الأحد، 3 يوليو 2011

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNWS 11ème année, N°4058 du 03.07.2011  

archives : www.tunisnew .net


لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي:بلاغ صحفي

الشروق:أخيرا تكلّم «السلفيون»: لن نطلب ترخيصا للعمل إلاّ من اللّه !

الشروق:اعتبرها «أكبر عدوّ للحريات»: الطالبي يدعو الى إلغاء الشريعــــــــة!

الصباح:الأستاذ محمد الطالبي: لسْتُ بِمـُفْـتٍ… والشريعة ليست تنزيلا من الله

في اجتماع للقطب الحداثي بقليبية: بن ابراهيم ينفي نيّة ” زعزعة الهويّة العربية الاسلامية”

مباشر:القطب الحداثي اليمقراطي:خانها ذراعها قالت سحروني

أيمن الزمالي:قراءة في التحوير الوزاري الأخير «السيادة» لم تمس.. ولأول مرة وزيران في الداخلية

مركز الجزيرة للدراسات:أين يتجه المشهد السياسي والأمني التونسي؟

سالم التونسي: »فيروس » ينخر المدرسة التونسية بالدوحة و ينخر سلامة الوطن خارج تونس

محفوظ البلدي:التونسي …من احتراف التحليل الرياضي إلى احتراف التحليل السياسي!

د. نورالدين بوفلغة:نادي الفانية اوتذكير المؤنث

الشروق:محكمة صفاقس تنظر مجددا في قضية حسام الطرابلسي

زياد الهاني:والد الزميلة سيّدة الهمامي الصحفية بإذاعة موزاييك أف أم في ذمة الله

الاتحاد الأوروبي يرحب بتوقيع تونس على معاهدات دولية خاصة بحقوق الانسان

كلمة:مالك شركة أورنج يريد إطلاق شركة جديدة في تونس

الصحافة:المخدرات في تونس عندما ينكشف ما كان مسكوتا عنه

الصباح:زعماء وممثلو أحزاب سياسية بالمغرب لـ »الصباح » الدستور الجديد سيطبق لأنه ليس أمامنا خيار آخر

ياسر الزعاترة:حارس الأقصى في قبضة «العدالة البريطانية»!!

مصطفى فؤاد:أنظمة في وجه الإعصار


Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

تابعوا جديد أخبار تونسنيوز على الفايس بوك

الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141

 



المشهد التونسي ـ خاصّ ـ حاتم السعيدي
إسمه يكاد يكون مجهولا تماما من التونسيين الذين يتابعون الشأن السياسي بإهتمام أكبر منذ 14 جانفي 2011. برز من جديد على الساحة السياسية و هو الذي عيّنه رئيس الدولة المؤقّت فؤاد المبزّع كاتبا للدولة بإحدى الوزارات السياديّة في التحوير الوزاري الأخير باقتراح من الوزير الأول في الحكومة الإنتقاليّة الباجي القايد السبسي.
و لمن لا يعرفه نذكر نقلا عن وكالة الأنباء التونسية الرسمية “وات” بعضا مما أوردته في سيرته الذاتية : “بدأ (…) حياته المهنية سنة 1979 في وزارة الشوءون الخارجية حيث شغل عديد المهام في السلك الديبلوماسي. وقد عين بالخصوص بين 1999 و2004 سفيرا مفوضا فوق العادة لدى ايرلندا.” و سنكتفي بهذا القدر لنتوقف عند ما بين هاتين الفترتين من مسيرة الرجل التيّ تستحقّ حسب رأينا إهتماما أكبر.
في 4 ماي 1996 فتحت “تونس بن علي” مكتب علاقات لها في العاصمة الإسرائيلية تل أبيب في خطوة غير معلنة و الأولى من نوعها نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني. خطوة سبقها فتح مكتب مصالح إسرائيلي بتونس في شهر افريل. المبعوث الإسرائيلي و الذي لم يتأخّر في القدوم إلى تونس كان أسرع نوعا ما من نظيره التونسي الذي قدّم أوراق إعتماده لوزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك بتاريخ 27 ماي 1996. هل كان من الصعب على بن علي إيجاد رجل يقبل بسهولة تمثيل نظامه في إسرائيل ليستغرق وصول المسؤول التونسي أسابيع عديدة ؟ إحتمال التراجع التونسي اثار مخاوف الجانب الاسرائيلي آنذاك.
سنعود قليلا إلى الوراء، تحديدا إلى 22 جانفي من نفس السنة. يومها إلتقى وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى نظيره الاسرائيلي ايهود باراك في واشنطن بحضور وزير الخارجية الاميركي وارين كريستوفر و إنتهى اللقاء بإتفاق بين الطرفين ينصّ على اقامة تمثيل دبلوماسي متبادل بفتح مكتبين لرعاية المصالح في البلدين.
و في الشهر الموالي (فيفري) ، تبادلت وزارتا الخارجية التونسية والاسرائيلية مذكّرات حول ترتيبات افتتاح مكتبي رعاية المصالح في البلدين إبتداءا من شهر افريل من نفس السنة. كما تضمّنت تلك المذكّرات أسماء رئيسي مكتب تونس في تل أبيب و مكتب إسرائيل في العاصمة التونسية. في هاته الوثيقة الخاصة بالتطورات السياسية الحاصلة خلال شهر ماي في الملف الفلسطيني على الموقع المخصص له على الشبكة الرقمية لمنظمة الأمم المتحدة يرد إسم رئيس المكتب التونسي في تل ابيب : خميّس الجهيناوي.
لكن يبقى السؤال مطروحا : هل كان إسم خميّس الجهيناوي هو المقترح منذ البداية في مذكرات الإتفاق الممضى بين الخارجيتين التونسية و الإسرائيلية في شهر فيفري أم أن الرجل جاء تعويضا لديبلوماسي آخر ؟
الإجابة نجدها في مقالين نشرا على الإنترنت بعد سنة 2000. الأوّل بتاريخ 24 اكتوبر 2000 على موقع صحيفة “الشرق الأوسط” حيث يرد إسم خميّس الجهيناوي على إنّه المكلّف منذ البداية بهذا الخطّة. رواية يؤكدها مقال ثانٍ بعنوان “تدهور العلاقات التونسية الإسرائيلية” لنشرية “الميزان الاستراتيجي الدبلوماسي في الشرق الأوسط” الأمريكية صدر في الـ14 من ماي 2001 و نقله في ما بعد موقع “بيزنس نتوورك” التابع لشبكة سي.بي.آس. الإخبارية. إضافة إلى هاته الإشارة في “نشرية إسرائيل السنوية” لعام 1997 و التي أصدرتها “المنظمة الصهيونية بأمريكا” و “المصلحة الإقتصادية للوكالة اليهودية من أجل إسرائيل”. « الديبلوماسي التونسي خميّس الجهيناوي رئيس مكتب المصالح التونسية الجديد بإسرائيل، يقدم أوراق إعتماده إلى وزير الخارجية إيهود باراك » نفهم الآن لماذا تبدأ السيرة المفصّلة للجهيناوي حسب موقع الـ”وات” إنطلاقا من سنة 1999. فرجل بن علي الذي قبل بهاته المهمة الوضيعة كان يبغي أن يصنع لنفسه إسما و أن يتدرج في السلّم الوظيفي. و كان الولاء للمخلوع هو المفتاح السحري لفتح أبواب الترقية على مصراعيه ، و هو ما تؤكّده بقيّة سيرته المهنيّة و التي إستفاض مقال وكالة الأنباء الرسميّة في سرد تفاصيلها. تماما كما حرص الآن على تغييب هاته الفترة المظلمة من تاريخ المهني و السياسي.
هذا الرّجل هو نفسه الذي إقترحه الوزير الأول في الحكومة الإنتقالية السيد الباجي القايد السبسي لخطة كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية و لم يعترض عليها الرئيس المؤقت السيّد فؤاد المبزّع. ترقية أخرى لرجل من رجال بن علي في تونس ما بعد 14 جانفي و صفعة أخرى لثورة لم تكتمل بعد.
 
 
(المصدر: موقع « المشهد التونسي » الإلكتروني (تونس)، بتاريخ 3 جويلية 2011) http://www.machhad.com/?p=3657
 

المحكمة الجنائية تنظر غدا(اليوم) مجددا في القضية الثانية للرئيس المخلوع اتصالات بين لسان الدفاع وعائلة بن علي للقائه في جدة


تجدد غدا الدائرة الجنائية الخامسة بالمحكمة الابتدائية بتونس النظر في القضية الثانية التي تورط فيها الرئيس المخلوع والذي سيحاكم من أجل مسك وترويج المخدرات ومن أجل حيازة أسلحة وآثار دون الاعلام عنها. وكان من المفترض ان يتم النظر يوم الجمعة الماضي في هذه القضية الا أن الاضراب الذي نفذه القضاة طيلة ثلاثة أيام احتجاجا على المصادقة على قانون مهنة المحاماة حال دون ذلك فارتأت هيئة المحكمة الانتصاب لدقائق ليعلن رئيسها عن تأجيل النظر في القضية الى تاريخ يوم الغد بسبب اضراب القضاة.
وكان بن علي حوكم يوم 20 جوان الجاري في قضية أولى هو وزوجته من أجل استيلاء على أموال عمومية وقضت المحكمة بسجن كل منهما لمدة 35 سنة وتخطئتهما بـ 91 مليار.
ويحال بن علي في قضية الغد حسب ما تضمنه قرار دائرة الاتهام من اجل المسك بنية الاستهلاك ومسك وحيازة وملكية وعرض ونقل والشراء والاحالة والتوسط والتسليم والتوزيع بنية الاتجار لمادة مخدرة مدرجة بالجدول «ب» وتوريد وتهريب مادة مخدرة بنية الترويج والاتجار وتخصيص واستعمال وتهيئة مكان لاستغلاله في تعاطي المخدرات وخزنها واخفائها بصفة غير قانونية وادخال اسلحة وذخيرة من الصنف الاول وتوريدها بدون رخصة وجلب أسلحة من الاصناف الثاني والثالث والرابع الى التراب التونسي دون التحصيل المسبق على رخصة وحمل ومسك اسلحة من الصنف الاول والثاني والثالث والرابع دون رخصة وذخيرتها وعدم الاعلام عن حيازة اثار منقولة وذلك طبق الفصول 1 و2 و4 و5 و7 من القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ـ 5 ـ 1992 المتعلق بالمخدرات والفصول 2 و3 و8 و14 و15 و17 و20 و21 من القانون عدد 33 لسنة 69 المؤرخ في 12 جوان 1969 المتعلق بتنظيم الاسلحة والفصلين 82 و93 من مجلة حماية التراث الأثري والتاريخي والفنون التقليدية.
وقد يتم تأخير هذه القضية مرّة اخرى اذا استجابت المحكمة لطلب لسان الدفاع اذ أكد الاستاذ حسني الباجي محامي بن علي في هذه القضية ان نيّة لسان الدفاع متجهة نحو طلب التأخير وذلك للسعي بالاتصال بن على في السعودية واوضح الاستاذ الباجي ان اتصالات جرت مؤخرا بين لسان الدفاع وبعض أفراد عائلة بن علي لترتيب موعد مع هذا الأخير ان قبل باجراء مقابلة مع محامييه وينتظر ان يتلقى لسان الدفاع اجابة من بن علي اليوم الاحد وبناء على هذه الاجابة سيتم تحديد طلب لسان الدفاع. ويعتبر الأستاذ الباجي ان لقاء بن علي ضروري وذلك لسماع اقواله وشهاداته بشأن التهم المنسوبة اليه خاصة وان هذه القضية متشعبة جدا. ويرى المتحدث ان الفصل 141 من المجلة الجزائية قابل لقراءات عديدة وانه لا يمنع صراحة ترافع المحامي في حالة محاكمة منوبه غيابيا وشدّد على ان لسان الدفاع سيتمسك بهذا الحق وسيقدم عدة دفوعات شكليّة في هذه القضية. كريمة دغراش
(المصدر: جريدة « الصحافة  » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<



صعّدت فرنسا مؤخرا من تدخلها الاستعماري في الشأن الليبي من خلال إنزال أنواع مختلفة من الأسلحة في الجبل الغربي في ليبيا.وهي خطوة فضلا عن كونها تمثل خرقا مفضوحا للقرار 1970 الصادر عن مجلس الأمن تأتي في الوقت الذي تسعى فيه منظمة الاتحاد الإفريقي وعديد الدول والمنظمات والهيئات الدولية إلى طرح مشاريع مصالحة بين الأطراف المتقاتلة في ليبيا. إن حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي الذي أدان التدخل الأجنبي في الأزمة الليبية ودعا في أكثر من مناسبة إلى الحل السياسي بين الليبيين يعتبر: أولا: أن فرنسا مازلت ماضية في عدوانها وتدخلها الاستعماري في الشأن الليبي خدمة لمصالحها و أهدافها في المنطقة التي لا علاقة لها بمصلحة الشعب الليبي وغيره من الشعوب . ثانيا: أن ما أقدمت علية فرنسا هو تشجيع ودفع في اتجاه أن يتقاتل أبناء الشعب الواحد خدمة لأهدافها..وأن ما أتاه الرئيس ساركوزي يعد خرقا فاضحا لقرارات الأمم المتحدة ويشكل جريمة تستدعي ضرورة محاسبته ومحاكمته أمام محكمة الجنايات الدولية من أجل جريمة التحريض على القتل الجماعي والمشاركة فيه بتوفير الأسلحة لانجازه وتنفيذه. ثالثا: يناشد منظمة الاتحاد الإفريقي و المنظمات الحقوقية خاصة منها بفرنسا إلى المبادرة و التحرك لمحاكمة الرئيس ساركوزي وتتبعه من أجل جريمة التحريض على القتل الجماعي والتهجير القصري لليبيين. رابعا :أن ما أقدم عليه الرئيس ساركوزي يشكل تهديدا حقيقيا لأمن المنطقة ومن شأنه أن يلقي بآثاره على الأوضاع الأمنية في تونس و الجزائر وبقية الدول المتاخمة لليبيا . خامسا : يدعو حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي حلف الناتو إلى التوقف الفوري عن أعماله العدوانية على الشعب الليبي لخروجه عن الدور الموكول له في إقامة الحظر الجوي و حيلولته دون فسح المجال أمام الحلول السلمية والدبلوماسية لوضع حد للنزاع في ليبيا حقنا للدماء و حفاظا على أرواح المدنيين. سادسا: يدعو حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي الشعب الليبي وشعوب المغرب العربي إلى الانتباه من مخاطر التدخل الفرنسي و الغربي عموما في شؤون المنطقة وتهديد أمنها و استقرارها. الأمين العام احمد الاينوبلي

<


رئيس حزب التحالف من أجل تونس لـ«الصباح» الدولة لم تستغل الفرصة لإعادة هيبتها


مشروع قانون المحاماة مكسب جديد يحمي من التجاوزات ـ المحامي كريم الميساوي رئيس حزب التحالف من أجل تونس كان لنا معه هذا اللقاء الذي تحدث فيه عن قانون المحاماة الذي ينظم القطاع والمصادقة على وثيقة العهد الجمهوري الى جانب الاحداث الاخيرة التى شهدتها بلادنا.
أثار قانون المحاماة الجديد ردود فعل متباينة من بعض الهياكل ومحل انتقادات البعض، بصفتك محامي ماهو تعليقك على الانتقادات التى طالت مشروع قانون المحاماة؟
شخصيا لا أرى اشكالية في مشروع قانون المحاماة الجديد فالمشكلة متمثلة في التوقيت وكذلك مسالة الحصانة وللامانة قبل 14 جانفي كان مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة موجود ووقعت مناقشته قبل الثورة وهو طلب من طلبات القطاع منذ سنوات وهو مايفسر بنسبة كبيرة تقديم هذا المشروع للسلط وبالاخص لوزارة العدل. قانون 89 المنظم للمحاماة قانون قديم والمحامين يطالبون بتنقيحه وبالتالي فالمشروع عموما جاهز والمهم في كل هذا هو المحتوى.
وماذا يتضمن المحتوى؟
مكسب جديد للمواطن والمتمثل في نيابة المحامي لدى الضابطة العدلية، اليوم المتهم يمكن له ان يلتقي بالمحامي في غرفة الايقاف وبالتالي فإن هذه النيابة هي حماية حرية وحرمة المواطن من التجاوزات والتعسف الممكن لدى السلطة التنفذية وأيضا تكريس الكرامة وهو هدف من أهداف الثورة التى نادت بالكرامة ومشروع القانون الجديد يدخل في اطار أهداف الثورة.
وبالنسبة إلى مسألة الحصانة؟
هنا لابد من رفع اللبس أولا، الحصانة مرتبطة بممارسة المهنة وليست حصانة شخصية مثل التى يتمتع بها البرلمانيون فهي « حصانة المحامي كمهنة لا لشخص المحامي ».
والمحاماة شعارها الاساسي هو الدفاع عن الحريات العامة والحقوق الاساسية وهذه الحصانة هي حصانة الدفاع عن هذه الحريات،ففي قانون 89 المنظم لمهنة المحاماة المحامي عند قيامه بواجبه كلسان دفاع عن منوبه كان بإمكان القاضي ان يحوله الى متهم.
ومن هذا المنطلق « لا وجود لدولة ديمقراطية قوية في غياب محاماة قوية » ومن بين المؤشرات لوجود أو غياب ديمقراطية في مجتمع هو وجود محاماة قوية أو ضعيفة.كما لاننسى ان هيئة المحامين كادت تكون الهيئة الوحيدة التى لم تناشد انتخابات الرئيس المخلوع وهو شرف للمحاماة وللمحامين ولكل التونسيين.
وثيقة العهد الجمهوري قبل المصادقة عليها أثارت الجدل داخل الهيئة وظلت محل خلاف سياسي خاصة فيما يتعلق بمسألة الهوية وغيرها من المسائل.فما هو رايك؟
العهد الجمهوري هو مجموعة من المبادئ العامة تهم بالاساس الحريات العامة والحقوق الاساسية والهوية التونسية والمصادقة عليها هو نتيجة لاجتهاد أعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة رغم ان هذا العهد غير ملزم قانونا فهو بمثابة المرجع ومكوّن بما يسمى السلطة الادبية والمعنوية لكن في الحقيقة المجلس التأسيسي هو السلطة المختصة والمشروعة لمناقشة وتحرير توطئة للدستور الجديد ويمكن ان تكوّن معه ما يسمى بالكتلة الدستورية كما ان اجتهاد الهيئة جاء منقوصا من حقوق اساسية غائبة فيما يسمى بالعهد الجمهوري.
وفيما يتعلق بمسألة الهوية؟
مسالة الهوية جوهرية وفيها خطورة فالجانب العربي والاسلامي في الهوية الاسلامية هو واقع يفرض نفسه ولكن الهوية التونسية لا تقتصر على العنصر العربي الاسلامي فثورة 14 جانفي كانت حاملة لشعارات انسانية وبالتالي عالمية لا تقتصر على دين معين ولا على الحدود التونسية فهي عرفت نجاح عالمي لأنها تحمل مبادئ وقيم عالمية لذا فالثورة التونسية تؤكد ان تونس وشعب تونس حامل لرسالة عالمية وهو ما يعطي لثورتنا بعدا تاريخيا.
الاعتداء الذي قامت به مجموعة من السلفيين في قاعة « افريكا أرت » وما شهدته من احتجاجات ضد عرض فيلم « لا الله لا سيدي » ألقى بضلاله على المشهد السياسي، كمواطن ومسؤول سياسي ماهو تعليقك على الاحداث الاخيرة؟
حرية الفكر والتعبير هي مطلب من مطالب الثورة وتكريس ممارستها بعيدا عن الضغوطات والمخاوف والاعتداءات وهو ضمان من ضمانات تونس الديمقراطية التى ننادي بها وبالتالي الذي حصل يوم الاحد الفارط في قاعة سينما « افريكا ارت » هو عمل مضاد للثورة بل اعتداء عليها. فالتعبير عن الاختلاف في الرأي لا يمارس بالعنف،هؤلاء هم أعداء الحريات العامة واعداء الديمقراطية ويجب ان نؤكد على دور الدولة التى عليها ان تستعيد هيبتها والتصدي لمثل هذه المظاهر التى تمثل حاجزا وعائقا للانتقال الديمقراطي لانه في غياب رادع قوي هناك خطر على الامن والاستقرار وخطر على الحريات العامة وفي غياب الامن لا وجود للاستثمارات والنمو الاقتصادي وهو ما يمثل مانعا لخلق مواطن الشغل. وفي هذا الاطار فان ضعف الدولة يقع استغلاله من طرف القوى المضادة.
بعد سلسلة الزيارات الميدانية والاجتماعات بمواطني الجهات الداخلية.. استراتيجية الحزب مبنية على التواصل المباشر مع المواطن في مختلف الجهات،كيف تفسر ذلك؟
في البداية حزب التحالف اختار استراتيجية عمل معينة وتكاد تكون مخالفة تماما لعدد كبير من الاحزاب المتكونة بعد 14 جانفي فمعظم الاحزاب اختارت استراتيجية الاعلام التلفزي منذ تكوينها قبل الظهور على الساحة الميدانية بالقرب من التونسيين لتشخيص ومعرفة مشاكلهم ومناقشة اقتراحاتهم.
اخترنا سياسة المراحل في ومنهجية واضحة تعتمد في مرحلة أولى على الظهور الميداني والاقتراب من المواطن التونسي والتفكير في المشاكل والمقترحات وكذلك تحديد برنامج الحزب ثم في مرحلة ثانية الظهور الاعلامي عند الوصول الى حجم محترم على مستوى عدد المنخرطين والناشطين كما ان استراتيجية العمل اخذت بعين الاعتبار التأجيل الذي حصل في الموعد الانتخابي وهو ما يعطي الامكانية للحزب للتواصل مع المواطنين.
في كلمة من اولوياتنا الاهتمام بالمواطن قبل التفكير في الظهور الاعلامي والاشهاري وهذه الاستراتيجية تفرض نفسها نتيجة اختيار العمل السياسي لخدمة البلاد والمواطنين.
نزار الدريدي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<



كيف ينظر لواقع المشهد السياسي في تونس بعد الثورة؟، وكيف عاش تقلبات وأطوار الدولة التونسية على امتداد العقود الفارطة؟ وما هي مواقفه من بورقيبة وبن علي ومن مسار الحركة الدستوريّة ماضيا وحاضرا ومستقبلا..؟ الأستاذ عبد المجيد شاكر محامي الثورة الجزائرية ورئيس الحزب الحر الدستوري الديمقراطي يتحدّث لـ«الشروق» ويُجيب عن كلّ تلك الاستفسارات بعد صمت طويل. الأستاذ عبد المجيد شاكر واحد من رموز الحركة الدستورية الذين قاطعوا الحياة السياسية منذ انقلاب 7 نوفمبر 1987 ـ كما يسميه ـ الذي أنهى حكم الزعيم الرّاحل الحبيب بورقيبة، حكم عليه بخمس سنوات أشغال شاقّة زمن المقاومة الوطنية وكان أخر مدير حزب قبل مؤتمر بنزرت الذي أقّر التسمية الجديدة للحزب الاشتراكي الدستوري. تولّى حقائب وزارية وعمل في السلك الديبلوماسي من 1966 إلى جانفي 1988 وكان محاميا للثورة الجزائرية وهو الشقيق الأصغر للمناضل الشهيد الهادي شاكر. في 84 من عمره بادر مع مجموعة من الشخصيات بإحياء إرث الحركة الدستورية بتأسيس الحزب الحر الدستوري الديمقراطي الذي يتولّى رئاسته الآن بعد أنّ أعاد شارة الحزب الحر الدستوري الذي قاد النضال الوطني من أجل الاستقلال وبناء الدولة ، الشروق التقته في هذا الحوار . كيف ولدت فكرة إحياء «الحزب الحر الدستوري» بعد كل هذه السنوات خاصة أننّا لم نسمع عنك القيام بأي نشاط سياسي طيلة العهد السّابق؟ أوّلا أنا أقول في البداية «عدنا والعود أحمد»، الحزب الحر الدستوري التونسي معلم سياسي وتاريخي أعطى مكاسب هامّة لتونس وبالتالي فهذا المعلم يجب أن نحافظ عليه حتّى لا يخرج من التاريخ من الباب الصغير .الحزب الحر الدستوري التونسي ولد غداة الحرب العالمية الثانية تقريبا بمبادرة من جماعة من التلاميذ في المعاهد الفرنسية وكنّا أيضا من قادة الكشّافة ومن بين الذين كانوا معنا المنجي بالي رحمه اللّه وزكرياء بن مصطفى وحامد القروي من سوسة وأنا من صفاقس .كنّا نخوض النضال السياسي والكشفي وتطوّرت حركتنا عام 1952 في ما يعرف بانتفاضة المعاهد وتكوين الاتحاد العام لطلبة تونس في الفترة الحاسمة من معركة الاستقلال. بعد الاستقلال وما جاء به من تحرير للمرأة وتوحيد التعليم ومجانيته ووضع أسس السياسة الاجتماعية والاقتصادية وإعلان الجمهورية وتحقيق الجلاء في بنزرت ورمادة عام 1963 والجلاء الزراعي في ماي 1964 ،في هذه السنة وتتويجا لكل هذه المكاسب أنتظم مؤتمر الحزب في بنزرت وآنذاك طرحت فكرة «الاشتراكية» وقرّر المؤتمر وضع حد لنشاط الحزب الحر الدستوري وحلّ محلّه الحزب الاشتراكي الدستوري .ويومها غادرت إدارة الحزب واحتفظت بعضوية الحكومة وبعد تصحيح مسار الثورة الجزائرية وتولّي بومدين الحكم قرّرت الحكومة عودة أحمد المستيري من الجزائر وتعييني سفيرا لتونس في الجزائر ومنذ سنة 1966 لم أعد الى تونس إلا في جانفي 1988. ولكن كان حضوري موجودا داخل الحزب دون أن أتوّلى أي مسؤولية، عملت سفيرا في الجزائر وستوكهولم وبراغ وجينيف والدنمارك وفنلندا وأسبانيا وغيرها …وعندما حدث «الانقلاب النوفمبري» كنت في جينيف. كيف كانت علاقتك بالحزب عندما عدت؟ في حزبنا لدينا تقاليد آلية إذ كان كل من يتولّى الوزارة الأولى يصبح آليا أمينا عاما للحزب يعني رئيس الحكومة والأمين العام للحزب في حالة رئيس دولة مريض يكون هو الحاكم الفعلي ،إذ عندما عيّن المخلوع وزيرا أوّل في سبتمبر 1987 وجد نفسه على رأس الحكومة والحزب في حين أن الزعيم الحبيب بورقيبة مريض وفاقد لنفوذه فأقصاه عن الحكم وكان لابد له من حزب يكون موال له لا تكون له أي صلة بجماعة الزعيم الحبيب بورقيبة فكان عليه أن يبحث عن مناضلين ومناضلات يساندهن وكان له مشروع لا يعرفه إلاّ قلّة وهو «التجّمع الشعبي الديمقراطي» وطلب من اللجنة المركزية الالتحاق بالحزب الشعبي الديمقراطي الذي ينوي تأسيسه لكنّ «الدساترة» رفضوا وكان الأخ حامد القروي مديرا للحزب وكان من أوّل من رفض التخلّي عن الحزب وحلّه لكن المخلوع أصّر على موقفه إلى أن زاره في يوم ما المرحوم الهادي نويرة في قصر قرطاج وقد شكا له من تعنّت «الدساترة» ورفضهم الالتحاق بحزبه الجديد الذي ينوي إعلانه «الحزب الشعبي الديمقراطي» فنصحه المرحوم الهادي نويرة بتغيير اسم الحزب فقط إلى «التجمّع الدستوري الديمقراطي»وهكذا ساند المناضلون الدساترة مثل جلّولي فارس ومصطفى الفيلالي وغيرهم هذا المسار في المؤتمر الأوّل لكني كنت بعيدا عن كل هذا . كيف عشت ما تسميه بـ«الانقلاب النوفمبري»؟ كنت في جينيف صباح 7 نوفمبر وصلني هاتف حوالي السّادسة والنصف يطلب منّي فتح المذياع الذي كان دائما الى جانبي على غرار الزعيم الحبيب بورقيبة فوجدت شخصا بصدد إلقاء بيان ففهمت كل شيء. اتصلت بالأخ صلاح الدين بالي رحمه اللّه وكان وزيرا للدفاع واقترحت عليه أن يقيم الزعيم في قصر السعادة في المرسى في الصيف وأن يقضي الصيف في قصر سقانص بالمنستير وساندني الأخ صلاح الدين بالي رحمه الله لكنّه اتصل بي بعد قليل وقال لي إن الحكّام الجدد ليسوا مع هذه الفترة فساءني ذلك كثيرا وكانت هذه الحادثة دلالة كافية لأفهم كل شيء خاصة أننّي كنت على أبواب التقاعد. عندما عدت إلى تونس ألم تعرض عليك مناصب؟ عدت إلى تونس في جانفي 1988 واقترح علي الرئيس المخلوع «لمّ الشّمل «والالتحاق بالحكومة لكنّي اعتذرت له لأنّي لا أرى نفسي إلاّ مع الزعيم الحبيب بورقيبة وأعتبر أن العمل مع غيره خيانة لعلاقتي معه فقد كان مثل والدي وعندما يزور صفاقس كان لا يقيم إلاّ في بيتنا وكان صديقا لشقيقي الهادي شاكر رحمه اللّه وعرض عليّ في ما بعد تعييني في اللجنة المركزية وفي مجلس المستشارين لكنّي كنت دائما أكرّر الاعتذار حتّى بعد المؤتمر الأخير للتجمّع في 2008 عندما دعاني وكانت أمامه قائمة طويلة لاحظت أنّ أوّل اسم فيها هو بلحسن الطرابلسي ! وانتبه المخلوع الى أنّي قرأت القائمة فقال لي «هذا مجرّد مشروع»، وفي الحقيقة لم أكن أدرك أن هذا الشخص «باندي» فحتّى لو ألتقيه في الشّارع لا أعرفه كما اتصلوا بي للمناشدة لكنّي كنت أقول لهم دائما ما تفعلونه خطر على تونس بعد دورتين كان من المفروض أن ينسحب منذ 2004 . وبالتالي فلم تكن لي أيّة علاقة بجهاز الحكم لا حكومة ولا حزب ولا توجد لي أي ورقة انتماء إلى «التجمّع» ولم أحضر أي لقاء في أي مستوى حزبي طيلة 23 عاما. حل التجمّع الدستوري الديمقراطي كيف تقبّلته إذن؟ لم يكن لي أي اتصال بالتجمّع ولا بالتجمعيين لكن عندما حلّ التجمّع فكّرت في آلاف الدستوريين الذين كانوا فيه ولم يكن لهم أي نشاط عدائي ولا فساد …وبعد أن حلّ التجمّع نهائيا فكّرت في مصير الدستوريين الذين ناضلوا من أجل استقلال تونس ودورهم في بنائها بعد الثورة فبدأنا تأسيس الحزب الحر الدستوري لجمع شمل العائلة الدستورية على قاعدة أحكام القضاء فنحن ملزمون بما يحكمه القضاء في قضايا الفساد فكل من كان محلّ تتبّع قضائي لا يمكن أن يكون في حزبنا وفي المقابل لا يمكن تجريم الآلاف لمجرّد انتمائهم لـ«التجمّع»، العقاب الجماعي سلوك نازي وفاشي والفصل 15 أعتبره نتيجة منطق فاشي فبأي حق يحاسب الآلاف على جرائم الرئيس المخلوع والمقربين منه، أنا محام ودافعت على زعماء الثورة الجزائرية مثل بن بلّة وآيت أحمد فكيف نحاسب مناضلا في الشيحية أو في ساقية الزيت أو في بنقردان مثلا على جرائم المخلوع؟ هذا شيء غير معقول بالمرّة ، على هذا الأساس قبلنا من كانوا في التجمّع ممّن لم تتعلّق بهم قضايا وأن يكونوا ملتزمين بمصالح تونس العليا وأن يعملوا من أجلها. هناك الكثير من الأحزاب لها مرجعيات دستورية هل ستشكّلون جبهة موحّدة في انتخابات المجلس التأسيسي؟ هناك اتصالات بيننا، ومازلنا ندرس الوضع في تونس ونتبادل الآراء بين كل الأحزاب ذات التوجّه الدستوري والبورقيبي لصياغة إستراتجيتنا القادمة، الجبهة واردة وممكنة لكن أنا بصراحة كمناضل دستوري ومعي الكثير من المناضلين الدستوريين الصّادقين مطلبنا هو حزب دستوري واحد يجمع كل العائلة الدستورية. اخترتم إضافة «الديمقراطي»لاسم حزبكم هل في هذا إقرار بغياب الديمقراطية عن مرحلة الزعيم بورقيبة؟ الزعيم الحبيب بورقيبة للأسف لم يقدّم مشروعا تعدّديا حقيقيا لكن عندما نتأمّل عميقا في فكر الزعيم نكتشف أنّه كان يعمل على تثقيف الشعب حتّى يكون مهيئا للتجربة الديمقراطية لذلك سعى إلى تعميم التعليم وتحرير المرأة وتحرير الاقتصاد حتّى تتوفّر ظروف النظام الديمقراطي. لكن بداية من سنة 1967 أصيب الزعيم بالمرض وتحوّل الحبيب بورقيبة إلى شخص آخر بسبب المرض وبدأ يفقد تدريجيا السيطرة على أجهزة الدولة وهو ما أثّر على التجربة السياسية في تونس .كانت هناك تعددية نسبية في الحزب القديم والحزب الشيوعي والنقابات ومشائخ الجامع الأعظم هذه جهات لم تكن موافقة تماما على المسار البورقيبي. سنة 1973 اقترح بورقيبة رئيسا مدى الحياة وهذا خطأ سياسي كبير في رأيي ويبدو أن هناك حاشية كانت قريبة منه تقتضي مصالحها الحفاظ على وجود بورقيبة حتى وإن كان على نعش ، ورغم معارضة بعض الوجوه الدستورية مثل الحبيب بو الأعراس والباجي قائد السبسي وأحمد المستيري ولكن بورقيبة فقد السيطرة على الحكم والدليل اتفاقية جربة فقد تأثّر بورقيبة بالأدوية التي كان يتناولها واستغل البعض هذا الوضع بتوجيه سياسة الدولة كما يريد. متى سيكون مؤتمركم الأوّل ؟ شخصيا فوجئت بالحماس الذي استقبل به الحزب في الجهات الداخلية وبدأنا في تركيز الجامعات والفروع وتطوير أداء الحزب وتنظيم عمله هذا هو الأولوية بالنسبة إلينا والحزب سيكون مفتوحا للأجيال القادمة لابد من تكوين جيل قيادي جديد وسيكون المؤتمر الأوّل بعد الانتخابات. كيف ترى المشهد السياسي في تونس ؟ هناك هيمنة واضحة للون سياسي على المشهد التونسي وعندما ظهر حزبنا بدأت السهام تصوّب نحونا وهدفنا الأساسي هو إيجاد ثقل سياسي حتى لا تنخرم الحياة السياسية وتقليص الخوف ،الشعب التونسي خائف الآن من المستقبل ولكن نحن نقول للشعب لا تخف هناك رجال ونساء في تونس سيصلون بها إلى برّ الأمان نحن نعمل على تركيز نظام تعدّدي ديمقراطي لأنّ هيمنة حزب واحد على الحياة السياسية سيكون كارثة على المستقبل ،أحزاب الوسط إن لم تكن حاضرة في المجلس التأسيسي ككتلة لها ثقل ستنتهي التجربة الديمقراطية. نعم هناك خطر على تونس وهي مستهدفة من الدّاخل والخارج كما قال بورقيبة «أنا خائف من المخاطر الدّاخلية على تونس» ، هناك مخاطر التطرّف الديني والعروشية وعلى السياسيين والأحزاب أن تتحمّل مسؤوليتها في مقاومة العروشية التي حاربناها كحزب دستوري منذ الخمسينات. ما هو موقفكم من أداء الحكومة ؟ الباجي قائد السبسي رجل دولة كبير وافق على رئاسة الحكومة خدمة للبلاد في ظروف قاسية جدّا وفي وضع هش وعلينا كأحزاب تأييد الحكومة المؤقتة حفاظا على الدولة وعلى نجاح الانتخابات القادمة وأن يصدر دستور معتدل يراعي مصالح تونس العليا وان يوفّر أرضية للتنمية فالفقراء لا يحتاجون إلى كلام معسول وخطب ثورية . شخصيا أقترح إحداث صندوق دولي للتنمية في تونس برعاية الأمم المتحدة لأنّ إمكانيات تونس محدودة جدا فنحن نحتاج الى مئات المليارات لنصل إلى نسبة تنمية ب8 بالمائة وهذا لن نصل إليه إلاّ بصندوق أممي والدبلوماسية التونسية يجب أن تعمل على هذا بداية من شهر سبتمبر في اجتماع الأمم المتحدة. هناك جدل كبير حول الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي ؟ عشنا ربع قرن من الكبت السياسي وبالتالي شيء طبيعي أن نرى كل هذا الجدل في الهيئة لكن أيضا هناك مكاسب مهمّة حقّقتها الهيئة لكن المشكلة أنّنا لم نتعلّم العمل الجماعي والنقاش كان هناك حاكم ومحكوم فقط والجدل طبيعي. كيف ترى مسألة التمويل الأجنبي ؟ كل حزب يحصل على التمويل الأجنبي لابد من التشهير به لأنّه مساهم في الاعتداء على سيادة تونس التي ماتت أجيال من أجلها وهو اعتداء على كرامة تونس وكرامة الأحزاب أيضا وأنا أتساءل عن صمت الحكومة على التمويلات التي وصلت إلى الأحزاب عن طريق البنك المركزي على الأقل ونحن كحزب نطالب بالشفافية في تمويل الأحزاب لأنّنا سندفع غاليا ثمن التمويل الأجنبي لهذه الأحزاب وحتى الإعانات الاجتماعية أطالب بأن توزّع عن طريق التضامن الاجتماعي حتّى لا تصبح الإعانات الاجتماعية رشوة انتخابية. الاعتداء على الفنّانين ما هو موقف حزبكم منه؟ لابد من الفصل بين الفن والسياسة كما الفصل بين الدين والسياسة ونحن ندافع عن حرية التعبير والإبداع ونطالب بتوفير كل الضمانات للفنّانين والمثقفين لأّن شعبا بلا فنّانين هو شعب ميّت وفي هذا السياق أنا أعبّر عن حزني الكبير لما حدث للفنّان لطفي بوشناق فليس من المعقول أن يعامل بهذه الطريقة . الفنّان في العالم وارد جدّا أن يطلب منه رئيس دولة أو زوجته أن يغنّي في حفل فليس جريمة أن يقبل لأنّ الفن لا علاقة له بالسياسة ولطفي بوشناق فنّان كبير يجب أن نعتزّ به . ما حدث في قاعة «أفريكا أر» شيء غير طبيعي وإنذار بالخطر لا بدّ من الانتباه له والتصدّي بحزم لهذه السلوكيات الإجرامية ويجب أن يعلم هؤلاء أن ثورة 14 جانفي ثورة نظيفة سلمية وهناك معايير دولية للديمقراطية من بينها حزم الأمن وصرامته وهو شيء لا يتناقض مع الديمقراطية. (المصدر: جريدة « الشروق  » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<



يحتضن المقر المركزي لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( 80 شارع الهادي شاكر –تونس) يوم الثلاثاء 5 جويلية بداية من الساعة العاشرة صباحا اجتماعا للأحزاب المشاركة في « المبادرة من أجل الجمهورية  » . وسيتم خلال هذا الاجتماع تدارس توسيع قائمة الأحزاب المشاركة و عرض مشروع عريضة وطنية حول الاستفتاء و اقتراح تكوين لجنة دراسة مشروع نص ينظم المجلس الوطني للأحزاب. إلى جانب عدة نقاط أخرى تتعلق بالوضع العام في البلاد.

<



نفى، ما يعرف بأنصار التيار السلفي في تونس أمس خلال ندوة صحفية باحدى القاعات بحي في وادي الليل غرب العاصمة، أي صلة لهم بالعنف والارهاب، ورد ناطق باسمهم على الأحداث الأخيرة المتعلقة بقاعة السينما أفريكا وبما جرى في قصر العدالة بتونس ليقدّم رواية أخرى غير التي تمّ تداولها.
الندوة الصحفية لم يحضرها عدد كبير من الصحفيين اذ لم تحضر من الصحافة المكتوبة غير «الشروق»، ورغم أنّ عنوان الندوة كان للرد على ما سماه البلاغ بالافتراءات بعد الأحداث الأخيرة فإنّ النقاش والأسئلة تجاوزت ذلك في اتجاه محاولة اكتشاف هذا الرأي.
افتتح المكنّى بابي عياض الندوة وبدأ بقوله إنّه يهنّىء الشعب التونسي على الغيرة التي أظهرها تجاه المقدّسات «حيث خرج مندّدا بكلّ ما يحدث من اعتداءات على ذات الله وعلى رسول الله وعلى أصحابه وعلى عائشة»، وقال إنّ الذين يحرّضون على السلفيين يريدون ادخال البلبلة والفتنة في البلاد ويبحثون عن مبرّر للزج بفصيل ما بالسجون»، وقال إنّ التصدّي للاعتداء على الدين لم يكن منحصرا في الشباب السلفي بل خرجت جميع الشرائح نصرة للدين بمن فيهم شباب الملاعب والشيوخ والنساء وحتّى روّاد الملاهي والخمارات قال «رغم عصيانهم في هذا الباب الاّ أنهم خرجوا مندّدين بالاعتداء على دين الله».
قضيّة فيلم «لا اله ولا سيّد»
وردّ أحد المتحدّثين باسم هذا التيار والذين اختاروا النشاط تحت شعار «أنصار الشريعة» على ما قيل حول حادثة قاعة السينما أفريكا يوم الأحد الماضي أثناء تظاهرة لعرض فيلم «لا اله ولا سيّد» للمخرجة نادية الفاني. وقال إنّ هذا الفيلم لم يعرض الاّ بعد ترخيص من وزارة الثقافة التي موّلته بمبلغ 600 ألف دينار وكانت على علم بمساسه بأصل عقيدة المسلمين، واضاف بأنّ المحتجين على عرض الفيلم لم يكونوا فقط من السلفيين بل كانوا ايضا من جمهور الملاعب الرياضية وهناك من خرج من الخمارات ومن النساء غير المحجبات… كلهم خرجوا ضد هذا الفيلم، وتساءل بالقول «هل من يغار على ربّه ودينه، هو ارهابي وقتّال وسفّاك دماء…» وأضاف أيضا «هناك من خرج بالعصي لصدّ المحتجين، إلا أن قوات الأمن لم تعتقل الاّ من انتقتهم واعتمدت عملية انتقاء، واعتقلت سبعة أشخاص منهم من هو ملتح ولكنهم أخطأوا عندما اعتقلوا شابين لم يتجاوزا 16 سنة من العمر أحدهما مريض ويعالج بمستشفى الرازي.» وقال « لقد تعرّض الموقوفون الى ضرب مبرّح كما كان يجري زمن بن علي» وتساءل بالقول «كيف لقلوبهم أن تتسع لدعوة الالحاد فيدعمون شريطا يمسّ من مقدسات الشعب، ولكن صدورهم لا تتسع لنردّ عليهم» وتساءل أيضا « لماذا لا تتسع صدورهم للرأي المخالف، هل أنّ حرية التعبير متعلّقة بطرف، دون آخر، هل يسمح بها فقط لليسار الذي يدعو للالحاد جهارا».
أحداث قصر العدالة
بعد الاحداث التي جدّت امام قاعة السينما أفريكا أرت حول عرض فيلم «لا اله ولا سيّد» للمخرجة نادية الفاني تمّ ايقاف عدد من المحتجين على عرض الفيلم وكان يفترض أن يتمّ عرضهم أمام إحدى الجهات القضائية يوم الثلاثاء الماضي 28 جوان 2011 ، لذلك تجمّع عدد من المحسوبين على التيار السلفي أمام مبنى قصر العدالة للمطالبة بالافراج عن أصدقائهم، وقد اوردت الأنباء اخبارا عن الاعتداء على محامين، الاّ أنّ متحدّثا باسم السلفيين قال أمس خلال الندوة الصحفية، لقد اعتصمنا لمدّة ثلاث ساعات أمام قصر العدالة وكنّا نردّد بعض الشعارات وأضاف «ما راعنا الا وأن تقدّم من الشباب محام وسبّ الرب وبدأ ينعت بعض الحضور بأنّهم اعوان مخابرات، فوقعت مناوشات بينه وبين أحد الحضور تحوّلت الى مناوشات مادية ضرب خلالها المحامي أحد الشبان بقارورة فقطع له بعض العروق بيده» وقدّم المتحدّث الشاب المصاب للصحفيين والحاضرين وكانت يده اليسرى مضمّدة.
وأضاف المتحدّث إن الشرطة ضربت الجميع بالغاز ثم صدر بعد ذلك بيان عن وزارة الداخلية قالوا فيه إنّهم سيتصدّون بكلّ شدّة لكل من يسعى الى بث العنف، وقال إنّ القانون الوضعي لوزارة الداخلية يجرّم كلّ من يمسّ من المقدّسات، وتساءل لماذا يتمّ السماح لعرض الفيلم «لا اله ولا سيّد» وقال «نحن ندين ما حصل من عنف من الطرف الآخر الذي بادر بالعنف والشهود على ذلك من المحامين وليس من السلفيين» وتساءل «لماذا سارعت وسائل الاعلام الى اتهامنا دون سماعنا»؟ وقال لقد أعتقل من تعرّض للاعتداء، وقال أيضا انّ ما جرى في قصر العدالة كان استفزازا مدروسا.
وقال أحد المتحدّثين باسم التيار السلفي «إنّنا دعونا الشباب السلفي إلى عدم الخروج وتركنا الأمر لأبناء الشعب المسلم وأضاف لقد خرجوا في كلّ المدن والأحياء نصرة لله ورسول الله ودينه، اذ خرج الشيوخ والمصلين والشباب وأئمة المساجد وقالوا تونس مسلمة» دفاعا عن دينهم دون أن ندعوهم إلى ذلك.
الموقف من العنف والارهاب
اتهم أحد المتحدّثين ممن يسمون بالتيار السلفي أزلام بن علي بالسعي الى احداث البلبلة واحداث فتنة في البلاد، وقال إنّهم يريدون ان يرهبوا الشعب من هذا الشباب، يقصد الشباب السلفي، وقال إنّ هذا الشباب هو أوّل من وقف في وجه نظام بن علي وأزلامه من أجل الكرامة لهذا الشعب، ولا يريد العودة الى السجون.
وأضاف بأنّ الشعب التونسي ثار على بن علي وقال لقد كان مسجونا محكوما عليه بأحكام بلغت 68 سنة وأنّ الشعب التونسي هو الذي أهداه الحرية، وقال «كيف لي أن أقابل شعبي، الذي أخرجني من السجن، بالعنف والإرهاب» وقال لسنا دعاة عنف ولسنا ارهابيين وأضاف «لن ننجرّ الى العنف وسنبقى على صبرنا الى أقصى الحدود، نحن دعاة ولسنا ارهابيين، نريد لهذا الشعب أن يعود الى أصوله، الى المسجد» وأضاف قائلا «لسنا نمارس الارهاب ولو أردنا العنف والارهاب لسلكنا طريق الجبال وليس الندوات الصحفية»، واتهم ما سماها بالحكومة المنصبة وثلّة من العلمانيين بالسعي إلى اجتثاث الاسلام من هذه الأرض وقال «نحن لا نريد لهذا الشعب الاّ الخير، نحن من هذا الشعب والشعب منّا» وقال «إنّ من عرف دين الله لا يمكن أن يظلم أو يسفك الدماء».
وأضاف لقد بدأت الحقائق تظهر من كان وراء العنف في الجزائر، لقد بدا بعض الضباط يكشفون عن تلك الأعمال الارهابية التي كان يمارسها النظام الجزائري ويتهم بها التيارات السلفية» واتهم الحكومة التونسية بالعمالة للسفارة الأمريكية وللسفارة الفرنسية والتبعية للموساد وجنرالات جزائريين وثلّة من العلمانيين، وقال «هؤلاء ليس لهم دين ولا واعز، فلا تستغربوا ان يقوموا بأعمال ارهابية ثمّ ينسبونها الينا. وقال إن كلّ المؤامرات التي حيكت ضدّنا لم نكشف عنها نحن بل كشف عنها الشعب مثلما جرى في واقعة قتل القس البولوني أو احداث الروحية وحكاية أمير المؤمنين في بنقردان أو ما جرى أمام قاعة السينما أفريكا أرت أو في قصر العدالة بتونس.
«السلفية» و«النهضة» و«حزب التحرير»
قال المتحدّث باسم التيار السلفي نحن نريد أن نخرج للشعب لندعوه ولا نريد له الاّ الخير، واتهم الحكومة بمنعهم من لقاء الناس لأنّها تخاف الكلمة الطيبة كما قال، وأضاف إنّهم يخشون أن نردّ أبناء هذا الشعب الى الدين والى المساجد، وقال لقد عزلوني لمدّة أربع سنوات ونصف في السجن وقالوا لي إننا نخشى لسانك، لذلك منعوني من الاختلاط بالمساجين.
وقال إننا لا نفقه في السياسة ولكن الأحداث الأخيرة أعطتنا زخما سياسيا ليس للأحزاب الكرطونية الموجودة على الساحة، وقال مخاطبا الحكومة «نحن لا نفقه في السياسة، سوف نترك لكم السياسة واتركونا نتكلّم مع شعبنا».
ودعا من أسماهم بالناشطين في الحقل الاسلامي وخاصة حزبي النهضة والتحرير الى التصدّي لكل ما يمس من مقدّسات الشعب، وقال إنّ هذه الفصائل يتمّ استهدافها لأنّ المستهدف هو الاسلام، ونفى أي تنسيق سياسي مع النهضة والتحرير وقال لا توجد لقاءات رسمية، الاّ أحيانا وبشكل غير رسمي للتحاور حول بعض المسائل وعلاقتنا بهم هي علاقة أخوة في الاسلام على حدّ تعبيره.
المسألة التنظيمية والقضايا الراهنة
نفى أحد المتحدثين باسم ما يعرف بالتيار السلفي أن يكونوا جماعة أو تنظيما وقال إنّهم يلتقون تحت شعار أنصار الشريعة وقال إنّ كل المسلمين هم أنصار للشريعة، ونفى الانتظام الحزبي،وقال لا نريد أن نتحوّل الى حزب سياسي وفي سؤال لـ«الشروق» عن هوية هذا التيار إن كان تيارا دعويا أم تيارا سياسيا، قال إنّ الإسلام يتضمّن كلّ شيء العبادة والسياسة، وقال إنّ شعار أنصار الشريعة هو شعار نتكلّم من خلاله لا غير. وقال نحن لا نعترف بالقوانين الوضعية ورفض اي استعداد لتقديم مطلب للانتظام وقال نحن لا نطلب ترخيصا من حكومة نعتبر أنها عميلة وضدّ الدين، وقال، هل يعقل أن اطلب ممن أعتبره يحارب الدين ويريد أن يستأصله ترخيصا. واضاف لا نطلب ترخيصا الاّ من الله
وعن بعض الأحداث مثل خلع أئمة بعض المساجد أو منع بعض النسوة من السباحة في البحر بلباس سباحة… قال لا تجبرونا على أن نصدر مواقف بشأن مسائل صغيرة وفرعية، وقال «اليوم نحن لا نستعمل الاّ النصح والدعوة، اذ نقول لا يليق بامرأة أن تنزل للبحر بلباس عار للسباحة…»
وطالب في ختام الندوة باطلاق سراح المعتقلين من هذا التيار وقال إنّهم معتقلون من أجل ربّهم وخرجوا من أجل ذات الله. منجي الخضراوي
(المصدر: جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<



فجّر المفكّر محمد الطالبي أمس قنبلة حين دعا الى إلغاء الشريعة بوصفها منافية لحقوق الانسان وبوصفها «أكبر عدو للحريات» حسب قوله. وقال الطالبي في مداخلته حول «الاسلام والاعلان العالمي لحقوق الانسان» إن أكبر عدو لحرية الابداع والتفكير هي الشريعة لأن ا& سبحانه وتعالى خلق الانسان حرّا والقرآن يدافع عن الحريات حين يقول «لا اكراه في الدين». واعتبر الطالبي أنه لا يوجد في القرآن حكم الردّة، لكن الشريعة تقرّ هذا الحكم اعتمادا على حديث مكذوب عن رسول ا& ے (من بدّل دينه فاقتلوه) مضيفا أن «الشريعة التي تأمر بقتل من بدل دينه أو ارتدّ هي شريعة لا تتفق مع حقوق الانسان». وتابع الطالبي أن «الشريعة هي من كلام العباد، وأنا أدعو الى رفضها» و«الشريعة تخالف القرآن،وهي التي أوجدت حكم الرجم مع أنه لا يوجد في القرآن، وحاشى الإسلام أن يرجم أو يأمر بالرجم فهذا الحكم أخذه بعض الفقهاء عن التوراة». ومضى الطالبي منتقدا الفكر السلفي بالقول «إن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ولكن السلفية اليوم تهدد بالقتل بسبب اختلاف في الآراء». وأشار المفكر الذي أثارت تصريحاته قبل أيام جدلا الى أن السلفيين أهدروا دمه على الـ «فايس بوك» لأنهم يعتبرونه مرتدّا وعلّق بالقول «أنا أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله» وأمارس شعائري الدينية كاملة فمن أراد ان يقتلني فليأت وليفعل . ومهما يكن سأرفع قضية عدلية على «السلفيين». ودعا الطالبي التونسيين الى أن يخرجوا في مظاهرات تضاهي مظاهرات السلفيين كي يقولوا لا للإرهاب معتبرا ان للتونسيين الحق في أن يخرجوا عن دينهم ولا منطق في القول بقتل من بدّل دينه. وأضاف الطالبي «أنا عاقد العزم على مواصلة الكفاح من أجل تجديد الفكر الاسلامي لأن القرآن حرية يتفق اتفاقا كاملا مع حقوق الانسان، فالله يقول «ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم» ولم يقل «اقتل» هذا هو كلام الله ندفع الظلم بالتي هي أحسن. وخاطب الطالبي التونسيين قائلا: «أيها التونسيون كونوا مسلمين قرآنيين، لا تقدّسوا إلا الله ولا تقدسوا الصحابة (كما يفعل السلفيون) فكل من قدّس غير ا& مشرك… قوموا من أجل الحريات والدفاع عن أنفسكم من أجل قيام ديمقراطية اسلامية حقيقيةتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر». وختم الطالبي بالقول «ا& لم يقل اقتلوا من لم يدخل الاسلام، الشريعة اجرامية والقرآن سماحة ومحبة وا& ضد الاجراميين» حسب قوله. وقد أثارت مداخلة الطالبي جدلا داخل القاعة حيث حاول أحد الحضور مقاطعته والتعبير عن رفضه للمقاربة التي قدّمها، لكن عددا كبيرا من الحضور استنكر هذا التدخل بل ان البعض رفع شعار «ديڤاج» في وجه هذا التدخل وهوما أثار استياء فئة أخرى رأت في هذا التصرّف مصادرة لحق التعبير وإبداء الرأي. محمد علي خليفة (المصدر: جريدة « الشروق  » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<



أحب الله وأحب عباده ، وكتابي «عيال الله» شاهد على ذلك ـ (حاوره: محسن الزغلامي) ـ رجل تجاوز العقد التاسع من عمره… ومع ذلك لا يزال يتقد فطنة ونباهة… مؤرخ ومفكر شجاع وحاسم… يعرف كيف يدافع عن أفكاره وكيف يناظر خصومه… ربما تصدمك آراؤه ومواقفه الفكرية ولكنك مع ذلك لا تملك الا أن تحترمه بل وتجله لأنه بالأساس رجل فكر ومعرفة تشعر وأنت تتحدث اليه أنه لا يكن عداوة لأحد ولا ينكر على أحد من الناس حقه في أن يفكر وأن يقول ويصرح بما يعتقد.
انه الأستاذ محمد الطالبي الذي تعرض ولا يزال يتعرض هذه الأيام الى حملة تشويه وتسفيه ظالمة وغوغائية حتى من قبل بعض زملائه الأكاديميين المتنورين – وهذه مفارقة – من امثال عبد المجيد الشرفي وعبد الوهاب بوحديبة وغيرهما… وهي الحملة التي يجب أن تتوقف – فورا – لأنها لا تليق لا بأصحابها ولا بالمؤسسة الأكاديمية التونسية الحديثة…
فالأستاذ محمد الطالبي يجب أن يظل محترما حتى وان اختلفنا معه في الرأي لأنه – من جهة – مفكر مسلم شجاع ولأنه – من جهة أخرى – جدير بالتقدير لأنه ومن خلال ما يجهر به من آراء ومواقف صادمة وأحيانا مستنكرة ( بفتح الكاف ) دينيا انما يحيل – وبشكل من الأشكال -على ذلك الجانب العظيم في الانسان المخلوق… جانب التجرؤ وحرية التفكير التي وضعها فيه الله خالقه… والتي تمثل في حد ذاتها وجها من وجوه عظمة هذا الخالق ذاته وكذلك من عظمة الاسلام كدين حرية ودين عقل وارادة…
مع الأستاذ محمد الطالبي كان لنا هذا الحوار…
أستاذ محمد الطالبي ، أنت رجل ثقافة وفكر برهنت عن شجاعة – لا فقط – فكرية وأدبية بل وسياسية أيضا لما جهرت بمعارضتك لنظام المجرم بن علي زمن حكمه… لكن مع ذلك هناك من يذهب الى القول أنك لم تفصح الى حد الآن بوضوح و«شجاعة» كاملتين عن حقيقة مشروعك الفكري خاصة في مجال ما يعرف «بالاسلاميات» أو الدراسات الاسلامية… ماذا يريد – مثلا – محمد الطالبي تحديدا من قوله «أنا مسلم قرآني» ولا أعترف بغير النص القرآني مرجعا لعقيدتي الاسلامية ؟
بالنسبة إلي ، عندما أقول «أنا مسلم قرآني» فذلك يبدو واضح المعنى والدلالة… لماذا ؟ لأنه بالنسبة لي ، النص القرآني هو تنزيل من الله وهو كلام الله الذي يجمع بيني وبين اخواني في الدين بدون تفريق… يجمع بين مختلف الفرق والمذاهب الاسلامية وهي عديدة وشتى تفرقت وتقاتلت فيما بينها – تاريخيا- للأسف… اليوم بعض هذه الفرق لا تزال تتقاتل فيما بينها… الشيعة يقتلون السنة… والسنة تقتل الشيعة… معنى ذلك أن هذه الفرق أضحت عنصر تفرقة فيما ظل القرآن وحده من يجمع بيننا كمسلمين… لذلك أنا أدعو الى الالتفاف حول القرآن والاعتصام به وحده… وهذا هو المقصد من قولي «أنا مسلم قرآني»…
بقدر ما يبدو الأستاذ محمد الطالبي قاطعا وواضحا في دفاعه عن الوحي كمصدر الاهي للعقيدة الاسلامية من خلال رفضه لمشروع من يسميهم «الانسلاخسلاميين» في مجال الدراسات الاسلامية من أمثال الأستاذ عبد المجيد الشرفي وتلامذته ، بقدر ما يبدو – بالمقابل – جريئا في ممارسة «الفتوى» والتجرؤ على الخوض في جزئيات دقيقة وشائكة في المجال الديني مثل القول – مثلا – أن الشريعة الاسلامية هي التي أسست عبر التاريخ للديكتاتوريات في العالم الاسلامي أو انكار «أشياء» يعتبرها البعض «من المعلوم من الدين بالضرورة» مثل التسليم بمكانة السنة النبوية كمصدر من مصادر التشريع… هل من توضيح ؟
أولا ، أنا لست بمفت… ولا أقدم نفسي أني مفت… أنا مفكر مسلم حر لا أتقيد بأقوال العباد خاصة منهم أولئك الذين يتولون الافتاء واصدار الأحكام لأني لا أعتبر كلام البشر ملزما… كلام الله بمفرده ملزم بالنسبة لي… وموقفي من الشريعة هو من هذا المنطلق… فانا لا أعتبر الشريعة تنزيلا من الله انما هي أحكام وأقضية من اجتهاد الفقهاء – عبر التاريخ -… اذن، لماذا ألتزم بالشريعة والحال أنها كذلك ؟… ثم الشريعة ليست واحدة – يابني – انما هي شرائع كثيرة يختلف بعضها عن بعض… فعلى سبيل المثال فان من أفطر في رمضان عمدا وجب عليه التعويض والكفارة – عند المالكية – في حين أن الكفارة لا توجد عند الشافعي فضلا عن أنها لم ترد أصلا في القرآن…
أعود فأقول أن المذاهب تفرقنا ولا تجمعنا لذلك يبقى الأخذ بالقرآن وحده هو الأساس وهو العاصم…
أما بالنسبة لمسألة السنة والحديث النبوي… فأنا أسأل : متى وقع تدوين الحديث ؟ صحيح البخاري – مثلا – يعود الى منتصف القرن الثالث للهجرة وكتب الصحاح الأخرى وضعت بعده… معنى هذا أن المسلمين عاشوا بدون حديث على مدى قرن ونصف القرن… فما دام الأمر كذلك فلماذا نقيد أنفسنا بالحديث ؟
الامام أبو حنيفة بحسب ما يروى لم يستعمل في فتاواه – على أكثر تقدير- سوى ما يقارب العشرين حديثا…
باختصار – وحتّى لا أطيل عليك – أقول ، الأحاديث النبوية «فيها وعليها» واذا كان لا بد أن نأخذ منها فلنأخذ ما وافق منها القرآن…
يبدو الأستاذ محمد الطالبي وكأنه على طرفي نقيض مع جماعات الاسلام السياسي في العالم العربي… هل هذا معناه انك – وباطلاق – ضد حق هؤلاء في أن ينخرطوا في الحياة السياسية داخل المجتمعات العربية أم أنك – فقط – ضد مشروع الدولة الدينية الذي تبشر به بعض الجماعات الاسلامية ؟
الاسلام عندي دين ودنيا ، أي عبادات وسلوك وليس الاسلام سياسة ولا دولة… ولكن هذا لا ينفي أن أول دستور الاهي هو دستور المدينة… هذا الدستور الذي وضعه النبي – عليه أفضل الصلاة والسلام – بعد تشاور مع اليهود والوثنيين يعد أول دستور مدني – على الاطلاق – أي لا صلة له بأحكام القرآن.
اذن لم لا نفرق اليوم بين السياسة والدين… أي بين الأحزاب السياسية الي شارف عددها على المائة هذه الأيام وبين الدين الذي هو دين واحد… التفريق ضروري بين الدين والسياسة لكي نترك الحرية للجميع. لأن الشيء بالشيء يذكر – كما يقال – ، كيف ينظر الأستاذ محمد الطالبي الى تجربة «حزب العدالة والتنمية» في تركيا ؟
لا أعرف أي شيء عن هذا الحزب…
صوم الأستاذ محمد الطالبي الفكريين ليسوا – فقط – مجموعة «جهلة» لا يقرأون – كما يقول عنهم بنفسه أحيانا – بل توجد في صفوفهم أسماء لمفكرين وجامعيين مرموقين لا يمكن أن تصح فيهم صفة «الجهلة» من بين هؤلاء الأستاذ عبد المجيد الشرفي… ما رأيك ؟
لهؤلاء وغيرهم كل الحرية في أن يقولوا عني ما شاؤوا وأن يعترضوا على مواقفي وأفكاري… مثلما أنني أعتبر نفسي حرا بالكامل في أن أقول ما أعتقد وأن أطرح أفكاري واستنتاجاتي المدعومة بالبراهين والحجج العلمية من النصوص الشرعية والتاريخية… فأنا عندما أقول – مثلا – في أحد كتبي أنه لا وجود لحكم «الكفارة» في القرآن بالنسبة لمن أفطر رمضان متعمدا فانني من وراء ذلك – وبصفة غير مباشرة – أدعو كل من يخالفني الرأي الى أن يأتي بحجة من القرآن ( آية قرآنية ) تخالف ماذهبت اليه… «قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين»…
اذا ما قدر لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي أن تجري في أجلها المحدد… فلمن – ياترى – سيصوت الأستاذ محمد الطالبي ؟
في الوقت الحاضر… لا أدري…
لو يعود الزمن بالأستاذ محمد الطالبي خمسة عقود كاملة الى الوراء… هل سنراك تختار سبيلا أخرى غير سبيل الثقافة والفكر والمعرفة ؟
هذا سؤال له وقعه على النفس… العودة بالزمن – افتراضيا – نصف قرن كامل الى الوراء… ومن أجل ماذا ؟ من أجل البحث في امكانية اعادة الاختيار… كيف يمكن لي أن أتصور ذلك ؟… ومع ذلك فانني أقوله – هنا – أنني أؤمن وأعتقد وأسلم بقوله تعالى «وما تشاؤون الا أن يشاء الله» ، بمعنى أنني أجد أنني – تاريخيا – لم أختر لنفسي وانما تصرفت بمقتضى وعلى ضوء ما وضعه الله – سبحانه وتعالى – من ملكات وقدرات عقلية… لذلك قد يصح أن أقول أنه لو عاد بي الزمن – افتراضا – نصف قرن كامل الى الوراء فانني سوف لن أكون الا ما كنته…
هل هذا ضرب من ضروب الجبرية ؟
هذه ليست جبرية ، ثم ان موضوع الجبر والاختيار موضوع شائك جدا لا يمكن الحسم في قضاياه… وحتى الذين فعلوا ذلك أو توهموا أنهم فعلوا ذلك فانهم لم يفعلوا سوى أنهم «حسموا» فيه من وجهة نظرهم وبما يتوافق مع مقولاتهم وتوجهاتهم الفكرية والفلسفية… المعتزلة – مثلا – لم يفعلوا سوى أنهم «طوعوا» المسألة لصالح مقولاتهم الفكرية والعقدية… وكذلك فعل الأشاعرة… أما من ناحيتي فاني أقر بأن كل شيء في هذه الدنيا هو بتسخير وقضاء وقدر كما أقر أيضا بأن الانسان مسؤول عن أفعاله لأن الله ميزه بالعقل وأن الانسان صاحب ارادة…
لو أنك قررت – اليوم – أن تعتذر لشخص أو جهة ما… لمن تراك تقدم اعتذارك ؟
الى الله… لأن حبيبي هو الله وربما أكون قد قصرت في حق ذاته – سبحانه -.أما الناس فانني لم أعتد على أحد منهم ولم أثلب أحدا منهم… أنا لم أقل – مثلا – أن الفيلسوف أبي يعرب المرزوقي صاحب «شطحات» فكرية كما بلغني أنه قال عني… وحتى اذا كان قد قال فانني لن أطالبه بالاعتذار… نفس الشيء بالنسبة للأستاذ عبد المجيد الشرفي الذي قال عني أنني «غريق السن» بمعنى أنني أهذي و«أخرف» وأنا لا أطالبه بالاعتذار… أيضا الأستاذ عبد الوهاب بوحديبة الذي قال عن كتابي «ليطمئن قلبي» أنه «خزي لتونس»… لن أطالبه أيضا بالاعتذار… فأنا رجل «ديني الحرية» كما أردد دائما وسأبقى أردد…
زوجتك ورفيقة دربك الأجنبية… هل كان لها دور ما في توجيه أفكارك ومواقفك ؟
زوجتي غربية الأصل مسلمة الديانة… عقدت عليها في جامع باريس وعشنا معا في وئام ووفاء وأنا أدين لها بالكثير… أما أنها ربما تكون قد أثرت في فكريا أو في توجيه أفكاري… فأنا رجل أفكر اذا ما فكرت بمفردي وباستقلالية تامة… لا أقبل أن يوجهني أحد كما أنني لا أريد أن أوجه أحدا فكريا.
زوجتك هذه ، هل هي حبك الوحيد ؟
أنا أحب الله وأحب زوجتي وأحب كل الناس وكتابي «عيال الله» شاهد على ذلك… فالناس كلهم اخوة بالنسبة لي ويجب أن يتحابوا وألا يتباغضوا لأن الله لا يحب العداوة والبغضاء…  
ماذا تعني كلمة «حب» عند الأستاذ محمد الطالبي ؟
تعني ما تعنيه عند كل الناس… فليسأل كل انسان نفسه ماذا تعني كلمة «حب» عنده وسأكون شريكا له في معناها عنده… فأنا بشر مثلهم وشريكهم في الطبيعة البشرية… (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<



المشهد التونسي – قليبية – محمد متاع الله
إنتظم عشيّة السبت بقليبية اجتماع شعبي تحت لـ”القطب الحداثي” بقليبية. وكان ذلك للتعريف ببرنامج هذا القطب والأهداف التي بني عليها… ويضمّ هذا القطب مجموعة من الأحزاب والحركات والجمعيات المستقلّة ذات الاتجاه الحداثي من بينها حركة التجديد و الحزب الاشتراكي اليساري و الوفاق الجمهوري…
و قد بدأ الاجتماع، الذي شهدَ حضورا محتشما من مواطني المدينة، ببعض المقطوعات الموسيقية التي قامت بأدائها فرقة “كلوبيا” (فرقة ملتزمة تضم بعضا من شباب مدينة قليبية). بعد ذلك أخذ السيّد أحمد بن ابراهيم أمين عام حركة التجديد الكلمة وعرّف بتوجّهات هذا القطب مؤكدا أنه لا يهدف إلى إلى زعزعة الهوية الوطنية العربية الاسلامية لدى المواطن التونسي. كما شدّد على أنّه لا مجال للمساس بالفصل الأول من الدستور التونسي، مُذكّرًا بنضالات حزبه التي تعود الى الحقبة البورقيبية وتواصلت مع نظام بن علي.
إثر ذلك أخذ الكلمة محمّد الكيلاني (والد الفنان الملتزم بنديرمان الذي حضَر الاجتماع) عن الحزب الاشتراكي اليساري الذي حاول ربط الحاضر بالماضي متحدّثا عن بعض ذكريات ربطته بمتساكني قليبية؛ إذ ذكّر بأنّه أصيل منطقة بني حسّون التي لا تبعد كثيرا عن المدينة.
و توالى العديد على المنصة بعد ذلك لأخذ الكلمة – مكرم القابسي: حزب الوفاق الجمهوري – صابر العبيدي: حركة المواطنة و العدالة – ماهر التومي: طريق الوسط – مصطفي بن حمد: مبادرة كفى تشتتا إلى الامام – هيفاء بن عبد الله: الائتلاف الوطني لمستقلي و مستقلات القطب الديمقراطي الحداثي – عبد القادر حنديلي: رابطة مستقلي القطب
و قد اتسمت معظم المداخلات بنقد شديد لبعض الاحزاب ذات التوجّه الاسلامي. إذ شكّك بعض المتدخّلين في مدى مصداقية الايديولوجيات التي تقوم عليها مثل هذه الاحزاب وكيفية حصولها على التمويل، مؤكدين أن الشفافية هي إحدى الركائز التي قام عليها هذا القطب الذي يرفض المنضوون تحته قبول التمويلات الخارجية.
و في نفس السياق لوّح محمّد الكيلاني أثناء إلقائه لكلمته بورقة قال أنّها رسالة وصلتهم اليوم و تتضمّن تهديدا باقتحام اجتماعهم وتعطيله من طرف احدى هذه الحركات (لم يسمّها) على الساعة الثامنة ليلا، الأمر الذي جعل بعض الحاضرين يغادرون مسرح الهواء الطلق خوفا من حصول مواجهات و تطوّر الأمر إلى ما لا تُحمَد عقباه.
هذا و يُذكَر أنّ الإجتماع تزامن مع مسيرة سلميّة ضمّت بضع مئات نظّمها حزب التحرير احتفالا بالذكرى التسعين لسقوط “دولة الخلافة” وتنديدا بما يعتبرونه “حملة التشهير التي يتعرض اليها الدين الاسلامي من طرف بعض الأحزاب”. لكن لم ينتج عن المسيرة، التي مرّت أمام مسرح الهواء الطلق، أيّة مواجهات مع منظّمي لقاء القطب الديمقراطي الحداثي.
 
(المصدر: موقع « المشهد التونسي » الإلكتروني (تونس)، بتاريخ 3 جويلية 2011)

<



جمع القطب الحداثي كل قواه واستجدى كل شتاته ليستعرض قوته الجماهيرية في مدينة قليبية ويهزم بالضربة القاضية الأصولية النهضوية كما حاول ذلك في صفاقس وغيرها من المدن التونسية ولم يفلح واستأجر مسرح الهواء الطلق لاستيعاب الجماهير القليبية متمنين لو كان مسرح قرطاج أو ملعب رادس متربعا في قلب المدينة ليتسع الى الأعداد الغفيرة من المتيمين بخطاب الحداثة والتقدمية والأحلام الوردية.
وانتظر الخطباء والزعامات السياسية الشعبية لحظة البداية وقلوبهم ترتعش من قلة الحضور وهم يواسون بعضهم بعض ويأولون الغياب بتعلات فارغة لا تقنع إلا أصحابها …تردد الزعماء في اعطاء ضربة البداية للخطب الرنانة (سائلين أنفسهم لمن سنتحدث؟؟؟ هل سنتحدث للكراسي أم لمن رافقونا في جولتنا ورؤوسهم مطأطئة تتصبب عرقا خجلا من هذه الورطة الفضيحة) ولكن زعيمهم المقدام رئيس أكبر حركة سياسية وراعية للقطب الحداثي صمم أن يبدأ المغامرة والحديث للفراغ والذي لم تسعفه الألحان الموسيقية التي سبقت كلمته في جر الاقدام القليبة ألى المسرح الشاغرة كراسيه…تحدث وعرف ووعد وتنصل وهاجم وانتقد وفي الأخير قال نحن لسنا ضد الفصل الأول من الدستور ولا ضد الهوية وكاد أن يقول بل نحن لا نختلف عن الحركة النهضوية…غريب والله
ثم تداول على الكلمة باقي الزعماء المتنورين وسبوا وهاجموا حركة النهضة الظلامية والمتمعشة من المال السياسي منبهين لخطرها الداهم ولتهديدها لقيم الحداثة… والحمدلله أن وجدت حركة النهضة لتملأ لهم برنامج الكلمات ولولاها لما تم اللقاء أصلا متأملين أن تلتقف كلماتهم آذان أهل المدينة ولو عبر المكبرات الصوتية وحين اشتد على سي محمد الكيلاني الأمر وحز في قلبه هذا الحضور المحتشم ولكي يبث في قلوب شركائه في حلفه الحداثي الأمل والطمأنينة لوح ( بورقة قال أنّها رسالة وصلته وتتضمّن تهديدا باقتحام اجتماعهم وتعطيله من طرف عناصر هذه الحركة المتسترة بالدين) مسكين أنت يا سي محمد ليتك تحججت بشئ آخر إلا هذه ….وبعد أن أنهى كلمته وعلق عجزه وعدم جماهيريته وقطبه الحداثي على شماعة النهضة وعناصرها الأرهابية أجابته جماهير قليبة المارة من أمام مكان اجتماعه وكراسيه الفارغة أنها منشغلة ومتمترسة وراء الطلائع المدافعة عن الهوية وعن دينها ورسولها واختارت ان تستجيب لنداء العناصر الأصولية المنظمة لمسيرة جابت شوارع قليبية تزامنا مع اجتماع القطب الحداثي وهي تهتف انتصارا لدينها ونبيها وتندد بمآمرات عشاق القطب الحداثي والمستقوين بالأجنبي للتضييق على طلائع أنصار الهوية …
انتهى الحفل الجماهيري وعرف السيد ابراهيم حجمه ومكانته وقطبه الحداثي في قلوب أبناء قليبة المتمترسة غباء حسب رأيه وراء التيارات الأصولية فهل سنراه في قادم الأيام يقدم مرة أخرى على مخاطبة الكراسي الفارغة أم أنه سيكتفي بإدارة المعركة خلف الكواليس المغلقة أين تحالف أنصاره مع المطبعين ومخابرات المخلوع وانتلجنسيا الفرنكفونية للانقلاب على الثورة وتحقيق المشروع الحداثي الذي ستبشر به ثورية البروليتاريا…كم أنا مشفق عليك يا سي ابراهيم وعلى قطبك الحداثي من الصدمات المتتالية ومن انفضاض الناس عن مشروعكم …والحقيقة انكم أصبتم في فكرة تعطيل الإستحقاق الانتخابي وتمطيط مداه لأن صندوق الإقتراع أحكامه قاسية لا تخدم جماهيركم الحداثية التي لا تستطيع أن تملأ بها ثلاث أو أربع حافلات زينة وعزيزة وإن تكرم عليكم الحظ فيمكن أن يضيف لكم حافلة توريزم يقرضها لكم التقدمي من حافلاته الفارغة.  
 
مباشر نابل

<


قراءة في التحوير الوزاري الأخير «السيادة» لم تمس.. ولأول مرة وزيران في الداخلية


كما كان متوقعا منذ مدة، فقد قام رئيس الجمهورية المؤقت فؤاد المبزع أول أمس بتحوير وزاري جزئي باقتراح من الباجي قائد السبسي الوزير الأول في الحكومة المؤقتة. وشملت هذه التحويرات تسمية كل من صلاح الدين السلامي وزيرا للصحة وسالم الميلادي وزيرا للنقل ومحمد رضا فارس وزيرا للتجهيز… كما تم اعتماد وزير ثان بالداخلية، فكلف الأزهر العكرمي بمهام وزير معتمد لدى وزير الداخلية مكلفا بالإصلاحات، وهي سابقة في البلاد سرعان ما أثارت جدلا خاصة أن الأزهر العكرمي كان ظهوره ملفتا في وسائل الإعلام وانتقد كثيرا في تصريحاته أداء أجهزة الأمن حتى أن الوزير الأول كان أشار إليه بالاسم في خطابه الأخير .. ومن بين التساؤلات في هذا الموضوع كيف يمكن أن يكون وزيرا « معتمدا » لدى وزير آخر والحال أن هذا الاعتماد يكون عادة لدى الوزير الأول أو في مؤسسة الرئاسـة … وهل « يتعايش » وزيران في وزارة واحـدة؟ ومن الملاحظات الأولية التي يمكن استنتاجها أيضا أن وزارات السيادة وهي كل من الداخلية والخارجية والعدل والدفاع لم تشهد أي تحوير وهو ما يمكن اعتباره عملا من حكومة الباجي قائد السبسي على ضمان الاستمرارية في هذه الوزارات الحساسة، خاصة أن البلاد تعيش حالة استثنائية وأن كلا من هذه الوزارات فتحت ملفات كثيرة على الطاولة، وقد انطلق الوزراء في العمل على حلها. ويمكن أن يكون هذا الاختيار رضا على أداء هذه الوزارات من قبل رئيس الجمهورية والوزير الأول. من ناحية أخرى تم فصل التجهيز عن وزارة النقل لتصبح وزارة في حد ذاتها، وهو ما يطرح التساؤل حول « نجاعة » هذا الاختيار؟ فالمرحلة الانتقالية تشهد عدّا تنازليا لاقتراب زمن انتهائها، فلم يعد يفصلها على انتخابات المجلس التأسيسي سوى أربعة أشهر، وهي فترة محدودة جدا في برامج الوزارات، ويمكن أن يكون لهذا الفصل بين المجالين ما يبرره لدى الحكومة. وكان الباجي قائد السبسي أكد في خطاب ألقاه مؤخرا و »أعلن خلاله عن الموعد الجديد لانتخابات التأسيسي » أن حكومته تعدّ خارطة طريق سياسية لانتهاجها في الزمن المتبقي من المرحلة الانتقالية بعد أن تم « التمديد » فيها ولم يعلن إلى الآن عن فحوى هذه الخارطة. وتعيش البلاد وضعية انتقالية منذ 6 أشهر تقريبا، شهدت خلالها ترديا كبيرا للوضع الاقتصادي والاجتماعي حيث نزل مؤشر النمو إلى أقل من 1بالمائة، كما عاش المشهد السياسي اضطرابا نتيجة صعوبات في التوصل إلى وفاق بين الفرقاء والمتنافسين، خاصة أن المرحلة تتطلب وفاقا بالأساس وذلك لغياب الشرعية. وخلاف ذلك تعيش البلاد في الأسابيع القليلة الماضية تحسنا نسبيا على المستوى الأمني بعد موجات الانفلات المتفرقة في الأشهر الأولى بعد الثورة. ويذكر أن الحكومة المؤقتة، تسهر على تصريف أعمال الدولة وعلى السير العادي للمرافق العمومية، ويسيرها الوزير الأول وينسق أعمالها ويتصرف في دواليب الإدارة وفي القوة العامة وذلك بمقتضى المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 والمتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية « إلى حين مباشرة مجلس وطني تأسيسي عمله »، كما ينص على ذلك الفصل الأول من نفس المرسوم. وتعمل هذه الحكومة على صياغة مراسيم متعلقة بالترخيص في المصادقة على المعاهدات، والعفو التشريعي وحقوق الإنسان والحريات الأساسية والنظام الانتخابي والصحافة والإعلام والاتصال والنشر وقانون تنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وقانون الجمعيات والمنظمات غير الحكومية والمهن وقانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال إضافة إلى تنمية الاقتصاد وقانون الشغل والضمان الاجتماعي والصحة والمالية والجباية ونظام الملكية والحقوق العينية والتربية والتعليم والثقافة ومجابهة الكوارث والأخطار الداهمة واتخاذ التدابير الاستثنائية والإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم وضبط الجنايات والجنح والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات الجزائية إذا كانت مستوجبة لعقوبة سالبة للحرية والضمانات الأساسية للموظفين والأعوان المدنيين والعسكريين وأيضا الجنسية والحالة الشخصية والالتزامات. كما اعتمدت الحكومة من جهة أخرى، برنامجا اقتصاديا واجتماعيا « سيتم تنفيذه على المدى القصير » ليكون له « انعكاس فوري » على نفس المجالين وذلك حسب تقديمها الرسمي لهذا البرنامج. ويشتمل البرنامج إجراءات وخططا تشمل التشغيل ومساندة المؤسسات والاقتصاد وتمويله والتنمية الجهوية والعمل الاجتماعي ودعم القطاع السياحي. أيمن الزمالي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

 

<



مركز الجزيرة للدراسات  » بالنظر إلى ما طرأ على دور « الهيئة العليا » مؤخرا من تغير أدى إلى تحولها لما يشبه « البرلمان المؤقت غير المنتخب »، فإنها صارت، تقريبا، الفضاء الوحيد حاليا الذي يضمن حدًا أدنى من التعايش السياسي بين مختلف الفرقاء.  » يرتبط المسار السياسي في تونس منذ منتصف مارس/آذار الماضي بجملة من المكونات، غير المنتخبة، التي لم يتسن ترسيخها إلا بالاعتماد على صيغ من التوافق؛ فقد أدى سقوط حكومة محمد الغنوشي واتجاه البلاد إلى انتخاب مجلس تأسيسي لإعداد دستور جديد إلى توسيع لجنة الإصلاح السياسي لتصبح « الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي »، كما أدى ذات المسار إلى تشكيل حكومة جديدة تحقق حولها قدرا لا بأس به من الإجماع لتتسلم قيادة المرحلة الانتقالية؛ لذلك فإن المسار السياسي الحالي شديد الارتباط بهاتين المؤسستين وخاصة بأولاهما وهي الهيئة العليا.
وبالنظر إلى ما طرأ على دور « الهيئة العليا » مؤخرا من تغير أدى إلى تحولها لما يشبه « البرلمان المؤقت غير المنتخب »، فإنها صارت، تقريبا، الفضاء الوحيد حاليا الذي يضمن حدًا أدنى من التعايش السياسي بين مختلف الفرقاء؛ فضاء لازم لتحضير مشاريع قوانين تُسيِّر المرحلة الانتقالية الحالية. من هنا فإن المسار السياسي الراهن مرتبط إلى حد كبير بقدرة هذه الهيئة على المحافظة على التوافق الذي نشأت على أرضيته، واحتفاظها كذلك بحد معقول من رضا مختلف الأطراف المكونة لها.
ومعلوم أن تأجيل الانتخابات إلى أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول 2011 قد أدى إلى إطالة الفترة الانتقالية، مع كل ما يعنيه ذلك من المحافظة على وجود الهيئة العليا إلى حين الموعد الجديد وكذلك الحكومة المؤقتة. وهكذا، فبعد أن كانت مهمة الهيئة تهيئة الظروف المناسبة للانتخابات، وخاصة فيما يتعلق بإصدار القانون الانتخابي الجديد، وتشكيل لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات، باتت تسعى لضبط قوانين جديدة للحياة السياسية، مثل سنِّ قانون جديد للأحزاب، وقانونين آخرين للصحافة والجمعيات. هذا المسعى أدى إلى توتير الأجواء بفعل ما رآه عديد من الأطراف من ميل الهيئة، التي يسيطر عليها اليساريون، إلى تكبيل المجلس التأسيسي القادم، ومصادرة صلاحيات أول هيئة تمثيلية منتخبة انتخابا حرا وديمقراطيا في تاريخ البلاد. أدى ذلك إلى إثارة التساؤلات من جديد حول شرعية « الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي »، وإلى انسحاب حركة النهضة منها في خضم جلسة عاصفة عقدتها الهيئة المذكورة يوم الأربعاء 22 يونيو/حزيران الماضي. وكانت تلك الجلسة قد خُصصت لمناقشة مشروع قانون جديد للأحزاب، واعتقد البعض أن خروج الحركة كان بسبب تخوفها مما جاء في بعض بنود مشروع القانون المقترح من نصوص متعلقة بالمراقبة المالية، وهذا غير دقيق، لأن الحركة أعلنت أنها ليست ضد قانون الأحزاب الجديد من ناحية مضمونه، ولكنها ضد أن تتولى هيئة « غير منتخبة » التدخل في صلاحيات المجلس التأسيسي المقبل، وهو نفس موقف الحزب الديمقراطي التقدمي المنافس القوي لحركة النهضة على الساحة.
وبعيدا عن طريقة تقبل الفرقاء السياسيين والرأي العام لقرار حركة النهضة بالانسحاب من الهيئة العليا؛ فإن الملاحظ هو بداية اتباع الإسلاميين مسارا يهدف إلى مزيد من إضعاف الهيئة المذكورة عبر مهاجمتها بطريقة مفتوحة وعلنية، والدعوة إلى إنهاء مهامها بأسرع وقت ممكن. هذا الموقف يتبناه أيضا حزب « المؤتمر من أجل الجمهورية » الذي يرأسه الدكتور منصف المرزوقي، وقد تغيب ممثلوه عن اجتماع الهيئة ليوم الأربعاء 29 يونيو/حزيران. وكان هذا الحزب قد عقد في الأسبوع المنقضي مؤتمره الأول الذي تواصل لثلاثة أيام؛ حيث كانت مشاركة ممثلين له في الهيئة العليا إحدى أهم النقاط التي تمت مناقشتها بين المؤتمرين. وتشير دلائل قوية على اعتزام حزب المؤتمر تعليق عضويته في الهيئة العليا، وهو ما سيتم الإعلان عنه قريبا. أما « الحزب الديمقراطي التقدمي » فإنه، بالرغم من اعتراضه على نظر الهيئة في مشاريع قوانين يقول: إنها خارجة عن نطاق صلاحياتها، وبالرغم أيضا من التصريح الناري الذي أدلى به رئيسه أحمد نجيب الشابي ضدها مؤخرا والذي دعا فيه إلى إنهاء وجودها في أسرع وقت ممكن، إلا أن ممثليه لا يزالون يحضرون اجتماعات الهيئة ولم يبدوا أية دلائل على اعتزامهم الانسحاب منها.
غير أن بعض المسؤولين في حركة النهضة -وإن لم ينفوا سعيهم إلى إضعاف الهيئة العليا- فإنهم ينفون رغبتهم في إسقاطها تماما؛ ذلك أن إسقاطها دون وجود بديل آخر جاهز لها ربما سيؤدي إلى حالة من الفراغ تنعدم معه فضاءات الحوار المنظم بين الأطراف السياسية، وهو أيضا موقف « الحزب الديمقراطي التقدمي »، خصم الإسلاميين القوي في الانتخابات القادمة، وكذلك موقف « حزب المؤتمر من أجل الجمهورية »؛ فلا أحد من الفرقاء السياسيين الكبار يريد انهيار هذه الهيئة إذن، ولكن انهيارها يبقى مع ذلك أحد الاحتمالات الواردة بالنظر إلى الرفض الشعبي المتعاظم إزاءها. فمنذ منتصف شهر يونيو/حزيران يعتصم عدد محدود (ولكن متزايد) من المواطنين في ساحة حقوق الإنسان بالعاصمة التونسية في حركة أسمَوْها « اعتصام المصير » تنادي بإسقاط الهيئة العليا أو تغيير تركيبتها على الأقل بالشكل الذي يحد من سيطرة اليساريين عليها، ويحسِّن تمثيلية الفئات الشابة في تركيبتها.  » المسار الذي انخرط فيه الإسلاميون يمكن أن يفلت من سيطرتهم، وقد يفضي إلى الإطاحة بالهيئة، بل وأكثر من ذلك فقد يتسبب في انفلاتات أمنية تبدو الأوضاع الحالية في تونس مهيأة لها بدرجة غير مسبوقة.  » لكن المسار الذي انخرط فيه الإسلاميون يمكن أن يفلت من سيطرتهم، وقد يفضي إلى الإطاحة بالهيئة، بل وأكثر من ذلك فقد يتسبب في انفلاتات أمنية تبدو الأوضاع الحالية في تونس مهيأة لها بدرجة غير مسبوقة؛ فبعد الجدل المحتدم الذي سببه نقاش الهيئة العليا لمسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني بمناسبة مناقشة وثيقة « العهد الجمهوري »، ثار جدل آخر بدأ يأخذ أبعادا كبيرة بعد مهاجمة مجموعة من السلفيين لعرض شريط سينمائي مثير للجدل بإحدى قاعات العاصمة (حادثة قاعة أفريكا-آرت ليوم الأحد 27 يونيو/حزيران) لمخرجة تعمدت فيه المجاهرة بالإلحاد وازدراء الدين الإسلامي. وقد حاولت الأغلبية اليسارية داخل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة إصدار بيان يندد بذلك الهجوم وينحاز للفيلم، وهو ما يثير مجددا الريبة حول الدور الذي تقوم به الهيئة العليا، والاتجاهات التي تريد الأغلبية اليسارية أن تدفع فيها البلاد. كما أخذ حوار إذاعي بين الشيخ عبد الفتاح مورو والدكتور محمد الطالبي (الأربعاء 29 يونيو/حزيران) منحى غير متوقع بتصريح الأكاديمي التونسي ذي التسعين عاما (الطالبي) بأفكار اعتبرها الشارع مستفزة بشكل حاد لمعتقداته الدينية؛ مما زاد في توتير الساحة أكثر فأكثر. وأهمية هذين الحدثين تكمن في أنهما زادا من توتير الأوضاع بما قد يؤدي إلى خروجها عن سيطرة المؤسسات الموجودة التي عبّرت عن عجزها عن ضمان مسار توافقي وهادئ نحو الانتخابات.
تطرح كل هذه المعطيات تساؤلات جدية حول الاتجاهات المستقبلية للمشهد السياسي في تونس؛ وهي اتجاهات لا تخرج عن إحدى الفرضيتين التاليتين:
الفرضية الأولى: انهيار المؤسسات الحالية، وخاصة « الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة » تحت ضغط الشارع، والانسحابات المتكررة لأعضاء آخرين منها، وتحت وطأة المواقف الانتقائية والمنحازة التي تأخذها فيها الأغلبية العلمانية داخلها. في هذه الحالة لن يمكن الوصول إلى موعد الانتخابات باليسر المتوقع في البداية، وستزداد رقعة الاحتكاكات والصدامات بين أنصار الهوية العربية الإسلامية ودعاة العلمانية انتشارا، وهذا التقسيم ليس فكريا وثقافيا فقط بل هو أيضا تقسيم سياسي يشق الساحة السياسية والحزبية بشكل عمودي وحاسم. في الوقت نفسه تحاول بعض القوى الاستفادة من التوتر السياسي لزيادة الاضطرابات ذات الطابع الأمني؛ مثلما حصل في مدينة المتلوي المنجمية جنوب غربي البلاد في أوائل شهر يونيو/حزيران، وفي مدينة قابس جنوب شرقي البلاد في الأسبوع المنقضي. كثير من هذه الأحداث تقتات على التوتر السياسي. وقد أكدت التجربة قدرتها على التحول السريع إلى أحداث دامية مما كان يؤدي باستمرار إلى فرض حالة الطوارئ في المناطق التي اندلعت بها. ويرى بعض المراقبين أن الأمر يتعلق بسيناريو مصغر لما يمكن أن يحدث لاحقا بالاقتراب من موعد الانتخابات ما سيعطي الذريعة لإعادة تأجيلها وربما إلغائها. هذه التخوفات هي ما يجعل الأحزاب الرئيسية في المشهد التونسي تتمسك ببقاء الهيئة العليا درءا للفراغ، ولكن مع العمل على إضعافها بما يحول دون اتخاذها مبادرات جديدة تصادر صلاحيات المجلس التأسيسي. الفرضية الثانية: محافظة المؤسسات الحالية على وجودها وتحسين أدائها عن طريق العودة إلى وفاق وطني حقيقي. وبالفعل فقد ظهر في أوساط الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي تململ من جانب عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة التي أصدرت بيانا بتاريخ 4 يونيو/حزيران كان له صدى كبير في الساحة السياسية حيث انتقد طريقة أداء الهيئة، واتهم رئاستها بالانحياز للطرف اليساري المسيطر على تركيبتها. وتستعد نفس المجموعة مع شخصيات أخرى لإطلاق مبادرة ترمي إلى رأب الصدع الموجود حاليا في الساحة السياسية التونسية بالدعوة إلى عودة الأطراف المنسحبة من الهيئة العليا، وتنظيم ندوة وطنية تشارك فيها الهيئات الموجودة والأحزاب والحكومة يكون الهدف منها وضع خارطة طريق لاجتياز ما تبقى من المرحلة الانتقالية بأكثر ما يمكن من الوفاق، بما يسمح بالوصول إلى الانتخابات بطريقة آمنة عبر التخفيض من التوتر الحالي بين الإسلاميين والعلمانيين خصوصا، وإعادة النجاعة لعمل الهيئة العليا. وتعطي استقلالية الشخصيات التي ستطلق هذه المبادرة ضمانات كبيرة لتعامل إيجابي معها من قبل الفرقاء السياسيين بما قد يساهم في تحسين الثقة بينها. لكن هناك صعوبات سيكون على أصحاب هذه المبادرة التعامل معها، أهمها توجس اليساريين من كل ما من شأنه أن يسحب البساط من تحت أقدام الهيئة التي يسيطرون عليها، ويأس بقية الفرقاء من إمكانية تغيير اليساريين لسلوكهم السياسي في الفترة المقبلة. مع ذلك فإن المبادرة المذكورة تبقى العمل الوحيد الممكن في الوضع الحالي كما أن مطلقيها يتمتعون باحترام كبير في الرأي العام.  » ما يثير القلق هو ارتباط بعض الفرقاء السياسيين بأجندات أجنبية (فرنسية بالخصوص) تعتبر أن أية انتخابات ستفرز أغلبية إسلامية، وأن إطالة الفترة الانتقالية يجب أن يُستغل لإضعاف الإسلاميين، بافتعال أحداث ثم تحويلها إلى صدامات أمنية يتم استغلالها عبر مجهود دعائي كبير لتشويه خصوم اليساريين.  » وفي الفرضيتين فإن ما يثير القلق هو ارتباط بعض الفرقاء السياسيين بأجندات أجنبية (فرنسية بالخصوص) تعتبر أن أية انتخابات ستفرز أغلبية إسلامية، وأن إطالة الفترة الانتقالية يجب أن يُستغل لإضعاف الإسلاميين، بافتعال أحداث ثم تحويلها إلى صدامات أمنية يتم استغلالها عبر مجهود دعائي كبير لتشويه خصوم اليساريين. وهنا فإن بعض الدلائل تشير إلى تورط بقايا جهاز البوليس السياسي والإطارات المتنفذة في وزارة الداخلية (التي توجه تحركات نقابة الشرطة) فيما يجري من انفلاتات. كما أن السرعة القياسية التي تم بها نقل حادثة « أفريكا آرت » إلى المجلس الأوربي (بضع ساعات فقط بعد حدوثها) يشير إلى طبيعة الأهداف الكامنة وراء تلك الاستفزازات. من هنا فإن المشكل الحقيقي يتمثل في جدية التزام العلمانيين بأية مبادرات تُطلَق من أجل الحد من الاحتقان الموجود، وفي الاستعداد الدائم لقوى الماضي لاستغلال التوترات السياسية لتحويلها إلى توترات أمنية تؤجل الانتخابات أو تلغيها. هناك إذن مصلحة مشتركة وضمنية بين القوى المتنفذة في أجهزة الدولة والتابعة للنظام القديم (من أجل تأجيل المحاسبة) وبين اليساريين (تأجيل فقدان السيطرة على الوضع وما بحوزتهم من مكتسبات)، وهو ما يثير التساؤل مجددا عن حظوظ نجاح أي مسار لا يبدأ بالتخلص من قوى الشد إلى الوراء التي لم تفقد منذ 14 يونيو/حزيران إلا القليل من مواقعها في جهاز الدولة وخاصة في وزارتي العدل والداخلية. الوضع إذن، وبغض النظر عن أية مبادرات، متجه إلى مزيد من التوترات السياسية والأمنية بما يهدد تنظيم الانتخابات في وقتها المعلن في 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 3 جويلية 2011)

<



الى كل غـيور على تونس و على ثورتنا المجيدة، إليكم حقيقة فيروس ينخر سلامة الوطن خارج تونس الحبيبة. · الاسم: محمد · اللقب: الشعار · الخطة المهنية: منسق عام للمدرسة التونسية بالدوحة · الأقدمية في هذه الخطة: سبع سنوات من امتصاص دماء الأحرار · المؤهلات: ثانية ثانوي نظام قديم ما يعادل الثامنة أساسي نظام جديد · الانجازات: ــ نهب منصب حساس خارج الوطن دون توفر الشروط و المؤهلات العلمية و الأخلاقية المناسبة )منسق عام للمدرسة التونسية بالدوحة( و ذلك وجه من وجوه حرمان الكفاءات التونسية من أحقيتها في خدمة الوطن. ــ إقصاء ركائز المدرسة التونسية بالدوحة وهي الأولياء و التلاميذ باعتبارهم الممولون الأساسيون لهذه المدرسة و المدرسين باعتبارهم العمود الفقري الذي يحافظ على استمرارية هذه المدرسة بفضل جهودهم الدؤوبة لتحقيق أفضل المراتب و النتائج العلمية. ــ التفرد بالرأي و القرار و التعسف على الأولياء و المدرسين و التلاميذ دون استناد إلى القوانين الأساسية التي تقوم عليها المنظومة التربوية عموما كتعيين وتغيير أعضاء مجلس الإدارة بطريقة فردية دون استناد إلى مبدأ الانتخاب. ــ اعتماد أساليب ملتوية تعتمد التمويه و التلاعب بالحقائق و الأرقام لخدمة مصالحه الشخصية على حساب المصلحة العامة كرفضه التدقيق الإداري و المالي الذي وافق عليه السفير السابق السيد أحمد القديدي و التهرب من ذلك. ــ الإساءة إلى صورة ثورتنا المباركة و تشويه صورة التونسيين خارج الوطن عبر إحداث البلبلة و الشغب أثناء الاجتماعات مثل اجتماع المتفقد العام بوزارة التربية و التكوين السيد نجيب عبد المولى بالأولياء و ذلك ببث عناصر مدسوسة في الاجتماع. ــ اعتماد الارتشاء المبالغ فيه في التعامل مع رئيس منظمة التربية و الأسرة سالم المكي بتقديمه هدايا باهضة تفوق الإمكانيات المادية المفروضة لمن يشغل خطة منسق عام، كالسيارات الفخمة من نوع  » توارق » أو تشجيع رئيس المنظمة على استقدام بعض أفراد عائلته و تعيينهم في خطط لا تتماشى و مؤهلاتهم المعرفية و المهنية، كتعيين أخته سعاد المكي في خطة ممرضة و مسؤولة عن البيئة في المدرسة براتب يقدر بأضعاف راتب المدرس. …………….
سالم التونسي

<



محفوظ البلدي
 
بدت هذه الأيام ظاهرة التحاليل السياسية والاهتمام بما يدور في ثناياها، أمرا معهودا لدى عامّة الناس، في المقاهي ، في الملاهي، في الشوارع، في وسائل النقل العمومي في الإدارات، ناهيك عن مقرات الأحزاب والجمعيات، تماما كما بدت ظاهرة التحليل الكروي في زمن الردّة و القحط السياسي(!).

الغريب أن المجال الكروي بملاعبه الواسعة ومشاغبه الكثيرة وجماهيره الوفيرة، أمكن التحكم فيه نسبيا، وتقنينه والحد من عنفه وضبط الخارجين عن قواعد لعبته. روّاد السياسة الجدد، المتعطّشون للتّحليل والتفصيل والتأويل، وفي ظل مناخ تأسّست فيه أحزاب، وتكاثرت أعدادها وقاربت سرعتها المائة حزب…(في؟) رغم أن هؤلاء الروّاد من النّخبة، إلا أن العنف ورغبة الانتقام هي السّمة الأبرز في تعاملهم البيني، هذه الظاهرة خطيرة على المجتمع، والأخطر منها عندما ينفرد « جمهور » حزب خاسر بجمهور حزب خاسر أيضا(!) العنف، مصطلح حديث لكنه ظاهرة قديمة، لقد تقاتلت أو تحاربت أو تصارعت – حسب النسق التاريخي- مجموعات، أكانت قبلية أو فئوية أو عسكرية …أو سياسية، و القتال أو الصراع دائما على الماء، على الهواء، على الرمال، على المال، على الأودية، على الحضارات والثقافات … واليوم على المرجعيات!! شوط اليوم يختلف تماما على أشواط النزاع والخصام في عهد الطاغية، لان ما ترسّخ من العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد سابقا، كان موكلا بالنيابة، لكن بعد بعثرت أجهزة الدولة وارتباك من كان يشرف عليها ويوظّفها ضد خصومه السياسيين، باتت المعركة بين الخصوم جليّة، والتقت الأضداد وجها لوجه، والسؤال فقط، عن كيفية إدارة الصراع ومدى تكافئ القوى، وكيف سيحسم، ومتى ومن الرابح وماذا ربح ومن الخاسر وماذا خسر؟. صحيح كنا نعيش في أتعس الظروف، لكننا صبرنا وتعايشنا، ومنّينا أنفسنا بأنّنا بشر، بالفطرة يملانا الحب والخير لأبناء جلدتنا، لكن أهواء بعضنا تدفعنا إلي الشّر والشيطنة, فمن سلمت فطرته ناصره الحق ومن تأبط شرا، خاب سعيه وساء مردّه. عنف قابيل وهابيل…وعنف « قبائلنا »(أحزابنا)، كلها صورة كئيبة تكشف تدافع الخير الشر في الإنسان، فهاهو قابيل قد سن القتل فندم ووصل عجزه…تقليد الغراب، لكنه تحسر واعترف بضعفه وجهله. فهل تتحسّر « قبائلنا » وتعترف بجهلها وضعفها…وما قد تقترفه في حق الوطن وأهله؟

<



نادية الفاني, اسما ونادي الفانية واقعا, وان بقي المركب الاسمي محتفظا بالاضافة, فان الاضافة الحقيقية هي اضافة الزيت الى نار الحقد الايديوليوجي, والصراع اللاعقدي الالحادي و اللائكي المتحلل من كل القيم, ازاء القيم كل القيم التي ارتضاها الله لعباده المؤمنين. حقا ان هذا النادي الذي تجرأ في مناسبات متكررة على جر البلاد والعباد الى اتون المحرقة التي تخلط فيها الاوراق ويخرج منها الرماد, هو نادي الى فناء والى رماد ان شاء الله. هذه الحفنة من بقايا الماركسية المتعفنة بل الاشد عفنا في الوطن العربي, تتجٍرأ وباسم الثورية -كما في كل مرة -على الذات الالاهية, وعلى معتقد أحفاد بن سحنون وابن عاشور وبان عرفة, والقائمة تطول… ان مثل هذا المشهد الناشز الذي يفرض علينا كل ليلة تقريبا, ودون رضى منا, ليدعو الى الريبة ويطرح السؤال لمصلحة من هذه الجوقة؟ وأي شريحة مجتمعية تنطق باسمها حنبغل ونقمة؟ واين الاعلام الوطني في تجلية ما غمي عن الناس, عامتهم وخاصتهم؟ من المسؤول الحقيقي عن قيادة تونس الى المجهول؟ الى المحزن المافون؟ الى تمزيع النسيج الاكثر انسجاما وتماهيا في العالم العربي, ان لجهة العرق, او الدين, او المذهب؟ اذا عجزت آلة الاستخراب او ما يسمى بهتانا بالاستعمار, كما عجزت آلة التغريب على تقسيم وتفتيت ولبننة تونس ديمغرافيا -سوى ما تفرضه الجغرافيا-, فهل تنجح هذه الفئة المنبتة في فعل ذلك؟ مما لا مندوحة منه, ان المجتمع التونسي يحمل في ثناياه القابلية الى الى التنوع الصارخ أحيانا, لسببين بسيطين, اولاهما روح الانفتاح التي وصلت اليه بعد طول عطش وطول انتظار لهذا اليوم الذي يقول فيه التونسي كلمته ويسمع صوته ويفكر , وثانيهما انه مجتمع سهل الطباع منفتح بطبعه على الافكار التي قد تؤثر فيه الى درجة, قد تتغير معها الملامح الاصيلة فيه. والا كيف نفهم جنوح بعض التونسيين الى الدخول في المسيحية؟ وكيف نفسر قبول التونسي بالتشيع سيما وقد لاحظ العالم النار التي تلتهب منها فرائص اي مجتمع دخله هذا المذهب واعطى الولاء فيه للاجنبي –الفارسي-لا للوطن؟ وهل يعقل ان يبقى التونسي ماركسيا لينينيا وقد تخلى اهل الماركسية عن ماركسيتهم ونزعوا هذا الثوب بدءا من التروستروكيا الى منافسة الغرب في الراسمالية والليبرالية وحذوهم الند للند في ممارساتهم الاقتصادية والسياسية والاعلامية وحتى في مظاهر العيش اليومية, فاكلوا معهم الهمبرغر وشربوا الكوكاكولا ولبسوا الليفيس ووضعوا الرايبان… فمابالنا بالتونسي الذي لم يعش الحرب الباردة, ولا هو عاش البلوريتاريا ولا عرف الكو بوي يتقمص شخصية احفاد لينين وستالين, او يتطرف في افكار الليبراليين الغربيين الذين تهاوت حصونهم وبدؤوا في مراجعة مسلماتهم التي كانت الى الامس القريب مقدسة …تهاوت امام اليقين بفسادعها وفساد القائمين عليها أخلاقيا قيميا, ومنهجيا في تبرير احتكار السلطة والثورة ولو بالحديد والنار… لا شك ان فناء كل هذه الايديوجيات الصنمية وانكسارها امام رسوخ عقيدة التوحيد, هو المبشر الاوثق لدينا بزوال وفناء بقايا هذه المسميات التي تعبد في محراب المصلحة والمنفعة و ربح الوقت على شعب يريد ان ينهض ويكتب تاريخه بحروف منقوشة على الحجارة لا مرسومة على الرمال… أكاد أجزم بان التاريخ لن يعاد الى كتابته بحروف مزورة, وباياد مرتعشة, وبريشة منكسرة, ذلك ان العالم كل العالم يسير نحو الانعتاق, ولا غرو أن تونس وان تأخرت في هذه الخطوة فانها كانت السباقة وذات الفضل بعد الله لبعث الخطوة الاولى في مشوار لم ينته بعد الى بر الأمان. أكاد اهنئ التونسيين ونفسي, بان فجر الحرية وان توقف في محطات كثيرة, فهو ماض الى شاطئ ذي مرفأ يهنأ فيه المسافرون ويطيب فيه العيش للجميع. ان امة نزعت عن نفسها ثياب الخوف ولبست لباس الحرية والكرامة و الامن, محال أن تنقض غسلها من بعد قوة أنكاثا… محال أن ترجع لتلعق مع تقيأته, لانها احتضنت هذا الرداء وخاطته لازيد من ثلاث وعشرين عاما… فهل نهنأ بالثورة وهل نعيش بكرامة وهل نرضى باقل من ذلك؟؟؟ د. نورالدين بوفلغة النمسا

<



الشروق ـ (مكتب صفاقس) رفض القاضي المنتصب بالمحكمة الإبتدائية بصفاقس صباح يوم أمس السبت مطلب لسان الدفاع في الإفراج عن المتهم حسام الطرابلسي، وقرر في المقابل عرض المتضررين على الفحص الطبي وتأجيل النظر في القضية إلى يوم 27 جويلية الجاري.
وكان حسام الطرابلسي قد حضر يوم أمس السبت إلى المحكمة الإبتدائية بصفاقس بحالة إيقاف من أجل التهم المنسوبة إليه وهي القتل والجرح عن غير قصد في القضية التي باتت تعرف بحادثة ستار ستار أكاديمي التي تم تنظيمها في أواخر شهر أفريل من سنة 2007 بالمسرح الصيفي بصفاقس وخلفت 7 ضحايا مع جرح 35 ممن واكبوا السهرة.
وكانت محكمة صفاقس قد نظرت خلال الأسبوع الفارط في نفس القضية، وقد قررت الهيئة المنتصبة إيقاف حسام الطرابلسي وتأجيل النظر في القضية إلى يوم أمس السبت 2 جويلية وهو ما تم بالفعل، وقد حضر المتهم يوم أمس بحالة إيقاف وسط حراسة أمنية مشددة.
وخلافا للجلسة الفارطة، لم يحضر عدد كبير من المواطنين أمام قصر العدالة بصفاقس باستثناء المعنيين بشكل مباشر من أهالي الضحايا و بعض المتضررين في حفل ستار أكاديمي التي نظمت تحت اسم «فرحة شباب تونس».
وتقدم يوم أمس لسان الدفاع بمطلب سراح مؤقت في شأن المتهم حسام الطرابلسي وفي المقابل طالب القائم بالحق الشخصي عرض المتضررين على الفحص الطبي لتحديد نسبة الضرر والسقوط النهائي، وبعد المداولات رفضت الهيئة المنتصبة مطلب لسان الدفاع في الإفراج المؤقت عن المتهم حسام الطرابلسي وقررت في المقابل عرض المتضررين على الفحص الطبي وتأجيل النظر في القضية إلى يوم 27 جويلية الجاري. وللتذكير فقط نشير إلى أن حسام الطرابلسي كان في الجلسة الفارطة وفي محاولة منه للتفصي من مسؤوليته أنكر كل التهم المنسوبة إليه متمسكا بالقول إن دوره في سهرة ستار أكاديمي لم يتجاوز تدخله لتسهيل جلب المجموعة الشبابية من لبنان إلى مدينة صفاقس لإحياء سهرة فنية في إطار ما عبر عنه بفرحة شباب تونس. راشد شعور (المصدر: جريدة « الشروق  » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<



 
 
اللّـه أكبـر انتقـل إلـى جـوار ربّــه المـرحـــوم خميّس الهمامي والد الزميلة سيّدة الهمامي الصحفية بإذاعة موزاييك أف أم ويتمّ دفنه الأحد 3 جويلية 2011 عند منتصف النهار في مقبرة جرزونة ببنزرت. تغـمّد اللّه الفقيد العزيز بواسع رحمته، وأسكنه فراديس جنانه. ورزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان لتعزية الزميلة سيدة الهمامي، يمكنكم الاتصال بها على هاتفها رقم : 99014193
 
عن زياد الهاني

<



بروكسل-كونا:
 
أشاد الاتحاد الأوروبي اليوم بتصديق تونس على ثلاث معاهدات دولية في مجال حقوق الانسان. وقالت المنسقة العليا للسياسة الخارجية والامن بالاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون في بيان انه « عقب تصديق تونس على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 24 يونيو فانني أرحب بشدة بتصديقها في 29 من الشهر نفسه على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والبروتوكول الاختياري الأول للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ». ورأت ان « هذه الخطوة المهمة اشارة واضحة على رغبة تونس في زيادة عرض سجلات حقوق الانسان للتدقيق من جانب الاليات الدولية ذات الصلة وضمان الاحترام الكامل لحقوق الانسان في الوقت الذي تواصل فيه البلاد جهودها من أجل الديمقراطية ». وأعربت أشتون عن ثقتها بأن تسهم هذه الخطوة في تعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتونس. (المصدر: وكالة الأنباء الكويتية (كونا) بتاريخ 2 جويلية 2011)

<



أعلن رئيس مجلس إدارة الشركة الفرنسية  » اتصالات فرنسا اورونج » أمس السبت بعد لقاء مع الوزير الأول في الحكومة المؤقتة عن رغبته في إطلاق نشاط جديد في تونس اعتبارا من هذه السنة في مجال صيانة الحواسيب. و قال « ستيفان ريشار » أن شركته  » اورونج » التي يملك أقارب الرئيس المخلوع غالبية أسهمها في تونس ستواصل الاستثمار في تونس ومن المنتظر أن تستقطب مئات من اليد العاملة المختصة.
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية -تونس)، بتاريخ 3 جويلية 2011)

<

 


المخدرات في تونس عندما ينكشف ما كان مسكوتا عنه


في إطار الاحتفال باليوم العالمي لمقاومة المخذّرات نظمت أمس الجمعية التونسية للارشاد والتوجيه حول «السيدا» ملتقى علميا حول الحدّ من مخاطر استخدام المخدّرات. انعقد هذا اللقاء بالشراكة مع الجمعية التونسية لمقاومة المخدّرات وبرنامج الصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسلّ والملاريا وجمعية منارة للحدّ من مخاطر استخدام المخدّرات بالشرق الأوسط وشمال افريقيا. ويهدف الملتقى الى تقديم الوضعية «الايبيديميولوجية» لفيروس نقص المناعة البشري من بين مستعملي المخدرات عبر الحقن والاستراتيجية الوطنية للحدّ من مخاطر استخدام المخدّرات لدى مستعملي المخدّرات اضافة الى التعريف بالتجارب الميدانية للجمعيات غير الحكمومية التونسية في هذا المجال ومناقشة سبل حصول جميع مستعملي المخدّرات عبر الحقن لخدمات الوقاية والعلاج والاحاطة والمساندة. شارك في اللقاء ممثلون عن المنظمات غير الحكومية الدولية والجمعيات غير الحكومية الناشطة في هذا المجال بتونس والهياكل الحكومية من وزارات ومؤسسات تعنى بالإحاطة بالفئات الهشة وثلة من الجامعيين والخبراء. الوضع في تونس وبخصوص الوضع في تونس أفادتنا الدكتورة هادية الشواشي رئيسة الجمعية التونسية للارشاد والتوجيه حول السيدا بأن المخدّرات حقيقة يعلم بوجودها الجميع إلاّ أنه لم يكشف عنها الستار إلا بعد ثورة 14 جانفي. وأكدت السيدة هادية الشواشي بأنّ المجال أصبح اليوم متاحا لفتح باب الحوار والنقاش في هذا الموضوع وجعله من أولويات برامج وزارة الصحة العمومية خاصة وأن المجهودات السابقة كانت من تفعيل المجتمع المدني وخاصة الجمعيات التي تنشط في مجال الوقاية من السيدا. ومن ناحية تقييم الظاهرة أشارت الدكتورة هادية الشواشي الى أنه رغم المجهودات المبذولة الا أن ظاهرة تعاطي المخدّرات بصدد التفاقم بصفة ملحوظة لدى الفئة ذات السلوكات المحفوفة بالمخاطر وخاصة منهم الشباب واطفال الأحياء الشعبية والعاطلين عن العمل والاطفال المنقطعين عن التعليم وتضيف «الى حدّ الآن لم نتمكن من انجاز دراسات علميّة واضحة يمكن ان نحدّد من خلالها الأرقام المتعلقة بالظاهرة لذلك نعمل اليوم على وضع استراتيجية وطنية لمقاومة المخدّرات خاصة الان وفي هذه الظروف التي تدعونا الى مواصلة النضال خاصة وأنّ جميع فئات المجتمع اصبحوا معنيين بهذه الآفة». كما أكدت الدكتورة هادية الشواشي على ضرورة التعاطي مع هذه الظاهرة من الناحية العلاجية قبل النظر اليها من الزاوية القانونية والقضائية لأن الاولوية تقتضي معالجة المدمن أوّلا ثم في مرحلة ثانية متابعته عدليا. ومن جانب آخر ذكر لنا السيد عبد المجيد زحّاف رئيس الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدّرات بأن الظاهرة موجودة في كلّ البلدان وليست حكرا على تونس ولكنّ عوامل عديدة تحدد نسب تفاقمها أولها القانون الردعي للبلد والموقع الجغرافي هذا خارجيا أما العوامل الداخلية فتتعلق بنسب الفقر والوضع الاجتماعي والتفكك الاسري الذي يجعل الطفل او الشاب يعيش حالة من الكآبة والنقمة تدفعه بدون ارادة منه الى الدخول في سجن الادمان والعامل الثالث مرتبط بالوضع النفسي للفرد ومدى هشاشة شخصيته التي تحول دون المراقبة الذاتية لسلوكاته. وحول اسباب تطور الظاهرة في بلادنا اشار الدكتور عبد المجيد زحّاف الى وجود دواء «سيبيتاكس» تمّ التوصل اليه في أوروبا كبديل للادمان عبر الحقن وهو عبارة عن «حبّة» او كبسولة تستعمل عبر الفمّ. هذا الدواء كان يسمح بدخوله الى بلادنا على اعتبار أنه علاج ولا يوجد قانون لمنعه فوجد فيه المدمنون الحلّ خاصة وأنه لا يمكن اكتشافه لدى الشخص عبر التحاليل كما انه اصبح يعوّض مادة «الحشيش» لذلك فخطورته على الجسم اصبحت تتجاوز الحقن. ويؤكد الدكتور عبد المجيد زحّاف على تزايد خطورة ظاهرة المخدّرات لا سيما في ظلّ هشاشة الوضع الامني حيث اصبحت «الزطلة» تباع على الطرقات ودون رقيب. ورغم انعدام الدراسات التي تحدّد حالة الوباء إلاّ أنّه يتوقع تجاوز عدد المدمنين للمخدّرات 20 الف شخص خلال سنة 2010. ادماج من الشباب المدمن للمخدّرات والذين تمت معالجتهم في المراكز المختصة التقينا خلال الملتقى الشاب صالح الكريمي الذي انتطلقت تجربته مع الادمان منذ سن الخامسة عشرة بعد انقطاعه عن التعليم يقول صالح «بعد اخفاقي في الدراسة توجهت الى إحدى الورشات لتعلّم صنعة فاكتشف هناك عالم جديد حيث كان رئيسي في العمل ورفاقه يتعاطون المخدّرات عبر الحقن أمامي… وشيئا فشيئا وجدت نفسي أسرق منهم من حين الى آخر الحقن وأقوم بحقنها بنفسي… الى أن تطوّرت الحالة وانعكست الى نفسيتي فأصبحت شديد التشنّج العصبي في محيطي العائلي وتطوّرت الحالة الى أن أصبحت أسرق المال من عائلتي لأتمكّن من دفع ثمن الكوكايين (200 دينار الغرام). ويواصل صالح سرد قصته فيقول «تفطنت اسرتي لوضعيتي فنقلوني الى جبل الوسط لأتعالج في مركز أمل وفعلا تمكّن المختصون هناك من مساعدتي ومن ادماجي اجتماعيا. ومن توفير عمل لي اليوم أصبح الأمل يحدوني خاصة وأنني في انتظار مولود جديد يدفعني الى تحمّل المسؤولية عن جدارة. نورة عثماني  

 
(المصدر: جريدة « الصحافة  » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<


زعماء وممثلو أحزاب سياسية بالمغرب لـ »الصباح » الدستور الجديد سيطبق لأنه ليس أمامنا خيار آخر

الرباط ـ الصباح ـ من مبعوثتنا الخاصة ـ إن كان النّاخبين بالمغرب قد صوّتوا بأغلبية ساحقة لفائدة مشروع الدستور الجديد للبلاد الذي عرض للإسفتاء الشعبي يوم أول أمس الجمعة فإن ذلك يعود إلى مجموعة من الأسباب من أبرزها أن الأحزاب السياسية ومن بينها أحزاب المعارضة وبالخصوص والأحزاب القوية منها وذات التمثيلية الهامة بالبرلمان قد نزلت بثقلها إلى الميدان من أجل توجيه الناخب نحو تأييد الإستفتاء. ومن بين هذه الأحزاب حزب العدالة والتنمية المغربي (الذي يعتبر أكثر عراقة من مثيله التركي).
وكان لنا لقاء مع السيد عبد الإله بنكيران الأمين العام لهذا الحزب الذي كان له وزن مهم في هذا الإستحقاق الإنتخابي الجديد وذلك خلال السهرة الإنتخابية التي نظمت ليلة الإعلان عن نتائج الإنتخابات بفندق » سوفيتال  » الفخم بالعاصمة الرباط وكان لنا بنفس المناسبة حديث مع السيد عبد الواحد الفاسي ممثل عن حزب الإستقلال أحد أعضاء الإئتلاف الحكومي والذين كان لهم دورهم الحاسم كذلك في إنجاح الإستفتاء وأيضا لقاء مع السيد عبد الكريم بالعتيق أمين عام الحزب العمالي الذي كان بدوره في صف المؤيدين للتصويت بنعم. عبد الواحد الفاسي (حزب الإستقلال بالإئتلاف الحاكم)
الدستور الجديد أفضل 10 مرات من دستور 1996  
السيد عبد الواحد الفاسي من مناضلي حزب الإستقلال العريق والعضو في الإئتلاف الحكومي والذي يؤيد بطبيعة الحال الإستفتاء ويقول في هذا الصدد:
نعم نحن من الموافقين على الدستور الجديد ويجب أن نذكّرأن المغاربة كانوا صوتوا بأغلبية كبيرة على دستور96 فما بالك بالدستور الجديد الذي وجب القول بأنه أفضل عشر مرات من الدستور السابق وذلك من عدة نواحي منها ما يتعلق بالمحافظة على ثوابت البلاد مثل الملكية والإسلام وكذلك ما يتعلق بالديمقراطية والوحدة الترابية. ثانيا هناك تفاصيل كبيرة في ما يتعلق بحقوق الإنسان تستحق لوحدها أن نقبل هذا الدستور إضافة إلى تغييرات متعددة تتعلق بالميدان التشريعي والميدان التنفيذي والميدان القضائي. وبالتالي أعتقد أن الدستور يرقي إلى ما نطمح إليه وما نطلبه منذ زمن وعموما إن الدستور الذي يضع السؤال ويجيب عليه. من نحن وماذا نريد؟ يستحق أن نصوت بنعم له. وعن توزيع الصلاحيات بين الملك وبقية السّلط والنقد الموجه في هذا الجانب أجاب محدثنا قائلا:  
في الحقيقة إن الملك لم يحتفظ بكل الصلاحيات ولكنه احتفظ بأمور أساسية منها ما يتعلق بالدين الاسلامي فقد وقع بعث مجلس علمي أعلى وهو الوحيد الكفيل بالفتاوي ونعتبر ذلك نقطة أساسية بالرجوع إلى الأشياء الغريبة التي أصبحنا نستمع إليها في مجال الفتاوي وكذلك ما يتعلق بالأمن والجيش وهذا طبيعي بالنسبة لنا.
مقابل ذلك أصبح التشريع للبرلمان وأصبح رئيس الحكومة رئيسا للحكومة بأتم معنى للكلمة لكن لابد أن ندرك أن الدستور وإن كان شيئا إيجابيا ليس شيئا جامدا وهو قابلا للتغيير وبالطبيعة هذه مرحلة مهمة في انتظارأن تليها مراحل أخرى أكثر أهمية. أما بخصوص تنفيذ الدستور الجديد فإن محدثنا يقول:
إن المشكل لا يكمن في الدساتير ولكن في تطبيقها ونحن علينا أن نقوم بواجبنا كي نطبقها غير أنني متفائل لأن هناك نقاط في الدستور الجديد تجعلنا نتوقع تطبيقه. كانت القوانين التنظيمية من قبل توضع ولا تطبق أما اليوم فإن القانون التنظيمي لا بد أن يصدر في ظرف ولاية واحدة يعني في حدود خمس سنوات وهو ما يجعل أن تطبيقه ممكن وأظن أنه لابد من تكاتف الجميع كي يطبق ما جاء في الدستور الجديد في ظرف زمني معقول ومقبول خاصة وأن شكل الدستور يسمح أكثر بتنفيذ الأمور.
أما عن موعد ذلك فإنه يقول: هناك من يقول أن الإنتخابات ستكون في أكتوبروهناك من يقول أنها ستكون في ديسمبرأو في مارس ويواصل : « إن كان الموعد لم يحدد بعد فإننا نعتقد مقابل ذلك أن الإنتخابات على كل حال ستكون سابقة لأوانها ».  
عبد الإله بنكيران أمين عام حزب العدالة والتنمية أيدنا الدستور لأنه استجابة لنداء الشباب المتظاهرين
حزب العدالة والتنمية حزب معارض له مرجعية دينية اسلامية وله تمثيل هام بالبرلمان المغربي وهو من بين أحزاب المعارضة التي لها برنامج سياسي واضح وقد أجاب السيد عبد الإله بنكيران عن مجموعة الاسئلة التي طرحناه عليه وقد بدأناها بالإستفسار عن سبب التأييد بقوة للإستفتاء فقال:
لقد قمنا بحملة بكل حماس لكي يصوت الشعب المغربي بنعم فقد كان الإستفتاء بالنسبة إلينا تتويجا لمسار طويل. نحن ومنذ أن خرج الشباب إلى الشارع ( يشير إلى حركة 20 فبراير ( فيفري ) الشهيرة ) قررنا أن لا نخرج إلى الشارع وكان من الطبيعي أن ننخرط في مقترح جلالة الملك الذي جاء ليحل الإشكال الذي أثاره الشارع بطريقة دستورية. كان المقترح قبل ذلك تعديل الحكومة لكن جلالة الملك راجع القرار في اتجاه تعديل الدستور وفتحت الورشة ودامت ثلاثة أشهر ووصلنا إلى هذا اليوم الذي وصلنا فيه إلى مشروع الدستور الجديد. وعن سؤال حول مشاركة الحزب في صياغة نص الدستور الجديد أجاب محدثنا:
طبعا شاركنا في التشاور والصياغة وكان لنا أثر والحمد لله. نحن نعتبر أن هذا الدستور جيد. ربما لم يكن النص كما كنا نتمنى ذلك أننا تمنينا أن تكون الجرعة أكثروأن يفصل بين المؤسسة الملكية وبين الحكومة لكن مع الأسف بقي هنالك المجلس الوزاري وهو مؤسسة تحضرها الحكومة ويرأسها الملك وكذلك هنالك صلاحيات للملك كنا نفضل أن لا تكون موجودة كتعيين أعضاء الوزراء وغيرها. أما بخصوص ما يوجهه المقاطعون للإستقتاء من ملاحظات وانتقادات للدستور الجديدة ولعل أبرزها وصفه بأنه لا يرتقي إلى طموحات الشارع في بناء ملكية برلمانية حقة يجيب الأستاذ عبد الإله بنكيران قائلا:
هذا كلام لا يقوله الشعب. هذا كلام تقوله شريحة محدودة جدا ولها الحق في أن تعرب عن رأيها لكن فيما يخص حزبنا فإننا نعتقد أن الملكية البرلمانية بمعنى ملكية صورية لا تصلح للمغرب. تقوم المملكة في المغرب بدور مهم جدا يتمثل في الحفاظ على استقرار البلد ولا يمكن أن تضمن استقرار البلد دون أن تكون لديك صلاحيات. الأمورواضحة جدا بالنسبة لنا فنحن في اتجاه الدستور الذي يناسب المغرب. طبعا لا يمكن أن نقول أن هذا الدستور كامل لكنه في مجمله خطوة إيجابية جدا. وعن سؤال إن كان هناك جدول زمني للدخول في عملية تنفيذ الدستور الجديد أجاب محدثنا: ليس هنالك جدول زمني محدّد لتنفيذ بنود الدستور الجديدة ويبقى الأمر مرتبط بالإنتخابات.هناك حديث عن تنظيم للإنتخابات التشريعية القادمة في شهر أكتوبر وهنالك كلام عن شهر مارس وربما تذهب الأمور إلى الأجل الطبيعي للإنتخابات وهو جوان القادم. أما بخصوص حزب العدالة والتنمية الذي هو اليوم من الأحزاب الرئيسية في المغرب فلا نطالب إلا بالإستعداد الجيّد أما من حيث التطبيق فإن الدستور الجديد سينفذ لأنه ليس لدينا خيار.
عبد الكريم بالعتيق (أمين عام الحزب العمالي) هذا ما نادينا به ودخلنا السجون لأجله
إن كان حزب العمال المغربي تشكيلة حزبية جديدة فإن أمينه العام له تاريخ في النضال السياسي منذ أيام الجامعة وقد ساند الحزب بقوة التصويت بنعم للدستور الجديد ويفسّر الأمين العام للحزب السيد عبد الكريم بالعتيق الأمر قائلا:
نحن لسنا فقط ممن نادوا بالتصويت بنعم وإنما من الذين تبنوا النعم وأول مرة نقول نعم في حياتي ولم أقلها في 62 و72 و96 ولأول مرة نقول نعم في تاريخنا العمالي لأننا ساهمنا في التفكير والنقاش وفي صياغة المضامين ولأول مرّة هناك هندسة دستورية تخلق توازنا بين السلطة الملكية وبين السلطة التشريعية والقضائية. إنه لأول مرة كذلك في الدستور يكون البرلمان المصدّر الوحيد للتشريع وهو أمر منصوص عليه. لأول مرة لدينا رئيس حكومة يقيل ويعيّن الوزراء إلى آخر موظف سام ولأول مرة يترأس رئيس الحكومة المجلس الوزاري بعد موافقة الملك ولأول مرة في تاريخنا لدينا المعارضة الحق حيث تترأس المعارضة لأول مرة لجنة في البرلمان ولأول مرة يمكن اسقاط الحكومة عن طريق الرقابة بالثلث وقد كان الأمر من قبل لا يتم إلا بالأغلبية المطلقة. إنه لأول مرّة كذلك يمكن للجان تقصي الحقائق أن تعمل بالخمس وقد كانت من قبل تعمل بالأغلبية إلى جانب مكتسبات. وينتهي محدثنا بالقول بكل حماس: هذا جزء ممّا ناضلنا عليه ودخلنا السجون من أجله منذ 1956. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<



ياسر الزعاترة
قد يكون بوسعنا أن نصدق ما قالته وزيرة الداخلية البريطانية في سياق تبرير اعتقال الشيخ رائد صلاح، حارس الأقصى ورئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني لو أنه صدر عن وزير داخلية في دولة الصومال، مع أن أجهزة الكومبيوتر باتت موجودة في كل الدول بلا استثناء بما فيها الصومال، أما أن يصدر عن وزيرة داخلية أحد أهم دول أوروبا، فلا يبدو ذلك منطقيا. الوزيرة قالت إن الشيخ ممنوع من دخول البلاد، ما يعني أن اسمه مدرج ضمن لائحة الممنوعين في النقاط الحدودية، الأمر الذي لا يبدو صحيحا، ليس فقط لأنه دخل باسمه الصحيح وليس بجواز سفر مزور، بل أيضا لأن الشخص المعني ليس نكرة، وإنما هو رجل يعرفه القاصي والداني، ولا تجهل الأجهزة الأمنية البريطانية التي تحصي أنفاس المسلمين، فضلا عن نشاطاتهم المعلنة، والتي تعلق إعلاناتها في المساجد التي تراقب بعناية فائقة وعلى مدار الساعة. دخل الرجل بريطانيا من الباب بعد إعلانات تبشر بقدومه ومشاركته في احتفالات مرخصة، والأكثر إثارة أنه كان مدعوا للحديث في البرلمان البريطاني، وليس ثمة عاقل يعرف الوضع في بريطانيا يمكنه أن يصدق أن دخوله كان محض خطأ تمت المبادرة إلى تصحيحه لاحقا من خلال اعتقاله تمهيدا لترحيله، وبالطبع لأن الشيخ يحمل جواز سفر إسرائيليا كما يعرف الجميع. الأكيد أن احتجاز الشيخ قد تم بناءً على ضغوط من قبل اللوبي الصهيوني الذي تجاوزت سطوته الحدود في الكثير من الدول الأوروبية، ومنها بريطانيا، مع فارق أن الاستقلالية الجيدة للقضاء البريطاني لا زالت تقف بهذا القدر أو ذاك في وجه التغول الصهيوني على الحياة العامة، لاسيما الشق المتعلق بالنشاطات الخاصة بالقضية الفلسطينية. ولأن الاسرائيليين يعتقدون أن لندن باتت حاضنة لنشاطات ما يسمونه «نزع الشرعية» عن دولة «إسرائيل»، فقد تصاعدت حمى الضغوط على الحكومات البريطانية من أجل وضع حد لتلك النشاطات، لاسيما بعد واقعة وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني التي كانت على وشك الاعتقال في مطار هيثرو إثر قضية رفعها ضدها ناشطون بريطانيون بتهمة ارتكاب جرائم حرب أثناء الحرب على قطاع غزة. وقد علم الجميع كيف أن صحوة الفلسطينيين ومناصريهم على استثمار القوانين الأوروبية في هذا السياق قد أدت إلى تغييرها أو تعديلها في عدد من الدول ومن بينها بريطانيا بضغوط من اسرائيل والولايات المتحدة. اليوم، وكما تحدى الشيخ رائد صلاح الجلاد الإسرائيلي وبات زائرا دائما على سجونه، ها هو يرفض قرار الترحيل البريطاني لأنه يؤمن بأنه يحمل قضية عادلة، وأنه سيذهب حتى النهاية في الإجراءات القانونية لأنه يرفض تلطيخ اسمه وسمعته بتهم كاذبة وحقيرة على شاكلة «معاداة السامية». هذه الملاحقة التي يتعرض لها الشيخ هي وسام شرف له، وتأكيد على حجم القلق الذي يسببه للاحتلال بكل مكوناته، هو الذي يقف سدا منيعا أمام مساعي تهويد المسجد الأقصى، وعموم مدينة القدس التي أبدى المفاوض الفلسطيني مرونة فائقة في سياق التفريط بها كما فضحت ذلك وثائق التفاوض التي كشفتها الجزيرة وأكد القوم صحتها، وإن حاولوا الدفاع عن أنفسهم بطريقة غير مقنعة. لا نعرف إلى أين ستفضي قضية اعتقال الشيخ، لكن ما جرى يؤكد ما ذهبنا إليه من التطور المتصاعد للحضور الصهيوني في الأروقة السياسية الأوروبية، وبالطبع بعد أن صار ذلك الحضور عاملا أساسيا في صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة التي يحظى نتنياهو فيها بدعم داخل الكونغرس يدفعه نحو الاستخفاف برئيس الدولة (أوباما) في عقر داره. على أي حال، سيبقى الشيخ شوكة في حلوقهم، وسيبقى صوته المنافح عن القدس وكل فلسطين يقض مضاجعهم، ومن ورائه جحافل من الرجال حتى يأذن الله بالنصر الذي تتبدى بشائره من صرخات شباب الأمة في ميادين التحرير والتغيير. في ذات السياق، وكتأكيد على أن الموقف الذي تعرض له الشيخ قد جاء نتاج ضغوط صهيونية، جرى منع الداعية الشيخ الدكتور أحمد نوفل من السفر للمشاركة في ذات الاحتفال الذي يقيمه (المنتدى الفلسطيني في بريطانيا)، وقد حصل ذلك في المطار نظرا لوجود تأشيرة لدى الشيخ الذي زار بريطانيا أكثر من عشر مرات. وكان موقع مقربا من اللوبي الصهيوني قد طالب بمنع الشيخ نوفل والشيخ رائد من دخول بريطانيا، وجاءت الاستجابة بالطريقة التي تابعنا. ليس من مصلحة بريطانيا أن تغادر تعدديتها وانفتاحها تحت وطأة اللوبي الصهيوني، لأنها بذلك تفقد ميزتها الأهم التي منحتها الحضور والدور والكثير من المصالح، ,في مقدمتها الاقتصادية، رغم نهاية امبراطوريتها منذ عقود طويلة.
 
(المصدر: صحيفة « الدستور » (يومية – الأردن) الصادرة يوم 3 جويلية 2011)

<



عرض/ مصطفى فؤاد
يعد هذا الكتاب محاولة لقراءة الظاهرة التونسية وانعكاساتها على المحيط الإقليمي (العربي الإسلامي)، كما يعد محاولة لفهم ما يجري من تحولات في عالمنا العربي والإسلامي، في ضوء « ثورة الياسمين » بتونس، كنموذج دفع باتجاه تعرية الأنظمة القائمة. -الكتاب: أنظمة في وجه الإعصار (ثورة تونس نموذجا) -المؤلف: أبو جرة سلطاني -عدد الصفحات: 334 -الناشر: الشروق للإعلام والنشر، الجزائر -الطبعة: الأولى 2011 ويقدم هذا الكتاب قراءة سوسيوبوليتيكية تربط الاجتماعي بالسياسي بالنفسي بالاقتصادي بالثقافي بالتاريخي، لتصل إلى أغوار من أشعل فتيل الثورة في سيدي بو زيد، ثم إلى من صبّوا عليها زيت الاستمرار والاتساع لتغطي كل مدن تونس وقراها ثم تزحف على قصر قرطاج. وقد قسم المؤلف كتابه إلى مقدمة ومدخل وثلاثة عشر فصلا وخاتمة، تناول في المقدمة إشكالية ما حدث، ثم بسط في المدخل تاريخية الحزب الدستوري الحاكم في تونس منذ نشأته 1920م إلى يوم سقوط بن علي. لعنة « رئيس مدى الحياة » يقرر المؤلف أن الفرق الوحيد بين مرحلة بورقيبة ومرحلة بن علي هو أن الأول حول تونس إلى « ملكية خاصة » لشخصه، فسماها « تونس البورقيبية »، وصار هو نفسه الحزب والحكومة والنظام والبوليس والدولة والشعب، بل صار « تونس ».. أما الثاني فحول تونس إلى « مقاولة ذات أسهم » للعائلة الحاكمة والأصهار والحواشي، تملك فيها هذه العائلة 51% هي أرصدة الزمرة الحاكمة وبطانة الرئيس و »ملكة قرطاج »، وتملك فيها جهات أخرى أسهما لا تتجاوز 49%.. هي مجموع أسهم رموز الحزب وقيادات الأمن، والبوليس السياسي، وبعض من ساقهم الحظ ليكونوا من كبار رجال شرطة النظام العام، أو مهرجي السلطان و »شعراء البلاط »… أما الشعب فكان خارج منطقة التبادل الحر. الخبز نعم.. لكن الكرامة أولا عن الخطأ الإستراتيجي الذي وقع فيه بن علي، يوضح المؤلف أنه ربط الاقتصاد التونسي بدورة الاقتصاد العالمي عامة والأوروبي خاصة، واقتصاديات البلدان الثلاثة الرخوة في الاتحاد الأوروبي (إسبانيا وإيطاليا والبرتغال)، فلما تحولت الأزمة المالية العالمية إلى أزمة اقتصادية تعرت هذه الكيانات وتوسعت تداعيات الأزمة على الجبهة الاجتماعية، فظهرت عيوب ربط « خصوصيات » الشرق بتقاليد الغرب. ولعل هذا العامل الاقتصادي هو الذي جر وراءه عوامل أخرى لها صلة بالخبز والكرامة معا، ولها علاقة بالسياسة والحريات في آن واحد.. فالفقر والبطالة و »الظلم الرسمي » إذا طالت آمادها ولدت ثورة. ثورة الاتصال وحزب « فيسبوك »  » طوت وسائل الاتصال الحديثة الزمن واختزلت المسافات وأسقطت الأقنعة وعرّت هراوات الأنظمة القمعية، وصار لكل شعب « ساحة تحرير »  » لقد طوت وسائل الاتصال الحديثة الزمن واختزلت المسافات وأسقطت الأقنعة وعرّت هراوات الأنظمة القمعية، وصار لكل شعب « ساحة تحرير ». فقد كان الزمن القديم مغلقا، فجاءت ثورة الاتصال لتفتح المغاليق، وتحل المجاهيل. وصار التوثيق متطابقا مع الزمن الحقيقي للحوادث عن طريق البث المباشر. إن النظام الذي يطمع في تكميم أفواه مواطنيه في زمن الاتصال وعصر الإنترنت والأقمار الصناعية، إنما يدفع « ضحاياه » إلى التجمع ومراكمة أحقاد التهميش والحرمان وهيكلتها بأشكال مختلفة، ليشكلوا بذلك أعظم حزب هو حزب الغاضبين على النظام (حزب الفيسبوك). بين حب الشعب ورعب البوليس يشير المؤلف إلى أن السلطة الحاكمة في تونس –وكذلك مصر- راهنت على قوات الأمن وقوات مكافحة الشغب وأجهزة المخابرات لردع الحركة الاحتجاجية. لكن الذي فات أجهزة الرصد المحلية والعالمية هو أن الذي حدث في تونس كان استثناء عربيا غير مسبوق وغير تقليدي، فقد تميز بعشر ميزات أساسية، هي: 1- البداية الدرامية في مشهد الحرق. 2- تطوير المطالب من المناداة بالحقوق الاجتماعية العامة إلى الحريات، والديمقراطية، والشؤون السياسية إلى المطالب برأس الزعيم. 3- الوعي بالمحيط العام وبتحديات العولمة. 4- القدرة على تشكيل قنوات اتصال فردية ومراسلين متطوعين من قلب الحدث. 5- السرعة في التجمع وتطوير الشعار والتفاعل مع المستجدات.  » تطورت المطالب من المناداة بالحقوق الاجتماعية العامة إلى الحريات والديمقراطية والشؤون السياسية إلى المطالب برأس الزعيم  » 6- البعد عن الزعامة الفردية والكاريزما والبطولة. 7- القدرة على حبس أنفاس المتابعين والمراقبين في تونس. 8- الاعتماد الكلي على الشعب. 9- الاكتفاء الذاتي، وتولي المواطنين أنفسهم حراسة الممتلكات العامة والخاصة. 10- اتساع رقعة الاحتجاج بتوافر الطاقات البشرية الكافية لتشتيت جهود قوات الأمن. من يملك زمام المبادرة؟ عندما أضرم البوعزيزي النار في جسده ليخرج من حالة الحصار التي ضربها عليه نظام أحادي، لم يكن يحلم أنه بهذا الصنيع سوف يؤسس لنظرية سياسية جديدة تبدأ بجمرة وتنتهي بثورة، تنتقل نارها من قرية منسية (سيدي بوزيد) إلى قصور الرئاسة، ومن جسم نحيف أحرقه الظلم والطغيان إلى قلوب ملايين المحترقين بنار الاستبداد والمكتوين بجمر الفقر والبطالة والتهميش. الآن فهمتكم ما قاله الرئيس بن علي رسميا في آخر « خرجة » رسمية له قبل أن يغادر تونس هو خلاصة الدرس المر الذي لا يمكن أن ينساه كل من له « بطانة » فاسدة.. لقد اعترف في لحظة ضعف بشري بأن محيطه « غالطه »، وأن التقارير التي كانت تصله مغلوطة ومفبركة، وأنه ليس شمسا تشرق على الجميع، وأن من استخدموا الذخيرة الحية ضد الشعب سوف يحاسبون … إلخ. وفي ضوء فهمه لما حدث في تونس، يقول المؤلف إن ما حدث في تونس كان نتيجة طبيعية لممارسة نظام صغر رأسه وتضخم جسده، وامتدت أطرافه فأصابه الكساح، نظام كان يتحرك بسرعتين متفاوتتين: – سرعة سياسة متباطئة منغلقة على نفسها تحكمها بطانة فئوية، قطعت صلتها بجسمها وبامتداداتها الشعبية.  » ما حدث في تونس كان نتيجة طبيعية لممارسة نظام صغر رأسه وتضخم جسده، وامتدت أطرافه فأصابه الكساح  » – وسرعة ثقافية متسارعة منفتحة على عصر الإنترنت وويكيليكس، كانت تبحث عن رأس بل كانت تبحث عن وجه تونس الحقيقي، وبهذا فقد رأس الدولة عقله وانسجامه وتوازنه ومناعته المكتسبة جماهيريا، لما فقدت السياسة صلتها بالمثقفين، وأدار النظام وجهه تلقاء الغرب، وتنكر لكل ما هو من مكونات تونس الخضراء. كل الطرق تؤدي إلى سيدي بوزيد إن ما حدث في تونس وما جاء تاليا له بعد أقل من شهر في مصر لا يمكن أن يكون جملة اعتراضية في علاقة الشعوب بحكامها، كما لا يمكن أن يمر مرور الكرام، لأن طبيعة الشعوب العربية متشابهة والظروف فيها مهيأة لتكرار سيناريو تونس، واستنساخ « كتالوغ » مصر، إذا وجدت هذه الشعوب من يوقد الشرارة أو من يعلق الجرس، ذلك أن تونس كانت نموذجا للاستقرار يفاخر به الغرب في الديمقراطية والانفتاح والتنمية، ومكافحة الأصولية والمسالمة والحداثة والتحرر بمعناه الغربي. فك رموز الرسائل المشفرة ويمكن أن نلخص الرسائل التي بعثت بها ثورة الياسمين في خمس نقاط جوهرية: أولاها: أن النظام إذا فسد جهازه الأمني يصبح كله فاسدا، وأن سياسة فصل رأسه ومحاولة تركيب رأس جديدة على جسد فاسد هي محاولة يائسة لسرقة الثورة من أصحابها. ثانيتها: أن الأسرة الدولية يصيبها الذعر الأمني إذا قاد الحركات الاحتجاجية تيار إسلامي، خوفا من أن توصله موجة الجماهير إلى سدة الحكم.  » الأسرة الدولية يصيبها الذعر الأمني إذا قاد الحركات الاحتجاجية تيار إسلامي خوفا من أن توصله موجة الجماهير إلى سدة الحكم  » ثالثتها: أن أشكال النضال التقليدي قد انتهت صلاحيتها، وأن ثورة الاتصال يمكن أن تسقط نظامها، وتعيد الأمل لشعب مقهور. رابعتها: أن لغة القمع لم تعد تجدي أصحابها، وأن الأنظمة البوليسية مآلها إلى زوال، وأن احتياجات الشعب الغاضب هي السلاح الأمضى الذي يملك أن يفجر كل الحصون التي تتترس بها الأنظمة الأمنية. خامستها: أن الفجوة الاجتماعية كانت واسعة منذ بداية الاستقلال وميلاد الحكومات الوطنية بين الأنظمة وشعوبها. الجيل الجديد والنظام المتخندق الجيل الجديد من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (15 و35 سنة) هو جيل « الإنترنتية »، و »الفيسبوكية »، و »التويترية »، و »الويكيليكسية »، هو جيل « الغوغلية »، والتواصل الإعلامي، جيل لا تهمه السياسة إلا بمقدار ما يقدمه له الساسة من خدمات، ولا يعرف النظام إلا من خلال قدرته على توفير فرص الشغل، وتهيئة الإطار المعيشي الكريم الذي يشعره بحريته وكرامته، ولا ترهبه قوات الأمن ورجال المخابرات، لأنه لم يشارك في ثورة ولم يتآمر على وطن.  » الدولة المنغلقة لم تكن قادرة على صيرورة العصر، والأنظمة المتخندقة لم تعد قادرة على حماية نفسها وكتمان أسرارها أمام ثورة الاتصال  » فالدولة المنغلقة لم تكن قادرة على صيرورة العصر، والأنظمة المتخندقة لم تعد قادرة على حماية نفسها وكتمان أسرارها أمام ثورة الاتصال والحكومات الأنيقة التي لا يرى الشعب وزراءها إلا على شاشات التلفزيون صارت شيئا من الماضي، والأحزاب التي تتسول الأصوات في الحملات الانتخابية ثم تختفي لم تعد عملتها قابلة للتداول في سوق الشباب. سقط النظام.. فماذا بعد؟ إن الوضع في تونس بعد الثورة وبعد سقوط النظام صعب، وإن كل حل تدفع إليه الأحداث وتحرسه الثورة له ما بعده، ففي كل الأحوال هناك أربعة احتمالات للخروج من حالة الفراغ الذي ينشأ عادة عن هروب رئيس أو سقوطه أو تنحيته: أفضلها: بعد كل انتصار لا بد من طي صفحة الماضي وتشكيل مجلس تأسيسي أو مجلس حماية الثورة ومكاسبها أو تأسيس لجنة حكماء قد تكون حكومة انتقالية. أوسطها: تعيين حكومة جديدة ترأسها شخصية حيادية تحظى بالقبول العام أو بشبه إجماع وطني. أضمنها: تسلم المؤسسة العسكرية التي لا تتورط في القمع ولا تزال تحظى باحترام الشعب زمام المبادرة فتستثمر حالة القبول والرضا العام وتتعهد بأن يدير الجيش مؤقتا شؤون البلاد لمدة لا تتجاوز سنة على الأكثر. أدناها: التمسك بحرفية الدستور القديم مؤقتا في المرحلة الانتقالية، واستمرار فترة رئيس المجلس الوطني في الحالة التونسية لمدة 60 يوما، حسب الدستور. نظام من ورق يرى أبو جرة سلطاني أن المطالب تغيرت فجأة من الحق في العمل إلى واجب رحيل رموز الحكم، وبسرعة سقط نظام تونس، وفجأة فر الرئيس.. هكذا حدث التحول في تونس، من المطالبة بالحق في العمل إلى المغالبة على إسقاط النظام وقطف رأس الحاكم بالضربة الاحتجاجية القاضية في فترة زمنية وجيزة تحركت خلالها جحافل الغاضبين من كل أنحاء تونس، تطالب بحقها في إنهاء نظرية « رئيس مدى الحياة »، وقد تحقق لها ذلك بأسرع مما كان يتوقع المحتجون أنفسهم، فتهاوى النظام الورق وهرب الرئيس… هذه هي خلاصة الأنظمة الورقية.  » ما حدث في تونس لم يكن نضالا تقليديا كلاسيكيا، ولا حركة تمرد، بل هو إعصار جماهيري كاسح، أسقط نظاما بوليسيا، وأسس لميلاد نمط جديد من المقاومة  » التلذذ بقطع رأس التنين
وقد علمتنا التجارب أن الأنظمة الشمولية ليست مجرد أجهزة عاملة إذا تعطلت يمكن أن يتم إصلاحها أو استبدال ما هو أفضل منها أو مثلها بها، وإنما هي أكبر من ذلك وأعمق وأعقد.. إنها « أنساق ثقافية » تشبه خرافة « الثعبان السبعي » في أسطورة التنين ذي السبع رؤوس كلما أسقط الشعب رأسا برز له آخر، فإذا انتهى من قطعها جميعا تفاجأ بأن أماكن الرؤوس المقطوعة قد أنتجت، العبرة من هذه الأسطورة هي التحذير من النشاط العبثي والاكتفاء بنصف ثورة.
وعموما، فإن ما حدث في تونس لم يكن نضالا تقليديا كلاسيكيا، ولا حركة تمرد، بل هو إعصار جماهيري كاسح، أسقط نظاما بوليسيا، وأسس لميلاد نمط جديد من المقاومة السلمية المحلية، كما أعطى مفهوما واقعيا جميلا لمنطوق « العصيان المدني » تجاوز به القائمون عليه كل التوقعات في تلقائيته وانسجامه وتنظيمه واتساع دوائره، وتواصله مع العالم وخلوه من جميع الأصباغ « الأيديولوجية » التي كانت تتنازع أطراف الثوب عند اقتراب لحظة النصر.. والفضل فيما حدث في تونس يعود إلى ثورة الاتصال. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 3 جويلية 2011)

<



حسن طاهر أويس إن الناظر إلى اليقظة الشعبية في العالم الإسلامي بعد طول سبات ليرى أن الأمة رغم ما توالى عليها من مخططات تستهدف بنيتها الأساسية وثوابتها، وما لحق بها من ضعف وهوان جراء تركها للكتاب والسنة -موضع القوة وركيزة وجودها الأساسي- رغم ذلك كله فإنها ما زالت قادرة على النهوض، وضرب أروع الأمثلة وأرقاها للكرامة الإنسانية، عندما تتوق إلى الحرية والقيم العليا من عدالة اجتماعية، واستقلالية في الرأي والقرار.  » انتهج العدو الغربي، في تحكمه على العالم الإسلامي، فرض شخصيات تنتمي إلى عالمنا اسما ومظهرا، لكنها في باطنها غريبة عنه  » نهاية الكرزايات في العالم الإسلامي انتهج العدو الغربي، في تحكمه على العالم الإسلامي، فرض شخصيات تنتمي إلى عالمنا اسما ومظهرا، لكنها في باطنها غريبة عنه لا تمت له ولثوابته بأي صلة، ليوقع بذلك بين أبناء البلد الواحد، وليتصور البعض أن الرئيس الفلاني أو العلاني هو من أبناء الوطن، ويجب إعطاء الفرصة له لتحقيق الرفاهية والعدل المنشود. حدث ذلك في أفغانستان المسلمة، وحاولوا من وراء عباءة كرزاي خديعة الناس والتشويش عليهم وعلى مبادئهم وتعاطفهم مع حكومة طالبان، التي حكمت البلاد بشريعة الله وأمّنت حياة الناس وأموالهم وأعراضهم فاستحقت بذلك عداوة الغرب، فجيشوا جيوشهم وسخروا مواردهم للقضاء عليهم، وإسكات صوت الحق، وهدم القليل الذي بناه الشعب الأفغاني المسلم بشق الأنفس بعد سنوات عجاف من الحروب المتلاحقة. غير أن ما يجري على أرض هذا البلد الأبي يشير وبجلاء إلى فشل تلك السياسة، بقوة الله أولا ثم بصمود المجاهدين وتمسكهم على الحق على مرارته وتخلف الكثيرين في نصرتهم. إن الحرب القائمة في أفغانستان اليوم منذ عشر سنوات هي حرب على الإسلام ومحاولة يائسة لتركيع الأفغان، لكن عزيمة المجاهدين أبت إلا أن تكون لهم بالمرصاد، فأفشلت معظمها، والباقي إلى زوال بإذن الله، ثم بسواعد أبناء هذا الدين الأباة الذين رفضوا أن يعطوا الدنية لدينهم وأمتهم. الصومال ولحظة الحقيقة لقد كشفت الأحداث الأخيرة في الصومال، وخاصة ما خرج من اجتماع كامبالا بين الشريفين، من إسقاط حكومة فرماجو واستبدالها بأخرى تكمل المشروع الاستعماري الأفريقي الغربي الغاشم، وتكريس الاحتلال السياسي والعسكري والاقتصادي من خلال تأسيس لجنة أجنبية تكون المرجع الأول والأساسي لكل ما يجري في البلاد، وتكون الحكومة العميلة ملزمة برفع كل تقاريرها إليهم.  » لقد سقطت ورقة التوت عن الحكومة الصومالية، ولا شك أن عهد الكرزايات والعملاء ولّى إلى غير رجعة، ونهايتهم إلى مزبلة التاريخ وبئس المصير  » كشف هذا كله وبما لا يترك أي شك، أن العملية السياسية كلها في يد القوات الأفريقية وحكوماتهم الممولة أميركيا ودوليا، وأن من يدعي المسؤولية في الحكومة الصومالية ليسو إلا عملاء ودمى في يد أسيادهم، لا حول لهم ولا قوة إلا الانقياد لمن صنعوهم. لقد سقطت ورقة التوت عنهم، وأدرك الشعب أن الرئيس ورئيس برلمانه وجميع من هم على السرايا ووراء الدبابات الأوغندية والبورندية لا يعملون لما فيه صلاح الشعب الصومالي المسلم، وإنما لإرضاء أسيادهم الأفارقة والغربيين، وإشباع رغباتهم النفعية من خلال نهب وبيع الدين والوطن بثمن بخس، لبئس ما سولت لهم أنفسهم وفي العذاب هم خالدون. أقول للشعب الصومالي، الذي أدرك الحقيقة وحجم المؤامرة والمكيدة، هبوا إلى نجدة بلدكم العزيز وإنقاذه من براثن أعدائكم، وقوموا لنصرة دينكم الحنيف، وإسقاط العملاء من كراسي الذل إلى عز الإسلام وعدله وإحسانه « ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ». إن عهد الكرزايات والعملاء ولّى إلى غير رجعة، ونهايتهم إلى مزبلة التاريخ وبئس المصير. الثورات العربية إن ما سمي « ربيع الثورات العربية » والذي خرج من تحت الرماد، مفاجئا طغاة العالم ومن يرعاهم في الشرق والغرب، أعاد للأمة قوتها وبعث قوتها الكامنة والتي كانت خامدة وخاملة منذ زمن بعيد، وأثبت للعالم أن الأمة ما زالت حية وقادرة على العطاء وفعل المعجزات. لكن، ومع كل الإيجابيات والآمال العريضة التي تعلقها شعوبنا على تلك الثورات، يجب أن ننظر الأمور ونزنها بدقة وتؤدة كيلا تكون النتائج عكسية ودون توقعات الكل.  » لا بد أن تعيد الثورات العربية للأمة شخصيتها الإسلامية وكرامتها الغالية، بدلا من أن نسعى وراء مسميات أضلتنا عن الصراط المستقيم  » لابد أن تعيد هذه الثورات للأمة شخصيتها الإسلامية ومبادئها السامية وكرامتها الغالية وهيبتها العالية، بدلا من أن نسعى وراء السراب الديمقراطي أو الاشتراكي أو البعثي أو القومي أو غير ذلك من المسميات التي أضلتنا عن الصراط المستقيم. أما الحرب التي يشنها الناتو في ليبيا فبرأيي حرب تدمير وتخريب، تستهدف المنشآت الحيوية في البلاد وبنيتها التحتية أكثر مما تستهدف قوة القذافي الطاغية. صحيح أن القذافي طاغية وفاسد، ولكن حرب الناتو حرب تدمير وتأمين: تدمير للأسس التي كان يقوم وسيقوم عليها الشعب الليبي حتى لا يرثه الإسلاميون والشعب الليبي المسلم، وتأمين لإسرائيل الدولة اليهودية التي هي أسوأ من القذافي وحكمه، وأكثر جرأة في ارتكاب الإبادات ضد شعب أعزل، وأكثر تجاوزا للنظام العالمي المزعوم. والهدف مما يبذلونه واضح وهو أن تكون لهم الكلمة الفصل فيما بعد القذافي بسبب ما يصورونه تضحيات قدمتها تلك الدول. أليس من حقنا أن نتساءل: لماذا لا يسلحون الثوار إن كانوا صادقين مع حماية الأجواء من طيران القذافي، لأن تلك الخطوة كافية لحسم المعركة بأقل الخسائر البشرية والمادية؟  » في سوريا النظام رأى أنه لا يستطيع العيش إلا بالتسلط على الشعب وأخذهم بيد من حديد، ليبقى أمام الشعب خياران إما الإبادة أو الرضا بالنظام وتسلطه عليهم  » ويا غفلة الجامعة العربية وقلة حميتها حيث استنجدت بمن لا تعرف نواياهم، ولا تستطيع التحكم في نتائج هذا الاستنجاد. ووقع الاتحاد العام لعلماء المسلمين في نفس الفخ تماما كما فعلت هيئة كبار العلماء في السعودية في حرب الخليج الثانية، أجازوا لهم الدخول وما استطاعوا إخراجهم حتى اليوم، ونفس التجربة تعاد في ليبيا. ما أشبه الليلة بالبارحة! أما في سوريا فالنظام رأى أنه لا يستطيع العيش إلا بالتسلط على الشعب وأخذهم بيد من حديد، ليبقى أمام الشعب خياران إما الإبادة أو الرضا بالنظام وتسلطه عليهم، وكأن الشعب السوري يخير بين الحياة بكرامة أو الحياة بذلة، ولا أخاله إلا مختارا حياة الكرامة والإباء، وإن كان الثمن غاليا والطريق طويلا. إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ولعل من المفارقات العجيبة التي كشفتها الثورة السورية موقف حزب الله اللبناني الذي كشف عن وجهه الحقيقي، والذي يترجم عما وراء العباءة السوداء من سواد القلوب وسواد العقول وسوء الظن بالأمة جمعاء. كيف سولت لهم أنفسهم مباركة ودعم نظام يبيد أهله ويهجرهم بلا رحمة ولا شفقة، حسبنا الله ونعم الوكيل. السودان.. الوقوع في الشرك ماذا فعل الجبن وعدم وضوح الرؤية ونقص معرفة مآلات الأمور وحب الدنيا وكراهية الموت بالسودان؟ تقطيع وتقتيل وتهجير وتقتير وتجويع وترويع وتذليل ثم تسويد إثيوبيا عليهم، لا حول ولا قوة إلا بالله. لست أدري كيف تكون إثيوبيا المعروفة نواياها تجاه السودان ودورها في تفتيته وتشتته، واستعدادها لاستغلال وهن السودان في تقوية مكانتها الإقليمية في المنطقة، كيف تكون حكما ووسطا وقوات حفظ سلام لسلام هي من قتله في مهده؟ إن العملية أشبه بمن استرعى الذئب في غنمه.  » نعيش فترة مخاض وتشكل وضع جديد، تتطلب من الكل أن يكون على قدر عظم المسؤولية والظرف، وألا تطغى علينا العوطف فنعيد الأخطاء الماضية، أو نقع فريسة مخططات خارجية تحاول سرقة الثمار  » دعوة للثورات والمجاهدين ومثقفي الأمة يبدو من التحركات المتلاحقة في طول العالم الإسلامي، وفي منطقته العربية بوجه خاص، أننا نعيش في فترة مخاض وتشكل وضع جديد، تتطلب من الكل أن يكون على قدر عظم المسؤولية والظرف، وألا تطغى علينا العواطف فنعيد الأخطاء الماضية، أو نقع فريسة مخططات خارجية تحاول سرقة الثمار، وتحويل البوصلة عن اتجاهها الصحيح « فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ». أقول لثوار العالم الإسلامي: اتحدوا واتخذوا قيادة واحدة، ولا ترجعوا بعد الثورة واللحمة التي شهدناها في الأحداث الأخيرة متفرقين متنازعين فتضلوا عن الصراط المستقيم. اتخذوا مع الله عهدا لا نقيض له بأن تحتكموا إلى كتاب الله وسنة نبيه العظيم صلى الله عليه وسلم، وبه فضلكم على الأمم « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم، منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون »، وفي آية أخرى « ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون. فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ». أما العلماء والمفكرون فعليهم دراسة الوضع ووضع الخطط المناسبة له، وترشيد الثوار الشباب، والوقوف معهم في الميادين، ومخالطتهم ومعايشتهم بشكل قريب لتسهيل عمليات الانتقال بسلاسة، وبما يتوافق مع تمنيات شعوبنا المسلمة. وأخيرا وليس آخرا، أدعو المجاهدين في كل بقاع العالم الإسلامي إلى الاتحاد فيما بينهم بفهمومه الديني والإداري، مع مراعاة ظروف وأحوال كل قطر من الأقطار الإسلامية، كما أشدد على ضرورة إشراك الأمة في القضية، لا الانفراد بها، والمشي معها لا الانغلاق عنها، والتسامح معها، لا التشدد عليها، والرفق بها، لا العنف ضدها. يقول الله تعالى « محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ». عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه » رواه مسلم.  » عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « يا عائشة عليك بالرفق، فإنه لم يكن في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه »  » وعن مقداد بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن البداوة فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التلال، وإنه أراد البداوة مرة فأرسل إليّ ناقة محرمة فقال لي: يا عائشة ارفقي فإن الرفق لم يكن في شيء إلا زانه، ولا نزع منه قط إلا شانه ». أبي داود. وعن عائشة أيضا أنها كانت على جمل، فجعلت تضربه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم « يا عائشة عليك بالرفق، فإنه لم يكن في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه ». وأوصيهم بأن يقوموا بإحياء فريضة الجهاد الذي كتب الله على الأمة المسلمة إلى قيام الساعة، حتى يكون الدين كله لله. فمتى كان بعض الدين لغير الله وجب القتال باتفاق المسلمين. قال تعالى « وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله »، قال تعالى « وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين »، وقال تعالى « قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويخزهم، وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ».
 
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 3 جويلية 2011)

<  

Lire aussi ces articles

24 janvier 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 7 ème année, N° 2438 du 24.01.2007  archives : www.tunisnews.net AP: Tunisie: le président Ben

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.