الأربعاء، 5 مارس 2008

Home – Accueil

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2842 du 05.03.2008
 archives : www.tunisnews.net
 

 


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:  محاكمة 15 متهما بـ  » الإرهاب  » .. و 5 بتهمة الإنتماء  لـ  » حزب التحرير الإسلامي  » الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: البوليس السياسي يتحدّى ..المحكمة الإدارية ..! حــرية و إنـصاف: » حتى العجائز لم تسلم من عنف البوليس حــرية و إنـصاف: حسان الناصري يعاقب بالسجن المضيق المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع بتونس: اعتداء بالعنف على سهام بن سدرين وعمر المستيري في مكاتب الديوانة التونسية قدس برس: نقيب الصحافيين التونسيين يدين إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية اف ب: نقابة الصحافيين التونسيين تستنكر أسلوب « الثلب والشتم » في بعض الصحف المحلية موقع البنك الدولي: مــزيـد مـن المهندسين ودعم إضافي للشغل من أجل إدماج أفضل بسوق الشغل في تـونـس وات: تثمين دولي لدور تونس البناء صلب المجلس الاممي لحقوق الانسان محمد الهادي: يوميات الاعتصام المفتوح الحبيب ستهم: حزب الخضر للتقدم الموالي يخرج من صمته ويطلق سهامه على الحزب الديمقراطي التقدمي ومرشحه للانتخابات الرئاسية مراد رقية: مرحبا بأولى مكونات المجتمع المدني الحقيقي « مجموعة المنستير لمنظمة العفو الدولية »ومقرّها قصرهلال صــابر التونسي: ســواك حـار (71) الحياة: تداعيات متوقعة لكشف عمل بلعيرج لأجهزة الأمن في بروكسيل …  – الرباط: محققون بلجيكيون يبحثون في ملف «الخلية الإرهابية» إسلام أونلاين: كبار الحاخامات في إسرائيل: شريعتنا تبيح قصف المدنيين العرب : هكذا خطّطت واشنطن ودحلان لإطاحة «حماس» عدنان الحسناوى: الحـاجة للنضج في التعامل مع الوضع الحـــالي في غزّة د. أحمد القديدي: مشروع اتحاد البحر المتوسط في غرفة الإنعاش زهير الشرفي: الحقيقة لا توصل إلى الإرهاب الجزيرة توك تحاور الإعلامي غسان بن جدو: سيأتي يوم واترك قناة الجزيرة للتفرغ لشيء آخر ربما للسياسة


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

 


أسماء السادة المساجين السياسيين من حركة النهضة الذين لا تزال معاناتهم وماساة عائلاتهم متواصلة بدون انقطاع منذ ما يقارب العقدين. نسأل الله لهم وللمئات من الشبان الذين اعتقلوا في العامين الماضيين ف رجا قريبا عاجلا- آمين  

21- رضا عيسى

22- الصادق العكاري

23- هشام بنور

24- منير غيث

25- بشير رمضان

16- وحيد السرايري

17-  بوراوي مخلوف

18- وصفي الزغلامي

19- عبدالباسط الصليعي

20- لطفي الداسي

11-  كمال الغضبان

12- منير الحناشي

13- بشير اللواتي

14-  محمد نجيب اللواتي

15- الشاذلي النقاش/.

6- منذر البجاوي

7- الياس بن رمضان

8- عبد النبي بن رابح

9- الهادي الغالي

10- حسين الغضبان

1- الصادق شورو

2- ابراهيم الدريدي

3- رضا البوكادي

4-نورالدين العرباوي

5- الكريم بعلوش

 
 

 
“ أطلقوا  سراح جميع المساجين السياسيين “   “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr   تونس في 05 مارس 2008   كشف الحساب..لقضاء .. »يكافح الإرهاب  » ..! :

محاكمة 15 متهما بـ  » الإرهاب  » .. و 5 بتهمة الإنتماء  لـ  » حزب التحرير الإسلامي « 

 

 
·       * نظرت  الدائرة الجناحية 14 بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  كما بن جعفر اليوم الإربعاء 05 مارس 2008  في : القضية عدد 572 التي يحال فيها كل من : أحمد طاطار و محسن الجريدي و سيف الدين رويس و محمد السحباني و سفيان عمارة  بتهمة الإحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها و عقد اجتماعات محجرة و قد حضر للدفاع عنهم الأساتذة فتحي الطريفي و سعيدة العكرمي و عبد الفتاح مورو و عمر خميلة ، علما بأنهم قد حوكموا ابتدائيا بالسجن مدة ثمانية أشهر و أن الأبحاث انطلقت بتقرير أمني ورد فيه بالخصوص :  » على إثر ورود معلومات تتعلق بعقد مجموعة من الأشخاص لاجتماعات غير مرخص فيها تطرقوا فيها بالحديث حول مسائل فقهية عقائدية تتمحور حول المبادئ الأساسية التي يقوم عليها حزب التحرير الإسلامي الذي يسعى أساسا إلى إقامة دولة الخلافة  الإسلامية من خلال تطبيق العقيدة الإسلامية في المجال السياسي ..!  »  ، و قد تضمنت المحجوزات : ( كتاب  » التيسير في علوم التفسير » ، كتاب  » أحكام سجود السهو » ، نسخة من كتاب  » عالج نفسك بالقرآن  » ، نسخة من  » نشرية حفظ القرآن  » ، كتاب  » رجال حول الرسول  » ، كتاب  »  في ظلال القرآن  » ، كتاب  » سيرة الرسول « ، نسخة من كتاب  » أهوال القبور « ..) ، و قد قرر القاضي تأخير النظر في القضية لجلسة يوم 05 أفريل 2008 . * كما نظرت  الدائرة الجنائية  الرابعة بالمحكمة الإبتدائية بتونس برئاسة القاضي  محرز الهمامي اليوم الإربعاء 05 مارس 2008  في : * القضية عدد 15041 التي يحال فيها كل من : منير الوشتاتي و زياد المعموري و محمد العطوي و رمزي الرمضاني و صفوان العموري ( بحالة إيقاف ) ، و كل من  كريم العرفاوي و الشاذلي اللموشي و شكري البوغديري و سامي الهويملي ( بحالة سراح ) ، و كل من ياسين الفرشيشي و رياض البرهومي و سامي الصيد و قيس المليتي و صفوان العياري و رضا اليحياوي ( بحالة فرار )  بتهم الدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية و استعمال اسم و كلمة ورمز قصد التعريف بتنظيم إرهابي و  الدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية و الإنضمام إلى تنظيم  اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و الإنضمام داخل تراب الجمهورية و خارجه  إلى تنظيم إرهابي و استعمال تراب الجمهورية لانتداب مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي داخله و خارجه و إعداد محل لاجتماع و إيواء أعضاء وفاق و أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية و المشاركة في الإنضمام خارج تراب الجمهورية إلى تنظيم  اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و تلقي تدريبات عسكرية خارج تراب الجمهورية بقصد ارتكاب جرائم إرهابية داخل تراب الجمهورية وخارجه ، و قد حضر للدفاع عنهم الأساتذة   أنور أولاد علي و سمير بن عمر و شكري بلعيد و قرر القاضي تأخير النظر في الملف لجلسة يوم 12 مارس 2008 لتمكين الأستاذ بن عمر من تقديم ما يفيد سبق محاكمة منوبه من أجل نفس التهم . عن لجنة متابعة المحاكمات        الكاتب العام للجمعية الأستاذ سمير ديلو

 “ أطلقوا  سراح جميع المساجين السياسيين “   “الحرية للصحفي المنفي في وطنه عبدالله الزواري“ الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr   تونس في 05  مارس 2008

البوليس السياسي يتحدّى ..المحكمة الإدارية ..!

لا يزال السجين السياسي السابق حسين الجلاصي محروما من جواز سفره رغم صدور حكم نهائي  لصالحه من  المحكمة الإدارية . علما بأنه قضى عقوبة بالسجن لمدة 9 سنوات ( بين سنتي 1995 و 2003 ) و سبق له أن تقدم بمطلب أوّل  بتاريخ 16 مارس 2004 ثم بمطلب ثان في أواخر سنة 2004 لاستخراج جواز سفر ، وأمام رفض مساعيه رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية طعناً في القرار الضمني القاضي برفض تمكينه من جواز سفر. وفي 3 ماي2006 أصدرت الدائرة الإبتدائية الثانية في القضية عدد14487/1 حكمها القاضي بقبول الدعوى الذي رفعها السيد حسين الجلاصي، شكلاً وأصلاً وإلغاء الـقرار الضمني المطعون فيه .  و قد قضت الدائرة الإستئنافية الأولى بالمحكمة الإدارية في 11 ديسمبر 2007 برئاسة القاضية نبيهة الشائبي مقطوف برفض استئناف وزير الداخلية و حمل المصاريف القانونية عليه ، و إقرار الحكم الابتدائي . و الجمعية إذ تجدد دعوتها إلى تمكين السجناء السياسيين المسرحين من حقوقهم المكفولة بالقانون ، فإنها تعتبر عدم انصياع الدوائر الأمنية لقرار المحكمة الإدارية اعتداء على سلطة القضاء و تكريسا لـ  » عدالة موازية  » تمارس التمييز بين المواطنين و توزع الحقوق على خلفية الولاء و القناعات السياسية ..! عن لجنة متابعة أوضاع المسرحين        نائب رئيس الجمعية  الأستاذ عبد الوهاب معطر
 

أنقذوا حياة السجين السياسي المهندس رضا البوكادي أطلقوا سراح القلم الحر سليم بوخذير حــرية و إنـصاف مـنـظـمة حـقـوقـيـة مـسـتـقـلـة 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte_equite@yahoo.fr تونس في 05/03/2008

حتى العجائز لم تسلم من عنف البوليس

 
تعرضت السيدة فاطمة بنت فرج بن محمد فرج الله القاطنة بشارع الهادي شاكر عدد 81 نابل يوم الأحد 24 فيفري 2008 على الساعة السادسة مساء إلى الاعتداء عليها بالعنف الشديد من طرف رئيس مركز الأمن الوطني مدينة نابل المدعو المنصف الماطري مما تسبب لها في خلع إحدى أسنانها الأمامية كما تعرض ابنها المسمى محمد علي السماعي إلى الاعتداء بالضرب خلف له انتفاخا و زرقة بإحدى عينيه . و قد نصح الدكتور سامي النكاع السيدة فاطمة فرج الله بالراحة مدة واحد و عشرين يوما و نصح ابنها بالراحة لنفس المدة. و حين تقديمها لشكاية بمركز نابل المدينة قام رئيس مركز الأمن المكلف بالاستمرار المدعو خالد باستدعاء زميله منصف الماطري ليطلعه على فحوى الشكوى كمحاولة للتأثير عليها لسحب شكايتها و عند رفضها لم يقم رئيس المركز بإحالة القضية إلى المحكمة و لم يمكنها من استرجاع الشهادتين الطبيتين استغلالا للنفوذ و تضييعا لحقوق المواطنين رغم مرور أسبوع على ذلك. علما بأن السيدة فاطمة فرج الله لها زوج معاق و ابنة معاقة. و حرية و إنصاف 1/ تدين بشدة استعمال العنف ضد المواطنين و كل أشكال التجاوز للقوانين. 2/ تستنكر استغلال النفوذ من طرف أعوان الأمن المكلفين بتنفيذ القانون. 3/ تدعو إلى فتح بحث في الغرض خاصة أن المعتدى عليها فاطمة فرج الله متمسكة بحقها في التتبع. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الأستاذ محمد النوري

أنقذوا حياة السجين السياسي المهندس رضا البوكادي أطلقوا سراح القلم الحر سليم بوخذير حــرية و إنـصاف منظمة حقوقية مستقلة 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte_equite@yahoo.fr تونس في 05/03/2008

حسان الناصري يعاقب بالسجن المضيق

 
سلطت إدارة سجن الهوارب عقوبة بالسجن المضيق على سجين الرأي الشاب حسان الناصري (عمره 19 سنة ) منذ يوم الجمعة 29 فيفري 2008 و قد زاره والده يوم الثلاثاء 04/03/2008 و أخبره بأنه سيدخل في إضراب مفتوح عن الطعام إذا استمرت إدارة السجن في مضايقته و تهديده الدائم و تسليط العقوبات ضده بدون موجب خاصة من طرف الحارس فيصل الظفلادي. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الأستاذ محمد النوري

 

المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع بتونس

اعتداء بالعنف على سهام بن سدرين وعمر المستيري في مكاتب الديوانة التونسية

 
تونس في 4 مارس 2008 تعرض يوم 3 مارس الجاري السيد عمر المستيري مدير تحرير مجلة كلمة وسهام بن سدرين الناطقة الرسمية باسم المجلس الوطني للحريات والكاتبة العامة للمرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع عند عودتهما من إقامتهما في أوروبا عبر ميناء حلق الوادي بتونس إلى الاحتجاز لمدة 6 ساعات من قبل الديوانة التونسية والاعتداء عليهما بالعنف الشديد من قبل عناصر من البوليس السياسي. فقد تم منذ وصولهما على الساعة الثامنة و15 دق استثناؤهما بمعاملة خاصة واصطحابهما هما فقط بغرض إجراء تفتيش دقيق. وبعد أن تم فحص جميع حقائبهما من قبل عون ديوانة وفرز الكتب والوثائق الخاصة، حضر إلى المكان عدد كبير من عناصر فرقة أمن الدولة وطلبوا تسلم الحواسيب الخاصة للاطلاع على محتواها. وهو ما رفضه الصحفيان باعتباره إجراء تعسفيا لا يتم إلاّ في صورة وجود تفويض قضائي من وكيل الجمهورية في حالة التلبس بجريمة، فطلب منهما موظفو الديوانة مرافقتهم إلى أحد المكاتب لإتمام بعض الإجراءات الإدارية، غير أنّه ما إن دخلا الغرفة حتى أقفلت عليهما بعد دخول عدد من أعوان البوليس مفتولي العضلات.  وقد انقضّ عليهما هؤلاء وأطاحوا بهما وانهالوا عليهما بالضرب ومزّقوا حقائبهما وثيابهما وتولّوا انتزاع الحواسيب والاستيلاء على حافظة أوراق سهام بن سدرين وبعثرة محتوياتها بما فيها بطاقاتها البنكية. هذا وقد هجم أحد الأعوان على السيدة سهام عندما حاولت الاتصال هاتفيا بمحاميها عبد الرؤوف العيادي وقام بليّ ذراعها بعنف وافتكاك الجهاز. وقد ظلاّ فترة طويلة محتجزين في مكتب مفتش الديوانة ثم سمح لهما بمغادرته. كما تلت ذلك حصّة اعتداء جسدي جديدة لإرغامهما على الامتثال إلى تفتيش بدني كامل. وقد قام أعوان البوليس السياسي بأنفسهم بمباشرة عملية فحص الأشياء المحجوزة (الكتب والأقراص المضغوطة) وقاموا بطبع وتخزين الوثائق الخاصة المكتوبة والإلكترونية الموجودة في الحواسيب في قرص صلب خارجي جلب للغرض وتشمل مراسلات مع منظمات دولية وأوراق عمل وتقارير ومقالات وفواتير ومفكرات وملفات تحتوي كلمات سرّ البريد الالكتروني وموقع مجلة كلمة…). وقد تم إخلاء سبيلهما من الميناء بعد ستة ساعات بعد حجز حوالي 60 نسخة من أقراص DVD  وCD وأشرطة سمعية ومن بينها الشريط الوثائقي الذي أعدّه المجلس الوطني للحريات عن التعذيب في تونس « لنكسر آلة التعذيب ». وقد رفضت المصالح الديوانية إعطاء أي وثيقة في إثبات المحجوز مثلما يقتضيه القانون. وقد خلف الاعتداء كدمات في عدة مواضع على جسد السيدة بن سدرين كما تشكو من إصابة حادة في معصمها ومرفقها الأيسر. ويعتزم الصحفيّان التقدم بشكوى للقضاء من أجل الاعتداء بالعنف ضد مصالح الديوانة والشرطة. والمرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع: –        يدين استخدام العنف ضد هذين الصحافيين. –        يدين انتهاك المعطيات الشخصية من قبل البوليس السياسي الذي استولى على جميع الملفات المهنية والخاصة دون أي مبرر قانوني.  –        يطالب بفتح تحقيق في هذه الانتهاكات الخطيرة. عن المرصد نائبة الرئيس نزيهة رجي


الحزب الديمقراطي التقدمي
  جامعة أريانة  

ترى كم عين بكت على هذا الرضيع.. وكم عقل يتذكره؟

نقطة إخبارية  

دعت جامعة أريانة للحزب الديمقراطي التقدمي إلى تظاهرة اليوم الثلاثاء 04-03-2008 على الساعة الخامسة و النصف مساءا حول   
      ،، المحرقة الصهيونية لشعبنا الفلسطيني في غزة ،، أين  علقت الأعلام الفلسطينية و الشعارات التي تندد بالجرائم المرتكبة و بالصمت التآمري العربي و الدولي و الداعية إلى أن يهب الشعب التونسي متظاهرا و معبرا عن مساندته لأهله و إخوته بغزة و قد ووزع  بيان الجامعة على مختلف الشرائح من المارة في الشارع الرئيسي أمام المقر و وقع الحديث مع العديد منهم لتحسيسهم بخطورة الوضع في فلسطين و استنهاضهم لكي يساهموا في معاضدة و مساندة الإخوة في غزة وقد قام رجال الأمن في لباس مدني في محاولة منهم للحيلولة دون  المرور من أمام مقر الجامعة   وسحب البيان من أيدي المارة كي لا يقرءوه .  ثم بعد ذلك انعقدت حلقة نقاش للتفاعل مع الحدث في فلسطين و البحث عن سبل تطوير الدعم لأخوتنا في غزة و تفعيل وسائل أقوى للاحتجاج و إيقاف المحرقة الصهيونية للرضع و الشيوخ و الأطفال و النساء من أبناء غزة و قد  حضر اللقاء العديد من قيادات الحزب الديمقراطي التقدمي و على رأسهم الأخت الأمينة العامة و كذلك مجموعة من قواعد الحزب و العديد من الفعاليات السياسية من مختلف الحساسيات . و اذ تهيب الجامعة بكل من له قلب ينبذ و يثقل كاهله هم الأمة و هم فلسطين أن يساهم بكل ما يستطيع من التظاهر و الاحتجاج و الدعم بكل الإمكانات المتوفرة و أن يتخطى عتبة الصمت و إرهاب المستبدين لكي لا نوصف يوما أننا بعنا قضية شعبنا في فلسطين و أن لا تلعننا الأجيال لهذه الخيانة. جامعة أريانة
 

الشباب الديمقــراطــي التقدّمـــــي حـــــرية، هويـــة، عـــدالة إجتماعية تونس في 04/03/2008     دعـــــــوة 

 

       يتشرّف الشباب الديمقراطي التقدّمي بدعوتكـــم إلى حضور أمسية تضامنية مع الطالبة السجينة بسجن المسعدين  »كريـمــــة بــــوستّة ». وذلك في إطار الإحتفال باليوم العالمي للمرأة. يحاضر في الأمسية كلّ من: ـ ميّة الجريبي الأمينة العامّة للحزب الديمقراطي التقدّمي. ـ الأستاذة راضية النّصراوي: رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب. ـ السيدة صفيّة المستيري: منسّقة مكتب المرأة للحزب الديمقراطي التقدّمي. ـ السيدة عفاف بن ناصر: منسقة اللجنة الجهوية للدفاع عن أصحاب الشهائد المعطّلين عن العمل. وذلك يوم الجمعة 07 مارس 2008 على الساعة الخامسة مساء بالمقر المركزي للحزب الديمقراطي التقدمي.    


الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة قفصة

قفصــــة في: 05/03/2008  

 تنظم جامعة قفصة للحزب الديمقراطي التقدمي اجتماع عام حول

« الانتخابات التشريعية والرئاسيّـة لسـنة 2009 »

و سيشـرف عليـه الأستاذ أحمد نجيب الشابي مرشح الحزب الديمقراطي التقدمي للإنتخابات الرئاسية لسنة 2009 وبحضور شخصيات وطنيّة من أعضاء « النداء من أجل البديل الديمقراطي » وبعض أعضاء المكتب السياسي للحزب. وذلك يوم الأحد 09 مارس 2008 على الساعة العاشرة صباحا بمقرّ جامعة قفصة للحزب الديمقراطي التقدمي الكائن بنهج أبو القاسم الشابي خلف السوق المركزية وبجانب البيتزيريا. حضــوركم أكيـــــد   كاتب عام جامعة قفصة الحزب الديمقراطي التقدمي عبد الرزاق داعي


الحملة الإسلامية لنصرة                                                                                             » إلا تنصروه فقد نصره الله « 
الرسول الأكرم محمد                                                                                                     صدق الله العظيم                
صلى الله عليه و سلم
      تونس
عريضة
مقاطعة البضائع الدانمركية
في ظل تكرر  الإساءات الخطيرة لنبينا الأكرم محمد صلى الله عليه و سلم من قبل الدانمرك حكومة و شعبا لا إعلاما فقط فإنه من أقل الواجب علينا ألا نتعامل معهم و نستهلك بضاعتهم و أن نشهر في وجوههم سيف المقاطعة الذي طالما لوح به الغرب في وجوه شعوب العالم الثالث حتى أنهكها.
الحملة الإسلامية لمقاطعة البضائع الدانمركية ترى أن صوتك أمانة و تعاطفك واجب قال تعالى :  » إلاّ تنصروه فقد نصره الله  » صدق الله العظيم.
منسق الحملة الشاعر و الروائي فريد خدومة
الاسم و اللقب
الصفة
البريد الالكتروني
فريد خدومة
محي الدين الفرجاني
كمال حمدي
منصف سبعي
الأستاذ طارق النوري
سعيد الجازي
فوزي قاره علي
السيد المبروك
عامر عياد
Corinne Deltete
عبد الباقي خليفة
مكرم مقني أو ماكني
محمد صدقي العبيدي
عمر القرايدي
زهير مخلوف
حمزة حمزة
زياد الدولاتلي
حمادي الجبالي
الحبيب اللوز
مصطفى عبد الله لونيسي
براء لونيسي
رباح لونيسي
عدنان بوزاية
ابراهيم نوار
المنجي بن صالح
صالح عطية
ليلى الشابي العياري
 
 
 
شاعر و روائي و سجين سياسي سابق
سجين سياسي سابق
تاجر
أستاذ رياضيات
محامي
ناشط حقوقي
ناشط حقوقي
ناشط حقوقي
إعلامي
دكتورة – باريس/ Paris
صحفي و ناشط سياسي
مهندس
طبيب من مؤسسي الحركة الاسلامية
ناشط حقوقي
ناشط حقوقي
ناشط حقوقي
سجين سياسي سابق
سجين سياسي سابق
سجين سياسي سابق
أستاذ و مستشار ديني / باريس
تلميذ سابعة ثانوي علوم /باريس
تلميذ ثانوي علوم / باريس
تاجر
مقيم بسويسرا
 
صحفي بجريدة الصباح و مراسل الشرق
موظفة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
 

 
 


المناضل الدكتور الناصر حواس في ذمة الله

في موكب خاشع تم تشييع جثمان المناضل الدكتور الناصر حواس إلى مقبرة دار شعبان الفهري يوم الإثنين 03-03-2008 بعد الصلاة عليه بالجامع الكبير بالبلدة وقد وقع تأبينه من طرف السيدان الدكتور محمد مواعدة والدكتور أحمد الخصخوصي بحضور عدد كبير من مناضلي حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وجمع من مختلف الأطياف السياسية بجهة نابل. وبهذه المناسبة الجليلة فإن جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي التي حضرت موكب الدفن وفاءا منها لدور الفقيد في النضال الديمقراطي بالجهة وتقديرها للمبادئ التي كافح من أجلها تعبر أصالة عن نفسها ونيابة عن قيادة الحزب عن تعازيها الصادقة لكافة أفراد عائلة الفقيد ولإخوانه في النضال في حركة الديمقراطيين الاشتراكيين راجية من الله أن يتغمد الفقيد بوافر الرحمة والغفران وإنا لله وإنا إليه راجعون. جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي المسؤول عن الإعلام الحبيب ستهم


نقيب الصحافيين التونسيين يدين إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية

تونس – خدمة قدس برس   اعتبر نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري إعادة صحف دنماركية نشر الرسوم المسيئة للإسلام وللرسول الكريم تحريضا على العنف والتباغض بين الأديان ونبذا للحوار. وقال في تصريح خاص لـ »قدس برس » إنّ تلك الصحف قد أعادت نشر الصور رغم تأكّدها مسبقا بأن في ذالك إساءة للآخرين.   وأضاف « أعتبر هذا إساءة مع إيماني بكون وسيلة عمل الصحافة هي الحرية والنقد وأنّه لا وجود لسقف يمكن أن يحدّ من مجال تدخل الصحافة، ولكنّنا نرفض أن يقع باسم حرية الرأي والتعبير الاعتداء على معتقدات الناس ومقدساتهم مهما كانت »، على حد تعبيره.   من جهة أخرى أدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بعض الصحف التونسية ووصفتها بأنّها « تقوم بممارسات مخلّة بالقوانين وميثاق شرف المهنة الصحفية وأخلاقياتها ».   وعبّرت النقابة في بيان تسلمت « قدس برس » نسخة منه عن رفضها القطعي لأسلوب التعدّي على أعراض الناس وشتمهم، واعتبرت أنّ ما انخرطت فيه أسبوعية « الحدث » ومؤسسات صحفية أخرى على صفحاتها منذ أسابيع في حق بعض الشخصيات من المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان يدخل تحت طائلة القانون.   وطالبت النقابة النيابة العامة بإثارة القضايا المرفوعة ضدّ من كتب أو نشر مقالات ثلب وهتك للأعراض.   وقال البغوري في هذا الصدد لـ »قدس برس » إنّه من الخطير « أن تكون الصحافة أداة لتصفية الحسابات السياسية وأنّه من الأجدر تناول الأطروحات الفكرية والسياسية بالنقد، لا التعدّي على أعراض الناس »، على حد وصفه. وأضاف أنّ بعض الصحف التونسية مرتبطة بدوائر رسمية تغدق عليها الامتيازات والدعم المادي من المال العمومي عبر عوائد الإشهار الذي يمنح لها النصيب الأوفر منه.   وأكّد البغوري أنّه يرفض كذلك ما ينشر في بعض المواقع الإليكترونية التي تتجاوز بدورها أخلاقيات المهنة الصحفية، وأنّه يرفض تلك الممارسات مهما كان مصدرها من الموالين أو من المعارضين.   وبخصوص القرارات التي قد تتخذها النقابة في هذا الشأن أفاد البغوري بأنّ هياكل المهنة ترفض منذ سنوات إسناد بطاقة الاحتراف الصحفي لمدير أسبوعية « الحدث »، عبد العزيز الجريدي، الذي تعرف صحيفته بالتهجم المستمر على العديد من الشخصيات، لا سيما تلك التي تعارض النظام.   وتعرف الساحة الإعلامية في تونس حملات صحفية شرسة على معارضين سياسيين ونشطاء حقوقيين، خاصة على إثر تحركات تقع داخل البلاد أو خارجها. ويقع اتهامهم بالخيانة والعمالة والانحراف الأخلاقي. ويقول المستهدفون بهذه الكتابات إنّهم لا يمنحون حق الردّ، وأنّ شكاياتهم للقضاء لم يقع النظر فيها، لأنّ مرتكبي هذه التجاوزات محميّون من أجهزة متنفذة داخل أجهزة الحكم القائم.   (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 5 مارس 2008)


 

نقابة الصحافيين التونسيين تستنكر أسلوب « الثلب والشتم » في بعض الصحف المحلية

 
تونس (اف ب) – استهجنت نقابة الصحافيين التونسيين الاربعاء اسلوب « الثلب وهتك الاعراض » الذي تنتهجه بعض الصحف المحلية ورأت في ذلك ممارسات « مخلة بميثاق شرف المهنة » الصحافية في تونس.
 
واوضحت النقابة في بيان « ان بعض الصحف التونسية (…) اقدمت مؤخرا على نشر مقالات سب وشتم وثلب شخصيات وطنية تونسية مع ذكر اسمائها » مؤكدة « رفضها التام والقطعي لاسلوب التعدي على اعراض الناس ».
 
وحذرت النقابة من هذه الممارسات التي اعتبرتها « مخلة بالقوانين وميثاق شرف المهنة الصحافية واخلاقياتها ».
 
وطالبت النقابة الصحف المعنية ولا سيما صحيفة « الحدث الاسبوعية » « بالكف نهائيا عن اساليب التخوين والقاء التهم جزافا وخارج اطار القانون ».
 
ودعت السلطات التونسية الى « اثارة القضايا المرفوعة ضد من كتب او نشر مقالات ثلب وهتك للاعراض ».
 
وهو اول موقف تتخذه النقابة فيما يتعلق بقطاع الاعلام في تونس منذ نشاتها في كانون الثاني/يناير الماضي.
 
واشتهرت صحيفة الحدث التي توضع في تونس في خانة صحف الاثارة بمقالاتها التي تتهجم فيها على نشطاء حقوق الإنسان ومعارضي السلطة السياسية وقد رفع عشرات الأشخاص شكاوى ضدها لكن لم تتم متابعتها قضائيا.
 
وتعمل النقابة الجديدة وفق قانونها الاساسي على « تحسين الاوضاع المادية والمعنوية » للصحافيين و »الدفاع عن حرية الصحافة » و »الحفاظ على اخلاقيات المهنة » الصحافية.
 
كما وعدت النقابة الجديدة بالعمل على التصدي « لتدهور » ظروف عمل الصحافيين ومنع « تهميش الصحافيين في هيئات التحرير » في وسائل الاعلام التونسية.
 
(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 5 مارس 2008)
 


مــزيـد مـن المهندسين ودعم إضافي للشغل من أجل إدماج أفضل بسوق الشغل في تـونـس

       
مارس2008  – بـدأت البطالـة في تونس تسري أكثر فأكثر في صفوف الأشخاص ذوي مستوى تعـلـيمي عـال، ويرجع ذلك أساسا لأعدادهم المتزايدة، حيث تضاعف عددهم تقريبا في عشر سنوات فبلغ 336.000 خلال سنة2006-2007 مقابل 121.800 سنة 1996-1997.
 
 وفي هذا السياق، أجرت وزارة الشغل والإدماج المهني للشباب، بتعاون مع البنك الدولي، بحثا في أواخر سنة 2005 حـول الشباب حاملي الشواهـد يرمي إلى محاولة فـهـم الآليات التي تمكن من إدماجهم في سوق الشغل.
 
يرتكز هـذا التقرير الذي يقدم نتائج هـذا العمل على محورين رئيسيين:
 
 تحليل وضعية الشباب من زاوية الشغل والبطالة عند إجراء البحث والتناسب بين المؤهلات والشغل؛ –
 
المسارات المهنية للشباب خلال الفترة التي تفصل بين تاريخ إجراء البحث وتاريخ الحصول على الشهادة. –
 
البطالة وملاءمـة الكفاءات
 
لا تستثني البطالة أية فئة من حاملي الشواهـد، مما يعني أن البطالـة تظل مشكلة مهمة في صفوف خريجي الجامعات الجدد حاملي الشواهـد، ولاسيما لـدى أولئك الذين ينتمون لمسالك قطاع الخدمات، وهي أكثر حـدة في صفوف التقنيين العاليين وحاملي الماجستير إذ قاربت نسبة البطالة لديهم 50%. تـؤكـد نتائج البحث أيضا على مشا كل التراجع في الرتـب والملائمة.
 
    *إن خريجي المسالك التي تتطلب فترة دراسية قصيرة والذين يفترض أن تكون لديهم فرص أكبر لولوج سوق الشغل هـم في الواقـع الأكثر عرضة للبطالة. لكن خريجي المعاهـد العليا للدراسات التكنولوجية يتوفرون على حظوظ أكثر بقليل من التقنيين العاليين خريجي معاهد التعليم العالي.
    * في أسلاك الخدمات (التدبير والمالية والحقوق) بجميع المستويات التي تخول الحصول على دبلوم، فإن نسب البطالة مرتفعة أكثـر حيث تصل إلى 68% في صفوف الحاصلين على الماجستير في التخصصات القانونية.
    * بالنسبة للأسلاك التقنية، فإن مجموعة التخصصات المرتبطة بالفلاحة والزراعة الغذائية تتميز بنسب بطالة مرتفعة أكـثر بشكل واضح (أكثر من 70% بالنسبة للتقنيين العاليين وأكثر من 31% بالنسبة للمهندسين
 
أيــن يعمـل حاملو الشهادات التونسيون الشباب؟
 
اتضح أن العمل المأجور مازال يمثل بالنسبة لما يقارب 71% مـن الشباب المشغل الرئيسي لخريجي التعليم العالي.
 
ما زال القطاع العمومي الذي ظل يشغـل منذ عهود ماضية خريجي التعليم العالي، يوفـر 52% مـن مناصب العمل المأجور.
 
يظل دور القـطـاع الخـاص ملموسا حيث يوفر 48% مـن مناصب الشغل.
 
 تشغل المقاولات الصغرى التي تضم أقل من 50 أجيرا نصف الشغيلة، ويشتغل أكثر من نصفهم في مقاولات تضم أقل من 10 مناصب شغل.
 
أكثر من 23% مـن الشباب المأجورين يعملون بدون عـقـد عـمـل.
 
 أكثر من نصف مناصب الشغل يتم توفيرها في إطار عقود العمل لمدة محدودة.
 
المسارات المهـنـيـة
 
يشير تحليل المسارات المهنية أن الاستقرار في الشغل لا يشمل سوى خمس حاملي الشهادات.
 
لا يتمكن من الولوج السريع والمستديم لمنصب من مناصب الشغل إلا من خمس حاملي الشهادات، ويتعلق الأمر على وجه الخصوص بالمدرسين والمهندسين.
 
أكثر من 38% من الشباب لم يعرفوا سوى البطالة عند الدخول للحياة العملية، وواجه ثلثا هؤلاء الشباب البطالة خلال الأشهر الثمانية عشرة (18) الأولى. وبالفعل، فإن ثلثي الشباب حاملي الشهادات لم يحصلوا قط على عمل أو على تدريب خلال الشهورالعشرين الأولى من حياتهم العملية.
 
ظل معظم الشباب حاملي الشهادات عاطلا بعد التخرج من النظام التعليمي ولم يتمكنوا من التخلص من البطالة لمدة خمسة عشرة (15) شهرا. ويمثل التقنيون نسبة مفرطة في هـذا المسار المهني.
 
تابع حوالي 19% من حاملي الشهادات مسارات مهنية تتميز بالانسحاب أو عدم ولوج سوق الشغل، مما أدى بالتالي إلى خفض نسبة البطالة.
 
    * بلغت نسبة الشباب الذين انسحبوا من سوق العمل 15%، حيث قرروا متابعة دراستهم بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من البطالة أو عـدم ممارسة نشاط مهني، وهـذه المـدة توافق فترة العطل المدرسية.
    * يمثل حاملو الشهادات  الذين لم يلجـوا سوق الشغل 4%، وبعد تخرجهم من النظام التعليمي يظل معظم هؤلاء الشباب بدون نشاط لمدة سنة تقريبا.
 
      أهمية الشهادة في مسارات إدماج الشباب حاملي الشهادات.
 
      للمهندسين والتقنيين العاليين والمهندسين المعماريين حظوظ أكبر لولوج مسار مهني أكثر استقرارا من حاملي شهادة الماجستير، كما أن احتمالات تعرض التقنيين العاليين للبطالة أكبر بنسبة 3% بالمقارنة مـع حاملي شهادة الماجستير.
 
توصيتان رئيسيتان للدراسـة
 
إحـدى هاتين التوصيتين الرئيسيتين تتمثل في عرض الكفاءات بشكل أفضل بما يضمن سـد احتياجات الاقتصاد. تشير نتائج البحث بشكل عـام إلى وجود اختلالات مهمة بين العرض والطلب المتعلق بالكفاءات في تـونـس. تظل الشهادة والتخصص العاملين الرئيسيين اللذين يفسران آفاق الاندماج المهني.
 
التعرف على الآليات لتعديل تدفق الطلبة الذين يتابعون دراستهم في مختلف الشهادات/التخصصات وعرض الكفاءات بشكل أفضل بما يضمن تلبية احتياجات الاقتصاد. على المدى القصير والمتوسط، تقترح الدراسة أيضا تعزيز إجراءات المساعـدة من أجل التشغيل، لكن من المهم تنظيم هذه الإجراءات بما يدعم انعكاساتها إلى أقصى حـد ويقلص في نفس الوقت كلفتها إلى أقصى حـد.
 
للإطلاع على النص الكامل لدراسة البنك الدولي:
 
(المصدر: موقع البنك الدولي بتاريخ 5 مارس 2008)
 


تثمين دولي لدور تونس البناء صلب المجلس الاممي لحقوق الانسان

 
جنيف 4 مارس 2008 (وات) تراس السيد البشير التكارى وزير العدل وحقوق الانسان الوفد التونسي المشارك في اشغال الدورة السابعة لمجلس حقوق الانسان الملتئمة بجنيف من 3 الى 28 مارس. وابرز الوزير في كلمة خلال الجلسة رفيعة المستوى للمجلس ابعاد تزامن هذا الاجتماع مع الاحتفالات بالذكرى الستين لصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان مشددا في هذا السياق على تمسك تونس بالمبادى السامية لهذا الاعلان وحرصها الدائم على حمايتها وتكريسها تشريعا وممارسة.   وذكر باعلان الرئيس زين العابدين بن علي لدى اشرافه يوم 10 ديسمبر 2007 على الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان عن انطلاق برنامج متكامل تم اعداده بالتعاون مع الهياكل والجمعيات المعنية بحقوق الانسان ويتضمن بالخصوص انشطة تربوية وثقافية واعلامية بهدف مزيد التحسيس والتوعية بتلك الحقوق.   واكد السيد البشير التكارى ان الجهود المتواصلة التي تبذلها تونس والانجازات المتتالية التي حققتهاعلى درب رعاية حقوق الانسان وتطويرها وحمايتها والدفاع عنها تتوافق مع ما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان.   واوضح ان تونس التي حرصت على تثبيت هذه المبادى في دستورها ضمن تصور شامل ومتكامل لمنظومة حقوق الانسان ستواصل العمل خلال هذه السنة على مزيد تطوير منظومة حقوق الانسان والحريات الاساسية تعزيزا للخيارات الوطنية في هذا المجال.   واشار وزير العدل وحقوق الانسان الى المبادرات العديدة للرئيس زين العابدين بن علي وخاصة منها الداعية الى انشاء صندوق عالمي للتضامن لمكافحة الفقر في العالم.   وابرز في الاتجاه ذاته الاهمية التي يوليها رئيس الدولة لدعم الحوار بين الحضارات والثقافات والاديان من خلال انشاء كرسي بن علي لحوار الاديان موضحا ان عهد قرطاج للتسامح ومنتدى تونس للسلام واعلان تونس من اجل التحالف بين الحضارات يندرج ضمن هذا السعي.   واكد الوزير من جهة اخرى الصبغة الخاصة التي يكتسيها هذا الاجتماع باعتباره يسبق اول اجتماع للالية الجديدة التي اقرها مجلس حقوق الانسان والمتمثلة في /الاستعراض الدورى الشامل/ الذى سيشمل كل دول العالم ومن بينها تونس.   ولدى تطرقه للتصعيد الاخير الذى تشهده الاراضي الفلسطينية المحتلة اكد السيد البشير التكارى انشغال تونس العميق ازاء العمليات العسكرية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وما تسببت فيه من ضحايا ومصابين في صفوف المدنيين العزل وخاصة منهم الاطفال والنساء وما يشكله من انتهاك صارخ لابسط حقوق الانسان.   وبين ان تونس تحذر من عواقب التطورات التي من شانها ان تهدد وتعيق المساعي الهادفة لاحياء العملية السلمية وتدفع الاوضاع في المنطقة الى مزيد من التعقيد والتردى.   وعلى هامش مشاركته في اشغال الدورة السابعة لمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان تحادث السيد البشير التكارى مع السيد دورى كوستيا رئيس مجلس حقوق الانسان.   وقد اتاح اللقاء استعراض تطور مسار ارساء اليات هذا الهيكل الاممي منذ احداثه اضافة الى مختلف المسائل الراجعة اليه بالنظر.   وثمن السيد دورى كوستيا بالمناسبة عاليا الدور البناء الذى ما انفكت تضطلع به تونس صلب المجلس لمزيد تطوير وتدعيم منظومة حقوق الانسان.   وجدد وزير العدل وحقوق الانسان من جهته تاكيد الارادة التي تحدو تونس في مواصلة مساهمتها النشيطة في تقريب وجهات نظر اعضاء المجلس بما يخدم قضايا حقوق الانسان بشكل افضل.   (المصدر: وكالة تونس افريقيا للأنباء (وات – رسمية) بتاريخ 4 مارس 2008)


 

كان مورّطا في جريمة قتل 3 أشهر سجنا لفنان تونسي مع إسعافه بتأجيل التنفيذ

 

ادانت الدائرة الجناحية الثامنة بالمحكمة الابتدائية بتونس فنانا تونسيا معروفا وقضت بسجنه مدة 3 اشهر مع اسعافه بتأجيل العقاب البدني وخلال الجلسة حضر الفنان المشار اليه بحالة سراح امام هيئة المحكمة وكان حضر ايضا في جلسة سابقة لمقاضاته من اجل الاعتداء بالعنف الخفيف. وكانت وقائع القضية انطلقت عندما توفي نادل يعمل بمقهى الفنان المشار اليه، وكشفت التحريات الاولية ان المجني عليه تعرض للعنف من طرف مؤجره ألا وهو الفنان التونسي المعروف حيث سدد له ضربة على رأسه بواسطة صحن صغير، واتجهت الابحاث في البداية الى اتهامه بالقتل ولكن تقرير الطبيب الشرعي فند ذلك الاتهام واكد على ان وفاة المجني عليه ليست لها اية علاقة بالضربة التي اصابه بها الفنان وانما نتيجة لازمة صحية وبالتوازي مع ذلك تمسك الفنان ببراءته من دم الهالك. وبناء على ذلك حفظت تهمة القتل في حقه وقررت المحكمة تجنيح التهمة واعتبار ما صدر عنه من قبيل العنف الخفيف وبناء عليها حاكمته الدائرة الجناحية الثامنة بابتدائية تونس وقضت في حقه بالسجن 3 أشهر مع التأجيل.   مفيدة القيزاني   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 5 مارس 2008)  


مفيدة التلاتلي وجديدهـا المؤجل إلى حين!

 

صحيح أن رصيدها السينمائي ليس سمينا ولكنها تمكنت من تقديم اعمال من الصعب تجاوزها اذا ما تم فتح ملف السينما التونسية او عند الحديث عن المخرجات العربيات فهي مخرجة تمتلك حسا خاصا وعمقا مكناها من أن تذهب الى المناطق الأكثر لغة وتأزما. بل والأهم من هذه النقطة رغم اهميتها هو أن مفيدة التلاتلي برهنت عن انها صاحبة مشروع فكري وسينمائي يدور حول قيمة واحدة ولكن بطرق مختلفة ومن زوايا جديدة.   وتشارك التلاتلي في هذه الايام في ايام كارافان السينما العربية الاوروبية التي ينظمها معهد العالم العربي بباريس منذ امس وتستمر حتى التاسع من الشهر دون ان ننسى مشاركتها ضمن لجنة تحكيم مهرجان القاهرة الدولي السينمائي في دورته الاخيرة التي عقدت في نوفمبر الماضي ومثل هذه المشاركات وغيرها يعكس نجاح مفيدة التلاتلي واختراقها للمشهد السينمائي العربي من خلال افلام تطغى عليها الحساسية العميقة  فهي تعالج علاقة المرأة في جسدها سواء عند اغتراب الأزواج عن زوجاتهن وايضا علاقة المرأة بحالة سن اليأس ومن خلال هذه المواضيع المختارة يظهر اهتمام مفيدة التلاتلي الاساسي خصوصا ان تركز في افلامها على بلاغة الصورة والصمت وعلى ايقاع هادئ ويتيح الفرصة للمتلقي كي يتأمل وينخرط في الفيلم من شقوق مساحة الصمت المعتمدة قصدا.   وفي الاشهر الاخيرة دار في الكواليس حديث عن فيلم جديد لهذه الفنانة وأن لجنة السينما قد عهدت امر الموافقة عليه بشكل نهائي الى طرف مسؤول في وزارة الثقافة والمحافظة على التراث ويروج ان الفيلم يعالج مسألة اباحية وجريئة أكثر من افلام التلاتلي السابقة.   اذا جديد مفيدة التلاتلي مؤجل حتى ينظر في المسألة الخلافية!   أمل   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 5 مارس 2008)  


وقع ضحيتها عدد كبير من مشتركي الهاتف الجوّال: تسويق الأوهام عبر الإرساليات القصيرة

 
تونس الصباح: « ربحت ألف أورو نقدا.. ورقمك السري هو 0789.. عليك الاتصال في ظرف 15 دقيقة من الآن على هذا الرقم 00423662690312 ».. هذه هي عينة من الارساليات القصيرة التي ترسلها شركات وهمية أجنبية باللغة الفرنسية إلى مشتركي الهاتف الجوال في تونس وقد كان ضحيتها الكثير من الحرفاء الذين أنفقوا أموالا طائلة للاتصال بأرقام هذه الشركات طمعا في الحصول على الجائزة المشار إليها في الإرسالية القصيرة. ونظرا لأن الظاهرة أصبحت ملفتة للانتباه وأمام ارتفاع عدد المخدوعين فقد تولت منظمة الدفاع عن المستهلك بحث هذا الملف وشرعت خلال الفترة الأخيرة في بث ومضات  تحسيسية تحذر فيها المواطنين من هذه الخدعة.. وفي هذا الصدد أفادنا السيد الحبيب العجيمي ممثل المنظمة في اتصال به أن الكثير من المستهلكين اتصلوا بالمنظمة للاستفسار حول هذه الجوائز وأكد على أن تلك الإرساليات هي بمثابة الفخ الذي يوقع أصحاب الهاتف الجوال إذ أنهم يتصلون بتلك الأرقام الأجنبية بسرعة ولهفة خشية انقضاء الأجل المحدد.. وذكّر بأن المكالمات الأجنبية مكلفة.. ولكنهم لا يحصلون على أي رد ولا يحصلون على الجائزة بل يخسرون المال فحسب.. ودعتهم المنظمة على حد تعبيره إلى عدم معاودة الاتصال بتلك الأرقام لأنه لا توجد جوائز.. ولأنهم كانوا ضحية النصب والاحتيال. كما اتصلت المنظمة بمشغلي الهاتف الجوال في تونس لتحيطهم علما بالمسألة وبين أن الشركتين معنيتان بهذا الأمر لأنهما مدعوتان إلى حماية حرفائهما من مثل هذه المغالطات.   بوهلال   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 5 مارس 2008)


 
 
حول ترشيح الأستاذ أحمد نجيب الشابي لرئاسية 2009

حزب الخضر للتقدم الموالي يخرج من صمته ويطلق سهامه على الحزب الديمقراطي التقدمي ومرشحه للانتخابات الرئاسية

 

 
يقول الشاعر  » أغضب صديقك تستطلع سريرته -+- للسر نافذتان السكر والغضب ولو كان الشاعر حاضرا معنا اليوم لأضاف عامل آخر للفرز وكشف الحقائق وتعرية المواقف والتوجهات السياسية ، هذا العامل هو الاستحقاق الانتخابي التشريعي وخاصة الرئاسي منه بما يمثله من رهان سياسي، فما أن أقرت اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي ترشيح الأستاذ أحمد نجيب الشابي كمنافس على الرئاسة في موعد 2009 وقبل أن يباشر زياراته لجامعات الحزب داخل الجمهورية انتفضت الأقلام بقدرة قادر وبدأت تكيل التهم جزافا للأستاذ الشابي ومن خلاله إلى هياكل ومناضلي الحزب وتشكك في نواياه وأهدافه ومنهجه الإصلاحي ، أن تتحرك مثل هذه الأقلام بمثل هذا الأسلوب الفقد لأبسط شروط حرية الكلمة وأخلاقيات المهنة الصحفية وتتصدر هذه المعركة الإعلامية بالوكالة فهذا أمر مقبول ومنتظر وطبيعي وسط مناخ صحفي لا يشكو نقصا في السماسرة وتجار القلم الذين غلبهم حب الموقع والجاه والتقرب إلى مواقع النفوذ. أما أن يقوم حزب قانوني بإصدار بيان طويل عريض يشكك من خلاله في وطنية وصدقية ونزاهة مناضل ومؤسس حزب معارض يشهد له كل الأحرار بالوطنية والثقة والشرف والتضحية فهذا أمر يتطلب منا الوقوف عنده لأنه يفرغ الصراع السياسي من محتواه الإيجابي وينحدر به إلى مستنقع الشتائم وتراشق التهم وتغليب الحسابات الحزبية الأنانية الضيقة على مشاغل وهموم المواطنين ومصلحة البلاد عموما. أن يختار حزب موالاة السلطة فذلك شأنه وله كامل الحرية في تموقعه وتحالفه مع الجهة السياسية التي يريد وهو ليس مطالب بتبرير تموقعه للأحزاب الأخرى فالحكم له أو عليه ليس للأحزاب بل هو للشعب، وأن يختار الاصطفاف خلف السلطة يدور حيث دارت ويختار ويمجد كل ما قررت واختارت ويميل معها تبعا حيث مالت فذلك شأنه ويتحمل تبعاته وحده، أما أن يتدخل في اختيارات داخلية لحزب آخر له كامل الحق في استقلالية قراره فهذا أمر مرفوض كليا ولا أرى البيان الذي أصدره حزب الخضر للتقدم إلا في هذا الإطار وضمن هذه الزاوية والسكوت عنه أفضل رد عليه لما يحويه من تناقض تضرب كلماته بعضها البعض ولكني آليت على نفسي التعرض والتعليق على بعض ما ورد فيه من ناحية لإنارة الرأي العام ومن ناحية أخرى حتى لا يكرر أصحاب البيان أخطاءهم عند مهاجمة مترشح آخر مستقل وخارج محور الموالاة فالوقت لم ينته بعد. لقد ذكرت جريدة الاعلان ليوم الجمعة 22 فيفري أنه جاء في البيان الصادر عن حزب الخضر للتقدم يوم الأربعاء 20 فيفري أن بوصلة السيد نجيب الشابي السياسية لم تتوقف عن الدوران في كل الاتجاهات والمناحي شرقا وغربا بحثا عن سند ودعما لمشروع واهم بعيدا عن واقع البلاد ومنشد إلى الخارج كما عبر أصحاب البيان عن استغرابهم من المسلك الذي ينتهجه الأستاذ أحمد نجيب الشابي في إثارة الضغائن والأحقاد ومحاولاته المتكررة في ركوب أهواء الزعامة والمجد السياسي المفقود وتعبيرا منهم عن كرمهم وحسن نواياهم ينصحنا أصحاب البيان بعدم التمترس وراء القطيعة مع السلطة وأجهزة الدولة وعليه فهو يدعوالحزب الديمقراطي التقدمي إلى دخول بيت الطاعة والانضمام إلى قافلة الموالاة -.- لقد غاب عن محرري البيان أن البوصلة إذا توقفت وتعطلت عن الدوران ضاعت الوجهة وتعطلت أهم آلية في تحديد الهدف وما استمرار دوران بوصلة الأستاذ أحمد نجيب الشابي ومن معه من المناضلين إلا دليل على ثباته وصدقه ووفائه للقيم التي عدل عليها بوصلته وهي قيم الحرية والكرامة والاستقلالية والوطنية الكاملة والشريفة ولم تكن البوصلة لتدور لولا تساقط العديد من الرموز وتقاعسهم عن دورهم النضالي أما عن الزعامة والمجد السياسي فهي ليست نياشين وأوسمة تهدى على حسب الولاء وإنما هو اعتراف صريح من العدو قبل الصديق من الداخل والخارج أيضا وليعلم أصحاب البيان أن الخارج الذي يقدر قيمة الأشخاص والأحزاب المناضلة من أجل الحرية والعزة والكرامة ليس الخارج الذي يبتز الحكومات ومن والاها ويتدخل في برامجها التربوية والسياسية وغيرها، أما بالنسبة لمسألة إثارة الضغائن والأحقاد فإن كان أصحاب البيان يقصدون بذلك أنفسهم ومن لف حولهم فهم محقون في ذلك وبيانهم أكبر دليل على قولهم وأما إن كانوا يقصدون بكلامهم مكونات المجتمع المدني فليعلموا أنهم قد جانبوا الصواب وما المبادرة التي أطلقها جمع من أبرز وجوه المجتمع المدني وعلى رأسهم السيد خميس الشماري والسيد عياشي الهمامي لمساندة ترشح الأستاذ الشابي للانتخابات الرئاسية إلا برهان على سوء تقديرهم. أما عن مسألة القطيعة مع السلطة التي قاربت التغلب على قصة مسمار جحا وتحميل الحزب الديمقراطي التقدمي مسؤوليتها فهي تعلة واهية ولا تستند إلى معطيات واقعية وعلمية بل كان الأجدر بأصحاب البيان مطالبة السلطة رفع الحصار الذي تضربه على مقرات الحزب وتمنعه من القيام بدوره الطبيعي في التأطير والتكوين والتثقيف  ورفع الحضر المباشر والغير مباشر عن الشعب الذي يمنع قهرا من الالتحاق بالأحزاب والجمعيات والمنظمات السياسية والمدنية والحقوقية وعليه فهو يمنع قسرا من الحصول على التلقيح ضد مختلف الأمراض الاجتماعية هذه هي القطيعة التي يجب محاربتها أما المغالطات المفضوحة فلم تعد تنطلي على أحد. قبل الختام أريد أن أقف على جملة وردت في البيان محل التعقيب على غاية من الأهمية والدلالة فقد أكد البيان أن « المعارضة الحقيقية ليست في رفع سقف مطالب الاصلاح السياسي إلى السماء » فهم هنا يقروا بأن الحزب الديمقراطي التقدمي هو فعلا حزب معارض وهي صفة نفوها عنه في أول البيان حيث ورد قولهم « مع الأسف الشديد يغالب البعض ممن يصفون أنفسهم بالمعارضة إلى القفز عليها… » بل هم أقروا بنهج الحزب الإصلاحي وعابوا عليه فقط سقفه الذي رفعه إلى السماء  وهنا اعتراف ضمني منهم بأن مطالب العفو التشريعي العام وحرية التنظم والاجتماع وحرية الصحافة والاعلام وتنظيم انتخابات حرة، نزيهة وديمقراطية كل هذه المطالب مشروعة ولكنها تعتبر عالية جدا والبحث عنها ونيلها والحصول عليها يتم في السماء وليس في الأرض. ليكن أصحاب البيان على يقين بأنه لو تعلقت همة المرء بما وراء العرش لناله ومن يهاب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر. الحبيب ستهم عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي

يوميات الاعتصام المفتوح

اليوم الأول 01 ـ 03 ـ 2008

 
دخل اليوم السبت 01 مارس 2008 كافة عمال نزل الأفق الجميل بمدينة نفطة من ولاية توزر في اعتصام مفتوح بالمؤسسة و ذلك على خلفية سحب المدير من قبل المالكة و إلغاء ما يفوق 1000 حجز خلال عطلة الربيع و قطع التيار الكهربائي و الهاتف عن النزل وهو ما فهمه النقابيون و العمال على أنه تمهيد للطرد الجماعي و اتجاه نحو غلق المؤسسة و لكن من طرف واحد. يشار إلى أن المالكة كانت قد تقدمت بملف للقضاء بعد تراكم الديون فصدر قرار قضائي عن محكمة أريانة بتاريخ 09 أكتوبر 2007 يفتح الباب أمام الشروع في إجراءات التسوية القضائية للمؤسسة فعينت المحكمة السيدة عفاف المسعودي قاضيا مراقبا يعهد لها بالملف و السيد صالح الذهيبي الخبير المحاسب لتقصي حقيقة الوضع الاقتصادي و المالي للشركة السياحبة لنزل الأفق الجميل SHH. في سياق متصل يذكر أن المناخ الاجتماعي بالمؤسسة المذكورة لم يعرف الاستقرار منذ فترة طويلة فللعمال مطالب نقابية مزمنة خاضوا من أجلها العديد من الاضرابات وهي تباعا: ـ أجور متخلدة بذمة العرف (نصف مرتب شهر جانفي و مرتب شهر فيفري) ـ منح الإنتاج لسنوات 1999 حتى 2007 ( دعوى شغلية ينوب فيها عن العمال الأستاذ سمير الحزامي) ـ نصف مرتب لمدة 10 أشهر خلال سنة 2004 كان العمال صادقوا على إقراره حفاظا منهم على المؤسسة و مراعاة منهم لحالتها الاقتصادية و المالية.(دعوى شغلية ينوب فيها عن العمال الأستاذ سمير الحزامي) ـ التصنيف الذي لم يتمتع به عامل واحد منذ فتح المؤسسة أي سنة 1992. ـ أزياء الشغل ـ منحة الضمان الاجتماعي للثلاثية الأخيرة من سنة 2007 و الثلاثية الأولى لسنة 2008 في إطار هذا الجدل حول مصير المؤسسة كان الخبير المحاسب قد تقدم بتقريره للمحكمة بتاريخ 13 فيفري 2008 مقترحا إحالة المؤسسة للغير ما يعني أنها قابلة للحياة و التطور و النماء فيما لو تغيرت أساليب التصرف الإداري و المالي. ـ كما تجدر الإشارة إلى أن النقابيين المشرفين على تأطير الاعتصام و الذين يمثلان الاتحاد المحلي للشغل بنفطة السيدان السعيد الأكحل و لطفي حمدة كانا قد أرسلا برقية لكل من السيد الوالي و السيد المعتمد و السيد المندوب الجهوي للسياحة و السيد المتفقد الجهوي للشغل و السيد الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بتوزر تتضمن أساسا التمسك بتطبيق سيادة القانون و المحافظة على مواطن الشغل. كان من أول المساندين للاعتصام عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي محمد الهادي حمدة و نقابة الصحة و نقابة نزل كرفان سيراي ووفد يمثل جامعة توزر للحزب الديمقراطي التقدمي يمثله السيد عبد الرحمان بلعوجة. ـ لعل أبرز ما يسجله المتابع لهذا الاعتصام في يومه الأول النقاشات الثرية التي أثارها العمال و النقابيون حول القطاع السياحي و قانون الشغل خصوصا في حضور الأستاذ سمير الحزامي المحامي بصفته موكلا عن العمال في بعض المطالب. محمد الهادي حمدة
 

 

مرحبا بأولى مكونات المجتمع المدني الحقيقي « مجموعة المنستير لمنظمة العفو الدولية »ومقرّها قصرهلال

مراد رقية
لقد تأسست منذ شهر أكتوبر الفارط مجموعة منتسبة الى منظمة العفو الدولية يوجد مقرها بقصرهلال وتضم أعضاء من كل من المنستير وقصيبة المديوني وقصرهلال مما يبشّر ببداية تركيز حقيقي لمقومات مجتمع مدني  غير تابع بمدينة قصرهلال التي كانت على الدوام حاضنة المنظمات السياسية والنقابية والجمعياتية  والاصلاحية منذ مرحلة ماقبل الاستقلال مما يميزها عن سائر وحدات الساحل الأخرى  بحركة حثيثة في مجالات طلائعية مثل التعليم والثقافة والاصلاح الاجتماعي المبكّر من خلال شخصية متميزة هي شخصية الرائد العصامي للاصلاح الاجتماعي وهو الحاج علي بن محمد صوّة(1870-1953)الذي أضاء بانجازاته العديدة وبامتياز على مدينته وعلى عديد المدن التونسية الأخرى القريبة والبعيدة من مسقط رأسه؟؟؟ ومنظمة العفو الدولية التي نبارك وصولها الى قصرهلال منظمة تقوم على أساس العضوية التطوعية في شتى أنحاء العالم،وتتكون من فروع وهياكل وشبكات دولية ومجموعات منتسبة وأعضاء فرديين.وهي تسعى على أساس من الاستقلال والنزاهة والتجرد الى تقرير احترام حقوق الانسان المنصوص عليها في « الاعلان العالمي لحقوق الانسان »،ويتمثل المحور الرئيسي لنضال الحركة في، *اطلاق سراح جميع سجناء الرأي *ضمان اتاحة محاكمة عادلة لجميع السجناء السياسيين على وجه السرعة *الغاء عقوبة الاعدام والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي يلقاها السجناء *وضع حد لعمليات الاغتيال لدوافع سياسية وحوادث »الاخفاء *معارضة الانتهاكات *مساعدة طالبي اللجوء *التعاون مع المنظمات غير الحكومية الأخرى *السعي الى ضمان وضع ضوابط للعلاقات بين الدول *تنظيم برامج لتعليم حقوق الانسان وتعزيز الوعي بها وعندما تنضم الى صفوف منظمة العفو الدولية تصبح جزءا من حركة عالمية ديمقراطية تتسم بالاستقلال في ادارة شؤونها،وطالما أن بوسع كل انسان أيا كان موقعه أن يساعد بطريقته على اعلاء شأن حقوق الانسان وحث الرأي العام على ممارسة ضغوط على من بيدهم القرار وغيرهم من ذوي النفوذ.وتيسّر المنظمة لكل شخص أن يرسل مباشرة خطابات ومناشدات تعكس بواعث القلق الى من يمكنهم تغيير الوضع؟؟؟ مجموعة المنستير الفتية لمنظمة العفو الدولية ومقرها قصرهلال لم تعقد منذ تأسيسها سوى اجتماعا واحدا،ومن المنتظر أن تنظم اجتماعا ثان في أوائل شهر أفريل ،وههي ككل المجموعات الفتية هي في حاجة الى الدعم المادي والمعنوي من خلال تكثف انضمام الأعضاء اليها من الجنسين،اما للمجموعة المذكورة مباشرة أو عبر عضوية الأفراد،فحبذا لو أن مناصري ومساندي المجتمع المدني الحقيقي غير التابع والمدجن عبر وحدات الساحل التونسي وتحديدا اقليم المنستير ينضمون اليها حماية لأنفسهم وتحصينا لحقوقهم دعما لحقوق الانسان وترسيخا لثقافة علوية وسيادة القانون التي نحن في أمس الحاجة الى تكريسها بالقول والممارسة على حد سواء لا كمجرد شعار ترويجي احتفالي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟  

 

ســواك حـار (71)

انعقد مجلس النواب يوم 19 فيفري ليناقش مشروع قانون يتعلق بتنقيح مجلة الأحوال الشخصية ومشروع قانون يتعلق بوجوب تعليل قرار التمديد في الإحتفاظ وقرار الإيقاف التحفظي وللنظر في مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. (عن جريدة الصباح بتصرف)

بما أن الجو قد خلا لكم فبيضوا وفرخوا و « فصلوا »القوانين والبسوها على مقاسكم!!

 

لنتوقف حول ماهية الهوية الثقافية العربية ومكوناتها الأساسية وهل بمقدورنا أن نجد تعريفا شاملا للهوية الثقافة العربية والسبل الكفيلة لتعزيز مضامينها حتى نتمكن من هذا الإمتحان العسير الذي نواجهه اليوم أمام تحدي العولمة الثقافية لنا؟ (د. عبد العزيز التميمي: الصباح)

السؤال، هل للهوية معالم ثابتة أم إنها يمكن أن تشهد تحولات جذرية وتغيرات من النقيض إلى النقيض، فينقلب مفهوم « وهم يد على من عاداهم » إلى « أخطى راسي واضرب »، وينقلب مفهوم « الساكت عن الحق شيطان أخرس » إلى « إلّي خاف نجا » ………..!!

 

احتضنت المكتبة المعلوماتية بأريانة أيام « أدب المغامرات البوليسية » حيث وقع تقديم مجموعة من الأفلام البوليسية، وقد أعلن عن فتح مسابقة القصة البوليسية للأدباء الهواة وحدد آخر أجل لتقديم الأعمال إلى يوم 30 أفريل 2008. (عن الصباح بتصرف)

إن ما تزخر به بلادنا من أفلام بوليسية واقعية يُغني أدباءنا الهواة عن التكلّف وعصر المخيلة « لتصوير » أفلام خيالية، ما عليهم إلا أن يدونوا أفلام « أبطال التغيير » ومعاناة « كَمْبَرْسْ » تلك الأفلام !!

 

*الميزان ( 24 سبتمبر ـ 23 أكتوبر)

توقع عقودا جيدة وتحقق نجاحات ممتازة تدر عليك مبالغ من المال فماذا تطلب أكثر، القناعة كنز لا يفنى (الصباح: حظك اليوم)

يبدوا أن محرر ركن حظك اليوم قد علم أن برج الميزان هو برج واحد من آل الطرابلسي فتوجه له بالخطاب!!

 

وقال مصدر قضائي تونسي أمس إن قرار المحكمة الأوروبية « لا يستند إلى أية معلومات تم التحقق منها ولا إلى أي قاعدة قانونية مقبولة« . وأضاف أن بلاده وقعت معاهدة الأمم المتحدة ضد التعذيب وأن التشريع التونسي يحظر كل أنواع التعذيب وأية معاملة « غير إنسانية« ، مشيرا بذلك إلى قرار المحكمة الأوروبية التي أعلنت الخميس أن طرد نسيم سعدي إلى تونس سيشكل انتهاكا للبند الثالث من اتفاقية حقوق الإنسان التي تنص على منع التعذيب والمعاملة غير الإنسانية.  (الحوار نت عن الجزيرة)

الكذب درجات أقله أن لا يدري الكاذب بكذبه وأوسطه أن لا يدري الكاذب أن سامعه يعلم كذبه!، وألعن منازل الكذب وأقبحها، أن يعلم الكاذب بكذبه ويعلم كذلك أن سامعه يعرف أنه يكذب ومع ذلك يتمادى في الكذب! … ولكم سادتي أن تصنفوا بأنفسكم »!!

 

لا يمكن أن تكون نقطة الضوء المبشرة بلبنان طبيعي مستقر غير ولادة نخبة سياسية جديدة لا فرنسية ولا أمريكية ولا سعودية ولا سورية ولا أي شيء آخر غير تحية وطنية لبنانية ولبنانية فقط. (برهان بسيس: الصباح)

ما أعظم أن يتحول « السياسي » إلى « قابلة » تولّد المستحيل!!

 

تونس الجميلة ستظل جميلة كما عرفناها على الدوام ولكن بعد ترويض نخبتها للدولة الغول التي تخوفنا وترعب شبابنا بقانون الترهيب عندما تشتد مطالب الاصلاح وتعلو أصوات الحرية المطالبة باخلاء السجون من سجناء الرأي وسن العفو التشريعي العام وتحرير الفضاء العمومي من سطو بولسة الدولة والتهام حزب الدولة لكل مؤسسات الدولة دون رضاء شعب الدولة الذي اختار أن يكون ممثلا في هذه الدولة رغما عن أنف من يريد السطو على مقدرات الدولة…  (تونس نيوز عن مدونة مرسل لكسيبي) 

أكاد أجزم بأن هذا القلم خطفه « تابع »شرير من صاحبه ليسوّد به  نصوصا يناقض أولها آخرها وحديثها قديمها، بغرض الإساءة لمالك القلم!… أدعوا معي أن يعينه الله  على إخراج « الروح الشريرة » من قلمه كي يستقر على موقف ولو لحين من الدهر!

 

عادت الصحيفة الاسبانية الالكترونية إمبرسيال لتتمسك بأن الملك (المغربي)  خضع فعلا لعملية جراحية، مبرزة أن الرؤساء والملوك العرب لا يخبرون شعوبهم بوضعهم الصحي عكس ما هو عليه الحال في الأنظمة الاوروبية. (الحوار نت عن القدس العربي)

لو أنهم استندوا إلى شرعية ما خافوا على عروشهم وثبة واثب متربص غفلة أو ضعفا.

! … وتلك هي حال السارق لا يهنأ أبدا بما سرق!!

 

لكـن ما إن بدأ الاحتلال الأسبوع الماضي « محرقته » في غـزة حاصدا الأخضـر واليابس ومئات الشهداء والجـرحى حتى نسيت المدينة كافة الانقسامات واتحـدت لتضمد جراح أبنائها. (…) فعشرات الفتحاويين والحمساويين يقفون جنبا لجنب يتحدثون لغـة واحـدة. (علا عطا الله – قيس أبوسمرة: إسلام أون لاين)

أليس هناك من طريق لوحدة أهلنا في فلسطين لا يمر عبر القنابل والصواريخ الإسرائلية؟ …  فالوحدة التي تفرضها القنابل قد تزول بزوالها!!

 

وبعد محاضرته في ألمانيا، أبدى بابا الفاتيكان أسفه على رد الفعل الذي أثارته تلك المحاضرة، وحاول إصلاح الأمر بالصلاة في المسجد الأزرق في تركيا خلال زيارته لها العام الماضي، إلا أنه لم يصرح قط باعتذاره عما ورد في محاضرته من ربط بين الإسلام والعنف. (هادي يحمد: إسلام أون لاين)

المسلمون يطلبون المستحيل فالبابا لا يجوز أن يعتذر لأنه « معصوم » عن الخطأ والزلل وهو ينطق باسم الأب والإبن والروح القدس! الثلاث الذين هم واحد! وأن عصمته تلك تأكدت منذ مؤتمر نيقة الذي « تروّمت » فيه المسيحية ولم « تتمسّح » فيه روما!!

 

 

تدخل الرئيس المصري محمد حسني مبارك بـقوة لإنهاء الأزمة المثارة حاليا بين حارس مرمى منتخب مصر الأول لكرة القدم عصام الحضري وناديه « الأهلي » المصري بعد أن حاول اللاعب الاحتراف في نادي « سيرن » السويسري دون موافقة ناديه.  وتصدرت تصريحات مبارك بشأن الحضري عناوين الصحف الرئيسية المملوكة للدولة الصادرة اليوم الثلاثاء مثل « الأهرام » و »الأخبار » و »الجمهورية »، وجاءت جنبا إلى جنب مع العناوين التي تتحدث عن أخر التطورات في أزمة الاعتداءات الإسرائيلية الدامية المتواصلة منذ يوم الأربعاء على قطاع غزة الفلسطيني، والتي أسفرت حتى الآن عن استشهاد أكثر من 100 فلسطيني بينهم عدد من الأطفال. (محمود رضا: إسلام أون لاين)

يبدو أن « فخامة الريّس » يريد استعادة لياقته في ملعب « ركل الهواء » (الكرة) بعد أن ضيعها في ملعب ركل الإرادات والكرامة!

 

 

                                            ســواك: صــابر التونسي

    5 مارس 2008

 

المصدر:

http://www.alhiwar.net/pages/


الحـاجة للنضج في التعامل مع الوضع الحـــالي في غزّة

 

 

         وبعد عهود في التخلّف وفي ظل الإستبداد . الرأي العــام عاطفي وجاهل لأبسط الحقــائق وعليكم أنتم طــلائع النضال للنجـــاح التــــاريخي عـدم الوقوع في فخّ الدعــاية والكذب أو الخوف من الأقلام المؤجورة في أبواق الأنظمة الإستبدادية.          منذ 2003 وفي القمّة الأمـــريكيّة- العربيّة  في شرم الشيخ بمصرتعهّدت الحكومة بقطع التمويــل من الأموال والسلاح ومســـاعدة السلطة الفلسطينية في مكـــافحة التنظيمــات الفلسطينية الإرهــابّية وفقا لخريطة الطريق. وهذه الأنظمة تعمل الآن على مســـاومة العالم الحرّ للتخلي عن إستراتيجيّة الترويج للديمقراطية – التي جــاءت بحمــاس كمــا تروّج- بمقابل المســاهمة في التّصدي للمحور السوري – الإيراني. وفي هذا الإطار نفهم مثلا سيـــاسة مبارك و الغاية منهــا فهو بإنتهـــاك حقوق الإنسان بمصرومواقفه  من القمّة العربية في سوريــا ومن الأوضاع في لبنان وغزّة ، قـــال للعالم ولمصر إبني على عرش الجمهورية و الأمن للعالم الحرّ أو الفوض. والغريب أنّ بعض الإعلاميين  و السيــاسيين الذين يحرّضون الرّأي العام بعنوان إدانة السكوت العربي بغاية تحريك الشارع ومن ثمّ توظيفه في خدمة أهدافهم الحزبيّة. يقومون بطريقة غير مباشرة بخدمة الديكتاتوريات التي تجد في غضب الشـــــارع على الوضع الفلسطيني ذريعة لتأكيد « جهل » الشعب وأنها بالتـــالي الأجدر و الأفضل للقيـــام بأعبــاء الحكم و ضمــان الأمن و الإستقرار. العمل السيـــاسي هو نضال لتحقيق الممكن وبعد قيام سلطة الحكم الذاتي وإلى حين قيـــام الدولة الفلسطينية لا يكون إلا سلميا ومواصلة العمل المسلح هو فعل إرهــابي خــاصّة بعد توقيع الإتفاق ( راجع http://www.twins2.jeeran.com/palestine/articles/mabadea.htm ) ومشـــاركة حمــاس في العملية الإنتخابية قبل الإنقلاب على الشرعية. وعلينــا في نفس الوقت الذي نستنكر فيه إنتهــاك حقوق الإنســـان الفلسطيني من الحكومة الإسرائيليّة ونعبّر فيه عن قلقنــا للوضع الإنساني في غزّة. أن لا ننزلق نحو مساندة سيـــاسة « حماس » والأعمال الإرهــابية التي تقوم بها. الحرب هي الحرب ولا تنتظر « حماس » حين تطلق صواريخ « القسّام » على الذين تتقاتل معهم كأعداء وتعمل بكل الوســائل على إزالة دولتهم من الوجود الرحمة. وعلى « حماس » الكفّ عن البكى بدموع التماسيح عن الضحايا الأبرياء من الأطفال و النساء الذين هم في الأصل من ضحــايا خيار « المقاومة » وعليها إتخاذ القرار الصعب لأنّه لا سبيل للخروج من الوضع الرّاهن إلاّ الإعتراف بدولة إسرائيل بحدود مقــابل 1967 وضمان أمنهــا والإلتزام بدون قيد أو شرط بالإتفاقيـــات التي وقّعت عليها السلطة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي. كمــا عليها تنفيذ شروط المصــالحة الوطنية. وأن لا تكون بيدق بيد المحور السوري الإيراني. والذي لا يحرّك الجيوش من أجل تحرير الجولان ويريد من أطفال ونساء الشعب الفلسطيني القتال . بينما جيوشه في النوم بالثكنات ولا عمل لهم غير قمع الشعب في كلّ من سوريــا و إيــران. ومن المخجل حقا أن لا يكتفي بهذا الدور ضدّ شعبه وإنّمـــا يقوم في سوريــا التي تقوم بالتحريض على عداء أمريكــا – بالقبض على من يقاتل أمريكـــا ويسلّمه للقوات الأمــريكية في إطــار التأكيد على الدور السوري تحت قيـــادة بشّـــار في مكـــافحة الإرهـــاب ؟. كمــا أنّ لاهدف لإيران غير تحقيق النفوذ الفـــارسي وفي الظــاهربقنــاع طـــائفي وعلى أســـاس المذهب الشيعي. وما « حماس » و  » حزب لله » إلا وســـائل قصد تحسين شروط التفاوض مع أمريكا لتلعب إيران دورا أســاسيا في الترتيبات الأمنية في المنطقة بعد تجرع الخميني السم كما قال حين وقع إتفاق وقف الحرب مع العراق .  ولا تقدم في مسار الإصلاح السيـــاسي و التحوّل الديمقراطي بدون إلتزام منكم أنتم قوى النضــال من أجل الحريـات بضمــان الأمن و السلام الدائم مع دولة إسرائيل في الشرق الأوسط والأمر الذي تلتزم به الحكومـات في الدول « الصديقة » أو في محور سوريــا – إيران و بطريقة أخرى فهي لا تقوم بالحرب وتعطل مســار السلام  « بحماس » وبالتـالي هي تتمعّش من مأساة الشعب الفلسطيني و تقوم بإستغلال الوضع للبقــاء في الحكم. بعد فشل النظام القمعي بسوريــا إسترجــاع الجولان وعدم قدرة الجيش على تحرير أرض من سوريا وعجز الحكومة الإيرانية على توفير التنمية للشعب الإيراني فمعدلات الفقر والبطالة في إرتفاع وأموال النفط تذهب لروسيا و الصين بشراء السلاح  و المفاعلات النوويّة. عدنان الحسناوى ناشط حقوقي تونس
 
 

تداعيات متوقعة لكشف عمل بلعيرج لأجهزة الأمن في بروكسيل … الرباط: محققون بلجيكيون يبحثون في ملف «الخلية الإرهابية»

 

الرباط – محمد الأشهب       أجرى محققون بلجيكيون قدموا إلى المغرب على خلفية تفكيك خلية إرهابية يتزعمها المغربي عبدالقادر بلعيرج حامل الجنسية البلجيكية، محادثات مع نظرائهم المغاربة في إطار التعاون الأمني والقضائي.   وذكرت المصادر أن المحادثات عرضت إلى المعلومات المتوافرة لدى الطرفين المغربي والبلجيكي حول نشاط الخلية، خصوصاً ضلوع أعضاء منها في اغتيالات مزعومة وسرقات نُفّذت في الأراضي البلجيكية من دون أن تتوصل سلطات بروكسيل إلى اعتقال المشتبه في تورطهم فيها، ما دفعها إلى إيلاء المعلومات التي حصلت عليها الرباط من خلال افادات المتهمين وأنواع وكميات الأسلحة التي عُثر عليها في حوزتهم، قدراً كبيراً من الاهتمام. ورجّحت المصادر أن يكون لكشف ارتباط زعيم الخلية بلعيرج بالاستخبارات البلجيكية تداعيات على صعيد خلافات بدأت بين جهاز أمن الدولة والشرطة الفيديرالية في بلجيكا. غير أنها ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن هذه الارتباطات، فقد أظهرت محاكمة متورطين في هجمات قطارات مدريد لعام 2004 تجنيد متورطين فيها للعمل لمصلحة الاستخبارات الاسبانية.   إلى ذلك، ذكرت مصادر قريبة إلى التحقيقات أن الأسلحة التي عثر عليها في حوزة المعتقلين المتابعين في ملف الخلية الإرهابية أُدخلت إلى المغرب على دفعتين، بين عامي 1993 و1994، عبر مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين شمال البلاد. وتم ذلك على متن عربات تولى قيادتها متحدرون من أصول مغاربية كانوا مرتبطين بشبكة جلب الأسلحة من بلجيكا، ما يشير إلى مناطق ظل عالقة لدى تفكيك خلية أطلس – أسني في مراكش في صيف 1994 وكذلك خلية أخرى كانت تتولى تهريب الأسلحة الى أجنحة مسلحة في جماعات اسلامية متشددة في الجزائر، غير أنه لم يتسن التأكد من وجود صلات بين هذه الخلايا المختلفة.   وتُركّز التحقيقات على تزامن جلب تلك الأسلحة والإعلان عن تأسيس تنظيم سري يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المغرب عام 1992، بينما يواجه سياسيون معتقلون على خلفية تفكيك الشبكة وفي مقدمهم الزعيم السابق لحزب «البديل الحضاري» (المحظور حالياً) مصطفى معتصم تهماً تطاول العلم بإنشاء التنظيم وإدخال الأسلحة من دون إبلاغ السلطات بذلك، كما تنص قوانين البلاد.   وذهبت مصادر أمنية إلى أن إقامة زعيم الخلية عبدالقادر بلعيرج في أفغانستان عام 2001، إضافة إلى التحاقه بمعسكرات جماعات مسلحة في الجزائر، أكسبته خبرة في استخدام الأسلحة، فيما دلت وقائع العثور على أحد المسدسات في حوزة أحد أعضاء الخلية أنه استُخدم في محاولة اغتيال رجل أعمال يهودي يتحدر من أصول مغربية في الدار البيضاء عام 1996، إضافة إلى رصد تحركات شخصيات سياسية ومسؤولين عسكريين وأمنيين ويهود جرى التخطيط لاغتيالهم على فترات.   بيد أن الحديث عن مشاركة رعايا مغاربيين في ادخال الأسلحة إلى المغرب عبر بوابتي سبتة ومليلية من شأنه أن يعيد ملف التعاون المغربي – الجزائري، أقله على الصعيد الأمني، إلى الواجهة، وكذلك الحال بالنسبة إلى العلاقة مع إسبانيا التي يفترض أن تكون أكثر حذراً ازاء نقل الأسلحة عبر المدينتين المحتلتين.   وكانت السلطات المغربية فككت قبل حوالي أسبوعين خلية بلعيرج التي تضم 35 متهماً من بينهم منتسبون إلى أحزاب سياسية.   (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 5 مارس 2008)


كبار الحاخامات في إسرائيل: شريعتنا تبيح قصف المدنيين

 
صالح النعامي   أصدرت مجموعة من كبار الحاخامات في إسرائيل صباح اليوم الأربعاء فتوى غير مسبوقة تبيح لجيش الاحتلال الإسرائيلي قصف التجمعات المدنية الفلسطينية؛ بدعوى الرد على إطلاق الفلسطينيين للصواريخ على البلدات الإسرائيلية.   وتأتي تلك الفتوى بعد يومين من إنهاء إسرائيل المرحلة الأولى من هجومها العسكري الواسع على قطاع غزة والذي وصفه وزير دفاعها إيهود باراك بـ »المحرقة »، وأوقع نحو 124 شهيدًا، أغلبهم مدنيون، فضلاً عن أكثر من 350 جريحًا.   الفتوى المثيرة صدرت عن « رابطة حاخامات أرض إسرائيل » التي يتزعمها الحاخام دوف ليئور، الحاخام الأكبر في مستوطنة « كريات أربع » شمال شرق مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة.   وتضم الرابطة كل من الحاخام يعكوف يوسيف، وهو النجل الأكبر للحاخام عفوديا يوسيف، زعيم حركة « شاس » المتطرفة، والحاخام الأكبر لمدينة حيفا، الحاخام جداليا إكسلرود، وحاخامات آخرين.   وتنص الفتوى التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن الشريعة اليهودية تبيح قصف التجمعات السكانية المدنية الفلسطينية في حال إذا كانت منطلقًا لهجمات على التجمعات السكانية اليهودية.   وجاء فيها: « عندما يقوم السكان الذين يقطنون في مدن تتاخم مستوطنات ومدن يهودية بإطلاق قذائف على المستوطنات اليهودية بهدف إحداث القتل والتدمير، فإن التوراة تجيز أن يتم إطلاق قذائف على مصدر النيران حتى لو كان يتواجد فيه سكان مدنيون ».   إنذار بشكل عام   وتعتبر الفتوى أنه « يتوجب أحيانًا الرد بالقصف على مصادر النيران بشكل فوري وبدون إعطاء الجمهور الفلسطيني إنذارًا مسبقًا »، مشددة على أن الجيش مطالب بإنذار الناس بشكل عام بأنه في حال إذا انطلقت أي قذيفة من أي تجمع سكاني فلسطيني، فإن هذا التجمع سيتعرض للقصف بشكل فوري.   وتشدد الفتوى كذلك على أنه في حال إذا كان المدنيون الفلسطينيون معنيون بالمحافظة على أنفسهم فإن عليهم أن يمنعوا مطلقي النار من القيام بذلك.   وجاءت تلك الفتوى وسط جدل متعاظم داخل المؤسستين العسكرية والسياسية بإسرائيل حول إمكانية قصف التجمعات السكانية المدنية الفلسطينية؛ بزعم الرد على إطلاق النشطاء الفلسطينيين الصواريخ من غزة على البلدات الإسرائيلية المجاورة.   وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن هناك أغلبية داخل الحكومة تؤيد اعتماد تلك الآلية في الرد على عمليات إطلاق الصواريخ.   وعقد وزير الدفاع يوم الإثنين 3-3-2008 لقاء مع عدد من كبار القانونيين في وزارته والوزارات المختلفة للحصول على رؤية قانونية تبيح قصف المدنيين بشكل مباشر.   « حياتنا أولى »   ولـ »رابطة حاخامات أرض إسرائيل » إرث من الفتاوى ضد المدنيين الفلسطينيين، ففي سبتمبر 2005 أصدرت فتوى ضمنتها رسالة إلى رئيس الوزراء حينها إريل شارون حثته فيها على عدم التردد في المس بالمدنيين الفلسطينيين خلال المواجهات التي كانت مندلعة في الأراضي المحتلة حينئذ.   وجاء في تلك الفتوى: « نحن الموقعين أدناه، ندعو الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي إلى العمل حسب مبدأ، من يقم لقتلك، سارع إلى قتله ».   وأضافت: « لا وجود في العالم لحرب يمكن فيها التمييز بشكل مطلق بين المدنيين والجيش، لم يحدث ذلك في الحربين العالميتين، ولا في حرب الولايات المتحدة بالعراق، وحرب روسيا في الشيشان، ولا في حروب إسرائيل ضد أعدائها، قومية تحارب قومية، قومية تنتصر على قومية ».   وتساءل الحاخام مستنكرًا: « هل نحارب العدو من خلال هجوم يُقتل خلاله مدنيون بين صفوفه، أو نمتنع عن الحرب بسبب المدنيين؟ فنخاطر بذلك بالمدنيين لدينا؟.. الجواب على السؤال نجده ببساطة لدى الحاخام عكيفا (أحد مرجعيات الإفتاء لليهود في العصور الغابرة) والذي قال: حياتنا أولى ».   ووصل الأمر إلى حد إصدار الحاخام إسحاق جينزبرج، أحد مرجعيات الإفتاء، كتابًا بعنوان « باروخ البطل » تخليدًا لاسم باروخ جولدشتاين الذي نفّذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في عام 1994 والتي قتل فيها 29 فلسطينيًّا أثناء أدائهم صلاة الفجر. وأفتى بعض الحاخامات بأن جولدشتاين بعد تلك المجزرة صار « قديسًا ».   وبوجه عام، يسخر الحاخام إلياهو ريسكين، أحد كبار حاخامات المستوطنين، من الدعوات لإجراء حوار بين حاخامات اليهود والقائمين على المؤسسات الدينية الرسمية بالعالم العربي، معتبرًا أن لغة الحوار الوحيدة بين المسلمين واليهود هو « الرصاص ».   (المصدر: موقع إسلام أونلاين.نت (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 5 مارس 2008)


هكذا خطّطت واشنطن ودحلان لإطاحة «حماس» تقرير أميركي يروي حكاية «انقلاب» شاركت في التحضير له السعودية ومصر والأردن والإمارات

 
واشنطن ـ محمد سعيد   ما عرف عن خفايا الاقتتال الداخلي الفلسطيني وخفايا الحسم العسكري في قطاع غزة لا يزال أقل بكثير مما هو غير معروف وتكشفه الوثائق يوماً بعد يوم، لتؤكّد أنه كان جزءاً من مخطط عام، اشترك فيه الداخل الفلسطيني مع الخارج الأميركي لتنسيق حرب أهليّة تسوّغ للرئيس الفلسطيني محمود عباس حل الحكومة التي شكلتها حركة «حماس» وإعلان حال الطوارئ في أراضي السلطة. مثل هذا المخطط كانت تتناقله الألسن والمصادر من دون توثيق يؤكد خبايا الاجتماعات الثنائية بين قيادات «فتحاوية»، في مقدمها محمد دحلان، ومسؤولين أميركيين خطّطوا بشكل مباشر لإقحام الساحة الفلسطينية بحرب دموية، تتيح إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانتخابات التشريعية في كانون الثاني 2006، التي أوصلت حركة «حماس» إلى الحكم. مجلة «فانيتي فير» الأميركية كشفت، أمس، جزءاً من هذه الوثائق، التي سلّطت الأضواء على سلسلة خطط وافق عليها الرئيس الأميركي جورج بوش وأدارتها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي، أليوت ابرامز، مستعرضة أحداثاً أساسية ساهمت في الوصول إلى «الحسم العسكري» في القطاع. ولإعداد التقرير، تنقّل الصحافي ديفيد روز، بين غزة ورام الله وتل أبيب والقاهرة وواشنطن، مستحصلاً على اعترافات، أبرزها من دحلان نفسه، عن دوره في إشعال فتيل الحرب الداخلية تحت مسمّى «الدفاع عن النفس»، والاتفاق مع واشنطن على تسليح وتدريب القوات التابعة لـ«فتح» لمواجهة «حماس». وينطلق التقرير من إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش «التزامه» التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بحلول نهاية العام الجاري، وإقراره بأن «الوضع صعب»، متجاهلاً دوره الشخصي في خلق هذه الفوضى في أكثر من مكان، بدءاً من إصراره على إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، رغم التحذيرات «الفتحاوية»، التي يقول دحلان إنه نقلها إلى المسؤولين الأميركيين، بأن الحركة «لم تكن جاهزة»، ولا سيما أن صفة «الفساد» كانت ملتصقة بـ«فتح» جماهيرياً، وهو ما لعبت عليه «حماس» بشكل مباشر خلال حملاتها الانتخابية. وقد شكل فوز «حماس» مفاجأة لإدارة بوش. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) «كل واحد ألقى باللوم على الآخر. لقد جلسنا في البنتاغون قائلين اللعنة على من أوصى بها». وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية «لقد كنا في الإدارة نتحدث بصوت واحد. ينبغي علينا أن نعصر هؤلاء الناس، إذ إنه مع فوز حماس، فإن أجندة الحرية قد أصبحت ميتة». ومع فوز «حماس» بالانتخابات، بدأ العمل الأميركي لإطاحة حكم الحركة، بالتعاون مع دحلان وآخرين من قيادات «فتحاوية». وإن كانت المجلة لم تشر مباشرة إلى ضلوع الرئيس محمود عباس بالتخطيط، إلا أن سياق الأحداث التي يوردها روز تؤكّد أنه كان على اطّلاع بالخطة ومجريات، رغم أن تنفيذها كان موكلاً إلى دحلان، الذي عيّنه عباس مستشاراً للأمن القومي ليكون له اليد الطولى في السيطرة على الأجهزة الأمنية في إطار ما تقتضيه الخطّة. الخطوة الأولى في الخطة الأميركية كانت الشروط التي فرضتها «الرباعية الدولية» للاعتراف بحكم «حماس»، وهي الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف، والاعتراف بالاتفاقات السابقة والموقّعة. رفض الحركة للشروط أدّى إلى قطع المساعدات الدولية عن السلطة الفلسطينية. ويشير التقرير إلى أن الرئيس محمود عبّاس كان توّاقاً إلى استعادة الدفق المالي وقدرته على الرعاية. ولم يكن عباس قادراً على ذلك من دون مساعدة الولايات المتحدة. ويورد التقرير ما دار في اجتماع بين عباس ورايس في الرابع من تشرين الأول عام 2006 في مقر المقاطعة. وينقل عن شهود خلال الاجتماع قولهم إن نبرة وزيرة الخارجية كانت حادة وهي تقول لعباس إن «عملية عزل حماس لا تؤتي نتيجة». وأبلغته أن واشنطن تتوقع منه «حل حكومة اسماعيل هنية في أقرب وقت ممكن وإجراء انتخابات جديدة». وتنقل المجلة عن مسؤولين فلسطينيين قولهم، إنه خلال الاجتماع، الذي تمّ في شهر رمضان، وافق عباس على القيام بذلك في غضون أسبوعين. لكن بعد جلوسه إلى رايس إلى مأدبة الإفطار، طلب عباس من الوزيرة الأميركية مهلة أسبوعين إضافيين. وبعد مغادرتها الاجتماع قالت رايس لمرافقيها، بحسب المجلة، «هذا الإفطار اللعين كلّفنا أسبوعين إضافيين من حكم حماس». وقد أكد القنصل الأميركي في رام الله جاكي والاس هذا الأمر، كاشفاً عن أنه مع اقتراب نهاية مهلة الشهر، حضر إلى عباس حاملاً ما يمكن تسميته «إنذاراً بضرورة اتخاذ قرار إعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة طوارئ إذا لم توافق حماس على مطالب الرباعية». ولدى مغادرته مكتب عباس، نسي على الطاولة الورقة التي تتضمن نقاط الإنذار الذي كانت الخارجية الأميركية قد أملتها عليه. ومع تلكؤ عباس في الالتزام بوعده للأميركيين، كان لا بد من وسيلة أخرى لإطاحة «حماس». وكان التركيز في الخطة الجديدة على محمد دحلان، الذي قال للمجلة «إنه حاول، منذ فوز حماس في الانتخابات، أن يوهمها بأنه لا يزال لدى فتح وأجهزتها الأمنية القدرة والقوة لمواجهتهم»، وخصوصاً أن لدى الأجهزة الأمنية أكثر من 70 ألف عنصر أمني، في وقت لا يتوفر فيه لدى «حماس» أكثر من 12 ألف نصفهم من القوة التنفيذية. وأضاف «ولكن في داخلي كنت أعرف أن ذلك لم يكن حقيقياً». وأشارت المجلة إلى أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية كانت المتضرّر الأكبر من وقف المساعدات التي أدت إلى قطع الرواتب، فيما كانت «حماس» تتلقى الأموال من إيران. وينقل روز عن القيادي في الحركة الإسلامية في الضفة الغربية، أيمن دراغمة، قوله إن الحركة «تلقت من طهران خلال عام 2007 وحده 120 مليون دولار كجزء بسيط مما كان عليها أن تدفعه»، فيما قال مسؤول آخر إن الرقم اقترب من 200 مليون دولار. وفي إطار الخطة البديلة، شن دحلان «حرباً ذكية للغاية» لأشهر تم في خلالها استخدام تكتيك «الاختطاف وتعذيب عناصر حماس والقوة التنفيذية». ويقر دحلان بهذه الحرب باعتبارها «دفاعاً عن النفس»، مشيراً إلى أنه لم يأمر بعمليات التعذيب ضد أفراد «حماس»، ويؤكّد أنه لم يقتل أحداً منهم. ونقلت المجلة عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية قولهم إن مساعد رايس لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد ولش، لم يكن يأبه لحركة «فتح» بقدر ما كان يريد النتائج و«كان يدعم أي ابن عاهرة ممكن أن يؤدي المهمة. ودحلان كان أفضل ابن عاهرة نعرفه. كان رجلنا». وقد بدأت الولايات المتحدة على الفور في وضع خطة سرية أطلقت عليها تسمية «كونترا ـ2» أوكل تنفيذها إلى رايس وإبرامز. وتستهدف تدريب خمسة عشر ألفاً من مقاتلي «فتح» ودعمهم بالسلاح والمال تحت إشراف محمد دحلان بالتنسيق مع الجنرال كيث دايتون، المنسق الأميركي الخاص لإصلاح أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، والذي التقى دحلان في تشرين الثاني 2006 في أول سلسلة محادثات مطوّلة في القدس المحتلة ورام الله بحضور مساعديهما. وقد وضع دايتون، بحسب المجلة، جدول أعمال قوياً جداً. وقال لدحلان «لا بد من إصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية، ولكن نحتاج أيضاً إلى بناء قواتك للتصدي لحماس». وقد رد دحلان بأنه «يمكن هزيمة حماس على المدى الطويل بوسائل سياسية، ولكني إذا قمت بمجابهتهم فإنني أحتاج إلى موارد جوهرية، وليس لدينا القدرة على ذلك حالياً». وقد اتفق الاثنان على العمل بشأن خطة أمنية فلسطينية جديدة تتضمن تولي دحلان مسؤولية الإشراف على كل الأجهزة الأمنية من موقعه الجديد مستشاراً لرئيس السلطة للأمن القومي وأن تقوم الولايات المتحدة بتزويد الأجهزة الأمنية بالأسلحة والتدريب. واقترح دايتون حل جهاز الأمن الوقائي المتهم بعمليات تعذيب وخطف، غير أن دحلان رفض ذلك بدعوى أن جهاز الأمن الوقائي «هو الجهاز الوحيد الذي يحمي فتح والسلطة في غزة». وبحسب الخطة، كان من المقرر أن تعطي الولايات المتحدة 86.4 مليون دولار إلى أجهزة الأمن الفلسطينية، لكن مع تعثر تمرير المبلغ عبر الكونغرس، لجأت الولايات المتحدة إلى مصدر تمويل آخر هو الدول العربية، ومن هنا أخذت الخطة اسم «إيران ـــ كونترا 2»، إذ إنها كانت شبيهة بفضيحة بيع الأسلحة لإيران في مقابل دعم المتمردين ضد نظام حكم الساندينستا في نيكاراغوا. الدول العربية الأربع التي اعتمد عليها هي: السعودية ومصر والأردن والإمارات. وقد اجتمعت رايس مع وزراء خارجيتها، الذين وافقوا على تولي التدريب والدعم المالي. وقد جمع بالفعل مبلغ ثلاثين مليون دولار كما رصدت الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار للدعم خلال خمس سنوات، وقد تبع ذلك نقل كميات من الأسلحة في شاحنات من مصر والأردن إلى مقاتلي «فتح» فى غزة. النكسة للخطة الأميركية كان اتفاق مكة بين «حماس» و«فتح» في شباط 2007، الذي تلقته رايس بغضب، ودفعها إلى المزيد من الضغط وبلورة «الخطة ــ ب» بدعوة عباس إلى إطاحة حكومة الوحدة الوطنية إذا أصرّت «حماس» على موقفها برفض «الاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود». وطلبت منه ممارسة سلطاته بإعلان حالة الطوارئ وحل الحكومة والدعوة إلى انتخابات مبكرة. كما تدعو الخطة إلى تعزيز قوات فتح الأمنية بـ15 ألف عنصر وإضافة 4700 عنصر مدرب تدريباً عالياً تضمهم سبع كتائب جديدة. مع توفير دورات تدريب في الأردن ومصر وتزويدها بالأسلحة للقيام بمهماتها الأمنية. وتقول الخطة إن الأموال التي تحتاجها تبلغ 1.27 مليار دولار لخمس سنوات. وأكدت المجلة أن الخطة، التي سمّيت بخطة دايتون، والتي نشرت جزءاً منها صحيفة «المجد» الأردنية في 30 نيسان 2007 هي حقيقية، مضيفة أن دايتون وفريق «المؤامرة» قد أخطأوا الرهان على دحلان وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية حيث أثبتت الوقائع أن «حماس» هي الأقوى في غزة، إذ إنها تحسّبت لما يعدّ لها ونفّذت انقضاضاً بديلاً. وتنقل المجلة عن مسؤولين في «حماس» قولهم إن الخطة كانت احتلال مباني الأمن الوقائي، في ظل غياب دحلان للعلاج في الخارج، لكن المقارّ الأمنية بدأت تتساقط واحداً تلو الآخر «كأحجار الدومينو».   (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم 5 مارس 2008)

 
 

مشروع اتحاد البحر المتوسط في غرفة الإنعاش

 
د. أحمد القديدي (*)   لم تبالغ وكالة رويترز العالمية للأنباء في برقيتها الصادرة يوم 26 فبراير حين عنونت تقريرها الاخباري عن الاتحاد المتوسطي بهذا العنوان: «مات الاتحاد ودفن» فقد استعرضت الوكالة من بروكسل ما طرأ على مسمى هذا المشروع الذي أعلنه الرئيس الفرنسي ساركوزي من تغيير لغوي جذري حين أصبح يسمى «الاتحاد من أجل البحر الأبيض المتوسط» عوضا عن «اتحاد البحر الأبيض المتوسط»، وهو ما قرأته الوكالة كتراجع فرنسي واضح عن طبيعة المشروع وغاياته وطموحاته. وذكرت الوكالة على لسان السيد «جون بيار جويلية» وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية قوله في الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الاتحاد الأوروبي ببروكسل إنه «لا وجود لشيء اسمه الاتحاد المتوسطي، فباريس على حد قوله تسعى إلى مجرد تنسيق الجهود بين الدول المحيطة بحوض البحر الأبيض ضمن هيكل اسمه اتحاد من أجل البحر الأبيض» فقط لا غير!   وهنا لابد أن نقول مع القائلين والخبراء منهم إن التغيير الحاصل لا يقتصر على التعبير اللغوي بل يمس الجوهر لأن باريس بعد حماس رئيسها للمشروع لمست تنامي تيار أوروبي تقوده المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يريد تكبيل أيدي ساركوزي ولجم طموحاته قبل أن تتولى فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي في شهر يوليو القادم. ولم تعد المستشارة الألمانية تتستر على معارضة بلادها لما سمته هي ذاتها في استجواب لمجلة «دير شبيجل» الألمانية «حلما فرنسيا قديما» وهذا التعبير مشحون بالمعاني التي لم ترق للرئيس ساركوزي كما قالت يومية «لوفيجارو» الباريسية لأن برلين تدرك أن الرئيس ساركوزي تنطبق عليه التسمية اللطيفة التي أطلقها عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وهي تشبيه ساركوزي بالجواد المتحفز أو الجموح أو المنطلق حسب الترجمات الفرنسية المتنوعة وهذه العبارة الطريفة قام الرئيس ساركوزي بنفسه بشكر العاهل السعودي عليها وكانت أول كلمة قالها الرئيس الفرنسي لخادم الحرمين في مهبط الطائرة الرئاسية بمطار الرياض في مطلع زيارته للمملكة الشهر الماضي شاكرا وملاطفا مضيفه على الوصف الدقيق، وأمام عدسات التليفزيونات قائلاً بصوت مسموع: ان الحصان المنطلق يشكركم جزيل الشكر.   ولكن الحصان الجموح يريد عودة بلاده قوية متجددة لمنطقة المغرب الاسلامي كقاطرة تجر اقليم جنوب البحر الأبيض.. ولكن نحو أي مصير؟ ففرنسا لها مع هذه الشعوب تاريخ استعماري طويل مشحون بالمظالم والعار ولا تريد باريس أن تعتذر عنه حتى مجرد اعتذار كما فعلت في عهد شيراك مع الجالية اليهودية رغم فداحة العصر الاستعماري الذي دام حوالي قرن ونصف القرن في تونس والجزائر والمغرب، ورغم أن الاضطهاد الفرنسي لليهود لم يدم سوى عامين أثناء الاحتلال النازي لفرنسا وكانت ضحاياه معدودة ومحدودة بالمقارنة مع ملايين الشهداء والضحايا والمشردين بل وحتى المصابين بعاهات من جراء تفجير فرنسا لقنابلها الذرية في الستينيات في الصحراء الجزائرية متخذة اخوتنا فئرانا مخبرية للتجارب النووية العسكرية المدمرة! ورفض باريس للاعتذار متواصل مع ساركوزي بنوع من التعالي والاستكبار والهروب من مواجهة فداحة الأخطاء التاريخية، وظل هذا الموقف الفرنسي يشكل عائقا أمام عودة العلاقات بين الجزائر وباريس الى الصفاء والثقة والتعاون.   وبالتوازي مع هذا الجموح فان ساركوزي عبر في جنوب افريقيا حين زارها أواخر فبراير عن عزمه تغيير طبيعة العلاقات الفرنسية-الإفريقية لأنه مثلما قال فإن افريقيا عام 2008 ليست افريقيا عام 1960 وبالتالي فإن ساركوزي بدأ يرفع الحماية التقليدية التي وفرها أسلافه من رؤساء باريس لأنظمة الحكم في افريقيا بالرغم من أنوف شعوبها. فهو يستعد لسن خيارات جديدة مع حوض البحر الأبيض المتوسط لكن بدون عقيدة جديدة وصلبة من احترام سيادة الشعوب على مصائرها. فالخبير الفرنسي المعروف في العلاقات الدولية «سارج جوليه» أكد أن وراء مشروع اتحاد البحر الأبيض في رأس الرئيس ساركوزي فكرتين أساسيتين: الأولى ادماج اسرائيل في منظومة اقليمية تريدها باريس وتؤيدها واشنطن، والثانية اقصاء تركيا عن امكانية عضوية الاتحاد الأوروبي وتعويضها بموقع متقدم في الاتحاد المتوسطي كمقايضة استراتيجية لعل أنقرة تقبلها، وهو ما رفضه رجب طيب أردوغان منذ سماع قرع أجراس الاتحاد المتوسطي منذ عام بالتمام.   هاتان الفكرتان أطلق عليهما المحلل الفرنسي «ايف كلاريس» نعت «2 في 1» قبل أن يؤكد مع المؤكدين أن هذا الاتحاد تقلص كالثوب بعد الغسيل وأن اللقاء الفرنسي-الألماني الذي تم بين ساركوزي وميركل يوم 3 مارس كان ساخنا للغاية بسبب معارضة برلين لهذا المولود المشوه. وهكذا فإن المشروع دخل إلى غرفة الانعاش قبل إعلان موته السريري لأن برلين سيدة الاتحاد الأوروبي صناعيا ترفضه ولأن اسرائيل لا ترتاح له كما قالت وكالة «رويترز» خوفا من المساس بعلاقاتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي بتحويلها إلى موقع متوسطي هش ولأن اسبانيا وايطاليا اللتين باركتا المشروع وضعتا شرطا للمشاركة فيه وهو عدم النيل من وحدة الاتحاد الأوروبي ولأن تركيا تلعنه ولأن هذا الاتحاد ربما لن يكون سوى في صالح باريس وربما الجماهيرية التي تعود تدريجيا إلى سلوك دولة محترمة في نظر الغرب. أما العلكة الأوروبية الممجوجة للترويح عن النفس فهي الدعوة السخيفة التي ترددها جوقة الدبلوماسيات عن غير اقتناع لإحياء وتعزيز مسار معاهدة برشلونة لعام 1995 بين دول البحر الأبيض المتوسط والكل يعلم حق العلم أن بنود هذه المعاهدة دفنت في نفس برشلونة وفي نفس عام 1995 وسار جميع قادة المتوسط شمالاً وجنوباً في جنازتها يذرفون دموعا مزيفة.   (*) رئيس الأكاديمية الأوروبية للعلاقات الدولية بباريس   (المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 5 مارس 2008)  


الحقيقة لا توصل إلى الإرهاب

 
بقلم زهير الشرفي
قد يكون من السهل اتهام الناس بالإرهاب،  لكن لا يمكن إنكار صدق النوايا وصدق الإيمان عند العديد من المتهَمين الإسلاميين. لقد استعمل القادة والزعماء في الحركات الإسلامية الأصولية آيات قرآنية مع ما يختارونه من الأحاديث النبوية وسيرة السلف وفقه رجال الدين من أجل شحذ حماس المؤمنين وتوجيه طاقاتهم الإيمانية لإخضاع الآخر أو قتله وإحداث الدمار في بيته. لم تُنفَّذ كل سياسات الزعماء وبرامجهم بأموال الحشيش الأفغاني والتبرعات الماليّة فقط كما يحاول الإعلام الأمريكي إظهاره، وإنما هناك أيضا  » إيمان خاص  » يرفع الآيات القرآنية مثل:  » وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدو الله وعدوّكم…  » ويعتمد عليها في حين يَخفض الآيات الأخرى من مثل »ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن  » أو يتجاهلها. إنّه الخطاب الذي يُؤكد صلاحية النوع الأول من الآيات لكل زمان ومكان ويرفض اختصاصها بأوضاع كانت قائمة عند نشر الدعوة في عصر النبي، في حين يَرفض صلاحية النوع الثاني من الآيات أو يعتبرها خاصة بالظرف الذي نزلت فيه أو يصل إلى حدّ اعتبارها « منسوخة ». وقد تكون عبارة « تُرهِبون » في الآية سابقة الذكر كافية وحدها، عند أصحاب ذلك الخطاب التقليدي لتبرير كل ما يقومون به من الأفعال التي تُنعت بالإرهاب. لا يتعلق المجال هنا بالتعرض لكل ما يرفَعه الأصوليون وما يخفضونه من آيات القرآن لكي يتمكّنوا من صُنع  » إسلام إرهابي  » أو إحياء « إسلام الحرب والغزو »، وإنّما يتعلق الأمر بملاحظات غايتها المساهمة في الحوار حول ما تأصّل من « فقه الحرب والغزو » في تراثنا وتقاليدنا وفي دعاية المعارضة الأصولية وكل من يمتنع عن قول الحقيقة حين يتعلق الأمر بتاريخ الإسلام وما حدث ويحدث من جدل حول الأفكار المنسوبة إليه. سأتعرض في هذا المقال إلى قضيّة الجماعة المحاربة وخصوصية دور النبي ثم قضايا فهم النص الديني ودور الأخلاق ومقام الحقيقة من الإيمان.   الجماعة المحاربة: جاء في الموسوعة  الكونيّة « إينيفرسليس 6 » في حديثها عن البداوة ما يلي: « منذ تدجين الحصان والجمل أمكنت النشأة الواسعة، داخل سهوب العالم القديم و بواديه، لظاهرة البداوة الرعوية العدوانية التي ترتكز على الغزو و الحرب مع الجيران من الحضر…  » أين تتموقع الجماعة المحاربة التي بعثها نبي الإسلام من هذه الظاهرة التي تميز عالم البداوة بصفة عامة ومجتمع البداوة في الجزيرة العربية؟ بعث نبي الإسلام جماعته المحاربة إثر رفض قريش للديانة الجديدة. فكانت المعركة بادئ الأمر داخل قريش، وكان « الفتح » المقصود في النص القرآني ذاته هو فتح مكة.  تسببت المعركة مع قريش في هجرة النبي إلى المدينة وفي قيام عدد من التحالفات القبلية الجديدة. فقد نتج عن المعارك من أجل فتح مكة تغيير في العلاقات القبلية: تحالفات وضغائن جديدة بين قبائل الجزيرة العربية نتجت عن تزايد نفوذ الجماعة المحاربة للدين الجديد. لا يجوز إنكار الدور الذي قام به قانون الكسب بالغزو، ذلك القانون الذي أشارت الموسوعة العلمية إلى ظهوره في مجتمعات البداوة، في انتصارات الجماعة المحاربة الجديدة، لكن الظاهرة التي تحدثت عنها الموسوعة لا تنطبق على فتح مكة بقدر ما تنسجم مع الغزوات اللاحقة التي انتشرت بها البداوة العربية في المجال الجغرافي للحضارات الفارسية والبيزنطية وغيرهما. لقد كان فتح مكة حدثا انتقاليا بين مرحلتين: مرحلة أولى دفاعية وصعبة من أجل حق الوجود للدين الجديد وأصحابه ومرحلة ثانية قد ينطبق عليها وصف الموسوعة العلمية لظاهرة البداوة الرعوية العدوانية التي ترتكز على الغزو والحرب مع الجيران من الحضر. ونتج عن الفرق بين المرحلتين تمييز بين المقاتلين في المرحلتين حيث جاء في الآية العاشرة من سورة الحديد: »…لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولائك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا… ». ليس المجال مخصصا هنا لاستعراض ما جمعه مقاتلو الجماعة الإسلامية المحاربة في غزوات القرن الأول للهجرة رغم ما لهذا الاستعراض من دلالة في موضوع الحال، ولكنني أكتفي هنا بعرض مشهد من مشاهد اقتسام مغانم إحدى الغزوات حتى يتّضح للقارئ أحد جوانب الصورة الحقيقية للجماعة المحاربة ومقاتليها، فقد جاء في صحيح مسلم ما يلي: « حدثنا محمد بن أبي عمر المكّي، حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع ابن خديج؛ قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم، مائة من الإبل. وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك. فقال عباس بن مرداس:       أتجعل نهبي ونهب العبي—– د بين عيينة والأقرع؟       فما كان بدر ولا حابس   —– يفوقان مر داس في المجمع       وما كنتُ دون امرئ منهما —– ومن تخفض اليوم لا يرفع. قال: فأتمّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ». حين توفّي النبي اتَّفق الصحابة على استمرار قيام الجماعة المحاربة، فتواصلت الغزوات وحروب الدعوة إلى أن اتّسعت الإمبراطورية الإسلامية فثبتت الموارد والخيرات وبدأت الهزّات والمقاومات وتعدّدت الجماعة المحاربة فصارت جماعات. إن خصوصيّة أو « قداسة » دور النبي كانت تتطلّب زوال الجماعة المحاربة بمجرد وفاته وبانتهاء قيادته لها. إن احترام دور النبي كان يقتضي من أصحابه عدم وراثته في عزّته أو تصرّفاته وعدم التّماثل معه فيما اختص به من أمور الإدارة والتوجيه. ولكن عند وفاة النبي اختلط الأمر عند أصحابه:  ففي حين كانت تَلزَمهم دولة تحافظ على لمّ شملهم وإدارة شؤونهم وتتحمّل وزر أخطائها وتُصارح بمقاصد أفعالها، ذهبوا إلى إقامة خلافة تتماهى بدور النبي وتدّعي مواصلة ما كان بدَأه، وهذا يعني أنّها أنكرت الجانب الخصوصي والذاتي أو الرّسالي فيما كان يقوله ويفعله. لقد تواصلت المسيحية وانتشرت بعد ذهاب المسيح الذي لم تكن له ولا لأصحابه جماعة محاربة.  بل انتشرت المسيحية بالجدل والحكمة والموعظة الحسنة التي قدّمها أصحابه إثر غيابه. فلماذا لم يسْلك أصحاب محمد أيضا نفْس المسلك ؟ لماذا تمسّكوا بسلوك الجماعة المحاربة؟ هل كان المبرّر دينيا أم كان سياسيا ومصلحيّا؟ لماذا يواصل  جلُّ فقهاء المسلمين إلى أيامنا  دفاعهم  على شرعية استمرار الجماعة المحاربة بعد وفاة النبي ؟   انطلقت الخلافة المحاربة في عملية التوظيف الديني،  فكيّفت كل شيء: كيفت القرآنَ نفسَه وأقوال النبي وكل تاريخه لمصالحها كما كيّفت الصلاة فحددت عدد الصلوات   وعدد الركعات وحتى نوع المنطوق فيها وأشكال النطق، وجعلت صلاة الجماعة فرضا والجهاد إجباريا.(1) الجماعة المحاربة والجهاد: لم يعتبر فقهاء الخلافة المحاربة نداء  الجهاد الذي ورد في القرآن، نداءا خصوصيا يرتبط بوجود النبي رغم أن هذا الارتباط واضح ومتأكد بما كان يقوم به النبي من إدارة لكل شؤون الجهاد. فالنبي الذي كان ينادي إلى الجهاد في المكان المناسب وبالشكل المناسب، حسب ما كان يختص به من موقع النبوة لا يمكن أن يعوّضه، أي بشر آخر لا تتوفّر فيه نبوة أولا يوجّهه وحي! بل اعتبروا الجهاد أو الحرب المقدّسة واجبا قائما في كل زمان ومكان!… لقد حسَم الأمرَ، بهذا الشكل، كلٌّ من الخلافة المحاربة منذ القرن السابع، والدولة الدينية والجماعات الدينية المعارضة في أيامنا. حتى دُوَلُنا المعاصِرة وحركة النهضة في الفكر العربي والإسلامي التي حاولت تغيير معنى الجهاد من الحرب المقدسة إلى مقاومة المحتلّ ومجهود اللّحاق بالركب الحضاري… لم تستطع إيقاف المفهوم التقليدي لعبارة الجهاد أو تخصيص معناها بوجود النبي وبإدارته لشؤون الدعوة. بل نحن نشاهد في أيّّامنا عودة قويّة لذلك الفهم والاستعمال التقليديين.(2)   هكذا إذا أعطت الخلافة المحاربة لعبارة « الجهاد » معنى مطلقا يخدم مصلحتها كجماعة محاربة تواصل الحرب والجهاد في الزمان والمكان. هذا بالرغم عن عدم ضرورة الحرب لانتشار الدعوة الدينية حسب ما يبيّنه المنطق وتجربة الديانات الأخرى وحتى تجربة الإسلام ذاته في عدد من مناطق آسيا، وأيضا حسب ما يُفهم من الآية القرآنية 125/16 « أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن… » إنه قد آن الأوان لكي يعود للنبي ما هو للنبي كما ينبغي أن يعود للتاريخ ما هو من التاريخ،فما كان يصدره النبي من توجيهات باسمه أو باسم القرآن إنما كان إجابة خاصة بالظرف والحدث ولا يمكن أن يحمل شيئا من الصلاحية عبر الزمان والمكان إلا بما كان فيه من مقاصد الخير: المقاصد تبقى والألفاظ لعصرها. سأتناول قضية « القبلة » كمثال أحاول عبره توضيح كيف كان النبي يقدم الأمر أو الموقف المناسب للوضع المناسب وكيف كانت الجماعة المحاربة تختار وترسّخ ما يتماشى مع مشروعها السياسي الخاص.   الجماعة المحاربة وقبلة المصلين: جاء في الآية 115 من سورة البقرة: « ولله المشرق والمغرب فأينما تولّوا وجوهكم فثمّ وجهُ الله… » تبدو بوضوح إطلاقية هذه الآية وعموميتها. فهي لا تحتاج لتحديد في الزمان أو المكان لكي تُفهم. هذه الآية تستطيع أن تأخذ مقام « مبدأ » أو قاعدة أو « أصل ». هذه الآية تعطي الحرية وتترك الاختيار للجميع؛ إنها بهذا المعنى لا تترك مجالا للاختلاف حول وجهة القبلة. وجاء في الآية 143 من سورة البقرة ما يلي : »…وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه… » وجاء في الآية144 من نفس السورة: » قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينّك قبلة ترضاها فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره… » هكذا تتبين ثلاثة تعليمات كان قرأها النبي لأتباعه. لا بدّ أن الانتقال من تعليم إلى آخر كان يُحدث التساؤل لدى أتباع النبي والحرجَ لديه وهو ما جعل النص القرآني يتحدث عن تقلّب وجهه في السّماء ويعلّل ما حصل من تغيير في التعليمات. لكن التّغيير في التعليمات كان الصحابة يعقلونه ويقبلونه ما دام يَظهر في إطار الدعوة القائمة ويَصدر عن نبي يوحَى إليه، أمّا بعد وفاته فإنّ الأمر صار يتطلّب مجهودا للفهم. إمّا أن يقع استخلاص مبدأ سلوكي من التعليمات الثلاثة أو أن يقع تقليد وإقرار واحدة منها. يتميز سلوك عامة الناس بالسعي إلى تقليد ومواصلة آخر ما كان عليه أمرُهم. ويبدو أن هذا الدافع للتقليد توافَقَ مع مصلحة الجماعة المحاربة التي تسعى لبسط وتوسيع نفوذها ومع مصلحة الدولة العربية أو القرشية التي تسعى لإدامة التفاف قبائل الجزيرة العربية حول قبيلة قريش إثباتا لسيادتها وإدامة لمكاسبها، فاستمر العمل بالآية 144/2. لا أحد يستطيع إنكار القول بأن اتّخاذ المسجد الحرام قبلة للمصلين والحجيج يصلح لتحقيق ذلك الغرض. هكذا وقع التواصل بين ما تُوفّي عليه النبي من أشكال العبادة وبين ما استقرّ فصار طقوسا تعبّدية. وهكذا لم يقع استخلاص مبدأ من الآيات الثلاث بل وقع إقرار أشكال العبادة التي تنسجم مع مشروع الخلافة المحاربة، فاعتُبرت الآية 115/2 منسوخة واعتُبرت الآية 144/2 ناسخة. قد لا يتمكن البعض من فهم الفرق بين المبدأ الذي يصلح لكل زمان ومكان وبين التكتيكي أو المرحلي الذي يختص بالمكان والزمان المحددين. لكن الأمر واضح في هذه الحالة فلو التزمنا باتخاذ المسجد الحرام قبلة وأخذنا في السير انطلاقا من المسجد وعلى طول الدائرة الموازية لخط الاستواء فإننا سنقوم بالصلاة في نفس الاتجاه كل يوم إلى أن نصل إلى المسجد نفسه فنكتشف أننا صرنا نصلي والمسجد خلف ظهورنا. فالآية 144/2 لا تخاطب إذا هذا المصلي المتنقل كما أنها لا تخاطب الناس الموجودين على خط الزوال ( ميريديان)  المقابل لخط الزوال عند المسجد الحرام لأن هذا المسجد يوجد على يمينهم كما يوجد على شمالهم وعلى نفس المسافة ويوجد في نفس الوقت على مشرق الشمس كما يوجد على مغربها.                            حين تتكوّن جماعة سياسية وبالأحرى إذا تكونت جماعة محاربة تََبرز وتتأكّد مع تقدّم صراعاتها وحروبها طقوسٌ وممارسات من أجل توحيد المشاعر والحركة ومن أجل شحذ العزائم والإمكانيات . هكذا تُفهم غاية و مبرّرات صلاة الجماعة و غاية ومبررات تحديد القبلة لدى الجماعة الإسلامية الأولى. و تبعا لهذا قد نستنتج أنه بعد انتهاء حرب الدعوة ووفاة النبي تنتهي الحاجة إلى الطقوس المكملة، فيصبح المبدأ موجِّها للسلوك ويتخلص المقصد من الشكل ومن الأوامر الظرفية والخاصة ونعود إلى اعتماد الآية « …فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله… » وإلى اعتماد الحكمة التي تقول: « إن المسيح وضع حداً للعبادة وأحل الأخلاق محلّها »(3). لكن الذي حصل هو العكس تماما. الجماعة المحاربة تواصلت بعد وفاة النبي في شكل الخلافة المحاربة وفرضت كل رُؤاها على تراث النبي والدعوة. ومضى الفقهاء في عملية تطويع متواصلة لذلك التراث لصالح الجماعة المحاربة فقلبوا المعادلة رأسا على عقب وصاروا لا يقبلون أي اختلاف حول مثل هذه المسائل ومضوا يعتبرون من يترك صلاة الجماعة أو لا يتقيد بقبلة المسجد الحرام كافرا أو مرتدا بل عدوًّا لهم وعدوا لله. جعلوا الطقوس في مكان الأصل والمبدأ فافتقدوا معاني الآية 115/2، ومضوا يبحثون عن سبب نزول يقيّدونها به. وبعد أن اختلفوا بين وصلها بحادثة استنكار يهود المدينة لما قام به نبي الإسلام من أمر المصلين بتحويل وجهة القبلة من بيت المقدس نحو المسجد الحرام وبين وصلها بما سبق صلاة النبي باتجاه بيت المقدس، صار أغلبهم يقولون بنسخها أو بأنها خاصة بالصلاة في السفر أو بالإخبار بقبول الله لصلاة النجاشي الخ… ( أنظر تفسير الطبري للآية). الجماعة المحاربة والحوار الديني: يوجد داخل الخطاب الديني الأصلي حوار بين الله والإنسان. الحوار الديني هو تلك الأقوال التي يتبادل بها الله الحجة أو العهد مع الإنسان. سأقدم فيما يلي بعضا من الأمثلة على ما أسميته حوارا دينيا: * جاءت في النص القرآني عبارات « أفلا تعقلون » 13 مرة وهي تدلنا على وجود الحوار الديني بين الله والإنسان. * وفي القرآن أيضا عبارات تتحدث عن تبادل « العطاء » أو »القرض »..بين الله والإنسان: »من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له … »(75/11). « يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم »(61/10). »يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم… »(2/40).   * ومن الحوار ما يبدأ بالمساءلة: »قل هل عندكم منْ عِلم فتخرجوه لنا… »(6/148) « أَفَسحْر هذا أم أنتم لا تبصرون »(52/15) « …أفلا يرون أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون » (21/44) « أو لم ير اللذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما… »(21/30) « أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين »(43/16) « أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج »(50/6)  » أو لم يروا إلى الطير صافّات ويقبضن ما يُمسكهن إلا الرحمان »(67/19) « ألم تر أن الله سخّر لكم ما في الأرض والفُلك تجري في البحر بأمره ويُمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه… »(22/65)  » ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله رُّكاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء… »(30/48) « ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه قبضا يسيرا »(25/45-46). * ومن الآيات القرآنية ما هو إجابة على تساؤلات الناس في عصر الدعوة: »ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكّنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما… »(18/85-86). * ومن الآيات أيضا ما يحتوي على طرفي السؤال والإجابة: »ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر ليقولن الله فأنّى يؤفكون »(29/61) « ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنّى يؤفكون »(43/87) « ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيى به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون »(29/63) « ولئن سألتهم ليقولن إننا كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون »(9/65) « ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض لقالوا الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون »(39/38) « ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقنّ ولنكوننّ من الصالحين 0فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون 0فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون 0ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب »(9/75-78) « فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين 0 أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون 0 أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون 0 أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون 0 أم لهم سُلّم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين 0 أم له البنات ولكم البنون »(52/34-39) .  هذه الآيات وغيرها تظهر ما كان للخطاب القرآني من إصرار على إقناع الناس بالحجة والحوار.  إن كان أبناء قريش قد حاوروا واقتنعوا، إن كانوا قد تدبّروا القرآن ولم يجدوا فيه « اختلافا كثيرا » فهل يتوقف الحوار أو يُمنع على الأجيال والأقوام اللاحقة؟ كان الناس يخاطبون آلهتهم ويحاورونها في كل الحضارات والأديان. ونفس الشيء كان يحصل عند وجود نبي الإسلام الذي كان يجيب على تساؤلات أبناء قومه. ولكن بعد موته قامت الخلافة المحاربة بتثبيت وتنميط الحوار الديني داخل الطقوس الدينية والمسلّمات التي نعرفها. الدولة الدينية والجماعات المحاربة بكل أشكالها هي التي تمنع اليوم حرية الحوار الديني بين المؤمن وربه، وهي التي تنتصب بفقهائها ومفتييها في موقع الوساطة المدجّجة بالسلاح بين المؤمن وإيمانه. حين يتطور الإنسان وتتطور حضارته يتطور ذلك الحوار الديني. هكذا خلّصت الحضارة المعاصرة الدين من معتقدات وطقوس العهود القديمة وصارت تفترض أن دور الدين يتمثل قبل كل شيء في نشر المحبة بين كل الناس ونشر قيم المفارقة للغاية المادية والأنانية من أجل توفير الجهد والذات لفعل الخير مع الجار في الحي والوطن والبسيطة. هذا ما حصل منذ صار المسيحيون يقولون بأن « المسيح وضع حدا للعبادة وأحل الأخلاق محلها ».( أنظر محاضرة البابا:  » إن الله لا يُسرّ بالدماء، وإن السلوك غير العقلاني يناقض طبيعة الله » ، النص  من الموقع الإلكتروني « شفاف الشرق الأوسط ») الجماعة المحاربة بين الخصوصي والمطلق في قضية الشهادة: تعتمد الجماعات المحاربة ومفكروها حتى أيامنا هذه على توظيف النص القرآني لمصالحها الحربية والسياسية. فتطلق الخصوصي وتخصص المطلق. تنسخ وترفض المبدأ العام وتأخذ بظاهر اللفظ حسب الحاجة. يبرز هذا المنهج مثلا في تعامل مفكريها مع الخطاب القرآني حول قضية الشهادة: » وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس… ». جاء في الصفحة 17 من كتاب السيد محمد الطالبي »أمة الإسلام »،مأخوذا من تفسير الرازي: « هناك من يرى »أن المخاطَبين بهذا الخطاب (المقصود هو نص الآية السابقة 143/2) هم الذين كانوا موجودين عند نزول هذه الآية ، لأن الخطاب مع من لم يوجد محال «  ». حسب هذه العبارات الواضحة وضوح الشمس لا يبقى إشكال مع المسلم المتنقل على الدائرة الموازية لخط الاستواء والمارة بالمسجد الحرام ولا مع المسلمين الموجودين على خط الزوال المقابل لخط زوال المسجد لأن ألفاظ الآية حسب تلك العبارات إنما تعني فقط السامعين »الذين كانوا موجودين عند نزول الآية » والذين هم عند ذاك موجودون في محيط قريب من المسجد الحرام. وحسب تلك العبارات أيضا تُفهم الآيات التي تُنظم العلاقات الاجتماعية مع العبيد من عتق واستعباد ونكاح إلخ…إذ هي آيات تخاطب مجتمعا عبوديا ولا تخاطب مجتمعاتنا المعاصرة حيث ليس لدينا عبيد نعتقهم ولا جواري نتسرى بهن أو نطوف عليهن. هذا الرأي الموجود داخل الفكر الإسلامي منذ قرون عديدة هو الذي يرفضه الأصوليون بشتى ألوانهم. ويرفضه محمد الطالبي ذاته. فعوضا عن فهم الآية »وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا.. » بمعنى أن الجماعة الحاضرة أمام النبي والسامعة لخطابه هي وحدها المعنية بالخطاب،  وعوضا عن التبصّر بموقع الوساطة الذي تتخذه تلك الجماعة بين النبي وأعدائه كطرف ثالث ووسطي في الترتيب: النبي – المخاطَبون- الناس، عوضا عن مثل هذا الفهم ينطلق محمد الطالبي في صفحات عديدة من كتابه في التنظير لأمة إسلامية شاهدة على الناس في عصرنا الحاضر، فأمة الوسط الواردة في الآية تصبح عند محمد الطالبي مجموع المسلمين في عالمنا المعاصر. لم يقدم محمد الطالبي في هذه المسألة أي جديد يستحق عبارة « إسلام عصري » أو اجتهاد عقلي وإنما هو يردّد ما دأبت عليه الخلافة المحاربة وفقهاؤها، وما تروّجه الجماعات المحاربة وشتى منظريها من إطلاق لـ »معاني » الآية سابقة الذكر وتوظيف لألفاظها لكي تشمل واقعنا الحاضر ولكي تساهم في عملية تجييش المؤمنين حول الخطاب الديني السلفي وحول الجماعات السلفية المحاربة . اليوم في أمم الحداثة، في أمم أخرى غير أمة محمد الطالبي، توجد أكبر نسبة للتمدْرس وأكبر نسبة لتأليف الكتب وترجمتها وغالبية الأبحاث العلمية إن كان في مجالات العلوم التجريبية أو في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية وغالبية المؤسسات القانونية والدراسية والحقوقية ذات الطابع الكوني.. وفيها تُحفظ العديد من وثائق تاريخنا وتراثنا كي لا يَطالها الإتلاف أو الحرق.. فيها يُحاكَم رئيس الدولة كما يحاكَم المواطن العادي .. وفيها تَشهد المظاهرات الألفية على الظلم والعدوان الذي يحدُث عندنا وعلى أرضنا.. وفيها … وفيها …وفيها… أليست هذه الأمم بما فيها من أصحاب علم وأحبّاء حق وحقيقة هي الشاهدة علينا ؟ بل عاش من عرف قدره… حين نعتبر أن « الخطاب مع من لم يوجد محال » نستخلص أن كل الأوامر القرآنية إنما صدرت أو أُحدثت لكي تختص بالظرف وبالناس الموجودين والمستمعين للخطاب القرآني؛ أما الناس والمؤمنون بعد نهاية الوحي فإنما يبقى لهم استخلاص العبر والقيم ومقاصد الخير من نصوصه. عوضا عن الأخذ بلفظ  خطاب موجه للسلف  قد تتمثل الحكمة والاستقامة إذا في الأخذ ببراهينه ومقاصده التي لا تختلف عن البراهين التي يرددها كل البشر ومقاصد الخير والمحبة والسلم والمساواة المُعلنة في كامل أنحاء المعمورة. أو نقول بشكل آخر أن ما يمكن أن يكون خطابا لمن لم يوجد عند نزول الآية إنما هو البراهين ومقاصد الخير وحدهما. تلك البراهين والمقاصد هي وحدها التي تصلح لكل مكان وزمان وهي وحدها التي توحّد ولا تفرّق وهي وحدها التي تدفعنا إلى الأمام وإلى الخلاص لا إلى الخلف و مزيد من الضعف والهوان. حول فهم النص الديني: إن أبْجديات الفهم السّليم للنص القرآني لا تسمح بحرمانه من ما هو حقّ لكل النصوص الموجَّهة للبشر. ذلك أنه ينبغي أن نبحث في كل نصّ عن المعنى الخاص بالحدث وبالمكان والزمان المحدَّدين وكذلك عن المعنى المطلق أو المبدأ العام… * الآية 125/16 كمثال أول: هكذا تُفهم الآية 125/16 « ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة … » على أنها خاصة بمعنى أنها حدثت لتوجيه سلوك أبناء قريش القائمين أمام النبي حول حادثة محددة تمثل » أسباب نزول الآية »، لكنها في نفس الوقت تحتوي على معنى ومبدأ سلوكي وخلقي كوْني  لا يرتبط بالزمان أو المكان ولا بمصلحة طرف دون آخر هو  مبدأ الحوار والجدل الحر، هذا المبدأ هو الذي نجده مضمونا داخل المبادئ الكونية حتى يومنا هذا . فأمم العالم وقوَانينُه ومواثيقُه تقول بحريّة التفكير والمعتقد وتعترف بحق التبشير الديني السلمي بواسطة الحكمة والموعظة الأحسن. هذا المبدأ يعبّر عن الحق والخير الذي يتّفق حوله الجميع، و »القائم بذاته » حسب عبارة الشهرستاني. * »خير أمة أخرجت للناس » كمثال ثان: هكذا أيضا تُفهم الآية  » كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر… ». فهي تُفهم من جهة أولى كخطاب خاصّ موجَّه للجماعة الماثلة أمام النبي والمتكوّنة من أتباعه المصدّقين لدعوته؛ فهي تُخبر بهذا الشكل بأن الجماعة الخاصّة المُلْتفّة حول النبي تمثّل خيرَ أمّة أُخرجت للناس. وهذا الاختصاص في الزمان والمكان والارتباط بوجود النبي هما اللّذان يجعلان عبارات الآية تنسجم مع عبارات « شعب الله المختار » التي كانت تعني بني إسرائيل مع النبي موسى في وضع خاصّ آخر. فكل من الجماعتين مختارة في ظرف وجودها الخاص وربما لأنها تحمّلت مهام الدعوة جنبا لجنب مع النبي. نفس الآية قد تعني من جهة ثانية التّخيير أو التّفضيل بين أمّة وأخرى بسبب الفعل. فالأفضل هي تلك التي تلتزم المعروف وتبتعد عن المنكر. وهذا مبدأ عام لم ينكره أحد في السابق ولا ينفيه أحد في الحاضر. فحتى في أيامنا هذه حين يتقابل المسلمون مع غيرهم من الأمم ليتسابقوا على الفضيلة والخير لن يتميز من بينهم سوى من كان أكثر انسجاما مع المعروف من الخير وأكثر ابتعادا عن المنكر من الشر. هكذا يبرز المعنيَان لنفس الآية، لكن الجماعات المحاربة رفضت وما زالت ترفض كلاّ من المعنيَين السابقين. فلفظة الأمّة المُختارة والمفضَّلة لا تخصّ حسب دعواهم الجماعة الملتفّة حول النبي وحدها؛ كما أن الآية ، حسب منظور نفس  الجماعات ، لا تعني الجماعة التي تدعو إلى المعروف من قواعد المحبّة بين الناس والتعايش السلمي والمساواة بين البشر، وإنما هي « الأمّة الإسلامية » وحدها : بتعريفها الشّمولي، أو هي الفئة الخاصة التي تدّعي لنفسها الأفضليّة من بين بقيّة الفئات الإسلامية  وغير الإسلامية. لقد قفز فقهاء الجماعة المحاربة بعبارة « أمّة » من معنى الجماعة الملتفّة حول النبي إلى المعنى العابر للمنطق وللتّاريخ والمتمثل بالجامعة الإسلامية متجاهلين ما حدث وما يحدث حتى أيامنا هذه من اختلافات وحروب بين المسلمين أذلّت ماضيهم وتُحطّم حاضرَهم. هل أذكّر الأستاذ محمد بما شاهده  تاريخُنا  من قسوة الحروب الدينية  ؟.. لن أفعل هنا، فقصص جرجي زيدان كانت كافية لكل من قرأها لكي يعْلم بشيء مما كان يجمع المسلمين داخل الأمة أو الجماعة الإسلامية من حروب وسفك للدماء. لكنه يقول في الصفحة 65 من كتابه »أمّة الوسط »:  » الإسلام، كما هو معلوم من الجميع أمّة ملتفّة حول الإيمان. فإلى حد اليوم ما زالت أقل العيون تبصُّرا تعرف كيف تميّز ملامح هذه الأمّة…لقد فَقد الإسلامُ من يُجسّدُه: الخليفة. في سنة 1923 قد قَََبرت جماعةُ الشبان الأتراك، في شخصه، ״الإنسانَ المريض״، واستبدلوا الطّربوش بالقبّعة ». حين كان الخليفة العثماني على رأس « الأمّة الإسلامية « حسب تعبير محمد الطالبي كان المسلمون منقسمين إلى جماعات محاربة عديدة، لم تكن الجماعة أو الخلافة في تركيا سوى واحدة منها، ولم تستطع الجماعة المركزية التّركية بسْط نفوذها على بقية الجماعات أو الدول الإسلامية إلا بالحرب. الجامع الرّوحي الذي ينزع إلى لمّ شمل المسلمين، لم يوجد بدون الجامع الروحي الآخر الذي كان يوحّد كل واحد من شعوب المحيط في وجه الاستبداد والقهر الوافد عليه من مركز الخلافة. إنما كان الإسلام أو « الجامع  » الروحي متعددا: فباسم الإسلام كانت الجماعة المركزية تُخضع بقيّة الجماعات، وباسم الإسلام أيضا كانت كل واحدة من الجماعات المنفصلة تقاوم الإخضاع والضمّ. هذا هو تاريخُنا ، فكيف نُنكره أو نتجاهله أو نمتنع عن الاعتبار؟ اليوم أيضا تقوم دول دينية وجماعات دينية متعدّدة يجمعها العداء والحروب في كثير من الأحيان ولا يوحدها دائما جامع روحي واحد. بل نحن أصبحنا في خوف من عودة الحرب بين الشيعة والسنة، بعد أن طُمس الطابع العصري عن دولنا أو استُبدِل بالطابع الديني والمذهبي الطائفي. هل نقارن تعايش اللغات والأديان والمذاهب في سويسرا بما يحصل في باكستان أو السودان أو العراق مثلا حتى نفهم ما يعنيه « الجامع الروحي » أو الالتفاف حول الإيمان ؟ هذا هو واقعنا فكيف نُنكره أو نتجاهله أو نمتنع عن الاعتبار؟ أليس محمد عبده أقرب إلى الحقيقة والصدق من عديد اللاهوتيين الجدد عندما وصف دعاة الجامعة الإسلامية بأنهم « مجانين »؟ هل الإسلام يجمع أم يفرّق؟ وحدها مقاصد الخير والمساواة والسلم، التي توجد في التراث الإسلامي كما في كل التراث البشري والتي نجد لها اليوم تعبيرا واضحا في المواثيق الكونية، هي التي توحّد الأحاسيس داخل كل مجموعة بشرية وبين كل الناس في العالم من أجل الخير والحقيقة والحق. هل بعد هذا وذاك نحافظ على هَوَسنا منتظرين من الجماعات الدينية الأصولية ومن جامعاتها الإسلامية شكلا والطائفية مضمونا أن توصل شعوبنا إلى العزة والقوة؟ّّ! إن عبارة « أمّة » في القرآن لا تعني سوى « جماعة ». فقد وردت كلمة « أمّة » في كل مرة معبّرة عن جماعة محدّدة. لكن أعضاء الجماعات الأصولية، لكي يتمكنوا من استعمالِ معاني التخيير على الآخر والشّهادة عليه وحتّى أمرِه ونهيِه، سَحبوا هذه المعاني على ما يُطلقون عليه في أيامنا تسمية « أمة إسلامية ». هم يسحبونها على الجماعة المسلمة الواسعة التي تشمل كل مسلمي العالم في مرحلة أولى من دعايتهم لكي يخصّوا بها طوائفهم المناسبة في مرحلة تالية . هكذا صارت السُّنة طائفة حاكمة  في باكستان تُخضع الطائفة الشيعية وهكذا أيضا صار الشيعة حاكمين في إيران بواسطة فقههم الخاص إلخ… ما ينشرونه باستمرار في المرحلتين هو شعور الغرور والاستعلاء بين مناضليهم، ممّا يجعل هؤلاء المناضلين يظنّون بأنهم أحقّ بالشهادة على الغير أو أحقّ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأحق بإعلاء فقههم أو قانونهم الخاصّ ما يعني أنهم أحق بالحكم. نحن نرى ونلمس باستمرار أنه لا خير إلا في من قدّم الخير والمحبّة والسّلم لكلّ الناّس، ولا شهادة إلا لصاحب الحكمة والحقيقة والصّدق ولا يقدّم النصيحة بالمعروف إلا من يميّز بين المعروف والمنكر.     *  الأمر بالمعروف كمثال ثالث:      وهكذا أيضا يُفهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ففي حين أن عبارتي المعروف والمنكر تعنيان حين نَطق بهما النبي نمَطيْن من السّلوك والعُرف خاصين ومحدَّديْن في عصره، فإنّ في الأمر الديني نفسِه نداء للفرد لكي يتقيّد بالاتفاق الجماعي وبالمصلحة الجماعية التي تعنيها عبارة المعروف؛ إن الالتزام بالمعروف أو الاتفاق الجماعي هو مبدأ وقيمة خُلقية سابقة لدعوة النبي وقائمة إلى يومنا في كامل أصقاع العالم. فالجماعة البشرية وكيانُها يقومان على اتفاق خُلقي وقانوني وسلوكي من قديم إلى يومنا هذا. وما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلا تصريح بعددٍ من تلك المبادئ التي تمثّل المعروف الكوني وتمنع ما يُنكره الجميع في عصرنا الحاضر. إن التمييز بين المعنى الخاص المرتبط بالظّرف والحدث وبين المعنى العام الذي يصلح كقيمة أو مبدأ هو الذي جعل الطاهر الحداد كمُصلح ديني يتحدّّث عن فهم مقاصدي للدين. فالنص الديني الإسلامي، حسب الفهم المقاصدي، يُؤخذ على ما فيه من مقاصد الخير للناس ولا يؤخذ على ما فيه من تعليمات خاصّة أُحدثت للآن والظرف وتختص به ولا يجوز العمل بها خارجه.   ولا بد من التذكير هنا أن القدرة على الأخذ بما في النص الإسلامي من مقاصد الخير وعلى التمييز بين المعنى الخصوصي والمقصد الخيري إنما تتوقف قبل كل شيء على الالتزام المطلق بالصّدق ومحبّة كل الناس وعلى الاعتناق الصّادق والحقيقي لقيم الموضوعيّة العلمية وقيم التآخي والمساواة التامة بين كل الناس. * « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدو الله وعدوكم… » كمثال رابع: تمثل هذه الآية واحدة من أكبر المستندات الفكرية داخل إيديولوجيا الحركات الإرهابية والأصولية الإسلامية. هذه الإيديولوجية أو اللاهوت الإسلامي الأصولي لا تعتبر الآية إجابة بلفظ بشري على ما كان يتطلَّبَه وضع خاص ومحدد ينحصر في إشكاليات المعركة بين النبي وخصومه. أما المبدأ العام أو البرهان الكامن داخل الآية فهو واضح أيضا وهو يعني أن كل معركة تتطلب من كل طرف أن يعد ما استطاع من القوة. فقهاء الجماعة المحاربة لا يرفضون خصوصية الآية فقط بل أكثر من ذلك فهم يطلقون معنى عبارة « عدو الله » في المكان والزمان. فتلك العبارة لا تعني، في منظورهم، ما كان يعنيه النبي من حالة العداء بين الدعوة الدينية الجديدة ومن كانوا يحاربونها من أبناء قريش، وإنما لها معنى مستقل عن الوضع الخاص بالنبي وعابر للمكان والزمان حسب زعمهم. فقد يكفي أن تكون مسيحيا لكي ينعتونك بتلك العبارة، وقد يكفيهم بحثك عن الحقيقة أو سعيك للفهم لكي تصير عدوا لله في منظورهم. و »عدو الله » هذا الذي يوجد في كل مكان وكل زمان والذي لم يكلّ من معاداة الله يستحق كل ظُلم الدنيا وكل عذابات الآخرة!! إنك لكي تقبل بهذا الفهم لعبارة « عدو الله » يلزمك أن تكون أشعريا: فكما لله « عين بلا كيف و يد بلا كيف وعرش بلا كيف… » له أيضا عدو بلا كيف!  وجد عديد المسلمين غرابة في أن تكون لله يد أو عين.. لذلك قال بعضهم بأن التعبير القرآني مجازي(محمد أركون) في مثل هذه الحالات وقال آخرون أن اللفظ القرآني بشري(ابن رشد) وقال غيرهم بالفهم المقاصدي (الطاهر الحداد) للنص القرآني ناهيك عما قاله المعتزلة في الموضوع الخ…  وعبارة « عدو الله » لا تقل غرابة، فكيف لمخلوق أن يقدر أو يتجرأ على معاداة خالقه؟!  من أين يأتي العداء لله؟  ثلاثة أجوبة تبدو ممكنة، فإما أن يكون الله هو الذي خلق عدوا لذاته أو أن يكون المخلوق عدوا لله بمحض إرادته أو أن يكون طرف ثالث هو المصدر للحكم فيُصدر حكمه بأن هذا المخلوق عدو لهذا الخالق:  – لا أظن أحدا يقول بأن الله هو الذي خلق العداء لذاته داخل عقول أو أنفس مخلوقاته، لأن هذا يتنافى مع صفة الرحمة ومع منطق الابتلاء ومسؤولية المخلوق في ما يأتيه من ذنوب، كما يتنافى أيضا مع صفة الحكمة: فالله، وإن كان يفعل ما يريد، لم يتخذ ابنا لأن هذا يتنافى مع المعقول والحكمة حسب اللاهوت الإسلامي ذاته، فكيف يتخذ لذاته أعداء؟ أليس هذا أكثر غرابة وبعدا عن المعقول والحكمة ؟     – هل يكون المخلوق بمحض إرادته هو الذي يعصي خالقه ويعاديه؟ لا يقل الجواب بالإيجاب غرابة عن القول السابق. فالمسيحي أو المُلحد أو البوذي… إنما لهم قناعات مختلفة كسبها كل واحد بما توفّر لديه من معارف ومن صدق وما يحيط به من ظروف وأفكار..، فكيف يمكن لنا أن نتصور مثلا أن من توصّل، في بحثه عن الحقيقة إلى أنه لا يوجد خالق لهذا الكون، كيف نتصور أنه يعادي بمحض إرادته وواضح نواياه إلها لا يعتقد في وجوده؟     وحدهم الأصوليون الذين يكسبون اللفظ القرآني ويخسرون الحقيقة لا يجدون غرابة في الأمر.. وهم في الأثناء يرتلون قول الأشعري رمز الانحطاط الإسلامي: »له يد بلا كيف..له عين بلا كيف… »… وله عدو بلا كيف! – يبقى الجواب الثالث إذا وحده الممكن وهو أن الطرف الثالث هو الذي يتهم أعداءه هو بالعداء لله. هكذا كل الحركات الدينية تخلط بين الديني والسياسي وتوظف اللفظ القرآني في صراعاتها السياسية فتجعل من منافسيها أو أعدائها هي « أعداء » لله. « لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه… »كمثال خامس:    جاء في سورة الأنعام: »ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نُردّ ولا نُكذّب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين(27)بل بدا لهم ما كانوا يُخفون من قبلُ ولو رُدّوا لعادوا لما نُهوا عنه… ». لو أخذنا هذا النص على ظاهر ألفاظه لذهب بنا القول أيضا إلى أنه زيادة على وجود أعداء لله يوجد عصاة متشبثون بعصيانهم إلى الحد الذي يجعلهم: »لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه… » كيف ولماذا اتّجه اللفظ القرآني هذا الاتجاه في الآيتين؟ مهما كانت الإجابة على هذا السؤال فإن ما يرفضه العقل ويعجز عليه التعقل هو القبول بأنه بإمكان المخلوق أن يعصي الخالق بكامل الوعي وسابق النيّة وبإصرار متكرر »لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ». هل يعقل أن هذا الكائن البشري الضعيف الذي يعيش حياة الذل والعبودية بأشكالها المتعددة اجتماعيا وسياسيا وفكريا وروحيا عبر كل تاريخنا السابق ومعاشنا الحاضر متمثلا ومطيعا لأدوات الردع البشرية، هل يعقل أنه بعد وقوفه على نار جهنم وبعد تذوق طعم أدوات العقاب الأخروية في حضور الرب، سيعود لما نهي عنه؟! هل تعقل ألفاظ الآية بدون تخصيصها بوضعية الصراع والنزاع بين النبي وأعدائه؟ هل نحمّل في مثل هذه الحالات النبي كمترجم للوحي، أو الصحابة كناقلين ومدونين للنص الديني مسؤولية هذا الظاهر اللامعقول أم نحمّل عقولنا وحياتنا كل الأوزار ونطلق القول بأنهم « لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه »؟ إن غرابة ظاهر الآيتين لا تقل عن غرابة الآيات القائلة بانبساط الأرض. لكن رجال الدين الذين تفننوا في البحث عن تأويلات جديدة للآيات القائلة بانبساط شكل الأرض لم يروا غرابة في ظاهر الآيتين 27و28 من سورة الأنعام لأن ذلك الظاهر مازال حمّالا لمصالحهم السياسية وما يزال أيضا يمثل تعليلا وتبريرا لما يحملونه وينشرونه من حقد على الآخر ومن كراهية له وما يضمرونه من  التسلّط والاعتداء عليه. قد تكون الآيتان لعبتا فعلا دور التعبئة لأتباع النبي والتحريض على أعدائه، لكنهما اليوم بإطلاق معناهما الظاهر تصلحان فقط لتأجيج الخطاب الطائفي للحركات السلفية الإرهابية. رغم كل الاعتبارات يظهر معنى خصوصي للآيتين ومعنى عام: فالآيتان قد تكونان قصدتا الإخبار بأن شخصا أو أشخاصا محدَّدين هم المقصودين وأنه ينبغي عقابهم على جرائمهم عاجلا وبالحاضر وعدم تركهم إلى حساب مؤجل. ويظهر أيضا معنى عام وهو القائل بأن المجرمين والمذنبين في حق الغير لابد لهم من عقاب عاجل في الدنيا ولا ينبغي تركهم بلا عقاب. هذان المعنيان لا يعجبان زعماء الحركات السلفية وفقهاء الأصولية الإسلامية الذين يُعِدّون جيشا للحرب قوامه مسلمون يُؤدّون طقوس الطاعة ولا مانع عن إسلامهم حتى « إن زنوا وإن سرقوا » ولا داعي لعقابهم  على ما آتوه من المنكر فتوبتهم أو دخولهم للجماعة تكفي وكراهيتهم وشدّتهم وعدوانهم على الآخر هي الثمن!!      « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » كمثال سادس: يعيش المسلمون بصفة خاصة في علاقة متأزمة مع تراثهم بسبب الخلاف المتواصل بين تعقل ذلك التراث وتقديس ألفاظه. وهذه الأزمة تتعمق باستمرار عندنا منذ بدأ الارتداد الفكري عما أنجزته حركات الإصلاح وحركات التحرر في بلداننا. فبعدما كانوا يقولون في مدارسنا في الستينات أن نبي الإسلام يمتاز على غيره من الأنبياء بكونه لم يأت بمعجزات، صارت مدارسنا اليوم ورجال التعليم فيها يتفنّنون في تقديم « الإعجاز القرآني » كبديل عن الحجة العقلية وعن الحقيقة والصدق. إنه في حين تتبين الحاجة الماسّة لترك اللفظ القرآني من أجل الأخذ بمقاصد الخير وبراهين المنطق وعلامات الحقيقة يواصل الخطاب الرسمي مثل خطاب كل الأصوليين في الاعتماد على التفسير الموروث للآية « إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون » لكي يؤكدوا على الطابع الإلهي للّفظ القرآني جملة وتفصيلا فهل يمكن الأخذ بفهمهم لهاته الآية دون خروج عن إطار الحكمة و التعقل المطلوبين؟ ذهب العديد من المفسرين منذ القرون الأولى للهجرة إلى نفس التفسير الذي تروّجه مؤسّسات التعليم والإعلام الرّسميين وكل الحركات الأصولية والذي يقول بأن كلمة « الذّكر » تعني الكتاب أو المنسوخة القرآنية الموجودة أمامنا، وأن هاته المنسوخة محفوظة من لدن الله بمعنى أنها تمثّل ألفاظا وأحرفا منزّلة لم يطلْها نقصان ولا زيادة ولا يطالها أي تغيير. لكن التعقل يحملنا إلى اعتبار آراء أخرى أكثر انسجاما مع التاريخ ومع المنطق ومع مجمل نص المنسوخة القرآنية التي بين أيدينا. يقول المفكر المنذر صفر عند تعرضه لمعنى الآية سالفة الذكر أن كلمة « الذكر » إنما جاءت لتقصد بالتحديد قصص الأولين مثل عاد وثمود الخ…تلك القصص أو تلك الذاكرة هي التي تبقى محفوظة عند الله في اللوح المحفوظ.  ص16-17 ).   le coran est-il authentique ?(أنظر كتاب:   قد يكفينا أن نلاحظ  مع المنذر صفر كيف تعرّض النص القرآني إلى قصة شعيب في ثلاثة مواقع مختلفة بأشكال مختلفة للبرهنة على خطأ المزاعم الأصولية في تفسير الآية، ولكن طوفان الإعلام الرسمي وحدّة الرقابة الرسمية يتكلفان بطمس كل الحقائق. إن كان اللاهوت الإسلامي يتحدث عن امتياز الإسلام بكونه لم يعتمد المعجزات، فقد انقلب الأمر في أيامنا وصارت للإسلام معجزاته: كمعجزة الكتاب الذي لم تمسسْ ألفاظَه يد البشر. هل الإسلام في حاجة حقا لمثل هذه المعجزات؟ لا أظن ذلك … بل نداءات التعقل الواردة في النص القرآني هي التي تستحق الاحترام والاعتبار. إنه من المفيد بالعكس أن نتحدث عن عجز الفكر الأصولي الإسلامي على استعمال الحجة وتعقل ما يُعلنه من مسلّمات. إنهم يُعلنون صباح مساء أن الله حفظ ويحفظ النص القرآني ولا يرون أبسط الحقائق حول ما لحق به من إضرار بتغيير ترتيبه الأصلي: يُعلنون بالصوت العالي مثلا أن اللفظ الديني « …اليوم أكملت لكم دينكم… »قيل في آخر الدعوة ولا يرون حرجا في وجود هاته الألفاظ ضمن الآية الثالثة من السورة الخامسة في الترتيب عوضا عن أن تكون في آخر الكتاب. لو بحثنا بشكل آخر فيما تعنيه عبارة « الحفظ » لوجدنا أيضا أنها تختص بما كان يدور حوله الجدال مع النبي من نص قرآني وأن ذاك الجزء مازال محفوظا في حين أن أجزاء أخرى يصحّ عليها القول الآخر »ما ننْسخ من آية أو نُنْسها نأتي بخير منها أو مثلها… ». أما إذا أردنا إخراج مبدإ عام أو برهان من الآية فلعلنا لا نخطئ حين نقول أنها تعلن أن ما ينزله الله لا يستطيع حفظه إلا هو وأنه مهما سعى النبي والناس من حوله للحفاظ على « الذكر » فإنه لن يحصل الحفاظ عليه إلا بالشكل والقدر الذي يريده هو. بهذا الشكل نتحصل على فهم متناسق للآيتين معا: آية الحفظ وآية النسخ. وهو الفهم المتناسق أيضا مع تاريخ الديانتين اليهودية والمسيحية حيث يعترف أتباع الديانات الثلاث بتاريخية ما وصل لنا من خطابها الأصلي. لست منتجا لاهوتيا ولا أدّعي الوصول إلى التفسير الأدقّ والسليم لهذه الآيات  بقدر ما أردت التلميح إلى أن ما يدور في محيطنا الفكري من الأفهام والتفاسير للنص الديني الإسلامي الرافضة  لقيم الحداثة والحرية والمساواة والديمقراطية إنما هو مواصلة لما أنتجته الخلافة والجماعة المحاربة منذ وفاة النبي، وهو ما تريد تجسيده الجماعات المحاربة الجديدة تكريسا لمطامح زعماءها في التسلط وما تفرح وتسعد به القوى الاستعمارية طالما أنه يضمن دوام تخلفنا الفكري والاجتماعي والحضاري. إنه لا يخفى على أي نظر سليم أن تقديس اللفظ القرآني أو صنمية النص الديني هو الذي يمكّن عناصر الحركات الأصولية الإرهابية من سلب المقاصد والبراهين حقَّها في العُلوية ، وهو الذي يجعلهم يحملون وينشرون إسلاما طقوسيا تقليديا ويجعل منهم بالتالي جماعات محاربة تدّعي التقوى والانسجام مع إرادة الحق أو تعيش الهوس بهما لكنها لا تحقّق سوى الخراب والدمار للجميع في الحقيقة والواقع. « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون »(المائدة 44) كمثال سابع: يستعمل زعماء الحركات الأصولية هذه الآية ومثيلاتها لكي يكفّروا الحكم القائم وبقية المنافسين من الحركات السياسية. فالاختلاف حول عبارة « ما أنزل الله » لا يقف عند حدود الاختلاف بين اعتبار كلام الله متمثلا بألفاظ المنسوخة القرآنية وبين اعتباره متمثلا في المقاصد والبراهين التي يترجمها ويعبر عنها اللفظ، وإنما يتعداها إلى الاختلاف في تفسير وفهم أو تأويل اللفظ ذاته. والكل يعلم ما نتج وينتج عن الاختلاف حول معاني اللفظ من تعدد في المذاهب ومن صراعات وحروب طائفية. هذه الآية أيضا تفهم بالمعنيين: الخاص والعام. فهي في معناها الخاص تخاطب المؤمنين الذين كانوا موجودين أمام النبي عند نزولها. هم المعنيون والمخاطَبون. ووجود النبي بينهم هو الضامن للتطبيق السليم لذلك الآي ولنسخه والإتيان بمثله أو بأحسن منه. أما البراهين والنداءات لفعل الخير التي وجدت في الدين الإسلامي كما وجدت في كل الأديان والتي تمثل مبدأ الاستقامة في الحكم كما تمثل مصدر الإقناع والإيمان في كل الأديان، فهي التي تمثل بالتالي مقصد ومجال الآية في معناها العام والعابر للزمان والمكان. فالأمر بفعل الخير هو القائم والدائم والثابت، أما فعل الخير فيحصل حسب قواعد ومعارف وقناعات العصر وحسب معروفه  وأخلاقه الخاصين به. فإن كان الخير في القرن السابع مثلا يتحقق حين تعتق واحدا من عبيدك لكي يصبح من مواليك الذين تأمُرهم وتُمثّلهم وترثهم.. فإن الخير يتمثّل اليوم في المنع والتحريم الصريحين والكاملين لعبودية الإنسان لأخيه الإنسان. حول الأخلاق: الأخلاق هي أساسا كل ما هو معلوم من قواعد السلوك التي تتميز تاريخيا لكي تتحكم في تبادُل الكلمة والإحساس. الأخلاق هي قواعد سلوكية تعلو على كل القواعد الأخرى المتعلقة بالمعاملات المادية؛ فإنْ تحقّق المبدأ الأخلاقي لما بقينا في حاجة إلى القواعد والضوابط الأخرى الدينية أو القانونية: إنْ صار كلّ الناس يفعلون الخير ولا يُضمرون سوى المحبّة لما بقيَت حاجةٌ للضوابط  القانونية الأخرى. وبتعبير آخر فإنّ ما تُصلحه الأخلاق يُعفَى القانونُ من عناء تقويمه وإصلاحه. الأخلاق هي الأساس في هذا المنظور للبناء الجماعي . لقد  توصّلت الحكمة البشرية إلى الحديث عن وجوب انحسار الخطاب الديني في الخطاب الخُلُقي، وقد صار بالفعل غالب المُصلحين لأحوال الدين في العالم يطالبون  بإفراغ القلب من الحقد والكراهية وملئه بمحبة الناس، وإلى كفّ اليد عن إيذاء الغير وتوجيهها لفعل الخير مع الآخر ومع الجار. إلى أن قال الفيلسوف سبينوزا بأن التقوى إنما هي فعل الخير مع الجار، وإلى أن صار المسيحيون يقولون بأن « المسيح وضع حدا للعبادة وأحل الأخلاق محلها ». تنبغي، في هذا الإطار، مطالبةُ الأستاذ محمد الطالبي بمراجعة قوله في الصفحة 156 من كتابه »أمّة الوسط  » حيث جاء: »… وكذاك سلوك الذين يرفضون… ما ورد في الكتاب والسنّة من أوامر إلهية ونواهي وطقوس عبادة ، مردِّدين في غموض مقصود ولُُبْس مدروس أن الإسلام أخلاق ،وتأويل قولهم هذا ، الذي يشرحه سلوكهم ، أنه أخلاق فقط »؟ إن مثل هذا الخطاب لمحمد الطّالبي، باتّهامه نوايا الغير وبتأويله لأقوال الغير اعتمادا على اتهامات لسلوكهم ، لا يمكن أن يُفسَّر إلا ببقاء صاحبه تحت تأثير إيديولوجيا الجماعات الإسلامية المحاربة التي تسعى بطبْعها لعسكرة حياة المؤمنين وتوحيد لباسهم وسلوكهم وحركتهم. إن دفاعه على ما يسميه طقوس عبادة مبالغ فيه؛ لأن القيام بأي واحدة من الطقوس الدينية بشكل مستمر أو ظرفيا  ينبغي، حسب رأيي، أن ينتج عن إحساس ورغبة حرة و ذاتية للفرد ولا عن إجبار أو واجب محدد بشكل صارم ونهائي. إنه يوجد فرق واضح بين التوجيه الصلب والمجيّش الذي تريده الحركات الأصولية المحاربة وبين التوجّه الإنساني الذي يريد أن يجعل من كل حركة للفرد عملا حرّا له ومعقولا لديه. هل أذكّر محمد الطالبي بالآية « …وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر… » حتى يوافقَ على أن الصلاة إنما هي وسيلة للابتعاد عن الفحشاء والمنكر؟ لا بد دائما من التمييز بين المبدأ والدليل الرئيسي من جهة وبين التوجيهات التي قد لا تكون لها من غاية سوى تحقيق المبدأ وتطبيق قواعد الدليل من الجهة الأخرى. هكذا حين تعلم أن أخْذ الدواء يساعد طِفلك على الشّفاء فإنّك ستأمُره بأخذه مرارا وتكرارا. وحين يسألُك طفلُك: لماذا تأمرني بأخذ الدواء؟ ستجيب بوضوح وتلقائية: خذ الدواء لأنه يساعد على الشّفاء؛ وقد تحذره أيضا من أن عدم أخذه لدوائه سينتج عليه استفحال المرض وعقابك المباشر له. ألا يكون الأمر بالصلاة في النص القرآني من نفس القبيل ما دمنا نرى أن اجتماع الأمر بالصلاة مع الأمر بالابتعاد عن المنكر في نفس الآية القرآنية قد جعل ترْكَ المنكر غاية والصلاةَ وسيلة؟    أشكال الصلاة في العالم مختلفة باختلاف الظروف والغايات. فلا أحد يشكّ في أن صلاة الجماعة مثلا تصلح للمّ شمل الجماعة والتّمييز بين حدود الطوائف الدينية ولشحذ حماس الجماعة من أجل النضال الديني والحربي. وها نحن نشاهد اليوم معركة المساجد حيث صارت المساجد موقعا تسعى كل جماعة لكسْبه واستعماله من أجل إرسال خطابها الخاص وتنظيم صفوف مناضليها. لكن المبدأ أو الجوهر في الصلاة فإنما هو مُثولُ الإنسان من تلقاء ذاته أمام الحقّ لكي يحاسِب النّفس ويَطلب المغفرة والعون من أجل النجاة والخير. الصلاة هي قبل كل شيء تلك اللحظة التي يطلب الإنسان فيها حقّه في الحياة والسعادة من الطبيعة والآلهة وهي أيضا تلك اللحظة التي يُواجه فيها الإنسان ضميره لكي يعتذر عن كل زلّة أخرجتْه عن طريق الحقيقة أو الصدق أو فعل الخير. هكذا يتعبّد كل الناس قديما وحاضرا وحتّى النهاية. هذا الجوهر يأخذ أشكالا عديدة حسب الظّرف والحدث وتوظّفه الجماعات في الحقّ كما في الباطل. إنّه، عندما يصبح ممارسة جماعيّة، يتحجّر شكلُه ويصير تقليدا لا يُسمح بالحياد عنه. هكذا حركة الجماعة التي تبدأ دائما بالدّفاع عن الفرد تنتهي إلى أسْره. كل المنظومات الأخلاقية والاجتماعية والدينية التي تنطلق وتبدأ بالنداء للخير والمصلحة الأعم تدفعها المصالح الفئوية المنتصرة لكي تصير مجرّد طقوس للتّكرار والتّقليد. حين صار الإسلام يُقاس بإلقاء الذّّقُون كان ردّ « المتنبّي » على أصحاب الذقون بالقول:      أغايةُ الدّين أن تُعفوا شواربَكم          يا أمّة ضحكتْ من جهلها الأمم.     وحين وَجَد أبو العلاء المعري حوله كثيرا من الإسلام الطُّقوسي قال أيضا:     وقد فتّشت عن أصحاب دين           لهم نُسك وليس لهم رياء     فألفيت البهائمَ لا عقولَ                 تُقيمُ لها الدليل ولا ضياء. هل أذكّر الأستاذ الطّالبي بواحدة من أجمل أغاني « فيروز » وأروعها  تُردّد فيها نداءَ جبران خليل جبران إلى « المحبة »:  » أنتَ.. أنتَ.. إذا أحببْتَ.. لا تقلْ اللهُ في قلبي.. لكن قلْ: أنا في قلب الله » ؟   هل هناك أجمل وأروع من أن يكون قلبُ الله أو جوهرُ الحق حاضنا للمحبّة ولأهلها ؟ وهل هناك  أعظم من المحبّة التي تفتح قلبَك وعواطفك نحو الآخر الذي يوجد خارج طائفتك أو قناعاتك؟     طبيعيّ جدا أن ترفض الجماعات الإسلامية المحاربة فهمَ الدين الإسلامي مثل غيره من الأديان على أنّه دينٌ للمحبّة والتّسامح والسّلم ودين لمفارقةِِ الحقّ الخاصّ من أجل الخير العام والمساواة بين الجميع ؛ لكن ما لا يُعقل هو أن يقدِّم محمد الطالبي رأيَه واتّهاماته باسم الإصلاح الديني أو باسم « إسلام عصري أو حديث ». إنه قد مضى الوقت الّذي كان يُعتبر فيه الدين كمجموعة من الطّقوس والأوامر للتّقليد والإطاعة. ولن يَقبل العالََم باستمرارِ العديد من رجال الدين المسلمين في رفضهم لإعلاء أخلاق وقيم المحبّة والخير بين الناس. وسيجيءُ الوقت الذي تُعلن فيه قيادات المؤسّسات الدينية الإسلامية، عاليا وبكل وضوح، أنّه لا مجال لإطلاق معنى الآية  » محمد رسول الله ومن معه أشدّاء على الكفار رُحماء بينهم… » أو رفض اختصاصها بالنبي وبأحداث ذلك العصر. وهذا يعني أنّ المسلمين أيضا عليهم أن يحترموا الآخر وأن يُسابِقوه إلى فعل الخير وإظهار معالم المحبّة. سيجيء اليوم الذي نرى فيه أُناسا مسلمين بصدق يقفون أمام جرّافات القهْر وينتصبون كالجدران في وجه الظّلم المسلَّط على بني الإنسان الآخر مسيحيا كان أو بوذيا أو ملحدا… ذاك الإنسان الآخر الذي سبقنا إلى قِمم العطاء أمام جرّافات الصّهاينة في الضّفة الغربية المحتلّة وأمام طائرات المحتلّ في العراق وفي مظاهرات الملايين في شوارع مدريد وروما و لندن الخ… نعم سيجيء يوم يَفهم الجميع فيه أن الحقّ له لغة واحدة هي لغة المحبّة وفعل الخير مع كل الناس من كل الأديان والمذاهب. محمد الطالبي حرٌّ في أن يفهم الدين الإسلامي كما يشاء وهو حرّ في أن يحمل نفس الفهم الموروث والرّسمي، ولكن عليه أن يتْرك الحقّ لغيره أيضا في حرّية الفهم فلا يتّهمه مجانا بغموض القصْد ولا بنِّية اللُّبس أو سوء السلوك، فهذا من أبجديات قواعد الاحترام للْغيْر ولِفكْر الآخر. غموض القصد ونوايا اللبس إنما يختفيان وراء السّعي إلى حرمان المواطن من التعرّف على الحقائق التاريخية ووراء السّعْي إلى تلقينه أفكارا لاهوتية مُنذ نعومة أظفاره عِوضا عن مساعدته على خوض غمار البحث العقلي وعلى ولوج عالم الحقيقة والصّدق.  حول الحقيقة والإيمان: ما هي العلاقة بين الحقيقة والإيمان؟ أو بين الحقيقة الدنيوية وعالم الغيب؟ الحقيقة الحاضرة بين أيدينا هي التي نستطيع ملامستها وفهمها واكتشافها وتجربتها… كل الآلهة حين، تعرّفنا بنفسها، إنما تقدم لنا أجوبة على تساؤلاتنا الفلسفية والحياتية في محيطنا الاجتماعي وكوننا المادي: تقدم لنا من موقعها الغائب والماورائي إعلانا للحقيقة والحق فهي تقدم ذاتها كالرمز الغائب للحقيقة والحق. بهذا المنظور يكون التعبد والإيمان أو الانسجام مع الله، رمز الحقيقة والحق، بانسجام أفعال المؤمن وأحاسيسه مع الحقيقة الدنيوية والكونية الملموسة. بتعبير آخر أقول إنه ما دام الله يعرّف نفسه بمجموع إجاباته على تساؤلاتنا حول الحقيقة والحق فإنه لا ينبغي بأية حال من الأحوال أن ننسى الأصل أو نقبل بضمور بحثنا فيه والتزامنا به. الحقيقة تظهر وتتمايز من قديم إلى يومنا هذا من ضمن كل الإنتاج الفكري البشري. وإن كنا نجد انعكاسا لها في كل التّراث البشري وفي النصّ الديني الإسلامي أيضا فإنها غاية الإنسان وغاية أرقى أبحاثه، كما أنها تمثل أقدس ما يتواصل ويثبُت من معارفه. وينقسم الناس في غمرة الكدّ والبحث والتطور البشري إلى صنفين : صنف يُطيع ويُردّد كلاما وأوامر صادرة من خارج عقله وضميره ويصدّق الرواية أو الأسطورة والإشاعة، وصنف آخر يُحقِّق ويفكّر ويجرّب ضِِمْن سعيِه المبدئي  والدّؤوب للانسجام مع الحقيقة. مهما شكّك المشكّكون في مقدرتنا على بلوغ الحقيقة فإنه لن يَقبل منّا ضميرٌ أو عقلٌ ولن تَقبل منّا الأرضُ ولا السّماء أن لا نكون من الصنف الثاني.        في الفلسفة تمثّل الحقيقة غاية أو جسرا بل طريقا واحدا نحو الحرية. فكيف لا تمثل الحقيقة في الفكر الديني جسرا وطريقا إلى الإيمان ؟ هل يَقبل الله أي سعي نحوه عبر طريق آخر غير طريق الحقيقة والحق؟ هل يعني الإيمان بأي دين أو مذهب أن نسْلك أيَّ طريق آخر غير طريق الحقيقة؟ لا أحدا  يصرّح بذلك. كلّ الناس يقولون بانسجام مواقفهم مع الحقيقة ، لكنهم مختلفون في الفلسفة ومختلفون في الدين. فهل الحقيقة حقائق؟ أم هي واحدة يختلف الناس فيختلفون فيها؟ الحقيقة واحدة حين تكون التزاما وهي تتعدّد بعد البحث. إنّنا نكون كلُّنا متماثلين و متّحدين حين نلتزم بالحقيقة فلماذا نختلف في أثناء البحث عنها ؟ إنّما يحصل الاختلاف لأن الالتزام يضعف عند أحدنا نتيجة تأثير الدوافع الثقافية ودوافع العادة والتعوّد، كما قد يحصل بدوافع الخوف وعوامل المغالطة المسلَّطة على الفرد من محيطه الخارجي. نكون كلنا صادقين متماثلين أنقياء حين نلتزم بالبحث عن الحقيقة ويصل بعضنا إلى الإلحاد والبعض إلى إيمان مسيحي وآخر إلى إيمان إسلامي الخ… ينتج الاختلاف عادة عن الدوافع الخارجية: إنّه الضغط المادي والفكري المسلَّط على الفرد من طرف الأمر السائد والفكر السائد والتقليد والدعاية… ذلك الضغط الذي يتعاظم كلّما ابتعدت الدولة عن التزام الحياد. نكون كلنا صادقين أنقياء في لحْظة الوفاء للحقيقة ويبدأ الخطأ عند من تَزلّ قدمُه عن ذلك الالتزام  وعند من يُحرم أو يحرم نفسه من حرية الإطلاع وحرية البحث : إنّها لحظة بداية الاختلاف إنّها لحظة الخروج عن الصّدق والابتعاد عن الحقيقة. عند هاته اللّحظة تتعدّد الحقيقة فتصير حقائق. في هاته اللّحظة يختلف الناس فيختلف الإلحاد عن الإسلام وعن البوذية… كل المذاهب والأديان التي هي في الأصل إعلان باسم الحقيقة تتخالف وتختلف في لحظة سُقوط  ذلك الإعلان. المُسْلم كالمُلحد والمسيحي والبوذي.. كلّهم صادقون ومؤمنون يستحقون قبول الأرض والسماء ما داموا يبحثون عن الحقيقة ؟ أما التقليد والطاعة العمياء فهما شيء آخر.. هل تكون الطاعة العمياء طريقا إلى الإيمان؟ هل يكون الإيمان طاعة لطقوس نجهل الحقيقة حولها؟ حتى يزول « الغموضُ المقصود واللّبس المدروس » سأتعرّض، كمثال، لعلاقة المسلم بسورة الفاتحة. مَنْ مِن المصلّين اليوم لا يتلو واحدة من المعوّذتين مع الفاتحة في صلاته؟ مَنْ منهم يحمل فهْما وموقفا سليما ومتناسقا من الخلاف التاريخي حول انتساب الفاتحة والمعوّذتين إلى القرآن الأصلي الذي قرأه النّبي أمام أصحابه؟ سأقدّم هنا موقفَ وقول واحد من المؤمنين المصلين و الفقهاء في الدين هو فخر الدين الرازي. يقول الرازي في « تفسير مفاتيح الغيب » : » جاء في كتب القدماء أن ابن مسعود أنكر أن الفاتحة تشكّل جزءا من القرآن. وأنكر أيضا أن المعوّذتين تشكّلان جزءا منه. إعْلم أنه توجد هنا صعوبة كبيرة. فإذا ما قلنا بأن التواتر كان قد حدث في زمن الصّحابة وفيه أن القرآن يشتمل على الفاتحة، فإن ذلك يعني أن ابن مسعود كان على علم بذلك. وبالتالي فإن إنكاره يعني الكفر أو النقص العقلي. وإذا ما قلنا بأن التواتر بالمعنى المشار إليه لم يحصل في ذلك الزمن، فإن ذلك يرغمنا على القول بأن نقل القرآن لم يحصل عن طريق التواتر في البداية، وبالتالي فإنه يكف عن كونه برهانا موثوقا. وهكذا نميل إلى الاعتقاد بأن نقل هذا الموقف عن طريق ابن مسعود كاذب وخاطئ . وعلى هذا النحو يمكننا حل هذا الإشكال أو تجاوزه »(عن محمد أركون هامش الصفحة 118من كتابه « القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني »)     لا أحد يجهل مرتبة الرازي الفقهية والنّقدية. لكنّه في تحليله، بعد اعترافه بالصعوبة الكبيرة التي تصاحب الحُكم في الأمر، نراه يَحلّ الإشكال ب »سهولة » أو تساهل وتسرّع كبيرين. فحسب رأيه ما دامت المنْسوخة القرآنية الموجودة بين يديْه بُرهانا موثوقا، فإن  » نقْل هذا الموقف عن طريق ابن مسعود كاذب وخاطئ. » . ابن مسعود هو واحد من العشرة المبشَّرين بالجنة في ما وصل إلينا من أخبار وهو سادس المصدِّقين. والنّاقِلُون لأخبار القرآن هم من الفقهاء واللاهوتيين الصادِقين حسب ما تعوّدنا على سماعِه، والسّلطات الدينية القائمة لم تكن تسمح البتّة بالكذب أو الخطأ بهذا الشّكل؛  فكيف حصَل النقل الكاذب والخاطئ عن ابن مسعود ؟ مْن بالتحديد، من بين الفقهاء ،من كذب أو أخطأ بهذا الحجم؟ ومتى حصل ذلك بالتحديد؟ من هي السلطة التي سمحت بذلك حتى يتجول الخبر في « كتب القدماء »؟ الرازي لا يجيب على مثل هذه التساؤلات.        نحن نعْلم أن جمع القرآن وإثبات نصوصه وقع على مراحل، وأنه إن لم يقع الاختلاف لما انتهى الأمر إلى حرق وإتلاف ( انظر كتاب:  وكتاب:« Aux origines du Coran » Alfred- Louis de Premare. ) « Le Coran est-il authentique ? »  Mondher Sfar      لكن الرازي لم يأخذ هذا الأمر بالاعتبار. كأنه تسرَّع فقفز إلى الله وإلى الإيمان متجاوزا أو متجاهلا الجسر والطريق: جسر الحقيقة وطريق المنطق. هكذا كان ارتباك الرازي وهكذا كان حسمُه للإشكال بين الحقيقة من جهة وبين الإذعان للأمر القائم والحكم القائل بأن المصحف الموجود بين يديه يجب أن يُعتبر برهانا موثوقا. فخر الدين الرازي، هذا المفكر العظيم باتّفاق الجميع وهذا الفقيه المفسِّر ، بعد إقراره بوجود  إشكال ذي »صعوبة كبيرة » ينهار في دفعة واحدة أمام سلطة الطقوس و طقوس السلطة فهو لا يمضي في تِبْيان ما كان يَلزم تِبيانُه  من تحديد للمسؤولية عن الخطأ، ذلك الخطأ  الذي يمثل   تعدّيا على الحقيقة وتعديا على التراث في نفس الوقت. فخر الدين الرازي لم يُنكر وجود مصحف ابن مسعود ولا غيرَه من المصاحف. وسائرُ الفقهاء لا يُنكرون ذلك ، ولا ينكرون حدوثَ عمليات الإتلاف والحرق لنصوص قرآنية متعددة المراجع ، لكن لا أحد منهم يحتسب تلك العمليات والحوادث أو يُدخل نتائجها وتبعاتها في اعتباراته. لو كان الخليفة عثمان مثلا حافَظ على كل ما كان يُنسب إلى القرآن إلى جانب مصحفه الذي اصطفاه ، لكانت لدينا مادّة تراثية أوسع وأكمل، ولكان بإمكاننا كشف العديد من الحقائق. « يطالب الناس بإلحاح، في العالم الإسلامي، بدولة الحقيقة والحق المثالية لكنهم يتعوّدون على طاعة دولة القوّة الحقيقية » .(ماكسيم رودنسون- صفحة 117 من كتابه- الإسلام: سياسة واعتقادات- طبعة آڨورا-1995 ) يصلح بنا الآن المقارنة بين موقف فخر الدين الرازي الفقيه وموقف هؤلاء المحاربين البُسطاء ضمن الجماعات المحاربة المعاصرة التي توصف بالإرهاب. الفرق واضح بين الفريقين. فالرازي كغيره من فقهاء السّلف اتّصل بمادّة تاريخية واسعة تُمكّنه من الوصول إلى الحقيقة لكنّه بعد التعبير عن الاختلاف وبعد التردد أقرّ بالأمر الواقع طمعا أو خوفا، فهو يقفز فوق الجسر ولا يسلك طريق الحقيقة في مسيرته نحو الله والإيمان؛ أما الإرهابيّ المناضل داخل واحدة من الجماعات المحاربة الإسلامية المعاصرة فإنه لا يقفز فوق الجسر ولا يقفز فوق الحقيقة ما دام لم يتصل بشيء من المادة التاريخية التي اتصل بها فريق الفقهاء. هو صادق وموقفه منسجم مع الحقيقة الوحيدة التي يقدر على إدراكها في دولة الاستبداد والتوجيه اللاهوتي. تلك الحقيقة الوحيدة التي لقّنوه إياها منذ نعومة أظفاره في المدرسة وفي كل أبواق الإعلام المسموع والمرئي، هي التي تحمله على الانتحار وقتل الآخرين. يكمن منبع الإرهاب إذا في المدرسة وفي الإعلام الرسميين الذين لا يقدّمان مختلف الآراء الفلسفية في الدين والحياة ولا يقدّمان تاريخ الدين ومختلف المذاهب والتأويلات الدينية. ثلاثة عناصر فاعلة تُمثل المسؤول المباشر داخل كل بلد على انتشار الفكر والسلوك الإرهابيّيْن.  إنه ثُلاثي « الحقيقة الدينية القائمة » الذي يشمل الدولة صاحبة الخطاب الأصولي في المدرسة والمسجد وأجهزة الإعلام الأخرى كطرف رئيسي إلى جانب الفقيه والإرث الفقهي الأصولي كعنصر ثان ثم زعماء الجماعات الأصولية الذين يقومون بتفعيل الفقه الأصولي ولعب الدور الرئيسي في مسرحية المعارضة. هذا الثلاثي هو الصانع والحامي للحقيقة الأصولية التي تُمسك بعقول وضمائر البسطاء من مناضلي الجماعات الأصولية المحاربة. والدولة تحمل قسط الأسد من المسؤولية في هذا الثلاثي ، لأنها هي التي تعيد إنتاج أغلبية مقولات الفقه القديم وتحرم أبناءنا ومواطنينا من أنوار الفلسفة والفكر العلمي والعقلاني الحرّ ولا تلتزم الحياد بين مكونات الفكر البشري ولا تُعْلي من شأن الحقيقة بل لا تعتبرها طريقا للحرية و الإيمان. حول الحقيقة النسبية وصنمية اللاهوت: كثر الحديث عن الحقيقة النسبية حتى صار العديد من مفكري الظلام وأعداء الحداثة والحضارة يعمدون إلى إنكار وجود الحقيقة وفائدة البحث عنها بتلويحهم بالقول: « الحقيقة نسبية ». الحقيقة التي نراها ونلمسها ونعيشها يرفضونها أو يرسلونها للغيب لكي تصير من كائنات الميتافيزيقا التي لا ينبغي البحث فيها! ألم يرسل شكسبير كل وجودنا إلى الغيب حين قال: »نكون أو لا نكون، هذا هو السؤال  » لكي يجيب ديكارت « أنا أفكر إذا أنا موجود »؟ لا يُستثنى من هذا المسعى فقهاء ومفكرو الحركات الأصولية الذين يقولون بأن العلم متردد ويناقض ذاته أو أن نتائج البحث البشري عن الحقيقة خاطئة أو نسبية في أحسن الحالات؛ أما ما تقدمه الرواية الدينية فهو يمثل الحقيقة المطلقة! هم يرفضون عبارة « الرواية الدينية » لكي يؤكدوا على انه « الوحي ». لم يوحى إلى أي واحد منهم بطبيعة الحال ولم يعرّج أي واحد منهم إلى السماء وإنما نبي الإسلام هو الذي روى ما وصله من وحي وما عاشه من تجربة الإسراء والمعراج؛ فحين يكون الوحي الديني حقيقة بالنسبة لنبي الإسلام أحسّ بها وعايشها فهذا يجعلنا نقول بأنه صادِق و لم يكذب على أصحابه لكن ما يُقنع الناس اليوم هو تلك البراهين الواضحة والحقائق الكونية التي تتأصل في كل أنحاء الدنيا وبين كل الشعوب. هكذا حين يسمع صيني أو ياباني أو مكسيكي بكلام القرآن حول الإسراء والمعراج والقول »إذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت » سيصنف كلام الإسراء والمعراج على أنه رواية دينية محضة لا يفهم شيئا فيها في حين أنه سيوقّع بإبهامه على صحة ومنطقية آية الموؤودة. تظهر كل الأفكار منسوبة لشخص أو لمجموعة بشرية أو لعصر من العصور. فهي بهذا المعنى  تمثل حقائق نسبية. الفكرة تصدر دائما عن لسان ينطق أو قلم يكتب فلا بد لها من التأثر بمعطيات اللسان والقلم والعقل، وهي بالتالي حقيقته النسبية التي تتحدد بتوجهات ذلك العقل ومعطيات عصره ومكانه. كل تلك الحقائق النسبية لا تنفي وجود حقائق بالمعنى العام. فمن الحقائق الثابتة والكونية ما اكتشفه أجدادنا من أساليب إشعال النار ومنها نظريات جاذبية المادة وتماثل المادة بالطاقة… الحقيقة هي ذلك الهيكل الكوني الذي يجمع كل تلك الحقائق والذي يشارك في بناءه وصقله باستمرار كل الجهد البشري عبر المكان والزمان… نظرية أينشتاين ليست حقيقة مطلقة، هي فقط آخر صقل في عهده لجزء محدد من جسم ذلك الهيكل… أمضى علماء وفلاسفة أعمارهم في بناء ذلك الهيكل الكوني العظيم الذي أسميتُه « الحقيقة » في حين يشتغل أناس آخرون بهدمه أو إخفاء نوره وبريقه. تلك هي الحقيقة التي لن يُكمل الإنسان اكتشافها أو بناءها، بل بالعكس، أطرافُها المتعددة آخذة في الاتساع والتكاثر. ورغم ذلك فقد ارتبط مصير الإنسان دائما بالسعي نحوها. حياتُه سعيٌ لكسبها، وسعادتُه في ملامسة بعضها، وحرّيتُه في تطابق وانسجام أفعاله معها. إن كان البعض ينكرون السعي البشري لبناء هذا الهيكل ، فهل  سينكرون أيضا كل تلك الحقائق الجزئية التي تتواجد داخل الحوار البشري كالعُقد التي تربط خيوطه العنكبوتية… تلك الحقائق التي نسميها منطقا أو براهين أو استدلالات والتي يتفق حولها كل البشر ولا يستطيع أحد إنكارها؟ هل ينكرون حقيقة أن الأوكسجين مع الهيدروجين يعطيان ماء في عالمنا؟ هل ينكرون أن إرادة الكائن الحي هي شكل لوجوده ولا يمكن لها أن تسبقه؟ هل ينكرون أن موت أي إنسان يتلو ولادته ولا يسبقها؟ أليس في معارفنا كثير من البراهين والحقائق من هذا النوع؟ حقائق مطلقة بمعنى أنه لا يمكن لأحد إنكارها رغم كونها جزئية ومرتبطة بجزء من الكون وبموقع فيه. الحقيقة في التعريف العام هي ذلك المجهول اللامتناهي الذي كلما ينكشف جزء منه للإنسان إلا وانفتح مجال أوسع لمزيد البحث ومتعة الاكتشاف. الحقيقة هي ما تسْعَد باكتشافه ويتسارع الصادقون والأذكياء للأخذ به في حين يتجاهله الحمقى والجبناء ويتجاهلونك بسببه. إن كانت الحقيقة بحجم البحر والمحيط فإن مَنْ يكسب نقطة واحدة منها يكسب سعادة بحجم المحيط ويستحق احتراما بحجمه أيضا. إن كانت المحبّة لا تعطي إلا ذاتها ولا تأخذ إلا من ذاتها حسب عبارات جبران خليل جبران فإن الحقيقة كذالك لا تعطي إلا ذاتها ولا تأخذ إلا من ذاتها. الحقيقة التزام وبحث متواصل في الكون ثم التزام وبحث جديد في معارفنا عن الكون.. هي التزام وبحث متواصل في المتحرك والثابت، في البرهان وفي الرواية، في الفلسفة في العلم وفي الدين.  فقهاء الإسلام الذين يرفضون البحث في حقيقة الدين واللاهوت هم الذين تخلفوا وحدهم عن فهم واستيعاب التطور الديني الأخير: التطور الذي أخرج الدين من الصنمية. بعد الانحناء أمام الأوثان الحجرية التي كانت تمثل آلهة اليونان انقطعت الرموز الحجرية في مرحلة ثانية من التطور الديني عن أداء دورها فصار الإله في « السماء » أو »الغيب ». بعدما كان ممثَّلا بالأصنام صار ممثلا أو متمثّلا بمجموعة من الأقوال والقراءات: هكذا كانت الأديان السماوية. هذه الأقوال والقراءات بفعل سلطان العادة والتقليد عند الكائن البشري وبفعل نفوذ المستفيدين من مذبح الحرية والتطور والعقل، صارت أصناما بدورها في منظور المؤمنين البسطاء إلى أن ظهر التطور الديني الأخير أو »التديّن الثالث » كانتفاضة على صنمية النص والقراءات القروسطية، فقال هيڤل أن الرب هو العقل المطلق وصار المؤمنون يقولون إن السلوك غير العقلاني يناقض طبيعة الله. هكذا صار الله عند غيرنا ملهِِما للتفكير والبحث عن الحقيقة ولم يعد يُقبل كعائق للعقل أو مقيد للحرية. خاتمة لو أردنا في هذه الخاتمة أن نعرف كلمة « أصولية » لقلنا أنها تعني الامتناع عن تعقل النص القرآني نكرانا أو خفضا لمقصد عبارات »أفلا تعقلون » و »أفلا يتدبرون القرآن… » رغم كل ما تعلنه من التقديس للنص والانضباط له. وتعني الأصولية أيضا ذلك العمل السياسي الذي يعتمد على الإحساس بالغلبة والقهر لدى الإنسان في البلاد المتخلفة والإسلامية لإحداث المزيد من التخلف والقهر في نفس تلك البلاد. وإن كان هذا المشروع يتحقق أحيانا ب »انتفاضة  » الإنسان المسلم فلأن هذا الإنسان يعيش وينمو وسط طوفان من الأفكار الأصولية التي لا علاقة لها بأي فهم تاريخي ومتعقل للتراث والتي تنكر وتجهل حقيقة الكون وحقيقة الدين معا في حين أنها تحظى بالدعم والحماية المتواصلة من طرف كل المؤسسات الرسمية والإسلامية الدولية والإدارات الاستعمارية الجديدة أيضا. هذا المشروع الذي يتحقق بيد الإنسان المسلم وبدمائه إنما يتحقق بعقل الهيمنة الاستعمارية التي حذقت ترجمة فصول برنامجها إلى لغة وألفاظ التراث الإسلامي الأصولي وإلى لغة الصراع الديني والطائفي المتوالد منه، تلك الهيمنة التي تقطف وحدها ثمار تخلفنا الثقافي والعلمي والتقني. وتبقى الحقيقة بل حبّكَ للحقيقة وجدّ ك وصدقكَ في البحث عنها هو الطريق للخلاص من الإرهاب الأصولي ومن كل أشكال التخلف. الإحالات:  (1) فإن كانت صلاة الجماعة تمثل بالنسبة للنبي وأصحابه الشكل التنظيمي لجمع الشمل وشحذ العزائم والتهيئة للدفاع وكسب الشرعية للدين الجديد، فهي بالتالي جزء من تلك الحركة الدفاعية قبل فتح مكة حيث كانت تفهم المساهمة فيها كحاجة وضرورة من أجل بقاء الدين الجديد وأصحابه وإطارا أيضا لسماع توجيهاته من خلال وجوده المباشر أو من خلال الأئمة الذين يختارهم ويراقبهم؛ فكيف ستفهم شرعية صلاة الجماعة بعد وفاة النبي وضمن الشروط اللاحقة التي تتميز بتسلط الجماعات المحاربة على المادي والروحاني أو حين يرفض أئمتُها قيَم العصر من مثل قيم المساواة بين البشر أوحين يرفضون التوقّف عن نشر الكراهية ضد الآخر والمختلف وتمتنع أفئدتهم عن حمل المحبّة لكل الناس؟     صلاة الجماعة عند وجود النبي كانت جزءا من دعوته الدينية، أما بعد وفاته فهي جزء من منهجية ومشروع الداعين لها ونتيجة لفهمهم وتأويلهم الخاص للدين. وهي مثل الجهاد تستمد شرعيتها من الوجود الشخصي لنبي الإسلام ومن قيادته وتوجيهاته المباشرة.    (2)     هناك طبعا، وراء هذه العودة، دوافع مصلحيّة: من بينها تلك الدوافع السياسية-الاقتصادية التي تريد لنا التخلف وتريد لطاقاتنا الاقتصادية والبشرية الدّمار عبْر قيام الحروب الطائفية وعبر تكريس العقلية الطّائفية للاحتراب والغزو في ربوع بلداننا المتخلفة. ولا بد من التنبيه إلى التواطؤ، الذي تُظهره كل الأنظمة في عالمنا المتخلف كما في بلدان المركز المهيمِنة، مع ما تُرسله قيادات الأصولية الإسلامية من فتاوى للقتل والجريمة: يقول سلمان رشدي حول فتوى الخميني لقتله : « كانت الرغبة، لإرضاء الحساسيات الدينية، كبيرة إلى الحد الذي، رغم مقتل مترجم في اليابان وجرح ناشر للكتاب بطلق ناري في النرويج، جعل الجميع يقبل بهاته النظرة المقلوبة. ورغم كل النداءات من الرأي العام لإيقاف العنف، لم يقع اعتقال أو اتهام أي شخص في المملكة المتحدة ولا في أي مكان آخر « ، ( Courrier international :1-7 Décembre  (2005 ويمتنع نجيب محفوظ عن نشر أحد كتبه بسبب تعرضه لطعن بسكين إثر فتوى أحد شيوخ الأزهر الذي قال: لو قتلنا نجيب محفوظ لما ظهر سلمان رشدي، في حين لم يحاكم الشيخ المدبّر للجريمة حتى يومنا هذا. هل أثمر التواطؤ الرسمي مع هذه الفتاوى غير الإرهاب والطائفية؟  وهناك أيضا دافع فكري- ثقافي ناتج عن فشل كل من حركة النهضة والإصلاح الديني وفشل دولنا المعاصرة في إقامة البناء الفكري – الحضاري القادر على حماية حاضرنا ومستقبلنا. (3) هذه الحكمة من أهم ركائز الإصلاح الديني عند المسيحيين. (المصدر: موقع أوان  بتاريخ 1 مارس 2008)
 

 

الجزيرة توك تحاور الإعلامي غسان بن جدو

سيأتي يوم واترك قناة الجزيرة للتفرغ لشيء آخر ربما للسياسة

لافا خالد ـ ثناء الكردي ـ الجزيرة توك ـ دمشق

بن جدو اسم متميز في مشهد إعلامي هو مميز أيضا بسلبياته وإيجابياته , أشد ما يلفت أي شخص يعرفه عن قرب هو تواضعه الشديد كذلك جمهوره العريض جدا , حينما علمنا بوجوده في دمشق لم

نترك فرصة للوصول إليه ,وبعد عدة اتصالات بعضها دولية تمكنا الحديث معه مباشرة , طرحنا فكرة أن نجري حوارا خاصا للجزيرة توك قبل الموضوع دونما مناقشة وهو دعانا كي نحضر معه

كيفية الإعداد لبرنامجه وهو مكسب لنا كصحفيين شباب , إنه غسان بن جدو سنحاوره .. سنكلمه بهمومنا كشباب … سنطرح عليه أسئلة كثيرة حينما التقيناه في المتحف الوطني وهو يصور البرنامج

قلت له أستاذي أنا سعيدة لأني التقيت بك و سأحاورك , ليجيب أنا اشد سرورا بوجودكم ثقي أنا متواضع أكثر مما أنا عليه الآن أيضا , قدرنا انشغاله ووقته المزدحم بالمواعيد وفور انتهاء برنامجه

كانت الأسئلة القليلة التالية في زحمة تساؤلات أخرى كثيرة كان الوقت سببا في أن نتركها لفرصة أخرى, في الملفات التالية الجزيرة توك تحاور غسان بن جدو في قضايا كثيرة نبدأها بالتالي :

الجزيرة توك : فليكن الحديث حيث البدايات في تجربتك المهنية , عملت مع مؤسسات إعلامية مطبوعة ومسموعة ومرئية أي تجربة تركت بصمتها في مسيرتك وأيها تفضل حالياً؟

ج:أنا لم ادرس الصحافة , بالأساس أنا خريج كلية الآداب علم اجتماع واقتصاد سياسي دولي ولكني كنت اتعاطى الصحافة بحكم الهواية ليس أكثر وبحكم حبي للكتابة في مراحل مبكرة من عمري

استهواني العمل خاصة إنني وجدت المنبر الذي يهتم بما عندي كما انتم في الجزيرة توك الآن , فكنت اعبر عن رأي وقناعاتي وقتذاك وبدأت عملي كباحث ولم أكن أفكر بالصحافة كمهنة بمعنى

أن تصبح الصحافة مصدر رزقي في لقمة عيشي لكن الذي حصل إنني تواصلت بالكتابة مع صحف ومجلات متعددة وهكذا نضجت الموهبة فتحولت لمهنة ربما التجارب الإعلامية الأربعة التي خضتها

وهي تجربتي في جريدة الحياة وتجربتي في هيئة الإذاعة البريطانية وعملي كرئيس تحرير مجلة شؤون دولية في المعهد العربي للدراسات الدولية في واشنطن وتجربتي الحالية في قناة الجزيرة

هذه المحطات الأربعة الأساسية كلها كانت ايجابية في حياتي ومؤثرة
الجزيرة توك : أين وجدت نفسك أكثر؟

ج: في التجارب المختلفة وجدت نفسي اعمل بمهنية وأتطور شيئا فشيئا ولا شك إن الكتابة لها نكهتها الخاصة المميزة فهي تحتاج عمقا وتأنيا ثم الذي يكتب يبقى ويوثق ويدون وبصمته اشد بقاء,

بينما العمل التلفزيوني والإذاعي أكثر تأثيرا أنا حينما عملت في هيئة الإذاعة البريطانية كانت تلك المرحلة اشد مراحل الهيئة عملا وتأثيرا مكنتني العمل في مجالات أخرى كثيرة وساعدتني التحرك

ميدانيا فعملت في مناطق نزاع كانت مهمة عالميا واستطيع القول أن هيئة الإذاعة البريطانية هي من أبرزتني للساحة الإعلامية وأنا ما أحاول أن أقوم به من عملي في مجال التلفزيون أن أوفق

بين ما اعتبره ضرورة من عمق في الكتابة وعمق في الإعلان وبين الحرفية والمهنية التي تعتمد الصوت والصورة والعمل الميداني هذا ما أحاول التوفيق فيه سواء عندما كنت مراسلا أو أنا

الآن كمعد للبرامج
الجزيرة توك : أي وسيلة أنضجت تجربتك الإعلامية أكثر؟

كل وسيلة إعلام عملت معها كانت بنت مرحلتها في نهاية الأمر , ففي نهاية الثمانينات وبداية التسعينات كنت في الصحافة المكتوبة ووقت ذاك كانت الصحافة المكتوبة هي الملكة المتوجة

على عرش الإعلام في العالم العربي خصوصا , وعندما انضممت لهيئة الإذاعة البريطانية بقيت في الصحافة المكتوبة وهي أيضا كانت تجربة مؤثرة وحينما بدأ عمل الفضائيات وبخاصة في المشهد

الإعلامي العربي انضممت لفضائية الجزيرة ومنها كانت بداية العمل الإعلامي العربي الفضائي ومنها كانت تجربتي التي أفادتني ولا تزال وخيرت في وقت معين بين العمل في صحيفة الحياة وهيئة

الإذاعة البريطانية والجزيرة اخترت الفضائية لأني اعتبر قناة الجزيرة هي المؤثر الفاعل الآن والأشد قدرة في بلورة رأي عام واحد حول مختلف القضايا التي بتنا نعيشها لحظة لحظة بالإضافة

لمهنية الجزيرة العالية ولا أخفيك إنني اعتبر نفسي محظوظا عندما اعمل في هذه الوسائل الهامة أنا متيقن أن ثمة رعاية إلهية أوصلتني لهذه المنابر المهمة

الجزيرة توك :/متى تتوقع نهاية لعملك في فضائية الجزيرة ؟

ج: طبعا نعم أتصور ذلك, أكيد سيأتي يوم وينتهي عملي واترك قناة الجزيرة لأتفرغ لوسيلة إعلام أخرى أو مجال آخر

الجزيرة توك : يعني يوجد مشروع بديل ؟

ج: لا.. لا يوجد مشروع لكن ثمة عروض كثيرة ولا تزال ولكني اعتقد انه سيأتي يوم واترك قناة الجزيرة للتفرغ لشيء آخر ربما أتفرغ للشأن العام أو للسياسة أنا الآن ناشط في المجتمع المدني

لكني ربما أتفرغ لمجال غير الإعلام نهائيا
الجزيرة توك : أفصح لنا أكثر عن مشروعك المستقبلي.
ج: هناك رؤية لكنني حتى الآن أفضل البقاء إعلاميا لكن هناك رؤية جدية للانتقال للعمل السياسي
الجزيرة توك : في أي دولة عربية ستمارس نشاطك السياسي المستقبلي فيما لو تم؟

ج: إذا كنا سنتحدث عن الأقطار فانا لأني احمل الجنسيتين اللبنانية والتونسية فانا مهتم بوضع تونس ولبنان وانطلق منها لا تحدث عن الشأن السياسي العربي

الجزيرة توك : بماذا تنفرد بيروت عن العواصم العربية في هامش الحريات ؟
ج: الآن تقصدين أم بشكل عام
الجزيرة توك : بشكل عام

ج: بشكل عام بيروت منذ عقود طويلة هي مركز أساسي في البلاد العربية في العمل الإعلامي المحترف والراقي وللحريات السياسية والإعلامية الكبرى أيضا, كانت بيروت حقا بوابة للبلاد

العربية وأنضجت تجارب إعلامية مؤثرة وخرّجت إعلاميين كبار والبيئة الثقافية والسياسية اللبنانية هي التي تدفع هذا العمل الإعلامي ليكون متميزا

في الفترة الأخيرة بسبب الأزمات السياسية الطاحنة الموجودة هناك في لبنان وجهان لهذه الحرية:

وجه ايجابي ووجه آخر سلبي مؤسف ودعيني أعلن بلا تحفظ أن أهم وجه ايجابي موجود هناك في لبنان هو ما يتعلق بالمقاومة ضد إسرائيل وأنا اعتقد انه الوجه الناصع ل لبنان وينبغي أن يفتخر

به الجميع وهناك وجه ايجابي آخر أن هناك صراع سياسي حقيقي في لبنان يعني هناك حريات وديمقراطيات

بينما الجانب السلبي الخطير هو بلوغ ما أتحدث عنه درجة من الاحتقان محيرة, ودرجة من الانفلات مذهلة ,وتلامس الإجرام بعينه, وثمة خطاب سياسي منحط لأقصى درجة يستبطن

الشتيمة ويعلنها في كثير من الأحيان انه خطاب يعلن التجريح واستهداف الذوات واستهداف الناس , هناك خوف حقيقي أن تصل الأمور لدرجة العنف , هناك عنف سياسي حقيقي , هناك تحريض طائفي ومذهبي مقيت وأنا احمّل المسؤولية مباشرة وبلا تحفظ إلى عدد من رجال الدين المسئولين عن هذا التحريض وهذه الفتنة التي تستهدف المسلمين سنة وشيعة وتثير الحساسيات عند المسيحيين

كل ذلك أمر خطير نلامس تبعاته السلبية في الشارع اللبناني المحتقن وفي الوقت نفسه هناك رغبة حقيقية في تجاوز كل ذلك , ولكنه خطر كبير على لبنان والفتنة الطائفية من اشد النقاط

الكبرى التي تستهدف لبنان أولا وأخيرا
استهلكوا المهنة ولكن ؟
الجزيرة توك : انتقل مكتب الجزيرة الإقليمي من طهران إلى بيروت , ما سر هذا التحول في نقل
مكتبكم من طهران ؟ ولما اختارت إدارة الجزيرة بيروت حصرا ؟

ج: ما يتعلق بإيران لاشك إن إيران مركز مهم جدا وفي الحقيقة عندما ذهبت إلى إيران واهتمامي البحثي بإيران هو ما ساعد على نسج علاقات جيدة وبالتالي كانت الأرضية ممهدة لأعمل كصحفي

هناك , وهيئة الإذاعة البريطانية هي التي عينتني في طهران قبل أن اعمل في الحياة والجزيرة والذي حصل حينما بدأت ببرنامج حوار مفتوح كنت مضطرا للسفر كل أسبوع ولمدة عام ونصف

وأنا أسافر كل أسبوع وأصبح الأمر منهكا فقررت أن استقر في بلد آخر ففضلت بيروت .
الجزيرة توك : يعني سبب اختيارك بيروت هو منك أنت؟ وليس من إدارة الجزيرة ؟

ج: أنا معين مدير مكتب الجزيرة في بيروت منذ العام 2000 لكني ذهبت إلى بيروت وقت ذاك كنت أريد أن استلم المكتب ولمعوقات كثيرة تركت بيروت ولكن بقي قرار تعييني كمدير مكتب ساريا إلى

أن قررت أن اذهب فكان الأمر ( موجب )
الجزيرة توك : هل ترى إن مهنة الصحافة أتعبتك ؟

ج: الذي يتعبني هو الاستهلاك اليومي للعمل الصحفي , والاهتمام اليومي بالتفاصيل والقضايا , هذا أصبح مرهقا لي بشكل كبير ولم يعد يستهويني ؟

قضايا حساسة ورقابة بلا قيود
الجزيرة توك : هل تعاني من قيود في تصوير برنامجك كونك تنتقل من دولة لأخرى وكل دولة
يختلف سقف الحريات عن مثيلتها ؟ هل عانيت هذه القيود وكيف كنتم تتصرفون ؟
ج: إن كنت تلاحظين برنامج حوار مفتوح هو برنامج بلا ديكور هو حوار مفتوح بالكامل ؟

كل أسبوع انتقل من مكان لآخر فالمشاهد ينتقل معي من مكان إلى مكان لكن لا ديكور ثابت ولا موضوع ثابت ولا صيغة ثابتة , فانا في كل أسبوع أتطور , مرة مع جمهور ومرة بلا جمهور ,

مرة مع غناء ومرة بلا غناء , مرة في الهواء الطلق , ومرة داخل القاعات , هذا جزء من أسرار حوار مفتوح ويجعله مستمرا أو يلقى صدى بين مختلف الشرائح , وهذا الأمر فيه جزء من العمل

لأنك في النهاية كل أسبوع تفكر في مكان آخر وبطريقة أخرى وبهوية أخرى كل أسبوع هو حالنا في التنقل والأمر ليس مرهقا لي وحدي بل للفريق التقني الذي يعمل معي بطبيعة الحال , المسألة

الأخرى هي أني انتقل كثيرا , فبرنامج حوار مفتوح في الجزيرة هو أكثر برنامج يسافر وينتقل حتى الترويج الدعائي له , هو برنامج جذب العالم من اليابان إلى الصين إلى ماليزيا إلى البرازيل

إلى أمريكا إلى أفريقيا يجوب العالم وأنا راض عن هذا الأمر ( هو فيه تعب ) لكن أنا راض فيما يتعلق بالقيود نعم هناك بعض الأقطار التي لا تستطيع أن تقدم فيها برامج إما لأنها تفرض قيودا

بالأساس على قناة الجزيرة وهم أصلا لا يفتحون شيئا للجزيرة وإما لأنهم لا يستطيعون تحمل برنامج يكون حرا بشكل كامل وهذا لا ينسحب على برنامج حوار مفتوح بل على بقية البرامج

الموجودة في الجزيرة ؟
الجزيرة والدول العربية عمالة لمن ؟
الجزيرة توك : هل تستطيع اعتبار سوريا من الدول التي تقيد عملكم بأطروحات أمنية معينة ؟

ج: سوريا مررنا فيها بثلاث مراحل: مرحلة كانت فيه العلاقات سيئة جدا بين الجزيرة وبين دمشق , ثم تحسنت العلاقات , وبدأت علاقات طبيعية ولكن فيها حذر , الآن العلاقات طبيعة جدا بين الطرفين ونحن نعمل بشكل عادي وطبيعي .

الجزيرة توك : العديد من الدول العربية خونت الجزيرة حين انطلاقتها وسوريا كانت إحدى الدول الآن ثمة أسئلة تثير استفسارات كثيرة حول سر التحول الكبير , هل قدمت الجزيرة لسوريا تنازلات

كما تقول بعض الأطراف في المعارضة السورية ما الحقيقة في التحول الكبير ؟

ج: نعم سوريا خونت قناة الجزيرة , وهذه كانت المرحلة الأولى أي مرحلة القطيعة التي تحدثت عنها وليس سوريا فقط بل كان معها عدد من الدول بسبب إن الجزيرة انطلقت بقوة وبجرأة رهيبة

جدا لم يتصورها احد , ونفس الخطاب كان في سوريا ومصر والكويت والسعودية ودول خليجية أخرى يعني معظم الدول … 95 % من البلدان العربية كانت تنظر إلينا بسلبية بالغة وتخوننا وتشكك

فينا فإما نحن صنيعة CIAأو صنيعة ( الموساد ) ومن ثم اتهمنا بالعمالة ل بن لادن وصدام , حتى اقتنع هؤلاء بواحدة من الاثنتين إما الجزيرة ليست هذه فلا عميلة ولا صنيعة أي جهاز مخابرات

في العالم أو إنها قوية ومؤثرة أمر واقع

الجزيرة توك :هناك وجهة نظر أخرى : هي أن قناة الجزيرة بات لونها عروبيا بحتا , يقال أنها تصحح خطئها في حرب العراق فالإعلام ساهم باندلاع تلك الحرب بشكل أو بآخر , وبما إن سوريا

تعيش وضعا قلقا فالجزيرة لن تكرر الخطيئة معها كما فعلت مع نظام العراق هذا السؤال يكرره الكثيرون من أقطاب المعارضة في تفسير التحول بين علاقة الجزيرة ودمشق ماذا تقول في ذلك ؟

ج: أظن إن ما تفضلت به بالجانب العروبي دعيني أقول لك إن الجزيرة تعتمد على عدة ثوابت لديها ,أولا تنقل الواقع كما هو لا كما يريده هذا أو ذاك , ثانيا هي منحازة للناس وهذا ليس خافيا

, منحازة لهم ضد الديكتاتورية , منحازة لهم ضد الفقر والتخلف منحازة للناس , منحازة للناس ضد الاحتلال وهذه القضية الأخيرة التي أتحدث عنها , نحن نعم ضد الاحتلال ايا كان وضد تسلط أي

جهة أجنبية علينا وهذه النقطة بالتحديد هي أكثر نقاط الالتقاء بين سوريا وقناة الجزيرة
الجزيرة توك : لكن هذا الالتقاء لم يكن موجود بل كان غائبا

ج: انظري… عندما يعتقل أناس في دمشق ألا تتحدث عنهم الجزيرة …؟ وهي تستضيف معارضين , ما الجديد ؟ في السابق السلطات السورية لم تكن تتقبل هذا النمط فبمجرد الاتصال بمعارض

واستضافة شخص كانت تعتبره حربا عليها والآن السلطات السورية تعتبر الأمر طبيعي وعادي
لسنا الوحيدون لكننا الأفضل منافسة !

الجزيرة توك : في المشهد الإعلامي اليوم من من ينافس فضائية الجزيرة ؟ هل تعتبرون فضائية العربية منافسا فاعلا لها ؟

ج: اعتقد أن عدد كبير من القنوات العربية تنافس قناة الجزيرة والسؤال هل تنجح منافستها أم لا …؟ نعم العربية تنافس الجزيرة …LBC تنافس الجزيرة … المنار تنافس الجزيرة … كل

قنوات العالم العربي تنافس الجزيرة …

الجزيرة توك : ثمة غياب تام لأي تبادل إعلامي ومعرفي بين فضائية الجزيرة والعربية لم هذه القطيعة ؟ كيف تقييم العلاقة الإعلامية بين العربية والجزيرة وهما أقوى مؤسستين إعلاميتين

موجودتين على الساحة الإعلامية العربية ؟

ج: على المستوى الشخصي لا أرضى عن أية قطيعة بين الجزيرة وبين أي وسيلة إعلامية أخرى , لا ارضي شخصيا عن أي تباعد وعن العلاقة مع فضائية العربية فلست راضيا عن أي قطيعة بيننا

وبين فضائية العربية , أنا مع التعاون والتعاطي بشكل طبيعي , أظن أننا في الجزيرة ليست لدينا مشكلة في التعاون ولكن ماذا يعني التعاون في النهاية ؟ المهم في الأمر أن تكون هناك علاقات

طبيعية وعادية , دعيني أقول لك وبصراحة : إن هناك تباين في النهج الإعلامي , في الهوية الإعلامية بين قناتي الجزيرة والعربية … نعم هناك تباين وهناك اختلاف وبتصوري الاختلاف في

الرأي لا يفسد للود قضية أما من الأفضل فهذا شأن آخر لكن هناك تباين
النمطية والتكرار في مشهد إعلامي عربي متشابه

الجزيرة توك : ما رأيك بالنمطية والتكرار في الفضائيات العربية ومنها الجزيرة ؟ ألا يتشابه حوار مفتوح مع حوار العرب مثلا, هنا روافد وهناك اشراقات أمثلة كثيرة عن أوجه النمطية ؟ ما رأيك

بهذه الصورة ألا تفقد مؤسسات كبيرة ومنها الجزيرة بعضا من بريقها ؟

ج: دعيني أقول أن حوار مفتوح كان قبل كل البرامج التي باتت تتشابه معها في الطرح وحتى في الاسم تقريبا أليس صحيحا ذلك أم لا ؟ برنامجي يقدم كل أسبوع بطريقة مختلفة وبهوية مختلفة ..

وديكور مختلف .. لكن غيرنا ثابت في طرحه وطريقة تقديمه واعتقد هو ثابت على البرامج التي ذكرت , بالنسبة لسؤالك حول النمطية والتكرار نعم هناك نمطية , هناك تجمد , لكن هناك برامج

لا تزال حية ومؤثرة وخارجة عن إطار التكرار والتشابه , على سبيل المثال الاتجاه المعاكس في الجزيرة هو برنامج ثابت لكنه من البرامج الناجحة بل من انجح البرامج في العالم العربي

الجزيرة توك : بالرغم من الضجيج المثار حول الاتجاه المعاكس هل تراه حقا ناجحا ؟
ج: نعم بالرغم من كل الضجيج المثار حوله أو الذي يثيره البرنامج , لكنه برنامج ناجح جدا
الجزيرة توك : ما سقف الحرية المحدد لكم من قبل قناة الجزيرة ؟

ج: الحرية .. هناك حرية كبرى وضخمة جدا نتمتع بها داخل قناة الجزيرة , دعيني أقول لك شيئا … احتضان الناس لقناة الجزيرة ساعدنا أمام الضغوط الكبرى التي كنا نواجهها ونعانيها أمام جبروت

أنظمة كثيرة , احتضان الناس كان عاملا أساسيا لنا ولولا هذا الأمر لكانت الأنظمة سلطت سيف رقابتها علينا أكثر مما هو عليه الآن .

الجزيرة توك : يقال إن فضائية الجزيرة تعاني خللا كبيرا من الداخل , ثمة صراعات بين كوادرها , ومحسوبيات دخلت على الخط فأي مذيع أو أي مراسل أو كادر آخر سيصطحب للعمل معه في

الفضائية ابن أخته أو ابن عمه أو زوجته ما رأيك بذلك ؟

ج: قناة الجزيرة مؤسسة وفي النهاية نحن لسنا ملائكة نحن بشر نخطئ ونصيب هناك إشكالات داخل القناة واتفق مع ما ذكرتيه ولكن لتحصلي على جواب شاف اسألي هذا السؤال لمن هم في

الدوحة سيحدثونك أكثر عن هذه المسالة أنا خارج الدوحة , لكن أنا كشخص إن كان لدي ملاحظات ولدي ملاحظات جدية طبعا داخل القناة فأنا أذكرها فقط داخل قناة الجزيرة , حتى هذه اللحظة لست

مستعدا أن أتحدث عما يجري داخل القناة واقصد الجوانب السلبية طبعا , وثقي حتى عندما اترك قناة الجزيرة لن أتحدث عنها بسؤ هذا قراري

الجزيرة توك : لكن زملاء آخرين لك بعد أن تركوا القناة تحدثوا وبعلانية عن أشياء كثيرة تخص فضائية الجزيرة وتعرفهم بالتأكيد

ج: هم أحرار أن يتحدثوا بما يشاءون لكن أنا أتحدث عن نفسي , داخل قناة الجزيرة عندي ملاحظات جدية وكثيرة ولكن لن اذكرها خارج القناة واكرر حتى لو تركت الجزيرة ذات يوم لن

أتحدث عنها بسوء
الجزيرة توك : هذه أخلاق شخصية أم أخلاق المهنة ؟

ج: لم اذكر يوم أي مؤسسة إعلامية عملت معها بسوء , لم اذكر صحيفة الحياة بسوء .. لم أتحدث عن هيئة الإذاعة البريطانية مع إن لي ملاحظات على كل وسيلة

بن جدو : لست من أنصار الشباب وحدهم

الجزيرة توك : ماذا عن الشباب ؟ برأيك أين يمكن أن يجد نفسه في ظل تهميش الحكومات له في ظل بطالة وغزو ثقافي سلبي مؤثر

ج: أنا من أنصار التوجه للإنسان العربي كإنسان سواء كان شابا أم امرأة أنا لم أكن ( بصراحة ) من أنصار للنساء فقط بالرغم من أهمية البرنامج , لكن لا داعي أن يكون هناك برنامج للنساء

فقط نحن نتحدث عن أزمة إنسان في العالم العربي عموما الآن مثلاً حينما تتحدثين عن قضية الحرية فقضية الحرية لاتعني فئة معينة , يجب أن تعني الشباب والنساء وكل الفئات , وعندما تتحدثين

عن قضية التنمية وعن الديمقراطية وعن الإصلاح وعن التربية والتعليم عن كل هذه المسائل وعن الانتفاضة والمقاومة هذه القضايا تعني الجميع بدون استثناء والشباب هو جزء أساسي ومحوره

الأساس , وأنا حينما اخصص شيئا للشباب ماذا يعني هذا ؟ يعني عندما أتحدث أن الشباب واجب على الجميع أن يوفر له مختلف الاحتياجات ولكن يعني ذلك أن نوفر الاحتياجات لمختلف الفئات , أنا

من أنصار توجه الرسالة لكل إنسان عربي

الجزيرة توك : الجامعات تخرج سنويا مئات الإعلاميين ولكنهم لا يجدون المنابر , ألا يستحقون اهتماما من مختلف الوسائل الإعلامية ومنها الجزيرة مثلا؟

ج: الشباب الإعلامي مهمشون حقا .. نعم الجزيرة أصبحت مدرسة وحق لهؤلاء الشباب الإعلاميين أن يجدوا جزء من الاهتمام داخل القناة وأظن أن اليسير منه موجود ولكن حق كبير لهؤلاء على

قناة الجزيرة أن تهتم بهم أكثر
وجهة نظر في الجزيرة توك
الجزيرة توك : هل تتابع موقع الجزيرة توك ؟ ما رأيك بهذا المشروع ؟

ج: هذا الموقع يحمل اسم الجزيرة وطالما حمل اسمه فعلى الجزيرة أن تتحمل مسؤولية أي شيء فيه ثمة من كتبوا بسطحية وهاجموا زملاء آخرين ليس في كتابتهم ما يشير إلى أية مهنية أو

علاقة بالصحافة وفي حال خلل ما ستتحمل الجزيرة وحدها التبعات بالإشارة لو قام نفس المراسل بهذه الأشياء في مكان آخر فلا اعتراض هو وشأنه وأخلاق المهنة عنده وبما لأنهم يحملون اسم

الجزيرة فعليهم التقيد بأشياء معينة

ثانيا : هذا المنبر فلسفته جميلة وهي أنها تسمح للناس أن يعبروا عن ذواتهم ولكن على منبركم الحذر من أن يكتب أي احد أي شيء فالكلمة مسؤولية وعليها تبعات ونحن حينما نترك الباب مفتوحا

هكذا دونما ضوابط فإننا نشيع ثقافة اللاضوابط والانفلات , أنا مع الحرية الكاملة ولكن حرية بلا تطاول وجرأة بلا وقاحة , هو ذا الذي يجب أن يبحث عنه جميعنا

الجزيرة توك : ولكن الآراء التي تنشر في الموقع لا تعبر عن رأي الموقع نفسه أولا ولا عن الجزيرة ككل وفكرة الجزيرة توك هو تواصل الشباب العالمي بمهنية وموضوعية لطرح ونقل ما

عندهم من آراء متعددة ومعاناة مختلفة :

ج: اعرف ذلك , ولكن لأنكم أحرار عليكم التزام ضوابط اشد من المتبعة في تقديم التقارير التي تقدمونها واخص الذكر عدم انتهاج أسلوب النقد لغرض النقد , ثمة أقلام تكتب بتميز وثمة أقلام

تتطرق لمواضيع حساسة ومهمة, مثلا تم التطرق لقضايا تخص تنظيم القاعدة أو مثلما حدث من تهديد لمذيعة العربية وهي زميلة لنا ,يكتب كل مراسل بسجيته نعم ولكن هذه المواقف محسوبة مثلا

أيضا ما حدث في الضاحية وتجمع بضعة أشخاص وحرق الدواليب بشكل اعتباطي وهذا الاحتجاج حدث كما أشرت بسجية مرة ولكن بتكرارها تحول لشيء منظم فأثارت مشاكل وردود أفعال لم يحمد

عقباها ونفس الأمر ينطبق على هكذا مدونات المراسل سيكتب على سجيته مرة واثنتين وعشرة ومن ثم سيتحول لشيء منظم سيؤثر على مصداقيتكم وسيثير أشياء كثيرة فيما بعد وفيما لو تركتم

المجال لأي أحد يكتب فيما يشاء دونما ضوابط
الجزيرة توك :هل أوصلت رأيك حول الجزيرة توك للإدارة في القناة أو للعاملين في التوك نفسها ؟

ج: لا لا .. أنا أحيانا ألاحظ هذه الأمور وأتابعها , الفكرة الجميلة في الجزيرة توك هي إنهم شباب وصبايا يستحقون كل الاهتمام والجزيرة توك انفردت بهذا السبق في وقت تأخرت الفضائية في

هذه الخطوة وحقيقة إن مجتمع الجزيرة توك لا مؤطرين ولا مقولبين يتكلمون بشكل طبيعي وجميل بالرغم من بعض التحفظات التي ذكرتها ,كنت أقول أنها تأتي بناس عاديين ليعبروا عن رأيهم ولكن

من الضروري وجود ثقافة صحفية معينة وحرية تعبير حتى بعدين الفكرة ما تفوت بالحيط هذه وجهة نظري
الجزيرة توك : ما البديل في رأيك ؟

ج: تنبيه فقط لا غير… فالجزيرة توك موقع جميل فقط لابد من لفت انتباه الناس الذين يعملون فيها وإن المشروع سيتطور وإنه سيخرج غدا مراسلين وسيصبحون زملاء لنا في القناة هل سيدونون

نفس الثقافة التي هاجموا بها مذيعين في فضائيات أخرى نتمنى للجزيرة توك ان تتفوق بمهنية وأن تحقق الرسالة التي انطلقت من أجلها.

 

(المصدر: مدونة الجزيرة توك بتاريخ 3 مارس 2008)

الرابط: http://www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php?p=1092415

 

 

Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

4 juillet 2008

Home – Accueil   TUNISNEWS  8 ème année, N° 2964 du 04.07.2008 archives : www.tunisnews.net Association Internationale de Soutien aux Prisonniers

En savoir plus +

18 août 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2643 du 18.08.2007  archives : www.tunisnews.net C.R.L.D.H. Tunisie: Report du procès du

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.