السبت، 21 يناير 2012

Partager sur facebook
Partager sur twitter
Partager sur linkedin
Partager sur whatsapp
Partager sur reddit

11 ème année, N°4223 du 21.01.2012
archives : www.tunisnews.net


الرابطــــة التونسيـــة للدفـــاع عن حقـــوق الإنســان:بيـــان

الشروق :بعد نشر الفيديو المخجل على الفايسبوك : هل كان علي لعريض ضحية اصلاحاته؟

الصباح :خطأ أخلاقي وسياسي.. هل تتطلب اللعبة السياسية هذه القذارة؟

الصباح:إدانة الممارسات الهابطة.. والمس من الأعراض

الشروق :حزب آفاق تونس : مشاورات مع أحزاب ذات توجهات إسلامية

بيان  من الدكتور محمد الهاشمي الحامدي:رئيس تيار العريضة الشعبية وصاحب مبادرة تحالف تونس الجميلة

القدس العربي :نقابيو تونس يحملون الأحزاب والحكومة مسؤولية الاضطرابات والاحتجاجات

الصباح:مسؤولية وضرورة قصوى

ملفات ساخنة على مكتب وزير العدل :مشاورات مع عدد كبير من القضاة.. وتعيينات جديدة

الجزيرة:أثنى على تحالفه الحكومي وهاجم أقصى اليسار

الشروق :وزير الشؤون الدينيّة يتواصل مع أهالي مكثر

كلمة:رئيس الجمهورية يتهم أطرافا يسارية وأزلام النظام السابق بالوقوف وراء الاحتجاجات

الصباح:راشد الغنوشي في حوار مفتوح مع «الصباح»:تونس ليست الصومال ولن تحترق.. والشعب سيحمي ثورته

الصباح:تحليل سياسي ـ في ضوء «الاحتجاجات» في بعض الجهات :سيناريوهات خطيرة.. واحتمالات الخروج من المأزق

كلمة:تراجع الدينار أمام اليورو و الدولار ينعش القطاع السياحي:

كلمة:إلغاء إضراب قطاع المناولة بعد التوصل إلى اتفاق مع وزارة الشؤون الاجتماعية

كلمة:تفعيل الاتفاقية الخاصة بمصفاة الصخيرة

الصحافة:رئيس الحكومة في ندوة وطنية حول التنمية:على الجميع العمل من أجل مصلحة تونس فقط

الصحافة:في باجة:شلل كلي للحركة الاقتصادية والاجتماعية بنفزة

الجزيرة:المرزوقي حقوقي بدوي في قصر عثماني

القدس العربي :ندم سعودي متأخر جدا


الرابطــــة التونسيـــة للدفـــاع عن حقـــوق الإنســان Ligue Tunisienne pour la défense des Droits de l’Homme تونس في20 جانفي 2012 بيـــان

تابعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ما تم ترويجه على شبكات التواصل الاجتماعي من مقاطع مصوّرة مسيئة لسمعة السيّد علي العريض وزير الداخلية. وإذ تدين الرّابطة بشدة هذه الممارسات الخسيسة التي تعتبر تواصلا لما كان سائدا خلال النظام البائد من وسائل وضيعة هدفها إيذاء وتشويه الخصوم السياسيين على إختلاف إتجاهاتم. فإنها تنبه من خطورة هذه الممارسات (مهما كان الطرف الذي يقف وراءها ومهما كان الطرف المستهدف من خلالها) والتي سبق أن طالت عديد المناضلين السياسيين والحقوقيين على إختلاف مشاربهم و تطالب الرابطة كل القوى السياسية والمدنية بالعمل على وضع حدّ لها. كما تنادي بضرورة احترام الأطراف السياسية لبعضها البعض وتجدد النّداء من اجل استكمال أهداف الثورة في إطار بيئة مدنية سياسيّة قوامها الاحترام المتبادل والتمسّك بأخلاقيات الحوار وضمان حق الاختلاف والمواطنة. عن الهيئة المديرة الرئيــــس عبد الستــار بن موســى


بعد نشر الفيديو المخجل على الفايسبوك : هل كان علي لعريض ضحية اصلاحاته؟


هل كان علي لعريض وزير الداخلية ضحية ما أقدم عليه مؤخرا من اقالات وتعيينات لمسؤولين أمنيين سامين في الوزارة التي يشرف على تسييرها؟ قد يكون هذا السؤال فاتحة للحديث مجددا عن الصراع السياسي الحزبي بين حركة النهضة وخصومها. صراع انحرف عن مساره العادي ليتخذ اشكالا أخرى تعتمد المقولة الميكيافيلية المتوحشة «كل الوسائل متاحة وممكنة للوصول الى الغاية». هكذا انتقل الصراع بين الأحزاب السياسية التونسية من تنافس على البرامج والأفكار والبدائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الى صراع على شبكة الفايسبوك بوسائل أقل ما يقال عنها انها «قذرة» فترويج الفيديو المشين لوزير الداخلية في وضعية مخجلة في هذا الوقت بالذات بعد مضي أسبوع على قرار اتخذه الوزير أقال بمقتضاه مجموعة من المديرين العامين والمديرين الأمنيين. بغض النظر عن مدى صدقية «الفيديو» المخجل أو فبركته فإن لجوء بعض خصوم النهضة الى اعتماد مثل هذه الأساليب ينبئ ببداية مرحلة انحدار خطيرة للصراع والتنافس. بعض العارفين بالشأن الأمني كشفوا عن حقائق مثيرة حول ما حدث على شبكة الفايسبوك يوم أمس الأول منها أن تسجيل الفيديو للسيد علي لعريض رفقة سجين مثلي في المركز الصحي للسجن في بداية التسعينات كان جاهزا للاستخدام والترويج قبل قدومه الى وزارة الداخلية بأيام قليلة بعد الاعلان عن التركيبة النهائية للحكومة. ضربة موجعة وتوقف قرار ترويج «الفيديو» على الخطوات الاصلاحية التي ينوي وزير الداخلية القيام بها أو عمليات «التطهير» التي قد يقدم عليها، فكان بث «الفيديو» ضربة موجعة للوزير ولحركة النهضة ردا على أول خطوة قام بها في برنامجه الاصلاحي. لست من أنصار النهضة ولا من المدافعين عنها لكن منطق الأحداث يفترض جدلا المضي بالتحليل الى مداه الاقصى، فما وقع أمس على شبكة الفايسبوك قد يكون أعاد المؤسسة الأمنية الى مربع الاتهام فالتعاليق التي انهالت على الأمن والصور المرفوقة بنصوص متشنجة أكدت أن شباب النهضة وأنصارها لن يدخروا جهدا في شن حرب افتراضية على الأمن بعد ان كادت المنظومة الأمنية تستعيد ثقة الشارع التونسي وهي حرب لم تبدأ في الأصل عقب نشر الفيديو المشين، بل انطلقت في مستهل الأسبوع الماضي حين جيشت حركة النهضة أنصارها وبعض أعضائها في المجلس التأسيسي للوقوف أمام مبنى وزارة الداخلية احتجاجا على وقفة احتجاجية كان أعوان وحدات التدخل ينوون القيام بها. أشكال جديدة للصراع وقد شكلت هذه الحادثة منعرجا في أساليب تعامل النهضة مع خصومها والناقدين لوزرائها في حكومة السيد حمادي الجبالي فانتقلت من الردود الهادئة التي لوحظت خلال الجلسات العامة الأولى للمجلس التأسيسي والاحجام عن استخدام الردود الحادة أو المقذعة الى النزول الى الشارع ومحاربة خصومها بنفس الأساليب التي يواجهونها بها. غير أن حركة النهضة قد تكون ارتكبت بعض الأخطاء في التعامل مع وسائل الاعلام والاتصال حين شرع قياديوها ومسؤولوها في التلويح بسيل من الانتقادات والاتهامات للاعلام والاعلاميين. وبرزت أخطاؤها بشكل جلي بعد نشر التصريح المصور لوزير الداخلية ردا على ما أثير من لغط حول الاقالات التي أقدم عليها في وزارته على أحد المواقع النهضوية في محاولة لابلاغ رسالة الى الاعلاميين بأنها غير راضية على الأداء الاعلامي، لكنها اضطرت أمس الى التعاطي مع الاعلام الوطني لخوض معركتها مع الخصوم. سيكون تعاطي النهضة مع خصومها في الأيام القادمة ضاريا وشرسا بلا شك، فالخصوم ـ كما أخبرت بذلك بعض المواقع الالكترونية ـ يعدون لضربات أخرى موجعة لهذه الحركة التي تحبس أنفاسها لمواجهة وضع اجتماعي معقد ونظام اقتصادي مهدد بالتدهور. ناجي الزعيري  
(المصدر:جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)


بعد تسريب الفيديو « الفضيحة » خطأ أخلاقي وسياسي.. هل تتطلب اللعبة السياسية هذه القذارة؟


وصف وزير العدل بالحكومة المؤقتة نورالدين البحيري الفيديو المسرب والمفبرك للسجين السياسي السابق ووزير الداخلية بالحكومة علي العريض » بالسقوط الاخلاقي والسياسي ». وذكر البحيري في تصريحلـ » الصباح  » أن التركيز على وزارتي الداخلية والعدل يأتي كمحاولة لتعطيل برنامج الاصلاح الذي من المقرر أن تنفذه حكومة الثورة وبالتالي تعطيل مسيرتها ويبدو واضحا أن هناك من يسعى لمنعها من الانطلاق في تحقيق أهداف الثورة ». واتهم البحيري من وصفهم ببقايا العهد السابق الساعين إلى إرباك الوضع العام في البلاد من خلال التحريض والتشويه « مؤكدا في نفسالاطار أن التتبع العدلي ضد هؤلاء سيكون مكفولا للنيابة العمومية ولن يكون هناك أحد فوق القانون ومهما كان عنوان هويته الايديولوجية. » وبخصوص المواقف المستنكرة للمجتمع المدني من أحزاب ومنظمات اعتبر وزير العدل أن ذلك دليل على التحضر والإيمان بأن تونس دولة كل التونسيين معربــا « عن تقديــره لهذه الخطوة ». مواقف.. ولكن وقد صدرت مواقف منددة عنكل من » الاتحاد الديمقراطي الوحدوي والحزب الديمقراطي التقدمي والحزب الاشتراكي اليساري وحزب العمال الشيوعي والقطب الديمقراطي الحداثي وحزب تيار الغد وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب الطليعة وحزب الوحدة الشعبية وحركة الشعب الوحدوية التقدمية والحركة الشعبية والاتحاد الوطني الحر وحزب المبادرة ». معتبرين  » ان هذا الفيديو يعد تدهورا في مستوى أخلاقيات العمل السياسي المتدنية أصلا وان تعريض أي إنسان أو التشهير به يذكر بالممارسات القذرة التي تعود الى العهد البائد والتي لا تمت لا للسياسة ولا للمعارضة بصلة ». كما أكد أصحاب البيانات « ان نقدهم سواء لحركة النهضة أو الحكومة المؤقتة »، هو نقد برنامج ومواقف وممارسات لا ديمقراطية ولا نسمح لأحد بأن يحوله إلى تراشق بالتهم الأخلاقية التي لا اساس لها من الصحة ». وأبدت الأحزاب موقفا حاسما من « الفيديو » وهو ما أكد أن التعاطي السياسي في تونس لا يمكن أن يخرج عن السيرورة الأخلاقية رغم الاختلافات في المناهج وتنوعها ». « فيديوهات » بالجملة ويأتي تسريب هذا « الفيديو » بعد أكثر من عشرين سنة حيث كان نظام بن علي يعمل على ابتزاز خصومه السياسيين والتشهير بهم من خلال حملة منظمة في الداخل والخارج من خلال نشر مثل هذه الفيديوهات المفبركة والتي كان ضحاياها عدد من السياسيين على غرار المرحوم محمد المزالي وعبد الفتاح مورو ومختار الجلالي. ولم يكتف النظام البائد بمثل هذه الممارسات بل انه وظف من كان قريبا من دوائر حكمه من اعلام وصحافيين للتشهير بضحايا الفبركة والسقوط السياسي. وأكد وزير حقوق الإنسان والناطق الرسمي باسم الحكومة أن الوزارة « ستفتح كل الملفات الكيدية والملفقة في إطار تحقيق عدالة انتقالية ». خليل الحناشي  

 
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)


إدانة الممارسات الهابطة.. والمس من الأعراض


صدر بيان عن جمعية « العدالة ورد الاعتبار » تسلمت « الصباح » نسخة منه جاء فيه ما يلي: « بعد رواج أخبار مستخرجة من أرشيف الدكتاتورية البائدة متمثلة في بعض الممارسات « الزعبعية » الهابطة والمتمثلة في المسّ من الأعراض والسعي إلى بث الشك في الخصوم السياسيين وتشويههم بشتى الوسائل وخاصة منها غير الأخلاقية بل والدنيئة في الفضاء الافتراضي بصفة عامة وعلى الصفحات الاجتماعية بصفة خاصة… اليوم في تونس فإن جمعية « العدالة ورد الاعتبار » كجمعية حقوقية من مبادئها النضالية أن تحافظ على قدسية رسالتها خاصة ورفعة الرسالة النضالية عموما، كممارسة ينبغي ان ترتقي بالإنسان، وانطلاقا مما اتخذناه شعارا لجمعيتنا وأحد أبعادها الرئيسية، وهو السعي الى تعزيز العمق الإنساني في الممارسة النضالية فإن جمعيتنا تؤكد على تذكير كل المناضلين الشرفاء بـ: ـ المحافظة على شرف هذه الرسالة وعدم الانسياق وراء كل ما يمكن ان يشوه تاريخهم الحافل ـ كل القيم التي من أجلها ضحوا بالغالي والنفيس. كما انه لا يفوت جمعيتنا التنبيه إلى أبعاد هذه الممارسات وما يمكن ان يكون وراءها من خلفيات معادية لثورة شعبنا العظيم الذي تندد كل مكوناته الحرة والشريفة ولا شك بما حصل وبما يمكن أن يحصل لاحقا باعتبار أن شاهر هذا السلاح الدنيء قد يشهره على غير واحد من المناضلين الشرفاء، وهي تهيب بكل القوى الوطنية الحية بأن: ـ تدين هذه الممارسة غير الإنسانية أيا كان مصدرها. ـ تعمل على اقتفاء آثار مرتكبيها وعزلهم عن ساحة الشرف والعزة. ـ تعمل على أن يحافظ النضال على طهره ونقائه كي يواصل المناضلون الشرفاء رسالتهم بعيدا عمن تبرّر غايتهم وسائلهم. ـ تكون واعية بأن ثورة شعبنا اليوم تمر بأحلك الأوقات خاصة من أولئك الذين يعتقدون بأن عجلة التاريخ يمكن أن تعود إلى الوراء. عاشت تونس حرة كريمة.. المجد للشهداء» عن جمعية »العدالة ورد الاعتبار ». الكاتب العام محمد كمال الحوكي  

(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)


حزب آفاق تونس : مشاورات مع أحزاب ذات توجهات إسلامية


دخل حزب آفاق تونس في مشاورات مع عدد من الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية والتي لا تتفق مع حركة النهضة في إيديولوجيتها وبرنامجها السياسي من أجل تشكيل جبهة معارضة من خلال الانصهار في حزب وسطي معتدل وفق ما أفاد به المدير التنفيذي لحزب أفاق تونس والوزير السابق للتجهيز والنقل ياسين ابراهيم. وأكد ياسين ابراهيم الذي حضر أوّل أمس أشغال المجلس الوطني التأسيسي أن هذا الحزب الجديد سينصهر فيه أربعة أحزاب وسطية في مرحلة أولى وسيفوق عدد الأحزاب المنصهرة فيه العشرة مضيفا ان لقاءا جمعه مؤخّرا (يوم الإربعاء الفارط) بعدد من زعماء الأحزاب الراغبين في الانصهار دون أن يكشف أسماءها. وبين ان زعامة الحزب الوسطي الجديد الذي سيجمع الأحزاب المنصهرة وعددا من الشخصيات المستقلة ستسند زعامته بالوفاق إلى شخصية مستقلة تتمتع بشعبية وكاريزما لدى الرأي العام التونسي دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل. خالد الحدّاد  
(المصدر:جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)


بسم الله الرحمن الرحيم بيان صحفي من الدكتور محمد الهاشمي الحامدي

رئيس تيار العريضة الشعبية وصاحب مبادرة تحالف تونس الجميلة


لندن: 20 جانفي 2012 هنأ الدكتور محمد الهاشمي الحامدي رئيس تيار العريضة الشعبية وصاحب مبادرة تحالف تونس الجميلة الإتحاد العام التونسي للشغل بمناسبة حلول الذكرى السادسة والستين لتأسيسه، وقال إن الإتحاد ساهم في تحقيق استقلال تونس وبناء الدولة المستقلة وكان وما يزال قوة تدافع عن الحرية ومبادئ العدالة الإجتماعية. كما هنأ السيد حسين العباسي بمناسبة انتخابه أمينا عاما للإتحاد. من جهة أخرى قال الدكتور محمد الهاشمي الحامدي إن رؤية تيار العريضة الشعبية للإحتجاجات الشعبية في تونس متطابقة مع رؤية الإتحاد العام التونسي للشغل، وهي تقوم من جهة على دعم مطالب المعطلين عن العمل والفقراء والمحرومين في كل أنحاء البلاد، والتنبيه لضرورة التزام أساليب الإحتجاج السلمي ورفض كل أشكال العنف والتخريب والفوضى. وأيد الحامدي مطالبة الاتحاد للحكومة المؤقّتة بـتقديم حلول عاجلة لبعض الجهات المهمّشة، وفتح حوار وطني شامل مع الأطراف الاجتماعية ومكوّنات المجتمع المدني حول مسألتي التشغيل والتنمية. وفي الختام أعلن الدكتور محمد الهاشمي الحامدي أن حوارات جرت فعلا في الأيام القليلة الماضية، وأخرى ستجري يوم الأحد وفي الأسابيع المقبلة، بين تيار العريضة الشعبية وتحالف تونس الجميلة من جهة، وعدد من الأحزاب والهيئات السياسية من جهة أخرى، لمناقشة فرص التعاون والتنسيق في المرحلة الراهنة لضمان الفوز في الإنتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، وتطبيق برنامج العريضة الشعبية، وعلى رأسه اعتماد نظام الصحة المجانية وصرف منحة البطالة للمعطلين عن العمل. (انتهى الب

نقابيو تونس يحملون الأحزاب والحكومة مسؤولية الاضطرابات والاحتجاجات

المرزوقي: أحزاب أقصى اليسار تخرب الثورة


2012-01-20 ‘ ‘ تونس ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: لم يتردد الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي في اتهام أحزاب أقصى اليسار باستغلال الاحتجاجات الاجتماعية ‘لتخريب الثورة’، هم ‘ومجموعة من أزلام النظام البائد’، معتبرا أن ذلك العمل وقع ‘عن لا مسؤولية أو لإرادة تخريب هذه الثورة’. ولم يفت المرزوقي وصف ما يجري في تلك الاحتجاجات من طرف هذه القوى السياسية بأنه ‘استغلال وتسييس وتحريض يريد أصحابه إغراق البلد من أجل إغراق الائتلاف الحاكم’. واستعظم المرزوقي في حوار مع قناة ‘الجزيرة’ ورث الحكم الحالي’تركة كبيرة وثقيلة هي ‘ثمرة ستين سنة من الدكتاتورية والفساد’. وبادر الرجل الذي تسلم رئاسة البلاد منذ أسابيع إلى طمأنة المواطنين بأنه لا حل لهذه الاحتجاجات إلا ‘بالإقناع والحوار’ بعيدا عن الحل الأمني فـ’نحن أبناء الثورة لا نتصور أن نطلق النار على أبناء الثورة’. ولم يفت الحقوقي السابق رغم ما وصفها ‘بالنية المبيتة من بعض الأطراف التي تستغل عدم استخدام الحكومة للقوة’، مستهدفة وضع الجميع ‘أمام تحديات كبرى’، أن يقول إنه سيتعامل مع هذه المشاكل ‘بكل رصانة’، تطبق القانون ‘دون العنف’، لكنه تمسك بأن ‘سوء نية بعض الأطراف المعارضة جعلها تعتبر أن هذه المشاكل نتيجة عدم قدرة الحكومة الحالية على معالجة الأوضاع’، وإن اعتبر أن عدم النجاح في إعادة الأمل إلى المناطق المهمشة سيكون ‘دليلا على فشل الثورة’. وكان المرزوقي اعتبر خلال زيارة له الى ليبيا أن مواطني الدول العربية التي أطاح الربيع العربي بأنظمتها ‘أدركت أن الإسلام يمكنه أن يقدم حلولا لمشاكل العصر، ولذلك جاء الإسلاميون إلى السلطة’. واعتبرت اوساط تونسية أن تصريحاته تحولا جذريا في مواقفه اليسارية، فيما اعتبره اخرون انه مجاملة للسلطات في ليبيا. من جانبه حمّل الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية تونسية)، الحكومة والأحزاب السياسية مسؤولية الاضطرابات والاحتجاجات الاجتماعية التي تعصف بالبلاد منذ مدة. وقال حسين العباسي الأمين العام للاتحاد في كلمة ألقاها الجمعة لمناسبة الإحتفال بالذكرى 66 لتأسيس الاتحاد، إن ما يحدث من اضطرابات واعتصامات في عدد من جهات البلاد، ‘تتحمّل مسؤوليته الأحزاب السياسية التي رفعت عاليا من سقف الوعود في صفوف الناخبين أثناء حملاتها الانتخابية لتجد نفسها اليوم عاجزة عن تلبية ما كانت قد وعدت به’. ورفض العباسي الاتهامات الموجهة للاتحاد العام التونسي للشغل بانه وراء الاحتجاجات والاعتصامات التي تشهدها البلاد، وقال إن الاتحاد ‘لا علاقة له بأكثر من 80 % من هذه الاعتصامات والاحتجاجات، لأنه ضد الاعتصامات المخربة للمرفق العام والتي تعطل العجلة الاقتصادية للبلاد’. وتحولت الاعتصامات والاحتجاجات والإضرابات عن العمل إلى ما يشبه الكابوس الحقيقي للحكومة التونسية الحالية،حيث شملت غالبية المناطق التونسية ، وتحولت في أحيان كثيرة إلى أعمال عنف وتخريب وقطع للطرقات بالحجارة والإطارات المشتعلة من دون تدخل قوات الأمن والجيش، وفي ظل غياب لأي رد فعل من الحكومة إلى حد الآن. ودعا العباسي في هذا السياق المسؤولين في الحكومة إلى التّحول إلى أماكن الاحتجاجات ومخاطبة أبناء المناطق المحرومة المطالبين بتحقيق أهداف الثورة، ‘بكل وضوح، وعقلانية حول ما يمكن إنجازه لفائدتهم وفق الإمكانيات الحقيقية المتاحة للدولة في الوقت الراهن’. ولكنه أكد أن الاتحاد العام التونسي للشغل ‘سيعمل جاهدا بالتشاور والحوار المعمق مع مكونات المجتمع المدني وأعضاء المجلس التأسيسي من أجل تضمين مبادئ مشروعه ‘من أجل ديمقراطية إجتماعية’ صلب الدستور التونسي الجديد. ويُركز هذا المشروع الذي أعده الإتحاد بالأساس على احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة أبناء الشعب. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)

مسؤولية وضرورة قصوى


كثيرون هم أولئك الذين باتوا هذه الأيام يشعرون بالتشاؤم حيال مستقبل الأوضاع في بلادنا في ظل التراجع الكبير المسجل على أكثر من صعيد وفي مجالات عدة مع عودة الاعتصامات الاحتجاجية في أكثر من مكان والاضطرابات التي مست حتى الجامعات والكليات في انتهاك واضح للقوانين، وهي تطورات لا شك في أنها لم تكن عفوية ومن المؤكد أن هناك أطرافا محلية مصلحتها تتناقض مع هدف استعادة الأمن والاستقرار تقف وراء تحريك بعضها، لكنها أيضا لا تعفي السلطات – ونعني بذلك الحكومة الحالية التي شكلها تحالف الترويكا (النهضة والمؤتمر والتكتل) – من المسؤولية عن جزء كبير منها. نقول هذا باعتبار أن ما قامت به هذه الحكومة إلى حد الآن لم يرق بعد إلى مستوى انتظارات الأغلبية الساحقة لهذا الشعب الذي انتخبها على أساس برنامج انتخابي بدا في حينه هو الأفضل طرحا والأقرب إلى التجسيم على أرض الواقع لكنه يفاجأ اليوم باستمرار تراكم المشكلات القائمة دون أن يلمس تحركات بالسرعة المطلوبة باتجاه معالجتها أو إيجاد بداية حلول واقعية لها. قد يرد البعض بأن السيد حمادي الجبالي وأعضاء حكومته لا يملكون عصا سحرية لتغيير أوضاع سلبية متراكمة هي نتاج عقود من الحكم السلطوي الاستبدادي الدكتاتوري والفاسد في فترة وجيزة، وهذا صحيح، لكن لا يمكن مع ذلك إنكار أن الكثير من الجهود التي كان من المفروض أن تبذل في سبيل إعادة بسط سلطة الدولة وسلطة القانون والشروع في إصلاحات حقيقية قد ذهبت سدى بسبب التركيز على مسائل الحكم وتوزيع المسؤوليات والحقائب الوزارية، الأمر الذي شكل عاملا مُهمّا استغلته بعض الأطراف أسوأ استغلال لفرض مفاهيمها المغلوطة للحرية والديموقراطية وحقوق الانسان. لقد كان الاستقرار والأمن على الدوام – وسيظلان – مرادفين للتنمية، إذ يستحيل دونهما دفع عجلة الاقتصاد أو القيام بأية إصلاحات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية أو غيرها، ولهذا لا بد من الاسراع بإعطائهما الأولوية القصوى في عمل الحكومة الأولى التي تنبثق من الانتخابات وبالتالي تملك سلطة شرعية لا غبار عليها. وإن ما صرح به أمس وزير الشؤون الاجتماعية من وجود قنوات اتصال ومشاورات بين اتحاد الشغل والحكومة لتقييم الوضع الحالي وتدارس الحلول الآنية الممكنة يمكن ان يعتبر مؤشرا ايجابيا جدا في الاتجاه السليم للعثور على مخرج يقي البلاد من الهزات ويحصنها من أخطار خروج الوضع عن السيطرة مع ما يحمله من تهديد بالعودة الى الوراء وضياع مكتسبات الثورة الهشة سيدعم مقولة مغرضة تدعي ان المجتمعات العربية الاسلامية غير اهل للحرية والديمقراطية. الصّباح  
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)

خاص ـ ملفات ساخنة على مكتب وزير العدل مشاورات مع عدد كبير من القضاة.. وتعيينات جديدة  


ندوة لتشخيص الوضع الراهن لمرفق العدالة ـ فتح تحقيق في التسريبات من محكمة التعقيب.. والتهديدات بقتل جوهر بن مبارك محل بحث ـ منذ مدة ومباشرة بعد تسلم اعضاء حكومة حمادي الجبالي، مهامهم على رأس وزاراتهم انطلقت المشاورات والحوارات، داخل كل وزارة لاعادة هيكلة المؤسسات والادارات الراجعة لها بالنظر. ومن البديهي، و الضروري ان تكون وزارة العدل من اولى الوزارات التي ستشملها التغييرات وإعادة الهيكلة على مستوى العديد من الهياكل القضائية والادارية، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب باعتبار انها تعرضت في العهد البائد الى التدجين، والتركيع ونخرها الفساد في كل مفاصلها تقريبا، وتم تسخير العديد من هياكلها واداراتها وحتى بعض اطاراتها وقضاتها لخدمة مصالح، المخلوع وزبانيته، أقرباء واصهارا ومن يدور في فلكهم؟ كفاءة.. ونزاهة ويبدو ان الاستاذ نور الدين البحيري وزير العدل اكتملت مشاوراته ـ او تكاد ـ مع الهيئات والجمعيات المعنية، ومع عدد كبير من السادة القضاة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، وذلك في اتجاه احداث التغييرات اللازمة، وتكليف مسؤولين يحظون بالثقة واجماع زملائهم في مرفق العدالة.. ومن المتوقع ان يتم خلال الأيام القليلة القادمة عقد ندوة تجمع كل السادة الوكلاء العامين بمحاكم الاستئناف في كامل الجمهورية للحوار حول تشخيص الواقع الراهن لمرفق العدالة من حيث الايجابيات، والنقائص والسلبيات، وحول ما يجب اتخاذه من اجراءات لضمان حسن سير المرفق العام، وتطبيق القانون وتكريس علويته مما يحفظ حريات الناس واملا كلهم واعراضهم ويحمي كيان الدولة ومؤسساتها وحاضر ومستقبل كل التونسيين دون استثناء ولا تمييز. فراغات ومن هنا فان وزارة العدل، ستشهد خلال الايام القليلة المقبلة تعيينات جديدة في عدد من المؤسسات والادارات الخاضعة لإشراف الوزارة وانطلاقا من سد الفراغات الموجودة على رأس بعض الهيئات مثل التفقدية العامة وهيئة المعطيات الشخصية، وتعاونية القضاة، والوكالة العامة، في كل من ولايتي قابس والكاف التي بقيت شاغرة منذ أشهر عديدة مثلها ، مثل رئاسة عدد من الدوائر في محكمة التعقيب. تحقيق وبحث وعلى صعيد آخر، يتردد انه تم الاذن بفتح تحقيق قضائي في ما تم تسريبه في مدة سابقة، من وثيقة موجهة من قاضية بمحكمة التعقيب الى وكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية، للكشف عمن وراء تسريبها والبحث في الظروف الخاصة والملابسات المحيطة بما حصل. كما يبدو ان وزارة العدل قد أذنت بانجاز الاجراءات اللازمة لفتح بحث في ما تردد عن تلقي المواطن التونسي جوهر بن مبارك، رئيس جمعية دستورنا، تهديدات بالقتل.. وهكذا فإن عديد الملفات الساخنة تم فتحها في وزارة العدل، وهي الآن على طاولة الوزير الاستاذ نور الدين البحيري، ويقع التشاور والتحاور حولها بصفة حثيثة وجدية، لاتخاذ الاجراءات اللازمة في شأنها تماشيا مع أهداف الثورة، وتطلعات كل افراد الشعب التونسي. عمار النميري  
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)


أثنى على تحالفه الحكومي وهاجم أقصى اليسار المرزوقي: هذا عام المغرب العربي الكبير


حاوره: محمد المختار اعتبر الرئيس التونسي أن السنة الحالية ستكون سنة المغرب العربي الكبير وأنه لا مستقبل للمنطقة دون الوحدة، وقال إن من شأن ذلك أن يساهم في حل قضية الصحراء التي اتفق الجميع اليوم على تركها جانبا ورفض أن تكون عقبة أمام الاتحاد. كما دعا لدعم الثورة السورية « فنظام الأسد يجب أن يرحل » لكن الثورة يجب أن تبقى سلمية، رافضا أي تدخل خارجي ومعتبرا التدخل العربي أصيلا ومرغوبا به وليس أجنبيا. وثمّن العلاقات التونسية الخليجية رافضا اتهام قطر بالتدخل في الشأن التونسي ومتمنيا تطور العلاقات مع السعودية. وتشبث بالعلاقات مع أوروبا عوما وفرنسا خصوصا، واعتبر ما ينشر عن سوء تفاهم مع فرنسا أكاذيب وتلفيقات. وداخليا حمّل المرزوقي أحزاب أقصى اليسار التونسي وبقايا نظام بن علي تسييس الاحتجاجات الاجتماعية وإخراجها عن سياقها المطلبي إلى مسار يغرق البلد سعيا لإغراق التحالف الحكومي الحالي. ورفض التعامل بعنف مع المتظاهرين، ودافع عن خيارات الحكومة في تغليب الإقناع والحوار للتغلب على الإشكالات. ودافع عن التحالف الحاكم، وقال إنه يقف على قاعدة تفاهمات صلبة أساسها العلاقات التاريخية بين أطرافه والتفاهمات المكتوبة والصلاحيات الموزعة، معتبرا إياه مدرسة جنبت التونسيين إشكالات الصراع العلماني الإسلامي. السيد الرئيس، كنت دائما من المعولين على اتحاد المغرب العربي وقد دعوتم لتفعيله في خطابكم بمناسبة ذكرى الثورة، فهل لديكم تصور معين لتفعيل هذا الاتحاد وتحقيق الاندماج؟ طبعا، طبعا أنا دائما أقول إن مستقبل تونس ليس في تونس وإنما في الفضاء المغاربي، وأعتقد الشيء نفسه لباقي الأقطار، مستقبلنا في هذا الفضاء المغاربي الذي سيكون إن شاء الله الحجرة الأولى للفضاء العربي « اتحاد الشعوب العربية المستقلة » الذي أؤمن به وأحلم به، لكن في الوقت الحاضر عندنا إمكانية لإحياء هذا المارد المغاربي النائم بسرعة. العقبة كانت الدكتاتوريات في تونس وفي ليبيا لكن الدكتاتوريات لا تتحد بل تتخاصم، وأوروبا لم تحقق وحدتها إلا بعد انهيار الدكتاتوريات، الآن الدكتاتوريات انهارت في ليبيا وتونس، وفي المغرب والجزائر هناك إسراع في الإصلاح وبالانتباه لمطالب الشعب، فالشعب بحاجة لهذا الفضاء المتحرك، وكلنا نعلم أن إحياء الاتحاد المغاربي يضيف 2% للناتج القومي لكل بلد. شعوري الآن هو أننا دخلنا في منعرج تاريخي، وأن هذه السنة ستكون سنة المغرب الكبير عبر ما أسميه الحريات الخمس، هذه السنةيجب على النظم السياسية أن تعطي للمغاربيين حق التنقل بالهوية دون جواز سفر، وحق الاستقرار في كل بلد مغاربي، وحق العمل وحق الاستثمار، وأنا أطالب بحق الانتخابات البلدية، أي أن كل مغاربي ساكن في مدينة تونسية منذ خمس سنوات له الحق في المشاركة في الانتخابات البلدية مثلا، بانتظار أن نبدأ التفكير في السنوات الخمس المقبلة في آليات البرلمان المغاربي بصلاحيات حقيقية. ويجب أن تكون عندنا رئاسة دورية ومشتركة للفضاء المغاربي طيلة السنوات الخمس، وهذه الأمور نحن قادرون عليها، وسنسعى إليها. على كل حال تونس ستلعب دورا محركا لهذه المسالة. فالقضية الأساسية التيكانت تمنع الاتحاد المغاربي، والتي أماتت أو قتلت الاتحاد القديم هي قضية الصحراء الغربية، والآن بدأت الأفكار عند الأخوة الجزائريين والأخوة المغاربة تتجه نحو ترك الموضوع للأمم المتحدة. وأعتقد أنه مهم للتصرف وضع الأمر بين ظفريين، حتى لا يكون موضوع الصحراء الغربية العقبة في بناء المغرب الكبير، علما بأننا لو بدأنا في بناء المغرب الكبير لتغيرت العقليات فهذا الملف ذاته سيجد حلا أسهل بكثير مما كنا نتصوره. قضية الصحراء هي الفيتو الدائم ودور البلدين الكبيرين واضح في تفعيل أو عدم تفعيل الاتحاد، فما الحل الذي تقترحونه؟ في إطار المغرب العربي الكبير، يمكن أن نجد هذا الحل، يعني لو بدأت آليات الماكينة الاقتصادية تدور، لو حققنا هذه الحريات الخمس، فستتغير العقليات ورؤية الأمور، وشيئا فشيئا سننضج إلى أن نصل إلى حلول ترضي الطرفين. هل توجد أزمة تونسية مع الجزائر؟ أبدا لا توجد أية أزمة مع الجزائر، والدليل على ذلك أن الأخ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة زار تونس وأبدى حسن استعداده. والدليل على ذلك أنني سأزور الجزائر في السادس من فبراير المقبل، هذه الأزمة اختلقتها بعض الصحف التي تريد أن تصطاد في الماء العكر وهي أزمة من اختلاقها التام. قيل لي لماذا ذهبت إلى ليبيا قبل الجزائر؟ وكان من المفروض أن تذهب إلى الجزائر، فقلت لهم إن المغرب العربي بمثابة أصابع اليد الواحدة، ولا أحد يفضل إصبعا على أخرى، فكل الأصابع بنفس الأهمية، لكن الإصبع الليبي كانت في وقت من الأوقات تؤلم أكثر بحكم المشاكل الأمنية ومشاكل الحدود ومشاكل العمال إلى غير ذلك. لذلك كان من الضروري أن نلتفت إلى الإصبع التي تؤلم أكثر حتى نعالج الوضع، والأمر ليست له علاقة بتفضيل طرف على طرف آخر، فكل هذه الأصابع ضرورية لليد الواحدة. هل نتوقع زيارات قريبة للبلدان المغاربية؟ طبعا أنا سأزور بعد الجزائر المغرب وموريتانيا، علما بأن أملنا الكبير هو أن تنعقد هذه السنة قمة مغاربية، وأملنا الأكبر أن يشرفنا إخواننا في الجزائر والمغرب وموريتانيا بأن تكون تونس محل أول لقاء مغاربي ننتظر منه الكثير. في إطار العلاقات العربية أعلنت قبل أيام رفضكم للتدخل الخارجي في سوريا. ورغم تصريحات خارجيتكم بقبول إرسال قوات عربية فإن الكثيرين يعتبرون هذا الخيار تمديدا للأزمة وتكرارا لدور المراقبين العرب، ما تقييمكم للمسألة؟ نحن بكل وضوح مع الشعب السوري وثورته، نحن بكل وضوح نعتبر أن نظام الأسد نظام استبدادي، وهو أصل المشكل ويجب أن يرحل.. نحن بكل وضوح مع ثورة سلمية ديمقراطية لا طائفية، نحن للأسف لاحظنا أن الثورة السورية تطيفت وتسلحت، ونعتبر أن المسؤولية الكبرى في قيام ذلك ملقاة على النظام الذي أجبر هذه الثورة على أن تتطيف وتتسلح وتتشرذم. وأنا قلت لصديقي برهان غليون ولصديقي هيثم مناع في التنسيقية، إنه من الضروري أن يجلسا معا، وأن يتم تكوين جبهة تمثل الشعب السوري، كما أنه من الضروري أن تحافظ هذه الثورة على نهجها السلمي واللاطائفي، ونحن فعلا ضد كل تدخل أجنبي. هل التدخل العربي يعتبر تدخلا أجنبيا؟ أنا أقول لا، فكل ما هو عربي في بلد عربي ليس أجنبيا ولا يمكن أن نحاسب من هذا المنظار. الآن تقييمنا لهذا التدخل وهل سيكون ناجعا أم لا، هذا محل نقاش. يجب أن يتم في الجامعة العربية، ويجب أن يكون مسؤولا، والهاجس أن تخرج سوريا من الحرب الأهلية التي دخلت فيها بأسرع وقت ممكن. في بعض المظاهرات هنا رفع شعار « شعب تونس حر حر، لا أمريكا لا قطر ». هل ترصدون تدخلا قطريا في الشأن التونسي؟ أنا أعتبر هذا الشعار سخيفا، لأن الأصدقاء القطريين أعربوا عن استعدادهم لمساعدتنا في حل أمورنا الاقتصادية والاجتماعية دون التدخل في شؤوننا الداخلية، وما هو التهديد الذي يمكن أن تشكله قطر على استقلال القرار الوطني؟ من يرفع هذا الشعار غير مسؤول وغير ممثل، وشعاراتهم ليست لها قيمة، بل نحن بالعكس سنعمق علاقاتنا مع قطر ومع دول الخليج وأشقائنا لأن مصلحة تونس تقتضي ذلك. بل بالعكس، الآن تشعر أن اللحمة العربية بدأت تعود والشعور العروبي كذلك، الأمر الذي يجعل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يقول إنه يشعر أنه مسؤول عما يجري في تونس، ويريد المساعدة، فمن الخور والجنون أن نرمي بهذه الإرادة الصادقة بسبب مخاوف ليس لها أي محل من الإعراب، ووضع قطر في داخل خانة التدخل الأجنبي مكان ليس له أدنى معنى. هناك حديث متهيب عن العلاقات مع السعودية في ضوء لجوء بن علي إليها. نحن نريد بكل وضوح أن تكون لنا علاقات طيبة مع كل أشقائنا ومن جملتهم الأشقاء السعوديون، لكن نحن نعتبر أن من حق الشعب التونسي ملاحقة الرئيس المخلوع بن علي الذي أجرم في حق الشعب التونسي بكيفية لم يسبق لها مثيل، فهذا الرجل مسؤول عن مئات القتلى وآلاف الجرحى، وهو الذي أمر بالقتل وإطلاق الرصاص. هذا الرجل سرق أموالا رهيبة من الشعب التونسي، وهذا الرجل قتل ما لا يقل عن أربعين تونسيا تحت التعذيب، وفي عهده دنست المصاحف في السجون، ونحن نعتقد أنه مجرم بأتم معنى الكلمة ولا نفهم أن إخواننا السعوديين يؤوون مجرما، وبالتالي فإننا نطالب بتسليم هذا المجرم للعدالة التونسية، علما بأننا سنضمن له محاكمة عادلة ونزيهة وفقا لكل المعايير الدولية. كقضية الصحراء، هل يمكن أن نضع قضية بن علي بين قوسين ونطور العلاقات الثنائية مع السعودية؟ نحن سنسعى من جهة إلى تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم مصلحتنا ومصلحة السعودية، ومن جهة أخرى سنطالب بتسليم هذا الرجل، والقضية هي جرح غائر في نفس التونسيين، فكيف يمكن لرجل كهذا، وبعد كل الجرائم التي ارتكبها في حق كل الشعب التونسي، أن يعيش منعما وهانئا يتمتع بالمليارات التي سرقها من الشعب التونسي ونحن نعيش الفاقة والخصاصة؟! تونس على شواطئ أوروبا ولها مصالح عظيمة معها. أين هي خطة تفعيل العلاقات المميزة مع الاتحاد الأوروبي؟ سيتواصل هذا لأن التاريخ والجغرافيا يفرضان ذلك، فتونس موجودة منذ القديم في تلاق بثلاثة مستويات، فنجد العلاقات الأورومتوسطية والعلاقات الإفريقية والعلاقات العربية، ومن الضروري أن تطور تونس علاقاتها المغاربية والعربية، وأن تطور علاقاتها الأوروبية والإفريقية، لأن مستقبل تونس يؤمن بهذه العلاقات. في فرنسا أكثر من 600 ألف تونسي والجميع في تونس كانوا يتحدثون عن علاقات خاصة مع فرنسا أو مميزة، لكن يسجل بعضهم أن بعض تصريحاتكم لم ترض الفرنسيين؟ هذا غير صحيح، لأنني استقبلت سفير فرنسا مرتين واستقبلت وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، والخطاب واضح هو أننا نريد تطوير العلاقات مع فرنسا، لكن نريد أن نطورها في إطار الندية. الآن تونس أصبحت -والحمد لله- دولة ديمقراطية ودولة مستقلة ونحن نريد فقط الندية، نحن لا نريد أن نكون زبائن لأحد، وفي الوقت نفسه لا نريد أن نكون أعداء لأحد وهذا الخطاب هو خطاب الأنفة الوطنية، وفي الآن ذاته خطاب المصلحة. والفرنسيون تفهموا هذا جيدا، وما نسب إليَّ كله كلام جاءت به هذه الصحافة التي تقول بأن القطريين يتدخلون في تونس وأن الجزائريين غاضبون مني لأنني ذهبت إلى ليبيا. العلاقات مع فرنسا ستكون علاقات إيجابية ومعمقة لكن في إطار الندية، فحتى الفرنسيين أنفسهم فهموا الأمر والدليل على ذلك أن كلمة « الندية » استعملت من طرف جوبيه لما زار تونس وصرح أنه يريد علاقات ندية، علما بأن الندية لا يمكن أن تكون بين تونس وفرنسا نظرا للحجم المختلف، ولكن ستكون بين المغرب الكبير وفرنسا وأوروبا. ولهذا نحن نريد بناء هذا المغرب الكبير لأنه فعلا سيعطينا ندية، ليست ندية خطابية أو بلاغية وإنما ندية حقيقة. كيف تقيمون عاما على الثورة في ضوء الاحتجاجات الحالية في تونس، وهل هي مسيَّسة أو عفوية، وبالتحديد هل توجهون الاتهام لأطراف سياسية معينة؟ قطعنا نصف الطريق لأن أهم شيء هو استقرار الوضع السياسي، لأنك تعرف أنه بدون الإطار السياسي لا يمكن لأي بلد أن يتقدم، ونحن في السنة الفارطة حققنا معجزة لأننا استطعنا أن ننتقل من النظام القديم إلى النظام الجديد دون مشاكل كبيرة. قمنا بتنظيم انتخابات من طرف لجنة مستقلة قامت بعمل رائع. انتخاب المجلس التأسيسي تم كما تعرفون ولم تقع أي مجادلات في انتخابه، وتم توزيع السلطات بكيفية مقبولة، وتم بناء تحالف سياسي متين ومقبول، فاللهم لك الحمد كل هذا بتكاليف قليلة جدا. هذه المشاكل تركة كبيرة وضخمة ناتجة عن آليتين، الآلية الأولى هي آلية الدكتاتورية التي كانت تنكر وجود هذه المشاكل وتغطي عليها، ثم هناك آثار الثورة، فطيلة سنة توقفت الآلية الاقتصادية. لكن هناك أيضا استغلال وتسييس وتحريض من بعض الأطراف، إما عن اللامسؤولية وإما عن إرادة تخريب هذه الثورة، هذان العاملان موجودان. هناك ناس أعتبرهم غير مسؤولين مثل أقصى اليسار الذين يقولون الآن نحب الثورة، وهم يعلمون أن هذه الحكومة في شهرها الأول، هذا أعتبره لامسؤولية. وهناك أطراف من أزلام النظام البائد من الذين يريدون إغراق هذا البلد لمجرد إغراق النهضة والتكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية. فنحن الآن نجني فعليا الثمار المرة للدكتاتورية ولأفعال للثورة (…) لكننا سنكون على مستوى المسؤولية بفضل التجانس داخل الحكومة أولا، وبفضل وعي الشعب أيضا، وبفضل ما ننتظره من دعم من أصدقائنا وحلفائنا، وسننتصر. هل يمكن أن تكونوا أكثر تحديدا فتسموا الأطراف التي تحملونها المسؤولية؟ في الوقت الحاضر لا أريد تسمية أي طرف، لأنني لا أريد مزيدا من صب الزيت على النار، لكن لدينا معلومات ثابتة أن هناك أحزابا تحرض على الحكومة، وهي تعلم أصدق العلم أن هذه الحكومة بدأت عملها منذ زمن قريب جدا وبالتالي لا تمكن محاسبتها، وتعلم أصدق العلم حجم التحديات المالية والمادية التي نتخبط فيها، وتعلم أصدق العلم أن الرجال والنساء الموجودين الآن في هذه الحكومة هم أناس مخلصون ونزيهون ويريدون الخير لهذا البلد، وعلى الرغم من علمهم بكل هذه المعطيات فهم يفتعلون هذه الاحتجاجات وهذا بالنسبة لي عمل غير نزيه. ما الحلول التي ترونها كفيلة بحل هذه المشاكل ووقف الاحتجاجات؟ الحلول هي الإقناع والإقناع ثم الإقناع، فأنا مثلا البارحة التقيت ممثلين عن منطقة مكثر وتحاورت معهم، ذهبنا إلى القصرين وسيدي بوزيد وتالة، وهي مناطق فقيرة أيضا، ونحن دائما وأبدا نتحاور مع هذه الأطراف ونرفض الحل الأمني، لأننا لا نتصور أننا نحن أبناء الثورة يمكن أن نطلق النار على أبناء الثورة، هذا بالنسبة لنا أمر غير وارد. ولهذا نحن مع الحوار وسنبقى نتحاور مع هؤلاء الناس إلى أقصى قدر ممكن، ولكن هناك نية مبيتة لبعض الأطراف لأنها تستغل هذا الوضع، نحن أبناء الثورة ولا يمكن أن نقمع الثورة. إنهم يريدون وضعنا أمام تحديات كبرى مثل قطع الطرق أو منع الناس من الدخول إلى أماكن العمل، وهذه الحالات سنحاول التعامل معها بكل رصانة، وفي نفس الوقت سنحاول تطبيق القانون دون أن يجرنا ذلك لاستخدام العنف، وهي معادلة صعبة لكن عندي قناعة أننا سنصل إلى تصفية هذه الأوضاع. ثم شيئا فشيئا سيرى المواطنون أن النتائج بدأت في الظهور على الساحة، والأغلبية الساحقة للتونسيين الآن ضد هذه الاعتصامات ويعلمون أن البلاد بدأت تسترجع عافيتها (…) ونحن نشعر بأن الرأي العام يقف خلفنا وفي آخر المطاف سنتجاوز هذه الفترة الصعبة إن شاء الله. كيف تقيمون ما كتب أمس في بعض الصحف « البلاد فالتة والحكومة باهتة »؟ نحن الآن نعاني من مشكلة كبرى تتمثل في الصخب والضوضاء الموجود على صفحات الجرائد، التي لا تريد أن ترى 90% من البلاد، المشكلة الكبرى أن لدينا إعلاما أشهر النار على هذه السلطة، وهذا الإعلام هو جزء من المشكل وليس جزءا من الحل، والمفارقة أننا نحن أبناء حركة حقوق الإنسان وحرية التعبير نسمح لهم أن يسبونا ويشتمونا. كيف تنظرون إلى التفاوت الجهوي، وهل من خطوات عملية للحد منه؟ هناك تفاوت جهوي كبير جدا وهذه هي الإشكالية الكبرى، وهي مسؤولية الحكومات التي تعاقبت إلى الآن، والحكومة التي نصبت منذ شهر أمام ملف تراكم لمدة خمسين سنة، وسنسعى بكل قوانا إلى تقليص التفاوت الجهوي، والمسألة بالنسبة لي مسألة كرامة وطنية ومسألة عدالة اجتماعية. هل من المتوقع تطبيق تمييز إيجابي للتنمية الجهوية؟ طبعا نحن الآن نعتبر أن خروج تلك المناطق الداخلية من حالة التهميش ومن حالة عدم الاعتبار مسألة وطنية، فالثورة قامت بالأساس من تلك المناطق وإذا لم ننجح في إعادة الأمل لها فمعناها أن الثورة فشلت. ما المشاريع الحكومية الجديدة في المناطق المهمشة، ومتى تنطلق ؟ اليوم (الخميس) هناك مؤتمر وطني للتنمية، حيث كل القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية مجتمعة للتفكير في هذه المشاريع الكبرى، وهناك رصد لميزانية للبنية التحتية والمستشفيات والمشاريع الصغرى، وهناك استعداد كبير جدا من قبل الحكومة وبحث عن التمويلات من كل المصادر حتى تدور عجلة التنمية. نحن لم ننتصب في المكان إلا منذ ثلاثين يوما، حتى بداية دوران العجلة لم يتركوه لنا وبدأنا نحاسب من أول يوم وجدنا فيه أنفسنا في السلطة. ما تقييمكم ونظرتكم للائتلاف الثلاثي الحاكم (النهضة والمؤتمر والتجمع) اليوم؟ هذا التحالف مدرسة لأن بعض الأطراف في تونس كانت تريد أن ننخرط في ما نسميه حربا إيديولوجية، تقسم الأشخاص إلى طيبين وشريرين إلى بيض وسود إلى علمانيين يملكون الأمور الحداثية وإلى ظلاميين لا يملكون من ذلك شيئا. (…) وبالتالي قلنا إن الخلافات العقائدية والفكرية التي كنا نتناقش حولها في الجامعة تترَك جانبا لنجتمع حول المشاكل السياسية، والحمد لله أنه كان هناك ما يكفي من العقلاء داخل العلمانيين والإسلاميين لتأسيس هذه الحكومة. ومما ساهم في صلابة هذه الكتلة أنها ليست وليدة اليوم، فأنا أعرف الشيخ راشد الغنوشي منذ ثلاثين سنة، وقد قابلت حمادي الجبالي وهو محكوم عليه بالإعدام وفار منذ 1986، وأنا ومصطفى بن جعفر اشتغلنا في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وأسسنا معا المجلس الوطني للحريات وكنا أصدقاء وزملاء. وبالتالي تكونت بيننا لحمة شخصية ونقاشات طالت لسنوات، وقرّبنا وجهات النظر من بعضنا البعض حول ما يجب أن تكون عليه تونس، من ذلك مدنية الدولة واحترام حقوق المرأة والحريات. نحن الآن في نظام مجلسي لا برلماني ولا رئاسي، والمجلس الوطني التأسيسي هو الذي وزع الصلاحيات، وبالتالي فالرؤساء الثلاثة هم من يحكمون تونس في الوقت الحاضر، ونحن نلتقي مع بعض كل يوم ثلاثاء لنتناول العشاء ونتبادل الأفكار ونعدل ونقترح، وهذه الصيغة حسب رأيي غير موجودة في العالم العربي، وهي تدل على قدرةالطبقة السياسية في تونس على التفاهم. والمعارضة لم تستثن، وكل آخر جمعة في الشهر يقع الاجتماع مع رؤساء أحزاب المعارضة للعشاء ولتبادل وجهات النظر دون أن نقرر أي شيء، فقط هو لقاء لتبادل وجهات النظر. فمن جهة نجد هذه الرئاسة الثلاثية التي تقود البلد ومن جهة أخرى نجد التواصل مع زعماء المعارضة، وأيضا التواصل مع الشعب عبر الزيارات الميدانية، كل هذا يجعل حسب رأيي، أنه على الأقل وعلى المستوى السياسي كل الظروف مؤمنة لكي نصل ببلادنا إلى بر الأمان. هل هناك تداخل في الصلاحيات مع رئيس الحكومة؟ كل الصلاحيات مضبوطة ومتفق عليها، ونحن نحاول دائما وأبدا أن نتناقش وأن نتقارب، أن نعدل مواقفنا، والحمد لله هذه تجربة رائدة في المجتمع العربي وأنا على قناعة أنها ستتواصل، وأنها ربما ستصبح مدرسة. اعتبرتم أن لا إشكال في تسيير وتدبير الشأن الحكومي، فهل نعتبر أن هذا يمكن أن يمتد لكتابة الدستور؟ كتابة الدستور لن تكون فيها مشاكل، لأن كل الناس متفقة تقريبا على الهوية العربية الإسلامية، فلا أحد يريد الدولة الدينية أو دكتاتورية البروليتاريا. كلنا متفقون على ما نسميه الدولة المدنية التي تحمي المحجبة وغير المحجبة، التي تحمي من يؤمن ومن لا يؤمن، والتي تدافع عن الدين الإسلامي أو تحميه وفي نفس الوقت عندها علاقات جيدة مع كبير أحبار اليهود الذي استقبلته ومع الأسقف الكاثوليكي الذي استقبلته كذلك. مع هذه المسألة ليس لدينا مشاكل، وقضية الحريات الفردية والجماعية ليس فيها مشاكل، حتى قضية النظام السياسي الذي يفضل البعض أن يكون برلمانيا في حين يفضل آخرون أن يكون رئاسيا، أعتقد أنه سيقع الاتفاق على نظام مزدوج، نظام يكون فيه رئيس الجمهورية منتخبا من قبل الشعب وله مجموعة من الصلاحيات، ورئيس الحكومة منتخبا من قبل البرلمان وله مجموعة من الصلاحيات، وكل هذا سنتفق عليه. يمكن أن يكون النظام شبيها بالنظام الرئاسي في فرنسا؟ تقريبا سيكون النظام مزدوجا، هناك نوع من الوفاق حول هذا، ولا أعتقد أنه ستكون هناك صعوبات، وربما الصعوبات الوحيدة التي سنجدها ستكون في القانون الانتخابي، لأن الأحزاب ستدخل في حسابات حزبية وهذا طبيعي، وستحاول الأحزاب القليلة التأثير في أن يكون القانون بالنسبية المطلقة، وربما الأحزاب الكبيرة ستحاول أن يكون القانون بالأغلبية، هنا أيضا سنصل إلى وفاق. هل يمكن أن يتحول التحالف المؤقت الحالي إلى إستراتيجي؟ في الوقت الحاضر التحالف مبني على إدارة المرحلة الانتقالية، وأنا أقرّ ومصرّ على أن هذا التحالف يقع احترامه، حتى نحافظ على اللحمة وعلى التجانس، وحتى عندما تأتي المرحلة الانتخابية ويسعى فيها كل حزب من الأحزاب الثلاثة إلى أخذ مكان أكبر، وآنذاك يمكن أن يكون هناك تنافس وهذا شيء طبيعي، وفيما بعد وأنا على ثقة أيضا أن أي حزب.. لن يكون أي حزب قادرا بمفرده على حكم تونس، وأننا سنعود للتحالفات. هل ترون أن التحالف بين إسلاميين وعروبيين يساريين مع ليبراليين اجتماعيين يمكن أن يقود البلاد دون إشكالات؟ هذا أمر ليس غريبا وقد تعلمته في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي كانت برلمانا مصغرا للمجتمع المدني في بلد الدكتاتورية، وعندما كنت على رأس الرابطة كان هناك عشرون شخصا يمثلون الهيئة المديرة، كان هناك شيوعيون وإسلاميون وديمقراطيون وليبراليون، وكذلك في الاتحاد العام التونسي للشغل تجد كل التيارات السياسية.. وقدرة التآلف هذه في المجتمع المدني قديمة وهي التي أهلت ورتبت الأجواء. الثورة جاءت حربا على الفساد، والائتلاف الحكومي اعتبر ذلك ركنا في برنامجه، فما الذي تم في هذا الصدد؟ بن علي كان رمز الفساد، ولدينا مثل يقول « إذا كان رأس السمكة فاسدا فإن كل الجسم سيكون فاسدا »، والآن رأس السلطة ليس فاسدا لا في هذا المكان ولا في الحكومة.. كل الموجودين في رئاسة الجمهورية أو في الحكومة أو في الوزارات حاربوا الفساد ولا يمكن بأي صفة من الصفات غدا أن يكونوا فاسدين، ونحن نعلم أن كل العيون مسلطة علينا ونعلم أنه لا يمكن أن يكون هناك أمر يسعد أعداءنا قدر أن نسقط في تناقض مع أنفسنا. لن يكون هناك فساد على رأس الدولة، هذا سيعطي مثلا، لكن هذا لا يكفي لأن الفساد الذي تركه بن علي موجود في كل المؤسسات، وعملية القضاء على الفساد لن تكون سهلة لأن العقليات فاسدة، وستكون العملية بطيئة وصعبة، لأن الفساد كالسرطان تغلغل في كل مكان. نحن سنحارب الفساد أولا بمثال الحكومة وبحرية الصحافة، واستقلال القضاء، وسنحاربه بجعل المواطنين يرفضون الفساد ويدينونه، وسنحاربه أيضا بالشفافية، علما بأن الفساد لا يلغى من أي مجتمع، وأنا دائما أشبهه بعشب « النجم » وهذا عشب في حديقتي، ومهما حاولت اقتلاعه دائما يعود لأن التربة تهيئ له ذلك.. أين يوجد البشر والمال والسلطة دائما هناك فساد. أنا أطالب بأن تكون هناك لنا لجنة وطنية لمراقبة الفساد، أعول على الصحافة لتكشف الفساد، أعول على قضاء مستقل ونزيه، هناك مجموعة من الآليات التي يمكن وضعها حتى يبقى مستوى الفساد مقبولا في المجتمع. هل غيّر الرئيس شيئا في الحقوقي المرزوقي؟ لقد بقيت وفيا لمبادئي ولم أتخل عنها، أعلم أن الرأي العام في تونس مع عقوبة الإعدام لكن أنا تحملت مسؤولية إلغاء هذه العقوبة لـ122 شخصا وهو شيء لم يقع في السابق، لكن الآن هناك هجمات من قبل صحف، ومع ذلك أنا أقول سلبيات حرية الرأي والتعبير أحسن بكثير من أي نوع من القمع، وبالتالي أنا أقول إنني لن أتابع أي صحيفة مهما بلغ، لأنني أؤمن بقداسة حرية الرأي والتعبير. أنا أيضا ساهر كل السهر على قضايا التعذيب، وأن لا يقع تعذيب في تونس، وأن تتم مراعاة حقوق المرأة وحقوق الطفل لأنه دائما وأبدا أنا أتابع وأجلس بصفة دورية مع منظمات حقوق الإنسان، حتى أستطيع أن أتابع، هذه الأمور. أريد أن أكون وفيا لمبادئي، لما ذهبت إلى ليبيا طرحوا علي قضية تسليم البغدادي المحمودي، وأنه لا بد أن تسلمنا المحمودي، والبعض لمّح إلى أن العلاقات يمكن أن تتوتر بسبب عدم تسليم المحمودي. لكنني قلت للإخوة الليبيين وبحضور المستشار مصطفى عبد الجليل إنني إنسان عشت دائما وأبدا مدافعا عن مبادئي، وبالتالي البغدادي المحمودي لن يسلم إلى ليبيا إلا عندما تتوفر كل الشروط الضرورية لمحاكمة عادلة ونزيهة واستقرار سياسي وما إلى ذلك. وقلت إنني سأغلب تونس بمبادئي قبل مصالحي، ومن حسن الحظ أن المستشار عبد الجليل قال نحن في ليبيا سنطالب بالبغدادي المحمودي عندما تتوفر الشروط التي ذكرها الرئيس المرزوقي. في كتابك « الرحلة » بدأت ببيت المعري المعروف: وهوّن ما نلقى من البؤس أننا على سفر، أو عابرون على جسر اتركنا نحوِّر البيت ونقول أو عابرون إلى قصر. أنا بصراحة إلى حد الآن ما زلت لم أكتشف هذا القصر، وأنا عشت في السجون والمنافي والبيوت الفقيرة والآن أعيش في هذا القصر، ولم يكن يوما للديكور أهمية في حياتي، فالمهم بالنسبة لي هو أن أبقى على قناعاتي وأن أقوم كل يوم بالعمل الذي علي أن أقوم به لإعانة الناس وإعانة البشر.. أما الديكور أيا كان فأنا لا أهتم به. تحدثتم كثيرا عن المحدد اللغوي، وفي تونس كان هناك إشكال الثقافة الفرنكفونية وحماتها، وآخر مقال صدر لكم في الجزيرة نت كان في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حول مستقبل اللغة العربية، فأين تلك التصورات اليوم في أعمال الرئيس؟ رغم أنني خريج الثقافة الفرنسية، وكتبت أربعة أو خمسة كتب بهذه اللغة، فأنا أعتقد أن أي أمة لا تتقدم إلا بلغتها، وآن الأوان لإعادة الاعتبار للغة العربية كلغة علم، كلغة تواصل، خاصة أنها القاسم المشترك بين 300 مليون شخص. هل موضوع الهوية اليوم في تونس محسوم؟ بالنسبة لي موضوع الهوية محسوم، فالهوية مثل البيوت والأساس، والهوية العربية الإسلامية هي الأساس، لكني أعتبر نفسي عالمي التوجه، فأنا أكره الشوفينية والانغلاق. أنا أعتبر أن هويتي هي مساهمتي في الهوية البشرية والإنسانية، ولست داخلا في أي شيء له علاقة بالشوفينية وبالتعصب الديني أو العرقي أو اللغوي. السيد الرئيس، أنتم قادمون من معارضة حدية، منتخبون بروح الثورة وتحمل نفسا جنوبيا قادما إلى الشمال، فهل تستصحبون هذه المعطيات في ممارسة السلطة؟ أنا لا أستطيع أن أتنكر لا لأصولي البدوية ولا لانتمائي للطبقة الفقيرة ولا لأنني جئت من منطقة مهمشة، وكل هذا سيبقى موجودا في داخلي، وفي نفس الوقت لست مدفوعا بأي رغبة ثأر من جهة، أنا أريد رد الاعتبار للمناطق التي جئت منها، أريد رد الاعتبار لتونس ككل وأريد رد الاعتبار للأمة. هذه قضيتي، وفي عملية رد الاعتبار ليست هناك أي إرادة ثأر وإنما إرادة تعديل توازنات اختلت. يعني أنا كطبيب أعرف أن الصحة هي قدرة الجسم على إعادة التوازنات التي اختلت بعد المرض، بالنسبة لي السياسة وحقوق الإنسان هي إعادة هذه التوازنات التي اختلت بين المناطق، بين الجهات، بين الأمة العربية والأمم الأخرى. هناك انعدام توازن غير مقبول والآن يجب إعادة التوازن. هناك مطالب بعدالة انتقالية تعيد الحقوق لأصحابها وتقتص من المجرمين، فأي النماذج تفضلون: الجنوب إفريقي أو الإسباني أو المغربي؟ أنا ذهبت إلى جنوب إفريقيا مرتين، وأنت تعرف أنني تلميذ غاندي ومانديلا، وذهبت إلى جنوب إفريقيا لدراسة قضية العدالة الانتقالية، وأنا من أنصارها، والعدالة الانتقالية تحدد جملة من الأشياء، منها أن جزءًا من المجرمين الكبار تجب محاسبتهم، لكن هناك إجراما متوسطا أو صغيرا يجب فيه على المجرمين أن يعترفوا بما اقترفوا وأن يطالبوا بالصلح ويعطى لهم. لكن أيضا العدالة الانتقالية هي مراجعة القوانين، بحيث تكون الصبغة الغالبة للقوانين ليست الانتقام وإنما التعويض، وكذلك مراجعة آليات عمل العدالة نفسها وهي عملية إحداث تغيرات عميقة في هيكيلية وعقيلة القضاء، وأنا مع هذا التوجه. متى تعودون للكتابة؟ أنا لدي مشكلتان، فحتى أعيش يجب أن أقرأ وأن أكتب، ولكنني الآن لا أقرأ ولا أكتب، فلا أقرأ إلا التقارير، ولدي ثلاثة كتب أو أربعة موجودة أحاول أن أقرأها، لكن يجب أن أنظم وقتي بكيفية تجعلني أعود للقراءة والكتابة. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر)بتاريخ 20 جانفي 2012)

وزير الشؤون الدينيّة يتواصل مع أهالي مكثر


تونس ـ (الشروق) اتجه وفد من وزارة الشؤون الدينية يتقدمهم الوزير السيد نورالدين الخادمي الى مدينة مكثر صحبة السيد الحبيب بالطاهر والسيد بلقاسم الونيسي وضابط بالجيش الوطني ومجوعة أخرى من المسؤولين ومن أبناء الجهة، حيث تواصل مع أهالي المنطقة في قلب المدينة وسط حشد جماهيري غفير ، ولم يغادر الوزير المنطقة الا بعد ان رفعت جميع الحواجز عن مداخل مكثر ووعدوه بإقامة حملة نظافة غدا بكامل المنطقة ، وقد جرى هذا اللقاء الشعبي بعد استماع السيد نورالدين الخادمي إلي جميع مطالبهم والتي كانت متمثلة أساسا في: – اضافة عدد من العمال الى المصانع الثلاث المتواجدة بالجهة – تمكين المدينة من الغاز الطبيعي لمواجهة البرد – استغلال الغاز الطبيعي بالمصانع والتشجيع على احداثها بالمنطقة كما طالب أهالي الجهة بحماية الآثار وإحداث متحف بها للتشجيع على السياحة. بعد الاستماع وعدهم الوزير ان المنطقة ستأخذ حظها من التشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعية وان مطالبهم سيوصلها إلى وزير التنمية ورئيس الحكومة. ويؤكد الأهالي على فرحهم بالزيارة وبشرعية الحكومة ويؤكدون على أن تحركهم كان سلميا.وقد باشر أهالي مدينة مكثر إثر تلك الزيارة بتنظيم حملة نظافة واسعة لرفع مخلفات الاحتجاجات الأخيرة وإعادة الحياة إلى طبيعتها بالجهة.  
 
(المصدر:جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)

رئيس الجمهورية يتهم أطرافا يسارية وأزلام النظام السابق بالوقوف وراء الاحتجاجات


اتهم الرئيس المنصف المرزوقي في تصريح أدلى به أمس لقناة الجزيرة القطرية ،أطرافا بالوقوف وراء موجة الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ أيام، وحددها في ما اعتبرها « أقصى اليسار » و »أزلام النظام السابق »، وأشار في نفس السياق إلى أن جزءا من مطالب الاحتجاجات هي مطالب شرعية. وأكد المرزوقي أن الاحتجاجات ليست بريئة، وأنه تم استغلال المطالب الاجتماعية وتسييسها وتحريضها من طرف أقصى اليسار الذي وصفه بـ »اللامسؤول »، وأن أطرافا أخرى من أزلام النظام السابق تسعى من خلال بث الفوضى إلى تخريب الثورة. في المقابل اعتبر شكري بلعيد الناطق باسم حركة الوطنيين الديمقراطيين أن هذا الاتهام انسياقٌ وراء حملة مغرضة ضد اليسار، كما أنه لجوء إلى نظرية المؤامرة وتحميل المختلفين والمعارضين المشاكل عوض معالجتها. وأفاد بلعيد في تصريحه اليوم لراديو كلمة أن إجماعا حاصلا حول مشروعية مطالب الاحتجاجات، لكن المشكل يكمن في أسلوب الاحتجاج، حيث تتمسك الحركة وغيرها من الأحزاب بأن تكون الاحتجاجات سلمية ومدنية. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 20 جانفي 2012)


راشد الغنوشي في حوار مفتوح مع «الصباح» تونس ليست الصومال ولن تحترق.. والشعب سيحمي ثورته


استقبلني الاستاذ راشد الغنوشي في مكتبه في المقر المركزي لحزب حركة النهضة.. صافحني بنظرته الثاقبة والهادئة التي عرفته بها في السبعينات استاذا للفلسفة يشارك في الندوات العلمية ويلقي المحاضرات الثقافية والفكرية في الجامعة… نفس النظرة الممزوجة بابتسامة خفيفة مقترنة بملامح حزن وحيرة تراكمت.. وتركت اثرها على وجهه خلال عقود القمع والاعتقال والمنفى.. رغم ذلك حرص الاستاذ راشد أن يحافظ على ابتسامته ويؤكد تفاؤله بمستقبل تونس وثورة شبابها.. وبالحكومة الائتلافية و بـ »فرص اصلاح الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والامنية المتعفنة الموروثة عن عقود الاستبداد والفساد ».. كان مخاطبي يتحدث بلهجة من يثق » في عزم الشعب التونسي حماية ثورته والنزول الى الشوارع ان لزم الامر للدفاع عن المجلس الوطني التأسيسي والحكومة الشرعية المنتخبين ».. ثقة في » انتصار الشعب الذي صبر طويلا » على » اقلية من المرتبطين بمافيات مشبوهة وبأزلام نظام الفساد والاستبداد المحكوم عليها بالفشل.. ظنا منهم ان تونس يمكن ان تتحول الى « صومال ثانية » بسبب اعمالهم التخريبية التي يورطون فيها بعض العاطلين عن العمل والفقراء ».. مطالب اجتماعية مشروعة.. ولكن كما حرص رئيس حركة النهضة على الاشارة إلى ما وصفه بـ »محاولة اقلية ركوب المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المشروعة للعاطلين عن العمل والفقراء وابناء المناطق المهمشة ».. ومضى قائلا: » نحن نتفهم كل المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المشروعة.. لكننا جزء من هذا الشعب الذي قدم تضحيات هائلة خلال الـ60 عاما الماضية.. ونجح في انجاز ثورة الاطاحة براس نظام الفساد.. ولن نقبل ان تسرق ثورة شعبنا من قبل اقلية تريد شل البلاد وجرها الى العنف واثارة نعرات جهوية وفئوية و »طائفية  » داخلها.. شعبنا معتدل وواع ومثقف وناضل ضد اكبر انظمة الاستبداد والفساد في المنطقة واسقطه وسيتصدى للمتامرين عليه وعلى ثورته الذين يحاولون ايهام بعض العاطلين والفقرء بان شل اقتصاد البلاد واحالة مئات الالاف من العمال على البطالة سيساهم في معالجة مشاكلهم.. انها مؤامرة خطيرة لا بد من وقفها فورا.. وثقتي في ان الشعب سيتحرك وسيوقف الاعتصامات الفوضوية والاضطرابات العشوائية حماية لمصالحه ولثرواته وثورته.. ان قطع الطرقات والاعتداءات على حقوق الغير مرفوض قانونيا وشرعيا واخلاقيا ».. اين الحكومة وقوات الامن؟ لكن السؤال الذي يخامر الجميع هو: اين الحكومة وقوات الامن والجيش ومسؤولو مؤسسات حفظ النظام العام؟ أين رئيس الحكومة والمشرفون على وزارة الداخلية؟ لماذا لم يتدخلوا؟ السيد راشد الغنوشي رد قائلا: « بالفعل يفترض أن تتدخل أجهزة الدولة والامن بسرعة لمنع الاضطرابات والفوضى والاعتصامات وغلق الطرقات.. ونحن ننتمي الى ثقافة ترفض قطع الطرقات وتحرمها وتصف من يتورط فيها بالافساد في الارض و »الحرابة « .. واستطرد قائلا: « لكن الجميع يريد اعطاء الفرصة للحوار.. بحكم الصبغة الاستثنائية التي تمر بها البلاد وحجم المشاكل الاجتماعية والمطالب الشرعية والمظالم الموروثة عن العهد السابق.. لكن لابد للحكومة وقوات الامن ان تتدخل.. ولا بد للشعب ان يحمي ثورته.. والشعب سيتصدى لمن يريد تخريب البلاد واجهاض ثورته ».. لكن من يصب الزيت على النار؟ حاولت ان انفذ مع الاستاذ راشد الغنوشي الى سؤال اعمق يخامر كل التونسيين والتونسيات: لماذا تحركت عدة قرى ومدن واحياء شعبية ونقابات في نفس الوقت الان؟ واذا سلمنا بشرعية كل المطالب فلماذا لم تمكن الحكومة الجديدة على الاقل من شهر او شهرين لتبدا في معالجة الملفات حسب مواردها المالية ثم في البحث عن موارد مالية تكميلية؟ ولماذا تطور العنف في بعض الاحداث الى حد الاعتداء على موظفين صغار وعلى عمال في القطاعين العام والخاص والى هجمات على بيوتهم وسرقتها ومنعهم من مغادرتها أومن دخول مراكز عملهم وبيوتهم؟ من الذي يصب النار على الزيت؟ الغنوشي لم يتردد مرة اخرى في الحديث عن » مؤامرة تقف وراءها مافيات من رموز النظام السابق وحلفائه ».. واقليات مشبوهة لا تريد الخير لتونس ولا لشعبها.. وبعض المحتجين ومستعملي العنف وقع تضليلهم من قبل مقالات صحفية وبرامج اذاعية تحرض على الفوضى والعصيان المدني.. مجموعة من وسائل الاعلام التي بات بعضها يهول » الحريق  » في تونس ويصور تونس وكانها الصومال.. بينما العكس هو الصحيح فالشعب متحمس لثورته وللتغيير والاصلاح.. واكثر من 90 بالمائة من المناطق والمؤسسات لم تشهد اي اضطرابات.. انعكاسات على الموسم السياحي؟ وهل من الوارد أن يتضرر الموسم السياحي الجديد والوضع الاقتصادي العام بالبلاد بسبب اعمال العنف والاعتصامات الفوضوية التي تبين ان اتحاد الشغل نفسه بريء منها؟ رئيس حركة النهضة ابتسم وهو يعقب على سؤالي واعرب مرة اخرى عن تفاؤله بمستقبل البلاد وثورتها.. وعن ثقة كبيرة في مستقبل السياحة والاقتصاد التونسيين وفي شعب ثورة14 جانفي « الذي لن يسكت طويلا عن المتآمرين عليه.. سواء كانوا من مافيات الفساد والاستبداد او من بين الاطراف التي ازعجتها نتائج صناديق الاقتراع يوم 23 اكتوبر فقررت تخريب البلاد ومحاولة جرها الى الشلل الاقتصادي والى ارباك سياحتها عبر معلومات خاطئة تروج بعدة لغات في بعض الصحف والبرامج الاذاعية ومواقع الانترنات ».. تخوفات خارجية؟ لكن اليس من الوارد ان تقوم وكالات الاسفار بتغيير وجهة السياح بحجة وجود فوضى وفلتان امني واعلامي في تونس؟ وهل لن تتأثر نوايا الاستثمار في الجهات الداخلية سلبا بسبب الاعتصامات والتلويح بـ » العصيان المدني »؟ السيد راشد الغنوشي اعتبر ان التقييمات السائدة في الخارج « متفائلة جدا بمستقبل تونس ونتائج الانتخابات وبتجربة تشكيل اول حكومة ائتلافية بين الاسلاميين الذين ينتمون الى حزب مدني وسطي وعلمانيين من المستقلين واليسار والقوميين والليبيراليين.. » اما بالنسبة لبعض المقالات والبرامج في الغرب التي » تضخم العنف في تونس » فاعتبر الغنوشي ان » كل الوطنيين من داخل التيار الاسلامي وكل القوى السياسية والديمقراطية بمختلف توجهاتها مطالبون بتفنيدها.. لان العمل الديبلوماسي وتحسين صورة البلد ليسا مسؤولية السفارات وحدها بل كل الشعب ومختلف مكونات المجتمع المدني ».. واعتبر الغنوشي ان بعض البرامج الاذاعية والتلفزية والمقالات الصحفية  » وقعت احيانا في الفخ » من خلال » تضخيمها » لنقائص وتحركات عنف محدودة وقعت في بعض الجهات » وحان الوقت لان تقوم الحكومة ومؤسسات الامن بواجبها تجاهها ضمانا لحقوق ملايين التونسيين والتونسيات الذين يريدون الخير لبلدهم رغم حرصهم على معالجة معضلات البطالة والفقر والتهميش وانسداد افاق الشباب ».. قمة عربية مصغرة ؟ لم افوت الفرصة دون ان اسال الاستاذ راشد الغنوشي عن وجهة نظره في الانتقادات التي يوجهها البعض الى » الدور السياسي والديبلوماسي الموازي لعمل الحكومة » الذي يلعبه شخصيا وعدد من رفاقه في قيادة حزب النهضة. لكن الغنوشي رد كعادته ببرودة اعصابه: « قادة المجتمع المدني والاحزاب في خدمة شعبهم وحكومته المنتخبة.. ومطلوب من نشطاء كل التيارات والاحزاب والجمعيات ان تنخرط في مسار توظيف علاقاتهم العربية والدولية خدمة لمصالح البلاد.. وفي هذا السياق تاتي جهودنا ضمن الديبلوماسية الشعبية دعما للديبلوماسية الحكومية.. ونحن سعداء ان نتيجتها كانت قمة عربية مصغرة في تونس وقمة مغاربية ولقاءات ثنائية وجماعية هي الاولى من نوعها بين الرؤساء ووزراء الخارجية.. وكنت سعيدا جدا لحضور اصحاب الفخامة رئيسي الجزائر وموريتانيا ورئيس المجلس الانتقالي الليبي ومبعوث العاهل المغربي.. الى جانب صاحب السمو امير قطر ووزير خارجية الكويت.. ولا خلاف ان الحدث الذي واكبه سياسيون وديبلوماسيون اوربيون ودوليون يخدم مصالح تونس.. ويدعم الرسائل المطمئنة التي وجهها الشارع التونسي في تظاهرات احياء الذكرى الاولى للثورة في مناخ سلمي واجواء منعشة وسلمية.. اكدت ان تونس قطعت نهائيا مع الماضي.. وان شعبها جدير فعلا بالإصلاح والتغيير وبحكومته الائتلافية المدنية الممثلة لإرادة الشعب في انتخاباته الديمقراطية الاولى ».. كمال بن يونس  
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)

تحليل سياسي ـ في ضوء «الاحتجاجات» في بعض الجهات سيناريوهات خطيرة.. واحتمالات الخروج من المأزق


التصريح الذي أدلى به السيد حسين العباسي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أمس، يثير الكثير من التساؤلات والاستفهامات.. العباسي اكد بأن «%80 من الاعتصامات والاحتجاجات لا علاقة لها بالاتحاد»، ومعنى ذلك أحد أمرين اثنين: إما أن يكون الشعب التونسي خرج في ثورة ثانية بلا قيادة سياسية أو نقابية ـ مثلما حصل في ثورة 14 جانفي ـ، وهذا ما تفنده الوقائع، أو أن أمر هذه التحركات مدبر ومخطط له، وبالتالي فنحن أمام وضع جديد وخطير في آن معا.. لكن من يقف ـ حقيقة ـ خلف هذه الاحتجاجات؟ ومن المستهدف بها؟ هل هي «الترويكا» التي تحكم، أم الحكومة، أم البلاد برمتها؟ ومن يريد أو يسعى لمقايضة الشعب التونسي بالفوضى واللا استقرار؟ ثم ـ وهو السؤال الأهم ـ ما الذي يبرر مثل هذه الاحتجاجات دفعة واحدة، وعلى مستوى الشريط الغربي المحروم تحديدا؟ وقائع وحيثيات أسئلة ملحة، يثيرها تصريح الامين العام لاتحاد الشغل، لكن هذه الاسئلة تزداد خطورة عندما نستعرض الوقائق والحيثيات والتصريحات التالية: * تصريحات عديد السياسيين وأعضاء في المجلس التأسيسي ونشطاء في المجتمع المدني بأن الحكومة لم تستوعب التحديات، وأنها معزولة عن المواطنين، وبأن ثمة «أزمة ثقة» بينها وبين الشعب التونسي.. * تحريك مجموعات بذات الوجوه، ونفس الشعارات للاحتجاج أمام المجلس التأسيسي وقبالة الولايات، وحتى أمام عديد الوزارات التي لا صلة لها بالتشغيل أو تحسين الوضع المعيشي (العدل والخارجية والتربية..) * بروز عناوين صحفية تصب في ذات الاتجاه، على غرار: «الثورة التونسية على وشك الانتكاس»، و«ولايات تهدد بالعصيان المدني» و«هل ندم ناخبو الترويكا».. وهي عناوين تعد ـ وإن عن حسن نية ـ جزءا من «خطة التهويل» التي يمارسها البعض ـ ضمن سيناريو «اللوحة السوداء» التي تقدم الوضع بهذه الصورة الكارثية ـ التي تحيل على ضرورة الانقلاب على الحكم، والحاجة الى استبداله.. * استخدام «ورقة» الفقر والبطالة ضمن خطاب سياسي وإعلامي يطفح بالمزايدة والرغبة في إشعال فتيل الفوضى.. * التلويح ببوادر العصيان المدني، رغم أن الحكم الراهن نابع من الشعب ولا تديره مؤسسة عسكرية، وذلك بغاية إقناع المواطنين بأن الوضع عاد الى نقطة الصفر، وأن الحل للخروج من المأزق، يكمن في شكل من أشكال الثورة، يريده البعض أن يكون عصيانا مدنيا.. * ادعاءات ومزاعم البعض بأنهم باتوا مهددين بالقتل، أو أنهم تعرضوا للعنف، وهو ما يعني خلق بطولات زائفة من ناحية، وإيهام الناس والمراقبين من ناحية اخرى، بأن الحكومة تمارس العنف وتهدد به لمن يخالفها الرأي، وأن صدرها ضيق بمن يعارضها، وبالتالي فهي مشروع استبداد.. وهذا ما يبرر لاحقا الانقلاب عليها.. * تخفي بعض قيادات الاحزاب خلف بعض الصحف والمنابر الاعلامية، التي باتت تنطق وتعكس وجهة نظرهم، الراغبة في إفشال الائتلاف الحاكم، وجعله ينهي مهمته على رأس الدولة بحصيلة صفر من المكاسب والمنجزات.. تصريحات.. وتسريبات * شروع البعض في نصب كرونومتر لعد الفترة المتبقية للحكومة (عام واحد)، في ظل حرص شديد على ان تنهي مدتها الانتخابية «التأسيسية»، من دون أن تتقدم قيد أنملة في حلحلة الملفات السياسية، لان هذه المهمة من مشمولات «حكومات الظل» التي يتحدث عنها كثيرون. * حديث بعض الساسة عن وجود حكومات وبرامج جاهزة لادارة الدولة، وتنفيذ سياسات للتشغيل والاستثمار وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للتونسيين.. وما ينتظر هذه «الهلم» كلها، سوى ذهاب الحكومة الحالية المنتخبة، لكي يحتلوا مكانها، حتى وان لم يخترهم صندوق الاقتراع.. * تسريب مشاهد على الانترنت والفيسبوك تمس من شرف وزير الداخلية السيد علي العريض، ضمن مسعى لاثارة المواطنين ضده، وهو ما يعني أن تحالفا يجري حاليا بين بعض المجموعات وأحزاب سياسية مع كوادر أمنية، انزعجت من التعديلات الحاصلة مؤخرا في مستوى وزارة الداخلية، وراهنت على اسقاط الحكومة لاسترجاع مواقعها، وهو نفس ما حصل للحكومة السابقة، والسيد الباجي قائد السبسي أصر على المواجهة واحتكم للشعب التونسي، فربح المعركة.. سيناريو.. وثلاثة احتمالات واضح من الاحداث المتكررة حاليا منذ عدة أسابيع، والتي ازدادت وتيرتها خلال الايام الأخيرة، ان السيناريو المخطط له يتمثل في احدى الاحتمالات التالية: * تفكيك التحالف الثلاثي الحاكم، بشكل يعزل حركة النهضة، ويضعف حجمها صلب المجلس التأسيسي بما يقرب الاقلية من التكتل وحزب المؤتمر واعادة تشكيل التحالفات صلب المجلس. * إفشال الحكومة في مهمتها التي انتخبت ومنحت الثقة من اجلها، ونعني هنا، تحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وتوفير فرص العمل للمعطلين، واحداث التوازن الجهوي.. وبالنتيجة لذلك، تخرج الحكومة بلا حصاد خلال الفترة المقبلة، يكون مدخلا «للإجهاز» عليها انتخابيا بعد نحو عام من الآن.. * دفع حركة النهضة للشارع بما يؤدي الى انفجار اجتماعي وسياسي، تكون نتيجته تدخل المؤسسة العسكرية في الحكم، وهو الاحتمال او السيناريو/ الاحتياط الذي كان ردده البعض قبل عدة أشهر.. أو دفع وزارة الداخلية الى ممارسة العنف ضد «المحتجين»، بما يجعل الامن والحكومة امام مساءلة شعبية واسعة، لانه من غير المعقول اليوم ان تمارس حكومة الثورة العنف ضد أبناء الثورة التونسية، كما يريد البعض ان يرسخ في اذهان جزء من الشباب التونسي.. نحن حينئذ امام وضع مفصلي في تونس، وعلى الاحزاب وفعاليات المجتمع المدني الرافضة لهذه السيناريوهات، أن تخرج عن صمتها، وتكون واضحة امام الشعب التونسي، فيما تبدو الحكومة اليوم امام خيار لا ثاني له، وهو: مصارحة شعبها بالحقائق والملفات والاسماء والمعطيات، وجعل الشعب التونسي شاهدا على ما يجري وليس مجرد متقبل لهذه الاحداث والتجاذبات.. تونس تمر بفترة حرجة، لكنها للأسف بأيدي بعض أبنائها ومواطنيها، وهؤلاء لن يقلعوا عن هذه الممارسات الا بفتح حوار وطني واسع مع جميع الاحزاب والمجتمع المدني، يقع بثه على الهواء للتونسيين، تطرح فيه جميع الملفات والمشكلات بصراحة، لكي يستبين الخيط الابيض من الاسود، فأما بناء الدولة التونسية الديمقراطية المدنية بأوسع قدر من المشاركة الشعبية وهذا يقتضي فسح المجال أمام الحكومة للعمل والتحرك، واما إتاحة الفرصة امام البعض للارتداد على الثورة والنكوص على اعقابها.. فماذا ستختار الحكومة والطبقة السياسية؟ صالح عطية  
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية –تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)
 

تراجع الدينار أمام اليورو و الدولار ينعش القطاع السياحي


صرح خبراء اقتصاديون عشية اليوم لراديو كلمة أن تراجع العملة التونسية أمام الدولار و اليورو يجعل من تونس وجهة سياحية جذابة. فقد أوضح السيد صالح القربي الخبير في مجال السياحة أن تراجع الدينار أمام بعض العملات يجعل من تونس مقصدا سياحيا زهيد التكلفة و لكنه في المقابل قد يؤثر على مداخيل القطاع التي تشكو من الهشاشة و هو ما يتطلب حسب رأيه تدخلا للدولة لتأهيل المؤسسات الفندقية و التعجيل بإجراءات إعفائيّة حتى يتجاوز القطاع أزمته الخانقة التي يعاني منها منذ بداية السنة الماضية. يذكر أن القطاع السياحي تراجع خلال السنة الماضية حسب بيانات إحصائية صادرة عن الديوان الوطني التونسي للسياحة بنسبة تفوق الـ35 بالمائة. ومن جهته، أكد السيد المنجي المقدم الخبير الاقتصادي أنه ورغم التداعيات الايجابية لانخفاض سعر الصرف على مجال التصدير وعلى السياحة، فان لهذا الانخفاض سلبيات كبيرة، باعتباره يتسبب مباشرة في غلاء الأسعار مما يؤدي إلى تراجع المقدرة الشرائية للمواطن التونسي. كما أوضح « المقدم  » أن سعر الصرف هو انعكاس لقوة وصحة الاقتصاد، كما أشار إلى أن هذا التراجع هو من تبعات الوضع الاجتماعي والاضطرابات التي تعيشها البلاد. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 20 جانفي 2012)

إلغاء إضراب قطاع المناولة بعد التوصل إلى اتفاق مع وزارة الشؤون الاجتماعية


انتهى منذ قليل الاجتماع بين وفد من الإتحاد العام التونسي للشغل و وفد من وزارة الشؤون الاجتماعية بالاتفاق على إلغاء العمل بالمناولة في الوظيفة العمومية و القطاع العام. و نقل موقع جريدة الشعب لسان حال الاتحاد العام التونسي للشغل أن هذا الاتفاق شمل تمتيع عمال المناولة المدمجين بزيادة في الأجور و التغطية الاجتماعية و تكوين لجنة مشتركة لتفعيل الاتفاق السابق بخصوص إلغاء المناولة و المبرم منذ 22 أفريل من السنة الماضية. و على ضوء هذا الاتفاق قرر الإتحاد العام التونسي للشغل تعليق الإضراب الذي كان مقررا ليوم 25 جانفي الجاري.  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 20 جانفي 2012)  

تفعيل الاتفاقية الخاصة بمصفاة الصخيرة


قال الوزير المكلف بالملف الاقتصادي لدى الحكومة التونسية السيد رضا السعيدي في تصريح راديو كلمة اليوم أن تونس وقعت مع الجانب القطري اتفاقية لإنشاء مصفاة للنفط في مدينة الصخيرة و التي تظم ميناء بتروليا على سواحل البحر الأبيض المتوسط بطاقة تناهز 120 مليون طن سنويا و هو ما سينعكس إيجابا على التصدير خاصة أن الميناء يحتوي على طاقة خزن عالية. وأوضح الوزير أن المشروع سيفتح أفقا كبيرة أمام قطاع الطاقة التونسي في المستقبل. يذكر أن قطر للبترول الدولية انطلقت في السنوات القليلة الماضية في الإعداد لهذا المشروع الذي قدرت تكاليف استثماراته المعلنة في السابق بنحو 2 مليار دولار إلا أن المشروع تعطل نتيجة ما اعتبر محاولة استغلال من بعض الجهات المتنفذة في سلطة الرئيس المخلوع (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 20 جانفي 2012)

رئيس الحكومة في ندوة وطنية حول التنمية على الجميع العمل من أجل مصلحة تونس فقط


الصحافة «إنّ تونس تحتاج الينا جميعا أكثر من أي وقت مضى، سواء كنّا مسؤولين سياسيين أو شركاء اجتماعيين أو اقتصاديين لأنّ خطورة الوضع الحالي تستدعي منا جميعا وحدة الصفّ»… هذا ما جاء على لسان السيد حمادي الجبالي رئيس الحكومة في افتتاحه لأشغال الندوة الوطنية حول التنمية التي نظمتها يوم أمس وزارة التنمية الجهوية والتخطيط باحد نزل العاصمة. وأوضح أن الوضع صعب خاصةبعدما تراجع النشاط الاقتصادي الى مستوى دون الصفر في المائة سنة 2011 وتوسع المطلبية بالاضافة الى تعكّر الأوضاع على المستوى الدولي خاصة في منطقة الاتحاد الأوروبي الشريك الأول لتونس. الشيء الذي يتطلب «حلولا عملية وعاجلة للتقليص من البطالة والحدّ من الفقر وذلك بطرح سياسات وبرامج دقيقة وفعّالة». وفي إطار هذه الندوة تطرّق السيد حمادي الجبالي الى بعض الأفكار التي من شأنها أن تساهم في إثراء موضوع التنمية على غرار كيفية جعل النموذج الحالي للنمو نموذجا يستجيب للتحديات المطروحة (الفقر والبطالة) وكيفية تفعيل مساهمة الجهات الداخلية في خلق الثروة الوطنية فبخصوص المسألة الاولى بين السيد حمادي الجبالي ان «الانتقال من اقتصاد يقوم على المناولة الى اقتصاد يستهدف التموقع في شبكات الانتاج والتوزيع شرطا أساسيا» لأن ذلك من شأنه ان يرفع في نسق النمو وتحسين مستويات الدخل ورفع نسق التشغيل خاصة وان تونس «تزخر بهوامش كبيرة للرفع من الانتاجية في قطاعات الصناعة والخدمات» خاصة بعد ما تراجعت نسبة النمو الى -٪1.85 وأشار في هذا السياق الى ضرورة تطوير الاستثمار الخاص والبحث عن مصادر التمويل قصد تطوير آليات تمويل المشاريع الاستثمارية. أما فيما يخص تفعيل مساهمة الجهات الداخلية في خلق الثروة الوطنية، فقد أكد رئيس الحكومة «أن جهات البلاد غنية بالثروات والقدرات ويمكن ان تكون مصدرا قويا ومحركا دافعا للتنمية الجهوية». واوضح ان التوزيع العادل لثمار التنمية بين الجهات بتطلب اعادة النظر في معايير توزيع الموارد العمومية بين الجهات والتي ستتم وفق نتائج الاستشارة الوطنية التي ستعقد صلب اللجان الجهوية للتنمية والتي ستنتهي موفى هذا الشهر وأشار في هذا السياق الى عزم الحكومة احداث مجلس وطني للتنمية في القريب العاجل يضم مختلف الحساسيات والخبرات الوطنية بهدف متابعة اشغال هذه اللجان الجهوية بصفة دورية وتأهيلها لبلورة المشاريع الكفيلة بتحسين الوضع في الجهات. وفيما يتعلق بهذه التظاهرة اكد السيد حمادي الجبالي ان انعقاد هذه الندوة في هذا الظرف الاستثنائي يعد في غاية الاهمية لانها «تهدف الى بلورة خارطة واضحة المعالم وطرق جديدة للخروج من هذه الازمة الحادة والوضع الخانق الذي تعيشه الجهات الداخلية.» برنامج عمل وفي السياق نفسه اوضح السيد جمال الدين الغربي وزير التنمية الجهوية والتخطيط في كلمته التي سبقت كلمة رئيس الحكومة ان هذه الندوة لن تكون مجرد افكار نظرية بل مجموعة من التوجهات الجديدة بهدف تأطير برنامج عمل الوزارة بالخصوص والحكومة عموما الذي سيركز على 4 محاور هامة منها تحقيق توازن جهوي وتطوير القدرة التنافسية وايضا الحد من البطالة والتقليص من عدد العاطلين عن العمل واضاف أنه من المهم ايجاد اليات فاعلة قادرة على هيكلة اقتصادنا الحالي وتستجيب الى التحديات الكبرى لتونس. وأوضح ان تحديد مقاييس علمية يعد أمرا ضروريا لتحقيق توزيع عادل بين الجهات وفي المناطق داخل الجهة نفسها وهذا يتطلب تفكيرا جماعيا لتحديد استراتيجية عمل سواء على المدى القصير او المدى البعيد. برنامج ثري بالاضافة الى هذين الكلمتين،تضمن برنامج الندوة الوطنية حول التنمية العديد من المداخلات لها صلة بواقع التنمية في تونس والآليات الضرورية لتطويرها وتفعيلها في الجهات الداخلية. وتطرق السيد فرجاني الدغماني ممثل لجنة التخطيط والمالية بالمجلس الوطني التأسيسي أن من الاعمال المقترحة لبلورة منوال تنموي جديد يتماشى مع متطلبات الفترة الحالية ضرورة تطوير البنية التحتية في المناطق المهمشة عبر تركيز طرقات وسكك حديدية وشبكات اتصال عصرية بالاضافة الى اعتماد المقاربة التشاركية في تشخيص واقتراح المشاريع التنموية وايضا تأهيل الموارد البشرية واذكاء روح المبادرة وخلق المشاريع في الجهات واخيرا اعلان اجراءات على المدى القريب والعاجل على غرار تشخيص مناطق تدخل ذات اولوية لافرادها ببرامج تنموية خصوصية. وأوضح في مداخلته ان ذلك يتطلب اليات تنفيذ منها اقرار اللامركزية على المستوى الجهوي وضرورة إعادة النظر في التقسيم الاداري لتراب البلاد وذلك باحداث اقاليم تنموية تساعد على نشأة اقطاب تنموية نشيطة في المناطق الداخلية ومن الممكن ان يشتمل كل اقليم على 3 او 5 ولايات متجاورة تعمل على التكامل اقتصاديا وتنمويا. أما السيد هشام اللومي ـ ممثل الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية فقد وصف الاقتصاد التونسي بـ «المعاق» الشيء الذي يتطلب تعاون الجميع لا سيما في الفترة الحالية. واشترط ضرورة عودة الأمن والاستقرار لطمأنة المستثمرين التونسيين والاجانب خاصة بعدما تراجعت نسبة النمو الى ٪-1.85 وعزوف بعض البنوك عن تمويل المؤسسات لا سيما بعد تسجيل نقص السيولة في القطاع البنكي. وفي سياق حديثه أشار المتدخل الى ان صادرات قطاعي الميكانيك والالكترونيك سجلت ارتفاعا بـ 16 % و20 % على التوالي رغم صعوبة الظرف الحالي. وبيّن ان لتونس مرتبة هامة في بعض القطاعات على غرار قطاع مكونات السيارات التي كانت في المرتبة الثانية عالميا والتي تراجعت الى المرتبة الثالثة بسبب تراجع مردودية هذا القطاع. مقاييس جديدة ومن جهته اوضح السيد سامي العيادي ـ ممثل الاتحاد العام التونسي للشغل ـ أنه من الضروري اتباع اليات جديدة للتدخل تقوم بالأساس على اعادة تنشيط وحدات الانتاج المحلية والاجنبية التي تعطلت او اغلقت بسبب الصعوبات وكذلك على مراجعة سلم الاولويات للقطاع العمومي من ادارة مركزية ومنشآت من اجل أن تحظى الجهات الداخلية بعناية هامة بالاضافة الى اعادة النظر في نظام التحفيز على الاستثمار الخاص الوطني والاجنبي والتقليص من تكلفة المعاملات في الجهات الداخلية. كما تطرق الى ضرورة اعتماد مقاييس جديدة للتوزيع الجهوي للموارد العمومية من اهمها التضامن والتكافل بين الجهات والأخذ بعين الاعتبار نصيب الجهات في الانتاج الوطني ووضع حد ادنى لمؤشرات التنمية البشرية. ومن جهته اكد السيد روبار فيج ـ ممثل البنك الاوروبي للاستثمار دعمه الدائم لتونس باعتبارها شريكا اقتصاديا هاما لمعظم بلدان الاتحاد الاوروبي. وأشار الى الدراسة التي تم انجازها مؤخرا والتي تتمحور حول صعوبات القدرة التنافسية والتشغيل في اطار التحول الديمقراطي بتونس. واهتمت هذه الدراسة بـ 4 محاور اساسية منها القدرة التنتافسية ومناخ الاعمال والتشغيل والتنمية الجهوية. ومن المتوقع ان تجهز هذه الدراسة في مارس 2012 وعلى ضوئها سيتم تحديد مشاريع جديدة تنهض بالمناطق الداخلية. كما اكد بقية الاساتذة المتدخلين على اهمية اتباع سبل جديدة لتفعيل برنامج الوزارة والحكومة للحد من التفاوت الجهوي والتوزيع غير العادل لثروات البلاد. خالصة حمروني  
(المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية –تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)

في باجة شلل كلي للحركة الاقتصادية والاجتماعية بنفزة


يتواصل الإضراب العام لليوم الثالث على التوالي بمدينة نفزة من ولاية باجة مما تسبب في شلل كلي للحركة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة باستثناء المستشفى المحلي والمخابز. وقد تكثف الخميس انتشار قوات الجيش الوطني في كامل أنحاء المدينة لاسيما بعد فشل محاولات لفك الإضراب قام بها بالخصوص وفد عن فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجهة من خلال التفاوض مع المواطنين المحتجين الذين يطالبون بالتحاور مع مسؤولين سامين بالحكومة. كما أدى تواصل الإضراب إلى حالة من التوتر والقلق في صفوف عدد هام من الجزائريين العالقين بمدينة نفزة منذ يوم الثلاثاء الماضي نتيجة قطع الطريق المؤدية إلى طبرقة وباجة على مستوى مدينة نفزة وام العبيد وغلق كل المنافذ الأخرى. ولم تسجل خلال هذا الإضراب أية أعمال عنف أو تخريب للمنشآت العمومية والخاصة. يذكر أن مواطني مدينة نفزة المحتجين يطالبون بتشغيل شخص واحد على الأقل من كل عائلة وتشغيل أصحاب الشهائد العليا وإنشاء منطقة صناعية وتسوية وضعية عملة الحضائر وتوفير حافلات لنقل التلاميذ بمنطقتي الطبابة والجميلة. كما يطالبون بالتنمية العادلة وبحقهم في الاستفادة من سد سيدي البراق وتعويض أراضيهم.  
(المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية –تونس) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)

المرزوقي حقوقي بدوي في قصر عثماني


محمد المختار – قرطاج كان ترتيب الموعد لإجراء مقابلة مع الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي سهلا ميسرا، كما كانت الإجراءات الأمنية والبروتوكولية عادية ودون الكثير من الترتيبات التي يجريها مسؤولون أقل شأنا في طول العالم وعرضه. الرجل الأسمر النحيف (المولود في 7 يوليو/تموز 1945) لم تتغير ملامحه، فما إن تراه حتى تظنه قدم توا من عمق الجنوب التونسي. التحقنا -فريق الجزيرة- بقصر قرطاج قبيل الموعد، فدخلنا في حدائق غناء ذات بهجة، بني فيها قصر عثماني سكنه البايات قرونا وتواصل فيه الحكم في العصر الجمهوري بتونس. تفاجئك صراحة الرجل المخالفة لقواعد التخفي والتنقب بالبروتوكول حين يقول « أنا بصراحة إلى حد الآن ما زلت لم أكتشف هذا القصر ». كان ذلك ردا على سؤال أخير للجزيرة نت، بعد مقابلة مطولة جزم الرجل فيها بأنه بقي على قناعاته وهي: أن يقوم « كل يوم بالعمل الذي علي أن أقوم به لإعانة الناس وإعانة البشر.. أما الديكور أيا كان فأنا لا أهتم به ».  » أنا طبيب أعرف أن الصحة هي قدرة الجسم على إعادة التوازنات التي اختلت بعد المرض، بالنسبة لي السياسة وحقوق الإنسان هي إعادة هذه التوازنات التي اختلت بين المناطق، بين الجهات، بين الأمة العربية والأمم الأخرى « عزوف عن الألقاب رفض أن ندعوه فخامة الرئيس وتردد في الأخ الرئيس متذكرا ألقاب القذافي، واقترح أن يدعى باسمه وإن كان لا بد فتكفي « السيد الرئيس »، إذ إن « صاحب الفخامة هو الشعب فقط، وأنا أكره هذه الألقاب ». يوم دخل القصر كان يلبس ملابس تونسية أصيلة (البرنس) ومن دون ربطة عنق كعادته، في حين كان مودعه فؤاد المبزع في آخر الشياكة الأوروبية، وهي صورة رأى فيها كثير من المراقبين انتقال السلطة بين مفهومين ونمطين متغايرين تماما رغم البساطة. هنا لا ينفي المرزوقي روح الجنوب المهمش والمعارضة الحدية وتوثب الحقوقيين في نفَس ممارسة السلطة لديه، فـ »أنا لا أستطيع أن أتنكر لا لأصولي البدوية ولا لانتمائي للطبقة الفقيرة ولا لأنني جئت من منطقة مهمشة، وكل هذا سيبقى موجودا في داخلي ». بيد أنه -وهو الرئيس لكل التونسيين بمقتضى العهد والانتخاب والممارسة- لا يهرب من تأكيد ذلك حتى لا يفهم ذلك الكلام في سياق آخر، « أنا لست مدفوعا بأي رغبة ثأر من جهة، أنا أريد رد الاعتبار للمناطق التي جئت منها، أريد رد الاعتبار لتونس ككل وأريد رد الاعتبار للأمة ». يؤكد الرجل الذي قاد الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ردحا من الزمن أن تلك قضيته، فـ »في عملية رد الاعتبار ليس هناك أي إرادة ثأر وإنما إرادة تعديل توازنات اختلت ». ولا ينسى الطبيب استدعاء خبراته هنا، « أنا طبيب أعرف أن الصحة هي قدرة الجسم على إعادة التوازنات التي اختلت بعد المرض، بالنسبة لي السياسة وحقوق الإنسان هي إعادة هذه التوازنات التي اختلت بين المناطق، بين الجهات، بين الأمة العربية والأمم الأخرى، هناك انعدام توازن غير مقبول والآن تجب إعادة التوازن ».  » أنا خريج الثقافة الفرنسية وكتبت بها أربعة كتب، لكن لا تقدم لأي أمة لا تحترم نفسها ولا تقدر لغتها « حنين إلى الكتابة يأسف المرزوقي لانشغاله عن القراءة والكتابة اللتين كان يعتبرهما حياته، (12 كتابا باللغتين العربية والفرنسية في الطب وحقوق الإنسان والديمقراطية)، فمهام القصر تصادر العواطف، لكنه يعد بالعودة للكتابة وأن يكون موقع الجزيرة نت أول من يكتب له من جديد متى ساعدته الظروف، فهو يعترف ويقدر دور الموقع في إشهار آرائه. من أشهر كتبه مجلد فلسفي عنوانه « الرحلة-مذكرات آدمي »، افتتحه ببيت المعري: وهون ما نلقى من البؤس أننا … على سفر أو عابرون على جسر قلت له هل تعدل البيت اليوم ليكون: وهون ما نلقى من البؤس أننا … على سفر أو عابرون « إلى قصر » فضحك قائلا « عشت في السجون والمنافي والبيوت الفقيرة والآن أعيش في هذا القصر، ولم يكن يوما للديكور أهمية في حياتي ». يستذكر آخر ما كتب في الموقع، ويؤكد أنه سيعمل على الانفتاح اللغوي المحافظ على العربية ذخرا وأساسا لثقافة التونسيين بعيدا عن أي روح شوفينية، « فأنا خريج الثقافة الفرنسية وكتبت بها أربعة كتب »، لكن لا تقدم لأي أمة لا تحترم نفسها ولا تقدر لغتها. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر)بتاريخ 20 جانفي 2012)

ندم سعودي متأخر جدا


عبد الباري عطوان 2012-01-20 أنظار العالم بأسره تتركز حاليا على منطقة الخليج بشاطئيه العربي والفارسي، لأسباب نفطية بالدرجة الاولى، والزحف الايراني المتسارع لتصنيع رؤوس نووية بالدرجة الثانية، وانعكاسات كل ذلك على الاقتصاديات الغربية المأزومة بدرجة ثالثة. وفي ظل ازدحام مياه الخليج العربي بحاملات الطائرات، والاساطيل الامريكية، والسفن الحربية الغربية، والمـــناورات البحرية الايرانــية، والتهديدات بإغلاق مضيق هرمز في وجه 17 مليون برميل نفط يوميا تتجه الى المستهلكين في مختلف انحاء المعمورة، من حق حكام المنطقة ان يقلقوا على مصير مواطنيهم، قبل كراسي حكمهم، وان يتنادوا لبحث الاخطار التي تهددهم. مدينة المنامة، عاصمة البحرين، استضافت قبل بضعة ايام ‘مؤتمر الامن الوطني والامن الاقليمي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية’، شاركت فيه شخصيات امنية من مختلف الدول، الى جانب الامين العام للمجلس السيد عبد اللطيف الزياني، والسفير الامريكي في البحرين. مفاجآت عديدة وقعت داخل الأروقة، ابرزها الانتقادات الشرسة والمحقة للسياسات الامريكية في منطقة الخليج العربي من قبل السيدين ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي، والامير تركي الفيصل رئيس جهاز المخابرات السعودي والسفير السابق لبلاده في واشنطن، وهي انتقادات دفعت السفير الامريكي للانسحاب غاضبا ومحتجا من الاجتماع. النقطة التي نجد لزاما علينا التوقف عندها من بين نقاط عديدة مهمة جرى طرحها في هذا الاجتماع هي ما قاله الامير تركي الفيصل، وبالتحديد اعترافه ‘ان العراق كان فاعلا رئيسيا في معادلة التوازن الاقليمي الخليجي، لكن اخراجه منها بسبب الغزو الامريكي الخاطئ له (اي للعراق) اخلّ بهذه المعادلة الضرورية لاستقرار الوضع الاقليمي، واتيحت لقيادة ايران فرصة للشعور بتفوق استراتيجي عملت على استغلاله باستخدامها لعامل الطائفية البغيض، لابقاء عراقنا في وضع استقطاب طائفي يهمش دوره، ويجعله أداة من ادوات سياستها الخارجية بل تابعا لها’. ‘ ‘ ‘ نوافق الامير الفيصل بأن الغزو الامريكي للعراق لم يكن خطأ فقط، بل كارثة على المنطقة بأسرها، ولكن أليس من حقنا ان نذكّره وكل المسؤولين الخليجيين الآخرين، بأنهم ارتكبوا ‘خطيئة’ اكبر عندما ساندوا الحصار الامريكي على العراق، ورقصوا طربا لاحتلال بغداد، وسقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين الذي حارب ايران ثماني سنوات دفاعا عنهم، ولمنع وصول الثورة الاسلامية الخمينية الى شواطئهم؟ فإذا كان الاحتلال الامريكي الكارثي للعراق كلفنا مليون شهيد، والحصار الظالم الذي سبقه، ومهد له، واذل العراق ودمر نسيجه وقيمه الاجتماعية، واهلك مليونا آخر من ابنائه، اخلّ بالتوازن الاقليمي لمصلحة النفوذ الايراني، فإن حكومات دول الخليج تتحمل مسؤولية مباشرة في كل هذه النتائج، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، باعتبارها الشريك الاكبر في دعم الاستراتيجية الامريكية في المنطقة حتى هذه اللحظة. الاعتراف بالخطأ فضيلة، وخير الخطائين التوابون وما هو اجمل من ذلك محاولة التعلم من اخطاء الماضي، واستخلاص العبر بما يؤدي الى تجنب الوقوع في اخطاء اكبر في المستقبل القريب، بتبني السياسات الامريكية الخاطئة نفسها، ليس في منطقة الخليج فقط، وانما في الوطن العربي بأسره. نحن الآن، وليس الخليجيين منا فقط، نقف على ابواب حرب امريكية ـ اسرائيلية مشتركة ضد ايران، وبدأت بعض الدول العربية تروج لها، بل وتحرض عليها بشكل مبكر، وتصلي من اجل انفجارها في اي لحظة للتخلص من الافعى الايرانية، تماما مثلما كانت تصلي لقطع رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، فهل اجرت هذه الدول، او قياداتها على وجه التحديد، حساباتها بشكل جيد وهي تقرر الوقوف في الخندق الامريكي، وبمعنى آخر، هل حددت حجم الارباح وقدرت حجم الخسائر؟ زيادة كمية انتاج النفط السعودي لتعويض اي نفط ايراني في حال مضي اوروبا قدما في مخططاتها لفرض حظر على ايران، الا يذكرنا بكيفية اغراق دول مجلس التعاون الخليجي لأسواق النفط العالمية بمليوني برميل اضافية، بحيث هبط سعر البرميل لاقل من عشرة دولارات، لتجويع العراق وتدمير اقتصاده، الامر الذي ادى الى استفزاز حاكم بغداد ودفعه الى كارثة غزو الكويت.. وبقية القصة معروفة؟ امريكا غزت العراق لاسباب اسرائيلية صرفة، وتستعد لحرب ضد ايران للاسباب نفسها، فالسلاح النووي الايراني لا يهدد العرب، بل يهدد اسرائيل، وحتى لو هدد العرب فإنه لن يكون اكثر خطورة من التهديد النووي الاسرائيلي، فلماذا نرضخ للاخير ونتعايش معه، بينما نرفض الاول ونستعد للمشاركة في حرب ضده، قبل ان نتأكد من امتلاك ايران له؟ ‘ ‘ ‘ الامير تركي الفيصل يخشى من سباق تسلح نووي في حال امتلاك ايران لهذا السلاح الخطير، ولا نفهم هذه الخشية واسبابها، ونسأل لماذا لم يؤد امتلاك اسرائيل لأكثر من مئتي رأس نـــووي لهذا السباق؟، وحتى لو حدث الآن فأهلا به، لانه سيحقق للعـــرب التوازن الاستراتيجي مع ايران واسرائيل معا. امريكا دفّعتنا ثمنا باهظا عندما حثتنا لوضع العراق الشقيق في خانة الاعداء، وتآمرت علينا مرة اخرى عندما عملت جاهدة على تقسيم السودان وتفتيته، وذهبت الى ما هو ابعد من ذلك عندما وضعت ليبيا تحت انتداب حلف الناتو، والآن تتآمر لسرقة الثورة المصرية وحرفها عن مسارها، وهي قطعا تتمنى ان تغرق سورية في حرب طائفية اهلية دموية، ويقدم لها النظام بعناده خدمة كبيرة في هذا الصدد. ربما يقدر البعض لقادة الخليج انهم ابعدوا الحرب العراقية ـ الايرانية عن دولهم عندما جندوا الرئيس صدام لحماية سواحلهم من الاجتياح الايراني، واستطاعوا اجتثاث ما اعتقدوا انه خطر عراقي عندما استعانوا بالاساطيل والطائرات الامريكية لدرئه، ومن ثم ازالة الحكم العربي الوطني في العراق، ولكن من الصعب علينا ان نتصور انهم سينجحون هذه المرة في تحقيق الانجاز نفسه في حال انفجار الحرب ضد ايران، ‘فليس في كل مرة تسلم الجرة’ مثلما يقول المثل الشعبي العربي، وايران لم تخف نواياها بالانتقام في حال تواطؤ جيرانها على الشاطئ الآخر عند اي اعتداء عليها. نتمنى ان يكون كلام الامير تركي الفيصل وانتقادات اللواء ضاحي خلفان بداية صحوة خليجية تقول لقارعي طبول الحرب الامريكيين ‘كفى’ لقد طفح كيلنا من جراء سياساتهم الخاطئة، ولينسحب كل السفراء الامريكيين غضبا ومعهم اساطيلهم وحاملات طائراتهم. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 20 جانفي 2012)

 

Lire aussi ces articles

4 octobre 2006

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 7 ème année, N° 2326 du 04.10.2006  archives : www.tunisnews.net L’ObservatoirePour la Protection des Défenseurs

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.