الأحد، 23 أغسطس 2009

 

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس  

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

9 ème année, N 3379 du 23.08 .2009

 archives : www.tunisnews.net


منظمة حرية و إنصاف:التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

جويلية 2009 الجمعية الدولية المساندةالمساجين السياسيين:إرهاب إفتراضي..و »محالون » معوّقون ذهنياً…..عيّنة  » سوريالية  »

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي:إعلام : رفض مطلب التعقيب وإقرار حكم الاستئناف

 قدس برس:تونس: محكمة النقض تقر الأحكام على رموز « انتفاضة الحوض المنجمي » وتوقعات بصدور عفو

الاتحاد العام التونسي للشغل الجامعة العامة للبلديين:برقية إضراب

السبيل أونلاين:شاهد عيان..السجن المدني بحربوب سجن سيء السمعة

إعتداء فظيع على سيارة الناشط الحقوقي السيد حمزة حمزة ( شاهد الرابط )

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم:صحفيو تونس ينتظرون توضيحا من نقيب الصحفيين المصريين

الوطن:في خضمّ الاستعدادات للانتخابات التشريعيّة والرّئاسيّة:في الأخلاقيّات السّياسيّة

 د. هدى سعادة :انتخابات معارضة أو معارضة الانتخابات

الأزهر عبعاب:في الصميم !

الوطن:رغم عدم وجود علاقات :الكيان الصهيوني يشارك فى مؤتمر دولي للطيران فى تونس

عبد السلام بوعائشة:-عن الصحافة الوطنية وإليها- لنغادر الهوامش

كمال الساكري:الفنان والمعارضة: زواج دائم أم طلاق بائن؟

الصباح:بعد تجاوزهم الآجال: 100 ألـف طالـب لم يتمكنـوا من التسجيـل

كلير سبنسر :المغرب العربي.. استقرار ظاهر وخطر كامن (1ـ2) *

العرب أولاين:11 مليون قنطار عائدات تونس من الحبوب

العرب أولاين:أول مهرجان رمضاني لمدينة دوز التونسية

الصباح:في قربة:رفاق «الحرقة» قتلوا منتصر وأغرقوا جثته

العرب اولاين:حوار جامعي بين هيئة من العلماء والدكتور علي العلوي

الرأي:خير الدين التونسي وطريق التنوير

الخبر:400 عائلة جزائرية محجوزة في تونس بسبب فقدان وسرقة جوازاتها 

د.أحمد القديدي :تقرير سري فرنسي أمريكي روسي حول حقيقة النووي الإيراني

عبد الفتاح الكحولي:الوحدويون والدولة القُطرية: في ضرورة تغيير أفق النظر

رئيس خلية تطبيق ميثاق السلم والمصالحة بالجزائر لـ «العرب»: «أحصينا مقتل أكثر من 17 ألف « إرهابي « و6145 مفقوداً منذ 1992»

عزام الاحمد في حديث لــ »لصباح »:تجاوزنا الخلافات مع القدومي وندعو إلى التحقيق في مقتل عرفات

القدس العربي:عباس يأمر باطلاق 200 معتقل من حماس ويطالبها بالموافقة على الانتخابات

العرب:وزارة الخارجية السويدية تستدعي السفير الإسرائيلي للتشاور

د. محمد البلتاجي :حقيقة التوريث.. ومسئولية النخبة المصرية

رائد جبر :الخلاف على «تعدد الزوجات» في روسيا لا يستند إلى انتماءات إثنية أو دينية


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


التقارير الشهرية لمنظمة « حرية وإنصاف » حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس  

               
    جانفي 2009  https://www.tunisnews.net/17fevrier09a.htm        
فيفري 2009    
    مارس 2009     https://www.tunisnews.net/08avril09a.htm           أفريل 2009      https://www.tunisnews.net/15Mai09a.htm 
    ماي  2009     https://www.tunisnews.net/15Juin09a.htm         
جوان2009

                 


 

 

 

 

منظمة حرية و إنصاف

التقرير الشهري

حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

جويلية 2009

 

 


 

 

 نظرا لتواصل الحصار الأمني المضروب على النشاط الحقوقي و السياسي و الإعلامي في تونس وانتشار حالة الخوف بين المواطنين فان التقرير لا يمكنه الإحاطة الشاملة بكل ما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان في مختلف المجالات والقطاعات والجهات ونحن نجتهد في تقديم صورة على ما أمكن لنا رصده  من انتهاكات ومدى خطورتها واتساعها وتكرارها وتنوعها كما نقترح خطوات ضرورية لتطوير واقع الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، وتجدر الإشارة إلى أن مصادر التقرير وإن كانت بالدرجة الأولى من مجمل البيانات التي أصدرتها المنظمة خلال شهر جويلية 2009 فإننا نأخذ بعين الاعتبار كل ما تصدره المنظمات الحقوقية المستقلة داخل البلاد وخارجها  من انتهاكات لحقوق الإنسان والحريات العامة في تونس.

 

 

I – التقديــم

أصدرت منظمة « حرية و إنصاف  » خلال شهر جويلية 2009 (33 بيانا) مقابل (35 بيانا) في شهر جوان 2009 ورصدت 66 انتهاكا للحريات الفردية و العامة و لحقوق الإنسان في تونس مسجلة نسبة تراجع تقدر ب 33%في الانتهاكات المسجلة مقارنة بشهر جوان 2009 دون أن يمثل ذلك مؤشرا على تحسن أوضاع الحريات و حقوق الإنسان في تونس حيث سجلنا 13 اعتداء على النشطاء الحقوقيين و المناضلين السياسيين و 13 اعتداء على المساجين. و بقيت الأرقام المتعلقة بالحريات الشخصية والاعتقالات و المحاكمات مرتفعة بالنظر إلى حلول العطلة الصيفية الأمر الذي يدل على استمرار قمع السلطة للرأي المخالف و غياب المبادرات التي من شأنها المساهمة في تنقية المناخ العام بالبلاد و بروز مؤشرات على مزيد تردي الأوضاع الاجتماعية والمتعلقة خاصة بتنامي نسبة البطالة و تدهور أوضاع الشغالين و محاصرة حرية العمل النقابي مما يعمق اليأس لدى قطاع واسع من الشعب التونسي من إمكانية حصول انفراج حقيقي في الوضع العام في البلاد قبل موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس.

إن المقارنة بين شهري جوان 2009 و جويلية 2009 تكشف عن تزايد ملحوظ في الاعتقالات بنسبة 20% والاعتداءات على المساجين بنسبة 30% مقابل تراجع في النسب المسجلة في بقية  الانتهاكات نظرا لتراجع الأداء مع حلول العطلة الصيفية.

 

وبناء على ما تقدم:

فقد تميز شهر جويلية 2009 بتراجع ملحوظ في عدد الانتهاكات التي وقع رصدها بسبب ظروف النشاط السياسي والاجتماعي والحقوقي والإعلامي في فصل الصيف بما لا يساعد على الإحاطة بعديد الانتهاكات الحاصلة في مجال الحريات الفردية والعامة وحقوق الإنسان بتونس التي تستمر على امتداد السنة بنفس الخطورة والاتساع الأمر الذي يستدعي اجتهاد الحركة الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني إلى تطوير وسائل عملها وتكثيف نشاطها في فصل الصيف لإعطاء صورة حقيقية على واقع البلاد على امتداد السنة وتتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان .

 

الحدث الأبرز:

رغم الجهود المكثفة لحماية استقلالية النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلا أن السلطة عمدت إلى تنفيذ مخططها بفرض ما يسمى ب »المؤتمر الاستثنائي » وتحديد موعده إلى 15 أوت 2009 لإفراز  »هيئة استثنائية » عبر انقلاب يهدف إلى احتواء النقابة وإلحاقها بركب الهياكل الصورية لتزكية مواقف السلطة ومشاريعها مهما كان تعارضها مع مصلحة أبناء القطاع والمصلحة العليا للبلاد.

 

والقضية الأخطر:

الاعتداء السافر والهمجي على الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي المعترف به والوفد المرافق لها أثناء زيارتها لأحد المسرحين من مناضلي الحزب بمدينة سيدي بوزيد، على مرأى ومسمع من السلطة وعلى أيدي عناصر ميلشيا الحزب الحاكم التي ظن الكثير أنها انقرضت إلى غير رجعة ودون فتح أي تحقيق لمحاسبة المعتدين وإنارة الرأي العام.

 

والمظلمة الأطول:

إن محاكمة الدكتور الصادق شورو الرئيس السابق لحركة النهضة بتهمة ملفقة تتعلق بالاحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها و الحكم عليه بالسجن مدة عام كاملة يضاف إليه عام آخر بسبب التراجع عن السراح الشرطي كل ذلك بعد قضائه 18 سنة سجنا منها 14 في عزلة انفرادية تامة تعد مظلمة هي الأطول والأشد في حق سجين سياسي من أجل آرائه، وإن النضال من أجل إطلاق سراحه مطلب وطني وقضية عادلة ندعو كل الأحرار في البلاد وفي العالم من شخصيات ومنظمات وأحزاب للعمل على وضع حد لها دون تأجيل خاصة بعد تدهور ظروف إقامته بالسجن وانعكاس ذلك على صحته مما اضطره إلى اللجوء إلى الإضراب عن الطعام للمطالبة بأبسط الحقوق التي يضمنها له القانون.

 

والمطلب الأوكد:

سن العفو التشريعي العام بعد 20 سنة من العفو العام السابق (25 جويلية 1989) الذي لم يُعد الحقوق إلى أهلها ولم يساعد البلاد على دخول مرحلة جديدة من الحريات الحقيقية واحترام حقوق الإنسان وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والتنظم والتنقل والاجتماع والتظاهر السلمي لتغرق البلاد من جديد في مستنقع المحاكمات السياسية والحلول الأمنية. إن مؤتمر حق العودة للمهجرين والإضراب العام عن الطعام لمساجين الرأي والتظاهرة المحظورة التي دعا إليها الحزب الديمقراطي التقدمي  حول العفو التشريعي العام وإجماع المتدخلين في افتتاح مؤتمر حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وتكرر النداءات من أجل إطلاق سراح الدكتور الصادق شورو ومئات المعتقلين من الشباب المتدين ومعتقلي أحداث الحوض المنجمي كلها تعبر على أن سن العفو التشريعي العام مطلب وطني ملح لا غنى عنه وهو المخرج الوحيد لما بلغته البلاد من حالة الانغلاق والاحتقان قبيل موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تفتقد إلى حد الآن للشروط الضرورية كي تكون حرة ونزيهة وديمقراطية. 

 

 

 

جدول حول تطور الانتهاكات خلال 3 أشهر الأخيرة

 

 

 
   

 

 

 

 

نوعية الانتهاك

ماي2009

جوان 2009

جويلية 2009

الحريات الاعلامية

13

7

7

النشطاء الحقوقيون و المناضلون السياسيون

18

23

13

الحريات النقابية

7

12

4

الحريات الشخصية

20

15

6

الاعتقالات

16

11

12

المحاكمات

23

14

6

المساجين

13

10

13

المسرحون

17

2

2

المهاجرون و المهجرون

6

4

3

 

133

98

66

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول إحصاء الانتهاكات و نسبها في شهر جوان 2009

  

 

نوعية الانتهاك

النسبة

جويلية 2009

الحريات الاعلامية

11%

7

النشطاء الحقوقيون و المناضلون السياسيون

20%

13

الحريات النقابية

6%

4

الحريات الشخصية

9%

6

الاعتقالات

18%

12

المحاكمات

9%

6

المساجين

20%

13

المسرحون

3%

2

المهاجرون و المهجرون

5%

3

 

100,00%

66

 

 

جدول تطور الانتهاكات بين شهري جوان و جويلية 2009

                                      

 

نوعية الانتهاك

النسبة بين جوان و جويلة

جوان 2009

جويلية 2009

 

الحريات الاعلامية

0%

7

7

 

النشطاء الحقوقيون و المناضلون السياسيون

-43%

23

13

 

الحريات النقابية

-69%

13

4

 

الحريات الشخصية

-57%

14

6

 

الاعتقالات

20%

10

12

 

المحاكمات

-57%

14

6

 

المساجين

30%

10

13

 

المسرحون

0%

2

2

 

المهاجرون و المهجرون

-25%

4

3

 

 

 

97

66

  

II -الانتهاكات:

 

 

الحريات الإعلامية: 7

 

جويلية

2009

 

مكان الانتهاك

تفصيل الانتهاك

الضحية

05

أوروبا

تعرض أحد أجهزة الحاسوب الخاصة بجريدة الفجرنيوز إلى التخريب وكذلك بريده الالكتروني إلى هجوم شرس عن طريق إرسال مجموعة كبيرة من الفيروسات وذلك رغم الحماية الكبيرة واحدث برامج مقاومة الفيروسات وأقواها الموجودة في الحاسوب.

الفجر نيوز

بداية شهر جويلية

تونس

أطلقت عشرات المدوّنات التونسية حملةً أُطلق عليها اسم «التدوينة البيضاء»، احتجاجاً على الرقابة الإلكترونية الممارسة من أجهزة الحكومة التونسية وبهدف المطالبة بتحرير الإعلام الإلكتروني من سلطة الرقيب.

المدونات التونسية

بداية شهر جويلية

تونس

بعد التخلي عن أسلوب المصادرة المقنعة منذ فترة طويلة، عادت السلطة هذا الأسبوع إلى الضغط على شركة التوزيع لحجب صحيفة « الموقف »  من الأسواق.

جريدة الموقف

13

باجة

تعرض الصحفي المولدي الزوابي إلى ملاحقة بوليسية لصيقة أثناء تغطيته وقائع الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بباجة.

الصحفي مولدي الزوابي

طيلة شهر جويلية

تونس

تابعت منظمات المجتمع المدني المستقلة التطورات الحاصلة داخل النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والتي أدّت إلى محاولة فرض مؤتمر استثنائي على الصحافيين من قبل مجموعة من أعضاء النقابة الموالين للسلطة.

النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين

27

تونس

أقدمت قوات الشرطة على منع الصحافي محمد مزام العامل براديو 6 تونس من حضور حفل الفنان مارسيل خليفة بالمسرح الأثري بقرطاج (ضواحي العاصمة).

الصحفي محمد مزام

30

صفاقس

أفاد مراسل راديو كلمة بصفاقس السيد معز الباي أنّ عناصر من فرقة الإرشاد السياسي قامت باعتراضه وتحويل وجهته نحو مقر الفرقة بمنطقة الأمن. وقد تم استجوابه حول علاقته براديو كلمة وطلب منه توقيع تعهّد بعدم مواصلة عمله الصحفي، وهو ما رفضه.

السيد معز الباي

 

 

الناشطون الحقوقيون و المناضلون السياسيون: 13

 

جويلية

2009

مكان الانتهاك

تفصيل الانتهاك

الضحية

01

الكبارية تونس

تعرض السيد لطفي العمدوني لزيارات شبه يومية إلى محل سكناه من قبل أعوان البوليس السياسي وتخصيص سيارة مدنية مع دراجة نارية لمراقبة منزله، كما أعلمه الأعوان بأنه ممنوع من مغادرة البيت، وأن التعليمات تقتضي منعه بأي شكل من المغادرة إلا لشؤون عائلية لا تتجاوز نطاق الحي الذي يقطنه بالكبارية.

السيد لطفي العمدوني

01

رفراف

بنزرت

تعرض كاتب عام الجمعية الأستاذ سمير ديلو للملاحقة من قبل عون أمن يستقل دراجة نارية، من محل سكناه بمدينة رفراف إلى مدخل الطريق السيارة بنزرت- تونس.

الأستاذ سمير ديلو

01

تونس

تعرض مكتب الأستاذين عبد الرؤوف العيادي والعياشي الهمامي للسرقة من قبل مجهولين في وضح النهار رغم المراقبة الأمنية المستمرة.

الأستاذ عبد الرؤوف العيادي والأستاذ العياشي الهمامي

02

قفصة

تم خلع المحل التجاري الذي تعود ملكيته للسيدة عفاف بالناصر الكائن على بعد أمتار من مركز الحرس بالحي، وسرقة جملة من المواد (غذائية، تنظيف، وأموال…)، وطالت أيدي الجناة صورة زوجها الفاهم بوكدوس الصحفي بقناة الحوار التونسي والمحاكم في قضية الحوض المنجمي غيابيا التي كانت معلقة بالمحل، وعبثوا بكل محتوياته، محاولين إضرام النار فيه.

السيدة عفاف بالناصر

04

تونس

منعت قوات البوليس السياسي الناشطين الحقوقيين السادة حمزة حمزة وعمر القرايدي ولطفي العمدوني ولطفي الحيدوري من حضور الجلسة العامة لمنظمة العفو الدولية (فرع تونس) علما بأن السيدين عمر القرايدي ولطفي العمدوني هما عضوان ناشطان بفرع تونس لمنظمة العفو الدولية.

السادة حمزة حمزة وعمر القرايدي ولطفي العمدوني ولطفي الحيدوري

04

سيدي بوزيد

تعرضت الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي السيدة مية الجريبي صحبة الوفد المرافق لها عند زيارتها لمنزل سجين الرأي المسرح أخيرا الشاب وحيد براهمي بسيدي بوزيد لاعتداء سافر تمثل في إقدام عناصر ميليشيا تابعة للحزب الحاكم برمي الحجارة على موكبها مما تسبب في أضرار بليغة بسيارات الوفد الثلاثة، كما تعرض السيد أحمد بوعزي إلى ضرر بالغ بذراعه، وتعرض عضو آخر في الحزب إلى الضرب على وجهه.

موكب السيدة مية الجريبي

17

سوسة

تعرض السيد رياض الحوار عضو الحزب الديمقراطي التقدمي بجهة سوسة للاعتداء بالعنف الشديد من قبل مجموعة من الأشخاص عندما كان يتجول بالطريق السياحي بالمدينة المذكورة.

السيد رياض الحوار

17

نابل

فوجئ السيد مبروك عضو منظمة حرية وإنصاف بحجب صفحته الخاصة على موقع  »الفايس بوك »، حيث تعذر عليه تصفح بياناته ومراسلاته بالموقع المذكور.  

السيد المبروك

طيلة شهر جويلية

تونس

تصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة حملة تشويه قذرة في تجاوز لخطير للقانون و للأخلاقيات المهنة استهدفت العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمناضلين السياسيين عبر الصحف القريبة من السلطة والمواقع الالكترونية المشبوهة. وتندرج هذه الحملة في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى المساس بأعراض الخصوم السياسيين وعائلاتهم كافتعال الصور والأشرطة الإباحية، إضافة إلى الكتابات اللا أخلاقية.

ناشطون حقوقيون ومناضلون سياسيون

21

و

24

تونس

خضع من جديد عدد من أعضاء المكتب التنفيذي لمنظمة حرية وإنصاف إلى مراقبة لصيقة طيلة أربعة أيام فقد حاصر عدد من أعوان البوليس السياسي الأستاذ محمد النوري رئيس المنظمة والسادة حمزة حمزة وحاتم الفقيه وعمر القرايدي أعضاء المكتب التنفيذي.

أعضاء المكتب التنفيذي لمنظمة حرية وإنصاف

26

سليمان

نابل

قام أعوان البوليس السياسي باحتجاز الأستاذ محمد النوري رئيس منظمة حرية وإنصاف والأستاذ الجامعي فتحي الجربي العضو المؤسس لمنظمة حرية و إنصاف تحت أشعة الشمس الحارقة بالطريق الرابطة بين مدينتي سليمان وقربص عندما كانا متوجهين إلى ضيعة الأستاذ محمد النوري.

الأستاذ محمد النوري والسيد فتحي الجربي

27

قرطاج

تونس

عمد أعوان البوليس السياسي بتونس إلى منع الناشط الحقوقي زهير مخلوف من حضور حفل يحييه الفنان مرسيل خلفية بمسرح قرطاج الدولي كما تم الاعتداء عليه بالعنف أمام زوجته وأمام عديد المواطنين .

السيد زهير مخلوف

31

جرجيس

مدنين

كذّب الصحفي الإسلامي والسجين السياسي السابق المنفي بالجنوب التونسي عبد الله الزواري بشدّة خبر رفع الإقامة الجبرية عليه من قبل السلطات التونسية ، والسماح له بحرية التنقل والإقامة ، وذلك في اتصال هاتفي معه من منطقة جرجيس الساحلية أين يقيم، وقال الزواري أن سيارة البوليس لا تزال ترابط أمام بيته .

الصحافي المنفي في وطنه السيد عبد الله الزواري

 

 

 

 

 

الحريات النقابية: 4

 

جويلية 2009

مكان الانتهاك

تفصيل الانتهاك

الضحية

02

قابس

دخل عمال مصنع الاسمنت بقابس في إضراب عن العمل لمدة 24 ساعة مع إيقاف الإنتاج كليا وذلك بعد فشل الجلسات الصلحية واستنفاذ كل فرص الحوار مع المستثمر الأجنبي حول الزيادات في الأجور .

عمال مصنع الاسمنت بقابس

17

بوسالم جندوبة

اعتصم عدد من المواطنين يفوق عددهم الثلاثين بمقر معتمدية بوسالم. وجاء هذا الاعتصام الذي دام أكثر من أربع ساعات وشاركت فيه أكثر من عشرين سيّدة، احتجاجا على عدم تمتع نحو ثلاثمائة عائلة من عمادة « دزيرة » بالماء الصالح للشراب.

300 عائلة محرومة من الماء

28

سيدي بوزيد

اعتصم أعضاء النقابة الجهوية للتعليم الثانوي بسيدي بوزيد صحبة بعض الأساتذة كامل اليوم بمقر الاتحاد الجهوي للاحتجاج على تصرفات المرشد البيداغوجي الذي يقدم حسب النقابة تقارير بوليسية ضد النقابيين.

أعضاء النقابة الجهوية للتعليم الثانوي

29

قابس

نفذ عمال شركتي بوتاغاز وغاز الجنوب بقابس التابعين للمجمع البترولي « شال » إضرابا عن العمل. وجاء الإضراب لمطالبة إدارة المجمع بتسوية الوضعية المهنية لعمال شركات المناولة، وانتدابهم للعمل بصفة دائمة خاصة بعد مرور أكثر من 12 سنة على مباشرة عملهم.

عمال شركتي بوتاغاز وغاز الجنوب بقابس

 

الحريات الشخصية:

 

جويلية 2009

مكان الانتهاك

تفصيل الانتهاك

الضحية

طيلة شهر جويلية

بنقردان مدنين

يتواصل حرمان السيد جميل بن الصادق بن بلقاسم الشبيهي      ( مهندس كهرباء آلية) من الحصول على جواز سفر رغم تقدمه بطلب في الغرض لمركز شرطة بنقردان بولاية مدنين منذ جوان 2008.

جميل الشبيهي

النصف الأول من شهر جويلية

نابل

لوحظ في الأيام الأخيرة بولاية نابل وجود فرقة أمنية متنقلة على متن سيارة بيضاء اللون من نوع ألفا روميو تحمل الرقم 9628 تونس137 تقوم بمضايقة الشبان المتدينين الذين أخضع البعض منهم للاستجواب وحررت في شأن البعض الآخر بطاقة ارشادات على عين المكان و منهم من حجزت بطاقة تعريفه ومنهم من تم اعتقاله لساعات ثم أفرج عنه.

الشبان المتدينون بمدينة نابل

08

المعمورة نابل

عاد أعوان البوليس السياسي بولاية نابل إلى القيام بدوريات راجلة في الأسواق تستهدف الشبان الملتحين والفتيات المحجبات، فقد قامت هذه الدوريات بالسوق الأسبوعي بالمعمورة  باعتراض الشبان الملتحين والفتيات المحجبات وأجبرتهم على الإمضاء على التزام يقضي بحلق اللحية بالنسبة للشبان ونزع الحجاب بالنسبة للفتيات.

الشبان الملتحون والفتيات المحجبات

08

نابل

تم بجهة نابل اعتقال مجموعة جديدة من المنتمين إلى جماعة الدعوة والتبليغ نذكر من بينهم السادة لطفي الربوي وبومعيزة ومحمد بالحاج وأحمد خلف ولطفي عيسى صحبة شخص سادس واقتيادهم إلى منطقة شرطة الصفصاف ، ودام التحقيق معهم حوالي الثلاث ساعات قبل أن يفرج عنهم.

شباب جماعة الدعوة والتبليغ

طيلة شهر جويلية

القيروان

تواصل السلطات حرمان الناشط الحقوقي السيد أحمد السميعي من الحصول على جواز سفره رغم مرور 60 يوما على تقديمه طلبا في الغرض لمركز شرطة المنصورة بمدينة القيروان بتاريخ 21 ماي 2009 ورسم طلبه تحت عدد 355.

السيد أحمد السميعي

27

تونس

قامت قوات البوليس السياسي المدعومة بجهاز الشرطة بمناسبة الحفل الذي أحياه الفنان مارسيل خليفة بحملات تفتيش ومنع واعتقال واعتداء بالعنف على عشرات المواطنين الذين جاؤوا من عدة جهات لحضور سهرة الفنان المذكور.

مواطنون أردوا حضور حفل الفنان مرسيل خليفة

الاعتقالات:12

 

جويلية

2009

مكان الانتهاك

تفصيل الانتهاك

الضحية

04

تونس

قامت السلطات التونسية باعتقال  تسعة تونسيين بموجب قانون مكافحة الإرهاب اللادستوري بينهم ضابطان بسلاح الجو التونسي، بتهمة التخطيط لاغتيال ضباط أمريكيين يزورون تونس دوريا للقيام بتدريبات ومناورات عسكرية مشتركة مع الجيش التونسي.

تسعة معتقلين بينهما ضابطان من سلاح الجو

06

النفيضة سوسة

اعتقل ثلاثة من أعوان البوليس السياسي السيد عزوز بن منصف بن دربالة صالح من منزله الكائن بحجارية بالنفيضة، كما تم حجز حاسوبه الخاص وعدد من الكتب الدينية التي وجدوها بالمنزل المذكور، ولا تزال عائلته تجهل سبب ومكان اعتقاله.

عزوز صالح

08

منزل جميل

بنزرت

تم اعتقال  الطالب فارس جبري  المرسم بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية ببنزرت من منزله  الكائن بمنزل جميل من ولاية بنزرت من قبل أعوان بوليس بالزي المدني الذين اقتادوه إلى جهة مجهولة.

الطالب فارس الجبري

10

القيروان

اعتقل أعوان البوليس السياسي التابعين لمنطقة الشرطة بمدينة القيروان السيد رضوان بن محمد الهمامي شقيق السجين السياسي السابق السيد نورالدين الهمامي بعد عودته من دولة قطر بسبب حلق لحيته عند عودته إلى تونس في حين أنه كان ملتحيا عندما ذهب إلى قنصلية تونس بقطر.

السيد رضوان الهمامي

13

نابل

اختطف أعوان البوليس السياسي لفرقة الإرشاد بنابل الشاب عادل غريب عضو منظمة ‘حرية وإنصاف’ عندما كان يتواجد أمام المخبزة هو و زميليه بلال و شادي بوزويتة  واقتادوه عنوة إلى مقر الفرقة المذكورة بعد أن اعتدوا عليه ماديا ولفظيا .

عادل غريب بلال

وشادي بوزويتة

17

منزل بورقيبة

بنزرت

تم اعتقال الشبان وليد العربي وسامي الغربي ورضا الجميلي وعادل بوعلي عند مفترق الطرق الرابط بين منزل بورقيبة وماطر من قبل إحدى الدوريات وتم اقتيادهم إلى منطقة الشرطة بماطر أين أخضعوا للاستجواب ولم يطلق سراحهم إلا على الساعة السابعة صباحا.

مجموعة من الشبان المتدينين

20

سيدي بوزيد

اعتقل أعوان البوليس السياسي بجهة سيدي بوزيد الناشط السياسي صلب « الحزب الديمقراطي التقدمي » المعارض ، سفيان حرشاني.واعتبرت التهم التى وجهت للحرشاني بـ »الكيدية » .

سفيان الحرشاني

22

دائرة الزيت

صفاقس

اعتقل أعوان البوليس السياسي التابعين لمنطقة دائرة ساقية الزيت بصفاقس السجين السياسي السابق السيد أحمد سيالة واقتادوه إلى مقر المنطقة المذكورة واستجوبوه عن رفض ابنه الطالب زياد سيالة للحضور بمقر المنطقة بعد توجيه عدة استدعاءات شفوية إليه، وقد تم إطلاق سراحه مساءً.

السيد أحمد سيالة

22

منزل جميل بنزرت

اعتقل أعوان البوليس السياسي الطالب رفيق اللافي دون أن تعلم عائلته سبب ولا مكان اعتقاله مما جعلها في حيرة وترقب وأصبحت تخشى على حياته نتيجة علمها بتعرض المعتقلين لأعمال التعذيب أثناء الاعتقال.

الطالب رفيق اللافي

26

رفراف

بنزرت

قام أعوان الحرس بجهة رفراف من ولاية بنزرت باعتقال مجموعة من الشبان نذكر من بينهم عامر الحجري ومحمد الغانمي وبشير الكلبي وربيع بالأكحل ونادر القبطني وبشير الطبوبي وصاحب السيارة التي كانت تقلهم الشاب مهدي، علما بأن المجموعة كانت عائدة من شاطئ رفراف بعد يوم من السباحة، ولم يفرج عنهم إلا مساء اليوم الموالي.

مجموعة من الشبان المتدينين

30

منزل جميل بنزرت

اعتقل أعوان البوليس السياسي الشاب سليم التراس (طالب بكلية العلوم ببنزرت) واقتادوه من محل سكناه بمدينة منزل جميل إلى منطقة الشرطة الحبيب بوقطفة ببنزرت، ولا تزال عائلته تجهل أسباب هذا الاعتقال.

الطالب سليم التراس

30

تونس

اعتقلت السلطات التونسية الدكتور أحمد العش اللاجئ السياسي السابق في فرنسا بمجرد عودته للتراب التونسي، وكان العش قد تلقى ضمانات قبل عودته للبلاد.

السيد أحمد العش

 

المحاكمات: 6

 

جويلية

2009

مكان الانتهاك

تفصيل الانتهاك

الضحية

04

تونس

قضت المحكمة الابتدائية بتونس بالسجن ثمانية أشهر نافذة ضد الأستاذة الجامعية خديجة العرفاوي الناشطة في جمعية « نساء تونسيات من أجل البحث والتنمية » بتهمة « نشر أخبار زائفة من شأنها تعكير صفو النظام العام » طبق الفصل 49 من مجلة الصحافة. وقد أحيلت على القضاء بحالة سراح.

السيدة خديجة العرفاوي

11

تونس

تقدمت القاضية كلثوم كنو حاكم تحقيق بمحكمة القيروان الإبتدائية بدعوى للمحكمة الإدارية ضد السيد وزير العدل من أجل تجاوز السلطة بسبب احتفاظه لنفسه بحرية تحديد فترة عطلتها فتراءى له إسنادها إجازة مخالفة تماما لرغبتها ومخالفة أيضا حتى للأسباب المعلنة لرفض المطالب الأولى إذ قرر إجبارها على عطلة متواصلة لمدة ستين يوما ( 60 يوما) بدون انقطاع تمتد من 16 جويلية إلى 13 سبتمبر2009

القاضية كلثوم كنو

13

تونس

قضت المحكمة الإدارية في تونس بإلغاء قرار الرفض الظلمي لتمكين الأستاذ الجامعي منصف بن سالم من جواز سفره وذلك لتجاوز السلطة وتغريم وزير الداخلية 400 دينار على أتعاب التقاضي وأجرة المحاماة .

السيد منصف بن سالم

14

تونس

قال مصدر قضائي تونسي الجمعة إن قاضي التحقيق المعني بقضية المجموعة التي من بين عناصرها ضابطان بسلاح الجو التونسي، قرر الإفراج عن أفراد المجموعة لعدم توفر عناصر إدانة ضدهم.

تسعة متهمين من بينهم عسكريان

16

تونس

مثل أمام حاكم التحقيق العاشر بتونس كل من : حسام الأكحل  عزوز صالح ، محمد الحرباش ، عبد الله دشمان وكريم خليفة من أجل تهم « الاجتماع وجمع التبرعات ». ويوجد الموقوفون بسجن المرناقية بالعاصمة منذ 13 جويلية 2009 .

مجموعة من الشبان المتدينين

24

سيدي بوزيد

قضت محكمة ناحية سيدي بوزيد في جلستها المنعقدة بسجن الناشط السياسي سفيان الحرشاني عضو جامعة سيدي بوزيد للحزب الديمقراطي التقدمي بالجهة لمدة شهرين نافذين.

سفيان الحرشاني

 

المساجين: 13

 

جويلية

2009

مكان الانتهاك

تفصيل الانتهاك

الضحية

01

الناظور بنزرت

أعلن السجين السياسي الدكتور الصادق شورو دخوله في إضراب عن الطعام وذلك احتجاجا على تعمّد إدارة سجن الناظور الانخراط في تضييق الخناق عليه ضمن سياسة التشفي التي كان الدكتور هدفاً لها منذ اعتقاله.

الدكتور الصادق شورو

01

سجن مرناق

رفضت إدارة سجن مرناق إدخال القفة التي جلبتها عائلة سجين الرأي محمود التونكتي دون تقديم أي تبرير لهذا المنع، وقد تعلل أعوان السجن بعدم وجود أي مسؤول بالإدارة.

سجين الرأي محمود التونكتي

01

تونس

تضامنت عائلات مساجين الرأي ضحايا قانون الإرهاب اللادستوري مع السيدة جميلة عياد والدة سجين الرأي ماهر بزيوش التي اعتصمت بمقر هيئة الصليب الأحمر بتونس للمطالبة بإطلاق سراح ابنها المعتقل بسجن برج الرومي.

السيدة أم ماهر

02

تونس

علق مساجين الرأي بمختلف السجون التونسية إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي شنوه في الثاني والعشرين من شهر جوان 2009 للمطالبة بإطلاق سراحهم.

مساجين الرأي

بداية شهر جويلية

صفاقس

واصل سجين الرأي خالد العيوني المعتقلبسجن صفاقس إضرابه عن الطعام الذي شنه منذ يوم 22 جوان 2009 احتجاجا على المعاملة السيئة التي يتعرض لها داخل السجن المذكور، وللمطالبة بأمواله (أكثر من 100 دينار) المودعة بخزينة السجن التي سلبت منه،  وكذلك للمطالبة بالعلاج في انتظار إطلاق سراحه.

سجين الرأي خالد العيوني

06

صفاقس

تعرض سجين الرأي وسام القاسمي أصيل مدينة سيدي بوزيد إلى الاعتداء بالعنف الشديد من قبل أعوان سجن صفاقس بعد أن رفض ما فرضته عليه الإدارة من إقامة بدورة مياه غرفة مكتظة بالمساجين، علما بأنه ومنذ وصوله إلى سجن صفاقس بداية شهر جويلية قادما من سجن المرناقية وهو يتعرض لمعاملة سيئة من قبل أعوان السجن الجديد.

سجين الرأي وسام القاسمي

09

برج الرومي بنزرت

يعاني سجين الرأي الشاب غيث الغزواني من آلام حادة بالبطن والظهر بالإضافة إلى مرض الربو المزمن، ولئن سمحت إدارة السجن المذكور بنقله مرتين خلال الأسبوع الماضي إلى مستشفى بوقطفة ببنزرت ثم إلى مستشفى منزل بورقيبة لعدم وجود اختصاص أمراض البطن بالمستشفى الأول إلا أن حالته الصحية لم تتحسن وازدادت تدهورا عما كانت عليه في الماضي.

سجين الرأي غيث الغزواني

13

مرناق بنعروس

منعت إدارة سجن مرناق السيدة زهرة التونكتي من زيارة شقيقها سجين الرأي محمود التونكتي وحرمته من القفة دون تقديم أي مبرر لهذا المنع، وقد حاولت شقيقته مرارا وتكرارا الحصول على سبب لهذا المنع إلا أن إدارة السجن المذكور رفضت مدها بأية معلومة عن شقيقها في مخالفة صريحة لقانون السجون.

سجين الرأي محمود التونكتي

النصف الأول من شهر جويلية

برج الرومي بنزرت

يتواصل اعتقال سجين الرأي حسني اليفرني بالسجن المضيق بسجن برج الرومي لعشر أيام أخرى، بعد أن قضى عقوبة سابقة من أجل احتجاجه على حرمانه من السرير الذي قضى فيه أكثر من عامين حيث تم جبره على النوم على الأرض، وقد أكدت عائلته منعها من الزيارة بسبب عقوبته بالسجن المضيق.

سجين الرأي حسني اليفرني

16

قفصة

أكدت عائلات المساجين أن الوضع الصحي لكل من السادة عدنان الحاجي ، الذي يشكو من تواصل ضغط الدم والآم حادة بالرأس   وبشير العبيدي ، الذي يشكو من تورم في ساقيه منذ أسابيع والطيب بن عثمان ، الذي تسبب منع  الدواء  عنه في تزايد ضعف بصره، يبعث على الانشغال.

مساجين الحوض المنجمي

27

سيدي بوزيد

قطعت إدارة سجن سيدي بوزيد الزيارة المباشرة التي جمعت لأول مرة السجين السياسي الطيب بن عثمان بعائلته من دون قضبان بعد دقيقتين فقط من رؤية ابنه ذي الثلاث سنوات الذي لم يره منذ عام وشهر تقريبا، علما بأن السجين السياسي دخل في إضراب مفتوح عن الطعام للمطالبة بإطلاق سراحه.

عائلة السجين السياسي الطيب بن عثمان

28

الناظور بنزرت

أكدت السيدة آمنة النجار زوجة سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو إثر زيارتها له أن زوجها يتعرض للمعاملة السيئة والمضايقة الممنهجة تحت إشراف إدارة السجن المذكور، فلم تكتف الإدارة بوضع الدكتور الصادق شورو في العزلة بل أسكنت بالغرف المجاورة له في جناح العزلة مساجين حق عام تنحصر مهمتهم اليومية في إزعاجه ومضايقته من خلال التطاول بصوت عال على مقام الجلالة (الكفر) والتلفظ بالكلام البذيء والسب والشتم لبعضهم البعض.

الدكتور الصادق شورو

30

المنستير

يواصل سجينا الرأي محمد علي عبد اللاوي وحمدي زروق (أصيلا مدينة سوسة) والمعتقلين بسجن المنستير إضرابهما المفتوح عن الطعام لليوم الحادي عشر على التوالي للمطالبة بإطلاق سراحهما وللاحتجاج على المعاملة السيئة التي يتعرضان لها من قبل إدارة وأعوان السجن المذكور.

سجينا الرأي  محمد علي عبد اللاوي وحمدي زروق

المسرحون: 2

 

جويلية 2009

مكان الانتهاك

تفصيل الانتهاك

الضحية

04

بوسالم جندوبة

شن السجين السياسي السابق السيد صلاح الدين العلوي إضرابا عن الطعام لمدة ثلاثة أيام ابتداء من يوم السبت 04 جويلية 2009 للاحتجاج على الحكم الجائر والظالم، القاضي بإخضاعه للمراقبة الإدارية لمدة 16 عاما، وقد تزامن هذا الإضراب مع مرور خمس سنوات من فترة المراقبة الإدارية.

السيد صلاح الدين العلوي

28

تونس

تم الإفراج عن السيد رضوان الهمامي أصيل مدينة القيروان والعائد من دولة قطر بعد 18 يوما قضاها رهن الاعتقال بإدارة أمن الدولة بوزارة الداخلية دون تهمة و تجاوزا صارخا للمدة القانونية للاحتفاظ .   

السيد رضوان الهمامي

 

المهاجرون و المهجّرون: 3

 

جويلية 2009

مكان الانتهاك

تفصيل الانتهاك

الضحية

كامل شهر جويلية

العراق

تواصل اعتقال الشاب التونسي طارق الحرزي بسجن كروبر قرب مطار بغداد.

الشاب طارق الحرزي

بداية شهر جويلية

تركيا

واصل السيد الصافي دبوبة المعتقل حاليا بسجن كيركلارلي بتركيا إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الواحد والأربعين على التوالي احتجاجا على الوضع اللاإنساني الذي يعيشه داخل المعتقل وللمطالبة بإطلاق سراحه، ثم أنهى إضرابه عن الطعام يوم 14 جويلية 2009.

السيد الصافي دبوبة

08

و

 09

تونس

تعرضت عائلة اللاجئ السياسي بالمملكة المتحدة السيد لطفي زيتون إلى المضايقة من قبل أعوان البوليس السياسي الذين قدّموا أنفسهم بأنهم من إدارة أمن الدولة، وقد تركزت أسئلة الأعوان على مكان تواجد السيد لطفي زيتون، وعن سبب عدم عودته إلى المنزل، وعن اتصالاته وعلاقاته والزيارات التي تتلقاها العائلة…

عائلة اللاجئ السياسي السيد لطفي زيتون

 

III – الاستخلاصات:

 

1-  رغم ما شهده العالم من تطور هائل في قطاع الإعلام والاتصال ورغم النضالات والمطالبات من قبل الإعلاميين وقوى المجتمع المدني من أجل إصلاحات حقيقية في هذا المجال فإن المشهد الإعلامي في تونس يزداد ترديا سواء على مستوى الصحافة المكتوبة أو القطاع السمعي البصري أو الإعلام الالكتروني إن تصر السلطة على الاستمرار في سياسة فرض الرأي الواحد ومحاصرة الرأي المخالف وتغييب قضايا المجتمع الحقيقية وقمع أي نفس مستقل في قطاع الصحفيين والانقلاب على نقابتهم المستقلة وهيئتها الشرعية.

2-  يعد إصرار السلطة من خلال الضغوطات التي تمارسها على الصحفيين من أجل فرض عقد مؤتمر استثنائي للانقلاب على الهيئة الشرعية للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين مؤشرا خطيرا على ما بلغه قطاع الإعلام والوضع العام بالبلاد من تدهور واعتداء صارخا على حرية الرأي وحرية التعبير وحرية التنظم ودليلا قويا على غياب شروط الانتخابات الحرة والنزيهة.

 إن دفاع الصحفيين عن استقلالية نقابتهم الوطنية أمام محاولات ترويضها واحتوائها وتوظيفها في الديكور الإعلامي والسياسي القائم موقف مشرف يستحق المساندة وعمل نضالي يستوجب الدعم من كل مكونات المجتمع المدني. فهذه المعركة حلقة من مسيرة طويلة وشاقة على امتداد 50 سنة للدفاع عن استقلالية مؤسسات المجتمع المدني عن السلطة وعن الحزب الواحد والرأي الواحد، خاضتها وتخوضها أجيال من المناضلين والمناضلات في الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وقطاع المحاماة وجمعية القضاة وأخيرا في النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين وهي معركة مصيرية لحماية المجتمع لنفسه ضد هيمنة الدولة والمجتمع المدني لاستقلاليته ضد تدخل السلطة على طريق مقاومة الاستبداد وإيجاد التوازن بين مؤسسات المجتمع ومؤسسات الدولة بما يضمن حرية المجتمع وشرعية الدولة وكرامة المواطن فالنضال من أجل استقلالية المنظمات والجمعيات عن السلطة أولا وعن كل الأطراف السياسية التي يمكن أن تهدد استقلال قرارها ومصداقية هياكلها، من أوكد الأولويات في بلادنا لوضع حد لسعي السلطة إلى توظيف كل شيء بما في ذلك أجهزة الإدارة والأمن والقضاء والإعلام والأحزاب والجمعيات لخدمتها على حساب القانون والحريات وحقوق الإنسان.

3-  إن الاعتداء السافر الذي استهدف قيادة الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض المعترف به وخاصة في شخص أمينته العامة السيدة مية الجريبي بمدينة سيدي بوزيد على أيدي عناصر ميليشيا الحزب الحاكم بتواطؤ من عناصر أمنية يعد مؤشرا خطيرا على مدى تدهور الحياة السياسية بالبلاد في غياب علوية القانون وحياد الإدارة واستقلال القضاء والتعايش السلمي بين الأحزاب المختلفة وهو دليل إضافي على عدم توفر المناخ السياسي الملائم لتنظيم انتخابات تعددية حرة ونزيهة.

4-  لقد أصبح منع المناضلين السياسيين والناشطين الحقوقيين والصحافيين المستقلين من المشاركة في التظاهرات السياسية والحقوقية والإعلامية على يد البوليس السياسي والاعتداء على حرمتهم الجسدية وحرمة عائلاتهم ومنازلهم وممتلكاتهم قصد ترهيبهم وإسكات الرأي المخالف وشل المجتمع المدني بدعوى تنفيذ  »التعليمات من فوق » من مميزات الوضع العام بالبلاد، وذلك رغم الإمضاء المعلن على المعاهدات الدولية لحماية الناشطين الحقوقيين والدعاية الرسمية حول احترام السلطة لحقوق الإنسان الأمر الذي يهدد مستقبل البلاد واستقرار المجتمع لأنه يدفع المواطنين وخاصة الشباب منهم إلى الحلول اليائسة أو اللامبالاة والاستقالة من الشأن العام. في حين أن احترام دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تأطير المواطنين ودفعهم نحو المشاركة الإيجابية في مناخ الحريات الحقيقية خير ضامن لأمن البلاد واستقرار المجتمع.

5-  إن الحصار الأمني المستمر على منظمة  »حرية وإنصاف » على مستوى المقر وملاحقة أعضاء مكتبها التنفيذي ومراقبة منازلهم قصد ترهيب مناضليها وتعطيل سير مؤسساتها والحيلولة دون اتصال المواطنين المتضررين بها، وقد بلغ في أواخر شهر جوان 2009 درجة استثنائية بمحاصرة منازل كل أعضاء مكتبها التنفيذي ومراقبتهم مراقبة لصيقة وهو اعتداء غير مبرر على حق منظمتنا في النشاط بحرية وعلنية في إطار القانون. وقد أكدت هذه التطورات الخطيرة أهمية تضامن الحقوقيين فيما بينهم أفرادا ومنظمات من أجل حركة حقوقية مناضلة مستقلة وديمقراطية.

6-  بلغ تدخل البوليس السياسي في مجال الحريات الفردية والعامة حد مضايقة المواطنين أثناء حضورهم حفل الفنان مارسيل خليفة بالمسرح الأثري بقرطاج وذلك يوم 27 جويلية 2009 مما خلف استياء واسعا وأكد مرة أخرى انزعاج السلطة من كل تظاهرة ثقافية أو فنية ملتزمة تخرج عما تروجه السياسة الرسمية في المجال الثقافي من ثقافة التخدير والتمييع بما يخدم الاستبداد والفساد ويغيب التونسيين والتونسيات عن كل ما يرتقي بوعيهم وذوقهم والتزامهم خدمة لقضايا مجتمعهم وقضايا أمتهم العادلة والمصيرية والقضايا الإنسانية النبيلة عامة.

7-  بعد مرور 63 سنة على تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل و 85 عاما على انطلاق الحركة النقابية في تونس مقارنة بنظيراتها العربية فإن النقابيين لا يزالون يناضلون من أجل الحق النقابي وحرية العمل النقابي داخل المؤسسات العمومية والقطاع الخاص بل إن الحق النقابي يمثل اليوم ملفا من أعقد الملفات التي تشملها المفاوضات الاجتماعية في أعلى مستوى من قيادة اتحاد الشغل وقيادة منظمة الأعراف والسلطة دون الوصول إلى نتيجة تضمن حرية العمل النقابي حيث لا يزال ينظر إلى تكوين النقابات على أنه تحريض للعمال وعائق أمام تحسين إنتاجية المؤسسة الاقتصادية مقابل نظام المناولة واستمرار تردي أوضاع الشغالين حيث تراجع القوانين والمكتسبات الاجتماعية وظروف العمل في إطار ما يسمى بمرونة الشغل مما أدى إلى تراجع العمل النقابي وأداء دوره في ضمان حقوق العمال وتحسين ظروف عملهم في تكامل بين الحقوق والواجبات. وتزداد الحاجة الوطنية لحرية العمل النقابي مع تفاقم ظاهرة إغلاق المؤسسات وتسريح العمال مما اضطر العديد منهم لتنظيم الاعتصامات داخل المؤسسات. إن محاصرة العمل النقابي وتردي أوضاع الشغالين وتهديد البطالة للعديد منهم تزيد في تأزم الأوضاع الاجتماعية وفقدان السيطرة عليها في غياب الحلول العادلة التي تضمن الحقوق المشروعة لكل الأطراف، ومن التطورات الخطيرة في هذا الاتجاه محاصرة العمل النقابي في قطاع حيوي مثل قطاع التعليم الثانوي بإصدار المنشور رقم 90 للتضييق على حق الاجتماع وتعليق البيانات في المؤسسات التربوية وحصر محتواها في المسائل الاقتصادية والاجتماعية وهو سلوك يتناقض مع الدعاية الرسمية حول احترام حرية العمل النقابي واستقلالية الاتحاد العام التونسي للشغل واستقرار الوضع الاجتماعي كما يمثل اعتداء على المؤسسة التربوية ورسالتها النبيلة في نشر قيم الحرية والعدل.

8-  أمام انعدام توفر شروط عودة آمنة وكريمة لعدد كبير من التونسيين والتونسيات الذين اضطروا للهجرة للنجاة من حملة الاعتقالات التي تعرض لها المنتمون لحركة النهضة منذ مطلع التسعينات وبعد مرور أكثر من 18 سنة خرج فيها مساجين هذه القضية، لا يزال ملف المهجرين التونسيين دون حل عادل يخدم مصلحة البلاد في إطار الدستور الذي يضمن حق عودة التونسي إلى وطنه وفي إطار عفو تشريعي عام دون استثناء لأحد يرفع المظالم ويعيد الحقوق إلى أهلها ويدخل بالبلاد في مرحلة جديدة ومتقدمة باتجاه احترام حق كل التونسيين والتونسيات في حرية التعبير والتنظم والمشاركة في الحياة العامة في إطار المساواة في الحقوق والواجبات، وأبرز ما سجلناه هو رفض متواصل لتمكين المهجرين من حقهم الدستوري في جواز السفر وفي أحسن الحالات المساومة لبعضهم على أفكاره ومواقفه وحقوقه بما يؤكد الطبيعة السياسية لقضيتهم وهم الذين تحصلوا على اللجوء السياسي في الخارج ولم يتحصلوا على حق العودة إلى الداخل. إن هذه المعاناة قد طالت وحان الوقت للاستجابة لحق المهجرين في العودة الآمنة والكريمة إلى وطنهم ولعل مبادرة عدد كبير من المهجرين بتأسيس منظمة تؤطر جهودهم في النضال من أجل حق العودة ، مثلت خطوة ضرورية وفاعلة لوضع هذا الملف في إطاره الصحيح والمساهمة في حله بكل جدية ومسؤولية لطي صفحة الماضي، وإن موقف السلطة الناكر لوجود مهجرين لأسباب سياسية كما أنكر من قبل وجود مساجين سياسيين لا يجب أن يثني عزيمة القائمين على هذه المنظمة كمكسب وطني في خدمة قضية وطنية تستوجب دعم كل الوطنيين داخل البلاد وخارجها.

9-  إن استمرار حملة المحاكمات السياسية ضد الشباب المتدين بسبب معتقداتهم والتي لم تتوقف منذ صدور قانون الإرهاب اللادستوري في 10 ديسمبر 2003 أي على امتداد أكثر حوالي 6 سنوات وفي الوقت الذي يتفق فيه المراقبون على عدم وجود ظاهرة الإرهاب في تونس ورغم فشل ما سمي بالحرب على الإرهاب عالميا وظهور مؤشرات على مراجعة الحلول الأمنية لفائدة الحلول السياسية في التعامل مع هذه القضية فإن إصرار السلطة على هذا النهج الأمني سيعمق مشاعر الحقد واليأس لدى هذه الفئة من الشباب مما يهدد استقرار المجتمع ومستقبل البلاد ليتأكد أن الحرية والحوار هما البديل الوحيد لحماية المجتمع واحتضان هذه الفئة من الشباب. وتكتنف هذه الحملة الأمنية والقضائية تجاوزات خطيرة للقانون و حقوق الإنسان كالتعذيب و سوء المعاملة ، يتم ذلك باسم « دعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب » ورغم ما يجمع عليه الحقوقيون في تونس من مطالبة بإلغاء هذا القانون اللادستوري و وضع حد للاعتقالات العشوائية و المحاكمات السياسية والتعذيب حيث تضمنت المجلة الجنائية فصولا تجرم مظاهر الاعتداء على الحرمة الجسدية و ذلك على الفصلين 101 و103 وينص الفصل 101 من المجلة الجنائية على تسليط العقاب بالسجن مدة خمسة أعوام و خطية على كل موظف عمومي أو شبهه يرتكب بدون موجب بنفسه أو بواسطة جريمة التعدي بالعنف على الناس حال مباشرته لوظيفته أو بمناسبة مباشرتها.

و قد تعرض الفصل 103 من المجلة الجنائية لاستعمال العنف أو سوء المعاملة لانتزاع اعتراف أو تصريح و نص على تسليط عقاب بالسجن مدة خمسة أعوام و خطية على الموظف العمومي الذي يباشر بنفسه أو بواسطة غيره ما فيه عنف أو سوء معاملة ضد متهم أو شاهد أو حريف للحصول منهم على الإقرار أو التصريح أما إذا لم يقع إلا التهديد بالعنف أو سوء المعاملة فالعقاب ينخفض إلى ستة أشهر.

10- يتواصل إطلاق يد أعوان البوليس السياسي في الاعتداء على الحرية الشخصية و الكرامة و حق الشغل وحرية التنقل و سلامة أفراد العائلة ضد الشباب المتدين في جهات عديدة بالبلاد و في أماكن مختلفة كالأسواق والطرقات ومداهمة المنازل و ترويع العائلات رغم ما ينص عليه القانون صراحة في الفصل 103 من المجلة الجنائية إذ أقر تسليط عقوبة بالسجن مدة خمسة أعوام مع خطية على الموظف العمومي الذي يتعدى على حرية غيره الذاتية بدون موجب قانوني » و ذلك بالباب الثالث من الكتاب الثاني من المجلة الجنائية بالقسم الخامس تحت عنوان تجاوز.

11-إن استمرار سجن المعتقلين في قضية الحوض المنجمي وتدهور ظروف إقامتهم في السجون وعدم استجابة السلطة للنداءات المتكررة لإطلاق سراحهم والاستجابة لمطالبهم الاجتماعية المشروعة ومضيها في سياسة القمع للتحركات الاحتجاجية السلمية المساندة للمعتقلين وعائلاتهم و فتح تحقيق جاد حول مقتل ثلاث شبان في تلك الأحداث لتقديم المتورطين فيها أمام القضاء يؤكد إصرار السلطة على اعتماد الحلول الأمنية وتجاهل الدعوات للحوار لحل القضايا الاجتماعية والسياسية في البلاد.

12- تؤكد الانتهاكات الحاصلة داخل السجون ضد المساجين السياسيين تواصل سوء المعاملة بسبب الاكتظاظ في الغرف والإهمال الصحي و اللجوء إلى العزل الانفرادي و العنف اللفظي والمادي ضد المساجين و منع إدخال الكتب العلمية والثقافية و الصحف المختلفة و حرمان العائلات من الزيارة دون مبرر قانوني في مخالفة صريحة لأحكام الفصل 14 من قانون الأمر عدد 1876 لسنة 1988 المؤرخ في 4 نوفمبر 1988 المتعلق بالنظام الخاص بالسجون المنقح في 2003 مما يستوجب المطالبة بالسماح للمنظمات الحقوقية المستقلة بزيارة السجون التونسية و الوقوف على حقيقة الأوضاع فيها و اقتراح الإصلاحات الضرورية وما تعدد الإضرابات عن الطعام الفردية والجماعية للمطالبة بتحسين ظروف الإقامة وإطلاق السراح إلا دليل على تمسك المساجين بحقوقهم وعدالة قضيتهم هذا من ناحية ومن ناحية أخرى على ضرورة مراجعة السلطة لسياساتها في معاملة المساجين بصفة عامة والاستجابة للمطالب الملحة لإصلاح حقيقي لأوضاع السجون في تونس.

13- إن الحكم ببراءة المرحوم الشاب أنيس الشوك الذي خاض إضرابا عن الطعام حتى الموت لمدة 73 يوما متمسكا ببراءته يقيم الدليل على تورط جهات أمنية في تلفيق تهمة باطلة، و جهات قضائية في عدم الاستماع لطلب المرحوم في مراجعة الاتهام، و جهات سجنية في الاستهتار بحياة السجين إذ تركته يجوع حتى الموت مما يستوجب فتح تحقيق في هذه القضية – و هو ما لم يتم إلى حد الآن – و إعلام الرأي العام بنتائجه ومحاسبة المتورطين في هذه القضية إداريا وقضائيا مهما كانت صفتهم و إن السكوت على هذه الجريمة ضرب من المشاركة فيها.

14-إن السفر هو جزء من حق التنقل وهو حق يضمنه الدستور والمعاهدات الدولية ولا يجوز للإدارة المس به وإن جواز السفر لا يعدو أن يكون وثيقة لتنظيم السفر بما يضمن حرية التنقل ولا يضيق عليها وإن اعتماده كوسيلة للعقاب أو الضغط أو الترهيب يخلف شعورا لدى المواطن بأن وطنه تحول إلى سجن كبير وأن قائمة المتضررين من الحرمان من جواز السفر دون مبرر قانوني ولا حكم قضائي في تونس أصبحت تضم الآلاف وتتسع يوما بعد يوم مما يجعل هذا الملف يمثل قضية وطنية تستوجب استنفار كل الطاقات في المجتمع المدني للدفاع عن هذا الحق المقدس لكل التونسيين والتونسيات بدون استثناء.

15- بعد قضاء سنوات طويلة في السجن في ظروف قاسية تستمر معاناة المسرحين من المساجين السياسيين بوسائل غير قانونية و غير إنسانية شملت الحرمان من الوثائق الشخصية ( بطاقة التعريف الوطنية ، جواز السفر ، البطاقة عدد 3 ) و الحرمان من العلاج و التضييق على حق الشغل و حرية التنقل و الملاحقة الأمنية و ترهيب أفراد العائلة بما يعمق الشعور بالإقصاء و التهميش و اليأس.

 

منظمة حرية و إنصاف


الحرية لجميع المساجين السياسيين الحرية للدكتور الصادق شورو الجمعية الدولية المساندةالمساجين السياسيين 43 نهج الجزيرة تونس e-mail: aispptunisie@yahoo.fr تونس في  23 أوت  2009

إرهاب إفتراضي..و »محالون » معوّقون ذهنياً …..عيّنة  » سوريالية « 


سيمثل أمام أنظار المحكمة الإبتدائية بتونس بتاريخ 03 سبتمبر 2009 في القضية عدد 17766، التي سيُحالوا فيها بتهمة عقد إجتماع بدون رخصة، الشبان الثلاثة المعوّقين ذهنياً ، بديل الجازي وصحبي حوّات وإلياس سلام ، ورغم الغرابة التي شدت إنتباه الحقوقيين في تونس لتعمّد أعوان للأمن إستهداف معوّقين ذهنياً بالاعتقال ، فقد أصر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم الجمعة 21 أوت 2009، إيداع كل من الشبان الثلاثة المعوّقين ذهنياً، بسجن المرناقية. وقد أفاد الشاب بديل الجازي محاميه لدى زيارته إياه بسجن المرناقية أنه تم إيقافه من قبل أعوان للأمن بزي مدني  بينما كان في طريقه إلى المسجد رفقة صديقه الصحبي حوّات ، لأداء صلاة لمغرب ، واقتادوهما إلى مركز أمن بمدينة نابل ، ثم أحضر أعوان الأمن الشاب إلياس سلام، بعد أن إستخرَجوا رقم هاتفه من جوّال صحبي حوّات، وأمضى الثلاثة ليلة 10 أوت و نهار 11 أوت بمركز الأمن بنابل ، قبل أن يتم اقتيادهم  بعد عصر يوم إلى وزارة الداخلية حيث تعرضوا للضرب ومنعوا من تناول الدواء ، ولم يتم نقلهم إلى سجن المرناقية إلا يوم الجمعة 21 أوت 2009. كما تجدر الإشارة إلى أنه وفق تقارير طبية متخصصة فإن: -بديل الجازي 🙁 يعاني من فصام في الشخصية)  يتعاطى دواء: (Risperdal /2mg) ، وهو يخضع منذ 16 أفريل 2007 لمعالجات الطبيب النفسي الدكتور حمودة شمس الدين الذي ذكر في تقريره أنه (..رغم خضوعه لمعالجة طبية خلال مدّة طويلة ، فإنه لا يستجيب للعلاج ، مع إستمرار حالات الهذيان لديه ، والإضطرابات في مزاجه،مع إضطرابات في علاقاته الإجتماعية ومشاكل التكيّف في الوسط العائلي. وهو ينكر حالته المرضية ويرفض الإستجابة للعلاج…وفي حالة رفضه تناول الدواء يجب أن يوضع في مستشفى المرضى النفسنيين.) إ.هـ  » التقرير » -صحبي الحوّات : ( يعاني من إعاقة ذهنية)   يتعاطى دواء (gardenal100) و(laysanxia- goutte 5-5-10) -إلياس سلام : ( يعاني من إعاقة ذهنية)  يتعاطى أدوية ذات علاقة بأمراض عصبية، والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين التي لا ترى في زجّ هؤلاء الشبان المرضى في السجن بتهمة « عقد إجتماع غير مرخص فيه » إلا تلبية لهوس بعض أعوان الأمن ، وتعبيراً عن » براعة » الأجهزة الأمنية في نحت وضع سوريالي.. لإرهاب إفتراضي، تدعو السلطات العليا إلى التدخل للضرب على أيدي(الساديين) من أعوان الأمن وإطلاق سراح الشبان الثلاث المعوّقين ذهنياً فوراً، كما تحمّلها مسؤولية تردي حالاتهم النفسية والعصبية بسبب ما كابدوه خلال عملية الإيقاف وطوال فترة الاحتفاظ.   
لجنة متابعة السجناء السياسيين المسرحين

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي 22 أوت 2009        

إعلام : رفض مطلب التعقيب وإقرار حكم الاستئناف

 


رفضت المحكمة مطلب التعقيب الذي تقدم به الأساتذة المحامون في قضية ما يسمى بالوفاق والتي بمقتضاها حوكم قياديو التحركات الاحتجاجية السلمية في منطقة الحوض ألمنجمي، وقضت المحكمة التعقيب « بقبوله شكلا ورفضه أصلا ». وبذلك يقع إقرار أحكام الاستئناف التي تراوحت بين 8 سنوات وشهر وسنتين مع تأجيل التنفيذ. اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي تأمل أن يكون استيفاء هذه الإجراءات بداية  لسياسة حكيمة تقطع مع التعامل الأمني والقضائي وتطلق سراح مساجين الحوض ألمنجمي وترجعهم  إلى سالف عملهم وتحل كل القضايا الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة بالحوار البناء. اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي — المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية Observatoire tunisien des droits et des libertés syndicals  

تونس: محكمة النقض تقر الأحكام على رموز

« انتفاضة الحوض المنجمي » وتوقعات بصدور عفو

 


تونس – خدمة قدس برس أصدرت محكمة النقض بتونس العاصمة، السبت (22/8)، حكمها بإقرار عقوبات الحبس الصادرة عن محكمة الاستئناف بقفصة يوم 4 شباط (فبراير) 2009 في قضية رموز ما يعرف بـ « انتفاضة الحوض المنجمي » والتي ضمّت 38 من نقابيين ونشطاء وعاطلين عن العمل تم اعتقالهم خلال حزيران (يونيو) 2008. وأدين المتهمون بتهم « تكوين عصابة قصد الاعتداء على الأملاك العامة وتعطيل الجولان والاعتداء على أعوان الأمن وجمع أموال من مصادر خارجية ورمي مواد حارقة »، ولا يزال بعضهم مختفين في حالة فرار، حيث تتراوح الأحكام في هذه القضية بين عشر سنوات سجنا نافذة وسنة مع تأجيل النفاذ. جدير بالذكر أن المدن المنجمية بمحافظة قفصة (350 كلم جنوب العاصمة تونس) كانت قد شهدت احتجاجات شعبية بسبب البطالة وسوء الأحوال المعيشية تواصلت ستة أشهر دون انقطاع بداية العام الماضي. وقد واجهتها السلطات بقمع شديد وقد استخدم الرصاص الحي مما نجم عنه سقوط قتيلين وجرحى، كما تطلب الأمر تدخل وحدات من الجيش الوطني. وشملت الاعتقالات نحو ثلاثمائة من العاطلين والنقابيين والنشطاء والتلاميذ. وتعرضت أطوار هذه المحاكمة لانتقادات حقوقية محلية ودولية بخصوص احترام حقوق المتهمين وتعرضهم للتعذيب وعدم قانونية ملفات القضية. ويتوقع مراقبون أنّ انعقاد محكمة النقض أثناء العطلة القضائية السنوية على خلاف العادة في مثل هذه القضايا قد يكون مؤشراً على نيّة الحكومة التونسية إنهاء ملفّ الحوض المنجمي قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وبحسب القانون التونسي لا يمكن صدور عفو رئاسي أو التخفيف من العقوبات إلاّ بعد صدور حكم النقض. وذكرت مصادر نقابية في وقت سابق أن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل عبد السلام جراد قد طلب رسمياً في عدة مناسبات من رئاسة الدولة تسوية ملف مساجين الحوض المنجمي، خاصة وأنّ بينهم نقابيين. (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 23 أوت 2009)


الاتحاد العام التونسي للشغل الجامعة العامة للبلديين تونس في 21 أوت 2009 برقية إضراب

 


إلى السادة وزير الداخلية و التنمية المحلية وزير الشؤون الاجتماعية و التضامن و التونسيين بالخارج نحن أعضاء الجامعة العامة للبلديين المجتمعين اليوم الخميس 20 أوت 2009 بعد تدارسنا و استعراضنا لأوضاع القطاع المهنية الذي يشهد تدهورا يوما بعد يوم بالرغم من ما يقدمه من تضحيات كبيرة لفائدة المجموعة الوطنية فإنّنا نعبّر عن استيائنا الشديد لانتهاج سلطة الإشراف التمشّي السلبي لسياسة المماطلة و عدم الدخول في تفاوض جدّي و مسؤول لإيجاد الحلول الملائمة للمشاكل المطروحة و خاصّة منها : – مشروع القانون الأساسي الخاصّ بالعملة البلديين. – تسوية وضعيّة عملة الحضائر. – تنقيح القانون الأساسي الخاصّ لمنشّطي رياض الأطفال. – مراجعة المنحة البلدية لحفظ الصحة و رفع الفواضل المنزلية. و رغم تراجعنا عن حمل الشارة الحمراء كامل يوم 11 جوان 2009 استجابة لتدخل سلطة الإشراف لدى الأخ الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل كتعبير منّا عن تمسّكنا بلغة الحوار و التفاوض نهجا و سلوكا إلاّ أنّ سلطة الإشراف لازمت الصمت. و بناء على قرار الهيئة الإدارية القطاعية المجتمعة يوم 09 ماي 2009 برئاسة الأخ المنصف الزاهي الأمين العام المساعد المسؤول عن الوظيفة العمومية التي عبّرت عن تنديدها بسياسة المماطلة و عدم الدخول في تفاوض جدّي و فوّضت للجامعة اتّخاذ قرار الإضراب في صورة عدم الإستجابة للمطالب المدرجة للتفاوض. و اعتبارا لأهميّة المطالب المشروعة و تأثيرها المباشر على حياة العمال الاجتماعية و المهنية فقد قرّرنا الدخول في إضراب قطاعي كامل يومي 1 و 2 سبتمبر 2009 . الأمين العام المساعد المسؤول عن الوظيفة العمومية المنصف الزاهي الكاتب العام للجامعة العامة للبلديين نصر السالمي      المصدر  :  منتدى » الديمقراطية النقابية و السياسية  » الرابط  : http://fr.groups. yahoo.com/ group/democratie _s_p  


شاهد عيان..السجن المدني بحربوب سجن سيء السمعة


السبيل أونلاين – تونس – خاص بعد الزيارة الاخيرة للسجن المدني بحربوب بمدنين وجدته معتقلا باتم معنى الكلمة كما اعلمني احدهم ان المعاملة في هذا السجن قاسية جدا ….و قد حدث فيه مؤخرا امر رهيب للغاية اذ ان ادارة السجن سمحت لمجموعة جديدة من حركة الـ…طلائع من القيام بتربص ميداني داخل السجن فاخبرني محدثي ان اساليب التعذيب على المساجين من قبل الطلائع المستجدين كانت اساليب اقل ملا يقال عنها انها وحشية . الإمضاء : مواطن (المصدر / السبيل أونلاين ، بتاريخ 23 أوت 2009)


إعتداء فظيع على سيارة الناشط الحقوقي السيد حمزة حمزة

( شاهد الرابط )


تعرضت سيارة الناشط الحقوقي السيد حمزة حمزة عضو المكتب التنفيذي لمنظمة حرية وإنصاف في المدة الأخيرة لاعتداء فظيع تمثل في إقدام مجهولين يعتقد أنهم من أعوان البوليس السياسي على تهشيم بلور الباب الأيسر الأمامي بواسطة مطرقة حديدية ، للاطلاع على صور السيارة استعمل الرابط في الأسفل: 
 
مراسلة خاصة
 

صحفيو تونس ينتظرون توضيحا من نقيب الصحفيين المصريين بأي صفة شاركت في تغييب الديمقراطية عن نقابة صحفيي تونس؟

 


القاهرة في 22 أغسطس 2009. قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم ، أن العديد من الصحفيين في تونس مازالوا ينتظرون من نقيب الصحفيين المصريين توضيحا حول الصفة التي شارك بها في الانتخابات غير الديمقراطية التي أطاحت بمجلس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في المؤتمر الاستثنائي الذي عقد السبت الماضي 15 أغسطس في تونس ، وأسفر عن نقابة موالية للحكومة التونسية بدلا من ولائها للصحافة والصحفيين في تونس. وكان المؤتمر الاستثنائي الذي دعي إليه بعض الصحفيين التونسيين بشكل غير قانوني ، حيث تجاهل دعوة النقابة الشرعية بعقد المؤتمر في 12 سبتمبر القادم ، قد حضره السيد مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين ، والسيد يونس مجاهد نائب رئيس الفيدرالية الدولية للصحفيين . وفي عدة رسائل من صحفيين تونسيين إلى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، طلب الصحفيين توضيحا من نقيب الصحفيين المصريين حول الصفة التي شارك بها في هذا المؤتمر الغير قانوني ، و قد انضمت الشبكة العربية لتساؤلهم الأكثر أهمية وهو  » إذا كان السيد مكرم محمد أحمد قد شارك في هذا المؤتمر بصفته الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب ، فنحن لا نهتم وليس لدينا مشكلة ، فهذا الاتحاد أصبح فاقد للمصداقية منذ أصدر تقريره لعام 2006 الذي أعلن كذبا أن السعودية هي الأكثر احتراما لحرية الصحافة في العالم العربي !! ، أما اذا كان قد شارك في هذا المؤتمر الغير قانوني بصفته نقيب الصحفيين المصريين ، فهذا يضع مصداقية هذه النقابة العريقة على المحك ، والأمر يتطلب توضيحا من السيد مكرم محمد أحمد ». وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  » إن التساؤل المشروع للصحفيين التونسيين عن الصفة التي شارك بها نقيب الصحفيين المصريين في هذا المؤتمر الانقلابي يطرح بدوره سؤالا محوريا ، هل يجوز لصحفي أو كاتب عربي أن ينادي بحرية الصحافة في بلده ويغض الطرف عنها أو ينحاز ضدها في بلد عربي أخر؟ لاسيما وأن الإعلانات المدفوعة التي تنشرها بعض الصحف العربية وبخاصة في مصر ولبنان والأردن ، عن أكذوبة الديمقراطية وحرية الصحافة في تونس تعد مثالا واضحا عن ازدواجية المعايير في التعامل مع هذه الحريات الأساسية ». وحتى يصدر مجلس نقابة الصحفيين المصريين وعلى رأسه النقيب بيانا يوضح فيه ملابسات مشاركته في هذا المؤتمر ، فإن الشبكة العربية وكل المؤسسات العربية والدولية المدافعة عن حرية الصحافة تبقى في حالة انتظار مشوب بالقلق حول الدور العربي والإقليمي لنقابة الصحفيين في مصر.  
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم  

في خضمّ الاستعدادات للانتخابات التشريعيّة والرّئاسيّة: في الأخلاقيّات السّياسيّة


 بقلم: محمد رضا سويسي  مع انطلاق العدّ التنازلي لموعد الانتخابات الرّئاسيّة والتّشريعيّة وتسارع وتيرة الاستعدادات لهذه المحطّة الهامّة في المسار السّياسي الوطني نلاحظ حالة من التّوتّر الّتي تسود العلاقات في صلب بعض الأحزاب والأطراف السّياسيّة وكذلك فيما بين هذه الأطراف والسّبب هو التّنافس على النّسبة المتاحة للمعارضة في مجلس النّواب فداخل الحزب الواحد تحتدّ المنافسة بين مناضلي الأحزاب المعارضة وطلائعها من أجل رئاسة القوائم الانتخابيّة أو بين هذه الأحزاب بانطلاق خطاب سياسيّ متبادل بينها أقرب إلى التّجريح والتّشكيك بما يعتبره البعض مادّة لإضعاف هذا وتقوية ذاك. وممّا يزيد الأمر حدّة هو إقدام بعض وسائل الإعلام على تغذية هذه الحالة تحت غطاء  تنوير الرّأي العام  بأخذ تصريحات من أشخاص غير مُخوّلين أو الاعتماد أحيانا على مجرّد حديث متداول في المقاهي بين أشخاص لا مسؤوليّة  ولا دور لهم أحيانا إلاّ صبّ البنزين على النّار . كما تسعى هذه الوسائل الإعلامية إلى إظهار أحزاب المعارضة بمظهر الحامل لكلّ أعراض الأزمة دونا عن الحزب الحاكم وكأنّ هذا الأخير بعيد عن المخاض العام الّذي تعيشه السّاحة السّياسيّة الوطنيّة بما في ذلك المنافسات من أجل الفوز بمقعد في القائمات المترشّحة.  إنّ الكثير من السلوكيات والأفعال الصّادرة عن أكثر من طرف سواء داخل المعارضة أو الحزب الحاكم أو الإدارة والإعلام العمومي إنّما تستدعي مراجعة جذريّة في اتّجاه الارتقاء بالفعل السّياسي وإنضاجه لفائدة المصلحة الوطنيّة العليا إذ تبقى المحطّات الانتخابيّة على أهمّيتها مجرّد محطّات في مسيرة سياسيّة ووطنيّة ممتدّة نحو المستقبل فلا تكون سببا في تورّط البعض في مواقف قد لا يمكن تجاوزها لاحقا أو في عمليّات حسم وتشويه في علاقة ببعض الأفراد أو ربّما التّنظيمات تحت ضغط طموح ذاتي أو حساب سياسيّ لمجموعة سياسيّة. إنّ العمل السّياسي متى كان مبنيّا على إستراتيجية مستقبليّة تأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنيّة والانضباط الحزبي والتّنظيمي يكون قادرا على تجاوز الإشكالات الظّرفيّة النّاجمة عن مثل هذه المحطّات السّياسيّة كما يكون باستطاعته القفز على الطّموحات الشّخصيّة الّتي وإن كانت مشروعة فإنّها لا يجب أن تصبح على حساب المصلحة العامّة أو المصلحة الحزبيّة.  ففي مثل هذه الحالات يُفترض أن تكون لمختلف الأحزاب آليّاتها في حسم مثل هذه الوضعيّات وهي آليّات تتراوح بين الحسم الدّيمقراطي وتدخّل الهياكل الحزبيّة القياديّة للوفاق وضمان الاختيارات الأنسب بحثا عن جودة الأداء والنّتائج وهي نتائج تتجاوز الحصيلة المباشرة للانتخابات إلى اعتبار مدى ما حقّقه الحزب من إشعاع واستقطاب لعناصر إضافيّة فضلا عن مدى الإقناع ببرامجه وأهدافه وأسلوبه في العمل.    كما يجب التّأكيد على ضرورة أن تتوخّى وسائل الإعلام المختلفة من خاصّة وعموميّة أقصى درجات التّحرّي في ما تورده من أخبار أو أصداء لأنشطة مختلف الأحزاب فلا تصبح هذه الوسائل من حيث تدري أو لا تدري مصدرا لمشاكل أو فتن داخل الأحزاب أو بينها وهو ما يقتضي منها في نظرنا التّوجّه في استقاء المعلومة إلى المصادر المخوّلة للحديث باسم هذه الأحزاب وذلك في المسائل الّتي تبدو ذات طابع إشكالي على أن هذا التّحرّي لا يُعتبر بأيّ حال حجبا للمعلومة أو خنقا لحرّية الإعلام بل هو تأكيد على مصداقيّة هذا الإعلام ودقّته.   أمّا بالنّسبة للإدارة فإنّنا نجد أنفسنا بهذا الصّدد نكرّر ما قيل أكثر من مرّة على أعمدة صحيفتنا وفي وثائق الحزب المختلفة من ضرورة أن تتوخّى الحياد وأن تقوم بالعمل الموكول لها دون أن تكون منحازة إلى أيّ طرف دون آخر إذ من شأن هذا الانحياز أن يُفقد العمليّة توازنها ويمسّ من مصداقيّتها.    إنّ ما نريد التّأكيد عليه هو أنّ العمل السّياسي كأيّ عمل إنساني لا يستطيع أن يتقدّم أو أن يحقّق أهدافه إلاّ إذا اقترن بجملة من الضّوابط الأخلاقيّة الّتي ترتفع فوق الأنانيّات الفرديّة وفوق الحسابات الحزبيّة والفئويّة الضّيّقة لتنظر إلى الشّأن السّياسي في أبعاده الوطنيّة الشّاملة وكذلك في سيرورته نحو المستقبل فلا نقف عند محطّة بذاتها وكأنّها نهاية المطاف. كما تقتضي هذه الضّوابط الأخلاقيّة ـ قبل الرّادع القانوني ـ أن تلتزم كلّ الأطراف المتدخّلة أو ذات الصّلة بالشّأن الوطني والسّياسي بما يستوجبه الضّمير المهني والوطني من حياد وشفافيّة ومصداقيّة حتّى يأخذ فعل جميع الأطراف اتّجاها واحدا هو اتّجاه البناء والتّركيم الايجابي لفائدة تأسيس حقيقيّ لتحوّل ديمقراطي نرفعه جميعا شعارا و نحمله مشروعا ونعمل على تجسيده واقعا.  (المصدر: صحيفة  » الوطن » لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد99 بتاريخ 22 اوت  2009)  

انتخابات معارضة أو معارضة الانتخابات


بقلم: د. هدى سعادة (*) إنّ الممارسة الدّيمقراطية كمفهوم معاصر لإشاعة مقوّمات المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام للبلاد وما يترتّب عنها من سِلم اجتماعيّة صُلب مُختلف شرائح المجموعة الوطنيّة، هذه الممارسة الدّيمقراطية تحمل في طيّاتها ما يُمكن أن يُعبّر عنه بحق المعارضة الدّيمقراطية، هذه المعارضة التي تترجم حرّية تعبير وتفكير ومساهمة الأقلّية في رسم ملامح الفضاء العام بكلّ مكوّناته المُجتمعيّة بالموازاة مع الشرعيّة التي تكتسبها الأغلبية في إدارة الشأن العام لفترة ما، في ظرف ما وفي مكان ما، من منطلق تحصّلها على ثقة نسبة معيّنة من المقترعين تؤهّلها لفرض تصوّراتها المُجتمعيّة في تلك الفترة، وهو ما يُميّز التوازن الذي يُحقّقه اعتماد منهجيّة ديمقراطية في إدارة شؤون المجتمع، فلا أغلبيّة حاكمة دون أقلّية مُعارضة في نظام ديمقراطي جدير بهذه التسمية، لأنّ كلتا الجبهتين تكمّلان بعضهما البعض خدمة لمستقبل البلاد من منطلق أنّ من أوتي العِلم كلّه قد جهل، وبالتّالي فإنّ عين المنطق تفرض أن يكون هناك لكلّ سُلطة مُرادفها في ميزان ممارسة السلطة حتّى تكون هذه الممارسة نسبيّة تأخذ فيها الأغلبيّة بعين الاعتبار رأي الأقليّة إذا ما بدا سديدا خدمة لمصلحة المجموعة الوطنية، بعيدا عن كلّ فلسفة تيوقراطية تجعل من الاقصاء والتهميش ديدنها ونعرة النرجسيّة والرضا التام على الذات مفصل توجّهاتها، وفي المقابل فإنّ مُعارضة الأقليّة لها آدابها وحدودها ومُقوّمات الالتزام بروح المسؤولية والانضباط الذي يفرضه روح الانتماء والمواطنة الحقّة دون أفكار مسبقة ورغبات جامحة لا يعلمها إلا أهلها في العمل ولو بصيغ ملتوية على إقصاء وتهميش إرادة الأغلبيّة، ذلك أنّ اعتناق مذهب المُعارضة من أجل المُعارضة مرضٌ عضال لا يُشفى منه عليل أفسده الدّهر، لا تنفع فيه عقاقير مهما بلغت شدّة مُحاربتها للظواهر المرضيّة التي ألمّت به، وفي هذا الصّدد بالذات نقول وكلّ مريض بهذا الصنف من المرض بمثل هذه الإشارة يفهم. إنجاح الممارسة الديموقراطية حينئذ، وإذا ما كانت الممارسة الديمقراطية، تعتمد على هذا الأساس، في مفهومها المبدئي، فإن مسؤولية المعارضة في إنجاح الممارسة الدّيمقراطية وتجذيرها صُلب المجتمع لا تَقِلُّ أهميّة على مسؤولية النظام الحاكم في ذلك. وتونس التي اختارت أن تعتمد منهج الديمقراطية مبدأ في إدارة الحُكم والتناوب عليه لا رجعة فيه، لا تختلف في ميزان القوى هذا الذي يُكرّس مبدأ شرعيّة الأغلبيّة واعتبار مكانة الأقلّية في هذه الإدارة في الحُكم، حتّى وإن بدا للبعض أنّ الخطى ليست حثيثة بالسّرعة التي ينتظرها البعض الآخر، إلا أنّه تجدر الإشارة هنا إلى أنّ إرساء مقوّمات الدّيمقراطية لا تعتمد السّرعة في الخطى بقدر ما تعتمد الثبات فيها، وتجارب عدّة في هذا المضمار أثبتت سداد هذا الخيار من منطلق أنّ المفصل بين الديمقراطية والفوضى لا يتجاوز في سُمكه سُمك شعرة سيّدنا علي رضي الله عنه، كلّ بمقدار، فلا إفراط ولا تفريط في مجهود إرساء مُقوّمات الممارسة الدّيمقراطية وتجذيرها على دوام المدى، فكلّ ممارسة تستوجب التمرّس والتمرّن مع اعتبار خصوصيّات المحيط الذي فيه ننوي تجذير تلك الممارسة، فليست الدّيمقراطية على هذا المستوى وصفة صالحة لكلّ زمان ومكان بل هي تقليد وثقافة تعامل مع الأحداث والأوضاع والقضايا المطروحة، سرّ نجاحها في عُمق تأقلُمها مع محيط غَرْسِها فيه، مثلُها في ذلك مثل كلّ نبتة أو شجرة أو غرس له في أرض غرسه عناصر غذائه وحمايته ودوامه ونموّه السّليم. اتجاهات عامة في الممارسة السياسية إلاّ أنّ المُلاحظ المُتمعّن في مشهد المُعارضة في تونس خصوصا إذا ما رام تقييم آدائها بمناسبة حلول المواعيد الانتخابية تتراءى له بعض الاتّجاهات العامة في الممارسة السياسية لقُوى المعارضة، ومن هذه الاتجاهات ما فيها أمل التقويم أمّا ما بقي منها فلا أمل يُرجى من تقويمها. وما يُمكنُ الإقرار به في منحى إيجابي، فيما يخصّ الاتّجاه الأوّل، اعتماده مبدأ التطوّر خطوة خطوة على حسب إمكانيّاته وقاعدته الجماهيرية، وما يعاب عليه في المقابل تجذّر ثقافة الحراك السياسي المُناسباتي والظرفي الذي قد لا يخدم العمليّة الدّيمقراطية في انعكاساتها على المصالح بعيدة المدى للمجموعة الوطنية، لأنّ التقوقع في فلسفة تفسير العملية الانتخابية في كلّ مستوياتها من رئاسية وتشريعية وبلديّة على أنّها مجرّد عمليّة حسابيّة لا همّ فيها لمن ينخرط صُلبها إلاّ فيما قد يتحصّل عليه من الكراسي فتلك، ودون شكّ، فلسفة انتهازيّة لا تخدم منهج الدّيمقراطية في شيء ولا يخدم أصحابها مصالح المجتمع لا من قريب ولا من بعيد، ولا يُرجى منهم خير أو بعض من الخير، والواقع هنا يثبت الإحساس والرؤيا، لذلك نقول إن الأحزاب كإطار تنشُط فيه المُعارضة السياسيّة في ظلّ الدّيمقراطية الصّحيحة برامجُ ورؤيا مجتمعيّة وفلسفة منطقيّة في إدارة شؤون البلاد والعباد أو لا تكون، ومن هذا المنطلق فالحركية السياسية والنقد البنّاء والرأي المُخالف الذي يرمي إلى أن يكون سندا لمن يُدير الحُكم في شرعيّة الأغلبيّة لا يُمكن أن يكون حضورا ظرفيّا أو عرضيّا أو مناسبتيّا أو فكرا انتهازيا يعيش ويقتات ويصحو فقط في مواسم الانتخابات، ولكلّ عبرة مُعتبر. أمّا الاتجاه الثاني، ذاك الذي يبدو أنّ معتنقيه ممن فيهم هوى وهوس حبّ المعارضة من أجل المعارضة ولا شيء غير المعارضة، شعارهم في ذلك عارض يا أخي الشيء وضدّه، وإن يكتفي المرء بالقول فيهم شواذ يُحفظون ولا يُقاس عليهم ومع ذلك فإنّ هذه الشريحة التي هي أقلّية في حقيقة الأمر وإن ترنو إلى أن تظهر في صورة مجموعة ذات أهميّة فكريّة وعدديّة ما يجعل منها ضحيّة تدعو إلى البكاء على أطلالها وتنشد في ذلك مُساندة كلّ من هبّ ودبّ، في نهج اختارته مسدودا قولا وفعلا حتّى وإن لم يكن هذا السند موضع ثقة وله أسبابه وأجندته التي لا علاقة لها بالممارسة الدّيمقراطية أو بالمصالح الحقيقيّة للمجموعة الوطنيّة لمُجتمع أو لنظام ما، فإنّ هذه الشريحة ممّن تعتبر نفسها معارضة لا نعلم لها اتّجاها معيّنا ولا برامج ولا تصوّرات مُجتمعيّة حقيقيّة غير تلك التي تحنّ إمّا إلى عصور واهية أو تلك التي تعتقد في جمهوريّة أفلاطون الفاضلة، وعادة ما تُناقض ممارساتُها وأفعالُها أقوالَها ومواقفَها فتراها تدعو إلى المشاركة والتناوُب على الحكم وهي متعصّبة حدّ النّخاع في أفكارها، وقد تختزل قوّتها في فرد أو شخص عادة ما يكون مهُوسا بالأنا والأنا الأعلى، يعيش عيشة النّبلاء ويدعو صباحا مساء إلى البساطة في العيش واقتسام الرّغيف ونصفه وهو في حقيقة الأمر لا يعرف طعم الرّغيف بقدر ما يتذوّق مذاقات طعام هو حكر على شريحة من يدّعي أنّهم طُغاة في الأرض. وعلى هذا الأساس نقول ليست الانتخابات في حدّ ذاتها هدفا، بل هي وسيلة يُتناوَبُ بها على الحكم وإدارة الشأن العام في كنف الاحترام المُتبادَل بين الرّأي والرّأي الآخر لأبناء البلد الواحد مع عدم إغفال مقوّمات وقواعد وثوابت الممارسة الدّيمقراطية التي تُعطي شرعيّة ممارسة الحكم للأغلبيّة، وتعطي الأقلّية المسؤولة شرعية المعارضة المسؤولة التي بتصوّراتها وبرامجها وممارساتها الحضارية لا فقط ترفع من آداء الأغلبيّة بل وأيضا تنأى بنفسها على أن يتقلّص حجمها لتصبح مُجرّد معارضة انتخابات وتكون فلسفتها في أسوء الحالات ونظرتها للإنتخابات مجرّد إنتخابات معارضة. فالإنتخابات عُرس وطنيّ وموعد تبرز فيه الوطنيّة الحقيقيّة وترتقي فيه المُواطنة إلى أسمى معانيها، ليست حكرا على أحد وليس لأحد له عليها من سُلطان مُطلق إلا بما تفضّل فيه على غيره بما تنطق به صناديق الإقتراع، لها سحرها وليس فيها من سرّ سوى موضوعيّتها. ــــــــــــــــــــ × أستاذة جامعية (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 23 أوت 2009)  

في الصميم !

 


مرة أخرى تثبت قيادة حركة النهضة أنها غير قادرة على الفعل السياسي إذ يقتصر حضورها على استغلال مآسي أبنائها من قواعد و أنصار. لقد تناولت هذه القيادة في السابق ملف المساجين من خلال استثماره كورقة للتشهير بالسلطة و لم تكن يوما جادة في اتجاه حل لتلك المأساة بل تصدّت لكل المحاولات التي أرادت إنهاء هذا الملف.  وها هي اليوم تحاول من جديد قطع الطريق على تناول ملف العودة. إذ بعد أن فشلت في صدّ قواعدها عن الالتحاق بمبادرة جادة انطلقت منذ سنة 2006، وتحقق من خلالها عودة عشرات اللاجئين، قامت بمحاولة التفاف على هذا الملف مع مجموعة من المهاجرين وبعض الأطراف على الساحة السياسية التونسية بعقد مؤتمر « منفيون » كان منبرا لكيل السباب والتهم لكل من خالفهم الرأي و »محطة » في أجندتهم الحزبية. وها هي، أيضا، هذه القيادة نفسها تصدر بيانا بتاريخ 12 اوت 2009  لتتهجّم من خلاله على مجموعة من أعضائها وأنصارها السابقين رفضوا تسلط هذه القيادة وفرضها لنهج أضرّ بالعباد و البلاد، واختاروا طريق التصالح مع سلطة بلادهم برغم الضغوطات والتهم الكاذبة التي ما فتئت أبواق هذه القيادة في الخارج تكيلها إليهم ظلما وعدوانا وضغوطا تمارسها على كل من أراد الالتحاق بهذا الخيار. وبهذه المناسبة نريد أن نذكّر هذه « القيادة » بالحقائق التالية: 1-   إن من اختار طريق المصالحة والعودة اختارها طوعا دون إلزام من أحد وبالتالي فان هذا الخيار هو تعبير عن وعي هؤلاء بالواقع من ناحية و تقديم المصلحة العامة ورفض الحزبية الضيقة من ناحية أخرى. كما أن العقد سينفرط من حول هذه القيادة لاستمرارها في الهروب إلى الأمام  ومعارضتها غير الواقعية لطبيعة الأشياء واستنكافها عن مراجعة نفسها تعنتا ومراوغة. 2-  إن معارضة طبيعة الأشياء ومعاكسة الواقع من قِبل بعض الرموز « القياديّة » من أجل مصالح  ذاتيّة و مسايرة لبعض أحقاد شخصية لن يزيدهم إلا عزلة وتهميشا، لا فقط عن واقع أهلهم وبلادهم، الذي لا نظن أنهم قادرين على فهمه، وإنما حتى على بسط نفوذهم مستقبلا على ما تبقى من الطيبين المغرّر بهم باسم قدسيات لا علاقة لها بحقيقتهم. 3-   إن نعت هذه « القيادة » العدمية لمن خالفهم  » بالسماسرة » مردود عليهم لأنهم يُدركون أكثر من غيرهم أن كل من اقتنع بهذا المسار الذي انتهجناه، لم يكن يوما سمسارا بمال أو بسياسة أو بمآسي الآخرين، وإنما استطاع هؤلاء مراجعة مسيرتهم بكل شجاعة وحرّية، دون أن يكونوا في يوم من الأيام مدينين لأحد بمال أو جاه كما هو حال العديد ممن يزايدون علينا اليوم. وبهذه المناسبة فإننا ندعو كل من لا يزال في نفسه تردد أن يأخذ قراره بيده ويطرح تساؤلات مشروعة: لماذا تُصر هذه القيادة على عدم طرح حوار علني لتقييم أدائها؟ ولماذا المحافظة على خط المغالبة دون سواه من خلال تحالفات مشبوهة مع بعض القوى الهامشيّة؟ ولمصلحة من يكون الإصرار على الأخطاء؟ كما ندعو كل هؤلاء إلى التصالح عبر العودة إلى الأهل والوطن وعبر القطع مع نهج المزايدة والمغالبة، لأن في ذلك ملامسة للواقع وإدراك لحجم الأخطاء التي ارتكبت.. إنها عودة الخيار الواعي لا عودة المزايدة والإقصاء. الأزهر عبعاب تونس، في 16 أوت 2009  

رغم عدم وجود علاقات الكيان الصهيوني يشارك فى مؤتمر دولي للطيران فى تونس

 


تونس /الوطن /وكالات كشفت مصادر صحافية صهيونية  النقاب عن زيارة وفد صهيوني رفيع المستوي لتونس نهاية شهر جويلية الماضي وذلك للمشاركة في مؤتمر المنظمة الدولية لشركات الطيران العالمية. وأشار » زوهر بولمنكرتش » مراسل صحيفة « ذي ماركر » الاقتصادية الصهيونية إلى تلقي « كوبي زوسمان » مدير عام الفرع للمنظمة الدولية لشركات الطيران العالمية ب »تل أبيب » دعوة لحضور المؤتمر السنوي في تونس, مضيفًا أن « زوسمان » حصل على تأشيرة دخول وموافقة السلطات التونسية على مشاركته في المؤتمر. وقال مراسل الصحيفة إن تلك المشاركة تعد الأولي من نوعها لوفد صهيوني رسمي في مؤتمر يعقد في تونس التي لا تربطها أية علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني. وكشف عن وصوله للأراضي التونسية عن طريق إيطاليا, مشيراً إلى أن المؤتمر شاركت فيه 40 دولة. وبحسب « بولمنكرتش »، فإنه جرى في المؤتمر مناقشة أهم القضايا المتعلقة بصناعة الطيران في العالم والأوضاع الصعبة التي تمر بها الآن بسبب الأزمة المالية العالمية. وأشار إلى أن الوفد الصهيوني برئاسة « زوسمان » شارك في جولة سياحية في أنحاء العاصمة التونسية. المصدر: صحيفة  » الوطن » لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد99 بتاريخ 22 اوت  2009  

-عن الصحافة الوطنية وإليها- لنغادر الهوامش

 


بقلم : عبد السلام بوعائشة   كلما تابعت الطريقة المعتمدة في صحافتنا الوطنية لمقاربة استعدادات أحزاب المعارضة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة إلا واستوقفني حرص الأقلام على تضخيم موضوع التنافس والصراع حول رئاسة القائمات  في كل حزب ويذهب الحرص لدى البعض من الكتاب إلى حد افتعال الحقائق والنفخ في الرماد الميت. ومع وعينا بدور الصحافة و تقديرنا لحريتها  في اختيار الزاوية التي تريد الإطلال منها على الناس وحريتها في تحديد أولويات تغطيتها لاستعدادات الأحزاب إلا أننا نريد التأكيد على أن  مهمة الصحافة الوطنية في علاقتها بموضوع الانتخابات ليست متمثلة في تتبع هوامش أخبار أحزاب المعارضة والنفخ في نار الخلافات الطبيعية التي قد تنجر عن تنافس المرشحين المحتملين وإنما هي مهمة  يجب أن تكون أسمى وأرفع وأنفع للبلاد أولا وللأحزاب السياسية في مرحلة ثانية. يجب أن لا يغيب عن وعي الصحافة أن الانتخابات هي قبل كل شيئ  مناسبة للشعب حتى يقترب أكثر من برامج الأحزاب ويتعرف على مجمل بدائلها ويطلع على نقاط الاتفاق والتباين بينها كما تمثل مناسبة له حتى يتجرأ أكثر على المشاركة في تصور مستقبل البلاد والإدلاء برأيه في ما يطرح عليه من برامج ومشاريع تعرضها عليه الأحزاب وتساعده الصحافة على الوصول إلى مصادرها . ولأننا نربأ بالصحافة الوطنية عن اعتبار الشأن السياسي موضوعا حزبيا بحتا وهامشا للارتزاق المهني فإننا نتمنى على الكتاب و المؤسسات الصحفية أن يتجاوزوا هوامش السياسة والأحزاب ليخوضوا في جوهر البرامج والمشاريع ويقدموا للمواطن والرأي العام السياسي الإضافات التي تساعد على النهوض بالمشروع الوطني وترتقي بالحياة السياسية و بالخطاب  الإعلامي إلى مستوى انتظارات المرحلة وتحديات المستقبل.   إن الصحافة- ولا شك – مهنة ومورد رزق للعاملين فيها ولكنها بحكم تأثيرها البالغ في حياة البلاد ترتقي لتكون رسالة تلعب دورا خطيرا في توجيه وعي الناس والتأثير في كل برامج الدولة والمجتمع سلبا وإيجابا  لأنها تقدم عبر مساحاتها صورة لما وصلت إليه البلاد وتسعى لتقديم البدائل والأفكار المساعدة على صنع القرار الوطني وإنجاح البرامج التنموية.ومما لا شك فيه أن انتظارات البلاد من المحطة الانتخابية والسياسية القادمة تتجاوز موضوع القائمات على أهميته وتطمح لتحقيق نقلة نوعية في تناول الشأن السياسي الوطني ينهض بروح المواطنة الإيجابية ويعيد الشباب إلى دوائر التفكير والعمل الوطني وهذا يحمل الصحافة مسؤولية أكبر لا نعتقد أن الجميع مدرك لضرورتها خصوصا في هذه المرحلة.   إن الارتقاء بالحياة السياسية في تونس مهمة يجب أن تكون من صميم الرسالة الصحفية بل لعلها من أولويات الواجب الصحفي في هذه المرحلة  نظرا لكون عوائد هذه المهمة تعود بالنفع على مجمل النشاط العام في كل المجالات التنموية بالبلاد لأن السياسة ليست مجرد نشاط للأحزاب وخوض للانتخابات بل هي قبل ذلك ثقافة وقدرة على تقديم الخدمة العامة في شتى نواحي الحياة الاجتماعية للمواطنين وإذا كانت الانتخابات مناسبة تضع الأحزاب في دائرة الضوء الإعلامي فالأفضل والأنفع للبلاد أن تستغل هذه المناسبة لتسليط النور على برامج الأحزاب وتقاطعاتها وتصوراتها للمستقبل الوطني وليس الحرص على مسايرة النقائص التي لا تخلو منها حياة  الأحزاب في العالم أجمع وليس في تونس كما لا تخلو منها حياة الصحافة في العالم وفي تونس . إن المسؤولية الوطنية تقتضي من المهتمين بها- سياسيين وإعلاميين- البحث الدائم عن كل ما هو إيجابي والعمل على تطويره وليس النبش في هوامش الرداءة والنقص لتأبيدها.
المصدر: صحيفة  » الوطن » لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد99 بتاريخ 22 اوت  2009  

الفنان والمعارضة: زواج دائم أم طلاق بائن؟

 


كمال الساكري   من المواضيع التي باتت مطروحة على الرأي العام عامة والمثقفين خاصة دور الفنان وموقفه من المعارضة السياسية المعترف بها في بلادنا والناشطة ضمن مشروع دمقرطة البلاد وإطلاق الحريات العامة والخاصة بما يخدم التعددية السياسية والاختلاف المجتمعي ويحقق سيادة المواطن وتقدمه. والمتتبع لفعاليات الساحة الثقافية الوطنية يلاحظ وجود موقفين بارزين وهما رفض الفنان الانخراط في المعارضة السياسية القانونية وغيرها هذا من جهة أماّ من جهة أخرى فيوجد موقف ثان وإن بدا خجولا وصوتا ضعيفا هو ذلك المنادي بالتعبير عن الرأي والإصداع بالموقف المعارض لخيارات الحكم. وبالعود للموقف الأول فإننا نلاحظ عزوف فنانينا عن الانخراط في الأحزاب المعارضة والاقتراب أكثر ما يمكن من الحزب الحاكم ومواقف حكومته وتبريرهم هذا التوجه خوفا على مصادر رزقهم وشهرتهم وتمتعهم بالامتيازات من رحلات وفرص عمل واسعة داخل الوطن وخارجه وهذا الخوف يجبرهم على قبول الأمر الواقع والرضى بالقدر المحتوم قارنين موقفهم الواقعي ! بخدمة الوطن بصرف النظر عن الحزب الحاكم أو خيارات حكومته . كما توجد طائفة ضمن هذا التوجه « تؤمن » بالحزب الحاكم وحكومته ولذلك فهي لا تزيد عن كونها لسان خيار الحكومة  وأذنه وعينه « الفنية ». ونحن إذ نحترم اختيارات أيّ كان فإننا نرفض سلوك الانتهازية والتسلّق وندعو إلى حرية الاختيار ومسؤولية الموقف. ذلك ان بعضا من فنانينا ينخرط انخراطا شبه أعمى في مساندة الحزب الحاكم ضاربا عرض الحائط برسالة الفنان النقدية والتجاوزية مؤثرا السلامة والتعايش مع السائد بل وتبريره وتزيينه وهنا بالضبط يقع المحظور إذ ليس من مهام الفنان الدفاع عن الرداءة والتسلط والأخطاء التي تقع فيها الحكومة. أماّ فيما يخص الطائفة الثانية والمعبّرة عن موقفها المعارض باحتشام فإن قلة عدد أصحابها وتهميش الحكومة لهم وحرمانهم من أي امتياز أو مصدر رزق هو المفسّر لوضعها وضعف صوتها وتأثيرها لذلك إذا ما أحصينا عدد الفنانين المعارضين في بلادنا لألفيناه لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. وإذا كان بلد مثل تونس يفخر بتطور تعليمه وتقدم مثقفيه وتميّزهم إقليميا وعربيا ولا يزدحم فيه فنانوه على أحزاب المعارضة ولا يصدعون بمواقفهم ضد التجاوزات والأخطاء المرتكبة وينظرون بعيون مآربهم لا بعيون رؤوسهم ولا ببصائرهم فإن حال المعارضة ما زال رقيقا هزيلا وما زال معظم الفنانين والمثقفين والمواطنين منشغلين بإشباع البطون على حساب إغناء العقول وتهذيب الروح ! (المصدر: صحيفة  » الوطن » لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد99 بتاريخ 22 اوت  2009)  


بعد تجاوزهم الآجال: 100 ألـف طالـب لم يتمكنـوا من التسجيـل

تونس ـ الصباح   أكد مصدر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا أن 60 % من الطلبة القدامى والجدد، من جملة 370 ألف طالب يلتحقون بالجامعة خلال السنة الجامعية المقبلة، 2010 / 2009 قد سجلوا إلى غاية 15 أوت الحالي بموقع واب التسجيل الجامعي عن بعد www.inscription.tn  في حين لم يتم البقية منهم هذه الإجراءات.  وأشار إلى أن موقع الواب المذكور يشهد يوميا تسجيل ما لا يقل عن 7 آلاف طالب وطالبة منذ فتح صفحاته على ذمة الناجحين الجدد في امتحان البكالوريا والطلبة القدامى بالمعاهد والكليات والمؤسسات الجامعية.  وأكد أن يوم 15 أوت الجاري تاريخ «غلق» التسجيل الجامعي عن بعد قد شهد ذروة الولوج إلى الموقع، ليصل عدد المسجلين فيه إلى 15 ألف طالب وطالبة. آجال مضبوطة  وعن تاريخ إعادة تفعيل الموقع ليتسنى لما لا يقل عن 100 ألف طالب وطالبة التتسجيل عن بعد، أوضح محدثنا أن عملية تفعيل الموقع من عدمها رهن المؤسسات الجامعية. فهي التي تحدد ذلك على أن لا تتجاوز عملية التسجيل عن بعد تاريخ انطلاق الدروس في 22 سبتمبر 2009.  غير أن بعض المؤسسات الجامعية التي تدرس فيها الشعب العلمية مثلت الاستثناء بتسجيل ما لا يقل عن80 % من مجموع الموجهين الجدد إليها وطلبتها القدامى لا سيما معاهد الدراسات التحضيرية.  فعلى سبيل المثال88,46 % من الطلبة ( 1280طالب وطالبة) ينتمون إلى معهد الدراسات التحضيرية بتونس منفلوري، قد أتموا عملية التسجيل الجامعي عن بعد، حسب ما أكده نفس المصدر.  ودعا أيضا إلى ضرورة الالتزام بآجال الترسيم لتفادي الاكتضاض على المنظومة من جهة ومكاتب البريد من جهة أخرى، قصد الحصول على بطاقة الدينار الإلكتروني واتمام إجراءات الترسيم.   وعن الإشكاليات التي يطرحها تجاوز الآجال التي حددتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، أشار محدثنا إلى أنها تنحصر في تنامي الضغط على الشبكة والإقبال على مكاتب البريد في وقت ضيق هو وقت الذروة. وأكد أن المسألة رهن عقلية الإلتزام بالآجال لا غير.  كما حذر من عواقب التراخي ومن ثم الاكتظاظ الذي من شأنه أن يتسبب في «ضياع» رصيد بطاقة الذي بالإمكان استرداده حال الاتصال بمركز نداء البريد العمومي والإشعار بذلك على الرقم1828 .   يذكر أن موقع واب التسجيل الجامعي عن بعد تجربة انطلق العمل بها في غرة جويلية 2004 قصد إضفاء مزيد المرونة والنجاعة عل مراحل الترسيم الجامعي والتقليص من عدد وثائق الترسيم.   آجال غير مفتوحة تلك التي وضعتها وزارة التعليم العالى والبحث العلمي والتكنولوجيا، فبعد شهر من اليوم، في 22 سبتمبر 2009 لن يصبح بإمكان أي طالب سواء كان جديدا أو قديما التسجيل الجامعي عن بعد.  باستثناء طلبة الماجستير وبعض الاختصاصات الأخرى على غرار طلبة المعهد العالي للموسيقى ومعاهد الفنون والحرف هم جزء من  40 % من الطلبة الذين لم يتموا عملية التسجيل الجامعي عن بعد.   إجبارية التسجيل وبالرجوع إلى المنشور عدد 06 / 29 الصادر عن ديوان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا الصادر بتونس في 16 ماي 2006  والمتعلق بتنظيم عملية التسجيل الجامعي عن بعد والاستعداد لها، يتبين وجوب هذا التسجيل في مختلف مؤسسات التعليم العالي والبحث بالنسبة إلى جميع الطلبة الجدد منهم والقدامى عبر الموقع الموحد www.inscription.tn  ويشير المنشور إلى أن عملية التسجيل عبر الموقع المذكور بالنسبة إلى الطلبة القدامى تنطلق منذ نجاحهم في الدورة الرئيسية، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 21 يوما.  في حين يتعين على الطلبة الجدد القيام بإجراءات التسجيل عن بعد إثر الإعلان عن نتائج كل دورة من دورات التوجيه الجامعي المنصوص عليها بدليل التوجيه الجامعي، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 14 يوما. وليد بوزيان (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 23 أوت 2009)  

المغرب العربي.. استقرار ظاهر وخطر كامن (1ـ2) *

كلير سبنسر ترجمة – مروة نظير تعد منطقة شمال إفريقيا، المعروفة في الكثير من الأدبيات بمنطقة المغرب العربي، من أكثر الأقاليم ازدحاما بالسكان في العالم العربي، إلا أنها نادرا ما تتفاعل في قلب التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ولا تركز عليها الدراسات الأمنية إلا من منظور انتشار الإرهاب بها، إلى جانب التهديدات التي تشكلها الهجرة غير الشرعية والشبكات الإجرامية التي تتحرك منها شمالا إلى أوروبا. ومن ثم تركز أولويات السياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي تجاه المنطقة حاليا على السيطرة على وإدارة التفاعلات بين جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، ولا يقتصر الأمر في هذا السياق على وضع قيود كثيرة تحد من دخول مواطني الشمال الإفريقي إلى الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة، بل تجدر الإشارة إلى وجود هاجس لدى الاتحاد الأوروبي بأن كل من يحمل جنسية الدول الأربع المعنية هنا (الجزائر والمغرب وليبيا وتونس) يعتبر بشكل أو بآخر عضوا في إحدى الشبكات الدولية والمؤسسات الفرعية المرتبطة بتنظيم القاعدة. ومنذ عام 2007 (حيث تم تشكيل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي ومقرها الجزائر) تم تشديد الرقابة الدولية على نفوذ الإسلاميين في المنطقة وعلى علاقاتهم بالشبكات الإرهابية في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط. من جانب آخر، يعد استقرار الجزائر وليبيا مهما جدا بالنسبة لأوروبا، وبدرجة أقل للولايات المتحدة؛ وذلك بسبب مواردهما من الغاز والنفط؛ إذ إن مشروعات مد أنابيب الغاز الطبيعي والمسال قد لفتت انتباه الأوروبيين بسبب قرب مصادر الطاقة في شمال إفريقيا بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين؛ وهو ما جعل لهذه المنطقة دورا شديد الأهمية في إستراتيجيات تنويع مصادر الطاقة الأوروبية، لاسيما أن الأوروبيين يخشون تزايد الاعتماد على الغاز الروسي. ومنذ أن تحررت ليبيا في 2003-2004 من العقوبات المفروضة عليها من قبل الأمم المتحدة بدعم من قبل الولايات المتحدة إثر أزمة لوكيربي في أواخر الثمانينيات، أبدت شركات النفط الدولية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا اهتمامها بالاستثمار في وتطوير مصادر الطاقة والبنية التحتية في شمال إفريقيا بصفة عامة وليبيا بصفة خاصة. وبسبب الغاز والنفط أيضا اتجه بعض شركاء شمال إفريقيا للإخلال بالتوازن الإقليمي في المنطقة عبر السنوات الأخيرة من خلال ممارسة الضغط على الحكومات الإقليمية للتعجيل ببرامج الإصلاح المحلية، وبالمقابل قامت القيادات المحلية لهذه الدول بإمداد الولايات المتحدة وحلفائها بجهود استخباراتية مكثفة، وزادوا من تحركاتهم في إلقاء القبض على المشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية؛ إذ عانت هذه الدول من هجمات إرهابية منذ عام 2001، واليوم ينظر إلى كل زعماء شمال إفريقيا -وفيهم معمر القذافي- كشركاء أقوياء للغرب في الحرب العالمية على الإرهاب، والتي أطلقتها إدارة جورج بوش الابن بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. وكان لهذه التوجهات تأثيرات سلبية عدة تمثل أبرزها في تراجع اهتمام الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية بقضايا حقوق الإنسان والاحتجاز التعسفي، والتي كانت تشكل جانبا كبيرا من المبادرات الأمريكية والأوروبية السابقة نحو المنطقة. كما أن الادعاءات بوجود تواطؤ من قبل بعض الدول الغربية في بعض قضايا الاحتجاز التعسفي بحق الإرهابيين المشتبه بهم قد أضعفت المصداقية الأمريكية والأوروبية في دعوة دول المنطقة لإجراء إصلاحات في هذه المجالات. وعلى الجانب الاقتصادي، استمر تكريس الليبرالية الاقتصادية والتجارية في هذه الأثناء، لكن من المحتمل أن تضعف الضغوط الأوروبية في هذا الصدد نتيجة لبروز التوجه المتزايد نحو الحمائية في الاقتصاديات الكبرى في العالم. ويتركز العمل الآن على إتاحة توسيع الفرص الاقتصادية أمام قطاع أعرض من السكان في بلدان الشمال الإفريقي؛ وذلك من خلال تمديد شبكات الكهرباء الإقليمية، وإصلاح البنى التحتية والطرق، وشبكات النقل، والسكك الحديدية، والموانئ، والمطارات. وفي عصر يحكمه عدم التأكد، يبدو أن إغراءات تراجع الدول الأوروبية عن التورط في دعم المزيد من هذه الإصلاحات خلال المرحلة المقبلة ستكون قوية. من ناحية أولى، لا تزال الأسواق في هذه المنطقة مشوهة (وإن كان بدرجات متفاوتة)، لاسيما في قطاع الأعمال المصرفية والخدمات المالية، وفي نظم الإعانات المالية والحواجز غير الجمركية؛ وهو ما قد يكون نتيجة غياب الهياكل التنظيمية والقانونية المحكمة، وحتى إذا ما وجدت هذه الهياكل فإن تطبيقها يلفه قدر كبير ومتعمد من الغموض. ومن ناحية أخرى، نجحت الضوابط التي وضعتها الحكومات المركزية خلال السنوات الماضية في منطقة شمال إفريقيا في الحفاظ على هدوء المنطقة، والحد من انتشار الإرهاب (وإن لم يتم القضاء عليه كليا)، ولكن كان المقابل لذلك (أو الثمن) هو فشل تلك الحكومات في الوفاء بطموحات مواطني المنطقة، الذين ليس لغالبيتهم أية علاقة بالأنشطة الإرهابية. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن أجهزة الإعلام الغربية لا تتعرض إلى ما يترتب على ذلك من نتائج، خاصة وجود مؤشرات على توجه شعوب المنطقة إلى فك الارتباط بينها وبين نماذج الحكم الشخصانية المرتبطة بوجود قيادات بعينها؛ فهناك العديد من المؤشرات تدل على وجود تحلل تحتي لهذه المجتمعات منها: لا مبالاة الناخبين في العديد من الانتخابات الصورية، والإضرابات غير الشرعية على نطاق واسع بسبب الأجور والأسعار وشروط العمل، والاحتجاجات المحلية على المشكلات في قطاعات الصحة والتعليم ووسائل النقل والإسكان، فضلا عن المظاهرات المتقطعة من قبل الشباب المتعطل عن العمل لفترات طويلة. وعلى الرغم من أن الوضع في شمال إفريقيا لم يصل حتى الآن إلى مرحلة التأزم أو العنف الممنهج، فإن هذا النوع من الاضطرابات له سوابقه التاريخية في المنطقة؛ ففي عام 1988 كانت الإضرابات والاحتجاجات الوطنية في الجزائر بداية لثورة سياسية قادت إلى عقد كامل من عدم الأمان والعنف الذي أفضى إلى مقتل مائتي ألف شخص، وأطال أمد الإرهاب الذي لا تزال جذوره لم تستكشف بالكامل حتى الآن. ضعف التعاون الإقليمي تمتلك منطقة شمال إفريقيا العديد من المميزات التي تسمح لها بشق طريقها بثبات خلال مشاكل الكساد التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي؛ فدول هذه المنطقة لديها اقتصاديات متوسطة الحجم، كما تمتلك احتياطيات مالية غير مستغلة، فضلا عن الموارد البشرية التي تتمتع بها، ومن ثم فهي لن تحتاج نوع المساعدات الأجنبية الذي يخلق حالة من التبعية، كما لا تحتاج الاستثمارات التي قد تخل بالتوازنات الاقتصادية والسياسية الحالية. وبالرغم من أن نصيب المنطقة من الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي قد تحسن لدرجة كبيرة في السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يزال قريبا من مستوى الاستثمارات التي تجذبها الأسواق الآسيوية والأمريكية اللاتينية؛ حيث تجتذب دول شمال إفريقيا بين 4 إلى 5% فقط من الاستثمار الأجنبي المباشر الأوروبي في القارة الإفريقية، في حين تجتذب جنوب إفريقيا حوالي 50% من هذه الاستثمارات؛ وهو ما يرجعه البعض إلى الصعوبات المستمرة للعمل في شمال إفريقيا من قبيل قلة الشفافية، والفساد، والشروط غير المناسبة للاستثمار، فضلا عن شخصنة الاتصالات اللازمة للتغلب على الموانع البيروقراطية.

جدول يوضح ترتيب دول شمال إفريقيا وفق بعض المؤشرات العالمية للشفافية والحرية والتنافسية:  

المؤشر

السنة

الجزائر

المغرب

تونس

ليبيا

مؤشر بيت الحرية 

Freedom House Index

2009

غير حرة

حرة جزئيا

غير حرة

غير حرة

مؤشر مؤسسة التراث للحرية الاقتصادية

Heritage Foundation Economic Freedom Index

2009

رقم 107 بين 179 دولة

رقم 101 بين 179 دولة

رقم 98 بين 179 دولة

رقم 171 بين 179 دولة

مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للتنافسية

World Economic Forum Global Competitiveness Index

2008

رقم 99 بين 134 دولة

رقم 73 بين 134 دولة

رقم 36 بين 134 دولة

رقم 91 بين 134 دولة

مؤشر مؤسسة الشفافية العالمية للفساد

Transparency International Corruptions

Perception Index

2008

رقم 92 بين180 دولة

رقم 80 بين180 دولة

رقم 95 بين180 دولة

رقم 126 بين180 دولة

وبالنسبة للمستثمرين الأمريكيين، يعد غياب الأسواق الإقليمية عاملا يجعل الاستثمار في أسواق شمال إفريقيا غير جاذب. وعلى الرغم من المحاولات المستمرة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي للحد من تبعية اقتصاديات الشمال الإفريقي لأوروبا، التي تستأثر بحوالي 60% من إجمالي صادرات وواردات هذه المنطقة، فلا تزال التجارة البينية بين هذه الدول عند حدود 5% بين ليبيا وتونس، وأقل من 2% من التبادلات التجارية الكلية بين بقية دول المنطقة. وتعد العوامل السياسية هي السبب الرئيس وراء ذلك؛ فقد أدى النزاع الطويل الأمد حول مستقبل الصحراء الغربية إلى توتير العلاقات بين الجزائر والمغرب؛ الأمر الذي بلغ ذروته في إغلاق الحدود بين الجانبين في عام 1994، وكان السبب المعلن لذلك في ذلك الوقت هو محاولة الحد من تأثيرات انتقال الإرهاب الذي تعاني منه الجزائر إلى المغرب وذلك بعد مقتل مجموعة من السائحين في هجوم في مراكش. وقد قوبلت المحاولات المغربية اللاحقة والمتعددة لإعادة فتح الحدود برفض السلطات الجزائرية؛ وذلك بسبب المخاوف الأمنية من ناحية، فضلا عن السعي للسيطرة على المحاولات المغربية للسيطرة على الصحراء الغربية من ناحية أخرى، ولا تزال الاختلافات حول هذا الشأن بين الجزائر والمغرب قائمة حتى الآن. وقد أسفر ذلك عن تباطؤ حركة التجارة بين البلدين (حيث توفر الجزائر النفط الذي تفتقد إليه المغرب، في حين يوفر الأخير المنتجات الزراعية التي تفتقر إليها الجزائر)، كما أنه حد أيضا من فرص تطوير إطار إقليمي أوسع للتعاون والتجارة بعدما أخفق الاتحاد المغربي العربي (الذي يتضمن موريتانيا، إلى جانب المغرب والجزائر وتونس وليبيا) في تجاوز إطاره الدبلوماسي الأولي بعد تأسيسه في عام 1987، ويأتي ذلك فيما تشير بعض الدراسات إلى أن التكامل الإقليمي بين دول الشمال الإفريقي سوف يضاعف المستويات الحالية من التجارة في المدى القريب، والمقدر أن تصل المكاسب المتوقعة إلى مليار دولار في تجارةِ البضائع وحدها، أو زيادة 10 مليارات دولار عن كل 1% زيادة في التبادل التجاري. وعلى الرغم من أن كل دول الشمال الإفريقي الساحلية تقوم الآن بشق طرق ساحلية سريعة، لكن هذه المشروعات منفصلة عن بعضها البعض، والمفترض وفق مقررات الاتحاد المغربي العربي أن تصبح طريقا مشتركا يربط اقتصاديات الدول الأربع الرئيسية، وما لم يتطور المناخ السياسي الإقليمي بما يسمح بالوفاء بمتطلبات الاقتصاد العالمي فمن غير المحتمل أن يتم تطوير اقتصاديات المنطقة. السياسات الداخلية وإذا كان هذا هو حال فرص التعاون الإقليمي بين دول المغرب العربي، فمن جانب آخر لا توفر السياسات الداخلية بديلا عن انخفاض مستوى هذا التعاون الذي لا يزال قاصرا على التنسيق المحدود في المجال الأمني، والذي لا يزال تعوقه المنافسة بين دول المنطقة على جذب الدعم المالي والسياسي الخارجي. وقد حددت قيادات المنطقة أولويات التطوير خلال المرحلة القادمة، ووضعت خططا تمتد لأربعة أَو خمسة أعوام لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية بعينها، لكن وبدرجات مختلفة ولأسباب تختلف من دولة لأخرى، تميز أداء هؤلاء القادة بالتردد -وربما عدم الرغبة- في تنفيذ تلك الخطط، أو الانتقال من نموذج يعتمد على المركزية في التخطيط والإنفاق والسيطرة إلى هياكل سياسية واقتصادية أكثر ديناميكية. ومن الناحية العملية، يمكن القول إن الهيكل الضعيف للمؤسسات الرئيسية للدولة (أجهزة الأمن، والجيش، والبنوك المركزية، والقطاعات الاقتصادية الإستراتيجية) يعد أحد أهم المؤشرات الرئيسية على العوائق التي تواجه دول الشمال الإفريقي، وبالتحديد عدم قدرة هذه الدول على جذب والحفاظ على الاستثمارات المحلية والعالمية على النحو الذي تسمح به مكانتها كاقتصاديات متوسطة الحجم؛ إذ تسيطر الأبوية على النظم السياسية والاقتصادية في جميع أنحاء المنطقة، حتى إن عددا قليلا جدا من الفاعلين المحليين يستطيعون العمل بشكل ذاتي خارج هياكل النخبة، كما لا تزال السلطات القضائية في هذه البلدان خاضعة للتدخلات السياسية؛ الأمر الذي يسمح للحكومات بالتعامل مع مختلف الظروف بقدر كبير من الاستبداد الذي يخنق فرص ظهور المعارضة البناءة. ولم يؤدِ التقدم الحادث في مجال حريات التعبير والتنظيم في السنوات الأخيرة، علاوة على تحرير الصحافة في الجزائر والمغرب، إلى زيادة التوجه نحو مراقبة الأداء السياسي، أو إرساء مبدأ محاسبة المسئولين العموميين إلا في بعض الحالات الانتقائية التي لها دلالات دولية، أما الممارسات الصحفية فيتم التعامل مع كل حالة منها على حدة، ولا تزال تنظمها العديد من القواعد الإجرائية، وذلك على الرغم من وجود مواثيق صحفية وقوانين التشهير وغيرها، وواقعيا ما تزال وسائل الإعلام المطبوعة أقل تأثيرا في مواجهة أجهزة الإعلام المرئي والمسموع الخاضع لسيطرة الدولة. إن ما ينقص هذه البلدان هو وجود مساحة للتعبير عن وتنظيم الاختلافات، لاسيما أن قدرة البرلمانات على التأثير في تحديد اتجاه السياسات الوطنية محدودة جدا، ولا تزال وجهات نظر الأغلبية العظمى في دول الشمال الإفريقي غير ممثلة. ونتيجة للنمو غير المتكافئ خلال السنوات العشرين الماضية، تواجه بلدان المغرب العربي، لاسيما المغرب والجزائر، حالة من تمزق البنى الاجتماعية؛ فطالما كانت المجتمعات المدنية في تلك الدول تعاني من تشققات اجتماعية اقتصادية وثقافية على طول خطوط التقسيم المختلفة ما بين: الحديث والتقليدي، والذكور والإناث، والحضر والريف، والديني والعلماني، فإنه من الصعب الوصول إلى مستويات عالية من التعبئة الشعبية، وذلك ما يزيد من قدرة الدول ويدفعها نحو الركون إلى قمع الإصلاح السياسي، واللجوء إلى القهر بدلا عن المساومة عند ظهور مثل هذه التحديات. وعلى الرغم من إطلاق عملية ديمقراطية مدعومة من قبل الدول في هذه المنطقة منذ التسعينيات، فإن الأحزاب السياسية التي يتم انتخابها نادرا ما تمثل أكثر من مجرد واجهة للملك أو رئيس الدولة، يمثل ذلك جبهة التحرير الوطنية والتجمع الديمقراطي الوطني في الجزائر. ويتمثل هذا النوع من الأحزاب في تونس في التجمع الدستوري الديمقراطي الذي كسب 87.7% من أصوات الناخبين، وحصل على 152 من 189 مقعدا في انتخابات الجمعية الوطنية في عام 2004. أما في ليبيا، فلا توجد أحزاب، ولا دستور رسمي، فقط توجد انتخابات غير مباشرة متقطعة لاختيار أعضاء المجالس الشعبية البالغ عدد نوابها 760 (أجريت آخر جولة من هذه الانتخابات في مارس 2006). وفي المغرب، شهد الحكم الملكي ذو الطبيعة المركزية صعودا لبعض الأحزاب البرلمانية المهمة على نحو يتجاوز محددات وجودها، سواء الاقتصادية الاجتماعية أو الدينية أو العرقية أو الجغرافية، ولعل العودة في عام 2007 إلى حكومة برئاسة حزب الاستقلال ذي الطابع القومي (والذي كان قد تأسس لمواجهة قواعد الحماية الفرنسية في الأربعينيات من القرن العشرين) لأمر يجسد محدودية البدائل السياسية الجديدة في البلاد. إذن تم خنق محاولات إيجاد السياق المناسب للديمقراطية في جميع أنحاء المنطقة في مقابل الانجراف نحو الاستبدادية على نحو متعمدٍ وانتهازي، وكان ذلك التوجه متعمدا؛ لأنه قد ثبت أن مركزية السيطرة السياسية هي الوسيلة الفضلى للحفاظ على بقاء الأنظمة التي تواجه انخفاضا في شرعية وجودها، وهذا التوجه انتهازي، بمعنى أن الحكومات المركزية استخدمت مختلف الوسائل بما في ذلك مهاجمة المعارضين السياسيين، وترتيب عمليات انتخابية صورية لمقاومة إعادة هيكلة النماذج السياسية التي ظلت دون تغيير جوهري لأكثر من أربعين سنة. تحدي الاستبداد وبناء على ما سبق، تتصاعد الآن الأخطار التي تواجه هذه الأنظمة، وأول هذه الأخطار أزمة الخلافة التي تخيم على قادة دول المنطقة المتقدمين في السن؛ فالعقيد القذافي -الذي يعد رسميا قائد الثورة التي انطلقت في ليبيا في سبتمبر1969 وليس رئيس دولة ليبيا- سيحتفل في سبتمبر 2009 بوجوده لمدة 40 عاما في الحكم، ومع اعتماد النظام السياسي الليبي على سلسلة من اللجان الشعبية التي تتمتع بقدر محدود من الحكم الذاتي وتشكل الحكومة من أشخاص معينين من قبل القذافي (الذي هدد بحل الحكومة كليا في 2008)؛ فلا توجد وسائل مؤسسية تضمن انتقال السلطة إلى خليفة القذافي الذي من المتوقع أن يكون أحد أبنائه أو ابنته. وفي دول المنطقة الأخرى، أصبحت التعديلات الدستورية (التي تم المصادقة عليها في تونس عام 2002، والجزائر في 2008) مجرد وسيلة تجعل الحكم في البلاد شبيها بالنظام الملكي الوراثي في المغرب، أي أن كل قادة المنطقة عمليا يظلون في الحكم مدى الحياة، وتمت إزالة العوائق الدستورية التي تحدد الفترات الرئاسية. ففي الجزائر، وعلى الرغم من المخاوف الصحية، احتفظ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (72 عاما) بالرئاسة لمدة ثالثة، مع التأكيد على حصوله على 90.24% من إجمالي الأصوات في الانتخابات التي أجريت في أوائل أبريل الماضي 2009، وإن كان ثلاثة أحزاب معارضة على الأقل تمكنت من إقناع الناخبين بمقاطعة الانتخابات الرئاسية، ومن ثم إلحاق الضرر بأوراق اعتماد الرئيس بوتفليقة للمرة الثالثة محليا، إن لم يكن عالميا، وعلى الرغم من محاولاته لمخاطبة الناخبين صغار السن أثناء الحملة الانتخابية؛ فقد أشارت تقارير المراقبين والجمعيات الحقوقية أن نسبة مشاركة الناخبين لم تتجاوز أكثر من 18% على المستوى الوطني. وفي تونس، من المتوقع حدوث نتيجة مماثلة في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في أكتوبر 2009؛ إذ ستسفر هذه الانتخابات عن التجديد للرئيس زين العابدين بن علي (73 عاما) لفترة ولاية جديدة تستمر خمس سنوات أخرى، ولا يمكن التنبؤ بمن سيخلفه وكيف. ووحده المغرب شهد عملية انتقال للسلطة مع وفاة الملك حسن الثاني وتولي ابنه الأكبر الملك محمد السادس في عام 1999، ومع ذلك فإن إضعاف الرقابة البرلمانية في المغرب يعني أن الحكم الملكي يمكن أن يصبح عرضة للوم إذا ما زاد السخط الاجتماعي، ولذا لم تجذب الانتخابات البرلمانية التي أجريت في سبتمبر 2007 سوى 37% فقط من الناخبين المسجلين، وهي أقل نسبة مشاركة في الانتخابات في تاريخ البلاد. وتنقلنا هذه الحالات إلى تحدٍّ آخر في بلاد الشمال الإفريقي، وهو تحدٍّ لا يقتصر على لامبالاة الناخبين فقط، بقدر ما يعبر عن انفصالهم عن النظام السياسي الرسمي، إلى جوار اتباع هذه النظم للنهج التقليدي لتقسيم أو عزل جماعات المعارضة السياسية؛ وهو ما أدى إلى تحويل الممارسات السياسية في هذه البلاد نحو قنوات أخرى، سواء من خلال النشاط الاجتماعي للحركات الإسلامية السلمية مثل جماعة العدل والإحسان في المغرب، أو عبر وسائل أكثر حداثة تستهدف نطاقا أوسع من الجمهور مثل ممارسات الشيخ عبد الله جاب الله مؤسس حركة النهضة الإسلامية في الجزائر، أي أن البقاء بعيدا عن السياسة الرسمية أصبح بديلا سياسيا في حد ذاته. وأمام ذلك يجد زعماء النماذج السياسية العلمانية في شمال إفريقيا أنفسهم في وضع صعب إلى حد كبير، فهم ما عادوا يتمتعون بدعم القطاعات العريضة من الشعب التي تأثرت بالتعبئة الشعبية ذات الطابع القومي، أو الأفكار الاشتراكية التي سادت من الستينيات إلى الثمانينيات، ولا هم أصبحوا قادرين على كسب الأعداد الكافية من الناس خلال توزيع المنافع المحدودة للتجارة أو إيجاد فرص التوظيف. وحتى إذا ما اختاروا نقل المسئوليات السياسية والاقتصادية بعيدا عن الحكومات المركزية (كما حدث في المغرب) تواجههم صعوبة إدارة هذه العملية في الوقت اللازم، لاسيما مع زيادة الحاجة لإجراء العديد من الموازنات المؤسسية. وعلى المدى القصير، لا تبدو التحديات الأمنية الداخلية المرتبطة بخلخلة سيطرة الدولة حقيقية وحسب، ولكن هناك كذلك أخطار السماح للبدائل الأخرى بالتحرك لسد الفجوات التي خلفها الفشل الجماعي المتكرر لبناء الدولة على مدار العقود السابقة. التوجه الإسلامي والاضطراب المدني على عكس الأشكال الأخرى من المعارضة السياسية، تنمو البدائل الإسلامية عبر شمال إفريقيا على نحو أبرز عيوب وعدم كفاءة الأنظمة الحالية التي تستند على أرضيات أخلاقية وثقافية، وعلى خلاف الجهاديين ذوي الميول العنيفة يعتمد النهج التدرجي للحركات الإسلامية الكبرى في المنطقة (مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر) على التوجه نحو تغيير المجتمع من الداخل أو من أسفل. ومن خلال الإشارة إلى القيم الدينية والاجتماعية المهملة، تعارض الجماعات الإسلامية نماذج التطوير الغربية التي تعتبرها فاشلة إلى حد كبير، والتي يعتبرون أنها مفروضة من الخارج، ويمكن القول إن الوجود المتزايد للنساء المحجبات في شوارع الجزائر أو تونس لا يمثل فقط تحديا علنيا للعملية السياسية باعتباره وسيلة التماسك الاجتماعي والسياسي المستند فقط على القيم الإسلامية، ولكنه على المدى الطويل يخلق مجموعة موازية من الهويات الوطنية تعد تحديا أمام دول الشمال الإفريقي العلمانية، يتجاوز في خطورته العنف الذي انفجر عبر الجزائر في التسعينيات. وتتمتع هذه الحركة الإسلامية بالقدرة على أن تكون هدامة (ولكن بلطف) على كل المستويات؛ إذ تعلم زعماء هذا التيار من الدروس المترتبة على المجابهات الكارثية التي حدثت خلال التسعينيات في الجزائر، والتي شهدت عمليات تفريق وحجز لجيل كامل من الإسلاميين، ومن ثم فهم يتجهون للإبقاء على النقد السياسي في حدود الخطاب العام المقبول، وبسبب معاناتهم من حالات الاحتجاز، تركز هذه الجماعات نشاطها في المستويات القاعدية بهدف الترويج لبديل جديد تماما في تنظيم الحياة السياسية والمجتمع، وكذلك يشكك الزعماء الإسلاميون في شرعية الحكومات الحالية وفي قدرتها على تنفيذ أجنداتهم الإصلاحية، مؤكدين أنهم واثقون من أنهم ستكون لهم الغلبة في النهاية. وخلافا للتحدي الأكثر إلحاحا الذي تشكله الجماعات الجهادية، تمكن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي وبعض الجماعات الإسلامية المغربية الأكثر انقساما، والتي ترتبط بالشبكات « الإرهابية » في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا، من النجاح في السنوات الأخيرة في القيام بعدد من الهجمات البارزة للوصول لأهداف خاصة بالدولة المركزية والأجانب والأمن على نحو تفوقت عبره على أي من الجماعات الإرهابية في التسعينيات. ولعل بداية التوجه نحو التفجيرات الانتحارية والهجمات متعددة الأهداف، مثل هجمات ديسمبر 2007 على مكاتب الأمم المتحدة في وسط الجزائر، وعلى المحكمة العليا والمجلس الدستوري والتي أدت إلى وفاة 67، تعد مؤشرا على تمكن هذه الجماعات من استيراد التقنيات الأكثر تطورا. وعلى الرغم من صغر عددها، فقد صدرت من هذه المجموعات بضعة إشارات تؤكد على قدرتها على اختراق المجتمع، وفي فترات التراجع، مثل الوقت الحالي، توجه هذه الجماعات نشاطاتها للاختطاف مقابل فدية خاصة في منطقة الساحل جنوبا، وبالتحديد في مالي والنيجر وموريتانيا، ويظهر ارتباط هذه الجماعات مع المجرمين جنوب الصحراء الذين يعملون في مجالات المخدرات وتهريب البشر والأسلحة، وتعد أعمال تمرد الطوارق في مالي والنيجر عاملا مبررا لبحثهم عن أهداف ومصادر دخل؛ حيث تمكنت قوات الأمن الجزائرية من النجاح في تقليل نشاطاتهم في الجزائر. لم يشهد المغرب أية حوادث إرهابية رئيسية منذ تفجيرات الدار البيضاء في عام 2003 التي خلفت 33 قتيلا بالإضافة إلى 12 من الجناة؛ وهذا ما يراه البعض دليلا على أن التعاون الاستخباراتي مع قوات الشرطة الإسبانية والأوروبية الأخرى قد منع حدوث هجمات أخرى. لكن ذلك لا يعني بالنسبة للمغرب -وأيضا تونس وليبيا اللتان قامتا بحملات اعتقال واسعة للإرهابيين المحتملين منذ عام 2002- توقف محاولات إنشاء شبكة إرهابية إقليمية؛ فالأمر يتطلب فقط بضع هجمات إرهابية ناجحة لهز الثقة المحلية والدولية في القدرة على مواجهة الإرهاب، بالرغم من أن ثمن هذه المراقبة الداخلية هي فرض الكثير من القيود على المواطنين العاديين في دول شمال إفريقيا. رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد « تشاتام هاوس ». *دراسة نشرت على موقع معهد « شاتام هاوس » البريطاني، تحت عنوان (شمال إفريقيا.. المخاطر الخفية التي تهدد الاستقرار الإقليمي) ، برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إبريل 2009. (المصدر: موقع إسلام أونلاين.نت (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 21 أوت 2009) الرابط: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1248187923152&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout  


11 مليون قنطار عائدات تونس من الحبوب

 


  تونس 24 – تفيد الأرقام أنه تم الى غاية 20 أوغسطس الجارى جمع 11 مليون قنطار منها 6.2 مليون قنطار قمح صلب و1.8 مليون قنطار قمح لين 2.6 مليون قنطار شعير و52 ألف قنطار تريتيكال. واستعرضت اللجنة الوطنية لمتابعة موسم الحصاد في اجتماعها ظروف سير قبول محاصيل الحبوب بمراكز التجميع عبر مخلتف مناطق الزراعات الكبرى وظروف حفظها من المؤثرات المناخية. وقد أكد عبد السلام منصور وزير الفلاحة والموارد المائية خلال الاجتماع على نجاح عمليات التنسيق بين كافة الاطراف الساهرة على تجميع الحبوب مبرزا دور اللجنة الوطنية لمتابعة موسم الحصاد واللجان الجهوية في الوصول الى هذه النتائج الطيبة والمحافظة على الصابة. وأشار مبروك البحري رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الى أن نجاح موسم الحصاد يعد ثمرة تضافر جهود كل المتدخلين مبرزا دور ديوان الحبوب في متابعة الموسم منذ انطلاقه. ومن جهتها أشادت اللجنة بمجهودات الفلاحين في خلاص ديونهم حيث بلغت نسبت الاستخلاصات 80 بالمائة مشيرة الى أن نسبة استخلاص الديون بعنوان الزراعات الكبرى بلغت الى غاية يوم 20 أغسطس الجارى حوالي 61 مليون دينار مقابل 41 مليون دينار خلال الموسم الفارط. وتعتبر هذه النسبة المسجلة أعلى نسبة استخلاص منذ حوالي 15 سنة حيث لم تتجاوز سابقا 50 بالمائة. كما تابعت اللجنة في اجتماعها عمليات نقل المنتوج وحفظه وتم بالمناسبة ابراز دور وزارة الدفاع الوطني في توفير الشاحنات وفضاءات تخزين الحبوب لا سيما بالمناطق التي يستعصي على أسطول النقل الخاص الوصول اليها.xexxlocx  
(المصدر: موقع صحيفة « العرب أولاين » (يومية – لندن) بتاريخ 23 أوت 2009)  

أول مهرجان رمضاني لمدينة دوز التونسية

 


تونس 24 – علي عامر: أسّست مؤخرا بلدية دوز التابعة لمحافظة قبلي (600 كلم جنوب غرب العاصمة تونس) من خلال «جمعية دوز للتراث والفنون» مهرجانها الرمضاني الأول للمدينة والذي تقرّر انطلاقه في النّصف الثّاني من شهر رمضان ومن أبرز سهرات الدورة الأولى نذكر: سهرة أنطوان وديع الصّافي (نجل الفنان الكبير وديع الصافي) من لبنان ومن تونس تحضر إلى بوابة الصحراء دوز الفنانة علياء بلعيد والمطرب نورالدين الباجي، كما تنضّم على هامش المهرجان سهرة شعرية وعروض سينمائية ومسرحية. وفي جانب آخر علم موقع « تونس 24 » أنه سيتمّ في الأيّام القليلة القادمة البدأ في الإعداد للدورة الـ42 لمهرجان الصحراء الدولي المقرّرة انطلاقها في الـ27 من شهر ديسمبر/ كانون الأول القادم الى غاية الـ30 منه. ومن أبرز فقراتها الندوة الدولية لكرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان، والمارثون الدولي لسباق المهاري بالتعاون مع جمعية المهاري بدوز الى جانب العروض والفقرات التقليدية للمهرجان. كما تعكف الجمعية، أيضا، منذ مدّة لتنظيم الدورة الثامنة لملتقى دوز الدولي للفنون التشكيلية والصورة الفوتوغرافية أيّام 13 و14 و15 نوفمبر/ تشرين الثاني بالإشتراك مع جمعية الفن التشكيلي بدوز واللجنة الثقافية المحلية وبدعم من بلدية دوز والمجلس الجهوي لولاية قبلي والمندوبية الجهوية للثقافة والمحافظة على التراث بقبلي. (المصدر: موقع صحيفة « العرب أولاين » (يومية – لندن) بتاريخ 23 أوت 2009)  

في قربة: رفاق «الحرقة» قتلوا منتصر وأغرقوا جثته

 


قربة ـ الصباح: منتصر هو شاب عمره 29 عاما يعيش في كنف عائلته وكان معروفا بحسن سيرته وسلوكه الا ان ظروف العيش ضاقت به ولم يوفق في العثور على عمل يلبي رغباته ويرضي طموحاته فبث قلقه وحيرته الى البعض من اصدقائه المقربين الذين كانوا بدورهم يمرون بظروف اجتماعية صعبة فاقترح احدهم على المجموعة تنفيذ «حرقة» الى ايطاليا والاستقرار هناك فقامت المجموعة المتكونة من ستة شبان بتوفير مبالغ مالية متفاوتة واقتنوا زورقا ومركبا واتفقوا على ان تكون الانطلاق من شاطئ قربة وفي الموعد المحدد اجتمع الشبان واستقلوا المركب وانطلقوا في البحر وسارت الرحلة في افضل الظروف الى ان وصلت المجموعة الى ايطاليا ولكنها كانت منقوصة من «منتصر» الذي بدأ الرحلة ولم ينهها واختفى الى الابد. الصدمة الخبر الفاجعة نزل على عائلة منتصر نزول الصاعقة فابنهم غادرهم وهو متفائل بمستقبل افضل وغير دار ان الموت ينتظره وجاءهم خبر وفاته خلال مكالمة هاتفية من احد افراد المجموعة بعد وصولهم الى ايطاليا اعلموا فيها والده ان ابنه سقط في البحر ومات فاسترابت العائلة في الامر اذ كيف لابنهم ان يسقط ويموت بينما كل مرافقيه وصلوا سالمين الى ايطاليا ثم جاءهم الخبر اليقين في اتصال هاتفي ثان تم اعلامهم من خلاله عن حصول مشاجرة بين منتصر واحد اصدقائه «الحارقين» اثناء الرحلة فعمد «الصديق» الى دفع منتصر مما ادى الى سقوطه على حافة المركب وارتطام رأسه بها قبل ان يسقط في البحر ويغرق. وهناك احتمال كبير لان يكون رفاقه هم الذين ألقوا به في البحر. اعلمت السلطات الامنية بالموضوع فتم انتشال الجثة خلال شهر ماي 2008 وذاقت العائلة الامرين قبل ان يفد جثمان ابنها لتواريه التراب اذ بقيت الجثة شهرين ونصف في بيت الاموات على ذمة التحاليل الطبية قبل ان يتم تسليمها الى عائلته التي قامت بمراسم دفن ابنها المقتول في ظروف غامضة لن تكشف سرها سوى الابحاث الامنية التي مازالت متواصلة في القضية لايقاف الجناة وكشف الغموض الذي يحف بالحادثة واودى بحياة شاب مازال في بداية طريقه وترك عائلته تعيش حسرة فراقه بعد موته غدرا. فاطمة الجلاصي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 23 أوت 2009)  

حوار جامعي بين هيئة من العلماء والدكتور علي العلوي

 


حامد المهيري زيتونة تونس تنتج علما وفقها، لا تتنكر للماضي، ولا تهمل الحاضر وتهيّئ للمستقبل، وهذه المنهجية اتفق عليها العلماء المرجعيون عبر العصور، وقد أكد عليها أبقراط في قوله « اكشف عن الماضي، شخّص الحاضر، تنبأ للمستقبل ». تحرّك قلمي بحماس المتيقنين المتدبرين المتحققين متطهرا من حماس المترددين العجولين المتطفلين، ليعطي كل ذي حق حقه من خلال مشهد علمي جمع نخبة من علماء تونس وفقهائها، ليتحاوروا في مضمون ملف علمي تجمّعت فيه هذه الإنتاجات العلمية الراقية بفكر دكتور تونسي اعتمد منهجية أبقراط، هو الدكتور علي بن بلقاسم العلوي لتزكيته للتأهيل في اختصاص الفقه وعلومه بالمعهد العالي لأصول الدين بجامعة الزيتونة. لقد اختيرت لجنة علمية جامعية ترأسها الدكتور ممتاز نور الدين الخادمي مدير مدارس الدكتوراه بجامعة الزيتونة- ومن أعضائه الدكاترة محمد الطاهر الجوابي « أستاذ متميز »، هشام قريسة، برهان النفاتي، محمد بو زعيبة مدير قسم الشريعة ورئيس وحدة بحث فقهاء تونس- للحوار والتقييم والنقاش للإنتاجات الفكرية الآتية، سواء كانت كتبا مطبوعة أو مقالات منشورة. فالمطبوعة: كتاب: « المنهج الاجتهادي لابن رشد من خلال « البيان والتحصيل » »، وهو رسالة دكتوراه في 643 صفحة؛ وكتاب: « الإمام عبد الرحمان بن القاسم واجتهاداته من خلال المدونة » وهو رسالة رسالة دكتوراه المرحلة الثالثة في 575 صفحة؛ وكتاب: « المنهج الاجتهادي لابن أبي زيد القيرواني من خلال كتابه « النوادر والزيادات » »؛ وكتاب: « أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني: حياته وآثاره ». أما المقالات المنشورة فمنها ما يلي: عناية أبي الوليد الباجي بالمدوّنة واستدلاله بمسائلها وتوجيهه الأقوال في كتابه « المنتقى »، بمجلة التنوير العدد 9، السنة 2006/2007م. ومدى مساهمة « مراعاة الخلاف » كدليل أصولي في إذكاء الحوار بين الأديان والثقافات؛ بمجلة التنوير العدد 10، السنة 2007/2008م. والمنهجان الأصولي والمقاصدي لابن الرامي البنّاء من خلال كتابه « الإعلان بأحكام البنيان »، بقراءات في الفكر المعماري والعمراني العربي والإسلامي، منشورات وحدة فقهاء تونس سنة 2008م. والاجتهاد المعاصر والفكر المستنير بالبلاد التونسية في القرن العشرين بمجلة الهداية التونسية الصادرة عن المجلس الإسلامي الأعلى، العدد 176 السنة 33 أكتوبر 2008م. ويتضمّن الملف العلمي مقالات مرقونة كثيرة منها العناوين التالية: الشيخ علي بن الخوجة حياته وآثاره، وأحكام زكاة الخضروات والعمارات، والوسطية والاعتدال من خلال الفتاوى التونسية المعاصرة: الشيخ محمد الطاهر بن عاشور والشيخ محمد المهيري « أنموذجين ». إلى جانب هذا يوجد في الملف تقرير مفصل عن الجانبين البيداغوجي والعلمي في 266 صفحة، ثم فهارس متنوعة. ومما يشرّف علماء زيتونة تونس أن الدكتور علي العلوي استطاع أن ينال إجماع أعضاء اللجنة واتفاقهم على أهليته العلمية رغم حدة الجدل والنقاش. إن المتأمل الملم بمستوى مكانة الهيئة العلمية والقيمة العلمية المقدمة وآفاقها المستقبلية للحاق بركب الأمم التي اهتمت بالميدان التكنولوجي وبالمناهج المنيرة للسبل لكل مجتهد يقصد الإفادة، يجد الدكتور علي العلوي حريصا على إيراد النماذج والأمثلة في كتبه ومقالاته، من ذلك تعليل ابن رشد وترجيحه وتأصيله للمسائل برد الفروع إلى أصولها في كتابه: المنهج الاجتهادي لابن رشد من خلال البيان والتحصيل. وفي كتابه الإمام عبد الرحمن بن القاسم واجتهاداته من خلال المدونة، أشار إلى إبراز أهمية السند التونسي في ممارسة الشعائر والتأكيد على ضرورة النهل من معينه الصافي حفاظا على مبادئ الوسطية والاعتدال والتسامح. كُتُب الدكتور علي العلوي ومقالاته مليئة بالمنافع العلمية، أبرزها في منهجية سليمة كطريقة للبحث والكشف عن حقائق الأشياء، مدعومة بالحرص على عدم إهمال التطبيق في الدراسات الأدبية والشرعية والإنسانية وعلى المحافظة على السند التونسي في مجال العبادات والمعاملات. إنني أدعو الساهرين الصادقين الصالحين المصلحين من أهل العلم والمعرفة في العالم الإسلامي أن يعوا وعي المخلصين، ويجاهدوا بصبر جميل لنشر العلم بمختلف موسوعاته؛ وأخص بالذكر العلوم الإسلامية والفقهية والاجتهادات الفكرية لكبار العلماء في عالمنا الإسلامي، وبالخصوص ما يتعلق بالفكر الاجتهادي النيّر وبما يستقيم بالصفة التي اصطفانا بها، صفة الأمة الوسط، في قوله تعالى « وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا » « البقرة 143 ». وما الدكتور علي العلوي، الذي أجمعت اللجنة العلمية على كفاءته وأهليته، إلا من الذين يستحقون التشجيع على المزيد من البحوث الفقهية النافعة للناس؛ وأقترح أن تفتح المجامع الفقهية في العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المنظمات العلمية كالألكسو، والجامعة العربية، حتى يغرب عن عالمنا الإسلامي التطرف والعنف، سواء من الجامدين أو الجاحدين، أي الذين لا يسايرون المتغيرات الحياتية والذين يغالون في الإنكار حتى في الثوابت؛ فالإسلام براء من الغلو في مختلف المساعي الدنيوية التي لن يقبلها العقل السليم. (المصدر: موقع صحيفة « العرب اولاين » (يومية – لندن) بتاريخ 23 أوت 2009)  

خير الدين التونسي وطريق التنوير

 


يعد خير الدين التونسي واحدا من أبرز رجال الإصلاح في العالم العربي، كما يصنف كمتحمس للنقل عن الغرب والاستفادة من التجربة الحضارية في أوروبا ضمن ما يسمح بذلك الوضع الذي كان سائدا في تونس في تلك المرحلة من التاريخ، وإن تكن رؤاه الإصلاحية غير مقتصرة على الحالة التونسية وإنما تحمل في داخلها طموحا للتعميم على الدولة العثمانية التي بدأت ممتلكاتها وأراضيها في الشمال الأفريقي تتآكل مع الطموحات التوسعية الأوروبية التي وصلت ذروتها في سنة 1830 مع احتلال فرنسا للجزائر، فالتونسي يتوجه في خطابه الذي بلوره في مقدمة كتابه الأكثر ذيوعا أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك لدعوة الشرق للنهوض والاستفادة من الغرب وذلك ليتمكن الشرقيون من الوقوف بندية والخروج من حالة التخلف ومنافسة الغربيين، ودللت كتابات التونسي وممارسته السياسية كأحد أبرز رجالات الدولة التونسية والعثمانية في النصف الثاني من القرن العشرين على رفضه للتبعية أو الدخول في تحالفات مع الغرب، فمن موقعه وزيرا للمالية في تونس رفض أن يتم الاقتراض من الدول الأوروبية كيلا تقع بلاده في ذلك المدار المغلق الذي يترتب على تسديد الديون والفوائد وفضل التونسي أن تقوم الدولة بالاقتراض داخليا، وبنظرة اقتصادية تبدو ظاهريا غير وثيقة الصلة بالموضوع، فإن التونسي يسعى للإصلاح وذلك لرفع الطاقات الإنتاجية للدولة ولا يتوجه بالنقد لسياسة الإسراف التي اتبعها حكام تونس في تلك المرحلة والطبقات المرتبطة بها والتي أرهقت كاهل الدولة، فهو في النهاية أحد أفراد تلك الطبقات المؤثرين ويرى من موقعه في السلطة التنفيذية إمكانية تحقيق ذلك التغيير دون الدخول في صدام مع السلطة أو ثورة عليها كما فعل علي بن غذاهم في الستينيات من القرن التاسع عشر. ولا يمكن قراءة فكر التونسي بمعزل عن الأوضاع السياسية التي كانت سائدة في تلك المرحلة، فتونس التابعة شكليا للإمبراطورية العثمانية وقعت بين التركز العثماني في ليبيا والاستعمار الفرنسي للجزائر، ولذلك توجه التونسي بفكره أن الصراع يتمثل بين الدولة العثمانية الساعية للإصلاح منذ عصر السلطان محمود الثاني وولديه عبد المجيد وعبد العزيز والفرنسيين الذين وصلوا إلى مرتبة راقية بمقاييس عصر التونسي من التقدم والتمدن، ويرى أن الأخذ بالطريقة الفرنسية في التنظيمات السياسية والإدارية من شأنه يرتقي بأداء تونس والدولة العثمانية. تولى التونسي العديد من المناصب الرفيعة في تونس منها وزيرا للحربية والمالية ووزيرا أولا، وأدت محاولاته للإصلاح أثناء وزارته للمالية إلى اعتزاله العمل الرسمي لفترة أفادته في تأليف كتابه الشهير خاصة أنها منحته فرصة السفر للعديد من البلدان الأوروبية في مهمات بروتوكولية عمقت فهمه للسياسة والإدارة في تلك البلاد، وبعودته إلى الحياة السياسية سنة 1869 بعد تردي الأحوال في تونس وغرقها في محنة مالية كبيرة كانت أمامه الفرصة لوضع بعض من إصلاحاته ورؤاه موضع التطبيق، ومن الجدير بالذكر أنه عمل على تشجيع الانتاج الوطني بسياسات مالية محكمة. هذه الاصلاحات لم تستكمل لخلاف بين التونسي والباي محمد فاستقال التونسي مرة ثانية ليستدعيه السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1877 لإدارة المالية ومن ثم ينصبه صدرا أعظما ، وهي أعلى سلطة تنفيذية في الدولة العثمانية، وحاول التونسي في هذا المنصب أن يضع بعضا من الخطوط العريضة من برنامجه الإصلاحي في بنية الدولة، ولكن الظروف الدولية التي كانت سائدة في تلك المرحلة لم تمكنه من المضي في إقناع السلطان بإجراء الإصلاحات السياسية مما فتقدم باستقلالته في سنة 1879، وإن بقي عضوا في مجلس الأعيان حتى وفاته سنة 1890 عن سبعين عاما من العمر. إذن فالتونسي يقدم برنامجا قائما يمكن أن تلخص أسسه الرئيسية فيما يلي: – الإصلاح السياسي القائم على تقييد الحكم المطلق وإطلاق الحريات على مراحل متدرجة وصولا إلى تفعيل مفهومي الحرية الشخصية والسياسية. – وضع القوانين ورعايتها من خلال العدل والمشورة ووضع الأسس الرقابية التي تحول دون الاستبداد في الحكم والرأي على أساس وضع واجبات واضحة ومحددة وحقوق معروفة ومحدودة لكل من الحكام والمحكومين. – التركيز على المعارف الدنيوية بما يحقق التقدم الاقتصادي ويمكن الدول الإسلامية من التخلص للتبعية للغرب ومنافسته. – تطويع العلماء لدعم المشروع الإصلاحي بفك الاشتباك بين الشريعة والمعاصرة. نخلص أن التونسي وضع الإصلاح السياسي كمقدمة للإصلاح الإقتصادي، ومع أن هذا لا يتم بطريقة آلية في المجتمعات وليس بالضرورة بنفس الترتيب الذي تصوره، ولكن ذلك يدلل على حماسه للإصلاح السياسي وحقوق الإنسان من حرية ومساواة وتقديره لدور هذه العوامل في تحقق التقدم الذي يراه متمثلا في التمدن على النمط الأوروبي، ولتوضيح موقف التونسي من الغريب جدير بالذكر رفضه التبعية للغرب في أكثر من موقف منها عمله على خلع الخديوي اسماعيل في مصر لميوله تجاه الغرب ومنحه للدول الغربية امتيازات استثنائية تضرب الاقتصاد المصري وتهدد استقلالية بلاده. يعلي التونسي في كتابه الشهير أقوم المسالك من شأن نعمتي العدل والعقل فالأولى فأساس العمران والثانية مدخل لحسن التدبير، وما يستلزم ذلك من تعاون، ويرى أن الشريعة لائقة بكل زمان، ولكنه يعلن عن سعيه في دراسة أسباب تقدم الأمم وخاصة في مجال التمدن وليس يمكن ذلك إلا بمعرفة أحوال الأمم الأخرى، وكذلك التعاون الاجتماعي بما يحقق الفوائد العمومية، ويغمز التونسي في قناة رجال الدين في عصره وكذلك منهجهم النقلي وعدم مراعاتهم للتقدم، لذلك يقدم تجربته التي نتجت عن مشاهداته في أوروبا وتفكيره في ظاهرها وجوهرها متوجها بذلك إلى العلماء والساسة. لذلك كان للكتاب هدفين أساسيين في نظر التونسي: أولا: حث رجل السياسة والعلم إلى العمل على تقدم الأمة الإسلامية وتمدنها وثرائها (الإنتاجي) وذلك باتقان العمل على الطريقة الأوروبية. ثانيا: يتوجه إلى المسلمين الذين يرفضون الأخذ عن الغرب بإطلاقه خاصة فيما يتفق بالأدلة مع الشريعة الإسلامية، ويذكر أن الأوروبيين فعلوا ذلك سابقا فإن الأمر إذا كان صادرا عن غيرنا وكان موافقا للأدلة، لا سيما إذا كنا عليه وأخذ من أيدينا، فلا وجه لإنكاره وإهماله، بل الواجب الحرص على استرجاعه واستعماله . يستشهد التونسي بالتراث وخاصة مشورة سلمان الفارسي للنبي في غزوة الخندق ومقولة الإمام علي لا تنظر إلى من قال وأنظر إلى ما قال وأيضا موقف الغزالي من علم المنطق الذي ليس إسلاميا، ويورد جانبا من الفتاوى المتعلقة بالأمر، ويهاجم المنكرين للأخذ عن الغرب الذين يعمدون إلى تقليدهم في الضار دون النافع، وبلغة عصرية النزعة الاستهلاكية التي تدفع إلى الاعتماد على الغرب في اقتناء الملبس والأثاث وحتى الأسلحة الحربية، ويحاجج بمنطق الفلاح الذي يضحي بعمل سنة كاملة ليذهب محصوله للمصنعين الأوروبيين فيعود لشراء المنتج النهائي بثمن باهظ، والتونسي يعرض بوعي رجل الدولة لمفهوم الميزان التجاري ثم إذا نظرنا إلى مجموع ما يخرج من المملكة وقايسناه بما يدخلها فإن وجدناهما متقاربيت خف الضرر، وأما إذا زادت قيمة الداخل على قيمة الخارج، فحينئذ يتوقع الخراب لا محالة. ثم يطور فكرته ليؤكد على التبعية السياسية المترتبة على الحاجة إلى التسلح، خاصة في أوقات الحرب ليدلل على مدى الحاجة إلى التقدم في التنظيمات المؤسسة على العدل والحرية. يختار التونسي من الشريعة ومن التراث ما يعزز فكرته، ويعرض لتاريخ أوروبا وثمة ما يدلل على ميل من التونسي لدور فصل الدين عن الدولة، فالمسألة في العمران هي العدل والأمن، وذلك ما يتفق مع الموروث الإسلامي أيضا. يتفق التونسي مع ابن خلدون في علاقة الظلم بخراب العمران، ولذلك فهو يحمل إطلاق يد الملوك الأوروبيين دون وجود مقيد قانوني (عقلي) أو شرعي (ينتفي في الديانة المسيحية) مقارنة بالحالة في بلاد المسلمين المقيدين بقوانين الشريعة الدينية والدنيوية. يرى التونسي أيضا أن الله أمر النبي وهو المعصوم بالمشورة وعليه فالأولى أن تكون واجبة على الحكام من بعده، ويستشهد بدلائل ذلك من التراث، والمشورة عند التونسي ليست سلبية إنما تكتسب بعدا ايجابيا في تغيير المنكر ويتساوى عنده في ذلك الكلمة والسيف، وهو ما يسميه بالوازع الذي يكون شرعا سماويا أو سياسة معقولة، وإذا كانت تلك مسؤولية المجالس في فأوروبا، فإن ذلك يقع ضمن مسؤولية العلماء والأعيان، ويجترح التونسي مفهوما اسلاميا موازيا وهو الاحتساب عى الدولة. يصنف التونسي الملوك إلى ثلاث فئات بمقتضى الطبيعة البشرية كما يلي: – ملك كامل المعرفة والحب للوطن يقدر على رعاية المصالح بمراعاة الأصلح، – ملك كامل المعرفة تحول مطامعه وشهواته عن تحقيق المصالح العمومية. – ملك ناقص المعرفة ضعيف المباشرة. وذلك أيضا ينطبق على الوزراء، ولذلك تصبح المشورة أدعى لإدراك المصالح العامة، وذلك يمكن الملوك من حفظ الحكم في أسرهم لأن وجود المشورة يمكن أن يوازن أداء الملك ووزرائه، وكأنه يؤشر إلى ضرورة وجود المؤسسة المستندة إلى القانون والحدود مقابل الحكم الفردي المطلق. كما يؤكد التونسي أن وجود الوزراء المقتدرين ليس كافيا في غياب الحل والعقد، ففي ظل العلاقة مع الملك فإنه محصور بين خيارين أن يوافقه حتى في ضرر المملكة أو أن يخالفه بما يدفع إلى تهميشه وربما ابعاده عن الخدمة. ومن وجهة نظره تتطلب إدارة الممالك أولا وجود القوانين وثانيا وجود من يقومون على رعاية هذه القوانين وهم أهل الحل والعقد، وعدا ذلك فإن الخير والشر للملكة منحصر في شخصية الملك، ويورد مثالا بالممالك الأوروبية قبل تأسيس القوانين حيث لم يؤد توفر الوزراء القديرين حيث يطغى الملوك باستبدادهم على عمل الوزراء، ويدافع عن مشاركة أهل الحل والعقد وينفي أن في ذلك تضييق على الحاكم وتصرفه العام، ويستشهد في ذلك بالأحكام السلطانية للماوردي لأهمية الوزراء ودورهم محاولا أن يسحب الأمر على أهل الحل والعقد، مع ملاحظة أن هذا المفهوم هو المقابل الموضوعي عند التونسي للمجالس النيابية في أوروبا. يربط التونسي في فكره بين ماضي الأمة الإسلامية المزدهر بالثروة والقوة واحترامها للأصول الشرعية التي تتسق مع الأمور التي عرضها، ولما كان العمران أحد المساعي الأساسية للشريعة، ولا يعدم التونسي من شواهد في التراث تدلل على ثراء الأمة فيما يورده عن المقريزي من أخبار ثروة مصر أيام الخليفة العباسي المأمون، وما يدلل على قوتها في موجات الفتوحات الإسلامية، ويربط بين هذين الأمرين وأسس العدل واجتماع الكلمة واتحاد الممالك والعناية بالعلوم والصناعات. (المصدر: صحيفة « الرأي » (يومية –  الأردن) الصادرة يوم 23 أوت   2009)  

في انتظار استكمال إجراءات العودة مع القنصلية 400 عائلة جزائرية محجوزة في تونس بسبب فقدان وسرقة جوازاتها

 


ستقضي أزيد من 400 عائلة جزائرية الأيام الأولى من شهر رمضان المعظم في تونس في أوضاع جد مزرية، نتيجة تعرض الكثيرين منهم لسرقة وثائقهم وأموالهم، خاصة منها جوازات السفر.  أكد بعض العائدين خلال اليومين الأخيرين إلى الجزائر أن هناك عددا معتبرا من العائلات الجزائرية لم تتمكن من حل مشاكلها من أجل العودة من تونس. وأكد المعنيون أن جلهم تعرض للسرقة والاعتداء عبر مختلف المدن التونسية، خاصة أنهم تعرضوا لسرقة جوازات سفرهم حتى من داخل المنازل التي قاموا بكرائها من أجل قضاء عطلتهم، ولم تتمكن الشرطة التونسية من العثور على أي منها. من جهة أخرى شهدت نهاية الأسبوع الأخير  »الخميس والجمعة » هجوما جماعيا للمواطنين العائدين من تونس عبر المعبرين الحدوديين أم الطبول والعيون بولاية الطارف، وصل عددهم إلى 20 ألف شخص مع 5 آلاف سيارة، ما دفع مصالح شرطة الحدود والجمارك الجزائرية لتسخير كل أعوان المداومة على مدار 24 ساعة وتسهيل عمليات معالجة معلومات الدخول. وحسب مسؤولي المصالح الأمنية والجمركية، فإنهم استعدوا مسبقا لاستقبال وخدمة العائدين من تونس بهذا العدد الكبير الذي فاق كل التوقعات. وأمام الضغط الهائل، خاصة بشبابيك معبر أم الطبول (15 ألف شخص في اليوم مقابل 52 ألف شخص بمعبر العيون)، فإن مواقف السيارات لم تستوعب العدد الهائل منها وبلغت طوابيرها مسافة 5 كلم، فيما لجأت العائلات إلى ظلال أشجار الغابات المجاورة هروبا من الحرارة. ( المصدر: صحيفة « الخبر » ( يومية- الجزائر ) الصادرة يوم 23 أوت  2009)  

تقرير سري فرنسي أمريكي روسي حول حقيقة النووي الإيراني

    د.أحمد القديدي رئيس الأكاديمية الأوروبية للعلاقات الدولية بباريس   في نفس اليوم الذي استقبل فيه الرئيس باراك أوباما رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين ناتانياهو في البيت الأبيض (يوم الأحد 17 ماي الماضي ) قدمت نخبة من العلماء و الخبراء الأمريكيون والفرنسيون و الروس ( مدنيون و عسكريون و عددهم 12 ) تقريرا مفصلا لمستشار الأمن القومي الأمريكي ( جامس جونس ) و لوزير خارجية إتحاد الجمهوريات الروسية (سرغاي لافروف ) و لرئاسة الجمهورية الفرنسية و بالطبع إلى مفوضية الإتحاد الأوروبي، حول حقيقة الوضع الراهن للبرنامج النووي الإيراني. و ترأس هذا الفريق المشترك وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في عهد كلنتن السيد وليام بيري يساعده مستشار الأمن القومي في روسيا السيد نيكولاي بيتروشيف بتأطير من معهد الشرق و الغرب بنيويورك ( إيست-ويست أنستيتيوت ). و فنّد التقرير بما احتوى عليه من معلومات دقيقة، احتمال الخطر الإيراني النووي المحدق بالأمن الأمريكي و الأوروبي و الدولي. موضحا بأن إيران تمتلك 1010 كيلوغرامات من اليورانيوم نصف المخصّب، مما يعني أن طهران تحتاج إلى ثلاث سنوات لإنهاء عملية التخصيب المطلوب لإنتاج منهج نووي ( نوكليار بروسس) ربما يسمح بتصنيع سلاح نووي. و هذا المنهج يتطلب علميا خمسة أعوام للحصول على قنبلة ذات قوة 10 كيلوطن. و يقول التقرير أن اليورانيوم المخصّب لدى إيران اليوم لا يسمح إلا بهذه الفرضية، وهو ما يعني على مستوى التكتيك النووي في أفضل الحالات حصول إيران في ظرف ثماني سنوات على قنبلة نووية واحدة ربما عرّضت إيران إلى عملية وقائية من أحد المتربصين بها و تدمير طاقتها و إعاقتها عن مواصلة المجهود النووي، في حال إستنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية المتاحة. و حلّل التقرير المستوى الفعلي للتكنولوجيا الإيرانية فأكد أنها ليست في المستوى الأدائي المطلوب لأنها تعتمد على التكنولوجيا الكورية الشمالية في مجال إطلاق الصواريخ ذات الوقود السائل، وهي نفسها متفرعة عن تكنولوجيا صواريخ (سكود) الروسية. فالصواريخ الإيرانية شهاب 3 و شهاب 3 م  هي مجرد نسخ من صواريخ نودنغ الكورية الشمالية وتفتقد إلى عنصري مسافة الإطلاق و دقة الهدف، حيث لا تتجاوز قدرتها 1100 كلم و لا تحمل سوى رأس نووي واحد لا يتجاوز وزنه 1000 كيلوغرام. و من المستحيل تطوير هذه التكنولوجيا إلى برنامج متوسط المسافة ( إي أر بي إم ) ناهيك عن برنامج بعيد المسافة  (إي سي بي إم ). ومن جهة أخرى شكّك التقرير في نجاعة الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا الشرقية قائلا بأنه يكفي أن تقوم الرادارات المعادية بحجب الصواريخ المهاجمة حتى يبطل مفعول هذا الدرع. و يقدّم الخبراء استخلاصا لهذه المعلومات فيقول التقرير بأنه ما دام الخطر الإيراني ليس وشيكا بالصورة التي قدمتها إدارة الرئيس بوش و كررها ناتنياهو في زيارته للبيت الأبيض، فإن أفضل المسارات تبقى غير عسكرية. ويقترح الخبراء تأجيل نصب الدرع الأمريكي في أوروبا الشرقية و التعاطي مع الملف الإيراني بالشراكة الأمريكية الروسية الأوروبية، باغتنام بعض التحولات الإيرانية الداخلية التي ربما تطرأ إنطلاقا من إنتخابات 12 جوان، حتى في صورة فوز الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد، لأنه سيضطر إلى تعديل موقفه باتجاه تطمين الغرب و الإسهام في عزل « إسرائيل » ديبلوماسيا خاصة مع الحليف الأمريكي الذي تغير بتغير ضيف البيت الأبيض. يرى المراقبون الإستراتيجيون بأن محتوى هذا التقرير هو الذي يسلط الأضواء على التصريح الذي أدلى به مدير وكالة المخابرات الأمريكية ( سي أي إي) السيد ليون بانيتا لمجلة ( غلوبال فيو بوينت ) حين توجه بالكلام لرئيس الحكومة « الإسرائيلية » قائلا : » إن السيد ناتنياهو يعلم حق العلم بأنه في حال حدوث هجوم « إسرائيلي » على مفاعلات إيران فإن « إسرائيل » ستتعرض إلى قلاقل كبرى ! (المصدر: صحيفة  » الوطن » لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد99 بتاريخ 22 اوت  2009)  

الوحدويون والدولة القُطرية: في ضرورة تغيير أفق النظر

بقلم: عبد الفتاح الكحولي   مثلت الدولة القطرية إحدى أهم الإشكاليات التي شغلت الفكر القومي عبر مساره التاريخي ولئن كانت هذه الإشكالية أقل بروزا في الحقبة الاستعمارية لانغماس الشعوب في عملية الكفاح ضد العدو المشترك وبروز أشكال من التعاون بينها أعلت من شأن الروابط الجامعة على حساب الانتماء القطري فإن الاستقلالات الوطنية وما تلاها من تدشين لمسار البناء على أساس قطري ومن اعتراف المؤسسات الدولية بهذه الأقطار والتعامل معها على أساس كونها دولا ذات سيادة وعضوية في منظمة الأمم المتحدة قد جعلت الإشكالية أكثر حدة في وعي القوميين الذين أصبحوا يعيشون « القُطرية » واقعا و »الوحدة » حلما وهو ما يدعو إلى المزيد من « التأمل النظري » والاجتهاد الفكري لحل هذا التناقض المفزع بين « المعيش » و »المأمول ». 1-    الدولة القُطرية وموقف الاستبعاد: لقد ارتبطت الدولة القُطرية في ذهن الوحدويين بمحنة التقسيم الاستعماري للمنطقة فالحدود الحالية لهذه الدول هي تلك التي رسمها اتفاق المستعمرين على تجزئة البلاد العربية وفق مقتضيات مصالحهم وقد كان لارتباط هذا التقسيم بوعي المحنة دور في الرفض الحاد لهذه الدول والنظر إليها من زاوية كونها عنوانا رئيسا للأثر الاستعماري في المنطقة إلى درجة تجاوز معها الموقف من الدولة القُطرية البعد الفكري إلى البعد النفسي والعاطفي وقد نتج عن ذلك توسع هائل للخطاب الرافض للقطرية والإقليمية في مجمل الأدبيات القومية في الخطاب السياسي والشعري بوجه خاص وتوسع هائل أيضا لخطاب التمجيد للروابط المشتركة والوطن القومي الكبير. لقد كانت نزعة الازدراء والتحقير للرابطة الإقليمية واضحة في عموم الخطاب القومي ولم تخفف من حدة هذه النزعة دعوات بعض القادة والزعماء إلى ضرورة الاهتمام بالبناء الوطني الخاص تحت مفعول الانخراط العملي في سيرورة بناء الدولة الحديثة وتعزيز آفاق العمل القومي المشترك. 2-    الدولة القُطرية وموقف القبول تحت ضغط الواقع: رغم موقف الرفض للدولة القُطرية فإن النخب الحاكمة فيها بعد الإستقلال لم تتوقف عن ترسيخ دعائم وجودها بما في ذلك تلك النخب المنتمية إلى التيار القومي بمختلف تفريعاته وقد نشأ عن ذلك مسار طويل من البناء الذاتي لهذه الدول حوّلها مع تقدم الزمن وما أفرزه من تراكمات إلى حقيقة سياسية واقتصادية واجتماعية بل وحتى نفسية كما يرى بعض المفكرين العرب يصعب تجاهلها والقفز عليها مما يضفي عراقيل أكثر جدية أمام عملية التوحيد القومي على أن الحدث الأكثر خطورة وإحراجا للوعي القومي هو المخطط الاستعماري الذي أبانت عنه السنوات الأخيرة والهادف إلى مزيد تقسيم المنطقة وتفتيت هذه الأقطار على أساس طائفي ومذهبي فبرز خطاب يردد عبارات « تفتيت المفتت » و »تجزئة المجزأ » في نبرة أقرب إلى دق ناقوس الخطر والتنبيه إلى محاولات محو الوجود العربي وغرس الاسفين الأخير في نعشه. كما برزت الدعوة إلى ضرورة صيانة الدولة القُطرية والدفاع عن الوطن ضد محاولات التقسيم الجديدة وكانت الجمهرة الغالبة من الوحدويين وكل منتدياتهم ومؤتمراتهم منخرطة بشكل واضح في هذه الدعوة. وهي دعوة وإن كنا نحترمها فإننا نرى فيها موقفا دفاعيا واضحا أملته النوازع الحادثة والتحديات المتربصة ولم تمله مراجعة حقيقية للموقف من الدولة القُطرية فهل يكفي هذا الموقف الدفاعي المنفعل بالحدث في صيانة « الدولة الوطنية » ومن ثم في تفعيل « الأمل الوحدوي »؟ 3-    الدولة القُطرية وضرورة التأسيس للموقف الاستراتيجي: إذا كانت الدولة القُطرية قد أضحت حقيقة لا يمكن تجاهلها والقفز عليها وجزءا من المنظومة الدولية لا يمكن المساس بها إلا بكلفة باهضة وإذا كان المسار الطويل من البناء الخاص وبهذه الدول قد حولها إلى « دائرة الانتماء الأولى » لدى مواطنيها حتى على المستوى الوجداني فإن إنكار الوجود الحقيقي لهذه الدول قد فقد شروط مقبوليته ومعقوليته لدى الغالبية العظمى من ساكنة هذه الدول. وإذا كان موقف الإنكار والاستبعاد قد فقد شروط معقوليته اجتماعيا فإن أي تأسيس سياسي وتنظيمي يتكئ على هذا الموقف يكون من قبيل تصريف المجهود في ما لا يجدي وهدر الطاقات في مسعى غير مثمر. على أن سقوط خيار الاستبعاد لا يعني بالضرورة دعوة إلى العزلة الإقليمية فالروابط المشتركة والتطلع إلى بناء القوة الموحدة لا يمكن إنكاره أيضا بل إنه يزداد إلحاحا في ضوء التحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر وفي مقدمتها السعي المطرد لبناء التكتلات الكبرى الذي أصبح هاجسا لدى أكثر الدول قوة وتقدما. إن الوعي بزوال أية معقولية لإنكار وجود الدولة القُطرية أو « الوطنية » وإدراك أهمية التفكير في استمرار التطلع لبناء القوة المشتركة يستوجبان الإقلاع عن المقاربات التبسيطيّة وأشكال الوعي المباشر من أجل مقاربة إستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار أهمية الانخراط في عملية البناء الوطني الخاصة بكل الدول العربية وأهمية التفكير الجاد في مسايرة روح العصر وبناء التكتلات الصامتة للاستمرار والقوة والكفيلة بحل الكثير من معظلات التنمية التي باتت تهدد الاستقرار الاجتماعي للكثير من دولنا. وحتى لا تتخذ هذه الدعوة شكل التبشير وتتحول إلى نوع من التفكير من داخل « الينبغيات » وجب أن نعطي هذه الدعوة دعائم قوتها وإمكانها.  إن الحركة القومية العربية لم تسلم عبر تاريخها من استلهام النماذج التي عرفها التاريخ العالمي ومما لا شك فيه أن النموذجين الألماني والإيطالي قد مثلا مصدر إلهام رئيسين بالنسبة إلى الحركة العربية فالبروز اللافت لمفاهيم الزعامة والإقليم والقاعدة والخطر المشترك وغيرها من المفاهيم في « الخطاب العالم » للوحدويين أو حتى في تمثلاتهم الأولية لكيفية بناء الوحدة إنما ينبئ عن استلهام واضح لبعض التجارب الأوروبية وهذا الاستلهام ليس بدعة لدى القوميين فكل التيارات السياسية العربية انخرطت في آلية الاستلهام وكلها متحت من تجارب غربية أو تراثية فالعيب ليس في استحضار النموذج في ذاته بقدر ما يتجلى في استمرار الأخذ بنماذج فقدت شروط إمكان تفعيلها حتى وإن حُشدت لها كل الإرادات ومن هنا نرى أن التجربة التي يمكن أن تلهم الوحدويين في هذه المرحلة التاريخية هي التجربة الأوروبية ولا يجب أن ننظر إلى التعارض بين وحدة أمم أوروبية مختلفة في تاريخها ولغاتها وأمة عربية لها كل شروط تكون مجموعة حضارية واحدة على أنه تعارض يمنع الأخذ بالنموذج الأوروبي كما لا يجب أن ينظر إلى عوامل الوحدة الحضارية والثقافية بين العرب على أنه دافع من تلقاء نفسه لقيام وحدة سياسية بينهم. إنّ ما يدفعنا إلى التأمل في النموذج الأوروبي للتوحيد وفي سياق الدراسة المقارنة مع الحالة العربية هو ان الوحدة العربية المأمول قيامها ستكون بين دول مستقلّة فرهان التأمّل لا يتمثل في نسخ النموذج أو التفكير من داخل النماذج الجاهزة بل البحث عن الآلية التي يقبلها العصر وتستجيب لروحه فالوحدة بين دول مستقلّة من أجل الانخراط في تكتّل أكبر يقتضيه وعي المصلحة من شأنها أن تخفف من وطأة عوامل الوحدة الثقافية في دعم عملية التوحيد أو إعاقتها خاصّة وأن الزمن العربي الراهن محكوم بانسياب هائل لعوامل الفرقة والتفتيت على أرضيات طائفية ومذهبية تدعمها القوى الخارجية فالإعلاء من شأن عامل المصلحة وفق خيار مدني وفي إطار أفق استراتيجي هو ما يستدعيه زمننا الراهن. إن أهمّ ما يجب لفت النظر إليه في النموذج الأوروبي هو أن مشروع الاتحاد بين دوله قد تأسس على مسار طويل المدى كما ارتكز على دول راسخة البناء لها مؤسساتها التي تنتج القرار بعيدا عن أمزجة الحكام وأهوائهم وسجلات التاريخ الحافلة بالخلافات، فالدرس الذي يتعيّن على الوحدويين العرب الاستفادة منه هو ضرورة الانخراط في الجهد الجماعي من أجل ترسيخ وعي المؤسسة وسلطان القانون والنظام الديمقراطي لأن ترسيخ مثل هذه المقوّمات في الثقافة السياسية المشتركة سينقل دولنا من دول الفرد والعائلة والعشيرة والطائفة إلى دول المؤسسات فدولة المؤسسة هي وحدها القادرة على التطلع إلى ما يتجاوز كيانها الخاص من أجل الانخراط في تكتل أكبر وفق مقتضيات الوعي بالمصلحة وحل معضلات التنمية.   بهذا الفهم يغدو الرهان على بناء دولة المؤسسات والقانون وترسيخ قيم الديمقراطية في الدولة والمجتمع وبلوغ مرحلة التحديث السياسي رهانا وطنيا ولكنه يفتح في الآن نفسه آفاقا واسعة أمام البناء المشترك للقوة في عالم لم يعد فيه للكيانات الضعيفة المكتفية بذاتها أي دور. فعلى الوحدويين أن يغيروا أفق تفكيرهم وينظروا إلى « الدولة الوطنية » بأكثر إيجابية وبحس تاريخي يستبعد النزعة الحنينية إلى نماذج فقدت شروط تشغيلها راهنا وأن يدركوا الممكنات الواقعية التي تتفق مع تطلعات الشعوب بعيدا عن الشعور المضني بالوصاية عليها والحلول محلها في تحقيق تطلعاتها. وإذا كان تعزيز البناء المؤسساتي للدولة الوطنية هدفا وحدويا على خلفية أفق التفكير الذي أشرنا إليه فإن ذلك لا يعني طمس محور العمل العربي المشترك فعلى الوحدويين وهم يبنون دولهم الوطنية وفق ما تستلزمه شروط التحديث السياسي أن يدعموا أية خطوة مهما تكن ضئيلة في سياق تمتين عرى الترابط بين دولنا سواء تعلق الأمر بالجانب الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي أو غيرها فهذا الجمع بين القطري والقومي في ظل رؤية استراتيجية واضحة الرهانات هو السبيل للخروج من مأزق التناقض بينهما كما هو السبيل لتجاوز المقاربات الدفاعية الناشئة عن ضغط الواقع. إن هذه المقاربة الإستراتيجية يمكن أن تفتح أمام العمل الوحدوي أفقا واسعا يمنح أملا حقيقيا لشعوب تتطلّع إلى بناء قوّتها كما يمكن أن يمدّ هذا العمل بشروط فاعليتة ويوسّع من القوى التي يمكن أن تنخرط فيه بل لعله قد ينقل المسعى التوحيدي من كونه مسؤولية أقلية ونخبة إلى كونه حركة مجتمع ومؤسسات ودول بعيدا عن النزعة الإرادوية الحالمة المحكومة بهاجس الوصاية على الجميع واحتكار حركة تاريخية  من الأجدر والأكثر فعالية أن تنخرط فيها كل القوى على أرضية مشروع موحد للترقي.
(المصدر: صحيفة  » الوطن » لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد99 بتاريخ 22 اوت  2009)  

رئيس خلية تطبيق ميثاق السلم والمصالحة بالجزائر مروان عزي لـ «العرب»: «أحصينا مقتل أكثر من 17 ألف إرهابي و6145 مفقوداً منذ 1992»

 


  2009-08-23 الجزائر – حسين بوجمعة  كشف رئيس خلية تطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية بالجزائر، المحامي مروان عزي، أن لجنته أحصت، مقتل أكثر من 17 ألف إرهابي مسلح منذ بداية الأزمة الأمنية سنة 1992 إلى بداية سريان مراسيم ميثاق السلم والمصالحة في شهر مارس سنة 2006. كما وصل عدد المفقودين الذين اعترفت بهم السلطات الجزائرية رسميا إلى 6145 شخصا. بينما بلغ عدد الأشخاص الذين استفادوا من انقضاء الدعوى العمومية 2226 شخصا. وأفاد عزي، في لقاء مع العرب بمكتبة في مجلس قضاء العاصمة الجزائر، أن التعويضات المادية التي أقرها ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي صادق عليه الشعب الجزائري بالإجماع في استفتاء جرى خريف 2005، استفاد منها في البداية حوالي 11 ألف عائلة من الذين تورط أحد أفرادها في العمل الإرهابي. لكون الميثاق، كان ينص في الأول على تعويض الأسر المحرومة التي ابتليت بضلوع أحد أقاربها بالإرهاب والتي يقل دخل أحد أفرادها عن الحد الأدنى للأجر القاعدي المضمون، أما البقية فكانوا يحرمون من التعويضات. لكن بعد مراسلات قامت بها خلية تطبيق ميثاق المصالحة الوطنية، تدخل الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، وأصدر قرارا خلال شهر يناير الماضي 2009، أقر بموجبه تعويضات لجميع عائلات الإرهابيين دون استثناء مهما كان حجم دخلها الشهري. وأوضح رئيس خلية تطبيق المصالحة الوطنية، بأن «تعويض عائلات الإرهابيين، تحت بند ضحايا المأساة الوطنية من ميثاق المصالحة، إذ يتم ذلك بعد استلامهم لشهادة إثبات وفاة في صفوف الجماعات الإرهابية، وذلك عقب التوجه إلى الجهات القضائية لرفع دعوى من أجل استصدار حكم بالوفاة، وهي الوثيقة الضرورية للتوجه بعد ذلك إلى اللجان الولائية (محافظات) للحصول على التعويضات». وأكد المحامي مروان عزي، أن فئة المفقودين تحصلت بدورها على تعويضات مادية، حيث من ضمن 6145 مفقودا، تم تعويض إلى السداسي الأول من السنة الحالية، حوالي 5800 عائلة، بعدما تأكد أن أحد أفرادها ينتمي إلى فئة المفقودين. مشيرا إلى أن عددا آخر من عائلات المفقودين، والتي تمثل نسبة قليلة مقارنة بالذين قبلوا الحصول على تعويضات مادية، تتمسك بضرورة معرفة الحقيقة بشأن مصير مفقودهم وترفض التعويضات المادية. وذكر عزي «أن الفئة الثالثة التي استفادت من التعويضات المادية التي أقرها ميثاق المصالحة، فهي فئة العمال المسرحين من عملهم». لكنه أكد «أن عدد هذه الفئة يتراوح بين 3500 و4000 شخص، ويتعلق الأمر بتلك الفئات التي تشتغل في قطاعات حساسة مثل التدريس في قطاع التربية وأئمة المساجد الذين رفضت الحكومة رفضا قاطعا إعادة إدماجهم، رغم حصول بعضهم على قرارات قضائية. بالمقابل تم دمج عدد قليل من العمال، لا سيما الذين يشتغلون في قطاعات اقتصادية». من ناحية أخرى، أكد عزي، «أن سريان ميثاق المصالحة الوطنية لا يزال مستمرا، وبالتالي فإن عملية التعويضات تبقى متواصلة، لكون المادة 47 من الميثاق تسمح للرئيس الجزائري، باتخاذ أي إجراء يراه مناسبا، وبالتالي فالقانون فتح المجال للرئيس حتى يتخذ أوامر وتعليمات في أي وقت من أجل تسهيل عملية تطبيق المصالحة الوطنية ميدانيا». كما شدد التأكيد، أنه تطبيقا لهذا المبدأ، فإن هناك متابعة مستمرة من قبل السلطات العليا في البلاد، تجسدت في إصدار الرئيس الجزائري لعدة مراسيم تنظيمية حتى يشمل الميثاق فئات أخرى أغفلها من قبل، رغم أنهم من بين ضحايا المأساة الوطنية. مشيرا إلى آخر إجراءين اتخذهما الرئيس بوتفليقة، الأول يتعلق بتعويض عائلات الإرهابيين دون استثناء، وكذلك الإجراء الثاني المتعلق بالأشخاص الذين قتلوا أثناء الأزمة الأمنية، التي مرت بها الجزائر خلال عقد تسعينيات القرن الماضي، ولا ينتمون لا إلى عائلات الإرهابيين ولا إلى فئة المفقودين. مثل الجثث التي وجدت مرمية في الطرقات، لكن لا تنتمي إلى أي من الفئات المذكورة. إذ يحتمل أنها تكون قتلت من طرف الجماعات المسلحة أو من طرف جهات مجهولة. وبخصوص ما يعرف بملف أطفال الجبال، الذين ولدوا من أبوين إرهابيين في الجبال، فقد أكد عزي، أن الخلية عالجت 40 ملفا على مستوى 8 ولايات، بقوله: «لقد انتقلنا إلى 8 ولايات سجلت بها هذه الحالات ورفعنا دعاوى عمومية وطلبنا بتصحيح عقد الزواج الذي تم في الجبل وإثبات النسب، من خلال اعتراف الزوجين أمام القاضي بحضور شاهدين والولد، وبالتالي ينجر عن ذلك تسجيل هؤلاء الأطفال في سجلات الحالة المدنية، حتى يتمكنوا من بقية حقوقهم مثل الدراسة». مشيرا إلى أن سن أطفال الجبال تتراوح بين 3 و13 سنة. وأبى عزي لفت الانتباه إلى أن الخلية رفضت تسوية بعض الحالات لأن ميثاق المصالحة الوطنية، لا ينص على تلك الحالات: «لقد تقدمت لنا عدة نساء بأولادهن من دون الأب الذي تم القضاء عليها في الجبل، لكننا لم نستطع تسوية وضعياتهن، لأننا ملزمون بتصحيح الوضعيات الذي يكون بتواجد طرفي العلاقة الزوجية فقط». وفي تقييمه للنتائج التي توصلت إليها المصالحة الوطنية، قال عزيّ، إن ميثاق المصالحة حقق نتائج جبارة، لكن يبقى نحتاج إلى آليات أخرى في المستقبل، لا سيما أن حلول عدد من الملفات يجب تركها للزمن. وأضاف شارحا رأيه بالقول، «إن الأمر الذي كان ممنوعا في الماضي أصبح حاليا مسموح به، وما هو ممنوع الآن، قد يصبح مسموحا به مستقبلا». كما شدد على أنه مع تعزيز وتوسيع المصالحة بإجراءات إضافية، حتى لا تشعر أية فئة بأنها استثنيت من المصالحة أو مظلومة، لأن هذا الشعور سيولد أشياء أخرى وردود فعل سلبية في المستقبل. معتبرا أنه لا تهم طبيعة الإجراءات المتخذة، فالمهم هو الهدف الذي ترمي إليه، سواء من خلال إقرار عفو شامل أو توسيع آخر لميثاق المصالحة لأن الهدف في النهاية، هو لم الشمل وإعادة الأمن لربوع البلاد. فبقاء إرهابي واحد معناه بقاء الاستقرار ناقصا. وخلص عزي إلى القول: «ما لمسناه من عدد كبير من التائبين وعائلات المسلحين المتواجدين في الجبال، أنهم يبدون استعداد ورغبة لتسليم أنفسهم، ولكن يطلبون شيئين اثنين، الأول أنهم يخافون أن تصبح عائلاتهم محل تصفية أو تلقي ضغوطات أو معاملة سيئة من مصالح الأمن. لكن أنا أقول، كرجل قانون شارك في هذه العملية وشارك في التحسيس بهذه الرسالة السامية التي تهدف إلى إرجاع السلم، ومن خلال جريدتكم التي ربما سيكون لها صدى دوليا، أن المسلحين الذين يسلمون أنفسهم إلى السلطات يتلقون إجراءات روتينية، وفي اليوم يلتحقون ببيوتهم، فليس هناك حبس أو تعذيب، وهذا يدل على وجود تعليمات حقيقة صادرة عن السلطات العليا، وجهت للجهات المعنية، من أجل وقف نزيف الدم». يشار إلى أن وزير التضامن والأسرة والجالية الوطنية بالخارج في الحكومة الجزائرية جمال ولد عباس، أعلن في تصريح له شهر يوليو الماضي، عن إيداع 25 ألف ملف خاص بضحايا المأساة الوطنية على مستوى الولايات. مشيرا إلى أن القيمة الإجمالية التي خصصتها الحكومة الجزائرية في نهاية سنة 2008 لتعويض ضحايا المأساة الوطنية، تقدر بـ 22 مليار دينار جزائري (حوالي 310 ملايين دولار أميركي). (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم 23 أوت 2009)  

عزام الاحمد في حديث لــ »لصباح »:

تجاوزنا الخلافات مع القدومي وندعو إلى التحقيق في مقتل عرفات

 


حاورته اسيا العتروس تونس الصباح قال د عزام الاحمد عضو اللجنة المركزية لحركة « فتح » ورئيس لجنة الحوار مع « حماس » ان الخلافات مع ابو اللطف بسبب تصريحاته التي سبقت مؤتمر « فتح » السادس باتت من الماضي واكد الاحمد في حديث خص به الصباح امس خلال زيارة وصفها بالخاصة الى تونس ان « ابو اللطف رجل تاريخي وله كل التقدر والاحترام ومهمتنا الاستماع الى ارائه ونصائحه « و اقر عزام الاحمد الذي يغادر تونس اليوم بان مؤتمر « فتح » شهد ثغرات متعددة وحذر الاحمد عضو اللجنة المركزية لحركة « فتح » من استمرار التراجع القائم في وهج القضية الفلسطينية وقال ان « الانقسام سيكون مدمرا للقضية الفلسطينية ولمستقبل شعبنا « .و كشف الاحمد ان الاتصالات الجارية بين الوفد المصري وقيادة « حماس » في دمشق ستحدد ما اذا سيظل موعد الخامس والعشرين المحدد للجولة القادمة من الحوار قائما وشدد الاحمد في ذات الوقت على ان « فتح » لم تتخل عن سلاح المقاومة وان تصريحات ابو مازن تاتي في هذا الاطار وقال « ان المؤتمر اكد على حقنا في استخدام كل اساليب النضال « و دعا عزام الاحمد في هذا اللقاء الى تفعيل ما جاء في البيان الختامي لمؤتمر « فتح » واجراء تحقيق دولي في ملابسات استشهاد الرئيس عرفات وفيما يلي نص الحديث. ــ هل من توضيح بشان هذه الزيارة في مثل هذا التوقيت؟ زيارة خاصة وقصيرة ــ و لكن هناك انباء بان عزام الاحمد موفد من الرئيس ابو مازن في مهمة خاصة للقاء ابو اللطف وطي صفحة الخلافات الاخيرة فماذا تقولون في ذلك؟ ــ اولا مستحيل ان اكون في تونس والا التقي ابو اللطف والوضع الان اختلف عما كان عليه قبل المؤتمر وبعده والمعطيات القائمة في العلاقات المستقبلية تغيرت مع انتخاب لجنة مركزية وجديدة وابو اللطف لم يترشح وقد اختار الا يترشح.و لكن ابو اللطف رجل تاريخي وهو من قادة « فتح » التاريخيين وله كل التقدير والاحترام ومهمتنا في « فتح » ان نستمع له وناخذ بارائه ونصائحه ومفهوم وجود خلاف يحتاج الى حل لم يعد قائما.حصلت اتهامات وتبادل للانتقادات ولكن اتصور ان الجميع تجاوز ذلك الان من خلال المؤتمر. ــ هل يعني ذلك انكم التقيتم ابو اللطف وان الخلافات باتت من الماضي الان؟ ــ طبعا وبغض النظر عن المؤتمر فقد اقر ابو اللطف مباركته للقيادة الجديدة المنتخبة حتى دون ان اساله وهي قيادة اغلبها تتلمذ على ابو اللطف واود في نفس الوقت ان اشير الى ان كلمة ابو مازن في المؤتمر كانت قوية وواضحة والخلاف كان ازمة عابرة يجب الا نتوقف عندها. ــ و هل يعني ذلك اغلاق ملف اسشهاد الزعيم عرفات؟ ــ للتوضيح ابو اللطف طرح الموضوع ولم يتهم قياداتنا وحكى نقلا عن مصادر اسرائيلية والمؤتمر اصدرقرارا بتشكيل لجنة لمتابعة التحقيق في ظروف استشهاد الزعيم والسعي لتشكيل لجنة تحقيق دولية ونحن كذلك بحاجة الى دعم عربي لتحقيق ذلك على غرار ما حصل في لبنان واللجنة اصلا قائمة وتواصل عملها وتتابع في مؤسسة الشهيد عرفات جهودها والموضوع مطروح وهو من اولويات اعمال المؤسسة بشكل دائم ــ الان وبعد انقضاء مؤتمر « فتح » بكل ما افرزه من نتائج هل انتم راضون عما تحقق؟ ــ لا شك ان مجرد انعقاد المؤتمر بعد غياب استمر عشرين عاما يعد نجاحا وانتخاب قيادة جديدة وبوجود 14 عضوا جديدا في اللجنة المركزية و75 عضوا جديدا في المجلس الثوري كل هذا يؤكد على تواصل الاجيال وتجديد الدماء في حركة « فتح » وقد تم خلال المؤتمر اقرار نظام داخلي مستنبط من النظام الاساسي لحركة « فتح » سيساعد في اعادة بناء الحركة واعادة ترتيب اوضاعها التنظيمية والقضاء على الفوضى والتسيب ــ يعني انكم تقرون بالتسيب في صفوف الحركة؟ ــ نعم وكان التسيب الى درجة الفوضى والا لما خرجت خلافاتنا الى الاعلام ولذلك فان النظام الداخلي سيعيد ترتيب الاوضاع الداخلية لتكون اكثر قوة في مواجهة اعباء المرحلة القادمة الثلاث وهي اولا التاكيد على البرنامج السياسي المقر في المجلس الوطني الفلسطيني منذ 1988 والمعتمد في المؤتمر الخامس المنعقد بتونس والتمسك بهذا البرنامج والعمل على تنفيذه والذي يتحقق بانتهاء الاحتلال واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين على اساس القرار 194 للامم المتحدة والتاكيد على خيار السلام دون الانتقاص من حقنا في استخدام كل اساليب النضال والمقاومة بكل اشكالها وحتى اذا كا انتكست عملية السلام فمن حقنا البحث عن اساليب اخرى في النضال وستكون اسرائيل المسؤول الاول عن ذلك في نفس الوقت لن نعيد المفاوضات قبل تجميد الاستيطان بكل اشكاله. ــ و ماذا عن الثغرات والنقائص الحاصلة في المؤتمر؟ ــ فلنقل انها ثغرات وهي تتمثل في ضيق الوقت وضخامة عدد المشاركين بما حال دون اعطاء طاء بعض القضايا الاساسية حقها في النقاش والدراسة واستنباط العبر وفي مقدمة ذلك تعثر عملية السلام ولماذا لم تقم الدولة الفلسطينية حتى هذه اللحظة رغم ان اتفاق لوسلو تحدث عن حل نهائي عام 1999 وكيف حدث موضوع غزة؟و لماذا وقع الانقسام؟و من يتحمل المسؤولية في ذلك؟و ما هو برنامج عودة الوطن؟و هي كلها مواضيع في غاية الاهمية ولكن لم تعط حقها في المؤتمر ــ الى أي مدى كان لاعضاء « فتح » في غزة الغائبين عن المؤتمر دوره في التاثير على المؤتمر؟ ــ من الاسباب التي ادت الى عدم بحث موضوع الانقسام وانقلاب « حماس » في غزة كان غياب اعضاء المؤتمر في غزة ومشاركتهم عن بعد في الانتخابات وهو ما كان له ايجابياته ولكن سلبياته ايضا وربما استغل البعض هذا الامر للتشكيك في المؤتمر نفسه. اضافة الى ذلك فان منع « حماس » لاعضاء المؤتمر من الوصول الى بيت لحم عمق الانقسام بين « فتح » و »حماس » وساهم في وضع عراقيل امام الحوار. ــ ماذا تقولون للمشككين؟ ــ بكل ثقة اقول الاصوات التي خرجت مسالة طبيعية جدا خاصة اذا لم يحالفها الحظ في النجاح تماما كما هو الحال في أي انتخابات وقد حدث هذا في امريكا وحدث في ايران ولا تزال نتائج تلك الانتخابات تهز اركان النظام الايراني.و لكن اقول ايضا ان الجميع بما في ذلك الاصوات التي اعترفت او شككت بالنتائج سلمت بنتائج الانتخابات. ــ والان ماذا بعد مؤتمر « فتح » فلا الاحتلال زال ولا الانقسم انتهى ولا الشعب في وضع افضل؟ ــ اعتقد ان امام « فتح » الان ثلاث مهمات اولها ترتيب الوضع الداخلي داخل حركة « فتح » نفسها بما يعني انهاء ا الفوضى والتسيب في العمل التنظيمي في الحركة ومؤسساتها في ظل نظام داخلي واضح المعالم يحدد العضوية وهيكلتها وواجبات الاعضاء وحقوقهم وبالتالي تقوية وضع « فتح » الداخلي بما سينعكس على المهمة الاخرى وهي المتعلقة بتفعيل منظمة التحرير وانهاء حالة الانقسام حتى نكون اكثر قدرة على التصدي للمهمة الثالثة وهي مجابهة الاحتلال الاسرائيلي وانهاء عملية السلام بما يعني استعادة الحقوق الوطنية لشعبنا واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. ــ ولكن اسرائيل اعتبرت ان البيان الختامي خطير ولا يختلف في شيء عن خطاب « حماس » قبل ان نرى الرئيس محمود عباس يقول بان المفاوضات وحدها تمثل الطريق لانهاء الاحتلال فهل يعني ذلك ان المقاومة المسلحة باتت من الماضي في تاريخ الحركة؟ ــ الواقع ان اسرائيل شاهدت صور وشعارات المؤتمر عن المقاومة والصمود ففقد قيادتها اعصابهم وكانهم كانوا ينتظرون غير ذلك ولكن اقول ان برنامجنا السياسي لم يات بجديد بل اكدنا معه تمسكنا ببرنامج 1988 وبحل الدولتين وقلنا للاسرائيليين خلال المؤتمر كما قال الزعيم الراحل نحمل غضن الويتون الاخضر بيد والبندقية باليد الاخرى وكما قال عرفات نقول لا تسقطوا غصن الزيتون من ايدينا نحن لم نتخل عن البندقية ولكننا اعطينا السلام الفرصة ومازلنا نعطي هذه الفرصة وهذا لا يعني اننا تخلينا عن حقنا وفق كل الشرائع والقوانين الدولية في ايتعادة حقنا بكل الاساليب ومن هنا فقد جائت تصريحات ابو مازن في هذا السياق وليس خارجه واذافشلت عملية السلام لن يكون احد مسؤول عن فشلها الا اسرائيل ونامل ان يتحمل المجتمع الدولي وخاصة الادارة الامريكية المسؤولية في اجبار اسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ــ حتى الان مالذي حققته عمليات جولات المبعوث الامريكي ميتشل المتكررة الى المنطقة ؟ ــ الايجابي في تحرك الادارة الامريكية انها اتخذت موقفا واضحا تجاه الاستيطان واعتبرته عقبة حقيقية امام السلام وبتقديري فهذا موقف مسؤول من اجل تحقيق السلام وبتقديري ايضا ان هذا الموقف خلق مشكلة داخل اسرائيل ولكنه بحاجة الى متابعة وبحاجة الى نفوذ الولايات المتحدة واستمرار الضغط بشكل اكبر لاجبار اسرائيل على وقف الاستيطان والعودة الى المفاوضات والاقرار بحل الدولتين. اوباما تكلم بشكل واضح وحتى نكون صريحين فان امريكا تبقى لاعب اساسي ورئيسي في تحقيق السلام في الشرق الاوسط وفي تحريك الجهود لتنفيذ خارطةالطريق وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية لقد قال اوباما للعرب انه لن يقبل باستئناف المفاوضات قبل تجميد الاستيطان ونحن نثمن هذا الموقف. ــ و ماذا عن الحوار الفلسطيني هل بلغ مرحلة الاعودة وكيف تحاورون الاعداء ولا تتحاورون مع بعضكم البعض؟ ــ حتى اللحظة وبعد ست جولات من الحوار بدأنا نشعر ان « حماس » لا تمتلك ارادة ولا قرارا من اجل انهاء الانقسام وبالتالي تبقى في كل جولة عن ذريعة مفتعلة لتبرير مواقفها السلبية وفي زيارة الوفد المصري الاخيرة الى رام الله قبل يومين قلنا لهم بشكل واضح اما حل القضايا الثلاث العالقة مع « حماس » وهي حكومة توافق وطني تلتزم بالتزامات منظمة التحرير او تشكيل لجنة فصائلية بديل عن ذلك للمساعدة في تنفيذ الاتفاق وانهاء الانقسام وليس للتنسيق بين حكومتين كما سعت « حماس » والنقطة الاخيرة حسم موضوع النظام الانتخابي الداخلي على اساس النسبة الكاملة او على اساس نظام مختلط ونسبية الدوائر والموضوع الثلاثة يتعلق بالملف الامني في غزة وطريقة اعادة بناء الاجهزة الامنية هناك وبداية تشكيل القوة الامنية المشتركة في غزة لتكون بداية اعادة بناء الاجهزة الامنية وفق القانون واذا لم تحل هذه المشاكل لثلاث والوفد الامني موجود الان في دمشق للقاء قادة « حماس » طرحنا بديلا اخر وهو ان نذهب مباشرة الى الانتخابات وفق اتفاق انتخابات تشريعية ورئاسية تكون ملزمة للجميع وعلى اساسها يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية. ــ حتى الان حملتم « حماس » مسؤولية فشل الحوار فما نصيب « فتح » من المسؤولية في هذا الفشل؟ ــ برايي « فتح » لا تتحمل أي مسؤولية انا المحاور في جانب « فتح » واقول هذا عن قناعة وان نسلم بكيانين فهذا امر مستحيل وهذا في نظر « فتح » ليس مرونة ولكن خيانة وعندما تتكلم « فتح » عن انتخابات وفق القانون واحترام السلطة الواحدة يطبق على الجميع بالتساوي فهل هذا تصلب؟ لذلك اعتقد اننا بمجرد ان نقبل ان نتحاور مع « حماس » في ظل تمرد عسكري هو بحد  ذاته كلمة المرونة.اثناء الحوار في صنعاء وكنت اراس وفد « فتح » قلت لــ »حماس » لو كان هناك تواصل جغرافي بين الضفة والقطاع لرفضنا الجلوس مع « حماس » واتبعنا نفس النهج الذي انتهجه علي عبدالله صالح عندما حدث تمرد في عدن وهوالتدخل بالقوة وأي بلد في العالم لا يسمح لقوة متمردة بالسيطرة على جزء منه فكيف اذن اذا كان الانقلاب مدعوما من قوى خارجية لا تريد لنا الخير. ــ كيف تنظرون الى الاحداث الاخيرة التي شهدتها رفح وهل يمكن ان تتكرر؟ ــ ما حدث ليس للمرة الاولى في ظل سيطرة قوة متمردة لا تحترم القانون لقد سبق ان مورس نفس الاسلوب مع ما كان يسمى جيش الاسلام او ال دغمش ولا استبعد ان يتكرر مع قوة اخرى خاصة مع التيارات الدينية التي تستخدم الدين غطاء لتحركها السياسي هذه القوة المصارعة مع بعضها البعض ولا تضع المصالح الوطنية في المقدمة وهو ما يعبر في نفس الوقت عن عقلية فاشية لا تحترم الراي الاخر وتستغل غياب سلطة القانون ونامل ان يكون ذلك درسا للجميع لفهم حقيقة ما يحدث في غزة. ــ الا تتفقون معي في ان الشارع الفلسطيني الواقع بين سندان الفقر والضياع والتشرد والانتهاكات كان الغائب الابرز في مؤتمر « فتح » بعد ان فقدت الحركة موقعها ومصداقيتها بين الفلسطينيين؟ ــ القضية الفلسطينية برمتها وبكل عناصرها وفي مقدمتها منظمة التحرير وحركة « فتح » خاسرون من حالة الانقسام القائمة بل ان وهج القضية خفت وتراجع واذا ما استمر التراجع سيكون الانقسام مدمرا للقضية الفلسطينية ولمستقبل شعبنا وهذا بدا يدركه الشارع الفلسطيني الذي انخدع في فترة من الفترات بشعارات براقة ونامل ان تزول هذه الحالة باسرع وقت ممكن لان الانقسام اصبح سلاحا بيد اسرائيل لتبرير عدم تنفيذها التزاماتها بما سيهدد مستقبل شعبنا كله وفي نفس الوقت فان كل الاطراف بما في ذلك الولايات المتحدة باتت تقول لنا انه في ظل الاقتسام الحاصل سيكون هناك صعوبة في التوصل الى سلام وهذه حقيقة نقربها وبدورنا نتساءل لصالح من قامت « حماس » بانقلابها وهل من المعقول ان تتطابق السياسة الاسرائيلية مع سياسة « حماس »؟فهل انا مخطئ؟ ــ هذا رايكم وبالتاكيد فان « حماس » لها راي مخالف…. حاورته اسيا العتروس (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 23 أوت 2009)  

عباس يأمر باطلاق 200 معتقل من حماس ويطالبها بالموافقة على الانتخابات مصر تقرر استمرار الجولات المكوكية وترجئ الحوار لما بعد عيد الفطر

 


غزة ـ « القدس العربي » ـ من اشرف الهور: اعلنت حركة حماس بعد تأكد تأجيل جلسات الحوار الوطني الفلسطيني الى ما بعد عيد الفطر القادم، ان اي اتفاق يجب ان يكون شاملا لجميع الملفات الخلافية الخمس مع فتح، لا ان يقتصر على واحد منها مثل الانتخابات، في وقت اوعز فيه الرئيس محمود عباس لإطلاق سراح 200 من معتقلي حماس في الضفة. وقال الدكتور صلاح البردويل القيادي في حماس لـ « القدس العربي » ان الظروف لم تكن مهيأة لعقد جلسة حوار او اتفاق عقب انهاء الوفد الامني المصري برئاسة اللواء محمد ابراهيم جولته الاخيرة التي تنقل خلالها بين رام الله ودمشق، عازيا السبب في ذلك لـ »استمر تعنت حركة فتح في التعاطي مع انهاء ملفات الخلاف ». وقال البردويل ان فتح « ترفض انهاء ملف الاعتقال السياسي، وتتنكر للاتفاقيات السابقة »، وتابع « لذلك كان من المؤكد تأجيل جولة الحوار ». واستبعد البردويل ان يتم التوصل لاتفاق في الجولة المؤجلة، حال عقدها، اذا لم تلبي فتح مطالب الحوار. وهذه هي المرة الثالثة التي تؤجل فيها جولة الحوار السابعة، التي تستضيفها مصر، وتأمل ان تكون الاخيرة لتشمل توقيع اتفاق نهائي بين الفصائل الفلسطينية. وقال مصدر مصري لوكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان بلاده قررت تأجيل الجولة الاخيرة للحوار الوطني الفلسطيني التي كان من المقرر عقدها في 25 آب (اغسطس) الحالي الى ما بعد عيد الفطر المبارك. وبحسب المصدر فان مصر قررت استمرار « الجولات المكوكية » التي يقوم بها اللواء محمد ابراهيم مساعد مدير المخابرات بين دمشق والقاهرة. ونقلت الوكالة عن المصدر قوله ان الهدف من استمرار هذه الجولات هو « انهاء كافة الخلافات المتبقية بين مختلف الفصائل الفلسطينية تمهيدا لدعوة التنظيمات الفلسطينية الى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك للتوقيع على اتفاق المصالحة واعلان انهاء حالة الانقسام الفلسطيني ». وترعى القاهرة حوارا فلسطينيا داخليا لايجاد حل للخلاف الناشب بين فتح وحماس، إثر سيطرة الاخيرة على الاوضاع في قطاع غزة، وبدأت مصر في اولى جلسات الحوار نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي. الى ذلك، اكد البردويل ان حركة حماس تطالب باخراج جميع معتقليها من سجون الضفة الغربية، قبل توجهها لبدء حوار جديد مع فتح. ويوم امس اعلن الرئيس عباس انه اوعز للجهات الامنية باطلاق سراح 200 من معتقلي حركة حماس في الضفة، كبادرة حسن نية في شهر رمضان، بعد ايام من اطلاق حكومة حماس في غزة سراح 50 من معتقلي حركة فتح. وقال مقربون من الرئيس عباس ان الرجل طلب من وزير الداخلية سرعة تطبيق القرار، في خطوة تهدف الى توفير الاجواء المناسبة للحوار. لكن حركة حماس قللت من اهمية الامر، وقال البردويل لـ « القدس العربي » هناك المئات من المعتقلين في السجون، و200 معتقل لا يمثلون كل معتقلي حماس، واصفا القرار « حال تطبيقه »، بأنه محاولة لاسترضاء الوسطاء المصريين. ونفى البردويل في الوقت ذاته علم حماس بأي خطوة من هذا القبيل. واكد البردويل ان حماس ترفض اجتزاء ملفات الحل الخمسة مع حركة فتح، والمتمثلة في تشكيل حكومة وحدة، واعادة تأهيل واصلاح اجهزة الامن، وكذلك اصلاح منظمة التحرير، وانجاز المصالحة الوطنية، واجراء الانتخابات، وشدد على ان حماس مصممة على انجاز اتفاق المصالحة « رزمة واحدة »، وذلك حين سألته « القدس العربي » عن رأي حماس من مطلب لحركة فتح يقضي بالاتفاق على اجراء الانتخابات في موعدها، اذا تعذر الوصول الى حلول باقي الملفات. وقال البردويل « نحن مع اتفاق الرزمة، واجراء عملية الانتخابات يحتاج الى اتفاق مصالحة، وضمانات بعدم التزوير ». وكانت تقارير تحدثت عن ابلاغ الرئيس عباس للوفد المصري خلال جولته الاخيرة موافقته على جميع مطالب حماس الخاصة بالحوار بالكامل، بشرط موافقة حماس على مبدأ الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في كانون الثاني (يناير) 2010، في موعدها المقرر، وبحسب المعلومات فان الوفد الامني المصري فوجيء بهذه الاقوال وتوجه فورا لنقلها الى خالد مشعل بسورية بانتظار الرد الرسمي وليس الردود التي يتم تداولها في وسائل الاعلام. وكان مشعل بحث مع اللواء ابراهيم في العاصمة السورية نتائج زيارة الوفد الامني المصري الى رام الله وآفاق الوصول الى اتفاق مصالحة. وتوقع البردويل ان تستمر الجولات التي يجريها الوفد الامني المصري بين دمشق ورام الله خلال المرحلة المقبلة، التي تسبق عقد جولة الحوار الجديدة، لتقريب وجهات النظر، على عكس المرحلة السابقة التي كانت تعتمد على استضافة القاهرة لطرفي الخلاف. من جهته وصف مصدر مسؤول في الجبهة الديمقراطية اطلاق سراح المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية وسجون حماس في غزة بأنها « خطوة بالاتجاه الصحيح ». واكد في تصريح تلقت « القدس العربي » نسخة منه ان الحوار الوطني الشامل يعتبر « طريق انهاء الانقسام العبثي المدمّر والصراع على السلطة والمال والنفوذ »، لافتا الى ان اجراء الانتخابات وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل لمؤسسات السلطة ومنظمة التحرير والمجتمع ضرورة وطنية وقومية. ودعا المصدر الى وضع نهاية لحوار الصراع الثنائي بين فتح وحماس، والدوران في معارك الانقسام العبثي المدمر، والانتقال الى رحاب الحوار الوطني الشامل في القاهرة لانهاء الانقسام والعودة للشعب بانتخابات الكل الفلسطيني. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم  23 أوت 2009)  

وزارة الخارجية السويدية تستدعي السفير الإسرائيلي للتشاور

 


استدعت وزارة الخارجية السويدية السفير الإسرائيلي في ستوكهولم بيني داغان الى مقر الوزراة الليلة الماضية للتشاور حول الأزمة التي نشأت في العلاقات بين الجانبين عقب نشر تقرير لصحيفة سويدية حول إقدام جنود قوات الاحتلال على قتل مواطنين فلسطينيين للمتاجرة باعضائهم. وقالت مصادر في الخارجية السويدية إن اللقاء كرس لبحث السبل الكفيلة بتخفيف حدة التوتر في العلاقات بين السويد وإسرائيل، وكان وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت قد رفض دعوة إسرائيل للتنديد رسميا بتقرير الصحيفة، وقال «إن حرية التعبير هي حجر الزاوية في بناء الديمقراطية وجزء لا يتجزأ من الدستور السويدي». وعلى الجانب المقابل طلب وزير الجيش الإسرائيلي إيهود باراك من المستشار القانوني في وزارته أمس بحث إمكانية رفع دعوى قذف وتشهير ضد مراسل صحيفة «أفتونبلاديت» السويدية التي نشرت التقرير. وبعث باراك برسالة احتجاجية إلى وزير الخارجية السويدي بهذا الشأن مؤكداً أنه يتوقع من حكومته إدانة ما ورد في الصحيفة، بينما حمل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشدة على وزارة الخارجية السويدية لعدم نشرها إدانة لما ورد في التقرير. وقالت صحيفة «هآرتس» أمس إن وزارة الخارجية الإسرائيلية تدرس إلغاء زيارة مقررة لوزير الخارجية السويدي لإسرائيل حال إصراره على رفض إدانة ما ورد في الصحيفة. ومن جانبه قال الأسير السابق، الباحث المختص بشؤون الأسرى الفلسطيني عبد الناصر فروانة، إن كل الوقائع والحقائق والشهادات ومنذ عقود مضت لا سيما فيما يتعلق بآلية وكيفية تعامل قوات الاحتلال الإسرائيلي مع المواطنين العزل، تؤكد صحة التقرير الذي نشرته صحيفة «افتونبلاديت» السويدية، والذي تتهم فيه سلطات الاحتلال سرقة الأعضاء الداخلية للشهداء والمتاجرة بها.   (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم 23 أوت 2009)  

حقيقة التوريث.. ومسئولية النخبة المصرية


د. محمد البلتاجي ما هو التوريث؟ التوريث هو نقل ما يتملك بعد وفاة المالك إلى ورثته، الذين تربطهم به علاقة العصب والنسب. والمقصود بالتوريث في الحالة المصرية –لدى عامة الناس وخاصتهم في الداخل والخارج- طوال السنوات الخمس الأخيرة هو (احتمال نقل مقاليد الحكم والسلطة في الدولة المصرية من الرئيس مبارك إلى نجله جمال)، تلك القضية التي شغلت الرأي العام المصري طوال تلك السنوات الأخيرة، وتعاملت معها النخب السياسية والفكرية بالنقد والرفض (غالبا) أو السكوت والتغاضي (أحيانا) أو الرضا والتهيئة (نادرا)، بينما ظل الموقف الرسمي متجاهلا القضية أو متحدثا عنها باعتبارها شائعات لا تستحق الرد عليها، حتى أعلن السيد الرئيس في حديثه أمام نواب الشعب أنه مستمر في موقعه لآخر نبضة في قلبه؛ وهو ما يعني نفي الرئيس لاحتمال التوريث المبكر الذي هو نقل السلطة من الأب إلى الابن في حياة الأب ووجوده. ولا يعني ذلك نفي احتمال التوريث الطبيعي –أو المؤجل- الذي هو التهيئة والتحضير لنقل السلطة من الأب إلى الابن بعد عمر طويل ينتهي بقضاء الأجل، ومن ثم وجب التنبيه إلى أن الحديث عن التوريث والموقف منه ينبغي أن يشمل الحالتين (العاجل منه والآجل). أشكال التوريث مرفوضة برمتها وهنا أريد أن أصحح أولا مفهومنا للتوريث ليشمل كل نقل للسلطة بعيدا عن الإرادة الحرة للشعب والجماهير وحقهم الحر في اختيار رأس الدولة (الأمر الذي لا يتأتى إلا من خلال تنافس حر، وممارسة انتخابية شفافة ونزيهة، ومناخ حرية كاملة –دستورية وقانونية.. حزبية وفردية.. إعلامية وجماهيرية- بما يتيح بالضرورة بروز الشخصيات العامة للمجتمع، ثم حرية الترشح، وحرية اللقاء بين المرشحين والناخبين، ثم حرية التصويت دون قيود، وضمان عدم تزوير إرادة الجماهير في أي مرحلة بأي وسيلة)، بما يعنى أن الشعب والوطن والدولة ليست ملكية خاصة يتم تسليمها من شخص لآخر بعيدا عن إرادة الجماهير، تلك الإرادة التي هي بمثابة برهان المواطنة وصك الملكية لكل مواطن في هذا الوطن، ويعبر عنها بحقه الحر في اختيارممثليه لكافة مواقع المسئولية في هذا البلد، ومن ثم فأي انتقال للسلطة بعيدا عن الاختيار الحر الشفاف هو توريث إذ إنه يعني التعامل مع الدولة والوطن والأرض باعتبارها عزبة وملكية خاصة. بهذا المعنى تستوي كل أشكال التوريث، العاجل منه والآجل، بل العائلي منه والحزبي والثوري، بل حتى الذاتي المستمر، إذ إن الطريق الوحيد المقبول لنقل السلطة ينبغي أن يكون عبر ماراثون التنافس الحر الذي تطبقه كل شعوب العالم الحر من خلال قواعد وآليات النزاهة الانتخابية المتعارف عليها، ومن ثم يستوي –عندي- أي انتقال للسلطة بغير معايير الحرية والشفافية والنزاهة الانتخابية المنضبطة والمتعارف عليها، سواء كان المنقول إليه السلطة هو ابن الرئيس (التوريث العائلي)، أو أحد أعضاء الهيئة العليا للحزب الوطني الديمقراطي (التوريث الحزبي) أو حتى الانتقال للسلطة- وفقا لشرعية ثورة يوليو- لأحد القادة العسكريين (التوريث الثوري العسكري)، بل ولا حتى التجديد والتمديد لشخص السيد الرئيس للمرة السابعة وانتقال السلطة منه إليه من خلال انتخابات ديكورية كالانتخابات السابقة (التوريث الذاتي المستمر)… فكل هذه نماذج لا تعرف ماراثون التنافس الحر الحقيقي الشفاف (الموجود حتى في الانتخابات الموريتانية). وقد حرص الذين قاموا بمهمة التهيئة للتوريث من خلال التسريب والنشر الصحفي والجدل المستمر حوله، وصولا إلى قدر من التطبيع مع الموضوع بعد أن كان مستهجنا وبعد أن كان غير مقبول طرحه أو مناقشته أصلا، حرص هؤلاء على وضعنا في السؤال الخطأ (من الوريث القادم؟ وما موقفكم منه؟)! وكأننا حتما لابد أن نورث، ثم قاموا بتضييق الخيار علينا لنختار بين التوريث العائلي والتوريث الثوري العسكري، وكأن من ليس مع التوريث العائلي، فقد وجب عليه أن يدعم التوريث الثوري العسكري، وكأن نجاح سيناريو التوريث الثوري هو حالة النجاح التي ينبغي أن تحلم بها الجماهير وتتمناها لتخرج بها من عار التوريث العائلي. وفي المقابل دعانا أصحاب مشروع التوريث العائلي إلى القبول بمدنية التوريث بدلا من استمرار عسكرته، وقالوا إن هذه خطوة على الطريق يجب أن نغتنمها! (مع أن الخيارين كلاهما مر). ومن ثم وجب أن تكون إجابتنا على هذا السؤال الخطأ هي الإجابة التي تصحح السؤال نفسه، فليست قضيتنا (من هو الوريث الذي نقبل به؟ ولا أي الوريثين أفضل لنا؟)، وكما أننا لسنا في عداوة شخصية مع أحد الوارثين بعينه؛ فإننا كذلك لن نرضى بأي من الوارثين ولا بغيرهما بهذه الطريقة، إذ إن خلافنا ورفضنا ينصب على عملية التوريث ذاتها، وموقفنا من كل الورثة سواء، حتى مع تسليمنا أن التوريث العائلي أكثر فجاجة في الصورة من غيره. نحن نريد أن نمارس حقوقنا كشعب يحق له أن يختار قياداته ليحق له أن يحاسبها إذا قصرت وأن يقومها إذا اعوجت وأن يستبدلها بغيرها متى رأى ضرورة ذلك. بالمناسبة هذه الرؤية سبقني إليها د. محمد حبيب (نائب المرشد العام للإخوان المسلمين)، ولكن يبدو أن حديثه إلى رويترز في 22/4/2009 كان مقتضبا؛ ففهم على غير حقيقته إلى الحد الذي جعل الأستاذ عبد الحليم قنديل يتهمه بالموافقة على صفقة التوريث!، وسبقني إليها كذلك الأستاذ إبراهيم عيسى في مقاله في العدد الأسبوعي للدستور 15 يوليو 2009 تحت عنوان (ييجي اللي ييجي)، وانتهى في خلاصته إلى قوله (لا تحيروا أنفسكم في ترشيح من سيأتي بعد الرئيس مبارك بل ركزوا كيف سيأتي!!).. ذلك المقال الذي لم أخطئ فهمه، بل استحسنته واتصلت بصاحبه شاكرا له عظيم فكرته وجرأته على عرضها بهذا الوضوح، ووعدته بالكتابة حولها انطلاقا من قناعتي بأهمية وصول هذه الفكرة للجميع لتكون محل اتفاق النخب المصرية الوطنية، ثم محل التفاف وتأييد الجماهير المصرية، بل لتصبح الركيزة الرئيسية لمشروع إنقاذ الوطن. التوريث العائلي يجري تنفيذه هل التوريث مشروع حقيقي يتم الإعداد الجاد له في خلفية المسرح السياسي المصري، ومن ثم يجب على القوى والنخب الوطنية تكوين موقف منه واضح وصريح لصالح مستقبل الوطن والأجيال؟ أم إن التوريث مجرد حلم يداعب أصحابه وشبح يشغل خصومه وجدل في إطار ما لم يأت أوانه بعد؟. الحقيقة على وجه القطع واليقين أن التوريث –والتوريث العائلي تحديدا- مشروع حقيقي يجري التنفيذ (وليس الإعداد) له في مقدمة (وليس في خلفية (الواقع السياسي المصري، وأن ما يبدو على السطح من خلاف لا يعدو أن يكون حول تعجيل أو تأجيل ما هو متفق عليه، وعلينا جميعا التعامل على هذا الأساس، وشواهد ذلك أكثر وأوضح من البحث عنها، وأكتفي بذكر بعض منها: 1 ـ الحرص الشديد طوال العقود الثلاث الماضية ألا تبرز للساحة العامة أي شخصيات تكون محل التفاف وحب وثناء الجماهير، وسرعة تغييبها إذا تحقق لبعضنا شيء من ذلك. 2 ـ الحرص التام طوال العقود الثلاث الماضية على دوام فراغ منصب نائب رئيس الجمهورية رغم النصوص الدستورية التي كانت موجبة لوجوده، ثم جاءت التعديلات الدستورية التي جرت في مارس 2007 لتنقذ فراغ المنصب من التعارض مع الدستور. 3 ـ ما حدث في 26/3/2007 من انقلاب دستوري شمل تعديلا بل تفصيلا (للمرة الثانية خلال أقل من سنتين) للمادة 76 –الخطيئة الدستورية- والتي قضت باستحالة تقدم منافس مستقل إلا أن يوافق عليه الحزب الوطني -لزوم الديكور أو الحاجة- وذلك من خلال شرط تزكية 250 من أعضاء الشعب والشورى ومحليات 14 محافظة، بينما حافظت المادة نفسها على ديكور انتخابات وهمية من خلال سماحها بمشاركة أحزاب كرتونية ليس لها عضوين اثنين يمثلونها في كل المجالس النيابية والمحلية، كما أعطت المادة نفسها كل الصلاحيات في كل مراحل وفي كل إجراءات الترشيح وسير العملية الانتخابية وحتى إعلان النتيجة- دون تعقيب- للجنة الانتخابات الرئاسية التي تتكون من عشرة أشخاص بعينهم ويرأسهم رئيس المحكمة الدستورية العليا. 4 ـ وقد أعقب ذلك ما حدث في انتخابات مجلس الشورى 11 يونيو 2007؛ حيث منع وصول أي شخص لا ينتمي للحزب الوطني إلى مقاعد الشورى الـ 88 (باستثناء عضو واحد لحزب التجمع)، ثم ما حدث في انتخابات محليات 8 أبريل 2008؛ حيث منع وصول أي شخص لا يرضى عنه الحزب الوطني لمقاعد المحليات الـ 52 ألفا (وحدث هذا وذاك لضمان عدم حصول أي مرشح مستقل للتزكية المطلوبة)، ثم ما حدث في 30 يونيو 2009 حين اختار السيد رئيس الجمهورية المستشار فاروق سلطان بالاسم والانتقاء رئيسا للمحكمة الدستورية العليا ليكون رئيسا للجنة الانتخابات الرئاسية القادمة، وتم هذا الاختيار بالتجاهل لجميع نواب رئيس المحكمة المستحقين لشغل المنصب، بالانتقال إلى المحكمة العليا من خارجها، بعد أن كان رئيسا لمحكمة جنوب القاهرة (وهو الذي شهدت رئاسته لتلك المحكمة وقف إجراء انتخابات المهندسين والأطباء المعطلة لأكثر من خمسة عشر عاما، بينما أجرى انتخابات المحامين الأخيرة والتي أعلن هو نتائجها في 1 يونيو 2009، ليعقبها مباشرة ترقيته مساعدا لوزير العدل في 6 يونيو 2009، ثم إعادة ترقيته لرئاسة المحكمة الدستورية في 30 يونيو 2009). 5 ـ الأهم من هذا كله هو الواقع الفعلي لمساحة الحضور السياسي للوريث الابن في الداخل والخارج بلا غطاء إلا غطاء المستقبل، وأوضح من ذلك حجم ومساحة الحضور التنفيذي للنائب أحمد عز بلا معقب –وفوقيته على جميع الساحات البرلمانية والحزبية التنظيمية والوزارية الحكومية بلا أية قيود ولا حدود- ومعلوم للجميع أن فوقية أحمد عز ليس لها من سند ولا غطاء إلا أنها ظل وانعكاس وامتداد لفوقية الوريث الابن وحجم سلطاته وصلاحياته الحالية (والتي هي مستمدة من قوة سلطاته وموقعه في المستقبل). 6 ـ أخيرا يبقى انتقال السلطة -لأي من كان- توريثا وتأبيدا ما بقيت المادة 77 تقضي ببقاء الرئيس في السلطة مدى الحياة –دون تحديد سقف زمني لمدد الرئاسة بمدتين- وهو التحديد الذي كان محل إجماع القوى الوطنية وتجاهلته التعديلات الدستورية الأخيرة. أسئلة الحاضر والمستقبل هذه حقائق لا يسع أحد تجاهلها، وتبقى الأسئلة الأهم والتي تحتاج الإجابة عليها إلى مشاركة كل المخلصين في هذ الوطن: 1-هل سيناريو التوريث قضاء وقدر لا مفر منه؟ 2- ماذا يجب على الجماعة الوطنية فعله -إزاء هذا السيناريو- من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة؟ 3- هل يمكن أن يصبح السؤال المطروح بين جماهير شعبنا هو (بالعامية المصرية: مين اللي حنجيبه للرئاسة القادمة؟ وليس مين اللي حييجي)؟ وبالطبع الفارق بينهما كبير!. 4- هل من أمل في أن نصبح شعبا من الشعوب الحية الفاعلة التي تختار حكامها وقياداتها (على الطريقة الأمريكية أو الإسرائيلية! أو الهندية أو اللبنانية أو الموريتانية التي عايشناها في الشهور القليلة الماضية)؟ 5- مرة ثانية هل نحلم أن نمارس حقوقنا كشعب يحق له أن يختار قياداته بنفسه ودون وصاية من أحد، ليحق له أن يحاسبها إذا قصرت، وأن يقومها إذا اعوجت، وأن يستبدلها بغيرها متى رأى أن اختياره لم يحقق آماله المرجوة، ولتتعامل قيادته معه وهي مدركة لملكية الشعب لهذه الحقوق؟. أرى أن الجواب على هذه الأسئلة يحتاج إلى نقاش جاد بين النخب الوطنية بكافة أطيافها.. وأدعو الجميع أن يدلوا بدلوهم في هذا النقاش؛ فهذا واجب تاريخي لا يصح معه الصمت!!. نائب بالبرلمان المصري، أمين عام الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين. (المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 23  أوت  2009)

الخلاف على «تعدد الزوجات» في روسيا لا يستند إلى انتماءات إثنية أو دينية

الخميس, 20 أغسطس 2009 


موسكو – رائد جبر حيرة عامة تجدد النقاش أخيراً، في روسيا حول فكرة السماح بتعدد الزوجات لمواجهة الأزمة الديموغرافية الحادة، ولتخفيف آثار مشكلات اجتماعية، أبرزها الانتشار المتزايد لظاهرة الأطفال «غير الشرعيين». وأثارت تصريحات الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف حول نيته استحداث قانون في الجمهورية القوقازية، يتيح تعدد الزوجات، جدلاً صاخباً وانقساماً بين مؤيدين ومعارضين للفكرة. لكن اللافت أن الملف الخلافي ليس جديداً، إذ جرى تداوله مرات، خلال العقدين المنصرمين، حتى تحول قضية مثارة دائماً، وموضوعة على طاولة البحث عند أعلى المستويات. واللافت أن الانقسام بين معسكري المؤيدين والرافضين للفكرة لم يعد يستند الى انتماءات إثنية أو دينية. فبين زعماء المسلمين الروس من يعارض السماح بتعدد الزوجات في روسيا، وفي المقابل، انضم سياسيون بارزون بعضهم لهم توجهات قومية واضحة، إلى معسكر المؤيدين لفكرة بات بعضهم يرى أنها ستجد طريقاً – عاجلا أو آجلاً – إلى إقرارها ولو جزئياً، باعتبارها أفضل الحلول التي ابتكرتها البشرية لمشكلات كثيرة يعانيها حالياً المجتمع الروسي. وبعدما كان مجرد الحديث عن هذا الموضوع يقابَل بالاستنكار في تسعينات القرن الماضي، لم يعد بحث الموضوع يثير حساسية خاصة، لدى النخب الروسية، وهو ما دل عليه التفكير بمناقشة الفكرة في إطار المجلس الاجتماعي لدى الكرملين، وهو هيكلية تضم شخصيات دينية واجتماعية بارزة من كل الطوائف والاتجاهات، تبحث الملفات الحساسة التي تخص أوضاع المجتمع ومشكلاته، وتقدم توصياتها إلى الرئيس الروسي. وبحسب المحامي اناتولي كوتشيرين، فإن المجلس يسعى لمناقشة اقتراح الرئيس الشيشاني بهدف التحقق من جدواه، وسبل التعامل معه في إطار القوانين الروسية التي تمنع تعدد الزوجات. ويرى القانوني أنه لم يعد جائزاً مواصلة تجاهل المشكلات الاجتماعية الحادة التي تبرز بقوة في مناطق كثيرة، وخصوصاً في القوقاز، «وعلينا القيام بنقاشات مفتوحة مع الاستعانة بخبراء في هذا الشأن»، كما يقول. وللتركيز على منطقة القوقاز أسباب معروفة. فهذه المنطقة فيها غالبية ساحقة مسلمة، حافظت على تقاليدها حتى في العهد السوفياتي، عندما كان تعدد الزوجات جريمة كبرى تعاقب عليها القوانين بصرامة، وأيضاً أسفرت الحروب المتواصلة في هذه المنطقة منذ عشرين عاماً عن خلل واضح في التركيبة الاجتماعية، ما زاد من قوة حجج مناصري فكرة تعدد الزوجات. ولذلك لم يكن غريباً أن تأتي أولى المبادرات لاستحداث قوانين تتيح تعدد الزوجات، من هذه المنطقة تحديداً التي يفاخر الرجال فيها بحقهم وقدرتهم على جمع أكثر من زوجة. وفي 1999، أصدر الرئيس الأنغوشي رسلان أوشيف مرسوماً يسمح بتعدد الزوجات في الجمهورية، لكن الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسن ألغى القرار مستنداً إلى مادة في قانون الأحوال المدنية الفيديرالي تحظّر التعدد. وعلى رغم ذلك ظلت منطقة القوقاز تعيش وفقاً لقوانينها الخاصة، وخصوصا في سنوات الحرب الشيشانية عندما كانت يد موسكو لا تحكم السيطرة على المنطقة. ولم يخف الرئيس الشيشاني أخيراً عندما جدد النقاش حول الموضوع أن «هذه عاداتنا التي نتمسك بها منذ مئات السنين». وكان قاديروف تحدث لصحيفة حكومية روسية عن «حاجة الشيشان الى قانون يسمح بتعدد الزوجات»، وأشار إلى أن عدد النساء في الجمهورية أكبر بكثير من عدد الرجال وأنه «يجب تأمين حياة كريمة لهن». وجادل قاديروف معارضي الفكرة بالتأكيد أن المجتمع القوقازي يرفض فكرة العلاقات بين الرجل والمرأة خارج إطار شرعية الأسرة، ما يعني أن المطلوب تقنين العلاقة ووضع أسس صحيحة لها. وسبق للرئيس الشيشاني، الذي يُعتبر حالياً من أشد أنصار الفكرة، أن طرح مبادرة مماثلة في 2006، وكان حينها نائباً لرئيس الوزراء الشيشاني، وشدد على أن «أفضل الحلول لمواجهة المشكلة الديموغرافية في الجمهورية التي تعاني الحرب، أن نفسح في المجال للرجال بجمع أربع زوجات بشرط واحد هو القدرة على إعالتهن». لكن المبادرة في ذلك الوقت لقيت ردود فعل عنيفة، وخصوصاً من جانب وسائل الإعلام الروسية التي ربطت الدعوة بـ «الإرهاب والتطرف» واعتبرتها «عودة إلى عصور الظلام». ومعلوم أن قانون الأحوال المدنية الروسي يعتبر الزواج الثاني لاغياً تلقائياً، لكنه لا يتطرق إلى ما يعرف باسم «الزواج المدني». وهذه المرة لم يلق طرح قاديروف رد الفعل الحاد ذاته، خصوصاً أن واقع الأمر في القوقاز يشير إلى أن السلطات المحلية كرست أمراً واقعاً في الجمهورية منذ نحو ثلاث سنوات، عندما بدأت بتشجيع الشبان على الزواج من المطلقات والأرامل. واللافت أن بعض رموز الإدارات الدينية لشؤون المسلمين في البلاد أيدوا الفكرة وطالب بعضهم الآخر بتوسيعها لتنسحب على كل المناطق الأخرى. وبينهم المفتي طلعت تاج الدين، رئيس الإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا، الذي اعتبر أن هذا التطور «سيسمح بتوفير رعاية أسرية طبيعية لملايين الأطفال الذين تقوم أمهاتهم بتربيتهم وحيدة أو لأطفال كثيرين أنجبوا خارج إطار مؤسسة الزواج». والطريف أن تاج الدين عقد مقارنة مثيرة عندما أشار إلى أن «لدى بعض الأثرياء في روسيا 40 زوجة»، في إشارة إلى ظاهرة «المحظيات» التي انتشرت بكثرة في السنوات الماضية في روسيا. لكن الأكثر إثارة أن معسكر مؤيدي تعدد الزوجات بات خلال السنوات الأخيرة، يضم سياسيين بارزين معروفين بتوجهاتهم القومية الروسية، بينهم نائب رئيس البرلمان فلاديمير جيرينوفسكي الذي طالب بوضع صياغة قانونية لتعدد الزوجات. وكان جيرينوفسكي اقترح في 2002 مشروع قانون لمناقشته في مجلس الدوما، يسمح للرجل بالزواج من أربع نساء، شرط أن تعطي كل منهن موافقتها على أن يقترن زوجها بغيرها، لكن الاقتراح قوبل حينها بعاصفة داخل البرلمان وتم رفضه بغالبية الأصوات. وبرر جيرينوفـسكي، الـذي لم يـخف نيته الاقـتـران «بـزوجة ثـانية وربما ثـالثة»، موقفه بضرورة وضع آليات قانونية لمواجهة التدهور الديموغرافي الخطر في البلاد. وأشار إلى أن نحو 300 ألف طفل غير شرعي يولدون سنوياً في روسيا، وإلى أن عدد النساء يزيد عن عدد الرجال بعشرة ملايين نسمة، ما يعني أن تعدد الزوجات «أمر ضروري ليس في الشيشان أو القوقاز فقط بل في كل روسيا». ويتفق مفوض حقوق الإنسان في الشيشان نوردي نوخاجييف مع جيرينوفسكي، إذ عبّر عن ثقته بأن السماح بتعدد الزوجات سيساهم في حل مشاكل ديموغرافية وإنسانية وأخلاقية وروحية، ليس في المجتمع الشيشاني فحسب، وإنما في روسيا عموماً. ومعلوم أن روسيا تفقد سنوياً نحو 800 ألف نسمة، بينما فشلت محاولات السلطات المختصة في مواجهة الخطر الداهم والتقليل من آثاره الكارثية حتى الآن. في المقابل، جاء موقف نائبة أخرى لرئيس البرلمان الروسي، وهي لوبوف سيلسكا، حاداً في مواجهة مؤيدي الفكرة، فقد قالت: «لماذا يتحدثون عن تعدد الزوجات فقط، طالما في روسيا مساواة في الحقوق يجب أن نسمح بتعدد الأزواج أيضاً؟». اللافت أن بعض معارضي الفكرة لجأوا إلى ابتكار حل يقسم المجتمع إلى قسمين «أحدهما شرقي له عاداته ولا بأس باحترامها، والآخر لن تجد الفكرة قبولاً لديه». وأشار رئيس لجنة العلاقات بين القوميات في المجلس الاجتماعي، نيكولاي سفانيدزه إلى ان «المرأة الشرقية قد لا تعارض وضعها كزوجة ثانية أو ثالثة، فإذا كان الأمر ينسجم مع ثقافتها فنحن لا نملك الحق بأن نمنعها من ذلك». أما طاهر ساماتوف، ممثل الإدارة الدينية المركزية للمسلمين، فكان رأيه أكثر وضوحاً، عندما أشار إلى أن تعدد الزوجات «قد يساعد في حل المشكلة الديموغرافية في روسيا، لكن الشعب لن يتقبل هذا التطور»، مقترحاً أن يُسمح بتعدد الزوجات للمسلمين فقط. أما مسؤول الإدارة الدينية لمسلمي نيجني نوفغرد، دامر محي الدينوف، فأعلن معارضة قوية للفـكـرة، مــشيراً إلـى الأوضـاع المعـيشـيـة القاسـية. واستند إلى تقديرات تشير إلى أن نحو 27 في المئة من مواطني روسيا يعيشون تحت خط الفقر، ليطرح السؤال: «كم يبلغ عدد الرجال القادرين على تلبية احتياجات أكثر من أسرة وتوفير حياة كريمة لأربع زوجات أو لزوجتين حتى؟ وهل سيكون هؤلاء قادرين على منح أطفالهم المستوى المطلوب من الرعاية والتعليم؟». ومع احتدام النقاش حول الموضوع بدأ قانونيون روس في البحث عن منافذ في القانون الأساسي تفتح هوامش لأنصار الفكرة، وبحسب بعضهم، فإن قانون الأحوال المدنية، على رغم أنه لا يتيح تعدد الزوجات، لا يعاقب، في الوقت ذاته، من يرتكب هذه «المخالفة». وبذلك، فإن الزواج الثاني أو ما يليه يُعتبر لاغياً بحكم القانون، لكن القانون ذاته لا يتطرق إلى «الزواج المدني». وتبقى المشكلة في غياب الناظم الذي يضمن حقوق الزوجة الثانية في ممتلكات زوجها حياً أو في حال وفاته.  (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 20 أوت 2009)

 

 

Home – Accueil الرئيسية

 

Lire aussi ces articles

5 juillet 2009

Home – Accueil   TUNISNEWS 9 ème année, N° 3330 du 05.07.2009  archives : www.tunisnews.net   AP: Tunisie: deux militaires impliqués

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.