الاثنين، 24 مارس 2008

Home – Accueil

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2861 du 24.03.2008
 archives : www.tunisnews.net
 

 


 عـــريـضــة وطنية ضــد الــفــساد حــرية و إنـصاف: بيان ا ف ب: المخابرات الألمانية تبدي قلقها حيال تعزيز حضور القاعدة في المغرب العربي صحيفة « الراية »:وثائق سرية عن تونس تكشف فشل توقعات الاستخبارات الأمريكية عن الرئيس بورقيبة! الحياة: المنع المستمر يدفع التونسيين إلى إعلان يوم «التدوينة البيضاء» المولدي الزوابي: النقابة الأساسية للتعليم الثانوي ببوسالم:برقية احتجاج المولدي الزوابي: مؤتمر الشباب العامل بجندوبة:دعوة لإعادة جماهيرية الاتحاد الشبابية وتفعيل النضال الطاهر العبيدي: فتحـت الجلســـــة مختار اليحياوي: منافسة  » نزيهة » صــابر التونسي: إلى الدكتور المرزوقي: – النقل يشترط الصحة والإدعاء يتطلب الدليل محمـد العروسـي الهانـي:أسمى التهانيبمناسبة حلول المولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة عبد السّلام بو شدّاخ:الاستقلال وماحقّق للشعب التونسي من اعتزاز بالهوية العربية الاسلامية و كيف الاحتفال به سلمى بالحاج مبروك:قمم العشرون الصباح الأسبوعي: ما قبل المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام الصباح الأسبوعي: لماذا يعزف الشباب عن العمل السياسي والجمعياتي؟ الصباح الأسبوعي: بين سليانة وسيدي بوزيد وباجة:معلّمان يختطفان ابن زميلهما الثري ويطالبانه بفدية الصباح الأسبوعي: بداية من اليوم:إذاعة تونس بلادي تستقبل المكالمات الهاتفية القدس العربي: خباز من اصل تونسي يزود قصر الاليزيه كل صباح بخبز طازج لفطور الرئيس القدس العربي: نجا المهداوي: الخط العربي موقف وتوجه لرسم بديل:عملي تشكيلي ابداعي وليس اتباعيا توفيق المديني: أميركا بعد خمس سنوات على احتلال العراق..  عودة شبح الفتنمة صالح بشير: كيف نفهم «ديموقراطيّة إسرائيل… الوحيدة في الشرق الأوسط»؟ محمد الحداد: من عقل القياس إلى عقل المزايدة ناجي الخشناوي :مديح الاستعمار في قاموس فرنسي عبد الوهاب المسيري: الولايات المتحدة والإمبريالية  القدس العربي: البابا يثير استهجان المسلمين بتنصيره صحافيا مصريا يهاجم الاسلام ويدافع عن اسرائيل رويترز: تساؤلات لدى المسلمين عن تعميد البابا مسلما ينتقد الاصولية الاسلامية القدس العربي:ا قالة موظف فرنسي كبير بسبب مقالة معادية لاسرائيل


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

 


أسماء السادة المساجين السياسيين من حركة النهضة الذين لا تزال معاناتهم وماساة عائلاتهم متواصلة بدون انقطاع منذ ما يقارب العقدين. نسأل الله لهم وللمئات من الشبان الذين اعتقلوا في العامين الماضيين ف رجا قريبا عاجلا- آمين  

21- رضا عيسى

22- الصادق العكاري

23- هشام بنور

24- منير غيث

25- بشير رمضان

16- وحيد السرايري

17-  بوراوي مخلوف

18- وصفي الزغلامي

19- عبدالباسط الصليعي

20- لطفي الداسي

11-  كمال الغضبان

12- منير الحناشي

13- بشير اللواتي

14-  محمد نجيب اللواتي

15- الشاذلي النقاش/.

6- منذر البجاوي

7- الياس بن رمضان

8- عبد النبي بن رابح

9- الهادي الغالي

10- حسين الغضبان

1- الصادق شورو

2- ابراهيم الدريدي

3- رضا البوكادي

4-نورالدين العرباوي

5- الكريم بعلوش

 

 
 

 

عـــريـضــة وطنية ضــد الــفــساد

 
بالنظر لكون الشعب التونسي هو صاحب السيادة وانطلاقا من مسؤوليتنا كمواطنين ومن قيم الوطنية التي تعني فيما تعنيه التضامن بين أبناء الوطن الواحد وانطلاقا من الغيرة على مصلحة الوطن ووقاية له من الهزات التي قد تحصل جراء الاستبداد وغياب السلطة المضادة وتحصينا لشباب تونس من الوقوع في اليأس من النضال السلمي والتوجه نحو الحلول المتطرفة وبالنظر لكون الشعب هو المتضرّر من الفساد ونتائجه فإنّ الموقعين على هذه العريضة يعلنون أن الأوضاع التالية لم يعد من المقبول السكوت عليها : – استغلال بعض الأشخاص لنفوذهم المستمد من القرابة العائلية وتكديسهم للثروات على حساب الأموال العامة ومصلحة الاقتصاد الوطني ومصلحة المواطنين. – تخلّي القضاء عن القيام بواجبه في حماية حقوق المواطنين مع إقصاء ومعاقبة النزهاء من القضاة وعدم وجود سلطة تضمن احترام القوانين وتشعر المواطنين بالأمان على أنفسهم وأملاكهم. – انتشار ظاهرة الرشوة في الإدارة و في كلّ المجالات بما في ذلك في الانتدابات التي يتطلع إليها الشبان العاطلون عن العمل الذين ارتفع عددهم بشكل يدعو إلى الفزع. -غياب مبدأ المساواة وتكافئ الفرص والشفافية الذي تجلى في كثير من الصفقات العمومية وعمليات الخوصصة المشبوهة. -استعمال مختلف مؤسسات الدولة لتجويع المعارضين وغير الموالين ومحاصرتهم اقتصاديا وقطع موارد رزقهم كتوظيف إدارة الجباية أو مضايقة الموظفين منهم بتسليط النقل التعسفية عليهم وغير ذلك من الأساليب. -منح امتيازات غير قانونية لغاية استقطاب المدافعين عن النظام كتوزيع الإعلانات الرسمية على الصحف الموالية وشراء ذمم أصحاب الأقلام المأجورة والتدخل في توزيع قضايا المؤسسات العمومية والشركات التي تساهم فيها الدولة وغيرها على المحامين التابعين للنظام وهي السياسة المتبعة في جلّ القطاعات والتي جعلت الولاء يحلّ محلّ الكفاءة ونشرت الأحقاد والفوضى داخل الكثير من القطاعات والمؤسسات. ويتوجه الموقعون على هذه العريضة إلى سائر مؤسسات الدولة لمطالبتها بضمان احترام الدستور والقوانين ووضع حدّ  لهذه الممارسات والتحقيق في الموضوع وإرجاع الحقوق إلى أصحابها وتغليب مصلحة الوطن. ويعلن الموقعون على هذه العريضة إصرارهم على التصدي بكلّ الوسائل السلمية والقانونية لهذه الممارسات حتى تتوقف نهائيا وتضامنهم مع كل ضحايا هذه السياسة مع حثهم على الخروج عن الصمت للمطالبة بحقوقهم وعلى تحدي الخوف بما يكرس ثقافة التصدي السلمي للاستبداد باعتبارها الطريق نحو التغيير الديمقراطي المنشود. للإمضاء على العريضة يرجى إرسال بريد إلكتروني إلى العنوان الآتي : ccorrupt@yahoo.com   (التوقيعات الأولى قبل عرضها على العموم)    

 

الصفة

الاسم واللقب

طالب

1.     أحمد العلوي

جامعي

2.     أحمد بوعزّي

مدير جريدة الموقف

3.     أحمد نجيب الشابي

مهندس

4.     الأزهر السمعلي

طالبة

5.     ألفة حسني

صحفي

6.     توفيق العياشي

جامعي

7.     جلول عزّونة

جمعية حماية الأشخاص في المغرب- كندا

8.     جمال الجاني

لجنة أصحاب الشهائد المعطلين- قفصة

9.     الجمعي زيدي

محاسب بشركة

10.الحبيب ستهم

الناطق باسم حزب العمال الشيوعي التونسي

11.حمة الهمامي

حقوقي

12.حمزة حمزة

طالب

13.خلدون العلوي

خبير مستشار

14.خميس الشماري

الكاتب العام للرابطة التونسية لحقوق الإنسان

15.خميس قسيلة

رئيس حركة النهضة

16.راشد الغنوشي

متخرج عاطل

17.راشد ناصري

طالب

18.رشاد محمدي

الحزب الديمقراطي التقدمي

19.زهير العرفاوي

صحفي

20.زهير لطيف

حقوقي

21.زهير مخلوف

دكتور في علم الاجتماع

22.سامي نصر

ناشطة حقوقية

23.سامية عبّو

الحزب الديمقراطي التقدمي

24.سامية عماري

صحفي

25.سليم بقة

صحفية

26.سهام بن سدرين

طالب

27.شاهين السّافي

محام

28.شوقي الطبيب

صحفي

29.الصحبي صمارة

طالب

30.ضحى بالطيب

فرع بنزرت لرابطة حقوق الإنسان

31.عبد الجبار المداحي

محام

32.عبد الرؤوف العيادي

مهندس مساعد

33.عبد الرزاق داعي

طالب

34.عبد السلام العريفي

مقاول

35.عبد القادر نصيري

صحفي

36.عبد الله الزواري

محام

37.عبد الوهاب معطر

طالبة

38.عبير حرّاث

طالبة

39.عبير حميدة

الحزب الديمقراطي التقدمي

40.عطيّة عثموني

رئيس ودادية قدماء المقاومين

41.علي بن سالم

اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان

42.علي طاهر التليلي

إطار إداري

43.علي عمار

محام

44.عماد المنصوري

صحفي

45.عمر المستيري

محام

46.العياشي الهمامي

متخرجة عاطلة

47.غزالة محمدي

طالب

48.غسان بن سالم

الكاتبة العام للجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان

49.فاطمة بوعميد قسيلة

جامعي

50.فتحي الجربي

شاعر وروائي

51.فريد خدّومة

رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان

52.كمال الجندوبي

صحفي

53.كمال العبيدي

تاجر

54.لسعد بوعزيزي

صحفي

55.لطفي الهمامي

صحفي

56.لطفي حجي

صحفي

57.لطفي حيدوري

طالبة

58.لطيفة بوعزيزي

محامية

59.ليلى بن محمود

أستاذ تعليم ثانوي

60.ماهر حنين

صحفي

61.محمد الحمروني

جامعي

62.محمد الطاهر الشايب

محام

63.محمد المختار الجلالي

فرع بنزرت لرابطة حقوق الإنسان

64.محمد الهادي بن سعيد

تقني في الإعلامية

65.محمد عبدلي

محام

66.محمد عبّو

طالب

67.مروان العلوي

ناشط سياسي الحزب الديمقراطي التقدمي

68.منجي اللّوز

طالب

69.منجي صالح

أستاذ جامعي ممنوع من العمل

70.منصف بن سالم

طالب

71.مهدي الدالي

مهندس

72.مولدي الفاهم

كاتبة صحفية

73.نزيهة رجيبة

طالب

74.وائل بوزياني

محام

75.وسام سعيدي

             

 


 

 

أطلقوا سراح القلم الحر سليم بوخذير حــرية و إنـصاف منظمة حقوقية مستقلة 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte_equite@yahoo.fr  
 
تونس في 24/03/2008  
 
أوقف التلميذ أشرف بن سليمان أصيل مدينة بنزرت اليوم الاثنين 24/03/2008  من طرف منطقة الأمن ببنزرت حيث تعرض إلى الضرب و التعنيف الشديد و أخضع إلى هرسلة متواصلة من الساعة الخامسة مساءا ، و هدد بالاعتقال المتكرر إن لم يتعامل معهم.                                   علما بأن التلميذ البالغ من العمر سبع عشرة سنة ) 17سنة( قد أعتقل سابقا في مرات متعددة. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الأستاذ محمد النوري

 
 
 

بسم الله الرحمان الرحيم ألله أكبر « إنا لله و إنا إليه راجعون »  « يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي »

 
انتقلت إلى رحمة الله تعالى والدة أخينا محمد الهادي بن مسعود (قابس) و تدفن اليوم الاثنين 24مارس2008 بعد العصر بمقبرة القلعة/ دوز.. و بهذه المناسبة الأليمة نتقدم إلى كافة العائلة بأحر التعازي سائلين المولى أن يتغمد الفقيدة في واسع رحمته و فسيح جناته    و أن يرزق ذويها جميل الصبر و السلوان..   لتقديم التعازي   الهـــاتف القار:0021675479732 الهاتف الجوال:0021697816006   جرجيس في 24 مارس 2008 عبدالله الــــــــزواري

بسم الله الرحمان الرحيم 

في قسم العناية المركزة

 
أخونا الحبيب شنوف لا يزال في قسم العناية المركزة،و يشكو من كسور في أماكن مختلفة، أهمّها بالجمجمة  كما أنه غير قادر على الكلام إلى حدود الساعة الواحدة بعد الزوال من يوم الأحد 23 مارس.. نسأل الله تعالى له العافية..   لمزيد من الدقة يمكن الاتصال بأخيه السيد محسن شلوف على الرقم التالي:   السيد محسن شلوف: الجوال: 98699091 جرجيس في 23 مارس 2008   عبدالله الــــــــزواري

 

بسم الله الرحمان الرحيم  الأخ الحبيب شنوف[1] ينقل إلى مصحة خاصة

 
نظرا للحالة الحرجة التي عليها الأخ الحبيب شنوف تعذر نقله إلى مستشفيات أخرى تتوفر بها تجهيزات أفضل، و عند إصرار العائلة على نقلته إلى مصحة خاصة حملت إدارة المستشفى المصحة توفير كل ما يلزم من تجهيزات و التكفل  بنقلته.. هو الآن في مصحة النخيل/ زروق بمدينة قفصة…   الحالة لا تزال حرجة جدا.. نسأل الله لأخينا الشفاء.    للمزيد الاتصال بأخيه محسن شنوف   الجوال:99690091   جرجيس في 24 مارس 2008 عبدالله الـزواري [1] – معذرة اللقب هو شنوف (بالنون) و ليس شلوف (لام) كما ورد سابقا، لذا و جب الاعتذار و التصحيح…


المخابرات الألمانية تبدي قلقها حيال تعزيز حضور القاعدة في المغرب العربي

 

برلين (ا ف ب) – قال رئيس اجهزة مكافحة التجسس الالمانية انريست اهولرو في مقابلة تنشر الثلاثاء ان المخابرات الالمانية قلقة من تعزيز حضور مجموعات ارهابية على علاقة بالقاعدة في المغرب العربي.

 

وفي مقابلة مع اسبوعية « دير شبيغل » قال المسؤول الامني الالماني « دون ان تلفت الانتباه تمكنت مجموعات (ارهابية) تعزز تنظيم اسامة بن لادن من التمركز في المغرب العربي » واصبحت هذه المنطقة احد اعمدة « الجهاد ».

 

واضاف « ان اجهزة مكافحة التجسس تلاحظ بقلق كبير (..) التطورات الجارية هناك والتي تكتسي طابعا جديدا وتأتي بالجهاد الى امام بابنا ».

 

وفي تشرين الاول/اكتوبر كان وزير الدولة الالماني للداخلية اوغوست هانينغ اشار الى هذه الروابط سواء في شكل « تحركات » او « اتصالات » بين اسلاميين في المغرب العربي والمانيا. كما اشار الى القلق الناجم عن وجود معسكرات تدريب في شمال مالي.

 

وقد يكون تم اقتياد سائحين نمساويين خطفا في جنوب تونس في شباط/فبراير الى هذه المنطقة من مالي وتحاول سلطات فيينا الافراج عنهما. وهما محتجزان لدى مجموعة سلفية على علاقة بالقاعدة منذ 2006.

 

وفي المانيا يخضع نحو 700 شخص لمراقبة اجهزة مكافحة التجسس بحسب المسؤول الالماني الذي اشار الى ان « اكثر من 12 شخصا » بينهم المان اعتنقوا الاسلام زاروا في السنوات الاخيرة معسكرات تدريب في باكستان وافغانستان.

 

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) بتاريخ 24 مارس 2008)

 


وثائق سرية عن تونس تكشف فشل توقعات الاستخبارات الأمريكية عن الرئيس بورقيبة!

** توقعت وفاته عام 1971 فعاش حتي عام 2000 ** كان يطلب مسدسا للانتحار وحاول خنق زوجته كي تموت معه! ** تشخيص الأطباء الأمريكيين: اكتئاب حاد مصحوب بجنون الاضطهاد وتصلب في شرايين المخ!

 
القاهرة- الراية – محمد البحيري: كشفت وزارة الخارجية الامريكية مؤخرا عن وثائق سرية تلقي الضوء علي علاقة الادارة الامريكية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون مع دول شمال افريقيا خلال الفترة 1969 – 1972. وتضمنت الوثائق مجموعة من البرقيات تبين الي أي حد قد يكون الأغراب علي علم بأدق تفاصيل ما يحدث في قصور الحكم!   ويجري الحديث هنا عن الرئيس الحبيب بورقيبة الذي ظل يحكم تونس لمدة اربعة عقود متواصلة، والذي ولد في 3 اغسطس 1903، في حي الطرابلسية بمدينة المنستير الساحلية، من عائلة متواضعة ماديًّا واجتماعيًّا وكان أصغر أشقائه الثمانية، تلقي تعليمه الثانوي في تونس ثم توجه إلي باريس سنة 1924بعد حصوله علي البكالوريا وانخرط في كلية الحقوق والعلوم السياسية حيث حصل علي ليسانس الحقوق عام 1927 وعاد إلي تونس ليعمل بالمحاماة.   زوجتان   تزوج بورقيبة للمرة الاولي من الفرنسية ماتيلدا وكانت تكبره ب12 عاما، حيث كانت تبلغ من العمر عندما تعرفت عليه 36 عاما وهي أرملة احد الضباط الفرنسيين الذين ماتوا في الحرب العالمية الأولي، وبحسب العديد من المصادر عاش معها بورقيبة عندما كان طالبا يدرس في باريس خارج المؤسسة الزوجية، وطلقها بعد 22 عاما من الزواج. وأنجب منها ابنه الوحيد الحبيب بورقيبة الابن.   وتزوج بورقيبة للمرة الثانية رسميا في 12 ابريل عام 1962، من الثائرة التونسية وسيلة بن عمار، التي قادت عددا من عمليات النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، حتي ألقي القبض عليها عام 1948 وسجنت. وتعرف عليها بورقيبة في القاهرة حيث عاش في إحدي الشقق ببيت في شارع نوال بالدقي. وقد استولت وسيلة علي قلب وعقل بورقيبة، وأصبح ينظر إليها علي أنها نائب الرئيس الفعلي بسبب قوتها وذكائها، واستمر نفوذها حتي عام 1986 عندما قام بورقيبة بتطليقها، بعد ان اتهمها بتجاوز الحدود والتدخل الفظ في شؤون الدولة.   توقع فاشل!   كان بورقيبة في الثامنة والستين من عمره، عندما حكم خبراء وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن بالتنسيق مع المخابرات المركزية الامريكية ان حكمه يقترب من نهايته في ديسمبر 1971. المدهش في حكاية بورقيبة هو مدي الخطورة التي كان عليها وضعه الصحي في تلك الفترة، وليس واضحا ما اذا كان قد تعافي من ذلك الوضع ام انه استمر في الحكم تحت رعاية زوجته ورجاله والمقربين منه. فقد قام طبيبان امريكيان هما الدكتور برينس والدكتور ميجل بفحص الرئيس بورقيبة ثلاث مرات خلال يومين فقط، وهما اليومان الاخيران من عام 1970، وقاما بمشاورات مطولة مع اطباء تونسيين ومع قرينة الرئيس السيدة وسيلة بن عمار. من بين الوثائق المفرج عنها برقية من السفارة الامريكية في تونس الي وزير الخارجية الامريكية ويليام روجرز، ورد بها انه في اليوم التالي سوف ينضم الي فريق الاطباء الذي يفحص الرئيس التونسي طبيب سويسري وطبيب نفسي فرنسي، سبق لهما ان عالجاه في باريس.   وقد شخص الطبيبان الامريكيان حالة الحبيب بورقيبة بأنه يعاني من حالة اكتئاب حاد، مصحوب بجنون الاضطهاد، مع تصلب شرايين في المخ. وكان قد عولج من قبل في باريس من الاكتئاب، ورغم خضوعه لدورتين كاملتين من الفحص الشامل إلا أن الاطباء طالبوا بفحصه مجددا بأجهزة ليست موجودة في تونس، بما يستوجب سفره الي زيوريخ أو لندن. واشار التشخيص المبدئي الي تدهور سريع وضعف متقدم في قواه العقلية، ولكن لا يتوجب إلغاء احتمالات قابلية حالة أبو رقيبة للعلاج، وهو ما ستبينه الفحوصات الاضافية.   بحسب الاطباء، كان بورقيبة يقضي كل وقته في الفراش، مع جرعات كبيرة من الادوية المهدئة، ولكنه لا زال يعاني من الارق وقلة النوم. وهو يعاني من اضطرابات خطيرة في الكلام، قد تكون نابعة جزئيا من الادوية المهدئة أو مرض عضوي في المخ. فهو يبدأ جملة ثم يتوقف في منتصفها، ويظل يبحث عن كلمة أو تعبير ثم ينظر الي زوجته طالبا منها المساعدة. وكان لاصقا بذهنه انه اقترب من نهايته، وان تونس نفسها ستنتهي معه، لان تونس متماهية في عقله مع ذاته هو! فهو يري في نفسه انه مثل تمثال اطلس ذي الاذرع المشرعة التي تمسك بتونس حتي لا تسقط!   هو وتونس!   وتتابع تقارير الاستخبارات الامريكية وصف حالة الرئيس بورقيبة قائلة: انه حساس للغاية، وتسيل الدموع من عينيه باستمرار، ويكثر من استخدام ألفاظ من عينة انا غاضب، عصبي، متعب، ضعيف ، ويصف التونسيين بانهم ابناؤه! وكان يقول ان من يحيطون به اصدقاء وخونة! وكان يطيل من التحدث عن خيانة وزير التخطيط المعزول احمد بن صلاح. وكان ابو رقيبة يكثر من الحديث عن الماضي ويبرئ نفسه من كل الاخطاء ويمتدح نفسه بأنه المسؤول عن كل التطورات الايجابية التي حدثت في تاريخ تونس الحديث. بداية من الغاء الملكية واعلان الجمهورية في 25 يوليو 1957، ليكون بورقيبة هو أول رئيس للجمهورية. وفي عهده تم جلاء آخر جندي فرنسي عن التراب التونسي في 15 اكتوبر 1963، كما تم فرض مجانية التعليم واجباريته وتوحيد القضاء. وفي عام 1965 اصدر بورقيبة قانونا يقضي بتحريم تعدد الزوجات، وقانونا آخر يحرم زواج الرجل من مطلقته التي طلّقها ثلاثا بعد طلاقها من زوج غيره، وثالثا يبيح التبني! ثم ألغي المحاكم الشرعية، وأغلق الديوان الشرعي، ووحد القضاء التونسي وفق القوانين الفرنسية، ودعا إلي تحريم الصوم علي الشعب التونسي، بدعوي أن الصوم يقلل الإنتاج ويعوق تقدم تونس ونهضتها!. وفي 27 ديسمبر 1974 تم تغيير الدستور التونسي لمنحه رئاسة الدولة مدي الحياة. من أجل ذلك كله كان بورقيبة يري في سقوطه سقوطا لتونس كلها!   محاولة انتحار!   ويقول الاطباء الامريكيون في تقريرهم ايضا انه بحسب ما يقوله بورقيبة نفسه، ووفق شهادات زوجته والاطباء التوانسة، يبدو بورقيبة غاضبا ثائرا بعد الظهر. وفي لحظات الازمة كهذه، بحسب السيدة قرينته، كان بورقيبة يطلب مسدسا ليضع نهاية لحياته الأليمة. وكان يشكو من انه عديم الحيلة. وقالت زوجته وسيلة ان الرئيس بورقيبة حاول ان يخنقها بحجة انه يريدها ان تموت معه! وهو ما اثار خوفها من البقاء الي جواره، وكذلك خوفها من إقدامه علي الانتحار، وهو ما يستوجب مراقبة لصيقة عليه.   وكان من الطبيعي انه من واقع هذه البرقيات والتقارير كتبوا في المخابرات الامريكية انذاك ان بورقيبة يقترب من نهايته. كان ذلك كما قلنا في بداية السبعينات! اما المفاجأة فهي ان بورقيبة استمر في حكم تونس حتي عام 1987، حيث تمت الاطاحة به وفرضت عليه الاقامة الجبرية في منزله طوال ثلاث عشرة سنة، حتي مات وهو في السادسة والتسعين من عمره، في 6 ابريل عام 2000، ضاربا بذلك كل تقارير الاطباء وتوقعات المخابرات في عرض الحائط!   (المصدر: صحيفة « الراية » (يومية – قطر)، الصادرة يوم 24 مارس 2008)
 


المنع المستمر يدفع التونسيين إلى إعلان يوم «التدوينة البيضاء»

 
تونس – سلام كيالي       كأنها مواقع إباحية، أو مواقع تخل بالآداب العامة، هكذا تعامل المدونات في تونس. فهي دائماً مهددة بالحجب. وفي محاولة للولوج إلى إحداها عبر محرك بحث، يأتي الجواب «غير متوافر» أو NOT FOUND.   المدونات هنا كغيرها من المدونات في العالم العربي، تهتم بشكل أساسي بالمواضيع الثقافية والاجتماعية وبعض القضايا السياسية الداخلية.   غالبية المواضيع المطروحة تدور حول الديموقراطية والانتخابات والحريات وتدخل الأمن في الجامعات واعتصامات الطلاب وارتفاع الأسعار وقلة الرواتب. هي خواطر تتناول قضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين.   كثيرة هي المدونات التونسية: «حكاوي آخر الليل»، «فلسفة»، «صحاري»، «مواطن تونسي»، «سمسوم»، «سامي»، والمدونة التونسية التي تكفلت بجمع ما يكتب في المدونات الأخرى لتسهيل نقلها الى القراء العرب، وهي وبغالبيتها كان مصيرها الحجب، مع أن بعضها لم يكن يطرح قضايا تمس الدولة كما هي الحجة دائماً.   اللافت في عمل المدونات أنها طريقة جديدة لطرح الأفكار والقضايا من دون رقابة وقيود تخضع لها الصحافة عادة. فالمدون يصبح ناقداً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. يكفي أن يطرح أفكاراً بسيطة صغيرة حول قضية ما على صفحات مدونته لكي تتحول تلك الخواطر إلى طاولات مستديرة للنقاش وتبادل الآراء والأفكار. ولعل هذا هو السبب الرئيس الذي يجعل المدونات موضع ملاحقة ثم حجب.   آخر المدونات التي حجبت مدونة «مواطن تونسي» التي طرحت قضايا جريئة جداً وخارجة عن المألوف. وما ساعد في ذلك أن القائم عليها مقيم في الخارج. أما مدونة «سمسوم» فسبب حجبها قصيدة نشرها المدون. مدونة «فلسفة: التي تحدثت عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فقط، ولم تمس الحكومة، حجبت أيضاً!   عملية الحجب دفعت المدونين إلى إعلان يوم أطلقوا عليه اسم «يوم التدوينة البيضاء» في 25 كانون الأول (ديسمبر)، إذ احتجب المدونون إرادياً لمدة 24 ساعة، احتجاجا على الملاحقة المتواصلة، وجاء الدعم أيضا من بعض المدونات العربية الأخرى. لكن بعدها بيوم واحد فقط حجبت مدونة «صحراء كلوب» لإطلاقها دعوة الى تشييع «المدونة التونسية»، التي حجبت بسبب نشرها نص الدعوة إلى يوم «التدوينة البيضاء».   معز الجماعي، من أهم المدونين التونسيين، ينشر مدوناته في موقع مكتوب. كتاباته دائماً جريئة ومثيرة للجدال، فهو اتخذ موقف الدفاع عن مرجعيته، الاتحاد العام لطلبة تونس. في مدوناته ينشر دائماً ما يتعرض له أعضاء الاتحاد، وهو نفسه تعرض للملاحقة مرات عدة.   لغات عدة يكتب بها المدونون التونسيون كالفرنسية والانكليزية والإيطالية أحياناً. وهم في مرات كثيرة يتناقشون بالمحكية التونسية. وعناوين كثيرة تطرحها مدوناتهم وتعرضت إحداها لما سمته «مرض الأكابر» أو الشذوذ الجنسي في المجتمع التونسي.   «يوم علينا ويوم علينا» عنوان آخر، محوره أن الكلمة الحرة لا يوم لها، فكل الأيام عليها من ملاحقة ومتابعة. وحتى الفلاحة والزراعة وموسم الأمطار مواضيع لم تسلم من المناقشات.   الخطاب الديني والتعابير الدينية أيضاً لها حيزها في المدونات، خصوصاً أن هذا التيار بات يظهر للعلن في الآونة الأخيرة.   والمادة الدسمة في المدونات تبقى المواسم الكروية، لا سيما إذا كان الفريق المصري من المشاركين.   ويبدو أن حظوظ المدونين في الحرية هي نفسها. ومع اختلاف الظروف تبقى النتيجة واحدة، والجنين الذي كان يبشر ببث نفس جديد من الاطروحات والأفكار، ولد ميتاً.   (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 مارس 2008)


بوسالم في 23 مارس 208 النقابة الأساسية للتعليم الثانوي ببوسالم برقية احتجاج
 
في خطوة اتسمت بالجرأة في العمل والاستقلالية في القرار وجهت النقابة الأساسية للتعليم الثانوي ببوسالم يوم السبت 22 مارس 2008 برقية احتجاج للامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أمضى عليها السيد الكافي الزايري الكاتب العام للنقابة، وذلك احتجاجا على تجميد زميلهم النقابي عدنان الحاجي الكاتب العام لنقابة التعليم الأساسي بالرديف  وعضو الاتحاد المحلي بالمكان عن النشاط النقابي. وقد وصف بعض المطلعين على نص البرقية بالشديدة اللهجة، خاصة وان هذه الخطوة اتت كرد على القرار الصادر عن الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بقفصة والمتعلق بتجميد المناضل النقابي عدنان الحاجي والذي لا يخرج عن سياسة الإقصاء التي أصبحت تنتهجها بعض قيادات الاتحاد ضد النقابيين المستقلين الذين اختاروا ترجمة وثائق وقوانين ولوائح الاتحاد العام التونسي للشغل ترجمة حقيقية لدور المنظمة في الحياة العامة.  واعتبرت نقابة التعليم الثانوي  في برقيتها أن هذا القرار هو ضربا للديمقراطية والنضالية كمبادئ أساسية من مبادئ الاتحاد العام التونسي للشغل،وأكدت على تمسكها برفضها المطلق لاستخدام القانون الأساسي والنظام الداخلي لإجهاض كل تحرك نضالي. والجدير بالذكر أن توجيه البرقية تزامن مع إصدار ذات النقابة بيانا عبر فيه جميع أعضائها وبدون تحفظ عن تعاطفها مع المعتصمين في منطقة الحوض المنجمي بقفصة من اجل حقهم في الشغل واستنكرت فيه القرار الذي أقدم على اتخاذه الكاتب العام للاتحاد العام التونسي للشغل عمارة العباسي في حق المناضل عدنان الحاجي واعتبرته ضربا للديمقراطية ودعى البيان إلى تبني الاتحاد  لموقف  نضالي في ملف التشغيل ،كما دعى البيان كل الهياكل النقابية والجهوية إلى مساندة التحركات النضالية . هكذا من قفصة إلى جندوبة يشترك مناضلي الاتحاد العام التونسي للشغل في الآلام والهموم وما الصيحة التي أقدمت عليها النقابة الأساسية للتعليم الثانوي ببوسالم وعددا كبيرا من المناضلين الذين هاتفوا الحاجي معبرين له عن مساندتهم المطلقة والغير مشروطة لاعتصامات أهالي قفصة وان كانت متأخرة فإنها تعكس مدى تشبت كل التونسيين من مختلف مناطق البلاد بوحدة النضال ضد كل أشكال الإقصاء والتهميش وعزمهم على مواصلة النضال والتصدي لكل أشكال الظلم بالطرق السلمية والحضارية النوعية . ونسجا على المنوال قررت بعض النقابات اصدار بيانات وبرقيات احتجاجية مماثلة حول ما ارتكب من ظلم في حق الحاجي والحصار الأمني الذي تضربه السلطة حول مناضلي الحوض المنجمي  بقفصة. المولدي الزوابي  

 

مؤتمر الشباب العامل بجندوبة

دعوة لإعادة جماهيرية الاتحاد الشبابية وتفعيل النضال

 
جندوبة في 23 مارس 2008
حذر السيد المنصف اليعقوبي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المكلف بالمرأة والشباب العامل والجمعيات لدى إشرافه على أشغال المؤتمر الثاني- بعد مؤتمر جربة- للجنة الجهوية للشباب العامل  الذي عقد بدار الاتحاد الجهوي للشغل بجندوبــة يوم الأحد 23 مارس 2008 من المخاطر التي تترصد الاتحاد ومناضليه مشبها المنظمة العمالية بتلك السفينة التي أصبحت تعاني مؤشرات الغرق لاسيما في ظل الهوة الحاصلة بين بعض القيادات النقابية وقواعدها ،وأكد على أن جهة جندوبــة بإرثها النضالي ومناضلي هياكل اتحادها قادرة على تكوين شباب قادر على المشاركة والنجاح  والعطاء المتنوع ،ودعى النقابيين إلى ضرورة تكوين مكاتب للشباب  ومكاتب قطاعية للمرأة العاملة تعتمد أسس علمية متطورة تكون بمثابة البوابات النضالية للأجيال القادمة وحماية هذا المقوم الأساسي كأحد مقومات المستقبل.          كما حث شباب الاتحاد على المشاركة في كافة الملتقيات والندوات التي يقيمها الاتحاد ويوفر لها كل الدعم.   وفي توصيفه لمهمة الاتحاد قال اليعقوبي بان الاتحاد  يظل قوة توازن في البلاد وهو فضاء لجميع التونسيين.وحول تقييمه لواقع وضعية الشباب والمراة العاملة تناول الكاتب العام المساعد سليم التيساوي رئيس المؤتمرالحديث عن وضع هذه الفئة العمرية المعطاءة وراى بان وضعية الشباب والمرأة العاملة ليست وضعية خاصة بل هي قضية اجتماعية عامة تعرفها مختلف هياكل النقابات والمنظمات والجمعيات والأحزاب. وعليه فان العمل على تغيير الواقع المتسم بالعطاء والكثافة أحيانا والانحباس النضالي أحيانا أخرى هو مسؤولية كل المناضلين النقابيين مثمنا في الوقت نفسه ما قدمه الشباب العامل من نضالات جادة تستحق الشكر والتشجيع. اما الكاتب العام للاتحاد الجهوي السيد عياد الطرخاني  فقد أكد على ان تتحمل النقابات الأساسية مسؤوليتها النضالية وذلك بتطعيم الاتحاد بعناصر شبابية مناضلة ومستقلة ،ودعت السيدة منجية الزبيدي منسقة اللجنة الوطنية للمرأة العاملة إلى العمل على تكثيف حضور المرأة في لجان الاتحاد وأكدت على ضرورة التنسيق مع بقية هياكل الاتحاد. وتمحور تدخل محسن الماجري عضو الاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة حول الشباب كطاقة وأداة لبناء مشاريع الأنظمة ومكونات المجتمع المدني وحتى لا تقمع الحركة الشبابية في الاتحاد أشار الماجري إلى ضرورة إتاحة حرية التعبير والاختيار في صناعة برامجه ومستقبله في إطار توضيح علاقته بالهياكل النقابية المنتخبة  والنظر إلى أن مسالة الاختلاف تظل مسالة صحية لأنه وبدونها لا يمكن أن نقدم شيئا للشباب الذي يجب أن يكون بعيدا عن الوصاية والتوظيف والولاءات المفروضة وان الشباب بحاجة ماسة إلى التحفيز واحترام منجزاته حتى وان كانت متواضعة. وكان من الطبيعي أن يكون لمنسق المكتب الجهوي وعضو النقابة الجهوية بجندوبة السيد توفيق الذهبي تدخله في هذا المؤتمر حيث استعرض إحياء الشباب العامل لجملة من المحطات والأنشطة النقابية  التي قام بها المكتب في باب الترفيه والثقافة والتكوين وحرص قيادة المكتب على انفتاح الشباب العامل على مكونات المجتمع المدني كضرورة من ضرورات فهم واقع البلاد واستشراف مستقبلها الذي يظل رهين الممارسة الديمقراطية لهذه المكونات وتطرق الذهبي إلى مرحلتين من مراحل عمل الشباب العامل أولى سبقت مؤتمر 2005 سماها بمرحلة العطاء والنشاط المكثف ورد ذلك لوجود هياكل نقابية قيادية مشجعة ومدعمة ومرحلة ثانية اتسمت بالتراجع النسبي في العمل باعتبارها تعرضت إلى عرقلة من بعض قياديي الهياكل النقابية من جهة  وتضييق اخر مارسته السلطة في عدم تمتيع لجنة الشباب العامل من حقها في الانتفاع ببعض المرافق العمومية كوسائل النقل ، وفي اختتام تقريره حذر منسق المكتب المتخلي من مغبة عرقلة عمل الشباب العامل.وتعهد بدعم نضال أعضاء اللجنة الجدد والعمل على إعادة جماهيرية الاتحاد الشبابية التي تعاني من بعض الصعوبات ،التي اعتبرها السيد خالد العبيدي الكاتب العام المحلي للشغل ببوسالم وعضو المكتب التنفيذي  في مداخلته مسالة طبيعية مؤكدا ان الحوار يتطلب أرضية معينة تكون منطلقا ومحددا لطبيعة ذلك الحوار بقطع النظر عن المرجعية أو الرؤية أو التصور الذي يتبناه المحاورين لاسيما وانه ليس هناك إلزام بالاقتناع بقدر ما يبنى الحوار على مقارعة الحجة بالحجة في إطار المنطق والمعقول والممكن. و أشار العبيدي في تدخله إلى ما تعرفه مناطق الحوض المنجمي بقفصة من تحركات احتجاجية  بلغت حد ما اعتبره انتفاضة شعبية ومحاصرة من قبل قوات الأمن وأدان في نفس الوقت تجميد السيد عدنان الحاجي الكاتب العام لنقابة التعليم الأساسي بالرديف مشيرا إلى أن الحاجي لم يرتكب أي جرم سوى دفاعه عن العمال ،وتسائل عن دور الاتحاد في مثل هذه التحركات. وأشار إلى أن الحركة الديمقراطية داخل وخارج الاتحاد مستهدفة اليوم من قبل الحزب الحاكم وبالتالي فان هياكل الاتحاد  ومناضليه معنيين أكثر من أي وقت مضى  بضرورة توفير أرضية ديمقراطية للعمل النقابي وفتح الحوار على أسس ديمقراطية وان المسالة الوطنية والديمقراطية والنضالية هي جوهر النضال الوطني.وان هذه الأرضية هي أرضية للأجيال القادمة النقابيون مسؤولون عن توفيرها وتجسيدها على ارض الواقع ،وتعرض الى قانون الشغل الذي اقره رئيس دوله باربعون سنة واعتبره  لا يتعدى أن يكون تأبيدا حقيقيا للبطالة  وانتقد مباركة الاتحاد لهذا القانون . وغير بعيد عما تطرق له عددا من المتدخلين أشار السيد الهادي بن رمضان رئيس فرع رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان إلى ضرورة أن يمتع الشباب بحقه في الشغل والنشاط  باعتباره مقوما أساسيا من مقومات الحياة وصائن لكرامته وأكد على ضرورة أن نفرق بان صلوحيات الشباب هي غير صلوحيات الهياكل النقابية الأخرى وان الإيمان بان الاختلاف أمر لابد منه وأكد على أن يطرح الاتحاد مشكل البطالة وان ينسق مع بقية مكونات المجتمع المدني.  واختتم الأمين العام المساعد المؤتمر بالرد على بعض التدخلات مبديا تفائله بمستقبل مكاتب الشباب بالاتحاد والإشراف على عملية انتخاب المكتب الجديد المتكون من سبعة أعضاء فيما أوكلت مهمة التنسيق للشاب المناضل عادل الجماعي. لايختلف حرص الاتحاد الجهوي في جوهره عن حرص كل مكونات المجتمع المدني في الاهتمام بالشباب كدعامة اساسية من دعامات مستقبل البلاد في كافة مجالات التنمية واعطاء حقه في العمل والنشاط والتعبير الديمقراطي باعتباره منطلقا وهدفا يسمو له كافة شباب اليوم. المولدي الزوابي 


فتحـت الجلســـــة  
 
       الطاهر العبيدي/  صحفي وكاتب تونسي مقيم بباريس   القضية رقم :  واحد على عدّة آلاف / من الذين عذّبوا وسجنوا، وشرّدوا وهجّروا من الوطن، على غير وجه حق، طبقا لقوانين الاستئصال والإقصاء، والتعسّف والمنع والفصل… الشاهد على بعض تواريخ المأساة والكسر عبد الناصر نايت ليمان، رئيس جمعيّة ضحايا التعذيب بتونس ومقرّها جنيف، لاجئ سياسي بسويسرا منذ 1993، أصيل مدينة « جندوبة » الواقعة بالشمال الغربي من الجمهورية التونسية. السن : 48 سنة – متزوج من السيدة ليلى سليمي- أب لأربع أبناء: – طه يسين 14 سنة ونصف- إلياس 13 سنة – عبيدة 9 سنوات – تقوى 7 سنوات  المهنة: كادح الوظيفة: مواطن      تكلم يا عبد الناصر، وقل كما قلت أثناء الاستجواب:  » كانت بلادي حقولا من الأقحوان – وأنهار ود وبساتين حبّ- وكانت تحبّ الجلوس مع الكادحين- وتحفظ أسماء كلّ الرجال- وأسماء كلّ النساء- وتحكي الأقاصيص حتى ينام الصغار- لقد كان بيتي بذاك المكان- وكانت بلادي بذاك المكان- وكنت أعيش بأمان… »  تكلم يا عبد الناصر، وقل كما قلت واعترفت في ملفات التحقيق:  » أمام المدينة مات الربيع- وذابت رموش الصبايا- ونامت عيون المطر- فلا تحك بعد هذا الصقيع- أساطير شعب جريح- ينتظر فصل الربيع- وينتظر هبوب المطر…  »  تكلم يا عبد الناصر  » وقل: كيف كانت الحكاية؟ فنحن الذين اخترعنا البداية، وأنت ومثلك سوف ترسمون خط النهاية… »  تكلم يا عبد الناصر وانتبه لقواعد الشكل والإعراب  » فبين المهابة والمهانة موضع نقطة، فاحذر عند الكتابة والكلام مواضع النقط »   سيدي القاضي سادتي المستشارين، أيها السياسيون أيها الإعلاميون، أيها الحقوقيون أيها النخب والمثقفون، أيها المهتمون بشؤون بلادي، أيها السادة والسيدات…   اسمي عبد الناصر نايت ليمان، مواطن ككل المواطنين الطيبين البسطاء، مواطن ككل المواطنين الكادحين في زمن القهر وزمن الغدر، وزمن البؤس وزمن الرفس، وزمن السحق وزمن الشقاء، مواطن ككل المواطنين الشرفاء، الذين يحلمون بالعدل، بالمساواة بالكرامة بالعزّة والكبرياء، مواطن ككل المواطنين الأوفياء، أحب بلدي، أحب فيه الليالي القمرية وليالي الحصاد، أحب بلدي، أحب فيه حكايات العجائز وحلقات الشيوخ الكبار، والسمر الليلي وتلك المروج الطليقة، طلاقة الصبية والأطفال وهم يطاردون الحمام والفراش، أعشق بلدي ذاك الذي أحس فيه بدفء ليالي الشتاء، وليالي الرعد والبرق والمطر والسحاب، أحبّ بلدي أحب فيه نسائم الصيف، وروائح القهوة وهي تطبخ بانفعال بسيط فوق جمر خجول، على إيقاع ذبذبات الصراصير، وتأوهات الضفادع على ضفاف الغدير، أحبّ بلدي، أحبّ فيه فصل الصيف، الذي تتناثر فيه باعة الهندي والتين والعنب والمشمش على حافة الطرقات، تحلم باقتناص الرغيف، مثلما يحلم الحر بميلاد الوطن.. مواطن أنا، أحب بلدي، أحب فيه صفاء القرويين وطهر الفلاحين، وأسواق البهائم والأغنام، وولولة الدجاج وصياح الديكة وهي تؤذن لميلاد فجر جديد… أحبّ بلدي، أحب فيه المزارع والحقول والبراري والمراعي العذراء، ورائحة الصنوبر والإكليل والزعتر والعرعار، ونسائم الياسمين وسفوح الجبال التي تتسلقها بيوت الطين وخيام الرعاة وأشباه المزارعين، أحبّ بلدي، أحب فيه دغدغة النسائم وهي تنعش الأجساد المتصببة تعبا وحرارة، بين قبضة شمس منفعلة متشنّجة متوثبة متوترة منفعلة صفراء الوجه، تنهال سياطا على الرؤوس والأبدان.. مواطن أحب بلدي، أحب فيه دفء الأهالي والقبيلة، ودفء بيوت الطين والأحجار، وروائح الخبز المتصاعدة من الأفران، وتلك الليالي القمرية التي يكون فيها القمر صاحيا، وأخرى ضوئه نصف نائم خجول.. أحب بلدي، أحب فيه رذاذ المطر وساعة الغروب وثغاء الخرفان وقت السحر، أحب بلدي، أحب فيه توادد الأهل والجيران في المناسبات والأعياد، أحب فيه صوت المآذن، وحجرجة أوراق الأشجار، وهي تتأرجح على ضفاف الرصيف، أحبّ أشجار اللوز وهي تتمطط بعد سبات شتاء عميق، أحب بلدي، أحب فيه مواويل الفلاحين وزغردة النسوة، في غابات الزيتون وواحات النخيل عند جني المحصول، أحب فيه الزرع والبحر والتراب والسنابل، وهي تتماوج احتفاء بقدوم الربيع، مواطن أنا، أحب بلدي، أحب فيه الأسواق الشعبية، التي تمتزج فيها أصوات الباعة بدخان الأكلات الشعبية، السريعة، وتختلط فيها الغلال بالخضار، والملابس بالأواني، والتوابل بالأقمشة، فتشكل لوحات طبيعية تلقائية من البساطة والجمال، أحب بلدي، أحب فيه دروس الابتدائية، والأناشيد الطفولية، وشيوخ الحي والقرية، وعودة التلاميذ الصغار من المدارس، ولحظات انتظار آذان المغرب في رمضان، والبائعين المتجولين وأشياء كثيرة، وكل تلك الأيام البسيطة الجميلة، تلك هي بعض المشاهد من بلدي التي هي جزء من ذاكرتي، من عمري من جسدي، من وجعي من حلمي، من ألمي ومن فرحي،  مطبوعة في ذهني في ترحالي وسفري…   أيها السادة والسيدات أيها السياسيون أيها الحقوقيون أيها الإعلاميون أيها النخب والمثقفون…   مواطن كنت ولا زلت، لا أعرف ما تعرفون، ولا أنا عارف ما عرفتم، ولا أنتم تعرفون ما أعرف، كلّ ما أعرف، أن الدولة إذا احتاجتني تناديني بأفضل الأسماء، وتتغنّى بكرمي بشرفي، بوفائي بوعيي، عند المصائب وعند الكوارث، وعند جمع الضرائب، وتمدحني كثيرا أثناء مواعيد الانتخاب، ومواعيد الاستفتاء عبر الإذاعة والتلفزة وعلى صفحات كل الجرائد،  كل ما أعرف أن الدولة تعقد باسمي صفقات التوريد والتصدير، وكل الاتفاقيات مع الأجانب، وتلهث باسمي في الاحتفالات في المناسبات وعند الفيضانات والمراسم، وتتغزّل بشهامتي بكرمي  عند المصائب، تستنفرني وتستنجد بي عند المكايد، تلقبني بأجمل النعوت وتناديني بأرقى الأسماء: أيها المواطن الكريم -أيها المواطن العزيز- أيها المواطن الشريف- والعديد من الألقاب، التي تبعث في العزّة والشعور الصارخ بالانتماء..   أيها السادة والسيدات، أيها السياسيون، أيها الإعلاميون، أيها الحقوقيون، أيها الناشطون، أيها النخب والمثقفون…   أنا مواطن لا أفقه في السياسة، ولا في الكياسة، ولا في التخاسة، ولا في السلاسة كما تفقهون، فكل ما أفقه أن الدولة من أجل حفظ كرامتي، من أجل عزّتي، من أجل المواطنة، صاغت البنود والدستور، وأقسمت على المصحف الشريف أن لا أحد فوق القانون، وأن للمواطن حق الشغل وحق الملبس، وحق السفر وحق التجوّل، وحق الأكل وحق السكن، وحق التعلم وحق التنظم وحق التجمهر، وحق الانتخاب وحق الرأي والتعبير…   أيها السادة والسيدات، أنا مواطن « مزمّر » لا أعرف ألاعيب السياسة، ولا فقه المناورات ولا لغة الحسابات، ولا حديث الكواليس ولا خطب الصالونات، ولا ما تسمّونه انتم فقه المصالح، وفقه التحالف وفقه التخالف وفقه المجالس، فقط أعرف أن الدولة تحبني كما أحبها، وتوفر لي العدل والأمن والطعام، كما بدوري أحترم الواجب أحترم القانون، أحترم الموانع وإشارات المرور، أحترم الإدارة، أحترم كل فصول الدستور، أحترم المعلم والشرطي والموظف، وعمدة الحي والبواب والمسؤول، أحترم الأمن والنظام، واساهم بجهدي بعرقي، بسواعدي بتعبي، في البناء والتعمير، وأدافع عن بلدي عن علمي، عن أرضي عن عرضي، بالجسد والروح والدماء، ذلك لأني أومن أن من منحتهم صوتي، وبايعتهم للحكم، وفوضتهم للتحدث باسمي، ليسوا فريقا آت من عوالم الفضاء، ولا أناس عنّي غرباء، بل هم أبناء وطني، أبناء واقعي أبناء أهلي، أبناء أرضي أبناء وجعي، أبناء لغتي أبناء حضارتي تاريخا وانتماء…   أيها السادة والسيدات…   مواطن أنا، فرغم النقائص ورغم بعض المسائل، كنت أساهم في بناء بلدي، عبر الكدح عبر الجهد وعبر السواعد، وحتى لا أكون عبئا على الدولة، حملت حقيبتي وعيون بلدي، وأمال وأحلام وطني، وكثيرا من ذكريات الطفولة والصبا، ودفاتر أيام موطني، واتجهت إلى إيطاليا، وهناك تحصلت على الإقامة العادية، كانت لسعات الغربة أيها السادة كالسياط على كياني وجسدي، كانت الشهور ثقيلة، وفراق الأهل والأحبة والأصدقاء والبلد موجعة أليمة، وغربة كالحة ، يابسة حامضة مرّة حزينة، كنت بيني وبين نفسي أقول: من أجل عين ألف عين تكرم، ومن أجلك يا وطني الحبيب يهون العمر والجسد، من أجلك يا وطني تؤلمنا الغربة يمتصنا الجرح وينبت الأمل…   أيها السادة والسيدات ويا أولي الألباب…   ظللت هناك في إيطاليا، أحفر بسواعدي بأظافري بأصابعي، نافذة صغيرة أطل منها على ذاك الوطن، أشتغل كل يوم دون انقطاع، دون راحة ودون عطل، يلسعني الصقيع الغربي، ينهشني التعب اليومي… تحملت الفراق والشقاء، والأعمال المضنية ، وزحمة الشارع، وأوجاع الغربة وغياب الأهل والأبناء، ومعاناة اللغة والأكل والسكن، ، وظللت استعجل الشهور والأيام، أعدّ الساعات والدقائق واللحظات، لأعود وأحتضن التراب والوطن، حتى كان تاريخ جوان 1990 حين شاركت في مظاهرة سلمية في إيطاليا، حول أوضاع المحاكمات السياسية التي أجريت بتونس آن ذاك، فاعتقلت من طرف البوليس الإيطالي، الذي سلمني تواطؤا إلى البوليس التونسي، ومن هناك تمّ ترحيلي إلى وزارة الداخلية التونسية، وما أدراك ما وزارة الداخلية.. هناك أيها السادة نزلت ضيفا لا ككل الضيوف، هناك أيها السادة لم أعد ذاك المواطن الكريم، لم أعد ذاك المواطن العزيز، لم أعد ذاك المواطن الشريف…  بل صاروا ينادوني بأقذر الأسماء، وأبشع الألقاب، وانهالت عليّ السياط، وحصص التعذيب والمهانة والهوان، وتداول عليّ الأعوان بالضرب والرفس، والجلد وكل أنواع القسوة والعذاب، صرخت طويلا فلا أحد منهم رحمني، حتى أغمي عليّ عديد المرات، كسرت رقبتي، كسر ظهري، وأدميت رجلاي، وانتفخت أصابع قدماي، ورغم آلام الجسد أيها السادة، رغم الجراحات الفظيعة في بدني، كانت جروح النفس عميقة، بعمق أعوام الغفلة، التي كانت فيها ثقتي بالدولة بلا حدود، وصفعتني أيها السادة العديد من الأسئلة الهوجاء؟؟؟   أهذه هي الدولة يا عبد الناصر؟ أهذا مصيرك يا عبد الناصر، يا هذا المواطن الذي تبرّعت سنين طويلة دون تحفظ، بصوتك بحلمك بدمك لصناديق الاقتراع، وصناديق الانتخاب، وصناديق الاستفتاء، وصناديق التضامن الاجتماعي، وصناديق التبرّع بالدماء، أهذا حالك يا عبد الناصر؟ يا أيها الذي كنت تحدث أطفالك وتقول لهم، أننا بلد الحرية بلد المدنية بلد الرأي والقانون! أهذا أنت يا عبد الناصر، يا أيها المواطن البسيط الذي لا تزاحم في الحكم أحدا، وليس لك من طموح سوى العيش بستر وشرف وأمان! أهذه هي وزارة الداخلية يا عبد الناصر! الداخلية التي تشرف على إعلان نتائج الانتخابات، وتطبيق القوانين التي تمنع الظلم والتجاوزات! أهذه هي الداخلية رمز العدل والمواطنة وكل تلك الأقاويل البيضاء!     هنا أيها السادة، لا شيء يسمع غير أصوات المستغيثين، وأنين الجرحى والمعذبين، لا شيء يسمع غير طلقات الصفعات واللكمات والعويل، وآهات منبعثة من كهوف الضلوع، وأصوات لا تنقطع عن الصراخ والصرير، وأعوان قساة غلاظ شداد لا رحمة في قلوبهم ولا إحساس ولا شعور، وزنزانات تشبه المقابر تشبه الجحور، واعتداء على الأجساد على المقدسات، على الأعراض وعلى بنود الدستور، ومحاضر مزوّرة، وتهم مصطنعة، وتقارير مفتعلة، واعترافات تحت السياط مدوّنة، ومعتقلون مكدّسون كما تكدّس الأبقار والحمير…   ظللت هناك أيها السادة أربعين يوما في عنابر الجحيم، اقتات الشتم والضرب، وكل أنواع الإهانة والإذلال والتدمير، أستنشق روائح اللحم المشوي تحت سياط العذاب والسباب وروائح البكاء والأنين…   أيها السادة أيها الناس   لست الوحيد ولا زعيم ضحايا الهوان والتعذيب، ولا الوحيد الذي ناله هذا المصير، فقد رأيت العشرات ممن شوّهت أجسادهم، وأصيبوا بعاهات مزمنة واحترقوا بنار هذا السعير، وسمعت وشاهدت أشياء وممارسات يندى لها الجبين، ومئات أخرى وآلاف من الضحايا، الذين يعانون رواسب ومخلفات سنين القهر، وسنين الحبس وسنين المراقبة، وسنين التجويع والتطويع والتركيع، وكل أيام وأعوام السجن والمعتقلات، والزنزانات الحزينة، وكل أولئك الشباب والطاقات والكفاءات، الذين حولتهم السجون والمعتقلات، ومحلات وزارة الداخلية إلى أشباه بشر…   سكوت، سكوت:   بعد المعاينة والمكاشفة  والتأكد من صحة التقارير والأقوال، بعد المداولات، بعد المشاورات، ودون التشويش على ما يسمى بالمصالحات، واحترام آراء من يسعون طيبة، أو تمنيا أو توهما أو تفاؤلا لفتح القنوات من أجل إيقاف هذا النزيف وهذه المأساة، قررت المحكمة إعادة فتح الملفات، ومحاسبة وتتبع الجناة وكل الجلادين المتورطين في هذه المأساة، حتى لا تتكرر مستقبلا مثل هذه البشاعات والتجاوزات…   رفعت الجلسة… ————————————— للتذكيــــــر * جمعية ضحايا التعذيب بتونس ومقرها جينيف، ورئيسها عبد الناصر نايت ليمان، كانت قد قدمتشكوى جنائيّة لدى المحاكم السويسرية، ضدّ السيد عبد الله القلال وزير الدّاخلية التونسي الأسبق، في شهر فبراير من سنة 2001. * قامت الجمعيّة بإيداع ملف قضيّة ثانية لدى المحكمة الابتدائيّة بجنيف سويسرا، ضدّ المدّعى عليه: عبد الله القلال وزير داخلية سابق، وقد عيّنت القضّية ليوم الخميس 9جوان 2005، وقع استدعاء المدّعى عليه المذكور آنفا للمثول أمام المحكمة. * لم يحضر جلسة يوم الخميس 9 جوان 2005 المطلوب وزير الداخلية السابق،  والحكومة التونسية ولا من ينويهما عدليا ولا ممثل عن السفارة التونسية بسويسرا، وحضر المدعي عبد الناصرنايت ليمان، ومحاميه السيد ّ » فرانسوا مومبري »، الذي قدم ملفا موثقا بالحجج والأدلة المادية، حول تعرض موكله للتعذيب بوزارة الداخلية التونسية، مما سبب له آثارا بدنية ونفسية، وقد دوّنت قاضية الجلسة غياب الطرف المدعى عليه. * حسب محامي المتضرر السيد  » فرانسوا مومبري  » فإن غياب الطرف الآخر، يدل على تهرب من مواجهة الحقائق، ويعزز موقف موكله. ما تزال القضية تثير اهتماما إعلاميا وتعاطفا حقوقيا من طرف كثيرا من المنظمات والجمعيات والعديد من الشخصيات السياسية ونشطاء المجتمع المدني بسويسرا وخارجها.   (المصدر: صحيفة « وطن » (اليكترونية – أمريكا) بتاريخ 22 مارس 2008) الرابط:http://www.watan.com/modules.php?op=modload&name=News&file=article&sid=8011&topic=1&newlang


منافسة  » نزيهة »

بقلم: مختار اليحياوي

 

أذكر عندما كنت في مرحلة التعليم الثانوي كان أستاذ الرياضة أكثر من نتوق لحصته لأنها كانت كل أسبوع ساعتين مخصصة لمقابلة في كرة القدم. و كان أستاذنا – الذي أصبح ممرنا لعدة فرق بالقسم القومي- أشد شغفا منا باللعب. و قد اختار منذ البداية الانضمام للفريق الذي يتكون من التلاميذ الأقل تميزا في اللعب بدعوى التوازن بين الفريقين و لكنه احتفظ لنفسه بدور حكم المقابلة دون أن يتجرأ أحد عن مجادلته.

 

و حتى يكون هناك حافز حقيقي للمقابلة رغم أن هزيمة الأستاذ كانت أكبر حافز بالنسبة لفريقنا فقد كان على الفريق المنهزم دفع ثمن علب الحليب التي نشتريها في طريقنا للملعب لتناولها بعد المقابلة. ورغم أن جملة الرهان لم تكن تتجاوز الدينار الواحد لأن علبة نصف اللتر من الحليب كانت ب 45 مليم في ذلك الوقت إلا أنه كان كافيا ليجعل منها مقابلة ثأرية في كل مرة.

 

ولكن هزائمنا تكررت و تلاحقت حتى أصبحنا نشعر أننا نبتزّ كل أسبوع ليشربوا الحليب على حسابنا. لم تكن المشكلة في انسجامنا كلاعبين ولا في طريقة لعبنا و لكنها كانت في الحكم الذي لم ينجح معه أي احتجاج و لا منطق لإقناعه بأن يكون نزيها في تحكيمه و بعدم الإنحياز الأعمى لفريقه. فكانت أهدافنا تلغي بينما كانت قراراته تضمن في كل مرة لفريقه الخروج بنتيجة المقابلة حتى أدركنا أنه لا فائدة للجدل معه ولا طائل من ورائه و اتفقنا على اعتماد طريقة تشفي غليلنا منه تعويضا عن تحيله في ربح نتيجة المقابلة.

 

وكانت الخطة تقوم على حرمانه من متعة اللعب و ذلك بإسقاطه بكل ما يتسنى لنا من القوة كلما إقتربت الكرة من قدمه.  فكنا نضحك وهو يصفر المخالفات في البداية ثم أصبح يلوم و يهدد و نحن نماريه ثم تحول إلى الصراخ و محاولة إستعمال صفته كأستاذ و لكننا نلنا منه لدرجة اضطراره للخروج كله كدمات و جروح ممزق الثياب ومراقبة المقابلة كحكم و لكن من خارج الملعب.

 

لقد بقي أستاذنا في الذاكرة ذلك الصديق الذي تمتعنا بلعب كرة القدم معه كل أسبوع دون أن يساورنا شك منذ ذلك اليوم في نزاهته. كما تعلمنا منه درسا لا علاقة للكرة به و هو أن لا ننخدع بقبول الدخول في لعبة على قواعد مغشوشة و أن لا نكون بالغباء بحيث يتصور لنا إمكانية التحصيل على شيء ما إذا قبلنا بأن يكون الخصم هو الحكم و أخيرا أن نرثي لحال البؤساء المخدوعين الذين بقيت هذه أحوالهم في أي مجال من مجالات الحياة.

 

(المصدر: مدونة Tunisia Watch للمختار اليحياوي بتاريخ 22 مارس 2008)

الرابط: http://tunisiawatch.rsfblog.org/


إلى الدكتور المرزوقي:

النقل يشترط الصحة والإدعاء يتطلب الدليل

 

(هذا المقال رد على مقال للدكتور المرزوقي، نشر على تونس نيوز في 19 مارس 2008)

لقد سبق لي أن اطلعت في الأيام الماضية على مقال صحفي أو تقرير مفاده أن الشيخ القرضاوي قد شن هجوما لاذعا على الدكتور فيصل القاسم وقناة الجزيرة بسبب استضافة وفاء سلطان في برنامج الإتجاه المعاكس، والخبر إلى هنا غير مثير إلى درجة أنني لا أذكر أين اطلعت عليه، ولكن مقال الدكتور المنصف المرزوقي الذي عنونه بـ (المدرستان : بين أصحاب الأسئلة وأصحاب الردود) كان مثيرا ومستغربا، وذلك لأن الدكتور المنصف المرزوقي ـ الذي نكن له كل الإحترام فيما يتعلق بمواقفه من الإستبداد السياسي الجاثم على أمتنا ونتفق معه في تشخيصه للوضع التونسي وطريقة التعامل معه ـ لم يكن منصفا في ما كتبه ولم يكن لهجومه على الشيخ القرضاوي من مبرر إلا ما ذكر هو في خاتمة مقاله أو ما ينقمه على الشيخ القرضاوي ـ باعتباره من كبار رموز الصحوة ـ التي تفر إلى المساجد وتحتمي بها من الإستبداد بدل أن تواجهه، حسب رأيه الذي عبر عنه مرارا.

 

ولو افترضنا جدلا بأن الشيخ القرضاوي قد نعت فيصل القاسم بالجاهل ـ وهو ما لم يحصل ـ لكان في مقال الدكتور المرزوقي كثيرا من التحامل والإستنتاجات والمقارنات المبنية على مقدمات خاطئة التي تستوجب الرد والتوضيح، ولكننا نعرض عن هذا صفحا ونعود لأصل الإشكال وهو أن الدكتور المرزوقي قد رمى الشيخ القرضاوي حدسا فما أشوى* وبنى مقاله كله على مقدمة خاطئة فأخطأت تبعا لذلك نتائجه. وبذلك تطابق الدكتور المرزوقي مع ما ذكر في مقاله من أنه  « من عادات البشر المستحكمة ايضا ألا نرى من الخط الطويل المتعرج إلا النقطة التي نحن بحاجة إليها لبناء موقف ما ، وآنذاك لا نتردد في اعتبار النقطة هي الخط. » بل لم يكن له في رده على الشيخ القرضاوي النقطة التي يبني عليها موقفا ليعتبرها بعد ذلك خطا كاملا!

 

الحق أنني لم أكن أتوقع أن يبني الدكتور المرزوقي رده على فراغ وأن يهاجم بغير دليل ـ وهو رجل العلم و »السؤال » ـ الذي يصف نفسه بأنه «  رجل من عشاق الكلمات  »  وهو ينبؤنا بأنه «  مهووس بدقة المصطلحات » ثم يفوته أن مدرسة السؤال التي اعتز بالإنتماء إليها قد تحاصره وتقول له : » من أين أتيت بهذا الخبر؟ » و  » هل شاهدت برنامج الشريعة والحياة الذي علق فيه الشيخ القرضاوي على استضافة وفاء سلطان ؟ » و  » وإن كان الأمر قد نقل إليك، فهل تثبّت من صحة النقل قبل أن تصيب قوما بجهالة؟ أم أن مدرسة  » السؤال وعلم الناسا » تتساهل في الأخذ بالأخبار دون تثبت؟ »

 

لذلك أود أن أقول للدكتور المرزوقي: » إن كنت كتبت ما كتبت بعد اطلاع على البرنامج فتلك مصيبة وإن كنت رددت من غير اطلاع فالمصيبة أعظم، ولا يليق برجل فكر وسياسة وأدب مثلك أن يقع فيما وقعت وأن يظلم وهو الذي يعرف معنى الظلم « دراية » ورواية!

يبدو أن المدرسة التي سماها الدكتور ـ تحاملا منه ـ بمدرسة الردود الجاهزة أكثر تثبتا من مدرسة « السؤال وعلم الناسا » لأنها « تفتي » أتباعها، إن جاءهم فاسق بنبأ بوجوب التثبت حتى لا يصيبوا قوما بجهاله فيصبحوا على ما فعلوا نادمين! لذلك وضعت هذه المدرسة قاعدة ذهبية في منهجية البحث العلمي مفادها « إن كنت ناقلا فالصحة وإن كنت مدعيا فالدليل »!

 

ورغم سماعي من عدة مصادر موثوقة ـ قاربت التواتر ـ  بأن الشيخ القرضاوي لم ينعت الدكتور فيصل القاسم بالجهل فإنني لمّا أردت التعليق لم أكتف بما نقل إليّ وإنما عدت بنفسي إلى تعليق الشيخ القرضاوي على الفيديو في صفحة « اليو توب » وعدت إلى النص المكتوب على الجزيرة نت، وليس فيهما ما نقل الدكتور المرزوقي ولا ما يشبهه أو يقاربه (انظر الرابط**) فاستغربت حقيقة هوس الدكتور بدقة المصطلحات وعشقه للكلمات!

 

بل لقد وجدت الشيخ القرضاوي يلاطف فيصل القاسم بقوله « أنا أعلم أن زميلنا الأخ الدكتور فيصل القاسم اعتذر في الحلقة الثلاثاء التي تلت هذه الحلقة » وفي ختام تعليقه قال

« أنا أعيب على الأخ فيصل القاسم اللي بعد ما قالت الكلام ده يقول لها أشكرك شكرا جزيلا، إيه رأيك يا أخ طلعت، تشكرها على إيه؟! على القباحة، على الجرأة العجيبة هذه تشكرها على الجهل؟! وهذا جهل مركب، لأنه في واحد جاهل يعرف أنه جاهل وفي جاهل لا يعلم أنه جاهل هذا يسمونه الجهل المركب ».

وسيتبين كل من يعود إلى المصدر أن نعت الجهل الوارد في كلام الشيخ القرضاوي مقصود به وفاء سلطان تحديدا، ولا شك عندي في جهلها الذي أعماها حقدا على الإسلام وأهله وثقافتهم ورماها في أحضان « ديمقراطية » بوش الأصغر والصهيونية العالمية، والحمد لله أن أمثالها في أمتنا من الذين يبصقون على أنفسهم إذا وقفوا أمام المرآة وينعتون أنفسهم بـ « الدورتي نيقرو »  (الأسود القذر)  قلة على كثرتهم!!

 

ليس بي رغبة لمشاكسة الدكتور المرزوقي الذي أقف معه على نفس الجبهة المقاومة للإستبداد وقد كنت كثيرا ما أستمتع بكتاباته ويعجبني تميزه في حوراته المباشرة مع الخصوم والمخالفين، من حسن للإصغاء، وعدم مقاطعة، وردود مفحمة! ولكنه في هذا المقال جانب الصواب وتقوّل على الشيخ القرضاوي ما لم يقل ووصفه بما ليس فيه واستعمل أسلوبا ساخرا لا يليق مع أمثال شيخ جليل مثله وعملاق من عمالقة الأمة التي ينتمي إليها الدكتور المرزوقي.  كما أعتقد أن هذا النص يسيئ إلى المرزوقي ولا يسيئ إلى القرضاوي!

فليس الشيخ القرضاوي ممن يهادن الإستبداد أو ممن يعلّم طلبته الإنزواء في المساجد والسكوت على الظلم وهو الذي سُجن وعُذّب وهو الذي يكرر دائما بصوته الجهوري  » يعجبني المرء إذا سيم الخسف أن يقول بملء فيه (لا) « !

الشيخ الذي يُحارَب شرقا وغربا لأنه لا يسكت على ظلم أمته ولا يصدر الفتوى حسب الطلب ويرفض الإعتراف بالواقع البائس للأمة حتى لايصادر حق الأجيال القادمة في التحرر!

 

وأما مسألة اعتزاز الدكتور المرزوقي بانتمائه  لما سماه « مدرسة السؤال » وحمله على ما سماه « مدرسة الردود » ففيه قدرا من المغالطة لأن السؤال والرد شقيقان أو نصفان يكمل أحدهما الآخر. وكما قيل « العلم خزانة مفتاحها السؤال، وأن الذي يسأل ينتظر جوابا. ومع ذلك فإذا سلمنا بتقسيم الدكتور المرزوقي ـ الذي صنف الشيخ القرضاوي بأنه رمز من رموز « مدرسة الرد » ثم يقول: « لأنني مع الأسف الشديد مختص في غير العلوم التي تبحر فيها الشيخ ومعرفتي بما يدرّس لا تختلف كثيرا ،على ما اعتقد ، عن معرفته بما أدرّس »  ـ فإننا نعتقد أن الدكتور المرزوقي ينتمي هو الآخر إلى « مدرسة الردود » إذا تعلق الأمر بمجال اختصاصه، فعندما يسأله طلبته لابد أنهم يتوقعون منه أن  يجيبهم بردّ يفيدهم (وقد يكون الرد أحيانا سؤالا). كما أن مرضاه « يستفتونه » في العلاج الذي يساعدهم وفي نظام الحمية الذي ينفع هذا المرض ويضر ذاك وهو مطالب بالرد والإفادة لأنه هو الطبيب الذي يملك البوصلة التي تشير إلى الصحة كما مَلك القرضاوي البوصلة التي تشير إلى الجنة على حد وصفه. وأما العلاقة بين علم القرضاوي وعلم المرزوقي فلا شك بأن علم القرضاوي بما يدرّس المرزوقي أكثر من علم المرزوقي بما يدرّس القرضاوي وذلك أنه يمكنك أن تكون طبيبا متفوقا في علمك دون أن تكون لك معرفة بالفقه أو بالدين أو أن تكون ذا دين أصلا، وأما الفقيه فلا يمكنه أن يكون فقيها ما لم يجالس الأطباء ويستشيرهم ويستوضحهم في كثير من المسائل التي لها علاقة بالفقه ـ وما أكثرها ـ بل لم يكتف علم الفقه بمجرد الإطلاع على علوم الطب وعقد المؤتمرات التي تجمع علماء الدين بالأطباء بل استدعى الأمر وجود الأطباء الفقهاء، لعل أشهرهم في زماننا الدكتور هيثم خياط الذي جمع علم الطب وعلم الفقه وعلم اللغة.

 

في ختام هذا التعليق آمل أن أكون وضحت للدكتور المرزوقي خطأه في حق الشيخ القرضاوي وأن يكون له من الجرأة الأدبية والأخلاق العلمية ما يحمله على الإعتراف بالخطأ والإعتذار للشيخ الذي يمجد العلم (كل علم يفيد الأمة والإنسانية) ويحث عليه ولا ينسى أن الدكتور القاسم قد اعتذر ( ولا أعتقد أن القاسم ممن يعتذر مكرها)! ويجدر أن أذكره هنا بأن الشيخ القرضاوي قد شارك سابقا في برنامج الإتجاه المعاكس وكان الطرف المقابل له العلماني الشهير ـ أو بالأصح ـ « اللاديني »  صادق جلال العظم الذي أصر في ختام الحلقة أن ينوه بسماحة الشيخ وتنوره!

 

ورغم أن الطرفة التي ختم الدكتور بها مقاله هي ما تبادر إلى ذهني منذ قراءة الأسطر الأولى فإنني أدعوه أن لايعمل على إصدار فتوى لقطع لساني لأن لساني الذي نبهه لخطئه ليس مسلطا عليه وإنما على من يستبد به وبي وبجميع شعبنا كما أن الشيخ القرضاوي ليس ممن يتحالف مع أمثال اللواء رؤوف لقطع لسانه ولساني.

 

صــابر التونسي

 

 

ــــــــــــــــــ

* »وحدسا رميت فما أشويت » استعمل هذا التعبير ابن شهيد الأندلسي، و »أشوى » يعني أصاب الأطراف دون المقاتل و  « ما أشوى » لم يصب شيئا.

 

** http://www.youtube.com/watch?v=anOvaQexxJY

 

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/84C4419B-AD20-4ED7-8DE1-6C9A7BBA051B.htm  

 


بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين   تونس في 20/03/2008 تهاني الى قناة الناس كلمتنا الحرة لا تخيف أحد

الحلقة : العاشرة والأخيرة

أسمى التهاني وأنبل التمنيات لكل النزهاء والشرفاء والطاهرين في العالم الإسلامي بمناسبة حلول المولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة

وأزكى التسليم مولد النور والهدى لسيد العالمين  الرسالة رقم 421 على موقع تونس نيوز –

 
  بقلـم : محمـد العروسـي الهانـي مناضل – كاتب في الشأن الوطني والعربي والإسلامي   يسعدني ويسرني أن أرفع في أعظم عيد وأعمق ذكرى وأنبل وأسمى فرحة لأمة الإسلام مناسبة الاحتفال بمولد الرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. مولد النور والهدى. مولد الرحمة للعالمين. مولد التسامح والصفاء والمحبة. مولد الهداية الربانية. مولد الحق والعدل. مولد إزالة الطاغوت وعبادة الأوثان والأصنام. مولد أبرز قيمة التسامح والأخوة. مولد إظهار دين الله وعبادة الواحد الصمد. مولد إقرار العدل بين البشر. مولد زرع المحبة والصفاء. مولد نبذ البغضاء والتناحر. مولد إقرار المساواة والعدل. مولد التوازن والسمو الأخلاقي. مولد إزالة الفوارق بين الأبيض والأسود. مولد عتق العبيد. مولد الطهارة والعفة. مولد الحياء والحشمة. مولد الرفعة وإقامة العدل. مولد التواضع والزهد. مولد الرأفة والحنان. مولد العناية باليتيم والمظلوم. مولد الجهاد في سبيل رفعة دين الإسلام. مولد أعطى الحريات لكل أصناف بني الإنسان. مولد العزة والكرامة للإنسان. مولد الرسول الأعظم صاحب المعجزات الذي أرسله رب العزة رحمة للعالمين. قال الله تعالى : « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ». صدق الله العظيم.   بهذه المناسبة العطرة على صاحبها مليارات من الصلاة والتسليم. يسعدني أن أرفع أسمى آيات التهاني القلبية الحارة إلى أسرة تحرير موقع تونس نيوز وإلى كافة الإخوة المساهمين فيه وإلى العاملين الصادقين وإلى إخواننا المهاجرين في أوروبا والعالم وإلى أبنائنا الطلبة في المهجر وإلى العقول المهاجرة من أجل الكرامة والحرية وإلى رجال الإعلام الأحرار في العالم الإسلامي والعربي النزهاء وإلى أصحاب المبادئ وحقوق الإنسان المدافعين بكل قوة لرفع القيود والمظالم وإلى رجال الأدب والفكر وإلى رجال الدين والعلم وإلى إخواننا المسلمين الصادقين وإلى أمهاتنا الصادقات وإلى شيوخنا الأكارم وإلى بناتنا الصامدات وإلى إخواننا المقاومين من أجل استرجاع المجد والعزة للإسلام وإلى رجال الإعلام في الفضائيات العربية الصامدين وإلى أسرة قناة « الجزيرة » فردا فردا وإلى أسرة قناة « إقرأ » والعلماء الأفاضل وإلى أسرة قناة « المنار » المجاهدة وإلى أسرة قناة « المستقلة » الناشطة التي أعدت برامج هادفة للتعريف بسيد الكون وصاحب الرسالة الربانية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وسلم. أف شكر لقناة « المستقلة » على هذا المجهود المحمود وهل من مزيد وإلى الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي صاحب مشعل إعادة مجد الإسلام وإشعاع رسالة خاتم الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. وإلى كل العلماء في المشرق والمغرب العربي والإسلامي وفي كل شبر فيها الإسلام وكلمة التوحيد. وإلى الشرفاء المدافعين على الإسلام والصابرين. وإلى المجاهدين لإعلاء كلمة الإسلام خفاقة ولكن بعضهم مع الأسف يطلقون عليهم كلمة غريبة عن الإسلام « الإرهاب » وهم في الحقيقة يدافعون عن الإسلام ويقاومون المحتل الغاصب والعدو الظالم من عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. إلى كل المجاهدين الصامدين والمقاومين الصابرين من حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي والحركات التي تدافع عن الإسلام وضد العنصرية والتنصير والميوعة ومسخ الذاتية والهوية العربية والإسلامية هؤلاء جميعا هم أهل الكرامة والعزة ولهم ألف تحية لأنهم يقاومون الاحتلال والظلم والجبروت والغزو الثقافي والعراء والمذلة والانحراف والفساد بكل أشكاله هؤلاء هم الشرفاء لهم منا ألف تحية في مولد العزة والكرامة في مولد الشهامة والاستشهاد والشهادة ونقول لهم أنتم أسود هذه الأمة وأبطالها أنتم الأسود لرفعة راية الإسلام. أنتم الأسود لدحض أباطيل المرجفين. أنتم أسود هذه الأمة لاسترجاع كرامتها ومجدها. أنتم الأسود لدحض أكاذيب المغرضين الذي يجهلون الإسلام ويجهلون صفات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. أنتم أصحاب رسالة مثل الدكتور يوسف القرضاوي وأمثاله لدحض أباطيل أعداء الإسلام في الدنمارك وغيرها من بلدان غربية تجهل صفاء الإسلام وتحقد على صاحب أعظم رسالة من رب العالمين. قال الله تعالى : « وإنك لعلى خلق عظيم » صدق الله العظيم. إلى كل هؤلاء ألف تحية وألف دعوات لمزيد النصر المبين من رب العزة لعباده المؤمنين. قال الله تعالى :  » إن ينصركم الله فلا غالب لكم  » صدق الله العظيم   محمـد العـروسـي الهانـي الهاتف : 22.022.354


 

بسم الله الرحمان الرّحيم

الاستقلال وماحقّق للشعب التونسي من اعتزاز بالهوية العربية الاسلامية و كيف الاحتفال به

وضع النقاط على الحروف للمحافظة على حقوق المواطنة للجميع في ضلّ الهوية العربية الاسلامية والحريات الشخصية الحق في الاختلاف واجب واحترام المصالح العليا للبلاد والعباد. ضرورة. أيجوز للمسلم المغلوب ان يهاجر من وطنه؟ لا تقدم  بدون ضمان حرية التفكير والتعبير.. ولا تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية دون حد ادني من الحريات والتنمية السياسية.. « قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله » (سورة يوسف 108) (الجزء الثالث) باريس في 25 مارس 2008

 
بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونس   الحركة الاسلامية ومنشئها  : لقد سبق ان أعلنت الدولة التونسية انتصار التيار العلماني في معركته مع التيار الاسلامي وقد مثل اليسار والتيار العلماني عموما تحالف طبيعي و موضوعي للدولة البورقيبية في الخمسينات. و هكذا يمكن القول ان دخول اليسار في صراع وتناقض مع النخب الحاكمة للدولة، تناقضا وصراعا تحت سقف واحد ومشترك ويمكن تصوير هذا الصراع بدخول الابن مع ابيه في صراع. اذ ان الدولة كانت تجدد نخبها الحاكمة بنخب اليسار وتطعم بها اجهزتها بشكل شبه دوري بحيث كانت بعض عناصر هذا اليسار تخرج من السجن كي تلتحق في مرحلة لاحقة باجهزة الدولة. ومع بروز الحركة الاسلامية في الستينات خروجا عن معادلات انتاج النخبة التي صنعتها الدولة الحديثة. ان بروز هذه الآلية الجديدة على اساس انهزام التيارالزيتوني الاسلامي فكان بعودة التيار الاسلامي احياء لمعركة يظن بعضهم انها قد حسمت. ومن هنا فان بروز هذا المولود الجديد اعتبر كتهديد مباشرا لمشروع الدولة الحديث وخروج عن قواعد الاجماع السياسي الذي وقع بناؤه وتاسيسه على نقيض الاجماع السياسي التقليدي والذي كان قائما ضمن المنظومة الثقافية الاسلامية التقليدية.  وبما ان اليسار كان الامتداد الطبيعي للنخب الحاكمة في الدولة فان هذه الاخيرة لجات في اول فرصة لتجديد نخبتها الحاكمة الى نخب اليسار من اجل ان تنهل من معينهم الى الثمالة وفي المقابل اعتبر اليسار ان الدولة الجديدة تمثل فرصة مثالية لهم خاصة مع اهتمزاز مشروعم الايديولجي بسقوط الاتحاد السوفياتي. راى اليسار في الدولة الأداة الاخيرة التي من خلالها يمكنه تحقيق حلمه الايديولوجي والتخلص في ذات الوقت من خصم عقائدي عنيد يزداد عنفوانا وقوة يوما بعد يوم. كما مثل انضمام نخب من اليسار الى الدولة فرصة مشتركة للطرفين من أجل الاجتماع على تحقيق مصلحة سياسية مشتركة تتمثل في التصدي لخصم سياسي وعقائدي وفي هذا الاطار لم يتخلف عن هذا الركب او المسار الا قليل من نخب اليسار ورموزه. وقد صمت اغلب الذين تخلوفوا غن الجرائم التي بادرت الدولة الى ارتكابها في حق المجتمع والحركة الاسلامية، الى ان حمى وطيس معركة الدولة ضد المجتمع ومسهم من شضاها ما آلمهم. ومن أجل الانصاف فلا يمكن حصر النقد في ما يخص السلوك السياسي لليسار، اذ ان الجميع سارع الى الدولة وبحث عن منافذ لولوج ابوابها او طرقها وبذلك تمكنت الدولة من الاستفراد بالجميع كل منعزلا عن الآخر، ولم تشذ الحركة الاسلامية عن هذا السياق. على ان الفارق الاساسي بين هذه الاطراف هو ان بعضها لجأ الى الدولة من أجل تجنب اذاها ودخول مساحة الاعتراف القانوني بينما لجأ الآخر الى الدولة كحصن وأداة وحيدة للتغيير وتنفيذ برامجه العقائدية باستعمال ادوات الدولة القهرية والعنفية. وفي ظل هذا التحالف الجديد بين المؤسسة الأمنية الماسكة بمقاليد الدولة ونخب من اليسار وقع وضع برنامج ما يسمى بتجفيف ينابيع التدين هذا البرنامج الذي اشتغل لفترة لا تقل عن الخمس سنوات قبل ان يصطدم بعوامل فشله ويسارع الى انتاج تناقضاته. الا ان الاستبداد سرعان ما تحول الى وسيلة ومقصد في ذاته ولذاته وانتج فئة جديدة من المنتفعين من ثماره ثم التفاته الى حلفائه من اجل تحويلهم الى ادوات قمعية وبذلك فشل الحلم العلماني الاستئصالي في بناء ديمقراطية بدون اسلام و بغياب الاسلاميين. وانتهى التحالف بين الدولة ونخب اليسار الى احساس هذه النخب بازمتها مع بداية النصف الثاني من التسعينات فانقسمت بين الداعين الى الدفاع عن حقوق الاسلاميين الانسانية وبين الداعين الى تبني القضية سياسيا. ويبدو ان الساحة السياسية الرسمية والغير رسمية تعاملت مع النتائج السياسية لهذا الوضع الجديد. وهذا دليل اخر على فشل المنهج الاستئصالي الذي انتهجته السلطة وحلفاؤها ومن وافقهم في منهجهم. وفي هذا الاطارلا احد قادر على انكار ان هذه الحركة  من خلال اصرارها على خيار المعارضة السلمية هذا الخيار جنب البلاد عنفا قد يتسع. اذ المعلوم ان الذي يريد ممارسة العنف لا يحتاج الى اكثر من تلك الارادة خاصة في مساحة انتشر فيها السلاح والغضب. وقد نجحت النهضة عموما في الحفاظ  على خطها السياسي المعارض، فان الدولة ونخب الاستصاليين قد ساهموا في انتاج عكس ما ارادوا. وان رد فعل المجتع التونسي منذ النصف الثاني من التسعينات الى انتاج موجة جديدة من التدين ما فتات تتسع تناسبا مع اتساع المد الاسلامي الذي عم العالم العربي والاسلامي عموما. فشل خطة المواجهة : لقد فشلت خطة السلطة في دفع اتباع هذه الحركة الى انتهاج العنف او الى التخلي عن معارضتهم السياسية وفشل في فل عزيمة المساجين او ارهابهم من اجل ان يتخلوا او يعبروا عن تخليهم عن قضيتهم او موقفهم المعارض لقمع السلطة واستبدادها بالسلطة وهم في سبيل ذلك قدموا ثمنا باهضا كان في بعض الحالات حياتهم وفي الكثير منها صحتهم. لقد انتهى مشروع السلطة الى محاولة تابيد الاستبداد خوفا من اي تحول يكون لا محالة على حسابها وذلك ان الدولة في نمطها الحالي يصعب عليها تجديد نفسها. وللحقيقة انه لولا بعض الأصوات الوطنية التي تداركت سقوط اليسار والعلمانيين عموما في مأزق الاستبداد وذلك بوقوف بعضها عند مبادئها النضالية وتدارك البعض الآخر موقفه فتحول الى المساحة النضالية المتناقضة مع الاستبداد.ان التنظيمات والتيارات الفكرية والسياسية لا تعيش وتنمو بنمو مواقعها في السلطة بل هي تتسع قواعدها في المجتمع بقدر خدمتها لمصالح الناس وتعبيرها عن طموحاتهم وعادة ما تكون السلطة او الحكم، خاصة في تشكله الحديث، سببا لهرم هذه التنظيمات والتيارات الفكرية وذلك عائد الى انفصال الدولة الحديثة عن مصالح شعوب المنطقة وطموحاتهم. ان فشل المشروع الاستئصالي واتساع المد الاسلامي وموجة التدين في البلاد عاد الى الساحة بحثا عن حل للأزمة السياسية والاجتماعية التي تمر بها البلاد. علاقة الحركة الاسلامية بالسلطة : مثلت الحركة الاسلامية المشروع النقيض للمشورع العلماني بوجهيه الليبيرالي والاشتراكي على السواء، الا انها مثلت في نفس الوقت محاولة لاحياء السياق التاريخي الذي تواصل وحكم لفترة تجاوزت الاحدى عشر قرنا من الزمن. وقد مثل بروز الدولة الحديثة، التي سمحت المنظومة الدولية الحديثة بتاسيسها محكومة بالنخب العلمانية المنتصرة، انتصارا للتيار العلماني على حساب التيار الاسلامي. الا ان هذا الانتصار لم يمثل قطيعة كاملة مع الارث الاسلامي للدولة من حيث النصوص التاسيسية وخاصة الدستور وكذلك المنظومة التشريعية التي قامت عليها الدولة. الا ان القطيعة التي حاولت الدولة تكريسها وفرضها على المجتمع تمثلت في الجانب السياسي وذلك ان نخبة الحزب الحاكم البورقيبي التي سعت الى تكريس انتصارها من خلال تهميش ومنع كل من له نفس اسلامي او عروبي من خلال علاقته بالمشروع الزيتوني الذي حضن التجربة الاصلاحية الاسلامية في تونس و التيار اليوسفي الذي عبر في مرحلته الاخيرة عن الشعور القومي العربي المتحالف مع الخط الزيتوني من الحركة الوطنية. وفي مقابل ذلك عملت دولة بورقيبة على مد الاواصر مع النخب العلمانية الناتجة من المؤسسات التعليمية الفرنسية من اجل تجديد الدولة الحديثة وتركيز قواعدها واسسها. وقد اشتغلت هذه المعادلة لفترة لم تتجاوز عقدا من الز من اذ سرعان ما انتج المجتمع التونسي جيلا من الشباب رفع راية الاسلام من جديد وبدأ العمل والنضال من اجل تحقيقه. ليس المجال الى التوسع في تاريخ الحركة الاسلامية في تونس ولكن يسعنا القول بأن مشروع الاصلاح الاسلامي ومنذ المنتصف الاول من القرن التاسع عشر ثم القرن العشرين عادة ما كان ينشط ويتسع كلما اتسعت رقعة الحرية النسبية في البلاد. اذ صحيح القول بان العلمانية هي انتاج ضروري لعملية التحديث ويبرز هذا خاصة في الرقعة الاوربية من العالم او لنقل في الرقعة المسيحية المرتبطة بالارث الامبراطوري الروماني. الا ان هذه المعادلة لم تشتغل بنفس الطريقة في العالم الاسلامي بل ساهمت الحداثة في تجديد الفكرالاسلامي ذاته مع ما تنتجه من مساحات علمانية تشتغل وتنتعش في المنطقة الاسلامية بفعل التاثير الاوربي خاصة. و يكفي القول في هذا السياق ان التجارب التي مرت بها المنطقة ساهمت في تنشيط عملية الاسلمة وان انتجت علمنة ضيقة الانتشار تناسبا مع حركية وانتشار التيار الاسلامي، ومن نتائج هذه الآلية ان باءت محاولات تهميش واستئصال التيار الاسلامي الى الفشل والى ضرب بنية الدولة الحديثة خاصة في علاقتها بالمجتمع اذ لم يعد التحديث ممكنا بالغاء وتهميش التيار الاسلامي الا ان يكون متمثلا في علمانية استبدادية منغلقة. وفي ما يتعلّق باحالة التونسية فقد بينت التجربة الاصلاحية منذ نهاية القرن الثامن عشرالى مرحلة تاسيس الدولة في الخمسينات ان الاسلام بصفته مشروعا حضاريا بابعاده المختلفة لا تعرقله او تعطله عمليات التحديث بقدر ما تعينه وتوفر له ادوات للفعل والتاسيس. كما تبين التجربة انه ليس من الممكن تهميش المشروع الاسلامي الا من خلال تعطيل الدولة في مستوى علاقتها بالمجتمع ومن عملية النمو. ومن المهم القول بانه تبين بعد عشرين سنة من المواجهة للتيار الاسلامي ان المشروع الذي تاسس من اجل الوقوف في وجه نمو التيار الاسلامي، لم ينجح وان هذا المشروع وعاد ليعبر عن نفسه بطرق واساليب جديدة اكثر نجاعة للوضع الاستبدادي الذي تعرفه البلاد. وان المشروع الاستئصالي ساهم عمليا في بناء شرعية نضالية عميقة وواسعة لرموز وقواعد الحركة الاسلامية الامر الذي سيشتغل لصالح هذه الحركة لعقود لاحقة. بحيث اصبح الحجم الرمزي والموضوعي، اليوم واكثر من ذي قبل، من الكبر بحيث يصعب مزاحمته. ولا شك ان هذا سيطرح ويطرح مجموعة من التحديات على الحركة ذاتها من اجل حسن التعامل مع راس المال هذا كي لا ينقلب مفعوله الى عكس نتائجه المفترضة، اذ من البين ان الحركة الاسلامية لم تعد حزبا سياسيا تقليديا بقدر ما هي تنظيما وتيارا اجتماعيا واسعا ومنتشرا بالبلاد. وراس المال هذا وان مثل تحديا للحركة الاسلامية الا انه يعني انه سيكون من الصعب على اي حاكم لتونس ان يسير مصالحه بصفته حاكما دون ايجاد صيغة مناسبة للتعامل مع هذه الحركة. ولا شك ان هذه الصيغة كي تكون عملية وناجحة وكي تضمن الاستقرار لهذا الحاكم فانه يجب ان تتجنب منطق الاستئصال و التهميش والا فان الوضع سيتجه لا محالة اما الى الانفجار او الى التحلل الكلي بحيث يستحيل وضع الدولة بما هي مؤسسة مديرة لمجموع المصالح المتوفر في رقعة جغرافية وبشرية. كيف حوّل الاستئصاليون تونس ؟ تعد تونس مضرب المثل في الاستئصال وتجفيف المنابع، في مواجهة ما أسمته  »تطرف ديني »، وعبأت لذلك النخبة العلمانية، بشيوعيها وحداثييها من أجل محو آثار الإسلاميين، باستعمال كل الوسائل اللاإنسانية، بدءا باعتقال آلاف الناشطين من الحركة الإسلامية وقيادييها، والزّج بهم في السجون لسنوات طويلة بدون محاكمات، وتفكيك بنيتها التنظيمية، ثم نهج سياسة تجفيف المنابع ثقافيا، من خلال تغيير مناهج وبرامج التعليم الديني، بعد إفراغ المؤسسة الدينية من دورها والتحكم فيها، والتضييق على كل رموز الثقافة الإسلامية، ومحاصرة جميع مظاهر التدين في المجتمع. وهكذا أصبح الخيار الاستئصالي، بدعم ومساندة من النخبة العلمانية، نموذجا للشمولية السياسية التي تضيق بالرأي المخالف وبكل المخالفين سياسيا. ومع تطور الأحداث، انتبه اليسار الوطني التونسي وجزء من النخبة إلى حدة وشمول الخيارالأمني الرسمي، فبدأت في التحول نحو النضال الحقوقي، ليجد هذا اليسار الذي صفق في البداية لشعار  »مجتمع مدني بدون أصولية »، أي بدون الحركة الإسلامية، مستهدفا هو ذاته، وضحية للدولة البوليسية مستقبل الدولة في البلاد: انطلق من هنا لان الدولة جاءت استجابة لمجموعة من المصالح اساسا تجديد الدولة الحديثة وريثة مرحلة الاحتلال. كما بينت ان الدولة قامت بتجديد النخبة الحاكمة بالتضحية بالقيادات التاريخية للحزب الحاكم وبتعويضها بنخب من اليسار التي اتفقت مصالحها مع حاجة الدولة الى سد الباب امام الصعود المتواتر للحركة الاسلامية والذي راي فيه تهديدا للدولة في تونس، وفي ذلك الاطار انطلقت الدولة بتركيبتها الجديدة في خطة امنية وثقافية شعارها تجفيف ينابيع التدين.  وان هذه الخطة قد فشلت وادت في النهاية الى انتاج عكس مقصدها.اذ لم تتمكن الدولة، وان جددت من نخبها الحاكمة ومن تاجيل دخول الحركة الاسلامية الى المعترك السياسي الرسمي، ولم تتكن الدولة من وقف صعود التيار الاسلامي او من التقليل من مشورعيته. بل هي ساهمت في اضعاف التيار العلماني الذي احتمى بها واوصلت الدولة الى مرحلة الهرم في اقل من عقدين من الزمن بحيث اصبحت الدولة تفكر في بدائلها عوض التفكير في دعائمها. كما بين هذا ان ضرب الحركة الاسلامية  ادى الى ضرب اسس الدولة ذاتها وقمع المجتمع. علاقة الدولة بالحركة :ان اشكالية الحواربين الحركة الاسلامية والسلطة في يد النظام اذ هي التي تمسك بشروط حلّها وهو اطلاق سراح ماتبقّى من المساجين السياسيين وأوّلهم آخر رئيس للحركة المنتخب في داخل القطر و عودة المهجّرين. هذا وقّد أعلن الرئيس التونسي في الذكرى 52 للاستقلال، جملة من القرارات لتعزيز المسار الديمقراطي والتعددية السياسية وحقوق الإنسان وتوسيع مشاركة المرأة والشباب في الحياة السياسية و.منها عقد المؤتمر الخامس للتجمع الدستوري الديمقراطي (الحاكم) تحت شعار « التحدي » وأن الأحزاب هي قبل كل شيء مدرسة للوطنية والمواطنة والتربية على الحوار والمشاركة وأن الحزب القوي يظل في حاجة إلى معارضة قوية لان في التعددية إثراء للحياة السياسية. وقّد أعلن ان التعديل الدستوري يرمي الى تفادي الشرط القاضي بجمع المرشح عدد معين من تواقيع المسؤولين المنتخبين من نواب ورؤساء مجالس البلدية وذلك لتوسيع امكانية تعدد الترشحات لرئاسة الجمهورية. ويفتح مشروع التعديل الدستوري الباب امام زعماء ثمانية احزاب معارضة ممثلة في البرمان بدون ان تتوفر في المرشح المعلن الوحيد حتى الان احمد نجيب الشابي عن الحزب الديمقراطي التقدمي. وكان ذلك المحامي مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي اعلن في 12 فيفري 2008 ترشحه الى الانتخابات الرئاسية مطالبا بتعديل القانون الانتخابي لالغاء شرط توقيعات النواب. لكن احمد نجيب الشابي كان تخلى عن رئاسة حزبه في ديسمبر 2006 الى السيدة مايا الجريبي وبالتالي لا يسمح له وضعه الحالي وهو عضو في المكتب السياسي فقط وقال احد قادة الحزب رشيد خشانة لوكالة فرانس برس ان « التعديل صيغ خصيصا لاقصاء مرشحنا ». وكان احمد نجيب الشابي ترشح عام 2004 من دون ان يتمكن من اضفاء الشرعية على ترشيحه بسبب عدم حصوله على توقيعات النواب الضرورية. وأكد على أن التعددية الحزبية هي من مقومات المنظومة السياسية التونسية وهي شرط للتنافسية الحقيقية داعيا الأحزاب السياسية إلى التعويل في المقام الأول على قدراتها وعلى التصاقها بمشاغل المواطنين. وأعلن على انطلاق حوار شامل مع الشباب تحت شعار « تونس أولا » و على ضرورة أن يكون هذا الحوار بدون مواضيع محرمة أو رقابة على الرأي والتعبير وذلك لصياغة ميثاق وطني للشباب حول الثوابت والخيارات الكبرى يبرز هوية تونس الحضارية والوطنية ويولي مبادئ التفتح والاعتدال والتسامح والحداثة المكانة الجديرة بها. تونس اصبحت  هدف محقق لتنظيم القاعدة أحداث ضاحية سليمان وإختطاف سائحين نمساويين التي تراوحت السلطة فيها بين التعمية والتوظيف. يمكن للمدافعين عن السلطة أن ينعوا الحظ العاثر للبلاد بسبب جيرتها للجزائر أحد أكبر أحضان تنظيم القاعدة بجبالها الكثيفة. ولكن المؤكد أن المسؤول عن إختراق تنظيم القاعدة لتونس وما يعنيه من إرهاب أعمى بإسم الإسلام ـ والإسلام منه براء ـ ليست هي الجغرافيا ولا حتى التاريخ في تونس. وإنما الخيار الإستئصالي للسلطة هو المسؤول عن إنتاج إرهاب تنظيم القاعدة وتأجيج سعيره الذي يأكل الأخضر واليابس.  فالسلطة في تونس هي التي منحت تأشيرة العمل لتنظيم القاعدة أوبعض أطرافها وهي تعي تداعيات ذلك وعيا تاما وبعضها الآخر غلب عليه الحمق وسوء التقدير. يمكن أن نقول بأن تونس أصابها سرطان إرهاب القاعدة ولكن الحل دوما في المتناول وبأقل التكاليف لو تحولت السلطة عن خيارها الإستبدادي . المعنى من ذلك هو أن أولئك الشباب الذين غرر بهم في غفلة منهم وفي مناخات أمنية مسدودة الأفق على إمتداد عقدين كاملين هم ممن إعتقلوا في أحداث ضاحية سليمان إثر أول تجربة دموية في تونس كما يجب أن نتقاسم المسؤولية جميعا السلطة المستبدة ضد الهوية و ضد إرادة التحرر في البلاد. والمعارضة التي باركت أو صمتت عن قمع الإسلاميين بوحشية لا نظير لها في عصنا الحاضر. والإسلاميون الذين لم يسلم ميزانهم من إخسار هنا وطغيان هناك.أن الديمقراطية الحقيقية هي البلسم الشافي ضد إرهاب القاعدة الأعمى أما الحلول الأمنية فلو كانت كفيلة بتجفيف المنابع لجففت منابع الإسلام بعد ما بنت السلطة التونسية مشروعها بالكامل على مقتضى ذلك ورصدت له أجهزة الدولة وما تيسر لها من أرصدة المجتمع ولو كانت الحلول الأمنية كفيلة بتحقيق الأمن نفسيا وغذائيا لفعلت ذلك عندما سلطت آلة القمع البوليسية ضد حركة النهضة تطاردها حتى في كأس من الحليب معد لرضاعة طفل صغير تخفيه أرملة الشهيد أوالسجين أو حتى في المنفي. المعنى من ذلك هو أن إعدام الشاب المحكوم عليه بالإعدام في قضية ضاحية سليمان لن يكون سوى قطرة بيضاء ناصعة لإكتمال الغضب وتراكم شحنات وترسب النقمةالتي تفضي إلى أن يتخذ تنظيم القاعدة في بلادنا له مقرا رئيسا له أميره وجنوده وشعاره وأهدافه وضحاياه ولو تنازلت السلطة عن كبريائها و أتاحت التأشيرة بغض الطرف عن المعارضة الوطنية الديمقراطية بإسلامييها وعلمانييها لكانت تونس بخير حقا الخلاصة: ان تونس بعد عشرين سنة من ضرب الحركة الاسلامية و هي مقدمة لمرحلة سياسية جديدة تحتاجها الدولة من اجل تجديد نفسها بصيغة او باخرى ولا يعني تجديد الدولة حتمية تغيير قيادتها السياسية ولكنه يعني ان الدولة تحتاج الى شعارات جديدة وايديولوجية جديدة للحكم. الا ان الوضع ان تواصل على ما هو عليه فانه سيصل الى مرحلة تعجز فيها الدولة عن تجديد نفسها حتى ان رغبت وسعت الى ذلك وذلك لان الانحلال الذي سيصيبها سيزيد في عمق تناقضاتها ويخل من قواها بحيث تعجز عن التجديد المنشود. وان صعوبة التجديد في هذه المرحلة من خلال تطعيم اجهزتها بالنخب العلمانية و الجانب الاستئصالي منهابالخصوص وذلك لانه قد وقع استهلاكها بادوات القمع والاستبداد، وستحتاج الدولة الى الاستعاضة عنها بنخب اقل ما يقال فيها انها مختلفة عن سابقتها ان لم نقل انها نخب تستند الى الاسلام في اي من وجوهه كمرجعية. و بالتالي سيكون من الصعب على اي نخبة حاكمة تجاهل او تهميش الحركة الاسلامية هذه الحركة التي اكتسبت راس مال رمزي وموضوعي واسع يضعها في مقام اوسع من الاحزاب التقليدية ولكن ضمن دائرة المجتمع. بسبب الافلاس الذي اصاب المشروع العلماني التونسي نتيجة التصاقه وتحالفه مع الاستبداد فان وضعه لن يكون يسيرا خاصة اذ ما وقع في تناقض جذري مع الحركة الاسلامية ومع الاسلام عموما لذلك فان العلمانية التونسية ستحتاج الى ارضية اسلامية ما ترتكز عليها كي تضمن حيويتها وحياتها في المجتمع كما ستحتاج على المستوى السياسي الى علاقة اقل ما يقال فيها انها تصالحية مع حركة النهضة كي لا تهمش نفسها عن المشهد السياسي والاجتماعي. ان الاسلام السياسي قد عرف خلال منذ النصف الثاني من القرن الماضي وبداية هذا القرن تحولات جذرية في المجتمع حوّله من مرحلة الدفاع عن النفس وعن الهوية الاسلامية للمجتمع الى مرحلة الوقوف على اعتاب الدولة. وقد تمكن هذا الاسلام من اخذ مواقع في هذه الدولة او من الجلوس على كرسيها او من الوقوف عند بابها ولكنه موجود هناك عند تلك النقطة. ووليس من المغامرة القول انه يبدو ان المرحلة التاريخية القادمة هي مرحلة تحول الاسلام الى الدولة. « وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِين َتَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِك َلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ « ( آل عمران 104.105) وهنا نتوقف و للحديث  بقية باريس في 25 مارس 2008 بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونس


قمم العشرون للمرة العشرين تأتي قمة  سبقتها قمم وستتلوها قمم  والأقدار وحدها تعلم ما لم نعلم من مجهول تتالي القمم  قمم تأتي من زمن ينعقد هنا وهناك ولا همم  قد تأتي كبوم منير فا عند المساء  لحظر التجوال  لحظر الكلام لحظر الأحلام لحظر الربيع بين الحقول  وتناسلت قمم قبل العشرين وستتناسل قمم بعد العشرين لمنع الطفل الوليد من ان يلبس وجهه الحقيقي من أن يزرع الحقيقة في غيمة مخضبة بالإخصاب في الأفق البعيد تطارد الولادة العسيرة للحياة  لتبقي على من تربع على قصور الزبد الوهمية  يعتصرون عذابات الإنسان المقتول  يتلهون بالبصق على وجه الحرية الموءودة يتفننون وهم مفتونون بممارسة طقوس الشذوذ على جثث الإنسانية و على ضفاف أرض الشام أمصار وعراق وأعراق مقدسة منفيون  شاخصة أبصارهم في حركة لا تصدق حشرجة السكون الصاخب تنبعث من أنامل آلهة تقطر بالمنايا  تعد لهم مذبحة لتطرد الأماني من جنة الرهبان تعدهم بمطاردة حكايتهم الشعبية عن الشجعان وتتساءل باستهزاء: ما هي أحلاكم ؟ قولوا ولا ترتابوا فسنعلقها في مؤتمراتنا القادمة  كما علق المسيح على الصليب  والناس بعد شاخصون بعيون رمادية  يتصفحون صحف خريطة ممزقة الأطراف يطلقون عليها بالمجاز خريطة الوطن الكبير يقدح من عيون أسوارها شرر اللصوص ورب البيت غافل عما يأفكون   والناس الطيبون ساذجين عن تاريخ وحدتهم التائه عنهم منذ قرون وفي الضفة الأخرى من الخارطة يقف المتربصون ، المناوءون، المتآمرون على الحقيقة والميزان على الحرية والآمال يسحقون الفجر بأقدام قلوبهم المسيجة بالجحيم يتوقون لإحكام الطوق على الصمت  يتلهون عنك بأقداح الخمر بأنهار من عسل وألبان وبما لا يخطر على قلب بشر في كل الأزمان وفي غفلة تتقوض كل القيم المثلى وتنهار من الذاكرة كل قصص الأنبياء الحبلى ولا تتقوض إمبراطوريات الشر حتى وان حل الطاعون أو دب في الكون فوضى وجنون  أو فار من حولي التنور  لا تتقوض إمبراطوريات الشيطان حتى ان ابتلع اللامتناهي أديم الأرض وقرص الشمس وحتى شروق الشمس من المغرب وغروب الشمس من المشرق لن يغير المشهد وإن قرأت كلماتي لن تصيب كبد الحقيقة البتراء ولن تخلق وجها آخر للعالم في هذي البيداء سيظل العالم كبنلوب ينقض غزله أنكاثا في جنح الليل ويردد في كل مقطع سيمفونية مباركة الحرب المقدسة كقداسة دماء الأطفال كقداسة المسيح المنقذ من الضلال هل كتب على اللاهوت أن يتقلد السيف في صلواته ؟ وأن يتقمص دور مباركة الذبائح والدماء والإنسان المعذب بالأصفاد تكنسه الأحقاد كما تكنس المدن من القمامة العفنة ومن الوباء الإنسان المعذب في الأصفاد وبالأصفاد تعده الأقدار : ستأكل خبزك الجائع مرا بعرق جبينك وتشرب الماء المالح كالبحر لتعود من حيث أتيت بين أنامل آلهة فصلتك كمجرد حدث عرضي  انفلت عبثا من تشكيلة أسمال الصلصال البالية قدت من طين وتراب فعلى ما هذا كل الطغيان ؟ وكل إمبراطوريات القتل ومعارض التعذيب في أقبية الليل المظلم وتحت أجنحة الظلام وإتقان فنون القتل والإذلال و الأرذال لزمن هوامشه من الجثث والموتى والصلبان زمن زاده الدوكسا  غادر واحات المنطق و كل لقوس العالم   واجتاح مساحات اللاعقل وكان نسيج روايات الموت المجاني تنضج على نار القتل بدم بارد  والعالم كله يغرق في قصة حب صامتة  للعرق الهلكوستي الفاشي  يتجنب الخوض في تابوهاته الثلاث الجديدة المحرقة وحائط المبكى و شعب الله المختار أما أنا وأنت فننتظر سفور الآلام عن وجوهنا الصفراء والثكلى من تعب كوابيس النوم ننتظر رحيل انهيارات التاريخ  عن ثغورنا المتوهجة بالهذيان  ونملأ من أحداق الدنيا  أقداح حب و حياة أقداح ولادة وصلاة كالتائبين عن الردة بالذاكرة كالتعبين من تراتيل القداس المجيد ينتظرون مجيء الله للأرض لتعديل أوتار الكون من النشاز و لينبثق ضوء العالم المشرق من المشرق   سلمى بالحاج مبروك من تونس  25 مارس 2008
 


ما قبل المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام

 
عادت مسألة المطالبة بالغاء عقوبة الاعدام مجددا على سطح الاحداث بعد ان كانت «الاسبوعي» انفردت بنشر مشروع قانون تقدم به بعض من نواب المعارضة الى مكتب رئاسة المجلس في سابقة تكاد تعتبر الاولى من نوعها في تاريخ المجلس.   وكان لنشرنا هذا الخبر بأدق تفاصيله والعودة مجددا لمتابعته صدى لا على مستوى وسائل الاعلام الوطنية والدولية بل وحتى في الشارع التونسي الذي انقسم بين مؤيد لالغاء عقوبة الاعدام على اساس  ان الحق في الحياة مقدس ورافض خشية تفاقم جرائم القتل التي يراها استفحلت خلال السنوات الاخيرة.   وبعيدا عن الانطباعية ينبغي لنا التذكير ان القانون التونسي لا يبيح عقوبة الاعدام الا اذا رافقت جريمة القتل ظروف مشددة كالقتل العمد مع سبق الاصرار والترصد أو القتل العمد بعد الاغتصاب أو هتك العرض أو القتل العمد الذي تتبعه سرقة ارتكبت بعنف شديد.. ويعتبر القانون التونسي مقارنة بمثيله في الدول العربية والاسلامية مراعيا لما يحفّ باقتراف جريمة القتل من ظروف وملابسات.. ومن هذا المنطلق فانه على رغم تعدد جرائم القتل فان من حُكِمَ عليهم بالاعدام منذ مطلع التسعينات والى اليوم عددهم  دون التسعين بقليل من ضمنهم 14 حوكموا غيابيا.   ثم ان ما يجب التأكيد عليه هو ان رئيس الدولة كان صرح نهاية السنة المنقضية في حديث ادلى به لاحدى الصحف الفرنسية أنه لن يوقع اطلاقا اعدام المحكوم عليه بعقوبة الاعدام.. بمعنى أن المسألة محسومة عمليا فهل يقبل عموم الناس بتشريعها أم ترى أن الرأي العام لا يزال غير مهيّإ لذلك؟   اعتقادي أنّ على المطالبين بالغاء عقوبة الاعدام ـ انطلاقا من وجهة نظري الشخصية ـ فِعْلُ الكثير قبل الخوض في مسألة الغاء عقوبة الاعدام فهم مطالبون بالمساهمة بالمقترحات وبالدراسات وبالعمل الميداني للحد من تفاقم الجرائم التي تمسّ بحرمة الفرد البدنية والاخلاقية وبممتلكاته والتي تفسح المجال لمقترفيها للترسّخ في عالم الجريمة وإحتقار الذات البشرية الى حد يصبح فيه قتلها لا يعني شيئا.   الحقوقيون كما اعضاء مجلس النواب والاساتذة الجامعيون والاعلاميون المتزعمون لتيار الراغبين في الغاء عقوبة الاعدام مطالبون كل من موقعه للمساهمة في وضع حد لتفاقم الجرائم، في فهم المجتمع وسبر اغواره وتحليل اضطرابات افراده واقتراح الحلول البديلة لماهو مستخدم من آليات للحد من الانحراف قبل الخوض في مسألة العقاب حتى لا يحكم عموم الناس على مبادرتهم بالغاء عقوبة الاعدام بالاعدام في المهد.   حافظ الغريبي   (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس)، الصادرة يوم 24 مارس 2008)


على هامش انطلاق الاستشارة الوطنية حول الشباب… سؤال سعينا للحصول على إجابة عنه:

لماذا يعزف الشباب عن العمل السياسي والجمعياتي؟

 
تونس ـ الأسبوعي: تشير آخر الإحصائيات الصادرة عن المرصد الوطني للشباب أنّ قرابة 17 بالمائة من الشباب التونسي يهتمون بالسياسة. وأنّ 27 بالمائة منهم يشاركون في المواعيد الانتخابية وأنّ 64 بالمائة منهم لا تعنيهم انتخابات الجمعيات والمنظمات الوطنية. ولا شك أنّ هذه الأرقام تعكس حالة عزوف مقلقة لدى الشاب عن الشأن الوطني في وقت تسعى فيه مختلف أجهزة الدولة إلى خلق حالة تواصل بين الشباب والعمل السياسي والجمعياتي. فهذه القطيعة لها انعكاسات سلبية على مستقبل العملية السياسية لا سيما وأنّ القلب النابض للمجتمع وهي الفئة الشبابية فقدت ربما ثقتها في العمل السياسي وفي مختلف تعبيراته الفكرية والإيديولوجية.    ويطرح موضوع عزوف الشباب عن العمل السياسي والجمعياتي إشكالات متعددة حول الدوافع والأسباب وقد تنبه عديد الباحثين إلى أهمية هذه المسألة وتأثيراتها على بنية المجتمع آنيا ومستقبليا. «الأسبوعي» سعت في هذا الملف إلى استقراء بعض وجهات النظر حول أسباب عزوف الشباب عن العمل السياسي والجمعياتي ورصدت آراء ومواقف عدد  من الفاعلين في الشأن السياسي والجمعياتي. كما رصدت «الأسبوعي» انطباع أحد الشباب حول نفس الموضوع.   ** الدكتور محمود الذوادي (باحث في علم الإجتماع ): 3 عوامل وراء العزوف   يعتبر عزوف الشّباب عن العمل السياسي ظاهرة عالمية يمكن تفسيرها بضعف الهاجس السياسي اليوم مقارنة بالزخم السياسي في فترات سابقة لذلك فإنّ النشاط السياسي لم يعد يستقطب نسبة هامة من الشباب. فثورة 68 في فرنسا كانت تعبيرا عن الرفض للسياسات الاستعمارية ولحرب الفيتنام وغيرها من القضايا الدولية التي كانت تمثل رافدا سياسيا للشباب للتعبير عن مواقفه والمشاركة بفاعلية في الشأن العام. أما اليوم فإنّ ذاك الدافع السياسي يكاد يضمحل وحتى داخل النقابات فقد تلاشى الجانب السياسي فيها. أمّا في تونس فيمكن أن نرجع أسباب عزوف الشباب عن العمل السياسي إلى عدة عوامل. وفي اعتقادي العامل الأول هو أنّ للشباب مشاغل أخرى تشدّ انتباهه وتشدّ طاقاته وأهم هذه المشاغل هي مشكلة البطالة وهي مشكلة تمسّ أساسا الشباب المتعلم حيث تؤثر هذه المشكلة في توجهه السياسي. فالشباب الذي يمتلك كلّ مقومات المشاركة السياسية من حيث الثقافة والتكوين المعرفي يجد نفسه أسير البحث عن عمل وأسير البحث عن الاستقرار الاجتماعي والبحث عن الاستقلالية الاقتصادية وأسير الضغوط الاجتماعية المتعددة.  أما العامل الثاني فيتعلق بالأحزاب السياسية نفسها ولا سيما المعارضة منها، فهل تملك هذه الأحزاب برامج وإيديولوجية قادرة على استقطاب الشباب وطبيعي فهذا ليس من المسلمات. كما أنّ المشاكل الداخلية والخارجية للأحزاب والتباس مفهوم المعارضة لديها جعلها غير قادرة على ممارسة فعل الاستقطاب. فليس في جعبتها السياسية ما يغري الشباب بالانخراط فيها. وحتى على مستوى مقاربتها لقضايا الوضع العربي فثمة مفارقة حقيقية بين ما يسمح به من تظاهرات يمكن من خلالها للشباب أن يعبّر عن رأيه وبين عمق المشاكل في المنطقة العربية مثل العراق ولبنان وفلسطين. فعدم قدرة هذه الأحزاب على تحقيق توازن فعلي بين الخطاب السياسي والممارسة السياسية ونشر هذا التوازن بين الجمهور يجعلها غير قادرة على جذب الشباب إليها.   العامل الثالث هو عامل سوسيولوجي يتعلق بغياب قيادات حزبية قادرة على شدّ انتباه الشباب ليتحمس للعمل السياسي.  فعامل القيادة مهم جدا لجذب الشباب وإقامة جسور تواصل بينه وبين الشأن العام.  وحتى على المستوى العربي فليس لدينا قيادات عربية بإمكانها أن تكون قوة جذب بين الشباب وقضاياه لذلك يمكن القول إنّ الشباب يعيش اليوم في أكبر أزمة يعيشها الوطن العربي بشكل عام. فما يقع من أحداث سياسية لم يعد يحرّك في الشباب ساكنا وحتى إن أراد تحريك سواكنه فثمة أسباب تحول بينه وبين رغبته في التعبير عن هواجسه السياسية. وبشكل عام فإنّ الناس أصبح لهم يأس من السياسة خاصة في ما يتعلق بالوضعية العربية.   ** السيد عزالدين زعتور (الأمين العام للاتحاد العام لطلبة تونس): رد الاعتبار للعمل الثقافي   بالنسبة لأسباب عزوف الشباب عن العمل السياسي والجمعياتي في تونس فيفسر بعديد العوامل. العامل الأول هو محاصرة العمل السياسي والجمعياتي حيث أنّ المنظمات والجمعيات والنوادي التي تعنى بالشأن العام تعيش عدة صعوبات . أما العامل الثاني فيتمثل في وجود رؤية لدى الشباب تجعل من العمل السياسي مرادفا لعدم الاستقرار الاجتماعي.  فممارسة العمل السياسي قد تنجر عنه لدى أغلبهم تبعات اجتماعية وتسلط على عائلاتهم ضغطا بما يجعل من الابتعاد عن الشأن السياسي أسلم طريقة للنأي بالذات عن مثل هذه المشاكل .   أما العامل الآخر فيمكن اختزاله في أنّ الأحزاب والجمعيات لم تنتج خطابا يقترب أو يلامس مشاغل وهموم الشباب اليوم.  فخطابها ظل بمنأى عن التحولات الفكرية والسلوكية والقيمية للشباب ولم يستطع مواكبة أنماط التفكير الجديدة. وحتى نحن في الاتحاد العام لطلبة تونس فمع أننا نرصد فئة شبابية يبلغ عددها أكثر من   300  ألف طالب ومع ذلك فجماهيرية الاتحاد محدودة لأنّ خطاب الاتحاد العام لطلبة تونس ظل خطابا فوقيا يرتكز على الشعارات إضافة إلى غياب وسائل جديدة تساعد على الاقتراب من المشاغل والهموم اليومية  للطلبة. إضافة إلى ذلك فإنّ غالبية الشباب يعيش وضعا اجتماعيا مهتزا بسبب عدم الاستقرار واللامبالاة وضيق سوق الشغل.   لكنّ السؤال الأساسي هو كيف يمكن تجاوز حالة العزوف. وفي اعتقادي لا بدّ أولا من ترك الأحزاب تعمل بصفة مستقلة. كما أن الجمعيات مدعوة إلى أن تنهض بنفسها عن طريق برامج وليس بطريقة ردود الأفعال أو العمل غير المبرمج.   كما أنها مطالبة بوضع خطط واستراتيجيات واضحة المعالم بصورة علمية ترتكز على التأطير والاستقطاب. إضافة إلى ذلك فلا بدّ من ردّ الاعتبار للعمل الثقافي حيث نلاحظ أنّ أغلب دور الثقافة والشباب يكاد دورها يكون مشلولا ولم تعد تستقطــب الشباب. وقد لاحظنا سابقا الدور الريادي لنوادي السينما في استقطاب الشباب والاعتناء بالشأن العام فأين نوادي السينما اليوم ؟ فالخطاب الثقافي لا بدّ من تجديده حتى يلامس تطلعات الشباب التونسي كما أنه لا بدّ من التفكير في تطوير أساليب عمل دور الثقافة والشباب لتستقطب الشباب بعيدا عن الاستقطاب و التوظيف السياسيين.   ** فاتن الشرقاوي (عضو المكتب السياسي لحزب الخضر للتقدّم): في حاجة لمصارحة وطنية   لا يمكن معالجة أيّ ظاهرة قبل تشخيص واقعيّ وموضوعيّ وصريح لها.  وإن طغى على السّاحة السياسيّة منذ بضعة أشهر الحديث عن ما سميّ بعزوف الشباب عن الممارسة والمشاركة السياسيّة فلا بدّ الاعتراف بادئ ذي بدء أنّ هذه الظاهرة أصبحت متفشّية منذ عديد السنوات وذلك بفعل عوامل متعدّدة. وأصبح من البديهيّ أيضا الاعتراف بأنّ الأحزاب السياسيّة والمجتمع المدنيّ عموما يتحمّلون مسؤوليّة في هذا الجانب على اعتبار أنّ الفئة الشبابيّة لا تؤمن بجدوى الالتحاق بهذه التنظيمات السياسيّة، خاصّة وإنّ كان هذا الانخراط رهين ظرفيّة انتخابية أو تظاهرة ما وبالتالي فأمام هذه الجفوة تجاه المؤسّسات والتنظيمات السياسيّة والحزبيّة وحتّى الجمعياتيّة نبقى في حاجة إلى مزيد تعميق حسّ المواطنة وترسيخ مفاهيم المشاركة الديمقراطيّة ودعم التعدّديّة.   كما يتوجّب على البعض من هذه الأحزاب إعادة صياغة خطابها المتآكل والعاجز عن مواكبة جملة التطوّرات والمتغيّرات العالميّة المتسارعة. ونحن اليوم نعيش على وقع أفول الإيديولوجيا اليسارية التي أجّجت حماسة طلاّبنا في السبعينات والثمانينات لمّا كانت الجامعة مضطلعة بدورها الطلائعيّ، ليس فقط في تونس بل في معظم البلدان المغاربيّة والعربيّة، أمام لجوء بعض الفئات إمّا للإنغلاق على الذّات أو إلى التطرّف أو الإنحراف أو اللامبالاة وهي طرق مختلفة لتعبير الشباب عن رفضهم لحالة التهميش والفراغ ومنطق الإقصاء الذي قد يتواجد فيه خاصّة أنّنا نعيش في ظلّ شعور باللاطمانينة جرّاء الإضطرابات وعدم الإستقرار في العديد من بلدان المعمورة ونشوء أنواع جديدة من التمييز والعنصريّة  والنزعة الشوفينيّة الطاغية في الغرب. وبالحديث عن الوضع الدوليّ، فلا يمكننا غضّ النظر عن حقيقة أنّ الجيل الجديد يحسّ بنوع من الإستهداف لقيمه ومبادئه وحضارته نتيجة الحروب والصراعات التي تعصف خاصّة  بفلسطين والعراق ولبنان والصومال وغيرها من البلدان العربيّة الشقيقة. ومن الأسباب المؤديّة أيضا ولو بصفة ضمنيّة للقطيعة بين الشباب والعمل السياسي يمكننا ذكر ضعف التنشئة السّياسيّة والتي تتحمّل مسؤوليّتها الأسرة إلى جانب المؤسّسات والهياكل والمنظّمات التعليميّة والسياسيّة والإعلاميّة، فالعائلة تهيمن فيها فكرة التجنيب من المشاركة السياسيّة والخوف من عواقب الإنضمام للتنظيمات وخاصّة السياسيّة منها ومن الناحية المؤسساتيّة يوجد تقصير في إقناع الناشئـــة بقيم حـــبّ الوطـــن والذود عنـــه والإعتزاز بالهويّة وتعميق الشعور بالإنتماء.   هذا بالإضافة إلى أنّ شبابنا اليوم يعيش حالة قلق وفزع وتخوّف من المستقبل في ظلّ تفاقم حدّة الوضع الإجتماعيّ والإقتصادي وغلاء المعيشة جرّاء التقلّبات والأزمات الإقتصاديّة والماليّة العالميّة الذي قد يؤدّي إلى إنتشار حالة من الإحباط والإستياء ويبقى السعي إلى لقمة العيش هو الأساس دون التفكير في الإنخراط في المساهمة والتأثير على صناعة القرار السياسيّ.   أمّا اليوم، وأمام الرهانات والإستحقاقات والإنتظارات المطروحة فتجدر الإشارة إلى ضرورة تحفيز الشباب من كلّ الجهات والفئات والأوساط الإجتماعيّة إلى المشاركة في الحراك السياسيّ و تعزيز قيمة الإنتماء لديه عبر إدماجه في الحياة العامّة والمراهنة عليه وتحميله المسؤوليّة وغرس ثقافة المبادرة لديه وفهم مشاغله وتطلّعاته وتأطيره ومساعدته على إبلاغ صوته. وإنّ حزب الخضر للتقدّم يعتبر القرار الرئاسي القاضي بالتخفيض في سنّ الانتخاب إلى 18 سنة والّذي سيُمكّن أكثر من 400 ألف شاب من المُشاركة في المواعيد الانتخابيّة المُقبلة أحد أبرز القرارات التي تقيم الدليل على الحرص على تمكين الشباب من المشاركة في الحياة السياسية وصنع القرار.   ومن المؤكّد أنّ الاستشارة الشبابية الرابعة التي تنتظم هذه السنة بإذن من رئيس الدولة ستكون مناسبة جديدة للتعرف على حاجيات الشباب وستوفر نتائجها مرجعا هامّا للمصالح المختصة لاتّخاذ الإصلاحات المستقبلية، ونحن نأمل أن تتوسّع هذه الاستشارة لتشمل كافّة القطاعات الشبابيّة وأن تستند إلى مقاربات المختصّين والخبراء الاجتماعيّين والنفسيّين والتربويّين والبيداغوجيّين والإعلاميّين وخبراء الاتصال الحديث وإلى مقاربات مختلف هياكل المجتمع المدني والسياسي من منظمات وأحزاب وجمعيات دون إقصاء لأيّ جهة أو طرف على اعتبار أنّ الشباب مشغلة تهمّ كلّ الوطن.   لقد أنجزنا الكثير في تونس لفائدة الشباب، لكن من المؤكّد أنّ ما ينتظرنا في الفترة المقبلة أكبر وأهمّ، نحن في حاجة إلى مُصارحة وطنيّة شاملة لتقييم الوضعيّة الحالية للشباب على أسس واقعيّة وعلميّة تخدم المستقبل بجدّ وعزيمة.   ملف من إعداد: شوقي بن سالم   (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس)، الصادرة يوم 24 مارس 2008)


بين سليانة وسيدي بوزيد وباجة معلّمان يختطفان ابن زميلهما الثري ويطالبانه بفدية

 
والد الطفل اشتبه في صوت مخاطبه وأعوان الأمن كشفوا الخيط الرفيع الذي قاد المختطفان إلى منطقة غابية نائية لا يعرفها إلا سكانها
 
الأسبوعي- القسم القضائي: شهدت منطقة أولاد حفوز من ولاية سيدي بوزيد خلال الاسبوع الفارط حادثة غريبة تمثلت في تعرض طفل لم يبلغ بعد ربيعه الرابع للاختطاف من قبل شخصين بينما كان يلهو أمام مغازة تجارية على ملك والده.    وحال تفطنه لاختفاء ابنه سارع الأب -وهو معلم وفي الآن نفسه رجل أعمال- بإشعار أعوان الحرس الوطني بالجهة في الاثناء تلقى مكالمات هاتفية على هاتفه القار من شخص يطالبه فيها بدفع فدية قدرها 18 ألف دينار وخيّره بين الفدية أو حرمانه من ابنه الى الأبد.   مكالمات هاتفية وتهديدات   وبعد فترة زمنية تلقى الأب مكالمة هاتفية ثانية من مجهول يحدد له فيها مهلة للاستجابة لمقترحه أو تنفيذ تهديده قبل أن يعلمه بضرورة وضع المبلغ المتفق عليه في محفظة وتركه بغابة بأحواز مدينة تستور بولاية باجة.   شكوك الأب   وأمام هذه المستجدات وافق الأب على كل مقترحات الخاطفين مقابل استرجاع فلذة كبده حيا يرزق وسارع بالتوجه الى مدينة تستور حيث أشعر أعوان مركز الحرس الوطني بالتطورات الجديدة وحيثيات القضية فأستفسروه إن كانت له شكوك حول شخص ما فأعلمهم بأنّ الشكوك تساوره حول شخص يعمل معلّما بمدينة الكريب من ولاية سليانة يشابه صوته صوت من خاطبه وأضاف أنه كانت له معاملات تجارية مع هذا الشخص.   وبالتنسيق مع وحدات الحرس الوطني بسليانة حددت الهوية الكاملة للمشبوه فيه وهو معلّم أصيل منطقة الكريب حينها استراب أعوان الحرس الوطني بتستور من اختيار شخص يقطن بالكريب لمنطقة غابية بأحواز تستور يصعب معرفتها من قبل عابر سبيل.   وبمزيد التحري نجح الأعوان في المسك بالخيط الذي قادهم أولا الى كشف سر اختيار الخاطفين لتلك المنطقة النائية بتستور وهو أن أحدهما متزوج من امرأة أصيلة تستور وبالتالي يعرف جيدا المكان.   كشف العملية   وهكذا نصب الأعوان كمينا محكما  للمظنون فيهما حيث ملأوا محفظة بأوراق الصحف ووضعوها في المكان المتفق عليه وظلوا يراقبونه عن بعد كما أشعروا وحدات الحرس  الوطني بسليانة مرجع نظر منطقة الكريب بالمستجدات وحددوا لهم هوية الخاطف الأول.   وبناء على التنسيق الأمني بين مختلف وحدات الحرس الوطني بكل من باجة وسليانة وسيدي بوزيد ألقي القبض على الخاطفين في الكريب وعثر على الطفل الذي عاد الى حضن عائلته فيما أحيل المظنون فيهما (معلمان) على السلط القضائية لمواصلة التحري معهما.   صابر المكشر   (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس)، الصادرة يوم 24 مارس 2008)


بداية من اليوم: إذاعة تونس بلادي تستقبل المكالمات الهاتفية

 
تونس ـ الاسبوعي: بداية من الساعة التاسعة من صباح اليوم تستقبل  اذاعة تونس بلادي اولى المكالمات الهاتفية واولى  نقاطها الخارجية عبر الهاتف وهي خطوة جريئة من هذه الاذاعة الفتية لربط عرى التواصل بين المستمعين المبحرين وبين ابناء الجالية التونسية والعربية بالخارج وعائلاتهم    واوضح الشاب فوزي عبد الكافي باعث الاذاعة الذي اعلن هذه الاحداثات الجديدة ردا عن سؤال الاسبوعي حول جديد الاذاعة في الجوانب التقنية خصوصا وانها تحتفل بعيد ميلادها الثالث ان استقبال الاذاعة للمكالمات الهاتفية اثناء البث المباشر :لن يكون كذلك الذي تعودنا الاستماع اليه  على امواج الاثير بل ان كل مكالمة هاتفية تجد طريقها الى البث المباشر لابد ان تحمل الجديد والاضافة للمستمعين المبحرين وما نعمل على ضمانه هو ان لا يتم تخصيص حيز زمني كبير للمكالمات الهاتفية المتعلقة بالاهداءات » وفي الجوانب التقنية دائما تدخل رسائل الـ sms بداية من اليوم حيز العمل ويتم استقبالها على الرقم 24 814 814 بهدف مزيد تقريب الاذاعة من  المستمعين المبحرين الذين فاق عددهم حسب آخر المعطيات 550 الف مستمع مبحر وقال باعث الاذاعة السيد فوزي عبد الكافي «ان تقنية استقبال المكالمات الهاتفية اثناء البث المباشر ستمكننا من تأمين نقطة خارجية كل اسبوع من احدى ولايات الجمهورية».   الربح لا يعنيني   واعلن باعث الاذاعة في لقاء مع عدد من ممثلي وسائل الاعلام على هامش حفل استقبال نظمته الاذاعة مساء الجمعة الماضي  بمناسبة احتفالها بعيد ميلادها الثالث انه بداية من يوم 21 مارس الجاري تم فتح باب الاشهار على امواج الاذاعة وموقعها الالكتروني وقال عبد الكافي «… ولمزيد من الشفافية سنثبت قيمة مداخيل الاشهار على صفحة استقبال موقع الاذاعة على الانترنات… وسنخصص نسبة من المداخيل لتغطية مصاريف الاذاعة والباقي ستسندها الاذاعة الى المعاقين و المرضى والمبدعين غير القادرين على تمويل انتاجاتهم الفنية». واردف قائلا «تونس في البال والربح لا يعنيني».   حلم يتحقق   ومنذ الساعة التاسعة من مساء الجمعة الماضي والى حدود الساعة التاسعة من مساء اليوم عاشت وتعيش اذاعة تونس بلادي على وقع حلم راود فريقها وباعثها وهو تحطيم الرقم القياسي العالمي للبث المباشر دون انقطاع  بـبرمجة 72 ساعة من البث المباشر.   الحبيب وذان   (المصدر: صحيفة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس)، الصادرة يوم 24 مارس 2008)

 

خباز من اصل تونسي يزود قصر الاليزيه كل صباح بخبز طازج لفطور الرئيس

قصة نجاح استثنائية لمهاجر لا تعني الكثير فالتمييز والفقر منتشر في الضواحي

 
لندن ـ القدس العربي :   قالت صحيفة اوبزيرفر البريطانية ان الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي لا يتناول افطاره بدون ان يكون خبزه الباغيت الذي يحضره خباز عربي في الضواحي قد وصل. وقالت ان صاحب المخبز الذي يقع في مناطق سكن المهاجرين المتداعية والمكتظة يقود شاحنته كل صباح في طريقه الي مقر الرئاسة الفرنسية (قصر الاليزيه) ويحمل الخباز انيس بوعبسة، قطع الخبز الساخنة والطازجة كي تصل في وقتها لمائدة الرئيس. ويعتبر باغيت بوعبسة من احسن الخبز المصنوع في العاصمة الفرنسية، باريس وسيزود قصر الاليزيه بالخبز لمدة عام منضما في هذا الي قائمة من مزدوي مطبخ الرئيس والذين يضمون اصحاب محلات الجبنة والبقالين والجزارين وصناع الخمور. ويعمل بوعبسة 15 ساعة يوميا وسبعة ايام في مخبزه ويعيش مع عائلته التونسية الاصل في بيت علي هامش العاصمة الفرنسية. ولكن الصحيفة تقول ان بوعبسة وعائلته يرمزان الي نموذج جميل عندما قالت الصحيفة النموذج الاجتماعي المتداعي. ويقول بوعبسة انه عندما يسمع الناس وهم يتحدثون عن الاندماج والتمييز فانه لا يفهم ما يقولون. ويضيف قائلا للصحيفة ولدت هنا وأشعر بفرنسيتي وانا مندمج بشكل كامل ولم تكن لدي اي مشكلة مع اشخاص يشيرون الي بالعربي . وتقول الصحيفة ان بوعبسة يرمز الي اخلاقيات العمل التي يعجب بها ساركوزي نفسه الذي هو نتاج عائلة مهاجرة. وقال ساركوزي الذي وصل للسلطة العام الماضي انه جاء كي يثيب فرنسا التي تصحو باكرا . وتقول الصحيفة ان قصة خباز الرئيس بالنسبة لليمين المتطرف تمثل ان المهاجرين يحتاجون الي دعم الدولة وما يسمونه التمييز الايجابي كي يخرجوا من حالة الفقر والتهميش. اما بالنسبة لليسار فقصة بوعبسة هي الاستثناء للقاعدة لان بوعبسة لا يفهم او لا يعي التمييز الذي تعرض له. وتنقل عن مهاجرة تطمح لان تكون برلمانية في المستقبل قولها ان التمييز سواء ضد المهاجرين او النساء او اصحاب الاحتياجات الخاصة او الكبار في السن لا زال منتشرا بشكل واسع. وتنقل عن خبير في الطعام قوله ان بوعبسة لو عاش في بريطانيا لنال جوائز علي تقديمه الخبز التونسي، اما في فرنسا فهو ناجح اجتماعيا لكونه يصنع خبزا يعبر عن هويته الفرنسية التي تعني الاندماج خاصة ان النموذج الفرنسي يعني تذويب كل الفروق الاجتماعية بدلا من الاحتفال بها. ورغم ان الطعام والتخصص في مجاله يعتبر الطريق للخروج من ظروف الفقر، الا ان عدد كبار الطباخين او متخصصي الطعام القادمين من اصول مهاجرة قليل. بدأ بوعبسة بالعمل في مجال الخبز وهو في سن الخامسة عشرة. وقد كان قادرا علي فتح محله الخاص بعد اربعة اعوام من نيله جائزة علي صناعته رغيف باغيت تقليدي مسجل ببراءة اختراع وقد وصفه دليل ميشلين بانه رمز شهي استثنائي يعبر عن الثقافة الفرنسية . ويري باحث في الاجتماع والفلسفة ان نجاح بوعبسة هو الاستثناء للقاعدة مشيرا الي ان سياسة الفرص المتساوية في فرنسا في وضع سيء. ويقول الباحثون ان احصاء نسب العاطلين عن العمل في احياء المهاجرين صعب نظرا لرفض الحكومة تسجيل الاحصاءات بناء علي العرق، مع ان النسب في الاحياء الفقيرة التي يحتشد فيها المهاجرون اعلي منها في الاحياء الغنية ذات الكثافة القليلة من المهاجرين. وكان والد بوعبسة التونسي قد هاجر لفرنسا عام 1971، ويقول الخباز انه لا يحلم الا بان يظل يعمل ما يقوم بعمله، فبدلا من عد الارباح منتصف النهار يريد ان تبقي يداه غارقتين في الطحين والماء.   (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 مارس 2008)

نجا المهداوي: الخط العربي موقف وتوجه لرسم بديل عملي تشكيلي ابداعي وليس اتباعيا

 
اجري الحوار: حاتم النقاطي   عندما تتحدث الي الرسام التونسي نجا المهداوي (1937) تلمس عمق ثقافة الرجل واصراره علي نقل الحرف العربي الي عالم التشكيل ضمن ايمانه بقدرته علي تحديث اللوحة والتوجه بها الي تخوم ابداعية تتداخل في عوالمها الفنون. هذا الفنان صورة عميقة لاجابات تحيل القارئ الي استفهامات ضرورية حول اشكاليات التلقي البصري داخل الفنون و تأخذ عينه الي معايشة جديدة لقضايا الرسم التونسي و العربي والانساني.   الأنا والآخر   إذا كان للفنّان من معلّم ومن صنم فإلي أين تأخذك العين ربّما يكون بول كلي ذاك الذي استطاع أن يؤسّس حداثة أخري تكتشف في الشرق عمق الحرف وبهجة الرّوح؟ إنّ علاقتي بـ بول كلي هي علاقة التقاء وليست علاقة صنميّة إذ أنّي أنتبه إلي تجربته اللافتة فحسب، ولكن كواندانسكي أثر علي رؤيتي وكان أقرب إليّ نظرا لانتمائه إلي موسيقيّة فنيّة تخرج عن كلّ تصنيف وعن كلّ مدرسيّة إنّه بالنّسبة إليّ الحداثة الحقيقيّة. لقد حاولت أن أكون قريبا منه. ولكني أثمّن رؤية بول كلي لحضارة الشرق واكتشافه لعالمنا الحقيقي وخاصّة عندما صدمته حروف القيروان المنقوشة علي الجدران. أين أنت من الخطّ العربي إذ أننا نعلم أنك تفرّ من تسميتك بالخطّاط؟ إنّ الخطّاط هو مطبق للقواعد وعالم بالمدارس وهو مبدع في نقلة معرفتها به ولكنّ الكثير من الخطّاطين ظلوا يحاكون هذه المعارف بينما المطلوب هو العودة إلي الاستفهام حول الأصل: فلم لا يعود الفنّانون إلي الاستفهام حول نشأة الخطّ العربي والإبداع؟ فأنا أخيّر كلمة رسام في مفهومها العميق إذ أنّه مثلما هو في علاقة مع الجميل فهو في علاقة أيضا مع ما هو اقتصادي وسياسي واجتماعي إني لا أرفض الماضي بل إني أحدّثه وأحاول انطلاقا منه أن أقيم علاقة مع الآن ومع المستقبل. ما هي علاقتك بـ مدرسة العلامة L’ژcole de signe وتحديدا مع محمد خدّه ؟ إنّ علاقتي بـ محمد خدّه هي علاقة احترام من غير أن يكون بيني وبينه أي تأثر. ما هي علاقتك بفريد بالكاهية؟ إنّ علاقتي بفريد بالكاهية هي علاقة احترام من غير أن يكون بيني وبينه أي تشابه. أين أنت من الحركة التشكيلية العربيّة أو لنقلب الاستفهام أين هم من فضاءاتك التشكيلية؟ أي هل من تقارب يمكن أن يجمع بينك وبين بعضهم؟ انطلاقا ممّا أستمع إليه ومما أشاهده ومما أقرأ داخل المصنّفات الفنية فإني أكتشف أسماء فنية محترمة في المجال التشكيلي وقد اكتشفتها داخل الافاق الغربيّة المهتمة بسوق الفنّ. والغريب أنّ أغلبيّة المستشارين الذين يصنّفون الأعمال الفنيّة للعرب هم غربيون مما يضيّع علينا فرصة الوعي بخصوصيات أعمالنا. إذن المطلوب هو جعل العارفين بفنّنا من ذائقتنا العربيّة الخصوصيّة حتي لا تضيع الأسماء الجادّة والتّجارب الشبابيّة العربيّة الحقيقيّة. فلماذا لا نشرك المختصين العرب الذين يتواجدون بالعشرات داخل الجامعات الغربيّة في كل الاختصاصات الفنيّة؟ لدينا حركة فنيّة عربيّة محترمة تنتظر الكشف عن أبعادها وعمق تجاربها. إنّنا ننتظر ملتقيات عربيّة جديّة والاهتمام أكثر بالمتحف. تحديدا كيف يمكن أن تتمثل موقفك من ذاك التيّار العربي الذي نشأ في السبعينات تحت إسم -البعد الواحد ـ حيث كان الاحتفاء بالحرف والسّعي نحو الهويّة الفنيّة العربيّة؟ كان موقفا صادرا عن أصدقاء أحترمهم إذ أنّهم عبّروا عن مواقف جديّة يختلط فيها الشاعر بالرسّام والنّاقد. ولكنّ هذا الموقف الصادر عن العراق بقي في حدوده القائمة علي العرض فحسب من غير أن يقع تطوير هذه الفكرة وتعميمها علي باقي الأقطار العربية. لقد بقيت الفكرة في حدود الإعلام فحسب فلماذا لم تتطوّر الدّعوة إلي الفعل والانتشار؟ فمن الأسماء الفنيّة إسماعيل فتاح ـ رافع النّاصري ـ وشاكر حسن آل سعيد ومن المنظرين جبرا إبراهيم جبرا ومن النقاد بلند الحيدري وضياء العزّاوي فكيف يمكن أن تضيع هذه التجربة؟ إن الأمر يتطلب وعيا جماعيّا نستدعي فيه كل الأعمال المنجزة منذ الستينات في تونس وفي المغرب وفي باقي الأقطار العربيّة حتي لا يتحوّل الغرب إلي قارئ غير مختص لتجاربنا. إنه ينظر إلينا نظرة نفعيّة ماديّة تختلف عن مصادرنا الأصلية.   العين و الفنون   كيف استطاع نجا المهداوي أن يحوّل نص مراتب العشق 1 لرجاء عالم كنصّ سرديّ إلي أفق بصريّ؟ أريد أن أشير إلي أنّ هذا النّصّ هو تذكير بالتراث مثلما هو عمل تتداخل فيه أعمالي السابقة بمجال سرديّة هذا العمل. إن هذا النّصّ ولد من حوار فنّي بين رسّام وبين روائية مما يجسّد هذا الالتقاء بين الفنون. ففي مرحلة أولي: وقع تقسيم العمل إلي ثلاثة أجزاء أو ثلاث مراتب وهي: مرتبة النجوم ومرتبة الليالي ومرتبة الحجاز. وهذه الطريقة من التقسيم موجودة في التراث العربي. في مرحلة ثانية: وقع تخزين العمل في الحاسوب. في مرحلة ثالثة: اخترت لكل الليالي خطّا من داخل الحاسوب مميزا لها نوعا وحجما وكذلك فعلت مع المراتب والنجوم بحيث أصبح لكل منها وجود مميّز بصريّا عن الآخر. في مرحلة رابعة: ركّزت اهتمامي علي توزيع بصريّ خصوصي لهذا العمل وذلك بتقديم قراءة بصريّة له تجعل القارئ يتّبع هذا العمل من خلال تجاوز نظام المتابعة المعهودة والخطيّة له إلي قراءة لا تهتمّ بترقيم الصفحات بقدر ما تهتمّ بالبحث عن المتشـــابه البصريّ. إنها قراءة تنبع من علاقة حوار بيني وبين الحاسوب حيث يصبـح الخطّ مجالا بصريّا وصوتيّا في آن ذلك أنني عملت علي توظيف الإشباع والمدّ والتفخيم الصوتي وتحويله إلي صور بصريّة وهو ما ظهر في مدّ واضح لبعض حروف الكلمات. في مرحلة خامسة: وقع تصفيف هذا العمل وتصميمه وتنظيمه بمنطق يراعي السّواد والبياض من ناحية والألوان من ناحية أخري. مصنّفك الفنّي مراتب العشق تجربة لافتة إذ أنه كان حوارا بين الفنون فلقد حاولت انطلاقا من حوار بينك وبين الكاتبة السّعوديّة رجاء عالم أن تشكّل حوارا بين فنّين ظاهريّا مختلفين فنّ يعتمد الشفويّ والسّمعيّ ـ السّرد ـ وفن يعتمد العين ـ التشكيل والخط: فما الذي تسعي إليه تحديدا وعن أيّ متلقّ تراك تبحث؟ أم لعلّك لا تعترف بأيّ حدّ بين الفنون؟ أوّلا: إني أسعي إلي هــدم الفواصل بين الفنون أي تأسيس شـــاعريّة خاصة تجمـــع ما بين الفنـــون حيث يتداخــل المرئي بالسمعي والعين بالأذن وحيث تهدم المسافات بين الماضي والحاضر. ثانيا: إني أحترم الجمهور أو المتلقّي للفن عامّة ولكن همّي الأساسي هو تأمّل الذات لتأسيس موقف من الحداثة في مستوي البصريّة حيث تصبح الأنا في تناغم مع ذاتها وتاريخها واستشراف لمتلقي مماثل.   العين والحداثة   لعلّك تبحث في التراث لتفهم وتتجاوز: فهل من علاقة بين هذا العمل وبين تجربة الواسطي مع مقامات الحريري؟ إنّ اهتمامي بـ الواسطي هو اهتمام ينبع من حرصي علي المعرفة ولكنّه بقي في مستوي التوثيق أمّا بالنّسبة إليّ فإنّ عملي تشكيليّ إبداعيّ. إنّك تشتغل علي أرضيّة فنيّة تؤمن بانفتاح الفنون علي بعضها فإذا كان مراتب العشق انفتاحا فعليا علي عالم السّرد فإن هذا المصنّف أيضا باعتماده الخطاب البصريّ المتنوّع الأشكال والأبعاد والرّهانات يحيلنا أيضا علي القصيدة البصريّة تلك التي كان محمد بنيس مجرّبا جادّا لها. فهل تري من وشائج إبداعيّة بينكما. وهل هي دعوة باطنة لإحياء ذاك الخطّ العربيّ لإعلان هويّة ممكنة وتقارب ضروري بين روح تصرّ علي إثبات ذاتها في عصر كافر بالقيم الشرقيّة والغربيّة علي حدّ السّواء؟ إن بنيس يحمل في لاوعيه بذرة التّشكيل ذلك أنّه من خلال تجربته البصريّة يجسّد هذا الميل غير أني لم أفكّر أبدا أن أكون شاعرا إلاّ أنّ شاعريّة الفن هي الجامع بيننا. إن الخطّ العربيّ لم يمت ولم يغادر روحانيّتنا إننا اليوم نتفطّن إلي هذا العمق بحكم ما يعيشه حاضرنا من هجمة علي الهويّة. إنها هجمة علي كل ماهو مختلف ولذلك فإنّ الحرف يظلّ سلطانا. في مراتب العشق تأخذك ريشتك وحركة يدك ومرجعيّاتك إلي أفق عولمة الصورة ذلك أن المتفحّص لهذا العمل يلمس حرصك علي إخراج عملك باعتمادك تقنيّات رقميّة عالية: فهل هو خطاب بصريّ آخر غايته خلق مشاهد جديد ينتعش بالإضاءة والألوان وفق رؤية تحترم تقنيات إنتاج اللوحة والمصنّف من ناحية والعمل علي ضمان جودة تلقّي العين له من ناحية أخري؟ لقد أعدت كتابة حكاية العمل وذلك باعتماد خاصيات مختلفة للخطّ بتخصيص كل مرتبة من مراتب الليالي بنوع خاص ونوّعت أيضا أنماط الكتابة حرصا علي تغيير طريقة التقاء العين بالنص وتأسيس ذائقـة فنيّة أخري تخالف السّائد. هو استدعاء للتّراث بتقنيّات بصريّة جديدة توظف التّقنيات الرّقميّة من غير التنكّر للأصل: حركة اليد ورؤية الفنّان العميقة للذات وللتّاريخ. لقد كانت الحاشية في العمل متكوّنة من تداخل بين فنون تشكيلية متعدّدة هي الرسم – النحت السجاد والكتابات علي الرّق وعلي القماش… هي حاشية تتنوّع بصريّتها مثلما تتنوّع أمكنة تواجدها فهي هناك في معارضي السّابقة أو هي هناك في بيتي أو هي هناك في كاتالوغاتي السابقة أو هي هناك في متاحف عالميّة. أين يمكن أن يصنّف هذا العمل؟ إنه كتاب لأنّه يحمل خاصيات الكتاب رقم إيداعه أولا وغاياته المعرفيّة والقيميّة. بينما الكاتالوغ دليل. وهذا العمل مراتب العشق كتاب الحوار بين الفنون يقرأ ويشاهد ويفكّر فيه ويؤوّل. مصنّفك مراتب العشق 1998- أقفلت به الألفيّة الماضية لتصدر سنة -2004- Le maitre d’amour- ـ سيّد الحبّ ـ منطلقا من نص Rodrigo de Zayas حول إبن عربي فما الذي يسعي لإضافته هذا النصّ؟ لعلّها إنسانيّة أخري أو إمكانيّة أخري لبصريّة التلقّي؟ أو لعلها موقف من التشكيل ذاته؟ أم لعله ذاك النص الآخر حيث حداثة أخري وإمكانات جديدة للالتقـاء بين الفنون ـ الشعر والتشكيل ـ وبين الحضارات ـ أنا الرسّام العربيّ ـ وذاك الكاتب الغربيّ والنّحن المتلقين هنا وهناك؟ إنّ هذا الكاتب Rodrigo de Zayas هو موسيقي وعارف بالشعر العربي وبالأنساب أيضا وقد شكّلت عملي انطلاقا من ذاتيّة فنية تقدّس هذا التوجّه وتنشغل به. وقد صمّم هذا العمل من قبل فريق فنيّ ممتاز أكّد علي اللّون الذهبيّ. والرّابط بين هذين العالمين أو هذين الكتابين يظل تلك الروح الشرقيّة الجامعة. ولعله أيضا ذاك التداخل بين الفنون السّمعيّة والبصريّة. إنها رغبة أخري لإلغاء الحواجز بين الفنون وبين الشعوب وبين الحضارات. إنّه حوار يظلّ دائما يحترم كلّ من يحترم وجودنا الفنّي والتاريخيّ. هل تري للفنّ اليوم من رسالة خارج وظيفته الجمالية؟ وهل بإمكان الفنان اليوم أن يبدع خارج ركونه إلي عمق شعوره بالانتماء لثقافة ولحضارة وللحياة؟ إنّ حداثة الفنّ ترتبط أبدا بهذه الجماليّة ولكن يظلّ احترام الإنسان هو القاسم المشترك بين كل الحضارات.   اشارات:   1 ـ نجا المهداوي ـ رجاء عالم: مراتب العشق سنباكت للنشر 1998.   إنّ هذا الحديث أجريته علي مراحل امتدّت من 20 حزيران/ يونيو 2007 إلي 31 كانون الثاني/ يناير 2008. وكان ذلك بنزل إفريقيا بتونس في نطاق أطروحة دكتوراه تحت عنوان بصرية التلقي في الفن الحديث .   (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 مارس 2008)


أميركا بعد خمس سنوات على احتلال العراق..  عودة شبح الفتنمة

 
توفيق المديني بعدما نجحت الإدارة الأميركية المدفوعة بقوة إيديولوجية المحافظين الجدد، في صياغة وفاق وطني لتهيئة المناخ لغز العراق عبر إطلاق حملة تضليل إعلامي ضد مفتشي الأمم المتحدة وتغذية الإشاعات الصادرة عن أجواء البنتاغون حول علاقة مفترضة لرئيس النظام البعثي السابق صدام حسين مع تنظيم القاعدة،مدعومة من الرأي العام الواقع تحت صدمة أحداث 11سبتمبر 2001 (حوالى ثلاثة أرباع الاميركيين أيدوا غز العراق وصدقوا الأكاذيب حول أسلحة الدمار الشامل والعلاقة) ومتشجعة من قبل الجهل الأميركي ببيئة عراقية وشرق أوسطية غاية في التعقيد، هاه الغز الأميركي – البريطاني للعراق يتحول إلى كارثة حقيقية للمحتلين وحلفائهم، وللشعب العراقي في آن معا. يكتب السيد جيفري ريكورد الأستاذ في “معهد الحرب الاميركي” معبراً عن الانتقادات اللاذعة التي يطلقها في حلقاتهم الخاصة العديد من كبار الضباط حتى داخل قيادة الأركان: “إن الخلط (الذي قام به البيت الأبيض) بين القاعدة وعراق صدام حسين كان خطأ استراتيجيا من الطراز الأول(…) نتج منه حرب وقائية (ضد بلد) كان يمكن ردعه (…)، وإيجاد جبهة جديدة للإرهاب الإسلامي في الشرق الأوسط وتبديد للموارد (الاميركية)”. وفي نظر الكاتب إن الأهداف الاستراتيجية المعلنة في “الحرب الشاملة على الإرهاب” هي “غير واقعية وترغم الولايات المتحدة على السعي من دون نتيجة وراء الأمن المطلق”. ويورد السيد ريكورد تقريراً داخلياً للجيش الاميركي (المشاة) جرت كتابته قبل الغز ويتوقع “مشكلات حادة في العراق” في حال احتلال طويل المدى من دون دعم دولي، كما يعتبر أن الحال المزرية للمالية العامة الاميركية والنقص في الدعم الشعبي سيرغمان الولايات المتحدة قريبا على “الحد من مطامحها في العراق”. باتت المعطيات الإنسانية المعروفة تتحدث عن نفسها، وتعبر عن حجم الكارثة في الوقت عينه.ففي جانب المحتلين، هناك ما يقارب 4000 قتيل، وأكثر من 24000 جريح مشوه. وفي جانب الشعب العراقي، حصدت الحرب المدمرة أكثر من 650 ألف قتيل حسب إحصائيات المصادر المحايدة. ويجمع المثقفون الغربيون المتخصصون في شؤون الشرق الأوسط، مثل جون مويلر، وباري بوزن، وستيف ستيدمان، وجيم كوفمان، أن العراق صار مسرحاً لحرب أهلية، وأنه ليس صحيحاً أن ثمة مخاوف من حرب أهلية. هذه الحرب بدأت منذ فترة طويلة نتيجة سلسلة الأخطاء التي ارتكبها الأميركيون والتي صبت في انفلات الغرائز في مجتمع قضى النظام العائلي البعثي السابق على نسيجه الذي عمره مئات السنين. ولم يفعل الأميركيون سوى زرع بذور الطائفية والمذهبية والنعرات القومية في عراق مهيّأ لذلك. ففي حال اندلاع الحرب الأهلية في العراق على أوسع نطاق ‘ فإنها ستتخذ على الأرجح عمليات اقتصاصية متصاعدة تقوم بها المليشيات العراقية القوية، إلى جانب اندلاع موجات من العنف الغاضب الذي يتسم بالعشوائية والغوغائية. ومن المحتمل أن تقود المليشيات المذهبية بمهاجمة المساجد ومنازل الشخصيات المهمة في الطوائف الدينية والعرقية المتناحرة، كما سيشمل العنف المواطنين العزل.. وبمرور الزمن تتولد الرغبة في الانتقام من المليشيات الأخرى التي تقوم بأعمال مماثلة ضد جماعات مختلفة وتتوسع دائرة الثأر والانتقام. ثم إنه بعد أن تغير الولاء للوطنية العراقية وللعروبةالسياسية، وصار الولاء للمذهب والطائفة قبل أن يكون للعراق أكان ذلك لدى أهل السنّة أ لدى الشيعة، ستسعى المليشيات والجماعات المسلحة إلى حماية أهلها وذويها عن طريق عمليات التطهير العرقي في المناطق التي يعيشون فيها. العراقيون ليسوا أحرارا في أن يقولوا فيما يدور في عقولهم، أ أن ينتموا إلى أي مجموعة معينة، أو أن يمشوا في الشوارع من دون أن يخاطروا بحياتهم .فالسلطة قد انتقلت في الواقع إلى مليشيات غير ديمقراطية، تفرض قوانينها بقوة السلاح، تقيم محاكم صورية تحكم باسم الشريعة . فلا يوجد هدف مثالي أفلاطوني للغز يمكن مساندته.إنه لا يوجد سوى في عقل المحافظين الجدد وإدارة الرئيس جورج بوش، وقنابلها الانشطارية، ونموذجها الاقتصادي المستوحى من فلسفة صندوق النقد الدولي. فهذه الإدارة الأميركية هي التي أملت الحرب بطريقتها المعروفة، بحثا عن السيطرة الاستراتيجية على منابع الثروة النفطية، وحجتها الكلاسيكية في ذلك البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق. وها هواليوم المؤرخ فرانسيس فوكوياما الذي اشتهر بإعلانه عن “نهاية التاريخ”، والذي يقسم أنه لم يكن يوما من المحافظين الجدد، يقوم حاليًا بنقد ذاتي. ففي كتابه الجديد “أميركا عند مفترق طرق”يسحب فوكوياما دعمه لحرب العراق:”إن إدارة بوش تمادت وتجاوزت حدودها وهي تعد بسرعة وإرث الولاية الأولى”. فقبل انهيار الإتحاد السوفييتي بكثير من الوقت، اعتبر أنّ نموذج الديمقراطيّة الأميركي يستعدّ ليصبح معيارًا عالميا. لقد شكّل الديكتاتوريّون الذين يتمسكون بالحكم الاستبدادي عقبة في وجه تقدّم التاريخ. لذلك قامت الولايات المتحدة التي اكتسبت قوّة عسكريّة جبّارة بعد العام 1989 بمدّ يد العون إلى التاريخ. بعد مرور ثلاث سنوات، وجد فوكوياما نفسه معاقبًا. فبفضل الإدراك المتأخّر للأمور تراه أيقن الآن إسوةً بغيره من المحافظين الجدد أنّه كان ساذجاً حين أيّد تغيير النظام في العراق. ما الخطأ الذي اقترفه المحافظون الجدد في نظر فوكوياما؟ أوّلاً خضع المحافظون الجدد للوهم القائل إنّ “الهيمنة الأميركيّة الحميدة” قد تلقى ترحيبًا كبيرًا في الخارج. ثانيًا، كانوا مقتنعين بالعمل الأحادي المنجز. ثالثًا، اعتمدوا سياسة وقائيّة ترتكز على تكهن المستقبل أكثر ممّا كان ممكنًا. إضافةً إلى ذلك استخفّ المحافظون الجدد بأخطار الديمقراطيّة في الشرق الأوسط كأن يفوز الإسلام الراديكالي في الانتخابات. إنها صدمة قوية، لقوة عظمى امبراطورية، كانت تتفاخر على الدوام بالطريقة التي اتبعتها لدمرقطة ألمانيا اليابان بعد هزيمتيهما في الحرب العالمية الثانية، برؤيتها لاندثار أعتى الديكتاتوريات العسكرية والشيوعية في النصف الثاني من القرن العشرين،معتقدة أن فلسفتها السياسية ستفرض نفسها في كامل أصقاع الأرض –بقوة النموذج أكثر منه بقوة السلاح-مكرسة بذلك نهاية التاريخ. إن واحدا من المقومات الأساسية لأية امبراطورية في العالم هي تسلحها بمشروع العمومية، أي القدرة على التعامل بالمساواة مع الأفراد الشعوب الأمم المختلفة. فقد كانت الثورة الفرنسية حاملة لمشروع العمومية، حين نادت بمبدأ الحرية للجميع، بينما عاملت الشيوعية التي تعتبر الإيديولوجيا الأكثر عمومية بعد الثورة الفرنسية، جميع الشعوب المغلوبة بالتساوي. أما الولايات المتحدة الأميركية التي تبشر بمشروع الشرق الأوسط الكبير الجديد، فهي تشهد تراجعا كبيرا في العمومية بوصفها إدراكا ووعيا مشروعا يقوم على المساواة والعدالة المسؤولية للعالم. إن العمومية مورد أساسي لكل دولة، سواء أكانت تسعى إلى السيطرة لتنظيم الأمور في العالم العربي الإسلامي، أو تسعى إلى فعل ذلك في فضاء أوسع متعدد الإثنيات امبريالي. لقد أصبح العراق “ الكلمة العربية لفيتنام “, هذا ما نقرأه على التيشيرتات واللافتات في المظاهرات المناهضة للحرب في الولايات المتحدة . “ العراق هي فيتنام جورج بوش”, وهذا ما يردده السيناتور الديمقراطي ادوارد كينيدي، بفاصل زمني يمتد ثلاثين عاماً لا ينفك العراق وفيتنام يثيران الضجة. في الوقت الذي يجابه فيه رئيس الكونغرس الديمقراطي استراتيجية الانسحاب، هل ينير الصراع في فيتنام الطريقة التي يمكن أن تنتهي فيها الورطة الأميركية في العراق؟ بعد أربعين عاماً، يعود شبح فيتنام ليقض مضاجع الولايات المتحدة. فان تحالف اليمين المتطرف الذي وصل إلى السلطة عام 2000 مهووسا بفكرة “ترميم إرادة النصر” بحسب تعبير السيد ريتشارد بيرل ودفن “العارض الفيتنامي” نهائيا، تحلق حول إدارة بوش ليغرقها في المستنقع العراقي ضمن حرب تجريبية تؤدي إلى أزمة مشروعية عميقة. في آب/أغسطس 1964، انطلقت واشنطن في حرب باطلة وكارثية في آسيا كلفت عشرات آلاف القتلى الاميركيين وملايين الفيتناميين. وكان الدافع وراء حرب فيتنام خشية واشنطن من فقدان مصداقيتها أكثر منه العدوى الشيوعية المحتملة (مفعول “الدومينو”) في شرق آسيا وقد دامت هذه الحرب لأكثر من عقد من الزمن وأحدثت شرخاً داخل المجتمع الاميركي. مع أن بعض العقلاء داخل جهاز الدولة كانوا يدركون منذ العام 1967 أن هذه الحرب خاسرة سلفاً، فقد لزم الأمر الانتظار حتى العام 1973 كي يقدم الرئيس ريتشارد نيكسون المنتخب في العام 1968 والمصمم كما سلفه السيد ليندون جونسون على “أن لا يكون أول رئيس اميركي يخسر حرباً”، كي يقدم أخيراً على الانسحاب وترك حكومة سايغون تواجه مصيرها. على أرض الواقع، لا يوجد أي تشابه بين الصراعين. ولكن مبررات الحرب واحدة في الحالتين، تحقيق أمن الولايات المتحدة بدمقرطة بلد يعتبر بنظرهم مركزاً لتهديد أيديولوجي أكبر , في الأمس كانت الشيوعية واليوم هو الإسلام الأصولي. ومن الناحية العسكرية، يعتبر التورط الأميركي في العراق مختصراً أكثر. لقد كان لدى الولايات المتحدة 580 ألف جندي في فيتنام مقابل 156 ألف جندي اليوم في العراق. هل يوجد تماثل بين الحرب الأميركية في العراق المستمرة منذ خمس سنوات، والحرب الأميركية في فيتنام المنتهية منذ أكثر من ثلاثين عاما؟ معظم المحللين الغربيين، لا سيما الأميركيين منهم يعتبرون أن العراق هي غلطة السياسة الخارجية الأكبر منذ الحرب الفيتنامية. وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في مقال كتبه لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” في سنة 2007، قارن بين العراق وفيتنام مؤكداً أن “التاريخ لا يعيد نفسه أبداً بالطريقة نفسها. العراق وفيتنام حربان مختلفتان في زمانين مختلفين”، إلا أنه أقر بوجود “تشابه مهم” بينهما. واعتبر أن هذا التشابه يكمن في أنه في الحالتين “وصل النقاش الداخلي الأميركي إلى درجة من الحدة استبعدت النقاشات العقلانية والخيارات الصعبة”. وشدد على أنه “يجب استخلاص استقرار سياسي انطلاقاً من الرؤى المتلاقية تارة والمتصارعة طوراً للأحزاب العراقية ولجيران العراق وغيرها من الدول المتأثرة (بما يجري في العراق) اعتماداً على القناعة بأن المرجل العراقي يمكنه إذا لم يتم ذلك أن يفيض ويغمر الجميع”. وشدد على أن “الشرط الملزم الأساسي يكون بالحفاظ على القوة في المدى المنظور”. في الحقبة الفييتنامية، أخذ الرأي العام وقتاً طويلاً قبل أن ينقلب على الحرب، لوقت طويل، أصغى إلى دعوات الصبر, والخطابات حول “ الإشارات المشجّعة” التي كانت تصل من أرض المعركة.في تشرين الثاني 1967 أعلن الجنرال ويليام ويستموركلان :” إننا نحرز تقدّماً حقيقياً”. استمر الرئيس بوش لغاية بضعة أشهر مضت يكرر الجملة ذاتها “إننا سنكسب الحرب” في العراق. المراجعة الجارية في الولايات المتحدة الأميركية حول مرتكزات الغزو للعراق هي الأعنف حاليا منذ حرب فيتنام. الحال هذه ليست غريبة أن تأخذ هذه المراجعة في الصحافة الأميركية من أجل إعادة تموضع الحقيقة فوق مصالح الحزب الجمهوري، وإدارة الرئيس بوش، ولكنها لمصلحة قيم الأمة الأميركية الليبرالية الديمقراطية، تظهر طابعا ثأريا أحيانا بحق المتسببين الرئيسيين لهذه الحرب. كاتب من تونس
 
(المصدر: صحيفة « أوان » (يومية – كويتية) الصادرة يوم 24 مارس 2008)

 


 

كيف نفهم «ديموقراطيّة إسرائيل… الوحيدة في الشرق الأوسط»؟

 
صالح بشير (*)   « …ولكن إسرائيل دولة ديموقراطية! بل هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»… ذلك هو الاستدراك القائم صخرة، صلدة كأداء، يتحطم عليها كل نقد يوجّه إلى الدولة العبرية.في الغالب، لا يستدرك صاحب ذلك الاستدراك في حقيقة الأمر شيئا، إن هو إلا تذكير أو حجة يُصار إلى إشهارها قولا فصْلا في اللحظة المناسبة، عندما يبطل سواها أو ينحرج، تفيض الانتهاكات بحق الفلسطينيين إجراما عن ذرائع الدفاع عن النفس وحماية الوجود، أو يقصر التلويح بمحرقة جديدة، تتربص بيهود الأرض المقدسة، عن الإقناع وتخذله المصداقية…   تبقى ديموقراطية الدولة العبرية، التي لا تشوبها «لكنْ» على ما يُعتقد عادة اعتقادا يبلغ مبلغ اليقين، حصانتها الأمضى إذاً، قد تكون أفعل حتى من سلاحها النووي ومن ذكرى الإبادة النازية. فهذه الأخيرة لم تعد جرما راهنا، إلا على سبيل الاستذكار الذي يُتوسّل أحيانا بقدرٍ من افتعال قد لا يتورع عن الابتزاز، وأما ذاك، أي السلاح النووي، فيتوقف مفعوله عند امتلاكه، وقد تحقق، ولكن سرا واغتصابا لا يخلوان من حرج، حيث نيل بالرغم من إرادة عالم (متواطئ في العمق، نعني قواه النافذة) يمقت انتشار ذلك الضرب من الأسلحة، أقله في ما يعلن ومن باب الزعم والادعاء أو الانتقاء.   والحال أنه يتعين الإقرار بأن إسرائيل ديموقراطية ناجزة، حتى إذا ما أريدَ دحضُ الأرجحية التي تنالها جرّاء صفتها الديموقراطية تلك بإنكار هذه الأخيرة، باء المسعى ذاك بالفشل، أو أقنع الذات وأرضاها، علما بأنها مقتنعة سلفا، ولكنه يقصر عن إقناع سواها.   كيف السبيل إذاً إلى نقد الديموقراطية الإسرائيلية، تحديدا في ما يجعلها سلاحا ضد الفلسطينيين، نقدا مجديا نافذا؟ الأرجح أن المدخل إلى ذلك قد لا يتمثل في البحث عن نقائص ديموقراطية الدولة العبرية، على ما هو معتاد (إذ أن الديموقراطية، على خلاف أنظمة الحكم المغلقة، لا تدعي كمالا) بل في مساءلة مظاهر اكتمال تلك التجربة، ما قد يبدو للوهلة الأولى عين المفارقة. فذلك الاكتمال هو المريب لا النقائص.   ذلك أن السمة الفارقة للديموقراطية الإسرائيلية، أنها قد تكون الوحيدة التي نشأت واستمر أداؤها دون انخرام، ضمن حالة استثناء، أي ضمن ظروف العداء الذي اكتنفها منذ قيامها وقبله، حربا معلنة على الدوام، سواء شُنّت مواجهة مفتوحة أم لم تُشنّ. أي بعبارة أخرى، أن الديموقراطية الإسرائيلية قد تكون الوحيدة التي قامت وعمِلت ضمن ظروف تُعدّ، في أية حالة أخرى سواها، حائلا دون قيام نظام الحكم ذاك، أو مدعاة لتعليق العمل به، على ما هو قاعدة «كلاسيكية» أو تكاد. تفسير ذلك أن حالة الاستثناء، بوصفها لحظة «سيادية» بامتياز، إن نحن استعرنا تعبيرا لكارل شميت، تفضي إلى إيلاء السلطة العليا إلى من يتولى السيادة العليا، وتعليق العمل بالقوانين وتعطيل المراتب التمثيلية. فهذه وتلك، لا يمكنها أن تكون فاعلة وسارية إلا في الحالات العاديّة، لذلك، كثيرا ما تعمد البرلمانات، حتى في أكثر الديموقراطيات رسوخا، في مثل تلك الحالات الاستثنائية من حروب وسواها، إلى التصويت على منح رئيس الدولة أو من يقوم مقامه في ذلك الموقع السيادي حقيقة أو تفويضا، «سلطات خاصة» لا يتخلى عنها إلا بعد عودة الأمور إلى نصابها. ذلك أن مثل حالات الاستثناء تلك، تستوجب انفرادا بالقرار (على ما هو الذريعة الكاريكاتورية الرثة في بلداننا وقوانين طوارئها وقادتها الملهمين) وتستنهض بين أفراد المجموعة الوطنية أو القومية أو سواهما، رابطة عضوية، أقوى وأعمق غورا، بديلا، وإن مؤقتا، عن تلك الرابطة التعاقدية التي تفي في تنظيم حياة المواطنين في الحالات العادية.   كيف نجحت إسرائيل في خرق تلك «القاعدة» وفي اجتراح نصاب ديموقراطي لا تلغيه حالة الاستثناء في ما يكاد يرتقي إلى مصاف تربيع الدائرة؟ الحقيقة أن النجاح ذاك، والذي كثيرا ما قدّم على أنه خارق يضاهي العبقرية، إنما هو قابل لتفسير يقع دون الخوارق بكثير. فما فعلته التجربة الديموقراطية الإسرائيلية أنها ماهت مماهاة كاملة بين الرابطة التعاقدية، قوام الحياة الديموقراطية، وبين تلك العضوية، بل جعلت هذه مادة لتلك ما دامت هي الحاسمة في تحديد الانتماء للدولة وللكيان (وهما في الحالة الإسرائيلية، وهذا من خصوصياتها، صنوان أو أن الدولة هي صانعة الكيان) والحائزة على الغلبة أو أنها تضطلع بدور المعيار الحصري في عملية التحديد تلك.   فتلك الرابطة العضوية، بلغ من «عضويتها» أنها لا تستند إلى الأرض مُعطى مسبقا، ناهيك عن رابطة المواطنة، بل هي تضرب بجذورها في الدين وفي الأسطورة حيّزَ تمايز منغلق. وتلك العضوية هي التي تجعل من أي يهودي مواطنا لدولة إسرائيل، بالقوة حيثما كان، وبالفعل ما إن تطأ أقدامه «أرض الميعاد». إنها «قومية مجردة»، ما قبل سياسية تماما، تتجسد في الدولة وبالدولة، أساسها الانتماء الديني وأداة تفعّلها في التاريخ الحرب، لذلك، جعلت الصهيونية من الإسرائيلي، يهوديا كنها ومقاتلا وظيفة، واتخذت السمتين تينك الشرطَ الشارط لمواطنة ناجزة، تستثني الإسرائيليين العرب، لأنهم ليسوا يهودا، وبالتالي ليسوا مقاتلين (فيما عدا الحالة الخاصة للعرب الدروز والبدو)، أي أن الدولة ليست دولتهم.   ديموقراطية كتلك الإسرائيلية، تقوم على تلك الرابطة العضوية، أي على ما قبل رابطة المواطنة، المواطنُ الناجز المواطنة فيها جندي، ضالع أبدا في حرب بقاء أو ما يحسبه كذلك، ليست إذاً بالأمر الخارق، كما ليس خارقا قيامها واطّرادها في كنف حالة الاستثناء، أو بالرغم منها كما يقول المعجبون، التي ما انفكت تعيشها منذ أن بُعثت إلى الوجود قبل ستين عاما. بل إن الديموقراطية الإسرائيلية، بمواصفاتها الآنفة الذكر، إنما تتغذى من حالة الاستثناء تلك. لعل ذلك، بعض ما يفسر إحجام إسرائيل عن التسوية وتعنتها في استبعادها: لأن الإسرائيلي غير المقاتل، يصبح في عداد يهود الشتات شبيها بهم، لا تفي يهوديته في تعريف إسرائيليته.   الديموقراطية الإسرائيلية ممكنة لأنها ديموقراطية معسكر أكثر منها ديموقراطية أمة، ولعل ذلك ما يعنيه وصفها بأنها «ديموقراطية إثنية»، حصرية لا تتسع لكل مواطنيها. ومن هنا فإن أفعل الطرق في التعاطي معها ليس الاكتفاء بإنكارها، بل التعرف بدقة على طبيعتها، وتجنيد تلك المعرفة، إن تحققت، لفائدة الحق الفلسطيني.   كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟ ربما كنا، في هذا الصدد، أدرى، على ضوء التجربة، بما يجب تجنّبه منّا بما يتعين توخيه. أما ما يجب تجبنه، فأشكال نضالية أو «جهادية» بعينها شأن العمليات الانتحارية، وكل ما من شأنه أن يستدرج عنفا إسرائيليا مدمّرا على الفلسطينيين على نحو ما شهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة، خصوصا أن التضامن معهم قد شحّ وأن إمكانية نجدتهم، من قبل «الأشقاء» أو من قبل المجموعة الدولية، أضحت سرابا.   وأما ما يتعين توخيه، فربما وجدنا في تجربة جنوب إفريقيا مثالا ملهما. فجمهورية الأبرتايد كانت أيضا ديموقراطية نموذجية، تعتمد نظام الحكم ذاك اعتمادا لا تشوبه شائبة، تحترم نواميسه وتلتزم قواعده، حكمَ قانون وتعدديةً حزبية وتداولا على الحكم وحرية رأي، ولكنها كانت، كنظيرتها الإسرائيلية، ديموقراطية إثنية، تنحصر في السكان من العنصر الأبيض، وتستثني السود والخلاسيين استثناء عنيفا بالغ العنف، تسومهم تمييزا فظيعا، على ما هو معلوم يغني عن الإسهاب.   ما حصل في جنوب إفريقيا، وأفضى إلى إنهاء نظامها المشين أن ديموقراطية هذا الأخير لم تعصمه من إدانة سياساته التمييزية، مقاطعة وضغطا واستنكارا، حتى الإجهاز عليه. الشين الأخلاقي المرتبط بالتمييز العنصري كان أقوى وأفعل، حتى غلب على كل «مزية» ادعاها ذلك النظام، بما في ذلك الديموقراطية وما أدراك ما الديموقراطية.   علّ في تلك السابقة ما يمكن استلهامه استلهاما خلاقا، حتى لا تظل ديموقراطية إسرائيل، معطوفة على استبدادنا، سلاحا مشهرا في وجه الحق الفلسطيني…   (*) كاتب تونسي مقيم بإيطاليا   (المصدر: ملحق تيارات بصحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 23 مارس 2008)

من عقل القياس إلى عقل المزايدة

 
محمد الحداد (*)   كنا نتحدث في العشرين سنة الأخيرة عن عقلية القياس المسيطرة على الفكر العربي، وخاصة أن هذه العقلية لا تستطيع أن تتصور جديدا، وهي بالتالي عاجزة عن تمثل الحداثة، تكتفي بقياس الحاضر على نموذج ناجز من الماضي أو من الآخر. كنا نقول إننا نحتاج إلى عقل مبدع قادر على تفهم الحاضر واستشراف المستقبل. لم نشعر بالحاجة إلى هدا العقل وحسب، بل كنا نظن انه في قيد البروز وفي صدد التشكل. كان أملنا كبيرا في أن نعيش اللحظة الحاسمة التي تنقلنا من عصر يحكمه التقليد والإتباع إلى عصر يتميز بالابتداع وتحرير الفكر من السلطات المسبقة، ولكن!   من المرجح أننا كنا شديدي التفاؤل، وغالبا ما يخطئ الناس عندما يظنون أنهم إذا تخلصوا من مشكلة وصلوا إلى الحل. فالغالب أن التخلص من مشكلة إنما يفتح الباب لمشكلة جديدة تعقبها. لم نتخلص بعد من عقلية القياس التي يرى بعض الباحثين أننا ورثناها عن المتكلمين والفقهاء مند قرون حتى نشأت بيننا عقلية ثانية لا تقل غباء وهي عقلية المزايدة. لم نرثها هده المرة عن السلف لكنها من بقايا العصر الثوروي العربي المجيد. العرب حاولوا استنساخ الثورات العالمية الكبرى فلم يفلحوا، من الثورة الفرنسية إلى الثورة البلشفية والصينية، كل ما بقي هو كلام كثير يجعلنا نتبوأ المراتب الأولى في البلاغة الثوروية لا غير. ثورويونا بقيت فيهم نسمة من الواقعية (أو من الانتهازية؟؟) جعلتهم يفهمون أن عصر الثورة قد انتهى بنهاية القرن العشرين. تغيرت الخطابات من النقيض إلى النقيض، لكن هدا ليس المشكلة. إنما المشكل أن القليل منهم قد قام بمراجعة ذاتية ونقدية عميقة وصريحة قبل أن يحاكم الآخرين. من هنا شاءت عقلية المزايدة أن يحتاجوا إلى الهروب إلى الأمام باستمرار وفي الاتجاه العكسي الذي كانوا يسيرون فيه زمن طفولتهم الثوروية، كأنهم يريدون أن ينسوا أنفسهم قبل الآخرين أنهم كانوا في يوم ما دعاة ثورة اشتراكية أو قومية أو إسلامية، كأن المزايدة هروب من الدات وعلاج لعلل الذاكرة. وهم يطالبوننا فوق دلك أن نصدق بأنهم مفكرو العصر الجديد، وقد كانوا في السابق يعتبرون أنفسهم قادة الوعي الثوري الطليعي. من كان يبدي بعض الشكوك في السابق كان يصنف تحريفيا ومن أبدى بعض الشكوك في الحاضر اعتبر متخاذلا عن المساهمة في بناء الشرق الأوسط الجديد. طبعا، ما لم يتغير في عقلية ثورويينا الأشاوس هي اعتقادهم أنهم معيار الحقيقة وأن الحقيقة تنقل حيثما تنقلوا.   المشكل أن عقلية المزايدة لا تقل رثاثة عن عقلية المقايسة. تقول: تعال نجمع مائة كتاب تكون نواة لمكتبة، فيجيبك عقل القياس: نحن نحتاج لمشروع مثل بيت الحكمة للمأمون فما ينفع مائة كتاب؟ ويجيبك عقل المزايدة: ما قيمة مائة كتاب أمام ملايين الكتب المتداولة في مكتبات العالم الحديث؟ النتيجة: لن يتوفر كتاب واحد والجميع يشعر بالراحة لأنه ساهم في الإرشاد إلى الحل والباقي ليس من مهامه. وهدا بعض من فضل الكلام على الفعل.   هذه العقلية ذاتها هي التي إذا دعوتها للمساهمة في رفع سقف الحريات العامة أجابتك بأنها لا تقبل بأقل من ديموقراطية تامة ناجزة على نمط الديموقراطيات الغربية. وإذا دعوتها إلى دعم إصلاحات اقتصادية تشجع المبادرة والجهد الفردي أجابتك بأنها لا ترضى بغير اقتصاد حر لا يبقى فيه للقطاع العام أثر. تقول لأحدهم: نحتاج الى مراجعة المناهج والمقررات التعليمية في ضوء المعارف الحديثة، فيزايد عليك ويقترح استيراد فروع المؤسسات التعليمية العالمية حلا لأزمات التعليم المحلية. تتمنى أن يتجه إعلامنا لفتح مجال الحوار في القضايا الكبرى كي يتعود المواطن على التمييز فيختارون المتطرفين من كل مذهب يتصارخون بما لا يدع لملكة التفكير والتمييز من مكان. إدا دعوت لرؤية موضوعية وواقعية للقضية الفلسطينية التي أنهكت العرب ولم تقدم للفلسطينيين شيئا قالوا: فلسطين ليست قضيتنا وليذهب الفلسطينيون جميعا إلى الجحيم، وهكذا دواليك.   أسلكْ الاتجاه المعاكس تكون الفائز، اقصد الفائز بالإثارة وليس بعمق التفكير. لكن ألم يكن الفكر عندنا في الغالب إثارة وعواطف وخطابات جوفاء؟ لماذا نأمل من عقل المزايدة أن يكون أكثر رصانة من عقل المقايسة؟   (*) كاتب من تونس   (المصدر: ملحق تيارات بصحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 23 مارس 2008)

مديح الاستعمار في قاموس فرنسي

 
ناجي الخشناوي (*)   شهدت الساحة السياسية والثقافية الفرنسية جدلا واسعا بشأن تعريف مصطلح الاستعمار الوارد في النسخة الجديدة لأشهر قاموس فرنسي وعالمي le petit Robert ، إذ قدّم هذا القاموس تعريفا للاستعمار علي نحو استفزازي بغيض، علي الأقل للشعوب المستعمرة سابقا والتي لا تزال تعاني إلي الآن ويلات التدخّل في حق تقرير مصيرها، حيث يشرح هذا القاموس مفهوم الاستعمار علي أساس أنه إعادة الاعتبار واستغلال وتنمية البلاد التي تحوّلت إلي مستعمرات !!   ولئن سيتكبّد ألان ري ناشر القاموس، خسائر سحب كل النّسخ الموزّعة علي المكتبات والمتوفّرة بالأسواق، خاصة أمام الحملة التي تشنّها عليه الحركة المعارضة للعنصرية والصداقة بين الشعوب الناشطة في مجال حقوق الإنسان، فإن الخلفية الاستعمارية ونزعة الهيمنة والحنين الفرنسي/الغربي إلي ماضي الاستعمار والاستغلال يبدو أنها لم تخب بعدُ، كما أنّه لن تُجدي نفعا ـ في ستر عورة الذهنية الاستعمارية ـ محاولة هذا الناشر ـ إن أقدم عليها ـ بإضافة تعديلات علي مصطلح الاستعمار بما سيقتطعه من نص الكاتب الأسود ايمي سيزار، مثلما لم تُجد نفعا محاولات الحكومة الفرنسية في تهدئة الجاليات بخصوص قانون شباط/فبراير المُمجّد للاستعمار إبان الأحداث التي حصلت في فرنسا في الأشهر الماضية.   والاستعمار لا يختلف عاقلان علي أنّه يتّصف بالسيطرة السياسية وبالقوة العسكرية علي سكان بلد معين بهدف استغلالهم أو تكوين احتياطي منهم لإقامة إمبراطورية في الخارج، وذلك في إطار تقاسم العالم بين بعض القوي الرأسمالية (أواخر القرن التاسع عشر)، علي أن الحركة الاستعمارية رافقت مراحل التّوسع الرأسمالي منذ نهاية القرن الخامس عشر. وقد أخذ الاستعمار تسميات مختلفة لتبرير طبيعة تدخّل الدول القوية في شؤون الدول الضعيفة، مثل الاستعمار الجديد وشبه استعمار واستعمار مباشر واستعمار غير مباشر… لتبقي بالأخير الوضعية الاستعمارية مُحدّدة بالعلاقات القائمة علي الاضطهاد السياسي والنهب الاقتصادي والتوجيه الثقافي والتشويه الحضاري. ولئن نجح الاستعمار في احتلال بلدان وفي طرد سكانها الأصليين بل وفي ابادة شعوب بأكملها، فإنه أدخل بالمقابل، عديد المجتمعات في طور التّشكل أو في إعادة التّشكل والتّحرّر الوطني من خلال حركات المقاومة والمناهضة التي تستعر هنا وهناك.   فهل لنا أن نعزل التفسير الجديد للاستعمار الذي يقدمه القاموس الفرنسي لمستخدميه عن الرغبة الجامحة لدي فرنسا والدول الغربية لإعادة تاريخ الاضطهاد والاستغلال تحت حجّة إعادة الاعتبار وتنمية المستعمرات ؟ وهل لنا أن نفصل تهاطل الجيوش الأممية وقوات اليونيفال (استعمارية الأصل) في لبنان ودارفور والصومال وأفغانستان… عن ذهنية السيطرة والاحتلال من جديد؟ إن الاختراق الثقافي الذي يُمهّد للتدّخل، ومن ثمّة السيطرة العسكرية، ليس بدعة جديدة تبدأ مع ألان ري سليل نابليون بونابرت، بقدر ما يُمثّل استراتيجية قديمة ونمط تفكير تيموسي يُبرهن كل مرّة علي نجاعته وفاعليّته، وأسوأ ما في هذه الذهنية أنّها تجد لها تربة خصبة لدينا نحن العرب لطبيعة تعاملنا القداسي مع مقولات الفكر الغربي عموما والفرنسي خصوصا وأيضا لطبيعتنا الدفاعية الانتكاسية في مواجهة القوي الخارجية.   ففرنسا التي أبهرت علماءنا وجعلتهم ينتفضون في عمائمهم علي عقمنا العقائدي وعلي سلوكاتنا البدائية ، وفرنسا التي كوّنت محرّرينا وانتلجنسيتنا العربية ونخبتنا اليسارية في خمسينيات القرن الماضي، ها هي تتحدّي مرّة ثانية رغبتنا ـ كشعوب اضطهدتنا فيما مضي ـ في بناء دولتنا وقوميتنا وهويتنا بعيدا عن أية وصاية فرنسية أو أمريكية أو يابانية وبعيدا عن رد الاعتبار المزعوم هذا الذي يسوّقه لنا هذا القاموس.   فهذا التفسير الجديد/القديم لمفهوم الاستعمار الذي يقدّمه قاموس le petit Rober إنما يؤكد علي مقولة عبء الإنسان الأبيض ، بمعني أنّه يوحي بضرورة استمرار رسالة المتقدم في الأخذ بيد المتخلف وبضرورة إعادة الاعتبار للشعوب المتخلفة من قبل الشعوب المتقدمة.   وهذه الاستراتيجية الاستعمارية بغطائها الأخلاقي تتغذّي من أطروحة فرنسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ والإنسان الأخير الذي يمجّد في متنه مجتمع النّمور النّيتشوي ، المتكوّن أساسا من القبيلة البيضاء والشقراء وربّما الصفراء كذلك !   (*) صحافي وكاتب من تونس   (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 مارس 2008)

الولايات المتحدة والإمبريالية

            

 
عبد الوهاب المسيري (*)   يتصور البعض أن قيام الولايات المتحدة بغزو أفغانستان والعراق ودعم الدولة الصهيونية وعدم الاكتراث بالشرعية الدولية وتأليب دول العالم ودول الخليج ضد إيران، أمور استثنائية، لأن الولايات المتحدة بلد ديمقراطي لا علاقة له بالاستعمار، ولكن الملاحظ المدقق سيرى أن هذه ليست مجرد أحداث متفرقة بل هي جزء من نمط إمبريالي بدأ مع بداية تاريخ الولايات المتحدة، يتلخص في عبارة واحدة: رفض الآخر وتوظيفه في خدمة المصالح المادية أو إبادته إن قاوم.   وكثير من الناس لا يعرفون تاريخ أميركا الإمبريالي: إبادة الهنود الحمر وتسخير الأفريقيين السود واحتلال الفلبين وهاواي والهيمنة على أميركا اللاتينية، إلى آخر هذا التاريخ الإمبريالي الطويل النابع من رؤية إمبريالية للعالم تراه باعتباره مادة استعمالية يوظفها القوي لصالحه.   وقد وصلت هذه السياسة الإمبريالية إلى الذروة في تفكير المحافظين الجدد، وبدلا من الحديث النظري عن هذا الفكر، فلنبيّن معالمه الأساسية من خلال توضيح الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لغزو العراق، والرؤية الكامنة وراء هذا الغزو (ووراء غزو أفغانستان والعداء لإيران ودعم الدولة الصهيونية.. إلخ).   تصور المحافظون الجدد (وهم النخبة الثقافية التي توجه جورج بوش وسياساته) أنه من الضروري تفتيت المنطقة العربية وإعادة تركيبها على أسس قَبَلية وعشائرية وإثنية ودينية وعرقية، بحيث تُقسّم إلى دويلات يمكن إخضاعها والهيمنة عليها بدلاً من أن تشكل كتلة سياسية واقتصادية وثقافية كبرى، تدخل في علاقة ندية مع بقية الكتل الاقتصادية والسياسية.   كما أن هذا الفكر الإمبريالي يذهب إلى ضرورة الهيمنة على منطقة الخليج لسببين أساسين: أن هذه المنطقة تحتوي على أكبر مخزون بترول في العالم، إلى جانب ضمان ألا يتم استخدام الأموال العربية التي تقدر بمئات البلايين، المودعة في البنوك الأميركية والدعامة الأساسية للدولار كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة من طرف ملاكها.   ويرى المحافظون الجدد أنه يمكن تحقيق هذا في ظل غياب نظام عربي قوي، وأنه يمكن ابتزاز دول الخليج بكل سهولة ويسر.   ويذهب المحافظون الجدد إلى ضرورة تغيير النظم العربية تحت ستار الالتزام بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتنصيب نظم جديدة ونخب حاكمة أكثر مرونة يمكنها أن تقبل الدولة الصهيونية، وتطبّع العلاقة معها.   ويرى أصحاب هذا الفكر الإمبريالي أنه من الضروري تغيير التوجه الثقافي للبلاد العربية والإسلامية، من خلال تعديل المناهج الدراسية واختراق الإعلام وإشاعة ما يسمى « ثقافة السلام » التي تعلي من شأن قيم مثل التكيف والمرونة وتحذر من قيم مثل الجهاد والالتزام، حتى تظهر أجيال جديدة لا تكترث كثيراً بالهوية أو التراث، وترى أن المقاومة مسألة عبثية.   ومن أولويات هذا الفكر التصدي للتيار الإسلامي الآخذ في التصاعد والذي يحمل علم المقاومة (حزب الله وحماس) والتصدي للغزو الأميركي الصهيوني، ومحاولة استئناس العالم الإسلامي وتدجينه، خاصة أنه ثبت أنه من أكثر المناطق رفضاً للهيمنة الأميركية.   وقد أخبرهم برنارد لويس المستشرق الأميركي الصهيوني أن تركيع دولة عربية كبرى مثل العراق سيؤدي إلى خضوع بقية العالم العربي للهيمنة الأميركية.   كما يرى دعاة الفكر الإمبريالي الغربي أنه من الضروري بقاء شكل مكثف من أشكال الوجود العسكري في المنطقة العربية، حتى يضمن استمرار الهيمنة الأميركية، كما يرون ضرورة قيام نظام إقليمي جديد في المنطقة يسمّونه الشرق الأوسط الجديد يضم إسرائيل وإيران (بعد تدجينها) والعالم العربي بما في ذلك عراق ما بعد صدّام.   وهم يذهبون إلى أن إسرائيل ستلعب دورا أساسيا في عملية إعادة صياغة المنطقة سياسياً وثقافياً بحيث تصبح دولة يهودية بين دويلات مختلفة (دولة درزية ودولة شيعية ودويلات سنية ودولة أمازيغية).   والمخطط الآن أن تصبح إسرائيل عنصراً أساسياً باعتبار أنها الأعلى مستوى والأكثر تقدما والأقوى عسكريا، ثم لديها في نهاية الأمر الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي الأميركي.   كما لاحظ أصحاب هذا الفكر الإمبريالي أن تراجع الولايات المتحدة اقتصادياً، إلى جانب أنها لأول مرة تواجه قوة عظمى ضخمة (الصين)، تساندها قوة عسكرية لا تقل ضخامة عن قوتها.   في الماضي واجهت الولايات المتحدة قوة اقتصادية ليست لها قاعدة عسكرية (اليابان)، أو قوة عسكرية لا تساندها قاعدة اقتصادية (الاتحاد السوفياتي)، لهذا تحاول الولايات المتحدة الاستيلاء على منابع البترول حتى يمكنها أن تجعل موازين القوى في صالحها.   كما لاحظ حملة هذا الفكر أنه مع انتهاء الحرب الباردة وظهور الولايات المتحدة كقطب أعظم واحد في العالم، يتطلب استمرار إنتاج السلاح أن تستمر النخبة الحاكمة في تحريك الجيوش والدخول في مغامرات عسكرية.   ولكن لابد من إعطاء مبررات جديدة للجماهير الأميركية التي سلبتها الإدارة الأميركية أموالها من خلال الغش والخداع، كما اتضح في فضائح شركة إنرون وغيرها من الشركات.   وبالطبع لم يكن هناك مبرر أفضل من وجود تهديد أمن البلاد سواء كان ذلك التهديد من أسامة بن لادن أو العراق ثم إيران الآن.   ويبدو أن التفكير الإمبريالي الجديد في الولايات المتحدة كان قد وصل إلى قناعات عديدة أشرنا لها من قبل، ثم جاء 11 سبتمبر/أيلول وأعطاهم الذريعة التي كانوا يبحثون عنها، وبدأت أكذوبة أسلحة الدمار الشامل وعلاقة نظام صدام حسين بالقاعدة، وقد ثبت كذب الادعاءين. فهم لم يعثروا على أي أسلحة دمار شامل ولا جزئي، ولم تكن هناك أي علاقة بين النظام القائم آنذاك والقاعدة.   وهذا ما يدفعني إلى التأكيد على أن السبب الحقيقي لغزو العراق يتمثل في رغبة المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة في توظيف الأسلحة المنتجة واستهلاكها المستمر حتى يمكن دفع عملية الإنتاج للاستمرار في الدوران.   وقد بيّن الأستاذ هيكل أن المصالح الرأسمالية الكبرى كانت هي دائما المهيمنة على صنع القرار في الولايات المتحدة، ولكن كانت هناك دائما مسافة تفصل بين الإدارة الأميركية واللوبي الذي يمثل هذه المصالح، أو على الأقل التأثير فيه. ولكن هذه المسافة ضاقت تماما في حالة إدارة بوش، فالإدارة الأميركية الحالية تمثل هذه المصالح بشكل فظ ومباشر.   ومن أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد الرأسمالية المتقدمة قطاع صناعة السلاح، ولذا فهو يلعب دورا مهما يتناسب مع أهميته داخل الاقتصاد الأميركي.   وهناك شيء لا يعرفه الكثيرون، وهو أن تجارة السلاح في الولايات المتحدة هي الطريقة التي يتم بها نهب الشعب الأميركي بلا تحفظ، لأن السلاح ليس سلعة تطرح في الأسواق وتدخل في منافسة مع مثيلاتها.   فالسلاح الأميركي يتم تحديد ثمنه، لا من خلال مناقصة، وإنما بالاتفاق مع النخب الحاكمة التي يشكل جنرالات الجيش السابقين جزءا أساسيا منها. كما أن الجنرالات الحاليين سيصبحون عما قليل مديرين لشركات السلاح.   وللتدليل على ما أقول سأشير إلى ما قرأته ذات يوم عن تكاليف طائرة الإيواكس: جهاز إعداد القهوة داخل الطائرة ثمنه 1000 دولار أميركي، وتوجد أربع قطع من البلاستيك أسفل مقعد قائد الطائرة ثمن الواحدة منها 750 دولارا!، والمعنى أن الثمن في هذه الحالة اعتباطي لأنه غير خاضع لآليات السوق، وبالتالي فإن تجارة السلاح هي الطريق الحقيقي لنهب الشعب الأميركي.   وإذا توقفت عجلة الإنتاج في قطاع إنتاج السلاح فإن كثيرا من أعضاء النخبة سيتضررون إلى أقصى درجة.   إن جي غارنر الذي نصبته أميركا حاكما عسكريا على العراق تاجر سلاح في الأصل، وكانت الشركة التي يمثلها هي المسؤولة عن توريد صواريخ باتريوت للجيش الأميركي.   تشيني عضو مجلس إدارة هاليبرتون التي قامت بنهب الملايين من خلال توريد سلع للجيش الأميركي في العراق بأثمان مبالغ فيها، ودونالد رمسفيلد هو الآخر له علاقة بصناعة السلاح.   ولكن هل سيتحقق مشروع المحافظين الجدد على أرض الواقع؟ وهل ستذعن الدول العربية الواحدة تلو الأخرى؟ هل سينجحون في تدجين إيران؟.   من الصعب الإجابة على هذه الأسئلة بالإيجاب، بل أعتقد أن هناك مشاكل كثيرة سوف تواجههم تماما مثلما حدث مع المشروع الصهيوني.   فهو حين بدأ عام 1948 كان من بين أهدافه أشياء محددة أهمها سقوط لبنان وتحوله إلى دويلات ثم القضاء على الفلسطينيين وتغيير النظام في العراق. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماما، حيث لم ينجح المشروع الصهيوني في القضاء على الفلسطينيين، ولبنان الذي كان من المتوقع أن يكون أول دولة عربية تسقط أصبح إحدى أهم قواعد المقاومة والصمود.   وهذا ما أعتقد أنه سيحدث بالنسبة للمشروع الأميركي الحالي، نعم هم يخططون ويتخيلون نجاحا في مخططهم، لكن الآية القرآنية (وَيَمْكُرُوْنَ ويُمْكِرُ اللهُ واللهُ خَيْرُ المَاكِرِيْن) ستثبت صدقها في هذه المرحلة من التاريخ.   لقد تصورت الإدارة الأميركية في عهد بوش أن الوضع في العراق سيستقر، ولكن بعد تصاعد المقاومة، وبعد أن وصل عدد القتلى من الجنود الأميركيين إلى ما يزيد عن عدة ألوف (وهو العدد الرسمي المعلن الذي يقل كثيراً عن عدد القتلى الحقيقي، كما أنهم لا يظهرون عدد الجرحى) بعد كل هذا تغيرت رؤيتهم، ومن هنا إعلان دستور جديد للعراق وطلب تدخل الجامعة العربية بل والتفاوض مع جماعات المقاومة.   كما يجب أن نلاحظ أن الجماهير الأميركية لم تعد كما كانت في الماضي. ففي أثناء حرب فيتنام بدأ التململ بعد عشرات الألوف من الضحايا، أما الآن فقد بدأ التململ بعد الرقم سبعمائة وتراجعت شعبية بوش.   وهذا يعود إلى أن ما يسمى « عتبة التحمل » قد تراجعت بسبب تزايد معدلات الفردية والتوجه نحو اللذة. وقد قام الإعلام الأميركي بتفريغ المواطن الأميركي تماما من أي مثاليات مثل الكرامة وحب الوطن وضرورة المشاركة في السياسة وصنع القرار.   كل هذه الأمور جعلت المواطن يتململ بسرعة، خاصة بعد أن أعلن بوش منذ عامين، مرتديا زيا عسكرياً، انتهاء العمليات العسكرية في العراق!.   (*) كاتب مصري   (المصدر: ركن المعرفة بموقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر)، بتاريخ 21 مارس 2008)

البابا يثير استهجان المسلمين بتنصيره صحافيا مصريا يهاجم الاسلام ويدافع عن اسرائيل

 
روما ـ القدس العربي :   اثار البابا بنديكتوس السادس عشر استهجان المسلمين بتعميده الصحافي المصري مجدي علام الذي اعتنق المسيحية خلال قداس الاحتفال بعيد الفصح. وبعد ساعات من تعميده نشرت صحيفة كوريير ديلا سيرا مقالا لعلام جدد فيه هجومه علي الاسلام وقال فيه ان جذور الشر متأصلة في اسلام سمته العنف وتسوده تاريخيا الصراعات . وفي تحرك مفاجيء ليلة الاحد قام البابا بتعميد علام المصري المولد (55 عاما) خلال قداس عشية عيد القيامة في كاتدرائية القديس بطرس، وجري بث وقائع التعميد الي كل انحاء العالم. وظل تحول علام الي المسيحية سرا الي ان كشف الفاتيكان الامر في بيان قبل اقل من ساعة من بدء التعميد. واتخذ علام اسم كريستيان للتعميد. وصدم تعميد علام علي يد البابا علنا المسلمين في ايطاليا ودفع بعض الزعماء الي التساؤل علنا عن اسباب تسليط الفاتيكان للضوء بهذه الصورة علي تحوله الي المسيحية. وقال يحيي سيرجيو ياهي بالافتشيني نائب رئيس الطائفة الاسلامية الايطالية ما يدهشني هو الدعاية الكبيرة التي اولاها الفاتيكان لهذا التحول. لماذا لم يفعل ذلك في أبرشيته المحلية.. . ويعيش علام وهو مؤيد قوي لاسرائيل حتي ان صحيفة اسرائيلية وصفته مرة بانه صهيوني مسلم تحت حماية الشرطة بعد تلقيه تهديدات لاسيما بعد ان انتقد موقف ايران من اسرائيل. ومن بين أشهر كتب علام عاشت إسرائيل إلي جانب أعمال أخري وضعها عن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وجاء يوم تحوله الي المسيحية الذي وصفه بانه اسعد يوم في حياتي بعد يومين من اتهام اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة للبابا بانه جزء من حملة صليبية جديدة ضد الاسلام. وبدا ان الفاتيكان يبذل جهودا كبيرة لتفادي انتقادات العالم الاسلامي بشأن تحول علام الي الاسلام. وقال الكاردينال جيوفاني ري لصحيفة ايطالية التحول الي المسيحية هو امر شخصي .. ونأمل الا يتم تفسير التعميد سلبيا من قبل الاسلام . ودافع علام عن البابا في عام 2006 عندما القي كلمة في روزنبرغ بألمانيا رأي كثير من المسلمين انها تصور الاسلام علي انه دين عنف. وقال انه اتخذ قراره بعد سنوات من البحث الروحي المتعمق وأكد ان الكنيسة الكاثوليكية تتحلي بالحصافة فيما يتعلق بتحول المسلمين الي المسيحية. وفي قداس عيد القيامة صباح امس الاحد بعد ساعات من تعميد علام تحدث البابا في القداس دون الاشارة الي علام عن المعجزة المستمرة للتحول الي المسيحية بعد نحو الفي عام من قيامة المسيح. وقال بيان الفاتيكان الذي اعلن تحول علام الي المسيحية بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية فان اي شخص يطلب التعميد بعد بحث شخصي متعمق وخيار حر تماما واعداد كاف له الحق في الحصول عليه . وقال ان كل الداخلين الجدد في الدين مهمون علي نحو متساو امام محبة الله وموضع ترحيب في الكنيسة . وفي مقاله في كوريري ديلا سيرا ، ذكر علام ان مواقفه العلنية ضد التطرف الاسلامي ادت الي اطلاق تهديدات بالموت ضده واضطرته للعيش تحت حماية منذ خمس سنوات. وكتب ادركت انه بعيدا (…) عن ظاهرة المتطرفين والارهاب الاسلامي علي المستوي العالمي، فان جذور الشر ملازمة لاسلام عنيف ماديا ومصدر نزاعات تاريخيا . واكد علام ان فكره تحرر علي مر السنين من ظلامية عقيدة تعطي شرعية للكذب والتستر والموت العنيف الذي يؤدي الي القتل والانتحار والخضوع الاعمي للاستبداد ما سمح لي بالانضمام الي الديانة الاصيلة، ديانة الحقيقة والحياة والحرية . وتابع ان البابا بموافقته علي تعميده علنا وجه رسالة واضحة وثورية الي كنيسة لزمت حتي الآن الحذر حيال اعتناق المسلمين ديانتها خوفا من الا تتمكن من حماية هؤلاء من الحكم عليهم بالموت بسبب ارتدادهم عن الاسلام.   (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 مارس 2008)

 

تساؤلات لدى المسلمين عن تعميد البابا مسلما ينتقد الاصولية الاسلامية

 

باريس (رويترز) – قال أحد كبار المشاركين في الحوار بين المسيحيين والمسلمين يوم الاثنين ان تعميد ايطالي مسلم على يدي البابا بنديكت عشية عيد القيامة عمل استفزازي يثير تساؤلات بشأن موقف الفاتيكان من الاسلام.

 

وقال عارف علي النايض أحد الشخصيات الرئيسية ضمن مجموعة تضم أكثر من 200 من العلماء المسلمين يعقدون ندوات حوار مع جماعات مسيحية ان الفاتيكان حول تعميد مجدي علام الصحفي المولود في مصر الى « أداة للغلبة وتسجيل النقاط ».

 

وقال ان الفاتيكان ينبغي أن ينأى بنفسه عن هجوم مستعر على الاسلام نشره علام يوم الاحد في صحيفة كورييري ديلا سيرا التي تصدر في ميلانو والتي يشغل فيها منصب نائب المدير.

 

وأبدى معلقون في الجزائر والمغرب وجهة نظر مماثلة لرأي النايض قائلين ان تحول علام الى المسيحية مسألة شخصية لكن هجماته على الاسلام وتعميده على يد البابا الذي احتل العناوين الرئيسية للصحف أصاب العلاقات بين المسلمين والكنيسة الكاثوليكية بالتوتر.

وقال النايض مدير المركز الملكي للبحوث والدراسات الاسلامية في عمان في بيان  » بالرغم من ذلك لن نسمح لتلك الواقعة المؤسفة بأن تصرفنا عن عملنا في السعي الى كلمة سواء من أجل البشرية وسلام العالم. أساسنا للحوار ليس منطق تبادل الفعل والفعل المضاد. »

 

وكان النايض ضمن 138 عالما مسلما وجهوا رسالة لم يسبق لها مثيل في أكتوبر تشرين الاول الماضي بعنوان « تعالوا الى كلمة سواء » دعوا فيها الى حوار جاد بين المسيحيين والمسلمين على أساس القيم المشتركة المتمثلة في حب الله والجار. ووقع على الرسالة منذ ذلك الحين عشرات العلماء الاخرين.

 

وكان رد الكنائس البروتستانتية ايجابيا في معظمه لكن الكنيسة الكاثوليكية في روما التي يتبعها أكثر من نصف المسيحيين البالغ عددهم مليارين في العالم أبدت ترددا ولم توافق على الحوار الا بعد بعض التأجيل.

 

والتقى وفد من الموقعين على رسالة « تعالوا الى كلمة سواء » بمسؤولين في الفاتيكان في أوائل هذا الشهر في روما واتفقوا على عقد جلسة حوار رسمية في نوفمبر تشرين الثاني ينتظر أن يلتقوا خلالها بالبابا بنديكت.

 

وقال النايض في البيان الذي أصدره بعد التشاور مع العديد من الموقعين على رسالة « كلمة سواء » ان تحول علام الى المسيحية انما هو قراره الشخصي وتساءل عما اذا كان تأثر بالمدارس الكاثوليكية التي تعلم فيها في طفولته.

 

وقال انه « أمر محزن أن الشخص الذي اختير تحديدا لمثل هذه البادرة التي حظت بقدر كبير من الدعاية له تاريخ في اصدار كلام مفعم بالكره وما زال يصدره. »

 

ووصف محمد اليتيم المعلق بصحيفة التجديد اليومية المغربية التعميد الذي حظى بتغطية اعلامية كبيرة بأنه « استفزاز » جديد للعالم الاسلامي وجزء من اتجاه اشتد في الاعوام الاخيرة بالرسوم التي تصور النبي.

 

وكانت رسوم تسيء للنبي محمد نشرت في بعض الصحف الاوروبية قد أثارت احتجاجات واسعة النطاق في العالم الاسلامي عام 2006.

 

وفي الجزائر قال محمود بلحيمر نائب رئيس تحرير صحيفة الخبر واسعة الانتشار ان تحول علام الى المسيحية كان يمكن أن يصبح أمرا عاديا لو لم تصدر عنه تصريحات مناهضة للاسلام.

 

ونشرت صحيفة الوطن السعودية نبأ التعميد في صفحتها الاولى ووصفت علام بأنه « دأب على مهاجمة الاسلام » وله صلات وثيقة بجماعات مؤيدة لاسرائيل.

 

 وتساءل الاب كريستوف روكو مدير مكتب العلاقات مع الاسلام بالكنيسة الكاثوليكية الفرنسية أيضا عن الدعاية التي صاحبت تحول علام الى المسيحية. وقال روكو « لا أدري لماذا لم يعمد في موطنه على يدي أسقف محلي. »

 

(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 24 مارس 2008)    

 


اقالة موظف فرنسي كبير بسبب مقالة معادية لاسرائيل

 
باريس ـ ا ف ب: افاد مصدر من وزارة الداخلية الفرنسية انه تمت اقالة موظف كبير بعد ان نشر مقالة عنيفة ضد اسرائيل علي موقع الكتروني. وفي المقالة التي نشرت في 13 اذار (مارس) كتب برونو غيغ نائب رئيس مديرية سانت جنوب غرب فرنسا ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يقتل فيها (قناصة) فتيات لدي خروجهن من المدرسة . وسخر ايضا من السجون الاسرائيلية حيث يتوقف التعذيب بحكم القانون الديني خلال السبت اليهودي . واضاف المصدر ان وزيرة الداخلية ميشال اليو ماري احيطت علما الاربعاء بمحتوي المقالة وقررت علي الفور وضع حد لمهام غيغ. وقد نشر غيغ كتبا عدة منها الشرق الاوسط: حرب الكلمات اضافة الي مقالات حول الوضع في الشرق الاوسط.   (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 مارس 2008)   لقراءة المقالة الأصلية بالفرنسية اضغط على الرابط التالي: http://www.oumma.com/Quand-le-lobby-pro-israelien-se

 

Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.