الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

Home – Accueil

TUNISNEWS

8 ème année, N° 3094 du11.11.2008

 archives : www.tunisnews.net


21  سنة عبثا بتونس..كفى: تحيين عريضة

الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس: نداء لإنقاذ حياة عبداللطيف بوحجيلة

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: سياسة الحوار مع الشباب  .. !!

حــرية و إنـصاف:مأساة بدرالدين القصوري تتواصل

السبيل أونلاين: عبد الحميد الجلاصي يتعرّض للمتابعة وهو في غرفة العناية المركّزة

ايلاف:تونس: الأمن يعتدي على صحفيّين

العرب: الشراكة الأوروبية التونسية وحقوق الإنسان

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع قليبية قربة :ماذا بقي من بيان سابعك يا نوفمبر؟

الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة نابل: دعــــــــــــــــــــوة

مراسلة الحزب الديموقراطي التقدمي:12شهرا تفصلنا عن انتخابات 2009 التجمّع الحاكم يحتكر الإنترنات

مراسلة الحزب الديموقراطي التقدمي: دفاعا عن حرية التعبير

فادي جمال الدين: بين القضاة والمحامين اشتعال جديد لحرب البيانات  

صلاح الجورشي: سجناء النهضة وعالم السجون

رياض حجلاوي:القراآت الخاطئة لبقاء المساجين كل هذه المدة في السجن

اسلام اون لاين.نت : الغنوشي يدعو السلطة لمصالحة شاملة

صلاح الدين الجورشي: في تونس.. السلطة والمعارضة تواجهان تحديات مرحلة جديدة

العمري:الممنوعات داخل سجــــــــــــــــون تونس بن علي!

عبد القادر الدردوري :  الجزيـــــــــــــــــــــــــــرة في دارنا

كلمة:مؤسسة أمنية لقطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع الأرزاق

زياد الهاني : توفيق العياشي: بطاقة حمــراء

المسلم الصغير: أخي الونيسي أنتظر منك خطوات أخرى

الصباح: إجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراءات جديدة..

اسلام أولاين: المفكر الفلسطيني والمنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي منير شفيق يحكي تحولاته الدينية والفكرية

توفيق المديني : أوباما والتعاطي مع أزمات الشرق الأوسط

فهمي هويدي : ألغام في طريق المصالحة الفلسطينية

رويترز : الجزائر تصوت على رفع القيود على الفترات الرئاسية والمعارضة غاضبة


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (
(To readarabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)
 

العنوان الوقتي لموقع مجلة ‘كلمة

http://kal.mediaturtle.com

 


21  سنة عبثا بتونس..كفى: تحيين عريضة

1.كفى عبثا بالدستور وانفرادا بالسلطة ورئاسة مدى الحياة وتزييفا للانتخابات ونيلا من علوية القانون. 2.كفى حماية للفساد والفاسدين واستباحة للمال العام والخاص. 3.كفى تلجيما للأصوات الحرة ومصادرة لحق المواطن في الإعلام واحتكار الفضاء العام. 4.كفى وصاية على القضاء وتوظيفا له للانتقام من خصوم النظام وتسخيرا له لحماية المتنفذين وتمريرا للجريمة بواسطة القضاء. 5.كفى تعذيبا واستباحة لكرامة التونسيين وحرماتهم وحماية الجلادين. 6.كفى تسخيرا لأجهزة الدولة من جباية وديوانة وأمن وخدمات .. الخ للانتقام من خصوم النظام وترهيب المواطنين. 7.كفى تهميشا للجهات المحرومة واستثناء لها من الثروة الوطنية ومصادرة لمستقبل الشباب. الإمضاء appel.kafa7nov@gmail.com 1.                  أحمد القلعي 2.                  أحمد الورغمي 3.                  بلال الهاني 4.                  توفيق إبراهيم 5.                  توفيق العيلشي 6.                  توفيق بن بريك 7.                  جمال الدين أحمد الفرحاوي 8.                  جلال الماطري 9.                  حامد بوجمعة 10.                حجلاوي رياض 11.                حسين باردي 12.              خالد الكريشي  13.              خليل الزاوية 14.              خولة الفرشيشي 15.              رفيق بن قارة 16.              زكية الضيفاوي 17.              زهير مخلوف 18.              سامية حمودة عبو 19.              سعيد المشيشي 20.              سليم بوخذير 21.              سمير النفزي 22.              سمير بن عمر 23.              سهام بن سدرين 24.              شكري رجب 25.              شكري يعقوب 26.              الصحبي صمارة 27.              طارق السوسي 28.              طه بعزاوي 29.              عبد الرؤوف العيادي 30.              عبد الرزاق الكيلاني 31.              عبد القادر بن خميس 32.              عبد الوهاب معطر 33.              عبدالحميد العدّاسي 34.              عبدالله الزواري 35.              عدنان الحسناوى 36.              عربي دربالي 37.              علي النفاتي 38.              علي الوسلاتي 39.              علي بن سالم 40.              عماد الدائمي 41.              عمر المستيري 42.              فاتن الحمدي 43.              فاطمة قصيلة 44.              فتحي الجربي 45.              فوزي جاب الله 46.              كوثر زروي 47.              ليلى بن دبة 48.              لطفي الحيدوري 49.              محمد الطالبي 50.              محمد المختار العرباوي 51.              محمد الهادي بن سعيد 52.              محمد صالح النهدي 53.              محمد ظافر عطي 54.              محمد عبو 55.              محمد علي بن عيسى 56.              محمد مرزوق شوشان 57.              محمود الذوادي 58.              مختار العيدودي 59.              مختار اليحياوي 60.              معز الجامعي 61.              المنجي بن صالح 62.              منذر الشارني 63.              نزيهة رجيبة 64.              الهادي الرداوي 65.              الهادي المناعي 66.              الهاشمي جغام 67.              يسين البجاوي
 


الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس International Campaign for Human Rights in Tunisia icfhrt@yahoo.com Tel: (0044) 2084233070- 7903274826

نداء لإنقاذ حياة عبداللطيف بوحجيلة

   

علمت الحملة الدولية لحقوق الانسان بتونس أن السجين السياسي السابق السيد عبداللطيف بوحجيلة قرر الإنقطاع عن شرب الماء والدواء، بعد ان أبدت السلطة تجاهلا كاملا لإضرابه المفتوح عن الطعام، والذي تواصل لأكثر من أربعين يوما.   وإن الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس، اذ تعلن مساندتها للسيد عبداللطيف بوحجيلة في المطالبة بحقه في العلاج والحصول على جواز سفر، فإنها تحمل السلطة المسؤولية الكاملة عن الخطر الذي يتهدد حياة السيد بوحجيلة، وتؤكد للمهتمين بالشأن التونسي، أن الوضع الصحي للسيد بوحجيلة ينذر بالخطر، اذ بالإضافة الى نوع الإضراب الذي بدأه  – انقطاع عن شرب الماء والدواء –  فإنه يعاني من سرطان الكلى ومن مرض القلب، وتناشد الحملة المنظمات الوطنية والدولية وكل الضمائر الحية في الداخل والخارج التدخل لإنقاذ حياة السيد بوحجيلة قبل فوات الأوان. كما تناشد الحملة السيد عبد اللطيف بوحجيلة التوقف عن الإضراب بعد أن نجح في لفت أنظار الرأي العام الوطني لمحنته، على أمل ان تتواصل الجهود الصادقة للوطنيين من الحقوقيين والسياسيين من أجل رفع هذه المظالم المسلطة على المساجين السياسيين السابقين.    الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس المنسق علي بن عرفة لندن  11 نوفمبر  2008


« الحرية لجميع السجناء السياسيين » الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr                   تونس في 11 نوفمبر 2008                    

كشف الحساب..لقضاء .. » يكافح الإرهاب « :  سياسة الحوار مع الشباب  .. !!

     

*  نظرت اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2008  الدائرة الجنائية 11  بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  فاروق الغربي  في القضية عدد 11938 التي يحال فيها كل من : صابر عمري ( من مواليد 17/07/1981 ) و محمد بن محمد ( من مواليد 28/04/1977 ) و سامي شعبان ( من مواليد 18/03/1981 ) و حسام ريحان ( من مواليد 16/01/1983 ) و قيس الخياري ( من مواليد 11/08/1982 ) و هشام البليدي ( من مواليد 10/12/1972 ) و مصطفى الميهوب ( من مواليد 03/01/1980 )  ، و المحالين من أجل تهم الانضمام داخل تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و الدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية  و إلى الانضمام إلى تنظيم إرهابي  و استعمال تراب الجمهورية لانتداب مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي داخل تراب الجمهورية و استعمال اسم و رمز قصد التعريف بتنظيم إرهابي  و إعداد محل لاجتماع أعضاء تنظيم إرهابي . و بعد النداء على القضية قامت المحكمة باستنطاق المتهمين الذين نفوا التهم الموجهة إليهم  و أكدوا أن الاعترافات المضمنة بمحاضر باحث البداية انتزعت منهم تحت التعذيب ، بعد ذلك أحيلت الكلمة إلى هيئة الدفاع المتكونة من الأساتذة شكري بلعيد و  عبد الفتاح مورو و أنور القوصري و سمير بن عمر  و شاكر علوان و فاتن الحبوبي  ، و قد تمسك الدفاع في مرافعاته بطلب الحكم بنقض الحكم الابتدائي لبطلان إجراءات التتبع و بصورة احتياطية الحكم ببراءة المتهمين لعدم وجود أدلة مادية أو محجوز يثبت صحة التهم  . و بعد ختم المرافعات أصدرت المحكمة حكمها القاضي بتعديل الحكم الابتدائي و ذلك بالتخفيض في مدة عقوبة السجن الصادرة في حق كل من صابر عمري و محمد بن محمد و قيس الخياري و محمد الطرابلسي من 5 أعوام إلى 4 أعوام و إقرار الحكم الابتدائي الصادر في حق بقية المتهمين و القاضي بسجنهم مدة تتراوح بين عامين و ثلاثة أعوام .     و تجدر الإشارة  إلى أن الشبان المحالين في هذه القضية متهمون بتكوين خلية بجهة بنزرت لها علاقة بمجموعة سليمان و ذلك قصد ارتكاب أعمال تخريبية داخل تراب الجمهورية .                                                                                             * كما  نظرت  الدائرة الجنائية 27  بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  المنوبي بن حميدان  اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2008  في  القضية عدد 11950 التي يحال فيها كل من : زياد الدعلوشي    ( من مواليد 26/10/1983 ) و أحمد الخاشع ( من مواليد 02/05/1984 ) و عبد القادر السولامي ( من مواليد 04/02/1984 ) و عثمان المناعي ( من مواليد 09/10/1978 ) و محمد الفاضل سالمي ( من مواليد 01/05/1975 ) و وليد الجبري  ( من مواليد 19/08/1977 ) و عادل العياري ( من مواليد 08/09/1979 ) و محمد أيمن الذوادي ( من مواليد 27/10/1983 ) و سفيان علوقي ( من مواليد 04/08/1976 ) و كمال الخميري ( من مواليد 14/07/1984 ) ، و المحالين من أجل تهم الانضمام إلى تنظيم اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و التبرع بأموال لفائدة تنظيم إرهابي و توفير مواد لفائدة تنظيم له علاقة بالجرائم الارهابية و المساعدة على ايوائهم و اخفائهم و ضمان فرارهم و السرقة المجردة.  و بعد النداء على القضية قامت المحكمة باستنطاق المتهمين الذين نفوا التهم الموجهة إليهم  و أكدوا أن الاعترافات المضمنة بمحاضر باحث البداية انتزعت منهم تحت التعذيب ، بعد ذلك أحيلت الكلمة إلى هيئة الدفاع المتكونة من الأساتذة عبد الفتاح مورو و ناجي بن حمودة و محمد السعيدي و سمير بن عمر و حسن الغضباني و الازهر السالمي ، و قد تمسك الدفاع في مرافعاته بطلب الحكم بنقض الحكم الابتدائي لبطلان إجراءات التتبع و بصورة احتياطية الحكم ببراءة المتهمين لعدم وجود أدلة مادية أو محجوز يثبت صحة التهم  . و بعد ختم المرافعات أصدرت المحكمة حكمها القاضي بتعديل الحكم الابتدائي و ذلك بالتخفيض في مدة عقوبة السجن الصادرة في حق كل من عبد القادر السولامي و عثمان المناعي و وليد الجبري و محمد أمين الذوادي  من 4 أعوام إلى 3 أعوام كتخفيض مدة العقاب المحكوم به على محمد الفاضل السالمي من عامين الى الى عام و 6 أشهر   و إقرار الحكم الابتدائي الصادر في حق بقية المتهمين و هم زياد الدعلوشي ( 5 أعوام ) و أحمد الخاشع ( 4 أعوام ) و عادل اليحياوي ( عامين ) و سفيان علوقي ( عامين )  .    و تجدر الإشارة  إلى أن الشبان المحالين في هذه القضية متهمون بتكوين خلية بجهة حي التضامن  قصد ارتكاب أعمال تخريبية داخل تراب الجمهورية ، و تنسب الأبحاث الى بعض المتهمين ارتكاب عمليات سطو لتمويل نشاطهم  .   عن الجمعية لجنة متابعة المحاكمات السياسية                                         


أنقذوا حياة عبد اللطيف بوحجيلة أطلقوا سراح جميع المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 13 ذو القعدة 1429 الموافق ل 11 نوفمبر 2008

مأساة بدرالدين القصوري تتواصل

 

تتواصل معاناة الشاب بدر الدين القصوري المعتقل حاليا بسجن المرناقية الذي يشكو من تورم شديد بفمه من جراء كسر بفكه نتج عن التعذيب الشديد الذي تعرض له بعد الاعتقال و سوء معاملته بالسجن و قد نصحه الطبيب بضرورة الخضوع لعملية جراحية و أكد والده الذي زاره يوم الاثنين 10/11/2008 بالسجن المذكور أن حالته الصحية حرجة ، كما ذكر أن إدارة سجن المرناقية تماطل في عرضه على طبيب مختص مما يحول بينه و بين إجراء العملية و هو ما يجعل حالته تزداد سوءا. و تهيب عائلة الشاب بدرالدين القصوري بكل الجمعيات و المنظمات الحقوقية في الداخل و الخارج للتدخل من أجل تحقيق مطلب ابنها في المعالجة و المعاملة الحسنة. علما بان الشاب بدرالدين القصوري يقضي حكما بالسجن مدة ثلاثين عاما من أجل محاكمته ضمن ما يعرف ب »مجموعة سليمان ». و حرية و إنصاف  تعبر عن مساندتها المطلقة لمطلب الشاب بدرالدين القصوري في حقه في العلاج و تدعو إدارة سجن المرناقية إلى عرض السجين المذكور على الطبيب المختص للقيام بعملية جراحية عاجلة حتى يقع تجنيب هذا السجين ما يمكن أن يعرض حياته للخطر كما تطالب باحترام و تطبيق القانون المتعلق بمعاملة المساجين السياسيين و مساجين الرأي.   عن المكتب التنفيذي للمنظمة الرئيس الأستاذ محمد النوري


عبد الحميد الجلاصي يتعرّض للمتابعة وهو في غرفة العناية المركّزة

 

السبيل أونلاين – خاص أجرى السجين السياسي السابق عبد الحميد الجلاصي عمليّة جراحيّة على الحنجرة يوم 27.10.2008 ، وذلك نتيجة الإهمال الصحي الذى تعرض له طيلة 17 سنة من السجن ، وقد استدعى وضعه الحرج إقامته في غرفة فائقة العناية لم ُيمكّن أقرباءه من زيارته باستثناء زوجته ، وفوجىء هذا اليوم الإثنين 10 أكتوبر 2008 ، بزيارة أحد أعوان البوليس السياسي له داخل الغرفة ، وهو ما يعدّ تجاوزا واضحا وصارخا للقوانين والأعراف الصحّيّة ، وتجدر الإشارة إلى أن الجلاصي ليست له مراقبة إداريّة . فهل أن هذا التجاوز الخطير جاء للنكاية به وتعكير وضعه الصحّي ؟؟ وماذا يُراد له من وراء ذالك؟؟ … غريب أمر البوليس السياسي بتونس !!! والجدير ذكره ، أن السجين السياسي السابق عبد الحميد الجلاصي خرج من السجن في 8 نوفمبر 2007 . من زهير مخلوف – تونس   (المصدر : السبيل أونلاين ، بتاريخ 11 نوفمبر 2008 )


تونس: الأمن يعتدي على صحفيّين

 

 
إسماعيل دبارة إسماعيل دبارة من تونس: منعت عناصر أمن تونسي الصحفيين بجريدة الموقف محمد الحمروني وسمير ساسي من دخول مقر عملهما،وقال محمد الحمروني لإيلاف: »وقع الاعتداء علينا من قبل أعوان البوليس بالعنف اللفظي و الكلام البذيء و الشتم و الثلب أمام مرأى و مسمع من المارة و تم تهديدنا بطريقة يعاقب عليها القانون ». محمد الحمروني ويتابع الحمروني وهو أيضا مراسل لصحيفة « العرب » القطريّة:هذه أوّل مرة يتم فيها منعي من دخول مقرّ عملي وهو استفزاز غير عاديّ واعتداء فظيع على حرمة الصحفيين وحرياتهم ». وسبق أن تم الاعتداء على الصحفي محمد الحمروني في وقت سابق كما تعرّض للتهديد هو وزوجته ويقول: « أنا محروم من جواز سفري و من العلاج و من بطاقة صحفي و التغطية الاجتماعية في بلادي ، و أنا على قناعة من أنّ كل ذلك يأتي على خلفية التزامي بنقل الحقيقة كما هي و تمسكي بالنضال من أجل حرية الرأي و التعبير في تونس ». أما سمير ساسي فقال لإيلاف: »يأتي هذا الاعتداء بالعنف اللفظي و التهديد و اعتراض طريقنا ونحن نستعدّ للالتحاق بمقرّ عملنا كتأكيد على استمرار المضايقات التي تستهدف الصحفيين التونسيين، نحن ندين هذا الأسلوب في التعامل مع الصحفيين و ندعو الحكومة إلى مراجعة علاقتها بالإعلاميين و معاقبة من يقف وراء هذه الانتهاكات ». وفور حصول المضايقة أصدر عدد من الصحفيين التونسيين « نداء استغاثة  » جاء فيه « بعد الاعتداء على الزميل الصحفي محمد الحمروني لما كان يهمّ بدخول مقر عمله بجريدة الموقف. وبعد المنع المتكرر الذي تعرض له الزملاء العاملون في قناة الحوار التونسي وصحيفة مواطنون والطريق الجديد. إضافة إلى ما تتعرض له الأقلام الحرة في عدد من الصحف الرسمية وخاصة صحيفة لابراس التونسية وعل رأسهم الزميل محمود الذوادي بسبب حرصهم على استقلاليتهم. وبعد ما تعرض له الزميل سليم بوخذير من سجن وتنكيل به وبعائلته بسبب آرائه ومقالاته، وصل حد تهديده بالقتل. وبعد المحاكمات الجائرة التي تتعرض لها صحف المعارضة على قلتها ومنها صحيفتا الموقف ومواطنون وإحالة القائمين عليها أو العاملين بها إلى القضاء بتهم مختلفة ،نطلق نحن مجموعة من الصحافيين التونسيين نداء استغاثة نوجهه إلى المنظمات  والهيئات الدولية والإقليمية والمحلية التي تناضل من اجل حرية التعبير ومن اجل صحافة حرة مستقلة والى الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية التي تناضل من اجل حقوق الإنسان لننبه إلى الخطورة البالغة التي باتت تتهدد الصحافيين « الأحرار » في تونس بدءا من التهديد بالسجن والاعتداءات بالعنف الشديد وترهيب عائلاتهم إلى منعهم من الحق في التنقل والسفر وحقهم الطبيعي في العلاج وفي التغطية الاجتماعية ». وندّد الصحفيون الموقعون على النداء الذي أرسلت نسخة منه إلى « إيلاف » بما اعتبروها « اعتداءات يتعرض لها الصحفيون في بلادنا التي تشهد فيها حرية التعبير انتكاسة غير مسبوقة ». كما طالبوا بـ »إحالة المعتدين على القضاء  ومحاكمتهم على اعتدائهم على الصحفيين دون وجه حق » ودعوا » المنظمات الحقوقية التونسية إلى توثيق هذه الاعتداءات وإعداد ملفات وتقديمها للقضاء وتوفير كل الإعانات والاستشارات القانونية اللازمة للصحفيين حتى يتمكنوا من مقاضاة المعتدين ». (المصدر: موقع « إيلاف » (بريطانيا) بتاريخ 11 نوفمبر 2008)


الشراكة الأوروبية التونسية وحقوق الإنسان

   

ياسر سعد 
استبقت مجموعة منظمات حقوقية دولية عقد الدورة السابعة لـ «مجلس الشراكة الأوروبية-التونسية» في بروكسل بالإعراب عن «قلقها» إزاء موقف الاتحاد الأوروبي من وضعية حقوق الإنسان في تونس. ودعت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة الدولية المناهضة للتعذيب والشبكة الأورو- متوسطية لحقوق الإنسان في رسالة وزعتها في باريس، الاتحاد الأوروبي إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة حتى تحترم تونس تعهداتها في إطار الشراكة التي تربطها مع الاتحاد الأوروبي». كما نددت المنظمات الحقوقية بما اعتبرته «ضعف الانسجام بين مواقف المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء حول وضع حقوق الإنسان في تونس». وأوضحت رسالة المنظمات بأن «تدهور أوضاع الحريات العامة والحقوق الأساسية في تونس يترافق مع تنصل الاتحاد الأوروبي من التزاماته ودوره كضامن لاحترام شريكه تونس تعهداته لصالح الديمقراطية وحقوق الإنسان». تونس ليست بدعة في عالم عربي يئن غالبية أرجائه تحت وطأة انتهاكات حقوقية، تحول الإنسان إلى مجرد رقم أو أداة للتصفيق والتلفيق، لتهوي بإنسانيته إلى درك المهانة والشقاء ولتحد من طاقاته المبدعة وإمكاناته الخلاقة في التطور والرقي. وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على مكانتنا العالمية المتأخرة تعليميا وتنمويا وصناعيا. غير أن تونس تتفرد عن بقية الدول العربية باضطهادها للمرأة وانتهاك حقها الشخصي في اختيار اللباس والذي يوافق معتقداتها الدينية. فالحجاب في تونس الرسمية «زيّاً طائفيّاً»، دونما توضيح ماهية تلك الطائفية أو توجهاتها. وتتعرض المحجبات هناك لمضايقات كثيرة تتراوح بين التحقيق معهن وتوقيفهن في مراكز الشرطة والطلب منهن بالتوقيع على تعهد بخلع الحجاب وعدم ارتدائه مستقبلا، وتعطيل حقوقهن الدراسية، ومنعهن من حق العمل وحرمانهن من المبيت في السكن الجامعي. كما إن تونس والتي تتباهى بانفتاحها على الغرب ومحاولاتها الحميمة للالتحاق، به هي عضو بارز في نادي تعديل الدساتير العربية لتوافق رغبات الحاكم وطموحاته. فالدستور التونسي تم تعديله ليسمح للرئيس بن علي بالترشيح للمرة الخامسة في العام المقبل. رسالة المنظمات الأوروبية تشير بوضوح للنكوص الغربي عن تحقيق الالتزامات المعلنة في مسائل حقوق الإنسان. ولعل أوضح مثال على ازدواجية المعايير الغربية في الشأن التونسي تتجلى في مواقف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والذي كانت حملته الانتخابية تركز على ما أسماه بدبلوماسية القيم. ساركوزي زار تونس في الربيع الماضي وعقد فيها صفقات اقتصادية ضخمة فاقت ملياري يورو، وأشاد بحرارة بسجلها في مجالي مكافحة الإرهاب والحريات، تاركا خلفه جدلا صارخا في الأوساط الديمقراطية والحقوقية. الرئيس الفرنسي رد على مَن طالبه بالتعرّض لملف الديمقراطية وحقوق الإنسان، بقوله «لا أجد من مبرِّر يسمح لي بأن أمنح نفسي الحقّ بإعطاء الدّروس في بلد أزوره كصديق ويستقبلني كصديق»، مضيفا أن في تونس «تشهد مساحة الحريات تقدّما ملحوظا، وأنه على ثقة برغبة بن علي في مواصلة توسيع مساحة الحريات». وبرر ساركوزي دعمه للنظام التونسي بقوله «إذا أقيم غدا نظام حُكم على غِرار طالبان في إحدى دول شمال إفريقيا، فمَن يصدِّق أن أوروبا أو فرنسا يُمكن أن تشعرا بالأمان». وقال إن الرئيس التونسي يحارب الإرهاب «الذي هو العدو الحق للديمقراطية». yassersaed1@yahoo.ca   (المصدر: جريدة العرب ( يومية – قطر) بتاريخ 11 نوفمبر 2008 )

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

 نابل في 07نوفمبر200                 

   فرع قليبية قربة                    

ماذا بقي من بيان سابعك يا نوفمبر؟

 

لقد استبشرت كل القوى الحية ببلادنا (وفي مقدمتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان)بتغيير السابع من نوفمبر،الذي تضمنه بيانه المشهور ،اذ اعتبرته انتصارا لنضالاتها في سبيل الحرية(بجميع أنواعها) وحقوق الانسان والديمقراطية،و التعددية،وهزيمة التسلط و الاستبداد و الاحتكار السياسي و الوصاية على الشعب،واستبلاه الجماهير، و التلاعب بسلطات الدولة و جعلها في يد زعيم واحد ،ورئيس يملك الحكم مدى حياته، رغم ما ظهر منه من سلبيات نتيجة »طول شيخوخته »،لا تغطيها إيجابياته الكثيرة المتمثلة:في اقامة دولة حديثة وما أرساه فيها من تعليم عصري موحد ونهضة إجتماعية يمكن اعتبارها تجربة رائدة في العالم الثالث، تجربة أخذت بيد المرأة ورفعت من شأنها وقضت على الكثير من الأمراض، كل هذه الإيجابيات اعترف بها بيان السابع من نوفمبر،كما اعترف بالفضل الذي لا ينكر لصاحبها. هذا وإن من بين ما جاء في البيان المذكور اعترافه الصريح بأن » شعبنا بلغ من النضج ما يسمح لكل أبنائه وفئاته بالمشاركة البناءة في تصريف شؤونه في ظل نظام جمهوري يولي المؤسسات مكانتها ، ويوفر أسباب الديمقراطية المسؤولة،على أساس سيادة الشعب… » كما أكد البيان على أنه « لا مجال في عصرنا لرئاسة مدى الحياة… » لأن هذا الشعب الناضج « جدير بحياة سياسية متطورة و منظمة ،تعتمد بحق تعددية الأحزاب السياسية و التنظيمات الشعبية » كما تحدث أصحاب البيان على التزامهم بالحرص « على إعطاء القانون حرمته »،ونتيجة لكل هذا ،ستتدعم العدالة و تنتشر الطمأنينة ، » فلا مجال للظلم و القهر ». ولكم أن تعودوا الى بيان السابع من نوفمبر ،قراءة و تأملا و دراسة موضوعية ، نصية و واقعية ،ولا شك أنكم ،بهذه العودة العقلانية ستجدون أمامكم سؤالا، في حجم آمالنا و طموحاتنا و أحلامنا :هل نتمتع بالتعددية الفكرية و السياسية و الحزبية؟ أين حرمة القانون و بمجرد تعليمات إدارية حوصرت مقرات الرابطة ومنعت من ممارسة نشاطها ، وضيق على كوادرها، حتى أن البعض منهم منع من الجلوس في المقهى ؟ وأين « لا مجال للظلم و القهر »؟ فهل ما جرى (في أكتوبر 2008) بين أهالي حمام الغزاز و الحرس الوطني بها ،له اسم آخر غير الظلم و القهر ، واستغلال السلطة ، حيث تمت التغطية على عون الحرس الوطني و تقديمه على أنه كان مباشرا لعمله و اعتدي عليه ، بينما أجمعت شهادات المواطنين هناك على أنه كان ، في لباسه المدني و سيارته الخاصة ، و كان مخمورا ، مخمورا، و تلفظ بما يخدش شرف الناس و كرامتهم هل هذا هو عمله؟ و هل من حرمة القانون أن يقتحم منازل المواطنين و يعتدي عليهم و على أبنائهم؟ إننا نتمنى أن يتم تطبيق  ما جاء في بيان السابع من نوفمبر من تبشير بالديمقراطية و إنهاء لاحتكار السلطة و تلاعب بالتعددية ، لأن الإحتفال الحقيقي بهذا اليوم لا يكون بتعطيل العمل و إلقاء الخطب ، و نشر الأعلام ، بل يكون بالتطبيق الفعلي لما جاء فيه من شعارات هي في حد ذاتها مبادئ و قيم انسانية ناضل من أجلها شعبنا و قدم التضحيات الجسام  في معركته ضد الاستعمار الفرنسي بما كان يعنيه من قهر و ظلم و نهب لخيراتنا و سلب لحقوقنا و حرياتنا . و أن الاستقلال الحقيقي لا يكون إلا بالقضاء التام على مظاهر الإستعمار و معانيه و أسبابه و أهدافه و سياساته التجهيلية ، التفقيرية ، الإذلالية، فهل كثير علينا أن نرفض التمويه و المغالطة ، و نواصل الحلم؟     عن هيئة الفرع: عبد القادر الدردوري                           

الحزب الديمقراطي التقدمي  جامعة نابل  دعـــوة

 

تتشرف جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي بدعوتكم لحضور الندوة السياسية التي يقدمها الأستاذ أحمد نجيب الشابي حول تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على تونس وحتمية الإصلاح السياسي وذلك يوم الأحـد 16-11-2008 على الساعة العاشرة صباحا بمقر الجامعة الكائن بمحطة الأحواش للحافلات بنابل.  عن الكاتب العام وبتفويض منه   المسؤول عن الاعلام الحبيب ستهم


12شهرا تفصلنا عن انتخابات 2009 التجمّع الحاكم يحتكر الإنترنات

 

توجه الرئيس زين العابدين بن علي بخطاب إلى المشاركين في الندوة الدولية العشرين للتجمع الدستوري الديمقراطي التي
تنتظم يومي 3 و4 نوفمبر الجاري حول «المشاركة السياسية في عالم متغير». وتولى إلقاء الخطاب السيد محمد الغنوشي نائب رئيس التجمع والوزير الأول. وفيما يلي جزء منه يخصّ استعمال الأحزاب السياسية لوسائل الاتصال الحديثة: «وإننا ندرك الدور التاريخي الذي اضطلعت به هذه التحولات في تنمية المشاركة السياسية وترسيخ الممارسة الديمقراطية وتوفير مساحات جديدة للأفراد والمجتمعات للتفكير والتعبير والمساهمة في الشأن العام. وإذ نبرز ضرورة الاستفادة من هذه التحولات وتشجيعها وتوفير الشروط اللازمة لتفعيلها باعتبارها مظهرا من مظاهر التقدم البشري ووجها من وجوه تطور الممارسة السياسية في تاريخ الإنسان فإننا نستحضر مع ذلك مسؤولية تقييم هذه التحولات واستشراف أبعادها وتوقي ما يمكن أن ينجرّ عنها من الانعكاسات السلبية والانحرافات المحتملة.» أردت فقط ربط ما قاله الرئيس بغلق موقعنا (pdp.org.tn) من طرف الوكالة التونسية للإنترنات دون سبب ودون حتى الإقرار بذلك، إذ اكتفت الشركة مسدية الخدمات بإعلامنا بأنه يتعذّر عليها مستقبلا إيواء موقعنا لأسباب «تقنية». فإذا كان رئيس الدولة قد «أدرك الدور التاريخي الذي اضطلعت به هذه التحولات في تنمية المشاركة السياسية» وأذن للمصالح المختصة بتطوير الربط بالشبكة العنكبوتية وطلب من الحزب الحاكم والوزارات والمصالح العمومية فتح مواقع لها، فهل كان ذلك يخصّ فقط من هو تحت سيطرة الحزب الحاكم أم أن ذلك يخص كل الأحزاب؟ لأن الحزب الديمقراطي التقدّمي محروم من الاستفادة من هذا التطوّر ولم يقع لومه على مخالفة القانون أو وصْف مواقعه بالسلبية ولو بالتلميح ووجد نفسه بالتالي غير متمكّن من «تنمية مشاركته السياسية». وإذا كان الرئيس يؤمن بـ«ضرورة الاستفادة من هذه التحولات» ويرى أنها «مظهر من مظاهر التقدم البشري ووجه من وجوه تطور الممارسة السياسية» فهل أن ذلك يقتصر على الحزب الحاكم لتمكينه وحده من الاستفادة من هذه التقنيات وهل من المعقول حرمان أحزاب المعارضة من ذلك باستعمال الوكالة التونسية للإنترنات كأداة لتغليب الحزب الحاكم على منافسيه في سنة انتخابية وغلق كل موقع معارض ذي مستوى رفيع يمكن أن يجلب عددا من المبحرين أكثر من الذين يزورون المواقع المساندة للسلطة. إن موقع الديمقراطي التقدّمي رصين ومعتدل ويحترم الأخلاق الصحفية، ولكنه يكتب المواقف الناقدة للحكومة وينشر بيانات الاحتجاج على كل ما يراه الحزب غير محتمل، ويغطّي بأخباره نشاط الشباب والمناضلين في الجهات، وهذا هو الدور الطبيعي لكل حزب معارض في العالم. فأين وجدت السلطة «انعكاسات سلبية وانحرافات محتملة» استوجبت غلق الموقع. اللهم إلا إذا كانت تعتبر النقد انحرافا وجلب اهتمام المبحرين انعكاسا سلبيا. هناك تناقض يجب حلّه بين خطاب رئيس الدولة وبين الوكالة المكلّفة بتطبيق توجّهاته.  
أ.د. أحمد بوعزّي 
(المصدر: مراسلة الحزب الديموقراطي التقدمي( pdpinfo )بتاريخ 11 نوفمبر 2008)  


دفاعا عن حرية التعبير

 
حُجز العدد الأخير من جريدة « مواطنون » باستعمال القضاء، وكان العدد الذي سبقه قد سُحب ‏من الأكشاك، وفي نفس السياق وقع استدعاء السيدة نزيهة رجيبة (أم زياد) المسؤولة في هيأة ‏تحرير مجلّة « كلمة » الإلكترونية للمثول لدى حاكم التحقيق يوم الاثنين 27 أكتوبر الجاري.‏ ليست أول مرة يُحرم فيها القراء من الإطلاع على جرائد المعارضة، فهي تتعرّض دوريا ‏لتعطيل التوزيع بوسائل مختلفة مثل التقليص من انتشارها بتوزيع « الشركة التونسية ‏للصحافة » عُشر النسخ المُسلمة لها فقط أو سحبها من الأكشاك بعد توزيعها، ونُسجل ‏‏ »الارتقاء » أخيرا إلى الحجز القضائي.‏ حالة الإعلام في تونس يرثى لها ولا نحتاج إلى أي حجز لتشويه صورته. جرائد المعارضة ‏الديمقراطية ثلاثة فقط، والحزب الحاكم يسيطر على بقية المنشورات سواء بصورة مباشرة أو ‏غير مباشرة. الجرائد اليومية وحدها عشرة عناوين بالتمام والكمال، الله وحده يعلم كم من ‏نسخة تبيع يوميا رغم أن القانون يجبرها على الإدلاء على صفحاتها بحجم السحب لكنها لا ‏تفعل. وبعضها يفتقر إلى مدير مسؤول وهي بذلك تخالف قانون الصحافة صراحة دون تدخّل ‏السلطة القضائية. الحكومة تسيطر بصورة مباشرة على أربع من هذه الجرائد وبصورة غير ‏مباشرة على الستة الباقية (الإشهار العمومي والخاص بصورة عادية ثم الضرائب للمتنطّعين).‏ جرائد المعارضة تُفلى بانتظام فليا كل أسبوع عنوانا عنوانا وجملة جملة وكلمة كلمة بحثا عن ‏تعلّة تمكّن من حجزها بأمر قضائي، وإن لم تكن التعلّة جدّية أو كان السبب الحقيقي سياسيا ‏محض يُقلق السلطة ولا يبرّر الحجز « القانوني » ولا تريد السلطة التصريح به جهرا، فإن ‏الحجز يتم بصورة غير قانونية، مثل السحب من الأكشاك أو الضغط على شركة التوزيع. ‏الحكومة ليست في حاجة لتعطيل وسائل إعلام المعارضة، فهي تسيطر على كل وسائل ‏الإعلام السمعية البصرية، سواء الوطنية منها التي ندفع ميزانيتها في فاتورة الكهرباء أو ‏الخاصة التي تعطى رخصُها للمقرّبين. بعض الذين طلبوا رخصا لبعث إذاعات حرّة منذ سنين ‏عديدة ولم يُستجب لمطالبهم لجؤوا إلى الإنترنت لبث برامجهم، لكن سرعان ما تعرّضت ‏مواقعهم للحجب والتخريب، وقد استعمل في ذلك الحزب الحاكم وسائل الدولة، فقُرصنت ‏مواقع المعارضة وجرائدها وإذاعاتها وخرّبت، وسرقت كلمات السرّ لصناديق بريد ‏المعارضين ووقع السطو على رسائلهم الإلكترونية ودمّرت، وهو عمل لا قانوني ولا أخلاقي ‏وحرام في كل الأديان السماوية وغير السماوية. والهدف من كل هذه الأعمال المشينة هو ‏إضعاف المعارضة وتقزيمها ومنع وصول صوتها إلى المواطن.‏ التجمّع الحاكم يوظّف الدولة لفائدته في ميدان الإعلام، الحكومة لا تراقب كل الجرائد للتثبّت ‏من احترامها للقانون، لأن هناك مواقع وجرائد متنكّرة بلباس مدني يعلم القاصي والدّاني أن ‏محرّريها موظفون في إحدى الوزارات، مقالاتها كاذبة، تعارض المعارضة وتشتُمها وتتهمها ‏بأبشع النعوت وتختلق الأكاذيب للاعتداء على المناضلين بألفاظ نابية، تستعمل في مقالاتها ‏أسماء أماكن وأشخاص تمدّها بها مصالح مختصّة ومصالح قرصنة البريد الإلكتروني، حتى ‏تغالط القارئ غير المتابع لتجعله يشكّ في صحة الخبر. الأخبار التي تنشرها هذه المواقع ‏والجرائد الصفراء مليئة ثلبا وقذفا يمكن أن تؤدي بمحرريها إلى عدّة سنوات من السجن في ‏البلدان التي لا تُستعمل فيها العدالة لمعاضدة الحزب الحاكم وضرب جرائد المعارضة. القضاة ‏يتعرّضون بدورهم إلى ضغوط شتى، فهم منكوبون في جمعيتهم التي من المفروض أن تدافع ‏عن استقلاليتهم، أعضاء قيادتها الشرعية مبعدون عن أماكن إقامة عائلاتهم.‏ لنعد إلى مقال أم زياد، فالمؤسسة التي خرّبت موقع « كلمة » لم تتبنّ فعلتها لأنها تعرف أنها ‏غير أخلاقية وغير قانونية وجعلت أم زياد تتهم السلطة مباشرة بهذه الفعلة وتستشيط غضبا ‏مستعملة تلك المفردات احتجاجها على ما أصاب موقعها.‏ إن الدفاع عن حرية التعبير كوني وكل لا يتجزّأ سواء تعلّق الأمر بالنقد البناء أم بالنقد اللاذع، ‏سواء كان محتوى الرأي المنشور يوافق مهجة الحاكم وانتظاراته أو يعارضها، وجواب النقد ‏اللاذع هو التحسّب له وتفاديه وعدم استدراجه، أو الترفّع عنه برحابة صدر وتفهّم كاتبه عند ‏تحريره له. ‏ وانطلاقا من مبادئ حرية الرأي التي تعهّدت شخصيا بالدفاع عنها، فإني احتجّ على حجز ‏جريدة « مواطنون » بغض النظر عن موافقتي أم عدمها للرأي والمفردات التي حُجزت من ‏أجلها، كما أطالب بالتوقّف عن استدعاء أم زياد من جديد أمام حاكم التحقيق.‏ أ.د. أحمد بوعزّي (المصدر: مراسلة الحزب الديموقراطي التقدمي( pdpinfo )بتاريخ 11 نوفمبر 2008)


 

بين القضاة والمحامين اشتعال جديد لحرب البيانات

   فادي جمال الدين:
فليسمح لنا السيد أحمد الجابري كاتب المقال الذي نشر بالعدد الاخير من جريدة الموقف اولا ان نستعير منه  تعبير حرب البيانات الذي جعل منه عنوانا لمقاله حول الخلاف بين القضاة والمحامين رغم ما في هذا التعبير من دلالات حربية . لان ما يحدث بين الطرفين الاخيرين ليس مناوشة خفيفة عابرة بل  هو اشبه حقا بالحرب التي تأبى ان تضع أوزارها مما يجعل لزاما على الراي العام ان يقول فيها كلمته لمساسها بمرفق من أخطر المرافق الحارسة لمصالح المجموعة الوطنية . وفعلا فان الاحداث التي جدت عقب مقال السيد احمد الجابري تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك   ان البيان  الصادر عن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين يوم 13/10/2008 و المصادق عليه من قبل المجلس الوطني للجمعية يوم 26/10/2008 والذي تضمن تحريضا للقضاة صريحا ضد المحامين قد أتى اكله اذ تواترت المناوشات بين القضاة والمحامين. ففي اريانة رفعت رئيسة الدائرة المدنية يوم 28/10/2008 الجلسة بسبب تشويش المحامين حسب تعبيرها وحين طلب منها المحامون استئناف الجلسة امتنعت عن ذلك قائلة لهم ان القانون يمكنها من استئنافها ولو دقيقة قبل منتصف الليل . وقد ادى هذا الى اضراب المحامين ومقاطعتهم للجلسة كلها . ولان هذه الحوادث صارت ككرة الثلج فانه بعد يوم فقط  أي يوم  29/10/2008 وفي القضية الجنائية عدد 16363 المنشورة امام الدائرة الرابعة بالمحكمة الابتدائية بدأ الترافع على الساعة الثالثة من قبل محامية تنوب مع زميل لها في نفس الشق وقد تولى زميلها تقسيم المرافعة بان تتكفل هي بالترافع في الاصل فيما يترافع هو في الشكل والاجراءات  وبعد فراع المحامية المترافعة في القضية من الكلام في الاصل اسندت لزميلها الكلمة فشرع في مناقشة الاجراءات والشكليات الخاصة بمحاضر القضية استنادا الى احكام الفصول 13 مكرر و 155 و 169 من مجلة الاجراءات الجزائية وفي ما كان يعرض مرافعته قام القاضي بمقاطعته قائلا له ان اسلوب مرافعته  تدريسي ويجب ان يوجز فاجابه المحامي بان المرافعة مسلطة بالاساس على محاضر البحث المضمنة بالملف وليست دراسة نظرية فما كان من القاضي الا ان رفع الجلسة في غضب شديد دون ان يحدد موعدا لاستئنافها وظل المحامون ينتظرون عودة المحكمة لمدة 45 دقيقة وكانت محامية من المترافعين تشعر بضيق شديد لانها كانت حاملا كما انه لم يستطع احد من المحامين الخروج من قاعة الجلسة لقضاء أي حاجة بسبب الخوف من عودة المحكمة في أي لحظة باعتبارها لم تحدد موعدا لذلك . وعندما عادت المحكمة اسندت الكلمة الى المحامي الذي اختار ان يخاطب المحكمة بصفتين : الصفة الاولى هي انه  محام نائب بالملف الذي هو بين يدي المحكمة والصفة الثانية هي انه عضو بفرع تونس يتدخل لتبليغ صوت زملائه كلما وجد امرا يحول دون ممارسة عمله وفق ما يقتضيه القانون والعرف وكانت ملاحظته في هذا الشأن تخص عدم تحديد المحكمة فترة الراحة التي اخذتها عندما غادرت القاعة الأمر الذي جعل المحامين وخاصة منهم المحاميات وفيهن من كانت حاملا لا يتمكنون من مغادرة القاعة لقضاء حوائجهم او لاخذ نصيب من الر احة  فما كان من رئيس المحكمة  الا ان قام بالصراخ ذاكرا انه غير مستعد لسماع المحامي بصفته عضو الفرع وانه لن يسمعه الا كمحام نائب في الملف الذي بين يديه  الا ان المحامي اصر على تبليغ ملحوظة العمل التي تخص مقاطعته ولما فرغ من تبليغ هذه الملحوظة تتطرق الى القضية التي ينوب فيها فماكان من رئيس المحكمة  الا ان قاطعه من جديد طالب منه عدم الخوض في الاجراءات فرد عليه المحامي بانه الوحيد الذي يقدر كيفية المرافعة وشكلها فشرع في الصراخ من شديد مما دفع المحامي الى مغادرة قاعة الجلسة  وقد ألت هذه الحادثة الى انعقاد جلسة طارئة لفرع تونس بتاريخ 31/10/2008 اصدر على اثرها بيانا جديدا ينضاف الى البيانات السابقة  اعتبر فيه ان القاضي المعني بالمناوشة عمد الى الاعتداء على احد المحامين المتمرنين واصفا  مرافعته بكلام فارغ وبجهل ابجديات اللغة العرية مشككا في مستواه كتعمده الاعتداء على حق المحامي عضو الفرع .  ان هذه الوقائع المؤسفة التي كان لا بد ان نسردها في شيء من التفصيل انارة للراي العام اولا ولانها ايضا تحتاج منا الى بعض التوقف . وهنا لا بد ان نشير الى ثلاث مسائل تبدو لنا في غاية الاهمية اشار الى اولاها بيان الفرع الصادر يوم 31 اكتوبر 1) ان احتداد الازمة بين قضاة الادارة و جمهور المحامين لن تؤدي في النهاية الا الى تهميش وتحقير دور القضاء والمحاماة على حد السواء مما يستدعي من الجميع التحلي بروح المسؤولية في مجابهة كل الاستفزازات و المحاولات الرامية الى جعل كل من القضاة والمحامين ينحرفون عن دورهم الرئيسي في ايصال الحقوق الناس الى اصحابها 2- لقد لوحظ اخيرا غياب مجلس الهيئة في مثل هذه المواجهات التي وضعت جمعية القضاة التونسيين والمحامين وجها لوجه فبعد القرار السياسي الذي يعود الى 1985 بحل جمعية القضاة الشبان اصبحت جمعية القضاة التونسيين منذ1990 هي الهيكل_ ولو نظريا _ المكلف بالدفاع عن السلطة القضائية والناطق الرسمي باسم عموم القضاة وكان من الأسلم ان يقع الرد على بيانها الصادر يوم 13 اكتوبر من طرف الهيئة الوطنية للمحامين كهيكل مساو لها من حيث التمثيلية لعموم المحامين . لقد افرزت الانتخابات الاخيرة ولاول مرة في تاريخ مهنة المحاماة اغلبية مريحة استفادت منها  السلطة داخل  هياكل المهنة مما جعل هذه الاخيرة رهينة لاوامر  وارادات جهات من خارج نطاق المحاماة  .ومما زاد الامر تعقيدا التغيير الحاصل في اسلوب عمل العميد  الحالي الذي غيره بسرعة البرق من الاسلوب المطلبي الاحتجاجي الى اسلوب التهدئة المريبة وصم الاذنين عن المشاحنات الواقعة بقاعات الجلسات بمحاكم تونس واريانة وقفصة. ومن المفارقات أن ما يمكن ان يعتبره الملاحظ انسجاما بين العميد  والهيئة من جهة والسلطة من جهة اخرى عوض ان يؤدي الى هدوء في العلاقة بين الضفتين ( قضاة – محامون  ) قد آل الى بروز مشاحانات كادت تكون يومية وهي مشاحنات لم تكن تظهر الا  قليلا حينما كانت المحاماة تقوم بدورها الاحتجاجي على وضعها الخاص ودورها كذلك الاحتجاجي على الوضع العام بالبلاد كلما كانت هناك انتهاكات متعلقة بالحريات العامة والفردية  حتى ان احد المتابعين عن قرب للشان القضائي اعتبر ان علاقة قضاة الادارة بالمحامين علاقة تضاد فكلما تراجعت المحاماة الى الوراء احتل هؤلاء القضاة المساحة التي تركها لسان الدفاع 3)لا يمكن لاي مطلع على الشان القضائي ان يفوته ومن خلال قراءة بسيطة للبيان الصادر عن الفرع يوم14  اكتوبر عقب بيان المكتب التنفيذي للجمعية يو13 من نفس الشهر ان الفرع اكتفى بالتاكيد على حقه في الرد وذلك لقيام بعض الجرائد الموالية للسلطة نشره مع تعهيد مجلس الهيئة بالنظر في بيان الجمعية وفعل ما يجب فعله  وهو ما يعني ان الفرع لا يريد في الواقع ان يحل محل الهيئة غير ان سكوت هذه الاخيرة وخاصة في اجتماعها يوم 24 اكتوبر أدى فعليا الى تكريس وضع غريب يحل فيه الهيكل الادنى محل الهيكل الاعلى كما أدى الى اصدار الفرع لبيان 31 اكتوبر كمبادرة لابد منها .  اذ لم يعد لزاما احالة المسألة على الهيئة التي تبدو عاجزة عن الدفاع عن منظوريه ويبدو في وسطها العميد في ورطة حقيقية تتازعه اطراف لا قدرة له على السيطرة عليها .وربما يكون أغرب ما في المسألة هو ان الهيئة لم تتخذ اي موقف لا مع القضاة ولا ضدهم ولا مع المحامين ولا ضدهم ايضا وكانها ليست معنية بالخلاف اصلا   ان ما يحدث في محاكمنا امرخطير لا يقبله احد ويهدد مصالح الناس الذين لا علم لهم لا باوضاع القضاة ولا بمعاناة المحامين .  ولاشك لدينا  ان ما سردناه عليكم من وقائع ما كان ليكون لو لا فقدان هيكلي القضاة والمحامين الاثنين معا لتمثيليتهما  فحين تفقد الهياكل استقلالها يصعب ان تكون العلاقة بين طرفين محكومين بارادة غير ارادتيها  طبيعية في كنف الاحترام المتبادل والسعي الى تكريس سيادة القانون .

 سجناء النهضة وعالم السجون

     

صلاح الجورشي أريد في البداية أن أهنئ مساجين حركة النهضة الذين أطلق سراحهم مؤخرا بمناسبة الذكرى الـ 21 لاستلام الرئيس زين العابدين بن علي السلطة في البلاد. فبعضهم قضى في السجن قرابة 18 عاما، وهي فترة طويلة بالقياس لتاريخ الاعتقال السياسي في تونس، لم يتجاوزها إلا سجناء الحركة اليوسفية الذين نكل بهم الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، بعد اتهامهم بالإعداد لمحاولة القيام بانقلاب عسكري والتخطيط لاغتياله عام 1962. لقد قضى من بقي منهم على قيد الحياة سنوات طويلة قابعين في دهاليز تحت الأرض بسجن برج الرومي الشهير الذي يطل على البحر بإحدى مرتفعات مدينة بنزرت الساحلية. السجن اختراع فظيع توصل له الإنسان ظنا منه أنه الأداة الأفضل بعد الإعدام للقضاء على الجريمة، أو تأديب «الآخر» المختلف مع السلطة والهيئات الحاكمة. لكن دراسات كثيرة أثبتت أن السجون مهما اتسعت وتعددت فيها وسائل التعذيب النفسي أو الجسدي فإنها لم تنجح في التخفيض من معدلات الجريمة، ولم تتمكن في حالات كثيرة من دفع المعتقلين لأسباب سياسية وفكرية إلى إعلان توبتهم، والانتقال بالجملة إلى صفوف الأنظمة التي حاكمتهم. صحيح أن حركات سياسية عديدة أضعفتها كثيرا مراحل اعتقال قادتها وكوادرها، بسبب عزل الرؤوس عن القواعد، وتقطيع أواصر التنظيم، خاصة بالنسبة للحركات التي اختارت العمل السري. كما كانت السجون في الغالب فضاء خصبا لتفجير التناقضات بين رفاق الدرب الواحد وإخوة النضال المشترك. فكم من عضو ضحى بالنفس والنفيس من أجل الحركة التي ينتمي إليها وطاعة من كان يرى فيهم القدوة الصالحة والذات النقية، ليكتشف داخل السجن وجها آخر لم يكن يتوقعه في خياله. ومن هؤلاء كثيرون زلزلتهم مرحلة السجن، ليس بسبب الخوف من السجان، ولكن بسبب عدم قدرة البعض على الاحتفاظ بأقنعتهم فترة طويلة داخل زنزانة مشتركة، حيث لن تسعفهم الظروف للاختلاء بأنفسهم لفترة يتجردون فيها من مقتضيات العمل السياسي التي تستوجب شيئا من المكياج والألوان التي تفرضها آليات التحكم في الأفراد والمجموعات. وكم من سجين -سواء في صفوف اليساريين أو النقابيين أو الإسلاميين أو غيرهم من التنظيمات- طالب وهو في المعتقل أن يتم نقله من غرفة جماعية إلى زنزانة انفرادية فرارا من حالة السجن المضاعف. فالسجن مع من تختلف معهم قد ينقلب إلى كابوس، ويصبح أحيانا مرهقا للنفس، ومفسدا للأخلاق، ومخربا للذات. إنه امتحان صعب لا يصبر على مخاطره إلا من رحم ربك. أعود لتهنئة من غادروا السجون مؤخرا والتحقوا بأفراد أسرهم ليكتشفوا أن أشياء كثيرة تغيرت بعد 18 عاما من العزلة المفروضة. كبر الأبناء في غياب الأب، وربما مات الوالد أو الوالدة أو كلاهما. ولد جيل جديد للأقرباء. تغيرت الأحياء، تبدل المناخ الاجتماعي والثقافي والقيمي. وستكون الصدمة الأقوى عندما يدرك الخارج توا من سجنه بعد أن قضى فيه زهرة شبابه اعتقادا منه بأنه فعل ذلك من أجل «الشعب والحرية والدين والوطن»، أن الأقارب وأبناء الجيران والبقال والنجار وبائع مواد التغذية ومواد البناء وزملاءه في الدراسة أو العمل قد انشغلوا طيلة سنوات اعتقاله بمسائل أخرى اعتبروها أكثر أهمية وأعطوها الأولوية في حياتهم اليومية. كثير منهم نسي ما حدث، أما الجيل الجديد فلا يعرف أصلا ماذا حدث، ولا يدرك من الظالم والمظلوم. بل قد يجد نفسه مذهولا عندما يختلي به بعض أقربائه ليهمسوا له في أذنه وينصحوه بأن يعتزل السياسة والسياسيين، ويهتم بنفسه وبشؤون أسرته. إن السجن مقبرة للذكريات والأحداث. مع ذلك وُصف السجن بأنه «مدرسة يوسف» في إشارة للنبي يوسف عليه السلام الذي قضى سنوات في الاعتقال ظلما بسبب اتهام باطل من زوجة عزيز مصر. فالسجن لمن رزقه الله الصبر فرصة للمطالعة إذا توفر الكتاب، ومساحة للتأمل في التجربة ومآلاتها. هناك من تمكن من التغلب على نزعات التبرير وتمجيد الذات التي عادة ما تلازم المناضلات والمناضلين في كل حركة، وقاموا بمراجعات جوهرية أفادتهم في بقية حياتهم ومسيراتهم النضالية. إذ لا يعقل أن يدفع شخص ما ثمنا غاليا ويعيش تجربة قاسية، ثم يخرج منها صفر اليدين، ليعيد الكرة من جديد بنفس الأخطاء وبنفس العقلية. فالسجن يمكن أن يكون مدرسة إذا تعلم السجين من تجربته وتجارب الآخرين. ما يشدك في العديد من المساجين السابقين لحركة النهضة، تأكيدهم في تصريحات علنية على أن أيديهم ممدودة للنظام، لا ليستعطفوه، ولكن للحوار، بل وأيضا للتصالح معه، واضعين بذلك التجربة القاسية التي عاشوها وراء ظهورهم. قد يرى البعض في ذلك عدم نضج، أو حالة ضعف أو نوعا من الوهم، لكنه في الأصل مؤشر على وجود رغبة لدى العديد من قادة الحركة في تجنب تكرار المواجهة مع السلطة. هم يقولون إن ما حدث في الماضي لم يكن في صالحهم، ولا في صالح البلاد. لكن مشكلة هؤلاء أنهم لم يجدوا في داخل السلطة من يصدقهم ويأخذ بجدية رغبتهم في المصالحة. فأزمة الثقة بين النظام وحركة النهضة لا تزال عميقة، وتحتاج فيما يبدو لمزيد الوقت والاختبار.     (المصدر: جريدة العرب ( يومية – قطر) بتاريخ 11 نوفمبر 2008)


الغنوشي يدعو السلطة لمصالحة شاملة

 

بعد أقل من أسبوع على الإفراج عن آخر دفعة من معتقلي حركة « النهضة » الإسلامية في تونس دعا رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي السلطة إلى « طي صفحة ماضي القمع »، حاثا إياها على إجراء « مصالحة شاملة » مع الحركة الإسلامية والمعارضة بمختلف أطيافها، وإفراغ السجون من المعتقلين، مؤكدا أن حركته ليست منافسة للسلطة. وتابع الغنوشي، المقيم حاليا بلندن، في حوار مباشر مع جمهور شبكة « إسلام أون لاين.نت » أول أمس: « لم نرشح أنفسنا يوما مزاحمين على السلطة، وإنما نحن مدافعون عن حقوق وحريات الناس وكرامتهم، مشتركين في ذلك مع طيف واسع من حركات المعارضة الجادة ». وأضاف: « صحيح أن السجون الآن، ولأول مرة منذ 20 سنة، لا تضم وراء قضبانها السوداء نهضاويين، ولكنها لم تشك فراغا منذ الاستقلال حتى اليوم.. الإسلاميون حلوا محل النقابين واليساريين، وفريق إسلامي آخر حل محل فريق نهضوي، فهناك ما بين 1500 وألفين من شباب الصحوة الإسلامية الجديدة وراء القضبان يتعرضون لظروف أقسى مما تعرضت لها النهضة نفسها ». وكانت السلطات أعلنت يوم الأربعاء الماضي الإفراج عن 21 سجينا إسلاميا، بينهم قياديون في « النهضة » المحظورة، عشية الاحتفال بالذكرى الـ21 لوصول الرئيس زين العابدين بن علي إلى الحكم. وهو ما اعتبرته الحركة « خطوة إيجابية »، آملة أن تتبعها السلطات بـ »خطوات عملية تضع حدا لمعاناة الآلاف من المساجين المسرحين، ليتمكنوا من ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية كاملة ».

علاقة غير سوية

وحذر الغنوشي من أن العلاقة « غير السوية » في تونس بين السلطة والمعارضة، التي تمثل الحركة أحد مكوناتها، تنذر بـ »انفجارات اجتماعية.. واندلاع العنف ». وشدد على حرص « النهضة » على انتهاج سياسات تقاربية مع السلطة قبل الإفراج عن الدفعة الأخيرة من معتقليها الأسبوع الماضي وبعده. وردا على سؤال يقارن بين نهج حركته وحركة مجتمع السلم « حمس » الجزائرية، التي تمثل ذات الفكر (الإخوان المسلمين) في التقارب مع السلطة، قال: إن « لكل بلد ظروفه وما يصلح علاجا لبلد قد لا يصلح لآخر ». واستطرد: « إن علاقة الإقصاء من طرف السلطة، وتهميش المعارضة، وضع غير سوي ولا يمكن أن يدوم، ويمثل خطرا على استقرار البلاد وأمنها، ويعرضها لمختلف الأخطار ومنها الانفجارات الاجتماعية، واندلاع العنف، وقد وقعت بوادر من ذلك العام الماضي بين عدد من شباب الصحوة وأجهزة الأمن والجيش ». ووصف النهج الذي تتبعه السلطات تجاه المعارضة بأنه « فاسد لا يمكن إلا أن يفضي بالبلاد لمزيد من الكوارث، ولا مناص من تعديله بوسائل العمل الشعبي السلمي كسبيل للإصلاح وتجنب الكوارث ». ونفى الغنوشي أن تكون حركة « النهضة » تدور في دائرة مفرغة، مؤكدا أنها « أقرب ما تكون اليوم لتحقيق أهدافها، فالناس وهم هدف الدعوة الإسلامية، أوعى الآن بالإسلام ومشروعه الحضاري من الأجيال السابقة، وتونس تشهد في السنوات الأخيرة زحفا واسعا جدا في اتجاه المساجد والحجاب والتدين بشكل عام ». « هولوكوست » وأكد رئيس « النهضة » أن معتقلي الحركة الذين أطلقت السلطات سراحهم مؤخرا قد « خرجوا من سجن ضيق إلى آخر أوسع يحرمون فيه كافة حقوقهم »، مطالبا بـ »ترميم أوضاعهم »، ومشيرا إلى تعرضهم لتعذيب شبهه بـ »الهولوكوست » (المحرقة). وطالب بـ »معالجة الجراحات الناتجة عن هذه الجرائم، وأن يعان هؤلاء (المفرج عنهم) على ترميم أوضاعهم البدنية والأسرية؛ حتى يشعروا أن هذه الدولة دولتهم وليست عدوا لهم، فالمصالحات لا تتأسس ولا تدوم إلا على أساس العدل ». وأردف: « فهؤلاء خرجوا من سجن ضيق إلى سجن أوسع حرموا فيه حقوقهم المدنية وطلب العيش والوظيفة الحكومية، ومفروض عليهم الحضور لدى أجهزة الأمن مرة يوميا أو أسبوعيا أو أكثر، وحرموا التنقل داخل البلاد وخارجها، بل إنهم محرمون من حق العلاج المجاني المتاح لكل فقير في تونس، ونحن هنا نتمنى أن تقترب السلطة منا ومن شعبها ومن المعارضة ومن هوية البلاد ». وردا على سؤال حول تعرض المفرج عنهم للتعذيب قال الغنوشي: « لكم أن تسألوا الدكتور صادق شورو، أستاذ كلية الطب السابق، والذي عندما اعتقل في 1991 كان رئيسا للحركة، عن صنوف التعذيب التي تعرض لها، أو شاهدوا صورته في موقع النهضة.نت قبل دخوله السجن وبعد خروجه؛ لتعرفوا حجم التعذيب ». وأضاف: « كما أن الخارجين من السجن لا يمر أسبوع إلا وتوفي أحدهم، ويتساءل الأطباء عن السر وراء ذلك: هل تعرض هؤلاء لأنواع من التسميم البطيء أم هو ثمرة للخطة التي أخضعوا لها والتي يمكن تسميتها بالموت البطيء عن طريق التضييق في التهوية والتغذية وتقطير الأدوية حتى أصيب الكثير منهم بالسرطان وبمختلف أمراض المعدة، وأنا أقول إن أبناء النهضة تعرضوا لهولوكوست بهدف الإبادة المبرمجة ». (المصدر: موقع اسلام اون لاين.نت بتاريخ 10 نوفمبر 2008)


القراآت الخاطئة لبقاء المساجين كل هذه المدة في السجن

   

رياض حجلاوي   عندما اعتلى بن علي السلطة في تونس كنت يومها في السجن وكان مسموحا لنا بمشاهدة التلفاز. في نشرة الاخبار نعتت المجموعة التي ارادت تغيير النظام قبل بن علي ب »عصابة المفسدين »رغم ان تفكيرهم الذي حركهم لتغيير النظام واخراج تونس من الاحتقان الذي دخلت فيه قد طبقه بن علي و انقلب على بورقيبة وتلى بيانا قال فيه لا ظلم بعد اليوم  اعترافا منه بان الظلم كان سائدا قبله. وبعد ثلاثة سنوات من حكم بن علي بدانا نشهد انحصارا للحرية فاغلقت مؤسسات اعلامية مشهود لها بالموضوعية (الراي’ الفجر….) وضربت منظمات طلابية ومجتمعية مشهود لها بالنزاهة والنضالية (الاتحاد العام التونسي للطلبة ’الاتحاد العام التونسي للشغل….) وبعدها بدات الحملة على الحركة الاسلامية (حركة النهضة) فزج بالالاف من ابنائها في السجون وشرد الالاف ورغم هذا المصاب الذي وصل حتى استشهاد العديد من ابنائها تحت التعذيب فان الحركة لم ترد بالعنف بل صبرت وصابرت وانتهجت سياسة التعريف بالمظلمة والدفاع عن المساجين بكل وسيلة مشروعة للتخفيف عنهم.  فقد تعرضوا للتعذيب الذي استهدف حياتهم، فما من سجين من هؤلاء إلا وتعرض لصنوف من التعذيب أودت بحياة العشرات منهم ومن خرج ، خرج يحمل عللا مزمنة وبعضهم مريض نفسيا مصاب بالصراع لما تعرض له رأسه من الضرب والتعذيب. وهؤلاء الخارجون من السجن لا يمر أسبوع إلا وتوفى أحدهم حتى تسأل البعض الأطباء عن السر وراء ذلك هل تعرض هؤلاء لأنواع من التسميم البطئ أم هو ثمرة للخطة التي أخضع لها هؤلاء والتي يمكن تسميتها بالموت البطئ عن طريق التضييق في التهوية والتضييق في التغذية وتقطير الأدوية حتى أصيب الكثير منهم بالسرطان وبمختلف أمراض المعدة، ولا يمر أسبوع حتى يدخل أحدهم المستشفى لتجرى له عملية من السرطان. واذا كانت كل المنظمات الانسانية قد دافعت عن هؤلاء المساجين واعبرت ان محاكمتهم تخلو من العدالة. فان النظام واصل سجنهم دون مراعات لانسانيتهم ولا الى عائلاتهم حتى بقوا كل هذه المدة. واننا اليوم بعد هذا الخروج لا يزال العديد منهم محاصرا في رزقه وفي تنقله.  الوضع اقل ما يقال فيه انه ماساوي والمسؤول الاول عن هذا الوضع  هي سياسات الحكم معهم. واننا وللاسف نجد بعض المقالات التي تجانب الحق فتحاول ان تجرم الحركة وتعتبرها هي المسؤولة عن وضعهم ويصل الحد الى تبرئة النظام من سجنهم ومن تعذيبهم. اليوم وقد خرج هؤلاء من السجن لا بد ان نتجاوز هذه الخلافات ونتوجه بالسؤال الى السلطة اذا كانت تونس دولة قانون ومؤسسات وحقوق الانسان فلماذا يمنع الانسان من اخيار مكان سكناه (عبد الله الزاري’ التومي المنصوري) وكيف يمنع اخرون من الشغل واخرون من السفر …… الا يكفي هؤلاء ما قاصوه من العذاب والهوان. فلنكن منصفين والتتكاتف الجهود الى المطالبة بحق كل تونسي بالمواطنة الكاملة مهما كان اللون السياسي والانتماء الفكري.


في تونس.. السلطة والمعارضة تواجهان تحديات مرحلة جديدة

   

صلاح الدين الجورشي – تونس الحدث الرئيسي في الذكرى الحادية والعشرين لاستلام الرئيس بن على السلطة في البلاد، كان بدون منازع إطلاق سراح آخر دُفعة من سُـجناء حركة النهضة المحظورة. أما الخطاب الذي ألقاه رئيس الدولة بهذه المناسبة، فقد ساد اعتقاد داخل أوساط المعارضة بأنه جاء « خاليا من قرارات جريئة، تثبت وجود إرادة قوية لتطوير الحياة السياسية بشكل جوهري »، لكن أطرافا أخرى، ومن بينها أحزاب وشخصيات تُـوصف عادة بأنها قريبة من السلطة، اعتبرت أن الخطاب « تضمّـن روحا إيجابية ومطمئنة ». شفافية واحترام للقانون.. ولكن! في خطابه الذي استمر زهاء الساعة، وجّـه الرئيس بن علي اهتمامه إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مؤكِّـدا أن السلطة « ستُـوفر كل الشروط، حتى تنتظم هذه الانتخابات في كَـنف الشفافية واحترام القانون »، لكنه اكتفى بقرار « مراجعة تنظيم حِـصص تسجيل وبثّ كلمات المرشحين بمؤسّـستي الإذاعة والتلفزيون التونسيتين أثناء الحملة الانتخابية »، وذلك عبر « إسناد صلاحية تقويم التساجيل من حيث عدم تضمّـنها لما يمثل خرقا للنّـصوص القانونية الجاري بها العمل، إلى رئيس المجلس الأعلى للاتصال أو من يُـنيبه ». وبالرغم من أن جدلا يتكرّر في كل انتخابات حول التوقيت المحدود الذي يمنح للمرشحين في وسائل الإعلام الرسمية أو الظروف التي تتم فيها عملية تسجيل كلماتهم، إلا أن هذه المسألة اعتبرها بعض المعلِّـقين على الخطاب الرئاسي « جزئية »، مقارنة بمطالب أخرى « يعتقدون بأنها أكثر أهمية وإلحاحا »، مثل مراقبة الانتخابات وفيما إذا كانت السلطة ستسمح بوجود مراقبين دوليين من منظمات غير حكومية وعدم وضع عراقيل أمام قائمات المعارضة ودعوة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون إلى ملازمة الحِـياد الفعلي والقيام بانفتاح حقيقي على المتنافسين والأصوات المخالفة، قبل الحملة الانتخابية وأثناءها. الوضع الاقتصادي والاجتماعي الجانب الآخر اللافت من الخطاب، يتعلّـق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي. وتدُلّ العبارات المنتقاة وبعض القرارات، التي تم الإعلان عنها على أن السلطة جادة في تعاملها مع هذا الملف، الذي لا توجد كل ورقاته بيدها، وإذا كانت الحكومة قد اختارت أسلوب الطمأنة في الفترة الأخيرة، حتى لا تشيع حالة الخوف في أوساط المستثمرين الأجانب، إلا أن التصريحات الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تدعو إلى الاستعداد لدخول اقتصاديات دول المغرب العربي مرحلة صعبة. وخلافا للخطاب السائد، اعتبر السيد الهادي الجيلاني، النائب في البرلمان ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (أرباب العمل)، في تصريحات نُشرت مؤخرا أن القول بأن الاقتصاد التونسي في أمان وسلام، في حاجة إلى تثبيت، مذكِّـرا بأن تونس « منخرطة في اقتصاد عالمي ولها صِـلة بالاستثمارات الأجنبية، بل تعوّل عليها لرفع نَـسق التنمية وإحداث مواطن شغل جديدة أمام عدم قدرة الدولة والمستثمرين المحليين على تلبية طلبات الشغل المتزايدة »، وأكّـد أيضا على أن صمود الاقتصاد التونسي وعدم تأثره سلبا، « رهين بقدرة أوروبا على التفاعل مع هذه الأزمة والتوقي من انعكاساتها الخطيرة »، وأبرز الضّرر الكبير الذي « قد يلحق ـ لا قدّر الله ـ مؤسساتنا في حال تواصل تراجُـع القدرة الشرائية للمواطن الأوروبي ». وقال رئيس اتحاد الأعراف، إن 3 قطاعات في تونس مهدّدة اليوم، في حال تواصل التداعيات السلبية للأزمة، وهي: السياحة الوسطى، التي تُشغّل حوالي 200 ألف عامل وقِـطع الغيار لصناعة السيارات، كما دعا الجيلاني أيضا إلى نوع من الهُـدنة الاجتماعية. أوضاع السجناء والمغتربين واحد وعشرون، هو عدد المساجين الذين تم تسريحهم بصيغة « السراح الشرطي » في الذكرى الحادية والعشرين من عهد الرئيس بن علي. رقمان قد يحملان رمزِية تعكِـس صراعا دامَ فترة طويلة، تعزّزت خلاله مكانة وقوة النظام، في حين انهارت قوة الطرف الثاني، ممثلا في حركة النهضة وتراجع أداؤها السياسي إلى أضعف الحدود، وبهذا السّـراح، يمكن القول بأن ملف مساجين حركة النهضة قد أغلِـق بعد معاناة قاسية جدا دامت 18 عاما. وجاء القرار، تتويجا لصبر المعتقلين من جهة، وتحوّل قضيتهم إلى مشكلة مُـزمنة، أصبحت تحتل أولوية في مطالب كل المنظمات الدولية والوطنية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان في تونس، لكن الذي ساعد أيضا على توفير ظروف مواتية لاتخاذ مثل هذا القرار، ارتفاع أصوات من خارج حركة النهضة ومن داخلها، تطرح بإلحاح ووضوح مسألة مُـراجعة العلاقة مع النظام في اتِّـجاه تجنّـب لغة التصعيد والقطيعة. في هذا السياق، تتنزل الرسالة التي وجّـهها مؤخرا رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي إلى الرئيس بن علي، وذلك حسب مصدر مطّـلع. وبالرغم من أن الغنوشي يوصف لدى الكثيرين بأنه « متشدد »، إلا أنها ليست المرة الأولى التي يقبل فيها أن يطرق أبواب رئاسة الجمهورية، إذ سبق – وفق وساطة وتنسيق مُـسبق – أن رفَـع سمّـاعة الهاتف وطلب الإذن بمخاطبة الرئيس بن علي شخصيا، لكن أمرا ما قد حال دون إتمام الاتِّـصال. بعد ذلك، لم تتجدد المحاولة، ولهذا، جاء بيان قيادة الحركة الخاص بالتعليق على علمية الإفراج، هادئا وبنّـاءً ومختلفا عن تصريحات بعض المُـفرج عنهم. بعد الانتهاء من ملف المُـعتقلين السياسيين، تجد حركة النهضة نفسها أمام قضيّـتين ستزدادان إلحاحا خلال المرحلة القادمة. القضية الأولى، تخص تسوية أوضاع السجناء السابقين، حيث لا يزال يواجه أغلبيتهم ظروفا صعبة أو غير طبيعية لتأمين حاجيات أسَـرهم وأبنائهم، إذ خلافا لدول عربية كثيرة، توضع أمام السّـجين السياسي السابق في تونس، عراقيل شتى تحُـول دون اندماجه بشكل طبيعي في الحياة العامة وفي الدورة الاجتماعية والاقتصادية. فكثير منهم يبقى محروما لفترة طويلة من الشغل والعلاج، وحتى من امتلاك بطاقة هوية وطنية في بعض الأحيان، أما حصوله على جواز سفر، فهذا يُـعتبر حُـلما بعيد المنال عن الكثيرين، حتى الذين قطعوا صِـلتهم بحركة النهضة وتميزوا بأفكارهم ومواقفهم الجريئة، مثلما هو الشأن بالنسبة للباحث سامي براهم، لا يزالون ممنوعين من السفر بعد أن غادروا السِّـجن لسنوات طويلة. أما الملف الثاني، فيتعلّـق بالمُـغتربين الموزّعين على عديد العواصم الغربية، ومنهم عشرات الكوادر والمسؤولين عن حركة النهضة في المهجر. هؤلاء الذين تحمّـلوا مسؤولية الحفاظ على الحدّ الأدنى من الوجود الرمزي والسياسي للحركة في ظروف الشدّة، قبل أن توجّـه لهم الانتقادات من داخل الحركة وحولها بعد أن طالت الأزمة، ولم يكن الحصاد متوازِيا مع حجم التضحيات، وهو ما فتح الباب أمام أسلوب « التسوية الفردية »، وهي الظاهرة التي تفاقمت في الفترة الأخيرة وتسبّـبت في تفجير جدل عاصِـف بين رفقاء الدرب. ارتباك المعارضة المشكلة الأخرى، التي اعترضت الحركة في السابق ولا تزال، تتمثل في كيفية التوفيق بين ما يسمى بقيادة الداخل وبين قيادة الخارج، أي وضع حد لنمط من ازدواجية القيادة فَـرضته الظروف المستجدّة بعد أن شمل العفو عددا من الكوادِر القيادية في المرحلة السابقة، والتي تشكّل ذخيرة هامّـة على إثر تراجع أداء الكثيرين، لكن ظروف الداخل مختلفة عن ظروف الخارج، وهو ما قد يترتّـب عنه اختلاف في مقاربة المسائل والأوضاع والتحدِّيات. وهذه أيضا مشكِـلة لا تخُـصّ حركة النهضة فقط، وإنما تُـواجِـه كل حركة سياسية تتعرّض للملاحقة، فتنقسم كوادرها إلى قِـسمين، أحدهما ينشط، ولو في حالة كُـمون وسرية في الداخل، وقسم عَـلني في خارج البلاد يتمتّـع بحرية المُـبادرة والتنظيم، لكنه يتحرّك بعيدا عن نبْـض الشارع وخصوصيات الواقع المحلي، وهو ما يقتضي تصحيح وضعية الجِـسم التنظيمي وتوحيد بَـوصلته، لإنهاء حالة الانفِـصام المُـرهق، الحركي والسياسي. هذه أبرز الملفّـات الداخلية المرشحة لتشغل حركة النهضة خلال الفترة القادمة. وفي خطٍّ مُوازٍ لهذه التطورات الهامة، تبدو المعارضة مُـرتبكة وغير مُـطمئِـنة، لا للسلطة ولا لبعضها البعض. ولعل بعض المُـعطيات المتفرقة، من شأنها أن تُـبرّر حيرة الأوساط السياسية في تونس. فالأحكام القاسية الأخيرة، التي صدرت ضدّ مجموعة من شباب منطقة الحوض المنجمي، جاءت مناقضة في روحها للعفو الذي شمل مؤخّـرا عددا من زملائهم الذين صدرتهم في شأنهم أحكام نهائية، وهو ما أثار الاستغراب والتساؤل. كما أن إيقاف المحامي والبرلماني السابق مختار الجلالي على إثر حادث مرور عادي، خلّـف وراءه أسئلة كثيرة، خاصة وأنه تزامن مع استنطاق زوجته السيدة أم زياد من قِـبل أحد حكّـام التحقيق بسبب مقال نشر في صحيفة كلمة الإلكترونية ونقلتها صحيفة « مواطنون »، حيث تمّـت دعوة الدكتور مصطفى بن جعفر من قِـبل القضاء بنفس التّـهمة التي وُجِّـهت لصاحبة نفس المقال. ولعل أهم ما يُـمكن تسجيله في سياق تتبّـع أوضاع المعارضة، الاجتماع الذي عقدته اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي يوم السبت 8 نوفمبر الجاري، وذلك في أجواء اتّـسمت بالانقسام الداخلي الحاد، مع حالة من الغموض لا تزال تكتنف مستقبل هذا الحزب، الذي نجح في السنوات القليلة الماضية في أن يفرض نفسه على الساحة السياسية ويُـلفت اهتمام المراقبين للوضع السياسي التونسي، قبل أن ينخفِـض أداؤه ويصبح مثار تساؤل جِـهات متعدّدة، داخلية وخارجية. انتخابات قادمة . ومعارضة مقسمة اللجنة المركزية التي عُـقدت في غِـياب عدد من الكوادر القيادية الفاعلة، قرّرت بعد جدل لم يخلُ من تبادُل الاتهامات والشكوك، تمسّـك الأغلبية بترشيح السيد نجيب الشابي لخوض الانتخابات الرئاسية، خارج مقتضيات الدّستور والقانون الانتخابي، والهدف من ذلك – حسب اعتقاد المتمسّـكين بهذا الاختيار – هو عدم الخُـضوع لإرادةِ النظام، الذي يتّـهمونه بأنه تعمّـد إقصاء الأمين العام السابق للحزب الديمقراطي من عملية الترشح. وبذلك، فشلت محاولة ترشيح الأمينة العامة الحالية للحزب الآنسة مية الجريبي من قِـبل الأقلية. ونظرا لأجواء التوتر التي أصبحت تسود الحياة الداخلية لهذا الحزب، فقد نقلت بعض المصادر عن السيد نجيب الشابي اعتزامه بذل مزيد من الجهد لتحسين الأجواء حفاظا على وحدة الحزب واستمرار تماسكه. وبتجديد ترشيح الشابي، يجد الحزب نفسه مرّة أخرى مدعُـوّا لخوض معركة سياسية بمفرده، حيث من المُـستبعد أن يسانده في ذلك أي طرف آخر، بما في ذلك حركة النهضة، التي لها أولويات أخرى في المرحلة القادمة. كما يتوقّع أيضا أن يُـعاد نفس سيناريو انتخابات 2004، حيث سيضطر الشابي إلى الانسحاب في آخر لحظة، وستتوالى الدّعوات إلى الالتفاف حول مرشح حركة التجديد، ممثلا هذه المرة في أمينها العام السيد أحمد بن إبراهيم، باعتباره مرشح الخيار الوحيد المتبقّـي أمام الأطراف السياسية المقابلة للنظام. وهو ما يعني – كما توقّـعنا في مقال سابق – اتجاه المعارضة مرّة أخرى نحو الاستحقاق الرئاسي والبرلماني في أكتوبر 2009، مقسّمة وضعيفة. ( المصدر: موقع « سويس انفو » بتاريخ 10 نوفمبر 2008 )  الرابط: http://www.swissinfo.org/ara/front.html?siteSect=105&sid=9944536&cKey=1226334257000&ty=st
 


الممنوعات داخل سجون تونس بن علي!

 

بقلم: العمري على غرار ما درجت عليه وسائل الاعلام التونسية مرئية ومسموعة ومقروأة فقد قرنت(بضم التاء) بين اسم تونس وبن علي وليس ذلك الا لبيان أن ما وقع داخل السجون التونسية من بداية التسعينات الى هذه الايام المسؤول الاول والوحيد عنه هو بن علي. أما وسائل الاعلام التونسية فقد ربطت اسم البلاد ببن علي والتغيير فقط للايحاء بان البلاد ليس لها وجود قبله ولا هوية؟؟؟ غير أنهم سرعان ما يناقضون أنفسهم عندما يفتخرون بان تونس لها حضارة ثلاثة آلاف سنة. ولا داعي للاطالة فهاكم قائمة الممنوعات.وطبعا هذه الممنوعات خاصة فقط بالاخوة؟؟ وفقط القليل منها يشاركنا فيها مساجين الحق العام ؟؟  ممنوع الغسل.(الدوش) في أوائل التسعينات كان الاخوة لهم الحق في الغسل مرة واحدة في الاسبوع في المكان المخصص لذلك ولكن الاخوة يتحايلون ويغتسلون خلال الاسبوع في الزنازين داخل بيوت الراحة(حيث لا راحة بل رائحة كريهة وقذرة جدا) ولكن للضرورة أحكام ويكون الغسل بالماء البارد حتى في أيام الشتاء القارس. ولكن شيئا فشيئا مع امتلاء السجون بالاخوة وورود التعليمات بالتضييق علينا منعنا من الغسل داخل الزنازين , بل وأكثر من ذلك فقد حرمونا من الغسل مرات كثيرة في المكان المخصص لمدة أسبوعين وثلاثة وخصوصا في الصيف حيث صارت رائحة المساجين جميعا مثل الجيف؟؟ وصدقوني لقد صعب في سجن 9 أفريل بالعاصمة حتى التنفس ومرضت الاعين ومما يزيد الطين بلة ادارة السجن تقطع الماء عن المساجين طوال اليوم من الساعة السابعة صباحا الى منتصف الليل؟؟؟؟ ودع خيالك يتصور حالة زنزانة قذرة حشر فيها فوق المائة والمائتان مسجون؟؟ لا لا تدع خيالك يتصور شيئا فهذا شيء فوق طور العقل والخيال ؟؟؟ وطبعا من يخالف الاوامر يشي به مساجين الحق العام ويشبع صفعا وضربا وركلا واحيانا يلقى به في السجن اللانفرادي (السيلون) فيرى من العذاب ألوانا.؟؟؟ يكفيك أن تعرف أنه في السيلون ينزع عن المسجون كل ثيابه حتى الداخلية منها و يسلم له تبان يستر عورته للركبة ملئ قرادا وبقا وبوفراش وهي جميعا حشرات أليفة ؟؟؟ لها أجسام ضئيلة وفعلها فعل الجبابرة؟؟؟؟؟  ممنوع غسل الابطين .من لم يستطع الاغتسال خفف عن نفسه الروائح الكريهة فغسل ابطيه وقد تفطن السجانون لذلك بوشاية أهل الخير ؟؟ وامعانا في النكاية وقع منع الجميع من غسل الابطين؟؟؟ ومن يخالف الاوامر فالسيلون والضرب والصفع ينتظرونه ؟؟؟  ممنوع ان ينام أخ من اهل الانتماء الى جمعية غير مرخص فيها قرب اخ اخر حيث ينام بينهما أحد سجناء الحق العام ؟؟ من يدري ربما خططا لانقلاب عسكري في الليل ؟؟؟  ممنوع منعا باتا النوم على الظهر و لشدة اكتظاظ السجن كان الكثير من السجناء ينامون على الارض بعد أن تفرش بلحاف (زاورة )قذر جدا جدا لو رأيته وأنت تمشي في الطريق لاستنكفت أن تمسح فيه حذاءك فقد يتسخ ؟ لذلك كان الحل لربح أماكن اكثر للنوم يسمح فقط بالنوم على الجانب الايمن او الايسر وان آلمك جنبك الايمن فقف أولا ثم استدر ونم على جنبك الايسر كجندي يحاول الاستدارة؟؟؟ وكان يسمى النوم على الارض بالنوم في الكدس فوالله لقد صار المساجين أكداسا مكدسة من اللحم وفقد الانسان انسانيته وعومل معاملة الحجارة والتراب يا للهول أناس نيام يسمون كدس ؟؟؟   وفي أيام الصيف الحارة يتصبب الناس عرقا وتكثر الروائح الكريهة من شدة الازدحام فتضطر للوقوف والابتعاد عن الكدس القذر حتى يمكنك ان تتنفس؟؟ وقد سبب ذلك مع قلة النظافة الامراض المعدية واهمها الجرب الذي انتشر حتى اضطرت ادارة السجن أن تخصص زنزانة لهم في سجن 9 أفريل بالجناح د شخصي زنزانة رقم 3؟؟  وقد اتسع الخرق على الراتق فانتشر الجرب في كل السجن تقريبا كان ذلك خلال أشهر فيفري و مارس وأفريل من سنة 1991؟ بل في الجناح د أصابت العدوى أحد أعوان السجن ؟   ممنوع ان يحمل أخ صندوق الفضلات الى الساحة العامة حيث يحمله بعدها مساجين الحق العام للخارج من يدري ؟ فقد يلتقي بأحد الاخوة في الساحة؟؟؟ فيخططان لانقلاب مثلا؟؟؟  ممنوع ان تنظر الى أحد الاخوة المسجونين في غير زنزانتك في عينيه والعقوبة معروفة فلا داعي للاطالة يمنع منعا باتا المشي برأس مرفوع بل طأطئ راسك ؟؟؟؟؟؟   ممنوع الصلاة في جماعة؟؟ تونس دولة حرة مستقلة لغتها العربية ودينها الاسلام؟؟؟؟ هذا ما أقره الدستور في البداية كان مسموحا ثم بعد ذلك منع ؟؟؟؟؟؟  ممنوع صلاة الصبح قبل الساعة الثامنة صباحا؟؟ وهذه هي الطامة الكبرى وكم عذب الاخوة من اجل ذلك وضربوا؟؟ وصمدوا وأبلوا البلاء الحسن حتى تراجع النظام عن ذلك وقد ضرب أحد أعوان السجن أخا؟ أمسك برأسه وضربه على الحائط عدة مرات حتى فقد الاخ وعيه؟ وهذا الاخ الى يومنا هذا يشتكي الما في راسه كما وانه لا يستطيع العمل حيث يفقد وعيه بسرعة فرج الله عنه آمين آمين ممنوع أن تهدي أخاك أكلا كما هو ممنوع ان تتلقى أكلا من غيرك؟؟ في بداية التسعينات كان مسموحا تبادل الاكل بين الاخوة ثم منع بعد ذلك ممنوع أن تتحدث الا مع اخ واحد داخل الزنزانة كان في البداية أي أوائل سنة 91 مسموحا ثم بعد ذلك منع لا أقول في كل السجون بل في بعضها وكان ذلك الاخ يسمى ولد الماكلة او ولد القفة ممنوع صلاة التراويح منفردا في شهر رمضان وقد بلغت الدناءة ببعض مساجين الحق أن صاروا يعدون لنا الركعات ؟؟؟ واياك والخطأ والا فالسيلون ينتظرك وقد أو ذي الاخوة كثيرا من أجل ذلك واضطهدوا وزلزلوا زلزالا شديدا؟؟ وان كان حظك سيء ولم يكن الواشي يعرف العد فالهلاك سيحل بك؟؟ ممنوع صلاة النافلة؟؟؟ ممنوع رفع الايدي في الدعاء؟؟؟؟ ممنوع رفع الصوت بتلاوة القران في الصلاة الجهرية وقد حدث ذلك لي شخصيا وكان الواشي وسبب البلية مشرف الزنزانة سجين من الحق العام ممنوع أن تتغوط قبل أن تترك ثلاثة أو أربعة ممن يريدون التبول قبلك ؟؟؟ وكان ذلك لشدة الاكتظاظ ؟؟ في جناح ب زنزانة رقم 2 كان عدد المساجين 240 وكان هناك فقط بيتان للراحة تعطل أحدهما وبقيت واحدة فقط جاهزة للاستعمال؟؟ وأنا أتحدى أكبر عالم رياضيات أن يجد معادلة صحيحة لتمكين المساجين من قضاء حاجاتهم؟؟؟؟ في جناح س بسجن 9 أفريل زنزانة رقم 3 بها بيتان للراحة تعطلت احداهما وكان عدد المساجين 134 ؟؟؟ والامثلة كثيرة جدا…. ممنوع ؟ ممنوع ؟؟؟ ممنوع ؟والقائمة تطول وتطول ولعل بعض الاخوة يستدركون ما فاتني من الممنوعات والدواهي ؟؟؟ ولا حول ولا قوة الا بالله (المصدر: موقع الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 11 نوفمبر 2008)


الجزيرة في دارنا

                                       

لم نفهم هذه الليلة ما كان يردده « أبو البصير الغزي » على مسامعنا من أخبار كان يتعجل بها لسانه و كأن صدره ينوء بحملها،فهو يرمي بها من شفتيه رميا سريعا ، ورأسه كثير الإلتفات، قلنا له بصوت واحد : »نراك مرتبكا؟مم أنت خائف كل هذا الخوف الذي لم نعهد فيك شيئا منه أبدا؟ » فأدار برأسه لولبيا ، وتنهد: »من لا يدري يحسب السراب ماء » ثم تمتم متهامسا: »كان علي أن أبقى في بيتي ، مالي وهذه المشاكل، لا تدخل يدك للغار لا تقرصك العقارب »، فطمأناه على أنه لا يوجد بيننا صباب و لا قواد ثم زدناه اطمئنانا بأن أغلقنا علينا باب الدكان و نوافذه، فنظر جنبيه ، وخلفه وقدامه كأنه يريد التصديق من الجميع على هذا التأكيد، فجاوبته النظرات و الرؤوس بلطف الإشارة و همس الحركات و خفي الأنفاس و البسمات تشجعه على امتاع الحاضرين و مؤانستهم ، بما عرف به عجن الأحداث و إبرازها في أجمل قالب و أروع صورة و ابهى سياق . لم نطلب منه حكاية بعينها ، و لكننا كنا متيقنين من أن ما جرى اليوم في بلد الغز من مصادمات دامية (بين شبابها و الحرس الحكومي) لن يغيب عن روح البصير الابداعية، ونعرف أنه سوف يدور حول ما نريد ، ويتباعد لكنه سيحط عنده ، مهما طال لفه و دورانه, قلت له، أدفعه للخوض في الموضوع: »وأين كنت عندما كان الحرس يطاردون الشباب ويقتحمون منازل السكان ، دون أن يسلم منهم شرف أو أخلاق أو دين »؟ فقال : »ولم تسألونني ولا تسألون خالتكم فتيحة وهي التى اقتحموا منزلها ، ليلا وأفاقت عليهم يهرسون أحد الشبان بالهراوات و السلاسل ,ماذا؟ وأنى لها أن تصدهم وقد دفعوها دفعا ، لو لم يعترضها الحائط لتكسرت عظامها و تحطم رأسها ؟ أف… يراعون سنها و حرمتها ؟ هه، حتى أنتم؟ألم يقولوا لكم ان الخمرة سلبتهم عقولهم وأنستهم واجباتهم ؟ ولو كانت لهم ذرة من مروءة أو حياء هل يقدمون على اسقاط أبيها أرضا وهو من ساهم ،بمقاومته المسلحة ،في تحرير الوطن ، فيأتي هذا السكران ، المتجبر ، ويعتدي عليه ، ولولاه لما كان هو في هذا المركز و هذه السيارة؟ت…ت…فوه… » وسكت البصير فنظرنا إليه ،نستحثه الرواية ،فكان يتمتم ،وهو يعرك كفيه ببعضها ثم يمسح وجهه قائلا: »قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا… »فعاجله بعضنا: ». ».و الرواية التي نحن في شوق اليها وقد انتظرناها منك ؟أين هي؟حدثنا بها ،والجو سانح والنفوس متقبلة و الأسماع لاقطة،حساسة » فارتفعت ال »نعم »من الأفواه ،فجعل البصير يحكي « أنتم تعرفون خالتكم فتيحة؟ كلامها الصدق المعسول،هل تعرف كذبا أو خوفا أو نفاقا؟ تقول لمن يخوفها من صراحتها: »لا أعيش تحت رحمة أحد ولا أخاف إلا ممن خلقني وسواني ،بيده حياتي ومماتي » فيعلق أبوها ،وهو يستند بقبضتيه على عكازه: »الخوف من الله وممن لا يخافون الله… » قلت للبصير: »وهل بقيت الخالة فتيحة تتفرج على الحرس يدخلون دارها و يهرسون الأطفال؟ » فضحك معلقا،: » وشر البلية ما يضحك » فهزنا الفضول : »وكيف ذلك؟ » أجاب: »كان من عادة الخالة فتيحة أنها كانت كل ليلة ،وقبل أن تنام ،تفتح لأبيها قناة الجزيرة  وهذا ما قامت به البارحة ،واتكأت،ولا شيء يشغلها أو يمنع النوم عنها ،لكنها حينما كانت بين النوم واليقظة ،إذ سمعت جلبة عالية وضجيجا صاخبا ، ففتحت عينيها ،دون أن تنهض ،فرأت الحرس يضربون شابين بالهراوات ،وشتائمهم المتفاحشة ،تصعد الى السماء وتهبط الى الأسفل ،حتى لم يسلم منها شرف ولا كرامة ولا رب… » قلت للبصير: »وماذا فعلت الخالة فتيحة،وهي ترى و تسمع ما حدث؟ » ضحك وقال،وهو يدير رأسه يمينا و يسارا تعجبا واسخفافا: »حسبت أن الجزيرة جاءتها الى بيتها ،فصرخت مبتهجة : »الجزيرة في دارنا؟ »وحين نهضت وانتصبت واقفة لتخاطب الجزيرة دفعها الحرس ،ثم قبضوا على شابين وحملوهما الى المركز ،وهناك نالا نصيبا آخر من الضرب و البصاق و الشتم ولم يطلق سراحهما الا بعد أن وقعا على ورقة أجبرا على الاعتراف بأنهما شاركا مع بقية الشبان في رمي الحرس بالحجارة بقيادة المشاغب الكبير (هدهود) » وأردف البصير ،متنهدا: »كم في الحبس من أبرياء و مظلومين؟ » ولم نشأ الاستماع الى بقية الحادثة لأننا نعرفها ونعرف تفاصيلها حيث حبكت الجريمة و سجلت ضد هدهود بينما هو بريء كل البراءة ،ومصيبته أنه تدخل لحماية الحرس من الضرب وهو الذي تحرش بأحد الشبان وشتمه شتما فاحشا ،فنشأت بينهما مشادات كلامية سرعان ما تطورت وتحولت ،بمفعول الخمر،الى عراك بالأيدي فكان على هدهود أن يتدخل لفك الاشتباك فانفعل الحرس وأسرع للاستنجاد بزملائه،( الذين نصروا أخاهم ظالما ،فكان ما كان،وجعل صدور الأهالي تغلي غضبا ولسان حالهم يردد:          إذا كان رب الدار بالطبل ضاربا                       فلا تلومن الفتيان على الرقص) فهل يقول البصير في سره: »حاميها حراميها؟ » وسواء قال أو لم يقل فإن الحالة ساخنة ،والطقس متقلب ،والهواء بارد جاف،والرياح سماوية شرقية، والترقب سيد الموقف،والخوف مترصد في النظرات ، في الهمسات،في النفخات،في اللفتات،في…فهل يحلها قولنا: »استر يا ستار »؟؟         الأستاذ عبد القادر الدردوري   30 أكتوبر2008  


مؤسسة أمنية لقطع الأرزاق
 
لطفي حيدوري فرضت منطقة الحرس الوطني بقفصة على وكيل الشركة العامة للفلاحة بصفاقس أن يطرد السيد عبد الحميد الحويشي من عمله كبائع مواد فلاحية بفرع هذه الشركة في قفصة، فقد ارتأت فرقة الإرشاد التابعة للحرس الوطني أنّ الحويشي لا يصلح في رأيها لهذا العمل باعتباره سجينا سياسيا سابقا قضى 13 سنة وسبعة أشهر سجنا في قضايا تتعلق بالانتماء إلى حركة النهضة. المصالح الأمنية تراجعت في موقفها بعدم الممانعة أياما بعد انطلاق فرع الشركة المذكورة في العمل، بعد أن قام المؤجّر بإعلام مسؤولي فرقة الإرشاد بتشغيله للحويشي وهو إعلام كان هذا الأخير مجبرا عليه باعتباره يقضي عقوبة تكميلية بالمراقبة الإدارية تنتهي في جويلية 2009. ويقول عبد الحميد الحويشي في رسالة وجّهها للرأي العام تلقت كلمة نسخة منها إنّ وكيل الشركة العامة للفلاحة لم يقبل بادئ الأمر بالتراجع عن عقد العمل الذي أبرمه معه لكنّ المؤسسة الأمنية هددته بغلق فرع الشركة بقفصة فوجّه له في سبتمبر الماضي إعلاما بالطرد أكّد في حيثياته أنّه استجاب لطلب الجهات الأمنية بفصل السيد الحويشي عن العمل باعتباره من ذوي السوابق العدلية. ويقول المتضرر في رسالته إنّه تم استدعاؤه بعد ذلك صحبة مؤجره السابق لتقديم تبرير رسمي للطرد مفاده أنّه « لا يسمح لذوي السوابق بالاشتغال في مثل هذه النقطة بسبب وجود مواد خطيرة كالأمونيتر والبخارة والنيترات ! » ورغم تأكيدهما أنّ بيع هذه المواد يمرّ بسلسلة من الإجراءات الأمنية منها الإعلام وتحديد الكميات المباعة وتوقيع الفلاحين المشترين على الاستلام وغيرها، تواصلت الضغوط على وكيل الشركة ودعي الحويشي للبحث عن عمل آخر. وإذا كانت هذه هي ظروف التشغيل في القطاع الحرّ فما بالك بالقطاع العمومي، لا يمكن بعدها للضحية إلاّ أن ييأس من مواطنة حقيقية ويبحث عن الأجدى. (المصدر: الموقع المؤقت لمجلة « كلمة » الألكترونية بتاريخ 9 نوفمبر 2008) الرابط: http://kal.mediaturtle.com/ar/11/30/87/

توفيق العياشي: بطاقة حمــراء

 

زياد الهاني  

كنت ممّـن تابعوا بإعجاب كتابات الزميل الشاب توفيق العياشي منذ بداياته، وخاصة مساهماته في قناة « الحوار التونسي ». ورغم بعض الملاحظات الشكلية، كانت قناعتي راسخة بأن الزميل توفيق العياشي يمثل أمل الصحافة التونسية ومستقبلها.. لكن مع تواتر مثل هذه الكتابات لا يمكنني إلاّ أن أشعر بالأسف.. حقيقة بالأسف.. ملاحظة أولى: كم تمنيت لو كان الزميل توفيق العياشي حاضرا معنا في الرحلة التي نظمتها جمعية الصحفيين التونسيين للصحفيين وأبنائهم إلى محميّة جبل السرج بقرية سيدي حمادة. كم تمنيت لو كان حاضرا لحفل تسليم حاسوب هدية من الصحفيين لتلاميذ المدرسة الابتدائية بهذه القرية الريفية.. كم تمنيت لو كان حاضرا معنا ليعانق نظرات فرح الأهالي البسطاء بالصحفيين وأبنائهم، وفرح التلاميذ ومديرهم وهو في نفس الوقت معلّم كل أقسام المدرسة.. بالحاسوب.. ملاحظة ثانية: بقدر رفضي لسلوك الزميل محمد بن صالح المخالف للقانون الأساسي للنقابة، أنبّـه إلى أنه لا يمكننا التهليل لقرار الصحفيين عندما يكون في اتجاه معيّن، والانقلاب عليهم وتخوينهم عندما يختارون في اتجاه مخالف ونعتبره نتاجا لـ « إرهاب إداري ».. لقد وفّر المكتب التنفيذي للنقابة لكافة الصحفيين كل شروط التصويت السري والحر، وتمّت عملية الفرز بشكل علني وشفاف ودون أي قدح، بحضور الزميل توفيق العياشي نفسه.. التشكيك في هذه الانتخابات في إطار « الطعان السياسي »، طعن في مصداقية مكتب النقابة الذي نظم هذه الانتخابات وأشرف على كامل مراحلها.. وليس من مصلحة أحد الطعن في أسس العمل الديمقراطي لمجرد أن نتائجه لم توافق هواه.. أحرى بنا أن لا نكتفي بالظواهر وسطحية السباب، وأن نسعى لتفكيك الوقائع وتطوراتها، ونعمل على فهمها، والتعاطي مع تداعياتها بشكل ذكي وبنّـاء.. ملاحظة أخيرة: الصحافة ليست كتابة فحسب

 أخي الونيسي أنتظر منك خطوات أخرى  
المسلم الصغير حين دخلت السجن لم يجاوز سني التاسعة عشر، وكنت هناك برفقة إخوان لي يكبرونني سنا وقدرا، وفي أحيان كثيرة لم يكن بيننا لفارق السن تقاطع فيما يضحكني ويضحكهم، أو يهمني ويهمهم. كان وقتها يميزني شيء من العناد ولعلي لا أزال كذلك، ولكنه كان  وقتها عناد صبا. أحد إخواننا كان ينصحني كثيرا بصبر طويل، دون نتيجة فورية وظاهرة على سلوكي. وكان معنا أخ آخر أحبه كثيرا وأشاكسه كثيرا، وقد ضاق بي ذرعا، حتى قال يوما للأخ الذي ينصحني: « لم تعظون قوما ». فقال له الأخ الناصح: معذرة إلى ربكم ولعلهم ينتهون ». آلمتني تلك الكلمة ما آلمتني، ورغم الحب الذي أكنه لكلا أخوي بقيت أنظر لكل منهما بقوله الذي قال، واليوم بحمد الله أجد نفسي عند كثيرا من نصائح الأخ الناصح الصابر، وأما قصرت فيه من نصحه فمأتاه قلة العزم وليس صدق القناعة.  كلنا يا إخواني أسير لتجربته، وأنا متأكد أن أي ثمن قد يدفعه النظام لأي أخ يمدحه ضعفا أو تأولا أو زورا أو تزلفا لن يفوت أن يكون ثمن دنيا. نحن ننتصر على الظالم بصدق مشاعرنا وبالثمن الذي نقدمه للناس، ثمن لا تتسع له الدنيا وحطامها. أذكر عم نور الدين بن جميع الذي رأيت فيه لأول مرة في حياتي كيف يجعل الإيمان من رجل في مثل ثرائه أن يكون رجلا متواضعا، يقتسم قفته مع أفقر إخوانه ويشركه في طعامه، وقد كان عم نور الدين إذا عاتب أحدنا لم يزد في كثير من الأحيان عن نظرة ثابتة إلى المخطأ، أو أن يناديه ويومئ إليه إيماءة لوم فنستحيي منه وننتهي. و أذكر أخا لي آخر هو الطالب – الطببيب عادل الزغلامي، كنت حين تضطرب نفسي أو تأخذني نوبة شك أنظر إليه وإلى ابتسامته وهدوئه النبوي فيهدأ خاطري. قولوا لي بالله عليكم من في نظام الكلب بن علي إذا نظرت إليه أحسست بهذه المشاعر. والله العظيم إني كانت عيناي تدمع لمجرد النظر إلى وجوه إخواننا من أهل البلاء، تنظر إلى أحدهم فتزداد إيمانا ويقينا، ويهون عليك السجن أمام جبل صبره. قولوا أي كلاب بن علي حاز هذه الصفة. للأخ مرسل أقول ستعلم بعد رحيل العمر أنك كنت تطارد خيط دخان. ونحن نخشى عليك رحلة بثمن بخس، أنا أتفهم حزنك ويأسك، ولكنك تداويت بالتي هي الداء. إن هذا النظام الذي فات إسرائيل في التنكيل بمعارضيه لا يُعتذر له أبدا. ولن يأخذ مني كلمة مدح إلا بحقها، وما رأينا منه خيرا في إخواننا غير التنكيل فلم نشهد له بخير؟ أليزيد في ظلمه. حين تنام على وسادتك يا مرسل تساءل: أيهما سيحشر في زمرة رسول الله (ص) يوما القيامة: بن علي وبوكاسا ومحمد الناصر والجوادي ومن معه، أم إخوانك الصابرون المشردون الشهداء المسجونون في بيوتهم الذين يتلون كتاب الله صائمين قائمين؟ أيهما يا مرسل؟ لعل حالة ضعف فيك تغريك بغير الصواب: ولكن إن قلت أن بن علي وبوكاسا ومحمد الناصر والجوادي ومن معه هم الذين سيحشرون في زمرة رسول الله (ص) يوم القيامة، فظني أنك قد بهت رسول الله (ص) وأنه قد برأ منك وقد تودع منك. أما أخونا الشيخ الونيسي فقد فرحت برسالته هذه وهي خطوة في الاتجاه الصحيح وأتمنى من رجل طال بلاؤه في سبيل الله أن يتخذ خطوات أكثر جرأة وأشد شكيمة. فرغم كل ما وقع من أخطاء وما أعتبه على إخواني في الحركة من سياسة خاطئة فلا أعتبرهم طرفا في الظلم الذي سُلـّط علينا، وليسوا مسئولين عن سياسة الانتقام والتنكيل المفرطة التي انتهجها النظام. ورغم أخطائهم، أحب إلي أن أرى نفسي يوم القيامة في زمرتهم، من أن أرى نفسي في زمرة بن علي. اللهم احشرني مع سحنون الجوهري والشيخ مبروك الزرن وكل مؤمن لقي ظلما من بن علي وزبانيته، وارزقني دعوة صالحة من االصادق شورو ومن لطفي السنوسي ومن كل من صدق البلاء والجهد وأعوذ بك من سم كلمة شكر يقولها لي الظالم لقاء مدحه بما ليس فيه . سمعت الشيخ لطفي يقول: كان من دعاء أبي بكر رضي الله عنه: اللهم لا تجعل لفاسق علي يدا فيحبه قلبي، ثم أردف، ذكره الله بخير، هذه دعوة لا يستطيعها غير أهلها. فاللهم إني أسألك فرجا قريبا من عندك ومن يدك. ونعوذ بك من فرج يمن به الظالم علينا ويساومنا به ويفرق به شملنا. اللهم ردهم بكيدهم عاجلا غير آجل آمين.

 إجراءات جديدة..  
 
يتوقع أن يتضمن قانون المالية للعام القادم، إجراءات عديدة تخص الملف الضريبي، وذلك باتجاه تنظيمه وتوفير موارد إضافية للحكومة.. ومعلوم أن الجباية، تعدّ أحد الموارد الأساسية لميزانية الحكومة، خصوصا بعد تفكيك الرسوم الجمركية على امتداد السنوات الإثنتي عشر الماضية، بموجب اتفاقية الشراكة التي تربط تونس بالاتحاد الأوروبي.. الحــــج تنطلق اولى رحلات الحج نحو البقاع المقدسة خلال هذا الموسم يوم الاثنين 17 نوفمبر وذلك من مطار تونس قرطاج نحو المدينة. وتنتهي اليوم بالمركز الثقافي لمدينة تونس إجراءات الترسيم.. علما وان من يتخلف يعد متخليا. حركة وطنية يلقي الاستاذ عميرة علية الصغير يوم الاربعاء 12 نوفمبر الجاري بمقر المعهد الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية محاضرة بعنوان «المقاومة في الخمسينات: مدينتا تونس والدار البيضاء نموذجا».. وذلك على الساعة العاشرة صباحا بمقر المعهد. شركة تونسية وسيط بالبورصة تتحصل على رخصة فتح فرع لها بالجزائر طبقا للأمر المؤرخ في غرة نوفمبر 1999 تحت عدد 99ـ2478 المتعلق بميثاق الوسطاء بالبورصة تحصلت شركة تصرف ومالية بتونس يوم 30 اكتوبر 2008 على مصادقة هيئة السوق المالية لفتح فرع لها بالجمهورية الجزائرية تحت الاسم التالي «الشركة المالية بالجزائر CFA». (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 نوفمبر 2008)

المفكر الفلسطيني والمنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي منير شفيق يحكي تحولاته الدينية والفكرية

   

وحيد تاجا*    تعتبر تجربة المفكر والباحث الفلسطيني منير شفيق وكيفية اعتناقه الإسلام إحدى التجارب المثيرة للاهتمام والوقوف عندها طويلا.. فالباحث شفيق كان مسيحيا على الصعيد الديني، وماركسيا على الصعيد الفكري، وحين كان ماركسيا كانت كتبه تعتمد كمادة نظرية أساسية لدى معظم الأحزاب الشيوعية العربية، وحتى عندما تحول إلى الاتجاه القومي أصبح كتابه « من التجزئة إلى الوحدة » أحد المراجع الأساسية في الأحزاب القومية العربية.   وبعد أن اعتنق الإسلام اعتبر أحد المفكرين الإسلاميين البارزين، وقد سبق لشفيق أن عمل طويلا في صفوف المقاومة الفلسطينية، فكان مديرا لمركز الأبحاث الفلسطينية وأحد أهم المنظرين السياسيين للمقاومة الفلسطينية، ويشغل حاليا مهام المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي.   « إسلام أون لاين » التقته وحاورته حول تجربته واعتناقه الإسلام، وتطرق الحديث إلى مفهوم الخطاب الإسلامي والإسلام السياسي.   اقترب أكثر   * من المعروف أنك كنت مسيحيا على الصعيد الديني، وماركسيا على الصعيد الفكري، ثم انتقلت إلى الصف القومي، ومن ثم اعتنقت الإسلام، والسؤال هو ما الذي هداك إلى الإسلام؟ وكيف تم هذا التحول؟   ** عندما اعتنقت الإسلام لم أكن شيوعيا على المستوى التنظيمي، فقد كنت تركت الحزب الشيوعي منذ سنوات عديدة، ولكن خلفيتي الماركسية كانت تحاول دائما أن تدرس القضايا التي تواجه الأمة دراسة أصلية غير معقدة على أي من الموضوعات المسلَّم بها في الماركسية، وكنا نسعى دائما للاقتراب أكثر فأكثر من نبض الشعب في محاولة لمعرفة السمات الحقيقية التي تتسم بها بلادنا، والتي تسمح بالتغيير في هذه البقعة من العالم.   ومنذ أواخر عام 1976 بدأ النقد الحقيقي للماركسية في أساسياتها، أي في فلسفتها المادية وفي منهجها الديالكتيكي وفهمها للاقتصاد السياسي، حتى وصل الأمر إلى نقد رؤيتها وتحليلها لأوروبا وليس فقط لبلاد المشرق.   * تتحدث بــ »نون الجماعة » فهل يعني هذا أنك كنت جزءا من مجموعة أو تيار اتخذ الاتجاه والمسار نفسه في انتقاله للصف الإسلامي؟   ** هذا صحيح.. فإن انتقالي لم يكن عملية فردية، فأنا لم أتحول إلى الإسلام لظروف خاصة أو لقناعة شخصية، وإنما كنت جزءا من تيار واسع كان يضم عددا كبيرا من الشباب المثقف والمبدع، وهم ذوو اطلاع متعمق في الماركسية والتاريخ والاقتصاد، ومع أننا لم نكن تنظيما فقد كنا نلتقي دائما ونناقش القضايا بعمق لعدة أشهر، وبالطبع كانت هناك خلافات ووجهات نظر متضاربة إلى هذا الحد أو ذاك، ولم نكن نخرج برأي إلا بعد أن نكون قد قتلناه بحثا ونقاشا.   لذلك كانت عملية الانتقال خطوة باتجاه تعميق هذا الفكر، والذي كان لي فضل صياغته أو طرحه بشكل متميز، ومع نهاية عام 1977 توصل الجميع تقريبا إلى ضرورة البدء بصياغة نظرية فلسفية تتعلق برؤية العالم وتحليل المجتمعات ورؤية التاريخ، بحيث تكون هذه النظرية نابعة من صميم واقعنا، وفي الوقت نفسه نعلن طلاقنا الكامل مع الماركسية، والحقيقة أن الكثير من أوراق هذه المرحلة لا يزال في حوزتي، ويمكن أن أعيد كتابته مظهرا كيف دار النقاش وكيف تطور.  

الإسلام هو ثورتنا

  * كم استغرقت هذه الفترة تقريبا؟ وما هي المواضيع التي شغلتكم في البحث والنقاش أكثر من غيرها؟   ** استغرق النقاش في موضوع الإسلام حوالي السنتين، ناقشنا فيه الإسلام من زواياه الحضارية والثقافية ومن أهميته السياسية، واستطاع هذا التيار بمجموعه تقريبا أن ينتقل في تفكيره إلى إدراك أن لا ثورة ولا تغيير ولا تنمية في بلادنا ولا استقلال ولا وحدة ولا تحرير لفلسطين إلا من خلال الإسلام، ومن خلال تبني الجماهير للشعارات الإسلامية، ومن خلال النهوض على أساس الإسلام.   كنا نرى في هذا الموضوع قضية موضوعية، سواء آمنا بالإسلام أم لم نؤمن به، فهذه المسألة لا دخل لها بالإرادات ولا بالأوضاع، على الأقل في ذلك الوقت، وخرجنا بنتيجة أن التغيير في بلادنا يجب أن يقوم على أساس الإسلام، اللهم إلا إذا كان هناك أحد يريد أن يفرض تغييرا بالقوة والقسر، ولكن هذا التغيير لا يستطيع أن ينجز أو يحقق الهدف المنشود منه، وسيكون حاله كحال التغريب، وأخذنا نعيد النظر في قراءتنا للتاريخ، فلم يعد تاريخنا بالنسبة إلينا كما كانت تتحدث عنه الماركسية، وللحقيقة كنا ننظر دائما إلى تاريخنا بنظرة اعتزاز، فهو تاريخ مشرق، ولا علاقة له بالعهود المظلمة كما يفكر الغربيون.   * هل يفهم من هذا أن علاقتكم بالإسلام لم تتجاوز كونه محركا للثورة والجماهير.. فكيف نظرتم إلى الناحية الإيمانية والعقيدة وهي ركن أساسي في التعامل مع الإسلام؟   ** بعد أن تعمقنا في دراسة الإسلام ووجدنا تلك الميزات العظيمة التي يتميز بها حضاريا وثقافيا وسياسيا، وكونه محركا للجماهير وموضع ثقتها، توصلنا إلى أن هذه الميزات ليس لها أي قيمة دون المحور الأساسي الذي تقوم عليه، وهو « العقيدة »، فهي التي تولّد كل هذه المزايا وهذه المعطيات، وتوصلنا بالتالي إلى أننا لو كنا جادين فعلا في فهم الإسلام كمشروع سياسي وتنموي وإنقاذي للبلاد، فلن نستطيع فهمه وإقامته بصورة سليمة إلا إذا استندنا إلى محوره المحرك « العقيدة »، وإذا لم نفهم عقيدة التوحيد جيدا فلا يمكن أن يقوم هذا البناء.   وهنا بدأنا نبحث تلك القضايا المتعلقة بالعقيدة، ولا أخفي أن بعضنا كان لا يفكر في بحث مسألة الخلق، حتى إن بعضنا كان ينكر الخالق – أستغفر الله – وبعضهم الآخر طوى إيمانه بالله تحت طبقات من الإهمال، وهكذا عادت المناقشات المعمقة.. كيف حدث الخلق؟ وهل هناك خالق؟ وخرجت أمامنا كل النظريات المادية والنظريات الإلحادية في مقابل نظريات الإيمان ونظريات الإثبات لوجود الخالق عز وجل، وكانت الحجج التي قُدمت في مجال الإيمان أقوى بكثير من الحجج الأخرى، وتوصل الكثيرون منا إلى أن الله تعالى هو الذي خلق الأكوان وهو مدبرها، وأن عظمة القرآن والإسلام ما كانت لتكون على هذا القدر من الفاعلية لو لم يكن القرآن منزلا من الله تعالى، ولو لم يكن الرسول محمد رسولا نبيا من عند الله، وهو خاتم النبيين، ومن هنا دخلنا معركة جديدة مع أنفسنا داخل هذا التيار، وتقدم البعض أكثر من الآخر، فهنالك من اهتدى وحسن إسلامه، وهناك من بقي يناقش، وهناك من بقي يقدم قدما ويؤخر أخرى، المهم أن هذا التيار الفكري الثقافي السياسي بدأ يسير على الدرب الصحيح والصراط المستقيم فيما يتعلق بإمساك الموضوع من جوهره.  

التعرف على الله منهج

  * هل يمكن أن تحدثنا عن أهم القضايا التي واجهتكم في هذه المرحلة بالذات؟   ** المسألة المهمة التي واجهت الذين اقتنعوا قناعة كاملة بالفكرة هي كيف ندخل إلى ذلك الشيء الآخر في الإيمان، فالخوف والرهبة من الله تعالى والحب له عز وجل والاشتياق إليه، كل هذه القضايا الوجدانية كانت تحتاج إلى نوع من الشفافية التي يفتقدها التفكير المادي السابق، يفتقدها الفكر الفلسفي، وهنا لم تعد المسألة مسألة جماعية، وكانت هذه القضية الوحيدة التي لم نستطع مناقشتها بشكل جماعي، وإنما تم تسليط الضوء عليها، وقلنا: إنه لا بد أن يصحب هذا الإيمان شفافية وتقوى ووجدان وأحاسيس ومشاعر وأنواع من الشوق.   كل هذه القضايا كانت مسائل فردية تتعلق بكل واحد من هذه المجموعة على حدة، وأذكر أنني ذهبت مرة إلى أحد الإخوة وكان طبيبا، ونمت عنده تلك الليلة، وعندما استيقظت لصلاة الفجر وجدته يقرأ القرآن ويشهق باكيا مبللا بدموعه القرآن الكريم، فهزني هذا المنظر جدا، وتمنيت أن أصل إلى هذا المستوى من الإيمان والإحساس بالخشوع.   * كيف تنظر إلى مصطلح « الخطاب الإسلامي المعاصر »؟   ** هناك خطاب إسلامي صحيح، وهو الذي يقدمه العلماء والمفكرون في كل زمان ومكان وفي كل مرحلة، وفقا لتلك المرحلة ولظروفها، وهذا الخطاب الإسلامي الصحيح هو خطاب معاصر دائما، من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى زمننا هذا، فالمعاصرة يجب أن ترتبط بالسلامة والدقة، ولو ادعى أحد أنه يقدم خطابا إسلاميا معاصرا، وهذا الخطاب لم يكن مؤصلا تأصيلا سليما ولا يستند إلى القرآن والسنة استنادا حقيقيا، فلا يمكن اعتباره معاصرا.   فالخطاب المعاصر هو الذي تمتد جذوره عميقا في التأصيل، ثم ينظر إلى هذا العالم نظرة عميقة لفهم الظروف والقوانين التي تحكمه، والحاجات الحقيقية التي يجب أن تعالج في هذا العصر، وهناك خطاب يمكن أن يسمي نفسه معاصرا، لكنه في الحقيقة لا يواجه تحديات، وإنما يحني رأسه لتحديات الغرب.   فالمعاصرة تكون بالتحدي، وبالوقوف في وجه ما يسمى بالعبارات العصرية أو المواقف العصرية؛ لأن من أهم سمات الحضارة الغربية أنها جاءت لتكتسحنا، وأنها لا تقبل حتى المعاصرة معنا، بل هي تريد إنهاء موضوع الإسلام بكل خطاباته المعاصرة والتقليدية، فالمطلوب من الخطاب الإسلامي المعاصر أن يفهم الغرب فهما عميقا ويعرف نقاط الضعف فيه لمواجهته وتحديه، وليس للخنوع له والانبهار بقوته العسكرية والتكنولوجية، والنظر فعلا إلى الإنسان الغربي، وأين وصلت به المادية التي جردته من إنسانيته، فالمشروع الإسلامي يمكن أن يقدم لهذا الإنسان حبل النجاة.   * أشرت إلى  » الإسلام السياسي ».. فكيف تفهمون هذا المصطلح؟   ** أعتقد أن هذه العبارة قد أسيء استخدامها، أو أراد بعضهم أن يساء استخدامها، فكل إنسان سياسي، ولا بد أن يتحدث في السياسة، وكل ما يفعله له علاقة بالسياسة، ولا يستطيع إنسان أن يهرب من السياسة، لكن المسألة الخلافية هي في المرجعية السياسية، بمعنى هل نؤمن بالإسلام ونعتمده مرجعية وتأصيلا لفهمنا وتعاملنا مع السياسة؟ أم أن السياسة تعتمد مرجعية أخرى كالمرجعية الغربية مثلا.   فأنا أرى أن مفهوم السياسة عند الغرب يقوم على النفعية وعلى النظرة البراجماتية، ولا مكان للقيم الأخلاقية في الصراع السياسي الغربي، وعندما أقول يجب أن نتمسك بالإسلام فهذا يعني أن يقوم العمل السياسي أولا على الهداية، وأن تكون له مرتكزات أخلاقية وقيم واستقامة وصدق ومحاسبة، أما أن يستخدم الدين كغطاء للسياسة فهذا شيء لا نقره، وكما نرى أن العلمانيين يستخدمون الدين كغطاء للسياسة أكثر من غيرهم، فهناك العديد من القادة الذين يحاولون أن يظهروا بمظهر إسلامي، وهم أبعد ما يكون عن الإسلام.. المهم أن نناقش الموضوع تحت سؤال: على أي أسس تكون السياسة؟ وكيف يكون السياسي؟ وما هي أخلاقياته؟   هناك اتجاهان: اتجاه لا يريد أن يناقش هذا الأمر، ويريد أن يطبق النمط الغربي في الصراعات السياسية والحزبية، في حين أننا نرى أن لدينا دينا وتقاليد وتاريخا يستهوينا، مثلا القائد الذي يشبه عمر بن الخطاب أو الإمام علي بن أبي طالب أو أبو بكر الصديق، أي لدينا نماذج للحاكم، وطبعا أول وأهم أسوة هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.   التعددية   * هذا الكلام يجرنا إلى سؤال حول مفهوم الديمقراطية في الإسلام وموقفه من تعدد الأحزاب؟   ** هناك في الآونة الأخيرة رأي غالب بين الحركات الإسلامية والمفكرين الإسلاميين يرى ضرورة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع فيما يتعلق بمسألة الدخول إلى الحكم، وإعطاء مجال أوسع الحرية الفكرية، هذه القضية أصبحت من المسلمات، والمطلوب الآن إيجاد صيغ لها وتحويلها إلى حقيقة واقعية، وهذا طبعا لا يلغي وجود بعض من يقول لا ديمقراطية ولا صناديق اقتراع ولا برلمان، ولكن هذا لا يمثل الاتجاه السائد.   وفي رأيي الوصول إلى كلمة سواء على مستوى الشعوب الإسلامية والحكام لا يكون إلا بالتعددية، واعتماد الانتخابات النزيهة، واحترام صناديق الاقتراع، ومحاولة تثبيت نوع من التقاليد المؤسسية والدستورية، أو منظومة من العلاقات تسمح بتوجيه هذا الأمر إلى طريق عام، ويجب أن تؤصل هذه المسائل.   * هناك خوف من كلمة « الديمقراطية » لدى بعض الاتجاهات الإسلامية.   ** لا أحبذ استخدام كلمة « الديمقراطية » لأنها أحيانا تحمل كثيرا من الغموض، وأحيانا تفهم على الطريقة الغربية، والمطلوب تفكيكها إلى عناصر، ونرى ما يمكن أن ينسجم من هذه العناصر مع العقيدة والإيمان وبعد ذلك لن تكون هناك مشكلة، المهم أن يكون المحتوى واضحا وحاضرا ومجسدا.   بالنسبة إلى الطريقة التي يجب أن تطبق فيها التعددية والشورى والاحتكام إلى الجماعة واختيار أهل الحل والعقد، ومحاولة اختيار نواب الشعب والابتعاد عن فرض الرأي بالقوة وبالعنف أو الوثوب إلى السلطة بأشكال غير دستورية.   لا بد أن نترك فسحة لكل بلد حسب ظروفه الخاصة، فحتى الدول الغربية لا تخضع إلى نمط واحد من الديمقراطية، والذين يحملون العصا في كل مناسبة ويقولون افعلوا كما يفعل الغرب وكما تفعل أمريكا وإلا فستكونون مدانين بقضايا حقوق الإنسان وبمعاداتكم للديمقراطية، هؤلاء يريدون أن يخلطوا الأمور.   من حق شعوب العالم الثالث والشعوب الإسلامية أن تبحث عن صيغها.. مثلا لو أخذنا السودان فلماذا لا يكون له طريقة خاصة في التعبير عن إرادة الشعب، وعن كيفية انتخاب الناس، هل يجب أن نطالبه بإعلان انتخابات عامة مثل بريطانيا مثلا، في حين أننا نسكت عن دول أخرى.. في اعتقادي أننا لا بد أن نحترم إرادة التعبير في كل بلد، ونحاول أن نرصد كيف يسير هذا الأمر.. هل يتقدم أم يتراجع وينتكس؟ فالخصوصية سيف ذو حدين، ويمكن أن تستخدم لإشاعة القهر والاستبداد، ومصادرة الحريات، وفي رأيي تجربة السودان تقدم نموذجا جديدا أو معاصرا لإدارة الحكم وتطبيق الشورى على مراحل، ولا بد من أخذ هذه التجربة الغنية بعين الاعتبار.   ضد الاستكبار   * من المسائل المطروحة حاليا العلاقة بين السنة والشيعة.. والسؤال كيف تنظر إلى مسألة التقريب بين المذاهب؟   ** إن الوحدة الإسلامية ضرورة، وليست فقط مجرد واجب إيماني وعقدي، فلا بد أن يتقرب المسلمون من بعضهم، وأن يزيلوا الخلافات فيما بينهم، وخاصة فيما يتعلق بقضايا أساسية في الإسلام، فالتحديات التي تواجه الأمة تفرض أن تقوم محاولات جادة للتقريب وللتوحيد، وللبحث عن القضايا المشتركة للتعايش، ولبناء تقاليد جديدة بالحوار بعيدا عن المهاترة وعن العنف وعن تصيد المواقف والأخطاء، حتى لا تضخم الخلافات، وهذا لا يعني بالضرورة أن يتخلى أحد عن نظرياته أو مفاهيمه، فليحتفظ كل برأيه كما يشاء، ولكن يجب أن نجد القضايا المشتركة لنعمل بها، ولنصد هذه الهجمة التي تستهدف الجميع دون استثناء، وهذا لابد أن يحدث إن لم يكن الآن فبعد عشرين سنة أو بعد خمسين سنة، ولكن لا بد أن يحدث، لأن الفكر الإسلامي في حالة تعمق وتطور أكثر فأكثر، وفهم للضرورات والظروف.   وأعتقد أن هذه المسألة لا تقف فقط عند المذاهب، بل علينا نحن أهل هذا المشروع الإسلامي أن نحمل عملية التقريب والتوحيد والتضامن حتى مع شعوب العالم الثالث، وأن نجد أرضية مشتركة كي نوحد مواقف المستضعفين من المسلمين وغير المسلمين في وجه هذا الاستكبار العالمي الخطير.     كاتب من سوريا      (المصدر: موقع إسلام أونلاين نت (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 10 نوفمبر 2008)


أوباما والتعاطي مع أزمات الشرق الأوسط

 

 
بقلم :توفيق المديني باراك أوباما أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وقد عم الفرح مختلف أصقاع الأرض، نظرا لما ينتظره العالم من هذا الرئيس الجديد الذي سلك طريقا للوصول إلى قمة الرئاسة الأميركية من غير الطرق المألوفة لدى أسلافه، رافعاً شعار التغيير لأمة أميركية متعبة ومحبطة المعنويات من الايديولوجيا«البوشية» وسياسة الغطرسة.. إنه أول رئيس أميركي يدخل إلى البيت البيض من أصل إفريقي، وهو ما يعتبر تحولا تاريخيا في الثقافة والسياسة الأميركية يعكس لنا حيوية المجتمع المدني الأميركي على تجديد ديمقراطيته. لكن الرئيس الجديد سيواجه مهمة غاية في الصعوبة والتعقيد، وهي بكل تأكيد، الأكثر صعوبة منذ انتخاب الرئيس الراحل فرانكلين روزفلت في عام 1932، في عز أزمة الرأسمالية العالمية، وسيطرة الكساد الاقتصادي. فهو مطالب بتخطي الإيديولوجية البوشية التي تمجد الليبرالية الجديدة المتطرفة، وبتعزيز دور الدولة في الاقتصاد، وزيادة النفقات الاجتماعية. أما في مجال السياسة الخارجية، فإن أوباما يرث كارثة بكل المقاييس. ثماني سنوات من «البوشية» جعلت أميركا مكروهة على مستوى كوني. فأميركا تخوض ثلاث حروب معلنة في الوقت عينه، حرب في العراق، وحرب في أفغانستان. وحرب متعددة الجانب ضد الإرهاب، وحرب رابعة خفية ضد التحالف الاستراتيجي القائم بين سوريا وإيران، الذي يشكل بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، تهديدا استراتيجيا للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وللمصالح الأميركية الحيوية في هذه المنطقة المضطربة من العالم. على الرغم من أن السياسة الخارجية كانت الملف الغامض في الحملة الانتخابية للرئيس باراك أوباما، فإن المحللين الأميركيين يعتقدون بأنه بصرف النظر عن الرئيس المنتخب أوباما ورؤيته في التعاطي مع أزمات الشرق الأوسط، فإن المحدد الأساس في السياسة الخارجية في واشنطن تظل المؤسسة باعتبار أميركا دولة مؤسسات، أي «الإستابليشمانت»، التي تحدد المصالح الحيوية والاستراتيجية للولايات المتحدة، وترسم السياسة الخارجية التي تخدم هذه المصالح. العارفون بخبايا السياسة الخارجية الأميركية، يقولون إن الرئيس المنتخب أوباما هو ابن هذه المؤسسة، وهو لم يصل إلى سدة الرئاسة في واشنطن من خارجها، والحال هذه كانت الاتصالات والمشاورات قائمة بينه وبين هذه المؤسسة في ظل معركته الانتخابية. فالمعلومات المتداولة في واشنطن تفيد أن الغارة الأميركية الأخيرة على سوريا تم التشاور معه بصددها. في ملف العراق، بات واضحا أن الرئيس أوباما سيطبق ما وعد به في حملته الانتخابية لجهة سحب القوات الأميركية من هذا البلد العربي الجريح وفقا للجدول الزمني الذي وضعه. أما فيما يتعلق بالحرب في أفغانستان، فإن أوباما يعتبرها الجبهة الرئيسة في خوض الحرب على الإرهاب، والحال هذه فإن الاشتباك مع «القاعدة » وحركة «طالبان» في أفغانستان وباكستان سيظل مستمرا. وإن كانت «القاعدة» ضعفت كثيرا خلال السنة الماضية بسبب تراجع عملياتها. لكن سياسة الرئيس الجديد تريد إرسال مزيد من القوات الأميركية على الجبهة الأفغانية، لتحقيق نصر يعزز قوات الحلف الأطلسي «إيساف» في أفغانستان، ولا بأس من فتح حوار بين الحكم الضعيف في كابول وحركة «طالبان» يعبد لها طريق المشاركة في السلطة.   لا شك أن الرئيس أوباما ومن خلال حملته الانتخابية، يفضل فتح صفحة جديدة مع كل من إيران وسوريا عبر بدء حوار محتمل جدي معهما، لكن هذا الحوار المحتمل سيشكل تغييرا في أسلوب التعاطي معهما، من دون أن يشكل تغييرا عن سياسة سلفه بوش في الجوهر والمضمون، ربما يكون مشابها للأسلوب عينه الذي اعتمده الرئيس ساركوزي في الانفتاح على سوريا. من هنا الحذر من «التغيير» الذي سينتهجه أوباما في مجال السياسات الخارجية «البوشية» تجاه أزمات الشرق الأوسط، يجب أن يكون سيد الموقف، لأن الرهان الإيراني والسوري على الرئيس الجديد لحل القضايا العالقة بين واشنطن وكل من طهران ودمشق يبدو بسيطا بعض الشيء. ذلك أن أوباما يريد بالوسائل الدبلوماسية تحقيق الأهداف والمطالب ذاتها لبوش. فالسياسة الخارجية جزء من الاستراتيجية الكونية لأميركا لا يصنعها الرئيس بمفرده، بل المجمع الاحتكاري الصناعي والعسكري واللوبيات المتعددة.   كاتب تونسي  ( المصدر: صحيفة البيان ( يومية – الإمارات )- آراء و أفكاربتاريخ11نوفمبر -2008)


ألغام في طريق المصالحة الفلسطينية

 

فهمي هويدي (*)     واضح أن الأمور لم تنضج بعد لاتمام المصالحة الفلسطينية، ناهيك عن انه من المبكر جداً الحديث عن مشروع وطنى فلسطينى. (١) قبل أسبوعين نشرت صحيفة «الجريدة» الكويتية حوارا مع السيد فاروق قدومى امين سر حركة فتح، قال فيه ان الشقاق الحاصل الان -في جوهره- ليس بين حماس وفتح، ولكنه بين حماس ورئاسة السلطة الفلسطينية. وذلك تعبير دقيق يسلط ضوءا مهما على الاطراف الحقيقيين للازمة. ومن ثم يدعونا الى مراجعة توصيف المشكلة وتشخيصها على نحو مغاير، الأمر الذي يستدعى أسئلة مهمة لا تتعلق فقط بأطراف النزاع، وإنما تنصب أيضا على توقيت وملابسات نشوئه وموضوعه الاساسى. وما لم تتوافر إجابة صحيحة على تلك الاسئلة الجوهرية فاننا نخطئ في تشخيص المشكلة، كما نخطئ في علاجها. ومن الواضح ان تلك الاجابات المطلوبة لم تكن حاضرة أو لم توضع في الاعتبار بشكل كاف في ترتيبات اجتماع الفصائل الذى تشهده القاهرة، الأمر الذي بدد التفاؤل الذى عبرت عنه من قبل، وأثار شكوكا قوية حول احتمالات نجاح المصالحة. وهو ما يبرر التصريح المتشائم الذى عبر عنه نائب الامين العام لحركة الجهاد الاسلامى زياد النخالة، نقله موقع عرب ٤٨ (في ٦/١١ الحالي) ودعا فيه الفلسطينيين الى عدم التفاؤل بالحوار المرتقب، لان هناك عقبات كثيرة وكبيرة تواجهه. وأشار فيه إلى أن كلا من السلطة وحماس له وجهة نظره الخاصة التى يعتبرها الاصوب والأسلم، الأمر الذي يعطل فرصة التلاقي وإنجاح الحوار، إضافة الى ان الاعتقالات السياسية التى تتم من جانب الطرفين والمواقف السياسية المعلنة لا توفر أجواء مواتية للتفاؤل بامكانية مد الجسور بينهما. وذلك من شأنه أن يهدد نجاح المصالحة، ويفتح الباب لإمكانية تأجيل انطلاق الحوار الى وقت آخر. هذه الشكوك ليست آتية من فراغ. ذلك ان هناك ثغرات في الإجراءات أضعفت الأمل في إمكانية إجراء المصالحة المنشودة، وحتى ندرك حقيقة تلك الثغرات فان الامر يقتضى ان نرجع قليلا الى الوراء، لكى نتتبع جذور المشكلة وخلفياتها. (٢) كانت نتائج انتخابات المجلس التشريعى التى تمت في ٢٥ يناير ٢٠٠٦ اول مفاجأة استدعت المشكلة بقوة الى قلب الساحة الفلسطينية، ذلك انها كشفت عن المدى الذى بلغه التغيير في خريطة القوى السياسية، التى لم تكن موازينها معلومة بدقة طيلة العشرين عاما السابقة، منذ اجتماع المجلس الوطنى الفلسطينى بالجزائر سنة ١٩٨٨، الذى لم ينعقد منذ ذلك الحين وحتى اللحظة الراهنة. اذ طوال تلك الفترة كانت حركة فتح هى القيادة وهى السلطة. وظل ذلك أمرا مسلما به، حتى اعلنت نتائج اول انتخابات ديمقراطية متضمنة خريطة مختلفة. جاءت عاكسة لموازين القوى التى استجدت خلال العقدين السابقين. صحيح ان الساحة شهدت مطالبات عدة باعادة النظر في تمثيل الشعب الفلسطينى ومرجعيته، من خلال انتخابات مجلس وطنى جديد يستوعب المتغيرات التى ظهرت في ساحة العمل الوطنى منذ عام ١٩٨٨، وكان ذلك موضع اتفاق كل الفصائل التى اجتمعت في القاهرة وأصدرت في هذا الصدد بيانها الشهير في مارس ٢٠٠٥، الا ان رئاسة السلطة حالت دون انجاز هذه الخطوة. وفيما اعلم، فان العناصر الوطنية المستقلة تقدمت باكثر من طلب مكتوب الى رئاسة السلطة لدعوة اللجنة التحضيرية التى شكلت لهذا الغرض للاجتماع، ولكن هذه الطلبات تم تجاهلها، على نحو بدا واضحا فيه ان السلطة حريصة على ان تبقى الوضع كما هو عليه دون تغيير. التغيير فرضته الانتخابات التشريعية مع بداية عام ٢٠٠٦، ذلك انه حين جرى التنافس بين الفصائل التى شاركت في الانتخابات على ١٣٢ مقعدا للمجلس كانت النتائج كالتالى: حماس ٧٧ مقعدا – فتح ٤٥ مقعدا- المستقلون ٤ مقاعد (٣ منها شغلها مرشحون دعمتهم حماس) – ٣ مقاعد للجبهة الشعبية (قائمة أبو على مصطفي) – مقعدان لكل من قائمة البديل والطريق الثالث والمبادرة الوطنية. هذه النتيجة منحت الاغلبية في المجلس التشريعي لحركة حماس. وجعلت فتح باختلاف تياراتها وأطيافها تتراجع عن موقعها التاريخي في المركز الأول لتحتل المركز الثانى. في الوقت ذاته فان النتائج اعلنت ان الحركتين الكبيرتين حصلتا على ٩٨ % من أصوات الناخبين، في حين لم تحصل بقية الفصائل المشاركة على اكثر من ٢ % من الاصوات. من الامور الجديرة بالذكر في السياق الذي نحن بصدده ان خمسة فصائل لم تشارك في الانتخابات أصلا هى: الصاعقة – ألوية الناصر صلاح الدين- الجهاد الاسلامى- جبهة النضال الشعبى – الحزب الشيوعى. اما كل من جبهة التحرير الفلسطينية وتنظيم فدا وجبهة التحرير العربية فقد شاركت ولم تفز أي منها بأي مقعد. الانتخابات استدعت إلى الواجهة حقيقتين مهمتين. الاولى ان فرزا جديدا تم وتحددت بموجبه الأوزان النسبية لمختلف الفصائل، التى تبين ان بعضها له حضوره المتواضع للغاية في الشارع الفلسطينى، وان البعض الآخر لا حضور يذكر له، في حين ان القوتين الأساسيتين هما حماس وفتح. الحقيقة الثانية ان تصويت الاغلبية لصالح حماس لم يكن بالضرورة تعبيرا عن الانحياز الى موقفها الفكرى، ولكنه كان بالأساس تصويتا لصالح موقفها المقاوم للاحتلال الاسرائيلى. (٣) منذ اللحظات الأولى لظهور نتائج الانتخابات، ظهرت بوادر الازمة بين رئاسة السلطة وبين حركة حماس على النحو الذي يعرفه الجميع. ذلك ان السلطة التى اتخذت من فتح عناونا لها، رفضت في حقيقة الأمر الاعتراف بالنتائج، ورغم أن حصول حماس على اغلبية مقاعد التشريعى اقتضى قيامها بتشكيل الحكومة، الا ان هذه العملية واجهت صعوبات جمة من البداية، تراوحت بين مقاطعة السلطة لها، وبين سحب صلاحيات الحكومة، الأمر الذي جرت محاولة احتوائه وقتذاك بوثيقة الوفاق الوطنى ثم باتفاق مكة، وأدى لاحقا إلى تشكيل حكومة الجبهة الوطنية. لكن ذلك لم ينه الانقسام. وإنما ظلت علاقات الطرفين مسكونة بالتوتر، الذى رفع من وتيرته الفلتان الامنى في قطاع غزة الذى كان لاجهزة السلطة دورها فيه، الامر الذى استدعى حسما من جانب الحكومة المنتخبة لمعالجة موقف تلك الاجهزة. وهو ما انتهى بإعلان القطيعة بين غزة ورام الله. وتوالت تداعيات الموقف سلبا بعد ذلك بما اوصل الامور الى ما وصلت اليه الان. ما الذى يعنيه ذلك كله الان؟ – ازعم انه يعنى عدة أمور مهمة في مقدمتها ما يلي: • ان رئاسة السلطة طرف اساسى في النزاع كما عبر عن ذلك بحق فاروق قدومي، وليست طرفا محايداً فيه. وبالتالي فان المصالحة الحقيقية ينبغى ان تتم بين رئاسة السلطة وقيادة حركة حماس. وبغير ذلك فان فرصة انهاء الانقسام ستكون منعدمة، مهما كان عدد الفصائل الاخرى التى توافقت على مشروع المصالحة. • انه لا بديل عن تفاهم حول كافة الملفات العالقة بين الفصيلين الكبيرين الممثلين في المجلس التشريعي، حماس وفتح. • ان احترام مختلف الفصائل الفلسطينية امر مفروغ منه، لكن احترام اختيار الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ضروري أيضا. لذلك فان رأى الذين صوت لهم الناس بنسبة ٢ % لا يمكن ان يحتج به في مواجهة الذي أيدهم ٩٨ % من الناخبين. • انه من الناحية الموضوعية والسياسية فان الأوزان النسبية للفصائل يجب ان تكون محل اعتبار، بحيث يصبح من غير المنطقى أو المقبول أن تتساوى الفصائل التى فشلت في أن تحصل على اى تأييد شعبى، أو تلك التي لم تستطع ان تحصل الا على مقعد أو اثنين أو حتى ثلاثة مع فصيل آخر حصل على ٧٧ او٤٥ مقعدا. اعنى ان اصوات الفصائل يجب ان تحتسب تبعا لاوزانها في الشارع الفلسطينى، حتى تكون القرارات التى تتخذ في ضوئها تعبيرا صادقا عن نبض ذلك الشارع ومشاعره الحقيقية. • ان وصف ما بين السلطة وجناح فتح فيها وبين حماس بأنه خلاف حزبي أو تنظيمي، وان بدا كذلك في ظاهره هو تشخيص غير دقيق ومغلوط. لأنه في جوهره خلاف حول النهج السياسى والموقف من المقاومة بوجه اخص. فالسلطة لا ترى غير التسوية السياسية بديلا، في حين ان حماس ومؤيديها مع المقاومة وضد الاستمرار في المفاوضات بلا نهاية. وهو موقف انحازت إليه مؤخرا شخصيات فلسطينية عديدة، بعضها من داخل فتح ذاته وبعضها من المستقلين والمثقفين البارزين. وهؤلاء شكلوا فريقا للدراسة الاستراتيجية اشرفت عليه مجموعة اكسفورد للابحاث في لندن. وهم الذين دعوا ابومازن في أغسطس الماضي إلى وقف المفاوضات وإنهاء خيار الدولتين. (٤) الورقة المصرية التي قدمت للفصائل احتاجت الى تنقيح ومراجعة، لأنها بمثابة مشروع للمصالحة، ولا يمكن اعتباره مشروعا وطنيا كما قيل لاسباب كثيرة، منها مثلا انه لا يمكن اعتبار التهدئة من ركائز المشروع الوطنى، وإنما هي إجراء مؤقت لمواجهة ظرف مؤقت. كما ان المشروع الوطنى لا يمكن ان يغفل حق عودة الفلسطينيين المشردين في الشتات. فضلا عن انه يتعذر الجمع في بلد محتل بين الاعتراف بالمقاومة كحق مشروع وبين اشتراط التوافق الوطنى حول ممارسة ذلك الحق، ثم اعتبار الاجهزة الامنية وحدها المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين. خصوصاً أننا نشاهد بأعيننا تلك الأجهزة كل يوم عاجزة عن الدفاع حتى ضد المستوطنين وليس ضد تغولات واجتياحات الجيش الاسرائيلى. هذا قليل من كثير أكد الحاجة إلى إعادة النظر في الورقة، لتكون معبرة عن نقاط الالتقاء بين القوى الوطنية الفلسطينية، ولا تعبر فقط عن وجهة نظر فصيل بذاته. والتحفظات الأخرى التي أبداها على الورقة السيد عبد القادر ياسين -السياسى الفلسطينى البارز- فيما نشرته صحيفة الاسبوع المصرية ( في ١ / ١١) نموذج لمآخذ المستقلين على مضمون الورقة، التى ينبغى ان تعالج في الصياغة النهائية لها. الملاحظة الأخيرة الاخرى الجديرة بالنظر في الموضوع هي ان صحيفة «يديعوت احرنوت» -اوسع الصحف الاسرائيلية انتشاراً- نقلت في عددها الصادر في ٥ / ١١ عن وزيرة الخارجية تسيبي ليفنى قولها انه في حالة أسفرت حوارات الفصائل عن اتفاق ينهى الخالف بين فتح وحماس، فان إسرائيل ستوقف المفاوضات مع السلطة، الا اذا تضمن الاتفاق قبول حماس لشروط الرباعية (التى تتضمن وقف المقاومة والاعتراف بإسرائيل)، الأمر الذي يثير علامات استفهام كثيرة حول مآلات الحوار ومستقبله. (*) كاتب ومفكر من مصر (المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 11 نوفمبر 2008)


الجزائر تصوت على رفع القيود على الفترات الرئاسية والمعارضة غاضبة

 

الجزائر (رويترز) – من المتوقع ان يصوت برلمان الجزائر يوم الاربعاء 12 نوفمبر 2008 على رفع القيود على فترات الرئاسة وهو تحرك تقول المعارضة انه يسمح للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بالسعي الى فترة رئاسية ثالثة والبقاء في المنصب مدى الحياة. وقال بوتفليقة (71 عاما) الذي يشغل منصب الرئاسة منذ عام 1999 بعد ان وصل الآن الى نهاية فترته الثانية والاخيرة ان التغيير سيحسن سلطة الشعب في اختيار قادته ويعزز الديمقراطية في ثالث أكبر اقتصاد في افريقيا. لكن معارضيه يصفون التغيير بانه تكتيك وحيلة للبقاء في السلطة بعد انتهاء فترة رئاسته الثانية والاخيرة في ابريل نيسان عام 2009 . وقال الضابط المتقاعد رشيد بن يلس ان الرئيس الجزائري مثله مثل حكام كثيرين في العالم يريد ان يبقى رئيسا مدى الحياة وقال ان بقاء بوتفليقة في الحكم سيعمق ما يراه كثيرون جمودا سياسيا وذكر ان هذا الاقتراع لا جدوى منه لانه في اعتقاده « لن يغير شيئا من واقع البلد ولن يساهم في حل ما تعانيه من أزمات. » وطالب ساسة المعارضة الذين وصفوا التحرك بانه استيلاء على السلطة من المرجح ان يفاقم المتاعب السياسية والاقتصادية في البلاد باحترام دستور البلاد لا تعديله. والائتلاف الثلاثي الحاكم الذي يقوده بوتفليقة لديه اغلبية كاسحة في المجلس الشعبي الوطني الذي يضم 389 مقعدا ومجلس الامة الذي به 144 مقعدا مما يجعل الموافقة على التعديلات شبه مؤكدة. وقالت وكالة الانباء الجزائرية الرسمية في الدولة العضو في اوبك ان مجلسي البرلمان سيعقدان جلسة مشتركة في 12 نوفمبر تشرين الثاني الجاري للموافقة على التعديلات العديدة للقانون الاساسي او رفضها. وقال التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض ان المواد المطروحة للتعديل تنتهك يوميا من قبل الجماعة السياسية التي تنظم ما يجب ان يوصف بانه محاولة للانقلاب وان دستور الجزائر يغير الى رئاسة مدى الحياة. ومن المتوقع على نطاق واسع ان يخوض بوتفليقة انتخابات الرئاسة المقرر اجراؤها في ابريل نيسان 2009 ولكنه لم يؤكد ذلك علنا بعد. وعلى مدى اشهر دعا حلفاء بوتفليقة الرئيس الى خوض انتخابات عام 2009 ومد حكمه حتى 2014 للدولة التي يقطنها 34 مليون نسمة وتمثل مصدرا كبيرا للطاقة الى اوروبا. ويقول حلفاء بوتفليقة ان فترة ثالثة ستسمح له باستمرار خطة اعادة الاعمار لتحديث ثالث اكبر اقتصاد في افريقيا بعد سنوات من العنف في التسعينيات الذي قتل فيه اكثر من 150 الف شخص. ومازالت الجزائر تخوض معركة ضد متشددي القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الذين يقفون وراء العديد من التفجيرات الانتحارية وحوادث اطلاق الرصاص. كما تواجه الحكومة تذمرا لفشلها في الاستفادة من أرباح النفط لتحسين حياة معظم الجزائريين لكن المعارضة الضعيفة ليست قادرة على احداث تغيير. وقالت صحيفة المجاهد الحكومية ان هناك مطلبا شعبيا بتمديد الرئاسة وان الشعب الجزائري طلب من بوتفليقة الاستمرار في التضحية من اجل الجزائر. وبرفع القيود على فترات الرئاسة ستسير الجزائر على نفس الطريق الذي سارت فيه عدة دول افريقية غيرت الدستور لتسمح للرؤساء بتمديد فترات رئاستهم. وكان يمكن لبوتفليقة ان يطرح التعديلات في استفتاء شعبي ولكنه فضل الا يفعل ذلك قائلا انها لا تغير النظام الجوهري للسلطة السياسية ولا تستلزم موافقة شعبية. غير ان بعض المعلقين يقولون ان عدم طرحها للموافقة الشعبية قد يقوض شرعيتها بين مواطنين يعانون من البطالة ونقص الاسكان يرفضون ما يراه كثيرون زمرة سياسية فاسدة (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 11 نوفمبر 2008)  

\Home – Accueil الرئيسي

Lire aussi ces articles

26 février 2004

Accueil TUNISNEWS   4 ème année, N° 1377 du 26.02.2004  archives : www.tunisnews.net اللجنة الوطنية لمساندة عبد اللطيف المكي وجلال عياد:

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.