الخميس، 13 يوليو 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2243 du 13.07.2006

 archives : www.tunisnews.net


كلمة الإفتتاح للإتحــاد  الجهوي للشغل بجندوبـة بمناسبة ذكرى وفاة المناضل الحقوقي والنقابي عادل العرفاوي كلمة رئيس فرع جندوبة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمناسبة ذكرى وفاة الاخ الحقوقي والمناضل النقابي عادل العرفاوي الأساتذة المسقطون عمدا في مناظرة الكاباس : نداء آلى رؤساء الأحزاب السّياسيّة و المنظمات الحقوقيّة التونسيّةمن أجل وقف المحسوبيّة و الرشوة والفرز الأمني عريضة تضامن مع الاساتذة المسقطين عمدا في شفاهي الكباس تجمع لنقابيي وحقوقي جهة القيروان أمام معمل الصناعات المغاربية  » الايسوزو » مساندة للعمال المعتصمين الوسط التونسية:استهداف جديد للمعطلين عن العمل في تونس الصباح: قبل يومين من موعد مؤتمر نقابات التعليم العالي:هل يحول قرار المحكمة دون أية خطوة توحيدية؟ الشروق: كاتب عام نقابة التعليم العالي والبحث العلمي:نرفض المؤتمر وندعو الى مقاطعته عبدالله الزواري:دليل العائلة عند سجن احد أفرادها – I- الإيقاف صوت الشعب: تونس إلى أين؟ صوت الشعب: لماذا ترفض السلطة العفو التشريعي العام؟ أحمد قعلول: من سيرث سلطة بن علي؟ (1 من 2) علي بن سعيد: مستقبل الإسلام السياسي في تونس د. سليم بن حميدان: أسْراهم وأسْرانا :في فوارق الحالتين الفلسطينية والتونسية صـابر التونسي: نفايات مُشعّـة الامجد الباجي :اسرائيل لا تريد السلام عادل الحامدي :رجل كألف وللتاريخ بقية توفيق المديني:   قمة الثماني في مواجهة القومية النفطية رويترز: الجم .. مدينة تونسية تعيش من تراثها وبتراثها


 
Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

لمشاهدة شريط الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين حول مأساة  المساجين السياسيين يتونس  إضغط على الوصلة التالية:

 

 

الأنحاد العام التونسي للشغل الإتحاد الجهوي للشغل بجندوبة   جندوبة في 09/07/2006  

كلمة الإفتتاح للإتحــاد  الجهوي للشغل بجندوبـة بمناسبة ذكرى وفاة المناضل الحقوقي والنقابي عادل العرفاوي

09 جويلية 2006  أخواتي ؛ إحواني هذه مناسبة أخرى نلتقي فيها بعد تشييع جثمان رفيق دربنا الناشط الحقوقي والمناضل السياسي فقيه الحركة الديمقراطية عادل العرفاوي ولا يسعنا من جديد أن نتقدم الى انفسنا وعائلة الراحل العزيز ومناضلي الحركة التقدمية باحر التعازي . ولئن غادرنا هذا المناضل الصلب الشهم ؛ المعطاء فإن نجمه لن يغيب عن ذاكرة رفاقه في حقل الدفاع عن حقوق الإنسان والنضال النقابي . عزاؤنا في   فقدان رفيقنا تمسك مناضلي الرابطة وقوى المجتمع المدني بمواصلة مسيرة النضال في سبيل بناء تونس الديمقراطية ـ تونس الحريات والعدالة . ان ما اردناه اليوم سوى بداية لتقديم أعمال الرجل العزيز في بعض المجالات العلمية ودراساته القيمة ستتخللها شهادات حول مناقب الفقيد الذي سنجعل ذكراه السنوية منتدى تحتضنه دارالإتحاد الجهوي للشغل بجندوبة والذي سينال شرف تسمية قاعة الهيئة الإدارية بإسم المناضل المرحوم عادل العرفاوي ولعل جدرانها تستلهم عزمه على تحقيق الحلم الذي لا يموت ولن يتركه المستقبل للغيبة والنسيان بل سيحضره رغم كل شئ وسيخجل تواضعه بمنحه هذا التكريم الذي هو به جدير .   مـــــــولدي الجندوبي الكاتب العام للإتحاد الجهوني للشغل بجندوبة  

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنســـــان  فرع جندوبة   جندوبة في 09/07/2006  

كلمة رئيس فرع جندوبة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمناسبة ذكرى وفاة الاخ الحقوقي والمناضل النقابي عادل العرفاوي

 

 
اخواتي اخواني      أود أن استحضر معكم في هذه المناسبة التي نحيي فيها ذكرى اخونا المرحوم المناضل الحقوقي والنقابي عادل العرفاوي ان الحركة الحقوقية والنقابية نضال من أجل رفع الستار عن كل ما يشوب الحياة الإنسانية من اعتداء وانتهاك وظلم وحرمان فهي حركة تقوم على كواهل شخصيات  آثرت ان تكون الكرامة الإنسانية أولوية اهتماماتها . كان المرحوم عادل العرفاوي من الناشطين البارزين في جهة جندوبة وعلى الصعيد الوطني من خلال مثابرته في تتبع الملفات وحضور التحركات والمساهمة الجادة في اعداد الفعاليات الحقوقية والنقابية . ان هذه الذكرى فرصة للحياة الحقوقية لكي تستنير بإيجابيات نشاطها الماضي متجاوزة سلبياته من اجل تجاوز العقبات والتغاضي على الهامشيات حتى يكون الفعل النضالي في مجال الحقوق الإنسانية فعلا مبدئيا يتجه صوب انصاف المظلومين أيا كانت توجهاتهم ومواصلة الحركة الحقوقية بمختلف أشكال الضغط المتعارفة حتى لا تسقط الملفات المزمنة ويغض الطرف عن الإنتهاكات الصارخة ويطوي النسيان مآسي فئات تجرعت كؤوس الويلات  حرمانا وانتهاكا . من اجل ذلك كله لا بد من الإعتبار والمراجعة والتصميم على الفعل الحقيقي لا النشاط الهامشي الذي يضر بالحركة الحقوقية والنقابية . وعليه فإني ادعوكم من خلال تضحيات المرحوم عادل عرفاوي في الساحة الحقوقية ان نجعل من ذكراه مناسبة سنوية تلتئم فيها فعاليات ملتقى يضم مكونات المجتمع المدني المناضل: الحقوقي والمدني والنقابي في مجتمعنا ويكون الموعد سنويا محطة جديدة تنضاف لبرنامج الحركة الحقوقية والنقابية                                                                     رئيس الفــــرع الهادي بن رمضان  


نداء آلى رؤساء الأحزاب السّياسيّة و المنظمات الحقوقيّة التونسيّة من أجل وقف المحسوبيّة و الرشوة والفرز الأمني

 
 تونس في 13جويلية2006       نحن الأساتذة المسقطين عمدا من قائمة الناجحين نهائيّا في مناظرة الكاباس دورة ديسمبر 2005، وبعد عملية الآقصاء المبيّتة التي آستهدفتنا كعقاب على انشطتنا النّقابيّة و السّياسيّة بالجامعة، وعلى آثر آفتضاح فصول جديدة وخطرة من الممارسات اللآ أخلاقيّة كالمحسوبيّة و الجهويّة والرّشوة والفرز الأمني بأنذل صوره صلب وزارة التّربية والتّكوين، والتي باتت حديث الشّارع التّونسي، يهمّنا أن نتوجه بندائنا العاجل لرؤساء الأحزاب السّياسية و المنظّمات الحقوقيّة التّونسيّة وكافّة النّقابات المهنيّة من أجل تنظيم ندوة في الغرض. كما نهيب بكلّ الأقلام النّزيهة أن تدلي بدلوها و تطلّق الصّمت لنبش أخطر الملفّات الأجتماعيّة حسّاسيّة و أوسعها آنتشارا.    كما نسعى جاهدين من أجل تنظيم ندوة صحفيّة كي نفضح خلالها أبشع صور المحسوبية بالأرقام والأسماء. وآن ّ خطوة في هذا الآتّجاه باتت أكثر من ضروريّة حفاظا  على نزاهة مناظراتنا الوطنيّة و مساهمة بسيطة في كسر « المحرّمات » المغيّبة آعلاميّا.  فمعا من أجل وضع حدّ لأخطر الفيروسات  المهدّدة لسلامة مجتمعنا و الوائدة لمبدئي المواطنة و المساواة.  ·        البشير المسعودي  (37 سنة)  أستاذية فلسفة 1998 ·        الجيلاني الوسيعي (35 سنة) أستاذية عربية 1999 ·        محمد مومني (33 سنة) أستاذية فلسفة 1999 و باحث في ماجستيرالفلسفة المعاصرة ·        الحسين بن عمر (30 سنة) الأستاذية  في الإعلامية 2001 و شهادة الدراسات العليا المتخصصة في نظم الاتصالات و الشبكات 2003 ·        علي الجلولي (33 سنة) أستاذية فلسفة 2001 ·        لطفي فريد (32 سنة) أستاذية فلسفة 2002 ·        محمد الناصر الختالي ( 26 سنة) أستاذية فلسفة 2005 ·        حفناوي بن عثمان (33سنة) أستاذية عربية 2005  


 

عريضة 
 
نحن الممضيــــــن أسفله أساتذة التعليم الثانوي  وعلى اثر ما تعرض له الأساتذة – البشير المسعودي ( 37 سنة) أستاذية فلسفه 1999 – محمد المومني ( 33 سنة ) أستاذية فلسفة   وباحث في ماجستير الفلسفة. – الحسين بن عمر (30سنه )الأستاذية في الإعلامية 2001  وشهادة الدراسات العليا المتخصصة في نظام الاتصالات والشبكات 2003 – علي الجلولي ( 33سنة ) أستاذية فلسفة 2001 لطفي فريد (32 سنة ) أستاذية فلسفة 2002 – محمد الناصر الختالي (26 سنة ) أستاذية فلسفة 2005 – حفناوي بن عثمان ( 33 سنة ) أستاذية عربية 2005 من إقصاء وتصفية في النتيجة النهائية لدورة الكاباس 2006 على خلفية نشاطهم صلب الإتحاد العام لطلبة تونس والحركة الطلابية. نعلــــن : –  رفضنا لساسة التصفية ورهن الإنتداب للتدريس بغير الشروط العلمية. –  تضامننا اللامشروط مع الاساتذة المسقطين عمدا في شفاهي الكباس 2006 ودعمنا لكل الخطوات النضالية التي يخوضونها . – مطالبتنا مكونات المجتمع المدني احزابا ومنضمات وعلى رأسها الإتحاد العام التونسي للشغل ونقابات التعليم بتبني هذا المطلب العادل للاساتذة المذكورين. الشاذلي قاري الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي   عضو النقابة العامة سامي الطاهري   عضو النقابة العامة لطفي لحول عضو   النقابة العامة فرج الشباح عضو   النقابة العامة زهير المغزاوي   عضو النقابة العامة الطيب بوعايشة   عضو النقابة العامة نجيب السلامي   عضو النقابة العامة محسن الماجري   عضو النقابة الجهوية جندوبة محمد الصغير   السايحي عضو النقابة الجهوية القصرين محمد الطبيب المنصف الهاني مهدي العلياني محمد الشاهد    كاتب عام النقابة الجهوية قفصة الحبيب غلاب   كاتب عام النقابة الجهوية نابل محمد الحمدي   كاتب عام سوسة صلاح مزلوط   مدنين على الزارعي  كاتب عام بوزيد حبيب السعدي   كاتب عام باجة محمد بوقارش   كاتب عام زغوان عبد العزيز السبري   كاتب عام القيروان سامي الزمالي بنزرت عامر المي   كاتب عام صفاقص حاتم الفقيه   كاتب عام اريانة بوبكر رحيم   كاتب عام قابس مصباح شنيب   كاتب عام تطاوين عبد المجيد ليتيم   عضو اللجنة القطاعية للمراقبة الماليو عبد الرزاق اللطيف   عضو نقابة جهوية المنستير على الدربي   عضو نقابة جهوية الكاف المنتصر كريم   عضو نقابة جهوية قبلي عثمان الفرشيشي   كاتب عام سليانة خميس الماجري محمد الكحلاوي عبد الحفيظ المختومي سمير الورتاني  نقابة جهوية الكاف عماد بن عياد  استاذ تعليم ثانوي و نقابي الرقاب هذا وسنوافي السادة المتابعين و المتعاطفين مع الاساتذة المسقطين عمدا في مناظرة الكاباس بالامضاءات الجديدة حال و صولها عن كل خطأ في كتابة الاسم و اللقب أو الصفة يرجى الاتصال على : mmoumnmh@yahoo.fr للتثبت الامضاءات موجودة لدى النقابة العامة للتعليم الثانوي

 

تونس في 12 جويلية 2006  بـــلاغ
    بمناسبة مرور خمسين سنة على صدور مجلة الأحوال الشخصية ينظم حزب الوحدة الشعبية ندوة فكرية وسياسية حول : حقوق المرأة بين الكونية والخصوصية يشارك فيها ممثلون وممثلات عن المجتمع المدني والأحزاب السياسية في تونس والمغرب وأوروبا، وذلك يوم 21 جويلية 2006 انطلاقا من الساعة التاسعة صباحا بالضاحية الشمالية حلق الوادي ـ تونس (نزل ليدو LIDO ).                                    عن المكتب السياسي  المكلف بالإعلام  هشام الحاجي


تجمع لنقابيي وحقوقي جهة القيروان أمام معمل الصناعات المغاربية  » الايسوزو » مساندة للعمال المعتصمين

 

دعا الاتحاد الجهوي بالقيروان لتجمع نقابي أمام معمل الصناعات المغاربية « ايسوزو »ISUZU  مساندة للعمال  المعتصمين منذ بداية جويلية الماضي ، والمطالبين بحقوقهم التي تضمنها القوانين الشغلية والتي سبق أن وقع الاتفاق بشأنها  بمحضر جلسة خلال الشهر الماضي قبل أن يتراجع صاحب المصنع ويتنكر للاتفاق.   ويرابط العمال ليلا نهارا أمام المصنع رافضين المغادرة قبل إعطاءهم كل حقوقهم والتنفيذ الكامل للاتفاق. وقد وجدوا في الاتحاد الجهوي للشغل كل المساندة – المادية والمعنوية- حيث يحضر يوميا عناصر المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي بالقيروان لمؤازرة العمال، كما يحضر العديد من النقابيين وعناصر فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالقيروان يوميا لدعم صمود العمال.   واليوم12 جويلية 2006 وعلى الساعة 14 ظهرا، ورغم حرارة الطقس، حضر عدد ضخم من النقابيين  ومناضلي حقوق الإنسان التجمع النقابي أمام المصنع، حاملين لافتات تدعو إلى تمكين العمال من حقوقهم وتؤكد على مساندة النقابيين والحقوقيين بالجهة  لهم،كما رفعوا شعارات تندد بتسريح العمال وهشاشة الشغل وغطرسة رأس المال ودوسه للقوانين وتنادي بحق الشغل لكل المواطنين.   وقد ألقى الكاتب العام للاتحاد الجهوي كلمة  شرح فيها الأسباب التي دفعت  العمال للاعتصام وأكد مساندة النقابيين والاتحاد الجهوي وكل مناضلي الجهة والاتحاد العام التونسي للشغل الغير المشروطة لهم حتى تحقيق كل مطالبهم المشروعة.   هذا وسيعقد اجتماع غدا (13 جويلية، التحرير) بمقر وزارة الشؤون الاجتماعية بحضور الطرف النقابي والسلطة وصاحب الشركة لمحاولة الخروج من الوضع الحالي .     (المصدر: مراسلة من السيد مسعود الرمضاني بتاريخ 12 جويلية 2006)
 

استهداف جديد للمعطلين عن العمل في تونس

سفيان الشورابي- تونس قامت مصالح الأمن التونسي يوم أمس الاثنين 10 جويلية 2006 باعتقال الناشط في » اتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل » ( قيد التأسيس ) السيد سالم العياري، عندما كان متواجدا في احد المقاهي بتونس العاصمة. والقي القبض على السيد سالم العياري على خلفية نشاطه في صلب الاتحاد المذكور، الذي استطاع أن يلف حوله مجموعة كبيرة من المعطلين عن العمل من الذين تحصلوا على شهائد جامعية أو مهنية و لم يقع تعيينهم في مراكز عمل تناسب مؤهلاتهم. و بمجرد جلبه لمقر الإرشاد السياسي بمنطقة باب بحر بتونس العاصمة، قامت مجموعة من الطلبة و من أعضاء « الاتحاد » بالاعتصام و برفع الشعارات المنادية بإطلاق سراح رفيقهم و بحقهم في النشاط القانوني و العلني في صلب منظمتهم، وهو ما دفع بقوات الأمن إلى إخراجهم بالقوة إلى الانهج المجاورة. و على اثر الضغط المتواصل من قبل المعتصمين تم إطلاق السيد سالم العياري في ساعة متأخرة و تهديده بالزج به في السجن في صورة عودته للنضال في « الاتحاد ». و كانت مجموعة من المقصيين عن العمل، من خريجي المؤسسات التعليمية التونسية, لنشاطاتهم السياسية و النقابية, قد أعلنوا عن عزمهم تأسيس اتحاد نقابي يمثل أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل, و وجهوا دعوة للمعنيين بالأمر للدفاع الجماعي و الدائم لمطالبهم التي ما تزال الدولة عاجزة عن حلها. و كانوا قد نظموا في هذا الإطار عددا من التحركات الميدانية لفرض الاعتراف بهم و بمطالبهم. غير أن بعض الأطراف تعمل على إجهاض مثل هذه البوادر و المؤشرات على بروز حركة حقيقية و مناضلة. إذ تسعى بعض الجهات على دفع الاتحاد العام التونسي للشغل على استيعاب حركة المعطلين عن العمل, و ذلك عن طريق بعث نقابة أساسية للمعطلين من داخل جامعة المهن الحرة. و لا يخفى على احد طريقة تعامل اتحاد الشغل بالملفات المطروحة عليه. و يعد اعتصام عاملات شركة فنطازيا الأخير, واللواتي تخلى عنهن و عن الوقوف إلى جانبهن خير مثال على استهتاره بمصالح منظوريه.  
(المصدر: مجلة « الوسط التونسية » بتاريخ 11 جويلية 2006)


 

عائدات السياحة التونسية ترتفع الى 810 ملايين دولار في ستة اشهر

 

تونس (رويترز) – قال البنك المركزي يوم الخميس ان عائدات صناعة السياحة التونسية التي تمثل المصدر الاول لجلب العملة الاجنبية زادت بنسبة خمسة بالمئة خلال الاشهر الستة الاولى من هذا العام.

وأضاف في بيان نشر يوم الخميس أن العائدات بلغت 1.066 مليار دينار (810 ملايين دولار).

وتتوقع تونس تسجيل عائدات قياسية خلال الموسم الحالي بحوالي ملياري دولار لاول مرة واستقبال 6.5 مليون سائح.

ويشغل القطاع السياحي الذي يغطي نحو 70 بالمئة من العجز التجاري لتونس أكثر من 360 الف شخص.

 

(الدولار يساوي 1.313 دينار تونسي)

 

(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 13 جويلية 2006)


 

قبل يومين من موعد مؤتمر نقابات التعليم العالي:

هل يحول قرار المحكمة دون أية خطوة توحيدية؟

 
تونس ـ الصباح  
قررت محكمة الاستئناف بتونس أول أمس «حل المفاوضة في القضية المطروحة ضد قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل» و«إعادة نشرها تحضيريا بجلسة يوم 19 ديسمبر القادم»..   وجاء هذا القرار في اعقاب جلسة الاستئناف التي رأت فيها هيئة المحكمة دعوة محامي المكتب الوطني لنقابة التعليم العالي والبحث العلمي، «للادلاء بالحكمين الاستعجاليين المتمسك بهما»، الصادرين بتاريخ 25 افريل 2002 و3 جوان 2003..   وكانت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل استأنفت في وقت سابق الحكمين الاستعجاليين اللذين ينصان على إلغاء قرار حل المكتب النقابي، وعدم العمل بمقررات مؤتمر «أميلكار1» الذي مثل منعرجا بالنسبة للوضع صلب نقابة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث ألغى المكتب المنتخب واستبدل بمكتب جديد، مايزال يثير الجدل منذ أكثر من عامين في الأوساط النقابية الجامعية..   قرار إيجابي..   ووصفت نقابة التعليم العالي والبحث العلمي (مجموعة التواتي ـ الحمروني) قرار محكمة الاستئناف بحل المفاوضة وإعادة نشر  القضية تحضيريا بجلسة التاسع عشر من ديسمبر القادم، بـ«القرار الايجابي» رغم التأجيلات المتعددة للتصريح بالحكم من قبل محكمة الاستئناف.   وفيما اعتبرت جهات قانونية، أن قرار المحكمة يتضمن حرصا على توفير فرصة لتسوية الاشكالات القائمة بين النقابة والقيادة النقابية في متسع من الوقت (الى حدود ديسمبر القادم) نقابيا ووديا بعيدا عن الحسم القضائي، لم تخف نقابة التعليم العالي والبحث العلمي في بيان تلقت «الصباح» نسخة منه، كون قرار المحكمة «يضع قيادة الاتحاد في مأزق قانوني»، حيث ليس بوسعها تنظيم المؤتمر التوحيدي المقرر ليوم السبت المقبل، طالما أن الملف مازال تحت أنظار القضاء.   وقال في بيان النقابة، أن قيادة الاتحاد لا تستطيع أن تجري أي تغيير في هيكلة القطاع مادامت المسألة محل نظر المحكمة، خاصة وقد صدرت فيها أحكام استعجالية وابتدائية ضد قيادة الاتحاد..   وأكدت النقابة أن القرار القضائي «يعني بالضرورة بطلان نتائج مؤتمر «أميلكار1» وعدم قانونية مؤتمر «أميلكار2»، المزمع انعقاده من قبل الاتحاد يوم 15 من الشهر الجاري..   أصوات ترتفع   وتأتي هذه التطورات القضائية، في وقت بدأت تتعالى فيه الأصوات الداعية الى تأجيل المؤتمر التوحيدي المقرر ليوم السبت المقبل، الى حين استكمال المشاورات مع «المكتب الشرعي» لنقابة التعليم العالي والبحث العلمي، ونقابة الأساتذة والأساتذة المحاضرين واعداد تصور مشترك لصيغة هيكلة القطاع في المستقبل..   في المقابل تجري الاستعدادات بشكل حثيث صلب قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل لإنجاح ما أصبح يعرف بمؤتمر «أميلكار2» لتشكيل جامعة نقابية للتعليم العالي تضم جميع الاسلاك الجامعية في إطار موحد، دون إلغاء خصوصية أي قطاع أو سلك، وذلك ضمن مشروع هيكلة الاتحاد التي سيتم الاعلان عنها في غضون المدة القادمة..   ويبدو من خلال هذه التفاعلات على خلفية القرار القضائي الجديد، وقرب موعد المؤتمر التوحيدي المقرر ليوم 15 جويلية الجاري، أن ملف نقابة التعليم العالي والبحث العلمي سيتواصل بين شد وجذب الطرفين المتنازعين: نقابة التعليم العالي والبحث العلمي والمركزية النقابية.. فهل ينهي المؤتمر التوحيدي الأزمة، أم يضيف تراكما جديدا لملف كثرت تراكماته على امتداد السنوات القليلة الماضية؟.   صالح عطية   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 13 جويلية 2006)

كاتب عام نقابة التعليم العالي والبحث العلمي: نرفض المؤتمر وندعو الى مقاطعته

 
* تونس ـ الشروق :   قال السيد البشير الحمروني كاتب عام النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي لـ «الشروق» أمس وبعد انعقاد اجتماع مكتب النقابة العامة ان القطاع جدّد تمسكه برفض المؤتمر التوحيدي لاسلاك التعليم العالي الذي تعتزم المركزية النقابية عقده بعد غد السبت.   وأضاف الحمروني في تصريحه ان النقابة العامة تدعو كافة منخرطيها وكل الجامعيين الى مقاطعة هذا المؤتمر الذي يمثل هروبا للأمام ويأتي بصفة قسرية ودون تشاور مسبق.   وأوضح الحمروني ان المؤتمر التوحيدي لم يأت لحل مشاكل مدرسي الجامعة وان النقابة العامة كان يمكن ان تقبل به وتتغاضى عن حقوقها لو كانت تشك ولو مجرد شك في كونه يمكن ان يفيد القطاع خاصة انها كانت تدافع عن التوحيد عندما كان عدد الاسلاك محدودا وعدد المدرسين الجامعيين في كل الاصناف لا يتجاوز 4 آلاف مدرس لكن التوحيد لم يعد مطروحا امام تعدد الاسلاك واختلاف خصوصياتها الى حد التباين أحيانا وبالتالي فإن مصلحة الجامعة والمدرسين والطلبة تكمن في اقرار هيكل خاص لكل صنف يهتم بالدفاع عن شواغله وخصوصياته مع بعث جامعة لكل الجامعيين تهتم بالمشاكل العامة وتدخل في اطار اعادة هيكلة المنظمة وتمتيع النقابات العامة والجامعات باستقلالية اكبر في التصرّف الاداري والنقابي والمالي تنهي حالة المركزية السائدة الآن.   أسباب قانونية   وقال الحمروني ان اسبابا قانونية تمنع عقد المؤتمر التوحيدي القسري بعد قرار محكمة الاستئناف بتونس بحل المفاوضة في القضية التي رفعتها النقابة العامة ضد قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل واعادة نشرها تحضيريا بجلسة يوم 19 ديسمبر القادم ليدلي مكتب النقابة العامة بالحكمين الاستعجاليين الخاصين بابطال حل المكتب التنفيذي للنقابة العامة وتكوين لجنة وبابطال مؤتمر اميلكار 1 .   ودعا الحمروني قيادة الاتحاد الى التخلي عن عقد المؤتمر ما دامت هيكلة القطاع محل نظر القضاء وصدرت فيها سابقة احكام استعجالية وابتدائية ضد القيادة.   وأعلن المكتب أنه مازال متمسكا بضرورة ايجاد حل وفاقي يخدم كل الاطراف.   * ن ـ ع   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 13 جويلية 2006)


 

دليل العائلة عند سجن احد أفرادها

I– الإيقاف:

 

 

عبدالله الزواري

       

لا شك أن المهتمين بالشأن التونسي و المتابعين له من حقوقيين وإعلاميين و نشطين في ميدان حقوق الإنسان – إضافة إلى عائلات الضحايا من مساجين الرأي و غيرهم- يعلمون جيدا مدى التلاعب بتواريخ الإيقاف المضمنة في محاضر البحث الابتدائي… و قد تعددت الحالات حتى أصبحت القاعدة تحايلا     و التفافا على ما ورد في المجلة الجنائية ( الفصل 13) من تحديد مدة الاحتفاظ لدى الباحث الابتدائي بثلاثة أيام تمدد لمرة واحدة لنفس المدة بإذن من وكالة الجمهورية… و لا يزال المرء يذكر  ما تفتقت عليه قريحة مسؤول أمني في التسعينات من القرن  الماضي عندما كان يعمد إلى « إطلاق » سراح الموقوفين الذين قضوا عشرة أيام رهن الاحتفاظ (و كانت هي المدة الكاملة للاحتفاظ حينها) ليقوموا بجولة قصيرة داخل باحة المؤسسة الأمنية، وقد يسمح لهم بمقابلة البعض من أفراد عائلاتهم و تناول بعض الأطعمة، ثم يعمد هذا  المسؤول إلى إيقافهم من جديد حيث يقع تسجيلهم في الدفاتر المعدة للغرض كموقوفين جدد ليبدؤوا دورة احتفاظ جديدة (10 أيام)، و كان ذلك في مدينة القصرين، و قد أوردت جريدة « الفجر » تفاصيل هذا في حينه…. و لا يزال الأمر على ما كان عليه، فشبان جرجيس للإنترنات و قع إيقاف جميعهم بمدينة جرجيس قبيل عيد الأضحى سنة 2003، لكن محاضر الأبحاث نصت على أن إيقافهم تم بعد ذلك بثلاثة أسابيع    و في العاصمة بالذات و الحال أن جميعهم لم يدخل العاصمة البتة قبل ذلك…    و بذلك يظهر جليا أن سن بعض القوانين إنما هي للتظاهر بمواكبة  » التشريعات المكرسة لحقوق الإنسان و تماشيا مع ما « تنادي » به بعض الأنظمة الغربية من                « احترام » لهذه الحقوق، و ليست نابعة من قناعة فكرية أو سياسية بها… و إن المرء ليتمنى حينا أن يبقى التشريع السابق ساري المفعول… الذي كان ينص على ساعة الإيقاف و يومه دون حاجة إلى التلاعب بها نظرا لعدم تحديد فترة الاحتفاظ بمدة محددة، و قد قضيت 105 يوما زائدة عن المدة التي حكم علي بها(11سنة) نظر ا لتدليس تاريخ الإيقاف الذي تم يوم 21 فيفري 1991 لكن سجلوا في محضر البحث أن ذلك تم يوم 6جوان 1991 ، و نفس الشيء تم             بالنسبة للأستاذ الصادق شورو رئيس حركة النهضة الذي أوقف يوم 23 فيفري 1991 و سجلوا في محضر بحثه أنه أوقف في أواخر ماي أو بداية جوان من نفس السنة….  و عبثا تحاول تصحيح « الخطأ/التلاعب »، فالخصم و الحكم طرف واحد أو طرف يخدم طرفا و يطيعه في كل شيء و لو كان على حساب القانون   و الحقوق و…

و مع ذلك فإننا لا نزعم أننا نقدم في هذا الفصل من  » دليل العائلة » ما يمنعهم من هذا التلاعب، لكننا نقدم البرهان والدليل على تلاعبهم و كذبهم حتى لا   يدعي أحد أنه لا يعلم هذه التجاوزات… عسانا بعملنا هذا ندفع إلى التضييق على المتلاعبين بالقوانين من جهة و إلى حفظ حقوق أبناء شعبنا من جهة أخرى…

 

الإيقاف خطوة خطوة

 

1- مباشرة اثر الإيقاف يكون من الضروري إبلاغ وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية التي وقع في مجال نظرها هذا الإيقاف، و يكون هذا الإبلاغ عن طريق برقية[1]، تكتب في نسختين، و تضمن تاريخ الإيقاف و ساعته و من قام بالإيقاف و كل التفاصيل التي تساعد إثبات هذا الإيقاف.


 

 


 

و يحتفظ المرسل بنسخة من هذه البرقية[2]. و إن وقع هذا الإيقاف ليلا أو في أيام الآحاد أو العطل فيمكن إرسال هذه البرقية عن طريق الهاتف[3].

 

2- و في نفس الوقت، يكون من الضروري كذلك الحصول على شهادات معرفة بإمضاء بعض من حضر هذا الإيقاف[4]، تبين تاريخه و ساعته ومن قام به  و السيارة المستعملة و كل التفاصيل التي تثبت هذا الإيقاف.

 

3- الاتصال بمنطقة الأمن الوطني أو مركز الأمن أو الفرقة التي قامت بعملية الإيقاف للتعرف على مصير الموقوف. و في صورة إنكار وجوده لديهم    و عدم الإرشاد إلى مكان إيقافه، تكتب برقية ثانية في نسختين كذلك، تتضمن تذكيرا بالبرقية الأولى مع إضافة إنكار من قام بالإيقاف وجوده لديهم و عدم الإرشاد إلى مكان إيقافه[5]، و إن أرشدوا إلى وجوده فيقع الاتصال بالمكان الذي ذكروه، فان أقروا بوجوده فذاك، و يقع مع ذلك إعلام وكالة الجمهورية بإقرار  هذه الجهة بوجود المحتفظ به لديها[6]، و إن أنكروا فمن الضروري إعلام وكالة الجمهورية بذلك[7].

 

4- و في صورة الانتقال من مصلحة إلى مصلحة و من فرقة إلى أخرى دون جدوى، تكتب برقية، دائما في نسختين، إلى وزير « العدل و حقوق الإنسان » لإعلامه بتطور الأحداث منذ الإيقاف بكل التفاصيل المبينة سابقا و انشغالهم         ( العائلة أو غيرها من المهتمين بالمسالة) العميق عن مصير الموقوف، مع طلب تدخله[8].

 

5- من الضروري الآن ( ومن الممكن أن يكون قبل ذلك)، الاتصال بمحام       و تكليفه بالقضية مع مده بنسخ من مختلف البرقيات التي أرسلت إلى وكالة الجمهورية و غيرها من الجهات.

 

6- من الضروري كذلك الاتصال بالمنظمات المهتمة بحقوق الإنسان       و مدها بملف يتضمن نسخا من مختلف البرقيات و الشهادات المعرفة بالإمضاء. و تتمثل هذه المنظمات حاليا في:الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان[9]، المجلس الوطني للحريات بتونس[10]، الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية[11]، و إن كانت القضية ذات طابع سياسي يقع الاتصال كذلك بالجمعية التونسية لمساندة المساجين السياسيين بتونس[12].

7- و من الأكيد أن تتقدم عائلة الموقوف( أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو زوجته) بطلب إلى وكالة الجمهورية مرجع النظر[13] و إلى الجهة التي باشرت إيقافه أو الجهة المحتفظة به  بغية عرضه على الفحص الطبي[14]، و من المفيد أن يقع التقدم بهذا الطلب في صبيحة اليوم الثالث من الإيقاف، و يكون هذا الطلب في شكل برقية ( في نسختين دائما) توجه إلى الإدارة أو المصلحة أو الفرقة التي قامت بالإيقاف،مع إدراج بسطة على حالة الموقوف الصحية، كأن يصرح بأن….الموقوف وقع إيقافه و هو لا يشكو أي مرض أو لا يعاني من أي مرض… أما إذا كان مريضا فيقع التنصيص على مرضه و الأدوية التي يتناولها…

و إذا كان الموقوف يعاني و يعالج من مرض مزمن ( السكري، ضغط الدم، القرحة على اختلاف أنواعها و غير ذلك من الأمراض المزمنة…) فلتسارع العائلة بتقديم ذلك الدواء إلى الجهة المحتفظة به، و لا تتخلف عن الإبراق إلى وكالة الجمهورية في هذا الشأن محذرة من الإهمال و عدم تمكين المحتفظ به من دوائه الموصوف له…

8 – هذا و بانتهاء اليوم الثالث تنتهي فترة الاحتفاظ الأولى، فإن لم يقع الإفراج عن المحتفظ به أو لم يمثل أمام حاكم التحقيق أو لم يقع إيداعه بالسجن، فهذا يعني قانونا أن وكالة الجمهورية و بطلب من الضابطة العدلية ( شرطة، حرس، قمارق، أبحاث، تفتيش، إرشاد، أمن دولة، استعلامات…..) مددت أجل الاحتفاظ بفترة أخرى ( 3 أيام)، لا يمكن قانونا بعد ذلك لوكالة الجمهورية التمديد أكثر من ذلك.. لكن الواقع قد يناقض القانون جملة و تفصيلا…. و لهذا كان هذا الدليل لإبراز هذه الانتهاكات و التوثيق لها ليعلم من لا يعلم ما يرتكب من خروقات للقوانين التي تبدو مكرسة لحقوق الإنسان، لكنها لم تسن إلا مسايرة لطلبات جهات تقدم نفسها على أنها راعية لحقوق الإنسان و الحريات الخاصة      و العامة على مستوى العالم كله…..

9 – من المفيد توجيه برقية- في نسختين دائما- إلى وكالة الجمهورية بدرجة أولى[15] ( و إلى غيرها مثل وزير العدل و حقوق الإنسان) تستعرض ما حدث من إيقاف و من معرفة مكان الموقوف من عدمها، ثم يقع التأكيد على انتهاء فترة الاحتفاظ الأولى دون إطلاق سراح الموقوف و دون مثوله أما حاكم التحقيق و دون إيداعه السجن..

10 – يطالب أحد أصول ألموقوف أو فروعه بعرضه ثانية على طبيب آخر لإجراء فحص طبي مساء اليوم الخامس من الإيقاف… و ذلك عن طريق برقية تكتب في نسختين موجهة إلى الجهة التي يوجد عندها الموقوف و إلى وكالة الجمهورية الراجع إليها بالنظر…( المبدأ 25 من جملة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون إلى أي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن).

11 – يكون من المنتظر في نهاية اليوم السادس او في بداية السابع مثول الموقوف أمام قلم التحقيق أو الإيداع بالسجن أو إطلاق السراح لذلك يجب على عائلة الموقوف الاستعداد لمختلف هذه الاحتمالات:

                     إطلاق السراح: إن كانت هناك آثار تعذيب(كدمات، جروح، رضوض..) يجب المبادرة بإجراء فحص طبي…ثم الاستعانة بالجمعيات الحقوقية المذكورة في هذا الفصل وبعض المحامين للنظر فيما يمكن فعله… و قد يرى البعض فائدة في مكاتبة السلط السياسية و الإدارية… فلا تثريب عليه إن                                                                                     فعل…

              المثول أمام قلم التحقيق: يكون من الواجب الاستعداد لذلك بالاستعانة بخدمات محام ليحضر مع الموقوف جلسة الاستنطاق…

                 الإيداع بالسجن.

12 – و إن لم يحدث أي من الاحتمالات المبينة أعلاه، فهذا يعني                 مواصلة الاحتفاظ به بما يعني خرقا للقانون و ما يمكن أن ينجر عن ذلك من انتهاك للحرمة الجسدية للموقوف…  عندئذ يصبح من الضروري إجراء كل أنواع الاتصالات مع الجهات الحقوقية و الإعلامية و السياسية و الإدارية…

13 – من المفيد الاحتفاظ بنسخ من كل البرقيات التي وقع توجيهها للجهات المختلفة و لا يقع تسليم الجهات المهتمة من جمعيات و حقوقيين إلا نسخا منها….

ملاحق:

1 – مجلة الإجراءات الجزائية التونسية

 

الفصل 13 مكرر (أضيف بالقانون عدد 70 لسنة 1987 المؤرخ في 26 نوفمبر 1987 و نقح بالقانون عدد 90 لسنة 1999 المؤرخ في 2 أوت 1999).

في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث لا يمكن لمأموري الضابطة العدلية المبينين بالعددين 3 و 4 من الفصل 10 و لو في حالة التلبس بالجناية     و بالجنحة و لا لمأموري الضابطة العدلية من أعوان القمارق في نطاق ما تخوله لهم المجلة القمرقية الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز ثلاثة أيام و عليهم إعلام وكيل الجمهورية بذلك.

و يمكن لوكيل الجمهورية التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرة واحدة لنفس المدة.

و على مأمور الضابطة العدلية أن يعلم ذا الشبهة بلغة يفهمها بالإجراء المتخذ ضده و سببه و مدته و تلاوة ما يضمنه له القانون من إمكانية طلب عرضه على الفحص الطبي خلال مدة الاحتفاظ.

كما يجب على مأمور الضابطة العدلية أن يعلم أحد أصول أو فروع أو إخوة أو زوجة ذي الشبهة حسب اختياره بالإجراء المتخذ ضده.

و يمكن للمحتفظ به أو لأحد الأشخاص المذكورين بالفقرة السابقة أن يطلب خلال مدة الاحتفاظ أو عند انقضائها إجراء فحص طبي عليه.

و يجب أن يتضمن المحضر الذي يحرره مأمور  الضابطة العدلية التنصيصات التالية:       

– إعلام ذي الشبهة بالإجراء المتخذ ضده و سببه،

– تلاوة ما يضمنه القانون للمحتفظ به،

– وقوع إعلام عائلة ذي الشبهة المحتفظ به من  عدمه،

– طلب العرض على الفحص الطبي إن حصل من ذي الشبهة أو من أحد أفراد عائلته،

– تاريخ بداية الاحتفاظ و نهايته يوما وساعة،

– تاريخ بداية الاستنطاق و نهايته يوما و ساعة،

– إمضاء مأمور الضابطة العدلية و المحتفظ به و إن امتنع هذا الأخير ينص على ذلك و على السبب.

و على مأموري الضابطة العدلية المنصوص عليهم بالفقرة الأولى من هذا  الفصل أن يمسكوا بالمراكز التي يقع بها الاحتفاظ سجلا خاصا ترقم صفحاته و تمضي من وكيل الجمهورية أو مساعده و تدرج به وجوبا التنصيصات التالية:

– هوية المحتفظ به،

– بداية الاحتفاظ و نهايته يوما و ساعة،

– طلب العائلة بالإجراء المتخذ،

– طلب العرض على الفحص الطبي إن حصل سواء من المحتفظ به أو من أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو زوجته.

 

 » مجلة الاجراءات الجزائية  » منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية 2004                                  

 

 

2 – مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن  

اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 43/173 المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1988

 

المبدأ 4

لا يتم أي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن ولا يتخذ أي تدبير يمس حقوق الإنسان التي يتمتع بها أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن إلا إذا كان ذلك بأمر من سلطة قضائية أو سلطة أخرى أو كان خاضعا لرقابتها الفعلية.

 

المبدأ 10

يبلغ أي شخص يقبض عليه، وقت إلقاء القبض، بسبب ذلك، ويبلغ على وجه السرعة بأية تهم تكون موجهة إليه.

 

المبدأ 11

1.                        لا يجوز استبقاء شخص محتجزا دون أن تتاح له فرصة حقيقة للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. ويكون للشخص المحتجز الحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون. 2. تعطى على وجه السرعة للشخص المحتجز ومحاميه، إن كان له محام، معلومات كاملة عن أي أمر بالاحتجاز وعن أسبابه.

 

 

المبدأ 12

تسجل حسب الأصول: (أ) أسباب القبض، (ب) وقت القبض ووقت اقتياد الشخص المقبوض عليه إلى مكان الحجز وكذلك وقت مثوله لأول مرة أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى، (ج) هوية موظفي إنفاذ القوانين المعنيين، (د) المعلومات الدقيقة المتعلقة بمكان الحجز. 2. تبلغ هذه المعلومات إلى الشخص المحتجز أو محامية، إن وجد، بالشكل الذي يقرره القانون.

 

المبدأ 24

تتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن، وتوفر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت الحاجة. وتوفر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمجان.

المبدأ 25

يكون للشخص المحتجز أو المسجون أو لمحاميه الحق في أن يطلب أو يلتمس من سلطة قضائية أو سلطة أخرى أن يوقع الفحص الطبي عليه مرة ثانية أو أن يحصل على رأى طبي ثان، ولا يخضع ذلك إلا لشروط معقولة تتعلق بكفالة الأمن

 

 وحسن النظام في مكان الاحتجاز أو السجن

. المبدأ 33

  1. 1. يحق للشخص المحتجز أو المسجون أو لمحاميه تقديم طلب أو شكوى بشأن معاملته، ولا سيما في حالة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. إلى السلطات المسؤولة عن إدارة مكان الاحتجاز وإلى السلطات الأعلى، وعند الاقتضاء إلى السلطات المناسبة المنوطة بها صلاحيات المراجعة أو الإنصاف.  2. في الحالات التي لا يكون فيها الشخص المحتجز أو المسجون أو محاميه قادرا على ممارسة حقوقه المقررة في الفقرة 1، يجوز لأحد أفراد أسرة الشخص المحتجز أو المسجون أو لأي شخص آخر على معرفة بالقضية أن يمارس هذه الحقوق.  3. يحتفظ بسرية الطلب أو الشكوى إذا طلب الشاكي ذلك.  4. يبت على وجه السرعة في كل طلب أو شكوى ويرد عليه أو عليها دون تأخير لا مبرر له. وفى حالة رفض الطلب أو الشكوى أو وقوع تأخير مفرط، يحق للشاكي عرض ذلك على سلطة قضائية أو سلطة أخرى. ولا يتعرض المحتجز أو المسجون أو أي شاك بموجب الفقرة 1 للضرر نتيجة لتقديمه طلبا أو شكوى.

 

المبدأ 37

يحضر الشخص المحتجز المتهم بتهمة جنائية أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى، ينص عليها القانون، وذلك على وجه السرعة عقب القبض عليه. وتبت هذه السلطة دون تأخير في قانونية وضرورة الاحتجاز، ولا يجوز إبقاء أي شخص محتجزا على ذمة التحقيق أو المحاكمة إلا بناء على أمر مكتوب من هذه السلطة. ويكون للشخص المحتجز الحق، عند مثوله أمام هذه السلطة، في الإدلاء بأقوال بشأن المعاملة التي لقيها أثناء احتجازه.

 

3 – مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين

اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/169 المؤرخ في 17 كانون الأول/ديسمبر 1979

المادة 5

لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو أن يحرض عليه أو أن يتغاضى عنه، كما لا يجوز لأي من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يتذرع بأوامر عليا أو بظروف استثنائية كحالة الحرب، أو التهديد بالحرب، أو إحاقة الخطر بالأمن القومي، أو تقلقل الاستقرار السياسي الداخلي، أو أية حالة أخري من حالات الطوارئ العامة، لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

التعليق

(أ) هذا الخطر مستمد من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهو الإعلان الذي اعتمدته الجمعية العامة، والذي جاء فيه: « (أن أي عمل من هذه الأعمال) امتهان للكرامة الإنسانية ويجب أن يدان بوصفه إنكارا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (وغيره من الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان) »، (ب) يعرف الإعلان التعذيب كما يلي: « يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسديا كان أو عقليا، يتم إلحاقه عمدا بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين أو بتحريض منه، لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص آخر على معلومات أو اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين. ولا يشمل التعذيب الألم أو العناء الذي يكون ناشئا عن مجرد جزاءات مشروعة أو ملازما لها أو مترتبا عليها، في حدود تمشي ذلك مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء »، (ج) لم تعرف الجمعية العامة تعبير « المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة »، ولكن ينبغي تفسيره بشكل يضمن أكبر حماية ممكنة من جميع أشكال الإساءة، جسدية كانت أو عقلية،

 
 


[1]

 إلى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ب……

 

يؤسفني إعلام سيادتكم بإيقاف( ابني، أخي، أبي..) فلان الفلاني اليوم( التاريخ) على الساعة…..و……دقيقة و قام بذلك السيد………(زيد الزيادي)  …….(رئيس منطقة الأمن ب……أو رئيس مركز الأمن الوطني ب….أو  رئيس الفرقة العدلية….) مع……(عددهم) من مساعديه بالزى (المدني أو الرسمي) على متن سيارة (إدارية أو مدنية).(لونها)……….(ترقيمها ألمنجمي) و تم ذلك…….. ( المكان بدقة: بمنزلنا أو مقر العمل أو غيره….الكائن ب…..(العنوان) و لم يستظهروا بأي وثيقة قانونية عند إيقافه. و السلام

 

 

 

 

[2]  –  تكتب البرقية في نسختين باستعمال الورق الناسخ و تقدم للموظف بمركز البريد الذي يتم الإجراءات و يرجع النسخة بعد ختمها  بختم مركز البريد مع جذر البرقية الأصلية، علما بأن هذه العملية لا تتطلب تكلفة إضافية…

 

 

[3] – يقع الاتصال من هاتف قار بالرقم 17 لإعلامهم بنيتك إرسال برقية، فيطلبون رقم هاتفك القار،  تعطهم النص النموذجي

 السابق، و يضمن معلوم البرقية بفاتورة الهاتف، وهي ارفع تكلفة من البرقية العادية، لكن ألا يستحق ذلك الموقوف ذلك؟

 

 

 

 

[4]  –   شهادة

 

إني الممضي أسفله………(فلان بن فلان الفلاني) صاحب بطاقة تعريف وطنية رقم……………، اشهد أني كنت حاضرا……( أمام، في… المكان) يوم……( يذكر التاريخ) على الساعة…..و…..دقيقة عندما وقع إيقاف…….(فلان الفلاني) من قبل السيد……..                                                                                                                          ( يذكر من يعرف من أعوان الأمن و عددهم – و يذكر هل كانوا بزيهم المدني أو الرسمي ) و كانوا على متن سيارة…..( إدارية أو مدنية ) من نوع………..( يذكر لونها ) و ذات رقم ألمنجمي…..

 

 

[5]  –  إلى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ب………….

 

يؤسفني إعلام سيادتكم ثانية بإيقاف ( النص المكتوب في البرقية الأولى) و عند اتصالي اليوم ( التاريخ ) بالفرقة التي أوقفته أنكروا وجوده لديهم و لم يرشدونا إلى مكان إيقافه فرجائي من سيادتكم مساعدتي على معرفة مكانه. و السلام

 

 

[6]  –  إلى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ب………….

يؤسفني إعلام سيادتكم ثانية بإيقاف ( النص المكتوب في البرقية الأولى ) و عند اتصالي اليوم ( التاريخ ) بالفرقة التي  أوقفته، أعلمنا السيد…..( رئيس الفرقة أو المصلحة أو…..) أنه موجود…….( لديهم أو لدى……..) ………

 

                                                 

[7]  –  إلى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ب………….

يؤسفني إعلام سيادتكم ثانية بإيقاف ( النص المكتوب في البرقية الأولى ) و عند اتصالي اليوم ( التاريخ ) بالفرقة التي أوقفته، أنكر السيد …….(رئيس الفرقة أو المصلحة أو…) وجوده لديهم و لم يرشدونا أين يكون… أعلمنا سيادتكم عساكم تعينوننا على معرفة مكانه… و السلام.

 

[8]  –  إلى السيد وزير العدل و حقوق الإنسان

  اعلم سيادتكم ببالغ انشغالي عن مصيري……..( أبي، ابني، أخي، زوجي….) الذي وقع إيقافه يوم……..( التاريخ )على الساعة…… و….دقيقة من قبل……..( ذكر الذين أوقفوه بصفاتهم و أسمائهم: فلان الفلاني رئيس فرقة الأبحاث مثلا ) و عند اتصالي بمقر الفرقة المذكورة( أو المركز لو أو المنطقة ) أنكروا وجوده لديهم و لم يرشدونا عن مكان إيقافه علما باني كاتبت سيادة وكيل الجمهورية ب……في الغرض لكن دون جدوى فرجائي مساعدتنا لمعرفة مصيره و السلام

 

وزارة العدل و حقوق الإنسان

31 شارع باب بنات

1006 تونس

فاكس: 71568106

البريد  الإلكتروني:mju@ministeres.tn  

 

 

 

 

[9]  –  الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان

 

21      نهج بودلا ر

العمران

1005  تـــــــــونس

الهاتف: 71894145

الفاكس:71892866

البريد الالكتروني:ltdh.tunisie@laposte.net

Ltdh.tunisie@caramail.com      

 

 

 

 

[10]  –  المجلس الوطني للحريات بتونس

 

4 نهج ابو ظبي – تونس 1000

الهاتف/ الفاكس:71240907

الموقع على الشبكة:www.cnlt98.org

العنوان الالكتروني: cnlt.infos@laposte.net

 

 

 

[11] –  الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية

 

مقرها حاليا بإدارة الموفق الإداري، زاوية شارع الحرية و شارع الهادي شاكر بتونس

الهاتف:71792322

الفاكس: 71784037

 

 

[12]  –  الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين بتونس

 

33 نهج المختار عطية

1001 تـــــــونس

الهاتف:71340860

فاكس: 71351831

العنوان الإلكتروني:aispptunisie@yahoo.fr  

 

 

 

[13] إلى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ب………….

أطالب/ أرجو سيادتكم عرض …..( ابني ، أخي ، زوجي…) على الفحص الطبي علما بأن ( ابني أو أخي او زوجي…) لا يشكو من أي مرض عند إيقافه، و لا يعاني من أي أوجاع…. »

و إن لم يكن كذلك يقع ذكر الأمراض التي يعاني منها و تذكر الأدوية التي يتناولها….

 

 

[14]  – إلى السيد……………( رئيس الفرقة أو المصلحة أو غيرها…)

 أطالب/ أرجو سيادتهم عرض……..( ابني أو أخي أو زوجي….) الذي أوقفتموه يوم…..على الساعة….. ب….( المكان..) على الفحص الطبي علما بأنه لم يكن يعاني من أي مرض و لم يكن يشك من أي أوجاع…

و إن لم يكن كذلك يقع ذكر الأمراض التي يعاني منها مع ذكر الأدوية التي يستعملها…

 

[15]  –   إلى السيد : وكيل الجمهورية ب………….(  أو وزير العدل و حقوق الإنسان….)

أعلم سيادتكم أن ……( ابني، ز وجي، أخي……) الموقوف منذ يوم………. و الذي قد أعلمتكم بشأنه في البرقية عدد… المؤرخة ب…… و الصادرة عن مركز بريد…… قد انتهت فترة الاحتفاظ القانونية به و لم يقع إطلاق سراحه ولم يمثل أمام حاكم التحقيق و لم يقع إيداعه السجن بما يعني أن سيادتكم قد مدة الاحتفاظ به…

 


 

تونس إلى أين؟

 

« البلاد وين هازينها »؟! هذا هو السؤال الذي يتردد اليوم لا على ألسنة النخب التي تتابع الشأن العام فحسب، بل كذلك على ألسنة عموم الناس. وهو سؤال مشروع يعكس المخاوف التي أصبحت تساور معظم التونسيات والتونسيين من المأزق العام الذي تتردى فيه البلاد بسبب تعنت نظام بن علي وعجزه عن الرد على المشاكل السياسية والاجتماعية التي تثقل كاهلها بغير الأساليب الأمنية المتخلفة وبغير الكذب والمماطلة والتسويف بما يعكس رغبتهم في الخروج من هذا المأزق إلى وضع أفضل يحققون فيه طموحاتهم وينعمون فيه بالطمأنينة. وما من شك في أن ما جد في الفترة الأخيرة من قمع لأهالي قصيبة المديوني المحتجين على الكارثة البيئية التي حلت بمدينتهم ولأساتذة الثانوي الذين أرادوا التجمع أمام وزارة التربية لتأكيد تمسكهم بمطالبهم المشروعة ورفض المماطلة والتسويف في التعامل معهم، يؤكد مرة أخرى أن السلطة ليس لها أية نية في تغيير سلوكها وأنها ممعنة في سياسة الانغلاق التي كرستها على مدى الأشهر الأخيرة في تعاملها مع القضاة والمحامين والإعلاميين والحقوقيين وسائر مناضلات ومناضلي الحركة السياسية، ومع العاطلين من أصحاب الشهادات العليا وعمال عاملات « فنطازيا » وغيرهم من العاملات والعمال المطرودين. وهو ما يزيد من إلحاحية ذلك التساؤل وتلك الرغبة.

 

وعن التساؤل الأول نتج تساؤل ثاني: إلى متى سيواصل نظام بن علي في هذا النهج الخطير على مستقبل تونس وشعبها؟ وفي الحقيقة فإن الجواب واضح وهو أن نظام بن علي لا تهمه في شيء مصلحة البلاد والشعب حتى يتخلى عن مثل هذا النهج النابع أصلا من طبيعته الدكتاتورية والبوليسية وينفتح على مطالب الشعب وطموحاته، بل إن ما يهمّه هو ضمان بقائه وضمان مصالح الأقلية الجشعة والفاسدة التي تسنده وتنتفع منه والتي تخطت فضائحها، مع قضية « اليخت » المسروق في الآونة الأخيرة، حدود البلاد. لذلك فإنه لن يتوانى عن انتهاج سياسة القمع والانغلاق للحفاظ على الوضـع كما هو خصوصا وأنه أصبح يشعر باشتداد الخناق عليه داخليا وخارجيا ويضيق هامش المناورة الذي كان يتمتع به في السابق ويمكنه من تغليف القمع.

 

ولكن ما الحلّ؟ وهنا نأتي إلى لب المشكلة التي بمعالجتها يمكن فتح الطريق نحو هذا الحل، وهو أن ما سهل ويسهل على نظام بن علي الاستمرار في سياسة القبضة الأمنية وإدارة الظهر إلى مطالب الشعب وطموحاته هو ضعف حركة المعارضة السياسية التي أظهر القمع إلى حد الآن نجاعته في عرقلة نموها وفي بقائها في حدود « نخبوية ». و من البديهي أن نظاما استبداديا لا يمكنه أن يتخلى عن نهج يمكنه من الحفاظ على سيطرته على المجتمع حتى وإن كانت آفاقه مسدودة. لذلك فإنه لا يمكن التصدي للوضع الحالي دون تطوير أداء المعارضة التي لا تزال إلى حد الآن مشتتة وغير موحدة على قاعدة أرضية دنيا (رغم بعض المبادرات مثل هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات…) وعاجزة نسبيّا عن كسر الحاجز الذي أقامته السلطة بالقمع، بينها وبين الحركة الاجتماعية. وإذا كان الجانب الأول يقتضي من الحركة نبذ كل عقلية فئوية وضيقة والتفكير في مصلحة البلاد والشعب، فإن الجانب الثاني يقتضي بالإضافة إلى تمثل مطالب الشعب وطموحاته، التحلي بروح المبادرة وبالجرأة على النضال.

 

وإذا نظرنا اليوم إلى الواقع فإننا نجد فيه من العوامل الإيجابية ما يسمح للحركة السياسية وخصوصا لفصيلها الديمقراطي والوطني لتجاوز نقائصها والارتقاء بأدائها، ولعل أهم عامل من هذه العوامل هو النهوض الذي بدأت تشهده الحركة الاجتماعية والوعي المتنامي في صفوف مختلف فئات الشعب وهو ما يمثل أرضية مناسبة لتوسع الحركة السياسية قاعدتها الجماهيرية وتتجه نحو إحداث تغيير جذري في موازين القوى.

 

لذلك فإن على الحركة السياسية أن لا تفوت على نفسها وعلى الشعب التونسي هذه الفرصة وأن تعمل بجدية على استثمار هذا الوضع دون تأخير، وتلملم صفوفها وتتجاوز تشتتها وتضع خطة للنهوض.

 

(المصدر: صوت الشعب – العــدد 247 [ الجمعة، 7 جويلية 2006 ])

وصلة الموضوع: http://www.albadil.org/article.php3?id_article=814

 


 

لماذا ترفض السلطة العفو التشريعي العام؟

إن الصدّ الإسمنتي المسلح الذي تجابه به السلطة مطالب الحركة الديمقراطية لفرض الحريات السياسية ببلادنا تعكس في الحقيقة ملامح وطبيعة هذه السلطة الرافضة لأي ثغرة. فـقراءة متأنية لتاريخ بن علي الشخصي باعتباره يمثل أعلى هرم السلطة ورمزها الأبرز، يبرز حقيقة هذا الرجل الذي يتناقض تكوينه العسكري / البوليسي بالضرورة ومطالب الحريات السياسية ببلادنا. فبن علي لم يسقط من السماء كهبة إلهية لخلاص هذا الشعب المغلوب على أمره بل هو سلـيـل العائلة الدستورية بماضيها الدموي الفاضح وممارساتها اللاديمقراطية المعلومة ، كما أن هذا الرجل يمثل تحالف الجيش والبوليس الذي قاد في أكثر من مناسبة سياسة القمع والمصادرة والإسكات وخرب النضالات العمالية والشبابية والهبات الشعبية في عهد بورقيبة ويواصله الآن بكل تفان في » عهد التغيير المبارك ». وبذلك وحتى لا نعيش أكثر على صدى الأوهام التي تدغدغ البعض، فإن مطلب العفو التشريعي العام ببلادنا يتناقض والطبيعة الحقيقية للسلطة في مزيد نهب هذا الشعب قصد المحافظة على كرسي الحكم ولو على حساب آهات الممنوعين من الكلام والمشاركة في الحياة العامة بما فيها الحياة السياسية ، ووجيعة المقموعين داخل أقبية السجون وبالتالي الاستجابة للطموحات الحقيقية لأوسع الفئات الشعبية ومطالب النخب النيرة في المجتمع . لكل هذا يصعب على سلطة بن علي أن تستجيب لهذا المطلب في الظروف الحالية بسبب ضعف الضغوط المسلطة عليها.

دروس من دول الجوار

وبقدر ما تشهد الأوضاع السياسية المجاورة لبلادنا حالة من الحركية مقرونة بإصلاحات فرضتها ظروف عديدة ضمن استراتيجية جديدة بديلة للمواجهات الدامية مع المعارضة، بقدر ما يحافظ الواقع السياسي التونسي في مستوى السلطة على ثبوته ومن ثمة جموده وارتداده خطوات شاسعة إلى الوراء. فالمغرب على سبيل المثال أطلق ســراح سجنائه السياسيين وسن عفوا عاما ومكن الضحايا من تعويضات ورد الاعتبار إليهم وفتح نسبيا ملفات التعذيب والقمع وكشف للرأي العام جانبا منها. وفي الجزائر وبقطع النظر عن الطابع العام للعملية وما فيه من تغطية لجرائم أجهزة الدولة، فإن السلطات بصدد إطلاق سراح السجناء السياسيين. وفي موريتانيا وبعد الإطاحة بمعاوية ولد الطايع من الحكم الذي حافظ عليه أكثر من عشرين عاما تم إطلاق سراح السجناء السياسيين وسن عفو تشريعي عام من طرف السلطات العسكرية الجديدة. وأخيرا وليس آخرا التحق النظام الليبي بالركب وأطلق سراح ما تبقى في زنازينه من سجناء سياسيين. ولم يبق إلا نظام بن علي يحتفظ بالمئات من السجناء السياسيين ويخضع الآلاف من المسرحين للتنكيل والاضطهاد هم وعائلاتهم وأقاربهم ويحكم على الآلاف الآخرين بالعيش في المنفى.

العفو التشريعي العام؟

إن ما يطرحه الديمقراطيون الحقيقيون وأنصار حقوق الإنسان وأكدوا عليه دائما في كل المناسبات وناضلوا من أجله باستماتة ضد الدكتاتورية البورقيبية وخليفتها النوفمبرية والأوفياء أبدا لمطامح الشعب في الحرية والكرامة ، إن ما يطرحونه هو أن يشمل هذا العفو كل ضحايا القمع من مناضلين سياسيين ونقابيين وحقوقيين بل وأن يشمل كذلك ضحايا القمع من أبناء الفئات الكادحة من الناس غير المعروفين الذين شاركوا في حركات اجتماعية واحتجاجية ضد المظالم التي سلطها عليهم نظام الحكم من أمثال الفلاحين الفقراء المتضررين والمنتفضين ضد سياسة التعاضد في النصف الثاني من الستينات والعاطلين عن العمل والمهمشين الذين شاركوا في أحداث 26 جانفي 1978 وانتفاضة الخبز في 3 جانفي 1984 وقد انتهى كلاهما بمجزرة رهيبة وباعتقال أعداد كبيرة من المحتجين الذين أودعوا السجون . لكل هذا لابد من ردّ الاعتبار إليهم وإلى إخوانهم الذين ماتوا برصاص الجيش والبوليس في عهدي بورقيبة وبن علي على السواء.

إن النضال من أجل سن العفو التشريعي العام لابد أن يرتبط « بالنضال من أجل الحريات السياسية. ولا تحقيق لهذه الحريات دون إلغاء ترسانة القوانين القمعية والفاشستية التي شكلت ولا تزال الأساس القانوني للقمع السياسي، وتعويضها بمنظومة قانونية جديدة تضمن الحريات وتحميها من الانتهاك. كما أنه لابد من حل أجهزة البوليس السياسي التي أنشئت للسهر على تطبيق تلك الترسانة وترهيب المواطنات والمواطنين وثنيهم عن ممارسة حقوقهم الأساسية . ولابد أيضا من رفع الوصاية عن السلطة القضائية والكف عن استخدامها أداة لتصفية الخصوم السياسيين وبالتالي احترام استقلاليتها . وأخيرا لابد من محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات أمرا وتنفيذا . فلا طي لصفحة الانتهاكات دون محاسبة . فالإفلات من العقاب واستمرار هؤلاء المسؤولين في مواقعهم ليس فيها نيل من حقوق ضحاياهم فحسب بل يعني أيضا مكافأة عما اقترفوه من جرائم وتشجيعا على اقتراف جرائم مماثلة في المستقبل  » [1]

[1] انظر مداخلة حمه الهمامي يوم الجمعة 4 فيفري 2004 خلال الاجتماع الذي عقد بمقر الحزب الديمقراطي التقدمي حول العفو التشريعي العام، والتي نشرت في جريدة « صوت الشعب » عدد 234 بتاريخ 20 فيفري 2005.

 

(المصدر: صوت الشعب – العــدد 247 [ الجمعة، 7 جويلية 2006 ])

وصلة الموضوع: http://www.albadil.org/article.php3?id_article=826

 

من سيرث سلطة بن علي؟ (1 من 2)

 
بقلم: أحمد قعلول   يتناول هذا المقال موضوع انتقال السلطة من رئيس الدولة الحالي الى من بعده. اعتمادا على مقدمة مفادها ان هذه السلطة قد هرمت وقد بدات مظاهر هرمها تتفاقم.   وبناءا على ذلك يعتبر هذا المقال انه لم يعد السؤال فيما يتعلق بسلطة بن علي متمثلا في هل سيدول حكمه بقدر ما اصبح متمثلا في متى وكيف. ولا يعتني هذا المقال بالاخبار التي شاعت حول الوضع الصحي لرئيس الدولة بقدر ما يقوم على الحتمية التاريخية لدولان السلطة.   وينقسم هذا التحليل الى جزئين رئيسيين:   اول: يعرض ركائز سلطة بن علي وهويتها وما طرا عليها من ترهل وجمود عن التطور والتجدد.   وثان: يعرض الاشكال الممكنة ضمن الوضع التونسي للتحول على راس هرمها من حيث سلمية التحول او عنفه، كما يعدد الاطراف القادرة والمرشحة للقيام بعملية تجديد السلطة او تغييرها، اكان ذلك ا متعلقا بالاطراف الدولية النافذة في الشان القطري او الاطراف المحلية المشاركة في اجهزة الدولة او الواقفة على اطرافها وهوامشها.    ركائز سلطة بن علي وعلامات ترهلها    تقوم السلطة حسب ابن خلدون على مجموعة من المقومات اهمها العصبية والدين. وابن خلدون ليس الوحيد بين المهتمين بتحليل ركائز السلطة بتحديد هذين المقومين الرئيسيين للسلطة والدولة بل ان الكثير من الفلاسفة والمعتنين بالفكر السياسي يجمعون على ان السلطة تقوم على هذين الركيزتين وان قدموا لها بمصطلحات مختلفة، من مثل الحديث عن المجموعة البشرية المنظمة (العصبية) والايديولوجيا (الدين). ويمكن القول بشيء من التفصيل ان اي سلطة لا محالة تحتاج الى عدد من الركائز هي شروط لوجودها وبقائها ونموها او انحسارها فزوالها وهي تتمثل في شرعيتها السياسية او الاسس التاريخية التي جاءت بها، وفي عقيدتها السياسية او برنامجها السياسي وما تبشر بها، وفي بنيتها التنظيمية، وعصبيتها البشرية.   مهم قبل ان نتقدم ان نبين ان ترهل هذه الدعائم يؤدي الى اضعاف السلطة وترهلها ويمكن ان يستدعي الحاجة لتغييرها او تجديدها ان امكن. وكما بين ابن خلدون فان الهرم ان دب في دولة فلا رافع له ولا تنفع معه عمليات التجميل. على ان ترهل وضع السلطة لا يعني بالضرورة انتقالها لمن ينازعها بل ربما يؤدي الى انتقالها لمن يساندها فالسلطة لا تنتقل الا لمن يطلبها ويشتد في طلبها. والطلب هنا ليس بالقول بل هو بالعمل. كما ان السلطة لا تنتقل لكل من يطلبها بل هي تنتقل في تدرجها الهرمي من الدائرة التي تمسكها الى التي تليها وهكذا الى ان تصل للدائرة الساعية لمسكها والمتوفرة على شروطها.    في ما يخص الشرعية السياسية:   تطرح فكرة الشرعية السياسية عدة من الاشكاليات بين المعتنين بالفكر السياسي وليس هناك اتفاق حول ضرورتها. اذ يرى مجموعة من الفكرين ون بينهم حنة ارند وميشال فوكو ان الشرعية السياسية هي اساس الحكم بينما تذهب المدرسة الامريكية الى ان فكرة الشرعية السياسية مسالة اجرائية (انظر روبرت دحل) وانه يمكن من خلال وسائل التعبئة والتاثير صناعة راي عام ومن هنا تخلص هذه المدرسة الى ان الاساس الحقيقي لشرعية السلطة هي قدرتها على خدمة مصالح الجهات الداعمة لها. وتعبر سلطة بن علي في تواصلها ونشأتها عن عمق الفكرة الامريكية في تصورها للشرعية السياسية وللسلطة.   كانت شرعية حكم الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة قائمة اساسا على التحرير. وهي الشرعية التي سعى لاحتكارها لشخصه دون غيره على ان مشروعه السياسي والمتمثل في بناء الدولة الوطنية الحديثة وتحقيق فرحة الحياة لم ينجح، الامر الذي اثر في وضعه السياسي الذي انتهى الى التأزم الذي عبر عن نفسه في دورات مختلفة انتهت سنة سبع وثمانين الى مصادمة مع حركة الاتجاه الاسلامي. وقد جاء هذا الصدام في مرحلة ضعف للسلطة وصراع على الوراثة ما هدد الدولة بالسقوط والسلطة بالعجز عن التجدد الداخلي. وفي هذا الاطار التاريخي والسياسي جاء بن علي الى الحكم في شكل انقلاب طبي، رافعا شعار الانقاذ.   وشعار الانقاذ يحتمل وجهين:   وجه اول يتمثل انقاذ تونس من استبداد الرئيس المنقلب عليه وهذا ما ادعاه بن علي في بيان السابع من نوفمبر. ووجه آخر وقع ممارسته ثم الاعلان عنه وهو انقاذ الدولة من ان تسقط، وسد الباب امام حركة الاتجاه الاسلامي  خشية ان تستثمر هذا السقوط او ان تمسك السلطة.   فالوجه الاول من الانقاذ هو الوجه الذي لقي مساندة ودعما شعبيا ومدنيا تبنيا للشعارات التي رفعها بيان السابع من نوفمبر. اما الوجه الثاني فهو الوجه الامني للدولة وهو الوجه الذي يسعى للحفاظ على احتكار الدولة واقصاء مكونات المجتمع عنها لصالح فئة مخصوصة. ويعتمد هذا الوجه من الانقاذ على الدعم الاجنبي ولذلك فشرعيته ليست شعبية وانما خارجية تقوم على السند الامريكي والفرنسي وهي الجهات التي دعمت بن علي ماديا ومعنويا وركزت حكمه ونافحت عنه.    لم تستطع دولة بن علي الحفاظ على شرعيتها الشعبية وذلك انها سريعا ما اختارت العمل على استئصال حركة النهضة (حركة الاتجاه الاسلامي سابقا) ولم يكن ممكنا ضرب هذه الحركة دون السقوط في ضرب كل المجتمع التونسي وتعطيل جميع مساحات الفعل السياسي فيه.   وفي هذا الاطار رفعت الدولة شعارها المتمثل في مقاومة الارهاب وانقاذ تونس من ويلاته وتحقيق الامن وهذا شعار اشتغل لفترة، خاصة وان الجزائر ومصر كانتا تعرفان مصادمات مسلحة، بين الدولة والجماعات الاسلامية المسلحة في الجزائر وبين الدولة وحركة الجهاد في مصر.   كما ركزت السلطة على شعار الاستقرار والامن الاجتماعي خاصة وقد كان الشعب الليبي يعيش حصارا دوليا بسبب حادثة لوكربي.   وقد مثلت هذه الاجواء مناخا مناسبا للسلطة مكنتها من المضي قدما في سياساتها الامنية القمعية مستثمرة عقدة الاستعلاء التي صنعها بورقيبة لدى التونسي الذي كان يضن نفسه متميزا على بقية اخوانه العرب من حيث الحريات والتقدم. الا ان هذا الامر لم يستمر طويلا اذ ان وضع الجزائر شهد تطورا ايجابيا وعرف انتخابات رئاسية عرفت تداولا سلميا وانتخابات برلمانية عرفت مشاركة لحركات اسلامية اخوانية التوجه. كما ان الصراع في مصر توقف، والحصار على ليبيا توقف، زد على ذلك التحولات السياسية الايجابية التي عرفها المغرب الاقصى. كل هذه التحولات واخرى شبيهة لها بالمنطقة وبالقارة افقدت شعار مقاومة الارهاب بريقه ورفعت عنه شرعيته الدولية خاصة مع تشبث الحركة الاسلامية بخطها السياسي السلمي وفشل السلطة مرارا في إلصاق تهمة الارهاب والعنف بها او بأي من عناصرها.   الا ان احداث الحادي عشر من سبتمبر وفرت لسلطة بن علي فرصة سانحة للنفخ في نفس الشعار ولتقديم نفسها كرائد في المجال، ولكنها الى حد الآن فشلت في إلحاق التهمة بحركة النهضة مع انها تعول على الخلط الذي يمكن ان يقع بين الانتماء الى حركة النهضة بصفتها حركة اسلامية وبين الانتماء الى التيار الاسلامي الواسع. ولكن وفي المحصلة فانه يمكن القول ان شعار مقاومة الارهاب اصبح شعارا فارغا من اي شرعية وخاصة على المستوى الشعبي. ولم يبق منه الا جانبه الامني لدول شمال المتوسط وللولايات المتحدة. وحتى على هذا المستوى فان السلطة عبرت عن فشل اذ ان نسبة لا باس من الشباب الذين يقع اعتقالهم في الدول الاوربية ضمن الشبكات الموصوفة بالارهاب هم شباب تونسي، ما يجعل تونس بلدا مصدرا للارهاب بحسب راي رعاة السلطة. ولم تجد السلطة الى حد الان مخرجا من هذا المازق الا تكرار حملاتها القمعية وانتهاكاتها للحرايات كي تعبر عن اندراجها ضمن الخطة الدولية لمقاومة الارهاب. وهذه اعمال لا تخدم باي حال السلطة ولا من يرعاها فهي لا تزيد الوضع الا احتقانا ولا تزيد السلطة الا ترهلا بما انها توقعها دائما في تناقضات واخلالات لا تجد لها وسيلة لترقيقها.   ومن جهة اخرى فقد عملت السلطة على اكتساب شرعية اخرى تسعى من وراءها الى تكتيل الدعم لصالحها لدى الجهات الدولية. وهي تتمثل في سعيها لتقديم خدمات للكيان الصهيوني المحتل، ولكنها حتى على هذا المستوى عرفت فشلا متكررا نظرا للحساسية الشعبية ضد الكيان الصهيوني. الامر الذي دفع السلطة الى محاولة ركوب هذه المشاعر المعادية للمحتل العنصري. خاصة خلال الاسابيع الاخير وذلك من اجل تقديم نفسها خادما للقضية الفلسطينة. ولا شك ان هذا الارتباك لا يخم السلطة كما انه لا يرضي الاطراف الدولية.   وفي مجال آخر حاولت السلطة ان تحقق بعض الانجازات على مستوى البنية التحتية والخدمات، الا ان الفساد المالي والقمع الامني الذي اتسعت مساحته ولم تترك فئة من المجتمع الا وطالتها افسد على مثل هذا البرنامج ان تكون له اي ثمار معتبرة لدى الناس خاصة مع تفاقم الثراء الفاحش للعائلة المالكة الجديدة هذا بالاضافة الى سوء مسلكها وافتقادها لاي اعتبار اخلاقي حتى في اساليب النهب والسرقة.   خلاصة الامر لقد فقدت السلطة كل سند شعبي لحكمها ولم يبق لها الا تعويلها على الشرعية الخارجية. ومن البين ان مثل هذه الشرعية لا اسس شعبية لها خاصة مع تزايد الاحتقان الشعبي تجاه السياسات الامريكية. هذا مع سعي واشنطن الى تقديم نفسها كقوة اصلاحية مرسخة للديمقراطية في العالم العربي. كل هذه المعطيات اضعفت وتضعف شعارات السلطة في تونس خاصة وانه لا ثقل اقليمي لها ما يرجح ان يقل دعم السلطة في تونس وعلى الاقل ان ترفع الشرعية عن سياستها الامنية القمعية ان لم يقع الضغط عليها من اجل تحقيق حد ادنى من الاصلاحات السياسية التي تصر السلطة على تجنب الايفاء بها.   في العقيدة السياسية:   يصعب على المتابع، عند الحديث عن السلطة الحاكمة في تونس، التحدث عن عقيدة سياسية او عن مشروع للدولة.   على ان السلطة ما فتات تتحدث عن ما تسميه بدولة القانون والمؤسسات، والحداثة واخيرا وقع السطو على مصطلح الوسطية الاسلامية. ولكن الى جانب هذا الخطاب الرسمي المرتبك يمكن الحديث عن خط سياسي، ذو خلفية عقائدية، طبع سلوك الدولة خلال اغلب مرحلة التسعينات من القرن الماضي، رغم انه عرف ضعفا وخفوفتا خلال منتصفها الاخير. وذلك ان بن علي وفي سعيه لتجديد الدولة لجأ الى تطعيم الحزب الحاكم بنخب جديدة من اليسار الماركسي ومن نخب مجموعة آفاق وكان وزير التربية الاسبق محمد الشرفي من أهم عرابي هذه المجموعة العقائدية التي رات في سلطة بن علي ودولته فرصة لتحقيق برامجها الايديولوجية. كما رات فيها الدولة العصبية المناسبة لسد الطريق امام الحركة الاسلامية ولضربها. وقد كان مشروع تجفيف ينابيع التدين التعبيرة الايديولوجية لهذا التحالف والذي وقع تطبيقه على جميع المستويات الثقافية منها والسياسية والتربوية، وهو مشروع يعتمد على آلية التغيير القصري للمجتمع باستعمال عصا الدولة، ويمثل كتاب الوزير الاسبق محمد الشرفي عن الاسلام والحرية الصياغة التفصيلية لهذا المشورع العقائدي في ما يخص فهمه للاسلام ولتاريخ المجتمع ولوسائل تغييره.   على ان هذا المشورع الذي دعم داخليا وخارجيا الى حد وصفت فيه تونس بالمعجزة، لم يستطع ان يعمل فعليا الا لبضع سنوات اذ أن الطابع الامني الغالب على الدولة لم يكن ليحتمل اي مشورع سياسي او اي دور سياسي خارج عن المركزية الامنية. لذلك فسرعان ما عمل بن علي على تهميش السياسة من المجتمع في كل اشكالها تلك التي تخدمه وتبشر به وتلك التي تعارضه، وذلك من اجل فسح المجال امام الهيمنة المطلقة للمؤسسة الامنية. وقد انتهى الامر في يخص العقيدة السياسية للدولة الى دولة دون عقيدة يمكن التبشير بها. فغلبت هيمنة المؤسسة الامنية، وتم توظيف كل مؤسسات الدولة لصالحها فاستعملت ادوات بيد العصبية الناهبة لمقدرات البلاد تعمل على منع اي حركة او تشويش يمكن ان يؤدي الى تعطيل عملية النهب التي تتم على عجل واستعجال.   وهذا يعني ان السلطة الحاكمة في تونس لا تعاني فقط من فقدان الشرعية السياسية بل هي كذلك تعاني من فقدان المشروع السياسي والعقائدي فالسلطة في تونس انحصرت بيد رجل القمع الخادم لعصابات النهب.   عن العصبية البشرية والبنية التنظيمية:   تتحرك السلطة ضمن مسارب بمعنى انها لا توجد في الفراغ وانما تعبر عن نفسها وتنتقل ضمن مسارب وبنى وبقدر ما تكون تلك البنى قوية وتلك المسارب سالكة بقدر ما يكون التعبير عن السلطة انفذ.   ولقد كانت السلطة في زمن الرئيس الاسبق متمركزة بيد الحزب الحاكم الذي كانت اجهزته مسيطرة على جميع مؤسسات الدولة. وقد جاء حكم الرئيس الحالي على حساب الحزب الحاكم وكان من المفترض ان يحل هذا الحزب من اجل تاسيس مؤسسات سياسية بديلة عنه. الا ان السلطة الجديدة اختارت الحفاظ عليه مع افراغه من مضمونه السياسي وتحويله الى مؤسسة ادارية ذات طابع امني ودعائي، مع تهميش متعمد لنخبه وزعاماته السياسية وتعويضها بنخب من اليسار ومن البيروقراطيين. والى جانب ذلك قامت السلطة  ببناء شبكة من المؤسسات الامنية والمخابراتية يتمثل دورها الاساسي في المراقبة والعقاب وهذه المراقبة مزدوجة فهي مراقبة ذاتية ومراقبة للمجتمع ولمؤسساته المدنية ولافراده، وقد جعل على راس كل هذه الشبكة مؤسسة تعود في مسؤوليتها المعنوية والموضوعية الى شخص الرئيس.   وقد اكتفى بن علي لبضع سنوات بالاعتماد على هذه المؤسسة ولكن هذا لم يدم كثيرا وذلك ان نفوذ وسلطة افراد اسرته واسرة زوجته لم يكف عن الاتساع حتى اكتسح جميع مجالات السلطة ولم يعد من الممكن الحديث عن اي مساحة للنفع العام او الخاص او اي مساحة لممارسة السلطة الا ولاحد افراد هذه الاسرة يد فيه. وقد شاع عن افراد هذه الاسرة نهمهم واستخفاهم بالقانون وبمؤسسات الدولة ورموز سيادتها، وهذا ما يسمح لنا بالقول بان السلطة الحقيقية في تونس ليست للدولة ولا لمؤسساتها بل لافراد هذه الاسرة التي تحكم تونس بالفعل وان بدا الامر مؤسسات وبرلمان واحزاب ومؤسسات دستورية. وتجدر الاشارة هنا الى كون هذه الاسرة ليست متضامنة بل هي متصارعة وصراعها محتدم بين افراد اسرة الرئيس وافراد اسرة زوجة الرئيس. ويبدو ان سلطة زوجة الرئيس واسرتها قد غلبت على غيرها خاصة مع ما شاع عن تدهور صحة الرئيس وعجزه عن متابعة شؤون الدولة والحكم.   والحقيقة انه يصعب لمثل هذه العصبية ان تتواصل في الحكم اذ لا تتوفر فيها شروط العائلات الحاكمة. فهي اسرة غير متضامنة ولا تقاليد لديها في الحكم والسياسة ولا جاه معروف عنها ولا هي صنعت لنفسها جاه بحسن السيرة والاخلاق والدين او الايديولوجيا. وليس معروف عنها قبيلة ولا عرش يسندها ولا هي عملت على اصطناع ذلك. بل هي بالعكس زاد نهبها للناس وظلمها لافراد المجتمع ولو انها او بعض افرادها عرف عنهم صدق وعدل وخلق حسن لكسبوا قلوب الناس فاجتمعوا حولهم. كما ان هذه الاسرة لم تعبر الى حد الان عن ارادة للحكم بل هي عبرت فقط عن ارادة للنهب والترف. فكيف يستقر لهم حكم او تقوم لهم سلطة. وانما سلطانهم من سلطان رئيس الدولة يقوم به ويزول معه. ولو فرضنا انه قام من يحكم باسمهم بعد بن علي فانه لا محالة منقلب عليهم وان كان احد افراد اسرتهم فهم لم يرسخوا بينهم ولا مع من يتعاون معه اخلاق الولاء والعصبية، لذلك لا ترى احدهم يامن الاخر ولا غيرهم يامنهم.   خلاصة القول:   يمكن ان نخلص بان اغلب ان لم نقل كل الاسس التي قامت عليها سلطة بن علي قد زالت او هي ترهلت اذ لا يمكن الحديث عن حكومة وحكم دون سياسة. لقد انتهت سلطة بن علي الى مؤسسة امنية قائمة على حماية العائلة الناهبة. وقد ادى هذا الوضع الى فقدان السلطة للعديد من تحالفاتها التي تمكنت من ربطها خلال النصف الاول من التسعينات ويمكن للمتابع ان يلاحظ خط انحسار تحالفات السلطة واتساع مجال معرضتها ابتداءا من بعض نخب اليسار والمؤسسات التي يعبرون عنها مرورا ببعض الاحزاب التي تحالفت او صمتت على جرائم السلطة والتي تحول بعضها الى صف المعارضة. على ان التحول النوعي الذي وقع خلال السنوات الاخيرة والذي بدا يشهد تطورا وتصاعدا خلال السنة الحالية مرتبط بمجالات الاحتجاج الغير منظم مثل التحركات التي يقوم بها المسرحون ممن فقدوا مواطن شغلهم بسبب سياسة الخصخصة المتوحشة التي تطبقها الدولة وكذلك مظاهر الاحتجاج المتصاعد للشباب العاطل عن العمل وخاصة من اصحاب الشهادات. وقيمة هذه التحركات الغير منظمة تكمن في صعوبة الهيمنة عليها اذ هي تعبيرات تلقائية غير مهيكلة يصعب وضع برنامج لضربها واستئصالها الا بمحاصرة كل المجتمع وهذا امر صعب على السلطة القيام به سابقا وهو اليوم اعسر. اضافة الى اتساع ظاهرتين تبدوان في تناقض ولكنهما عند التحليل يعبران عن نوع من الاحتجاج الاجتماعي التلقائي الذي يكتم حالة قلق سياسي ورفض للاندراج في سياسة الدولة وخططها ألا وهي مظاهر العنف الاجتماعي في تعبيرتيه الفكرية والاجتماعية وكذلك مظاهر التدين والانحلال الاخلاقي. وهذه مظاهر وان امكن ربطها بالعديد من التفسيرات الا انها في احد وجوهها تعبر عن الغضب الاجتماعي، ويمكن ان تتحول في ظروف مناسبة الى تعبير واسع وموجه ضد السلطة الحاكمة. على انها وفي مرحلتها الراهنة تعبر عن فشل الدولة في اقناع الناس وتجنيدهم في خدمة خططها وضمن نفس الفشل يمكن الحديث عن انتشار مظاهر الرشوة والمحسوبية وكل مظاهر الاخلال بالقانون التي انتشرت واتسعت في تونس. فالمجتمعات التي ترى في الدولة تعبيرا عن مصالحها عادة ما تكون منضبطة للقانون ولا احد في تونس يمكن ان يدعي ان المجتمع التونسي مندرج ضمن سياسات سلطة بن علي.   وأخيرا:   ان السلطة الحاكمة على تونس فاقدة للشرعية فاقدة للمشروع السياسي وفاقدة للعصبية. فهي سلطة عارية عن اي اساس يؤهلها لحكم البلاد وانما هي قائمة بفعل قوة الدولة ومركزيتها في المجتمع وبفعل الدعم الاجنبي لها واستعدادها لفعل كل ما يطلب منها ما لم تر فيه ضررا بمصالح نهبها وبقائها ترتع في خيرات البلاد. وهي كذلك باقية بفعل ضعف الطلب لها وعجز القائمين عليها والخارجين وتشتتهم. وخاصة تلك الفئة من اليسار الاستئصالي التي ما فتئت تفت من عضد المعارضة كلما اجتمعت دقت ناقوس الخطر خوفا من ان ينقلب الوضع لمصلحة الحركة الاسلامية فلا هي انتفعت ولا هي غيرت ولا هي تركت غيرها يغير. اما الحركة الاسلامية المعبر عنها بحركة النهضة فهي كذلك في عجزها وضعفها ساكنة، منها من يرى في سلطة بن علي مطمعا وقلبا رحيما ومن يرى فيه مستبدا غشوما. ولم يقم لاي من الرايين عمل يذكر يزيل عن البلاد كربها. والامر ان تواصل على ما هو عليه انتهى الى الانهيار السياسي والاجتماعي الا ان تتحرك الساحة السياسية المدنية متحالفة او ان يقفز مغامر الى كرسي الحكم وهذا ما سنتناوله في الجزء الثاني والاخير من هذا التحليل.  

يتبع ضمن العدد القادم

  (المصدر: مجلة « أقلام أون لاين »، العدد الثامن عشر، السنة الخامسة / جويلية – أوت 2006) وصلة الموضوع: http://www.aqlamonline.com/gaaloul18.htm


مستقبل الإسلام السياسي في تونس

 
 بقلم علي بن سعيد (*)   1- مقدمة   يربط العديد من الصحافيين والسياسيين والمتابعين والخبراء الحركة الإسلامية التونسية بحركة النهضة الإسلامية التي يتزعمها السيد راشد الغنوشي، والتي هي الامتداد السياسي لكل من الجماعة الإسلامية في تونس، المؤسسة في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، ثم حركة الاتجاه الإسلامي المعلن عن تأسيسها في 06 جوان 1981 في عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، وكل ذلك مغالطة كبرى سياسيا ومنهجيا وتاريخيا، فحركة النهضة ليست إلا أهم التمثلات السياسية للحركة الإسلامية التونسية، وهذه الأخيرة تعتبر ضاربة الجذور في تاريخ تونس المعاصر منذ بداية القرن وما قبله أيضا، منذ فتح البلد ودخول الإسلام إليه، بما هي مجهودات وتنظيرات واجتهادات وفعل ميداني لحركتي الإصلاح والتحرير في بداية القرن العشرين.    ذلك أن الحركة الإسلامية هي في الأساس كل فعل إسلامي ينطلق عبر كل عمل حركي من اجل الدين والإنسان، قائم على الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، ودون حصر الدين في الزوايا أو في إطار طقوس لا تربط عبر التمثل الكامل للإسلام دين الشعب بالفعل اليومي الكادح للإنسان من أجل سعادة الناس كل الناس، مهما اختلفوا، بل والأرض كل الأرض…[1]…   2- واقع حركة النهضة بين الأمس واليوم    على اثر محنة التسعينيات شهدت حركة النهضة، اكبر أحزاب المعارضة سياسيا وجماهيريا، تغييرات كبرى فتحولت القيادة للخارج (بعد خروج أكثر من 7000 مغترب، هروبا من جحيم الاعتقالات وهروبا بقضيتهم من اجل بسطها أمام الرأي العام الدولي، وحفاظا على البعد الإعلامي للقضية…..) في نفس الوقت الذي استهلكت الحياة اليومية ومراكز البوليس والسجون عناصر الداخل، عبر محاصرة رهيبة ويومية، وبعد طعن الجميع للنهضويين، وهو الأمر الذي تواصل إلى حدود وضوح بداية افتراس آلة القمع للتيارات الأخرى بالتتالي، وبداية ظهور عصابات المافيا المتنفذة ماليا وامنيا وسياسيا…   ومع بداية سنة 2004 بدأت الحركة تسترجع عنفوانها السياسي، عبر خروج الفرد النهضوي من حالة التخدير، التي طبعته طيلة الفترة الأولى من العقد الحالي، والتخلص من إطار التسعينيات (تجنب السياسي والانخراط في الاجتماعي وملاحقة لقمة العيش وترك الساحة للغير من يساريين وقوميين وسلفيين وانتهازيين من منتسبي الحزب الحاكم والباحثين عن المغانم…)، خاصة بعد مغادرة العديد من القياديين السجن، وتواتر الحديث عن حوار السلطة مع النهضة وحلفائها السياسيين – أو الملتقين معها على الأجندة السياسية بعبارة أصح – إضافة إلى سقوط أجندة السلطة التونسية أمام خيارات المعارضة (رفض الشغالين المشاركة في مجلس المستشارين، وتحرك العديد من القطاعات دفاعا عن مطالب منتسبيها – تحركات نقابة في التعليم العالي والثانوي – ردة فعل الشارع والطلاب على دعوة شارون لزيارة تونس – التحركات الطلابية وعودة السياسي داخل أسوار الجامعات – نضالات الصحافيين والمحامين…..) وبالتالي خرجت الحركة من مرحلة سابقة قاتمة وقاسية إلى أخرى مبشرة بفجر جديد للإسلاميين وللبلاد ككل.   المرحلة السابقة   1- قيادة الخارج والموصوفة بالشابة (يغلب على عناصر المؤسسات القيادية العنصر الذي كان يقود مؤسسات التيار الطلابي الإسلامي في بداية سنة 1990 وأثناء المواجهة سنة 1991) هذه القيادة لم تستطع حتى حسب بعض الإسلاميين ولأسباب عدة تأطير كامل الطيف الإسلامي في المهجر (ولا حتى الاستقطاب في صفوف المهاجرين وتركت ذلك للتيار السلفي، وخاصة في صفوف العمال المهاجرين في ايطاليا….) ولا النجاح الإعلامي (توقف قناتي الزيتونة والرأي – عدم إصدار دوريات فكرية وسياسية ولا حتى ثقافية رسمية للحركة سواء اختيارا أو عجزا…)، إضافة إلى حدوث وتواتر بعض الانسحابات (مثل مرسل الكبيسي – بوعبدالله بوعبدالله إضافة إلى السادة الهاشمي الحامدي والقيادي صالح كركر والداعية خميس الماجري والذي أصبح اقرب للتيار السلفي الجهادي [2]…) وعدم القدرة على توجيه الداخل… إضافة إلى نجاح فرق الأشباح و »الانتانات » الأمنية للسلطة (والتي نجحت في بث الفتنة وخنق الأنفاس، بل إن رئيس احد الأجهزة الأمنية أكد في حديث خاص لأحد أصدقائه وقوف مؤسسات أمنية خاصة وراء المساهمة في أزمة عائلة السيد كركر إضافة إلى ديناميكيا التراجيديا الأمنية التجارية للأجهزة الأمنية التونسية، وخاصة في دول بلجيكيا – سويسرا – ايطاليا…..) من ترصد الأنشطة وبث الفتنة ومحاولة تشتيت الشمل النهضوي خاصة والإسلامي عامة.   2-   جمود الداخل والانصراف إلى الحياة الاجتماعية اليومية، وعدم القدرة على استعادة المبادرة، رغم الاقتناع بعدم وجود التنظيم، في ظل النظام الحالي، والعجز عن فرض جملة من الخيارات، والانتظار الطويل والغريب لعل الأحداث تتطور في صالح المشروع الإسلامي ككل، مع تغييب متابعة الواقع بتغييراته حتى بعيدا عن السياسي…. والانصراف عن العمل الاستقطابي في صفوف العمال والطلبة (400 ألف طالب السنة الحالية، توسع القواعد العمالية وتزامن ذلك مع التسريح المفرط من قبل النظام للعمال وغلق المؤسسات….) والفلاحين الصغار (تطور النشاط الفلاحي، وتنامي عدد المؤسسات الفلاحية في بداية القرن الجديد…).   المرحلة الجديدة   حسن إدارة قيادة الحركة لعملية الالتقاء مع أطياف المعارضة (الحزب الديمقراطي التقدمي بقيادة السيد أحمد نجيب الشابي – حزب العمال الشيوعي التونسي بقيادة السيد حمة الهمامي – التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات بقيادة الدكتور مصطفى بن جعفر – المؤتمر من أجل الجمهورية بقيادة الدكتور المنصف المرزوقي)، وعودة فعل عناصر الداخل إعلاميا وسياسيا، وعودة الوئام الداخلي بين الإسلاميين، وتطور الخطاب السياسي لقيادة الخارج ،وحضور الحركة الإعلامي في متابعة اليومي في تونس، وحسن إدارة المعارك الإعلامية والفكرية، حتى إنه نقل منذ أكثر من 3 أشهر عن أحد مستشاري الرئيس ابن علي قوله : « …النهضة هي الطرف الوحيد الذي يمارس السياسة في البلاد… « [3] إضافة للبعدين الإقليمي والدولي، بعد تقدم التيارات الإسلامية في مصر والمغرب وفلسطين، إضافة إلى الخطوات المتخذة في كل من ليبيا والجزائر في العفو عن نشطاء التيار الإسلامي.   قيادة الخارج وجدت نفسها تقطف ثمار إصرارها على القضية، وعدم السقوط في أسلوب اليأس والتلاشي، على غرار بعض الإطارات، التي فعلت ذلك بعد طول المحنة في منتصف التسعينيات، أو نتيجة عدم وضوح المسار المستقبلي للأفق السياسي بالبلاد، والقول إن السلطة رغم ضعفها قادرة على التجدد دوما.   السجناء الإسلاميون (وعدد منهم وقع تسريحه) مقارنة بتحويل كل البلاد إلى سجن كبير يقبع فيها كل الشعب، والذين رفضوا مطالب العفو والاعتذار، رغم الإغراءات المقدمة، وقبلوا العزل والقتل البطء والممنهج، وتفطنوا لمحاولات الفتنة في ما بينهم، رغم الدسائس وجحافل الأعوان والمندسين (من ذلك أن احد مساجين الحق العام نبه الدكتور المنصف بن سالم إلى أن السلطة ستعمد إلى وضع مواد مخدرة في الأكل، من اجل التمكن من تشويهه عبر عملية قذرة ودنيئة.. بل إن السجين اقترح على الدكتور أن يتذوق قبله الطعام في كل مرة وهو ما حدث بالضبط….) إضافة لعوامل الإحباط التي هيأت لها السلطة مثلما فرضت العزل الكامل عن عالم الأحياء من ذلك أن السيد حمادي الجبالي المسرح أخيرا سأل سنة 1995 هل خرج صدام حسين من الكويت؟   المسرحون الذين حافظوا، رغم القمع والمحاصرة اليومية، على مبدئيتهم وإيمانهم بقضية حريتهم، وضرورة تشريع حركتهم قانونيا، بل وتشريع كل القوى السياسية غير المعترف بها، فمارسوا أعمالا شاقة ومضنية بل وتجارية أساسا رغم شهائد بعضهم العليا وتفوقهم الدراسي والعلمي والبحثي. ولن تستطيع كتب عدة وصف وتفصيل معاناتهم من اجل كسب رزق أطفالهم وذويهم.   جنود النضال والمساندة من سياسيين وحقوقيين وصحافيين ومحامين، من الذين ساندوا العائلات ووقفوا إلى جانبها رغم القمع المتواصل والمنظم والهرسلة الدورية والمدروسة (عمليات الاعتداء على النشطاء، والضغط على العديد من زوجات المساجين من اجل تطليقهن من أزواجهن)   تحديات عدة تواجه حركة النهضة مستقبلا   أ‌-      ترتيبات المحنة الحالية    يخطئ العديد من إسلاميي حركة النهضة عندما يعتقدون أنهم سيكونون في وضع مريح بمجرد سقوط النظام الحالي، أو على الأقل بانبلاج فجر الحريات، الذي تترسم ملامحه الحالية بضيق أفق السلطة الحالية وطبيعة الترتيبات الإقليمية والدولية، ذلك أن لمحنة الــ 15 سنة تبعات خطرة ومدمرة على مستقبل التيار الإسلامي في تونس والبلاد بصفة عامة.   – فقد فقدت الحركة العديد من عناصرها القيادية (الحامدي – كركر – وقيادات أخرى انسحبت في صمت وبدون ضجيج..)، وفقدت القيادة الدور الكاريزمي تجاه أبناء الحركة الإسلامية ككل من منتسبيها وأنصارها والمتعاطفين معها، بل حتى من الطيف السياسي التونسي، وهو الأمر الذي تمتعت به طوال عقدي السبعينيات والثمانينيات، بل وكان ذلك العامل احد أهم عوامل قوة الحركة الضاربة في عقد الثمانينيات.   – مثلت قدرة السلطة على شل فعل حركة النهضة في الداخل، وارتهان العديد من العناصر، وجمود اغلب الناشطين فيها من قيادات وسطى وقواعد في الداخل، سبب خيبة أمل كبرى تجاه الإسلاميين في تونس من قبل الشعب والنخب والشباب، وهو أمر يصعب محوه والإقناع بعكسه، رغم نسبية ذلك الطرح من الأساس، فالسلطة واقعيا عجزت عن القضاء عن الحركة باعترافها، وأخطات في تقدير العديد من الأشياء وطبيعة الجسد الحركي للإسلاميين، بينما يعد سقوط عديد العناصر أو بعضها على طريق النضال الطويل مسألة طبيعية في كل حزب أو حركة أو تيار، بل يعد عاملا صحيا، باعتبار أن الجسم قد تخلص من ارث مشلول غير قابل للتواصل النضالي في مختلف المحن والمراحل.   – ترهل الإطار القيادي وتوقف عملية الاستقطاب، مما يعني عدم وجود إطار شبابي حاليا في صفوف الحركة، فآخر منتسب لها هم تلاميذ المرحلة الثانوية سنة 1991، مما يعني أن اصغر الأعضاء المنتسبين للحركة يبلغ عمره 30 سنة على الأقل.   – عملية التحيين السياسي والثقافي والواقعي لأفواج المساجين، أو حتى في البلد ككل، فلا يمكن محو مرحلة كاملة من تاريخ البلد، من دون استيعاب ما وقع فيها نقابيا وسياسيا وثقافيا، بل تجاوز ذلك إلى الطلائعية فهما وقراءة وتحليلا، من أجل القدرة على التواصل مع المجتمع. فكيف يمكن لقيادي إسلامي التفاعل مع الواقع وهو غير مطلع على تاريخ وأدبيات التكتل الديمقراطي، أو ملف حزب الخضر، أو ما وقع داخل اتحاد الشغل، أو اغلب قطاعاته واتحاداته الجهوية، أو حتى ملفات قطاعات السياحة والفلاحة والتجارة، إضافة إلى جملة المتغيرات الدولية، وترتيبات العولمة، وإسقاط صدام حسين واحتلال العراق، وتطورات القضية الفلسطينية وغيرها من المواضيع والملفات.   – المخلفات الاجتماعية للمحنة القاسية والمدمرة، فأفواج من الإسلاميين دخلوا شبابا بعد فقدهم لإعمالهم ودراستهم مطلوب تشغيلهم وتأطيرهم ضمن مجتمع تركوه في صورة ووجدوه في صورة أخرى، حتى إن بعض القياديين وقف مشدوها من ابنته ذات الــ 16 ربيعا، التي تستعمل الإنترنت والحاسوب بسرعة فائقة، وتتعامل بإسهاب مع البارابول، وتتقن استعمال الهاتف الجوال ببراعة تامة، في حين يقف هو عاجزا ولأسباب صحية حتى على الإمساك بجريدة فما بالك بكتاب، وكمثال ثان اعتقد أحد المساجين أن مفتاح الهاتف في العاصمة هو 01 (وهو مفتاح العاصمة في بداية التسعينيات أي الرقمين الذين يعبران عن تونس الكبرى، والذي أصبح حاليا 71 أو 70 أو 79) عندما أراد مكالمة عائلته وإعلامها انه قد غادر السجن.   – عمل الأجهزة الأمنية الحالية على اختراق صفوف الإسلاميين من ناشطين وقيادات وسطى، عبر أساليب الضغط والمساومة والتهديد واللعب على العديد من الأوراق، واختراق الإطار العائلي للقيادات الإسلامية، والمساومة على جوازات السفر والبطاقة عدد 03 والرخص التجارية والشغل، مما يعني تحد كبير في فرز الصفوف، رغم أن الإسلاميين في المرحلة المقبلة لم يعد لديهم ما يخفونه بعد التبعات المدمرة للعمل السري في الفترة السابقة للمحنة.   الآخر السياسي والإيديولوجي   كانت حركة النهضة سنة 1991 الأقوى سياسيا وميدانيا تتواجد في النقابات والجمعيات والإحياء في كل المدن والقرى والأرياف، يحترمها العدو والصديق، أما اليوم فهي مغيبة وغائبة في اغلب البقاع والمنتديات، يرفض الجميع التحالف معها خوفا منها ومن السلطة القائمة وبطشها، وبالتالي فهي أمام تحد كبير لطمأنة أنصارها قبل أعدائها، وإثبات إمكاناتها، على حد تعبير مناضل يساري في احد منتديات حركة 18 أكتوبر. من السهل أن تعود النهضة قوية ولكن عليها أن تعود باعتبارها حركة تحترم الآخر السياسي والإيديولوجي وتقدره وتدافع عنه من اجل البلد تناغما مع مبادئ الإسلام السمحة لا احتكارا له أو تكلما باسمه.   – السلطة: على الحركة الإسلامية أن توازن بين استعدادها للمصالحة والحوار بدون تحفظ ومن اجل البلد، وبين الحسم في التحاور مع سلطة لن تحاور إلا زيفا وربحا للوقت وجسا للنبض ومحاولة لكسر التحالف الناشئ، بل لابد من إطار عقلاني ومتماسك مع كل سلطة جديدة وفق خيار الشعب لا غير، وترسيخ فكرة أن السلطة لا تهم الحركة بقدر ما يهمها أولا خير البلد وحرية وكرامة أبنائه، وضرورة وجود حياة سياسية سليمة، وغلق مشرف لملفات الماضي مع الجميع الفرقاء السياسيين.   – اليسار: وهنا لابد من التفريق المنهجي والواضح بين يسار الاستئصال والانتهازية، الذي يجب وضعه في خندق واحد مع السلطة الحالية، ويسار ابتعد عن السلطة وقوم مساره، ووقف مواقف بطولية إلى جانب قضايا الشعب أولا، وحتى مع الإسلاميين من مثل مناضلي التكتل وحزب العمال الشيوعي والحزب الديمقراطي التقدمي أو بعض المناضلين المستقلين والحقوقيين والإعلاميين والناشطين.. إضافة إلى ذلك لابد من طمأنة واقعية مثبتة بالدلائل على أن الإسلاميين سيحترمون الآخر مهما كان موقعه، وأنهم عند مقررات المؤتمر السابع سنة 2001. أما التحدي الذي يمثله اليسار فهو ضرورة دفعه إلى مزيد من فرز صفوفه، حتى يمكن الوقوف والالتقاء بل والتحالف معه في معركة الحريات مهما كانت السلطة القائمة.   – القوميون: رغم كل الإحباط الذي شكله هذا التيار عبر مختلف تشكيلاته لكل النخب، وتركه الساحة، والتسليم للوحدوي بتمثيل التيار القومي في الداخل والخارج، إضافة إلى سلبية مواقفه في القضايا الداخلية، وتأخره عن أجندة التيارات القومية الأخرى في المنطقة العربية.. فإن التحدي الوحيد هو أن يعمل إسلاميو النهضة على مساعدة على إحداث عملية فرز كبرى داخل التنظيمات القومية في تونس، ومن ثم التحالف مع القوى القومية التي تقف سدا منيعا أمام الاستبداد، فشتان بين العديد من مناضلي الوحدويين الناصريين ومناضلي حزب البعث التونسيين من جهة ومنتسبي الوحدوي أو بعثيي التجمع من أمثال العفيف البوني أو الميداني بن صالح أو رضا الملولي منفذ أجندة « ابن علي ».   – الليبراليون: على الإسلاميين الوعي بان العديد من  الليبراليين في تونس هم مثقفون غير مستعدين لبيع بلدهم، أو التفريط في حريته، بغض النظر عن الاختلاف القائم في مستوى المشروع السياسي والمجتمعي، وبالتالي لابد من الوقوف مع هؤلاء ضد انتهاكات السلطة للحريات، بل لابد من دفع أولئك إلى القطع مع المشاريع الغربية الأقرب للاستعمار الغابر والحالم بالتجدد.   التيارات الإسلامية الأخرى   اليسار الإسلامي   رغم أنه من الناحية الواقعية آلت هذه التجربة (تجربة الإسلاميين التقدميين) إلى الاندثار والتلاشي، بل أعلن أصحابها نهايتها منذ سنة 1989، فان بعض مناضليها لا يزالون فاعلين في الساحة اليوم سواء عبر البحث الأكاديمي أو النضال السياسي أو العمل الثقافي والحقوقي. أما أهم أسباب نهاية التجربة فتعود إلى:   – عدم قدرة مناضليها على التمسك بخياراتها، وبسبب الاختلاف المنهجي بينهم، فقد غابوا عن الساحة بغياب حركة النهضة عن الساحة السياسية، وتحت ضغوط المحاصرة الأمنية، واقتصر نشاطهم الحالي على بعض الحقول الثقافية، في إطار ضيق ونخبوي، رغم تعدد المحاور والقيمة الفكرية للمحاضرات والندوات المقدمة.   – الاختلاف السياسي الميداني بين أهم رموز ذلك التيار، فالسيد حميدة النيفر ابتعد عن السياسي، واقتصر نشاطه على البحث الأكاديمي منذ مغادرته منصب مستشار لوزير التربية. أما السيد صلاح الدين الجورشي فهو اقرب للعمل الحقوقي والإنساني، رغم اقترابه من الدوائر الغربية، وبالناشط المصري سعد الدين إبراهيم وبالسيدين خميس الشماري ومحمد الشرفي والوجه الطلابي وأحد مناضلي الوطد[4] سابقا محسن مرزوق.. أما البعض الآخر كالسيدين محمد القوماني وعبد العزيز التميمي فقد اختارا النضال السياسي الميداني داخل الحزب الديمقراطي التقدمي.. في حين غادر الساحة كليا آخرون، لم تعد التجربة بالنسبة لهم سوى ماض بعيد كالسيد زياد كريشان القريب اليوم من القيادات الأمنية، والذي ترأس مؤتمر منزل تميم (وهو المؤتمر الوحيد للمجموعة) في الثمانينيات، بينما اختار آخرون النشاط النقابي الصرف.   – عدم جدية السلطة في فتح مجالات الفعل السياسي والثقافي (محاصرة النشاط في التسعينيات والهجومات الإعلامية، متهمة العناصر بالولاء السري للنهضة كالسيد أنس الشابي (مقالات جريدة الصحافة سنوات 1993-1994 و1995) – عبد العزيز الجريدي (مقالات سخيفة ومجانية طوال الــ 15 سنة الماضية وتهجم على الجورشي وعلى التجربة وخاصة في مقالاته الأخيرة….) والصادق شعبان (نقل عنه قوله الجميع من الإسلاميين يستحق السجن فمن لم يشارك في الفعل فقد قام بالتنظير وماذا يفعل هؤلاء غير التنظير في الفكر الإسلامي….)   وعمليا رغم انتهاء التجربة إلا أن بعض عناصر المجموعة قادرة على الفعل الميداني من اجل بلورة مستقبل للحركة الإسلامية التونسية، أو بعث تيار سياسي إسلامي آخر يعمق التجربة السياسية للإسلاميين في تونس..   حزب التحرير   وهو فعليا فرع للحزب الذي أسسه تقي الدين النبهاني في القدس سنة 1952، والذي انضم إليه العديد من التونسيين ومنهم السيد محمد فاضل شطارة، الذي انتمى للحزب في أوروبا، وعاد إلى تونس واستقطب بعض الأنصار وعلى رأسهم محمد الجربي، الذي خلفه في منصب النقيب. ولا يزال للحزب العديد من الأنصار وخاصة في مدن قبلاط ومنزل بورقيبة والتضامن وأريانة. ورغم القمع الممنهج الذي مورس على منتسبي الحزب سنتي 1990 و1991 إضافة إلى محاكمات سنة 1983 وغياب الجناح الطلابي منذ بداية التسعينيات، حيث انحصر النشاط الحالي في نقاش الأدبيات، والتهجم على مسار حركة النهضة، بعد أن توارى تماما في منتصف التسعينيات، نتيجة الرقابة الإدارية المتواصلة والهرسلة والتفتيت.  ويمثل هذا الحزب تحديا كبيرا نتيجة للدغمائية الفكرية التي يتمتع بها، وتمسك عناصره بمقولات فكرية جاهزة وجامدة، والانضباط لمقررات قيادة الخارج. الجبهة الإسلامية   وهو تيار قريب فكريا وسياسيا وتنظيميا من جبهة الإنقاذ الجزائرية إضافة، إلى أنها تمثل عمليا تفرعا تاريخيا وليس فكريا عن الدعوة والتبليغ التونسية منذ مارس 1988، تاريخ صدور البيان التأسيسي، وتكوين مجلس القيادة الذي ترأسه يومها السيد محمد خوجة، بعد أن تم تأسيس منطقة بصفاقس وأخرى بالعاصمة، في نفس الوقت، الذي تولى المؤسس محمد علي الحراثي مسؤولية العلاقات الخارجية مما مكن العديد من العناصر من المغادرة إلى الجزائر ومن ثم إلى بيشاور في باكستان. ورغم اعتقال 120 عنصرا باسم الجبهة فان ذلك لا يعني نهاية هذا التنظيم، رغم ادعاء السلطة لذلك، بل ادعائها أن حوالي 25 عنصرا انشقوا على الجبهة وأسسوا ما يسمى بالتكفير والهجرة….[5]    أما عمليا فمستقبل هذا التيار يتسم بالغموض من حيث أنه يصعب إعادة تشكيل الجبهة من جديد نتيجة تطور الوضع في تونس والجزائر، بما لا يخدم المقولات التقليدية للجبهة، بل إن عناصرها وبعد تجربة التسعينيات القاسية ستجد نفسها اقرب إلى فكر ومنهج وسياسة حركة النهضة، بل رافدا أساسيا لها، رغم الجدل الذي من الممكن حدوثه بين قيادتي التيارين حول مستقبل المشروع الإسلامي في تونس.   التيار السلفي   يعتبر هذا التيار من اكبر التحديات التي سيواجهها التيار الإسلامي النهضوي في تمثله السياسي، وذلك لاختلاف القراءة وطبيعة النشأة واختلاف الاستراتيجي والتكتيكي وماهية الوسائل والمنهج ومضمون الخطاب ورؤية المجتمع وطريقة دعوته وتأطيره. فلقد ظهر هذا التيار بمختلف تشكيلاته لعدة أسباب وعوامل من أهمها:   – غياب حركة النهضة كأكبر التمثلات السياسية للحركة الإسلامية التونسية، والملاحقة الأمنية المتواصلة لأنصارها يومذاك والمتعاطفين معها وجنوح عناصرها وناشطيها إلى إيقاف عملية الاستقطاب اليومي والاتصال بالجماهير.   – غياب الأدبيات الإسلامية وغلق الزيتونة ومحاصرة كل نفس إسلامي، عبر محاصرة مظاهر التدين والزي الإسلامي، عبر التضييق الدوري على النساء اللاتي يرتدينه.   – استراتيجية بعض القيادات الأمنية التي لعبت في أواخر التسعينيات، أمام فشل خطة القتل النهائي لأرصدة الحركة الإسلامية وتفتيت النهضة، ومن ثم احتواء التيار الإسلامي، إذ عمدت هذه القيادات الأمنية لطبيعة حقدها أو أجندتها أو ماضيها السياسي المرتبط في فشله بصعود الإسلاميين (وطد، طود، بعث عراقي، بعض الناصريين) على إبراز وخلق تيارات إسلامية تصارع النهضة وتدخلها في معارك هي في غنى عنها أصلا، فتم تشجيع جملة من الأدبيات وفسح مجالات لذلك، إلا أن تطور الأوضاع الدولية والإقليمية (11 سبتمبر وما أحدثه من استقطاب للقاعدة وأحداث العراق) خيب تلك المشاريع، بل انقلبت على السلطة رأسا في علاقاتها بالملف الذي أرادت توظيفه ضد التيار الإسلامي المعتدل (وإلا لماذا أغلقت السلطة بعض الملفات سنة 2003 بعد فتح تحقيقات وتعذيب عناصر ثم ترك سبيلهم ليغادر بعضهم إلى خارج تونس، وإلى العراق أساسا، إضافة إلى تورط بعض القيادات الأمنية في الجهات في مساعدة العديد من العناصر في الالتحاق بالقاعدة، وتلقي عمولات مالية وخدمات أمنية، وتوفير إطار امني ووثائقي لذلك، ولعل غموض ملف السيد نبيل عبيد من جهاز امن الدولة دليل على ذلك..).   عمليا ينقسم هذا التيار إلى عديد التشكيلات أقرب منه إلى التنظيمات:   السلفية الجهادية: وهو التيار الذي يؤمن بأفكار القاعدة ويتبنى أطروحاتها، بغض النظر عن علاقاته التنظيمية بها. وتنحدر معظم عناصر هذا التيار من بنزرت والأحياء الشعبية بالعاصمة (التضامن – المروج – الزهور…) وتؤمن عناصره بالنضال في إطار القومية الإسلامية والاتجاه إلى العدو المباشر ثم الثانوي، إلا انه عمليا لا مستقبل لهؤلاء، لطبيعة المجتمع التونسي، ولطبيعة الحياة الاجتماعية الراهنة وعودة نفس الاعتدال في صفوف الشباب المتدين ومرتادي المساجد. وترتبط آفاق هذا التيار بفعل القاعدة على المستوى الدولي، أو حدوث حروب إقليمية.. خاصة بعد فرار أهم عناصره في ديسمبر الماضي.. ويمكن رفع التحدي الذي يمكن أن يسببه هذا التيار الجهادي عبر الممارسة الديمقراطية، وفتح باب النقاش على مصراعيه عبر الندوات والأدبيات التقويمية للتجربة الإسلامية التونسية، ومناقشة أطروحات الإسلاميين في كامل العالم العربي، بما فيها أطروحات السلفيين والقاعدة بالخصوص.   السلفية المهادنة: وهي أساسا بعض العناصر التي تتصف بالنفور مما هو سياسي، وتتبنى بعض مقولات جماعة الدعوة والتبلي.غ وغلب عناصر هذه المجموعة وقع تأطيرها عبر المؤسسات الأمنية والرسمية (إدارة الشعائر الدينية…) وتتداول تلك العناصر وثائق مشبوهة من مثل « بطلان اجتهادات الغنوشي »، و »انحرافات النهضة والترابي والإخوان… »، و »تقلبات الغنوشي وانحرفاته ». أما عمليا فيرتبط مستقبل هذا التيار بمستقبل السلطة الحاكمة.. وتوجد أغلب العناصر بالعاصمة (رادس – باب الجديد…) والمنستير والقيروان، مع أن هذا التيار قد ينحل ويتلاشى وينعدم وجوده بمجرد ذهاب السلطة الحالية على الأقل في تمثلها الحالي وعودة حركة النهضة للفعل السياسي في الداخل وطبيعة تلك العودة وكيفية إدارة القيادة لفعلها داخل المجتمع والنخبة.   السلفية الإصلاحية: وهو تيار يلامس التيارين السابقين فكرا وممارسة، وأقرب إلى الفكر الإخواني والمنهج السعودي في التدين (فكر محمد عبد الوهاب وأدبيات سلمان العودة وعائض القرني وأساسا كتاب « لا تحزن »). ويؤطر هذا التيار العديد من الطالبات، ويتعاطف معه قطاع عريض من الموظفين الصغار. ولعل الإقبال على بعض الكتابات في المعرض السابق للكتاب، أو الحضور المكثف في المعرض لأنصار هذا التيار مثال على ذلك… وينحدر المناصرون من رادس والمدينة الجديدة ومنزل بورقيبة والملاسين ومدن الجنوب الشرقي أساسا (صفاقس – قابس – مدنين- ماطر…)   واقعيا سيجد هذا التيار نفسه في تحالف موضوعي والتقاء منهجي وواقعي مع عناصر وأنصار حركة النهضة، خاصة في صورة تمكن هذه الأخيرة من إصدار أدبيات جادة ومؤطرة تتفاعل معها الجماهير والطلبة والعمال والشباب التلمذي والمتدينين.   جماعة الدعوة والتبليغ:   وهو تيار إسلامي دعوي، يؤمن بنشر الدعوة الإسلامية والتغاضي عن النشاط السياسي مما مكنها من هامش بسيط من حرية العمل في التسعينيات، رغم محاكمة 65 عنصرا من أنصارها في مدينة أريانة في نهاية التسعينيات. وقد عادت السلطة وضايقت اغلب عناصر هذه الجماعة، وعمد جهاز الاستعلامات إلى محاولة اختراق وتطويع بعض العناصر، والإخفاق في ذلك واقعيا مما جعل إدارة الحدود والأجانب تتخذ قرارا بعدم تجديد جوازات سفر اغلب العناصر سنة 2003، ولا يعتبر واقعيا هذا التيار تحديا أو عائقا لحركة سياسية إسلامية لا للنهضة أو غيرها لاختلاف النشاط، واستعداد التبلغيين للحوار مثلما وقع ذلك في منتصف السبعينيات والثمانينيات.   الشيعة في تونس:   ظهروا في بداية الثمانينيات، وكانوا قلة ومن بينهم مبارك البعداش العضو السابق في الجماعة الإسلامية بتونس، وهو من أهم مناضليها في مدينة قابس، والسيد التيجاني السماوي صاحب كتاب « ثم اهتديت »، لم يتطور عددهم نتيجة للمساندة السياسية التي قدمتها حركة النهضة للثورة الإيرانية من خلال مجلة المعرفة والتظاهرات السياسية التي أقامها طلبة الحركة في الجامعة، إلا انه ونتيجة للحرب مع العراق، والتحفظ على مسار الثورة الذي أبدته الحركة فقد تطور عدد المناصرين، الذين التقوا حول مؤسسة آل البيت وظهور تيار طلابي يومها باسم خط الإمام (نسبة للإمام الخميني)، ثم انتشر التيار بعد محنة حركة النهضة في بداية التسعينيات ودخول الأجهزة الأمنية على الخط، وتطور العلاقات الرسمية بين النظامين التونسي والإيراني، وتبادل الزيارات، فاستقبلت قيادات الأجهزة الأمنية العديد من العناصر المتشيعة وأساسا السماوي وبعداش، بعد تعيين الأخير على رأس التنظيم في تونس، وتنقله المستمر إلى ليبيا (والذي يفتخر دائما بأنه ساهم في غلق مكتب حركة النهضة في طهران). وقد قابل بن علي السيد بعداش في سنة 2004، من دون الإعلان عن ذلك رسميا. ومع حدوث جملة من التطورات، راجع النظام الإيراني على ضوئها السياسات المرتبطة بالعلاقات الخارجية في آخر عهد خاتمي، تولى السيد عماد الدين الحمروني المسؤولية الأولى في التيار، بل صوار باسمه بدلا من بعداش الذي عزل قبل ذلك.   ورغم ذلك لا يزال السماوي وبعداش من الأسماء المشهورة في العديد من المواقع الشيعية المعروفة والمشهورة مثل موقع المستبصرون). ويتواجد أنصار التيار في إحياء المنيهلة ورادس ومرناق وولايات صفاقس وجندوبة ومدنين وباجة، ومازالت تربط بعض عناصره الحالية علاقات مع أجهزة الأمن، وأبرزهم محمد الهنشيري، الذي يتعمد نقل سكناه من مكان إلى آخر ويعمد للاتصال بالقيادات الوسطى النهضوية السابقة لغاية الاستمالة، وهو توجه ومسار أمني تونسي معروف منذ سنوات، لكي تفقد الحركة توازنها القيادي مستقبلا.   يرتبط تحدي التيار الشيعي بمستقبل الحياة السياسية في البلاد وطبيعة قراءة الإسلاميين النهضويين للمسار المستقبلي للثورة الإيرانية وحضورها في المنطقة، وترتبات الواقع السياسي العراقي واللبناني أيضا، إضافة لطبيعة قراءة أدبيات الحركة للمسألة المذهبية والرد على استراتيجيا الغرب والأنظمة العربية للملف الطائفي كعامل بث الفتنة داخل الأقطار العربية والأمة ككل.   خاتمة   تبقى حركة النهضة، وهي المرشح الأقوى لقيادة تيار الإسلام السياسي في تونس، في حاجة إلى إعادة تقويم واستثمار لمسارها في المهجر، من اجل الداخل ومن اجل الوطن ككل، باعتبارها محركا أساسيا للشارع، والدفع من اجل إعادة الثقة لأنصارها وحلفائها، ووجوب الحضور الفعلي والميداني عبر الوعي بتطورات الأحداث، وشدة ضعف النظام، وانحسار خياراته، وأن المعركة الحقيقية هي في بناء المرحلة المقبلة لإخراج البلد من القاع، الذي أوقعها فيه حزب الدستور، عبر واقعية سياسية تؤطر ما هو دولي وعربي مع نبض الشارع من اجل مصلحة الشعب وتمكينه من الدفاع عن مصالحه ومجالاته الحيوية، بغض النظر عن هوية الحزب الماسك بالسلطة، إضافة إلى الابتعاد عن المراهنة عن السلطة الحالية التي تتسم بالضعف والمراوغة.   أما مستقبل الحركة السياسي فهو مرتبط بديناميكية القيادة التاريخية سواء حاليا أو في المرحلة المقبلة، عبر إعادة هيكلة المؤسسات القيادية، والعلاقة بين السياسي والمجالين الدعوي والثقافي، وحسن توظيف التجربة التاريخية للحركة، ومسار تجربة المهجر، والقدرة على دفع قيادات شابة، عايشت مآسي الداخل، إلى تولي شأن الحركة، في تفاعل تام مع الساحة العربية، والتبني المطلق ميدانيا واستراتيجيا لمطلب وحدة المغرب العربي كخطوة أولى وإطار أولي وضمني للوحدتين العربية والإسلامية، بعد القدرة على الحضور الفعلي، وسرعة التأقلم الفعال، عبر الحضور القوي ميدانيا، في تفاعل مع المستجدات في الساحة الداخلية، عند أي تغيير مرحلي وظرفي للسلطة السياسية، وهو قدرها الآني في أحسن الحالات، نتيجة إمكانيات المعارضة، وطبيعة فعل الشارع، وأوضاع إقليمية ودولية متغيرة، واعتماد نظام بن علي على مؤسسات أمنية متعددة تراقب كل شيء.   (*) كاتب وباحث تونسي     [1] أنظر الجزء الثالث من دراستنا السياسية حول واقع الحركات والأحزاب السياسية سنة 2005 – تونس نيوز 09 جانفي 2006   [2] لفهم طبيعة الخلاف بين السيد خميس الماجري وقيادة حركة النهضة يمكن الرجوع للملف الملحق لتونس نيوز بتاريخ 14/03/2006   [3] في اطار تقييم انعقاد قمة المعلومات بتونس وما ترتب عن تحرك 18 اكتوبر 2005.   [4] مقرب حاليا من مراكز الدراسات الامريكية وينوي بعث منتدى الكواكبي بتونس.   [5] يقول شعبان في كتابه المأخوذ مضمونا من التقارير المصاغة في مخافر الداخلية التونسية : « … جماعة التكفير والهجرة انسلخت عن الجبهة الإسلامية وهي مجموعة صغيرة تشكل رافدا للنهضة وأشرف على التنظيم حسن الهرمي…… وقد حوكم أنصار الحركة وعددهم 25…. «     (المصدر: مجلة « أقلام أون لاين »، العدد الثامن عشر، السنة الخامسة / جويلية – أوت 2006) وصلة الموضوع: http://www.aqlamonline.com/bensaid18.htm

 

أسْراهم وأسْرانا : في فوارق الحالتين الفلسطينية والتونسية

 

 
د. سليم بن حميدان   أستسمح القارئ الكريم في تجاوز لغوي قومي خطير يجزئ قضية الأسرى الموزعة على كامل جغرافية وطننا العربي الكليم.   المقصود بـ »أسْراهم » هم إخواننا في الأرض المحتلة، أولئك المقاومون النّشامى الذين يربضون في المعتقلات الصهيونية ويسومون الدولة التلمودية بصمودهم الأسطوري سوء الذلة والهوان رغم مظاهر الغطرسة والإرهاب التي تجعل من القتل اليومي للأبرياء ومن التدمير الهمجي للمنازل إستراتيجية جبانة لتسكين الرعب السامري والإيهام بعظمة الكيان الحقير.    أما « أسْرانا » فهم سجناء الرأي في تونس، أولئك المناضلون الأشاوس الذين يسدلون على الدكتاتورية الجاثمة فوق كلاكلنا برقعا قاتم السواد ويبشرون، عبر ثباتهم الباسل ورفضهم للصفقات الرخيصة، بقرب انبلاج فجر الحرية والكرامة في ربوع الخضراء الحزينة.   بَلدان يقعان على خطّ النار التي يتلظى بها، استيطانا هناك واستبدادا هنا، الآلاف بل الملايين في ظل صمت عربي جبان وتواطئ دولي لئيم.   لقد تبين في كلتا الحالتين، الفلسطينية والتونسية، بعد سنوات طويلة ومضنية أن تحرير الأسرى هو أولا قضية وطنية، بالمفهوم القطري والإقليمي للوطنية، ولكنها أيضا مسؤولية شعبية، بالمفهوم الأخلاقي والإنساني للكلمة.   إنها، في الحالتين، قضية شعب يتيم يصارع وحيدا آلة الموت والتدمير والأسر على مرأى ومسمع من عالم تَعَوْلم فيه العمى والصمم عن جميع القضايا الإنسانية العادلة.   الملفت للانتباه هو وجود فارقيْن نوعيّيْن بين الحالتين الفلسطينية والتونسية:   الفارق الأول يتمثل في اختلال درجة الوعي والالتزام بـ »وطنية القضية »، فموضوع الأسرى هو، في الحالة الفلسطينية، همّ شعبي ينافح عنه كل الشعب الفلسطيني بمختلف فصائله السياسية والإيديولوجية.   أما في الحالة التونسية فلا يزال مسألة حزبية « نهضوية » أساسا، وحقوقية « مناسباتية » في أحسن الأحوال رغم مظاهر الالتفاف الذي يظل نخبويا تمليه غالبا الضرورة الأخلاقية من جهة واستحقاقات الاستثمار والتوظيف السياسي والتجارة الحقوقية الدولية من جهة أخرى.    أما الفارق الثاني فيتجلى في العمل الميداني لإيجاد حل حقيقي « لقضية الأسرى »:   فلسطينيا، تتنوع أشكال العمل وأساليبه لتبقى المقاومة المسلحة أداة ناجعة وفعالة تَبَيَّن مع الزمن أنها الأقدر على كسر التعنّت الصهيوني وتمريغ أنفه على أسوار المخيّمات الصامدة كما في الحدود اللبنانية القاهرة. ولن تكون عمليات القنص الأخيرة لجنود الاحتلال في فلسطين ولبنان إلا فصولا تضيف إلى سجل البطولات الوطنية روائع جديدة من النضال والصمود والتضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال ستفضي بإذن الله إلى تحريرهم قريبا مرفوعين فوق الأعناق في عرس شعبي مهيب.   أما تونسيا، فيبقى الشكل العملي مراوحا بين خطابات التنديد واجتماعات الذكرى والبكاء والتمجيد لمن هم أحوج لفعل التحرير منه للمطالبة والتصبير. قد يحمل الكلام، لدى بعض السذج طبعا، على أنه دعوة للكفاح المسلح أو تحريض على « العنف الثوري » استنساخا لنموذج المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية على الأرض التونسية، كلاّ.   كلاّ لأن الواقع هناك غير الواقع هنا وشرعية المقاومة المسلحة في مواجهة الاحتلال لا تجد مثيلا لها في مواجهة الاستبداد.   ومن حظنا التعيس أن استيطان عصابة الحكم عندنا لا تسمى احتلالا خارجيا وإن عدّها البعض استعمارا داخليا (والعبارة للدكتور منصف المرزوقي) وإلا لهان الأمر واتضحت الصورة بعد أن تخلع عنها أوراق الديمقراطية المزيفة والخادعة.   أما ما تبقى في حوزتنا من وسائل شرعية لتحرير أسرانا والدفاع عن أنفسنا أمام مارد الاستبداد وجبروت « الدولة القهرية » فلا يقل أهمية ونجاعة عن الكفاح المسلح لدى أهلنا في فلسطين، إنه العصيان المدني الشامل والتظاهر السلمي المستمر والاحتجاج الشعبي المكثف حتى تحرير الأسرى وإخلاء السجون من المعارضين وفرض الحريات والتغيير الديمقراطي.   هذا هو الفارق بين الحالتين حيث لم نرتق تونسيا بعد إلى مستوى الوعي والأداء الفلسطينيين لتبقى فلسطين مدرسة نتلقى منها دروس التحرر وأصول المقاومة وقيم الرجولة والصمود والتضامن الوطني إذ يهب الفلسطيني الحر لتحرير الأسير ولو كان ثمن الفداء لحما ودما.   بقيت لي كلمة أخيرة في خصوص المقارنة بين « استبدادهم » و »استبدادنا »:   « استبدادهم الصهيوني الخبيث  » يسمح للأسرى الفلسطينيين، مكرا لا تكرّما، ببعض الحقوق فتراهم يخاطبون العالم أحيانا من زنزاناتهم عبر الفضائيات ويتخرّج منهم الأساتذة والدكاترة.   أما « استبدادنا الديمقراطي الجديد » (نسبة إلى العهد الجديد) فيمنع عن أسْرَانا العلم والدواء وإذا قدر لبعضهم أن يرى النور يوما ففي ظلام من نوع آخر مقيّدا بالعاهات والأسقام.   فهل إلى هبّة لتحريرهم من سبيل ؟

 

نـفـايـات مُـشـعّـة
 
صــــــابر التونسي    حدث أبو المجد ابن البشاشة « مغضبا » قال: غريب أمر هؤلاء القوم الذين لا يكلّون ولا يملّون من ضرب الدف للسلطان ويتعامون عن عوراته ومساويه فلا يشيرون إليها من بعيد أو قريب! هذا الذي دمر وعصابته البلاد والعباد وعاثوا في الأرض فسادا وباعوها بأبخس الأثمان! كلّمني من أقاصي الأرض متهجما متحاملا! وقال لي: ألا تخش الله يا رجل؟ إنك إن خدعت الناس وضللتهم وتفانيت في مدح « أسيادك » فلن يجيرهم ذلك يوم القيامة، واعلم أنك إن ضللت الناس فلن تضلل رب الناس ! تعجبت من الهجوم الكاسح وسألت عن الأمر فأعلمني أن منطقة من مناطق الحامّة قد تحولت بأمر « مولانا » وفي عهده السعيد لدفن نفايات مشعة وأن العصابة حسب تعبيره قد باعت أرضهم وسممتها مقابل حسابات شخصية تفتح هنا وهناك! وذكر بأن مفعول الإشعاع قد بدأ يظهر على كثير من مواطنيهم في شكل أورام سرطانية خبيثة! ولما عرفت سبب تحامله بطل عجبي فصاحبنا « حامي » وإن للحامة من أهلها مكانا يعجز القلم واللسان عن وصفه! ولكن كما قيل إن من الحب ما قتل أو أهلك وأفسد! فاتك ياسيدي أنك وحامّتك ملك « لمولانا » وأن من حق المالك أن يتصرف في ملكه بما يراه صالحا وليس لأحد مهما علا شأنه أن يسأل: لماذا! فلأولياء الأمر بصيرة نافذة لا يمكن أن تجاريها تخمينات العامة! واعلم سيدي أنه أن تكون بلادكم مركز نفايات البلدان المتقدمة أولى من أن تكون « جنة » البلدان المتخلفة! ثم اعلم أن طريق اللحاق بركب البلدان الصناعية المتطورة يبدأ باستقبال فضلاتهم ونفاياتهم! ألا يحتمل أن تكون الأمراض التي تتحدث عنها بداية تحصن أبدانكم من الأوبئة! ألا تعلم أن التطعيمات (التلاقيح) هي بذاتها أمراض تحقن في الأبدان بمقادير لتدريب أجهزة المناعة على مقاومتها! قد تقول سيدي بأن الحامّة ليست حقل تجارب، أقول ذلك بما كسب أهلها بأيديهم فقد ولدوا المناوئين والمتمردين منذ محمد علي إلى الغنوشي والزمزمي اللذان يترصدان بمولانا الدوائر! ثم قل لي بربك لماذا لم تر عيناك إلا نفايات الحامة والحال أن البلاد كلها مدسوسة « بالنفايات » المشعة، تجدها في القصر وفي الإعلام والصحافة والتلفزة والأحزاب والجمعيات أم أن عيناك لا ترى كل « الإشعاعات »! الغريب أن أجدك في مواطن أخرى تستمتع بمشاهدة « النفايات » المشعة من مثل متابعتك لأغاني هشام النقاتي و »فيدو كليباته » الهابطة وذلك منك تناقض لا يغتفر! إن وجود مركز لدفن النفايات المشعة بالحامة هو حق لصانع التغيير في أن يسجل اسمه في الخالدين بعد الخدمات « الجليلة » التي قدمها لبلادنا و « النفايات » المشعة التي زرعها في مراكز القرار! إنها « ضربة معلم » نحو الخلود فخبراء الإشعاعات النووية يقولون بأن تأثيرها يبقى لخمسة ملايين سنة! وبذلك ضمن « سيادته » أن يذكره التاريخ لخمسة ملايين سنة قادمة وأن سموما ذات « أنوار » دفنت في عهده بذاك المكان! ألست معي أن الباب الذي دخل منه « مولانا » التاريخ أطهر وأشرف من الباب الذي دخل منه الأعرابي الذي تبول في بئر زمزم ليدخل التاريخ!   صــــــابر التونسي 13 جويلية 2006

 


اسرائيل لا تريد السلام

 
صورة واحدة تكفي صورة واحدة هذا الصباح وكل ستراتجية العرب الذين اختاروا السلام على المستوى الاستراتيجي تسقط في الوحل. صورة الدمار الذي خلفه الطيران الجبان الاسرائيلي الذي وجه نيرانه الى المدنيين بينما حزب الله ضرب مواقع عسكرية اسرائيلية . صورة واحدة لجثة ذلك الصبي الذي اختلط شعره الطاهر برماد الارض وهو محمول بين يدي ذلك الرجل مثلما تحمل الخرق . هذه الصورة تسقط السلام من بين ايادي الاسرائيليين ومن خلفهم كل هذه الاساخ الانسانية التي يسمونها دولا غربية ديمقراطية وانسانية وحقوقية . كذب . كذب .كذب . وادعاء . هم سواقط البشر بسفراءهم وبعثاتهم الانسانية ومنظماتهم وجمعيلتهم للدفاع عن الانسان وعن حقوق الانسان وعن قيمة الانسان في الكون . هم لا يفعلون ذلك الا بعد ان استلوا من الانسان قدراته على الابداع وخلق الثروات . هم لا يختلفون عن تلك القبائل البدائية الهمجة التي دائما تحرق الارض لتاكل العشب محروقا . اسرائيل منذ ان دمرت اسلو باكمله بات واضحا انها لا تريد السلام . ولم تكن اسلو الا مسرحية .منعرج يخفي حروبا اخرى تعدها للمنطقة متحالفة مع قوى عالمية فاشية عنصرية تقودها الولايات المتحدة وتلعب فيها فرنسا دورا على غاية من الخطورة والاهمية . على العرب ان يراجعوا مواقفهم من مسالة السلام قبل ان يراجعهم الزمن .فاسرائيل لم تعد معنية بالسلام ولن تعود الى اية مفاوضات مع اي كان وتغلغلها اليوم على المستوى الديبلوماسي والاستخباراتي بدا يعطيها قدرات متجددة لم تكن تملكها في السابق لتدمير كل اشكال المقاومة في العالم العربي . ولكن هذا التغلغل لم يبلغ نواتاة المجتمعات العربية الصلبة . وبامكاننا ايقاف تقدمه تحسبا لما هو اسوا .
اسرائيل التي تقتل الاطفال لها برنامج تركيع كلي للعرب ويقوم على تعليمات موجودة في كتبهم الدينية الملفقة والتي تدعي ان الله اودعهم الارض على ان يحولوا بقية الشعوب الى جحافل عبيد . دستوفسكي منذ مائة وخمسين سنة وقبل مجئ اسرائيل قرا التلمود وقال انهم يجمعون الذهب فالتلمود يحثهم على جمع الذهب قصد اشتراء القوة .هذا الشعب الجبان لا يزال يؤكد جبنه باستهدافه للمدنيين وقتل الاطفال يمولون حملات لنشر الحب والسلام ويبيعون سلع التاخي بين الشعوب عبر قنوات اشهارية ودعائية توفرها لهم البلدان الغربية ولكنهم في الحقيقة يحملون احقادا وكرها لا وراءها احقاد .ان السم الذي يتقاطر من صدورهم والذي يصبونه على الطفولة وعلى الابرياء سيرحيهم وياكل قلوبهم .هذا الشعب النتن الذي جمع احقاد الفي سنة من الذل والاهانة لم تبلغه شعوب على الارض .ياتي اليوم للانتقام مستعملا على عادته قنوات الجبن بان يختفي وراء قوة امريكيا بعد ان كان كالمومس يختفي وراء قوة الانقليز وماذا سيفعلون عندما سيافل نجم الامريكان وهو سيافل هذه هي الحياة . هل سيذهبون ككل عاهرالتي هي في حاجة الى ماكرو الى الصنيين للاختفاء وراءهم واقتراف جرائمهم . اسرائيل لا تريد السلام . وكل الذين يدعون عكس ذلك ستقوم بتسفيههم وذلك بمواصلة تقدمها في تكسير شوكة كل من يريد ان يواجهها. ولن تتفاوض مع احد كما كان يقول شارون .وانما ستتلوى كالثعبان لتخنق ضحيتها وبعد ذلك تحول كل العالم الى جيفة تماما على صورتها هي الدولة المصنوعة من الجيفة .
الامجد الباجي

رجل كألف وللتاريخ بقية

عادل الحامدي ليس ثمة ما هو أصعب على الإنسان من أن يجد نفسه وحيدا في مواجهة الظلم أيا كان نوعه وهو يعرف على وجه الدقة واليقين أن الحق معه. ويكون الأمر أكثر وقعا وأشد وطأة حين يغلف الظلم بقوانين وضعية يستخدم فيها العقل والنقل على حد سواء، يستوي في الإحساس بشدة وقع هذا الموقف كل بني البشر على اختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية والجغرافية، وإن شئت فاسأل بذلك صاحب كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر وأضرابه من علماء الإجتماع. استطاع الإنسان ـ هذا الكائن العجيب الذي سيده الله على جميع مخلوقاته ـ عبر التاريخ أن يترجم عظمة الخالق بأن حول هذا العالم المترامي الأطراف إلى قرية عالمية واحدة تتداعى جميع أطرافه لمجرد خرق لحقوق الإنسان في أبو غريب أو لصرخة فتاة فلسطينية فقدت كامل أفراد أسرتها في يوم عطلة مشمس على شواطئ المتوسط الغزاوي.
عندما أتيح للشعب الفلسطيني أن يختار على مرأى ومسمع العالم كله انحاز لهويته وثقافته وتاريخه ومستقبله مختارا بذلك الأمانة والشفافية كمدخل لكبح جماح الفساد الذي نخر كيان منظمة التحرير الفلسطينية وأحال مشاريعها الإستقلالية على المعاش بعد أن أكل رأس زعيمها ومؤسسها الشهيد ياسر عرفات في غرفة معزولة لا يربطها بالعالم إلا الأحاسيس والمشاعر. كانت حركة فتح اليسارية المنشأ والتوجه أبرز الحركات التي قادت مسيرة منظمة التحرير الفسطينية منذ الإعلان عن تأسيسها عام 1964 في جزائر ما بعد الاستقلال. وقد استطاعت حركة فتح بذكاء ودهاء سياسيين منقطعي النظير أن تستفيد من حركة التاريخ القائمة وقتها على ساقين متنافسين، فحملت راية النضال من أجل حق تقرير المصير وصناعة الاستقلال حتى انتهت إلى مؤتمر مدريد واتفاقات أوسلو التي عبدت الطريق إلى أريحا وغزة حيث نواة الدولة الفلسطينية المرجوة.
ولتجربة اليسار العربي عموما وفي الجزائر حيث ولدت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ـ وقتها ـ على وجه الخصوص، إرث سياسي كبير يحق لليساريين العرب أن يفخروا به لو أنهم استطاعوا نقله إلى سيرورة واقعية يتحول بمقتضاها العالم العربي من حالة التبعية للقوى الاستعمارية إلى إرساء تجربة ديمقراطية يتم فيها التوالي على السلطة وفق آليات للتبادل السلمي على المواقع القيادية، لكن للأسف جرت السفن وفق محنطات فكرية وأيديولوجية عجز يساريونا من العرب على التمييز بين مسلماتها ومعطيات عالمنا العربي والإسلامي ومنها موقع الدين في فهم وإدارة شؤون الحياة. حتى بعد أن خوت الماركسية على عروشها في عقر دارها  أبى أتباعها من العرب إلا أن يعضوا بالنواجذ على كراسي الحكم وفق مسلمات فكرية بالية ذبحت في الجزائر وحدها في العشرية الأخيرة ما يناهز الربع مليون نسمة!
وعندما تراجع دور الرفاق في العرس الإنتخابي الفلسطيني، احتجوا وعادوا إلى فنادقهم ذات الخمسة نجوم ليكتبوا عن المقاطعة الحداثية لأعداء الديمقراطية الذين أفرزتهم صناديق الحق، ولم يكتفوا بذلك بل عمدوا إلى تأليب العالم العربي والغربي ضد حكامهم الجدد حتى لكأن العالم كله يتحول إلى خصم لخيار أفرزته التجربة الديمقراطية غير المشوهة ولا المزورة، وهو خيار لا يمتلك من مصادر القوة غير حب الأوطان الذي يعرف الجميع أن لا أحد من الفلسطينيين آلى على نفسه أن يبيعه وأن يرى له غيره مالكا. الحرب كر وفر والرابح فيها خاسر، فمن وراء قاعات اجتماعات الساسة المحميين أسوار تحتجز آلاف الأسرى الفلسطينيين وخلف عدسات التلفزيونات العالمية والعربية اقتحمت القوات الإسرائيلية سجن أريحا بعد أن أخلت لهم قوات الأمن الفلسطينية المكان وتركت أحمد سعدات ورفاقه يرفعون الراية البيضاء ويركبون السيارات المصفحة ليحاكموا في القدس حلمهم وحلم أجدادهم، تم ذلك كله في صورة ليس لها مثيل إلا في قصائد الشعر أو أساطير العصور الخوالي، ووفق القوانين والنواميس السائدة ودون أن تتحرك الديبلوماسية الدولية ولا العربية، فالحرب يوم لك ويوم عليك تماما كالدهر.
ويوم عن لأحد الأجنحة العسكرية لبعض الفصائل الفلسطينية أن تأسر جنديا إسرائيليا وتطالب باستبداله بمئات من الأسرى الفلسطينيين، يومها خاضت الجيوش الإسرائيلية مزودة بأحدث ما لديها من تقنيات عسكرية من أجل تحرير الأسير والثأر لكرامة الجيش الإسرائيلي. وقد رافق التحرك العسكري ديبلوماسية دولية وعربية نشطة دعت الفلسطينيين إلى إطلاق سراح الجندي الأسير وإلا فإن اتفاقات أوسلو وكل ما تلاها سترمى في مياه البحر الأبيض المتوسط فتأكلها مع من تبقى من موقعيها الفلسطينيين حيتان ليس لها قرار.
جنديهم آدمي يستحق أن تخوض الدولة من أجله الحروب ونساء وأطفال وشيوخ وحكام الفلسطينيين والعرب لا يستحقون من قادة العالم ولا من منظماته الحقوقية والإنسانية حتى التظاهر أو العزاء أو البكاء! إنسانهم مدني متحضر يستحق الحياة الحرة الكريمة والإنسان الفلسطيني والعربي والمسلم بدوي صحراوي متخلف يحتاج إلى مران طويل وشاق كي يتحول إلى كائن حي مؤهل لأن يشارك المجتمع الدولي ماء الحياة وملحها. حاكمهم معتصم تتحرك جيوشه لنجدة زوجة الجندي الأسير وحاكمنا مدمن على السلطة بدون تفويض جماهيري مصر على الوحدانية في ممارسة السلطة باستثناء الظاهرة الفلسطينية اليتيمة التي تركت الفلسطينيين وحكومتهم كمعلقات الشعراء العرب في الجاهلية لا تصلح إلا للحديث وصياغة البكائيات والمراثي.
« أمطار الصيف » عمليات عسكرية تقول وزيرة الخارجية الإسرائيلية إن الهدف منها هو تحرير الجندي الإسرائيلي الأسير، ويقول آخرون إن هدفها هو الإطاحة بحكومة الخيار الديمقراطي وإعادة الأمور إلى نصابها من خلال خلق فراغ سياسي يستطيع بموجبه أبو مازن أن يدعو إلى انتخابات مبكرة تقضي على التجربة الديمقراطية في المهد. وعندما يتمسك أهل الكتاب بما لديهم من قيم توراتية ومدنية أيضا يتحول المواطن الإسرائيلي الأسير إلى Causis Belly  أي مدعاة وهمية لشن حرب لا أحد يعرف متى تنتهي. فهل هذا هو المدخل الواقعي للسلام أم هو عنوان الطلاق البائن بين الفلسطينيين والإسرائليين؟ اقترح « ماثياس موسبيرغ » كاتب الرأي في صحيفة الغارديان البريطانية في مقال له قبل أيام تعليقا على ما يجري في غزة، اقترح حلا قال بأنه الأنجع لإيقاف النزاع المستمر بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ ما يزيد عن نصف قرن والذي حصد أرواح آلاف الأبرياء العزل، حيث دعا إلى ما يشبه الكونفيدرالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين على النمط السويسري في عصر انتفت فيه أهمية الحدود بين الدول. لكن الغارديان تنسى أن الشرق الأوسط ليس سويسرا وأن دوله ليست كانتونات سويسرية مترامية لا ينقصها إلا الإندماج، وينسى كاتب المقال في صحيفة الغارديان أن برليفا واحدا إزالته كانت سببا في قيام سلام استمر ثلاثين سنة بين أكبر دولة عربية وإسرائيل، أما برليف الثاني فهدفه فرض الأمر الواقع بقوة السلاح وهو ما يتعارض مع سلام الشجعان الذي انبثقت من إرادة صناعه العملية السلمية من الأساس.
الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الأكبر لعملية السلام في الشرق الأوسط وحاملة لواء الدمقرطة في منطقة الرمال المتحركة قالت بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بينما أدان كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الاستعمال المفرط للقوة وطلب من اسرائيل التحرك فورا لمنع حصول كارثة انسانية في قطاع غزة، من جانبه شجب الاتحاد الاوروبي وقوع خسائر بشرية بسبب الاستخدام غير المتناسب للقوة من قبل قوات الدفاع الاسرائيلية والازمة الانسانية التي فاقمتها، أما جامعة الدول العربية التي أقامت اجتماعا على مستوى المندوبين الدائمين غاب عنه الأمين العام للجامعة عمر موسى ومساعده لشؤون فلسطين أحمد صبيح فقد أدانت جريمة العقاب الجماعي الذي قالت بأنه يجسد إرهاب الدولة. ويدرك الجميع من أدان ومن تحفظ أن الحق باق ما بقي إنسان على قيد الحياة وأن السلام المبني على إبادة الشعوب وقهر إرادة الحياة عندها لا ينشر إلا الكراهية والحقد والحروب، وأن حق تقرير المصير الذي أقرته كل الشرائع سماوية وأرضية هو وحده الكفيل بحقن الدماء وإشاعة الأمن والاستقرار. التدخل الخارجي عمل مشين ومعيب في الشؤون الداخلية للدول باستثناء الحالة الفلسطينية ـ الإسرائيلية التي استعصت على كل لبيب في العالم وغدا حلها كما لو كان من قبيل المعجزات. لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية التي رعت إلى جانب روسيا انطلاق عملية السلام في مدريد ليست ولاية هامشية حتى يمكن اعتبار موقفها هامشيا، فتخندقها إلى جانب الحق الإسرائيلي في الدفاع عن النفس دون أخذ بعين الاعتبار لطبيعة الصراع القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين يجعل من أمر التوصل إلى حل في الأفق المنظور أمرا بعيد المنال.
عشرة أشهر أو يزيد مرت على الانسحاب الأحادي من القطاع الذي رسمه زعيم حزب كاديما أرييل شارون قبل أن يقعده المرض المزمن في غرفة لا يكاد يفقه مما حوله شيئا، منذ ذلك الحين وصواريخ القسام لم تتوقف عن السقوط بجنوب اسرائيل كما لم تتوقف سياسة الاغتيال المنظم لقادة الأجنحة الفلسطينية من قبل إسرائيل، فالعدل غائب وفرض قوة الأمر الواقع لم ينجح في تمرير السلام الأحادي الجانب. لذلك قاد إيهود أولمرت خليفة أرييل شارون على رأس حزب كاديما أحد التنويعات السياسية لحزب الليكود غزوته الأولى تحت عنوان أمطار الصيف ضد القطاع وسكانه من الفلسطينيين مهددا بهزة ليس لها مثيل في تاريخ الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. ليست هذه هي المرة الأولى التي يخبو فيها دور العرب ويتحولون إلى مجرد أرقام وحقول للتجارب السياسية والعسكرية وربما لن تكون الأخيرة التي يتابعون فيها صور القتل والتعذيب لبني عمومتهم في شرق الأرض وغربها، فأمة العرب التي اختار رب العالمين تنزيل آخر كتبه وخاتم أنبيائه بلغتهم وجعل القدس آية من آيات كتابه طرف أساسي في صناعة السلام العالمي حتى وإن كانت ضعيفة القوى والقضية الفلسطينية أم القضايا الدولية التي لن يهدأ بال لسياسي عربي أو عالمي دون حلها.  كاتب وإعلامي من تونس يقيم في بريطانيا * ينشر المقال بالتزامن مع صحيفة القدس العربي اللندنية والقاهرة المصرية والوسط التونسية

 

 

قمة الثماني في مواجهة القومية النفطية

 
توفيق المديني

سوف تكون قمة مجموعة الثماني التي ستعقد في مدينة سانت بترسبورغ بروسيا من 15 إلى 17 تموز/ يوليو الجاري، مخصصة لمناقشة موضوع فرض نفسه عالميا ألا وهو « أمن الطاقة ». و كان للإرتفاع الجنوني لأسعار النفط منذ عام 2005، وأفاق بروتوكول كيوتو 2 حول تخفيض انبعاثات  غازات الاحتباسي الحراري المرتبطة  بالتغير المناخي العالمي،  وحرب الغاز الأخيرة بين روسيا و أوكرانيا، أثر كبير في تأجيج المخاوف العالمية، و في احتلال مسألة الطاقة مركز الصدارة في أجندة قمة الدول الصناعية الثماني التي تعقد سنويا .
و قبل أن نناقش الموضوع الرئيس لهذه القمة، فإن مشاركة روسيا فيها يطرح السؤال حول طبيعة مجموعة الثماني. حتى الوقت الحاضر،أنشات مجموعة الثماني كنادي « للديمقراطيات الصناعية » الغربية. و الحال هذه، إذا افترضنا أن روسيا هي أمة صناعية ، فإن المسألة الديمقراطية فيها تثير عدة إشكاليات، هذا أولا. أما ثانيا، فإن وزنها الاقتصادي على الساحة العالمية، سواء في مجال الناتج المحلي الإجمالي، أوالدخل الفردي للمواطن الروسي 5500  دولار (يجعل من روسيا أقرب إلى بلد ناشىء منه إلى بلد صناعي) ،أو مشاركتها في المبادلات التجارية أو الرسملة المالية،لا يؤهلها لكي تكون في مستوى الدول الصناعية الأخيرة المشاركة في قمة الثماني.
مجموعة الثماني تعود في نشأتها إلى قمة الدول الصناعية السبع الأكثر تصنيعا في العالم التي عقدت أول اجتماعها على مستوى رؤساء الدول والحكومات  في عام 1975 برامبوييه في فرنسا.و استمرت على هذه الصيغة حتى سقوط جدار برلين ، و انهيار المنظومة السوفياتية، آنذاك طرحت مسألة الأمن النووي  على قمة السبع، فكان اندماج روسيا فيها هو الجواب.فبالنسبة للمسألة النووية يصبح من السهل جدا ممارسة الضغوطات  على بلد حين يكون عضوا، والأمر عينه، لموقف موسكومن بروتوكول كيوتو الذي لن يكون كذلك لولم تكن روسيا عضوا في مجموعة الثماني. و الحال هذه ، بفضل التصديق الروسي ، دخل بروتوكول كيوتو حيز التطبيق  في عام 2005.
منذ مجيئه إلى السلطة وضع الرئيس فلاديمير بوتين مسائل الطاقة في قلب ولايته. فقوة روسيا تعتمد على سلطتها الاقتصادية وصحتها السياسية. و هكذا أصبحت السياسة تحتل المرتبة الثانية بعد الاقتصاد: و هو ما يفسر لنا عودة الظهور للمقولة الماركسية ، التي تجعل من « البنية التحتية  » أساس المجتمع. السياسة ستكون حاضرة في قمة مجموعة الثماني ، التي تنظمها روسيا لأول مرة في  مدينة سانت بترسبروغ  خلال الأيام القليلة المقبلة.فلاديمير بوتين ليس ديكتاتورا، لكنه مثل الرئيس شيراك، وهو أوروبي ، ولكن من دون قناعة.و إذا كان المحللون الغربيون ينتقدون سياسة بوتين في مجال حقوق الإنسان ، و المسألة الديمقراطية،إذ إن الترتيبات العالمية لروسيا  هي مخجلة: ففي مجال احترام حقوق الإنسان (تحتل المرتبة 162 على 192 ، حسب فريدوم هاوس) ، و على صعيد الفساد(المرتبة 126 على 159حسب الترانسبارونسي) وحول الحاكمية الجيدة(المرتبة 85 على 108حسب المنتدى الاقتصادي العالمي) ، فإنهم بالمقابل يقرون أن الخمس سنوات من حكمه تمثلن نجاحا اقتصاديا يحسب له.
فقد عرف الاقتصاد الروسي نموا سنويا بمعدل 6،6% منذ تخفيض قيمة الروبل عام 1998. أما الناتج المحلي الإجمالي فقد تقلّص إلى أكثر من 40% من عام 1991 إلى 1998، وفي نهاية عام 2006 سيقفز-خلال ثمانية أعوام – إلى 65%. فمنذ سنة 2000، تراجعت نسبة الفقر في روسيا، وانتقلت حصة السكان الذين لهم مداخيل  أقل من الدخل الأدنى من 35% إلى 18%، و أصبح معدل البطالة بنحو 6%. وقد بدأ الكرملين في زيادة النفقات الاجتماعية ، و لكن في إطار سياسة استقرار للموازنة. و راكمت روسيا 180 مليار دولار من العملة الصعبة، و هي الآن تسدد ديونها الخارجية.النقطة السوداء الوحيدة في الاقتصاد الروسي هو التضخم الذي يراوح معدله ما بين 11%و 12%.
ولم تعد  روسيا دولة مفلسة ذلك لأنه بفضل ارتفاع أسعار الطاقة فإن اقتصادها نهض تحت رئاسة بوتين جاعلا من المساعدات التي قدمها الغرب شيئا من الماضي .فمنذ العام 2000 لم تقترض روسيا فلسا واحدا من صندوق النقد الدولي وهي على رأس القائمة في الوفاء بالتزامات ديونها .وعلاوة على ذلك ففي الاجتماع الأخير لوزراء مالية الثماني الكبار أعربت روسيا عن استعدادها لشطب الديون المستحقة لها على الدول الست عشرة الأفقر في العالم بإجمالي 700 مليون دولار .وقد حققت روسيا في العامين الماضيين فائضا في الميزان التجاري لم تحققه أية دولة من الدول السبع الكبرى بما فيها الولايات المتحدة التي تعدت نسبة ديونها الداخلية والخارجية في عام 2005 نسبة ناتجها المحلي في حين أن نسبة الدين الخارجي لروسيا بلغت اقل من عشرين في المائة بالنسبة إلى الناتج المحلي. الرئيس بوتين له استراتيجية أخرى غير استراتيجية إحلال الديمقراطية . فروسيا التي انخفضت إلى مستوى القوى العظمى المتوسطة وجدت السلاح التي تعتقد أنه يجعل منها قوة عظمى: إنه الغاز الذي ي تملك الاحتياطات العالمية الأولى منه.و الحال هذه، لم يعد الاقتصاد مفتاح الرخاء إلا ثانويا: إنه قبل كل شيء سلطة.الغاز لم يعد مصدر للعملة الصعبة، إنه موجّه الامبراطورية، إنه الشرف الروسي الذي استعيد ثانية  . قمة الثماني في سانت بترسبورغ لن تركز لا على مسائل الديمقراطية ، و لا على مسائل حقوق الإنسان. فالرئيس فلاديمير بوتين سيجعل منها منتدى يمجد  العظمة المفقودة لبلاده على الساحة الدولية. فقد جعل بوتين من الغاز و النفط أسلحته لاستعادة التأثير الروسي ،و الوسيلة المركزية لدبلوماسيته، مخزنا الفوائد المالية و الجيوبوليتيكية لارتفاع بنحو 50% من صادرات النفط الروسي  منذ سنة 2000، سنة صعوده إلى السلطة. وما انفك المسؤولون الروس يضاعفون من تصريحاتهم قبل انعقاد قمة الثماني  مبينين أن الغاز و القومية يشكلان كلا واحدا.
ومع إعادة اكتشاف سيبيريا كحقل نفط عملاق يحمل في باطنه قدرا عظيما من الفائدة ويجعل حكومة موسكو تغترف منه اغترافا فإن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا اللتين تعيشان أزمة طاقة حقيقية سيعترفان بقدرة روسيا على تغيير الموازين الدولية حول أمن الطاقة العالمي وكذلك الأمن النووي ومن دون روسيا لا يمكن ضمان هذا الاستقرار ويبقى الأوروبيون على وجه التحديد يعانون من الهستريا الناجمة عن هلعهم من التورط في النزاع بين روسيا وأوكرانيا بشأن قضية الغاز والذي أدى إلى جفاف خطوط الأنابيب في أوروبا لبضعة أيام هذا العام وهم يرون أن مناقشة أمن الطاقة مع روسيا لا يقل خطورة عن اجتماع حيوانات الغابة المستضعفة بالرفيق التمساح لمناقشة تأمين بركة المياه.
في مواجهة عدم الاستقرار السائد في الشرق الأوسط، و بسبب الحاجات العالمية للطاقة، وجدت ر وسيا نفسها الكل يريد كسب  ودها خلال السنوات الأخيرة.و في مثل هذا الصراع الكوني الكبير على الطاقة ، يعتمد الرئيس بوتين  على العملاق الروسي غازبروم ، و هي رابع شركة عالمية تأسست على أنقاذ وزارة الغاز السوفياتية السابقة في عام 1992 ، و تملك الدولة حصة منها بنحو 50،1% ، و هي  مسيطر عليها من قبل « فريق سانت بترسبورغ » الذي يحيط بالرئيس بوتين ، وأصبحت الوسيلة للسياسة الجديدة للكرملين.إذ أصبح دور روسيا على صعيد أسواق الطاقة  يحدد تأثيرها الجيوبوليتيكي إلى حد كبير. و تملك شركة غاز بروم حصصا في ستة عشر بلد أوروبيا، و بدأت في تزويد الولايات المتحدة الأمريكية بالغاز، و هي تطمح لتزويد الصين أيضا. الأمر الذي أصبح يخيف الولايات المتحدة الأمريكية ومعها أوروبا هي العودة لاستخدام سلاحي النفط و الغاز من قبل البلدان المنتجة لتوطيد قوتها كما هوالحال لروسيا، و لتمويل تنميتها.فالارتفاع الجنوني لأسعار النفط أفاقت من سباتها قوة القومية النفطية، التي بدأت بالتحرك في أمريكا اللاتينية ، مثل فنزويلا ، و بوليفيا، و الإكوادور، و المكسيك، حيث تستورد واشنطن 19% من نفطها. كما أن إيران ، ثاني منتج  للنفط في منطقة الشرق الأوسط هددت أكثر من مرة باستخدام سلاح النفط ضد البلدان التي ستعاقبها على برنامجها النووي.
النفط لم يكن في يوم من الأيام مادة أولية مثل بقية المواد الأخرى،إنه اليوم سلاح سياسي أكثر من أي وقت مضى.وتستهدف هذه القومية النفطية إضعاف  سلطة المفاوضات للبلدان  المستهلكة. ويتزامن توقيت قمة الثماني مع الموعد المحدد لإعطاء طهران ردها على المقترحات الأمريكية المعروفة ببرنامج الحوافز الاقتصادية وهو ملف تتشابك فيه اهتمامات أمريكا وروسيا والصين ولعل القمة القادمة هي أفضل موقع وموضع لاتخاذ قرار نهائي أو شبه نهائي حول سبل إنهاء تلك الأزمة.   * كاتب اقتصادي   2006-07-13 (المصدر صحيفة الخليج  بتاريخ 13 جويلية 2006)


 
 

الجم .. مدينة تونسية تعيش من تراثها وبتراثها

 

الجم (تونس) (رويترز) – يواجه نجم الكرة الفرنسي زين الدين زيدان الجزائري الاصل احتمال أن يجرد من جائزة أحسن لاعب في العالم بعد أن تعرض للطرد في المباراة النهائية لكأس العالم في المانيا.. لكن هدية أخرى في أنتظاره .. لوحة ضخمة تجسم صورته من الفسيفساء.

 

اللوحة التي أنجزت قبل أحداث المباراة التي طرد فيها زيدان جزء من صناعة تراثية مزدهرة تم احياؤها في مدينة الجم التونسية.

 

ويقول الصادق بوصلاح ان اللوحة سيقدمها الى زيدان أحد التونسيين هدية.

 

ولم يكن حال عائلة بوصلاح ميسورا قبل ان يعشق الابن الكبير الناصر فن صناعة الفسيفساء ويتجه لمهن تهذيب التراث ليلحق عائلته بسرعة بقائمة اثرياء مدينة الجم التي يستفيد اكثر سكانها من معالمها الاثرية المتميزة.

 

مئات العائلات الاخرى في مدينة الجم التي لا يتجاوز عدد سكانها العشرين الف نسمة اتجهت بدورها في السنوات الاخيرة لتوظيف معالم بلدتهم الاثرية.. لكن اشكال الاستفادة اختلفت من عائلة لاخرى.

 

ويمتلك الناصر بوصلاح الذي تعلم فن صناعة قطع الفسيفساء منذ اكثر من 15 عاما عديد الورشات داخل البلاد يشغل فيها اكثر من 250 حرفيا اختاروا ان يسلكوا نفس نهج مشغلهم لعل مستقبلهم يكون مشرقا مثله.

 

ويقول الصادق بوصلاح شقيق الناصر انهم ورثوا الاهتمام بتراث جهتهم عن والدهم المتوفى منذ ان عثر خلف منزلهم على قطع فسيفسائية نادرة ساعد في نقلها الى متحف الجم الشهير.

 

وتضم مدينة الجم الواقعة على بعد 180 كيلومترا جنوبي العاصمة مجموعة معالم اثرية جعلتها احد ابرز المواقع السياحية في تونس وحولتها لقبلة الالاف السياح من تونس وخارجها.

 

ويرى بوصلاح ان ولع العائلة بفن الفسيفساء وعشقهم تطوير التراث هو ما انعش تجارتهم بشكل ملحوظ واكسبهم شهرة في تونس وفي الخارج حيث يقيمون عديد المعارض باستمرار في عواصم اوروبية.

 

وتتميز (تيسدروس) وهو الاسم الروماني السابق للجم بقصرها الاثري ذي الشكل البيضوي والذي يعتبر احد اشهر المسارح في العالم ويتجاوز طوله 150 مترا فيما يبلغ محيطه نحو 500 مترا ويتسع الان لاربعة الاف مقعد.

 

وشيد القصر الاثري المصنف ضمن الاثار المعترف بها من قبل اليونسكو في بداية القرن الثالث القائد الروماني جورديان الثاني الذي قاد انتفاضة على امبراطور روما في ذلك العصر واقام قصرا خاصا به سعى الى ان يكون متميزا حتى على قصر روما.

 

ويقول مؤرخون ان جورديان الثاني الذي ولد في تيسدروس صمم قصر الجم بشكل تجاوز فيه كل الاخطاء الهندسية الموجودة في قصر روما على مستوى الشكل.

 

وتستقبل مدينة الجم قرابة 500 الف سائح سنويا من مجموع نحو ستة ملايين سائح يتوافدون على تونس وفقا لارقام رسمية.

 

لكن اضافة الى قصرها الاثري تضم الجم عديد القطع الاثرية النادرة في العالم نقل بعضها الى متحف الجم ومتاحف اخرى في تونس اضافة الى نحو 30 موقعا رومانيا اكتشفت في السنوات الاخيرة ابرزها (منزل افريقيا) التي يحتوي قطعا اثرية وفسيفسائية تصور اسلوب عيش الرومان خلال القرون المنقضية.

 

وكشف طاهر قدروة وهو حرفي فسيفساء بالجم لرويترز ان سعر متر واحد من لوحة فسيفساء قد يصل الى الفي يورو.

 

وسعى الحرفيون الى كسر جمود مهنتهم وعدم ربطها بالماضي فقط فراحوا يتفننون في انجاز لوحات معاصرة لشخصيات عامة معروفة وهي لوحات عادة ما تدر عليهم اموالا طائلة.

 

وقال بوصلاح انه انجز في الاونة الاخيرة لوحة ضخمة تجسم صورة للاعب المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان ذو الاصل الجزائري سيقدمها له احد التونسيين هدية.

 

وتشير دراسة احصائية اعدت حديثا الى ان مئات العائلات في هذه المنطقة تنتفع بشكل مباشر او غير مباشر من تراث المدينة ومن معالمها الاثرية.

 

ويشغل قطاع الفيسفساء لوحده اكثر من الف عامل اضافة الى الاف اخرين يشتغلون في حرف نسج الزرابي (السجاد) وعديد المنتوجات التقليدية الاخرى مثل صناعة الملابس الجلدية.

 

وينتصب حول محيط القصر الاثري بالجم مئات من بائعي المنتوجات التقليدية ومعارض الفسيسفاء والمقاهي والمطاعم يتكلم اغلبهم بسلاسة عديد اللغات الاجنبية مثل الانجليزية والالمانية والاسبانية والايطالية والفرنسية.

 

كما أن عديد الشبان في الجم حققوا ايضا ما يحلم به اندادهم في باقي المناطق الاخرى بانشاء علاقات مع اوروبيات انتهت بالزواج والاقامة في اوروبا مثلما هو حال الشاب معز الذي استفاد من تعرفه على سائحة ايطالية جاءت منذ سنوات لزيارة المدينة لينتقل للعيش معها في باليرمو.

 

وتتطلع تونس التي يقول مسؤولوها انها تملك اكبر رصيد عالمي من الفسيفساء وعديد المواقع التاريخية الهامة لدعم السياحة الثقافية لتنويع ركائز صناعة السياحة التي تغطي نحو 70 بالمئة من العجز التجاري لتونس وتوفر ما لايقل عن 360 الف فرصة عمل اضافة لكونها اول مصدر لجلب العملة الاجنبية.

 

واضافة الى كونها مدينة يقتات اهاليها من السياحة فان الجم ايضا تتميز بحركية تجارية نشيطة.

 

ذلك أن استفادة ابناء الجم من تراكم كل هذه الاثار القيمة لم تقتصر على الجوانب المادية فقط بل تجاوزتها لتشمل ابعادا ثقافية وحضارية ايضا.

 

فمنذ عام 1986 ازدادت شهرة مدينة الجم عندما قرر محمد الناصر وهو دبلوماسي سابق انشاء اول مهرجان للموسيقى السيمفونية في تونس يقام سنويا في هذا القصر ليمتزج عبق التاريخ بروائع الفن الكلاسيكي في فضاء سحري.

 

وفي كل صيف تضاء شموع القصر الاثري ايذانا بانطلاق دورة جديدة من المهرجان السيمفوني الذي استضاف عديد النجوم من بينهم المغنية الامريكية الملقبة بالديفا باربرا اندريكس والموسيقي الايطالي الشهير ريكاردو موتي.

 

وقال مبروك العيوني مدير المهرجان وعضو البرلمان التونسي لرويترز ان هذا المهرجان هو مناسبة متجددة لاحياء التراث ودعم السياحة الثقافية في البلاد حيث يتدفق الاف السياح من اوروبا على الجم للاستمتاع خصيصا بموسيقى موتسارت وتشومسكي وباتش وكورلي وغيرهم كل صيف.

 

لكن علي العكروت منسق العلاقات الدولية بمدينة الجم يرى ان حظ شبان الجم بفضل تراث مدينتهم اصبح خلال السنوات العشر الاخيرة اوفر بكثير.

 

ويتابع العكروت وهو ايضا مدير فني لمهرجان اكتشافات تونس 21 الدولي قائلا  » ساهمت هذه المعالم المضيئة في الجم في دفع علاقات تعاون دولية لامركزية مع بلدان اوروبية وعربية مثل مدينتي رومنس وفينا الفرنسيتين ومدينة تارودنت المغربية ».

 

واضاف انه اصبح بامكان مئات شبان المنطقة حتى المعوزين منهم زيارة بلدان اوروبية وعربية مثل فرنسا والمغرب وايطاليا في اطار علاقات التعاون اللامركزي.

 

وربما لم يكن بمقدور هؤلاء الشبان السفر والتعرف على حضارات وثقافات اخرى سوى عبر الشاشات لو لم يخلف اجدادهم مثل هذه الاثار القيمة.

 

من طارق عمارة

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 13 جويلية 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 


Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

4 mai 2010

    TUNISNEWS 10 ème année,N° 3633 du 04.05.2010  archives : www.tunisnews.net  Le Monde.frLa censure du Web s’intensifie en Tunisie

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.