16 janvier 2005

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

Accueil

 

TUNISNEWS

  5 ème année, N° 1702 du 16.01.2005

 archives : www.tunisnews.net


المجلس الوطني للحريات بتونس: محاصرة أمنية لمقرّ المجلس ومنع دخول أعضائه مجدّدا

قدس برس: مجلس الشراكة التونسي الأوروبي يبحث قضايا التعاون الاقتصادي وحقوق الإنسان
نهضة.نت: الشيخ راشد الغنوشي في حوار مع الجرأة حول التطورات المغرب
أحمد قعلول: كلمة  لا بد منها من أحد أبناء النهضة
زهير اليحياوي: تونس – صفاقس – جرجيس (الجزءالرابع)
كاشف الغطاء : المبادرة تكشر عن أنيابها ضد الشعب
الأستاذ عبد الرؤوف العيادي: حواشي المتون من كتابات مولود فرعون :أو كيف تقرأ أحداث الفلوجة عبر أحداث الجزائر

عبدالوهاب عمري: الحرّية لهدى عمّاش
خالد الغرايري: عيدية للوطن الهادي بريك: مائة مصباح من مشكاة النبوة – الحلقة السادسة والاربعون
هيثم مناع: التقرير السنوي لهيومان رايتس وتش: ملاحظات منهجية أكرم البني: تداعيات تقرير التنمية الإنسانية: هل تحدث هزة في طرائق التفكير؟! وليد نويهض: أنباء طيبة توفيق المديني: وجه الرأسمالية الجديد -أوروبا انطلقت لكنها لازالت بعيدة عن منافسيها – إصلاح نظام التقاعد يؤجج الجبهة الاجتماعية في فرنسا


CNLT: Encerclement policier du siège du CNLT

Sami Ben Abdallah : Entretien avec l’historien Monder Sfar

Abderahmane Hamida : Monde arabe, démocratisation ou disparition
Le Quotidien: Superstar en Tunisie : Incroyable mais vrai !
AFP: Simulation d’attaque bioterroriste: Albright et Kouchner jouent les présidents


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
Conseil National pour les Libertés en Tunisie
 
Tunis le 16 janvier 2005 

Encore une fois Encerclement policier du siège du CNLT

   

Le matin du 16 janvier 2005, le siège du CNLT à la rue Abou Dhabi à Tunis, où devait se tenir une Assemblée générale, a encore une fois, été encerclé par un important dispositif policier afin d’empêcher la tenue d’une assemblée générale. Les agents de police qui étaient déployés devant l’entrée de l’immeuble  ainsi que dans les coins des deux rues attenantes, quadrillant tout le quartier, ont fait savoir aux membres du Conseil qui arrivaient, que des instructions fermes ont été reçues pour interdire la tenue de la réunion par tous les moyens. C’est la seconde fois en l’espace d’un mois que les autorités usent de la force policière pour interdire une réunion interne du CNLT dans son local. Rappelons que le 11 decembre 2004, la même opération a été effectuée avec usage de la violence contre les militants du CNLT.   Le CNLT  –         dénonce cet encerclement policier exceptionnel du siège du CNLT et rappelle que son local est constamment surveillé par une équipe de policiers en civil et exige la levée de ce dispositif. –         renouvelle son attachement à son droit à l’activité légale et à la réunion, conformément aux dispositions de la constitution tunisienne et tous les instruments internationaux ratifiés par la Tunisie, qui garantissent ces droits. –         Apelle les autortés publiques à respecter les lois du pays ainsi que les engagements internationaux de l’Etat tunisien se rapportant à la liberté d’association et de réunion et notamment les articles 21 et 22 du Pacte international relatif aux droits civils et politiques.   Pour le Conseil, La Porte-parole Sihem Bensedrine

 
المجلس الوطني للحريات بتونس
تونس في 16جانفي 2005 

محاصرة أمنية لمقرّ المجلس ومنع دخول أعضائه مجدّدا

 

    عمدت قوات مكثفة من البوليس السياسي إلى محاصرة مقر المجلس الوطني للحريات ومنع أعضائه من الوصول إليه صبيحة الأحد 15 جانفي 2005 وذلك لمنع انعقاد جلسة عامة. وقد أعلم أعوان البوليس الذين سدّوا مدخل البناية التي يوجد بها مقر المجلس وجميع المنافذ المؤدية إليه من الشارع الرئيسي والأنهج المجاورة الأعضاء المتوافدين بأنّ التعليمات تقضي باستخدام كلّ الوسائل لمنع التحاقهم بالمقر. وهذه هي المرة الثانية خلال شهر واحد تستعمل فيها السلطات التونسية قوات البوليس لمنع اجتماع داخلي للمجلس في مقرّه. إذ سبق منع عقد جلسة يوم 11 ديسمبر 2004 واستعمال العنف الشديد ضد عدد من أعضائه.
والمجلس الوطني للحريات :
– يندد بالحصار الأمني الدائم والاستثنائي المفروض على مقر المجلس ويطالب بوقفه فورا. – يجدد تمسكه بحقه في العمل العلني والقانوني وبحقه في النشاط والاجتماع كما يضمنه دستور البلاد والمعاهدات والمواثيق الدولية. – يطالب السلطات باحترام قوانين البلاد والتزامات تونس الدولية في ما يتعلق بحرية التنظم والاجتماع وخاصّة المواد 21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
عن المجلس الناطقة الرسمية سهام بن سدرين
 

 

مجلس الشراكة التونسي الأوروبي يبحث قضايا التعاون الاقتصادي وحقوق الإنسان

تونس – خدمة قدس برس في 16 يناير/ قالت مصادر دبلوماسية غربية إن مجلس الشراكة التونسي الأوروبي سيجتمع أواخر الشهر الجاري، على مستوى وزراء الخارجية في العاصمة البلجيكية بروكسيل.
وقالت المصادر إن المجلس الذي يضم تونس والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيتناول تقويم سنتين من العلاقات الثنائية، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والتقنية، ويبحث قضايا مهمة تتعلق أساسا بمستوى التعاون الثنائي في المجالات المتفق عليها، وخاصة في المجالات الاقتصادية، وكيفية تقديم الدعم لتونس في مجالات محددة، أهمها قطاعي النسيج والسياحة، اللذين يواجهان صعوبات متعددة منذ أشهر.
وعلمت « قدس برس » أن اجتماعات مجلس الشراكة التونسي الأوروبي سيتناول كذلك البند الثاني من اتفاقية الشراكة، وهو المتعلق بسجل حقوق الإنسان والإصلاحات السياسية. وتعتقد بعض الأوساط الأوروبية أن تونس قطعت أشواطا في مجال الإصلاحات الاقتصادية والتعليمية والثقافية، ولكن سجلها في حقوق الإنسان بقي دون تغير. وتطالب منظمات حقوق الإنسان الدولية والأوروبية بإطلاق سراح السجناء السياسيين، وإطلاق الحريات الصحفية، وحرية التنظم. وكان رئيس الحكومة التونسي محمد الغنوشي استقبل، في غضون الأسبوع الماضي، سفير الاتحاد الأوروبي بتونس مارك بييريني، وتباحث معه في ترتيبات الاجتماع المقبل بين الطرفين.
يذكر أن البند الثاني من اتفاق الشراكة، الذي يخص تعهد الطرفين بإقامة نظام سياسي تعددي، والالتزام باحترام الحريات الفردية والعامة، قد أثار جدلا في الاجتماعات السابقة، في شأن مدى التزام الجانب التونسي بتلك التعهدات.
وكانت تونس وقعت مع الاتحاد الأوروبي اتفاق الشراكة الاقتصادية عام 1995، لكن تنفيذه تأخر إلى عام 1998. وسيتم الاجتماع الحالي في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري برئاسة وزير خارجية لكسومبورغ، الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، ونظيره التونسي عبد الباقي الهرماسي، إضافة إلى وزراء خارجية البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.  
(المصدر: موقع نسيج الاخبارية بتاريخ 16 جانفي 2005)
 


 

الشيخ راشد الغنوشي في حوار مع الجرأة

بمناسبة التطورات الجديدة في المملكة المغربية الشقيقة وانظلاق أعمال لجنة الحقيقة والمصالحة أحرت مجلة الجرأة التونسية الصادرة بباريس حوارا مع مجموعة من الوجوه السياسية التونسية حول موقفهم من المبادرة. وقد طرح رئيس تحرير الجرأة أربعة أسئلة على الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة أجاب عليها كالآتي:

س1- كيف تفكر في تاثير الاحداث الجارية في المغرب على الوضع في المغرب العربي وبالخصوص على الوضع التونسي؟ ج- المباردة السياسية « المصالحة والحقيقة » التي أقدم عليها الملك محمد السادس مبادرة ذكية وشجاعة وبالغة الاهمية: هي شجاعة لأنها تفتح جروحا دامية ومتعفنة لممارسات نصف قرن من الحكم، فتحها من أجل تطهيرها ووقاية الجسم الاجتماعي من خطر استمرار انتشار سمومها، ثارات وأحقادا. هي شجاعة بالقياس الى انها لم تصدر عن سلطة انقلابية تسعى لكسب شرعية من خلال التشهير بتاريخ سابق بل هي صادرة من أسرة الحكم ذاتها. إنها تجريد الماضي من القداسة حتى وإن يكن الفاعلون في ذاك الماضي الاليم بعضهم أحياء. وهي مبادرة سياسية ذكية بالقياس الى عظمة المقصد وبساطة الوسيلة. المقصد تطهير نفوس الضحايا من المشاعر السلبية الدفينة التي يمكن أن تتجمع حولها وتتراكم كل الآثار السلبية لسياسات اجتماعية ومواقف سياسية غير شعبية فتحرق الاخضر واليابس،.إنه تطهير مهم جدا نفسيا واجتماعيا مع أن تكاليفه بسيطة لا تداوي الداء بالداء من خلال محاكمات ثارية وإنما تداوي الداء بضده بالسماحة أو بالعفو القلبي كما دعا اليه الدكتور عبداللطيف المكي السجين النهضوي السابق، ولكنها لا تهمل تعويض ما يمكن تعويضه على الصعيد المادي بما يسهم في تطييب الخواطر واعادة الاعتبار الاجتماعي والاقتصادي للضحية وذويه. أما أهميتها على صعيد الفكر السياسي فتتمثل في ارسال رسالة واضحة الى كل من يمارس السلطة اليوم أن يتعظ بمن تورط في الظلم من قبله فيرفض أن يكون مشرعا للظلم أو منفذا له أو مشاركا فيه بأي صورة وحتى لائذ بموقف الشيطان الاخرس. إنها انتصار ولو بعد حين للحقيقة على الزيف والنفاق، وتاكيد أن الحق ينتصر ولو بعد حين والباطل ينكشف لا محالة « إن الباطل كان زهوقا » وعلى الصعيد الاجتماعي من شأن هذه العملية إذا مضت الى نهاياتها المرجوة أن تسهم في عودة التماسك الاجتماعي والثقة في القانون والعدالة والدولة. أما على الصعيد المغاربي والعربي فتأثيرها من المرجح أن لا يظهر في واقع الحال بسبب ما عليه الاوضاع العربية عامة والمغاربية خاصة، من تكلس وجمود ومحاولات للتعتيم على هذه العملية ولكن بالنظر الى تشابه الأوضاع واندياح المعلومات، وتراكم المظالم وتسارع عجلة التاريخ وتوارد أصداء حركة التغيير، فليس من شأن هذه العملية إلا أن تضاعف من حرج ومحاصرة هذه الانظمة المتكلسة بما سيفرض عليها التنفيس على الاقل قبل أن تنفجر الاوضاع، ما استمرت تصم آذانها مؤذن الزمن الذي يعلن بكل لسان أن لا مستقبل لدكتاتورية السافرة أو المقنعة بديكور ديمقراطي مخرق. أمام هذه المباردة الشجاعة في المغرب التي تنقل فيها أصوات الضحايا وما تعرضوا له من نكال على الهواء وأمام مبادرة أخرى لا تقل عنها شجاعة وأهمية في القطر المغاربي المجاور حيث أعلن الرئيس بوتفليقة عن اعتزامه عرض مشروع للعفو العام على الاستفتاء بما يفتح الطريق أمام قيادات الجبهة وحتى حملة السلاح ليستعيدوا حقوق المواطنة كاملة. أمام ذلك كله يتساءل التونسيون الذين طالما حسبوا أنفسهم طليعة التقدم والحداثة في بلاد العرب على الاقل، يتساءلون لماذا يستمرون مثل التلميذ المتخلف في ذيل قافلة الديمقراطية في العالم؟
س2- بماذا تفسر ما حدث في المغرب بإرادة ملكية أم بضغط دولي؟ ج: بل بإرادة ملكية ترمي الى طي صفحة الماضي  بعد فتح الجروح وتطهيرها من أجل تجديد شرعية العرش وإعفائه من جر أثقال ماض لم يكن مسؤولا عنه، ووضعه على أجندة العصر أجندة الحكم الرشيد.ذلك ما نتمناه.
س3- هل تتمنى اجراءات مماثلة في تونس ؟ ج- نعم ، لو كانت للتمني مكان في السياسة.
س4: من وجهة القانون الدولي هل هذا الاجراء يعفي ملك المغرب من المتابعة؟ ج- لست مختصا في القانون، ولكن من وجهة نظر الشريعة الاسلامية، وطبائع الامور،أنه إذا تنازل المتضرر صاحب الحق- أو وليه إذا هو قد قضى نحبه- عن حقه في متابعة الجاني والقبول بالتعويض المادي فله ذلك، لا أحد يمنعه منه، ذلك حكم الشريعة الاسلامية في الجنايات بما فيها جريمة القتل العمد، ويكون صاحب الضرر الذي عفا جملة أو قبل العوض المادي بدل الانتقام من الجاني يكون من وجهة نظر الاسلام مأجورا ومحمودا بسبب تحقيقه لمقصد من مقاصد الشريعة: حفظ النفوس والاقتصاد ما أمكن في اتلافها ما طابت نفس صاحب الحق. 
 (المصدر:موقع نهضة.نت   بتاريخ 15 جانفي 2005)

 

 

كلمة  لا بد منها من أحد أبناء النهضة

أحمد قعلول

 

يدور هذه الأيام حوار داخل الصف الإسلامي خاصة والوطني عموما حول موضوع التعامل مع السلطة. وليس هذا الحوار جديدا في ذاته ولكن أثاره من جديد  السراح الشرطي الذي تمتع به عدد من مساجين حركة النهضة. ولا شك أن الحوار داخل الصف الإسلامي علامة صحة في هذا الجسم ودلالة على حيوية فيه، ما يجعل من المصلحة المحافظة على تواصله لما لذلك من تكريس لتقاليد الحوار وممارسة للإختلاف في الرأي وتعود على الصبر على المحاجة. على أن هذا الحوار قد شابه توتر وسباب في عدد من المقامات وخاصة منها مقال الأستاذ عبد الله البكوش في الرسالة التي وجهها إلى أبناء حركة النهضة (كلمات لا بد منها للنهضويين) وهي كلمات أثارت الكثير من الجدل ولا تزال لما اتسمت  به من حدة وتطرف في الرأي وشدة على المخالف في الرأي وربما رأى فيها البعض استفزازا ولعل من نتائج هذا الاستفزاز الرد الذي ورد عليه من الدكتور عمر النمري.

 

وليس الغرض من هذه العجالة إبداء رأي في ما اختلف فيه من موضوع النقاش ولكن التنبيه لما شاب النقاش وذلك من باب « فذكر »

ولا بد في هذا المقام من المقدمات التالية:

 

أولا: إن من أهم ما تميزت به الحضارة العربية الإسلامية هو ثقافة الحوار والحجاج وقد تطورت داخلها أساليب لذلك حتى أسس لها الأصوليون والمتكلمون علما أسموه بعلم المناظرة وميزوه عن الجدل في التعريف والمنهج  وذلك أن قصد المجادل الغلبة بينما قصد المناظر إظهار الحق[i]. وقد اثر عن الإمام الشافعي قوله انه « ما ناظر أحدا إلا ود أن يظهر الحق على لسانه » ولذلك فقد وضع علماء الإسلام شروطا صورية للمناظرة تضمن حسن تقديم الحجة وتبيان الدعوة وشروطا أخلاقية لا تتم المناظرة إلا  بها. فالحق (والقصد من الكلمة هنا معرفي) لا يدرك عند المسلمين مجردا عن سياقه القيمي ولا عن الأدوات التي تستعمل لإدراكه وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ومن خلفه كل العالمين ومن يتبعونه خاصة أن « ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن أن ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين  » (النحل 125) وفي هذه الآية حصر لعام فالأمر بالدعوة إلى سبيل الله أمر ابتدائي جاء مع تكليف الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة كما نقرأ في سورة المدثر، وهذه الآية تضبط سبل الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة بحيث لا يصح الأمر الأول إلا بشرطه وإلا فتن الناس وفي هذا السياق تأتي الآية « لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي  » (البقرة256)  فهي تقرير لحال فطري جبل الله عليه الناس من حرية العقيدة أي انه لا يمكن أن يكره أحد على أن يعتقد ما لا يراه كما إن الآية مع التقرير يمكن أن تفهم بما هي تكليف وإنشاء أي دعوة إلى أن لا يكره الناس على ما يعتقدون. هذا إذا أخذنا « الدين » من حيث الاعتقاد على أن الدين شرع ومنهج وسبيل لله فإذا قلنا انه لا إكراه في الدين وجمعنا  ذلك إلى أمره سبحانه وتعالى بكيفية الدعوة لسبيل الله رأينا أن الله يربط بين الدعوة وسبل الدعوة وهذا أمر شائع بين سلفنا وقد قال الأصوليون أن الوسيلة جزء من المقصد. فإذا كان هذا هو منهج سلفنا في التعامل مع المخالف ليس في العقيدة فقط بل آي مخالف في الرأي فما بالك إذا اذ ما كان الاختلاف مع أبناء الصف الواحد والفكرة الواحدة.

ثانيا:  إن شان حركة النهضة كما غيرها من الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية ليس شانا خاصا  بتلك التنظيمات والمكونات بحيث يكون حكرا على قوم معينين صلاحية إبداء الرأي في شانها،  بل هو شان عام من حق كل أبناء الوطن أن يقولوا فيه رأيهم ولعل من مصلحة تلك التنظيمات والمكونات أن يكثر الحديث عنها من خارجها لما في ذلك من تعبير عن الاهتمام بها وبالشان العام ولما فيه من طرح لوجهات نظر لا تتوفر عادة من داخل تلك المكونات. ولذلك فانه لا يرد على المرء قوله بحجة انه غير معروف ولا اهتمام له سابق بالشان السياسي فالعبرة في الرأي أولا لا في قائله والحق، كما نقل حجة الإسلام الإمام الغزالي في إحيائه، لا يعرف بالرجال ولكن الرجال يعرفون بالحق. هذا هو الأصل على أن الرأي يحتاج لرجال يقولونه ويصدعون به ويتحملون متاعبه ويصبرون عليها وهذا ما يعطي للقول ذاته اذ يصدر من رجلين اختلافا في الوقع.  فهو يصدر من رجل عرف عنه قول الحق فيؤثر كما يصدر عن رجل لم يعرف عنه ذلك فلا ينتبه له في كثير من الحالات. ولكن هذا لا يلغي حق الجميع في التعبير عما يرونه حقا لا يمنعهم في ذلك قدمهم في المجال أو موقعهم إلا إذا ما تداعى القوم إلى كنيسة  يحل بآبائها الروح القدس فينطقون وحيا ويعبرون عن القدر الرباني وهذا حسب علمي الضيق غير حاصل وان ادعاه قوم فهو مردود.

ثالثا: ليس الحوار حدثا طارئا على حركة النهضة ولا الإختلاف بين أبنائها فهي قد اعتادت حل مواضيع الاختلاف من خلال إدارة الحوار بين أبنائها وقد كان من أهم تلك المحطات، الحوار الذي دار في المهجر قبل مؤتمر 1995 والذي دام لأكثر من ثلاث سنوات. وقد مكنت عملية الحوار هذه من المحافظة على صفوف حركة النهضة ملتحمة مع التزام الجميع بمقررات المؤتمر وما تخلص إليه مؤسسات الحركة برغم الاختلاف في الراي. فما حصن الحركة في تلك المرحلة العصيبة هو قدرتها على إدارة الحوار وتوسيعه وشموله ثم إن الأمر لم يقف عند تلك المحطة بل تعداه إلى التي تلتها والتي توجت بمؤتمر سنة 2000.

فالاختلاف ليس حدثا في حركة النهضة ولا يتصور امرؤ عاقل انه سينتهي يوما كما انه من غير المصلحة أن ينتهي. فأي كيان جماعي ينتهي إلى الموت إذا انتهى من داخله الاختلاف في الرأي. وذلك أن الإختلاف هو السبيل الوحيد للمحافظة على القدرة على التجدد أما إذا انتهى فان الهرم هو المآل. كما أن الاختلاف سنة في الخلق بل هو غاية ومقصد له وقد قال تعالى: «  وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » (هود الآية 118-119)

 

ولذلك وتبعا لكل ما سبق فان المرء لا يفهم قول القائلين وضيقهم بالمخالفين في الرأي وان أساء بعضهم التعبير عن رأيه، كما لا يفهم إرجاع البعض رأي المخالف إلى علة في نفس القائل به. ومن هنا لم يجد بعض المتحدثين تفسيرا لذهاب البعض إلى الدعوة للبحث عن سبل في اتجاه السلطة إلا اعتبار انه تعب مرخص لصاحبه الاعتذار به ومن هنا حق له التخلي عن النضال وكأن النضال ليس له إلا سبيلا أوحد أو ذهاب الآخر إلى تفسير تشبث الأول بعدم الثقة في بن علي وبعدم التعويل على نواياه إلى أن قوله عائد إلى كونه مرتاح في وضعه وكأن الإبعاد  عن الوطن حمام سباحة وشاطئ استجمام. وكذلك اتهام البعض من يخالفونه بالرأي بالتصلب وتحميلهم سبب المحنة وكأن بأيديهم مفاتيح الزنازين وعصي الجلادين ومقابله نرى من رد عليه بأنه وأمثاله من نهضويي أوسلو وانه مجهول النسب لما يدعيه من وصل ويبشر بشكل سادي في بعض الأحيان بزواله عن دربه إلى درب ماسحي أحذية الجلادين وكأن مفاتيح القدر فتحت في وجهه فاصبح يخط فيها ويقدر.

 

فهذه كلها شوائب لا حاجة لها ولا حجية. كما أنها تثير المخالف وتحول الاختلاف معه إلى خلاف شخصي والحقيقة أن هذا الطريق لا نهاية له وعندما يتحول نقاش الأفكار إلى اتهام للنوايا ومواجهة لأصحابها يتحول الجدل إلى دفاع عن الأشخاص ومهاجمة للآخرين. وهذا الأمر ليس منه أحد براء وقد حل هذا بالصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين في حادثة شهيرة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم  بين ظهرانيهم فما أدراك بحالنا.

ليس من المناسب الدخول في التفاصيل اكثر ولكن المرء إذا ما ادخل في حديثه أساليب التخوين والاتهام للأشخاص وممارسة الوصاية على الغير فانه يفسد على نفسه وعلى غيره كما يضعف فكرته فالواحد منا إذا أراد لرأيه أن تبرز حجته فلا بد أن تبرز حجة الرأي المخالف له بكل أوجهها كي يمكن نقضها أما إذا تحول الحوار إلى جدل فان الفكرة ستضيع وسيتترس كل واحد بموقعه للحرب ولإطلاق النار وتضيع كل الأفكار ولا تبقى إلا الأصنام.


[i]  ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، دار القلم دمشق، الطبعة الرابعة 1993 \ الولددية في آداب البحث والمناظرة للعلامة محمد المرعشي المعروف بساجلقس زادة، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابلي الحلبي واةولاده بمصر، الطبعة الأخيرة 1961 (غير محقق)

 
 


تونس – صفاقس – جرجيس (الجزء الرابع)

 

عائلة عبد الغفار قيزة
كثر الهراء واللغو في المدة الأخيرة عن ما يسمى بالمصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي التعيس في تونس ولعل الشيء الملفت للنظر أن الشخوص التي تقود قاطرة التنازل والإذلال والركوع للدكتاتورية لا تمثل أي شيء لا على الساحة السياسية ولا حتى على الساحة الإعلامية أو الثقافية في تونس ولكن الأنكى من ذلك أن هذه الفئة الضالة لم تحصل لا على تفويض من الضحايا للحديث باسمهم ولا حتى على دعم مادي أو أدبي من الدكتاتورية نفسها لخدمة مصالحها وهي التي تكاد تكون المستفيدة الوحيدة من هذا النقاش البيزنطي العديم الذي امتد زبده على قنوات تلفزيونية وجرائد مأجورة حتى بلغت الجرأة ببعض هؤلاء المرتزقة حد نشر أفكارهم الهدامة على صفحات افتراضية من المفروض أن تكون منابر حرة وحكرا على من حرم من حقه في التعبير في ظل النظام القمعي الحالي. لقد كان أجدى بهذا الرهط من المتخاذلين وسقط المتاع أن يحدثونا عن عذابات أهاليهم في تونس التي أخذت نسقا تصاعديا مذ بدؤوا الترويج لإفلات بن علي وصحبه من العقاب والمحاسبة بعد أن فعلوا ما فعلوا بنا عوض أن يرموا لنا باستنتاجات أفرغ من فؤاد أم موسى مثل القول بأن فرعونهم الحالي « بيده الحل والربط ويمسك بخيوط اللعبة والعصا أيضا » وبأن « المراهنة على المعارضة التونسية رهان على جواد خاسر »…
إبداعات النظام الفاشي لزين العابدين بن علي في القمع والتنكيل بالضحايا بماضيها وحاضرها والتي يتغافل عنها هؤلاء المرتزقة لا تحصى ولا تعد هذه الأيام خاصة وأن أعلى هرم السلطة عندنا يحسب أنه يتمتع حقا بالحصانة القضائية الأبدية التي أرستها سطوته المفضوحة على دستور البلاد منذ سنتين ونيف، وإن كانت الشجاعة تعوز الدكتاتور في العلن كما في السر لمجابهة خصومه الذين يجاهروه دون مواربة أنهم راغبون في مثوله وسط قفص الاتهام أمام قضاء مستقل ومحايد فهو يرمي لعامة التونسيين بحثالة النخبة المتعلمة عندنا ورديئها كي تشغل المعارضين والحقوقيين وسائر المتتبعين عن هدفهم الأسمى وهو رحيل المدعو زين العابدين بن علي وأذيال نظامه القمعي عن حاضرنا ومستقبلنا.
الأغرب والأدهى من كل ذلك أن تذهب بعض الأقلام النزيهة والمحايدة إلى تبرئة « دعاة المصالحة دون عقاب وتتبع » من تهم العمالة المجانية والنفاق السياسي بل أن البعض شد أزرهم ودعمهم في مسعاهم الخائب بدعوى أن ما قاموا به ينم عن نقاء سريرتهم وخلو قلوبهم من الأضغان والحقائد وهو ما يطرح تساؤلات أشد مرارة لو صدقنا هذا المنحى فمنذ متى كان للحمقى والمغفلين رؤى يُعتد بها أو مواقف تُحسب لهم؟ هل أن التعاطي مع الشأن العام يخضع لميول أهواء مهرّجي السلاطين أم لضوابط قانونية ونواميس متعارف عليها؟ هل يتساوى الجلاد والضحية أمام الحساب والعقاب؟
عائلة عمر راشد
«متى نلقاكم وقد خاب مسعاكم؟» لأي مصالحة يروج هؤلاء المرتزقة بعد أن مات الطالب لطفي العيدودي البارحة وهو من لفظته لفظ النواة سجون وطنه ورفضت حتى التكفل بنفقات علاجه؟ كيف تغشى بصيرة البعض لحد يجعلهم لا ينتبهون للتنكيل والتجويع الذي يمارسه نظام بن علي ضد شباب جرجيس وقد وزع زيارات أهاليهم على أيام الأسبوع المختلفة وعلى سجون متباعدة حتى يكسر اللحمة والمودة والتكافل التي خلقتها ظروف القهر والظلم بينهم؟ هل يدري هؤلاء المتجاسرين على حقوق الضحايا العزل الأموات منهم والأحياء أن عبد الله الزواري يستند لعصا طبية هذه الأيام ليمشي بعد أن كادت ملاحقة سيارات الشرطة له تدك جميع عظامه وهو يمتطي دراجة نارية؟ هل يجرؤ واحد من هؤلاء السماسرة أن يُقنع الدكتور نضال معطر بالمصالحة وقد حرمته شرطة بن علي من عمله واعتدت عليه وعلى والده الأستاذ عبد الوهاب بالطريق العام على مرأى ومسمع من عشرات الخلق؟ في الختام هنيئا لدعاة المصالحة الخائبين بجلادهم الأبدي زين العابدين بن علي راعي مُصالحتهم ومصالحهم.
زهير اليحياوي 13-01-2005   (المصدر: موقع تونيزين بتاريخ 12 و13 جانفي 2005)

 

 

المبادرة تكشر عن أنيابها ضد الشعب

         كاشف الغطاء المعري   إن المتصفح لصحيفة الطريق الجديد يدرك البؤس الشديد  الذي وجدت فيه جماعة المبادرة – الديمقراطية بهتانا-  نفسها بعد أن لعبت دورها في مسرحية الانتخابات المهزلة سيئة الإخراج والديكور، فهي مكبلة بين سياسة الولاء المعلن والغير المعلن للنظام المفلس باعتبارها شريكا خفيا له وبين محاولات الظهور للشعب وللرأي العام الدولي بالطرف المعارض الذي عدل من مواقف الولاء للسلطة ليدافع هذه المرة عن هموم المجموعة الوطنية داخل  البرلمان بثقلهم الكبير الذي امتن به  عليهم النظام القائم بعدد مزر من مقاعد بمتكآتها على قدر إتقانهم لدورهم في المسرحية بل قل في اللعبة  حيث تقاسمت المجموعة    الدور فتلعب بعض عناصرها ورقتها داخل قوائم التجمع كما دأبوا منذ تحالفهم الآثم ضد هذا الشعب  المستضعف في حين اختار البعض الآخر الانخراط في المبادرة لإضفاء نكهة خاصة على انتخابات حتى ترضى عليها الأطراف الدولية والولايات المتحدة وتتجدد الشرعية المهزوزة للنظام القائم ويكرر أصحاب المبادرة ثقتهم و ثناءهم على التجربة الديمقراطية التي أرادوها ناشئة إلى الأبد حتى لا تتسع إلا إلى أمثالهم ممن يشترك مع السلطة مع توجهاتها الفكرية والعقائدية المعادية للعمق الحضاري للمجتمع ومع سياساتها الموالية للغرب والمتبنية لاطروحاته.     وإنه لمخز فعلا أن لا ينسحب ولا يلغي هؤلاء مبادرة المبادرة ويكتفوا بدورهم المقنع في صلب التجمع بعد الأرقام الفضيحة التي أهداهم إياها ورضوا بها ولم يشهروا بها على قدر الإهانة التي لحقتهم  والتي زادت من تقزيمهم ومن  احتقار الشعب لهم ومن إدراكه لخيوط اللعبة ومن قناعته بانبتات هؤلاء عن الهموم الحقيقية لهذا الشعب الضحية  الذي وجد نفسه فريسة بين براثن  التجمع وعصاباته وأنياب اليسار المتطرف المنهار وفلوله يتقاسمان الأدوار فيما بينهم في ضرب العمق الاقتصادي  (بالنسبة للطرف الأول) والفكري والحضاري (بالنسبة للطرف الثاني) للمجتمع،،،   ألم يعتبر هؤلاء من اللامبالاة التي قابل بها عموم الناس الانتخابات المهزلة والتمثلية الرديئة الإخراج لمراجعة اختياراتهم الفكرية والسياسية أم أن العمى الإيديولوجي طغى لتطف غريزة الجموح إلى الانتقام من هذا الشعب المسكين – الذي لن يطول وقوفه على الربوة- إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، حتى التجأ البعض  ممن يعتبرون من الوجوه البارزة في المبادرة إلى التكشير عن أنيابهم غير قادرين  على كبح نزوات المراهقة الإيديولوجية التي خلنا أن زمانها قد ولى  و إلى استفزاز هذا الشعب في معتقداته وكأنهم يريدون أن يثبتوا أن خصمهم   ليس نظام التجمع وهم يرفعون بهتانا ومخادعة شعارات معارضته  وأن معارضة المبادرة ليست لسياساته ولكن لعقلية هذا الشعب وأرضيته الفكرية والعقائدية ولمقاومتها ومسخها ولذلك وجدت وبعثت ويكفي الإشارة إلى تورطها في تحدي هذا الشعب في معتقداته وهي تعلم أنه مكبل ومحروم حتى من حق الدفاع عن نفسه ومن حق الرد على التشكيك والذي بقي صامدا رافضا التخلي عن قيمه ومؤثرا التمسك  بثوابته رغم عتاوة عاصفة  تسونامي التونسية.   ويتنزل في هذا الإطار ما كتبه المسمى فتحي بن الحاج يحيى أحد الوجوه الفاعلة بالمبادرة في عدد جانفي من نشرية الطريق الجديد ناقلا الكلام – الذي يريد أن يروج له ولا يتجرأ أن ينطق به – على لسان نبيل فياض والذي ورد فيه تهجم غير مسبوق على الرسول الكريم وال بيته بعد أن سماه محمدا وكفى وكأنه لا يعلم أنه رسول الله بالنسبة للتونسيين إلا أنه أصر على إيضاح عدم الإقرار بنبوته وعلى استفزاز مشاعر المسلمين وهم يمثلون 99  في المائة من الشعب وهو سلوك – حتى من باب الحسابات السياسية –  ينم على  تمرد وانهيار ونقمة وافتقاد للثقة في النفس- كما تحدث عن أم المؤمنين تأكل أولادها – هكذا بكل بلادة وسذاجة مع الخطإ النحوي الذي يدل على اضطراب نفسي عند التحرير- ويتكلم عن دور عائشة و »علاقتها بمحمد وزوجاته المتعددات »- هكذا كما ورد في نص المقال كما يشير إلى « نصان يهوديان قديمان حول بدايات الإسلام » ويذكر « حكايا الصعود التي تبحث عن ما ورد في ديانات أخرى في ما يشبه قصة الإسراء  والمعراج « – هكذا-   وكأنه يريد أن يروج لمصحف الفرقان الذي وضعته المخابرات الأمريكية والصهيونية كحل أخير للإيقاع بالمسلمين وزحزحتهم عن معتقداتهم التي كانت دائما حجرة صماء ضد الزحف الفكري والسياسي والعسكري الغربي والإمبريالي.    ثم يذيل الكاتب كل هذا بالنقمة على كل من يرفض هذا التوجه في تناول الفكر والمعتقدات الإسلامية وحتى المثقفين الرافضين للانزلاق في متاهات التشكيك والترويج للتشويه الذي ينتجه أعداء الأمة الإسلامية ضمن حلقة المحاولات المتكررة للقضاء  على كرامتها وحصانتها لتسقط لينة في أحضان المستعمر الإمبريالي والصهيوني حيث ينكر على « العدد الأوفر من مثقفينا الذين يرون فيها نوعا من المشاكسة المجانية أو غير مفيدة كمسائل للنقاش وإعمال العقل » – هكذا- وكأن أصحاب المبادرة قد حلت لديهم كل المشاكل الاجتماعية واقتصادية وسياسية من بطالة ونهب للثروات واستبداد منذ أن سطع نجم العهد الجديد المقدس وعمت  بركاته عموم البلاد ولم تبقى إلا  مسألة  الإسراء والمعراج التي أقضت مضاجعهم؟؟؟  وتصل به النقمة على هذا المجتمع الذي رفض الانصياع والانقلاب  عن قيمه إلى  إطلاق صيحة اليأس حيث يقول  » قد يغمرنا اليأس من أن تصبح تربتنا يوما منبتا لمثل هذه المثل والمبادئ  » أي تنتج  من أمثلة من يتجرأ على طعن هذا المجتمع في عقيدته ودينه كما فعل نبيل فياض؟؟؟   ولعل هذه المواقف الفضيحة تكون نذير شؤم لأطراف المعارضة الديمقراطية الحقيقية والغير المزيفة حتى يبادروا بدورهم ويبتعدوا عن أصحاب المبادرة الذين يريدوا أن يورطوهم في صراع محسوم النتائج بالفشل ضد هذا المجتمع التونسي المسلم الذي لن يساوم في معتقداته وقيمه وحضارته وسيظل يقاوم كما أفشل خطط المستعمر الفرنسي لفرنسته فكريا وعقائديا سابقا والله غالب على أمره ولكن الظالمين لا يفقهون.

حواشي المتون من كتابات(1) مولود فرعون : أو كيف تقرأ أحداث الفلوجة عبر أحداث الجزائر

 
 الأستاذ عبد الرؤوف العيادي
 
كنت وأنا أتابع  المشاهد المروعة التي تنقلها شاشة التلفاز عما يجري من تقتيل متواصل وتدمير شامل بمدينة الفلوجة إحدى معاقل المقاومة العراقية للإحتلال الأنقلوأمريكي- استحضر في كل مرة بعض ما قرأته « بيوميات معركة الجزائر » للكاتب الجزائري مولود فرعون من أفكار ومشاعر أوحت بها أحداث شبيهة وأساليب متشابهة وأطراف تشابهت أدوارها عدا بعض التفصيلات حتى لكأن التاريخ يتكرر ولكأنه يدور حول ذاته ولا يتقدم وكأنه بحركته تلك يرحي ذواتنا ويلتهم أعمارنا عابثا بنا وإذا ما خلناه من الماضي هو من الحاضر وما اعتقدناه بائدا صار قائما، وما تصورناه  منجزا لا زال مطلوبا وما حسبناه مكتسبا بدا ضائعا لا استقلال أنجزنا- ولا كرامة حققنا- و لا استعمار أجلينا قدرنا اليوم أن نُـعيد خوض المعركة- أن نواجه الحديد والنار من جديد ليأكل من أجسادنا وأجساد أبنائنا ويوقع بيوتنا على رؤوسنا، ويحولها إلى أنقاض نبحث فيها عن أمواتنا وجرحانا. آه يا فلوجة مما يصيبك! ومما حلّ بأهلنا نقلت لنا الصورة بعض ما فعل بك المحتلون المجرمون من تقتيل وتدمير بأفتك الأسلحة وأقدرها على إشباع غرائز الحقد والإنتقام وتصورنا بقية المشهد أكملنا بقية أجزاء الصورة لأننا نعرف جيّدا حقيقة العدو، خبرنا سابقا همجيته التي لا تعرف حدودا وحيوانيته التي لا يروضها عقل و لا وازع من أخلاق أو دين. وبالتأمل من المشهد الرهيب تتراجع المشاعر لتخلي المجال للفهم الذي تشتدّ الحاجة إليه وبذلك يبدأ التساؤل .. وإعادة التساؤل! وقد تساءل مولود فرعون في يومياته :  » فكم تساوي حياة المسلم ؟ إنها في هذه الحالة لا تساوي أكثر من طلقة مدفع  رشاش بل ربما تساوي أقل من ذلك إذا سارت الأمور بهذا الشكل ([1]) ». نعم- لا تساوي حياة أحدنا أكثر من ثمن طلقة نارية، أو شظية من قنبلة  غبية أو ذكية في حين ارتفعت ثمن حياة الغربيين إلى ما يشبع نهمهم من المال حتى أنّهم حوّلوا بعض كراسي الحكم ببلادنا إلى مجرد كرسي عون صرف ببنك – هم يحررون له أذون الدفع وهو يصرف- وحولوا وظيفة بعضها الآخر ليحتلها عون خادم يضخّ البترول بالقدر المطلوب أو عون بوليس  يحفظ أمنهم عبر قمع شعبه المغلوب. فما وجد الطفل محمد الدرة حاميا غير ذراع أبيه الذي خرّبه جند الصهاينة بالرصاص، و لا منجدًا غير استغاثته اليائسة التي غادر بها عالم الجريمة والإغتيال. وما وجدت بغداد غير مقاوم طلب الشهادة وتحدى أمواج الموت العاتية ومطر القنابل الغزير وما وجدت الفلوجة معتصما في رئيس أو ملك أو أمير.   واأمّـتاه! كيف أصبحت في وضع  يبحث فيه الحاكم والمحكوم فيها عن الحماية سواء بسواء، فلا طرف منهما قادر على أن يحمي الآخر- ولا أن يحتمي به ولمّا كان الغرب يعلم جيّدا حالنا هذه حوّل بلادنا إلى سوق يبيع فيها البضاعة الأمنية لمن يدفع المقابل= البترول أو المال أو الخدمة الأمنية- أمّا من فرغ جيبه وغاب استعداده للتعاون والتعامل فيمكنه أن يبيع حياته مقابل رصاصة.   وسبق لمولود فرعون أن كتب في يومياته بالصفحة 22 عن نمط العلاقة التي يقيمها المحتل مع الشعوب المستعمرة :  » إن مظاهر طبيعتهم نحونا ليست سوى مظاهر كراهيتهم لنا… لكن كراهيتهم هذه كانت ذكية لدرجة أننا لم نفهم لقد أخذناها على أنّها طيبة فأصبحوا هم الطيبين ونحن السيئين هم المتحضرون ونحن البرابرة هم المؤمنون ونحن الكفرة، هم السادة ونحن السفلة، هذا ما نجحوا في إدخاله في اعتقادنا ».   كما كتب في الصفحة14:   » إذ كل الناس عندنا مشكوك في نواياهم، ومن أجل هذا لا بدّ أن يحنوا ظهورهم كي يتلقوا لسعات السياط الملهبة… »   مهما تضخمت قوة الإحتلال الأنقلو أمريكي في جانبها المادي التكنولوجي مقارنة بقوة الإحتلال الفرنسي فقد بقيت خاضعة لذات منطق الخوف وما يقود إليه من تخبط ومأزق سيفضي لا محالة إلى هزيمتها فلا يكاد بوش وإدارته التوقف عن الزعم بأنهما يدافعان عن قيمة الحريّة، والحال أنهما يتحركان في اتجاه اقتحام حرمة الإنسان حتى ينفذوا إلى ضميره ووجدانه علّة توجد به بذرة من الرفض التي قد تدفع بصاحبها إلى المقاومة.  لذلك أصبح همهم استشعار داخل الإنسان العربي والمسلم- ومبادأته بالعدوان وفي سبيل ذلك سخروا جميع وزارات الداخلية بالعالم وجهزوها للغرض كما سخروا برلمانات العالم لإستصدار قوانين تعاقب عن النوايا، بما ينطوي عليه من نفي لروح القانون ذاته الذي يتحول إلى مجرد مسوغ للعدوان وإرهاب الإمبراطورية. ماذا بقي من حضارتكم غير تكنولوجيا القتل والتدمير وأيديولوجيا الخوف والترهيب؟   وذات المشهد كان قائما في الجزائر وقد وصفه مولود فرعون بالصفحة11 من يومياته :  » رأيت جنودا… يعملون في همة حول سيارات الجيب اللواري  والسيارات المصفحة ومدافع ورشاشات مصوبة فوهاتها إلى السماء تبدو كأنّها ما وجدت هناك إلا لتقنعك بأنك بين أناس يعرفون كيف يعيشون وينشرون أمجاد الحضارة المكانيكية المدرعة كما هو الحال في كل مكان ».   الأمريكيون لم يفهموا أنّ الحضارة في جوهرها قيم وأن استعراض مجسمات التفوق التكنولوجي واستعمالها في القتل والتدمير لن تؤمن لهم بلوغ النتيجة المطلوبة وهم لم يستوعبوا دروس التاريخ إذ أن شعوب العالم الثالث تعاملت في الماضي بالأساس مع القيم التي كانت تروج لها القوى غير الإستعمارية ( الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفياتي) فانقسم ذلك العالم إلى أخذ بقيم الحرية في صيغة « حق تقرير المصير » الذي تتضمنته وثيقة ولسن ومتبنّ « لقيم الإشتراكية »- ولم تكن الآلة العسكرية الإستعمارية المتطورة تكنولوجيا الفرنسية منها والبريطانية قادرة على جعل الشعوب تتبنى قيم الإستعمار التي رفعت لواء الحضارة ضد البربرية. أن المعركة التي أرادتها الإدارة الأمريكية والصهيونية العالمية حضارية في أبعادها سوف لن تنتهي لصالحها، وذلك لأمر بسيط وهوْ أن الحضارة العربية الإسلامية حاملة لواء قيمة العدل القادرة على تأمين تماسكها وصيانة وحدتها ككائن حضاري متميز بل وقادر على ترويج قيمه لتغزو مجالات ثقافية لشعوب أخرى. إن الولايات المتحدة الأمريكية التي اطمأنت إلى التفوق التكنولوجي لآلتها العسكرية، تخوض الحرب الآن ليس بشروطها ولكن بشروط المقاومة التي هزمتها معنويا وهي المقدمة لهزيمتها المادية التي تبقى مسألة وقت فالعبرة  ليست بالقدرة على اكتساح أرض العراق وقبلها أرض أفغانستان وإنما في القدرة على اكتساح البناء المعنوي وإقامة بناء له داخل الوجدان- وإلاّ فإن التفوق المادي سيكون ماديا فحسب ولن يتدعم معنويا وهو ما ينتهي إلى فقدان شروط بقائه ودوامه. لا الطائرة التي لا يكتشفها رادار، ولا أسلحة الدمار ولا شعار التحرير وإعادة الأعمار قدرت على استبعاد صورة عودة الإستعمار إلى ذهن العراقيين بعدما عاشوه من قتل وفوضى ودمار، ولم يكن خطأ بوش وحليفه بلير في شن الحملة بقدر ما كان في سوء تقدير أثارها  في وجدان العربي والمسلم الذي قرأها في سياق العلاقة التاريخية مع الغرب وربطها بالحملات السابقة.   وكتب مولود فرعون يوم غرة مارس 1956عن محاولات المحتل في استنباط الحلول المغشوشة:  » نشرت صحيفة جورنال د.الجيري ( صحيفة الجزائر) أمس عنوانا له ودلالته على ستة أعمدة نصه : » نداء صريح للرئيس جي موليه » ونشرت تحته بنفس الحجم » أيها الثوار كفوا عن  اعتدائكم » وعنوان ثالثا نصه: » انتخابات حرة تتم خلال ثلاثة شهور »فيا لفرنسا المسكينة !… ويا للفرنسيين المساكين »! فهل تظنون أيها السادة أن الذين خروا صرعى منكم ومنّا ماتوا من أجل انتخابات حرة؟ إنّ رئيس وزراء الجمهورية الفرنسية يعترف إذن بأننا لم نحصل قط على هذا الحق حق التصويت الحر، وإننا حينما طالبنا به أرسلت إلينا فرنسا جنودها ليقتلونا. فهل بهذه الطريقة تطبقون المبادئ العظيمة التي خلقت عظمتكم؟ هكذا تبدو الإنتخابات بالأمس في الجزائر واليوم في العراق إحدى الأدوات التي يراد بها صرف النظر عن الإحتلال ومحاولة القفز على واقعه للقول بأن المسألة المطروحة للحل هي بناء الديمقراطية من خلال ممارسة إحدى آلياتها وهي الإنتخابات فالإحتلال يجب أن يبقى مسلمة وألا يعتبر ضمن عناصر تقييم شرعية السلطة القائمة بل إنّ الإدارة الأمريكية وحلفاؤها وأزلامها تستعمل مصطلح » قوى التحالف » التي تروج لها كقوة تحرير العراق، تماما مثلما فعلت عندما حررت فرنسا من القوات النازية. الإنتخابات هي التي ستجعل العراقيين ينعمون بالحرية وتخلصهم من الإرهاب مثلما كانت الإنتخابات ضمن خطة الإستعمار الفرنسي لجعل الشعب الجزائري ينعم بالحرية ويتخلص من بربرية الثوار ووحشيتهم. اقتطاع الإنتخابات واجتزاؤها عن المنظومة الديمقراطية التي تنتسب إليها للإيهام بأن الديمقراطية تتحقق أو هي قائمة بـَعدُ ينطوي على أسلوب الغش والوصاية- وإن كان من ابتداع الإستعمار فإن بعض الأنظمة المحلية هي أيضا باتت تعتمده. لذلك أصبحت الإنتخابات من الديمقراطية مثل آلية الركلات الترجيحية من لعبة كرة القدم، إذ يقتصر الأمر على طلب تنفيذها دون خوض مباراة مسبقة! ودون حضور جمهور! أما طاقم التحقيق فيعين من ضمن أحد المتبارين ! – وبهذه الطريقة تضمن النتيجة فتغبن الشعوب ويسخر منها، بالقول أنها دشنت عهد الديمقراطية!   وكان للتعذيب مساحة فيما كتب  مولود فرعون يوم 13 مارس 1956 ( ص91)  » الهوة.. لماذا لا تعمق حينما نعرف ما يدور في مراكز التعذيب خلف باب السجن وفي دار الجندرمة والمعسكرات وفي كل مكان توجد فه سلطة مدنية ؟! إن كل ما يختفي داخل نفوسنا من غرائز حيوانية وتخيلات وحشية يمارس في هذه الأماكن باستخدام وسائل القتل دون أن نكون قد تعدينا الحقيقة المحزنة.. « . ونقل شهادة عن شاب استهدف للتعذيب إن جاء قوله  » أن ما اضطرني إلى الإعتراف أكثر أي  شئ  آخر  هو الزمبرك.. وهو عبارة عن آلة تولج في فتحة الشرج وتنتفخ عند الضغط على الزمبرك.. ولما تشد الآلة بوحشية فتحس كأنّها تنتزع كل محتويات جوفك ».   كما كتب شهادة أحد ضحايا التعذيب يوم 31 مارس 1956 « … وفي مرحلة الإستجوابات الثانية يستخدمون وسائل تعذيب أخرى أهمها الحوض « البنوار » تطمس رأس المقبوض عليه في حَوْض مملوء بالماء الملوث بالبول حتى يغيب عن وعيه وتتكرر هذه العملية ثماني أو عشر مرات في اليوم .. كما تستخدم كذلك أنابيب مطاطة تنتهي بقناع محكم يغطي الرأس الوجه، ثم تفتح الصنابير فيملأ الماء القناع وكلا هاتين الوسيلتين أفظع من بعضهما لأن المقبوض عليه يضطر إلى ابتلاع الماء حتى تنتفخ بطنه انتفاخا مروعا يضاف إلى هذا برودة الزنزانة وابتلال الملابس ولما كان هذا كله يحدث عادة أثناء الليل يصبح من المستحيل على المقبوض عليهم النوم. التيار الكهربائي، ويسلط على الأصابع والآذان وتكرر هذه العملية مرارا حسب مزاج القائمين بها وبمجرد أن يسري التيار ويلمس الأصابع والأذن يسرى خلال الجسم كله خاصة وأن ألمح من أشك الأعضاء حساسية له. الزجاجة : زجاجة عادية مرضوضة يجلس فوقها المقبوض عليه أن الآلام التي تسببها هذه الطريقة تظل شهورا وشهورا. الحبل : حبل به عقدة متحركة « حبل مشنقة »  يوضع تحت الفكين حول رقبة المقبوض عليه ثم يترك يتأرجح في الهواء والموت في عينيه، ولا يدلي إلا حينما يبدأ لسانه في الخروج من حلقه ويحول لون الجسد إلى الزرقة،  وفي بعض الأحيان يعلق من قدميه ثم يضرب ويجلد في الأماكن الحساسة من جسده، خاصة المتوارية  منها ». القتل والتعذيب هما من أهم أدوات العدوان وإذا كان القتل يعبّر عن رفض بقاء الآخر وعدم الإعتراف له بالحق في الحياة – فإن التعذيب ينكر إنسانيته و يتحول في نظره إلى كائن مستباح استباحة تامة، تسلط عليه أنواع الإذاية المادية والمعنوية قصد اقتلاع المعلومات منه أو حتى يحوّل إلى أداة تشبع مشاعر الكراهية والعداء وغزيرة الإنتقام بأساليب لا ضوابط فيها و لا حدود لذلك كثيرا ما يحدث أن يؤول التعذيب إلى القتل. إن التقتيل والتعذيب الذي تقوم به قوات العدوان والإحتلال في العراق والذي كشفته أحداث الفلوجة وما تسرب عن معاملة السجناء العراقيين بسجن أبي غريب، يسقط كل أوراق التوت التي حاول العدوانيون لفّ آلتهم الحربية بها وأي دفاع عن الحرية يبرر  هذا التقتيل والتعذيب؟ وهل عبر إنكار حق الحياة للمواطن العراقي وإنكار إنسانيته يتم تحريره؟  لقد تابع الجميع كيف وقعت الإدارة الأمريكية في حرج كبير بعد انكشاف حقيقة ما تقوم به في العراق من تقتيل وتعذيب وتدمير الأمر الذي جعل المستر بوش ينتفض وقد تعرت حقيقة ممارساته الفظيعة مذكرا بالقول : لا! نحن شعب له قيم !؟ في تلك اللحظة بدا رئيس أقوى دولة في العالم على خط الدفاع بـَعْد أنْ كان يظن نفسه قد كسب جميع مقومات الهجوم الكاسح، إلاّ أن الواقع كشف فجأة الوهم وصور المواقع التي اتخذها كل طرف في هذه المنازلة التي أرادها بوش حضارية صليبية- وقدمها على أنها حملة تحرير، قوة ماديّة مجردة من القيم اعتقد صانعوها أن التفوق التكنولوجي الساحق، يكفي لتوفير مستلزمات النصر، وقوّة شعب ارتد إلى قيمه ينازل تلك القوة بأسلحة خفيفة يفلح  في اختراق صفوف العدو وإحداث الخسائر بها – لن يمحي من ذاكرتنا مشهد منارات المساجد بالفلوجة وهي تكبّر متحدية أزيز الطائرات الأمريكية وأصوات انفجار القنابل التي تسقطها على أحياء المدينة المقاومة دون تمييز. ما أشبه الأدوار بعضها ببعض- دور فرنسا المستعمرة بالأمس بدور الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا اليوم- فقد كتب مولود فرعون يوم(18 ماي 1959) عن مخطط الإدماج وعنه شعار » البحر الأبيض المتوسط بحيرة فرنسية » وها نحن اليوم نسمع عن » مشروع الشرق الأوسط الكبير ». ما أشبه خطاب محتل الأمس بمفردات خطاب محتل اليوم : يكفي أن تقرأ، ما كتب مولود يوم 08 جانفي 1957 :  » ربّّما يكون في استطاعتنا أن نذكر جي. موليه بأن الجزائريين الذين لا يزالون جهلة برابرة لدرجة اتهامهم بالتعصب قد ظلوا يحتفظون بذكرى القيم القديمة…  » كما سجل يوم 31 جانفي 1957 فقرات من خطاب ألقاه نائب الحاكم في المعلمين المضربين : » نعم.. أن الثوار جبناء ولن يستطيعوا طرد فرنسا… لن تنالوا الإستقلال لأنكم لا تستحقونه… أيّها السادة أننا شعب متحضر شعب مهذب مثالي شعب الضياء العدل ولن نسمح لبرابرة بأن يسخروا منّا ».. »والشعب الفرنسي كله يريد الإحتفاظ بالجزائر ولو بدون الجزائريين.. ». وأن تقارن ذلك الخطاب بما يروج له الأمريكان اليوم من أن المعركة ليست ضد الشعب العراقي وإنّما ضد  » الإرهابيين » الذين لن يفلتوا من المحاكمة ( إذا- طبعا- نجوا من قنابلهم) لكن لم يستطيعوا إفهامنا كيف أن مدينة كاملة تدمر على رؤوس ساكنيها- إنهم يريدون الفلوجة دون سكانها ولو بعد إبادة كل من فيها! ويعاد طرح إشكالية الحقيقة والكذب في هذه  المواجهة. فقد علق مولود فيما كتبه يوم 17 نوفمبر 1956 قائلا » إن الإصرار على الكذب لا يؤذي الحقيقة، بل يؤدي الكاذبين ويمزق القلوب ويقتل الأرواح ويبذر الحقد والجنون ».   بالأمس (04 جانفي 2005) بثت شاشات التلفزة مظاهرة لأهالي الفلوجة يطالبون فيه السماح للصحفيين بدخول المدينة لنقل حقيقة  الدمار الذي لحق بها- الحصار والتعتيم   كان ضمن الإجراءات التي حرص العدوان الأمريكي على تطبيقها بإحكام، لكن المسألة تتجاوز في الواقع الجانب الإجرائي إلى ما هو أخلاقي ومبدئي  وهنا تبرز مسؤولية القوى السياسية والحقوقية في شتى أنحاء العالم وخاصة في الغرب الذي بدا متهاونا وحتى متواطئا مع ما يجري من تقتيل وتدمير مرفوض بجميع الإعتبارات القانونية والأخلاقية.   وهذا السلوك السلبي جعل مولود يعلق عليه فيما كتبه يوم 19 نوفمبر 1956 إذ جاء به :  » ومنذ المشكلة الهنغارية وأنا أقرأ في كل مكان آراء نداءات رجاءات لمصلحة الشعب الهنغاري وأقول لنفسي إنه كان في إمكان هؤلاء الشرفاء أن يفعلوا شيئا من أجل الجزائر ولكنهم لا يفعلون نعم أقول لنفسي  بأنه في كل النصوص التي تنشرها  الصحف يمكن وضع كلمة الجزائر محل كلمة هنغاريا دون مبالغة لكن هذا لا يحدث فهل هو محض صدفة إن العالم الذي يرانا نقاسي لم يقتنع بأننا بشر؟ حقيقة لسنا سوى مسلمين وربما تكون الجريمة التي لا تغتفر هذا سؤال أردت أن أوجهه لسارتر أو كامي أو مورياك لماذا؟ نعم لماذا؟ » سكان الفلوجة، عفوا من بقى حيّا من ضحايا العدوان يشاهدون اليوم حملة التضامن الواسعة التي جعلت دول العالم تتدافع لنجدة المنكوبين من ضحايا كارثة المد البحري (تسو نامي) في شرق آسيا – ويذرف مثقفوها و فنانوها ورياضيوها الدمع على الضحايا الذين اغتالتهم الطبيعة الثائرة، هؤلاء لم يحركوا ساكنا أمام كارثة  الحرب على الفلوجة- بالرغم من أنّ تدخلهم في الوقت المناسب كان يمكن أن يضع حدّا لإزهاق الأرواح وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها فالظاهر أن المسألة تطرح في ذهن البعض بمعايير الكلفة- فالكلفة الماديّة تبقى قابلة للتحمل بخلاف الكلفة المعنوية التي تنطوي على مواجهته مع الآخر وتكون بذلك أثقل حملا دون ضمان الغنم المباشر وغير المثير للجدل. حتى الحكومات العربيّة التي التزمت صمت المتواطئ أثناء العدوان على الفلوجة راحت هي أيضا تتبجع بما قدمته من معونات  لإغاثة « إخواننا في الإنسانية في بلدان شرق آسيا المنكوبة » أما أشقاؤنا في الفلوجة والعراق فلهم ربّ يحميهم! يا لها من حكومات متهاونة، تتقاعس عن القيام بواجباتها الوطنية والقومية لتركب موجه التضامن الإنساني، الحائز على تأشيرة الصهيونية والإدارة الأمريكية- أما واجباتها نحو مواطنيها فذلك أمر معقد يثير إشكالية في العلاقة بينها وبين حماتها من الدول الغربية، ويجعلها تخشى زوال ملكها الدائم الذي تحول إلى الهدف الأول والأخير، والذليل من ذل في سلطانه-  والمتشبع بما ليس عنده كلابس ثوبي زور.   ألم يكتب مولود يوم 13 جويلية 1959:  » نعم لتحيا الجزائر! المجد لمن ماتوا من أجلها لكي يستطيع الآخرون رفع هاماتهم من أجل خلاصهم إزاء الإنسانية المخجلة المتآمرة « .   ألم يكتب يوم  06 جانفي 1957 :  » لماذا ينكرون على هذا الشعب أن يكون كما يريد، نعم كما يريد، هذا الشعب لن يتغير.. إننا نشعر… باستعادة هذا الشعب لروح أجداده البدائية الخام ».   فعلا لم يتغير الإستعمار ولن تتغير الأمّة- ما تغير فقط في الأمّة هو قيام أنظمة كشفت الأحداث أنها غير قادرة على إثبات  مبررات وجودها شغلتها محاربة شعوبها عن مواجهة الإستعمار.                                                          الأستاذ عبد الرؤوف العيادي                                                         تونس في 2005/01/06 1 – يوميات معركة الجزائر. تأليف مولود فرعون ترجمة عبد العاطي جلال- نشر الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر (1970.) [1] –  المرجع  ذاته الصفحة 118.

 

الحرّية لهدى عمّاش

عبدالوهاب عمري   كشف الأستاذ بديع عزت عارف محامي السيد طارق عزيز أن موكله قد أبلغه أن الحالة الصحية للدكتورة هدي عمّاش قد تدهورت بشكل خطير مما ينذر بوفاتها بالمعتقل. و قد ناشد الأستاذ المحامي بديع عارف كل المسؤولين و المنظمات الحقوقية و الإنسانية الدولية للعمل على إطلاق سراح المعتقلة المريضة لتتمكن من علاج سرطان الثدي الذي تعاني منه منذ أكثر من عشر سنوات و الذي تفاقم أخيرا و أصبح يهدد حياتها.   الدكتورة هدى صالح مهدي عمّاش 51 سنة من أبرز علماء العراق تلقت تعليمها الجامعي بكلية العلوم في جامعة بغداد أين تحصلت على البكالوريوس في العلوم ثم سافرت إلى الولايات المتحدة لإكمال تعليمها العالي فتحصلت على ماجستير في المايكرو بيولوجي من جامعة تكساس النسائية ثم على الدكتوراه في نفس الاختصاص من جامعة ميسوري كولومبيا. رفضت العروض الأمريكية المغرية بالبقاء هناك خاصة بعد أن عملت كمساعد باحث أثناء أعدادها للدكتورة و نالت إعجاب المشرفين على عملها، و خيّرت العودة لخدمة بلدها و شعبها. في العراق تدرجت في المراتب العلمية و حازت على مكانة محترمة لدى الأوساط الأكاديمية العربية و العالمية بسبب ما نشر لها من أبحاث علمية قيّمة و رصينة.   قوات الاحتلال الأمريكية في العراق تتهم الدكتورة هدى عمّاش بأنها مسؤولة عن تطوير برنامج الأسلحة البيولوجية العراقية بعد حرب الخليج سنة1991 و تطلق عليها صحافتها اسم  » السيدة انتراكس ». و قد وقع اعتقالها ببغداد خلال شهر ماي 2003 و زجّ بها في سجن أبو غريب في ظروف سيئة عكّرت حالتها الصحية بعد أن توقف متابعة مرضها و تمكينها من الرعاية اللازمة قانونا في هذه الحالة.   الآن و بعد أن ظهر الحق ( و الذي لم يكن خافيا) و اعترفت الإدارة الأمريكية نفسها بعدم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل و أقرت لجنة التفتيش الأمريكية التي عوّضت اللجنة الأممية و التي تعد 1500 خبير عسكري و مخابراتي و التي عملت لمدة سنتين تقريبا بالعراق وعلى لسان رئيسها شارل دولفير الذي أكد أن  » ليس فقط النظام العراقي لم يكن يملك أسلحة دمار شامل و لم يصنع ذلك منذ 1991 بل أنه كذلك لم يكن يملك القدرة على إنتاجها ». ( نفس الخلاصة توصل إليها دافيد كاي سلفه على رأس اللجنة في أكتوبر 2003).     بعد هذا لا يمكن إلا الإقرار بأن مواصلة اعتقال الدكتورة هدى إنما هو استمرار لاستهداف و ملاحقة علماء العراق و الذي بدأ قبل الحرب بكثير و هو كذلك معاقبة لهذه العالمة الجليلة التي ساهمت بأبحاثها في فضح الجرائم الأمريكية ضد الإنسانية حيث أثبتت أن انتشار مرض السرطان في جنوب العراق و التشويهات الخلقية هو نتيجة لاستخدام القوات الأمريكية في حرب الخليج لأسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا والتي منها اليورانيوم المنضب و أسلحة بيولوجية و الكترونية مشعّة و قد ضمّنت ذلك في بحثين : آثار التلوث الميكروبي و الكيميائي و المغناطيسي الناتج عن حرب الخليج و الحصار على البيئة والصحة و هو بحث نشر في مجلة المجمع العلمي العراقي عام 1997 آثار التلوث لحرب الخليج في انتشار الأمراض الوبائية في العراق وهو بحث ألقي في مؤتمر علمي بروما عام 1999.   الدكتورة هدى صالح مهدي عمّاش تحتضر في معتقلات الاستعمار الأمريكي و مواصلة اعتقالها في هذه الحالة مخالف لكل المواثيق و القوانين الدولية إضافة لسقوط مبررات اعتقالها ولعل هذا المقال يكون دافعا للمنظمات القانونية و الإنسانية و النسوية و العلمية في تونس كي تساهم في الحملة المطالبة بالإفراج عنها.   قابس في: 13/01/2005

عيدية للوطن

خالد الغرايري
 

عاد العيد…
وها انا ذا -ياوطن -مازلت اسكن مدنا و تسكنني اخرى ,ارتاد اماكن و ترتادني اخرى ,ارافق احبابا و ترافقني اطياف اخرين ,
ها انا ذا كلما زفت نشرات الاخبار عيدا في « خبر عاجل  » يعالجني الحزن وو يعاودني ارتباكي الاول فاعد سنين المنفى باصابعي
مرددا  » واحد وتسعين ,ثنين و تسعين ,ثلاثة و تسعين ,اربعة و تسعين,خمسة و تسعين ,ستة و تسعين,سبعة و تسعين,ثمنية و تسعين,
تسعة و تسعين,الفين,الفين وواحد,الفين وثنين, الفين وثلاثة, الفين واربعة,الفين و خمسة « ….
عشرية و نيف…؟ كل عام و انت بخير يا وطني
عشرية و نيف…؟ اي يوبيل في سلم احزان المنافي او في عمر سرقات الاوطان ؟؟لا ادري على وجه التحديد…ما ادريه واسعا هو ان
هذه السنوات الطوال كانت بلا عيد,,,و كل عام و انت بخير يا وطن
عشرية و نيف…؟ رغم تناسل المهرجانات الباهتة فيك- يا وطن -كانت كرنفالا متواصلا من الوجع و الحنين…و كل عام كنت اردد في
كل عيد  » كل عام و انت بخير يا وطني »
عشرية و نيف…؟اخرجت من الديار غدرا دون وداع, دون متاع و باسمك – يا وطن – وقعوا مرسوم الغضب…هل انا و انت يا وطن
تخاصمنا او تراجمنا او حتى اختلفنا ؟؟؟ الم اكن مذ كنت احبك ؟ و اقول لك في كل عيد.
« كل عام و انت بخيلر يا وطني »
عشرية و نيف…؟ منفي انا بحكم مزور,و محكوم انت بالتزويرمن اسفلك الى اعلاك,…حتى وهم يفرقوا بيني و بينك جمعتنا الاقدار
تحت ظلم واحد…نحن لا نفترق و » كل عام وانت بخير يا وطني »
عشرية و نيف…؟ مرة حلوى المنافي و انت تدري- ياوطن- اني على هواك فطمت و تابى الخواطر الا ان تتهادى اليك في كل عيد
و تمشيك طولا و عرضا و اهتف لك في كل عيد » كل عام و انت بخير يا وطني »
عشرية و نيف ..؟طوالها بقيت اقف على عتباتك ..اطالعك في تقارير و بيانات الادانة الانسانية معلنة ان الذئب ياكل اطرافك و انك
– يا وطن-مرمي في زنزانة او مهتوك العرض في مركز بوليس…و حين استشف انك بعد حي تقاوم اهتف لك
 » كل عام وانت بخيريا وطني »
عشرية و نيف…؟ طوالها ظلت نشرات الاخبار تحملك اليا محنطا..لا حراك..و كلما اطل عيد املت ان تتحسن في تاليه احوالك …
و ها انا ذا ارحل – يا وطن- امنياتي الجميلات لك للات… »وكل عام و انت بخيريا وطني »
عشرية و نيف…؟ خلالها اسس البعض في هذا العالم اوطانا وفقد فيها اخرون اوطانهم و انا – يا وطن- ما فقدتك و لا لقيتك…مازلت
على حالك في عداد المفقودين و مازلت على حالي في عداد المشردين و »و كل عام و انت بخيريا وطن « 
عشرية و نيف…؟ تبادل فيها الناس في اوطانهم تجارب البناء و بنوا لاوطانهم مقامات و انت – يا وطن- بقيت بين معاول الهدم و بيانات الاعتراض…وها هو العيد يعود و « كل عام وانت بخير يا وطني »
عشرية و نيف..؟ تصالح فيها من تصالح و فاوض فيها من فاوض و باع فيها من باع…ها انا يا وطن لا صالحت اعدائك و لا فاوضت خائنيك و لا بعت لمشتريك و لا بدلت بغيرك و ما تبدلت في حبك..هل هذا هوواجب الاوطان يا وطن ؟؟  » كل عام و انت بخير يا وطني » 
عشرية ونيف…؟كل الذى تلقيته منك يا وطن حكم بالنفي و اخبار نعي لاحبة تسكن في الاعماق خناجر حزن و اسى…كل الذى املكه
فيك يا وطن بعض احبة و بعض قبور…و ها انا ذا مازلت اسميك وطن و اقول لك في كل عيد « كل عام و انت بخير يا و طني »
عشرية و نيف…؟ تبادل الناس فيها مع اوطانهم تهاني العيد و هدايا العيد و انت يا وطن ظللت وطنا بالمجاز و انا مواطن مع وقف التنفيذ….و كل عام و انت بخير يا وطني…
عشرية و نيف ..؟؟ جريمة صغيرة في سجل « خاطفيك » …و انا يا رب ,انا يا وطن لن اسامح …
سلاما يا وطني وكل عام وانت بخير


 
 

مائة مصباح من مشكاة النبوة

الحلقة السادسة والاربعون

 

أخرج إبن ماجة والحاكم عن إبن عمر عليهما الرضوان أنه عليه السلام قال  » يا معشر المهاجرين خمس إذا أبتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والاوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم ومالم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل بأسهم بينهم  » . ـــــــــــــــــ

 

موضوعه : الاعراض عن الاسلام جملة أو تفصيلا مهلكة عامة جامعة في الدنيا قبل الاخرة :

لم يدرك المهاجرون ذلك لانه عليه السلام تعوذ بربه من شرها وهو مستجاب الدعوة والمهاجرون هم أهل خير القرون ولكن الحديث نبوءة صادقة تتحقق اليوم بين أيدينا وهل تنكر العين ضوء الشمس سوى من رمد أما إذا كان فينا اليوم من لا يشعر بحقيقة هذه النبوءة ونحن جميعا نتلظى بسعارها صباح مساء فإن المصيبة أعظم لان أجهل الخلق طرا من كان لا يعلم ولايعلم أنه لا يعلم والاطباء يعلمون حياة بعض الاعضاء في الجسم البشري عند المشلولين أو المدعين لذلك مثلا بعد وخز تلك الاعضاء بالابر فإن إستجابت شعيراتها العصبية بالالم فإن العضو حي وإن إستوى الوخز مع عدمه فإن العضو ميت وقياسا على ذلك يأتي حديثنا  .

 

من أول معاني الحديث : جماعية العذاب وشمول الاهلاك بسبب فردية الجريمة وسلبية الجماعة:

الدليل الاول على ذلك هنا هو الخطاب بصيغة الجمع والدليل الثاني هنا كذلك هو الطبيعة الجماعية العامة لاسباب الهلاك المذكورة وذلك فضلا عن أدلة القرآن الحاكمة القاطعة الصريحة في أن كل مخالفة لقطعي من الدين يجاهر بها صاحبها فلا يجد صدا ولا إثناء من لدن الجماعة بأسرها أو جزء منها على الاقل مآلها العذاب من الله سبحانه وصور العذاب في هذه الامة مختلفة كثيرا عن الصور السابقة التي حكى عنها القرآن في حق الاقوام المكذبة والمعرضة وإن شئت قلت هو عذاب أغلبه نفسي ومعظمه روحي ومنه قوله عليه السلام في الحديث ا لصحيح للترمذي  » أول علم يرفع علم الخشوع  » ورفع الخشوع عذاب غليظ لان الخشوع المقصود في الحياة لا في الصلاة التي هي ليست سوء جزء يسير من الحياة وفقدان الخشوع في الحياة معناه ذهاب الحياء وذهاب الحياء معناه تحول الناس إلى قطعان همجية من السباع المفترسة الجائعة النهمة يعدو بعضها على بعض فيأكل الغني الفقير والقوي الضعيف والحاكم المحكوم وعندها تتوقف سنة الله سبحانه في التسديد والتوفيق وإنزال البركة ويصبح القانون السائد لكسب الدنيا والاستمتاع بها هو التنافس فيها بتغليب القوة على الاخوة  وفي حالنا فإن هذا متوفر عند أعداء الامة أكثر مما هو عندنا بقرون سحيقة والنتيجة  » إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم « . ومن مظاهر ذلك العذاب النفسي الذي يصيب هذه الامة صورة خاصة بها لو فسقت فلم تجد رادعا هو داء الاكتئاب   .

 

من أول معاني الحديث : العذاب دنيوي معجل بغرض الانذار ودق نواقيس الخطر عند الامة :

نزول العذاب ولو بصوره النفسية الروحية على الامة قاطبة دون أصحاب الجرائم فيها فحسب بسبب ما ظهر في الارض على أيديهم من فساد في البر والبحر ليس له من معنى عند الامة سوى معنى النذير وهو أمر خاص بالامة من جهة بلغ الاسفاف فيها ما بلغ وهي رسالة موجهة إلى طوائف ثلاث في الامة : طائفة الفساد والافساد لان الجسم فيهم عادة ما زال يحمل حياة بحكم وجود ولو نزر يسير جدا من الايمان ولو كانوا كفارا لتبدل القانون الالهي إلى درجة المد والاستدراج وطائفة الصلاح والاصلاح لان وسائل عملهم تسللت إليها أدواء خاصمت الاخلاص أو أمراض أصابت عقلها الذي لم يتجدد وطائفة الربوة المنقطعين إلى خويصات أنفسهم يجمعون بين لذائذ موائد طائفة الفساد و الافساد ليلا وبين منابر طائفة الصلاح والاصلاح نهارا  .

 

تحرير القول في الخلاف الظاهري بين هذا الحديث وبين حديث  » سألت ربي ثلاثا … » :

يعجبني من الناس قولهم حال الاطلاع على هذا الحديث أنه مخالف لحديث آخر يقول بأنه عليه السلام سأل ربه ثلاثا فأعطاه ثنتين ومنعه واحدة : سأله ألا يسلط على الامة عدوا من غيرها يستأصل شأفتها فأعطاه وسأله ألا يهلكها بما أهلك به الامم السابقة فأعطاه وسأله ألا يجعل بأسها بينها شديدا فمنعه . والحال أن حديثنا اليوم يقول  » إلا سلط عليها عدوا من غيرهم  » و » جعل بأسهم بينهم  » . وملاحظة ذلك ينبئ بأن آنية الحفظ في الذاكرة مرتبة منظمة بدقة وذلك يساعد على الفهم  وأول شروط الفقه في الحياة فضلا عن الدين هو بناء العقل الاسلامي المعاصر. وتحرير القول في ذلك هو أن العدو المسلط هنا يأخذ بعض ما في أيدينا من نفط العراق ومعادن الجزيرة العربية وذهب السودان ولايستأصل شأفتنا بالكلية والشأفة روحية بالاساس قبل أن تكون نفطا بدده المترفون من الحكام على شهوتهم فسلط عليهم ذئاب أمريكا والصهاينة يحركون به دباباتهم  وطائراتهم لحصد أفغانستان وفلسطين .

 

أركان النبوءة أربعة تحققت اليوم فينا بالكامل فما العمل ؟:

الركن الاول : إعتداء منا على منظومتنا القيمية ومنهجنا الخلقي وعقابه الحاضر هو ظهور وتفشي الامراض البدنية والنفسية الحديثة .

الركن الثاني : إعتداء منا على العدل الاجتماعي في أقوات الناس وعقابه الحاضر هو تطور مديونياتنا العربية والاسلامية عاما بعد عام للبنوك الدولية الظالمة الغاصبة وليس ثمة فقر أقسى علينا اليوم من كون كل عربي وكل مسلم مدين لتلك البنوك المتربصة تضخ القروض والمساعدات تمهيدا لاحتلال أرضنا بعد إحتلال قرارنا بعدد شعر رأسه من الدولارات وهو عليه السلام يقول  » الطمع هو الفقر الحاضر « .

الركن الثالث : الاعتداء منا على عهد الله وعهد رسوله عليه السلام أي على القرآن والسنة أي على الاحكام المتعلقة بالحياة فيها في سائر شعابها إعتداء عدم إيمان أو عدم تنزيل وعقابه الحاضر يجده كل واحد منا اليوم إلى جانبه في بيت نومه عولمة تحول بيته الطاهر إلى مرقص صهيوني وملعب أمريكي بالجسد العاري القاتل لروح الدين فينا وهو خلق الحياء وبالفكرة التي ما نلبث نستحسنها بعد إلفها سنوات وهو عدو يجده كل واحد منا في سياسة حكومته في سائر المجالات وخاصة المجالات السيادية والقومية وفي الاقتصاد والقانون والثقافة والتربية التي بدأت ترتب ساحاتها للتخلي عن كلمات الجهاد والقتال والحد والرجم والايمان والطاعة لصالح كلمات الحرية والاخوة والكفر .

الركن الرابع : الاعتداء منا على كتاب ربنا سبحانه ومنه الاعتداء ب » ويتخيروا مما أنزل الله  » أي ما عبر عنه في موضع آخر  » يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض  » وعقابه تسلط البأس الداخلي واليوم هي حقيقة فتسلط الحكام ومن والاهم بالسيف وبحرية الكفر دون حرية الفكر على طائفة من دعاة الاصلاح فرد بعض من هؤلاء على ذلك التسلط السياسي بقوة السيف وموالاة المرتدين والمنافقين بتسلط عليهم تمثل في عدم التمييز بين الناس في العقاب وفي سلوك سبل التفجير والرهن وأخذ البرئ بجريرة المعتدي فتعرضت صفوفنا الداخلية إلى ضربات عنيفة .

 

ما العمل : هل ندع حبلا على غاربه  يائسين أو غير مبالين أم نمتلا يقينا في فرضية الاصلاح:

الحديث لا يبعث على اليأس لا من الامة ولا من الاسلام ولا من الاصلاح ولا من الناس بل هو على العكس تماما يبعث أهل الغيرة على مضاعفة جهود التغيير حسن فهم للدين وللواقع معا وحسن سلوك حيال الدين وحيال الواقع معا وفي المستويات الفردية والاجتماعية معا وأضرب لك مثلا بسيطا : لو مرض أحد أفراد أسرتك هل تلقي به في البحر أم تبحث له عن دواء ينجده ولو كان عافاكم الله جميعا السرطان الذي سرعان ما يدلف صاحبه إلى القبر مهما طال به المرض ؟.

 

فالخلاصة هي إذن أن النبوءة منه عليه السلام لا تزيد على وصف الواقع الذي قد يكون مؤلما أما الخلود إلى اليأس أو خويصة النفس تحت دعوى فساد الزمان وبإسم مثل هذه النبوءات فهي إستجابة غير إسلامية لا عقلا ولا روحا وإذا كنت لا ترقب من الناس سوى الايمان الكامل دون فساد فلم كتب الله علينا إذن الدعوة والاصلاح ولو إنقطع الشر عن الدنيا فكيف ينمو الخير وينبعث ولو لم تجاهد اليوم سائر الشر بمالك ونفسك وعلمك وجهدك وراحتك حتى تنصب وتتعب وترهق وينال منك وتؤذى فكيف تحلم بالجنة ؟

                                                                       الهادي بريك / ألمانيا

 


 

Entretien avec l’historien Monder Sfar

 

 

Dans un premier Entretien paru sur Tunisnews en date du 2 décembre 2004, Monder Sfar insistait sur l’absence de la culture de la solidarité dans la société tunisienne et plus généralement la société arabe et musulmane. Dans ce deuxième Entretien il apporte des éclaircissements par rapport aux idées qu’il a développées. Un Entretien instructif.

 

Par Sami Ben Abdallah (sami_tunisie_soir@yahoo.fr)

 

 

S.B.A. 1-Dans votre analyse, vous donnez comme premier élément de réponse des facteurs historiques, L‘Algérie ou surtout le Maroc ont vécu des conditions historiques similaires  à la Tunisie (des siècles dans l’humiliation politique, l’occupation turque, suivie de celle de la France, puis d’un régime d’occupation indirecte, le pire de tous, etc* ), cependant, aujourd’hui, ces sociétés semblent sur la voie de la démocratie, qu’est ce qui a fait que la Tunisie soit un cas à part ?

 

Monder Sfar : La Tunisie n’est à part ni des autres pays du Maghreb, ni des autres pays arabes, ou même musulmans. Il y a conjonction entre deux facteurs : externe : l’impérialisme occidental ; et facteur interne : l’absence d’une société solidaire. Ce dernier point est le plus grave de tous et il est dû à son tour à deux facteurs. D’abord la société tunisienne est fragmentée en castes : castes produits du sentiment régionaliste (al-jihawiya) ; puis déchirure entre citadins et ruraux (fortement imprégnée de ségrégation entre sédentaires et nomades) ; sans parler des riches contre les pauvres, une séparation qui réactive les autres ségrégations et accentue les divisions ethniques, culturelles, sociales, économiques et très secondairement politiques. La société tunisienne est malade du poids d’une histoire éclatée que l’avènement de l’occupation française puis de la soi-disant indépendance n’a fait qu’empirer au lieu de réduire.

 

 2-Quand vous expliquez l’absence de la culture de la solidarité par « des facteurs d’ordre idéologique », est ce que vous voulez dire que la culture musulmane limite l’individu dans une solidarité familiale, tribale, régionale, ou entre « croyants », sans vraiment aller vers une solidarité avec l’autre en tant qu’humain quelle que soit son appartenance religieuse ?

 

M.S.L’islam n’a pas apporté de solution à l’éclatement de la société tunisienne. L’islam est une idéologie fortement verticale : elle privilégie la relation entre l’homme et dieu. La relation entre l’homme et l’homme n’existe qu’en tant que faire-valoir de la relation verticale. Donc le musulman ne regarde l’autre musulman non en tant qu’être humain à part entière, mais en tant qu’objet indifférent, un non-être. Et l’homme ne peut être un être puisque Dieu est le (seul) être. C’est pourquoi l’islam a besoin d’une réforme profonde, dans son essence, qui lui permette d’accéder à l’humain en tant que valeur fondamentale.

 

3-Parlant de l’absence de la solidarité dans la société tunisienne, en Europe aussi cette solidarité est presque absente ?  Car Après la faillite des «grands récits idéologiques», qui ont remis en question la notion de progrès, la «postmodernité» correspond à l’expression d’un individualisme où les critères esthétiques du Modernisme cèdent la place à la subjectivité des goûts personnels.». C’est donc le fait du postmodernisme ?

M.S. On ne peut pas parler de la question de solidarité sans les fondements idéologiques qui la sous-tendent. L’Europe chrétienne a développé un rapport humain fondamental qui est absent dans les sociétés musulmanes. C’est à partir de cette constatation que l’on pourra procéder à une comparaison. Le fait est que l’islam a développé une solidarité communautariste d’origine tribale. Le christianisme a développé un humanisme, une dimension que les musulmans ne font que découvrir.

 

4- « La culture postmoderne, coïncide avec la réhabilitation du passé, l’engouement pour l’ancien et la réconciliation avec les traditions », en ce sens pensez-vous que l’islamisme s’explique par l’avènement du postmodernisme dans les pays arabes ? Par ailleurs,  partagez-vous les réflexions de Hichem Jait (Interview parue dans Alternatives citoyennes**) qui souligne que « l’islamisme apparaît comme une puissance de sauvegarde. Mais il n’est porteur d’aucune volonté de réforme ou d’approfondissement de la foi, pas plus que d’une volonté d’adaptation du religieux au monde moderne ou à l’évolution des sociétés »

 

M.S. L’islamisme est le symptôme d’une maladie, il n’en est pas le remède. Notre devoir est d’aider à la vraie solution, pour épargner aux générations futures de nouveaux échecs et de nouvelles souffrances vécues déjà par nos aïeuls.

 

5-Ne voyez-vous pas que la problématique que vit la Tunisie ainsi que les pays arabes d’une façon générale est dûe au fait que le passage au post modernisme s’est fait sans réussir le projet de la modernité (ce qui est l’inverse dans le pays européens ?)

 

M.S. Bien sûr nous allons d’un échec à un autre jusqu’à la fin des temps tant qu’on n’a pas pris conscience de l’origine du mal qui réside en nous-mêmes, dans notre idéologie. L’Occident a fait sa réforme. Nous, nous obstinons dans nos certitudes et nos dogmatiques. C’est un vrai suicide collectif, culturel et corporel.

 

* Lire le premier entretien avec Monder Sfar paru sur TUNISNEWS,

https://www.tunisnews.net/2decembre04.htm

 

** http://www.alternatives-citoyennes.sgdg.org/num12/cult-jait-w.html

 

 

Monde arabe, démocratisation ou disparition

Abderahmane Hamida Universitaire Après avoir bloqué, sapé et avorté, un demi-siècle durant, toute évolution normale et naturelle de leurs peuples, les régimes arabes sont en train de quémander un sursis de la Maison-Blanche pour penser et préparer le changement et le passage supposé à la démocratie. Leur impertinence, plus qu’étonnant, est légendaire : d’où trouvent-ils assez de face pour prétendre veiller et défendre les intérêts de leurs peuples après les avoir, par les plus sauvages et barbares des moyens, séquestrés, agenouillés et avoir étouffé chez eux toute velléité d’épanouissement tout en passant par les plus basses techniques corruptives pour faire taire, embrigader et s’offrir les services d’une frange de l’intelligentsia sans principe et à conscience vendable, sous la commande et au pied du plus offrant. Avant de sortir sous forme d’exigences occidentales, ces réformes n’ont jamais, en fait, cessé d’être revendiquées populairement de l’intérieur. Voilà la réalité que les uns et les autres tentent de cacher tout en entachant et laissant paraître cette aspiration populaire légitime sous forme d’un écho favorable à une flagrante ingérence américaine. Avec leurs peuples, ils parlent de nationalisme, d’honneur, de dignité, de refus et de résistance à toute intervention et à toutes les exigences dictées de l’extérieur. C’est pourquoi le moment, selon eux, n’est pas du tout idéal et propice pour amorcer le processus des réformes. Les menaces guettent la nation : le temps est à la mobilisation générale et toute critique à leur conception, gestion et pratique du pouvoir ne pourrait provenir que des traîtres et des suppôts des forces ennemies, particulièrement américano-israéliennes ! Tandis qu’avec les Américains et les Européens, ils évoquent leur lutte acharnée contre la menace islamiste intégriste, dangereusement populaire et extrêmement hostile aux Occidentaux et à leurs intérêts qu’ils sont (eux les héros de la dernière heure, défenseurs du monde civilisé !) en train d’extirper sans ménagement d’efforts et de moyens. C’est pourquoi, il s’agit de l’intérêt même des Etats-Unis – ô combien ils sont savants en ce domaine ! – de patienter, de les laisser faire et de ne surtout pas penser, pour l’instant, à les forcer à introduire la moindre forme de démocratisation dans leur régime ! C’est un cirque d’hypocrisie, de lâcheté et de bassesse que ces équilibristes et clowns ont dressé au cœur même de la scène politique mondiale. La spécificité ou la particularité culturelle du monde arabo-musulman est un autre argument ridicule, inventé à la hâte, pour faire perdurer le statu quo. Que sommes-nous, nous Arabes et musulmans, sinon des êtres humains, pour ne pas mériter de vivre sous bonne gouvernance et jouir, nous aussi, d’un pouvoir de contrôle et de sélection de nos responsables et dirigeants ? N’a-t-on pas besoin, dans cette géographie déchiquetée, à l’instar de toutes les communautés de la terre, de démocratie et de contribution effective à gérer nos affaires et décider de notre destin ? N’a-t-on pas le droit de puiser dans l’expérience, l’héritage et le patrimoine humains et universels pour peaufiner et perfectionner nos méthodes ? Notre culture, aussi spécifique qu’elle soit, nous ôte-t-elle une autre spécificité, plus capitale et primordiale, qui est celle d’être des humains et d’appartenir, entièrement, à l’ordre homo sapiens ? Nos dirigeants en avançant cet argument de cette présumée spécificité semblent dire : – premièrement, aux Américains : « Nous dirigeons des peuples de barbares, vous n’avez pas idée de notre histoire politique sanglante. De démocratie, il ne serait pas sage et conseillé de leur en parler. Prend-on l’avis d’un chien enragé ? A-t-il des droits ? Laissez-nous messieurs, avant tout, dompter, vacciner et civiliser des sauvages ! » – Deuxièmement, s’adressant à nous, leurs peuples : « Voilà le colonialisme qui revient ! Que faire de leur démocratie athée, communiste et sioniste ? Nous avons la nôtre, qui s’adapte bien à notre religion et à nos traditions. Ce qu’ils veulent, c’est notre pétrole, ce sont nos terres et notre Islam. Attention, ne les écoutez surtout pas ! Vous voyez ce qu’ils font, ces croisés, en Palestine, en Irak et là où il y a Islam et musulmans ! » Comme si nos déboires en Irak et en Palestine ne sont pas dus essentiellement à leurs lâcheté et mesquins calculs ! Comme si nos défaites et désillusions en matière de progrès et de développement ne sont pas causées par leurs incompétence et médiocrité ! Comme si ce pétrole est vraiment, en fin de compte, propriété nationale et sa rente dépensée pour le bien-être du peuple. Cette duplicité criante n’est ignorée par personne. Dans un élan d’effronterie et de mépris envers leurs peuples, ils s’adonnent à ce jeu scandaleux à découvert, à voix haute, en pleines ondes et chaînes satellitaires ; ils se fichent de l’opinion publique. En véritables bourreaux, ils paraissent si sûrs de la solidité des chaînes et des attaches de leurs victimes pour se permettre de les narguer et de les humilier publiquement sans jamais craindre leur réaction. Le comble, c’est que cette conduite insolite et insolente est devenue une pratique quotidienne, routinière. Rien de plus normal, ils ne rendent même pas compte de sa gravité. L’autre subterfuge qu’ils ne cessent d’user, c’est la demande de délais pour pouvoir instaurer des régimes démocratiques. Notez bien, depuis des années, on entend les dirigeants arabes chanter et insister sur la question de temps, nécessaire d’ailleurs pour toute entreprise, sans pour autant se lancer dans la besogne. Les uns temporisent ; les autres, autodéifiés, il leur faut, manifestement, toute une éternité pour pouvoir accepter que l’un de leurs sujets puisse un jour penser à lever le front et les regarder en face, yeux dans les yeux, sans qu’il soit banni et poursuivi pour lèse-majesté. S’ils demandent du temps, c’est pour diluer les revendications, apaiser les pressions, négocier avec leurs amis américains à huis clos, trouver les moyens de les dissuader, voir et recenser ce qu’il leur reste à offrir en cadeaux et en concessions. Quelques régimes trouvent dans le problème palestinien (pauvres Palestiniens !) une contrainte les empêchant d’entamer un quelconque programme de démocratisation. S’il n’y a pas de démocratie, c’est de la faute d’Israël ! « Aucune voix n’est autorisée à s’élever plus que et au-dessus de celle de la guerre » (et quelle guerre !). C’est leur vieux et corrodé slogan alors que leurs armées ne font depuis plus de trente ans que s’engraisser dans l’ombre et s’occuper presque exclusivement de la sécurité des palais. Il n’y a pas plus dangereux que le peuple, il faut être vigilant, le surveiller, le soumettre et réprimer tout remuement en sa phase embryonnaire. N’a-t-on pas entendu, en ce mi-mai dernier, le monarque jordanien et le ministre des Affaires étrangères saoudien soutenir, avec un sérieux grotesque, que le processus des réformes doit marcher côte à côte, parallèlement avec l’agenda des retraits des forces israéliennes et américaines de tous les territoires arabes occupés en Palestine, en Syrie, au Liban et en Irak ! Ne trouve-t-on pas en ces propos une sorte de chantage déplacé, direct et même pas dissimulé ! Sommes-nous devenus des otages, dans nos patries, de nos chers et bien-aimés dirigeants ! Ils paraissent dire à Bush et à Sharon : « Retirez-vous des terres arabes, sinon aucune forme de démocratie ne verra le jour dans nos pays. On sera obligés de continuer à écraser nos peuples et à les spolier davantage. Tout est de votre faute ! » Quelle intelligence, ils n’arrivent même pas à développer une argumentation d’adulte ! C’est à cause de leur idiotie inégalable si les Américains ont réussi à prendre, dans ce bras de fer, l’image du bon libérateur et eux celle du rétrograde et machiavélique geôlier. Le monde arabe est devenu une grande prison selon l’avis de l’ex-président libanais Amine Gemayel, voire un véritable royaume des enfers, habité par des citoyens fantômes gardés par de sortes de cerbères, chiens mythiques à trois têtes et à queue de dragon. Pour esquiver les pressions internationales et prolonger leur règne de quelques jours, les dirigeants arabes peuvent se transformer en penseurs et sociologues et jouer gauchement à la Tocqueville. Ils chantent les réformes pour saper les réformes, voilà le numéro où ils excellent parfaitement ! Maintenant, ils arguent que, pour être acceptable et viable, le changement devra jaillir de l’intérieur. Tout en étant résultat d’une décantation lente des aspirations, des expériences et des réalités du terrain. Les véritables réformes ne s’imposent pas (made in tel ou tel pays) et surtout elles ne se dictent pas de l’extérieur, ça bourgeonne des entrailles de la société après gestation et pénible travail de mise au monde. Ils dissertent sur le sujet, insistent et réitèrent, usant un ton d’une gravité solennelle, eux qui ont plastiqué toutes aptitudes inventives et créatrices de la société et déraciné le moindre signe de fertilité et d’émancipation d’esprit. Donc, logiquement, selon leur raisonnement interverti, s’il n’y a pas réforme jusqu’à ce jour, c’est que la faute incombe fondamentalement à ce pauvre peuple stérile, débile, borné et incapable d’évoluer, d’imaginer et de proposer des solutions à ses propres problèmes. Avec un tout petit peu de diplomatie, ils diront, dans leur salon, peut-être : notre peuple est lent mais sûr, sa mutation par conséquent prend plus de temps, ne le bousculons surtout pas, la précipitation est, dans tous les cas, nuisible et mère de regrets. Nous sommes ici et allons faire tout le nécessaire pour favoriser ce passage, soyez confiants et patients ! Dans leurs véhémences et verbiages, ils s’agitent et lancent leurs prétextes, comme des postillons, dans tous les sens. C’est la panique : « Ça ne devrait, toute de même pas, provenir de l’extérieur ! Ça, ce n’est pas le moment idéal ! Ça ne devrait être discuté qu’après décolonisation des terres occupées ! Ça devrait prendre en considération les particularités culturelles ! Ça devrait ouvrir les portes de l’enfer pour toute l’humanité et constituer une menace pour la stabilité dans la région et pour les intérêts occidentaux ! Ça devrait prendre du temps ! En somme, ils ont des raisons n’ayant rien à avoir avec la raison. » A Tunis, dernièrement, en ce moment crucial pour le monde arabo-musulman, ils n’ont fait que convaincre, encore une fois, leurs peuples, si besoin est, de la nécessité plus qu’urgente de les écarter le plus tôt possible. C’est l’unique façon, en tout cas, pour aspirer à une vie meilleure et moins humiliante. Il y a péril en la demeure. Y a-t-il, dans le monde de nos jours, des pays dans lesquels les citoyens n’ont encore pas pu arracher le droit de vote hormis ces Etats tribus du Golfe ! En véritables machos, ils s’interposent et refusent de céder à la femme même le droit d’avoir un permis de conduire. Ne pouvant pas digérer apparemment qu’elle aille jusqu’à les dépasser sur la route ou craignant les aléas de la circulation qui pourraient les obliger, s’ils la croisent, à s’arrêter et lui céder passage selon le droit de priorité du code de la route qui ne distingue pas entre les sexes. Doit-on introduire au code de la route des clauses discriminatoires à l’encontre de la femme conductrice pour satisfaire leur virilité pathologique ? Doit-on attendre les Américains et leurs réformes pour changer notre opinion de la femme et l’accepter comme un être humain à citoyenneté à part entière ! Plus risible, ça n’existe pas ! S’il y a une question sur laquelle les pouvoirs arabes s’entendent parfaitement, c’est bien les modes de résistance au vent des réformes, ils s’investissent à fond dans ce combat. Le monde civilisé n’a jamais eu affaire à de pareils cas psychopathologiques. On ne sait jamais jusqu’où peut (ou plutôt va) nous mener ce genre machiavélisme idiot. Ils savent qu’en cas de démocratie, ils ne conserveront pas leur poste, il joue donc leur va-tout. Pour préserver leurs pouvoirs, ils puisent sans ménage dans les biens du Trésor public alors que la majorité des peuples arabes vit dans la disette la plus absolue, au-dessous du niveau de la pauvreté. On a même vu le président égyptien en périple en Europe, délégué par ses pairs, dictateurs et imposteurs, pour plaider leur cause et expliquer leurs points de vue vis-à-vis du projet américain dit « Le Grand Moyen-Orient » et en essayant d’inciter les capitales de l’UE à intervenir auprès de l’Oncle Sam pour qu’il se ravise et les épargne eux et leurs régimes serviables et véritables garde-fous empêchant les islamistes d’arriver au pouvoir. Il a même déclaré sans ambrages : « Si démocratie il y a, croyez-moi ce sont vos venimeux ennemis qui accéderont au pouvoir. N’avez-vous pas tirer conclusion de ce qui s’est passé en Algérie ! Avec nous, au moins vous êtes sûrs de préserver vos intérêts. » Il marchande et promet un train de réformes imminentes sans pour autant arrêter les dates ! Il n’a même pas l’intention de lever l’état d’urgence qui s’est éternisé en Egypte ! Evitant aussi de dire quand il compte quitter le pouvoir (est-il possible qu’il reste président suffisamment longtemps pour survivre et travailler, jusqu’à l’instant, avec quatre présidents américains successifs ! ) Cette Egypte, qu’il aime glorifier gauchement, est-elle à ce point impuissante pour mettre au monde quelqu’un pouvant le remplacer ! Toutes ces générations grouillantes, de guerre et d’après -guerre, ne renferment-elles pas en leur sein plus nationalistes et compétents que ce pharaon et son fils ? Le petit Moubarek se prépare, il est déjà à la tête de la commission des politiques du parti de la majorité (en septembre il remplacera, sauf imprévu, le fidèle et homme lige Safouat Chérif, secrétaire général du parti et ex-ministre de la Communication promu par le raïs de son lit dans un hôpital allemand pour mener Madjles El Choura). Djamel Moubarek a réussi à placer un nombre important de ses hommes à la tête de portefeuilles ministériels de souveraineté dans le nouveau gouvernement. Il a un pied sur selle s’il n’est pas installé dessus confortablement. Son père a tiré manifestement leçon de l’embarras qui s’est produit au décès de Hafez Al Assad. L’Egypte n’est pas l’unique, c’est une mode arabo-musulmane. La Libye, la Syrie, l’ex-Irak, le Yémen et l’Algérie sont de ces pays qui se prétendent républiques et dans lesquelles les fils du caïd, ses frères, ses beaux-frères, leurs amis et les amis de leurs amis, toute la famille, toute la tribu, tous les « fils » de la région se retrouvent promu en super citoyens leur permettant de se lancer dans ces campagnes de récolte des titres, des postes et des propriétés et de réclamer tapis rouge là où ils vont. Ils s’approprient le droit de vivre au-dessus des lois et de leurs concitoyens. Et gare à celui qui s’interpose ! Les Moubarak sont, il faut le dire, de véritables anges comparés aux Kadhafi. Le guide de la révolution a lâché ses rejetons afin de puiser directement dans le Trésor public. A coups de milliards, ces fils à papa vivent selon leurs fantaisies. Sayf El Islam joue le gentleman international des travaux caritatifs, interférant partout dans le monde. On l’a vu payant d’énormes rançons dans le problème de prise d’otages occidentaux aux Philippines ; s’occupant des frais de libération d’une partie des prisonniers marocains chez les Sahraouis du Polisario ; aidant les femmes et les enfants nécessiteux délaissés après la chute des talibans en Afghanistan. Dernièrement, il a mené des pourparlers pour la régularisation des indemnisations financières des familles des victimes du Lockerbie. Saâd, l’autre petit guide, s’adonne à des activités plus juvéniles, il s’amuse et jongle avec l’argent du peuple dans le Calcio, en acquérant des actions dans la Juventus, la plus prestigieuse des équipes du football italien et en s’achetant presque toute une équipe, de moindre importance, pour avoir, ne serait-ce qu’un seul match, l’honneur de figurer parmi la liste des remplaçants et occuper une place sur le banc. Même dans ce poste, ce joueur singulier a été contrôlé positif lors des tests de dopage ! L’abus des interventions du fils gâté du colonel dans le championnat libyen et l’équipe nationale a atteint des dimensions insensées. Pauvre Libye ! Malgré ses ressources, elle ne peut ni évoluer ni avoir une vie normale. De Lockerbie à l’affaire des armes de destruction massive, le colonel fait subir à son pays ce que des pires ennemis ne daignent projeter. Ses projets, découverts récemment, visant l’assassinat du prince héritier saoudien sont une autre grave affaire à suivre. Qu’est-ce qu’il va offrir cette fois-ci pour que les Américains acceptent de clore le dossier ? Plus archaïque est sans doute la famille royale de l’Arabie Saoudite qui se permet, dans ce monde de démocratie et de liberté, de se targuer d’avoir laissé se constituer une squelettique association journalistique, dont tous les membres d’ailleurs sont fidèles aux fils de Abdelaziz, ou se vanter d’avoir accepté, finalement, d’offrir aux citoyens le soin d’élire leurs responsables locaux parmi des listes préparées par les princes. Quand ils entendent parler de démocratie, ils évoquent, presque avec fierté, leur fameux Conseil de choura, dont tous les membres sont désignés par le roi et les princes. Quelle honte, ils sont fiers d’avoir été les seuls, parmi les régimes arabes, à penser à envoyer un groupe de leurs soi-disant parlementaires à Londres, dans une des plus grandes campagnes médiatiques, pour étudier les mécanismes de fonctionnement du doyen des Parlements du monde alors que les citoyens saoudiens ne savent même pas, et jusqu’au jour d’aujourd’hui, ce que signifient vraiment libres élections, référendum, suffrages, scrutins, urnes et isoloirs. Peut-on duper l’opinion publique par ces mascarades qui ne traduisent que la péremption et l’archaïsme du système ? Fallait-il attendre une intervention américaine ou patienter des siècles entiers pour que la famille royale ait confiance en ces Saoudiens et leur permettre de jouir effectivement du statut de citoyen ? A aucun niveau, il ne leur est permis d’exprimer leur avis. C’est une grande erreur que de croire que le problème de la démocratie est une affaire qui se résout avec les Américains. Louer les services des plus prestigieuses agences de communications américaines pour reluire l’image du régime, voilà le premier souci des maîtres de Riyad qui donne une idée sur leur manière de penser et leur mépris incommensurable vis-à-vis de leurs sujets. Traiter l’image et l’embellir peuvent tromper les Occidentaux et gagner leur sympathie, mais jamais on ne peut convaincre un affamé et lui faire croire que s’il a mal au ventre, c’est parce qu’il a trop mangé. L’Arabie Saoudite ne peut résoudre ses problèmes internes par les paroles intelligentes et bien choisies du jeune conseiller de l’héritier du trône, Adel El Djoubaïr, aussi élégant, éloquent, compétent et english (ou américain) qu’il soit ! Les concessions sur le plan de l’OPEP ou la contribution dans la lutte antiterroriste (par l’établissement surtout d’un contrôle rigoureux de l’ensemble des activités caritatives des citoyens saoudiens) pourraient contenter la Maison-Blanche mais jamais apaiser la révolte de cette jeunesse saoudienne branchée et engagée si elle n’est pas enrôlée déjà dans des réseaux intégristes. Ces princes semblent prêts à employer et à exploiter même ce terrorisme sanguinaire pour arracher la bénédiction de l’Administration Bush et envoyer les réformes aux calendes grecques. C’est une politique qui ne peut annoncer pour le royaume qu’un lendemain plein de désastres et de catastrophes. En fait, les pouvoirs politiques arabes ne laissent aucune alternative pacifique à l’opposition. Aucune marge ne lui est laissée pour les concurrencer et proposer une autre vision de gestion des affaires de l’Etat. Acculée au mur, elle est obligée de recourir à d’autres méthodes moins conventionnelles. A voir le président mauritanien ordonnant d’arrêter son principal rival en pleine élection présidentielle craignant la défaite et ne pouvant même pas supporter l’ombre d’un risque de perdre son poste, on peut avoir facilement une idée très claire sur l’avenir explosif des Mauritaniens. Peut-on se leurrer et attendre des réformes de ce jeune monarque marocain, lui qui tient fermement aux plus abaissantes des traditions et rites et qui force ses sujets à se prosterner et à se précipiter gauchement pour lui baiser la main. L’émir du Qatar n’a pas, lui aussi, assez de présence d’esprit même s’il se veut, après avoir détrôné son père, libéral et moderniste. Il se permet de se qualifier d’avant-gardiste, simplement parce qu’il a été derrière le lancement de la chaîne d’El Djazira TV. Quel respect prétend-il porter à son peuple, unique source supposée de souveraineté, s’il se permet de promulguer un aussi important texte législatif que la Constitution sans même penser à passer par la voie d’une consultation populaire ? Sens de la démesure Cet émirat, qui ne compte que quelque 800 000 citoyens, est porté dans les nuées par un sens de la démesure et de la gabegie. Par caprice, le prince héritier a donné des instructions pour construire le plus grand centre académique sportif dans le monde, ce que n’osent faire les pays les plus grands et de traditions sportives reconnues, comme la Chine, la Russie ou l’USA qui recensent plus de cinquante millions de sportifs inscrits. Le royaume du Bahreïn n’a pas lésiné en ce domaine du m’as-tu-vu en inaugurant à coups de milliards, son célèbre circuit de Formule 1. C’est une course folle de gaspillage et de dilapidation de l’argent public en des chapitres pour le moins saugrenus et fantaisistes et allant des terrains de golf, aux courts de tennis, aux hôtels de super luxe, etc. Le prince Jaber Al Ahmed Al Sabbah, le cheikh Zayed et le roi Fahd, depuis des années, n’apparaissent que rarement en public. Et pourtant, leur sagesse sera, sans aucun doute, regrettée vu la conduite peu reluisante et plus que préoccupante de leur progéniture héritière. Elle semble plus versée et habile pour découvrir et dénicher de nouveaux éventails de dissipation plus massive et ingénieuse de biens des peuples. Après avoir régné une cinquantaine d’années grâce à la légalité révolutionnaire pour les uns et religieuse pour les autres, les pouvoirs arabes se sont convertis et ils se précipitent, maintenant, pour se rencontrer sous le parapluie d’une autre légalité plus solide, à leurs yeux, parce que portant les couleurs de la bénédiction de la Maison-Blanche. Tous cherchent à plaire aux Américains. Les contenter et les satisfaire sont devenus, par excellence, l’objectif numéro un qui devance, de loin, tous les autres soucis de développement économique et de gestion des crises politiques. Ceux qui ont refusé d’assister au G8 ne sont pas en fait plus affranchis dans leurs actions que ceux qui ont répondu favorablement aux convocations de Bush (car on ne peut, tout de même, parler d’invitation !). Sur leur table, les grands du monde ont besoin, pour entretenir les sentiments de supériorité que leur procurent leurs dimensions, de petits exemplaires et assez disposés à écouter attentivement, jusqu’à la fin, leurs recommandations et remontrances. Bush veut montrer à ses électeurs qu’il sait ce qu’il fait, qu’il maîtrise la situation et que sa politique apporte, tôt ou tard, ses fruits. Un empire n’a pas d’ami, il n’a que des vassaux, selon l’avis d’Ignacio Ramonet du monde diplomatique. Le Yémen, l’Algérie, la Jordanie et le Bahreïn ont joué le rôle d’imbécile à morigéner. En réalité, les dirigeants de ces pays ne sont pas loin, c’est leur naturel même qu’ils ont interprété. Ils ne l’ont jamais chassé pour qu’il revient au galop. Il serait idiot d’espérer accéder un jour à la démocratie avec cette qualité de dirigeants. Entre trois choix : la voix de la démocratie et du modernisme, le statu quo et les projets néo-impérialistes de la Maison-Blanche, ils n’opteront que pour ce qui assure leurs pouvoirs dictatoriaux. Que faire de ces réformes amorcées dernièrement par Moubarak et qui ne font en réalité que consacrer fermement l’autorité de Moubarak-fils et lui préparer le terrain pour succéder à son géniteur ? Que faire de ces élections présidentielles algériennes qui ne sont, en fait qu’un acte de réconciliation aux acquis démocratiques et une phase avancée de l’instauration d’une autorité constituée ? Peut-on se tromper et se fier aux officiels tunisiens, lorsqu’ils se vantent du modernisme de leur Etat et ne pas voir tout ce qu’endurent les hommes de l’opposition et de la presse indépendante, violés dans les prisons ou traqués et brutalisés par la police et la sécurité militaire ? Serait-on assez naïf pour s’emporter par l’enthousiasme panarabe à l’écoute des discours incendiaires du président yéménite propalestinien et contre Israël et ses amis alors qu’une carte verte a été délivrée par ses soins personnels aux équipes de la CIA pour travailler et abattre des citoyens yéménites dans leur patrie même ! Les Saoudiens qui croient qu’ils peuvent par quelques chaînes satellitaires blanchir leur image ne font en fait que donner une preuve de plus de leur entière inaptitude à l’évolution. Ce sont des systèmes cadavériques, politiquement en décomposition et pratiquement impossible à sauver. Leurs maladresses sont de plus en plus nombreuses, c’est la panique de la dernière heure ; ils ne font d’ailleurs que précipiter leur chute. S’ils semblent bien réussir à satisfaire les Américains et à les faire taire, le problème avec les peuples demeure insoluble ! Peut-on ramener quelqu’un à son lit et le convaincre de se rendormir, tout tenaillé par la faim et dans une ambiance volcanique de guerre. Inertes, jusque-là, mous et impuissants, les peuples arabes frayeront, tôt ou tard, leur chemin vers la liberté et la démocratie. Ni américains ni européens, les acquis arrachés seront authentiques, imprégnés de sang et de sueur. Manifestement, ce chemin émancipateur sera, inévitablement, sur les cadavres de la pléiade des dirigeants actuels ou de leurs descendances. (Source : Article diffusé par M. Mokhtar Yahyaoui le 12 janvier 2005 à 09h29 PM Sur le forum Taht Essour de nawaat.org)  


Simulation d’attaque bioterroriste: Albright et Kouchner jouent les présidents

 

AFP, le 15 janvier 2005 à 20h29 WASHINGTON (AFP) – L’ancienne secrétaire d’Etat américaine Madeleine Albright et l’ancien ministre français de la Santé Bernard Kouchner, parmi d’autres, ont tenu vendredi le rôle de président de leurs pays respectifs dans une simulation visant à découvrir la réaction de gouvernements transatlantiques face à une attaque terroriste utilisant le virus de la variole.   Il est 9H00, le 14 janvier. Présidents et Premiers ministres, réunis en sommet à Washington, apprennent qu’un total de 51 cas de variole sont rapportés en Allemagne, Turquie, Suède et Pays-Bas. L’attaque est bientôt revendiquée par une organisation inconnue, le « Nouveau Jihad », qui dit riposter à l’oppression des pays musulmans par l’Occident.   En temps réel, les chefs d’Etat sont censés réagir, tandis que le bilan s’alourdit. Une heure plus tard, 240 cas sont rapportés dans six pays. En fin de matinée, on dépasse les 3.000 malades dont plusieurs centaines aux Etats-Unis. La bourse s’effondre, des milliers de personnes se lancent sur les routes pour fuir les villes où des cas sont rapportés.   Le débat s’engage sur les mesures à prendre pour éviter la panique, une vaccination antivariolique limitée au personnel médical et d’urgence, ou une vaccination générale de la population. La Turquie, parmi les premiers pays touchés, ne dispose pas de vaccins et demande l’assistance de l’Otan.   Nos chefs d’Etat d’un jour prennent les premières mesures. « Je vous en conjure, c’est une urgence médicale », clame le président français en ordonnant un début de vaccination. D’autres envisagent la fermeture des frontières, avant d’abandonner l’idée jugée inefficace et économiquement catastrophique. Ce serait, en outre, jouer le jeu des terroristes…   Sur le front diplomatique et politique, le débat fait rage. L’Otan ne doit pas être impliquée dans les opérations, estiment plusieurs chefs d’Etat européens. En revanche, une résolution du conseil de sécurité des Nations Unies est nécessaire, s’entendent-ils à dire, même si beaucoup doutent de sa rapidité à réagir.   Tous les leaders tombent d’accord sur la nécessité de confier à l’Organisation mondiale de la Santé (OMS) la mission de collecter les excédents de vaccins antivarioliques que voudront bien leur fournir les pays disposant de stocks suffisants pour leur propre protection.   Mme Albright souligne que le rôle de premier plan donné à l’OMS « est pour les Etats-Unis une décision difficile, c’est un signe que nous pouvons faire confiance à une organisation internationale ».   L’ancienne chef de la diplomatie du président Bill Clinton fait là une référence à peine voilée à la défiance exprimée ces dernières années par l’administration du président George W. Bush envers les organisations internationales, et en premier lieu à l’égard de l’ONU lors de la crise irakienne.   « Nous les Américains devons soutenir l’ONU », affirmera encore Mme Albright après la fin de l’exercice, jugé à la fois effrayant et très efficace par les participants, dont certains ont appris la faiblesse réelle du stock de vaccin antivariolique de leur pays.   Si les Etats-Unis, l’Allemagne ou la France ont assez de doses pour vacciner l’ensemble de leur population, l’Italie notamment ne peut protéger que 10% de ses citoyens, selon les statistiques officielles.   « Quand j’ai vu la liste des pays et leurs stocks respectifs, cela m’a choqué », admet Klaas de Vries, ancien ministre de l’Intérieur des Pays-Bas, tandis que Erika Mann, membre du Parlement européen, qui représentait l’Union européenne durant la simulation dit vouloir « travailler sur ces disparités » entre les pays membres.   L’exercice appelé « Atlantic Storm » était organisé par l’Université de Pittsburgh et la Johns Hopkins University.  

 

 
 
Congrès de la Fédération syndicale des banques

Abdelhamid Jellali réélu au poste de secrétaire général

Le secrétaire général sortant et M. Habib Besbès, n’ayant pas pu se mettre d’accord sur la formation d’une liste consensuelle, le vote a tranché en faveur du premier.   Le consensus n’a pas prévalu   au congrès de la  Fédération syndicale des banques qui s’est tenu  vendredi dernier à Tunis.  En effet, les 16 candidats à l’élection du Bureau exécutif  n’ont pas pu se mettre d’accord pour former une seule liste consensuelle.   Deux  listes distinctes  conduites respectivement par M. Abdelhamid Jellali  le secrétaire général sortant et M. Habib Bebès, le secrétaire général du syndicat  de la Banque Nationale Agricole ont été présentées à ces élections.   A la sortie des urnes c’est la liste  de M.Jellali qui  l’a emporté  en raflant 8 des 9 postes du Bureau.   « Le scrutin  a été très serré mais les travaux du congrès  et l’opération de vote se sont  déroulés dans la transparence », nous a confié M. Mohamed Trabelsi, secrétaire général adjoint de l’UGTT et président du congrès.   Ainsi, M. Abdelhamid Jellali a été reconduit au poste de secrétaire général  de l’Union syndicale  des banques.   « Intérêt »   Ce congrès entre dans le cadre du renouvellement  des fédérations et des syndicats   généraux   de l’UGTT dont le secrétaire général M. Abdessalem Jrad  a donné le coup d’envoi en ouvrant les travaux  du congrès de l’Union des banques. A cette occasion,   M. Jrad  a affirmé que les congrès se déroulent   dans la transparence et la saine   concurrence et  a appelé à ce que l’intérêt  de la centrale syndicale  soit placé au-dessus de toute  considération.   Néjib SASSI   Le Bureau élu   1/Néjib Gharbi 2/Abdelkarim Ben Younes 3/Abdessattar  Masri 4/Jamel Ouertani 5/Chedli Fareh 6/Moncef  Amara 7/Abdelhamid Jellali 8/Noômane Gorbi 9/Jamel Abdelfettah   (Source : « Le Temps » du 16 janvier 2005)  


Superstar en Tunisie :

Incroyable mais vrai !

C’est une foule incroyable qui s’est présentée hier à l’occasion de la première sélection pour le programme Superstar 3. Tout en couleurs et en rangs serrés, les candidats se sont rendus à un hôtel à Gammarth où ils vont tenter d’ouvrir la porte de la célébrité. L’aventure semble bien intéressante aux yeux de tous ces candidats. Tunis – Le Quotidien La longue entrée presque déserte est un arbre qui cache la forêt. Car à l’intérieur, c’est une autre paire de manche. Tout en avançant, le visiteur est accueilli par une multitude de voitures garées d’où émerge une musique rythmée, annonçant la couleur. On sait d’ores et déjà qu’il y a quelque chose qui se passe. Mais à peine arrivé à l’esplanade de cet hôtel de Gammarth, on comprend qu’un événement est au rendez-vous. Tout ce beau monde n’est pas là par hasard. Au contraire, il y a sans doute une raison valable pour traîner une si importante foule. De ce côté de l’hôtel, de longues files attendent devant la porte. Deux portiers essaient tant bien que mal de mettre de l’ordre. L’émission Superstar de la chaîne de TV libanaise “Future” est actuellement à sa troisième édition. Après Diana Karazone et Aymen El Aâtar, le public choisira cette année une autre superstar sous les yeux bienveillants de Elyes Rahabani, Fadia Tonb El Haj, Abdallah Gaoud et Zied Boutros. Ce sont les membres du jury avec Zied Boutros comme nouveau venu. Il est en l’occurrence le frère de la grande chanteuse libanaise Julia Boutros. Il suffit de faire un petit tour de l’autre côté de cet hôtel pour trouver une autre foule. Ici, c’est l’entrée principale vers le début d’une aventure. L’un des membres de l’équipe de Superstar veille sur l’ordre et organise le passage. A quelques pas et une fois la porte franchie, trois jeunes filles confortablement installées, se chargent des formulaires que les candidats ont déjà remplis. Elles distribuent également les autocollants “Superstar” qui doivent être obligatoirement collés sur les vêtements des candidats. A partir d’ici, l’aventure commence réellement. Des jeans, des chaînes en métal, de grosses ceintures, des bottes, des talons, des cheveux lachés et du maquillage: telles sont les composantes dominantes des tenues de ces filles d’Eve qui, dans plusieurs cas, font appel à la cigarette pour surmonter la pression. Voilà également une dame d’un certain âge, avec un foulard sur la tête et une longue jupe noire qui vient demander à une jeune candidate de lui passer le formulaire qu’elle tient à la main. “Pardon, c’est le mien”, lui répond-elle. Cette vieille dame a pitié pour un autre candidat, encore à l’extérieur et qui ne possède pas de fiche de renseignement. A propos, de ce qu’elle fait ici, elle semble accompagner sa fille, mère elle aussi d’une petite fille qu’elle a ramenée aussi avec elle. * Bruit assourdissant Partant, dans ce grand espace, des groupes de jeunes se sont attablés, souvent autour de quelques tasses de café ou d’une bouteille d’eau. Et on chantonne, histoire de répéter en attendant l’instant “J”. L’un “décolle” avec un “mawal” et l’autre préfère un titre récent. Le tout dans un brouhaha abracadabrant. C’est dans ce petit coin que cette jeune candidate s’est installée avec sa maman, cheveux noirs coiffés en boucles anglaises, léger make-up rose de la même couleur que le pull, la petite jupe et les boots. C’est ainsi que se présente cette jeune étudiante en droit afin de tenter sa chance. Sa mère l’accompagne, elles sont venues de Sousse avec l’espoir de rentrer toutes contentes. Quoique l’essentiel se fasse aujourd’hui devant le jury principal qu’on a déjà cité. Pour la première sélection d’hier, c’est un autre jury libano-tunisien qui s’en occupe, préparant le terrain pour l’étape d’aujourd’hui. “Le chant, c’est ma passion depuis que j’avais cinq ans. Et il le sera toujours”, confie la candidate qui a aujourd’hui 19 ans. Après avoir tenté le coup lors du casting pour Star Academy, elle remet le paquet à Superstar. “C’est un programme sérieux et professionnel. Sa qualité est à l’image du jury”, explique-t-elle. Elle avoue aussi qu’elle a la chance d’être encouragée et constamment soutenue par ses parents. “On doit entretenir sa passion. Personnellement, je ne dois pas la quitter pour l’orienter, la conseiller et avoir un œil sur ce qu’elle fait”, ajoute sa maman. Au milieu de cet espace, des escaliers mènent à un étage où a été installé le studio de la sélection. Ici, on prépare le passage des candidats et dans le studio, place aux choses sérieuses. Ce premier jury fixe les différentes silhouettes qui défilent. Chez les garçons, c’est le même principe que celui dans le camp des filles: être tiré à quatre épingles et ne pas négliger le moindre détail. N’empêche que “les fausses notes” sont à la pelle. Mais chacun se débrouille comme il peut. Les “mecs” sont donc ou en costume ou en tenues plus décontractées mais assez soignées. * Sorry Il entre en costard gris avec des rayures blanches. Petite barbiche et cheveux bien arrangés grâce au gel. Il se présente et précise sa nationalité qui est tunisienne. Il chante un air de “ya tayeb” de Angham. Le jury lui demande de chanter un deuxième air. Il choisit alors “Aally Gara” de Oulaya. Au bout du chemin: “Désolés”. C’est le verdict du jury. Il repart alors tout déçu. C’est au tour d’un autre candidat de passer. il a opté pour “Safini marra” de Abdelhalim. Mais le verdict est aussitôt tombé. Un autre “désolés” met fin à l’aventure. C’est la déception qu’on voit encore une fois sur ce visage. Autant les candidats ont le trac et espèrent de toutes leurs forces dépasser ce cap, autant le jury est ferme et incisif. On ne rigole pas, c’est sérieux ! En bas, au rez-de-chaussée, c’est toujours la foule qui gère la pression. On ne chantonne plus, on se met carrément à chanter. Un orgue et des applaudissements accompagnent ces exercices des cordes vocales. En plus de certains visages connus déjà lors de “Tarik Ennoujoum”, on voit d’autres chanteuses habituées des pianos-bars de la capitale. Elles aspirent peut-être à la gloire grâce à Superstar. Maryam KADA ___________________________ Hiba aux “primes” Elle est Miss Egypte 2004 et c’est elle qui va accompagner son compatriote Aymen El Kissoumi lors des “primes” de Superstar 3. C’est de Hiba Essifi qu’il s’agit. Elle est venue avec l’équipe du programme ainsi que son collègue Aymen, pour tourner des séquences dans nos murs comme dans les autres destinations du casting. Au sujet de son apparition lors des soirées hebdomadaires de la finale de Superstar, Hiba nous explique qu’elle a participé au casting organisé par la télévision “Future” à Beyrouth. “Juste après, je suis partie à Miss World et c’est à mon retour que j’ai appris qu’on m’a choisie pour animer les primes avec Aymen” raconte Miss Egypte. Hiba sera ainsi en plein dans une ambiance qu’elle aime en particulier. “J’adore parler aux gens, leur remonter le moral et partager leur joie. A Superstar, je suis vraiment dans mon élément”. A propos de cette passion, Miss Egypte a préféré vivre cette expérience alors qu’elle avait une proposition dans le cinéma. “C’est une expérience très importante qui va me rapprocher du public. J’aime aussi la célébrité et c’est l’occasion ou jamais d’en profiter”. M.K ___________________________ Roula Naser : «Les portes de la célébrité» C’est Roula Naser qui se charge de la presse à Superstar. A propos de ce programme, elle précise que “la voix est primordiale et fondamentale”. C’est, en effet, le premier critère de choix des candidats. C’est pourquoi, elle estime qu’on ne peut pas comparer Superstar à d’autres programmes qui font plutôt de la télé-réalité. Pour sa troisième édition, ce programme a décidé que l’aventure soit réalisée sur quatre étapes au lieu de trois. Ce qui est nouveau, d’après Roula Naser, c’est que les quatre-vingts ou cent candidats sélectionnés dans les différents pays, vont passer à Beyrouth un “test théâtre” décisif. “A cette étape, une trentaine va poursuivre l’aventure”. Ensuite, il reviendra au public de voter pour ceux et celles qui passeront au tour final. “Ils seront douze à entrer en compétition pour le titre de Superstar”. M.K. ___________________________ Les à-côtés • Le public commencera le vote au 3ème tour dans lequel se présenteront un groupe de filles et un autre de garçons. • Au 3ème tour, les perdants auront une autre possibilité de se retrouver parmi les douze finalistes grâce à l’étape du “Last chance”. • Après la Tunisie, Superstar sera en Libye, Syrie, U.S.A, Australie et Beyrouth. • 11 candidats ont été retenus en Egypte, 7 à Beyrouth, 7 à Dubaï et 6 en Jordanie où un grand nombre d’Irakiens s’est présenté au casting. • Aymen El Aâtar, Superstar 2004, participera incessamment au festival de la Daouha. Son premier album sortira en février sur le marché. • 16 chansons de tous les finalistes de Superstar 3 sortiront sur CD très prochainement. On les verra tous sur la “Future” chanter chacun sa chanson lors d’une soirée spéciale.   (Source : «Le Quotidien» du 16 janvier 2005)


التقرير السنوي لهيومان رايتس وتش: ملاحظات منهجية

الدكتور هيثم مناع*   في عام 1978، ولدت منظمة هلسنكي وتش بوصفها التعبير الأمريكي لمتابعة قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية في اتفاقيات هلسنكي (1975)، وهي معاهدة دبلوماسية أوربية شمال أمريكية وقعتها 35 دولة مختلفة في طبيعة نظمها السياسية. وقد طالبت الولايات المتحدة في اجتماعات 1977على القسم المتعلق بحقوق الإنسان ونشأت حركة حقوقية سياسية تطالب بمراقبة احترام الدول الموقعة لاتفاقيات هلسنكي في الولايات المتحدة كان أولى وأهم تعبيراتها المنظمة هلسنكي وتش التي نشأت بعد عام من ذلك (1978) بوصفها التعبير الأمريكي لمتابعة قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية في اتفاقيات هلسنكي في مقابل فدرالية هلسنكي الدولية لحقوق الإنسان التي نمت في أوربة الغربية.   بعد نجاح وفعالية دور هلسنكي وتش، نشأت عدة منظمات باسم وتش تجمعت في منظمة واحدة أخذت اسم هيومان رايتس وتش عام 1988.   كانت الطبيعة السياسية للنشأة عنصرا أثر سلبا على نشأة المنظمة التي حاولت أن تكون منذ نهاية الثمانينات، منظمة أمريكية عالمية. فاستقطبت عددا من الأكاديميين والمختصين والأسماء المعروفة بنقدها للسياسة الرسمية الأمريكية. وقد اعتمدت المنظمة على الاحتراف لا على الانتساب الأمر الذي زاد نفقاتها بشكل كبير على حساب وارداتها المحدودة. فيما جعل العنصر المالي، يدخل طرفا في عدة اعتبارات ضمن العقلية النيويوركية العامة. وقد حاربت كوبا تمتّع هيومان رايتس وتش بالصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة عدة سنوات قبل أن تحصل على هذه الصفة وتؤكد عبر المجلس والمفوضية الأوربية على سمتها العالمية في جنيف وبروكسل ونيويورك.  إلا أن الحرص على وجود صوت أمريكي متميز عن تقرير الخارجية الأمريكية السنوي، المشَّوه والمشِّوه للتصور العالمي لحقوق الإنسان، خلق داخل وتش باستمرار عناصر تجنح لأعلى حد من الاستقلالية عن الضغط الأمريكي الإعلامي والسياسي، إلى جانب عناصر براغماتية تتعامل مع الواقع من منظار الفاعلية اليومية. لا بد من هذا التقديم لإيراد ملاحظات منهجية لنا على التقرير السنوي لهيومان رايتس وتش، الذي صدر قبل أيام، والذي سيثير دون شك، لأهمية الجهد المبذول فيه، والأطروحات التي يتناولها، نقاشا كبيرا أصبح من الضروري أن ينتقل من الولايات المتحدة واللغة الإنجليزية إلى أطراف الحركة العالمية لحقوق الإنسان على اختلافها.   في موضوعات السنة:   منذ الذكرى 25 لولادة المنظمة (أي العام الماضي) أدخلت وتش تقليدا جديدا يقوم على تناول موضوعات حساسة خلال العام والآتي هي في صلب اهتمامات المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني على الصعيد العالمي. وقد اختارت المنظمة للعام المنصرم « حقوق الإنسان والصراع المسلح »، ويمكن القول أن الاختيار كان بين عنوان كهذا و »الحرب على الإرهاب » باعتبارهما الملفين الأهم للسنة الماضية. وقد غطى على تغييب الحرب على الإرهاب الجهد المتميز للباحثتين أليسون باركر وجيمي فلنر المعنون (فوق القانون) والذي وجدنا أن كتابنا الجماعي (مستقبل حقوق الإنسان) لا يكتمل بدونه. بالمقابل، كانت الفقرات الخاصة بالحرب على الإرهاب محررة بسرعة ولم تتناول كل جوانب هذا الملف المركزي. وقد كان الحديث في أوساطنا بأن هذا الملف سيكون بالتأكيد ملف العام القادم. فإذا بنا نجد أمامنا هذا العام ملفين: الأول هو الدين وحقوق الإنسان والثاني الميول الجنسية والهجوم الثقافي على حقوق الإنسان. عند تصفح الملف الأول، نجد تناولا يجمع بين السطحية والحذر والانتقائية. فهناك موضوعات يتجنبها النص بشكل واضح رغم تأثيرها البالغ على الوضع في الولايات المتحدة والعالم، كدور التطرف البروتستنتي في السياسة الأمريكية والوضع الدولي خاصة بعد التجديد للرئيس بوش الابن، مترتبات العلاقة بين المنظمات اليهودية والمنظمات الصهيونية ودولة إسرائيل على السلام العالمي والإقليمي، وأخيرا حصر الإشكاليات في ملفات حقوق الإنجاب والزواج المثلي والنضال ضد الإيدز وقوانين التجديف والتكفير.   من وجهة نظرنا، فإن أهم ما تتميز به حقبتنا هو إعادة تشكل الهويات والتعاريف والمصطلحات في جمع بين الماضي والحاضر والديني والدنيوي أو التصارع بينهما. الفرنسي والألماني يطرحان السؤال هل هويتهما قومية أم أوربية؟ اليهودي يسأل نفسه هل هو مناصر بالضرورة لإسرائيل في السراء والضراء؟ المسلم يطرح السؤال عن علاقة إسلامه بالدولة التي يعيش بكنفها؟ المسلم في أوربة يحاول إنتاج فقه الأقليات خوفا من إسلام قد لا يفهمه وغرب يريد ذوبانه في علمانية متصلبة ومتسلطة. العلمانيون يتساءلون عن تعريف العلمانية بعد مائة عام من قانون 1905 الفرنسي الشهير. الشيوعيون يبحثون عن أسماء جديدة تسمح باندماجهم في الأوضاع البشرية بعد السوفييتية، الصينيون يبحثون عن مكانة لهم في العالم عبر نموذج اقتصادي يضمن اللقمة واقتصاد السوق. الكاثوليك يحضرون ما بعد يوحنا بولس الثاني الذي جاء لضرب معسكر زال ولم يعد لديه القوة لمواجهة معسكر استفرد بالعالم مكانه. أزمة الهويات هذه قابلة لإنتاج كل أشكال التطرف والغلو والعنف كونها أيضا، لحظات تخبط وجداني في الوعي العام. من هنا التحدي الأكبر اليوم ليس أسلوب التعامل مع الدين بل زعزعة أركان القانون المحلي واللإقليمي والدولي في فترة الاضطراب هذه باسم الحرب على الإرهاب التي نقلت حالة الطوارئ من أشباه الدول إلى الصعيد العولمي ووضعت على كف عفريت انجازات القانون الدولي في نصف ألفية من الزمن.   لا يمكن للنقاشات السياسية النظرية أن تحدث في أجواء سلمية تكفل حقوق الجميع والنضج المشترك لكل التيارات دون العودة إلى ألف باء القانون الدولي. وبدون ذلك، ستدخل فكرة التفوق عند كل إيديولوجية في طور إعادة الهيكلة وسيكون الاستئصال جزء لا يتجزأ من التعرف على الذات. لذا نعتقد بأن من الأنسب والأقوى كان تركيز المنظمة الدولية على العنصر الأخطر في النضال اليومي من أجل حقوق الإنسان: الحرب على الإرهاب وعولمة حالة الطوارئ.   أما بالنسبة للاختيار الثاني: الميول الجنسية والهجوم الثقافي على حقوق الإنسان. أيضا نعتقد بأن المنظمة قد جنحت لتناول قضية هامة في المجتمع الغربي ولكن ليست بالأهمية عينها خارجه. وبالتالي حصرتنا في التصور المركزي الغربي لحقوق الإنسان.    في أحداث السنة   في هذا القسم توقف التقرير عند محورين في غاية الأهمية: هما فضيحة أبو غريب وقضية دارفور. وقد كنا في غاية التوافق معهم لو تذكروا حدثا رمزيا لا يقل أهمية أبدا من كل الجوانب: هو جدار العار العنصري. خاصة وأن قضية دارفور ستناقش بعد أسبوعين أمام مجلس الأمن في حين أصدرت محكمة العدل الدولية قرارا يدين جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل، وبالتالي لم يعد لأي طرف من أوساط حقوق الإنسان السكوت عن هذه الجريمة وإعطائها كامل الحق باعتبارها كانت السبب في أهم قرار قضائي دولي عام 2004.  النقطة الثانية هي التخبط الذي يظهره التقرير وتعليق المنظمة عليه فيما يتعلق بالردود على المأساتين. فمن جهة، يعتبر روث المحكمة الجنائية الدولية الطرف الأكفأ والأكثر فعالية لمحاكمة جرائم دارفور، في حين يطالب بالنسبة لأبي غريب بتعيين محقق أمريكي خاص. نحن نعرف أن كلا من السودان والولايات المتحدة لم يصدق على اتفاقية روما وبالتالي لا يمكن مقاضاته أمامها. نعرف أيضا أن أستراليا وبريطانيا قد صدقتا وبالتالي يمكن عبر جرائم الحرب التي وقعت في العراق اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية. ولكن حصر الموضوع في أبو غريب يبعد هيومان رايتس وتش عن تصور كهذا. من جهة ثانية، لماذا يتم تعيين محقق خاص. لماذا لا تشاركنا هيومان رايتس وتش في استنفاذ فرص المرافعة أمام المحاكم الأمريكية للضحايا العراقيين خاصة وأن قانون 1789 المعروف باسم Alien Tort Claims Act يسمح لغير الأمريكيين بالمقاضاة أمام المحاكم الأمريكية وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد وقعت على اتفاقية مناهضة التعذيب التي تسمح بذلك وفقا للمادة الثامنة. لماذا لا تطالب المنظمة بإلغاء قوانين بريمر بما فيها القانون 17 لعام 2003 الذي يمنح قوات الاحتلال حصانة من الإجراءات القانونية العراقية؟ نتمنى من المنظمة الأمريكية أخذ هذه الملاحظة بعين الاعتبار.   تقارير الدول   بالنسبة لتقارير الدول، مازالت هذه التقارير كما نوهنا أكثر من مرة منذ أعوام، محصورة بالحقوق المدنية والسياسية وغير كاملة حتى في نطاقها. في ظل ضعف مازال ملحوظا للحقوق الاجتماعية والثقافية وغياب للحقوق البيئية والاقتصادية، وهنا نعود للمشكلة المركزية التي تعاني منها معظم المنظمات الشمالية التقليدية لحقوق الإنسان.   أخيرا، لا يمكنني إلا أن أسأل محرري النسخة العربية: هل ينقصكم اسم الإصلاحيين الثلاثة في المملكة العربية السعودية ليغيب عن التقرير (متروك الفالح وعلي الدميني وعبد الله الحامد) ؟ ألم تسمعوا باعتقال محاميهم عبد الرحمن اللاحم؟ ألم يردكم أخبار نشاطهم في اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومؤلفاتهم من أجل الإصلاح الدستوري والحريات واستقلال القضاء في المملكة قبل القضبان ومن ورائها؟ هل هو نسيان متعمد أم جهل أم كلاهما؟ هل علمتم بأن فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي في الأمم المتحدة قد أصدر يوم صدور تقريركم قرارا يعتبر اعتقالهم تعسفيا؟   ————-    *هيثم مناع: مفكر عربي والمتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان. نال تكريم هيومان رايتس وتش عام 1992. 

 

 

تداعيات تقرير التنمية الإنسانية: هل تحدث هزة في طرائق التفكير؟!

أكرم البني     أهم ما استوقفني في ما يشهده تقرير التنمية الإنسانية لعام 2004 وتأخير إصداره لثلاثة شهور، ليس عنوانه الثري عن الحريات والحكم الصالح وجرأته في تشريح الواقع العربي والنقد اللاذع لتدهور الحريات المدنية والسياسية ولقدرة المواطن على المشاركة في إدارة شؤونه العامة، وليس أيضاً اعتراض الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الأنظمة العربية على بعض ما ورد فيه وسعيهم لإعاقة نشره، بل ما كشفته هذه الحادثة من إشكالية نمطية في طرائق التفكير وسمت ردود أفعال كثير من المثقفين العرب. فعلى الرغم من عمق المتغيرات العالمية والإقليمية وما خلفته من دروس وعبر، يبدو أن التصورات الإيديولوجية والأغراض السياسية لا تزال تسيطر على عقول قطاع مهم من المفكرين وصناع الرأي العام وتتحكم في تقويماتهم، ويبدو أن الموقف من أميركا يحتل رأس الزاوية على هذا الصعيد، ليغدو المعيار النقدي من أي إنتاج فكري أو معرفي ليس منطقه التحليلي الموضوعي وما أدرجه من حقائق وأرقام بل ماهية الوظيفة السياسية المحتمل أن يؤديها وطابع الفائدة التي قد تجنيها واشنطن منه أو الضرر. ومن هذه القناة يمكن النظر الى ما عرض من أسباب لحملات الإدانة والتخوين التي شنت على واضعي تقرير التنمية الإنسانية لعام 2002 لأن إدارة البيت الأبيض استندت إليه في بناء مشروعها الخاص لنشر الديموقراطية في الشرق الأوسط، وتالياً تسويغ هجومها على المنطقة والحرب على العراق، كما يمكن تفسير روح التأييد التي تنامت دعماً لمعدي تقرير 2004 نكاية بالموقف الأميركي الرافض له ورداً على ما أشيع من ابتزاز مارسته واشنطن وتهديدها بخفض إسهاماتها بمقدار 12 مليون دولار في حال تم إصداره! والمفارقة إن الأسماء ذاتها أو معظمها تكررت في إعداد كلا التقريرين، لكن بجرة قلم ودون سابق إنذار أو اعتذار صار عملاء الأمس أبطال اليوم وأصبحوا بعد ازدراء وتخوين موضع احترام وتقدير، وبتّ تسمع من بعض أفواه من نعتوهم بالخيانة عبارات المديح والإشادة لما يقومون به طالما استمروا في رفضهم تعديل النصوص التي لم ترض عنها واشنطن، وأصروا على تعميم رؤيتهم عن «الانعكاسات السلبية للاحتلال الأميركي في العراق وممارسات إسرائيل العنصرية ضد الفلسطينيين»، وطالما أكدوا عزمهم على إصدار التقرير على مسؤوليتهم وتحمل تكاليف ذلك من أموالهم الخاصة! موقف الولايات المتحدة لا يضيف جديداًًً على حقيقة سياساتها البراغماتية، وهي التي رفعت الى مرتبة نوعية تقرير 2002 عندما استدعت مصالحها ذلك واعتبرت ما قام به معدّوه عملاً شجاعاً وجريئاً، نجدها اليوم عندما تعارضت سياساتها مع بعض ما ورد في تقرير 2004 تنزله الى درجة الإهمال! لكن الجديد وربما الغريب هو انكشاف قوة حضور طرائق التفكير العتيق عند كثير من المثقفين العرب ودرجة تحزّب معاييرهم لمواقف سياسية وتصورات إيديولوجية مسبقة وما يترتب على ذلك من تقدم لغة الاتهام والإدانة وتراجع المنهج العلمي وتطبيقاته العملية. ولا يغير من هذه الحقيقة، بل يؤكدها، إصرار بعضهم على اندفاعاتهم السابقة والتمسك بما ساقوه من اتهامات بحق مُعدي تقارير التنمية الإنسانية واعتبار ما يحصل اليوم أشبه بزوبعة في فنجان، أو ليس أكثر من مسرحية اتفق على أدوارها بين الإدارة الأميركية ومعدي تقرير التنمية الأخير من أجل إعطائه قيمة خاصة! والمؤسف أنك لا تجد جواباً شافياً عن سبب قبول أميركا لعب هذا الدور، وأيضاً كيف وفق هؤلاء بين نظرية المؤامرة وبين كونهم من أشد المتحمسين لفكرة خضوع سياسات واشنطن الشرق الأوسطية للإرادة الصهيونية، بل ربما خانتهم الذاكرة أو لم يفطنوا الى أن هذه الفكرة قادت بعضهم الى تفسيرات معاكسة تماماً فاعتبروا تحفظات واشنطن على التقرير وما تمارسه من ابتزاز لمنع إصداره هو الأمر الطبيعي والحتمي، طالما يتطاول على إسرائيل ويدين ممارساتها في الأراضي المحتلة! طبعاً ما كان المرء ليعبأ أو يهتم بمثل هذه الاندفاعات المرضية في توجيه الاتهامات لو لم تكن تتكرر للطعن دون روية أو تبصر بآراء واجتهادات أخرى حصل وأن تقاطعت مع بعض إعلانات السياسة الأميركية، كالموقف من استبداد الأنظمة مثلاً أو من الإرهاب وعمليات القتل العشوائي أو من مطلب التغيير الديموقراطي وحقوق الانسان. فثمة من أدمن استخدام أسلوب التعبئة والتحريض الرخيص للنيل من أي موقف أو إنتاج معرفي لا يتفق مع هواه وأغراضه السياسية، مستسهلاً تحت يافطة «الوطن والوطنية» وأولوية التصدي للمخططات الأميركية والصهيونية إطلاق الاتهامات والادانات كيفما اتفق، بل لا يزال بعضهم ورغم الهزائم المرة التي جلبتها علينا طرائقهم وأساليبهم في التفكير ينصّبون من أنفسهم أوصياء على الأوطان ويدعون أن أفكارهم وسياساتهم أو ما يخطونه من برامج هو الصحيح والصائب، ومن يعارضها مارق وعميل. وتبقى الحقيقة أن ليس ثمة تفسير لإصرار هؤلاء على أسر عقول البشر ضمن أجواء انفعالية تضع على الفور في دائرة الشك والتخوين كل من يتجرأ على انتقاد حالنا وأحوالنا، إلا غرض خبيث هو الدفاع عن الوضع القائم ومفاسده، وتالياً حجب مسؤولية الأنظمة واستبدادها كسبب رئيس في تفاقم أزمات مجتمعاتنا العربية وفي ما تشهده مسارات التنمية من إخفاقات وعجز. إن «صديقك من صدقك لا من صّدقك»، وصديق مجتمعاتنا الحقيقي ليس من يداهنون الواقع ويهادنونه، أصحاب الشعارات البراقة ومن أتقنوا فقط إثارة انفعالاتهم الغاضبة وإطلاق شتائمهم على الإمبريالية والصهيونية، بل أولئك الذين عملوا بصمت ودأب ليضعوا بين أيادي الناس بصورة دورية كل عام ومنذ عقد ونصف عقد من الزمن، تقارير تفتح عيونهم على حقيقة ما تعانيه مجتمعاتهم ومعوقات تنميتها مُظهرين لكل الراغبين في الإصلاح والتغيير مواطن القصور والخلل، وغالباً مساعدتهم عبر اقتراحات ملموسة على مواجهتها ومعالجتها. لقد جرت العادة أن تتطلع المجتمعات إلى دور إنقاذي للمثقفين والباحثين في أوقات المحن والأزمات أو في لحظات التحول العاصفة، كنوع من الإقرار بالوظيفة الخاصة بهم في نقد مجتمعاتهم والرد عما استجد، وتالياً لإعادة بناء أفكار جديدة يفترض أنهم أكثر المعنيين ببنائها، مع الفشل البين للمشاريع السياسية في وقف التدهور الحاصل أو الإمساك بزمام المبادرة لبدء رحلة عد عكسي نحو التجاوز والتقدم. ولعل الخطوة الأولى التي تعيد للثقافة حضورها ودورها النقدي المتميز تبدأ من صياغة علاقة جديدة وصحية بين الفعل المعرفي والسياسة. ولا يقصد هنا دعوة الى قطيعة بين حقلي النشاط الثقافي والسياسي، بل ضرورة تحديد التخوم بدقة وقراءة وجوه التمفصل والاختلاف وإظهارها، بما يؤدي إلى تحرير المثقف من ماضٍ سيطرت فيه المصالح السياسية والتصورات الإيديولوجية على طرائق تفكيره وشوهت إنتاجه الإبداعي والمعرفي. فليس من مثقف قادر أن يبدع نقدياً إذا ما استمر في ارتهانه لرؤية إيديولوجية، بما فيها من ثوابت معرفية وتحصينات فكرية وسياسية وأيضاً التزامات بصور وحلول جاهزة تنأى به عن طرائق التفكير العلمي المفتوح على دراسة الوقائع الملموسة. ويبقى الآمل أن يحدث تقرير التنمية الإنسانية لعام 2004 والتداعيات التي رافقته هزة قوية في طرائق التفكير الدوغمائية والتشكيكية، وأن يحفز فعلاً نقدياً للآليات الذهنية العتيقة التي تدعي امتلاك الحقيقة غير القابلة للاختبار أو النقاش.
 
(المصدر: صحيفة الحياة  بتاريخ 16 جانفي 2005)


أنباء طيبة
وليد نويهض المعلومات المتسربة من بغداد بشأن الحوار الوطني الداخلي المتعلق بالانتخابات تبشر بالخير. فبعد طول انتظار وتوتر ساخن على خطوط تماس الطوائف والمذاهب جاءت الأخبار الطيبة التي تعيد بعض الأمل إلى روح أمة حاول الاحتلال في شقيه الصهيوني في فلسطين والأميركي في العراق خنقها في دوائر ضيقة ونفوس مريضة. الأنباء الطيبة تقول إن هناك شبه تفاهم على تجاوز عقبة الانتخابات ومنع تحويلها إلى مناسبة أميركية تهدف إلى زرع بذور الشقاق بين أبناء المجتمع الواحد. التفاهم في بداياته الأولى ويرجح أن يتطور إلى نوع من الوعي السياسي المشترك الذي يؤكد مجددا أن الاحتلال هو المشكلة وان انقاذ ما تبقى من دولة ضرورة لابد منها لوضع الأسس الصحيحة لإعادة بناء دولة نموذجية تمثل كل الأطياف والمناطق ولا تميز بين طائفة وأخرى. الأنباء الطيبة، المنقولة عن هيئة علماء المسلمين والمراجع الشيعية، تبشر بالخير لأنها تؤكد مجددا وجود نواة صالحة للزرع والنمو بمعزل عن ارادة الأجنبي وتوجيهات الاحتلال ومصالحه التي تقضي بتقويض الدولة ومنع اتحاد أبناء البلد الواحد. وهذه النواة تعتبر خير معين للناس الذين عانوا الأمرين من سلطة مستبدة استولت على الدولة وانفردت بثراوتها وأجهزتها لمدة ثلاثة عقود… ومن احتلال قوض الدولة واثار الفوضى وشجع على « الإرهاب » لتبرير وجوده واستمراره. فالمقاومة باقية ما بقي الاحتلال والانتخابات مجرد وسيلة وليست هدفا، وهي محاولة لتطويع الانقسامات. الانتخابات ليست مهمة إذا كانت تعني تشتيت النسيج الاجتماعي وبعثرة المجتمع الأهلي ودفع الأطياف إلى الاقتتال أو التصادم في وقت يدير الاحتلال اللعبة من وراء الكواليس. فالانتخابات بهذا المعنى السلبي لا معنى لها. فالفكرة أصلا وجدت لمنع الاقتتال ولتنفيس الاحتقان السياسي واعطاء فرصة للناس للاختيار وبالتالي فإن نجاحها يرتبط إلى حد كبير بالوحدة الوطنية والاتفاق بين مختلف الاطراف على برنامج مشترك يضمن الحرية والاستقلال والسيادة ويعترف بالآخر وبتداول السلطة وفق نظام تشريعي عادل. اما إذا كانت الانتخابات مناسبة للتشاوف والتظاهر على الآخر والشماته والنكايات وغيرها من تصرفات سخيفة وبذيئة فإنها ستتحول إلى كارثة على الناس لأنها أخذت تسير بالاتجاه المعاكس. « الديمقراطية » قد لا تكون النظام الأفضل ولكنها من ضمن الشروط المعروضة والمتداولة الآن ربما تكون النظام الأذكى. وذكاء الديمقراطية كآلية سياسية سائدة في معظم دول الغرب انها انقذت الدول الأوروبية والأميركية من التفكك والانهيار وذهاب كل فرقة بنظامها المستقل عن الفريق الآخر.   فالديمقراطية كآلية أسهمت في تذويب الفروقات واعادت انتاج الانقسام على اسس سياسية وساعدت على توحيد المجتمع وقللت من الاحتقان وأوجدت قنوات للتنفيس والتصريف وقطعت الطريق على نمو اتجاهات متطرفة وحاقدة. فالديمقراطية باعتمادها لعبة تداول السلطة « الأيام مداولة » أسهمت في تدوير المواقع وإعادة توزيعها عن طريق الانتخاب « صناديق الاقتراع ». فهي لعبة ولكنها مفيدة لانها لا تعطي فرصة للاستبداد والتسلط وتمنع تجمع المياه وراء سد من الكراهية ينفجر أو يتدفق في كل فترة تتجمع فيه المياه وتفيض عنه. أهمية الانتخابات العراقية تكمن في هذه النقطة، فهي ليست حلا، وليس مهما من يفوز بها. وشرط نجاحها ان تقوم على قاعدة التفاهم الوطني والانسجام السياسي والتنسيق بين الفرقاء حتى لا يصطاد مرضى النفوس في فوضى العراق الأمنية. احتلال العراق هو أساس المشكلات وطرده من بلاد الرافدين هو الهدف المشترك، وهذا لا يتم بالمزايدات السياسية أو التخوين أو المنافسات الانتخابية وانما بالوحدة الوطنية والاتفاق على سقف مشترك يضمن مصالح كل المناطق والطوائف. وهذا – كما يبدو – ما بدأت الأطياف العراقية السير باتجاهه. الأنباء الواردة من بغداد طيبة، وهي تشير إلى وجود عافية سياسية في بلد مزقته الحروب والاطماع وفوضى أمنية بعد استبداد طويل الأمد. وهذا بحد ذاته يعتبر الرد الصحيح على مخطط الاحتلال الذي أراد تحويل الانتخابات إلى معركة مقاعد ومناسبة لتمزيق ما تبقى من وحدة. الأنباء الطيبة لابد من تعزيزها بالمزيد من اللقاءات وتتويجها أخيرا في اجتماع للمصالحة الوطنية يجسر ما انقطع من علاقات ويدفع بالبلاد نحو وحدة لا تستقيم من دون ديمقراطية، وديمقراطية لا تستقيم من دون حرية، وحرية لا تأخذ معناها الكامل من دون سيادة.  
(المصدر: صحيفة الوسط البحرينية بتاريخ 16 جانفي 2005)
 

 

وجه الرأسمالية الجديد

توفيق المديني

الفصل الخامس أوروبا انطلقت لكنها لازالت بعيدة عن منافسيها

 
 
6-إصلاح نظام التقاعد يؤجج الجبهة الاجتماعية في فرنسا    كان التقاعد يعتبر غرفة انتظار للموت في الماضي، إذ يتقاعد الإنسان عن عمر يناهز خمس وستين سنة لكي يموت في السبعين. أما اليوم فقد أصبح التقاعد يمثل حياة جديدة، تثأر من طول مدة العمل والخوف من عدم وجوده.   وشهدت فرنسا في بداية ربيع 2003إضرابات متعددة بدأت هادئة, ثم ما انفكت تتصاعد يوميا خصوصا على صعيد المواجهات والتظاهرات الطيارة المربكة للحركة، والتي جاءت احتجاجا على تقديم رئيس الوزراء بيار رافاران وحكومة مجموعة إصلاحات تتناول قطاعات مهمة، خاصة مسألة التقاعد وسنوات الخدمة، وهي قطاعات تطالب مختلف الأحزاب والقوى السيا سية الفرنسية بإجراء إصلاحات سريعة فيها. وكان مجلس الوزراء الذي يعقد أسبوعيا برئاسة الرئيس جاك شيراك قد أقر في جلسته بتاريخ 28 أيار 2003، مشروع القانون حول التقاعد الذي قدمه وزير الشؤون الاجتماعية فرانسوافيلون.   وأمام اشتداد المواجهة الخطيرة على صعيد الجبهة الاجتماعية بين حكومة جان بيار رافاران والنقابات العمالية في محاولة شبه يائسة لوقف شكل أكثر القطاعات العامة حيوية، بعد أكثر من أسبوعين من شد الحبال بين الحكومة والنقابات واليسار الذي لم تكل عزيمة تظاهراته وإضرابا ته، دخل الرئيس جاك شيراك على الخط, وألقى خطابا أمام حشد من 4 آلاف شخص قال فيه: بأن  » الإصلاح ليس غاية بحد ذاتها وإنما هناك لحظات تصبح فيها الإصلاحات ضرورية لحماية وتدعيم ما نراه ضروريا لتجمعنا « . وأضاف  » في عالم يتغير للحفاظ على مكتسباته، علينا أن نتغير نحن أيضا، وأي مجتمع لا يؤمن مستقبل الحماية الاجتماعية لشعبه هو مجتمع يقبل الظلم ولا يتكيف مع متطلبات العصر ولا يتطور، وهذا ما يعني أن عقد الجمهورية سيتعرض للتمزيق « . وفي محاولة لتطييب خواطر الناقمين على السياسة اليمينية الراهنة، قال شيراك  » عندما تصبح المصلحة العامة هي الهدف، يمكن إيجاد طرق غير المجابهة في سياق البحث عن حلول، والجمهورية هي لنا جميعا، وبالتالي فليس عبر المجابهة، والصراع يمكن أن نحافظ على حياة عقدنا الاجتماعي وإنما عبر الحوار والتعايش الديمقراطي « .   ويتكون مشروع قانون إصلاح التقاعد من النقاط الرئيسية التالية :   مخطط مشروع للقانون حول التقاعد قدم إلى رئاسة مجلس الوزراء يوم 28 أيار2003,  ويتضمن في الحسبان التغييرات والإضافات المتعلقة بالإصلاح عقب المفاوضات مع الأطراف الاجتماعية يومي 14 و15 أيار. وهو يتضمن 81 مادة موزعة على خمسة فصول. مدة التأمين :   في القطاع الخاص، سوف يتم الحفاظ عليها لغاية 40 سنة حتى عام 2008، أما في القطاع العام فسوف تنتقل من 5، 37 سنة إلى 40 سنة عام 2008، أي بنحو ستة أشهر كل سنة. قاعدة حساب المعاش :   في القطاع الخاص، سوف تكون مدة الإحالة مقومة تدريجيا في القطاع من  150 إلى 160 فصلا ( ثلاثة أشهر ) من الآن ولغاية 2008، أي بنحو فصلين كل سنة. أما في القطاع العام، فإن الإحالة سوف يتم حسابها على قاعدة المعاش المقبوض خلال ستة الأشهر الأخيرة من العمل. الإعفاء من الضريبة   في القطاع الخاص سوف يتم العمل به لغاية 2004 بنسبة 10%، وسوف يتم إنقاصه تدريجيا إلى 5% في عام 20213.   في القطاع العام، فإن الإعفاء من الضريبة سوف يتم مأستسه بداية من عام 2006، وسوف يصعد تدريجيا ليبلغ 5، 2% كل سنة ناقصة في عام 2010، و5% في 2015. سن التقاعد.   في القطاع الخاص، العمال الذين بدأوا يعملون في سن مبكرة ما بين 14، 16 سنة، سوف يكون لهم الحق في التقاعد قبل بلوغ 60 سنة.   على الرغم من ديمومة الإضرابات والتظاهرات الشعبية التي تجد سندا لها لدى جبهة المعارضة اليسارية الديمقراطية: الحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي، ونقابة CFDT المحسوبة على الاشتراكيين ونقابةCGT المحسوبة على الشيوعيين، إلا أن هذه الجبهة الاجتماعية المشتعلة المناهضة لمشروع إصلاح التقاعد لم تحقق كل النجاح المطلوب. ففرنسا لم تشل الحركة فيها كما حصل ذلك عندما اندلعت الحركة الاجتماعية الصاخبة في عام 1995 إبان حكومة ألان جوبيه. ومع ذلك، فقد تراجع رئيس الحكومة الفرنسية رافاران، عندما أرجئ التصويت على مشروع قانون إصلاح اللامركزية في الدولة ،و إن كان سوف يتم التصويت على مشروع قانون إصلاح التقاعد في البرلمان في شهر تموز المقبل. ويطرح الحزب الاشتراكي اقتراحات بديلة لمشروع الإصلاحات المطروحة، وهو يريد أن يبحث عن تأييد جديد لقاعدته الانتخابية، على الرغم من أن مشاريع الإصلاحات الحالية ليست بعيدة عن مشاريع الإصلاحات التي قدمها رئيس الحكومة الأسبق ليونيل جوسبان. ووفق استطلاع للرأي فإن الفرنسيين ليسوا مقتنعين بأن الحزب الاشتراكي قادر على إيجاد حلول بديلة للمشاكل الحالية. فالحزب الاشتراكي الذي لم يخرج بعد من امتحان اختيار فرنسوا هولند أمينا عاما للحزب وجد نفسه بين مطرقة النقابة المؤيدة له التي وقفت إلى جانب الحكومة وإصلاحاتها، وسندان الانتقادات الداخلية، من ميشال رو كار وميشال شاراس الذي يمثل صوت  » الميترانية الأرثوذكسية « .   فرنسا الآن أمام لحظة تاريخية مهمة. إنها تقوم بإصلاحات ضرورية، لأن أنظمتها الاقتصادية الاجتماعية أصبحت متأخرة تاريخيا عن باقي البلدان الأوروبية الأخرى. فالوحدة الأوروبية من جهة، وضرورات العولمة الرأسمالية والاتفاقات التجارية من جهة أخرى، تجعلها مضطرة للقيام بإصلاحات مرَة، غير أن فرنسا تشهد هذه الإصلاحات على طريقتها.إنها تشهد الإصلاحات بوساطة القانون، لا عن طريق الحوار الاجتماعي، عن طريق النموذج لا عن طريق العقد الاجتماعي.   فرنسا بلد الصراع الاجتماعي بامتياز، وهي تمتلك ثقافة سياسية وإيديولوجية في مجال هذا الصراع، غير أن حكومة رافاران تخوض الآن معركة مصداقيتها، وهي رفضت إلى حد الآن تفضيل منطق الحوار مع النقابات. علما أنه توجد جبهة إصلاحية على صعيد خيارات النقابات الفرنسية يمكن التحاور معها.فطريقة رافاران لم تساعد على انبثاق هذه الجبهة الإصلاحية، وهناك فرصة حقيقية للخروج من ثقافة المواجهة والصراعات الاجتماعية العنيفة إلى تأمين عقد اجتماعي جديد يخرج فرنسا من أزمتها الراهنة من دون منتصرين ومهزومين.   وإذا كان الرئيس شيراك يشعر حتى الآن بقدر من الطمأنينة والقدرة على تمرير الإصلاحات لأنه يستفيد من أغلبية ساحقة في البرلمان، فإن تاريخ الصراع الطبقي في فرنسا يفيد بأن الشعب قادر على تغيير المعادلات حين تصبح مصلحتة في مكان آخر, مهما تفننت رئاسة الجمهورية والحكومة في تزيين هذه الإصلاحات.


 

Lire aussi ces articles

14 août 2010

Home – Accueil TUNISNEWS 10 ème année, N° 3735 du 14.08.2010  archives : www.tunisnews.net  Nouvelle intrusion chez M. Mohammed Nouri

En savoir plus +

28 août 2009

Home – Accueil     TUNISNEWS 9 ème année,N° 3384 du 28.08.2009  archives : www.tunisnews.net   Constitution du Comité International de

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.