الاثنين، 14 يناير 2008

Home – Accueil

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2791 du 14.01.2008
 archives : www.tunisnews.net
 

 


حرّية و إنصاف: تشييع أحمد البوعزيزي إلى مثواه الأخير الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: تواصل مسلسل المحاكمات ..اليومية ..! الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: إدارة سجن المرناقية .. تتحدى القضاء ..! حركة النهضة تساند التحركات النقابية وتدعم مطالب النقابيين  بيان الهيئة السياسية لحركة التجديد اللجنة الجهوية لمساندة الطلبة الموقفين و المطلوبين للقضاء بسوسة: يوميات الحصار1 رسالة مفتوحة من الجالية التونسية بدولة قطر إلى عناية سيادة رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي الحياة: من ضمنهم 11 تونسيا- معلومات تفصيلية عن 600 مقاتل من «القاعدة» في ملف عثر عليه الجيش الأميركي في الأنبار الشرق: لجنة الرقابة تحرم بوزيد من دعم «اسكت عيب» الجزيرة.نت: تأسيس أول نقابة للصحفيين في تونس عبد الكريم الهاروني: من يكرم الشّهيد يتبع خطاه عادل القادري: نتائج انتخابات النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في مؤتمرها الأول ايمن الرزقي: النظام التونسي يصر على أنه معادي لحرية الصحافة م.ن نقابي: في سوسة وتتواصل التجاوزات صــابـر التونسي: حكمت المحكمة صحيفة  » مواطنون » : الخصم والحكم في قضية « مجموعة سليمان » صحيفة  » مواطنون » : في إهدار المال العام : لماذا لومار نموذجا ؟؟؟ صحيفة  » مواطنون » : التُّراب الوطنيّ في المزادات الدوليّة – بعد سماء دبيّ محميّة زمبرة تتحوّل إلى مشروع سياحي صحيفة  » مواطنون » : إجراء حذف الإيداع القانوني – ظاهره حرّية وباطنه … صحيفة  » مواطنون »: وقاحة الإدارة الجهويّة للتعليم بتونس صحيفة  » مواطنون »: الممارسة السياسية بين الشّعارات والواقع الراية: الفائز بجائزة الملك فيصل.. الباحث التونسي الدكتور محمد رشاد الحمزاوي: أسسنا الجمعية المعجمية العربية بتونس، وهي الوحيدة من نوعها عربيا الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية.. الباحث التونسي الدكتور محمد رشاد الحمزاوي لـ المدينة :** الجائزة تمثّل دعمًا نفسيًا وأدبيًا وعلميًا وتشجّع على المضي إلى الأمام عائض القرني: الإسلام السياسي في مأزق الاتحاد: حوار مع الدكتور رفيق عبد السلام – ما حال الفكر العلماني في مجتمعاتنا العربية ؟ توفيق المديني: تنامي الصيرفة الإسلامية في البلدان الغربية محمد صادق الحسيني: عشاء رايس الأخير لبوش في المنطقة! تسفي برئيل: السعودية معفاة لانها تشتري الاسلحة الامريكية بمليارات الدولارات – بوش يبيع الديمقراطية للاعداء والفقراء


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

 


أطلقوا سراح القلم الحر سليم بوخذير

حرّية و إنصاف

سارعوا إلى إنقاذ حياة السجين السياسي السابق السيد منجي العيّاري

33 نهج المختار عطية تونس 1001

الهاتف/الفاكس : 71.340.860

Email :liberte_equite@yahoo.fr

***

تونس في 14 جانفي 2008

 

تشييع أحمد البوعزيزي إلى مثواه الأخير

شيّع جمع غفير من المناضلين السياسيين و الناشطين الحقوقيين عشية اليوم الاثنين 14/01/2008 جثمان المناضل السياسي و أحد القيادات الجهوية البارزة لحركة النهضة الفقيد أحمد البوعزيزي إلى مثواه الأخير بمقبرة ماطر و قد حضر تشييع الجنازة وفود عن منظمة حرية و إنصاف و الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين و الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان و جمع من قيادات و قواعد حركة النهضة.

و قد توفي الفقيد أحمد البوعزيزي رحمه الله نتيجة إصابته بمرض السرطان الذي انتشر في كامل بدنه عندما كان بالسجن إذ لم يتم علاجه في الوقت المناسب و لم يقع إطلاق سراحه إلا بعد فوات الأوان ، و قد سبق لحرية و إنصاف أن وجهت نداء إلى السلطات لتمكينه من العلاج و تسليمه جواز سفر عند الاقتضاء لتسهيل العلاج بالخارج.

و حرية و إنصاف :

1) تتقدم بأحر التعازي إلى كافة عائلة الفقيد سائلة المولى عز و جل أن يرحمه رحمة واسعة و أن يتغمد ذويه بجميل الصبر و السلوان.

2) تطالب بوضع حد لهذه المأساة التي مات بسببها عدد كبير من المسرحين من أبناء حركة النهضة و تطالب بإطلاق سراح بقية المساجين السياسيين و سجناء الرأي نظرا للظروف الصعبة التي يعانونها داخل السجون كانعدام العناية الصحية خاصة و أن أغلبهم أصيبوا بأمراض مزمنة يصعب علاجها داخل السجن.

3) تحمل السلطة المصير البائس للسجناء المسرحين الآيلين إلى نفس النتيجة و من أبرزهم السيد منجي العياري الذي تأخر علاجه إلى أن استفحل مرضه.   

عن المكتب التنفيذي للمنظمة

الأستاذ محمد النوري

 


 

 

 “ أطلقوا  سراح جميع المساجين السياسيين “   “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr   تونس في 14 جانفي 2008

متابعات إخبارية  كشف الحساب..لقضاء .. » يكافح الإرهاب « : تواصل مسلسل المحاكمات ..اليومية ..!

 
  نظرت  الدائرة الجنائية الأولى  بالمحكمة الإبتدائية بتونس برئاسة القاضي الهادي العياري اليوم الإثنين  14 جانفي 2008 في القضية عدد 14235 التي يحال فيها كل من : أيمن الحكيري و آدم بوقديدة و حلمي الرطيبي بتهم الإنضمام داخل تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و نصر الدين العلوي  بتهمة عدم إشعار السلط ذات النظر بما أمكن له الإطلاع عليه من أفعال و ما بلغ إليه من معلومات و إرشادات حول ارتكاب جرائم إرهابية  طبق الفصلين 13 و 22 من قانون 10 ديسمبر 2003  » لمكافحة الإرهاب  ، و قد كانت هيئة الدفاع مكونة من الأساتذة : سمير بن عمر و عبد الرؤوف العيادي ، و قد قرر القاضي ، بطلب من الحامين ، تأخير النظر في القضية لجلسة يوم 28 جانفي 2008  . كما  نظرت الدائرة الجنائية الخامسة بالمحكمة الإبتدائية بتونس برئاسة القاضي التهامي الحافي في  القضية عدد 14585 التي يحال فيها كل من : رضا مولاهي و سمير بوعلاقي و فيصل الحريزي و قيس البرهومي و كمال بوعلاقي و مجدي الشرفي و محمد علي الشرفي و منذر الشرفي بتهم الإنضمام داخل تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و المشاركة في الدعوة إلى الإنضمام لتنظيم له علاقة بجرائم إرهابية و استعمال اسم وكلمة و رمز قصد التعريف بتنظيم إرهابي و بنشاطه و أعضائه ، و موسى المحمدي بتهمة عدم إشعار السلط ذات النظر بما أمكن له الإطلاع عليه من أفعال و ما بلغ إليه من معلومات و إرشادات حول ارتكاب جرائم إرهابية  و قد كانت هيئة الدفاع مكونة من الأساتذة : محمد نجيب بن يوسف و سمير بن عمر و شوقي الطبيب و أحمد الصديق   ،  و قد قرر القاضي حجز القضية للنظر إثر المفاوضة في مطلب الإفراج المقدم في حق موسى المحمدي و لتحديد موعد الجلسة المقبلة . عن لجنة متابعة المحاكمات        الكاتب العام للجمعية  الأستاذ سمير ديلو

 “ أطلقوا  سراح جميع المساجين السياسيين “   “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr   تونس في 14 جانفي 2008

إدارة سجن المرناقية .. تتحدى القضاء ..!

لا تزال قضايا ما يسمى بـ  » مكافحة الإرهاب  » تشهد إجراءات استثنائية بلغت ذروتها في   » قضية سليمان  » عند النظر فيها ابتدائيا و تشير كل المؤشرات إلى أن الإستئناف لن يكون أفضل حالا بداية من التعيين بسرعة قياسية و صولا إلى منع المحامين من زيارة منوبيهم فبعد منع الأستاذين عبد الرؤوف العيادي و سمير بن عمر من زيارة منوبيهم يوم الإربعاء 9 جانفي 2008 عمدت  إدارتا  سجن المرناقية و سجن برج العامري اليوم الإثنين 14 جانفي 2008   إلى رفض تمكين الأستاذ سمير ديلو من زيارة منوبيه في القضية عدد 10604 المعروفة بـ  » قضية سليمان  »  التي ينظر فيها غدا الثلاثاء 15 جانفي 2008  ، و الجمعية إذ تذكر بأن من شروط المحاكمة العادلة عدم حرمان المتهم من زيارة محاميه و تحضير دفاعه فإنها تعرب عن خشيتها من أن يكون عزل المتهمين عن العالم الخارجي مؤشرا على تعرضهم لسوء المعاملة. عن الجمعية نائب الرئيس الأستاذ عبد الوهاب معطر


 

حركة النهضة تساند التحركات النقابية وتدعم مطالب النقابيين

 

تشهد البلاد حركة احتجاج اجتماعي متصاعد في مناطق متعددة من جهات الجمهورية احتجاجا على سياسة السلطة المجحفة والظالمة في حق الطبقة الشغيلة واحتجاجا على التضييق على ممارسة الحق النقابي. ولقد تعددت مظاهر الاحتجاح الاجتماعي :

 

ـ  تظاهر المئات من المواطنين بمنطقة المناجم بولاية قفصة إحتجاجا على تفشي البطالة وتنديدا بنتائج مناظرة شركة فسفاط قفصة ، فقد عمت مدن المظيلة , أم العرائس والرديف مظاهرات شارك  فيها عموم المواطنين من عاطلين وطلبة وفلاحين وتلاميذ  مطالبين بحق العمل ومشككين في صدقية نتائج المناظرة ومستنكرين للسياسات الاقتصادية المتبعة التي ملأت البلاد بالعاطلين والمهمشين وقد تخلل  هذه المظاهرات حرق اٌلإطارات المطاطية في الطرق العامة ورفع شعارات منددة بسياسة السلطة

 

ـ عقدت نقابات عامة واساسية عديدة اجتماعات تدارست فيها واقع العمل النقابي المتردي وأصدرت بيانات تعبر فيها عن مواقفها المخالفة لما تتخذه السلطة من قرارات اعتبرها النقابيون تمس بحقوقهم النقابية والمهنية من ذلك بيانات النقابة العامة لمتفقدي  للتعليم الأساسي والنقابة العامة للتعليم الثانوي والنقابات  الأساسية بمعتمديات قفصة والرديف وأم العرائس والمظيلة….

 

ـ الاعلان عن إضراب عن العمل في التعليم الثانوي  يوميْ 16و17 جانفي   2008

 

ـ تعدد وتنوع  أشكال احتجاج النقابيين: العرائض، الإضرابات الاحتجاجيّة ، حمل الاشارة الحمراء ، التجمّعات والاجتماعات ،الاعتصامات ،إضرابات الجوع التّضامنية

 

إن حركة النهضة التي ساندت دائما المنظمة الشغيلة في نضالها الدائم من أجل استقلاليتها ووحدتها والتفاف الشغالين حولها تجدد مساندتها التامة لها وتندد بما قامت به فرق من الأمن يوم الخميس 4 جانفي 2008 من محاصرة ساحة محمد علي الحامّي أمام المقرّ المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل ومنع قرابة 800 متظاهرا من الخروج في مسيرة إلى الشارع الرئيسي بالعاصمة مساندة لحق الأساتذة الثلاثة المطرودين تعسفا  في العودة إلى عملهم. ولقد استعملت عناصر من وحدات التدخّل والبوليس السياسي العصيّ والهراوات لمنع الاجتماع من التحوّل إلى مسيرة

 

 – تعبر عن وقوفها إلى جانب المتظاهرين ومساندتها لمطالبهم في حق العمل

 

 ـ تطالب السلطة بالتراجع فورا عما أعلنته من نتائج المناظرة التي أجرتها شركة فسفاط قفصة

 

تطالب السلطة بمراجعة سياستها الإقتصادية التي أدت الى تفاقم   البطالة وتعميق الفوارق الاجتماعية  وإستحواذ عدد من العوائل  على أغلب الدخل الوطني وترك غالبية الشعب للفقر والبطالة والحرمان

 

–  تدعو إتحاد الشغل وكل القوى السياسية إلى الدفاع المستميت على حقوق العمال  بتكثيف التحركات وتنسيق الجهود للوقوف في وجه هذه السياسات  والعمل على الحد من آثارها المدمرة  و إلى صياغة برنامج وطني جامع يكون بديلا للسياسات المتبعة التي تنشر الفقر على عموم المواطنين وتعمم البطالة على أصحاب الشهائد وعلى غيرهم من طالبي العمل وتبيع المؤسسات الوطنية للرأسمال الأجنبي.

 

لندن، في 13 جانفي 2008

 

رئيس الحركة

الشيخ راشد الغنوشي

 


 

بيان الهيئة السياسية لحركة التجديد

 
عقدت الهيئة السياسية لحركة التجديد يوم السبت 12 جانفي 2008 برئاسة الأمين الأول اجتماعها الدوري لمتابعة تنفيذ قرارات وتوصيات الاجتماع الأخير للمجلس المركزي للحركة والنظر في المستجدات على الصعيدين الاجتماعي والسياسي. على الصعيد الاجتماعي  تركزت مداولات الهيئة السياسية بالخصوص على التحركات الاحتجاجية الشعبية من  إضرابات عن الطعام واعتصامات ومسيرات التي تشهدها منطقة المناجم بولاية قفصة منذ أسبوع على إثر الإعلان عن نتائج « مناظرات » الانتداب بشركة الفسفاط وما اتسمت به الانتدابات من حيف صارخ بسبب غياب الشفافية وانعدام تكافؤ الفرص وطغيان ظاهرة  « الأكتاف » والمحاصصة القائمة على المحسوبية والولاءات.     والهيئة السياسية  إذ تقف إلى جانب أهالي الرديف وأم العرايس والمظيلة وكافة المنطقة وتساند مطالبتهم المشروعة بإقرار مقاييس انتداب عادلة وشفافة وضمان استقرار الشغل للجميع ، فإنها تؤكد أن استفحال البطالة استفحالا خاصا في جهة قفصة والجهات الداخلية – حيث تصل نسبتها إلى أكثر من 25 في المائة – في حاجة إلى معالجة خاصة تتطلب من الحكومة تدخلا جديا لإيجاد الحلول العاجلة لهذه الأزمة. وترى الهيئة السياسية أن معضلة البطالة تتطلب حلا جديا  يستجيب إلى طموحات أبناء هذه الجهة وكافة الجهات المحرومة ومجموع الشعب في الشغل والعيش الكريم وذلك في إطار سياسة وطنية واضحة تضع في مقدمة أولوياتها وضع حد لانعدام التوازن بين الجهات وتمكين الجهات الداخلية – ومن ضمنها جهة قفصة – من المقومات الفعلية للتطور الاقتصادي والنهضة الشاملة.  وعلى الصعيد السياسي تناولت الهيئة السياسية بالنقاش اجتماع المجالس العليا دات الصبغة الاستشارية في مجالات السكان والبحث العلمي والتنمية المستديمة وسجلت إيجابية مشاركة حركة التجديد والدور الذي لعبه ممثلوها في النقد وتقديم المقترحات البناءة انطلاقا من موقعها كحركة وطنية معارضة ومسؤولة، كما أكدت الهيئة السياسية من جديد موقف الحركة الداعي إلى إعطاء أشغال هذه المجالس مزيدا من المصداقية بإعادة النظر في تركيبتها بحيث تمثل فيها جميع الأحزاب القانونية دون استثناء، وتشريك كل الأطراف المعنية في ضبط الأولويات للسنة القادمة وفي أشغال اللجان التحضيرية وجعل هذه المجالس فضاءات حوار حقيقي مفتوحة لوسائل الإعلام والصحافة لتمكين الرأي العام الوطني من الاطلاع على أراء ومواقف جميع الأطراف دون تمييز. ومن جهة أخرى تداولت الهيئة السياسية في علاقة الحركة بمكونات الحركة الديمقراطية ونظرت بالخصوص في سبل إعطاء دفع جديد للعمل المشترك والتحالف بين القوى السياسية – أحزابا ومناضلين مستقلين – المعنية بمسار  بناء القطب الديمقراطي التقدمي والحداثي القادر على التأثير على موازين القوى في المعارك والاستحقاقات القادمة. تونس في 13 جانفي 2008 عن الهيئة السياسية الأمين الأول أحمد إبراهيم

يوميات الحصار1

 

إصدار اللجنة الجهوية لمساندة الطلبة الموقفين و المطلوبين للقضاء بسوسة

نشرية يومية تضبط فيها الأحداث المتسارعة من اعتقالات و اعتداءات و منع

 

   عن دائرة الإعلام

 

 

إليكم هذه البسطة الإعلامية وسنوافيكم كل يوم بنشرة مفصلة

 

أقدمت السلطات الأمنية بمدينة سوسةيوم31 ديسمبر2008 على إيقاف و إيداع أربعة طلبة

الاتحاد العام لطلبة تونس بالسجن المدني بالمسعدين و هم على التوالي احمد شاكر بن

ضية و كريمة بوستة و محمد امين بن علي و عبد النايب المسعودي بينما اصدرت بطاقات جلب و إيداع في اا طلبة آخرين وهم على التوالي جواهر شنة و رشيد عثماني و وائل نوار و مجدي حواس و عبد الواحد الجابلي و عبد الله الحاج علي و مروان الميغري و فوزي حميدات و كريم حمادي و زياد عباسي و علي الغابري و تأتي هذه الهجمة على خلفية تحرك نقابي بالمطعم الجامعي بكلية الآداب بسوسة خاصة بعد إشعاع هذه المنظمة النقابية و فوزها بأغلب المقاعد في انتخابات المجالس العلمية .

و كرد فعل أولي عن هذه الاعتقالات قام مناضلي الاتحاد في كليتي الآداب و الحقوق بسوسة بإصدار بيانات تنديد للمطالبة بإطلاق سراح رفاقهم المعتقلين ووقف التتبعات في شان البقية المطلوبين للقضاء و تمكينهم من اجتياز الامتحانات و اعتبروا أن هذه الإيقافات هي محاولة يائسة لترهيبهم و إبعادهم عن واجبهم النضالي في الدفاع عن مصالحهم المادية و المعنوية و أنهم عازمون على مواصلة النضال من اجل إطلاق سراح رفاقهم و تحقيق مطالبهم العادلة و متمسكون بحركة فيفري المجيدة .

و انطلاقا من يوم الأربعاء 2 جانفي 2008 بدا مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس بكليتي الآداب و الحقوق حملتهم الإعلامية و ذلك من خلال توزيع البيانات و المجلات الحائطية و الاجتماعات العامة في المطاعم الجامعية و المرابطة كامل اليوم بالكلية و قاموا بتأسيس لجنة طلابية جهوية و ذلك للتنسيق المشترك و تفعيل النضال فاثبتوا أنهم طرف واع و مسؤول حيث أنهم لم يصدر عنهم تحرك أو اجتماع من شانه أن يعرقل السير العادي للامتحانات و هو عكس ما تروج له الإدارة أنهم مراهقين و يدفعهم الانفعال و الحماسة.

في يوم الاثنين31 ديسمبر 2007 قامت جامعة سوسة للحزب الديمقراطي التقدمي بإصدار بيان و دعت الطلبة و باقي قوى المجتمع المدني و القوى السياسية بالجهة إلى اجتماع عام يوم الأربعاء 2 جانفي 2008 افتتحه الأخ طاهرهميلة ثم أعطى المجال للتدخلات الحرة و عند نزولهم إلى شارع الأخت جوزيفين من أمام مبنى المقر رفع الطلبة شعارات منددة بالاعتقال كما أدوا نشيد الاتحاد. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاجتماع حضره الطلبة المطلوبين للقضاء و أم المناضل المعتقل احمد شاكر بن ضية السيدة فتحية و الدكتورة حميدة الدريدي أم المناضل وائل نوار و الأخ و الدكتور عبد المجيد المسلمي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي و الأخ صالح هاشم عضو منظمة العفو الدولية بالإضافة إلى العديد من الوجوه الحقوقية و النقابية المعروفة بالجهة .

و انبثقت عن الاجتماع لجنة جهوية لمساندة الطلبة الموقوفين و المطلوبين للقضاء على امل ان تتشكل لجنة وطنية في الأيام القادمة و أعلن عن تأسيس هذه اللجنة الجهوية يوم الجمعة 4 جانفي 2008     و اجتمعت يوم الثلاثاء8 جانفي 2008 بقر الحزب الديمقراطي التقدمي بسوسة للتدارس حول إمكانية التدخل لفائدة الطلبة وسط حضور امني مكثف و غير مسبوق.

هذا وقد تجاوبت بعض مكونات المجتمع المدني مع حادث الاعتقال حيث أصدرت العديد من المنظمات و الجمعيات الحقوقية بيانات للمطالبة بإطلاق سراح الطلبة المسجونين وهي كالأتي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان –فرع سوسة –فروع الوسط (بيان مشترك)-اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس- جمعية حرية و إنصاف.

 

الأربعاء يوم 9 جانفي 2008

 

اجتماع عام دعت له اللجنة الجهوية لمساندة الطلبة بقر الحزب الديمقراطي التقدمي بسوسة حيث كان الحضور الأمني مكثف مانعين بذلك الطلبة من الالتحاق بالاجتماع.

 

تحول الطلبة إلى المطعم الجامعي الغزالي بحي الرياض و تحول الاجتماع العام الذي نضمه الطلبة إلى تدافع مع الأمن حيث منعهم من الخروج إلى الشارع.

 

الخميس يوم 10جانفي 2008 

 

تكاثفت الدوريات الأمنية في حي الرياض وسهلول و هجوم امني على المبيت الجامعي بسهلول.

 

الجمعة يوم 11 جانفي 2008

 

  اقدمت قوات حفظ النظام  على اقتحام كلية الاداب يسوسة و اوقعت عديد الاصابات في صفوف الطلبة و تسببت في اتلاف معدات الكلية و ارباك سير الامتحانات.

الدوريات الامنية تغزو حي الرياض و سهلول و تعتقل زياد العباسي.

 

السبت يوم 12 جانفي 2008

 

تم ايقاف المناضلين الطلبة وائل نوار و رضاعمار و رضاناجح و محمد عمروسية و فداء العثمني و فريد سليماني و الاعتداء الجسدي و اللفضي على الطلبة المذكورين.

وقع الاحتفاظ بوائل نوار و فريد سليماني و اطلق سراح البقية.

 

اجتماع اللجنة الجهوية حضره الاستاذ يوسف لحمر و الاستاذ هشام القرفي حيث اكدوا خطورة الاتهامات و ان الايقافات يمكن ان تشمل طلبة اخرين.

صدور بيان عن النقابة الاساسية للتعليم العالي بكلية الاداب بسوسة ادانت استباحة الحرم الجامعي و الاعتداء على الطلبة و التهديد بارباك الامتحانات .

 

الاحد يوم 13 جانفي 2008

 

تواصل حالة الطوارى الغير معلنة في حي الرياض .

السلطة تواصل الاحتفاظ بوائل نوار و فريد سليماني .

 

الاثنين يوم 14 جانفي 2008

 

عرض فريد سليماني على حاكم التحقيق حيث امر باطلاق سراحه.

تواصل الاحتفاظ بوائل نوار .

اعتقال المناضل طارق الخنيسي و الاعتداء عليه بالعنف الشديد.

محاصرة كلية الاداب بسوسة من طرف اعوان الادارة و الامن الجامعي و الامن السياسي مانعين الطلبة الغير مرسمين بالكلية من الدخول .

اعتقال المناضل فوزي حميدات

 

 

 


 

 » يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية… »

 

انتقل إلى رحمة ربه تعالى اليوم الأحد 13/ 01/2008 الأخ العزيز المجاهد الصابر احمد البوعزيزي وذلك بعد معاناة شديدة مع المرض كان الملفت فيها الصبر الهائل والاحتساب الكامل والعلو الشاهق الذي أبداه وكان عليه الأخ احمد وهو القائل  » أرجو أن أكون آخر ضحايا الظلم .. والإهمال « .

 

وإننا في حركة النهضة إذ نعزي زوجته أختنا الصابرة فضيلة وبناته الأربع ونعزي كل عائلته وأقاربه نعزي كذلك كل إخوانه في الحركة الذين أصيبوا فيه ونحتسبه شهيدا عند الله عز وجل.داعين المولى ان يرزقهم الصبر الجميل وان يتقبله في فراديس جنانه وان يكون آخر ضحايا سياسة الحقد والانتقام والتشفي من الخصوم السياسيين.

 

والأخ احمد من مواليد سنة 1953وهو أصيل مدينة ماطر من ولاية بنزرت حوكم مع الآلاف من إخوانه في إطار القضايا العديدة المصطنعة ضد حركتنا ثم أطلق سراحه سنة 2006 في إطار « عفو استباقي » يشمل عادة المرضى الميئوس من شفائهم فاللهم تقبله عندك في عليين وجازي الجميع بمطلق عدلك.

 

حركة النهضة

الشيخ راشد الغنوشي   

 

هواتف للتعزية: 12 64 98 98 216 00   /   81 56 46 72 216 00

 

(المصدر: موقع « نهضة إنفو » (أوروبا) بتاريخ 14 جانفي 2008)

 الله أكبــــــر  الله أكبــــــر  الأخ أحمـــد البوعزيــــــزي في ذمّة الله

 

بكل ألم و حسرة تنعى جمعية تكافل للإغاثة و التضامن الأخ المجاهد أحمد البوعزيزي الذي وافاه الأجل يوم الأحد 13 جانفي 2008 مساءا.

 

الأخ أحمد البوعزيزي رحمه الله كغيره من مساجين الرأي في تونس، سجن  سنة 1992 بالمؤبد. تعرّض للتعذيب   للممارسات الوحشية من قبل سجّانيه. و نظرا للظروف السجنية القاسية، من رطوبة و سوء تغذية   و إهمال صحي و تردت وضعيته الصحية و أصيب بالنقص الحاد في البصر وبالسكري و بورم سرطاني خبيث بدأه في الأمعاء الغليظة ثم انتقل إلى الكبد.

 

وإدراكا من السلطات السجنية بخطورة وضعه الصحي و للتخلص منه و من تبعات مرضه، تم الإفراج عن الأخ أحمد البوعزيزي ضمن سراح شرطي و ذلك يوم 23 ديسمبر 2006. أثبتت الفحوصات والكشوفات الطبية التي أجريت عليه، خطورة وضعه الصحي، فأجريت له عملية جراحية بمستشفى صالح عزيز بالعاصمة – مستشفى متخصص في الأمراض السرطانية – تمّ خلالها استئصال جزءا من الأمعاء الغليظة. و تجنّب الأطباء المس بالكبد لخطورة وضعه و استفحال المرض به. خضع الأخ أحمد البوعزيزي لمتابعة طبية إلى جوار عائلته بمدينة ماطر في منزل للكراء وفي ظروف مادية صعبة كان كثير التنقل إلى المستشفى بتونس العاصمة – عدة مرات في الأسبوع – لمتابعة المعالجة. في الأيام الأخيرة اشتدّ به المرض وانتشرت الأورام الخبيثة في كامل جسمه فاشتدّت به الآلام، فكان صابرا محتسبا.

 

الأخ أحمد البوعزيزي أصيل مدينة ماطر من ولاية بنزرت 60 كم شمال تونس. من مواليد 1953 متزوج و أب لأربعة بنات. نسأل الله تعالــى له المغفرة و الرضوان وأن يرزق أهله و ذويه جميل الصبر و السّلوان وإناّ لله و إناّ إليه راجعـــــون.

 

يمكنكم تقديم تعازيكم  لعائلته على الأرقام التالية:  12 64 98 98 216 00   /   81 56 46 72 216 00 

 

(المصدر: موقع « الحوار. دوتش » (ألمانيا) بتاريخ 14 جانفي 2008)

 

 


 

 

من ضمنهم 11 تونسيا

معلومات تفصيلية عن 600 مقاتل من «القاعدة» في ملف عثر عليه الجيش الأميركي في الأنبار … «منسقون» يستقبلون المتطوعين العرب و«يسلبونهم» قبل إدخالهم الى «دولة العراق الإسلامية»

كراتشي – قاسم حمادي    

 

حصلت «الحياة» على ملف يحوي استمارات شخصية لأكثر من 600 مقاتل أجنبي تم تهريبهم خلال السنتين الماضيتين من دولهم في السعودية، واليمن، وتونس، والجزائر، والمغرب، ومصر، ولبنان، والكويت، وسورية، والأردن، وفرنسا، وايرلندا، والسويد واسبانيا عبر الحدود السورية الى العراق للانضمام الى «دولة العراق الإسلامية» المرتبطة بتنظيم «القاعدة». وتتضمن الاستمارات التي صادرها الجيش الاميركي منذ مدة في غارات عسكرية على مواقع مقاتلي «دولة العراق الإسلامية» في منطقة الأنبار، معلومات تفصيلية تشمل عنوان المقاتل واسمه الكامل ولقبه وأرقام هواتف أقاربه وأصدقائه إضافة الى أرقام هواتف تعود للذي جنده وأسماء الذين تسلموه في سورية والشخص الذي هربه الى العراق، إضافة الى معلومات أخرى عن مهنة المتطوع وخبراته والمهمة التي يريد القيام بها في العراق.

 

بمجرد وصول «المتطوعين» الى الأراضي السورية يستقبلهم أناس يطلق عليهم في الاستمارات اسم «المنسقين» وهم اكثر من عشرة أشخاص يحملون أسماء حركية هي: «أبو محمد» و«أبو حسين» و «أبو عادل» و«أبو عمر» و«عبدالهادي» و«أبو اسحاق»  و«أبو عثمان» و«أبو عبدالملك» و«أبو علي» و«أبو باسل» و«فضل» و«لؤي».

 

وعندما يصل المتطوعون الى العراق يطلب منهم وصف من التقاهم في سورية، ويذكر عدد من المتطوعين أوصاف «أبو عبدالملك»، ويشيرون الى انه» طويل وقوي وأشقر ومتزوج» و«أبو باسل اسمر وضعيف الجسم» و «فضل متوسط الطول، وحنطي البشرة ويلبس نظارات» أما «لؤي فهو عراقي وقاسي المعاملة» و «أبو محمد شيخ ذو لحية دب فيها الشيب».

 

وتكشف تلك الاستمارات ان غالبية المتطوعين تم تجنيدهم في بلادهم من اشخاص تعرفوا عليهم في المساجد او الجامعات او أماكن العمل، ومنهم من تم تجنيدهم أثناء فترة الحج في مكة المكرمة او عبر الانترنت.

 

وتظهر الاستمارات تفاصيل الأساليب القاسية جداً في معاملة المقاتلين الأجانب من مستقبليهم في سورية من اجل إقفال باب العودة عليهم نهائياً لضمان انهم لن يتراجعوا عن مهمتهم. فعند وصوله الى سورية يجرد المتطوع من كل ما يملك وتوضع ممتلكاته الشخصية تحت خانة «التبرع».

 

ومن الأشياء التي يستولي عليها المنسق كل ما يملك المتطوع من مال، إضافة الى هواتف خليوية ومحابس وخواتم وساعات وآلات حلاقة وآلات تسجيل. ويذكر الطالب الجامعي الجزائري ا. م. (٢٥ سنة) في استمارته الشخصية انه نسق مع شخص في الجزائر اسمه «أبو عاصم» ساعده على السفر من تونس عبر ليبيا الى دمشق جواً. والتقى في سورية «أبو عبدالملك و«أبو علي» و«أبو باسل». وأضاف: «قالوا لي انه لا يسمح بدخول اي شيء الا جوازات السفر».

 

أما المتطوع السعودي ن. ح. خ. والملقب بـ «أبو عبيدة الفاروق» (٢٥ سنة) من مدينة الرياض والذي دخل العراق في ٢٦ حزيران (يونيو) عام ٢٠٠٧ فيذكر ان المنسق في السعودية «أبو عبدالله» هو الذي سهل له مهمته للوصول الى سورية والاتصال بالوسيط هناك.

 

تفاوت الوسطاء

 

استقل «أبو عبيدة» سيارة أجرة من الرياض الى دمشق التي قضى فيها ٨ أيام صعبة قبل الدخول الى العراق. ويذكر «أبو عبيدة» «انهم يقفلون علينا الشقة لأسباب أمنية ولا يمكننا الخروج منها الا الى العراق»، ويضيف: «المعاملة من الوسطاء كانت سيئة إذ انهم اخذوا مني كل شيء عنوة» وهو كان بحوزته ٣٥٠ ريالاً سعودياً وعشرة آلاف ليرة سورية. و «أبو عبيدة» ليس الوحيد الذي يعبّر عن استيائه من معاملة الوسطاء في سورية فكل الذين شعروا بمعاملة سيئة في سورية يضعون اللوم على «لؤي» العراقي الذي يأخذ ما يملكون من مال عنوة تحت ذريعة التبرع به «للمجاهدين».

 

ويطلب من المتطوعين ان يختاروا المهمة التي يريدون القيام بها في العراق. ولا يوجد أمامهم الا خياران أما «استشهادي» او «مقاتل». الجدير ذكره ان معظم المتطوعين من بلاد المغرب العربي يختارون «الاستشهاد» ويختار عدد كبير من الذين يأتون من الجزيرة العربية مهمة «مقاتل».

 

ويلاحظ ان «التبرعات» التي يجبر المتطوعون على تركها في سورية تراوح بين ٣٠ ليرة سورية ومبالغ ضخمة تصل الى ١٢٤٠٠ دولار أميركي. ويلاحظ أيضاً ان المبالغ الزهيدة تدفع من القادمين من ليبيا والمغرب العربي وسورية أما المتطوعون من الجزيرة العربية فيكون بحوزتهم مبالغ كبيرة تصل الى آلاف الدولارات.

 

عناوين الأهل

 

وعلى رغم ان المتطوعين يزودون مستقبليهم في العراق بهواتف عائلاتهم الا ان معظمهم يطلب الاتصال بأصدقائه او بالرجال في عائلاتهم في حال قتلوا. ويوجد بعض الأفراد من المغرب العربي يحملون جنسيات أوروبية مثل السويدية والأسبانية والأرلندية والفرنسية.

 

القسم الأكبر من المتطوعين هم في العشرينات من العمر لكن هناك بعض الحالات التي تجاوز أصحابها سن الخمسين عاماً ومنهم المتطوع السعودي م.ع.ا.م.ر الملقب بـ «أبو طارق المكي» (٥٦ سنة) الذي دخل العراق في ١٠ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٦ وتبرع بمبلغ ١٢٤٠٠ دولار إضافة الى ساعة يد. واختار «المكي» ان يكون «استشهادياً» في مهمته.

 

معظم المتطوعين هم طلاب جامعات او معاهد في بلادهم ولكن منهم من يمارس مهناً حرة او يعمل موظفاً في دوائر رسمية مثل السعودي «الاستشهادي» ر.ع.م.ا. الملقب بـ «أبو باسل» من مدينة ينبع. وصل «أبو باسل» الى العراق براً عبر الأردن بتاريخ ١١ آب (أغسطس) ٢٠٠٧. أما الليبي م.ع.م. والملقب بـ «أبو بكر»، (27 سنة) فكان يعمل شرطي مرور في بلده لكنه ترك تلك المهنة ودخل الى العراق بتاريخ ٩ أيار (مايو) ٢٠٠٧ بمهمة «استشهادي».

 

ويسلك المتطوعون طرقاً مختلفة للوصول الى سورية. فمعظم الذين يأتون من المغرب العربي يمرون عبر مصر ومن ثم سورية. أما الذين يأتون من الجزيرة العربية فيسافرون جواً الى دمشق او براً عبر الأردن. وهناك أفراد قليلون يأتون عبر تركيا.

 

وتظهر المعلومات الواردة في الاستمارات ان إضافة الى المنسق في البلد الأم والمنسق في سورية يوجد شخص او أشخاص آخرون يتولونهم بعد ان يعبروا الحدود السورية – العراقية. وهناك اسمان لمهربين يذكران دائماً في الاستمارات هما «أبو حمد» و «أبو عمر». ومن الواضح ان «أبو حمد» يقوم بمعظم مهمّات التهريب لأن الجميع راضٍ عن خدماته. أما «أبو عمر» فيشتكي عدد من المتطوعين منه. ويذكر الجزائري ع.ش الملقب بـ «أبو طلحة (٢٣ سنة) من ان «أبو عمر يشتم ويكفر» من دون ذكر الأسباب.

 

الجنسيات

 

القسم الأكبر من المقاتلين الأجانب الذين وردت أسماؤهم في الاستمارات هم من السعودية (٢٤٦ مقاتلاً) وليبيا (١١٥) وسورية (٥٦) واليمن (٤٧) والجزائر (٤٥) والمغرب (٣٦) والأردن (١١) وتونس (١١) ولبنان (8) واسبانيا (٢) وارلندا (٢) وفرنسا (3 من أصول مغاربية) والسويد (متطوع واحد) وبلجيكا (متطوع واحد).

 

اللافت للنظر ان القسم الأكبر من المتطوعين يأتون من مدن مختلفة في بلادهم باستثناء الأردنيين الذين جاءت غالبيتهم من منطقة الزرقاء مسقط رأس زعيم «القاعدة» السابق في العراق أبو مصعب الزرقاوي الذي قتل بغارة أميركية على مخبئه.

 

وجدير ذكره انه إضافة الى المنسقين الثابتين في الدول التي يتم فيها التجنيد هناك منسقون متحركون يسهلون سفر المتطوعين مثل «بشار محمد د.» في ارلندا و «أبو علاء» العراقي في مصر و«أشرف» في مكة أثناء مواسم الحج، و«سراج» في ليبيا و«شعيب» و«أيمن التونسي» في لبنان.

 

(المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 13 جانفي 2008)

 

 

رسالة مفتوحة من الجالية التونسية بدولة قطر

إلى عناية سيادة رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي / المحترم

نواصل على بركة الله وعونه الكتابة عن مشاغل المدرسة التونسية بالدوحة حتى تحقيق طموحات الجالية في رؤية هذه المؤسسة التربوية الغالية علينا تضاهي على الأقل في إشعاعها مثيلاتها من مدارس الجاليات الأخرى بدولة قطر.

وما إصرارنا على الكتابة إليكم سيادة الرئيس الا دليل على ثقتنا المطلقة في عنايتكم و رعايتكم لأبنائكم بالخارج ولكونكم رئيس الجمهورية الساهر والضامن لسيادة القانون والمسؤول الاول على تحقيق العدالة  والإصغاء إلى مشاغل المواطنين أين ما وجدوا متى قصرت الدوائر المعنية وتقاعست الجهات المسؤولة في القيام بدورها.

 

سيادة رئيس الدولة                                   كما اشرنا في رسائلنا المفتوحة الماضية و في مناسبات عديدة سابقة الى المهزلة كاملة المواصفات التي تدور أطوارها بالمدرسة التونسية بالدوحة منذ مدة وبالتحديد منذ تعيين إدارة المنسق العام لمدرسة الدوحة من طرف الهيئة السابقة للمنظمة التونسية للتربية والأسرة لأسباب لا فائدة في العودة إليها بعد أن أصبحت مفضوحة لدى الجميع بمن فيهم أبناء الجالية التونسية بقطر .

وبعد تورط الإدارة السابقة للمنظمة التونسية للتربية والاسرة في كل التجاوزات الحاصلة بالمدرسة التونسية بالدوحة وخاصة رمز الفساد المعروف الكاتب العام السابق اليشير كريم الذي حول هذه المدرسة بالتعاون والتنسيق مع المنسق العام إلى بقرة حلوب تدر عليه بعض المداخيل الإضافية من خلال بعض الصفقات التي تتم في عمليات الإنتدابات التي كان مسؤولا عنها. إذ  يكفي إلقاء نظرة بسيطة على قائمة المنتدبين في المدرسة والجهات القادمين منها للتأكد من صحة ما نقول ، إضافة لتلك الزيارات الصورية وما رافقها من متاجرة بمكاسب المدرسة وغير ذلك من التجاوزات التي كثيرا ما كتبنا عنها.

وكم كنا نأمل من الإدارة الجديدة للمنظمة التربية والأسرة أن تقوم بمحاسبة المتورطين في هذه التجاوزات واضعف الإيمان تصحيح الاوضاع ، إلا إنه وبعد عديد الأشهر من التغيير الذي أجريتموه على إدارة هذه المنظمة ، لم يتغير شيء وبقي الوضع على ما هو عليه و إستمر  تجاهل مشاغل الأولياء و من ورائهم الجالية التونسية بقطر التي تعيش ظروفا إستثنائية .

 

سيادة رئيس الدولة

لعل من أكثر الاسئلة تعجبا وإستنكارا في أوساط الجالية التونسية بقطر هي:

 

لماذا يتعامل المسؤولون في تونس مع المدرسة التونسية بالدوحة والجالية التونسية بقطر بمثل هذه الطريقة السلبية خلافا لتوصيات سيادتكم التي ترددونها في كل المناسبات ؟

 

ولماذا لم يقع إيقاف التجاوزات الحاصلة بمدرسة الدوحة ومحاسبة المتورطين فيها كما جرت العادة ؟

 

 

وهل من تفسير لتعيين مسؤول عن مدرسة الدوحة لا يحمل حتى الشهادة الثانوية وتونس تزخر بالكفاءات والإطارات العليا الكفأة ؟ وهل يعقل أن يمسك مقاليد المدرسة التونسية بالدوحة التي تضم أكثر من ألف تلميذ لشخص لا يتعدى مستواه السنة الرابعة من التعليم الثانوي وسبق التحقيق معه بإتهامات تتعلق بالفساد و بسوء التصرف الإداري والمالي في الوظائف التي شغلها سابقا وخلصت إلى إقصائه عنها؟

 

ولماذا لا يقع الإستفسار من سفراء تونس بالدوحة السابقين الذين يعلمون جيدا طبيعة و حقيقة الأمور بقطر وقد خبروا كل الأطراف وخاصة المنسق العام للمدرسة، وشرعوا في إتخاذ عديد الإجراءات التصحيحية اللازمة في شأنه لولا أن أسعفه الحظ بعودتهم إلى تونس قبل ذلك؟

 

وهل من المعقول أن يقوم الشخص المذكور بإدارة شؤون مدرسة الدوحة وأن يقوم وفي غياب السفارة التونسية بالدوحة بجمع الأموال والهبات والمساعدات بإسم المدرسة من عديد الجهات الرسمية بدولة قطر والتصرف فيها بمطلق الحرية بدون أي محاسبة أو متابعة في غياب الأولياء، سوى بعض المتنفعين الذين جاء بهم كغطاء لفساده وشهود زور لتكريس هذا الواقع الرديء  بمقابل مباشر أو غير مباشر والذين تربطه بأغلبهم علاقات خاصة تجلت بوضوح في الرحلة الأسرية الجماعية التي قاموا بها إلى ماليزيا للسياحة.

 

وإلى متى تظل المنظمة التونسية للتربية والأسرة المسؤولة الأولى عن المدرسة التونسية بالدوحة تسمع يأذن واحدة وتغض الطرف وتتغاضى عن هذه الأمور التي طالت أكثر من اللزوم برغم كل الشكاوى والمطالبة بالتحقيق الحقيقي والنزيه ؟

 

سيادة رئيس الدولة

كما أسلفنا القول فثقتنا في عنايتكم بأبنائكم في الخارج ورعاية مصالحهم لا حد لها ومن هذا المنطلق ولإعتبارات عديدة لعل أهمها الوضع الإستثنائي الذي نعيشه بقطر في غياب السفارة التونسية بالدوحة نلتمس من سيادتكم الإذن بإيفاد لجنة محايدة ممن تثقون في نزاهتهم للوقوف على حقيقة الاوضاع بالمدرسة التونسية بالدوحة والجالية التونسية بقطر وإنهاء حالة التوتر السائدة منذ غياب السفارة.

 

لكم منا كل التحية والتقدير والصحة و التوفيق لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين والسلام .

   

عن الجالية التونسية بقطر

 مجموعة من أولياء تلاميذ المدرسة التونسية

 

 

 

الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة قفصة   استدعاء   يشرف جامعة قفصة للحزب الديمقراطي التقدمي أن توجه لكم الدعوة لحضور ندوة سياسية يحاضر خلالها    الدكتور فتحي التوزري

حول   ً التشغيل  في تونس بين الآفاق والتحديات ً  .

  وذلك يوم الأحد 20 جانفي 2008 على الساعة التاسعة ونصف صباحا بمقر جامعة الحزب نهج أبو القاسم الشابي فوق   البيتزارية قفصة. الحزب الديمقراطي التقدمي كاتب عام جامعة قفصة عبدالرزاق داعي

 


المنتخب الإيراني لكرة القدم يعتذر عن لقاء ودي مع نظيره التونسي

تونس / 14 يناير-كانون الثاني / يو بي أي: قال الإتحاد التونسي لكرة القدم إن نظيره الإيراني اعتذر في آخر لحظة عن المشاركة في مباراة ودية مع المنتخب التونسي كانت مقررة يوم الخميس المقبل بتونس. وأوضح الاتحاد في بيان نشرته الصحف التونسية اليوم الإثنين،أن هذا الإعتذار دفعه إلى إلغاء المباراة الودية والتي كانت مقررة ضمن إطار إستعدادات المنتخب التونسي لنهائيات كأس أمم افريقيا « غانا 2008 » التي ستجري فعالياتها إبتداء من العشرين من الشهر الجاري،لتتواصل لغاية العاشر من فبراير/شباط المقبل وعزا البيان سبب الإعتذار الإيراني إلى « رفض الأندية الرياضية الإيرانية السماح للاعبيها الدوليين بالإنضمام إلى صفوف المنتخب الإيراني لخوض هذه المباراة ». وكان الإتحاد التونسي لكرة القدم قد خاطب في وقت سابق نظيره الإيراني بشأن تنظيم مباراة ودية أخيرة قبل موعد تحول المنتخب التونسي إلى غانا المحدد يوم يوم الجمعة المقبل. يشار إلى أن المنتخب التونسي لكرة القدم سيخوض منافسات الدور الأول لكأس أمم إفريقيا « غانا 2008 » ضمن المجموعة الرابعة التي تضم أيضا منتخبات السنغال وأنغولا وجنوب إفريقيا.


 

لجنة الرقابة تحرم بوزيد من دعم «اسكت عيب»

تونس – صالح عطية :

 

منعت لجنة الدعم والرقابة التونسية، مشروع فيلم جديد للمخرج التونسي، النوري بوزيد، يحمل عنوان «اسكت عيب».

 

وينتمي فيلم النوري بوزيد، الى اصناف الافلام الوثائقية والروائية، وهو الاول من هذا النوع الذي يقدم عليه النوري بوزيد، الذي يعد الاكثر انتاجا بين المخرجين التونسيين.

 

ولم تسوغ لجنة الدعم، اسباب رفضها لتمويل هذا الفيلم، لكن مصادر قريبة من المخرج النوري بوزيد، وصفت قرار عدم تمويل الفيلم الجديد، بكونه «غير موضوعي وليس مقنعاً».

 وكان بوزيد حصل في وقت سابق من العام المنقضي، على جائزة ابن رشد للابداع الفكري، لقاء اعماله وانتاجه السينمائي الابداعي، وآخره فيلم «مايكينغ اوف» الذي تناول ما يوصف بـ «الارهاب».

 

وعرف النوري بوزيد، بأفلامه المثيرة للجدل في تونس وخارجها منذ بداية تسعينيات القرن المنقضي، حيث اثارت الكثير من ردود الفعل الايجابية والسلبية على حد السواء.

 

(المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 14 جانفي 2008)

 


 

تأسيس أول نقابة للصحفيين في تونس

 

أسس الصحفيون التونسيون أول نقابة لهم الأحد، مؤملين أن تسهم تلك الخطوة في الرقي بأوضاع المهنة والعاملين فيها بمختلف أنحاء البلاد حيث تخضع الصحافة لرقابة حكومية صارمة.

 

ويحل المولود الجديد الذي يحمل اسم « النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين » محل جمعية الصحفيين التونسيين التي أنشئت قبل نحو أربعين عاما، اعتبر معظم قيادتها بأنهم وثيقي الصلة بالأجهزة الحكومية وموالين لها.

 

وأعرب رئيس الفدرالية الدولية للصحافة جم بيوميللا عن أمله في أن يصبح الاتحاد بداية لمرحلة جديدة للصحافة التونسية.

 

وتقدم نحو أربعين صحفيا للترشيح لشغل مواقع قيادية بالنقابة الجديدة نصفهم مقيد مستقل والنصف الآخر مرتبط بالحكومة.

 ووصف المستقل عبد الحق طرشوني المرشح لشغل أحد مناصب اللجنة التنفيذية الصحافة التونسية بأنها متردية.

 

وقال صحفي آخر مستقل هو ناجي بغوري « إن وضعية الصحافة التونسية يرثى لها فهي لا تلبي طموحاتنا أو طموحات المواطنين« .

 

يُذكر أن منظمات حقوقية غربية وجهت انتقادات كثيرة للسلطات التونسية بسبب ما تعتبره تقييدا لحرية الصحافة في البلاد.

 

(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 14 جانفي 2008 نقلا عن وكالة أسوشيتد برس)


نتائج انتخابات النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في مؤتمرها الأول

 

إثر الإعلان بالإجماع عن حلّ جمعية الصحفيين التونسيين خلال المؤتمر الاستثنائي الذي انعقد للغرض يوم السبت 12 جانفي 2008 بأحد نزل العاصمة وبحضور عدد من الضيوف من بينهم السيد جيم بوملحة (الفيدرالة الدولية للصحفيين FIJ) والسيد عبد الله البقالي (الاتحاد العام للصحفيين العرب) ،  انعقد يوم الأحد 13 جانفي  تحت شعار  » وحدة، حرية، مهنية  » المؤتمر الأول للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين التي تم التصريح بتأسيسها  في شهر نوفمبر الفارط على أن « يتم توريثها ممتلكات الجمعية المادية والمعنوية والتزاماتها الداخلية والخارجية » .

 وقد شهد هذا المؤتمر تنافس أربع قائمات تضم 33 مترشحا  للمقاعد التسعة المكونة للمكتب التنفيذي للنقابة الجديدة. وقد تميزت عملية الاقتراع والفرز في هذا المؤتمر الذي ترأسته  السيدة فاطمة كراي، بالنزاهة والشفافية والحياد.

وكانت نتائج الانتخابات التي باحت بأسرارها فجر يوم الإثنين 14 جانفي كما يلي:

عدد من يحق لهم التصويت : 743

عدد الأوراق المصرح بها: 446

عدد الأوراق الملغاة : 60

الفائزون في انتخابات النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالترتيب حسب عدد الأصوات المتحصل عليها:

الاسم واللقب                             المؤسسة الصحفية                   عدد الأصوات

1 ـ ناجي البغوري            جريدة الصحافة La Presse         215

2 ـ منجي الخضراوي         دار الأنوار (جريدة الشروق)        151

3 ـ سكينة عبد الصمد         الإذاعة والتلفزة التونسية                     141

4 ـ نجيبة الحمروني           مجلة كوثريات                       137

5 ـ سميرة الغنوشي           دار العمل (جريدة Le Renouveau )    124

6 ـ سفيان رجب                      دار الصباح                          121

7 ـ زياد الهاني                        جريدة الصحافة La Presse                 120

8 ـ عادل السمعلي                     الإذاعة والتلفزة التونسية                     111

9 ـ الحبيب الشابي                    جريدة الشعب                        108

 

والملاحظة الأولى أن خمسة من تسعة فائزين في هذه الانتخابات ينتمون إلى القائمة المستقلّة: البديل النقابي (ناجي البغوري، منجي الخضراوي، سكينة عبد الصمد، نجيبةالحمروني، عادل السمعلي) ، وقد التزمت في بيانها الانتخابي  » بالعمل بمشاركة جميع الصحافيين، على الرقي بالمهنة والنهوض بوضع الصحافي التونسي وفق برنامج متكامل ومنفتح على كلّ الرؤى، ينتصر لصحافة حرّة بعيدا عن التوظيف والتوجيه، تلامس المشاغل الحقيقية وتساهم في إرساء قيم التقدّم والحداثة »،  في حين صعد عن القائمة المهنية المستقلة  » الصحافة كرامة ومسؤولية » مترشح واحد هو السيد زياد الهاني، كما أنه لا أحد من المترشحين المنتمين لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أو للصحافة الجهوية  تمكن من الفوز في هذه الانتخابات. أما أبرز الخاسرين (وهذا ما يمكن اعتباره من المفاجآت) فنذكر من بينهم الرئيسين السابق والأسبق لجمعية الصحفيين التونسيين: الهاشمي نويرة ( 99 صوتا) و محمد بن صالح (107 أصوات) . ومن المنتظر أن يقع يوم الأربعاء القادم الإعلان رسميا عن هذه النتائج في البيان الصادر عن المؤتمر، و الشروع في توزيع المهام والمسؤوليات بين أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

عادل القادري

 

 

 


 

النظام التونسي يصر على أنه معادي لحرية الصحافة

 

ايمن الرزقي صحفي قناة الحوار التونسي

 

لا يخفى على احد و لن أضيف جديدا عندما أقول بأن النظام التونسي احترف مصادرة الحريات الصحفية و اصطياد الصحفيين الذين تشبثوا باخلاقيات المهنة من مختلف وسائل الاعلام. إلا ان الوقاحة بلغت هذه المرة بأعوان البوليس السياسي الذين انتشروا حول نزل المشتل أين يعقد المؤتمر التأسيسي لنقابة الصحفيين. إلي حد منع صحفي من المشاركة في المؤتمر و تغطيته رغم حصوله على بطاقة مشاركة مسلمة من رئاسة المؤتمر. و لم يقتصر الامر عند هذا الحد، فعندما تشبثت بحقي في الدخول و تسربت المعلومة إلى قاعة المؤتمر نزل وفد رسمي ممثل لرئاسة المؤتمر أذكر من بينهم السيد المنوبي المروكي نائب رئيس المؤتمر و السيد محسن عبد الرحمان مرشح القائمة المهنية المستقلة،ورغم ذلك واصل أعوان البوليس السياسي في آداء مهامهم على أفضل وجه ورفضوا رفضا قاطعا الاستجابة لرئاسة المؤتمر التي تشبثت هي الأخرى بحقي في الحضور متعللين بتطبيقهم للتعليمات.

و الحقيقة هنا أني اعتدت على الاصطدام بحاجز المنع البوليسي المتعنت لدرجة أني صرت أستغرب و أطرح ألف سؤال عندما يسمح لي بتغطية بعض تظاهرات أحزاب المعارضة  الجمعيات الحقوقية المستقلة.

و رغم ما يحمله مشهد منع صحفي من حضور مؤتمر نقابته من تعاسة و ما يثيره من تساؤلات فإن المشهد الذي لن ينمحي من ذهني و لن أقدر ما حييت على أن انساه هي تلك النظرة التي تبادلتها مع السيد منوبي المروكي نائب رئيسة المؤتمر و أستاذي أيام الجامعة عندما حاول محاولته اليائسة في إقناع أعوان البوليس بحقي في الدخول. و ليس من الصعب أن أفهم و يفهم القراء معنى تلك النظرة نظرة السخط على واقع حرية الصحافة المرير نظرة أستاذ يرى بعينيه أن المحاظرات التي ألقاها و الدروس النظرية حول أخلاقيات الصحافة و حرية الصحفي و السلطة الرابعة… رأى كل ذلك حبيس مدرج معهد الصحافة و قاعة الدرس أما خارجهما فالكلمة للبوليس السياسي ووزارة اداخلية فهي التي تقرر من الصحفي و من المتطفل على المهنة وهي التي تشرع و تسهل عمل الصحفي و تحميه من تعسف الأقدار.

و في الختام أحيي شجاعة كل من دافع عني و عن حق كل صحفي في ممارسة مهنته دونما قيود و احيي سذاجة البوليس الذي يفضح يوما بعد يوم الوضعية المزرية للحريات الصحفية في تونس و اطلب من المولود النقابي الجديد أن يتحمل مسؤولياته كاملة في العمل على تغيير هذا الوضع و ان يدافع بنفس الشراسة عن الحقوق المادية و الحريات الصحفية.

 


 

بسم الله الرّحمان الرّحيم

و الصّلاة و السّلام على النّبيّ الصّادق الأمين

من يكرم الشّهيد يتبع خطاه

تونس في 5  محرّم 1429-13 جانفي 2008

قال الله تعالى : » يا أيّها الّذين آمنوا استعينوا بالصّبر و الصّلاة إنّ الله مع الصّابرين. و لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون. و لنبلونّكم بشئ من الخوف و الجوع  و نقص من الأموال و الأنفس و الثّمرات و بشّر الصّابرين .الّّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله و إنّا إليه راجعون ».  صدق الله العظيم

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إنّا لله و إنّا إليه راجعون.

إنّ القلب ليحزن و إنّ العين لتدمع و لا نقول إلا ما يرضي ربّنا. و إناّ لفراقك  يا أخي العزيز أحمد لمحزونون.

رحم الله الأخ الشّهيد أحمد البوعزيزي رحمة واسعة و رزق أهله صبرا جميلا و أحياهم  حياة طيّبة  و جمعنا به في جنّة النّعيم مع الّذين أنعم الله عليهم من النّبيّين و الصّدّيقين و الشّهداء و الصّالحين و حسن أولائك رفيقا.

لقد عرفته رجلا مؤمنا واثقا في قدرة الله و حكمته،  مناضلا مبدئيّا لا يساوم في الحقّ، صابرا  ثابتا لا يستسلم مهما كان الثّمن، يحبّ الحياة في حرّيّة و كرامة، حريصا على ما فيه خير أهله و بناته في الدّنيا و الآخرة، قريبا من النّاس و خاصّة المستضعفين منهم، مهتمّا بمتابعة أحوال بلاده و أمّته رغم الحصار داخل السّجن.

واجهنا معا محاكمة سياسيّة ظالمة في صائفة 1992، كانت محاكمة القرن في تونس و قاومنا معا سجنا سياسيّا مضيّقا طيلة 16 سنة حفظنا فيه القرآن الكريم معا و خضنا إضرابا عن الطّعام دفاعا عن حقوقنا المشروعة في شهر أفريل 1996 بالسّجن المضيّق بالهوارب فكان ردّ الإدارة تفريقنا بين السّجون ليلة عيد الإضحى المبارك ووضعنا في زنزانات إنفراديّة فلم نلتق من جديد إلا  بعد 11 سنة، يوم زيارته لي إثر خروجي من السّجن في خريف 2007 رغم تقدّم المرض و شدّته عليه وفاء لأخوّتنا و صداقتنا و عدالة قضيّتنا، زيارة عزيزة عليّ لن أنساها . كما لن أنسى أنّي كنت آخر من بلّغه التّحيّة و السّلام مع شقيقتي هند عن طريق زوجته الفاضلة و المناضلة أختي فضيلة عبر الهاتف قبل حوالي 5 دقائق من لقاء ربّه لتبقى كلمته مدوّية في قلبي و في الوطن و في العالم : « أرجو أن أكون آخر ضحايا الظّلم و الإهمال » و ما ضاع حقّ وراءه طالب في الدّنيا قبل الآخرة. و الله أسأل أن يكتبه عنده من المجاهدين بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله و أن يبارك في ذرّيّته حتّى يكونوا خير خلف لخير سلف و أن ينصر دعوته للصّلاح و الإصلاح لما فيه خير البلاد و العباد ابتداء برفع المظالم على المساجين السّياسيّين بإطلاق سراحهم دون استثناء و على المسرّحين باسترداد حقوقهم السّياسيّة و المدنيّة و الإجتماعيّة دون اقصاء و على المغتربين بالعودة إلى وطنهم دون إرجاء حتّى تصبح تونس بحقّ لكلّ التّونسيّين.

قال الله تعالى: »و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله و تلك الأيّام نداولها بين النّاس و ليعلم الله الّذين آمنوا و يتّخذ منكم شهداء و الله لا يحبّ الظّالمين ».  صدق الله العظيم

عبد الكريم الهاروني

 


 

في سوسة وتتواصل التجاوزات

 

م.ن نقابي من سوسة  
كنا قد أشرنا في الفترة الفارطة إلى تجاوزات عديدة يقدم عليها نقابيون بالمكتب التنفيذي بسوسة والتي تنم عن تمسك بالمسؤولية لمصالح شخصية لا مايدعونه من دفاع عن الشغالين ونواصل سرد بعض التجاوزات التي يقدم عليها هذا المكتب : 01*تحديد تواريخ مؤتمرات نقابات التعليم الأساسي في السرية التامة وخارج إجتماعات المكتب التنفيذي في حين أن النظام الداخلي بنص على ضرورة تسجيل تواريخ المؤتمرات في محاضر جلسات فكيف يسمح لمسؤولين يدعون بتطبيق القانون بتحديد التواريخ على النحو التالي : مثلا في شهر ديسمبر نقابات مساكن*أكودة*سيدي الهاني ولم ينعقد سوى مؤتمر مساكن وكانت فيه تلاعبات عديدة منها  -التجول بسيارة  بالصندوق في المدارس الريفية وعدم السماح لمراقبين بإمتطاء السيارة والسماح سوى لمترشح يتبعهم – إعتماد كراس منخرطين قديمة  ومحاولة غدخال البلبلة أثناء التصويت وغيرها من المحاولات التي أصبحت معلومة في اساليب عملهم فالقاعدة المعتمدة هي (إنتي متع شكون) لا هل أنت منخرط في الإتحاد …..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ 02* تأجيل مؤتمر شركة (ت ت س) السياحية بدون سابق إعلام لتنضاف إلى النقابات الأخرى المؤجلة لأسباب واهية   03* التلاعب ببطاقات الإنخراط في القطاع الخاص وتوزيعها على هواهم بدون قيود ولاظوابط  ولسائل أن يسال كم عدد بطاقات الإنخراط سنة 2006 في القطاع الخاص؟؟؟؟؟   04* عدم إحترام شرط توفر النصاب للقيام بالمؤتمر حيث أن مؤتمرات تعقد أحيانا في مقاهي….. كل هذه التجاوزات وغيرها تجعلنا نتسائل هل أن الإتحاد العام التونسي للشغل هو منظمة الشغالين أو منظمة التكتلات الضيقة ؟  

 

 


 

حكمت المحكمة

 

انعقدت هيأة المحكمة باسم الشعب  ـ من غير تفويض ـ لتنظر في قضايا الشعب وما يعكر صفو صاحب الجناب!

السيد القاضي ومعاونوه أصحاب خبرة عملية في السوابق!

 والإدعاء العمومي موظف في « شركة خاصة »، ، معلومة الإسم مجهولة المهام!

المحامون صعاليك من قدماء المحاربين الخارجين عن الشرائع البشرية والقوانين  » التجمعية »!

الحاضرون  بلا معنى، فحضورهم أو غيابهم سواء لأن التهمة واضحة والحكم جاهز والقضاء مستقل!

والشهود لا حاجة إليهم لأن « العدالة » تعرف طريقها من غير شهود!!

أما المتهمون ـ محور المحاكمة وموضوعها ـ فهم « ماء » الوطن و « حليبه »، وكما تعلمون ياسادة، أن الماء يأسن من كثرة الركود ويتغير لونه وطعمه ورائحته وتلك هي « جريرته »  وكذلك الحليب إن تأخر الإنتفاع به، يبدأ بالحموضة ويختم بالتخمر وهي مناط « إدانته »!

 

اجتمع المُكره بالمُختار في قاعة المحكمة ونادى المنادي: مــحــكــمــة!!

انتصب البعض وقوفا ولم يكترث « الماء » و « الحليب » للنداء!

نادى المنادي ثانية! … وثالثة: مــحــكــمــة!! … مــحــكــمــة!!

ظل الوضع على ما هو عليه ولم ينتصب « الماء » و « الحليب » واقفين فزاد القاضي تهمة إلى التهمتين ـ فالتّهم تحت عباءة القاضي معلبة ـ رغم علمه باستحالة الوقوف على من رَكد حتى أسن أوتُرك معلقا حتى تخمر!! … ولكن « العدالة » لا تعرف المستحيل وعلى القوانين أن تطبق وعلى المتهمين أن يحترموا هيأة المحكمة الموقرة!

سلط القاضي « رجاله » على المتهمين ليحملوهم على الوقوف أو يكرهوهم على احترام المحكمة! … ونكس القاضي رأسه المُنكّس واسترسل في سرد حيثيات القضية : وحيث أن …! وحيث أن …! وحيث أن …!

وحيث أن الماء قد ركد وأسن من تلقاء نفسه! وحيث أن الحليب قد تعفّن وتخمر واحتضن البكتيريا دون إذن! وحيث أن من يشرب الماء أو الحليب يصيبه التسمم!

وحيث أن …!  وحيث أن …!  وحيث أن …! 

 

تجاهل القاضي مرافعات المحامين وحججهم بأن « الماء » لا يأسن إذا فُتحت أمامه المجاري ليسقي الأرض وينبت الزرع وأن « الأسونة » لا تطرأ عليه إلا بسبب الحصر والكبت المفروض عليه، وكذلك « الحليب » لا يعرف التعفن إليه سبيلا إذا عُقّم وحُفظ بعناية واحتُرمت مدة صلاحيته!

وكيف له أن يصغي لمرافعات المحامين وهم صعاليك مارقون!

 

أفرغ القاضي ما بجيبه الأيمن من حيثيات وصب عليها ما بجيبه الأيسر من قوانين  ثم صاح: حكمت المحكمة!! …

حكمت المحكمة  بأن مرافعات الصعاليك مردودة وأن اجتهادهم مأزور!

حكمت المحكمة بأن إدانة المتهمين ثابتة وأن براءتهم زائفة وأن التهمة أصل والبراءة إستثناء! … وعليه فقد  حكمت المحكمة بإعدام « الماء » الآسن « تغليته »  إلى أن يتبخّر حتى  آخر قطرة، وإعدام « الحليب » المتعفن « تجفيفا » ثم ذره في الأرض سمادا!

وحكمت المحكمة بتوفير ما يكفي من مياه معلبة وحليب معقم لحضرة صاحب الجناب، ولصاحب الجناب أن يشرب وحده أو يشرك شعبه بقطرات تكرما منه وفضلا!

 

وحكمت المحكمة بالإعدام شنقا لكل من ينافس الجناب في مائه وحليبه! … كما حكمت المحكمة أن تكون منصة إعدام العصاة شاهقة حتى يكون الوقوع مدويا، ـ نكاية في المجرمين ـ وأن يكون مقاس الحبل 7 م / 11 مم حتى يقطع الرقاب ولا يكتفي بالخنق، هذا وتنصح المحكمة أن يكون الحبل من نوعية « محرز » وهي ماركة معروفة في سوق الحبال وأثبتت جدارة في قطع الأنفاس!

 

واستمر القاضي يوزع أحكام المحكمة باسم الشعب وصاحب الجناب: حكمت المحكمة! … حكمت المحكمة!… حكمت المحكمة!…

 

فرفع المتهمون عقيرتهم ومحاموهم بالصياح مطلقين أحكاما مضادة لأحكام القاضي: حكمت « محكمتنا » أن لكل ظالم نهاية وأن الشعب إذا أراد الحياة  لا بد أن يُعينه القدر، وأن الذي لا يواجه الخطر يعش أبد الدهر بين الحفر!

 

وحكمت « محكمتنا » بأن الغراب لا يكون دليل قوم إلا مر بهم على جيف الكلاب!!

  

صــابـر التونسي

 

 


 

الخصم والحكم في قضية « مجموعة سليمان »

 

منذ انطلاق الشرارة الأولى لحادث الاشتباكات المسلّحة بين ما سمي رسميا بالعصابة الإجرامية الخطرة وقوات الأمن الوطني ليلة 23ديسمبر 2007 ، ساد شعور عام لدى كل المتابعين القلقين للأحداث من عامة الناس ومن الأوساط غير الرسمية بأنهم مبعدين قسرا عن الحدث وكأن أطوار المعركة لا تدور على أرض وطنهم، وكأن الخطر المحدق بالبلاد لا يتهدد غير من يجلس على كرسي الحكم. فقد عمدت حلقة ضيقة في السلطة على فرض طوق كبير عن حقائق المعركة التي تدور رحاها في الضاحية الجنوبية حسب السيناريو الذي روجته المصادر الحكومية ولم ينب الشارع غير ما جاد به الخيال من إشاعات خرافية متضاربة وبعض ما شاهدته الأعين الهلعة من حواجز أمنية على الطرقات توحي بأن البلاد في حالة طوارئ حقيقية .ولعل ما أكد فرضية تعمد السلطة عزل الشارع عن الحقيقة واعتبار المعركة نزاع شخصي بين الحاكم ومجموعة مناوئة ترمي إلى الإطاحة به هو تقديم وزير الداخلية للرواية الرسمية للأحداث خلال جلسة تجمّعية صرفة ،في رسالة كيفما قلبتها على جميع أوجهها وجدت أن لها عنوان واحد : وحدنا أصحاب هذا البلد..وحدنا المعنيون بمعركة سليمان. وتصديقا لرسالة هذا المسؤول حجبت عنا بقية أطوار الأحداث في غرفة العمليات الأمنية على مستوى رفيع جدا ولم يتسرب للعامة سوى أخبار الاعتقالات والمداهمات التي مسحت أرض البلاد  بعرضها وطولها ،وماروي في تقارير المنظمات الحقوقية من وقائع التعذيب ضد المعتقلين في الطور الابتدائي للتحقيق ووسائل انتزاع الاعترافات .ولم يكن من المفاجئ صدور أحكام بالمؤبد والإعدام على ما عرف بمجموعة سليمان ،كما لم يكن من المفاجئ أن تسير أطوار المحاكمة التاريخية على غير النحو الذي اتخذته .فان كان من المنطقي أن ينال كل من تآمر على أمن الدولة (وليس أمن النظام) واتخذ من العنف المسلح وسيلة لقلب نظام الحكم … أن ينال حكما في حجم جرمه ،فان الأمر يختلف إذا خالفت جميع إجراءات التحقيق والاعتقال والمحاكمة التشريعات وضربت عرض الحائط بأبسط حقوق المتهم وللدفاع وخاصة حق الشعب في الاطلاع على أطوار محاكمة شفافة لعناصر كانت  » تهدد أمنه واستقراره »  ..

فكل ما شاب عملية اعتقال ومحاكمة الضالعين في أحداث سليمان ومن أعتقل على هامشها من استثناءات انطلاقا من القانون المعد سلفا والمثير للجل إلى المسائل الإجرائية في محاضر التحقيق والمحاكمة ..يبرز الوجه الحقيقي لطبيعة القضية والتي تمثل مجرد عملية تصفية حساب وانتقام من طرف نظام ما تجاه مجموعة حاولت الانقلاب والإطاحة به حسب روايته التي تحمل العديد من من الثغرات و الحلقات المفقودة.

أما على مستوى الخارجي فقد دأبت الحكومة منذ إعلانها الانخراط في ما يعرف ب »المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب » التي تقوده الإدارة الأمريكية الحالية إلى استغلال هذا الضوء الأخضر للبرهنة على أنها في صدارة الحكومات التي تلتزم باملاءات إدارة بوش الصغير مما قد يرفع عنها حرج الانتقادات الموجهة لها في مجال الحريات وحقوق الانسان ،والأمر يقاس في تقدير الحكومة التونسية بحجم الاعتقالات والمحاكمات. ومدى صرامتها تحت يافطة قانون الإرهاب .وقد عمدت السلطة بعد إعلانها القبض على ما يعرف بمجموعة سليمان إلى التأكيد على أنها كانت تستهدف بعض السفارات والشخصيات الأجنبية ،وهي التهم التي لم تتضمنها محاضر التحقيق ولم ترد في نصوص الأحكام..؟  

 

ومن هذا المنطلق فان الزوبعة التي أثارها الحكم على مجموعة سليمان والحديث عن تجاوزات وخروقات شابت أطوار محاكمة غير عادلة وأحكام قاسية واستبداد قاض ومحاولة صرف الاهتمام إلى أن الأشكال يتعلق أساسا بمدى شرعية وأخلاقية حكم الإعدام وكل ذلك اللغو يوهم المتابع بأن الأمر يتعلق بقضية جنائية عادية اجتهد فيها قاض » شديد القسوة ».

ولعل من الطبيعي أن تعمد السلطة إلى الزج بهيئة قضائية تستجيب لمقتضيات مثل هذا النوع من المحاكمات وتلعب دورها على أكمل وجه ،تماما كما وقع الإعداد لسانوريو المحاكمة ونص الحكم سلفا ، لتكون في الواجهة وتتحمل أوزار كل الخروقات التي شهدتها جلسة ال26ساعة وما سبقها من جلسات دراماتيكية الأطوار، لتنتهي القضية منذ طورها الابتدائي وتبقى مجرد إجراءات شكلية لنهاية فلم عبثي الرواية.

ولم يبقى بعد محاكمة « جند أسد بن الفرات » إلا بعض التساؤلات الإنكارية التي بات من الملح الإجابة عنها:  هل يزول خطر التطرف بمثل هذا النوع من المحاكمات ،وهذا العدد من الاعتقالات وطرق انتزاع الاعترافات من المتهمين و اكرارهم على تبني التهم ؟هل بمثل هذه الوسائل يقع تحصين الشباب من الانزلاق وراء  الأفكار العدمية المدمرة ؟

لو أجبنا عن كل هذه التساؤلات لأدركنا بأننا لسنا إزاء معالجة جذرية لظواهر جارفة  لأهم القواعد الحيوية في المجتمع ،ولا بصدد سلطة تبحث عن سبل  الإصلاح وإنقاذ ألاف الشبان من متاهات التطرف والانجرار وراء تجار الوهم.  

 

توفيق العيّاشي

 

(المصدر: صحيفة  » مواطنون » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 44 بتاريخ 9 جانفي 2008)

 


 

 

في إهدار المال العام : لماذا لومار نموذجا ؟؟؟

 

قنوات إهدار المال العام عديدة ومتشعبة ،ولان كان من العسير تتبعها ومحاسبة من يقف وراءها في هذا الظرف تحديد حيث تغيب آليات المتابعة والمحاسبة ويختفي مقترفوها هذه العمليات وراء أشكال عديدة من الحصانة قانونيتة كانت أم اعتبارية ،فانه من الملفت الحديث على ملف مدرب المنتخب التونسي لكرة القدم وما أساله من حبر خلال الأيام الأخيرة في حملة منظمة استيقظت من خلالها بعض الضمائر الصحفية فجأة غيرة على المال العام، ولكنها للأسف تغافلت عن الأصل  لتستهدف الهوامش . فهل فرض لومار نفسه قسرا على مسؤولى الكرة في تونس وأكرههم على انتدابه  ؟وهل هو من أجبر الرئيس السابق لجامعة كرة القدم ليجدد له عقد الانتداب قبيل خيبة تصفيات كأس العالم2006 رغم الانتقادات التي استهدفت فضاضته واحتقاره للصحافة التونسية ،وعبثه المستفز بمشاعر شعب بأسره لقاء أجر  يقتطع شهريا من لقمة عيش المواطن ومؤخر عقد يقدر ب450ألف دينار جعل من سلطة بأسرها بكبار مسؤولوها وأجهزة أمنها ومخابراتها وجيشها البري والجوي والبحري عاجزة عن التملص من عقدها مع هذا الرجل الذي تخلف من حقبة الاستعمار مع بعض الألغام والمقابر والبنايات المتداعية…

لقد تردد كثيرا في الصحافة الرياضية خلال الفترة الأخيرة الحديث عن الثقافة الاستعمارية التي يتحلى بها السيد لومار وما يستتبعها من تعال مقيت عن شعوب المستعمرات واحتقاره للمهارات الكروية التونسية الصرفة ولصحافتها ومسئوليها،أما ما عجزت عقول أصحاب الحملة المنظمة على » المقيم العام » للمنتخب   إدراكه هو أن الاستعمار الفرنسي استقر في تونس بناء على اتفاقية أبرمت مع الباي سنة1881 ،تماما مثلما سلم السيد حمودة بن عمار الرئيس السابق لجامعة كرة القدم رقاب مسئولي الكرة التونسية ولاعبيها وصحافييها إلى السيد لومار ليعبث ويتطاوس كيف ما عن له وأراد ،بعد أن جدد له العقد ثم انسحب من منصبه في هدوء سالما غانما.فلماذا لا تتم مقاضاة السيد بن عمار بتهمة إهدار المال العام ؟ ولماذا توجه السهام كلها في اتجاه روجي لومار وحده ؟

إن قضية مدرب للمنتخب وكل الصخب الإعلامي والشعبي الذي أثير حولها ليست  إلا الشجرة التي تخفي الغاب ،لأن القنوات التي تبدد فيها الأموال العامة خاصة في المجال الرياضي عديدة والأرقام مفزعة ، فتكاليف رحلات الاستجمام لكبار مسؤولي الهياكل الرياضية ومرافقيهم ومرافقي مرافقيهم وأساطيل الطائرات الخاصة التي توضع على ذمة المنتخبات والأندية ،إلى جانب المنح الخيالية التي تصرف للرياضيين عند انتصاراتهم في مختلف المنافسات الرياضية،فلو تم توظيف كل هذه المبالغ لصرف منح شهرية تساعد المعطلين عن العمل على مواجهة ضنك العيش وتبعث لهم مشاريع مشغلة يرتزقون منها، لتمكنت البلاد من مواجهة أعتا الآفات التي تفرخ ظواهرة مدمرة للمجتمع ومقوضة لنسيجه ومهدد لاستقراره .فليس من العدل أن يتكبد المواطن مصاريف العائلة وضريبة الحكومة وأجرة لومار ،إلى جانب تعويض عائدات الجبايات الجمركية الملغات وما توزعه وكالة الاتصال الخارجي من هدايا وأجور لوسائل الأعلام الأجنبية كي تنظم مدحياتها في النظام وانجازاته. فحتى لو تخلّى لومار عن تدريب المنتخب وعاد إلى بلاده فسيتواصل العبث بأموال التونسي لأن العابثين من صنع تونسي محظ.                  

 

توفيق العياشي

 

(المصدر: صحيفة  » مواطنون » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 44 بتاريخ 9 جانفي 2008)

 

 

التُّراب الوطنيّ في المزادات الدوليّة

بعد سماء دبيّ محميّة زمبرة تتحوّل إلى مشروع سياحي

 

دخل الإعلام الرّسمي و » المستقلّ  » في تونس سباقا ماراطونيا لتعداد إيجابيّات مشروع سماء دبي الاستثماري الذي تمّ الاتفاق عليه بين شركة « سماء دبي » والحكومة التونسيّة فيما تجنّبت هذه الأبواق الدعائيّة الخوض في تفاصيل ما انجرّ عن اتفاقية تأجير التراب الوطني لرؤوس الأموال الأجنبيّة من ضرب للسيادة الوطنيّة.

 

وركّزت الصحافة في تونس في الأشهر الأخيرة على ما سيوفّره بناء المدينة الترفيهيّة على أرض الضاحية الغربية من مواطن شغل تقارب المائة ألف موطن فيما لم تنصّ الاتفاقية الممضاة بين الدولة وشركة سماء دبي على التزام الشركة بتشغيل اليد العاملة التونسيّة. فمن المعروف أنّ المشاريع الضّخمة للرأسمال الخليجي تنهض بأذرع اليد العاملة القادمة من بلدان شرق آسيا والتي يتمّ إحضارها عبر السّفن بعشرات الآلاف على طريقة التّجارة المثلّثة في القرن الثامن عشر.

 

وقد انضاف في الآونة الأخيرة إلى قائمة المبيعات الوطنيّة على لائحة المزادات الدوليّة، وتزامنا مع الشروع في تنفيذ أخطر بنود اتفاقيّة الشراكة مع الاتحاد الأوروبيّ التي تنصّ على الرّفع النهائي للآداءات الجمركيّة، مشروع جديد يتمثّل في التفويت في جزيرة زمبرة وزمبرته لفائدة مستثمر صينيّ تحت عنوان إنجاز  » مركّب سياحي إيكولوجيّ وصحّي من الطّراز الرّفيع « .

 

أين ذهب الرأسمال التّونسي:

المشروع انطلق بعد اللّقاء الذي جمع المستثمر الصيني لي روو هونق برئيس الدولة في 23 نوفمبر 2007 حيث قدّم المستثمر الدولي الصّيني تصوّره للمشروع وحضي بترحيب كبير من أعلى هرم السلطة. وتعهّد لي روو هونق بالمحافظة على المقوّمات الطبيعيّة والبيئيّة للجزيرة وصيانة معالمها المصنّفة دوليّا والخاضعة لإشراف الأمم المتّحدة.

 

وكانت زمبرة وزمبرتة أحد أهمّ المحميّات المتوسّطيّة التي تمّ اعتبارها من طرف السلطات التونسيّة محميّة وطنيّة يمنع فيها الصيد والاصطياف وأخضعت لرعاية الجيش التونسي بشكل مستمرّ نظرا لما تحتويه من ثروات نباتيّة وحيوانيّة ولكونها أحد أهمّ استراحات الطيور في حوض المتوسّط أثناء رحلاتها السنويّة. هذا وقد كان وزير الفلاحة التونسي في 9 نوفمبر 1973 قد أصدر أمرا اعتبر فيه الجزيرة الصغيرة محميّة بيولوجيّة يمنع التصرّف فيها أو في ما تحتويه لأي طرف من الأطراف إلاّ وفق ما يخدم تطوّرها في اتّجاه التوازن البيئي.

 

وفي سنة 1977 تمّ تصنيف المحميّة دوليّا من طرف منظّمة اليونسكو نظرا لأهمّية الثروة الغابيّة والحيوانية فيها ولندرة ما تحتويه ولم يعد من الممكن زيارتها إلاّ بعد الحصول على ترخيص من الإدارة العامّة للغابات ومن وزارة الدفاع الوطني.

 

العديد من الأسئلة طرحت عقب الإعلان على الموافقة على المشروع السياحي الصّيني تراوحت أغلبها بين رفض المشروع باعتباره سيضرّ حتما بالقيمة البيئية للجزيرة وبين التساؤل عن عدم التفويت فيها للمستثمرين التونسيين لتكون العائدات الربحيّة من نصيب التونسيين. ويدفع المشروع إلى طرح العديد من الأسئلة لعلّ أهمّها يتعلّق بغياب رؤوس الأموال التونسيّة عن مشاريع بهذا الحجم بما يقدّم السؤال التالي: ما هي مجالات استثمار الرأسمال التونسي؟ وربّما نجد الإجابة على هذا السؤال في قطاعات من نوع المقاولات والسياحة الموسميّة والمقاهي والحانات وتجارة التفصيل والصناعات التحويليّة التصديرية وشركات استيراد وتصدير المنتوجات الفلاحية وكذلك في البحث عن فرص احتكار الحليب مثلا وتسويقه للخارج أو مضاعفة المنتوج من المقرونة والعجائن نظرا لحاجة بعض الدول المجاورة لهذه المواد.

 

ورغم أنّ القضيّة تطرح في إطار أكبر يتعلّق بطبيعة الاستراتيجيّة التي تتّبعها السلطة التونسية في تعاملها مع التنمية الوطنيّة وحقّ الأجيال القادمة في التمتّع بالاستقلال الاقتصادي للبلاد. فإنّه تجدر الإشارة إلى أنّ التزام المستثمر الصّيني بالمحافظة على القيمة البيئيّة للجزيرة هو التزام أشبه ما يكون بـ « عقد الإنشاء  » حيث تؤكّد عديد الجهات استحالة التوفيق بين المشروع السياحي والخصوصيّات البيئية للمحميّة بناء على ما تمّ بعثه من مشاريع استثماريّة ذات رأسمال يابانيّ وأمريكي على سواحل بلدان شرق آسيا والتي انتهت إلى مناطق ارتفع فيها مستوى التلوّث البيئي إلى درجات مهولة.

 

زمبرة جزء من التراب الوطني:

 

تقع زمبرة شمال خليج تونس على مسافة 15 كيلومترا من المنطقة الساحليّة المعروفة بسيدي داود بالوطن القبلي وتبعد عن ميناء حلق الوادي بالضاحية الغربية لتونس العاصمة قرابة 55 كيلومترا وهي عبارة عن جزيرة صغيرة مساحتها 389 هكتارا تمثّل امتداد لشواطئ منطقة الوطن القبلي الجميلة. أماّ الجزيرة الصغيرة جدّا التي تسمّى زمبرتّه فتقدّر مساحتها بـ 2 هكتار وهي أقرب إلى شاطئ سيدي داود من زمبرة التي تمثّل منطقة مرتفعة على مستوى البحر بعلوّ 435 مترا في شكل هرميّ .

 

وتحتضن هذه الجزيرة سنويّا استراحة أكثر من 25 ألف زوج من الطّيور المهاجرة التي تعشّش فيها سنويّا لتحافظ على بقائها بعد التزاوج بالإضافة إلى الحيوانات النّادرة التي تتّخذ منها مكانا وحيدا للاستمرار في الحياة.

 

وهي أشبه بيخت كبير يتراءى لمتساكني سواحل الوطن القبلي الذين يطلقون عليها اسم  » تونس المدلّلة » حيث يتسابق الأهالي ساعات الغروب لرؤيتها وهي تخفي قرص الشمس الذائب في الماء وراء ظهرها معلنة عن نهاية يوم وبداية يوم آخر.

 

ومن المنتظر أن تتحوّل  » تونس المدلّلة  » التي يحلم بزيارتها أبناء الوطن القبلي وغيرهم من جهات البلاد إلى مشروع سياحي ضخم على ملك المستثمر الصّيني لي روو هونق في القريب العاجل ليتمّ استغلال أرضها ببناء الحمّامات السّاخنة والملاهي والنزل الفخمة بما يعني أنّ هناك في الأفق القريب مقاولات ستغزو الجزيرة لإرساء الشبكة الكهربائية وشبكة المياه الصّالحة للشرب والاستحمام وشبكة الاتصالات الهاتفية بالإضافة إلى معدّات البناء الضّخمة التي ستعمل لسنوات في الحفر والبناء مستهلكة أطنانا من المحروقات وأطنانا من المواد الكيمياوية كالإسمنت والدهن وسيحتاج العاملون في هذا المشروع طبعا إلى مناطق لدفن الفضلات كما سيحتاج السيّاح المنتظرون إلى تجهيزات صحيّة للفضلات البشريّة وللمواد المستهلكة. 

 

على هذا الأساس هل يكفي تعهّد المستثمر الصيني بالمحافظة على الخصائص البيئية للجزيرة لكي نضمن بقاء الحيوان والنّبات النّادر في هذه المحميّة؟ هل ستسمح الأجواء السياحيّة الصّاخبة ببقاء الطيور المهاجرة في أعشاشها؟ أمّ أنّ ذلك مجرّد مغالطة لتبرير عمليّة التفويت في التراب الوطني لتمتيع رؤوس الأموال الأجانب بالأرض وبالمال في نفس الوقت؟

 

المشروع السياحي الصّيني لن يكون سوى استمرارا للدرجة العالية من التلوّث جرّاء النّسق التصنيعي الكبير والسريع الذي تعيشه الصّين وطالما أنّه سيكون من  » طراز رفيع  » على حدّ تعبير لي روو هونق فإنّ أبناء تونس لن يكونوا من زوّار هذه المحميّة البيئية التي ستتحوّل عمّا قريب إلى محميّة صينيّة. أمّا السؤال الأخير الذي نطرحه على الدولة التونسيّة هو: هل تسمح الصّين بتأجير سورها العظيم لمستثمر تونسي يريد بعث مشروع مقهى وحانة لاحتضان العاطلين الكثر والمهمّشين الكثر من أبناء تونس، وربّما ليقيم فيه سجنا خاصّا لنفي المعارضين وأصحاب الرّأي المخالف من أبناء هذا الوطن والذين سيكون من المستحيل عليهم أن يطأوا أرض زمبرة الجديدة ..!      

 

الصّحبي صمارة

 

(المصدر: صحيفة  » مواطنون » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 44 بتاريخ 9 جانفي 2008)


 

 

إجراء حذف الإيداع القانوني:

ظاهره حرّية وباطنه …

 

دقّت طبول الفرح وعلت الزغاريد وارتفعت الأصوات هنا وهناك مباركة القرار الحكيم ومضت أقلام الكتّاب ورموز الفكر والسياسة ورؤساء وأعضاء الجمعيّات الثقافيّة تخطّ أجمل عبارات الشّكر والتقدير… لقد تمّ حذف الإيداع القانوني للكتاب في تونس …

انتظرنا عقدين كاملين لينعم علينا نظام التغيير المبارك بهذه الهبة الرئاسيّة عظيمة الشّأن !… عشرات الكُتب تمّ منع صدورها بسبب هذا الإجراء اللّعين منذ فجر الاستقلال وحتّى في العهد الجديد السعيد والآن سوف لن يمنع أيّ كاتب تونسي من إصدار كتابه بل سوف لن ينتظر من يمنحه رخصة الإيداع القانوني التي بموجبها يتمكّن من سحب كتابه من المطبعة وتوزيعه … من المفروض أن نفرح بهذا القرار كما فعل أغلب جمهور الكتّاب والمهتمّين بالشأن الثقافي في بلادنا وأن نُباهي به جيراننا العرب والأوروبيين ممّن لا ينعمون بما ننعم به من حرّية في التعبير وإبداء الرّأي قولا أو كتابة في الصّحف والكتب والمجلاّت والأنترنات … لكن وجب التريّث لأنّنا تعوّدنا أن نسمع جعجعة ولا نرى طحينا، وفي كثير من الحالات تغلب أصوات التهليل على أسبابها ولنا في ذلك أمثلة كثيرة جدّا في كلّ المجالات … لذلك وجب النّظر في الأمر من زوايا موضوعيّة مختلفة ..

♦ إنّ إلغاء إجراء الإيداع القانوني للكتاب لن يمنع السلطة أو من ينوبها ( بالتوكيل السرّي ) من متابعة كاتب ما ( مغضوب عليه ) إذا تضمّن كتابه ( أو حتّى لم يتضمّن ) ما لا ترضى عليه فتعاقبه وسوف يجد لذلك سماسرتها الأسباب الكافية… فما هي الضّمانات التي وفّرتها السلطة لسلامة الكاتب بسبب ما قد يتضمّنه كتابه؟ ومن سيمنع السلطة من متابعة الكاتب قضائيّا إذا ما أرادت ذلك؟

♦ لقد قدّم « المؤيّدون » هذا القرار على أنّه الحلّ السّحريّ وكأنّ مشاكل الكاتب والكتابة في تونس رهينة إجراء الإيداع القانوني!… وسيتمكّن الكاتب تبعا لذلك من طبع آلاف النّسخ من كتابه ويبيعها كلّها في ظرف وجيز ويتبادل القرّاء والنقّاد الآراء حول مضامين كتابه على صفحات الجرائد والمجلاّت وعلى موجات الإذاعات وعلى شاشات التلفزيزن وفي مقرّات الجمعيّات والمنتديات الثقافيّة وستحتفي به وزارة الثقافة والمحافظة على التراث فتشتري منه عددا كبير من النّسخ ولا تخصم 25 بالمائة من ثمن الشّراء ولا تخصم القباضة المالية 10 بالمائة من المبلغ الذّي ستحوّله إليها الوزارة بعد عدّة أشهر …

♦ نسي بعضهم أو تناسى أنّ سلطة التغيير تتحمّل الجزء الأكبر من مسؤوليّة ما آلت إليه حالة الكتاب في تونس ولعلّ أكبر دليل على ذلك هو تدنّي مستوى القراءة في المجتمع التونسي إلى أدنى مستوياته … ومن أبرز دواعي ذلك غلق الدّار التونسيّة للنّشر والتوزيع التي بقيت بناياتها خرابا يدلّ على فشل الدولة الذّريع في مجال الكتاب. هذه المؤسسة العموميّة التي قدّمت الخدمات الجليلة لكتّاب تونس طيلة سنوات الستينات والسبعينات ومطلع الثمانينات وجاء من تجرّأ وأصدر قرار غلقها وفتح في الآن نفسه المجال واسعا لدور نشر وتوزيع خاصّة يتمتّع أغلبها بدعم الدولة على الورق المقدّر بعشرات الملايين دون أن ينشر أو يوزّع كتابا واحدا ولكنّهم بحكم ولائهم اللاّ محدود للسلطة يتمتّعون بكلّ الامتيازات الماليّة باسم القانون طبعا!… وضاعت جرّاء هذه الوضعيّة مصلحة الكاتب والكتاب …

لا يعلم صاحب هذا القرار والمصفّق له أنّ مأساة الكاتب والكتاب في تونس أكبر من إجراء الإيداع القانوني… مثل هذا القرار لا يأبه به كاتب آمن بنصّه وبأنّ البقاء للأفضل … والأفضل هو ما يخطّه كاتب حرّ لا يعترف بسلطة تسعى إلى أن تخيط للثقافة والإبداع جبّة على ذوقها ومقاسها هي … ولن يتغيّر وضعنا الثقافي ما لم يدرك الجميع أنّ الثقافة هي التي تصنع السّياسة وأنّ السّاسة لا يمكن لها بأيّ شكل من الأشكال أن تصنع الثقافة …

التونسي

 

(المصدر: صحيفة  » مواطنون » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 44 بتاريخ 9 جانفي 2008)


 

وقاحة الإدارة الجهويّة للتعليم بتونس

 

يعلم الجميع أنّ وزارة التربية والتكوين تراسل المؤسّسات التربويّة من خلال مناشير توزّعها عليها الإدارات الجهويّة للتعليم ويتولّى مديرو المؤسّسات التربويّة توزيع هذه المناشير على المربّين للإطّلاع والإمضاء عليها … وهذا ما حدث في المدرسة الابتدائيّة  » بئر كرم  » بدائرة العمران إذ سلّم السيد الطّاهر القروي المعلّمين بملفّ المناشير صباح يوم الأربعاء 2 جانفي 2008 وكانت المفاجأة التي استغربها معلّمو المدرسة إذ تضمّن ملفّ المناشير نسخة من مقال صحفيّ لصاحبه  » علي بن نصيب  » صدر في إحدى الصّحف اليوميّة يحمل عنوان  » الإضرابات المتكرّرة في قطاع التربية: أزمة حوار أم توظيف سياسي؟ « . هذا المقال يتضمّن موقفا سياسيا لا يسمح هذا المجال ولا يتشرّف بنقله إلى القارئ … وحينما سُئِل مدير المدرسة عن سرّ وجود هذا المقال بين المناشير أجاب بأنّ الإدارة الجهويّة للتعليم بولاية تونس هي التي أرسلته إليه وطلبت منه إطّلاع المعلّمين عليه … بحسب ما ورد على لسان المدير فإننا نستغرب ما أقدم عليه المندوب الجهوي للتعليم بولاية تونس أو المدير الجهوي المساعد المكلف بالتعليم الابتدائي و هو الروائي المنتسب إلى اتحاد الكتاب التونسيين منذ سنوات …

في الزمن الذي يجتهد فيه النقابيون و التقدميون الشرفاء و يفكرون و يقترحون الحلول للخروج من الأزمة الخانقة التّي يشهدها قطاع التربية تذهب إدارة التربية في ضرب كل ما تبقى من ماء الحياء في بئر الولاء الأعمى إلى قراءات الحزب الحاكم للواقع ومواقفه وقراراته. لم يفهم السيّد وزير التربية والتكوين ولا معاونوه أنّهم موظّفو دولة مهمّتهم النهوضُ بالقطاع وليسوا « مناضلي » التجمّع رغم ما يعلنونه في مناسبات تلفزيّة متعدّدة عن الفصل بين التجمّع والدولة.

أمّا إذا كان المقال  » المنشور  » من اختراع مدير المدرسة وأعضاء الشّعبة المهنيّة بجهة العمران فتلك إذن مسألة أخرى…

التونسي

 

(المصدر: صحيفة  » مواطنون » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 44 بتاريخ 9 جانفي 2008)


 

الممارسة السياسية بين الشّعارات والواقع

 » إنّ انطفاء العمران سببه ما يعرض عليه بحكم طبعه الدّاخلي من هرم، وإنّ إيماض الذّبال قبل الانطفاء قد يوهم بالاشتعال « 

عبد الرّحمان بن خلدون  » المقدّمة « 

 

يبدو اليوم ونحن على عتبة استحقاق انتخابي سنة 2009 أنّ الحزب الحاكم لا همّ له إلاّ تلبية حاجيات الغريزة السياسية الأولى وهي البقاء والاستمرار في السلطة لذلك ستكون حملته الانتخابية التي بدأها منذ سنوات، معتمدة شديد الاعتماد على ما غرسه في اللاشعور السياسي الجمعي طيلة 20 سنة من شعارات ومقولات تتعالى على الواقع والتاريخ باعتبار أنها أرقى ما وصل إليه الفكر السياسي في بلادنا وهي المقياس الوحيد الذي تقاس به حقيقة الممارسة السياسية. ولعلّ تلك المقولات والشعارات هي التي يستمد منها الحزب الحاكم مشروعيّته العليا في ممارسة سلطته اليومية  » بنجاح « .

إنّ القصة الأولى تبدأ  » بمؤتمر الإنقاذ  » الذي عُقد منذ ما يقارب العشرين سنة وكانت نتائجه بمثابة الإعلان عن الجمهورية الثانية. وقتها قبض الحزب على مشروعية ممارسة سلطته المنفردة على المجتمع وكانت المشروعية متجسّدة في إنقاذ البلاد والعباد والتغيير الديمقراطي والعهد الجديد … إنها مشروعية تلغى ما قبلها وتشكّل أصلا لما بعدها إنّها مطلقة ومكتملة ونهائية.

من هنا يكون تكنوقراطيو الحزب قد أفرغوا ترميز المشروعية العليا لسلطة الحزب من أساسها التاريخاني أي باعتبارها حدثا سوسيو تاريخيا حَدَثَ نتيجة تراكمات وأسباب تاريخية – ليُشحن هذا الترميز بقالب لاهوتي ديني أيْ يُؤَدْين يُحول إلى ما يشبه الدين، العقيدة، الطوطم ثمّ يستهلك في قالب شعارات وانجازات تتسم بالقداسية وبالتجاوز للزمان والمكان أي بالأبدية  بشكل تتعالى به عن الواقع والتاريخ

لذلك يبدو الخطاب السياسي للحزب الحاكم كأنّه خطاب نهاية الايدولوجيا في مجتمعاتنا. الخطاب الذي يؤسس لإمكانية النفي لما سواه والعدم لكل إمكانيات الممارسة المخالفة. إذن فهو الحزب الذي ما قبله حزب وما بعده حزب!

من هنا: هل سيستمرّ الحزب الحاكم في الاعتماد على نفس الإستراتيجية السياسية المعتمدة منذ عشرين عاما في حملته الانتخابية القادمة ملبيا بذلك نداء غريزته السياسية التي تدعوه إلى مواصلة البقاء والاستمرار في السلطة ولو بقانون الغلبة ؟ هل سيؤسس المعارضة لخطاب قادر على المنافسة الانتخابية عبر مخاطبة اللاشعور السياسي التونسي المسكون بمطلقات ومسلمات سياسية منذ 20 سنة؟ هل توجد أزمة سياسية اليوم؟ إن وُجدت فما طبيعتها ؟

وهل هي نتاج لتراكمات ممارسة السلطة أم لعدم اضطلاع المعارضة بدورها كاملا في المجتمع ؟

أسئلة عديدة يمكن أن تُطرح ولا أرى معينا على الإجابة عنها دون الاستعانة ببعض مفاهيم علم اجتماع المعرفة لأن الأزمة هي أزمة اجتماعية بالأساس ومعرفية سياسية من حيث الأصل.

من هنا وإزاء خطاب السلطة المعتمد على مشروعية السيادة العليا كما سبق بدأ يتبلور خطاب مخالف ينهض به بعض  » المثقفين المشاغبين  »  أو المنبوذين والمحسوبين على المعارضة حتى وإن التزموا الحياد. فهؤلاء أصبحوا يؤسّسون اليوم لما يمكن تسميته بعقلانية سياسية ترى أنّ تبرير ما هو قائم هو خطاب سكوني من منتوجات  » المثقف المستريح  » مثقف الموالاة الذي يدافع عن واقع يقدم له الكثير من المكتسبات والخدمات خطاب يقود عجلة المجتمع إلى الرّكوديّة ومأساة اللاجدوى من الحركية والتفاعل بين السلطة والمعارضة في تداولهما السلمي على السلطة.

إنّ الأزمة إذن تتعلق بالعقلانية السياسية بعقلانية الممارسة السياسية من حيث هي ثقافة تعايش في المجتمع المدني لا ثقافة تقاتل وقهر وتسلط في المجتمع الطبيعي أو الوحشي أو العسكري، سمِّهِ ما شئت لان المجتمع المدني لا يقوم إلا إذا أسكت الإنسان ذلك الوحش النائم داخله وتجاوز نزعته الحيوانية العدوانية المتسلطة على الآخر.

فهل من العقلانية أن نعرّف مجتمعا مدنيا غير طبيعي يمارس فيه الإنسان كلّ نزعاته العدائية الحيوانية ضدّ الإنسان ويحرمه من حقه في الاختلاف والحرية والتعايش معه ضمن حدود الديمقراطية التي لا يتعدى معناها التبسيطي ممارسة الحرية في المجتمع والدولة والتاريخ.

هذا هو مربط الفرس فالمعارضة اليوم رغم محاصرتها وتشتتها وضعفها تريد أن تعيد للمفاهيم السياسية المتداولة بعدها المطابق بمعنى مطابقة المفهوم السياسي للواقع المعاش مطابقة الدّال للمدلول بين التصور والكائن بين الماهية والوجود. فما معنى دولة القانون والمؤسسات في واقع يسيطر فيه الحزب الحاكم على كلّ المؤسسات ويحوّلها إلى بين وجوده ومصادر تمويله وتتأبد على رأس المؤسسات كوادر الحزب لتخدم مصالحها ومصالح المقربين منها فماذا يدعى هذا؟

ماذا يدعى أن يخشى الفرد على قوت أولاده إن فكّر في الالتحاق بحزب معارض لا معاضد ؟ ماذا يدعى أن تصادر قرابة العشرة كتب وتحرم الطباعة ؟ ماذا يُدعى هذا ؟ إنّها مسألة المطابقة بين الحقيقة التي يتبناها الحزب الحاكم والوجود الاجتماعي لتلك الحقيقة حقيقة أننا في مجتمع مدني لا يسمح فيه بالرأي المخالف والمعارض بالظهور علنا على أجهزة الإعلام ! وطرح آرائهم على الجماهير.

إنّ مجتمعا لا يسمح فيه للإنسان بحق التجمع والاجتماع والظهور في وسائل الإعلام الرسمية للتعبير عن الرأي المخالف هو مجتمع بعيد عن نعته بالمجتمع المدني الذي يقهر فيه الإنسان نوازعه العدائية تجاه أخيه الإنسان ويقبل بالتعايش معه ضمن مفهوم التعاقد.

من هنا بدأت المعارضة بتطوير خطابها محاولة فرض عقلانيتها السياسية على الواقع ومجابهة خطاب السلطة القائم على التمسك بمفهوم المشروعية العليا ( إنقاذ البلاد…) والدفع به في كلّ استحقاق انتخابي. فكأنّها تقول أن مشروعية استمراري في السلطة مبنية على مشروعية إنقاذي البلاد  » وتجعل من هذه المقولة تصورّا سرمديّا يلغى حركة التاريخ ويتعالى على الواقع. لذلك كان خطاب المعارضة شبه علماني، وذلك للتمكن من النقد البناء الأولي لخطاب السلطة لأن العلمانية هي تخليص الممارسة السياسية من المطلقات والمسبقات وتخليص الإنسان من الاستلاب بأشكاله المقدسة وغير المقدسة وتحقيق حريته إزاء الطبيعة وإزاء المجتمع والدّولة  « .

إزاء ثقافة سياسية تعتمد على الحقيقة السياسية الخالدة والأبدية وترفض الآخر المغاير والمخالف وتقصيه من دائرة اتخاذ القرارات المصيرية وتحتفظ دائما بالحقيقة المطلقة وبالأغلبية الدّائمة في البرلمان…إزاء ثقافة سياسة تبريرية تستعير من الدين مفهوم الحاكمية، حاكمية الحزب الواحد واللون الواحد….لم يكن للمعارضة من خيار سوى عَلْمَنةِ خطابها وعقلنته لتكون مخاطبة للعقل الجماهيري حتى يستعيد جملة مفاهيم الممارسة السياسية الحق.

فنحن اليوم إزاء أُميّة سياسية نسمع الكلمات ولا نرى تحققا لها في الوجود الاجتماعي فنسمع مثلا كلمة ديمقراطية ولا نرى الحوار والاعتراف بالآخر بنسبيّة الحقيقة واحتمال خطأ الذّات واحترام الرأي الآخر والتفاعل معه والاستماع إليه وعدم إدانته.

نسمع الديمقراطية ولا نرى اعترافا بحقيقة مستقلة عن العقل يحاول الجميع الوصول إليها وبممارسة سياسة خارج سلطة الحزب الواحد او التفكير خارج سلطة اللون الواحد.

ونسمع أنّ مجتمعنا مجتمع مدنّي في حين يسوده مفهوم الغلبة والعصبيّات فالحزب الحاكم لا يعترف إلاّ بعصبيته فوجب تزكية من منّا حتى يتحصّل على وظيفة أو ترقية مهنية وإقصاء من خالفنا لا يزال الإنسان في هذا المجتمع  » المدني  » يمارس أقصى نزعاته الحيوانية الطبيعية والمتوحشة فعلاقاتنا في المجتمع المدني وجب أن تُنكر قوانين الطبيعة وتحتكم إلى قوانين العقل والتعايش السلمي فلا للمحسوبية والرشوة واعتبار من كان منّا وإقصاء من كان ضدّنا ولعلّ ذلك يشكّل البناء الأساسي للحرية الإنسانية.

غير أنّ السلطة ورغم اقتراب الاستحقاق الانتخابي القادم سنة 2009 والذي بدأ عدّه التنازلي لا يبدو أنّها تفكّر بجدّية في فكّ الحصار عن الممارسة السياسية والحياة الجمعياتية وإعادة المطابقة للدلالات بمدلولاتها. المجتمع المدني، حرية الصحافة، حرية الرأي، حرية الأحزاب في تأطير الجماهير، استقلالية القضاء، إصلاح الإدارة، فك الارتباط بين أجهزة ومؤسسات الدولة بالحزب الحاكم، إطلاق الحريات ودعم الحياة الديمقراطية،…

كلّ هذه الدلالات تبقى مُحيلة على الفراغ، على اللامعنى لأن دالها لا يحيل على المدلول في الواقع وفي الوجود الاجتماعي. وعلى هذا ستكون الممارسة السياسية غير ممكنة بما في ذلك انتخابات شفاّفة ونزيهة وما على المعارضة إلاّ زيادة تطوير خطابها السياسي حتى تفرغ اللاشعور السياسي الجَمْعي من الشعارات والترميزات التي تتعالى على الواقع والتاريخ والتي تبقى حقيقة سياسية بلا باطل فتستدعي إيمانا سياسيا بلا شك فمؤمنا بلا عقل.

 

ابن البحر  

 

 (المصدر: صحيفة  » مواطنون » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 44 بتاريخ 9 جانفي 2008)


 

مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات

 

تونس، في 14 جانفي 2008

 

سيمنار الذاكرة الوطنية مع سي مختار الزناد

حول الاتحاد العام لطلبة تونس ومسيرته الديبلوماسية

يوم السبت  19 جانفي 2008 على الساعة التاسعة صباحا

 

خلال الثماني سنوات الماضية, كنا قد دعونا عددا من السياسيين المسؤولين والنقابيين والمثقفين على اختلاف تياراتهم الفكرية والإيديولوحية والحزبية, ومنحنا منبر مؤسستنا لكل شخصية قادرة على مدنا بشهادتها الشخصية ومساهمتها في بناء الدولة الوطنية.

وفي هذا الإطار, دعونا عددا محدودا من السفراء الذين أمدونا بشهادتهم أمثال المرحوم محمود المستيري وصلاح الدين عبد الله ونجيب البوزيري ومحمود المعموري والحبيب نويرة, ومع هذا نرى أن هناك عددا مرتفعا من السفراء الذين أدوا دورا فاعلا في الديبلوماسية التونسية وفي المنظمات الدولية ويستحقون منا كل التقدير والاحترام, لما قاموا به طوال مسيرتهم الديبلوماسية.

وعلى ضوء ذلك ندعو اليوم سعادة السفير سي المختار الزناد وهو الوالي السابق والممثل الدائم السابق لدى المنظمات ONUDI و AIEA والمركز الإعلامي التابع للأمم المتحدة بفيينا. وقد تحصل سي الزناد بادئ الأمر على الديبلوم الصادقي والإجازة في العلوم ثم ديبلوم الدراسات العليا وديبلوم اللغة الإنجليزية, وتحول قبل ذلك إلى فرنسا سنة 1954 ليتابع دراسته في الصربون ومعهد سان كلود العالي بباريس, كما تحصل على إجازة في الفيزياء الحيوانية ودرس البيولوجيا كمساعد في كلية العلوم من 1964 إلى 1970, وأمينا عاما لاتحاد الطلبة, وقد انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب سنة 1964 سنة 1963 والأمين العام لاتحاد الشباب التونسي سنة 1965, ثم ترأس مدير ديوان وزير التربية والشباب والرياضة ومن سنة 1974 إلى 1976 ساهم في إدارة التعليم العالي والبحث العلمي, وقبل ذلك تجول بعدد من الجامعات الإفريقية الفرنكفونية لإعداد دراسة حولها ووقع نشرها وتوزيعها. وبين 1976 و1981 رقي إلى وزير مفوض وتعين سفيرا ببوخارست سنة 1981 وبفيينا سنة 1988, وخلال مسيرته الديبلوماسية ساهم سي المختار الزناد في عديد المؤتمرات واللقاءات والسمينارات الوطنية والدولية.

وأثناء هاته المسيرة الطويلة التي تميزت بكثافة الأنشطة الاجتماعية والثقافية, فقد مكنه ذلك من اختزان عديد الذكريات في شهادته والتي سوف يدلي بالعض منها, إثراء للذاكرة الوطنية وللتاريخ الحاضر لبلادنا.

والدعوة مفتوحة للجميع ابتداء من الساعة التاسعة صباحا بمقر المؤسسة المذكور أسفله.

الأستاذ عبد الجليل التميمي

fondationtemimi@yahoo.fr

 

العنوان : المنطقة العمرانية الشمالية – عمارة الامتياز – 1003 تونس

الهاتف : 0021671231444 / 0021671751164. – الفاكس 0021671236677 البريد الإلكتروني fondationtemimi@yahoo.fr

الموقع على الإنترنت( باللغة العربية)  (site en français) www.temimi.refer.org


 

الفائز بجائزة الملك فيصل.. الباحث التونسي الدكتور محمد رشاد الحمزاوي:

** أسسنا الجمعية المعجمية العربية بتونس، وهي الوحيدة من نوعها عربيا

** أنجزنا معجماً موحداً فريداً في العالم، باسم معجم مصطلحات الاتصالات والفضاء »

 

تونس-الراية-إشراف بن مراد : تحصل الباحث التونسي الدكتور محمد رشاد الحمزاوي مؤخرا علي جائزة الملك فيصل العالمية لسنة 1428ه- 2007 والتي مُنحت له في مجال اللغة العربية والأدب.ويذكر أنّ الدكتور الحمزاوي حائز علي دكتوراه دولة في اللغة العربية وآدابها من جامعة السوربون سنة 1972 وهو عضو بعدد من المجامع اللغوية والاستشارية والمنظمات التونسية والعربية والدولية ذات الصبغة الثقافية الحضارية و له العديد من الكتب الأدبية والعلمية الصادرة بثلاث لغات العربية والفرنسية والإنجليزية

 

وقال الدكتور الحمزاوي عن العمل الذي أهله للفوز بهذه الجائزة في تصريح صحفي :  » العمل الذي يخصني هو في ميدان مهم جدا بالنسبة للفكر العربي وهو وضع المصطلحات العلمية والفنية الحديثة في جميع العلوم لمؤازرة العربية حتي تصبح لغة تربوية وعلمية وتكنولوجية رائدة وهذا ما تقوم به المجامع العلمية العربية التي خصصت لها أنا كذلك أعمالا كبيرة منها مجمع القاهرة ومجمع دمشق وكذلك بغداد وغيرها وهذه الأعمال المهم منها وضع معاجم عربية متخصصة في جميع الميادين وتكون هذه المعاجم إما أحادية اللغة العربية.. العلم في العربية عربي.. ثم كذلك معاجم ثلاثية ورباعية وخماسية إلي آخره.. عربي فرنسي إنجليزي.. إلي آخره.. وهذا جهد كبير والعالم العربي سعي للالتحاق بالركب، وكنت قد قمت شخصيا بعمل عربي مشترك في الرباط في مشروع دولي اسمه مشروع راب 80 وقد نقلنا فيه معجما موحدا فريدا في العالم، وهو يسمي معجم مصطلحات الاتصالات والفضاء بالتعاون مع المعهد الدولي للاتصالات بجنيف والمنظمة العربية للاتصالات السلكية واللاسلكية التابعة للجامعة العربية، وكنت أنا مديره مع وضع منهجيته في التوحيد والاختيار وهذا العمل هام جدا فيه 350 ألف مصطلح، وأقول هنا إنني مؤسس الجمعية المعجمية العربية بتونس، وهي الوحيدة من نوعها في العالم العربي وفي نفس الوقت رئيس مجلتها مجلة المعجمية وهذه الجمعية هي التي وضعت الآن مشروعا كبيرا وهو وضع المعجم العربي التاريخي الذي ينصف اللغة العربية، التي هي لغة كبري والحضارة الكبري التي ليس لها معجم تاريخي، وقد قمت بهذا المشروع في تونس وواصلناه والآن أصبح مشروعاً عربياً خصصت له بعض الدول الكثير من الدعم والتمويل ولاسيما الإمارات وتكونت لجنة عربية وإن شاء الله ستستمر علي وضع هذا المشروع، وكانت تونس سباقة لهذا بأن وضعت أول مدونة في هذا المعجم وجمعت كل الشعر الجاهلي ونظمته وهيّأته للعمل الجماعي العربي.

 

(المصدر: صحيفة « الراية » (يومية – قطر) الصادرة يوم 14 جانفي 2008)


 

 

الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية.. الباحث التونسي الدكتور محمد رشاد الحمزاوي لـ المدينة :

 

** الجائزة تمثّل دعمًا نفسيًا وأدبيًا وعلميًا وتشجّع على المضي إلى الأمام

 

** أنجزنا معجما موحدا فريدا في العالم، وهو يسمى «معجم مصطلحات الاتصالات والفضاء»

 

كمال الكافي – تونس

 

 إثر فوز الباحث التونسي بجائزة الملك فيصل العالمية لسنة 1428هـ/ 2007 والتي مُنحت له في مجال اللغة العربية والأدب، كانت «المدينة» أول الصحف العربية في تهنئة محمد رشاد الحمزاوي الحاصل على دكتوراه دولة في اللغة العربية وآدابها من جامعة السوربون سنة 1972 والعضو بعدد من المجامع اللغوية والاستشارية والمنظمات التونسية والعربية والدولية ذات الصبغة الثقافية الحضارية والذي له الكثير من الكتب الأدبية والعلمية الصادرة بثلاث لغات «العربية والفرنسية والإنجليزية»، فكان هذا الحوار المبدئي معه عبر الهاتف في انتظار إجراء حوار مطول قريبا..

  

* ماذا يمثّل لكم الفوز بجائزة الملك فيصل العالمية ؟

  

 هي جائزة معروفة تعنى بكل العلوم وليس فقط اللغوية والأدبية وهي جائزة لا تعطى فقط للعرب بل لكل عالِم في العالم لذلك أعتبر جائزة الملك فيصل العالمية مقابلة لجائزة نوبل ووراءها جوائز مهمة تشجيعا للحاصلين عليها لمواصلة أعمالهم وبحوثهم ولاسيما أن هذه البحوث والأعمال تحتاج إلى أموال ليست متوفرة في بلدان كثيرة وهي جائزة فريدة من نوعها في العالم العربي لأنها مخصصة للفكر والعلوم بالمقارنة مع جوائز أخرى في أقطار عربية كثيرة، وقد رشحني لجائزة الملك فيصل العالمية جامعة الملك سعود، لأنه لا يدخل في منافسة من أجل هذه الجائزة إلا من تؤيده هيئة علمية معروفة عندها قيمة، وهذه الهيئة رأت أعمالي الكثيرة والمتنوعة «كمًّا وكيفًا» أنني أستحق أن أرشح لهذه الجائزة.

  

* هل حاولت الترشح لهذه الجائزة بنفسك؟

 

 هذه الجائزة لا يمكن المشاركة فيها من نفسك، بل يجب أن ترشحك فيها هيئة علمية وتكون وراءك، الترشح الفردي لابد أن يأتي مدعّما بمؤسسات معروفة علميا وفكريا وخاصة جماعيا، علمك وعملك تقبله الجماعة وتؤيده وهذه هي الأهمية كما هو الشأن في جائزة نوبل.

 

 

 

 * ما هو العمل الذي فاز بهذه الجائزة؟

  

 العمل الذي يخصني هو في ميدان مهم جدا بالنسبة للفكر العربي وهو وضع المصطلحات العلمية والفنية الحديثة في جميع العلوم لمؤازرة العربية حتى تصبح لغة تربوية وعلمية وتكنولوجية رائدة وهذا ما تقوم به المجامع العلمية العربية التي خصصت لها أنا كذلك أعمالا كبيرة منها مجمع القاهرة ومجمع دمشق وكذلك بغداد وغيرها وهذه الأعمال المهم منها وضع معاجم عربية متخصصة في جميع الميادين وتكون هذه المعاجم إما أحادية اللغة العربية.. العلم في العربية عربي.. ثم كذلك معاجم ثلاثية ورباعية وخماسية إلى آخره.. عربي فرنسي إنجليزي.. إلى آخره.. وهذا جهد كبير والعالم العربي سعى للالتحاق بالركب، وكنت قد قمت شخصيا بعمل عربي مشترك في الرباط في مشروع دولي اسمه «مشروع راب 80» وقد نقلنا فيه معجما موحدا فريدا في العالم، وهو يسمى «معجم مصطلحات الاتصالات والفضاء» بالتعاون مع المعهد الدولي للاتصالات بجنيف والمنظمة العربية للاتصالات السلكية واللاسلكية التابعة للجامعة العربية، وكنت أنا مديره مع وضع منهجيته في التوحيد والاختيار وهذا العمل هام جدا فيه 350 ألف مصطلح، وأقول هنا إنني مؤسس الجمعية المعجمية العربية بتونس، وهي الوحيدة من نوعها في العالم العربي وفي نفس الوقت رئيس مجلتها «مجلة المعجمية» وهذه الجمعية هي التي وضعت الآن مشروعا كبيرا وهو وضع المعجم العربي التاريخي الذي ينصف اللغة العربية، التي هي لغة كبرى والحضارة الكبرى التي ليس لها معجم تاريخي، وقد قمت بهذا المشروع في تونس وواصلناه والآن أصبح مشروع عربي خصصت له بعض الدول الكثير من الدعم والتمويل ولاسيما الإمارات وتكونت لجنة عربية وإن شاء الله ستستمر على وضع هذا المشروع، وكانت تونس سباقة لهذا بأن وضعت أول مدونة في هذا المعجم وجمعت كل الشعر الجاهلي ونظمته وهيّأته للعمل الجماعي العربي.

  

 * ماذا تمثّل قيمة الجائزة لك أو لأي باحث آخر؟

 

  بالنسبة لي.. هو هذا الدعم النفسي الأدبي والأخلاقي والعلمي.. لا محالة هي وراءها جزاءات مالية عن العمل، لكن أظن أكبر جزاء هو أنها «تكبّر القلب» وتشجعك على المضي إلى الأمام، لأن البحث العلمي ليس دائما ورودا، بل له مشكلات وقضايا وأتعاب، لكن عندما تأتي هذه الجائزة بحمد الله وبفضله الكريم نجد أنفسنا كوفئنا بما نستحق في هذا الميدان، خدمة العربية والعروبة والإسلام، حتى تعود لغتنا العربية إلى عهدها الكبير لأنها لغة معطاءة وعميقة.

 

  *إذًا الإبداع لن يتوقف بعد هذه الجائزة بل سيتواصل وستكون هناك أبحاث أخرى؟

  

 وهو كذلك.. الآن لي 4 أو 5 كتب مواصل فيها بهذا الميدان وإن شاء الله نجد الدعم المالي لطبعها وإن شاء الله هذه الجائزة ستساعدنا على طبع الكثير منها وأنا الآن أواصل دراسة عن قضية هامة جدا وهي قضية النحت العربي واكتشفت النظرية العربية في هذا الميدان وإن شاء الله نلاحق أعمال أخرى في ميادين أخرى متعلقة بهذه القضية.

 

(المصدر: صحيفة « المدينة » (يومية – السعودية) الصادرة يوم 11 جانفي 2008)

 


 

الإسلام السياسي في مأزق

عائض القرني

 
أنا مؤمن والله أن الإسلام هو الحل عقيدة وحكماً ومنهج حياة، ولكن على طريقة رسولنا صلى الله عليه وسلم، وسوف أكون اليوم شجاعاً بدرجة إيصال صوت النصح لإخواني الإسلاميين في الحركات الإسلامية، وسوف أترك المجاملة حتى أنتهي من كتابة هذا المقال، فأقول: ألا يكفينا ما مرَّ بنا من تجارب وحوادث دامية مبكية أثمرتها المواجهة مع الحكام والصدام الدموي معهم دون فهم لسنن التأريخ وتدبر للواقع؟ لماذا اتجه أهل الإسلام السياسي من إصلاح الفرد والأمة إلى طلب الحكم والحرص على الكرسي بأي ثمن ليحكموا شعوباً جاهلة بالدين (هريانة كحيانة)؟ لماذا نجعل إقامة الخلافة من أهم مطالب الدين ومقاصد الملّة كما قالت الشيعة في الإمامة؟ بل أهم مطالب الدين الإيمان بالله وحده وإفراده بالعبودية وأتباع رسوله صلى الله عليه وسلم والعمل بطاعته، لماذا نحرص كل الحرص على تولِّي المناصب التي رفضها من هو أتقى وأعلم وأكرم منّا: الثوري، ابن المسيب، الحسن البصري، مالك، الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد وكل أئمة الإسلام؟ ما هذا التصعيد الحاد في الخطاب، وطلب المنازلة، والحرص على المواجهة؟ هل نريد زيادة في التنكيل بنا وذبح أبنائنا وهدم بيوتنا وتشريد نسائنا؟ أقول وقلبي مع الإخوة في فلسطين وهم يعيشون الحصار والقتل والتدمير والتّضييق بل المجاعة والاجتياح من قبل عدو شرير مارد أُعطي الفرص من كل الأطراف لممارسة العبث والهوج والتلاعب بدماء المسلمين. وأنا لا أطالب الإسلامييّن بسياسة بعض الأنظمة العربية التي آثرت الذّل والخنوع والتبعية مع المحتل، إنني أطالب الإسلاميين بسياسة رسولنا صلى الله عليه وسلم الإمام القدوة فإنه في حال الضعف آثر عدم المواجهة كما فعل مع المشركين في مكة، واهتم صلى الله عليه وسلم بإصلاح الناس وتربيتهم وتعليمهم حتى أخرج جيلاً راشداً مثاليّاً، ثم أقام دولة هي أعظم وأعدل دولة عرفها التأريخ، وعلى الإخوة في فلسطين وفي غيرها من بلاد الإسلام أن لا يعوّلوا كثيراً على المواقف الشفويّة العاطفية المجردة من النفع والتي تنتهي بخطاب مواساة وتضامن يوقعه ألف عالم إسلامي، فوالله لو كتبت عريضة بدون دعم مالي وعسكري ووقع عليها مائة عالم مسلم وأذاعتها أشهر قناة فضائية «99» مرّة لما أطعمت هذه العريضة أبناء الشعب الفلسطيني خبزاً من «البقّالة» ولا أسقتهم كوب ماء، ماذا جنينا من المواجهة الدموّية مع النظام في مصر وسوريا والجزائر وتونس غير السجون والقتل ويُتم الأبناء وضياع الأسر وحظر الدعوة والتضييق على العلماء، وكأن بعض الإسلاميين يرون أن الإنسان لن يدخل الجنّة حتى يسجن ويقطّع ظهره في الزنزانة ثم يذبح ويسلخ (بل نسأل الله العفو والعافية) وفي الحديث: «لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية»، وقد ذكر ابن خلدون في مقدمته: أن الطوائف المحتسبة من أهل العلم ما قامت على سلطان عادل أو ظالم إلا كانت الدائرة على تلك الطائفة؛ لأنها جهلت المنهج النبوي على حديث: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، فبدل أن تقوم هذه الحركات الإسلامية بالدعوة النبوية وإصلاح الأمة وتربية الجيل تريد أن تقفز إلى رأس الهرم وتهمل القاعدة وتواجه أنظمة ولو أنها فاسدة ولكنها تملك طوابير العسكر وجيوش الشرطة وأسراب الطائرات وقوافل الدبابات، بينما عند الإسلاميين عشرة مراكز صيفية ومائة خيمة كشفية، وانظر إلى الإسلامييّن في الجزائر وأنا أعلم أن النظام ظلمهم حقهم لما فازوا في الانتخابات، كانت طريقتهم في الدعوة غير ناضجة وكان المطلوب منهم تربية الشعب الجزائري الباسل على الإيمان، لأنه خرج من الاستعمار جاهلاً بدينه وعقيدته، وبحاجة إلى تربية إسلامية راشدة، ولكن ترك ذلك كله إلى خطب رنّانة طنّانة حماسية عاطفيّة تدعو إلى: النزال النزال بلا علم ولا رويَّة، ثم قامت المظاهرات والاشتباكات ثم القتل والتدمير ثم تمزيق الشعب الجزائري وإزهاق أرواح ربع مليون مسلم حرام الدم، فهل كان يعرف الإسلاميّون أن حكومة الجزائر عندها نصف مليون من الجيش المدجّج بالسلاح وربع مليون من الدرك الملغم بالقنابل وثكنات من العتاد بينما ليس عند الإسلامييّن إلا ألف كتاب، ومائة مسجد جامع وصحيفة واحدة، أخرجوا لنا الآن عشرة علماء كبار من علماء الشريعة يشار إليهم بالبنان في الجزائر أو تونس أو المغرب أو غيرها، أفيقوا أيها الإسلاميون وحكِّموا سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم في دراسة المراحل ومعرفة الحال والفهم لرسالة الإسلام ومقاصد الشريعة، وأصلحوا الناس وردّوا الشعوب إلى الإيمان بالله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، ودعونا من العنتريّات والغضبة المضرّية التي ما قتلت ذبابة، بل جرت علينا الويلات والمعتقلات والأزمات، وأنا بالمناسبة أحيي حزب العدالة والتنمية الإسلامي بتركيا وأنا قد زرت تركيا ثلاث مرات فوجدته يربي الناس على تعاليم الإسلام الصحيح، وعنده حكمة وصبر وذكاء ودبلوماسية وفهم للواقع وفقه بالمناخ الدولي، فاعتبروا أيها الإسلاميون وأعيدوا القراءة من جديد وهذه نصيحة من أخ ناصح محب (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب).
 
(المصدر: صحيفة « الشرق الأوسط » (يومية – لندن) الصادرة يوم 9 جانفي 2008)

 


ما حال الفكر العلماني في مجتمعاتنا العربية ؟

علي الربيعي: حوار مع الدكتور رفيق عبد السلام

 

ما أوضاع الفكر العلماني في المجتمع العربي؟ وما علاقات هذا الفكر بالمسألة الديمقراطية؟ وما علاقاتها بأنساق عمل الدولة في مجتمعاتنا العربية؟ ما علاقة كل ذلك بالقمع والانفتاح والحرية كما وردت في سياقات التعامل العربي مع هذه المفاهيم؟

 

هذه الأسئلة وغيرها حملناها إلى الدكتور رفيق عبد السلام، الكاتب والمفكِّر التونسي المقيم في العاصمة البريطانية لندن. وعبد السلام يحمل دكتوراه في الفلسفة السياسية من  »جامعة وستمنستر »، وباحث في  »مركز الجزيرة للدراسات »، ومؤلِّف صدر له مؤخراً كتاب  »في العلمانية والدين والديمقراطية: المفاهيم والسياقات »، وله الكثير من البحوث والكتابات في الصحف والمجلات العربية والإنجليزية والفرنسية.

 

يرى العديد من الباحثين العرب أن العلمانية هي رافعة أساسية للديمقراطية باعتبارها جزءاً مما يسمّى بـ  »الثقافة الديمقراطية »، فكيف تنظرون إلى الأمر؟

 

نعم، الخطاب الغالب في العالم العربي يميل إلى اعتبار العلمانية شرطاً لازماً للديمقراطية، بل لا يتردَّد الكثير في القول لا ديمقراطية من دون علمانية، بيد أن هذه المسلَّمة النظرية لا تصمد كثيراً أمام مجريات الواقع السياسي العربي بكل تناقضاته وتعقيداته، حيث يتبين عند التحقق أن العلمانية في هذه المنطقة من العالم لم تكن دائماً رديفاً أو حليفاً طبيعياً للديمقراطية، بل إن أكثر الأنظمة عنفاً وتسلُّطاً هي الأكثر علمنة وتحديثاً، في حين أن الدول العربية الموصوفة بالتقليدية والمحافظة تبدو أقدر على الانفتاح السياسي، أو هي في الحد الأدنى أقل عنفاً وتسلُّطاً.

 

أما إذا نظرت إلى المشهد العلماني في الإطار الغربي فإن الأمور لا تقل تركيباً وتعقيداً أيضاً. فبلد مثل بريطانيا، التي تعتبر مهد الديمقراطية الليبرالية بالعالم، لا تعتبر نفسها علمانية أصلاً، حيث يوجد دمج بين الكنيسة والدولة، وتجمع الملكة بين تمثيل التاج السياسي ورئاسة الكنيسة الأنجليكانية، ولا أحد يستطيع أن يقول هنا إن بريطانيا ليست ديمقراطية لأنها ليست علمانية صلبة على النحو الذي يتصوَّره بعض المثقفين العرب. في الولايات المتحدة الأميركية، مازال الدين بل والكنيسة يلعبان دوراً نشيطاً في المجال السياسي والفضاء العام جملة، وقد سبق لـ  »ألكسيس دي توكفيل »، المؤرِّخ الفرنسي المعروف، أن لاحظ، ومنذ وقت مبكِّر في القرن التاسع عشر، بأن الكنيسة هي أهم مؤسسة سياسية على حدِّ قوله في الولايات المتحدة الأميركية، وأن كل ما يجري في أميركا منطبعاً بالميراث الطُّهوري البروتستانتي.

 

طبعاً هذا لا يعني أن العلمانية تعادل الاستبداد، وأن المحافظة والدين يعادلان الانفتاح والديمقراطية؛ فأنا لا أعتبر العلمانية ولا الدين شرطين لازمين للديمقراطية، كما أنني لا أنظر إليهما من جهة ادعاءاتهما النظرية أو الكلامية، بل من جهة اشتغالهما على أرض الواقع.

 

ما الذي تعنيه على وجه الدقة بالديمقراطية إذا جرَّدتها من بُعد العلمنة أو ما يسمى بالثقافة السياسية الديمقراطية؟

 

أنا ممَّن يتبنون مقاربة إجرائية للديمقراطية أي اعتبارها جملة من الآليات السياسية التي تصلح للتخفيف من وطأة الاستبداد ومعالجة شرور السياسة إذا ما توافَّرت لها الأرضية السياسية المناسبة التي تسمح بتشغيلها على الوجه الأكمل، ولا أنظر إليها باعتبارها منظومة شمولية وجوهرية تتأسس على شرطي العلمنة أو اللبرلة مثلاً؛ فأهم ما في الديمقراطية هي الوسائل والإجراءات وليس الادعاءات النظرية التي تلبست بها. فأن تأخذ بالآليات الديمقراطية مثل فصل السلطات وجعل بعضها رقيباً على بعض، وأن توفِّر الضمانات اللازمة لنشأة الأحزاب والهيئات المدنية المستقلة عن الدولة، لا يُشترط أن تكون علمانياً أو حتى ليبرالياً ضرورة، بل إن الفيلسوف والحقوقي الألماني  »كارلت شميت »، وعلى الرغم من سمعته سيئة الصيت الناتجة عن علاقته المعروفة بـ  »نظام الرّايخ » في ألمانيا، فإنه لم يكن مخطئاً حينما نفى وجود علاقة زواج كاثوليكي ودائم بين الليبرالية والديمقراطية.

 

قدَّمتَ في كتابك (في العلمانية والدين والديمقراطية) نقــــــداً للائكيـة الفرنسـية أو لـ  »النظام العلماني الفرنسي »، واعتبرتها مشكلاً وليس حلاً، فلماذا؟

 

أنا ممن يرون أن النظام العلماني الفرنسي بصيغته اللائكية يمثل مشكلاً وليس حلاً، بحكم ما يطبعها من نزوعات جذرية وعُنفية منحدرة من سياقات التاريخ السياسي الفرنسي بالغ الانفجارية والعنف. ومن المعلوم هنا أن اللائكية الفرنسية تقترن بنزعة تدخُّلية بالغة الوطأة تحت ادعاءات حداثية، وهي تراهن على جعل العلمانية بمثابة عقيدة وضعية صارمة في مواجهة العقائد والأديان، وليست مجرَّد حل إجرائي للسيطرة على معضلة الانقسام الديني، ولذلك لم يكن غريباً كثرة الضجيج الذي يثيره الفرنسيون حول ما يسمونه بالدولة الجمهورية والتعليم اللائكي وما شابه ذلك بحكم مراهنة الفرنسيين على هاتين المؤسستين لإحلال القيم الوضعية الدَّهرية محل القيم والتصورات الدينية. فكما فتحت الثورة الفرنسية أفق الوعي الإنساني لمعالجة شرور السياسة، بما في ذلك آفة الاستبداد، من خلال الوعي بتاريخيتها وعاهاتِها المزمنة، فإنها كذلك فتحت الباب على مصراعيه أمام ظهور أنماط استبدادية جديدة غير مسبوقة، فقد كانت الثورة الفرنسية حاملة لبذور الاستبداد  »الحديث »، على نحو ما سيبرُز لاحقاً، في الأنظمة الفاشية والنازية والشيوعية وغيرها.

 

كيف ترون العلاقة بين الإسلام والديمقراطية والعلمانية؟ أي هل تضع العلمانية كإيديولوجية مقابل الإسلام فيتم النظر إليهما كقطبين متوازيين؟؟

 

يبدو لي أنه ليس من السليم بناء مقابلة حديَّة بين الإسلام والديمقراطية أو حتى الإسلام والعلمانية على نحو ما تفعل ذلك تيارات التشدُّد الإسلامي والعلماني على السواء، لأن الديمقراطية وعلى نحو ما بينته سابقاً هي مجموعة من الإجراءات والآلات التي تظل قابلة للاشتغال ضمن أرضية الإسلام مثلما استغلت في أرضيات ثقافية ودينية أخرى. أما فيما يتعلق بعلاقة الإسلام بالعلمانية فهي بدورها مركبة وليست على ضرب واحد ونمط واحد، فلا الإسلام شيء موحد ونهائي ولا العلمانية كذلك، كما أن هذه العلاقة ليست على صورة واحدة. بيد أنه على الجملة يمكن القول إن مصطلح العلمانية لا يخلو من التباس دلالي حتى في سياقات استخدامه الأوروبي هنا قبل أن نتحدث عن الاستخدام العربي والإسلامي ولذا من الأفضل استبداله بمصطلحات أخرى أكثر حيادية ودقة.

 

ليست العلمانية كتلة صماء وموحدة، ولا هي ذات دلالة واضحة ومنضبطة، ولعله من المناسب هنا لضمان تواصل صحي بين مختلف القوى الاجتماعية في عالمنا العربي والتخفيف من حدة الاستقطاب الأيديولوجي والسياسي تسمية الأشياء بمسمياتها بدل استخدام مصطلحات ملتبسة ومغذية للانقسام والصراع. وفعلاً فإن المفكِّر المغربي محمد عابد الجابري ليس مخطئاً حينما طالب بإبعاد هذا المطلب من دائرة الخطاب السياسي العربي.

 

هل يعد  »الإسلام » بنية صلدة لا يتقبل العلمنة مثل الأديان الأخرى كالمسيحية؟

 

لعله من الأنسب هنا الحديث عن أوضاع المسلمين وأحوال اجتماعهم السياسي بدل الحديث عن الإسلام في حدَّ ذاته، وما إذا كان يقبل أو يرفض العلمانية. أقول هنا باختصار حينما يعجز المسلمون عن اجتراح التسويات الاجتماعية والسياسية وضمان شروط التعايش المدني والسلمي في مجتمعاتهم داخل أرضية الإسلام ومختزناته العامة فإنهم يستدعون الحل العلماني رغماً عنهم، ولذلك لستُ مبالغاً إذا قلت هنا إن الجماعات الدينية العُنفية التي تعمل على تغذية الصراعات الطائفية والدينية والتي انتدبت نفسها لمحاربة العلمانية والعلمانيين، هي أول من يستدعي الحل العلماني قبل غيرها سواء كان ذلك بوعي منها أو من دون وعي؛ فحينما يتحوَّل الدِّين إلى عامل انقسام واستقطاب بدل أن يكون عامل توحيد ورأب للتصدُّعات، فإنه يؤسِّس لشروط تجاوزه نحو الخيار العلماني.

 

ما زال يحدوني أمل في تفعيل مختزنات الإسلام كالانفتاح والسماحة أو التسامح، وفي إحياء الخبرة التاريخية الإسلامية في التعدُّد الدِّيني والمذهبي مع مزيد من المراكمة عليها وتطويرها بما يستجيب الحاجات الراهنة، كما أنني مازلتُ متفائلاً بأن الذين يعملون على تحويل الإسلام إلى طوائف وجماعات مغلقة ومتعصِّبة لن يكسبوا الرهان في نهاية المطاف.

 

ماذا يعني أن نفكِّر في الإسلام والحداثة اليوم بعد ما فكَّر بها الإصلاحيون؟

 

لقد زرعت الحركة الإصلاحية الإسلامية البذور الأولى لما يمكن تسميته بالحداثة الإسلامية، وذلك في إطار مسعى الإصلاحيين الإسلاميين، منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في القرن التاسع عشر وبقية تلاميذهما فيما بعد، إلى استيعاب ما اعتبروه أُسس المدنية الحديثة ضمن وعاء إسلام نصي يقوم على الاجتهاد ونبذ التقليد، ويقف بعيداً عن المذاهب والطوائف.

 

لقد كان مطلبهم الأساسي يتمثل في استيعاب التحولات الهائلة الجارية من حولهم، تلك التي فرضتها التدخُّلات الغربية الواسعة، في إطار الشرعية الإسلامية، بحيث يتم وصل ما انقطع من صلة بين الإسلام والعالم الحديث. كانت نظرتهم الأساسية تقوم على إمكانية التواؤم بين إسلام عقلاني مبرأ من الجمود والتقليد، وبين حداثة ليبرالية آخذة في التوسُّع بقوة الجيوش وتمدُّد الرأسمالية، وانتشار المدارس التبشيرية، وذيوع الصحافة.

 

لقد جنبت الحركة الإصلاحية خياراً صعباً وقاسياً كان من الممكن أن يواجهه العالم الإسلامي، كما واجهته بلدان أخرى كثيرة، وهو بين الحفاظ على موروث ديني وعرفي مفاصل للعصر، وبين الانخراط في حركة حداثة متغربة، فقد شق الإصلاحيون طريقاً بديلاً بين هذين الخيارين القاسيين.

 

بيد أنه لا يجب الجمود عند اللحظة التي توقف عندها الإصلاحيون لأنه قد أُتيحت لنا اليوم إمكانات النقد والمراجعة ما لم يتح لآبائنا الإصلاحيين. إنه لم يعد من اليسير اليوم قبول رؤية الإصلاحيين للحداثة الغربية أو في الحد الأدنى لبعض مكوِّناتها، ليس لأننا بالضرورة أكثر وعياً أو نضجاً من أسلافناً الإصلاحيين، بل لأنه قد جرت مياه كثيرة في نهر الحداثة الغربية سواء على صعيد الفكر أو على مجريات التجربة التاريخية الحية بما يجعلنا أكثر قدرة على أخذ مسافة من هذه الحداثة ونخل مكاسبها من عثراتها وهنّاتها. ما هو مطلوب اليوم إعمال النظر الحي والاجتهاد المتبصر في هذه الحداثة مثلما هو مطلوب الاجتهاد في الدين.

 

(المصدر: صحيفة « الاتحاد » (يومية – الإمارات) الصادرة يوم 12 جانفي 2008)


تنامي الصيرفة الإسلامية في البلدان الغربية

 
توفيق المديني
أصبح تمركز البنوك و تقنيات التمويل المتطابقة مع الشريعة الإسلامية  في باريس ، على جدول الأعمال من الآن فصاعدا. وعلى صعيد الاهتمام الفرنسي بالاقتصاد الإسلامي أيضا عقد أول  منتدى فرنسي بباريس جمع مختصين عرب وفرنسيين وناقش آليات التعامل الاقتصادي الإسلامي في فرنسا،  في 6 ديسمبر 2007، كما ينتظر أن تعقد في مدينة ستراسبورج بالشمال يوم 11-1-2008 ندوة دولية حول البنوك والاقتصاد الإسلامي.  ففي الوقت الذي تتدفق فيه البترودولارات إلى العاصمة البريطانية التي تستأثر بجانب كبير من استثمارات البنوك الإسلامية، ولاسيما  الخليجية منها ، تريد باريس منافسة لندن ، العاصمة المالية في أوروبا ، و إرسال إشارة قوية إلى المستثمرين والعملاء  في دول الخليج العربي. وتأتي هذه المبادرة بعد تردد كبير بالنظر إلى التقاليد الفرنسية العلمانية، والتي ترفض إدخال الدين في أي من مجالات الحياة، غير أن استئثار العاصمة البريطانية لندن حتى الآن دفع الفرنسيين إلى التفكير جديا في فتح نظامهم المصرفي للبنوك الإسلامية. إن فتح ملف تعديل نظام البنوك الفرنسية وفق الشريعة الإسلامية من شأنه أن يكسر أحد تابوهات النظام الفرنسي؛ الأمر الذي قد يثير جدلا داخل الساحة السياسية في الأشهر القليلة المقبلة، ولاسيما أمام تمسك قطاع كبير من النخبة بالنظام العلماني في كافة مجالات الحياة. ولتقنين التعامل المصرفي وفق أحكام الشريعة الإسلامية، يفرض الاقتصاديون المسلمون خمسة  شروط، وهي: « منع الفوائد أو ما يسمى في أحكام الشريعة بالربا، والثاني: تقاسم آثار التعامل في الخسارة والربح على حد سواء، وثالثا: منع التعامل المالي غير المؤكد أو ما يسمى في أحكام الشريعة بالغرار، والرابع: منع الاستثمارات في المواد والسلع المحرمة وفق الشريعة كالتبغ والخمر والمخدرات وتجارة السلاح، أما الأخير فهو: الاستثمار في المنافع الإنسانية بشكل عام. و يجمع الخبراء في الاقتصاد أن الصيرفة الإسلامية  الموجودة في الشرق الأوسط منذ ثلاثين سنة ، تنموبوتائرمتسارعة بنحو 15% سنويا.فقد جاء في تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي  في شهر أكتوبر الماضي ، ما يلي:«العصر الذهبي للصناديق السيادية في الشرق الأوسط» يقدرالأصول المالية التي تديرها البنوك الإسلامية عبر العالم ما بين 265  و500 مليار دولار. في الوقت الحاضرعقدت   وزارة المالية الفرنسية برئاسة الوزيرة كريستين لاقارد ي –اجتماعات متعاقبة للجنة العليا للاستثمار وضمت فاعليات صناعة التمويل الباريسي ،  في باريس يوم 20 ديسمبر الماضي ، و »بحثت إمكانية إجراء تعديلات في النظام المصرفي الفرنسي كي يستجيب لشروط التعامل وفق الشريعة الإسلامية ». هذه الاجتماعات، بحسب عدد من المشاركين، تعتبر تحضير لدراسة مشروع قانون تحديث الاقتصاد يجرى الإعداد لها، وستلحقها بنود قانونية تقدم في ربيع 2008، كما ستقترح إجابات حول تطوير النظام المصرفي ليتاح التعامل مع البنوك الإسلامية، والتي وصلت استثماراتها في العالم إلى 500 مليار دولار تدار بحسب الشريعة الإسلامية. ويتركز التعامل المصرفي وفق أحكام الشريعة الإسلامية بمنطقة الشرق الأوسط، حيث تستأثر بتعامل مالي يبلغ 350 مليار دولار، ثم تأتي في المرتبة الثانية منطقة جنوب شرقي آسيا بمائة مليار دولار، ثم بريطانيا بـ 20 مليار دولار، أما بلدان أمريكا الشمالية فتحتل المرتبة الرابعة بـ10 مليارات دولار. في فرنسا المنتوجات و الخدمات الإسلامية يمكن اقتراحها من البنوك المعتمدة من قبل  أو بوساطة بنوك إنكليزبة  عاملة في فرنساأو عن طريق مؤسسات إسلامية  طالبة الموافقة.وفي هذا الصدد  كشف جان بول رودوان النائب الأول لحاكم مصرف فرنسا المركزي، عن أن لجنة مصرفية فرنسية تنظر في طلبات مقدمة لها لافتتاح خدمات مالية إسلامية، موضحا أن هذه اللجنة بصدد فحص عدد من هذه الطلبات، وستتخذ قرارها في غضون أشهر مقبلة. وعلل رودوان انعدام وجود صناعة مالية إسلامية في فرنسا بعكس ما هو حاصل في دو    ل أوروبية أخرى ومنها: بريطانيا ولوكسمبورغ وهولندا وسويسرا، بانعدام الطلب الكافي على تلك الخدمات المالية الإسلامية في بلاده رغم وجود جالية مسلمة تصل الى 5 ملايين نسمة. وقال رودوان على هامش منتدى « الصناعة المالية الفرنسية ومكانة باريس في الخدمات المالية الإسلامية » الذي نظمته غرفة التجارة الفرنسية ـ العربية بالاشتراك مع مؤسسات مالية فرنسية في 6 ديسمبر الماضي ، أن اللجنة بانتظار جلاء بعض الجوانب القانونية وتوافر « الضمانات » الضرورية في هذا القطاع والتي يفرضها القانون الفرنسي والأوروبي على السواء. وقد ذكر جان بول بالشروط المفروضة على كل المؤسسات المعتمدة، مثل نوعية القيادات ، و أمن العملاء،و المراقبة الداخلية  ، و لاسيما »الإجراءات الاحترازية لعمليات تبييض رؤوس الأموال وتمويل الإرهاب »، آخذة علماً »باهنمام شديد » للعمل الذي تقوم به الهيئات الإسلامية المتخصصة-L islamic Financial Services Board et L Accounting and Auditing Organization of Islamic Financial Institutions-  بهدف تحقيق التوافق الكبير وفقا لمعايير المحاسبة في الشريعة الإسلامية. وعلى صعيد متصل، توجد تحركات قوية من قبل الدول الأوروبية وأمريكا نحو الصيرفة الاسلامية والتمويل الاسلامي للحد من تحركات الفائدة المسؤولة عن تضخم أسعار المواد الاستهلاكية في العالم، والجدير بالذكر أن « بنك بريطانيا الاسلامي » هو أول مصرف يقدم خدمات مالية إسلامية في أوروبا عام 2004، ولديه 35 ألف عميل وثمانية فروع في بريطانيا، وقد اتخذت وزارة المال البريطانية عدة اجراءات لتسهيل عمل المصارف الاسلامية ضمن النظام المصرفي البريطاني، وقررت الحكومة ادراج اجراءات تؤسس لنظام قانوني للخدمات المالية الاسلامية في ميزانية 2007، كما أعلن بنك « لويدز تي اس بي » عن بدء تقديم أكبر خدمة مصرفية في أوروبا تتفق مع أحكام الشريعة الاسلامية وموجهة للشركات في محاولة لجذب رؤوس الأموال الاسلامية، وقام « بنك أوف اسكتلاند » بفتح نوافذ اسلامية ليقدم من خلالها خدماته المصرفية الاسلامية للمرة الأولى من خلال افتتاحه لأول فروعه في منطقة الشرق الأوسط في البحرين، كذلك سوف يتم فتح أول بنك اسلامي في ايطاليا عام 2008. وعلى الرغم من النمو الذي يشهده قطاع المصارف الاسلامية في أوروبا والذي تصل نسبته الى %10 سنويا، فان هذا القطاع لا يزال غائبا عن السوق الفرنسية ـ والتي يوجد بها أكثر من خمسة ملايين مسلم يشكلون أكبر جالية مسلمة في أوروبا والغرب ـ فلا يوجد أي مصرف يوفر الخدمات المالية الاسلامية وذلك في ظل عدم اقتناع المصارف الفرنسية بوجود سوق لهذه الخدمات في فرنسا، بالاضافة الى عوائق النظام الضريبي التي تعقد هندسة الخدمات المالية الاسلامية وعملها.. وكانت لندن ألغت  العديد من العراقيل : توسيع الإعفاءات الضريبية  التي تستفيد منهاالشركات الساحبة للسندات على الخزانة ذات الصكوك الإسلامية ، و إلغاء الحق المزدوج على الطابع الذي يمس القروض الإسلامية المرتهنة ، و إطلاق سوق ثانية لتجارة الصكوك في شهر فبراير،وخلق أقسام متخصصة داخل بنك إنكلترا و في وزارة المالية ، وتشجيع للبنك الإسلامي في بريطانيا، البنك الإسلامي الأول المعتمد في إنكلتراعام 2004. وقد بدأت بنوك بريطانية كبرى على رأسها مجموعة « بنك اسكتلندا »، و »باركليز »، تقديم خدمات الصيرفة الإسلامية، لمواكبة الطلب المتزايد على هذه الخدمات في الشرق الأوسط .وقال الشريك في شركة كليفورد تشانس التي تتخذ من دبي مقراً لها، ديبا شيش دي، في مؤتمر في لندن ، « إن السوق تشهد نمواً هائلاً، والبنوك البريطانية تساهم في أشكال عدة في قيادة هذا التوجه مع بنوك اسلامية محلية في الدول الاسلامية وخاصة منطقة الخليج . وتشهد السوق المصرفية البريطانية توسعا ملحوظا في اصدار الأدوات والمنتجات التمويلية التي تتوافق مع أحكام الشريعة الاسلامية وسط سباق محموم علي اجتذاب عملاء جدد من الجاليات المسلمة التي تسعى للحصول عن صفقات بأسعار معقولة ولكن بشكل لا يتناقض مع معتقداتها الدينية. وقبل عدة سنوات كانت الجالية الاسلامية تملك خيارات محدودة جدا، خصوصا للذين يرغبون في شراء منازل في بريطانيا من خلال استخدام التمويل الاسلامي، الذي يحرم التعامل بـ »الفائدة ».وكان المسلمون يضطرون إما الى استخدام وسائل التمويل التقليدية الموجودة في السوق، او الى دفع اقساط اكبر لمجموعة صغيرة من المؤسسات الاسلامية التي تعمل في بريطانيا.وأخيرا قدم بنك « لويدز تي اس بي » خدمة عقارية تتوافق مع احكام الشريعة الاسلامية في إطار ما يسمى بمنتج « البراق »، الأمر الذي رفع من آمال الجالية الاسلامية في بريطانيا بزيادة المنافسة والحصول على تمويل بشكل أرخص من السابق. ومن المعروف أن بنك المؤسسة العربية المصرفية « بي إل سي »، وبالتعاون مع مؤسسة « بريستول آند ويست » العقارية البريطانية طرح في عام 2005 منتج « البراق »، وهي طريقة جديدة تتبع اصول التمويل الاسلامي، القائم على نظام المشاركة. وكان قد سبقها بنحو 3 اعوام بنك « اتش اس بي سي » بتقديم خدمات عقارية اسلامية. ويبدو ان العديد من البنوك الكبرى ترغب في اكتساب حصة من سوق التمويل الاسلامي الذي ينمو باضطراد، وفي هذا السياق قدر بنك « اتش اس بي سي » حجم سوق العقارات الاسلامي في بريطانيا حاليا بنحو 9 مليارات جنيه استرليني (17 مليار دولار). وطبقا للارقام التي أوردتها مؤسسة « بريستول آند ويست » العقارية في بريطانيا، فإن عدد الجالية المسلمة في بريطانيا يصل الى 2 مليون نسمة، في حين ان هذا العدد قد يرتفع الى 2.5 مليون في شهور الصيف، خصوصا مع قدوم الزوار من البلدان الاسلامية، وبالذات منطقة الخليج وماليزيا . لقد قال غوردون براون عندما كان وزيرا للمالية في مارس 2006: » المملكة المتحدة يمكن أن تصبح مركزا تجاريا دوليامع العالم الإسلامي ، ولكن فقط عندما تصبح مركزا للاستثمار الإسلامي ».و الحال هذه، فإن السوق المحلية  المتكونة من 2،5 مليون مسلم بريطاني،هي صغيرة  لكي تنافس دبي أو البحرين.إن قوة لندن تكمن في وزارةالخزانة .وهذا ما يحث السلطات الفرنسية في الوقت الذي  نجد فيه أن البنوك الفرنسية الكبيرة نشطة في  الشرق الأوسط منذ زمن بعيد.ففي مجال التمويل الإسلامي  كل عمليات البنوك الفرنسية تظهر ثانية في ساحة لندن، حيث يتم تعويضها إو إعادة تمويلها، لأنها تنظمت منذ عشر سنوات لاستقبالها. من الناحية التاريخية ظهر في البندقية في إيطاليا أول مصرف في عام 1157م ليتوالى بعده إنشاء المصارف فظهر بنك أمستردام عام 1609م وبنك إنجلترا عام 1694 م وبنك فرنسا عام 1800م، ومصرف هي كلمة معربة من الأصل بنك والمشتقة من كلمة بانكو الإيطالية التي تعني المنضدة أو الطاولة، حيث كان الصيارفة في القرون الوسطى يجلسون في الموانئ والأمكنة العامة للمتاجرة بالنقود وأمامهم مكاتب خشبية يطلق عليها اسم (بانكو) يضعون عليها النقود، ويمارسون عليها بيع وشراء العملات المختلفة. وفي الخمسينيات الميلادية ظهر ما يعرف بالمصارف الإسلامية في باكستان ولكن لم يستمر أعقبه في الستينيات في مصر وأيضا لم يستمر، ثم ظهر أول بنك إسلامي في مصر في العام 1971 باسم بنك ناصر الاجتماعي، أعقبه البنك الإسلامي للتنمية في جدة وبنك دبي الإسلامي في الإمارات العربية وأسسا في العام 1975م، ثم مصرف فيصل الإسلامي في العام 1977م، ثم توالت بعد ذلك المصارف من بنك فيصل الإسلامي السوداني وبيت التمويل الكويتي ثم البنك الإسلامي الأردني ولم يتوقف منذ ذاك الحين إلى يومنا هذا، كان آخرها بنك البلاد الذي نشأ مؤخرا في المملكة العربية السعودية . باحث اقتصادي (المصدر: صحيفة « الخليج  » (يومية – الإمارات) بتاريخ 13 جانفي 2008)

 


 

عشاء رايس الأخير لبوش في المنطقة!

محمد صادق الحسيني (*)

 

في زيارة توديعية هي اشبه ما تكون باحتفالية نهاية العهد لربان سفينة تشرف علي الغرق وغادرها اكثر ملاحيها الاساسيين طلبا للنجاة منفردين بل وحتي ملاحاتها اللاتي عملن معه بجد لانقاذ ما يمكن انقاذه في اطار مهمة تحسين الصورة وتنقيتها من سوءات الحالمين بالعصر الامبراطوري، عدا واحدة هي اقرب للملاحين منها للملاحات اعني الآنسة كوندوليزا رايس،

يقوم الرئيس بوش بآخر استعراض لعضلات قوة الدولة الاعظم في العالم، وذلك في اطار جولة شرق اوسطية بدأت قبل ايام وها هي تشرف في هذه اللحظة علي نهاياتها دون تحقيق اي من اهدافها المعلنة سوي استعراض القوة الاخير، الذي قد يشبه في احد ابعاده لوحة العشاء الاخير! ولما كان المعروف ان الملاحة الاكثر ثقة بالنفس من سائر الملاحين الذين غادروا السفينة المنخورة هي صاحبة فكرة انابوليس الشهيرة فانها كانت هي الاخري صاحبة فكرة استكمال مهرجان الصورة الوداعية من خلال اضافة البعد الاكثر اثارة في اللوحة الا وهو احتواء النفوذ الايراني ، فكانت الجولة التي بدأت كما هو معروف بحكاية استفزاز ثلاثة من قوارب الحرس الثوري الايراني لسفن حربية امريكية تمخر عباب مضيق هرمز…. لتنجح الملاحة التي غلبت ديك تشيني في الاستراتيجيا كما في التكتيك!

ليس المهم التوقف كثيرا عند نقطة من استفز من؟ برأيي ونحن نقرأ حادثة تصعيد الموقف بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز بقدر ما هو مهم ان نقرأ صحيحا وبدقة الاجواء التي جعلت هذا الاستفزاز يأخذ المعاني التي ارادت كوندوليزا رايس ان يأخذها وهي تقوم بمهمة الانتقال من معادلة الخيار العسكري الي معادلة الخيار التفاوضي مع طهران، واليكم الصورة التي نتصورها نحن اصحاب الاقليم واهل المنطقة والتي نعتقد انها اقرب الي ملامسة الواقع من تلك التي حاولت امريكا ان ترسمها في وسائل الاعلام الغربي المضللة: ان بوش الذي يزور المنطقة منكسرا في كل الملفات من العراق الي لبنان الي افغانستان الي باكستان الي فلسطين التي لم تستطع الملاحة الماهرة كوندوليزا رايس ان تحفظ له سوي بعض ماء وجهه في انابوليس بسبب تعنت اسرائيل ودعم ديك تشيني الذي يشعر انه خسر كافة الرهانات حتي الداخلية، كان بحاجة الي ان يظهر بالقفاز الحديدي الي جانب القفاز الحريري الذي تحاول رايس ان تبقيه غالبا من اجل النجاح في مهمة تحشيد من تسميهم الادارة الامريكية بمعسكر الاعتدال العربي. ولما كان من جملة اهداف الجولة ارسال اشارة حازمة لطهران بان الشق الثاني من الزيارة اي احتواء ما سمي بالنفوذ الايراني ليس اقل اهمية من تحقيق السلام الشرق اوسطي ، فقد كان يتوجب علي آلته الدعائية ان تفتعل ضجة اعلامية ما وهل غير مضيق هرمز يصلح لكل ما سبق من اهداف لترميم الصورة العامة؟!

فمن جهة طهران لم يكن هناك اي جديد علي الاطلاق كما ذكرت بياناتها الرسمية، فهي كانت وستظل تقوم بمهمة مراقبة حركة السفن الحربية الامريكية الداخلة الي حوض خليج فارس بصورة لا مشروعة حسب قوانين البحار الدولية كل ما هنالك فانها قد تكون تشددت بعض الشيء هذه المرة لتقول للامريكيين بان نظام الهدهد الذي اخترعته حديثا لرصد حركة السفن في المنطقة يعمل جيد جدا وقادر علي عد انفاسهم!

فكانت الضجة، وكان الانذار وكان التهديد والوعيد وكانت حركة الدعاية وماكينة الحرب النفسية المطلوبة لتأمين الشق الخاص بالايحاء بان زيارة الرئيس المنهك القوي في اكثر من ساحة اقليمية قادر علي احتواء ايران فعلا متي شاء! مع ما يحمل ذلك من معان اضافية تفيد فيما تفيد برد بعض الاعتبار والوجاهة للرجل الحديدي الذي خسر الرهان امام الآنسة ذات القفازات الحريرية اي السيد ديك تشيني!

والضجة والتهديد والوعيد….. مطلوب ايضا كما هو معلوم ليس فقط لتكثيف الضغوط علي الاصدقاء والحلفاء من اجل الاستمرار في جهود التحشيد السلبي ضد الشر المستطير الكامن في طهران رغم تقرير المخابرات الامريكية الاخير! فمن يوقف مساعي التسلح النووي في العام 2003، يمكن له ان يعاود مساعيه مجددا اذا توقفت الضغوط…! كما ردد بوش مؤخرا بالتنسيق مع ماكينة الدعاية الصهيونية التي ترافق جولته الحالية بالتركيز علي الشق الايراني منها حتي تتمكن من تخفيف الضغوط الدولية عليها بخصوص تملصها حتي من توصيات انابوليس التي هي لا شيء يذكر بالنسبة للعرب فضلا عن الفلسطينيين، بل وفي عسكرة الفضاءات الكلية في الاقليم لعل ذلك ينفع في تحقيق المزيد من صفقات التسلح علي دول المنطقة!

لكن بوش المكابر والمتحايل علي توصيات لجنة بيكر ـ هاميلتون والعارف اكثر من غيره بانه اعجز من اي وقت مضي في ممارسة الضغط علي طهران ناهيك عن اللجوء الي الخيار العسكري ضدها في ظل رفض قاطع من قبل دول المنطقة لتغطية اي حرب جديدة، يأمل في الواقع من وراء كل ذلك ان يخرج من جولته الحالية والتي قد تكون اشبه بالعشاء الاخير كما قلنا وقبل دخوله في الكوما الانتخابية… ولو ببعض الصور التذكارية التي تذكره بعضلاته التي كانت تخيف فعلا وترهب حقا بعض المذعورين وبقايا عهد الاستبداد في المنطقة ايام كان العالم يريد تغطية حملة التخلص من نظام صدام حسين. غير ان هذه الصورة قد تفيد هنا صاحبة مشروع انابوليس والجولة الراهنة الآنسة رايس ايضا التي تحاول ان تظلل محادثات بغداد الامريكية ـ الايرانية المؤجلة بضجة بوارج مضيق هرمز، بعد ان تلقت اكثر من اشارة من طهران بوجود برودة متناهية في تلبية الدعوة للجولة الرابعة وبانها عايزة ومستغناية كما يقول المثل وانها هي اي طهران من يضع الشروط لمثل هذه المحادثات وليس واشنطن اذا كان لابد من شروط كما قال السيد متكي مؤخرا ردا علي تصريحات رايس التي قالت فيها انها مستعدة لزيارة طهران وانه لا عداوات دائمة بين الدول شرط ان توقف طهران التخصيب .

اذن ليس هناك ثمة من جديد في عالم عرض العضلات الامريكي المتواصل بقدر ما هو دق لبعض المسامير الحديدية علي كعبي خفي حنين التي سيعود بهما بوش من جولته الراهنة تماما كما كانت الحال مع مظاهرة انابوليس الفاشلة، وذلك ارضاء لكبريائه ومكابرته اكثر من اي شيء آخر، عدا اضافة جديدة واحدة قد تكون من نعم الله الكثيرة التي تتدفق في هذه الايام علي الرئيس الايراني احمدي نجاد علي ما يبدو دعما لنظرية الدعم الالهي التي بز بها نظيره الامريكي، وذلك بتصادف تحطم طائرتي اف 18 فوق مياه خليج فارس في هذا التوقيت بالذات دون اطلاق رصاصة ايرانية واحدة.

 

(*) كاتب ومحلل سياسي من إيران

 

(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 14 جانفي 2008)


 

السعودية معفاة لانها تشتري الاسلحة الامريكية بمليارات الدولارات

بوش يبيع الديمقراطية للاعداء والفقراء

تسفي برئيل (*)

 

رئيس الولايات المتحدة لم يضطر لمعالجة قطاع مناطقي واحد. المقصود هو مطلب عدد من اعضاء البرلمان المصري، بإعادة أُم الرشاش، اي ايلات الي بلادهم هذا مطلب جديد، وصل الي العناوين في مصر في مطلع الاسبوع. اتباع مؤسسة الاقصي لترميم مقدسات الاسلام التي يترأسها الشيخ رائد صلاح، وجدوا في حفريات توسيع مقبرة في ايلات آثاراً يعتبرونها جثثا لجنود مصريين.

كان طلعت السادات تحديداً ابن عم الرئيس المرحوم هو الذي سارع الي المطالبة بإعادة الارض للمصريين.

ولكن الرئيس بوش وجد صعوبة حتي في معالجة المطالب الجدية لإعادة الاراضي الي اصحابها التي تعترف الادارة الامريكية بشرعيتها خلال فترتي ولايته المتعاقدتين، ناهيك عن صعوبة قيامه بذلك خلال زيارته البهيجة للشرق الاوسط. والضفة الغربية، والقدس الشرقية، هضبة الجولان ومزارع شبعا تعتبر كلها مناطق ضمن الصراع يتوجب حل الخلاف عليها من دول المنطقة، ولكن واشنطن غارقة حتي رقبتها في كل الصراعات. كلها هي عناصر لصراع واحد بين اسرائيل والعرب. ولكن حتي ان نجح رئيس امريكي أيا كان باستخدام كل علاقاته، فلن يتمكن من احداث التغيير الذي بني بوش ايديولوجيته عليه عندما انتخب رئيساً.

قادة هذه الايديولوجية الثلاثة يرفعون لواء مكافحة الارهاب، تلك الحرب التي ستخرج منها امريكا منتصرة: تسويق الديمقراطية بدول الشرق الاوسط الموسع ـ مصطلح ادخله بوش عندما ضمن المنطقة دولاً اسلامية مثل افغانستان وباكستان وماليزيا واندونيسيا ـ بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية الي جانب اسرائيل بالقضاء علي محور الشر، الذي تشارك فيه ايران وعراق صدام حسين.

مصر، السعودية، البحرين والكويت وباقي دول الخليج هي الساق العربية لزيارة بوش. كلها دول صديقة مقربة من امريكا، وفيها جميعاً لم ينجح بوش في بيع بضاعة الديمقراطية الامريكية. مصر تلقت من بوش توبيخاً لسجن نشطاء سياسيين مثل ايمن نور قائد حزب الغد او البروفيسور سعد الدين ابراهيم الذي هاجر من بلده بسبب مطلبه تنفيذ اصلاحات ديمقراطية. الكونغرس الامريكي يجمد مساعدة لمصر بسبب المس بحقوق الانسان، وكوندوليزا رايس عبرت علانية عن عدم رضاها من الاصلاحات التي عرضها الرئيس المصري حسني مبارك في 2005. كل هذه الامور لم تغير اسلوب الحكم بطريقة جوهرية ولم تتمخض عن فرصة كبيرة لتغييره في المستقبل.

ولكن مصر هي دولة فقيرة تعتمد علي طاولة واشنطن. الرئيس المصري يستطيع في اقصي الاحوال التعبير عن امتعاضه من الضغط الامريكي بالامتناع عن زيارة واشنطن. هنا يكمن الفرق بين مصر والسعودية. في مصر يوجد علي الاقل مشهد استعراضي لحرية التعبير الواسعة نسبياً ومظاهرات لعمال غير راضين ونشطاء سياسيين للمعارضة، والصحافة المكتوبة من كل نوع تغمر البسطات وسينما ناقدة ووثائقيه وقصصية وفتحٌ لحدود جديدة، ومعالجة مسائل مثل الفقر او الشذوذ الجنسي او الديني. أما في السعودية فكل هذه الامور ليست موجودة.

صناعة الافلام في السعودية مكبلة باغلال النظام وليست هناك دور عرض بالمرة. الصحف السعودية المطورة نسبياً مثل الشرق الاوسط او الحياة، تصدر في بريطانيا او امريكا ولكن ليس في المملكة نفسها، التي تسيطر فيها مؤسسة الحفاظ علي الاخلاق بيد قوية. النساء يُعتقلن اذا ما كن في رداء غير محتشم، والرجال يُعتقلون ويضربون ويموتون ايضا في التحقيق في مكاتب هذه المؤسسة. المناهج التعليمية في المملكة ما زالت تعتمد علي الكتب التي تشجب المسيحيين وتشتم اليهود، ليست هناك ادبيات توزعها المنظمات الراديكالية. وزارة التعليم السعودية هي المسؤولة عن هذه الكتب. ليس هناك ما يمكن الحديث عنه بالنسبة لوجود برلمان او انتخابات في السعودية. هل حاولت كونداليزا رايس الجريئة ذات مرة توجيه تأنيب ولو خفيف لطريقة الحكم السعودية؟ وهل تلقي تقرير حقوق الانسان الصادر عن الخارجية صدي ما في خطاب الرئيس؟ وماذا حدث للطواقم الامريكية التي تباحثت قبل عامين مع النظام السعودي بتطوير حقوق الانسان في الدولة؟

هل سمع احد ما عن هذه المداولات؟ ولكن السعودية تعتبر مثل مصر رغم ذلك دولة معتدلة، اي دولة تستطيع دفع عملية السلام والتأثير علي حل الازمة في لبنان او المساعدة في دفع المصالح الامريكية في العراق. وليس اقل من ذلك أهمية: هذه هي الدولة التي يمكنها ان تشتري الطائرات والاسلحة الامريكية بمليارات الدولارات من خلال مداخيلها الضخمة من النفط. كما ان محطة زيارة بوش الاخري للكويت التي نجت من براثن صدام حسين، لم تتحول الي رمز للديمقراطية. صحيح ان فيها برلمانا وانتخابات وكان في حكومتها امرأتان ولكن وضعهما سيئ جداً بفضل الكتلة الاسلامية بالاساس. معصومة لمبارك غادرت الحكومة بسبب كونها شيعية والثانية نورية الصبيح تواجه اجراءات إقالة بأنها لم تضع الغطاء علي رأسها عندما اقسمت يمين الولاء. الكويت ليست الدولة الاكثر سوء بكل ما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الانسان، ولكن من يتمعن في تقرير حقوق الانسان الصادر عن الخارجية الامريكية لا يستطيع عدم الشعور بمغص البطن وهو يقرأ وصف الحالات التي يبتعد فيها القانون المتنور بسنوات ضوئية عن التطبيق العمليّ.

من الناحية الاخري في تلك الزوايا التي نجحت فيها الديمقراطية فعلا، ليس من المؤكد ان ادارة بوش راضية حقاً عما نتج عن ذلك مثلما حدث مع نتائج الانتخابات في السلطة الفلسطينية التي اوصلت حماس للحكم وتمخضت عن مقاطعة دولية للحركة. ما الذي يقصده بوش الان عندما يعبر عن تطلعه الي دولة فلسطينية ديمقراطية الي جانب اسرائيل؟ هل سيعارض إجراء انتخابات حرة في هذه المرة ايضاً ان انتصرت حماس فيها او كانت نتيجة لها جزء من البرلمان والحكومة؟

 

أي نوع من الديمقراطية

 

استياء الرئيس في هذا الشأن يذكر برد فعله علي نجاح الاخوان المسلمين في مصر في تشكيل كتلة ذات مغزي تضم 88 نائباً في اعقاب الانتخابات. ويبدو ان المسيرة الديمقراطية التي انتجت حكومة فاشلة في العراق ليست بالضبط طموح واشنطن. اذن فأي ديمقراطية بالضبط يقصد بوش؟ ربما الديمقراطية من الطراز الباكستاني، دول اخري تعتبر حليفاً استراتيجياً لواشنطن؟

واذا لم تكن الديمقراطية هي بالضبط الجائزة التي سيخلفها بوش في المنطقة بعد زيارته، فماذا يحصل مع الحرب ضد الارهاب؟ ليس كثيراً. بمعني، في افغانستان لا تزال تدور هذه الحرب للسنة السادسة وفي العراق لا تزال هناك سيارات مفخخة وقتلي كل يوم للسنة الرابعة ومع ذلك، فمقابل الوضع في افغانستان يوجد في العراق بعض التحسن. في الاسابيع الاخيرة كان هناك عدد اقل من الاصابات واعمال العنف، بفضل نشاط مليشيات عشائرية او قروية، طائفية او دينية، قررت أخذ الامور في ايديها والعمل ـ بتمويل امريكي ـ ضد خلايا القاعدة. واللاجئون الذين بدأوا يعودون الي منازلهم، وفي بعض أجزاء الدولة هناك احساس بتحسن الامن. ولكن هذا وضع هش يقيم اذرعا مسلحة بديلة لتلك الخاضعة للحكومة، التي لا تزال غير قادرة علي ان توظف قوات حقيقية لمكافحة الارهاب.

لإيران ايضاً دور في هذا النجاح، كما يعترف حتي الامريكيون. ومع ذلك فلا يمكن الشكوي من بوش بسبب الفشل في الحرب ضد الارهاب. فهذه حرب يكاد يكون من المتعذر الظفر بها، مهما كانت القوات النظامية التي ترسل اليها كبيرة، ولا سيما اذا كانت تأتي من الخارج. كما انه لا يمكن ان نأخذ علي بوش حقيقة انه في السنوات الاخيرة تحملت الولايات المتحدة وحدها تقريباً عبء الحرب المكثفة ضد الارهاب، سواء من ناحية المصادر التي توظفها لهذا الغرض ام من ناحية التصميم. وفي نفس الوقت فإن ادارة بوش نجحت في تشويش الفرق بين الانواع المختلفة من الارهاب وتلوين كل الارهابيين بلون واحد، اسلامي. بهذا الشكل نجحت تقريباً في الغاء الاحتمال لايجاد حلول سياسية لمشكلة الارهاب.

في العراق فهمت الادارة أخيراً ان لا مفر من ضم أعضاء من الامس كانوا يسمونهم ارهابيي البعث ، الي الحرب ضد ارهاب القاعدة. في الباكستان الارهاب لا يزال موضوعاً قومياً ـ طائفياً، في فلسطين يوجد للارهاب ذرائع سياسية وقومية وفي لبنان الارهاب ليس اسلاميا، بل سياسياٌ او طائفيا. ولكن من أجل التمييز بين انواع الارهاب والتصفية علي الاقل لأجزاء منه قابلة للتصفية فإن واشنطن ملزمة بالاجتهاد لحل النزاعات السياسية والقومية، وهذا لا يمكن تحقيقه في زيارات احتفالية. بدون التزام حقيقي لحلها، فإن واشنطن بوش ستجد صعوبة في الاشارة حتي الي انجاز في مجال الحرب ضد الارهاب.

 

(*) مراسل صحيفة هآرتس الإسرائيلية للشؤون العربية

هآرتس 11/1/2008

 

(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 14 جانفي 2008)

 


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

20 novembre 2006

Home– Accueil – الرئيسية   TUNISNEWS 7 ème année, N° 2373 du 20.11.2006  archives : www.tunisnews.net   FDTL: Communique suite au

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.