الثلاثاء، 28 مارس 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2136 du 28.03.2006

 archives : www.tunisnews.net


الصباح: النقابة العامة للتعليم الثانوي: التلويح بالإضراب.. يوم 19 أفريل المقبل الصباح: عنف متبادل بين الأنصار وأحداث بالغة الخطورة جدت ليلة الأحد على الطريق السيارة الرابطة بين تونس وسوسة د.خــالد الطراولي: المعارضة ومعضلة البحث عن الزعيم المنجي بن منصور: الهاشمي الحامدي يتخلى عن جنسيته التونسية إعلاميا ابراهيم محمد: تونس أمام تحدي الإصلاح السياسي في ذكرى مرور نصف قرن على استقلالها سمير بوعزيز: تونس- الأحـزاب الافتراضية , قراءة في مشهـد قد يتغير قريبـاً مرسل الكسيبي: عندما أصبح المسجد مخزنا ..ذكرياتي قبل النفي حسين المحمدي: تونس ومصر وليبيا والسعودية…تحدد الانتصار في العراق د. عمرو الشوبكي: الإفراج عن الإسلاميين.. بلا مغزى إصلاحي الصباح: الوزيرة السابقة فتحية مزالي تدلي بشهادة تاريخية (2/2): اعتراضات كثيرة على فكرة المساواة في الإرث بين الجنسين إسلام أون لاين: محاكمة رمزية لمختلسي المال العام بالمغرب رويترز: لجنة حماية الصحفيين الدولية تدين قرار سجن صحفي كردي (في العراق) طارق الكحلاوي: ورقات ومعارض في تاريخ الفن والعمارة الإسلامية بلال الحسن: هل تعيد حكومة حماس الروح لمنظمة التحرير الفلسطينية؟ جميل مطر: ديموقراطيات بوش


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

النقابة العامة للتعليم الثانوي:

التلويح بالإضراب.. يوم 19 أفريل المقبل

تونس ـ الصباح

المفاوضات القطاعية وقرارات الهيئة الادارية القطاعية كانت محور الندوة الصحفية التي عقدتها صباح أمس النقابة العامة للتعليم الثانوي حيث وصفت سلسلة المفاوضات الأخيرة مع وزارة التربية والتكوين بـ«السلبية»، ملاحظة أن «الوزارة لم تكن جدية في التفاوض في المطالب المهنية التي طرحت ضمن اللائحة المهنية للمؤتمر العادي للنقابة العامة للتعليم الثانوي المنعقد يومي 28 و29 مارس 2005».

سن التقاعد ومنحتا العودة المدرسية ومراقبة الامتحانات

في بداية هذه الندوة لاحظ الكاتب العام للنقابة بأن وزارة التربية والتكوين «مدعوة للاعتراف بأن هذه المهنة شاقة وهو ما يجعل من الضروري التأكيد على مطلب أساسي وهو التخفيض في سن التقاعد الى 55 سنة. اضافة الى تمتيع الأساتذة بمنحتين خصوصيتين وهما منحتا العودة المدرسية ومنحة مراقبة الامتحانات، فأستاذ التعليم الثانوي يشتري لوازم العمل في بداية كل سنة ادارية كي يكون مواكبا لما يعرفه القطاع من تطور. كما أن الاستاذ المراقب للامتحانات الوطنية لا يتمتع كغيره من المتدخلين في الامتحانات بمنحة.

انتداب الأساتذة المتعاونين

أحد المطالب الرئيسية التي أكد السيد الشاذلي قاري على أن النقابة متمسكة به هو ايقاف «انتداب الأساتذة المتعاونين من الصنف «أ» وترسيم جميع الأساتذة العاملين بهذا العنوان حاليا وذلك رغم وجود مناظرة «الكاباس» الطريقة الرسمية للانتداب والتي تتطلب بدورها المراجعة حتى تكون مناظرة شفافة ومنصفة».

العناية بمدارس التكوين واخضاعها للمنظومة التربوية هي أيضا من بين المطالب التي تدعو النقابة للاستجابة اليها حسب ما أبرزه السيد قاري ملاحظا أن سلطة الاشراف أبدت تفهما لهذه النقطة واستعدادا للتفاوض حولها.

ممارسة الحق النقابي

ممارسة الحق النقابي هو احد المطالب التي تطالب النقابة بتحقيقها لغياب التمثيل النقابي بعدد من المؤسسات وبالنسبة لهذا المطلب أوضح الكاتب العام للنقابة بأن وزارة الاشراف أبدت استعدادها للنظر فيه.

ومن بين المطالب التي أكد السيد قاري على أن النقابة متمسكة بها ايضا هي ضرورة الاسراع بتطبيق الاتفاق الممضى في 25 مارس 2005 وسحب كل الاتفاقيات على مدرسي التربية البدنية اذ «أنهم محرومون من حقوقهم في الترقية المهنية رغم وجود اتفاقيات ممضاة في هذا الشأن لم يقع الى حد الآن تطبيقها».

التوجيه المدرسي وانعكاساته

الى جانب المطالب المهنية طرحت النقابة العامة خلال هذه الندوة موضوع التراجعات التي حدثت في التوجيه المدرسي باعتماد نظام 6 باكالوريا عوضا عن 9 باكالوريات وهو ما انعكس على العديد من المواد والشعب وعلى عدد الساعات وعلى الانتدابات. وأبرز الكاتب العام أن أكثر المواد المتأثرة بهذه التغيرات هي المواد الانسانية كالفلسفة والتفكير الاسلامي والتربية المدنية والعربية رغم أن مثل هذه المواد لها دور هام في تكوين شخصية التلميذ وتثقيفه، مبرزا بأن النقابة توجهت رسميا الى وزارة التربية للتحادث عن انعكاسات هذا التحوير غير أنها لم تتلق أية إجابة الى حد الآن حول هذا الموضوع وهي متمسكة بضرورة مشاورتها وتشريكها في كل ما له علاقة بالسياسة التعليمية.

وبيّن الكاتب العام بأن «سلبية المفاوضات جعلت النقابة تتخذ قرارا بالاضراب يوم 19 افريل وقد أعلمت الوزارة بذلك».

وأضاف بأن النقابية «ليست في قطيعة مع سلطة الاشراف وهي متمسكة بمطالبها وفي الآن نفسه مستعدة لفتح باب الحوار للوصول الى اتفاق حول جملة هذه المطالب».

كريمة دغراش

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 مارس 2006)

 


جلسة عمل برلمانية تونسية سويدية

تقدير لمساهمة تونس الفاعلة في دفع المسار الأورومتوسطي

 

انعقدت أمس الاثنين بمجلس النواب جلسة عمل بين وفد من مجلس النواب برئاسة السيدة حبيبة المصعبي النائبة الثانية لرئيس المجلس ووفد برلماني سويدي تترأسه السيدة هيلانا هويج النائبة الثالثة لرئيس البرلمان السويدى التي تؤدى حاليا زيارة رسمية إلى تونس .

 

وتبادل الجانبان وجهات النظر حول العلاقات الممتازة القائمة بين تونس والسويد وأعربا عن رغبة البلدين في مزيد تعزيزها على مختلف الأصعدة بما يخدم مصالحهما المشتركة ويساهم في دفع مسيرة التعاون الأورومتوسطي .

 

وقدم أعضاء الوفد التونسي عرضا حول المكاسب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي حققتها تونس مبرزين بالخصوص ما يحظي به العنصر البشرى من عناية فائقة وما تستأثر به المرأة من حقوق رائدة كما أشاروا الى الخطوات التي تم قطعها على مستوى الشراكة التونسية الأوروبية والتحديات التي تواجهها اقتصاديات دول جنوب المتوسط عموما مؤكدين على دور السويد وسائر الدول الفاعلة في الاتحاد الأوروبي في العمل على دفع مسار برشلونة ومزيد إنجاحه .

 

ومن جهته أكد الوفد السويدي حرص بلاده على التقدم بمسار التكامل الأورومتوسطي بوصفه خيارا استراتيجيا يكفل مصالح دول المنطقة ويضمن استقرارها ويعمق مستويات التنسيق والتعاون بينها في مختلف الميادين كما أعرب عن تقديره لمساهمة تونس الفاعلة في دفع المسار الأورومتوسطي وللنجاحات التي ما انفكت تحققها علي مختلف الأصعدة بما بوأها مكانة مميزة لدى شركائها الأوروبيين .

 

(المصدر: موقع « أخبار تونس » الرسمي بتاريخ 28 مارس 2006)


 

والآن؟!

 

صحيح أن جميع من يثبت تورطهم في الأحداث الخطيرة التي جدت مساء الأحد على الطريق السيارة الرابطة بين تونس وسوسة يجب ان يتحملوا تبعات ما اقترفت أيديهم من اعمال اجرامية شنيعة.. ولكن بودي ان أطرح سؤالا واحدا على كل الأطراف المتداخلة في اللعبة: «الم يكن من الاجدى والانسب لو قرأنا حسابا مسبقا لهذا الذي حدث وعملنا بالمبدا القائل الوقاية خير من العلاج»؟! .. ولكنه وبما اننا فوتنا على انفسنا فرصة الوقاية.. فالامل كل الامل ان يكون العلاج حازما وناجعا عساه يكفل لنا قطع دابر هذا الغول المخيف والقضاء على هذا المرض الخبيث والفتاك من جذوره. اليس كذلك؟

 

حسن عطية

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 مارس 2006)


 

عنف متبادل بين الأنصار وأحداث بالغة الخطورة جدت ليلة الأحد على الطريق السيارة الرابطة بين تونس وسوسة

فتاة في حالة خطيرة وأضرار متفاوتة لحقت بعديد السيارات وحافلة النقل التلفزي والأملاك العامة والخاصة

توقيف عدد من المشتبه بهم وتكليف فرقة مقاومة الإجرام بالبحث في القضية

 

جدت مساء الأحد بالطريق السيارة الرابطة بين تونس وسوسة وتحديدا على مستوى محطة الاستخلاص بهرقلة احداث عنف شديد واعتداء على الأملاك العامة والخاصة وتعطيل لحركة المرور بمشاركة عدد من انصار بعض الجمعيات الرياضية.

 

 وقد تم تبادل العنف برمي الحجارة بين احباء هذه الجمعيات وتسجيل العديد من المتضررين من ضمنهم بالخصوص فتاة تبلغ حوالي 10 سنوات اصيبت بجروح خطيرة وتم نقلها على جناح السرعة الى المستشفى. كما تعرض عدد من وسائل النقل الخاصة والعامة الى اضرار متفاوتة من بينها حافلة النقل التلفزي التابعة لمؤسسة الاذاعة والتلفزة الوطنية.

 

 وقد تدخلت الوحدات الامنية التي كانت تسهر على حركة المرور بالطريق السيارة معززة بوحدات اضافية وتمكنت من السيطرة على الوضع سواء على مستوى محطة الاستخلاص بهرقلة حيث اوقفت العديد من المشاركين في هذه الأحداث في حالة تلبس او على مستوى محطة الاستخلاص بمرناق حيث تم تفتيش وسائل النقل وايقاف عدد من ذوي الشبهة ولاسيما من اصحاب السيارات التي تم العثور بداخلها على أدوات عنف مثل العصي والحجارة والقوارير.ونظرا لخطورة هذه الاحداث وبعد اعلام النيابة العمومية تم تكليف فرقة مقاومة الاجرام بالتعهد بهذه القضية ومواصلة التحري والابحاث مع المظنون فيهم للكشف والتعرف على كافة الجناة المشــاركين في هذه الجريمة تمهيدا لاحالتهم على العدالة.

 

تقارير الحكام والمراقبين المتضمنة لرمي المقذوفات والقوارير شملت 5 ملاعب.. والرابطة تتخذ اليوم قراراتها التأديبية

 

عملية رمي القوارير يوم الاحد الماضي من طرف الجماهير لم تقتصر على ملعبي المنستير والمرسى فقط انما شملت ايضا ملعب قفصة ومدنين وباجة.

 

ففي المرسى دوّن الحكم المالي سيدي بابا بوبكر مثلما اشارت اليه «الاسبوعي» ملاحظة رمي قوارير ملآنة من طرف انصار نجم حلق الوادي والكرم والنجم الساحلي… كما رفع مراقب اللقاء تقريرا في نفس السياق.

 

وفي ملعب المنستير رفع المساعد الاول للحكم الايطالي كوسيكا تقريرا فسر فيه العملية التي استوجبت اقصاء مدافع الترجي العربي جابر ولاعب اتحاد المنستير فرج البنوني بما ان الحكم تيزيانو لم يتفطن للعملية ومساعده الاول هو الذي اشار عليه بالالتحام بين اللاعبين حيث اشار الى تبادل اللكمات وهو ما يجعل الثنائي المذكور مهدد بعقوبة بـ4 مقابلات وغرامة مالية بـ300 دينار.. اما الحكم الرئيسي فقد رفع تقريرا ضد المدرب المساعد للاتحاد المنستيري رضا ساسي الذي اقصاه بسبب تكرار احترجاجاته… من ناحية ازخرى اشار المراقب الى رمي بعض القوارير فوق الميدان اثر انتهاء الشوط الاول والى عملية تصفيق جمهور  الترجي بعد المباراة تشجيعا للاعبين… ودوّن ايضا كل ما شاهده في الطريق السريعة تونس – سوسة.

 

وفي قفصة دوّن الحكم محمد المؤدب تقريرا ضد انصار القوافل بسبب رمي القوارير والحجارة فوق الميدان اضافة الى اصابته في رأسه بحجارة مثلما ذكرته امس الشقيقة الصغرى «الاسبوعي».

 

وفي بطولة الرابطة المحترفة الثانية.. فقد وقع تدوين تقريرين الاول ضد انصار الاولمبي الباجي والثاني ضد انصار اولمبيك مدنين بسبب رمي القوارير ايضا اول امس الاحد.

 

وستتخذ الرابطة اليوم (الثلاثاء) القرارات التأديبية اللازمة.

 

شكري الزواوي

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 مارس 2006)


 

مليار دينار حجم الاستثمارات الأجنبية في تونس

 

تونس : ارتفعت الاستثمارات الأوروبية في تونس خلال العام الماضي إلى ما قيمته 623.3 مليون دينار تونسي أي نحو 450 مليون دولار مقابل 566 مليون دينار في عام 2004 والاستثمارات العربية إلى 200 مليون دينار مقابل 147 مليون دينار وذلك من الحجم الإجمالي للاستثمارات الذي ارتفع إلى نحو مليار دينار مقابل 858.5 مليون دينار.

 

وذكرت منجية الخميري المديرة العامة للوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي كما ورد في صحيفة البيان الإماراتية أن بريطانيا تأتي في مقدمة البلدان الأوروبية المستثمرة في تونس العام الماضي بمبلغ 147 مليون دينار تليها ايطاليا 114 مليون دينار فإسبانيا 112 مليون دينار ثم فرنسا 100 مليون دينار.

 

أما بالنسبة للبلدان العربية فأوضحت في تصريح لها أن الكويت تأتى في المركز الأول بمبلغ 53.8 مليون دينار يليها المغرب 49 مليون دينار فالسعودية 38 مليون دينار ثم مصر 24.4 مليون دينار.

 

(المصدر: موقع محيط بتاريخ 28 مارس 2006)


العرض الاول لفيلم « باب العرش » للمخرج التونسي مختار العجيمي

 

تونس 27 مارس 2006 (وات) تم اليوم الاثنين تقديم العرض الاول لفيلم (باب العرش) للمخرج التونسي مختار العجيمي بقاعة الفن السابع بالعاصمة بحضور المخرج وثلة من الممثلين والممثلات والتقنيين المشاركين في الفيلم الى جانب عدد كبير من الصحفيين

 

/باب العرش/ يروى قصة صحفي شاب يدعى / حميد/غير متاقلم مع محيطه العائلي يعيش ازمة ليلة زواجه ويكتب مقالا حول / ماساته/ الفيلم يتصدى بجراة نادرة لقضايا اجتماعية ونفسية على خلفية التمرد على العادات والتقاليد ومحاولة اثبات الذات من منطلق الحرية والتفرد شخوص الفيلم تقمصتها بنجاح وجوه فنية معروفة مثل محمد علي بن جمعة وفتحي الهداوى ومصطفى العدواني وانيسة داود وزهيرة بن عمار وناجية الورغي الى جانب مشاركة الفنان محمد ادريس

 

وسيعرض هذا الفيلم الذى كان قد ادرج في المسابقة الرسمية لايام قرطاج السينمائية 2004 وحظي بتنويه لجنة التحكيم الدولية بقاعات العاصمة وضواحيها بداية من مساء الاثنين 27 مارس امام الجمهور العريض

 

/باب العرش/ هو الفيلم الطويل الاول للمختار العجيمي المولود عام 1957 بتونس والمتحصل على ديبلوم السينما من باريس وقد سبق له ان اخرج عديد الافلام القصيرة والمتوسطة في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين كما قام باخراج افلام توثيقية حول تحضيرات الزواج والرقص الشرقي ومقاهي الشرق وغيرها

 

(المصدر: وكالة إفريقيا تونس للأنباء بتاريخ 27 مارس 2006)


 

رسالة اللقــاء رقم (5) :

المعارضة ومعضلة البحث عن الزعيم

د.خــالد الطراولي

ktraouli@yahoo.fr

 

ليس حديثي موجها إلى أحد ولا إلى فصيل حتى لا يفهم ولا يؤول في غير موطنه فنترك الجوهر ونسقط في القشور وحتى لا يقع ما حدث لي بعد إحدى المقالات لما راسلني أحد المعارضين « الكبار » وهو يتذمر من أنه كان المعني في مقالي، والعبرة كانت ولا تزال كما يقول الفقهاء بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب!

 

هل تساءلتم معي هل عجزت تونس أن تلد لنا زعيما؟ أم أن عهد الزعامات المحلية انتهى في مرحلة الاستقلال الأول التي كانت حبلى بالزعماء؟ كان فرحات حشاد زعيما وكان الهادي شاكر زعيما وكان الثعالبي زعيما وكان صالح بن يوسف زعيما وكان بورقيبة زعيما… ثم اختفى الزعماء!

 

أصدقكم القول أن الإطار التونسي اليوم لا ينقصه الرجال والقادة ولا حتى « الزعماء » ولكن لكل فرد منهم ينقصه ذلك الجزء المكمل والحاسم في تشكل شخصية الزعيم والتي تجعله زعيما قائدا تحمله الشعوب في قلوبها قبل أن تحمله على أعناقها، وتكون رهن إشارته في الكر والفر.

 

زعماء ولكن…

 

فمنهم من تنقصه الشجاعة الكافية لخوض المعركة المدنية والسلمية واكتفى بتلذذ بقايا الفتات على مائدة الكرام حينا واللئام أحيانا أخرى، خائف على نفسه خائف على أهله خائف على مركزه، خوف على خوف. والشعب التونسي قد حسم أمر هذا « الزعيم »، فليس من عادة الشعوب تقبل الجبن في حاضرها، وقد شهد تاريخها رجالا وشهودا وزعماء، ماتوا وهم واقفون، وسطروا الطريق بدمائهم ودموعهم، ونثروا النموذج وهم في قبورهم.

 

ومنهم من جابه تراث الأجداد، وتعالى عن معتقدات البلاد، واعتبر نفسه الحامل للجديد، وما عداه قديم ورجعي وظلام، وأن ما اختزنه هذا الشعب في مذكرته من تاريخ وتقاليد وأعراف، وما يعيشه في حاضره من تشبث بهذه القيم وهذه المسارات، ليس إلا تشبثا بالتخلف والاندحار، وليس إلا دخولا في الأنفاق! وهذا الصنف من الزعماء، على قلته، قد حسم الشعب التونسي دوره، فالشعوب لا تعيش بدون تاريخ، ومن عاش بدون تاريخ عاش بدون مستقبل! وهذا الشعب ليس إسقاطا من السماء، بل هو وليد الأرض التي حملته والينابيع التي روته، وهو تكتل صقلته تجارب الأجداد وأعرافهم وتقاليدهم، ويسعى الأحفاد إلى عدم التصادم مع هذه المذكرة الجمعية، واستيعاب الصالح منها، حتى لا يكون منبتا عن الأرض التي يحلم أن يبني عليها مشروع حياته.

 

و صنف لا يجيد الوقوف على رجليه، بل يسعى أن يضع ثماره في سلات متعددة، يراهن على الكل، على الشيء ونقيضه، فلا أنت تعرف هل هو مع المواجهة أم مع المصالحة، مع شعبه أم مع نفسه؟ يسعى إلى إرضاء هواه أم يناضل من أجل مصالح الجماهير؟، إن بحثت عنه في صفوف المعارضة ولقاءاتها وتذمراتها وجدته في الصفوف الأولى!، وإن بحثت عنه في منازل القرب والتفهم والتفاهم مع النظام و »قلبان الفيستة » وجدته زاهدا مؤولا للنصوص والأحداث، وساعيا ببراءة الذئب في القطيع إلى خدمة مجتمعه!. وهذا الصنف يعتقد أن ذكاءه لا تفقهه العامة، وأن دهاءه لا يستبين للرعاع، وأن وطنيته لا تشوبها شائبة، فهو مع نفسه ومع الوطن، وحبه للغير لا يعدم حبه لذاته وسعيه إلى إشباع متعها وأمانيها! وهذا الصنف المتذبذب خلط بين السيرك والسياسة وظن أن إبداعه في الألعاب البهلوانية مطية للنجاح في « الألعاب السياسية ». والشعب التونسي وإن كان صامتا تجاهه علنا، فهو لا يرى لهؤلاء موقعا وإن تعالى ضجيجه و كثرت قفزاته، فالثبات على المبادئ ومصداقية القول والفعل والوقوف عند الشدائد، شمات الزعيم الذي يعيش في مخيلة الشعوب، وتعيش الشعوب بهمومها وآمالها في يومه وليله .

 

وصنف لا تنكر وطنيته ولا حمله لهموم مجتمعه ولكنه لا يفقه أن الزعامة تخطيط واستشراف واستراتيجية، فتراه يعيش اللحظة والحدث أكثر من أن يعيش الظاهرة والحالة، فيقع في المتناقضات رغم أنه لا يريدها فلا يكاد الشعب يفهم إحدى أطروحاته أو بياناته حتى يعقبها ببيان آخر يكاد يلامس النقيض فتعيش الجماهير في حالة عدم الحسم الذي يتحول إلى عدم الفهم ثم يصبح حالة من الاستخفاف وفقدان المصداقية والجماهيرية وينهار كل البناء.

 

وصنف وطني صامد صمود الجبال، صابر صبر أيوب، لا تسقطه العواصف ولا المطبات، ولكن شعاره عنز ولو طاروا، لا مراجعة في أعماله ولا محاسبة على مواقفه، فهو الذي لا يقبل حوارا ولا مساومة فكلامه قرآن منزل ومواقفه حقائق مقدسة، يرى في جذب الحبال إلى أقصاها هو خير دليل على تماسكها وصحتها وهو ينسى إمكانية انكسارها لشدة التطرف في سحبها! فالوطنية لديه رفض للحوار وثبات على الرأي الشديد ورفع السقوف حتى أنك لم تعد تراها لشدة ارتفاعها، ويضحى التدافع في الهواء الطلق لا تحدده موازين أو حقائق ملموسة، لا برامج سواء الشعارات البراقة، ولا مشروع سوى كلمات عابرة على أوراق قديمة. ويدفع هذا الصنف أطروحته إلى أقصاها فتصبح الوطنية مرتبطة بذاته أو بأطروحته وما سواه أو سواها يسقط في الخيانة، وتقارب رقبته حبل المقصلة.

 

وهذا الصنف لن تفقه الجماهير رؤيته، وتعيش معه لقترة قصيرة بعواطفها ومشاعرها، لكن سرعان ما تتبدل المواقف تجاهه بالتوجس والريبة ثم باللامبالاة و والابتعاد. فهي التي تعيش يومها وليلها وتعرف أرضها وتختزن تجارب الأجداد وطموحات الأحفاد، وهي تحبذ دائما الأسلم والأفضل والأيسر في أي تعامل أو منهج يخص تطورها وانتقالها من مرحلة إلى أخرى. وهذا ليس صفة ضعف أو انسحاب أو جبن ولكنها تجارب السنين وإرث التاريخ، فليس كل صمت خيانة وليس كل توقف انسحاب، وليس كل انحناء نذالة وحقارة! فكذلك تنحني الأشجار أمام العواصف الهوجاء حتى لا تنكسر وتفنى، وهو عنوان استماتة على الحياة وابتعاد عن التهور، حتى تمر العاصفة وتعود الأغصان في عليائها والجذور في أعماقها! وكذلك يصمت العاقل، وفي صمته كثير من الكلام، وكذلك تتوقف عقارب الساعة وما توقف الزمن.

 

هكذا يغيب الزعيم في ديارنا، ولن تصل رسالته، فهو إما في عليائه أو في أحلامه، ولم يتغير الشعب التونسي أبدا ولم يغب وإن كانت تطاله بعض الغفوات في مشواره، وهو دائما الوفاء لمن يأخذ بيده أيام العسر والنجدة ولا نخال هذه الأيام إلا صورة منها. ولقد صدق الكواكبي حين قال :  » فما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس ويدفعون الالتباس ويفكرون بحزم ويعملون بعزم ولا ينفكون حتى ينالوا ما يطلبون »! فهل من مخرج وهل من حل؟

 

مجلس تسيير جماعي برئاسة دورية

 

ليست هذه المرة الأولى التي كتبت فيها عن إشكالية فقدان الزعيم في المعارضة التونسية ولقد حبّرت في ذلك وبكل تواضع بعض المقالات منذ سنوات حيث اعتبرتها ولا أزال إحدى مكامن الضعف والهزيمة في معارضتنا… ومن بين ما اقترحته لتجاوز هذه الأزمة المستعصية والتي تعبرها على السواء العواطف والطموحات والنرجسية والوطنية كتبت مقالا حول فقدان الزعيم في الإطار التونسي وأحسست بعمق الإشكال وطرحت حلا لتجاوزه، وإني لا زلت أرى اليوم مدى واقعيته وصلوحيته رغم تغير الإطار الحامل له اليوم وفي واقع داخلي وخارجي يكاد لا يتميز عنه كثيرا، .. فإذا خلت الساحة اليوم من هذا الزعيم الموحد والجامع وعجزنا أو رفضنا إيجاده، فهل لزعماء المعارضة القبول بالتنحي عن الصفوف الأولى والتخلي عن بعض صلاحياتهم والدخول في تحالف وطني، يجتمع على مطالب عامة معروفة ومجمع عليها وترك القيادة في مجلس تسيير جماعي برئاسة دورية. تتغير كل ستة أشهر أو كل سنة.

 

واللقاء الإصلاحي الديمقراطي من موقع المسؤولية ودفعا لتمكين المعارضة وإنجاح مبادراتها ودعواتها ونداءاتها، يتبنى هذا المقترح ويدعو إلى تفعيله أو إثراءه، ويعتبره حلا جماعيا لا يغضب أحدا، ويسعى إلى عدم بخس حقوق البعض وكبت طموحاتهم المشروعة في الزعامة والقيادة في ظل لقاء سياسي يكسب المصداقية لدى الجماهير ويلتحف الرداء الأخلاقي والوطني من أجل تونس التغيير، تونس المستقبل. وحتى نكون عمليين يمكن أن يكوّن أعضاء هذا المجلس بداية أطراف هيئة 18 أكتوبر وكل رؤساء الأحزاب الذين قبلوا بها أو ساندوها. وأن تكون مطالب الهيئة هي القاسم المشترك والبرنامج العملي والأولي لهذا المجلس وتحت راية زعيمه الأول وزعيم كل المعارضة وكل التونسيين.

 

(المصدر: موقع اللقــاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net)

وصلة الموضوع: http://liqaa.net/article.php3?id_article=182

 


 

 الهاشمي الحامدي يتخلى عن جنسيته التونسية إعلاميا

 

أود في البداية ومن باب الموضوعية أن أنصف الرجل ولا ابخسه حقه، فهو يقدر على طموحاته اللامحدودة وإنجازاته الطيبة التي عجزت عنها حركات سياسية بأكملها وشبكة العلاقات الموسعة التى كونها مع خيرة رجال الثقافة والمال والأعمال والأديان . كما يشكر على العديد من البرامج والملفات والندوات الهادفة التي تسعى للإرتقاء بوعي المشاهد العربي وتحسيسه بدوره الفعال في عملية التغيير الإيجابي. إلا أن الذي أدهش الجميع توانسة وغير توانسة محو قناة المستقلة لمأساة تونس وشعبها من قاموسها الأعلامي. فالرجل يطوف على هموم ومعاناة أغلب الشعوب العربية ويتعرض لأنظمتها بكل أنواع النقد ويدعو لذلك أبرز المعارضين ، بدءا بدول الجوار ليبيا والجزائر والمغرب مرورا بالعراق ودول الخليج واليمن وإيران وسوريا ومصر وانتهاءا بالسودان وإيريتريا وموريطانيا، ولكن لاصوت له ولاحياة له ولا تسمع له ركزا تجاه ما يجري في بلاده. لقد عاشت تونس خلال السنة الماضية العديد من الأحداث الساخنة منها: (دعوة بن علي لأخيه شارون ومارافقها من احتجاجات، حركة 18أكتوبرالبطولية التي لقيت دعما هائلا في الداخل والخارج، الإعتداءات الصارخة والمستمرة منذ سنوات على الهوية وعلى الحريات وعلى حقوق الإنسان). هذه الأحداث وغيرها غطتها كثير من وسائل الإعلام في حين التزم الهاشمي حيالها صمت القبور. ولم تكن المسالة ظرفية أوتكتيكية كما ظن البعض إنما أصبح الأمر خطا ثابتا للقناة، فصرت ترى الهاشمي والعاملين معه يسارعون بالمقاطعة أوالتشويش أوتغيير مسار الحديث كلما حاول أحد الضيوف الإشارة إلى ما يحدث في تونس. ولم يكتفي الهاشمي بالتنكر لآلام شعبه بل أصبح بوقا للدعاية يذيع خطابات سيادة الرئيس ويدافع بكل بسالة عن جرائم السلطة. ففي إحدى البرامج الحوارية وردا على افتراءات برهان بسيس أثار سياسي عراقي قضية محاربة الحجاب في تونس فما كان من الهاشمي إلا أن تدخل بسرعة البرق مستعملا نفس خطاب السلطة(تونس لا تحارب الحجاب وإنما لنا لباسنا التقليدي الساتروهو السفساري) وكأن السفساري له قيمة عند بنات اليوم. وعوض أن يدعو عالم دين يبين للمشاهد الكريم الحكم الشرعي للحجاب وأدلته من الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء وحكم من يصدر بشانه منشور 108 ليمنعه في المؤسسات الرسمية ويمزقه في الشوارع ويجعل خلعه شرطا للدخول إلى قاعة الإمتحانات، فإنه أتى بأحد أبناء تونس غير الشرعيين المسمى أبوبكر الصغير الذي ذم المسلمين على مراى ومسمع من الجميع. كما اقترف الهاشمي في الأيام الأخيرة إساءة بالغة بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففي الوقت الذي كانت فيه القناة تبث حلقات رائعة ومميزة عن سيرة سيد البشر وأخلاقه الرفيعة وعدله ورحمته بالجميع مسلمين ويهود ونصارى وعلمانيين وقوميين ويساريين ووثنيين وحيوانات وجمادات ونباتات وأنه صاحب البيان التأسيسي الأول لحقوق الإنسان وأنه أول من حرر المرأة التحرير الحقيقي وأول من أعطاها حقوقها كاملة وأنه لم يضرب ولم يعذب ولم يسجن طوال حياته ولومعارضا سياسيا واحدا. في نفس الوقت كان الحزام الإخباري الأخضر المتحرك أسفل الشاشة ينشر أخبار أعدى أعداء رسول الله في تونس(أنه أجرى تغييرا على الديوان السياسي، وأنه تلقى العديد من برقيات التهنئة بمناسبة عيد الإستقلال، وأنه سيلقي خطابا شعبيا في ضاحية رادس). هذا الرجل الذي كرس كل جهوده وسخر كل إمكانيات الدولة منذ مجيئه إلى السلطة لحرب دين محمد ومخالفة شريعة محمد وسجن وتعذيب وقتل وتشريد أتباع محمد. السؤال: ما هي الأسباب الكامنة وراء سلوك الهاشمي لهذا المنعطف الخطير؟ الأمرلا يعدو أحد هذه الإحتمالات الثلاثة : 1_ أن الهاشمي خلال زيارته لتونس قد امضى صفقة مع النظام يتم بموجبها غض الطرف عن كل ما يجري في البلاد من انتهاكات مقابل عرض يسير من حطام الدنيا (والمسلمون عند شروطهم) 2_ خوف الهاشمي من اليد الطولى للسلطة التي تستعين بالصهاينة لضرب خصومها في الخارج، خاصة وأن الهاشمي تلقى في بداية تأسيسه لقناة المستقلة إنذارا شديد اللهجة من المخابرات التونسية وصل إلى حد التهديد بالتصفية الجسدية بسبب برنامجه المغرب العربي.وما جرى لقناة الزيتونة وما الضغوط التي تتعرض لها قناة الجزيرة منه ببعيد. 3_أن كلا من الهاشمي والسلطة يعلمان جيدا انهما ينافقان وغير صادقين في التقارب لاختلاف تركيبتهما العقدية والثقافية والأخلاقية ولكنه تقاطع المصالح. ختاما أتمنى على الهاشمي أن يثوب إلى رشده وينهض من سقطته التي لن يغفرها له التاريخ . فمن أراد أن يكون له موضع قدم في تونس المستقبل فليقف إلى جانب الضحية لا إلى جانب الجلاد.أليس كذلك ياهاشمي يامن تطرح نفسك كبديل ديموقراطي للدكتاتورية المتسلطة حاليا على تونس. وإن أصر الهاشمي على خط الإنبطاح وفقدان المصداقية فأنصحه بتغيير اسم القناة من المستقلة إلى المستذلة. المنجي بن منصور

 

(المصدر:  موقع  الحوار نت  بتاريخ 28 مارس 2006)


تونس أمام تحدي الإصلاح السياسي في ذكرى مرور نصف قرن على استقلالها

 

(اقتباس وبحث قائمة مراسلات 18 أكتوبر  mouvement18okt@yahoogroupes.fr)

 

تمر ذكرى استقلال تونس في ظل نجاح كبير على الصعيد الاقتصادي مقابل فرض قيود واسعة على الحريات العامة. وفي الوقت الذي تركز فيه حكومة الرئيس بن علي على النمو، ترتفع الأصوات المطالبة بتسريع الإصلاح السياسي وضمان حقوق الإنسان.

 

تحتفل تونس اليوم بالذكري الخمسين لاستقلالها عن فرنسا وهي تتمتع بأحد أفضل مستويات النمو الاقتصادي في العالم العربي. وتصنفها التقارير الأخيرة لمنظمة الأمم المتحدة ضمن البلدان العشرين الأوائل في العالم من حيث استدامة النمو الاقتصادي والاجتماعي. وبهذه المناسبة ألقى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي خطابا أشاد فيه بما حققته بلاده من تقدم وازدهار ومكاسب تخص المرأة خلال مسيرتها الاستقلالية. واعتبر بن علي الديمقراطية بمثابة التزام بالثوابت الوطنية في ظل احترام الاختلاف وحماية الحريات والحقوق العامة. غير أن أحزاب المعارضة تأخذ على نظامه تضييقه لهذه الحريات وفي مقدمتها الحريات السياسية وحريات التعبير عن الرأي. كما تأخذ عليه ممارسة الاعتقالات والقمع بحق الناشطين في مجال حقوق الإنسان من مستقلين وأحزاب سياسية ومنظمات وجمعيات أهلية.

 

المطالبة بمزيد من الحريات

 

تعد السياحة أحد أعمدة النهضة الاقتصادية في تونس وفي الوقت الذي يحتفل فيه التونسيون على مختلف فئاتهم باستقلالهم ارتفعت الأصوات المطالبة بإطلاق حريات التعبير وسراح السجناء السياسيين في البلاد. ففي العاصمة تونس تجمع قبل أيام عشرات المعارضين تلبية لنداء لجنة الثامن عشر من أكتوبر/ تشرين الأول من أجل المطالبة بهذه الحريات وإدانة ما اعتبروه خمسين سنة من القمع قبل أن تنهال قوات الشرطة عليهم بالضرب وتفرقهم. وينتمي لهذا اللجنة معارضين من تيارات مختلفة بينهم إسلاميون وشيوعيون وقوميون إضافة إلى أحزاب معارضة شرعية كالحزب الديمقراطي التقدمي والمنتدى الديمقراطي للعمل والحريات.

 

ولم تقتصر المطالبة بمزيد من الحريات على الداخل، فعلى الصعيد العالمي حثت العديد من العواصم وفي مقدمتها واشنطن الحكومة التونسية على الانفتاح بدرجة أكبر على المعارضة وتسريع الإصلاح السياسي والسماح بالتجمهر السياسي السليم. 

 

وفي بروكسل وجهت عدة منظمات متخصصة بحقوق الإنسان نداء طالبت فيه الاتحاد الأوروبي بالتدخل لوقف التعديات التي تقوم بها السلطات التونسية على حقوق الإنسان. وجاء في بيان أصدرته هذه المنظمات أنه ينبغي على الاتحاد التهديد بوقف المساعدات إذا لم يتم تسهيل عمل منظمات حقوق المجتمع المدني التونسية التي تواجه العديد منها انتقادات شديدة من قبل السلطات الرسمية وأحزاب المعارضة المقربة منها كحزب الوحدة الشعبية. فقد تحفظ هشام الحاجي عضو البرلمان عن الحزب ورئيس تحرير جريدة الوحدة في مقابلة مع موقعنا على دور العديد منها على أساس أنه مرتبط بمصالح معينة وخارجية.

 

اختلاف القوى السياسية

 

لا يواجه النشاط السياسي القيود في تونس فقط، وإنما النشاط عبر الإنترنت كذلك وتختلف قوى المعارضة في تقييم الوضع السياسي العام في البلاد بعد نصف قرن على الاستقلال. فحزب الوحدة الشعبية مثلا وعلى لسان الحاجي يرى أنه إيجابي في مجمله وخاصة على ضوء المبادرات التي أطلقت مؤخرا لتطوير الحياة السياسية. وكان من ثمار هذه المبادرات إطلاق سراح مئات المعتقلين بينهم أعضاء حركة النهضة المحظورة. وأضاف الحاجي أن هناك توجها حكوميا لإطلاق حرية الإعلام بعد وضع دفتر الشروط اللازم لذلك. وعبر الحاجي عن تفاءله بما جاء في خطاب الرئيس من وعود على صعيد منح المزيد من الحريات وخاصة في مجال الإعلام.

 

وعلى خلاف حزب الوحدة الشعبية وأحزاب المعارضة الرسمية تتهم الأحزاب المعارضة الأخرى وفي مقدمتها تلك المنضوية تحت لواء لجنة الثامن عشر من أكتوبر/ تشرين الأول نظام الرئيس بن علي بكبت الحريات بكبت الحريات وانتهاك حقوق الإنسان وعدم القيام بالإصلاحات السياسة المطلوبة. فقد قال خميس الشماري المتحدث باسم اللجنة في مقابلة مع راديو دويتشه فيله أن هذه الحقوق تعتبر المعبر الأساسي لطرح موضوع التغيير وضمان القيام به بشكل سلمي وديمقراطي. واتهم أحمد نجيب الشابي رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي التونسي الحكومة بمنع الأنشطة العامة وبممارسة الضغوط المنظمة على حرية الرأي والصحافة. وإذا كانت أحزاب المعارضة تختلف على السرعة والكيفية التي ينبغي أن تتم فيها الإصلاحات السياسية، فإن غالبيتها الساحقة تتفق على ضرورة القيام بهذه الإصلاحات على أساس تداول للسلطة بشكل سلمي والاحتكام إلى الصناديق الانتخابية في تقرير من يحق لها ممارسة السلطة.

 

نموذج يُحتذى

 

حصلت تونس على استقلالها في العشرين من مارس/ آذار 1956 بقيادة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. وتونس لا تتمتع اليوم فقط بأحد أفضل معدلات النمو الاقتصادي في العالم العربي. فقد استطاعت أيضا محاربة الفقر والأمية بشكل ناجح. كما تمكنت من زيادة معدلات الدخل الفردي بنسب عالية. وتتميز تونس بمنحها للمرأة حقوقا فريدة في العالمين العربي والإسلامي. فهي البلد العربي والإسلامي الوحيد الذي يلغي تعدد الزوجات على خلاف ما تنص عليه الشريعة الإسلامية. ويفسح القانون التونسي المجال أمامها لاختيار الزوج والزواج المدني والطلاق أمام القضاء. كما أعطاها حقوق الانتخاب والترشيح والعمل والإجهاض. وتضم الحكومة الحالية سبع سيدات. وتشكل النساء اليوم ربع عدد مجلس النواب وثلث سلك القضاة و40 بالمائة من العاملين في قطاع التعليم. وغالبا ما تلقى تونس إشادات عالمية بوضع المرأة فيها على أساس أنها نموذج يحتذى في المنطقة العربية.

 

ابراهيم محمد

تقرير راديو الدويتشه فاله

 

(المصدر: ركن « قضايا وأحداث » بموقع راديو الدويتشه فاله (إذاعة ألمانيا الدولية) بتاريخ 21 مارس 2006)

وصلة الموضوع: http://www.dw-world.de/dw/article/0,2144,1939557,00.html

 

 

تونس: الأحزاب الافـتراضية

قراءة في مشهد قـد يـتغـير قريبـاً…

سمير بوعزيز – تونس

يعتبر المشهد السياسي التونسي راهنا مبهما ومتغيرا بشكل لافت حيث لا يمكن تثبيت معطيات قصد اعتمادها للتحليل وتقدير الفاعلين الحقيقيين حاليا، ومن يمكن أن يتقدم في المستقبل القريب. إننا إزاء لوحة تعيد تشكيل ألوانها وأبعادها وحدودها بعسر شديد ولا نكاد نميز سمات وخصائص اليد الأكثر فعلا والأقدر على فرض تعبيراتها. كما أن الأيادي الخارجية لم تنصرف يوما عن التدخل بشكل مباشر وغير مباشر واستطاعت أن تخلق يقينا بأنها المرجع وأن ناديها هو الذي سيحسم الخيارات، لذلك هرولت أطراف عديدة بحثا عن سند ومؤازرة خارجية. ويبقي للنظام القائم الحظ الأوفر بما أن الديبلوماسي وما يتعداه يمكن أن يختلطا دون أن يتسنى الفرز والتفريق بين البعدين.  

 
افتقاد المرجعية وغياب البرنامج وضبابية الأهداف

إذا افترضنا نظريا أن الحزب هو في النهاية التقاء مجموعة أفراد متوحدين على قاعدة أبعاد ثلاثة هي وحدة الإيديولوجيا أو الرؤية أو البرنامج، ووحدة التنظيم، ثم وحدة الأهداف، فإنه  يمكن (اعتمادا على هذا المقياس النظري) أن نعتبر تونس خالية تماما من الأحزاب السياسية ذلك أن الحزب الحاكم، مثلا، الذي يعتبر الأغلبي على الإطلاق أصبح منذ سنوات غير نمطي بالمرة و خرج عن كل خط فكري أو إيديولوجي يمكن أن يميزه، كما أن أهدافه اتسمت بالمرحلية والتقنية، حيث تتحدد الخيارات المرسومة بإعتبار ما تمليه اللحظة وما يمكّن من تجاوز عقبة. إضافة  إلى أن التكنوقراط في الحكومة والإدارة عموما هم الذين يحددون برامج الدولة وتكتفي المؤتمرات الوطنية للحزب بالمصادقة عليها، وكان يفترض العكس، فمن المفروض أن تكون البرامج واشتغال المؤسسات انعكاسا لفلسفة الحزب ورؤيته للدولة والمجتمع.

ورغم أنه كان لهذه الخصوصية في نظام الحكم التونسي جملة من الإيجابيات الآنية فإن الغموض بخصوص المستقبل أصبح هاجسا دائما وأمرا محيرا. ومن ناحية أخرى ارتبط التقنيون كثيرا ببرامج المراكز الدولية الكبرى وخاصة المؤسسات النقدية والمالية والشركات الكبرى، وكان للاخيرة إمكان التدخل السهل، حيث أن التقنيين قد عوضوا أهل السياسة الذين يفترض بهم أن ينتبهوا إلى جملة الخصوصيات الوطنية ويكونوا أكثر حرصا على مسألة التكامل داخل البرامج. والحال الآن أن مبدأ الترقيع ومجاراة اليومي وسد الفراغات و إزالة النتوءات أصبحت مبدأ وتصورا في العمل، وبهذا نقف اليوم أمام أفعال التكتيك في غياب الإستراتيجي الذي يفترض أن يكون محددا للأول وراسماً شكله، ذلك أن الرؤية هي التي تمكّن من اختيار تقنيات العمل وآلياته.

من ناحية أخرى أصبح الحزب الحاكم في تونس أشبه بالأحزاب الإشتراكية الكلاسيكية التي يعسكر الجمهور تحت رايتها معتمدا على تداخل مؤسساتها شبه الكلي مع مؤسسات الدولة، و لعل الإشتراكيات الكلاسيكية أكثر أهمية طالما أن هنالك عقيدة (بقطع النظر عن انتاجيتها أو عقمها) يقع العمل على توحيد غالبية الجمهور بإسمها وتحت رايتها.

وفي المقابل يمكن أن نعتبر أن هذا الحزب أمكنه أن يكتسب طابع المؤسسة وأن ينجح تنظيميا رغم بعض الهنات التي يمكن أن تعتبر مسألة عادية في النشاط الحزبي.

ومن ناحية أخرى لا يمكن أن نجد مجالا واحدا (من الثلاثة التي ذكرنا) واضحا ومتميزا عند أهل الأحزاب الأخرى، رغم أنها جميعا تقدم عناوين فكرية أو ايديولوجية، لكنها في الأصل لم يستطع قديمها وجديدها و القانوني منها أو المحظور أن يقدم، ولو سمات برامج واضح أو رؤية واضحة للدولة والمجتمع ويغلب على إشتغالها طابع الإرتجال. وهذا ما تسبب في غياب بديل سياسي  لنظام الحكم وجعل الحزب الحاكم مهيمنا منذ عقود ولم يتسن خلق مجال للمنافسة أو التوازن داخل المشهد السياسي التونسي.

  
أحزاب المعارضة

يمكن ملاحظة محاور جديدة تشكلت وعبّر أهلها عن تطلعاتهم بخصوص القادم مع ما ميز طرحهم من فقر في المضامين وغياب لرؤية واضحة وبرنامج يمكن تكريسه.

وأهم مميزات اللحظة الراهنة ثبوت ميزان القوى على حاله بسيطرة شبه مطلقة للسلطة القائمة والحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديموقراطي) وهذا ما يمكن أن يفيد بأن أي تغيير محتمل سيكون بالضرورة من داخل النظام مع ما سيرافق ذلك من صياغة واجهة جديدة وقرارات يمكن التنبؤ مسبقا بأنها ستكون فسحة ديموقراطية حقيقية للمعارضين في إطار تسويات محتملة. ذلك أن القادم على رأس السلطة سيهمه، دون شك، أن يعلن تغييرا جديدا وسيقدم بشكل مباشر أو غير مباشر نقدا لسلوكات سلفه و طرق تعامله مع المختلف ليعطي لعملية الإنتقال ما تستحقه من تجديد (وهميا كان الأمر أو شبه حقيقي)، وستكون اللحظة مواتية للمعارضين (بعضهم منذ زمن بعيد وآخرون نتاج اللحظة الإنتقالية المحتملة والمتوقعة) للنجاح في اجتياز الإختبار وربما استغلال الفرصة للدفع حتى تكون « الإستراحة الديموقراطية » أمرا دائما وسقفا لا يقع التراجع عنه بعد أن يثبت « الصاعدون » في مواقعهم.

من جهة أخرى لا يمكن، في ظل الوضع الدولي الراهن وبعد تشريع تدخل القوى الكبرى في « الصغيرة » و »الكبيرة » وبعد أن أعيدت صياغة مفهوم السيادة بضوابط جديدة، أن نهمل الجهات الأجنبية التي لن تفرّط في كل الأحوال في مصالحها. و يبدو من التمويه جملة الإشارات التي تطلع علينا من هذا المسؤول الغربي أو ذاك والتي تنتقد مسألة الحريات في تونس أو تعبر عن غياب جزئي أو كلي للديموقراطية، ذلك أنه من الوهم الإقرار بصدقية  هذه التصريحات والإشارات، فمرد الأمر برمته ضغط على النظام القائم حتى يتنازل أكثر ويأخذ بسهولة أكبر في التفاوض بخصوص الملف الإقتصادي وإرتباطا بالمواقف الرسمية بخصوص القضايا الدولية والعربية بشكل أساسي.

ومع هذا يعول عدد من زعماء المعارضة على كل مساندة تأتي من الخارج. ويهمنا هنا أن ننبه إلى أن ما يستعمل ضد هؤلاء من اتهام تحت عنوان: « الإستقواء بالأجنبي » ليس كله حق أو كله باطل.  فالجهات الأجنبية ذات المصالح الإقتصادية والسياسية والإستراتيجية هي الحكومات وتمثيلياتها الديبلوماسية ثم المنظمات الموالية لها والتي تتلقى دعما منها والتي تلبس لبوس المدافعة عن حقوق الإنسان ومنها منظمات متصهينة. ولكننا يجب ألاّ نخلط بين هذه ومنظمات حقوقية عديدة موجودة في الشبكة العالمية لحقوق الإنسان وتقدم بالفعل أدوارا نضالية ولها صدقيتها.

 
المحاور الأساسية لأحزاب المعارضة

يمكن راهنا تقسيم الأحزاب التونسية المعارضة باعتبار محاور ثلاثة. أولها ما يعرف عند منتقديها بأحزاب الإدارة وهي حزب الوحدة الشعبية، والإتحاد الديموقراطي الوحدوي، وحركة الديموقراطيين الإشتراكيين، والحزب الإجتماعي التحرري. وهي تنعت كذلك باعتبار قربها من نظام الحكم وحرصها على الدفاع عن خياراته والتي فقدت (بالفعل) روح النقد الموضوعي لتسقط في باب الخطاب التبريري مع المحافظة عن أوجه للتباين بما يوفره بعدها عن دائرة القرار.

وهذا الأمر يرتبط عادة بالقضايا الدولية والعربية مقابل صمت عن القضايا الأساسية على الصعيد الوطني، بإستثناء ما يمكن أن توفره جملة من الشعارات الأساسية التي لم تتعد حجم التعاليق، ولم ترتقِ إلى حدود صياغة برنامج متكامل يمكن أن يكون قاعدة للتصدي لخيارات السلطة. وفي الأصل ليس هناك أدنى استعداد أو تفكير في المواجهة، كما أن السلطة استطاعت توريط رموز هذه الأحزاب بما أتاحته لهم من امتيازات، فهم الآن عاجزون عن الشكر ولذلك لا ينقطع شكرهم بإسم مناضليهم وبإسم الشعب، ويطلع علينا الواحد منهم بتصريح يكون فيه « ملكيا أكثر من الملك »، حتى أنهم يحرجون أحيانا أهل الحزب الحاكم الذين لا يجدون بعدهم ما يقال من « تثمين » للخيارات وتأكيد على « صواب التوجهات » وعلى « النجاحات » و « المعجزة التونسية ».

مع هذا يمكن ملاحظة تباينات مهمة بين هذه الأحزاب، فحزب الوحدة الشعبية يعتبر الوحيد الذي لا تشقه خلافات رغم محاولة أطراف من خارج هياكله قبيل مؤتمره الأخير وأثناءه، والذي انعقد أواسط الشهر الحالي. وهو الأكثر تواجدا في جهات البلاد كما أنه من الممكن تصنيفه بأنه حزب حركي. ذلك أنه يعتمد روزنامة عمل تكاد تكون مستقرة وذات ديناميكية رغم محدودية التأثير. ودخل الإتحاد الديموقراطي الوحدوي دائرة التشتت بعد دخول أمينه العام السابق السيد عبد الرحمن التليلي السجن بتهمة اختلاسه اموالا عمومية (وتبدو التهمة ثابتة عليه حيث لم يدافع عنه أحد على الإطلاق لا من داخل حزبه أو من خارجه) مما تسبب في نشوء مجموعات متصارعة يتزعم كل منها فرد أو مجموعة أفراد.

ونشير إلى هذا لنؤكد أن الخلافات شخصية أصلا وليس هناك اختلافات على قاعدة برنامج أو مشروع، كما أن الزعماء الجدد يعتمدون تقنية إرضاء السلطة ملغين أسباب التوجه لمناضلي الحزب، ففي النهاية يعتقد جميعهم أن من سترضى عنه السلطة سيكون أكثر « إقناعا » للقواعد… أما الحزب الأقدم داخل هذا الجدول فهو حركة الديموقراطيين الإشتراكيين والتي استطاعت – تاريخيا – أن تنافس الحزب الحاكم بشكل حقيقي خلال الإنتخابات التشريعية لعام 1981، ثم تآكلت من الداخل حتى أصبحت الآن مقتصرة على مجموعات تحاول كل منها السيطرة على هياكل الحزب. ويبدو أن الخلاف تأبد بين الفرقاء خاصة بعد المؤتمر الأخير الذي لم يأتِ بجديد، والحوار الداخلي لا يزال على حاله في انتظار المؤتمر المقبل، ويبقى ما يستحق التنبيه إليه، أن هذه الحركة أصبحت بابا للخروج وليس ثمة من داخل إلا من تستهويه « الحلبة » أو بعض أهل المصالح الموقتة.

ويبقى الحزب الإجتماعي التحرري الذي هو في النهاية غبار حزب، يطلع علينا بصورة « مالكه » وصاحبه خلال المناسبات الإنتخابية، أما ما يرصد له من أموال عمومية فذلك أمر من النواهي الحديث عنها سرا وفي العلن محرمة بلا شك.

المحور الثاني هو ائتلاف « حركة 18 أكتوبر »، ويعود هذا العنوان إلى شهر رمضان الماضي حيث نظم عدد من مناضلي الحركة الديموقراطية التونسية إضرابا عن الطعام على قاعدة مطالب عدة وفي مقدمها الحريات السياسية وحق التنظم وحرية الإعلام والعفو التشريعي العام. ولعل أبرز الأحزاب المنتمية إلى هذه الحركة: الحزب الديموقراطي التقدمي بزعامة السيد أحمد نجيب الشابي وحركة النهضة (إسلامية و محظورة) بزعامة السيد راشد الغنوشي  وحزب العمال الشيوعي التونسي بزعامة السيد حمة الهمامي (محظور) بمساندة من التكتل من أجل العمل والحريات  بزعامة السيد مصطفى بن جعفر إضافة إلى عدد من المستقلين والصحافيين وفي مقدمهم السيد لطفي حجي. ولئن قدمت هذه « الحركة » في بياناتها ونصوصها مطالب تعتبر وطنية، وينادي بها كل النشطاء في الحقلين السياسي والحقوقي فإن انتقادات كثيرة وجهت إليها لعل أهمها التعامل مع دوائر أجنبية، وهو ما أشرنا إليه سابقا بصيغة ما أصطلح عليه بـ »الإستقواء بالأجنبي »، هذا إضافة إلى أن هذا التحالف أعتبر ملغوما بفعل وجود طرفين أحدهما يمثل أقصى اليمين (حركة النهضة) والثاني يمثل أقصى اليسار (حزب العمال الشيوعي التونسي)، والأكيد –موضوعيا- أن الإثنين قد ناقضا أدبياتهما ونصوصهما ومواقفهما التاريخية حيث كانا على الدوام ضدين فكرا وسياسة.

و تبرر « جماعة 18 أكتوبر » هذا الخليط الغريب بأن حجم المأزق السياسي و « تعنت » السلطة إزاء كل الملفات السياسية والإجتماعية جعلاهم يلتقون على خط مواجهة موحد.

من ناحية أخرى نعتبر أن تشبيه هذه الحركة بغيرها (كحركة 14 آذار) تجنيا فاضحا ذلك أن هذه الحركة لا تمتلك الحد الأدنى من الإحتياطي الجماهيري، ورغم الهالة الإعلامية التي رافقت إضراب الجوع الذي سبق قمة مجتمع المعلومات الذي نظمه الإتحاد الدولي للإتصالات بتونس فإن المساندة الشعبية كانت منعدمة، وإقتصرت مواكبة نشاطات هذه الحركة على النشطاء الذين آمنوا بطرحها. ولا يعتبر هذا الأمر مقتصرا على هذه التجربة، ذلك أن غالبية الشعب التونسي فقدت الثقة بكل المشاريع المنادية بالتغيير والتبست عندها الأمور بشكل أنها تخلط بين الرسمي وشبهه والمناقض له. ولعل التعتيم الإعلامي على نشاطات المعارضة وضعف وسائلها الذاتية يضاف عنصرا في هذه المعادلة.

كما أن هذه « الحركة » دأبت على الدعوة الى تنظيم مسيرات عادة ما تكون يوم الجمعة عند الساعة الثالثة بعد الزوال، لكن في الحقيقة لم يتسن – فعليا – وجود أي مسيرة نظرا الى ما يرافق هذا الموعد من حشد أمني كبير في مختلف شوارع العاصمة التونسية وساحاتها ويقع منع « المشتبه بهم » من التجول بحرية.

المحور الثالث في تصنيف المعارضة التونسية يعرف بـ »الإئتلاف الديموقراطي-المبادرة » ويعود الأمر في الحقيقة إلى تحالف انتخابي بمناسبة الإنتخابات الرئاسية والتشريعية لتشرين الأول 2004 حيث أعلنت « المبادرة الديموقراطية » التي تكونت من حركة التجديد (الحزب الشيوعي التونسي- سابقا) بزعامة السيد محمد حرمل ومجموعة سياسية تعرف بالشيوعيين الديموقراطيين بزعامة السيد محمد الكيلاني (وهي في الأصل منشقة عن حزب العمال الشيوعي التونسي خلال العام 1994) ومستقلين من اليسار التونسي، وإنضم إلى الأرضية والتسمية الجديدتين حزب العمل الديموقراطي بزعامة السيد عبد الرزاق الهمامي (محظور). وقد تميز أداء المبادرة الديموقراطية خلال انتخابات 2004 بترفيع في حدة النقد الموجه للسلطة بالنسبة لمن ارتضى مبدأ المشاركة واعتبر الأمر حدثا متميزا بالنسبة الى عدد من المتابعين.

لكن إجمالا لا يمكن أن نعتبر جملة المحاولات لرفع سقف الخطاب والفعل المعارض مهمة لأن المتابعة في كل المرات منقوصة، ودائرة الاهتمام بقيت دائما مقتصرة على عدد من المئات يزيد مع كل حدث قليلا ليعاود الانحسار.

ويعتبر الكثيرون أن بعض ما تم إنجازه من جهد المحاور الثلاثة مهم في كل الأحوال، لكن منطق المنافسة لم يصل إلى تطارح البرامج والبدائل ذات المضمون المتكامل التي يمكن اعتبارها بمثابة رؤية للدولة والمجتمع.

 
حزب جديد

خرج علينا منذ أيام حزب في حلة قانونية تحت اسم « حزب الخضر التقدمي » وعُين له عضو مجلس النواب السيد المنجي الخماسي أمينا عاما، وهو المغادر اخيراً  الحزب الإجتماعي التحرري، وكان عضوا بمكتبه السياسي. والحقيقة أنه، ومنذ سنتين تقريبا، ظهر ما يعرف بـ »حزب تونس الخضراء » في التوجه نفسه لكن لم يقع تمكين هيئته من التأشيرة القانونية.

ويعتبر بعض المراقبين أن هذا الأمر يتكرر للمرة الثالثة، حيث أنه في أواخر الثمانينات كان السيد الشاذلي زويتن يعتزم تشكيل حزب ليبرالي فتم استجلاب السيد منير الباجي من الخط الفكري والسياسي ذاته ومنح « تأشيرة غلق الباب » بما أن قانون الأحزاب في تونس لا يسمح بمنح التأشيرة لأكثر من حزب داخل منظومة فكرية وايديولوجية واحدة، والثانية كانت حينما أسس العميد السابق للمحامين التونسيين الأستاذ البشير الصيد حزبا قوميا، فتمت دعوة السيد عبد الرحمن التليلي ومنح تأشيرة حزب قومي (الإتحاد الديموقراطي الوحدوي).

وما يهمنا التنبيه إليه أنه في حديثك مع أي مسؤول حزبي (بإستثناء الحزب الحاكم) يؤكد أنهم لايزالون في طور البناء، والحال أن بعضها يمكن أن ينقرض أصلا في حال حدوث « زلزال سياسي » غير متوقع، نظرا الى حالة الهشاشة التي تطبع سلوك هياكل الأحزاب وعدم وجود روابط بالعمق الشعبي. حتى إن عملية سبر أراء ستسجل نسبة ضعيفة لتونسيين يعرفون عدد الأحزاب ببلادهم ناهيك عن التوجهات والقراءات.

إن غالبية هذه الأحزاب افتراضية وغير موجودة إلا عند العشرات الذين ينتمون إليها، وليس لها بهذا الشكل أن تقدم بديلا (ولو زائفا) من نظام حكم الرئيس بن علي. ويجب ألا نهمل ملاحظة مهمة تتمثل في كون النظام التونسي لم يقدم الإصلاحات الضرورية في مجال الحريات السياسية والعامة وإعتمد في كل المناسبات تقنيات إختراق الهياكل الحزبية والجمعية من الداخل كلما برزت بوادر لفعل يمكن أن يؤثر على مصالحه.

صحافي تونسي
 

( المصدر: جريدة النهار اللبنانية بتاريخ 23 مارس 2006)

 

عندما أصبح المسجد مخزنا ..ذكرياتي قبل النفي
 
مرسل الكسيبي
28-03-2006
 
ألحت علي الذاكرة في استحضار مؤلم للتاريخ  ألا أصمت عن شهادة أمينة وصادقة على أحداث وقعت بمديمنة صفاقس العاصمة الاقتصادية للبلاد التونسية في حقبة التسعينات ,وتحديدا في سنوات التسعين وماتلاها من سنوات قلائل لأغادر بعدها البلاد ملتفا بجنح الظلام بعد أن أيقنت بأن البلاد قد دخلت في منعرج لامخرج ولامنجي منه الا الله ثم وحدة هذا الشعب والتفافه حول مطالب التصحيح والاصلاح والتغيير
 
ولنبق الى حد هذه الساعة مع أحداث ذات دلالة خطيرة على سياسات مازالت تضعني أمام حيرة التساؤلات ,حول هوية من قاد هذه الحقبة وسطر لها ودبر أحداثها الكبرى باتجاه دفع البلاد نحو حالة الانزلاق الأمني المريع ومربع المواجهة مع معتقداتها وهويتها الاسلامية المعتدلة التي ناضلت في الذب عنها واستماتت أجيال وأجيال وأجيال
واذا سبق لي وأن كتبت في مرات سابقة عن حزب سري يتموقع داخل الحزب الحاكم وأجهزة الأمن ومؤسسات الرئاسة والوزارات في مثلث جغراسياسي يريد اختطاف هوية البلاد وتحويل وجهتها باتجاه حالة مسخ غير معلومة الوجهة ,الا أن السؤال المطروح يبقى باتجاه مدى قدرة رئيس الدولة ومستشاريه المخضرمين من الذين كانوا على تجربة سابقة لمدة عقود بشؤون الحكم على التخلص من عبئ ثقيل وضعه هذه الحزب داخل مقافل الحكم ومفاتيحه الرئيسية ؟؟؟
 
وقبل القفز باتجاه مفاصل رواية هذه الحادثة الخطيرة التي حولت ثلثي مسجد بالمبيت الجامعي بطريق المطار بمدينة صفاقس الى مخزن سلعي تابع لادارة المبيت فانني أؤكد على أن تفاصيل هذه القصة تفاصيل حقيقية أرويها بأمانة للحاضر والقادم من الأجيال عسى أن تكون عبرة لأولي الحكمة والألباب
 
ففي سنة 1990 ,وتحديدا في بداياتها وعندما كان مسجد المبيت الجامعي يغص برواده في سائر الأيام ليحتضن حالة اسلامية وسطية ومعتدلة كان من الممكن أن تشكل رافدا للدولة والمجتمع ,وبعدما كانت مساحة مسجد المبيت تحتاج أصلا الى توسعة تحتضن صلاة الطلاب ورغبتهم في معانقة عوالم العلم والايمان ,واذا بقرار جائر ومتجن وحاقد على العبادة والفضيلة والسعي في الخيرات يصدر في حق المسجد عبر تضييقه واختزال مساحته الى مجرد الثلث ليتحول بقرار بلغ الى الطلاب عبر مدير المبيت الجامعي للمدرسة القومية للمهندسين وكلية العلوم وكلية الحقوق الى مساحة متقاسمة في غير عدل ولاخير بين مسجد صغير لاتتجاوز مساحته الخمسين متر مربع على التقدير ومخزن يفوقه ضعفا في الحجم
 
وللأمانة والصدق في رواية حيثيات هذه القصة الحقيقية فان ممثلي الطلاب حاولوا واجتهدوا لمرات عدة الاتصال بمدير المبيت الجامعي قصد تقديم التماس يطلب اعادة الأمور الى مجاريها ,كما يستنكر اتخاذ مثل هذا القرار بدعوى الافتقاد الى مخزن يحتضن بعض متطلبات التنظيف أو السلع التي كانت على ذمة ادارة هذا السكن الطلابي
وأشهد الله تعالى على ماأقول لو أن ارادة سياسية تدخلت قصد ايجاد فضاء يحتضن بعض السلع والمخزونات خارج المسجد لكان من الممكن تجنب الوقوف تحت طائلة قوله تعالى في سورة البقرة الاية114
 « ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ماكان لهم أن يدخلوها الا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم » ولست أدري حقا ان كان المسؤول عن هذا القرار البائس والذي يستخف بمشاعر المؤمنين هو مدير المبيت لوحده أم أن الأمر يتجاوزه الى جهة أعلى بالجامعة والجهة وربما الدولة
غير أن تطورات الأحداث كانت تتجه مع الأيام الى بناء جدار لعين نصب بنيانه داخل المسجد بليل ,وهو ماأجج مشاعر الطلاب الغيورين على دينهم وعقيدتهم
واختلطت الأمور في تلك الأيام والأسابيع مع أحداث عدة كان من بينها طرد طلاب مرسمين بكلية الطب بالمدينة أذكر من بينهم صديقا عزيزا اسمه المنصف زيد وأعتقد أيضا فتاة كانت على غاية عالية من الهدوء والاتزان والتدين حملت على ماأعتقد اسم فاتن ,ثم أتت القرارات متتالية بطرد طالب اخر من جزء مدرسة المهندسين والعلوم وهو واحد من المسؤولين النقابيين بالاتحاد العام التونسي للطلبة وهو الصديق الفاضل على تلك الأيام السيد ادريس النويوي
وازداد حنق الطلاب ولم يروا على تلك الأيام بعد استنفاذ كل سبل معالجة الأزمة عبر التفاوض والتحاور مع ادارة السكن الجامعي وربما حتى ادارة جامعة صفاقس ,غير حل واحد وهو اسقاط جدار برلين الذي وضع داخل فضاء قدسه الله سبحانه في كتابه في سورة النور الاية36 عبر قوله « في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال,لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله  »
وكان قرار الطلاب باسقاط هذا الجدار وهو مافعلوه في احدى الليالي بعد أن تسرب اليهم كل اليأس من تصلب وقلة ايمان بعض المشرفين على اتخاذ هذا القرار
وتتجدد لعبة الكر والفر وتتقرر اعادة بناء جدار برلين داخل بيت الله بالمبيت ولكن مع استصحاب مشورة ابليس الذي أوحى لجنده هذه المرة باقامة الجدار مع استعمال الفولاذ والاسمنت المسلح كما حضور عناصر البوب أي النظام العام الذين تولوا حراسة مداخل المبيت وتطويق منفذ مدخل الأشغال في ساعة متأخرة من الليل
ولعله من الطريف أن بعض من شهد الحادثة المخجلة قد روى لي في شهادة عينية أن البناء قد سبق بعملية تصوير قيل أن مؤسسة الاذاعة والتليفزيون ووحدتها بالمدينة قد أشرفت عليها ,ولعل المراد من كل ذلك هو الاقتصار على بث مشاهد جدار ائل الى السقوط ثم اتهام الطلاب العزل بممارسة أعمال تخريبية داخل الفضاء الجامعي
غير أن الطلاب كما روي لي على تلك الأيام حاولوا ثانية اسقاط هذه الجدار الأصم الذي قزم بيتا من بيوت الله تعالى ,ولكن هذه المرة دون جدوى ,فقد أحكم البناة هذه المرة قسائمه وأعمدته الفولاذية حتى غدى من المستحيل احداث مجرد ثغر بسيط به
وهكذا كانت الأحداث تتوالى تترى لتؤجج من غضب الطلاب حتى استيقن الكثيرون بأن ارادة سياسية عليا قد تقف وراءها جهة وزارية كانت وراء دعم هذه الخطوة المخجلة والتي أعطت انطباعا قويا لدى عناصر الطلاب وقادتهم على تلك المرحلة بأن مايحدث في تونس كان أكبر من مجرد انشاء مخزن تتقتطع مساحته من بيت من بيوت الله
وعلى تلك الأيام والأسابيع والأشهر توالت الأحداث على عهد وزير التربية والتعليم العالي محمد الشرفي ليصدر قرار بطرد نهائي من الجامعة التونسية للعلامة منصف بن سالم أحد أعضاء وكالة النازا للفضاء سابقا وأحد أبرز علماء الفيزياء والرياضيات على مستوى العالم وواحد من أشهر أعلام الحركة السياسية المعاصرة في تونس,وهو أيضا واحد من أشهر أعلام مدينة صفاقس وواحدة من ضواحيها المهملة والذي كان لي شرف اللقاء به في مرات عدة وسأقف على رواية بعض من تفاصيل الحديث معه في مذكراتي القادمة بمشيئة الله تعالى
 
مرسل الكسيبي
كاتب واعلامي تونسي


تونس ومصر وليبيا والسعودية…تحدد الانتصار في العراق

حسين المحمدي تونس

28مارس2006

 

حكمة اليوم

.انصح السيد زين العابدين بن علي’بوصفه مواطنا تونسيا’الابتعاد كليا عن الفريق الحاكم.هذا

الطابورلم يعد بامكانه حمايته لأنه ببساطة شديدة الملفات يأمر بها واحد فقط.ولكن الذين صنعوها ويصنعوها مئات.وهناثغرات قوية جدا حدثت.

الفريق تخلّص منك منذ مدة.وكتاباتي هي العقبة.ولكن سنرى كيف يفتح تحقيقا دوليا من أشنع ما يكون.كل من هم من حولك لا يخيفون حتى ذبابة وسترى هذا قريباجدا.انتهى زمن الإرهاب.

وأنصحك أن تخرج كل المساجين وان تتخلص بالسرعة الكبيرة من السجان والمعذب ومن مفبركي القضايا.والله ما لا تتصوره منشورا باليوم والفعلة والساعة والمكان..وحتى هذا وذاك عندما يعين نعرف لماذا؟وماهو مطلوب منه قبل أن يتم تكليفه.

21Mars2006..intitulé d’un article adressé a monsieur Steeve HADLEY

سنرى كيف يتمسح الجانب الإيراني.بل كيف تثور إيران الداخل على المتطرفين داخلها.إيران متطرف داخل جغرافية متطرفة وتعمل بأساس واحد.انقلابات عسكرية ومواطن مغيب وفساد وبعد هذا قهر وقتل لمن يرفض والغرب يزكي باسم الاستقرار والمصالح.

Reponse vite faite

.قناة العالم.نعم.تصطنع ليلة السبت الأحد حكاية الحرية في تونس ويكون على الخط برهان بسيس ليتحدث عن ظاهرة الحرية والأحرار وسعيهم للتغيير.القناة مضمونا تجرم هذا؟وعلى فكرة هناك تنسيق كبير منذ فترة طويلة وهو معلوم زمنه ورجاله من صحفيين يعملون داخل هذه الفضائية وتلك وهذه الصحيفة وتلك ومنتشرين في الغرب وداخل الولايات المتحدة الأمريكية وفي فرنسا’يعتقدون أن بامكانهم التأثير في هذا المسئول وذاك داخل أمريكا نفسها؟لا لذهاب الدكتاتوريات بل لبقاء الفساد والإفساد والعجز.وهناك هناك رجلها داخل الجزيرة على سبيل المثال…مبروك عليه…

بمناسبةانعقادالقمةالعربيةعلى بعدأمتارمن ملايين الضحايا؟

..أيّهاالزعماء العرب…لا يوجدعربياواحدا يريد إزاحتكم عبرجندي أمريكي أو مال أمريكي

أو دبابة.نريد إزاحتكم عبر صندوق الاقتراع وتفعيل القرارات الدولية ذات العلاقة بالشفافية وتطبيق مضامين دساتيركم.لتتجاوزوا حكاية الأجنبي والدبابة.والله والله والله لو تأتي الدبابة

سيكون نحن من  يتصدى لها.انتم تهربون قبل قدومها.ورأينا العشرات من النماذج.

اهدي هذا المقال الى كلّ من…

 1-الرؤساء والزعماء والملوك والأمراء العرب وهم يجتمعون للضحك علينا.ونطلب منهم وضع أموالهم الخاصة في الصندوق العالمي للتضامن مساهمة في القضاء على بؤر التوتّر

والفقر والكراهية.ونشكرهم على وقفاتهم البطولية ضد التغيير والحرية بما جعلهم وطنيون من الدرجة الأولى.ونحن مجرمون من كل الدرجات اعتبارا لتمسكنا بقيم الحرية وعملنا على تهديم الجمود وتحطيم أسطورة الاستقرار بما يسمح لبوش ولغيره من تدنيس بلادنا؟

  2-نعتذر منكم وشخصيا اقر بعبقريتكم وبطولاتكم وحسكم الوطني العالي جدا ومعارفكم بنوايا وأهداف الحليف الأمريكي مبكرا.نحن لا نزال صغارا على السياسة وألاعيبها.عفوا متطلباتها.

انتم الوطن والوطنية والتاج والرجاحة.ونحن الاستبلاه والرغبة في بيع الأوطان.الفاسد وطني

والنظيف مجرم بامتياز.لا بل يعد له قضية كاملة وضحايا وشهود؟شكراعلى هذه النظرية. والمعذرة.ولكن ها هو بوش يثمّن قراراتكم وتحالفكم معه في الحرب على الإرهاب وأدواركم في كل مجال كان له فيه حاجة؟

لم نجد أنفسنا لا مع بوش ولا معكم.وانتم مع بوش الحظوة ومع إسرائيل الحظوة ومع الحرية الاستئساد علماوأنها احد مطالب بوش؟نرجوكم استكمال شرح هذه العبقرية لدينا.

 3-نعاهدكم على أن نكون من الخرفان التي تأكل العشب ودون أن ترفع الرأس حتى إذا حان بيعها يكون الثمن على قدر الانتظارات والرهان.

5-رئيس تونس وكعادته منذ أول قمة عربية(كلها أمامي) إلى قمة تونس2004وما قام به من مسرحية هزيلة جدا.مسرحية قالت بأنه من رجال الحداثة والتحديث والغير من رجال الجمود والتخلف؟وبعد اشهر قليلة تزوير ومواصلة لما هوباطل ومعيب وأمام أنظار رجال الحرية.بل

شهادات تقدير وامتياز من شيراك وبر لسكوني وزاباتيرو والعالم الحر؟..ها هو اليوم كعادته لا يتحوّل مع زملائه(هو يتذكّر ما حدث في موريتانيا)لأنه جدي وقومي ولا يريد إلا الجدية والقرارات التي تقول لا لبوش ومشاريعه؟وإسرائيل ومشاريعها؟خاصة وانه خطب منذ أيام قليلة عن الاستقلال والوطن والخونة؟ ستكتب صحافته التعيسة عن رفضه المسرحيات؟نعم؟وعن وقوفه بشجاعة في وجه المخططات الأمريكية؟القلم كشاف.

انصح بنعلي النظر في المرآة.ولأكون أكثر رجولة معه..أقول له يوم20مارس ويوم21مارس 2006 حضرلك الكثيروصفقوا…استمع الى ما يقولونه بينهم وداخل قاعة رادس.لا يخلومكانا

عاما واحدا في تونس ولقاء بين اثنين من الحديث عن الفساد والرشوة وصناعة الملفات.

النظام صار جثة هامدة.ومثال صغير جدا والى ابعد الحدود ولكنه معبر من جهتين…خلال انتخابات جمعية المحامين الشبان ..كان الجميع يردد أنها مسرحية ومن أبناء النظام…لكن الوقت لم يحن بعد..حضر بعض الأفراد من ولايات الجنوب والشمال الغربي وأنفارا من الوطن القبلي لأنهم غير مدركين لأبجديات السياسة.بل هم الحطب للوقود…الذين تصرفوا بحماقة لن يكونوا من رجال الغد…

الحرية صارت عنوان ومستقبل الأجيال …تيار الحرية لن يتوقف…الكتابة هي لجعله متوهجا…

ومن أهدافي الأساسيةعبرالكتابة…قتل عربياحاجةامريكاالى شخص مهماادعى من كذب.. وحاجتها الى جهة..اكتب وانظّر لان تكون حاجة أمريكية لشعب تونس..وان ترى مصالحها من مصالحنا…وان تونس لا يمكن حكمها بدكتاتور ولا بحيلة جديدة منه..والنتائج التي توصل إليها احد المعاهد الأمريكية في خصوص فوز حزب العدالة والتنمية تؤكد ما ورد ضمن كتبي ومقالاتي.أحزاب مفلسة وحزب حاكم يفلس ونظام يتعامل مع القلم بفبركة قضايا لإسكاته ومساومته…من الطبيعي جدا أن يفوز الإسلام السياسي…والسبب كما رأينا في المغرب الفساد والرشوة والفقر والبطالة وغياب الحرية وهي البضاعة العربية مع العلم وان المغرب متقدم جدا في مجال الحريات على تونس وبه أحزابا لها الكثير من الجدية.الدكتاتور شخص.يعني معلومة

وهذه من صناعة معينة وعليه فكل ما بنى عليها فهو باطل ولا ينتج ليبرالية ولو بعد مليون سنة.

بعد هذه التحيات أقول من جديد لبوش ولرجال الكنغرس..

حصر نصر الجندي الأمريكي في العراق دون الحريةعربياهزيمة مرة لأمريكا برمتها

تابعت خطابك بمدينة واست فرجينيا..وأقول لكم في كلمة واحدة النصر ليس عسكريا في العراق لأنه لا مقارنة بين نوعية المتحاربين.الانتصار في العراق لا يكون ببروز حكومة عراقية ولا ببرلمان ولا بصحف ولا بخروج آخرمقاتل عراقي…هذاأمر بسيط لا يتطلب اعتى قوة تكنولوجية وعسكرية…بل النصرأمريكياوبريطانيايجد نتائجه وتعييراته في الحرية في لبنان دون رموز الحرب وبذور جديدة لمشتلة سعودية.وفي تونس وفي مصر وفي السودان وفي لبنان..

.بعد خطابكم مباشرة في واست فرجينيا يوم الاربعاء22مارس2006 كان ضيفا في برنامج بلا حدود (الجزيرة)يقول بنهاية دولتكم وقوتكم ..وبرنامجا آخر يكشف المستور؟وفي الحقيقة تدليل على نوعية الجزيرة وعملها وصحفييها ودورها…كاد المريب أن يقول خذوني…ما يراه كل

ليبرالي عاقل يقول بمولد حقبة جديدة فيها قوة لا تعمل بالليبرالية ولا لها…وهو ما يهزني…وما

يحركّني ويدفعني للكتابة لا لشخص ولا لحزب بل لفكر محدد وقناعات…

أدافع عن أفكاري..عن رؤيتي للعالم..اكتب للحرية والديمقراطية والليبرالية…وهذه القيم سنجعلها حية حتى لا تصبح الدكتاتوريات عنوانا وحليفا استراتيجيا…عفوا نسيت القول انه مطلوب مني عدم الكتابة مطلقا حتى يمكن أن اعمل وانتقل ويكون لي ولأولادي الخبز مثل البشر…هذه المسرحية عريناها وسنعرّيها خلال المدة القليلة القادمة…الحرية طريقها بيّن. والمسرح طريقه بيّن…

الدكتاتوريات والفضائيات واستغلال أوضاع العراق

أعمال عنف شديدة في العراق من فترة لأخرى.تنسب إلى بقايا صدام والى إسلاميين.في كل مرة يشتد فيها الحديث عن التغيير عربيا.بل أضيف إلى هذا حكايات الرسوم الكاريكاتورية وهبت الجزيرة والعربية وكل الفضاءات الإعلامية لتكتب ويدين عبرها هذا وذاك ما جرى.الأغرب أن الحاكم العربي في مصر والسعودية وتونس وليبيا وغيرها تصدى وأدان وهو من يراقب حتى المساجد.بل زرع داخلها المخبرين وعذب وشنق رجال الدين من اتجه إلى السياسة ومن لم يتجه؟11سبتمبر قال ويقول..مسكين من يكذب..انه يتعرى يوميا..

.اندفع هذا وذاك ليكتب ويدين.وهرول ويهرول هذا النظام وذاك لتنظيم ندوات وحلقات لما قبل الخبر ولما بعده.جاءتنا الجزيرة بحكاية تفكير بوش في قصفها زمنا ما؟ثم سخطتنا وتسخطنا بحلقات بعنوان كشف المستور؟وهو كله معلوم عبر الصحف الأمريكية ذاتها والمواقع الإعلامية الأخرى إلى جانب الكثير من الكتب وشهادات من باول ذاته؟أين المستور؟

تنقلات من صحفيين وبرامج وتحقيقات وعلاقات واتصالات عندما نرى منتجاتها نبكي على الحرية.ونطمئن

الى أن الرجال مهمتهم محدودة جدا وان تدثروا دينا وعروبة وإسلاما وحقوق انسان وضجيج عبرهذا البرنامج وذاك.

وهكذا العربية(المال السعودي) وفضائية رفعت الاسد وماادراك.كلنا يتذكر حماة وعبقرية الرجل.واليوم من رجال الحرية والتغيير…

الشرق الأوسط والحياة(المال السعودي).يعني تقريبا منتوج ما قبل 11سبتمبر هو عينه مع إضافة شيء واحد الحرة.ولكن من نفس رؤية ما ذكرنا وحتى العلاقات واحدة.وهكذا كل الدكتاتوريات العربية.وحديث عن

الاستقلالية والجدية والعروبة والإسلام وضحك فيصل القاسم علينا عبر كلمات ومفردات وتقوية نبرة عندما يدعو هذا الأمريكي وذاك؟بل طيلة الأربع سنوات الماضية كان يدعو ليبراليا ومواليا للفساد.الأول خائنا اعتبارا وانه مع أمريكا؟والثاني من العفن وأنذل ما يكون من خلال دفاعه عن الدكتاتوريات ولكنه الوطني؟

يعني من البداية تنتهي حلقة الحوار الى القول للمواطن العربي حاكمك الحالي طيب والمعارضين لؤماء وخونة.هذا هو الدور الذي أوكل للجزيرة ولعبته بإتقان إلى غاية يوم ما…لكن ؟

تكفلت الجزيرة والعربية والفضائيات المصرية والسعودية وبالمثل كل الصحف والمجلات والدوريات والحوارات طيلة السنوات الماضية واليوم بقتل الفكرالليبرالي والسعي نحو الحرية لان الغرب لا يملك استراتيجية حقيقية للحرية عربيا.

صار فريق تونس محميا ومبارك محل رعاية وتبجيل.هو وطني ونور خائن؟فريقنا يدافع عن تونس وعن الاستقلال ومن فيه رائحة التغيير الرافض للمسرح مع امريكا وتصنع له قضية اعتداء على ملك الغير.من يريد أن يصبح وطنيا عليه سباب امريكا ليلا نهارا واستنجاب صحفيين من افسد ما يكون وجعلهم يكتبون حول الصهيونية والوحشية الأمريكية والحماس عند تقديم هذه الحصة وتلك؟

كل من هوبخلاف هذاعميلا.العراق كماسنرى خيرمثال ونموذج على موت الحياة والشرق الأوسط والفضائيات العربية وكل من روج ويروج لهذه التعاسات المفضوحة.نحن نؤسس لما بعد هذا اللّؤم وتعاساته…

الحرية لم تتقدم في العراق لأنها ستأكل نتيجة هؤلاء.وهناك من رفض ويرفض التخلي عن هؤلاء.وبما أنهم صاروا عراة أكثر من أي وقت مضى فان الوضع في العراق يغني عن كل تعليق.الحرية المبكرة في العراق

تعني زوال ومحاكمةرجال الإرهاب العربي؟وهناك من يصوّرهم حلفاء؟وخاصة الطرف الفرنسي وبرلسكوني وزاباتيرو الاشتراكي؟

هذا الذهن منع عنا بالملموس التداول على الحكم.وشفافية الانتخابات في حين رأينا جهدا امريكا سابقا في جورجيا وأوكرانيا واليوم في بيلاروسيا..وهذا التقصير هو بمثابة الحماية للفساد والتزوير عربيا والذي لن ينتج الا الإرهاب وما شاكله.

بيلاروسيا

تحرك الكل لإدانة التزويرهناك.والحديث عن الشفافيةوالنزاهة والعقوبات.وهو أمر جميل.وعربيا هذا محرم.وغابت الجزيرة عن هذا العمل.كما غابت زمن تزوير تونس ومصر.وبلاروسيا هي تأتي بعد جورجيا وأوكرانيا وقرغيزستان…ونحن نيام ومعنا إعلامنا الفذ والرأي والرأي الآخر.عفوا أمير قطر وملك السعودية

ورفعت الاسد و….كل أصحاب الفضائيات ولا واحد يمكنه العمل كمستقل.بل كلهم لهم مشاكل مع الحرية والإنسان ولأنك كذلك تفضل وخذ فضائية’صحيفة’مالا..نعرف حدودك والى أين يمكنك أن تذهب…ولتمرير

هذا تطميع الإسلاميين هنا وهناك ببعض المقاعد النيابية حتى لا يقتربوا من رجال الحرية الفعليين.هذا ما جرى ويجري منذ 5سنوات.وليس بوش فقط مسئولا عن هذا.بل تحالفا بين جهات غربية والدكتاتوريات العربية.تحالفا قويا جدا.مسكين من انطلت عليه الحيلة.ولكن لدينا نحن السياسات التزام بنتيجة.والحرية

مسار وهدف.وفي امريكا هناك هذه الروح وهي بدورها تصارع وتبحث عن الطريق السليم تحقيقا للغاية النبيلة .غاية التغيير عربيا في العمق.ومن هنا كان وسيكون الى فترة الوضع في العراق سيئا.(إذا أراد الإنسان أن يعرف معدن حاكما ودرجة ضياعه وعمله دون رؤية. أن يقوم بقد مسئولا ما وهو أهلا للنقد.

ستتم ترقيته أو المحافظ عليه.وهنا ذهن دكتاتور وكشف لنظام بكامله.وهذا ما يجري في تونس ومصر والسعودية وفي الجزيرة.ومؤخرا في امريكا.أنت تنقدني وأنا أتمسك.يعني سياسة دول وليست اجتهادات فردية.قلت القلم في مقالين متتاليين اكبر من السلاح النووي.طول عمر الأزمة مصيبة على من لا يملك استراتيجية .كلما يوم يكذب ويعمل بمقولة ذاكرة الشعوب قصيرة.وان استحضرت ذلك مقص الرقيب هنا وهناك المخابرات المدربة.لكن في امريكا تحديدا ولدينا نحن العكس.هناك من يتابع ومن يعمل للحرية فقط.)

العراق

استراتيجية التحرك فيه منذ مارس 2004(وهو على فكرة تاريخ الانقلاب على الجلبي؟)هي نفسها وحققت عناصرها.وبمعاييرها ومفاهيم أهلها ناجحة.ليست استراتيجية حرية وتحرير الى حد الآن.استراتيجية تقويض

الموجود وجعله يتحرك ويكون في حالة حراك ليفرزمنتوجا معينا على سنوات.وليس اليوم.لان تحرير العراق

لم يكن أبدا بحسب هذه الاستراتيجية عنصر تحرير في المحيط.ويمكن تفسير هذا عبر قول بوش يوم الثلاثاء 21مارس2006 بان رؤساء امريكا وليس رئيس ؟المقبلين والحكومات العراقية بامكانهم اخذ قرار سحب العسكر من عدمه؟وهو ما يعني غياب التغيير في السعودية وغيرها…وان أفضل ماهو متاحاعربياعلى الأقل الى غاية2008تجميلات محدودة جدا على نظام الحكم عربيا والمحافظة عليهم جميعا.

هذا الأمر ندركه منذ مدة وعملنا على أن يكون منحصرا الى ابعد مجال.واليوم سيكون العمل له في إطار جديد داخل الولايات المتحدة الأمريكية .معركة الحرية شرسة جدا.ولها رجال وعليها رجال.معركة صعبة جدا.ولكن بدأنا في ربح جوانب كبيرة منها وداخل اسرائيل ذاتها وزمن شارون.إذ حزب كاديما هو أهم

أنجاز تحقق في مكان صعب.حزب تأسس بناء على توجهات الرأي العام الاسرائيلي المتجهة نحو أكثر انفتاحا وقبولا للآخر.وبالنتيجة غدا رفضا للبؤس والتعاسة والتجارة والمتاجرة بالبشر والدماء.

نجاح كاديما هو موت جديد وإضافي لذهن الحاكم العربي التعيس.خاصة في تونس ومصر وقطر..وان فرح بنعلي ومبارك بهذا اليوم؟ولو أن مبارك كان يقول بان شارون هو من دمر السلام؟سلام بمن؟

 تونس

النظام تاجرويتاجر بعرفات وببقاياه وببعض الخدمات والأكاذيب.مواطنون يهود من اصل تونسي عادوا لتعرض عليهم أملاكهم.وهذا حقهم ومتاعهم.لكن متى هرول الرجل إليهم؟علما وان حادثة جربة وقعت أسبوع إجراء استفتاء مهزلة؟.كما استغل النظام تواجد وزير خارجية لدولة اسرائيل وهو من اصل تونسي ويستغل آخرين

داخل تونس وداخل دولة اسرائيل وعبر فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.تجارة من ارخص ما يكون بمشاركة رجال من فتح أعماهم المال والفساد.ذهن كهذا مع حزب كاد يما لن يكون له حاجة؟

مصر

وهي بمعيةالسعوديةوقطر بيت العنكبوت والجمود والفساد والإفساد والقتل للإنسان العربي وبالنتيجة الإسرائيلي.

مصر قانون الطوارئ للمصريين والتزوير وفي الخارج بيع الحكمة والرحمة والسلام؟

عمر سليمان مدير المخابرات داخل بلاده يبيع التزوير وحماية الفساد والإرهاب والترهيب للمصريين وفي فلسطين يبيع العقل والرجاحة لحماس؟والتهدئة عموما؟وللاسرائليين الغيرة عليهم؟والمنع لكل ما قد يهدد سلامة أولادهم؟أغبى إنسان في العالم لا يصدق هذا.أول وآخر المتضررين أولاد إسرائيل والفلسطينيين.

حسين المحمدي تونس. سياسي ليبرالي مستقل

مواطن مقموع من حليف الغرب.من نظام قام ويقوم على كل أنواع التزوير والكذب.ممنوع من العمل منذ غرة أوت 2003 إلى أن يركع ويحرر رسالة اعتذار وانبطاح إلى فريق من افسدما يكون.لا تنسوا بان الفريق يعمل للسلام.إذا اقتنع الناخب الأمريكي والناخب الإسرائيلي بخيارالحريةعربيا سيكون الأمل والعكس ازدهارالإرهاب .منذ 3سنوات والعالم الغربي وهيئات حقوق الإنسان اخذو ويأخذون يوميا علميا بإرهاب بنعلي ولا من مجيب؟

مطلوب مني ترك فريق البؤس والفساد والإرهاب يلعب لوحده لسنوات أخرى؟عكس هذا لا عمل ولا أكل ومن غربيين وباسم الحرية.

ملاحظة1

فاسد+فاسد=مجموعة أشرار=إرهاب ديني؟ مخدراتي؟مالي؟يساري؟تتنوع التسميات والنتيجة واحدة.الدمار=منتوج الأنظمة العربية الحالية وعلى امتداد العقود الماضية وتونسيا على سبيل المثال الى غاية 2014 مبدئيا.عفوا بنعلي يتحدث عن2030.لقد نسي حتى ربه.هذا مضمون مقالات مقبلة.

Houcine_mhamdi@yahoo.fr

 

ملاحظة2

.تنويه الى الرأي العام الداخلي والخارجي

.21mars2006

…ويوم محاكمتي التي سأفرضها قريبا جدا على النظام في تونس

 

ملاحظة3

جاء هذا سريعا في ظرف يومين

 

إلى حد الآن من الداخل….كتب الرهينة رقم3

-في خصوص ما ورد بمقال للسيد نبيل الرباعي بعنوان…إذا جاءكم فاسق ….بتاريخ 23مارس2006 تونس نيوز عدد2131وعلى فكرة هذا التاريخ هو ليلة عيد ميلادي…(كنت صحبةاحدالأشخاص بمقهى الرتوند خلال شهر ديسمبر2005وجاء به احدالأشخاص الذين فرضواالتعرّف على شخصي يوم اصدرت تونس نيوزبتاريخ 10نوفنبر2005 ملفاخاصا حول شخصي.فهمت بسرعة الأمر وقابلني يوم13نوفمبر 2005 صحبة الأستاذ مختارالعيدودي.ويومها جاءت شرطة منطقة باب بحر وأخذت من أمامي الأستاذ؟ وكتبت حول هذا من الغد عبر تونس نيوز.ومرة أخرى خاطبني السيد عبدالعزيز العقوبي عندما جاء الى تونس ووجدته معه ومع الشخص الآخر.)فانّه يجدر التذكير بالمعطيات الصّحيحة التالية آلاتي بيانها…

 1كامل -سنة1991والى غاية2مارس1992كنت رئيس وحدة بالإدارة المركزية للحزب الحاكم.والكاتب

العام للجنة تنسيق بن عروس هو السيد محمد المنصف بوعبدالله.وهنا بيانات حركة النهضة وندوات وزير الدولة وزير الداخلية توجد على الذمة.

2-عينت كاتبا عاما للجنة تنسيق بنعروس يوم 2مارس1992 وتم تنصيبي يوم 6مارس1992واملك وثائقا وأشرطة فيديو وخلال فترة تعييني كان وقتها قد تمّت محاكمة وتصفية رجال النهضة.

3-في خصوص إحداث شعبة أمام منزل السيد راشدالغنوشي فهو كذب اعتبارا وان الشعبة أحدثت سنة1988 وزمنها الكاتب العام السيد المكي الفيتو ري.وشخصي كاتباعامامساعداالى جانب ثلاثة آخرين والكاتب العام لجامعة بنعروس الترابيةهو احد المعتمدين اليوم.

كما أن السيد راشد الغنوشي كان يوجد بمنزله بعد خروجه من السجن ولم تكن هناك شعبة ولا مليشيا بل آخرين هو يعرفهم جيدا…وهذاالموضوع بالذات عرض على شخصي الكتابة في خصوصه؟'(مفاجآت قوية جدا)

4-الكاتب العام للجنة تنسيق بنعروس السيد المكي الفيتوري غادر في اكتوبر1988وجاء مكانه السيد يوسف الرمادي وبقي الى جوان1989تاريخ التحاقه بديوان وزير التربية ثم ديوان وزير الثقافة ويوم28فيفري 1995تم تعيينه رئيسا لدائرة الهياكل وشخصي رئيسا لدائرة العلاقات مع المنظمات والجمعيات’هوالى اليوم

هناك’وشخصي غادر رئاسة الدائرة في جويلية1996تاريخ تعيين السيدعبدالعزيز بن ضياء أمينا عاما للحزب.وهذه المسئولية ينكرونها اليوم اعتبارا وانني من خلق المحامين التجمعيين ومن وضع بها …الحبيب عاشور ومحمد عويني وتاج الدين الرحال وفؤاد الحوات ومنذر الفريجي ومحمود المهيري…واترك للقارئ الكريم معرفة أين يوجد هؤلاء؟.بعد يوسف الرمادي جاء المنصف بوعبدالله.ثم بعده شخصي من2مارس 1992لى 20جانفي1993وبعد ذلك السيد عبداللطيف المكي من تاريخ هذا الى غاية 2000؟وبعده الهادي بن اسماعيل ثم حاليا احدهم…

5-أما بخصوص الادّعاء الكاذب بأنني مارست اعتداءات جسديةولفظيةعلى بعض المعتقلين الإسلاميين؟فإنني أقول للرأي العام أنني زمنهاكنت مسئولا بالأمانة القارة للهياكل والتعبئة مكلفا بالدراسات ولجان التفكير.

كما أنني انبذ العنف والتطرف والإرهاب والترهيب حتى من منطلقات شخصية بحتة لأنه مورس منذ1990 ويمارس على شخصي.وهذا احد الأشكال.حاربت رجال الإرهاب ودفعت وادفع الثمن الغالي ولي أشرطة فيديو وغيرها…ولعل تجويعي منذ غرة أوت 2003احد الأدلة الصارخة جدا…لكن ستحل على طريقتي..

6-فيما يتعلق بمنزل الشيخ راشد الغنوشي فانه لا علم لي من الأساس بمآل هذا العقار من الناحية القانونية كما انه ليست لي أية سلطة لا مادية ولا معنوية ولا من عاداتي ذلك(الأولى أن ادخل منازل أجانب وبها هكتارات كما فعل رجال الفريق الحاكم.أن أتحصل على قطع ارض فلاحية وسكنية وأبيعها بالمليارات أن تكون لي مداجن وعقارات و….أن اتحصل على قطع من الوكالة العقارية للسكنى وأراضي الولايات والبلديات والأكواخ.نعم الأكواخ. و…لا اطمع في منزل شعبي…الى اليوم لا يوجد في دائرة أملاكي ولو حمارا كما قال احد المعلقين على رسالتي التي سبق ان وجهتها للسيد الغنوشي بتاريخ19جانفي2006’التي جعلت الحاكم يطرطر’قال يومها احدهم انه يمكنني الوصول إلى قصر قرطاج على حمار ’حتى الحمار لا املكه.والله لا املكه..)بل تعرضت لأكثر من محاولة قتل من اجل محاربةالفسادوالرشوة والتزويروالكذب

7-في الختام أقول يؤسفني ان يصدر عن سجين سياسي مثل هذه الافتراءات الكاذبة في حقي من جهة كما انه لا بد من التنويه الى ان السيد صاحب القلم؟قد عانى السّجن والتعذيب لسنوات من اجل مبادئه وها هو اليوم يعاني الابتزاز والترهيب من الفريق الحاكم’لأسباب يقع بيانها لاحقا من جهة أخرى.

 

تنويه الى القارئ الكريم

.الحرية بتاريخ 10مارس 1995 الصفحة الثالثة توجد صور رؤساء الدوائر تحت عنون..رؤساء دوائر جدد

-يوسف الرمادي-بوراوي بن حسين-خالد الزاوي-عبدالرزاق شقرون-حسين المحمدي.

.عينت بتاريخ 2مارس1992كاتبا عامل للجنة تنسيق بن عروس وبقرار من رئيس التجمع مؤرخ في 17مارس1992تحت عدد002432.وهو موجود بكتابي وبالأرشيف الذي وجهته الى تونس نيوز في نوفمبر الماضي.

-عينت بتاريخ 28فيفري1995رئيسا لدائرة العلاقات مع المنظمات والجمعيات.وصدر قرار رئاسي بتاريخ14مارس1995تحت عدد 001892.وهو يوجد أيضا بالكتاب وبأرشيف تونس نيوز.

-عينت رئيس وحدة بالإدارة المركزية للحزب الحاكم من جانفي 1989الى 2مارس1992.اي بقيت كاتبا عاما مساعدا ببن عروس من فيفري1988 الى 21جانفي1989.

 

Veuillez m’excuser, d’avoir mentionner en haut deux titres en langue française,vu qu’au publinet.outre les….,la langue arabe n’existe pas.oui.

 

 

 

الإفراج عن الإسلاميين.. بلا مغزى إصلاحي

 د. عمرو الشوبكي (*)

 

أثار الإفراج المتتالي في أكثر من بلد عربي عن مئات من أعضاء الجماعات الإسلامية ردود فعل واسعة، وتساؤلات أوسع عن دلالة هذا الإفراج وتوقيته، وإذا ما كان سيمثل بداية طريقة جديدة في تعاطي الحكومات العربية مع الحركات الإسلامية، خاصة أنه تواكب في أكثر من بلد عربي مثل مصر والجزائر وتونس وليبيا، وهي بلدان اختلفت في طريقة تعاطيها مع « الظاهرة الإسلامية »، وأيضا في طبيعة نظمها السياسية وخبرتها الديمقراطية.

 

لفتة عشوائية

 

وقد أثارت تلك « اللفتة » من قِبَل أربعة نظم عربية (مصر والجزائر وتونس وليبيا) تساؤلات كثيرة، أولها يتعلق بإمكانية وجود سياسة عامة جديدة للحكومات العربية في التعاطي مع الحركات الإسلامية، والثانية، وهي نتيجة للأولى، تتعلق بإمكانية اعتبار تلك السياسة تعبيرا عن إستراتيجية محددة تستهدف القوى الإسلامية المعتدلة من تلك الجماعات، في محاولة للتمييز بينها وبين العناصر العنيفة؟

 

في الحقيقة أن دلالات هذه الخطوة ربما تكون في عشوائيتها، أي في كونها لا تعبر عن إستراتيجية جديدة في التعامل مع الحركات الإسلامية، فهي تأتي في سياق الضغوط الخارجية التي تتذبذب في شدتها، فتتصاعد أحيانا وتخبو أحيانا، على البلدان العربية من أجل إجراء إصلاحات سياسية، كما أن هذا الإفراج هو عن معتقلين سياسيين معظمهم أنهى فترة عقوبته كما هو الحال في مصر؛ ولذا سنجد أن حسابات كل دولة من وراء عمليات الإفراج هذه تختلف عن الأخرى اختلافا كبيرا، باستثناء توافقها في عامل واحد هو محاولة تخفيف الضغط الخارجي عليها والظهور في صورة المنفتح سياسيا، وإعطاء « جرعة محسوبة » للخارج لتذكرته بأن بديل هذه النظم هو الحركات الإسلامية، وأن الإفراج الشامل عن عناصرهم سيعني إمكانية تعرض البلاد لتهديد هذه الجماعات حتى لو كانت هذه « التهديدات » سلمية وفي ظل القواعد الديمقراطية.

 

وقد حرصت النظم العربية إجمالا على أن تتبادل « رسائل صغيرة » مختلفة الدلالة مع القوى الغربية الكبرى وعلى رأسها أمريكا، دون أن تعني في الحقيقة القدرة على أو الرغبة في إجراء تحولات كبيرة، فمن تعديل المادة 76 في مصر، إلى مؤتمر المعلوماتية ذي الشكل العصري في تونس، بدت هناك محاولات عربية لبث « رسائل ديمقراطية  » للغرب لم تؤد بأي حال إلى إجراء تغيرات جوهرية في الواقع العملي، ولم تعكس أي تحول إستراتيجي في سياسات تلك النظم تجاه تلك الحركات أو تجاه عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي.

 

سياقات مختلفة و »لفتات » متشابهة

 

مع ذلك صار من المهم قراءة تلك « الدلالات الصغرى » لعمليات الإفراج المتتالية عن بعض المعتقلين الإسلاميين على الساحة العربية، فهناك أولا حسابات مختلفة، تتفاوت من تجربة إلى أخرى؛ فبالنسبة لتونس سنجد أنها واحدة من أكثر البلدان العربية انتهاكا لحقوق الإنسان، وتأتي تقريبا في مرتبة مماثلة للنظامين السوري والليبي.

 

أما الجزائر فهي تقترب من النموذج المصري من ناحية انتمائهما لأنظمة التعددية الشكلية « المقيدة » في العالم العربي، والتي يأتي في مقدمتها النظام المغربي الذي تفوق هامش الحريات العامة فيه عن كلا البلدين.

 

وإذا نظرنا إلى الحالة التونسية فسنجد أن النظام قد أفرج عن 89 سجينا من المنتمين إلى حزب النهضة بعضهم كان قد حكم عليه منذ عام 1991 بالسجن لمدد تصل إلى 24 عاما، ومنهم الصحفي حمادي الجبالي مدير تحرير جريدة الفجر.

 

والمفارقة أنه وفق معايير النظام التونسي، فإن حزب النهضة المعروف عربيا وإسلاميا باجتهاداته المستنيرة وتوجهاته الديمقراطية مقارنة حتى بجماعة الإخوان المسلمين، تم التعامل معه تقريبا كما تعامل النظام المصري مع جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية، والنظام الجزائري مع الجماعة الإسلامية المسلحة، باعتبار « النهضة » جماعة إرهابية وليست جماعة سياسية مورست ضدها أبشع صور التنكيل.

 

وفي الحالة الليبية، تم الإفراج عن 87 معتقلا من جماعة الإخوان المسلمين في بلد لا يوجد فيه عمل سياسي مستقل، فليس هناك نقابات أو أحزاب شرعية، لكونها ملغاة لصالح ما يعرف « باللجان الثورية » وسلطة الجماهير.

 

ومن هنا، فإن خروج عناصر الإخوان لا يمكن اعتباره إضافة للجماعة ولدورها السياسي أو الدعوي؛ لأنه غير مسموح لها بالتواجد على ساحة تخلو تقريبا من عمل سياسي من الأساس، وبالتالي ستبقى تلك « اللفتة » في إطار الرسائل المأمونة؛ أي التي لا تمثل أي خطر على النظام من جهة ولا تعكس أي مؤشر عن انفتاح سياسي وديمقراطي من جهة أخرى.

 

أما في الحالة المصرية فسنجد أن هناك مسلسلا للإفراج عن مئات المعتقلين الإسلاميين وخاصة من عناصر الجهاد والجماعة الإسلامية، ولكنه لم يصل بأي حال إلى تصفية قضية المعتقلين الإسلاميين بشكل جذري بالإفراج عن كل من أنهى مدته القانونية وعدم إبقاء أي معتقل في السجون بدون محاكمة، وهو أمر لم يحدث حتى الآن؛ حيث ما زال هناك ما يقرب من 12 ألف معتقل في السجون المصرية معظمهم قد أنهى فترة حبسه القانونية، ولم تفرج عنه السلطات؛ وهو ما يعني أن قرارات الإفراج عن بعض المعتقلين في السجون المصرية لم تعالج جوهر المشكلة وبقيت في إطار « اللفتة » الحكومية و »الرسائل الودية » للخارج دون أن تحمل أي أفق لإستراتيجية جديدة في تعامل النظام المصري مع الإسلاميين.

 

وبالنسبة للإفراج على 260 عنصرا من عناصر الإخوان المسلمين في مصر منذ أكثر من شهر، وإتباعه بالإفراج عن سبعة عناصر في الأسبوع الماضي، فهو أيضا يأتي في إطار تصفية « رصيد » سابق من معتقلي الجماعة منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة.

 

ولم تعكس تلك الخطوة أي توجه جديد من قبل النظام المصري، يقوم على وضع إستراتيجية سياسية للتعاطي مع الجماعة محل الطريقة الأمنية، فما زالت الجماعة، وفق التفكير « السياسي » (أو بالأحرى الأمني) المصري، جماعة محظورة، ولا يمكن وضع مسألة الإفراج عن بعض عناصر الجماعة على أنها بداية طريق نحو دمج الإخوان المسلمين كحزب سياسي شرعي في عملية التطور الديمقراطي.

 

أما في الساحة الجزائرية، فربما تكون هي الساحة العربية الوحيدة التي تم فيها الإفراج عن المعتقلين في ظل تصور سياسي أطلقته مبادرة الرئيس الجزائري « للوئام والمصالحة »، وتم الموافقة عليها في الاستفتاء الذي جرى في سبتمبر من العام الماضي 2005، وقد شمل العفو القيادي الجزائري المتشدد في الجبهة الإسلامية للإنقاذ علي بلحاج، وعبد الحق العيايدة أبرز مؤسسي الجماعة الإسلامية المسلحة.

 

والحقيقة أنه لم يكن أمام الجزائر خيار آخر غير إطلاق مبادرة سياسية للملمة جراح « الحرب الأهلية » التي قدر عدد ضحاياها بما يقرب من 200 ألف شخص من مدنيين أبرياء ومقاتلين إسلاميين وقوى الأمن والجيش، وظلت مبادرة الإفراج عن الإسلاميين محكومة بالتالي برؤية سياسية، تحاول أن تتجاوز محنة التسعينيات، وإن كانت لا تزال تضع كثيرا من القيود على عودة هؤلاء الإسلاميين إلى لعب أدوار سياسية على الساحة الجزائرية.

 

خارج التصور السياسي

 

ومن المؤكد أن قرار حكومات أربع دول عربية بالإفراج عن معتقلين إسلاميين لا يمكن قراءته باعتباره تصورا سياسيا وإستراتيجيا جديدا وضعته البلدان العربية من أجل دمج الإسلاميين في المعادلة السياسية، فهناك بلدان لا يوجد فيها من الأصل هامش حقيقي للعمل السلمي والديمقراطي (تونس وليبيا)، وهناك بلدان أخرى كمصر لا توجد فيها من الأساس إرادة سياسية للتعامل مع ملف الحركات الإسلامية، ولا يوجد تصور لدمجها في المعادلة السياسية والحزبية.

 

وفي الجزائر فإن الأمر يقف عند حدود عدم العودة إلى العنف والعفو عن أخطاء وجرائم الماضي المتبادلة من أجل بناء سلم أهلي، ربما ينتج في المستقبل المنظور معادلة سياسية وديمقراطية أكثر اتساعا مما هو موجود حاليا، وبعدها يمكن أن يتم دمج كل الفصائل الإسلامية التي تخلت عن العنف وتجاوزت خطابها القديم، نحو الإيمان الكامل بمبادئ الديمقراطية، وعدم اعتبار أي انتخابات حرة هي آخر انتخابات إذا أوصلت الإسلاميين إلى الحكم (كما ردد بعض الإسلاميين في الجزائر عام 1990).

 

وهكذا يمكن القول: إن تلك الخطوة لا تعكس تحولا حقيقيا من تلك النظم في اتجاه عملية دمج الإسلاميين في العملية الديمقراطية والسياسية وفي اتجاه توسيع الهامش الديمقراطي وتحوله من الديمقراطية المقيدة إلى الديمقراطية الكاملة، وهو أمر لن يتم إلا بدمج الإسلاميين المعتدلين في عملية الإصلاح الديمقراطي، لكنه ما زال بعيد المنال، فالحكومات العربية تعاملت مع الإسلاميين المفرج عنهم باعتبارهم عناصر  » تائبة » أعادت السجون العربية « تأهيلهم »، ولم تتعامل معهم باعتبارهم مواطنين من حقهم أن يشاركوا في العمل السياسي والنضال السلمي من أجل الإصلاح والديمقراطية، إنما « ككائنات » يمكنهم أن يأكلوا ويشربوا، بعيدا عن السياسة والعمل السياسي.

 

(*) خبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.

 

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 27 مارس 2006)


في لقاء الذاكرة الوطنية بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات:
الوزيرة السابقة فتحية مزالي تدلي بشهادة تاريخية (2/2)

اعتراضات كثيرة على فكرة المساواة في الإرث بين الجنسين

** محمد مزالي
«الليبراليون هم من عارضوا مشروع قانون تحديد النسل في البرلمان»
** البشير بن سلامة
«اقترحت إبدال كلمة تحديد النسل بتنظيم النسل»
تونس ـ الصباح

على منبر الذاكرة الوطنية بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات التي يرأسها الدكتور عبد الجليل التميمي، تحدثت السيدة فتحية مزالي الوزيرة السابقة عن بدايات تجربة تحديد النسل في تونس.. وروت أمام عدد من الجامعيين تفاصيل كثيرة حول علاقة الاتحاد النسائي بالسلطة في العهد البورقيبي..

ولدى تقديمه للسيدة مزالي أشار المؤرخ التميمي الى أن الرئيس الحبيب بورقيبة كان قد كلّفها بمهمة اعادة تنظيم هياكل الاتحاد القومي النسائي والاشراف على مؤتمراته الثلاثة المنعقدة على التوالي سنوات 1973 و1976 و1981 وتنظيم ندوات متعدّدة حول الاجهاض والمرأة الريفية والأسرة بدون سند والمرأة والشغل في مخططات التنمية. وفي هذا الاطار تعدّدت مظاهر الاهتمام بالمرأة من قبل السيد الهادي نويرة والسيد الهادي خفشّة وخصوصا السيد عبد الله فرحات وزير الدفاع عند فتح المجال للتونسيات للقيام بالخدمة العسكرية بجميع أنواعها.

وكانت السيدة فتحية مزالي عضوا في اللجنة المركزية للحزب الدستوري اثر مؤتمرات 1974 و1979 و1981 وبالديوان السياسي للحزب وهي عضو بمجلس النواب في ثلاث دورات 1974 و1979 و1981 عن ولاية تونس والقيروان وبنزرت. وتولّت نيابة رئيس مجلس النواب. ودافعت بقوّة عن تحرير الاجهاض أمام أعضاء لجان المجلس. كما ترأست خلية بالمجلس لبحث موضوع التنمية والسكان. وأمضت الاتفاقية العالمية للقضاء على جميع أنواع التمييز ضدّ المرأة. وتم تعيينها كأول وزيرة تونسية في عهد الاستقلال على اثر بعث وزارة جديدة هي وزارة العائلة والنهوض بالمرأة.

الاتحاد النسائي

في شهادتها التاريخية تحدثت السيدة فتحية مزالي عن بدايات تجربة تحديد النسل في تونس وعن الصعوبات التي واجهت دعاتها.. وروت بعض الوقائع المتصلة بنشاطها في الاتحاد النسائي وأجابت عن أسئلة الجامعيين والمهتمين بتاريخ تونس الحديث..

وعن تجربتها بالاتحاد النسائي قالت انها كانت مسؤولة في مدرسة ترشيح المعلمين.. ولم يكن دخول هذه المدرسة مسموحا به للتلاميذ الا بعد النجاح في المناظرة.. ولكن تغير هذا النظام وهو أمر لم يرق للمدرسين ورأوا أن ذلك سيلحق ضررا بالمؤسسة فذهبت فتحية مزالي الى بورقيبة وقالت له انها تريد أن تتخلى عن التعليم أو عن مهامها في الاتحاد النسائي لأنها لا تستطيع التوفيق بين المهمتين وسيكون ذلك على حساب أسرتها فسألها بورقيبة من الذي شغل المنصب قبلك في مدرسة ترشيح المعلمين فأجابته بأنها امرأة فرنسية فقال لها جميل اذا أن تكون الآن هناك تونسية في نفس المنصب أي أنه لم يقبل أعذارها لمغادرة مدرسة ترشيح المعلمين..

وتشير السيدة مزالي الى أنها في عام 1960 تخلت عن مسؤولياتها بالاتحاد النسائي نظرا لكثرة مشاغلها.. وتقول انها مرت بأوضاع صعبة لأنه كان عليها الى جانب مشاغلها السياسية الاعتناء بأبنائها الصغار.. وتم بعد ذلك انتخابها في مجلس بلدية تونس.. ولاحظت متحدثة عن مدرسة ترشيح المعلمين أن قطاع التعليم شهد على اثر الاستقلال فترة ضغط كبير نظرا لكثرة الطلب..   وأصبحت المدرسة ترسل تلاميذها الذين هم على أبواب التخرج الى المدارس لتدريبهم على التعليم كما تمّ حذف رياض الأطفال وحذف ساعة من التوقيت المدرسي وأصبحت الأقسام مكتظة. ولذلك تم التفكير في تطوير مدارس ترشيح المعلمين وكذلك في سياسة تنظيم الأسرة التي لاقت استحسانا لدى الصندوق الدولي للتنمية.

وفي هذا الصدد تقول انه تم تنظيم ندوة في الرباط عنوانها «الاسلام وتنظيم الأسرة».. وعند الاختتام قدم شيخ شيعي لائحة بين فيها واجبات المرأة فقالت له السيدة مزالي ان «الاسلام ليس للنساء فقط بل للنساء وللرجال وعليك أن تعدّ لائحة أخرى تتحدث فيها عن واجبات الرجال».

 وبينت أنه تمّ بمناسبة الندوة اعداد ملخّص وجيز وقد يكون موجودا الآن في أرشيف الجمعية التونسية لتنظيم الأسرة أو لدى الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري..

وذكرت أنه بسبب سياسة تحديد النسل تحصّل الاتحاد النسائي على جائزة، وكان الصندوق الدولي للتنمية يذكر في تقاريره أن تونس هي أول دولة بادرت بطرح موضوع التنظيم العائلي وخامس دولة تبنته رسميا.. وبينت أن تونس حاولت مساعدة الأفارقة على الشروع في تجربة تحديد النسل لكنهم رفضوا كما رفضوا الغاء تعدد الزوجات..

 وتقول السيدة مزالي ضاحكة «قالت لي مسؤولة من السينغال خلال ندوة انها تساند فكرة تعدد الزوجات فقلت لها أنتم أحرار ولكن بعد مدة سافرت الى ألمانيا للمشاركة في ندوة وبالصدفة وجدت تلك المرأة.. وكانت حزينة وفي حالة نفسية سيئة فسألت عن أخبارها وعلمت أن زوجها تزوج بثانية».

  وتضيف أن الديوان قدّم مرة احصائيات لبورقيبة حول وفيات الأطفال بينت تقلص نسبة وفيات الأطفال وارتفاع أمل الحياة بسبب العناية بالصحة فقال «هل هذا هو نتيجة تنظيم الأسرة؟». وتفسر كلامها بما معناه أن «بورقيبة كان ينتظر أن تساهم تجربة تحديد النسل في تخفيض عدد السكان وليس في ارتفاع أمل الحياة»..

 وتقول انه حينما تم تحرير الاجهاض أعطت سياسة التنظيم العائلي نتيجتها.. وقد كان قبل سنة 1975 مسموح به للمرأة بعد خمس ولادات..

 وتضيف «حينما تكونت وزارة العائلة والمرأة وعينت على رأسها ألحق ديوان الأسرة بهذه الوزارة.. وأشيع في ذلك الوقت أن محمد مزالي رفّع في أسعار الخبز ليمول وزارة زوجته فتحية لكن الحقيقة هي أن المؤسسات الملحقة بالأمم المتحدة عبرت عن استعدادها لتمويل الوزارة.. ولما أصبحت وزيرة طلبت منهم أن يمولوا لي مركزا للدراسات لأنني كنت أرغب في القيام بدراسات حول تطور المرأة والأسرة.. كما تمكنا من خلال تلك المساعدات من جلب حاسوب للوزارة وتبيّنا أنه علينا أن ندرب الاطارات على استعماله».

استفسارات

بعد أن انتهت السيدة فتحية مزالي من سرد شهادتها التاريخية قدم عدد من الحضور بعض الاستفسارات والاضافات.. 

ويقول السيد رشيد التراس الأخصائي في طب النساء والتوليد «كنا نقوم بالاجهاض قبل المصادقة على القانون.. لأننا كنا مضطرين لذلك وكانت الحكومة متسامحة معنا.. وكان هناك من الأطباء من آمن بالتنظيم العائلي. وكان يجب أن توجد الجرأة السياسية لتطبيق قرار التنظيم العائلي وكذلك الاطار المتحمس لفعل ذلك».

وتساءلت السيدة نورة برصالي عن سبب اقصاء بشيرة بن مراد من الاتحاد النسائي فأجابتها السيدة مزالي بأنه لم يقع اقصاؤها.

  وتساءل عبد الله الفقيه عن الدوافع التي جعلت بورقيبة يبادر بتحديد النسل. وبين أنه في تلك الفترة دار في فرنسا نقاش كبير بين الكنيسة والجامعيين.. حيث ترى الكنيسة إمكانية تحديد النسل لكن بصفة طبيعية وليس باستعمال الأدوية.

  ولاحظ الدكتور محمد ضيف الله أن تونس كانت من أول البلدان التي شرعت في استعمال حبوب منع الحمل لتحديد النسل وقال ان الوضع الديموغرافي الآن تغير حيث تقلصت نسبة الخصوبة وهو ما سيطرح مشكلا كبيرا على مستوى التغطية الصحية والاجتماعية.

وذكر السيد الطاهر بوسمّة الوالي السابق أنه كان يتناقش كثيرا مع وزير الصحة محمد مزالي حول مسألة تحديد النسل وتنظيم النسل.. وكان يقول له ان تحديد النسل أمر غير أخلاقي لأن وجود النسل ظاهرة طبيعية لا بد من المحافظة عليها ومساعدة العائلة على انجاب عدد من الأطفال أما تنظيم النسل فهو أمر مقبول وليس جديدا ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يستعملون طريقة العزل للوقاية من الحمل..

وتساءل ان كان الاجهاض جائزا شرعا لأن هناك من يحرمه ويقول انها عملية قتل نفس لا تستطيع أن تدافع على نفسها وهناك من يقول انه مباح خلال الثلاثة أشهر الأولى من الحمل..

  وأشار السيد البشير بن سلامة وزير الثقافة السابق الى الصعوبات الكبيرة التي واجهها مشروع قانون تحديد النسل قبل أن يرى النور اذ هناك من كان يقول ان تحديد النسل يعني الاجهاض.. وأن عملية الاجهاض هي قتل نفس.. وقال مفتي الجمهورية الحبيب بالخوجة ان الاجهاض لا يتم الا بعد ثلاثة أشهر من الحمل.

واقترح بن سلامة وكان في اللجنة ابدال كلمة تحديد النسل بتنظيم النسل حتى تحظى بالقبول.

وذكر الوزير السابق محمد مزالي أن السيدة فتحية مزالي درست باللغة الفرنسية لكن ابان عودتها الى تونس طولب منها التّدريس باللغة العربية رغم أن مديرة المدرسة كانت فرنسية.. أي أن التدريس باللغة العربية كان متاحا بعد الاستقلال. وبين أنه لما تم تعيين محمود المسعدي وزيرا للتربية بادر بالفرنسة!

وقال متحدثا عن تجربة تحديد النسل ان «هناك من عارض هذه الفكرة التقدمية العمرانية.. والغريب أنه من كان يسمى نفسه بالليبرالي هو من كان يعارض مشروع القانون».

وبين أنه في اجتماع بين بلدان المغرب العربي قال له الدكتور بو جلاّب من الجزائر انه ليس من الممكن في الجزائر الحديث عن تحديد النسل وحدثه وزير الصحة المغربي نفس الأمر وكذلك الشأن في العراق حيث أخبره وزير الصحة أن بلده ضد التنظيم العائلي..

وأضاف «أذكر أنني ذهبت مرة في زيارة للكاف ووجدت امرأة في المستشفى وقد أجرت عملية لربط القنوات فقالت لي بارك الله فيكم انكم أعتقتموني».

وقال «سئلت مرّة لماذا أطالب بتحديد النسل وأنا لي ستة أطفال فقلت أنجبتهم قبل الاستقلال معتقدا أن البلاد في حاجة الى النسل للدفاع عنها».

قناعات

وتساءل الدكتور التميمي لماذا انتظر بورقيبة فترة طويلة قبل أن يعين وزيرة تونسية فهل كانت له قناعات كاملة بدور المرأة في الحياة السياسية فأجابته أن الحديث عن مشاركة المرأة في الحياة السياسية لم يكن سهلا ففي الوسط العائلي الذي عاشت فيه لم تجد من كان يشجّعها ولكن حينما ذهبت الى باريس وجدت نفسها وحيدة حتى أن جلّولي فارس حضر مرة اجتماعا في باريس انتظم في قاعة تغص بالذكور فطلب منها أن تجلس بقربه كما لو أنه خاف علي من الجلوس مع الفتيان.

وتقول «أنا أردت التخصص في قضية المرأة.. حتى أن عمي كان يقول لي لماذا لا تتحدثين الا عن موضوع النساء فأنت مثقفة ولديك معارف كثيرة.. وطلب مني أحد النقابيين مرة أن أشارك في مؤتمر اتحاد الشغل فقلت له لن أفعل ذلك الا عند احداث لجنة المرأة في الاتحاد.. وعرفت بالاهتمام بالمرأة».

واجابة عن سؤال يتعلق بردود الفعل في الصفوف الشعبية على اثر المطالبة بالمساواة في الارث بين الجنسين قالت ان «الكثير من الناس اعترضوا على أن يكون الارث متساويا بين الرجل والمرأة».

وعن سؤال آخر حول موقف الاتحاد النسائي من التعاضد قالت ان «رئيسة الاتحاد النسائي طالبت الرئيس بورقيبة بتغيير اسم الاتحاد النسائي بالاتحاد النسائي الاشتراكي».. وذكرت أنه «خلال مؤتمر انتظم في فرنسا قيل ان تونس ليست بلدا اشتراكيا لأنه لا توجد فيها  أحزاب متنافسة فالاشتراكية تتطلب المنافسة و الصراع بين الطبقات».

وعن حظوظ المرأة في النجاح في الانتخابات خلال السبعينات قالت انه «ليس من السهل نجاح النساء في الانتخابات لأنهن غير معروفات ولأن مشاركتهن في الحياة العامة قليلة فهن لا يذهبن للمقاهي والنوادي.. وحتى عام 1979 حينما عينها بورقيبة في الديوان السياسي فان الهادي نويرة قال لها في أول اجتماع أنه يطلب منها ألا تحدثهم عن موضوع المرأة فصمتت طيلة الجلسة ولما سألها محمد الصياح لماذا لم تتكلم قالت له ان الهادي نويرة لا يريدها أن تتكلم عن النساء وهي لا ترغب في الحديث الا عن النساء»..

وتدخل محمد مزالي ليضيف «كنا يوما مجتمعين في ساحة الحكومة بالقصبة مع السيد الهادي نويرة الذي تلقى هاتفا من الرئاسة لاعلامه بتسمية السيدة فتحية مزالي في الديوان السياسي».

وعن سؤال حول رياض الأطفال قالت انه بعد أن قرر محمود المسعدي الغاء رياض الأطفال فكرت في بعث رياض أطفال في البلديات فكان لها ذلك ولما شغلت مستشارة في بلدية تونس وتكونت روضة في شارع علي بالهوان ثم تعددت الرياض بعد ذلك.

وتحدّثت السيدة مزالي عن تراجع حضور الاتحاد النسائي على الساحة بعد مغادرتها له وقالت حدث ذات مرّة سنة 1973 أن ذهب بورقيبة للسيجومي فتفطّن الى عدم وجود النسوة فرجع للقصر وهاتف مزالي وقال له أريد أن تعود فتحية للاتحاد النسائي.. وبعد محاولات كثيرة لاقناعها عادت الى الاتحاد وذكرت أن الحزب أصبح غير راغب في النساء وطالب من الاتحاد النسائي أن ينظّم صفوفه و«يحذف المسامير الصدئة»..

وبعد العودة الى الاتحاد كلفت فتحية مزالي باعداد مؤتمر الاتحاد وعشية تنظيمه أخبرها علالة العويتي ومحمد الصياح أن الطاهر بن عاشور توفي ويجب عليها تأجيل المؤتمر فامتنعت ثم قالا لها ان هناك ثلاث نائبات من نابل وصفاقس وسوسة تطالبن بالعفو عن راضية الحداد ووجهن رسالة للرئيس بورقيبة.. فذهبت فتحية للرئيس ليطلعها على تلك الرسالة وتبين لها أن التوقيع عليها كان بخط واحد فنبهته للأمر فأمر بورقيبة باحضارهن في الحال فعثروا على نائبة صفاقس ونائبة نابل فقط وقالتا للرئيس ان بهيجة بوستة نائبة سوسة هي التي طلبت منهم أن توجه له الرسالة. وتقول فتحية ان بهيجة كانت تلميذتها في مدرسة الترشيح وبعد حل الاشكال انتظم المؤتمر في موعده وألقى خلاله الرئيس خطابا دون حضور وسيلة لأنها كانت مرهقة. وفي مؤتمر 1976 أسند بورقيبة وسام الاستحقاق البورقيبي لوسيلة بورقيبة وسعيدة ساسي. وبعد أيام قدّمت وسيلة استقالتها من الرئاسة الشرفية للاتحاد النسائي لأنه لم يرسل لها التهنئة بالحصول على الاستحقاق البورقيبي.

تغطية: سعيدة بوهلال
(انتهى)

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 مارس 2006)


 

لجنة حماية الصحفيين الدولية تدين قرار سجن صحفي كردي (في العراق)

 

بغداد (رويترز) – أدانت لجنة حماية الصحفيين الدولية قرار محكمة كردية قضت قبل ايام بالحبس لمدة سنة ونصف بحق صحفي كردي كان قد ادين بتهمة التعرض لسمعة الزعيم الكردي مسعود البرزاني.

 

وكانت قرار لمحكمة امن الدولة الكردية قضى يوم الاحد الماضي بادانة كريم كامل وهو مواطن كردي يحمل الجنسية النمساوية كان قد نشر مقالا على الانترنت اتهم فيه الزعيم الكردي ورئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني وحزبه الديمقراطي الكردستاني بتهمة الفساد واساءة استخدام الصلاحيات الممنوحة له بحكم منصبه.

 

وقال بيان المنظمة ومقرها نيويورك نقلا عن مديرها التنفيذي ان كوبر ان قرار المحكمة هو اجراء « صارخ ورد فعل محزن لحرية الصحافة في منطقة كردستان العراقية عندما قررت المحكمة حبس كريم لمجرد انه عبر عن رايه. »

 

واضافت كوبر في البيان ان كريم « يجب ان يطلق سراحه فورا. »

 

وكان كريم وهو استاذ جامعي خدم طويلا في قطاع التعليم قد اعتقل في اكتوبر من العام الماضي وحكمت عليه المحكمة اول الامر في التاسع عشر من ديسمبر الماضي بالحبس لمدة ثلاثين سنة.

 

وبعد استئناف الحكم قضت عليه المحكمة اخيرا بالحبس لمدة سنة ونصف.

 

وادانت النمسا قرار الحكم وطالبت في وقت سابق الى اطلاق سراح كريم.

 

وقالت كوبر في البيان ان المسؤولين في اقليم كردستان « يقولون انهم يساندون الديمقراطية لكن حبس صحفي بسبب كتاباته اظهر ان مايقوله هؤلاء المسؤولون ليس الا ادعاء. »

 

من جهة اخرى قالت المنظمة انها تقوم في الوقت الحاضر بمتابعة قضية اخرى في كردستان حيث اقدمت السلطات الكردية يوم السابع عشر من الشهر الجاري باعتقال هاوز هويزي وهو مدرس يقوم بنشر مقالات في صحيفة هاولاتي الكردية انتقد فيها وفي احد مقالاته الحزبين الرئيسيين في كردستان وهما الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

 

وقال البيان ان هويزي وصف في مقالته الحزبين بانهما « فرعون » كردستان.

 

واضاف البيان ان الكاتب الذي اطلق سراحة بعد يومين من اعتقاله لكنه ما زال يواجه التهمة « طالب بتشكيل قيادة جديدة في اقليم كردستان. »

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 28 مارس 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 


تعريف بـ « كـرامـة »، جمعية المحاميات المسلمات من أجل حقوق الإنسان الأمريكية

 

(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممَّن خلقنا تفضيلاً)

سورة الإسراء، الآية: 70

 

 

أهداف الجمعية:

 

يبّين القرآن أن الله قد كرّم الإنسان بصرف النظر عن عرقه وجنسه ومكانته. ونحن كمسلمات نقدر هذه الكرامة التي منحنا الله إياها.

 

والكرامة مفهوم تبادلي، ففي الوقت الذي يرى كل منا أنها حق له على المجتمع فهي أيضا حق للمجتمع علينا في الوقت ذاته. وهكذا فإنه ينبغي علينا أن نكون بمستوى مفهوم الكرامة.

 

رسالة الجمعية

 

إن كرامة، جمعية المحاميات المسلمات من أجل حقوق الإنسان قد التزمت بدعم الحقوق الإنسانية للمسلمين داخل الولايات المتحدة وفي كافة أرجاء العالم وتقوم بذلك من خلال التعليم والتوعية المتواصلة والنشاط المكثف.

 

إن تغيير وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية إلى وضع تتحسن فيه معاملتها ويتأكد فيه اضطلاعها بدور نشط في تسيير حياتها هو أحد أهدافنا. ونحن نؤمن تماما بأنه بالإمكان محاربة الآثار المدمرة للجهل والسلبية والظلم من خلال الحوار والحل السلمي للصراعات وتدعيم البنيات الديمقراطية والانخراط الفاعل في المجتمع.

 

تسعى الجمعية إلى خلق برامج واستراتيجيات جديدة جريئة للارتقاء بأوضاع الحقوق الإنسانية للمرأة في كافة أرجاء العالم ومد جسور التواصل مع الأقليات المسلمة التي قد تتعرّض لانتهاك حقوقها في الولايات المتحدة وذلك من خلال الدفاع عن حقوقها المدنية. إن كل برامج جمعية كرامة تنطلق من ذات الرؤية الجامعة والموحدة التي تسعى إلى تنمية وتعزيز الدور القيادي للنساء خاصة الشابات منهن.

 

إن تمكين النساء المسلمات هو أمر أساسي حتى يستطعن معالجة واستئصال الأمراض الاجتماعية في مجتمعاتهن وإن جمعية كرامة لفي وضع قوي يسمح لها بالاضطلاع بهذه المهمة.

 

أهداف الجمعية:

 

للجمعية خمسة أهداف وهي:

 

– نشر التوعية داخل المجتمعات المسلمة وغير المسلمة في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحرية الدستورية الأولى التي تكفلها بلادنا، وهي حرية الدين، وتوفير منبر لحوار مدني مفتوح حول الدستور والجوانب الأخلاقية للتعصب الديني والعرقي وذلك المبني على أساس الجنس.

– المساهمة بصورة بناءة في حركة الحقوق المدنية التي برزت حديثاً في هذه البلاد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

– تقديم مرجعية قانونية وتثقيف فقهي للجمعيات النسائية المدنية محليا وعالميا.

– تأهيل جيل جديد من المحاميات المسلمات الأمريكيات يكن ملمات في ذات الوقت بالقانونين الأمريكي والإسلامي.

– القيام بأنشطة تعليمية وحملات توعية بغية تعزيز أهدافنا. 

 

تاريخ الجمعية:

 

التزمت جمعية كرامة منذ إنشائها في عام 1993 بتعزيز رؤية إسلامية لقضايا حقوق الإنسان. يحتوي مجلس إدارة الجمعية على محاميات أمريكيات مسلمات، وخبيرات في التوسط في حل النزاعات سلميا وخبيرات في الفقه الإسلامي. نشطت هذه الجمعية في السنوات الماضية في تعريف المجتمع الأمريكي بحقوق الإنسان في الإسلام وقد قام البيت الأبيض اعترافاً منه بمجهودات الجمعية بدعوة أعضاء مجلس الإدارة إلى العديد من الأنشطة في البيت الأبيض ويشمل ذلك حفل الاستقبال الذي أقيم بمناسبة احتفالات عيد الأضحى وقد كان الحفل برعاية الرئيس نفسه وكذلك دعوة إلى اجتماع استشاري يتعلق بمبادرة الحقوق المدنية التي أطلقتها الإدارة. إن جمعية كرامة قد قطعت على نفسها وعداً بالبحث والتثقيف والتعليم والتوعية في القضايا المتعلقة بالمرأة المسلمة وقضايا حقوق الإنسان في الإسلام.

 

شعار الجمعية:

 

لقد قمنا باختيار شعارنا من نسيج غزل إسلامي يمثل التبادلية والاستمرارية والانسجام والوحدة. فقد ظل النسيج عبر التاريخ والثقافات هو المجال الخاص بالمرأة.

 

(المصدر: موقع « كرامة »: جمعية المحاميات المسلمات من أجل حقوق الإنسان بتاريخ 28 مارس 2006)

عنوان الموقع: http://www.karamah.org/

 


محاكمة رمزية لمختلسي المال العام بالمغرب

الرباط – الأمين الأندلسي – الدار البيضاء – عبد الرحمن خيزران

 

نظمت جمعية حقوقية مغربية محاكمة رمزية للمتورطين في اختلاس المال العام طوال العقود الخمسة الماضية بهدف فضح المتسببين فيه، والعمل على وقف مسلسل النهب ومحاولة استعادة تلك الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة.

 

وتحت شعار « لا تنمية بشرية بدون محاكمة المسئولين وإرجاع الأموال المنهوبة »، ترأس نقيب المحامين بالمغرب عبد الرحيم الجامعي السبت 25-3-2006 فعاليات المحاكمة الرمزية للمتورطين في نهب المال العام، والتي نظمتها « الهيئة الوطنية لحماية المال العام » وهي منظمة حقوقية مغربية غير حكومية.

 

وقال الأمين العام للهيئة محمد طارق السباعي: إن هذه المحاكمة بمثابة « دق لناقوس الخطر حول الوضعية الخطيرة التي وصل إليها نهب المال العام في المغرب ».

 

وأوضح السباعي في تصريح لإسلام أون لاين.نت الأحد 26-3-2006 أن « الحكومة لا تقوم بأي مجهود من أجل محاكمة الناهبين واسترجاع الأموال من أجل خدمة التنمية، عوضاً عن حالة الفقر والتقهقر الاقتصادي السائد حاليا بسبب غياب المساءلة عن النهب الذي اتخذ أشكالا غاية في الخطورة ».

 

ومن جانبه قال السيد عزيز الأطرش المتحدث باسم الهيئة: إن المحاكمة نظمت لعدة أسباب « أولا استنطاق هذا الفساد المركب المستشري وهو أصل الكساد، وثانيا محاكمة نصف قرن من السياسات الحكومية المتعاقبة والتي أورثتنا كارثة بكل المقاييس، وثالثا محاكمة رمزية لكل الجرائم السياسية الكبرى خلال سنوات الجمر والرصاص (الستينيات والسبعينيات) ومنها الرصاص الاقتصادي ».

 

وبدوره قال المنسق الوطني للهيئة محمد مسكاوي: إن « هذه المحاكمة تهدف إلى زيادة وعي المغاربة بتأثير نهب المال على التنمية الاقتصادية منذ استقلال البلاد وإلى الآن، وما أدى إليه من شيوع الفقر ورواسبه ».

 

إجراءات صارمة

 

وطالبت الهيئة في بيان في نهاية المحاكمة باتخاذ إجراءات صارمة لحماية المال العام عبر « إقرار دستور ديمقراطي والقيام بإصلاحات سياسية تكرس الفصل الحقيقي بين السلطات، وتمكين السلطة القضائية من القيام بدورها بكل ما يلزم من نزاهة واستقلالية، وإنشاء مؤسسات قوية قادرة على المراقبة الفعلية للمال العام ».

 

كما شددت على أهمية « حذف ما يعرف بالامتياز القضائي الذي يتمتع به الوزراء والموظفون الكبار في الدولة والذي يسهل الإفلات من العقاب في مثل هذه الجرائم ».

 

كما وجهت المحكمة تهما مباشرة إلى الحكومة المغربية ممثلة في رئيس الوزراء إدريس جطو ومعاونيه، إضافة إلى وزير المالية فتح الله ولعلو ووزير العدل محمد بوزيع الذي وصفته بأنه « المساهم في تكريس عدم استقلالية القضاء وتمكين المتورطين في الجرائم الاقتصادية من الإفلات من العقاب، وذلك بصفته رئيسا للنيابة العامة ».

 

عواقب الاختلاسات

 

وذكر بيان صادر عن الهيئة حول عواقب الاختلاسات للمال العام أن هناك أكثر من 50% من السكان البالغين يعانون من الأمية، وأن عدد الأطباء لا يتعدى 46 طبيبا لكل مائة ألف من السكان، بالإضافة إلى أن هناك نقصا كبيرا في مجال السكن، حيث هناك حاجة إلى بناء مليون وحدة سكنية.

 

كما أوضح البيان أن حجم الأموال المنهوبة من البنوك والتي من بينها البنك العقاري والسياحي، بلغت 8 مليارات درهم (890 مليون دولار أمريكي)، وفي « بنك القرض الفلاحي » وصلت إلى 846 مليون درهم (95 مليون دولار)، بالإضافة إلى « المبالغ الضخمة التي نهبت من مؤسسات مالية ومصرفية أخرى مثل البنك الوطني للإنماء الاقتصادي، والتلاعبات في عمليات الخصخصة والفوارق الفادحة بين الرواتب ».

 

ولفت إلى الاختلاسات التي شملت « الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي »، وهو مؤسسة خاصة بتعويض العمال والموظفين عن سنوات التقاعد والأمراض والعجز، حيث بلغت نسبة الاختلاسات ما مقداره 14 مرة مقدار الاحتياطي المغربي من العملة الصعبة سنة 2001.

 

ويأتي المغرب في المرتبة 132 من حيث صافي الدخل القومي، من مجموع 208 دول مصنفة من حيث مستوى الدخل في العالم.

 

وكانت منظمة الشفافية الدولية، حذرت من أن وضع الرشوة في المغرب أصبح مقلقا بعد أن تراجع مركز المغرب العالمي لمدى انتشار الرشوة من المرتبة 45 عام 1999 إلى المرتبة 78 عام 2005.

 

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن 4 ملايين شخص يقعون تحت خط الفقر من بين سكان المغرب البالغ عددهم 30 مليونا، كما أن 12 مليونا منهم لا يمكنهم القراءة أو الكتابة، فيما تزيد نسبة البطالة على 10%.

 

ولا توجد إحصائيات دقيقة لحجم الأموال المنهوبة والمختلسة في المغرب منذ الاستقلال قبل خمسين عاما، غير أن هيئة حماية المال العام تقدرها بمبالغ كبيرة جدا تصل إلى مليارات الدولارات.

 

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 26-3-2006)


 

في مجلس جمعية مؤرخي الفن الإسلامي

ورقات ومعارض في تاريخ الفن والعمارة الإسلامية

بقلم: طارق الكحلاوي (*)

 

تمثل جمعية « مؤرخي الفن الاسلامي » أو « هيا » (مختصرة) (Historians of Islamic Art HIA) إطارا فريدا للعاملين في مجال تاريخ الفن و العمارة في العالم الاسلامي. و قد تأسست « هيا » سنة 1982 من قبل مجموعة من المختصين في هذا المجال و تحديدا من المقيمين في الولايات المتحدة و كندا من أساتذة جامعيين و حافظي متاحف وباحثين شبان حيث كانت تُسمى في البداية جمعية « مؤرخي الفن الاسلامي الشمال أمريكيين » (North American Historians of Islamic Art) و قد لعب الباحث المعروف أولق قرابار (Oleg Grabar) دورا مهما في تأسيسها خاصة أن الكثير من أعضائها المؤسسين كانوا من بين طلبته الأوائل.

 

غير أن الاتساع التدريجي لأعضاء الجمعية بما في ذلك من العاملين في هذا المجال من خارج أمريكا الشمالية أدى الى تغيير اسمها، ليقع التخلي عن التخصيص على أمريكا الشمالية، كما أصبح هناك مقعد في مكتبها المسير مخصص للأعضاء من غير العاملين في هذا المجال الجغرافي. وتعقد « هيا » سنويا « مجلسا » (Majlis) تتيح فيه لعدد من الباحثين الشبان من أعضائها وخاصة من بين الذين في مرحلة إعداد رسالة الدكتوراه لتقديم ورقات في الاختصاصات التي يعملون فيها ويلي كل ورقة نقاش يجمع أعضاء « هيا » من بين جميع الأجيال وهو ما يسمح بتنشيط التفاعل بين باحثين من جامعات ومؤسسات وأعمار واختصاصات متنوعة. ويتم عقد « مجلس » الجمعية في إطار مؤتمرات علمية جامعة وخاصة المؤتمر السنوي الأهم لمؤرخي ونقاد الفن في أمريكا الشمالية بشكل عام والذي تنظمه سنويا « الجمعية الجامعة للفن » (College Art Association). ويتيح ذلك الالتقاء مع باحثين في تاريخ الفن في مجالات جغرافية أخرى غير العالم الاسلامي وهو ما يثري وسائل تحليل معطيات الفن الاسلامي (يمكن العثور على معطيات اضافية حول الجمعية في الموقع الالكتروني التالي : (http://www.historiansofislamicart.org )

 

« مجلس » 2006

 

 تم تنظيم « مجلس هيا » لسنة 2006 بالتوازي مع انعقاد المؤتمر العلمي السنوي الرابع و التسعين لـ »الجمعية الجامعة للفن » في مدينة بوسطن (Boston) بين 22 و 25 فبراير الجاري وتحديدا في اليوم الأخير وذلك في متحف ساكلر

(Sackler Museum) والذي يحتوي على مجموعة من القطع الفنية والمخطوطات الإسلامية المميزة وينضوي في إطار جامعة هارفارد. وترأس « مجلس » هذه السنة وسير النقاش رئيس الجمعية المتخلي ستيفانو كاربوني (Stefano Carboni) حافظ مجموعة القطع الاسلامية في متحف المتروبوليتان في نيويورك.

 

وتم في هذا الاطار تقديم أربعة ورقات في مواضيع متنوعة. الورقة الأولى كانت من إعداد الباحثة في جامعة بنسلفانيا يايل رايس (Yael Rice) بعنوان « من مكتبة برين مور: اكتشاف جديد لـ »خمسة » من شيراز من أوائل القرن الخامس عشر »، وتتعلق بتقديم لمخطوط نادر من مجموعة مخطوطات لمكتبة معهد برين مور (Bryn Mawr)، الكائنة في ضواحي مدينة فيلادلفيا، والتي لم تكن معروفة في العادة باحتوائها لمخطوطات اسلامية مميزة، وهذا ليس إلا مؤشر آخر على مدى توزع المخطوطات الاسلامية النادرة عبر العالم بما في ذلك حتى في مكتبات صغيرة نسبيا. و »الخمسة » هي مجموعة شعرية من خمسة فصول للشاعر الفارسي الكبير « نظامي » (توفي سنة 1209 ميلادي) وتتميز بأن أكثر المخطوطات المنقولة منها مصورة وهي من النماذج الأساسية على تاريخ التصوير الفارسي. ويتميز مخطوط برين مور بحجمه الصغير جدا والذي يجعله من صنف « كتب الجيب » و هو مثال غير رائج كما أنه غير متوقع بالنسبة لمخطوط ضخم مثل « خمسة ». وتؤرخ رايس المخطوط على أساس طراز التصوير تحديدا بفعل غياب أي إشارة لتاريخ صنعه، وهي ترجح رجوعه الى أوائل القرن الخامس عشر. غير أن النقاش الذي تلى تقديم الورقة أشار الى إمكانية رجوعه أيضا الى فترات متأخرة بما في ذلك القرن السادس عشر. و أشار البعض الى أهمية التركيز على دراسة البالوغرافيا (علم الخط) والتي يمكن أن تساعد على تأريخ العمل. وأجمع الحاضرون على أهمية المخطوط خاصة بسبب تميز حجمه وأهمية مقارنته مع مخطوطات لمؤلفات أخرى من صنف « كتب الجيب ».

 

الورقة الثانية كانت من تقديم كاتب هذا المقال، طارق الكحلاوي (Tarek Kahlaoui) من جامعة بنسلفانيا، وكانت بعنوان: « في معنى « نسخ » الخرائط: مثال الخرائط البحرية الإسلامية ». وتناول فيها بالتحديد خمسة أطالس بحرية (Martime Atlases) من النصف الثاني للقرن السادس عشر، اثنين منهما من صناعة علي بن محمد الشرفي الصفاقسي وثلاثة من إعداد صانعي خرائط عثمانيين من اسطنبول. وناقش الكحلاوي الدراسات المحدودة لهذه الأعمال و التي ركزت على كونها إما كليا أو جزئيا « نسخا » من نوع الاطالس البحرية الأوروبية والتي ظهرت تحديدا منذ بداية القرن الرابع عشر، وهو ما اعتبره الباحث رؤية تندرج ضمن رؤية عامة « وضعية » مبالغ فيها تهيمن على ميدان تاريخ الخرائط البحرية بشكل عام والتي ترى كل خريطة كأنها مجرد « نسخة » لخريطة سابقة. واتجه الباحث إلى التركيز على المعطيات المرئية للنماذج الإسلامية ليوضح أن الأطالس العثمانية تعكس رؤية « غير بحرية » من خلال تركيزها على المجال البري، في حين لا تمثل أعمال الشرفي لا تكرارا لنماذج أوروبية ولا لنماذج إسلامية بل هي تشكيل جديد ضمن مشروع مميز في صنف الأطالس البحرية كما أنه يندرج من ناحية بنيته ضمن تقاليد صناعة المخطوط أكثر منه ضمن صناعة الأطلس البحري الذي له مميزات كوديكولوجية خاصة به. وفي الحالتين فإن صانعي الخرائط المسلمين لم يكونوا « ينسخون » بقدر ما كانوا « ينقلون » عن أعمال سابقة ضمن رؤاهم وحاجاتهم المميزة. ووافقت المداخلات التي تلت على أطروحة الورقة وخاصة على أهمية إعادة قراءة الأطالس البحرية الإسلامية بما أنها نماذج مهملة للثقافة البصرية الإسلامية في ظرفية مميزة مثل القرن السادس عشر. ونظرا لتوالي المداخلات وكثرتها اضطر رئيس الجلسة الى وقف النقاش حول الورقة الثانية والدعوة إلى متابعته خارج الجلسة الرسمية و تم الانتقال الى الورقة الثالثة و التي كانت من تقديم سيمة أختار (Saima Akhtar) الباحثة من معهد ماساسوسيتش للتكنولوجيا بعنوان: « جواهر من الشرق: إعادة تعريف الفن الإسلامي من خلال عيون دوريس دوك ». وتناولت فيها مجموعة من القطع الفنية والصور والملاحظات الشخصية للأمريكية دوريس دوك (Doris Duke) والتي كانت مغرمة بالفن الاسلامي خاصة خلال إقامتها الطويلة في الهند. وتشير المعطيات المتوفرة في أرشيف دوك المحفوظ خاصة في نيوجرسي لإعجابها بالطابع الصوفي الغالب على المعطيات التي شاهدتها والى انجذابها إلى الطابع الزخرفي المجرد والذي يميز نماذج معمارية أو محمولة. واتجه النقاش الموالي الى لفت الأنظار الى طابع الهواية الذي يميز هذه المجموعة الفنية وضرورة دراسة طريقة تنظيمها وتصفيفها. الورقة الرابعة والأخيرة كانت من إعداد الباحثة باميلا كريمي (Pamela Karimi) من معهد ماساسوسيتش للتكنولوجيا بعنوان « إعطاء معنى للفن: مجلات الفن الايرانية في مرحلة ما بعد الثورة و البحث عن رؤية جديدة (1982-1989) ». وتعرضت فيها للتناول الاسلامي الإيراني لوظيفة الفن في « المجتمع الجديد »، وخاصة إلى انخراط عدد من الساسة الإيرانيين الكبار بشكل مباشر في التنظيرات الجديدة. و كان من الرؤى الملفتة في هذه المرحلة المتوترة تشبيه المبنى المعماري بالمرأة المسلمة و من ثمة دعم الاتجاه المعماري الذي لا يركز على الجمالية الخارجية للمبنى بقدر ما يركز على وظيفيته وفي هذا الإطار يأتي « تغليف » المباني المعمارية في طهران خاصة بالجداريات الضخمة للقيادات الروحية والسياسية.

 

غير أن هذا التوجه توازى مع اتجاه آخر في الواقع المعماري، ولو أنه لم يجد الكثير من التنظير في الدوريات والمجلات الفنية، أكثر تعلقا بالعمارة الغربية المعاصرة حتى أنه أعاد إنتاج نماذج مستنسخة عن مباني معروفة في الغرب مثل « الكرايسلر بلدينغ » في مدينة نيويورك. واتجه النقاش إلى الإشارة إلى أهمية الزخم الايديولوجي في الفترة المبكرة من الثمانينات أكثر منه في أواخره و أن النخبة البيروقراطية المشرفة على سياسات التعمير كانت في اتجاه آخر غير الاتجاء الايديولوجي الرسمي خاصة في ظل الضغوطات السكانية الهائلة مع الاتساع الكبير لسكان مدينة مثل طهران.

 

و في آخر « المجلس » تم منح جائزة شفشينكو (Sevchenko Prize) لأفضل مقال كُتب في الفن الاسلامي في هذه السنة الأكاديمية وذلك للأستاذة حديثا بجامعة انديانا، والزميلة في جامعة بنسلفانيا سابقا، كرستي قروبر (Christie Gruber) وذلك على مقال مأخوذ من رسالة دكتوراه حول التعبير المرئي لحادثة « الاسراء والمعراج ». وتلى ذلك إعادة توزيع المسؤوليات في الجمعية من خلال انتخاب مكتب تسيير جديد للسنتين القادمتين حيث تم اختيار أستاذة الفن الاسلامي في جامعة بنسلفانيا، و أستاذتي المشرفة، ريناتا هولود (Renata Holod) كرئيسة جديدة للجمعية.

 

« اللوحة والقلم » و « جنتيلي بليني والشرق » معرضان على هامش مجلس « هيا »

 

على هامش « مجلس » جمعية « مؤرخي الفن الاسلامي » تم افتتاح و زيارة معرض بعنوان « اللوحة و القلم » (The Tablet and the Pen) في رواق الفن الاسلامي في متحف ساكلر والذي سيتواصل حتى 23 يوليو القادم. وأعد المعرض كل من الباحثتين في قسم تاريخ الفن بجامعة هارفارد لادن أكبرنيا (Ladan Akbarnia) و شنشل دادلاني (Chanchal Dadlani) و ذلك بمساعدة أستاذ تاريخ الفن بجامعة هارفارد دافيد روغسبورغ (David Roxburgh) وماري ماكويليامس (Mary McWilliams) حافظة المجموعة الاسلامية بمتحف ساكلر.

 

ويركز المعرض على مسألة في غاية الأهمية و هي مسار عملية الرسم (painting) و تحديدا المرحلة الأولية منه أي التصوير (drawing) و ذلك من خلال سكتشات (sketches) التي وقع حفظها خاصة في ألبومات فارسية وعثمانية و مغولية تم تداولها عبر أجيال متعاقبة من الرسامين المسلمين و كانت الحامل الرئيسي لأنماط محددة يتم تنتقلها بينهم. ولعبت هذه الألبومات دور الذاكرة المرئية ولكن أيضا مجالا للتجريب الفني خاصة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكيف كانت هذه السكتشات وسيطا لانتشار أنماط مرئية مشتركة ليس فقط ضمن رسوم المنمنمات بل أيضا ضمن مجالات أخرى مثل صناعة النسيج والمعادن.

 

من جهة أخرى زار المشاركون في « المجلس » في اليوم السابق لانعقاده معرضا بعنوان « جنتيلي بليني والشرق » (Gentili Bellini and the East) و ذلك في متحف ايزابيلا ستيوارت قاردنر (Isabella Stewart Gardner Museum) في بوسطن و الذي يتواصل حتى 26 مارس القادم. و يتناول المعرض التقاطع بين أحد أهم رسامي النهضة الايطالية المبكرة جنتيلي بليني، و الذي ينتمي لعائلة عريقة مثلت مدرسة أساسية في عصر النهضة و تحديدا في مدينة البندقية، و الاهتمام العثماني خاصة من قبل السلطان محمد الفاتح (1451-1481) بأعمال رسوم الوجه (portraiture) و التي كانت مجالا ابداعيا أساسيا في رسوم عصر النهضة. و أدى هذا التقاطع الى قيام بليني بسلسلة من الرسوم لشخوص عثمانية بما في ذلك أشهرها على الاطلاق رسم وجه للسلطان محمد الفاتح. و عكس ذلك انفتاح النخبة العثمانية الحاكمة على المناهج الفنية الجديدة و الدور الخاص الذي لعبته مدينة البندقية في هذا التقاطع. و كان المعرض محور ندوة الخريف (Fall Seminar) لعضوة جمعية « مؤرخي الفن الاسلامي » و أستاذة كرسي الأغا خان للفن الاسلامي في جامعة هارفارد قولرو نجيب أوغلو (Gülru Necipoglu).

 

(*) باحث تونسي في تاريخ الفن الاسلامي – جامعة بنسلفانيا ( الولايات المتحدة )

 

(المصدر: موقع « محيط »، مارس 2006)

وصلة الموضوع:  http://us.moheet.com/asp/report/f1707516.htm


هل تعيد حكومة حماس الروح لمنظمة التحرير الفلسطينية؟

بلال الحسن (*)

 

من الايجابيات البارزة لتقدم حركة حماس وتراجع حركة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، هو هذه العودة المتحمسة للحديث عن منظمة التحرير الفلسطينية، وعن أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، حتى أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وحين اجتمعت للبت في أمر حكومة حماس الأولى برئاسة اسماعيل هنية، رفضت برنامج الحكومة لأنه لا يتضمن اعترافا صريحا بالمنظمة وشرعية تمثيلها.

 

قد تكون العودة للحديث عن منظمة التحرير ومكانتها عودة موفقة، وهي عودة ايجابية، حتى أننا مستعدون لغض الطرف عن دوافع بعض الفصائل في إثارة الموضوع الآن وبهذه الطريقة، فهم يرفعون راية منظمة التحرير في وجه حماس لإحراجها، ولوضع العصي في دواليب عربتها، ويفتحون الباب أمام أزمة دستورية إذا ما ذهبت حماس إلى المجلس لتطلب الثقة، فإذا نالتها تكون المواجهة قد بدأت بينها وبين الرئاسة الفلسطينية وصلاحياتها.

 

برز خلال السنوات الأخيرة اتهام اساسي للسلطة بأنها تعمل على تهميش منظمة التحرير الفلسطينية، وتعمل على تذويبها لكي تحل السلطة مكانها، حتى أنه لم يبق من المنظمة سوى لجنتها التنفيذية التي تجتمع في المناسبات للحفاظ على الشكل فحسب (18 عضوا غاب منهم أسير وأربعة بسبب الوفاة).

 

وبرز خلال السنوات الأخيرة جهد دولي لإلغاء المنظمة لحساب السلطة، من أجل حصر الحديث في الموضوع الفلسطيني في نطاق الضفة الغربية وقطاع غزة، وحتى لا تعود هناك منظمة تمثل الشعب الفلسطيني كله، وتتحدث عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

 

وبرز من خلال خطة «خارطة الطريق» اقتراح إنشاء دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة (حدود أراضي الحكم الذاتي أي 42 % من أراضي الضفة الغربية) من أجل أن ينحصر الحوار حول الحل الدائم بين دولتين، دولة اسرائيل وهذه الدولة الفلسطينية، وحيث ينحصر حديث كل طرف في شؤون دولته، ولا يكون هناك حديث عن الشعب الفلسطيني كله وهو الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وبرزت في هذا السياق جهود تؤدي إلى إلغاء ما تبقى من مؤسسات ترمز إلى منظمة التحرير الفلسطينية. وبرز إلى العلن من هذه الجهود تحويل مسؤولية السفارات الفلسطينية من الدائرة السياسية في منظمة التحرير التي يرأسها فاروق القدومي (ابو اللطف) إلى وزارة خارجية السلطة التي يرأسها …… القدوة. كما برز إلى العلن من هذه الجهود توجه لإنهاء مسؤوليات الصندوق القومي الفلسطيني وتحويلها إلى وزارة مالية السلطة التي يرأسها سلام فياض، ويتم من خلال دمج هاتين المؤسستين بالسلطة الفلسطينية انتهاء أي وجود فعال للمنظمة ولا يبقى منها إلا الاسم. كما برز إلى العلن ما هو أخطر حين تمت صياغة النظام الأساسي (الدستور) بصورة نهائية، وتم فيه تجاهل اعتبار المجلس التشريعي جزءا من المجلس الوطني الفلسطيني (الباب الثالث)، رغم طلب وإلحاح الرئيس الراحل ياسر عرفات بأن يتم تدوين هذا البند بوضوح، ورغم احتجاج سليم الزعنون (ابو الأديب) رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، والذي لم يجد من مخرج بعد ذلك سوى الطلب من الرئيس محمود عباس إصدار مرسوم رئاسي يؤكد تلك العلاقة. ونشأت بسبب ذلك حركة احتجاج فلسطينية واسعة ضد هذه الإجراءات، مع التحذير الدائم من تأثيرها على مستقبل القضية الفلسطينية، وبخاصة في الشق الذي يتعلق بفلسطينيي الشتات، حيث يتلاشى وجود هيئة سياسية تمثلهم، مع ما يؤدي إليه ذلك من تلاش للبحث في حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها.

 

ولأن الأمور كانت تسير في هذا الاتجاه، اتجاه إلغاء منظمة التحرير لحساب السلطة الفلسطينية، فإننا الآن نرحب وبشدة بعودة الوعي لدى حركة فتح ولدى الفصائل الفدائية الأخرى، من أجل التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية، واستعادة مكانتها، حتى لو كان ذلك يتم الآن نكاية بحركة حماس ووضعا للعصي في دواليب تحركها.

 

لقد طرح موضوع «المنظمة» و«السلطة» نفسه منذ الأيام الأولى لإنجاز اتفاق اوسلو. كان الموضوع آنذاك من يوقع الاتفاق؟ وفد «سكان المناطق» الذي ذهب إلى مؤتمر مدريد، أم منظمة التحرير الفلسطينية التي فاوضت على الاتفاق؟ وتم حسم الأمر في النهاية لصالح أن توقع المنظمة على الاتفاق ممثلة بالرئيس محمود عباس (أبو مازن).

 

ثم كانت الإشارة الأساسية الثانية للموضوع، من خلال أول صيغة وضعت للنظام الأساسي (الدستور)، والتي نصت على أن منظمة التحرير هي مرجعية السلطة الفلسطينية، وهي التي تقر تشكيل الحكومة الفلسطينية. وتم تنفيذ ذلك فعليا عند تشكيل حكومة السلطة الاولى، فهي تمت في تونس، ومن خلال مناقشات جرت في إطار اللجنة التنفيذية للمنظمة، حتى أن بعض أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض (فيصل الحسيني، حنان عشراوي، حيدر عبد الشافي) اعترضوا على ايراد بعض الأسماء كوزراء، وتم شطب تلك الأسماء بناء على اعتراضهم.

 

ثم كانت الإشارة الثالثة، عندما تم الاتفاق على إبقاء بعض مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج، لكي تكون حرة الحركة، وبالذات الدائرة السياسية (تونس) والصندوق القومي (عمان).

 

ثم كانت الإشارة الرابعة عندما كان يصر الرئيس عرفات على أن يترأس وفود التفاوض مع إسرائيل (حول الحل الدائم) أعضاء في اللجنة التنفيذية مثل ياسر عبد ربه.

 

ولكن هذه الإشارات كلها بدأت تضعف مع الزمن، وتواصل بروز السلطة على حساب منظمة التحرير، ولم يبق من صلاحيات للمنظمة في النهاية سوى دعوة لجنتها التنفيذية لوضع توقيعها على ما يتم إنجازه من اتفاقات، أو ما يتم اتخاذه من قرارات تستدعي موافقة منظمة التحرير حفاظا على الشكليات.

 

واستنادا إلى هذا كله نقول إن الذين يرفضون مرجعية المنظمة مخطئون، ولكن بدلا من التفكير بإجراءات تحدث أزمة داخل أجهزة السلطة الفلسطينية، يمكن التوجه بشكل ايجابي نحو طلب البحث بالشروط التي تجعل الجميع قابلين لمرجعية المنظمة في البت. ويستدعي هذا جملة أمور أساسية:

 

يستدعي أولا تذكير فصائل منظمة التحرير بمغزى نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، فقد أعطت غالبية الشعب الفلسطيني أصواتها لحركة نشأت وتطورت خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وكانت معارضة لها ولنهجها التفاوضي. وتشكل دعوتها الآن للاعتراف بالمنظمة مرجعية سياسية لها، من دون بحث بعضويتها، أو ببرنامج المنظمة السياسي، أو بكيفية تطويرها وتفعيلها، نوعا من العبث السياسي، وكان حريا باللجنة التنفيذية للمنظمة، وهي تعلن رفضها لبرنامج حكومة اسماعيل هنية، أن تضع لقرارها حيثيات تفتح الطريق أمام لقاء مع حماس، على أرضية منظمة التحرير، بديلا لأسلوب النبذ الذي عبر عنه أسلوب صياغة القرار.

 

ويستدعي هذا ثانيا التذكير بحوار القاهرة الذي جرى يوم 15/3/2005 بمشاركة الرئيس محمود عباس وحضور اثني عشر تنظيما وفصيلا، والذي ورد في بيانه الختامي ما يلي «وافق المجتمعون على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، وفق أسس يتم التراضي عليها، بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية، بصفة المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني». إن هذا البند الذي وافقت عليه حركة حماس، يفتح طريق الحوار من اجل تحقيق هذا الهدف، وهو أيضا يحمل أعضاء اللجنة التنفيذية جزءا أساسيا من المسؤولية بسبب عدم السعي الجدي لتنفيذ هذا القرار.

 

ويستدعي هذا ثالثا التذكير بأن البرنامج السياسي لحكومة اسماعيل هنية لم يتجاهل منظمة التحرير، وأشاد بها وبضرورتها الوطنية، ولكنه تمسك بما اتفق عليه بحوار القاهرة من دعوة لتفعيلها وتطويرها، حتى تستطيع حركة حماس أن تصبح جزءا منها.

 

إن التذكير بهذه الأمور يمكن أن يساعد في فتح الباب، عند مناقشة برنامج الحكومة في المجلس التشريعي، بحيث تكون وجهة النقاش وضع أسس التطوير والتفعيل للمنظمة، سياسيا وشعبيا وتنظيميا، حتى يمكن لحركة حماس أن تلتحق بها في الوقت المناسب، ويكون ذلك هو المدخل للحل وليس المدخل للتأزيم.

 

ونشير هنا إلى وجود رأي عام فلسطيني يتنامى في أكثر من بلد يتواجد فيه فلسطينيو الشتات، يطالب بأن يكون تمثيلهم في المجلس الوطني الفلسطيني على قاعدة الانتخاب وليس على قاعدة التعيين كما جرت الأمور في السابق. وتؤيد حماس مثل هذه الدعوة للانتخابات، وهذا التأييد ليس حكرا عليها، بل يتبنى الفكرة بعض خصومها السياسيين، ومنهم نايف حواتمه الأمين العام للجبهة الديمقراطية الذي يقول «إن إفراغ مؤسسات منظمة التحرير من محتواها الائتلافي والتعددي والديمقراطي، أضر كثيرا بالمكانة القيادية والتمثيلية لهذه المؤسسات …… إن مدخل معالجة هذا الخلل الفاحش، أن يصار إلى تمكين أبناء شعبنا اللاجئين من انتخاب ممثليهم في المجلس الوطني».

 

(*) كاتب فلسطيني

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 28 مارس 2006)

 


ديموقراطيات بوش

جميل مطر (*)  

متراجعة مسيرة الديموقراطية في العالم أم متوقفة؟ حل هذا السؤال محل عبارة شاعت لفترة تعترف بأن الديموقراطية تثب وثبات عالية في بلدان وتحبو ولكن بإصرار في بلدان أخرى. لم يكن الواثقون من ناحية و»الحتمويون» من ناحية أخرى مستعدين لأن يناقشوا في ذلك الحين احتمالات توقف المسيرة، ولا أقول انتكاستها.

 

سمعنا وقتها من يقول، لقد تحركت القاطرة إلى الأمام ولن تعود إلى الخلف تحت أي ظرف. فالديموقراطية التزام وضرورة، التزام من حكومات الدول أمام المجتمع الدولي الذي قرر أن يتعامل بالإهانة أو التجاهل مع الأنظمة غير الديموقراطية، وضرورة لضمان السلام في العالم عملاً بنظرية «السلام الديموقراطي». فالسلام حسب فهم الرئيس بوش، لا يتحقق إلا بين دول ديموقراطية، وأنظمة الحكم الديموقراطي لا تدخل في نزاعات مسلحة مع دول أخرى. وتصور الرئيس بوش اعتماداً على كتاب شارانسكي عن الديموقراطية أن السلام في الشرق الأوسط سيتحقق فور تحقيق الديموقراطية. فقرر فرض الديموقراطية على دول المنطقة مستخدماً كل وسائل العنف والضغط المتاحة للدولة الأعظم، وتبنى اليمين المحافظ شعار «مارس الديموقراطية ولا تمارس الحرب»، برومانسية أو ربما بنية غير خالصة، فابتعد الشرق الأوسط عن السلام كما لم يبتعد منذ توقفت حروب الصلح. وعندما اكتشف الرأي العام في المنطقة نفاقاً في الدعوة مختلطاً بتسويف أو عدم كفاءة في التنسيق وارتباكاً فقد الثقة في جدية المساندة الأميركية أو جدواها. حدث هذا في وقت انشق اليمين الحاكم في أميركا على نفسه وارتفعت أصوات تندد بهدر موارد السياسة الخارجية الأميركية وراء سياسات لن تجني أميركا من ورائها سوى زيادة كبيرة في نفوذ الأصوليين وقوتهم في الشرق الأوسط. فتوقف في واشنطن الحديث عن الديموقراطية كشرط للسلام. والمؤكد في كل الأحوال أن الرئيس بوش لم يعد يأتي على ذكر شارانسكي مصدر إلهامه.

 

لم يبالغ من قال إن موجات المد الديموقراطي في الشرق الأوسط توقفت وأن موجات الجزر تعود مرتفعة ومكتسحة. ولكننا نبالغ إن ركزنا اهتمامنا على الشرق الأوسط وأهملنا شيوع ظاهرة توقف المد وصعود الجزر في أنحاء متفرقة من العالم. ففي الفيليبين أعلنت السيدة أرويو حالة الطوارئ بعد محاولة فاشلة لانقلاب عسكري، وإن أنكر مراقبون وقـوع المحاولة أصلاً وزعموا أن اضطرابات حدثت استغلتها الرئيسة أرويو لإزاحة قائد سلاح البحرية الجنرال رينا تو ميراندا. يبدو أن أرويو التي استخدمت إفساد الجيش وسيلة لإحكام قبضتها السياسية تستعد الآن لأن تشاطره السلطة لتبقى في الحكم. لقد كشفت أزمة الفيليبين عن أن التجربة الديموقراطية فيها لم تفلح في فصل العسكر عن السياسة ولم تنجح في ضبط الشارع الفيليبيني الذي تحركه الكنيسة وقطاعات الأعمال والنخب السياسية كما يحلو لها، فهو الذي أسقط الرئيس السابق استرادا ومن قبله أثـار الفوضى للإطاحة بماركوس.

 

وكما كانت الفيليبين محل فخر الرئيس بوش الذي كثيراً ما أشاد بديموقراطيتها كنموذج فقد حظيت نيجيريا وكذلك أوغنده بكثير من الرضا الأميركي. وهنا، كما في حالات أخرى، يحتار المرء في اختيار التعريف المناسب للحالة الديموقراطية في دولة ما. في نيجيريا ديموقراطية، بمعنى وجود حكومة وصلت إلى الحكم بانتخابات ما، وفي نيجيريا في الوقت نفسه فتنة طائفية في مناطق متعددة، تهدأ أياماً وتثور شهوراً. وفي نيجيريا حركة انفصالية تدعو إلى تحرير شعب إيجاو IJAW في دلتا النيجر، حيث توجد منابع النفط، وفيها وضع فساد وجريمة لعله الأسوأ في إفريقيا. أما أوغندا فشهدت أخيراً انتخابات غير حرة ومعاملة غير متحضرة مع المنافسين ومازال جيش الرب يسيطر في الليل والحكومة تسيطر في النهار.

 

وفي تايلاند إحدى القلاع الجديدة للديموقراطية وحرية الاقتصاد خرجت الألوف إلى الشارع تحتج على سوء استخدام رئيس الوزراء للسلطة وتجاهله المؤسسات الدستورية وتشجيعه على نشر الفساد، وبخاصة فساد عائلته، وحيث وصل اختلاط السياسة بالمال حداً مفرطاً. وليست تايلاند وحيدة في هذا الوضع المضطرب الناشئ عن حملة تقديس المال وحرية السوق على حساب تثبيت الديموقراطية وإصلاح المؤسسات الدستورية.

 

ولما كان القصد، أو جانب منه على الأقل، من حملة التبشير بالديموقراطية الإيحاء بانتصار «مبدأ بوش»، اكتفى كثير من أنظمة الحكم بتنظيم انتخابات. وفي معظم الحالات اختلط الأمر وضاعت الحقيقة، إذ اشتركت هذه الأنظمة مع حكومة الولايات المتحدة في إعلان الوصول إلى الديموقراطية بمجرد عقد الانتخابات، وشاعت عبارة «انتخابات بغير ديموقراطية»، وعبارة «ديموقراطية الانتخابات». وفي كثير من هذه الحالات توقفت المسيرة فور الانتهاء من عملية الانتخابات. وفي حالات معروفة عادت المسيرة أدراجها، وكانت العودة في الغالب لأن أطرافاً لم يكن مسموحاً لها بدخول السياسة دخلت، أو لأن التغيير أسفر عن نتائج اجتمع على رفضها الأميركيون مع النخب الحاكمة، أو لأن توقعات الناس زادت إلى حد صار يهدد مستقبل استقرار نخبة بعينها أو أفراد بأشخاصهم في الحكم.

 

ففي هايتي، الجمهورية الفالتة منذ نشأتها، جرت انتخابات منذ أسابيع قليلة. وبعد إعلان النتائج استمر سيل الدماء، واضطرت الولايات المتحدة باعتبارها ضابط الفوضى في هايتي التدخل لفرض فوز رينيه بريفال بولاية ثانية، إذ استحضرت خبراء قانون أعادوا تفسير قوانين الانتخابات في هايتي بحيث يسمح التفسير الجديد لبريفال بالفوز. نعرف، كما يعرف الأميركيون، أن هايتي في عهد بريفال تفوقت على نفسها وسمعتها طويلة الأجل في تهريب المخدرات وعصابات الجريمة المتواطئ فيها رجال حكم وشرطة وتدهور اقتصادي وانتخابات مزورة. النتيجة الأهم أن هايتي خرجت من الانتخابات، كما كانت قبلها، معتمدة على الولايات المتحدة والأمم المتحدة لحفظ أمن كبار رجال الحكم والمصالح الأجنبية. ومع ذلك، تقول إدارة الرئيس بوش إن هايتي لم تعرف في تاريخها «استقراراً ديموقراطياً» كما عرفت خلال السنوات الأخيرة.

 

وفي الكونغو تقوم حكومة منتخبة ديموقراطياً. ليس مهماً أن يكون ثلثاً الكونغو يخضعان لقوى التمرد من أهل البلاد ومن خارجها، وتكون الشركات الأجنبية وجماعات المرتزقة مستمرة في نهب هذه الدولة، التي لم تنهب دولة مثلها في تاريخ الأمم. وفي كوسوفو جرت انتخابات وقامت حكومة ومازالت قوى حلف الأطلسي هي التي تدير شؤونها، ولا تحسم مستقبلها في اتجاه استقلال كامل أو العودة بشكل «غير ديموقراطي» إلى السيادة الصربية. حققت كوسوفو ديموقراطية تسعد بها واشنطن وتهلل، ومازالت محرومة من حقها أن يعترف بها كأمة بين الأمم.

 

وفي نيبال، قام ملك البلاد بتزوير الانتخابات المحلية. يرفض الملك الاستمرار في مسيرة الديموقراطية بحجة أن عناصر إرهابية ومتطرفة ستصل إلى الحكم. ولا تحتج واشنطن على تصرفاته وفساد نظام الحكم في نيبال، وتترك نيبال إلى الهند، الحليف الصاعد في جنوب آسيا، ليتولى حماية نظام الحكم ومساعدته ضد المعارضة. وللهند موقف مشابه من النظام العسكري الحاكم في بورما، إذ ترفض نيودلهي محاولات واشنطن والاتحاد الأوروبي فرض الحصار على حكومة رانغوون. تعلمت الهند كيف تمارس دولة ديموقراطية إجراءات وسياسات غير ديموقراطية، من خبرتها في إدارة أقاليم بوتان وسيكيم وبقية مناطق الحدود الشمالية الشرقية وكشمير. ثم تعلمت من مراقبة ممارسات الولايات المتحدة كيف تحمي أنظمة حكم دكتاتورية من دون أن تتخلى عن سمعتها الديموقراطية. راقبت ممارسات الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان والشرق الأوسط وتعلمت منها الكثير.

 

وفي كابول، جرت انتخابات فريدة وقام مجلس تشريعي أيضاً فريد وتربعت حكومة لها رئيس جمهورية وحكومة وما يشبه النظام الإداري. أما أفغانستان خارج كابول فتعيش حياة أخرى لا علاقة لها بانتخابات أو ديموقراطية أو تعددية حزبية. الحياة في أفغانستان خارج كابول كالحياة في أفغانستان قبل الطالبان. وفي باكستان، وباسم حرب إرهاب، يستمر في سدة الحكم رئيس عسكري يجمع بين وظيفتي قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية، ضابط عسكري ورئيس مدني في شخص واحد. ولم تفلح الدعاية الباكستانية ومؤازرة الولايات المتحدة للرئيس مشرف في إقناع العالم الخارجي أن في باكستان نوعاً من الديموقراطية فقد جرت فيها انتخابات. ويعيبون على إيران نظامها الديني، ولا يعيبون على باكستان نظامها العسكري بالرغم من أن ما مورس من حرية في انتخابات إيران أكثر مما يمارس في انتخابات باكستان. وما مورس في فلسطين وجرى من انتخابات حرة وشفافة يتجاوز ما مورس في دول كثيرة في المنطقة، ومع ذلك لا تحتل فلسطين أو إيران مكاناً في قائمة ديموقراطيات بوش.

 

وفي الواقع لم تفخر إدارة بوش بإنجاز حققته كما فخرت بانتصارها في مسلسل الثورات الملونة، أي الثورة الزهرية في جورجيا والثورة البرتقالية في أوكرانيا وثورة القرغيز التي أطاحت برئيسها عسكر الملاييف. وأحسب أن روسيا اليوم أكثر اطمئناناً إلى أن المسلسل وصل إلى آخر حلقاته، بل لعلها سعيدة لأن هذه الدول بثوراتها لم تحقق شيئاً أبعد من تغيير أشخاص، أما السياسات فلم يتغير فيها إلا البسيط أو السطحي بينما اشتد الفساد وتعمق واتسعت حلقاته.

 

ففي أوكرانيا على سبيل المثال تجري حالياً حملة انتخابية يعود فيها إلـى صدارة المنافسة، يانكوفيتش، الرجل الذي نشبت الثورة البرتقالية لعزله بعد افتضاح تزويره في الانتخابات، وهو نفسه يصرح الآن بأن البرتقاليين سيحاولون تزوير الانتخابات القادمة لمنعه من الوصول إلى الحكم بالطرق الديموقراطية، ولا يزال يانكوفيتش يخطب في اتباعه قائلاً أن «الديموقراطية مستحيلة في دول فقيرة».

 

ومن ناحية أخرى تتصاعد الحملة المضادة لخطة «الهيمنة بالديموقراطية» ففي روسيا أصدر فلاديمير بوتين قانونه الشهير المنظم لعمل منظمات المجتمع المدني الأجنبية وجمعيات حقوق الإنسان، وفي طاجكستان قامت الحكومة بوضع إجراءات جديدة تمنع السفارات والهيئات الأجنبية من الاتصال بالمواطنين والجمعيات المحلية، وفي الصين اتخذ الحزب سلسلة من السياسات للوقوف في وجه الغزو الإلكتروني ونشبت حملة مضادة للحملة «اللاأخلاقية التي تتستر خلفها مصالح غربية تخفي أغراضاً أخرى». وفي زيمبابوي طردت الحكومة ممثلي منظمات المجتمع المدني الأجنبي وحلت عدداً من الجمعيات الأهلية الوطنية، وطردت أثيوبيا ممثلي منظمات التمويل الأجنبي. ووعد ميليس زيناوي بلاده بأنها لن تشهد ثورة زهرية أو ثورة خضراء أو ثورة من أي لون. وأوقفت حكومة إريتريا أنشطة العديد من جمعيات المجتمع المدني ونشاط وكالة المعونات التابعة للخارجية الأميركية. وفي أميركا اللاتينية رفضت منظمة الوحدة الأميركية مشروع قرار دفعت به الولايات المتحدة لإنشاء مرصد لمراقبة احترام حكومات أميركا اللاتينية «لأخلاقيات الديموقراطية». أما حكومات الدول العربية فاستأنفت بعزم وتصميم سياسة صد الهجمة الأميركية. ويبدو أن بعضها نجح إلى حد بعيد في إيقاف الهجمة الديموقراطية، ويستعد الآن لاستعادة مواقع كان الظن أنه فقدها نهائياً.

 

ولا شك أن أسباباً متعددة تقف وراء تصاعد الحملة العالمية المضادة للديموقراطية. يقال مثلاً إن سمعة الرئيس بوش وسياساته الخارجية وانتهاكات حكومته لحقوق الإنسان وتدهور مكانة الولايات المتحدة وشعبيتها في الخارج السبب الأول بلا منازع. ويقال إن التركيز الأميركي على العراق كنموذج تقلده كافة دول الشرق الأوسط أصاب حملة الديموقراطية كلها بأذى شديد وشجع خصوم الحملة على شن هجومهم المضاد وبخاصة عندما تدهورت الأحوال في العراق إلى وضع لم يعرفه العراق في تاريخه الحديث. ويقال أيضاً إن تراوح السياسة الأميركية بين الالتزام الأيديولوجي والواقعية السياسية بشكل غير منتظم غرس الاقتناع بانتهازية السياسة الأميركية التي تسكت عن ممارسات غير ديموقراطية من بعض حلفائها ولا تسكت عن ممارسات حكومات أخرى، ويتردد في الشرق الأوسط أن الحملة في دول الغرب ضد الإسلام والعرب وموجات التصعيد في التأييد للإرهاب الإسرائيلي أحبطت أحلام الديموقراطيين العرب وأضافت إلى الشكوك في النوايا الأميركية.

 

أيا كان السبب أو الأسباب يبقى أن الولايات المتحدة أهدرت ثروة أخلاقية هائلة حين زاوجت حملة التبشير بالديموقراطية بحملات عسكرية وتخريبية وبحروب شبه عنصرية، فأضاعت على شعوب العالم وبخاصة شعوب الشرق الأوسط فرصة قد لا تتكرر في وقت قريب لتحصل على حرياتها وحقوقها السياسية، الآن لدى حكومات كثيرة الوقت الكافي لتستوعب الدرس وتستعد بترسانات قوانين وإجراءات تحت عنوان محاربة الإرهاب، تعزز بها دفاعاتها التي لم تصمد في وجه الغزوة الديموقراطية وتبني تحصينات أقوى وأحدث.

 

(*) كاتب مصري

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 27 مارس 2006)


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

18 août 2008

Home – Accueil TUNISNEWS 8 ème année, N° 3009 du 18.08.2008  archives : www.tunisnews.net   Liberté et Equité: Encore une victime

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.