الأحد، 5 يونيو 2011

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNWS 11ème année, N°4030 du 05.06.2011  

archives : www.tunisnews.net


الصباح:قتلى.. 90 جريحا وحرق محلات تجارية:ليلة رعب في شوارع المتلوي بسبب «العروشية»

حركة التجديد جامعة توزر:بــيـــان

الحزب الديمقراطي التقدّمي:بيـــــــان

يو بي أي:إنتشال 26 جثة لمهاجرين مفترضين قبالة السواحل التونسية

الشروق:تمرّد في هيئة بن عاشور !

كلمة:البنك الدولي يعتبر الإصلاحات الإقتصادية في تونس أيسر من مصر

كلمة:مرسوم يسمح بالعمل النقابي لقوات الأمن الداخلي ويمنعهم من النشاط السياسي

كلمة:المستشارة الألمانية ترفض قبول المهاجرين التونسيين

عماد الدائمي:سوء إدارة أم سوء نية؟

عماد الدائمي:حذاري .. إنكم تلعبون بالنار

الصباح:أمام عدم تحديد موعد جديد للانتخابات:هل نتجه إلى استفتاء على دستور 59… أم على تقييد سلطة «التأسيسي»؟

أحمد نجيب الشابي لـ«الصباح»:أقترح استفتاء الشعب على خارطة طريق انتخابات أكتوبر

الشروق:الخارطة الحزبية والتحالفات السياسية في تونس: مختصّون وأكاديميون يُحلّلون المشهد الحزبي وتوجهاته

بعد حرمانه من جائزة الشابي مصطفى الكيلاني يقول:الضمائر اليقظة هي الّتي ستكشف الأسرار

د .كمال التونسي:لماذا المتلوي والرديف؟

حمادي الغربي:الحركة الاسلامية التونسية أكثر ديمقراطية من الديمقراطيين

د.كمال التونسي:مقياس نجاح الثورة التونسية

الشيخ الحبيب بن طاهر:جرائم جلول الجريبي مع الإسلام في تونس

عبد الحفيظ العبدلي:الحركات النسوية في العالم العربي بين مكاسب الثورات وتحدياتها

أول لقب لعربية بالجوائز الكبرى تونسية تحرز رولان غاروس للشابات

عزمي بشارة:أفكار ميثاقية لأي ثورة عربية ديمقراطية

الجزيرة نت:تنفيذا لقرارات أممية الجزائر تجمد أموال نظام القذافي

القدس العربي:غموض في رئاسة الدولة باليمن وشباب الثورة يحتفلون بهروب صالح

القدس العربي:الثوار الليبيون ينفون تكليف برنار هنري ليفي نقل رسالة إلى نتنياهو

القدس العربي:ثوار ليبيا.. واسرائيل


Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

تابعوا جديدأخبار تونس نيوز على الفايس بوك

الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141


7قتلى.. 90 جريحا وحرق محلات تجارية ليلة رعب في شوارع المتلوي بسبب «العروشية»


تعيش مدينة المتلوي منذ مساء يوم الجمعة على وقع تجدد أعمال الشغب بين المتساكنين بسبب الاحتقان المتواصل بين عروش المنطقة.. وقد كان السبب في تجدد أعمال الشغب التي وصفت بالأعنف مقارنة بالأحداث الأخيرة مشاجرة بين شخصين أدت إلى اندلاع معركة بين مجموعات شبابية انطلقت بالتراشق بالحجارة ثم استعمال العصي والزجاجات الحارقة وبنادق الصيد الشيء الذي تسبب في مقتل ثلاثة أشخاص بينهم الشاب أحمد الجلابي وشاب آخر يدعى سامي وإصابة أكثر من تسعين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة نقلوا إلى مستشفيات المتلوي وأم العرائس وقفصة..

وقد خلقت هذه الأجواء حالة من الفزع والرعب لدى المتساكنين خاصة عندما علموا أن إطلاق النار الكثيف غير صادر عن قوات الجيش الوطني ولا من قبل قوات الأمن حيث تبين انه لم تسجل أي تدخلات أمنية لا من بعيد ولا من قريب بسبب صدها من قبل المواطنين ومنعها من التدخل…كما قامت مجموعات أخرى بنهب وحرق المحلات التجارية على ملك المواطنين وشوهدت ألسنة اللهب في كل مكان دون تدخل أعوان الحماية المدنية بسبب انتشار الحواجز على الطرقات… وقد أغلقت المحلات التجارية والمقاهي وشلت الحركة بالمدينة صباح أمس فيما قام الاولياء بمرافقة أبنائهم التلاميذ إلى المؤسسات التربوية لإجراء امتحانات آخر أيام الأسبوع المغلق. وكإجراء اولي لمنع تطور الامور علمنا ان الجهات الرسمية بالولاية أعلنت عن تجديد فرض حظر التجول بالمدينة من الساعة الثامنة مساء إلى الخامسة صباحا فيما دخلت المدينة حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح أمس تعزيزات أمنية وعسكرية هامة لإعادة الامن. غير أن مجموعة من الأشخاص هاجمت مساء أمس منزلا وقتلت اثنين من أفراد إحدى العائلات. وقال عدد من اهالي المتلوي أن هذه الأحداث تقف وراءها أطراف باحثة عن الفتنة والفوضى من خلال بث الإشاعات خاصة حول طريقة انتداب لإحدى المؤسسات الصناعية الكبرى بالجهة. صابر وعلي الاعتداء على الطاقم الصحفي للتلفزة التونسية أثناء تغطية أحداث المتلوي طالت ايادي العنف الدائرة حاليا بمدينة المتلوي الطاقم الصحفي للتلفزة التونسية العاملين بوحدة الإنتاج التلفزي بقفصة حيث تم الإعتداء عليهم من قبل مجموعة من الضالعين في هذه الأحداث. وفي هذا الإطار علمنا ان الزميل المصور الصحفي عماد الآجري الذي كان مرفوقا بالصحفية عائشة الجمني والسائق عبد الله باللطيفة قد تم الإعتداء عليه بالعنف الشديد اثناء قيامه بتصوير الأحداث المذكورة، مما تسبب له في اضرار جسدية على مستوى عنقه وعينه اليسرى وذلك طبقا للتقرير الطبي الذي عاينه بمستشفى قفصة اين تلقى العلاج الضروري عقب هذا الإعتداء الذي استنكرته نقابة التلفزة التونسية.. رؤوف العياري بسبب « العروشية » أكثر من 40 قضية قتل وعنف أمام محكمة قفصة كل التونسيين تقريبا يعلمون أن مفهوم القبلية أو ما يعرف بـ »العروشية » قد أزيل من عقلية التونسي منذ إرساء الدولة الوطنية مع بورقيبة مما خلق حالة من التجانس بين جميع المواطنين ولكن بعد ثورة 14 جانفي طفت المسألة مجددا على السطح فولاية قفصة شهدت منذ بداية شهر مارس الماضي صدامات دامية بين مجموعات من الأهالي بكل من المتلوي والمظيلة والسند خلفت عددا من القتلى والجرحى بينهم تلميذان من المعهد الثانوي بالسند توفيا خلال أحداث عنف جدت بين مجموعات من أهالي مدينة السند ومنطقة عليم. وتسببت هذه الأحداث كذلك في إلحاق أضرار كبيرة بهذه المؤسسة التربوية.. والمعارك الضارية التي دارت بين عديد « العروشات » بالجهة شارك فيها آلاف المواطنين صاحبها تراشق بالحجارة واستعمال للزجاجات الحارقة وبنادق الصيد مما خلف ضحايا وجرحى..ليستمر السيناريو خلال الليلة الفاصلة بين الجمعة والسبت الماضيين حيث حصلت معركة حامية الوطيس بين عرشي أولاد بويحيى والجريدية مما أسفر عن سقوط قتلى وعشرات الجرحى. « الصباح » اتصلت بالأستاذ فيصل الجدلاوي المحامي وهو من متساكني الجهة ليتحدث عن مسألة « العروشية » بجهة المتلوي وعن أسبابها ومخلفاتها. معارك ضارية بسبب العروشية أفادنا الأستاذ الجدلاوي أن مسلسل « العروشية » متواصل بجهة المتلوي وأن مثل هذه الأحداث طفت على السطح إثر الثورة حيث تمت مداهمة عرش أولاد سلامة من طرف عرش أولاد بو يحيى وذلك يوم 10 مارس الماضي وخلفت الحادثة سقوط قتيل وما يزيد عن خمسين جريحا بعد تبادل الطلق الناري بين « العرشين ». وتكررت الإعتداءات بمدينة المظيلة بين عرشي أولاد يحيى وأولاد معمر في المظيلة حيث وقع استعمال الأسلحة النارية والحرق واقتحام المحلات والسرقة. وأضاف أن نفس الشيء تكرر خلال شهر أفريل في المتلوي بين أولاد بويحيى والجريدية وسقط عدد من الجرحى والضحايا وصولا إلى ما حدث خلال الليلة الفاصلة بين الجمعة والسبت الماضيين. 40 قضية أمام القضاء خلفت المعارك الشرسة التي جدت بين عدد من « العروش » بجهات قفصة على غرار المظيلة والسند والمتلوي أضرارا مادية كبيرة جراء أعمال النهب والحرق والتخريب هذا بالإضافة إلى الخسائر البشرية والتي تعد الأهم من قتلى وجرحى كما أسفرت عن عدد هام من الموقوفين وقضايا منشورة أمام قاضي التحقيق بقفصة. وعن هذا الموضوع أفادنا الأستاذ الجدلاوي أن عدد القضايا المنشورة أمام قضاة التحقيق بمحكمة قفصة تجاوز عددها الأربعين قضية وتتعلق التهم فيها بالقتل العمد ومحاولة القتل والإعتداء بالعنف ودخول محل الغير عنوة والإضرار بملك الغير وإضرام النار عمدا والسرقة والنهب وتحريض السكان من أجل إعتداء بعضهم على بعض وحملهم على مهاجمة بعضهم البعض والمشاركة في ذلك. وعن تنامي « نعرة » « العروشية » بين الأستاذ الجدلاوي أن مسألة التشغيل في شركة فسفاط قفصة تقف وراء هذه الأحداث وكانت من العوامل التي غذت الخلافات بين مختلف « العروشات » بالجهة وأضاف أن الشركة كان الأجدر بها اعتماد المناظرات للإنتداب. مفيدة القيزاني جمعية « مساندة ضحايا الفساد » تستنكر أحداث المتلوي أصدرت الجمعية الوطنية لمساندة ضحايا الفساد بيانا نددت فيه بما حدث مؤخرا في المتلوي وجاء فيه أن الجمعية وبعد اطلاعها على المستجدات الخطيرة التي جدت ليلة الجمعة الماضية وصبيحة يوم السبت والإعتداءات الوحشية والهمجية من طرف أولاد بو يحيى على الأحياء التي يقطنها الجريدية وكذلك الإعتداءات السابقة من طرف نفس الأشخاص على الحي الذي يقطنه أولاد سلامة الذي أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بسبب إطلاق النار بواسطة أسلحة صيد وكذلك القوارير الحارقة إضافة إلى الإعتداءات التي وقعت على الممتلكات من نهب وحرق وتخريب. وجاء بالبيان أنه « أمام سكوت السلط الإدارية والقضائية والأمنية على الأحداث المذكورة بالرغم من بشاعتها فإن الجمعية تعبر عن استنكارها لما حدث بالمتلوي وتطالب السلط بالتدخل الفوري كما تطالب بايقاف كل المشبوه فيهم وإحالتهم على القضاء ومصادرة الأسلحة كما عبرت الجمعية عن قلقها من أن بعض جيوب النظام الفاسد ما زالت تحتل مواقعها وهي المتسببة في الأحداث الأخيرة كما أكدت على أن المرحلة تتطلب من الجميع مواصلة الذود على مكاسب الثورة وذلك بتحقيق الوحدة الوطنية ومحاربة الفتنة الجهوية والعروشية. مفيدة (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 05 جوان 2011)

 


حركة التجديد جامعة توزر
توزر في : 05 جوان 2011 بــيـــان  

تتابع حركة التجديد جامعة توزر بكل انشغال الأحداث الدامية الدائرة بمدينة المتلوي وما انجرّ عنها من ضحايا وجرحى نتيجة النعرات القبلية والغياب شبه الكلي لوحدات الأمن خاصة في بداية الأحداث . و حركة التجديد جامعة توزر إذ تنبه إلى خطورة الانزلاق إلى المنطق القبلي والجهوي وانعكاساته على كامل الجهة فإنها تدعو كافة مكونات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود والتدخل العاجل لإعادة الوئام المدني بمدينة المتلوي. وتحمل حكومة الباجي قائد السبسي والسلط الأمنية لغيابهما شبه الكلي عن الأحداث مسؤولية الضحايا والجرحى وما يمكن أن ينجرّ عن هذا الموقف اللامبالي من فعل ورد فعل. المنسق الجهوي لحركة التجديد عمر قويدر  

الحزب الديمقراطي التقدّمي
بيـــــــان

تشهد مدينة المتلوي هذه الأيام مواجهات وصلت إلى حد تبادل الطلق الناري وأدّت إلى سقوط 11 قتيلا وأكثر من 100 جريح، وأمام تكرّر هذه المواجهات الدموية التي تغذيها نزعات عشائرية وقبلية فان الحزب الديمقراطي التقدّمي:
– ينبه إلى خطورة الانزلاق في متاهات النزاعات القبلية والعشائرية التي تهدّد وحدتنا الوطنية وتحيد بنا عن أهداف ثورتنا في بناء تونس جديدة حرة ومتضامنة وديمقراطية، – يدين استعمال السلاح وأعمال القتل والترويع ويطالب بمحاسبة المتسببين فيها وإحالتهم على القضاء لينالوا ما ارتكبوه من جرائم، – يشدّد على الدور الحيوي لقوات الجيش الوطني والأمن الداخلي لإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة بين المواطنين، – يدعو أهالي مدينة الرديف وحكمائها وكل القوى الديمقراطية في الجهة إلى التدخل العاجل لحقن دماء التونسيين ووضع حد لهذا التقاتل غير المبرر والعمل على إعادة الوئام بين الأهالي. تونس في 5 جوان 2011 عن المكتب السياسي الأمينة العامة ميّة الجريبي  


إنتشال 26 جثة لمهاجرين مفترضين قبالة السواحل التونسية

 


تونس, تونس, 5 (UPI) — قال مصدر أمني تونسي إن البحرية التونسية إنتشلت اليوم الأحد 26 جثة يُفترض انها تعود لمهاجرين غير شرعيين كان مركبهم قد جنح الثلاثاء الماضي قبالة سواحل جزيرة قرقنة من محافظة صفاقس التونسية. وقال المقدم الطاهر الأندلسي رئيس المنطقة البحرية التابعة للحرس الوطني (الدرك) بمدينة صفاقس،في تصريح نقلته مساء اليوم الإذاعة الحكومية التونسية،إن عملية الإنتشال قامت بها وحدة من الحرس البحري بصفاقس بالتنسيق مع وحدة من الحماية المدنية (الدفاع المدني). وأضاف أن عمليات البحث عن جثث أخرى مازالت متواصلة على مستوى سواحل جزيرة قرقنة ومدينة صفاقس الواقعة على بعد نحو 275 كيلومترا جنوب تونس العاصمة،رغم سوء الأحوال الجوية، باعتبار وأعلن مصدر أمني قبل ثلاثة أيام أن وحدات من البحرية التونسية وخفر السواحل تمكنت من إنقاذ 570 مهاجرا غير شرعي من الموت غرقا كانوا قد أبحروا من ليبيا قبل أن يتعطل مركبهم قبالة السواحل التونسية. وذكر أن عملية إنقاذ هؤلاء المهاجرين تمت ليلة الأربعاء-الخميس على بعد 36 كيلومترا قبالة سواحل جزيرة « قرقنة »، وأن أكثر من 250 مهاجرا كانوا على نفس المركب فقدوا أثناء عملية الإنقاذ. وكانت السلطات التونسية قد أشارت في وقت سابق إلى أن نحو 800 شخص من جنسيات إفريقية وآسيوية مختلفة علقوا قبالة السواحل التونسية في مركب صيد قادم من ليبيا أثناء محاولة للهجرة غير شرعية إلى إيطاليا. يشار إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا دفع الآلاف من الأفارقة إلى الفرار ومحاولة الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا ،حيث تدفق على جزيرة « لامبيدوزا » الإيطالية خلال الأشهر القليلة الماضية الآلاف من الحالمين بالهجرة. (المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 5 جوان 2011)


تمرّد في هيئة بن عاشور !

٭ متابعة: خالد الحدّاد ٭ تونس ـ «الشروق»: في تطوّر لافت وجّه 12 عضوا من الشخصيات الوطنية أعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي مساء أمس بيانا إلى الرأي العام كشف أجزاء خطيرة عمّا يدور داخل الهيئة ويسلّط الأضواء بوجه الخصوص على سلوكات وتصرّفات رئيس الهيئة عياض بن عاشور. والشخصيات الموقّعة على البيان هم السادة: سالم الحداد ومحمد عطية وعدنان المنصر ومختار اليحياوي ومنصف الوناس وأحمد الكحلاوي ونجيب حسني وزهير مخلوف ومحمد بوزغيبة والسيدة الحراثي وسامي الجربي وصوفية الهمامي وفرج معتوق. وذكرت مصادر لـ«الشروق» أنّه يُنتظر التحاق أعضاء آخرين من الهيئة للمصادقة على مضمون وفحوى هذا البيان الّذي من المرجّح أن يكون له تداعيات أخرى بحكم ما تضمّنه من معطيات تُكشف لأوّل مرّة خاصة في ما يتعلّق بطريقة إدارة شؤون الجلسات ومواضيع النقاش في أروقة الهيئة الّتي كان من المفترض أن تكرّس الحماية التامة لخيارت الشعب وصيانة أهداف ثورته في تحقيق العدالة والحرية والديمقراطية وأن تحمي خيار الوفاق والتآلف بين مختلف الأطراف والتيارات الفكرية والسياسية لا الحياد عن تلك المسؤوليّة وتلك الضوابط لفائدة خيارات فيها لامبالاة وانحياز عن مسارات الثورة في تحقيق التطلعات المشروعة للشعب التونسي. وبالنظر لأهميّة البيان ، تنشُر «الشروق» نصّه كاملا: «نحن أعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي الممضين أسفله، بعد وقوفنا على المأزق الذي آل إليه المسار التوافقي الرامي إلى الوصول بالبلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الشعب في الوصول إلى مجلس تأسيسي منتخب يفرز سلطة شرعية ، نحذر من : 1- التشكيك في جدية المسار الانتخابي وخطورة تأجيل ضبط موعد نهائي لانتخابات المجلس التأسيسي، وخشيتنا من أن يؤدي ذلك إلى التراجع عن كل ما تم التوافق عليه منذ القصبة 2 والعودة بالبلاد إلى حالة من الضبابية والفراغ. 2 ـ هيمنة طرف سياسي وإيديولوجي معين على تركيبة الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة تدفع نحو قرارات لا تعكس بالضرورة وجهة نظر الرأي العام وليست في صالح مبدإ التوافق الوطني الذي يجب أن يقود المرحلة الراهنة. 3- إيصاد رئاسة الهيئة العليا باب المبادرة أمام مناقشة سير عمل الحكومة وبقية القضايا الهامة في هذه الفترة الانتقالية (مثل وضع القضاء والأمن والإعلام) وفرضها طريقة تسيير للجلسات تحد من نجاعة عمل الهيئة بما يحول دون إفراز مواقف جماعية ووفاقية تستجيب لما يتطلع إليه الرأي العام وبما يخدم المصلحة العليا للبلاد. 4- الدور غير الحيادي لرئيس الهيئة العليا وتعبيره باسمها عن مواقف لا تلزمه إلا هو، وانحيازه لنفس الطرف المذكور في قضايا خلافية قبل البت فيها جماعيا، وعدم قيامه بدوره في تقريب شقة الخلاف بين مكوناتها وإيجاد صيغ وسطية تحافظ على مبدإ التوافق داخل الهيئة ولامبالاته في التعاطي مع بعض الإشكالات الكبرى التي تكاد تعصف بها، كتعليق بعض الأطراف عضويتها أو انسحابها (القضاة) واستعجاله البت في بعض المسائل الهامة في ظل انسحاب تلك الأطراف وغياب عدة أحزاب أخرى وممثلي جهات وشخصيات وطنية عديدة عن الاجتماع ودون التأكد من توفر النصاب القانوني للجلسات. 5- فرض السرية على مداولات الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة بما يعتم على حقيقة المداولات والآراء داخلها وهو ما يتم استغلاله إعلاميا لتكريس خيارات معينة. (المصدر: جريدة الشروق التونسية (يومية – تونس) الصادرة يوم 05 جوان 2011)

البنك الدولي يعتبر الإصلاحات الإقتصادية في تونس أيسر من مصر

قالت مسؤولة بالبنك الدولي أمس أن تطبيق الإصلاحات المقترحة في تونس من المجموعة الدولية مقابل حزمة المساعدات و القروض أسهل كثيرا من مصر. و كشفت المجلة الأمريكية  » فورين بوليسي » أن مسؤولين أمريكيين، علي رأسهم « ديفيد ليبتون » مدير الشئون الاقتصادية الدولية بمجلس الأمن القومي، قاموا بتنسيق حزمة المساعدات المالية التي تم إعلانها خلال قمة مجموعة الثماني. وقالت المجلة إن المجموعة الدولية اتفقت مع الحكومة التونسية خلال قمة دوفيل على خطة عمل تشمل أساسا تأسيس شبكة أمان للتوقف عن تكديس القطاع العام المتضخم بمزيد من العمالة إضافة إلى حزمة من الشروط السياسية والمالية.  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 05 جوان 2011)

مرسوم يسمح بالعمل النقابي لقوات الأمن الداخلي ويمنعهم من النشاط السياسي

صدر المرسوم عدد 42 لسنة 2011 مؤرخ في 25 ماي 2011 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 70 لسنة 1982 المؤرخ في 6 أوت 1982 المتعلق بضبط القانون الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي. ويسمح المرسوم لأعوان الأمن بتكوين نقابات مهنية مستقلة وممارسة العمل النقابي. من جهة أخرى حجر المرسوم على أعوان قوات الأمن الداخلي الإضراب عن العمل أو تعطيل سيره بأي وجه أثناء الممارسة النقابية. كما حجر على أعوان الأمن الانخراط في منظمة ذات صبغة سياسية أو تعاطي أي نشاط مماثل، وسمح لمسؤولي النقابات الإدلاء بتصريحات متعلقة بنشاطهم النقابي لوسائل الإعلام.  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 05 جوان 2011)

المستشارة الألمانية ترفض قبول المهاجرين التونسيين


أيّدت المستشارة الألمانية موقف بعض دول الاتحاد الأوروبي الرافض لاستقبال مهاجرين تونسيين و قالت في ختام فعاليات يوم الكنيسة البروتستانية أمس السبت أن تونس تحررت من نظامها الديكتاتوري، والمهاجرون التونسيين لا يفرون من الاضطهاد بل للبحث عن مستقبل اقتصادي أفضل. و أكدت ميركل على ضرورة استقبال اللاجئين الفارين من الاضطهاد مثل السوريين والليبيين.  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 05 جوان 2011)
 

سوء إدارة أم سوء نية؟

 


على الرغم من اصرار « اللجنة المستقلة للانتخابات » على تأجيل الانتخابات بقرار منفرد لم تستشر فيه المجموعة الوطنية، تواصل اللجنة تنفيذ أجندة لا يعلمها إلا أصحابها في ظل بهتة تامة من كل الأطراف. مساء الخميس الماضي أعلنت اللجنة عن فتح باب الترشحات للجان الجهوية للجنة، التي ستكون من مشمولاتها ليس فقط مراقبة سير العملية الانتخابية، بل أيضا دراسة القوائم المترشحة في الجهة وقبولها أو رفضها. الأمر إلى حد الان عادي وطبيعي. غير العادي في الامر أن الاجل النهائي لتقديم الملفات هو يوم الاثنين 6 جوان أي يوم غد. مع العلم أن هذا الاعلام لم يوزع على نطاق واسع كي يعلم به الجميع.
وأنا لدي احساس خطير بأن الموضوع يتعلق بلعبة خطيرة لتشكيل اللجان الجهوية بالشكل الذي يخدم مصالح أصحاب اللجنة. وأنا متأكد أن أصدقاء اللجنة « المستقلة » من داخل اتحاد الشغل (الذين هم تقريبا الوحيدين الذين ينطبق عليهم شرط الخبرة في الانتخابات!!) ومن خارجها قد أعدوا قوائمهم وقدموا طلباتهم مباشرة اثر اعلان يوم الخميس الماضي .. وربما قبله!!
شخصيا لن أدعو أصدقائي الراغبين في القيام بالواجب الوطني في انجاح العملية الانتخابية للترشح .. لأنني فقدت الثقة تماما في « استقلالية » اللجنة « المستقلة » وحسن نواياها .. ولكنني أظل متفائلا بيقظة التونسيين وتحفزهم! انظروا نص الدعوة الذي نشر مساء الجمعة على الساعة 19:28 للاعلان عن أن اخر أجل لتقديم الترشحات هو يوم الاثنين !! http://www.kapitalis.com/fokus/62-national/4213-tunisie-ouverture-des-candidatures-pour-les-sections-regionales-de-lisie.html عماد الدائمي
 


حذاري .. إنكم تلعبون بالنار

 


أوجه كلامي إلى الفئة القليلة التي عينت نفسها وصيا على الشعب تحدد ما يجب أن يفعله وما لا يجب، الفئة التي تحبك المؤامرات وتعدّد المناورات من أجل تجنّب حكم الشعب أو على الأقل تشويهه وتحريفه، الفئة التي تسعى ليلا نهارا لتقسيم التونسيين وإحداث الفتنة الطائفية فيما بينهم، والاستقواء بجزء غبي من الخارج لا يعرف مسارات التاريخ ولا يقدر مصالحه الإستراتيجية ضد تونسيين مثلهم كانوا يقفون لجانبهم أمام وزارة الداخلية صباح الرابع عشر من جانفي ..
وأقول لهؤلاء أن الشعب التونسي الذي أسقط إحدى أعتى الدكتاتوريات رغم تسلطها وجبروتها لن يقبل أن تُستلب إرادته أو تُنتقص سيادته أو تُسرق ثورته من قبل حفنة أشخاص لا قوة ذاتية لهم بل يستمدون قوتهم الوهمية من مواقع اكتسبوها في غفلة من القوم تحت شعار التوافق ومن علاقات مصلحة ستتطاير كالورق عندما تهبّ رياح غضب هي بصدد التراكم ..
لا تستفزّوا شعبكم أيها الغافلون، ولا تتصوروا يوما أنكم أذكى منه، أو قادرون على تمرير مناوراتكم ومخططاتكم عليه.. ولا يغرّكم صبر الشعب الكريم الذي لم يفتر ولم تكلّ عزيمته.. بل أوقف مسيرته وقتيا مانحا نخبته السياسية مهلة محدودة الأمد للسير بالعملية الانتقالية لمداها قبل أن تعيد له سيادته..
وأنا أتوقع إن تواصل اللعب بالنار .. أن تكون الثورة القادمة ليس فقط ضد الحكومة التي نسيت أنها مؤقتة وبدأت تتصرف وكأنها ذات شرعية، وضد « حكومة الظل » و »قوى الردة » بل وأيضا ضد بعض الناطقين الحاليين باسم الثورة..
لا تتهموني بالتحريض والتهديد .. إنها فقط نصيحة نابعة من قراءة في سنن التحول ومسار الثورات.
عماد الدائمي


أمام عدم تحديد موعد جديد للانتخابات هل نتجه إلى استفتاء على دستور 59… أم على تقييد سلطة «التأسيسي»؟


مازال الموعد النهائي لانتخابات التأسيسي لم يحدد بعد، كما أن قنوات التفاوض بين الحكومة والهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم توضح بعد مسارها رغم بوادر الانفراج التي بدأت في الظهور بفتح باب الحوار مع الأحزاب. وضعية الترقب والانتظار ولدت فرضية جديدة وهي إمكانية وضع الشعب أمام استفتاء على دستور59 ثم الانتقال المباشر إلى انتخابات تشريعية رئاسية، أو تحديد قائمة بمطالب مصيرية للمرحة (تحديد مهام المجلس التأسيسي ومدته، بقاء حكومة الباجي قائد السبسي الى حدود موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية…) ويقع الاستفتاء عليها. فهل التوجه إلى الاستفتاء يعني إلغاء لانتخابات التأسيسي؟ وما هي تداعيات هذا التوجه على المسار الديمقراطي؟ الصباح توجهت بهذه الأسئلة الى رجل السياسة مصطفى الفيلالي الذي وضح أنه لا يمكن القيام باستفتاء إلا على نص موجود سلفا، واذا ما تم الاتفاق على الاستفتاء على نص دستور 1959 فيرى الفيلالي أنه يجب العمل وفقا لرزنامة عمل تنطلق بمراجعة نص الدستور وخاصة منها الفصول المتعلقة بالسلط الثلاث ومسؤولية الرئيس أما مجلس النواب والغاء النفوذ المطلق لمؤسسة الرئاسة.. من طرف خبراء في القانون الدستوري. ثم يقع عرض النص الجديد للدستور على الاستفتاء والمرور الى انتخابات تشريعية ورئاسية، ويشير أنه بامكان الحكومة الحالية الاستمرار في العمل الى ذلك التاريخ ويقول: « باذن الله يمكن للبلاد التونسية أن يكون لها حكومتها الشرعية في جانفي 2012 وتعود بالتالي الى مسيرة العمل العادية مع ربحها للكلفة التي كانت ستنفقها على انتخابات المجلس التأسيسي، وللوقت الذي كان سيضيع قبل وأثناء الانتخابات.. » استفتاء لتقييد التأسيسي… من جهته تناول أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد مسألة الاستفتاء من منظور آخر فرأى أن عديد الأطراف تتعامل اليوم مع انتخابات التأسيسي على أنها انتخابات رئاسية غير معلنة وهذا ما من شأنه أن يدخل الكثير من التخوف من الانتخابات خاصة أن المجلس التأسيسي سيكون سلطة عليا وأولى ومطلقة باستطاعتها لا فقط أن تضع دستورا جديدا لتونس بالشكل الذي تريد بل انتخابها رئيس دولة جديد واختيار أعضاء حكومة جديدة وهي حالة من حالات المزج المطلقة بين السلط لا يمكن تقييده وفقا لسعيد الا بواسطة الاستفتاء الذي يتعلق بمسائل إجرائية تحدد مدة عمل المجلس التأسيسي، على ان لا يقع التعرض الى المسائل الجوهرية (مكانة الدين واللغة والهوية…). وعلى خلاف مصطفى الفيلالي يرى قيس سعيد أن المشكل الذي يطرح مع فرضية الاستفتاء على دستور 59 هو أن البلاد اليوم تمر بفترة اعادة تأسيس والعودة الى النص الأصلي لدستور 59 ربما يكون فيه بعض الايجابيات من جهة الرجوع الى شرعية الدستور والعودة الى بعض الاستقرار…ولكن يقول سعيد أن فيه في المقابل سلبيات فالشعب التونسي أراد القطع نهائيا مع الفترة السابقة والمفروض أن يرتقي الجميع مرة أخرى الى مستوى المرحلة لا في السلطة ولكن في القطع نهائيا مع الاستبداد ولا يمكن القطع فعليا الا اذا تم التفكير بإعادة التأسيس وليس العودة الى الوراء. ويضيف أستاذ القانون الدستوري أن ما حصل اليوم (الدعوة الى استفتاء على دستور 59) في مستوى آخر هو قطيعة متجددة بين النخبة السياسية من جهة وعموم الشعب التونسي فقد تم الانحراف من جديد بمطالب الشعب التونسي الداعية إلى القطع مع الماضي بجميع انتاجه السياسي والدستوري، كما أن عديد الأطراف لا تنظر إلى قصر باردو إلا على أنه طريق نحو قصر قرطاج. إذن فعدم تحديد تاريخ جديد لموعد انتخابات مجلس تأسيسي قد يؤدي الى فرضيتين اما المرور الى استفتاء على النص الأصلي لدستور 59 الذي يستوجب إعادة نظر في عدد من فصوله، مع غض النظر عن مطلب شعبي شرعته الثورة وهو القطع مع القديم بنظامه ودساتيره…أو الحفاظ على مسار الثورة الشعبية وتنظيم استفتاء يلغي التخوف من سلطة التأسيسي المطلقة ويفرض مدة عمل أعضائه وقنع الأحزاب بأن الوصول إلى المجلس التأسيسي لا يعني دخول قصر قرطاج. ريم سوودي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 05 جوان 2011)

أحمد نجيب الشابي لـ«الصباح» أقترح استفتاء الشعب على خارطة طريق انتخابات أكتوبر


مهام المجلس التأسيسي يجب ألا تتجاوز 6 أشهر على أن تواصل الحكومة المؤقتة الحالية مهامها إلى مارس المقبل ـ رفض أحمد نجيب الشابي الرئيس الشرفي للحزب الديمقراطي التقدمي تقديم موعد الانتخابات إلى سبتمبر عوضا عن أكتوبر المقبل، بعد استحالة تنظيم انتخابات المجلس التأسيسي في 24 جويلية، لكنه أكد على ضرورة توافق الحكومة والأحزاب والهيئتين على موعد جديد للانتخابات، مجددا رفض حزبه انفراد الهيئة المستقلة بالانتخابات بتحديد تاريخ للانتخابات. واقترح الشابي في حديث خاص لـ »الصباح » استفتاء الشعب على خيارات مصيرية مثل تحديد مهمة المجلس التأسيسي بفترة زمنية لا تتجاوز 6 أشهر، على أن تواصل حكومة الباجي القائد السبسي اعمالها حتى انتهاء مهمة المجلس بإعداد دستور جديد للبلاد. وتناول الحديث موقف الحزب الديمقراطي التقدمي من هيئة تحقيق أهداف الثورة، ومن الاتهامات الموجهة للحزب بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها. وشمل ايضا موقفه من محاسبة رموز الفساد والمورطين في جرائم قتل الشهداء وسلب اموال الشعب.. اجرى الحوار: رفيق بن عبد الله في ما يلي نص الحوار: بعد قرار الهيئة المستقلة للانتخابات تأجيل انتخابات المجلس التأسيسي إلى 16 أكتوبر، بعض الأحزاب اقترحت التوافق على موعد الانتخابات، وبعضها الآخر اقترحت تقديمها إلى شهر سبتمبر، أي موعد ترونه صالحا لإجراء الانتخابات؟ صحيح الآن أصبح من المستحيل عقد انتخابات في 24 جويلية، لكن الهيئة المستقلة للانتخابات عندما أصدرت قرارها بتأجيل الموعد الانتخابي انفردت بالقرار ووضعت الجميع أمام الأمر المقضي، اما الحديث عن موعد قبل شهر أكتوبر القادم فهذا لا يستقيم، لعدة اعتبارات موضوعية لتزامن ذلك مع مواعيد مهمة للمواطن التونسي مثل شهر رمضان، والعطل المدرسية والإدارية وهي فترة يعيد فيها المجتمع التونسي انتشاره، بالتالي تنظيم انتخابات خلال الفترة الصيفية صعب جدا، ثم تأتي العودة المدرسة التي تهم جل العائلات التونسية خلال شهر سبتمبر. ان تقع الانتخابات في 16 أكتوبر أو بعد أسبوع من ذلك التاريخ امر ممكن، لكن المهم هو أن تتم في شهر اكتوبر، بالتالي ليس لنا مانع في ان تنظيم الانتخابات في ذلك الموعد، لكن تجدر الإشارة أن هيئة الإشراف على الانتخابات ليس لها حق تحديد موعد الانتخابات الذي يجب أن يتم بالتوافق والتشاور بين الأحزاب والحكومة.. هل ما زلتم متمسكين بخيار انتخاب رئيس للجمهورية، وهل اقتنعتم بمبدإ انتخاب المجلس التأسيسي؟ كنا مقتنعين ان السير نحو انتخابات رئاسية تليها تشريعية يكون افضل للبلاد ولكن بعد التوافق -عند نهاية حكومة الغنوشي- على اساس التخلي عن هذا الموعد والذهاب مباشرة للمجلس التأسيسي، قبلنا بخيار المجلس التأسيسي، ورغم عدم اقتناعنا بالحجج المطروحة اقتنعنا بخريطة الطريق الجديدة. المهم أن تتوافق كل الأطراف على الا تطول مهمة المجلس التأسيسي، لأن في ذلك سيضعف من ثقة المستثمرين، المهم أن تكون لنا في المستقبل القريب حكومة تكون لها رؤية واضحة الى جانب عودة الثقة والأمل لدى الشباب ويعود الاستقرار للبلاد. وهذا يقتضي الا يأخذ المجلس التأسيسي أكثر من 6 أشهر وتكون مهمته أساسا اعداد الدستور على أّن تستمر حكومة الباجي القائد السبسي إلى نهاية مارس المقبل مثلا وعندها تسلم مقاليد الأمور لحكومة منتخبة. نعتقد ان التوافق هش ويا ليت -وهذا مطلبنا- ان نستفتي الشعب على خيارات نعبر عنه بشكل مباشر حول خارطة طريق انتخابات في اكتوبر ويختصر مهام المجلس التأسيسي ثم تنظيم انتخابات، ومن هنا الى ذلك يمكن أن تصبح الحكومة الحالية حكومة تصريف اعمال تستند لإرادة شعبية. فمادام الشعب التونسي لم يتكلم اخشي ان تكون الاتفاقات هشة كما حصل في موعد الانتخابات. حركة النهضة علقت كما تعلمون عضويتها بهيئة تحقيق أهداف الثورة واشترطت التوافق على موعد الانتخابات قبل العودة إلى الهيئة، هل تساندون النهضة في هذا الموقف؟ من حيث المبدأ أرى أن مطلب حركة النهضة معقول، فإن كانت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة لا تبدي رأيها في الموعد الانتخابي الذي سبق وحددته فمن سيحدد ذلك؟، ثم ان المسألة تهم ايضا المجتمع ولا فقط الحكومة والهيئتين (هيئة المستقلة للانتخابات، وهيئة تحقيق اهداف الثورة). وهذه المسألة معمول بها في الدول الديمقراطية المتقدمة، مثلا في الولايات المتحدة كل ترتيب مسبق للانتخابات تعده الأحزاب. يجب على الأطراف المعنية من أحزاب والحكومة والهيئتين التوافق على موعد انتخابي، وبالتالي الحيلولة دون الخوض في مسألة تاريخ الانتخابات، اما مقاطعة هيئة تحقيق اهداف الثورة فالأمر يعود لأصحابه.  
لكن هيئة تحقيق أهداف الثورة مازال أمامها مهمة اقتراح مشاريع قوانين مؤقتة كالأحزاب والإعلام والجمعيات..؟

نحن نرى أن هيئة تحقيق اهداف الثورة يجب ان تكتفي بما هو ضروري وتترك للهيئة الشرعية سن قوانين تهم مستقبل البلاد. أخشى ان تكون لإعداد قوانين دوافع ظرفية تستهدف أطرافا معينة وألا يراعي القانون المصلحة العامة. لقد عانينا من نوع هذه القوانين في النظام السابق التي تهدف إلى إقصاء طرف ضد آخر لتحقيق أهداف معينة، خصوصية القانون يسّنها الشعب لتنظيم العلاقات بين المجتمع ومؤسسات الدولة، ماهو ظرفي ومصلحي لا فائدة لنا به. هناك من يتهم الحزب الديمقراطي التقدمي بتنظيم حملة انتخابية قبل الأوان من خلال معلقات اشهارية في الشوارع والصحف. كيف تردون على هذه الانتقادات؟ هي انتقادات تنطلق من خلط بين الحملة الانتخابية التي تدور في الدوائر وتدور حول المرشحين فيها، المسألة ليست حملة انتخابية بل هي اعداد للحملة الانتخابية، هي حملة وطنية لا تدور حول مرشحي الحزب بل حول رموزه وتدور في الحقل الوطني وليس في الدوائر هناك فرق بين الحملة الوطنية وبين الحملة الانتخابية، هناك نواميس محددة للحملة الانتخابية. اذكر هنا حملة اوباما التي شدت أنظار العالم بأسره، واستمرت لأشهر، كما استذكر الصراع السياسي بين ساركوزي وروال الذي دام 18 شهرا قبل الانتخابات، هناك فرق بين المرحلة الاعدادية للانتخابات والمرحلة الانتخابية التي ينظمها القانون الخاص وهي مقيدة بشروط واجراءات خاصة. اليوم نحن في قلب حملة سياسية عبر المعلقات والاجتماعات الشعبية في مختلف البلاد والتواصل مع المواطنين وكان اجدى بمنتقدينا ان يقوموا بنفس هذا العمل. كيف تعلقون على استقالة من الحجم الثقيل جاءت هذه المرة من رئيس فرع حزبكم بسيدي بوزيد؟ هو عنصر هامشي من اعضاء الحزب ارتأى ان يستقيل وأراد ان يحدث ضجة لقي حظا لدى وسائل إعلام محترمة من نوع « القدس العربي » التي كانت منطلقا للترويج، انا لا اعلق على ما قاله، يبرره بما يشاء لكن الحياة تسير، والناس الذين يؤمنون بالحزب الديمقراطي التقدمي هم بالآلاف ولا يؤثر فيه مثل هذه المواقف التي تريد الإساءة إليه. لواستقال ولم يحاول الإساءة للحزب لأسفنا كثيرا والحال لا مبرر على خروجه سوى قصوره للعمل وأنا شخصيا زرت سيدي بوزيد ولم اجد له اثرا. اعتبرها حادثة بسيطة يجب الا تخفي الغابة، حزبنا يتقدم ويتعزز بمئات من الكوادر وآلاف من المنخرطين، لا نعرف تحديدا عددهم لكنه في تطور مستمر، ناهيك أن عدد فروع الحزب فاق الـ200 فرع.  
ألا ترون بطئا في محاسبة من تورطوا في قتل شهداء الثورة اومن ارتكبوا جرائم فساد وتجاوزات في حق الشعب.؟

شخصيا توجهت يوم الأحد الماضي لمدينة المنستير في مهرجان شعبي من جملة ما أثرت فيّ عائلة 5 شهداء مصحوبين بأبنائهم وكانوا أطفال يانعين، والإنسان لما يرى تلك الوجوه البريئة يقدر التضحية التي قدمها مئات التونسيين حتى ننعم بالحرية. يجب أن نكون اوفياء لتلك التضحيات والتوجه قريبا لإكساب تونس الأطر الشرعية والتي تضع لها شروط نهوضها من جديد، يجب ان نرعى ابناء الشهداء ونكون اوفياء لهم وللجرحى الذين سيحملون اعاقات دائمة. وهذا أمر يثقل كاهلنا كنخب سياسية ولا يعطينا الحق في الجدل الفارغ، اما عن مسألة تعقب المفسدين والقتلة، فانا من أنصار ان يتولى القضاء هذه المسائل ومعالجتها في اطار من الحياد والإنصاف وعدم التأثر بأية ضغوطات حكومية او رأي عام، لأننا في دولة قانون ومؤسسات نتعامل وفق قوانين يجب ألا تكون انتقائية، القضاء يقيم العدل ولا يجنح للانتقام إرضاء للذات البشرية. ثقتي كبيرة في القضاء التونسي الذي لن يتوانى في محاسبة من ارتكب تجاوزات او اعتداء على الأرواح، اما عن آجال المحاسبة فيجب ان تتم حسب ما يقتضيها القانون، وأعتقد أن الإسراع فيها يخل بالضمانات، لقد عانينا الأمرين من غياب الشروط العادلة للمحاكمة، واعتقد ان القضاء تولى تعقب هؤلاء وثقتي كبيرة فيه، ويجب ألا نضغط لاختصار الآجال لقد قمنا بالثورة من أجل قيام قضاء جديد مستقل فلنتركه يقوم بدوره. ما هو أفضل نظام سياسي مستقبلي تستند عليه الجمهورية التونسية؟ نحن مع ان يكون رئيس الدولة منتخبا مباشرة من قبل الشعب وسلطاته مقيدة في وجه برلمان منتخب والا يكون له الحق في حل البرلمان ولا يكون للبرلمان الحق في اقالة الرئيس الا عند الخيانة العظمى، نحن مع سلطة قضائية مستقلة لمراقبة القوانين وقرارات السلطة التنفيذية من جهة ملاءمتها للدستور، وهي سلطة ضرورية للتوازن ولتأمين علوية الدستور. نحن الى جانب ذلك مع ارساء للديمقراطية الجهوية والمحلية، وانتخاب المجالس الجهوية وتوفير ميزانية لها وصلاحيات واسعة تمتد للتنمية والصحة والتعليم. من جملة الإصلاحات التي نقترحها إحداث مجلس شيوخ ممثلا للجهات وهذا هو النمط الذي نطمح إليه، نمط يضمن الحريات الفردية والعادية من خلال ضمان الفصل بين السلطات والمراقبة المتبادلة بين السلطات الثلاث. نلمس لديكم طموح جارف لشغل منصب رئيس الجمهورية، هل ما زلتم راغبون في هذا المنصب؟ الطموح ليس مأخذا، دون طموح الإنسان لا يحقق مهمة ما. من حيث المبدإ الطموح ضروري في الحياة حتى ان بلقاسم الشابي مجّد الطموح في قصائده. لكن السؤال هل ستعرف تونس تنظيم انتخابات رئاسية؟ هذا معلق على قرار المجلس التأسيسي. انا المس لدى النخب ردة فعل على النظام الرئاسوي القائم على حكم فردي، وهناك ميل لنظام برلماني لا يتيح انتخاب الرئيس من قبل الشعب، نحن نؤيد انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب لأهمية هذا المنصب في الحياة العامة. كل هذا يقتضي وجود انتخابات رئاسية ثم ان اكون أنا شخصيا مستعدا وهذا لا اجزم به، فالقرار سابق لأوانه. هل تنوون التحالف مع أحزاب أو الدخول في جبهات في انتخابات المجلس التأسيسي؟ ليس لنا نية الدخول في جبهات اثناء الانتخابات، لكننا نرى بأن تشكيل كتلة داخل المجلس التأسيسي بين الأحزاب التي تحظى بثقة الناخبين تتقاطع رؤيتها الاجتماعية امر ممكن. قد نرغب غداة الانتخابات في إقامة تحالف مع أحزاب نلتقي معها حول مشروع مجتمع واحد. هل لديكم ثقة في نجاح ثورة الشعب التونسي وحلمه في الحرية والديمقراطية؟ ثقتي كبيرة في الشعب التونسي الذي اعطى درسا كونيا وأثبت انه قادر على التغيير سلميا وأصبحنا مثالا يحتذي لدى شعوب العالم. حزبنا سيعمل في غضون 18 شهرا يكون الشعب التونسي خلالها قد تجاوز المرحلة الانتقالية وارسى مؤسساته على اساس الشرعية، هناك تخوف من ان حالة الفراغ والتجاذب بين النخب السياسية وتواصلها قد يسهم في تعميق الأزمة اقتصاديا واجتماعيا، وامكانية عودة شكل من أشكال الدكتاتورية، فالشعب بريء ومسؤوليتنا جسمية في هذا المجال. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 05 جوان 2011)

الخارطة الحزبية والتحالفات السياسية في تونس: مختصّون وأكاديميون يُحلّلون المشهد الحزبي وتوجهاته

تونس (الشروق) : تناغما مع الحركية التي يعرفها المشهد السياسي الوطني بما فيه من جدل وتصاعد لوتيرة الاستقطاب والاستعدادات الحزبية والانتخابية، وبما فيه أيضا من تضارب بدا مؤخرا صارخا في الأجندات الحزبية وتطلعات النخب والسياسيين وانتظارات الشارع التونسي والرأي العام الوطني، تناغما مع هذا كلّه تفتح «الشروق» هذا الملف في محاولة لتفكيك طبيعة العلائق والميكانيزمات التي تحرّك الخارطة السياسية والحزبية حاضرا ولاستقراء الامكانيات التي يمكن ان يستقرّ عليها الوضع في المستقبل. وارتأت «الشروق» أن تعوّل في خطّتها هذه على رؤى وتصورّات وتحليلات لعدد من الجامعيين والأكاديميين الذين عُرفوا بمتابعتهم للشأن السياسي والحزبي وبتوضيفهم المستمر لمختلف تحولاته وإرهاصاته. ملف من اعداد : قسم الشؤون السياسية د. أبو يعرب المرزوقي : الاسلاميون هم اليمين… والقوميون هم يمين اليسار !
الثورة صنعها الشعب ولكن الطبقة السياسية لا تزال بعقلية متخلّفة عن الثورة فحتى الساعة ليست هناك أحزاب تؤمن بأن الثورة حصلت وانما هي أحزاب تريد أن تعود الى ما كان موجودا في السابق، بمعنى أن كل هذا التسابق على السياسة لا يمكن ان يكون دافعه البحث عن المصلحة العامة بل هو نابع من الظن أن السياسة وسيلة من وسائل الإثراء السريع، وهذا يجعل من الصعب تصديق أن كل هؤلاء تحمّسوا للفعل السياسي حبا في الجهاد والتضحية من أجل الشعب. ولو كان هؤلاء الذين أنشؤوا أحزابا مؤمنين حقا بأن الفعل السياسي المتحزّب يفيد البلاد ويفيد الثورة كان يفترض عليهم ان يكونوا مجموعات ممثلة عن الشعب، وتمثيل الشعب ليس اعتباطيا بل له قوانين، ففي أي مكان من العالم يجتمع الناس لتكوين أحزاب إما من منظور الحرية والمبادرة الخاصة والتنافس على المصالح المادية او من منظور التعاون والعدالة الاجتماعية، وهما الموقفان الأساسيان اللذان يتولد من حولهما على أقصى تقدير حزبان او ثلاثة، وهذان التوجهان يمثلان أساسا اليمين واليسار. وقد اكتشف اليمين أنه لن ينجح ديمقراطيا الا اذا استجاب لمطالب الجمهور فيأخذ شيئا من برنامج اليسار (العدالة الاجتماعية). أما اليسار فاكتشف انه لا يمكن الاستجابة لحاجات الجمهور دون انتاج أي أنه لابد من التشجيع على الانتاج والمبادرة، وهنا يلتقي مع اليمين. اذن نحن ازاء أربعة تيارات: اليسار ويمين اليسار واليمين ويسار اليمين، وفي الغالب هذه هي الأحزاب الاربع ونجد ايضا اليمين المتطرف واليسار المتطرف لكنهما لا يصلان الى الحكم. وهذه الأحزاب الاربعة تتقاطع مع عاملين آخرين تاريخيين هما الاسلام والقومية. وفي الغالب الاسلاميون هم من يسار اليمين والقوميون هم من يمين اليسار، وفي الحقيقة فإن الأحزاب الموجودة الآن ستنحسر نحو أربعة اتجاهات ونحو حزبين سيحكمان، أما البقية فقد تشارك في الحكم بالتحالف معهما. وطالما ان هناك قانونا لتكوين الأحزاب فالمفروض أن يتم وضع شرط بحيث لا يصبح الحزب قانونيا الا اذا وفّر على الأقل 5 آلاف مشترك من مختلف أنحاء الجمهورية حتى لا يتحول الى حزب جهوي. وثمة نقطة ثانية وهي ان الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وكذلك الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ليست لهما اية شرعية، فالشباب الذي صنع الثورة أحق بهذه الشرعية والحكومة التي قبلها الشعب مؤقتا لها شرعية ولو كانت تلك الهيئة (العليا لتحقيق أهداف الثورة) لجنة تقنية فقط نقبلها ولكنها لجنة ستحدد أمورا مصيرية وادعت لنفسها حق التقرير، وبمجرد ان سمحت لنفسها بذلك ليس على وجه الدور الاستشاري بل الدور التقريري تحولت الى سلطة تشريعية (غير منتخبة) وهذا هو الاستبداد. وثمة أيضا قضية العقد الجمهوري فهذا مطلب غير شرعي لأنه يستبق سيادة الشعب في اختيار نموذج الحكم وفي الحد من سلطة المجلس التأسيسي والسلطة التشريعية، وأما الحجة التي يقولون انها حماية المكتسبات فهي مردودة على أصحابها فهي في الحقيقة وصاية من أقلية على الشعب، وهذا هو الاستبداد فلا يحمي الشعب من اي خطر الا الشعب بالآلية الديمقراطية. وأود ان أشير في هذا الباب الى أنني عارضت عام 1988 الميثاق الوطني الذي دعا اليه بن علي ووافقت عليه الاحزاب ودعوت آنذاك الى الحد من سلطات الرئيس وخروجه من الحزب الدستوري حتى يكون بحق رئيسا لكل التونسيين. وبخصوص «القطب الديمقراطي الحداثي» أنا «أؤيد» تكوين هذا القطب وأتمنى ان يكون له وزن واعتقد انه اذا واصل هؤلاء (الذين شكّلوا القطب) تعريف الحداثة بالمقابلة مع الاصالة فإن ذلك يعين أمرين أولهما أن تصورهم للحداثة والاصالة كاريكاتوري، والامر الثاني ان هذا الكاركاتور فيه عداء للحداثة والاصالة وللشعب الذي يريد حداثة أصيلة. فإذا كان هؤلاء ديمقراطيين فعلا فليصغوا الى الشعب وهذا لا يعني اتباعه في كل شيء، بل في الأساسيات وليس هناك من الأساسيات أكثر من الخيارات التي يؤمن بها الشعب… فعندما يقابل هؤلاء بين الحداثة والأصالة فكأنهم يسعون الى الفشل في التحديث في حين أنه يمكن الاتفاق على تحديث غير مستبد ينتج عن مسار طويل في تربية الشعب.  
الأستاذ عدنان المنصر: الأحزاب «تنزحُ» نحو الوسط…والسيطرة عليه ستُحدّد المسارات الانتخابية القادمة  

من الضروري قبل الإجابة على هذا السؤال تحديد الأسباب التي جعلت الحزب الحاكم السابق يسيطر على الخريطة السياسية. بغض النظر عن العوامل التاريخية وعن شدة ارتباطه بالإدارة واستغلاله لأقدميته التاريخية وتحالفه مع كل مراكز القوى الاقتصادية بالاعتماد على شبكة معقدة من المصالح والمنافع المتبادلة، فإن ما مكن ذلك الحزب من احتلال الوسط هو عدم استناده لأية إيديولوجيا. طيلة عهد الرئيس المخلوع تحول الحزب المذكور إلى ساحة لعب لكل الفئات الانتهازية، ولم تستطع العناصر «النظيفة» فعلا المحافظة على مواقعها فخيرت الانسحاب أو رضيت بالصمت. تشهد الخريطة السياسية اليوم نزوحا لدى معظم مكوناتها الكبرى نحو الوسط، وتتحول بعض الأحزاب التي عرفت بنضاليتها طيلة العهد البائد إلى استقطاب الدستوريين في سباق تحضر فيه الرغبة الأكيدة في الاستيلاء على أكبر نصيب ممكن من جثة التجمع المنحل. هذا التسابق نحو فتح الأبواب أمام الدستوريين لا يكاد تستثنى منه إلا الأحزاب الإيديولوجية التي تعتبر أن الحفاظ على التناسق الإيديولوجي أهم من حشد الأنصار، بل أهم من الرهان الانتخابي الذي يبقى بالنسبة لديها رهانا ثانويا مهما بلغت أهميته. في نظري فإن الأمر لا يجب أن يتخذ حساسيته المفرطة المعروفة، فجانب كبير من التجمعيين سابقا لم يكونوا في ذلك الحزب إلا بحكم «الضرورة» أو بحكم اعتباره قدرهم الحتمي. المشكل يبقى فقدان الأحزاب لما يميزها من سياق نظري وتجربة تاريخية منحاها في السابق القدرة على التميز والبقاء. سيؤدي نزوح الأحزاب نحو الوسط إلى مشكل خطير عرفته تجربة الأحزاب في سياق تاريخي مشابه: إحساس المناضلين القدامى بالغبن، وامتلاء الصفوف بالانتهازيين. هذا سيؤدي إلى انشقاقات عديدة عن تلك الأحزاب (مثال ما يحصل في الحزب الديمقراطي التقدمي) وربما إلى تأسيس أحزاب أخرى يسعى أصحابها إلى المحافظة على الخط الإيديولوجي السابق. في حالات أخرى، وعندما تكون المرجعية الفكرية أكثر صلابة بما يمنع الانشقاقات، سيؤدي ذلك إلى تحقيق قبول أوسع في الرأي العام وكسر حاجز العداء لحزب معين داخل أوساط كانت في السابق مغلقة تماما أمامه (حركة النهضة). هذا ما يجعل في نظري أن الانتصار في معركة السيطرة على الوسط، وهو ما يعني في صيغة أخرى الصراع على الفوز بأكبر نسبة من جثة الحزب الحاكم السابق، هو ما سيحدد المنتصر في المسارات الانتخابية القادمة. لكن الصراع على الوسط لا يعني ترك اليمين فارغا. ذلك ما يفسر حرص نفس الأحزاب المعنية بالصراع على تركة الحزب المنحل تقوم بالدعاية لنفسها في أوساط طبقة رؤوس الأموال، وهو ما يفسر دخول المال السياسي إلى حلبة الصراع بطريقة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، وبكيفية تنبؤنا عن الحدة التي سيأخذها الصراع مع الاقتراب من الموعد الانتخابي. في ظل النفور الشعبي الظاهر من الأحزاب العديدة التي فرخها التجمع المنحل، وفي حضور شكوك كبيرة لدى طبقة رجال الأعمال في قدرة تلك الأحزاب على فرض نفسها في المشهد الجديد، تفضل رؤوس الأموال عدم وضع كل بيضها في سلة حزب واحد، وهذا أمر طبيعي جدا من منطلق التكتيك السياسي. أما من ناحية اليسار، فالأمر أكثر تعقيدا وبساطة في آن واحد. يمنع ترسخ الإيديولوجيا اليسارية لدى بعض الأحزاب من السير في نفس الطريق، ويتعلق الأمر بالأحزاب اليسارية الراديكالية. أما الإصلاحية اليسارية ممثلة في حركة التجديد، وريثة الحزب الشيوعي، فهي تبدو متأرجحة بين منطقين: منطق الحرص على البقاء في مربعها الإيديولوجي الأصلي بما يمنحها القدرة على تجميع بقية اليسار حولها (وهو أمر ظهر من خلال السعي لتأسيس ما سمي بالقطب الديمقراطي الحداثي الذي لا شيء يدل على أنه سيمثل أي وزن في الانتخابات القادمة) ومنطق السقوط في إغراء الوسط وبعض اليمين، وهو ما ترجمته اتصالات حركة التجديد برؤوس الأموال السياحية، تلك الاتصالات التي لم تثمر بناء جسر ثقة حقيقية بين الطرفين سالم لبيض: نجاح القوميين مشروط بنبذ الخلافات… وهكذا أرى خارطة التحالفات

نحن أمام مشهد سياسي شديد التعقيد، أمام المواطن العادي وحتى أمام المختص الى حدّ ما، وذلك بسبب كثرة الأحزاب والتنظيمات السياسية من ناحية وبسبب غموض برامج هذه الأحزاب وتصوراتها حول المرحلة الجديدة وأيضا بسبب عدم القدرة على تفكيك مكوّنات هذا المشهد. وفي البداية لا بدّ أن نضع المتابع والمواطن العادي أمام اشكال كبير وهو اشكال الاحصائيات في تونس، فالاحصائيات المعتمدة قديمة تعود الى سنة 2004 ولا تحظى بالمصداقية الكافية، ولعلّ نظام النائب عن كل 60 ألف ساكن قد فرض خلفيات انتخابية لا تنسجم مع حقيقة حجم السكان وهذه مسألة لا بدّ من مراجعتها. وبخصوص الأحزاب والقوى السياسية الموجودة حاليا هناك أحزاب تقليدية كانت تعارض زمن بن علي وتقدم الآن نفسها كبدائل لكنها لم تغيّر برامجها واعتبرت أن تلك البرامج التي عملت بها في مرحلة بن علي لا تزال صالحة الآن، وهناك قوى وأحزاب صغيرة مبهمة البرامج وغير معروفة لدى عامة الناس، وهذه قوى محدودة الفعل، وهناك صنف ثالث هي قوى ذات طبيعة ايديولوجية ولها وجود جماهيري ولم تبلور بعد برامج حقيقية، وهناك صنف رابع وهي أحزاب ولدت من رحم التجمّع ولها خبرة انتخابية كبيرة، لكنها لا تستطيع أن تروّج لنفسها بسبب ماضيها. أما في ما يتعلق بمشهد التحالفات فأعتقد أن الحركات الدينية بصورة عامة بما فيها حركة «النهضة» تتمتع بخزّان انتخابي كبير جدا في الأحياء الشعبية بالعاصمة والمدن الكبرى ولها مداخل مبسّطة يمكن أن تصل الى عامة الناس بسهولة وهناك قوة ثانية وهي القوى القومية التي لها وجود وامتدادات في الجهات، لكن مشكلتها أنها لم تتجاوز خلافاتها ونزعة الشخصنة في داخلها والزعاماتية المفرغة من أي محتوى، فإذا تحالفت هذه القوى القومية مع التيار الوسطي ستكون ذات وزن كبير في المستقبل. وهناك أيضا قوى حداثية تنسب نفسها الى التيار التقدمي وهناك بعض الأحزاب الليبرالية من يسار الوسط وهي لم تستطع أن تعقد تحالفات لا مع القوى القومية والاسلامية ولا مع التقدمية الحداثية. الأستاذ منصف ونّاس: الحراك الحزبي ظاهرة صحية وخطوة ضرورية لإنجاح الديمقراطية

لا يمكن فهم ما يحصل في تونس بعد 14 جانفي 2011 دون العودة الى ما قبل هذه الثورة، فقد تمّ على امتداد 55 سنة منع التعبير الحرّ وتمّ إلغاء حقّ التنظّم النقابي والحزبي والجمعياتي والمؤسساتي، الأمر الذي جعل المجتمع التونسي يحتقن يوما بعد يوم وسنة بعد سنة. ولهذا كان من الطبيعي أن يحصل انفجار هائل في مجال المطالبة بحق التنظّم وحق التعبير وحق المشاركة السياسية والاجتماعية، فقد كان حقّ التنظّم المؤسساتي والقانوني ممنوعا ولهذا من الطبيعي أن يمارس الجميع هذا الحق في ظلّ هذه المرحلة. وأنا أرى أن هذه ظاهرة صحية وتدل على حجم أهمية مطلب التعبير في المجتمع التونسي، وهي ظاهرة شأنها شأن الاحتجاجات المطلبية التي لم تتم تسويتها على امتداد 23 سنة، والتي وجدت اليوم فرصة استثنائية للتعبير عن النفس والمشاركة وإبداء الرأي والتعبير عن الاحتجاجات، ولكن من شأن كل ذلك أن ينتظم تدريجيا وأن يعود التونسيون الى العمل والانتاج والجهد وهذا أمر لا شكّ فيه البتّة. كما أن مسألة الانتخابات هي اشكال ظرفي سيتم حلّه في أقرب الأوقات. إذن لا توجد في المشهد الحالي مشاكل عميقة وعويصة يصعب حلّها لكنها ظروف طارئة تعود الى مرحلة ما بعد الثورة، فالمجتمع التونسي يتحرّك اليوم وفق نظامين متباينين من السرعة يفسّران الى حدّ كبير هذا التجاذب حول الانتخابات، فثمّة أحزاب موجودة قبل 14 جانفي 2011 وتتوفر على قاعدة شعبية ولا على بنية تحتية تساعدها على المشاركة في الانتخابات. هذه السرعة المتباينة تفسّر الى حد كبير تباين مواقف الأحزاب من الانتخابات وتفسّر أيضا درجة تباين أوضاع الأحزاب والقوى داخل المجتمع المدني التونسي. ولهذا أنا لا أعتبر الوضعية صعبة وتستحيل السيطرة عليها، بل هي فترة ظرفية وانتقالية تتسم ببعض الاضطراب وعدم الاستقرار لكنها قابلة للسيطرة ولا نشك في أن تونس قادرة على الخروج من الصعوبات السياسية وإنجاز الانتخابات وتحقيق الانتقال الديمقراطي وإن كان الشك يساورنا في مدى قدرة تونس على إيجاد حلول للمعضلة الاقتصادية، فتونس تحتاج الى أربع أو خمس سنوات حتى تتمكّن من مجابهة الأوضاع الاقتصادية والتحكّم في التشغيل والعودة الى الوضعية الاقتصادية الطبيعية. د. عبد الجليل التميمي: تونس لا تحتاج الى كل هذه الأحزاب ولن يبقى منها الا القليل

تونس «الشروق»:
أولا لابد أن نؤكد أن ما تعيشه بلادنا هي ثورة وليست انتفاضة بكل معنى الكلمة، وبهذه الثورة قطعنا الطريق على العهد البائد بكل مساوئه وفساده وأخطبوط التجمع. كانت البلاد في غيبوبة حضارية غيبت بلادنا وأساءت لها وجعلتها في أسفل السافلين، اذ تنطلق الثورة من شباب عاطل ومن الجنوب أي من حيث لم ينتظرها النظام هذا يدل على عبقرية الثورة وتميزها وعصرنتها فهي الثورة الوحيدة التي تمكنت خلال وقت وجيز ان تدك واحدة من أكبر الدكتاتوريات ولم نحتج لا تركيا ولا أمريكا ولا لأي دولة أخرى، بل الشباب المدرك والشعب لعبا الدور الفاعل. المؤمل الآن من مختلف الأحزاب والتيارات الفكرية والنخب ان تموقع هذا الحدث الجلل الذي جاد به المجتمع عليها وعلى ضوء ذلك يجب أن تمر القيادات السياسية والنخب لتعالج القضايا الأساسية التي برزت مع هذه الثورة. وما أود ان أقوله في هذا الاطار شخصيا لا أؤيد أن تصل بلادنا الى مائة حزب وعلى السلط الفاعلة ان تسعى الى خلق تيار جديد ناضج تجتمع فيه هذه القوى في كتل كبيرة جدا لكن ليس 60 أو 80 حزبا لأن معظم هذه الأحزاب ليس لأغلبها لا برامج ولا قاعدة جماهيرية. هناك أحزاب لها برامج لكن هناك أخرى مازالت تبحث عن وجود لها، كان الأولى بالمجتمع ان يتوحد في تكتلات كبيرة لا تتجاوز الـ10 تكتلات لأن كثرة الأحزاب تخلق نوعا من عدم الاطمئنان لدى الرأي العام، اثر هذه الظاهرة التي انساق خلفها كل من أراد البروز. الاحزاب عموما هي طريقة في ادارة الشعب وتعددها بهذا الشكل يعني تفتيت الشعب وادارته. هذا في بعض الجوانب لكن في بعض الأحيان يمكن ان نتحدث حتى عن التمويل المستراب. كذلك يمكن ان نتحدث عن تقاطع المواقف حول تحديد يوم 24 جويلية للانتخابات أو 16 أكتوبر نحن في مؤسستنا عندما عقدنا أول ندوة يوم 19 جانفي حصل اتفاق بين 150 ممن حضروا على ان يكون آخر أسبوع من أكتوبر موعدا للانتخابات لسوء الحظ الأحزاب لا تقرأ والهيئة أيضا أود ان يكون الاختيار ناضجا وواعيا ليعكس نضج الحضارة التونسية. هذه الانتخابات مصيرية وستتحدد مستقبل البلاد خلال الـ30 أو الـ40 سنة المقبلة ويتوجب على الاحزاب ان تعد أرضية توافقية والبداية بهذا التشتت الذي نشهده غير مقبولة. ونحن كباحثين ندعو الى احترام الشعب وأن لا يقع الدوس على كل القيم في بلادنا، فمثلا خروج النهضة من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة موقف لا يخدمها وهو عدم احترام للتوافق المجتمعي صحيح أن النهضة من الاحزاب التي دمرت في عهدي بورقيبة وبن علي لكن عليها ان تعرف كيف تسيس هذا الارث القمعي من خلال كسب الناس عن طريق الحوار. أرجو أن يكون الحوار هو ديدن النهضة وغيرها من الأحزاب اتمنى ان لا يسيطر حزب على التوجه السياسي في بلادنا حتى لا نقع في عقلية الانفراد بالسلطة وفي هذا الموقف يجب ان يدافع الجميع عن تونس وليس عن المصالح الحزبية الخاصة. المرحلة لا تسمح باضاعة الوقت والفرص والعالم مشرئب الى تونس وكما كنا أصحاب قيادة وزيادة في هذه الثورة يجب ان تنصب سلوكيات الاحزاب في مصلحة هذه النتيجة التي ينتظرها الجميع. هناك نوع من الوفاق الذي يجب ان يتأتى منه دستور جديد وهذا يتطلب اثبات القواسم المشتركة التي هي رمز لنضج تونس السياسي فلا تتهاونوا مع هذه المبادئ الأساسية في مصيرية هذه الثورة العبقرية. كذلك تقع على كل الاحزاب مسؤولية جديدة في مستوى سمو هذه الثورة وهو أن لا يتقاطعوا وان لا يهاجم بعضهم البعض وان لا يستغلوا الاعلام للتهويل والغطرسة والهيمنة يجب ان نأخذ في الاعتبار قيمة التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب وان نبرهن على ان تونس التي عاشت في ظل أبشع نظام قادرة ان تكون ذات دور ريادي ونخبنا متميزة وكتابنا بارعون وكل هذا يجب ان يكون في مستوى هذه الثورة الرائعة. كمؤرخ آلمتني هيمنة القانونيين على الساحة السياسية، فهيمنة القضاة والقانونيين جعلتهم وكأنهم الواجهة الأولى في هذه الثورة، لكن هناك علماء الاجتماع والأنثروبولوجيين وغيرهم من المفكرين الذين لعبوا دورا مهما في بلادنا وتحملوا القمع بمختلف اشكاله. وما زاد الطين بلة طبيعة الاعلام الموجه الذي غيب الكثيرين من رجالات تونس الذين يسعون الى بناء تونس جديدة قوامها الاخاء والتوازن تشرف تراثها وتاريخها وهويتها العربية الاسلامية ولغتها التي يجب ان يعتز بها كل تونسي وتونسية مع الحرص على الانفتاح على كل اللغات خاصة اللغة الانقليزية مثلا نحن غيبنا التجربة الأمريكية اللاتينية وأنا أدعم رجالات الاعلام والثقافة الى أن يقفوا على روائع التجربة الماليزية أو البرازيلية. الأستاذ صلاح الدين الجورشي: الاستقطاب الحزبي مضرّ… وانهيار الوفاق يربك الحياة العامة ويهدّد أركان الدولة
إنّ الصرّاعات الايديولوجية وهذا الاستقطاب الذي عاد الى الساحة بعد انهيار نظام بن علي مضرّ جدا ولن ينفعنا خاصة إذا لم يحصل توافق في هذه المرحلة. أما المرحلة المقبلة فستشهد خلافات تتعلق أساسا بطبيعة النظام ولن تتمحور حول قضايا مثل الهويّة واشكالية الفصل الأول من الدستور.
كما أن وثيقة الدستور الجديدة ستنبثق من الوثيقة القديمة ولن تأخذ منا وقتا طويلا حتى ننتقل مباشرة الى استكمال الشرعية.
ومن الواضح الآن أن الأولوية القصوى لمختلف الأطراف سواء كانت الحكومة أو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي أو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، هي كيف نعيد الشرعية الى البلاد لأن في غياب هذه الشرعية أصبحت الدولة مهدّدة في وجودها وفي فاعليتها وإذا اعتبرنا أن هذا هو الهدف فإن النقطة الأساسية هي اعادة الوفاق حول خارطة طريق (كانت في المرحلة الماضية واضحة نسبيا من خلال تحديد موعد 24 جويلية) والآن أصبحت استحالة هذا الموعد معلنة.
المطلوب إذن هو الاتفاق على موعد قادم تلتزم به مختلف الجهات لأن عدم الاتفاق أضرّ بمصداقية الطبقة السياسية برمتها، فالمواطنون يعيشون حالة من الغموض والارتباك والتساؤل الآن هو من المسؤول؟ والمواطنون يؤاخذون على المسؤولين الجدّد الذين يريدون قيادة العملية السياسية بعد الثورة تردّدهم الذي يفقدهم ثقة الشارع.
وبناء عليه أعتقد أن عدم توافق مكوّنات النخبة السياسية يعكس حالة من الغموض وعدم الارتقاء الى دقة الظرف الذي تمر به البلاد، وفي مرّات عديدة أكدت أن المسألة الاقتصادية في غاية الأهمية والخطورة، لكن البعض يرى في الوضع الاقتصادي فزّاعة يجب ألاّ تخيف التونسيين ونخبتهم وهذا تحليل خاطئ لأن الاقتصاد هو المحرّك للسياسة وكلما انهار الوضع الاقتصادي انهارت معه الحياة السياسية الى مأزق خطير وهذا يتسبب في حالة من التسيّب الاجتماعي وردود فعل تهزّ بناء الدولة.
وأنا أعتقد أن عملية التوافق ممكنة جدّا وشخصيا لا أفهم ماهي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الجدل وعدم التوافق لأن المسألة تتعلق بتحديد موعد سيستفيد منه البعض وقد يضرّ البعض الآخر لكنه سيشكل فرصة للجميع لبناء تحالفاتهم والاستعداد بشكل جيّد للحملة الانتخابية.
وبالمناسبة نحن لسنا أمام حملة انتخابية عادية تتعلق بافتكاك أكبر عدد ممكن من المقاعد بل أمام مهمّة تاريخية هي التوافق حول الدستور، دستور التونسيين الذي سيحكم مجتمعهم على امتداد 40 سنة أو 50 سنة قادمة. إذن مسألة التوافق شرط أساسي وأعتقد أن التوافق ممكن لأنه حصل في المرحلة السابقة وأشير هنا الى أنه مقارنة بالثورة المصرّية، فإن أهم انجاز هو ايجاد صيغة (لهذا التوافق) عبر الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة على ضعفها وتناقضاتها الداخلية، فمع ذلك بقيت الهيئة الآلية الوحيدة لامكانية بناء توافقات مرحلية وأنا أدعو الى تدعيم هذه الهيئة حتى لا تنهار اذا انهارت سنجد أنفسنا أمام مزيد من ارباك الحياة العامة وسنتصارع على صيغة جديدة للتوافق قد لا نظفر بها.
 
(المصدر: جريدة الشروق التونسية (يومية – تونس) الصادرة يوم 05 جوان 2011)
 

بعد حرمانه من جائزة الشابي مصطفى الكيلاني يقول: الضمائر اليقظة هي الّتي ستكشف الأسرار

 


تناقلت الأوساط الأديبة في تونس هذا الأسبوع خبر حرمان الباحث والروائي التونسي مصطفى الكيلاني من جائزة أبي القاسم الشابي عن روايته » كازينو فج الريح » اذ تم إسنادها إلى الروائي السعودي يوسف المحيميد عن روايته  » الحمام لا يطير في البيداء ». وأكدت أطراف مختلفة من داخل لجنة القراءة واللجنة العليا للجائزة أن اعتبارات شخصية تدخلت في اختيار الفائز . مع العلم أن هذه الجائزة ذات صيت عربي يشرف عليها منذ تأسيسها الأديب عزالدين المدني. ولمعرفة رأي الأديب مصطفى الكيلاني في ما حدث ولمحاورته في مسائل أخرى التقيناه فكان معه الحوار التالي 1- وقع حرمانك من جائزة أبي القاسم الشابّي عن روايتك « كازينو فجّ الريح » وإسنادها إلى الروائيّ السعودي يوسف المحيميد عن روايته « الحمام لا يطير في البيداء » كما أفاد بذلك أحد أعضاء اللجنة العليا للجائزة. هل تشرح ملابسة هذه القضيّة؟ – حصلتُ على الجائزة بالفعل، ولكنّني لم أستلمها على أرض الواقع بعد تصرّف عزّ الدين المدني الانفراديّ وتزوير قرار لجنة التحكيم. هذا ما تبيّنتُه من تصريح كلّ من الدكتور شكري المبخوت من اللجنة العليا للجائزة (جريدة الشروق بتاريخ السبت 28 ماي 2011) والدكتور محمّد رجب الباردي من لجنة القراءات صبيحة يوم الأحد 29 ماي 2011 في قناة حنّبعل الفضائيّة مع نصّ مكتوب له سيصدُر قريبًا في عدد من وسائل الإعلام المقروءة، إذْ قدّم حيثيّات كثيرة لمهزلة أو فضيحة جائزة أبي القاسم الشابّي لهذا العام، ومن بينها الإشارة بدْءًا إلى مُوافقة أعضاء اللجنة على منحي الجائزة. لذا فلا مجال للشكّ بعد تصريح كُلّ من الدكتور شكري المبخوت والدكتور محمّد الباردي في حقيقة التآمر والانقلاب والتزوير الخاصّة بمن هو صاحب الجائزة الحقيقيّ ومن الّذي استلمها يوم 27 ماي الحاليّ. لم يعترض على هذه الجائزة إلاّ شخص واحد من اللجنة العليا وهو لم يقرأ الرواية لحظة اعتراضه، حسب شهادة الدكتور شكري المبخوت، ولِعداء شخصيّ غير مُبرّر في نظري، ثمّ إنّ » إرجاء تسليم الجائزة من أواخر ديسمبر 2010 إلى 27 ماي 2011 بسبب الظروف الّتي مرّت بها البلاد ساعد على المؤامرة بتدخّل أيادٍ أخرى ربّما، والضمائر اليقظة الحيّة هي الّتي ستكشف ربّما عن تفاصيل إضافيّة بخصوص هذه الفضيحة. 2- شكّك الأستاذ شكري المبخوت عضو لجنة التحكيم في حوار له مع الصحافة في نزاهة اللجنة العليا للجائزة حين صرّح أنّ أحد أعضائها لم يقرأ روايتك. هل تنوي، بناءًعلى هذا التشكيك الطعن بأيّ شكل من الأشكال في النتيجة المُصرّح بها؟ – الموضوع تجاوز شخصي اليوم، إذْ أصبح من اهتمام الكُتّاب والأدباء والمُثقّفين في تونس، وقد اتّصل بي الكثير منهم وعبّروا عن تضامنهم معي والوقوف إلى جانبي، وهو في الأساس وقوف إلى جانب الحقّ. يبدو أنّ ما حدث لي دقّ هذه المرّة ناقوس الخطر بخصوص مستقبل البلاد ووجوب القطع مع الفساد وكافّة رموزه. بالأمس كان مثل هذه الأعمال مسموحًا به، لوجود غطاء عامّ وقبضة حديديّة تُساند العابثين في الثقافة وغيرها، بلا استثناء. ستكشف الأيّام القريبة القادمة، ربّما عن الجديد في ماهو أبعد من مجرّد الطعن في النتيجة المُصرّح بها. 3- قُلْتَ في تصريح لك أنّ عدوّ المثقّف الحقيقيّ هو المثقّف… ألا ترى معي أنّ هذا الحكم فيه الكثير من التعميم وربّما التجنّي على المثقّفين؟ – أنا لم أعمّم في حكمي، بل ميّزت بوضوح بين « المثقّف الحقيقيّ » و « شبه المثقّف » أو « المثقّف المُتسلّط المُتنفّذ » الّذي ينتصر لثقافة الحجّاج بن يوسف. ألم يسئ بعض المثقّفين لتونس طيلة عُقود سابقة؟ وإذا مارسنا نقدنا الذاتي بنزاهة تبعا لثقافة الاعتراف النبيلة قبل التوسّل بنقد الآخر لَتبيّن لنا البعض الكثير من أخطائنا وربّما خطايانا… 4- أيّ مستقبل للجوائز الأدبيّة في تونس بعد ما قيل ويُقال حول التلاعُب بالنتائج؟ – فكرة الجوائز الثقافيّة جيّدة، فالقصد المصاحِب لها نبيل، لذا نشكر « البنك التونسي » و « كومار » وننتظر مؤسّسات أخرى لدعم هذه الفكرة والانتصار لقصدها. إلاّ أنّ المشكل يكمن في التوظيف، كإدامة القائمين على الجوائز ودعوة بعض الأفراد في لجان التحكيم ممّن لا تتوفّر لديهم الكفاءة… فثمّة من يشتغل على الأدب القديم، على سبيل المثال، ويُدْعى إلى النظر في الرواية!.، ثمّ إنّ وراء هذه اللجان ما يُشبه اللجنة الخفيّة المتنفّذة وهي الّتي تؤثّر عادة في النتائج، فكم من عمل في الكتابة الأدبيّة أو غيرها حُرم من الجائزة لأسباب سياسيّة أو ذاتيّة (شخصيّة)… لنا، نحن التونسيّين اليوم، أن نُقرّر أيّ مُستقبل نريد، في الثقافة والسياسة والاجتماع… 5- هل ترك مصطفى الكيلاني الأكاديمي البحث من أجل الإبداع؟ – أصدرت إلى حدّ الآن ما يتجاوز ثلاثين كتابا عن دُور نشر تونسيّة وعربيّة، بعضها قصصي روائيّ وبعضها نقديّ وبعضها الآخر فكريّ. فهذا التعدّد ناتج عن اعتقادي في الكتابة بَدْءًا ومرجعا. وهنا تحضرني قولة لفريديريك نيتشه من « كذلك تكلّم زرادشت »: « اُكتُب بدمك فإنّ الدم هو روحك! » أنت عبد السلام الككلي رفيقي في الجامعة التونسيّة تعلم، جيّدًا ما عانيْناه من قمع وخنق لقوانا الفكريّة والجسديّة. جرّبنا وأخطأنا واختلفت بنا السُبُل وحلمنا كثيرًا، لكنّ المُتبقّي هو حلم الكتابة، هذا الواحد المتعدّد. ألا توافقني أنّ جيلنا هو الّذي يشتغل اليوم على الأفكار والإبداع. أكاديميّتي حادثة، أمّا الكتابة فهي الأصل والمرجع بحيرتها وارتباكها و »دمويّتها »، حسب المجاز النيتشهيّ، وتعدّدها، فإذا توقّفنا عنها هلكنا… أنتجت الرواية التونسيّة الكثير، ولنا أسماء جديدة بعد محمود المسعدي والبشير خريّف ينبغي أن نعتزّ بها. لكن، ما ينقصنا هو مواصلة قراءة هذا الكمّ الكبير والمراهنة على الترجمة والانفتاح على العالم. 6- ماهو تقييمك للرواية التونسيّة؟ وهل تعتقد أنّ الانفتاح السياسيّ الّذي عرفتْه البلاد عقب 14 جانفي 2011 سيحفز الكُتّاب التّونسيّين على الإبداع في جوّ يتّسم بمزيد من الحريّة؟ – عاشت تونس ثورة اجتماعيّة، وهي اليوم تنتظر ثورة ثانية، ثورة ثقافيّة بها نخرج جميعا من عُنق الزجاجة، ثورة تُثقِّف السياسة والتعليم والاقتصاد والثقافة ذاتها، ثورة تُحدث زلزالاً مباركا آخر، ولكنْ داخل العقول والذوات، لنتطهّر، ولو قليلا، من أحقادنا السالفة ونزرع بَذْرَة لمحبّة جديدة… إنّ الديموقراطيّة يضبطها العُرْف الوفاقيّ أو التوافقيّ، أمّا الحريّة فهي الأصل والمرجع، هي الحلم المُنجب لمختلف الأحلام. سنكتُب ونكتُب ونُبدع، بحُريّة بعد تخليص مؤسّسات مجتمعنا الثقافيّة وغيرها من الفساد.  
حاوره عبدالسلام الككلي الموقف العدد بتاريخ 3 ماي 2011
 

لماذا المتلوي والرديف؟

 


بعد الدراسة المستفيضة لا بد ان اعداء ثورة تونس على راسهم بقايا التجمع بقيادة القوى الخارجية قد ادركوا ان عملية الالتفاف تكاد تاتي اكلها لبدء المرحلة الثانية وهي الاجهاز على هذه الثورة والعقبة الكءداء هي قابلية الشعب للقيام بثورته الثانية لانقاذ البلاد والواضح ان هذه المنطقة اي منطقة الوسط الغربي والجنوب الغربي هي المنطقة التي انطلقت منها الثورة وهي التي انطلقت منها القصبة ١و ٢ ولايجب ان تنطلق منها القصبة ٣التي يمكن ان تكنس كل ما بقي من ازلام نظام بن علي ومن تحالف معه من اليسار التي تمكنت بقدرة قادر تدير هيءات التخدير والانتخابات باجندة خارجية واضحة هذه المنطقة من تونس التي تمثل الفطرة الطيبة في تونس والتي تستعصي على مخططات المكر يجب اذا ان يقع تحييدها خاصة في هذه الفترة التي يتنادى العديد لانقاذ تونس بالخروج الى الشارع كما وعدوا من قبل « وان عدتم عدنا » هم لا يريدون هذه العودة التي سوف تدك قلاع المؤامرات على تونس لكن هيهات سوف يتفطن اخواننا في المتلوي ان اعداءهم ليسوا من القبائل الاخرى لكن ازلام التجمع و من ساير سيرهم ومهما كاد الكائدون فان كيدهم الى نحورهم ان شاء الله ولعل ان يجعل الله من هذه المحنة منة د .كمال التونسي – جامعي انتاريوا كند

الحركة الاسلامية التونسية أكثر ديمقراطية من الديمقراطيين

 


جاءت ساعة الحقيقة …و انكشف المستور…و حصحص الحق و زهق الباطل …طيلة السنين التي مضت و تهمة الارهاب تلاحق الحركة الاسلامية في كل مكان… و صفة التشدد و الحكم بحد السيف فزاعة لم ينجو منها أحد من المسلمين يعتز بدينه على خلاف مذهبه الفقهي …وكثيرا ما كنا نسمع في كل بوق ينهق… أن الاسلامي خطر شديد على البلاد و العباد و يمثل مشروع قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة من اللحظات ، فتم تجنيد وسائل الاعلام العالمية لتشويه صورة المسلم الملتزم ، فامتلأت بهم السجون و استشهد الكثير منهم تحت التعذيب و مات من بقي منهم على قيد الحياة قهرا أو غما أو غبنا ، و تم تشريد الألاف الباقية قصرا الى ما و راء البحار و قطعت أرزاق الألاف الأخرى من العائلات لتموت جوعا بتهمة صلاة صبح أو حجاب امرأة و الالالف أخرى التي نجت من السجن او الجوع أو التشريد كانت تعيش تحت المراقبة الادارية من أجل فكرة تبنتها أو رؤية اعتنقتها أو أحلام راودتها .
و انتصرت ارادة الله لدعاء المظلومين و لدماء الشهداء و لأنين الرضع و أهات المقهورين و كانت الحركة الاسلامية التونسية أكثر الأطياف و الجماعات بهجة و فرحة لميلاد ثورة المستضعفين لانهم أكثر من اكتوى بنار فرعون تونس و بطش الحزب الحاكم و وحشية البوليس السياسي الذي يفتقد للآدمية .
فكان من عدالة السماء و من المنطقي جدا و بالعمليات الحسابية السياسية البسيطة أن تنال الحركة الاسلامية نصيب الأسد في ادارة البلاد و حكمها لما نالها من اضطهاد و حرمان و لا أعتقد أن يشك عاقل أو منصف في المجازر التي ارتكبت في حق الاسلاميين التونسيين طيلة العقدين الماضين .
و لكن ر غم ذلك كله ، تعالى انظر معي ايها القارئ الكريم …كم هي سماحة الاسلام و سماحة الحركة الاسلامية ..و كم هي سعة رحابة صدر قيادتها و مدى قدرتها على العفو عند المقدرة .
فبرغم عضويتها التي تتجاوز الملايين و برغم تاريخها الدعوي و النضالي و السياسي و برغم دماء أبنائها التي سالت من أجل الحرية و الوطن و رغم جماهيريتها الواسعة على طول البلاد و عرضها رفضت الانفراد بالسلطة و التفرد بالقرار الوطني لنفسها و أن فعلت ذلك لا يلومها أحد لأنها أهل له و تستحق الريادة بجدارة و بشرف لأن تاريخها ناصع و لا يشك أحد في مصداقيتها أو وطنيتها .
و لكن للأسف …ظن المرجفون من اليسار المتطرف أن سماحة الحركة الاسلامية ضعفا و ارتجالا و خيل لهم أنها غير قادرة على استيعاب متطلبات المرحلة و أنها جماعة من الدراويش لا يفهمون السياسة و ألاعيبها و انها لا تحسن سوى دروس الوعظ و الارشاد بالمساجد الشعبية و الأحياء الفقيرة و أن فهمها للسياسة لا يتجاوز شروح فقه الصلاة و الوضوء و غسل الميت .
و لكن في الحقيقة عمت أبصارهم و قلوبهم التي في صدورهم ..و فاتهم أن تونس لا تحتمل حكم الفرد الواحد و لا حكم الحزب الواحد ولا حكم اللون الواحد و أن مصيبة تونس منذ الاستقلال هي الدكتاتورية و ان كانت باسم الثورة أو الثوار .
و فاتهم أيضا أن الحركة الاسلامية لا تلدغ من جحرها مرتين و أن ذاكرة التاريخ ما تزال طازجة في أذهان الناس لما اندس اليسار المتطرف لدواوين السلطة في عهد المخلوع و شرعوا قوانين و سياسات كانت سببا في خراب البلاد و تدمير المجتمع و افلاس الدولة و افشاء الرذيلة و المخدرات و المحرمات و رحل المخلوع و كان من المفترض أن يرحلوا معه و للأبد …لكنهم لبسوا لباس الثورة و على طرفه دم كذب ليخدعوا أنفسهم و العامة و يسرقوا الثورة و يحكموا البلاد ثانية و تكون الحركة الاسلامية شاهدة زور .
ولكن…لن تمروا هذه المرة باذن الله مثل المرات السابقة و الحركة الاسلامية ترفع الاذان و تقيم الصلاة و تصد العدوان… والثورة لم تخمد نارها بعد… و دم الشهداء ما يزال عطرا… و الملايين من الاسلاميين و الشباب و العاطلين على أتم استعداد لتصحيح مسار الثورة… والأساتذة المحامين الشرفاء يدركون دورهم نحو القضاء لمن تسول له نفسه لسرقة الثورة أو اغتصاب الشرعية و بث الفتنة بين أبناء الوطن . الخطوة المتوقعة لاحقا : القصبة (3) أو اقالة سراق الثورة أو احالتهم على القضاء بتهمة اشاعة الفتنة و رفض التوافق الوطني . و كل فيه خير للبلاد ، و انقلب السحر على الساحر و تتمسك الحركة الاسلامية بالديمقراطية في حين مدعيها يتبرؤون منها .
حمادي الغربي
 

مقياس نجاح الثورة التونسية

 


لعل الكثير من اللغط القائم اليوم حول الالتفاف على الثورة والخوف من الانتكاسات .. الخ ينطلق من عدم وضوح الرؤية حول مواصفات ومقاييس نجاح الثورة وما لم يتم تحديد هذه المواصفات والمقاييس فان الرؤية سوف تبقى ضبابية بما تمكن اعداء الثورة استغلالها و تمرير مشاريعهم في مداها القريب والبعيد.وتحديد الاهداف والمواصفات من اساسيات علم الادارةالحديثة حيث تعرف بها المؤسسة ان كانت تسير في الطريق او هي حادت عنه. نقترح وضع بعض المقاييس الواضحة و البسيطة لقياس نجاح او فشل الثورة في تحقيق اهدافها مثلا: ١- استقلال القضاء :مدى نجاح الثورة في ترسيخ استقلال النظام القاضائي ٢- نظافة النظام القضائي: مدي النجاح في التخلص من المفسدين في هذا الجهاز ٣- استقلالية و نزاهة الاعلام : هل اصبح الاعلام الرسمي مستقلا فعلا عن التوجيهات مع ما يتطلبه هذا من حرفية – مدى نزاهة وحرفية الاعلام الخاص وبعدها عن الاجندات الخارجية و المشبوهة الداخلية ٤- مدى قدرة المواطن على التعبير عن اراءه بدون خشية ان يتضرر باي شكل من الاشكال خارج الاطار القانوني والشرعي ٥-التخلص الفعلي من ا لجهاز البوليس السياسي و فروعه وامتداداته ٦-وصول المواطن الى المعلومة التي يردها ما لم تكن من اسًرار الدولة حسب قوانين واضحة ٧-ان لا يكون في المجتمع احدا فوق القانون مهما كانت رتبته و مسؤولياته سواء ذلك خلال ممارسته للسلطة او بعد ها هذه بعض الامثلة لمقاييس نجاح اهداف الثورة من عدمها يمكن تفصيل تنفيذها وتطبيقها بحسب الاحداث اليومية داخل الشارع التونسي حسب معدلات ماءوية تنشر على الشبكات الاجتماية د.كمال التونسي انتاريو – كندا
 

جرائم جلول الجريبي مع الإسلام في تونس

ننطلق في هذا المقال من المبدأ الذي أجمع عليه الشعب التونسي على محاسبة كلّ من أسّس للدكتاتورية التي تبوّأ سدّتها ابن علي المخلوع وفضح كلّ من ساعده على الفساد الذي غرق فيه هو وحاشيته ونخر نظم المجتمع التونسي سياسيا وماليا واجتماعيا وطال القيم الأخلاقية ممّا هو معلوم الآن لدى كلّ أفراد الشعب التونسي، الذين فجعوا من هول ما كشف لهم من هذا الفساد، وتبرّأوا منه ومن أصحابه، وطالبوا بمحاسبتهم جميعا. هذه الدكتاتورية التي تبعها الطغيان المالي والفساد الاجتماعي والأخلاقي لم تكن من صنع فرد بعينه، وإنّما كانت من تحالف طائفة اجتمع في أيديها السلطان والمال، وتهافت على خدمتهم من لا يملك السلطان ولا المال ليكونوا جنودا لهم ولينتفعوا من فتات موائدهم ، ولهذا نجد القرآن العظيم لم يفرد فرعون باللعن وإنّما لعن معه وزراءه وجنوده؛ لأنّ فرعون لم يطغ لولا وجود السند المالي في هامان والسند الإداري في الجنود والأعوان؛ قال تعالى:(إنّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)[القصص:8].
ولتكتمل المنظومة التي تصنع الدكتاتورية، يسعى أعوان الدكتاتور وجنوده دائما إلى استعمال الدين لإضفاء المشروعية الدينية على الدكتاتور الذي يصنعونه. وقد لا نعجب من هذا الصنيع إذا كان الدين الذي يستعملونه دينا وضعيا من إنتاج البشر، وإنّما العجب أن يستعمل الدين السماوي الذي ناهض الدكتاتوريات ـ عبر تاريخ البشرية ـ مع كلّ الرسل الذين أرسلهم الله تعالى، وآخرهم نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلم، الذي أطاحت رسالته بأعتى دكتاتوريات العالم في عصره.
وللأسف لم ينج المسلمون من أن يستعمل دينهم ـ الذي حرّر البشرية من ربقة الطغيان ـ في مباركة الدكتاتوريين حين تسلّطوا على رقاب المسلمين، من خلال جهود أعوانهم الذين أوكلت إليهم هذه المهمّة في المجال الديني.
ففي تونس، كان أبطال ترويج الدكتاتورية دينيا، وخداع الشعب التونسي به، وزراء الشؤون الدينية، وأبرزهم الوزير الثاني الذي يشغل الآن رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى.
وباعتباري قد عاصرت فترة حكمه للوزارة، أرى من الواجب أن أطلع الشعب التونسي على ما قام به هذا الوزير في خدمة الدكتاتور المخلوع وتوظيف الدين لمباركة فساده.
لقد حاول هذا الوزير ـ استمرارا لما أسّسه سلفه علي الشابي ـ أن يجعل من يوم 7 نوفمبر مناسبة مقدّسة دينيا، فكان يلزم الإطار الديني بالجوامع كل سنة بالقيام بأختام قرآنية من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الصبح(انظر مثلا مناشير عدد33 سنة2006، و62 سنة2002، و130 سنة2005) فقد كان يقول في مناشيره مخاطبا الولاة ” يشرفنا أن نرجوكم التفضل بالإذن بتنظيم أختام قرآنية بكافّة المساجد والجوامع إثر صلاة العشاء حتى الفجر على أن تشفع…بدوام الصحة والسعادة ومزيد التوفيق والتسديد لابنها البار …تحقيقا لقوله تعالى(لئن شكرتم لأزيدنّكم)”، وقد بلغ به العبث بالدين أنّ المخلوع لمّا حجّ هو وزوجته أصدر منشورا عدد73 سنة 2003 إلى الولاة جاء فيه ” بمناسبة أداء سيادة…وعودتهما إلى أرض الوطن سالمين غانمين يشرفني أن أرجوكم التفضل بتنظيم أختام قرآنية في الجوامع …مع التوجه بالضراعة والدعاء إلى الله العلي القدير كي يحفظ سيادة … وكافة أفراد عائلته ويجعل حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا وعملهم صالحا مشكورا ويديم عليهم نعمة الصحّة والسعادة” وكان يزور بنفسه الجوامع في هذه الليلة مع بعض أزلامه في الوزارة، وكان يوبخ من لا ينتثل لأوامره من أئمة ومؤذنين وقائمين بالشؤون.
والحقّ أنّ عمله هذا كان يبوء بالفشل في الغالب، لأنّ كثيرا من إطارات الجوامع لا تنفذ ما يطلب منها، والذين كانوا يخافون بطشه وسطوته عليهم لضعف أحوالهم المادّية كنّا ـ نحن الوعاظ ـ نفتيهم بأن يجتهدوا بالدعاء على الطاغية ووزيره للشؤون الدينية بالهلاك وزوال السلطان.
ولا بدّ أن نذكر أنّه في مقابل هذه الليلة كان يشدّد على غلق المساجد ومنع قيام الليل في رمضان حتى في الليالي التي عظمها الله تعالى، كليلة القدر، وكان يعزل من يسمع عنه من الأئمة أنّ له نشاطا في المسجد كتعليم القرآن أو التدريس، ففي منشوره عدد 1502 سنة 2000 دعا الولاة إلى”السهر على منع أيّ نشاط داخل الجوامع سواء أتمثّل في دروس أو في إملاءات قرآنية أو في غيرها وإعلامي في الإبّان بكلّ مظهر من مظاهر خرق المقتضيات والتراتيب المشار إليها”.
وحين قلنا لبعض المعتمدين إنّ إحياء هذه الليلة بدعة محرّمة في الدين يراد بها تعظيم ما لم يعظمه الله تعالى وصل إليه الخبر صنّفنا والحمد لله ضمن من ليس ولاؤه للتجمع ولابن علي. لقد بلغ بسياسته إلى أن صاغ منظومة فكرية أراد أن يرسخها في أذهان المواطنين، تتمثّل في إضفاء القداسة على شخص سيّده ووليّ نعمته المخلوع، وذلك على النحو التالي:
• كان يكرّر في خطاباته مع الإطارات الدينية والمواطنين الحجيج عند توديعهم وفي مراسلاته للولاة، ألفاظا لا ينبغي أن تذكر إلاّ لنبيّ مرسل، كقوله “يديه الكريمتين” جاء في منشور للولاة عدد 73 سنة 2003:”ويزيد في توفيق سيادة… وتعزيز مقامه وتحقيق المزيد من الخيرات على يديه الكريمتين…”. وكان يعتبر رئيسه المخلوع نعمة من الله تعالى على عباده كما جاء في منشوره عدد130 سنة 2003 ويستشهد بقوله تعالى (وأمّا بنعمة ربّك فحدّث).
• كان يخطط للخطاب الديني أن تكون مرجعيته الفكر المزيّف لرئيسه المخلوع، من خلال مطالبته الأئمة الخطباء بتناول مواضيع محدّدة، كالتضامن ورعاية المعوقين والتبرع بالأعضاء والأسرة والسلوك الحضاري والمرأة ومنزلتها …الخ، ويؤكّد عليهم أن يذكّروا بالاجراءات الرئاسية في هذه المواضيع والعناية الفائقة بها وأنّ ما وصلت إليه يعود الفضل فيه لرئيسه وعنايته الدائمة والموصولة .(انظر مناشير عدد 1135 سنة 2004، و111 سنة 2004 و107 سنة 2003…).
لقد سعى هذا الوزير جاهدا إلى ترهيب الأئمّة الخطباء عن تناول قضايا الفساد في خطبهم، فكان كلّما سمع بإمام أنّه تناول ـ مثلا ـ موضوع الرشوة أو شرب الخمر أو السرقة أو الزنا ونحو ذلك، أو تناول قضايا العقيدة كالإيمان بيوم القيامة ومسألة الموت وما يتبعه، إلاّ أرسل يستجوبه عن طريق الوالي ويحذّره من العودة إلى مثل هذه الموضوعات، (انظر مثلا مراسلة ……..). وبهذا يتبيّن لنا بعد ما كشف من فضائح رئيسه المخلوع وعائلته ووزرائه أنّه كان بصنيعه هذا يهيّئ لهم المناخ الملائم للفساد على أوسع نطاق، بتفريغ الوعي لدى التونسي من كلّ قيم دينية تناهض الفساد وتذكّره بالحساب يوم القيامة. وقد حضرت مرّة ندوة ألقى فيها محاضرة دعا فيها إلى التخلّي عن تقويم تصرّفات الناس بمنطق الحلال والحرام، لأنّ هذه الموازين كما صرّح بذلك انتهى عهدها.
ولا نستغرب بعد هذا إذا عرفنا أنّه سلك طيلة فترة حكمه سياسة تجفيف منابع تحفيظ القرآن في الكتاتيب فأغلق كل الكتاتيب التي كان مرخّص لأصحابها في النشاط بمحلاّت خاصّة، وأبقى فقط على التي هي تابعة للجوامع، وهو إجراء يقصد به تقليص عدد الكتاتيب القرآنية. كما حوّلها إلى مؤسسات لتعليم الأطفال في سنّ ما قبل الدراسة. ومنع نشاط الجمعيات القرآنية، وكان يقول: إنّ حفاظ القرآن قنابل موقوتة.
هذا بعض ما نستحضره عن هذا الوزير في خدمته لمشروع سيّده الإجرامي في حق الشعب التونسي وحقّ مقدّساته. ومع ذلك فقد عزله بعد أن ضاق الناس به ذرعا وانتشر انتقاد التونسيين له حتى من المسؤولين داخل جهاز السلطة كالولاة والمعتمدين لأنه أحرجهم مع المواطنين، ثمّ كرّمه بأن عيّنه رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى، ونحن نسأل ماذا يفعل على رأس هذه المؤسسة بعد خلع سيّده وولي نعمته وصنمه الذي كان يقدّسه ويلهج لسانه بذكره.
بقلم : الشيخ الحبيب بن طاهر http://www.zytouna.com/?p=1062  
(المصدر: بوابة منتديات الزيتونة بتاريخ 16 ماي 2011)

الحركات النسوية في العالم العربي بين مكاسب الثورات وتحدياتها

 


التعليق على الصورة:نهاد ابو القمصان، رئيسة المركز الوطني المصري لحقوق المرأة (على اليسار)، وبشرى بالحاج حميدة ، الرئيسة السابقة للمنظمة التونسية للنساء الديمقراطيات (على اليمين) خلال زيارة لهما إلى برن يوم 27 مايو 2011. (swissinfo)  
بقلم : عبد الحفيظ العبدلي – برن- swissinfo.ch يتساءل المعنيون بالدفاع عن قضايا المرأة وحقوق الإنسان عن الانعكاسات المرتقبة للانتفاضات الاجتماعية التي تشهدها بلدان شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الاوسط عموما عن أوضاع المرأة العربية. وبالقدر الذي أتاحت فيه هذه التحولات فرصا أمام الحركة النسوية العربية، طرحت عليها تحديات جسيمة في الآن نفسه قد يكون لسويسرا دور في معالجة البعض منها او التخفيف من آثارها. لتدارس هذه التطوّرات وتحديد سبل التعامل معها، نظم « مركز تعزيز السلام » بمنظمة Swisspeace مائدة مستديرة بالعاصمة السويسرية، برن، يوم الجمعة 27 مايو 2011 استمع خلالها الحضور إلى عرضين تقدمت بهما كل من نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، وبشرى بالحاج حميدة، الرئيسة السابقة للمنظمة التونسية للنساء الديمقراطيات، وكان من بين المشاركين موظفين من وزارة الخارجية، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وأعضاء من بعض السفارات العربية بسويسرا، ومنظمات أهلية ناشطة في مجال المساعدات الإنسانية. وعن الهدف من هذه المائدة المستديرة تقول أنيتا موللّر ، مديرة منظمة « سويسرا من أجل السلام » swisspeace في حديث إلى swissinfo.ch: « هو توفير إطار للحوار وتبادل الرأي بين الجهات السويسرية التي لها مصالح وأنشطة في البلدان العربية للاطلاع بشكل جيّد عن التطوّرات في تلك المنطقة من خلال الاستماع إلى رؤيتيْن من تونس ومصر، وكذلك تبادل الرأي حول الكيفية التي تستطيع من خلالها الأطراف السويسرية أن تكون أشد نجاعة وأكثر فاعلية ». مشاركة المرأة في الثورات العربية
خلال افتتاح هذه المائدة المستديرة، أشارت راهيل فيشّر إلى أن اختيار swisspeace لموضوع حقوق المرأة محورا للنقاش اليوم جاء « لأن الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة أبرزت المشاركة الواسعة للنساء في الثورتيْن التونسية والمصرية، وأنهن كنّ طرفا فاعلا ومؤثرا في مجريات الأحداث ». لكن الحقائق أيضا التي واكبت بدايات عملية الإنتقال الديمقراطي، وبدلا من أن تحقق المزيد من العدل والمساواة بين الجنسيْن، أثارت لدى الأوساط النسوية على حد عبارة فيشّر: « مخاوف ومخاطر من إقصاء النساء، وتهميش حقوقهن ». وهذا ما يجعل من الاهمية بمكان الإسراع ببحث السبل التي تجعل مشاركة المرأة في العملية الديمقراطية مشاركة مستدامة، والنظر في طبيعة المساعدة التي يمكن ان تقدمها سويسرا لتعزيز حقوق النساء غداة هذه الثورات. اما نهاد أبو القمصان، الناشطة المصرية في مجال حقوق المرأة، فقد أشارت خلال كلمتها إلى المفارقة المتمثلة في حيوية الدور الذي قامت به المرأة المصرية خلال أحداث الثورة من جهة، وتهميش قضاياها خلال عملية البناء التي أعقبت الثورة من جهة أخرى. وتقول السيدة أبو القمصان: « قبل الثورة كانت المرأة المصرية تعاني من ضغوط النظام السياسي الاستبدادي، وخلال الثورة كنّ مجددات في نشاطهن السياسي، مما جعلهن يتعرضن إلى عنف شديد من طرف أجهزة الامن، فضلا عن ضغوط القيم الاجتماعية المحافظة التي كانت تعرقل تحررهن ». وللتخفيف من هذيْن الصنفيْن من الضغوط، إلتجات الشابات المصريات إلى الإنترنت التي مكنت الكثير منهنّ « من أخذ المبادرة، وقيادة التحركات الاجتماعية من وراء شاشة الحاسوب، ومن الالتفاف على المعوقات الاجتماعية المترسبة في المجتمع المصري ». وتذكّر السيد أبو القمصان بأن « النساء ملئن ميدان التحرير في أيام الإعتصامات »، مما دفع بعض المحللين الإجتماعيين كما تقول إلى « التصريح بان ميدان التحرير حرر المرأة المصرية ». لكن المشكلة تجلت بحسب رأيها في الأيام التي أعقبت رحيل حسني مبارك: « عندما نقلت صناعة القرار من الميدان إلى الغرف المغلقة، بدأ إستبعاد النساء عن مواقع إتخاذ القرار ». وتحذّر أبو القمصان أصحاب الشأن في هذه المرحلة الانتقالية من أنهم « إذا لم ينتبهوا إلى حالة التهميش التي باتت تعاني منها المرأة بعد الثورة، فإن الإستحقاقات الإنتخابية القادمة سوف تفرز مجالس منتخبة خالية من النساء ». من جهتها، أكّدت بشرى بالحاج حميدة، الرئيسة السابقة للمنظمة التونسية للنساء الديمقراطيات، كذلك على الدور الحيوي والنشط الذي لعبته المرأة التونسية في الاحداث التي شهدتها البلاد خلال شهري ديسمبر ويناير من هذا العام، خاصة وأن وضع المرأة التونسية على حد قولها: « يمتلك خصوصية وفرادة، إذ أقرت مجلة الاحوال الشخصية قبل صياغة أوّل دستور للبلاد، وقبل إرساء النظام الجمهوري، والمرأة التونسية هي الوحيدة من بين نظيراتها في العالم العربي التي يمكن لها أن تطلب الطلاق في أي لحظة ». وتمثل مجلة الاحوال الشخصية بحسب هذه الناشطة التونسية « أوّل ثورة عرفتها تونس »، جعلت  » النساء اليوم يمثلن 40% من المحامين والقضاة، وأزيد من 50% من عدد الطلاب في الجامعات، ورفد حرية المرأة بترسانة من القوانين الضامنة للمساواة بين الرجال والنساء ». لكن كل هذه المكاسب، ترافقت في نفس الوقت على حد قولها: « باستبداد سياسي منع الجمعيات النسائية من الدفاع عن حقوق المرأة، ووظّف قضاياها في الحملات الإعلامية لصالح بن علي ونظامه في معركته ضد الإسلاميين ». تحديات ما بعد الثورة مقابل هذه المشاركة الفاعلة، اشتكت كلا الناشطتيْن التونسية والمصرية من تهميش حقوق المرأة والتضييق على مشاركتها في المعادلتيْن التونسية والمصرية لما بعد الثورة، إلى الحد الذي ذهبت فيه أبو قمصان إلى القول بأن « التحديات التي تجابه اليوم المدافعين عن حقوق المرأة أعقد مما كان عليه الحال في عهد الأنظمة المستبدة ». وتقول في مورد تعدادها لتلك التحديات: « لقد أصبح هناك اليوم من يشكك في مشروعية حديثنا بإسم القضية النسائية، وأصبحت النساء مقتنعات بأن الأولوية اليوم لإرساء الديمقراطية، وليس لقضية المرأة ولا يعلمن أنه لا يمكن إرساء الديمقراطية في غياب مشاركة المرأة، وبتنا اليوم نخاف من تراجع السلطات الجديدة عن بعض الاتفاقيات والالتزامات بشان حقوق الإنسان، ووصل الأمر بالبعض في مصر إلى حد المطالبة بتجميد عمل المجلس القومي للمرأة لأنه كان تحت سلطة زوجة مبارك ». أما في تونس، فالصورة التي قدمتها بشرى بالحاج حميدة عن وضع حقوق المرأة، لا تبتعد كثيرا عن الصورة التي قدمتها أبو القمصان، وتشير بالحاج حميدة على سبيل المثال إلى أنه لأوّل مرة « توضع حقوق المرأة موضع السؤال، ولا تكمن المشكلة في تيارات الإسلام السياسي بل في ردود فعل الشارع عامة ». ومن المفارقات الملفتة في هذا المستوى اعتراف الناشطة التونسية بأن « الحركة النسوية في تونس لا تستطيع اليوم المطالبة بما كانت تطالب به بأكثر جرأة في العهد السابق ». وتخشى هذه الأخيرة: « أن تصبح قضية المرأة ثانوية جدا، وهي كذلك فعلا في أذهان أغلبية السياسيين الذين كانوا يطلبون منا انتظار الديمقراطية، واليوم انتظار تحقيق أهداف الثورة، واخشى ان تطوّر مشكلتيْ الأمن والشغل في المستقبل فكرا رجعيا يتصوّر ان مرد مشكلة البطالة تواجد النساء في فضاء الشغل، ولابد أن نعترف أن النظام السابق كان ضامنا لعدم التراجع عن حقوق النساء، ونحن نفتقد اليوم لهذا الضمان ». وتضيف متحدثة عن استراتيجية النساء الديمقراطيات في تونس اليوم: « نسعى اليوم إلى خلق توافق حول عدم وضع مجلة الأحوال الشخصية موضع السؤال، وكان رد قيادة النهضة الرسمي أنها متمسكة بمكاسب المرأة ». وتضيف السيدة بالحاج حميدة: « إن المعركتيْن القادمتيْن للمدافعين عن حقوق المرأة: ضمان انتخاب أكبر عدد ممكن من النساء في المجلس الوطني التأسيسي، والمطالبة بتضمين الدستور المقبل مادة تنص على المساواة بين الجنسين ». وعلى عكس مطالب الحركة النسوية المصرية اليوم والمتمثلة في تعزيز حضور المرأة على مستوى المؤسسات العامة، ترى الناشطة التونسية أن « التحدي الذي يواجه المرأة التونسية حاليا هو ضمان مساواتها مع الرجل داخل إطار العائلة ». المطلوب من الطرف السويسري أشفع الضيفتان عرضهما حول أوضاع حقوق المرأة في بلديهما، بتقديم حزمة من المطالب للجهات السويسرية تتلخّص في جوهرها في التنصيص عن حقوق الإنسان عامة والمرأة خاصة في أي مساعدات أو تعاون مع البلديْن المعنييْن، بتقديم ضمانات على احترام حقوق الإنسان والمحافظة على مكاسب المرأة ضمن المعادلات السياسية والدستورية التي هي بصدد التشكل. ولسويسرا كما ترى بشرى بالحاج حميدة: « تاريخ مشرف في المنطقة لانها لم تلعب دورا إستعماريا سلبيا كما فعلت البلدان المجاورة لها، وكانت مواقفها دائما متوازنة، لكن نحن نقول إلى كل أوروبا بأن تتعامل مع الشعوب العربية بأكثر احترام، وان تنظر إلى قضايانا من منظار حقوق الإنسان ». كما تدعو السيدة بالحاج حميدة البلدان الغربية إلى « التخلّي عن الرؤية المشوّهة التي قدمتها لها الانظمة الفاسدة، التي لم يكن لها من غرض سوى البقاء في السلطة ». في المقابل، كانت المطالب التي توجهت بها الضيفة المصرية إلى الجهات السويسرية أكثر دقة وتحديدا، ومن ذلك دعوة هذه الأخيرة إلى الربط بين ملفيْ استعادة اموال مبارك المنهوبة في البنوك السويسرية وضرورة ضمان احترام حقوق المرأة المصرية، وكذلك التأكيد على ضرورة تضمين أي اتفاقية أو معاهدة أو أي شكل من اشكال التعاون بين مصر وسويسرا ببنود واضحة تشترط احترام المساواة بين الجنسين، فضلا عن دعم المنظمات النسائية لتعيد بناء ذاتها. أمام هذه المطالب المتعددة والمتنوعة، لازم الجانب السويسري موقع المستمع المتأمّل، وفي بعض الأحيان المتسائل المطالب بالمزيد من المعطيات والتوضيحات، لعل ذلك يساعده في المستقبل على وضع السياسات والخيارات التي تمكنه من تحقيق الجدوى والفعالية المطلوبتيْن، والتي كانت هدف هذا الملتقى والدافع إليه منذ البداية. عبد الحفيظ العبدلي – برن- swissinfo.ch هذا الاستفتاء ينتهي بتاريخ: 10.07.2011  
(المصدر: موقع سويس انفو (سويسرا) بتاريخ 4 جوان 2011)
 

أول لقب لعربية بالجوائز الكبرى تونسية تحرز رولان غاروس للشابات

 


أهدت التونسية أنْس جابر المصنفة تاسعة العرب أول لقب للإناث بالجوائز الأربعة الكبرى (غراند شلام) بعد تتويجها ببطولة فئة الشابات في دورة رولان غاروس الفرنسية، ثانية البطولات الأربع الكبرى لكرة المضرب.
وفازت أنس (17 عاما) على البورتوريكية مونيكا بويغ الخامسة 7-6 (10-8) و6-1 في المباراة النهائية اليوم، لتعوض خسارتها العام الماضي أمام الأوكرانية إيلينا سفيتولينا 2-6 و5-7 في المباراة النهائية. وباتت أنس المولودة يوم 28 أغسطس/آب 1994 في بلدة قصر هلال الساحلية شرق تونس، أول لاعبة عربية تتوج بأحد الألقاب في الغراند سلام.
وتوجت اللاعبة التونسية بلقب بطلة أفريقيا لفئة تحت 15 عاما في العامين الأخيرين، كما أحرزت لقبين في دورات التحدي التي ينظمها الاتحاد الدولي للعبة، وكانا عام 2010 في أنطاليا التركية والدار البيضاء المغربية، علما بأنها خسرت نهائي دورة المنستير التونسية عام 2009.
وأعربت أنس عن سعادتها بالتتويج باللقب الذي « كان ثمرة جهود سنوات كثيرة »، مضيفة أن « المباراة كانت صعبة والشد العصبي كان كبيرا ». وفي فئة الشباب، كان اللقب من نصيب الأميركي بيورن فراتانجلو بتغلبه على النمساوي دومينيك ثييم المصنف رابع عشر 3-6 و6-3 و8-6.
 
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 2011)

أفكار ميثاقية لأي ثورة عربية ديمقراطية

عزمي بشارة تلح ضرورة توفر أفكار ومبادئ ميثاقية لأي ديمقراطية عربية قادمة يقوم على أساسها عهد بالالتزام بقيم الثورة بين قوى الثورة وجمهورها وبين القوى السياسية المتنافسة المؤهلة للحكم. وليس المقصود هو مبادئ دستورية أو فوق دستورية، بل ترويج أفكار ومبادئ وقيم تستند إليها عملية صياغة مبادئ الدولة الديمقراطية العربية. بعضها يصلح أن يكون في الدستور، وبعضها قيم ثاوية في أساسه، وأخرى لا يمكن أن يشملها دستور، ولكنها توجه السياسات إذا ما تحولت إلى شبه مسلمات يمكن أن تكنى بـ « قيم الثورات العربية الديمقراطية ومقاصدها ».
ونحن نستخدم هذه العبارة مع درايتنا بالنقاش الدائر بعد كل ثورة حول تغير مصادر الشرعية. ما هو المصدر الجديد للشرعية؟ هل هي مبادئ فوق دستورية، أم هي إرادة الأغلبية؟ فالمبادئ فوق الدستورية تحتاج لمن يضعها، وإرادة الأغلبية تصلح لتغيير الحكومات مرة كل بضعة أعوام وليس لوضع الدستور.
فلا يجوز تغيير الدستور بشكل متواتر، وذلك ليس فقط لأن الأغلبية متقلبة، بل أيضا لأنه يجب أن يستند إلى مبادئ راسخة. ومهما قلبنا بسؤال الدجاجة والبيضة هذا وبحثنا عن مصادر مطلقة فوق الآني والراهن، فإنه لا بديل عن ترسخ مبادئ وقيم متفق عليها تحكم الحياة السياسية. ولا بديل عن محاولة صياغتها والتناقش حولها.
مصادر للقلق وعدم اليقين توجب أفكارا ميثاقية:
هنالك مصادر عديدة للقلق بشأن قدرة مرحلة ما بعد الثورة على تطبيق أهدافها، من دون نشوء تفاهم عام بين الأوساط السياسية والثقافية والاجتماعية الفاعلة حول الأهداف غير المصاغة للثورات. ونعدد هنا بعض مصادر القلق التي تدعو إلى اقتراح صياغة مثل هذه الأفكار:  » ليس للثورات العربية حزب سياسي, تفجرت الثورات على أساس برنامجه المفترض أن يطبقه حينما يستلم الحكم بعد الثورة, فالقوى التي قادت الثورات هي قوى تراوح نشاطها بين التنظيم والعفوية  » 1- ليس للثورات العربية حزب سياسي, تفجرت الثورات على أساس برنامجه المفترض أن يطبقه حينما يستلم الحكم بعد الثورة. فالقوى التي قادت الثورات هي قوى تراوح نشاطها بين التنظيم والعفوية. وهي خططت لأعمال احتجاج أو خرجت مستمدة شجاعتها من نجاح ثورات أخرى في إسقاط الحكم، وذلك قبل أن يشكل أي منها نموذجا في الحكم أو في إدارة البلاد.
ومن هنا منبع القلق أن تقوم قوى سياسية قديمة، سواء أكانت في الماضي في الحكم ؟ أم في المعارضة؟ بتنفيذ برامج لم تصنع الثورة ولم تقم الثورة عليها. وإن قوة الإلزام الوحيدة المتوفرة هي تبني مبادئ الثورة في دستورين: دستور القلوب والضمائر التي رنت للتخلص من حكم جائر، والدستور الذي ينظم أسس إدارة الدولة من جهة، والذي تقوم عليه التشريعات المقبلة بوصفه »أبو القوانين » كما يقال من جهة أخرى. وتضغط المبادئ القائمة في دستور الضمائر والقلوب على القوى السياسية، بما في ذلك القديمة منها، لكي تعدّل نفسها وسلوكها بموجبها وتتكيّف معها. ويأتي الضغط من الرأي العام، ومن جمهور مؤيديها، وحتى من قواعدها الحزبية. ومن هنا أهمية تعميمه.
2- الاحتمال قائم بأن تكيّف الطبقات القديمة الحاكمة نفسها للتعاون مع قيادات سياسية جديدة، لأهداف وغايات مختلفة تتصل بمحاولة تعويم نفسها في الفضاء الجديد الذي خلقته الثورات وحتى لاحتواء هذه الثورات، من دون تبني مبادئ الثورة، وخاصة فيما يتعلق بمبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق المواطن.
3- ليس بالضرورة أن تشكل الأغلبية التي دعمت مبادئ الثورة الأساسية التي شكلت روحها أغلبيةً انتخابية في كل لحظة زمنية معطاة. لقد قادت الثورات العربية ومازالت تقودها قوى شبابية ونشطاء دعمتهم لاحقا قوى سياسية مختلفة متفاوتة القوة، ولكن لم يكن بوسع أيٍ منها أن يقود الثورة لوحده، حتى لو افترضنا توفر قوة انتخابية عددية مفترضة لديه في تلك اللحظة. فهو وحده لا يصنع الثورة، والدليل أنه لم يصنع ثورة حتى نشبت الثورة من دونه، ثم استمرت بمشاركته.
أما الأغلبية الانتخابية ما بعد الثورة فقد تنتج عن ظروف أخرى، وعن معطيات لم تكن قائمة في الثورة. ففي الثورة لا تصوت غالبية السكان، بل تدعم بالفعل أو بالقول أو بالصمت القوى التي تحركت وقادتها.
4- ليست الديمقراطية حكم الأغلبية، بل هي حكم الأغلبية بموجب قواعد وأسس ديمقراطية تضمنها مبادئ ينص عليها الدستور صراحة أو تستمد من روحه، وهي الأسس التي لا يقوم من دونها أي نظام ديمقراطي. قد تدعم الأغلبية في لحظة ما حزبا في الحكم يطبق سياسة ما تمس بحقوق المواطن وحرياته، وقد تدعم الأغلبية حزبا يمس باستقلالية القضاء ولا يحترمها، أو يعمل بشكل حزبي داخل الجيش فيقوض أسس وطنية الجيش، ويلحقه بحزب بدل أن يتبع الوطن والشعب والسيادة.
وقد تدعم الأغلبية في لحظات تاريخية محددة فعلا غير ديمقراطي. ويبدو هذا تناقضا ولكنه ليس كذلك. فالأغلبية قد تكون غير ديمقراطية إذا منحت ثقتها لرئيسٍ ما مدى الحياة، أو إذا دعمت تقييد حقوق المواطن، أو إذا أيّدت التمييز بين المواطنين بسبب العقيدة أو الجنس أو الأصل. وقد لا تدعم الأغلبية الفعل غير الديمقراطي بذاته، ولكنها قد تدعم لأسباب معينة حزبا يتبنى سياسات غير ديمقراطية لأسباب أخرى.
5- ربما تكون مطالب الجمهور عادلة، ولكن هذا لا يعني أنه دائما على حق. والجماهير المتحركة في ثورة ضد نظم الحكم الجائرة هي على حق بالتأكيد. وهذا هو المبدأ في الموقف من حركات الجماهير. ولكن هذا لا يعني أن هنالك عدالة جماهيرية، أو أن العدالة هي ظاهرة جماهيرية.
فالعدالة تتم بموجب قواعد القانون ونصوصه. والقانون في النظام الديمقراطي هو نتاج تشريع غالبية ممثلي الشعب في جلسة حوار ونقاش بموجب قواعد متفق عليها، وليس في مظاهرة في ساحة عامة. وهي تشرّع القانون بشكل لا يتناقض مع مبادئ عامة تحافظ على النظام الديمقراطي ذاته. ولا تمس بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية التي يضمنها هذا النظام.  » إضافة لعنف الدولة القمعي, برز في سوريا مؤخرا بعض حالات العنف الجسدي البدائي المجهول المصدر الذي لا يميّز عنف الدولة، بل يميز جرائم الحقد المعروفة في الصراعات الأهلية  » 6- في الدول ذات التنوع الهوياتي الذي تداخل مع السياسة، ينشأ خطر اعتبار الديمقراطية حكم الأغلبية على أساس هويةٍ فرعيةٍ معطاةٍ مفروضةٍ على الفرد مثل المذهب والطائفة والناحية، وليس على أساس الرأي والمصلحة. وهو ما ينتهي عموما إلى حكم أقلية نافدة تدعي تمثيل جماعة الهوية. وهذا ما يترك الناس مع طغيان من نوع جديد، وهو طغيان أقلية تدعي الحديث باسم أكثرية هوياتية، غير ديمقراطية. وهو يؤدي إلى المس بحقوق المواطن المنتمي لهذه الأغلبية، أو للأقلية، لأنها تفرض عليه الانضواء في إطار هويته الطائفية أو المذهبية أو العشائرية أو الجهوية. واستبدال حكم طائفي أو جهوي بآخر هو ما تنجبه الحروب الأهلية وليس الثورات، وبالتأكيد ليس الثورات الديمقراطية.
وقد برز في سوريا مؤخرا، إضافة لعنف الدولة القمعي بعض حالات العنف الجسدي البدائي المجهول المصدر الذي لا يميّز عنف الدولة، بل يميز جرائم الحقد المعروفة في الصراعات الأهلية، ما يؤكد على ضرورة منازعة أي صبغة طائفية للصراع ونفي الصفة الأهلية عن النضال من أجل الديمقراطية.
7- نشأت في المعارضات العربية في عهود الاستبداد تيارات سياسية تدعو إلى تنظيم المجتمع بناء على مبادئ شمولية دينية أو علمانية، وكانت الدينية أبرزها في العقود الأخيرة. ولكن الديمقراطية ليست حكماً بموجب أيديولوجية دينية، ولو كانت الشريعة ذاتها، ولا هي « تنافس حر  » بين أحزاب في إطارها وتحت سقفها. إنها الحكم بموجب قوانين مدنية تحترم مبادئ محددة. وهي لا تتناقض مع الشرائع السماوية، ولكنها لا تتم في إطار يمنح الحق لرجال الدين في تفسير ما يتطابق وما لا يتطابق معها بهدف فرضه على الدولة أو المجتمع.
ويمكن القول بوثوق إنه من الأسباب التي دعت فئات واسعة ومؤثرة من الشعب إلى عدم الثورة على الاستبداد و »الرضا بواقع الحال » هو خوفان، الخوف من الفوضى، والخوف من البديل الديني في الحكم. ولو صرّح أحد في ساحات الثورات أن البديل للاستبداد هو البديل الديني السياسي كما طرح في السبعينات والثمانينات لانهار التحالف المدني ولفشلت الثورات في إسقاط أي نظام حكم قائم.
ولا يغير في الأمر شيئا إذا سمي الحكم الديني مدنيا بحجة أن مصدر شرعيته هو غالبية الشعب، أو لأنه لا يؤمن بالحكم بالحق الإلهي. فليست هذه قواعد الدولة المدنية. الدولة المدنية هي الدولة التي تقوم على أساس المواطنة والحقوق المدنية. ولا يهم أن يكون الحزب الذي يحكم قد تبنى في السابق، أو يتبنى حاليا أيديولوجية دينية أو يسارية أو ليبرالية. المهم أن يلتزم بشكل واثق وموثوق بالمبادئ الديمقراطية التي تشكل أساسا لأي دستور ديمقراطي. الدولة المدنية ليست دولة دينية. ولكنها أيضا ليست الدولة العلمانية العسكرية. وإن أي استناد إلى حكم العسكر لتجنب التيارات الدينية هو عودة للاستبداد.
8- بالإضافة للمعارضة الوطنية نشأت في المعارضات العربية قوى سياسية تفرط بالقضايا الوطنية والقومية، أو ترى فيها جزءاً من سياسات النظام القائم، وقد تكون مرتبطة بدعم أجنبي ما يجعلها تميل إلى تجاهل الدور الهدام لعلاقة الوصاية مع الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى بشكل عام. وهي لا ترى أهمية جوانب مهمة في تأسيس مسار التطور وسيادة الأمة، مثل الحفاظ على اللغة العربية وتطويرها، والموقف القاطع من احتلال أي أرض عربية، وبناء الاقتصاد الوطني من دون إملاءات أجنبية وبموجب حاجات السكان وليس بموجب مصالح الآخرين.  » هناك حاجة لمبادئ ميثاقية تشكّل أساسا لأي فهم ذاتي للديمقراطيات العربية المقبلة وتوجه تطورها, أما الدستور فيمكن على الأقل أن يثبت هوية الدولة ويؤسّس فكريا روحيا لمثل هذه المبادئ  » ولا يمكن أن ينص أي دستور على مثل هذه القضايا. ومن هنا الحاجة لمبادئ ميثاقية تشكّل أساسا لأي فهم ذاتي للديمقراطيات العربية المقبلة وتوجه تطورها. أما الدستور فيمكن على الأقل أن يثبت هوية الدولة كجزء من الوطن العربي وبالتالي يؤسّس فكريا وروحيا لمثل هذه المبادئ. تثبت الدول هويتها الوطنية والقومية (كدولة/أمة) في الدساتير، كما تتفق أحزابها وقواها السياسية على مجموعة « مسلمات إجماع قومي » لا حاجة لتوثيقها دستوريا لأنها محفورة في النفوس عبر صياغات التجربة الجماعية من مناهج التدريس وكتابة التاريخ التقليدي والحوار بشأنه في نقد الأساطير التاريخية، وحتى الخدمة العسكرية. أفكار ميثاقية: 1- يقوم ميثاق الثورة العربية على الموازنة بين التطلع إلى الحرية والمساواة، فحرية من دون مساواة بين المواطنين هي مقولة نظرية. ومساواة من دون حرية هي مساواة في الذل. تشكل قيم المساواة والحرية إذا ما اقترنت بإدارة عقلانية وسياسة رشيدة أساسا للعدالة والكرامة, وأحدهما لا يدوم من دون الآخر. 2- يتطور التوازن بين الحرية والمساواة في مبدأ جديد للمواطنة يقوم على الحقوق السياسية والاجتماعية. 3- الدولة العربية الديمقراطية هي دولة لجميع مواطنيها. 4- الشعب هو مجموع المواطنين وهو مصدر السلطات. 5- إن شكل ممارسة الحرية اجتماعيا وسياسيا هي الدولة التي تضمن الحريات المدنية للمواطن والعدالة. لا يمكن حماية هذه الحريات من دون قانون. ولكي يلتزم القانون بالحريات المدنية لا بد من مبادئ متفق عليها لا يجوز أن يخرج القانون ذاته عنها. 6- لا تقوم العدالة من دون سيادة القانون، والمساواة تكون أمام القانون على أساس مبادئ تشريعية عادلة تشتق منها. 7- إن مساواة المواطنين أمام القانون، ومساواة القانون بين المواطنين هي مبادئ تكمل بعضها بعضا. وهي مساواة لا تأخذ بعين الاعتبار أصل المواطن وجنسه وقوميته ودينه ومذهبه. 8- تقوم ديمقراطية الدولة العربية على الفصل بين السلطات والتوازن بينها في الوقت ذاته، وعلى استقلال القضاء، وعلى التداول الدوري للسلطة بين قوى سياسية منظمة تطرح برامجها لنيل ثقة المواطنين في عملية انتخابات حرة ونزيهة.  » لكي يمكن انتخاب النظام دوريا لا بد من حريات سياسية: حرية الرأي، وحرية الوصول للمعلومات، وحرية الاجتماع والتنظيم  » 9- النظام الذي يضمن الحريات المدنية يراقب ذاته ويراقبه الجمهور. النظام الذي يراقب ذاته ويراقبه الجمهور هو نظام منتخب دوريا. ولكي يمكن انتخاب النظام دوريا لا بد من حريات سياسية: حرية الرأي، وحرية الوصول للمعلومات، وحرية الاجتماع والتنظيم. 10- يراعى في الانتخابات مبدأ نسبية التمثيل بحيث يمنح تمثيلا لأكبر قدر ممكن من التيارات السياسية والاجتماعية والفكرية، وبحيث لا يصادر حق أحد بالتمثيل النيابي لأنه أقلية في منطقة ما. ولا بد من تمثيل التيارات السياسية والاجتماعية والفكرية ذات الوجود ولو كأقلية على المستوى الوطني. كما يراعى حيث يلزم مبدأ التوافق لمنع حرمان فئات واسعة من التمثيل والمشاركة. وتبقى الأولوية هي لمبدأ النسبية القائم على تمثيل المواطنين بواسطة مواطنين آخرين منتظمين في جماعات واتحادات سياسية طوعية بناء على مواقف وبرامج سياسية تخص المجتمع ككل، وليس بناء على هويات خصوصية. لا بد من تجنب أي نظام انتخابي يؤدي إلى اصطفاف هويات مقابل بعضها البعض، أو إلى تغييب تمثيل كتل سياسية كاملة. 11- إن أي حركة سياسية ترغب بالمشاركة في إدارة شؤون البلاد من خلال وجودها في الحكم أو في المعارضة المؤهلة للحكم هي حركة تلتزم بميثاق الثورة ومبادئها، ألا وهي مبادئ الديمقراطية. 12- تعترف الثورة بحق المواطن في بيئة إنسانية آمنة تقوم على الحرية والحق بالعيش الكريم اللازمين لممارسة إنسانيته الفردية والجماعية. 13- تشمل الحرية حرية الإنسان من القسر الجسدي وحرية الحركة والتنقل، وحرية الرأي والمعتقد والكلمة. ولا يجوز حجب الحرية من دون محاكمة عادلة. 14- لا يمكن ممارسة الحرية اجتماعيا في انتخابات وغيرها من دون حد أدنى من التوزيع العادل للثروة، ومن دون إدماج الفئات الضعيفة والمهمّشة في الحياة العامة. وتشمل حقوق المواطنة في الدولة الديمقراطية العربية حقوقا اجتماعية، لا تقوم إلا على الربط بين النمو والتنمية الإنسانية الشاملة, ولا تتحقق إلا بإدماج جميع الفئات والجماعات المحرومة والمهمشة مجتمعيا وتمكينها من أن يكون لها صوت سياسي مسموع ومؤثر. 15- تتشكل الأمة ذات السيادة من مجمل المواطنين بغض النظر عن طوائفهم وقومياتهم. وترتبط ببقية الشعوب العربية برابطة الثقافة واللغة، وبرابطة القومية العربية التي تتشكل منها أغلبية السكان في الدول العربية. 16- حق التجمع والاتحاد والتنظيم مكفول لجميع المواطنين على أساس طوعي لغرض تحقيق نفع عام خيري أو تنموي، سياسي أو اجتماعي، وبحيث لا تتناقض هذه الأهداف مع مبادئ الدستور. وتشجع الدولة المبادرات الاجتماعية والثقافية التي تغني الحياة العامة، وتساعد المواطنين على أخذ دور في تصميم حياتهم وتقرير مصيرهم. وتعزّز الدولة عملية نشوء حيز عام بين الدولة والمواطنين يصممه المواطنون ويحيونه بمبادراتهم التعاقدية المنظمة واتحاداتهم الطوعية وجمعياتهم ومنتدياتهم وحواراتهم. 17- يحظى المواطنون غير العرب بحقوق المواطن كافة. إنهم جزء من الشعب، ومن الأمة المواطنية، أو من الدولة الأمة. ولهم حقوق ثقافية خاصة تشمل الحق باستخدام لغتهم والتعليم بها وكتابة آدابها إضافة إلى اللغة العربية. 18- يكفل للمواطن حرية الفكر والمعتقد والضمير. ويحظر استخدام أجهزة الدولة لغرض التدخل في معتقدات الناس لإملاء سلوك عليهم يدعي أنه مشتق من الدين، أو أنه التفسير الوحيد الصحيح للدين القويم. ليست هذه وظيفة الدولة الديمقراطية.  » ترتبط الديمقراطية العربية بتقاليد تاريخية عربية إسلامية ولا تتنكر لميراثها التشريعي بما فيه الشريعة الإسلامية بل تبني عليه كمصدر تشريعي وكثقافة  » 19- توجد الدولة الديمقراطية العربية البنى لفصل مجال الأعمال بهدف الربح عن مجال السياسة, كما توجد الآليات القانونية اللازمة لمكافحة الفساد وإدخال اعتبارات من خارج الموضوع في عملية صنع القرار والتخطيط وتحديد السياسة الاستثمارية, وعطاءات الدولة ومشاريعها, والترخيص, والتوظيف, وغيرها. كما تحارب الإثراء غير المشروع داخل جهاز الدولة وخارجه, وتحاسب عليه. 20- ترتبط الديمقراطية العربية بتقاليد تاريخية عربية إسلامية ولا تتنكر لميراثها التشريعي بما فيه الشريعة الإسلامية بل تبني عليه كمصدر تشريعي وكثقافة. وترتبط الديمقراطية العربية بالتقاليد الديمقراطية كما طبقت في العديد من دول العالم، وتتبنى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وهي لا تحاول اختراع ديمقراطية عربية في كل موضوع، فلا حاجة لاختراع العجلة من جديد في كل موضوع. وتنطلق من أن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لا تتناقض مع الشرائع السماوية، وأنه حيثما يقام العدل تكون شريعة الله الحق. 21- إن الأكثرية في الدولة الديمقراطية العربية هي الأكثرية الديمقراطية وليس الأكثرية الدينية أو المذهبية أو القومية، وإن الأقلية هي الأقلية الديمقراطية، وليس الأقلية الدينية أو القومية. وهي أكثريات وأقليات متقاطعة بالطبع، ولكنها ليست متطابقة، لا في الواقع ولا في المفهوم والمصطلح. 22- الكفاءة والاعتبارات المهنية هي أساس التعيين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية. ولا توزع وظائف الدولة أو هيئاتها المنتخبة وغير المنتخبة بموجب مواقف الناس السياسية أو هوياتهم الخصوصية أو الفرعية. ويخلق الجو اللازم لكي يتم التعيين بموجب الكفاءة. كما تمنع ممارسة التمييز بين الناس عند التعيين في المؤسسات غير الحكومية. وترفض الدولة العربية الديمقراطية أن تكون جماعة الهوية وسيطا بين المواطن والدولة، سواء كانت المذهب أو الطائفة أو العشيرة. 23- تنتخب دوريا إدارات محلية ذات صلاحيات محددة لإدارات ذاتية لامركزية للمدن والبلدات (بلديات) والأقاليم (محافظات أو ولايات) في كل ما يمس شوؤن الحياة المحلية. ويحافظ القانون على التوازن بين صلاحيات هذه الإدارات وصلاحيات المركز. 24- الدولة الديمقراطية العربية جزء من الوطن العربي وتعمل على تعزيز روابط الأخوة والتعاون مع الدول العربية الأخرى، كما تعمل على تعزيز قوة ونشاط المنظمات العربية، وتفي بالتزاماتها لهذه المؤسسات. وتعمل الدولة العربية مع بقية الأقطار العربية على إقامة اتحاد عربي يشكل كيانا سياسيا واقتصاديا مؤثرا على الساحة الدولية. 25- تلغي الدولة العربية الديمقراطية القيود على حركة البضائع والأشخاص بين الدول العربية، وفي مقدمتها التأشيرات، كما تعمل على التعاون مع الدول العربية الأخرى في مشاريع اقتصادية ومشاريع بنى تحتية وغيرها.  » المواطنية هي التجسيد الحقوقي الفردي لتشكل الأمة ذات السيادة, والديمقراطية هي أرقى أشكال ممارسة المواطنية بتجسيدها للمواطنية عبر الأمة الديمقراطية سيدة ذاتها ومصيرها  » 26- لا مواطنة حرة من دون أمة حرة. المواطنة الكاملة ممكنة في الأمة الحرة ذات السيادة. إن المواطنية هي التجسيد الحقوقي الفردي لتشكل الأمة ذات السيادة. والديمقراطية هي أرقى أشكال ممارسة المواطنية بتجسيدها للمواطنية عبر الأمة الديمقراطية سيدة ذاتها ومصيرها. 27- تعتبر الدولة العربية تحرير أي جزء محتل من الوطن العربي قضيتها. 28- ترى الدولة العربية الديمقراطية نفسها جزءا من الدول والقوى الديمقراطية في العالم، ولا تدعم أي نظام يقوم بخرق حقوق الإنسان. 29- ترفض الدولة العربية الديمقراطية أي تواجد عسكري غربي على أرضها, ولا تقبل بأي مساعدة خارجية مشروطة بتدخل في سياسة البلد الداخلية أو في قراراته السيادية الخارجية. وتسعى الدولة العربية إلى تصميم اقتصادي تنموي يستغني عن المساعدات الأجنبية. وتوجه الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأغراض التنمية الوطنية وتدعيم ركائزها. 30- تعتبر الدولة العربية الديمقراطية قضية فلسطين قضيتها. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 23 ماي 2011)


تنفيذا لقرارات أممية الجزائر تجمد أموال نظام القذافي


قررت الجزائر تجميد أموال العقيد معمر القذافي وعائلته ورموز نظامه والشركات التابعة له، وذكرت صحيفة الشروق اليومية الجزائرية اليوم أن وزير المالية كريم جودي بعث في 12 مايو/آيار الماضي رسالة سرية إلى المصارف والمؤسسات المالية الجزائرية يلزمها فيها بتعقب الأموال الليبية بالجزائر. ويشمل قرار التجميد -فضلا عن رأس النظام- أبناء القذافي عائشة وحنبعل وخميس ومعمر محمد أبو منيار والمعتصم وسيف الإسلام القذافي، إضافة إلى قادة عسكريين تابعين للقذافي.
وضمن المشمولين بالتجميد مؤسسات البنك المركزي الليبي وهيئة الاستثمارات الليبية وبنك ليبيا الخارجي، وصندوق الاستثمار الليبي في أفريقيا وشركة النفط الليبية الحكومية. وقال جودي إن هذا القرار جاء تنفيذا للعقوبات التي نص عليها قرارا مجلس الأمن ضد نظام القذافي رقم 1973 و1970 الملزمين لجميع الدول، وطالب المسؤول الجزائري بتعميم واسع لقرار الحكومة لضمان رصد جيد لجميع الأموال والموارد التي تعود بطريقة أو بآخر لعائلة القذافي. تتبع وتجميد وتضمنت رسالة الوزير الجزائري أمرا بتجميد كل الأموال والعقارات والاستثمارات وعمليات التحويل البنكي وبقية أنواع عمليات التحويل التي قد تأمر بها جهات ذات صلة بنظام العقيد القذافي في الجزائر. ويأتي قرار التجميد في ظل رفض الحكومة الجزائراية أي تدخل أجنبي في ليبيا، حيث قال عبد العزيز بلخادم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الممثل الشخصي للرئيس الجزائري يوم أمس إن الإجراءات المتبعة حتى الساعة تصب في اتجاه التدخل في الشأن الليبي. غير أنه سبق لوزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أن نفى في أبريل/نيسان الماضي ما أثير من أنباء حول دعم الجزائر لنظام القذافي، وذلك من خلال تزويده بمئات العربات العسكرية والذخيرة لمواجهة الثوار. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 05 جوان 2011)

غموض في رئاسة الدولة باليمن وشباب الثورة يحتفلون بهروب صالح


2011-06-05 صنعاء- (ا ف ب): يسود غموض كبير على رأس الدولة بعد نقل الرئيس اليمني إلى السعودية للعلاج فيما يحتفل الشباب الذين يقودون منذ أشهر انتفاضة واسعة بـ(هروب) علي عبد الله صالح معتبرين انه « سقوط للنظام ». وأكدت مصادر قريبة من الرئاسة لوكالة فرانس برس أن أحمد نجل الرئيس اليمني وقائد الحرس الجمهوري، موجود في قصر الرئاسة بينما نائب الرئيس عبد ربه منصور الذي يفترض ان يدير شؤون البلاد في غياب الرئيس بموجب الدستور، موجود في منزله. وأكد المصدر أن اجتماعا عقد الليلة الماضية ضم عبد ربه منصور مع ابناء واخوة وابناء اخوة الرئيس الذين يشغلون ارفع المناصب في المنظومة العسكرية والامنية في اليمن، دون ان يرشح اي شيء عن هذا الاجتماع. وذكر المصدر أن الاجتماع ضم نائب الرئيس مع اخوي الرئيس علي صالح الاحمر مدير مكتب القائد الاعلى للقوات المسلحة وقائد العمليات العسكرية، ومحمد صالح قائد القوات الجوية. كما ضم نجله احمد وابني اخيه طارق محمد عبد الله صالح قائد الحرس الخاص، وابن اخيه ويحيى محمد عبدالله صالح قائد الامن المركزي. ولم يصدر أي بيان رسمي بشأن إجراءات ادارة شؤون البلاد في غياب صالح، فيما استمر التلفزيون اليمني ببث الاغاني المؤيدة للرئيس. وفي الشارع، يحتفل الشباب بـ(هروب) صالح، وبـ(سقوط النظام). ويهتف عشرات المتظاهرين المتحمسين في ساحة الاعتصام في صنعاء « حرية حرية اليوم عيد الحرية » حسبما افاد مراسل وكالة فرانس برس. وهتف آخرون « خلاص، سقط النظام » واخرون « اليوم يمن جديدة ». اما في تعز (جنوب صنعاء)، فينظم الالاف مسيرة وصلت الى ساحة الاعتصام التي تمكن المحتجون من احتلالها مجددا بعد طردهم منها بالقوة الاسبوع الماضي. ويشارك في المسيرة الالاف الرجال والنساء الذين يحتفلون بمغادرة صالح. ويهتف المتظاهرون « حرية، حرية » و »يا شباب يا شباب علي عبدالله هرب ». واصيب صالح الجمعة في هجوم استهدف مسجد القصر الرئاسي ونقل ليل السبت الاحد الى السعودية لتلقي العلاج مع مسؤولين كبار اصيبوا في الهجوم نفسه. وبعد الهجوم، اعلن مسؤول مقرب من صالح ان الرئيس « اصيب بحروق وخدوش في وجهه وصدره » وحالته لا تدعو الى القلق، قبل ان يؤكد صالح بنفسه في تسجيل صوتي بثه التلفزيون اليمني انه بخير. وأكد الديون الملكي السعودي في بيان فجر الأحد أن « الرئيس صالح وصل برفقة اخرين من مسؤولين ومواطنين تعرضوا ممن تعرضوا لاصابات مختلفة لاستكمال علاجهم في المملكة جراء الاحداث التي جرت مؤخرا في اليمن ». وأوضح البيان ان الرئيس اليمني نقل إلى السعودية بعدما توجه فريق طبي متخصص بامر من العاهل السعودي الملك عبد الله بن العزيز و »استجابة لرغبة » اليمن، إلى صنعاء. ويعالج في السعودية ايضا مسؤولون يمنيون كبار اصيبوا في الهجوم نفسه ابرزهم رئيس الوزراء علي مجور ورئيس مجلس النواب يحيى الراعي ورئيس مجلس الشورى عبد العزيز عبد الغني ونائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية صادق امين ابو راس ونظيره لشؤون الدفاع والأمن راشد محمد العليمي. وكان صالح اتهم شيوخ آل الاحمر الذين خاضوا مع قواته مواجهات دامية في صنعاء خلال الاسبوعين الماضيين، باستهدافه وتوعد بمواجهتهم ومحاربتهم، الا انهم نفوا ان يكونوا خلف الهجوم. وميدانيا، بدا الوضع هادئا تماما في صنعاء في الصباح بعد ان سمعت طلقات نارية متقطعة خلال الليل، وتبدو الشوارع خالية تماما من حركة المرور. وكانت مصادر قبلية اكدت السبت ان الشيخ صادق الأحمر زعيم قبائل حاشد مستعد لهدنة بعد جهود بذلتها السعودية للتهدئة. ومن جهتهم، دعا « شباب الثورة السلمية » الى تشكيل لجان حماية للدفاع عن المنشآت العامة في وجه المخربين واللصوص. واطلقت هذه الدعوة بعد ان شهدت تعز، وهي من اكبر مدن اليمن، السبت عمليات نهب وسطو تكثفت بعد انسحاب قوات الامن من وسط المدينة. وعلى صعيد آخر، قتل تسعة جنود يمنيين في كمينين نصبهما مساء السبت عناصر من القاعدة في محيط مدينة زنجبار الجنوبية التي يسطير عليها التنظيم، حسبما افاد مسؤول عسكري لوكالة فرانس برس الأحد. وأعلن المسؤول أن قافلة عسكرية تعرضت مساء السبت « لكمين في منطقة دوفس جنوب زنجبار مما أدى إلى مقتل ستة عسكريين آخريم بالاضافة الى خسائر كبيرة في العتاد ». وأوضح أن القافلة قدمت من مدينة عدن (جنوب) لتعزيز اللواء الميكانيكي 25 المحاصر من قبل عناصر القاعدة في زنجبار، عاصمة محافظة ابين. واضاف المسؤول انه في وقت لاحق « تعرضت قافلة اخرى لكمين ثان في منطقة الكود (قرب زنجبار) وادى ذلك إلى مقتل ثلاثة 3 عسكريين واصابة ستة بجروح ». وقتل عشرات العسكريين والمدنيين اضافة إلى عدد من عناصر القاعدة في مواجهات مستمرة بين التنظيم والقوات الأمنية منذ السيطرة على زنجبار قبل أكثر من اسبوع. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 05 جوان 2011)

الثوار الليبيون ينفون تكليف برنار هنري ليفي نقل رسالة إلى نتنياهو


2011-06-05 بنغازي- (ا ف ب): نفى المجلس الوطني الانتقالي، الهيئة السياسية للثوار الليبيين، السبت أن يكون كلف الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي نقل رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتطرق إلى نيته اقامة علاقات مع إسرائيل. وقال رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل للصحافيين « استقبلنا ليفي بوصفه موفدا خاصا من الرئيس الفرنسي ولم نتحدث أبدا معه عن نيتنا اقامة علاقات مع إسرائيل ». واضاف « نحن أعضاء في الجامعة العربية وندعم الجهود التي يبذلها الفلسطينيون لاقامة دولتهم المستقلة ». وقال ليفي الخميس لوكالة فرانس برس « خلال لقاء دام ساعة ونصف ابلغت رئيس الوزراء رسالة شفوية من المجلس مفادها أن النظام الليبي القادم سيكون معتدلا ومناهضا للارهاب، يهتم بالعدالة للفلسطينين وامن اسرائيل ». وأوضح الكاتب أن الرسالة تقول إن « النظام الليبي المقبل سيقيم علاقات عادية مع بقية الدول الديمقراطية بما فيها إسرائيل ». وبعد هذه التصريحات التي أدلى بها ليفي، نفى نائب المجلس الوطني الانتقالي عبد الحفيظ غوقه الخميس أن يكون الثوار قد كلفوا الكاتب الفرنسي نقل رسالة الى نتانياهو. وقد زار ليفي وهو من أشد داعمي حركة التمرد ضد نظام القذافي، مرارا ليبيا منذ اندلاع الانتفاضة في 15 شباط/ فبراير. وقام ليفي بدور كبير لدى الرئيس نيكولا ساركوزي في هذا الملف حتى ان فرنسا كانت أول دولة تعترف رسميا بالمجلس الوطني الانتقالي ومن الداعين إلى التدخل العسكري الدولي هناك. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 05 جوان 2011)

ثوار ليبيا.. واسرائيل


عبد الباري عطوان 2011-06-03 شخصياً.. لم افاجأ باعلان الكاتب والفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي انه نقل رسالة من المجلس الوطني الانتقالي الليبي ممثل ‘الثوار’، الى بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل اثناء لقائه معه في القدس المحتلة يوم الخميس الماضي، يتضمن فحواها تعهد النظام الليبي القادم بالعدالة للفلسطينيين والامن للاسرائيليين، وانه اي النظام الليبي القادم، سيقيم علاقات عادية مع اسرائيل. مصدر عدم المفاجأة انني اعرف تاريخ هنري ليفي هذا جيدا، وعلاقاته الوثيقة مع اسرائيل، ودفاعه المستميت عن جرائمها ومجازرها الدموية في حق العرب الفلسطينيين، وقد انتابتني الشكوك في طبيعة المجلس الوطني الليبي واهدافه منذ اللحظة الاولى التي شاهدت فيها المستر ليفي اليهودي الصهيوني يتخذ من مدينة بنغازي، مقرا له، وممثلا لحكامها الجدد. قبل اربعين يوما استضافني برنامج ‘نيوزنايت’ البريطاني الشهير (في محطة بي.بي.سي الناطقة بالانكليزية) للحديث عن الثورة في ليبيا، وكان على الطرف الآخر، عبر الاقمار الصناعية، الفيلسوف ليفي، وقد اتفقنا على دموية نظام العقيد معمر القذافي، ومخططاته لارتكاب مجزرة ضد المدنيين في بنغازي وضرورة حمايتهم بكل الطرق والوسائل، ولكن ما اختلفنا عليه هو الاسباب الحقيقية لتدخل حلف الناتو، وقلت يومها ان هذا الحلف ليس مؤسسة خيرية، وان الاستيلاء على النفط الليبي، ومحاولة اعادة ليبيا الى عهود الاستعمار الغربي هو احد ابراز اهداف هذا التدخل. الفيلسوف ليفي جادلني بحدة، واختلف معي، وشرح انه هو الذي اتصل بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من بنغازي طالبا منه التدخل عسكريا وبسرعة لحماية اهل بنغازي، واستجاب ساركوزي لندائه فورا، وارسل طائراته لقصف قوات القذافي الزاحفة نحو المدينة. قلت للفيلسوف ليفي، بعد ان استغربت وجوده في بنغازي بعد ايام معدودة من اشتعال فتيل الثورة وتحولها فورا الى تمرد عسكري، قلت له لماذا لم تذهب الى قطاع غزة عندما كانت الطائرات الاسرائيلية تقصف اهله المسالمين العزل بقنابل الفوسفور الابيض والقنابل من مختلف الاحجام وتقتل 1400 من اهله نصفهم تقريبا من الاطفال، وهنا زمجر غاضبا، وقال ان القطاع محكوم من قبل منظمة ‘حماس’ الارهابية المتطرفة مما يعني، من وجهة نظري، انه طالما الحال كذلك فان ذبح هؤلاء الاطفال امر مبرر. ‘ ‘ ‘ وقفنا في هذه الصحيفة منذ اليوم الاول مع الثورة في ليبيا، وايدنا مطالبها المشروعة في تغيير النظام، وليس اصلاحه فقط، لانه نظام اهان الشعب الليبي واذله، وحرمه من ابسط قواعد العيش الكريم، واهدر ثرواته الهائلة، وحول البلاد الى مزرعة له ولابنائه وافراد حاشيته، ولكن بعد خطف ثورة الشعب الليبي من قبل بعض الطامعين في السلطة من بعض اركان النظام الليبي، والاستعانة بحلف الناتو وقواته وطائراته وصواريخه، وتوفير التغطية له لقتل ليبيين آخرين في الطرف الآخر بدأنا نراجع موقفنا، وننظر بعين الشك والريبة الى نوايا الذين حرفوا الثورة الليبية عن مسارها. تعرضنا للكثير من الهجمات الظالمة والبذيئة من قبل بعض المخدوعين، او المأجورين المحرضين من قبل عناصر صهيونية، لاننا قلنا ان البلاد تنجرف الى حرب اهلية، واننا نعارض التدخل الاجنبي، وان التنظيمات المتطرفة هي المستفيد الاكبر من تحول ليبيا الى دولة فاشلة، ولكن عندما اعلنت امريكا الداعم الرئيسي للثوار الليبيين انها تخشى من سقوط اسلحة في ايدي تنظيم ‘القاعدة، واكد بان كي مون امين عام الامم المتحدة ان طرفي الصراع في ليبيا يرتكبان جرائم حرب، وكشفت وكالة ‘رويترز’ ان مرتزقة بريطانيين وفرنسيين حاربوا الى جانب الثوار في مصراتة.. سكتت الاقلام وجفت الصحف. الاستعانة بقوات الناتو ضد نظام همجي ظالم امر مبرر في نظر الكثيرين، في ليبيا وخارجها، طالما ان هذه القوات جاءت لحماية الابرياء من المجازر التي كان يخطط لها نظام القذافي وكتائب ابنائه، ولكن ماذا سيقول هؤلاء الآن، وهم يرون المجلس الانتقالي يستعين بنتنياهو، ويفتح القنوات معه، ويعده بالتطبيع بعد وصوله الى قمة السلطة؟ الشعب الليبي، شعب المجاهد عمر المختار، الذي ثار على الاستبداد الداخلي، وقدم مئات الشهداء، لا يمكن ان يقبل بالاستبداد الخارجي، وعودة الاستعمار الغربي الى اراضيه، ونهب ثرواته، مثلما لن يقبل مطلقا باي نظام حكم يقيم علاقات مع اسرائيل التي تنتهك الاعراض وتحتل المقدسات في الاراضي الفلسطينية العربية المحتلة. ليبيا التي اتت بالعقيد معمر القذافي ورفاقه الى سدة الحكم هي ليبيا الوطنية، المخلصة لقضايا امتها، الحريصة على وجهها العربي، وهويتها الوطنية الاسلامية. وليبيا التي تريد اليوم التخلص من نظام القذافي الفاسد، وتؤسس لنظام جديد يقوم على العدالة والمساواة والحريات السياسية والنظام القضائي المستقل والديمقراطية الحقيقية، هي ليبيا الوطنية ايضا. ‘ ‘ ‘ نظام الملك ادريس السنوسي التعددي الشفاف لم يسقط بسبب الفساد او الظلم، وانما سقط لاسباب قومية عربية، وشذوذه في ذلك الوقت عن مسيرة الثورات العربية المطالبة بالتصدي للاغتصاب الصهيوني لقطعة عزيزة من الامة العربيـــة والاسلامية، وضرورة تسخـــير كل الامكانات من اجل نصرتها. الملك ادريس اعاد ثلاثين الف دولار كانت في حوزته الى السفارة الليبية في تركيا التي كان يزورها زيارة رسمية بعد نجاح الانقلاب ضد نظام حكمه، وغادر الى القاهرة وهو لا يملك ثمن العشاء له ولحاشيته، بينما ابناء العقيد الليبي، والوزراء المنشقون عن حكمه الذين انضموا الى الثوار يملكون المليارات. الثوار لا يستعينون بالمرتزقة وشركات توظيفهم الاوروبية لكسب معركتهم ضد الظلم والفساد، الانظمة الديكتاتورية القمعية هي التي تفعل ذلك، وعندما تقول وكالة رويترز ان شركات فرنسية وبريطانية وامريكية (علاقات عامة) تجند مرتزقة يقاتلون الى جانب الثوار، او نيابة عنهم، في مصراتة، وتؤكد ذلك صحيفة ‘الغاريديان’ البريطانية المحترمة، فاننا يجب ان نعيد حساباتنا، ولكن دون ان نقف في خندق النظام الليبي الفاسد المجرم. نجد لزاما علينا ان نذّكر ‘الثوار’ الليبيين بان جميع الذين استعانوا باسرائيل، واقاموا علاقات طبيعية معها انتهوا نهاية مأساوية مخجلة، ابتداء من الرئيس محمد انور السادات، مرورا بخليفته حسني مبارك وانتهاء بالرئيسين الموريتاني معاوية ولد الطايع والتونسي زين العابدين بن علي. مع فارق رئيسي وهو ان هؤلاء كانوا يجلسون فوق كراسي الحكم، وعلى رؤوس انظمة قوية تملك جيوشاً واجهزة امنية قوية، اما المجلس الانتقالي الليبي فما زال في مرحلة ‘الحبو’ في افضل الاحوال، ولم يحظ الا باعتراف دولتين عربيتين فقط.. ما زال مجلسا مؤقتا. وباستعانته باسرائيل، بالطريقة التي رأينا بشائرها، سيحكم على نفسه بانه لن ينمو مطلقا وان نما فبطريقة غير شرعية. نفي تحميل ليفي رسالة الى نتنياهو لا يكفي. اطردوا هذا الصهيوني واقطعوا كل العلاقات معه وامثاله ان كنتم صادقين، وعودوا الى بدايات ثورتكم النقية الطاهرة وسنكون معكم ان كنتم فاعلين. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 03 جوان 2011)

Lire aussi ces articles

13 décembre 2003

Accueil TUNISNEWS   4 ème année, N° 1302 du 13.12.2003  archives : www.tunisnews.net قدس برس: بسبب الخلافات والانشقاقات وغياب الديمقراطية

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.