الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

9 ème année, N 3473 du 25.11.2009

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو

ولضحايا قانون الإرهاب


منظمة العفو الدولية:بيان صحفي الرابطـــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنســان :بيــــــــان حــرية و إنـصاف:أخبار الحريات في تونس

لجنة الدفاع عن زهير مخلوف: بيــــــــــــــــــان

المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع: مخاوف جدّية على حياة الصحفي توفيق بن بريك في السجن

الجمــعيّة التـونسية لمقاومة التعـذيب: بـــــــــيان اللجنة التونسية لحماية الصحافيين :بيان حــرية و إنـصاف:بريـــــــــــد المظـــــــــــالم

السبيل أونلاين:خطير..ممارسات خطيرة لإدارة سجن المرناقية بحق زهير مخلوف

مصلحة الإعلام للحزب الديمقراطي التقدمي التونسي:منع عائلة زهير مخلوف من زيارته

« الصباح » :سبعة قتلى وعدة جرحى في انهيار مبنى في مصنع بتونس

 « الصباح » :الكاف: 7 قتلى في انهيار بمصنع «أم الكليل» للإسمنت

ياسين البجاوي :التعليمات…ممنوع المرور

     النقابة الأساسية للتأطير و الإرشاد التربوي بنقردان:لا لضرب المكاسب النقابة الجهوية للتعليم الاساسي بسيدي بوزيد تستنكر

عائدون » في ضيافة الدكتور الطبيب النفساني أحمد العشً

مواطنون:حوار صريح مع عبد الوهاب الهاني صحيفة « القدس العربي »:ليلى بن علي: مكافحة التطرف والانغلاق مرتبط بالقضاء على العنف ضد المراة

« الصباح » :الاكتئاب أهم الأسباب: 1432 محـاولـة انتحـار سنويًـا.. والشبـان فـي الصّـدارة

بشير الحامدي:لماذا أبطلت وزارة التربية والتكوين ما كانت أقرته قبل أسابيع

« الصباح » :لم تحترم السعر المحدد للتحليل:مخابر تبتزّ المصابين بالأنفلونزا

جريدة السفير:على الحافة:عندما يصبح الفشل معيار الصدق

وكالة رويترز للأنباء:الأمطار الغزيرة تعطل الحجاج المسلمين عن أداء الفريضة

جريدة الشرق :القمع أصل المشكلة

جريدة العرب :الإصلاح الشامل والمضاربات الدولية

صحيفة « القدس العربي »:القذافي يتوسط بين مبارك وبوتفليقة لانهاء الازمة بين مصر والجزائر

صحيفة « القدس العربي »:مصر ـ الجزائر: يستغلون الرياضة لتحقيق مآربهم السياسية

صحيفة « القدس العربي »:باريس تسارع لإصلاح علاقاتها مع الجزائر في عز الأزمة مع مصر 

صحيفة « القدس العربي »:تعالوا نُعلن الحداد

صحيفة « القدس العربي »:كيسنجر وسياسات أوباما الخارجية

وكالة رويترز للأنباء:شبان الأخوان في مصر يرجئون نقاشا على الانترنت بشأن الإصلاح

مدارك:داحس والغبراء.. نسخة معاصرة

جريدة الشروق المصرية:تصور إسلامى للدولة والمجتمع والشريعة


 
(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


منظمة حرية و إنصاف

التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

جانفي200
فيفري2009    

أفريل 2009     
جوان2009  https://www.tunisnews.net/20juillet09a.htm      جويلية 2009  https://www.tunisnews.net/23Out09a.htm   أوت/سبتمبر2009    
أكتوبر 2009


منظمة العفو الدولية

بيان صحفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 تونس: على السلطات الإفراج عن الصحفي المعارض


قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يتعين على السلطات التونسية الإفراج فوراً عن الصحفي توفيق بن بريك، المعروف بانتقاداته للحكومة، وإسقاط جميع التهم الملفقة ضده، التي يمكن أن تؤدي إلى سجنه حتى خمس سنوات. وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن « توفيق بن بريك ملاحق قضائياً باتهامات تحكمها دوافع سياسية، ولم يحظ بمحاكمة عادلة. وهو سجين رأي ويجب الإفراج عنه فوراً وبلا قيد أو شرط ». وكانت محاكمة توفيق بن بريك قد بدأت في 19 نوفمبر/تشرين الثاني أمام المحكمة الابتدائية في العاصمة تونس بتهم ارتكاب العنف وإلحاق أضرار بالممتلكات والإساءة إلى الآداب العامة والقذف. وينكر التهم الموجهة إليه ويقول إنها قد فبركت ضده من طرف السلطات التونسية بسبب انتقاداته للحكومة. ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها يوم الخميس (26 نوفمبر 2009، التحرير). وأثناء المحاكمة، لم تتح المحكمة لمحامي الدفاع فرصة عرض دفاعهم كاملاً في قضيته أو استجواب شهود الادعاء، وعلى ما يبدو فقد قبلت أقوالاً تزعم السلطات أن توفيق بن بريك قد أدلى بها بمحض إرادته أثناء فترة الاعتقال السابق على المحاكمة كأدلة ضده في القضية، في حين يقول هو إنها ملفقة وإنه قد تم تزوير توقيعه عليها. وعقدت جلسة المحاكمة للأسبوع الماضي وسط ظروف أمنية قمعية. حيث شهدت الجلسة تواجداً كثيفاً للموظفين الأمنيين، سواء داخل قاعة المحكمة أم خارجها، ما حال دون متابعة الصحفيين وغيرهم من المعنيين مجريات المحاكمة. ولم يسمح بحضور الجلسة سوى لثلاثة من أفراد عائلة توفيق بن بريك. وبدا توفيق بن بريك، الذي يعاني من داء السكري ومن اضطراب هرموني نادر يدعى « متلازمة كاشينغ » ويحتاج إلى علاج لهما بصورة منتظمة، في حالة ضعف جسدي وغير قادر على الوقوف أثناء سير المحاكمة. واختتم مالكوم سمارت بالقول: « يبدو أن توفيق بن بريك يخضع للمحاكمة بجريرة انتقاده للحكومة ومعارضته لإعادة انتخاب الرئيس زين العابدين بن علي لفترة رئاسية خامسة. « ويأتي هذا في سياق نمط حيث يستهدف من يمارسون حقهم في حرية التعبير لانتقاد الحكومة أو للزعم بوجود فساد في الأوساط الحكومية، بسبب ما يبدونه من موقف معارض، ما يشكل خرقاً فاضحاً لواجبات تونس بمقتضى القانون الدولي. »

 

الرابطـــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنســان La Ligue Tunisienne pour la défense des Droits de l’Homme  تونس في : 25/011/2009                                              بيــــــــان


تتابع الرابطة التونسية لحقوق الإنسان بقلق شديد وضعية الصحفي والكاتب توفيق بن بريك الموقوف بالسجن المدني بالمرناقية . فمنذ جلسة 19/11/2009 التي مثل بمقتضاها أمام المحكمة الابتدائية وأجلت للتصريح بالحكم ليوم 26/11/2009 ، منع جميع المحامين من زيارته رغم تحصّلهم على وثيقة قانونية صادرة عن المحكمة الابتدائية بتونس . كما بلغ لعمل الرابطة اليوم أن عائلته لم تتمكن من زيارته بدون أن يعطى لهم سبب يقنعهم  وتلاحظ الرابطة أن هذا المنع غير قانوني ولا يمكن تبريره بالمرّة وهي تخشى على وضعيته خصوصا وأنه يعاني من مرض مزمن . وعليه فإن الهيئة المديرة للرابطة التونسية لحقوق الإنسان إذ تستنكر هذه الانتهاكات فهي تطالب بالسلطات المعنية بوضع حد فوري لها وتمكين المحامين والعائلة من زيارة توفيق بن بريك وتنبهها أن مثل هذه الانتهاكات لا يمكن إلا أن تزيد الوضع تعقيدا كما تجدد مطالبتها بإطلاق سراحه فورا وغلق الملف القضائي نهائيا.   عن الهيئــة المديــرة الرئيـــس المختـار الطريفـي

الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو الحرية لكل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف منظمة حقوقية مستقلة 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com *************************************************************************** تونس في 07 ذو الحجة 1430 الموافق ل 25 نوفمبر 2009

أخبار الحريات في تونس


الطالب اسكندر بوجَدْعة مفقود حتى إشعار آخر: ذكرت عائلة الشاب اسكندر بوجدعة (طالب سنة ثانية إعلامية بقابس، أصيل منطقة العَمْرة بجهة سيدي مخلوف من ولاية مدنين) أن ابنها مفقود منذ يوم الخميس 19 نوفمبر 2009، وأنها لا تعلم عنه شيئا سوى أنه تم اعتقاله بمدينة قابس واقتياده إلى جهة مجهولة. منع الناشط الحقوقي والإعلامي زهير مخلوف من الزيارة: منعت إدارة سجن المرناقية صباح اليوم الأربعاء 25 نوفمبر 2009 عائلة الناشط الحقوقي والإعلامي زهير مخلوف المعتقل حاليا بالسجن المذكور من الزيارة بتعلة أنه يرفض مقابلة أهله، وأصبحت عائلته تخشى على حياته وتحمل المسؤولية كاملة للسلطة في صورة تعريضه لأي مكروه.  منع الصحفي توفيق بن بريك من الزيارة: منعت إدارة سجن المرناقية صباح اليوم الأربعاء 25 نوفمبر 2009 عائلة الصحفي توفيق بن بريك المعتقل بالسجن المذكور من زيارته، متحججة برفضه لمقابلة أهله، في خرق واضح لقانون السجون الذي يضمن للسجين حقه في الزيارة. محاصرة منزل الأستاذ محمد عبو: يخضع منزل المحامي الأستاذ محمد عبو منذ أيام للمحاصرة من قبل عناصر من البوليس السياسي الذين يعمدون إلى التثبت من الزائرين. حتى لا يبقى سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء القضبان: لا يزال سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء قضبان سجن الناظور يتعرض لأطول مظلمة في تاريخ تونس، في ظل صمت رهيب من كل الجمعيات والمنظمات الحقوقية، ولا تزال كل الأصوات الحرة التي أطلقت صيحة فزع مطالبة بالإفراج عنه تنتظر صدى صوتها، لكن واقع السجن ينبئ بغير ما يتمنى كل الأحرار، إذ تتواصل معاناة سجين العشريتين في ظل التردي الكبير لوضعه الصحي والمعاملة السيئة التي يلقاها من قبل إدارة السجن المذكور.  عن المكتب التنفيذي للمنظمة الرئيس الأستاذ محمد النوري

عن لجنة الدفاع عن زهير مخلوف بيــــــــــــــــــان

تونس في 25/11/2009


نحن أعضاء لجنة الدفاع عن الناشط الحقوقي والسياسي زهير مخلوف وعلى إثر ما عايناه من إجراءات وسلوكات مخالفة للقانون في هذه القضية، بدأت بإصدار بطاقة إيداع في حق المنوب بدون موجب، وبحرمانه من حق الزيارة وبالضغط على محامييه ثم بحجز القضية للتصريح بالحكم دون سماعه واستكمال سماع مرافعات الدفاع. نعلن للرأي العام ما يلي: 1) أن هذه القضية أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن أجهزة القضاء قد تصرفت بصفتها أجهزة خاضعة للسلطة السياسية التي تحركها في اتجاه الانتقام من خصومها ومنتقديها. 2) نرفض رفضا قاطعا اعتبار أن منوبنا زهير مخلوف قد تمتع بمحاكمة عادلة أو حتى مختلة ونعتبره معتقلا تعسفيا ونحمّل السلطة المسؤولية عن ذلك. 3) نعبر عن تضامننا المطلق مع المناضل زهير مخلوف وعائلته في مواجهة الحصار والاعتداء وتعسف إدارة السجن وخرقها للقانون باعتدائها على حرمته الجسدية وكرامته الإنسانية بما يخالف المواثيق والمعاهدات الدولية والقوانين التونسية.   عن لجنة الدفاع عن زهير مخلوف  

تونس في 25 نوفمبر 2009

مخاوف جدّية على حياة الصحفي توفيق بن بريك في السجن


يعبّر المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع عن قلقه البالغ على سلامة الصحفي توفيق بن بريك المعتقل في سجن المرناقية غرب العاصمة بعد تعمّد إدارة السجن عدم إحضاره لزيارة أهله يوم الأربعاء 25 نوفمبر 2009 واستمرار منع المحامين من زيارته منذ جلسة محاكمته يوم الخميس 19 نوفمبر الجاري. وصرّحت عزّة الزرّاد للمرصد أنّه لم يسمح لها يوم الأربعاء بزيارة زوجها توفيق عندما كانت برفقة أشقّائه جلال وفتحي وسيّدة، وادّعت إدارة السجن أنّه رفض مقابلتهم. ويقول محامو بن بريك إنّهم حصلوا على التراخيص بزيارة توفيق بن بريك من محكمة تونس لكنّ الإدارة السجنية ظلّت قبل جلسة المحاكمة تنتقي كما شاءت من تسمح له بالزيارة من المحامين ثم منعتها كلّيا إثر ذلك مثلما حصل مع مختار الجلالي وعياشي الهمامي وشوقي الطبيب. وكان بن بريك قد عبّر هو نفسه عن خشيته على حياته داخل السجن حيث صرّح أمام المحكمة بحضور محامييه يوم 19 نوفمبر 2009 قائلا: « أنا في السجن رهينة وهناك محاولة لاغتيالي مع تدهور حالتي الصحّية ». ويعاني توفيق بن بريك من مرض نادر يتطلّب عناية خاصّة وتناول وصفة ثقيلة من الدواء يوميا. وقد اعتقل يوم 29 أكتوبر الماضي بناء على ادّعاء سيّدة أنّه اعتدى عليها بالعنف وشتمها وألحق ضررا بسيارتها، وهي تهم تصل عقوبتها أكثر من ثلاث سنوات سجنا. ويتم التصريح بالحكم يوم 1 ديسمبر 2009. ويعتبر المرصد أنّ المعاملة الاستثنائية التي يخضع لها توفيق بن بريك في السجن إضافة إلى تدخل الإدارة لعزله عن هيئة دفاعه وتعطيل أعمال القضاء إلى جانب ما شاب محاكمته من غياب لأبسط شروط المحاكمة العادلة، كلّ ذلك يؤكّد الطابع السياسي لقضيّته المفتعلة وتدخّل السلطات للإبقاء عليه في السجن والتنكيل به. والمرصد إذ يعبّر عن مخاوفه على حياة الصحفي توفيق بن بريك فإنّه يحمّل السلطات مسؤولية أيّ خطر قد يلحق به.   عن المرصد الكاتبة العامّة سهام بن سدرين 

الجمــعيّة التـونسية لمقاومة التعـذيب  Association tunisienne de lutte contre la torture تونس في :24-11-2009 بـــــــــيان


  تابعت الجمعيّة التونسية لمقاومة التعذيب محاكمة الناشط زهيّر مخلوف، أمام المحكمة الابتدائية بقرمبالية بجلسة يوم 24-11-2009، من أجل تهمة تعمّد الإساءة للغير عبر شبكة الاتصالات العمومية، وذلك على خلفية نشره تحقيقا مصورا على شبكة الأنترنات حول التلوث بالمنطقة الصناعية بنابل. ومنذ الصّباح حاصرت قوات من الشرطة مقر المحكمة بواسطة حواجز ومنعت دخول نشطاء لمتابعة المحاكمة. ثم ومنذ بدء الجلسة رفض القاضي اعتماد ترتيب أعدّه لسان الدفاع للمرافعات، وتمت مقاطعة بعض المحامين أثناء مرافعتهم عدّة مرات بما يخالف مبدأ الحياد والتحفظ، وعندما قالت الأستاذة راضية النصراوي أثناء مرافعتها « إن هذه المحاكمة هي لتكميم الأفواه »، قرّرت المحكمة ختم المرافعات وصرف القضيّة للتصريح بالحكم لجلسة يوم 01-12-2009. إنّ الجمعيّة التونسية لمقاومة التعذيب: – تعتبر أن محاكمة السيد مخلوف لم تكن عادلة ولم يمكن من الدفاع عن نفسه بواسطة محامييه لدفع التّهمة عنه. – تطالب السلطات الإفراج الفوري عن السّيد مخلوف الموقوف منذ 19-10-2009، وذلك في مساس واضح بالحق في الحرية وبقرينة البراءة. – يناضل من ذأجلنا يناظل النعوت الجمــعيّة التونسيّة لمقاومة التعذيب الكاتب العـــام منذر الشارني

اللجنة التونسية لحماية الصحافيين * بيان توفيق بن بريك وزهير مخلوف محرومان من الزيارة


تونس في 25 نوفمبر 2009  أكدت السيدة عزة زرّاد زوجة الزميل الصحفي توفيق بن بريك المسجون منذ يوم 29 أكتوبر الماضي بتهمة كيدية، أن السلطات السّجنية منعتها وعدد من أفراد عائلتها من زيارة زوجها. وأوضحت السيدة عزة في اتصال باللجنة التونسية لحماية الصحافيين أنها تحولت ظهر اليوم 25 نوفمبر 2009 إلى سجن المرناقية إلا أن إدارة السجن تركتها وبقية أفراد العائلة تنتظر لمدة ساعتين قبل أن تعلمها بأن الزميل بن بريك رفض الزيارة. فما كان منها ومن بقية أفراد العائلة إلا أن دخلوا في اعتصام أمام إدارة السجن المذكور، ودام الاعتصام لمدة تقارب الساعة والنصف تدخلت بعدها بعض « العناصر » لإبعادهم عن المكان وهو ما اضطرهم إلى رفع الاعتصام. وعبّرت السيدة عزّة عن خشيتها من أن يكون الزميل بن بريك تعرّض إلى مكروه ما كالاعتداء بالعنف أو أن يكون في حالة صحية متدهورة بسبب المرض المزمن الذي يعاني منه والذي يتطلب رعاية طبية دقيقة ومتواصلة. وأوضحت أن زوجها الزميل بن بريك أوصاها وأوصى عددا من محاميه بتكثيف الزيارات له قدر الإمكان، ولذلك فهي تستغرب ادعاء إدارة السجن بأنه رفض الزيارة. كما أفادتنا زوجة الزميل زهير مخلوف، السيدة ماجدة مخلوف، بأنها منعت هي الأخرى من زيارته، وتخشى هي أيضا أن يكون الزميل مخلوف قد تعرض إلى سوء المعاملة هو أيضا. واللجنة التونسية لحماية الصحافيين وبناء على ما تقدم: – تعبر عن انشغالها العميق على وضعية الزميلين بن بريك ومخلوف. –  تدعوا إلى تمكين الزميلين من حقهما القانوني في الزيارة ووضع حد للتجاوزات غير القانونية التي تمارس ضدهما. – تطالب بوضع حد لتلفيق التهم ضد الصحافيين على خلفية كتاباتهم وآرائهم، وتدعوا إلى إطلاق الزميلين فورا.   * اللجنة التونسية لحماية الصحافيين  

الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو الحرية لكل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف منظمة حقوقية مستقلة 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com *************************************************************************** تونس في 05 ذو الحجة 1430 الموافق ل 23 نوفمبر 2009 بريـــــــــــد المظـــــــــــالم

نداء إلى الجمعيات والهيئات الحقوقية داخل البلاد وخارجها نحن الممضون أسفله أولياء الشبان بديل الجازي والصحبي الحوّات وإلياس سلاّم الذين اعتقلوا يوم 28/09/2009، بتهمة « عقد اجتماعات غير مرخص فيها » في القضية عدد 17766 التى نشرت بالمحكمة الإبتدائية بتونس العاصمة، وتم إطلاق سراحهم يوم 10.09.2009 بعد أن حكمت عليهم المحكمة بثلاثة أشهر سجنا مع تأجيل التنفيذ، نحيطكم علما بأننا قد استأنفنا الحكم الابتدائي لأننا نعتبره إدانة لثلاثة شبان فيهم المريض عصبيا وفيهم المعاق ذهنيا ولم يرتكبوا أي جريمة في حق أي طرف ، وقد عينت لهم هيئة المحكمة جلسة ليوم 26.11.2009 بمحكمة الاستئناف بتونس العاصمة ، لذلك نرجو من جميع الجمعيات الحقوقية أن تتدخل لإيقاف المهزلة كي لا يظلم شباب هم في أمس الحاجة إلى الرعاية والأمان، ولمن أراد التأكد مما نقوله ها نحن نمدكم بالوثائق الجديدة التى يؤكد الأطباء المختصون فيها على الإعاقة الذهنية التى يشكو منها هؤلاء الشبان ولكم جزيل الشكر على مساندتنا ودعمنا . مولدية بالكحلة والدة الصحبي الحوّات : رقم بطاقة التعريف : 01780683 سعيد الجازي والد بديل الجازي : رقم بطاقة التعريف : 01611374 حليمة العرافة والدة إلياس سلاّم – رقم بطاقة التعريف : 05130413 منظمة حرية وإنصاف

خطير..ممارسات خطيرة لإدارة سجن المرناقية بحق زهير مخلوف


السبيل أونلاين – تونس – عاجل   في خطوة خطيرة جدا أقدمت إدارة سجن المرناقية يوم الإثنين 23 نوفمبر 2009 ، على ممارسات إستفزازية وتصعيدية غير مبررة ، بحق مراسل السبيل أونلاين في تونس المناضل الحقوقي المعتقل زهير مخلوف ، وهي محاولة فيما يبدو لإرهابه والتشفي منه .   فقد علمنا أنه وقع البارحة تفتيش زهير تفتيشا شخصيا دقيقا حتى في الأماكن الحساسة من جسده وأقدموا خلال تفتيشه على حركات منافية للحياء تجاهه ، كما وقع تفتيش أغراضه تفتيشا دقيقا أيضا ، وهي محاولات لإرهابه وإستفزازه ، وقامت إدارة السجن البارحة كذلك بإستبدال المساجين المقيمين مع زهير حيث إستقدمت أكثر من 15 سجينا جديدا للغرفة التى يقيم فيها ، وهم من السجناء الذين يصنفون على أنهم خطرون  والمعروفون بسيرهم السيئة .   ويأتى هذا التصعيد الخطير ليلة جلسة النظر في قضية زهير والتى إنعقدت اليوم الثلاثاء 24 نوفمبر 2009 ، بالمحكمة الإبتدائية بقرمبالية ، والتى شابتها خروقات بالجملة نخشي تداعيتها على التصريح بالحكم يوم الثلاثاء القادم 01 ديسمبر   .   وأمام هذه الإجراءات الخطيرة نحمل إدارة السجن المدني بالمرناقية والسلطات الرسمية المسؤولية فيما قد يلحق مراسلنا في تونس المناضل الحقوقي زهير مخلوف من أذى ، ونعبّر عن عميق إنشغالنا وقلقنا مما يمكن أن ينال من حرمته الجسدية وكرامته ، ويهدد سلامته ، بعد التصعيد الخطير الذى أقدمت عليه إدارة السجن بعد أن طال التفتيش المناطق الحساسة من جسده . (المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس) ، بتاريخ 24 نوفمبر 2009)

مصلحة الإعلام للحزب الديمقراطي التقدمي التونسي

منع عائلة زهير مخلوف من زيارته


منعت إدارة سجن المرناقية اليوم الأربعاء 25 نوفمبر زوجة المناضل والصحفي زهير مخلوف من زيارته بتعلّة أنه يرفض الزيارة، وطالبت زوجة زهير مقابلة مدير السجن فقيل لها أنه لا يمكن مقابلته إلا يوم الخميس، وأضاف العون أنها لن تتمكّن من زيارة زوجها يوم العيد. ولجنة الدفاع عن زهير مخلوف إذ تدين هذا التصرّف الانتقامي المخالف للقانون التونسي فهي تطالب وزير العدل بالتدخّل الفوري لتمكين عائلته من زيارته يوم العيد ومرّة في الأسبوع كما يضبط ذلك القانون وتلفت انتباهه إلى أن سجن الصحافيين لا يزيد من صورة الحكومة لدى الرأي العام التونسي والدولي إلا سوءا وتطالب بإطلاق سراحه وسراح كل الصحافيين الموقوفين وسجناء الرأي. وللتذكير فإن المناضل زهير مخلوف  يحاكم على خلفية إنجازه لشريط وثائقيّ عن التلوّث في المنطقة الصناعية بجهة نابل في نطاق الحملة الانتخابية التشريعية لفائدة قائمة الحزب الديمقراطي التقدّمي التي كان من بين أعضائها، وقد اشتكى أحد المستجوبين في الشريط لكونه وقع تصويره وهو يرتدي زيّ العمل المعتاد ممّا اعتبره إساءة لشخصه، وينتظر زهير وهو بحالة إيقاف صدور الحكم في القضية التي منع فيها المحامون من الترافع يوم الثلاثاء غرة ديسمبر.   عن اللجنة رئيسها والناطق باسمها الدكتور أحمد بوعزّي  


سبعة قتلى وعدة جرحى في انهيار مبنى في مصنع بتونس


تونس (رويترز) – قالت مصادر رسمية في تونس يوم الاربعاء إن مبنى في مصنع للاسمنت بمدينة الكاف انهار مما أسفر عن سقوط سبعة قتلى وعدد من الجرحى. وأضافت المصادر ان الحادث وقع يوم الثلاثاء في طور الانجاز قرب منطقة تاجروين التابعة لمحافظة الكاف شمالي العاصمة تونس. وهذا هو ثاني حادث انهيار مبنى في مصنع تشهده تونس خلال 40 يوما حيث وقع حادث مماثل الشهر الماضي حين انهار مبنى بمصنع للاثاث في حمام سوسة مما أدى الى سقوط عدد من القتلى والجرحى. (المصدر: « الصباح » (يومية – تونس) بتاريخ 25 نوفمبر 2009)

الكاف: 7 قتلى في انهيار بمصنع «أم الكليل» للإسمنت


تاجروين ـ الصباح جدّ صباح أمس حادث مريع بمعمل اسمنت أم الإكليل بمعتمدية تاجروين أسفر عن مقتل 7 اشخاص وجرح 12 آخرين منهم 7 في حالة خطيرة استوجبت نقلهم الى المستشفى الجهوي بالكاف، ما عدا حالة واحدة بقيت تحت المراقبة بمستشفى تاجروين. وتتمثل  صورة الحادث في انهيار سقف الطابق الأول في أشغال توسعة بالمعمل مما أدى إلى سقوطه على مجموعة كبيرة من العملة. واثر الحادث حضرت الحماية المدنية وسيارات الاسعاف بالاضافة الى رافعات وشاحنات المعمل لانقاذ المصابين وانتشالهم بأسرع وقت. وقد تجندت عديد الإطارات الطبية وشبه الطبية بمستشفى تاجروين لرعاية الجرحى. عبد الحميد حمدي (المصدر: « الصباح » (يومية – تونس) بتاريخ 25 نوفمبر 2009)  

التعليمات…ممنوع المرور

في 18 أكتوبر 2005 المضربين عن الطعام أشعلوا حراكا سياسيا في البلاد فتشكلت لجنة جهوية بمدينة بنزرت مثل مختلف المدن التونسية لمساندة المضربين ولمطالبهم المشروعة، وتحول اسمها إلى الهيئة الجهوية للحقوق والحريات ببنزرت ومنذ ذلك الحين وأعضاءها يمنعون من التنقل رغم أن حق التنقل يكفله دستور البلاد وقوانينها.                                                   ففي الأيام الأخيرة وبعد منع وفد من الهيئة يوم 19 نوفمبر 2009 من تجاوز مفطرق الطريق (جيان) بنية استهدافهم ومنعهم من حضور محاكمة الصحفي توفيق بن برك. وكذلك تم منع وفد من الهيئة من الوصول إلى رأس الجبل يوم 20 نوفمبر 2009 حيث يحاكم السجين السياسي السابق مصطفى بن خليل.             وهاهو اليوم وعلى نقطة الاستخلاص سيدي ثابت يتم إرغام وفد من الهيئة على الرجوع حتى لا يتمكنوا من حضور محاكمة زهير مخلوف الإعلامي والناشط الحقوقي والمرشّح للبرلمان ضمن قائمة ولاية نابل للحزب الديمقراطي التقدمي.                          ورغم أن المحاكمات علنية لكنها مغلق أمام الإعلاميين والسياسيين والحقوقيين وكذلك أمام أفراد عائلة المتهم وكما دأب العشرات من مختلف الفرق الأمنية وأعوان البوليس السياسي بالزى المدني والرسمي يتحججوا بتنفيذ التعليمات ضاربين عرض الحائط بالدستور وقوانين البلاد. فإلى متى حكم الاستبداد والمحكمات السياسية والمنع؟   أعضاء الوفد الذي منع اليوم علي بن سالم    رئس فرع بنزرت للرابطة التونسية للدفاع من حقوق الانسان لطفي حجي     نائب رئس فرع بنزرت للرابطة التونسية للدفاع من حقوق الانسان محمد الهادي بن سعيد    حركة الديمقراطيين الاشتراكيين                    محمد على بن عيسة     مستقل                                            علي النفاتي   سجين سياسي سابق                               محمد الزار    حركة الديمقراطيين الاشتراكيين                     طارق السوسي   الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين       خالد بو جمعة      حرية وانصاف                                     شكري رجب    سجين سياسي سابق                                  ياسين البجاوي    الحزب الديمقراطي التفدمي بنزرت في 24 نوفمبر 2009 ياسين البجاوي      

الإتحاد العام التونسي للشغل الإتحاد الجهوي للشغل بمدنين الإتحاد المحلي للشغل ببنقردان النقابة الأساسية للتأطير و الإرشاد التربوي بنقردان بنقردان في 24/11/2009

لا لضرب المكاسب


أيها الزملاء أيتها الزميلات نتابع ببالغ الإهتمام و الإنشغال إقدام السلطات المختصة بالجهة بالتعـــــــدّي على القوانين المنظّمة للشغل التي أقرّتها التشريعات و القوانين و ذلك بقيامها بانتــــــــداب أعوان للمؤسسات التربوية, (عملة الحضائر- آلية 21-21), لا يتمتعون بأي حقــــــــــــــوق لا من حيث الأجر أو الترسيم و يقتصر وجودهم بالمؤسسات التربوية على ستّة أشهر يخرجـــون بعدها بيد فـــارغة و أخرى لا شيء فيها و هذا الشكل من أشكال التشغيل محرّم قـــــانونا من منظمة العمل الدولية حسب الإتفاقية عدد 100 و يندرج ضمن أشكــــــــــــال التشغيل الهش . أيها الزملاء أيتها الزميلات إن الهدف المعلن لهذا الإجراء هو المساهمة في الحد من البطالة و تشغيل بعض أبناء العائــلات المعوزة لكن ما خفي كان أعظم إذ تهدف هذه الخطوة إلى النيل من وحدة القطاع و تمــــــــاسكه و ضرب مكاسبه و تهميشه لكي يكون لقمة سائغة يسهل إختراقه لأن الأعـــــــــوان المنتدبين لا يستطيعون المطالبة بحقوقهم التي تكفلها التشريعات الشغليّة و معرضين في كل مرّة للطرد حسب مزاج المسؤولين لتتمكّن الإدارة في النهاية من القضاء على النقابات و العمل النقابي . أيها الزملاء أيتها الزميلات إن إستهتار الإدارة بمكاسب القطاع بلغ شوطا كبير و يلزمنا معا وقفة حازمة لتصحيح مســـــــار القطاع و لعلّ ما أفاض الكأس تجاهل الإدارة للإتفاق المبرم بين جامعتنا العامة و وزارة الإشراف لتمتيع أعوان المخابر بفحص طبّي سنوي فبالرغم من مرور ثلاث سنوات على إبـــــــرام الإتفاق إلا أن أعوان المخابر باستثناء مرّة واحدة لا يـــــــــزالون ينتظرون تكرّم الإدارة الجهويّة للتربية و التكوين بمدنين لتطبيق هذا الإتفاق خلافا لبعض الجهات الاخرى إضافة إلى مطـــــالب القيمين و المرشدين التربويين و الإداريين . أيها الزملاء أيتها الزميلات لم نشك لمرّة في نضالكم و غيرتكم على مكــــــــــــاسب القطاع للوقوف ضدّ إختراقه و السيطرة عليه لذلك كلّنا ثقة في حضوركم يوم الجمعة 04/12/2009 على الســـــــــــاعة الثالثة و النصف بدار الإتحاد المحلي للشغل ببنقردان لتدارس العديد من مشاغل القطاع و المطالبة بالكف عن هذه الأشكال من التشغيل و إنتداب أعوان رسميين من طرف وزارة التربية . نعوّل على حرصكم وإهتمامكم . عاش الإتحاد العام التونسي للشغل حرا , مستقلا و مناضلا و الســـــــــــــــــــــلا م عن النقابة الأساسية الكاتب العام ذياب زغدود  

النقابة الجهوية للتعليم الاساسي بسيدي بوزيد تستنكر


سيدي بوزيد في 24-11-2009 الى السيد وزير التربية والتكوين نحن اعضاء النقابة الجهوية للتعليم الاساسي بسيدي بوزيد المجتمعين اليوم 24-11-2009 وبعد اطلاعنا على ماجاء بالمذكرة عدد6007 -2009 بتاريخ23-11-2009 والصادرة عن الادارة الجهوية للتربية والتكوين والمرتكزة على مذكرة السيد رئيس اليوان عدد24210 بتاريخ23-11-2009 والمتعلقة بتقييم عمل التلاميذ بالمرحلة الابتدائية . فاننا نعبر عن: 1-استنكارنا الشديد لحالة التخبط التي تتبعها سلطة الاشراف في تحديد الاختيارات التربوية ولحالة الفوضى والارباك التي تسببها هذه المذكرة في وقت جد حساس. 2-استيائنا لاسلوب الاستخفاف والاستهانة بالاسرة التربوية وكافة المجموعة الوطنية من قبل وزارة التربية والتكوين وذلك لما تعتمده من ارتجالية وتلاعب بالاجراءات التربوية ومستقبل الناشئة. 3-رفضنا لما ورد ببذكرة رئيس الديوان عدد24210 واللاغية للمنشور الوزاري عدد86 والمؤرخ في 29-10-2009 والمتضمن لجملة من التدابير المتعلقة بملف التقييم والمواد المستهدفة ونظام الارتقاء. 4-تمسكنا بما جاء في المنشور عدد86 كخطوة اولى في اصلاح المنظومة التربوية التي ثبت فشلها وان الغاء العمل بما ورد بالمنشور اعلاه يعتبر عود الى الرداءة. 5-مطالبتنا بتشريك الطرف النقابي في الاختيارات التربوية . 6-نحمل جميع الاطراف المعنية مسؤولياتها القانونية والاخلاقية فيما يمكن ان ينجر عن ذلك من توتر شديد في المناخين التربوي والاجتماعي. عن النقابة الجهوية للتعليم الاساسي بسيدي بوزيد الكاتب العام المساعد الناصر الظاهري

عائدون » في ضيافة الدكتور الطبيب النفساني أحمد العشً

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الدكتور الطبيب النفساني أحمد العشً يتحدث عن عودته الى وطنه تونس الحبيبة بعد طول غياب، حوار ثري عن تجربة المهجر ومخلفاته النفسية على الفرد ، الأسرة والمجتمع… وتذكير بالتجربة الثرية لعودة اللاجئين الشيليين RETORNADOS الدكتور أحمد العشً يدعم نداء العودة…  عاشت تونس للجميع بدون استثناء الروابط: http://www.facebook.com/home.php?#/group.php?gid=216677883568&ref=ts أو: http://www.youtube.com/watch?v=6Aql-RQDrBA SAIDI Abdeljelil-HANI Abdelwahab  

حوار صريح مع عبد الوهاب الهاني

جينيف – جريدة مواطنون / الطاهر العبيدي


عبد الوهاب الهاني أحد اللاجئين التونسيين، وأحد الحقوقيين والسياسيين المطلعين على المشهد السياسي التونسي في الداخل والخارج، والمعروف بحضوره الميداني في العديد من التحركات والتظاهرات والمؤتمرات، من ضمنها مواكبته لملف اللاجئين والمساجين السياسيين التونسيين، كما أنه الممثل الدائم للجنة العربية لحقوق الانسان بجينيف، أطلق هذه الأيام نداء من أجل عودة اللاجئين التونسيين إلى تونس، ضمن ورقة كما يراها تحفظ كرامة اللاجئين وتحترم القوانين..وتنهي محنة اللجوء  » الآن وليس غدا  » حسب طرحه. التقيناه في العاصمة السويسرية  » جينيف  » على هامش إحدى المؤتمرات الإعلامية، لنجري معه هذا الحوار حول أبعاد وآفاق هذا النداء، الذي اعتنى بقضية اللاجئين التونسيين التي باتت شرخا مشوّها في جبين السلطة، ووجعا صاحيا في صدور اللاجئين، الذين منهم من تجاوز العشرين سنة وظل محروما من العودة للبلاد، ومنهم من قضى نحبه في المنافي، آخرهم هذا الأسبوع مجاهد الذيبي، حيث بدأ العد التساقطي للأعمار بين صفوف اللاجئين.. دون أن يكون لنا مقاصد من وراء هذا الحوار سوى استجلاء هذه المقاربات..        أطلقتم نداء من أجل عودة اللاجئين التونسيين، وقد جعلتم له مرتكزات قانونية وثوبا حقوقيا، دعوتم فيه اللاجئين إلى الذهاب إلى القنصليات من أجل المطالبة بجوازات سفرهم، فهل لك أن توضح لنا الأبعاد والآفاق لهذا النداء؟ لقد سعينا من خلال هذا النداء لإخراج هذا الملف من دائرة التوظيف والابتزاز السياسي، سواء كان ذلك من بعض أطراف أجهزة السلطة أو من طرف بعض الجهات داخل المعارضة وإرجاعه إلى دائرة المطلب الحقوقي، ويعني ذلك استعمال الخطاب والأدوات الحقوقية والقانونية، لأن التوظيف والمعالجة السياسية لهذا الملف لم تؤت أكلها، بل بالعكس ساهمت في تعقيد وتأبيد القضية، بل أننا نعتقد جازمين أن التوظيف السياسي لهذه المعاناة غير أخلاقي وغير مجد سياسيا. وحول الآفاق فإن هذا النداء هو بمثابة خارطة طريق واقعية وعملية ستؤدي حتما – لو تفاعلت معها جميع الأطراف بجدية ومسؤولية – إلى تمكين مواطنينا اللاجئين بالخارج الذين يرغبون في إنهاء اللجوء من حق العودة إلى الوطن، في إطار ضمان كرامتهم وسلامتهم الجسدية والمعنوية دون ابتزاز ومقايضة.
 نلاحظ أن النداء دعا اللاجئين للمطالبة  » ببطاقة ناخب  » من ضمن الوثائق المطلوبة، ألا يعني ذلك نوعا من التسييس لهذا الملف، حيث تعرّض كذلك إلى العفو العام الذي بدا ضبابيا في ورقتكم؟
بطاقة الناخب يا سيدي هي جزء من حقوق المواطنة، والمطالبة بها لا تعني تسييسا للملف ما دامت حقا لكل التونسيين والتونسيات في إطار القانون. أما العفو العام فهو ليس عفوا سياسيا، بل هو قانون تشريعي يسنه البرلمان من أجل طي صفحة الماضي المؤلمة، وإعادة الاعتبار للضحايا والمتضررين من كل الأطراف، ومهما كانت اتجاهاتهم، وهذه من صلاحيات السلطة التشريعية التي تحرص قبل كل شيء على ضمان وحماية وديمومة السلم داخل المجتمع، فورد هذا المطلب كخاتمة لخارطة الطريق وليس كمقدمة لها. بمعنى أنها تتويج لمسار مرحلي وتراكمي يمكّن البلاد من تسوية مخلفات الماضي. وأود هنا أن أشير إلى أن بلادنا تحكمها نواميس وقوانين منذ أمد بعيد. وقد نص المشرّع على أن العفو التشريعي هو من مشمولات البرلمان، وعلى أنه  » يتخذ في شكل قانون « . وهو  ما دفعنا إلى التوجه إلى السادة والسيدات أعضاء مجلس النواب بقطع النظر عن انتماءاتهم، كما توجهنا إلى رئيس الدولة بصفته رئيسا لكل التونسيين مهما تباينت مواقفهم، والضامن لمؤسسات الدولة، باقتراح مشروع قانون عفو تشريعي على مجلس النواب، بالتشاور مع كل المعنيين وفي مقدمتهم الضحايا، ووضعنا لذلك أفقا زمنيا معقولا، أي أثناء الدورة النيابية الحالية 2009 / 20014. واسمح لي أن أذكّر بأن مطلب العفو التشريعي مطلب أجمعت عليه الطبقة السياسية والحقوقية، لكنها فشلت في تحويله إلى أولوية ومطلب وطني شامل، ومن الغريب أن يرفع بعضهم هذا المطلب دون التوجه للمؤسسات المعنية به، فتحوّل هذا المطلب النبيل إلى مجرد شعار للمزايدة الكلامية. وأريد هنا أن أثني على مبادرتين يتيمتين لحمل مطلب العفو التشريعي تحت قبّة البرلمان، قام على الأولى نائبان عن الاتحاد الديمقراطي الوحدوي – أثناء رئاسة السيد عبد الرحمان التليلي السجين حاليا فرج الله كربته- وهما المرحوم عبد العزيز شعبان، والأستاذ محمد المختار الجلالي المحامي، وكذلك مبادرة نواب حركة التجديد مؤخرا، أشير أن ندائنا طالب بتشريك أصحاب المصلحة، والمعنيين بالأمر في إعداد مشروع القانون حتى يكون تشاركيا لا فوقيا.      هناك من يعتبر أن هذا النداء هو نوع من سحب البساط من تحت المنظمة الدولية للمهجرين التونسيين، التي انطلقت عبر مؤتمرها التأسيسي بجينيف يومي 20 و21 جوان 2009، الذي لاقى تعاطفا حقوقيا وسياسيا داخليا وخارجيا، وأثار حراكا إعلاميا بارزا؟
في البداية أود أن أذكر أن إيماننا بالديمقراطية يعني إيماننا بالتعددية، التي لا تقتصر على تعددية الأطر السياسية أو الثقافية أو الحقوقية، بل تعني أيضا تعدد المقاربات لمعالجة المشاكل التي تطرح على مجتمعاتنا. أما موضوع عودة اللاجئين فإنه من وجهة نظرنا قرارا فرديا لا يمكن أن يخضع للتأميم. كما أذكّر أن موضوع العودة طرح في أوساط اللاجئين في فترات تاريخية سابقة، على الأقل منذ سنة 94. والتغطية الإعلامية الواسعة ليست في نظرنا مقياسا للنجاعة. لقد واكبنا مؤتمر جينيف وتحاورنا مع جل الأصدقاء المشاركين فيه، وللتاريخ فإن جلهم يتقاسمون نفس الروح القانونية والحقوقية والعملية التي وردت في نداءنا. أما عن المنظمة فأود في البداية إبداء الملاحظات التالية: – على المستوى تسمية المهجرين والمنفيين فإنه مصطلح شاعري لا يصف حالة واقعية ولا وضعا قانونيا، فالنفي أو التهجير ممنوع قانونا بنص الدستور، ولم يحصل أن مارست الحكومات التونسية المتعاقبة هذه العقوبة التي تعد جريمة ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الجنائي الدولي كعقوبة الإبادة الجماعية. فالأمر إذا يتعلق بلاجئين سياسيين فروا من البلاد خشية القمع، والفرق شاسع جدا بين النفي واللجوء.  – أما الهالة الإعلامية التي رافقت تأسيس هذه المنظمة فقد أبرزت خطابا سياسيا حرص بإلحاح على توظيف معاناة اللاجئين في إطار الصراع مع السلطة القائمة، بل اعتبرها البعض  » جزء من خطة التحرير الشامل « ، كما ذهب البعض الآخر إلى تبخيس النضال الحقوقي، معتبرا أنه  » لو بقي المساجين في السجن لكان أفضل لهم « ، وهو خطاب غير أخلاقي وغير مسؤول سياسيا تجاه الضحايا – أما على مستوى الأداء فقد مرت اليوم 5 أشهر على الولادة الرسمية للمنظمة- التي تفضلت بذكرها – دون أداء يذكر وهو ما ولد تساؤلات كبيرة وامتعاضا واسعا داخل العائلة الكبرى للاجئين التونسيين. كم كنت أود لو نظرنا إلى المستقبل، مستقبل العائدين وليس ماضي اللاجئين، مستقبل البناء وليس ماضي الحقد والتشفي والتشكي.   ما هي في تصوركم حظوظ نجاح النداء، خصوصا وأن الدوائر الإدارية في القنصليات التونسية بالخارج، تسعى لحل المشكلة بطريقة أمنية، كما تبين من خلال البعض الذين اشترطت عليهم الإمضاء على إحدى البيانات الموالية، ومارست ضدهم نوعا من المقايضة؟  
لقد أسّسنا لهذا النداء الجماعي كخارطة طريق موجهة لكل الأطراف، تبدأ بالتوجه لبعثاتنا الدبلوماسية والقنصليات وتنتهي بالعفو التشريعي في نفس تدرّجي، مع تحميل مؤسسات الدولة المعنية والأحزاب والنخب مسؤوليتها، ونعتقد أن السلطة هي مجموعة مؤسسات متداخلة، وهدفنا هو إخراج هذا الملف من دائرة الابتزاز السياسي والأمني من كل الأطراف. لماذا لم يلتحق للإمضاء على هذا النداء إلا بعض الأفراد؟
لم تنشر بعد القائمة النهائية للإمضاءات، ولا نذيع سرّا إذا اعترفنا أن هذا النداء قوبل بمواجهة عنيفة منقطعة النظير من طرف العقليات الحاونوتية، التي لم تنجح في الترفع عن منطق التوظيف السياسي للمعاناة البشرية، وأشير هنا إلى خطر العقلية التأميمية التي دأبت عليها عديد التنظيمات العقائدية، التي تعتبر الفرد ملكا للحزب، والحزب ملكا للقيادة، والقيادة ملكا للزعيم وحاشية الزعيم. كما أود التنبيه من الخلط المنهجي الحاصل عند كثير من مواطنينا اللاجئين، حيث يعتبر البعض أن حل المشكلة لا يتم إلا عبر تسوية ملف علاقة حزبه بالسلطة، وهو لعمري وهم قاتل. فقد أثبتت التجربة أنه بالإمكان إطلاق سراح المساجين السياسيين دون التوصل إلى تسوية سياسية مع حركتهم، كما أثبتت التجربة العكس أيضا، حيث تم مثلا تطبيع العلاقة مع حركة الاتجاه الإسلامي سابقا النهضة حاليا بعد 7 نوفمبر 1987 في حين كان العديد من المساجين يقبعون في المعتقلات، ونحن على أمل كبير في أن ينخرط مواطنوننا اللاجئون في هذا التوجه المستقبلي لعودتهم واندماجهم في تونس. في الوقت الذي يتعرض فيه العديد من الصحفيين في تونس إلى السجن والمحاكمات، وبعض صحف المعارضة إلى المحاصرة والتضييق، إلى جانب تعنيف العديد من الحقوقيين والناشطين وتجويعهم، تطلقون أنتم هذا النداء، ما يجعل هذه المبادرة وكأنها جاءت في الوقت الضائع ومتسللة عن الواقع السياسي بالبلاد ؟
لقد أشرنا في ديباجة النداء إلى حاجة بلادنا لإصلاحات سياسية جريئة لا رجعة فيها، أصبحت اليوم مطلبا وطنيا يجمع عليه كل الشركاء في الوطن. وذكرنا على رأسها تعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحرية الصحافة ومكافحة الفساد. أما على مستوى التوقيت فإنني أنبه إلى خطر عقلية  » كل شيء وإلا بلاش  » فكل القضايا التي ذكرتها تعالج بآليات مختلفة، وتحضرني هنا قول الزعيم لينين  » إذا كنت أمام مشكلة معقدة فعليك أن تجزئها لتيسير حلها ». وإني أود التذكير بتجربة الشيلي حيث بدأت عودة اللاجئين منذ سنة 83 في حين أن الانتقال الديمقراطي بدأ سنة 88، كما ذكرنا بذلك الدكتور أحمد العش. وفي علاقة مباشرة بعودة اللاجئين وبصفتي كناشط حقوقي وسياسي وكمراقب دائم للحياة السياسية ألاحظ تغييرا في نبرة بعض المسئولين تجاه هذا الملف، من ذلك ما ورد على لسان السيد وزير العدل وحقوق الانسان منذ أكثر من سنة ونصف أمام مجلس حقوق الانسان والهيئات التعاقدية للأمم المتحدة، والبرلمان والصحافة الوطنية، الذي لم يستعمل اللغة الخشبية والتخوينية التي دأب عليها مسئولين آخرون.  لماذا لم يقع التنسيق بينكم وبين المنظمة الدولية للمهجرين التونسيين، حتى تتضافر الجهود بدلا من تشتتها؟
هذا  النداء موجه لجميع الأطراف المهتمة بهذا الملف. وعلينا دعم المبادرات الخيرة والمسئولة والابتعاد عن المنطق الأحادي الذي يجد جذوره في منطق الفرقة الناجية، والذي سيحيلنا ضرورة – لا قدر الله – إلى إعدام كل المبادرات المدنية المستقلة. فمثلا نجاحنا في إطلاق سراح المساجين قامت عليه قرابة العشر جمعيات تونسية، وتخللته عديد المبادرات المستقلة من عرائض ونداءات فردية أو جماعية واعتصامات وإضرابات جوع فردية وجماعية، دون أن يصرخ أحد بشق عصا الطاعة عن رابطة حقوق الانسان. فالتعددية هي عين الديمقراطية وضمان الثراء وشرط التنافس النزيه، من أجل خدمة القضية. بلغنا أن نداءكم لاقى مساندة من العديد من الأطراف الحقوقية والسياسية وشخصيات وطنية من داخل تونس، في حين انه لم يحض بالتفاف اللاجئين في الخارج، إلى ما يعود ذلك حسب رأيك؟
يبدو وأنك مطلع جدا على خفايا القلوب والنوايا. نداءنا يا سيدي الكريم موجه لجميع الأطراف بدءا باللاجئين الذين يرغبون في العودة. ودعني  أعود إلى تجربة الشيلي حيث لم يعد إلى البلاد إلا  25 % ، أما الآخرون فقد آثروا البقاء وهذا من حقهم المشروع، لأن اللجوء في جوهره مرحلة انتقالية تفضي.إلى  العودة أو الاندماج التام في بلد الإقامة. وأما ما ذكرته من تفاعل الطبقة السياسية والحركة الحقوقية مع هذا النداء فإن ذلك يضاعف من إحساسنا بالمسؤولية، ويحثنا على تكثيف جهودنا من أجل الحل العاجل والكريم لهذه المعاناة  » اليوم وليس غدا « .   آخرون يقولون أن نداءكم حرر في وزارة الداخلية، والبعض الآخر يذهب إلى حد القول بأنه جاء بإيعاز من جهات أمنية ما خلف احترازا في التوقيع عليه؟
نحن عبد الوهاب الهاني كتبنا الآلاف من المقالات التي تعنى بالشأن التونسي طيلة العقدين من الزمن الذي قضيناه في اللجوء، كما بادرنا وشاركنا في مئات التحركات والعرائض والنداءات والاعتصامات وإضرابات جوع لفائدة المضطهدين مساجين أو لاجئين، كما رافقنا المئات من مواطنينا طالبي اللجوء، وساعدناهم على إعداد ملفاتهم في عديد الدول الأوروبية لا نريد منهم جزاء ولا شكورا، وألقينا مئات البيانات الشفاهية والكتابية أمام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، وعديد المؤتمرات الأممية إنشاء وارتجالا لاقت كلها الاستحسان والتقدير وتناقلها الاعلام العالمي، دون أن نحتاج لمن يكتب أو يقرأ لنا، قمنا بذلك تأدية لواجبنا الوطني تجاه أبناء البلد وخدمة لقضايانا العربية العادلة، في حين كان مناضلو آخر لحظة يهتمون بشؤونهم ومشاريعهم الاقتصادية، والله والشعب والتاريخ هم الفيصل بيننا، أما عن هؤلاء الذين فشلوا طيلة 20 سنة في تحقيق أي مكسب يذكر لقضايا الحريات وحقوق الانسان في البلاد، وهم في الآن نفسه يقدمون أنفسهم مطلعين على أقبية وزارة الداخلية ومكاتبها، فحري بهم أن ينتبهوا إلى أن هذا النداء حرص قبل كل شيء على إخراج هذا الملف من دائرة التعاطي الأمني، والتسلل خلسة لملاقاة أعوان الأمن، فالهدف من نداءنا هو أن يدخل اللاجئ إلى مقرات السفارات والقنصليات رافع الرأس، مطالبا بحقه في كنف احترام القانون والمؤسسات.     في المدة الأخيرة نشرت ورقة من 20 صفحة باللغة الفرنسية، تعرضت فيها للعديد من المسائل التاريخية ومحطات من فعل المعارضة، منها هجومكم على أداء قيادة حركة النهضة، ما جعل العديد من المتابعين يتساءلون عن أسباب هذا التحامل، الذي يوصف بالثارات السياسية بينكم وبين حركة النهضة، التي لك فيها العديد من الصداقات الحميمية ورفقاء درب؟  كان نداء 10 سبتمبر 2009  – ذكرى إعلان عهد الأمان سنة 1857 – بمثابة التأسيس  السياسي والفكري، للتعاطي العقلاني والواقعي مع قضية اللاجئين، فقد تناولنا فيه تعريف اللاجئين وحالات انتفائه، كما قمنا بمقاربة تاريخية لتقييم اللجوء التونسي، وتضمن النص التذكير بتاريحية موضوع العودة، وإن كنا تعرضنا بالنقد لأداء هذا الطرف أو ذاك، وهذه الوزارة أو تلك، وهذا المسئول أو ذاك فإن ما قمنا به يدخل في إطار واجب النظر والتحليل والنقد، وليس من باب التشهير، فلا يمكن لنا أن نتناول موضوع اللجوء دون التعرض لأداء حركة النهضة فيه، بحكم انتماء أغلب اللاجئين إليها، والاحترازات المسجلة لا تمنعنا من الدفاع عن المنتمين لحركة النهضة وغيرهم، والمحافظة على علاقات أخوية قوامها روابط الوطن والعروبة والإسلام. وبالعودة إلى نداء 10 سبتمبر فقد أبرزنا فيه وجود تيار داخل السلطة يرغب في حل المشكلة وتيار آخر يرغب في تأبيدها ونجد نفس التقاطع داخل المعارضة وذلك لأسباب مختلفة. المعروف أن عبد الوهاب من عائلة سياسية عرفت بوفائها للخط البورقيبي، فما تأثير ذلك عليك من خلال توزعك بين المعارضة وبين التعامل مع شخصيات من رموز السيستيم القديم ؟
أتشرف بانتمائي لعائلة دستورية وطنية ساهم أبنائها في معركة الاستقلال الكبرى، والدفاع عن حياض الوطن، وبناء الدولة المستقلة، وخدمة الغلابة والمقهورين، إنني لم آت للمعارضة بحقد شخصي أو عائلي أو قبلي أو جهوي، ولكن بإرادة وطنية خالصة، تهدف للإصلاح وخدمة الناس وخدمة الوطن وهو ما تعلمته منذ حداثة سني. وإني أعتقد أن الساحة السياسية والحقوقية والفكرية في بلادنا في أمس الحاجة إلى أشخاص ذوي ثقافات وتجارب سياسية متعددة، يقومون بدور جسر العبور وتقريب وجهات النظر، وتنضيج الإجماع الوطني بين مختلف العائلات والأجيال السياسية والفكرية، التي تمثل ثراء هذا الوطن.
 البعض يرى أنكم في كل مرة ومتى وقع حراك في صفوف المعارضة، تدخلون على الخط لتكسير المبادرات، ومحاولة اللعب على  التوازنات السياسية داخل السلطة؟
أنا أخي الكريم مناضل لا يدخل على الخط، ولكن غالبا ما يكون مبادرا في الحراك والكتابة، هاجسه الوحيد الرفع من الأداء السياسي والحقوقي في البلاد.
 في المدة الأخيرة اتخذت كتاباتك شكلا من أشكال التقرب من السلطة، ونذكر على سبيل المثال ما كتبته في نفس اليوم الذي تعرضت فيه مدينة الرديف للفيضانات، حيث ثمنت دور الجيش والحماية في توزيع المساعدات، في حين تبين لاحقا أن المساعدات لم توزع بطريقة عادلة، ولاح استياء كبيرا لدى المتضررين، حسب بعض المصادر؟ إن تثمين دور جيشنا الوطني والحماية المدنية، ومصالح التجهيز والهلال الأحمر التونسي الذي هو حقيقة لا يتناقض مع الإشارة للنواقص والخلل، وهو ما تضمنه نصّنا الذي كتبناه إبان الحدث بل وأثناء الحدث ودون تردد وبدون حسابات، في حين لم نسمع أصوات بعض الأحزاب إلا بعد يومين أو أسبوع كامل، وقد طالبنا في هذا المقال بإطلاق سراح مساجين الحوض المنجمي، وإبعاد المتطفلين على عمل الإغاثة الإنسانية من الطامعين في التوزير أو في مقعد في البرلمان، كما طالبنا بإعادة النظر في الخطة الوطنية لمكافحة الكوارث، بعقلية جديدة تجمع بين الحقوق المدنية والسياسية من جهة، وبين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في التنمية من جهة أخرى، إن المعارضة ليست بالضرورة ديمومة كلمة « ضد  » في كل مكان وزمان، وهي المعارضة الإيديولوجية الشعبوية العدمية، التي لا تحسن إلا الاحتجاج اللغوي، بل أن المعارضة في نظرنا هي مسؤولية تقوم حتما عبر التعاطي الجريء، الذي يرصد النواقص بدون مواراة ويثمّن الايجابيات دون تردّد، ويقترح الحلول القابلة للتطبيق.
عبد الوهاب الهاني عند البعض شخصية غير واضحة المعالم ،هناك من يصفك بالانتلجنسيا الإسلامية، وآخرون ب » البارازيت » ومنهم بالمناضل الذي لا يستكين، وأنت تقدم نفسك بالمستقل، علاقاتك متشعبة ومتداخلة مع كل القوى السياسية والأطر الحقوقية في الداخل والخارج، كنت الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للطلبة، في المهجر واصلت الاشتغال في المجال الحقوقي والإعلامي، وخصوصا اهتممت بملف اللاجئين، وقضايا مكافحة التعذيب، ساهمت في تأسيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية برئاسة الدكتور منصف المرزوقي ثم انسحبت منه في صمت، فهل لنا أن نعرف هذا التشابك في شخصيتك حيث لا تفوتك رقائق الأمور ما ظهر منها وما بطن، سواء داخل المعارضة أو السلطة؟
إن تجربة الاتحاد العام التونسي للطلبة التي تدرجت في المسؤوليات فيها، وكنت أحد رموزها، علمتني أن جوهر النضال المدني يستدعي الاطلاع الدقيق على الأوضاع وموازين القوى، والتواصل مع مكونات المشهد، وبناء علاقات أساسها الاحترام المتبادل، والبحث على القواسم المشتركة حتى وإن كانت ضعيفة جدا للبناء عليها، كما علمتني أن المبدئية لا تعني التقوقع في خطاب غوغائي عدمي مقطوع الأوصال بالواقع، بل أنها تعني البحث اليومي والدائم على توفير الشروط الميدانية لتحقيق المطالب، كما علمني محيطي العائلي مبدأ التدرج وسياسة المراحل البورقيبية التي مكنت البلاد من تحقيق أقصى الأهداف بأقل التكاليف.
 ثمة من يقول: أن عبد الوهاب الهاني لو عاد إلى تونس فيمكن أن تقع تصفيته، ذلك لأن النظام سوف لن ينسى له أنشطته الحقوقية، التي في كثير من الأحيان سببت بعض الاحرجات للسلطة ، فكيف ترى أنت هذه الصورة؟  
أنا يا أستاذ مناضل لا أخشى في الحق لومة لائم، وضحيت ب20 سنة من خيرة سنين عمري لاجئا بين فرنسا وسويسرا، ولم انقطع يوما عن النضال رغم قسوة الحياة، مثلي في ذلك الزعماء الكبار الذين خدموا بلادنا ولم يملكوا شجرا ولا أطيان ولا أرصدة، ولم تخفهم السجون والمعتقلات والمنافي ولا خطر الموت من أجل أن يحيا الوطن. 
     أنت الممثل الدائم بجينيف للجنة العربية لحقوق الانسان، التي أبلت البلاء الحسن في قضية العدوان على غزة، إلى جانب مؤازرة تقرير  » غول ستون »، فلو لم يقع التعامل ايجابيا من طرف السلطة مع نداءكم هذا، فهل ستحولون هذه القضية إلى مقرات هيئات وبعثات المتحدة في جينيف، واستثمار علاقاتكم هناك، أم تخشون أن تتهموا بما يسمى الاستقواء بالخارج؟ أود في البداية أن أحيي سعادة السفير عبد الوهاب الجمل الممثل الدائم لبلادنا لدى الأمم المتحدة بجينيف، والذي أبلى البلاء الحسن بصفته رئيسا للمجموعة العربية لدى مجلس حقوق الانسان أثناء اعتماد تقرير القاضي الفاضل » غولدستون »، حيث تمثل دورنا في إقناع الدول بالتصديق على توصيات هذا التقرير، وكان نجاحا لنا كعرب ومسلمين وأفارقة نموذجا حيث تمكننا من التنسيق بين الدبلوماسيين والمجتمع المدني والإعلاميين لنفرض على المجموعة الدولية ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين. أما عن عودة اللاجئين التونسيين فإننا متفائلون بالتفاعل الايجابي مع هذا الملف آجلا أو عاجلا. ونحن حريصون كل الحرص على أن يحل هذا الموضوع في إطار وطني بين التونسيين ودون تدخل أجنبي، وأريد أن أذكر بالكلمة النبراس التي نطق بها الدكتور هيثم مناع عشية عودته لسورية الحبيبة بعد ربع قرن من اللجوء  » لن أعود على ظهر دبابة ». 
(المصدر: « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي التقدمي، (أسبوعية – تونس)، العدد 126 بتاريخ 25 نوفمبر 2009)

ليلى بن علي: مكافحة التطرف والانغلاق مرتبط بالقضاء على العنف ضد المراة

تونس- أكدت ليلى بن علي رئيسة منظمة المرأة العربية الأربعاء إن مكافحة كل أشكال التطرف والانغلاق مرتبط ارتباطا وثيقا بالقضاء على العنف ضد المرأة. وقالت زوجة الرئيس التونسي في رسالة إلى نظيراتها في الدول العربية الأعضاء في المنظمة إن القضاء على العنف ضد المرأة يمثل قيمة أخلاقية وضرورة حضارية واجتماعية ويرتبط ارتباطا وثيقا بالقضاء على الأمية والفقر والجوع والحد من النزاعات المسلحة ومكافحة كل أشكال التطرف والانغلاق. وجاءت رسالة السيدة التونسية الأولى بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يحتفل به في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام. ودعت ليلى بن علي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية النساء في مختلف مناطق العالم لاسيما في فلسطين. وأكدت أهمية بلورة مقاربة استراتيجية وقائية متكاملة للقضاء على السلوكيات التي تهدد الحقوق الأساسية والسلامة والحرمة الجسدية والمعنوية للمرأة. ودعت إلى بناء شراكات فاعلة بين مختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية للطفولة والشباب لنشر ثقافة حقوق المرأة وحمايتها من كل أشكال التمييز، وتعزيز تبادل الخبرات والمعلومات بين الدول الأعضاء في المنظمة، إحدى الهيئات المتخصصة التابعة للجامعة العربية. وتترأس زوجة الرئيس التونسي منظمة المرأة العربية منذ اذار/ مارس الماضي ولمدة عامين. وصادقت تونس في 1985 على الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ووضعت الحكومة التونسية أول خط أخضر مجاني بتصرف النساء المعنفات العام الماضي بالمناسبة ذاتها. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم  25 نوفمبر 2009)

الاكتئاب أهم الأسباب: 1432 محـاولـة انتحـار سنويًـا.. والشبـان فـي الصّـدارة

تونس ـ الصباح يستقبل مركز الإسعاف الطبي بالقرجاني سنويًا ما يقارب 1432 حالة ناتجة عن محاولات انتحار خاصة لدى فئة الشباب والمراهقين. «الصباح» رصدت هذا الموضوع وبحثت في أسباب محاولات انتحار بعض الشباب. وفي هذا الإطار يبيّن السيد عمامو أن المركز يستقبل في أغلب الأحيان حالات تناول مواد سامة بنية الانتحار (مبيدات حشرات أو فئران أو مواد إزالة الأعشاب). وتمثل حالات التسمم ثلثي الحالات الوافدة على المركز. ويتم استقبال الحالات المستعصية للانتحار بقسم الإنعاش لمعالجتهم، وفي حالة إنقاذهم يخضعون لعلاج نفسي واجتماعي خاص بإشراف مختصين في هذه المجالات. من جهته يقول السيد أنس عياد، طبيب مسعف، إن أغلبية الحالات المسجلة بهذا القسم هي حالات غير جادة وغالبًا ما تكون محاولات انتحار بسيطة للفت الانتباه. ويفسّر الدكتور عياد ذلك بكون أغلبية بلاغات محاولات الانتحار يكون صاحبها المنتحر نفسه، ويضيف أن أغلبها من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و40 سنة. وعلى نفس المستوى، يبيّن السيد المولدي عمامو أن عملية الانتحار عبر تناول الأدوية، تأتي في المرتبة الأولى بنسبة 35% وذلك باستعمال أدوية الأعصاب والأدوية المهدئة أو المنومة بنيّة الانتحار. وتصنف مبيدات الحشرات والفئران في المرتبة الثانية في محاولات الانتحار المسجلة بمركز الإسعاف، وتحتل مواد التنظيف المرتبة الثالثة (الجافال…) بينما يأتي الانتحار عن طريق الشنق أو الحرق في المرتبة الأخيرة وتقدر نسبـته بـ5،0% وذلك حسب إحصائيات 2008. ووفق دراسة تمحورت حول محاولات الانتحار وأسبابه، فإن إمكانية تكرار محاولة الانتحار واردة لدى الشاب بنسبة 50%. وقد ذكرت هذه الدراسة أن تكرار محاولة الانتحار يتم غالبًا بالسنة الموالية لسنة الانتحار الأولى. معاناة نفسية واجتماعية «تتعدد الأسباب والموت واحد».. مقولة تأخذنا إلى جانب مهم في هذا الموضوع وهو البحث عن الأسباب والدوافع التي تجعل شابًا أو مراهقًا في عمر الزهور يحاول وضع حدّ لحياته. وفي هذا السياق يبيّن أخصائي في علم النفس أن أسباب الانتحار لدى الشباب والمراهقين تعود إلى حالات اكتئاب عميقة ومعاناة نفسية شديدة قد تكون نتيجة انسداد الأفق أمام الشاب أو خيبة أمل في علاقة حب فاشلة، إضافة إلى تراكم المشاكل المادية والعائلية والاجتماعية، فيجد الشاب نفسه وحيدًا تجاه هذه الصعوبات وذلك في غياب من يرشده إلى الحلول الممكنة، فتنغلق أبواب الأمل أمامه وتولد لديه الرغبة في الموت والرحيل عن الحياة. استقلالية سلبية من جهته يرى السيد محمود الذوادي، عالم اجتماع، أن الاستقلالية المفرطة التي أصبح يتمتع بها شبابنا تعكس عديد السلبيات مضيفًا بأن إمكانية الانتحار تكون أقوى لدى الشباب والمراهقين الذين يعانون من الوحدة وغياب الدعم الأسري. ويأخذ السيد محمود على سبيل المثال ارتفاع نسب الانتحار بالمجتمعات الغربية التي يطغى فيها العيش المستقل لدى الشباب وبالتالي إمكانية الإصابة بأمراض نفسية حادة قد تؤدي إلى محاولة الانتحار والموت. ضعف الروابط الأسرية إن ضعف الروابط الاجتماعية وخاصة الأسرية يزيد من إمكانية محاولة الشباب الانتحار. فحسب دراسة قام بها مجموعة من علماء الاجتماع، تبيّن أن تدني القيم في المجتمع وتغيّر طبيعة الروابط الاجتماعية (التي طغى عليها الجانب المادي)، والبيئة غير الملائمة تجعل الشاب أو المراهق يعاني حالة ضغط دائم وشعور بالضياع، وتبيّن هذه الدراسة أن الوضعية الاجتماعية الصعبة التي قد يعيشها الشاب، من شأنها أن تتسبّب في الاضطرابات النفسية المؤدية إلى الانتحار. رعاية نفسية ضرورية يدعو السيد حمادي الجلاصي، طبيب نفسي، إلى ضرورة استشارة مختص في علم النفس في صورة ملاحظة أعراض حزن، قلة نوم، رفض للأكل، رفض للدراسة، انطواء وخاصة عدم مشاركة في الحياة الجماعية، كعدم الأكل مع أفراد الأسرة أو عدم الرغبة في الجلوس معهم والتحدث إليهم لمدة طويلة. كما يشدد على ضرورة متابعة الشاب المنقَذ من محاولة انتحار بصفة دائمة، وتوفير العلاج الضروري، خاصة إبعاده عن الضغوطات المادية والعائلية والاجتماعية. كذلك دمج الشاب أو المراهق في المجموعة (أصدقاء ـ نواد ـ دور شباب ـ مصائف ـ رياضة جماعية…). تضامن الأسرة والمجتمع وبما أن مستقبل أي مجتمع على وجه الأرض مرتبط بسلامة فكر وطاقة شبابه، فإن تضامن أفراد الأسرة والمجتمع هو الأساس لتهيئة الظروف الملائمة للشباب لدفعه نحو الإنتاجية والتميّز. وفي هذا الإطار، يقول السيد محمود الذوادي، عالم الاجتماع، إن «تقوية الروابط الأسرية من شأنه أن يشعر الشاب أو المراهق بالأمان ويبعث فيه الأمل والرغبة في الحياة. ويتفق علماء الاجتماع وعلماء النفس على أن عملية تأطير الشباب والمراهقين مسؤولية الأسرة والمجتمع، ويتمثل دور الأسرة في الإحاطة النفسية بتوفير الاهتمام والدعم المتواصل للأبناء، ويكمّل المجتمع عملية التأطير بفتح الآفاق أمام الشباب ودعم أحلامهم وطموحاتهم ومساعدتهم في مواجهة مشاكلهم النفسية والاجتماعية، وذلك لتقوية رغبة الحياة لديهم وفتح أبواب الأمل أمامهم. كوثر العقربي (المصدر: « الصباح » (يومية – تونس) بتاريخ 25 نوفمبر 2009)

لماذا أبطلت وزارة التربية والتكوين ما كانت أقرته قبل أسابيع

لم يعد خافيا على كل متابع للشأن التربوي في بلادنا حدة الأزمة التي يمر بها قطاع التربية والتعليم .هذه الأزمة الناتجة عن الاستفراد بالرأي  وفرض المشاريع التعليمية المستوردة . لقد أجمع كل الإطار التربوي على أن منظومة التعليم المطبقة في مؤسساتنا التعليمية والمعروفة بمنظومة مدرسة الغد ـ منظومة المقاربة بالكافيات قد انتهت إلى الفشل وأنه لابد اليوم من الإقرار بذلك والعمل على إصلاح نظامنا التعليمي. وأمام حجم هذا الفشل ونتيجة لتعدد النداءات التي رفعها القائمون بالعملية التعليمية [ أساتذة ومعلمين] عبر هياكلهم النقابية لمراجعة هذا النظام التعليمي نظمت وزارة التربية والتكوين في السنة الدراسية المنقضية ودون الإقرار بفشل السياسة التعليمية « استشارة  »  للمعلمين حول تقييم عمل التلميذ بالمرحلة الابتدائية مسوقة هذه الخطوة على اعتبار أنها خطوة في اتجاه إصلاح وتجديد المنظومة التعليمية. وتبعا لهذه الاستشارة أصدرت منشورا بتاريخ 29 أكتوبر 2009 ورد فيه حول ملف التقييم والمتابعة: ـ إدخال تغييرات على ملف التقييم واعتماد المعدل والرتبة. ـ عدم التنصيص على الكفايات المستهدفة بالنسبة إلى جميع المواد. ـ إضافة بعض المواد لملف التقييم [ الإملاء عربي وفرنسي والمحفوظات]. ـ التخلي عن الارتقاء الآلي. لكن وللأسف لم يمض أقل من شهر وبعد أن إنطلقت المؤسسات التعليمية في الابتدائي في إنجاز امتحان الثلاثي الأول والذي انطلق يوم 23 نوفمبر الجاري حتى  تراجعت الوزارة عما كانت أقرته وذلك عن طريق مذكرة صادرة عن ديوان السيد وزير التربية والتكوين موجهة إلى الإدارات الجهوية للتعليم تعلن فيها  إلغاء المنشور السابق و سحبه وعدم العمل به ومواصلة العمل خلال السنة الدراسية الحالية طبقا للتراتيب السابقة . لماذا يحدث كل هذا؟ لماذا أبطلت الوزارة ما كانت أقرته قبل أسابيع؟ أين ذهبت الاستشارة؟ وأين ذهب عمل اللجان التي سمعنا عنها الكثير؟ لماذا هذه الارتجالية؟ لماذا لم يقع توضيح الأمر للمعلمين وللأولياء وللرأي العام ؟ أم أن هذا الأمر لا يعني إلا أصحاب القرار في وزارة التربية والتكوين؟ أبهذه الارتجالية نعالج ملفا مثل ملف التعليم؟ الحقيقة أن ما يحدث ليس بجديد وليس مستغربا وسيظل الارتجال وأخذ القرارات ونقضها سائدين ما دام المعنيون بالعملية التربوية وأقصد هنا الإطار التربوي  والعائلة مغيبين ومقصيين عن حق المشاركة في أخذ القرار في ميدان هم أعرف به من كل مسؤول ربما لم يدخل القسم يوما إلا وهو تلميذ. ــــــــــــــــــــ بشير الحامدي 25 نوفمبر 2009

لم تحترم السعر المحدد للتحليل:مخابر تبتزّ المصابين بالأنفلونزا

تونس-الصباح   « … هل تصبح مآسي الآخرين مصدر استرزاق للبعض… » بهذه الكلمات أبلغت سيدة احتجاجها « للصباح » عبر الهاتف بشأن سلوك بعض أصحاب مخابر التحاليل الخاصة، الذين اعتبرتهم يحاولون استغلال تزايد الاقبال على اجراء التحاليل المخبرية الخاصة بفيروس أنفلونزا الخنازير، لتحقيق أرباح غير شرعية وبطرق لا أخلاقية عبر الترفيع في أسعار التحاليل.  وتضيف السيدة أنها توجهت إلى أحد المخابر في حي النصر ووجدت أن السعر المعتمد هناك في حدود 52 دينارا رغم أن قريبتها التي تقطن في باردو أجرت التحليل بسعر 33 دينارا…وعقبت محدثتنا على ذلك قائلة أنه.. »لا يعقل أن يقدم البعض على استغلال هذا الظرف الخاص المتمثل في الانتشار السريع للفيروس والهلع الذي جعل المواطن يقبل بكثافة قصد التأكد من الإصابة من عدمه..كما لا يعقل أن تكون الأسعار متفاوتة بين المناطق بهذا الشكل.. »   من جهتها تشير مصادر وزارة الصحة أنه تم الاتفاق منذ بداية شهر أكتوبر مع ممثلي النقابة الوطنية للبيولوجيين للممارسة الحرة على تحديد 30 دينارا كسعر يعتمد من قبل جميع المخابر عند اجراء التحليل الخاصة بفيروس AH1N1.   سعر موحد   أكد السيد البحري الشريف رئيس النقابة الوطنية للبيولوجيين للممارسة الحرة « للصباح » أن السعر المتفق عليه لاجراء تحاليل الفيروس حددت بـ30 دينارا وتم إعلام جميع المنضويين تحت النقابة بذلك عبر رسائل في الغرض أرسلت لأصحاب المخابر بتاريخ 3 أكتوبر الفارط للإعلام والتحسيس بضرورة احترام هذه التسعيرة التي تم الاتفاق بشأنها حتى لا تكون هناك غاية ربحية من اجراء التحاليل.   في المقابل يضيف السيد البحري الشريف أنه وعلى غرار كل المهن هناك من يحيد على السكة على حد تعبيره في إشارة إلى من لم يحترم تلك الأسعار المحددة. مؤكدا في السياق ذاته وصول بعض التشكيات للنقابة وقعت متابعتها في الإبان. كما بين السيد البحري الشريف أن النقابة لا تقبل أن تكون مصائب قوم عند قوم فوائد…   تذكير   وصرح أيضا رئيس النقابة الوطنية للبيولوجيين للممارسة الحرة أن النقابة وجهت يوم أمس رسائل لتذكير المهنيين بضرورة الالتزام بما ورد في الرسائل الأولى التي وصلتهم من النقابة بشأن إعتماد سعر موحد لتحاليل فيروس أنفلونزا الخنازير. وتضمنت الرسائل الجديدة الإشارة إلى أنه على اثر التطورات الأخيرة الخاصة بدخول فيروس أنفلونزا الخنازير إلى مرحلة الانتشار الجماعي والسريع وعلى اثر ما تم تسجيله من عدم احترام لبعض المخابر للسعر المحدد للتحاليل، فإن النقابة توصى بضرورة الاحترام الصارم للتعريفات المعلن عنها سابقا…   وأوضح من جهة أخرى السيد البحري الشريف أن اجراء التحاليل ضروري فقط للأشخاص ذوي الإختطار أي الذين يعانون من أمراض مزمنة وقد تشكل الإصابة بالفيروس خطرا على حياتهم ،حيث يجب في هذه الحالات التثبت من الإصابة ليتم وصف العلاج المتمثل في « التامفلو » وفي أقرب الآجال.   أما بالنسبة للأشخاص العاديين والذين لا يعانون من أمراض وليسوا مصنفين من بين الأشخاص ذوي الأولوية فلا فائدة ترجى من إجراء التحليل لأن دخول الفيروس مرحلة الانتشار السريع والجماعي يعنى وبصفة آلية أن كل ظهور لعوارض القريب هي إصابة بفيروس AH1N1 ويتم التداوي في هذه الحالات باللجوء إلى الأدوية المتعارف عليها و التي توصف عادة عند الإصابة بالنزلة الموسمية العادية.   منى اليحياوي   (المصدر: جريدة الصباح ( يومية –تونس) بتاريخ 25 نوفمبر 2009 )

على الحافة عندما يصبح الفشل معيار الصدق

حبيب-معلوف  
هلل بعض رجال أعمال البيئة لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في تونس ووصول 6 نواب من حزب الخضر إلى البرلمان، واعتبروها سابقة مهمة في العالم العربي. وكنا قد أشرنا قبيل الانتخابات الى أن «حزب الخضر للتقدم» في تونس، هو حزب السلطة، أي ان مرشحيه ومؤيديهم هم من أنصار الحزب الحاكم بشكل أو بآخر. بالطبع ليست المشكلة ان تهتم السلطات والأحزاب الحاكمة بالبيئة، في اي بلد في العالم… بعد أن أصبحت قضية البيئة كبنطلون الجينز المعولم، يمكن ان يصنعه ويلبسه اي كان. الا ان المشكلة التي اشرنا اليها في تونس، هي أولا في كيفية تعامل السلطات الرسمية مع الناشطين السياسيين والبيئيين، عندما منحت التأشيرة (الترخيص) لتأسيس حزب او الترشح لمجموعة (موالية) وحجبتها عن مجموعة أخرى، كونها معارضة! بعيدا عن قضايا تونس الداخلية التي لا ندعي معرفتها جيدا، ليست المشكلة في مفهوم «حزب السلطة» نفسه. المشكلة هي في مفهومنا للسلطة والحزب البيئي ودورهما. فهناك فرق بين أن تكون السلطة مؤتمنة على حفظ الموارد على سبيل المثال، او أن تكون مؤتمنة على حفظ مصالح من يضع يده على الموارد. فإذا كانت السلطة تحسن إدارة الموارد واستدامتها وتؤمن العدالة الاجتماعية، فلا حاجة لوجود حزب اخضر أصلا. أما إذا كانت من النوع الآخر، فعندها يمكن أن تفسر تبعية حزب اخضر لها بمثابة تغطية لجورها واستغلالها، ومحاولة منه لكسب بعض الفتات المتساقط من موائد مكتسباتها. ولعل طموح من يؤيد أنواعا كهذه من الأحزاب، هو ان يحصل هو الآخر على بعض فتات هذه المكاسب. وتكون مهمة الحزب ليس التغيير او تقديم البدائل، بل الوصول بأي ثمن والمساهمة في تأبيد الوضع القائم المشكو منه. يقال دائما ان هناك وجهات نظر مختلفة لمقاربة الأشياء. وهذا صحيح. إنما وجهات النظر تختلف بحسب منظار اي طرف. فمن ينظر بعين رجل الأعمال او التاجر، يهمه ان تتأمن له سوق جديدة لأعماله. وقد فتحت أسواق جديدة لرجال أعمال البيئة، من الدراسات والاستشارات الى تسويق المطبوعات الى الاتجار ببعض الأدوات الموفرة للطاقة …الخ اما الناظر بعين بيئية مبدئية، اي من اجل القضية البيئية ذاتها، فهو يرى ان على البيئيين الحقيقيين ان تكون لهم عقيدة يعتنقونها أولا وأن يتعاطفوا ثانيا مع الحقوق الأساسية للمواطنين وأن يحرصوا على ديموقراطية النظام، وأن ينحازوا الى البرامج والمبادئ البيئية أولا. اما اذا سلم البعض بسيطرة اقتصاد السوق وقواعده (المتسبب الرئيسي بمعظم القضايا البيئية)، وقرر ان يسوق ضمن هذه السوق، فلا غرابة في ان يتقدم أكثر ممن يعارض قواعد السوق في الأصل ويحمل فكرا محافظا. فالتقرب من سلطة السوق والمال والأعمال (المتحالفة عادة مع السلطة السياسية) يسهّل الطريق بالطبع. ويمكن ان تحصل صفقات، معلنة او مضمرة، بين الطرفين، يستفيد منها الناشط تحت عنوان البيئة ليظهر ويكسب أكثر، من جهة، ويستفيد الملوث من جهة ثانية لتبييض صفحته والاستمرار في أعماله، ويسد الطريق على منتقديه بالقول: اذا كان هناك من بعض البيئيين (الموتورين) ضدي، فالأكثرية البيئية (الظاهرة والتي يكون قد ساعدها للظهور) معي. كما يمكن للسلطات ضمن نفس اللعبة تقريبا، أن تبيض صفحاتها أيضا، باتخاذ بعض حاملي اليافطات البيئية كتغطية للصفقات مع أصحاب المصالح والشركات الملوثة، وللظهور أمام الغرب بثوب المتحضر والمواكب لقضايا العصر. ولا شيء يمنع ان تحصل هذه الصفقات نفسها مع وسطاء وشركات وسلطات غربية ايضا. ضمن هذا المنظور، يمكن استنتاج القاعدة (المرحلية) التالية: كلما كان حزب اخضر صادقا مع طروحاته وقضيته، كانت قضيته اصعب وجمهوره وموارده اقل. وكلما تنازل عن مطالبه لمصلحة السوق وقواه تقدم وتحكم. وهكذا يصبح الفشل معيار الصدق، والنجاح معيار الكذب.
(المصدر: جريدة السفير بتاريخ 25 نوفمبر 2009 )

الأمطار الغزيرة تعطل الحجاج المسلمين عن أداء الفريضة

جدة (رويترز) – بدأ موسم الحج السنوي بتأخر الاف الحجاج المسلمين في ميناء جدة على البحر الاحمر يوم الاربعاء بعد أن أدت الامطار الغزيرة الى قطع الطريق البري الى مكة. واضطر الحجاج المحاصرون الى الانتظار في جدة غرب المملكة حيث يصل أكثر الحجاج وحيث أغرقت الامطار الكثير من المنازل والشوارع. وقال حاقان وهو حاج تركي من اسطنبول بينما كان ينتظر الحافلة التي تقله الى مكة « نحن عالقون بسبب المياه والامطار. وان شاء الله سيكون كل شيء على ما يرام. » ووصل ما يقرب من 1.6 مليون حاج لاداء مناسك الحج وهو أكبر تجمع ديني دوري في العالم وفريضة يؤديها المسلم مرة في العمر ما استطاع اليها سبيلا. ومن المتوقع أن يرفع الحجيج من السعودية العدد الاجمالي الى ما يزيد على 2.5 مليون وهو ما يمثل تحديا لوجستيا وصحيا للسلطات السعودية. وطلبت السلطات من الحجاج الانتظار في جدة لحين اعادة فتح الطريق البري الى مكة. وفي مكة أدى الحجاج أشواط الطواف السبعة حول الكعبة حاملين مظلاتهم. ويخشى البعض ألا يتمكنوا من المبيت في الخيام في منى كما تقتضي المناسك. وقالت زهرة ناصف من المغرب والتي تحج للمرة الثانية « نحن نقيم في خيام حاليا. وحولت الامطار الغزيرة الممرات المغطاة بالسجاد الاحمر الى جداول مائية تطفو فوقها صفائح المشروبات الغازية. » وحسنت السلطات من المنشأت لتسهيل أداء الحجاج للمناسك وخصوصا حول منطقة رمي الجمرات. وفي عام 2006 لقي 362 شخصا حتفهم في تدافع على جسر الجمرات في أسوأ مأساة يشهدها الحج خلال 16 عاما. كما يحاول المسؤولون أيضا الحيلولة دون انتشار فيروس اتش1 ان1 خلال المناسك التي يتزاحم فيها الحجاج. وتوفي أربعة حجاج على الاقل بسبب انفلونزا الخنازير منذ بداية موسم الحج. وحثت المملكة وفيها مهد الاسلام المسلمين الذين تجاوز عمرهم 65 عاما أو الذين يقل عمرهم عن 12 عاما وكذلك الاشخاص المصابين بأمراض مزمنة والنساء الحوامل على عدم أداء الفريضة هذا العام. وفرضت عدة دول قيودا على أداء الحجاج لفريضة الحج هذا العام بينما حظرت تونس على مواطنيها الذهاب الى الاراضي المقدسة تماما. وتقاتل المملكة هذا العام المتمردين الشيعة في اليمن بعد أن تعدوا على حدودها وهو أمر يثير المخاوف من احتجاجات محتملة قد يقوم بها مسلمون شيعة خلال الحج. وتحظر السعودية التظاهر خاصة في موسم الحج. وحذرت الرياض في وقت سابق من هذا الشهر من أي محاولة لتسييس الحج. وانتشر ما يقرب من 100 ألف فرد أمن في مكة وغرب السعودية لتأمين موسم الحج. وفي عام 1987 اصطدمت مظاهرة لحجاج ضد اسرائيل والولايات المتحدة بقوات الامن السعودية مما أسفر عن مقتل 402 شخص أكثرهم من الايرانيين. وجاء التحذير السعودي بعد تعليقات أدلى بها القائد الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي أمام حجاج شيعة في طريقهم الى الاراضي المقدسة حثهم فيها على عدم نسيان الصراعات في العراق وأفغانستان والاراضي الفلسطينية وباكستان. (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 25 نوفمبر 2009)

القمع أصل المشكلة

بقلم فهمي هويدي   حين انتقد وزير الخارجية الفرنسي قمع الحكومة التونسية للصحافيين، غضب الرئيس زين العابدين بن علي، واعتبر ذلك مساسا بسيادة بلاده وتدخلا في شؤونها الداخلية. ولم يكن الوزير برنار كوشنير الوحيد الذي انتقد موقف الحكومة التونسية، وإنما كان ذلك أيضا موقف الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي ندد بسجل تونس في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، وبعمليات المصادرة والمحاكمة التي يتعرض لها الصحافيون التونسيون المستقلون.   ردت وزارة الخارجية التونسية على كوشنير ببيان قالت فيه إنه لا يحق لأي عضو في حكومة أجنبية، وإن كانت صديقة، أن يلعب دور القاضي أو الرقيب على بلد آخر. وفي إشارة إلى موقف الحزب الاشتراكي الفرنسي ذكر البيان أن تونس بلد مستقل منذ عام 1956، وليس لأي جهة فرنسية أن تفرض وصايتها عليه.   وفي خطاب له أمام البرلمان بمناسبة أداء القسم قال الرئيس بن علي: «إن هذا التدخل يتجاوز المساس بسيادة بلادنا لينال كذلك من سيادة المغرب والاتحاد الأفريقي الذي ننتمي إليهما»، وذكر أن حكومته أحالت الموضوع على رئاسة كل منهما لاتخاذ اللازم والتصدي لهذه الخروقات التي تتنافى مع مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.   خصص الرئيس التونسي جزءا غير قليل من خطابه لمهاجمة معارضيه، الذين اتهمهم باللجوء إلى الخارج والاستقواء بالأجنبي، وقال «إن الوطني الحقيقي هو الذي لا ينتقل بالخلاف مع بلاده إلى الخارج للتشويه والاستقواء بالأجنبي، فهذا السلوك مرفوض أخلاقيا وسياسيا وقانونيا وهو لا يجلب لصاحبه إلا التحقير حتى من أولئك الذين لجأ إليهم لتأليبهم على بلاده، كما أن هذا السلوك لا يمنح أي حصانة».   ذلك كله من قبيل الحق الذي يراد به باطل، فالتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لأي بلد مرفوض، والاستقواء بالأجنبي مرفوض بدوره. والمساواة أمام القانون مطلوبة بشدة.   ولكن خلفية الزوبعة تسلط الضوء على الباطل الذي يتخفى وراء هذا الكلام الجميل. ذلك أن هناك مشكلة دائمة بين الحكومة التونسية ومنظمات حقوق الإنسان في العالم الغربي، بسبب سجلها المشين في هذا المضمار. إذ تحتل الانتهاكات التونسية لحقوق الإنسان مكانا ثابتا في تقارير تلك المنظمات   . وبسبب المتابعات الفرنسية لما يجري في شمال أفريقيا والعلاقات الثقافية المستمرة منذ سنوات الاحتلال فإن ممارسات النظام التونسي وفضائحه المختلفة يلاحقها الإعلام الفرنسي أولا بأول. وقد أزعج الحكومة التونسية كثيرا أن كتابا صدر أخيرا في باريس كشف النقاب عن الدور الذي تقوم به قرينة الرئيس بن علي وأفراد أسرتها في السيطرة على الموارد الاقتصادية للبلاد، إضافة إلى دورهم السياسي المتصاعد.   أما القشة التي قصمت ظهر البعير واستدعت هذه الأصداء الأخيرة، فهي أن السلطات التونسية ألقت القبض على أحد الصحافيين الناقدين للرئيس بن على- اسمه توفيق بن بريك- بعد أن لفقت له تهمة الاعتداء بالضرب على إحدى السيدات. وحين قدم إلى المحاكمة بهذه التهمة، فإن وزير الخارجية الفرنسي، انتقد هذا التصرف وطالب بالإفراج الفوري عنه، وعن أمثاله من الصحافيين الذين يضطهدهم النظام التونسي. وهو ما رتب الأصداء سابقة الذكر، وأدى إلى توتير العلاقة بين البلدين.   ليس عندي أي دفاع عن التدخل الأجنبي، لكن فقط أقول إن ممارسات الأنظمة القمعية هي التي تستدعيه، لذلك فإننا إذا أردنا أن نغلق الباب في وجهه حقا، فينبغي أن نطالب تلك الأنظمة بمراجعة سياساتها أولا، لكي يحتمي المظلومون والمضطهدون بقوانين بلادهم وضمانات العدالة المستقلة فيها، ولا يضطرون إلى الاستغاثة بالمنظمات الحقوقية الدولية، وهذه وحدها التي يمكن أن يقبل منها التدخل عند الضرورة. أما تدخل الدول فإنه يظل خطا أحمر لا يمكن القبول به تحت أي ظروف، ولنا فيما جرى بالعراق درس وعبرة.   (المصدر: جريدة الشرق ( يومية – قطر) بتاريخ 25 نوفمبر 2009 )

 

الإصلاح الشامل والمضاربات الدولية

عبدالسلام المسدّي     (مجموعة الدول الأكثر تصنيعا) أسست عام 1975 وكانت ستاً: الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، ثم أصبحت في 1976 سبعاً بانضمام كندا، وفي 1998 دعيت روسيا إلى الالتحاق لأن الدول الغربية أرادت أن تكافئ بوريس يلسين على الجرأة التي تحلى بها في خلخلة كل البنى الأساسية التي يقوم عليها (اتحاد الجمهوريات السوفييتية) وللقبضة الحديدية التي قمع بها حركة المقاومة حين أذن للمدافع أن تضرب مقرّ الدوما وقد تحصّن فيه ممثلو الشعب الروسي رافضين الانصياع، وذلك في (4 أكتوبر 1993). تُمْسك مجموعة الثماني بما قدره %61 من الاقتصاد العالمي، وتجتمع سنويا، وتتولى التنسيق الاستراتيجي، ومن أدق خصوصياتها أنها تناقش بأهلية تامة المسائل السياسية من خلال المصالح الاقتصادية العليا. على هذا الأساس أعدت الإدارة الأميركية مشروعها الخاص بالشرق الأوسط الكبير كي تعرضه على قمة مجموعة الثماني حتى إذا ما تبنته صارت آليات تطبيقه -بما في ذلك نشر الديمقراطية- مسؤولية جماعية، وتيسّر إذاك أن تتقيد كل مظاهر التعاون الاقتصادي بالشروط المتعينة لتحقيق الغاية المشتركة المرسومة. ولهذا الغرض تم استدعاء قيادات خمس دول عربية وإسلامية بصفة ضيوف ملاحظين كي يتحمسوا لإنجاز الإصلاح السياسي في أقطارهم، ويكونوا بذلك قدوة لسائر البلدان، وهم ملك الأردن وملك البحرين ورؤساء الجزائر واليمن وأفغانستان، وكان الموعد قريبا جدا من تاريخ انعقاد القمة العربية الـ 16 التي كان موعدها هي الأخرى قريبا جدا من فترة انعقاد مؤتمر الإسكندرية لقضايا الإصلاح العربي. كان موعدها في سي آيلاند من ولاية جورجيا جنوبَ شرقيّ الولايات المتحدة أيامَ (8 – 10 يونيو 2004). انطلقت قمة مجموعة الثماني وليس أمامها أي موقف عربي رسمي، وقصارى الأمر أن أصداءً تفيد أن الرأي العام العربي ممتعض جداً من المبادرة الأميركية: الجماهيرُ رفضاً للديمقراطية الزاحفة على أنموذج العراق، والقيادات رفضاً لديمقراطية تذهب بالمعتدلين منهم وتنصّب المتشددين، فتبُوءُ بالفشل جهودُ استئصال «الإرهاب»، وينقلب سحرُ الغرب على الغرب. وهو ما اجتهدت في إبلاغه وشرحه وتحليله تحرّكات عربية بعضها معلن وكثير منها وراء ستائر الكواليس. أمام ذاك «الفراغ» العربي برز مشهد يستدعي منا جميعا استذكارَه للتأمل فيه، لقد جاء صوت الاعتراض على مبادرة الولايات المتحدة من فرنسا، صدح به رئيسها يومئذ جاك شيراك، ولم يتوسل بأسلوب الرفض الدبلوماسي الناعم، وإنما قدم عنه بديلاً اسمه (الشرق الأوسط الموسّع وشمال إفريقيا) بدا أقل شراسة لوقوفه عند المبادئ الجوهرية والأهداف النبيلة دون انغماس في الأدوات الإجرائية والآليات التنفيذية، وقد تحاشى كلَّ ما قد يوحي بالنيل من مقوّمات الهوية العربية والإسلامية. أما صيغة تقديم المشروع البديل فقد تمت بخطاب شارح لحيثياته، هو أقرب إلى «مرافعة» سياسية أو هو بمثابة البيان المبدئي. تقرأ ذاك الخطاب على الفطرة، وذهنك غض، قد صفا من سوابق الظن، مُغمِضا عينيك عن كل المضمَرات، فتأخذك نشوة خالصة، مَأتاها ما يفيض به من مهجة الإنصافِ، إنصافِنا نحن العربَ حكاماً ومحكومين، في زمن عَز فيه العدلُ فأمسينا في أشد الحاجة إلى من يعترف لنا بحقنا في الوجود، وكرامة الوجود. تقرأ منذ مفتتحه: «منذ خمسة آلاف سنة كان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ملتقى للحضارات، فهناك تم ابتكار الفلاحة واختراع الكتابة، وهناك نشأت المدن الأولى والدول الأولى، وهناك أيضا صيغت أولى القوانين، ثم هناك نزلت الديانات السماوية الثلاث لتنتشر وتنطلق» ويضيف جاك شيراك مباشرة: «إن هذا الإرث هو الذي مثّل الينابيع التي عنها صدرت أبرز قيمنا الجوهرية: الحرية والكرامة الإنسانية. إن شعوب هذه المنطقة الذين يملكون تاريخا مجيدا وثقافات ثرية يتوقون توقا طبيعيا إلى أن يتبوّؤوا منزلتهم نحو مزيد من الديمقراطية والنمو الاقتصادي». وقبل أن تُتم الخطاب -وأنت في لحظة من لحظات الزهو الإنساني الخالص البريء- ترفرف بك الذاكرة كي تستأنف أدراج الزمن، فتسعفك بمشهدين أبَان فيهما جاك شيراك عن شهامة سياسية نادرة حتى استحق بجدارة وسامَ نصير العرب. الأول يوم كان زائرا يتجول في أرضنا الملغومة التي زرعها الغرب الاستعماري مظالمَ وأحقاداً في (30 أكتوبر 1996) ونزل ماشيا بنفسه وشاهد وضع الفلسطينيين اليتامى، فرقّ قلبه، ونصب له البوليس الإسرائيلي فخا حادا بأن خرق أمام ناظره حقوق الكائن في وجوده الإنساني، فشمر جاك شيراك على ساعديه، وتماحك جسداً لجسد مع البوليس، والتقطت له الصور الاستثنائية، وكتبت «جون أفريك» على صفحتها الأولى ما به أشارت إلى الخصوصية الشيراكية: «ها هو البطل العربي» فكان الجرح نازفاً. وأما المشهد الثاني فمساءَ (18 مارس 2003) لمّا وقف من قصر الإليزيه يدوّي بصوت متقطع، أجش، تتصاعد من نبراته زفرات الغضب، ليعلن اعتراضه على غزو العراق. وتستأنف الخطابَ متسلقاً فقراته، متخيلا كيف كان الرؤساء السبعة الآخرون في قمة سي آيلاند -على أرض الولايات المتحدة نفسها- يصغون يومئذ (8 يونيو 2004) فتقف عند قوله: «إن مجموعة الثماني تقترح اليوم على دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شراكة للتقدم والمصير المشترك (…) وهي مبادرة تظل مرهونة بمدى قدرتنا على تشييد شراكة حقيقية قائمة على المصالح، وعلى الاحترام، وعلى الثقة والحوار»، ثم يضيف جاك شيراك مخاطبا أقرانه من الرؤساء: «علينا أن نقدّر أصناف الارتياب والكبت التي تتولد في كافة أرجاء العالم العربي من أطرافه إلى أطرافه جرّاءَ المشاهد اليومية من العنف والإذلال في تلك البقاع الملأى بكثافة التاريخ والرموز. إن مسؤوليتنا الأولى في هذا السياق هي أن نلتزم بلا تحفظ في تسوية تلك الصراعات، وذلك بصون المبادئ التي نريد لها أن تسود، ولا سيما إعلاء الحق واحترام حقوق الإنسان». ولا تلبث أن تقرأ الخطاب كَرّة أخرى، وتحدّق فيه، فيعتريك غمّ غريب، يخبو به وهَجُ القراءة الأولى، إذ تنكشف لك في الثانية زوايا خبّأتها الأولى، فتكتئب، ولا تملك إلا أن تبوح بأسئلة جمّة تتهاطل عليك: ترى لماذا آل بنا الوضع إلى أن نسعَد بكلمة الحق والإنصاف تأتينا من الأغيار؟ أإلى هذا الحد يعجز أولو الأمر عندنا عن الوقوف بنديّة شامخة في جدل السياسة الدولية؟ ثم ماذا كان يضرّ ملوكَنا ورؤساءَنا لو أنهم استنبطوا من وثيقة الإصلاح التي أعدتها نخبُ المجتمع المدني مشروعا يعرضونه على قمة الثماني يجنبهم ذاك الفراغ المعنوي المريع؟ هل يخفى على أحد أن فرنسا -بكل إيجابيات مواقفها إبان فترة جاك شيراك تخصيصاً- كانت تواصل معركتها المكتومة بمواظبة وإصرار، وهي إشعار الولايات المتحدة بألا مجال لاستمرار انفرادها بالمبادرة على الساحة الدولية، وبأن تحالفها الوثيق الحميم مع بريطانيا لا يُعفيها من قراءة حساب لفرنسا أولاً، وللزوجين المتحابّين فرنسا وألمانيا تالياً، وعلى هذا الأساس كان لِزاماً أن تعترض فرنسا على مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي لم تقع استشارتها فيه من جهة، ولأنه من جهة أخرى غيّب ذكرَ ما تعتبره هي من فضاءاتها الحيوية سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وهو أقطار مستعمراتها سابقا، تلك التي ترفض أن تسمّيَها دولَ المغرب العربي، وتصرّ على تسميتها شمالَ إفريقيا. أفلا نرى كيف أننا لن ننجوَ من الحال التي وَضعنا فيها أنفسَنا، والتي نحن فيها كالمادة الخام في سوق المضاربات الدولية، إلا بإصلاح شامل.     (المصدر: جريدة العرب( يومية – قطر) بتاريخ 25 نوفمبر 2009 )

مثقفون عرب يدعون لوقف ‘التدهور الإعلامي’ القذافي يتوسط بين مبارك وبوتفليقة لانهاء الازمة بين مصر والجزائر


25/11/2009 طرابلس ـ القاهرة ـ ‘القدس العربي’: باشر الزعيم الليبي معمر القذافي جهود وساطة لتهدئة الاجواء بين القاهرة والجزائر بعد التوترات التي اثارتها مباراة كرة القدم بين منتخبي البلدين للتأهل لكاس العالم 2010 والتي تحولت الى ازمة دبلوماسية، كما ذكرت وكالة الانباء الليبية الرسمية الثلاثاء. واوضحت الوكالة ان الزعيم الليبي الذي يترأس الاتحاد الافريقي سيعمل على ردم الهوة التي ظهرت بين مصر والجزائر اثر المباراة الاخيرة بين منتخبي البلدين لكرة القدم. وسيقود القذافي هذه الوساطة بناء على طلب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، كما افادت الوكالة. ونقلت الوكالة لاحقا ان القذافي اتصل بالرئيس المصري حسني مبارك لمناقشة سبل انهاء الازمة بين القاهرة الجزائر. واعرب مبارك عن ‘تقديره’ للقذافي، ورحب ‘بمبادرته الاخوية’، بحسب الوكالة التي لم تضف المزيد من التفاصيل. وتصاعد التوتر في وسائل الإعلام المصرية والجزائرية قبل المباراة التي جرت في القاهرة يوم 14 تشرين الثاني (نوفمبر) وزادت حدته لدرجة التلاسن والتطاول اللفظي في بعض البرامج بعد المباراة الفاصلة في السودان الأربعاء الماضي، حيث وجهت مصر اتهامات لمشجعين جزائريين بالاعتداء على مشجعين مصريين في الخرطوم خلال المباراة وبعدها. وعبر أكثر من 140 مثقفا وإعلاميا عربيا في بيان عن أسفهم لما وصلت إليه العلاقات المصرية الجزائرية من تدهور عقب المباراة. وقال الموقعون على البيان إن العلاقات بين الشعبين تاريخية، وأنهم يدينون التصرفات غير المسؤولة التي أقدم عليها متعصبون من الجانبين ‘ونرفض الاعتداءات التي تعرض لها مصريون في الجزائر والخرطوم بذات القدر الذي نرفض به تعرض أي مواطن جزائري للأذى على أرض مصر’. وأدان الموقعون ‘تصرفات بعض الإعلاميين غير المهنية من الجانبين’، مطالبين الجهات المسؤولة في مصر والجزائر بإجراء تحقيق عاجل مع هؤلاء وتوقيع الجزاء المهني على من تثبت إدانته بتعميق الخلافات بين الجانبين. وحث البيان على وقف الحملات الإعلامية المتبادلة فورا، وطالب المسؤولين في البلدين ‘بالتحلي بأعلى قدر من ضبط النفس والعمل المشترك على وقف التدهور الحاصل في العلاقات بين البلدين مع الحفاظ على الاحترام والود المتبادلين’. كما دعا جامعة الدول العربية لأن تعمل على وقف ‘التدهور والعبث بمقدرات الشعبين’ ومناشدة مؤسسات المجتمع المدني والقيادات الشعبية والمثقفين والكتاب في البلدين أن تعمل على تدارك الأخطاء التي ارتكبها البعض من هنا وهناك وبحث آليات عمل مشتركة تعيد العلاقات بين الشعبين إلى سابق عهدها. ومن الموقعين المصريين الروائي بهاء طاهر، والشاعران أحمد عبد المعطي حجازي وجمال بخيت وسلطان أبو علي وزير الاقتصاد الأسبق، ويحيى الجمل أستاذ القانون الدستوري، والإعلامي حمدي قنديل، ومحسن بدوي رئيس مركز عبد الرحمن بدوي للإبداع، وعادل غنيم رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وإكرام لمعي أستاذ مقارنة الأديان، ونبيل عبد الفتاح مدير مركز تاريخ الأهرام، والسيد يسين مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وأبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط (تحت التأسيس)، وحلمي الحديدي وزير الصحة الأسبق، وحلمي النمنم نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب. ومن الموقعين الجزائريين الإعلاميون عياش دراجي ومحمد حنيبش وعبد الحق صداح ومحمد دحو، ومن الإعلاميين الأردنيين عمر العزام وعلا الشربجي وعرفات بلاسمة وعماد النشاش، ومن السودان أريج عز الدين علي زروق وطلال عفيفي ومن سورية إيمان إبراهيم. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم  25 نوفمبر 2009)

مصر ـ الجزائر: يستغلون الرياضة لتحقيق مآربهم السياسية

خضير بوقايلة  
إقصاء المنتخب المصري من نهائيات كأس العالم 2010 كان فعلا ضربة قاصمة وزلزالا قويا هز مصر ولا يزال، لكن مهما حاول مروجو الفتن تحميل شعب مصر آثار هذه الضربة فلن يفلحوا لأن أخطاءهم ستتكاثر وستبدو سوءاتهم ويعلم المصريون الأحرار حينها أن كرامة مصر وكرامة المصريين وعزة (أم الدنيا) وغير ذلك كله لم تكن إلا شعارات لتحقيق مصالح أنانية أضيق تصب في نهاية المطاف ضد مصالح مصر وتزيد في إيذاء كرامة مصر والمصريين. المواجهة المصرية الجزائرية من أجل افتكاك تأشيرة التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا لم تكن إلا غطاء سارع النظامان في الجزائر والقاهرة إلى استغلاله أبشع استغلال لتحقيق مآرب سياسية خاصة، وقد وجدا ضالتهما في شعبين (مشتعلين) وكان لا بد لكل نظام أن يوجه ألسنة وزفير تلك النار نحو الآخر. لذا بات الفوز واجبا مقدسا وما دامت قواعد اللعبة الدكتاتورية تربط بين الاستمرار في الحكم وتحقيق الفوز في المواجهة الكروية فإن النظامين تخليا عن تضامنهما المعهود ليلعب كل واحد من أجل نجاته، وقد حالف الحظ هذه المرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وكل محاور وأطراف النظام الجزائري في حين مني نظام مبارك وآله وصحبه بهزيمة خلطت حساباته واضطرته إلى ركوب موجة الفتنة لعله يتقي نار هزيمة لا علاقة لها لا بكرة القدم ولا بكرامة المصرييين ولا بكبرياء مصر. حكام القاهرة كانوا يراهنون بكل أوراقهم على فوز منتخبهم القومي لكرة القدم على الفريق الجزائري، وهم يدركون تماما أن رهاناتهم السياسية والاقتصادية كلها فاشلة وأن كرة القدم بقيت منقذهم الوحيد أو لنقل الأهم للضحك على شعبهم وتمرير مخطط لا يجدون له غطاء شرعيا منذ سنوات. الخطة المثالية التي راهن عليها نظام آل مبارك وصحبه هي أن تقتطع مصر تأشيرة التأهل إلى كأس العالم وفي خضم فورة الابتهاج الشعبي بالنصر العظيم يكون مهندسو النظام قد شرعوا في ترتيب وتحريك آلة التوريث المتأهبة للانطلاق. سنة كاملة هي كافية لوضع الآلة على السكة من دون أن يتفطن أو يعترض الشعب الذي سيكون مخدرا بهيرويين الساحرة المستديرة، وإلى حين إقصاء المنتخب المصري من أول أو ثاني دور في كأس العالم وزوال كل آثر للمخدر يكون مخطط التوريث قد قطع شوطا بعيدا ويستيقظ الشعب ليجد أمامه حاكما جديدا ولن يبقى له بعد ذلك متسع من الوقت للتعبير عن رفضه أو تغيير أي شيء. أخ مصري عزيز قال لي إن وريث العرش المصري جمال مبارك ربط مصيره بأقدام لاعبي المنتخب القومي، وما دام الأمر كذلك فإن وقع الهزيمة لا بد أن يكون قويا ولا بد أن يكون التخبط عشوائيا ولن يتوقف إلى حين الاهتداء إلى بديل يلهي الشعب عن قضيته المصيرية والأساسية، بل لعل الحرب الملتهبة الآن في قاعات التحرير واستوديوهات الفضائيات هي الخطة البديلة. كل مصر الرسمية بأعوانها وزبانيتها السياسيين والإعلاميين والمتنكرين في حالة تعبئة عامة من أجل تمرير جرعة المخدر لشعب مصر. حرب، لا بوادر لنهايتها، تستعر بإيعاز من قائد الجوقة، وجميع المشمرين عن سواعدهم الخدومة متناغمون ويؤدون دورهم بإتقان وإبداع منقطع النظير. هؤلاء الزبانية يعلمون علم اليقين أن ما يفعلونه الآن لن يحقق شيئا من حلم الشعب المصري المقهور، لا الكلام المسترسل ولا الأراجيف المفضوحة ولا التكالب المخزي ولا الوعيد المتصاعد ولا التهديدات السخيفة، لا شيء من كل هذا يمكن أن يجعل المنتخب المصري يسافر إلى جنوب إفريقيا العام القادم أو يمنع الفريق الجزائري من إكمال مشواره، الزبانية يدركون هذا، لكنهم مأمورون بمواصلة حملة التصعيد حتى يظل مفعول المخدر ساريا في جسد الشعب المنهوك. تناحر المناصرين وحتى إيذاء بعضهم بعضا لم يكن أبدا ليتحول إلى ما نشهده الآن من تسييس وصل حد التهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر ومصر. ما كان لكل هذا أن يكون لولا أن القوم هنا أو هناك تحولوا إلى تماثيل عارية تبحث عن أي رداء يسترها. أي ضرر سيلحق بحكام القاهرة أو الجزائر من وراء هذه الحرب المسعورة؟ لا شيء في الحقيقة لأن كل (الضرب) يأخذه الشعب المغلوب على أمره. الرئيسان والسفيران والوزيران سيلتقي بعضهم بعضا مهما طالت المدة وسيستعيد الجميع عادة التبويس والاحتضان، في حين سيبقى الرعاع الذين صدقوا الكذبة في حالة عداء وتنافر دائمين، ذلك أن الدم سال بين الطرفين و(القدر طاح) كما يقول الجزائريون! الرئيس حسني مبارك لم يبادر إلى التهدئة لأن ذلك لا يفيده لا هو ولا قومه، بل حاول أن يضفي على الحرب المستعرة هالة من الشرعية والرضا، وهو ما ظهر جليا في خطابه الأخير أمام مجلسي الشعب والشورى عندما وقف باكيا على كرامة المصريين المهدورة ومتوعدا بنصرة كل مواطن مغلوب على أمره، وقد جاء ذلك في قوله (إن رعاية مواطنينا بالخارج مسؤولية الدولة. نرعى حقوقهم، لا نقبل المساس بهم أو التطاول عليهم أو امتهان كرامتهم. وأقول بكلمات واضحة، إن كرامة المصريين من كرامة مصر ومصر لا تتهاون مع من يسيء لكرامة أبنائها). ثم على خطاه تبعه وريث العرش الذي أكد أن (ما حدث ضد المتفرج المصري في الخرطوم عقب مباراة منتخبي مصر والجزائر في كرة القدم، والموجهة ضد مصر بشكل عام لن يمر مرور الكرام، وأن من أخطأ هذا الخطأ عليه أن يتحمل تبعات الغضب المصري). وقال: إن مصر دولة كبيرة لا يستهان بها، وقوية بمجتمعها وبتأثير هذا المجتمع في المنطقة والعالم). وما دام لا بد لاثنين من ثالث، كما يقول الفرنسيون، فإن المتنازل عن العرش لأخيه سارع هو أيضا إلى ركوب الموجة، وقد حاول أن يظهر صارما وحادا منذ تعليقاته في مباراة السودان. ورغم أنه لم يكن جالسا متابعا المباراة على المدرجات إلى جانب باقي أفراد الشعب فإنه آثر أن يكون تدخله على تلفزيون دريم بصفته (مواطنا مصريا)، وقد قال كلاما متناسقا مع مجرى الحملة البهلوانية المصرية. قال المواطن علاء إنه (لا يمكن ان نظل طوال عمرنا نتغاضي عن التجاوزات الجزائرية تجاه مصر، كفاية، لا يمكن ان نبقى طوال عمرنا نعاني من الحقد والغل ضد مصر وهو ما تجلى في الفترة الأخيرة، فكل مصري سافر إلى السودان لمؤازرة منتخب بلاده واجه مشاكل ومهانة، لذلك لا بد أن تكون هناك وقفة حازمة)، ثم أضاف (لا يمكن السكوت عن التجاوزات، وما حدث في السودان هو إهانة لأن مصر لها احترامها وكل من يتجاوز لا بد أن يعاقب، وكلامي نابع من كوني مصريا، ولا بد أن نلقى احتراما من الجميع كما نحترم الجميع). وقبل ذلك أصر المواطن البسيط علاء على إبقاء باب الفتنة مفتوحا عندما قال إن (الحديث عن الإخاء لا مجال له الآن بعد الأحداث الهمجية التي جرت مع الجمهور المصري في السودان)، إذن فهي الحرب يا قوم! هذه هي كرامة المصريين كما يراها آل مبارك. كانت كرامة المصريين محفوظة ومصونة إلى أن جاء (مرتزقة الجزائر وحشاشوها) فعقروها. المصري كان إلى يوم الأربعاء الماضي في عزة من أمره، أنفه شامخ في وطنه وفي بلاد الدنيا من مشرقها إلى مغربها. مصري الصعيد ومصري القاهرة والمصري الفار إلى الخارج كانوا كلهم في حالة كرامة واضحة فجاء الجزائريون ليعيثوا فيها فسادا واغتصابا. مصر عصر ما قبل مباراة السودان كانت تعيش في عزة وكرامة لا تختلف كثيرا عن العزة والكرامة التي يعيش فيها الجزائريون في عهد بوتفليقة، كل الناس في أمان ورخاء، نسبة البطالة في المجتمع تعادل الصفر ونسبة الأمية أقل من الصفر. لا حديث عن الفساد في البلد بل لا مجال لذلك في ظل القوانين الصارمة والقضاء النزيه والمستقل. كرامة لا تخدشها نسمة تزوير انتخابي ولا حشرجة انتهاك بوليسي ولا لمسة طغيان بيروقراطي، لا شيء أبدا من كل هذا، الجميع كان يسبح في بحر الكرامة وينعم بالأمن والأمان والحرية حتى حان موعد أم درمان فكان مذبح الكرامة على يد (لصوص وخريجي سجون) جزائريين. يا لها من كرامة تذوب مع أول شعاع شمس خريفية. فإلى حين تنفيذ تهديدات ووعيد ووعود آل مبارك، يبقى شعب مصر الشقيق ينتظر من يعيد له كرامته الممرغة على تراب الوطن، فخامة الرئيس قال (إن رعاية مواطنينا بالخارج مسؤولية الدولة. نرعى حقوقهم، لا نقبل المساس بهم أو التطاول عليهم أو امتهان كرامتهم)، فمن لهؤلاء المواطنين في الداخل؟ من يرعى حقوقهم وينتصر لهم عندما يتطاول عليهم ابن البلد ويمتهن كرامتهم؟ كرامة المواطن يا ريس تكون محفوظة تلقائيا في الخارج عندما تكون مصونة في الداخل. الحاكم عندما يحترم شعبه يجبر الخارج كله على احترام هذا الشعب وحاكمه أيضا، والمقصود بالخارج هو الناس الأقوياء والقادرون على إلحاق الأذى بالشعوب، أما المرتزقة واللصوص والبلطجية فليس لهم محل من الإعراب إلا في قواميس الحكام الفاشلين أو الذين يلعبون مع هذا النوع من البشر! ‘ كاتب وصحافي جزائري
(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم  25 نوفمبر 2009)


باريس تسارع لإصلاح علاقاتها مع الجزائر في عز الأزمة مع مصر

علم الجزائر الجزائر ـ القدس العربي ـ من كمال زايت ـ تسعى فرنسا لإصلاح علاقاتها مع الجزائر مستغلة الأزمة القائمة مع مصر بسبب مبارتي كرة القدم، واختارت الحكومة الفرنسية أن ترسل وفدا يضم أكثر من 60 رجل أعمال في مهمة وصفها الوفد الفرنسي بأنها « لجس نبض العلاقات بين البلدين »، في حين أكد الوزير الأول أحمد أويحيى أنه لا يوجد أي خلاف مع فرنسا. غادر وفد جمعية رؤساء المؤسسات الفرنسية « الميديف » مساء الثلاثاء عائدا إلى باريس، بعد انتهاء زيارته التي وصفت من طرف الفرنسيين بالناجحة، علما وأنها أول زيارة على هذا المستوى منذ عدة أشهر، كما أن الوفد ترأسه كل قيادات « الميديف » وفي مقدمتها رئيسة الجمعية لورانس باريزو. وكان وفد رجال الأعمال الفرنسيين قد التقى مع عدد من المسؤولين، وعلى رأسهم الوزير الأول أحمد أويحيى، ووزير الصناعة وترقية الاستثمارات حميد تمار، وهي لقاءات كشفت عن تقارب في وجهات النظر، حسب باريزو. وقالت رئيسة جمعية رجال الأعمال الفرنسيين أن تلقت ضمانات من الوزير الأول بشأن مستقبل الشركات الفرنسية في الجزائر، مشيرة في تصريحات صحفية قبيل مغادرتها الجزائر إلى أن الشركات الفرنسية عليها أن تتأقلم مع الواقع الاقتصادي الجديد في الجزائر. وأوضحت أن الحكومة الجزائرية من حقها اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة من أجل حماية اقتصادها، وأنه لا يحق لأحد أن يعلق عليها، مشددة على أن هذه القرارات ليست مطبقة على الشركات الفرنسية لوحدها، وإنما على كل الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر. وأشارت إلى أن هناك مفاوضات متقدمة مع الحكومة الجزائرية فيما يتعلق بتصنيع السيارات، علما وأن هذا الموضوع بالذات كان أحد أسباب « غضبة » الحكومة على شركات صناعة السيارات الفرنسة، والتي اكتفت بجعل الجزائر سوقا لها، دون أن تحاول الاستثمار في مجال التصنيع. وذكرت أيضا أن الاستثمارات الفرنسية خارج قطاع النفط تجاوزت 2 مليار دولار، وأن شركة توتال ستستثمر 5 مليار دولار لتطوير حقل غازي بالصحراء الجزائرية بالشراكة مع « سوناطراك »، مشددة على أن فرنسا تعتبر أول شريك في الجزائر وتسعى للحفاظ على هذه المكانة. وأضافت أن بلادها تسعى أيضا لتكون أيضا أول مستثمر، موضحة أن فرنسا تسعى لأن تقيم استثمارات على المدى الطويل في عدة قطاعات. من جهته قال إيف تيبولت دوسيلغي رئيس لجنة الجزائر في « الميديف » بأن الوزير الأول أحمد أويحيى أكد خلال اللقاء أنه لا يوجد أي خلاف بين الجزائر وفرنسا على الصعيدين السياسي أو الاقتصادي. من جهة أخرى ذكرت تقارير إعلامية أن رضا حمياني رئيس منتدى المؤسسات الجزائرية كلف من طرف الحكومة بأن يطمئن الشركات الفرنسية بشأن قرار إلزام الشركات المستثمرة الأجنبية بإدخال شريك أو شركاء جزائريين بنسبة 51 بالمئة، إذ أكد حمياني على أن تسيير المشاريع والشركات الاستثمارية سيكون من نصيب الأجانب بنسبة 100 بالمئة. ويرى المراقبون بأن هذه الزيارة أذابت جليد العلاقات بين البلدين، كما أنها مرشحة لإنهاء التوتر القائم بين القيادتين منذ أشهر، والذي كان السبب في تأجيل زيارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى باريس عدة مرات، علما وأن الكثير من المصادر الدبلوماسية قالت بأن الخلاف القائم له أسباب ودوافع اقتصادية مرتبطة بالقرارات الحمائية التي اتخذتها الحكومة الجزائرية، وتأثرت بها الشركات الفرنسية. في المقابل عاد الحديث مجددا عن بيع فرع شركة « أوراسكوم للاتصالات » في الجزائر إلى شركة فرنسية، بالنظر إلى المتاعب التي تعرفها الشركة، بسبب مطالبة الضرائب لها بدفع 600 مليون دولار كمتأخرات، إذ ذكرت تقارير أن عدة شركات فرنسية مهتمة بشراء الشركة المصرية، وفي مقدمتها مجمع « فيفاندي » وكذلك « أورانج » الفرنسيين، علما وأن هذه الأخيرة كانت مهتمة بالاستثمار في قطاع الاتصالات منذ البداية، قبل أن تفوز « أوراسكوم » بالصفقة على حساب « أورانج » الفرنسية، وهو فوز أثار الكثير من الجدل في الجزائر طوال سنوات، وقد كتبت صحف آنذاك أن الصفقة رست لـ »أوراسكوم » لأنه كانت هناك إرادة سياسية لذلك.
(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم  25 نوفمبر 2009)

تعالوا نُعلن الحداد

رشاد أبو شاور لو يوافقني الرأي رئيس تحرير ‘القدس العربي’ الصديق عبد الباري عطوان، وزملائي الذين أتناوب معهم بشراكة ديمقراطية كتابة (هواء طلق)، لأضربنا عن الكتابة، وخرجنا بها سوداء، لأسبوع واحد على الأقّل! لكن العائق الأهّم أمام هذا الاقتراح أنني في مكان بعيد عن (مطبخ) الصحيفة، فأنا في العاصمة الأردنيّة عمّان، والصحيفة في لندن، وكتّابها في عدّة قارات. لا أشك لحظة بذكاء قرّاء ‘القدس العربي’، وحساسيتهم القوميّة المترفعة على إقليميّات جاهلة، ينتفع بها أوغاد يعبثون بوعي بسطاء يعانون من التهميش والبطالة والأميّة والضـــياع وفقدان البوصلة التي تهدي الإنسان، مطلق إنسان، فما بالك بالإنسان العربي وهو في أمس الحاجة للعقل والمعرفة ليميّز بين من يستغفلونه ويتمسخرون عليه، وينهبون ثروات بلده، ويورّثون أبناءهم الذين يُثرون دون أن يقوموا بأي عمل، اللهم سوى (بزنسة) مريحة، وصفقات ابتزازيّة بلطجيّة! صراع الفاشلين والمُحبطين، الجالسين فوق كراسي التحكّم، ببيادق من لحم ودم، يفترض أنهم إخوة في الانتساب، والهموم، والغربة في الوطن، والبطالة، والجوع، وافتقاد الكرامة القوميّة والوطنيّة، (يعيشون) بلا حقوق مواطنة في بلاد تلفظهم وتضطرهم للهرب منها بحثا عن لقمة الخبز في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وحتى البرازيل!..نعم البرازيل، ألم تشاهدوا البرنامج الذي قدمته ‘الجزيرة’ قبل أيّام عن عرب مصريين دفعتهم الحاجة إلى المغامرة بالحياة حتى أوصلتهم إلى البرازيل، وانتهى بهم الأمر أنهم يعيشون في مجتمع لا يستطيعون التفاهم معه، ولا بناء حياة فيه، جوعى مشردين في الشوارع. كل بضعة أيّام نسمع عن زورق تغرق حُمولته من المغاربة المنتمين للمغرب العربي الكبير، وهؤلاء شباب في عمر الورد لا يشدهم الحنين إلى أندلس الأجداد، ولكنه العوز وافتقاد العمل، وانغلاق آفاق الحاضر والمستقبل..فمن أين لهؤلاء أن يبنوا أسرة، ويفرحوا بأعمار تتبدد في انتظار ما لا يجيء؟! كلنا في الهم شرق، وفوق همومنا كلها، يبرع لصوص الحُكم في بلادنا بدس السّم في النفوس والعقول، ودقّ الأسافين بين أبناء وطن وأمّة، بحيث يتّم (تحويل) غضبهم، وحتمية انفجارهم، لينفجروا في بعضهم، بينما أيديهم ترفع أعلام بلاد لها عليهم حق الحب والولاء، وليس لهم فيها أدنى حقوق فهم كمّ مُهمل. أمام العينين راية سوداء تكبر وتعلو حتى تسد فضاء بلاد العرب، وترسم لأمتنا حاضرا ومستقبلاً مُفزعين. المفجع أن هذا لا يجري بأيدي أعداء الخارج، ولكنه من صنع أيدي أعداء الداخل، الذين يسندون كراسيهم بما يشيعونه من خوف، وتعصّب، وغوغائيّة، ليضمنوا سلامة أنظمتهم، وديمومة حكمهم وتوريثه، وتسلّط أجهزة برعت دائما في نخر روح الوطن، ولم تخض معركة مع عدو، بل هي غالبا عيون العدو وأدواته. انفجروا في بعضكم، ونحن سنضرم النار بوقود نحرمكم من الدفء به، وسنوصلكم إلى أرض المعركة بأحدث الطائرات التي لم يحلم واحدكم يوما برؤية داخلها، فما بالكم بالجلوس على مقعد من مقاعدها، وتناول وجبة هي الوجبة التي تقدّم للمحكوم بالإعدام قبل لف الحبل حول عنقه..أيها المُعدمون! تمّ إقفال باب الحروب مع الكيان الصهيوني، ليفتح باب الحروب العربيّة ـ العربيّة، وهي تدور بشراسة، وعنجهيّة، وتعال، وغريزيّة، وعصبيّة تستعيد ما قبل التاريخ لتوظيفه في عنعنات تنغرس في نفوس وعقول دهماء هي أضحية الإهمال والحرمان من التعليم والمواطنة والعمل وبناء الحياة، وهي الوقود لحرب حقيرة تؤججها أقلام وفضائيّات ورجال أعمال وورثة وقادة أجهزة متفرنسون وكامبديفديون ..وكلّه على حساب الأمة التي تزداد هوانا بينما تصعد الأمم المجاورة لنا لتأخذ دورها: تركيا وإيران… تندفع جرّافات الاحتلال لتهدم بيوت الفلسطينيين المقدسيين، وتغيّر معالم القدس، وتميد الأرض تحت الأقصى، ويدعى قادة العدو لتصدّر اللقاءات الاقتصاديّة والسياسيّة الدوليّة في مدن العرب العريقة علنا. أما رأيتم كيف تُستقبل ليفني الموساديّة القاتلة بحفاوة في المغرب، و شمعون بيريس في عاصمة كامب ديفيد شرم الشيخ؟! شباب يُدفع بهم إلى الحرب الكرويّة، يحملون الخناجر، و..يتوعدون، ثمّ يعودون إلى بلدهم بعد (الانتصار) ليموت منهم 26 وليسقط جرحى منهم بالعشرات، وفي حوادث سير ..من شدّة الفرح والابتهاج بالنصر! وبالمقابل يندفع ألوف في شوارع القاهرة ليحاصروا السفارة الجزائريّة، وليسقطوا عشرات من رجال الشرطة جرحى! احتقان مكبوت فُجّر في وجه السودان الذي تكفيه مصائبه، لتهجم عليه الزحوف برّا، وبجسرين جويين، لم يزج بهما دفاعا عن وحدته، أو رئيسه الملاحق، ولا لكسر الحصار المفروض عليه، ولكن لتحميل السودان هموما فوق همومه، هو الذي دفع بجيشه وأجهزته، وناسه المتلهفين لرؤية إخوتهم العرب في بلدهم ضيوفا معززين مكرمين. لا يكفي أن يدرس علماء الاجتماع ما جرى ويجري، ولا علماء النفس، ولا الضالعون في السياسة، ولا أساتذة التاريخ، ولكن نحن نحتاج إلى (كونسلتو) قُضاة نزيهين يعكف على دراسة ما حدث، ثمّ ليخرج علينا بتقرير أحسب أنه سيترك أثرا لا يقّل عمّا تركه تقرير غولدستون، يحمّل الحكّام في الجزائر ومصر، وأجهزة إعلام لها تاريخ في الحقن والحقد والعنصريّة، المسؤولية الكاملة عن هذا العار الذي تنقّل من القاهرة إلى الخرطوم إلى الجزائر وملأ سماء بلاد العرب. ترون أنني أستبق نتائج التقرير، وهذا ليس للتأثير على اللجنة، ولكن لأنني أعرف أن هذه هي بعض النتائج التي سنقرأها لو أمكن تشكيل لجنة نزيهة مشهود لها بعروبتها، وتعاليها على الإقليميّة المريضة، ونظم الحكم المتعيّشة على بذر الفتن والكراهية. الكاتب والناشط الجزائري عثمان سعدي، حمّل الفرنكفونيين في الجزائر، والكامبديفديين في مصر، مسؤولية ما حدث، فالطرفان لهما أهداف تتحقق بزرع الكراهية والعصبيّة. ها نحن نستقبل عيد الأضحى محزونين، ومن دبّروا هذا الهيجان سيعيّدون سعداء، فقد نجحوا في ذبح أواصر الأخوّة، وكرّسوا العزلة، وقدّموا أنفسهم حُماة (للوطن) وكرامة المواطن!. المواطن الذي يهرب إلى فرنسا من بلد المليون شهيد، والمواطن الذي تمتص البلهارسيا عافيته في مصر الغالية على قلب كل عربي. في غزّة تحوّلت الشاشات إلى لون أسود، ربما بفعل فاعل حتى لا يرى أطفالها وأراملها ما يحدث للأمّة التي ينتظرون مددها ونخوتها وكسرها للحصار الخانق … في غزّة تضرب الأمهات كفا بكف، ويرددن : يا خزوة الخزوة! ..يعني: يا خزينا كعرب من هذا الذي يحدث! ألوف يندفعون في القاهرة والجزائر يتشاتمون ويتوعدون بعضهم. لم ترهم غزّة في شوارع العاصمتين، عندما كان الفسفور الأبيض يحرق ويصهر لحم أطفالها، ويهدم بيوتها ومساجدها ومستشفياتها. ألوف الجهلة في القاهرة بلد جمال عبد الناصر، وفي جزائر المليون شهيد التي شحذت همّة الأمّة ووعيها وألهمت ثوارها، وكانت راية ملايين البشر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينيّة..من الذي تدنى بوعي هذه الجماهير؟! كل هذا التنافس المسعور على من يذهب ليشارك في مونديال جنوب أفريقي، وليخرج المنتخب الفائز، الجزائري أو المصري، من الأدوار الأولى..يعني يذهب ليخرج لأنه (كمالة عدد) ليس إلاّ! لا، لست مُحبطا، ولكنني مشمئز مثلكم تماما… هؤلاء الدهماء هم عنوان انحطاط نُظم حكم هي السبب في تخلف الأمة، وفقرها، وضعفها، وهوانها. عيد الأضحى قادم، ومعناه التضحية والفداء، وحتى تبقى قيمة الفداء والتضحية، لا بدّ من إلحاق الهزيمة بالفرانكفونيّة والكامبديفديّة والإقليميّة في كل بلاد العرب (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم  25 نوفمبر 2009)


 

كيسنجر وسياسات أوباما الخارجية

محمد كريشان هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والأشهر قليل الكلام عموما. قد تقرأ له بعض المقالات في الصحف الأمريكية بين الفترة والأخرى لكن من النادر فعلا أن نراه يتحدث في مقابلات صحافية. آخر هذه المقابلات كانت أمس الأول الاثنين مع تلفزيون ‘روسيا اليوم’ وقد خصص معظمها للحديث عما يعتبره صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية الروسية في ظل الرئيسين أوباما ومدفيديف. لقد أوضح خلال حديثه أن روسيا لم تعد خصماً أيديولوجياً للولايات المتحدة وأن عدد المصالح الوطنية المتناقضة بينهما أصبح قليلاً، معرباً عن اعتقاده بأن هذا التقدم في العلاقات بين البلدين سيستمر. ‘ثعلب’ الدبلوماسية الأمريكية، كما كان يوصف زمن ترأسه لها من 1973 إلى 1977 من القرن الماضي، إلى جانب كونه مستشارا للأمن القومي في حكومة الرئيس ريتشارد نيكسون، سئل عن رؤيته للسياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس أوباما، فقال ‘إن السياسة الخارجية لأي دولة تتأثر بتاريخها كما تتأثر بآراء الدول الأخرى، ولذا لا يستطيع المرء بداية شيء جديد إلا إذا كانت هناك ثورة، وفي هذه الحالة سيواجه مصاعب إنسانية ضخمة’، مضيفا أن ‘أوباما قد غيّر لهجة السياسة الخارجية الأمريكية وأظهر مرونة كبيرة في المفاوضات وكان مستعداً للحركة في مدى أوسع وعلينا الآن أن نراقب تطوّر الأمور’. مراقبة السياسة الخارجية الأمريكية هي ما يقوم به أغلب العرب الآن بعد غمرة احتفائهم بقدوم أوباما والتخلص من بوش ومصائبه لكن المراقبة لا تعني عدم تسجيل أي ملحوظة والاكتفاء بالفرجة. وبعد زهاء العام الآن من قدوم أوباما إلى البيت الأبيض تم تجميع عدد لا بأس به من النقاط والمؤشرات الخاصة بتعامله مع الملف الفلسطيني الشيء الذي بلور الكثير من الأمور دون الزعم بأن هذه هي الصورة النهائية القاطعة. ربما علينا المزيد من الانتظار قليلا لتظهير هذه الصورة لكن ذلك لا ينفي أن ما تبدى منها إلى حد الآن لا يبشر بخير مع أن الأمر ليس مدعاة للعويل بعد كم التهليل في البداية. أهم ما قاله كيسنجر أن العنصرين اللذين يحددان السياسة الخارجية لبلاده هما تاريخها أو إرثها، وهذا يصاغ على امتداد عقود، وآراء الدول الأخرى تجاهها، وهذا عنصر متحرك ومتغير. الأول غير قابل للتعديل ولا نستطيع تجاهه شيئا أما الثاني فبأيدينا وما زلنا قادرين على صوغه. على هذا الصعيد بدأت الأمور تتحرك قليلا: القيادة الفلسطينية لم تعد تخفي تبرمها من دوامة التسويف التي تردت إليها عملية التسوية بل وأعلنت صراحة أن هذه الأخيرة منيت بالفشل ووصلت إلى طريق مسدود. أما العرب فشرعوا نوعا ما في مقاربة جديدة في التعاطي مع واشنطن من خلال اجتماع لجنة المتابعة العربية الأخير في القاهرة وقرار التوجه إلى مجلس الأمن لإعلان قيام الدولة الفلسطينية بعد نفض اليد من نجاعة التفاوض مع إسرائيل ونزاهة الرعاية الأمريكية. ‘تمرد’ القيادة الفلسطينية و’تبرم’ الدول العربية الأساسية، وكلاهما معطى جديد، عنصران أساسيان للشروع عمليا في صياغة مواقف عربية جديدة قادرة- إن هي أكدت جديتها وثباتها- أن تحرك بعضا من سياسات واشنطن التقليدية التي وجدت في سلبية الحكومات العربية وإدمان الفلسطينيين على المفاوضات خير مساعد لها على التشبث بنفس الأسس التاريخية التي قامت على محاباة دائمة لإسرائيل على حساب الشرعية الدولية والحد الأدنى من التفهم لحقوق العرب ومصالحهم. لنصمد قليلا على هاتين الجبهتين عسى الأمور تتحرك قليلا إلى الأمام. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم  25 نوفمبر 2009)

شبان الأخوان في مصر يرجئون نقاشا على الانترنت بشأن الإصلاح

القاهرة (رويترز) – ارجأت مجموعة من شبان جماعة الاخوان المسلمين المعارضة يوم الثلاثاء نقاشا على الانترنت بشان الاصلاح وهو ما يكشف عن صدع مع الجيل الاكبر سنا الذي يصر على عدم الدخول في مواجهة مع الدولة. وخطط الشبان لاجراء نقاش على الانترنت لتجنب التجمع شخصيا حيث دأبت الحكومة على اعتقال اعضاء الجماعة المحظورة وهي الجماعة المعارضة الوحيدة في مصر القادرة على حشد مئات الالاف من المساندين المنظمين. وتضغط حكومة الرئيس حسني مبارك على الاخوان لاخراجها من التيار السياسي العام وجعلت من المتعذر على الجماعة ان تقدم مرشحا ليخلفه. وفازت الجماعة بعشرين في المئة من مقاعد مجلس الشعب (البرلمان) في عام 2005 عندما ترشح اعضاؤها كمستقلين. وقال الاعضاء الشبان في بيان « قررنا تأجيل عقد المؤتمر منعا لاية مزايدات على الجماعة واعطاء مهلة لانفسنا لاستكمال باقي الاوراق. » وكانوا قالوا في اكتوبر تشرين الاول انهم يخططون للمؤتمر على الرغم من انهم لم يحددوا موعدا بعينه. ويدفع الاعضاء الاصغر سنا المحبطون باتجاه المزيد من العمل النشط مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في 2010. وقال احد منظمي النقاش انهم يرجئون المؤتمر في مواجهة الضغوط الحالية من الاعضاء الاكبر سنا في الجماعة الذين « يخنقون » التقدم. ويريد الاعضاء الاصغر سنا تغيير الهيكل الداخلي للاخوان قبل انتخابات العام القادم من اجل اعطاء الشبان والنساء على سبيل المثال المزيد من التمثيل. وقال الباحث عمرو حمزاوي من مركز كارنيجي للسلام الدولي بواشنطن وهو مركز ابحاث « انها حركة راكدة بدون برنامج واضح للانتخابات القادمة خلافا لما كان عليه الحال في 2005. جماعة الاخوان ليس لديها قدر كبير من الديمقراطية الداخلية وبها درجة عالية من المركزية. » وقال ان ذلك ادى بالاعضاء الاكثر شبابا الى ان يكونوا « مستبعدين من عملية اتخاذ القرار ». وقلل محمد مرسي وهو عضو بارز بالاخوان من اهمية النقاش على الانترنت ورفض الحديث عن تصدعات رغم انه أقر بانه توجد « افكار مختلفة » في الجماعة وهو شيء متوقع في مثل ذلك التنظيم الكبير. واصبح الانقسام حول توجه الاخوان أكثر شدة بعد ان اعلن المرشد مهدي عاكف (81 عاما) انه سيتنحى في العام القادم. ويمهد ذلك المسرح لمنافسة على القيادة. (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 25 نوفمبر 2009)

داحس والغبراء.. نسخة معاصرة

طه جابر العلواني (*) يبدو أن العرب في وضعهم الحالي قد اضطربت عندهم المقاييس واختلت الموازين، وتراجع الفكر وأُلغي العقل، وصار كل شيء في غير موضعه. تغيرت اللغة.. وتدهورت المفاهيم، فبعد أن كانت صفة البطولة مثلا لا تُطلق إلا على من قام بعمل يكاد يكون خارقًا يقوم به للصالح العام في درء مفسدة عن شعبه، أو جلب مصلحة أو إنقاذها من خطر محقق، ولو بالتضحية بنفسه أو بمن أو بما يحب، صارت البطولة تُطلق على فنان يلعب دورًا في فيلم أو مسرحية بُغية كسب مادي أو تشجيع أو ما إلى ذلك، كما يُطلق على لاعب كرة أو ممارس رياضة، كأن هناك استهدافًا لحقائق المفاهيم وترويضًا لها تمهيدا لمسخها.. ولقد كانت الرياضات حتى بداية القرن الماضي تستهدف هدفًا أساسًا هو المتعة؛ متعة اللاعبين في ممارستهم ومتعة المتفرجين، وقد يضيف البعض إلى ذلك فائدة أخرى هي توثيق العلاقة بين الشعوب من خلال الدخول في منافسات سلمية، تتيح الفرصة لتلك الشعوب للتعارف والتآلف والتزاور، وتنفس عن الرغبات المكبوتة في الغلبة والانتصار بشكل سلمي لا دماء فيه ولا عداوات ولا بغضاء، يُهنئ الخاسرُ فيها الفائزَ؛ لأن الأصل فيها هو التدرب وملاحظة فن اللعب أو اللعب بفن ومهارة، وهذا الخاسر مادام قد أتقن وأحسن اللعب فهو مرشح لأن يكون غالبًا في دورة أخرى، فلا مرارة ولا أحقاد. هذا لا يعني أن صفحات الرياضات قد سارت عبر تاريخ البشرية رخاء هكذا، لا سلبية فيها، فهناك شعوب متخلفة تنظر إلى العنف على أنه قيمة من القيم العليا، وترى فيه حلا لمنازعاتها واختلافاتها.. وهذه الشعوب قد تحول حفلات اللعب والرياضة إلى حروب وصراعات، وتجعل من الساحات الرياضية ساحات لنـزف الدماء والتعبير عن العنف وإثارة البغضاء والشحناء، فعلت ذلك روما حين كانت تلقي بالمصارعين الأشداء إلى زبى الأسود الجائعة ليصارعوها، وغالبًا ما تكون الغلبة لتلك الحيوانات المفترسة ويجد المصارع الإنسان نفسه تحت أقدامها ممزقًا بمخالبها وأنيابها، وقد يهوِّن أولئك المتفرجون على أنفسهم مناظر الدماء والأشلاء بأن ذلك المصارع -الذي خُيِّر بين أن يصرع الأسد فينجو من عقوبة الموت أو يصرعه الأسد فيموت ميتة مشرفة بين أنيابه ومخالبه- هو ميت في سائر الأحوال وحالة ميئوس منها.. والعرب في جاهليتهم مارسوا سباق الخف والحافر، وذات مرة أطلقت قبيلتا (عبس) و(ذبيان) فرسين وهما داحس- وهي فرس لقيس بن زهير من قبيلة عبس- والغبراء- وهي فرس لحذيفة بن بدر من قبيلة ذبيان- وفي السباق الذي تم بينهما سبقت داحس، فأطلق أحدهم سهمه عليها حنقًا وغضبًا وانتقامًا منها لسبقها فرس قومه، فأطلق الآخرون سهامهم على الغبراء، واقتتل الحيَّان لمدة أربعين سنة.. وما حدث في روما وبعض المناطق الأخرى من الأرض وبين عرب الجاهلية دليل على استعداد الإنسان للانحراف بأي شيء، وتحويل اللعب إلى جد والجد إلى لعب، وإيجاد أسباب النـزاع والعنف وما إلى ذلك. ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه بمشاهد مختلفة.. فما حدث بين مصر والجزائر مؤخرا دليل على وجود تلك العناصر التي تسعد بالشقاق، وتزداد سعادتها حين يتحول الشقاق إلى عنف ودماء. وهنا حقيقة لا بد من التأكيد عليها.. وهي أن لمصر ثقلها في العالم العربي والإسلامي، وثقلها هذا تستمده من تاريخ طويل عريض في خدمة العروبة والإسلام وخدمة البشرية، ولديها الكثير مما تستطيع أن تفخر به، فقد أسهمت في هزيمة الصليبين، وقادت عمليات المقاومة ضد التتار، وحققت انتصارات على جميع المستويات للعروبة وللإسلام قديمًا وحديثًا، وما ينكر عليها ذلك منصفٌ أو باحثٌ يتحرى الدقة والنصفة والعدالة. وحين قامت ثورة الجزائر احتضنتها مصر، وشجعت جامعة الدول العربية والدول العربية أن تُعينها على الانتصار وتحقيق أهدافها، وأنفقت كثيرًا من المال والجهد في سبيل ذلك، وأعانت الجزائر على المحافظة على ثورتها وعروبتها وإسلامها، انطلاقًا من إدراك مصري عميق لأهمية ذلك، ولأهمية الجزائر باعتبارها بوابة هامة تربط بين أفريقيا وأسيا العربيتين المسلمتين وبين أوروبا، وأنها ثغرة لابد من تأمينها بعد تحريرها وتقويتها وشدِّ أزرها.. والجزائر -في ظل بن بيلا، وهواري بومدين- عرفت لمصر فضلها ولم تنسَ جميلها، وحاولت بقدر ما استطاعت ردَّ الجميل. ومصر في حالة السلم مع الجزائر وبعد انتصار ثورتها لم تقصِّر في تزويدها بآلاف المُدَرسين والأساتذة لإعادة العربية إليها من جديد. وكان موقف بومدين في إعادة الجزائر إلى العربية موقفًا مشرفًا، فقد فرض العربية لغةً أولى على شعب لم يكن يعرف العربية فيه إلا حَملة العلوم الإسلامية، لكنه استطاع – بمساعدة مصر ومدرسيها وأساتذتها- أن يُعيد للجزائرعربيتها وعروبتها في فترة قياسية! وحينما وقعت حرب الأيام الستة حاول الجزائريون أن يردُّوا شيئًا من الجميل إلى مصر، لكنهم كانوا ما يزالون ضعافًا لم ينالوا استقلالهم إلا من وقت قريب، فكان الدعم المعنوي منهم كبيرًا. ولكن في حرب السادس من أكتوبر التحريرية أرسلوا أسرابًا من طائراتهم لتُقاتل مع إخوانهم المصريين، تعبيرًا عن الإحساس بفضل مصر والمصريين على الجزائر، وتقديم شيء من واجب الشكر لمصر، وللتعبير عن أن ما زرعته مصر لم يكن في أرض بور، فهي زراعة مثمرة واستثمار ناجح. الأزمة الجزائرية لكن الجزائر الآن تمر بظروف خاصة، فنسبة الشباب فيها منذ تحررها أصبحت تتجاوز خمسًا وستين بالمائة من مجموع شعبها، وأوروبا_ وخاصة فرنسا_ تنظر إلى هذه الثروة البشرية على أنها مصدر خطر شديد. ففرنسا التي أخرجتها حرب التحرير من الباب حاولت الرجوع من الشباك؛ ولذلك فإنها بدأت تعمل على العودة إلى الجزائر موظِّفة جميع الخبرات المتراكمة في أرشيفها عن الشعب الجزائري والأرض الجزائرية، فوحدة الجزائريين الوطنية كانت من أول أهداف فرنسا، فحركت البربر أو الأمازيغ ضد العرب. والبربر ليسوا طارئين على الجزائر وليسوا عددًا قليلا يمكن محاصرتهم وإلغاء وجودهم، بل هم شركاء في الجزائر، وكانت القيادات الجزائرية قبل التحرير كثيرًا ما تدعو إلى الوحدة الوطنية مقرونة ببعض الإجراءات، فتدعو الناس إلى الصلاة في المساجد من العرب والبربر ليدعوا بلسان واحد وفي تناغم موسيقي جميل: ياربنا يا قادر.. لا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابر! فكانوا يرددونها في المساجد في المناطق البربرية وفي المناطق العربية وكأنهم يرددون أورادًا وذكرًا لدى الصوفية، ليُذكِّروا أنفسهم بوحدتهم، ويتجاوزوا ويستوعبوا كل محاولات التفريق بينهم.. لقد حاولت فرنسا أن تُغري بعض القيادات البربرية « الأمازيغية » بإعلان جمهورية مستقلة أو مملكة -إن شاءوا- في الجبال وفي الصحراء، وأغرتهم بأن البترول الجزائري إنما هو في صحرائهم وأراضيهم، وبالتالي فستستطيع فرنسا أن تُعينهم وتُسيطر على البترول بهذه الطريقة، والذي أفشل تلك المحاولات إخلاص تلك القيادات البربرية والأمازيغية لله ولرسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ثم لوحدة الجزائر الوطنية والترابية، فرفضوا العرض الفرنسي. ولقد لَقيتُ بعضَ زعماء الصحراء – من أصول بربرية ومذهب إباضي في وادي ميزاب في الصحراء الجزائرية – واستمعت إلى رواياتهم وقصصهم عن محاولات فرنسا اختراق الجزائر من خلالهم، وإعطائهم الوعود الكثيرة، فأبى إسلامهم وإيمانهم الاستجابة لفرنسا، وأصروا على قبول الوحدة مع إخوانهم حتى لو أن تلك الوحدة لم تلبِ سائر طموحاتهم، ولم تعطهم سائر حقوقهم. ثم دخلت فرنسا – والكنائس التي تعمل ليل نهار على نشر النصرانية في الجزائر- من مدخل آخر هو مدخل التفريق المذهبي بين الإباضيين والمالكية، ومع وقوع بعض الحوادث المؤسفة في بعض المناطق فإن الوعي لدى شيوخ الإباضية وشيوخ المالكية حال دون تفاقم الأوضاع. ولم تيأس فرنسا ولا الجهات الراغبة في إخراج الإسلام والعروبة من الجزائر، فما زالت الجهود مستمرة، وما زالت جهود تفريغ الشباب الجزائري من محتواه وشغل تلك الآلاف -بل الملايين- العاطلة عن العمل بسفاسف الأمور، وإن استطاعت أن تُدخل كل الموبقات من مخدرات وجنس وما إليها لتحطيم جبهتها الداخلية فستفعل. ومعظم البلدان الأوروبية تشعر بمخاطر المخزون الشبابي الجزائري -الذي لم تستطع الحكومات الجزائرية تحويله إلى عمالة فنية مدربة قادرة على المشاركة في إعادة بناء الجزائر والحصول على فرص تكافئ فرص العمالة اليابانية والكورية والصينية وما إليها- وبذلك تجعل من ذلك المخزون الشبابي وسيلة تنمية ومحافظة على أمنها واستقرارها الآن وفي المستقبل، إنَّ أعداء الجزائر من القوى الشيطانيّة تتمنى لو رأت هذا المخزون يُبدد ويُستهلك فيما لا طائل تحته. إنَّ كثيرًا من الدول الأوربية تُعاني من تهديد خطير بتراجع السكان الأصليين وتنامي الحاجة إلى دماء جديدة، حتى إن بعض الدول الاسكندنافية فتحت أبوابها للأكراد العراقيّين وغيرهم، وأشاعت لإقناع شعوبها أن أكراد العراق وغيرهم هم من الجنس الآريّ، ولذلك فإنّهم يستحقون التجنّس الفوري بجنسيّات تلك الدول. وحينما خوطب رئيس وزراء إحدى الدول الاسكندنافية في ذلك قال لمن اعترض على سياسته تلك: بأنّ الإنجاب في بلاده قد ضعف وقل لانشغال الجنسين -الرجال والنساء- بالمتعة الجنسية دون رغبة في تحمل أعباء الحمل والولادة والتربية والتنشئة، وتلك المسؤوليات المشتركة بين الجنسين، وأن بلاده خلال خمسين عامًا لن تجد أعدادًا كافية من السكان تملأ الفراغ وتحافظ على البلاد، فهو مضطر لاستيراد هؤلاء الأكراد ومنحهم الجنسيَّة وإعطائهم سائر التسهيلات لكي يكونوا مصادر إنتاج لمواليد جديدة تربيها بلاده وفقًا لثقافتها، لتسد ذلك الفراغ الذي تركته الاتجاهات الإباحيّة في نسبة السكّان في بلاده…! إن قرب الجزائر من أوروبا -وفيها ذلك المخزون الشبابي الضخم- يجعل أوروبا في حالة خوف من الجزائر، لذلك فإن استنفاذ الثروة الشبابيّة في الجزائر، أو إشغال الشباب بما لا ينفع، هدف من أهداف تلك الجهات، فلابد من إيجاد تيَّارات تشغل الأوقات وتُبدد الطاقات وتُدمر الإمكانات أو تُحيّدها، ولابد من تهميش الثقافة العربية والإسلامية في الجزائر ومحاصرتها، وإشعار الجزائريين بأن العروبة والإسلام مقترنتان بالقتل وتكوين جماعات العنف والإرهاب، وأن الإسلام لا يعود على الجزائر إلا بمصادر صراع، ومنابع إرهاب كالصراع بين الإباضية والمالكية والأمازيغية والعربية وما إلى ذلك. استهداف العلاقة المصرية الجزائرية هنا يبدو طبيعيا أن تكون العلاقة بين مصر والجزائر مستهدفة، فمصر -التي حافظت فيما مضى على عربية الجزائر وعروبته، وأعادت اللغة العربية إلى السوح الجزائرية- لابد أن يُدق إسفين ما بينها وبين الجزائر، وإن أمكن أن تفتعل مع مصر معارك تؤدي إلى المقاطعة والجفاء بين الشعبين والبلدين والحكومتين فذلك هو المطلوب.. وهنا يُصبح الأمر مفهومًا جدًّا، خاصة وأن مصر قد دخلت الجزائر في الآونة الأخيرة برؤوس أموال ورجال أعمال وشركات جعلتها ثاني مستثمر في الجزائر بعد فرنسا، ولاشك أن ذلك يزعج إسرائيل أولا، وفرنسا ثانيا، فإذا أخذنا هذه الأمور كلها بنظر الاعتبار فسيزداد الأمر وضوحا وجلاء. فلعبة كرة القدم إذن لم تكن إلا الستار الذي أخفيت وراءه جميع رغبات الراغبين بإبعاد مصر عن الجزائر، بقطع النظر عن أي اعتبار آخر، وساعد على اختيار هذه اللعبة لتحقيق ذلك الهدف؛ أنّ لعبة كرة القدم والانتصار فيها يمثل موقع قيمة عُلْيا لدى الشباب العاطل عن العمل – الذي لا يجد ما يُنفقه ليحتسي فنجان القهوة على مقعد في مقهى في أي شارع من شوارع الجزائر- تُصبح عملية الانتصار فيها – الذي أُلبس ثياب البطولة – هدفًا قوميًّا، خاصة إذا وجد مَنْ يُهيجه ويأخذه من مقاهي الأزقة إلى طائرات تنقله إلى بلدان أخرى بوصفه مشجعًا متوشحًا بأعلام بلاده، فذلك أمر يُعيد له شيئًا من الإحساس بالذات والشعور بالقيمة، ويصبح من السهل جدًّا على أي عنصر مدسوس أن يجعل هذه الجماهير تتجه ذات اليمين أو ذات اليسار. وتجربة الشارع العربي منذ أواسط القرن الماضي -في عمليات الاندساس بين الجماهير الغافلة وقيادتها من الشيوعيين ومن الصهاينة- كانت من أهم الخبرات والتجارب التي يعلمها هؤلاء الصهاينة والشيوعيون، خاصة لعناصر معينة يُدربونها على الاندساس في المجامع الشبابية الكبرى وتحويل توجهها.. فلقد رأينا مظاهرات كانت تبدأ قومية -وأحيانًا إسلامية- ثم تنتهي بهتافات وممارسات شيوعية أو صهيونية، ولا شك أن الجماهير التي هدَّدت وكسَّرت وداست بأقدامها على أعلام مصريّة -هي بعض أعلامها- وأخافت وأدخلت الرعب على الآخرين لا يمكن أن تكون إلا جماهير تعرضت لمحاولات اندساس كالتي أشرت إليها.. ومن هنا.. فإنني أناشد مصر ومفكريها ومثقفيها أن يلتفتوا إلى هذه الحقائق، فلا نريد أن ينتصر علينا أعداؤنا في الجزائر ويستلبوا الجزائر منا فنخسرها، وبذلك تخسر العروبة والإسلام ويخسر الجزائريون كثيرًا مما يتصفون به، كما نتوقع من مثقفي الجزائر وعقلائها وأهل العلم والدين فيها أن يدركوا حجم المخاطر التي تتهدد الجزائر، وأن يتذكروا زيارة رئيس فرنسا السابق شيراك والمليون جزائري الذين خرجوا لاستقباله، ونثر الورود على موكبه، فكانوا بذلك يعبرون عن مقولة مضمرة نستطيع الكشف عنها: بأنَّه إذا كسبنا حرب التحرير وخسرتها فرنسا فإن الجهود السلمية يمكن أن تأتي بأفضل مما تأتي به الحروب، فها نحن نخرج لاستقبال رمز فرنسا بالأذرع المفتوحة، معربين عن استعدادنا للترحيب بفرنسا، وأن على فرنسا أن ترحب بنا وتقدم لنا فرص العمل والدراسة في بلادها. إن رفع الوعي بين الشباب ضمانتنا الأكيدة للمحافظة على وحدة أمتنا وبقاء قيمها، إننا لا نريد أن تتعرض الجزائر لنوع من العزلة تُلقي بها بعيدًا عن العروبة والإسلام وعن أفريقيا، فيكفي أنها قد عُزلت عن محيطها المغاربي، فافتعلت بينها وبين المغرب الأزمات، وكذلك مع تونس إلى حد ما، وموريتانيا وغيرها. أيضا فإن مصر تعرضت إلى محاولات العزل -غير الذكية- التي جرت بعد زيارة الرئيس الراحل السادات للقدس، فكانت تلك الإجراءات المتعجلة غير المدروسة سببًا في عزلة مصر وتحجيم دورها، ولو أن العرب قدموا لمصر ربع ما خسروه في الهزات المالية التي تعرضت لها أرصدتهم وشركاتهم في الغرب لكانت أمتنا حافظت على مصر في كل ما تُمثل، وجعلت منها مصر الرائدة والقائدة. على كل.. لعل ما حدث يُعطينا درسًا وعبرة، ويُخرجنا من دائرة ردود الأفعال السطحية لنبحث عن الجذور والأسباب الحقيقية، فلا نعطي لأعدائنا والطامعين في خيرات بلادنا الفرصة لأن يُحققوا أهدافًا سهلة لا نستطيع استعادتها بملايين الأهداف الرياضية. إن أملنا كبير في القيادات الفكرية والثقافية والمعرفية في أقطار أمتنا المختلفة أن تواجه هذه المحاولات بما تستحقه، وألا تسمح لنفسها أن تسلِّم الأمةَ لها… والكلمة مسؤولية… وفقه الكلمة مسؤولية أكبر. (*) رئيس جامعة قرطبة بالولايات المتحدة الأمريكية، ورئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي سابقا (المصدر: « مدارك » من بوابة إسلاميون في موقع إسلام أونلاين نت بتاريخ 25 نوفمبر 2009)

تصور إسلامى للدولة والمجتمع والشريعة

لم يحدد الإسلام نمطا معينا للحكم والدولة، ولا توجد نصوص شرعية قاطعة مفصلة لصورة الحكم فى الإسلام وكيفية اختيار الحاكم وما إلى ذلك، وإنما قطع الإسلام بتحديد مجموعة من المعايير الأخلاقية العامة تتوافق مع القانون الإنسانى العام فى كل العصور مثل العدل والمساواة والقبول والرضا من الناس، وجاء بمجموعة من التشريعات تضبط حركة المجتمع وعلاقات أفراده ببعضهم وبغيرهم… وهذا الأمر يتفق عليه كبار رجال الفكر الأصولى الإسلامى كالجوينى وابن تيمية وابن القيم والعز بن عبدالسلام ناهيك عن أئمة المذاهب الكبرى كلهم تقريبا رأوا أنه يكفى عدم مخالفه الشريعة فى شىء حتى يكون كل شىء شرعيا.. فلم يشترطوا وجود نص شرعى باعتبار أن الأصل فى كل شىء الإباحة والسماح إلا ما تناولته الشريعة بتحديد معين. فيرى ابن القيم أن السياسة الشرعية هى عدم مخالفة الشريعة الإسلامية.. ويرى ابن خلدون أن الحكم الإسلامى هو إقامة مصالح العباد فى الدنيا والآخرة.. ويرى العز بن عبدالسلام أن مدار الشريعة دفع المفاسد وأسبابها وجلب المصالح وأسبابها. وحتى فى عصرنا هذا يرى الشهيد عبدالقادر عودة مثل هذا الرأى وقد حاول فى كتابه (التشريع الجنائى) تطبيق هذه الرؤية للتقريب بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية. وكلمة (المصالح) من الكلمات الأثيرة لدى فقهائنا الأوائل للتدليل على كلمة (السياسة) فى الفهم الإسلامى باعتبار أن السياسة هى (القيام على الأمر بما يصلحه). نموذج (الخلافة الراشدة) هو أقرب ما يكون إلى حالة من حالات التصور الإسلامى (للقيم العليا) التى تحكم الممارسة السياسية دون وجود نماذج وأشكال محددة لهذه الممارسة. ونستطيع أن نفهم من ذلك أن (الخلافة المنشودة) هى العدل والمساواة والحرية ومكافحة الفساد السياسى والاجتماعى وهى أيضا حكم ديمقراطى مدنى.. وهى فى التصور الأمثل منظومة شاملة للعلاقة بين الدولة والمجتمع فى ظل الشريعة. وليس هناك أى إلزام على الأمة بتكرار التجارب التاريخية على نحو ما كانت عليه فى الماضى. فالتفصيلات التطبيقية مختلفة من جيل إلى جيل ومن زمن إلى زمن. وأريد أن أوضح شيئا بهذا الصدد وهو أن الحكم الأموى والعباسى لم يكونا ذوَى صبغة إسلامية للحكم بالمعنى الكامل والمطلوب للكلمة.. وتطبيقهما للإسلام كان نسبيا وعليه مأخذ. واتخذت فتره الخلافتين طابعا خلافيا فى معظم الوقت أدى إلى حروب داخلية بين المسلمين لايزال بعضها قائما إلى اليوم للأسف الشديد. وبالتالى فتجربة الحكم والسياسة بعد عمر بن الخطاب لا تمثل نموذجا سياسيا يمكن القياس عليه بشكل نموذجى.. لأنه ببساطة لم يستوف الشرعية الكاملة كما ذكر عدد كبير من العلماء، وما كان قبول الأمة بجميع أشكال الحكم بعد الخلافة الراشدة إلا من باب الأمر الواقع والخوف من الفتنة (وقرأنا عن شرعية جديدة اسمها شرعيه المتغلب!). وتغاضى العلماء والمفكرون عن شرط القبول والرضا الشعبى العام فى مقابل الحفاظ على القيم الإسلامية وتحقيقها فى المجتمع.. أو كما يقول البعض تغاضوا عن شرعية السلطة فى مقابل شرعية الحكم والممارسة. شرعيه السلطة فى الإسلام تكاد تتطابق فى تحققها مع النموذج الديمقراطى القائم الآن فى المجتمعات المتقدمة.. وهى (البيعة العامة) فى الإسلام و(القبول الشعبى العام) كما فى الانتخابات الحرة فى اى دولة محترمة. فى جانب شرعية (الحكم والممارسة) قد يكون فيه نقاش خصوصا حول مسائل الحرية الشخصية والاختلاف مع الآخر وتطبيق الحدود المقطوع بها شرعا وتوافر شروط تطبيقها. من المهم أن نتفق أولا على أنه ليست هناك سلطة دينية فى الإسلام سوى سلطة النصيحة والدعوة إلى الخير والموعظة الحسنة بالمعنى الاجتماعى والأخلاقى.. السلطة السياسية فى الإسلام قد تكون لها وظائف دينية ولكنها مدنية المظهر والجوهر وهى سلطة تقوم على أسس سياسية وعقلانية تقدر المصالح بالدرجة الأولى.. وتطلق حركة العقل البشرى فى كل شىء لا يخالف الشرع ولم يتناوله لطبيعة التغير الدائم فى الدنيا.. وهو ما سماه العلماء (مساحة العفو التشريعى) وليس جديدا القول بأن النصوص القطعية الدلالة والثبوت والمجمع عليها قليلة للغاية. وبالتالى فهناك مجال واسع للحركة للأمام بالإسلام.. فى تصالح كامل مع الدنيا عبر كل العصور.. وفى تفهم وتعاون واشتراك مع آخرين قد لا يتقاربون مع شمولية الإسلام بالدرجة المطلوبة فكلنا نتفق بشكل قاطع ونهائى على مدنية السلطة وعقلانيتها وعلى حرية الاجتهاد فى كل مجالات الحياة تقريبا. وأنا لا اتفق مع الشهيد سيد قطب فيما ذهب إليه من أن (الاجتهاد الفقهى الآن يؤدى إلى ترقيع المجتمع الجاهلى باجتهادات إسلامية). المجتمع ليس جاهليا.. والاجتهاد إعمال لنعمة من أهم النعم وهى نعمة العقل والتفكير وإقامة للدين فى الدنيا.. ثم إن سنة الله فى التدرج قائمة إلى يوم الدين وفق المفهوم التربوى للزمن. ويجدر بى هنا أن أؤكد من خلال إيمانى وقناعتى أنه لا اجتهاد مع النص القطعى كما أنه لا يجوز تبديل الأحكام الإسلامية فى التشريعات.. فإذا حرم الإسلام الخمر والربا فلا يجوز القول إن الإسلام يبيحهما فليس من المقبول تبديل الأحكام الشرعية والتقوُّل على الله، لكنه من المقبول جدا التوافق مع الآخرين فى المجتمع وتحقيق مساحة كبيرة من التقاطع بين أحكام الشريعة والقانون الإنسانى للوصول إلى تصور المجتمع المنشود تحت ظلال العدل والحرية والكرامة وهذه هى الأهداف العليا للشريعة وتحقيقا لمقاصدها، وأقول هنا، تتمة لهذا المعنى، إن الجرأة الإيمانية التى دفعت عمر لتوقيف (عطاء المؤلفة قلوبهم) وتوقيف (حد السرقة) لغياب شروط التطبيق والتطابق بين (الإنسان والنص والوقت) هذه الجرأة الإيمانية لا تنقص المؤمنين بوحدانية الله وبرسالة نبيه صلى الله عليه وسلم فى أى عصر من العصور (فلا يخلو زمن من قائم لله بحجة). أعود وأؤكد أن تعزيز قيمة المواطنة والمسئولية المدنية والأخلاقية والنصح العام والخاص بصون الأخلاق العامة وحماية الأسرة والحفاظ على المجتمع وإشاعة الرحمة والتراحم فى جنباته لهى قيم الإسلام العظيم.. وسيادة هذه القيم ستنقل المركزية من السلطة السياسية بخشونتها وجفائها إلى السلطة الاجتماعية بحنانها وتعاطفها وذلك من خلال المنظمات الأهلية والمؤسسات التربوية والاجتماعية والمساجد والمراكز الثقافية والبحثية والحض على شرف وكرامة العمل التطوعى. انطلاقا من هذه التصورات المبنية على القبول بمدنية السلطة والتعددية الدينية والفكرية والسياسية وحقوق الأقليات والحريات العامة والخاصة ضمن السياق الاجتماعى العام والتقاليد المرعية مع وجود قواعد وضوابط أخلاقية لها طابع إسلامى ــ سمح بلا غلو ولا إهمال ومتوافق عليه من الأغلبية ــ للحريات الشخصية والعامة والفنون والآداب. انطلاقا من كل ذلك فانا أرى أن ما يجمعنا كإسلاميين بغيرنا ممن لا تتطابق رؤيتهم وفهمهم للإسلام مع رؤيتنا وفهمنا لهو أكثر من الكثير.. وأن (إراقة) الوقت فى هذه الفترة من تاريخ الوطن أشد خطرا ووقعا من (إراقة) الدماء والعياذ بالله. (مقال نشر بجريدة الشروق المصرية بتاريخ 22 نوفمبر 2009) 

 

Home – Accueil الرئيسية

 

 

Lire aussi ces articles

18 février 2006

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 6 ème année, N° 2098 du 18.02.2006  archives : www.tunisnews.net Observatoire pour la liberté de

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.