الثلاثاء، 26 أبريل 2011

فيكليوم،نساهم بجهدنا فيتقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS 10ème année, N°3990 du 26.04.2011  

archives :www.tunisnews.net


رويترز:تونس ستمنع قياديين في الحزب الحاكم السابق من المشاركة في الانتخابات

أحمد المستيري في حديث لـ »الصباح »:مسألة بأي حق نريد أن نحرم الإسلاميين من الحكم؟

الخبير الاستراتيجي التونسي البريطاني رفيق عبد السلام لـ »الصباح »:المؤسسة العسكرية سهلت نجاح ثورتي تونس ومصر.. وتعرقل ثورات ليبيا

الحبيب ستهم:إلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان

وسام عثمان:الماسونية العالمية و الغرفة الفتية الاقتصادية

د. جهاد عبد العليم الفرا:أقاوم بعيني المخرز خير لي من أن أعيش نذلا

د. عبدالوهاب الأفندي :مستقبل المقاومة العربية في عهد الثورات الديمقراطية

فهمي هويدي:في أن التقشف هو الحل

عبد الباري عطوان:موقفنا من احداث ليبيا

عبد الحليم قنديل:كل هذا الرعب السعودي من الثورات العربية؟


Pourafficherlescaractèresarabessuivreladémarchesuivan:Affichage / Codage / ArabeWindows)Toreadarabictext click on the View then Encoding then Arabic Windows)


تابعوا جديدأخبار تونسنيوز علىالفايس بوك
الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141

 


منظمة حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 تونس في25 افريل 2011

معتقلين تونسين لدى جيش القذافي ……..اطلقوا سراحهم

 


 
حضر لدى منظمة حرية وانصاف اليوم الاثنين 25 افريل 2011 السيد حامد بن ابراهيم بن سليمان رحيمي صاحب بطاقة تعريف عدد 0075644 وذكر ان ابنه وسام الرحيمي تونسي الجنسية مولود بتونس في 11 مارس 1993 خرج من سيدي منصور بصفاقس متوجها الى ايطاليا يوم 29 مارس 2011 مع ما يزيد ستين شابا وقد انقطعت اخبارهم عن عائلاتهم منذ ذلك التاريخ وقد بلغ الى علمهم عن طريق احد الليبيين الدي استقصى اخبارهم ان عددا منهم موجود حاليا بليبيا بثكنة السويسي التي تبعد عن طرابلس سبعة وثلاثين كيلومتر بعدما اعترضتهم قوراب حراسة الحدود الليبية وجلبتهم الى ليبيا . كما اقبل علينا السيد المنصف الزيتوني صاحب بطاقة تعريف عدد 02607334 واورد نفس الخبر ذاكرا ان ابنه احمد الرحالي تونسي الجنسية ويبلغ من العمر حوالي عشرون سنة خرج من سيدي منصور بصفاقس متوجها الى ايطاليا يوم 29 مارس 2011 مع ما يزيدعن ستين شابا وقد انقطعت اخبارهم عن عائلاتهم منذ ذلك التاريخ. وحضر السيد الفاهم نمري صاحب بطاقة تعريف عدد 08555664 وذكر ان ابنه لطفي نمري تونسي الجنسية مولود بماطر في 15 مارس 1984 خرج من سيدي منصور بصفاقس متوجها الى ايطاليا يوم 29 مارس 2011 مع ما يزيد ستين شابا وقد انقطعت اخبارهم عن عائلاتهم منذ ذلك التاريخ وحضر السيد علي يحياوي صاحب بطاقة تعريف عدد 05038838 وذكر ان ابنه العربي يحياوي تونسي الجنسية خرج من سيدي منصور بصفاقس متوجهان الى ايطاليا يوم 29 مارس 2011 مع ما يزيد ستين شابا وقد انقطعت اخبارهم عن عائلاتهم منذ ذلك التاريخ السيد بلال رحيمي صاحب بطاقة تعريف عدد 07045467 وذكر ان اخاه حمزة رحيمي تونسي الجنسية مولود بتونس في 11 مارس 1980 خرج من سيدي منصور بصفاقس متوجها الى ايطاليا يوم 29 مارس 2011مع ما يزيد ستين شابا وقد انقطعت اخبارهم عن عائلاتهم منذ ذلك التاريخ وحرية وانصاف تطلب من السلطات التونسية التدخل لاطلاق سراح الاشخاص المعتقلين حاليا بليبيا او تسليمهم الى السلطات التونسية .عن المكتب التنفيذي لمنظمة حرية وانصاف الرئيس محمد النوري
<  


ذكرت جريدة العرب القطرية في عددها الصادر اليوم أن كلاّ من السيد عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع الوطني ورشيد عمار رئيس أركان الجيوش وصلا مطار الدوحة مساء الأمس الأحد. وذكر نفس المصدر أنهما في زيارة رسمية ستستغرق عدة أيام. ولم يفصح المصدر المذكور عن أسباب هذه الزيارة أو عن المواضيع التي ستتناولها. يأتي هذا بعد أيام قليلة من ترقية « رشيد عمار » إلى رتبة رئيس أركان الجيوش، بعد أن كان رئيس أركان جيش البر. تجدر الإشارة أن قطر تعدّ الدولة العربية الوحيدة التي تشارك قوّاتها العسكرية بواسطة طيرانها في تحالف الدول المساندة للثوار ضدّ نظام القذّافي. مع العلم أن قطر منحت مؤخرا الجنسيّة لصهر الرئيس
 
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 25 أفريل 2011)


تونس, تونس, 26 (UPI) — نفى رئيس الوزراء التونسي الموقت الباجي قائد السبسي أن تكون بلاده ساعدت نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي على الإلتفاف على العقوبات الدولية، ولكنه أقر بأن شحنة من الوقود نُقلت من ميناء تونسي إلى ليبيا.
وقال السبسي، خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم الثلاثاء بقصر الحكومة التونسية بالقصبة، إن سفينة صهريج إيطالية محملة بكميات من الوقود كانت السلطات الليبية قد إشترتها، حاولت دخول المياه الإقليمية الليبية لتفريغ حمولتها، غير أنها لم تفلح، فإضطرت للرسو في ميناء تونسي.
وأضاف أن السلطات الليبية أرسلت سفينة إلى ميناء « الصخيرة » التونسي، حيث تم إفراغ حمولة السفينة الإيطالية ونقلها إلى ليبيا، « وهذا كل ما حصل »، نافيا بذلك ان تكون تونس هي التي ساعدت نظام القذافي على الحصول على الوقود من خلال الإلتفاف على العقوبات الدولية.
وكانت المعارضة الليبية قد أشارت في وقت سابق إلى أن نظام العقيد معمر القذافي حصل في منتصف الشهر الجاري على شحنة من الوقود إنطلاقا من تونس،فيما إعتبرت مصادر ديبلوماسية أن نظام العقيد معمر القذافي يسعى إلى الإلتفاف على العقوبات الدولية من خلال إستيراد الوقود عبر وسطاء ينقلون الوقود بين السفن في تونس.
ومن جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء التونسي المؤقت أن حكومته قررت إدخال تعديلات على نص البند الخامس عشر من مشروع المرسوم المتعلق بإنتخاب المجلس الوطني التأسيسي، الذي كانت قد إقترحته الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي.
ونص هذا البند على منع أعضاء وكوادر الحزب الحاكم سابقا في تونس »التجمع الدستوري الديمقراطي » المنحل خلال الـ23 عاما الماضية، من الترشح إلى إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي المقرر تنظيمها في الرابع والعشرين من يوليو/تموز المقبل.
وأوضح السبسي أن التعديلات التي أدخلت على نص هذا البند تتمثل في حصر المدة بعشر سنوات فقط وليس 23 عاما، إلى جانب إقصاء أعضاء ديوان الرئيس المخلوع ومستشاريه والملحقين بديوانه من الإنتخابات المرتقبة.
وكان تصديق الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي،على نص البند المذكور، قد أثار في حينه جدلا سياسيا مازال متواصلا لغاية الآن،حيث رأى كثيرون أنه ينطوي على نوع من الإقصاء غير مبرر، و »غير قانوني »، ويتناقض مع مبادئ الديمقراطية وقيم الجمهورية.
وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء التونسي خلال مؤتمره الصحفي موافقة حكومته المؤقتة على نص البند السادس عشر من مشروع المرسوم المتعلق بإنتخاب المجلس الوطني التأسيسي،الذي يتعلق بمبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة في الترشح للإنتخابات المرتقبة. ووصف هذا البند بـ »الثوري »، وقال « نعم، الحكومة وافقت على هذا التوجه الذي يضمن المساواة بين الرجل والمرأة ».
يذكر أن هذا البند نص بصريح العبارة على « إقرار تقديم الترشحات على أساس مبدأ التكافؤ بين النساء والرجال، ولا تقبل القائمات الإنتخابية التي لا تحترم هذه القاعدة ». (المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 26 أفريل 2011)


يتواصل اعتصام عملة وموظّفي اتصالات تونس بمقر الإدارة العامة للشركة بالعاصمة الذي بدؤوه منذ 15 أفريل الجاري بدعوة من الجامعة العامة لأعوان البريد والاتصالات، وذلك للتنديد برفض الطرف الإداري تطبيق الفصل العاشر من الاتفاقية التي أبرمها مع الطرف النقابي يوم 9 فيفري المنقضي، والذي يتعلّق بإلغاء عقود من يتمتّعون بأجور مرتفعة جدّا بدون وجه حقّ، والبالغ عددهم 60 حسب المعتصمين.
. حيث استجاب الطرف الإداري لجميع فصول الاتفاقية عدى الفصل العاشر المذكور، وهو ما اعتبره النقابيّون هدرا للمال العام، وضربا للمصالح الوطنيّة خاصّة وأن حجم الأجور المعنيّة يكفي لتشغيل عدد هام من العاطلين عن العمل حسب  
 
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 25 أفريل 2011)


مثّل راديو كلمة الذي بدا بثه على شبكة الانترنت سنة 2008 احد ابرز الوسائل الإعلامية التي أرّقت نظام الرئيس بن علي من خلال ما قام به مراسلوه في الجهات من كشف لدعاوى النظام البائد و ابراز الوجه البشع لما قالوا انه معجزة اقتصادية .و مثّل برنامج الزميل المولدي الزوابي « إطلالات على الوجه المخفي » احد ابرز عناوين الراديو من خلال تحوله إلى عمق الداخل التونسي.. إلى مناطق لم تصلها وسائل الإعلام الأخرى..كشف راديو كلمة خلال حوالي ثلاث سنوات من انطلاق بثه على شبكة الانترنت كذب وزيف المشروع التحديثي للرئيس بن علي و فضح سياساته و كان بحق صوت من لا صوت له… كان صوت المناضلين والمهشمين من أبناء الشعب..صوت المحرومين و المغضوب عليهم.. نقل إلى العالم صوت الحقوقيين و الصادقين زمن تحريم الكلام و شراء الذمم.. و لعب دورا متميزا في فضح نظام السابع من نوفمبر عبر سياسة واضحة المعالم استهدفت الدق في إسفين الظلم و الاستبداد و القهر.. امن كل فريق الراديو المكون أصلا من مناضلين سياسيين ينتمون إلى مختلف المشارب الفكرية بقدرة الكلمة على التغيير و تحملوا في سبيل ذلك السجن و النفي و الظلم و الاعتقال.. واستعمل بن علي آلته الأمنية و الإعلامية والقضائية لمحاربة راديو كلمة و المسؤولين فيه.فقد حاصر يوم 26 جانفي 2009 مقر راديو كلمة حوالي 200 من أعوان البوليس يتقدمهم القاضي طارق سويدان و أعلنوا محاولة اغتيال الكلمة الحرة و المناضلة عبر وضع الشمع الأحمر لمقر « الإرهاب » المتهم بزعزعة نظام بن علي.و سخر ألته الإعلامية عبر أبواق دعايته و صحافته الصفراء لتشويه مدير الراديو و خصوصا رئيسة تحريره سهام بن سدرين عبر أقلام شوهت معنى الصحافة و الإعلام لتسقط في الابتذال و تجني اللعنة و الخزي و العار. وتمكن نظام بن علي من الضغط على الحكومة الفرنسية لتوقف بث الراديو على القمر الصناعي ثم سخر ألته القمعية لترهيب صحافييه و سجنهم و تلهيتهم بقضايا جانبية.و لكن تمكن الراديو من مواصلة عمله رغم جو الإرهاب و الخوف و الرعب .. تمكن من أن يكون صوتا للثورة ..و أن يوصل للعالم كل مراحلها. و كان من المنتظر أن يجازى راديو كلمة على صموده و استبساله في محاربة استبداد بن علي بان يحتل موقعه على الساحة الإعلامية و أن يتحصل على حقه في البث على موجات ا لاف ام..حتى يواصل القيام بدوره خصوصا و نحن في أمسّ الحاجة اليوم إلى صوت إعلامي متميز مع اقتراب موعد 24 جويلية الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى عشرة أسابيع ..لكن ظهر جليا أن القوى التي وقفت لمواجهة أسرة راديو كلمة زمن بن علي ما زالت تتحكم في قوانين اللعبة ..ما زال الخوف شديدا من الكلمة الحرة..ما زالت قوى الردة الماسكة بتلابيب السلطة و العارفة بما يمكن ان يحدثه منح ذبذة للراديو الذي ساهم في دحر الاستبداد تمعن في محاربته عبر أساليب ملتوية رغم استجابة إدارته لكل الشروط القانونية للتواجد عبر أل اف ام. إن وسائل الإعلام الحقيقية هي التي تلعب الدور الأبرز و الرئيسي في تشكيل سياق الانتقال الديمقراطي و السياسي. و السلطة اليوم في امتحان حقيقي، فمنع تواجد راديو كلمة على موجات ا لاف ام هو مواصلة لتكريس مشهد إعلامي متكلس وغير منسجم مع متطلبات المرحلة التي تقتضي إعلاما يقطع بالكامل مع كل أساليب العهد البائد و يحترم أخلاقيات العمل الصحفي و ينأى عن هتك الأعراض و خدش الحياء . و ما يمارس اليوم ضد راديو كلمة من سياسة التسويف و رمي الكرة و ربح الوقت هو تأكيد على مجمل التخوفات التي عبر عنها الشارع التونسي يوم 24 افريل في شارع الحبيب بورقيبة من محاولات البعض الالتفاف على ثورة الشعب و النيل من مناضليه و أصواته الحرة. عـــــــــــــــامر عـــــــــياد صحفي براديو كلمة



أكد مدير مكتب الجزيرة في بيروت الإعلامي غسان بن جدو، الأنباء التي تحدثت عن تقديم استقالته من قناة الجزيرة القطرية . و نقل موقع قناة المنار عن بن جدو قوله  » ما نقل صحيح، إلا أن هناك أسبابا أخرى لا أود الحديث عنها الآن  » . و نقلت  » المنار » عن مصادر مقربة من  » بن جدو  » ، أن  » الاستقالة قد يكون لها علاقة بمنصب حكومي أو ما شابه في تونس، قد يسند لـ « بن جدو » في الأيام المقبلة « . (المصدر: صحيفة « الديار اللبنانية » (يومية – لبنان) الصادرة يوم 25 أفريل 2011 )



 
يواصل معلّمو وأساتذة التربية البدنيّة المعطّلون اعتصامهم أمام مقر وزارة التربية الذي أطلقوه منذ يوم الجمعة الماضي، احتجاجا على تعيين وزير التربية ل350 متخرّجا في مجال التربية البدنيّة بعيدا عن معايير الشفافيّة حسب تعبيرهم.  
وقال بعض المعتصمين لراديو كلمة أن من بين من وقع تعيينهم حديثا 150 متخرّجا سنة 2010 في حين وقع تجاهل متخرّجي دفعات أقدم، مثل دفعات 2006.
 
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 25 أفريل 2011)

بعد أمسية الرعب بملعب بنزرت ذهول ومرارة في الشارع الرياضي..وبلاغ استنكار من « السي. آ.بي »


 
لئن كانت أجواء الدخلة التي أعدها أحباء النادي البنزرتي منعشة للغاية إذ ازدانت المدارج برايات النادي الصفراء والسوداء، وتتالت الهتافات والأهازيج، فان أحداث الشغب والعنف التي حدثت بعد 20 دقيقة من انطلاق المباراة خلفت الحسرة والمرارة في نفوس من عايشوا تلك الأحداث أو تابعوها من خلال وسائل الاعلام
لتكون الادانة لما حدث شاملة كما رصدته» الصباح «بالشارع الرياضي ببنزرت.
 
بلاغ الهيئة المديرة
ولم تتأخر الهيئة المديرة عن إصدار بلاغ لشجب ما حصل بعد اجتماعها الطارئ اثر المقابلة والذي عبرت فيه عن» استنكارها الشديد لأعمال الشغب التي قامت بها عناصر ضالة لا تشرف ولا تمثل النادي البنزرتي العريق والمتمسك دوما بالقيم الرياضية، كما عبرت عن أسفها واعتذارها لكل من تضرر في هذه الأحداث وبالأخص ضيوف بنزرت الاعزاء وهم النادي الصفاقسي وطاقم التحكيم وأعوان وصحفيي قناة نسمة وجميع الاعلاميين والمشاهدين داخل تونس وخارجها، كما أعربت عن التزامها المتواصل والثابت بمعية جميع الأطراف الفاعلة بكل الأعمال التحسيسية للقضاء على هذه الظاهرة.»..
 
أعمال همجية
وفي الحقيقة فإن هذه الاحداث التي جدت بملعب 15 أكتوبر وعاينتها جريدة «الصباح» لا يمكن أن توصف الا بكونها أعمالا همجية لما حملته من عنف وتخريب ، ولا يوجد أي مبرر لها على الاطلاق، ولا تمت بأية صلة للرياضة وأهدافها النبيلة ،ولئن اهتزت شباك الحارس العياري 3 مرات في ظرف 20 دقيقة فقط بعد انطلاق المباراة، فان مفاجآت كرة القدم تفوق كل التوقعات والتصورات، ولا تبرر جملة وتفصيلا ماحدث، وهو ما يؤكد قيمة الوعي في مثل هذه المواقف.
البداية كانت باقتحام مجموعة من جمهور المدارج لا يتجاوز عددهم الـ100 الميدان، توجه بعضهم نحو اللاعبين الذين هربوا الى حجرات الملابس، وفي الأثناء تلقى المدرب نبيل الكوكي ضربة بعصا على رجله، بينما أصيب حمزة يونس على الكتف دون خطورة تذكر. وقد تمكن المؤطرون من السيطرة على الوضع ،وأعادوا المقتحمين الى المدارج، ولكن الهدوء لم يدم الا دقائق معدودات بما أنهم عادوا الى الميدان بأعداد أكبر بعدما تسرب اليهم خبر ايقاف المقابلة .هذه المرة عجز المؤطرون عن السيطرة على المقتحمين بل حتى عن التصدي لهم بعدما تسلحوا بالحجارة وبعصي خشبية انتزعوها من لوحات اشهارية كانت بمثابة دعائم خشبية لها، وتوجهوا الى حجرات الملابس حيث تراصت بعض عناصر الأمن وتحديدا عند المدخل والذين تعرضوا الى الاعتداء فواجهوهم بحماية أنفسهم خلف الدروع قبل أن يتراجعوا خلف الباب الزجاجي بعد اشتداد العنف الذي أدى الى تحطيم ذلك الباب وتهشيم زجاجه. وقد عمد بعض المقتحمين الى تحطيم أجهزة تابعة للقناة الفضائية نسمة وتمزيق شباك المرمى ومحاولة تحطيم الحاجز المتحرك الحامي للاعبين أمام حجرات الملابس. كانت مشاهد مزرية ومؤسفة نسجت خيوطها بعض الأيادي الآثمة لمجموعة محدودة العدد أساءت الى الرياضة خصوصا والوطن عموما، وترتب عليها اصابة البعض من أعوان الأمن والمؤطرين، كما جرح مصور» دار الصباح «الزميل محمد فليس عند اصابته بحجر وهو يرصد الأحداث عن قرب بآلة التصوير كالعادة.وحتى لا تتطور الأمور الى ما لا يحمد عقباه أطلق اعوان الأمن بعض القنابل المسيلة للدموع ليخلو الميدان اثر ذلك من العناصر المخربة، والذين لا يمكن أن يكونوا من أحباء البنزرتي ،لأن الأحباء الذين توافدوا على الملعب بالآلاف كانوا مثاليين في سلوكهم الى النهاية فلم يسقطوا في الفخ الذي أرادت تلك المجموعة المحدودة جرهم اليه، بل غادروا الملعب في هدوء واضح. وتحسبا لأعمال فوضوية محتملة بالمدينة اثر هذا الانفلات الأمني سارعت قوات الجيش الى الانتشار بأغلب المفترقات الرئيسية بينما أغلقت أغلب المتاجر أبوابها منذ الساعة الرابعة عصرا ليخيم الظلام مبكرا على المدينة، ويتحول مساء ذلك الأحد الى مساء كئيب لا يليق بمينة بنزرت الجميلة.  
منصور غرسلي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 أفريل 2011)

بلاغ صحفي

يعقد حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي يومي 29 و30 أفريل 2011 مؤتمره الوطني الخامس تحت شعار  » من أجل جمهورية مدنية مستقلة القرار تصون هويتها العربية الإسلامية ». وذلك بنزل « اكسال- ياسمين الحمامات ». وتنطلق أشغال المؤتمر يوم الجمعة 29 أفريل بداية من الساعة الرابعة. يرجى الاذن بتكليف من يقوم بتغطية فعاليات المؤتمر الاتصال على الهاتف:71842045 أوعلى الفاكس 71842559 دائرة الإعلام و الاتصال

دعــــــــــــــــوة

يتشرف الحزب الديمقراطي التقدمي بدعوتكم إلى اجتماع إخباري يشرف عليه عضوي المكتب السياسي عصام الشابي وأحمد بوعزي يوم الخميس 28أفريل 2011 على الساعة السادسة مساء بنزل الأميرة بالمنار 2

المؤتمر من أجل الجمهورية السيادة للشعب ، الشرعية للدولة ، الكرامة للمواطن 45 شارع علي درغوث تونس www.cprttunisie.net تونس في 26 أبريل 2011 بيان تضامنا مع أهلنا في سوريا

تتواصل المجازر التي يرتكبها النظام السوري في حق اهلنا في درعا وحمص ودمشق وكم من قرية ومدينة سورية لا نسمع بها. كل هذا بغية إطفاء لعب الثورة السلمية الديمقراطية التي تهب على قطر عربي. إن هذا النظام لا يفهم أنه لا وجود للوطنية اليوم إلا بالمواطنية ، أن مواقفه الموصوفة بالملتزمة بخصوص الصراع العربي الصهيوني لا تغفر له ولوغه في الفساد والقمع ، أن عهد الوصاية على الشعوب وحكمها بالحديد والنار قد ولى وانتهى. ورغم الدروس البليغة التي تقدمها شعوب الأمة للطغاة العرب فإن النظام السوري ما زال يبحث عن حلول وهمية بالوسائل الإجرامية التي قادته للأزمة الخانقة التي يتخبط فيها . إن المؤتمر من أجل الجمهورية الذي ناضل دوما ضد الاستبداد في تونس والوطن العربي ودعا للمقاومة المدنية لإسقاطه والذي طلب أيضا ان يترك منفذ للدكتاتور وحاشيته حفاظا على الأرواح .
يترحم على ارواح شهدائنا في سوريا الحبيبة.
يعبر عن شديد استنكاره للجرائم التي يرتكبها النظام السوري ضد أهلنا العزل .
يطالب من كل التونسيين التضامن مع أشقائهم السوريين بالتجمع يوم الجمعة المقبل على الساعة الحادية عشر صباحا أمام سفارة النظام الاستبدادي السوري للتعبير عن مساندتهم المطلقة للشعب السوري البطل في ثورته السلمية ضد طغيان آن الأوان لكنسه من وطننا العربي . عن المؤتمر من أجل الجمهورية منصف المرزوقي

يترجمها ما جدّ أول أمس أمام المسرح البلدي.. لماذا تتباطأ الحكومة المؤقتة في فتح ملفات ساخنة؟


 
أكثر من 3 اشهر مرّت على ثورة الكرامة و لم تتحقّق إلى الآن نتائج ملموسة تشفي غليل الشعب التونسي الذي لا يزال ينتظر محاكمات ناصفة واستردادا للحقوق ومحاسبة عادلة لرموز الفساد على حدّ تعبير البعض.
و تبعا لذلك ينتقد البعض تباطأ سير أعمال الحكومة المؤقتة سيما فيما يتعلّق بمحاكمة القنّاصة و استرجاع الأموال المنهوبة بالخارج فضلا عن تاخّر تشكيل لجنة مصادرة الأموال لمباشرة اعمالها . ورغم أنّ وزير العدل كان قد عقد لقاء تلفزيا حسم فيه الجدال في بعض المسائل من ذلك أنّ السّعي متواصل من اجل استرجاع الأموال بالخارج للدولة و تنفيذ بطاقات الجلب الدولية و إحالة 360 رسما عقاريا حاليا على ملك بن علي و عائلته و المقربين منه واستقباله لـ 6 من عائلات شهداء تالة فضلا عن أن حاكم التحقيق بالقصرين الذي تولّى سماع 300 شاهد « قصد الوصول إلى الحقيقة » فانّ المواطن لم يقتنع بعد و ظل يعيش غليانا ترجم أول أمس عبر تظاهر مئات الأشخاص أمام المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة مطالبين حكومة الباجي قائد السبسي بمحاكمة علنية للقنّاصة فضلا عن إقالة وزير الداخلية وتوزيع مناشير تدعو إلى استقلال القضاء.
و ظلّت الأسئلة التي تطرح بشدة: لماذا تتباطأ الحكومة في تنفيذ هذه المطالب؟ و هل يتطلّب إنصاف الشعب كلّ هذا الوقت؟ ردّا على ذلك تقول الأستاذة خديجة مدني (محامية لدى محكمة التعقيب) أنّ الشفافية في الميدان القضائي لا زالت دون المطلوب . و توضّح في هذا الصّدد انّه من المفروض كوزارة عدل أن تبدأ بالتحقيق مع مرتكبي جرائم القتل حتّى لا يتسنّى للقاصي و الدّاني أن يردّد ذات العبارة و هي أن الحكومة تنتهج إلى اليوم سياسة التّعتيم المطلق.وتبعا لذلك من البديهي أن تحيط الشكوك حول النّجاعة أو السّرّية التي تتقيّد بها وزارة العدل و القضاء في تقصّيها للحقائق. و أشارت إلى أنّ ما نطّلع عليه في الصّحف يجعلنا نفكّر في إمكانية وجود بطء غير مبرّر فمثلا مرّت مدّة طويلة نسبيا قبل أن يتّخذ قرار يقضي بإصدار بطاقة جلب ضد ّالرئيس المخلوع ليتّخذ بعد حوالي 10 أيام قرار ضد زوجته : فهل أنّ القاضي الذي اصدر بطاقة الجلب الأولى قد غاب عليه أنّ حرم الرّئيس المخلوع تحتاج بدورها إلى بطاقة جلب….؟ وأضافت انّه لا بدّ من تدعيم جانب الشفافية حتى نتجنّب ما يمكن أن يحدث سيما أن الشعب حيرته مبرّرة و مطالبه شرعية.
تذمّر الشعب من « تباطؤ الحكومة  » و تمسّكه بمطالبه سيّما في ما يتعلّق بمحاكمة القناصّة واسترجاع الأموال بالخارج و محاكمة رموز الفساد جعلت السّيد مختار اليحياوي (قاض ورئيس مركز التونسيين لاستقلال القضاء و المحاماة) يتساءل : هل أنّ الحكومة ستدفع إلى الأمام أم ستنقلب على الثورة؟
و في تصريحه لـ « الصباح » أشار إلى أنّ الحكومة هي استمرار للعهد البائد عبر تكريس فكرة الإفلات من العقاب و هي محاولة لتجاوز المحاسبة و طرح فكرة العدالة الانتقالية التي تشرّع لتجاوز المحاكمة.
و أشار في المقابل إلى أن المقياس الوحيد الذي سيفنّد ذلك هو مآل الانتخابات القادمة فان وقع إصدار قانون الانتخابات في الموعد المحدّد و الذي سيشرّع لمبدإ التّنافس على قيادة المرحلة القادمة فانّ ذلك من شانه أن يجعلنا « نصبر » عن بعض التّحفّظات خلال الأشهر المتبقية. و أضاف انّه إذا كان العمل متّجها في طريق إفشال هذه الانتخابات سيما أن المحايدين من النّخبة و المهتمّين بالوضع التونسي مدركين لخطورة الالتفاف على الموعد الانتخابي فإنّنا سنعود إلى الاحتجاجات التي ستتولّى تقويم المسار و ربما التّخلّص من هذه الحكومة.  
منال حرزي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 أفريل 2011)

في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة الخميس المقبل جلسة عامة لمناقشة مسودة العقد الجمهوري


 
علمت «الصباح» أن لجنة صياغة مسودة «عقد جمهوري» المنبثقة عن الهيئة العليا لتحقيق اهدف الثورة ستقدم خلاصة اجتماعاتها يوم الخميس المقبل لرئاسة الهيئة قبل مناقشتها في جلسة عامة ستعقد بعد غد الخميس بمجلس المستشارين بباردو.  
وكانت اللجنة قد شرعت بداية من يوم امس الاثنين في عقد جلسات تتواصل إلى اليوم ويوم غد لمناقشة واعداد مشروع عقد جمهوري. ويبلغ عدد أعضاء اللجنة المكونة 15عضوا يمثلون جميع الأطراف المكونة للهيئة الوطنية لتحقيق اهداف الثورة سيتدارسون جميع المبادرات التي اطلقها مستقلون واحزاب ونشطاء في المجتمع المدني تحت مسميات مختلفة مثل عقد جمهوري، التزام ديمقراطي، ميثاق شرف، ميثاق المواطنة..
ووجدت بعض تلك المبادرات صدى قويا داخل المواقع الاجتماعية الالكترونية مثل موقع الفايس بوك، وحصدت تعاطفا ومساندة من قبل آلاف المواطنين والسياسيين ونشطاء المجتمع المدني.
وتهدف دعوات تاسيس عهد ديمقراطي إلى دفع جميع الأطراف السياسية بكل اطيافها وتياراتها وكذلك مكونات المجتمع المدني وكل من يرغب في الترشح إلى عضوية المجلس التأسيسي، إلى الإلتزام بمجموعة من المبادئ السياسية والقيم الديمقراطية قبل خوض انتخابات التأسيسي لحماية تلك المبادئ واقرار علوية القانون وتكريس الدولة المدنية وحتى لا يتراجع أي طرف او حلف سياسي تمكن من الوصول إلى الحكم عن الالتزام بتلك المبادئ تحت أي ذريعة كانت.
وينتظر أن تنبثق عن اللجنة وثيقة تتضمن مجموعة من المبادئ الديمقراطية والقيم الكونية للحريات الفردية والأساسية توقع عليها جميع الأطراف المترشحة لانتخابات المجلس التأسيسي، كما ينتظر أن ترفع اللجنة توصيات للهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة من أجل تبني مشروع العقد المزمع.
ويصر اصحاب المبادارت المذكورة من أفراد او أحزاب او منظمات المجتمع المدني على أن يتم اكساب وثيقة الالتزام بالمبادئ والقيم الديمقراطية صبغة الزامية من خلال اكسابها شرعية قانونية ملزمة على جميع الأطراف الموقعة عليها، قد تكون في شكل فصل قانوني ضمن المجلة الانتخابية، أو في شكل مرسوم رئاسي، أو في شكل «مبادئ فوق دستورية»، وذلك من أجل ضمان عدم تراجع حزب الأغلبية مستقبلا او من سيفوز بالانتخابات بأحد أو أكثر من مبدا تم الالتزام على عدم المساس به او تغييره او الالتفاف عليه بما يمثل خرقا لإرادة الشعب ومبادئ ثورة الحرية والكرامة التي أطاحت بالاستبداد والدكتاتورية في تونس.  
 
رفيق بن عبد الله (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 أفريل 2011)

وسط دعوات لتصحيح مرسوم الهيئة المستقلة للانتخابات الحكومة المؤقتة تعلن اليوم موقفها مشروع المرسوم الانتخابي


 
من المقرر أن يعلن الوزير الأول اليوم خلال لقاء صحفي موقف الحكومة المؤقتة من مشروع المرسوم المتعلق بانتخاب المجلس التأسيسي.
فضلا عن توضيح الغموض الذي رافق تعديل المرسوم الأصلي المقترح المحدث للهيئة المستقلة للانتخابات خاصة في ما يتعلق بتركيبتها دون التشاور او الرجوع إلى الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة.  
مصادر خاصة لـ »الصباح » أكدت أن الحكومة المؤقتة، والهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة، لم يكن لهما علم بالتحوير الذي طال الفصل 8 من المرسوم المقترح من الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والذي حظي خلافا للمرسوم الانتخابي بتوافق جل اعضاء الهيئة وصوتوا عليه بالاجماع.
واضافة إلى ما سيعلنه السيد الباجي القائد السبسي من موقف الحكومة من المرسوم بالفصلين 15 و16 المثيران للجدل، سيكون لزاما عليه توضيح موقفه وموقف الحكومة المؤقتة من عملية تعديل ما تم الاتفاق بشأنه في تركيبة الهيئة المستقلة للانتخابات والذي تم بمقتضى التعديل المذكور اضافة تمثيلية نقابة القضاة الى جانب جمعية القضاة لترشيح قضاة لعضوية الهيئة المستقلة وهو ما اعتبرته الجمعية التفافا على ما تم التوافق عليه ورجوعا الى الوراء من قبل الحكومة المؤقتة..
وبغض النظر عن الجدل الذي رافق عملية اصدار المرسوم في شكله المعدل بالرائد الرسمي، وعلم الحكومة او الوزير الأول من عدمه بعملية التحوير سيكون الوزير الأول في كلتا الحالتين مجبرا لتبرير التعديل الذي مس الفصل 8 من المرسوم، او توضيح من يقف وراء تعمد تحوير المرسوم دون تشاور مع الجهات المعنية في صورة عدم علمه بالمسألة برمتها.
وتأتي هذه المستجدات بعد أن أعلنت القاضية كلثوم كنو صبيحة يوم الجمعة المنقضي عن انسحابها من الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والإصلاح السياسي احتجاجا على ما اسمته « مخالفة السيد فؤاد المبزع رئيس الجمهورية المؤقت لإرادة الهيئة المذكورة بتغييره الفصل 8 من المرسوم المتعلق بتركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات دون الرجوع إليها. »
 
تغيير بعد..مصادقة
كما وصفت جمعية القضاة التغيير الذي ورد بالفصل 8 من المرسوم المؤرخ في 18 أفريل الجاري والمتعلق بإحداث الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ب »الاعتداء المكشوف على الجمعية وعلى وحدة القضاة وعلى جميع الأحزاب والمنظمات والشخصيات المكونة للهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وذلك بعد أن صادقت على صيغة أصلية اعتبرت فيها جمعية القضاة التونسيين الهيكل المستقل لاقتراح القضاة بجميع أصنافهم في عضوية الهيئة العليا للانتخابات. « 
وكان احمد الرحموني رئيس الجمعية وصف التعديل تركيبة الهيئة خلال ندوة صحفية انعقدت السبت الماضي بـ »بتغيير مقصود ومتعمد » واستغرب كيفية تغيير نص مرسوم صادقت عليه الهيئة بالاجماع. وعبر عن رفض الجمعية تشريك هيكل نقابي ما يزال في طور التاسيس ولم يعقد مؤتمره بعد.
علما أن تركيبة الهيئة تضم 15 عضوا تقع تسميتهم بأمر، وبالنسبة للقضاة حدد لهم المرسوم الأصلي ترشيح 3 قضاة تختارهم الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة من بين 6 مترشحين تقترحهم جمعية القضاة التونسيين بالتساوي بين كل قضاة المحكمة الادارية وقضاة دائرة المحاسبات والقضاة العدليين، لكن المرسوم في نسخته المعدلة يشير في فصله 8 أن يتم اختيار القضاة بالتناصف من قبل كل من جمعية القضاة ونقابة القضاة بالتساوي من بين مستشاري المحكمة الادارية ومستشاري دائرة المحاسبات وقضاة الرتبة الثالثة من القضاء العدلي.
فهل سيتم تصحيح المرسوم عدد 25 المتعلق باحداث الهيئة المستقلة للانتخابات وارجاع الأمور الى نصابها والإبقاء على النسخة الأصلية المقترحة من الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة.؟ واي موقف من الحكومة المؤقتة من مشروع المرسوم الانتخابي للمجلس التاسيسي الذي صوتت عليه الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة بالأغلبية.؟ خاصة في ما يتعلق بالفصلين 15 و16.؟
يذكر أن الغموض ما يزال قائما في ما يهم مسألة منع كل من تحمل « مسؤولية » في هياكل التجمع المنحل أو في الحكومات السابقة من المجلس لعضوية المجلس التأسيسي خلال الـ23 سنة الماضية، خاصة في ما يهم مفهوم « المسؤولية » الذي ورد غامضا بالفصل 15 من المرسوم المقترح.
أما المسألة الثانية فهي تتمثل في مضمون الفصل 16 الذي يلزم القائمات المترشحة باعتماد مبدأ التناصف بين الرجل والمرأة عند تقديم ترشح القائمات، وجاءت ردود الأفعال بخصوص هذا الفصل متباينة رغم اعترافها بوجاهة مبدأ المناصفة وموضوعيته والاجماع التاريخي بشأنه، الا أن أحزاب ناشئة او صغيرة عبرت عن خشيتها من عجزها تشكيل قائمات متناصفة لصعوبة استقطاب وجوه نسائية، وطالبت باضفاء نوع من المرونة على شروط اعداد القائمات المترشحة في هذا الاتجاه حتى لا تقصى تماما من العملية الانتخابية.  
رفيق بن عبد الله (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 أفريل 2011)


تونس (رويترز) – قال رئيس الوزراء التونسي الباجي قائد السبسي يوم الثلاثاء ان كبار المسؤولين في حزب الرئيس التونسي السابق لن يشاركوا في الانتخابات المقررة في 24 يوليو تموز المقبل والتي ستراقبها لاول مرة لجنة مستقلة. وبعد أن فر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 يناير كانون الثاني الى السعودية أعلنت الحكومة المؤقتة تنظيم انتخابات مجلس تأسيسي سيعيد صياغة دستور جديد للبلاد. وقال السبسي ان القادة الكبار في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا خلال العشرة اعوام الماضية سيمنعون من خوض الانتخابات المقبلة بمن فيهم كل مستشاري بن علي. وأضاف في مؤتمر صحفي « سيتم اعداد قائمة في اسماء هؤلاء. لا يجب حشر الجميع حتى لا نسقط في الاقصاء والاجتثثات. » وفر بن علي بعد احتجاجات كبيرة انهت حكما شموليا دام 23 عاما. وكانت محكمة تونسية قضت بحل حزبه التجمع ومصادرة كل أملاكه التي عادت للدولة. وتكونت حكومة السبسي في السابع من مارس اذار الماضي وتعهدت بضمان الديمقراطية واجراء انتخابات حرة. وقال السبسي « لاول مرة ستنظم لجنة مستقلة الانتخابات المقبلة ولاول مرة لن تتدخل الحكومة في اجراء الانتخابات وستوفر الدعم فقط. » (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 26 أفريل 2011)


خاص: يدلي بدلوه في الأحداث الساخنة..أحمد المستيري في حديث لـ »الصباح » مسألة

بأي حق نريد أن نحرم الإسلاميين من الحكم؟ أنا متخوف من تداعيات الوضع الليبي على بلادنا، وقلبي على الأشقاء التعدد المشط في الأحزاب حاليا، تشويه لصورة الديمقراطية..


أجرى الحوار صالح عطية في بيته الأنيق بضاحية المرسى، كان لـ »الصباح » حوار عميق مع السياسي ورجل القانون، السيد أحمد المستيري، مؤسس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين. في هذا الحوار الذي خص به «الصباح»، شدد المستيري على ان موضوع «العهد الديمقراطي» لا مبرر له في هذه المرحلة، قائلا في هذا السياق «هوية البلاد فوق أي جدل».. وانتقد تخصيص نسبة للنساء في القانون الانتخابي، فيما يعرف بـ»التناصف» مشيرا الى ان «الكوتا» لا تحدد مكانة المرأة في المجتمع. وفيما يتعلق بملف التجمعيين، قال المستيري، أنه لابد من إبعاد الذين ساندوا ديكتاتورية بن علي، من العملية السياسية.. ووصف التعدد في مستوى الأحزاب السياسية بـ»المشط»، قبل ان يضيف»انه تشويه لصورة الديمقراطية في نظر الرأي العام».. وفيما يتعلق بعودة (حركة النهضة) إلى المشهد السياسي باجتماعات شعبية ضخمة، أعرب المستيري عن أسفه لما تعرضت له الحركة، قائلا: يحز في نفسي ان تكون تونس اختارت في يوم من الايام وضع هذه الحركة خارج أسوار البلاد». ولم يخف تخوّفه من ناحية أخرى، من تداعيات الوضع الليبي على تونس، لكنّه رفض ان تفرض جهات أجنبية على تونس مواقفها وأجنداتها.  
القانون الانتخابي الخاص الذي أصدرته الهيئة العليا مؤخرا، أثار الكثير من الجدل، خاصة فيما يتعلق بالتصويت على القائمات، من موقعك كسياسي ورجل قانون، كيف ترى هذا الموضوع؟ ـ طريقة الانتخاب مسألة تم تدارسها في جميع كليات الحقوق في العالم، سيما مسألتا التصويت على القائمات أو التصويت على الأفراد، وكل صيغة من هذه الصيغ محاسنها ومساوئها. المدافعون عن التصويت على القائمات، يرون أن الناخب سيختار بين أفكار واتجاهات ومبادئ، بينما الصيغة الثانية ستتيح للناخب الاختيار بين أشخاص، بحيث تكون مكانة المرشح وسمعته وانتماؤه العائلي والقبلي والجهوي، هي المحددة. وفي الحقيقة، نحن في تونس توخينا منذ المجلس القومي التأسيسي منتصف الخمسينات، طريقة التصويت على القائمات، على خلفية حرص الحزب الحر الدستوري، الفوز بالأغلبية، والمكوث في الحكم لفترة معينة… ولابد من القول، أن الاقتراع على القائمات، يتطلب بيئة ديمقراطية حقيقية، تكون فيها أحزاب قوية وصحافة حرة بما يتيح التداول على الحكم، ويمكن في هذا المناخ، تلطيف المحاذير المرتبطة بطريقة الاقتراع هذه… لكن في الوضع التونسي الذي كان يهيمن فيه الحزب الواحد، لم يتسن لنا الاستفادة من هذه الصيغة…  
ما رأيك في من يذهب إلى أنه في ظل الوضع الحزبي السائد حاليا في تونس، يمكن للتصويت على القائمات، أن يفرز لنا «ديكتاتورية أحزاب»، بدلا من هيمنة حزب واحد؟ ـ لا بد من الإشارة إلى أن هذا التعدد المشط في الأحزاب حاليا، يعتبر تشويها لصورة الديمقراطية وإساءة لها في نظر عامة الناس الذين لم يجربوا النموذج الديمقراطي، فعندما تكثر الأحزاب على النحو الراهن، لن يتسنى للمرء التمييز بين الغث والسمين، ويصعب عليه الاختيار بين هذا وذاك. فيما يخص سؤالك، أعتقد أن رجال القانون وجدوا صيغة لتجاوز الإشكالات التي يطرحها نظام القائمات، وذلك عبر إقرار التصويت على دورتين، حتى لا يستفرد حزب بالأغلبية بجميع المقاعد، بحيث يتم الأخذ بعين الاعتبار ما يسمى بـ«البقايا»… التصويت على القائمات يمكن أن يقدم لنا قائمات من مستويين: رؤساء قائمات من طراز معين، وأعضاء قائمة قد يكونون من ذوي المستويات المتدنية، وهو ما سوف يكون له تأثيره على المجالس المنتخبة…  
لكن البعض يتحدث عن محاذير أقل بالنسبة للتصويت على الأفراد… ـ التقييمات هنا تختلف، والتجربة الحاصلة في فرنسا وإيطاليا، تنتج مجالس بعدد كبير من الأحزاب لا تفسح المجال للأغلبية الضرورية للحكم، من أجل استقرار الدولة، وهو ما سبب حكومات كثيرة في أوقات وجيزة، ما أدى إلى إرباك في مستوى الاستقرار السياسي.. لكن في بعض الحالات، يمكن لهذه الطريقة أن تثمر، وقد كنا جربنا ذلك إبان الاستقلال، من خلال القائمات النقابية التي روعي فيها الكثير من المعطيات، وتجنبنا بذلك مشكلة العروشية، خصوصا في بعض الولايات التي كانت تعاني من هذا الموضوع… ولاشك أن التصويت على الأفراد، يمكن أن ينصف شخصيات موجودة في عديد الجهات، وبإمكانها المساهمة سواء في إطار محلي أو جهوي في حلحلة عديد الإشكاليات والملفات بحكم وجاهتها وتأثيراتها الشخصية..  
السيد أحمد المستيري، إلى أي الطريقتين الانتخابيتين يميل؟ ـ هذا أمر صعب… شخصيا مازلت مترددا بين الصيغتين رغم ما يقترحه المختصون من تعديلات تخص نظام الدورتين واعتماد البقايا في عملية التصويت على القائمات باتجاه تلطيف الإشكاليات التي تطرحها.. المشكل هو بقاء قسم من المجموعة الوطنية خارج المؤسسات الدستورية المنتخبة، لأن ذلك سيضر بهذه المؤسسات وبالديمقراطية ذاتها.. لذلك ليس لدي رأي بات في هذا الموضوع.. لكن انتخابات المجلس التأسيسي، مسألة مصيرية لمستقبل تونس ومستقبل الديمقراطية في بلادنا، لذلك لا بد من انتخاب مجموعة من التونسيين ممن لديها تمثيلية حقيقية للشعب التونسي، تقوم مقامه، وتتوفر على مستوى ثقافي بالمعنى الواسع للكلمة، وتتمتع بالنزاهة وقوة الشخصية، حتى يتسنى لتونس أن تعيش عصرها ولحظتها التاريخية في السياق الجغراسياسي الذي تتحرك فيه..  
هناك من يقترح الاستفتاء الشعبي على الطريقتين.. ـ ليس لدينا متسع من الوقت للقيام بالاستفتاء، وسنجد أنفسنا أمام مصاعب عديدة، ثم كيف نجري استفتاء اليوم وبعد بضعة أسابيع ننظم انتخابات؟ ألا يؤدي ذلك إلى ملل لدى التونسيين؟ ! لو نمر إلى موضوع التناصف الذي أثار بدوره جدلا كبيرا بين الأحزاب والنخب، ما هي مقاربتكم لهذا الموضوع؟ ـ هناك تجارب لدول عديدة مرت بتجارب مشابهة لنا، منها دول أوروبا الشمالية التي لم يكن لديها أسلوب «الكوتا» للنساء، وذلك لسبب بسيط لكنه وجيه.. وهو أن مكانة المرأة في المجتمع ليست ناتجة عن الانتخاب، إنما عن دورها وتجربتها وزعامتها في مجتمعها، وبالتالي لم تكن الـ»كوتا» هي المحددة لمكانة المرأة، وأعتقد أن التناصف غير منصف للمرأة ووضعها في المجتمع، فليس المهم ادراج النساء في المجلس التأسيسي على حساب التمثيلية وجدية المؤسسات الدستورية.. وفي رأيي أن المرأة الحقيقية هي التي تكسب الانتخاب بجدارتها وقيمتها الذاتية، وليس بسبب (الكوتا) التي اقترحتها الهيئة العليا.. المرأة التونسية موجودة في التعليم والأحزاب والوزارات والمستشفيات والنقابات وغيرها، فليست بحاجة إلى قانون انتخابي لتأكيد مكانتها.. وأنا شخصيا ضد تخصيص نسبة للنساء في القانون..  
الإشكال الثالث في القانون الانتخابي يتعلق بالفصل 15 الذي يحرم التجمعيين من المشاركة في الانتخابات.. كيف ترى هذه المسألة المثيرة؟ ـ هناك الواقع التاريخي الذي لا بد أن نشير إليه.. فقد دخل الحزب الدستوري إبان الاستقلال، أشخاص من بطانة بورقيبة، خصوصا بعد خلافه مع صالح بن يوسف، الذي انتهى إلى إقصاء قسم هام من المناضلين والنزهاء ليصبح الدستوريين قلة قليلة، مقابل هيمنة الوافدين الجدد الذين انضموا خدمة للنظام الجديد، ثم التحق بالحزب في أعقاب مؤتمر بنزرت (1964)، أنفار جديدة، بحيث ما إن وصل الحكم البورقيبي إلى نهايته، حتى كان عدد المناضلين والدستوريين قد تراجع بشكل لافت.. ومع الرئيس المخلوع، استمر توافد أعداد جديدة، وهو ما يعني أن «حزب بورقيبة» لم يكن وريثا للحزب الحر الدستوري، والتجمع ليس وريثا بدوره للحزب الاشتراكي الدستوري، بل مع الوقت انتهى الدستوريون من هذا الحزب وهنا يتساءل المرء: هل أن الذين دخلوا التجمع، لأسباب فكرية وقناعات سياسية؟ أعتقد أن أكثر من %90 ممن التحقوا بالحزب، إنما فعلوا ذلك إضطرارا من أجل تأمين مصالحهم وقضاء شؤونهم، لأن ورقة الانخراط كانت تكفي للحصول على شغل أو رخصة عمل أو باتيندا أو غيرها، فلا بد من التمييز بين من التحقوا بالتجمع بانتهازية، وتحولوا إلى جزء من ديكتاتورية بن علي، وهم قلة، وينبغي إبعادهم من العملية السياسية في البلاد، وأذكر أننا إبان الاستقلال فعلنا الشيء ذاته مع أذناب الاستعمار وأذياله حيث أقصيناهم بشكل واضح.. أما إقصاء البقية من الحضيرة الوطنية، فهذا غير معقول، قانونيا وحقوقيا.. لكن الجدل يتمحور حول كيفية إقصائهم، هل تكون بواسطة القضاء، أم بقرار سياسي مغلف بصيغة قانونية؟ ـ نقصيهم بالقضاء بالنسبة للذين ثبت تورطهم وارتكابهم جريمة أو جنحة على حساب المجموعة الوطنية، كما يتم إبعاد الذين تحركوا في الساحة خلال السنوات الماضية، ولو لفترة محددة..  
هنالك طعن في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وفي مشروعيتها، وعاد الحديث عن تركيبتها»غير العادلة» كما توصف، ما هو رأيك في هذه المسألة؟ ــ ما يمكنني قوله في هذا السياق، أن الأخ عياض بن عاشور زارني في بيتي واقترح علي الالتحاق بها، لكنني أبلغته رفضي بكل كياسة ولطف، وعرضت عليه جلة من الملاحظات بخصوص تركيبة الهيئة التي كانت لدي عليها تحفظات، كما عبرت له عن نقدي للصلاحيات التي وقع إسنادها للهيئة، وأنت تعلم، أن مسار هذه الهيئة منذ إنشائها إلى الآن، رافقته انتقادات عديدة بهذا الخصوص.. لكن في اعتقادي ان المشكل اليوم يتجاوز موضوع الهيئة..  
أين يكمن المشكل حينئذ؟ ــ كان يتعين علينا إثبات القطع النهائي مع نظام بن علي بشكل لا لبس فيه، وإنهاء العلاقة مع دستور 1959 الذي عرف تعديلات حرفته وأخرجته عن سكته.. اما المسألة الثانية التي كان من الضروري الالتفات إليها، فهي المضي قدما نحو نظام جديد، مع الحفاظ على «شعرة معاوية»، أي الابقاء على رباط بالنظام المخلوع لغاية محدودة في الزمان والمكان، ونعني بذلك بقاء دواليب الدولة قائمة بما يكفل للمواطن، استمرار حياته اليومية، وهذا كان يفترض التقاء وتعاونا بين القوى الجديدة للثورة، والأطراف النزيهة في النظام السابق، وصولا إلى الوضع النهائي للمرحلة الانتقالية، أي إلى غاية قيام مؤسسات جديدة منبثقة عن الشعب، وتظهر فيها المبادئ والقيم الجديدة التي قامت الثورة من أجلها…  
ماذا يعني هذ الكلام من الناحية العملية؟ ــ عمليا كنا نتصور أن الهيئة الموجودة ستتكفل بالتعاون مع الإدارة القائمة، بشأن دفع التغيير نحو منتهاه، أي استعادة الشعب لإرادته وكلمته.. وبالتوازي مع ذلك، كنا نعتقد بضرورة وجود حكومة تتولى تسيير دواليب الدولة حتى لانتهار، فيما تقوم الهيئة بدور في ضبط الاتجاه المستقبلي، وتنظيم الفترة الانتقالية. اقترحت تشكيل حكومة فنية (تكنوقراط) وأن تقوم الهيئة بوضع تصور لفترة ما بعد الثورة، وأن تقدم رأيها للحكومة، وقد يكون رأيها ضروريا وملزما للحكومة، بل بوسعها استخدام الفيتو في بعض المسائل.. لكن هذا التصور اتجه نحو طريق مغاير ومختلف..  
الآن اتجهت الأمور بشكل غير الذي كنت تريده… ما العمل الآن؟ ــ أنا لا أرغب في إضافة جدل جديد لما هو حاصل الآن، والذي لا نعلم في أي مسلك سيحملنا.. أخشى على هذه الثورة المباركة من أشخاص في الداخل وفي الخارج الذين لا يريدون لهذه الثورة خيرا لأنهم بوغتوا بها، وهم يخافون من «عدواها»، لذلك باتوا يضمرون لها الدسائس والمؤامرات، وقد تبين ذلك منذ مغادرة بن علي البلاد، من خلال تلك الفوضى وأعمال القنص والقتل والتخريب التي طالت البيوت والمؤسسات، والدماء التي سالت.. وغير ذلك… وقد يكون هذا الخطر مستمرا الآن، وهو لا يهدد الثورة فحسب، وإنما يهدد تونس كذلكـ فنحن بازاء ثورة مضادة تهدد بلادنا واستقرارها..  
على المستوى السياسي، تبدو حركة النهضة الطرف الأكثر تنظما قياسا ببقية الأحزاب، كمراقب للوضع السياسي، كيف تقرأ عودة هذه الحركة للمشهد التونسي؟ ـ وفق المعلومات التي لديّ، فإن هذه الحركة التي أعرفها منذ مدة طويلة، وسبق لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين التي كنت أرأسها، أن أجريت معها حوارات ونسقت معها مواقف، بمشاركة الحزب الشيوعي التونسي وأطراف سياسية أخرى، هذه الحركة تجري مناقشات صلبها بشأن نموذج الإسلام السياسي الذي ستتوخاه، وشخصيا أرى ان النموذج التركي ينسجم أكثر مع البيئة التونسية ومع المناخ الجديد الذي تعيشه تونس.. لاشك ان نظام بن علي اختار إقصاء (النهضة)، واستخدم ذلك للاجهاز على باقي مكونات المجتمع السياسي.. وأنا يحزّ في نفسي ان تكون تونس اختارت في يوم من الأيام إبعاد هؤلاء من المجتمع، ووضعهم خارج أسوار البلاد..  
لكن البعض يتحدث عن فصل الدين عن السياسة.. ـ في أوروبا الدين له علاقة بالسياسة.. ففي بريطانيا لا يمكن للملكة ان تدخل القصر إلا بعد أن تصبح رئيسة الكنيسة الانقليكانية، وفي ألمانيا حاليا، حزب إنجيلا ميركل، حزب ديمقراطي مسيحي، وفي إيطاليا كذلك.. في البلدان العربية، نجد الاسلاميين في البرلمان، على غرار مصر والأردن والجزائر والمغرب والكويت ولبنان.. أما في تركيا، فقد تظاهرت النساء من اجل الطيب أردوغان، لانه دعا الى حرية المرأة، وقسم كبير من الأجيال الجديدة من رجال الأعمال، ساندوه، وكان ميزان الدفوعات التركي ضعيف للغاية، فجاء أردوغان وخلق من بلاده قوة، باتت تصدر الاستثمارات نحو إفريقيا، ومنح تركيا استقرارا سياسيا غير مسبوق.. فهذا نظام إسلامي عصري وحديث، وزوجة رئيس الجمهورية ترتدي الحجاب.. فبأي حق نحرم الاسلاميين من كافة حقوقهم السياسية؟ ينبغي ان يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل.. لا وجود لاي مبرر لمحاولة الاقصاء هذه، طالما ان هذه الحركة انضبطت للقوانين واحترمت الدستور، وحافظت على المكاسب الاجتماعية الحداثية للبلاد، فأين المشكل حينئذ؟  
المشكل في نظر البعض فيما يسمى ازدواجية الخطاب لديهم؟ ـ لماذا تطرح الازدواجية عند الحديث عن الاسلاميين فقط ولا تسحب على أطياف أخرى عديدة.. وهناك محاكمة نوايا ضد النهضة.. كيف يمكن ان نقطع يد السارق قبل ان يقترف جريمة السرقة؟ ! ماهو الداعي لكل هذه الرغبة في الاقصاء؟ هل مازلنا نمارس الاحقاد ضد بعضنا البعض؟ وهل يريد البعض تكرار تجربة بن علي ونموذجه الاقصائي؟ أنظر إلى حمة الهمامي مثلا، انه يبدو رجلا مثقفا قادرا على الحوار والتعبير عن رأيه بشكل جيد، أنا لا أتفق معه في فكره، فهل يمكن ان نضعه خارج الحضيرة الوطنية؟ !  
يجري الحديث بكثافة عن «العهد الديمقراطي» او «الميثاق الجمهوري». ــ (مقاطعا).. هذه المسألة لا أرى لها مبررا، لأن الدستور الذي ستنتهي إليه بعد انتخابات المجلس التأسيسي، سيتضمن ـ إلى جانب الفصول ـ ديباجة ستختزل الاتجاه والمبادئ العامة ويمكن أن ندرج فيها مضامين مثل تلك التي تتداول في «العهد الجمهوري». هناك مسألة هوية البلاد التي يتفق حولها أغلبية التونسيين، ولا مجال للمساس بها، يمكن أن تكون أقلية لها قناعات أو عقائد أخرى، لن نطلب منها أن تصلي أو تصوم، ولكنها لا يمكن أن تفرض علينا تغيير هويتنا، لأن الإسلام ليس دينا فقط، إنه كذلك ثقافة، فالثقافة التي استندت عليها شعوب القوقاز لمقاومة امبراطورية ستالين، استفادت من المخزون الثقافي الإسلامي، والجزائر قاومت الاستعمار الفرنسي لمدة130 عاما، بالإسلام، وعليه فالإسلام عنصر أساسي من ثقافتنا وشخصيتنا.  
هناك تجاذب أمريكي ـ فرنسي حول الثورة التونسية ومسار الانتقال الديمقراطي ألا يخيفك هذا الاهتمام الغربي بالشأن التونسي؟ ــ هذه الثورة باغتت جميع المراقبين، سواء البوعزيزي ذاته أو بن علي أو الأحزاب السياسية، ولكن أجهزة المخابرات الأجنبية أخذتها الثورة على حين غرة، الآن عادت هذه الدول بعد أن «رجعلها شاهد العقل»، واعترفت بأخطائها… واذا كان هؤلاء يريدون مساعدتنا في هذه المرحلة الانتقالية، فأهلا وسهلا بهم على قاعدة الندية والمصالح المتبادلة، ونطلب منهم التعاون في كنف الاحترام ومراعاة السيادة الوطنية، أما أن يفرضوا علينا اتجاها معينا، او أن يؤيدوا زيدا على عمرو، أو حشر أنوفهم في شؤوننا، فهذا مرفوض لأننا أسياد في بلادنا وقرارنا ملك بأيدينا..  
كيف تقيم ما يجري على الجبهة الجنوبية الحدودية مع ليبيا؟

ــ أنا لا أريد أن أخوض في التفاصيل، لكنني أود التأكيد على أننا بقدر حرصنا على اخواننا وأشقائنا في ليبيا، بقدر ما نلتمس منهم عدم الإضرار بنا..  
تبدو شديد التخوف ! ـ بالفعل أنا متخوف جدا من الناحية الخارجية، لأنها ستنضاف إلى أخطار داخلية، وربما لن تكتفي بالمساس بالثورة، إنما ستطول أمن البلاد… لاقدر الله… (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 أفريل 2011)

الخبير الاستراتيجي التونسي البريطاني رفيق عبد السلام لـ »الصباح »: المؤسسة العسكرية سهلت نجاح ثورتي تونس ومصر.. وتعرقل ثورات ليبيا واليمن وسوريا


الخبير الاستراتيجي التونسي البريطاني رفيق عبد السلام دكتـور في العلوم السياسية من جامعة وستمنستر بلندن، المملكة المتحدة مختص في العلوم السياسية والاستراتيجية والعلاقات الدولية. الى جانب تجربته الجامعية في بريطانيا للدكتور رفيق عبد السلام تجربـــة عريقة في عالم الابحاث الاستراتيجية ويتولى حاليا خطة رئيس قسم البحوث والدراسات بمركز الجزيرة للدراسات في الدوحة بالشقيقة قطر. من بين مؤلفاته رسالة دكتوراه بالانقليزية ترجمها مركز الجزيرة للدراسات الى العربية عن »العلمانية والدين والديمقراطية: المفاهيم والسياقات « ، وكتاب سياسي تحليلي عن السياسة الامريكية العالمية تحت عنوان « الولايات المتحدة الأمريكية بين القوة الصلبة والقوة الناعمة »،وله كتاب في شكل دراسة معمقة باللغة الانقليزية عن: « الحداثة والتيارات الإصلاحية الإسلامية »، فضلا عن عشرات الدراسات والمقالات المنشورة في الدوريات والصحف العربية والانقليزية .. التقيناه على هامش زيارته لتونس فكان الحوار التالي:  
بعد حوالي 4 اشهر عن اندلاع شرارة الثورة في منطقة سيدي بوزيد ثم انفجار سلسلة من التحركات الاحتجاجية والثورات العربية كيف تقيم كخبير استراتيجي  » تسونامي » الثورات العربية ؟ هل كانت متوقعة منذ مدة ؟ ولماذا اندلعت الآن ؟ – الثورات العربية أوشكت أن تندلع مطلع التسعينات من القرن الماضي لما انهار جدار برلين وتفجرت الثورات في اوروبا الوسطى والشرقية.. وكانت المنطقة العربية مهيأة أكثرمن اوروبا الشرقية للاصلاح الديمقراطي وللتغيير لكن واشنطن وحلفاءها الغربيين وخاصة الاوروبيين عرقلوا التتغيير والاصلاح في العالم العربي لاعتبارات امنية ..وكان الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الولايات المتحدة الامركية وبعض حلفائها الاوروبيين انهم أعطوا أولوية مطلقة لأجندة أمنية تقليدية وضحت بالديمقراطية والاصلاح السياسي في الدول العربية والاسلامية ..وكانت الحصيلة ان خسرت تلك العواصم الاستعمارية السابقة رهانها الامني وحرمت المنطقة من فرص الاصلاح السياسي والديمقراطي ..واليوم تداخلت جملة من العوامل وبدات الشعوب تفرض ارادتها في التحرر وتحقيق الاصلاح السياسي والاقتصادي وتكريس التعددية والديمقراطية .. صعوبات وتعثر؟  
وما هو رأيك في التعليقات التي بدأت تنشر في وسائل الاعلام العربية عن تعثر المسار الاصلاحي الديمقراطي ..وعن تعثر الثورات الناشئة لعدة اسباب من بينها عدم وجود قيادة موحدة لتلك الثورات؟ – صحيح ان هناك تعثر ومخاطر.. لكن تراكم مجموعة من العوامل ومن بينها الثورة الاعلامية والمعلوماتية ونضج الشباب والشعوب وانتهاء مرحلة التعتيم الاعلامي من بين العوامل التي سترجح في نظري انتصار الثورات بدءا من الثورة التونسية التي كانت رائدة في بلد يتميز بنضج نخبه وثراء موراده البشرية وعراقة تجربته التعددية.. الثورة في ليبيا واليمن؟  
* لكن كيف تفسر تعثر التحركات الاحتجاجية والثورة في ليبيا واليمن بالرغم من تراكم النقائص السياسية فيهما بحجم اكبر فيها مقارنة بتونس ومصر ؟ – اعتقد ان الثورة ستنتصر في ليبيا واليمن ايضا ..والقضية قضة وقت …والفرق هو ان المؤسسة العسكرية (وجزئيا الامنية) انحازت للثورة وللشعب بسهولة نسبية في تونس ومصر بينما لا تزال المؤسسات العسكرية والامينة مقسمة في اليمن وليبيا بين قوات نظامية انحاز بعض قادتها الى الشعب وبقي بعضها الاخر مواليا للنظامين الليبي واليمني .. بما في ذلك القوات الخاصة و »الكتائب  » و »الميليشيات » و »المرتزقة ».. التحركات في سوريا والبحرين  
وهل سيحصل نفس الشيء في سوريا والبحرين وبقية الدول العربية التي تشهد بدورها مظاهرات وتحركات شعبية واسعة منذ اسابيع من المغرب الى الخليج مرورا بالاردن والعراق ؟ – اعتقد ان التحركات الشعبية في تلك البلدان نوعان: في الملكيات والامارات ( مثل المغرب والادرن والبحرين ) أرجح قيام السلطات باصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة ولن تسقط الانظمة بل ستشهد تغييرات واصلاحات من الداخل.. وقد يتجنب النظام السوري سيناريو السقوط بدوره في صورة اقدامه على  » عملية جراحية  » مهمة تؤدي الى اصلاح الاخطاء المتراكمة والى تحقيق تغيير يرضي الشعب قولا وفعلا .. اما بالنسبة للبحرين فالاشكال ان غالبية الشعب شيعية متعاطفة مع ايران واعتقد ان النظام سيقدم تنازلات لكنه لن يسقط لان بقية دول مجلس التعاون وخاصة المملكة العربية السعودية ستمنع انهياره وقيام جمهورية موالية لطهران مكانه.. لكن لا مفر للمنامة وبقية العواصم الخليجية والملكية الا ان تدخل اصلاحات عميقة ترضي شعوبها.. الثورة الفلسطينية  
وهل ستنعكس الثورات العربية على ثورة الشعب الفلسطيني ومطالبه في تحقيق الاستقلال؟ – أعتقد ان الدول التي نجحت ثوراتها ستنشغل مدة قد تطول بملفاتها الداخلية أولا لكنها مضطرة لان تدعم الثورة الفلسطينية ولو بعد حين.. خاصة بالنسبة لدول مثل مصر التي تعتبر فيها القضية الفلسطينية قضية امن قومي وملفا استراتيجيا داخليا.. حاوره كمال بن يونس (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 26 أفريل 2011)

بصفتي مواطن تونسي مهتم بالشأن العام فهذا ردي على بيان الرابطة: إلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان


كي لا أطيل الحديث وربحا للوقت سأمر مباشرة إلى صلب الموضوع، لقد عبر بيان الرابطة الأخير الصادر يوم الإثنين 25-04-2011 عن انخراطه في حملة تشويه تقودها عدة جهات وأفراد معادين للهوية العربية الاسلامية كانوا سابقا متمترسين خلف الدكتاتور واليوم لم يرق لهم التفاف العامة حول مشروع الهوية التي لطالما عملوا على مسخه وتحريفه.
وقد جاء بيان الرابطة معمما وغير دقيق ومسوقا للهلع والخوف العام والشامل معتمدا على بعض الأحداث المعزولة وغير متصلة جاعلين منها مطية لاستهداف طرف سياسي ظنوا في غمرة الفرح والنشوة طيلة عقود أنهم والدكتاتور قد قضوا عليه بدون رجعة، فلا يعقل من رابطة مطلوب منها الحياد والمصداقية عدم تسمية الأشياء بمسمياتها وتتعمد التعميم والجمع المبهم والمحيل إلى العديد من التأويلات.
ثم كيف للرابطة أن تدون في بيانها ما اعتبرته انتهاكا أي تجاوزا والمتعلق بأداء التلاميذ والطلبة فرض الصلاة داخل المؤسسة التربوية وكأن دور المؤسسة يتنافى مع أداء الصلاة التي جعلها الله كتابا موقوتا وما كان منعها إلا جورا وظلما وقهرا من طرف المخلوع بن علي ومن معه في إطار سياسة تجفيف منابع التدين في البلاد هذه البلاد التي ينص دستورها على أن الاسلام دينها، كان الأولى بالرابطة مطالبة وزير التربية بتخصيص قاعات لأداء الصلاة وهي ركن من أركان الاسلام وقد كانت المعاهد والثكنات العسكرية والإدارات والمبيتات تخصص مكانا يؤدي فيه الموظف والتلميذ والطالب صلاته.
أما عن حديثها عن موجة التكفير وفي الثانويات بالذات فلا بد من لفت انتباه الرابطة إلى أن الأستاذ المعني قد تعدى حدوده ولم يحترم معتقد تلاميذه ولا مثلهم الأعلى وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد كان رد فعل التلاميذ وأوليائهم بأن احتجوا واعتصمو وطالبوا الوزارة والنقابة بمعالجة الأمر، أما عن التكفير فهذه نغمة ولغة السلطة القمعية التي كانت تسود في السابق وليست الرابطة التي ستحل محلها إلا إذا كان الماسكون بزمام الأمر فيها يريدون الدفع نحو الاحتقان والتناحر بين أبناء الشعب.
أما عن النوري بوزيد فكما أدين كل اعتداء مادي ومعنوي على الأشخاص مهما كان الدافع فإني أرفض كذلك أن يطالب النوري بوزيد وغيره وزارة الثقافة بتمويله بالميليارات من المال العام ليخرج علينا بأفلام تمجد الصهاينة ولا تتجاوز مواضيعها علو مترا في جسم الانسان في خدش واضح للحياء والقيم الفاضلة.
تمعن الرابطة في أدلجة بيانها فتنصب نفسها مكان المجلس الاسلامي الأعلى ومؤسسة الافتاء وتتحول إلى وصي فقهي على الشعب فتصير هي المحدد لطرق وكيفية التعبد الغريبة والمقبولة بل وتذهب أكثر من ذلك قتصبح طرفا سياسيا إذ تستنسخ شعارا رنانا يرفعه معارضوا حركة النهضة متهمينها باستغلال المساجد للدعاية السياسية وتفصل الرابطة أكثر فتتهمهم بمحاولتهم فرض سياسات وأفكار تحضيرا للانتخابات القادمة ومرة أخرى لا تفصح عن تلك التيارات أو الجهات.
أما بقية البيان فهو محاولة لتغليف الجزء الأول منه بمسحة حقوقية بعد أن ملأته بالخلفية الإيديولوجية، فقط لم يتعرض بيان الرابطة للعنف في الملاعب والعنف بين العروش في قبلي وفي السند ولم يتعرض البيان للفراغ القيمي والتربوي والأخلاقي الذي يسود مؤسساتنا التربوية ولم يتعرض البيان لمحاولة عودة الحزب المجرم ألا وهو التجمع إلى النشاط بيافطات أخرى كما لم يبلغ إلى مسمع الرابطة الاعتداء اللفظي على حركة النهضة من طرف بعض المنخرطين فيها وزعماء بعض الأحزاب اليسارية والتي تدعي الوسطية ولم تطالع على صفحات الفايسبوك الاعتداء المادي الذي تعرض له الشيخ راشد الغنوشي في قليبية وما تم من رمي الحجارة وتهشيم بلور سيارات الموكب المرافق له.
ربما يفسر مثل هذا التصرف الغير سليم في تعاطي الرابطة مع الأحداث عدم اقتناع العديد من المواطنين بدورها وصدقيتها فسعى البعض من رجال القانون والمدافعين عن حقوق الانسان إلى تأسيس جمعيات حقوقية تكون أقل تحزبا من الرابطة هذا التحزب الذي جعلها معطلة لعشرية كاملة والأن إذ تعود للنشاط فإني المهتمين بالنشاط الحقوقي في تونس البحث في عملية تجديد الفروع وكل ما شابها من تكتم وإقصاء لأطراف معينة رغم امتلاكهم لبطاقات انخراط وابدؤا بفرع نابل ثم لكم البقية. في الأخير أتمنى أن لا يكون عداء بعض الرابطيين مع سلطة بن علي الذي عمل بكل قواه على اقتلاع الاسلاميين من جذورهم وإخماد صوتهم ومنعهم من كل حقوقهم زورا وجورا وبهتانا كان تحت شعار  » صاحب صنعتك عدوك حتى وإن كان أخوك ». كما يهمني لفت انتباه الرابطة إلى عدم الانجرار في الصراعات الجانبية التي يريد البعض تأجيجها بينما الاستبداد لا زال مهيمنا على الكثير من هياكل الدولة حيث وجب تكاتف الجهد من أجل التحصين الفعلي للمجتمع وحماية الثورة من كل احتواء. الحبيب ستهم


الماسونية لغة معناه البناؤن الاحرارواصطلاحا هي منظمة يهودية سرية هدامة ارهابية غامضة محكمة التنظيم تهدف الى سيطرة اليهود على العالم و تدعو الى الالحاد و الاباحية و الفساد و تتستر تحت شعارات خداعة (حرية –اخاء- مساواة-انسانية) . و بنيت هذه الحركة السرية اساسا على يد الاثرياء و رجال الاعمال اليهود و غيرهم و تعمل على التحكم في العالم عن طريق قوة المال و النفوذ و استقطاب الشخصيات النافذة او زرعهم في حكومات العالم لذلك نجد ان جل اعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم و يقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع و التخطيط و التكليف بالمهام تمهيدا لاقامة حكومة عالمية يسيطر عليها اليهود بعد بناء هيكل سليمان في فلسطين و تكريس دولة اسرائيل.
من خصائص الماسونية السرية التامة لانشطتها و طقوسها و اعضائها لذلك فهي تستغل مؤسسات و نوادي عالمية كواجهات لانشطتها. وقد انتشرت في الاونة الاخيرة تحذيرات من عديد التونسيين الصادقين من تغلغل النشاط الماسوني و الصهيوني في تونس و هو ما لمسته بنفسي من خلال مواكبة نشاط الغرفة الفتية الاقتصادية بتونس فرع سليمان ولاية نابل و ذلك يوم الاحد 17 افريل 2011 بمقر الاتحاد الجهوي للشغل بسليمان .
النشاط كان موضوعه التعريف بالغرفة الفتية الاقتصادية و نشاطها و بالطبع المباديء كانت براقة مثل ان الاجتهاد و حرية الافراد يضمنان العدالة الاجتماعية و الاقتصادية و ان خدمة الانسان هي انبل عمل في الحياة و ان « قيادة الشعوب تعتمد القانون و ترفض التعسف و الحيف » والمبدا الاخير بالطبع مستغرب من جمعية تدعي انها لا سياسية رغم ان جل قياداتها و اعضائها في فترة نظام بن علي البائد ينتمون الى حزب التجمع الدستوري. ما لفت انتباهي من جمعية تدعي انها لا سياسية هو اهداف الجمعية التي تتضمن – تكوين شخص قيادي –تنمية مواهب القيادة و الادارة- تشجيع اعضائها على استلام مناصب المسؤولية هذا بالطبع اضافة لتشجيع الاستثمارات و الى القيام بمناظرات في الخطابة و القدرة على النقاش و الاقناع.
لكن الطامة الكبرى كانت عندما شبه منسق نشاط الغرفة الفتية و هو برتبة سيناتور نشاط جمعية الغرفة الفتية الاقتصادية بنشاط نوادي الروتاري و عندما نبهت هذا المنسق الذي اسمه حسب ما اتذكر صفوان شقرون الى ان هذه النوادي ماسونية اجابني بكل هدوء بانه يعلم ذلك و يعلم ان هذه النوادي حسب تعبيره تقوم بالكثير من الشر و القليل من الخير لكن نشاط الغرفة الفتية سيكون كله خير.
هذا الأخير استمر في مدح نشاط الغرفة الفتية و اعضائها الذين ينتمون حسب قوله الى رجال الاعمال و اخرين تبوؤوا عديد المناصب المرموقة فذكر من بين اعضائها فؤاد المبزع رئيس البرلمان التونسي في عهد بن علي و هذا التجمعي هو حاليا الرئيس المؤقت للدولة التونسية و هو ثاني رئيس للغرفة الفتية الاقتصادية بتونس منذ تاسيسها سنة 1961 بالطابع الامثلة العالمية لاعضاء الغرفة الفتية كانت مفجعة كوفي عنان- جاك شيراك-و رؤساء الولايات المتحدة الامريكية ريتشارد نيكسون و جيرالد فورد و بيل كلينتون و اخيرا جون كينيدي الذي اغتالته الماسونية العالمية بعد خطابه الشهير حول المنظمات السرية التي تريد السيطرة على امريكا و العالم. هذا دون ذكر رؤساء الدول الافريقية و غيرهم.
الخطير في الامر هو التشابه المستهجن بين الغرفة الفتية الاقتصادية و اندية الماسونية خاصة في ما يتعلق بصفة اللاسياسية فالماسونية تدعي انها لا سياسية حتى لا تعادي الحكومات هذا اضافة ان المؤسسين هم رجال اعمال و اخيرا و ليس أخرا هو وصول اعضائها الى مناصب سياسية رفيعة رغم انها لا سياسية.
هذا التشابه يستدعي الحذر و يستدعي الريبة و يستدعي خاصة الاسئلة. وسام عثمان –ماجستير قانون ناشط نقابي و حقوقي
<  


د. جهاد عبد العليم الفرا 25 أبريل 2011 إنها قصة مأساوية حزينة، ورواية مؤلمة تقشعر لها الأبدان، وتهتز لها الضمائر، وتتزلزل بها القلوب، وترتعش لها النفوس، قصة تدمع العين وتدمي القلب… إنها قصة الأحزان السورية ورواية المأساة السورية. « يا بني العين لا تقاوم مخرزا » قالها الأب المواطن السوري السيد محمد بشار الشعار من منطقة داريا القريبة من دمشق، وقلبه يتدفق حنانا ونفسه تمتلئ شفقة وعينه تدمع وهو يستشعر الظلم الواقع على بلده وأبناء بلده، وفي ذات الوقت يعلم جبروت المتجبرين وقمعهم وتسلطهم وقهرهم الذي لا يملك أحد من أبناء الشعب رده أو يستطيع صده؛ فشبه ضعف شعبه بالعين المجردة وجبروت الطغاة بالمخرز. ولمن قالها هذا الأب الصابر!.. قالها لابنه الحانق على الظلم والظالمين، الكاره للمستبد والمستبدين، الثائر المطالب بالحرية له ولأبناء شعبه، يا أبي لا يجوز لنا أن نقعد عن نصرة أهلنا والتضامن مع مطالبهم، والوقوف إلى جانبهم، نريد فقط أن نكثر سوادهم، ولا يكلفنا ذلك أكثر من أن نمضي مع الناس، ولعل هذا الشاب الشهيد البطل الذي في ريعان شبابه وزهرة عمره، كان يتوقع أن رصاص الغدر بانتظاره. « يا أبي؛ أن أموت شهيدا خير لي من أن أعيش نذلا » أجاب بها بكل كبرياء وأدب الابن الشهيد البطل المعتز بالله الشعار ذو الاثنين وعشرين ربيعا الطالب في كلية الحقوق في جامعة دمشق، بعد أن رأى ووالده ـ عند الخروج من أحد المساجد ـ حشود القتلة والمجرمين والزبالين (عمال النظافة الذين لا يوظفون إلا بموافقات أمنية وأغلبهم موظفون لدى أجهزة القمع السورية) يضربون الناس دون أي رحمة لمجرد مطالبتهم بالحرية، يضربونهم على رؤوسهم وظهورهم غير مبالين بما يحصل لهم من آثار، ولا ملقين بالا لحرمة العبادة التي أداها الناس في المساجد، يضربون ويشتمون ويهينون الناس لمجرد أنهم يطالبون بالحرية وفك أسر المعتقلين، وتضامنا مع أهلهم في درعا وحمص ودوما وبانياس وغيرها من المدن السورية الثائرة. إنها قصة أناس عاديين ليسوا مؤطرين حزبيا ولا ممنهجين سياسيا ولا ينتمون لأي من الأحزاب لكن يكفيهم شرفا وانتماء أنهم من أهل المساجد ومن رواد بيوت الله، وأنّ قلوبهم ونفوسهم تأبى الظلم والضيم والإهانة وتتطلع وتتشوق إلى الحرية والعزة والكرامة. ولم يملك الأب المسكين إلا أن يستجيب لرغبة ولده وحرصا علية وخوفا عليه مشى معه عله يرد عنه شرا أو يحميه من خطر محدق، وما هي إلا لحظات حتّى ووقع ما كان الأب متخوفا منه. أصيب الشاب البطل بطلقتين من سلاح الغدر والخيانة في صدره الطاهر الملئ بالإيمان والعزة، وهرع الأب المسكين ليسعف ولده وفلذة كبده، ليتصدى له أنذال النظام السوري وحثالة الشعب السوري ـ ولكل شعب حثالة ـ الذين لا يرحمون أبوة ولا أمومة ولا طفولة، ولم يرحموا الأب المفجوع بابنه، ليسارعوا بإفساح المجال لإسعافه، بل ماطلوا وتباردوا كعادتهم لترقى روح الشهيد المعتز بالله إلى بارئها تشكو قهر الأنذال وظلم المتجبرين، ولم يكتفوا بذلك بل انهالوا على الأب المسكين الذي ليس له جرم إلا أن يهرع لإسعاف ولده ليوسعوه ضربا نال كل بدنه الطاهر… وليت ساديتهم اكتفت بذلك!.. لا فكل هذا لا يشفي غليلهم وحقدهم ووحشيتهم. اعتقلوا أخوي الشهيد الصغيرين الأول في السابعة عشر من عمره والثاني في الخامسة عشر من عمره ليزجوا بهم في المعتقلات مع أحرار سوريا غير عابئين بحزنهم على أخيهم وجرحهم في شقيقهم وغير آبهين لحزن الأبوين وفجيعتهم في نجلهم. إنها إحدى قصص الظلم والاستهانة بالدم السوري العزيز الغالي وبالإنسان السوري العزيز الغالي، والتي لا تعدو أن تكون إلاّ مثالا للذكر لا للحصر؛ فغيرها كثير كثير… وللقراء الأعزاء أقدم القصة مصورة ولا أظن أنّ الكلام مهما تفنن يستطيع أن يحيط بكل جوانب المأساة!… رحم الله الشهيد البطل الذي له من اسمه النصيب الأوفى ـ المعتز بالله ـ وفك أسر أخوية وألهم والديه وأهله وذويه الصبر والسلوان… وإلى جنان الخلد يا شهيد وإلى الحرية والعزة والكرامة يا شعبنا السوري العظيم.
 

د. عبدالوهاب الأفندي في عام 2006، نشر الناشط السياسي التونسي المعروف د. منصف المرزوقي مقالة بعنوان ‘المقاومة: الحق والواجب و الحلّ الأخير’، قدمت طرحاً ‘ثورياً’ (بكل معاني الكلمة) حول أسلوب مقاومة الاستبداد في العالم العربي.
وكان ملخص النظرة التي طرحها المرزوقي أن أنظمة الاستبداد العربي غير قابلة للإصلاح، لأن الإصلاح يمثل بالنسبة لها انتحاراً أكيداً. وبنفس القدر فإن المعارضة الشكلية التي تسمح بها هذه الأنظمة، عبر تشكيل أحزاب صورية ومساحة محدودة للتحرك المدني، لن تكون بحال باباً للتغيير الديمقراطي، لأنها لا تعدو أن تكون ديكوراً يقصد به تثبيت الأنظمة لا تغييرها. ويختتم المرزوقي بالقول بأن هذه الأنظمة تحولت إلى أنظمة احتلال داخلي، وأن التعامل معها لا بد أن يكون نفس نسق التعامل مع أنظمة الاحتلال الاستعمارية، أي باستخدام نهج المقاومة لا المعارضة. فالمعارضة تكون متاحة في الأنظمة الديمقراطية، أما مع أنظمة الاحتلال، فإن النهج يجب أن يكون المقاومة الهادفة إلى اجتثاث هذا ‘الاستعمار الداخلي’ من جذوره. ولكن المرزوقي لم يكن يدعو للمقاومة المسلحة، كما قد يتبادر إلى الذهن، بل شدد على الابتعاد عن العنف لأنه يصب في مصلحة الأنظمة التي تعتمد في بقائها على الدعاية القائلة بأنها تمارس القمع لأن المعارضة تنتهج العنف أو تضمره. وعليه لا بد من نزع هذا السلاح من يدها، وعدم إعطائها أي عذر للتنكيل بخصومها تحت هذه الذريعة. وإنما يكون التغيير بالاتجاه مباشرة للشعب وتعبئة الجماهير للتحرك ضد النظام. وهنا يجب الاستهداء بنماذج مثل الانتفاضة الشعبية في جورجيا عام 2004، كما يفصل المرزوقي في تصريحات ومقالات سابقة ولاحقة. فنهج التغيير في تونس مثلاً يجب أن يقوم أولاً على القطيعة مع النظام، والمطالبة برحيل الرئيس بن علي وعدم الاعتراف بشرعيته وعدم التفاوض معه أو الاشتراك في الانتخابات التي يرتبها النظام. وانتقد المرزوقي المعارضة المهادنة، وكذلك انقسامات المعارضة بين إسلاميين وعلمانيين، داعياً إلى قيام جبهة ديمقراطية عريضة توحد كل معارضي الاستبداد. وتوعد بأنه سيسعى إلى تخطي المعارضة ومخاطبة الشارع مباشرة، وتحريض الشباب والعمال والفلاحين على التظاهر والإضراب والعصيان المدني. وتنبأ المرزوقي (عام 2004) بأن التغيير سيأتي خلال نحو خمس سنوات.
كما هو معروف الآن فإن الثورة التونسية حين وقعت اتبعت إلى حد كبير النهج الذي دعا له المرزوقي، رغم أن الرجل وحركته لم يكن لهما دور مباشر في الأمر. ولكن مطلب القطيعة مع النظام السابق، واختيار نهج التحرك المباشر عبر الشارع كان عين ما دعا له. وكما ينبغي فإن المرزوقي استقبل استقبال الأبطال حين عاد إلى تونس المحررة، عرفاناً بموقفه الصلب غير المهادن، في وقت كان فيه معارضون كثر في الداخل قد اختاروا أنصاف الحلول.
دافعنا للاستشهاد برؤية المرزوقي، إضافة إلى الإشادة ببعد نظره ورؤيته الصادقة للأمور، هو طرح السؤال من وجهة النظر الأخرى: أي إذا كان المرزوقي قد رأى في نهج المقاومة النموذج الذي يجب أن تنسج عليه المعارضة، فهل يمكن أن يقال اليوم إن نهج الثورات العربية هو النهج الذي يجب أن تتبناه المقاومة؟
هذا السؤال يكتسب أهمية إضافية من أحداث سورية المتسارعة، حيث كل الدلائل تشير إلى أن نظام الأسد هناك في طريقه إلى اندحار مؤكد. وإذا بقي ـ وهو احتمال بعيد جداً ولكنه واردـ فإنه سيبقى نظاماً كسيحاً مهووساً بصراع البقاء، وقد يتمزق البلد إلى كانتونات ‘صومالية’ أو ‘لبنانية’. وهذا يعني أن المقاومة اللبنانية ستفقد بالقطع سندها الأكبر وقناة الدعم القادم من إيران، مما سيقلب الموازين في المنطقة. وبنفس القدر فإن المقاومة الفلسطينية التي تتخذ قياداتها من سورية مقراً لقياداتها ستجد نفسها في وضع حرج، مما يفرض إعادة الحسابات. والمأمول أن تتجنب الفصائل الفلسطينية الانجرار إلى فخ المواجهة مع معارضي النظام، لأن في هذا مهلكة، وكفى بلبنان والأردن عبرة.
ويبدو أن المقاومة العربية عموماً والمقاومة الفلسطينية خصوصاً في حاجة لمراجعة شاملة لاستراتيجياتها في ضوء التطورات الأخيرة وفي ضوء ضرورات الواقع. فمن جهة فإن هذه التطورات ستغير بالضرورة موازين القوى في المنطقة. وليس سراً أن إسرائيل كانت أكثر جزعاً من الانتفاضات العربية من سكان القصور المهددين بها، خاصة في مصر. وقد جندت إسرائيل كما رأينا آلاتها الدعائية، وأنصارها من ‘المفكرين’ والأكاديميين والباحثين لشن الحرب الإعلامية على الثورات العربية، ومحاولة إجهاضها ببث الفتنة بين مكوناتها، وتخويف العواصم الغربية من عواقبها، والتشكيك أساساً في أنها ديمقراطية. وقد أشارت إسرائيل وأنصارها تحديداً إلى فلسطين ولبنان، مذكرة بأن الانتخابات في كل من البلدين أتت بالمقاومة إلى السلطة، مضيفة بأن هذه الثورات في أفضل الأحوال ستكون ثورات إسلامية وفق النموذج الإيراني.
ولا شك أن الإسرائيليين محقون في جزعهم من الثورات العربية، لأن سقوط الأنظمة الموالية وقيام نظم حكم أكثر توافقاً مع نبض الشارع العربي سيغير من الوضع القائم الذي نعمت فيه إسرائيل بحماية الأنظمة العربية المجاورة، أمنياً وعسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً. ولكن رفع الحماية لا يعني بالضرورة التحول إلى المواجهة، وعليه فإن أقصى المتوقع خلال الفترة المقبلة هو تخفيف الحصار على فلسطين وزيادة الضغط على إسرائيل سياسياً ودبلوماسياً.
وعلى أفضل تقدير، فإن التغيير السياسي سيعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل توقيع اتفاقيات كامب دايفيد عام 1978، مع فوارق منها أن الموقف العربي عموماً لم يعد يضع المواجهة المسلحة في حسبانه، كما أن التحولات التي أعقبت غزو الكويت عام 1990 خلقت معادلات جديدة أصبح التحالف فيها بين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية على درجة كبيرة من العمق. ومهما يكن فإن عودة الظروف إلى ما كانت عليه قبل اتفاقيات السلام لن يؤدي بالقطع إلى عودة المقاومة إلى ما كانت عليها وقتها، مع أنها لوعادت فلن تكون إضافة إيجابية إلى الواقع. فقد كانت المقاومة بشكلها القديم جزءاً من المشكلة وليس الحل، حيث اشتغلت المنظمات بصراعاتها الداخلية أولاً، ثم تورطت في الصراعات العربية الداخلية ثانياً، وتحولت إلى أدوات في أيدي بعض الأنظمة العربية الدكتاتورية ثالثاً. وخلال الفترة ما بين انطلاق المقاومة عام 1965 وتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، لعل نسبة المعارك التي وقعت بين المقاومة وإسرائيل إلى الصراعات بين قوى المقاومة أو بينها وبين دول وقوى عربية أخرى لم تزد على واحد بالمائة. الأمر لم يتغير كثيراً في الوضع الفلسطيني الراهن، حيث أثبتت القوى الفلسطينية قدرة إعجازية على توجيه البنادق إلى صدور الفلسطينيين، بينما بشرت الإسرائيليين بطول سلامة، سوى إطلاق صاروخ هنا أو هناك، غالباً ما يسقط في الصحراء، ولكنه يؤدي إلى انصباب حمم من القذائف والصواريخ الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين (والفلسطينيون كلهم مدنيون).
عملياً إذن فإن ‘المقاومة’ تحقق نجاحاً أكبر في قصف الفلسطينيين، لأن صواريخها لا تنكأ الإسرائيليين، بينما الرد يصيب الفلسطينيين في مقتل. ولا يتعلق الأمر فقط بكون فلسطين المحاصرة تفتقر إلى الأسلحة، لأن ما يسمى بـ ‘ثورة الشؤون العسكرية’ التي تشكلت منذ نهاية الثمانينات قد قلبت الموازين العسكرية بصورة جذرية لصالح التفوق التقني على حساب الكم.
وقد كان هذا عاملاً مهماً في إعلان الاتحاد السوفييتي الهزيمة واختياره الانسحاب من المعركة. وكما شهدنا في العراق وكوسوفو ونشهد حالياً في ليبيا، فإن التفوق الجوي والتقني يجعل تكديس الأسلحة التقليدية بلا قيمة.
ويكفي مشاهدة الوضع في ليبيا اليوم، حيث تواصل طائرات حلف الأطلسي صيد آليات الجيش الليبي وقصف المواقع الرسمية دون أن يتعرض جندي واحد من الحلف لخطر الإصابة. وعليه فإنه حتى لو تمكنت المقاومة من الحصول على أسلحة أفضل وبكميات أكبر فإن هذا لن يغير كثيراً من المعادلة.
من هنا فإن المراجعة تستدعي تغيير نهج المقاومة، استهداءً بالمنهج الذي كان دعا إليه د. المرزوقي ونفذته الجماهير العربية للإطاحة بالأنظمة، وهو عين المنهج الذي كانت المقاومة الفلسطينية قد انتهجته في انتفاضة عام 1987، وحقق نجاحاً ملموساً أهدرته منظمة التحرير بتوقيع اتفاق أوسلو المنقوص.
بالطبع هناك بديل آخر، وهو تطوير تقنيات عسكرية متقدمة للتعامل مع الواقع العسكري الجديد. ولكن هذا، فوق أنه قد يستغرق وقتاً، يفقد المقاومة مزايا التفوق الأخلاقي والتعاطف الدولي. حالياً فإن إسرائيل تستفيد من خطاب ‘المقاومة’ الذي يؤكد التمسك بالخيار المسلح ولا يتبرأ من استهداف المدنيين لتبرير تعاملها الوحشي مع ‘الإرهابيين’ الفلسطينيين لحماية المدنيين الإسرائيليين، مما جعل هذا الخطاب (وهو خطاب أجوف وغير دقيق، لأن عددا من أصيب من الإسرائيليين في إطلاق الصواريخ منذ قامت إسرائيل لا يكاد يذكر) سلاحاً دعائياً وسياسياً في يد غلاة الإسرائيليين من أمثال نتنياهو الذين يذرفون دموع التماسيح على المدنيين الإسرائيليين ‘الغلبانين يا حسرة!’ الذين يتعرضون لوحشية الإرهاب الفلسطيني. ولعله حان الوقت لنزع هذا السلاح من يد إسرائيل بالإعلان فوراً عن التخلي عن نهج المقاومة الحالي والتمسك بخيار الانتفاضة السلمية. ويكتسب هذا التوجه أهمية كبيرة من قرار شباب الثورة إطلاق الانتفاضة العربية-الفلسطينية الثالثة في 15 ايار/مايو المقبل، وهو قرار قد يواجه بقمع إسرائيلي وحشي بحجة أنه قد يمثل غطاء للإرهاب الفلسطيني. ولكن اتخاذ قرار استباقي من المقاومة بالتمسك بالمقاومة السلمية يسحب هذه الذريعة.
وهناك أكثر من عامل إيجابي يؤيد مثل هذا التوجه، بدءاً من نجاح الثورات العربية والمناخ الإيجابي الذي خلقته، إضافة إلى أن نهج الانتفاضة هو أسلوب مجرب ناجح فلسطينياً، وسيجد الدعم من قبل الشعوب العربية أولاً ثم العالم بأسره ثانياً. والفلسطينيون لن يجدوا أي صعوبة في إطلاق انتفاضة، لأنهم لا يواجهون العراقيل التي واجهتها الثورات العربية في تحفيز الجماهير واختراق حاجز الخوف وتحقيق الإجماع الشعبي.
فالإجماع الشعبي الفلسطيني حول غاية التحرير قائم، والإرادة الشعبية متوفرة، والخوف لا مكان له. بل لعل إطلاق انتفاضة سلمية يكون الأداة لتوحيد الإرادة الفلسطينية وإنهاء الانقسام حول نهج إدارة الصراع مع إسرائيل، وهو خلاف بين من يدعون للمقاومة بدون قدرات، ومن يحبذون المفاوضات بغير أفق. ولكن إطلاق الانتفاضة السلمية ينهي هذا الخلاف، لأنه يوحد طاقات الشعب حول المقاومة الفاعلة، بينما ينهي دورة التفاوض العبثي بزعم أنه الخيار الوحيد المتاح. فهلا نهض الفلسطينيون وتوحدوا حول خيار المقاومة الحقيقية التحاقاً بروح العصر السلمية في الوطن العربي؟ ‘ كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن
<  



فهمي هويدي هل نستكثر على المصريين الذين تحدَّوا جبروت نظام مبارك حتى أسقطوه من عليائه، أن يقوموا بما عليهم إزاء مسؤولية بناء النظام الجديد؟ (1) ما دعاني إلى طرح السؤال هو تلك الجولة التي يقوم بها في منطقة الخليج، رئيس وزراء الثورة المصرية الدكتور عصام شرف. وكان قد سبقه إلى واشنطن وزير المالية الدكتور سمير رضوان، الذي ذهب مخاطبا صندوق النقد وآملا في تدخله لمساندة الوضع الاقتصادي المصري. وهي المهمة التي أحسب أن جولة رئيس الوزراء ليست بعيدة عنها. إذن لست أخفي أن في نفسي شيئا إزاء الهدف من الزيارتين، هو في حده الأدنى شعور بعدم الارتياح المسكون بالاستياء. ذلك أنني ما تمنيت أن يعالج الأمر بهذه الصورة، التي تحضر فيها الحكومة ويغيب المجتمع، كما تبدو فيها مصر الثورة طالبة لا مطلوبة. أدري أننا بصدد أزمة اقتصادية لأسباب متوقعة ومفهومة. وذلك أمر لا مفاجأة أو غرابة فيه، علما بأن بعض الدول الأوروبية تواجه الآن أزمات اقتصادية تتفاوت درجاتها، من فرنسا وإنجلترا إلى إسبانيا واليونان مثلا. وهي تتعامل معها بهدوء، وبغير ذعر أو ضجيج. أضيف إلى ما سبق ثلاث ملاحظات من حيث الشكل على التحركات التي تقوم بها الحكومة في تعاملها مع المشهد الاقتصادي بعد الثورة هي: * إن موقفها لا يتسم بالشفافية الكافية. وهذه ملاحظة الاقتصاديين الذين حدثتهم، ووجدت أنهم يدركون جيدا أن ثمة أزمة لكنهم لا يعرفون شيئا عن حقائقها. ولا كونها قد بلغت مرحلة الخطر أو أنها في الحدود الآمنة. صحيح أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة دعا إلى ندوة في 7/4 تم فيها عرض الموقف الاقتصادي من مختلف جوانبه، إلا أن أغلب حضور الندوة كانوا من الإعلاميين والسياسيين وأقلهم كانوا من الاقتصاديين. * إن بعض الدول الخليجية التي زارها رئيس الوزراء لم تكن سعيدة ولا مرتاحة للثورة المصرية، حتى إن إحداها منعت إعطاء تأشيرات زيارة أو السماح بتعيينات جديدة لأبناء الدول التي شهدت ثورات أو انتفاضات مؤخرا، ومنها مصر. وهذه الخلفية تشكك في حماس تلك الدول للتفاعل مع المهمة التي يسعى رئيس الوزراء لإنجازها. * إن لجوء الحكومة إلى مخاطبة الخارج ما كان له أن يتم إلا بعد استنفادها لوسائل التعامل مع الأزمة في الداخل. وأزعم في هذا الصدد أن ثمة استحقاقات داخلية أخرى لو تم الوفاء بها لكان موقف الحكومة المصرية أفضل في مخاطبة أي طرف خارجي. (2) لا أخفي أنني فيما عبرت عنه من مشاعر قلقة، أنطلق من موقف شخصي يتحفظ على بعض الأطروحات التي تتردد في الساحة المصرية، في المقدمة منها ما يلي: لديّ تحفظ على المبالغة في الاهتمام بالسلطة مع تجاهل دور المجتمع، الذي تشكل عافيته خانة أساسية لاستقامة السلطة والحيلولة دون جنوحها. وأستغرب مثلا انشغال وسائل الإعلام وإشغال الرأي العام بالتالي بالمرشحين لرئاسة الجمهورية دون أي ذكر للإعداد لانتخابات مجلس الشعب التي تسبق انتخابات الرئاسة. علما بأن الانتخابات البرلمانية تشكل أول خطوة باتجاه التمثيل الشعبي الحر وتأسيس النظام الديمقراطي الذي يتوق إليه المصريون. لديّ تحفظ أشد مقترن بالشك والارتياب إزاء الإلحاح على فكرة الدولة المدنية مع تجاهل وجود المجتمع المدني. وأستغرب الحملة الإعلامية التي يقودها مثقفون وسياسيون دفاعا عن لافتة تلك الدولة، دون أن يبذلوا أي جهد يذكر للدفاع عن المجتمع المدني ممثلا في المنظمات الأهلية التي تنشط في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية… إلخ. وكانت النتيجة أننا لم نشهد أي تطور لافت للنظر في محيط تلك المنظمات الأخيرة. لديّ تحفظ أيضا على فقدان الثقة بالناس والتهوين من قدرتهم على العطاء فضلا عن الابتكار والإبداع. ومما يثير الدهشة في هذا الصدد أننا خارجون من مشهد أثبت للقاصي والداني مدى قوة المجتمع وبأسه، وهو ما تجلّى في خروج الملايين في أنحاء مصر وإصرارهم على إسقاط النظام وتحدّي زبانيته بشجاعة نادرة. كأن الثورة أخرجت من الناس ما كان كامنا فيهم من عزم وشجاعة. وهو ما ينبغي أن يعزز ثقتنا في الجماهير العريضة، وما يستدعي سؤالا كبيرا هو: كيف يمكن استعادة تلك الروح واستثمار تلك الطاقة في بناء النظام الجديد، بعد نجاحها في هدم النظام القديم. لأنني ممن يتمثلون الحديث النبوي الذي يقول إن اليد العليا خير من اليد السفلى. فإن لديّ تحفظا على فكرة أن تكون مصر طالبة لا مطلوبة. حيث ليس سرا أن الذي يطلب يظل دائما في الموقف الأضعف. أدري أن الاقتراض من المؤسسات الدولية أو من المصارف أمر معمول به في كل مكان. لكن هناك فرقا بين أن تقترض بكرامة كما يفعل الجميع ثم تلتزم بالرد وأنت مرفوع الرأس وإذا عجزت عن الرد فلك أن تطلب مهلة للسداد، وبين أن تلتمس إسقاط الدين والإعفاء منه. ومثل ذلك الالتماس الذي قدمه وزير المالية المصري في زيارته الأخيرة لواشنطن يخصم من رصيد نظام ما بعد الثورة، وينال من صدقيته وكفاءته في إدارة البلد. (3) إذا لم نستسلم لمنطق التعويل على الحكومة وتجاهل المجتمع في مواجهة التحدي. فسنجد أن استحقاقات المواجهة تتوزع على الجانبين. وقد رجعت فيما يخص الحكومة إلى عدد من الخبراء وأهل النظر الذين وجدت أن لديهم كلاما كثيرا في الموضوع، وما أسجله هنا هو مجرد خلاصة وبعض العناوين التي يمكن الانطلاق منها إلى مناقشة موسعة. إذ تحدثت في هذا الصدد إلى كل من: الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق، والدكاترة والأساتذة حازم الببلاوي ومحمود عبد الفضيل وإبراهيم العيسوي وأشرف بدر الدين (الأخير كان عضوا بلجنة الخطة والمواطنة في مجلس الشعب). وأثار انتباهي أن الاتفاق منعقد بينهم حول ثلاثة منطلقات أساسية هي: ضرورة مصارحة الرأي العام بحقائق الوضع الاقتصادي -أهمية إجراء حوار مع أهل الاختصاص للاتفاق على حلول للأزمة ووضع جدول ترتب فيه الآجال والأولويات -عدم التردد في إعلان سياسة للتقشف تبدأ فيها الحكومة بنفسها بحيث تراجع باب المصروفات لاستبعاد كل ما لا لزوم له، خصوصا ما يتعلق بالوجاهات وبالبذخ والسفر والحفلات والإسراف في مكاتب التمثيل غير الدبلوماسي بالخارج. وحين يتحقق ذلك وتصبح الحكومة قدوة يضرب بها المثل في التقشف الذي يلمسه الناس، يكون لها بعد ذلك أن تطالبهم بشد الأحزمة والالتزام بذات النهج الذي ارتضته لنفسها. أثار أولئك الخبراء نقطتين أخريين، الأولى تتعلق بضرورة الحد من سفه الواردات التي أصبحت قوائمها تضم سلعا استفزازية لا حصر لها، لا يعقل أن يكون لها مكان في مجتمع يواجه أزمة. الثانية تتصل بإيرادات الصناديق الخاصة التي أنشأتها بعض الوزارات والمؤسسات العامة، وقدرت حصيلتها في السنة المالية الأخيرة بنحو 21 مليار جنيه. وقد رأوا أنها تمثل رصيدا هائلا ينبغي أن يستثمر لصالح التنمية، ولا يترك نهبا للعابثين وأصحاب الأهواء في كل قطاع. حيث لا رقيب ولا حسيب. لابد أن يكون لأهل الاقتصاد كلام أكثر وربما أفضل مما ذكرت. ولذلك لن أستطرد فيه لأن ما عندي بخصوص المجتمع يستحق أن نفكر فيه جيدا. (4) كنت قد وقعت على فتوى لإمام الحرمين عبد الملك الجوينى في كتابه « غياث الأمم » قال فيها إن ولي الأمر إذا اعتزم أداء فريضة الحج، وأدى ذلك لتعطيل مصالح الخلق، فإن مراده يصبح « محرما على الحقيقة ». وحين قرأت أن حكومة الثورة بحاجة إلى سيولة تقدر بنحو 2 مليار دولار لتلبية احتياجات السنة المالية الحالية (حتى شهر يونيو/حزيران المقبل)، ووجدت أن المصريين يدفعون المبلغ ذاته كل سنة تقريبا لأداء العمرة وفريضة الحج، توجهت بالسؤال التالي إلى الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: هل يجوز دعوة الراغبين في أداء العمرة أو الحج إلى توجيه المبالغ التي خصصوها لهذا الغرض لصالح صندوق يدعم اقتصاد البلد في الظروف الراهنة؟ وما مصير العمرة أو الحجة في هذه الحالة؟ وهل يدخل دعم اقتصاد البلد ضمن مصارف الزكاة التي يتعين على المسلمين الوفاء بها؟ هاتفيا وجهت إليه السؤال. وحين رد صغت إجابته وقرأتها عليه وأجازها. وكانت كالتالي: إذا حل ظرف طارئ ببلاد المسلمين عانت فيه من الشح في الموارد المالية، فلولي الأمر أن يقيد العمرة لأنها نافلة وليست فرضا، ويسري ذلك أيضا على حج التطوع الذي يعد نافلة بدوره (المسلم مكلف بحجة واحدة وما زاد على ذلك عد نافلة). والقيد هنا ينصب على الحالة التي يدفع فيها الراغب مالا للحج أو العمرة، ولا يشمل ما كان منها بالمجان. وإذا أودع المسلم حصته من المال في هذه الحالة بعد أن عقد نيته على السفر، فإن العمرة أو الحجة تحسب له. أما توجيه الزكاة لصالح إنقاذ اقتصاد البلد المسلم أو حتى تنميته والوفاء بحقوق أهله فذلك مما يعد في سبيل الله، الأمر الذي يدخل ضمن المصارف الشرعية المعتبرة. هذه الفتوى المهمة إذا توافقت عليها المؤسسات الدينية ومجمع البحوث الإسلامية في المقدمة منها، فإنها يمكن أن تشكل إسهاما إيجابيا في مواجهة الأزمة، فضلا عن أنها تضع أيدينا على باب لاستثمار الطاقات الإيمانية لصالح المجتمع، يخرجنا من دوامة الشائعات والتلويحات الفجة التي تروج لتنفير الناس من القيم الدينية أو محاولة تشويهها وتوظيفها لتفكيك المجتمع والوقيعة بين مكوناته المختلفة. خارج هذه الدائرة ليت خطابنا الإعلامي المشغول بالماضي وبتتبع تفاصيل حياة أركان النظام السابق في معتقلهم بسجن طرة، يصرف بعض اهتمامه نحو هدفين هما تعبئة الرأي العام لصالح إعادة تشغيل المصانع بطاقتها الطبيعية، بعد أن تراجعت إنتاجيتها بنسبة تجاوزت 40%، إلى جانب تراجع إنتاجية العمال أنفسهم، الأمر الذي بات يهدد بعض المصانع بالإغلاق. أما الأمر الثاني فهو ترشيد الاستهلاك الذي لم يعد يخضع لأي منطق في بعض الحالات. يكفي أن تعلم مثلا أن مصر أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم (تستورد سنويا 6 ملايين طن بما يعادل 2 مليار دولار)، وأن استهلاك المواطن المصري هو الأعلى أيضا في العالم، حيث تصل حصة الفرد إلى 130 كيلوغراما في العام، في حين أن المعدل في الدول النامية يتراوح بين 60 و70 كيلوغراما. وثمة كلام كثير حول تسريب الدقيق المدعوم إلى السوق السوداء التي لم تنجح محاولات القضاء عليها إلى الآن، وحول استخدام الخبز علفًا للماشية. تلك مجرد نماذج لما ينبغي أن يستنفر لأجله المجتمع قبل أي تحرك خارجي. هذا إذا كنا جادين في مواجهة التحدي ومطالبة الناس بربط الأحزمة والتقشف. وهي مسؤولية ينبغي أن ينهض بها المجتمع المدني، الذي نسيه المثقفون الذين يصرون على استمرار إشغالنا بالحرب بين الدولة المدنية والدولة الدينية. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 26 أفريل 2011)


عبد الباري عطوان 2011-04-25 أعترف بأنني أصبحت أشعر بحالة من الاكتئاب في كل مرة أحاول فيها الكتابة عن الشأن الليبي وتطوراته المتلاحقة، والسبب حالة الانقسام الحادة التي نراها في البلاد، وعمليات التشويه والتضليل التي تمارسها آلة إعلامية جبارة تقف خلفها جهات تملك المال، بل الكثير منه، وتكاد تسيطر بالكامل على الرأي العام العربي. في البداية كان هناك ثوار أبرياء يطالبون بالحرية والعدالة الاجتماعية وحكم القانون في مواجهة نظام ديكتاتوري ظالم حول البلاد الى مزرعة له ولأبنائه، ولم يتورع عن اعلان الجهاد على دولة مثل سويسرا لانها اعتقلت أحد أبنائه المقدسين، واستخدم سلاح النفط ضدها، وذهب الى ما هو أبعد من ذلك عندما طالب بتفكيكها وتوزيعها على كل من المانيا وايطاليا وفرنسا. الثورة كانت شرعية، وازدادت شرعيتها عندما هدد العقيد معمر القذافي بسحق الثوار ومطاردتهم بيتا بيتا، والقضاء عليهم بكل أنواع الأسلحة، وخرج ابنه وخليفته ليبشر الليبيين بانهاء هذه المهمة في مدينة بنغازي في أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة. فجأة انقلبت الثورة السلمية الى تمرد عسكري، واصبح الثوار يركبون الدبابات، ويحملون الاسلحة الثقيلة، ويرفعون علامة النصر في كل مرة يحررون فيها مدينة أو موقعاً، ويرقصون طربا فوق جثث الجنود الليبيين التابعين للديكتاتور، وهم الجنود أنفسهم الذين كانوا قبل أشهر معدودة مصدر فخر لأبناء البلاد جميعا. الثوار قالوا انهم يرفضون التدخل الاجنبي بأشكاله كافة، وكل ما يطالبون به هو مناطق حظر جوي لحماية المدنيين من طائرات الطاغية، ورغبته الانتقامية المتوحشة. وفي ظل غياب أي تدخل عربي، رحب الجميع بقرار مجلس الامن الدولي الذي يحقق هذا المطلب باعتباره الخيار الوحيد لمنع مجزرة دموية في بنغازي على أيدي كتائب العقيد وأبنائه. الى هنا كانت الصورة واضحة، ثوار ضعاف التسليح والعتاد يواجهون قوة جبارة مدججة بالاسلحة والدبابات والطائرات وجيش من المرتزقة بعضهم جاء من افريقيا والبعض الآخر من بعض الدول العربية. الانقلاب الحقيقي وقع عندما شاهدنا حلف الناتو يطور عملياته، ويخرج عن تفويض قرار مجلس الامن الدولي، بقصف مواقع الطرف الآخر بأكثر من 150 صاروخ كروز، وأطنان من القنابل، وتدمير قواته الارضية. وقال الجنرال مولن رئيس هيئة اركان القوات الامريكية بأن غارات حلف الناتو وعملياته دمرت أكثر من أربعين في المائة من القدرات الدفاعية للنظام الليبي. نحن الآن أمام طاغية ليبي يستعين بقوات مرتزقة من الحفاة العراة في مواجهة معارضة مسلحة تستعين بقوات مرتزقة مدججة بالصواريخ والطائرات وتحمل اسم حلف الناتو الذي يضم أكثر من أربعين دولة بقيادة الولايات المتحدة الامريكية. نذهب الى ما هو أكثر من ذلك ونقول ان نظام القذافي يقاتل نفسه، فجميع قادة المعارضة العسكريين والسياسيين كانوا في خدمة هذا النظام، ابتداء من العقيد خليفة حفتر الذي جرى تدريبه من قبل وكالة المخابرات المركزية الامريكية في فيرجينيا، ومرورا باللواء عبدالفتاح يونس وزير الداخلية السابق، وانتهاء بالسيد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي الليببي. صراع على السلطة بين جناحي نظام ديكتاتوري قمعي، وليس صراعا من أجل الديمقراطية، وحقوق الانسان ورفاهية الانسان الليبي، والا لماذا يخدم اللواء يونس العقيد القذافي لأكثر من اربعين عاما وهو يعلم جيدا بكل جرائمه في حق الشعب الليبي، وكيف يكون السيد عبدالجليل وزير العدل عادلا وهو يخدم وزيرا للعدل في ظل نظام قمعي حكم بالاعدام والتعذيب على المعارضين للحكم الديكتاتوري. *** انتقلوا من خدمة النظام الليبي الديكتاتوري القمعي، الى القتال تحت بيارق حلف الناتو، ولا يهمهم على الاطلاق النتائج التي يمكن ان تترتب على نقل البندقية من كتف الى آخر حتى لو جاء عدد الشهداء بالآلاف من الطرفين، وكأن هؤلاء ليسوا من الليبيين العرب والمسلمين. خبراء عسكريون من بريطانيا وفرنسا وايطاليا يدربون ويقودون حاليا قوات المعارضة الليبية وطائرات امريكية بدون طيار تقصف حاليا مواقع للطرف الآخر في طرابس وسرت وسبها في غارات مستمرة كان آخرها ارسال صواريخ الى قاعدة بوابة العزيزية في طرابلس دمرت مكتب العقيد القذافي وقتلت واصابت العشرات. نحن الآن امام معادلة جديدة: القتلى الذين يسقطون برصاص كتائب القذافي هم شهداء من الدرجة الاولى، اما القتلى الذين يسقطون بصواريخ الطائرات الامريكية وصواريخها فهم ليسوا كذلك حتى لو كانوا ابرياء وتواجدوا في المكان بمحض الصدفة فهؤلاء لا بواكي عليهم. السيد موسى كوسا رئيس جهاز مخابرات الزعيم الليبي لعشرين عاما، ووزير خارجيته لأكثر من ثلاث سنوات، وقبلها سفير في عدة دول، قدم للمخابرات البريطانية والامريكية والفرنسية كل ما لديه من معلومات عن رئيسه السابق الذي طالما تغنى بثوريته، ومن غير المستبعد ان تساعد معلوماته هذه طائرات الناتو لقتله او خطفه في الايام او الاسابيع المقبلة اذا استطاعت الى ذلك سبيلا. حرق اكثر من 1200 سجين في سجن ابو سليم على يد مخابرات الزعيم الليبي لم يتوقف عندها أحد، بل لم يتم توجيه سؤال واحد الى السيد كوسا عن دوره في هذه المجزرة اذا كان له دور، ومجازر اخرى عديدة، فطالما نقل البندقية من كتف الى آخر فهو انسان بريء دون ان تثبت براءته، وما ينطبق عليه ينطبق على جميع الليبيين الآخرين من امثاله. هذا العدوان الثلاثي الامريكي الفرنسي الايطالي ليس جديداً على ليبيا، ففي عام 1943 جرى تقسيم ليبيا المستعمرة الايطالية السابقة الى ثلاثة كيانات بعد الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء. واحد تحت اسم ولاية برقة وكان من نصيب بريطانيا، والثاني فزان من نصيب فرنسا، والثالث طرابلس التي اقامت فيها الولايات المتحدة قاعدة هويلس العسكرية الشهيرة. لا نجادل بأن الغالبية الساحقة من الليبيين تريد رحيل الزعيم الليبي واسرته وكل رجالاته الدمويين، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه حالياً هو عن الثمن الذي ستدفعه ليبيا وشعبها لحلف الناتو مقابل هذه المهمة، والسؤال الآخر هو الوضع الذي ستكون عليه في المستقبل القريب خاصة ونحن نرى دولتين خربهما حلف الناتو والتدخل الاجنبي هما العراق وافغانستان. *** ممنوع علينا ان نطرح مثل هذه الاسئلة، فالاتهامات جاهزة بالقبض من الزعيم الليبي والعمالة لنظامه، ولا احد يتهم حلف الناتو او يشكك في نوايا قيادته الامريكية، فهؤلاء ملائكة يقومون بأعمال خيرية، ومن يشكك في ذلك هو مجنون واحمق ومؤيد للديكتاتوريات والطغاة وقمع الحريات. السيد عمرو موسى امين عام الجامعة العربية بلع لسانه فوراً، واختفى عن الساحة لانه قال ان طلب الجامعة للتدخل الاجنبي لم يكن بهدف حماية ليبيين وقتل ليبيين آخرين، فقد فتحت عليه نيران جهنم، مثلما فتحت وستفتح علينا، لانه نطق بكلمة حق. وكان من المقرر ان يوقع على البيان الثلاثي المشترك الذي وقعه باراك اوباما (امريكا) ونيكولا ساركوزي (فرنسا) وديفيد كاميرون (بريطانيا) الذي طالب باخراج الزعيم الليبي ليس من طرابلس فقط وانما من كل ليبيا، ولكن لم يحدد الى اين ربما الى العالم الآخر، ولكنه لم يوقعه لندمه الشديد على تأييد التدخل الاجنبي. تقطر قلوبنا دماً ونحن نرى الاشقاء الليبيين يحرقون بنيران حرب اهلية طاحنة نحن الذين ايدنا وسنؤيد الثورات العربية في كل مكان، لاننا نرى الثورة الليبية تعرضت للخطف من قبل جنرالات وسياسيين جاءوا من رحم نظام العقيد يتعطشون للحكم والسلطة والانتقام ولاسباب معظمها خاصة تتغطى بغلالة رقيقة باسم خدمة الشعب. نختم هذا المقال بالرد مسبقاً على الذين سيشهرون في وجوهنا سيف الاتهام بالانحياز الى العقيد وجرائمه وطغيانه، والقول باننا عندما كنا نهاجمه ونظامه كان معظم المعارضين اما يخدمون نظامه هذا وينهلون من ملايينه، واما يقفون طوابير امام مقر سيف الاسلام القذافي في لندن، ويدبجون المقالات حول نواياه الاصلاحية ويباركون توليه رئاسة البلاد خلفاً لوالده، والمقالات هذه موجودة في ارشيف صحيفتنا ‘القدس العربي’. السيد عبد الرحمن شلقم وزير خارجية ليبيا السابق وأحد قادة المعارضة يعلم جيداً ما اذا كنا مع نظام القذافي في ذروة جبروته ام لا، وما اذا كنا حصلنا على رشاواه المليونية ام لا ونحن نقبل شهادته فهو رجل صاحب ضمير وخلق. الطرف الوحيد الذي سنؤيده هو من يعمل على حقن دماء اهلنا في ليبيا، ومستقبل ليبيا هو الذي سيتقرر على طريقة ابو موسى الاشعري اثناء معركة المصاحف، اي عزل الطرفين، الطاغية ومن يحاربون تحت حراب الناتو. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 25 أفريل 2011)



عبد الحليم قنديل
تبدو السياسة السعودية وكأنها داخلة في حرب ضروس ضد زحف الثورات الشعبية العربية. والسبب مفهوم، فالحكم السعودي يخشى اقتراب النار من بيته، ومن حرق حكم العائلة، وفي بلد يمتاز دونا عن كل دول العالم بأن اسمه مشتق من اسم عائلة تحكمه، وكأن كل السكان لا شيء يميزهم، لا من جغرافيا ولا من تاريخ، إلا أن يكونوا رعايا ومن بقية أملاك العائلة، التي تفرض عليهم اسمها، وتحتكر السلطة لأمرائها، وتأخذ نصف الثروة فوق البيعة.
فزع العائلة السعودية من الثورات غريزي وتاريخي معا، وكلنا يتذكر ما جرى في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، فقد توالت وقتها موجات وانقلابات حركات الضباط الأحرار، وتحول بعضها إلى ثورات سياسية واجتماعية فوارة، وظهرت حركة القومية العربية مؤثرة على مسرح الحوادث، وبدا أن الحياة العربية تتغير على نحو عاصف كاسح، وأن المنطقة تخرج من معادلات القرون الوسطى الكسيحة، وتهدد الممالك التي وجدت سندها وحاميها في عواصم الاستعمار، وكانت الثورة المصرية في القلب مما يجري، وبدت أقواس حركتها إلى الشام، وإلى اليمن، وإلى حركات تحرير على حواف الخليج العربي، بدت أقواس حركة الثورة المصرية، وكأنها تحاصر مملكة العصور الوسطى في الرياض، ونشأت حركة الأمراء الأحرار من أبناء العائلة السعودية ذاتها، وبدت مملكة العائلة كأنها في مهب ريح، ولم تجد سندا في بقاء بغير عون صريح من القوة الأمريكية الحارسة لمصالحها البترولية، التي دعمت انقلاب السادات على اختيارات ثورة عبد الناصر بعد حرب 1973، وانطفاء شعلة الثورة العربية، وانحسار دور مصر القيادي، وإفساح الطريق لسيادة العصر السعودي، الذي بدا ممهدا – بطبع الركود فيه – لزحف العصر الإسرائيلي فالامريكي، وإلى حد بدت معه ‘جامعة الدول العربية ‘ مجرد وكالة إضافية تابعة للخارجية الأمريكية .
في السياق نفسه، بدا التحول السعودي ظاهرا في صورة أنظمة الحكم، وساد الحكم بالحق العائلي مشرقا ومغربا، وتحولت الجمهوريات الناشئة إلى ملكيات، وعلى ذات الطريقة السعودية، عائلة تحكم، ومن حولها طائفة من مليارديرات المال المنهوب، ومن تحتها خازوق أمني متضخم ومتورم، وطوائف دروشة دينية وسياسية، تسبح بحمد العرش، وتدير حملات مدفوعة الأجر السعودي لتحطيم ذاكرة الأمة، والتكفير بالثورات، والتذكير بفضل خادم الحرمين، وفضل خليفة المسلمين الساكن في البيت الأبيض، الذي يذود بجيوشه وحاملات طائراته عن حياض الممالك، ويقصف الثائرين والمتمردين.
بدا الحكم السعودي كأنه يريد أن يثأر لنفسه، وعلى طريقة الإغراء بالولائم البدوية، وبمليارات فوق مليارات من فوائض البترول هذه المرة، تجتذب إليها طوائف من المتاجرين بالدين والسياسيين المترفين والإعلاميين الكتبة والكذبة، وتكونت امبراطورية ضغط هائلة، جهدت في تجريب نفوذ قديم لدى جماعات الإخوان المسلمين، لكن القصة تعثرت كثيرا، واتجهت جماعات من الإخوان لمعارضة نظم الحكم بالحق العائلي، فيما مالت جماعات أخرى للالتحاق بخط المقاومة المسلحة للاستعمار الامريكي – الإسرائيلي، وخرج الذين دعمتهم العائلة السعودية في حرب أفغانستان عن طوعها، وتحولوا إلى عدو مشترك للأمريكيين والعائلة السعودية معا، كاد السحر ينقلب على الساحر، ويدفع الحكم السعودي لمزيد من الالتصاق بالحماية المباشرة للأمريكيين، إضافة للخوف من النفوذ الإيراني الراديكالي، وطرقه السالكة إلى دعم جماعات المقاومة الإسلامية على خط القتال في فلسطين وفي لبنان .
ومثلما فوجئ الحماة الأمريكيون بالثورات الشعبية العربية، وبعنفوانها واندفاعها الكاسح، ونجاحها المذهل في خلع عروش العائلات، مثلما فوجئ الأمريكيون، وأخذوا يضربون أخماسا في أسداس، فقد فوجئت العائلة السعودية التي تكره كلمة الثورة بالخلقة، وتتخوف من دواعيها المهددة لحكم العروش والكروش، فالثورات هذه المرة أتت من حيث لا يتوقعون، لم تأت بانقلابات الضباط الأحرار، بل بحركة الناس الأحرار، وبنزح طوفاني من آبار غضب مختزنة، وبدواعي شعور عميق حارق بالمهانة، تدفقت معه الملايين الغاضبة للشوارع، وفي ما بدا أنه حكم الأقدار الذي لن يذر عائلة تحكم بالغصب، وحتى لو ظنت نفسها في بروج مشيدة، وفوق تلال من مليارات بل تريليونات المال المسروق، وفي حمى سلاح أمريكي ثبت أنه لا يقدر حتى على حماية مؤخراته، ولا على حماية رجاله في لحظة الخطر .
ولم يكن للحكم السعودي أن يتصرف بغير الطريقة التي يعرفها، والتي تتجنب كل معنى للإصلاح أو التغيير، خشية الزوال، وتؤثر أن تدفع المال دفعا للخطر، وتفضل التوقيع على دفتر الشيكات، وكان الشيك الأول من نصيب الشعب في السعودية، فقد دفعت العائلة من حسابها ثلاثين مليار دولار في صورة معونات عاجلة، وعلى ظن أنها تهدئ النفوس، وتتجنب مصير عائلة بن علي في تونس، لكن الشعور بالقلق راح يجتاح صفوف الآلاف من أمراء العائلة السعودية، فقد قفزت الشرارة فوق الحدود، ونشبت الثورة في مصر، وحيث تكتب مصائر الأمة من جديد، وبأيدى الناس هذه المرة لا بأقفال الحراس .
كان انتقال الثورة من تونس لمصر مثيرا لرعب العائلة السعودية، ونشطت الاتصالات في الكواليس، وتوالت جهود الضغط المحموم، وفتحت الرياض دفتر الشيكات ثانية، وبدا التحرك العائلي السعودي منسقا بالكامل مع الأمريكيين مباشرة، ومع الإسرائيليين من وراء ستار، بدت حملة انقاذ مبارك ممولة سعوديا بالكامل، لكن الفشل كان من نصيبها، فهي لا تفهم لغة الثورات، وحظها من العلم محصور بأرقام الثروات، فقد جرى خلع مبارك رغم عرض الخمسة مليارات دولار، وصدر قرار حبسه رغم التهديد بطرد مليون مصري عامل في الديار السعودية، ودفع الفشل عائلته إلى تصرفات انتقامية مكشوفة، بينها دفع جماعات من السلفيين – الممولين سعوديا – إلى إشعال النار في مصر .
وفي المحصلة، يبدو الفزع السعودي غريزيا، وبدواعي حفظ الملك العائلي العضود، والمنقطع الصلة بصحيح الإسلام، وجلال تعاليمه، فالإسلام لا يسيغ الظلم، ولا يقبل نهب الثروات، ولا جعل الحكم حكرا لشخص ولا لعائلة، وقد جاءت ساعة الحساب، وبإرادة الشعوب التي هي من إرادة الله، وبالصمود الباسل لملايين الناس ذوي الصدور العارية، والنفوس المعبأة بأشواق استعادة الكرامة الإنسانية، وبحس هائل للتضحية تسيل معه دماء الشهداء بالمئات والآلاف، وبتصميم قاطع على كسب الحرية، وتحطيم نظم الحكم الديناصورية، خاصة أن قانون المنطقة ذاته يسري هذه المرة كما في كل مرة، فقد تناسلت ثورة مصر في ثورة اليمن، وقبلها في ثورة البحرين، وبعدها في ثورة الشام، وفي ثورة ليبيا المأزومة الآن، وفي انتفاضات الأحرار من بغداد إلى مراكش، والعظة ظاهرة، فما يجري في مصر يؤثر بشدة في عواصم العرب كلها، ويخلق روحا ثورية جديدة، تنتصر لحلم بناء جمهوريات وطنية ديمقراطية، وتقيم حكم الشعوب، وتقصي حكم العائلات، ولن تكون عائلة الرياض بمنأى ولا بمنجاة، فالثورة الآن على الحافة السعودية، وقادمة من جبال اليمن.  
(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 أفريل 2011)
<  

بعد استياء حكومة ساركوزي من أعداد المهاجرين قمة إيطالية فرنسية في روما لإنقاذ فضاء « شينغين » بين دول الاتحاد


باريس – سعد المسعودي يلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الثلاثاء 26-4-2011 في روما برئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني لإزالة التوتر بين البلدين، بعد أن قررت إيطاليا منح أكثر من عشرين ألف تونسي وصلوا إلى سواحلها بطريقة غير شرعية في يناير/ كانون الثاني تراخيص إقامة مدتها ستة أشهر تمكنهم من زيارة باريس ودول أوروبية أخرى. هذا القرار أثار استياء فرنسا من إيطاليا وقامت على إثره بإغلاق حركة سير القطارات من مدينة فينتيميلي الحدودية الإيطالية نحو جنوب شرق فرنسا، معتبرة أن قطاراً كان على متنه متظاهرون يرافقون مهاجرين تونسيين قد يتسبب في الإخلال بالنظام العام. وبالرغم من الإجراءات الفرنسية الصارمة أمام عدم تدفق المهاجرين القادمين من إيطاليا، إلا أن نحو600 مهاجر تونسي عبروا الحدود الإيطالية الفرنسية خلسة هرباً من البطالة والفقر، وبحثاً عن نعيم مجهول في عاصمة النور. هؤلاء المهاجرون وصلوا إلى باريس بعدد رحلة من العذاب والموت تحدَّوا خلالها أمواج البحر ومفاجآت الطريق من جنوب المتوسط إلى شماله. ويقول صلاح الحاصل على دبلوم تقني: « قضينا ما يقارب الأربعين ساعة في عرض البحر كنا نفقد حياتنا بسبب سوء الأحوال الجوية وأمواج البحر التي عاقبتنا قبل أن نصل حدود أوروبا ». فيما قال نجيب الذي جاء للبحث عن فرصة للعمل والاستقرار في باريس أسوة بأصدقاء له سبقوه إلى فرنسا وناشد ساركوزي وبرلسكوني بإيحاد حل لمشكلتهم. الجمعيات والمنظمات التونسيةُ غابت عن هؤلاء المهاجرين، إلا من الناشطة في حقوق الإنسان المحامية سامية مكتوف التي تعمل من أجل إطعامهم وإيجاد سكن سريع لهم وإيصال صوتهم إلى الجهات الرسمية الفرنسية. الناشطة والمحامية سامية مكتوف تقول: « لقد حاول الإعلام الغربي تشويه صورة هؤلاء بأنهم خريجوا سجون ولا يحملون شهادات وخبرة في الأعمال، وهذا غير صحيح، إنهم شباب متعلم ويحملون شهاداتهم معهم نعمل على إيصال صوتهم للدوائر الفرنسية الرسمية، وأناشد السفارة التونسية في باريس بمساعدتهم », وتسائلت: « لماذا لم يزرهم أي مسؤول من السفارة التونسية؟ ». ورغم سوء الحالة الصحية لبعض المهاجرين، إلا أنهم يحجمون عن الذهاب إلى المستشفيات خوفاً من تسليمهم للشرطة ومن ثمة تسفيرهم لتونس. جان بيار درني من معهد الشؤون الدولية في روما يؤكد أن « برلوسكوني وساركوزي سيحاولان بلا شك تهدئة التوتر في هذا المجال »، مضيفاً أن « فرنسا وإيطاليا أولتا بطريقة مختلفة أهمية لاتفاقات شنغن حول حرية التنقل في أوروبا. وأن الاتفاق الإيطالي التونسي (لمساعدة تونس على مكافحة الهجرة غير الشرعية) المبرم في الخامس من أبريل/ نيسان جيد وقد بدأ تدفق المهاجرين يتراجع ». وفي الثامن من أبريل عقد وزيرا الداخلية الفرنسي والإيطالي اجتماعاً في ميلانو كان يفترض أن يؤدي إلى تسوية الخلافات بين البلدين، لكن هذا التفاهم لم يكن سوى واجهة لم تصمد طويلاً. وقال درني « يجب إعادة فتح الحوار على أعلى مستوى كي لا تستفحل الأزمة »، متوقعاً أن تكون « القمة الثنائية سياسية بامتياز ».
 
(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) بتاريخ 26 أفريل 2011)


2011-04-26 لندن- (يو بي اي): أفادت صحيفة (فايننشال تايمز) الثلاثاء أن بريطانيا والولايات المتحدة تخططان لتقويض قوات العقيد معمر القذافي داخل ليبيا، من خلال فرض حصار بحري لقطع إمدادات الوقود عنها. وقالت الصحيفة إن هذه الخطوة تتزامن مع رفع منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) من وتيرة عملياتها ضد قوات القذافي وشنها هجوماً على مجمع له في طرابلس.  
وأضافت إن وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس سيلتقي نظيره الأمريكي روبرت غيتس في واشنطن بمشاركة رئيس أركان الدفاع البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز ورئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الأدميرال مايك مولين. وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولاً بريطانياً وصفته بالبارز أكد أن المسؤولين الأربعة « سيناقشون اتجاه الحملة في ليبيا وطرق استغلال التحالف لنقاط الضعف في نظام العقيد القذافي ».
ونسبت إلى المسؤول قوله « إن الاجتماع سيناقش ما يتوجب اتخاذه من إجراءات إضافية لقطع خطوط إمدادات الوقود عن قوات القذافي، ونحن بالتأكيد بحاجة إلى بذل المزيد من العمل لمنع ناقلات الوقود من الوصول إلى طرابلس ».
وأضاف المسؤول « المعركة متنقلة وعربات ودبابات القذافي تحتاج إلى الكثير من وقود الديزل وسيكون من الصعب عليها التحرك إذا ما تم قطع هذه الإمدادات ».
وقالت (فايننشال تايمز) إن مسألة إمدادات الوقود لقوات القذافي أصبحت محوراً رئيسياً للنقاش داخل الحكومة البريطانية في الأيام الأخيرة انطلاقاً من اعتقادها بأن هذه القوات ستصبح ضعيفة جداً في حال تم تجفيف إمداداتها من وقود الديزل. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 أفريل 2011)


وصف مسؤولون ومحللون فرار 488 سجينا معظمهم من مقاتلي طالبان عبر نفق من السجن الرئيسي بمدينة قندهار جنوبي البلاد, بالكارثة وانتكاسة للقوات الأجنبية بأفغانستان. يأتي ذلك في وقت تبنت فيه حركة طالبان العملية وأعلن حاكم قندهار عن القبض على عدد من الفارين.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الأفغانية وحيد عمر, في مؤتمر صحفي, إن الحادث يكشف عن أوجه قصور خطيرة في الحكومة. وأضاف أن هذه « ضربة وما كان يجب أن يحدث هذا, نحاول أن نعرف ماذا حدث على وجه التحديد وما يتم اتخاذه من إجراءات للتعويض عن الكارثة التي حدثت في السجن ».
 
صدمة وشكوك
وقال مراسل الجزيرة بأفغانستان إن عملية فرار السجناء خلفت صدمة كبيرة لدى المسؤولين الأفغان, مبينا أن السلطات بالمدينة فرضت إجراءات أمنية مشددة عقب العملية.
وقامت قوات الأمن بإغلاق محيط السجن وانتشرت في أنحاء المدينة، وشددت إجراءات الخروج والدخول إليها بحثا عن السجناء الفارين.
وأضاف المراسل أن العملية خلفت موجة شكوك لدى المراقبين واتهامات بالتقصير طالت السلطات الأفغانية والقوات الدولية.
كما قال محللون إن حادثة الهرب انتكاسة كبيرة للأمن، وإن ثمة شكوكا في ما إذا كان يمكن تنفيذه دون مساعدة حراس السجن.
وقال الخبير بشؤون طالبان وحيد مهدى « إما أن السجانين لهم دوافع مالية وتلقوا رشاوى أو أن لهم دوافع سياسية ».
كما أكد المتحدث باسم وزارة العدل فريد أحمد نجيبي أنه لا يستبعد احتمال أن الحراس ساعدوا في عملية الهرب.
ومن جهته, قال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) دايفد لابان إنه من المبكر معرفة تأثير هذه العملية على الخطط بتسليم سجون أخرى للسلطات الأفغانية.
لكن مسؤولا بالخارجية الأميركية أكد أن الجهود لتسليم مزيد من المسؤوليات الأمنية للأفغان ستتواصل بالرغم من خطورة الحادثة التي تعمل السلطات الأفغانية على معالجتها.
وأضاف أن مستشارين أميركيين وكنديين يساعدون في تدريب وإعداد العاملين من مديرية السجون المركزية الأفغانية في السجن.  
طالبان تتبنى
وأعلن المتحدث باسم طالبان قاري يوسف أحمدي مسؤولية الحركة عن الهروب الجماعي من السجن, وقال إن قوات طالبان حررت 541 سجينا من بينهم 106 من القادة والبقية من المقاتلين.
وذكرت حركة طالبان في بيان أن فرار السجناء استغرق أربع ساعات ونصف الساعة خلال الليل.
وأضافت أن عملية حفر نفق طوله 320 مترا إلى السجن من الجهة الجنوبية بدأت منذ خمسة أشهر « متفاديا مواقع تفتيش العدو والطريق الرئيسي بين قندهار وكابل المؤدي مباشرة إلى المعتقل السياسي ».
وأعلن حاكم إقليم قندهار توريالاي ويصا القبض على 26 من السجناء الفارين. كما أكد قائد الشرطة سالم أحساس بدء عمليات مطاردة شملت تفتيش المنازل بمدينة قندهار, مشيرا إلى أن الشرطة قتلت اثنين من النزلاء بينهم رجل مسلح قاوم عملية القبض عليه.
وجاءت عملية الفرار من السجن قبل أشهر من بدء نقل المسؤولية عن الأمن من القوات الأجنبية إلى القوات الأفغانية بعدة مناطق، في إطار الانسحاب النهائي لقوات حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة من البلاد.
وستبدأ القوات الأفغانية -بموجب برنامج الانتقال- تسلم المسؤولية من القوات الأجنبية بعدة مناطق خلال الصيف، على أن تتولى السيطرة على كامل أنحاء أفغانستان بحلول نهاية عام 2014. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 26 أفريل 2011)

Lire aussi ces articles

2 juillet 2009

Home – Accueil TUNISNEWS 9 ème année,N° 3327 du 02.07.2009  archives :www.tunisnews.net   Liberté et Equité: Nouvelles des libertés en Tunisie

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.