الأحد، 4 أكتوبر 2009

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس 

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

9 ème année, N 3421 du 04.10 .2009

 archives : www.tunisnews.net


 

حــرية و إنـصاف:أخبار الحريات في تونس

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع قليبية  قربة :بيـــــــان

الحزب الديمقراطي التقدمي :بلاغ إعلامي

الشروق:موقع الكتروني يكشف عذاب الحرّاقة في معسكرات إيطاليا

نادرة الشريف:18عاما واللي الفوق متغششين عليه

مواطنون:التصريح بالترشحات : الدلالات والآفاق المحتملة

مواطنون:الاتحاد الديمقراطي الوحدوي يطرح البدائل

مواطنون:في الانتخابات(1) نحو تعزيز التوافق في سياسة الناس

الشروق:وزارة الشؤون الدينية تنصح بتأجيل الحج

تسنيم الغنوشي تنال الدكتوراه بدرجة امتياز

هند الهاروني:حماية المسجد الأقصى المبارك

الجزيرة نت:النوري: اجتهاد الفقهاء الاقتصادي ينقصه خبرة الواقع (1)

الشاعر التونسي بحري العرفاوي لـ « الشرق »:قطر بدأت تتحول إلى عاصمة دائمة للثقافة العربية الإسلامية..

 العجمي الوريمي:الذكرى الثامنة لأحداث 11 سبتمبر: محاولة فهم (2/2)

طارق الكحلاوي:في ضرورة التعمق في معضلة «التحول الديمقراطي» (2)

جميل مطر:ملامح شكل جديد للقيادة الدولية

محمد الدليمي :الولاء الوطني المفقود

مركز الأرض لحقوق الإنسان:سالمة تطالب المسئولين بحمايتها من الجوع ؟

تأخير العدالة هو إنكار لها: قرار القيادة الفلسطينية والضغط الدولي يشكلان إهانة للضحايا

أحمــد قــذّاف الدم لـ الشــــروق: إسرائيليون متورّطون في الهجرة غير الشرعيـــة عبــر ليبيـــــا

أنتوني كوردسمان :كوردسمان يحلل أخطاء أمريكا في العراق وأفغانستان

الجزيرة.نت : »أردي » تطعن بصحة نظرية داروين 


 (Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


               
    جانفي 2009  https://www.tunisnews.net/17fevrier09a.htm        
فيفري 2009    
    مارس 2009     https://www.tunisnews.net/08avril09a.htm           أفريل 2009      https://www.tunisnews.net/15Mai09a.htm 
    ماي  2009     https://www.tunisnews.net/15Juin09a.htm         
جوان2009

      جويلية 2009                                         


الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو الحرية لكل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس في 14 شوال 1430 الموافق ل 04 أكتوبر 2009

أخبار الحريات في تونس


1)    محاصرة الصحفي سليم بوخذير: يتعرض الصحفي سليم بوخذير مندوب منظمة  »مراسلون بلا حدود » في تونس إلى المضايقة والمحاصرة والمتابعة اللصيقة لليوم الرابع على التوالي من قبل أعوان البوليس السياسي، حيث يرابط بالقرب من بيته عونان على متن سيارة يلاحقانه أينما تنقل. 2)    حتى لا يبقى سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء القضبان: لا يزال سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء قضبان سجن الناظور يتعرض لأطول مظلمة في تاريخ تونس، في ظل صمت رهيب من كل الجمعيات والمنظمات الحقوقية، ولا تزال كل الأصوات الحرة التي أطلقت صيحة فزع مطالبة بالإفراج عنه تنتظر صدى صوتها، لكن واقع السجن ينبئ بغير ما يتمنى كل الأحرار، إذ تتواصل معاناة سجين العشريتين في ظل التردي الكبير لوضعه الصحي والمعاملة السيئة التي يلقاها من قبل إدارة السجن المذكو 3)    علي رمزي بالطيبي يواصل إضرابه عن الطعام: يواصل سجين الرأي السابق السيد علي رمزي بالطيبي إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الحادي عشر على التوالي على التوالي للاحتجاج على الممارسات غير القانونية التي يعمد إليها لاعب كرة القدم السابق عادل السليمي الذي يدعي أنه مدعوم من جهات عليا وأنه فوق القانون. وقد تدهور الوضع الصحي للسيد علي رمزي بالطيبي بعد الأيام العشرة وأصبح يشعر بالدوار والإغماء عند الوقوف. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الرئيس الأستاذ محمد النوري  


الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان    فرع قليبية  قربة بيـــــــان  

ماذا علينا أن نفعله ، في غياب احترام القانون ونحن في  دولة القانون والمؤسسات وسيادة الشعب ؟ إنه تساؤل يفرض نفسه بقوة علينا عندما يتعرض مواطن إلى الإعتداء اللفظي والجسدي، وأين؟ في داخل مطار تونس قرطاج  وأمامه على يد مجموعة( معروفة  ، ومَن يتواجد داخل المطار غير الشرطة  ، سواء بملابسهم الرسمية أو بغيرها، والعاملين  على سلامة المسافر أو الزائر لبلادنا؟)، جماعة معروفة  بأذرعها المفتولة وقبضاتها الجاهلة، وركلاتها السريعة  وألسنتها السامة( وهي أدواتها التوعوية ووسائلها التربوية)، التي لا تراعي حرمة ولا أخلاقا ، فمن أين لها أن تحاور أو تحتكم إلى قوة الحجة، ولم ترضع سوى حجة القوة الظالمة ، الباغية؟ إن ما حدث للمواطن حمة الهمامي،  بمطار تونس قرطاج  ي وم عودنه ، من فرنسا،إلى وطنه  تونس،  من اعتداء لفظي ومادي عليه، أمام مرأى ومسمع من الناس، هو عمل إجرامي لا يقبله عقل ولا أخلاق ولا قانون، ونحن نرفضه  ونستنكره، وندينه بشدّة، ونندّد بفاعله والآمرين به والمشجعين عليه، والساكتين على فظاعته الهمجية ، وقد كنا في السابق نظنه  عملا فرديا معزولا، واستثناء مخجلا، لكنه بتكراره صار قاعدة ، ومع ذلك فإنها قاعدة لا تليق بتاريخنا ونضالات شعبنا ودماء شهدائنا الذين سقطوا دفاعا عن الكرامة الوطنية ، حتى تكون  تونس، بحق مستقلة وشعبها سيدا ، يحكم نفسه بنفسه ولنفسه، ولم يقدم التضحيات الجسام  إلاّ ليكون أبناؤه  أعزّاء مصانين في حياتهم، خاصة وهم يعرفوف، حق المعرفة، أن الوطن ليس ترابا فقط بل هو إنسان  كريم آمِنٌ ،يحكمه القانون وليس السواعد المفتولة، وإلاّ لا معنى للإستقلال. لنفترض أن المواطن حمة الهمامي قد أذنب، فهناك مؤسسات تقاضيه ، وتحكم عليه بما يوافق ذنبه، وليس لغير هذه المؤسسات أي دخل فيه، بأي شكل من الأشكال، هذا إذا كانت البلاد ينظم حياتها قانون ومِؤسسات، أما إذا لم تكن كذلك فلا غرابة أن يعتدي عليك في دار ك أو في الشارع أو في أي مكان لأن الوسيلة هي حجة القوة التي لا مكان فيها لقوة الحجة. وبما أننا نعرف حجمنا ونعرف حدودنا فلا نملك في الوقت الحاضر إلاّ أن نرفع أصواتنا بالاستنكار والاحتجاج ضد ما تعرض إليه المواطن حمة الهمامي لأنه عمل إجرامي دنيء، ونحن نريد من الدولة أن تقوم بوظيفتها القانونية ولا تترك غيرها يقوم به، خاصة إذا كان هذا الغير غير مخول له ذلك، وبالتالي فهو سيعبث بها بما يملكه من جهل وبربرية  وعنف’ مصداقا للمثل الشعبي التونسي القائل: عْريبي، وسيدي الباي اعطاه حْصان؟)، والمقصود بهذا أن السلطة عندما تتخلى عن مهماتها وتسلمها للباربوات فإنهم سيعبثون بها، والشعب هو المتضرر، وكذلك السلطة، لأن هؤلاء الباربوات ستعجبهم اللعبة وتغريهم فيعملون لامتلاك السلطة ولا يرضون أن يبقوا مجرد أداة. وإذا حدث هذا، لا قدّرَ اللهُ( و الشعبُ)، فلن يكون هناك أمن ولا استقرار، ولا حرمة، بل ستسود الفوضى ويعمّ الجهل والظلم. أليست معالجة هذه القضايا الجوهرية، أو من الجري المحموم حول القوائم الانتخابية والتنافس على مكاسب وهمية، لا تسمن ولا تغني من جوع ولا عطش ؟ قليبية في 30/9/2009 رئيس الفرع عبد القادر الدر دوري  

 


الحزب الديمقراطي التقدمي
بلاغ إعلامي

 
على إثر قرار النقابة الوطنية للتعليم الأساسي بشن إضراب وطني يوم الاثنين 5 أكتوبر 2009 ، مؤازرة لزملائهم من سجناء الحوض المنجمي ومطالبة بإخلاء سبيلهم بمناسبة اليوم العالمي للمربي، يتوجه الحزب الديمقراطي التقدمي بالتحية إلى الأسرة التربوية وإلى هياكلها النقابية، مُعبرا عن دعمه لهذه المبادرة التضامنية النبيلة.  كما يشيد بمبادرة النقابة تنظيم حملة لجمع التبرعات لزملائهم المساجين والتي انضمّت لها النقابة الوطنية للتعليم الثانوي، وبهذه المناسبة يهيب بكافة المنظمات والهيآت الحقوقية ومكونات المجتمع المدني تفعيل مؤازرتها لمساجين الحوض المنجمي وعائلاتهم وتوسيع نطاق الحملة الوطنية الجارية من أجل إنهاء معاناتهم وطي صفحة هذه المظلمة.                                               تونس في 4 أكتوبر 2009                                                     الأمينة العامة                                                      مية الجريبي 


موقع الكتروني يكشف عذاب الحرّاقة في معسكرات إيطاليا


تونس (الشروق) نشر موقع الكتروني يُعنى بقضايا الهجرة والمهاجرين ملف فيديو تمّ تصويره بجهاز هاتف جوال، ويكشف ما يتعرض له المهاجرون السريون التونسيون والأفارقة المعتقلون في ?معسكرات?.. ايطالية من تعذيب وعنصرية وقد تمّ تداول الفيديو عبر شبكة ?الفايسبوك? الاجتماعية. ويظهر في الفيديو المصور بجهاز هاتف، شاب تونسي في معتقل، ويقول بأن البوليس الايطالي اعتدى عليه، وتظهر آثار اصابات عنيفة جدا على مستوى عينه اليسرى خاصة، التي تبدو الأضرار قد لحقتها كما تظهر آثار للعنف على وجهه، ويده المضمدة وكتفيه وفخذه وآثار أيضا في مناطق من ظهره ورجليه، كما تبدو بقع الدم على ملابسه والمتضرر، الذي يناديه أصدقاؤه من المعتقلين باسم ?مارادونا?، في العقد الثالث من العمر على ما يبدو، وكان يكشف عن كل أماكن الاصابات البليغة بأنحاء بدنه، ويقول بلغة ايطالية ?أنظروا ماذا فعل البوليس الايطالي? مشيرا الى اصاباته. كما ظهر صوت لشاب يتكلم بلهجة مغربية يطلب من التونسي المتضرر اظهار يده للكاميرا ثم يشير التونسي المكنّى بمارادونا الى أروقة المعتقل، التي تبدو ضيقة ومحاصرة بشباك من حديد وبأبواب لا متناهية، وتظهر أيضا آثار للدم على الحائط وعلى بعض الملابس المرمية قرب الرواق. وفي الجزء الثاني من الفيديو المصور بطريقة غير حرفية، ولا تظهر فيه الصور بشكل واضح أو دقيق، عددا من أعوان البوليس الايطالي المرافقين بحرّاس السجن، وهم مسلحون بهراوات ويضعون خوذات على رؤوسهم، ويسمع صراخ للمعتقلين وكلام ناب بلهجة تونسية، كما يُسمع أيضا ما يمكن أن يكون طلقات نارية في الهواء. ويظهر الفيديو في نهايته عملية اقتحام البوليس الايطالي للمعتقل والاعتداء على معتقلين ثم اخراجهم بالقوة، وصراخ لتونسيين بلهجة تونسية أحيانا وبلغة ايطالية حينا آخر يقول ?لا..س. ويكشف هذا الفيديو مرة أخرى عن الظروف القاسية التي يعيشها المعتقلون التونسيون الذين ألقي عليهم القبض أثناء عمليات ?حرقة?، الابحار خلسة، ويكشف أيضا عن الممارسات العنصرية لعناصر البوليس الايطالي من خلال الاعتداءات الجسدية والمعنوية المتكرّرة والمتواصلة، ليس على المعتقلين التونسيين فقط، بل وعلى المعتقلين العرب وخاصة المغاربة. وقد علّق بعض ممّن شاهد الفيديو على الشبكة الاجتماعية ?الفايس بوك?، بأن تلك المشاهد هي ما ينتظر المهاجرين السريين عند اختيارهم الابحار خلسة الى الضفة الشمالية من المتوسط، وليس الأنوار والثروة والثراء. أولئك، الذين يتعرضون للتعذيب المادي والمعنوي، قد يكونون من0 المحظوظين، لأن رحلتهم لم تنته وسط أعماق البحر. منجي الخضراوي (المصدر: النشرة الإلكترونية لجريدة الشروق التونسية يوم  الاربعاء 04 أكتوبر 2009)  

18عاما واللي الفوق متغششين عليه

 


 نادرة الشريف    بسم الله الرحمان الرحيم مهما يدعي المتشدقون وأذناب السلطة في تونس وخارجها  أنها بلد الحريات وحقوق الانسان ومهما عتموا على ما يرتكبونه من اجرام واضطهاد في حق الأحرار من التونسيين وما يمارسونه من قمع وارهاب في حق المواطنين الأبرياء , الا أن الوقائع لا تلبث حتى تفند هذا الادعاء الكاذب وتدحضه وما حالة السيد محمد الشريف الا واحدة من مئات الحالات التي تشهد على ذلك ولعل الكثيرين لا يعرفون عنه شيئا ولم يسمعوا باسمه رغم الظلم الكبير الذي حل عليه وعلى أهل بيته منذ قرابة الثمانية عشرعاما ولم تنقشع سحائبه عنهم بعد . هذا الرجل البسيط كان منذ طفولته وطنيا يحب بلده ولايتأخر في التعبير عن هذا الحب بوسائله البسيطة لذلك عندما خرج جمع من التونسيين الأحرار يضربون (الترمفاي الفرنسي ) بالحجارة لم يتأخر في الحذو حذوهم , مما تسبب في طرده من   الكولاج الفرنسي)ولولا عراقة عائلته لربما لقي مصيرا آخر ولكن ذلك لم يزده الا حبا لبلده وتمسكا بدينه ورغم ثقافته الفرنسية كان من أشد الناس حرصا على حفظ القرآن الكريم وتعلمه ولربما تراه لوقت طويل يتتعتع في قراءة كلمة لايستطيع   نطقها ولكن ذلك لا يثني من عزمه  , هو باختصار رجلم مسلم عادي يحب الحق وأهله ويكره الظلم والغدر وربما لكل هذه الأسباب وغيرها ظل مستهدفا طوال ثمانية عشر عاما ولايزال{كما قيل له آخر مرة اللي الفوق مازالوا متغششين عليك}. تعود بداية المتاعب في حياة السيد محمد الشريف الى  عام 1991 يومها زاره المدعو عبد الرحمان القاسمي أو بوكاسا كما عرف في دهاليز الداخلية وأقبية تعذيبها التي كان يستحل فيها دماء الضعفاء والأبرياء وأعراضهم  كانت زيارة  رافق فيها بوكاسا ستة من أذنابه ممن يطلق في وصفهم أجسام البغال . ولأنها كانت زيارة تحذير كما سماها بوكاسا نفسه فقد آكتفوا بالتفتيش وقلب المكتبة وتمزيق بعض الأشياء وخاصة الكتب اشارة الى أن الأمور من الممكن أن تصل الى ماهو أشد حيث أن الهدف الأساسي هو أن على السيد محمد الشريف المسارعة باقناع ابنته برفع دعوى طلاق من زوجها السيد عبد اللطيف التليلي  مع تعهدهم بالقيام بكل الاجراءات والا فان الزيارة القادمة ستكون بشكل مختلف , لم ير السيد محمد الشريف  بعدها بدا من مغادرة ابنته لأرض الوطن لتلحق بزوجها في الجزائر ورغم أن زيارات زبانية الداخلية في بدايتها كانت تقتصر على التهديد والترويع الا أن الأمر آستفحل عندما لبى السيد محمد دعوة مستعجلة من ابنته الى الجزائر بعدما آضطرت الى ترك البيت الذي تقيم فيه اثر مداهمة الأمن الجزائري له مما ترتب عنه ترك بعض وثائقها الشخصية هناك ولم يتردد  الأب في السفر الى هناك مطالبا باسترجاع مستحقات ابنته حيث آعتقله الأمن الجزائري عدة أيام بغية الاسراع في معرفة مكان ابنته قبل أن تنجح في مغادرة الجزائر ولما يئسوا من ذلك قاموا بترحيله الى تونس ليستقبله أعوان الظلم ولتبدأ رحلة طويلة من الاضطهاد والمعاناة بدأت بالترويع والترهيب والاعتداء وتلفيق التهم مما سأحرص على ذكره تفصيلا ان شاء الله في فرصة أخرى . ولكني سأذكر مثالا بسيطا وهو أن أعوان الأمن كانوا يقومون بزيارات شبه يومية  الى منزل السيد محمد الشريف  حيث  يكون الباب غالبا مفتوحا اذ من عادة خالتي عزيزة زوجته أن تقوم بتسييق السقايف وترك الباب مشرعا لتجف  لكنها لا تلبث أن  تجد أمامها مجموعة من أعوان الترويع تارة في غرفة الجلوس وطورا في المطبخ   ليقولوا لها بكل وقاحة {هيا ويني القهوة , أبعث فيصل يجيبلنا كسكروتات} وكثيرا ما يدخلون حيث ينام ابنها فيصل ويوقظوه بكل عنجهية لأن عليه احضار الكسكروتات التي لم يدفعوا يوما ثمنها مرت شهور وشهورحتى طفح الكيل بخالتي عزيزة وأسرتها وفي ذلك الصباح عندما زارها متسولوا الأمن بشت في وجههم على غير العادة ورحبت بهم وأعلمتهم أنها   سترسل في شراء ما يريدون ثم انها غلقت باب البيت بالمفتاح و(الغوانج) وأطلقت عقيرتها بالصياح والولولة وفزع الجيران ظانين أن أحدا من العائلة قد مات , كان أعوان الأمن أجبن من أن يخرجوا بعدما آمتلأت الحارة بالجيران والمارة وروت لهم خالتي عزيزة ما يفعله بها وبعائلتها أعوان بن علي أدعياء الحريات والحقوق وأما هؤلاء فقد رجوها أن تدخل وتتوقف عن فضحهم واعدين اياها بالا ترى وجوههم الكريهة بعدها أبدا , أما عم محمد فلا زال منذ ترحيله محروما من وثيقة سفره هو وابنه الى اليوم رغم كل الشكاوي التي رفعها والرسائل التي كتبها سواء الى زين العابدين نفسه أو العاملين تحت امرته أو حتى المنظمات الحقوقية ولكن دون جدوى وربما دعوه مرة الى مقر الامن ليعيدوا بحثه من جديد وربما همس له أحد الأعوان أنه يستطيع مساعدته ولكن ذلك يكلفه (مليونا )أو يقول له آخر {ايجاني وحدي راني عندي شكون واصل تو نتفاهموا } وأما آخر مرة وبعدما كتب مرة أخرى لوكيل الجمهورية فقد قاموا باستدعائه لا ليعطوه حقه كمواطن تونسي بل ليطلبوا منه أن يهدأ ويلزم الهدوء وليسأله بعضهم بلهجة تهديد مبطنة {آخي انت أشنيه حكايتك اللي الفوق متغششين عليك  } , وعم محمد الذي يعرف أنه مواطن بسيط لم يستطع بدوره الا أن يسأله  { أشبيني أنا الشيخ راشد ؟ } هذا ما يحدث في بلد يدعي القائمون علي اغتصاب خيراته واضطهاد أهله إنه بلد الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان  ؟؟؟ نادرة الشريف مصدر الخبر : مراسلة للحوار نت


التصريح بالترشحات : الدلالات والآفاق المحتملة


بقلم: عبد الفتاح الكحولي  
إنّ القراءة السياسية لأي حدث هي في جوهرها عملية تجاوز للبعد الوقائعي الظرفي من أجل الكشف عن أبعاد ذلك الحدث ودلالاته الآنية واستشراف تداعياته المستقبلية الممكنة وقد مثل التصريح بالترشح للإنتخابات التشريعية الحدث الأبرز طيلة الأسبوع الفارط. فما هي دلالات هذا  الحدث وما هي ممكناته المستقبلبة؟ 1 – في دور الأحزاب إن المهمّة الأساسية الموكولة للأحزاب هي تأطير المواطنين وتقتضي المرحلة السياسية الحالية التي تمرّ بها البلاد اشتراك جميع الفاعلين السياسيين في بناء وعي عام يرتكز على قيم الحداثة السياسية وعلى مغالبة المفاهيم العتيقة العصيّة على التشغيل في السياق الراهن من أجل المساهمة في نحت مفاهيم جديدة قابلة للتسويق ومن أجل بناء صورة مغايرة للفاعل السياسي تختلف عن سابقتها وترتكز على التطور الحاصل في مجال المعرفة والإجتماع البشري ونمط الحياة العصري. إن هذه المهمات التاريخية في سياق تجربتنا السياسية تقتضي سلوكا سياسيا من قبل كل الفاعليين يعكس ذلك التطور المطلوب على صعيد الوعي بمتطلّبات المرحلة ولا شكّ أن الاستحقاق الانتخابي يمثل الحقل الأهم لإختبار مدى النضج في مستوى السلوك السياسي ومن ثم مدى التطور الحاصل في مستوى الوعي ومن هنا تبرز مشروعية القراءة السياسية لحدث التصريح بالترشح للإنتخابات التشريعية أكتوبر 2009 . 2 – التصريح بالترشح : دلالاته وتداعياته إن المتأمل في ما أفرزته هذه المرحلة من نتائج يمكن أن يتوقف عند الملاحظات التالية: 1 – صرّحت أغلب الأحزاب السياسية التونسية بقائمات مرشّحيها للإنتخابات التشريعية في كل الدوائر وهو تطور لافت بالنظر إلى المواعيد الانتخابية السابقة يكشف عن حرص مختلف الأحزاب على الحضور في كل جهات البلاد وتوصيل رؤاها وبرامجها إلى عموم المواطنين ولعلّ الرسالة السياسية الأبرز في هذا الحرص هي التعبير عن النية في الإضطلاع بدورها الرئيس المنوط بها وهو « تأطير المواطنين » رغم أن هذا السعي إلى الحضور في مختلف الجهات لا يخفي الرّهان الانتخابي الظرفي ومحاولة كل طرف تحسين قدراته التنافسية للظّفر بأكبر عدد ممكن من المقاعد في المؤسسة التشريعية . إن هذا التطور رغم طابعه الكمّي يمكن ان يكون مؤشّرا على تنامي الوعي بين صفوف المتحزبين بضرورة اضطلاع الأحزاب السياسية بدورها الرئيس فلا شك أن خبرة العمل الميداني ستجعل هذه الأحزاب في مواجهة العوائق المكبلة لإمكانية تحسين قدراتها التنافسية ولا شك أنها ستتبيّن أن أهم صعوبة تواجهها أثناء الإستحقاق الانتخابي في مختلف مراحله هو ركونها إلى رؤية ظرفية في مقاربة المسألة الإنتخابية لا تتجاوز البعد التقني لهذا الاستحقاق . إن نجاح أي حزب في خوض غمار الانتخابات هو تتويج لمجهود متواصل في تأطير المواطنين وتطوير الموارد البشرية كمّا وكيفا . هذه الحقيقة ستدفع الأحزاب وخاصة الساعية منها إلى مشاركة سياسية فاعلة إلى تطوير آليات تأطيرها . فهذا الإنجاز الكمّي يمكن أن يقود إلى إنجازات نوعية في الأفق المنظور ومن ثمّ المساهمة الجادّة مع سائر الفاعلين السياسيين في تطوير المجال السياسي بتجاوز العوائق والمكبّلات الذاتية التي تعوق تأهيله وارتكازه على قيم الحداثة السياسية. 2 – لقد أبانت مرحلة التصريح بالترشح عن مواطن قصور في أداء الأحزاب تتوجّب معالجتها فاللافت للنظر أن قائمات حزبية كثيرة لم تتحصّل على الوصولات النهائية لمخالفتها أحكام المجلة الإنتخابية وإذا تركنا السجال الذي يمكن أن تولّده هذه الملاحظة حول تحديد الطرف المسؤول فمما لا شكّ فيه أن الكثير من الحالات قد كشفت عن قصور واضح لدى المصرحين في تمثل أحكام المجلة الانتخابية وغياب الخبرة العملية المتّصلة بمثل هذه الأوضاع . إن المظهر الإيجابي الذي كشف عنه حضور أغلب الأحزاب السياسية في كل الدوائر الانتخابية يخفي ملمحا سلبيا على مستوى الثقافة القانونية للمتحزّبين ويقتضي التفكير الجادّ في تطوير « المشهد السياسي » الاستناد إلى الإيجابيات من أجل تجاوز السلبيات ولا يتأتّى ذلك إلاّ بالاستمرار في الانتشار الكمّي وفي الآن نفسه العمل على تطوير قدرات المتحزّبين وهذا ما يفرض على الأحزاب السياسية رسم استراتيجيات جديدة في التكوين السياسي والتأهيل الحزبي تأخذ بعين الاعتبار الحاجات الحقيقية التي كشفت عنها الممارسة الميدانية في أفق مزيد تأهيل المجال السياسي وتحديثه . 3 – البروز اللافت للقائمات المستقلة في مرحلة التصريح بالترشح وهذا البروز يثير الكثير من الأسئلة والإشكاليات يتعيّن علينا في هذا الصّدد المزيد من الانتظار حتى تكون الصورة أكثر وضوحا بما يستجيب مع إمكانية إنتاج قراءة لهذا المعطى تنسجم مع غاياتنا الرامية إلى المساهمة في تطوير المشهد السياسي لأنّ الملاحظات المتسرّعة قد تقود إلى أخطاء في القراءة يصعب تجاوزها على أن أهمّ الإشكاليات التي يمكن أن تثيرها هذه الظاهرة تتّصل بمسألة التحالفات والثقافة المتحكّمة في بنائها . وفي انتظار وضوح الرؤية في ما يتعلق بهذه المسألة وغيرها من المسائل وجمع أكثر ما يمكن من المعطيات وفي انتظار استكمال مرحلة التصريح بكل نتائجها نكتفي بهذه الملاحظات الأولية على أن ندعمها بقراءة أكثر شمولا وعمقا. لقد كشفت مرحلة التصريح بالترشحات عن إيجابيات يتعيّن على الملاحظ المحايد إبرازها  كما يتعيّن على الأحزاب السياسية الارتكاز عليها من أجل مزيد من التقدّم كما كشفت عن سلبيات منها ما يتّصل بالثقافة السياسية وتطوير العنصر البشري وتأهيله ومنها ما يتّصل بالسلوك السياسي والعقلية التي تقوده ومدى قربها أو بعدها عن رهانات ترسيخ الديمقراطية والتحديث والعقلانية وقد أبانت هذه السلبيات عن بعض المهام العاجلة في سيرورة البناء الحزبي أبرزها انخراط أحزاب سياسية في ورشات إصلاح تستهدف تنمية قدراتها وتجاوز عوائقها من أجل أن تكون أكثر فاعلية وأكثر إسهاما في تأهيل المجال السياسي وفق مقتضيات التحديث والعصرنة.
 
(المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 105بتاريخ2 أكتوبر2009 )


الاتحاد الديمقراطي الوحدوي يطرح البدائل


محمد مسيليني   بعض التقييمات الصادرة  تشير إلى  أن أحد أسباب ضعف أحزاب المعارضة  يكمن في عدم امتلاكها لبدائل اقتصادية و اجتماعية لمشكلات المجتمع و المرحلة و أنها تتمسك بالشعارات و ببعض المقولات النظرية.  لهذا السبب نجدها غير قادرة على شد اهتمام عامة الناس و الاكتفاء ببعض الكوادر المثقفة. إن هذا التقييم المتجني يدل على قصر في الفهم السياسي أو هو اختيار يراد به تمرير خطاب معاد للتعدد و مقارعة الحجة بالحجة. إنه من أساليب الشد إلى الوراء عند كل هؤلاء و هو تعبير عن العجز بالنسبة إلى أصحاب الربوة أو البعض الذي لا يعجبه العجب و لا الصوم في شهر رجب كما يقال. و لنا في هذا حجتان يمكن الاستدلال بهما 1- في غياب تقاليد ديمقراطية و تعددية سليمة عادة ما يكون ولاء الناس للسلطة و هم دائما على دين ملوكهم كما يقال و إن كانت قلوبهم مع بعض المعارضات و كانوا ينتقدون الحكم بشدة في مجالسهم الخاصة و في سرهم. و يكفي أن نذكّر بأن  الغالبية العظمى ممن كانوا يرفعون القبضات المكورة للحكم يوم 6 نوفمبر 1987 و ما قبله و يستميتون في الدفاع عنه انقلبوا و لو تدريجيا الى الصفوف الأمامية لمباركة للتغيير الذي حصل يوم 7 نوفمبر 1987 وهو موقف إيجابي لو كان صادقا. 2-اننا في الاتحاد الديمقراطي و من خلال برنامجنا و بدائلنا التي نحاول تنزيلها على صفحات جريدة الوطن أو في ما نصدره من بيانات و مواقف  نعمل على  مقارعة  الحجة بالحجة وطرح البديل و لا نكتفي بالنقد أو الانتقاد و إذا كان البعض يغض الطرف أو لا يريد ان يطلع أو يحاول أن يطمس الحقيقة لغاية قد  نعلمها أو قد لا نعلمها فإن الاهتمام المتزايد في الشارع و بين أهل الاختصاص لما نطرحه من بدائل لدليل على صحة التمشي  و أسلوب التعاطي مع مشكلات المجتمع و معضلاته و التحديات التي تواجهه. لقد تناولنا في المجال الاقتصادي و الاجتماعي العديد من الملفات الهامة. 1- لقد كنا وسوف نستمر في الدفاع عن القطاع العام و دوره في قيادة التنمية و كان البعض يتهمنا بالجمود إلى أن وضعت الأزمة المالية و الاقتصادية  أوزارها  و رأينا التسارع للإجراءات الحمائية مثل التأميم في كل الدول اللبرالية الكبرى  كأمريكا و فرنسا و بريطانيا و غيرها كما سمعنا و سمع الكل معنا خطاب كبار موظفي  المؤسسات الدولية الكبرى الداعمة  لاقتصاد السوق.  سكت القوم و كفوا عن الهمز واللمز و كنا ننتظر من الحكومة مراجعات تتماشى و المرحلة فيما يتعلق باقتصاد السوق و التفويت في القطاع العام و دور الدولة في النشاط الاقتصادي استثمارا و إنتاجا و أسعارا. 2- كنا أول من تطرق على صفحات الجريدة  إلى كيفيّة التصرف السليم في الموارد البشرية و تناولنا بالنقد موضوع الإحالة على التقاعد  و الإبقاء على  البعض خاصة في الادارة و المؤسسات العمومية بدون معايير مضبوطة و معلومة  وفق بعض  الأساليب المرفوضة التي يرددها القاصي و الداني و يعلمها الكل في الحكم و في الشارع. قلنا لا يعقل ان  تكون العلاقات العائلية أو المصلحية او الحزبية هي المحدد في هذا الأمر و لكن لا بد أن تكون هناك معايير واضحة إن كان هناك ضرورة و لمدة قصيرة حتى يتساوى الناس أمام القانون. غير أن البعض استهجن هذا الموقف  و استمرت الاستثناءات تتوالى في الرائد الرسمي لسنوات عديدة تتجاوز الثمانية في بعض الحالات و كأن مصير البلد مرتبط ببعض الأشخاص في الإدارة أو في المؤسسات العمومية مع احترامنا للجميع و كأن الجامعة التونسية لا تدفع بآلاف الخرجين سنويا . ثم أطلّت علينا الحكومة بقانون بمفعول رجعي يهم شريحة من أساتذة الجامعة و كبار الأطباء  يجعل تقاعدهم الإجباري في سن 65  و الاختياري حتى سن 70  و قد يكون للقانون فائدة على الجامعة وعلى القطاع الصحّي و لكن كان من الأجدر ترك الباب مفتوحا للقدامى أي جعل إلزامية 65 للذين لا يزالون في بداية الطريق أما القدامى فيكون لهم  الأمر اختياريا . أما العاملون في الإدارة و ما بقي من مؤسسات القطاع العام فإننا مازلنا نعول على رجاحة عقل المسؤولين لاتخاذ قرار نهائي بالتوقف عن مثل هذا التمشي الذي يساعد على انتشار المحسوبية و الفساد و الكسل في العمل. 3- كنا، و منذ أن اندلعت الأزمة المالية و  الاقتصادية  سباقين لتقديم بعض الحلول لمواجه الركود و تراجع  التصدير و الاستهلاك و حركة رأس المال  من ذلك دعوتنا إلى دفع الاستهلاك الداخلي  من خلال التخفيض في الأسعار و بعث المشاريع الكبرى الممولة من قبل الحكومة و لو على حساب التوازنات و كذلك التخفيض في نسب الفائدة التي أصبحت تقترب من الصفر في عديد الدول. و كان رد بعض السادة الوزراء في البداية و بشكل علني رافضا لكل هذه المقترحات  باسم  الحفاظ على التوازنات و التحكم في التضخم  و التشبث بخيار اقتصاد السوق و القول بأن البلد في مأمن  من الأزمة الاقتصادية و المالية. ثم سرعان ما وقع التراجع و تقرر التخفيض في أسعار بعض المحروقات و التخفيض في نسبة الفائدة في السوق المالية (TMM  ) و كذلك بنقطة في القروض  كما اتخذت بعض الإجراءات لمساعدة المؤسسات المصدرة. و إذ نعتبر هذه الإجراءات في الاتجاه الصحيح فإنها دون المأمول في علاقة بأثرها الاقتصادي و الاجتماعي  و لا نرى لها مردودا كبيرا و كان من الأجدر اتخاذ إجراءات أكثر وضوحا و أكثر فاعلية  من خلال مراجعة أوضح للأسعار و نسب الفائدة و لو لمرحلة أو طيلة الازمة التي يقدّر أهل الاختصاص استمرارها لمدة لا تقل عن 3 او 4 سنوات قادمة و التي يقال إنها لا تزال في بدايتها خاصة لدى الدول النامية. 4- كنا قد استعرضنا معطلات العمل الاقتصادي العربي و المغاربي  و بيّنا السبل و الآليات والإجراءات العملية  التي يستوجب اتخاذها  إبان قمة الكويت  الاقتصادية أو على صعيد المغرب العربي الذي يخسر كثيرا وفق تقييم الكثير من الخبراء في ظل « اللامغرب »  و لكن لا حياة لمن تنادي و كأن العالم لا يتجه نحو التكتلات و التجمعات مثل الاتحاد الأوروبي و تجمع دول الايسيان و غيرها. 5- تطرقنا لاتفاقيات الشراكة و مناطق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي و ركزنا على مواطن الخلل و غياب التوازن و أثر ذلك على الاقتصاد الوطني و النسيج الصناعي الوطني و نبهنا إلى خطورة تحويل دول المنطقة إلى سوق استهلاكية لما ينتج وراء البحر و لكن لا مجيب. 6- تناولنا بالدرس موضوع قيمة الدينار و اللهث وراء تحريره أو ترك المجال مفتوحا أمام انزلاقه التدريجي و وضعنا إصبعنا على موضع الداء في ذلك الأمر حتى و ان كان الفريق الاقتصادي للحكومة لا يغير آراءه و مواقفه الا مضطرا كما حصل في موضوع أسعار المحروقات و نسب الفائدة . 7- تطرقنا للتصرف في المال العام و اعتبرنا اموال القروض المتأتية من البنوك  لتمويل المشاريع  هي عبارة عن أموال عامة لا يحق التصرف فيها في غير مقصدها و حذرنا من خطورة التغاضي عن بعض مظاهر الفساد التي لا يمكن أن نكون في مأمن منها  مهما حاول البعض إيهامنا بذلك  ايمانا منا بان الحياة الاقتصادية تتناقض و انتشار الفساد فبقدر انتشاره يتراجع الأداء الاقتصادي السليم و بقدر تراجعه يزدهر الاقتصاد و كنا قد نبهنا  إلى تراجع ترتيب تونس في موضوع الشفافية من سنة إلى أخرى كما دعونا الى ضرورة الانتباه لما يردده الشارع سرا و علنا لضمان حياة اقتصادية و اجتماعية سليمة. 8- كنا أوضحنا محدودية دلالة بعض المؤشرات الاقتصادية و الاجتماعية على اعتبارها مجرد معدلات و لا تترجم واقعا معيشا على أرض الواقع كما قللنا من أهمية بعض الشهادات الدولية للأفراد و المؤسسات مثل تصنيفات دافوس الذي فقد مبرر وجوده في زمن الازمة. كل هذا  و غيره كثير تناولناه بالدرس و طرح البدائل علنا و على صفحات الجريدة  و لم نجد و الحق يقال من الحكومة غير رحابة الصدر و التزام قواعد لعبة الحكم و المعارضة  و لن نتوانى عن إسداء الشكر لكل عمل صحيح او النصيحة عندما نراها ضرورية.  و لكن الذين لا يطلعون أو لا يريدون الاطلاع فهذا أمرهم و خيارهم و سيثبت التاريخ أي منقلب ينقلبون. ندرك أن البعض ممّن في الحكم و في المعارضة و على الربوة  قد يتّفق وقد يختلف أو لا يرتاح ما نطرح من بدائل و لكنّ قناعتنا أن نستمر في نفس المنهاج الملتزم بخيار العدالة الاجتماعية و البديل الاشتراكي لترابطه مع الحياة الديمقراطية مثل ما عبر عن ذلك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمة الله عليه « ان الديمقراطية هي اشتراكية السياسة و الاشتراكية ديمقراطية الاقتصاد ». قد يغتاظ  البعض ممن اعتنقوا سابقا النهج الاشتراكي و تحولوا عنه إلى موائد اللبرالية أو الذين ما زالوا يحلمون بدكتاتورية البروليتاريا  في سرهم و يطالبون بالديمقراطية على الطريقة الغربية في علنهم  قد ينزعج الكثير ممن يرفع شعار الاشتراكية و لا يطرح سبل تحقيقها على الأرض و لكنا سنستمر في منهاجنا متفاعلين من خلال الحوار مع من أراده سبيلا و متجاهلين من يدعي امتلاك الحقيقة  المطلقة او البديل النظري الجاهز و الصالح لكل زمان  .   (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 105بتاريخ2 أكتوبر2009 )  


الرأي الآخر

في الانتخابات(1) نحو تعزيز التوافق في سياسة الناس

 


بقلم: عبد السلام بوعائشة للسياسة وجهان لا ثالث لهما .وجهها الأول أصيل وهو أن تكون سياسة للناس فتحترم وجودهم الجمعي في حضارتهم ودينهم وحقوقهم في الانتماء للوطن والمساهمة في الإرتقاء به وهي بهذا الفهم تطبع أصحابها على التواضع والمسؤولية والتفاني في خدمة الغير الذي نسميه الصالح العام.وجهها الثاني دخيل وهو أن تكون سياسة في الناس فتتخذ من وجود المجتمع مجالا  حيويا لممارسة المنفعة الخاصة بشتى صنوفها وهي بهذا الفهم تخرج أصحابها من دائرة الالتزام الاجتماعي والسياسي الوطني وتحولهم إلى مجرد مستثمرين وطلاب رزق ومصلحة يتسلحون في ذلك بانتماءات حزبية شكلية وخطاب هائم وهلامي يبحث في كل مرحلة عن مغانم القوة والنفوذ  لدى من يملك مفاتيح القوة والنفوذ. بين وجه السياسة الأول ووجهها الثاني و ما يثيره التداخل بينهما في الواقع من حجب للرؤيا   تحتار الإرادة الشعبية في تونس وتتردد في الحكم على السياسة والسياسيين و تقف على عتبات الأحزاب الحاكمة والمعارضة تؤيد أو تعارض دون أن تعطي لتأييدها قوة أو لمعارضتها صدى و تكتفي بمسايرة المشهد الذي أمامها دون أن تقدر على الفعل فيه وتركز كل اهتمامها على معالجة قضاياها المعاشية التي لا تحتمل التأجيل أو الانتظار .وعندما تدعى لاختيار من يمثلها في إدارة شؤون بلادها من بين رجال السياسة والحكم فإنها تستجيب-إن استجابت-بدافع وعي الرعية المحكومة وليس بدافع وعي المواطنية الحاكمة وتسارع للإدلاء برأيها اعتقادا منها في شكلية الممارسة وليس في مضمونها السياسي  ثم تعود إلى موقع المشاهدة والترقب السلبي تاركة ميدان السياسة والحكم والرقابة على الحاكمين إلى أصحاب السياسة ذات الوجهين. هكذا يبدو لنا حال السياسة وحال الإرادة الشعبية في بلادنا التي تستعد لموعد انتخابي يقرر مصير الحكم وتوجهاته لخمس سنوات قادمة ولا نعتقد أن العقل السياسي الوطني و الموضوعي يختلف معنا في تشخيص المشهد في كليته وإن كان الاختلاف واردا في التفاصيل كما لا نعتقد أن العقل السياسي الوطني والموضوعي يتردد في العمل على حلحلة هذا الوضع والاندفاع به نحو أفق أكثر إيجابية وقدرة على مواكبة تحولات عالم اليوم. إن القدر الموضوعي للتجربة الديمقراطية في تونس أن تنتهي إلى مبدإ التوافق التاريخي بين سلطة المجتمع وسلطة الحكم وسلطة الأحزاب والنخبة ولن يتحقق هذا التوافق بمجرد قرار من فوق أو من تحت أو بالارتماء في خندق التبعية والالحاق بالآخر وإنما يتحقق على امتداد مسار التوافق على الإصلاح وتراكم المبادرات التي تأخذ من الجميع لتصب في مصلحة الوطن بجميع فئاته الاجتماعية و مكوناته السياسية و مشاربه الثقافية دون تهميش أو إقصاء أو نفي كما دون سلبية أوتواكل أوتخريب ,هو مسار وإن كانت سلطة الحكم مسؤولة بالأساس عن تفعيل آلياته السياسية و إنجاح نهاياته المجتمعية إلا أننا نرى أن مسؤولية أكبر تتحملها المعارضة الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وطبقة النخبة من الأكاديميين والمثقفين في الارتقاء بجوهر هذا المسار وتحويله إلى إرادة شعبية ناهضة وفاعلة تقطع مع أزمنة التواكل والسلبية و تعطي لانتمائها معنى و ترعى المسؤولية في النهوض بالبلاد والدفاع عن مصالحها.  قد لا نفزع كثيرا من ظاهرة الشد إلى الخلف التي تمارسها بعض القوى في مؤسسات الحكم والمعارضة دفاعا عن واقع لم يعد يحتمله منطق التطور ولكن نصاب بالهلع والخيبة أن نرى تجمعات النخبة العلمية والثقافية تهرب من استحقاقات دورها السياسي الوطني في النهوض بالإرادة الشعبية متسترة وراء شعارات الأكاديمية والتفرغ للإبداع الفكري والفني والثقافي متناسية الحاجة الماسة التي يستدعيها انتماؤها لمجتمع ما يزال يستكشف الطريق نحو حداثتها المسقطة. كما نصاب بالهلع أمام أصوات المزايدة السياسية الفارغة من كل التزام, أصوات تستقوي على الواقع بالوهم وتختزل قضايا البلاد في قضاياها وتفتعل ساحات للصراع والمنافسة بعيدا عن جوهر المطلب الديمقراطي الشعبي وبعيدا عن استحقاقات التوافق البناء وبالتأكيد بعيدا عن قدرة هذه الأصوات على الفعل الإيجابي. أخيرا نحن سنعمل على أن تكون محطة الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة  مناسبة سياسية لمزيد الاقتراب من التوافق التاريخي الأمثل بين سلطة المجتمع وسلطة الحكم وسلطة الأحزاب والنخب ولسنا نرى من طريق نحو تونس الغد سوى أن يناضل جميعنا من أجل توسيع دائرة السياسة كفعل إيجابي يخدم مصالح الناس و يحد من نزيف الاستثمار الخارجي والداخلي في السياسة و في مصالح الناس. هذا طريقنا الذي اخترناه وهو طريق صعب إلا على القادرين عليه ممن ولاؤهم للوطن وللشعب وللتاريخ.  
(المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 105بتاريخ2 أكتوبر2009 )


وزارة الشؤون الدينية تنصح بتأجيل الحج


تونس (وات) جاء في بلاغ صادر أمس عن وزارة الشؤون الدينية أنه تأكيدا على أن حفظ النفس من أسمى مقاصد الإسلام الحنيف واعتمادا على النتائج التي أفضى اليها عمل اللجنة المكلفة بوزارة الصحة العمومية برصد الوضع الوبائي الناجم عن فيروس (أي اتش أن 1) الذي أضحى من أوكد مشاغل العالم اليوم واعتبارا لما أبدته اللجنة الوطنية للحج ولواجب التوقي من أخطار هذا الفيروس الذي يخشى من سرعة انتشاره بسبب برودة الطقس المتزامنة مع موسم الحج بما يسقط شرط الاستطاعة تعلم وزارة الشؤون الدينية بإن الحرص على المصلحة بمعنييها الديني والوطني قد اقتضى دعوة الراغبين في أداء فريضة الحج هذا العام الى ارجاء ذلك إلى سنة قادمة. (المصدر: النشرة الإلكترونية لجريدة الشروق التونسية يوم  الاربعاء 03 أكتوبر 2009)


تسنيم الغنوشي تنال الدكتوراه بدرجة امتياز

 


بلغنا أن  تسنيم الغنوشي البنت الكبرى للشيخ راشد الغنوشي قد نالت  درجة الدكتوراه في تخصص علم الاجتماع من جامعة كيببيك بمونريال كندا بدرجة امتياز مع توصية اللجنة المشرفة بطباعة  الأطروحة، التي كان موضوعها العولمة ونماذج الهيمنة  مراسلة خاصة


حماية المسجد الأقصى المبارك


هند الهاروني تونس في  الجمعة 13 شوّال 1430- 2 أكتوبر 2009 بسم الله الرّحمان الرّحيم و الصّلاة و السّلام على سيّدنا محمّد خاتم الأنبياء و المرسلين، صادق الوعد الأمين قال الله تعالى: » سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (1) وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً (4) فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً (7) ». صدق الله العظيم- سورة الإسراء رقمها 17. و قال الله تعالى: » وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) « . صدق الله العظيم- سورة الصف و رقمها 61. كما قال الله تعالى: »  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) » . صدق الله العظيم- سورة الصف و رقمها 61. إنها أراضي طاهرة و مقدسة أقدم العدوّ الإسرائيلي على العدوان عليها و على المسلمين فيها و بالتالي على الأمة المسلمة بـأسرها و على الإنسانية عموما منذ أن قام باحتلالها و قتّل و سجن و هجّر و استباح الكثير تمّ ذلك أساسا منذ القرن 14 للهجرة و ها نحن في سنة 1430؛ سنة 2009 ميلاديا بلغ بهم الأمر إلى حدّ ارتكاب جريمة حرب الإبادة الفظيعة واستعمال المحرقة الفسفورية  في قطاع غزّة بعد عزلها كلّيّا داخليا بقطعها عن الضفة الغربية و خارجيا عن بقية أرجاء العالم، أرض غزّة  أرض طاهرة من أراضي فلسطين وها نحن شهدنا في هذه الأيام اعتداءهم أيضا على المسجد الأقصى و على المصلين فيه و على القدس الشريف، المسجد الأقصى المبارك هذا المكان الشّريف الذي اختار الله عزّ و جلّ و قرّر و حكم  أن يسري منه خاتم أنبيائه و رسله سيّدنا محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه و سلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و ليكرمنا الله و يرحمنا استجابة لشفاعة سيدنا محمّد صلى الله عليه و سلّم لنا عنده عزّ و جلّ في رحلته إلى السّماوات العلى و ذلك بتخفيف عدد الصّلوات المفروضة في اليوم إلى 5 صلوات ؛ و أصبح العدد الجملي للرّكعات يساوي 17 ركعة و عدد سورة الإسراء هو 17.   فعلاقتنا نحن المسلمون بغزة و بالمسجد الأقصى و القدس الشريف و أرض فلسطين علاقة إيمانيّة،  عقائديّة، دينيّة، وجوديّة، إنسانيّة واضحة و سليمة في عقلنا و في روحنا و في أجيالنا سابقة و حاضرة و قادمة بإذن الله إلى أن يرث الله الأرض و من عليها لا يكتمل إسلامنا بدون هذه القناعة و حماية هذه المقدّسات من أي اعتداء أو حفر أو هدم أو إتلاف أو تغيير معالمه لأغراض مبيّتة أو تدنيس أو فساد يعني عموما المسّ بحرمتها و بحرمة المسلمين فيها و في كل مكان من هذا العالم أيّ أنّ القضيّة تتعلّق بحق إلهي ، أداؤه واجب على جميع المسلمين و الله يحمي الإخوة المصلين الذين مازالوا يرابطون داخل المسجد الأقصى و يمدّهم بعونه و عون إخوانهم وهم يقاومون عدوان اقتحام هذا المسجد المبارك من قبل العدوّ على مرأى و مسمع الكون بأسره. ثمّ إنّ الله يحمي مقدّساته و يحمي دينه الإسلام لأنّ الخالق يحمي خلقه و لا يظلمهم و هو القائل سبحانه في حديث قدسيّ إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي ذر :  » قال الله تعالى: « إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا  » و نحن المسلمون لا نظلم بأن نحتل أرض غيرنا و نعتدي عليها و على أهلها أو نفكر مجرّد فكرة في تدنيس المقدّسات أينما وجدت و ندعو إلى التعايش مع غير المسلمين على أساس الاحترام المتبادل .  أمّا الإجابة على سؤال : » كيف يقول الله كلمته في النّصر و متى تحديدا و بمن من عباده و جنوده ؟ » فإنّ الإجابة عنده وحده جلّ في علاه لأنّه عالم الغيب و الشهادة. ذكر الله في القرآن الكريم ميزة معيّنة من تحلّوا بها كان النصر حليفهم وهم المؤمنون الذين ينصرون الله لأنّ الله ينصر من ينصره. و بالمناسبة لا يفوتني أن أدعو كلّ من يقرأ مقالي هذا أن يترحّم معي على شهداءنا الأبرار في قطاع غزّة و في فلسطين عموما و أن يساعد الأحياء (يحرمون و هم المتضررون من حقهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم رغم محدودية إمكانياتهم المادّيّة للدفاع عن أنفسهم و يقوون بالعزيمة و الإرادة القويّة و التوكّل على الله) و أن يكثر من الدّعاء لإخواننا  المعزولين ولمساعدتهم  و التضامن معهم مع دعوتهم للتضامن فيما بينهم و نبذ الفرقة و الإنقسام  بين الضفة و القطاع  فيكفيهم و جود الجدار العازل المسلط عليهم لأنّ الأخ أو الجار القريب خير من البعيد، له إمكانيات الإغاثة و مدّ العون  في أسرع وقت و لأنّه يعيش معه المعاناة نفسها… أتذكّر أميّ السيدة التركي الهاروني رحمها الله، أسأل الله أن يكتب لها الله جنّة الفردوس الأعلى، و الّتي كانت تذكّرنا بهذا المثل التونسي عن الحصول على الإغاثة في وقتها و في مكانها في ظرف معيّن : »جارك القريب خير من خوك البعيد ». ومن المحزن أيضا أنّ عمليّة إعادة  الإعمار لم تتمّ إلى حدّ الآن  فضلا عن أنّ غزّة تعيش في وضع « المغلّقة عليها أبواب المعابر من كلّ اتّجاه » و يقال عن أنّ الأنفاق  هناك ممنوعة. كما علمنا من قراءتنا للتاريخ أن بلدانا قد استعملت الأنفاق عند الحروب و كيف لا يكون للذي يملك الأرض وقد وقع عليه الاحتلال الحق في أن يتصرف في أرضه … ؟ و هل يجب عليه أن يموت جوعا؟ … كيف يعقل بأن يقع قطع الأكسيجين عن الإنسان و عندما يحاول جاهدا أن يجد و لو قليلا ليتنفسه و يبقى   حيّا  على  وجه  الأرض يمنع و الذي يمنعه يفتكّ  أكسجينه  زيادة على الأكسجين الذي يتمتع به ؟ فما هو رأي المهتمّين بالدّفاع عن الشّأن الإنساني في هذا الخصوص؟ « الأنفاق » و مرات أخرى تسمى الحفريات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصى، مكان مقدّس يقع العبث به و هي عملية تهدد مبنى المسجد الأقصى لا سمح الله بالسقوط. و من غير الله ندعو  للنّصر وتحرير المقدسات و الأرض و العباد و عودة اللاجئين وتحرير المعتقلين من سجون الاحتلال و الحمد لله على علامات الفرج التي بدأت تظهر بتيسيره لتحرير عشرين أخت فلسطينية  مجاهدة عانين كغيرهنّ من النّساء  فضلا عن الرجال من ويلات سجون الاحتلال و عودتهنّ  في هذا اليوم المبارك، الجمعة 13 شوّال 1430 إلى أهاليهنّ و بيوتهنّ هذا الخبر المفرح الذي لن ينساه أحد في هذه الأمة و في هذا العالم و لجميع المقاومين الشرفاء و كلّ الذين سعوا و ساهموا و و فقهم الله جميعا في هذا العمل نسوق تحيّة احترام و تبجيل و إلى الأمام حتّى تحرير آخر فلسطيني و فلسطينية و آخر عربي و مسلم هناك كهولا، كبارا و صغارا،أطفالا و نساء و تحرير فلسطين و استرجاع حقوقها.  إن الله و الأنبياء جميعهم براء من أعمال كهذه : فكيف للعاقل أن يجهل أنّ حفر مكان مقدّس بهذه الأهمّيّة و القدسيّة و الأقدميّة  في الزّمن لا يؤدي إلى السقوط و لكن للّه جنوده يكفي  الاتعاظ بأنّ البناء و الهدم لا « ينبت الحياة البشريّة إلى ما لا نهاية حتّى و إن تعدّى ذلك الأرض إلى السّماء أو البحر … » و بأنّ أية عاصفة قوية أو فيضانات يرسلها الله كافية بأن تقضي على أمم و قرى في أيّة لحظة شاء و لا تستطيع أية قوّة أن تقف أمامها. إنّّ العاقل هو من يجعل لنفسه هدفا نبيلا في الحياة و يتوخى الأساليب الصحيحة لتحقيق ذلك . ثمّ إنّ من يقول إنّه يطبق الدّيمقراطيّة في بلاده عليه ألا يقوم باحتلال بلد غيره إذ أنّ الدّيمقراطيّة هي حكم الشعب و الاحتلال هو سلب إرادة حكم الشعب نقيضين على أرض الواقع لا و لم و لن يتماشيا معا أبدا وتحت أيّ مسمّى أو اعتبار أو أيّة مواثيق محليّة كانت أو دولية و التي تؤكّد على حقّ الشّعوب في مقاومة الاحتلال. لماذا فقط عندما يقع الاستيلاء أو التّعرّض سلبا إلى أي معلم تاريخي و لو كان متواضعا يقع التنديد بذلك و السعي على نطاق عالمي حرصا على تطبيق القانون الذي يحمي الآثار في تلك الأماكن و من قبل هيئات إقليميّة و دوليّة  و لكن عندما يلحق الخطر الصهيوني الأكيد بمكان شديد القدسيّة و تتجه إليه جميع الأنظار في هذا العالم و هو المسجد الأقصى الذي سيسألنا الله جميعا عن المحافظة عليه و على الدفاع عنه فإنّ الحال و للأسف الشديد  هو واقع ما يتعرض له المسجد الأقصى من عدوان صارخ . نسأل الله أن  يحرس  إخواننا في غزة كبارا و صغارا رجالا و نساء بعينه التي لا تنام وأن يبعد عنهم أيّ عدوان جديد محتمل و يمدّهم بالعون و ييسر فرجهم و فرج جميع الإخوة الفلسطينيين و بلا شك أن يوقف العدوان على المسجد الأقصى. و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد نبيّ الرّحمة و السلام العالميّين و على آله و صحبه أجمعين إلى يوم الدّين.

النوري: اجتهاد الفقهاء الاقتصادي ينقصه خبرة الواقع (1)


حوار – مصطفى عاشور / 01-10-2009 أ. د. محمد النوري الاقتصاد علم له آلياته المتسارعة وتطوراته وتقلباته المتلاحقة والمرتبطة دائما بالواقع ومتغيراته، ولهذا فإنه يحتاج إلى نوع خاص جدا من الاجتهاد الفقهي المرتبط بالواقع وأحداثه. هذه هي وجهة النظر التي يقررها أ.د. محمد النوري رئيس المجلس الفرنسي للمصرفية الإسلامية (COFFIS)، في حواره الذي اختص به « مدارك »، والذي تم إجراؤه في إستانبول على هامش الدورة التاسعة عشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء، وينشر على حلقتين، حول الاقتصاد الإسلامي ومواطن الاجتهاد فيه، والذي عكس رؤية علمية لطبيعة الاجتهاد داخل هذا العلم من حيث انطلاقه من الواقع لا من النظرية. النوري يرى أن الفقهاء المتصدين للأمور الاقتصادية غير ملمين بالمتغيرات الواقعية بشكل كاف، مما يمنع الاقتصاد الإسلامي من الانتقال من « الوعظية » إلى « التشغيلية »، بل يمنعه من أن يكون نظاما شاملا متطورا يشمل كل أنواع الأنظمة الأخرى. ولتحقيق الهدف يطالب النوري بإدماج خبراء الاقتصاد مع العلماء الشرعيين ليشكلا معا كيانا اجتهاديا مراعيا للواقع عند الحديث عن الإشكاليات الاقتصادية، ليتجاوز الاقتصاد الإسلامي -بحسبه- مرحلة المخاض التي يعيش فيها منذ وقت بعيد. النوري تجاوز كل هذا داعيا إلى إنشاء « أيزو » اقتصادي إسلامي، تكون مهمته إصدار معايير ضابطة لعمل المؤسسات الاقتصادية تجمع بين الجانب الشرعي والجانب المحاسبي المهني. وهذا نص الحوار… * بداية.. مصطلح الاقتصاد الإسلامي أضحى من المصطلحات الشائعة في هذا المجال، هل هناك فعلا ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي؟ – المصطلح موجود بالفعل، ولكن يحتاج إلى تحديد لمفهومه، فأنا في رأيي أن النظام الاقتصادي الإسلامي بمفهومه الشامل لم يكتمل بعد، الاقتصاد الإسلامي يمكن أن يكون نظاما، يمكن أن يكون علما، يمكن أن يكون مذهبا، أو منهجا للتحليل. وأستطيع أن أقول إن الجزء الناضج شبه المكتمل من الاقتصاد الإسلامي هو ذلك الذي يتعلق بالمصرفية الإسلامية، وبعض الجوانب المالية الأخرى، ولا تزال هناك خطوات يجب تخطيها حتى يصبح الاقتصاد الإسلامي نظاما شاملا متطورا يشمل كل أنواع الأنظمة الأخرى. من الوعظية إلى التشغيلية * لكن هناك إشكالية في كيفية الانتقال بالاقتصاد الإسلامي من الوعظية إلى التشغيلية، بمعنى أن ينتقل من حيث الوعظ وتعديد المناقب إلى أن يكون مشروعا تطبيقيا.. هل توافقني الرأي؟ – نعم، النظام الاقتصادي الإسلامي ينقصه التفعيل في بلادنا بالمعنى الشامل له، وعلى المستوى الأدبي، هناك كتابات ثرية جدا في الاقتصاد الإسلامي، نستطيع أن نذكر منها على سبيل المثال كتابات دكتور عمر شبرا، وهو باكستاني مقيم في السعودية، ويعد من أبرز مفكري الاقتصاد الإسلامي المعاصر، وقد كتب كتابا مهما جدّا في أمريكا تحت عنوان (الإسلام والتحدي الاقتصادي)، وهو الكتاب الذي أثنى عليه كبار علماء الاقتصاد الرأسمالي، وكبار أساتذة الاقتصاد من غير المسلمين في جامعات أمريكية متعددة. وميزة هذا الكتاب برأيي، أنه وضع تصورا لخطوات عملية يمكن عن طريقها الانتقال من نظام اقتصادي تقليدي إلى نظام إسلامي، وذلك في كل الجوانب التي تشمل النظام، بدءا من العملية الإنتاجية، مرورا بالعملية الاستهلاكية، إلى العملية التوزيعية، إلى السياسات الشاملة في التنمية… إلخ. * التجربة المصرفية الإسلامية تواجه الكثير من المشكلات، وتحديدا على مستوى التطبيق، بسبب تضارب الفتاوى، ما تفسيرك لهذا الأمر؟ – أتفق معك مبدئيا، ولكن دعنا ننظر إلى المسألة من جانب آخر، النظام الاقتصادي الإسلامي الآن في حالة مخاض، فعمر التجربة المصرفية الإسلامية الحديثة لا يزيد عن ثلاثة أو أربعة عقود، هذا قياسا بالنظم الاقتصادية الأخرى. وأعتقد أن حالة المخاض هذه، تقتضي بعض التدافع الفكري والمنهجي والتحليلي في الكثير من القضايا، وهذا ليس عيبا، بل على العكس قد يعد ثراء فكريا يمكن أن يدفع نحو بناء فعلي وبلورة شبه نظام جاهز في السنوات القادمة إن شاء الله. ولكن هناك مشكلات قد تعترض هذا البناء تتعلق ببعض الفقهاء الشرعيين الذين دخلوا باجتهاداتهم وفتاواهم إلى مجال الصرافة والعمل البنكي دون دراية كافية بأصول العمل المصرفي وطبيعته، وبالتالي كانت فتاواهم واجتهاداتهم مجافية إلى حد كبير للواقع، وقد يحدث خلط من نوع آخر يميل إلى مصلحة مالكي البنك أو مستثمريه على حساب الرؤية الشرعية. * لكن الارتباك في إصدار الفتاوى داخل النظام الاقتصادي الإسلامي أضر به؟ – حقيقة إنتاج الفتوى بالشكل الحديث في النظام المصرفي الإسلامي مر بعدة مراحل، أولها المرحلة الفردية؛ حيث كانت الفتوى تنتج على مستوى فردي، بمعنى أن فقيها معينا هو الذي يضع الفتوى حسب ما يراه وحسب ما تقتضيه الظروف التي يعمل فيها. أما الآن، فقد انتقلت الفتوى إلى المرحلة المؤسساتية، بظهور المجامع الفقهية المتعددة، والمجالس الشرعية والهيئات الرقابية الشرعية التي تأخذ على عاتقها عملية إنتاج الفتوى بشكل مؤسسي وجماعي، وهذا تحول مهم للغاية. ولكن الأمر لم يسلم من بعض الإشكاليات العالقة في موضوع هيئات الرقابة الشرعية، وهي التي أشار إليها مجمع الفقه الإسلامي في اجتماعه الدوري الأخير في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث أصدر قرارين أساسيين: الأول: يتعلق بوجوب استقلال الرقابة الشرعية في البنوك عن إدارتها، فالمفتي أو أعضاء هيئة الرقابة الشرعية يجب ألا يكونوا موظفين يأخذون أجرتهم ومكافآتهم من البنك، إلا في حالة أن يكونوا محايدين في مراقبتهم لأعمال ذلك البنك، ولا يخضعون لـ »ابتزازات » أو استخدامات أو توظيفات من البنك. وأنا أعتقد أنه لو خرجت كل هيئات الرقابة الشرعية عن التبعية التقليدية للبنوك، فسوف يكون هناك تحول حقيقي وسوف تتم عملية تنقية وتطهير للمسار العملي التطبيقي للمصرفية الإسلامية. أما القرار الثاني، فيتعلق بتشكيل هيئة رقابة مركزية تراقب كل هيئات الرقابة الشرعية الفرعية الموجودة في البنوك. غير أن هناك نقطة أخرى يجب الإشارة إليها في عملية الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، وهي ما يسمى بـ »التنميط »، بمعنى إصدار معايير اقتصادية شرعية تشترك في وضعها المجالس الشرعية التي تضم عددا من العلماء الشرعيين، وعددا آخر من الخبراء الاقتصاديين الذين يشتركون في إنتاج عملية الفتوى. وعلى سبيل المثال، هناك الهيئة العالمية للمراجعة والمحاسبة والتي مقرها البحرين، والتي تعد تجربتها مكسبا كبيرا للتجربة المصرفية الإسلامية مؤخرا. « أيزو » إسلامي * وما الدور الذي تضطلع به تلك الهيئة؟ – يتمثل دور تلك الهيئة في إصدار معايير ضابطة لعمل المؤسسات المصرفية، لتأخذ شكل معايير جودة « أيزو إسلامي ». هذه المعايير التي تجمع بين الجانب الشرعي والجانب المحاسبي أصبحت واقعا معترفا به، ومستخدمة دوليا بالفعل على صعيد البنوك العالمية التي لها نوافذ أو لها معاملات مالية إسلامية. * لكن على الجانب الآخر، هناك تضارب في الفتاوى الاقتصادية وتحديدا « فتاوى البنوك »، ففي مصر على سبيل المثال، نجد انقساما بين العلماء بين محلل ومحرم لأنواع من الاستثمارات والقروض من البنوك، بل وصل الأمر للاختلاف بين تحريم وتحليل التعامل مع البنوك من الأساس، ألا تثير تلك الفتاوى نوعا من الارتباك؟ – طبيعي أن تتوالد الارتباكات من رحم هذا التضارب الناتج عن الخلاف الكلي بين حلال وحرام، ويؤثر هذا الارتباك بالفعل على حركية المصرفية الإسلامية، وقد تخلق واقعا يعوق تقدم التجربة الإسلامية في الاقتصاد. نريد أن تتنوع الفتاوى لا أن تتضارب، وأطالب العلماء بدلا من الاعتماد على الثنائية (حرام – حلال) بترك مساحة للتفاعل الإيجابي وللاستخدام وللتنزيل في الظرف المعين وفي المكان المعين.   والواقع أن الخدمات المالية الإسلامية، أو المنتجات المالية الإسلامية، وأدوات الصناعة المالية الإسلامية ليست حكرا على المسلمين، وليس المقصد منها فقط هو تقديم خدمات لجمهور المسلمين، بل تقديم خدمات للإنسانية جميعا، للبشرية مسلمين وغير مسلمين. نحن نعرف أن أكثر من أسلموا في العالم الإسلامي جاءوا من باب التجارة، حين تعاملوا مع التجار المسلمين ورأوا عدل النظام الاقتصادي الإسلامي وشموله، إذن فالنشاط الاقتصادي قد يكون مجالا خصبا للدعوة. من هنا أطالب بأنسنة الاقتصاد الإسلامي، أي جعل فوائده للإنسانية جمعاء، الأدوات الصناعة والمالية الإسلامية قد تستفيد منها البشرية بشكل عام، دون قيد أو شرط، والدليل على ذلك أن مسألة الصكوك الإسلامية التي انتشرت الآن في الغرب وفي أوروبا خصوصا استفاد منها غير المسلمين، ولك أن تعرف أن إقبال غير المسلمين الأوروبيين على مسألة الصكوك بلغ نسبة 85% من حجم التداولات في موضوع الصكوك؛ لأن تلك الصكوك فيها مردود ربحي جيد، ولأنها تقوم على مبادئ بسيطة ومنطقية، مثل المشاركة في الربح والخسارة، وليس تحويل المخاطر، فهذه القيم السهلة البسيطة قادرة بأن تقنع غير المسلمين بجدوى هذه الممارسة. * لكن هناك إشكالية تفرز تساؤلا حول قدرة الاقتصاد الإسلامي على منافسة الاقتصاد الرأسمالي، بمعنى أن الاقتصاد الإسلامي لا يطرح إلا عندما تكون هناك أزمة، فيكون هو البديل، بينما لم يطرح وقت قوة الرأسمالية لينافسها. – أولا، القول بأن النظام المالي الإسلامي قادر على أن يحل الأزمة العالمية الراهنة بين عشية وضحاها، هو قول غير دقيق، ليس لعدم قدرة ذلك الاقتصاد على حل هذه الأزمة، ولكن بسبب البيئة غير المواتية للتطبيق التي يتنزل فيها الآن الاقتصاد الإسلامي. وبالتالي فإن كل ما يمكن توقعه أو احتماله في هذه اللحظة، وفي ظل الأزمة المالية العالمية، أن يستفيد النظام العالمي من بعض القيم والمثل والمبادئ التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي، وذلك للتخفيف من آثار الأزمة وليس لمعالجتها. ومفكروه استنبطوا قواعد خمس للتمويل الإسلامي والمالية الإسلامية مثلت القيم الكبرى للاقتصاد الإسلامي، وهي: تحريم الربا، وتحريم الميسر والغرر، وتحريم النشاطات والبيوعات المحرمة، ووجوب الاشتراك أو المشاركة في الربح والخسارة، وإسناد كل نشاط وعملية تمويل إلى أصل حقيقي وليس إلى أصل وهمي، أي ربط الاقتصاد الحقيقي بالنشاط الاقتصادي، وليس بالاقتصاد الرمزي، الوهمي. * أليس هذا الاقتصاد الرمزي أو الوهمي هو الذي تسبب في الأزمة الحالية؟ – تماما، ولكني أكرر أن الاقتصاد الإسلامي الآن في حالته الراهنة، وفي الوضع الذي عليه المسلمون، قادر بأن يحل هذه الأزمة بسرعة، أو بمعنى آخر قد يخفف من أضرارها؛ وفي هذا الإطار، قامت عدة مبادرات من بعض المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، مثل المجلس العام للبنوك الإسلامية الذي مقره البحرين، وهو مجلس يضم جميع البنوك الإسلامية في العالم؛ حيث قام بمبادرة جديدة تمثلت في إصدار وثيقة سميت بـ »وثيقة الوسطية المالية »، ترجمت إلى ثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية، وقد تترجم للغات أخرى. وهذه الوثيقة عبارة عن عشرة مقترحات من شأنها معالجة وتطويق آثار الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة من خلفية إسلامية، وقد أسهم في إنجاز هذه الورقة حوالي خمسين خبيرا من العالم الإسلامي والغربي المختصين في مسائل متعددة متعلقة بهذه الأزمة. وقد شرفت بالمشاركة ببعض الملاحظات على هذه الورقة، التي ستصدر قريبا وسترسل إلى مجموعة قمة العشرين، باعتبارها مبادرة من هيئات وبنوك إسلامية لهذه القمة، ربما تلتفت وتستفيد من الأفكار التي تحملها. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 4 أكتوبر 2009)  

الشاعر التونسي بحري العرفاوي لـ « الشرق »:

قطر بدأت تتحول إلى عاصمة دائمة للثقافة العربية الإسلامية.. ــ هناك من يصنع شعراء « فقاقيع » لحجب قامات المبدعين من المتمردين على مشتقات الموت وعلى حفاري القبور الحضارية..  


تونس: حوار صالح عطية يعدّ بحري العرفاوي، أحد أبرز الأصوات الشعرية في المشهد الثقافي التونسي.. بدأت تجربته منتصف ثمانينات القرن المنقضي، واستمرت في نضج مستمر إلى الحدّ الذي استقل بتجربته التي باتت لها خصوصية واضحة.. « الشرق » أجرت حوارا مع العرفاوي، طال موضوعات واقع الشعر العربي ومستقبل الثقافة العربية في علاقة بالحريات ومناخ الإبداع، وقضايا الانتقال الديمقراطي والثقافي في العالم العربي، إلى جانب ظاهرة ما يعرف بـ « الشعراء الفقاقيع » الذين امتلأت بهم الساحة التونسية والعربية في السنوات الأخيرة.. بالإضافة إلى قضايا أخرى مدرجة في هذا الحوار.. ++ كيف تنظر إلى المشهد الشعري العربي في ضوء الانتقادات التي توجه إلى المدونة الشعرية العربية في الفترة الراهنة؟ ــ المشهد الشعري العربي جزء من المشهد الثقافي عموما، والمشهد الثقافي هونتاج واقع سياسي واجتماعي واقتصادي وأمني، فالشعر ليس مملكة مستقلة بذاتها والشاعر ليس كائنا طافحا في عالم المثل والتجريد. لذلك لا يمكن قراءة الساحة الشعرية بمعزل عن الساحة الثقافية عموما ولا خارج الواقع بكل أبعاده. ++ ألا تعتقد أن المشهد الشعري العربي تراجع خلال السنوات الأخيرة لصالح الهموم السياسية وقضايا الانتقال الديمقراطي ومأزق الحروب؟ ــ البلاد العربية تتعرض إلى حالة من « التجريف الثقافي « رهيبة، ثمة رغبة خارجية بتواطؤ داخلي في تحويل البلاد العربية إلى سوق استهلاكية، وتحويل شعوبها إلى كائنات غرائزية، هذه الحملات العسكرية الشرسة والحملات الإعلامية الساخرة، ليست إلا محاولات لإشاعة اليأس والخوف والشعور بالهزيمة لدى المواطن العربي فيصاب بالشك في حضارته ولغته وثقافته ودينه وفي مدونة الشعر العربي. نعم إن الشعر مع بقية الفنون هوثوب الحضارة وجمالها، ولن يكون لذاك الثوب من جدوى إذا لم يكن ثمة جسدٌ قائم وقوي… إن الأمة المهزومة عسكريا واقتصاديا وتكنولوجيا لا يمكن أن تتباهى أمام الأمم المتقدمة بشعرائها الفحول. ++ البعض يصف الكم الهائل من الشعراء بـ « الفقاقيع » التي لا تصنع مشهدا شعريا بقدر ما تترجم عن جانب كمي غير منتج ثقافيا… ما هورأيك؟ ــ التراكم الكمي ضروري لفرز التمايز النوعي، أفواج الشعراء « الفقاقيع » كما تنعتهم هم صنيعة الرداءة العامة، وهم أيضا صنيعة جهات لها مصلحة في الدعاية لثقافة خاوية وضعيفة وساذجة، الجهات تلك تحرص على صناعة أسماء فارغة لتحجب بها قامات المبدعين من صناع الحياة ومن المتمردين على مشتقات الموت وعلى حفاري القبور الحضارية. « الفقاقيع » تلك، ليس لها مقومات البقاء ولا تصمد طويلا أمام حرارة الحركة وفعل التدافع. ++ هناك ظاهرة تتمثل في تحول الشعراء من الكتابة الشعرية إلى الكتابة النثرية.هل يعكس ذلك أزمة في الشعر أم حاجة الكتابة النثرية للشعراء؟ ــ يُفترض أن يكون الشاعر ذا رؤية للوجود وللإنسان وللكون وللتاريخ ولوظيفة الأدب، أنا أقول دائما من لم يكن شاعريا نبويا فليكن شاعرا فيلسوفا أويمت. يفترض أن يكون الشعراء هم الأقدر على الكتابة النثرية بما هي نمط إبداعي… ووجه الإبداع في الكتابة النثرية لا يكمن فقط في حسن القول وجمال الصورة ودقة الوصف، وإنما أيضا في عمق الأفكار وتماسك الرؤية الفلسفية. وليس كل من يكتب شعرا قادرا على كتابة نص نثري جميل. وقد يحتاج الشاعر إلى الكتابة النثرية لتصريف المعاني الكامنة في نصوصه الشعرية التي لا ينفذ إليها إلا القليلون. ++ من زلزال العراق إلى تفجيرات 11 سبتمبر وصولا عند الأزمة المالية العالمية الراهنة والعدوان الأخير على غزة… كيف يعيش الشاعر هذه الأحداث الهامة؟ ــ الشاعر الرسالي لا تصنعه الأحداث ولا يكتفي بتحويل الوقائع إلى نص إبداعي، إنه ذونبوءة ورؤيا إنه يتشوف الكثير من المستقبل ويتلقف الكثير مما سيكون، أحداث العراق ولبنان وأفغانستان وغزة والصومال هي بعض من قطع الظلمة التي تتجه نحوها الحضارة البشرية مدفوعة بغرائزية بدائية تـتزيى بأزياء الحداثة والمعاصرة… نحن الآن على حافة الموقد الكوني يتهدد الجميع بالاحتراق، نحن في حضارة خوف، الأقوياء كما الضعفاء خائفون، الأغنياء كما الفقراء خائفون… الشعراء الرساليون نبهوا منذ عقود إلى هذا الذي يحصل وهم ينبهون اليوم إلى ما سيكون. ++ كيف تنظر إلى موضوع الحرية في علاقة بالكتابة الإبداعية… هل يفرض الشاعر « مناخه الحر » أم ينتظر حرية قد لا تأتي؟ ــ الشعر هووهج الحرية، وهوالأقدر على الحياة وعلى مقاومة « الموت »، إنه أشبه ما يكون بموقد الجمر كلما ضرب ليطفأ، تأجج لهيبه. الشعر هوفعل تحرر وتمرد، إنه الشوق الدائم إلى الكمال الإنساني وإلى النشوة القصوى، نشوة الحلول في العالم وفي المعنى وفي الكمال، الشعر صوت الإنسان الكامن في بشريتنا، وهوالتماهي مع الكمال والجمال والحب. الشعراء هم أقل المُطالبين بالحرية إنهم الساخرون دائما من الظلمة ومن القيود ومن الظالمين والمستبدين والغاصبين، إنهم مدفوعون باليقين، يُحرضون على التمرد وعلى فعل التحرر وعلى قيام الإنسان بما هوكائن مكرم ذووعي وإرادة وقرار. الشعر لا ينتظر أن توهب الحرية ولكنه يهتف بها وينفخ في قبسها الكامن فينا.. لقد نفخ الله من روحه في الإنسان.. ++ رحل محمود درويش مؤخرا، فكيف عشت رحيل هذه القامة الشعرية البارزة؟ وما الذي خلفه هذا الرحيل على المشهد الشعري العربي بصورة عامة؟ ــ الشاعر يولدُ ثانية يوم يفنى جسده… هنيئا لدرويش إذ بدأت مرحلة خلوده. وإذ رحل قبل أن تغرقهُ الهزائم العربية فالأمم المهزومة تهزم مبدعيها المنتصرين. ++ هناك حديث عربي عن ضرورة الانتقال الديمقراطي.. ألا تعتقد أن المشهد العربي بحاجة أيضا إلى انتقال ثقافي وإبداعي؟ ــ هل الانتقال الديمقراطي هوالذي سيجر انتقالا إبداعيا ثقافيا؟ أم إن الانتقال الثقافي الإبداعي هوالذي سيجر انتقالا ديمقراطيا؟ وهذا يجرنا إلى سؤال حول علاقة الثقافي بالسياسي. نحن بحاجة أكيدة إلى مراجعة العلاقة بين المبدعين والسياسيين، لا يمكن أن يتطور المشهد الثقافي ما لم يطمئن السياسيون إلى إيجابية دور المثقفين، ولا يمكن أن يتحرر المثقف، ما لم يؤمن بدوره الحضاري وبرسالته التاريخية، وما لم يتحرر من الخوف ومن الجشع والمذلة والتبعية للسياسيين. ++ كيف تنظر إلى المشهد الثقافي والإعلامي في قطر؟ هل لديك اطلاع على الحراك الثقافي الذي تعيشه الدوحة منذ عدة سنوات؟ ــ يبدوأن قطر بدأت تتحول إلى عاصمة دائمة للثقافة العربية الإسلامية إذ أصبحت ملتقى لمبدعين من أقطار مختلفة وفي مجالات متعددة ونأمل أن تتسع صدور المسؤولين العرب للمبدعين الحقيقيين، يفسحون لهم مجالات التعبير والتواصل مع الناس كي يساهموا في صناعة وعي حقيقي وذائقة سليمة وشخصية متوازنة، في مواجهة ثقافة استهلاكية غرائزية يروجها الفارغون ممن لا يعون في الحضارة ولا في المواطنة. شكرا لصحيفة « الشرق » على إتاحة فرصة التعريف بتجربة شعرية تطمح أن تكون عربية وكونية، إذ تدفق بأوجاع الإنسان الكوني وبآماله وأشواقه.   (المصدر: جريدة الشرق ( يومية – قطر) بتاريخ 02 سبتمبر 2009 )  

الذكرى الثامنة لأحداث 11 سبتمبر: محاولة فهم (2/2)


 العجمي الوريمي      في أقل من أسبوعين وجه أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة رسالتين عبر الإنترنت ومنها عبر الفضائيات إلى القوى الغربية مخيرا مخاطبة الشعوب، فكانت الرسالة الأولى موجهة إلى الشعب الأميركي، وقد تزامنت مع الذكرى الثامنة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، أما الثانية فقد تم بثها أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تداول قادة العالم على منبر الخطابة للإدلاء بمواقفهم حيال أوضاع العالم، وقد كانت معاناة الشعب الفلسطيني محور الرسالة الأولى، في حين تركزت الرسالة الثانية حول مجريات الحرب الأميركية الأطلسية في أفغانستان، وفي كلتا الساحتين يرى بن لادن مظلمة عالمية ضحاياها مسلمون مستضعفون. ولأن القاعدة أصبحت رقما أساسيا في المعادلة الدولية، ولأنها حاضرة بشكل من الأشكال في كل جبهات الصراع ودأبت على التوجه إلى العالم عبر الرسائل المفتوحة، فإن الخطابات المسجلة لبن لادن تأكيد على التمسك بالدور الذي ندبت القاعدة نفسها له باعتبارها شبكة عالمية يعد البعد الدولي عاملا جوهريا في فكرها وتنظيمها وخططها وتوجهاتها. ولعل القاعدة هي التنظيم الإسلامي الوحيد الذي يملك استراتيجية دولية، بقطع النظر عن مدى صحة رؤيتها السياسية وأسلوبها ووسائلها، وبقطع النظر عن المشروع المجتمعي الذي يمكن أن ينبثق عن فكرها، إذا افترضنا أن شبكة القاعدة تحمل نفس الفكر ولها نفس المنهاج في التعامل مع المرجعية الإسلامية، فإن الوضوح الاستراتيجي للقاعدة إضافة إلى الفراغ الذي تسبب فيه غياب تعبيره سياسية إسلامية وسطية ذات إشعاع وتأثير عالميين، منح تنظيم القاعدة فرصة الاستحواذ على موقع التكلم باسم المسلمين والمظلومين، ولم تنتظر تكليفا بذلك من أي كان ولا تفويضا من أحد، بل إنها انتقلت من مرحلة التنافس المشروع مع الجماعات الإسلامية الأخرى في ساحات الجهاد وميادين العمل الإسلامي إلى مرحلة جذب واستقطاب أنصار تلك الجماعات وسحب البساط من تحت أقدامها؛ إذ إن حالة الضعف التي عليها الأنظمة العربية والإسلامية وواقع التردد وانعدام المبادرة للحركات الإسلامية السلمية والمعتدلة قد وفرت الأرضية المناسبة لاتخاذ القاعدة منحى راديكاليا، اعتقادا منها أن ذلك هو السبيل الوحيد لإحباط المؤامرات العالمية وإيقاف التدهور والهزائم. فقبل أن تتم عملية 11 سبتمبر التي لا يزال الجدل قائما إن كان بن لادن قد أعطى الأوامر بتنفيذها أم تبناها لأنها توافق رؤيته للمرحلة، أثبتت القاعدة فعاليتها في نصرة شعب البوسنة وصد العدوان الصربي وقلب موازين المعركة لفائدة القلة المستضعفة بعد أن كانت مهددة بالإبادة عن آخرها. وجدير بالذكر أن الجسم الإسلامي كان ينزف في البوسنة وكوسوفو والجزائر وفلسطين والشيشان، ولا شيء يؤشر على أن بصيصا من النور قد يلوح في آخر النفق؛ لذلك حث زعماء القاعدة أنصارهم على حرق مراكب العودة وتوسيع جبهات القتال وكأن نقل المعركة إلى أرض العدو (استهداف مركز التجارة العالمي ومترو أنفاق مدريد) نوع من استدراج القوى الغربية ذات النزعة الاستعمارية أو المنحازة إلى الكيان الصهيوني إلى حرب استنزاف حول القلاع الحصينة وحول الأماكن المقدسة، عملا بمبدأ تحريك التاريخ ومعالجة واقع الأمة وإيقاظها بتحريك مخزون المقاومة لديها، وإن لزم الأمر تعريضها للخطر حتى تقدم على رفع التحدي، وتنتفض انتفاضتها الشاملة دفاعا عن وجودها. ونرجح انطلاقا من فكرة كون كل هجوم يحمل ضمنا خطة دفاعية أن استراتيجية القاعدة يحكمها منطق دفاعي، كما لو كانت من وراء استخدام القوة وإيلام العدو وإيقاع أكبر عدد من الضحايا تريد تحسين الموقف التفاوضي لها وللمتضررين من الانفراد بالهيمنة على العالم، حتى أنه يجوز الحديث عن التقاء موضوعي أو تقاطع في الموقف السياسي بين القاعدة وبين بعض القوى الغربية التي ضاقت ذرعا بالأحادية القطبية وبالانعزالية الأميركية، أو التي وقفت عاجزة حيال التعنت الإسرائيلي، رغم انخراط هذه القوى بالكامل فيما سمي بالحرب على الإرهاب، بل إنها وهي المستفيدة من السياسات والتيارات والدول المناهضة لأميركا حاولت نفاقا صرف الإدارة الأميركية عن غزو العراق بدعوى تركيز الجهود على محاربة القاعدة والإرهاب المعولم. فهي بالتأكيد بحسب الأعراف الدبلوماسية ومن منطلق أخلاقي لا يمكن إلا أن تدين الأعمال الإرهابية. ولم يكن هذا اللا تطابق في المصالح وفي الرؤى بين أميركا وباقي الدول الغربية بخاف عن زعماء القاعدة، لذلك مد بن لادن في أكثر من مناسبة يد المسالمة إلى الدول الأوروبية. وقد دعاها مجددا إلى أن تنأى بنفسها عن الملف الأفغاني، وأن تكف عن الانجرار الأعمى خلف الحليف الأميركي. ما من شك في أن بن لادن يتماهى مع القادة المسلمين العظام ويتشبه بهم، وهو بالتأكيد ليس صنيعة ولا دمية أميركية كما تحاول أن توهمنا بعض القراءات، وليس في مسيرته الشخصية أنه كان يعادي أميركا والغرب عداء أعمى، وإنما انخرط في الجهاد بوعي، وطلق أجواء الترف واللهو في بيروت بعد أن أسقطت ثورة الشعب في إيران نظام الشاه المستبد الفاسد وبعد أن زحفت الدبابات السوفييتية على أفغانستان واحتلت كابل. وهو في هذا لا يختلف في مشاعره عن أي شاب مسلم من جيله، ولكن كونه مليارديرا وكونه عربيا من الجزيرة العربية، فقد التحم بالأعاجم وبالأفارقة والمحرومين، فتوفر في شخصه عديد من العناصر والميزات التي جعلته يأخذ مكانا في قلوب المستضعفين الذين يطابقون بين صورته وصورة الزعيم المجاهد في المخيال الفردي والجمعي. قد تختلط في ذهن بن لادن الأزمنة والأماكن، أو يحمل نفسه ما لا يرى فيه باقي قادة الحركات الإسلامية المعتدلة حكمة ولا مصلحة في حمل تبعاته، ما حدا بالصف الأمامي منهم إلى إدانة استهداف مركز التجارة العالمي وما شابهه دون تردد أو تحفظ، وعلى رأسهم الشهيد أحمد ياسين، بل إن حركة الإخوان المسلمين طالبت الملا عمر بتسليم أسامة بن لادن، وهي بذلك أرادت إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا، فالأحداث اللاحقة أظهرت أن الإخوان المسلمين، وهم العمود الفقري للجماعات الإسلامية الوسطية والمعتدلة، صاروا على هامش ما يجري، وأن عليهم تدارك تأخرهم التاريخي قبل أن تطغى سمعة الحركات الجهادية على سمعتهم، فالقاعدة التي تحولت إلى ظاهرة سياسية وإعلامية لم تختر القيام بأي خطوة إلى الوراء رغم التهديد والوعيد، بل إنها اختارت المضي قدما في تصعيد الخطاب تجاه أميركا، وحشدت للمواجهة كل طاقاتها المادية والسياسية والإعلامية، وكان أول فصول التحدي بعد أحداث 11 سبتمبر إعلان التوحيد والتحالف الاستراتيجي بين القاعدة وبين تنظيم الجهاد الإسلامي، ليصبح الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في التنظيم الجديد، وليصبح اسم القاعدة علامة مسجلة وعنوانا ويافطة لشبكة واسعة من الخلايا النائمة، ومن الجماعات التي تتمتع بقدر كبير من حرية المبادرة. وقد كان ذلك منزلقا للعديد من الممارسات المخالفة حتى لأصول تفكير القاعدة حول الجهاد، ولا يستبعد أن يكون زمام الأمور قد أفلت من بن لادن والدائرة القريبة منه. قد كان كاتب المقال يعتقد لفترة ما أن القاعدة ستتطور إلى معتدلين وراديكاليين، وتتحول من حركة مسلحة لها لجنة سياسية إلى حركة سياسية لها ذراع مسلحة، ولكن يبدو أن هذا التطور قد تأخر أو استحال بفعل الحرب الشاملة والملاحقة المستمرة، كما أن هذا التطور المرتقب لا يمكن أن يأتي من الداخل دون حصول تطورات في بعض الملفات والقضايا الكبرى، وعلى رأسها قضية فلسطين. إن الحركة الإسلامية بعد أن أخذت مسافة من القاعدة وممارساتها، وفي انتظار مراجعات يمكن أن تصدر عنها يوما ما مطالبة -وهي في حاجة إلى ذلك- بأن تقدم رؤية متكاملة لدورها في النظام العالمي وتصورها للسلم العالمية ومفهومها لعولمة تضامن وعولمة إنسانية، وأن لا تكون مجرد طرف يتابع وينفعل أو ينشق ويرد الفعل، بل طرفا حقيقيا فاعلا يشكل مرجعية علمية وسياسية ترشد وتوجه وتسهم بفعالية في تطويق الأزمات وحماية الأقليات وصيانة الحريات والمجاهرة بكلمة الحق. إن تقديم هذه الرؤية قد تأخر، فالتيار الواسع السائد والمعتدل في حاجة إلى أن يتكلم بصوت واحد حول القضايا الكبرى، وأن يفرز مؤسسة تمثله، فهناك فراغ ناتج عن غياب دور لجامعة إسلامية رمزية، جامعة غير حكومية ذات مصداقية. إن تشجيع الحركات الإسلامية على أن تكون وطنية في أجندتها الخاصة، مستقلة في قراراتها، متفاعلة مع واقعها ليس في تناقض مع حاجة الأمة إلى أن تكون لها قيادة شعبية ذات وزن دولي وبعد عالمي إنساني يلجأ إليها عند الأزمات وعند الخلاف. وحتى لا تفقد الحركات الوطنية صلتها بالشارع، وحتى تمتص لفائدتها قوة الجذب التي تتمتع بها شبكة القاعدة فإنه عليها في أقطارها مشرقا ومغربا أن تجعل من الحرية والكرامة والمساواة في المواطنة شعارها وبرنامجها، وأن تكون خادمة شعوبها، نصيرة للضعيف، حاضنة ومؤطرة للشباب الحائر، مثمرة للمال، داعمة للأسرة، رحيمة بالأجيال، ممكنة للمرأة في فضاءات فعلها التقليدية، محفزة إياها على اقتحام فضاءات جديدة أتاحتها لها الحداثة وتدعوها إليها بإلحاح حاجاتها الخاصة وحاجات المجتمع المسلم؛ وبذلك تعيد الحركة الإسلامية الفعالية لعقيدة التوحيد في حياة الناس وسير الحضارة.   ( المصدر: جريدة العرب ( يومية – قطر) بتاريخ 03  سبتمبر 2009 )  

في ضرورة التعمق في معضلة «التحول الديمقراطي» (2)

 


طارق الكحلاوي    
عندما نتحدث عن السياق الواقعي لاستمرار أو انشطار العلاقة التفاعلية بين القاهر والمقهور فإننا نتحدث عن سياقها الاقتصادي والاجتماعي. غير أنه من الضروري التنبيه دائما أننا لسنا بصدد علاقة ميكانيكية بين هذه المستويات. وربما يبدو من المفاجئ أن نعتبر أن المجتمعات ما قبل الديمقراطية محظوظة في نهاية الأمر، إذ ستحظى بفرصة مراجعة تجارب البناء الديمقراطي حتى لا تضيع الكثير من الوقت في ممارسات سوريالية. ومن حسن الحظ هناك الكثير من الدراسات الأكاديمية التي اعتنت بشكل معمق بتقييم تاريخ تشكّل الديمقراطية في مختلف الظرفيات الجغرافية والسياسية. وتبرز في هذا الإطار أهمية خلاصات مجموعة من الدراسات قام بها عدد من أساتذة التاريخ المعاصر والعلوم السياسية في الولايات المتحدة وصدرت تحت عنوان «البناء الاجتماعي للديمقراطية بين سنتي 1870 و1990» (The Social Construction of Democracy، 1870-1990). من بين المسائل الأكثر إثارة للاهتمام التي تطرحها هذه الخلاصات صعوبة التمييز أحيانا في نظام سياسي ما قبل ديمقراطي بين طابعه الاستبدادي وطابعه الأبوي الاجتماعي الذي يعني في نهاية التحليل حداً أدنى من «الديمقراطية الاجتماعية». ومن بين الأمثلة التي تسترعي الانتباه النموذج المكسيكي، حيث قامت دولة الحزب الواحد بإقحام النقابة العمالية الرئيسية بين الحربين في تسيير شؤون الدولة أو في أقل الأحوال تركها تلعب دورا سياسيا تعديليا ملاصقا لدور «الحزب المؤسسي الثوري» الذي واصل حكم البلاد لما يفوق السبعين عاما. وهكذا بعكس أمثلة أخرى في أميركا اللاتينية، مثل تشيلي أو الأرجنتين حيث سادت في فترات متقطعة دكتاتوريات عسكرية مكشوفة، كان الوضع في المكسيك شديد الضبابية وهو ما عرقل تطور حياة سياسية حقيقية بعيدا عن الحزب الحاكم والنقابات العمالية ومن ثم كان الانتقال نحو الديمقراطية الحديثة بطيئا ومعقدا. إذ استلزم الأمر في النهاية انقسام الحزب الحاكم على نفسه لكي تبرز قوى سياسية أخرى كانت دوما على الهامش الاجتماعي لينتهي احتكار الحزب الواحد للسلطة في الانتخابات الرئاسية لسنة 2000. وإذا راجعنا كلام الفارابي المشار إليه أعلاه في هذا الإطار فإن «اجتماع القاهر والمقهور» يصبح على أسس من بينها ضمان حد أدنى من الرعاية الاجتماعية وهو ما يسمح بتوافق الطرفين على استدامة القهر السياسي وبعض جوانب القهر الاجتماعي. ولهذا تحديدا فإنه بتآكل هذه الرعاية والانحسار السريع للطبقة الوسطى المكسيكية التي كانت تقف عادة إلى جانب النقابات العمالية، وهي الأمور التي حصلت بين ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أصبح التوافق المسوّغ لحالة القهر وبالتالي قاعدة النظام السياسي المكسيكي مستحيلين. وهكذا من البديهي أنه بالرغم من نضالات الحركيين الديمقراطيين المكسيكيين طوال سبعين عاما كان من الضروري في النهاية توفر مثل هذه الظروف الموضوعية لكي يتحقق مسار الدمقرطة السياسية. ولا تبدو التجربة المكسيكية الوحيدةَ التي تشير إلى هذا الأساس الاقتصادي-الاجتماعي لنظام القهر السياسي. إذ هناك تجارب أكثر نجاحا وأكثر استدامة تؤكد بدورها ظاهرة أخرى وهي أن نجاح الليبرالية الاقتصادية لا يجلب معه بشكل إلى الليبرالية السياسية. وقد تم التعرض بالتفصيل لمسألة الشرط الاقتصادي-الاجتماعي لتشكل الديمقراطية في مؤلّف آخر حظي بأهمية بالغة عند صدوره سنة 2006، إذ يواصل التدقيق في الإشكاليات التي طرحتها الدراسة المشار إليها أعلاه، وهو بعنوان «الجذور الاقتصادية للدكتاتورية والديمقراطية» (Origins of Dictatorship and Democracy). وهنا يقدم المؤلفان، آجم أوغلو وروبنسون، بعض النماذج في التاريخ السياسي المعاصر في محاولة لحصر جذور الدكتاتورية والديمقراطية. النموذج الأول البريطاني ويمثل الانتقال من حالة غير ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بشكل بطيء ولكن مؤكد. النموذج الثاني هو الأرجنتيني ويمثل الانتقال إلى الديمقراطية ولكن في مسار شديد التعثر شهد حالات من الارتداد نحو حكومات عسكرية استبدادية. النموذج الثالث السنغافوري حيث لم يحصل انتقال نحو الديمقراطية. في حالة النموذج البريطاني كان الانتقال إلى الديمقراطية بطيئا جدا ومشروطا بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية وبتأثير الضغط المتواصل لانتفاضات اجتماعية. فثورة 1688 والتي أدت لفرض «الدور البرلماني» في بريطانيا لم تحسم أي شيء حتى على المستوى القانوني النظري في علاقة بدور «المشاركة الشعبية» وكان ذلك متناسبا مع استمرار الدور الاجتماعي القوي لطبقة اللوردات. وكان على بريطانيا أن تنتظر مرحلة التصنيع السريع والنمو الكبير للطبقة العاملة والنقابات حتى تقر إصلاحات سنة 1833 والتي سمحت بحق الاقتراع لـ%14 من السكان الذكور وذلك في إطار تجنب أي انتفاضات اجتماعية. غير أن ذلك لم يكن سوى بداية طريق طويل من الإصلاحات الجزئية في جو من الفساد السياسي والتزوير وهو ما أدى إلى إصلاحات مستمرة تحت التهديد المتواصل لانتفاضات شعبية خاصة بين سنتي 1860 و1867. ثم تصل هذه الإصلاحات، أخيراً، سنة 1918 بفعل دور الطبقات الفقيرة في الحرب العالمية الأولى وخوفا من التأثير المتعاظم للثورة البلشفية، إلى الإقرار القانوني بحق التصويت لجميع الذكور (تم إلحاق الإناث ضمن هذا الحق سنة 1928). حينها فقط أصبح للطبقات الفقيرة ممثل سياسي، «حزب العمال»، والذي اختار المشاركة في النظام السياسي عوض الانخراط في النهج الثوري الذي طرحته الحركة الشيوعية العالمية. وكان ذلك شرطا رئيسيا سمح بتحقيق التداول على السلطة وخلق أجواء ديمقراطية ومستقرة تدعمت مع الإجماع السياسي مع نهاية الحرب العالمية الثانية على بناء «دولة الرفاه» (Welfare State). في حالة النموذج الأرجنتيني فإن إقرار حق التصويت للجميع في دستور سنة 1853 لم يؤد إلى خلق أجواء ديمقراطية حقيقية حيث حكم حزب واحد يمثل القوى الاجتماعية المحافظة، «الحزب الذاتي الوطني»، بفضل عمليات انتخابية مزورة وروتينية وبمشاركة ضئيلة منذ ذلك الوقت حتى سنة 1910. وقد صمد النظام السياسي الأرجنتيني القهري بالرغم من القلاقل الاجتماعية، الناتجة عن مأزق النظام الاقتصادي القائم على التصدير الفلاحي. ولكن بفعل عدم حدوث تغيرات اجتماعية هامة واستمرار نفوذ كبار ملاك الأراضي الأرجنتينيين فقد رأت القوى المحافظة في العملية الديمقراطية تهديدا لها. وبفعل سيطرة هذه القوى تاريخيا على المؤسسة العسكرية قامت بأول انقلاب عسكري على الشرعية الديمقراطية في تاريخ الأرجنتين سنة 1930. ويبدو عدم الاستقرار السياسي الأرجنتيني ناتجا عن ضعف الطبقات الاجتماعية المهيمنة اقتصاديا مقابل عدم قدرة الطبقات الفقيرة على التوفر على قيادات غير شعبوية، وهو ما أدى باستمرار لتأرجح العملية الديمقراطية. كل ذلك بدا من الماضي عندما نجحت الإصلاحات الليبرالية القاسية التي تم اعتمادها منذ سنوات السبعينيات من القرن الماضي في الخروج من هيمنة طبقة ملاك الأراضي وصعود طبقات مَدينية وصناعية جديدة سمحت بإقامة توازن اجتماعي وبالإقرار التدريجي للتداول السلمي على السلطة. أما في النموذج السنغافوري، وبعد فترة طويلة من الاحتلال البريطاني بوصفها منطقة تجارية حرة طالما خضعت لاحتكار «شركة الهند الشرقية» البريطانية فقد فرض السكان المحليون (غالبيتهم صينيون) سنة 1959 «الحكم الذاتي» وحقهم في انتخاب «برلمان محلي» لا يخضع للسلطة القهرية للحاكم البريطاني. وقام الحزب الذي أمسك بالسلطة، حزب العمل الشعبي، بعملية تصنيع واسعة خرجت بسنغافورة من وضعية الوسيط التجاري التي سبق أن فرضها الاحتلال البريطاني. في المقابل قام الحزب الحاكم بمحاصرة النقابات والتي أخضعها تماما لسيطرة الحكومة بحلول سنة 1968 حينما قام بالتجريم القانوني للإضرابات. في خضمّ ذلك تم الاستقلال النهائي عن بريطانيا سنة 1965. ومنذ ذلك الوقت واصل الحزب الحاكم سيطرته على السلطة بالرغم من تعدد الانتخابات خاصة في ظل القمع والمحاصرة المستمرة لمعارضيه (التي تصل حتى المنع من العمل وحق إقامة مشاريع خاصة والاعتقال بدون محاكمة) حيث لم تفز الأطراف المعارضة إلا نادرا ببضعة مقاعد من البرلمان وهو ما أدى إلى إدخال إصلاح سياسي سنة 2001 يتم بمقتضاه منح مقاعد لبعض المعارضين المقربين من الحزب الحاكم. كانت هذه الهيمنة القهرية الناعمة، والتي لم تصطدم بأية احتجاجاتٍ قويةٍ، ممكنةً بفعل ظروف موضوعية محددة. من بينها أن الحزب الحاكم الذي استوعب منذ البداية أفضل الكفاءات الدارسة في بريطانيا نجح في تحقيق نمو اقتصادي قوي ورفع مستوى المعيشة والرعاية الاجتماعية للسكان. كل ذلك، مع الضغط والتحرش المتواصلين بأي طرف معارض، يفسر وضوح حكام سنغافورة، والذين يتداولون السلطة الآن عبر الوراثة، في عدم الاعتذار عن واقع الديمقراطية الصورية وحتى الإعلان عن أن «الحزب هو الحكومة والحكومة هي الحزب» (تصريح سنة 1990 لحاكم سنغافورة منذ استقلالها لي كوان يو، وقد خلفه أحد المقربين منه سنة 1990 قبل أن يمسك ابنه بمقاليد السلطة سنة 2004). وربما هذا المثال بالتحديد الذي يقربنا شكلاً من بعض الحالات العربية.   ( المصدر: جريدة العرب ( يومية – قطر) بتاريخ 03  سبتمبر 2009 )


ملامح شكل جديد للقيادة الدولية الأحد, 04 أكتوبر 2009

 


جميل مطر * انقضى، أو كاد ينقضي، «أسبوع الأمم»، أسبوع تبارت فيه قيادات الأمم لتشهر أمام بعضها بعضاً، والعالم، إبداعاتها الخطابية ورؤاها لمستقبل السلام والتنمية والعمل الدولي. وكما العادة ظهر بعض القادة في صور هزلية، واستمعنا إلى خطابات بعضها لا يستحق قيمة الوقت الذي بذل في إعدادها وبذلناه في الاستماع إليها، وتأكدت ظنونا بأن الشرق الأوسط مرشح لعنف أشد وجرائم حرب رهيبة حين كنا ننصت وبكل الاهتمام إلى خطاب من بنيامين نتانياهو يقطر إرهاباً وغطرسة وعنفاً وعنصرية. أراد الإسرائيلي أن يتحدى باراك أوباما فسلط نيرانه على ممثلي كل الأمم مهدداً ومنذراً، وكنا في اليوم الذي سبق هذا الخطاب الإرهابي نستمع، وبلهفة، إلى تفاصيل رؤية باراك أوباما لسياسة أميركية جديدة وتصوره لمستقبل العمل الدولي ودور بلاده فيه. وبعد الجمعية العامة شهد مجلس الأمن أول ترجمة واقعية لجزء من خطاب أوباما حين تولى الرئيس الأميركي قيادة المجلس وعرض قضية هي في صلب علاقات الغرب مع دولة جمعت في ذاتها صفات الجنوب والشرق والإسلام معاً، وهي أيضاً قضية في صلب أجندة مستقبل العمل الدولي لارتباطها بانتشار السلاح النووي، وفي الوقت نفسه هي قضية في صلب محاولات بلورة قيادة جديدة للنظام الدولي، لأنها القضية التي تركز عليها «القوة الحادية والعشرون، في النظام العشريني الدولي الجديد»، وأقصد اليهودية العالمية ممثلة في دولة إسرائيل، أو دولة إسرائيل ممثلة في اليهودية العالمية. خرجنا من أسبوع الأمم بانطباع أن الولايات المتحدة في عهد أوباما تسعى بنية جادة وبخطة مدروسة لرسم شكل جديد لنظام القمة الدولية. في هذا الشكل الجديد تبدو القمة موزعة على ثلاثة طوابق في حيز واحد. هذه الطوابق متصلة ببعضها ومفتوحة إلى حد كبير على بعضها بعضاً، ولم أجد وصفاً لها أفضل من «البنتهاوس»، أي الشقة المتعددة الطوابق التي يشيدها أصحاب البنايات في أعلى بناياتهم. تسعى الولايات المتحدة لتجعل الطابق الأعلى مكاناً تمارس فيه ومنه أنواعاً معينة من القيادة المنفردة وتنفذ سياسات تخدم المصالح القومية الأميركية، وهي بالتحديد تلك المصالح التي لا ترغب واشنطن في أن تشاركها في تنفيذها دولة أخرى مهما تطابقت أو تشابهت مصالح كل منهما. أما القضايا الأخرى التي تشارك في الاهتمام بها أو التعامل معها دول أخرى في القمة، فتصدر القرارات في شأنها مشاركة بين الولايات المتحدة وهذه الدول، وهي مجموعة ليست بالضرورة ثابتة لا تتغير. تارة تتكون من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وتارة من بريطانيا وفرنسا وحدهما وتارة يقتصر التشاور والمشاركة على بريطانيا وحدها. أما الطبقة الثالثة في مجتمع القيادة فتضم إلى ج انب الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن خمس عشرة دولة أربع منها كانت أعضاء في مجموعة الدول الصناعية الثماني، وإحدى عشرة دولة أغلبها من دول الجنوب، بعضها دول من أصحاب الفائض المالي الكبير وبعضها صاعد في النمو كالهند والبرازيل والصين. هذه الشريحة الواسعة من الدول، أي الدول الخمسة عشر، لن تحظى بحقوق القيادة أو واجباتها التي تحظى بها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. ستبقى هذه الدول، كما كانت مجموعة الدول الثماني، تقدم المشورة إلى الدول أو الدولة القائد في النظام مرة كل عام، وتمنح الشرعية للغرب في استمرار قيادته للعالم. واعتقد أن الولايات المتحدة كقائد أول بين قادة أوائل، ستكون حريصة على أن تغرس شعوراً لدى الدول التي انضمت حديثاً كروسيا في بادئ الأمر ثم الصين والآن الدول الناهضة، بأنها تشارك في اتخاذ قرارات وليس فقط بإعطاء الرأي والمشورة. ولا يخفى الغرض من ذلك. إذ أنه حين تتأكد الدول الناهضة من صدقية وظيفتها ومكانتها في القيادة فالمتوقع أن تبذل جهداً لتكون أكثر كفاءة وقدرة على التأثير في محيطها الإقليمي لمصلحة أهداف القيادة الأعلى والعقيدة السائدة. تكشف عن هذا التصور قراءة متأنية للشكل الجديد للقيادة الدولية على ضوء أحداث الأسبوعين الأخيرين كما تكشف عن خلل «خلقي» فيه. يعرف المسؤولون في كل الدول أعضاء جماعة العشرين أن «طرفاً هائماً» يقيم وسط جماعة الخمسة عشر وجماعة الخمسة وفى قلب القيادة الأعلى التي تجسدها الولايات المتحدة، انه الطرف الإسرائيلي ممثلاً في شبكة منظمات وشخصيات يهودية منتشرة في كل دول العالم ، يحاول أن يفرض رأيه ونصيحته ومشورته ولكنه يشارك في صنع القرار الدولي منذ أن زرع قيماً صارت قواعد وقوانين دولية بعضها أهدر حقوقا عالمية مثل الحق في حرية التعبير وتغيير المعتقدات. من هذه المغروسات القواعد والقوانين المتعلقة بقضية محرقة اليهود وإنكارها. وأظن أن العالم الغربي لم يجد أفضل من هذه القوانين والقواعد للتغطية على كافة المذابح والجرائم الدولية الأخرى التي ارتكبتها وتستعد لارتكاب أشنع منها دولة إسرائيل. أضف إلى المحرقة قضية العداء للسامية وستجد أمام كل دول العالم سيفاً مسلطاً على رقاب كل رجال السياسة والفكر والثقافة بحيث لا يجرؤ أحدهم على انتقاد ممارسات إسرائيل العنصرية. هكذا أيضاً يجري تطهير المؤسسات الدولية من ال قيادات الناقدة لسياسات دولة إسرائيل وخروقاتها المتكررة للقانون الدولي وقوانين الدول بحمايتها للمجرمين اليهود وتزييفها للتاريخ في منطقة الشرق الأوسط. لقد تردد الشيء الكثير عن أوجه القصور في المرشح المصري لمنصب المدير العام لليونسكو الوزير فاروق حسني، وبعضه إلى جانب القصور المزمن في الأداء السياسي والديبلوماسي المصري مسؤول إلى حد كبير عن هزيمته أمام منافسته البلغارية، ومع ذلك تبقى الحقيقة قائمة وليست محل خلاف كبير، وهي أن الرجل مدان من قبل إسرائيل بسبب ما اعتبرته خطأ ارتكبه في حقها. أصبح أيضاً في حكم القاعدة القانونية الدولية حق إسرائيل في مطاردة أي دولة تمتلك سلاحاً يحد من فعالية يد إسرائيل الطويلة الممتدة دائماً لضرب أي قوة صاعدة في الشرق الأوسط وفي وسط آسيا والقوقاز. وأعتقد أنه لا توجد دولة خارج مجموعة الدول العشرين تمتلك من أدوات الاختراق داخل هذه المجموعة ما تمتلكه إسرائيل من أدوات، وما تسيطر عليه من قواعد نافذة في قطاعات المال والإعلام والفكر وأجهزة الاستخبارات. بمعنى آخر تستطيع إسرائيل تقييد حرية إرادة هذه الدول في اتخاذ قرارات باستخدام طرق نفاذ متعددة داخل مجتمعات هذه الدول و «إجبار» هذه الدول على اتخاذ مواقف لا تتناسب وأهدافها وطموحاتها القديمة واتخاذ مواقف متأثرة بتطابق مصالح معينة نجحت إسرائيل في فرضها ليس فقط في دول القمة الدولية ولكن أيضاً في دول ليست قليلة العدد في العالم العربي والإسلامي. من هذه المصالح ما يتعلق مثلاً بالموضوع الإيراني والحرب ضد العراق والاستعدادات الجارية لحرب عالمية ضد الأمة الباكستانية ومثل الحرب على غزة والحرب ضد لبنان ومثل قضية جورجيا ودارفور ومياه النيل والقرن الأفريقي والفتنة المذهبية في العالم الإسلامي. رأينا أوباما يتراجع أمام إسرائيل، وهو الزعيم الأميركي الأوفر شعبية في التاريخ المعاصر، ورأينا دولاً عربية كبيرة تتودد إلى إسرائيل لتسمح لوزير مصري بالفوز في انتخابات اليونسكو وأخرى تتودد إليها لإسقاطه، ورأينا العديد من قادة العرب يرمون هزائمهم وراء ظهورهم مستسلمين لواقع أليم شاركوا في صنعه ويشاركون الآن في ترسيخه. لا شكل نهائياً للقيادة العالمية قابلاً للنجاح والصمود إذا لم تتوافر له الصدقية والقبول العام من جانب أكثرية الأمم. وما زال لدينا وقت وفرص لننضم إلى أمم في أميركا اللاتينية وأمم في أفريقيا وأمة المسلمين في آسيا ومغتربيها في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، وكلها أمم غاضبة على سلوكيات دول الغرب، وتريد أن تؤثر في شكل القيادة الدولية ومضمونها. لا الدور الإسرائيلي عصي على الانتكاس ولا إسرائيل تستطيع الاستمرار في سياساتها وتوسعها من دون الغرب، ولا الغرب يستطيع التحكم بأمن النفط ومصالحه الأخرى من دون القوة العسكرية والاستخباراتية المتوافرة لإسرائيل والجماعات اليهودية المجندة، ولا العرب والمسلمون جاهزون لإعلان نهايتهم. * كاتب مصري (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 4 أكتوبر 2009)


الولاء الوطني المفقود


لقد مر العراق العزيز بحقبة عسيرة ولا يزال عندما كان يعيش  تحت حصار ظالم فرضته الدوائر الاستعمارية الغاشمة والذي كان يمثل الحلقة الأولى والمقدمة لاحتلاله ، من خلال تجويع أبناءة وأنهاك قدراته اللوجستية  ، وهذا ما حدث فعلا ، عندما أشترك في هذه الجريمة البشعة القريب والبعيد على حد سواء ،  فهتفنا وتظاهرنا وأوضحنا للعالم إننا صامدون وان شعب الذرى سيتجاوز المرحلة بكل شموخ وإباء وعزة ، فشددنا الحزام على البطون الجائعة  و ترفعنا عن الحاجات الخاصة بنا وكنا مستعدين للعيش بأبسط مستلزمات الحياة البسيطة  وهذا ما حدث فعلا ومرت سنوات التضحية والحاجة والحسرة  والألم وخرج منا من خرج لكنها كانت من أقسى السنوات التي عاشها الجيل في ذلك الوقت وكتبت أساطيرها هذه المرة فعلا بدماء وصبر وتضحيات العراقيين وجوعهم وألمهم من أجل أن  يظل رأسهم مرفوعا كما عهدتم امة العرب والعالم اجمع وشهد لها العدو قبل الصديق  وكنا نمني النفس بان الجميع قد تجاوز المرحلة السابقة والقاسية والمؤلمة وكان ثمنها قاسيا جدا ولكن المؤامرة دخلت في مرحلتها التالية والخطيرة عندما  أحتل العراق عسكريا ، وبشكل مباشر وشارك في احتلاله أقرب الأخوة الذي جسدوا قصة نبي الله يوسف علية السلام وما فعله فيه أخوته ، ولكن البعض من العراقيين صار يحلم  بأن تكون هذه المعانات والتضحيات التي حدثت ستبقى شاخصة إمام من يستلم السلطة في العراق ،  وان أصبح العراق تحت حراب المحتل وخاصة الذين أدعو أنه تحرير وليس احتلال ، فقد وضعوا أنفسهم على المحك في اختبار الصدق والنوايا ، الذين كانوا يعتقدون أن الشعب مغفل مثلهم ، أو يرغبون أن يجعلوه مستغفلا ، ولكن وللأسف الشديد أتضح بان من استلم الحكم هو عبارة عن شلة خسيسة همها جمع الأموال وتعويض الحرمان الذي حصل لهم نتيجة عمالتهم بالأساس للأجنبي بكل ألوانه ومشاربه  فقط وطيلة أربعة حكومات مرت لم يرى الشعب غير السرقات بمليارات الدولارات ولم يجدوا غير أشخاص همهم تنفيذ أجندات دول أخرى وان كان الثمن لكل هذا هو الدم العراقي الطاهر وبغداد العزة والإباء ومن المعروف لدى كل الشرفاء في الأمة والعالم إن هذا الشعب رغم الويلات والحروب وضخامة تضحياته إلا انه حمل السلاح بكل شرائحه وبقيادة جماهيرية مناطقية بدون قيادة مركزية على عكس الحال في  مختلف حركات التحرر في العالم ولكن من الواضح أن هذا الشعب متميز في كل شيء حتى في مقاومته للاستعمار الغاشم الجديد الذي اغتصب أرضه وانتهك حرماته وأباح مقدساته فتحول الحلم العراقي والتطلع إلى المستقبل ، بل والحلم العربي اجمع لرجال هذه المقاومة الفتية بعد إن تأكد العراقيون من أن الذين  استلموا السلطة بأنهم مجرد موظفين  لدى الدوائر الاستعمارية والمخابرات العالمية وهم أدوات لتكملة مشوار الحصار ومن ثم الاحتلال وصولا إلى الحلقة الأخيرة والتي تتمثل في تدمير البنية الإنسانية الداخلية لمكونات شعبنا والقضاء على اللحمة الوطنية ، وتدمير كل مقومات الحياة المدنية ، وان اختلفت  أساليب التنفيذ ، ولكن الشعب  أستوعب الدرس عندما عرف إن الجيش الذي سمي باسمه وانهزم في ساعات وأيام قلائل كان قد أسس بأمر بريطاني في عام 1921 وحل بقرار أمريكي من قبل الخبيث بريمر سنة 2003 لم يكن ولائه للوطن  رغم تضحيات أبنائه وإنما كان ولائه للحكام وللحكومات التي تلت الاستقلال والشعارات الحزبية التي رفعت قد تحولت من الأيمان والعقيدة إلى مجرد هوية ، القصد منها التسلق الوظيفي والربح المادي إلى الأغلبية وليس القلة وتحولت الأحلام ا والأماني والتطلعات بعودة العراق وتحريره إلى المقاومة العراقية بكل شرائحها فتكالبت الدوائر الاستعمارية الدولية والإقليمية منها على حد سواء، واعدت الحسابات من جديد وتغيرت الخطط فقد كان المحتل الغاصب يتصور بعد إن أقنعه المتخاذلون إن هذا الشعب الصابر الأمين سيستقبلهم بالورد فقد فاجئهم عندما استقبل جنودهم بالرصاص وأصبح الهم الاستعماري هذه المرة ينصب على إجهاض المقاومة بل وسرقتها من رجالها الاصلاء أبناء الرافدين الغيارى وبعد الخسائر الفادحة طيلة السنتين الأولى من عمر الاحتلال ولغاية 2006 ، حينما دفع الشعب الثمن غالياً جداً بعد إن أراد المحتل وأدواته العربية والإسلامية إن يبذر حبة الطائفية تارة والأحزاب تارة أخرى والانتماء القومي مرة أخرى ولكن الشعب وبالرغم من الثمن الذي دفعه هذه المرة والذي تجسد بأكثر من مليون ونصف من الشهداء ومئات الآلاف من المعوقين وأكثر من أربعة ملايين مهاجر ومهجر وأكثر من 600 ألف معتقل في سجون الاحتلال وأزلام حكومتهم من غير ملايين اليتامى ، وملايين أخرى من الأرامل والثكالى ،  والفقر أصبح يضرب بإطنابه غالبية العوائل العراقية  وبدء الشعب يتحسر على أيام الحصار الجائر الذي كان الولاء الوطني حاضرا فيه بقوة ولكن تلك المخططات فشلت بالرغم من النجاح الشيطاني النسبي الذي حققته  ، لكن الشعب العراقي بكل أطيافه ومسمياته ولازال يجهض المؤامرة رغم قوة الأعداء وتحالفاتهم ، حتى يظل العراق واحداً موحداً على الأقل على الخارطة الجغرافية ومرت سبع سنوات عجاف أخرى في تاريخ هذا البلد الذي دفع ثمن انتمائه القومي العربي والإسلامي والتاريخي  بجسامة وكأن سنين الحصار التي مرت لم تكفيهم حينما قتلت نفوس بريئة وأزهقت من دون ذنب ، وأطفال في عمر الزهور وشباب كان يحدوهم الأمل في حياة سعيدة مترفة لم تشفي غليل الأعداء  وفي خضم هذه المعانات والمخططات الاستعمارية المخابراتية التي  تجري على قدم وساق اظهر الأعداء فينا رجالا لا يرحمون وكأن الرحمة قد نزعت من بين أضلاعهم  من حزبيين وضباط جيش ورجال دين وشباب سماسرة وشيوخ مصفقة اغلبهم تاجروا بدماء وتضحيات أبناء العراق رغم إن الثمن هذه المرة أضيف إليه انتهاك عرضنا وشرفنا من خلال الاعتداء على رجاله ونسائه وأطفاله إمام الملىء والعالم يتفرج  وهذه المجاميع استطاعت إن تسرق شرف المقاومة من رجالها الحقيقيين  ممن حملوا البندقية للدفاع   والذود عن  تاريخ العراق المشرق حيث استطاع هؤلاء من سرقة التمويل الشعبي العربي والإسلامي ألموجهه للمقاومة وتحويله لحسابهم الخاص بعد إن اطلعوا على مصادر التمويل واستثمروا هذه الأموال للبذخ على ملذاتهم الشخصية وشراء الفلل والعمارات والمشاريع الصناعية في دول عربية  وفق خطط مدروسة بعناية ، وذلك بتقديم مشاريع ورقية وأسماء جيوش ما انزل الله بها من سلطان ولم يسمع عنها لا رجال المقاومة الحقيقية ولا أبناء الشعب المجاهد ووثقت هذه الجيوش شعاراتها على أفلام مشتراة من هنا وهناك كانت المقاومة الحقيقة قد باعتها لسد حاجتها إلى المال من أجل شراء الأسلحة وعلاج الجرحى ورعاية عوائل المعتقلين  وكان القصد من وراء كل هذا هو إفهام الشعب العربي أولاً ومن ثم الشعب العراقي بأن رجال الحكومات الأربعة نعم هم سراق ، ولكن رجال المقاومة العراقية كذلك وهذا هو الدليل وبهذا تعادلت الكفة حكومة حراميه ومعارضة سلابه وقطاع طرق وان هذه ليست بمقاومة وإنما مليشيات طائفية وقطاع طرق  ومجرمين ولكن نحن نسأل الطرفين هل من قتل أكثر من 23الف جندي أمريكي معترف ب( حوالي 5000 لكونهم يحملون الجنسية الأمريكية والمتبقي هم مرتزقة يتم رمي جثثهم في البحيرات العراقية من الطائرات السمتية وهذا موثق لدى المقاومه ) وأكثر من 242ألف جريح من القوات الغازية منهم آلاف المعاقين والمرضى نفسيا ، من غير المنتحرين من أفراد جيشه الغاصب ، قد تم بفعل المقاومة الحقيقية !! أم بفعل السلابه والانتهازيين وتجار القيم والمبادىء والأخلاقيات ؟؟   وحتى نقطع الطريق على المتربصين والمنتفعين وتجار الحروب وسراق الأفعال الشريفة  نقول لدينا الكثير من الأدلة والوثائق التي تؤكد صحة كلامنا هذا وستشرق الشمس حتماً ويطًلع عليها شرفاء الوطن وتبان من هي المقاومة العراقية ومن هم المدافعين عنها وعن حياض الوطن بدون مصالح أو تنفيذ لأجندات دوليه وسيبقى الأمل يحدونا إن تنتبه الدوائر العربية المخلصة منها ، لهذه اللعبة الخسيسة وتعيد لمقاومتنا التي تشرفنا وتشرفوا هم بها قبلنا ورفعت رؤوسهم وقامتنا تعانق السماء بجولاتهم في ساحات العزة والشرف والتحرير ويحدونا الأمل إن يتم أنصافنا هذه المرة وعسى إن يكون الخطاب الجريء للعقيد ألقذافي في الأمم المتحدة هو البداية في إحقاق الحق والاعتراف بالمقاومة الوطنية العراقية المشروعة بمختلف أطيافها ومسمياتها وان نتكاتف لنمنع أن  تتواجد بيننا مقاومة طائفية وإنما هي مقاومة يشترك فيها كل أبناء الرافدين بمختلف أطيافهم ومسمياتهم وإن  يتذكرا أنهم من أذلوا العدو وان من يدعي المقاومة أو قيادتها من خلال الانترنيت أو مشاريع ورقيه ماهم إلا أداة لإجهاض المقاومة الحقيقية للشعب العراقي وإنهم كانوا الأداة المتصلة بشكل مباشر في المؤامرة على هذا الشعب المكافح الصابر المحتسب وان يكون للعراق هذه المرة رجال يملكون الولاء الوطني فقط وإنهم من يستحق قيادة العراق وإيصاله إلى شاطئ الأمان والتحرير بعون الله ،( ويمكرون والله خير الماكرين  ،، صدق الله العظيم ).     محمد الدليمي


مركز الأرض لحقوق الإنسان   76 شارع الجمهورية شقة 67- الدور الثامن بجوار مسجد الفتح – الأزبكية – القاهرة
القاهرة   4/  10 / 2009     
 نشرة اعلامية

سالمة تطالب المسئولين بحمايتها من الجوع ؟


سالمة حسين حمدان ارملة المرحوم  » عبد الرحيم محمد حمدان « من عرب الصحبة مركز دار السلام محافظة سوهاج  ارسلت لمركز الارض استغاثتها المتكررة تحت عنوان  » اصبح غطائى السماء وفراشى الارض التى ضاقت بى وتقطعت الاسباب  والفقر والحرمان واحد » تقول  » اين اذهب ولمن استغيث اننى مظلومة وزاد الظلم بسبب ازدياد الجوع والحاجة . وقصة سالمة تتلخص فى ان زوجها كان عامل مؤقت تابع لهندسة السكك الحديد بمحافظة الاسكندرية وبتاريخ 15/2/1971 الساعة 9.30 فى الكيلو 162 بترت ساقه بفعل حادثة قطار وحرر له محضر رقم 13 لـ1971 م بقسم شرطة الضبعة ، وتدهورت حياة حمدان زينة شباب القرية بعد ان اصيب بالتليف الكبدى والدرن واصبح عاجز حتى مات . والشئ المبكى ان هيئة التأمينات الاجتماعية قامت بصرف مبلغ ستة جنيهات له شهرياً منذ عام 1996 ، وقامت هيئة السكك الحديد بصرف مبلغ 4394 جنيه كتعويض له عن الاصابة ، ولكن الموت الذى اخذ حمدان حرمه واسرته من صرف التعويض وقد تقدمت سالمة لصرف معاش الضمان الاجتماعى والذى يبلغ حوالى 80 جنيهاً شهرياً وتقول ان هذا المبلغ لا يكفى لسد رمق الاسرة المكونة من خمس افراد مأكل ومشرب وتعليم ورعاية صحية . تقول : ان ابنتى تصاب بالانفلونزا بشكل دائم واخاف ان يكون هذا هو الوباء الجديد المنتشر رغم ان قريتنا لا يوجد بها خنازير ولكن من يعطيها المصل اذا كنا لا نستطيع شراء الخبز . وتستغيث سالمة بالمسئولين لصرف تعويض اصابة زوجها ومعاشه كى تتمكن من سد رمق اسرتها وكفالة حقوقهم فى الغذاء . وتسخر سالمة فى استغاثتها : اذ كنت مصابة بالكبد وأخى بالفشل الكلوى فكيف ستقوم الدولة بعلاجنا من انفلونزا الخنازير؟..والمركز يؤكد ان الحكومة المصرية يجب ان توقف انتهاكات حقوق المصريين فى الرعاية الصحية بعد ان اصبح اكثر من نصف المصريين مصابين بأمراض مزمنة ولا تبذل اجهزة الحكومة الاجراءات اللازمة الكفيلة بعلاجهم . وعلى الحكومة ان تتخذ الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية بدعم ومساندة صغار المنتجين وذوى الدخول المحدودة . وتكفل لهم الحقوق الانسانية خاصة بعد تردى دخولهم وانهيارها بفعل الازمة الاقتصادية وتطبيق سياسة تحرير الاسواق والتجارة . والمركز اذ يتقدم بشكوى السيدة المذكورة للمسئولين يطالبهم بسرعة صرف تعويضها ومعاشها ورفع قيمته وتوظيف احد ابنائها بمشروعات الحكومة بمحافظة سوهاج . ويطالب المركز اعضاء مجلس الشعب والشورى بضرورة تبنى مشروعات قوانين اقتصادية واجتماعية بديلة تكفل للناس الحق فى العيش والدخل اللائق والامن .  كما يطالب مؤسسات المجتمع المدنى بالمحافظة بدعم ومساندة سالمة وابناءها لكفالة حقهم فى الغذاء والحياة الكريمة وتنظيم حملات لدعم حقوق المواطنين فى الريف المصرى لكفالة حقهم فى الغذاء الكافى وفرص العمل اللائقة. للمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمركز     ت: 27877014- 202+      ف: 25915557-202+   البريد الإلكتروني:Lchr@thewayout.net  –  lchr@lchr-eg.org Website www. Lchr-eg.org   

03 أكتوبر 2009

تأخير العدالة هو إنكار لها: قرار القيادة الفلسطينية والضغط الدولي يشكلان إهانة للضحايا

 


تحت ضغوطات دولية كبيرة، أرجأت القيادة الفلسطينية يوم أمس الجمعة، الموافق 2 أكتوبر 2009، مسودة مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان يتبنى كافة التوصيات الواردة في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق (تقرير غولدستون).  إن هذا التأجيل ينكر حق الشعب الفلسطيني في إنصاف قضائي فعال، والمساواة أمام القانون، ويشكل تغليباً للسياسة على حقوق الإنسان  وإهانة للضحايا وتنازلاً عن حقوقهم. تشكل الجرائم الموثقة في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أكثر الانتهاكات للقانون الدولي خطورة، حيث خلص القاضي غولدستون إلى أن هنالك أدلة تشير إلى أن جرائم ضد الإنسانية قد تكون ارتكبت في قطاع غزة.  وتتواصل انتهاكات القانون الدولي إلى يومنا هذا من خلال الحصار الإسرائيلي الجائر المفروض على قطاع غزة، إلى جانب أمور أخرى.  وأكدت النتائج التي خلصت إليها البعثة نتائج التحقيقات التي أجرتها منظمات مستقلة فلسطينية وإسرائيلية ودولية. إن الظلم الذي يقع على الفلسطينيين الآن هو ظلم لكل إنسان في هذا العالم، حيث لا يخضع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي للتمييز، ولا يعتمدان على القومية أو الديانة أو الانتماء السياسي، بل إنهما ينطبقان على كافة البشر في أرجاء العالم. والغرض من سيادة القانون هو حماية الضحايا، وإذا لم يتم احترام القانون فإن من غير الممكن إنفاذه.  وقد أثبت التاريخ العالمي والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بأن الحصانة طالما بقيت، فإن الانتهاكات للقانون ستتواصل، وتتواصل معها معاناة المدنيين من عواقبها الوخيمة. إن تأجيل العدالة هو إنكار لها، فكافة الضحايا لهم حق مشروع في إنصاف قضائي فعال وفي حماية متساوية أمام القانون.  وهذه الحقوق عالمية ولا تخضع للاعتبارات السياسية.  وعلى مدار تسعة أشهر منذ عملية الرصاص المصبوب، لم يتم إجراء أي تحقيق قضائي فعال في هذا النزاع،حيث تسود الحصانة.  في أوضاع من هذا القبيل، يطالب القانون الدولي باللجوء إلى الآليات القضائية الدولية، ويجب التمسك بحقوق الضحايا ومحاسبة المسئولين.  إن الاعتقاد بأن المساءلة وسيادة القانون يمكن تنحيتهما جانباً في المساعي نحو تحقيق سلام هو أمر مضلل، فقد علمنا التاريخ مرة تلو الأخرى بأن السلام الدائم يمكن فقط أن يقوم على أسس حقوق الإنسان، والعدالة، وسيادة القانون.  وعلى مدار سنوات طويلة في فلسطين، تمت التضحية بالقانون الدولي وسيادة القانون باسم السياسة، وتمت تنحيتهما لصالح عملية السلام. وقد تمت تجربة هذا المبدأ، إلا أنه قد فشل، حيث تعزز الاحتلال، واستمر توسيع المستوطنات غير القانونية، وأنكر الحق في تقرير المصير، ويعاني المدنيون الأبرياء من العواقب الوخيمة.  لقد حان الوقت للسعي نحو تحقيق العدالة، وسلام مبني على أساس حقوق الإنسان، والكرامة، وسيادة القانون.  وكما قال القاضي غولدستون، « لا سلام بدون العدالة. »   إن التبريرات التي قدمتها القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بقرار تأجيل التصويت غير ملائمة.  إن الادعاء بعدم توفر الإجماع لصالح القرار لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، إذ أن الإجماع ليس متطلباً لصدور القرار عن مجلس حقوق الإنسان، حيث تعمل مؤسسات الأمم المتحدة وفق مبدأ الأغلبية.  ومنذ أن احتلت إسرائيل الأرض الفلسطينية في العام 1967 فإن القرارات ذات الصلة الصادرة عن مختلف أجسام الأمم المتحدة لم تصدر بالإجماع إلا فيما ندر.  لقد أنشئت الأمم المتحدة لتمثل إرادة شعوب العالم ومن المحتم أن يكون هناك عدم توافق أو اعتراض من قبل هذا الطرف أو ذاك، ولأجل ذلك تؤخذ القرارات بالأغلبية. إننا كمنظمات لحقوق الإنسان ندين بشدة قرار القيادة الفلسطينية بتأجيل التصويت على اقتراح بتبني كافة توصيات بعثة تقصي الحقائق، والضغط الذي مارسته بعض أطراف المجتمع الدولي، فهذا الضغط يتناقض مع الالتزامات الدولية للدول، ويشكل إهانة للشعب الفلسطيني. إننا كمنظمات معنية بالحقوق والعدالة نعلن بأننا سنضاعف جهودنا سعياً نحو تحقيق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون تأخير.    مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان مؤسسة الضمير لرعاية المعتقلين وحقوق الإنسان مؤسسة الحق مركز الميزان لحقوق الإنسان منظمة الدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مركز رام الله لحقوق الإنسان مركز المرأة للمساعدة والاستشارات القانونية المؤسسة العربية لحقوق الإنسان اتجاه – اتحاد المنظمات الأهلية العربية في الداخل الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون    


أحمــد قــذّاف الدم لـ الشــــروق: إسرائيليون

متورّطون في الهجرة غير الشرعيـــة عبــر ليبيـــــا


القاهرة خاص (الشروق): من أحمد شاهين
كشف مسؤول ليبي رفيع عن تورط إسرائيليين في ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي يسقط فيها المئات من الشباب ضحايا لها على مدى السنوات القليلة الماضية. وأكد المنسق العام للعلاقات المصرية الليبية أحمد قذاف الدم أن بلاده لم تتخذ إجراءات ضد العمالة الوافدة إلى بلاده فيما وصفها بأنها اجراءات تنظيمية فقط حيال كل المتواجدين على أراضيها، لافتا إلى أن التعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية يتم بالتنسيق التام بين الأجهزة في الدول المعنية. وفي حديث شامل لـالشروق تعرض قذّاف الدم للعديد من الملفات الشائكة وكشف عن تفاصيل ملف الافراج عن عبد الباسط المقرحي، وقال إن ليبيا طوت ملف الخلاف مع المملكة العربية السعودية وانها بدأت الاستعدادات لاستضافة القمّة العربية المقبلة في مارس القادم 2010 وقال إنها تسعى لأن تكون هذه القمّة مرحلة فارقة في تاريخ العمل العربي في مختلف المجالات وأن يتمخض عنها قرارات ترتقي إلى مستوى التحديات القائمة التي تواجه الأمة كلّها. شهدت قضية الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر الأراضي الليبية جدلا كبيرا في السنوات الأخيرة كيف يمكن منع هذه الظاهرة والتصدي لها؟ ـ ظهرت في السنوات الأخيرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية وبدأت تدق أجراس الخطر، من خلال مراكب متهالكة يدفع شبابنا آلاف الدولارات ليمتطوها، ويدير هذه العملية عصابات مصرية وليبية وإيطالية وقد يكون من بين أفرادها حتى إسرائيليون. وتأخذ هذه العصابات شبابنا إلى المجهول في رحلات وللأسف يضيعون في البحر، ففي مركب واحد، يغرق 50 شابا من خيرة شبابنا يعني شيئا مؤلما فكرنا وحاولنا بشتى الوسائل كيف نخرج من هذا الموضوع لأنهم للأسف كانوا يستخدمون الشواطئ الليبية وليبيا كساحل ممتد على 2000 كيلو متر على البحر المتوسط. وحاولنا أن نضع بعض القيود بقدر الإمكان للمنع أو للحد من هذه الظاهرة وهنا نقول مرة أخرى إن هناك تقصيرا كبيرا في شرح هذا الموضوع لشبابنا لتوعيتهم بأن هؤلاء نصابون.. ينصبون على شبابنا ويوهمونهم بأنهم ذاهبون إلى الجنة الموعودة لكنهم في الحقيقة ذاهبون إلى الجحيم! هل تعتقد إذا بأن هذه عملية نصب منظمة؟ ـ نعم هي كذلك وهي ظاهرة خطيرة ولو عقدنا مؤتمرات شعبية لأهلنا وشبابنا وأعطيناهم الأرقام والحجج والصور والوثائق وأتينا بشباب عاشوا هذه التجربة المريرة ليتكلموا عن الموضوع، أنا متأكد إننا سننجح. وهل من أجل ذلك يتشدّدون في اجراءات الدخول إلى الحدود الليبية سواء على المصريين أو الفلسطينيين والعراقيين أو غيرهم من الشباب العربي وتفرضون مبالغ كبيرة للمرور؟ ـ كل هذه أفكار ظهرت لأننا أمام مشكلة نحاول أن نجعل الشاب القادم يعلم أن دخوله لن يكون بسهولة حتى لا يذهب إلى الموت بسهولة نحن نصعب رحلة الموت لشبابنا أمام هذا المجهول.. واستخدام الأراضي الليبية للهجرة غير الشرعية إلى دول أخرى خاصة الأوروبية. وبالتأكيد كل هذه الاجراءات تمت وتتم بالتنسيق بيننا وبين جيراننا، وعلى رأسهم الأشقاء في مصر، وإلا فنحن محتاجون لكثير من العمالة ولا بدّ أن نسجل هذه العمالة وأن تأتينا بشكل منظم. أثيرت في الفترة الأخيرة قصص متهمين في قضايا جنائية وحكم عليهم بالاعدام، هل النظام القانوني في ليبيا يسمح بحضور محامين من بلد ثان لاجراءات التحقيق والتقاضي؟ ـ نعم وحتى لو كان المتهم من أقصى الأرض ولو كان من الصين مثلا..! ومن يرى أنه ظلم يأتي بمحامين، وبالمناسبة هذه القضايا التي اتهم فيها مصريون مؤجلة من سنوات(نحن أجلناها عدة مرات ومنها قضايا من التسعينات). تردد أنك شخصيا قمت بدفع دية لمتهم لم يتمكن من دفعها، وإعادته لأسرته رغم أنه قاتل في النهاية ولكن كان هناك القبول من الطرف الآخر.. هل هناك تغيير أو تعقيد في هذه المسألة في القانون الليبي؟ ـ ليس هناك أي تعقيد، هناك حق عام وحق خاص وعندما يتم التصالح تصبح الدولة في حل من الاعدام وتستطيع أن تسقط الحكم أو تؤجله أو ترحل المتهم إلى بلده وتصبح حينئذ المسألة سهلة وليست بهذا التعقيد، العقدة أن النص صريح في القرآن في هذا الموضوع ونحن لا نستطيع أن نتجاوزه. وللأسف أنا أستغرب الحملة التي أثيرت عن جهل بشأن هذه القضية والحقيقة أن الناس تقرأ في هذه الصحف أن هناك من لديهم المليارات.. وليت هؤلاء تدخلوا لحل هذه القضية حتى لو من شخص واحد لديه هذه الامكانيات الهائلة، وكان ينبغي أن يذهب هؤلاء مذهبا آخر بدلا من الهجوم على ليبيا.. كان بإمكانهم تجميع أموال لعتق رقبة بوسائل كثيرة من الميسورين.. وهذه الدية تذهب إلى أهل الضحية والمهم أن يكون أهل الدم موافقين وهناك حالات لم يوافق عليها أهل الدم.. وعموما ووفقا للأرقام الموجودة لدينا فإن العائلات التي لم توافق ليست بالعدد الكبير والغالبية لديهم الاستعداد لقبول الدية.. مازالت قضية الافراج عن عبد الباسط المقرحي تتفاعل وتشهد الكثير من الجدل داخل الأوساط الغربية بصراحة هل تم هذا الأمر ضمن صفقة وكم دفعتم للافراج عنه؟ ـ .. هذه الثورة في ليبيا استطاعت أن تقوم بهذه الانجازات واستطاعت أن تأخذ حقها وهذا التفكير غير التقليدي، هو الذي أدى إلى الافراج عن عبد الباسط وإلى اعتذار سويسرا وبريطانيا وإيطاليا وهو الذي جعلنا نتكلم بقوة مع الآخرين اليوم، وهو الذي فرض احترامنا على الآخرين وهو الذي جعل لنا مكانة، وأنا أقول ببساطة نحن لدينا ثقة بأنفسنا وفي أمتنا وفي قدرتها على تجاوز هذه الفترة من التشرذم والضعف، ونحن نثق بمستقبلنا ولدينا إرادة ولذلك نحن تجدنا رغم هذا الظلام الذي يهيمن على الأمة مازال لدينا أمل ومازلنا متفائلين ومازلنا نصر على أن نصل وسنصل إلى هدفنا بإذن اللّه. .. لكن يظل السؤال يتردد، عربيا على الأقل، من الذي أفرج عن عبد الباسط المقرحي؟ ـ ربّي الذي أفرج عنه، ومن حسن الطالع أن يأتي هذا الافراج خلال شهر رمضان الكريم والحمد للّه الذي نصرنا في أيام مجيدة كهذه ونصر الليبيين الضعفاء ونصر معمر القذافي الشاب الذي طرد من الجنوب مضطهدا ووصل إلى الشمال إلى أن قاد هذا البلد نحو أربعين عاما وخلفه شعب ليبيا الذي ضحى وصبر والآن هذا الشعب الصغير استطاع أن يحقق كل هذه الانجازات.. ولكن هل هناك ثمن تم دفعه للإفراج عن عبد الباسط المقرحي في إطار صفقه كما تردد؟ ـ لا لشيء دفعناه سوى صبر الليبيين وصمودهم وهذا كان ثمنا ليس سهلا. ننتقل إلى قضية أخرى ما هي أهم ملامح استعدادتكم للقمة العربية المقبلة المقرر أن تستضيفها ليبيا في أراضيها لأول مرّة؟ ـ نحن نسعى لتطوير علاقاتنا مع الأشقاء العرب إلى الحد الأقصى والأفضل ونطالب في كل مؤتمراتنا بتوحيد العرب ورفع الغبن عنهم وتحرير فلسطين ونسعى لذلك. ونحن حتى وكل من يعمل في العمل الخارجي مقصرون في نظر المؤتمرات الشعبية ودائما ندان بأننا لم نقم بواجبنا بكثير من البيروقراطية والتقليدية وإلى غير ذلك وهذا ما يجعلنا نحن في كثير من الأحيان نتعرض للادانة أمام مؤتمراتنا الشعبية.. كيف تقيمون علاقتكم العربية خاصة مع السعودية في الوقت الراهن؟ ـ أستطيع القول إن هذه العلاقات قطعت شوطا جيدا، وباتت علاقات هادئة وطبيعية بين بلدين وشعبين شقيقين، ولقد طوت قمة الدوحة السحابة والخلافات التي تخللت هذه العلاقات خلال السنوات القليلة الماضية ووضعتها مع السعودية على أعتاب مرحلة جديدة. وأستطيع القول أيضا إن الهم العربي واحد وأن المشاكل والأزمات القائمة باتت أكبر من أي خلافات هي في نهاية الأمر خلافات عابرة لا تستعصي على الحل والتفاهم عبر الحوار القائم على الاحترام المتبادل لأنها في نهاية الأمر خلافات بين أشقاء وداخل بيت واحد وأسرة واحدة.. (المصدر: النشرة الإلكترونية لجريدة الشروق التونسية يوم  الاربعاء 04 أكتوبر 2009)

كوردسمان يحلل أخطاء أمريكا في العراق وأفغانستان *


أنتوني كوردسمان إعداد – محمود عبده علي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية أزمة فيما يتعلق بالحربين التي تخوضهما، فهي تخسر الحرب في أفغانستان، وفي نفس الوقت تخاطر بفقدان المكاسب التي حققتها في العراق نتيجة الأخطاء الكبيرة التي ترتكبها هناك، وما تزال الولايات المتحدة بعد ثماني سنوات من الحرب تسعى لمعرفة كيفية التعامل مع مشكلات بناء الدولة. ويعد النقاش الدائر حالياً حول الإستراتيجية الأمريكية في أفغانستان المؤشر الأكثر وضوحاً للتحديات التي تواجه أمريكا التي إن أرادت النجاح في مواجهة هذه التحديات؛ فعليها أن تتعلم الدروس المستفادة من النجاحات والإخفاقات السابقة في كل من أفغانستان والعراق، سواءً على الصعيدين المدني أو العسكري. وبناءً على هذه الدروس يجب على الولايات المتحدة تغيير إستراتيجيتها في أفغانستان في أقرب وقت ممكن، بالإضافة إلى إعادة تشكيل دورها وحضورها في العراق لمساعدته في التحرك نحو تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين. ويتمثل أكبر تحدٍ تواجهه الإدارة الأمريكية في أفغانستان في القدرة على تغيير مسار الحرب التي تركتها تنزلق إلى صراع خطير بشكل عرضها للخسارة. وفي العراق، يتمثل التحدي الرئيسي أمام واشنطن في البناء على النجاح العسكري المتحقق، والذي لم يقابله نجاح على الصعيد المدني، فضلا عن مساعدة العراق للقيام بعملية انتقال ناجحة تحقق الأمن الدائم والتسوية السياسية والتنمية الاقتصادية. ولا تستطيع الولايات المتحدة مواجهة هذه التحديات من خلال التركيز على مفاهيم غامضة مثل « القوة الذكية » و »القوة الناعمة »، أو « الحرب المختلطة » hybrid warfare بل يجب عليها أن تكون قادرة على التعامل مع حقائق الحربين التي تخوضهما، ومن ثم تضع اقترابات جديدة مبنية على أساس خطط تفصيلية قابلة للتنفيذ، وعليها أيضا أن تبتكر قدرات جديدة لتنفيذ هذه الخطط، وإيجاد الموارد اللازمة لجعلها تعمل. وبصورة عامة، يجب على واشنطن التصدي للتحديات الأساسية المتعلقة بإعادة تشكيل هيكل أمنها القومي وقواتها المسلحة لتحديد الدرجة التي تتمكن عندها من مكافحة التمرد، وتقديم المعونة للدول الفاشلة أو المنهارة المهددة من قبل الجهاديين والحركات الإرهابية، علاوة على إعادة هيكلة نظمها الخاصة بالتحالفات. أخطاء حربين إن أهم خطوة يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة هي أن تدرك أنها تمثل العدو اللدود لنفسها، ومن ثم تدرك حجم الأخطاء التي ارتكبتها، ويجب على واشنطن ألا تقلل من أهمية التهديدات الحقيقية التي تواجهها، لكن عليها في نفس الوقت ألا تقوم بتصدير أخطاءها من خلال إلقاء اللوم على حلفاءها والبلدان المضيفة، أو تصوير الأعداء بمستوى من القدرات لا يملكونه. لقد ارتكبت الولايات المتحدة الكثير من الأخطاء الجوهرية في كل من أفغانستان والعراق، وهي أخطاء بحاجة إلى تصحيح في أقرب وقت ممكن، مع ضرورة عدم تكرارها في المستقبل. وبناء على دراسات سابقة نشرت على موقع مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، (أهمها على الإطلاق دراستان؛ الأولى تحت عنوان « الحرب في العراق.. خرائط ورسوم بيانية »، والثانية بعنوان « الحرب في أفغانستان.. نظرة عامة »)، يمكن القول إن أهم الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة تتمثل فيما يلي:ـ – فشلت الولايات المتحدة في معالجة العديد من القضايا الإستراتيجية الكبرى قبل ذهابها إلى الحرب في كل من أفغانستان والعراق، وذلك مثل التكاليف المحتملة لهذه الحروب والمخاطر التي تنطوي عليها، وضرورة التصدي لخطر التمرد والنزاعات الأهلية، وكذلك متطلبات بناء  الأمة عسكريا armed nation building والحسابات المتعلقة بما إذا كان التدخل العسكري الأمريكي هو الحل المناسب لمشاكل الأمن القومي. والأمر الأكثر خطورة فيما يتعلق بالذهاب إلى الحرب يتمثل فيما إذا كانت الحرب تمثل خيارا أفضل من إستراتيجية تقوم على الردع والاحتواء ودعم الحلفاء و/أو الدبلوماسية؛ فقد فشلت الولايات المتحدة في إجراء تحليلات وافية وموضوعية للتكلفة والعائد من وراء تلك الحروب، وهي تدفع الآن ثمن هذا الفشل. – ذهبت الولايات المتحدة إلى الحرب في كل من أفغانستان والعراق وهي راغبة في تجنب القيام بمهمة « بناء الأمة » nation building، وبالتالي كانت غير مستعدة للقيام بهذه المهمة أو مكافحة التمرد على حد سواء. كما فشلت واشنطن في تقييم المشكلات المرتبطة بمحاولة تغيير الثقافات والحكومات والاقتصادات والهياكل الأمنية في العراق وأفغانستان، وكذلك في فهم طبيعة التمرد والمستويات المتطورة من الصراع التي واجهتها، ومدى تعقيد الإجراءات اللازمة لتحقيق النجاح، والموارد المطلوبة. – تعاملت الولايات المتحدة مع الديمقراطية وكأنها لعبة، وفشلت في معالجة المشكلات الحقيقية المتعلقة بالحكم الرشيد؛ فقد فضلت واشنطن إجراء انتخابات جديدة وخلق هياكل رسمية جديدة للحكومة المركزية على حساب الحاجة إلى إرساء حكم رشيد فعال وتحقيق التوافق والاستقرار السياسيين. وكان ذلك من الأخطاء الفادحة، فالشرعية السياسية في مكافحة التمرد هي نتاج لنوعية الحكم في البلد، في حين أن كيفية اختيار هذه الحكومة ذو أهمية ثانوية. – ركزت الولايات المتحدة كل جهودها على تقوية الحكومات المركزية، دون أن تبذل أي جهد لخلق حكومات محلية وبلدية وهياكل تمثل المواطنين فعلياً في هذه المناطق؛ فالنهج غير الواقعي للديمقراطية الفورية، وسيادة القانون، والتنمية المتوسطة وطويلة الأجل الذي اتبعته الولايات المتحدة، وضع الكثير من الأسس للفشل في كلا البلدين وساعد على تمكين حركات التمرد. وقد بلغت هذه التركة الثقيلة من المشكلات نقطة الأزمة في أفغانستان، ولا تزال خطيرة في العراق. – أنكرت الولايات المتحدة حجم المخاطر التي تواجهها في كلا الحربين، كما قللت من شأن صعود حركة التمرد لمدة عامين حاسمين في العراق، وثماني سنوات حرجة في أفغانستان. لقد فشلت الولايات المتحدة في استغلال « الساعة الذهبية » في كل من أفغانستان والعراق، عندما كان التمرد لا يزال في بدايته، حيث كان بوسعها اتخاذ إجراءات حاسمة لإيقاف التمرد أو الحد من أثره. – في حالة العراق، وفرت الولايات المتحدة ما يكفي من الموارد العسكرية اللازمة لهزيمة « التمرد »، مستفيدة في تحقيق ذلك من الانتفاضة السنية، وغياب الصراع الشيعي في الجنوب، والتوافق المؤقت بين الشيعة والأكراد في الشمال. ومع ذلك، لم تضع الولايات المتحدة نهجاً مدنياً متماسكاً لتشجيع التوافق السياسي، وسيادة القانون، والتنمية إلا في أواخر عام 2007. وحتى بعد قيامها بذلك، لا يزال هناك العديد من الإخفاقات. – وفي حالة أفغانستان، فشلت الولايات المتحدة في توفير الموارد اللازمة للقيام بالجهود العسكرية والمدنية، أو السيطرة على تصرفات باكستان، أو مواجهة الفشل في جهود الأمم المتحدة والمساعدات الدولية. وسمحت واشنطن لمنظمة حلف شمال الأطلسي وقوات الإيساف بالانخراط في فوضى غير منسقة بشكل جعلها عاجزة عن تنفيذ عمليات عسكرية فعالة، كما فشلت في القيام برد فعل تجاه جهود طالبان والمسلحين الآخرين لاستغلال فراغ السلطة الفعلية الناشئ عن عجز الحكومة المركزية، التي فعلت الولايات المتحدة الكثير لإنشائها. وبداية من عام 2003، قللت الولايات المتحدة بانتظام من حجم نجاح « المتمردين » وتزايد سيطرتهم وتأثيرهم على السكان الأفغان في الريف خاصة. وركزت واشنطن، على الأقل منذ بداية عام 2004، مواردها واهتمامها على العراق، بشكل جعلها تقريبا تخسر الحرب في أفغانستان. – استغرق الأمر خمس سنوات لتدرك الولايات المتحدة ضرورة إنشاء قوات أمنية كبيرة وفعالة لدى البلد المضيف (أفغانستان أو العراق)، وركزت على تطوير هذه القوات بشكل يجعل مهمتها قاصرة على تقديم الدعم للعمليات التي يقوم بها الجيش الأمريكي، بدلا من معاملة عناصر هذه القوات كشركاء حقيقيين بوسعهم أخذ زمام المبادرة، والحلول محل القوات الأمريكية، ولم تعالج واشنطن المشكلات الحقيقة التي تواجهها الشرطة والمتعلقة بمكافحة التمرد. – أدخلت الولايات المتحدة تحسينات، بصورة تدريجية، فيما يتعلق بتدريب قوات الأمن العراقية، ووصلت هذه الجهود إلى ذروتها في عام 2006. لكنها ظلت معيبة على نحو خطير. وهذه الإخفاقات الماضية تقوض الآن من فرصة توفير أمن مستدام بعد انسحاب القوات الأمريكية. – في حالة أفغانستان، بدأت أفعال الولايات المتحدة فيما يتعلق بتطوير قوات الأمن الأفغانية تجني ثمارها بعد أكثر من نصف عقد من الزمن من بداية الصراع. وقد فشلت الولايات المتحدة في تقديم معالجة واقعية للمشكلات المرتبطة بإنشاء قوة الشرطة الأفغانية على الأقل في بداية عام 2008. – أثبت الجيش الأمريكي أنه أكثر فعالية وقدرة على التكيف من المدنيين الأمريكيين. ولا يخفي وجود بعض المدنيين « غير العاديين » في سفارات الولايات المتحدة وجهود الإغاثة في أفغانستان والعراق، وحقيقة فإن وزارة الخارجية كمؤسسة لا تزال غير قادرة على تخطيط وتنفيذ جهد فعال في كلا البلدين. – رغم تطوير الولايات المتحدة لقدرات عسكرية تمكنها من التعامل مع التمرد، فإنها لم تقم أبدا بتطوير القدرات التشغيلية المناسبة في وزارة الخارجية الأمريكية وغيرها من الإدارات المدنية، ولم تطور أيضا جهودا مدنية عسكرية فعالة ومتكاملة. – إن الحديث عن خطط مدنية- عسكرية متكاملة وخطط للحملات المشتركة لا يمكن أن يخفي وجود العديد من المشكلات منها افتقار هذه الخطط إلى الواقعية، وغياب التنسيق والإدارة الجيدة للجهود المدنية، وانعدام المساءلة الأساسية في معظم جهود الإغاثة، والفوضى في إدارة معظم جهود المساعدات الخارجية في إطار وزارة الخارجية، وهي قضية أثارتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، لكنها لم تفعل شيئا حتى الآن للتصدي لها. – شكلت الولايات المتحدة تحالفاتها في كلا الحربين عن طريق الضغط بدلا من الرغبة. وزادت من عدد حلفاءها بديلا عن تطوير قدراتهم على اتخاذ إجراءات فعالة ومتماسكة. وبدلا من تشكيل تحالفات فعالة، شكلت الولايات المتحدة تحالفات « المستحيل »، حيث فشلت في وضع تقدير سليم لمخاطر الحرب الأهلية والتمرد وركزت على عمليات حفظ السلام ومهمات ما بعد الصراع في دول سرعان ما أصبحت مناطق حروب خطيرة. – تمثًل الحل لمشكلات الولايات المتحدة مع حلفاءها في العراق في مغادرة الحلفاء للقتال، وإن كان ذلك على حساب رغبتهم في دعم الولايات المتحدة في الحروب العامة والمستقبلية. وفي حالة أفغانستان، فإن تحالف الناتو هو أقرب إلى « تحالف المستحيل ». فالجهد العسكري تم تقسيمه إلى جهود وطنية تقوم بها قوات يتبنى كل منها اقترابا مختلفا فيما يتعلق بالأمن أو العمل مع عمال الإغاثة المدنيين. وتواجه الولايات المتحدة تهديدا خطيرا من قبل المتمردين الجهاديين الذين يتمتعون بقيادة جيدة ولديهم القدرة على التكيف والتركيز على الثغرات ونقاط الضعف لدى البلد المضيف أو في قدرات الولايات المتحدة وحلفائها. ويشكل « التمرد » تهديدا خطيرا رغم محدودية قوة كوادره الأساسية وقدراته العسكرية، لدرجة أن نجاحاً محدوداً للولايات المتحدة في العراق أظهر أنه يمكن إلحاق الهزيمة بهذا العدو، كما أن من شأن توفر الإستراتيجية والموارد المناسبة في أفغانستان أن تؤدي إلى النتائج نفسها. وإضافة لكل ما سبق، يجب على الولايات المتحدة أن تختار حروبها بعناية، وأن تخطط للمخاطر التي تخلقها هذه الحروب. وعليها أيضا تطوير مجموعة كاملة من القدرات المتعلقة بـ »بناء الأمة عسكريا » عندما يكون ذلك خياراً ضرورياً. ويجب عليها بناء قوة مدنية- عسكرية فعالة ومتكاملة بوسعها أن تنفذ مهمة « بناء الأمة تسليحيا »، وغيرها من البرامج اللازمة. الحرب في أفغانستان تشير مراجعة البيانات المتعلقة بالحرب في أفغانستان إلى أن الولايات المتحدة ارتكبت العديد من الأخطاء الإستراتيجية الكبرى، وهي الأخطاء التي كررتها في العراق بعد عدة سنوات. وتوضح البيانات كيف نما التهديد باطراد في المناطق التي غابت عنها الحكومة الأفغانية، وذلك نتيجة لفراغ السلطة، وفشل الولايات المتحدة والناتو في توفير الأمن الدائم والمساعدات. وتظهر البيانات أيضا كيف أساءت الولايات المتحدة توفير الموارد للحرب في أفغانستان، وكيف تحركت ببطء في مواجهة نمو تهديد المتمردين. وطوال الوقت كان رد فعل الولايات المتحدة شديد البطء بشأن التصدي لمكاسب طالبان. ويتضح من التوسع المطرد لنفوذ المتمردين وسيطرتهم، أن الولايات المتحدة ظلت لسنوات تقاتل في حرب خاطئة. ومن الواضح أن الحكومة الأفغانية كانت تفقد السيطرة على الناس والمناطق الريفية بصورة متزايدة، في حين كان تركيز الولايات المتحدة والناتو منصبا على التغلب على العناصر التكتيكية المرئية للتمرد. وتحتاج الولايات المتحدة إلى إدراك تزايد استياء الأفغان من الطريقة التي تخوض بها القتال، وعدم ثقتهم في رغبة الولايات المتحدة في البقاء. وتوضح استطلاعات الرأي والتقارير التي تبثها وسائل الإعلام الارتفاع في عدد الضحايا المدنيين، وتضاؤل شعبية الحكومة الأفغانية وقوات الناتو. وبنظرة متفحصة، يتضح أن تصاعد مشاعر الاستياء لدى الأفغان ليس نابعا من معارضة الوجود الأجنبي في حد ذاته، وإنما الغضب من الطريقة التي تدير بها القوات الأجنبية القتال، فهي تركز فقط على المعارك التكتيكية، ولا تنفذ معارك تحدث أثرا كبيرا، كما أنها لا تقوم بتطهير الأماكن التي تخوض فيها المعارك من المتمردين الذين سرعان ما يعودون وينتقمون من الأفغان الذين يساندون الحكومة المركزية ومنظمة حلف شمال الأطلسي. الحرب في العراق وفي حالة العراق، وفرت الولايات المتحدة ما يكفي من القوات العسكرية والموارد اللازمة لتحقيق النجاح وهزيمة التمرد وتخفيض مستويات العنف بشكل كبير. وعلى الرغم من أخطاء الماضي، تواجه الولايات المتحدة الآن عددا من المشكلات أقل بكثير مما واجهته في البداية؛ فالعمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة منذ عام 2007، وتزامنها مع بدء الانتفاضة السنية ضد القاعدة وقيام الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فعالة ضد الميليشيات الشيعية في الجنوب، قد حققت درجة كبيرة من الأمن في العراق. ورغم ذلك لا تزال المستويات الحالية للعنف في العراق تتجاوز، في كثير من الأحيان، المستوى الشهري لأعمال العنف في أفغانستان. ولا يزال هناك خطر جدي من أن يشهد العراق جولة جديدة من الصراع العرقي أو الطائفي. كما أن قوات الأمن العراقية في حاجة ماسة للمشورة والمعونة، علاوة على أن الاقتصاد العراقي ما زال يعاني من الضعف الشديد، ومن ثم يحتاج العراق إلى مساعدة في مجال الإصلاح الاقتصادي. ومع أن انسحاب القوات الأمريكية المقاتلة الآن يعتبر أمرا لا مفر منه تقريبا، فإن الولايات المتحدة بحاجة لتشكيل جهد عسكري استشاري لمساعدة العراق، ولا بد أن ينتقل هذا الجهد إلى وزارة الخارجية. ويجب على الولايات المتحدة أيضا أن تتحمل مسئولية فشلها منذ الغزو، مع الأخذ في الاعتبار مصالحها الإستراتيجية، كما يجب عليها مساعدة العراق على تطوير قوات أمن فعالة تماما، والتحرك نحو إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والتوصل إلى التوافق السياسي، وهذا الأمر يتطلب نفس التخطيط المدني- العسكري المتكامل المطلوب في أفغانستان. محلل سياسي وإستراتيجي، وأستاذ بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، ومحلل شئون الأمن القومي في شبكة ABC News. *موجز لمقالة تحت عنوان « الدروس الكامنة لحربي أفغانستان والعراق »، نشرت على موقع مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، 23 سبتمبر 2009. (المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 04 أكتوبر 2009)  
 

« أردي » تطعن بصحة نظرية داروين

  


قدم العلماء الأميركيون دليلا جديدا على أن نظرية داروين في النشوء والارتقاء كانت خطأ، وذلك بكشف فريق عالمي من علماء أصول الجنس البشري من جامعتي كين ستيت وكاليفورنيا النقاب عن أقدم أثر معروف للبشر على وجه الأرض، وهو هيكل عظمي إثيوبي يبلغ عمره حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف سنة أطلق عليه اسم « أردي ». وأعلن فريق البحث أمس الخميس أن اكتشاف « أردي » يثبت أن البشر لم يتطوروا عن أسلاف يشبهون قردة الشمبانزي، مبطلين بذلك الافتراضات القديمة بأن الإنسان تطور من أصل قرد. وكتب الباحثون في تقريرهم بمجلة ساينس أن « أردي » واحدة من أسلاف البشر، وأن السلالات المنحدرة منها لم تكن قردة شمبانزي ولا أي نوع من القردة المعروفة حاليا. ويؤكد العلماء أن أردي ربما تكون الآن أقدم أسلاف الإنسان المعروفين، لأنها أقدم بمليون سنة من « لوسي » التي كانت تعد من أهم الأصول البشرية المعروفة. ضربة لنظرية داروين وعلق الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا في عدد من الجامعات العربية، بأن الغربيين بدؤوا يعودون إلى صوابهم بعد أن كانوا يتعاملون مع أصل الإنسان من منطلق مادي وإنكار للأديان. وقال في اتصال مع الجزيرة إن هذا الكشف العلمي الذي وجه ضربة قوية لنظرية داروين يمثل تطورا هاما جدا. وقال النجار إن حديث الباحثين عن أربعة ملايين سنة أمر مبالغ فيه، متوقعا أن يكون عمر الإنسان على الأرض لا يتعدى أربعمائة ألف سنة تقريبا. من جهة أخرى أوضح سي أوين لوفغوي، وهو عالم أميركي في جامعة كنت من المتخصصين في أصل الإنسان، أنه أجرى دراسة على الإنسان البدائي الذي يعرف باسم Ardipithecus ramidus الذي عاش قبل 4.4 ملايين سنة في إثيوبيا. وأضاف في دراسة تنشر اليوم في مجلة ساينس، أن « البشر غالبا ما يظنون الناس تطوروا من القردة، لكن ذلك ليس صحيحا ». وتابع أنه « شاعت فكرة أن البشر هم نسخة متطورة عن الشمبانزي، لكن دراسة الإنسان البدائي ساهمت في تأكدنا بأنه لا يمكن أن يتطور البشر من الشمبانزي أو الغوريلا ». وصف أردي ووصف العلماء الهيكل العظمي الجزئي لأردي وهي أنثى بطول 120 سنتمترا ووزن خمسين كيلوغراما تقريبا، من نوع أرديبيتيكوس راميدوس الذي عاش قبل 4.4 مليون سنة في إثيوبيا. وكان لأردي رأس يشبه رأس القرد وأصابع قدم متقابلة تسمح لها بتسلق الأشجار بسهولة، لكن يديها ومعصميها وتجويف الحوض لديها تظهر أنها كانت تسير منتصبة كالبشر لا منحنية على مفاصل الأصابعة كالشمبانزي والغوريلا. وقال تيم وايت من جامعة كاليفورنيا بيركيلي الذي ساعد في قيادة فريق البحث إن « الناس لديهم اعتقاد بأن الشمبانزي الحديثة لم تتطور كثيرا، وأن الجد المشترك الأخير كان مثل الشمبانزي تقريبا وأن النسل البشري هو الذي طرأ عليه كل التطور ». وقام وايت وبيرهان أسفو من مؤسسة أبحاث ريفت فالي وفريق كبير بتحليل كل عظام « أردي » التي عثر عليها، واكتشفوا أنها ربما كانت أكثر مسالمة مقارنة بالشمبانزي الحالية، مستدلين بأنها على سبيل المثال لا تملك تلك الأنياب الحادة التي تستخدمها الشمبانزي في العراك. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 3 أكتوبر 2009)

 

 

Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.