الجمعة، 6 أكتوبر 2006

Home – Accueil الرئيسية

 

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2328 du 06.10.2006

 archives : www.tunisnews.net


برهان الأسد :تتواصل محنة المحجبات :حالة استنفار في المعهد العالي للمعلمين بسوسة إسلام أون لاين.نت:رمضان تونس.. اشتداد الحملة على الحجاب! ميدل إيست أونلاين:جدل كبير في تونس حول عودة ظاهرة الحجاب رويترز للأنباء:الحزب الحاكم في تونس يرفض ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات الجزيرة.نت:الحزب الحاكم بتونس يرفض ارتداء الحجاب في المدارس موقع « بـاب » :الحجاب يتعرض لحملة شعواء في تونس الأمان اللبنانية:ممثلات محجبات يتهمن تلفزيون مصر باستبعاد مسلسلاتهن في رمضان الجزيرة.نت: خلاف الحكومة التونسية مع القضاة يأخذ بعدا دوليا رويترز: صحيفة: سهى عرفات تحصل على الجنسية التونسية انسحاب مجموعة من من مؤسسي موقع الوسط التونسية حــزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية:تظامن مع الاخوة الاساتذة المسقطين عمدا في الكاباس موقع الحزب الديمقراطي التقدمي: عشرات الفنانين التونسيين يحتجون في تونس مرسل الكسيبي: المنشور 108 :السامري والعجل الذي يُـعـبـد من دون الله ! قيس من باريس:الحجاب: الوجه الآخر لتشييئ المراة والتكريس الأمثل بامتياز لدونيتها شوقي بن سالم:ملاحظات عادية جدا د,خالد الطراولي:سلامة النظرية،صحة التجربة وخطأ التحميل (1/2) بسام بوننى: عن خطي الحبيب بورقيبة د. أحمد القديدي: عاصفة على الأمم المتحدة آمـال موسى: الهجرة المبكرة للأدمغة توفيق المديني: الحرب المتعددة الأبعاد


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).


 لمشاهدة الشريط الإستثنائي الذي أعدته « الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين »  

حول المأساة الفظيعة للمساجين السياسيين وعائلاتهم في تونس، إضغط على الوصلة التالية:

 


الأمين العام للحزب الحاكم يُـعـلـن الحرب على الحجاب في شهر رمضان « المعظم »
 
بسم الله الرحمان الرحيم سوسة في 06 أكتوبر  2006            14 رمضان 1427
تتواصل محنة المحجبات

حالة استنفار في المعهد العالي للمعلمين بسوسة

منع مدير المعهد العالي للمعلمين بسوسة, فتحي العامري, الطالبات المحجبات من دخول المعهد ومزاولة الدروس طالبا منهن نزع حجاباتهن أو القيام  بالتزام للولي في البلدية, بعدم لباس الحجاب, هذا الى جانب التهديد بالطرد. كما كلف كل العملة والإداريين بمراقبة الطالبات وملاحقتهن حتى في المبيت الجامعي والذي تديره المدعوة أمنة زروق الخيري التي لم تكف منذ بداية السنة الجامعية عن مضايقة المحجبات في المبيت وتهديدهن بالطرد.
امام هذا الإمعان في انتهاك الحريات الشخصية للطالبات و إجبارهن على نزع حجابهن بالقوة وملاحقتهن داخل الحرم الجامعي, أدعو كل الجمعيات والمنظمات والأحزاب المستقلة وكل مسلم غيور على دينه في هذا الشهر الكريم أن يتضامن مع الطالبات لتجاوز المحنة.
«  والله متم نوره ولو كره الكافرون »     صدق الله العظيم
   إمضاء:  برهان الأسد


رمضان تونس.. اشتداد الحملة على الحجاب!

تونس- محمد الحمروني وعقبة الحميدي- إسلام أون لاين.نت
 
بعد 10 أيام فقط من إطلاق السلطات التونسية حملة التضييق على الطالبات المحجبات مع بداية العام الدراسي في منتصف سبتمبر الماضي، شهدت وتيرة تلك الحملة تصاعدًا كبيرًا مع دخول شهر رمضان، وتمسك قطاع كبير من الطالبات بارتداء الحجاب.
 
وأدان ناشطون سياسيون وحقوقيون وإعلاميون تونسيون هذه الحملة، مشددين على تناقضها مع كافة مواثيق حقوق الإنسان.
 
وضمن هذه الحملة، شن « التجمع الدستوري الديمقراطي »، الحزب الحاكم، هجوما عنيفا على ارتداء التونسيات الحجاب، وذلك خلال « مسامرة رمضانية » حول « الحفاظ على الأصالة والهوية الوطنية » عقدت الأربعاء 4-10-2006.
 
ونقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء (رسمية) عن الأمين العام للتجمع الهادي مهني قوله: « إذا قبلنا اليوم الحجاب فقد نقبل غدا أن تحرم المرأة من حقها في العمل والتصويت وأن تمنع من الدراسة وأن تكون فقط أداة للتناسل وللقيام بالأعمال المنزلية ».
 
وحذر مهني خلال المسامرة التي حضرها وزراء بينهم وزير الشئون الدينية « أبو بكر الأخزوري » من أن ذلك « سيعيق تقدمنا فنتراجع إلى الوراء وننال من أحد المقومات الأساسية التي يقوم عليها استقرار المجتمع وتقدم الشعب ومناعة البلاد ».
 
« دفاعًا عن الإسلام »!
 
وتحدث مهني عن « ظاهرة التستر بالدين لخلفيات سياسية »، مؤكدًا « ضرورة التحرك من أجل التصدي لمثل هذه الظواهر دفاعا عن الدين الإسلامي وعن حقوق أجيال تونس الحاضرة والقادمة ولتقاليد البلاد وأصالتها وهويتها… ».
 
وتشهد المدن التونسية منذ أشهر عودة قوية ولافتة لارتداء الحجاب الذي كان قد اختفى تقريبا منذ صدور مرسوم حكومي في ثمانينيات القرن الماضي يمنع ارتداءه في المؤسسات التعليمية والإدارية.
 
وعن ذلك قال مهني: « إن التونسيين (…) يستغربون اليوم بروز بعض الظواهر المجتمعية الغريبة عن دينهم وأصالتهم وهويتهم وعن تقاليدهم وأنماط عيش أبنائهم وأجدادهم (…) ظواهر لا علاقة لها بالإسلام الحق الذي دعا إلى إعمال العقل والاجتهاد والسعي وراء العلم والحداثة والسمو بالإنسان إلى أعلى درجات الفكر المتحضر والمستنير ».
 
حجاب الطالبات
 
ومع اشتداد التضييق على الطالبات المحجبات منذ دخول شهر رمضان، ناشد أولياء طالبات بالمدارس والجامعات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التدخل لحمايتهن.
 
وأكدت مجموعة كبيرة من طالبات المدارس والجامعات لـ »إسلام أون لاين.نت » أن وتيرة المضايقات والمنع بحقهن ارتفعت لحد يهدد بعرقلة مسيرتهن الدراسية.
 
وقالت الطالبات والتلميذات اللاتي فضلن عدم ذكر أسمائهن خوفا من الأمن: « هذه الإجراءات تتم تحت إشراف السلطة المحلية وأعوان الأمن ».
 
وأوضحت إحداهن أنه « في مدينة صفاقس تم رفض تسجيل الطالبات المحجبات بالمدارس، ورفض المدير الجهوي (المحلي) للتعليم مقابلة أوليائهن؛ فتحول الأولياء إلى مقر الاتحاد الجهوي للشغل طالبين النصرة.. دون نتيجة ».
 
وتابعت تقول: « وفي معهد واد الليل تجول مدير المعهد يرافقه الوالي والمعتمد وعدد من أعوان الأمن بالزي المدني والرسمي بين الأقسام وأخرجوا الطالبات المحجبات، ودفعهن إلى التوقيع على التزام بعدم العودة لارتداء الحجاب، فيما تم طرد بعضهن لمدة 10 أيام، وإلزامهن بعدم ارتداء الحجاب ».
 
مجالس تأديب للطلاب
 
عبد الحميد الصغير، أحد القيادات الطلابية للتيار الإسلامي، أكد هو الآخر تصاعد وتوسيع الحملة الأمنية ضد الطالبات المحجبات، خاصة منذ بداية رمضان، مشددا على أن « تكرار هذه الحملات وتواصلها يسيء لسمعة تونس خارجيا ».
 
ويلفت مراسل « إسلام أون لاين.نت » إلى أن عددًا من الطالبات المحجبات قررن وضع حد لمسيرتهن الدراسية، خاصة طالبات الجنوب التونسي الأكثر محافظة؛ جراء مضايقات الأمن.
 
وينتمي بعض هؤلاء الطالبات إلى المعهد الأعلى للدراسات التكنولوجية بالعاصمة الذي يعد الأسوأ في تعامله مع الطالبات المحجبات ومن يساندهن من الطلبة.
 
وينتظر أن تعقد بداية الأسبوع القادم عدد من مجالس التأديب للنظر في أمر طرد الطلبة الذين احتجوا على منع الطالبات المحجبات من التسجيل.
 
تناقض مع حقوق الإنسان
 
هذه الحملة الخانقة بحق المحجبات أدانها ناشطون سياسيون وحقوقيون وإعلاميون تونسيون. وأعربت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين مؤخرا عن قلقلها من تزايد حالات مضايقة المحجبات.
 
وقالت الجمعية في بيان وصلت « إسلام أون لاين.نت » نسخة منه: « إن مديري المعاهد العليا والثانوية وبعض الموظفين عمدوا مؤخرا إلى نزع الحجاب من فوق رؤوس الطالبات ».
 
وشدد البيان على أن هذه الإجراءات تمت في أحيان كثيرة بإشراف الولاة والمعتمدين ورؤساء خلايا الحزب الحاكم.
 
« زياد الدولاتلي »، القيادي السابق في حركة النهضة ذات التوجهات الإسلامية، أكد لـ »إسلام أون لاين.نت » أن « طريقة تعامل السلطة مع قضية الحجاب تتناقض تماما مع كافة مبادئ حقوق الإنسان، كما تتعارض مع ثوابت ديننا وهويتنا التي هي قاسم مشترك بين كل التونسيين ».
 
وشدد على أن « تجنيد الهياكل الأمنية والإدارية والسلطات الجهوية بمختلف مستوياتها يؤكد أن الإجراءات المتخذة بحق المحجبات ليست اجتهادات فردية كما تحاول أن تروج السلطة، ولكنها تمثل قرارا رسميا يحظى بموافقة ومباركة السلطة ».
 
« أين المنظمات النسائية »؟
 
واستغرب « الدولاتلي » توسيع الحملة لتشمل المحجبات خارج الأماكن الدراسية. وتساءل عن سبب صمت المنظمات النسائية التونسية التي تدافع عن حق المرأة في التعليم والعمل بينما تصمت عن طردها من الدراسة والعمل جراء ارتدائها الحجاب؟.
 
تساؤل « الدولاتلي » أجاب عليه « نور الدين العويدي »، رئيس تحرير مجلة « أقلام » الإلكترونية، في تصريحات لـ »إسلام أون لاين.نت »، بقوله: « إن تلك المنظمات محكومة بخلفية أيديولوجية معادية بطبيعتها للهوية العربية الإسلامية لحد اعتبار الحجاب رمزًا لتخلف المرأة والحجر على حريتها ».
 
وأضاف: هذه « المنظمات تزايد على السلطة في العداء للحجاب، رغم اختلافها مع السلطة في ملفات أخرى ».
 
ويعتبر القانون 108، الصادر عام 1981 في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، الحجاب « زيًّا طائفيًّا »، وليس فريضة دينية، ومن ثَم يحظر ارتداؤه في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوية، وهو ما يعارضه بشدة قطاع كبير من الشارع التونسي.
 
(المصدر: موقع إسلام أون لاين.نت بتاريخ 5 أكتوبر 2006)


جدل كبير في تونس حول عودة ظاهرة الحجاب

 
تونس (– أ ف ب، التحرير)-  دان التجمع الدستورى الديموقراطي الحزب الحاكم فى تونس الاربعاء ارتداء التونسيات الحجاب وظاهرة « التستر بالدين لخلفيات سياسية »، وذلك خلال « مسامرة رمضانية » حول « الحفاظ على الاصالة والهوية الوطنية ».
 
ونقلت وكالة تونس افريقيا للانباء (رسمية) عن الامين العام للتجمع الهادي مهني قوله « اذا قبلنا اليوم الحجاب قد نقبل غدا ان تحرم المرأة من حقها فى العمل والتصويت وان تمنع من الدراسة وان تكون فقط اداة للتناسل وللقيام بالاعمال المنزلية ».
 
وحذر مهني خلال المسامرة التى حضرها وزراء تونسيون بينهم وزير الشؤون الدينية ابو بكر الاخزوري من ان ذلك « سيعيق تقدمنا فنتراجع الى الوراء وننال من احد المقومات الاساسية التي يقوم عليها استقرار المجتمع وتقدم الشعب ومناعة البلاد ».
 
وتحدث عن « ظاهرة التستر بالدين لخلفيات سياسية » مؤكدا « ضرورة التحرك من اجل التصدي لمثل هذه الظواهر دفاعا عن الدين الاسلامي وعن حقوق اجيال تونس الحاضرة والقادمة ولتقاليد البلاد واصالتها وهويتها (…) وعن الخيارات المرجعية التى ميزت تونس وجعلتها منارة مشعة بين الأمم وقطب علم ودين واستقرار وتفتح ».
 
كما شدد على ضرورة « العمل على تطبيق التشريعات فى المؤسسات العمومية والتربوية والجامعية وفى كل الفضاءات والمواقع العمومية ».
 
وتشهد المدن التونسية منذ اشهر عودة قوية وملفتة لارتداء الحجاب الذي كان قد اختفى تقريبا خلال التسعينات بعد مرسوم حكومي يمنع ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية والادارية.
 
وقال مهني ان « التونسيين (…) يستغربون اليوم بروز بعض الظواهر المجتمعية الغريبة عن دينهم واصالتهم وهويتهم وعن تقاليدهم وانماط عيش ابنائهم واجدادهم (…) ظواهر لا علاقة لها بالاسلام الحق الذى دعا الى اعمال العقل والاجتهاد والسعي وراء العلم والحداثة والسمو بالانسان الى اعلى درجات الفكر المتحضر والمستنير ».
 
وتثير عودة الحجاب فضول الكثيرين الذين يشيرون الى ان وضع المرأة في تونس لا مثيل له فى العالم العربي الاسلامي.
 
فقانون الاحوال الشخصية الصادر فى 1956 يضمن المساواة التامة بين المراة والرجل ويمنع تعدد الزوجات ويؤكد ان النساء مواطنات كاملات الحقوق.
 
(المصدر: موقع ميدل إيست أونلاين بتاريخ 5 أكتوبر 2006 (نقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية، ملاحظة من التحرير)) الرابط: http://www.middle-east-online.com/features/?id=41592


الحزب الحاكم في تونس يرفض ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات

 
تونس (رويترز) – عبر حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في تونس عن رفضه ارتداء الحجاب الاسلامي في المدارس والجامعات في رد مباشر على انتقادات حقوقيين للحكومة لإجبارها طالبات على خلع هذا اللباس.
 

وارتفعت في الاونة الاخيرة أصوات منظمات حقوقية تونسية نددت بمنع الحكومة طالبات تونسيات من متابعة الدروس الا بعد خلع الحجاب التي تصفه بانه « لباس طائفي ».

 

ونقلت وكالة الانباء الحكومية ليل الاربعاء عن الهادي المهني الامين العام للتجمع قوله « اذا قبلنا اليوم الحجاب فقد نقبل غدا ان تحرم المرأة من حقها في العمل والتصويت وان تمنع من الدراسة وان تكون فقط اداة للتناسل والقيام بالاعمال المنزلية. »

 

ووصف هذه التصرفات بانها « لا تمت للاسلام بصلة ولا علاقة لها بهوية البلاد واصالتها وهي تنال مما تحقق للمرأة التونسية من انجازات ومكاسب. »

وتثير العودة لارتداء الحجاب اهتمام الكثيرين في بلد تعتبر فيه المرأة من اكثر النساء العربيات تقدما وتحررا.
 

وشدد مهني على « ضرورة التصدي لمثل هذه الظواهر دفاعا عن الدين الاسلامي وعن حقوق اجيال تونس الحاضرة والقادمة. »

وطالب بضرورة « تطبيق التشريعات في المؤسسات التربوية والجامعية وفي كل الفضاءات والمواقع العمومية. »
 

واقترنت بداية العام الدراسي الجديد بعودة السلطات الى منع ارتداء الحجاب واللباس الخليع ايضا وإجبار الطالبات المتحجبات على توقيع التزام بخلعه.

وانتقدت الرابطة التونسية لحقوق الانسان ما سمته مسا بحرية اللباس تضمنه كل المواثيق الدولية.
وتشهد عدة مناطق تونسية خلال الاونة الاخيرة عودة مكثفة لارتداء الحجاب رغم قرار منعه.
وحذر مهني من ان هذا اللباس « سيعيق تقدمنا فنتراجع خطوات الى الوراء وننال من احد المقومات الاساسية التي يقوم عليها استقرار المجتمع وتقدم الشعب ومناعة البلاد. »
 

ويرجع منع الحكومة للحجاب الى بداية الثمانينيات عندما اصدرت مرسوما يعرف باسم منشور 108 يمنع ارتداء ما اسمته « اللباس الطائفي » من قبل الطالبات والمدرسات والموظفات.

وتقول الحكومة انها ليست ضد اللباس المحتشم وانها تعترض على نشر اشكال اللباس الطائفي المتشدد.
 
(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 5 أكتوبر 2006)


الحزب الحاكم بتونس يرفض ارتداء الحجاب في المدارس

  

 
عبر حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في تونس عن رفضه ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات، في رد مباشر على انتقادات حقوقيين للحكومة لإجبارها طالبات على خلع الحجاب.
ونقلت وكالة الأنباء الحكومية عن الأمين العام للتجمع الهادي المهني قوله « إذا قبلنا اليوم الحجاب فقد نقبل غدا حرمان المرأة من حقها في العمل والتصويت ومنعها من الدراسة، وأن تكون فقط أداة للتناسل والقيام بالأعمال المنزلية ».
ووصف هذه الانتقادات بأنها لا تمت للإسلام بصلة ولا علاقة لها بهوية البلاد وأصالتها، وبأنها تنال مما تحقق للمرأة التونسية من إنجازات ومكاسب.
وحذر مهني من أن الحجاب سيرجع « التقدم في البلاد خطوات إلى الوراء وينال من أحد المقومات الأساسية التي يقوم عليها استقرار المجتمع ».
واقترنت بداية العام الدراسي الجديد بعودة السلطات إلى منع ارتداء الحجاب وإجبار الطالبات المتحجبات على توقيع التزام بخلعه.
 
احترام خيارات النساء
بالمقابل ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات منظمات حقوقية تونسية نددت بمسلك الحكومة مطالبة باحترام خيارات النساء المتحجبات.
وفي هذا الخصوص انتقدت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ما سمته المساس بحرية اللباس الذي تضمنه كل المواثيق الدولية.
وتشهد مناطق تونسية عدة خلال الآونة الأخيرة عودة مكثفة لارتداء الحجاب رغم قرار منعه، ويرجع منع الحكومة للحجاب إلى بداية الثمانينيات عندما أصدرت مرسوما يعرف باسم « منشور 108 » يمنع ارتداء ما أسمته اللباس الطائفي من قبل الطالبات والمدرسات والموظفات.
وتقول الحكومة إنها ليست ضد اللباس المحتشم وإنها تعترض على نشر أشكال « اللباس الطائفي المتشدد ».
 
(المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 5 أكتوبر 2006 نقلا عن وكالات)

الحجاب يتعرض لحملة شعواء في تونس

 
قد لا يصدق البعض أن الحملة على ارتداء الحجاب ليس حكرا على الدول الغربية ، وإنما هناك أصوات في العالم العربي والإسلامي – قد يظنها البعض أنها مستنيرة – تحولت من الهمس إلى الجهر في رفض وإدانة ارتداء الحجاب .
 

وها هم قادة (التجمع الدستورى الديمقراطي) – الحزب الحاكم فى تونس – بالأمس .. وفي شهر رمضان الكريم يصدرون بيانا يدين ارتداء التونسيات الحجاب ، واعتبروا ذلك تسترا بالدين لأهداف سياسية ليس إلا .

 

(وكالة تونس للأنباء) نقلت عن الأمين العام للتجمع / الهادي مهني قوله :  » إذا قبلنا اليوم الحجاب قد نقبل غدا أن تحرم المرأة من حقها فى العمل والتصويت ، وأن تمنع من الدراسة ، وأن تكون فقط أداة للتناسل وللقيام بالأعمال المنزلية  » .

 

وحذر مهني – خلال المسامرة التى حضرها وزراء تونسيون .. بينهم وزير الشئون الدينية / أبو بكر الأخزوري – من :  » إن ذلك سيعيق تقدمنا فنتراجع إلى الوراء ، وننال من أحد المقومات الأساسية التي يقوم عليها استقرار المجتمع وتقدم الشعب ومناعة البلاد  » .

وفي هذا الصدد تحدث عن  » ظاهرة التستر بالدين لخلفيات سياسية  » ، مؤكدا « ضرورة التحرك من أجل التصدي لمثل هذه الظواهر دفاعا عن الدين الإسلامي وعن حقوق أجيال تونس الحاضرة والقادمة ».
 

والجدير بالذكر ، أن المدن التونسية تشهد منذ أشهر عودة قوية وملفتة لارتداء الحجاب ، والذى كان قد اختفى تقريبا خلال التسعينيات .

ومما يجدر ذكره أيضا ، أن قانون الأحوال الشخصية التونسي الصادر فى 1956 يمنع تعدد الزوجات، ويؤكد أن النساء مواطنات كاملات الحقوق .
 
(المصدر: موقع « بـاب » بتاريخ 5 أكتوبر 2006) الرابط: http://www.bab.com/news/full_news.cfm?id=81305


ممثلات محجبات يتهمن تلفزيون مصر باستبعاد مسلسلاتهن في رمضان

القاهرة (محمد جمال عرفة) خدمة قدس برس
 
شنت ممثلات محجبات مصريات، هجوماً على  مسؤولي التلفزيون المصري، بسبب استبعاد خمسة مسلسلات تلفزيونية، تشارك فيها خمس محجبات لأول مرة من مساحة العرض المخصصة لمسلسلات رمضان، وأكدن أن مسلسلاتهن المعروضة نالت تقديرA أي المرتبة الأولى في لجنة المشاهدة، ومع ذلك جرى استبعادها لوجود قرار بمنع ظهور المحجبات، وأن هناك «مؤامرة» على الممثلات المحجبات، في الوقت الذي تلقفت فيه أغلب القنوات الفضائية العربية هذه المسلسلات، وتتابع بحماس من الجمهور المصري والعربي.
 
وفتحت أكثر من فنانة محجبة مصرية النار على مسؤولي التليفزيون الحكومي، واتهمن المسؤولين فيه بتعمد استبعاد مسلسلاتهن لوجود قرارات بذلك، على الرغم من أنها حظيت بإشادة لجنة مشاهدة الأعمال الرمضانية.
 
كما وصفن المسؤولين عن منع مسلسلاتهن بالإصابة بـ «حالة انفصام» بين أفكارهم والمجتمع المصري، الذي يلبس معظم بناته ونسائه الحجاب الإسلامي.
 
وأكدت الفنانة حنان ترك، لصحيفة (المصري اليوم) في عددها يوم السبت (30/9) أنها علمت من أحد أعضاء لجنة المشاهدة دون ذكر اسمه، أن هناك قراراً وصلهم بعدم اختيار أي مسلسل للمحجبات لعرضه في رمضان، وذلك بعد أن قرروا اختيار مسلسل «قلب حبيبة» للفنانة سهير البابلي، وقالت «البابلي» لصحيفة (الفجر) الأسبوعية في (25/9): إن «التلفزيون يتآمر على الحجاب ولذلك اختار مسلسلات «اللي قالعة» و«اللي نايمة بقميص نوم» و«اللي راجل نايم فوقها».
 
وقالت الفنانة سهير رمزي، إن سبب منع المسلسلات من العرض في التلفزيون، على الرغم من عرضها في فضائيات عربية عديدة، هو لبس الحجاب، وأن المنتج شريف عبد العظيم أبلغها هاتفياً أن خطابا ًمن وزير الإعلام أنس الفقي، منع مسلسلات المحجبات من التلفزيون المصري في رمضان، على الرغم من أن القرار السابق كان يوصي بعرض مسلسل واحد لهنّ.
 
وأوضحت سهير البابلي أنه حتى زوجات وبنات المسؤولين الرافضين لمسلسلات المحجبات هن أيضا محجبات، ومع ذلك يرفض قادة التلفزيون عرض مسلسلات المحجبات، ما يعني «قمة الازدواجية والتناقض!»، حسب تعبيرها.
 
الحجاب.. أنفلونزا طيور!؟
 
وفتحت الفنانة سهير رمزي، النار على التلفزيون الحكومي، بعد استبعاد مسلسل «حبيب الروح» الذي تعود به إلى عالم الفن بعد 14 عاماً من الاعتزال، من خريطة مسلسلات شهر رمضان، وأرجعت قرار استبعاد المسلسل إلى «موقف عام من المحجبات عموماً»، بدليل استبعاد مسلسلات زميلاتها المحجبات أيضاً، معتبرة أن ذلك امتداد لأزمة المذيعات المحجبات الممنوعات أيضاً من الظهور على الشاشة.
 
وقالت مستنكرة: «هل أصبح الحجاب مثل أنفلونزا الطيور حتى يخشى منه المسؤولون في ماسبيرو (مقر التلفزيون)، مؤكدة أن التلفزيون المصري «له موقف من المحجبات»، وأن الحرب عليهن رسالة مقصودة لإحباطهن.
 
المحجبات يحاربن الانحرافات
 
وتركز عدة مسلسلات في رمضان الحالي، خصوصاً أعمال الفنانات المحجبات، على محاربة الفساد، سواء الأخلاقي أو المالي أو التجاري، ويعتبر مسلسل «قلب حبيبة» للفنانة المحجبة العائدة للتمثيل بعد غياب سهير البابلي، النموذج الأبرز في تصديه لانحرافات فنية تشمل فساد الأخلاق، وهو أشبه ما يكون بصياغة عصرية لقصة قابيل وهابيل.
 
وفي مسلسلها «كشكول لكل مواطن» تحارب الممثلة المحجبة «صابرين» فساد بعض رجال الأعمال، حيث تجسد دور زوجة متدينة تكتشف بعد سنوات طويلة أن زوجها رجل الأعمال الشهير والناجح، قام بالعديد من الأعمال غير المشروعة وارتكب الكثير من المخالفات، فتسعى لمحاربة فساد زوجها ومحاولة إصلاحه .
 
والأمر نفسه تقوم به الفنانة سهير رمزي التي عادت في رمضان الجاري بعد غياب سنوات بمسلسل «حبيب الروح»، الذي تحارب من خلاله مافيا الفساد في المستشفيات، وبالأخص عمليات سرقة وبيع الأعضاء البشرية حيث تجسد شخصية الطبيبة «روح الفؤاد» الملتزمة دينياً ومهنياً، ويتطرق المسلسل ضمناً لمشاكل المرأة العاملة.
 
والطريف في مسلسلات رمضان هذا العام أن المحجبات يفرضن نوعاً من الرقابة الذاتية على مشاهد مسلسلاتهن قبل أن تفرضها الرقابة، حتى أن بعض المخرجين والمنتجين يصفون المحجبات بأنهن «ملكيات أكثر من الملك».
 
فالفنانة سهير رمزي حذفت بنفسها 25 مشهداً من المسلسل، وقالت إنها لا يمكن أن تقوم ببطولة مسلسل يحوي مشاهد تسيء إلى حجابها ووقارها، على الرغم من حذف الرقابة المصرية لثلاثة مشاهد أخرى لورود إيحاءات جنسية في جمل حوارية بها.
 
والممثلة عبير صبري طالبت بحذف عدد من المشاهد من مسلسلها (أصعب قرار) الذي تعود به للتمثيل بعد اعتزال خمسة أعوام، واختلفت مع المؤلف محمد الغيطي لرفضها أداء بعض المشاهد الساخنة، والمثيرة، بينما أصر محمد الغيطي عليها نظراً لأهميتها الدرامية ضمن الأحداث، حيث تجسد عبير شخصية زوجة تعيش مع زوجها (احمد بدير) حياة تعيسة، لأنه رجل ظالم ومتجبر، ولا يراعي حقوق زوجته النفسية والجسدية، مما يجعلها تشعر بحرمان شديد، وخاضت عبير صبري حرباً مع المؤلف لرفضها تقديم هذه المشاهد التي تتعارض مع تدينها وحجابها.}
 
(المصدر: مجلة الأمان الأسبوعية اللبنانية، العدد 727 بتاريخ 6 أكتوبر 2006) الرابط: http://www.al-aman.com/subpage.asp?cid=4744

 

حــــــــزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي  
 حـــــرية  –  اشـــتراكيــة  –  وحـــدة                                                                              في سورية  

الاخوة الاساتذة المسقطين عمدا في الكاباس المحترمين – تونس .

تحية تضامن و تقدير ..
 
رغم انه في بلدنا الوظيفة ملك  » الساطة الحاكمة  » المتلطية وراء حزب البعث قائد الدولة و المجتمع وفق نص الدستور ، و تشمل تلك الملكية جميع المنظمات الشعبية و النقابية ، و بالتالي لا مكان في الوظائف الرسمية لمعارضي تلك السلطة ، و انه يكفي ان يوقع بعض الموظفين على بيانات احتجاج حول أي مسألة لصرفهم من الخدمة .. الا ان هذا الواقع لا يدفعنا للسكوت عن الظلم في أي مكان من العالم و خصوصا في وطننا العربي .. و اننا معكم ندعو و نطالب لتصحيح الظلم الذي وقع عليكم بسبب خلفياتكم السياسية الوطنية المعارضة .. مؤكدين على تضامننا المطلق مع مطالبكم المحقة .. مؤملين برد المظالم و استعادة الحقوق .. ليس من اجل تأمين العدالة لكم فحسب ، و انما من اجل بناء اوطان قادرة على تحقيق النمو و التقدم و الصمود في وجه المخاطر الخارجية المحدقة بها .
 
                                                                اخوكم                                                     رجاء الناصر – المحامي .                                    عضو امانة سر حركة التحرر العربية الديمقراطية .                     امين سر اللجنة المركزية في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي .
 
سورية 27/9/2006

 

 

خلاف الحكومة التونسية مع القضاة يأخذ بعدا دوليا

             لطفي حجي- تونس
 
دان مرصد حماية نشطاء حقوق الإنسان قرار السلطات التونسية منع القاضية وسيلة الكعبي من السفر للمشاركة في المؤتمر العالمي للقضاة الذي احتضنته مؤخرا العاصمة المجرية بودابست.
 

وناشد المرصد الذي يتخذ من جنيف مقرا له في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، جميع الحقوقيين والمنظمات الإنسانية توجيه رسائل إلى المسؤولين التونسيين لحثهم على وضع حد للضغوطات المسلطة على أعضاء مكتب جمعية القضاة التونسيين التي تعد وسيلة الكعبي واحدة منهم.

واتهم المرصد في بيانه الحكومة التونسية بتعطيل عمل المكتب المنتخب لجمعية القضاة التونسيين وتنصيب مكتب موال لها.
وحسب مصادر حقوقية فإن وزارة العدل رفضت الترخيص لثلاثة قضاة آخرين وعلى رأسهم رئيس الجمعية المخلوع أحمد الرحموني للمشاركة في أشغال المؤتمر.
 

وينص القانون المنظم لمهنة القضاة على أنه لا يحق للقاضي السفر إلا بترخيص مسبق من وزارة العدل باعتبارها سلطة الإشراف.

غير أن القضاة المعنيين والجمعيات المهنية العالمية المتعاطفة معهم اعتبروا قرار منعهم من السفر خرقا واضحا للفصل العاشر من الدستور التونسي وللفصل الثاني عشر من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسة اللذين ينصان على حرية تنقل الأشخاص داخل بلدانهم وخارجها.
وعلى أثر تلك التطورات كلف الاتحاد العالمي للقضاة رئيسة المجموعة الأفريقية بالاتحاد القاضية فاطوماتا دياكيتي بزيارة تونس لتقصي الحقائق، إلا أنه لم يحدد موعدا لتلك المهمة.
 

ويتهم القضاة الذين منعوا من المشاركة في المؤتمر العالمي، الحكومة التونسية بخلعهم من مكتب جمعية القضاة التونسيين بطريقة غير قانونية وتنصيب هيئة جديدة تفتقد إلى الشرعية الانتخابية.

 
(المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 5 أكتوبر 2006)


 

صحيفة: سهى عرفات تحصل على الجنسية التونسية

تونس (رويترز) – قالت صحيفة تونسية يوم الجمعة إن سهى عرفات أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حصلت على الجنسية التونسية. وقالت صحيفة الاعلان المحلية « قد صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ليوم 26 سبتمبر الماضي مرسوم يمنح الجنسية التونسية للسيدة سهى عرفات وابنتها زهوة البالغ عمرها 11 عاما ».  

وتعيش سهى (41 عاما) في تونس بصحبة ابنتها منذ وفاة زوجها الزعيم الفلسطيني الراحل في نوفمبر تشرين الثاني عام 2004. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من سهى التي أعلن عام 1992 زواجها من عرفات. Reuters (IDS)  (المصدر: موقع سويس انفو نقلا عن وكالة رويترز  بتاريخ 6 أكتوبر 2006)

 

انسحاب
 
نحن الموقعون، من مؤسسي موقع الوسط التونسية وأعضاء هيئة تحريرها.

نعلن انسحابنا من هذا المنبر، بعدما تبين لنا في الأيام الأخيرة أنه مال عن الخطوط المرسومة المتفق عليها من طرف المؤسسين، من بينها الاستقلالية والشورى  والشفافية والعمل الجماعي.

ودون الدخول في التفاصيل المعلومة بالضرورة لدى المتابعين والمهتمين والمراقبين للشأن التونسي، لجملة التغييرات في التوجهات العامة والمنهج الإعلامي لمنبر الوسط التونسية، الذي حاد عن القناعات المؤسسة لهذا المشروع، والذي من أجله ساهمنا في تأسيسه، وانخرطنا في المشاركة الفاعلة، قصد تركيم التنوير الإعلامي وتفعيل الوعي السياسي وتقديم إضافة وطنية، بعيدا عن ملك الحقيقة واليقين والتجريم والتوضيع..

فإننا من باب المسؤولية الوطنية والتاريخية، نعلن انسحابنا من موقع مجلة الوسط التونسية، مع الإشارة إلى أن الافتتاحيات الأخيرة وجملة المقالات لا تلزمنا ولا تعبر عن طروحاتنا و قناعاتنا. الإمضاءات الطاهر العبيدي taharlabidi@free.fr  فتحي النصري maitre_nasri@yahoo.fr  نورالدين الخميري jendouba92@yahoo.fr عبد الباقي خليفة  abdulbakihalifa@hotmail.com


 

قنبلة من مخلفات الحرب العالمية تقتل عاملا تونسيا

 

 
تونس (واس) – لقي عامل حدادة في تونس مصرعه نتيجة انفجار قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية كان يعمل على تحويلها الى مطرقة. وفي التفاصيل فان احد الزبائن طلب من الحداد تحويل قطعة معدنية تزن نحو ثلاثة كيلوغرامات الى مطرقة بلصق قضيب حديدي بها .. وما ان شرع في العمل حتى وقع انفجار قوي ادى الى وفاته واصابة الزبون اصابات بليغة .. وقد تبين ان القطعة المعدنية ماهي الا قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية … وقد فتحت السلطات الامنية تحقيقا للوقوف على ملابسات الحادث.
 
(المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس) بتاريخ 6 أكتوبر 2006)

نمو الاستثمارات الأجنبية في تونس 7.3% في ثمانية أشهر

تونس ـ رويترز: قالت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي امس ان الاستثمارات الاجنبية في تونس ارتفعت خلال أول ثمانية أشهر من العام الجاري بنسبة 7.3 في المائة الى 624 مليون دينار (472 مليون دولار أميركي).
 
وأضافت بيانات للوكالة نشرت امس أن انتعاش الاستثمارات يُعزى أساسا الى النمو في تدفقات قطاع الطاقة التي بلغت نحو 334 مليون دينار (252 مليون دولار). كما نمت الاستثمارات السياحية بنسبة 37 في المائة الى 16 مليون دينار (12.11 مليون دولار). وتتوقع الحكومة التونسية أن تجني 1.2 مليار دينار من الاستثمارات حتى نهاية العام الحالي لأول مرة.
 
(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 6 أكتوبر 2006)

الزبونية السياسية في المجتمع العربي وقراءة في تجربة تونس

 

صدر حديثاً عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب «الزبونية السياسية في المجتمع العربي: قراءة اجتماعية ـ سياسية في تجربة البناء الوطني بتونس» للدكتور حافظ عبد الرحيم ضمن سلسلة أطروحات الدكتوراه 59.
 
وهي محاولة تندرج ضمن علم الاجتماع السياسي حيث لا يمكن أن تكون الظاهرة السياسية في نهاية التحليل سوى ظاهرة اجتماعية بخصائصها المتنوعة مضموناً والمتميزة منهجاً، بشكل يسمح بربط نمط الأداء السياسي، بتعبيراته الظاهرة العينية الشكلية، وبتعبيراته الخفية اللاشكلية المتمثلة في جوانب مسكوت عنها..؟ وينتهي الباحث إلى طرح السؤال الآتي: هل عامل القرابة لا يزال حاضراً خلال ممارسة الفعل الاجتماعي والسياسي؟ وهل ما زالت العصبية باعتبارها شكلاً من أشكال التضامن تفعل فعلها؟.. ولا سيما في مرحلة ما بعد الاستقلال التي تزعمتها نخب تحديثية تبنت قيماً ونماذج مغايرة؟
 
يذكر أن حافظ عبد الرحيم من مواليد تونس عام 1964 حصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع السياسي عام 1998 من الجامعة التونسية ، وهو يعمل فيها استاذاً لعلم الاجتماع السياسي وعلم اجتماع الاتصال . ‏
 
يقع الكتاب في 488 صفحة.
 
(المصدر: صحيفة تشرين السورية الصادرة يوم 5 أكتوبر 2006)


أخبار الوحدة
 
*جديد :
صدر للدكتور الحبيب الجنحاني مؤخرا كتاب جديد يحمل عنوان: دراسات في الفكر والسياسة، وهو من الحجم المتوسط تناول عديد القضايا الفكرية والسياسية. الوحدة تعد قرائها بتقديم قراءة شافية لهذا المنتوج الفكري الجديد.
 
*بوابة :
تصر بوابة الإدارة الالكترونية الرسمية على تغييب جريدة الوحدة ضمن العناوين المدرجة في الصفحة الخاصة بالجرائد التونسية. ويجدر التذكير ان صحيفة الوحدة كانت أول من دعا الى احداث هذه البوابة التونسية.
 
*بادرة تستحق التشجيع :
قامت الجمعية الرياضية النسائية بقابس ببادرة طيبة تمثلت في مدّ عائلات المتضررين من انهيار الجدار بسوق ليبيا بمساعدات مختلفة في إطار التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان. وهي بادرة كم كنا نتمنى ان تنسج على منوالها عديد الجمعيات الاخرى
 
موقع :
يعتبر البنك المركزي من اهم المؤسسات المالية بكونها اداة لتطبيق السياسية المالية للدولة، وبما ان موقعها يحتوي عدد هام من التقارير و المعلومات التي تهم الطلبة والمختصين والباحثين ، فليس من المعقول ان يبقى الموقع بنسختين فرنسية وانقليزية وتغيب اللغة العربية عن موقع رسمي لدولة لغتها لا تزال العربية .
 
(المصدر: صحيفة « الوحدة » الأسبوعية، العدد 519 بتاريخ 7 أكتوبر 2006)

 
« القفّة » و »هزّانها »
زميل لنا كتب عن برنامج رمضاني تعرضه إحدى قنوات التلفزة.. ويتعلق هذا البرنامج بزيارة ومساعدة عائلات معوزة. كتب أنه يجب أن يكون «هزّان القفّة» بلا استعراض لما فيها… حتى لا تتحرج العائلة المضيفة من الفاقة التي تعانيها. ولو قارن هذا الزميل كيفية «هزّان القفّة» بين تلفزة أخرى وهذه التلفزة… لصاح قلمه من الخجل والحياء و«النرفزة».
 
محمد قلبي
 
(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 5 أكتوبر 2006)


تقديم كتب تاريخية

علمنا ان المعهد الاعلى لتاريخ الحركة الوطنية سيستأنف قريبا سلسلة المحاضرات التي ينظمها لتقديم اصداراته.. وسيكون اللقاء الاول لتقديم كتاب «الحركة النقابية في مناجم قفصة خلال الفترة الاستعمارية» لمؤلفه الاستاذ حفيظ الطبابي.

 
اسعار البيض.. ركزت بعض فرق المراقبة الاقتصادية خلال جولاتها هذا الاسبوع على مراقبة سعر البيض.. حيث تم التنبيه الى ضرورة ان لا يتجاوز سعر البيضات  الاربع، مبلغ 380 مي، فيما يعتبر مبلغ 400 مي هو السقف الاعلى للبيع بالتفصيل..

طريق مظلمة.. ومخاطر

افادنا بعض المواطنين من خلال مكالمات هاتفية ان الطريق الممتدة بين مقر المطبعة الرسمية والى غاية طريق الميناء برادس كانت يوم امس مظلمة، حيث لا وجود لنور كهربائي بها وقد ادى هذا الى صعوبات جمّة امام مستعملي هذه الطريق من اصحاب السيارات كادت تؤدي الى جملة من حوادث المرور، وقد دعانا هؤلاء الى لفت نظر السلط المسؤولة الى وضعية هذه  الطريق وذلك لتجاوز الصعوبات الحاصلة من جراء الظلام الدامس الذي تردت فيه ليلة امس.

 

تكريم دولي لخبير تونسي

قررت الاكاديمية الامريكية للعلوم والهندسة اسناد صفة عضو مراسل للأستاذ كمال العيادي رئيس الفيدرالية العالمية للمنظمات الهندسية ورئيس عمادة المهندسين التونسيين سابقا. وسينظم موكب رسمي بالمناسبة على شرف الخبير التونسي الدولي في كلية الطب بمدينة اطلنطا الامريكية بمناسبة المنتدى الدولي حول  «اخلاقيات المهنة والمصداقية خلال الخدمات الهندسية». وسيقدم الاستاذ كمال العيادي بالمناسبة مداخلة علمية.

 

صادرات النفط الخام

بلغت صادرات الخام خلال الخمسة الاشهر الاولى من سنة 2006 ما قيمته 6.557 م.د مقابل 9.424 م.د في نفس الفترة من السنة الماضية محققة بذلك ارتفاعا بـ2،31% لتمثل حوالي 9،75%  من مجموع صادرات قطاع النفط والمحروقات في حين تراجعت الكميات المصدرة بـ2،10% حيث بلغت 4.933 الف طن مقابل 9.1039 الف طن.

 
(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 5 أكتوبر 2006)


 

عشرات الفنانين التونسيين يحتجون في تونس

 
نظّم عشرات الفنانين التونسيين تجمعا في العاصمة تونس احتجاجا على منع السلطات عرض مسرحية بعنوان « خمسون » تأريخ لخمسين عام لاستقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي .
 
هذا هو الخبر الذي صدر عن قناة الجزيرة اليوم الخميس 5 أكتوبر2006. يجدر الإشارة إلى أن هذه المسرحية تم عرضها في مسرح « أوديون » الباريسي وكانت المسرحية الأولى التي تقدم بالعربية في تاريخ هذا المسرح. مسرحية « خمسون »هي آخر اعمال فرقة فاميليا التي يقودها المخرج التونسي فاضل الجعايبي.
 
في ما يلي مقال لعباس بيضون يتعرض فيه إلى تفاصيل عن قضية منع المسرحية ، كما يحتوي على الرسالة التي أرسلها الفنان فاضل الجعايبي إلى وزير الثقافة بتاريخ 21 أوت 2006 . كما تجدون بعض المقالات التي صدرت في جريدة الشروق قبل المنع و مقال يبدو أنه نشر للردّ على تصريحات الجعايبي للصحافة الفرنسية.
 
المسئول على موقع الحزب الديمقراطي التقدمي
 
تاريخ تونس في مسرحي « خمسون » لفرقة فاميليا التي تريد الرقابة خنقها

فاضل الجعايبي: نُواجَه باحتقار وقساوة واعتباطية لم يسبق أن عوملنا بمثلها

عباس بيضون
 
فرقة فاميليا التي يقودها المخرج التونسي فاضل الجعايبي، تعني للمتلقي لبنان كثيراً بالاسم التي تحملها وهو الذي اتخذته من مسرحية لها كانت مفصلا في معرفتنا المسرحية، وباسم مخرجها وممثليها، الذين لا نخون الانصاف إذا ميّزنا بينهم جليلة بكار.
 
وقبل ان نخوض في أوراق وقضية مسرحية «خمسون» آخر اعمال الفرقة التي قدمت على مسرح اوديون في فرنسا، وحالت الى الآن دون عرضها في تونس عوائق هي موضوع هذه المقالة، قبل ذلك يسعنا ان نؤكد ان تجربة «فاميليا» والبقية الباقية من اعمدة المسرح التونسي الذي يتردد الآن على ألسنة كبارة «الجبالي وآخرين» ان عصره الذهبي آذن بانهاء، وانه آيل الى فترة ركود، تجربة فاميليا والمسرح التونسي من امالنا الفنية والثقافية الكبيرة، ووجود تجارب كهذه يجعلنا ننظر بقدر من الاحترام لأنفسنا وثقافتنا، كما يجعلنا نتحرر قليلاً او كثيراً من يأسنا من أنفسنا وثقافتنا، حرصنا على الجبالي والجعايبي وبن عمار اسماء رأيناها في لبنان، من حرصنا على المسرح الذي يعاني ايضا في لبنان من اهمال اجتماعي ورسمي فظيعين، يفرضان عليه بالقوة او الاختيار تراجعا محزنا، هو علامة سيئة على ما تتدهور إليه أحوالنا الثقافية، وعلى المكانة التي تتراجع إليها الثقافة والفن دون ضمير اجتماعي ينبه الى الكارثة.
 
يعرف المتفرج اللبناني «فاميليا» و«عشاق البيت المهجور» للجعايبي وفرقته، والأولى كان في حينه ولا تزال حدثاً لبنانياً، والمسرحيتان جزء من عمل تلقى تقديراً عربياً وعالمياً، ومما نفهمه من رسالة الجعايبي الى وزير الثقافة ان كل هذه المسرحيات مرت دون ان تتدخل الرقابة قليلاً او كثيراً، ودون ان تقدم على حذف «حرف واحد» منها رغم «حدة طروحاتها». لم يكن هذا حظ «خمسون» فعندما طلت الرقابة شهرا ونصف شهر الى ان تفضلت الوزارة فأرسلت الى الفرقة قراراً بحذف ما يقارب مئة موضع (100) بعضها ألفاظ وتعابير وبعضها اسطر عدة (15 سطرا حذف الاسطر من 2 الى 15).
 
حذف 6 اسطر، حذف 9 اسطر، حذف 7 اسطر… الخ. ماذا احصينا هذه الاسطر المقترح حذفها قاربت 90 سطراً في احصاء سريع، وواضح ان هذا الحجم من الحذف يطيح بالنص. اما العجيب فهو اصرار اللجنة على حذف الاسماء والتواريخ «والحركات النابية» لسنا بحاجة الى القول ان هذه مجزرة في النص، وان النص بعدها لن يكون هو نفسه. اما تفسير هذه الاقتراحات فبعضها مجهول وغير مفهوم حتى بالنسبة لاعضاء الفرقة. ثمة تعابير شعبية شائعة مرفوضة، وأسماء، مجرد اسماء لم ترق للجنة الوطنية للتوجيه المسرحي (اسم جليل للرقابة) اما العجيب فهو اصرار على حذف «الاسماء والتواريخ» وخاصة التواريخ، فاللجنة تصر على اخراج المسرحية من اي زمن، وعلى جعلها معلقة تاريخيا بحيث لا تلامس من قريب ولا بعيد اي حاضر واي واقع، ولا تشير الى أمر في الحياة الجارية واليومية، ولا تمس بالاشارة او التوهم والمجاز والكناية، او لا يخطر ان تمس شيئاً في الحاضر التونسي. مجزرة تثير حزننا. لكنها تثير خوفنا، إن التضييق على فرقة لها عنوانها العالمي واسمها الوطني بهذا الشكل يقلقنا، إذ يدل على ان اوضاعنا تتأزم وتزم مساحاتها الى حد لا تترك فيه بقية لعرف او تقليد او مراعاة، وبحيث يصبح الحد الردعي ذا بعد واحد.
 
لنترك أوراق القضية وأبطالها يتكلمون، ننشر هنا رسالة الوزارة (من دون لائحة الحذف الطويلة) وجواب فاضل الجعايبي. متسائلين إذا كنا لن نصل الى وقت كل شيء فيه يؤذي الانظمة السياسية، مهما كان اسما او لفظا او تعبيرا او تاريخا، لان ما نصل إليه بسرعة هو ان الواقع بكليته وبكل ما فيه بات يؤذي انظمتنا العجوز والمختلفة التي هجرها الحاضر واللحظة وكل اعتبار او تبرير آخر. مسرحية خمسون تتكلم عن «50 سنة» من تاريخ تونس، انها 50 سنة تؤذي بالطبع. إذ في بلادنا لا مكان للتاريخ سوى المقابر، ان استنطاق التاريخ والوقائع يخيف مهما كان لاجهزة دخلت في غيبوبة الخطابات الرسمية، في غيبوبة الكذب على نفسها وعلى الآخرين.
 
تونس في 21 «أوت» 2006
 
الى معالي السيد محمد العزيز ابن عاشور وزير الثقافة والمحافظة على التراث
 
بعد التحية
 
يشرفني معالي الوزير مكاتبتكم مجدداً لإبلاغكم مدى تأثرنا العميق أنا والمجموعة التي سهرت على أنجاز مسرحية «خمسون» بالمكتوب الذي بعثت لنا به ادارة الفنون الركحية بتاريخ 15 تموز الجاري بعد مماطلة دامت شهرا ونصف شهر (رغم امد الاسبوع الذي ينص عليه الامر المتعلق ببعث لجنة التوجيه المسرحي) طالبة منا حذف عشرات الاسماء والتواريخ والتعابير فالفقرات المختلفة فالصفحات الكاملة ضاربة عرض الحائط ادنى مستويات الحق في التعبير الفني الحر والفكر المستقل في بلادنا والاختلاف في الرأي التي وصلنا إليها في ممارسة مواطنتنا ومباشرة فننا عبر السنين.
 
أنتم تعلمون يا معالي الوزير اننا مضينا نمارس بلا انقطاع منذ اكثر من ثلاثة عقود مسرحا شفافاً صريحا «نخبويا للجميع» ما انفك يطوّر خطابا وجماليات تسعى للارتقاء بالفكر والذوق العامين ايما ارتقاء حتى اصبح لنا رصيد كبير واعتبار حقيقي فاعتراف وطني ودولي كبيران.
 
اليوم وقد تقدمنا في خطابنا وجمالياتنا وتقنياتنا بفضل ما حضينا به من إحاطة واعتراف داخل الحدود وخارجها نواجه باحتقار وقساوة واعتباطية لم يسبق ان عوملنا بها أبداً من قبل اذ كل اعمالنا منذ السبعينيات الى مسرحية «جنون» لم يسبق ان حذف منها ولو حرفا واحدا رغم حدة طروحاتها وقساوة محتوياتها وصلابة لغاتها ولهجاتها. فلجنة «التوجيه» اليوم نسيت او تناست اننا أناس واعون ومسؤولون عما نقول، مدافعون على مبادئ كرّسنا حياتنا كلها في خدمتها دون تردد ولا تراجع، مستقلون عن كل التيارات، ممارسون حقنا الشرعي في التعبير، محترمون لقوانين البلاد وللعباد، رافضون للتهميش والاقصاء بكل انواعه.
 
لكن لجنة «التوجيه» رأت اليوم ان لها الصلاحية الكاملة لتوجيه أناس مثلنا وهديهم الى «الطريق المستقيم» ونهيهم عن مزالق النقد وربما التصدي لمتاهات الصيد في الماء العكر، فوجوب حثهم على تدارك ما قد يخل بالذوق العام والسياسة الرسمية والاخلاق الحميدة وبالدين وضرورة احترام الآخر الخ… الخ… مع عدة اعتبارات اخرى تراءى لها مطالبتنا بتركها وكأننا مراهقون مغرورون غير راشدين. ونسيت هذه اللجنة او تناست ان العمل المسرحي مهما كان اقترابه من الواقع هو ليس نقلا خاما ولا علاقة له بالعمل الوثائقي بل هو ضرب من ضروب تكريس الخيال الشعري عند الفنان الناظر الثاقب المتربص الواعي بمجتمعه الشاهد على عصره مثبتا نظرة حادة خالصة مخلصة لا يجوز البتة الشك ولا التشكيك فيها ولا في مواطنته او في حبّه لبلده والذود عنه بطروحات وتحاليل ومقاييس ربما تختلف عن طروحات ومقاييس اخرى إذ ان الحقيقة والبحث عنها ليسا حكرا على احد.
 
اليوم يا معالي الوزير وفي تناقض تام مع ما أذن المسؤول الاول في تونس من زمان بتعزيزه والدفاع عنه تطالبنا اللجنة المتعهدة بتوجيه أفكارنا وحرية تعبيرنا.
 
أولاً: بحذف كل الاسماء العلم الواردة في نصنا وحتى الألقاب المشبوه فيها (؟) كاسم «وسيلة» مثلا ولا ندري لماذا هذا اللقب مشبوه فيه (وكأننا وصلنا الى حد التفاهة والسذاجة حتى نسقط في الاسقاطات البدائية الرخيصة ونصفي حسابات لا اساس ولا معنى لها ولا هدف وراءها) والحال ان كل مسرحياتنا وأفلامنا لشخصياتها اسماء وألقاب وصفات اجتماعية وعناوين وافكار وهواجس تقام عليها وهي مسؤولة عنها إذا صح التعبير لان لها هوية وتاريخا وذاكرة تتصف بها وتحاسب عليها جميعا.
 
فإذا كان في منح شخصياتنا الخيالية اسماء تذكر بأسماء شخصيات معروفة او غير معروفة فذلك كما يدرج في مدخل كل الاعمال الخيالية هي من محض الصدف ولا علاقة لها بالواقع. وإذا اثبتت هذه الاسماء والألقاب نيّة مبيتة من طرف منتجي العمل الفني لسلب او المس من سمعة او كرامة اي كان فعلى المعني بالامر متابعة الفنانين الآثمين قضائيا كما ينص على ذلك القانون.
 
ثانياً: مضت يا معالي الوزير لجنة توجيهنا هذه المجتهدة في توعيتنا بالصالح والطالح بالممكن واللا ممكن بالمسموح به وبالممنوع مطالبة إيانا حذف كل التواريخ الواردة في سردنا وفي كل أحداث مسرحيتنا مارة من تواريخ ولادة اشخاص خيالية الى تواريخ متعلقة باحتفالات وطنية او احداث داخلية او حتى عالمية والحال ان مسرحية «خمسون» كما يشير لذلك عنوانها هي متحدثة عن خمسين عاما مرت على تاريخ تونس المعاصر وبالتالي فإن للتواريخ والأحداث والاماكن دور هام للتوعية او للتذكير لكي لا يخال ان ما يجري معلق لا مكان ولا زمان له.
 
هذا ما طلب منّا معالي الوزير ونحن نمارس بلا هوادة منذ اكثر من ثلاثين عاما مسرحا ما انفك يعرّف بنفسه كمسرح «الآن وهنا» مسرح متعلق بالحداثة والمعاصرة كل تعلق منبثق عن الواقع ولكنه متجاوز له في ضرب من ضروب التأمل الشعري والبحث الفني المخبري والسرد الخيالي. فأعمالنا السابقة كلها مؤرخة بتواريخ تثبت ان الاحداث جرت في السنين التي نطرح فيها قضايانا ونمعن بحوثنا. الاسقاطات ليست من اختياراتنا ولا من قناعاتنا. فهل ادركت لجنة توجيهنا ان هذا يسمى تراجعا وانزلاقا الى الرفض والقمع!
 
ثالثاً: لجنة التوجيه طالبت بحذف عشرات التعابير والالفاظ التي بدت لها نابية او مخلة بالذوق العام والحال ان المسرح الذي نمارسه مدجج بها منذ السبعينيات لانها تحكي على وعي وحسّ وشاعرية وقابلية للتفاعل مع الواقع الشيء الذي جعل جل نصوصنا تدرس في الجامعات التونسية ك»غسالة النوادر» و»التحقيق» و»فاميليا» و»جنون» وغيرها…
 
رابعاً: على مستوى اخطر من كل هذا إذ هو يمس بحقنا في التعبير الحر وحقنا في اختلاف الرأي والطرح دون وصاية ولا رقابة هذا الحق الذي طالما اثبت الخطاب الرسمي لتونس المستقلة منذ البداية وفي أعلى مستوى ضرورة وجوده لدى المفكر والفنان دفاعا على «ثقافة الامتياز» وعدم تهميش المثقف مرددا شعار «لا لتهميش الثقافة ولا لثقافة التهميش».
 
لقد صعقنا يا معالي الوزير بمجازفات لجنة توجيهنا رغم تجربتنا الطويلة وممارستنا العريقة المسموح بهما مسرحا وسينما وبتطاولها على الخطاب الرسمي وتناقضها معه والسقوط في تجاوزات تخل بنظام ينادي يوميا بحق التعددية الفكرية وممارسة الديموقراطية الواعية المسؤولة.
 
لجنة توجهيهنا رأت اليوم انه من الضروري اقصاء فكرنا المخالف ونظرتنا المستقلة. وكأن مواجهة زحف الفكر الاسلامي المتطرف الذي نتناوله جوهريا وأساسا في مسرحية «خمسون» ليس من القواسم المشتركة بين الجميع حكومة ومفكرين صادقين وفنانين مؤمنين. وكأن هذا ينفي واجبنا ككل الاطراف في بلدنا للذود عن وطننا خوفا من انزلاقه في مهالك التطرف الديني والوحشية الاجتماعية وقانون الغاب وتغييب كل المقاييس الحضارية ونسيان الذاكرة فتلاشيها.
 
فلما يقول المحقق في مسرحيتنا مثلا: «آش نية علاقة إسلام الطاهر بن عاشور بإسلام مصعب الزرقاوي؟ آش نية علاقة إسلام مفتي جامع الأزهر بإسلام اسامة بن لادن؟» فهل من المعقول ان تقرر لجنة توجيهنا حذف هذا النص؟ كما حرمنا يا معالي الوزير من الاستشهادات القرآنية في كل الحالات وكأن القرآن حكر على احد دون غيره. فبينما للسياسي الصلاحية الكاملة بالاستشهاد به في خطبه ومنابره وللاعلامي الحق في استعماله كلما اقتضى الامر وللمربي واجب عليه التذكير بقيمه وخصاله يظل الفنان لا حق له في استعماله ولو على لسان مسلم حقيقي او إسلامي ضال دخل في تناقض بين ما يقول وما يفعل.
 
معالي الوزير
 
لا شك ان التقرير الذي بعثت به لنا لجنة التوجيه التابعة لادارة المسرح هو على مكتبكم ومن الممكن لديكم تصفحه وتصفح النص المسرحي الذي قضى عليه اعضاء هذه اللجنة اعتباطا وجهلا (في الواقع النص الذي فحص من طرف اللجنة ليس هو نص العرض الذي تطور قبل ان يقدم في عروضه الاولى بمسرح «الأوديون» في باريس والذي تغيّر منه الكثير مما رأت لجنة التوجيه وجوب حذفه لكن الجوهري فيه باق). فأمام هذا الوضع الخطير الذي نؤكد ان لا سابق له في كل مشوارنا الفني والذي بات محبطا لعزائم كل الساهرين منّا على رفع كلمة الحق والدفاع عن مسرح واعٍ وراقٍ ومسؤول، هذا الوضع المتكبد لدينا بخسائر مادية كبيرة والمحيل دوننا وممارسة مهنتنا ومورد رزقنا الشريف، فإنه يحتم علينا ان نرفع لدى معاليكم خيبة أملنا واستياءنا ورفضنا القطعي لكل ما جاء في تقرير لجنة التوجيه المسرحي (التي لا نعرف الى يوم الناس هذا المقاييس الحقيقية لديها والمتعلقة بالممنوعات الفنية والأمنية حتى يتسنى معرفتها لدى الجميع لتلاقي المزالق والتجاوزات القانونية الحقيقية لا الوهمية الاعتباطية لدى كل الاطراف واجتناب ما نحن وصلنا إليه اليوم).
 
وإذ نحن نعتبر في هذه الظروف قرارات هذه اللجنة ردعا وطعنا في حرية التعبير التي وصلنا إليها بفضل اجتهاداتنا ومثابراتنا منذ سنين والتي لا نقبل التنازل عنها ولا التراجع في مكتسباتها، فإننا نناشد معاليكم لاخذ كل التدابير التي ترونها صالحة خدمة ودفاعا عن المسرح التونسي وصورة تونس في الداخل والخارج التي أمسينا منذ ثلاثين عاما من أهم المدافعين عنها وأعرقهم.
 
الفاضل الجعايبي
 
** من المفارقات الغريبة التي تدعو الى التساءلات حول الفصام فإن لجنة التوجيه التي عبثت بنصنا وبعرضنا اتصلنا بعد العرض بقليل بأغلب اعضائها الذين اكدوا لنا ان هذا العمل الذي شدهم كثيراً وصفقوا له طويلا حظي لديهم بملاحظة «حسن جداً».
 
عن جريدة السفير اللبنانية الصادرة يوم 30 سبتمبر 2006
 
——————————-
مقالات الشروق:
 
الشؤون الثقافية
 

اليوم في باريس: فاضل الجعايبي… يقدّم العرض الاول لمسرحية «خمسون»

 

* باريس ـ الشروق من مبعوثنا الخاص نورالدين بالطيب:
 
تشهد العاصمة الفرنسية باريس مساء اليوم الاربعاء 7 جوان حدثا بارزا في تاريخ المسرح التونسي والعربي اذ يقدّم فاضل الجعايبي العرض الاول لمسرحيته الجديدة «خمسون».
 
اهمية هذا الحدث تتمثّل في اختيار ادارة مسرح الاوديون théatre de lصOdeon الذي أصبح اسمه مسرح اوروبا لفاضل اجعايبي ليكون من بين المخرجين الذي يساهم هذا المسرح العريق في انتاج أعمالهم بمناسبة انتهاء اشغال ا لترميم وعودته للنشاط اذن استمرت أشغال الترميم ثلاث سنوات وكان الافتاح في أواخر شهر أفريل الماضي. ومسرح الأوديون يعود تأسيسه الى سنة 1782 فهو يمثل معلما من معالم عصر الانوار الذي أسس للثورة الفرنسية وولادة الجمهورية وهو يعدّ واحدا من أعرق المسارح في العالم لذلك فإن مساهمته في انتاج مسرحية لمخرج عربي يعدّ تكريما للمسرح العربي وللثقافة العربية وتقديرا لجهود الجعايبي في التأسيس لخطاب مسرحي حديث منخرط في أسئلة الراهن.
 
مسيرة
 
وقوف فاضل الجعايبي على ركح مسرح الاوديون هو تتويج لمسيرة طويلة بدأها سنة 1972 من قفصة بتأسيس مسرح الجنوب مع مجموعة من المسرحيين الشباب أنذاك منهم فاضل الجزيري ورجاء فرحات ورؤوف بن عمر وسمير العيادي وقدّم الجعايبي مع المجموعة أنذاك محمد علي الحامي والبرني والعطرى والجازية الهلالية… ثم اختار سنة 1975 ان ينخرط في مغامرة أخرى مع فاضل الجزيري وجليلة بكار والحبيب المسروقي ومحمدادريس فولد المسرح الجديد وكانت الاعمال الخالدة التي اعتبرت منعرجا في الخطاب المسرحي في تونس: العرس ـ التحقيق ـ غسالة النوادر ـ العوّادة ـ لام ـ وعرب… وبعد رحلة طويلة مع رفيق دربه الجزيري اختار الجعايبي بداية من 1989 مسارا آخر فكانت «فاميليا» مع جليلة بكار والحبيب بلهادي وتتالت أعماله التي جابت الشرق والغرب.
 
كوميديا ـ فاميليا ـ عشّاق المقهى المهجور ـ سهرة خاصة ـ البحث عن عائدة ـ جنون ـ عربلين وأخيرا «خمسون»… واستطاع الجعايبي في هذه التجربة التي استقل فيها عن أبناء جيله ان يقدّم مسرحه في اقصى العالم وأعرق المهرجانات من الارجنتين الى اليابان وكوريا واسبانيا والبرتغال وهولاندا والنمسا وفرنسا وايطاليا ولبنان والمغرب وبلجيكيا… الى أن وصل الي الاوديون بعد ان كان اول عربي شارك في البرنامج الرسمي لمهرجان أفنيون سنة 2002 وها ان الجعايبي يعود لجمهوره الفرنسي بعد غياب سنوات في اربعة عروض من 7 الى 10 وتشهد شبابيك مسرح الاوديون منذ أيام اقبالا كبيرا على اقتناء التذاكر سواء من العرب المقيمين في فرنسا او من الفرنسيين اذ ستقدّم المسرحية باللهجة التونسية مع ترجمة فورية على شاشة ضوئية.
 
سعادة
 
مجموعة مسرحية «خمسون» أغلبها من الشباب الذين انخرطوا في هذا المشروع وتعمل المجموعة يوميا بمعدّل اثني عشرة ساعة… وعبّر الممثلون عن سعادتهم الكبيرة بالوقوف على هذا الركح الاثري العريق والحي… جليلة بكار التي كتبت النص ايضا فاطمة بن سعيدان ـ جمال مداني ـ مغرم مرابط ـ بسمة العشي ـ لبنى مليكة ـ وفاء الطبوبي ـ رياض حامدي ـ هاجر غرسلاوي ـ خالد بوزيد ـ حسني عكريمي… هؤلاء سيقفون بداية من اليوم الاربعاء الثانية مساء فوق خشبة «الأوديون» لتقديم عمل مسرحي تونسي… أليس هذا شرفا للثقافة التونسية؟!
 
المصدر: الشروق
——————————
الشؤون الثقافية
 

«خمسون» أمام اللجنة.. والجعايبي في مونبيلييه

تونس ـ «الشروق»:
 
ستعرض مسرحية «خمسون» لفاضل الجعايبي يوم 3 جويلية امام لجنة التوجيه المسرحي في اول عرض لها في تونس بعد عروضها في مسرح الاوديون في باريس. ويشارك في هذه المسرحية مجموعة من الممثلين منهم جليلة بكار التي كتبت النص وجمال المداني ووفاء الطبوبي ومعز مرابط وخالد بوزيد وغيرهم.. وستعرض المسرحية في غياب فاضل الجعايبي الذي يتغيب لأول مرة عن عرض مسرحي له بسبب التزاماته في فرنسا. اذ يشرف الآن على تربص للممثلين الشبان في مدينة مونبيلييه لمدة ثلاثة أسابيع وسيعود الى تونس يوم 10 جويلية القادم.
 
المصدر : الشروق
——————————————
و أخيرا هذا المقال « الناقد » لتصريحات المسرحي الفاضل الجعايبي
 
الشؤون الثقافية
 

قبل عرضها أمام لجنة التوجيه المسرحي: الجعايبي يصرّح بأن مسرحيته ممنوعة في تونس؟!!

* تونس ـ «الشروق»:
 
في عدد من أعدادها الأخيرة كتبت جريدة (Libération) الفرنسية نقلا عن المخرج الفاضل الجعايبي بأن مسرحيته «خمسون» (Corps otages) التي عرضت مؤخرا في مسرح الأوديون (Lصodéon)بفرنسا ممنوعة في تونس، وعلى حدّ مصادرنا في وزارة الثقافةوالمحافظة على التراث، فإن المسرحي الفاضل الجعايبي لم يتقدّم للجنة التوجيه المسرحي للحصول على التأشيرة. علما وان اللجنة ـ من وجهة قانونية ـ لا يحق لها منع أي عمل مسرحي من العرض. وإذا كان الفاضل الجعايبي قد استند على موضوع المسرحية والقضايا السياسية التي تعالجها كأسباب لمنعها، فإن هذا الامر لا يقتصر عليه ولم يكن هو اول من بادر به مسرحيا. فيمكن ان نذكر في هذا الصدد بمسرحيات لمين النهدي «في هاك السردوك نريشو» وتوفيق الجبالي «هنا تونس» وحتى عبد القادر مقداد في «أحبّك يا شعب».. وهي مسرحيات صدمت الجمهور وقلنا عنها في الصحافة انها تجاوزت الخطوط الحمراء وكشفت المستور والمسكوت عنه، ومع ذلك عرضت دون علامة «ممنوع» وبعزم واصرار من اصحابها. ولم تمرّ هذه المسرحيات في صمت بل رافقها حديث ساخن وذو شجون.
 
أنا وبعدي الجملة الفعلية
 
لا يشكّ اثنان في قيمة اعمال الجعايبي ومعالجته الفنية والركحية لكن يسقط كل هذا في الماء عندما يتحدث الجعايبي بأنا متورمّة ومفخّمة وبلغة تلغي الآخر على حدّ هذا التصريح للصحيفة الفرنسية وفي الاستضافة الاذاعية على امواج (RTCI) منذ ايام. من العيب ان يتحدث الجعايبي على مستقبل المسرحي التونسي ويحصر مصيره في شخصه فقط. ومن العيب ايضا ان يتحدث بأسلوب الإلغاء والتحطيم لزملائه في المهنة ويقيّم اعمالهم بالسلب دون ان يكون قد حضرها وهذا ثابت عنه، فالجعايبي لا يتابع المسرح التونسي الا في السنة مرّة اللهم اذا كان يفعل ذلك سرّا او عن طريق الـ DVD. ومن المفارقات ان الجعايبي لا يعترف بزملائه الا لما تكون المصلحة الشخصية تقتضي ذلك، تقتضي مساندته وهو رأي لأحد المسرحيين الذين عملوا في مسرح الجعايبي.
 
المسرحي المدلل
 
وعلى خلاف المسرحيين الآخرين فإن وزارة الثقافة تتعامل مع الفاضل الجعايبي بمقاييس استثنائية قد تكون الغتها لأول مرة هذه السنة، وهذه الحظوة الخاصة تتمثل في الحصول على الدعم الكبير مقارنة بالآخرين دون تقديم نصّ كما تنص على ذلك قوانين الدعم، طالما ان النص في مسرح الجعايبي يصنعه الممثلون ويضع عليه هو او غيره امضاءه عندما يكتمل العمل وهذا الرأي ننقله عن احدى الممثلات في مسرح الجعايبي. بقي ان نتساءل بعد هذا عن امر محيّر في الساحة الفنية والمسرحية وهو سياسة الهروب الى الأمام والزوبعة في فنجان.
 
* وحيد عبد الله
 
المصدر: الشروق الخميس 5 اكتوبر – تشرين الأول 2006
 
(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي بتاريخ 5 أكتوبر 2006)

تونـس:

المنشور 108 :السامري والعجل الذي يُـعـبـد من دون الله !

مرسل الكسيبي (*)
 
مع ضرب المدافعين عن الهوية العربية الاسلامية في تونس والزج بقواهم الطلائعية المناضلة في السجون والمعتقلات وتشريد القسم المتبقي منهم مابين محاصر ومجوع بحكم الرقابة الادارية بعد خروج الالاف منهم من أصحاب الرأي وقادته من وراء القضبان,ثم مع استبقاء جزء لابأس به من طلائعهم المثقفة والمتعلمة التي تعد بالمئات والالاف وراء الحدود في منافيهم القسرية,تمكن السامريون -نسبة الى السامري الذي صنع عجلا له خوار كي يعبد من دون الله !-,تمكن السامريون من سدنة المعبد الجديد المسمى بالمنشور 108 من فرض وصايتهم على عقل المرأة التونسية وجسدها عبر استعمال أدوات الدولة القهرية من أجل فرض زي معين على المرأة التونسية بدعوى الحداثة ومقاومة الأفكار الرجعية التي قيل أنها -على حد ذكر بعضهم- تتلبس بالدين دون الكشف عن وجهها السياسي !!!
 
دعوا مالقيصر لقيصر ومالله لله!,حتى هذا الشعار العلماني لم يعد مطبقا في تونس ,اذ تدخلت الدولة حتى في ملابسنا وطريقة تغطية عوراتنا كما طريقة الكشف عنها من خلال نمط مانلبسه من أزياء!
 
باتت الدولة الحداثية بحماية سدنة المعبد الجديد أو قل عفوا العجل الذي له خوار!,توظف حتى رجال السياسة من أمثال السيد الهادي مهني الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي والذي لانملك تجاه حزبه الا كامل التوقير والاحترام,ولكن تجاه منطقه المشحون بالتوتر والتدخل في ملبس نسائنا وشقيقاتنا ومااخترنه من أزياء الا كامل الرفض ثم الرفض ثم الرفض وذلك لاقحامه الحزب الحاكم في قضية يختلف فيها معه حتى أساطنة التجمع ,وذلك بعد أن استيقن التونسيون والتونسيات بأن ايات سورة النور وسورة الأحزاب التي شرع الخالق فيها سبحانه لباسا يرفع من مقام النساء المؤمنات والمسلمات لم تكن قطعا من وحي حركة النهضة وظاهرة مايسمى بالاسلام السياسي بقدر ماأنها ظاهرة قرانية لن يستطيع هو ولا كل من كتب عن التطرف والارهاب من منطلق مشروع الغاءها من المجتمعات العربية والاسلامية .
 
لقد تحدث السيد المهني المشحون بفتاوى اليسار الماركسي المتواجد في معاقل السلطة ومن منطلق يستفيد من هواجس الدولة من منافسة التيار الاسلامي الوسطي والمعتدل عن التستر بالدين لخلفيات سياسية ,مؤكدا « ضرورة التحرك من اجل التصدي لمثل هذه الظواهر دفاعا عن الدين الاسلامي وعن حقوق اجيال تونس الحاضرة والقادمة وتقاليد البلاد واصالتها وهويتها (…) وعن الخيارات المرجعية التى ميزت تونس وجعلتها منارة مشعة بين الأمم وقطب علم ودين واستقرار وتفتح ». هكذا تحدث زعيم حزب عريق يجد جذوره في تجارب زعماء عظماء ومؤسسين من أمثال الشيخ عبد العزيز الثعالبي ,هكذا تحدث السيد مهني الذي ليست لنا معه أية عداوة شخصية أو حتى خصومة سياسية بل مازلنا ننظر لحزبه كواحد من أعرق الأحزاب واكثرها عراقة وميراثا سياسيا في المنطقة العربية!…هكذا أفتى السيد مهني في مسامرة رمضانية تونسية بحضور وزراء اخرين وبحضور وزير الشؤون الدينية السيد بوبكر الأخزوري!
 
سكت فطاحلة الفقه من الزيتونيين الأشراف من أعضاء الجامعة الزيتونية وتكلم رجال السياسة ليدلوا برأيهم السياسوي في قضايا دينية!
 
خفتت روح الشيخ العلامة القيرواني صاحب ميراث النبوة السيد عبد الرحمن خليف وقد دعى نساء تونس وبناتها الى التمسك بقيم الاسلام العظيمة في اللباس على اخر أيام حياته ,ونطق واحد من أشهر المفتين وأكثرهم وثوقية لدى التجمعيين وغيرهم من التونسيين والتونسيات وهو الشيخ محمد مختار السلامي مبينا بأن الحجاب لباس شرعي لالبس فيها يجد اصوله في القران والسنة النبوية! أسكت-برفع الهمزة- مشائخ عظام من امثال الشيخ العلامة محمد الحبيب بلخوجة رئيس مجمع الفقه الاسلامي الذي سبق له وان تولى منصب الافتاء على عهد الرئيس الراحل الزعيم الحبيب بورقيبة,ونطق السيد مهنى بصفته على مايبدو هذه المرة كمفتى الديار التونسية!
 
كتب الزميل برهان بسيس الذي أحترمه كمثقف برغم خلافي الجوهري معه في كثير من القضايا,كتب عن هذا الموضوع بلغة تحريضية اشتممت منها دوره الكبير في اقناع ذوي السلطان وأصحاب القرار بضرورة حماية المعبد الجديد المنشور 108,ولازلت أذكر في هذا السياق ماحبره بقلم مدفوع بالنميمة السياسية عن الموضوع حيث أورد على عمود ركن البعد الاخر بالصباح التونسية مايلي « بعض بناتنا التونسيات يرتدين الحجاب بالطريقة المستوردة ذات الملمح الطائفي السياسي وهنّ تعتقدن فعلا انهن يطبقن امرا  الاهيا شرعيا لا يستقيم اسلامهن دون تطبيقه، كيف نستطيع اقناعهن في ظل تعدد مصادر التأثير والتوجيه ان الاسلام اكبر من زي مقدس وان توصية الشرع في الغرض هي الحاح على لباس الستر والحشمة لا على قالب جاهز بتفاصيل مقدسة تمثل في الحقيقة تقاليد مجتمعات اخرى برزت في بلادنا مع بروز تيار سياسي متستر بالدين لخدمة اغراضه السياسية؟! »
 
الكريم الأستاذ بسيس,اسمح لي صراحة بأن أقول لك بكل شجاعة أنك بهذه الأقوال تكون قد انتقلت من مرحلة المثقف ذي الخلفية اليسارية الى مرحلة المحرض على خصومك السياسيين باستعمال الخلط بين قناعاتك الفكرية والايديولوجية وبين ماهو ديني محض,حيث لايحق لك التدخل في تعاليم قرانية تمس خصوصيات حياة المرء, بل كان عليك من منطلق انتمائك لهذه البئة العربية الاسلامية أن تحترم أصول التشريع الاسلامي في منأى عن رواسب تجربتك السياسية الطلابية التي لاأملك تجاهها الا الاختلاف المشروع ولكن أيضا الاحترام بحكم أنه لااكراه في مثل هذه المواضع الفكرية من الاختيار.
 
الكريم الأستاذ بسيس ,أريد منك فارسا من فرسان اليسار التونسي تختلف مع غيرك ولكن بشرف ,دون استعمال الحيلة فيما لاحيلة فيه!,انني أنتظر منك اليوم وأنت في مواقع القربى من ذوي السلطان بحكم رعاية وتشجيع الرئيس بن علي لما تكتبه ولا أقول كل ماتكتبه على صفحات الصباح التونسية وهو ماصرحت به بلسانك العربي المبين,أريد منك أن تكون عنصرا للاصلاح والتقريب بين الفرقاء وعنصرا يترك لذوي الاختصاص مجال حركة حر وفسيح وليس عنصر تطويع لبعض كتاباتك من أجل تمرير قناعاتك على معشر التونسيين من خلال الجمع بين القلم والقربى من ذوي السلطان.
 
الكريم الأستاذ بسيس لقد اختلفت معك بشرف واختلفت معي بشرف وهو ماأحييك من أجله, ولكن لا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد طول صبر وحبكة عبر التمادي في هذه الكتابات التي أشتم منها رائحة غير زكية لاتخدم مطلقا مانطمح له معشر التونسيين من مصالحة حقيقية مع الذات ومصالحة أشمل مع بقية مكونات الساحة الوطنية والفكرية والسياسية بعيدا عن منطق التحريض والاختزال الفكري بدعوى الدفاع عن الحداثة والعقلانية وماالى ذلك من أجمل وألمع الشعارات.
 
(*) لمراسلة الكاتب يرجى الاتصال على: reporteur2005@yahoo.de
 
(المصدر: صحيفة « الوسط التونسية » الألكترونية بتاريخ 5 أكتوبر 2006)

 

الحجاب: الوجه الآخر لتشييئ المراة والتكريس الأمثل بامتياز لدونيتها

قيس من باريس
 
لقد سبق للمناضل التقدمي شكري لطيف ان الّف كتابا بعنوان  » الاسلاميون و المراة: مشروع اضطهاد »، كما سبق و ان نال جزاءه من  » الاسلاميين  » الذين جازوه بطريقتهم الخاصة – طبعا- على تاليفه ذاك. فقد عنّفوه الى حد الاغماء متهمينه بالكفر و العداء للاسلام و المسلمات، هكذا و بجرة قلم يصنف الاسلاميون شكري لطيف ضمن فئة الكفرة و العلمانيين و الملحدين ….، و بما انهم يعتبرون انفسهم – صرحوا بذلك ام لم يصرحوا – ممثلين الله في الارض وهم المسؤولون عن مصير هذه  » الامة » فكل مخالف لهم يصبح من عداد الكفرة و بالتالي يستحق تطبيق الحدود التي تصل الى حد القتل بالرجم. الم يقتل  » اخوانهمم »في مصر  » المفكر فرج فودة. الم يقتل اخوانهم في لبنان  » حركة امل  » المفكر حسين مروة و مهدي عامل و القاءمة طويلة ليس هنا المجال لحصرها. بنفس المنطق و نفس الرروح لا يزال يعامل الاسلاميون معارضيهم في الراي ، لكن باخف درجة ، لان موازين القوى لا يسمح بالتشدد بعد؟ فيكفي وصف المعارضين في الراي بالتغريببين و المنبتين و الملحدين  – في انتضار ان ياتي اليوم يعوض السيف فيه القلم. لماذا يتهم الاسلاميون المناهضين للحجاب بالمنبتين و المعادين للاسلام و للهوية العربية الاسلامية؟ هل يختزل اسلاميونا الحظارة العربية الاسلامية في الحجاب؟ اهم لا يعلمون ان الحجاب طارئ و عرض و مستورد في الحظارة العربية الاسلامية؟ ان الاديان بما فيها الاسلام محكوم بالتاريخ و بالمكان و بالزمان و محكوم كذلك بالرجال و النساء و انتماءاتهم و اهواءهم و احوالهم المادية و السلوكية، حتى لو اعتبرنا ان الاسلام قد جاء بما يدفع و ضعية المراة الى الامام، فانه لم يكن له ان يقفز عن المؤهلات و الاستعدادات الموضوعية لمجتمعات تلك الفترة في تقبل الجديد. فالمجتمع في تلك الفترة كان رجاليا،بالتالي لا يمكن الدعوة صراحة الى التسوية بين الجنسين. بل كل ما يمكن الدعوة اليه ان يحسن الرجل معاشرة زوجته. ان مشكلة الاسلاميين تكمن في مواصلتهم تقسيم الناس بين موالي لهم ( منهم او نصير) و بين معارض لهم ، فيعتبرونه كافرا او زنديقا …. الا يعلم اسلاميون ان المسافة بين الحجاب و بين لباس شركات الاشهار التي ُتبضِّع جسد المراة ، لا تتجاوز بعض المليمترات؟ الحجاب : المراة جنس-جسد-شهوة-فتنة-عورة يحب سترها الى ان ياتي وقت  » استهلاكها » بالحلال. اللبس الخليع : المراة : جسد-جنس…….يجب  » استهلاكة الآن و هنا – بما ان المراة وسيلة لكسب الارباح في مجتمع راسمالي يقوم على تبضيع الانسان و المراة في الدرجة الاولى. و هنا اسال اسلاميينا ما الفرق بين تبضيع المراة من منظور راسمالي، و بين تبضيع المراة من منظور ديني؟؟؟ ثم ان التشبث بالحجاب من طرف الاسلاميين له بعد سياسي صرف، فبعدد المتحجبات يعرف اسلاميونا كم لهم من منخرطين و قواعد، و هذا هو عين الخطر و المثال الامثل عن محاكم التفتيش الغير معلنة التي يقيمها اسلاميونا، فعندما تمر امراة غير مرتدية للحجاب فهي ليست منهم و بالتالي لا يعلمون ماذا تحمل هذه المراة في ضميرها؟ فهم لا يعلمون و لم تحن لحضة السؤال بعد. اما عندما تمر مراة متحجبة فهم يحسبونها رقما يجب ان يظاف و يكثر قد تكون لاسباب انتخابية او لاسباب اخرى لا نرجوها و لا نتمناها .


 

المصرفية الإسلامية:

سلامة النظرية،صحة التجربة وخطأ التحميل (1/2)

الجزء الأول

د,خالد الطراولي

ktraouli@yahoo.fr

توطئــــــة

أضحت التجربة المصرفية الإسلامية حقيقة قائمة بذاتها، أثبتت وجودها على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما اكتسبته من قبول وتعاطف ونجاح من قبل جمهور المدخرين والمستثمرين. كما برهنت على قدرتها على مواكبة تطورات الصناعة المصرفية الحديثة، وتلبيتها لآمال ومطالب قطاعات عريضة من مجتمعاتها. ولقد كان وراء هذا النجاح العملي اجتهاد نظري فريد، يُعتبر أفضل ما جادت به الذهنية الإسلامية منذ قرون طوال؛ ومن بين أكبر المساهمات حداثة وجدية في الفكر الاقتصادي. فقد سعت النظرية إلى إثبات أنّ التعامل المصرفي ليس رديفا للتعامل الربوي، الذي لا يمثل إلاّ رؤية معينة للتعامل المالي، تنطلق من نظرية فلسفية محددة للعلاقة القائمة بين أطراف العملية المالية من أصحاب الوفرة والندرة.

ورغم هذه الحصانة النظرية والنجاح الميداني، فإن الفعل المصرفي الإسلامي يبقى قابلا للنقد والتساءل  على أكثر من باب، وهذا ليس عيبا فيه، فهو سر نجاحه وتطوره، غير أنه هناك مفارقة عجيبة بين النظرية والتطبيق،  وانحرافا غريبا عن المكونات الرئيسية للأسس النظرية؛ والتي شكلت جانبها الرائد والفريد في مقابل أطروحات المصرفية التقليدية. فهل تخلى الفعل عن الرداء النظري، تعبيرا عن مثالية النظرية وعدم واقعيتها؟ أم أن التطبيق أوجد مسارا جديدا غفل عنه التنظير؟ أم أن الواقع المصرفي المهيمن، أثبت شطارته وفعاليته وأحادية طرحه، وأن لا خلاص بدونه؟. أم أنّ المسار البنكي الإسلامي أثبت في النهاية سلامة النظرية والنجاح « الجزئي » للتجربة، لخطأ في تحميل المشروع  وتبنيه؟.

من هذا المنطلق، واحتراما لمنهجية التقديم، واستصحابا لكل هذه الإعتبارات، تحاول هذه الدراسة بداية إلى ملامسة هذا المشوار النظري والتطبيقي، دون الإبحار في ثناياه وتفصيلاته التي أخذت نصيبها الأوفر في أدبيات المصرفية الإسلامية، وهو غير مطمح هذه الدراسة.  ثم التعريج لاحقا على مؤاخذاتنا و تبيان أطروحتنا، والتي تشكل جوهر وهدف هذه الورقة المتواضع.  ونحن نعلم أن الإتيان على التجربة لا تسمح به هذه الورقة ولا غيرها، ولا سبيل إليه إلا في إطار موسوعي يحتاج إلى أكثر من مجلد.

1/ سلامة النظرية

لقد سبق مرحلة التنظير النهائي فترة غلب عليها التأرجح بين تيارين اثنين، حاول كلاهما الإستجابة لضغوطات الواقع، والإدلاء بموقف شرعي للتعامل المالي الذي يفرضه النظام المصرفي التقليدي. فقد اختار التيار الأول المصالحة والتوافق معه، اعتمادا على تأويل النصوص والحاجة والضرورة، ويمثله محمد عبده وتلميذه رشيد الرضا. وتيار يعتبر الفائدة البنكية رديفا للربا وهي حرام شرعا، وعلى رأسه عبد الله دراز ومحمد أبو زهرة[[1]]. وشكَّل هذا الفصيل الأخير النواة الأولى لللإنطلاقة الفعلية للمصرفية الإسلامية.  فعبَّرت النظرية عن نقدها للمصرفية التقليدية في تعاملها بالربا أخذا وعطاءا، ورفضها للفائدة الظاهرة أو الباطنة، المباشرة أو الغير مباشرة، و الثابتة أو المتحركة، المحدّدة سابقا أو لاحقا، المركبّة أو الميسّرة؛ لللإستهلاك كانت أو للإنتاج. وآخذت النظرية المصرف التقليدي على عدم مؤازرته الفعلية لمسار التنمية، وتدخله الإجتماعي المحتشم، واستنكافه عن مساعدة ضعاف الحال وأصحاب الملاآت المالية المتواضعة. كما عابت على النظرية التقليدية عدم إنصافها لأطراف المعاملة المالية، حيث غلَّبت مصلحة صاحب رأس المال باستبعاده عن المخاطرة، وإلقائها كلية على المقترض مستهلكا كان أو مستثمرا تأصلت النظرية على مجموعة مبادئ شرعية تلتقي في أغلبها مع مرتكزات الإقتصاد الإسلامي، ويمكن إجمالها في الثوابت التالية :

1. خلافة الإنسان وما يتبعها من واجبات المستخلَف، فالمال مال الله والإنسان مطالب بكسبه وإنفاقه حسب مقتضيات الشارع. فيصبح المال خادما للمجتمع يدور معه حيث دار.

2.إعمار الأرض والمشي في مناكبها والسعي في تنميتها.

3.لا ضرر ولا ضرار، حيث ترتبط  حلية العملية الإقتصادية بخلوها من الفساد والإفساد وإضرار الفرد والمجتمع.

4.العمل هو المصدر الطبيعي للكسب، لذا سقطت الفائدة لأنها تمثل جزاءا بدون عمل.

5.حصر وظيفة النقود في أنها وسيط للمبادلات ووحدة للتحاسب و مقياس للقيم وعدم الإعتراف بها كمستودع لقيمة الأشياء.

6.الغنم بالغرم، حيث ينتفي الغنم المضمون والحصول على عائد دون تقاسم للمخاطرة الإقتصادية.

نخلص من هذا إلى النتائج الإقتصادية التالية، التي تشكل الركائز والخصائص الرئيسية للمؤسسة المصرفية الإسلامية[

[2]] :

 

1.استبعاد التعامل بالربا أخذا وعطاءا.

2.التركيز على التمويل العيني ورفض القرض النقدي والمتاجرة بالإئتمان.

3.بعث علاقة جديدة بين الوفرة المالية والندرة، أساسها المشاركة في النتائج ربحا أو خسارة. وهذا يؤكد على خاصية هامة للإستثمار الإسلامي المعتمد على المخاطرة، و توزيعها المنصف بين أطراف المشروع. وينتج عن هذه الجماعية في التحمل جماعية في الربح و قيمة مضافة للمجتمع.

4.توجيه الجهد نحو التنمية عن طريق الإستثمار.

5.ربط التنمية الإقتصادية بالتنمية الإجتماعية.

 

6.إحياء فريضة الزكاة  ووظيفتها الإقتصادية والإجتماعية الصحيحة.

ويصبح البنك الإسلامي المؤسسة التي يتنزل فيها هذا التنظير، والتي تحمل عبئ إنجاحه وتصحيحه أو إفشاله، بما تحمله من مسؤولية عقائدية واقتصادية و اجتماعية وتنموية[

[3]] . فهو  » مؤسسة مالية مصرفية لتجميع الأموال وتوظيفها في نطاق الشريعة الإسلامية بما يخدم بناء مجتمع التكافل الإسلامي وتحقيق عدالة التوزيع و وضع المال في المسار الإسلامي « [[4]].  وهو مصرف شامل، يجمع بين وظائف البنوك التجارية في تعاملاتها القصيرة الأجل، ومصارف الإستثمار والتنمية و الأعمال في آجالها المتوسطة و الطويلة[[5]]. ويمكن إجمال نشاطه في  ثلاثة أبواب :

1/ عمليات مصرفية عادية، مثل قبول الودائع وصرف الصكوك و إصدار الحوالات.

2/ خدمات إجتماعية و تكافلية، كجمع الزكاة من الحرفاء و صرفها على مستحقيها، ومساعدة البعض عن طريق القروض الحسنة.

3/ أنشطة استثمارية تقوم أساسا على عدم ضمان الربح مسبقا، وعلى تقاسم المخاطرة بين الممول (البنك) و حريفه. و تستند أغلبها على صيغ و عقود لفقه المعاملات وقع تطويرها و تحديثها لتواكب متطلبات الواقع المصرفي الجديد و المتجدد. و هي على التوالي المضاربة، المشاركة، المرابحة، الإجارة، الجعالة، السلَم، الإستصناع، المزارعة و تأسيس الشركات أو المساهمة فيها[

[6]].

2/ صحة التجربة

تبدو الأمور بعيدة في الكمّ و الكيف، حين تطل علينا أول تجربة مصرفية إسلامية في ميت غامر بمصر سنة 1963 حيث بلغ عدد فروعها 29 شعبة و عدد زبائنها حوالي المليون؛ ليتجاوز عدد البنوك الإسلامية في أواخر 1998 المأتي مؤسسة و تملك ما يزيد عن ثمانية آلاف و خمسمائة فرع و تشغل أكثر من مائة ألف موظف [

[7]]؛ وتتوزع في كل أرجاء العالم (جدول 1).

جدول (1) التوزيع الجغرافي لعدد المصارف الإسلامية.

المنطقة

1985

1995

معدل الزيادة

إفريقيا

9

30

233,3

أوروبا / أمريكا

1

4

300

مجلس التعاون الخليجي

6

17

183,3

الشرق الأوسط

3

22

633,3

جنوب آسيا

10

47

370

جنوب شرق آسيا

0

24

240

المصدر: المصارف العربية عدد 219 مارس 1999.

 كما قُدّرت الأموال المدارة في العمل المصرفي الإسلامي في السنوات الأخيرة (1996) بحوالي 70 مليون دولار، وهي تزداد سنويا بنسبة تُقدّر بحوالي 15 % [

[8]]؛  و ذات أصول مجمعة تصل إلى 175 مليار دولار[[9]] . إن هذا الزخم العددي الهائل من الأموال والمؤسسات يؤكد نهاية على أن التجربة المصرفية الإسلامية قد نجحت وتخطت مراحلها الأولى وأثبتت توسعها واستمرارها ( جدول 2).

جدول (2) النمو المالي للمصارف الإسلامية (بليون دولار)

المؤشر

1985

1995

النمو

رأس المال

277

2.273

8 أضعاف
الموجودات

7.548

165.901

22 أضعاف

الودائع

5.752

77.265

13 ضعفا

المصدر: دليل المصارف ومؤسسات التمويل الإسلامية 1995 الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية.

ويمكن تقصي هذا النجاح الميداني على أكثر من باب زيادة على العدد و العدة؛ فقد قامت بعض كبريات البنوك التقليدية بفتح نوافذ إسلامية في فروعها، و قرر صندوق النقد الدولي إنشاء وحدة بحثية تختص « بالبنوك بلا فوائد »؛ وبدأت مصفقة نيويورك منذ أوائل 1999 بإحداث مؤشر(

DJIM) يعنى بتتبع تطورات أسهم 600 شركة موزعة على 30 دولة تراعي كلها مبادئ الشريعة الإسلامية في معاملاتها، والتي تبلغ رسملتها السوقية حوالي 7,5 مليار دولار. كما قامت تجمعات بنكية تشارك فيها أو تقودها مصارف تقليدية على أساس المضاربة لتمويل مشاريع كبيرة بصيغة المرابحة؛ وهذا يوحي بحسن معايير الأداء المالي للبنوك الإسلامية وبفعالية أنشطتها و تنافسيتها (COMPETITIVITE) في الأسواق الوطنية و العالمية حيث تمكنت من الحصول على أنصبة مقبولة فيها (جدول3 ).

جدول (3) معايير الأداء المالي للمصارف الإسلامية مقارنة مع المصارف التقليدية (1996)

المؤشر

أكبر عشرة بنوك عالمية

أكبر عشرة بنوك آسيوية

أكبر عشرة بنوك شرق أوسطية

أكبر عشرة بنوك إسلامية

رأس المال/الأصول

4,8

4,2

7,6

9,7

صافي الدخل/رأس المال

16,1

17,2

16,3

21,8

صافي الدخل/الأصول

0,9

1,1

1,5

1,42

المصدر: المصارف العربية عدد 219 مارس 1999.

[1] لا يزال هذا التقسيم ساري المفعول بعد أكثر من ثلاثة أرباع القرن رغم هيمنة أصحاب التحريم ونجاحهم في تأصيل الصيرفة الإسلامية، وتهميش دعاة التوفيق والمصالحة؛ و الذين يمثلهم حاليا شيخ الأزهر وقلة من العلماء.

[2] انظر على سبيل المثال لا الحصر أحمد عبد العزيز النجار  » المدخل إلى النظرية الإقتصادية في المنهج الإسلامي  » الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية ط 2 ص:162. و  » البنوك الإسلامية وأثرها في تطوير الإقتصاد الوطني  » ورقة قدمت إلى الندوة العالمية للإسراء والمعراج بعمان الأردن.

[3] لقد أسرف البعض في تحميل المصرف الإسلامي أعباء تتعدى دوره المالي والتمويلي، من توازن واستقرار كلي، والتي تبقى من مشمولات الإقتصاد الإسلامي. فاستبعاد الفائدة و قيام البنوك الإسلامية لا يمثلان إلا جانبا من مجالاته.

[4] جهاد أبو عويمر  » الترشيد الشرعي للبنوك الإسلامية  » الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية جدة 1986 ص:30.

[5] رغم أن هذا التمييز أصبح لاغيا نسبيا نتيجة انتشار ظاهرة الصيرفة الشاملة، فإن كل الإعتبار يعود إلى أسبقية المصارف الإسلامية في هذا المجال.

[6] لمزيد التعريف بهذه الصيغ انظر مثلا خالد الطراولي  » المصارف الإسلامية و صيغ الإستثمار المهمَّشة  » مجلة  » رؤى  » السنة الأولى عدد ¾ سبتمبر/أكتوبر 1999. و  » البنوك الإسلامية و هاجس التنمية  » بحث عير منشور أُعِد لمنتدى اقتصاد المستقبل 1999.

[7] فايز سارة  » تجربة البنوك الإسلامية مقاربة عامة  » في مجلة  » الإجتهاد  » عدد 37 السنة التاسعة خريف 1997 دار الإجتهاد بيروت ص: 140.

[8] مجلة  » تجاريس  » عدد 44 كانون الثاني 1996 المركز الإسلامي لتنمية التجارة الدار البيضاء ص 12.

[9] مجلة « الاقتصاد والأعمال » جانفي 1999 عدد 229 لبنان ص 101 .

ـ يتبـــع ـ

المصدر :  موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي

www.liqaa.net


 

ملاحظات عادية جدا

يؤثثها شوقي بن سالم
 
1/ مع بدء العودة الجامعية وانطلاق الدروس فعليا في كل المؤسسات والمعاهد العليا ثمة إلى الآن من لم يلتحق بعد بمقاعد الدراسة ومازال يبحث عن مأوى يأويه في ظل الارتفاع المفزع لمعاليم الكراء واستنفاذ الحق في السكن الجامعي العمومي وأساسا تواضع الإمكانات المالية لكثير من الطلبة بما يجعل من إمكانية انقطاعهم مسألة ممكنة الحدوث.
 
مشكلة السكن الجامعي معضلة تتكرر كل سنة مع ارتفاع عدد الطلبة وتحديد المدة الزمنية للتمتع بالسكن العمومي ولا يوجد لها على الأقل في القريب العاجل حلول جذرية بسبب نقص المبيتات الخاصة وغلاء أسعارها وجشع العدد الأكبر من أصحاب المحلات الخاصة وحتى السكن الاستثنائي الذي يخصص عادة لمن يحتاجه فعلا تتحكم فيه بعض الاعتبارات الأخرى..غير أن ما نود الإشارة إليه في هذا المقام يتعلق بفئة محددة من الطلبة وهم أصحاب الإعاقات.
 
2/ الطلبة الذين يعانون من إعاقات هم أصحاب احتياجات خاصة ويستحقون أن يكونوا استثناء لا سيما وأن سياسة الدولة في هذا المجال قد مكنتهم من أن يتجاوزوا هذا العائق ووفرت لهم سبل النجاح الاجتماعي وهذا ما يحسب لبلادنا التي لم تهمل أي فئة اجتماعية..لكن سياسة الدولة في هذا المجال ورغم أنها موضع توافق وطني لا تجد لها في دواوين الخدمات الاجتماعية صدى..نقول ذلك ونحن نشاهد بعض هؤلاء يمكثون بالساعات أمام هذه الإدارة يبحثون عن صيغة للتمتع بسكن استثنائي غير أنهم لا يجدون غير الصد واللامبالاة في حين أن الواجب الوطني يقتضى أن يكونوا من أصحاب الأولوية في التمتع بهذا الاستثناء.ولا شك أننا في حاجة الآن إلى قانون واضح وقرار حاسم يمكن هذه الفئة من التمتع بالسكن الجامعي لأربع أو خمس سنوات والتمتع بمنحة جامعية قارة تساعدهم على تحصيل العلم وتقيهم من وجع الحاجة.
 
3/ الأسبوع الماضي استوقفني أحد المواطنين بينما كنت أنظر إلى أسعار اللحوم في أحد الفضاءات التجارية الكبرى وسألني لم لا تأتي فرق المراقبة الاقتصادية إلى هذه الأماكن وتراقب الأسعار المشطة لبعض السلع المدعمة..سؤال قد لا نجد له إجابة لأن ما يعرض في هذه الفضاءات يستحق فعلا المراقبة.وأذكر أني سألت أحد العاملين في فضاء تجاري عن أسباب ارتفاع أسعار السمك بشكل جنوني مقارنة بأسعار الأسواق البلدية فأجابني واثقا من نفسه أن تلك الأسعار يفرضها ارتفاع معلوم استهلاك الكهرباء..
 
4/ من المبادرات الطيبة التي دأبت شركة النقل على القيام بها كل سنة تنظيم لقاء مع حرفائها ومع الإعلاميين لسماع وجهة نظرهم واقتراحاتهم ونتمنى أن تأخذ الشركة بهذه الآراء وتسعى دائما إلى تطوير خدماتها خاصة وأن مشاكل الحرفاء مع الحافلات الصفراء خاصة لم تنته إلى الآن.غير أن الذي شد انتباهي في اللقاء الأخير ما قاله البعض حول كثرة السرقات التي تشهدها بعض الخطوط وخاصة خط طبربة وتغاضى السائقين وقاطعي التذاكر عن هذه الأفعال.البعض قال إن أعوان الشركة يعرفون اللصوص معرفة جيدة ومع ذلك لا يفعلون شيئا مخافة أن يلحقهم الأذى ربما. ما قاله بعض الحرفاء يتطلب في اعتقادنا تكثيف المراقبة على هذه الخطوط لا سيما في فترة تنزيل الأجور.
 
5/ مهزلة الإنتاج الدرامي التونسي في شهر رمضان أثارت ردود فعل سلبية لدى المواطن باستثناء سلسلة شوفي حل ودليلك ملك وحولت الانتباه إلى قناة حنبعل الخاصة.ولا نعتقد أن تلك المليارات الخمسة التي صرفت من أجل تلك التفاهات الأخرى تستحق فعلا أن نضحى بها أو أن نترك البعض ممن لا يمتلك ذائقة فنية أن يتصرف وفق أهوائه ويتحكم في الدراما الوطنية فيقصى هذا وينزل ذلك المكانة التي لا يستحقها والمحصلة مسلسل تافه جدا وسلسلة تاريخية أقرب للمهزلة. لا نعرف من اختار تلك البدع التلفزية ومن صرح بتصويرها ولماذا نثقل على المتفرج بمثل تلك المادة التي ضقنا بها ذرعا طوال أحد عشر شهرا.
 
مشكلة البرمجة في قناتنا التلفزية تعقدت وقد لا نجد لها حلا إذا لم نسارع إلى إنشاء مجلس أعلى للبرمجة لسحب البساط ممن لا يتذوقون الإبداع.
 
 (المصدر: صحيفة « الوحدة » الأسبوعية، العدد 519 بتاريخ 7 أكتوبر 2006)


عن خطي الحبيب بورقيبة

بقلم  بسام بوننى
 
للأسف الشديد، لايزال العديد من الكتاب والمثقفين العرب يغرقون في المقارنات السطحية والرؤي العقيمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. منذ أيام وبالتحديد في عدد الـ٢٨ من أيلول، كتب الأستاذ أسامة غريب ينتقد التوجه الغربي الذي اختاره الحبيب بورقيبة، الرئيس والزعيم التونسي الراحل.
 
إحقاقاً للحق، لست من مناصري الرؤية البورقيبية في كثير من فصولها، لكن لا يمكن أن ننكر للرجل دوره التاريخي في نواح عديدة.
 
الأستاذ أسامة قال: إن بورقيبة كان أول حاكم عربي يدعو للاعتراف بإسرائيل، لكن لم يوضح الكاتب في مقاله ما قاله بورقيبة عما يمكن أن ينجر عنه اعتراف عربي بإسرائيل في خطابه التاريخي بمدينة أريحا عام ١٩٦٥.
 
الرئيس التونسي كان مقتنعا بأن اعتراف الفلسطينيين ـ علي الأقل ـ بالدولة العبرية سيلقي بالمسؤولية علي الإسرائيليين، لأنه كان واثقا بأن مثل هذه الخطوة الفلسطينية لن تثني تل أبيب عن مواصلة سياستها الاستيطانية والتهجيرية، وهو ما من شأنه أن يكسب الفلسطينيين تعاطفا دوليا لم يسبق له مثيل، كما أن بورقيبة دعا الفلسطينيين في نفس الخطاب إلي الاعتراف بإسرائيل مع مواصلة المقاومة بأشكالها المختلفة، سياسية كانت أو مسلحة.
 
وقد تجلت خطورة الدعوة البورقيبية في تصريحات أدلي بها شمعون بيريس كانت فحواها أن بورقيبة هو أخطر وأدهي أعداء إسرائيل، ذلك أنه كان أول قائد عربي يطرح حلا سياسيا للمأساة الفلسطينية.
 
كما أن الأستاذ أسامة نسي أن يذكر السادة القراء بأن بورقيبة لم يخف يوما علاقته بإسرائيل، عكس قادة اليوم الذين يلتقون الإسرائيليين نهارا ويكذبون خبر لقائهم بهم ليلا.
 
وفي آخر تصريحات نسبتها له صحيفة «جون أفريك» الصادرة في باريس، قال بورقيبة عن اتفاق غزة ـ أريحا: النتيجة متواضعة ومتأخرة.
 
ماذا لو اتبع العرب كلام بورقيبة عام ١٩٦٥؟ لم أفهم يوما لماذا قال الرئيس التونسي الراحل في خطاب أريحا: بعد ١٧ عاما من الآن سنجد أنفسنا في وضع أكثر سوءا وتعقيدا، وفعلا بعد ١٧ عاما من الخطاب كان اجتياح بيروت ولجوء الفلسطينيين إلي تونس.
 
كفانا تجريحا في زمن كله جروح، لننظر إلي الماضي كصفحة وجب من باب الأمانة الفكرية والشجاعة السياسية أن نقرأ فيها أخطاءنا التي ساقتنا إلي المطب الذي نحن فيه اليوم.
 
بقي خطاب بورقيبة في أريحا الفتيل الذي أشعل نار الحقد ـ لنسمي الأشياء باسمها ـ بين تونس ومصر. وللتاريخ، فإن السفارة التونسية بالقاهرة أحرقت بالكامل بعد أن ألهبت «صوت العرب» و«الأهرام» الجماهير وأججتها ضد «عدو الأمة».
 
يا أستاذ أسامة، نحن الآن نفتقد بورقيبة وعبدالناصر وغيرهما من القادة بكوارثهم وفظائعهم، «وحشتنا» إطلالاتهم علي الشاشة حيث كانوا يطلقون العنان لفنونهم الخطابية.
 
يا أستاذ أسامة «خلينا» نري لماذا بورقيبة وعبدالناصر وغيرهما لم ينجحوا في المضي قدما في الإصلاحات والمشاريع التي أعلنوها؟
 
وأنت قلتها في مقالك وذكرت أن بورقيبة كان سبّاقا بأكثر من ثلاثين سنة في تحولات قادها في بلد كان قد خرج للتو من صفحة استعمارية قاتمة.
 
نعم.. بورقيبة كان ديكتاتورا وإلا لما شهدت تونس انقلابا أنهي أكثر من ثلاثين عاما من حكمه، وكذا كان عبدالناصر، ولكنهما ديكتاتوران جميلان، نعم.. فكما يقول المثل التونسي «عندك في الهم ما تختار».
 
(المصدر: صحيفة « المصري اليوم » بتاريخ 5 أكتوبر 2006) الرابط: http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=32593
 


عاصفة على الأمم المتحدة

بقلم: د. أحمد القديدي (*)
 
تمر المنظمة الأممية منذ العام 2001 بأخطر وأدق مرحلة من مراحل التغيير و إعادة التشكل على أسس مختلفة من قراءة القانون الدولي والتوازنات العالمية التي سادت المنظمة منذ إنشائها عام 1945 الى الحادث الذي ضرب الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر.
 
ولعل الرأي العام العربي تابع باهتمام الجدل الأخير الذي هز أركان الجمعية العامة بنيويورك، حين تصادم المنطق الأميركي مع المنطق المناهض لأميركا من غير العرب على لساني الرئيس الإيراني أحمدي نجاد والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز. وكان الجدل يمس جوهر العلاقات الدولية ومنزلة الولايات المتحدة في منظمة الأمم المتحدة،
ووضع معان موضوعية دقيقة ومبتكرة لكثير من المصطلحات المستعملة في القاموس السياسي مثل الإرهاب والاحتلال والهيمنة والاستقلال والرقابة والتدخل، وكذلك وهو الأهم إعادة ترتيب أجندة لتوزيع الثروة العالمية وتزويد الاقتصاد الدولي بالمحروقات والمواد الأولية وحق الشعوب في امتلاك الطاقة النووية وإعادة النظر في النظام النقدي العالمي القديم المسمى بنظام بريتن وودس.
هذا المناخ العاصف يهب على المنظمة وهي تحتفل بذكرى تأسيسها الستين، و قد فشلت في أن تكون بعد هذا العمر الطويل و كما برمج لها مؤسسوها أداة السلام في العالم والجامعة للشعوب والمعززة للتعاون والضامنة للحقوق والدافعة للتنمية والساهرة على الأمن الدولي والمحافظة على كرامة الإنسان.
فالإخفاق الساطع الذي يدركه حتى متحملو المسؤوليات الكبرى في البرج الزجاجي بمانهاتن، هو فشل سياسي وحضاري واستراتيجي، لعل أرقام ضحايا الحروب الكبرى والأزمات الإقليمية التي حدثت خلال العقد والنصف الأخير والتي تبلغ سبعة ملايين من البشر تشكل أعظم وأبلغ ادانة لجهاز أممي لم تعد له أية قدرة حقيقية على فرض السلام أو حتى تهيئة ظروفه.
والمتابع لخطاب الرئيس بوش في الجمعية العامة الأخيرة يقرأ تلك التحولات المدوخة التي طرأت على روح المنظمة وتجاوزت بنود الميثاق العالمي لحقوق الإنسان وميثاق المنظمة ذاتها، لأن الرئيس الأميركي تكلم من على المنبر الأممي كما يتكلم من البيت الأبيض، من منطلق المصالح الأميركية لا من منطلق المصلحة الكونية العليا التي تبرر وجود المنظمة الأممية.
وهو أول خطاب لرئيس أميركي بهذا المعنى الوطني الضيق الصريح، اختلف جوهريا مع خطب الرؤساء الأميركيين منذ روزفلت الى كلينتون، بحيث تخلى عن التزويق الدبلوماسي الذي حرص كل الرؤساء الأميركيين على مراعاته حتى في الشكل، ليعلن بقوة عن ميلاد منظور جديد وغريب للعلاقات الدولية على أساس القوة الطاغية لا على أساس القانون الدولي، ومن منطلق الإملاء والفرض لا من منطلق الوفاق والتشاور واحترام إرادة الأمم.
ولعل المفكر الأميركي المستقل الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد عام 2001 المستشار السابق للرئيس كلينتون ونائب رئيس البنك العالمي الأستاذ الشهير جوزف ستيغليتز على حق حين كتب فصلا في كتابه الأخير الصادر هذه الأيام بنيويورك بعنوان (عالم مختلف) خصصه لإخفاق المنظمة الأممية وشرح محطات ذلك الاخفاق في العراق حيث انسحبت المنظمة الأممية تاركة المبادرة للولايات المتحدة،
وقال ستيغليتز بأن ضحايا تلك الحرب بلغت الى اليوم حوالي مئة ألف عراقي و2750 جنديا أميركيا أي نفس عدد ضحايا البرجين، كما أن هذه الحرب كلفت ميزانية الولايات المتحدة أكثر من 1500 مليار دولار، وأن مهمة المنظمة الأممية انحصرت في التأكيد على أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل عبر تقرير هانس بليكس، لكن المحافظين الجدد لم يكونوا ينتظرون أي نتائج لتقارير الأمم المتحدة لأنهم قرروا احتلال العراق وهم مدركون بأن لا علاقة تربط بين صدام و بن لادن.
يقول الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد: إنها كارثة حقيقية، فتصوروا ماذا كان بالإمكان أن نفعل بالألف ونصف مليار دولار لو مولنا بها عمليات التنمية في إفريقيا والشرق الأوسط! يقول الأستاذ ستيغليتز بأننا كنا نحقق الهدف المنشود وهو القضاء الكامل على الإرهاب بفضل التعاون الدولي الحقيقي عبر القنوات الأممية!
ويتهم صاحب جائزة نوبل اللوبيات التجارية والشركات النهمة بتوريط أميركا في ممارسات أفقدتها حسب رأيه هيبتها ومصداقيتها وأسسها الأخلاقية.و حين نرى اليوم بداية العودة القوية لروح عدم الانحياز في مؤتمر هافانا الأخير ومواقف دول عديدة من أميركا الجنوبية، ندرك بأن نفس الظروف التاريخية التي أنشأت منظمة دول عدم الانحياز في مؤتمر باندونغ عام 1955 تتكرر لتعطي دفعا
 
و تعزيزا للشعوب التي يئست من المنظمة الأممية بشكلها الراهن و شرعت تشكل حركة مختلفة يقودها زعماء تخلوا عن ربطة العنق مثل مورالس وشافيز ولولا والسيدة باشلي وفيدال كاسترو واحمدي نجاد وإسماعيل هنية واخرون قادمون من أعماق الأمم المستضعفة التي لم تعد ترى في المنظمة الأممية سوى العجز والتبعية والإخفاق.
 
(*) كاتب وسياسي من تونس
 
(المصدر: صحيفة البيان الإماراتية الصادرة يوم 6 أكتوبر 2006)

 


الهجرة المبكرة للأدمغة

بقلـــــم: آمـــــال موســــى
 
لاشك في ان الهجرة من حلول القيمة التي من خلالها تكتسب المعرفة وتتلاقح العقول ويتطور الوعي المهاجر بنحو يجعله يستفيد من امكانياته في الخلق والابداع.
 
ولكن عندما تتحول الهجرة بين الادمغة التي اينعت والاخرى اليانعة الى ظاهرة في ازدياد ملحوظ وخطير، فان زاوية مقاربة هذه المسألة تتخذ اسلوبا مختلفا ونبرة صيحة الفزع. بل ان مثل هذه الظاهرة، تصبح حافزا لفتح ملف طويل عريض، يتصل شق منه بالواقع الاكاديمي من جهة وبآفاق البحث العلمي وما توفره الحكومات العربية لكفاءاتها من جهة ثانية.
 
وطبعا لا يمكن الحديث عن ظاهرة دون ذكر لارقام ومؤشرات تدلل على تحول الوضع الى شروط مستوى الظاهرة.
 
لقد نشرت مجلة «جون افريك» في عددها قبل الاخير ملخصا لتقرير منظمة اليونسكو حول التربية في العالم لسنة 2006 الجارية.
 
وجاء في المقالة التأليفية الاخبارية التي حملت عنوان «هروب الادمغة المستقبلية» ان نسبة الطلبة المهاجرين والذين هم من اصل عربي في ارتفاع سريع منذ حوالي خمس سنوات وان نسبتهم تشكل 7% من مجموع الطلبة المهاجرين ويتجهون نحو ثلاثة بلدان هي فرنسا (43%) والولايات المتحدة الامريكية (10%) وألمانيا (9%).
 
وتقريبا منذ عام، صدر تقرير اكثر خطورة ودلالات يضم افضل 500 جامعة في العالم ومع الاسف خلت القائمة من ذكر حتى جامعة عربية واحدة! مع العلم ان قائمات افضل 500 جامعة في العالم لم يشمل جامعات العالم المتقدم فقط بل تسللت اليه جامعات من تركيا والهند والبرازيل.
 
ويمكن القول ان كلا التقريرين يجيب الاخر ويشرح له بعض الاسباب. ذلك ان الواقع الاكاديمي العربي من التردي ما يجعله غير مؤهل لان يسجل حضوره في قائمات افضل الجامعات.
 
وتعود أسباب تخلف الفضاءات الجامعية الى استقلال الدول العربية حيث لم تسلم تلك الفضاءات من التسييس ولا من التأثير الايديولوجي والدمغجة، فغلب الهاجس السياسي الهاجس العلمي المعرفي، الشيء الذي ادى الى جامعات هزيلة في قطيعة مع البحث وابتكاراته التي تحتاجها التنمية وايضا مع سوق الشغل الذي لا يجد مصلحة في انتداب خريجي جامعات محدودي المهارات.
لذلك، فان جامعاتنا لم تستطع النمو والتطور رغم كفاءاتها العلمية الى درجة ان هذا الواقع قد اثر سلبا على سلوك ومواقف النخب العلمية التي استسلمت في اغلبها الى منظومة من القيم الاخلاقية التعليمية ذات الاهتمام الوقتي فصارت تلبي توصيات سياسية غايتها الرفع في نسب النجاح على حساب حقيقة المستوى العلمي.
 
ومثل هذه الثقافة قد قضت على مصداقية التعليم في البلدن العربية القائم على التحصيل الكمي الموجه.
 
وعوض ان تتدارك الجامعات العربية واقعها بضبط استراتيجيات ذات جدوى واسس متينة، فانها منذ تاريخ احداث 11 سبتمبر 2001 وكل الهم والجهد منصب على مراجعة المواد الدينية وحذف ما تراه الولايات المتحدة الامريكية مشجعا على الارهاب.
 
ومثل هذا الواقع الاكاديمي قد خلق نفورا لدى الطلبة العرب الذين باتوا يفضلون الهجرة المبكرة والدراسة في الغرب وتأمين قنوات للبحث وللعلم لن يجدوها في بلدانهم خصوصا ان النسبة المخصصة للبحث العلمي في البلدان العربية اكثر من ضعيفة وفي تناقض صارخ مع حال بلدان لا طريق لها للنجاة سوى البحث العلمي ودفع ركب التنمية.
 
ونظن ان عدد الادمغة العربية المهاجرة في العالم كفيل بأن يجعلنا نفكر في كيفية تحصين الادمغة التي هي بصدد التشكل، خصوصا ان الشباب في بلداننا هو الثروة الوحيدة المحسوسة.
 
(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 5 أكتوبر 2006)

 

 الحرب المتعددة الأبعاد

توفيق المديني

الشراكة الأمريكية – الصهيونية في العدوان على لبنان تحوّلت إلى ثلاث حروب متداخلة و متشابكة مع بعضها بعضاً: الحرب بين حزب الله و الكيان الصهيوني ، و الحرب من أجل مستقبل لبنان، و الحرب الأمريكية –الإيرانية  المتعلقة بإعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط.

1- حرب التصفية في لبنان

في الوقت الذي يستمر فيه العدو الصهيوني  ممارسة عدوانه  على قطاع غزة يومياً، فيقتل أطفاله ونساءه والرجال، دون أن يستطيع أن يرض على أهله المجوّعين والمحرومين من النور والمياه والغذاء والأدوية الاستسلام، أو سوقهم بناره الحارقة للضغط على المجموعة المقاتلة التي أسرت الجندي الصهيوني من موقعه الحصين إلى حيث تحتفظ به لتفاوض على إطلاق النساء والأطفال من بين التسعة آلاف أسير فلسطيني الذين يتجزهم في سجونه والمعتقلات.

و في الوقت الذي تريد فيه القيادات العربية ، تغليب  » القطري » على القومي، و التسوية على التحرير، و أن تجعل من « السلام « الموهوم و الاستسلام الفعلي  بديلاً لكل معارك الوحدة والتحرير السياسي و الاجتماعي ،و المقاومة للاحتلال ، و حولت التحريرو المقاومة إلى  مشروع تسوية استسلامية « قطرية »، فأصبحت التسوية قضية كل العرب، و فوق كل مصالحهم و قضاياهم،بينما يستمر الكيان الصهيوني في استعراض جبروت قوته العسكرية ولإفراط في استخدام تفوقه العسكري على مجموع الدول العربية ، الضعيفة بالولادة ، أو المستسلمة بقرار، اشتعلت جبهة الجنوب اللبناني عبر تنفيذ المقاومة الإسلامية  اللبنانية عملية عسكرية نوعية  تخللتها معارك واشتباكات عنيفة بين « حزب الله » والقوات « الإسرائيلية »، أدت في محصلتها إلى أسر المقاومة لجنديّين « إسرائيليين « وقتل ثمانية وإصابة 21 آخرين.

إن ما أكدته العملية النوعية هذه للمقاومة اللبنانية في هذا الزمن العربي الذي تبلورت فيه التسوية الاستسلامية ، وهيمنتها على السياسة العربية الرسمية، هي أن قضية فلسطين  ستظل قضية قومية عربية، لا قضية سورية أو فلسطينية. وهذا يعني  أن احتلال فلسطين ، ليس اعتداء على فلسطين حدود سايكس بيكو ، و لا على سكان فلسطين  الذين صورتهم خريطة الاحتلال الصهيوني ، إنه اعتداء على الوطن العربي كله،إذا اعتبرنا الوطن العربي واحدا، و الأمة العربية واحدة، و حدود سايكس بيكوو كل حدودالاحتلال الاستعماري.

وإذا كان التوقيت الذي اختاره « حزب الله » هو توقيت لبناني فلسطيني محكوم في الدرجة الأولى بالاعتبارات الميدانية، فإن الأمين العام ل »حزب الله » السيد حسن نصر الله قد اختاره مناسبة لتوجيه نداء وجداني إلى العراقيين عموماً لوأد الفتنة التي بدأت تذر قرونها في أرض الرافدين تحت رعاية الاحتلال الأميركي.

و إذا كان الكيان الصهيوني قد تمكن من حرق من الأرض العربية متى شاء ذلك، وأن يحيِّد من الدول العربية أكثرها، فإنه لم يستطع أن يصفي المقاومة الرافعة لواء التحرير و دحر الاحتلال.فلا تزال المقاومة تشكل رافعة حقيقية حين توجه بنادقها ضد العدو القومي للأمة ، ضد الاحتلال الأجنبي على اختلاف مسمياته .

و تأتي العملية النوعية  للمقاومة في جنوب لبنان كجواب مباشر على التطاحن الطائفي  الذي يسيطر على الحياة السياسية والأمنية في العراق، حيث عملت الفئات  على تحويل الطوائف  إلى « طوائف عسكرية » لكل منها ميليشياتها التي  تقتل على الهوية ، الأمر الذي قاد إلى شرذمة القوى و استنزافها في حرب داخلية  اسمها الفتنة الطائفية،بوصفها التجسيد الفعلي للمخطط الأمريكي – الصهيوني  ، الذي أصر على إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية في العراق كجزء من الاستراتيجية الأمريكية لتقسيم العراق إلى دويلات طائفية ، و القضاء على عروبته ، و على دوره الإقليمي و القومي  الذي كان العنوان البارز في السياسة العراقية تجاه « إسرائيل ».

وعلى الرغم من إن الكيان الصهيوني ازداد قوة  ، بفعل ازدياد التغلغل الأمريكي  وتوسعه في الوطن العربي، حيث أن سياسة الكيان الصهيوني ، كما هي سياسة الامبريالية الأمريكية ، بقاء »إسرائيل  » أكبر قوة في المنطقة،  و كان هذا يتطلب دائما : دوام التجزئة واستمرار التنافر بين الأقطار العربية، و التفتت داخل كل قطر،و تفجير الصراعات الطائفية بوصفها ضرورية لبقاء الكيان الصهيوني، فإن المقاومة الإسلامية اللبنانية استطاعت أن تجبر الجيش الصهيوني الذي لا يقهر على الجلاء من دون ثمن .

وهاهي المقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة ، والتي آزرتها المقاومة اللبنانية ، تؤكدان مرة تلو الأخرى أن تعريب المقاومة ضد الاحتلال هو طريق التحرير ، و بناء الأوطان ، والدول المستقلة ، ووأد الفتنة الطائفية  التي تشكل أعظم فتكاً من الترسانة العسكرية الصهيونية ومعها الترسانة الأميركية مجتمعتين.

الحرب الحديثة التي يخوضها العدو الصهيوني ضد لبنان هي بشكلها الحقيقي  تهدف إلى سحق المقاومة الإسلامية ممثلة بحزب الله سحقا نهائيا. في هذه الحرب استغل العدو الصهيوني الفرصة التي تهيأت له من خلال العمليّة النوعية التي قام بها حزب الله  و المتمثلة في أسر الجنود الصهاينة ،إذ إن الحزب كان يريد تحقيق عدة أهداف من ورائها، لعل أهمها: أولا، إعادة إحياء شعبية حزب الله على الصعيد الداخلي من خلال تبنيه قضيّة الأسرى اللبنانيين في السجون الصهيونية ، بوصفها قضية وطنيّة و شعبية في لبنان.و ثانيا، الهروب من الأزمة الداخلية في ظل الاحتقان الطائفي بين السنة و الشيعة عبر إظهار صورة المقاومة على حقيقتها  أمام العالم العربي  و الإسلامي كقوة مقاتلة ضد العدو الصهيوني  ومحو الصورة السيئة التي نشأت عن امتناع شيعة العراق عن مقاومة الاحتلال الأمريكي لتصفيّة المقاومة العراقية الإسلامية والوطنيّة، إضافة الى التجمّعات السنيّة المعزولة إقليميا ودوليا بسبب انتماء المقاومة لها. و ثالثا، مؤازرة  المقاومة الإسلامية في غزة التي يخوض الكيان الصهيوني حرب تصفية ضدها.ورابعا، الرد غير المباشر على التهديد الصهيوني لسوريا،عندما حلقت الطائرات الحربية الصهيونية قبل ما يقرب من عشرة أيام فوق القصر الرئاسي في مدينة اللاذقية على الساحل السوري.

ولم يجد  حزب الله سوى ذلك ليؤكد للداخل اللبناني وللرأي العام العربي على أهمية المقاومة ما بقي الاحتلال الصهيوني في الأراضي العربية، فضلا عن استيائه من النفوذ الأمريكي المتوغل بلبنان منذ خروج القوات السورية. وطبقا لهذه الحسابات الذاتية نفذ الحزب عمليته، وهو يدرك أن اللبنانيين ليس بينهم من يدعم « إسرائيل » ويعلم حجم قوته على الساحة اللبنانية. 

هل إن حزب الله باختطافه الجنديين الصهيونيين قد أقدم على مغامرة غير محسوبة العواقب، أو أنه لم يحسب حساباته بشكل صحيح كما يرى ذلك بعض المحللين ؟.

في الواقع حزب الله واثق من خطواته ومن قدراته على مستوى الداخل اللبناني. ويجب العودة قليلا إلى الوراء لمعرفة حيثيات ما يحدث الآن. فالحزب كان يواجه ضغوطات و لا يزال   من أجل تجريده من سلاحه أثناء الخروج السوري من لبنان، حيث يرى الحزب أن الانسحاب السوري من لبنان حل محله النفوذ الأمريكي، وأن هناك محاولة أمريكية للتأثير في هذا القرار اللبناني بشكل مباشر وغير مباشر.وقد استاء الحزب من هذه الوضعية ومن الأغلبية البرلمانية ومن الحكومة اللبنانية التي حاولت أن تؤثر في قراره من أجل نزع أسلحته، وهو الطلب الذي تلح عليه الولايات المتحدة، ويرى أن البعض يدافع عن المصالح الأمريكية في لبنان. وبالتالي، فإنه كان مطالباً بفعل شيء ما لوقف هذا المسار المضاد له. 

هنا اختار حزب الله الوقت المناسب، حسب قادته، وهو توقيت الهجوم الصهيوني على غزة من أجل القيام بعملية اختطاف الجنود الصهاينة من جنوب لبنان. وبالتالي فإن العملية كانت محسوبة جدًا ولم تكن مجرد مغامرة عسكرية. وقد أراد الحزب من خلال هذه العملية أن يوصل رسالة للصهاينة وللأمريكيين وللعرب وللداخل اللبناني وللعالم بشكل عام أنه متمسك بنهجه ومتمسك بخيار المقاومة ، سواء أكانت عسكرية أو منطق المقاومة الذي تتبناه كل من إيران وسوريا. فحزب الله أراد أن يشجع الرأي العام العربي بالتمسك بما يسميه المقاومة، التي هي في رأيه يجب أن تكون موجودة ما لم تحل المشكلات والصراع العربي-الصهيوني .

ومن الواضح أن قرار الهجوم على المواقع الصهيونية وأسر جنديين صهيونيين ، الذي فجرالحرب الصهيونية –الأمريكية ،كان محسوبا  من قبل حزب الله قبل أن يكون محسوبا من إيران أو سوريا . وهو قرار نابع من حزب الله ومن داخله كنتيجة إستراتيجية داخلية قبل أن تكون استجابة لأجندة خارجية، وإن كان ذلك لا ينفي أن تكون أولويات حزب الله في هذه المرحلة متوافقة مع الأولويات السورية والإيرانية، كما أن الدعم اللوجستي والمادي لا يمكن إنكاره في هذه المرحلة وما قبلها، وبدون هذا الدعم لا يمكن أن نتوقع أن يصل حزب الله إلى قوة الردع التي يملكها الآن. 

ولم يكن أحد يتوقع لا عند حزب الله و لا عند غيره ‘أن يكون الرد الصهيوني على أسر الجنديين الصهيونيين خوض حرب تدميرية شاملة ضد لبنان ، الدولة و المقاومة، بل إن حسابات حزب الله كانت ترى أنه في أسوأ الأحوال سيقوم العدو الصهيوني بضربات انتقامية منتقاة تستهدف مواقع الحزب في لبنان ، ثم تتدخل الأطراف الدولية و الإقليمية فيما بعد لتطلب من الجميع البدء في مفاوضات من أجل تبادل الأسرى .و لتأكيد هذه الحسابات ، أبلغ حزب الله الكيان الصهيوني علنا أنّ نيّته هي عدم التصعيد وأنّ القواعد يجب أن تكون محصورة في هذه اللعبة في ما يتعلّق بالتفاوض حول الأسرى فقط.

من الناحية الموضوعية كانت المنطقة حبلى بهذه الحرب التدميرية . هناك تأزم في الوضع الإقليمي جراء إخفاق السياسة الأميركية في التعامل مع قضاياالعراق وفلسطين ولبنان. كما أن الدعم الأميركي للبنان لم يساعد على فك الاشتباك في مسألتي الاحتلال الصهيوني لمزارع شبعا ولإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين.

إن العدو الصهيوني بعد أن تلقى ضربتين موجعتين ومهينتين بالأساس في غزة وجنوب لبنان ، خرج إثر ذلك في حرب تهدف في الأساس إلى استعادة هيبته الضائعة، و « استعادة قوة الردع »، في ضوء تنامي قدرة المقاومين اللبنانيين و الفلسطينيين على أسر جنوده.فانتقل بذلك العدو الصهيوني إلى الهجوم الصاعق الذي تجاوز به مفهوم الردع الذي كان حزب الله قد فرضه عليه إبان اتفاقية نيسان العام 1996. وقد كان لتجاوز الكيان الصهيوني للمفهوم الردعي هذا نتائج كارثية كما نرى الآن وذلك لأن الحزب كان يبني جميع خياراته وحساباته على أساس خضوع العدو الصهيوني لهذا المفهوم.

ومع سقوط مفهوم الردع سقط أيضًا مفهوم توازن الرعب وهو الأمر الذي أدى إلى جعل هذه الحرب مفتوحة على كل الخيارات، إلى أن يهزم أحدهما الآخر وهو الذي يسعى إليه الكيان الصهيوني ،أو إلى أن يتم استرجاع العمل بمفهوم توازن الرعب والقدرة على الردع وهو ما يسعى إليه الحزب، والذي من الممكن أن يتحقق في حال استعمال الحزب للقدرات الصاروخية الأكثر دقة والأبعد مدى والمتمثلة بصاروخ « زلزال »وهو صاروخ بالستي، كانت إيران قد عرضته في عرض عسكري في العام 2005 إلى جانب صاروخ شهاب 6 ويعمل هذا الصاروخ على الوقود الصلب ويبلغ مداه نحو 150 كلم ويستطيع الوصول إلى « تل أبيب » مما يجعله في منظومة الصواريخ المتطورة جدا والتي قلما يمكن لجماعات مقاومة مسلحة امتلاكها ما لم يكن هناك قوة كبيرة تدعمها وتؤمن الغطاء المطلوب لها لتزويدها بها.

لقد تكفل الكيان الصهيوني  بتدمير كل ما بناه اللبنانيون خلال السنوات العشرين الماضية . إنها حرب على مقومات لبنان البشرية و المادية استهدفت البنية التحتية الحيوية للدولة اللبنانية مثل المطارات الرئيسية والموانئ في لبنان والاتصالات والبث والطريق الدولي (مع استثناء بعض الأهداف مؤقتا كالكهرباء للإبقاء على الضغط المبرح على الناس ومنعه من الانفجار في وجه الكيان الصهيوني ) وفرض حصار بري وبحري وجوي والعمل على إفراغ لبنان من الأجانب لإثارة الهلع في صفوف المواطنين.فلم يبق  في لبنان لا طرق، ولا جسور، ولا مطار، ولا كهرباء. وراح في هذه الحرب أكثر من 1000 شهيدا، و ألاف الجرحى، إضافة إلى تهجير أكثر من مليون شخص . و دمر العدو الصهيوني 145 جسرا ، التي تربط الطرق الرئيسية على امتداد لبنان، إضافة إلى بعض الوصلات السريعة التي تربط المدن أو القرى ببعضها البعض. ويبدو أن الهدف من تدمير الجسور تحقيق أمرين:

أ- قطع طرق الامداد الممكنة والمحتملة التي قد يلجأ لها حزب الله لإسناد عمله لوجستيا كون « إسرائيل » كانت قد باغتته ، وعزل عناصر الحزب المنتشرين في المناطق البعيدة عن مركز العمليات الحدودية والعمل على إعاقتها أو تأخيرها على الأقل عن الوصول إلى الجنوب.

ب- تقطيع لبنان إلى كانتونات بشرية معزولة عن بعضها البعض مع بقاء عدد كبير من الناس محصوراً في هذه الكانتونات وذلك لتعريضهم لضغط نفسي هائل سعيا وراء انهيار البنية الاجتماعية اللبنانية وخاصة تلك المساندة للحزب، لاسيما أن سياسة التقطيع ستجعل من هذه الكانتونات مناطق خالية من الطعام والشراب والدواء بعد عدة أيام نتيجة عدم الاستعداد للحرب.

إن الحرب  الدائرة الآن ليست « حرب الأسرى ». لم تكن كذلك في غزة ولن تكون في لبنان. فلا الثمن الذي يدفعه اللبنانيون  يبرّرها ولا الثمن الذي تدفعه « إسرائيل » يبرّرها مهما اختلفت الخسائر. فالكيان الصهيوني  يخوض هذه الحرب لأول مرة، ووراءه « المجتمع الدولي » يشجعه ويشد بأزره، حتى إن  الدول الكبرى لم تحركها المأساة الانسانية الهائلة التي فرضت على الشعب اللبناني، بل إنها تبنت الشروط الصهيونية لوقف الحرب على لبنان، حين أكد قادتها على تمسكهم بالعمل على ضمان أمن « إسرائيل »، إذ حازت فكرة تشكيل قوة دولية « لإرساء الاستقرار »، تتكوّن من ثمانية آلاف عنصر ويوازيها « حزام للمراقبة »، على مباركة واسعة. كما أن   مجلس الأمن الدولي عجز عن إدانة العدوان أو تحقيق وقف إطلاق النار، ما يعني أنه موافق على ما يجري من تدمير صهيوني منهجي لمقومات الحياة في لبنان، بل يعني أيضاً أن مجلس الأمن يتولى إدارة الجانب الديبلوماسي من هذه الحرب لمصلحة الكيان الصهيوني .

وتكمن الاستراتيجية العسكرية الصهيونية  من خلال هذه الحرب التدميرية إلى تصفية البنية العسكرية لحزب الله ،الذي استقدم عددا من الصّواريخ (12 ألفًا، على حدّ قول السيّد نصر الله) لتعزيز ترسانة الحزب الحربيّة،و استعدّ هذا التنظيم لمواجهة النيران الصهيونية عبر إخلاء مواقعه المكشوفة، واستبدالها بمغاور متواجدة في الجبال، أو بأنفاق تحت الأرض ، و طرد حزب الله من مواقعه،و إجبار لبنان على نشر جيشه في كل أنحاء جنوب لبنان ،ونزع سلاح حزب الله بموجب قرار الأمم المتحدة (الرقم) 1559.

على الرغم من المقاومة الباسلة التي أبداها حزب الله في التصدي للعدوان الصهيوني ، فإن هذه الحرب غير متكافئة. فالفرق بين الطرفين في هذه الحرب المفتوحة أن ثمة طرفا -هو الكيان الصهيوني – يستفيد من وضع إقليمي ودولي مساند.   أما حزب الله ، فإنه من الناحية العسكرية، ، وحتى الدول المحيطة، لا تمتلك الترسانة العسكرية التي تملكها الدولةالصهيونية . فهل يمتلك الحزب القدرة على الصمود طويلاً، أو الاستمرار بالرد على ضربات العدو الصهيوني، الذي  غيّر كل قواعد اللعبة أيضا وتخطّى  كل الخطوط الحمر، ما أذهل حزب الله الذي لم يتوقع تصرّف الكيان الصهيوني هذا؟

يرى المحللون في الشرق الأوسط أن الكيان الصهيوني سيجد نفسه مضطرا إلى استجرار سورية للحرب في حال رفضت الأخيرة تغيير مواقفها من التحالف مع إيران و »حزب الله ». ولا شك أن اندلاع أي حرب بين الكيان الصهيوني وجيرانه العرب أو إحدى الدول الإسلامية كإيران يفترض فيه تدخل الولايات المتحدة كداعم أساسي للكيان في المنطقة. ويبدو أن سورية لا تريد دخول حرب غير متكافئة و مفروضة عليها. كما أن إيران غير مستعدة أن تدخل في مواجهة عسكرية مع الغرب دفاعا عن القضايا العربية.ذلك أن أولوية  النظام الإيراني هي استمرارية وجوده ، و الحال هذه فإنه سيبقى خارج المواجهة ويلجأ للحوار والمساومة مستخدماً أوراقاً أخرى مثل العراق وبرنامجه النووي للوصول إلى حل وسط مع الغرب.

الفرصة التاريخية تبدو مهيأة  لواشنطن لإقامة مشروعها ، لا سيما أنه المشروع الوحيد المطروح في  الشرق الأوسط الكبير ، و فرض شروطها على معظم الأطراف ، و طريقة تعاملهم مع الغرب  ، في ظل غياب مشروع قومي عربي  تحرري أو إقليمي يطرح المواجهة الجدية مع الامبريالية الأمريكية و الكيان الصهيوني. ذلك أن لبنان أصبح خاضعا بشكل كبير للنفوذ الأمريكي وبالتالي يجب الأخذ بعين الاعتبار إلى أين تريد الولايات المتحدة الوصول بالأمور في أي تشكيل جديد للمشهد اللبناني وهل الولايات المتحدة ترغب فعلا في خلق واقع صراع آخر في الشرق الأوسط شبيه بالواقع العراقي؟.

2-المقاومة في زمن الهزيمة  

بين حرب الاجتياح الصهيوني للبنان في يونيو1982 ، و الحرب الصهيونية الحالية في يوليو 2006، هناك أهداف مشتركة ، تتمثل في تصفية المقاومة.وحين بدأغزو القوات الصهيونية للبنان قبل ربع قرن تقريبا، كان واضحا أن العدو يريد إخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان ، وإخراج بلدات ومستوطنات  الجليل من نيران المقاومة الفلسطينية ، و إنشاء شريط حدودي أمني في عرض  أقصى يبلغ إلى 50 كيلومترا شمال حدود فلسطين.و حين وافقت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على الانسحاب من بيروت ، وافقت أيضا على وقف المقاومة الشاملة لقوات الغزو.

وكان واضحا أن مقومات المو اجهة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الفلسطينية لم تكن متوافرة، لا لأن القوى اللازمة غير موجودة، بل لأن القرار السياسي غير موجود أصلا،ولأن قيادة المقاومة الفلسطينية أيضا رتبت أوضاعها على أساس تبني خط التسوية منذ العام 1970، و على أساس المشاركة في الحل السياسي ، بعد إعلان اعترافها بكل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

وبعد 24 عاما من طرد المقاومة الفلسطينية من لبنان،وتبلور مقاومة إسلامية لبنانية من رحم الهزيمة  أكثر راديكالية -متمثلة في حزب الله- ألحقت بالعدو الصهيوني هزيمة نكراء في عام 2000، و أجبرته على التقهقر خلف حدوده لأول مرة في تاريخ الصراع العربي-الصهيوني، هاهو الكيان الصهيوني يخرج من جديد إلى شن حرب عدوانية على لبنان، لاتزال مستمرة منذ أربعة أسابيع من دون أن يحقق الأهداف العسكرية و السياسية التي رسمها، باستثناء التدمير العنيف للبنية التحتية اللبنانية، وارتكاب المجازرالوحشية بحق المدنيين ، وعمليات التهجير القسري لسكان الجنوب اللبناني.

وفي ضوء بروز أسطورة المقاومة الإسلامية في التصدي للعدوان لصهيوني عبر منعه من التقدم لاحتلال بلدات الجنوب اللبناني  ، و في إمطار مدن شمال فلسطين المحتلة بنحو 4000 صاروخا أو يزيد ،و في تدمير بارجتين حربيتين ، وعشرات الدبابات الحديثة، الأمر الذي أجبر سكان الجليل إلى اللجوء للإختباء في الملاجىء ، و ألحق بالاقتصاد الصهيوني خسائر تتجاوز 3 مليارات  دولاربسبب توقف الإنتاج في المصانع الشمالية ، وضرب الموسم السياحي لمعظم المدن الساحلية، هاهي الحكومة الأمنية الصهيونية تعطي رسميا  الضوء الأخضرلتوسيع الهجوم البري في لبنان، بعد أن وافقت   على عملية اجتياح بري تمتد حتى نهر الليطاني ،الذي يمتد على مسافة تتراوح بين ثلاثة كيلومترات و ثلاثين كيلومترا من الحدود اللبنانية – الفلسطينية الشمالية .

حرب الصواريخ الحالية حققت توازنا للرعب بين حزب الله و الكيان الصهيوني. فلا العدو الصهيوني يستطيع تصفية حزب الله عسكريا إلا من خلال مفهوم الإبادة الجماعية كما طبقه الجيش الأمريكي في مدينة الفلوجة العراقية.و لا بالمقابل يستطيع حزب الله  الذي يقاتل في موقع محدد جغرافياً أن يلحق هزيمة بالجيش الصهيوني بوصفه جيشا نظاميا ، و لهذا كان التركيز على ايقاع أكبر الخسائر في صفوف الجيش الصهيوني ،وذلك لدفعه إلى الانسحاب أو إيقاف الحرب.

ويعلم الكيان الصهيوني جيداً أنه لا يمكنه القضاء على حزب الله بالمعنى العملي. فحرب تصفية حزب الله ، تحولت إلى حرب عدوانية كبرى زرعت الدمار والقتل والعذاب للمدنيين وهددت  بجر المنطقة إلى حالة من الاشتعال والتصعيد، وخرجت عن أبعادها الملائمة ،وتجاوزت الذريعة التي تبررها .

فمن غير المنطقي تصفية تنظيم عنيف يعمل في صفوف السكان المدنيين. وليس من الممكن القضاء على حزب الله من خلال التطهير العِرقي الذي يعتبر جريمة حرب. وعليه، فان هذا الهدف لن يتحقق بالضرورة، وحزب الله لا يزال صامداً. كما أن تقليص الهدف كما حدث في الأسبوعين الأخيرين من الحرب – الدعوة إلى إضعاف حزب الله  بدرجة كبيرة – ليس مجدياً، لا بل إن الطريق الذي سارت عليه « إسرائيل « حتى الآن أدى إلى زيادة شرعيته في لبنان وشعبيته في الدول العربية.

وقد زج  العدو الصهيوني فرقتين عسكريتين يقارب عديدهما عشرين ألف عنصرتنشطان الآن في جنوب لبنان.وتعتزم الحكومة الصهيونية السيطرة على المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني  التي تريد الولايات المتحدة الأمريكية و ربيبتها « إسرائيل  » أن تنتشر فيها القوات الدولية ، و تنظيفها بأكبر قدر ممكن من وجود حزب الله قبل إعلان وقف إطلاق النار. ويهدف الاجتياح البري الصهيوني بحسب مصدر حكومي صهيوني  إلى تدمير مواقع لحزب الله  على طول الحدود مع فلسطين المحتلة ، و إبعاد مواقع إطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني لمنعها من السقوط في منطقة حيفا التي تبعد أربعين كيلومترا عن الحدود.

ويذهب المحللون العسكريون إلى القول إن خطة توسيع الهجوم البري بشكله الراهن يرمي إلى السيطرة تقريبا على منطقة كالتي كانت تعرف بالحزام الأمني، وأن رغبة الجيش في الوصول إلى الليطاني غير معقولة لأنها تتطلب « قوة غير متوافرة » و »وقتا لا يمكن الحصول عليه ».

ولو كان هدف الحكومة الصهيونية  استرجاع  الجنديين الأسيرين ، لأتى ردها على غير هذا النحو، إلا أنه و من الواضح  أن هدف الكيان الصهيوني  هو القضاء على قوة حزب الله، واستعادة قدرتها على الترهيب، و تغيير المعطيات الإقليمية و ديناميكيتها.ويربط الكيان الصهيوني بين الموافقة على وقف إطلاق النار و بين التأكد من تغير الوضع العسكري الميداني لجهة تحقيق نصر عسكري مهما كان ضئيلا .إذ يريد العدو الصهيوني   في الأيام المتبقية من هذه الحرب  أن يبلور وضعا عسكريًا ميدانيًا على الأرض يقنع به أولاً، المستوطنون الصهاينة الذين اضطروا للبقاء لأسابيع  في الملاجىء خوفاً من سقوط صواريخ حزب الله، أو الذين أجلوا من بيوتهم، أن الوضع الأمني قد تحسن.و ثانيا، أن يخدم هذا الوضع العسكري المشار إليه الأهداف الأمريكية – الصهيونية، التي سبق و أن حددت منذ بداية الحرب:ضرب القوة العسكرية لحزب الله، و تحريك الحكومة اللبنانية من أجل تنفيذ القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن ، و الذي يطالب بنزع سلاح حزب الله باعتباره « ميليشيا »، و إيجاد حزام أمني في الجنوب، و إعادة الجنديين الأسيرين .

هذه الأهداف التي  كانت محددة في بداية الحرب هي أكثر من الخيال الشعبي . و حين يتفحص المرء  بصورة جذرية ما بين التوقعات الأولية للحرب و بين سير الأعمال الحربية التي أثبتت قدرة حزب الله على الصمود في ظل اختلال جذري في موازين القوى العسكرية ،   وإلحاق خسائر حقيقية بالجيش الصهيوني الذي يعتبر رابع جيش في العالم في مواجهته لميلشيا أكثر منها لجيش نظامي ، يلمس بوضوح أن العدو الصهيوني لم يحرز الانجازات العسكرية المطلوبة منه على الأرض ، لتقوية المواقف التفاوضية الصهيونية  في المفاوضات المقبلة حول بلورة وقف إطلاق النار، و العلاقات الأمنية مع لبنان ، و نشر القوة المتعددة الجنسيات. 

إن عدم تحقيق هذه الإنجازات  الصهيونية اللازمة ، يشكل في حد ذاته نصراً للمقاومةالإسلامية اللبنانية المنغرسة بقوة في النسيج المجتمع اللبناني إذ توحدت من حولها كل الطوائف اللبنانية والحكومة  ، و في الوجدان العربي والإسلامي ، و هزيمة مذله للآلة الحربية الصهيونية ، التي لم تنجح كلياً في تحطيم الصواريخ بعيدة المدى مع منصات إطلاقها. و إذا ما تبقى سلاح بأيدي حزب الله ، فمعنى هذا أن المجتمع الدولي يكون قد اعترف بإخفاق تنفيذ تلك  القرارات.

 إن هذه الحرب تَمثل فصلاً مهماً من فصول نهاية « إسرائيل الكبرى « وتحطيم جيشها وقوتها الوهمية، فهذه الحرب كبدت دولة الاحتلال خسائر كبيرة لم تَخسرها على مدار تاريخها الحربي، وما تُعلنه من انجازات في حربها على لبنان هو وهم كبير ودعاية كاذبة بهدف عدم تحطيم الروح المعنوية للمستوطنين  وللجنود الصهاينة … فأسطورة الجيش الذي لا يقهر انتهت، ومرغ التراب أنف هذا الجيش الذي يَخرج من كل معركة محطماً ويجر أذيال عار الهزيمة والخيبة. ونذكر من حقائق هذه الحرب أنه على مدار الأسابيع الأربعة الماضية تَكبدت « إسرائيل » خسائر كبيرة 118جنديا ، و42 مدنيا و أكثر من 1000 جريحا ، فضلا عن الخسائر التي تكبدتها المدن « الإسرائيلية ». فمثلا مدينة حيفا ،التي تعد من أكبر المدن « الإسرائيلية » أصيبت بالشلل التام في مرافقها الاقتصادية والتجارية والمؤسسات الخدماتية إثر تعرضها اليومي لصواريخ حزب الله، فضلا عن أن مسؤولين صهاينة وعلى رأسهم رئيس الوزراء أولمرت  اعترفوا بأن القوات « الإسرائيلية »غير قادرة على تدمير كل القدرة الصاروخية ل »حزب الله »، فضلا عن حياة الملاجئ التي يحياها « الإسرائيليون » باستمرار. وربما الدليل البارز على هزيمة « إسرائيل » في هذه الحرب هو استهدافهاللمدنيين والمجازر الكبرى التي ارتكبتها لتغطية فشلها الذريع في هذه الحرب .إ ذا إنه حتى هذه اللحظات لم تسجل أي انجاز بعد أن استنفدت قواتها الجوية كل الأهداف من دون أن تَصل إلى مقار ومواقع حزب الله، وهذا ما يؤكد الفشل الاستخباري الذريع لدولة العدو.

ويواجه الجيش الصهيوني تحديا مصيريا في الأيام المقبلة، ألا وهو إحكام السيطرة العسكرية   على المناطق التي ستتمركزفيها القوات الدولية الجاري إنشاؤها  كمطلب أمريكي  لضرب عناصر حزب الله الذين لا يزالون متمسكين و متحصنين في هذه المناطق.فإذا نجحت  المقاومة في منع تقدم العدو الصهيوني ، فهذا يعني أن المهمة أخفقت ،الأمر الذي سيؤثر بدوره  على حسابات الربح و الخسارة في هذه الحرب المفتوحة المتعددة الأبعاد، لاسيما البعد غير المباشر بين الكيان الصهيوني و إيران.

3-ظِل الحرب الأمريكية –الصهيونية ضد سورية وإيران

سورية و إيران هما البلدان اللذان يريدان جني فائدة من الأزمة الحالية في الشرق الأوسط.سورية تتمنى أن تجد الوسيلة المناسبة لفك عزلتها الدولية . فمنذ صدور القرار  رقم 1559 ، الذي هلل العديد له و باركوه- رغم إهمال هذا القرار للعديد من الحقائق و الوقائع-تم تدويل قضية حزب الله، فذلك معناه أن نزع سلاحه و حسب المنظور الأمريكي – الصهيوني ، يعني إضعاف سورية و إيران ، مع ما تتضمنه هذه الخطوة من  مخاطر لا يغفل عنها الجميع.

وعلى هذا الأساس اتهم الكيان الصهيوني و الولايات المتحدة الأمريكية إيران وسوريا بتحريض حزب الله على البدء بالعمليات العسكرية. إنهما يزعمان أن سوريا شجعت حزب الله على القيام بتلك العمليات للاحتفاظ بنفوذها وقوتها في لبنان، وان إيران أيضاً شجعته للتغطية على ملفها النووي. لكن منذ البداية، رفض أكثر المفكرين والمحللين والاخصائيين في شؤون الشرق الأوسط هذه الفرضية، ذلك لأن تأييد هذه النظرية يتم حين تجني إيران وسوريا ثماراً من وراء هذه الحرب المنعوتة « بالنيابة »، وبتمعن وتأمل يمكن أن ندرك أن إيران وسوريا لا تستفيدان من هذه الحرب غير المتكافئة وغير العادلة ضد لبنان.

وعلى الرغم  من إن كبار المحللين  يقرون طبعا أن لا أحد يستطيع أن يسحب من سورية جميع أوراقها الرابحة عبر محاولات عزلها و تهميشها.فسورية تقيم علاقات وثيقة مع حركة حماس و حزب الله. إذ تساند دمشق وتآوى الجناح الراديكالي من حركة حماس : الحركة الإسلامية الفلسطينية ، كما أن دمشق تساند و تزود حزب الله.و لا تقيم دمشق مع هاتين الحركتين الإسلاميتين علاقات وصائية، بل إن الحركتين تتمتعان بقدر كبير من الاستقلالية في استراتيجيتهما السياسية.

ولا شك أن هذا الدعم نابع من  إن حركة حماس هي انبعاث من المأساة الفلسطينية- وهي على الصعيد الإيديولوجي بعيدة كل البعد  عن علمانية حزب البعث الحاكم في سورية ، بيد أن المساندة لحماس هي سياسية واستراتيجية ، تنطلق من فلسفة سورية السياسية القائمة على ضرورة مساندة حركات المقاومة التي تقاتل العدو الصهيوني و الاحتلال الأمريكي ، حيث أن دمشق تميز تمييزا واضحا بين مقاومة الاحتلال و الإرهاب، ومن حرص دمشق أيضا على لعب دور إقليمي ما في الشرق الأوسط ، حتى تظل سورية طرفا يحسب له حساب في أية تسوية مقبلة للصراع العربي -الصهيوني .

من وجهة النظر الأمريكية – الصهيونية حزب الله هو »منظمة إرهابية » ، وأنّ ولاءه لطهران يطغى على رغبته في الانخراط في النّسيج اللبناني ليصبح طرفًا سياسيًا شأنه شأن الأطراف الأخرى.ويستند  حزب الله إلى تحالف  إقليمي يمتد من شواطئ غزة إلى قلب طهران، مرورا بدمشق ،ويمكن وصف هذا الحلف بأنه تحالف طبيعي لمتضررين من تحولات سياسية جرت في سياق غير طبيعي شهدتها المنطقة بعد مؤتمر مدريد وبعد اتفاق أوسلو،و بعد أن طرحت إدارة الرئيس بوش إقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير في عام 2004، الذي يحتل فيه الكيان الصهيوني مركز الريادة.

وترى واشنطن و تل أبيب أن حزب الله هو « متعهد للإيرانيين، أو أداة في يد إيران وسوريا  » في منطقة الشرق الأوسط،، بوصفهما  » الدولتين الراعيتين  للإرهاب، والمعارضتين  للسلام، في محور الشر الممتد من طهران إلى دمشق ».   و الحال هذه لا يمكن  إيران أن تتنازل عن هذه الورقة إلا بعد التوصّل إلى اتفاق مع الغرب حول أمنها الخاص، ودورها الإقليمي ، وبالتالي فإنّ الدّعوات إلى إطلاق سراح الجنديين الصهيونيين من دون مقابل، لن تلقى أيّ صدىً.

وفضلا عن ذلك ،حزب الله حليف استراتيجي لسورية  في لبنان. ويعتبر الصهاينة أن حزب الله المدعوم بقوة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وتقر إيديولوجيته بزوال الكيان الصهيوني من الخارطة، يتلقى ما يقارب 100 مليون دولار سنويا كمساعدات عسكرية . وزوّدت ايران حزب الله بأسلحة خفيفة وكلاسيكية وبصواريخ زلزال قد تبلغ أهدافاً على بعد 200 كلم وقادرة على حمل وزن 500 كلغ. وتقع مدينة تل أبيب في دائرة عمل هذه الصواريخ. كما أن كوادرحزب الله  وقواته العسكرية تم تدريبها  من قبل مفرزة من حراس الثورة الإيرانية التي كانت متمركزة في شرق البقاع. وفي هذا الاطار، التحالف بين ايران وسورية مهم جداً ،لأن فاعلية حزب الله  العسكرية تجسد هذا التحالف الإقليمي ، السياسي والعسكري ، الموقع بين طهران و دمشق.

انطلاقا من هذه الرؤية لا أحد يستطيع نزع سلاح حزب الله سوى عبر تسويات سياسية شاملة تشارك فيها جميع الأطراف بما فيها دمشق و طهران.بيد أن الفكرة التي تعتبر ضرباً من ضروب الوهم  في الوقت الحاضر ، تتمثل  في الاعتقاد السائد أمريكيا و صهيونيا أنه في ظل  الظروف الدولية التي تتحكم  بتوجيهها الولايات المتحدة الأمريكية،يمكن أن تنهي باتفاق  حول نزع  سلاح حزب الله من دون  أي اتفاق مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل دمشق و طهران. وتظهر الحرب الأمريكية – الصهيونية الحالية ، التي تستهدف نزع سلاح حزب الله بالقوة، كم هي باهظة من حيث عدد الضحايا، وزعزعة الأوضاع اللبنانية، و اتجاه الأجيال نحو التطرف.

  وهكذا،اتخذت إدارة الرئيس بوش موقفا عدائيا من سورية و إيران . و ترسخ الاعتقاد لدى الإدارة هذه  أن أمريكا و الكيان الصهيوني يستطيعان  تشكيل تحالف قوي يسيطر على منطقة الشرق الأوسط، و يستطيع بموجبه تجاهل حقوق دول المنطقة. بيد أن ذاكرة الرئيس بوش قصيرة،فهو لم يتذكر ما قاده إليه المحافظين الجدد من حرب لا طائل منها في العراق، إذ قتل 2500 جنديا و جرح 15000 جندي أمريكي ، من دون أن تحقق نتائج ملموسة، إلا إذا اعتبرنا أن قتل الألاف من العراقيين ، و ما تحقق من كراهية العالم العربي و الإسلامي لأمريكا إنجازا له.

لقد أوقع المحافظون الجدد الولايات المتحدة الأمريكية  تحت طائلة ديون تقدر بنحو 400 مليار دولار، جراء أخطائهم في شن حرب استباقية على العراق، وهم اليوم يحثون بوش لفعل شيىء آخر من خلال دعوتهم لشن هجوم على سورية و إيران من دون أن يتبصروا بما ستقود إليه تلك التوجهات من نتائج كارثية على الولايات المتحدة.

من وجهة النظر الصهيونية،الحرب ضد حزب الله اللبناني هي بمنزلة صراع غير مباشر، و لكنه أساسي ،مع إيران.فهذه الحرب المخاضة ليست جوابا على أسر الجنديين الصهيونيين أولاً، و لاأيضا من أجل منع مقاتلي حزب الله الاستمرار في إطلاق الصواريخ من الجانب اللبناني من الحدود ثانياً،و هي ليست اختبار قوة مقررة لإعادة سلطة الردع التي يعتقد الجيش الصهيوني  أنها خسرهاعقب تقهقره من جنوب لبنان (مايو 2000) ومن غزة(صيف 2005)، ثالثا.

فخلف هذه الحرب المعلنة مع حزب الله، هناك هدف استراتيجي أكثر اتساعا، إذ إنه من خلال ضرب حزب الله الذي يصفه الكيان الصهيوني أنه الذراع المسلح  لإيران في الشرق الوسط، ، يمنع الصهاينة من أن تفرض الجمهورية الإسلامية نفسها طرفا رئيسا في الصراع العربي- الصهيوني.

هذا هو الانطباع الذي نستخلصه من عدة مقابلات مع مسؤولين  سياسيين و خبراء صهاينة منظمة  لصحافيين أوروبيين  من قبل الحكومة الصهيونية . فالخطاب ، هو عادة ما يكون متبلورا للرد على الانتقادات التي تطال الدولة الصهيونية : »الرد غير المتكافىء » على أسر الجنديين الصهيونيين.فهل تبرر هذه الحرب التدميرية بوصفها ردا مباشرا على أسر الجنديين الصهيونيين عدد القتلى من المدنيين اللبنانيين ، و تهديم البنية التحتية للبلد- طرقات حديثة، محطات وقود-محطات كهربائية مصانع ، جسور، و مئات المباني ، و مطارات؟

كتب زائيف شيف، الذي يعتبر واحدا  من المحللين العسكريين الصهاينة المهمين مقالا في صحيفة هارتس (يسار الوسط) : « إن الحرب الجارية  في لبنان ستحدد موقع إيران في الشرق الأوسط ».ثم إن أي هزيمة لحزب الله تعتبرهزيمة لحماته الإيرانيين ، و الصهاينة لا يجهلون ، بل إنهم يعرفون أكثر من سواهم أن حزب الله هو تشكيلة سياسية مترسخة بقوة في الواقع اللبناني ، وأن الأغلبية من شيعة لبنان يجدون أنفسهم في حزب الله، الذي لن يختفي تحت وابل الهجوم العسكري.

حتى الوقت الحاضر،لكل نزاع  من نزاعات الشرق الأوسط  أسبابه الخاصة، و منطقه الخاص. و اليوم نشهد تمفصل كل النزاعات هذه ، حيث العامل الرئيس فيها هو انبثاق إيران كقوة إقليمية ذات قدرة نووية. ويقود هذا الإنزلاق إلى إعادة ضبط، بل إلى انقلابات في التحالفات، بصورة معقدة.

مفتاح الحل في الوقت الحاضر، هو في أيدي إيران.إنها القوة الوحيدة التي   تمتلك استراتيجية متماسكة، حيث تتمفصل الاعتبارات القريبة المدى على استراتيجية بعيدة المدى . في المدى المنظور، يتعلق الأمر بتجنب أي ضربة جوية ضد المنشآت النووية . و على المدى البعيد تريد إيران أن تصبح القوة الإقليمية الكبيرة.  وفيما عيون العالم متجهة نحو لبنان، تتابع ايران بهدوء طريقها نحو الحصول على السلاح النووي ،وستحصل عليه.و سيفعل الملالي كل ما بوسعهم لتزويدها به. حالياً، يكتفون بتطبيق مقولة كلاوزيفيتنز المشهورة: « الحرب ليست إلا استمرارا للسياسة بوسائل أخرى« .

لا شك أن هذه الحرب بانعكاساتها المالية تخدم مصالح ايران. فهي كأي حرب في منطقة الشرق الأوسط تؤدي إلى ضغوط حول سعر برميل البترول، الذي يتعرض لارتفاع منذ سنوات عدة، وانطلاقاً من24,44 دولاراً عام 2001 (السعر المتوسط) ليبلغ 38,24 دولاراً عام 2004؛ وفي مطلع تموز 2005، كان يتخطى سقف الـ60 دولاراً؛ في نيسان 2006، بلغ سقف الـ70 دولاراً. ومع الحرب الجديدة في لبنان، تخطى البرميل الـ78 دولاراً في 14 تموز.

يجدر التذكير بأن ايران تحتل المرتبة الرابعة بين منتجي البترول والمرتبة الثانية بين الدول المصدّرة في منظمة الدول المصدرة للبترول. ارتفاع أسعار البترول الجديد هذا مفيد لايران بما أن مداخيلها ارتفعت: بالتالي، يموّل ارتفاع سعر البترول متابعة الأبحاث الايرانية في المجال النووي ويساهم في زيادة تمويل حزب الله.

-4تشييد الشرق الأوسط الجديد بوساطة الحروب

إن المتابع لتطور الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ الفراغ الدبلوماسي في عام 2000 ،وإخفاق المفاوضات   الصهيونية – السورية، و تقهقر الجيش الصهيوني من جنوب لبنان بفعل ضربات المقاومة اللبنانية ، و انهيار مسار السلام  الفلسطيني – الصهيوني ، و الإخفاق الأمريكي المتمثل في الحرب على العراق، و محاولات عزل و إحداث عدم الاستقرار في كل من سوريا و إيران ، كل هذه الأحداث المترابطة تؤكد على حقيقة واحدة أن ما نادت به الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي سينعم بالديمقراطية و السلام ، لم يتحقق أى شيء منه.

فالحرب الأمريكية على العراق  التي كانت تجسد  في نظر المحافظين الجدد، العبور من الأفكار التجريدية كالـ »شر » والـ »ديمقراطية » إلى مشروع ملموس من الفتح والاحتلال والتحوّل، ً والانتقال السريع إلى دولة عراقية مستقلة ومستقرة وموحدة وعلمانية تكون نموذجا للديمقراطية في الشرق الأدنى، تحولت  عوض ذلك، إلى مأساة أودت بحياة آلاف الجنود وعشرات آلاف المدنيين وهدمت قرى بكاملها وأعادت فتح طريق التعذيب من دون التوصل إلى ضمان أمن المدنيين أو تزويدهم بالماء والكهرباء والغاز: وهكذا تحوّل مجتمع مهدم على وشك الوقوع في حرب أهلية بحسب آراء كل المحللين المحايدين إلى مصنع ضخم للإرهاب.

إن  » مشروع الشرق الأوسط الكبير »الذي يهدف إلى تطوير الديمقراطية في العالم العربي ، لا يحمل أية مبادرات جديدة لتشجيع الإصلاح الديمقراطي الحقيقي، بل إن  مهمة « إصلاح المنطقة » التي تحتكـرُها الولايات المتحدة من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير، اعتبرته الدول العربية أنه « مفروض من الخارج » من دون استشارة مسبقة للمعنيين الرئيسيين به، مما زاد الشكوك العربية حول رغبة واشنطن في فرض التغيير على العالم العربي.

مما لاشك  أن وصول حكومة إسلامية  بقيادة حماس  إلى السلطة في فلسطين المحتلة كان له وقع كبير ، ربما حركة من التغيير السياسي  في بلدان الشرق الأوسط، ،لا سيما أن الإنتخابات التي جرت مؤخرا في العراق، و في مصر، وفي دول أخرى من المنطقة، أظهرت مهارة الأحزاب الإسلامية في الإستفادة من الحريات السياسية الجديدة لكسب حجم من النفوذ والشرعية لم يسبق له مثيل في الشرق الأوسط.و تعتبر القوة المتنامية للأحزاب ذات القواعد الدينية العنصر المفاجىء الأكبر الذي طرأ على رؤية إدارة الرئيس بوش لعملية استبدال الأنظمة الديكتاتورية بالديمقراطية.

وهكذا ، فإن العدوان الصهيوني على لبنان ليس منفصلا عن هذا الإخفاق الأمريكي  في التعاطي مع قضايا المنطقة ، ومع تصاعد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، لا سيما حول ملف إيران النووي .

وقد أكدت  الأزمة الأخيرة أن الحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على لبنان حاليا تبدو أميركية أكثر منها صهيونية أو على الأقل شراكة في الحرب الأميركية –الصهيونية على لبنان  . فدور الولايات المتحدة فيها لم يقتصر على منح الضوء الأخضر لها، وإنما كان دور المحرض عليها، والراعي لها، والملتزم بتهيئة المسرح العالمي والإقليمي الداعم لها والضامن لتحقيق النتائج المرجوة منها. ولم يسبق أن اختلط الدور الأميركي بالدور الصهيوني في حرب مفتوحة ضد دولة عربية بمثل هذا القدر من الوضوح في تاريخ الصراع العربي-الصهيوني .

ولما كان القرارالأمريكي هو الأساس في هذه الحرب ، فقد تجاوز الكيان الصهيوني  كل ما يمكن تصوره من خطوط حمراء. إذ راح هذا العدو الصهيوني  يتصرف كوحش كاسر يتحرك بحريّة في غابة لا تحكمها قوانين وليس في مجتمع دولي فيه محكمة جنائية أحد أهم وظائفها محاكمة مجرمي الحرب.

ومن الواضح، في سياق كهذا، أن الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه الولايات المتحدة من وراء هذه الحرب هو منح الكيان الصهيوني الفرصة كاملة لتدمير البنية العسكرية لحزب الله ثم الاستدارة بعد ذلك لتصفية حماس وإسقاط حكومتها، وتشكيل تحالف دولي وإقليمي قابل لإغراء سورية بالانضمام إليه، يعمل على عزل إيران وتقليص نفوذها في المنطقة تمهيدا لتصفية نظامها إن أمكن. وهذا هو « الشرق الأوسط الجديد » الذي تعتقد  كونداليزا رايس،وزيرة الخارجية الأمريكية في زيارتها للمنطقة مؤخرا ،أنه سيولد من رحم الأزمة اللبنانية،بقولها: « حان الوقت لشرق أوسط جديد وحان الوقت لنقول لمن لا يريد شرق أوسط مماثلاً، إننا سننتصر وهم لا ».

فالشرق الأوسط الجديد الذي تبشر إدارة بوش به كان ولا يزال مجرد فكرة جوهرها استئصال النظم والقوى والأفكار المعادية للسياسات الأميركية والصهيونية  والتمكين للنظم والقوى والأفكار المؤيدة لهذه السياسات. ولا شك أن الشرق الأوسط الجديد ينفذ ويقوم على السيطرة والتسلط العسكري والسياسي والاقتصادي للكيان الصهيوني، وإن ضمان هذا الهدف الاستراتيجي يستوجب توفير التمهيدات التالية:

1-تحويل الكيان الصهيوني إلى أكبر قوة عسكرية متفوقة على كل الدول العربية في المنطقة مع تمتعها حصرياً بالأسلحة النووية.

2- إضعاف وتحطيم قوة كافة الدول والقوى المنافسة القادرة على إيجاد التوازن أمام هذا الكيان، لا سيما سوريا وإيران كدولتين إقليميتين معارضتين لهذا الكيان.

3- فرض تسوية استسلامية أحادية ومجحفة على سوريا لكي تتنازل عن مرتفعات الجولان الاستراتيجية.

4- تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني مع كل الدول العربية والاعتراف الرسمي به من دون منح الشعب الفلسطيني المظلوم حقوقه، لاسيما إقامة دولته الوطنية المستقلة .

5- السيطرة الاقتصادية الكاملة على منطقة الشرق الأوسط في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد لشمعون بيريز.

وواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد  من خلال هذه الحرب الصهيونية العدوانية خلق نظام أقليمي جديد في الشرق الوسط على حطام النظام السابق الذي كان هشا ومفبركا بدرجة غير قليلة .  إذ ترى سياسة الولايات المتحدة الأميركية أن تحقيق السلام والاستقرار لا يمكن أن يتما إلا باحكام قبضتها كاملة على منطقة الشرق الأوسط في نطاق خلق نظام أمني ناجح يكون ركيزته الكيان الصهيوني ، تدفعها الى ذلك مثالية تحقيق سلام المئة عام الذي ساد في أوروبا من 1815 الى 1914 . واستطراداً في هذا السلام الأميركي ، فان المنطقة العربية ستشهد تغيرات غاية في الجذرية بالنسبة للأنظمة الحاكمة فيها ، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط .

كما أن هذه الترتيبات الأميركية تريد خلق وقائع سياسية جديدة مع متطلبات المرحلة الراهنة  التي يشهدها العالم ، في محاولة لنشر قيم الليبرالية الأميركية المتوحشة في الشرق الأوسط ، كمطلب امبريالي غربي في صيغته الأميركية  . وهذه الوقائع السياسية تسيطر فيها الفئات الليبرالية من البرجوازية الكمبرادورية التي تملك قدرة أكبر على التكيف مع التحولات التي يشهدها العالم ، والتي تمتلك قدرة أكبر لتلبية ما يحتاجه النظام الأميركي من بحث في أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط ، بما يجعل النظام الإقليمي العربي أكثر الأقاليم اندماجاً في «  النظام الدولي الجديد  » على قاعدة ضمان واحترام الأمن الأميركي الصهيوني بالتلازم  ، ومتحولا بشكل كامل نحو الغرب الرأسمالي المسيطر عليه أمريكيا ، حيث ترسم الولايات المتحدة الأميركية الآن بوساطة حروبها العدوانية ، واقع تاريخي جديد للعالم العربي باعتباره إقليميا مملوءا بالثروات والمشاكل ، لا يحتمل أن يبقى متروكا كما وصفه أحد أبرز المعلقين الأميركيين بأنه » مجموعة من قبائل صغيرة ترفع أعلاما متفاوتة الألوان  » .


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

1 janvier 2009

Home – Accueil TUNISNEWS 8 ème année, N° 3145 du 01.01.2009  archives : www.tunisnews.net     Liberté et Equité: Journal de

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.