السبت، 21 أبريل 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2524 du 21.04.2007
 archives : www.tunisnews.net
 

 


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: بـــلاغ الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان  – فرع القيروان: بيـــــــان بيان حول إغلاق الموقع الإلكتروني لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ نورالدين الخميري: أخبار  المساجين السّياسيّين من حركة النّهضة  التّونسيّة بسجن المرناقيّة تواصل التضييقات على الطاهر بن حسين مدير قناة الحوار التونسي البديـل عاجل: سيدي علي بن عون- مواطن يتحصّن بجامع ويهدّد بتفجير نفسه موقع الحزب الديمقراطي التقدمي:الشرطة تمنع اجتماع للتقدمي بمنزل لتبيحه في آخر موقع الحزب الديمقراطي التقدمي:ندوة في سوسة بمناسبة 9 أفريل: السلطة التشريعية في تونس تعوزها السلطة الحبيب أبو وليد المكني: ثم يقال بعد ذلك ..إن المعارضة ضعيفة !!  د. محمد الهاشمي الحامدي: أرضية الصلح والوفاق وخطة فك الإشتباك قبل السابع من نوفمبر  عبدالحميد العدّاسي: كلام متقطّع صـابر التونسي: حوار بين قلم رصاص وقلم الحبر محمد العروسي الهاني: في قناة العربية مؤخرا: زمن بورقيبة الذهبي والتعليق على الحوارات التي دارت على إمتداد 5 حلقات متتالية الراية: تونسي يعلن عن إنجاز علمي باهر يضاف إلي نظريات الخوارزمي ونيوتن الصباح: سليم شيبوب يعلن في ندوة صحفية عن إسقاط قائمة علي لبيض وتقديم قائمة الطاهر صيود فقط للانتخابات سي أن أن: خطأ سابق قد يجرّد أسامة الملولي من إنجازاته بيان من علي بن حاج بخصوص الأحداث الأخيرة بالجزائر عبد المجيد المسلمي: بعد أحداث الجزائر و الدار البيضاء:تحصين مجتمعاتنا ضد الإرهاب توفيق المديني: النكبة في العراق إبراهيم غرايبة: الحالة الإسلامية في مواجهة عصر المعرفة د. بشير موسي نافع : سنة حاسمة في مصير مشروع الاحتلال في العراق

د. عبدالوهاب الأفندي : العنف الأمريكي بين الحاخام والصحافي والمفكر


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


أطلقوا سراح الأستاذ محمد عبو

أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

33 نهج المختار عطية 1001 تونس

الهاتف /الفاكس:71354984

Email: aispptunisie@yahoo.fr

 

تونس في 21/04/2007

بـــــــــــــــلاغ

 

تكوين لجنة مفتوحة لمساندة 

السجين السياسي السيد وليد العيوني

 

أعلمتنا السيدة فطيمة بوراوي والدة السجين السياسي السيد وليد العيوني المعتقل حاليا بسجن المرناقية   و الذي أصيب من جراء التعذيب بفقدان الذاكرة و تدهور حالته الصحية أن ابنها ما زال يقيم بالسجن و أن أفراد عائلته أصبحوا يعيشون في حالة حزن و كآبة متواصلين منذ علموا بفقدان ابنهم لمداركه العقلية.

و الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين تطالب من جديد بإطلاق سراح السجين وليد العيوني إذ أن بقاءه بالسجن هو بمثابة تعذيب متواصل له و لأفراد عائلته.

و قد استجاب عدد من الناشطين الحقوقيين لطلب المساندة الذي تقدمت به الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين و تكونت لجنة مفتوحة للدفاع عن السجين السياسي المذكور و المطالبة بإطلاق سراحه.

  و لمن يريد مساندة عائلة السجين وليد العيوني الاتصال بوالدته:

– السيدة فطيمة بوراوي 3 نهج ابن خلدون قليبية ولاية نابل. 21.506.850/20.477.815

– أو الاتصال بلجنة عائلات ضحايا قانون الإرهاب : 21.555.907

 

 

 رئيس الجمعية                                                                               

الأستاذ محمد النوري


أطلقوا سراح الأستاذ محمد عبو

أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين

 

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

33 نهج المختار عطية 1001 تونس

الهاتف /الفاكس:71354984

Email: aispptunisie@yahoo.fr

 

تونس في 21/04/2007

 

بلاغ

 

أعلمتنا السيدة نعيمة بنت عبد الله الفضيلي والدة السجين السياسي السيد أيمن الدريدي المعتقل حاليا بسجن باجة أن إدارة السجن المذكور رفضت تمكينها من زيارة ابنها بذريعة أنه معاقب و لم تكن هذه المرة الأولى التي يقع حرمانها من حقها في زيارة ابنها خاصة و أنها تقطن بعيدا عنه في ريف ولاية بنزرت وأنها تتجشم أتعاب السفر من بنزرت إلى باجة عبر تونس العاصمة و تنفق أموالا لإعداد المأكولات لتقديمها لابنها الذي لا يمكنها زيارته إلا مرة في الشهر نظرا لضيق ما باليد و لبعد المسافة.

علما بأن السجين السيد أيمن الدريدي يتعرض لعديد المضايقات للضغط عليه حتى يتراجع عن الشكاية التي قدمها ضد مدير سجن برج الرومي المدعو عماد العجمي في قضية تدنيس المصحف

 

رئيس الجمعية                                                                               

الأستاذ محمد النوري

 


 

أطلقوا سراح الأستاذ محمد عبو أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف /الفاكس:71354984 Email: aispptunisie@yahoo.fr تونس في 21/04/2007 بـلاغ

تعبّر الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين عن بالغ انشغالها لإيقاف الصحفي عبد المنعم محمود مراسل قناة الحوار بمصر و تطالب السلطات المصرية بإطلاق سراحه. و الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين التي طالما عبّرت عن استنكارها للحدّ من حرية الإعلام في العالم العربي تعتبر أن الصحفي عبد المنعم محمود سجين رأي و تدعو جميع الحقوقيين لمساندته في محنته و هي تعبر عن تضامنها مع قناة الحوار التي تقوم بدور ريادي في ميدان الإعلام لدعم الحريات و الديمقراطية في العالم العربي.   عن الهيئة المديرة للجمعية                                                                               الرئيس الأستاذ محمد النوري

 


الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان  – فرع القيروان

القيروان في 21- 04- 2007

 

بيـــــــان

 

علم فرعنا أن أعوان من الحرس الوطني مصحوبين بعناصر من فرقة الأبحاث والتفتيش قد داهمت منازل كل من السادة:

– علالة البعزاوي

– يحي البعزاوي

– الطاهر بن مبروك

– فتحي البعزاوي

بمنطقة الشراردة – ولاية القيروان – وذلك في الليلة الفاصلة بين 12 و13 افريل ما بين الساعة الثانية والثالثة صباحا وذلك على خلفية شكوك حول انتمائهم لحركات أصولية. ولما لم يجد الأعوان أي شئ مخالف يسبب هذه المداهمة اكتفوا باستدعاء بعضهم- شفويا –  إلى منطقة الشرطة بالقيروان حيث اخلي سبيلهم. وقد تسببت هذه المداهمات الليلية في ذعر عائلاتهم وإزعاجهم، ومنهم زوجة السيد يحي البعزاوي  الحامل.

وفرعنا الذي يستنكر كل المضايقات التي يتعرض لها المساجين السابقين ، يندد بهذا الأسلوب  العنيف والمخالف لأبسط حقوق الإنسان  في التعامل مع المواطنين ويدعو السلطة إلى احترام حقوق  المواطنين وحرمة سكنهم والكف عن ترويعهم وترويع عائلاتهم.

عن هيئة الفرع

مسعود الرمضاني

 

اتصلت بنا عائلة السيد رياض بن محمد علي الغيضاوي ، 25 سنة ،متحصل على شهادة تقني سامي في التصميم وأعلمتنا انه تم إيقاف الابن المذكور يوم الثلاثاء 3 افريل 2007 .

ومنذ ذلك التاريخ لا تعرف العائلة أي شئ عن مكان وظروف اعتقاله . وحسب رواية العائلة فان الابن ليس له أي نشاط سياسي أو ديني   ماعدا قراءة القرءان بالمسجد ليلا .

ووالد السيد رياض الغيضاوي  البالغ من العمر 69 سنة يشكو من مرض مزمن ناتج عن خطأ طبي ، حيث بقيت 3 ضمائد في بطنه عند خضوعه لعملية جراحية سنة   1981 بمستشفى ابن الجزار بالقيروان وقد نزعت هذه الضمائد مع قطعة من البلاستيك من بطنه بعد 17 سنة ، عندها  نصحه الأطباء بعدم القيام بأي عمل أو مجهود يمكن أن يزيد في تعقيد حالته الصحية.

عن فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالقيروان

 

مسعود الرمضاني

 


بيان حول إغلاق الموقع الإلكتروني لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ

 

قامت السلطات في الآونة الأخيرة باغلاق الموقع الإلكتروني لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ في وجه الوافدين عليه من داخل تراب البلاد التونسيّة.

 

و يمثّل هذا الإجراء ضربا صارخا لحريّة التعبير و الصحافة، كما يمثّل مظهرا جديدا لسياسة الانغلاق و حرمان القوى الوطنيّة و التقدّميّة النيّرة و العقلانيّة من الإعراب عن مواقفها و القيام بدورها الوطني في مجابهة المخاطر التي تتعرّض لها البلاد و الدفاع عن مطالب الكادحين و الشبيبة و النسوة و سائر الفئات الشعبيّة.

 

و يأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من الإجراءات التي طالت حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ بدءًا من حرمانه من التأشيرة القانونيّة التي طالب بها في 29/04/2005 ثمّ حرمانه في 08/06/2006 من إصدار جريدة الإرادة، رغم أنّه تقدّم في كلتا المناسبتين بمطالب رسميّة تستوفي كافّة الشروط القانونيّة.

 

و يعبّر حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ عن تشبّثه بحقوقه المشروعة التي تكفلها القوانين التونسيّة و المواثيق التي صادقت عليها الدولة و يدعو السلطة لإعادة النظر في تلك الإجراءات و رفع العراقيل التي تحول دون نشاط الأحزاب و المنظّمات و الجمعيّات المدنيّة.

 

تونس في 20/04/2007

 

حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ

 

(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي بتاريخ 21 أفريل 2007)

 


أخبار  المساجين السّياسيّين من حركة النّهضة  التّونسيّة

بسجن المرناقيّة

 

دخل السّجين السيّاسي السيّد فرج الجامي منذ الجمعة الفارط 2007.04.13  في إضراب عن الطعام احتجاجا  على مماطلة  إدارة السّجن بالمرناقيّة لمعالجته لما ألمّ به من أمراض في السّجون التّونسيّة علما وأنّه يشكو منذ مدّة طويلة من آلام حادّة وقد  بلغنا أنّ  عائلته قامت  هذا الأسبوع   بمراسلة الإدارة العامّة للسّجون بتونس لإشعارها بخطورة الموقف

 

ـ قامت إدارة السّجن بالمرناقيّة أخيرا بنقل السّجين السيّاسي السيّد رضا البوكادي على متن سيّارة تابعة لإدارة السّجن صحبة أحد مساجين الحقّ العام ـ الذي يعاني بدوره من مرض السلّ ويعيش منذ مدّة  في غرفة معزولة عن بقيّة المساجين ـ إلى مستشفى شارل نيكول لإجراء بعض التحاليل ، وقد أكّد طبيبه المباشر بعد النتائج الأوّليّة على أنّ وضعيّته تستدعي العناية الازمة والمراقبة المستمرّة وأنّ بقائه  بالسّجن قد يعكّر صحّته في أيّ لحظة ويعرّضها للخطر    

 

ـ ما زال السيّد كريم الهاروني ينتظر منذ أكتوبر الماضي  ردّ إدارة السّجن على طلبه المتمثّل  في تمكينه من الزيّارة المباشرة  بدون حواجز     

نورالدين الخميري ـ ألمانيا

2007.04.21

 


تواصل التضييقات على الطاهر بن حسين مدير قناة الحوار التونسي

 

تعرض السيد الطاهر بن حسين مدير قناة الحوار التونسي، من جديد إلى مضايقات أجهزة الأمن في تونس، حيث عمد أعوان وزارة الداخلية، حال وصوله إلى ميناء تونس – حلق الوادي  عائدا من فرنسا بعد ظهر يوم الجمعة 20 أفريل 2007 إلى إخضاعه إلى عملية تفتيش مدققة، أفضت إلى مصادرة ما كان بحوزته من كتب. وأمام إصرار الطاهر بن حسين على   لاقانونية عملية المصادرة، وإعلانه انه لن يغادر  الديوانة  إلا بعد استرداد كتبه أو الحصول على وصل يفيد مصادرتها، قام أعوان الأمن بحمله عنوة وباستعمال وسائل عنيفة، و »ألقو »  به  خارج منطقة الجمارك، دون تسليمه ما يفيد مصادرة كتبه

هيئة تحرير قناة الحوار التونسي تجدد إدانتها لمثل هذه الممارسات، التي يسعى أصحابها إلى التضييق على الأصوات الحرة، مما يدلل على المستوى المتدني الذي وصلت إليه حرية التعبير في تونس، وتأكد تضامنها مع الزميل الطاهر بن حسين، وإصرار كل فريق القناة على مواصلة مسيرته من أجل رسالته الإعلامية إيمانا منا أن الكلمة الحرة قوام الوطن الحر

                          هيئة تحرير

قناة الحوار التونسي

 


 

سيدي علي بن عون: مواطن يتحصّن بجامع ويهدّد بتفجير نفسه

تعيش قرية سيدي علي بن عون، ولاية سيدي بوزيد، حالة من التوتر الشديد منذ حوالي أسبوع. وتفيد الأخبار الواردة من القرية أن قوات الأمن تبحث عن شخص مسلح يشتبه في انتماءه إلى السلفية الجهادية. وقد احتدت حالة التوتر منذ البارحة بعد أن تحصن شخص يدعى الحرشاني (يقول الأهالي أنه عون أمن سابق) بجامع القرية، وهو يزعم أنه يحمل حزاما ناسفا وسلاحا وهدد بتفجير نفسه داخل الجامع إذا ما حاولت قوات الأمن اقتحام المكان.

 

(المصدر: البديـل عاجل قائمة مراسلة حزب العمال الشيوعي التونسي بتاريخ 21 أفريل 2007)
 

 

ندوة في سوسة بمناسبة 9 أفريل: السلطة التشريعية في تونس تعوزها السلطة

مراسلة خاصة إحياء لذكرى 9 أفريل نظمت جامعة سوسة للحزب الديمقراطي التقدمي يوم السبت 14 أفريل ندوة حول واقع السلطة التشريعية في تونس. و قد استهلت الندوة بمداخلة للأستاذ محي الدين لاغا رئيس قسم التاريخ بكلية الأداب بسوسة تناول فيها الظروف التاريخية لأحداث 8 و 9 أفريل و بصورة خاصة احتداد التناقضات بين الإستعمار الفرنسي و الشعب التونسي و تنامي و تجذر النضال الوطني و إحياء العمل النقابي المستقل و تنامي النضال الشبابي بشقيه الزيتوني و الصادقي و استفادة الحركة الوطنية من الانفتاح النسبي الذي عرفته المستعمرات تحت حكم الجبهة الشعبية و نتائج المؤتمر الثاني للحزب الستوري الذي انعقد في أواخر سنة 1936 و أفرز توجها راديكاليا يقوده صالح بن يوسف و علي البلهوان و يوسف الرويسي و سليمان بن سليمان يربط بين المطالب الدستورية و الإستقلال عن فرنسا. و اعتبر أن مظاهرات 8 و 9 افريل تمثل نقطة تحول في تاريخ الحركة الوطنية التونسية إذ رفعت مطالب رئيسية ثلاثة و هي المطالبة بحكومة وطنية و برلمان تونسي و الحد من الامتيازات التي كان يتمتع بها المستعمرون. و بعد أن استعرض المحاضر شريط الأحداث الدامية في 8 و 9 أفريل خلص للقول بأن الدراسة التاريخية الموضوعية تبين أن تونس فشلت إلى حد الآن في تحقيق الإصلاح الدستوري الذي طالب به رواد الحركة الدستورية وصولا إلى شهداء 9 أفريل محملا المسؤولية لكافة التيارات الفكرية و السياسية و في مقدمتها الحزب الدستوري الذي مارس انطلاقا من قيادته للحركة الوطنية سياسة هيمنة على كل مفاصل الدولة منذ الاستقلال لا تزال متواصلة إلى حد الآن. و في الجزء الثاني من الندوة استعرض السيد محمد العجمي أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بسوسة واقع السلطة التشريعية في تونس منطلقا من تنقيحات الدستور في 1 جوان 2002 على إثر الاستفتاء في شهر ماي معتبرا أن ذلك التاريخ يمثل لحظة مفصلية في الضعف و الوهن الذي أصبحت عليه السلطة التشريعية في تونس. و اعتبر المحاضر أن تنقيح الدستور كرس هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية إذ اصبح بإمكان السلطة التنفيذية إلغاء قوانين سنها البرلمان كما أن للسلطة التنفيذية تفويض في المادة الجبائية لا تعرض بالضرورة على السلطة التشريعية علاوة على أن مجلس النواب يكتفي في ميادين حساسة مثل الملكية و الضمان الإجتماعي و التعليم و الصحة بضبط المبادئ العامة كما أن البرلمان يكتفي في ميدان المعاهدات الدولية بالموافقة في حين أن المصادقة و هي الأهم قانونيا بيد السلطة التنفيذية علما أن تلك المعاهدات التي يوافق عليها البرلمان محددة بقائمة و لا يتدخل البرلمان في المعاهدات التي تخرج عن تلك القائمة. و اعتبر المحاضر أن السلطة التشريعية في تونس تعوزها السلطة و أنها منذ التنقيح لم تعد سلطة و تحديدا لم تعد تشريعية. و تساءل المحاضر عن جدوى مجلس المستشارين داحضا الفكرة الواردة في شرح الأسباب عند إرساء هذا المجلس و المتمثلة بتنويع طرق التمثيل السياسي و إثراء العمل التشريعي معتبرا أن هذا المجلس لا يمكن له أن يثري العمل النيابي بحكم محدودية صلاحياته فهو لا يوافق على المعاهدات و لا يعلن الحرب و لا السلم و لا يقترح القوانين و لا يراقب عمل الحكومة و لا يدافع عن مصالح قطاعية أو جهوية متسائلا عن مدى نجاعة تدعيم السلطة التشريعية بمجلس ثاني في وقت تضيق فيه صلاحيات المجلس النواب. كما اعتبر أن السلطة التشريعية في تونس تعمل بتشريع معوز إذ ان البرلمان التونسي لم يرفض أبدا مشروع قانون تقدمت به الحكومة كما أن مداولاته يغلب عليها تثمين الإنجازات و إرجاع كل ذلك إلى القدرة المقررة للسلطة التنفيذية مستعرضا نماذج من الطابع الشكلي للتنقيحات حول القوانين و طابع اللغو السياسي الذي يهيمن على مداولات البرلمان و استعمال القانون للدعاية السياسية… مستنتجا أن السلطة التشريعية في تونس لم تعد سلطة و تحديدا لم تعد تشريعية. (المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي بتاريخ 20 أفريل 2007)  

الشرطة تمنع اجتماع للتقدمي بمنزل لتبيحه في آخر

قابس في 20-04-2007 بعد أن تمكنت السلطة بطرقها الملتوية من إخراج جامعة قابس للحزب الديمقراطي التقدمي من مقرها منعت الشرطة اليوم الجمعة 20/04/2007 هيئة الجامعة و بعض الهياكل الحزبية الجهوية و الوطنية من الاجتماع بمنزل أحد أفرادها بدعوى أن ذلك المنزل لم يعلن عنه كمقر للحزب علما و أن الهيئة كانت قد اجتمعت به سابقا و لم تقع مضايقتها. و أمام إصرار قوات الأمن على موقفها هذا تحول الجمع إلى منزل الكاتب العام للجامعة و الذي أعلمت السلطة بأنه المقر المؤقت للجامعة عند تكوينها سنة 2000 و لم يقع الإعلام بتغييره منذ ذلك الوقت و عقدوا اجتماعهم هناك مضيفين لجدول أعمالهم نقطة أخرى: الضرورة القصوى للعمل على تخليص البلاد من المتسببين في مثل هذه المهازل . عبدالوهاب عمري (المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي بتاريخ 20 أفريل 2007)


« زمن بورقيبة » الحلقة 6 ونقاش حول البرنامج

مشاهد وآراء : عرض للحلقة السادسة والأخيرة من زمن بورقيبة، البرنامج الذي أعده كل من الإعلامي في قناة العربية محمد الهادي الحناشي واخرجه الإعلامي ماهر عبد الرحمن، عرض للحلقة السادسة والأخيرة التي تحمل عنوان نهاية زمن بورقيبة، وتتضمن فترة الثمانينيات من تاريخ تونس وما شهدته من اضطرابات وشلل تام في مختلف مفاصل البلاد كما تتعرض إلى بروز الإسلاميين في الساحة التونسية، ويظهر في البرنامج للمرة الأولى كل من السادة الهادي البكوش أول وزير أول في تونس بعد إقالة بورقيبة وعبد الله القلال رئيس مجلس المستشارين في تونس، وهما من الأطراف الفاعلة في مرحلة الثمانينيات والتسعينيات. وتستعرض الحلقة نهاية زمن بورقيبة والظروف التي أدت إلى إقالته في السابع من نوفمبر تشرين ثاني عام 87 حيث تولى وزيره الأول آنذاك زين العابدين بن على إقالته بناء على تقرير طبي وقعه سبعة أطباء أكدوا عدم أهلية بورقيبة للحكم. شارك عدد من الشخصيات – عبد الجليل التميمي ، محمد مزالي ، خالد شوكات …- يوم الخميس 19-4-2007م في مناقشة وتقييم الحقبة الأخيرة من حياة الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة التي قدمت العربية لأول مرة فيلما وثائقيا على امتداد خمس حلقات يتناول سيرة حياته في مراحلها المختلفة تحت عنوان « زمن بورقيبة ».
(اضغط على هذه الوصلة للمشاهدة والإستماع ) http://smawebdesign.com/mcgallerypro/show.php?start=0&id=184&video=1
 

(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي بتاريخ 20 أفريل 2007)


في البحيرة شاب غرق في بحيرة وحل بعد أن أنقذ صديقه من الممات.. هذا الخبر ورد علينا ضمن أخبار الجهات. ألقى الفتى بنفسه في الماء العكر وتمكن من إنقاذ الصديق.. لكنه لما أراد الخروج تخبط في الوحل حتى الغريق. وهذا دليل على أنه مازال في الناشئة مثل هذا البطل… وأن الشباب ليس كله غارقا حتى الرقبة في «الوحل». محمد قلبي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 21 أفريل 2007)  


 

أخبار الوحدة

 

*تساؤل :

 يتساءل أبناء مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية عن الأسباب التي تحول دون استغلال استوديو 10 المجهز بمعدات متطورة للغاية قدرت قيمتها بما لا يقل عن ثلاثة ملايين دينار تونسي.

 

*احتجاج

 أفادنا مصدر من النقابة العامة للتعليم الثانوي ان النقابة قد وجهت بالاشتراك مع النقابة العامة للتعليم الاساسي رسالة احتجاج للادارة العامة لمؤسسة الاذاعة والتلفزة التونسية بسبب عدم تمكين الطرف النقابي من الاسهام برأيه في حصة بكل وضوح التي وقع بثها يومي الاحد 8 أفريل والثنين 9 أفريل الجاري واستضافت السيد الصادق القربي وزير التربية والتكوين ليتناول بالدحض والتفنيد المطالب النقابية بعد أن تكفل معد البرنامج الزميل خالد بوميزة بعرضها مستعملا أسلوب المبني للمجهول.

وأشارت الرسالة الى أن عمومية مؤسسة الاذاعة والتلفزة التونسية كانت تستدعي تشريك كل الاطراف المعنية بالمسألة حتى يكون الرأي العام الوطني على بينة من كل المعطيات التي تحف بمطالب رجال التعليم وبالكيفية التي تعاطى بها كل طرف مع الطرف الآخر.

 

*المؤتمر القومي العربي

 

تنعقد الدورة الثامنة عشر للمؤتمر القومي العربي في العاصمة البحرينية المنامة وذلك في الفترة المتراوحة بين 28 افريل و 1 ماي 2007.

 

ومن المتوقع أن تنظر الدورة في التقرير المفصل حول حال الامة وفي المستجدات التي شهدتها الساحة العربية في الفترة الفاصلة بين الدورة السابعة عشرة التي انعقدت في مدينة الدار البيضاء المغربية في ماي الفارط وانعقاد الدورة الجديدة التي تمثل أيضا تقييما أوليا لأداء الأمين العام الجديد للمؤتمر القومي العربي الاستاذ خالد السفياني الذي وقع انتخابه في مدينة الدار البيضاء خلفا للسيد معن بشور.

 

ونشير الى أن احتضان المنامة للمؤتمر القومي العربي يتم للمرة الثانية في ظرف وجيز لا يتجاوز الثلاث سنوات علما أن تونس قد احتضنت اللقاء التأسيسي للمؤتمر القومي العربي وذلك سنة 1989.

ويضم المؤتمر القومي العربي في عضويته شخصيات عربية مؤمنة بالخيار الوحدوي وتسعى لاستنهاض مقدرات الامة العربية لتحقيق أهدافها الاساسية في التحرر والتخلص من التبعية وتحقيق التكامل العربي اقتصاديا وسياسيا.

 

والانتماء للمؤتمر القومي العربي يتم بصفة فردية ومفتوح لكل المؤمنين بأهدافه. ونشير الى أن الشخصيات التونسية المنتمية للمؤتمر القومي العربي هم السادة: محمد بوشيحة ومحمد مواعدة والمنصف الشابي ومسعود الشابي وأحمد الكحلاوي وشكري الهرماسي وهشام الحاجي ومحمد الصالح الهرماسي.

 

*منتدى التعدد الثقافي :

 

علمت الوحدة أن مجموعة المنتدى التونسي للتعدد والتنوع الثقافي تعتزم برمجة جملة من الانشطة علما ان المجموعة تضم مثقفين ينشطون في الصحافة والمسرح والسينما ويدرسون في المعاهد والجامعات وساهمت في التحسيس بأهمية انخراط تونس في الاتفاقية الدولية لحماية التنوع الثقافي التي صادق عليها مجلس النواب مؤخرا والتي تقوم أساسا على استثناء المنتوج الثقافي من احكام وقواعد التبادل الحر وتمكينه من استثناء يتيح تمتيعه بالدعم العمومي وبحماية السوق.

 

*الملتقى الدولي لحقائق :

 

تواصل مجلة حقائق الناطقة باللغة الفرنسية تنظيم ملتقاها الدولي السنوي الذي يهتم في كل دورة بقضية ذات بعد إقليمي.

وستتناول الدورة العاشرة للملتقى الدولي لحقائق بالتحليل مسألة على غاية من الأهمية والحساسية وهي مسألة الهجرة في الفضاء الاورو- مغاربي وتنتظم الدورة العاشرة للملتقى الدولي لمجلة حقائق يومي 10 و 11 ماي القادم بمدينة الحمامات.

ونشير إلى أن التظاهرة ستشهد مشاركة عدة شخصيات مشهود لها بالكفاءة والخبرة والإسهام في الفعل السياسي والأكاديمي.

ومن أهم محاور الملتقى الدولي لمجلة حقائق:

-الرهانات والتحديات السياسية وذات الاتصال بالأمن في ما يتعلق بالهجرة.

-الرهانات والتحديات الثقافية والاجتماعية

-إلى أين وصل إيجاد تناغم في السياسات حول الهجرة بين ضفتي المتوسط.

 

*الإسلام في أوروبا

 

وفي ذات الملتقى الدولي لمجلة حقائق من المنتظر أن يقع في اختتام اليوم الثاني للملتقى تنظيم مائدة مستديرة حول مكانة وموضوع الإسلام في أوروبا وسيتولى تنشيطها الباحث الاجتماعي الفرنسي باسكال بونيفاشي

 

(المصدر: صحيفة « الوحدة » (أسبوعية – تونس)، العدد 543 بتاريخ 21 أفريل 2007)

الرابط: http://www.elwahda.org.tn/wehda.php?link=12

 


المعهـــــد العالمـــي للفكــــر الإسلامـــــي –  مكتـب فرنسـا

 » التجديد والنهوض في الفكر الإسلامي المعاصر:

طبيعة العلاقة ومستقبل التفعيل« 

المعهد العالمي للفكر الإسلامي

مؤتمر باريس 2007

28 ـ 29 أبريل 2007

                 

السبت 28 أبريل:

الافتتاح: الثانية بعد الظهر

الجلسة الأولى:

14 :30 ـ 16:30

                             « مراجعات في مفاهيم التجديد والإصلاح »

الجلسة الثانية:

17:00 – 19:00

                             « ما الذي أعاق دور المجددين في الإصلاح ؟ »

الأحد 29 أبريل:

الجلسة الثالثة:

10 :00 – 12 :00

               « التجديد الفكري بين المسؤولية المجتمعية ورهانات السلطة والتأثير »   

الجلسة الرابعة:

14 :30 ـ 16:30

                             « اتجاهات وأولويات العمل التجديدي ضمن المهمة الإصلاحية اليوم »

الجلسة الخامسة:

17:00 – 19:00

                            

« نحو رؤية إستراتيجية للإصلاح الفكري »

المشاركون:

عبد الوهاب الأفندي – طارق أوبرو – جمال البرزنجي ـ محبوبة المرشاوي بن نصر ـ الطيب بوعزة ـ عبد الرؤوف بولعابي – خالص جلبي – جودت سعيد – رضا الشايبي ـ أنس الشيخ علي ـ علاء طاهر- نصر محمد عارف ـ هبة رؤوف عزت – عبد الواحد العلمي – طه جابر العلواني – محمد المستيري ـ إبراهيم مشروح ـ زكي الميلاد – عبد المجيد النجار ـ احميدة النيفر ـ  كمال الهلباوي

بمقر المعهد على العنوان التالي :

9/11 avenue Michelet 94300 Saint Ouen- FRANE, 9ème étage

Métro N°13, arrêt Carrefour Pleyel, Sortie BD Ornano

الدعوة عامة

 


 

 

ثم يقال بعد ذلك ..إن المعارضة ضعيفة !!

الحبيب أبو وليد المكني

benalim17@yahoo.fr

 

تشهد البلاد التونسية منذ سنوات قليلة حراكا سياسيا و ثقافيا لا تخطئه عين المراقب المنصف ، وبالمقابل تجهد السلطة نفسها حتى لا يكون في البلاد عمل مجدي لا ينسب إليها في مفارقة نكدة بين الشعارات المرفوعة و الواقع المعاش ، بما صار »ماركة مسجلة لها  » إقليميا و دوليا و بما لا حاجة لنا للبرهان عليه رغم كثرة الأصوات المتزلفة و الكتابات المتملقة و من يسير على نهجها من  » العيّاشة » وقليلي الحيلة و ممن غلبت بطونهم على عقولهم

 

1- مظاهر حراك لا تخطئها عين المراقب المنصف

 

طبعا ألتزم هنا معيارا نسبيا لا يقيس الحقيقة على الأمل المنشود ولكنه يقيمها بالنظر إلى الممكن والمستطاع ، و لا يخفى على القارئ الكريم أن القياس الأول لابد أن ينتهي بصاحبه إلى اليأس والقنوط بينما يُبقى الثاني على شعلة النضال مشتعلة و إن خف لهيبها و نال التعب من حاملها ,,,

 

من أهم مظاهر الحراك الثقافي التي ينبغي الإشارة إليها ما تقوم به مؤسسة التميمي للبحث والمعلومات من جهود طيبة لاستجلاء ما غمض من تاريخ تونس الحديث بقطع النظر عن الانتماء السياسي للباحثين المشتغلين بها و النشاط الملحوظ الذي تقوم به المنتديات الثقافية التابعة للأحزاب التونسية بما فيها أحزاب الديكور الديمقراطي ، وما يقوم به الفنانون التونسيون من نضال حقيقي من أجل توسيع هامش حرية التعبير في أعمالهم الأدبية و المسرحية ، و في المجال الإعلامي ما يبذله كثير من الصحفيين من جهد للخروج بالصحافة التونسية من مواطن الإسفاف و الضحالة و لا نتحدث عما يتكبده كتاب صحف المعارضة من مشاق حتى يعبروا عن الرأي المخالف و التضييقات تحاصرهم من كل جانب نذكر من بينهم جهود القائمين على قناة الحوار التونسي ..بالإضافة إلى أشياء أخرى يعسر رصدها غي هذا المقال ولكنها بدأت تفرض نفسها في الساحات الجامعية و المناسبات الخاصة لعل من أهمها مظاهر الصحوة الإسلامية الجديدة التي تعبر بالأساس عن رفض ثقافة الفراغ و الميوعة التي يحرص منظرو سياسة التهميش على انتشارها بين الشباب بنية تجفيف منابع التدين والالتزام بقضايا الأمة الحقيقية

 

أما من الناحية السياسية فيلاحظ أن الجرأة على التعبير عن الحقيقة أو بعضها على الأقل يتزايد يوما بعد يوم و تتزايد معه مصداقية بعض رموز المعارضة و ينمو معها التفاف قطاعات من الناس حولهم . يبدو ذلك بالأخص في التوسع الأفقي الذي يشهده الحزب الديمقراطي التقدمي و ما يمليه ذلك من حاجة إلى مقرات جهوية جديدة ، و التقدم الذي سجله الحوار في صلب هيئة 18 أكتوبر على طريق صياغة العهد الديمقراطي بما يبشر بقرب تهيئة الأرضية الصلبة التي تفتقر إليها المعارضة التونسية مما جعل أطرافها غالبا ما تسقط في توجيه حرابها ضد بعضها البعض

 

و مما لا شك فيه أن السلطة تراقب هذه الأحداث بعين التوجس و العداء و ترى في ذلك مؤشرات لا تُطمئن على المدى المتوسط وبالتالي وجب خنقها منذ البداية باستخدام الأساليب القديمة و استحداث ما يتطلبه الظرف من وسائل قد تكون حقيرة و وضيعة ولكنها في عرف الحاكم المغتصب ،فاقد الشرعية لا تهم الوسائل بقدر ما يهم تحقيق النتائج التي يُحافظ بها على الجاه و السلطان

 

2- إصرار عجيب على سياسة الانسداد السياسي

 

في مقابل تلك الحركية الثقافية و السياسية التي نجحت بعض النخب التونسية في تحقيقها ،يُلاحظ إصرار عجيب على مواصلة سياسة الانغلاق و الانسداد بما يوحي و كأن البلاد لا تعيش عصرها ، فهناك جميع مواصفات الحكم الفردي المطلق الذي حوّل  » رجال الدولة بمختلف مراتبهم إلى مجرد موظفين لا رأي لهم و لا وزن في اتخاذ القرارات التي تهمهم من قريب أو بعيد باعتبارهم مسئولين أو حتى مجرد مواطنين ، كل الوزراء يؤكدون في تصريحاتهم القليلة أنهم يستلهمون مفردات خطابهم من توجيهات رئيس الدولة بما أنسانا مآخذنا على عصر بورقيبة الذي كان في نظر جيل الاستقلال عنوانا بارزا لعبادة الشخصية وقد تبين لنا اليوم أن رجال الدولة في ذلك الزمان هم شخصيات لهم اعتبارهم وسياساتهم الخاصة و تاريخهم الخاص ، وكان لكل من رموز ذلك العهد أنصاره ومؤيدوه داخل الحكومة وخارجها رغم أن النظرة السائدة آنذاك هي أن بورقيبة كان حريصا على صنع الفراغ من حوله ، و إذا بالفراغ الذي صنعه خلفه ينسينا ما فات و يجعل الحديث عن صراع أجنحة داخل النظام لا يعتمد دليلا واضحا و الحال أنه من طبيعة أي نظام مهما كان نوعه ، فالتدافع بيت القوى داخل أي جسم حيّ من طبيعة الخلق و سنة الخالق سبحانه وتعالى ، لكنه الانغلاق و الطغيان و سياسة القبضة الحديدية التي تفرض التكتم الشديد و الصمت المطبق حتى إذا انفلت الزمام ، و لا بد له أن ينفلت ، فدوام الحال من المحال ،كان من الصعوبة بمكان التئام الجسم إذا تصدع و اجتماع الناس على رموز جديدة قادرة على قيادة المسيرة وحصولها على شرعية مناسبة ، يحدث ذلك اليوم كأوضح ما يكون في العراق ليس بسبب الاحتلال فقط كما يظن البعض و لكن لعوامل أخرى عديدة أهمها ما تركته الديكتاتورية من فراغ سياسي و ما فرضته على المجتمع من شرعية زائفة و ما صنعته لنفسها من أوهام الإجماع حولها

 

هناك حرص مرضي لدى السلطة التونسية مند انتصابها على ادعاء ما تسميه بالإجماع الوطني حولها و التأكيد على هذا البعد بمناسبة و بدون مناسبة ، مرة باسم إنجاح معركة التنمية و أخرى باسم مواجهة الإرهاب و كنا في عقد بورقيبة نصبح و نمسي على نفس الأسطوانة و الحقيقة كما تبين فيما بعد أن رموز السلطة من حول الرئيس السابق كانوا في أشد فرقة و عدم انسجام ، أما بورقيبة نفسه فقد قضى حياته في اللعب على تلك المتناقضات (1). فهل يمكن أن يقنعنا أحد اليوم أن الإجماع الذي انعدم في عهد بورقيبة رغم الالتفاف الكبير للتونسيين من حوله أصبح واقعا في عهد سلفه ، هكذا حبا في سياسته و تطوعا لخدمته و خدمة آل بيته !؟… أكتب هذه الأسطر و في ذهني كلام كثير عن تماسك هذه السلطة و صلابتها في وجه معارضتها و ادعاء القدرة لها على الاستمرار الطويل ، وهذه أقوال المتعبين و المستعجلين و البسطاء

 

و أعتقد أن هذه السلطة ما كان لها أن تستمر على نفس النهج لحد اليوم إلا لما أحدثته من حركية اقتصادية في البلاد مستفيدة من ظروف إقليمية مناسبة و من نخبة من الكوادر الوطنية و الرجال الأكفاء بعد أن تزامن حدث 7/ 11 مع بلوغ الجامعات التونسية أوج عطاءها ,و بعد أن بلغ الحرس القديم من رجال الدولة الشيخوخة أزهدتهم في العمل من أجل استعادة مواقعهم . يضاف إلى ذلك عدم نضج المعارضتين الوطنية و الإسلامية على حد السواء مما أوقعهما في حسابات خاطئة استغلها ابن علي و مستشاروه أحسن الاستغلال , و اليوم هناك في الأفق أسباب حقيقية لنجاح تغيير ديمقراطي حقيقي نلمسه في علامات نضح فريق من المعارضة و اتجاه رأس السلطة إلى النهاية الطبيعية من هرم و شيخوخة و انطلاق قطار المصالحة الوطنية في دول الجوار العربي و الإفريقي ، بالإضافة إلى عوامل أخرى دولية و نفسية و معنوية لا يتسع المجال هنا لتناولها نذكر منها فشل النظام التونسي في استئصال الظاهرة الإسلامية التي عادت بعد عقد و نصف رغم كل الأساليب المتبعة في الإجهاض عليها و لن يمر ذلك عليه دون أن يخلف مرارة يعبر عنها منذ سنوات قليلة بحملاته الموسمية ضد المحجبات و بإطلاق أيدي أجهزة أمنه ضد الشباب المتدين محاصرة و سجنا و تنكيلا و اتساع دائرة القمع لكل نفس معارض ، و لكن المرجح أن خسارته من ذلك أكثر من ربحه .

 

3- معركة « المقرات »يجب أن تتحول إلى معركة المعارضة الجادة بأكملها

 

يمثل الحزب التقدمي الديمقراطي في تونس اليوم رقما مهما في المعارضة التونسية دون أن ينقص ذلك من شأن بقية الأحزاب ،و إن ما يستهدفه من سياسات يراد بها تحجيم دوره و إبطاء سرعة انتشاره في مختلف جهات البلاد ، و المرجح أن السلطة ستقدم على سحب شرعيته القانونية ، لأن هذه السلطة تشكل عدوا لأي نجاح في البلاد يتحقق خارج دائرة قرارها ،وهي بعقليتها الشمولية المقيتة تنظر إلى كل نفس معارض بعين الريبة و الحسد و تريد أن يكون العمل كله بإمرتها و تحت إشرافها ، و ضمن هذا السياق فهي تكرر مقولاتها الركيكة التي تلحق كل جميل بها و كل قبيح بالمعارضة , فهي الوطنية و المعارضة جماعات من الخونة ، وهي الناجحة و المعارضة فاشلة ، وهي الأمينة على مستقبل البلاد و المعارضة خطر تجب مواجهته ، وهي التي تقود المسار الديمقراطي ( !!) و المعارضة سلطوية تتنازعها أهواء أفراد قلائل ، وهي عنوان الحداثة والعصرية و المعارضة ماضوية و متخلفة ، وهي المعتدلة و المعارضة متطرفة و إرهابية ، وهي محررة المرأة و المعارضة ليس لها ما تضيفه في هذا المجال .

 

و إذا تحقق في أوساط المعارضة ــ أفراد أو جماعات ــ نجاح من أي نوع كان ، فيجب أن يعاقب صاحبه أو الحزب الذي يقف وراءه بأقسى أنواع العقوبة فيقطّع إربا أو ينفى من الأرض

 

و لا شك أن السلطة قد حاولت شق صفوف الحركة ،على غرار ما فعلته مع بقية الحركات و نجحت في ذلك بأقدار معتبرة ، لكنها فشلت وبقي الحزب متماسكا و لم يتورط في تزكية سياسة عشرية التسعينات المظلمة و لم يتحول كبعض الأحزاب الأخرى إلى ديكور ديمقراطي و مكتب خدمات سياسية كما هو حال حزب الوحدة الشعبية ، و اليوم هو أحد أقطاب حركة 18 أكتوبر يوفر لها مع التكتل الديمقراطي فضاء قانونيا و ينجح في امتحان التداول الديمقراطي فيجعل من المناضلة مية الجريبي أول رئيسة لحزب سياسي في البلاد ، و يحقق نجاحا مع شركائه في هيئة 18 أكتوبر على طريق صياغة العهد الديمقراطي يعد صدور  » وثيقة التوافق حول المرأة و المساواة بين الجنسين  » ،

 

و حتى نفهم هذه السلطة جيدا علينا استخلاص الدروس من تجربة المناضل الدكتور رشيد الشملي فقد حوصر الرجل و يراد إبعاده عن ساحة الفعل الأكاديمي و في اختصاص أبعد ما يكون عن السياسة فقط لأنه معارض ، و المعارض لا يحق أن يحقق أي نوع من النجاح حتى لا يوظف ذلك في منافسة سياسية غدا… و لتذهب مصلحة البلاد ، و التقدم العلمي ، و الكشف المعرفي … إلى الجحيم ، إن كان ذلك من دون أوامر صادرة من الرئيس و ليس في خدمة التجمع الدستوري صاحب السيادة على البلاد و العباد!!؟؟؟

 

و بالتالي فهذا المقال هو دعوة لقوى المعارضة في الداخل و الخارج و لكل القوى الحية في البلاد من النخب التونسية التي لا يمكن أن ترضى بأن يصل الأمر إلى هذا المستوى من الخساسة في العمل السياسي لأن هذا الأسلوب إذا نجح في إخضاع هذا الحزب سيفتح الطريق على مصراعيه للقوى المتشددة من الشباب لتقتنع بأن لا سبيل للتغيير غير العنف و القتال ، و الأجواء في المنطقة مهيأة لذلك و إن كانت السلطة التونسية قد أعماها جنون العظمة عن رؤية الحقيقة و العمل بما يحفظ دماء المواطنين فلتكن القوى صاحبة المصلحة في التغيير الديمقراطي في مستوى الحدث لتكون صدقا ، البديل المرتقب

 

إن سياسة الإخصاء و صنع الفراغ يجب أن تكون لها نهاية و لن يتسنى ذلك إلا بعد أن يثبت الصادقون و تنهض معهم قطاعات معتبرة من الناس لتقول للظالم « : كفى ظلما و جبروتا و تكلسا« 

 

إن مواجهة سياسة الحصار المضروب على المعارضة حتى لا يتسنى لها التوسع و الانتشار سواء بممارسة الخطاب المسئول أو بخدمة العلم و المعرفة و تقديم المساعدة لطالبيها يجب أن تكون هدف المعارضة الجادة في المرحلة القادمة حتى لا تنجح إجراءات المنع و التضييق على المعارضة كي تفشل في التوسع و الانتشار ليقال بعد ذلك كالمعتاد « :إن المعارضة ضعيفة !!! .. »و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون « 

 

(1) تجلى ذلك في الحلقات التي أعدتها قناة العربية و بثتها تحت عنوان  » زمن بورقيبة  » و الحوارات التي دار برعاية مؤسسة التميمي للبحث و المعلومات و شارك فيها مجموعة من الوزراء التونسيين السابقين


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أرضية الصلح والوفاق وخطة فك الإشتباك قبل السابع من نوفمبر

 

د. محمد الهاشمي الحامدي

 

نصحني الأخ بيداني فتحي في مقالته التي نشرها أمس بما نصه: « عليك أن تصبر وتتحمل اكثر من غيرك من قواعد التيار الإسلامي لأن دعوتك هذه للصلح تحقق خيرا كثيرا للبلاد والعباد ».

مقالة الأخ فتحي تضمنت الكثير من الأفكار المهمة الجديرة بالتقدير. ومثلما أثنيت على الذين اهتموا بدعوتي للصلح والوفاق وكتبوا معارضين لما طرحته، أثني اليوم على الأخ فتحي والأخت أم أسامة والأخ رضا رضا التونسي لاهتماهم بما كتبت، ولما أبدوه جميعا في مقالاتهم التي نشرت في الأيام القليلة الماضية من نصائح وعبارات تقدير وتشجيع. بارك الله فيكم وجزاكم عني ألف خير.

أقول للأخوين فتحي ورضا وللأخت أم اسامة إن دعوتي للصلح والوفاق بين التونسيين عامة، وبين التجمعيين والإسلاميين بوجه خاص، عامة ومبدئية ولا تستثني أحدا، وهدفها النهائي أن يصبح الإسلاميون بمختلف مدارسهم المعتدلة، أصدقاء للتجمعيين.

كان مثل هذا الخيار متاحا قبل أكثر من ثلاثين عاما. لكن، لأسباب ألمحت إليها من قبل لم يتحقق ذلك، وغدت العلاقة بين الطرفين علاقة صدام وعداوة. ما يخرجان من مواجهة إلا لأخرى.

ما أدعو إليه وأدعو كل تونسي للمساهمة في تحقيقه، هو طي صفحة الماضي بين التجمعيين والإسلاميين، ووضع نقطة حاسمة في نهاية السطر الأخير من علاقة الماضي السيئة المؤلمة، ثم فتح الصفحة الأولى في كتاب جديد لهذه العلاقة.

* * *

أرضية الصلح

* * *

يستطيع الإسلامي المؤيد لهذا التوجه أن يتبنى مثل هذا الخيار بناء على ما يلي:

 

1 ـ التجمع الدستوري الديمقراطي وريث الحزب الدستوري الذي حرر البلاد من الإستعمار، وبنى دولة الإستقلال.

2 ـ التجمعيون صاغوا دستور البلاد الذي ثبّت هويتها العربية والإسلامية.

3 ـ التجمعيون نشروا التربية الإسلامية في المدارس، وأنشؤوا جمعيات المحافظة على القرآن الكريم، وبنوا المساجد وشجعوا على بنائها.

4 ـ  التجمعيون واجهوا كل التيارات السياسية التي نازعتهم على السلطة، اليسارية والقومية والإسلامية الحركية. وكل المظالم والمآسي والتجاوزات التي يكتب عنها المعارضون لدعوة الصلح والوفاق في الإنترنت هذه الأيام مرتبطة بهذه المواجهات. أي أنه لو لم يطلب الإسلاميون السلطة، أو لم ينافسوا عليها بقوة، لما تعرضت لهم الدولة.

5 ـ التجمعيون ليسوا الحزب الوحيد الذي دافع عن سلطته ونفوذه. الحكومات المنبثقة عن تيارات حركية إسلامية فعلت ذلك. حكومات أخرى كثيرة كان رصيدها في مواجهة خصومها ومنافسيها أضعاف أضعاف ما يذكر اليوم في السياق التونسي.

6 ـ بناء على هذا كله، فإن المصلحة الوطنية والشرعية تدعو لفك اشتباك فوري بين الطرفين. خدمة لهذه المصلحة الشرعية والوطنية أدعو الإسلاميين بمدارسهم المختلفة إلى خطاب صريح جدا هذا مضمونه: آسفون أيها التجمعيون، لقد نافسناكم أو خاصمناكم على السلطة، فأفسد ذلك ما بيننا وبينكم من أخوة، وجر العديد من المشاكل لنا ولكم وللحالة الدينية والوطنية في البلاد. كان ردكم علينا عنيفا في كثير من الأحيان ومؤلما، لكن: دفع الله ما كان أعظم. ونعرف أن لديكم مآخذ كثيرة علينا، ونحن قلنا إننا آسفون ولا نطلب منكم المثل. دفع الله ما كان أعظم. وليغفر الله لنا جميعا.

كيف نصبح أحبابا وأصدقاء، رضي الله عنكم؟

* * *

فك الإشتباك

* * *

هل هذا تنازل مهين؟ بعض الناس سيصفه بما هو أشنع من هذا. أما من يتأمل فيه بموضوعية وإنصاف فسيرى فيه عين العقل ولب الحكمة.

تنازل التونسي للتونسي ليس عيبا ولا عارا. واعتذار التونسي للتونسي ليس عيبا ولا عارا. والتمسك بانتهاج طريق مسدود، تم التأكد من أنه مسدود بعد تجارب طويلة، ليس شجاعة ولا بطولة.

عبارة « تنازل » تبدو جارحة للبعض، لكن استخدامها هنا هو من باب مناقشة أسوأ الإحتمالات.

مثل هذا التنازل سيقود بالضرورة لفك الإشتباك. الإسلاميون يقولون للتجمعييين: لقد انسحبنا تماما من المنافسة السياسية معكم. ونحن نوافقكم الرأي على أن الدين ينبغي أن يكون مرجعا لكل التونسيين وليس لحزب واحد منهم. ونوافقكم أيضا على أن الدروس السياسية في المساجد ليست فكرة جيدة وليس لنا نية للعودة إليها. نحن نقدر ما حققتموه من مكاسب للبلاد في الأعوام الماضية. لدينا انتقادات ومؤخذات وتحفظات أيضا، لكن السياق اليوم سياق صلح، فسنتركها. كل ما نريده اليوم هو أن نتحدث منكم حول معالجة آثار المواجهات التي جرت في العقود الثلاثة الماضية. لقد جربنا العداوة من قبل ونؤكد اليوم أننا نبذناها وتخلينا عنها من دون شروط. ونتطلع إلى مرحلة جديدة نكون فيها أصدقاء لكم إن رغبتم في صداقتنا، أو مواطنين مستقلين محايدين إن لم تكونوا متحمسين لصداقتنا. نحن نؤمن أن الوقت عامل مهم في مداواة الجراح وبناء مشاعر الثقة بين خصوم الأمس، ونبتهل إلى العلي القدير أن يؤلف بين قلوبنا وينزع منها كل غل.

* * *

الخطوة الأولى

* * *

الخطوة الأولى التي تقود إلى هذا المسار الجديد في علاقة السلطة بالإسلاميين تبدأ من التوقف عن إصدار أو نشر أو بث ما يوغر الصدور ويغذي مشاعر الغضب والعداوة.

ستة أشهر من الصبر على هذا الصمت الذي يكرهه كثير من كتاب هذه المنابر ويرون فيه عارا تاريخيا لا يمحى.

يقول الإسلامي لنفسه: يا إلاهي، لقد كنت أقرأ قولك » والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس » فلا أحسب أن له علاقة بملف العلاقة مع التجمعيين أبدا. سبحانك أنت علام الغيوب. أشهدك أني سأكظم غيظي وسأعفو عمن ظلمني، وإن كنت أنا الظالم فسأعتذر له.

ستة أشهر من الهدنة الكاملة. حتى لو حصلت تجاوزات من قبل السلطة، لا يقابلها من الإسلاميين بيان واحد من بيانات التشهير والإحتجاج.

يقول الإسلامي لنفسه: ستة أشهر من الهدنة الكاملة؟ سأجعلها عاما أو أكثر. وسأفتح عقلي وقلبي على ما تأتي به الأخبار من إنجازات اقتصادية واجتماعية تحققها السلطة. سأنظر لها من اليوم بعين المواطن لا بعين العدو السياسي.

وفي الجهة المقابلة سيكون هناك تجمعيون يرصدون ويفرحون. ستلين القلوب مع إشراقة شمس كل يوم جديد. وقبل أن يأتي السابع من نوفمبر المقبل سيزول الكثير من الجليد بين الإخوة الأعداء.

قريبا.. قريبا تشرق شمس الصلح والوفاق بإذن الله وعونه وتوفيقه.

 


كلام متقطّع

كتبه عبدالحميد العدّاسي

تقول القصّة بأنّه كان للحسن البصري جار نصراني، وكان له كنيف (مرحاض) على السطح وقد نقب ذلك في بيته، فكان يتحلّب منه البول في بيت الحسن، وكان الحسن قد أمر بإناء فوُضع تحته، فكان يُخرِجُ ما يجتمع منه ليلا، ومضى على ذلك عشرين سنة.

ثمّ مرض الحسن ذات يوم فعاده النصراني، فرأى ذلك، فقال: مُذْ كمْ تحملون منّي هذا الأذى؟ فقال الحسن: منذ عشرين سنة. فقطع النصرانيّ زنّاره، وأسلم.

وأمّا حاكم تونس السيّد الرّئيس صانع التغيير، فقد بال على التونسيين طيلة عشرين عاما دون أن يترك لهم حتّى فرصة وضع الإناء تحت بوله، وهو يؤذيهم إلى يوم النّاس هذا، دون أن يفكّر في زيارة مرضاهم أو تشييع موتاهم الذين قد أصابهم ما أصابهم من كثرة الأذى الذي تحلّب منه.

أقول هذا الكلام وأنا أرى بعض الأقلام تختزل المسألة في تونس في كونها عدم قبول هذا للآخر، ثمّ تخطئ أو تتعمّد الخطأ (هذه الأقلام) في الإشارة إلى هذا أو إلى ذاك الآخر، لتنحصر المشكلة بين إسلاميين وتجمّعيين أو بين إسلاميين ويساريين أو بين ليّنين وأجلاف (من قبيل صاحب هذا القلم الذي شهد فيه بعض إخوانه بأنّه لا يكتب إلاّ ليشتم)، دون أن يقوى على كلمة الحقّ – وإن لم تكن في وجه سلطان جائر – فيشير إلى أنّ المشكلة منحصرةٌ بالأساس في تقصيرٍ في أداء الواجب من قبل رأس الدّولة – وهو الرّئيس زين العابدين بن علي -، إذ بدل أن يكون المسؤول الأوّل عن تونس كان صاحبها (تونس بن علي … تونس العهد الجديد … تونس التغيير …)، وبدل أن يكون أب الجميع في حنوّه وعدله كان جلاّد الجميع، وبدل أن يفعل ما قال ويقول انحرف بفعله عمّا يقول: فمقولة « لا ظلم بعد اليوم » قد أبطنت عَجُزَها وهو المتمثّل في : « على الشكل وبالقدر الذي كان عليه« ، فوالله ما كان ظلم سلفه أكبر ولا أنكد ولا أكثر ظلمة وسوادا… إلى غير ذلك من التراجعات التي لا يقترفها إلاّ مَن لا يحترم نفسه ولا يحترم شعبه.

هل تونس جميلة؟… نعم هي كذلك، بل هي جميلة جدّا، سيّما إذا رحمها الله بإهلاك الكثير من أبنائها العوّاق من المغيّرين والمبدّلين!…

هل التونسيون طيّبون؟… إذا قلتُ غير ذلك، كنتُ من الذين سبّوا أهلهم وعقّوا أمّهاتِهم وآباءَهم (ومن آبائنا وأمّهاتنا من قضى في عهد المغيّرين)!…

إذن فما بال بعض إخوتنا يكثر في هذه الأيّام من حصص الدروس الخصوصية في مادّة التربية الوطنية، وفي فنون التقارب بين العائلات التونسية؟

ليس هناك أحسن من العيش في سلم وأمان في بلد ما… وليس هناك أرفع من معاني الحبّ والتحابب وليس أوثق للعلاقات من التآزر والتكاتف والاهتمام بالشأن المجتمعي العام… وربّي الكريم قد جعل ثمرة التقرّب منه سبحانه الحبّ، « … وما زال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه« … ونحن مسلمون وقد ربّانا ربّي على الحبّ والسعي فيه، غير أنّ هذا الحبّ لا يكون إلاّ بقضاء وقدر، فقد أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف« ، ولن أخطِئ بإذن الله إذا قلت بأنّ رئيس البلاد قد جعل الكثير من أرواح التونسيين (وروحي من تلك الأرواح) تنفر من روحه لكثرة ما أساء لأرواح التونسيين الأحياء منهم والأموات… ولا أدري حقيقة كيف يتجاسر تونسي فيتهمني أو يتّهم غيري بعدم حبّ تونس أو الإخلاص لها إذا ما احترمت روحي في خياراتها…

نحن في تونس لا يسعنا الحديث عن الصلح والمصالحة، بقدر ما يسعنا الحديث عن النسيان والتجاوز… ذلك أنّ الجرم المقترف من النّظام الحاكم في تونس لا يغفره بعد الله سبحانه وتعالى إلاّ النسيان. وقد عبّر إخوة لنا كرام، ومنذ زمن طويل، عن هذا المعنى. وقد اخترت من تلك النّصوص مقتطفات من حوار الأخ عبداللطيف المكّي المنشور منذ جويلية 2003 على صفحات أقلام أونلاين ومقال الأستاذ المفكّر الوطني الغيور عبدالمجيد النجّار المنشور يوم 27 أفريل 2005 على صفحات تونس نيوز الغرّاء، ومن خلالهما يمكن التحقّق من أنّ القضية في تونس ليس كما يريد بعضُ من نتفهّم مساعيه الرّبيعية، تصويره على أنّه تملّصٌ من حركة تتمعّش من طول مدّة المحنة (سبحان الله)، أو بأنّه سوء أدب وعدم توفّق في اختيار اللغة التي يرجو الرّئيس سماعها، بل هي استخفاف من الرّئيس المفدّى بمرؤوسيه، وظنّي أنّه لا خير في رئيس يُغضبه قول « خشن » فيدوس على الجماجم يُغيض بإتلافها « أعداء المصالحة »، ويُرقصه قول مادح ملحون يدفعه إلى الفساد في الشأن التونسي ثمّ إلى جهنّم دفعا…

لا أريد من خلال هذه الكلمات إفساد أجواء « الكلم الطيّب »، ولكنّي أريد إخراج المسؤول الأوّل للبلاد من وضعيّة الصَّبَاء (من يفعل فعل الصبيّ)، ذلك أنّه ليس من الخير ولا من المروءة والرّجولة أن تتحوّل مهمّة التونسيين جميعا إلى إرضاء شخص كانت مهمّته الأولى والأخيرة العمل بجدّ لإرضاء التونسيين عنه!…

رجاء تابعوا ما كتب الأخوان (للتذكير والانصاف)…

إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي

أود أن نتحدث في موضوع التعذيب. وابتداء أود أن أعرف ما إذا كان الحديث في هذه المسألة مقلقا لك من الناحية النفسية. فهل يمكن أن تعود بنا إلى أجواء تلك المرحلة وما صاحبها من تعذيب؟

من الناحية النفسية، هذا ليس مقلق فسأتحدث عنه باعتباره قد وقع. ولكن النقطة التي عليها احتراز أو بالأحرى مما لي عليه احتراز في ما يخص هذا الملف في مجمله، هو طريقة معالجة قضايا التعذيب، وبالتحديد مسألة تقديم قضايا بالأشخاص الذين مارسوا التعذيب في الخارج.

كيف ذلك؟

أنا أعتبر أن الأمر ليس موضوع انتقام، وبالتالي لا أرى موجبا لتقديم مثل تلك القضايا.

هل من الممكن أن تشرح فكرتك أكثر؟

في اعتباري أن المسألة ليست مسألة انتقام من أشخاص أو من أفراد. نحن نعلم أن التعذيب لا يقوم به أفراد يتجاوزون القانون ولذلك فإنّ معالجته لا تكون بتقديم قضايا بهؤلاء الأفراد لا في الداخل ولا في الخارج.

 وذلك أن السلطة وعندما طرح ملف التعذيب بقوة في منتصف التسعينات قدمت الملف على أساس أنه تجاوزات قام بها مجموعة من الأفراد اتخذت في شأنهم مجموعة من العقوبات الإدارية، بينما القضية ليست قضية أفراد قد تجاوزوا، بل هي قضية أسلوب في التعامل مع المنافس السياسي والخصم السياسي. وهذا الأسلوب لا بد أن تقع إزاحته من الحياة السياسية. فالشعب التونسي الذي يشتكي من التعذيب منذ السبعينات، هل كلّ التجاوزات التي وقعت خلال كل هذه الفترة الطويلة هي تجاوزات فردية؟! لا. الأمر ليس كذلك. هناك أساليب في التعامل السياسي يجب أن تتنحى وتترك المجال لأساليب أخرى تقوي التعاون وتقوي التقارب والتنافس النزيه بدلا من أن تقوي التنافر وتغذي الأحقاد.

طبعا عندما يستحضر الإنسان حالة المرء وهو يعذب والمناضل السياسي وهو يعذب فهذه حالة فظيعة جدا جدا جدا. وهي لا يمكن إلاّ أن تغذي الأحقاد. والذي يستطيع أن يصمد ويمنع الحقد من أن يتسرب إلى قلبه يعتبر قد قام بجهد كبير جدا

. ذلك أنّ هناك فرقا بين إنسان يفكر بعقله وبمنطقه وبين الذي يفكر بالحقد. وقد كنت طرحت على نفسي داخل السجن، مهمة أن لا أترك الحقد يتسرب إلى قلبي، فكنت كلما تجددت فترات التعذيب أملأ وقتي بحفظ القرآن والتفكير، وهذا لا يعني أنني أميّع الاختلافات أو أميّع المطالب والرؤى وإنّما أسعى دائما إلى المعالجة السياسية التي يستفيد منها الجميع وليس المعالجات الجزئية التي قد يستفيد منها أشخاص. وأيضا كي لا يصبح المناضل إنسانا يفكر بالحقد فالحقد يدمر الشخص نفسه قبل أن يدمّر المحيطين به.

هذا في ما يخصك أنت عندما كنت سجينا، ولكن أي روح انتشرت بين ضحايا التعذيب داخل السجون التونسية؟

هذه الروح موجودة، وقد كان إخوة كثر ينهون إخوة آخرين عن الدعاء على أطفال جلاديهم وعلى عائلاتهم فما دخل أطفالهم وعائلاتهم. وقد وصل الأمر في بعض المناسبات إلى نوع من الشجار بين عدد من الإخوة الكبار وعدد من الإخوة الصغار الذين كان بعضهم، بسبب اندفاعه، يريد الدعاء على العائلات وعلى الأبناء فردعهم الإخوة الكبار وانقرضت هذه الظاهرة. وقد نصح هؤلاء الإخوة الكبار بقية الإخوة أنه إذا ما أراد الواحد منهم الدعاء فليدع لنفسه بالخير. والعبد الضعيف عندما أسجد ويكون هناك ظرف تتجمع فيه علامات قبول الدعاء من مثل نزول المطر والثلث الأخير من الليل إلى غير ذلك، وقد كنت في العزلة، أقول لنفسي أنه من الأفضل أن أترك الدعاء الذي أدعو به على غيري لدعاء أدعو به لنفسي بالخير، وأدعو بالإصلاح. في الحقيقة أنا أخشى أن تتسرب أفكار الحقد وهي أفكار غريبة عن الثقافة الإسلامية. إنه بقدر ما تتمسك برأيك الذي تعتقد أنه صحيح وتناضل من أجله، بقدر ما تسعى إلى اعتماد أسلوب إسلامي يقرب ولا ينفر، أسلوب يجعل الفكر فوق كل شيء، فوق المشاعر الشخصية وفوق الأحقاد. والله يقول الصلح خير وهذا يفتح آفاقا للجميع. خصوصا وأن الأنظمة العربية التي أقول بين ظفرين أنها « تمعشت » من التناقض بين المعسكرين الشرقي والغربي بما سمح لها بهامش من الحرية أو من الدّلال، قد تغير وضعها. وأصبحت السياسية الغربية تعتمد على توظيف التناقضات الداخلية في البلاد العربية. وهي توظفها من أجل أن تستفيد منها، وانظر الحالة العراقية كيف أن أمريكا وظفت الحالة العراقية وجعلت منها ورقة للضغط من الخارج ولكن المعارضة العراقية تعاني الآن ومقراتها تداهم من طرف الأمريكان. وأصبحت الوعود تتبخر شيئا فشيئا وأصبح الحديث عن بقاء القوات الأمريكية لعشر سنوات. ولذلك يجب الانتباه لأن هذه الأنظمة الغربية موجودة لخدمة مصالح شعوبها ونحن لا نلومها على ذلك ولكن علينا في المقابل أن نخدم مصالح شعوبنا.

طيب إذا لم يكن علاج المسألة بالقصاص من الذين ارتكبوا جرائم التعذيب فكيف يكون العلاج في رأيك؟

لا بد في رأيي أن تُعطى الأولوية لاجتثاث هذه الممارسة، ذلك أنّ العلاج يكون بتحقيق مكسب سياسي، بحيث لا يقع هذا الأمر مستقبلا في تونس. ويكون ذلك إذا ما استجابت السلطة لمطلب سنّ العفو التشريعي العام، ومقابل هذا العفو التشريعي يقع عفو قلبي عام. بمعنى أن المطلوب هو عفو تشريعي عام مقابل عفو قلبي عام. إن من شرف المناضل السياسي أنه عندما يتحقق الهدف أو بعضا من الهدف الذي يناضل من أجله أنه لا يتمسك بالانتقام الشخصي. رأيي الشخصي إذا، هو أن يتم الدفع باتّجاه معالجة سياسية لهذا الموضوع وذلك بأن يتم تعهّد بعدم التعذيب مقابل أن تطوى هذه الصفحة ولا حاجة لأحد في تتبع فلان أو علاّن. هذا في تقديري أفيد بالنسبة للبلاد. أمّا أن ترفع قضايا بالأفراد الذين مارسوا التعذيب فيبقى حقدا وحقدا مضادا فيصبح الأمر ككرة الثلج يتعاظم حجمها كلما تدحرجت أكثر. هذا رأيي والله أعلم.

طيب، إذا قبلت أنت كشخص أو كمناضل وقبل غيرك من المناضلين أو بعضهم التخلي عن حقهم في متابعة الذين مارسوا عليهم التعذيب، فماذا عن الأفراد الذين يصرّون على المطالبة بحقهم في القصاص ممّن ارتكبوا في حقهم جريمة التعذيب ضمن ما يخوّله لهم القانون؟

أنت لا تستطيع أن تمنع أي شخص من المطالبة بحقّه. لكن تستطيع أن تقنعه كمناضل سياسي أنّه إذا كان هناك أفق سياسي للبلاد بأن يتخلى عن حقه ذاك فمن المصلحة أن يفعل

. يمكن لك أن تنصحه ولكن في نهاية الأمر تبقى القضية مسألة شخصية. ثم هناك منظمات حقوق الإنسان أنت لا تستطيع أن تكون بديلا عن هذه المنظمات. أنا أتكلم كمناضل سياسي يسعى إلى إيجاد أفق عام يجتث هذه الآفة ويفتح آفاقا للجميع ويطوي صفحة التعذيب. فمنظمات حقوق الإنسان تريد أن تركز على ملف التعذيب بطريقة أو بأخرى وهذا هو شأنها. أنا لا أقف موقفا مضادا لمن يريد أن يفتح ملف التعذيب ويأخذ حقه. ولكن من الوجهة السياسية هذا أفضل وأفيد على مستوى بعيد وعلى مستوى استراتيجي، للجميع، للبلاد وللعباد وللطبقة السياسية. فهذا الأفق هو الذي، في رأيي، يسمح للطبقة السياسية باستعادة تكاملها وانسجامها وعملها المشترك من أجل مصلحة البلاد. أي طي صفحة الماضي بسن عفو تشريعي عام مقابل عفو قلبي عام ويصبح الجميع يتعاونون من أجل مصلحة البلاد. أما الانتقام والانتقام المضاد فهذا لن ينفع أحدا.

لقد وضعت في حديثك جملة شرطية توقف الموضوع على استجابة السلطة فماذا لو غاب هذا الشرط؟

إن غياب هذا الشرط يجعل هذه الفكرة غير قابلة للدفاع عنها وتبدو فكرة انهزامية. في حين أنها فكرة خيرة وتريد أن تتجاوز الماضي وتريد أن تخاطب أسمى ما هو موجود في الإنسان بالرغم من العذابات والآلام. إن غياب هذا الشرط يجعل هذه الفكرة غير قابلة للدفاع عنها، فهي إذا مشروطة باستجابة السلطة.

وما هو الفعل الذي إذا قامت به السلطة، في تقديرك، يمثل استجابة لهذا الشرط؟

إخراج المساجين السياسيين والتعهد بأن يقع الحزم تجاه ظاهرة التعذيب وفتح الأفق السياسي للجميع، إذا التزموا بالتزامات واضحة وصريحة بالعمل السلمي ووو… إلى غير ذلك. فهذا واضح، استجابة وقد تبدأ بخطوة من شأن المرء ان يثمنها ويشجعها. وهذه المطالب  ما فتئت تكررها الطبقة السياسية منذ الثمانينات. أنا أدعو إلى هذا الرأي المشروط الذي لا يستطيع أن يحققه طرف واحد بل يحققه طرفان السلطة وغير السلطة. ولكن كما قلت لك تصبح هذه الفكرة قابلة للإقناع عندما يصبح هناك شيء من التجاوب وتفتح آفاق للناس. خاصة وأن التشكك يسيطر على أغلبية الطبقة السياسية. يعني أن هناك أزمة ثقة حقيقية في الطبقة السياسية، معارضة تجاه معارضة، ومعارضة تجاه سلطة، وسلطة تجاه معارضة، هناك أزمة ثقة حقيقية والناس يريدون أن يروا شيئا ملموسا ليتجاوبوا. وما دام ليس هناك تجاوب فهذه الفكرة تبقى غير قابلة للدفاع وتبدو أنها غير مقنعة. لكن أول ما يقع هذا التجاوب فإنّ النّاس، وكما وقع في 7نوفمبر 87، تناسوا كل شيء وتوجّهوا إلى المستقبل وهذا بإمكاننا أن نصنعه من جديد ولكنه يتطلب قوة نفسية وقوة معنوية كبيرة جدّا من كل الأطراف.

مقتطفات من حوار مع عبداللطيف المكيّ على صفحات أقلام أولاين العدد الثـــامن السنة الثانية/جويلية 2003

بسم الله الرحمن الرحيم

متى تهبّ رياح المصالحة على أرض الخضــراء أيضا؟

د. عبد المجيد النجار أستاذ جامعي مقيم بباريس abdelmajidn@yahoo.com بحساب الزمن الكوني هي أربع عشرة سنة، أو خمسة آلاف يوم وخمسة آلاف ليلة، أو مائة  وعشرون ألف ساعة، ذلك هو الدهر الذي مرّ  إلى حدّ الآن وجمع كبير من أبناء تونس يقبعون في غياهب السجن البهيم، أو في محابس الغربة المرّة في القارّات الخمس، ولكنّها بحساب الزمن النفسي بلغت سقفا فاق إمكانية القيس: عذابا انتهى أحيانا إلى الموت، ودمارا للكرامة لا يوصف، ومرارة العلقم جرّاء الغربة عن الوطن، وحرمانا في الاتجاهين من فلذات الأكباد وحنان الأزواج والآباء والأمّهات، ومحاربة للارتزاق حتى في حدود ما يضمن الحدّ الأدنى للبقاء على قيد الحياة، وموتا بطيئا يقضم الأجسام جزء فجزء وعضوا فعضوا، وهو موت لئن كان يقابله دفق في حياة الأرواح بصبر أيوب وصمود الجبال إلاّ أنّ الناموس الإلهي اقتضى أنّ الأرواح في هذه الفانية لا يكون لها بقاء بدون أجساد. ألا ما أقسى الإنسان تجاه أخيه الإنسان، وألا ما أشدّ المفارقة بين تونس الموصوفة بالاخضرار رمز اللين والسماحة والرحمة وبين قلوب القيّمين على هذه المأساة فيما اتّصفت به من الجدب والقساوة والقحول. ليست تونس خضراء فقط بأرضها فيما يجود به اخضرارها من العطاء، وما يشيعه في النفوس من المحبّة والألفة بين الأرض وساكنيها، ولكنّها خضراء أيضا بتاريخها فيما يعنيه اخضرار التاريخ من التآلف المذهبي والتوافق الاجتماعي، والريادة في إنشاء ما يضمن ذلك ويديره من الهيئات والمؤسسات، فأرض تونس في تاريخها القريب ناهيك عن البعيد لم تعرف من الصراعات الدموية ما عرفته كثير من البلاد القريبة والبعيدة، وكان أهلها يعيشون دوما بالتوافق، ويحلّون مشاكلهم بالمصالحة والتراضي في أغلب الأحوال حتى غدا ذلك ثقافة راسخة تتناقلها الأجيال.
وأرض تونس كانت هي الأولى أو ضمن الأوائل في العالم العربي ولعلّها في العالم الثالث بأكمله التي أنشأت دستورا أواسط القرن التاسع عشر، وهو المعروف بدستور عهد الأمان، والتي أنشات حزبا سياسيا أوائل القرن العشرين يعدّ الآن أقدم حزب سياسي في المنطقة الإفريقية والعربية، والتي أنشات اتّحادا عمّاليا بعد ذلك بقليل يُعدّ أقدم اتّحاد عمّالي، والتي أنشأت منظمة لحقوق الإنسان منذ ربع قرن أو يزيد، وكلّ تلك المحطّات عناوين للتوافق بين أبناء تونس تراكمت بمرور الزمن حتى أصبحت تشبه السنّة في التعايش بينهم،  فما الذي أصاب هذا التاريخ الأخضر لينتهي بهذه المأساة التي حلّ فيها السواد المشوب بالحمرة محلّ ذلك الاخضرار، ولتبلغ المأساة ذروتها في أولئك القابعين طيلة أربعة عشر عاما في أقبية الرعب، ينهش الموت أعمارهم وأجسامهم، فمنهم من قضى ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا؟
قالوا إنّ هؤلاء وآلاف مؤلّفة من المعذّبين خارج أسوار الموت، ومن المشتّتين في أصقاع الأرض اقترفوا جرما عظيما من جرائم الحقّ العامّ ليس له من جزاء إلاّ ذلك الجزاء، ومهما يكن من هذا القول الذي يحدث في النفوس المراقبة لما جرى شعورا تمتزج فيه إرادة الضحك بإرادة البكاء فإنّ هؤلاء الذين سيموا سوء العذاب لم يجرؤ أحد ولو من ألدّ أعدائهم على اتّهامهم بأنّهم أطلقوا على خصومهم رصاصة واحدة، وذلك على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز، وقد برّأتهم عشرات المحاكم في عشرات البلدان من العالم الحرّ من تهمة الإرهاب، وهي المحاكم المشهود لها بالاستقلالية والقسط، فكيف لو أنّهم اتُّهموا بذلك، هل سيُحرّقون أحياء؟ أم سيُرمى بهم في بطون الحيتان؟
كلّ ابن آدم خطّاء، فلعلّ هؤلاء قد أخطأوا التقدير في بعض المفاصل من نضالهم السياسي، وقد رأيناهم بعد وقفة تأمّل يقيّمون المسار وينقدون  الذات، ورأيناهم طيلة عشرية ونصف يمتصّون الظلم، ويصبرون على القهر، ويكظمون الغيظ، ويئنّون تحت ثقل المأساة، وهم ذوو النفوس الأبيّة التي لا تبيت على الضيم، وذوو الإيمان الراسخ الذي يستعلي على الهوان، ولكنّ المصلحة العليا للوطن كانت هي الرادع الأكبر لأن لا ينفلت منهم ردّ فعل صغير أو كبير على معاناة تنوء بها الجبال، وقد يكون قانون الطبيعة الذي يبيح الحقّ في الصراخ عند الألم مبرّرا لبعض ذلك لو وقع، ولكنّ الصبر المكسوب تغلّب على الغضب المطبوع، فلم يصدر عن هؤلاء ما يصيب إنسانا من الخصوم بمجرّد خدش فضلا عن أن يُسيل منه قطرة دم، ودع عنك بعض أحداث نُسبت إليهم في غيبتهم لمّا لم يبق لهم على أحد أمر أو نهي، فإنّها منسوبة إليهم على سبيل الكيد أكثر مما هي على سبيل الحقيقة، وما أيسر ردّ الفعل أن يكون لولا ذلك الرادع من جهاد النفس لأجل الوطن، خلافا لما يتوهّم الواهمون من أنّ السبب هو العجز عن ذلك ناشئا عن قوّة القمع، فما أيسر الردّ بالعنف مهما كانت شدّة القمع.
لو وضعتَ خريطة الخضراء أمامك والتفتّ يسارا لرأيت أنّ أنهار الدماء التي أهريقت من أكباد مائتي ألف أو يزيد من أهل الجزائر الشرفاء في فتنة هوجاء،  لم تمنع الفرقاء الذين احتربوا سنين طوالا من أن يلتقوا على كلمة سواء، وهاهم يعدّون لعفو تشريعي عامّ يمحو آثار تلك الفتنة القاتمة السواد. ولو زدت من التفاتك يسارا لرأيت القيّمين على التعذيب بالأمس لا يكتفون اليوم بالمصالحة الوطنية الشاملة، وإنّما هم يحاكمون بأنفسهم مسارهم القمعي في الماضي في محكمة للضمائر على مشهد من الناس عزّ نظيرها في عالمنا القريب، ويستعدّون بذلك لأفق جديد من التوافق البنّاء يقتحمون به المستقبل، ولم يزدهم ذلك في النفوس إلاّ احتراما، وفي المحافل إلاّ الذكر الحسن. وحتى لو التفتّ ذات اليمين فإنّك ستجد بدايات جليّة في الأفق لمصالحة وطنية بين فرقاء تخاصموا بالأمس وسالت بينهم دماء. ثمّ ها هو العالم القويّ جديده وقديمه يتنادى لفتح مسالك الحوار والمصالحة التاريخية مع التيارات الإسلامية الوسطية المعتدلة ـ ومن نتحدّث عنهم هم على رأس هؤلاء ـ وقد كان يُظنّ أنّ العداء بين الطرفين مستحكم، وأنّ اللقاء بينهما بعيد المنال، ولكنّ حكمة العقول والدروس المستفادة من أحداث الواقع كليهما صنعا هذا المناخ التصالحي الجديد.
هاهي إذن رياح المصالحة الوطنية تهبّ على الأجوار يمينا وشمالا، بل ها هي رياح المصالحة العالمية تتشكّل في الأفق، إلاّ أنّ تلك الرياح كلّها تحيد عن بلادي كلّما اقتربت منها، والحال أنّها بتاريخها الأخضر هي المهيّأة أكثر من غيرها لتهبّ عليها تلك الرياح، فالأرض الخضراء بحكم قانون الطبيعة هي الأكثر جلبا للرياح الممطرة. ولكن كلّما برقت بارقة أمل في أنّ تلك الرياح قد اتّجهت ولو من بعيد صوب أرض الخضراء بإشارة من هنا أو هناك من دوائر القرار تبيّن بعد حين أنّ برقها ليس إلاّ برقا خُلّبا، فانتكست الآمال واشتدّت المعاناة، فإلى متى ستبقى أرض الخضراء جزيرة منعزلة لليأس الذي يأكل القلوب وسط محيط من الأمل الذي يفتح الآفاق ويشرق به المستقبل في النفوس ؟وما الذي أصاب قومي وهم أقرب الأقوام نسبا إلى ثقافة السلام والوئام؟ وما لهم كانوا يعلّمون الأجوار مسالك الوئام فإذا هم يجعلون أصابعهم في آذانهم حذرَ أن يطرق أسماعهم اسمُ ذلك الوئام؟ 
إنّ من قضوا في السجن عقدا ونصفا من زهرة العمر في مأساة لا يقدر على تدوينها الخيال، و من والاهم ممّن هم على نهجهم مشتّتين في أصقاع الأرض ليسوا جميعا ممّن عرفوا بالجموح في الأفكار والأقوال، ولا بالجنوح في التصرّفات  و الأفعال، بل إنّهم إذا ذكروا في المحافل ضمن الفصائل المشابهة لهم في الوجهة اتّفق أهل الشرق والغرب على أنّهم الأكثر اعتدالا، والأكثر تعقّلا وانفتاحا. وفي ذات الوقت فإنّ السلطان القائم بتونس منذ الاستقلال لئن عرف منذ قيامه بالاستحواذ السياسي شهوة وممارسة شأن غيره من نظرائه في عالم العروبة، فإنّه لم يعرف بالدموية العمياء ولا بالبطش الأهوج مثل بعض ما عرفت البلاد العربية من ذلك. وإذا كان الأمر كذلك في جانب الطرفين فإنّ ما وقع في العشرية ونصف الماضية من القساوة الخرافية والقمع الأعمى يبقى لغزا قد يحتاج فكّه إلى مجامع من العرّافين.
تنفي السلطة الحاكمة أن يكون قد وقع منها ظلم، وإنّما هي العدالة أخذت مجراها في محاكمة لجماعة من مجرمي الحقّ العامّ، وهذا القول لكي يصير مقبولا يجب أن يلغي السامعون عقولهم ليصدّقوه، إذ ينبغي أن يكذّبوا ما شهد به العالم كلّه بهيئاته الحقوقية المشهورة أجمعين، وبمحاكمه القضائية ووزاراته الخارجية في خمسين بلدا أو يزيد، فضلا عمّا تواترت به الشهادات الحيّة من أفواه الآلاف ممّن قضمهم الظلم ومسّهم العذاب، بل ومن أجسادهم المكلومة المحطومة أيضا، وأمّا تلك التصريحات الرسمية المؤكّدة لكون الأمر يجري على مقتضى العدل، وتلك الشهادات بذلك المأجور منها وغير المأجور فليس من شكّ في أنّ أهلها لا يبيتون إلاّ وهم على أنفسهم يضحكون، ولا يخلون إلى نفوسهم إلاّ وهم يشعرون بأنّ ليلهم يلعن نهارهم، وسرّهم يسفّه ما يعلنون.
وإذا كان ما وقع خلال العشرية والنصف الماضية من إعمار لوجوه المدن، ومن تشييد في البنية الأساسية، ومن تعميم لمرافق الحياة على البوادي والأرياف تنويرا وتعليما وتوصيلا، ومن حفاظ على مستوى من العيش مقبول، ومن هدوء وأمن في مناخ إقليمي يموج بالاضطراب، إذا كان ذلك أمرا ملحوظا للناظرين يقتضي العدلُ الشهادة به مهما احتجّ البعض عليه بقوارب الموت فإنّه ـ كما يبدو أنّه يراد منه ـ لا يمكن بحال أن يُتّخذ ستارا يحجب ما جدّ خلال ذات الفترة من مأساة إنسانية، فالعالم اليوم أصبحت عيونه تخترق الجدر السميكة لتكشف ما يجري وراءها من أفعال، وما أعظم ذلك وأجمله لو زُيّن بالعدل احتراما لذات الإنسان وحقوقه، أما وقد اقترن بتلك المأساة فإنّ قيمته في النفوس مهما كانت قيمته في ذاته قد يسقط منها تسعة أعشار.
ماذا يريد أهل السلطة في بلادي من استمرار مأساة القهر والتسجين  والتشتيت؟ هل يُراد لتلك الأفكار التي يحملها القابعون وراء القضبان والمشتّتون في أصقاع الأرض أن تموت؟ أم يريدون أن يصبح هؤلاء من صنف كصنف المنبوذين في الهند ليس لهم من حقّ في الوطن تمتّعا بالحقوق وأداء للواجبات سوى أن يعيشوا في وطنهم كعيشة الأنعام؟ إذا كان ذلك هو المراد فهيهات هيهات، إذ شهادات التاريخ تترى خالفا عن سالف بأنّ الأفكار لا تموت بالقمع ولا بالمنع، وإنّما هي كلّما اشتدّ القمع اشتدّت قوّتها في ذاتها، واشتدّ أهلها في تحمّلهم إيّاها، سوى أنّ بعض حامليها قد تصير أفكارهم من شدّة الطرْق ملتوية عوجاء، فإذا هي تصبح عندما تسنح الفرص قوّة عمياء مدمّرة لا يحكمها منطق ولا عقل، وإذا كان ذلك لم يحدث من قِبل من نتحدّث عنهم وتلك شهادة أخرى لهم على الأناة والصبر وبعد النظر فإنّ في التاريخ قديمه وحديثه شواهد كثيرة منه، وليس من ضمان إذا ما تمادى الطّرْقُ مستقبلا في أن لا ينشأ جيل ينتهي بعض أفراده إلى أن يكونوا واحدا من تلك الشواهد.
ألا قد آن الأوان إلى أن تأتي كلّ الأطراف ذات العلاقة بهذه المأساة ـ وكلّ الأطراف الفاعلة في تونس ذات علاقة بها على نحو أو آخر ـ إلى كلمة سواء، يتحمّل فيها كلّ مسؤوليته على قدر موقعه، وتبتدئ بمراجعة ما مضى بنقد الذات، تمهيدا لبناء وحدة وطنية صامدة  في ما هو آت، وإذا كان أهل السلطة بحكم الموقع هم الأقدر على المبادرة التي تبغي المصالحة الوطنية الشاملة فإنّه أيضا قد يكون من حقّهم أن تكون المراجعة النقدية للذات بالنسبة لهم جارية بالكيفية التي تتناسب مع ما تقتضيه أبّهة السلطان، ولهم في تلك الكيفية الاختيار في أن يبلغوا بها السقف الذي بلغه أهل السلطان في بلاد الأطلس أو يقفوا بها عند ما دون ذلك من الدرجات، من حيث يسع الطرف الثاني أن يمارس المراجعة النقدية بالكيفيات المباشرة، وقد فعل ويمكنه بل يجب عليه أن يعيد النظر النقدي في مساره الماضي بناء على أنّ الرجوع إلى الحقّ فضيلة دينية، ولكن بموازين القسط لا بموازين النكاية التي يُلوّح بها أحيانا، فهي ليست إلاّ عامل تأجيج للماضي ونكوص عن المستقبل.
وحينما يبلغ الأمر هذا المدى فإنّ اليد التي تمتدّ شبرا  وهي يد الأقوى القادر على المبادرة ستُقابل بيد تمتدّ إليها ذراعا، والنفوس التي تتقدّم مترا ستقابل بنفوس تتقدّم منها أمتارا. وإذا كان سماسرة القمع والقهر الذين يصدرون عن المصالح الحزبية الضيقة لم يكتفوا بأن وقفوا في المأساة متفرّجين، أو انسحبوا منها منتهزين، بل جعلوا يوسوسون بأنّ هذا الطرف المحبوس لو ترك طليقا فإنّه سيأكل الأخضر واليابس، وإذا كانت هذه الأوهام قد تجد لها صدى عند بعض أهل القرار كما تقتضيه طبيعة مواقعهم في دائرة السلطان فإنّ كلّ شيء ما عدا حقوق المواطنة يمكن أن يكون بندا من بنود الحوار من أجل المصالحة الوطنية. وإذا كان أهل القرار بحكم مواقعهم أيضا وبطبيعة مهامّهم تعتريهم الشكوك في الوفاء بأمانة العهود، فليعلموا أنّ مخاطبيهم كما كان من شيمهم الصبر الأيوبي حرصا على المصلحة الوطنية وهو ما أثبتته الأيام بالرغم من عمق الجراح، فإنّ من شيمهم أيضا الوفاء بالعهد ضاربا بجذوره في مخزوناتهم من  الإيمان، ومع ذلك فسوق الضمانات قائمة عند الحوار، وكفلاء تلك الضمانات رجال قد لا تكون السلطة الحاكمة عهدت في الرجولة كثيرا من أمثالهم في سالف ما أجرت من المعاهدات.
إنّ أرض الخضراء كغيرها من البلاد المشابهة وربّما أكثر منها مقبلة على استحقاقات استراتيجية في غاية الخطورة، وذلك ضمن مناخ عالمي هائج بالأعاصير، متدافع بالمنافسات، فهلاّ استعدّت لذلك بالصفّ الوطني الموحّد، واستدعت من تاريخها الأخضر ومن ثقافتها المتسامحة ومن مستقبلها المحفوف بالتحدّيات ما تصنع به مركبا من الوحدة الوطنية قويّا يقاوم الأعاصير، ويواجه المنافسات، ويسع كلّ أبنائها متحرّرين من نوازع التسلّط كما من مشاعر الخوف، ومتجنّدين للبناء من أجل المستقبل بما فيهم تلك العقول التي غيّبتها السجون أعواما، وتلك التي شتّتتها المهاجر، وتلك التي استقالت من حلبة الإبداع وانكفأت تجترّ اليأس أو تنبش على الخبز اليومي وما أكثرها، لو وقع ذلك ـ وأصحاب القرار الحاكم هم القادرون على الدفع إليه ـ  لانعدل ما اختلّ في تاريخ تونس خلال الفترة الماضية من تعايش ووئام ، ومن مكانة الأوّلية والريادة، وحينئذ فإنّها ستكون مأثرة عظيمة يكتبها التاريخ في سجلاّت من صنعوها على أقدار مبادراتهم إليها وقدرتهم عليها واستجاباتهم لها، ووفاء بعقودها، وإلاّ فإنّ محكمة التاريخ سيكون حسابها عسيرا، وليس أعسر منه في حسبان المؤمنين إلاّ ذلك الحساب الذي سيكون في يوم الدين.
إنّني ـ وكثير غيري ـ كتونسي وطني غيور، يراقب ما يجري في الداخل والخارج، ويدرج الجزئيات من أحوال بلادي في مشهد كلّي لَيمتلكنا  الرعب حينما نتخيّل أنّ سؤالا يمكن أن يولد في بعض الأذهان التي مسّتها المأساة في جيل الآباء وأُشرِب مرارتها أيضا جيل الأبناء، وذلك السؤال المرعب الذي قد تجيش به خواطر بعض من أولئك وهؤلاء هو: أكان علينا لكي نصل إلى ما وصل إليه أجوارنا من المصالحة الوطنية والعفو التشريعي العامّ أن نخوض ما خاضوه هم من أنهار الدماء حتى تنضج أسباب تلك المصالحة؟ وممّا يبرّر   الرعب الذي يثيره في النفس هذا السؤال المفترض ويقوّيه أنّ إرهاصات لميلاده  بدأت تظهر بين الحين والآخر متمثّلة في أسماء أولئك الشباب من التونسيين التي أصبحت تتردّد في قوائم  العنف الأهوج مشرقا ومغربا، بل التي انخرطت فعلا في ذلك المسلسل من العنف، ولم يكن ذلك موجودا حينما كانت الحركة الإسلامية الوسطية المعتدلة حاضرة في ساحة الوطن، فهل هذا مؤشّر إلى أنّنا أصبحنا أمام أحد خيارين، فإمّا مركب متين  من المصالحة الوطنية الشاملة الجادّة، نصنعه جميعا من نقد الذات والمصارحة بالحقيقة في رؤية وطنية بعيدة عن الحسابات الضيقة، ونتجاوز به إحن الماضي ومراراته، ونعبر به إلى المستقبل فنبنيه مُشرقا بكلّ عقل تونسي وكلّ يد تونسية دون استثناء، وإمّا فنحن مقبلون في وطننا على عواصف متعدّدة الألوان قد تفضي بنا جميعا إلى الغرق؟ والكيّس من دان نفسه وبادر إلى العمل من أجل الوئام والسلام مركبا قويّا للعبور إلى المستقبل. تونس نيوز 27 أفريل 2005


 

حوار بين قلم رصاص وقلم الحبر*

 

 هذه الكلمات مداعبة مني لأخي الحبيب رضا التونسي ـ الذي عرفته باسم مستعار والذي عرفه من خالطه أو جاوره بالصدق وحسن الخلق ـ  ردا على جزئية صغيرة وردت في مقاله « لا صمت بعد اليوم » الذي نشر على « تونس نيوز » بتاريخ 19 أفريل 2007 . وأما موضوع مقاله فقد نتفق أو نختلف في بعضه أو جله ويبقى الأصل ثابتا إن شاء الله.

 

 

*بسم الله الرحمان الرحيم *

 

أخي قلم الحبر سلاما واحتراما وبعد: قد دعاني للكتابة إليك مقالة بلغتني عنك، استهجنتَ فيها إخوانك في المحفظة من  « أقلام الرصاص » وإن صحّت عنك الرواية فالأمر منك مستغرب لأنني كنت أظن أنك تقدّر أقلام الرصاص حق قدرها وإن غلا سعرك عن سعرها وامتازت مادتك عن مادتها أو حسن شكلك عن شكلها، ولا يغرنك يا أخي أنك تزيّن المكاتب الفخمة وصدور السادة ويلقى بي وبإخواني في محافظ الأطفال وصناديق الصيانة أو أوضع على أذن النجار والحداد والبنّاء! فأنا كذلك عنصر أساسي على طاولة المهندس الذي ليس له أن « يهندس » من غير استعانة بي.

 

يا أخي يا قلم الحبر العزيز إن « صُنعتَ » ليُوقع بك المتعاقدون والمنظرون فقد جعلتُ ليفكروا بي ويؤسسوا، فأنا كما تعلم طيِّع ليِّن أعين المخطئ على تجاوز خطئه وأيسّر له مراجعة موقفه وفكرته ولا يضرني أن يُمحى ما خُطَّ بي ولذلك كنت « قلم رصاص »، في حين لا يمكن لمن كتب بك شيئا أن يتراجع عنه من غير أن يشطبه ويترك له أثرا مسيئا على وجه الصفحة! وكل منا ميّسر لما « صنع » له وكلانا يُخط به على الورق، ولكنك أكثر حساسية وأعطالا مني فإن وقعتَ على الـ (bille) تعطلتَ وإن وقعتُ مثل وقعتك أُبرى وأعود للعمل من جديد، أنت تتأثر بما حولك تجمد بردا فتمتنع عن الكتابة وتسيل حرّا فينفذ حبرك من غير فائدة وتشوه ما يحيط بك من أقلام وأدوات أو ملابس، أنت لا تقاوم الزمان وأما أنا فعلى حالي دائما، حرا وبردا ومهما طال بي العمر!

 

أنت لا تجد راحتك في الكتابة إلا على بعض أنواع من الورق وأنا يُخطُّ بي على الخشب والورق والحجر!

أنا أتحمل الإذاية وأحترق كالشمعة حتى أنتهي وأنت تتمسك بالشكل والمنظر!

من كتب بك شيئا عُد شهادة له أو عليه وكثيرا ما تتسبب في إحراج من كتب بك!

انظر مثلا ما خَطّ بك أحدهم يوما: « لا ظلم بعد اليوم » و »لا مجال لرئاسة مدى الحياة »! ثم نكص على عقبيه وبقي ما خط شهادة عليه! ولو تسلح بقلم رصاص وممحاة بدل قلم الحبر الجميل لسهل عليه التنكر لما خط ولكان أصدق مع نفسه وما أحرج « أحبابه »!

 

هل لك أن تجيبني يا أخي يا قلم الحبر لماذا شمل الحظر على العراق أقلام الرصاص ولم يشمل أقلام الحبر؟!

 

أدعوك أخي الحبيب وقد أقسم الله بنا، وقد جمعتنا محفظة واحدة أن لا تعود لهجاء « أقلام الرصاص » فهي تخط كلاما يُسأل عنه أصحابه ولا تطلق رصاصا!

 

كما أدعو أقلام « الحبر والرصاص » أن لا يجهل بعضها على بعض فيجهل الآخر فوق جهل الجاهلين!

 

أحييك أخي قلم الحبر وأدعوك أن لا تصمت بعد « ذلك اليوم » على مظلمة ولكنني أنصحك بالحب الذي بيننا والمحفظة التي آوتنا جميعا أن كثرة الكلام يتخلله « اللغط » وكثرة الخطّ عرضة للخطأ وكلامك في موضع السكوت أسوأ من سكوتك في موضع الكلام!

 

 والصمت « أحيانا » زينة والسلام!

 

ـــــــــــــــ

(*) القلم الأول نكرة والثاني معرّف

 

خط هذه الكلمات قلم رصاص وقع خطأ في يد :

صـابر التونسي


 

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على أفضل المرسلين

تونس في: 21/04/2007

 

بقلم محمد العروسي الهاني

مناضل دستوري

رئيس شعبة الصحافة الحزبية سابقا

الرسالة 221

على موقع الانترنت تونس نيوز

 

الحلقة الثانية

 

في قناة العربية مؤخرا: زمن بورقيبة الذهبي والتعليق على الحوارات التي دارت على إمتداد 5 حلقات متتالية

 

إن المشاهد التونسي والمشاهد العربي بكامل أنحاء العالم العربي والإسلامي والمشاهدين في العالم وخاصة الذين يحذقون اللغة العربية وخاصة المعجبين بتونس وبتاريخها المعاصر وكلهم شاهدوا الحلقات الخمسة على إمتداد 5 حلقات دامت حوالي 300 دقيقة في تقديم رائع وإخراج ممتاز وأمانة صحفية عالية ودقة في إختيار الصور وبهذه المناسبة الكريمة يسعدني كمناضل دستوري بورقيبي أصيل أن أتقدم بجزيل الشكر وفائق الاحترام والإمتنان للسيدان محمد الهادي الحناشي صاحب المبادرة والذي أعد البرنامج وزميله ماهر عبد الرحمان الصحفي القدير التونسي الذي قام بالتقديم وإخراج البرنامج وعلمنا أنه قام بمجهود جبار لإنجاح البرنامج وسعى بمجهوداته على نفقاته الخاصة جمع الوثائق والصور بعلاقاته الخاصة فشكرا لهما ولمثل هذا فليعمل العاملون صدق الله العظيم. الحوارات التي شاهدناها وسمعناها كانت جلها إيجابية خاصة شهادات الأخوة محمد الصياح الرجل الوفي لنهج الزعيم الراحل والباجي قائد السبسي الوزير الذي لعب دور هام في الخارجية وإدريس قيقة وزير الداخلية الاسبق الذي قال كلمة الحق والوفاء بصدق ومصطفى الفيلالي المناضل الصادق الذي كان ملتزما وصادقا في شهادته ومصطفى الزعنوني الوزير الممتاز الذي صحح بعض الأمور ووضع الأمور في نصابها وكانت شهادته على غاية من الوضوح والصدق والدقة والنزاهة. هؤلاء الوزراء الخمس كانوا في مستوى الأمانة وفي مستوى الشهادة التاريخية 20 على 20 أما بقية السادة الوزراء محمد المصمودي ومحمد مزالي والشيخ إرشيد ادريس واحمد بن صالح والطاهر بلخوجة والشاذلي العياري فإن شهادتهم بين المد والجزر ربما أحدهم كان في حالة ضعف وشيخوخة أما البقية قالوا كلام مهم وصحيح ودقيق وقالوا كلام آخر له حساسية خاصة وتأثير خاص ومازالوا متأثرين بمسائل شخصية وخلافات في ومن بورقيبة وربما إعفائهم من مهامهم الوزارية لأسباب يعلهما الرئيس الراحل بورقيبة أكثر من غيره وكذلك يعرف بعضها كبار المناضلين ولا فائدة في ذكرها اليوم وقد كنا نتصور أن الفرصة التي أتاحتها قناة العربية هي فرصة ذهبية للتاريخ يمكن أن يستغلها الإخوة الوزراء السابقين ويعبروا بكل نزاهة وصدق وإخلاص ويعبرون عن بعض الأخطاء دون الإعجاب بمواقفهم وماضيهم ونشاطهم وبصماتهم وتضحياتهم وخبرتهم دون أن يعترفون بالأخطاء الحاصلة وكأنهم من صنف الملائكة لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم حتى لاحظنا تضارب بين شهادة السيد محمد مزالي والسيد ادريس قيقة وأراد مزالي تشويه وتحريف كلام الرئيس بورقيبة حول إنتخابات 1981 ولكن السيد قيقة صحح الأمر ووضع الأمور في نصابها وفي شهادة السيد محمد الصياح حول إمكانية تعيينه وزير أول قال كلام على غاية من الوضوح والأدب والتربية والأخلاق وذكر حرم الرئيس بورقيبة السيدة وسيلة بن عمار بكل تقدير وإكبار وأخلاق عالية أما شهادة محمد مزالي فقد ذكر حرم الرئيس السيد وسيلة بن عمار بكلام غير دقيق وفي المقابلة مع الرئيس بورقيبة مع السيد محمد الصياح قال مزالي كلام يشتم منه رائحة الإعتزاز بالنفس وشكر نفسه بأنه رجل مقتدر وله تجربة وخبرة وأقدمية وإشعاع أما محمد الصياح قال له بورقيبة إنصرف إخدم على روحك هذا كلام والله لا يقوله الزعيم بورقيبة السياسي الماهر والأب الروحي لشعبه ولأبنائه أما السيد السيخ أرشيد ادريس قال في خصوص إعلان الجمهورية عام 1957 في المجلس التأسيسي الذي كان عضوا بارزا فيه ولعب دور هام في المطالبة بإعلان الجمهورية وإلغاء النظام الملكي لكنه تجنب الموضوع وقال كلام كأنه بعيد وغريب على الحدث أما السيد الطاهر بلخوجة هو الآخر يبرز كل موضوع يهم موقعه فقط وهو الرجل المعتدل والوزير المعتدل والرجل الديمقراطي أما السيد احمد بن صالح فهو ضحية كما قال التعاضد ممتاز وليس هناك تجاوزات وهو غير راغب في وزارة التخطيط وليس له أخطاء ولم يتسبب في مظالم وإفلاس الفلاحين والتجار وأصحاب رؤوس الأموال والشعب المسكين ولم يتسبب في إدخال الناس إلى مستشفى الأمراض العقلية ولم يتسبب في الإنحراف على مقررات مؤتمر الحزب ببنزرت عام 1964 ولم يتسبب في سجن الفلاح الحاج محمد قرع بمساكن ولم يقل سوف يأتي اليوم الذي لم تجد ورقة ذات خمسة دنانير في جيب فلاح أو تاجر والله كلامه الجديد أثار مشاعر الناس وغضبهم الشديد وتفكروا زمن التعاضد لولا وقفة الزعيم القائد الأسد رحمه الله أما شهادة المؤرخ احمد المحجوبي فكانت على غاية من الوضوح والواقعية أما بقية المشاركين من المؤرخين الحناشي وعميرة الصغير والتميمي قد علقنا عليها المقالات السابقة الصادرة في الايام الماضية ولا فائدة في التكرار وما عبرت عنه في المقال الصادر يوم 11/04/2007 يكفي وفيه الكفاية خاصة التعليق على شهادتي الحناشي وعميرة الصغير أما شهادة السيد محمد المصمودي صانع لقاء جربة 1974 لأسباب لا تخفى على أحد مع قائد الفاتح القذافي فبعد درس البالمريوم بالعاصمة ومواقف بورقيبة الاسد المغوار اراد القذافي ان يسجل هدف بعد الدرس العظيم وخطط مع المصمودي إلى لقاء جربة 1974 في فترة مرض الزعيم والله ل=اعلم ماذا وقع وحصل في لقاء جربة من أشياء لم يكشفها التاريخ لأن من الصعب في عامين ان تتغير المواقف وفي الامر سرا بوصفه المهندس للقاء جربة في غياب المرحوم الهادي نويرة رحمه الله والمهم الاخ محمد المصمودي حسبما يشاع يحب المال حبا جما عكس بطل التحرير الزعيم الاسد اسد تونس قولا وعملا وتفطن بورقيبة بعد هذا اللقاء المخدر واعفاء المصمودي من مهامه وفعلا عاش اخونا ردحا من الزمن مستشارا عند القذافي قائد الفاتح أما السيد الشاذلي العياري فهو رجل متعلم له كفائة عالية إختاره بورقيبة بوصفه صاحب كفاءة عالية ومن الشمال الغربي أولاد عيار بولاية سليانة مكثر وهو أصيل مكثر ويسكن في الكرم ومن الصدف أن يحصل تشابه في الحروف بين مكثر والكرم هذا قلته في الرد الذي نشرته في جوان 2003 تعقيبا على شهادة سي العياري بمجلة حقائق في صائفة 2003 والعياري راهن عليه الزعيم وأدخله إلى الديوان السياسي للحزب رغم صغر سنه ولا ماضي له في حزب الدستور وليس له رصيد نضالي حتى يلتحق بالديوان السياسي أعلى سلطة في البلاد وبعدها زكاه بورقيبة للعمل بأكبر مؤسسة بنكية في الخرطوم البنك الإفريقي وهناك حصلت قصة وحصلت في البنك وبورقيبة بوزنه الكبير وإشعاعه الدولي وقع التسامح وتلك من سيم بورقيبة وخصاله أما شهادة الطيب البكوش فلا غرابة فالرجل له منهجية وإتجاه واضح وهو معارض ضد الزعيم بورقيبة ومعروف بإتجاهه السياسي ورغم ذلك قال كلام مزدوج يمكن أن نأخذ منه الإيجابي والصحيح أما شهادة عبد العزيز بوراوي الذي عينه الرئيس بورقيبة مندوبا للحزب ومسئولا بالإدارة المركزية للحزب وأنتخب أمينا عاما للإتحاد العام التونسي للشغل ما يسمى الشرفاء. قد انقلب وتغلبت عليه الجهوية والعصبية والعروشية والنزعة الجهوية اما أخونا الاكبر محمد بلحاج عمر فهو واضح له خلفيات وعنده الحق أما الشهادة التي تستحق الذكر والتنويه هي شهادة رئيس جمعية المحافظة على تراث الحبيب بورقيبة بباريس وهو فرنسي الجنسية نزيه وكان بحق رجل ممتاز صادق ونزيه وأعطى حق التاريخ وحق الزعيم رغم أن بورقيبة كان خصما لفرنسا في عهد الكفاح الوطني وزمن الاحتلال الفرنسي ولكن رئيس الجمعية رجل صادق وأخيرا شهادة الصحفي الفرنسي في صحيفة لومند الفرنسية كان بحق رجل ممتاز أعطى حق الزعيم وأبرز دوره بكل صدق وحلل مواقفه وقال في كلمة بليغة للتاريخ بورقيبة تخالف مع الجنرال ديغول حول الجلاء على قاعدة بنزرت ولكن من هو على صواب ومن هو المخطئ قالها بصراحة بورقيبة رجل عصبي وينفعل من اجل حق بلاده وهذا حقه ولكن الجنرال ديغول رجل تجاوز الحدود وهو مخطئ مع بورقيبة. ما أروع هذه الشهادة الهامة لو سألنا مؤرخ تونسي في قلبه ذرة من الخلفيات على بورقيبة لقال الجنرال ديغول على صواب وبورقيبة على حق عكس ما قاله الصحفي الفرنسي بهذا أختتم مقالي وبدون تعليق مع جزيل الاشكر لصاحبي البرنامج محمد الهادي الحناشي وماهر عبد الرحمان وإلى اللقاء في حوار آخر إن شاء الله.  

قال الله تعالى: « في ذلك فلينافس المتنافسون » صدق الله العظيم.

 

محمد العروسي الهاني

 

 


 

تونسي يعلن عن إنجاز علمي باهر يضاف إلي نظريات الخوارزمي ونيوتن

** سجل نظريته باسم متعددات حدود بوبكر

** 5 سنوات من العمل للتوصل إلي هذا السبق العلمي

 

تونس-الراية-إشراف بن مراد : شهدت تونس مؤخراً حدثاً علمياً باهراً أعلن عنه الباحث والجامعي التونسي الدكتور كارم محمود بوبكر بمناسبة مناقشة ملف الترشّح لشهادة التأهيل الجامعي في مادة الفيزياء.وقد شرح الباحث في هذا اللقاء ملامح النظرية العلمية التطبيقية الجديدة التي توصّل إليها بعد خبرة سنوات من العمل والتدريس والكتابة في أبرز المجالات العلمية الدولية.

 

وفي هذا الصدد، تحدث الدكتور كارم محمود بوبكر عن خلاصة النظرية فقال: »لقد سجّلت النظرية الجديدة تحت مسمي متعددات حدود بوبكر ، وهي عبارة عن معادلة رياضية تطبيقية أوجدت لأول مرّة طريقة لمحاولة حلّ لمعادلة السريان الحراري في مثال بخّاخ لصنع الرقائق، وهي أحداث في عالم الرياضيات المتعلقة بمحدّدات الحدود التي يُذكر في مجالها علماء كبار من أمثال الخوارزمي ونيوتن وغاردانو وفراراي و أولر و لوجندر و لوفا و جاكوبي لاقير وبرنشتاين و هرميت و شارلير وشيبيشاف وماك نمارا وغيرهم من العلماء البارزين في هذا الاختصاص الدقيق.

 

ويضمّ تاريخ عائلة متعددات الحدود هذا الكم من العلماء في ميدان حسابيات يطبّق في العديد من الميادين العلمية (علوم طبيّة، علوم طبيعية، علوم فيزيائية).

 

ولمّا درست لفترة طويلة كل متعدد حدود واتصالي بأكثر من 300مختص في العالم تيقّنت أن لكل متعدد حدود (polynome) له 4 خصائص هي:

 

– سبب وجود.

 

– صيغة خاصة.

 

– برهان واضح للصيغة الخاصة.

 

– بعض الخاصيات المميّزة.

 

وأمكن لي اليقين بأن تلك الخصائص متوفّرة ويمكن تجسيدها في معادلة رياضية قمت بصياغتها علي نحو علمي فبادرت بالمشاركة بها لعرضها في الأيام الثانية المتوسطية للرياضيات التطبيقية كما وقع قبولها كمقال علمي في مجلّة الرياضيات المطبّقة JAMFE حسب المعرّف ISS 0972-0960 وبعد ذلك قمت بإيداع المعادلة في المؤسسة التونسية لحماية حقوق المؤلفين تحت عدد 21 01 04 04 2007 وكذلك في المؤسسة العالمية للملكية الفكرية تحت عدد 558 / 1588 لسنة 2007 .

 

وقد تطلّب منّي هذا البحث 5 سنوات من العمل المتواصل وتجربة في البحث دامت 22 سنة، واخترت أن أعلن عن هذا الحدث العلمي بمناسبة مناقشة ملف الترشح للتأهيل الجامعي الذي هو اعتراف بالقدرات العلمية للمترشح علي تصور إدارة وتنسيق وتفعيل البحوث الجامعية وهو آخر امتحان علمي عالمي في مسيرة البحث الجامعي. »

 

و عن الحاجة إلي مثل هذه النظرية الجديدة.قال الدكتور كارم محمود بوبكر: »الحاجة التي تدعم مكانة هذه المعادلة الرياضية الجديدة هو أنّ الآلة التي تستعمل حاليا لصنع الرقائق تستعمل مقاييس بصفة اعتباطية. وبعد العمل وأثناء محاولتي لحلّ معادلة (équiation) سريان الحرارة وانتقالها بين الأجسام أوصلني الحساب لاقتراح متعدد حدود un polynôme يمكّن من تحديد تلك المقاييس ويضبط معادلات علمية ثابتة ودقيقة لها.

 

ومن المنتظر أن يكون مستقبل المتعددات أكبر من المتوقّع خاصة وأن ما تم التوصّل إليه خضع للاستشارة. كما أنّه جاء بعد اقتراحات من العديد من الزملاء المطّلعين علي أبحاثي وأخصّ بالذكر منهم مصباح العملوك الأستاذ بكلية العلوم وحسن بوزويتة بأن أحاول تحسين تلك المقاييس المتحدث عنها بالاعتماد علي النظريات والتطبيقات فكان هذا العمل الذي نتجت عنه متعددات الحدود وحاليا أنا علي اتصال بعديد من الشخصيات العلمية والعديد من الزملاء للبحث في خاصيات جديدة لهذه المتعددات. »

 

و يضيف الدكتور كارم محمود بوبكر قوله: »سبق لي أن نشرت العديد من المقالات العلمية في مجالات ذات شأن مرجعي علمي دولي علي غرار journal of testing and Evaluation حيث قدّمت حلولا تحليلية لمعادلة سريان الحرارة وانتقالها بين الأجسام كما قمت بدراسة العيوب تحت السطحية في المعادن بالتنقية الكهرا حرارية (مفعول الشراب) إلي جانب أبحاث أخري في مجال التجارب غير الهدّامة، ما توصّلت إليه هو سبق علمي لأن الحلول الموجودة والمعتمدة كلّها حلول عددية رقمية، وقد اعتمد باحثون آخرون علي ما توصّلت إليها خاصة في مجال حل تعويض التجارب الهدّامة في الأجسام الفولاذية. »

 

(المصدر: صحيفة « الراية » (يومية – قطر) الصادرة يوم 21 أفريل 2007)


سليم شيبوب يعلن في ندوة صحفية عن إسقاط قائمة علي لبيض وتقديم قائمة الطاهر صيود فقط للانتخابات

التعلّة عدم استجابة عزيز ذويب وهند الشاوش لشروط الترشح… لكن يمكن الطعن في القرار بالاستئناف لدى هيئة المحكمين بعض من كان في القاعة تساءل: «اذن هل ستكون الجلسة الانتخابية ليوم 5 ماي مجرّد مسرحية»؟!

هي نكسة لاول تجربة ديموقراطية في حياة الجامعة التونسية لكرة القدم الا ان من يعشق الحريات والديموقراطية يرفض عدم احترام القانون ولهذا تم التدقيق بكل ما في الدقة من تفاصيل في قائمتي الطاهر صيود وعلي لبيض لتولي دواليب الجامعة التونسية لكرة القدم والكلام لسليم شيبوب الذي ترأس امس لجنة التثبت في ملفات المترشحين بعضوية كل من المنصف الفضيلي واكرم الزريبي وبحضور عدلي تنفيذ هما محمد الحضري سليمان ونبيل العباسي وايضا بحضور رئيس الرابطة المحترفة علي الحفصي الجدي ورئيس رابطة الهواة عبد الرزاق الدالي. وتولت اللجنة دعوة كل من كانت ملفاتهم محل شك وهم خليل الشايبي ومحمد كيلاني وعزيز ذويب وهند الشاوش. اما في خصوص خليل الشايبي فتبيّن حسب شهادة صادرة عن الكاتب العام للنادي الافريقي انه انتمى الى الهيئة المديرة للنادي الافريقي طيلة أكثر من اربع سنوات. ثم جاء دور محمد كيلاني ليتم التثبت في ما ادلت به شبيبة القيروان من مؤيدات كما اكد الكاتب العام رضا كرّيم ان محمد كيلاني  انتمى الى اللجنة الفنية للجامعة وعليه فملفّه يستجيب لمقضيات الفصل 29 من القانون الاساسي للجامعة. اما عزيز ذويب فقد تبين انه لم ينشط صلب الترجي الجرجيسي الا لمدة ثلاث سنوات فقط كما لا يحتسب القانون الموسم الحالي باعتبار تأكيد انتمائه حاليا الى الهيئة المديرة للترجي الجرجيسي. ثم أتى دور هند الشواش التي اكدت انها لم تكن تنوي الترشح اذ لا علاقة لها بجامعة كرة القدم الا انه تم ايهامها برغبة سامية في ترشيحها وهو ما حفزها وغذّى فيها الرغبة باعتبار ماحظيت به ـ كما جاء على لسان سليم شيبوب ـ من تشجيع رئاسي وفي مسعى منها لرد الجميل قررت الترشح. مضيفا انه بناء على ما سبق تبيّن ان قائمة علي لبيض لا تتوفر فيها الشروط القانونية وهو ما حتّم رفضها من حيث الشكل وذلك حماية للقانون ودعما للشفافية، فالقانون لا نسمح بتجاوزه وعليه لن تترشح للجلسة العامة المقررة ليوم 5 ماي المقبل الا قائمة الطاهر صيود تطبيقا للقانون الذي يبقى فوق الجميع. وهنا تساءل بعض من كان في القاعة: «اذن هل ستكون الجلسة الانتخابية ليوم 5 ماي مجرّد مسرحية»؟! وسألنا سليم شيبوب عن رأي الفيفا (باعتباره منها) في خصوص ترشح قائمة واحدة للانتخابات فأكد ان «الفيفا» ذاتها سيترشح لرئاستها جوزاف بلاتر فقط. ولابد ان نضيف انه بامكان قائمة علي لبيض الطعن في القرار المعلن عنه بالاستئناف لدى لجنة المحكمين التابعة للجنة الاولمبية الوطنية. ** ملاحظة: هند الشاوش اتصلت بنا اثر الجلسة لتؤكد لنا ان التشجيعات السامية تخص المرأة بصفة عامة وليس هي بالذات دون سواها، مضيفة انها خاطبت اللجنة باللغة الفرنسية ويبدو انه أسيئ فهم كلامها. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 21 أفريل 2007)  


خطأ سابق قد يجرّد أسامة الملولي من إنجازاته

 

دبي، الإمارات العربية المتحدة — CNN  تخشى الأوساط الرياضية في تونس أن يتمّ سحب الميدالية الذهبية والأخرى الفضية اللتين أحرزهما السباح أسامة الملولي أثناء بطولة العالم الأخيرة في ملبورن بعد أن أحال الاتحاد الدولي للسباحة ملفه إلى محكمة التحكيم الرياضي بعد أن ثبت له أنّ السباح التونسي تناول مادة محظورة في نوفمبر/تشرين الثاني أي قبل ستة أشهر من نهائيات بطولة العالم.

 

وبات الملولي أوّل سبّاح عربي يحرز بطولة العالم في السباحة ويعلق العرب آمالا عليه ليحرزوا أوّل ذهبية أولمبية في هذا الميدان، عندما يشارك في دورة الألعاب الأولمبية التي تنظمها الصين العام المقبل.

 

وسبق للملولي أن كرّر عديد المرات أنّ دورة الألعاب الأولمبية المقبلة هي هدفه الأهم لاسيما أنّ دورة السباحة الأولمبية تعدّ أفضل على مستوى التنافس من بطولة العالم نفسها، حيث أنّ طريقة التأهل إليها تتطلب إقصاء عدد مهم من الأبطال العالميين.

 

وأثناء مؤتمر صحفي عقده في تونس مباشرة بعد عودته متوجا من أستراليا، حرص الملولي على أن لا يكرّر من وعوده بإحراز ميدالية هناك.

 

ويبدو أنّ مخاوف الملولي لم تكن متعلقة بقدرته على تحقيق الإنجاز بحدّ ذاته، قدر خشيته من حرمانه من خوض الألعاب الأولمبية.

 

والسبت، قالت جريدة « ليكيب » الفرنسية المختصة إنّ الاتحاد الدولي للسباحة قرر إحالة ملف السباح إلى محكمة التحكيم مثلما هو معمول به عند اكتشاف حالات منشطات.

 

ومثلما أشارت CNNبالعربية في الإبان، فقد أثبتت الفحوص تناول السباح لمادة محظورة أثناء بطولة جرت في الولايات المتحدة.

 

وأثناء بطولة العالم الأخيرة، سرت تقارير حول احتمال أن يسحب الاتحاد الدولي الميداليتين اللتين أحرزهما السباح في ملبورن لثبوت تناوله المنشطات.

 

وتبادر إلى الأذهان أنّ الأمر يتعلق بتناول منشطات أثناء تلك المنافسات، غير أنّ آخر تقارير الاتحاد الدولي للسباحة أثبتت أنّ السباح التونسي الشهير لم يتعاط أي مواد محظورة أثناء بطولة العالم الأخيرة التي تتوج فيها بذهبية وفضية.

 

وأعلن الاتحاد الدولي للسباحة الاثنين في مدينة لوزان أن جميع إختبارات الكشف عن المنشطات في بطولة كأس العالم للسباحة التي عقدت في الفترة من 17 مارس/آذار وحتى الأول من أبريل/نيسان في مدينة ملبورن الاسترالية، كانت سلبية.

 

لكنّ اللوائح المعمول بها في ميدان السباحة تختلف عن تلك المعمول بها في الرياضات الجماعية حيث تأخذ أثرا رجعيا وهو ما ينطبق على حالة الملولي.

 

 ووقتها دافع الملولي بشدة عن « نظافة » الميداليتين الذهبية والفضية اللتين أحرزهما في بطولة العالم الماضية للسباحة التي أقيمت بملبورن الاسترالية وكذلك عن « نقاوة » مسيرته الرياضية واستبعد أن يسحب منه الاتحاد الدولي للسباحة الميداليتين كما زعمت وسائل إعلام دولية.

 

وصرح الملولي في مؤتمر صحفي بتونس بأن ما أشيع من أنباء حول تعاطيه المنشطات في مسابقات عالمية « لا أساس له من الصحة » وبأن « وسائل إعلام كثيرة قامت بتضخيم وخلط كبيرين للأمور. »

 

وقال الملولي « تناولت في شهر نوفمبر 2006 وهي مرحلة صعبة كنت أستعد فيها لخوض الامتحانات، قرصا من دواء يساعد على التركيز في الدراسة دون أن أكون على علم بوجود مادة منشطة به غير مرغوب فيها خلال المباريات. »

 

وأضاف : « كانت المفاجأة كبيرة لي ولمدربي وزملائي وعائلتي عندما خضعت لاختبار كانت نتيجته إيجابية، لكن الجميع تأكد أن الأمر مجرد حادث عرضي ليقينهم بأن أسامة الملولي رياضي نظيف لا يمكن أن يلجأ إلى الخداع. »

 

وأثبتت تقارير الاتحاد الدولي صحّة رواية الملولي الذي قبل بقرار الفحص رافضا القيام بفحص العينة الثانية.

 

وقدّم المشرفون على الملولي تقريرا حول ذلك إلى الهيئات الرياضية الوطنية والدولية وقرر الاتحاد التونسي للسباحة توجيه إنذار للملولي.

 

وفي حال رأت محكمة التحكيم الرياضي أنّ الأمر يتعلق فعلا بحالة تعاطي منشطات، فإنّها ستمنع السباح من المشاركة في المسابقات الرياضية لمدة تصل إلى سنتين أو تجريده من ميدالياته التي أحرزها بعد ثبوت تعاطيه المنشطات، أو ربّما قررت الجمع بين العقوبتين.

 

وملف الملولي مشابه تماما لملفّ السباح الأسطوري الأسترالي يان ثورب الذي تمّ توجيه اتهامات إليه بتعاطي المنشطات.

 

وشدد ثورب على أنه لم يلجأ أبدا إلى الغش، وأنه يثق في أن الحقيقة ستظهر، بحسب ما نقلته أسوشيتد برس.

 

وكانت نفس الصحيفة أي « ليكيب » الفرنسية قد ذكرت أنّ السباح الأسطوري الأسترالي يان ثورب،24 عاما، خضع في مايو/ أيار إلى فحص منشطات أظهر نتائج غير عادية لوجود « التستستيرون وهرمون إل أتش » المحظورين رياضيا.

 

وأوضحت صحيفة « ليكيب » الفرنسية على موقعها على الانترنت، أنّ الوكالة الأسترالية لمكافحة المنشطات، قررت بعد فحوص إضافية ودراسة مستفيضة، غلق الملف من دون اتخاذ أي إجراء، معللة ذلك بعدم الدقة العلمية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنّ القرار لا يتوافق مع رأي الاتحاد الدولي للسباحة، الذي يمنحه القانون الدولي الحق في التدخل.

 

واضافت: « ولذلك فقد قام باستئناف القرار أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية، من أجل إعادة فتح ملف السباح، الذي سبق أن توج بخمس ذهبيات أولمبية، و11 بطولة عالمية، و23 رقما قياسيا عالميا، والآن اعتزل الرياضة. »

 

غير أنّ الفرق بين حالتي الملولي وثورب هو أنّه ليس في حكم المنتظر أن تؤدي عملية الاستئناف إلى أي جديد بشأن ثورب الذي لم يتمّ إثبات تعاطيه للمنشطات، بسبب القواعد المعمول بها، وكذلك قصور الأدوات العلمية التي يتمّ استخدامها في مثل هذه الظروف.

 

أما بالنسبة إلى الملولي فإنّ الملف يشير صراحة إلى تعاطي مواد محظورة غير أنّ تقدير « خطورة » الفعل و »تأثيره » في الأداء عائد لمحكمة التحكيم الرياضي.

 

(المصدر: موقع سي أن أن بالعربية بتاريخ 21 أفريل 2007)

الرابط: http://arabic.cnn.com/2007/sport/4/21/tunisia.mellouli/

 


بعد أحداث الجزائر و الدار البيضاء:

تحصين مجتمعاتنا ضد الإرهاب

عبد المجيد المسلمي مرة أخرى يضرب الإرهاب في مناطق من مغربنا العربي. فقد نفذت مجموعة إرهابية تنتمي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب يوم 11 أفريل 2007 ثلاثة هجمات بالسيارات المفخخة على مراكز حكومية مخلفة اكثر من 30 قتيلا و حوالي 150 جريحا. و قبل ذلك بيوم فجر 3 انتحاريون أنفسهم في مدينة الدار البيضاء مخلفين خسائر بشرية و هلعا كبيرا وسط السكان الذي عاشوا حالة من الرعب و الخوف من حدوث تفجيرات أخرى. و كلنا يتذكر أحداث العنف الدامية التي جرت منذ 3 أشهر في تونس بين قوات الأمن و مجموعة إرهابية مسلحة تنتمي للجهادية السلفية كانت تخطط للقيام بأعمال عنف في بلادنا و أدت إلى سقوط ضحايا في صفوف قوات الأمن و الجيش الوطني علاوة على أعضاء المجموعة المسلحة. و في هذه المناسبة الأليمة نتقدم بأحر التعازي لأهالي المواطنين الذي قضوا في هذه التفجيرات كما نتقدم بأحر عبارات المواساة و التعاطف و التضامن للشعبين الشقيقين الجزائري و المغربي و أقصى عبارات الإدانة و التنديد بهذا الإرهاب الأعمى الذي يحصد أرواح المواطنين الأبرياء. و قد تبنى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب هذه الأعمال الإرهابية مرسلا من خلال الفضائيات خطابا تكفيريا متشددا و مستعملا رموزا و مفردات دينية ( الجهاد ضد الكفار، غزوة بدر، معاذ بن جبل….) للتأثير على عواطف المسلمين و استمالتهم لخطابه. و تؤكد الأحداث الأخيرة صحة ما توقعه مختصون و محللون حول التوجه الجديد لتنظيم القاعدة لنقل نشاطاته المسلحة من مناطق التماس و الصراع مع أمريكا و الغرب في العراق و إفغانستان و العواصم الغربية إلى محاربة ما يسميها بالأنظمة العربية الفاسدة و الكافرة على أراضيها بالذات هذا التوجه الذي و إن اقتصر في المدة الأخيرة على بلدان المغرب العربي و المملكة العربية السعودية فإنه مرشح ليطول بلدان عربية أخرى. كما أن هذه العمليات تؤيد أراء الخبراء الذين توقعوا تناميا هاما لنشاطات تنظيم القاعدة في إفريقيا بصورة عامة وفي شمالها بصورة خاصة مستغلا تغلغله في الصومال و في عديد القبائل الإفريقية. و يتضح من كل ذلك أن التهديد الإرهابي على بلادنا و على البلدان الشقيقة في المغرب العربي أصبح يمثل خطرا حقيقيا مما يطرح على كل القوى الديمقراطية و التقدمية التونسية و المغاربية مسؤوليات جسام في التصدي له لأن هذا الوطن هو وطن الجميع و مكاسبه هي مكتسبات الجميع. و أول هذه المهمات إدانة و رفض أسلوب العنف المسلح الذي تلجأ له هذه المجموعات الإرهابية في الصراع السياسي و التمسك و الدعوة إلى الاحتكام إلى الأساليب السلمية و المدنية و الآليات الديمقراطية و أرقاها أسلوب الانتخاب في حل الخلافات و الصراعات السياسية و الاجتماعية حتى نحمي أوطاننا و شعوبنا من ويلات الصراع الأهلي الذي اكتوت بناره الحارقة عديد الشعوب العربية في لبنان و الجزائر و حاليا تظهر بوادره في العراق. فهذه الأعمال الإرهابية من شأنها أن تحرف نضالات شعوبنا و قواه الوطنية و الديمقراطية عن مسارها الصحيح المتمثل بإرساء الديمقراطية و تحقيق العدالة الاجتماعية و دفع عملية التنمية حتى نتجاوز التخلف الذي تعيشه بلداننا على كثير المستويات. كما أن هذه الأعمال من شأنها أن تغذي النزعات المتطرفة و المتشددة التي تدعو إلى مزيد الانغلاق و كبت الحريات و إحكام القبضة الأمنية باسم مقاومة الإرهاب. إضافة إلى أن هذه المجموعات التكفيرية تمثل تيارا موغلا في الرجعية يسعى إلى نسف كل المكتسبات المدنية و التقدمية و الحداثية التي تمكنت منها شعوبنا في دعوة صريحة بائسة و يائسة إلى العودة بمجتمعاتنا إلى الوراء علاوة على إساءتها للشعوب العربية و الإسلامية التي أصبح البعض يتهمها بالعنف و الإرهاب و إساءتها للإسلام الذي لم يكن دين إرهاب و عنف و إنما دين تسامح و عقلانية و اعتدال. لقد أصبح من الضروري على النخب التونسية أن تتحمل مسؤولياتها كاملة في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة و لم يعد هنالك أي مبرر للسكوت عنها أو تجاهلها ناهيك بمهادنتها تحت تفسيرات و مبررات سطحية تكتفي بتحميل المسؤولية لسياسات السلطة في تونس أو في المغرب أو في الجزائر في حين أن ظاهرة السلفية الجهادية و إن تنتعش في ظل الظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية المتردية فإن جذورها أعمق من ذلك بكثير و ما على الدارسين و الباحثين و السياسيين إلا أن يمعنوا النظر في هذه الظاهرة لتقصي أسبابها الحقيقية.. فالقول بأن الاستبداد و غياب الديمقراطية يفسر بروز هذه الظاهرة لا يستقيم كثيرا و الحال أن المغرب و بدرجة أقل الجزائر يعيش حالة انتقال ديمقراطي هي الأكثر تقدما في المنطقة العربية علاوة على أن تلك المجموعات التكفيرية لا تدعو أصلا إلى قيام الديمقراطية بل تقاوم ما تسميه بنماذج الديمقراطية الغربية و تدعو إلى قيام الخلافة الإسلامية. أما القول بان الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية المتردية تدفع الشباب نحو الإرهاب فأنه اكثر إثارة للجدل و الحال أن الجزائر على سبيل المثال و التي تمثل الهدف الأبرز للإرهابيين تعيش تحسنا مضطردا للظروف الاقتصادية و الاجتماعية بفضل الطفرة النفطية و مخزون الغاز الطبيعي بالرغم من تواصل غياب التوزيع العادل للثروات و استفراد أقلية محظوظة بالنصيب الأوفر من الثروة. أما ما تعيشه فلسطين و العراق من احتلال فإن ذلك لا يفسر و لا يبرر قتل مواطنين عرب و مسلمين في الدار البيضاء أو الرياض أو الجزائر أو جربة أو حتى مجرد أناس عاديين في مدريد أو لندن….لأن حكومات بلدانهم أيدت غزو العراق. إن الإيديولوجيا التي تسعى لبثها هذه المجموعات تتجاوز بكثير صراعها مع السلط الحاكمة لتتصدى لكل مكونات المجتمع الحديث بمختلف تياراته الفكرية و السياسية (من ليبراليين و علمانيين و يساريين و حتى إسلاميين معتدلين) و ومكوناته الثقافية و نواميسه المبنية على التعددية و التسامح و حرية الفرد و حقوق الإنسان و حقوق المرأة…. معتبرة إياه مجتمع الكفر و الفساد داعية إلى تقويضه من أساسه… ….إنها بقايا أنسجة المجتمع القديم السائرة إلى الاندثار و قد انقطعت عنها الدماء المتدفقة لحركة الحداثة السائرة أبدا إلى الأمام، تتشبث بالحياة و تقاوم سكرات الموت حتى النهاية. تلك هي فيزيولوجيا الجهادية السلفية. لذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة لا يتمثل فقط في المعالجة الأمنية. إنها معركة كل المجتمع. إنه نضال طويل الأمد على كل المستويات الثقافية و الفكرية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية على النخب الحداثية أن تنخرط فيه دون تردد….إلا أنه هذا النضال يتطلب مناخا من الحرية مفقود حاليا. ففي ظلمات الاستبداد تنتعش الأفكار الرجعية و يتراجع الفكر التقدمي. ذلك أن معركة الحرية و معركة التقدم متلازمتان. (المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي بتاريخ 20 أفريل 2007)

 

بيان من علي بن حاج بخصوص الأحداث الأخيرة بالجزائر

بسم الله الرحمن الرحيم يوم 01 ربيع الثاني 1428 هـ الموافق لـ : 19/04/2007 م الحمد لله القائل في كتابه العزيز « فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله والله بصير بالعباد » والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح « الدين النصيحة » وعلى آله وصحبه وأجمعين. أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ليكن في منتهى علم الرأي العام الداخلي والخارجي أن الأحداث الأخيرة التي هزت بلادنا الجزائر، إنما هي في حقيقة الأمر وليدة أزمة سياسية معقدة ومتعددة الأوجه، لم تجد حلا سياسيا عادلا وشاملا يقطع جذورها من الأصل إلى يوم الناس هذا، وقد أثبتت الأيام والسنوات مذ الإنقلاب المشؤوم على الإرادة الشعبية في 1992 أن الحلول الأمنية القمعية، والتضليل الإعلامي الزائف المغشوش، وانتهاج نهج التنديد والشجب والإستنكار، والحملات الإعلامية المريبة وإثارة الناس، والتلاعب بمشاعرهم في ظل الإقصاء التام لكل رأي مخالف مستنير لا يعجب السلطة الفعلية، لن يجد نفعا، وإنما هو مجرد مسكن ظرفي سرعان ما ينفذ مفعوله وتعود الأمور سيرتها الأولى. وقياما بواجب النصح والتذكير، نحذر من طريقة النظام في معالجة حل الأزمة العريضة الخانقة التي تمر بها البلاد والتي أثبتت فشلها ومحدوديتها وقصر نظرها بما أفضى إلى عشرات الآلاف من الضحايا من جميع شرائح الشعب الجزائري بما في ذلك بسطاء رجال الأسلاك الأمنية المختلفة المغلوبين على أمرهم والذين اتخذت منهم السلطة الفعلية دروعا بشرية للبقاء في السلطة والمحافظة على مصالحها غير المشروعة. إن المسؤولية الكبرى والعظمى لا يتحملها الشباب الساخط المتمرد إما غيرة على دينه أو طلبا لدنياه وحقوقه المشروعة، والناظر بعين فاحصة في تاريخ البشرية ومنبع النزاعات المسلحة والعنيفة مرده أن الأنظمة الإستبدادية الدكتاتورية التي سلوكها القمع الإرهابي يغذي ويفرخ عنفا سياسيا، هو أصلا -كظاهرة اجتماعية غير خافية- كامن في وسط المجتمع لا ينتظر للتعبير الفعلي عنه سوى تلاقي الظروف السياسية والإجتماعية المواتية ودون اسقاط المسؤولية المباشرة على الفاعلين، فإن مثل هذه الأنظمة تتحمل كامل المسؤولية عن كل عنف أو تطرف أو رد فعل غير محسوب العواقب، ذلك أن إرهاب القمة أي الدولة يولد إرهاب القاعدة. جميع العقلاء والمنصفين المتتبعين للشأن الجزائري مذ الإنقلاب على اختيار الشعب 1992، وقبل ظهور القاعدة والتي أصبحت مشجبا يعلقون عليها فشلهم السياسي يعلمون أن النظام السياسي الجزائري الفاقد للشرعية والمشروعية أصبح بمرور الأيام يشكل خطرا على الشعب الجزائري بجميع شرائحه وما لم يتغير بطرق سلمية بعد فتح المجال السياسي للجميع سوف يقود البلاد إلى كارثة محققة طال الزمن أم قصر، وسوف يذهب ضحيته عشرات المواطنين بما في ذلك بسطاء رجال الأسلاك الأمنية التي أصبحت رهينة هذا النظام القمعي المتعفن الذي مازال يصم سمعه عن كل نصح أو تنبيه أو تحذير ولو صدر من قادة الفكر والعلم والسياسة والإعلام الخبراء. إن الحوادث الأخيرة إن دلت على شيء فإنما تدل على الفشل المريع والذريع لقانون السلم والمصالحة المزعوم ذلك لأنه قائم على حلول مغشوشة ومنقوصة ومخادعة وقصيرة النظر تؤدي بالضرورة إلى انتكاسات خطيرة يذهب ضحيتها عشرات المواطنين بما في ذلك الشباب الساخط والغاضب الذي يفجر نفسه أمام مؤسسات رموز الدولة نسأل الله أن يتغمد الجميع بواسع رحمته وعظيم مغفرته. إن من أعظم عيوب ميثاق السلم والمصالحة تجريم الضحية وإقصائه وإعطاء الحصانة للجلاد الذي انقلب على اختيار الشعب، ومما زاد الطين بلة والأمر استفحالا غلق المجال السياسي على كل معارضة جادة متجذرة شعبيا في مختلف التوجهات السياسية وعلى رأس ذلك قادة وإطارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ، بل تعداه حتى إلى المتعاطفين الذين لم تصدر في حقهم أحكام قضائية، وهذا التصرف الشائن يعد تجريما للأفكار والنوايا وتك جريمة كبرى لا يمكن السكوت عليها. والآن نخلص إلى أن العلاج والمخرج لدى جميع العقلاء من كل المشارب والملاحظين السياسيين، يمكن إجماله فيما يلي: 1- فتح المجال الخيري والإعلامي والدعوي والسياسي لكل أبناء الجزائر على جميع توجهاتهم، والشعب الجزائري المسلم هو الفيصل في الإختيار. 2- الكف فورا عن ممارسة إرهاب الدولة المتمثل في القمع والإنتقام والمطاردة والخطف ليلا خارج إطار القانون والدستور تحت غطاء قانون حالة الطوارئ الجائر المعطل للدستور والقانون معا. 3- إطلاق حرية الرأي والتعبير لجميع شرائح المواطنين دون إقصاء. 4- وبما أن قانون السلم والمصالحة أثبت فشله على أكثر من صعيد، فعلى رئيس الجمهورية بحكم منصبه أن يتحمل مسؤوليته أمام الله تعالى ثم أمام الشعب والتاريخ وأن يخرج فورا من عزلته وصمته لإحداث نقلة شجاعة نحو حل سياسي حقيقي بعيدا عن المناورة أو الإقتصار على الحل الأمني القمعي أو الإعلامي التضليلي المغشوش، لا سيما والمادة 47 من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية –على عيوبه- تخول له اتخاذ اجراءات أخرى تنقذ المصالحة من الفشل والعراقيل لأن أي رئيس دولة مسؤول يعلم أن منع الحقوق الأساسية والحريات العامة ومصادرتها أو اغتصابها يولد كل ألوان التمرد والعصيان ودروس التاريخ أكبر شاهد. – وعلى الأصوات التي تتعالى هنا وهناك وهي تجهل واقع البلاد عن كتب أن تكف عن التضليل وتزييف الحقائق التي يعيها أبسط المواطنين الذين يعايشون الواقع منذ اندلاع الأزمة إلى يوم الناس هذا. نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ بن حاج علي (المصدر: موقع الحوار.نت بتاريخ 20 أفريل 2007)


 

النكبة في العراق

توفيق المديني
بعد سقوط الدولة الشمولية العراقية التي كان يحكمها حزب البعث العربي الاشتراكي في 9 أبريل 2003،  على أيدي قوات الاحتلال الأميركي المدفوعة بقوة إيديولوجية المحافظين الجدد، و بتهيئة المناخ للغزو عبر سلسلة كاملة من الأكاذيب حول أسلحة الدمار الشامل و العلاقة بين النظام السابق و تنظيم القاعدة، و المتشجعة من قبل الجهل الأميركي  ببيئة  عراقية و شرق أوسطية غاية في التعقيد، هاهو الغزو الأميركي – البريطاني للعراق  يتحول إلى كارثة حقيقية للمحتلين و حلفائهم ، و للشعب العراقي في آن معا.
و باتت المعطيات الإنسانية المعروفة تتحدث عن نفسها، و تعبر عن حجم الكارثة في الوقت عينه.ففي جانب المحتلين ، هناك ما يقارب 4000 قتيلا، و أكثر من 24000 جريح مشوه.وفي  جانب الشعب  العراقي، حصدت الحرب  المدمرة أكثر من 650 ألف قتيلا حسب إحصائيات المصادر المحايدة،و شردت مليونين من العراقيين في البلدان المجاورة،وهم مهددون بدورهم بعدم الاستقرار. و هناك  مليون عراقي فقيرجدا يسكن في مخيمات الطوارىء داخل العراق نفسه.
 بيد أن أخطر ما حل بالعراق هو الانقسام الطائفي و السياسي الذي بدأ بتحريض من المجموعات  المسلحة  في بغداد منذ عام 2004، و الذي يمس الطائفتين الرئيستين في العاصمة.بيد أن هذا الانقسام ليس وليد الاحتلال فقط، بل إن الحرب العراقية –الإيرانية المدمرة (1980-1988)، ثم حرب الخليج الثانية و الحظر الاقتصادي الدولي الذي فرض على العراق (1990-2003)،مسختا الثقافة العراقية التي كانت قائمة على التعايش في كنف « التعددية » . غير أنه مع  سقو ط نظلم البعث، لم يستطع هذا التوازن الهش أن يصمد مع تزايد مطالب الأحزاب التي  فازت في انتخابات 2005 ، بإدارة العاصمة بغداد.
آنذاك تسارع الخطرمن الفتن المذهبية والطائفية في العراق ، وتزايد معه  هموم التقسيم « الواقعي » المتسارع في العراق، عبر « التطهير » لحسم المعركة على بغداد… في ظل صمت حلفاء إيران العراقيين الذين سارعوا مبكراً إلى إطلاق مشروع الأقاليم، تحت سقف الفيديرالية التي اتضح أنها تفخّخ العراق بالمذابح. و تتملك مشاعر الرعب سكان بغداد من احتمال قيام المسلحين بتحويل نهر دجلة إلى خط تقسيم بين الطائفتين الكبيرتين عبر تدمير جميع الجسور المقامة فوقه، البالغ عددها 12 جسرا ، والتي تربط الجانب الشرقي بالجانب الغربي كرمز للتنوع في بغداد.
 وتعيش أغلبية سنية على الضفة الغربية للنهر في حي الكرخ الذي يضم المنطقة الخضراء الخاضعة لحراسة مشددة والتي تؤوي المنشآت العسكرية والدبلوماسية الامريكية ومباني الحكومة العراقية وقصور صدام حسين. وعلى الضفة الشرقية للنهر في الرصافة تعيش أغلبية شيعية.علما  أن بغداد التي يقطنها سبعة ملايين نسمة هم مزيج من الطوائف الدينية منذ أن أسسها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور قبل 1200 سنة على ضفتي نهر دجلة. ومنذ فبراير/شباط 2006 أعادت موجة من العنف الطائفي تشكيل نسيج المدينة، ما أدى إلى خلق اقطاعيات مقسمة على أسس طائفية.
على الصعيد المالي، كان هول الهزيمة سحيقا. فهناك على الأقل 500 مليار دولارتطايروا كالدخان، لا سيما لمصلحة الشركات المقربة من إدارة  الرئيس جورج بوش: هاليبورتون ، باكتيل ، بلاك ووتر، و شركات أخرى. بيد أن هذه الشركات  التي أخذت على عاتقها إعادة إعمار البلاد، و أكدت أن البترول العراقي سيتدفق من جديد في أنابيب التصدير،  تبين أن مردودها من الناحية العملية  يقارب الصفر.ذلك أن البنيات التحتية لم يتم تحديثها،في حين أن استخراج النفط ظل أقل من المعدل الذي كان عليه في ظل النظام السابق.
ولأن انعدام الأمن ما انفك يتوسع ، ظلت إعادة الإعمار التي وعد بها كل من بوش  وبلير العراقيين في كل الخطب حبرا على ورق. و بصورة إجمالية،ازداد الشعب العراقي فقرا، وتضاعفت وفيات الأطفال، وبلغت البطالة مستويات قياسية ، من 40% إلى 60%، حسب المناطق. أما الجريمة المنظمة ، فهي تتقدم  في كل مدن العراق، مكونة عصابات من السارقين، والخطافين ، و القتلة المجرمين المستعدين لارتكاب كل الأعمال الشنيعة من أجل بضعة دولارات.واختفى بذلك  المجتمع المدني، أما أبطاله ورموزه فقد فروا من البلاد.
ويجمع معظم المحللين الغربيين ، من الناحية الجيو –ستراتيجية  السياسية والعسكرية، أن حجم الإخفاق للاحتلال كان كبيرا، و إن كان الاحتلال حقق إنجازا مهما ألا وهو زرع الفتنة ، و تهيئة التربة الخصبة لتقسيم العراق خدمة لمصالح الكيان الصهيوني . لقد وعدت واشنطن، بعد سقوط صدام حسين ، أن الدور سيكون للديكتاتوريات الأخرى في المنطقة.وسيكون  العمل على توطين الديمقراطية في البيئة العراقية، و إحلال  الليبرالية الاقتصادية و اقتصاد السوق في العراق ، مثل كرة الثلج التي ستتدحرج. إضافة إلى ذلك،ستعمل واشنطن على تقديم الدعم للمعارضين في وجه كل الأنظمة الشمولية، و ستفرض انتخابات حرة في كل المنطقة.و سيخرج الكيان الصهيوني الحليف الوحيد معززا.
اليوم ، الحليف يعيش إسقاطات حرب تموز المدمرة، و هو مهدد بسبب صعود قوة إيران الإقليمية.أما سوريا فهي على سكة العودة إلى المجتمع الدولي.في حين أن لبنان يعيش الآن هاجس عودة شبح الحرب الأهلية. وفي العراق ، أفسح الاحتلال الأميركي لإقامة فرع من تنظيم القاعدة أكثر دموية وعنفا من القاعدة الأم، علاوة على تصاعد الإرهاب عربيا.
و تؤكد الهجمات التي وقعت في كل من الدار البيضاء، و تونس مع بداية هذه السنة ، ومؤخرا في الجزائر ، و التي أوقعت  عشرات الضحايا ، أن قضية الإرهاب لم تعد محصورةً في نزاعات طرفية مثل أفغانستان والعراق،  بل إنه أصبح يصيب معظم البلدان العربية، من المشرق العربي إلى المغرب العربي  . إذ تكشف هذه العمليات الإرهابية أمام العالم تجذُّر شكل إيديولوجي أصولي جديد وهو « التكفير » الذي لا يكتفي بمحاربة الولايات المتحدة الأميركية أو « إسرائيل » ،بل يدين أيضاً الحكام المسلمين (وكل من يقدّم لهم الدعم من قريب أو بعيد) فيعتبرهم كفرة مرتدّين. ويلجأ هذا التيار إلى العنف السياسي ضد الدول من أجل إرغامها على « العودة إلى شرع الله والمجتمع النبوي للإسلام الأول ». فهولا يسعى فقط إلى الإطاحة بالأنظمة الفاسدة وغير الشعبية بل إلى تطهير النظام السياسي القائم.
 
(المصدر: صحيفة الخليج –رأي و دراسات- الصادرة يوم 21 أفريل 2007)


 

الحالة الإسلامية في مواجهة عصر المعرفة

إبراهيم غرايبة (*)    في إعادة تشكيله للعالم وأنظمته السياسية والاجتماعية والثقافية هل يعيد اقتصاد المعرفة أيضاً تشكيل الحالة الإسلامية؟ هل ستبقى الحركات الإسلامية السياسية تواصل صعودها أم ستختفي لتحل مكانها المجتمعات التي يتنامى دورها وتأثيرها «عصر المجتمعات» في الوقت الذي تبدو فيه الأحزاب والمنظمات في مرحلة الأفول والانحسار؟ إن الأمم والمجتمعات والحضارات تمر في مرحلة عبور نحو مرحلة جديدة قائمة على المعرفة والاتصالات والمعلوماتية، وهي تبدو واضحة في الطبقات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة، وفي حالة الانتقال المرتبكة نحو مجتمعات واقتصاد المعرفة، وهذا التحول يشمل الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشكلت حول الثورة الصناعية والثورات السياسية المصاحبة لها مثل الثورة الفرنسية والثورة الأميركية، والخطاب الإسلامي يواجه أيضاً المرحلة الانتقالية هذه على نحو لا يختلف كثيراً عن السياق الاجتماعي والحضاري العام. وكما كانت الجمهورية والديمقراطية والليبرالية والأحزاب والأفكار الحديثة ومفاهيم الدستور والديمقراطية تبدو جديدة ومتطرفة وتلقى مقاومة عنيفة فإن حالة جديدة تبدو تتشكل، ومن أهم ملامحها استعادة دور المجتمعات وتمكينها ومشاركتها مع الشركات والدولة في السياسة والحكم والمسؤولية الاجتماعية. فالعالم الذي يتشكل حول العولمة الاتصالية وتقنيات المعرفة بدأ يغير في دور الدولة والمجتمع، وربما تكون الأفكار والتطبيقات في هذا المجال لم تأخذ بعداً ناضجاً يمكن تقديمه، وفي غالب الأحيان فإنها مجموعة من الشكوك والحيرة والملاحظات والأسئلة، وهذا لا يقلل من أهميتها، ذلك أننا نواجه اليوم تحديات يومية جديدة لم تعد الأفكار والأدوات السابقة والعتيقة تفيدنا في معالجتها. وبالطبع فإن الحديث عن «نهاية الدولة» أو انهيارها بسبب العولمة والمعلوماتية والاتصالات والاعتماد الاقتصادي المتبادل مبالغ فيه، ومن كان يعتقد ذلك فليحاول تجنب دفع الضرائب، ولكن الدول والمجتمعات تتكيف مع مرحلة جديدة، فتتخلى عن أدوار كانت تمارسها، وتتجه إلى مواقع وأعمال أخرى، وتعيد ترتيب وصياغة أعمال أخرى، ولكن يجب أن نتذكر أن الدولة فكرة حديثة، وأن المجتمع يسبقها بآلاف وربما عشرات آلاف السنين، فالمجتمعات والأمم هي التي تشكل الدول والثقافات والتفاعل مع المكان، وهي مركز الانتماء والمشاركة، وإضعاف المجتمعات وتهميشها كما حدث عندنا وربما بحسن نية أو في سياق موجة التنمية والتحديث التي اجتاحت المنطقة يؤدي إلى سلسلة غير متوقعة من التفكك والأزمات والكوارث وضعف المؤسسات والموارد. وربما تصلح الولايات المتحدة الأميركية مثالاً دراسياً على نشوء الدول والمجتمعات الحديثة وتطورها، فهذه المجتمعات التي تشكلت من المهاجرين من أوروبا والعالم وجدت في الظروف السياسية والاقتصادية في القرن الثامن عشر أنها تنضج باتجاه تكوين أمة مستقلة، وقد كان بنجامين فرانكلين (أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأميركية) يتوقع أن مركز الإمبراطورية البريطانية سينتقل إلى أميركا، ولكن الإمبراطورية بدأت بالتلاشي، والولايات المتحدة بدأت بالنمو لتشكل إمبراطورية بديلة مستقلة عنها، فقد تنامى عدد السكان وقامت مدن ومجتمعات واقتصاديات مستقلة وكبيرة، وكانت فكرة النظام أو الحكم الجمهوري تعد متطرفة في القرن الثامن عشر مثل تطرف فكرة الماركسية في القرن التاسع عشر تعني أكثر من إزالة ملك وتأسيس نظام حكومي انتخابي، وكانت الثورة الأميركية في نظر مثقفيها ليست مجرد انفصال عن بريطانيا، ولذلك كان تأكيد جيفرسون في «إعلان الاستقلال» بأن كل الرجال خلقوا متساوين، واعتبر ذلك فيما بعد «فطرة» العصر، فقط التعليم والتهذيب هما العاملان اللذان يفصلان رجلاً عن آخر وإنساناً عن آخر، تلك الفكرة كانت الأكثر ثورية في القرن الثامن عشر، وفي الحقيقة في كل الفكر الحديث. هذه الدولة التي تشكلت من رحم الإمبراطورية البريطانية وتحولت إلى قوة عظمى تقود العالم، هل ينشأ اليوم من رحمها دولة جديدة على أسس قد تبدو متطرفة كما كانت الجمهورية فكرة متطرفة؟ وأين تقع الحالة الإسلامية السائدة اليوم من هذه التحولات؟ إذا كنا نتحدث عن صعود المجتمعات فإن المشهد القادم للعالم الإسلامي يبدو خاليا من الحركات والجماعات الإسلامية المعتدلة منها والمتطرفة، فقد استنفدت الأولى أغراضها ولم تعد قادرة على استيعاب التحولات الإسلامية والمجتمعية، والمتطرفة أيضا ستتعرض لملاحقة وتصفية من دون رحمة بل ستكون مطاردتها وتصفيتها بالنسبة الى الأنظمة السياسية مثل رحلة صيد ممتعة، وقد استدرجت المجموعتان من الحركات الإسلامية إلى رد فعل على أزمة أرادت الخروج منها وانتهت إلى أزمة خلقتها هي بوجودها وعجزها عن تحقيق الحسم. فالحالة الإسلامية الراهنة ليست كما تبدو للوهلة الأولى حالة صعود للحركات الإسلامية ولكنها حالة من التدين والإسلامية المجتمعية العامة، والجموع المتدينة الجديدة موزعة في التشكيلات الاجتماعية والسياسية المختلفة ولا يجمع بينها برنامج أو موقف موحد، ولا يشكل التدين برنامجاً ثقافياً أو سياسياً أو اجتماعياً. المشهد المتشكل اليوم يذكر بحالة سابقة عندما تقدمت الجماعات الإسلامية إلى الساحة الإسلامية وانتزعتها من مشايخ وقادة كانوا هم أيضاً في مرحلة من العجز والانحسار، فقد كانوا يقدمون الدين في حالة من السلبية والانعزال، فكانت أفكار شمول الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان، والدعوة الى تطبيق الشريعة الإسلامية، والأنشطة والبرامج والأفكار التي كان يظن أن ليس لها علاقة بالإسلام، وتقدمت الجماعات والشخصيات الإسلامية الجديدة لتقود المساجد، والانتخابات العامة، وتشارك في قيادة المؤسسات القائمة وتقيم مؤسسات إسلامية جديدة، مدارس وجمعيات ومراكز ومستوصفات وصحفاً ومؤسسات إعلامية، وتطرح بدائل إسلامية في الغناء واللباس والتعليم، بل وتقيم مجتمعات جديدة متكاملة ومكتفية، يكاد أعضاؤها لا يعرفون لهم عالماً آخر في خارجها. وللمشهد الإسلامي القادم حسناته وسيئاته بالطبع، ولكن المؤكد أنه في حاجة إلى تفكير جديد يوصل إلى أدوات فهم جديدة، ويطرح على التيار الإسلامي أسئلة جديدة مختلفة، مثل هل تحول إلى مكون لجميع التيارات والاتجاهات والطبقات تتشارك فيه ولا يقدم برنامجاً سياسياً وثقافياً واجتماعياً خاصا به، بمعنى هل اختفى الاتجاه الإسلامي كتيار مستقل، لنجد مثلاً تشكيلات يسارية إسلامية، وليبرالية إسلامية، وعلمانية إسلامية، وقومية إسلامية، ومحافظة إسلامية، ووطنية إسلامية، لتتحول «الإسلامية» إلى مكون مشترك، أو تفقد خصوصيتها وتنتهي كظاهرة سياسية وإطار للتجمع والعمل، وتتحول إلى هوية وثقافة مثل الأوطان والأمكنة؟ (*) كاتب أردني (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 7 أفريل 2007)

سنة حاسمة في مصير مشروع الاحتلال في العراق

د. بشير موسي نافع (*) بدأ العراق سنته الخامسة تحت الاحتلال في ظل أجواء عاصفة، داخلياً وإقليمياً. بالرغم من مرور أكثر من شهرين علي خطة أمن بغداد، والزيادة الكبيرة في تعداد القوات الأمريكية في العراق، فإن الانفجارات ما زالت تدوي في العاصمة العراقية، وفي مختلف أنحاء البلاد. خسائر قوات الاحتلال البشرية والمادية في تصاعد، والإنفاق الأمريكي في العراق يتجاوز كل التوقعات السابقة له. الاختراقات الأمنية وصلت إلي قلب المنطقة الخضراء، وإلي محاولات اغتيال مدوية لنائب رئيس ونائب رئيس وزراء، جرت كلتاهما في موقعين يفترض سلامتهما الكاملة. أزمة ذات عواقب بالغة الخطورة تنفجر في العلاقة بين القادة الأكراد في شمال العراق والدولة التركية، في الوقت الذي يطالب الجيش التركي حكومته بإعطاء الضوء الأخضر لشن حملة عسكرية في شمال العراق للتعامل مع التهديد الذي تمثله قواعد حزب العمال الكردستاني في المنطقة للأمن القومي التركي. أما العلاقات الإيرانية بقوي الاحتلال، سواء بريطانيا أو الولايات المتحدة، فقد وصلت إلي أدني مستوياتها. الإهانة التي وجهها الإيرانيون لبريطانيا، بأسر 15 من جنود البحرية البريطانية في مياه الخليج، لن تنسي بسهولة، بينما تتعمق قناعة الإدارة الأمريكية بوجود تدخلات إيرانية أمنية واسعة النطاق في العراق. هذا، في حين يكاد الملف النووي الإيراني يصل إلي طريق مسدود.
بعد أن توالت مشاهد الموت والدمار طوال أربعة أعوام، لم يعد المشهد العراقي يثير الكثير من المفاجأة. الخطة الأمنية، التي أطلقت بقدر كبير من الاحتفالية في واشنطن وبغداد، لم يكن ثمة مراقب يتوقع لها النجاح علي أية حال. والخسائر الأمريكية والعراقية، بزيادة هنا وتراجع هناك، ليس فيها من جديد عن الشهور أو السنوات القليلة الماضية. تدهور العلاقات التركية ـ الإيرانية كان مسألة وقت، ليس فقط لأن القادة العراقيين الأكراد معروفون بقصر نظرهم التاريخي والمزمن، بل أيضاً لأن حكماً في أنقرة لا يمكن له التساهل في المسألة الكردية، مهما كانت التعقيدات الدولية المحيطة. أما أزمة العلاقات الإيرانية مع أمريكا وبريطانيا فقد أصبحت ملمحاً دائماً لعلاقات إيران الخارجية مع الدول الغربية، بوجود القضية العراقية وغير وجودها. هذا كله صحيح. ولكن الصحيح أيضاً أن ثمة متغيرات كمية بطيئة تتراكم في العراق، توشك أن تتحول إلي متغيرات نوعية، بحيث بات من الممكن القول ان العام الخامس للاحتلال سيكون عاماً بالغ الأهمية علي صعيد تقرير مستقبل العراق. بالرغم من المعارضة الشعبية العالمية للحرب علي العراق في نهايات 2002 ومطلع 2003، وبالرغم من معارضة عدد من الدول النافذة للغزو وفشل الغزاة في الحصول علي غطاء شرعي دولي للحرب، فقد وقع الغزو في ظل ظروف إقليمية مواتية نسبياً. إيران عارضت الحرب علناً، ولكنها لم تبذل جهداً حقيقياً للتعبير عن هذه المعارضة؛ وربما رأت طهران في غزو العراق وإطاحة نظامه مصلحة لها علي المدي البعيد، طالما أن القوي العراقية الرئيسة الحليفة للغزاة قريبة من إيران إلي حد كبير. تركيا عارضت هي الأخري، إلي الحد الذي رفض البرلمان التركي المصادقة علي السماح للقوات الأمريكية بالمرور إلي شمال العراق عبر الأراضي التركية. ولكن معارضة أنقرة لم تترك أثراً ملموساً علي الخطط العسكرية الأمريكية. من ناحية أخري، تورطت كل الدول العربية المشرقية، ما عدا سورية، بهذه الدرجة أو تلك، في مشروع الغزو والاحتلال، سواء بفتح أراضيها للحشد الأمريكي ـ البريطاني، أو بتقديم الدعم اللوجستي للقوات والطائرات الغازية. وما أن نجح الغزاة في إيقاع الهزيمة بالعراق، بإطاحة نظامه واحتلاله، حتي تغير المناخ العالمي والإقليمي ليصبح أكثر دعماً للمحتلين. تراجعت المعارضة الفرنسية ـ الروسية ـ الألمانية إلي حد كبير، وتم بالفعل إصباغ صفة دولية علي الاحتلال بتمرير عدد من القرارات في مجلس الأمن. صمتت الدول العربية جميعها تقريباً علي سلسلة الإجراءات المدوية التي اتخذتها إدارة الاحتلال، من حل أجهزة الدولة والجيش إلي تشكيل مؤسسات حكم جديدة علي أساس طائفي وإثني. وبالرغم من المعارضة العربية الشعبية الهائلة للاحتلال، فسرعان ما اعترفت الجامعة العربية بالحكم العراقي الجديد، الذي ولد من رحم الاحتلال وعاش وما يزال تحت حمايته. طوال الأعوام الثلاثة الأولي من عمر الاحتلال، كان واضحاً أن الأمور لا تسير علي ما يرام. ولكن الدول العربية اختارت ترك العراق نهائياً للقرار الأمريكي، وامتنعت عن فتح سفاراتها في بغداد أو عن إجراء أي اتصال جاد يذكر بالقوي العراقية السياسية المعارضة أو قوي المقاومة الرئيسية. ولكن المناخ المحيط بالعراق أخذ في التغير خلال العام الرابع، ويتوقع له أن يقطع شوطاً أكبر من التغيير خلال العام الخامس. انسحبت الدول المشاركة في الاحتلال الواحدة منها تلو الأخري؛ ولن يتبقي منها إلي جانب الوجود العسكري الأمريكي خلال العام الخامس سوي جزء من القوات البريطانية الأصلية، وعدد قليل من القوات الأسترالية واليابانية. المعارضة الأمريكية للاحتلال في تصاعد مستمر، حتي أن الكونغرس الجديد، المسيطر عليه من الحزب الديمقراطي، وجد من المبرر السياسي ما يكفي لتعطيل ميزانية الإنفاق العسكري في العراق، ولو لبعض الوقت. أما في بريطانيا، الشريك الرئيسي في مشروع الغزو والاحتلال، فقد دمر العراق سجل رئيس الوزراء توني بلير، وسيكون علي خليفته، المتوقع له استلام مقاليد الحكم خلال شهور قليلة قادمة، أن يحرر نفسه من الظل ثقيل الوطأة الذي ألقاه العراق علي الحكومة العمالية. القوي العالمية الأخري التي تسعي إلي بناء نظام عالمي تعددي، وعلي رأسها الصين وروسيا وبعض الدول الأوروبية، تنظر إلي التورط الأمريكي في العراق بعين الرضا، وتدفع إلي اعتراف أمريكي سريع بالهزيمة ومن ثم الانسحاب، بكل ما يترتب عليه هذا التطور من تبعات علي مستوي العلاقات الدولية. بيد أن المتغيرات الجارية إقليمياً لا تقل أهمية، إن لم تزد. كل دول الجوار العراقي، بما في ذلك القريبة من واشنطن أو الحليفة لها، تدرك الآن الأهمية البالغة للدور الذي تلعبه المقاومة العراقية. باتساع الهوة بين قوي المقاومة الرئيسية والقاعدة، لم يعد من الممكن وضع الجميع في خانة الإرهاب، وتراجعت إلي حد كبير خشية دول الجوار من الاتصال بالمقاومة، علي هذا النحو أو ذاك، لاسيما أن الأمريكيين أنفسهم يعملون في الاتجاه ذاته. ما عدا طهران، التي لم تزل تأمل نجاح القوي العراقية الشيعية في تأمين سيطرتها علي العراق، أو علي الجزء الأكبر منه علي الأقل، فإن دول الجوار تنظر إلي الدولة العراقية الجديدة نظرة استخفاف، بل وربما نظرة احتقار، وتجد من الصعوبة أخذ حكامها علي محمل الجد. بل ثمة ما هو أكثر من ذلك. فذهاب أكراد العراق بعيداً في استفزاز تركيا بتوفير ملاذ آمن لحزب العمال الكردستاني التركي، وفي محاولة فرض سيطرتهم علي كركوك بوسائل شرعية وغير شرعية، لا يمكن أن يمر بلا عواقب. الكيان الكردي المستقل أو شبه المستقل في شمال العراق، وتأثيراته المؤكدة علي قطاع من الأكراد الأتراك، هو في حد ذاته مصدر تهديد للأمن التركي؛ وبتصاعد نشاطات المجموعات الكردية الإيرانية، التي تتمتع بحماية أمريكية، في المنطقة نفسها، سرعان ما ستأخذ النظرة الإيرانية لحلفائها في شمال العراق في الانقلاب. علي الجانب الآخر من الجوار العراقي، الجانب العربي، ثمة مخاوف من نوع آخر. فالعراق الذي ساندت الأنظمة العربية الإدارة الأمريكية علي احتلاله وإعادة بنائه أصبح مصدر خطر وتهديد. العراق الجديد صعد من الاتجاهات الراديكالية العربية، أفسح مجالاً واسعاً للقاعدة، وضع استقرار ووحدة الدولة العربية القطرية علي مائدة الشك، وعزز من النفوذ الإيراني في المنطقة. فلماذا إذن يترتب علي الدول العربية أن تواصل دعم دولة ما بعد الاحتلال العراقية، والحفاظ علي سياسة عدم التدخل، والاستمرار في تأييد المشروع الأمريكي؟ داخل العراق، وبعد فشل حكومتي علاوي والجعفري، توشك حكومة المالكي الوصول إلي نهاية الطريق. كان المتوقع قبل شهور أن تقوم الإدارة الأمريكية بالتخلص من المالكي والإتيان بحكومة أكثر استجابة للقرار الأمريكي؛ ولكن ما حدث أنه في الوقت الذي يحاول المالكي إثبات تجاوبه مع الإرادة الأمريكية، أخذت حكومته في التعرض لانهيار تدريجي داخلي بفعل انهيار تماسك القوي المكونة لها، لتؤكد هذه القوي من جديد علي أنها تفتقد اللحمة الوطنية، الشعور الوطني بالمسؤولية، والقدرة والكفاءة الضروريتين لإدارة الشأن العراقي. المشكلة ليست فقط في الصراع المحتدم بين قوي الدولة العراقية الجديدة علي النفوذ والمال والسلطة، بل أيضاً في رفض الأمريكيين رؤية حقيقة المسخ الذي أرادوه وأشرفوا علي إقامته في العراق المحتل. هذا العراق ليس مؤهلاً للحياة بغض النظر عن الشخصية التي تقف علي رأس حكومته لأنه أقيم أصلاً علي أسس لا توفر مقومات البقاء والاستمرار. فإلي أين يمضي العراق من هنا؟ بالرغم من أن من الواضح أن ليس هناك جدوي من استمرار الوجود العسكري الأمريكي، وأن هذا الوجود لن يجلب إلا المزيد من الخسائر للعراقيين وللمحتلين، فإن الإدارة الأمريكية ستقاوم وإلي آخر لحظة ممكنة إعلان جدول انسحاب من العراق. السبب الوحيد وراء هذه المماطلة الأمريكية والتعلق بحبل أمل كاذب أن إعلان بدء الانسحاب هو في الحقيقة إعلان هزيمة. ولكن لحظة الانسحاب تقترب علي أية حال، فحتي الإدارة الأمريكية الحالية لا يمكنها تجاهل الفشل إلي ما لا نهاية. عندما يصبح واضحاً أن عبء الإخفاق في العراق بات يفوق الأعباء الدولية المترتبة علي الاعتراف بالهزيمة لن يكون أمام الإدارة الأمريكية إلا البدء في الانسحاب. بيد أن التخلص من الاحتلال، الذي لا بد عندها أن يري باعتباره إنجازاً معجزاً للحركة الوطنية ، لن يحمل نهاية عذابات العراق وقلق وعدم استقرار جواره الانسحاب الأمريكي قد يطلق مباشرة تحالفاً ضمنياً، أو حتي صريحاً، بين الحزبين الكرديين الرئيسيين وعدد من القوي الشيعية السياسية، وعلي رأسها جماعة الحكيم، يستهدف السيطرة علي الشمال العراقي ، علي الجنوب، علي معظم بغداد ومحافظة ديالي، وإيقاع هزيمة جغرافية وسياسية بقوي المقاومة. مثل هذه المشروع سيدفع بقوي إقليمية إلي الساحة العراقية. وعلي نتائج هذه المعركة سيتحدد مستقبل العراق وملامح توازنات القوة. (*) باحث عربي في التاريخ الحديث (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 20 أفريل 2007)  

العنف الأمريكي بين الحاخام والصحافي والمفكر

د. عبدالوهاب الأفندي (*) (1) لعلها من إحدي علامات الحضيض الذي وصلنا إليه أن المرء أصبح يتنفس الصعداء بعد كل حادث عنف فظيع في أمريكا لمجرد اكتشاف أن الفاعل لا يمت إلي الإسلام أو العروبة بصلة. وبالعكس قد يشعر البعض ببعض الارتياح والفخر إذا كان بين الضحايا مسلمون حتي تكون هذه شهادة براءة إضافية. أي أنه كتب علينا أن نكون انتحاريين لمجرد ضمان البراءة من تهمة كوننا انتحاريين! وهكذا فرحنا غاية الفرح حينما ظهر أن المجنون الذي ارتكب مجزرة جامعة فيرجينيا تيك هذا الأسبوع لم يكن عربياً ولا مسلماً. (2) في برنامجه المعروف علي قناة فوكس نيوز ، قال المعلق اليميني المتشدد بيل أورايلي أنه تلقي رسالة إلكترونية من مواطنة كندية تقول فيها إن أمريكا لا تحتاج إلي الإرهاب، لأنها تدمر بنفسها سبب نظمها الخربة وثقافة العنف السائدة فيها. ورد أورايلي قائلا: هذا انعكاس آخر لمشاعر العداء لأمريكا. وأضاف: هناك عنف في معظم أرجاء العالم، مثل دارفور والعراق وغيرها، فهل لمنا نحن الآخرين علي ذلك؟ إن أكثر من 90% من الأمريكيين يحترمون القانون، والمجرمون أقل من عشرة بالمائة. أورايلي الذي دافع وضيوفه عن حرية شراء وتملك الأسلحة، أغفل أن يضيف أنه لوكان 10% من الأمريكيين يمارسون الإجرام فإن هذا العدد هو أكبر من سكان العراق قاطبة. (3) أورايلي علي حق في انتشار العنف في كل أرجاء العالم، فبعد يوم واحد من أحداث فيرجينيا تيك التي راح ضحيتها ثلاثة وثلاثون شخصاً شهدت بغداد تفجيرات راح ضحيتها أكثر من ستة أضعاف هذا العدد. ولكن أحداث العراق لم تحصل علي واحد بالمائة من التغطية التي حازتها أحداث فيرجينيا. لهذا أسبابه بالطبع، ومنها أن العنف في العراق لم يعد خبراً. ومنها ما هو معروف من الهيمنة الأمريكية علي الإعلام وحقيقة أن العالم (بما في ذلك فقراء العالم ومهمشيه) يهتم أكثر بأخبار الأغنياء والمشاهير. (4) في عام 1992 سافرت لحضور مؤتمر حول الحروب الأهلية في العالم عقد في مركز كارتر بأتلانتا. وفي صبيحة يوم المؤتمر نشرت الصحف إحصائية ضحايا جرائم القتل في الولايات المتحدة في العام السابق، حيث فاق عددهم أكثر من أربعة وعشرين ألفاً. قلت لبعض الحضور الذين جاءوا لمناقشة الحروب الأهلية في السودان وسريلانكا وأنغولا وموزمبيق إلخ… ألم يكن من الأفضل أن نعقد جلسة لمناقشة الحرب الأهلية الدائرة في أمريكا أيضاً؟ (5) غداة أحداث فيرجينيا تيك استمعت إلي تأملات الحاخام ليونيل بلو في فقرة فكرة اليوم التي أحرص علي متابعتها يومياً في راديو 4 في البي بي سي. وكما هو متوقع تناول في تأملاته الحادثة وما تثيره من تساؤلات حول حكمة الله تعالي ودور الدين في الحياة. ولكن ما لفت نظري هو أنه حين استعرض أحداث العنف في العالم لم يذكر سوي العراق. وكنت أتوقع من رجل دين بدأ مداخلته بحديث عن شعائر التعبد اليهودية وعن تجربته الشخصية في الانتقال من الماركسية إلي التدين أن يتطرق ولو بكلمة إلي العنف في فلسطين، ولكنه لم يفعل. (6) السجالات التي تثيرها انفجارات العنف المتكررة في أمريكا تلقي ضوءاً كاشفاً علي طبيعة المجتمع الأمريكي ونظامه السياسي، وعلي الأخص قوة جماعات الضغط، وعلي رأسها اللوبي الإسرائيلي ولوبي صناعة السلاح. التحقيقات كشفت أن الطالب الكوري شو سنغ هوي لم يحتج لأكثر من عشر دقائق. وفي الولايات المتحدة أكثر من 250 مليون قطعة سلاح (لثلاثمائة مليون مواطن)، بعضها رشاشات أوتوماتيكية ثقيلة لا تستخدم إلا في الحروب. ولكن حتي الديمقراطيين توقفوا عن المطالبة بتشديد قوانين تملك الأسلحة خوفاً من خسارة مساندة لوبي التسلح. والمسألة ليست في قوة نفوذ اللوبي، ولكن في الموقف الجماهيري من هذه الظاهرة في مجتمع المعلومات فيه متوفرة والإعلام حر. (7) لا بد من لفت النظر هنا إلي الطريقة التي تعاملت بها وسائل الإعلام الأمريكية، وعلي رأسها قناة إن بي سي التي تسلمتها، مع التسجيلات والوثائق التي بعث بها القاتل لتبرير جريمته، حيث تلقفتها في شراهة، واستغلتها إن بي سي إعلاميا ومالياً إلي أقصي حد. ولنقارن ذلك بالتشنيع علي قناة الجزيرة في استخدامها لأشرطة أسامة بن لادن والظواهري وغيرها، رغم أن القنوات الأمريكية كانت بدورها تقتطف من تلك الأشرطة. وهذا تذكير آخر بأن الإعلام لا يستطيع أن يقاوم الحدث. (*) كاتب وأكاديمي من السودان (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 20 أفريل 2007)


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

19 mai 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2552 du 19.05.2007  archives : www.tunisnews.net CNLT: La police interdit par

En savoir plus +

5 juin 2010

Home – Accueil TUNISNEWS 10 ème année,N° 3665 du 05.06.2010  archives :www.tunisnews.net  Kamel MAJRI: Mon Dieu Pitié pour le peuple

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.