الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

فيكليوم،نساهم بجهدنا فيتقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

11ème année, N°4087 du 07.09.2011  

archives :www.tunisnew .net


عضو في المجلس الانتقالي الليبي لـ«الصباح» ليبيا في حاجة إلى الكفاءات التونسية لإعادة البناء

بن جعفر في حديث شامل مع «الشروق»: لا للحدّ من مشمولات «التأسيسي».. وعهد الأحــزاب الشمولية انتهى

المشهد:استفتاؤهم: كلمة حقّ يراد بها باطل

كونا:الاتحاد الاوروبي يبحث علاقاته الثنائية مع تونس

إيلاف:مشروعا قانون لتنظيم قطاع الاعلام في تونس ما بعد بن علي

رياض الحوار:هرقلة مدينة الأشباح حقيقة ما جرى في المدينة

يسري الساحلي:الله و شهرية و دويرة و بس

منير حداد:جهل عربي بمادة الرياضيات

الصباح:قضيّة ضدّ التكاري وخالد عباس في السرقة والتدليس وافتكاك حوز بالقوّة

الشروق:تفاصيل الساعات الحاسمة في ثورة 14 جانفي (1): S.M.S عجّل بهروب بن علي وعائلته

رويترز: تحليل- في تونس مهد الربيع العربي .. رغبة في المزيد

محمد كريشان:رش الماء ورش النار

الجزيرة.نت:مسؤولون غربيون يخشون الفراغ الأمني الإسلاميون والربيع العربي


Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

تابعوا جديدأخبار تونسنيوز على الفايس بوك

الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141



(د ب أ أعلن الباجي القايد السبسي الوزير الأول (رئيس الوزراء) في الحكومة التونسية الانتقالية أمس أنه “أعطى تعليمات” بتطبيق قانون الطوارئ بالكامل وبحل نقابات قوات الأمن الداخلي (الشرطة والحرس) في البلاد بعد عودة تفجر الوضع الأمني في عدد من المناطق. وقال السبسي، في خطاب توجه به إلى الشعب التونسي، “أعطيت تعليمات لتطبيق قانون الطوارئ كما هو (بالكامل)”. وذكر أن هذا القانون يعطي المحافظين صلاحيات مثل منع الإضرابات العمالية والاعتصامات وتحجير الاجتماعات التي من شأنها الإخلال بالأمن العام ووضع الأشخاص الذين يمثلون خطرا على الأمن العام تحت الإقامة الجبرية. كما يعطي القانون أيضا وزارة الداخلية صلاحية فرض حظر التجوال وتفتيش المحال ليلا ونهارا ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء. من ناحية أخرى، ندد الباجي قايد السبسي بأعمال العنف التي شهدها عدد من مناطق البلاد منذ يوم الجمعة الماضي وبما رافقها من أعمال تخريب وقطع للطرقات، مضيفا أن الحكومة “لن تتسامح” مستقبلا مع مثل هذه الانفلاتات. وقد قتلت فتاة وشاب وأصيب عشرات بجراح متفاوتة الخطورة في أعمال عنف قبلية شهدتها مدن سبيطلة التابعة لمحافظة القصرين (وسط غرب) ودوز من محافظة قبلي (جنوب) والمتلوي من محافظة قفصة (جنوب). وفرضت السلطات حظر التجوال بالمدن الثلاث. وأضاف السبسي أنه “أعطى تعليمات لوزير العدل بحل نقابات قوات الأمن الداخلي (الشرطة والحرس) التي تم الترخيص في تأسيسها إثر الإطاحة ببن علي”. وتابع “سيحال على المحاكم كل من يتحدث باسم نقابة في قطاع الأمن”, مشيرا إلى أن نقابات الأمن أصبحت تعمل ضد استقرار البلاد وتتطاول على الدولة. وندد السبسي بإقدام عناصر من الحرس الوطني على طرد آمر الحرس الجنرال منصف الهلالي (ينتمي إلى سلك الجيش) وعدد من معاونيه من مكاتبهم (يوم أمس الاثنين) وتنصيبهم قيادات جديدة بدلهم رغم أن تنصيب القيادات من مشمولات الدولة فقط. ووصف السبسي تلك العملية بانها “تمرد” وأعلن فتح تحقيق قضائي لمعرفة “من يقف وراء” المتمردين. ودعا القيادات الجديدة التي تسلمت مناصب في جهاز الحرس الوطني، دون وجه قانوني، إلى المكوث في منازلهم إلى حين استكمال التحقيقات. (المصدر: صحيفة « الإتحاد » (يومية – الإمارات) الصادرة يوم 6 سبتمبر 2011)
<  



المشهد التونسيّ – القصبة – علاء زعتور وإسماعيل المدنيني :

إضطرّ الوزير الأول في الحكومة الانتقالية إلى “الهروب” تحت وابل من الحجارة والعصيّ والكراسي، من مكتبه بقصر الحكومة بالقصبة، حيث يتظاهر العشرات من اعوان الأمن منذ الصباح تنديدا بخطاب الوزير الاول الذي أعلن خلاله حظر العمل النقابي لقوات الأمن الداخلي. وقال الصحافي محمد الفوراتي رئيس تحرير جريدة (الفجر) الأسبوعية والذي كان شاهد عيان على “هروب السبسي”: هرب الباجي قايد السبسي في موكب من السيارات تحت وابل من الحجارة والعصي والكراسي…كان ذلك انطلاقا من امام وزارة الدفاع حيث طارد المئات من أعوان الأمن والمواطنين الذين كانوا يعتصمون في ساحة القصبة”. ويضيف الفوراتي: ” تمكنوا من الحاق أضرار بسيارة السبسي وبسيارة فريق الحماية وتم تهشيم بلور تلك السيارات وضربها بالأيادي وخاصة كراسي المقاهي المجاورة… المطاردة تواصلت حتى باب الفلة وتم انقاذ السبسي بأعجوبة بعد افراغ الطريق من امامه وتمكن موكب السيارات من زيادة السرعة والخروج من وسط العاصمة”. إلى ذلك، شنّ أعضاء المكتب التنفيذي الوطني لنقابة قوات الأمن الداخلي هجوما عنيفا على الباجي قائد السبسي في بلاغ إطلع (المشهد التونسي) على نسخة منه. واعتبرت النقابة ما صدر عن الوزير الأول في الحكومة الانتقالية “إهانة لقوات الأمن الداخلي يعد خرقا فادحا للقانون يستوجب مقاضاته خاصة وأنه سبق وأن صرح بمجرد تعيينه على رأس الحكومة المؤقتة أن إحداث هيكل نقابي لقوات الأمن الداخلي يعتبر “خطأ فادحا” مما يؤكد عدم إلتزامه بإختام مبادئ الديمقراطية و حقوق الإنسان التي أفرزتها ثورة 14 جانفي 2011.” وطالبت النقابة السبسي بالاعتذار وقالت: “إن المكتب التنفيذي لنقابة قوات الأمن الداخلي يطالب الوزير الأول للحكومة المؤقتة بتقديم إعتذار رسمي إلى جميع قوات الأمن الداخلي عبر وسائل الإعلام و ذلك في أجل أقصاه 48 ساعة والتراجع عن جميع القرارات و التتبعات العدلية التي أتخذت أو ستتخذ ضد نقابة نقابة الحرس الوطني و الحماية المدنية بالعوينة و جميع النقابيين بكامل تراب الجمهوية”. ودعا المكتب النفيذي لنقابة قوات الأمن الداخلي جميع الوحدات الأمنية (شرطة و حرس وطنيين و حماية مدنية و سجون و إصلاح) إلى مواصلة العمل بصفة عادية و عدم السقوط في ما اسماه ” الفخ الذي يراد به ضرب المؤسسة الأمنية و زعزعة أمن البلاد من أجل غايات سياسية و حزبية ضيقة الهدف منها الإلتفاف على مكاسب الثورة”. (المصدر: موقع المشهد التونسي الإلكتروني ( تونس ) بتاريخ 6 سبتمبر 2011)

<



شهدت مدينة جبنيانة ظهر اليوم حالة احتقان وسط الأهالي إثر خطاب الوزير الأول في الحكومة المؤقتة الباجي قايد السبسي، وقامت مجموعة بالاعتداء على مقر محكمة الناحية وتحطيم بعض أثاثه. وأكد شهود عيان أن أهالي الموقوفين على خلفية أحداث العنف التي عرفتها المدينة، وعددا من متعاطفين معهم، توجهوا إلى مقر مركز الشرطة مطالبين بإطلاق سراح الموقوفين وعبروا عن تذمرهم من تصريحات الوزير الأول المتعلقة بالموقوفين، والتي أكد خلالها ثبوت التهم الخطيرة التي نسبت إليهم.

وأكد مشاركون في التحرك أن بعض المحتجين قاموا بالاعتداء على مقر المحكمة وسرعان ما تمت السيطرة على الوضع من قبل الأهالي ولم يخلف الاعتداء أضرارا كبيرة، كما نفى نفس المصدر خبر حرق مقر محكمة الناحية، خلافا لما نقلته بعض وسائل الإعلام.

(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – تونس)، بتاريخ 6 سبتمبر 2011)

<



حظر جولان من الساعة الثامنة ليلا حتى الخامسة صباحا ـ أدت عودة أحداث العنف والصدامات في منطقة المتلوي من ولاية قفصة ليلة أول أمس ويوم أمس إلى وفاة شاب وسقوط عدد من الجرحى أحدهم حالته حرجة.. علما وأن المواجهات التي دارت بين سكان حيين قد سجلت استعمال بنادق صيد وأسلحة خفيفة يبدو أنه تم تهريبها من المناطق الحدودية المجاورة… ووفقا لمصادر طبية من المستشفى الجهوي بالمتلوي، وكما أوردته وكالة تونس إفريقيا للأنباء، فان وفاة حمزة الصدراوي (24 جانفي 1989) كانت نتيجة طلق ناري من بندقية صيد. وذكر شاهد عيان لـ »الصباح » أن السكان عند استنجادهم بقوات الجيش الوطني تم إعلامهم أنه ليس لهم أي تعليمات بالتدخل واكتفوا بمراقبة ما يجري من بعيد، أما بالنسبة لقوات الأمن فقد أوضح المسؤول أنه ليس لهم الإمكانيات اللازمة لفض النزاع لذلك لم تقم قوات الأمن بالتدخل أيضا… ويعتبر أهالي المنطقة أن عودة أزمة « العروشية » الى الظهور من جديدعلى السطح كان نتيجة لتواصل حالة الاحتقان بين السكان منذ أحداث شهر ماي الماضي. وحسب نفس المصدر انطلقت المناوشات في جهة المتلوي منذ حوالي 3أيام احتدت صباح يوم أمس الاثنين وأدت الى حرق عدد من المحلات والسيارات إلى جانب تسجيل اعتداءات على بعض التجهيزات التابعة للمستشفى الجهوي بالمتلوي والى توليد حالة خوف وهلع بين المتساكنين.. وقال محدثنا أنه رغم حالة الهدوء التي سجلت عشية الأحداث فان الوضع ينبئ بالأسوء ان لم يقع الإحاطة بحالة الاحتقان والحلول دون مزيد التصعيد. علما وأنه قد تقرر بداية من يوم أمس الاثنين فرض حظر الجولان بمدينة المتلوى على الأشخاص والعربات وذلك من الساعة الثامنة ليلا حتى الخامسة صباحا ويستثنى من هذا الإجراء الحالات الصحية العاجلة وأصحاب العمل الليلي. كما تجدر الإشارة إلى أن أحداث شهر ماي الماضي قد أسفرت على 15 قتيلا وعدد من الجرحى كما أدت الى حرق عدد هام من المساكن والمحلات التجارية في المنطقة. ريم سوودي والي قفصة يوضح في اتصال هاتفي لـ »الصباح » مع المنصف الهاني والي قفصة لم ينفي محدودية التغطية الأمنية لمنطقة المتلوي وقال أن هذا النقص يعود إلى أن القوات الأمنية كانت موجودة على مستوى منطقة دوز التي عرفت مواجهات بين الأهالي في أحداث مماثلة لما جد في منطقة المتلوي نهاية الأسبوع الماضي… كما أكد والي قفصة أن تعزيزات أمنية من مناطق مختلفة من البلاد تتجه نحو المتلوي بهدف مزيد السيطرة على الوضع وتفادي تفاقم حالة الانفلات الأمني المسجلة. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 6 سبتمبر 2011)

<


بسم الله الرحمن الرجيم

بــــــــــيــــــــــان حركة النهضة تحذر من الفوضى والاستبداد


تمرّ ثورتنا بواحدة من أدقّ مراحلها يستعد فيها شعبنا لإنجاز انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وتزداد المخاطر التي تهدّد هذا الاستحقاق الوطني عبر الانخرام الأمني المتسعّ وتزايد الدعوات غامضة الدوافع والأهداف للقيام باستفتاء مواز لانتخاب المجلس التأسيسي. إننا في حركة النهضة وبكامل الشعور بالمسؤولية تجاه شعبنا وتجاه ثورتنا نعلن : 1. ادانتنا أعمال القتل والحرق والنهب والعنف والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة أيّا كان المتسبب فيها، وندعو الجميع إلى ضبط النفس وعدم الانجرار نحو العنف ووضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار كما ندعو كافة أبناء الحركة والشعب لحماية المواطنين والممتلكات والمرافق العامة والخاصة، والتنسيق في ذلك مع الجيش الوطني وقوات الأمن. 2. ان انتخاب مجلس وطني تأسيسي كامل الصلاحيات ينجز مهامه خلال مدة أقصاها سنة هي أصدق تعبير عن الإرادة الشعبية وأفضل حماية للثورة ومكاسبها وتأكيد حقيقي لنجاحها وتجسيد لسيادة الشعب وإرادته الحرة. 3. أن الدعوة إلى استفتاء غامض مواز للانتخابات هو تشويش على المطلب الشعبي واستبدال له بمطلب فئوي ضيق يربك أوضاع البلاد ويقـيّد إرادة الشعب ومؤسساته المنتخبة ويفرض وصاية أقلية عليها ويشوّه ثورته ويهدّد عملية الانتقال الديمقراطي ويفتح الباب أمام المغامرة وعودة بقايا النظام البائد. 4. رفضنا لكل مساس بأمن البلاد واستقرارها وكل تعدّ على مؤسسات الدولة وخشيتنا من أن يوظف تفعيل حالة الطوارئ في المسّ من الحريات العامة والخاصة ومن حقوق الإنسان. 5. أن خطاب السيد الباجي قائد السبسي الوزير الأول في الحكومة المؤقتة وجه رسائل غير مطمئنة ومربكة للشعب رغم إيجابية تأكيده على التمسك باستحقاق 23 أكتوبر موعدا لانتخاب المجلس الوطني التأسيسي. 6. تأكيدنا حق الأجهزة الأمنية في اختيار هيئات تمثلها وتدافع عن منظوريها وترعى مصالحهم على أن لا يمسّ ذلك من التزامها الحياد والنأي بنفسها عن الصراعات والقيام بدورها الوطني كاملا في حماية الدولة والمجتمع وأرواح الناس وأملاكهم وأعراضهم والانضباط للقيادة السياسية وفق ما تقتضيه قوانين البلاد ومصلحتها العليا. حركة النهضة الرئيس الأستاذ راشد الغنوشي

<



على اثر الانشقاقات الحاصلة في قيادة الحزب المركزية ومماطلة الامانة العامة في عقد اجتماع عاجل للهيئة التاسيسية بكامل اعضائها للنظر في الخلافات وتصحيح المسار السياسي قبل الدخول في الانتخابات وعلى اثر ما شاب تشكيل القائمات الانتخابية للحزب من مظاهر ضعف وحشر اسماء دون استشارة المناضلين بما يحفظ هوية الحزب السياسية,لكل هذه الاسباب اعلن تجميد عضويتي وعدم تحملي لاي مسؤولية في قرارات و مسارات الحزب الحالية علة ان احتفظ بحقي في النضال على قاعدة الانحياز لاهداف الثورة من اي موقع اختاره. مراد حجي مؤسس وعضو المكتب السياسي المؤقت لحزب الاصلاح والتنمية.

<


بنزرت كل الحقيقة عن الاستقالات المزعومة في جامعة بنزرت للحزب الديمقراطي تقدمي


تأسست جامعة بنزرت للحزب الديمقراطي التقدمي سنة 2006 بهيئة من ثمانية أعضاء، مراد حجي، رضا المقراني، خالد بوجمعة، خالد بوحاجب، لمياء الدريدي، سعاد القوسامي حجي، محمد الحبيب حمدي والبشير الجميلي.

بعد مؤتمر الحزب في ديسمبر 2006 ، استقال الأخ مراد حجي (الكاتب العام) بعد خلافه مع سعاد وبوجمعة لتعوضه سعاد القوسامي بعد انسحاب البشير الجميلي و رضا المقراني واستمرت الجامعة في النشاط بأربعة أعضاء، خالد بوجمعة، سعاد القوسامي، لمياء الدريدي ومحمد الحبيب حمدي حتى تاريخ 14 جانفي 2011. بعيد 14 جانفي بدأت الكاتبة العامة تفكر في « الحصاد » وتعبيد الطريق السالكة إلى المجلس التأسيسي بآلية « ديمقراطية ». فكانت الخطوة الأولى « تحصين القواعد » وذلك بتنصيب هيئة مكونة من 13 جنديا مطيعا يمنون النفس بجزء من « الغنائم » منها مقعد في المجلس التأسيسي.

توسعت قاعدة الحزب وبدأت تشكيل الفروع بمواصفات الولاء لسعاد القوسامي مقابل « العطاء » ولم يشذ عن القاعدة إلا بعض الفروع.

أعدت الكاتبة العامة السابقة الديكور الديمقراطي اللازم لتكوين قائمة الجهة المرشحة للمرشحة للمجلس التأسيسي، فكان « الحفل » رائعا ونموذجيا، حيث صرت الجنود 13 والفروع 8 لتترأس الكاتبة العامة السابقة قائمة بنزرت « بالحسم الديمقراطي » بعد الصفقة المبرمة تحت شجرة الزيتون في يومين والتي مفادها ترأس سعاد القائمة وتمكين بعض رؤساء الفروع من المراتب المتقدمة في القائمة.

لم تقدر الكاتبة العامة السابقة على الوفاء بالتزاماتها نحو رؤساء الفروع و »أصدقائها » أصيلي بنزرت فإما رؤساء الفروع في متقدمة أو « أصدقائها » في بنزرت ووضعها التصويت في مأزق قررت الخروج منه بالتدليس فقدمت يوم 28 أوت في إجتماع المكتب السياسي للحزب قائمة غير التي أفرزها الإنتخاب للوفاء بالإلتزاماتها نحو أصدقاء بنزرت ليقفزوا نحو المراتب الثانية والثالثة عوض السادسة والسابعة.

تورطت الكاتبة العامة السابقة أمام أعضاء المكتب السياسي وخاصة عضوين حضرا التصويت في بنزرت. خيرت بين الإبقاء على ترتيب جلسة بنزرت أو تجويد القائمة لتكون ناجحة فكلفت بالتعاون مع الأمينة العامة لتكوبن قائمة منفتحة على الشخصيات الجهوية ببنزرت.

رفضت الكاتبة العامة السابقة التفريط في رئاسة القائمة لوجه معروف أصيل الجهة له من الوجاهة والشعبية ما يمكنه من دعم حظوظ القائمة بدعوى « فساده » رغم أنها كلفت سابقا، دون جدوى « جنديين » من هيأتها المنصبة للحصول على موعد مع هذه الشخصية لدعم الحزب ماديا. بينما توفق أحد أعضاء فرع منزل عبد الرحمان في اقناع هذه الشخصية بالمساهمة في مشروع تكريم النجباء بالجهة.

كلف بعدها عضو من المكتب السياسي ينتمي إلى جهة بنزرت بتكوين قائمة تتوفر فيها مواصفات النجاح يترأسها الشخصية الجهوية وتوفق في ذلك رغم محاولات يا ئسة للكاتبة العامة السابقة من أجل افشال المهمة واسقاط قائمته الحزب في بنزرت خدمة لخصم سياسي جدي في الجهة (« الحبيب الأول » للكاتبة العامة وقيودها).

لم يبق من هيأة جامعة بنزرت القانونية إلا أربعة أعضاء استقال منهم عضوان يوم 05 سبتمبر 2011 وهما سعاد القوسامي وخالد بوجمعة، أما الاستقالات المزعومة الأخرى فهي إنسلاخات لمنخرطين لا علاقة لهم بالهيئة الشرعية. تبقى الاشارة إلى غياب الشرعية القانونية لهيأة الجامعة المنصبة إذ لم تنبثق هذه المجموعة عن مؤتمر ولم يقع التوسيع باشراف المكتب السياسي حسب النظام الداخلي للحزب الديمقراطي التقدمي المصادق عليه في ديسمبر 2006.

ملاحظة: عبرت كل الفروع عن تماسكها بوحدة الحزب والقائمة المقدمة يوم 03 سبتمبر لتمثيل الحزب في جهة بنزرت(رسالة موجهة للمركزية بتاريخ 04 سبتمبر مك العلم أن القائمة الرسمية التي قدمت تضم ثلاث رئساء فروع ادعت استقالتهم ) مناضل بالحزب الديمقراطي التقدمي

<


عضو في المجلس الانتقالي الليبي لـ«الصباح» ليبيا في حاجة إلى الكفاءات التونسية لإعادة البناء


« أثبتت الثورتان التونسية والليبية مدى ترابط الشعبين التاريخي والروحي والإنساني ترجمته المئات من حملات المساندة من إيواء واحتضان للعائلات الليبية بالتراب التونسي من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه متواصلة إلى حد هذه الساعات »… هذا ما خلص اليه المجتمعون مساء السبت خلال ندوة صحفية نظمتها « المجموعة التونسية لمساندة الشعب الليبي » بمشاركة عدد من الشخصيات الليبية على رأسهم الأستاذ خليفة عاشور المستشار القانوني للمجلس الانتقالي الليبي الذي أشار الى تنوع الحملات في أساليبها وآلياتها وطرق مساندتها للشعب الليبي منذ اليوم الاول للثورة بتلقائية غلب عليها الواجب الديني والإنساني وواجب العروبة لتسلك لاحقا مجرى آخر « لغاية في نفس يعقوب » باعتبار أن ليبيا من المفترض أن تتحول إلى « جنة افريقية » لما ستوفره من مواطن شغل ومشاريع ومجالات للتعاون وتبادل للخبرات والمشاركة في بناء الدولة الجديدة التي لا يخفى عن أحد أنها تشكو من التخلف والخراب والفراغ على جميع المستويات بما في ذلك البنية التحتية. لبيبا في حاجة للكفاءات هذا التوجه لم تخفه « المجموعة التونسية لمساندة الشعب الليبي » التي ارتكزت هيئتها مؤخرا برئاسة الدكتور عمار عبد الواحد الداودي من تونس ونائب رئيس الأستاذ خليفة عاشور حيث كشفت المجموعة عن توجهاتها ومجالات التعاون التي ستعتمدها بالتنسيق مع المجلس الانتقالي الليبي حتى لا تذهب المساعي والبحوث والبرامج في مهب الريح ويقع تطبيقها فالعديد من الخبرات والكفاءات، أغلبها تونسية إلى جانب كفاءات ليبية، في ميادين مختلفة خاصة منها البحث العلمي والتكنولوجي والتربوي والطبي والقانوني قد انضمت إلى هذه المجموعة، يبقى السؤال المطروح ما مدى استفادة التونسيين والليبيين على حد السواء من هذه التوأمة بين الشعبين دون أن تفسدها نوايا « النهب والاستغلال والركوب على الأحداث وخدمة المصالح الشخصية المطلقة وفي ذات الوقت حماية المصالح العامة المشتركة من هذه النوايا »؟ لقد أكد الدكتور إبراهيم رفاعي الخبير الفلسطيني في المؤسسات السياسية « أن الثورتين اللتين التأمتا في جسد واحد قد طوت صفحة من صفحات الاستبداد والفساد كان عمودها الفقري شخصنة الدولة والسلطة التي كانت البذرة الأولى لإنتاج هذا الخراب » وأضاف الرفاعي أن « ليبيا اليوم كما هي تونس معركتها الحقيقية هي بناء المؤسسات لا مؤسسات الدولة الانتقالية وإنما الدولة الدائمة » وبالتالي وحسب ما أكده كل من الأساتذة نبيل العرفاوي ويوسف الرزقي ومختار زروق ونجيب عبيدة ورياض بوحوش في مداخلاتهم خلال الندوة الصحفية على ضرورة أن تتجه الجهود نحو إيجاد العاجل من الحلول خاصة فيما يهم السنة الدراسية والوضع الصحي والتفكير في التأسيس لحكومة الكترونية تؤمن التواصل والتنسيق بين جميع الأطراف، وهنا مربط الفرس بالنسبة « للمجموعة التونسية لمساندة الشعب الليبي » كيف ستنفذ هذه البرامج وتوجيهها نحو استقطاب أكثر ما يمكن من اليد العاملة التونسية وتوظيف كفاءاتها في ذات الوقت نحو بناء « الجمهورية الليبية » ومساندة ذاك الشعب « الذي سرق منه وطنه على مدى أكثر من أربعين سنة » على حد قول الأستاذ خليفة عاشور المستشار القانوني بالمجلس الانتقالي الليبي. ومن بين الحلول العاجلة التي اقترحتها « المجموعة » القيام بجرد للوضع التعليمي خلال الأيام القليلة القادمة والقيام بالدورات التدريبية وإنشاء فرق خاصة لمتابعة الوضع بليبيا بالإضافة إلى النظر في إمكانية استغلال الجامعات التونسية في استقطاب الطلبة الليبيين في حصص ليلية تساهم في تشغيل الحاملين لشهادات الأستاذية في عدة اختصاصات واستغلال الجامعات المحدثة في السنوات الأخيرة. ثورات صنعت معجزات هذه المساعي باستطاعة الجمعيات ومختلف مكونات المجتمع المدني أن توجهها في المسار الصحيح، فقد أكد الدكتور نوفل بوعكاز عضو « بالمجموعة التونسية لمساندة الشعب الليبي » أن « المنظمات بصدد التحرك من منطق روح التطوع إيمانا منها بإرادة الشعبين في التغيير لتتجاوز إرادة الرؤساء التي كانت تحدد مستقبلهم وبالتالي فان مسؤولية الجمعيات في الضغط على من سيملؤون الفراغ وتوجيه تواجدهم نحو ما ينفع البلاد والعباد » وأضاف « على كل المتحدثين والمساهمين في الشأن السياسي والاقتصادي وتحقيق الانتقال الديمقراطي أن يعترفوا بالأمراض التي أصابت هذين الشعبين وتشخيصها حتى يتمكنوا من الإصلاح والبناء ». ومن جهته بين الدكتور عمار عبد الواحد الداودي أن « مهمة البناء والتأسيس شاقة جدا تستوجب الدقة في كيفية البناء وأيّ مؤسسات يجب إعادة بنائها وهو ما ستعمل المجموعة على النظر فيه والمساهمة في تحقيقه مع إعطاء الفرصة للكفاءات واليد العاملة التونسية للمشاركة من جهة والانتفاع من جهة أخرى »، وفي ذات السياق أكد الأستاذ عبد المجيد محمد الميت محامي من ليبيا أن العقبة الكبيرة أمام إعادة البناء في ليبيا هي عقلية الشباب التي دمرها نظام القذافي بترسيخ الجهل وتفقيرهم من أيّة ثقافة وأيّ تواصل مع حضارات أخرى. هذا البناء والتحديث ألهم عديد الجهات الخارجية والداخلية بأن توجه أنظارها نحو ليبيا للانتفاع بخيراتها كل بحسب قدراته ومصالحه فقد أوضح الأستاذ خليفة عاشور المستشار القانوني للمجلس الانتقالي الليبي « للصباح » أن « الشعب الليبي في حاجة إلى كل مساندة من الدول العربية وبالخصوص من الشعب التونسي لما يتمتع به من خبرات وكفاءات وأيضا اليد العاملة التي من شأنها المشاركة في إعادة البناء والتأسيس » وأكد أيضا أن « لا رغبة في أي طرف ليبي بأن يفكر ويتكلم بعقلية العقبات حتى لا تؤسس ديكتاتورية جديدة استطاع الشعب الليبي من أن يقتلعها بعد سنوات الطمس والقهر ليسترجع كرامته ويثبت إنسانيته وبالتالي فإن فرص العمل بليبيا متاحة للجميع خاصة التونسيين وما يهم في هذه المسألة تنظيم الجهود وحسن التنسيق حتى تحصل الفائدة لكل المساهمين والمشاركين في إنجاح هذه الثورات التي صنعت المعجزات ». إيمان عبد اللطيف (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 6 سبتمبر 2011)

<  



تونس ـ (الشروق) ما موقفه من مختلف القضايا والملفات المطروحة؟ ما علاقته بفرنسا وباليسار الفرنسي تحديدا؟ ما رأيه في مسألة الاستفتاء وفي تصريحات ومواقف أكبر منافسيه وما علاقته باتحاد الشغل وبأحمد المستيري؟ …ما هي مصادر تمويل حزبه؟ أسئلة أجاب عنها الدكتور مصطفى بن جعفر في هذا الحديث الشامل مع «الشروق».الحديث مع السيّد مصطفى بن جعفر ممتع جدّا، ربّما تخصّصه الطبيّ يجعلهُ دقيقا في كلامه وسلسا إلى درجة تُبهرُ سامعه وجليسه، لا يُغادر بك إلى مجال إلاّ وقد استوفى الّذي قبله بكلّ دقّة، يتحدّث بكلّ ثقة ويؤمن بأنّ الحوار والتواصل هي السمة الأبرز في عمل واشتغال أهل السياسة ، كما لا يرفضُ ولا يُشعرك بقلق من سؤال سألته أو حتّى رغبت في أن تسأله، في ما يلي نص الحديث مع الدكتور مصطفى بن جعفر الأمين العام لحزب التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات….لنبدأ بالانتخابات ، مادمنا في مرحلة تقديم الترشحات لانتخاب المجلس الوطني التأسيسي ، ماذا أعدّ التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات لهذا الحدث ؟ وكيف كانت خطّته في تشكيل القائمات الانتخابيّة؟ صدر منشور من قيادة الحزب في شهر أوت للهياكل الجهويّة تضمّن طلب تقديم الترشحات ومطالبتها بالتنسيق وتقديم المقترحات للمركزيّة ، وبعد أن تلقينا المقترحات واجتمعنا في الهيئة الوطنية المختصة في تسيير الانتخابات تداولنا حول ما تمّ تقديمه وبحثنا لاحقا عن التوافقات وطبيعة القائمات مع تأكيد المشاركة في كل الدوائر وبقائمات حزبية مع إمكانية استقطاب شخصيات وطنية مستقلة قريبة من الحزب.هل سيكون مصطفى بن جعفر على رأس قائمة انتخابيّة ؟ليس مصطفى بن جعفر فقط، كلّ أعضاء المكتب السياسي سيكونون في مقدمة المترشحين وسنحسم في خلال الـ 48 ساعة القادمة (الحديث أجري يوم السبت الفارط) ، وإن كنت بيني وبين نفسي لم أُحدّد بعد موقفي من الترشح الشخصي.هل لكم ثقة في نجاح الموعد الانتخابي القادم؟ وما هي تصوراتكم لطريقة وأجندة عمل المجلس الوطني التأسيسي؟أكثر من الثقة لأنّ الهيئة المستقلة للانتخابات تحظى بثقة لم يشكك فيها أي طرف ، وهذا عنصر طمأنة ، العنصر الثاني أنّ أغلبية الأطراف السياسيّة الفاعلة أعلنت تشبّثها بهذا الخيار وهذا يفتح الباب للتفاؤل الواسع ، ونحن قلنا إنّه لا مناص من إنجاح هذا الموعد لأنه لا بد من تحقيق الشرعية لمؤسسات الدولة ولا بد من الخروج من هذه المرحلة الانتقالية….لكن هناك مخاوف من حالات الانفلات الأمني والاجتماعي؟صحيح هناك مخاوف من أنّ مثل هذه التجاوزات ممكن أن تحصل ولكن هذا لا يُمكنهُ أن يعطل المسار الانتقالي ولكن قد يُـلحق به بعض الأضرار ومنها دفع المواطنين إلى الاستقالة من الشأن العام وعدم المشاركة وهذا في نظر التكتل أهم خطر يهدّد الانتخابات ، إنّ الرجوع إلى العزوف عن الشأن العام وفقدان الثقة في العملية الانتخابية والحد من حجم المشاركة أمر خطير.ونحن نعتبر أنّ الأمن والاستقرار شرطان أساسيان لإنجاح هذه المرحلة وهي بدون شكّ مسؤولية الدولة بالأساس، ولكن لا يجب أن ننسى أنّها مسؤولية الأحزاب كذلك التي هي مطالبة ببعث رسالة واضحة للرأي العام من شأنها أن تطمئنه بالنسبة للمرحلة القادمة وهذا يأتي عبر التأكيد على أهمية المرحلة ودعوة حازمة للمشاركة والكف عن كل ما قد يحدث ضبابية لهذه المرحلة سواء عن طريق مقترحات خارجة عن خريطة الطريق أو عبر إحداث توترات بين الأحزاب السياسية حول قضايا هامشية ونزاعات فردية أو حزبيّة.البعض يتحدّث عن وجود قوى الردة ويضعون الدعوة مثلا للاستفتاء في إطار مساع لتكبيل المسار الثوري وتطلعات القطع مع الماضي؟نحن من أوّل الأحزاب التي اعتبرت أنّ الخطر الأساسي هو إمكانية وجود مسألة «الخروج من الباب والدخول من الخوخة» وذلك اعتبارا لكل التجارب التي مرّت بها البلدان وهذا ما عرفته جل البلدان التي انتقلت من النظام الدكتاتوري، هناك إمكانية رجوع قوى إلى الحكم بأساليب مختلفة، وقلنا إنّ هذه المعركة هي أم المعارك :كيف التصدي لهذه القوى والتي تمثل تهديدا للثورة وتنكرا للتضحيات التي قدمها شباب تونس، وفي عديد المناسبات أثرنا انتباه الماسكين بالحكم وأكّدنا على ضرورة بث رسالة واضحة تقطع مع الماضي وهذا ما دفعنا إلى مقاطعة حكومة السيد محمّد الغنوشي الأولى والثانية وهو نفس الأمر الّذي تركنا إلى حدّ الأسابيع الأخيرة ننزل إلى الشارع مطالبين بتكريس استقلال القضاء وإعطاء نسق أسرع في معالجة كل القضايا المتعلقة بالنظام المستبد السابق وبالمسؤولين عن الفساد ومازلنا على هذا النهج رغم الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة علما أنّ طي الصفحة يتطلب إلى جانب الإرادة السياسية الملتزمة مواصلة اليقظة من قبل الشعب والرأي العام ومن قبل الأحزاب وقوى المجتمع المدني وننتظر أنّه بعد 24 أكتوبر ستكون الحكومة الشرعية الأولى أكثر حرصا على معالجة هذه القضية وعلى التصدي بأكثر حجم إلى قوى الردّة.وحول الاستفتاء الّذي تطرحه بعض الأطراف …ما تعليقكم؟كل المقترحات مشروعة في بلد استرجع حرياته وضحى من أجلها ولكن رأيي أنّ طرح هذه المقترحات اليوم وقد حدّدت خارطة طريق متفق عليها قد يخلق على مستوى الرأي العام تجاذبات تخفض من مستوى التعبئة اللازمة وحالة تشويش ستكون له انعكاسات سلبية على مستوى تعبئة المواطن والمشاركة الضرورية في هذه المرحلة الانتقالية والحاسمة.لقد كنّا في التكتّل دوما نؤكّد على احترام خارطة الطريق وإنجاح هذا الموعد وخلق الظروف الملائمة من حيث التعبئة والشفافية واحترام التعددية على المستوى الإعلامي وتحديد قانون اللعبة في مجال المال السياسي وتوفير الظروف الملائمة لانتخابات نزيهة و فاتحة عهد لبناء ديمقراطي على أسس صلبة.ليس لنا موقفا ضدّ الاستفتاء ، إذا كان موضع الاستفتاء متعلقا فقط بتحديد مدّة مجلس التأسيسي مثلما جاء في المرسوم الرئاسي فهذا لا يضرّ.ما نحن غير موافقين عليه هو استغلال مسألة الاستفتاء باسم تكريس الإرادة الشعبية من أجل الحد من مشمولات المجلس التأسيسي القادم أو التمديد في المرحلة الحالية وهذا ما لا يتفق مع أهداف الثورة وفي مقدمتها القطع مع المنظومة السابقة.كيف ترون طبيعة التحالفات في المجلس التأسيسي، وهل لكم تعليق حول تصريح رئيس النهضة السيّد راشد الغنوشي بأنّه تجري حاليا جهود لبحث وترتيب «حكومة ظل» تكون جاهزة لمرحلة ما بعد الانتخابات القادمة؟.من المنطقي بل من المطلوب من كل الأطراف السياسيّة والفاعلة أن تفكّر من الآن في كلّ ما يخص شأن البلاد وتطور المؤسسات في فترة ما بعد 23 أكتوبر ، ونحن في التكتل عندما قدمنا برنامجنا الملخّص في 100 مقترح اقترحنا على الرأي العام عموما وعلى الأطراف السياسية على وجه الخصوص التحاور حول البرنامج المستقبلي للحكومة التي ستنبثق عن المجلس التأسيسي وقد بدأنا النقاش مع الإخوة في حزب العمل التونسي وسنواصل الحوار مع الأطراف والأحزاب التي تلتقي مع الخطوط العريضة لبرنامجنا ولن نستثني أي طرف من الأطراف الموجودة على الساحة الوطنيّة.بقيتم ـ خلال فترة ما بعد 14 جانفي ـ خارج كل التحالفات السياسية والانتخابية الكبرى التي عرفها المشهد السياسي ،هل هذا اعتداد بالنفس وبالإمكانيات أم عدم ثقة في بقية الأطراف؟ نحن نعتبر أنّ هذه المرحلة تستدعي احترام الاختيار الحر للمواطن حتى يتعرف على حقيقة الأحزاب وبرامجها وحتى يميّز بين الغث والسمين ، هذه أوّل مناسبة في تاريخ تونس، فإذا كانت الانتخابات نزيهة فسترسم الخريطة السياسية للبلاد على قاعدة صحيحة، وقد تفادينا كل ما من شأنه أن يحدث ارتباكا.ثمّ نظام الاقتراع لا يشجع على التحالفات وخاصة لأحزاب ما قبل 14 جانفي ، لكن نحن في نفس الوقت نعلم أنّ نفس هذا النظام الانتخابي لن يفرز حزبا مهيمنا على المجلس التأسيسي وهذا المعطى يفرض التفكير من الآن في التحالفات المستقبلية ، وفي هذا الإطار لم يشاكس التكتل أي طرف ولم يعاد أي طرف وهو سلوك يسمح له بالقيام بدور الوسيط بين الأطراف السياسية الفاعلة عند الحاجة وفي الوقت المناسب وهذا لا ينطلق من اعتداد بالنفس أو الغرور بل ينطلق من الحاجة إلى توحيد الصفوف ووجود برنامج وسطي يعيد الطمأنينة إلى النفوس ويخلق الظروف الكفيلة بوضع البلاد على سكّة سليمة ويضمن انطلاقة جديدة للدورة الاقتصادية بهدف تحقيق مكاسب اجتماعية تحدّ من الفوارق الموجودة اليوم بين شرائح مجتمعية وبين جهات وجهات أخرى.لكن العلاقة بين التكتل والاتحاد العام التونسي للشغل كانت واضحة في التوافق حول الفترة الأولى بعد الثورة ولاحقا كانت للتكتل علاقة بحزب العمل التونسي وعدد من النقابيين..ما الذي يربط التكتل أو بن جعفر بالنقابيين؟هذا سؤال قديم جديد غالبا ما يطرحُ علينا وقد أجبنا في عديد المناسبات مذكرين أنّ العلاقة بين التكتل ومصطفى بن جعفر بالخصوص مع الفضاء النقابي ترجع إلى سنوات الجمر جانفي 1978 والأزمات التي مرت بها البلاد في تلك العشرية الساخنة حتى 1987 والتي كان فيها مصطفى بن جعفر كاتبا عاما ومؤسسا لنقابة الأطباء الجامعيين وعضوا في الهيئة الإدارية للاتحاد لفترات متعاقبة وطويلة كانت فيها قيادات الاتحاد وراء القضبان.ثم ثانيا يعود ذلك الارتباط إلى الحس الاجتماعي الذي ينعكس بكل وضوح في البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للتكتل بحيث ليس هنالك ما يفاجئ عندما تلتقي في بعض المناسبات الخصوصية وعندما تتوافق مواقف التكتُل مع مواقف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أكدنا مرارا على احترام استقلاليته وبالدعوة إلى تكريسها ماضيا وحاضرا ومستقبلا.الاتحاد هو فسيفساء فيه كل التوجهات السياسية بحيث لا يمكن أن نتحدّث عن موقف الاتحاد من أحزاب سياسية معينة ، النقابيون أحرار لفائدة الترشح أو التصويت ولكن دون الحديث عن موقف الاتحاد من هذا الحزب أو ذاك.وبالنسبة إلى العلاقة مع عبد الجليل البدوي (الأمين العام لحزب العمل التونسي) فهو قريب جدا من التكتل في الحقبة الأخيرة ومن الطبيعي جدا أن نلتقي في البرامج والمواقف في هذه المرحلة التي تفرض تحالفات بين الأطراف السياسية المتقاربة سواء أكان ذلك قبل الانتخابات وبالتأكيد بعد الانتخابات في إطار بعث حكومة لا يمكن أن تبعث إلاّ في إطار تحالفات يفرضها الواقع الانتخابي وتركيبة المجلس الوطني التأسيسي والتي لن يكون بها حزب أغلبي قادر على تشكيل حكومة لوحده.وهناك أيضا حديث عن علاقة مّا لكم بحركة النهضة خيط الترابط فيها أحمد المستيري ومحورها ترتيب سيناريوهات ما بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي ؟ ماذا تقولون في هذا الباب؟كل هذا من باب التخمينات والتكهنات التي حفل بها الشارع التونسي وانتشرت عبر الفضائيات والصحف وهذا أمر طبيعي بعد انزياح حالة الكبت حيث تجود القرائح بكل شيء ، في الواقع هو أنّ التكتّل كان له موقف واضح ومتميّز في بداية التسعينات في الدفاع عن مناضلي حركة النهضة والتصدي لما تعرضوا له من قمع انطلاقا من أنّ الحرية للجميع وأنّه لا يمكن التمييز بين ضحايا القمع انطلاقا من قناعاتهم الفكرية والسياسية ثم جاءت مرحلة هيئة 18 أكتوبر لتؤكّد الموقف الثابت للتكتّل من أنّ الاختلاف في الرأي لا يمنع الانضواء في إطار شامل من أجل التحاور، واليوم نعتقد أنّ بناء تونس الجديدة لا يمكن أن يتأسس على العداء أو التمشي حسب أسلوب بن علي الذي كان مبنيا على منطق التخويف واعتبار وجود هذه «العبيثة» التي يجب وضع كل التحالفات بما فيها التحالفات البعيدة عن كل منطق أو توافق فكري أو إيديولوجي للتصدي لها بكل الوسائل ، نحن نؤمن بعلاقة الحوار والتواصل رغم الاختلافات.بالنسبة للسيّد أحمد المستيرى فهو من الأعضاء المؤسسين للتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات ، كما كنّا مع بعض من الأعضاء المؤسسين لـ حركة الديمقراطيين الاشتراكيين سنة 1978 وقد كنت في ذلك الوقت إلى جانب الأخ المستيري والعلاقة لم تنقطع معه إلى هذه اللحظة والكل يعلم أنّ المستيري أكّد بعد 14 جانفي أنّ الوريث الشرعي لحركة الديمقراطيين الشرعيين هو مصطفى بن جعفر والتكتّل وذلك قبل أن تزيغ عن مسارها في بداية التسعينات وتنضمّ إلى الديكور التعددي الذي وضعه بن علي.لكن ما رأيكم في موقف أحمد نجيب الشابي وأطراف سياسيّة أخرى تُعلن تخوّفها من مشروع ظلامي تتبناه النهضة ويهدّد مكاسب الحداثة التي غنمها الشعب والبلاد على مدار العقود الماضية خاصة على مستوى النمط المجتمعي وحقوق المرأة والأسرة…؟نحن لسنا مع أي تمش يعتمد التخويف ومنطق التركيز على وجود «عبّيثة» لا بدّ من أن تلتحم الصفوف للتصدي لها، نحن في التكتل نعتبر أنّ تونس تمر بفرصة تاريخية يمكن اغتنامها إذا توفرت الإرادة السياسية لبناء صرح جديد على أسس واضحة تقبل الاختلاف والتنوّع والمنافسة وترفض رفضا قاطعا أي شكل من أشكال العداوات بين المواطنين وأي شكل من أشكال الفتنة ، ونحن في التكتل لا نؤمن بضرورة استقطاب ثنائي بقدر ما ندعو إلى مصالحة وطنية حقيقية تفرض علاقات جديدة بين القوى المؤمنة بالتغيير.ثم لسنا سذجا ونعلم أنّ هنالك تيارات دينية تخلط بين الدين والسياسة وتريد الرجوع بنا إلى الوراء وهذه قضية مطروحة على الجميع بما فيها قيادة النهضة التي تواجه اليوم امتحانا هاما سيؤكّد بالضرورة حقيقة ما تتهم به من ازدواج في الخطاب مقابل ما تعلن عنه من التزام بمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والتأكيد على المساواة في إطار الحفاظ على مكاسب مجلة الأحوال الشخصيّة، ولا شكّ أنّ يوم 23 أكتوبر وما بعده سيسمح لكل الأطراف وللشعب التونسي بالتعرف على حقيقة الخارطة السياسية للبلاد كما أنّ هذه المرحلة ستفرز بين التقدميين الحقيقيين وبين من يسعى بشكل أو بآخر إلى الرجوع إلى الوراء سواء أكان بإعادة إنتاج المنظومة الاستبدادية السابقة بعد تزيينها وتنميقها أو الرجوع إلى منظومة اجتماعية متخلّفة.لكن واقعيا، هناك ما يُشبه الإصرار لدى بعض القوى والأطراف إلى دفع الحياة الوطنية إلى أن تعيش هذا الاستقطاب الإيديولوجي؟ نحن واعون بذلك وبأنّه أمر خطير وكم من مناسبة أكّدنا فيها على ضرورة التركيز على المسائل الأساسيّة والتفكير بجدّ في القطع مع مخلفات نظام بن علي وفي مقدمتها سياسة تخويف التونسيين بعضهم من بعض وحتى تخويف الخارج من تحولات الداخل باعتبار أنّ هذه التحولات تهدّد مصالحها ، هذا موقف لا بدّ من القطع معه بصفة جذريّة إضافة على أنّ تمشي بعض الأطراف ينطلق من خدمة مصالح انتخابويّة فئوية وحزبية أو شخصية وإعطاء الأولوية لإغراء كل من يتوجّس خيفة من تأثير الإسلام السياسي على المستقبل القريب.ممّا يروج أن دخول بعض الوجوه التقدمية والنسوية قد أثّـر على البعض من مواقف ومبادئ الحزب وخاصة المتعلقة بمسألة الهوية؟ كيف تردّون؟ وهل ذلك صحيح؟لو كنت سأجيب عن كل ما يروج فذلك يتطلب الكثير ، وكما قلت فكل ما يروّج – وهو كثير- سببه الأصلي ودافعه الأساسي هو أنّ خطاب التكتل ومواقفه وبرنامجه أصبح له إشعاع لدى الرأي العام ، وبسبب هذا النجاح والتوفيق «كثرت السكاكن» الموجّهة لحزبنا.فلقد عيب علينا التحام مواقفنا مع مواقف اتحاد الشغل في مرحلة أولى، ثم عيب علينا «تحالفات» مع النهضة ، ثم عيب علينا تقاربنا وعلاقاتنا مع الغرب واليوم يُـعاب علينا انتماء بعض الشخصيات التقدمية، كل هذا بالطبع متناقض وإن دلّ على شيء فهو يدل على أنّ التكتل هو حزب محوري متجذر في علاقته العربية الإسلامية لكنّه منفتح في نفس الوقت على القيم الكونية وفي مقدمتها الحرية والمساواة وهذا هو في الحقيقة ما أكسبه إشعاعه وما دفع المواطنين والمواطنات إلى الالتفاف حوله ودعمه بأعداد وفيرة ستدعمه نتائج الانتخابات المقبلة ، فكفى حسدا وكفى مناورة ولنهتم بالمواقف الأساسية والجوهريّة التي تشغل بال مواطنينا ومواطناتنا وليتنافس المتنافسون على أساس البرامج والمواقف ولا على أساس القيل والقال، وردّي هو أنّ «الناس تعرف الناس».في علاقة بالمال السياسي والعلاقة بين الأحزاب ورجال الأعمال، ما هو موقفكم من ملف المال السياسي وما هي مصادر تمويلكم؟ موقفنا واضح من الوهلة الأولى ، لقد طالبنا بتقنين مسألة تمويل الأحزاب مباشرة بعد 14 جانفي وانتظرنا طويلا قبل أن تطرح المسألة في هيئة تحقيق أهداف الثورة.موقفنا في هذه المسألة كان واضحا منذ الدقيقة الأولى ولم نساوم لا بالدخول ولا بالخروج وصادق وفد التكتل على هذا المشروع ونحن نطالب بالشفافية في هذا المجال ، ونحن نأسف لأنّ هذا الموضع لم يطرح منذ الوهلة الأولى لأنّه تمّت إضاعة وقت طويل.أما عن مصادرنا المالية فقد كانت متواضعة في البداية أمّا الآن وقد جاء الحزب الآلاف من المنخرطين وقد كسب الحزب إشعاعا لافتا فليس من الغريب أن يكون من بين المتعاطفين والمنخرطين في التكتل من له إمكانيات لتحسين ظروف عمله وأدائه ، ويوم تكشف الحسابات سيتوضح كل الأمر.يقولون عنكم أنكم رجل فرنسا الأوّل في تونس ؟هي تكاد تكون مسألة هزلية، ومثل هذه الاتهامات سبق أن استعملها نظام بن علي في إطار المنظومة السابقة ونظام الاستبداد، الذين يستخدمون هذا المنطق أقول لهم: «يسخنون في صحن بارد»، ولا يقول مثل هذا الكلام إلاّ من هو قلق تجاه ما يلقاه التكتّل من تعاطف مع نبض الشارع وما يلقاه من احترام لمواقفه ، وهذا سعي مزري لتشويه سمعة حزب مناضلين ومناضلات تشبثوا في كل ردهات الحياة السياسية سواء في منظومة الاستبداد أو بعد 14 جانفي تشبثوا بالدفاع عن مطالب الثورة وفي مقدمتها الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية واستقلالية القرار الوطني، وهذا القول أو الاتهام يندرج في إطار خلط مقصود بين ما يحظى به التكتل من احترام على المستوى الدولي وما له من علاقات خاصة بالأحزاب الاشتراكية في العالم ، مع التأكيد على أنّ من يريد أن يطلع على برنامج الحزب سيجد أنّ التكتل متشبث باستقلالية القرار الوطني وبربط علاقات جديدة مع أوروبا بما فيها فرنسا مبنية على الندية وعلى تقديم مصلحة تونس العليا على كل اعتبارات أخرى.لكن ماذا عن الدعم الفرنسي و«تحديدا اليسار الفرنسي» لمصطفى بن جعفر وحزبه، زياراتكم مثلا إلى فرنسا تحظى بأهمية ومتابعة إعلاميّة وسياسيّة واسعة؟كما قلت هنالك خلط بين العلاقات المتينة التي يحسدنا عليها الكثير والانطلاق من هذه العلاقات لتسريب مثل هذه المغالطات ولو صحّت هذه الأقاويل لما كنا عاجزين عن سداد كراء المقرات وتغيير إصدار الجريدة من أسبوعية إلى شهرية.اليوم أمورنا المالية أحسن نتيجة إقبال التونسيين وهذا ما سنكشفه قريبا عبر ذكر مصادر التمويل التي مكنت التكتل من التحرّك في ظروف أحسن من فترة ما قبل 14 جانفي.ولكن ما أريد أن أقوله في هذا الباب أنّ الإمكانات التي يتمتع بها التكتل لا تنسجم ولا تتناسب ولا تُقارن أبدا مع ما لدى بقية الأطراف التي تنافسنا اليوم على الساحة ، نحن لم نوزّع لا «كسكروتات» ولا «أقفاف» ولا إعانات.أحمد نجيب الشابي يتكلّم عن 2 مليون مناصر ، والغنوشي يقول بأنّ تقديرات حركته تقول بوجود لـ 1 مليون منخرط….ماذا يقول بن جعفر؟ أو بالأحرى ماذا تبقّـى للتكتّل؟ليس لنا تطلعات من هذا القبيل ، أملنا أن يكون مشروعنا يتوافق مع تطلعات الشعب التونسي وأن يلقى الدعم ونحن لا نؤمن بالأحزاب ذات الملايين من المنخرطين أو المناصرين والشعب التونسي خبر مثل هذه الأحزاب التي لها ملايين المنخرطين ، لا تندرج في تصوراتنا وفي مخططاتنا ولا توجد في مخيلتنا مثل هذه الحسابات نريد مواطنين واعين ونرفضُ كل الأشكال التنظيمية ذات الطابع الشمولي. خالد الحدّاد (المصدر: جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 6 سبتمبر 2011)

<



إسفتاؤهم لا يسعى لتكريس إرادة الشعب كما يدّعون، بل لمواصلة الالتفاف عليها. أوّلاً، لأنّه سيصدر عن حكومة غير شرعيّة أصل؛اً وثانيًا: سيؤدّي للانتقاص من صلاحيات المجلس التأسيسي الذي كان دائمًا في مختلف التجارب التاريخيّة “سيّد نفسه”. من خوّل حكومة قائد السبسي غير المُنتَخبَة وأفرادًا لم نسمع صوتًا لهم ضدّ الديكتاتوريّة مثل محسن مرزوق (مسؤول “فريدم هاوس” في شمال افريقيا – المنظّمة المعروفة بارتباطها بالمخابرات الأمريكيّة) ومنهم من عمل مع نظام بن علي وبوليسه السياسي – مثل نور الدين بن تيشة ونوفل الزيادي – ليطرحوا على الشعب هذا الاستفتاء بعينه؟ لماذا لا يُطرَح استفتاء آخر أيضا على إلغاء الديون مثلا؟ من له حقّ تحديد ذلك؟ بالتأكيد ليس حكومة قايد السبسي وتوابعها من أحزاب وأفراد انتهازيين. المشهد واضح لمن تابع منذ البداية: حاول الممسكون بالسلطة يوم 14 جانفي (وخاصّة منذ استبدال الغنّوشي بقائد السبسي) توجيه الرأي العامّ نحو ما يبغون. وذلك عبر إبقاء سيطرتهم على القضاء والإعلام وعبر إغراق البلاد بالمال السياسي للأحزاب والتمويل الخارجي للجمعيّات، وعبر مواصلة سيطرتهم على وزارة الداخلية واعتماد القمع عندما يشعرون بالخطر. كما عطّلوا إجراء الانتخابات في 24 جويلية ليمنحوا أنفسهم مزيدا من الوقت. وقاموا كذلك بتعطيل تغيير الولاّة والمعتمدين وألغوا عمليًا كلّ ما قام به الراجحي من إصلاحات في سلكيْ الأمن والإدارة الجهويّة. قائمة ما قاموا، ومازالوا يقومون به، طويلة، لكن رغم ذلك يبدو أنّهم فهموا من استطلاعات الرأي انّ نوايا الشعب مازالت تخالف حساباتهم. وهو ما يفسّر التجاءهم الآن لهذه الحيلة الجديدة. الخطير في مقترح استفتائهم ليس فقط الحدّ من صلاحيات أوّل مجلس منتخب شرعيًا في تاريخ البلاد (للدقّة الثاني بعد المجلس التأسيسي الأوّل عام 57)، بل أيضا نيّتهم التمديد للحكومة الحاليّة (أو ما يُشبهُها) لما بعد 23 أكتوبر. وهو ما يعني بداهةً إبقائهم للسلطة التنفيذية والتشريعيّة مجتمعتيْن، واستتباعًا للقضاء والأحهزة الأمنيّة، بين أيديهم. وبذلك سيكون بامكانهم تعطيل ايّ عملية محاسبة للقتلة او إصلاح حقيقي للقضاء أو الإعلام وغيره. بل وسيكون بإمكانهم التأثير حتّى على مضمون الدستور الجديد. باختصار : استفتاؤهم كلمة حقّ يراد بها باطل. بقي الآن على قوى الثورة وأنصارها توحيد جهودهم جدّيًا لتعبئة الشارع من جديد وخوض هذه المعركة الفاصلة. لكن حذاري من ان تقتصر أهداف المعركة على إلغاء الاستفتاء المشبوه، بل يجب أن تشمل أيضا فرض الحدّ الأدنى الممكن من شروط نزاهة الانتخابات المقبلة؛ وذلك على المحاور التالية: القضاء، الإعلام، المال السياسي والتمويل الأجنبي، الداخلية وفلول التجمّع والمناشدون العائدون. وهنا يجب ان يكون اليسار التونسي – عنيت اليسار الحقيقي لا المهووسين بموضوع اللائكيّة دون غيره – صمّامة أمان حيال من سيتراجع أو يساوم من “أنصاف الثوريين” في هذه المعركة الحاسمة. لكن عليه أيضا برأيي تجنّب الخطأ في قراءة الواقع بأبعاده المتعدّدة وتفادي ضياع مكسب الانتخابات برمّته. الأكيد برأيي هو أنّه على اليسار، رغم ضعفه النسي، أن يضطلع الآن دون تردّد بدوره التاريخي كـ”ضمير للثورة”؛أي أن يعبّر سياسيًا عن إرادة الجماهير التي أشعلتها في الجهات المنسيّة والأحياء الشعبيّة ووصلت بها حتّى ساحة القصبة، حيثُ فَرَضَت المجلس التأسيسي. (المصدر: موقع المشهد التونسي الإلكتروني ( تونس ) بتاريخ 6 سبتمبر 2011)

<



بروكسل – 6 – 9 (كونا) — التقى مفوض شؤون التوسعة في الاتحاد الاوروبي ستيفان فوله هنا اليوم وزير الداخلية التونسي حبيب الصيد لبحث الوضع في تونس والشرق الاوسط والعلاقات الثنائية والتطورات الديمقراطية في تونس. واشار الصيد في بيان مشترك مع فول الى استعدادات الحكومة التونسية للانتخابات البرلمانية القادمة في 23 اكتوبر المقبل مستعرضا الاجراءات التي اتخذتها السلطات نحو اعادة الامن والاستقرار الاقتصادي. من جهته قال فوله « اجدد التاكيد على التزام الاتحاد الاوروبي لدعم عملية الانتقال الديمقراطي المستمرة في تونس » مشيرا الى الخطوات التي قامت بها الحكومة التونسية ورفع ميزانية التعاون الثنائي من 80 الى 130 مليون يورو في 2011 وتعزيز المجتمع المدني ودعم المناطق الفقيرة ». واضاف مفوض شؤون التوسعة ان الاتحاد الاوروبي سيراقب عملية سير الاستحقاق البرلماني والتي تعد « تطورا مهما للغاية لتونس واضافة ايجابية للعلاقاتنا الثنائية ». وشدد فوله على استعداد الاتحاد الأوروبي لاستئناف المفاوضات مع تونس حول « الوضع المتقدم » في أقرب وقت ممكن في ضوء الاصلاحات السياسية التي يجرى تنفيذها في البلاد واستعدادها لاقامة شراكة مميزة مع تونس ديمقراطية » مشيرا الى ان الوزير التونسي اكد على استعداد السلطات للبدء في هذه العملية.(النهاية) ن خ / م م ب كونا061817 جمت سبت 11 (المصدر: وكالة الأنباء الكويتية (كونا) بتاريخ 6 سبتمبر 2011)

<



تونس: اعدت الهيئة الوطنية المستقلة لاصلاح الاعلام والاتصال التونسية مشروعي قانون لتنظيم المشهد الاعلامي المرئي والمكتوب في تونس يتماشى ومطالب « ثورة الكرامة والحرية » و »المعايير الدولية ». واوضح كمال العبيدي رئيس الهيئة خلال ندوة اقيمت الثلاثاء تحت شعار « الاطار القانوني الجديد للمشهد الاعلامي التونسي ودوره في الانتقال الديموقراطي »، ان مشروع مجلة الصحافة الجديد « يتضمن ضمانات وفق المعايير الدولية تكفل حرية الراي وتعزز اسس التعددية وتلغي العقوبات السالبة للحرية ».

واضاف كما تتضمن « احكاما تقلص من صلاحيات السلطة الادارية ولا سيما وزارة الداخلية ».

وكثيرا ما دعا ناشطون سياسيون وصحافيون في تونس الى توسيع هامش الحرية الاعلامية وتلبية حق المواطن التونسي في الاعلام و »القطع مع القيود الكثيرة وترسانة القوانين الزجرية » التي كان يرزح تحتها قطاع الاعلام في تونس.

اما المشروع الثاني فيتعلق ببعث « هيئة عليا تعديلية للقطاع السمعي البصري » تتضمن ضوابط لمنح رخص بعث اذاعات ومحطات تلفزيونية كانت موضع انتقاد شديد في عهد زين العابدين بن علي.

وشارك في صياغة مشروعي القانون رجال اعلام وقانون بالمشاركة مع نقابة الصحافيين التونسيين. ومن المتوقع ان يناقشا الاربعاء امام الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والانتقال الديموقراطي.

وندد الكثير من المعارضين والاعلاميين التونسيين في السابق ب »الانحياز » في منح الرخص لا سيما تلك المتعلقة بالاذاعات الخاصة التي كانت تصدر لصالح افراد عائلة بن علي والمقربين منه.

وسينتخب التونسيون في 23 تشرين الاول/اكتوبر مجلسا وطنيا تاسيسيا تتمثل مهمته الاساسية في صياغة دستور جديد للجمهورية الثانية في تاريخ تونس وفي اعادة الشرعية الى مؤسسات الدولة حيث سيجسد المجلس التاسيسي سيادة الشعب وسلطته التشريعية ويعين السلطات التنفيذية لحين الفراغ من صياغة الدستور وتنظيم انتخابات جديدة في ضوء فصوله.

وكان اطيح بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير الماضي بعد 23 عاما من الحكم بلا منازع في اعقاب ثورة شعبية غير مسبوقة ضد نظامه. (المصدر: موقع « إيلاف » (بريطانيا) بتاريخ 6 سبتمبر 2011)

<


هرقلة مدينة الأشباح حقيقة ما جرى في المدينة


لا حديث هذا الصباح في ولاية سوسة إلا عن أحداث معتمدية هرقلة ، تعددت الروايات و توصيفات الواقع و اختلفت حد التناقض … تحولت على عين المكان أستجلي الحقيقة فكانت الصدمة كبيرة هرقلة المدينة السياحية الخلابة تتحول إلى مدينة أشباح ، الطرقات مقطوعة بأعداد من الحجارة متفاوتة الأحجام تارة و أعمدة النور الكهربائي تارة أخرى … لا دخول للمدينة و لا خروج منها إلا بترخيص من أطراف لا تعرف صفاتها … الحركة معدومة أو تكاد إلا من بعض العناصر المرفوقة بكلاب حراسة أو مصلحة بالهراوات … و الحياة الاقتصادية ضربها شلل تام مقاهي و مطاعم مغلقة و بقية المحلات الاتجارية أوصدت أبوابها خوفا من الحرق و النهب … صورة حقيقة لا تنسحب في مثل هذا التوقيت مع مدينة سياحية كمدينة هرقلة .

تعود أسباب قتامة هذا المشهد إلى أن المدعو  » علي معتوق  » منحرف و صاحب سوابق و يعد من العناصر الخطيرة التي يخشاها أهالي المدينة كان مطلوبا للقضاء و استغل ثورة 14 جانفي و انخرط بلجنة حماية الثورة بمدينة هرقلة و أصبح عنصرا بارزا فيها و تفيد بعض الروايات التي استقيناها من أهالي المدينة أن لجنة حماية الثورة دعمت بشدة هذا المنحرف في مقابل دعمه لها . و أمام ضعف الوجود الأمني بهرقلة بعد حرق مركز الأمن العمومي الموجود بها و تأخر عملية إصلاحه استغل هذا المنحرف هذا الفراغ لتكثيف نشاطه المشبوه و المتمثل أساسا في بيع الخمور بدون رخصة مما أقلق و أحرج بعض العناصر الإسلامية الذين طلبوا منه منذ يومين و بقوة التوقف عن هذا النشاط ثم عادوا لتنبيه عليه مرة ثانية ليلة البارحة فما كان من هذا الأخير إلا أن سحب بندقية صيد و أطلق عليهم النار مما دفعهم إلى الفرار ليعودوا هذا الصباح و أضرموا النار في منزل المنحرف و قرروا الدخول في حملة تطهير المدينة من رموز الفساد الأخلاقي و السياسي باعتبار و حسب قراءة هؤولاء للوضع المحلي فإن  » علي معتوق  » و بقية المنحرفين يتمتعون بدعم كبير من قبل رموز العهد السابق و بقايا الحزب المنحل .

و بناءا على هذا القرار الذي لا يمت لدولة القانون و المؤسسات بأية صلة و يشرع لقانون الأقوى أو قانون الغاب فقد راحت هذه المجموعة الإسلامية و التي طلبت الدعم من بعض المجموعات المماثلة من المناطق المجاورة إلى تمشيط للمدينة المدينة بحثا عن هؤولاء المشبوهين و عن بعض رموز  » الفساد السياسي  » و قد عمدوا إلى عزل المدينة بقطع كل الطرق المؤدية إليها كما عمدوا إلى إرسال بعض الإرساليات القصيرة التي تتضمن تهديدا واضحا بالقتل و حرق المنزل لبعض منتسبي التجمع مما أدى إلى تكريس مناخ من الخوف و الرعب في المدينة و لدى عدد هام من العائلات .

و قد علمنا من قوات الأمن المتواجدة على عين المكان أن الوضع ليس بالكارثي أو الخطير و أن مفاوضات جدية جارية لاحتواء الأزمة و أن مطالب هذه المجموعة الإسلامية بدأت تتركز في ضرورة تكثيف عناصر الأمن التابعة لمركز هرقلة و تكثيف الدوريات حتى تتخلص المدينة من الفساد الأخلاقي الذي استشرى فيها بعد الثورة .كما علمنا أن وفد جامعة سوسة للحزب الديمقراطي التقدمي الذي زار المدينة بناءا على تعليمات الأمينة العامة تمكن من إنقاض عائلة لازمت البيت مدة يوم كامل خوفا من تهديدات جدية توصلت بها حيث تمكنت عناصر الأمن من التحول إلى منزل العائلة بالتنسيق مع وفد الجامعة و مصاحبتها إلى خارج هرقلة .  

سوسة رياض الحوار

<



لعل أشهر شعارين رفعا خلال الثورات العربية المتلاحقة – و التي نتمنى من أعماق قلوبنا أن لا تتوقف و أن تستمر هادرة من المحيط إلى المحيط- هما « الشعب يريد إسقاط النظام » و « الله و معمر و ليبيا و بس ».إذا كان الشعب هو من علا صوته بهذين الشعارين فإنه من اليسير علينا أن نتبين أن الشعار الأول خرج تلقائيا من أعماق الصدور قبل أن تنطق به ألسن لطالما أخرستها الأنظمة القمعية العربية أما الشعار الثاني فهو من آخر « إبتكارات » أجهزة التزييف و النفاق العربية التي حاولت دون جدوى أن تعدّل ميزان القوى لصالح أنظمة إنتهت مدة صلاحيتها. بالنسبة للشعار الأول فهو شعار ساحر و بليغ فالشعب و هو أنا و أنت و نحن جميعا امتلكنا أخيرا الإرادة ف »أردنا » و كما قال شاعر الإرادة الشعبية أبو القاسم الشابي إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر..الشعب أراد الحياة و أراد الحرية و أراد الكرامة و لذلك أراد إسقاط أنظمة بالية متآكلة و متسلّطة تحول بيننا و بين ما نريد..و كان للشعب ما أراد و سقطت الأنظمة و معها سقطت الأقنعة و سقطت رؤوس كنا نظنّها لا تسقط أبدا..هذه كانت البدايات الأولى لهذا الشعار أما في ما بعد فقد إنقسم الشعب و صار شعوبا كلها تريد و كلها تتمنى و كلها تطالب كأنها قامت بمعجزة و ليس بثورة قد تنجح و قد تفشل…الإسقاط أيضا تجاوز رؤوس النظام و رؤوس الفساد ليسقط البلد كلّه في دوامة عنف ليس لها مبرر و يسقط الشهداء و الجرحى و يسقط الإقتصاد المريض أصلا بالضربة القاضية وتسقط أيضا حكومات خرجت من تلك الرحم العفنة (و الولود) « التجمع الدستوري » و يبدو أننا قريبا لن نجد ما نسقطه إذا إستمر مسلسل السقوط هذا. بالنسبة للشعار الثاني فقد قاله الناس بأفواههم و قلوبهم تنكره « الله و معمر و ليبيا و بس » و تستطيعون أن تغيروا إسم معمّر باسم أي زعيم عربي آخر واسم ليبيا بإسم أي بلاد أخرى و سيبقى هذا الشعر السحري محافظا على رونقه معجزا و بليغا ألم تسمعوا بأزلام النظام السوري و هم يصطرخون  » الله و بشار و سورية و بس » و لعلنا يوما نسمع « الله و عبد الله و الأردن و بس » أو أو…

إذا نظرنا في هذا الشعار المنافق و المتملّق نجده عبارة عن ولاء لثلاثة هم الله و الزعيم و الوطن…الغريب هنا أن الزعيم يأتي في مرتبة قبل الوطن و أن الشعب الذي من المفروض أنه هو من يصيح بهذا الشعار غير موجود فيه أصلا فالصورة لا تتسع للشعب مع زعيمه أو لنقل أن هذا الزعيم هو الذي يمثل الشعب بكل أطيافه و أصنافه و من قال غير هذا فالسجون أولى به. لننظر الآن للمواطن العادي (هل هناك مواطن غير عادي؟) أو البسيط و نرى ما هو الشعار الذي يناسبه أكثر في الوقت الحالي.

أولا لنتفق أن الكرامة مطلب أساسي و ضروري فليس الإنسان إلا كائنا مكرّما « و لقد كرّمنا بني آدم »..هذه الكرامة مع صنوها العدالة هما مطلبا الإنسانية قاطبة و ليس الشعب التونسي وحده..العدالة و الكرامة مطلوبة في ذاتها سواء كان النظام برلمانيا أو رئاسيا و سواء حكمت النهضة أو فاز حزب العمال الشيوعي..ما يفكّر فيه المواطن العادي و ما يريده هو أمر آخر..أمر يلامسه كل يوم و يعيشه كل ثانية..أحلام وهواجس يحملها طوال حياته يشقى بها و يجهد من أجل تحقيقها…أنا لا أرى المواطن المسكين إلا رافعا شعار « الله و شهرية و دويرة و بس »..

هذا هو شعار أغلب الناس في البلاد التونسية حتى لا أقول كل الناس..شعار لا مكان فيه لزعيم ننافقه أو نرفعه إلى مكان لا يستحقه..شعار يلخص مطالب إجتماعية بالأساس كانت هي القادح وراء ثورات خلعت تيجانا و هدّت عروشا و قصمت طغاة..الغريب أن هذه المطالب الإجتماعية صارت أشبه بوصمة عار الجميع يتحرج منها و يستنكف أن يجعلها السبب في الثورات العربية..صحيح أن الشعب يريد الحرية و لكن ماذا سيفعل بها و هو عبارة عن مجموعة حفاة عراة لا يجدون ما يسدّ جوعهم و لا ما يحفظ إنسانيتهم و كرامتهم.. أنا لا أرى من داع لتغييب المطالب الإجتماعية أو جعلها في المقام الثاني..صحيح قد نمهل حكوماتنا وقتا لتعرف ما لها و ما عليها و ترى آثار الخراب الذي تركه المخلوع وراءه و لكن تبقى المطالب الإجتماعية جدّ متأكدة و حاضرة بقوة على طاولة الحكومة و الأحزاب و إلا فإن غبار ثورة أخرى سوف يتجمع من جديد لأن التهميش يخلق بالضرورة رفضا و الرفض قد يأخذ أشكالا إحتجاجية متنوعة لا أحد يستطيع التنبؤ بعواقبها.

ما يريده المواطن البسيط إن سمح لي الأخير أن أتكلم بإسمه هو الله فهو يحبّ خالقه و يعمل لآخرته مثلما يعمل لدنياه و في كل الحالات فهو لا يريد واسطة بينه و بين ربه فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر…يريد المواطن أن يشعر بالأمان فإن إختار الإيمان فله أن يعبد ربه حتى يأتيه اليقين و إن إختار دربا آخر فلا يجب أن يضطهد أو يشعر بالخوف لتبقى العلاقة بين الخالق و عباده علاقة مميّزة و خاصة. الأمر الثاني الذي يريده الشعب هو الشهرية فالمواطن العادي الجامعي أو الأمّي كلاهما سئم البطالة و لا يريد إستعمال الأساليب الملتوية أو الغير قانونية لجني المال..هو يريد شهرية تغنيه و لا تطغيه..هذا الراتب الشهري هو الذي سيفتح أمامه أبواب المستقبل للزواج و العيش الكريم و يجّنبه مسالك الإنحراف و ما أكثرها حين العوز و الحاجة.

المطلب الثالث هو « دويرة » و أنا لم أقل دارا أو منزلا و ذلك لأنني قنوع و لأنني أعرف جيدا أسعار مواد البناء في تونس التي يستوي فيها على ما يبدو الذهب مع الإسمنت و الحديد..نحن لا نريد أن نرى أناسا منا يبيتون في الشوارع أو جماعة بائسة نطلق عليها في ما بعد « فاقدي المأوى القار » و نأتي بعد ذلك بكبار علماء النفس في البرامج التلفيزيونية ليشرحوا لنا هذه الظاهرة..نحن لا نريد العودة لبناء الأكواخ أو مدن الصفيح..من حق كل مواطن في هذا البلد أن يمتلك منزلا يقيه البرد و الحرّ و أعين المتطفلين..منزلا أو « منيزلا » يكفي كل مواطن شرور التشرّد و الضياع و ما أقسى أن يتشرد الإنسان في وطنه. سأقول معكم و أنا أولكم الله و الشهرية و دويرة و بس…  

يسري الساحلي laurentb201@yahoo.fr

<



منير حداد تعتبر مادة الرياضيات الأساس لتطوير المعارف و القدرات التي يتطلبها نمو الاقتصاد الوطني، خصوصا في مجال التقنيات الجديدة و الابتكارات التي تؤمن الزيادة المستدامة في الإنتاجية، و من ثم زيادة دخل الفرد على المدى الطويل. من هنا تأتي أهمية نتائج الاختبار الأخير لمنظمة التعاون الاقتصادي و التنمية (OECD) الذي قام بترتيب الدول حسب نسبة طلبة الثانوية الذين يتقنون مادة الرياضيات. تصدرت مدينة شنجهاي الصينية القائمة بنسبة 75%، بينما جاءت النتيجة مخيبة للآمال بالنسبة لأمريكا، التي لا يتجاوز نسبة الذين يتقنون مادة الرياضيات من طلبتها 32%. لكن الفضيحة الكبرى كانت من نصيب الدول العربية، حيث كانت النسبة في حدود 23 %في دبي.وهي نسبة ضعيفة حققتها دولة مثل روسيا، على سبيل المثال، كما أنها تعكس، إلى حد كبير، إتقان الطلبة الأجانب المقيمين في هذه الإمارة لهذه المادة، بالإضافة إلى قوة برامج المدارس الخاصة المتواجدة بكثرة في المدينة. أما باقي الدول العربية المشاركة فقد جاءت في ذيل القائمة، بنسبة 7% في قطر، 4% في الأردن و 2% في تونس، التي كانت مرتبتها في آخر القائمة (إذا ما استثنينا كيرجيزتان بنسبة 1%). و لم تشارك الدول العربية الأخرى في الاختبار خوفا من الفضيحة، على ما يبدو. خسائر الدول العربية من ضعف تدريس مادة الرياضيات تبدو كبيرة. حسب التقديرات المتوفرة، فان رفع النسبة الأمريكية لبلوغ النسبة الكندية، التي هي بحدود 47%، سوف يمكنها من رفع نسبة نمو دخل الفرد السنوية بقرابة نقطة مؤوية (من 2% إلى 3%، على سبيل المثال)، و هي زيادة هامة بمقدورها مضاعفة معدل دخل الفرد على المدى الطويل. دولة مثل تونس ما كانت لتصل إلى هذا الحد لو حافظت على استعمال المناهج الفرنسية كما كان عليه الحال إبان استقلال البلاد. لكن ضعف المناهج ليس العامل الوحيد، لان تونس حافظت على استعمال اللغة الفرنسية كوسيلة لتدريس المواد العلمية بما فيها الرياضيات، كما أن مناهجها مستوحاة من الكتب الفرنسية إلى حد كبير. لفهم أعمق لجذور الانهيار التعليمي في الدول العربية خلال العقود الأخيرة، يجب مراجعة نقص الحوافز لدى كادر التدريس، الذي تحول إلى مجرد موظفين في القطاع العام لا علاقة بين مجهودهم و وضعهم المهني. و هذا ما يفسر ضعف النتائج أعلاه حتى بنسبة لدولة توفر رواتب مغرية مثل قطر. انعدام الحوافز لدى المدرسين يعود بدوره للإدارة غير الرشيدة للتعليم في الدول العربية، الذي يهيمن عليه القطاع العام، في ظل مركزية رهيبة ألغت بالكامل دور السلطات المحلية و أولياء الطلبة و الجمعيات غير الحكومية. مراجعة نظام الحوافز لدى رجال التعليم العام و إعطاء دور اكبر للأطراف المعنية بجودة التعليم، مع منح التسهيلات اللازمة للقطاع الخاص، تمثل حجر الزاوية للإصلاح التعليمي في الدول العربية، الذي بدونه سوف تبقى هذه الدول تدور في دوامة نمو اقتصادي ضعيف و بطالة الشباب التي لعبت دورا أساسيا في الانتفاضة الأخيرة.  

و العقل ولي التوفيق M5432112@hotmail.com

<



قدّم أمس محامي جمعية القضاة التونسيين الأستاذ فوزي بن مراد قضيّة جزائيّة باسم الجمعيّة ضدّ وزير العدل الأسبق في عهد بن علي البشير التكاري ورئيس جمعية القضاة الأسبق خالد عبّاس، وتمّ تسجيل الشكاية الموجّهة باسم وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس مساء أمس.وجاء في الشكاية أنّ البشير التكاري بصفته وزير عدل وخالد عباس بصفته منخرطا بالجمعية تعمّدا سنة 2005 اثناء الانقلاب على الجمعيّة خلع مقرها بقصر العدالة والتحوّز فيه بالقوّة وأستوليا على عدد من الوثائق والسجلاّت والمواد المكتبيّة، ثمّ تعمّدا تدليس وثائق متعلّقة بالمؤتمر، وتمّ تقديم الشكاية من أجل افتكاك حوز بالقوة والسرقة والتدليس. وطالب المحامي باسم منوّبته تتبّع المشتكى بهما.كما قدّم المحامي قضيّة ثانية ضدّ خالد عبّاس الرئيس السابق لجمعية القضاة متهما اياه بانتحال صفة على اثر نشره دعوة ادّعى فيها أنّه الرئيس الشرفي للجمعية ودعا من خلالها الى عقد اجتماع بنادي القضاة بسكرة لتناول التطوّرات التي عرفها القطاع ولتوحيده تجاه الهزّات والأزمات التي يعرفها.المحامي طلب من النيابة العمومية تتبع خالد عباس من أجل انتحال صفة. منجي الخضراوي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 6 سبتمبر 2011)

<



تونس ـ الشروق وسط الزخم الهائل من المعطيات المتضاربة حول حقيقة ما حدث أيام الثورة التونسية، اختلطت التأويلات وتناقضت لكن وحدها الشهادات الموثقة والمعطيات الرسمية ـ التي حصلت عليها «الشروق» ـ سترفع الكثير من اللبس والغموض عما حدث.كانت أول التعليمات الصادرة عن أحد القيادات الامنية في حوالي السابعة والنصف من صباح يوم الجمعة 14 جانفي 2011 لتركيز عدد من أعوان فرقة أمنية خاصة لمراقبة جميع الشرفات الأمنية المطلة على مقر وزارة الداخلية تحسبا لطارئ يمكن أن يطرأ، مؤشرا هاما وخطيرا ليوم مفصلي في تاريخ تونس رغم انه لا أحد كان يتوقع ما حدث.بعد حوالي نصف ساعة يرن جرس هاتف الرئيس المخلوع بن علي يعلمه المخاطب أن بعض أعوان الأمن والحرس قاموا بتسليم أسلحتهم الى وحدات الجيش الوطني دون توضيح خلفيات ما حدث أو شرح الأسباب الحقيقية التي دفعت بالأعوان الى تسليم أسلحتهم وهو أمر لا يحدث عادة الا في ظرف أمني وعسكري عصيب يراد من خلاله التحضير لشيء ما.المنعرج العصيبفي تلك السويعات الصباحية العصيبة كانت البلاد قد دخلت في منعرج أمني وسياسي عصيب فنسق حرق مقرات المراكز والمنشآت الامنية تسارع بشكل مذهل والمعطيات تهاطلت بوتيرة غير عادية تشير الى حرق منطقة الامن الوطني بالسيجومي والاستيلاء على كمية كبيرة من الاسلحة ومركز الشرطة بحي 5 ديسمبر بالكرم احترق بالكامل وتوفي مواطن جراء ذلك وانطلق عدد كبير من الملثمين في عدد من أحياء العاصمة يحرقون العجلات المطاطية في الشوارع ويدفعون نحو العصيان والاطاحة بنظام بن علي.وتزامنت هذه الأحداث مع نهب محلات تجارية ومداهمة ميناء حلق الوادي وتهريب كل السيارات الراسية فيه وحجز كميات هائلة من الاسلحة والذخيرة في مقر الديوانة برادس ومحاولات متكررة لاقتحام سجن مرناق لإطلاق سراح المساجين وايقاف سيارات فخمة ذات دفع رباعي محمّلة بالمسدسات والبنادق والذخيرة من قِبل وحدات الجيش الوطني.وفي سائر المناطق الداخلية لم يكن الوضع أفضل من الأوضاع في العاصمة فقد انطلقت الشاحنات العسكرية والطائرات العمودية في مطاردات مكثفة لسيارات يقودها مسلحون ملثّمون يذرعون الشوارع الخالية لنهب المحلات التجارية والمقرات الامنية والادارية وحرقها… ولا أحد كان يعلم مصدر تلك الأسلحة سوى اجابات غير واضحة بأنه تم الاستيلاء عليها من المقرات الامنية المنهوبة رغم ان بعض الشهادات يؤكد أصحابها ان الطلقات النارية الصادرة عن السيارات المجهولة لم تكن عشوائية بالمرة.لقاءات الساعات الاخيرةاستنادا الى بعض الشهادات الموثّقة كثّف الرئيس المخلوع بن علي من لقاءاته بأصهاره وبناته في قصر قرطاج وقصر سيدي الظريف وكان واضحا ان الاعداد كان على قدم وساق لمغادرة البلاد، لكن يبدو ان المعلومة التي أقلقت بن علي ودفعته الى اتخاذ قرار عاجل للمغادرة وترحيل أصهاره كانت حاسمة فقد نقل اليه المدير العام السابق لأمن الرئاسة علي السرياطي في حدود الثامنة صباحا ارسالية وردت عليه من مسؤول سياسي تفيد بأن تحركا شعبيا ضخما، يتم الاعداد له من جهات معينة سيتوجه الى قصر قرطاج في حدود الحادية عشرة صباحا لتطويقه والاطاحة بالرئيس وعائلته.اتجه بن علي بعد دقائق من تلقي هذه الارسالية الى قصر الرئاسة بسيدي الظريف وأسدى تعليماته الى ادارة التشريفات الرئاسية بإعداد الطائرة الرئاسية لنقل أفراد عائلته المتركبة من زوجته ليلى بن علي وابنه محمد زين العابدين وابنته حليمة الى المملكة العربية السعودية بتعلة أداء مناسك العمرة.تعليمات متضاربةومع تصاعد نسق الأحداث وتزايد حجم الخوف من وصول التحرك الشعبي الهائل نحو القصر الرئاسي، اتصل الرئيس المخلوع بعلي السرياطي يأمره باتخاذ الاحتياطات الامنية اللازمة في مختلف مداخل القصر الرئاسي والمناطق المحاذية له وكذلك الاقامات الرئاسية ووضع الفرق الامنية الخاصة في حالة تأهب قصوى.في تلك السويعات من ظهر يوم 14 جانفي صدرت التعليمات الرئاسية القاضية بتأمين الحماية ا لامنية لمقر جمعية بسمة وسجّل القصر الرئاسي بسيدي الظريف زيارات متتالية لكريمة الطرابلسي زوجة سفيان الطرابلسي وبلحسن الطرابلسي شقيق ليلى بن علي وجليلة الطرابلسي مرفوقة بأربعة من أفراد عائلتها ثم لحقت بهم سعاد بن جميع زوجة عادل الطرابلسي.وفي حدود الرابعة بعد الظهر غادر علي السرياطي القصر الرئاسي مرفوقا بمدير عام التشريفات الرئاسية في اتجاه مطار العوينة العسكري حيث كانت الطائرة الرئاسية راسية في المطار تأهّبا لمغادرة عائلة بن علي، واستمع في البداية الى تعليمات عبر جهاز اللاسلكي لاعلام وحدات الأمن الرئاسي بأن الركب الرئاسي سيتحرّك بعد دقائق في اتجاه القصر الرئاسي بسيدي الظريف ووردت تعليمات أخرى عبر الجهاز تؤكد أن حوالي 8 آلاف من متساكني المرسى والكرم سيتوجهون الى قصر قرطاج للاطاحة ببن علي وبنظامه وأن بارجة بحرية تتحرك باتجاه القصر من جهة البحر وأخرى تعلم عن تحليق مروحية عسكرية حول محيط القصر الرئاسي فاختلطت التعليمات والمعطيات والاشارات ولا أحد كان بامكانه فهم ما يحدث في تلك اللحظات وفكّ شفرة ما كان يرد من تعليمات وصحّة المعلومات المرسلة عبر جهاز اللاسلكي.غير أن تعليمات مشدّدة أرسلت عبر اللاسلكي بعد حوالي دقيقتين تعلم عن تحرّك الموكب الرئاسي نحو المطار العسكري بالعوينة فانتاب خوف غير مفهوم بعض أعوان الأمن الرئاسي من أن شيئا يتم تدبيره وأن ما يحدث غير عاديّ بالمرّة.كان القصر الرئاسي آنذاك يشهد حركية غير عادية، فعدد كبير من أعوان وموظفي الرئاسة غادروا مقرات عملهم بسرعة مخالفين بذلك التعليمات المشدّدة بالعمل بنظام 12/12 ساعة تحسّبا لأي طارئ.الرئيس هرب؟!في تلك اللحظات الحاسمة المشوبة بضبابية وغموض، جرت اتصالات هاتفية عبر الهواتف المحمولة بين مسؤولي جهاز الأمن الرئاسي ووزارة الدفاع والوزارة الاولى ووزارة الداخلية للاستفسار عما يحدث دون جدوى فلا أحد كان يتنبأ بما سيقع في الساعات القادمة…أسرع سامي سيك سالم العقيد في جهاز الأمن الرئاسي في الاتصال بالجنرال رشيد عمّار لاستفساره عمّا يحدث دون جدوى فأوصله أحد المسؤولين الأمنيين بالوزير الاول محمد الغنوشي الذي خاطبه بصوت مشحون بكثير من الرعب والخوف والحيرة عن حقيقة ما يحدث فأجابه العقيد سيك سالم «راهو الرئيس هزّ عائلته وهرب وتونس أمانة في رقبتك ما تخليناش انضيعوا الناس الكل» فأجابه الوزير الاول بأنه ليس المعني بالأمر مباشرة وأن الأمر يتطلّب حضور رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ورئيس المجلس الدستوري عندها جاء ردّ سامي سيك سالم حاسما بأنه سيرسل إليهم سيارة مصفّحة لجلب المسؤولين الذين ذكرهم…وفي المطار العسكري بالعوينة كانت الطائرة الرئاسية تتأهّب للاقلاع لكن المعطيات الاولية تؤكد أن الطائرة كانت ستقلّ عائلة الرئيس المخلوع وعلي السرياطي ومدير عام التشريفات الرئاسية بعد أن تم القيام باجراءات سفرهم والوجهة المدوّنة في مخطط السفر Plan de vol مدينة جربة التونسية.لكن مخطط رحلة الطائرة الرئاسية «تونس ـ جربة ـ تونس» لم يكن إلا مجرّد مخاتلة وتكتيكا أمنيا كان يراد من خلاله التضليل بهدف حماية الرئيس وتم عرض مخطط الرحلة الحقيقي دقائق قبل الاقلاع والوجهة الصحيحة كانت مدينة جدّة وعلم بعض من رافقوا بن علي الى المطار العسكري أن الرئيس قد خدعهم بقوله «هاني راجع، نشيّع الجماعة وهاني جاي».(يتبع) ناجي الزعيري (المصدر: جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 6 سبتمبر 2011)

<



تونس (رويترز) – في مقر أحد الأحزاب السياسية العديدة في تونس يصور أحد الملصقات المخاوف التي تدفع الناس للعودة الى الشارع. فهو يصور امرأة في مظاهرة وهي تحمل لافتة تقول .. الشهداء لم يموتوا من أجل ديكتاتورية جديدة. فبعد تسعة أشهر من الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي وأوقدت شرارة انتفاضات أخرى في أنحاء العالم العربي يخشى التونسيون أن التغييرات التي ناضلوا من أجلها بدأت تتلاشى. ويفخر معظم سكان هذا البلد الذين يبلغ عددهم عشرة ملايين نسمة بأن ثورتهم امتدت الى بقية أنحاء المنطقة ويرغبون في تقديم نموذج يُحتذى لانتخابات ديمقراطية في أكتوبر تشرين الاول. لكن كثيرين يخشون من أن أنصارا لبن علي مازالوا في مواقع في السلطة وأنهم يعملون خلف الكواليس لعرقلة التغيير الحقيقي. وهم قلقون أيضا لان انقساماتهم -لا سيما تلك المتعلقة بدور الاسلام- قد تزعزع التحول الديمقراطي وتترك المشكلات الاقتصادية التي ساهمت في إشعال الانتفاضة بدون حل. وهناك ظروف مشابهة في مصر حيث أرجأ المجلس العسكري -الذي تولى السلطة بعد الاطاحة بالرئيس حسني مبارك- الانتخابات في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان. ويخشى بعض المصريين أن يكونوا قد استبدلوا ديكتاتورية بأخرى. وفي ليبيا مازالت الفرحة بدخول طرابلس تملأ الأجواء حتى وان كان معمر القذافي فارا من قبضة المعارضة المسلحة حتى الان. لكن حتى في ليبيا هناك شعور بالارتياب فيما سيأتي بعد ذلك. لكن الليبيين لديهم على الاقل ما يبعث على الأمل. أما في البحرين فقد أخليت الشوارع من المحتجين واعتقل المئات ولم يتحقق أي تقدم في الاصلاحات الموعودة. ومع استمرار العنف في بلاد مثل سوريا واليمن يسود في تونس شعور بأن الربيع العربي يجب أن يثبت أنه قادر على فعل ما هو أكثر من خلع الزعماء. وبعد اغلاق الباب على أجواء صاخبة في مقر حملته الانتخابية قام الناشط السياسي التونسي المخضرم ورئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منصف المرزوقي باستعراض الاخطار. وقال الطبيب الذي يضع نظارة « نحن في مرحلة انتقالية .. المشكلة أنني أخشى أن تستمر هذه المرحلة الانتقالية وقتا طويلا وتكون أصعب مما نتوقع. « الناس هنا يعتقدون أن الثورة هي كبسة زر تنقلك من الظلمة الى النور لكن الامر ليس بهذه البساطة … هل سننشئ دولة جديدة برئيس جديد وحكومة جديدة وبرلمان.. مازالت هناك علامة استفهام هنا .. وهذه صعوبة المرحلة الحالية .. قلة الوضوح. » ومنذ أن فر بن علي الى منفاه في السعودية في 14 يناير كانون الثاني سجلت السلطات التونسية أكثر من 100 حزب. وكانت الاحزاب العشرة الكبرى التي تتنوع بين الاسلاميين والليبراليين المنادين باقتصاد السوق والشيوعيين موجودة بثياب مختلفة قبل الثورة. وليس بين الاحزاب الصغيرة الجديدة الا حفنة فقط لديها فرصة في إحداث تأثير في الانتخابات ومن المرجح اندماج معظم هذه الاحزاب أو اغلاقها. لكن مما أثار استياء كثير من التونسيين أن اثنين من المسؤولين البارزين في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل -وهو حزب بن علي- أسسا حزبين ويخططان للترشح وأحدهما هو كمال مرجان وزير الخارجية السابق. ووفقا لمزاعم حزب التجمع الدستوري الديمقراطي فان عدد أعضائه بلغ مليوني عضو قبل الثورة. وكثير من هؤلاء ربما انضموا الى الحزب لتسهيل الحصول على خدمات أو وظائف لكن بعضهم مازال له مصالح يحميها أو يرتبط بشخصيات من النظام السابق برابطة الدم أو الزواج أو محل الميلاد . وقال مرزوقي « انهم وقحون ويجب أن يكونوا جميعا في السجن … أتمنى أن يعاقبهم الشعب التونسي في الانتخابات القادمة ويعطيهم صفرا. » وأضاف « لكنهم قد يراهنون على المال أو العصبيات المحلية وهذا قد يمثل خطرا لان الشباب لن يقبلوا عودتهم مطلقا واذا فازوا في الانتخابات … سنشهد ثورة جديدة. وأظهرت ثلاثة استطلاعات للنوايا التصويتية أن أكثر من نصف الناخبين التونسيين لم يقرروا بعد كيف سيدلون بأصواتهم. وحتى الان لا يزال تأييد رموز النظام السابق أضعف من أن يظهر في الاحصاءات. ويقول سياسيون ان بن علي خلق فجوة بينه وبين الناس من جميع فئات المجتمع وهو ما قوض قاعدة شعبيته بمرور الوقت. لكن سامح التويتي (25 عاما) الذي شارك في الاحتجاجات ضد بن علي قال انه مازال يخشى أن يبقى رموز النظام السابق وزمراتهم الفاسدة في السلطة في ثياب أحزاب جديدة. وقال التويتي وهو يحتج في وسط العاصمة التونسية على قرار محكمة بالافراج عن عضو في الحكومة السابقة ان الحكومة المؤقتة منحت بقايا النظام السابق رخصا لانشاء أحزاب سياسية. وأضاف « انه النظام السابق في ثوب جديد. » وحتى اذا لم يتمكن النظام السابق من العودة فمن المرجح أن يظل الوضع السياسي ملتبسا. وسيدلي التونسيون بأصواتهم لاختيار الاحزاب التي ستشارك في جمعية تأسيسية لكتابة دستور جديد. والخلاف بشأن العناصر الرئيسية للدستور محدود. فمعظم التونسيين يتفقون على أنه لا بد أن يضمن التعددية الحزبية وحرية التعبير واستقلال القضاء. ويجب أيضا أن يكرس ضوابط السلطة السياسية عن طريق الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. وقد أرجئت الانتخابات الرئاسية مما يسمح للجمعية التأسيسية بدراسة تقليص سلطات الرئيس وتخويل الحكومة مزيدا من السلطة. لكن مازالت هناك انقسامات جوهرية يتعلق معظمها بهوية البلاد. وكان الحبيب بورقيبة بطل الاستقلال التونسي وأول رئيس للبلاد قوميا علمانيا اشتهر عنه وصفه للحجاب بأنه « خرقة بغيضة ». ويحظر الدستور التونسي الحالي تعدد الزوجات ويكفل حقوق المرأة في الطلاق والزواج وهو ما يجعله أحد الدساتير الاكثر تقدمية في العالم العربي. لكنه أيضا يعرف تونس بأنها دولة لغتها العربية ودينها الاسلام. ويريد بعض العلمانيين إلغاء هذه المادة قائلين انها مجحفة في حق الأمازيغ التونسيين والطائفة اليهودية الصغيرة في تونس. لكن حزب النهضة الاسلامي الذي كان محظورا في عهد بن علي يصر على بقاء تلك المادة. وفي محاولة لتهدئة المخاوف من أن هذه المادة قد تفتح الطريق لتأثيرات دينية أقوى على الحكومة قال زعيم حزب النهضة ان الحزب لن يسعى لتغيير قانون الأحوال الشخصية الذي يضمن حقوق المرأة ويدافع عنه العلمانيون بحماس. لكن هناك شكوكا كامنة لدى كلا الجانبين. ويقول أنصار النهضة ان الأغلبية الساحقة من التونسيين مسلمون وان البلاد ينبغي أن تعكس تقاليدهم بدلا من أن تكبتها. ويرى العديد من التونسيين الذين سئموا الفساد المستشري في عهد بن علي أن حزب النهضة يمثل عودة الى قيم رجعية. وقال سائق سيارة أجرة شاب أقر بأنه لم يكن مهتما بالسياسة قبل الثورة « سأصوت للنهضة … انهم صادقون فيما يبدو… سيضعوننا على الطريق الصحيح. » لكن التونسيين العلمانيين يخشون من أن النهضة ربما يقول شيئا في العلن ويقول شيئا آخر لأنصاره. سفيان شرابي صحفي شاب ومدون نظم أحد الاحتجاجات السياسية الاولى في العاصمة التونسية في ديسمبر كانون الاول الماضي. وكان لقاؤه صعبا لان العديد من المطاعم والمقاهي كانت مغلقة في شهر رمضان. وهذا تطور جديد. ففي الماضي كان عدد أكبر من المطاعم والمقاهي مفتوحا خلال رمضان. ويقول أصحاب المطاعم الان انهم يخشون هجمات من اسلاميين سلفيين متشددين يريدون إقامة دولة إسلامية. واتهم السلفيون -الذين كان نظام بن علي يقمعهم- في يوليو تموز بتدبير هجوم على قاعة سينما تعرض فيلم « لا الله لا سيد » للمخرجة نادية الفاني وهي أحد المنتقدين للاسلام السياسي. ومازالت الحركة صغيرة وضعيفة نسبيا لكن آلة الشائعات التونسية تنشر كثيرا من الاقاويل عن أحدث جهودهم لتفريق المصطافين وشاربي الجعة (البيرة) في البلد الذي تشكل السياحة فيه مصدرا رئيسيا للدخل وتوفر فرص عمل لنحو 400 ألف شخص. وقال شرابي وهو يرشف ماء باردا في مقهى متواضع بالقرب من شارع بورقيبة المزدحم في وسط العاصمة التونسية « هناك انقسام في المجتمع بين أولئك الذين يدعمون الحركة الاسلامية وأولئك الذين يدعمون الحركة العلمانية لكن الوقت ليس مناسبا لهذه المعركة وقد تعوق الجهود الرامية لتحقيق الهدف الرئيسي في التخلص من النظام المستبد. » ولان العديد من التونسيين لم يقرروا حتى الان لمن سيصوتون فان هناك تفاوتا في تقدير النتائج التي سيحققها حزب النهضة في الانتخابات. وأظهر استطلاع نشرته وكالة انساميد في مارس اذار أن 29 بالمئة يعتزمون التصويت لصالح الحزب بينما أظهر استطلاع أجرته شبكة الجزيرة في يوليو تموز أن شعبية الحزب تبلغ 21 بالمئة. وتوقع استطلاع انساميد أن يأتي الحزب الديمقراطي التقدمي -الذي يقوده أحمد نجيب الشابي والذي كان حزبا شرعيا في عهد بن علي الذي سمح له بمشاركة محدودة في السياسة- في المرتبة الثانية بنسبة 12.3 بالمئة. وتوقع استطلاع الجزيرة حصول الحزب على ثمانية بالمئة. وقد تتفوق الاحزاب العلمانية مجتمعة على حزب النهضة لكن أنصارهم موزعون على مناطق عدة. ويقول دبلوماسيون غربيون انهم مرتاحون للامر لان حزب النهضة تعهد بالالتزام بالديمقراطية. وقال دبلوماسي « انهم داخل المظلة السياسة وهذا أفضل من أن يكونوا خارجها. يقولون انهم يقبلون بالنظام السياسي ولا نرى سببا للشك في ذلك. » وأضاف « هناك اتهامات بأن النهضة يطرح خطابا مزدوجا .. لكن العديد من السياسيين يقولون شيئا لانصارهم وشيئا اخر للشعب. » ويقول سياسيون ومحللون ان من المرجح أن تواجه العملية الانتخابية تهديدا أكبر من مصادر أخرى من بينها بقايا حزب التجمع الدستوري – الذين يقاومون الاصلاحات التي مازالت قيد التنفيذ- أو الجيش اذا رأى أن حزب النهضة أصبح أقوى من اللازم وأصبح يهدد الطابع العلماني للبلاد. وهذا تحديدا ما حدث في الجزائر المجاورة التي تتعافى من صراع استمر نحو عشرين عاما بين قوات الامن والاسلاميين أودى بحياة حوالي 200 ألف شخص. ويخشى كثير من التونسيين تكرار ما حدث في الجزائر في بلادهم رغم أن نظام التمثيل النسبي الجديد يحول دون استئثار حزب واحد بالأغلبية. إذن كيف يمكن أن يكون تسجيل الناخبين في مهد الربيع العربي بطيئا الى هذا الحد.. فحتى 14 أغسطس اب لم يسجل سوى نصف التونسيين أسماءهم في القوائم الانتخابية. ولم يحدث هذا الا بعد تمديد المهلة المحددة أسبوعين وفتح مراكز التسجيل في الليل وخلال العطلة الاسبوعية. ولم تفلح حملة تلفزيونية تشرح لماذا وكيف أن الانتخابات مهمة في تسريع وتيرة التسجيل. ويقول سياسيون ان العملية الاصلية كانت مربكة للغاية اذ كانت تستوجب التأكد من امتلاك الناخبين لبطاقة هوية محدثة يتعين عليهم تسجيلها في المكان الذي يعتزمون التصويت فيه. وبعد ذلك قالت لجنة الانتخابات التي أقلقتها البداية البطيئة انه يمكن للتونسيين أن يدلوا بأصواتهم باستخدام بطاقات الهوية القديمة. واذا كانت نسبة المشاركة متدنية فان ذلك سيقوض شرعية الجمعية التأسيسية ويعرض الدستور الذي ستكتبه للهجوم. لكن استطلاعا للرأي أجرته المؤسسة الدولية لنظم الانتخابات في مايو ايار أظهر أنه بالرغم من الارتباك فان الاغلبية الساحقة من التونسيين يعتزمون الادلاء بأصواتهم. وفي الفيلا البيضاء التي يقع فيها مقر الحزب الليبرالي المغاربي الجديد يقول محمد بو عبدلي ان التونسيين يجب أن يصوتوا على مسألتين في 23 أكتوبر تشرين الاول .. الحزب الذي يختارونه وما اذا كان يجب تحديد مدة تفويض الجمعية التأسيسية بما لا يزيد على عام. ويقول بو عبدلي ان هذه المدة المحددة ستضغط على الاعضاء المنتخبين لتجاوز خلافاتهم واجراء انتخابات جديدة لاختيار مجلس تشريعي بفترة كاملة. وقد اختلف بو عبدلي الذي يمتلك سلسلة من المدارس والكليات الخاصة مع بن علي وكتب كتابا ينتقد فيه الديكتاتور السابق قبل فترة وجيزة من اندلاع الثورة. وقال ان بناء ديمقراطية في تونس سيستغرق وقتا. وقال بو عبدلي وهو ينحني على مقعده الى الامام وهاتفه المحمول يرن على المكتب خلفه « تحتاج 30 سنة لتصبح ديمقراطية حقيقية. التونسيون لمدة 55 عاما لم يعرفوا معنى التصويت. سواء صوتوا أم لم يصوتوا .. لم يكن هناك فرق .. تكون النتيجة 120 بالمئة مثل كل البلدان العربية. « الان لدينا أحزاب عديدة وهذا مؤشر صحي. » من لين نويهض (المصدر: موقع « سويس إنفو »(سويسرا) بتاريخ 6 سبتمبر 2011)

<



محمد كريشان

‘من يرشني بالماء أرشه بالنار’ هكذا يقول المثل المتداول في المشرق العربي عن حمية وقوة الرد على أي تجاوز من أي كان. هو الرديف تقريبا لما ورد في معلقة عمرو بن كلثوم ‘ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين’. ثنائية الماء والنار هذه قفزت إلى الذهن بقوة في تقييم موقف إيران من رش بالماء بين الشباب في حديقة عامة في طهران الجمعة الماضية وموقفها من رش متواصل بالنار في ساحات وشوارع سورية المختلفة منذ زهاء الستة أشهر.

ما جرى أن السلطات الإيرانية ردت بكل صرامة وحزم على لهو قامت به مجموعة من الشباب تراشقوا بالماء من رشاشات بلاستيكية فجرى اعتقالهم. اعتبرت هذه السلطات ما حدث ‘أمرا خير أخلاقي’ بل إن قائد شرطة الآداب أكد أن الأمن والقضاء سيتحركان ‘بقوة’ لمنع ‘تكرار ذلك. وفيما رأت الأجهزة الأمنية في الحادثة ‘تحديا لقواعد المجتمع’ لم تتردد شخصيات قضائية في وصف حالة مماثلة جرت الشهر الماضي بأنها باختصار شديد ‘حرام’.

ربما لم يكن المرء يطمع من نظام وصل السلطة إثر ثورة شعبية عارمة قبل أكثر من ثلاثين عاما أطاحت بأعتى الدكتاتوريات في المنطقة سوى أن يكون موقفه من رش النار في سورية شبيها أو قريبا من موقفه من رش الماء في إيران. هل هذا كثير؟! كيف يكون رش الماء بين شباب في حالة مرح طفولية ‘رجسا من عمل الشيطان’ ويكون رش حليف لمواطنيه في الشارع بالنار والتنكيل بهم تصديا ‘لمؤامرة خارجية’ على ‘قوى الممانعة’ في المنطقة؟!

هذه المفارقة التراجيدية وقع فيها أيضا حزب الله حليف طهران التاريخي. وقف مما جرى في الجارة سورية موقف الريبة والمعاداة لتحركات ناس مظلومين وثائرين على القهر والإذلال. اختار لاعتبارات سياسية محضة الوقوف مع القاتل وليس القتيل وغطى ذلك بكلام كثير غير مقنع لا يبرر ولا يشفع. في سورية، الثوار ليسوا مسلحين ولا وجود لقوات أجنبية ومع ذلك فثورتهم بالنسبة إلى حزب الله في أضعف الاحتمالات مشبوهة. أما ليبيا التي تطرح فيها المشاركة العسكرية الأجنبية في الإطاحة بالقذافي إشكالا معينا بصورة أو بأخرى، فلا يرى الحزب مانعا من أن يتوجه إليها ‘بأسمى آيات التبريك إلى الشعب الليبي المنتصر والى ثورته المظفرة قادة وثوارا بمناسبة هذا الانتصار العظيم الذي تحقق على الطاغية المستبد بعد جهاد دام وتضحيات جسام’!!.

مع ذلك جيد أن شرعت طهران وحزب الله ، وإن باحتشام شديد، في تعديل طفيف في المواقف وذلك بعد أن اعتبر وزير الخارجية الإيراني مطالب السوريين الثائرين ‘مشروعة’ داعيا السلطات في دمشق إلى التوصل إلى ‘حل بعيد عن العنف’ مع المعارضين، معتبرا أن العنف ‘يخدم مصالح الصهاينة’ وبعد أن بدأت جرعة حديث ‘حزب الله’ عن ضرورة الإصلاحات في سورية تتكثف قليلا بعد أن كانت تقال من قبل في سياق غمغمة سريعة بجملة اعتراضية تكاد لا تفرز ولا تفهم.

كل من إيران وحزب الله لاموا كثيرين على مواقفهم من حركة الاحتجاجات الشعبية في البحرين، وهم محقون في ذلك، إذ لا يجب التشهير والتنكر لمواقف مواطنين غاضبين من الأوضاع في بلادهم لمجرد أنهم شيعة. كان لا بد من الالتفات لمدى مشروعية مطالب الغاضبين في البحرين وليس خلفياتهم المذهبية حتى وإن بدا أن حركة الاحتجاج تدثرت بذلك الرداء. في المقابل، ما نهت عنه إيران وحليفها في البحرين ارتكبتاه بأكثر فداحة وكارثية في سورية فقد اختار الإثنان الحكام على الشعب تماما كما فعل من انتقدهم في البحرين. حدث ذلك مع أنه لا مقارنة البتة بين طبيعة النظامين وتاريخهما ولا حجم القمع والدموية ولا بين عشرات قليلة سقطت في البحرين ومئات سقطوا في سورية مع أن أي روح بشرية ولو كانت واحدة فقط لها قداستها وحرمتها.

منطق الماء والنار في التعامل مع الأحداث أو منطق ‘الخيار والفقوس’ منطق غير مستقيم ولا أخلاقي حتى. إما أن تكون من حيث المبدأ والقناعات مع تحركات الشعوب وتوقها الطبيعي للكرامة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ونبذ الفساد في كل مكان وإلا فلا. إذا ما شرعت في الدخول إلى سراديب الاستثناءات وفلسفة الفروقات بين هذا البلد وذاك وكل أصناف فذلكات المأدلجين فأنت حر بلا جدال ولكن على الأقل لا تلم غيرك إن شرع في ذات المنهج ولكن مع تبدل في أسماء الدول لا أكثر ولا أقل. القليل من النزاهة واحترام العقل لا تقتل!!  

 

(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 7 سبتمبر 2011)

<


مسؤولون غربيون يخشون الفراغ الأمني الإسلاميون والربيع العربي


يبدي مسؤولون وخبراء أوروبيون وإسرائيليون تخوفا من احتمالية أن تستغل مجموعات أو تيارات إسلامية الفراغ الأمني الذي أعقب الثورات العربية. ويخشى أولئك الساسة والمحللون أن يكون الربيع العربي مقدمة لما يسمى « انقضاض » الإسلاميين على الحكم، مما يؤدي -بحسبهم- إلى ضياع فرصة قيام أنظمة حكم ديمقراطية في البلاد العربية.

وقال كبير المسؤولين عن مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي إن الانتفاضات العربية « وفرت فرصة » لتنظيم القاعدة، مؤكدا الحاجة لأن تقدم أوروبا المساعدة لمنع حدوث فراغ في السلطة في دول مثل مصر وتونس وليبيا.

وقال جيل دي كيرشوف إنه « بوجه عام فإن هذه الانتفاضات إيجابية ولكن مع وجود ما يدعو للقلق »، وأردف قائلا -في مؤتمر صحفي- « لم تروا أحدا قط يتظاهر في الشارع »، مشيرا إلى القاعدة أو لهجة القاعدة، « ولكن بالطبع كلنا نوافق على أن ذلك وفر فرصة كبيرة للقاعدة كي تعيد تنشيط نفسها ».

وقال أيضا إن هناك خطرا يتمثل في أن تحصل القاعدة على أسلحة وذخيرة نهبت في الصراع الليبي، من بينها صواريخ أرض/جو التي يمكن أن تشكل خطرا على الطائرات في المنطقة. وأضاف « لديها إمكانية الوصول إلى تلك الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الصغيرة والمدافع الآلية أو صواريخ أرض/جو معينة، وهي خطيرة للغاية ».

أوروبا والتحول

واعتبر دي كيرشوف أن من المهم بالنسبة للاتحاد الأوروبي أن يساعد في التحول في تلك الدول. واستدرك بقوله إن هناك « قلقا آخر يساورني يتعلق بتفكيك الأجهزة الأمنية في تونس ومصر، لا يمكن أن يكون لديك فراغ أمني، ولذلك فهذا هو المجال الذي أرى فيه حاجة ملحة لكي يقدم الاتحاد الأوروبي مساعدة ».

ولكن المسؤول الأوروبي قال إن « توفر قدر أكبر من الديمقراطية، وقدر أكبر من حقوق الإنسان، وفساد أقل، لا بد من أن يبدد كثيرا من الحجج التي تغذي الإرهاب »، وأضاف أن « الديمقراطية لا تحدث بين عشية وضحاها، لذلك فوجود اقتصاد كفء يوفر فرص عمل، كل هذا يستغرق وقتا. دعونا نأمل ألا يؤدي ذلك إلى إحباط تكون معه القاعدة جذابة من جديد ».

وأشار دي كيرشوف إلى أن الأفارقة -الذين كانوا يعملون في ليبيا ومن بينهم مواطنو نيجيريا ومالي والنيجر- ربما يضطرون للذهاب إلى مناطق أخرى. وأضاف أن « هذا ربما يزعزع استقرار الدول الفقيرة »، مشيرا إلى أن قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو/أيار وزعماء رئيسيين آخرين في أفغانستان وباكستان أدى إلى إضعاف القيادة المركزية للقاعدة، حسب قوله.  » جيل دي كيرشوف:

هناك خطر يتمثل في أن تحصل القاعدة على أسلحة وذخيرة نهبت في الصراع الليبي، من بينها صواريخ أرض/جو التي يمكن أن تشكل خطرا على الطائرات في المنطقة  » وقال إن ذلك يعني أنه ليس من المحتمل أن تكون القاعدة قادرة على شن هجمات متطورة مثل هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ولكن وقوع أعمال « انتهازية » على مستوى محدود أمر محتمل. وأضاف « نعرف من المخابرات أنهم يواجهون مشكلات مالية ولا يملكون نفس السبل التي كانت متوفرة لديهم من قبل ».

مخاوف إسرائيلية

على صعيد متصل، عبر المسؤول عن الدفاع المدني في إسرائيل الجنرال إيال إيزنبرغ عن مخاوفه من نتائج الثورات العربية، معتبرا أن « شتاء إسلاميا راديكاليا » قد يلي « الربيع العربي »، الأمر الذي يزيد مخاطر اندلاع « حرب شاملة »، كما اعتبر أن تدهور العلاقات مع تركيا يشكل عامل توتر.

وقال إيزنبرغ -في خطاب أمام معهد الأبحاث حول الأمن القومي بتل أبيب- « إن ما اعتبر بمثابة ربيع الشعوب العربية يمكن أن يتحول إلى شتاء إسلامي راديكالي، الأمر الذي يزيد احتمالات اندلاع حرب شاملة في المنطقة، مع إمكانية استخدام أسلحة دمار شامل ».

وأكد الجنرال إيزنبرغ أن المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة -الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- توصلت إلى امتلاك « أسلحة أكثر فعالية » لمهاجمة بلدات في جنوب إسرائيل، لكنه لم يعط المزيد من التوضيحات. واعتبر الجنرال الإسرائيلي أن تدهور العلاقات مع تركيا -التي كانت حليفا إستراتيجياً لإسرائيل- يشكل أيضا عامل توتر.

ومن جهة أخرى، اعتبرت المؤسسة الدولية للدراسات الإستراتيجية -في تقريرها السنوي الذي صدر الثلاثاء بلندن- أن المجموعات الإسلامية يمكن أن تستفيد من الفراغ الأمني الذي أحدثته الثورات في عدد من الدول العربية، إلا أنه من المستبعد أن تسعى إلى تسلم السلطة.

دول أمنية

وقال الخبير في المؤسسة إميل حكيم -خلال مؤتمر صحفي عقده في لندن- « لا أقول إن أعمالا إرهابية ستحصل بالضرورة، إلا أن سقوط دول أمنية يتيح بالتأكيد فرصا أمام هذه المجموعات للتحرك ».  » جون شيبمان:

التحولات التي حصلت حتى الآن تبقى نصف إنجاز، وتحقيق الوعود الديمقراطية يبقى مرتبطا بالمخاطر التي تحملها الطوائف والمؤسسات العسكرية والمجموعات التي قد تكون قادرة على حرف العملية السياسية القائمة حاليا عن مسارها  » ورأى حكيم أن الثورات التي اندلعت في دول عربية عدة خلال الأشهر القليلة الماضية أعطت الدليل على أن « التغيير ممكن من دون الجهاد المقدس ».

وأضاف أنه « حتى فترة قصيرة، كانت المجموعات الجهادية الدولية تعتقد أنها غير قادرة على القيام بأي نشاط في بلدانها، لذلك قاتلت في أمكنة أخرى (…)، إلا أن الفرصة باتت متاحة لعناصرها حاليا لإسماع صوتهم في أمكنة أقرب إلى بلدانهم ».

وتابع أن « مجموعات إسلامية -وخصوصا مجموعات تعتمد العنف- باتت تعتقد اليوم أنها لتكون أكثر فاعلية عليها أن تدخل في السياسة الجديدة للعالم العربي، وهذا يعني المشاركة في الانتخابات ».

ومن جهته حذر المدير العام للمركز الدولي للدراسات الإستراتيجية جون شيبمان من أن « الثورات الشعبية في الدول العربية لن تؤدي إلى الديمقراطية ». وقال « سنقول لاحقا إن هذه السنة كانت سنة اليقظة العربية وما حملته من تداعيات. إلا أننا لن نقول إنها كانت السنة التي سجلت فيها الديمقراطية تقدما ».

وتابع شيبمان أن « التحولات التي حصلت حتى الآن تبقى نصف إنجاز، وتحقيق الوعود الديمقراطية يبقى مرتبطا بالمخاطر التي تحملها الطوائف والمؤسسات العسكرية والمجموعات التي قد تكون قادرة على حرف العملية السياسية » القائمة حاليا عن مسارها.

وكانت الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي قد شهدت انتفاضات شعبية غير مسبوقة انتهت بسقوط الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك وفرار العقيد الليبي معمر القذافي، فيما تشهد سوريا واليمن حراكا ضد حكميْ الرئيسين السوري بشار الأسد واليمني علي عبد الله صالح. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 6 سبتمبر 2011)

<

Lire aussi ces articles

5 mars 2011

Home أهلاومرحبا بكمإلى عدد جديدمن نشرية »تونس نيوز »  اليومية القسمالعربي English, Français, Italiano,Deutsch, …          

En savoir plus +

5 octobre 2010

Home – Accueil TUNISNEWS 10 ème année, N° 3787 du 05.10.2010  archives : www.tunisnews.net  Parti socialiste: Kamel Jendoubi refoulé à

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.