الأحد، 17 فبراير 2008

Home – Accueil

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2825 du 17.02.2008
 archives : www.tunisnews.net
 

 


 
لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس: نورس الجازي تتعرض للطرد من قبل صالح الجملي بسبب الحجاب قدس برس: تونس: منظمات حقوقية تستنكر احتجاز القيادي الإسلامي علي العريض ومضايقة المحجبات قدس برس: السجن لكوميدي تونسي للتهكم من الرئيس ومنظمات حقوقية تطالب بإطلاق سراحه عرب تايمز: الممثل التونسي الساخر ولد باب الله قلد الرئيس التونسي… فحكموه بالسجن سنة مع الشغل عرب تايمز: الممثل التونسي الساخر ولد باب الله قلد الرئيس التونسي… فحكموه بالسجن سنة مع الشغل الحياة: سجن خمسة شبان بموجب قانون مكافحة الإرهاب … تونس: سياسيون وأكاديميون يحضون على إنعاش الاتحاد المغاربي رويترز: الديوانة التونسية تحبط أكبر عملية تهريب مخدرات في تاريخ البلاد و . أ . س: إحباط أكبر عملية تهريب مخدرات في تاريخ تونس الشروق: إحباط أكبر عملية تهريب في تاريخ تونس رويترز: مؤرخ: تونس تفرج عن كتب احتجزتها الرقابة  « البديل عاجل » :بيان:الديكتاتورية النوفمبرية تمعن في استهتارها  « البديل عاجل » :المعتصمون بدار الإتحاد المحلي للشغل بالرديف:بيان الى أهالي الرديف  « البديل عاجل » :ومضات مشرقة من احتجاجات الحوض المنجمي التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والديمقراطي التقدمي ينظمان ندوة حول مناهضة » حكم الإعدام » رضـــا المـاجري:  اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي جدال ساخن بين أقلية و خط سائد الطاهر الأسود:  ملاحظات حول الوضع الراهن  – عن القاعدة وعوامل نمو القاعديين في تونس الصحبي صمارة: شاطئ صفاقس : حزام من الأوحال المتعفّنة مجلة « كلمة »:كلمة تحاور الدكتور محمد الطالبي حول كتابه الأخير: أخاطب من هم داخل المسجد أو على عتبة المسجد… فهم أمّتي الدكتور رفيق عبد السلام لـ الشرق: التجارب العلمانية في العالم العربي اقترنت بالتسلط ولا عداوة بين الدين والديمقراطية أستاذة معطلة عن العمل منذ 6 سنوات: وجهة نظر حول ما يحدث في وزارة التربية صــابـر التونسي: اتفاق وزراء الإعلام خطوة على طريق الوحدة العربية آسيا العتروس: تساؤلات مشروعة على هامش اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب الهادي بريك: علاقة الحي بالميت بين السنة والبدعة. عبدالباقي خليفة: كوسوفا : النسر الألباني يتخلى عن وشاحه الأسود في الدولة المستقلة

 


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

 


أسماء السادة المساجين السياسيين من حركة النهضة الذين لا تزال معاناتهم وماساة عائلاتهم متواصلة بدون انقطاع منذ ما يقارب العقدين. نسأل الله لهم وللمئات من الشبان الذين اعتقلوا في العامين الماضيين ف رجا قريبا عاجلا- آمين  

21- رضا عيسى

22- الصادق العكاري

23- هشام بنور

24- منير غيث

25- بشير رمضان

16- وحيد السرايري

17-  بوراوي مخلوف

18- وصفي الزغلامي

19- عبدالباسط الصليعي

20- لطفي الداسي

11-  كمال الغضبان

12- منير الحناشي

13- بشير اللواتي

14-  محمد نجيب اللواتي

15- الشاذلي النقاش/.

6- منذر البجاوي

7- الياس بن رمضان

8- عبد النبي بن رابح

9- الهادي الغالي

10- حسين الغضبان

1- الصادق شورو

2- ابراهيم الدريدي

3- رضا البوكادي

4-نورالدين العرباوي

5- الكريم بعلوش


 
 
بسم الله الرحمان الرحيم لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس تونس في17.02.2008

نورس الجازي تتعرض للطرد من قبل صالح الجملي بسبب الحجاب

 
تلقت لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس رسالة من ولي الفتاة التونسية المحجبة نورس الجازي السيد سعيد الجازي هذا نصها : بسم الله الرحمان الرحيم نابل في 15فيفري2008 تنديد إني الممضي أسفله : سعيد الجازي عضو الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة نابل وعضو رابطة حقوق الانسان وولي التلميذة نورس الجازي المرسمة بالسنة الأولى ثانوي بمعهد محمود المسعدي و التي تم طردها من المعهد المذكور من طرف السيد القيم العام و السيد المدير المسمى صالح الجملي و حرمانها من دروسها من الساعة الثانية الى الساعة الرابعة بعد الزوال بسبب ارتدائها للفولارة التونسية وطلب منها اصطحاب وليها وهو ما وقع بالفعل. وعند مقابلتي للسيد المدير واعلامه بأن ما قام به يعتبر تجاوزا خطيرا للحرية الشخصية أخبرني بأنه يطبق القانون ولما طلبت منه بكل أدب أن يطلعني عليه رفض . وأنا كولي و كناشط حقوقي: (1) أستنكر هذه التصرفات التي تتنافي والقانون والدستور و المواثيق الدولية. (2) أعتبر أن هذه التصرفات فيها مس خطير بحرية اللباس و هو من الحريات الشخصية . (4) أرفض الضغوطات التي تمارس علي و على مناضلي الجهة عبر هرسلة أبنائنا و ذلك لثنينا على القيام بواجبنا تجاه وطننا و أبناء شعبنا. (5) أن هذه التصرفات الخرقاء وغيرها هي السبب في دفع الشباب الى التطرف و الارهاب. و السلام الإمضاء : السيد سعيد الجازي ولي التلميذة نورس الجازي . ولجنة الدفاع عن المحجبات بتونس تسجل أولا إسم مدير معهد محمود المسعدي بنابل المدعو صالح الجملي كأحد المسؤولين في سلك التعليم بتونس الذى إحترف إستهداف الفتيات المحجبات , وتقاسم السيد سعيد الجازي كل تفاصيل موقفه وتعبر عن مساندتها له ولكريمته , كما تطالب المدير المذكور وقيم عام المعهد بالكف عن ممارسة الضغوط على التلميذة نورس الجازي والسماح لها فورا بالعودة إلى مقاعد الدراسة من دون مضايقات وتحملهما شخصيا كل الإنتهاكات المتكررة التى حدثت وتحدث ضد الفتيات المحجبات في المعهد الواقع تحت إشرافهما . تهيب بالفتيات المحجبات بمعهد محمود المسعدي بنابل وأولياءهن التجند لتوقيع عريضة إحتجاج ضد المدعو صالح الجملي ورفعها إلى أعلى المستويات الإدارية في البلاد , ونشرها على وسائل الإعلام والتواصل في ذلك بالمحامين التونسيين الشرفاء والمنظمات الحقوقية الوطنية والعربية والدولية .وتبشر الآنسة نورس الجازي وكل الفتيات المحجبات بتونس أن قضيتهن أصبحت مسموعة على نطاق واسع , وأن هناك تفاعلات شعبية وإعلامية كسرت طوق التعتيم التى أرادت الجهات الرسمية والمتنفذين في المؤسسة التعليمية بتونس ضربه حول قضيتهن . تدعو مجددا كل الهيئات والشخصيات الحقوقية التونسية والعربية والدولية إلى الإهتمام بقضية الفتيات المحجبات بتونس , كما تجدد مناشدتها لكل الدعاة وعلماء الأمة بالوقوف إلى جانب المرأة المحجبة بتونس وتشكر كل الحقوقيين والدعاة والإعلاميين والأفراد الذين عبروا عن مساندتهم للفتيات المحجبات بتونس . وتعبر لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس عن إستياءها البالغ على ما آلت إليه ممارسات السلطة التونسية من إستضعاف المرأة المحجبة بتونس وممارسة الضغوط والتمييز بحقها نتج عنها أن هجرت بعضهن الدراسة أو العمل وتعيش آلاف آخريات تحت رحمة التهديد والوعيد والضغوط الإمنية والإدارية اليومية وهو ما سيترك بدون أدنى شك آثارا سلبية على المجتمع التونسي نحمل السلطات الرسمية في البلاد نتائجه كاملة . عن لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس البريد : protecthijeb@yahoo.fr

تصحيح خطا زهير الخويلدي ليس زهير الذوادي ارجو المعذرة

  

تحية وسلاما الى الاخوة في تونس نيوز وبعد اطلعت في نشريتكم بعدد 15/2/2008 مقالا للاخ زهير الخويلدي كاتب فلسفي بعنوان

ماذا يدرس من الفلسفة في معاهد تونس؟ نسخ فيه مقالي  

« أخطاء قاتلة في كتاب الفلسفة الجديد: إظهار صورة مجرم على أنه فيلسوف « الذي اوردته في مدونتي « الناقد  » بتاريخ 14/11/2007 ( وهنا الرابط) نسخا كاملا مع اضافة تعليق صغير في النهاية دون اشارة للمصدر الذي اخذ منه واحسب ان هذا سهوا وقع فيه الكاتب وارجو تصحيحه .واني اذ اطلب منكم نشر رسالتي هذه في نشريتكم الموقرة فإني أمل من الاخ زهير الاطلاع عليها وتصحيح مقاله وشكرا .

ابو ناظم المرزوقي
مدونة الناقد
 


تونس: منظمات حقوقية تستنكر احتجاز القيادي الإسلامي علي العريض ومضايقة المحجبات

 

تونس- خدمة قدس برس أدانت الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين احتجاز الناطق الرسمي السابق والقيادي البارز في حركة النهضة التونسية المهندس علي العريض، والتحقيق معه لأكثر من خمس ساعات. وقالت الجمعية في بيان لها ليل السبت (16/2) إن « السيد علي العريض القيادي في حركة النهضة تعرض للإحتجاز لمدة 5 ساعات بمنطقة الأمن بباردو حيث تم التنبيه عليه بالإمتناع عن كل عمل له علاقة بالشأن العام وعن الإتصال بالأحزاب السياسية ».   وذكرت الجمعية أنه تمت محاصرة منزل العريض منذ صباح أمس السبت، حيث جرى اقتياده من قبل مجموعة من أعوان الأمن بالزي المدني بمجرد عودته على الساعة الثانية بعد الزوال، ولم يتم إطلاق سراحه إلا حوالي الساعة السابعة مساء من نفس اليوم.   واعتبرت الجمعية ما وصفتها بالإختطافات وعمليات تحويل الوجهة تصعيدا غير مبرّر في انتهاك حقوق المعتقلين المسرّحين، ورسالة سلبية للشباب تثبط الهمم عن العمل الحقوقي والسياسي السلميّّـيّن، داعية « جميع المنظمات والجمعيات المستقلة وجميع الضمائر الحرة داخل البلاد و خارجها إلى إبداء التضامن والمساندة مع ضحايا الإنتهاكات المتواصلة منذ عقدين: تعذيبا ومحاكمات ظالمة وسجنا ..ثم ..محاصرة ..وقتلا بطيئا »، حسب تعبير البيان.   كما جددت الجمعية دعوتها السلطات المعنية إلى الإقلاع عما وصته بسياسة التشفي والإنتقام، وإلى البدء في معالجة آثار عشريّتي الظلم والقهر.   مضايقة المحجبات تتواصل   من جهة أخرى أدانت جمعية « حرية وإنصاف » التي يرأسها المحامي التونسي محمد النوري سلسلة المضايقات الجديدة التي تتعرض له المحجبات في البلاد. وذكرت الجمعية أن « الطالبتان آمال بن رحومة وهاجر بن محمد المرسمتان بالسنة النهائية من مرحلة تكوين المهندسين بالمدرسة العليا لمهندسي التجهيز الريفي بمجاز الباب تتعرضان للمضايقات من قبل مدير المدرسة »،  الذي حرمهما من شهادة إلحاق متربص.   وذكرت الجمعية أن الطالبتين اعتصمتا الجمعة الماضي (15/2) أمام مكتب المدير مما اضطره لشرح الأسباب التي دفعته لاتخاذ القرار، موضحا أن السلط الأمنية قد تدخلت بصفة مباشرة لدى الجهات المختصة ليتم إلغاء قرار التحاقهما بالمدرسة بسبب ارتدائهما للحجاب.   وأشارت الجمعية أن العديد من مسؤولي المؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء البلاد يضايقون التلميذات والطالبات المحجبات، ويحرمنهن في العديد من المرات للالتحاق بالدروس، وأحيانا بالامتحانات.   (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 17 فيفري 2008)


السجن لكوميدي تونسي للتهكم من الرئيس ومنظمات حقوقية تطالب بإطلاق سراحه

 
تونس- خدمة قدس برس   طالبت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس بالإفراج عن كوميدي قضت محكمة في ضاحية بنعروس، جنوب العاصمة التونسية بسجنه لمدة عام وتغريمه بـ1000 دينار (ما يعادل 800 دولار) بتهمة حيازة مادة مخدّرة. كما فتح ضدّه تحقيق جنائي بتهمة تزييف عملة أجنبية وترويجها، قد تصل عقوبتها إلى عشرين عاما سجنا.   وقالت المنظمات في بيان مشترك لها في (14/2) إنّها تعتقد أنّ السبب الحقيقي وراء حبس الممثل الكوميدي الهادي بن عمر (المعروف باسم ولد باب الله) هو قيامه بالسخرية من رئيس الدولة. وأنّ الهادي بن عمر « كان مستهدفا من قبل البوليس و تم تلفيق تهمة الاتجار في المخدرات و العملة المزيفة عقابا له ».   وكان الكوميدي المعروف في تونس قد قام مؤخرا في حفلة خاصّة في مدينة صفاقس (جنوب البلاد) بتقليد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وراج تسجيل صوتي لعرضه بشكل واسع بين التونسيين عبر الهواتف المحمولة. كما ينشر موقع تونسي معارض على شبكة الانترنيت يوميا رابطا للاستماع إلى التسجيل المذكور ويدوم 30 دقيقة. وهو التسجيل الثاني الذي يروج بين الناس.   وبحسب بيان أصدره المرصد التونسي لحرية الصحافة والنشر والإبداع في التاسع من الشهر الجاري فإنّ الفنان كان قد أوقف في منطقة الأمن ببوشوشة بتونس العاصمة بعد التفطن إلى التسجيل الأوّل في الفترة بين 9 و11 مارس 2007، وتمّ الاعتداء عليه بالعنف الشديد ممّا دفعه إلى رفع قضية عدلية ضد أعوان الشرطة بقيت دون مآل.   وقال رئيس مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس روهان جاياسكيرا « يبدو أنها قضية أخرى ملفقة ضد من تجرؤوا بالتحدث ضد الرئيس ». بينما قالت الناشطة سهام بن سدرين الموقّعة على بيان المرصد التونسي إنّه « جرت العادة في تونس أن تقوم السلطات بتوجيه الإدانة لمعارضيها لا على الأفعال الحقيقية التي تضيق بها، بل تنسب إليهم جرائم مخلّة بالشرف، وهو ما وقع مع المحامي محمد عبّو سنة 2005، والذي اتّهم بالاعتداء بالعنف على زميلته. وآخر حالة هي محاكمة الصحفي سليم بوخذير في نوفمبر (تشرين ثاني) 2007 من أجل « الاعتداء على الأخلاق الحميدة ».   وقد حث بيان المنظمات الدولية السلطات التونسية على « إعادة النظر في القضية ودفع تهمة الاتجار في المخدرات عند نظرها في محكمة الاستئناف، وأن تبرئ ولد باب الله من تهمة الاتجار في العملة بناء على أنّ هناك شكوك قوية في مصداقية الأدلة على هذه الاتهامات ».   وكان ولد باب الله قد أنكر بشدة أمام القضاء علمه بالمخدرات والنقود المزيفة و صرّح بأنّ هذه الأدلة ملفقة.   هذا ودعا بيان المنظمات الدولية الممثلين الكوميديين في دول أخرى مثل فرنسا والجزائر وكندا ممن شاركوا في « أسبوع الضحك » الذي أقيم أخيرا في تونس من 26 كانون ثاني (يناير) إلى 2 شباط (فبراير) الجاري بأن « يتخذوا موقفا في الدفاع عن حق ولد باب الله في حرية التعبير و حقه في انتقاد القوى السياسية ».   من جهة أخرى علمت « قدس برس » أن السلطات التونسية رحّلت في الثاني من الشهر الجاري الكوميدي الجزائري « بعزيز » الذي شارك في مهرجان الضحك المذكور وقدم عرضا متميّزا في المسرح البلدي بالعاصمة، أثار اهتمام مئات الحاضرين.  وكان من المفترض أن يقوم بعرضين يومي 2و3 من نفس الشهر بمسرح التياترو بالعاصمة. ورجّحت مصادر أنّ السلطات استاءت من العرض الذي قدمه، لا سيما وأنه معروف بانتقاداته وسخريته اللاذعة للكثير من المظاهر السياسية والاجتماعية.   وتتألف مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة للشبكة الدولية لتبادل معلومات حرية التعبير  » آيفكس » من منظمات عربية وأوروبية وأمريكية، منها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (مصر) ومنظمة المادة 19( بريطانيا) والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان واندكس على الرقابة (بريطانيا) والاتحاد الدولي للصحفيين والجمعية الدولية للناشرين ومنظمة بن النرويجية (PEN) والجمعية العالمية للصحف (فرنسا).   (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 17 فيفري 2008)

سجن خمسة شبان بموجب قانون مكافحة الإرهاب … تونس: سياسيون وأكاديميون يحضون على إنعاش الاتحاد المغاربي

تونس – رشيد خشانة       عزا سياسيون وأكاديميون من البلدان الخمسة التي شكلت الاتحاد المغاربي في العام 1989 شلل مؤسساته إلى الخلافات الشخصية بين الزعماء المغاربيين، وحضوا النخب والقيادات السياسية على إنعاش الاتحاد واستعادة دوره المركزي في العلاقات مع التجمعات الإقليمية الأخرى.   وقال وزراء سابقون وعمداء كليات وباحثون في ندوة «كلفة تأخير بناء المغرب العربي» التي أنهت أعمالها أمس في تونس، إن البلدان المغاربية تخسر سنوياً نقطة واحدة من نموها في الأقل بسبب تأخير التكامل بينها.   وأقامت الندوة التي استمرت ثلاثة أيام مؤسسة التميمي للبحث العلمي ومؤسسة كونراد أديناور الألمانية.   ورأى رئيس الوزراء التونسي السابق الهادي البكوش أن ذهنية القيادات تغيّرت بعدما «انتهت خطط الإساءة والاعتداء والتآمر ورضي الجميع بالحدود القائمة لبلادهم بعد مفاوضات صعبة، ولم يبق خلاف جوهري». وأكد أن لدى المغرب «اقتناع صادق بتفادي الحرب مع الأشقاء (الجزائريين) مثلما أن الجزائر ترفض إقحام أي جندي جزائري في حرب الصحراء». كذلك أشار إلى «زوال التحفظات والمخاوف التي كانت تُبديها أوروبا من قيام التكامل المغاربي، إذ هي باتت تخشى اليوم من انتشار الخصاصة والفقر في البلدان المغاربية كونهما يُؤديان إلى توتير الأوضاع (الداخلية) وينعكسان عليها سلباً».   وعزا الأكاديمـــي المغربي محمد المالكي شلل المشروع المغاربي إلى كونه «ظل مـــرهوناً بإرادة أفراد حجبـــت عنهم هواجس الحكم ومتطلبات السلطة الطاقات الحيوية التي تزخر بها المنطقة» المغاربية. وانتــقـــد «غياب ثقافة المسؤولية والمحاسبة لدى الأنظمة السياسية التي أدارت دفة الحكم منذ الاستقلال»، مُعتبراً أنه مــــن «غير العقلاني أن تستمر الشعوب بدفع فاتورة تأخير بناء المغرب العربي».   ورأى العميد السابق لكلية الحقوق في تونس صادق بلعيد أن البلدان المغاربية أخفقت في حل مشاكل الشباب وتأمين فرص عمل كافية له ما حمله على الحلم الدائم بالهجرة وبخاصة الأدمغة. وأيده الأمين العام السابق للاتحاد المغاربي مصطفى الفيلالي الذي قال إن بلدان الاتحاد تنفق أموالاً طائلة على تكوين العلماء لكن كثيراً منهم يُهاجرون لاحقاً إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا. وقدّر عدد الأطباء الجزائريين في المنطقة الباريسية وحدها بسبعة آلاف طبيب، أي ما يعادل ما تُخرّجه الجامعة الجزائرية من أطباء في خمس سنوات، على حد قوله. وأكد أن الأوضاع ستتغير «لو تعاطت الأنظمة السياسية بديموقراطية مع المجتمع المدني واتُخذت القرارات (المغاربية) بالأكثرية». وفي السياق نفسه أشار الفيلالي إلى أن أربعة بلدان مغاربية (عدا موريتانيا) أنفقت 44 بليوناً و137 مليون دولار على اقتناء أسلحة، من دون إعطاء تفاصيل. وقال إن هذه الأموال كان ممكناً توفيرها لبناء الجامعات والمستشفيات والمؤسسات الاقتصادية لتشغيل الشباب.   أحكام على متشددين   على صعيد آخر، (رويترز) قالت مصادر في جماعات الدفاع عن حقوق الإنسان أمس السبت إن محكمة ابتدائية في تونس قضت بسجن خمسة شبان تونسيين ضمن سلسلة محاكمات تشمل عشرات الشبان.   وقالت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، في بيان نشرته أمس، إن «الدائرة الجنائية الثانية في المحكمة الابتدائية بتونس برئاسة القاضي عبدالرزاق بن منى قضت بسجن خمسة متهمين بموجب قانون مكافحة الإرهاب».   وأضافت أن القاضي وجه إلى الشبان تهم الانضمام إلى تنظيم إرهابي واستعمال أراضي الجمهورية لتكليف أشخاص بقصد ارتكاب أعمال إرهابية وقضت بسجن أربعة منهم لمدة عامين بينما نال الخامس حكماً بالسجن ثلاثة أعوام.   وتبدي تونس، التي عكّر صفوها في اوائل العام الماضي تبادل نادر لاطلاق النار بين قوات الأمن واسلاميين سلفيين متطرفين أسفر عن مقتل 14 مسلحاً، صرامة واضحة ضد التطرف الإسلامي.   وتنظر محكمة استئناف تونسية الثلثاء المقبل في طعون تقدم بها 30 اسلامياً نالوا أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد بتهم التآمر على أمن الدولة ومحاولة القيام بانقلاب عسكري.                                         (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 17 فيفري 2008)

الممثل التونسي الساخر ولد باب الله قلد الرئيس التونسي… فحكموه بالسجن سنة مع الشغل

 
قضت المحكمة الابتدائية بضاحية « بنعروس » جنوب تونس، بسجن الفنان الفكاهي.. الهادي ولد باب الله، عاما مع النفاذ وتغريمه ألف دينار بعد تلفيق تهمة تعاطي مخدر له …وهو اتهام توجهه المخابرات التونسية لكل شخص تريد معاقبته لامر سياسي   جريمة الفنان ولد باب الله انه قلد الرئيس زين العابدين بشكل ساخر في احدى الحفلات  في مدينة صفاقس وراج تسجيل صوتي لعرضه بشكل واسع بين التونسيين عبر الهواتف المحمولة، وهو التسجيل الثاني الذي يروج بين التونسيين، وكان قد أوقف في منطقة الأمن ب « بوشوشة » بتونس العاصمة بعد التفطن إلي التسجيل الأول في الفترة بين 9 و11 مارس 2007، وتمّ الاعتداء عليه بالضرب ليرفع قضية ضد أعوان الشرطة بقيت دون مآل، وبعودته من جديد إلي التقليد نفسه تم افتعال قضية ضده لمعاقبته علي تجاوز الخطوط الحمراء، حسب المرصد الوطني لحرية الإبداع في تونس، الذي اتهم أيدي بوليسية وقضائية، بانتهاك حرية « الهادي » في التعبير بالمخالفة للقوانين التونسية والمواثيق الدولية   على صعيد اخر اصدرت محكمة تونس الابتدائية أحكاما تراوحت بين (السجن ثلاث سنوات والسجن خمسة أشهر مع تأجيل التنفيذ على 17 شابا بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي وأوضح بن عمر في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن المحكمة أصدرت الليلة الماضية (في قضية أولى) أحكاما تراوحت بين (السجن عامين والسجن خمسة أشهر مع تأجيل التنفيذ على 12 شابا بتهم الانضمام إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه) وأضاف أن نفس المحكمة أصدرت أمس الأول الخميس (في قضية أخرى) أحكاما تراوحت بين السجن ثلاث سنوات وعامين على خمسة شبان بتهم (الانضمام داخل تراب الجمهورية إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه واستعمال تراب الجمهورية لانتداب مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي داخله. (المصدر: http://www.arabtimes.com )

دحلان يتهم بلعاوي بزرع الجاسوس الاسرائيلي عدنان ياسين في تونس

 
عرب تايمز – خاص   اتهم محمد دحلان صراحة سفير المنظمة السابق في تونس حكم بلعاوي بأنه مسئول عن زرع الجاسوس الاسرائيلي عدنان ياسين في مكتب المنظمة في تونس حين عينه نائبا له … جاء هذا في اطار التصارع بين مختلف الاجنحة في فتح على الزعامة في وقت تتفاوض فيه حماس مع اسرائيل لاطلاق سراح البرغوثي ومئات من الاسرى في مقابل الجندي شاليط وعدنان ياسين كان نائبا لرئيس مكتب المنظمة في تونس حكم بلعاوي وقد جندته اسرائيل مع ابنه في باريس اثناء وجوده مرافقا لزوجته التي كانت تعالج على نفقة المنظمة   وقد اكتشفت المخابرات الفرنسية ورود سيارة مرسيدس من المانيا الى عدنان ياسين مزودة بأجهزة تنصت شديدة الحساسية وبعد شحن السيارة الى تونس قامت المخابرات الفرنسية باحطاة المخابرات التونسية علما بأمر السيارة التي تبين انها عائدة لعدنان ياسين وتبين انه اشتراها لابو مازن كما تبين ان مقعد ابو مازن كان مزودا بجهاز ارسال ينقل الى الموساد ما يدور في مكتب ابو مازن من حديث دقيقة بدقيقة وتبين ان جهاز الارسال كان يشحن نفسه تلقائيا من سخونة قعدة ابو مازن على كرسيه اي ان مؤخرة ابو مازن كانت تقوم بمهمة البطارية لشحن الجهاز   ولم يكن ابو مازن مقصودا لذاته وانما كان الهدف ابو عمار والقدومي وبعض قيادات المنظمة ممن كانوا يلتقون دائما في مكتب ابو مازن الذي كان يتولى ملف المفاوضات السرية مع اسرائيل   اتهام دحلان لبلعاوي يعني ان بلعاوي كان يعلم بأمر عدنان ياسين … والطريف ان بلعاوي يطرح نفسه هذه الايام بديلا لابو مازن في رئاسة السلطة الفلسطينية   على فكرة .. لمن لا يعرف حكم بلعاوي … هذا الرجل طوله شبر ونصف ولو أصبح لا سمح الله رئيسا لفلسطين فان صوره وهو يحتضن الرؤساء العرب ستصبح نكتة الموسم وسوف تطغى على بوسات ابو عمار الشهيرة .. فهو يحتاج الى سلم حتى يصل الى الرئيس بشار الاسد … واذا التقى بحاكم قطر فان الطريقة الوحيدة للتفاهم بين الاثنين ستكون باجلاس حكم بلعاوي في حضن الشيخ.   (المصدر: http://www.arabtimes.com )

الديوانة التونسية تحبط أكبر عملية تهريب مخدرات في تاريخ البلاد

 
Sun Feb 17, 2008 2:02pm GMT تونس (رويترز) – قالت مصادر قانونية يوم الأحد ان وحدات الديوانة التونسية (شرطة الموانيء) بميناء حلق الوادي تمكنت من احباط تهريب أكثر من طن من المخدرات تقدر قيمته بخمسة ملايين دولار في أكبر عملية من نوعها في تاريخ البلاد. ونقلت صحيفة الشروق اليومية عن المصادر قولها « اعوان الديوانة اكتشفوا وجود أكياس مخفية بطريقة حرفية كانت تتضمن مادة القنب الهندي المخدر بميناء حلق الوادي. » واضافت ان كمية المخدرات تتجاوز 1032 كيلوجراما وتقدر قيمتها بخمسة ملايين دولار. وهذه أول مرة تتمكن فيها الديوانة التونسية من مصادرة هذه الكمية الكبيرة من المخدرات واحباط عملية من هذا النوع. واعتقلت قوات الأمن سائق الشاحنة التي كانت تحمل لوحة تسجيل فرنسية والذي ادلى بمعلومات عن شريكه في العملية ليتم اعتقاله هو أيضا بينما كان يستعد للسفر إلى فرنسا جوا.
 

إحباط أكبر عملية تهريب مخدرات في تاريخ تونس

 

 
تونس – و . أ . س – أحبطت الجمارك التونسية عملية تهريب مخدرات وصفت بأنها الأكبر في تاريخ تونس حين تمكنت من مصادرة أكثر من طن من المخدرات مخبأة في شاحنة على متن سفينة كانت متجهة إلى فرنسا عبر ميناء حلق الوادي في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة.   وقامت السلطات المختصة باحتجاز الشاحنة والبضاعة وأوقفت شخصين على ذمة التحقيق.   وفى التفاصيل فإن الشاحنة المحتجزة دخلت التراب التونسي عبر ميناء حلق الوادي قادمة من فرنسا قبل نحو شهرين وتم خلال هذه الفترة تعبئتها بطريقة محترفة بـ1042 كلغ من مادة //القنب الهندي// تقدر قيمتها بخمسة ملايين دولار .. وتؤكد المصادر ضلوع شبكة دولية في العملية.   (المصدر: وكالة الأنباء السعودية (و أ س) بتاريخ 17 فيفري 2008)

إحباط أكبر عملية تهريب في تاريخ تونس: حجز أكثر من طنّ من المخدّرات في حلق الوادي… وإيقاف مهندس العملية

 

* تونس ـ «الشروق»:   علمت «الشروق» من مصادر قانونية مطلعة، ان أعوان الديوانة والأمن تمكّنوا مساء أمس الاول من إحباط عملية تهريب أكثر من طن من المخدّرات عبر ميناء حلق الوادي، في شاحنة كانت متوجهة الى فرنسا في أكبر عملية تهريب في تاريخ تونس.   وتفيد مصادرنا ان جهاز المسح الضوئي، السكانار، الذي كان معطلا، وعاد الى العمل مؤخرا كشف عن وجود اشارات غير عادية لشاحنة تحمل رقما منجميا فرنسيا، في ميناء حلق الوادي بالضاحية الشمالية لتونس العاصمة، وقد استعمل أعوان الديوانة وأمن الحدود أجهزة قطع الحديد ليكشفوا عن وجود أكياس مخفية بطريقة وصفت بالحرفية وكانت تتضمن مادة بنيّة اللون، تبيّن بعد تحليلها انها مادة «القنب الهندي» المخدّرة وكانت الصدمة والمفاجأة عندما انهى اعوان الديوانة والأمن عملية التفتيش واكتشفوا ان زنة المادة تجاوزت الطن (1042 كلغ) اي ما يقدّر بأكثر من 5 ملايين دولار، (اكثر من 8 مليارات من المليمات التونسية).   وتم حجز البضاعة والشاحنة كما تم ايقاف سائقها الذي قال ان «مهندس» العملية سيسافر الى فرنسا عبر مطار تونس قرطاج الدولي في نفس اليوم فتوجه المحققون الى المطار وتمكنوا من إيقاف الشخص المعني وهو تونسي، وتمّ إبلاغ ممثل النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالموضوع، فأذن بفتح محضر تحقيقي واستنطاق المتهمين، وهما تونسيان مقيمان في الخارج والكشف عن كل ملابسات القضية والمتورطين فيها.   وحسب نفس المصادر، فإن المعطيات الاولية اثبتت ان الشاحنة المحجوزة، دخلت التراب التونسي عبر ميناء حلق الوادي قادمة من فرنسا، قبل قرابة الشهرين، وكان يفترض ان تباع في تونس الا ان عملية المبادلة او بيعها لم تتم، وقد اتصل المتهم الذي يوصف بأنه «مهندس» العملية بأشخاص يعتقد بأنهم نافذون ماليا، وحسب بعض المصادر، فإن «البضاعة» تم تجميعها منذ مدة من جهات مختلفة ويعتقد ايضا من الجزائر عبر مسالك التهريب، وتم اثر ذلك تعبئة المادة المخدّرة واخفائها داخل الشاحنة وبين الصفائح الحديدية ومن التحت، بعد عمليات لحام في مستودع مخصص للغرض.   وتم الاتفاق على ان يتوجه السائق بالشاحنة الى ميناء حلق الوادي في اتجاه فرنسا فيما يسافر المتهم الرئيسي عبر مطار تونس قرطاج الدولي.   إلا ان العملية لم تكتمل اذ تمكن أعوان الديوانة والمحققون من احباطها وبالتالي احباط اكبر عملية تهريب مخدّرات في تاريخ تونس وتجري حاليا الأبحاث والتحقيقات وتفيد مصادرنا ان التحريات قد تشمل عددا آخر من المشتبه بهم ويعتقد حسب نفس المصادر ان شبكة دولية تقف وراء عملية التهريب وأنها تتضمن اكثر من المتهمين الموقوفين إلا انه لا يمكننا الحسم نهائيا في نتائج الأبحاث إلا بعد انتهائها.   منجي الخضراوي   (المصدر: صحيفة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 17 فيفري 2008)
 

مؤرخ: تونس تفرج عن كتب احتجزتها الرقابة

 

تونس (رويترز) – قال مؤرخ تونسي يوم الاحد إن مصلحة الرقابة بوزارة الثقافة التونسية رفعت الحظر عن خمسة كتب بعد ان احتجزتها لنحو خمسة اعوام. وقال المؤرخ عبد الجليل التميمي مدير مؤسسة التميمي للبحث العلمي إنه ابلغ من قبل مصلحة الرقابة بوزارة الثقافة بانه تم رفع الحظر عن كتبه. وكانت المصلحة قد منعت توزيع كتب التميمي وهي « الرقابة الفكرية في البلاد العربية » و »تساؤلات حول مجتمع المعرفة » و »دراسات في منهجية الحكم والسياسة البورقيبية » و »القضاء والتشريع في تونس البورقيبية وفي البلاد العربية » و » شهادة احمد بن صالح السياسية ». وجاء الافراج عن هذه الكتب بعد نحو ثلاثة اشهر من قرار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في السابع من نوفمبر تشرين الثاني الماضي الغاء الرقابة الادارية على الكتب والمنشورات وجعل قرار منع النشر من اختصاص القضاء وحده.   ويتيح القرار الجديد للناشرين سحب كتبهم من المطبعة مباشرة دون الحاجة الى ترخيص مسبق من وزارة الثقافة.   (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 17 فيفري 2008)

بيان: الديكتاتورية النوفمبرية تمعن في استهتارها

 
تونس في 13 فيفري 2008   تستمر احتجاجات الحوض المنجمي بجهة قفصة منذ 5 جانفي. وتتسع دائرة تلك الاحتجاجات في بؤرها الأولى (الرديف، أم العرائس) وتمسّ مناطق جديدة مثلما حصل أمس بمدينة « المتلوي »، وليس مستبعدا أن تعمّ « العدوى » هذه الجهة برمّتها في الأيام القريبة القادمة. ومن يعلم أين سيمتدّ لهيب الغضب الشعبي لأن الأسباب التي فجّرت إنتفاضة المناجم قائمة في كلّ البلاد وخصوصا بالجهات الأكثر تضرّرا في عهد بن علي مثل الوسط الغربي والشمال الغربي…؟   وأمام خطورة الأوضاع في الحوض المنجمي وتزايد العلامات الدّالة على تفاقم تلك الأوضاع (تكاثر الخيام، دخول المتلوي بثقلها البشري والاقتصادي دائرة الاحتجاجات..)   وأمام إمعان نظام بن علي في إدارة الظهر وملازمة الصمت إزاء هذه الاحتجاجات العارمة. وأمام الكلفة المادّية الباهضة لمثل هذا التعاطي الحكومي مع الشأن العام (خسائر شركة الفسفاط والمركّب الكيمياوي والسكك الحديدية). وأمام فشل الخيار الرسمي في اللّعب على عامل الوقت لإستنزاف طاقات الغاضبين والغاضبات والعودة بالأمور إلى نصابها، تتعزّز مخاوفنا من إمكانية لجوء السلطة إلى أسلوب القمع والتنكيل.   أمام كل هذه الاعتبارات فإن « حزب العمّال الشيوعي التّونسي » يجدّد: –   مساندته للتحرّكات الاحتجاجية في الحوض المنجمي ودعمه للمطالب التي يرفعها المحتجّون. –   تحميله النظام الحاكم ليس فقط مسؤولية تردّي الأوضاع الاجتماعية بالجهة، وإنما أيضا الخسائر المادّية المرتفعة المتأتّية من إيقاف النشاط الاقتصادي الأهم بالجهة (استخراج الفسفاط). –   إيمانه القاطع بأن المعالجة الجذرية لتردّي الأوضاع (بطالة، غلاء، حرمان…) تتطلب تغييرا جذريّا في السياسة الاقتصادية والاجتماعية وهو ما لا يقدرعليه نظام رأسمالي متوحش وتابع. –   دعوته المعارضة التونسية وعلى الأخص فصائلها الديمقراطية والتقدمية إلى الإسراع للتباحث في الأشكال المجدية لمؤازرة متساكني الحوض المنجمي. –   شجبه الصّمت الرّسمي عمّا يدور وتثمينه صمود متساكني الحوض المنجمي في حدث فريد من نوعه. وإقتناعه بأن لا مناص أمام النظام القائم سوى الإستجابة للمطالب المرفوعة والتي يمكن حوصلتها في توفير الشغل لطالبيه وفق مؤهلاتهم العلمية وتصويب مخطّطات التنمية الجهوية بما يضمن تنوّعها وقوّتها (فلاحة، صناعة، خدمات).   حزب العمال الشيوعي التونسي   (المصدر: « البديل عاجل » (مراسلة موقع حزب العمال الشيوعي التونسي) بتاريخ 14 فيفري 2008)

المعتصمون بدار الإتحاد المحلي للشغل بالرديف: بيان الى أهالي الرديف

 
يا أهالي الرديف مرّ اليوم ما يزيد عن الشهر وآباؤكم من العاطلين عن العمل يعتصمون بدار الاتحاد المحلي للشغل ويحتجون مطالبين بالشغل وبإيقاف قائمة التشغيل بشركة فسفاط قفصة قائمة الرشوة والمحسوبية، قائمة السراق ومراجعتها ومحاسبة المتسببين فيها والسلط المحلية والجهوية والمركزية تماطل وتراوغ، تهدد حينا وترغب أحيانا أخرى وتراهن على ملل المحتجين ويأسهم وتسعى لشراء ضمائر الشباب المنتفض بالاغراء والمال والوعود الكاذبة والتشكيك وبث التفرقة وتغذية النعرات القبلية.   أيها المواطنون إن التضحيات الجسام التي قدمها أهالي الرديف ولا يزالون سواء في معركة التحرير أو في بناء الاقتصاد الوطني عبر عقود من الزمن لم يجن منها أهل هذه الارض سوى الفقر والبطالة والأمراض المهنية والآفات الاجتماعية وانتشار الجريمة والمخدرات والهجرة الفردية والجماعية.   أيها الاحرار في الوقت الذي يعاني فيه شبابنا من الحرمان والبطالة والفقر تزرع في قرى الشريط الساحلي المعامل والمصانع والمؤسسات حيث لا يوجد من يعمل فيها فيضطر شبابنا وبناتنا وعائلاتنا إلى الهجرة القصرية والتشتت الأسري بحثا عن الشغل هناك، فأين نصيبنا من التنمية؟ أين نصيبنا من الثروة الوطنية؟ أين نصيبنا من مساهمتنا في بناء هذا الوطن وفي تركيز اقتصاده لما يزيد عن خمسين عاما؟   أهكذا يكرم أحفاد الشهداء؟   أهكذا يجازى أبناء وأحفاد ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية في دولة القانون والمؤسسات واللامركزية؟   أيها الأهل في الوقت الذي تبنى فيه الجسور والمعامل والموانىء والطرقات السيارة وتفتح فيه الأسواق للبضائع المهربة برّا وبحرا على طول الشريط الساحلي، يلاحق فيه أهلنا من أجل لترات من البنزين، وأكياس من القهوة والشاي، وتغرق قرانا ومدننا، وتتوقف حركة المرور عندنا كلّما مرّت علينا سحابة عابرة بللت أرضنا. إن نصيبنا هو برك الأوساخ وفضلات مغاسل الفسفاط التي تنتج على مرّ الفصول شتى أنواع الحشرات والأوبئة والأمراض وتلوث الماء والهواء.   أيها الشباب، أيها الآباء والأمهات، أيها الإخوة والأخوات، أيها الأعمام والأخوال والعمات والخالات. إننا نناشدكم اليوم الوقوف الى جانب الحق والخروج عن صمتكم فهذا مستقبل أبنائكم وأحفادكم وإخوتكم وأهلكم أن تنضموا إلينا إلى الأحرار في دار الإتحاد المحلي للشغل بالرديف׃ لوقف قائمة الرشوة والعار والمطالبة بحق أبنائكم وإخوتكم في الشغل والكرامة.   * لتسقط قائمة العار * لا للحضائر الموسمية المهينة * لا للحلول التلفيقية الوهمية الكاذبة * لا لشراء الضمائر بالمال الوسخ * لا للمناولة التي تزيد الأثرياء ثراء على حساب المعطلين * نعم لشغل قار يحفظ الكرامة * نعم لنصيبنا من الثروة الوطنية * نعم لمشاريع تنمية حقيقية في الجهة   المعتصمون بدار الإتحاد المحلي للشغل بالرديف   (المصدر: « البديل عاجل » (مراسلة موقع حزب العمال الشيوعي التونسي) بتاريخ 14 فيفري 2008)

ومضات مشرقة من احتجاجات الحوض المنجمي

 
يعيش الحوض المنجمي ربيع انتفاضة متساكنيه دفاعا عن حقّ الشغل والحياة الكريمة. ومع كلّ صباح جديد يزداد إصرار المحتجّين على مواصلة صمودهم حتى تحقيق مطالبهم. ونصب أعينهم الوفاء لشعار كثيرا ما تردّد في مسيراتهم « الثبات الثبات ضدّ حكم المافيات ».   ومن الزخم الكبير لهذه الاحتجاجات تكشّفت الكثير من صور التصميم والتحدي. كان أبطالها في الغالب أناس بسطاء تدفعهم أوضاعهم المتردّية إلى مقارعة الديكتاتورية القائمة ومناطحة الآلة الرهيبة للتهميش الرأسمالي المتوحّش والتابع. وفي ما يلي ومضات من شهر النضال:   -1-   « خيرة عماري » تاج الاحتجاجات   مثل الكثير من بنات جيلها، لم تدخل « خيرة » المدارس ولم تقترب من الحراك السياسي ولا حتى الاجتماعي. إنها إمرأة شعبية بأتم معنى الكلمة. في وجهها الكثير من إرتسامات الحيف الاجتماعي والعوز وفي يديها الغليظتين الكثير من الكدّ كل شئفيها يدفع للإعتقاد الجازم بأنها لم تعرف يوما في حياتها أقلام أحمر الشفاه ولا طلاء الأظافر وغيرها من المُجمّلات. بسيطة مثل فقرها، عنيدة مثل قسوة الأوضاع الاجتماعية وحتى المناخية. إندفعت ، بل دفعتها أوضاعها، منذ الأيام الأولى للاحتجاجات ببلدتها أم العرائس وتسمّرت مع المعتصمين والمعتصمات غير آبهة لا بسنوات العمر الثقيلة ولا بالمرض المزمن ولا حتى بحملها المتقدّم.   عاشت مثل غيرها قسوة الإعتصام (برد، جوع، إضطراب أسري…). صمدت أمام آلامها أكثر من شهر. كابرت حتى أمام نصح من معها خوفا على مولودها الذي لم تسعفها حالتها حتى على معرفة جنسه أو وزنه. واصلت « خيرة » ثباتها حتى اليوم الأخير الذي قبلت فيه التحوّل إلى المستشفى المحلي حيث وضعت مولودتها دون هدايا وتكريمات ولا حتى إسم مُتفق عليه من قبل. وبوضوح البداهة لم تفكر كثيرا، نطقت بإسم مولودتها وأصرّت على أن يكون « إنتصــــــار ». -2-   خيمة فوق الخيام   يُمثل بروز « الخيام » في احتجاجات المناجم حدثا جديدا طبع هذه الإنتفاضة. فهو العلامة المؤكدة على التفاعل الايجابي مع ما يدور حولنا عالميا وعربيا. وهو أحد السمات التي تجعل من هذه الانتفاضة إبنة عصرها الحالي. فإنتصاب الخيام وإن بتلك المعدات البسيطة (بطانيات مهترئة،أغطية بلاستيكية ..) مثّل إحدى مقومات إستمرار الاعتصامات كل هذا الوقت. فهي الفضاء الطبيعي الذي يحتضن التفاصيل اليومية لمتساكنيها من أكل ونوم. وهي منتديات النقاش في الشؤون العامة والخاصة. وهي الحاضن الأهم لبلورة الأشكال النضالية ليوم الغدّ. وهي قاعات العمليات لشحذ الهمم وفتح الآفاق الرحبة أمام توسّع الحركة الاحتجاجية وإثرائها من الزاوية العددية بوافدين جدد وطاقات إضافية. ولعل وعي السلطة ببعض هذه الإعتبارات هو ما دفعها ولازال إلى الاستكلاب أكثر فأكثر للقضاء على ظاهرة الخيام بكل الوسائل(شراء ذمم،ضغوطات بوليسية ،ضغط نفسي…) والملفت للإنتباه هو تكاثر الخيام عوض تراجع أعدادها، فهي تتعزز بأم العرائس وتمتدّ إلى الرديف.   وبين كلّ هذه الخيام تبقى خيمة الأارمل الــ12 المنتصبة أمام شركة فسفاط قفصة بأم العرائس الأكثر مدلولا فظهورها كان سبّاقا صبيحة 10 جانفي الماضي وما بها يختلف عمّا بغيرها.فهنّ أرامل لأزواج قضوا في حوادث شغل بشركة الفسفاط. وهنّ في سنّ متقدّمة وبأمراض مزمنة عدّة. صمدن كل هذا الوقت رغم ظروفهن القاسية. وثبتن أمام كلّ الضغوطات النفسية حتى لأقرب الناس إليهن، الأمر الذي جعل من خيمتهن البسيطة المكان الأكثر إستقطابا للمناصرين والمحتجيين الجدد. وجعل أحد المتابعين للأوضاع يعلّق على هذه الخيمة قائلا: »إنها كالمولّد الكهربائي للحركة الاحتجاجية فهي تمدّ الجموع الغاضبة بطاقة مستمرّة للمواصلة ».     -3-   خطبة الأحـد   كـلّ يوم أحد تنطلق مسيرة حاشدة تجوب أهـم شوارع مدينة الرديف وسوقها الأسبوعي المكتظ بروّاده، لتهتف الحناجـر عاليا « التّشغيل.. التشغيل لا وعود ولا تضليل »، « شغل، حريّة، كرامة وطنية » وغيرها من الشعارات المندّدة بالحرمان الأجتماعي والتهميش، وفي حركة غـدت مألوفة لهذه الجموع تتّجه المظاهـرة إلى ساحة أمام مقرّ الإتحاد المحلّي للشغل، وبعد مدّة وجيزة يختفي صوت مارسال خليفة الذي يتغنّى بالثّورة ليُعوّضه صوت الخطيب : هذا الصوت الذّي أضحى مألوفا لدى الحشود، يأتون إليه بالمئات، صغارا وكبارا، نساء ورجالا، كلّهم يُنصت في خشوع لصاحب الصّوت وهو يبدع في تعرية الإستغلال البشع الذي يطال النّاس ويكشف بجرأة كبيرة مظاهر الفساد المالي الذي بات على حدّ تعبيره يوم الأحد 10 فيفري « أسلوبا عـامّا لإدارة البلاد » وهنا تتدخّل الحناجر هاتفة « الثّبات، الثّبات ضدّ حكم المافيات »..   وحـــده يتكلّم، بلغة النّـاس وهمومهم، قد ينفعل أحيانا ويُوجّـه التّحذيـر تلو التحذيـرللبوليس الذّي يراقب ما يجري، قد يأتي صوته حزينا، تتخلّله بعض حشرجات البكاء لواقع مـرّ حينما يسهب في كشف الخراب الإقتصادي والإجتماعي الذي مــسّ أغلبيّة الشعب، ومثل كلّ مــرة ينهي خطابه مؤكّدا على استمرار النضال حتّى تحقيق الأهداف، ثمّ يفسح المجال من جديد للأناشيد الثورية لأحمد فؤاد نجم، وتبدأ الجموع في التفرّق بين معتصم بدار الإتحاد ومناقش لوضع البلاد والعباد في شكل حلقات والكل ينتظر خطبة الأحد القادم لذلك الخطيب الثّوري اليساري حتّى النخاع، إنّه عدنان حاجّي.   -4-   لجنة المُعطلين عن العمـل   تفاقمت البطالة كما لم يحدث من قبل، ومسّت شـرائح واسعة من الشّباب وتحوّلت على قاعدة عجز الدّولة إلى الآفـــة الأكثر فتكا بهذه الشّريحة، ومثلما هو معلوم فقد فاقم النّظام النوفمبري أوضاع الشبّان وأضاف الأعــداد الهائلة من منتوج هذا « العهد الجديد » المُتمثّـل في « أصحاب الشهائد العليا » والذين تكاثرت إحتجاجاتهم وطنيّا وجهويّا في الأعوام الأخيرة، وفي خضم هذا الحراك رأى « إتّحاد أصحاب الشهادات العليا » النّور، وبرزت إلى الوجود « اللجان الجهوية لحملة الشهائد » وتعدّدت فروعها المحليّة، ممّا جعل جميعها تكوّن اللبنات الأولى في إتجاه بعث التنظيم الخاص بهذه الفئـة.   وعلى إيقاع احتجاجات المعطّلين من أصحاب الشهائد العليا عاود الرأي العام الوطني تدريجيّا الإنتباه إلى آفـــة البطالة وضحاياها، وكاد النّسيان يلفّ معاناة المعطّلين دون شهائد حتّى جاءت إنتفاضة الحوض المنجمي وعدّلت زوايا النظر إلى معظلة البطالة، ومن عفويّة هبّة المحرومين والمهمّشين لاحت بارقة الأمل المتمثّلة في بعث « لجنة المعطّلين بالرديف »، فهي الأولى من نوعها على الأقل في العشريّتين الأخيرة، وهي الخطوة الضرورية لإستيعاب المعطّلين وتأطير نضالاتهم.   فهـــل يكون بعث هذه اللجنة بداية توالد أخواتها؟ وماهي الصّيغ الأمثل التي يتوجّب على أصحاب الشهائد العليا توخّيها للتعاطي مع نواة التنظيم الجديد؟   -5-   بقعة الضوء   « أم العرائــس ».. إنّها بامتياز مدينة الفقر والحرمـان، فهي الأكثـر تضرّرا بالحوض المنجمي، وقد تكون نسبة البطالة بصنفيها (أصحاب شهائد أو غيرهم) الأرفع في الجهة، وهو مايفسّر إندفاع سكّانها للإحتجاج على تلك الشاكلة وبذلك التصميم، فجاءت إندفاعاتهم على قدر كبير من القوّة (كثرة الخيام، كثرة المعتصمين..) وعلى قدر كبير من العفويّة التي طبعت مجمل التحرّكات، ومع مرور الوقت وفي أتون تلك التحرّكات ومن بهو « الإتحاد المحلّي » ووسط بعض الخيام المنتصبة بدأت تتشكّل نواة حركة واعية قوامها أصحاب الشّهائد المعطلين وورائها البعض من أعضاء اللجنة المحلية يغالبون الإرهاق والمتاعب الماديّة لإعطاء بعد نضالي واعي لحراكهم وحراك غيرهم، هم قلّة من الشبّان آمنوا بحقهم في الشغل والعيش الكريم فأنتفضوا لأنفسهم ولبلدتهم..   (المصدر: « البديل عاجل » (مراسلة موقع حزب العمال الشيوعي التونسي) بتاريخ 14 فيفري 2008)

 
أخبار

 
-1-   وأخيرا المتلوي في قلب الاحتجاجات   بعد أكثر من 5 أسابيع على إنطلاق الاحتجاجات بالمناطق المنجمية عرفت معتمدية المتلوي صباح الثلاثاء 12 فيفري، لأول مرّة إنطلاقا للاحتجاجات تمثل في نصب الخيام على مستوى الانتاج الفسفاطي « كاف شفاير » ومغاسل وسط المدينة وعلى السكك الحديدية لتصاب أهمّ مراكز الانتاج في الجهة بالشلل بعد أن كانت تعوّض ولو نسبيّا الخسائر الحاصلة في الرديف وأم العرائس. ويمثّل هذا الانتقال إلى أكبر معتمديات الحوض المنجمي سكّانا وأهمية إقتصادية فشلا لسياسة التجاهل وتأكيدا لمشروعية المطالب التي يرفعها آلاف الأهالي منذ 5 جانفي الماضي. -2-   إعتصام   إعتصم يوم الثلاثاء 12 فيفري بمعتمدية السند مناضلا اللجنة المحلّية للدفاع عن أصحاب الشهائد المعطّلين عن العمل بزانوش وهما خليفة الردّاوي وزكية عمروسية بعد أن عقدا إجتماعا فاشلا مع المعتمد لم يفض لحلّ مقبول يتصل بحقهما في العمل. -3-   لقاء مع معتمد أم العرائس إلتقى 20 من أصحاب الشهائد المعطّلين مع معتمد أم العرائس صباح الثلاثاء 12 فيفري .وقد تركّز اللقاء بصفة أساسية على مصير مطالبهم المزمنة المتمثّلة في التشغيل القارّ والعمومي.   وكعادته تحدّث المسؤول مطوّلا عن آليات التشغيل الهشّة التي قوبلت على الدّوام بالرفض. كما تساءل وفد أصحاب الشهائد عن أسباب إمتناع السلط عن مفاوضة المعتصمين بالاتحاد المحلي للشغل وإستفسروا عن وجود مطالب تشغيل رسمية تقدّم بها البعض سابقا مرمية في إحدى مزابل المدينة!!! وختموا اللقاء بأحقية البعض منهم بتكوين شركة مناولة جماعية تنوي وزارة البيئة والتهيئة الترابية بعثها بمدينتهم. -4-   مكتب فيدرالي بكلّية العلوم   إنتخب مناضلو الاتحاد العام لطلبة تونس بكلّية العلوم بقفصة يوم الاربعاء 13 من الشهر الجاري ممثّليهم في المكتب الفيدرالي (11) ونوّابهم في المؤتمر التوحيدي (18).   (المصدر: « البديل عاجل » (مراسلة موقع حزب العمال الشيوعي التونسي) بتاريخ 14 فيفري 2008)


التأشيرة نحو الولايات المتحدة

  أعلن السّفير الامريكي روبار غوديك اول أمس عن نظام إلكتروني جديد وضعته سفارة الولايات المتّحدة بتونس لحجز موعد مقابلة طلب التّأشيرة، الهدف منه تبسيط إجراءات طلب زيارة الولايات المتّحدة لغير المهاجرين.  وبفضل هذا النّظام الجديد يمكن لطالبي التّأشيرة الاطّلاع على التّواريخ المتاحة وضبط مواعيد لانفسهم ولعائلاتهم. كما تمكّن روزنامة المواعيد من إمكانيّة إعادة برمجة تلك المواعيد وتأكيدها في الحين. من جهته افاد السّيد شون كوبر، القنصل الامريكي بتونس أن اختبار هذا النّظام الجديد  تم بنجاح واعتمدته عديد السّفارات الامريكيّة الاخرى قبل اعتماده في تونس بهدف تيسير إجراءات طلب التّأشيرة للرّاغبين في زيارة الولايات المتّحدة ».   متاحف عسكرية   وضعت وزارة الدفاع الوطني على موقعها على شبكة الانترنات معطيات مفيدة حول المتاحف العسكرية وهي المتحف العسكري الوطني والمتحف العسكري لخط مارث ومتحف الذاكرة الوطنية بالسيجومي ولا شك أن فتح مثل هذه المتاحف للعموم وخاصة للتلاميذ والطلبة يغذي فيهم الروح الوطنية ويعرفهم أكثر بتاريخ البلاد.. ولكن هل تتوفر المعلومات لدى القائمين على التنشيط المدرسي وعلى المكلفين بتنظيم الرحلات المدرسية بوجود مثل هذه المتاحف الحرية بالزيارة.   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 17 فيفري 2008)


التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والديمقراطي التقدمي ينظمان ندوة حول مناهضة » حكم الإعدام »

Pdpأنفو –تونس، من إسماعيل دبارة   في اطار العمل المشترك من خلال هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات، نظم كل من التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والحزب الديمقراطي التقدمي ندوة خصصت لتسليط الضوء على حكم الإعدام الاإنساني الجاري به العمل في تونس. وحاضر في الندوة التي انعقدت بمقر « التكتل » وسط العاصمة يوم 14/02/2008 المناضل الحبيب مرسيط رئيس فرع تونس لمنظمة العفو الدولية . وحضر الندوة عدد من المناضلين والشخصيات الوطنية من مختلف الحساسيات: الأستاذ أحمد نجيب الشابي مرشح الحزب الديمقراطي التقدمي لانتخابات 2009 الرئاسية و مدير صحيفة الموقف و السيد علي العريض عن حركة النهضة والسيد حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي والسيدة راضية الناصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب . بالاضافة الى عدد من الطلبة والمناضلين.   وفي محاضرته قال السيد الحبيب مرسيط إن رفضنا لحكم الاعدام هو موقف مبدئي باعتبار هذه العقوبة تمس حقا أساسيا من حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة . وذكر » مرسيط « بالائتلاف الوطني الذي شكل في 14 جوان 2007 والذي يضم 7 جمعيات حقوقية تونسية والهادف الى مناهضة هذا الحكم الجائر . وقال « لقد حصل ارباك واضح في عمل هذا الائتلاف بعد مساعي السلطة وتدخلها الهادف الى التصدي له بتعلة أنه جمعية لا تحضى بترخيص قانوني. كما كشف عن مساعي حثيثة داخل الائتلاف تهدف الى انشاء ائتلاف مغاربي وعربي مناهض لحكم الإعدام في الدول العربية خصوصا بعد عودة نقابة الصحافيين اليه بعد أن انسحبت منه جمعية الصحافيين السابقة.   وأكد الحبيب مرسيط أن العمل يبقى نظريا ومحصورا ان لم يتم تعبئة الراي العام وزرع حوار بين المواطنين للتحسيس والتوعية ببشاعة هذا الحكم الذي يعتبر شكلا من أشكال التعذيب الصادر عن الدولة .   وقال « يوجد حكمان في ما بات يعرف بقضية سليمان اليوم ووجب التصدي لهما عبر الضغط على السلطة لإيقاف تنفيذ هذه العقوبة القاسية. »   و اعتبر الحجج التي تعتمدها الأوساط الرسمية لتبرير تواصل العمل بهذا الحكم واهية للغاية وغير مقنعة بالمرة .إذ أن هذا الحكم لم يكن رادعا ولم يق المجتمع من تكرار نفس الجرائم.   وأشار المحاضر في كلمته أن أغلب أحكام الإعدام التي تنفذ في العالم لها طابع سياسي بحت أكثر منه جنائي . وان الرغبة في التخلص من الخصوم السياسين هي احدى مبررات تواصل العمل بهذه العقوبة .   وفي مداخلته قال المحامي والحقوقي منذر الشارني أن الشابين المحكوم عليهما بالاعدام صابر الرقوبي وعماد بن عامر لم تتوفر لهما أبسط شروط المحاكمة العادلة.وقال « التهم الموجهة لهما تمزج لاول مرة في تاريخ القضاء التونسي بين أحكام من المجلة الجنائية وقانون الإرهاب الصادر في 2003. وقال الشارني أن فلسفة العقوبة تغيرت في العصر الحديث من التشفي من الجاني في مرحلة تاريخية ما الى محاولة اصلاحه وادماجه في المجتمع من جديد .   هذا وقدم االسيد حمة الهمامي شهادات مؤثرة عايشها شخصيا أثناء الفترة التي قضاها في السجون السياسية حول متهمين كان محكوم عليهم بالإعدام .   في حين تطرق المناضل خميس الشماري الى ضرورة البدء في حملة تحسيسية تهدف الى التوعية بمخاطر هذه العقوبة وقسوتها ملاحظا ان المجتمع التونسي ليس جاهزا الى حد اللحظة إلى إلغاء عقوبة الإعدام .   وقال الأخ نجيب الشابي أنه يجزم وجدانيا ببراءة الشابين المحكومين بالاعدام مما نسب اليهما من تهم القتل المتعمد وقال  » أنا أدين الإرهاب صراحة ولا أنكر أن بعض المشاركين في حادثة سليمان المؤلمة لنا جميعا كانوا يخططون لممارسة العنف ، لكن العقوبة التي سلطت على المتهمين الذين فروا الى الجبل في ظروف خاصة للغاية تعتبر قاسية وحتى لو استندنا الى قانون الإرهاب رغم تحفظاتنا الكبرى عليه فإنها لن تصل بأي حال من الأحوال الى الإعدام .   هذا وناشد الأخ نجيب الشابي الحضور الاستعداد للبدء في حملة للدعوة الى إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام في تونس و الإسراع بالضغط على السلطة لثنيها على تنفيذ هذا الحكم القاسي. »   (المصدر: موقع pdpinfo.org  بتاريخ 15 فيفري 2008)

اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي جدال ساخن بين أقلية و خط سائد

 
ظهرت منذ انطلاق أشغال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي المنعقدة بنزل البحيرة يوم 9 فيفري الجاري نية الخط السائد في الحزب بترشيح زعيمه « أحمد نجيب الشابي إلى الانتخابات الرئاسية 2009 و إعلان مشاركة الحزب في الاستحقاق التشريعي مع اعتبار الرهان سياسي أكثر منه انتخابي. كما ظهرت لدى الأقلية من دعاة المصالحة مع الحكم عدم التحمس للمشاركة في الاستحقاق الرئاسي و رفض لفكرة الترشيح المبكر الذي يرونه غير مبرر. كما ركز كل وجوه الأقلية من « قوماني » و « توزري » و « بوعجيلة » على مشروع المصالحة مع السلطة و اتخاذه كمنطلق لسياسة الحزب و منها التعاطي مع استحقاقات 2009 ، حيث صرح « القوماني » بضرورة التطبيع مع السلطة السائدة نافيا فكرة وجود سلطة شريرة كما تحدث « التوزري » بأسلوبه البارد و المتزن عن الإنجازات الاقتصادية و تدرج الأجيال في الإصلاح. و قد رأى الرفيق « المنجي اللوز » في كلمة منهجية أثارت الحضور و أرجعت السجال إلى الرؤوس أن الأقلية تريد تأجيل إعلان ترشيح « أحمد نجيب الشابي » إلى الرئاسية في إطار مناورة تهدف إلى عدم الضغط على السلطة و ترك الزمام بين يديها وحدها لإصدار القانون الدستوري الاستثنائي لاختيار منافسيها في أريحية ، و رأى في ذلك مغازلة مفضوحة ستفوت على الحزب آخر فرصة للضغط على مجريات الأمور في هذا الموضوع. كما فكك مشروع التطبيع الذي نادى « محمد القوماني » كخطوة إلى الأمام في نهج المصالحة و أوضح أن باب المصالحة مع الحكم يمر عبر بوابة التطبيع التي لا تفتح إلا بخمس إنجازات أولها الإقرار بشرعية الحكم و منها القبول بأثر رجعي بصيغة استفتاء 2002 على الدستور و القبول بتنقيح الفصل 39 و إطلاق عدد ولايات رئيس الجمهورية و ثانيا فك الارتباط  مع الإسلاميين و الشيوعيين و معناه التملص من حركة 18 أكتوبر للعمل و الحريات و ثالثها إنكار وجود فساد مالي في الحكم و دوائره بما في ذلك التفويت المستراب في القطاع العام و الإثراء عن طريق استغلال النفوذ و القروض السياسية و الرشوة و التهرب الضريبي و رابعا منع التعامل مع الخارج بشقيه الحكومي و الغير الحكومي و خامسها الإشادة بإنجازات الحكم طوال العشرين سنة المنصرمة و تشجيع اختيارات الدولة الاقتصادية و أهملها لبرلة الاقتصاد بالتفويت في القطاع العام و عولمة و فتحه على الدوائر العالمية. و هو ما عقب « الحبيب بوعجيلة » بإقراره و تبنيه عملا بمبدأ التدرج في التصالح و الإصلاح المشترك للعمل من داخل مؤسسات الدولة . لم يكن الخلاف هذه المرة إيديولوجي كما كان في السابق بل تحول إلى اختلاف سياسي جوهري و مبدئي أدى إلى خطين متقابلين تماما ، نهجين سياسيين متناقضين . لقد نجح الحزب الديمقراطي التقدمي في تخطي سجال الإيديولوجي بين الفرقين بشطبها و إلغائها من مشاغل الحزب ، أما اليوم فهل يمكن إلغاء السياسية من مشاغله حفاظا على العلاقة وفاق طال زمانها أم أن الفراق التراضي سيعيد للحزب وحدته الفكرية و يعزز تلاحمه السياسي و يشجع الوافدين عليه من الجانب الأيسر ، و يمنح لفريق الأقلية فرصة لخوض تجربة طريفة بميلاد حزب مولاة مستقل خاصة و أن لا أحد من الخط السائد يشكك في صدق نوايا الأقلية. و في النهاية مرت اللجنة إلى التصويت على المقترحين المتعلقين بترشيح « أحمد نجيب الشابي » و المشاركة في التشريعية في الحين كما طلب الخط السائد ، أو إقرار المبدأ و تأجيل الإعلان كما طلبته الأقلية ، و كان الاقتراع لصالح الخط السائد ب43 صوت مقابل 16 و احتفاظ اثنين بصوتهما و تغيب 16 عضو.   رضـــا المـاجري عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي

 ملاحظات حول الوضع الراهن

عن القاعدة وعوامل نمو القاعديين في تونس

الطاهر الأسود (*) « القاعديون التونسيون » بنشر هذا المقال تكون قد التأمت جلسة محاكمة « مجموعة سليمان » أي بعد مرور حوالي العام على تاريخ ظهورها. وقد واصل الكثيرون الانخراط في الخطاب الحقوقي، الضروري على كل حال من زاوية مبدئية إنسانية، غير أنه لم يوجد ما يوازي ذلك الاهتمام على مستوى الخطاب السياسي التحليلي. طبعا التعتيم الرسمي على ما جرى، والسياسة الأمنية القائمة على الاعتقالات الجماعية، ثم الفرز التدريجي، والوضعية السيئة للمعتقلين، تحجم من إمكانات « معرفة الحقيقة ». غير أنه سيكون من السياسوية الحقوقية، وهو تعبير ينطبق على ظاهرة تونسية بامتياز، حيث يضيع الفارق بين الالتزام الحقوقي، والحاجة لبرود التحليل، ووضوح الموقف السياسيين، أن يتم الإدعاء بـ »أننا لا نعرف شيئا عن حقيقة ما جرى ». لنحصر الحد الأدنى مما نعرفه، وبناء على تقارير وبيانات المنظمات الحقوقية بالذات. هناك مجموعة لا تتبنى فكرا « سلفيا جهاديا » فحسب، بل يقر أعضاؤها، أو بعضهم في أقل الأحوال، وفق ما يقوم بنقله محاموهم، بأن لهم ارتباطا ما بتنظيم « القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي » (« جماعة الدعوة السلفية والقتال » سابقا)، والأهم أنهم أعضاء هيكل يسمى « جند (جيش؟) أسد بن الفرات ». بالإضافة إلى ذلك هناك مؤشرات كافية (شهود عيان، مصادر مطلعة…) على أن المجموعة كانت تتوفر على الأسلحة، بمعزل عن نوعها وكمها، وهو ما أدى إلى مقتل عناصر منها ومن مؤسسات أمنية وعسكرية، فيما يمكن وصفه « بداية مواجهات »، وليس « مواجهات »، مسلحة بين السلطات والمجموعة. في نفس الوقت وردت معطيات منذ تاريخ ظهور المجموعة حول استمرار وجود تونسيين في « قاعدة بلاد المغرب ». وكشفت بعض المصادر الأمنية في أواخر نوفمبر الماضي عن اختراق « 24 تونسيا للحدود للالتحاق بالقاعدة » (صحيفة « الشروق اليومي » الجزائرية 28 نوفمبر 2007). كما تتواصل المؤشرات على رغبة تونسيين في الالتحاق بشبكة « قاعدة » العراق (وليس تنظيمات المقاومة التي تتجنب عموما التعويل على « المقاتلين الأجانب »). وحسب تقرير رسمي أمريكي، نشرت بعض نتائجه « النيويورك تايمز » (عدد 22 نوفمبر 2007) واعتمد على قائمة سرية، تم الحصول عليها عند مداهمة أحد معاقل « قاعدة » العراق، فإنه من بين أكثر من 700 « مقاتل أجنبي » دخلوا العراق منذ شهر أوت (أغسطس) 2006، يأتي التونسيون في المرتبة السابعة بما يعادل 38 شخصا. يجعل ذلك تونس مصدرا لعدد « مقاتلين » يتفوق، على عكس المتوقع، على بلد مثل الأردن أي من حيث قدم مؤسسو التنظيم، ويتفوق كذلك على مصر، أي من البلد الذي ينحدر منه الأمير الحالي للتنظيم. من المهم الإشارة في هذا الإطار إلى أن ثاني مصدر لهؤلاء « المقاتلين » هي ليبيا بما يساوي 137 شخصا، بعد السعودية، وهي مصدر الحصة الأكبر بـ305 شخصا. كذلك فإن الإقليم المغاربي هو من بين الأكثر أهمية من حيث عدد القادمين منه مقارنة ببقية الأقاليم العربية حيث يصل عدد « المقاتلين » القادمين من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب مجتمعة إلى 289 شخصا. طبعا ليس هناك ما يؤكد أن هذه قائمة « رسمية » من قبل التنظيم، أو شاملة بأي حال، كما أنها لا تغطي العناصر التي حاولت الالتحاق، ولكنها لم تصل للعراق، سواء لاعتقالها في تونس أو في سوريا أو بقائها في الجزائر. ولكن تقويم الوجود التونسي في « قاعدة » العراق لا يمكن أن يقتصر على المعطيات الكمية، إذ إن وجوده على مستويات قيادية وعمليات نوعية يثير الانتباه. على سبيل المثال فإن ما سمي إعلاميا بـ »أمير المقاتلين الأجانب »، أو « أمير كتيبة أم المؤمنين عائشة » هو « أبو أسامة التونسي »، الذي أشار بعض الملاحظين إلى أنه الخليفة المحتمل لزعيم « قاعدة العراق » أبو أيوب المصري قبل مقتله في غارة أمريكية في 26 أكتوبر 2007. كذلك راجت قبل ذلك معلومات متطابقة حول مسؤولية قياديين تونسيين في « قاعدة » العراق في منطقة سامراء هما « أبو قدامة التونسي » (يسري التريكي) و »هيثم السبع » (هيثم البدري) في عملية تفجير مرقدي الإمامين العسكريين، وتصفية الصحفية العراقية أطوار بهجت في 22 فيفري/شباط 2006 وهو ما أطلق مرحلة غير مسبوقة من حيث الحدة في الصراع الطائفي. غير أن كل هذه المعطيات لا تمثل أهم مظاهر « السلفية الجهادية » في تونس وانفلاتاتها المحتملة. فـ »قاعدة » العراق في تراجع تحت ضربات مختلفة، من بينها حتى ضربات المقاومة العراقية التي لم تعد تحتمل التوجه الاستعدائي في كل الاتجاهات (العشائر المحلية، الشيعة…) الذي تسببت فيه استراتيجيا القاعدة القائمة على طهرانية « السنة السلفية/الوهابية »، وخاصة بعد إعلان « دولة العراق الإسلامية »، وتوصيف كل من لا يعلن « الطاعة » بـ »العصيان »، وهو ما أدى لتصفيات واسعة في صفوف المقاومة العراقية من قبل القاعدة. ومن ثمة لن يطول الوقت حتى لا يجد المتعاطفون التونسيون مع التيار « السلفي الجهادي » من خيار سوى العدول عن انتقالهم إلى عراق لم يعد آمنا، مثلما كان، لأعضاء « القاعدة ». كذلك فإن « مجموعة سليمان » الصغيرة (بين ثلاثين وخمسين عضوا) تبدو حسبما هو ظاهر تحت السيطرة الأمنية. ما يلفت الانتباه حقا هو الاطمئنان الخادع لدى الكثيرين، خاصة من الوسط السياسي التونسي، الذي يمكن أن تتسبب به هذه المعطيات. وأصبح الآن ما يشبه رد الفعل الآلي أن يعبر سياسي تونسي، من الأوساط الحاكمة أو المعارضة، على ثقته بأن « تونس لا تقبل التطرف ». غير أن تلك مجرد مشاعر ليست لها صلة بالانجذاب الواقعي الحاصل تجاه « الفكر القاعدي ». ولعل من الأساسي التذكير دائما بالاستراتيجيا القاعدية في تحويل مجمل المغرب العربي نحو حالة من الصراع الأهلي، تحت شعار « حاكمية الشريعة ». وربما من غير المناسب التشكيك في « قاعدية » و »مغاربية » تنظيم « القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي »، بداعي مركزيته القيادية والجغرافية الجزائرية، والتذكير الدائم بأن الأمر لا يعدو مجرد « تغيير تسمية » بهدف « الإثارة الإعلامية ». من الواضح أن هناك مساعي جدية لاستيعاب الاستراتيجيا « القاعدية » من قبل التنظيم المغاربي. يبدو ذلك بينا في تغييره الجذري لأسلوب العمل المسلح، الذي يرغب في استنساخ التجربة « القاعدية » في العراق، من خلال التقليص من العمل المسلح في المرتفعات، مثلما هي عادة أي عمل مسلح غير تقليدي في الجزائر، والهجرة نحو المواقع الحضرية، من خلال عمليات استعراضية انتحارية، تستهدف قتل أكثر ما أمكن، ومن ثمة تسجيل الحضور الإعلامي اللازم. ويبدو التوسع « المغاربي » للتنظيم في وضعية تأزم، لكن ذلك لا يعني بأي حال توقفه عن معاودة التجربة. ولا يعني وجود حالة واحدة من التسرب داخل التراب التونسي على سبيل المثال عبر « جند أسد بن الفرات »، أن هذا التوجه توقف تماما، أو أن قيادة التنظيم لن تعيد الكرة. يبدو هذا هو السيناريو المرجح بناء على التقلص المحتمل للذاهبين للعراق، ومن ثمة سيتكفل « قاعديو » المغرب المتمركزين في الجزائر باستيعاب التونسيين العازمين على « الهجرة للجهاد ». طبعا من الضروري الإشارة إلى أن التقويمات التي تتسرع بالتكهن بانتهاء « قاعدة المغرب » تصطدم بشكل دوري بقدرته التدميرية، وليست التفجيرات الأخيرة (11 ديسمبر) إلا تذكيرا آخر بإصرار التنظيم على نهجه الجديد. عوامل نمو « القاعديين التونسيين » لكن هذا الإطار اللوجستي « القاعدي » المتمركز في الجزائر ليس إلا عاملا مساعدا في الظرفية العامة، التي تصنع « القاعديين التونسيين ». يبقى العامل الأهم هو السياسي – الفكري، ولكن يجب هنا التوقف عند عدد من النقاط، إذ يبدو هذا العامل أكثر تعقيدا مما يقع الاعتراف به. من جهة أولى لم يعد من الممكن تسطيح عوامل نشأة « القاعدة » في أي ظرفية جغرافية، مثلما تقوم بذلك السياسوية الحقوقية، من خلال حصرها في وضع « غياب الحريات السياسية ». ومثلما أشرت في مقالات سابقة فإن الاستراتيجيا « القاعدية » مؤسسة بالتحديد كرد فعل على ومن أجل تقويض صيغة « المشاركة السياسية »، بدفع من الأحادية الإطلاقية لمرجعية « حاكمية الشريعة ». ومثلما هو  واضح في عدد من الأمثلة (بريطانيا، إسبانيا…) فإن مواطنين مسلمين في عدد من أعرق التجارب الديمقراطية انضموا للفكر القاعدي، وقاموا بتفجيرات إرهابية. وإذا أخذنا المثال الجزائري كنموذج على هذه المسألة فإنه ليس من الصعب الاستنتاج بناء على الأدبيات المتوفرة بأن رفض « القاعديين » (من قيادة « قاعدة المغرب » إلى قيادة التنظيم الأم) لمشروع « المصالحة الوطنية » لا يرجع لمحدودية آفاقه الديمقراطية، بقدر ما يرجع إلى رفض « المصالحة مع الطاغوت »، وهو ما يعني تحديدا « الطغيان الكفري »، وليس نظام المشاركة السياسية ودور المواطنة في صناعة القرار السياسي، وفقا لهذه الرؤية إلا أحد مظاهر « الطغيان الكفري ». غير أن ذلك لا يعني أن وضع « غياب الحريات السياسية » ليس له أي تأثير في نمو ظاهرة « القاعديين التونسيين ». فهو عامل طردي، بمعنى أنه كلما كانت إمكانيات نشأة حياة « مشاركة سياسية » أقل كلما كانت التيارات الإسلامية التي تمارس التجديد السياسي-الفقهي في اتجاه النظام الديمقراطي في وضع أكثر صعوبة في معركتها مع « القاعديين » وحجتهم العقائدية أي « حاكمية الشريعة » وتكفير مبدأ الحياة الديمقراطية. فهو إذا عامل في منظومة عوامل ثانوية. وهنا نأتي للمستويات الأخرى، التي تشكل العوامل السياسية – الفكرية البنيوية في نشأة ونمو « القاعديين التونسيين ». هنا يبدو العامل ما فوق القطري، أي الذي يتجاوز تونس، ويشكل الأبعاد القومية والإسلامية عاملا رئيسيا في نشأة الظاهرة. وهنا ربما يعتاد البعض على الغوص المبالغ فيه لهذا العامل، وعدم الانتباه لأهميته الخاصة في تحريك الشارع السياسي التونسي مثلما حصل بتأثير حدة الصراع الأخير ومعالمه في فلسطين والعراق ولبنان. وتمارس السياسوية الحقوقية التونسية خطأ مكررا من خلال إما تجاهل هذه الظاهرة، أو التهجم عليها، وتسجيل الاستغراب من « جرأة التونسيين » على التظاهر إلا في « القضايا غير المناسبة »، أي التي لا تشمل قضية « الحريات السياسية » في تونس. ويبدو هذا التصرف عاجزا عن فهم أعمق لهذه المسألة. إذ يقع فصل المسألة الوطنية عن المسألة الديمقراطية. لا يقع الانتباه إلى أن الشعور القومي والديني فوق القطري معطى شديد الواقعية، وأن أحد تمظهراته هو الرد على منظومة الاستبداد الخارجية. وليست الحساسية العالية لهذا الشعور مفتعلة أو مصطنعة، بل هي منسجمة مع الاستراتيجيا الاستعمارية المتفاقمة في منطقتنا، سواء في فلسطين آخر المعاقل الاستيطانية ذات الأساس العنصري الديني في العالم، أو عبر إحياء الاحتلال العسكري المباشر في المثال العراقي. ومن الملفت أن الاهتمام الشعبي بهذه المحاور لا يقابله أي استثمار على مستوى الأطراف السياسية، التي ينزع معظمها للتعامل معها بشكل مناسباتي. بيد أن التصرف الأفضل تجاهها لا يبدو أمرا بديهيا: إذ في الوقت الذي بدا فيه واضحا أن هناك حاجة لدى قطاعات واسعة للمساهمة بشكل عملي في دعمها، فإن أسلوب إرسال المقاتلين لا يبدو أنه الخيار الأكثر حكمة. لقد ذهب تونسيون منذ سنة 1948 إلى جبهات القتال المشرقية بشكل عفوي، ولكن في بعض الحالات وفق أجندة إيديولوجية وسياسية. غير أن الأمور تغيرت. إذ لا تحتاج هذه الجبهات إلى مقاتلين لا ينتمون إلى الأقطار التي يصير فيها القتال. فالوضع الفلسطيني تغير بشكل راديكالي، وأصبحت التنظيمات الفلسيطينية تزخر بالمقاتلين والعتاد في الأراضي المحتلة وجبهات القتال. بينما يحرص « حزب الله » على القتال بعتاده البشري المحلي، وأبرزت « معركة تموز » الدور البارز للكتائب، التي قاتلت للدفاع عن القرى التي تنتمي إليها عناصرها. في حين في العراق فإن « القاعدة » تتفرد بتركيزها على تجنيد غير العراقيين، في حين تحرص فصائل المقاومة الوطنية على التعويل على المقاتلين العراقيين. إن تجنب الانخراط في لعبة « القاعدة » القائمة على توسيع نطاق الحروب الأهلية، تحت غطاء « الجهاد في العراق »، من خلال تجنيد فصائل قتالية تعتمد التنوع القطري أمر ضروري. لكن ذلك لا يجب أن يؤدي إلى تجاهل مطالب المساهمة العملية في دعم هذه القضايا. وهنا تنتظر القوي السياسية التونسية تحديات جدية لإيجاد الوصفة، التي تضمن التوازن المطلوب لتحقيق استيعابها للطاقات المحلية فوق القطرية. ولكن ذلك يستوجب قبل كل شيء القيام بخطوة حاسمة وأساسية وهو التوقف عن الفصل بين المسألة الوطنية (فوق القطرية) وتلك الديمقراطية. غير أن الشعور الشعبي فوق القطري أصبح مرتبطا، للأسف، من حيث المرحلة التاريخية الراهنة بأزمة في علاقة بتمثل الهوية، وهو العامل السياسي – الفكري البنيوي الآخر الذي يشكل حجر الزاوية في نشأة ونمو « القاعديين التونسيين ». وإذا أمكن اختصار الخمسين سنة الأخيرة سيمكن لنا فهم الأزمة الراهنة. إذ فشلت النخب ما بعد الكولونيالية في المساعدة على حدوث التجديد الديني اللازم. كانت تلك نتيجة طبيعية لأسلوب دأب على تجاهل النخب الدينية (النموذج المصري) أو استعدائها (النموذج التونسي). كان ذلك أيضا مرتبطا بمقاربة المسألة الدينية حيث كان احتكار الدولة للخطاب الديني غير متزامن مع توجه جدي لتجديد الخطاب الديني، وهو الأمر الذي تم الاستعاضة عنه بالاقتصار على بدائل تحديثية غير ناضجة، خاصة أنها لم تكن على استعداد لتبني مشروع ديمقراطي. وهكذا تعمقت أزمة الخطاب الديني بعطالة النخب الدينية، مقابل احتكاره من النخب ما بعد الكولينيالية، والتي كانت في كل الحالات مهتمة ببدائل تحديثية شكلية. ومن ثمة كان الفراغ الناشئ عن انهيار المشروع التحديثي ما بعد الكولينيالي متقابلا مع رؤى دينية غير تجديدية، كانت تتعزز ببطئ، ولكن بثقة وبدعم مالي ضخم في الأقطار العربية النفطية. إن الوضع التونسي متأثر أكثر من أي مثال آخر بانعدام التوازن هذا. استيعاب الأفق الإسلامي للتحديث السياسي إن بنيوية عوامل ظاهرة « القاعديين التونسيين » تحيل على مستقبل معقد. فسيكون نموها واتساعها مرتهن بنسق بطيء من تعمق أو انفراج الأزمات ما فوق القطرية، وعطالة التجديد الديني. ولكن رغم ذلك هناك مخارج على مستوى الفعل القطري يمكن أن تساعد على التقليل من الآثار السلبية الحتمية لهذه الظاهرة. من بينها إفساح المجال أكثر لقوى عفوية (أي خارج سيطرة السلطات) اجتماعية وسياسية وفكرية ودينية للدفاع عن مستقبل أفضل للبلاد. وأصبح من الواضح أن القسم الإسلامي في هذه القوى لن يكون الأقدر على مواجهة هذه المرحلة، بل أيضا الأكثر جاذبية في المرحلة التاريخية الراهنة، ومن ثمة الأقدر على الحشد السياسي الضروري. المثير في الوضع التونسي أن الحكم يصدر إشارات مختلفة على رغبته في تحوير واجهته السياسية والفكرية بطريقة تجعله يمثل فعلا هذا القسم الإسلامي. الإشارات تبدأ من مجموعة من المبادرات عبر السنين الأخيرة، وخاصة قبيل وبعد الكشف عن « مجموعة سليمان »، بما في ذلك إقامة « جامع رسمي »، وأخيرا إحداث « إذاعة الزيتونة ». لكن أقوى الإشارات تكمن في زوايا أخرى وهي في اتجاهين سياسي واقتصادي. فمن الناحية السياسية بدا أن هناك توجها لإعداد السيد صخر الماطري للعب دور سياسي ديني بارز. المثير هنا أنه الوحيد من بين أقرباء الرئيس الذي تم السماح له بلعب دور سياسي بارز، وإحاطة إقدامه على ذلك بصبغة احتفالية، مثلما كان واضحا في افتتاح شعبة « قرطاج »، بحضور مستشار الرئاسة الأساسي السيد عبد العزيز بن ضياء. يتزامن ذلك، وليس بمحض الصدفة، مع أخبار غير مؤكدة عن « الترخيص لحزب ديني » يرأسه أكثر المقربين للسيد الماطري، ومدير الإذاعة التي يمولها الأخير، السيد كمال عمران. في اتجاه آخر، اقتصادي متواري، ولكنه ليس أقل تأثيرا، توجد موجات متعاقبة من المبادرات الاستثمارية الضخمة العربية الإسلامية (إماراتية، بحرينية، قطرية…). علاوة على أن بعضها يبدو مرتبطا بصعود السيد الماطري (مشروع « البحيرة الجنوبية » التي يشاع أن الأخير مساهم في رأسماله)، فإنها عموما تشير إلي ارتباط متسارع وحاسم  بالأطراف الخليجية، وهي مصادر استثمارية تلامس تقليديا دوائر الحركة الإسلامية، أو الدوائر التقليدية المشيخية بشكل عام. معضلة هذا التوجه أنه لم يحسم بعد موضوعة التحديث السياسي. حيث أن مختلف المراقبين المستقلين، وحتى المقربين من « معارضة الموالاة »، لا يمكن ألا يلاحظوا الفارق بين « الخطاب التحديثي » والواقع الممتنع عن التحديث السياسي. وحتى تبقى النخبة الحاكمة الراهنة جزء أساسيا من مستقبل التطورات السياسية لا يمكن لها الالتجاء إلى نصف الحل فقط أي الورقة الإسلامية. فمن الواضح أن هذه الورقة تفقد فاعليتها بمجرد تجنبها حياة سياسية متطورة وهو ما وقع التثبت منه في تجارب قادتها حركات إسلامية أصيلة في العمل السياسي (السودان، إيران). يمكن أن نسوق هنا مثالا قريبا: فـ »جبهة التحرير الوطني » الجزائرية نجحت في السنوات الأخيرة من خلال تصعيد قيادات عروبية إسلامية في الصمود في النظام السياسي الراهن، بالرغم من محاولات تهميشها بما في ذلك عبر إنشاء حزب بديل كواجهة للحكم العسكري. غير أن هذا التوجه المرتكز على مسألة الهوية صاحبه توجه متوازن نحو الحفاظ على حد أدنى من الحريات الصحفية والإعلامية وكذلك السياسية، وهو ما ينعكس على مستوى المشاركة السياسية الأوسع قياسا لتجارب عربية أخرى. إن تحولات بهذه الأهمية لا يمكن أن تتم حصريا في ومن خلال النخبة الحاكمة الراهنة. مثلما أن القيام بها على أنقاضها أمر مستحيل: وهنا يجب التوقف بشكل خاص عند من يعتبر « القطع » مع الحكم خطوة ضرورية نحو « مستقبل ديمقراطي ». ليس لمجرد أن ذلك أمر غير متوقع في الظروف الراهنة، بل لأنه حتى « ثورة هادئة » من « العصيان المدني » لن تقدر على « سحق النظام ». باستثناء بعض التجارب الفريدة التي جرفت البنى السياسية السابقة (« الثورة البلشفية » و »الثورة الإيرانية ») ومن ثمة لم تنجح إلا في جرف أسس انتقال جدي نحو أنظمة ديمقراطية، فإن معظم النماذج بما في ذلك الأمريكية الجنوبية والأوروبية الشرقية تحيل على وضعية انتقالية شاركت فيها النخب التقليدية. وليس هناك ما يشير إلى أن تونس ستكون استثناء في هذا المجال. إن الجاذبية الخاصة في المرحلة التاريخية الراهنة للتيارات الإسلامية، بمختلف مظاهرها وعناوينها، تجعلها حاملة لأي آفاق سياسية جديدة. بهذا المعنى تقع عليها مسؤولية تاريخية كبيرة. غير أن هذه الجاذبية ليست منفصلة عن مسؤولية الالتزام بالمشروع الديمقراطي بشكل حاسم. وفي هذه الحالة فإن هذه العلاقة الحتمية، من حيث آفاق التغيير الديمقراطي ومرحلة الجاذبية الإسلامية، تجعل العناوين الإسلامية المنخرطة في المشروع الديمقراطي قوى تحديثية بالضرورة. وهنا من الضروري الإشارة إلى الجمود الاصطلاحي المميز للساحة التونسية والذي يفرق باطمئنان مقلق بين « الإسلامي » و »الديمقراطي » و »التقدمي » بمعزل عن الاستحقاقات والأدوار التاريخية الراهنة. إن الدور الإسلامي في عملية التحديث السياسي لن يكون منفردا بطبيعة الحال. ستدافع مختلف القوى السياسية حتى تلك التي لا يمنحها خطابها عمقا شعبيا جديا عن حظوظها في تصدر لائحة « صانعي المستقبل ». غير أنه في المعركة السياسية والفكرية القادمة لا محالة، أي التي سيتواجه فيها « القاعديون » (حاملين سلاحهم أم غير حاملين)، والتطلع نحو مشروع مجتمعي ديمقراطي يفترض قبل كل شيء وجود تيار (أو تيارات) إسلامية قوية. ولهذا تحديدا تبدو محاور « هيئة 18 أكتوبر » التي ترغب في حسم الشركاء الإسلاميين، في ظروفهم الصعبة راهنا، في قضايا تحتاج صراعات فكرية شفافة لضمان جدية التجديد فيها، إنما تتجاهل بالأساس التحديات القادمة. حيث لا تسمح للتيار الإسلامي الديمقراطي بالنمو بشكل لا يجعل مبادراته التجديدية مشاريع فردية لم تحظ بالجدال الضروري لكي تواجه بثقة منتقديها « القاعديين ». إذ تعكس هذه المحاور مرة أخرى استسهالا واستصغارا يبعث على القلق للتحدي « القاعدي » المتصاعد.   رهانات الأطراف الدولية ومحدودية الإستراتيجيا « المنابرية » في مقابل ذلك تمضي القوى الدولية بخطوات حثيثة لرسم خطط جديدة، في ظل الدور المتصاعد لـ »القاعدة » في المنطقة. وبمعزل عن التناول السياسوي الأمريكي لموضوعة « التهديد القاعدي »، وما يعني ذلك من العمل أحيانا على التقليل أو المبالغة في مداه وأهميته، فإن هناك قلقا أمريكيا جديا من ظاهرة « القاعديين » المغاربيين عموما، بما في ذلك التونسيين. في مركز هذه الخطط الأمريكية الجديدة « القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا » المستحدثة (AFRICOM)، والتي كانت لها جلسة استماع في الكونغرس (أمام لجنة القوات المسلحة) يوم 14 نوفمبر الماضي.[i] ما يلفت الانتباه كلمة المسؤول السياسي على إقامة هذه القيادة الجديدة، التي لا تزال موجودة في أوروبا حتى هذه اللحظة، السيد راين هنري (Ryan Henry) نائب سكرتير الدفاع لشؤون السياسات في البنتاغون. وضح هنري في جلسة الاستماع أن جولاته التي أخذته لعدد من الأقطار الإفريقية من بينها تونس والمغرب والجزائر لتفسير المغزى من إحداث هذه القيادة العسكرية الإقليمية الجديدة، وذلك لمواجهة مخاوف القادة الأفارقة من هكذا مبادرة. يشير هنري في هذا الإطار إلي أن هؤلاء القادة أبدوا ارتياحهم عند توضيح دورها، وخاصة بعد التركيز على أنها لن تعني رفعا دراماتيكيا في عدد القوات الأمريكية في القارة، خاصة وأن دور القيادة الجديدة سيكون لوجستيا أكثر من أي شيء آخر. وفي الحقيقة يأتي ذلك في إطار الرد على تقارير إعلامية سبق وأن أكدت على رفض عدد من الأقطار الإفريقية، خاصة المجاورة لمخاطر وجود « القاعدة » لاستقبال « القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا » حتى في شكل رمزي. وكان من آخر الإعلانات الرسمية القادمة من شمال إفريقيا في هذا الاتجاه بيان « اتحاد دول المغرب العربي » (برئاسته الليبية الراهنة) في 28 نوفمبر الماضي لاستقبال مقر « أفريكوم » على أراضي دوله.  وقد كانت تقارير سابقة، بما في ذلك تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن مراكز بحث أمريكية مقربة من الإدارة (« الأمريكان إنتربرايز إنستيتوت ») في الصيف الماضي أن أشارت بالإسم إلي تونس كأحد المواقع التي تحبذ الإدارة الأمريكية أن تكون مقرا لـ »أفريكوم ».[ii]  يأتي ذلك في إطار إستراتيجيا وضعها وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد، في إطار ثقته بالدور المحوري الذي يمكن أن تقوم به الأقطار المغاربية في « الحرب على الإرهاب ». وتطرح هذه الخطة العامة أسئلة حول الرؤية الأمريكية لمسار الدمقرطة في أقطار مثل تونس. وقد قام كولونيل مغمور في الجيش الأمريكي، روبرت نيومان (Robert Newman)، بدراسة مثيرة للانتباه سنة 2004 (أي عند وجود رامسفيلد على رأس الوزارة) تحديدا حول العلاقة بين التعاون الأمريكي التونسي في « الحرب على الإرهاب » وحاجات الدمقرطة.[iii] الدراسة المعنونة بـ »تطبيق (استراتيجيا الدفع نحو الحرية) في تونس: دراسة حالة في الحرب الدولية على الإرهاب » والتي تم إعدادها في إطار « معهد الحرب الأمريكي » تدافع عن أطروحة حظيت بالشعبية في الأوساط النيومحافظة بعد الحرب على العراق، وهي ضرورة التدخل الأمريكي في تسوية الأوضاع السياسية حتى داخل الأقطار التي تحتاج إليها الإدارة في « الحرب الدولية على الإرهاب ». كما يقترح نيومان الفكرة التي كانت رائجة في أوساط الإدارة آنذاك، وهي ضرورة استيعاب القوى الإسلامية المحلية لإمكان مواجهة « القاعدة ». وبالرغم من أن الدراسة لا تعبر عن أي موقف رسمي مثلما هي صادرة عن شخصية مغمورة، إلا أنها امتداد على الأرجح، في تلك اللحظة، لأحد وجهات النظر المطروحة من قبل الإدارة في علاقة بتونس. يمكن تتبع ذلك من خلال بعض الندوات التي قام بها مركز مقرب منها مثل « الأمريكان إنتربرايز إنستيتوت » وكذلك من الخط التحريري للموقع الإعلامي الأمريكي (التابع للبنتاغون) المخصص لمنطقة المغرب العربي « مغاربية » (maghrebia.com)، والذي يغطي بشكل منتظم « أخبار الحريات ». لكن الحماسة التي رافقت هذه الفترة كانت تتراجع بسرعة إلى أن انتهى الأمر إلى التنظير لـ »النيومحافظ الواقعي » أو « الواقعي النيومحافظ »، وهو الذي لم يعد له، حتى في العراق، أي طموحات جدية لإقامة « ديمقراطية على النمط الغربي »، مثلما هو واضح على سبيل المثال مؤخرا في مداخلة لدوغلاس فايث أحد أكثر أقطاب النومحافظين جمودا والمقال من وزارة الدفاع على خلفية التخابر مع إسرائيل. إن استمرار « الحرب على الإرهاب » في هذه الظرفية يشير إلى أن « استراتيجيا الدفع نحو الحرية » أصبحت جزء من الماضي، أو في أقل الأحوال لم تعد على قائمة الحوار التونسي الأمريكي، والذي يركز على محاور أخرى مثل « اتفاقية التبادل التجاري الحر ». في الضفة الدولية الأخرى مثل الصعود القوي للرئيس ساركوزي واستراتيجية « الاتحاد المتوسطي » الفرنسية عوامل إضافية لتقوية العلاقات الرسمية الفرنسية التونسية، والرغبة الفرنسية المتزايدة في تجنب أي صدام مع السلطات القائمة، خاصة في ظل الحاجة للمستعمرات الشمال إفريقية القديمة كحدائق خلفية، في عالم يشهد تنافسا متصاعدا حتى (ربما، خاصة) من الصين. في مقابل ذلك تبدو إستراتيجيا المعارضة الاحتجاجية في رهان غير مجدي. ومقولة التعويل على بند مراقبة الحريات والتقدم الديمقراطي في اتفاقية الشراكة الأوروبية تصبح غير ذات جدوى في هذا الإطار. ومن الملفت إن جوهر هذه الاستراتيجيا « المنابرية » بقي قائما على التواجد في منابر سياسية (البرلمان الأوروبي، واشنطن…) وإعلامية (القنوات الفضائية والانترنت بدرجة أقل) مختلفة بداعي أن الأطراف المؤثرة (السياسية أو الشعبية) ليست في حاجة إلا للتحريض والتوضيح حتى يمكن قلب موازين القوى. غير أنه من الصعب على أي ملاحظ جاد أن يدافع عن فاعلية هذه الاستراتيجيا، باستثناء ربح معارك صغيرة لا تحسم في ثوابت المشهد العام. والأهم من ذلك تصطدم هذه الاستراتيجيا، من خلال تعويلها الحاسم على أطراف دولية رسمية أو غير رسمية، بالحاجات الشعبية الواقعية في التعبير عن السخط من الأدوار الدولية فوق القطرية في منطقتنا. وبمعنى آخر لن يساهم في جلب التعاطف لهذا الطرف أو ذاك إذا تواتر ظهوره وتعويله على أطراف ينظر إليها شعبيا كأطراف سالبة في علاقة بالقضايا ذات الطابع القومي والإسلامي. وطبعا فإن الردود التهميشية للحجج الرسمية حول « الاستقواء بالأجنبي » لا تعني أن هذه مسألة غير حساسة بالنسبة للنبض الشعبي. في المقابل تغفل هذه الاستراتيجيا مفاتيح أكثر فاعلية مثلما أثبتت تقاليد العمل السياسي في الحالة التونسية.   إن المعطى الأساسي الذي طالما حرك الساحة السياسية التونسية كان الرافعة النقابية الاجتماعية. ينطبق ذلك حتى على الثلاثينات الذهبية للحزب الحر الدستوري الجديد. وكذلك على الدور الرئيسي للإتحاد العام التونسي للشغل « مؤتمر ليلة القدر » وما تلا ذلك من تشكل جبهة وطنية كانت العامل الأساسي لتحقيق الاستقلال. ثم إن الحيوية السياسية للسبعينات بعد مرحلة من الخمول والسيطرة الأحادية البورقيبية كان متزامنا بل ممكنا فقط بفضل وجود تنظيمات « اليسار الجديد » في الأطر النقابية وليس خارجها. وهو الأمر الذي استمر خلال الثمانينات مع صعود الحركة الإسلامية. لا يمكن الجزم في أسباب هذا الترابط المميز، لكنه يعكس في كل الأحوال ضعفا في الثقافة السياسية، قياسا بتلك النقابية. وفي الحقيقة لا يوجد ما يؤشر على أي تغيير في هذا الاتجاه أو أن هناك مجالا لتطور حياة سياسية مدنية سلمية بمعزل عن الأطر النقابية. غير أن هناك عوائق كبيرة أمام استفادة مختلف القوى السياسية من هذه الأطر لتدعيم حياة سياسية مستقلة وجدية. من بينها طبعا قيادات نقابية تقليدية لا ترغب في المغامرة بعيدا في تحديد المشهد السياسي العام. لكن هناك في الحقيقة مبالغة في تصوير دور هذا المعطى كعائق. ومن الواضح أنه رغم كل الأقاويل حول العلاقة « المتواطئة » بين القيادة النقابية والحكم، إلا أن هناك واقعا من الاحتكاك القائم على الدور الطبيعي لاتحاد الشغل بوصفه الطليعة النقابية، وحتمية دفاعه عن منخرطيه، وهو ما يفسر دعم المركزية النقابية للكثير من التحركات الاجتماعية للنقابات الأساسية والعامة. ومثلما هي محاور « هيئة 18 أكتوبر » تبدو خارج إطارها المرحلي المفترض فإن توجه بعض الأطراف نحو التركيز على « الديمقراطية النقابية » بمعزل عن الإطار العام إنما يمكن أن يعرقل أي نمو طبيعي للتحركات الاجتماعية ويدفع الأطراف النقابية إلى معارك جانبية. لكن العائق الأهم أمام الدور السياسي الطليعي للأطر النقابية هو ببساطة عدم وجود أزمة اقتصادية واجتماعية في البلاد بأتم ما في الكلمة من معنى. فرغم كل الصعوبات القائمة لا يوجد ما يبرر الحديث عن أزمة مماثلة لتلك التي أطلقت في بداية السبعينات ثم في أواسط الثمانينات تحركات اجتماعية عارمة، ذات أبعاد سياسية عميقة التأثير (تابع التقييم المتوازن والاحترافي لكل من عبد الجليل البدوي ومحمود بن رمضان في العدد 36 من صحيفة « مواطنون »). وهنا أصبح من الضروري توقف المعارضة عن إصدار البيانات، والاهتمام بشكل أكبر بهذه المناحي بدون الخلط بين التقييم الموضوعي الضروري لرسم أي آفاق سياسية والخطاب السياسي السجالي، وتلك على كل حال من أهم ميزات نضج أي حياة سياسية مستقلة. يبقى من الضروري في النهاية وعلى أساس مختلف هذه المعطيات إبداء ملاحظة مختصرة حول ما أصبح يسمى في عدد من الدوائر بـ »استحقاق 2009″. إن التفكير في أن هذه مناسبة لتسجيل نقاط « سياسية » ليست خاطئة تماما. ففي نهاية الأمر هذه مناسبة تملك فيها بعض الأطراف المعارضة الجدية مجالا للتعبير السياسي المكثف، في وقت يصعب فيه على من يرغب في منعها القيام بذلك بفعل تسلط الأضواء عليه. وليحدث ذلك من الضروري أن يوجد حد أدنى من التنسيق المشترك بين أطراف مختلفة تستطيع توظيف قدراتها التعبوية المحدودة بشكل فعال على الأقل في المستويات الدعائية. لكن مقابل ذلك هناك توجه للتضخيم من أهمية « استحقاق 2009 ».  إذ إن الحديث المبكر عنه، وتركيز جهود الحشد من الآن نحو هذه النقطة، وما يعني ذلك من تخصيص طاقات هي محدودة أصلا، يعكس نوعا من الغموض في علاقة بالرابط بين « 2009 » والوضع العام. وهو ما يشير إلى مجرد تواصل للاستراتيجيا « المنابرية » المعتادة. هناك مسألة أساسية تحتاج الوضوح: ما الذي سيفعل المهتمون بـ »استحقاق 2009″ قبل ذلك وبعده باستثناء الحشد الخالي من أسس نجاحه. وكيف سيتصرفون إزاء أهم الأطراف الفاعلة شعبيا، سواء النقابية أو الدور الإسلامي المتصاعد. إن النقطة الأساسية التي لا يجب نسيانها أن المسارات الانتخابية تصبح « استحقاقا » عندما تتغير البنى السياسية، التي كانت تعيق فاعليتها السياسية. حدث ذلك ويحدث في كل تجارب الانتقال الديمقراطي. المسار الانتخابي في هذه الحالة نتيجة لتحولات أخرى وليس مبدأها. وبمعنى آخر، حتى هذه اللحظة، فإن الحكم وحده يبقى قادرا على جعل « 2009 » استحقاقا حقيقيا أم لا. (*) باحث تونسي يقيم في أمريكا الشمالية [i]  http://armedservices.house.gov/pdfs/FC111407/Henry_Testimony111407.pdf [ii] http://www.worldpress.org/Americas/2983.cfm http://www.aei.org/docLib/20070726_WhatAfricomMeansforAfrica.pdf [iii]    http://stinet.dtic.mil/dticrev/PDFs/ADA424391.pdf (المصدر: مجلة « أقلام أون لاين – تونس »، العدد الحادي والعشرون، السنة الخامسة / فيفري – مارس 2008)
 

 

شاطئ صفاقس : حزام من الأوحال المتعفّنة

 
الصحبي صمارة   على طول الشريط الساحلي لمدينة صفاقس وانطلاقا من شاطئ سيدي منصور وصولا إلى المنطقة الصناعية تنعدم نهائيا فرصة الحياة على حافة الشاطئ. إذ تغطي مسافة 20 كيلومترا على طول الشريط الساحلي بعرض يقارب 500 متر، طبقة خضراء من الطحالب المتعفّنة نتيجة إهمال كلّي لهذا الشريط الساحلي.   ورغم الثراء الذي تتميّز به عاصمة الجنوب والذي تشهد عليه الآلاف من المصانع والمؤسسات وكثافة عدد الجامعات وشهرة هذه الولاية بثروة زيت الزيتون والصناعات التعدينية وتركيب قطع السيارات وصنع الأثاث والبلّور فإنّ الأموال التي تدرّها نجاحات النشاط الاقتصادي بمختلف مجالاته لا يعود منها ولو نصيب ضئيل للعناية بالبيئة.   أصبحت المنطقة كلّها تشكو من اختناق حقيقي جرّاء ما تفرزه المصانع من أدخنة ملوّثة وما تفرزه من فضلات الزيوت المحروقة وما تنتجه حركة النقل وكثافة السيارات من تلوّث هوائي. وبات من المستحيل على سكّان صفاقس التمتّع بشواطئ مدينتهم إلى درجة أنّ سكّان الأحياء المحاذية للشاطئ استسهلوا إلقاء الفضلات على حافة البحر يحذون في ذلك ما تفعله بعض المصانع. فاجتمع على طول الشاطئ خليط غريب من الفضلات المنزلية وقطع الأثاث والغيار المستعملة فامتزج ذلك بما يلقيه البحر من حشائش وأوساخ يأبى أن يقبل بها عمقه النظيف.   وإذا كان البحر بطبيعته قادرا على تطهير نفسه بنفسه من جثث الأحياء والأشياء فإنّ مسؤولي الجهة وأثرياءها لم يفكّروا في القيام بتطهير شواطئهم حتّى مماراة للبحر بل نسوا تماما الخطر المحدق جريا وراء أعمالهم. ورغم أنّ هذه الوضعية هي نتيجة لفشل وطني تعرفه تونس منذ سنوات في مجال السياسة البيئية فإنّه من الممكن لسكّان مدينة صفاقس القيام بمجهود يخفّف من خطورة ما هو قائم. فالشاطئ الجميل لم يعد به أي متر من الرمل يسمح بالوقوف عليه بل إنّ الروائح المنبعثة منه تجبر أصحاب السيارات على إغلاق نوافذها، فيما ترسو قوارب الصيد وسط الأوساخ وعلى سطح هذه الطبقة اللزجة الكريهة من الأعشاب والزيوت والفواضل والخزّ ولا تقوم بسرحات الصّيد إلاّ نادرا.   عندما كنّا نتجوّل على طول شاطئ بجهة سيدي منصور لمحنا امرأة تغوص بيديها في الماء القذر فظنّناها تلتقط المحار ولمّا سألناها عمّا تفعله أجابت بأنّها تغسل بعض قطع النّحاس. ورغم أنّ إجابتها لم تكن مقنعة فإنّنا سألناها إن كان هناك من يقوم بجمع المحار من الشاطئ فابتسمت وأشاحت عنّا بوجهها. كانت إجابتها في ابتسامتها إذ لا يمكن أن يكون هناك محار أو سمك فالمنطقة الشاطئية أشبه بمصبّ فضلات سائلة أعدمت فيها الحياة وعمليات الصيد التي يباشرها أصحاب المراكب الصغيرة أصبحت أشبه بالهواية لعدد قليل من السكّان نظرا لتراجع الثروة السمكية إلى العمق وسيطرة أصحاب « البلانسيات  » الكبار على الصيد في الأعماق.   (المصدر: مجلة « كلمة » (اليكترونية شهرية)، العدد 60 – شهر فيفري 2008) الرابط: http://www.kalimatunisie.com/article.php?id=680 
 

وجهة نظر حول ما يحدث في وزارة التربية

 
قرأت بتاريخ 11 فيفري 2008 على موقع تونيس نيوز رسالة السيد كمال/ص يرد فيها على  » بعض الأقلام المتسرعة »على حد قوله… و قد اعتبر السيد كمال/ص- و هو الموظف بوزارة التربية و المطلع على كل ما يحدث بهذه الوزارة- أن كلام السيدين العروسي الهاني و حاتم الونيسي عن انتهاكات الوزارة لحقوق أبناء الشعب حاملي الشهادات العليا و تلاعبها بالقوانين و عدم التزامها بمبدأ تكافؤ فرص التشغيل… ليس له أي دليل و هو من قبيل توجيه التهم الجزاف و الثلب و التجريح لشخص السيد الوزير. و أكد الموظف كمال/ص أن السد العروسي الهاني مخطئ في مبادرته بفضح الطرق الملتوية و المشبوهة التي تعتمد في عملية انتداب الأساتذة لأنه- و حسب رأيه – لا يملك  » معرفة بالواقع و الوقائع… »  خلاصة القول، تفنن السيد كمال /ص في الرد على السيدين العروسي الهاني و حاتم الونيسي، و اجتهد في  » كشف الحقائق » بالحجة و البرهان مؤكدا أن كلامه ليس دفاعا عن الوزير بل  » إحقاقا للحق » و مرددا أكثر من مرة انه مطلع على كل التجاوزات و كل عمليات الانتداب المشبوهة بالوزارة و أن السيد القربي لا يتحمل أية مسؤولية في ذلك…   ولكن يبدو أن تحمس السيد كمال /ص و حرصه على رفع التهم الموجهة للسيد الصادق القربي بأي شكل من الأشكال حتى لو أدى به الأمر إلى  القسم عن غير حق قد اثبت بما لا يدع مجال للشك أن قلمه هو المتسرع و ليس قلما السيدين الهاني و الونيسي، فقد كان على السيد كمال/ص أن يتريث قبل الكتابة و أن يفكر في حجج و أدلة أكثر إقناع و أكثر مصداقية و منطقية يدعم بها « مرافعته »  نيابة عن الوزير. انك تعلم أيها الموظف بوزارة التربية أن العروسي الهاني ينتمي إلى حزب الدستور و هو لا يخفي ذلك كما ذكرت و كذلك الشأن بالنسبة للأستاذ حاتم الونيسي و إذن ليس لهما أية نوايا مبيتة أو خلفيات سياسية معادية للوزير و لا تربطهما به أية علاقة شخصية و ما حديثيهما عما يحصل في وزارة التربية من تجاوزات للخطوط الحمراء و استهتار و سوء تصرف و خدمة للأغراض الشخصية… و فساد إلا حرصا منهما على قول كلمة الحق. أما قولك بأن الحديث عن تجاوزات الوزير ليس نقدا بل هو شتم و ثلب و تجريح لأنه ليس قائما على « معرفة بالواقع و الوقائع » فاني استغربه لأن كل ما ذكره الرجلين هو من صميم الواقع و من وحي الوقائع التي يعرفها القاصي و الداني، فمن من عائلات تونس لها ابن يحمل شهادة عليا و معطل عن العمل طيلة سنوات، يائس من النجاح في « الكاباس » أو الالتحاق بالتدريس بصفة أستاذ معاون صنف أ نظرا للأسباب التي ذكرتها بدورك، فالسيد العروسي الهاني ضاق صدره بما يعانيه أبناء » الحجارة » على غرار اغلب أبناء شعبنا إلا القلة القليلة منهم القادرة على الحصول على شغل بالطرق الملتوية… إن ما قاله العروسي الهاني و حاتم الونيسي ليس ثلبا أو شتما أو حتى انتقادا بل هو عين النقد و له في معاناة الشباب التونسي المعطل من حاملي الشهادات العليا ما يدعمه و يبرره.  و أما قولك أن السيد الصادق القربي بريء من تهمة الفساد بل وقع توريطه و إرغامه على السكوت من قبل ثلاثة أشخاص أشرت إليهم بالاسم تقريبا فاني أسالك سيدي هل الأمر بهذه البساطة!!؟ كيف يمكنهم توريط الوزير و هم موظفين تحت إشرافه!!؟ لماذا لم يحاسبهم على تجاوزاتهم منذ البداية و لم يتخذ اية قرارات أو إجراءات تمنع مثل هذه السلوكيات داخل وزارته!!؟ هل الوزير- و هو صاحب السلطة العليا بالوزارة- مسلوب الإرادة لهذا الحد، غير قادر على إلزام موظفيه بتطبيق القانون و محاسبة المخطئ منهم لحد أن وصل الأمر إلى تكوين شبكة للرشوة كما ذكرت بنفسك!!؟ قلت أيضا- بل أقسمت- بأن الوزير لا علم له بقضية الأساتذة المطرودين و أنها خطة أو سيناريو محبك لمزيد توريطه، هنا أستسمحك لأقول أنك تجانب الحقيقة لان الوزير الذي وصل بك الأمر إلى حد القسم عن غير حق من اجل الدفاع عنه له علم و كل العلم بقضية الأساتذة المطرودين و له علم أيضا بخوضهم لإضراب عن الطعام لمدة 35 يوم كاملة دون أن يحرك ساكنا أو يرجع الحق لأصحابه.  أعلمك أن كلامي هذا بالحجة و البرهان حتى لا تلحق بي تهما مثل تلك التي ألحقتها بالسيدين الهاني و الونيسي… فخلال مداولات مجلس النواب الخاصة بوزارة التربية و التكوين أشار 3 نواب تقريا للوزير عن مشكلة الأساتذة المطرودين و الذين كانوا وقتها قد دخلوا في الإضراب عن الطعام بمقر اتحاد الشغل و كان رد الوزير:  » لماذا الاهتمام بهؤلاء الثلاثة بالذات أننا نقوم كل سنة بعدم تجديد انتداب العشرات من الأساتذة المعاونين؟ » … و إن أردت التأكد من صحة كلامي عد مثلا لتغطية جريدة الشروق للمداولات المخصصة لميزانية الوزارة.  الوزير أيها السيد كمال/ص قد تحدث عن الأساتذة المطرودين و أشار إليهم بالاسم في اجتماع حزبي بلجنة التنسيق بسليانة يوم الخميس 14 فيفري 2008… هذه بعض الأدلة التي تؤكد أن السيد القربي و كما ذكر السيد الونيسي و الهاني قد ضرب عرض الحائط توصيات رئيس الدولة في الإنصات للشباب و تكافؤ فرص التشغيل…   و لنفترض جدلا أن الوزير لم يعلم بالمظلمة التي تعرض لها هؤلاء الأساتذة، أفلم يعلم بالإضراب الوطني عن التدريس يومي 16 و 17 جانفي 2008 و الذي أقرته النقابة العامة للتعليم للثانوي  في إطار دفاعها عن المطرودين و ما سبق ذلك من رفع للشارة الحمراء و إيقاف التدريس لمدة 20 دقيقة لأكثر من يوم!!؟ و إن علم ألم يسأل عن أسباب هذا الإضراب!!؟  إن كان الأمر كذلك فالوزير إذن سيدي يجب إقالته كما قال السيد الونيسي نظرا لعدم كفاءته، فما معنى أن لا يعلم وزير بمشاكل وزارته و لا يسعى لحلها!!؟ و ما معنى أن يورط مجموعة موظفين وزيرهم و يقومون بتجاوزات خطيرة تسيء له شخصيا و لوزارة تشرف على قطاع استراتيجي و حساس بالبلاد!!؟   عموما سواء كان للسيد الصادق القربي يد فيما يحصل من عمليات الرشوة و المحسوبية أم لا فانه يتحمل المسؤولية و يجب أن يحاسب و يغادر بعد أن ثبت فشله الذريع في الإدارة، و على كل الشرفاء بالداخل و الخارج و كل الغيورين على مصلحة البلاد ألا يتوانوا لحظة في كشف الحقائق و محاولة إنقاذ قطاع التعليم و كل القطاعات المهددة نتيجة سوء الإدارة أو العمل لحساب المصلحة الشخصية. السيد كمال/ص إن كنت فعلا تعرف الحقائق و مطلع على  أدق التفاصيل التي صاحبت عمليات الانتدابات المشبوهة كما قلت، و إن كنت فعلا تكره الانتقاد و تحب النقد و إحقاق الحق فعليك أن تتفاعل مع السيدين العروسي الهاني و حاتم الونيسي  في حرصهما على تحميل المسؤوليات لأصحابها و فضح الذين يتلاعبون بمصالح الناس… قلت أن الوزير برئ و الثلاثي: » الق…و الس…و الد… » هو المسؤول فلنساهم جميعا في دفع المسئولين إلى فتح تحقيق جدي و شفاف من اجل تقديم المذنبين للعدالة ورفع الضيم عن ألاف المعطلين عن العمل غير القادرين على دفع الرشوة للثلاثي الذي ذكرت أو غيره. أستاذة معطلة عن العمل منذ 6 سنوات

كلمة تحاور الدكتور محمد الطالبي حول كتابه الأخير:

أخاطب من هم داخل المسجد أو على عتبة المسجد… فهم أمّتي

 
حوار لطفي حيدوري خلت الساحة الثقافية التونسية منذ سنوات بعيدة من الحيوية الفكرية التي عنوانها السجالات والمناظرات والردود وذلك منذ تراجع حركية النشر والصحافة بتعاظم سلطة الرقابة الفكرية والأمنية والمحاكمات السياسية ومختلف القيود على حرية التعبير. واقتصرت المعارك الفكرية على بعض المعارك الأدبيّة التي اندلعت من فترة إلى أخرى غذّتها بالخصوص أحلاف ومواقع. صدر الكتاب الأخير لمحمد الطالبي مثيرا في مضمونه وأسلوبه. ولئن أوحى عنوانه « ليطمئنّ قلبي » بأنّه طلب للحقيقة فإنّه مع الصفحات الأولى يتبيّن أنّ الأمر يتعلّق بمواجهة وسجال فكريين « مواجهة وحوار مع من يخالفنا في العقيدة والرأي » على حد تعبيره في مقدمة الكتاب. وقد خصّص الكاتب ثلث مؤلفه للردّ على أطروحات الدكتور عبد المجيد الشرفي التي وصفها « بالانسلاخسلامية » وكان صارما فوصفه بالمغالط وبالتقنّع وبأنّه يسعى إلى التلبيس من داخل الثقافة الإسلامية ومن الواجب فضحه. ولكن لماذا في هذا التوقيت بالذات؟ يقول الطالبي « أصبحت (الانسلاخسلامية) اليوم بيننا ظاهرة من الحضور المكثف لاسيما في صفوف النخب الحاكمة المثقفة ثقافة غربية متينة بدون ثقافة إسلامية موازية في نفس المستوى » (ص 12). الكتاب خصص أيضا للرد على تصريحات البابا بنوان السادس في سبتمبر 2006 التي أثارت ردود فعل غاضبة بين المسلمين. وقام الدكتور الطالبي بعرض مقارن بين المسيحية واليهودية والإسلام، وهو ما يعني أنّ الكاتب يتصدّى لتحديات فكرية في الداخل ومن الخارج بل إنّه يضعهما في سلّة واحدة. الدكتور عبد المجيد الشرفي سبق أن تعرض لنقد لاذع من قبل أستاذ في النقد الأدبي هو الدكتور محمد لطفي اليوسفي في كتابه « القراءة المقاومة وبكاء الحجر، السلفية المندسّة في آليات التفكير الحداثوي » (تونس 2002). والكتاب في أصله مقال رفضت مجلة « الحياة الثقافية » نشره فأعاد صياغته في مؤلف من 168 صفحة يجمع بين نصوص ساخرة من شخص الشرفي وردود منهجية على أطروحاته. وكانت هذه المجلة قد نشرت في العدد 129 سنة 2001 ردّا فكريا عميقا من المفكر السوري عبد الرحمن حللي على كتاب « الإسلام بين الرسالة والتاريخ ». الدكتور محمد الطالبي صرح لنا بأنّ عبد المجيد الشرفي حرّ في اعتقاداته ورفض بشدّة أن نعتبر حكمه عليه تكفيرا. وقال إنّه طبّق على أطروحة الشرفي مقياسا نصّيا قرآنيّا وأنّه لم يأت بشيء من عنده. كلمة: هل يمكننا وصف هذا الكتاب بأنّه سجالي بالدرجة الأولى ؟
محمد الطالبي : هذا كتاب سجالي ولا يوجد كتاب غير سجالي إلاّ إذا كان خاليا من الرأي وصفيّا وغير فكريّ. وأنا ذكرت منذ البداية « ليطمئن قلبي » أي أنّي ملزم بأن أقول لماذا ما اعتقده هو اعتقادي. والكتاب من ناحية أخرى موجه إلى أمّتي لا إلى جميع الناس، موجه إلى الأمّة التي أنتمي إليها وهي الأمّة التي يصفها القرآن بقوله « ألم ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدى من ربّهم، وأولئك هم المفلحون » هؤلاء هم الذين أكتب لهم وأنا منسجم معهم. كل من لا يدخل ضمن هذه الآية ليس له الحق في أن يقول أنا مسلم كيف يقول إنّه مسلم وهو غير متفق مع الكلام والنص الذي أسّس الإسلام. كلمة: هذا الرأي قد يعتبر تكفيرا ؟
محمد الطالبي : أنا لم أكتب أي كلمة تكفير فلا يجب أن تقوّلني ما لم أقل. لكنّك تعتبر أشخاصا غير مسلمين في حين هم يقدّمون أنفسهم باعتبارهم مسلمين؟ محمد الطالبي : أنا مجبر على ذلك، ومن أَلّف استُهدِف. هؤلاء قدموا أنفسهم مسلمين وأنا أعتبر بالمقياس الذي ذكرته أنّه لا ينطبق عليهم فليختاروا اسما آخر. وهذا المقياس لم أضعه أنا فقد وضعه الذي أسّس الإسلام وقال هذه صفات المسلم. فالمؤسس للمؤسسة هو الذي من حقه أن يقول هذا يعتبر من المؤسسة التي أسستها أو لا.  
هل نشأت هذه المدرسة التي تصفها « انسلاخسلامية » في إطار من الحريات الأكاديمية أم في إطار من التوظيف ؟
محمد الطالبي : الحريات الأكاديمية تبيح التوظيف فالإنسان ككائن حر يستطيع وله الحق في أن يوظف كما يريد ويقول ما يريد لكن بدون تقنّع وبدون قناع فإذا ما الإنسان وصف نفسه بصفة وتلك الصفة لا تتوفر فيه، من واجب الذي يقابله وينظر إليه أن يقول هذه الصفة لا تنطبق على الموصوف- حق من حقوق كل إنسان- من حقي أنا أن أقول هذا وصف نفسه بمسلم وهذه نصوصه. لكن وقد عرضت في البداية النص القرآني الذي هو عندي المقياس الذي عرّف المسلم. فكل من يصف نفسه بمسلم والذي كوّن المسلم وأعطى صفاته لا تنطبق عليه الصورة، أقول بكل صراحة هذا إنسان مغالط وأرفع عنه القناع شاء أم لم يشأ، هذا لا يهمّني. وهو حر في التقنع والتقنّع عندي ليس بحرية إنّما هو رذيلة. كما هو له الحق في التقنع وما أسميه أنا تلبيس بالحجة من كلامه… ومهما كانت الظروف والمعطيات، فأنا أتوجه إلى مجموعة لا أتوجه إلى كائن يقول أنا مسلم، أتوجه إلى مجموعة هي « الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة » أتوجه إلى هذه المجموعة لا إلى غيرها. وهذه المجموعة بحكم الواقع عندما تقف وتصلّي تجد من هو في صفوفها بمنظور العين حسيا موجود. وهناك، وهم العدد الأوفر والأكبر من لا تجدهم في صفوفها تقول أنا هذه آرائي وهذه اعتقاداتي، كما أجد فيما اعتقد أنّه كلام الله كل من يدخل في صفوفي ليس مني ولست منه، واضح حسيا من يوجد داخل المسجد أو من يأمل أن يدخل يوما إلى المسجد من دون أن يوجد فعليا فيه يعترف بأنّه مخطئ ويقول أملي أن أكف يوما عن الخطأ وأن أدخل المسجد فمن هو في المسجد ومن هو على عتبة المسجد أمّتي. هذه المدرسة التي تنتقدها لها مشروع للحداثة يعتبر أنّ المرور إليها يتم عبر نقد النص؟ محمد الطالبي : ولكن كنصّ بشري وكنصّ من كتاب « فولتير » أو من كتاب « ديدرو » هو مدخل للحداثة طبعا نص بشري والقرآن لا يقول إنّ هذا نص بشري. تحتج هذه المدرسة بكون هذا النص جاء بلغة البشر… محمد الطالبي : هل هو من الله أم هو ليس من الله ؟ ثم فرق، هناك من يقول هو ليس من الله وغيرهم يتردد بين القول إنّ المعنى من عند الله واللفظ من عند جبريل أوالقول إنّ المصحف الذي بين أيدينا ليس هو القرآن بالضرورة ؟ محمد الطالبي : هذا الكتاب لا ريب فيه. هو يرتاب في الكتاب ومن له ريب في الكتاب لا يدخل في الإسلام من يرتاب في الكتاب ويجعل الإنسان يرتاب في الكتاب ليس من المسلمين « ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه » « نحن نزلنا الذكر ونحن له حافظون »… واضح. هل هناك خطورة لهذه المدرسة على حياة الناس العامة ؟ محمد الطالبي : هذا لا يهمّني هذه المدرسة ليست لها خطورة وليس لها منفعة فهي مدرسة ككل المدارس. الشيء الذي يهمّني هو البعد الماورائي للإسلام لا مجرد الحياة اليومية لأن الإسلام ليس منفعة أرضية فقط بل هو أساسا الصراط المستقيم نحو الله ونحو الآخرة. فالذي لا يعتقد أنّ غاية القرآن هي الآخرة- وفي كتاب عبد المجيد الشرفي لا توجد ولو كلمة واحدة عن الآخرة- فكل من لا يعتقد بأنّ كلام الله طريق إلى الله وإلى الحياة الأبدية في الآخرة فهو أرضيّ فقط، والنظريات الأرضية لسعادة الإنسان لا حدّ لها. فليس لغير المسلم أن يتدخل في شؤون المسلم وأن يقول له يجب أن تفعل كذا كي تدخل الحداثة فما عليه إلاّ أن يقول ذلك إلى من ينصت إليه و ينتمي إلى مدرسته. وأنا لا أخاطب من هم خارج المسجد لا أخاطب إلاّ من هم داخل المسجد أو على عتبة المسجد. هل يفهم من كلامك أنّه خطاب وعظي ؟ محمد الطالبي : لست بواعظ أنا لا أعظ أحدا، أنا أشهد، لأنّ الله يقول لي « إنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون » ويقول لي « إنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاتقون » ويقول لي « وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ». أؤدّي الشهادة فقط. أشهد أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمدا رسول الله. فكل من شكّك في أنّ محمدا رسول الله واعتبره وليا مصلحا أو غير مصلح أو تخمرت تحت جلدة دماغه خميرة مختلطة من أي شيء وقام يوما صالحا من الصالحين كسيدي « عمر الفياش » وخرج إلى الشارع يرقص ويقول « والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها » فنظروا إليه فقالوا هذا مجنون أو غير مجنون كلامه لم يبلغنا، وأنّ ما بلغنا كلام أُلّف في القرن الثاني للهجرة. أنا لا أمانع في ذلك ولكن ليس هذا من الإسلام. هل الأطروحة التي تسميها إنسلاخسلامية جديدة في التاريخ الإسلامي ؟
محمد الطالبي: لا، لأنّها توجد في القرآن « مثله كمثل الذي آتيناه آياتنا فأتبعه الشيطان فأصبح من الضالّين ». وفي زمن الرسول الذين انسلخوا عن الإسلام عديدون هذا أمر بشري لا ينضبط بزمان متصل بالصفة الإنسانية فالإنسان صاحب أحوال. تعتقد هذه المدرسة أنّ النظرة الإيمانية تعوق آليات التفكير والبحث الحرّ ؟ محمد الطالبي : أرحب بذلك وأقول أنتم أحرار، حريتكم حريتي. لو منعتم من أن تعبّروا عن رأيكم لكنت معكم لكن هل أنّ نزع القداسة عن القرآن هو المخوّل للتفكير الحرّ ؟ محمد الطالبي : قداسة القرآن التزام منّي بعد تفكير حرّ كامل الحرية وطويل، ليس مضغوطا علي وتحت الجبر. وكل إنسان حر في أن يكون قدسيا أو أن يكون إلحاديا. من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولست أنا الذي يقول هذا.  
هل يوجد رابط بين الاعتقاد الديني لمجتمع ما أو أمّة وبين التخلف أو التقدم ؟ محمد الطالبي : هذه خرافة ربط الإسلام بالانحطاط، اسأل مالك شبل وعبد الوهاب المدب وكذلك البابا بنوا السادس « لم يجلب محمد للعالم غير الأشياء السيئة وغير الإنسانية »، أن يقوموا بهذا الربط لا يهمّني لأنّها خرافة.  
هل يمكن ربط تقدم الغرب بالمسيحية ؟ محمد الطالبي: لقد أتى التقدم عبر الانسلاخ من المسيحية وليست الكنيسة هي التي خلقت التقدم. ألا يمكن القول إنّه تم ترويض المسيحية وترويض المؤسسة الدينية المعرقلة للتقدم. أمّا في عالما فقد بقيت المؤسسة الدينية أو الدين نفسه مكبّلا ؟ محمد الطالبي : هذا شيء بشري في حياتنا التاريخية القضية قضية تاريخية ليست قضيّة دينيّة. مررنا بفترة كان الفكر العربي فيها فكرا منتجا له مفكرون منتجون ثم مررنا بفترة الحالة الاجتماعية والتاريخ تطور التاريخ حكم بأنّه قد انفقد شيئا فشيئا عدد المفكرين آخرهم ابن خلدون. والخط التاريخي ليس بخط مستقيم كسهم موجه إلى العُلا. كم من حضارات بلغت أوج العُلا كالحضارة اليونانية انطفأ فكرها اليوم. والغرب قد مرّ بفترة حالكة جدا فهل ينسب ذلك إلى الكنيسة ؟ أنا لا أنسب إلى الأديان شيئا من هذا بل هو الإنسان فإذا كان الإنسان المؤمن حيّا له فكر حيّ فهو ينتج ويفكّر وإذا ما فسدت إنسانية الإنسان- بعبارة ابن خلدون- كان الركود.  
هل يوجد اليوم في الفكر الإسلامي ما يوفّر اطمئنان القلب ؟ محمد الطالبي : هناك مجهودات عديدة وأنا لست بدعا في الفكر الإسلامي أنا لي رؤيتي الخاصة التي أتميّز بها عن غيري ولست متّبعا لأيّ مفكر من المفكرين المسلمين في الوقت الحاضر لأنّني إنسان أعتقد أنّ كل إنسان يجب أن يكون فردا منسجما في المجتمع. وقد خلق الله الكون متعددا. محمد الطالبي: كل ما أستطيع أن أقوله هو أنّه في تونس كما هو الشأن في كامل أنحاء الأرض يوجد دائما وأبدا من توجد فيه جذوة الفكر. ولكنّك في حوار صحفي سابق زكّيت أسماء بعينها ؟ محمد الطالبي: أنا أرى أولئك مسلمين لا قدوة في التفكير لكن بدون شك هم المسلمين وداخل المسجد هذا إمام وذلك إمام. الشباب التونسي اليوم مقبل في عمومه على التدين بأشكاله التقليدية الاتّباعية التي تصل حد التشدد بم تفسّر ذلك ؟ محمد الطالبي: يحدث ذلك عندما تمنع الدولة جميع الحريات ولا تسمح للمفكرين بالكلام رغبت في نشر مجلة « مقاصد » والتي هدفها تجديد الفكر الإسلامي، رفضت وزارة الداخلية وفي ذلك الوقت كان معي عبد المجيد الشرفي وكمال عمران وحضر معنا حتى عبد الباقي الهرماسي- وهو غير متهم بالتشدد الديني- كانت المجلة تنوي أن تكون إسلامية – بدون أي أدنى شك- ولكن بكل ضمانات الحرية كي تخلق فكرا حرا تفاعليّا. وعندما تتصرف السلطة هكذا لا يبقى سوى اتجاه واحد هو الإنصات إلى قناة إقرأ… والعنف والتطرف من الناحيتين. ما هو مدى مشروعية فكرة مرجعية الدين في تنظيم حياة الناس ؟ محمد الطالبي: أنا أدعو إلى العودة إلى القرآن وعدم التقيّد بأي مذهب من المذاهب فكلّها اجتهادات فكرية. والنص الوحيد الملزم للمسلم هو الخطاب الإلهي الموجه إلى قلب المسلم. وتنظيم حياة الناس لا يستوجب بالضرورة خطابا إلهيّا. وما قد تدّعيه مرجعية هي ليست إسلامية، أنت يمكنك أن تتبعها لكن هي ليست دينا، أخرجها عن الدين وانسبها إلى الحضارة. ولا تقل هذا دين، لأنّ الدين واحد هو الصراط المستقيم نحو الآخرة. فكل من لا يتّجه إلى الآخرة ويؤمن بحياة في الآخرة ليس يدخل في الخطاب الإلهي القرآني وإنّما يدخل في نص قرآني حضاري زاد فيه من زاد وأنقص منه مَن أنقص، نصّ كالمعّلقات فيها شيء من الأخلاقيات… زهير بن أبي سلمى يدافع عن السلم، وهذا يمكن اعتماده كإرث ثقافي نفتخر به فيما يخصّ الدفاع عن السلم وطرفة بن أبي العبد يمكن اعتباره تراثا حضاريا يدافع عن حياة اللهو والنعيم. الفرق هو اعتماد نصّ مقدّس ؟ محمد الطالبي: إذا ما كان نصّا إلهيّا يجب أن تحترم تعريفه للمسلم، ما لم تعترف بتعريفه للمسلم فلست منه وليس منك. هو توظيف لنصّ إلهي لغايات غير إلهية وهذا ما أقاومه بكلّ شدّة وأفضحه وأعتبره قناعا. فماذا عن الأمر بالقيام بالقسط في القرآن ؟ محمد الطالبي: تجده في كل التراث البشري، في الصين وفي الغرب وفي الهند… القسط ليس بحكر على القرآن. والمسلم هو الذي يعتقد بأنّ القرآن طريق إلى الآخرة ويصلّي ويصوم فمن لا يصلي ولا يصوم ليس بمسلم. لكن ألا يمكن أن تتناقض حياة المسلم العامّة مع صلاته وصيامه ؟ محمد الطالبي: ليس بمسلم. ولكن ليس بمسلم وحياته العامة شأنُه شأنه تتلاءم مع القيم الأخلاقية والقيم الأخلاقية هي قيم بشرية مشتركة بين كل البشر خارج الأديان.  
لكن بالنسبة إلى المسلم هناك ثواب وعقاب ؟ محمد الطالبي: هذا توجّه إلى الآخرة. لا يدخل في أمر الدنيا. المسلم ألا يشعر بالتناقض حين يعيش الظلم في حياته العامة وهو مطمئنّ بالتوحيد في علاقته بالله ؟ محمد الطالبي: المسلم عندما يتحدث عن الظلم لا حاجة له أن يتحدث عن القرآن لأنّه يتحدث مع من يؤمن بالقرآن ومن لا يؤمن بالقرآن ومع كل الأديان الأخرى. فهو عندها لا يستشهد بالقرآن وإنّما بحقوق الإنسان، لأنّها هي الدين المشترك بين كل البشرية. المسلم في علاقته مع البشر يتحاكم إلى حقوق الإنسان لأنّها معترف بها من كل الناس وهي خارجة عن الأديان، تهتم بالدنيا. فيمكن للمسلم أن يتحاور مع الجميع ولا حاجة له بالحديث عن الإسلام، يتركه على حدة. فماذا تقول عن وثيقة الصحيفة التي عقدها الرسول مع جميع أهل المدينة ؟ محمد الطالبي: لقد قام بذلك كمواطن من المواطنين لا كرسول لأنّ الصحيفة تجمع بين اليهود وهم لا يؤمنون به، وتجمع بين الوثنيين وهم لا يؤمنون به. لكن المسلم قد يقول إنّه في تعامله مع اليهود والنصارى كما تعامل معهم الرسول وفيّا لتجربته ؟ محمد الطالبي: أبدا، هذا قد يقوله لنفسه ليس في الحوار، إنّه عندما يتحاور مع اليهود في نطاق حقوق الإنسان لست متناقضا مع إيماني، منسجم باطنيا أفعل ذلك باطمئنان قلب، لكنّي عندما أتحاور مع اليهودي والمسيحي والبوذي… لا أقول كلمة واحدة ترجع إلى الدين. وحقوق الإنسان لا ترتكز على أيّ دين من الأديان ولا تتناقض مع أيّدين من الأديان فهي، وإن لم نسهم فيها، مقام مشترك ينسجم مع القيم الإنسانية عامة. كيف يتصرف المسلم إذا واجه قيما أو قوانين تتعارض مع دينه ؟ محمد الطالبي: عندئذ الأمر بين أمرين، هل تلك القيم تفرض عليها أن يتّبعها، عندها حق من حقها كي يقول أنا فرد حرّ كي لا يفرض عليّ شيء من الخارج. مثلا، لو فرض عليّ الزنا، أقول له هذا ليس من حقوق الإنسان لأنّي حرّ. ومن يريد أن يزنى، له أن يفعل. ومن لا يريد فليفعل. ولو أسست دولة ما الزواج بالأخت، أقول لها لا أرى مانعا. هذا قانون اجتماعي، لكن لا يفرض عليّ ذلك باعتباري حرّا. وهذا من حقوق الإنسان، لا يفرض عليّ شيء في حياتي الخاصة. مع أنّي أقبل ذلك عموما، للغير، ولكن بدون قهر. فحقوق الإنسان هي احترام كل فرد في اعتقاداته وسلوكه في مجتمع واحد. وأنا كشخص لا يستطيع أيّ إنسان أن يفرض عليّ أن أسلك ما سلك، لهم الحرية ولي الحرية. وهذا من حقوق الإنسان هي الدين المشترك. لكن ألا تضفي نوعا من القداسة على دين حقوق الإنسان ؟ محمد الطالبي: لا أضفي عليه أيّ قداسة لأنّه عمل بشري ويتغيّر بتغيّر البشر، اليوم حقوق الإنسان هي على الشكل الذي هي عليه. وغدا يمكن أن تتطور بحكم المجموعة البشرية عامة. فهو ليس دينا إلهيا إنّما هو دين مشترك أي بمعنى تعاقد مشترك. فالدين يمكن أن يكون تعاقدا مع الله، وهذا هو الدين السماوي. والدين يمكن أن يكون تعاقدا مع البشر وهو حقوق البشر الضامن لكل الحريات. فالحوار بين البشر يجب أن يكون على قاعدة حقوق الإنسان فقط وكل القوانين يجب أن تصاغ على تلك القاعدة. والدين سلوك فردي وليس بسلوك جماعي. ولا يكون سلوكا جماعيا إلاّ في نطاق الأمّة التي لا تتقيّد بحدود جغرافية. وحدود الأمّة حدود روحيّة تمرّ بالقلوب. فالصينيّ الذي يتجه إلى القبلة من أمّتي، والتونسي كعبد المجيد الشرفي الذي يرفض القبلة ويقول لي إنّ محمدا كالولي الصالح سيدي « عمر الفياش » نجح محمد فيما لم ينجح فيه الثاني، ليس من أمّتي وأقاومه لأنّه يغالط أمّتي وعندما أكتب لا أكتب لعبد المجيد الشرفي، إنّما أكتب إلى أمّتي التي قد تغترّ بتمويهاته لأنّه يتقنّع… وأنا أفضح ذلك… وله الحرية ولي الحرية. (المصدر: مجلة « كلمة » (اليكترونية شهرية)، العدد 60 لشهر فيفري 2008) الرابط: http://www.kalimatunisie.com/article.php?id=676


أين التحديث العربي ونسب الأمية تتجاوز 50% في بعض الدول؟ ..

الدكتور رفيق عبد السلام لـ الشرق: التجارب العلمانية في العالم العربي اقترنت بالتسلط ولا عداوة بين الدين والديمقراطية

 
حاوره – محمد فوراتي :   صدر عن مركز الجزيرة للدراسات بالتعاون مع الدار العربية للعلوم كتاب جديد للباحث رفيق عبد السلام تحت عنوان « في العلمانية والدين والديمقراطية: السياقات والمفاهيم » وهو دراسة غنية تتناول إشكاليات الديمقراطية والعلمانية والدين والحداثة، وعلاقتها كلها بواقع التطور والتخلف في العالم العربي، ولم يكن هذا البحث بهدف تقريظ العلمانية مثلا او اثبات تهافتها، بل هو محاولة للفهم والتفكيك بغرض فتح آفاق جديدة للنظر والتفكير في قضايا مصيرية للإنسان العربي والمسلم. وقدم الباحث قراءته الطريفة التي لن ترضي احدا ربما، ولكن ستحفز الجميع على التفكير في واقعنا والبحث عن اسلم الحلول لمستقبلنا. والمؤلف باحث تونسي حاصل على الدكتوراه في الفكر السياسي والعلاقات الدولية من جامعة وستمنستر سنة 2003، وقد اشتغل بالبحث والتدريس في الجامعات البريطانية، وله العديد من الإصدارات بالعربية والانجليزية.   وكان صدور هذا البحث ووجود الدكتور رفيق عبد السلام في الدوحة فرصة لهذا الحوار الفكري الناضج، مع باحث شاب تشبع بالفكر والمفاهيم الغربية بعد أن شب في البيئة العربية الإسلامية بمختلف هزاتها وآلامها، فطرحنا عليه مختلف هذه القضايا التي تشغله كما تشغل الكثير من المفكرين العرب.   – لماذا جمعت الثالوث الديمقراطية والعلمانية والدين في كتاب واحد؟   – المسألة لا تتعلق بمجرد اختيارات أو رغبات فردية في الجمع بينها، بقدر ما تتعلق بحالة تداخل فرض نفسه على الجميع، سواء أكان ذلك على الصعيد النظري أم الواقع العيني، فلا يمكن تناول موضوع العلمانية مثلا بمنأى عن الكيفية أو الكيفيات التي استجابت وتستجيب بها الأديان للتحديات العلمية والديمقراطية وأضيف إلى ذلك الحداثة، سواء كانت هذه الاستجابة تقوم على التواؤم أو على الصدّ والممانعة، ولذلك غدا أمرا دارجا في مجال الأكاديميا الغربية دراسة قضية العلمانية، ليس داخل أقسام العلوم السياسية والاجتماعية فحسب بل داخل أقسام الثيولوجيا والأديان المقارنة أيضا، أما قضية الديمقراطية التي تعد أحد أهم تعبيرات ما بات يعرف اليوم بالحداثة السياسية فهي لا تستطيع بدورها تجاهل التحديات التي تفرضها الأديان وحركة العلمنة في نفس الوقت.   ولعل أهم ما دفعني إلى دراسة هذه المواضيع الثلاثة وإدراجها في كتاب واحد شعوري العميق منذ وقت مبكر عند مباشرتي بحث الدكتوراه في الجامعة البريطانية بمحدودية هذه المفاهيم، فضلا عن قصور المعالجات الغربية المغلفة بغطاء الموضوعية والحيادية العلمية، خصوصا حينما يتعلق الأمر بتناول الإسلام وأوضاع المجتمعات الإسلامية وما يطبع ذلك من تعميم وتبسيط مشطين.   – اقترنت مفاهيم الديمقراطية بالغرب وتجاربه المختلفة فهل هذا صحيح من خلال الممارسة؟   – إذا أردت القول: إن الغرب الحديث كان مهدا لتشكل الديمقراطية الليبرالية فهذا صحيح إلى حد ما، بيد أنه لا يجب المبالغة في إضفاء ملمح ديمقراطي على الغرب، لأن هناك وجوها أخرى مرعبة في مسار الحداثة الغربية لا تقل أهمية عن التعبير الليبرالية الديمقراطية، ومنها النازية والفاشية ثم الشموليات الشيوعية، وقبل ذلك وبعده موجات التوسع الاستعماري وإذلال الشعوب الأخرى، أي من الصعب هنا تقديم صورة نمطية وموحدة عن الغرب الحديث تعادل الديمقراطية والليبرالية. ولعل أحد أهم الظواهر التي تلفت الانتباه هنا هو كون ديمقراطية الداخل قد تزاوجت وإلى يومنا هذا مع نوع من العنف والسيطرة في الخارج، وقد كان هذا التوتر بمثابة حالة مكينة في الليبراليات الغربية منذ وقت مبكر، فحينما كان نابليون بونابرت ينادي بشعارات الحرية والمساواة التي جلجلت بها الثورة الفرنسية كانت جيوشه تجتاح مصر تحت شعار تصدير الحضارة للشعوب المتخلفة. واليوم يحدثنا بوش عن فضائل الديمقراطية وبركات الحرية، ويكر علينا بغزواته وحروبه المباشرة وغير المباشرة في العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان.   ومع ذلك فإن الديمقراطية لم تعد ناديا غربيا مسيحيا، بل نحن نشهد تحولا من وحدة النموذج إلى تعددية النماذج الديمقراطية، بحسب حاجات وخبرات الشعوب، خاصة تلك الواقعة خارج الفضاء الأوروبي الأطلسي. فنحن إزاء ديمقراطية هندية وبرازيلية وفنزويلية وتركية وإندونيسية وغيرها، ونصف ديمقراطية إيرانية ومغربية وغيرها..   – اختلفت التجارب العلمانية في الغرب بين فرنسا مثلا وانجلترا، فما هي الفوارق الحقيقية في هذه التجارب؟   – نعم هناك اختلاف بين التجارب العلمانية، وأضيف إلى ذلك بأن العلمانية الفرنسية تمثل اسثناء حتى بالمقاييس الغربية والأوروبية، فإذا استثنينا التجربة الشيوعية التي اقترنت بنزوع عقائدي نحو فرض نوع من العلمانية الصلبة والإلحادية، تقترب من بعض الوجوه مع النموذج اللائكي الفرنسي، فإن بقية العلمانيات الغربية قد نحت منحى الوفاق والتسوية بين الكنيسة والدولة وبين الديني والعلماني عامة، أكثر مما اتسمت بالصدام والمواجهة. بريطانيا إلى يومنا هذا لا تقول بأنها دولة علمانية أصلا، وهي تجمع واقعا بين الكنيسة والدولة حيث تتولى الملكة رئاسة الكنيسة الإنجليكانية وتمثيل التاج البريطاني في نفس الوقت، كما أن ما يسمى بالدين المدني الذي يستمد جذوره من المختزنات المسيحية مازال حاضرا، سواء في مناهج التدريس والثقافة العامة عند البريطانيين، وإن كان هنالك تراجع ملحوظ في نسبة الإقبال على الكنائس بين الكاثوليك والبروتستانت على السواء.   تتسم العلمانية الفرنسية بتوجهات جذرية ومعادية للكنيسة والدين عامة، مثلما تتسم بنزعة تدخلية مشطة. ومن ذلك المراهنة على إحلال التصورات العلمانية الدهرية عبر ذراعي الدولة الجمهورية والمدرسة اللائكية. فالعلمانية الفرنسية مثلا لا تقوم على تحييد الدولة مثلا من المجال العام، وجعله أكثر انفتاحا أمام مختلف التوجهات الدينية والعقدية، بقدر ما تقوم على إخلاء المجال العام من كل المؤثرات والتعبيرات الدينية وملئه بالقيم الدهرية الوضعية، ولعل هذا ما يفسر الصخب الشديد الذي أثاره ومازال يثيره الفرنسيون حول قضية بسيطة مثل ارتداء النساء المسلمات للحجاب وفرض قانون يحظر لباسه في المدارس، بما لم يثر مثله في بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية. أما الدولة عند الفرنسييين فهي ليست مجرد أداة لتنظيم الشأن العام، بل هي روح الشعب وصوت الأمة ومجال تجسد كل الفضائل السياسية والأخلاقية.   – طبقت كثير من التجارب العلمانية في العالم العربي ولكنها تهاوت وتركت جراحا يصعب اندمالها فكيف تقرأ هذه التجربة العربية مع العلمانية؟   – لعل أول ما يلفت الانتباه أن تجارب العلمنة في المنطقة العربية اقترنت بأقدار غير قليلة من التسلط السياسي، وربما يعود ذلك إلى عاملين رئيسيين أولا أن العلمانية في هذه المنطقة والتي تشكلت في الغالب الأعم في أجواء الميراث الامبريالي الغربي، قد ساهمت بأشكال متفاوتة في عزل النخبة السياسية والثقافية عن محيطها الاجتماعي والشعبي، ومن ثم قطعت جسور التواصل بين الطرفين. ثانيا لقد غذت عزلة النخب الرسمية وهشاشة قاعدتها الشعبية الحاجة إلى اللجوء إلى الدولة وخاصة جهازيها البيروقراطي والأمني لفرض الانضباط على جسم سياسي تراه غريبا ومنفصلا عنها. لعله لهذا السبب بالذات تبدو الدول العربية الموصوفة بالتقليدية والمحافظة أقدر على التواصل مع محيطها الشعبي وحتى على التطور الديمقراطي من أخواتها الحداثية والعلمانية التي تعاني من حالة استقطاب ثقافي وسياسي شديدين.   – هل ترى من ضرورة لاقتران الديمقراطية بالعلمانية؟   – هذا الالتقاء ليس إلا ممكنا من الممكنات التاريخية وليس أكثر، بل إنه عند التحقيق الجاد يتبين أن الديمقراطيات الغربية نفسها اشتغلت ضمن أرضية مسيحية معلمنة، ولم تكن مفاصلة للأديان والعقائد بإطلاق على نحو ما يتصور الكثير، وقد سبق لألكسيس دي توكفيل المؤرخ الفرنسي المعروف مثلا أن ذكر من موقع معاينته المباشرة للتجربة الأمريكية بأن الكنيسة تمثل أهم مؤسسة سياسية، حيث يبدو هذا البلد منطبعا بالروح المسيحية البروتستانتية في كل شيء من الاقتصاد إلى السياسة ومن الثقافة إلى المجتمع. صحيح أن السرديات العلمانية الكبرى إن جاز القول تريد أن تقدم نموذجا ورديا عن العلمانية مفاده هذا الزواج الكاثوليكي بين العلماني والديمقراطي، بيد أن هذه الرؤية أقرب إلى الأسطورة منها إلى الواقع. فقد كان هتلر وموسيليني وستالين وأنور خوجه وكمال أتاتورك وبورقيبة كلهم علمانيين خلصا ولكنهم لم يكونوا ديمقراطيين ولا متسامحين مطلقا.   – لماذا فشلت النماذج العلمانية في العالم العربي ونجحت في الغرب؟   – المسألة لا علاقة لها بالطرح العلماني في حد ذاته وما إذا كان حسنا أو سيئا بقدر ما تتعلق بسياقات التاريخ السياسي. كانت العلمانيات الغربية في صورتها الغالبة حلا عمليا للسيطرة على معضلة الانقسام داخل الكنيسة الذي فتحته الحروب الدينية للقرنين السادس عشر والسابع عشر، فقد مرت أوروبا وعلى امتداد مائة وثلاثين سنة تقريبا من سنة 1559 إلى 1689، أي منذ ظهور الحركة البروتستانتية في الشمال الأوروبي بحالة واسعة من الاضطرابات السياسية والنزاعات الدينية الهائلة. وفعلا كانت العلمانية عبارة عن تسوية تاريخية لاستعادة الوئام المدني المفقود، وقد انتهت هذه المعادلة إلى تحييد الدولة عن الصراعات الدينية وإبعاد الكنيسة عن الدولة.أما في السياق العربي الإسلامي فقد كانت حركة العلمنة مغذية لحركة الاستقطاب الثقافي والاجتماعي بدل أن تكون مساعدة على الوحدة والانسجام الاجتماعيين. بل لعل المطلب الأقرب عندنا في البلاد العربية والإسلامية ليس تحرير الدولة من قبضة الدين أو الجهاز الديني لأنها في أصلها متحررة من كل شيء، بل تحرير الدين والمعممين من قبضة الدولة.   بيد أن أخشى ما نخشاه هنا أن تكون تيارات التشدد الإسلامي التي انتدبت نفسها لمحاربة العلمانية والعلمانيين الدافع الأكبر لحركة العلمنة قبل غيرها من خلال ما تشيعه من انقسامات دينية وطائفية، فحينما يتحول الدين إلى عامل مغذي للانقسام الطائفية والمنازعات الكلامية فإنه يؤسس شروط تجاوزه بوعي أو من دون وعي نحو الحل العلماني.   – الصراع مازال محتدما بين العلمانيين والاسلاميين العرب وقد تداعى البعض مؤخرا في مؤتمر بالمغرب نظمه مركز الديمقراطية والإسلام في واشنطن إلى الدعوة إلى علمانية إسلامية؟ فكيف ترى مثل هذه الدعوة التوفيقية؟   – كثيرا ما تكون المصطلحات مضللة ولا تساعد على رأب التصدعات وفتح جسور التواصل بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية ولعل لفظ علمانية يدخل ضمن هذا الإطار، فكلمة علمانية تبدو بالغة الإشكال حتى ضمن الاستخدامات الغربية، قبل أن نتحدث هنا عن الاستخدام العربي الإسلامي، وقد رأيت الكثير من المثقفين والسياسيين العرب يستهجنون أن يطلق عليهم صفة العلماني أصلا لما ترسخ في الوعي العام بأن العلمانية قرينة المروق في الدين وربما الإلحاد، وربما يلتبس الأمر على بعض الناس فيبدو لهم أن المناداة بالعلمانية الإسلامية أشبه ما تكون بالمناداة بالإلحاد الإسلامي.   لقد تبين لي أن هذه العلمانية وعلى نحو ما استقرت في الأدبيات الفكرية والسياسية الغربية لا يمكن قصرها على فصل الكنيسة أو الجهاز الديني عن الدولة أو حتى فصل الديني عن السياسي، وإن كان هذا الجانب يعد بعدا من أبعادها. فالعلمانية تعني في بعد من أبعادها الأساسية وعلى نحو يعرفها عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر نزع الهالة القدسية عن العالم، قاصدا بذلك إحلال المرجعية الوضعية الدنيوية محل فكرة التعالي والتجاوز التي تطبع الأديان السماوية عامة في مختلف شعاب الحياة وسائر الحقول الاجتماعية من السياسة إلى الاقتصاد ومن التشريعات إلى الفن. ولعل الشيخ جمال الدين الأفغاني لم يكن مخطئا بإطلاق حينما عرف العلمانية بالدهرية منذ أواسط القرن التاسع عشر في نصه الشهير المعنون برسالة في الرد على الدهريين.   وعلى هذا الأساس أقول إنه من الأنسب هنا التخلي عن استخدام هذه الكلمة بكلمات أخرى أكثر حيادا وانضباطا ودقة من قبيل التسامح والديمقراطية والتعددية وحيادية الدولة وهي كلها من المطالب المشروعة واللازمة في عالمنا العربي الإسلامي.   – وهل من جدوى للحوار بين العلمانيين والإسلاميين؟   – هذه ضرورة يفرضها علينا واقع الاجتماع السياسي وضرورات الحياة، إن كانت هناك رغبة فعلا في العيش المشترك وضمان حياة مدنية مستقرة وهادئة، الأمم الحية هي التي تتحاور وتتواصل مختلف قواها الاجتماعية والسياسية بدل أن تتلاعن وتتدابر فيما بينها.لقد أصبح الإسلاميون حالة مكينة في النسيج الاجتماعي والمعادلة السياسية بما لا يمكن إلغاؤهم، كما أن التيارات العلمانية قد أضحت مكونا ثابتا لا يمكن شطبه. الأوضاع العامة لا يمكن إلغاؤها تستقر بإسلاميين من دون علمانيين، ولا بعلمانيين من دون إسلاميين. لقد دفعت بعض البلاد العربية التي حاولت إلغاء أو تجاهل هذه الحقيقة ضريبة مكلفة على استقرارها المدني وتنميتها الاقتصادية، كما هو الأمر في الجزائر والأراضي الفلسطينية المحتلة وتونس ومصر وغيرها، والعاقل من اتعظ بغيره.   لقد اضطرت تركيا العلمانية وبعد صراعات مكلفة وقاسية للاعتراف بإسلامييها، وإيران الإسلامية تواجه اليوم صعوبات كبيرة في إصرارها على شطب علمانييها من المعادلة، ولن يمر وقت طويل حتى تضطر إلى الاعتراف بهذه الحقيقة مهما كانت قاسية ومرة على قلب الساسة الإيرانيين. ليس عندي حل سحري، ولا أومن أصلا بالحلول السحرية ولكنني أكتفي بالقول إن مجتمعاتنا هي في أمس الحاجة إلى انتهاج خيار التسويات السياسية والاجتماعية مع تجنب المطالب الإيديولوجية المشطة لكل من الإسلاميين والعلمانيين على السواء. إن حركة المجتمعات هي أصلب وأقوى من كل التطلعات الايديولوجية والأحلام السياسية لبعض الأفراد والمجموعات، وعليه لن تصبح مجتمعاتنا إسلامية « نقية » على نحو ما تتصور الجماعات الدينية الجذرية، ولكنها لن تصبح أيضا علمانية مطلقة على نحو ما يتصور بعض العلمانيين الجذريين والأصوليين.   – هل يمكن تطبيق الديمقراطية في المجتمع العربي الذي يحتل فيه الدين موقعا متقدما؟   – واحد من الأوهام الرائجة في سوق بعض المثقفين والإعلاميين العرب هو كون مجتمعاتنا تعاني مما يطلق عليه تعثر أو فشل ديمقراطي نتيجة معوقات ثقافية ودينية راسخة، لذا يكفي أن يتم تغيير الثقافة و »إصلاح » الدين، أو لك أن تقول إفساد الدين، حتى تكون الديمقراطية بخير وعافية.   ولو صح هذا الأمر لكانت الدول العربية الأكثر علمنة هي الأكثر دمقرطة، في حين أن ما نشهده واقعا يناقض ذلك تماما، إذ تبدو الدول العربية الموصوفة بالتقليدية والمحافظة أكثر انفتاحا وتطورا ديمقراطيا، من أخواتها المعلمنة.   الأديان ليست كتلا صماء وثابتة المواقع والخطوط بل هي خاضعة بوجه أو بآخر لنوعية الأجواء العامة التي تشتغل ضمنها، فلا تنتظر مثلا من مجتمعات تطحنها الحروب الأهلية ويسحقها الاحتلال الأجنبي أن تكون تعبيراتها الدينية سلمية ومنفتحة. بيد أن الأديان عامة قد تصبح مدمرة فعلا حينما تتحول إلى كتل طائفية ومذهبية منغلقة على نفسها بدل أن تكون دافعة لروح السماحة والانفتاح.   وأخلص من ذلك إلى القول إذا كان هنالك فعلا تعثر ديمقراطيا في المنطقة العربية فيجب أن نبحث عنه بعيدا عن التفسيرات الثقافية والدينية السطحية التي تضلل أكثر مما تساعد على الفهم السليم.   وأنا ممن يعزون هذا الفشل إلى اعتبارات بنيوية تخص وضع الدولة العربية وثقل المصالح الأجنبية في المنطقة، بما يجعل المشروع الديمقراطي في الغالب الأعم يصطدم مع المصالح الأجنبية لأنه لا يفرز في الغالب الأعم النخب المطلوبة.   – في الوقت الذي تتمدد فيه تيارات الإسلام السياسي شهدت العلمانية في العالم العربي والإسلامي تقلصا أو تفككا رغم توافر الظروف الإقليمية والدولية فما تفسيرك لذلك؟   – ليس في الأمر مؤامرات أو دسائس على نحو ما يفسر بعض المثقفين العرب لأن الظواهر الاجتماعية ليست عجينة طيعة أو لعبة صلصال تتحكم فيها أياد خفية أو ظاهرة، بل هي تتجاوز الفعل الإرادي أو التآمري لبعض الأفراد والمجموعات، ولو كانت المؤامرات تصنع الظواهر وحركة الأفكار لأصبح العلمانيون العرب القوة الأكبر والأوسع تأثيرا في العالم العربي، إذا ما علمنا أن أولويات السياسة الأمريكية والغربية عامة تقوم على دعم ما أسمته بالعلمانيين الحداثيين مقابل الأصوليين الإسلاميين ووضعت على رأس أولوياتها صنع ما أسمته بشبكات « الاعتدال » الليبرالي الحداثي. ما أردت قوله هنا أن صعود الإسلام السياسي وإخفاق العلمانيين ليس فيه أسرار ولا مؤامرات، بل كل ما في الأمر أن الإسلاميين يمتلكون لغة مفهومة وقابلة للتواصل مع الجمهور العام خلافا للمجموعات العلمانية المغتربة لغة وأنماط حياة، كما أن حمل الإسلاميين للتطلعات العربية المحبطة في الوحدة والتدخلات الأجنبية قد منحهم مشروعية سياسية وأخلاقية واسعة. بيد أن ما ذكرناه هنا لا يعطي الإسلاميين صكا على بياض، بل يمكن أن يصيبهم ما أصاب قوى أخرى سابقة أو مزامنة لهم، فتجري عليهم سنة التداول السياسي والاجتماعي كما جرت على غيرهم من اليساريين والعروبيين والليبراليين إذا ما تخلوا عن وعودهم الكبرى.. حينما تتحول الأحزاب الإسلامية إلى مجرد مكاتب بيروقراطية لا هم لها سوى اكتساب بعض المغانم السياسية من مقاعد برلمانية وحقائب وزارية فلن يكون حالها أفضل من حال أخواتها العلمانيات المأزومة.   – هل تعتقد أن الحركات الإسلامية يمكنها أن تساهم في إنجاح التجربة الديمقراطية بالعالم العربي؟   – يمكن أن يلعب الإسلاميون دورا مهما في إنجاح التجربة الديمقراطية المتعثرة في العالم العربي شريطة الوعي بتعقيدات الساحة السياسية العربية والتوازنات الدولية، ومن ذلك أخذ مصالح الآخرين بعين الاعتبار وانتهاج ديمقراطية الوفاق والتسويات بدل ديمقراطية عد الأصوات وصناديق الاقتراع. فالحركات الإسلامية السلمية وبحكم ما تمتلكه من ثقل جماهيري يمكن أن تساهم في تحويل الخيار الديمقراطي من عملية فوقية قاصرة على بعض الجيوب النخبوية إلى مطلب شعبي نضالي، إذا ما بحثت عن أرضية اللقاء والعمل الجبهوي مع غيرها من القوى الأخرى. وهنا أقول لا بد من الابتعاد عن أدلجة الديمقراطية وتحويلها إلى ما يشبه العقائد والاديان، فأنا ممن يقولون بالديمقراطية الإجرائية أي اعتبارها جملة من الوسائل والآليات التي تسمح بالتخفيف من وطأة الاستبداد وتجنب الحسم بقوة السلاح أو العنف.   طبعا البعض تنتابه مخاوف من أن الإسلاميين إذا ما وصلوا إلى السلطة فإنهم سيكسرون السلم الذي صعدوا به، وقد تكون هذه المخاوف صحيحة أو مبالغا فيها إلا أن أهم ضمانة في نهاية المطاف هي التدرب على العمل المشترك، وإيجاد معادلة سياسية عامة تحول دون تغول أي طرف أو انفراده بالحكم.   – في الوقت الذي تتقدم فيه الشعوب وتتعدد فيه التجارب التنموية في عديد الأقطاب الغربية والآسيوية مازال العرب والمسلمين يعيشون جدلا عقيما حول عديد القضايا مثل الحجاب والمرأة ودور الدين والطائفية والمذهبية.. فهل هناك مخرج من هذه الدائرة؟   – الوضع العربي مأزوم فعلا والكثير من القضايا التي تستهلك حيزا واسعا من المساجلات والمراشقات لا تستحق أن تشغل كل هذا الاهتمام وتصرف فيها كل هذه الأوقات. هناك مشاكل موجودة فعلا ولكن تتم المبالغة في طرحها، وهنالك قضايا أخرى ذات أولوية يتم تجاهلها أو في الحد الأدنى لا تأخذ نصيبها من التداول العام. سؤال الهوية مثلا والذي يتغذي من الشعور العام بالخطر الذي يتهدد الدين وكيان الجماعة فيه قدر غير قليل من المبالغة والتهويل، خذ مثلا على ذلك عمليات تصيد الكتاب والروائيين وجلبهم إلى ردهات المحاكم أو الاستنجاد بدولة في قضايا الفكر والثقافة تحت ذريعة الدفاع عن الدين والأخلاق تبدو عملية عبثية وتضع الإسلام والمسلمين في صورة المصادر لحرية الفكر والتعبير، وهي صورة مشينة بكل المقاييس، فالفكر لا يمكن الرد عليه إلا بالفكر والرواية أو القصة لا يمكن تحديها إلا برواية وقصة أكثر جمالية وإبداعا.   – تعيش الكثير من الدول العربية تجارب تحديثية لم تتمخض عن تطور حقيقي فكيف قرأت هذه التجارب؟   – التحديث العربي لم يؤد إلى تطور حقيقي وجاد لأنه تحديث أداتي يقوم على مظاهر استهلاكية سطحية مجلوبة من السيارة إلى الثلاجة إلى علبة الكبريت، وحتى أثوابنا العربية والتي نعدها رمز أصالتنا نجدها ممهورة بعلامة طبع في كوريا الجنوبية والصين هذا إن لم تكن في باريس ولندن.   التحديث الحقيقي هو الذي يحمي كرامة الإنسان ويرتقي بملكاته ووعيه وليس مجرد مد الجسور والطرقات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي على أهمية ذلك.   حقيقة إن المرء ليشعر بالخجل والوجل حينما يرى أمة إقرأ ما عادت تقرأ، أو هي لا تحسن القراءة أصلا، ويشتد الوجع أكثر حينما يرى ما تتعرض له لغة الضاد أعظم وأعرق لغات العالم إلى إهانة وحيف من طرف أهلها قبل غيرهم. فأي تحديث يمكن الدفاع عنه ونحن نرى نسب الأمية تصل في بعض البلاد العربية إلى ما يربو على الخمسين بالمائة. بيد أنني مع ذلك لست يائسا لأن إرادة الحياة والتجدد مازالت حية في هذه الأمة ومازالت تطلعاتها في النهوض والتدارك قائمة.   – هل يمكن بناء حداثة إسلامية بعيدا عن التجارب العلمانية الغربية؟   – لست مشغولا كثيرا في البحث عن الخصوصيات المنغلقة على نفسها ولكنني في نفس الوقت لا أطمئن إلى الادعاءات الكونية الساذجة التي تطبع الكثير من الكتابات العربية، وبهذا المعنى أقول نعم يمكن بناء حداثات إسلامية وفق المختزنات الثقافية والرمزية والخبرات التاريخية الإسلامية، لأنني أفهم الحداثة على أنها انفتاح على امكانيات تاريخة متعددة وليست وصفة سحرية جاهزة وناجزة، لقد حان الوقت لإعمال الفكر والاجتهاد الحي في الحداثة بدل الاختفاء خلف دعاوى تنويرية كاذبة. المشكلة أن ترديد مقولات العقلانية والحداثة والتنوير والعقلنة قد غدت في عالمنا العربي مسوغا للعطالة الفكرية والقعود الذهني، ويؤسفني أن أقول أن الكثير من العقلانيين عندنا تحولوا إلى مشعوذين، والحداثيين تحولوا إلى منجمين وكاتبي تمائم وليس أكثر.   – هل يمكن أن يكون الدين معيقا للتجربة الديمقراطية؟ وهل العلمانية عدو للدين؟   – الجواب بنعم ولا في نفس الوقت، يمكن للدين أن يكون من بين العوامل المعيقة للديمقراطية إذا ما تم استدعاؤه على نحو سلبي، مثلما يكون رافدا ومعززا للديمقراطية إذا ما تم استدعاؤه على نحو مثمر وبناء، وهذا أمر يصح على العلمانية أيضا. إسلام أيمن الظواهري والجماعات العنفية يمثل عائقا فعلا أمام الاستقرار الأهلي والديمقراطية في البلاد الإسلامية بيد أن إسلام طيب أردوجان ومحمد خاتمي ومهاتير محمد وراشد الغنوشي يمثل محفزا ودافعا جديا للديمقراطية. لقد غدا أمرا مسلما به أن الدين يلعب دورا مهما في تغذية الحس المدني وغرس معاني المسؤولية والواجب الأخلاقي والتخفيف من النزوعات الفردية الأنانية، ولهذا السبب بدأت الكثير من الليبراليات الغربية أكثر وعيا وميلا نحو إدخال الدين أو الأديان في مناهج التعليم والتربية للتخفيف من نزوعات التفرد والشعور بالعدمية، وبهدف تجنب الضريبة الباهظة والمكلفة لحركة الرأسمالية المعولمة الآخذة في تغليب مبادئ المصلحة والنجاعة على أي قيمة ومعنى.   – إذا لماذا بقي العالم العربي والإسلامي يتخبط في الصراعات والتخلف فلا حقق الديمقراطية ولا حقق التنمية؟   – مسألة التخلف في العالم العربي قضية يجب أن يتم تناولها بقدر من الجدية والهدوء حتى لا نقع في الأوهام أو نقدم تشخيصا مضللا وحلولا مغشوشة. عالمنا الراهن هو عالم التكتلات والدول القارية التي تعلو على القوميات الضيقة، ونحن نصر على دخوله طوائف متدابرة وقبائل متحاربة، ونصر على أسر أنفسنا بكيانات سياسية ضعيفة وواهية لا تستطيع الدفاع عن الحد الأدنى من مقومات الوجود والسيادة. لا ديمقراطية ولا حداثة ولا تنمية ولا هم يحزنون بدون تفكير جدي في المصير العربي المشترك ضمن الفضاء القومي والدائرة الحضارية الإسلامية الأوسع. إن قضية التكامل العربي سواء على صعيد الاقتصاد أو السياسة أو على صعيد التعليم والثقافة مسألة بالغة الحيوية للعرب دولا وكيانا جماعيا، وهي مسألة تمليها اعتبارات المصالح قبل أن نتحدث عن الإيديولوجيا هنا. لقد جرب العالم العربي خلال العقدين الأخيرين مقولة أن تنهج كل دولة إلى نزع شوكها بنفسها بعيدا عن الإطار العربي الأوسع فلم تجن لنفسها قبل غيرها إلا مزيدا من الدمار والخراب.   (المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 16 فيفري 2008)
 


اتفاق وزراء الإعلام خطوة على طريق الوحدة العربية

صــابـر التونسي   أهمية الوحدة: أمتنا تتجاذبها الأفكار والتيارات فهذا يمين وذاك يسار والآخر وسط! … الجميع يحلمون بالوحدة ولمّ الشمل وعلى ذلك المطلب يتنافسون! وكل يدّعي بالوحدة وصلا ويزعم أن طريقه لبلوغها أقصر! حتى أن بعض الذين لم يجدوا مكانا في اليمين أو اليسار لم تقصر بهم همتهم عن الدعوة للوحدة وشعارهم أن تجتمع الأمة على خطأ خير من أن تتفرق على حقّ، وأن يوحدها الاستبداد أهون من أن تشتتها الديمقراطية وأن نستظل بظالم غشوم خير من أن نحترق بفتنة تدوم.   من صميم الوحدة: ظل أمر الوحدة لأمتنا حلما يراود شعوبها ومفكريها لعشرات السنين دون أن يقطعوا خطوات عملية لتحقيق الهدف المأمول عدا بعض التعاطف في الكوارث أو الدعاء للمصابين في الملمات، حتى قيض الله لأمتنا حكاما من أصلابها عملوا بما أوتوا لتوحيد الشعوب على الرأي الواحد خلف القائد الواحدة لم يسمحوا بالتسيب والتشرذم، حملوا الناس على أن يكونوا لونا واحدا حملا، وأن يلتف كل شعب حول زعيمه وأن لا يمنعوه مما يمنعون أنفسهم وأهليهم.   كانت تلك خطوة محمودة وأول الوحدة العامة تبدأ بوحدات صغيرة، كما في الحصاد تجمع سنابل لتكون « حلة » فتجمع « الحلل » لتكون « كدس » وتجمع الأكداس لتكون « نادرا ».   غير أن وجود الطامعين والحاسدين الذين لم يخل منهم زمان ولا عصر قد ناصبوا بعض الزعماء العداء واستغلوا مابين الزعماء من تنافس في الخير أو المصلحة واندسوا في ثنايا ذلك التنافس ليحولوه تنافرا.   انطلت الحيلة على الطيبين من « قادتنا » ففتحوا أذرعهم للمتآمرين نكاية في إخوانهم المنافسين. إلا أن الله سلم وانتبه الجميع للمكر المحيط بهم، وتداعوا إلى حلف يُعظّمون فيه حقّ بعضهم على بعض ويكونون فيه يدا واحدة على المتربصين بهم الدوائر، وأجلوا خلافاتهم حتى تندحر الأخطار!   ولطالما شكّك المشكّكون وروّجوا أن العرب اتّفقوا على أن لا يتّفقوا فكانت أولى اجتماعات وزراء داخليتنا داحضة لهذا الزّعم مُخرسة لهذا الإرجاف فحققوا ما عجزت كثير من الأمم الأخري عن تحقيقه.   كل وزير له مشروع قائم بذاته لمتابعة « الخوارج ». نجحت كل الإجتماعات ولم تبق مقرراتها حبرا على ورق بل صارت واقعا معاشا يراه العدوّ والصديق. ضاق الخناق على المناوئين وبلغت قلوبهم الحناجر حتى ظنوا أن لا ملجأ من الحكام إلا إليهم، ومن لم يسعه القلب الكبير لحاكمه وسعه سجنه ـ وما « أرحبه » ـ ! ومن لم يسعه هذا ولا ذاك وسعه باطن الأرض يسمد ترابها!   وقد كان ما حققه وزراء الداخلية خطوة هامه على طريق الوحدة المنشودة. وبما أن خدمة الحاكم وإرضاءه غاية كل وزير فقد تنافس في ذلك المتنافسون، وكان لا بد للسادة وزراء الإعلام أن يكون لهم كلمتهم وصولتهم حتى لا يكونوا على هامش المعركة أو يكونوا عالة على زملائهم في الداخلية. لذلك طلعوا على الأمة باتفاق فريد من نوعه يُحرّم ويجرم كل من تسول له نفسه النيل من حكام الأمة ورموز وحدتها، وقد أعدّوا ما يكفي من مقصات لقطع الألسنة المتطاولة بالسوء ولغلق كل دكان يخشى أن تزكم بضاعته الأنوف الكبيرة والحساسة جدا لأصحاب الفخامة والجلالة!!   حاز الإتفاق شبه إجماع وهو أمر مفرح وجدير بالتقدير فقد أثبت السادة وزراء الإعلام أن الأمل في وحدة الأمة لا ينقطع!   نحن نعلم أن المهمة صعبة وعسيرة ونقدر ذلك حق قدره لأن طرق تهريب البضائع المزكمة للأنوف قد كثرت وتعددت وتزداد كثرة يوما بعد يوم، وأن الممنوع مرغوب، وأن السارق يغلب الحارس، والهادم يغلب الباني! ولكن الأمل يبقى قائما في هَبّة بقية الوزارات الأخرى لتعين على الخطب وتكمل مشروع الوحدة!   نتوقع مبادرة جديدة للسادة وزراء التجهيز تخرج بالإتفاق على بناء مايلزم من حصون لحماية السادة الحكام ـ رمز وحدتنا ـ وتوفير البنية الضرورية لقمع المعارضين ومنها سور لكل قرية وسجن لكل مدينة!   دعاء الوحدة: فلتسقط الديمقراطية التى تشجع الإختلاف!… وليحيى الإستبداد الذي يجمع ولا يفرق! … وليعش حكامنا ـ رمز وحدتنا ـ في بروجهم المشيدة محاصرين من شعوبهم المحبة! وإلى الأمام يا مجالس الوزراء مزيدا من المبادرات المجسدة للوحدة … لايهم ما يرافقها من خزي وعار فالعبرة بالنتائج والغاية تبرر الوسيلة!   وليسقط المناوئون ولتخرس كل القنوات الفضائية التي لا تسبح بحمدكم! … وإن موعد الوحدة التامة الصبح، والصبح قريب!   (المصدر: مجلة « كلمة » (اليكترونية شهرية)، العدد 60 – شهر فيفري 2008) الرابط: http://www.kalimatunisie.com/article.php?id=679
 

تساؤلات مشروعة على هامش اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب

بقلم: آسيا العتروس   بسرعة اذن وبعيدا عن أية ضجة اعلامية او ماشابهها انفض اجتماع وزراء الاعلام العرب الاستثنائي المنعقد الاسبوع الماضي بالقاهرة الا ان الجدل الذي لا يزال محتشما حتى الان حول ما خرج به مسؤولو الاعلام العرب من قرارات واتفاقات قد يكون مرجحا ليتحول الى جدل مثير    في مختلف الاوساط الاعلامية وحتى الديبلوماسية ومثل هذا الجدل يظل مرتقبا ومطلوبا لانه يمثل الرد الطبيعي المتوقع وعدا ذلك فان العكس بمعنى تجاهل هذا الاجتماع الحدث سيسجل استفحال ظاهرة غير صحية في جسد الاعلام العربي الذي ظل يشكو الكثير من الركود والتراجع في مكانته كما في الياته واهدافه. ورغم ان اشغال اللقاء الدوري لوزراء الاعلام العرب لم تحظ بتغطية تذكر في مختلف وسائل الاعلام العربي،  فان الوثيقة التي خرج بها مسؤولو الاعلام العرب من شانها ان تثير الكثير من التساؤلات ونقاط الاستفهام حول الاسباب والدوافع التي مهدت لهذه الوثيقة كما حول اهدافها المعلنة او الخفية.   ذلك ان البنود الثلاثة عشر التي تضمنتها الوثيقة التي اصطلح على وصفها بوثيقة مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي والاذاعي التلفزيوني في العالم العربي لا يمكن باي حال من الاحوال ان تدفع متتبع المشهد الاعلامي في العالم العربي الى الحياد كما ان مختلف بنود الوثيقة تبقى قابلة لكل القراءات والتاويلات بمختلف ابعادها وذلك امام وجود نحو خمسمائة فضائية متنافسة موجهة للمتلقي في العالم العربي وهي في اغلبها فضائيات خاصة لا تخضع للسلطات الرسمية التي انتبهت الى انها بصدد فقدان السيطرة على ما يمكن او لايمكن السماح لشعوبها بمتابعته على شاشاتهم في عصر العولمة والانترنات. واذا كان في جانب من بنود الميثاق ما يؤكد حرصا معلنا على حماية حق المتلقي من كل انواع الفكر المتطرف الذي تسوق له بعض الفضائيات من خلال البرامج التحريضية والفتاوى الجاهزة التي تستهدف شريحة واسعة من الشباب العربي وتدعو الى التصدي الى قنوات السحر والشعوذة وما تسوق له من وصفات صحية ونفسية تتناقض مع ما حققه الطب والعلم وتكرس الاحجبة وغيرها لشفاء مرضى السرطان او غيره او اكدت في جانب منها كذلك على ضرورة تحصين المجتمعات من الاثار المدمرة لتلك القنوات الاباحية فان ما لا يمكن انكاره او تجاهله ايضا ان الوثيقة التي تحفظت عليها قطر ولبنان لم تخل من محاولات واضحة لتقيد الاعلام واخضاع الفضائيات والمواقع الالكترونية لعقوبات زاجرة او مانعة للتحكم في توجهاته فضلا عن اعتماد الميثاق تبريرات لا يمكن التسليم او القبول بها سلفا كالحفاظ على الوحدة الوطنية وحماية حق الجمهور..  وهي تبريرات قد تبدو مسقطة في عصر العولمة وتفكك الحواجز ومن شانها ان تعيق الكثير من اهداف الرسالة الاعلامية وتجعل الفضائيات خاضعة لتوجهات وخيارات السلطات الرسمية وفي حدود ما يمكن ان تسمح به… ولا شك ان هذه الوثيقة التي امتدت من الحث على معارضة تشفير القنوات الرياضية وحماية حق الجمهور في المعرفة وحماية المنافسة واحترام حرية التعبير في ضوء السيادة الوطنية مرورا باحترام خصوصية الافراد وعدم التاثير على السلم الاجتماعية والوحدة الوطنية والنظام العام والاداب العامة وصولا الى الالتزام بميثاق الشرف الاعلامي العربي وغير ذلك من المبادئ المتعلقة بالاعلام العربي قد جاءت لتعيد الى السطح قضية حرية الاعلام في العالم العربي وهي وان كانت متفاوتة في درجاتها بين بلد واخر فان من شانها ان تؤكد بما لا يترك مع الامر مجالا للشك بان السلطة الرابعة في العالم العربي ابعد ما تكون في واقعها الحالي عن أي نوع من السلطة في الاذهان وانها لا تزال تشكو من عديد الشوائب والعلل والنقائص التي تمنعها من ان تتمتع باي نفوذ فعلي من شانه ان تجعل الاعلام قادرا على التاثير على الراي العام العربي كما على اصحاب القرار فيه.   لقد كان ولايزال المشهد الاعلامي مراة تعكس مدى التقدم والتطور في الغرب ومقياسا لجس نبض الراي العام الغربي وتوجهاته واستعداد قياداته لتقبل الانتقادات الهادفة الموجهة له من اجل الاصلاح ولاشك ان وزراء الاعلام العرب مطالبون قبل حلول لقائهم المرتقب في جوان القادم باعادة النظر في عديد بنود الميثاق بما يمكن ان يرقى بالرسالة الاعلامية الى الموقع الذي تستحقه في انارة الشعوب ويوفر المناخ المطلوب للاعلاميين للاضطلاع بمهمتهم وهي مهمة لا تخلو من مآثر انسانية واخلاقية واجتماعية وسياسية لا حدود لها ويجب ان تظل في منأى عن كل انواع المزايدات والتاثيرات التي تقوضها او تحيد بها عن هدفها المطلوب…   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 17 فيفري 2008)  


الحضور العسكري لأمريكا في الدول المغاربية سيزيد من تفاقم توتر المنطقة

 

 
نواصل نشر ملخصات الندوة التي نظمها برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات والاستراتيجيا الدولية بواشنطن حول شمال إفريقيا. وتتناول هذه الحلقة الإمكانات الاقتصادية للدول المغاربية، وكيف يبحث الغرب طرق استغلالها. وصنفت الندوة ليبيا بكونها دولة مازالت غير معروفة جدا، إذ بعد أن عاشت عقودا في عزلة سياسية؛ واقتصادية فمن الصعب عليها الاندماج في الاقتصاد العالمي. النظام القانوني في الجزائر أيسر منه في ليبيا مما يساعد المؤسسات متعددة الجنسية على الإبحار في عالم الأعمال الجزائري أما المغرب، فإنه دون بقية دول المنطقة، قطع شوطا بعيدا في الإصلاح الاقتصادي. ووقع اتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومشروع تحدي الألفية التوقع الاقتصادي   على الرغم من التحديات الاقتصادية/الاجتماعية المعتبرة، فإن المنطقة المغاربية ما تزال سوقا جذابة لديها قرابة 125 مليون نسمة. ولديها استثمارات ضخمة من قبل الدول الخليجية تعد علامة بارزة تزيد من حجم التوقعات المتنامية لها. وحتى الآن .. التعاون الاقتصادي بين الدول المنطقة قليل ولا يوجد نظام للتوزيع بداخلها.   وطبقا لمساعِدة كاتب الدولة : اليزابيث ديبل ، فإن المبادلات التجارية البـينية تمثل 3 في المائة فقط من إجمالي حجم التجارة.وليست المحسوبة والغش والمِلكية الفكرية وحدها فقط المشاكل؛ فجميع تعقيدات الأعمال في المنطقة مازالت على حالها. وصف  »جون درولي » من شركة  »إيلي ليلي » لصناعة الأدوية بعض التحديات التى تواجه الشركات الغربية عندما تشتغل في شمال أفريقيا؛ بالقياس مع المؤسسات الروسية والصينية ، على مستويات مختلفة من المحاسبة، فإن تعقيدات عمل البيروقراطية تزيد من التكلفة. ومع ذلك فهو يلح على أن عوامل النمو مغرية جدا وأن الشركات ستواصل الاستثمار في شمال إفريقيا لتحصل على هذه السوق.   ويمكن للحكومات الغربية أن تلعب دورا للبرهنة على شساعة المجال الاقتصادي في دول شمال إفريقيا وترابط حكوماتها في مساندة المِلكية الفكرية بما يحرر امتداداتها في السوق. وإلى جانب هذه الارتباطات العامة ، فإنه يبقي لكل دولة شروطها الخاصة.   إن الاحتياطات الهيدروكربونية الايجابية لدى ليبيا تعطي وعودا عظيمة. وبينما كانت »ديبل » متفائلة فإنها تصف هذه الدولة بأنها مازالت غير معروفة جدا. إذ أنها بعد أن عاشت عقودا في عزلة سياسية؛ واقتصادية فمن الصعب عليها الاندماج في الاقتصاد العالمي . والبنيات التحتية غير مرضية، وتفتقر الحكومة إلى آليات لتوزيع عائدات التنمية على الشعب. كما أن نظام البنوك والإقراض لديها متخلف ولا تربطها اتفاقيات مع الولايات المتحدة . وإنه من الصعب مباشرة الأعمال الخارجية في ليبيا.   وقد لاحظت أنه وإن كانت ليبيا تفتقر للبنيات التحتية فإنها تقدم فرصا؛ حيث أن الدولة بصدد تنفيذ أعمال ضخمة بموجب خطط يتم من خلالها إنفاق 125 ملياردولار على الإسكان والمطارات والمدارس وأنظمة وسائل النقل خلال السنوات الخمس المقبلة. وإن ليبيا عليها أن تعمل على تبني اقتصاد متنوع، على المدى الطويل، لا يعتمد فقط على الهيدروكربونات.   الجزائر ، كدولة غنية بالطاقة ، مع أكثر من 120 مليار دولار من احتياطات النقد الأجنبي ومديونية منخفضة، فهي أيضا تثير آمالا عريضة.إنها تواجه تحديات مشابهة لما تواجهه ليبيا، فهي تحتاج أيضا إلى تنويع اقتصادها، وتنمية نظمها البنكية وسوق الإقراض، والتأكيد على أن جمهورها العريض يستفيد من عائدات النفط.   ومع أن النظام القانوني في الجزائر أيسر منه في ليبيا مما يساعد المؤسسات متعددة الجنسية على الإبحار في عالم الأعمال الجزائري، فإن صعوبات شراء الأراضي وتقوية حقوق المِلكية الفكرية في الدولة تزيد من تفاقم المشكلة.   أما المغرب، فإنه دون بقية دول المنطقة، قطع شوطا بعيدا في الإصلاح الاقتصادي. ووقع اتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة واتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي. ووقع أيضا مؤخرا اتفاقية بسبعمائة مليون دولار للاندماج في مشروع تحدي الألفية . والتحدي الأكبر أمامه هو تنمية الصيد البحري والزراعة والصناعات اليدوية وصناعات تخلق وظائفا.   وتسمح اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة للشركات الأمريكية بالعمل في المغرب بدون شريك محلي، وتحد من تعقيدات البيروقراطية في تصريف الأعمال. ومع ذلك مازال اقتصاد المغرب ينمو ببطء على غير المتوقع. كما أن بنياته الأساسية ونظمه التعليمية متخلفة جدا. ويعد خلق الوظائف تحديا جديا، بينما مجهودات الحكومة لتيسيير تسهيلات صناعية قد انتهت إلى ما يشبه الغرق في أوراش دون إنتاج وظائف.   تونس ، أصغر اقتصاديات شمال إفريقيا، تحظي باستقرار أكثر وصحي . وقد توسعت في تنويع اقتصادها وفي تهيئة مناخ يتعامل مع الاستثمارات الأجنبية ذات الصلة بصفتها صديقة.   ولدى تونس تسهيلات صناعية ويد عاملة ماهرة، ونساء ناجحات ومندمجات. ومع وجود بنية تحتية صلبة، وفرص اقتصادية، فإن الاقتصاد مازال يدار بقوة من قبل الحكومة. وقد ثبت أن إيجاد شريك محلي يعد صعبا في التعاون متعدد الأطراف. كما أن نقص الامتيازات الغربية في الدولة جعلها أدنى من الأجواء المثالية للمستثمرين الأجانب. ويعد أيضا نقص الشفافية بمثابة نكسة جديدة؛ حيث يعيق المضي في مواصلة العمل حسب الاتفاقيات. كذلك القيود المفروضة على شبكة الانترنيت، ونظام التعليم الذي يخلق خريجين أكثر من القدرة على توظيفهم. كل ذلك يمثل تحديات إضافية.   مدخل عدم التأكد   بينما يتوافق المشاركون في الندوة حول بعض الموضوعات؛ فإنهم يعلمون أيضا أن الكثير من الروابط والتطورات التي تواجه شمال إفريقيا تخلق تحديات عميقة. والخلاصات العريضة التي لم تدرس كلية بعد تتطلب موضوعاتها تحليلات ومناقشات أكثر عمقا.   مثال ذلك :   – ارتباطات الجماعات الإرهابية بالقاعدة في شمال إفريقيا   – يوجد قدر كبير من عدم التأكد حول طبيعة مساندة القاعدة للمجموعات الإرهابية وخلاياها في المنطقة المغاربية . المحاضرون حثوا على التروي حيث يتم تضخيم التهديد . إذ المؤكد أنه لا توجد سوى أدلة قليلة على وجود تنسيق بين قيادات القاعدة والجماعة السلفية للقتال في ممارسة العنف. حتى داخل أعلى أنساق الحكومة الجزائرية يوجد نقاش حول طبيعة تهديدات الجماعة السلفية والقاعدة ، وعما إذا كانت جذور القاعدة قد رسخت في المنطقة. ومع أن الكثير من الهجمات في الجزائر تحمل بصمات القاعدة، إلا أنها ربما تقليد للتكتيكات الحاضرة في العراق؛ ليس إلا.   – تشعبات الانخراط الأمريكي بعمق في المنطقة   – الانطباع بأن جهود الإرهابيين تعمل على نشر إيديولوجيا راديكالية وتجهز خلايا سلفية جهادية غير مؤكد بوضوح. والحضور العسكري المرتفع المستوى للولايات المتحدة في المنطقة قـــد يجعل التوتر فيها يتفاقم ويشجع عمليا على تجهيز واستقطاب الخلايا الإرهابية. والمخيف أكثر أن اتفاقيات قد تم نقضها مثل الحال مع الطوارق في مالي. وقد يفضي ذلك إلى نتائج بالمنطقة لم تدرس بالشكل الكافي.   التعاطف الشعبي في المنطقة   يوافق المشاركون على وجود استياء شعبي متعاظم وإحباط في شمال إفريقيا. والمحاضرون لا يتفقون على ما إذا كان ذلك يخلق اللامبالاة، وأن إستراتيجية النظام تتعمد تشجيع تلك اللامبالاة الشعبية كاستراتيجية للضبط ريثما تتمكن الأنظمة من تكريس استمرارها .   التأثيرات الخارجية   تحيط الشكوك بتأثيرات العوامل الخارجية في المنطقة على الرغم من أن تشعباتها غير مفهومة كلية على مستوى التنمية الاقتصادية والسياسية في المنطقة. حيث تقدم دوافع وفرص مختلفة.   الجيل القادم   باستثناء المغرب ، فإن الأطر القيادية في شمال إفريقيا معظمها غير متماثلة في أعمارها. فكيف ستتشكل سلطة الجيل القادم من القيادات البيروقراطية والإدارية وتجدد مستقبل المنطقة؟ .   تقترح  »سبنسر » أن المهاجرين المتنقلين أو المتعلمين الذين نجحوا في الخارج سوف يلعبون دورا ملحوظا كجيل تالٍ في القيادة.   الهجرة والعلاقات مع أوروبا   أحد الصمامات الواقعية والرئيسة المقدمة للناس في المغرب هي الهجرة إلى أوروبا، سواء كانت شرعية أم غير شرعية ، فالجهود تبذل لمغادرة المنطقة والاستقرار في أوروبا. ورغم أنها باتت أكثر تكلفة وخطورة فإن الناس لم ترتدع بعد. فما الذي يمكن أن يحدث عندما تمسي الهجرة أكثر صعوبة وأقل إمكانية ويكون لذلك تأثير دينامي ملحوظ على المنطقة؟   خلاصة   مع أن المنطقة تعرف نفس التهديدات ونفس أنواع الفرص.فإن »دان لومبرج » يلاحظ أن دول المنطقة قد نمت وكل منها بعيد جدا عن الآخر. وأنها سياسيا واقتصاديا مختلفة جدا ومن الخيالي تقريبا الحديث عن وحدة إقليمية. بينما الذي ما زال جليا هو قدرة الأنظمة على البقاء رغم التحديات والصدمات المشهودة. إن آخر تغيير شهدته المنطقة المغاربية كان الثورة الليبية عام 1969 . ومرونة الأنظمة المهيمنة تدهش العديد من المراقبين. لقد واجهت الأنظمة التحديات بتعديلات دستورية مبتدعة ومخاتلة للمحافظة على السلطة وحصلوا بذلك على وضعية مريحة لهم وإن كانت أكثر تعقيدا.ومطلب الاستقرار السياسي والقانوني بات أكثر صعوبة بمرور الوقت. وحسب ما يلاحظه  »جون انتيليس »3 فإنه لايعرف كيف يمكن استشراف المستقبل   (المصدر: صحيفة « التجديد » (يومية – المغرب) الصادرة يوم 17 فيفري 2008)


علاقة الحي بالميت بين السنة والبدعة.

 
الهادي بريك
سأل سائل قال : 1 ــ هل يجوز قراءة القرآن على قبر الميت؟ 2 ــ هل يجوز لي أن أقرأ سورة الملك كل يوم جمعة على روح والدي المدفونين في بلد عربي بينما أنا موجود في بلد أروبي؟ 3 ــ هل من طريقة مثلى لبر الوالدين بعد موتهما؟ 4 ــ بعض الناس يضعون أوراق بعض النباتات على قبور أقاربهم وبعضهم يرش الماء عليها فهل أن ذلك مشروع؟ 5 ــ هل يجوز وضع لوحة على قبر الميت عليها إسمه؟ ربما يكون نشر الأجوبة التالية نافعا لمن يطرح على نفسه الأسئلة ذاتها المعروضة أعلاه وذلك دون نشر إسم السائل ولا البلد الأروبي الذي يقيم به ولا البلد الذي يضم قبر أبويه. أخي الكريم : السائل فلان سلاما وإحتراما أما بعد فيطيب لي أن أفيدك بما يلي في هذا الموضوع : 1 ــ الإنسان مكرم حيا وميتا. 2 ــ الموت ذلك اليقين الحق : ما هي رسائله إلينا ؟ 3 ــ الوالدان مبروران فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. 4 ــ القرآن الكريم شفاء للمؤمنين. 5 ــ التمييز بين البدعة المفضية إلى ضرب من الشرك والمصلحة المرسلة في هذا الموضوع. أولا : الإنسان مكرم حيا وميتا : الإنسان في شريعة الإسلام كائن مكرم من لدن خالقه الكريم سبحانه تكريما لا ينقطع بموته ومن مظاهر ذلك : 1 ــ السعي إلى تأجيل مصيبة الموت التي تطارده بعيادة الطبيب وإقتناء الدواء دون يأس ولا قنوط على أساس أن الأدوية  » من قدر الله  » كما قال الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام فليس هناك في الإسلام مريض ميؤوس من شفائه على معنى أنه ميت لا محالة فلا يطلب له علاج ولا وجود فيه لما عرفته أروبا الحديثة ( هولندا مثلا ) لقتل الرحمة ولا يتعارض ذلك مع حب لقاء المؤمن ربه سبحانه المنصوص عليه في الحديث الشريف ولكنهما معنيان يتكاملان : غريزة حب البقاء هي أقوى غريزة آدمية طرا والرضى بقدر الله سبحانه ركن الإيمان الراسخ به. 2 ــ الإحتفاء بالميت بعد صعود روحه إلى باريها إحتفاء كبيرا يبدأ من عيادته مريضا والدعاء له وبث الأمل فيه ويمر بتلقينه الشهادة إن كان في وضع يسمح بذلك وتغسيله دون الكشف عن عورته ( إلا من زوجين ) بماء يناسبه دفئا لو كان حيا بل يعطر الماء بالسدر مثلا وبتكفينه والصلاة عليه بأكثر ما يمكن من المصلين والمشيعين والحزن عليه بكاء دون النواح وقبول التعازي ونشر خبر موته وإنفاذ وصيته كاملة إلا فيما يتعارض مع الإسلام وملازمة الحداد سيما من زوجة على زوجها لمدة أربعة أشهر وعشرا وأدناها ثلاثة أيام .. كل تلك المراسم تدل على تكريم الإسلام للإنسان حيا وميتا فلا يستوي مع موت كلب أو قط. من ذلك أيضا أوصى الإسلام بالإسراع بدفن الجنازة وعد العلماء أن العجلة ندامة إلا في مواطن ثلاثة منها التعجيل بدفن الميت ( إلى جانب قضاء الدين والتوبة ). كل تلك المراسم تعكس الحرص على حفظ جثمان الميت لئلا تظهر عورته أو يسيل مهله أو يكون فريسة لدواب الأرض ومن أجل ذلك قيض الله سبحانه لأبن آدم الأول ( قاتل أخيه ) غرابا يبحث في الأرض ليعلمه كيف يواري سوأة أخيه. 3 ــ ويتواصل ذلك التكريم حتى بعد دفنه جيلا بعد جيل من أحفاده وأعقابه فيظل الدعاء له خالصا من الصالحين منهم يكاد لا يغيب عن سجدة واحدة من أكثر من ثلاثين سجدة في اليوم والليلة كما يظل فعل الخير الذي يأوي إلى حسابه الخاص في بنك الرحمان سبحانه موصولا وربما سمي بعض أحفاده وأعقابه بإسمه تيمنا وتبركا وتخليدا لذكراه وربما تظل صورته الفوتوغرافية معلقة في البيوت أبا عن جد وكابرا عن كابر ويظل في الجملة محل إفتخار وتقدير بقدر ما يستوعب الأحفاد شجرة أجدادهم ويظل قبره مزارا  مرعيا بالترميم  حتى بعد أن تمسي عظامه رميما. أخرج أبوداود عن عائشة عليها الرضوان أنه عليه الصلاة والسلام قال :  » كسر عظم الميت ككسره حيا « . كما أخرج مسلم أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن القعود على القبر. ثانيا : الموت ذلك اليقين قال سبحانه  » وإعبد ربك حتى يأتيك اليقين  » أي الموت. بل الموت هو عين اليقين وحق اليقين وعلم اليقين في الآن ذاته أي جمع أطراف اليقين كلها. وهو خير الواعظين لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وهو  » تحفة المؤمن  » كما أخبر الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام فيما رواه عبد الله إبن عمر وأخرجه الطبراني. رسم القرآن الكريم لوحات كثيرة للموت لعل أطولها ما ورد في سورتي قاف والقيامة ضمن لوحتين ناطقتين بحقيقة الموت لكأن التالي أمام مشهد فني صورته ريشة ترسم بمداد الأرواح فلا تعقل عنها سوى الأرواح.  » وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد « . ولمناسبة المبنى للمعنى جاء السياق ضيقا ممتدا بعد إنكسار سرعان ما تتلقفه قلقلة مهتزة ليغرس في النفوس الخاشعة معنى سكرات الموت وحشرجتها في ضيقها الذي يمتد دقائق أو ساعات وحالة الإنكسار من حول المحتضر تخضب المشهد بالحزن العميق الصامت وهو الضيق ذاته الذي يلفاه الميت في قبره سيما إذا كان حفرة من حفر النار والعياذ بالله ولكنه في كل الأحوال ضيق مادي حتى بالنسبة للمؤمن ولذلك سمي لحدا حتى لو لم يلحد لا بل هو الضيق نفسه الذي كان يجده الحي الذي يحيد عن الموت وذكره وهو في عنفوان عافيته البدنية كما أن النفخ لا يكون إلا في آلة يضيق مجالها ليستوعبه فم النافخ ثم ينهمر ليطبق الآفاق وبمثل ذلك يوحي الوعيد بالضيق سيما إذا كان المتوعد قديرا والمتوعد به ضعيفا وإن غذا لناظره قريب كما قالت العرب أما السائق والشهيد فقد عهد إلى كل واحد منهما بإنجاز مهمة محددة ليس له حق التصرف فيها فهي ضيقة المساحة كما يتخذ السائق في هذه الدنيا له مكانا محددا لا يبرحه لئلا يهلك وكما يسأل الشهيد في دنيانا عن تكييف واقعة محددة ليس له تجاوزها. سياق يشبع النفس ضيقا ثم يمتد ذلك الضيق في أثناء سكرات الموت ثم في أثناء الحياة البرزخية ثم في ساحة المحشر ولكن سرعان ما يهتز ذلك الضيق فتخلخل أركانه نفخة الصور ويقلقل أوتاده إندياح بصر حديد كشف عنه غطاء الغيب فهو يرى مشاهد الغيب رأي العين وذلك هو عين اليقين وذلك تناسبا في تلك الصورة مع إنكسار الحرف ومده الطويل في الكلمات ( تحيد ـ الوعيد ـ شهيد ـ حديد ) في سياق نفسي ( بفتح الفاء ) ضيق سرعان ما يصطدم بحرف قلقلة كأنها جرس عنيف يوقظه من سبات عميق أو من غفلة طويلة.  » كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق وإلتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق « . مشهد بديع للموت يشترك مع مشهد سورة قاف في دمدمة القلقلة ولكن كانت تلك الدمدمة هنا أشد وقعا بحرف القاف المفخم بسبب أن العدسة هنا مكبرة مكثفة موجهة بالكامل نحو حركة الموت وهي تطارد الروح ثم تتوقف بها برهة قصيرة جدا عند محطة التراقي في أعلى الصدر وكأن الموت يصعد بتلك الروح في السماء فلا بد له من محطات إستراحة وهي الظلال التي تبسطها كلمة  » التراقي  » أي أن الروح ترقى في صعودها من جسم الهالك درجة بعد درجة ولكن بمشقة وضيق. كان المشهد الأول ( قاف ) منبسطا رغم ضيقه الممتد أما هنا وللسبب ذاته فإن المشهد صعودي كأنه يتسلق طودا شامخا كما أنه بخلاف ما كان هناك مشهد مفزع لا يدع التالي يلتقط نفسه بل يعاجله بقلقلته المدمدمة ( راق ـ الفراق ـ الساق ـ المساق ). حتى البحث عن الراقي ( الطبيب ) جاء بعجلة وذعر ليصور لنا أن ذلك الصمت المخيم في مشهد قاف لم يعد لسكونه من معنى بعدما بلغت الروح التراقي فلم يتمكن الناس من حول الهالك حتى من بناء جملة بل طفقوا يبحثون عن أي راق مهما كان نكرة ( وليس عن الراق ) ولم يكن بوسع الهالك أن ينطق لينقل إليهم ظنه ( الظن هنا وفي أكثر المواضع إعتقاد ) بأنه ميت لا محالة وأن ساعة الفراق حانت ولكن عبر عن ذلك بجسده حين إلتفت ساقه بالأخرى شأن كل  من يهم بالرحيل. هو إذن مشهد رحيل وفراق بإمتياز شديد تتكافل على تصويره الروح التي تلتقط نفسها الأخير في محطتها الأخيرة من جهة وراق عبثا يسأل عنه ولكنه في حكم المعدوم من جهة ثانية وإلتفاف ساق بساق شأن من يهم بالرحيل من جهة ثالثة. كما جاءت سكتة حفص فوق  » من  » حابسة للنفس ( بفتح الفاء ) في حركة أخرى تزيد الصورة الفنية الجميلة روعة وجلالا لتناسب سكوت النطق مع سكوت الموت. للموت رسالتان لا تخطؤهما بصيرة ذي بصيرة : 1 ــ كتب الفناء على كل مخلوق طرا أبدا فسبحان الحي الذي لا يموت وسبحان من كل شيء هالك إلا وجهه وسبحان الحي القيوم وهي رسالة كفيلة بجعل الإنسان إنسانا لمن ألقى السمع وهو شهيد. 2 ــ كل نفس ذائقة الموت عمرت الذي عمرت ولو عمرت ألف سنة فما هي بمزحزحة عن عذاب الموت وعذاب ما بعد الموت وهي رسالة كفيلة بالمطامنة من كبرياء الإنسان وطغيانه. رسالة الموت هي رسالة : الأمل وبعث الحياة في الإنسان من جديد لأنه  » تحفة  » ولأن قبر المؤمن  » روضة من رياض الجنة  » ولذلك يغدو كل من  فقه رسالة الموت عاملا نشيطا يملأ الرجاء جوانبه فلا يجد اليأس إليه سبيلا ليؤسس حياته البرزخية ( القبر ) وحياته الأبدية ( الجنة) على أرض أديمها الجواهر وحصاها الإستبرق والأنهار من تحت ذلك تجري رقراقة صافية والأطيار ترفرف فوق ذلك مزقزقة طربة : أطيب بلدة صنعها الرحمان سبحانه ورب غفور راض وحياة لا موت بعدها ولا نصب ولا وصب فيها. ثالثا : الوالدان مبروران فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض . فوق الأرض : لعل أروع مراقي البر بالوالدين هو ما ذكره سبحانه في قوله  » وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا « . فإذا علمت أن مخ الإسلام هو إخلاص التوحيد المصفى من كل نازغة شرك ولو بمقدار بعوضة أو ما فوقها ( أي ما تحتها ) أو بمقدار ذبابة ( الحج ) وأن لب رسالة القرآن إلينا هو ذاك عينه .. عرفت أن حق الوالدين على ولدهما ( ذكرا أو أنثى ) يطرد حق الله سبحانه عليه ولكنه لا يدركه ولعل العلاقة بينهما في شبه حميم بعلاقة بعثته عليه الصلاة والسلام مع الساعة  » بعثت أنا والساعة كهاتين  » قارنا بين وسطاه وسبابته الكريمتين أو في شبه حميم بين منزلته عليه الصلاة والسلام في الجنة ( الوسيلة والفضيلة في أعلى فراديس الجنة التي لا تحل إلا لمخلوق واحد ) وبين منزلة كافل اليتيم  » أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة  » قارنا بين وسطاه وسبابته مرة أخرى عليه الصلاة والسلام. ولعله لا يضاهي ذلك في روعته سوى قوله عليه الصلاة والسلام من المشكاة ذاتها  » الجنة تحت أقدام الأمهات « . تصوير فني بديع من عربي قح في ذروة الشرف أوتي جوامع الكلم عليه الصلاة والسلام يدفع كل بار إلى خفض جناحيه بذل ذليل حتى تطأهما قدما أمه وطئا إذا كانت قوية أو يضمانها بدفء وإنكسار في الآن نفسه إذا كانت ضعيفة بمثل ما كان بطنها له وعاء وثديها له سقاء وحجرها له مرفأ آمنا دافئا ظليلا. ذل طعمه الرحمة لا يستنكف عن تقبيل قدميها بحثا عن الجنة. إن من يصعد به بره إلى ذلك المرام العالي هو من يصعد به إيمانه حقا وصدقا وعدلا إلى أن يكون ممن يبحثون عن  » الجنة تحت ظلال السيوف  » جهادا في الله حق جهاده دون عدوان. تحت الأرض : عن مالك إبن ربيعة قال : جاء رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال :  » نعم. الصلاة عليهما والإستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما « . أخرجه أبو داود وإبن ماجة وإبن حبان. ويفصل في ذلك في آخر هذا إن شاء الله تعالى عند إختصار الجواب للسائل الكريم. يوم العرض : أخرج الشيخان عن أنس أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال :  » ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحلم إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم « . وفي حديث آخر أو رواية أخرى ورد أن صحابيا قال :  » وإثنين يا رسول الله ؟  » فقال : وإثنين. وورد في رواية أخرى أو حديث آخر إستثناء بقوله  » إلا تحلة القسم  » وفسر بكلام كثير منه أنه الصراط لقوله  » وإن منكم إلا واردها ». وبالخلاصة إذن فإن الوالدين مبروروان قضاء محكما من الله سبحانه فوق الأرض أي في حياتهما وهو بر لا يقبل خالص التوحيد الصافي بدونه كما ورد في سورة الإسراء وهما مبروران تحت الأرض أي بعد موتهما دعاء لهما وإستغفارا وإنفاذا لوصاياهما وقضاء لديونهما ووصلا لرحمها ولصديقهما ولمن كانا يصلانه في الحياة أي يعاملان إكراما لهما كأنهما حيان وهما مبروران يوم العرض أي يوم القيامة فيدخلان الجنة برحمة الله سبحانه لولدهما الذين ماتوا قبل الحلم. رابعا : القرآن الكريم شفاء للمؤمنين. وصف القرآن الكريم مرتين بأنه شفاء للمؤمنين وبمثلها لهم هدى وبمثلها رحمة. إقترن الشفاء بالهدى مرة وبالرحمة مرة أخرى. أما حين كان الخطاب للناس عامة فإن ذلك الشفاء قيد تقييدا تفسيريا بأنه شفاء لما في الصدور. ما في الصدور هي القلوب أي الأوعية الروحية التي تستقبل الهدى وتبث الرحمة. الهدى يخص العقل ويرسم له منهاجا في الحياة مستقيما. الرحمة تخص العاطفة وتشحنها بشآبيب غيوث سحاء لئلا يجرد ذلك المنهاج العقلي ويقفر. الشفاء يخص القلب ينزع عنه أدواءه وأمراضه ويؤهله لإستقبال الهدى من جديد وبث الرحمة من جديد. أي أن الله سبحانه سخر لنا نظاما روحيا معنويا يحتوي على جهاز وقائي ( الرحمة ) وجهاز علاجي ( الشفاء ). وبدون ذينك الجهازين فإن الهدى العقلي يتعطل. ورد الشفاء في القرآن الكريم بعد ذلك مرة واحدة في شأن العسل  » شفاء للناس ». وبذلك أنزل الله سبحانه لعباده من مؤمنين وكافرين شفاءين : واحد لأبدانهم والآخر لما في صدورهم أي قلوبهم. الخلاصة من ذاك هي : قيام القرآن الكريم على الشفاء مقيد بالشفاء الروحي  » لما في الصدور » أما الدليل الثاني على ذلك فهو حصره لذلك الشفاء في كل مرة على المؤمنين  » للذين آمنوا  » مرة و  » للمؤمنين  » مرة أخرى. أما الدليل الثالث فهو أنه أطلق العسل ليكون  » شفاء للناس  » والدليل الآخير هو أنه جعل من ذلك الشفاء ( القرآن الكريم ) خسارا على غير المؤمنين. كيف يكون العسل شفاء للناس كافة ولا يكون القرآن الكريم شفاء سوى للمؤمنين به بل يكون خسارا على غيرهم؟ معنى ذلك هو أنه شفاء روحي إذ يشترك الناس في الأعراض البدنية لأن البدن لا دين له في هذا الصدد الذي نحن فيه أو هو بدن مسبح تسبيح كل شيء كما جاء في الآية. السؤال هو : كيف نجمع بين ذلك وبين سنن أخرى كثيرة صحيحة وردت في الإستشفاء بالقرآن الكريم؟ الجواب هو : أغلب ما ورد في ذلك يتعلق بالوقاية لا بالعلاج وما ورد فيه متعلقا بالعلاج فهو يتعلق بالنفوس والقلوب وليس بالأبدان من مثل العين والحسد ووسوسة الشيطان وما في حكم ذلك. وما خالف ذلك مما لم ينقل في سنة ولكن من مرويات معاصرة وغير معاصرة فهو محمول على الإستثناءات التي ترد أحيانا في شكل كرامة لا تدل بذاتها على كرامة إيمان بل قد تكون في أحيان كثيرة إستدراجا ومدا وبصفة عامة إبتلاء وربما ينطبق كل ما ورد على ذلك سوى حادثة صحيحة تعلقت بلديغ رقوه الصحابة الكرام إجتهادا منهم أقروا عليه .. بفاتحة الكتاب وهي حادثة إما أن توضع ضمن تجميد القرآن الكريم للسموم الناقعات تجميده للسحر والعين وما في حكمهما أو أن توضع ضمن ذاك الإستثناء ولكن أكبر ما يدعم ذلك الإستثناء هو أن محكمات القرآن الكريم من ناحية وصحيح السنة من ناحية أخرى تعاضدا على المزج وقاية بين العلاج بالوحي والعلاج بالمادة أما علاجا فإنهما تواطآ على إستخدام الوحي في الأمراض النفسية وما في حكمها وأمراض القلب الروحية هي من صميم الأمراض النفسية وعلى إستخدام المادة في الأمراض العضوية إلا ما كان من ذلك متعلقا بتجربة نبوية فيما عرف بإسم الطب النبوي مقيدة بظروفها في الزمان والمكان وهو أغلب ما عرف بإسم الطب النبوي. ذاك هو الأصل الآصل بحسب المنهاج الإسلامي الثابت وكل ما شذ عنه لا يليق به سوى جمعه إليه جمع ترجيح لا جمع خصومة له بإسم العلم الحديث سواء كان علما متعاليا بكشوفاته المادية أو متقويا بتجارب شخصية يجريها الله سبحانه على يد أصحابها لحكمة إبتلاء فيهم بالخير والشر فتنة. خامسا : بين بدعة ذريعة إلى الشرك ومصلحة راجحة .. قد تتيه الحقيقة. بادئ ذي بدء لا بد من التذكير بأن البدعة في الدين إنما مجالها الأمور التالية : ( الهيئات والصور والأشكال بمثل ما هو في الصلاة والطواف وغير ذلك ـ المكيلات كيلا بمثل ما هو في مقادير الزكاة والكفارات ـ الموزونات بمثل ما هو في المسروقات وبعض الحدود الأخرى ـ المؤقتات بمثل ما هو في العبادات تأقيتا زمنيا ( رمضان والحج ) أو تأقيتا يوميا ( الصلوات ) ـ الأمكنة والجهات بمثل ما هو في القبلة والمواقيت المكانية للحج وغير ذلك ـ المقولات سرا أو جهرا فرادى أو جماعات بمثل ما هو في المتلوات المتعبد بها سيما قراءة القرآن في الصلاة وما في حكم ذلك ـ المعدودات بمثل ما هو في بعض الحدود والمحرمات ـ الماهيات التي تصف الشيء بصفة جامعة مانعة من مثل بعض المفطرات في رمضان ـ الغيبيات التي لا سبيل للعقل إلى تصور ماهياتها وهوياتها رغم سبيله إلى الإيمان بها ـ معاني الأشياء من مثل الأعراض المقذوفة المستوجبة لعقوبة الحد ـ ). كل تلك الصفات التي تلجها البدعة المحرمة في الدين تتركز في القطعي الثابت من العقائد والعبادات المفروضة والحدود ( في النكاح والطلاق والرضاع والمواريث وما ينبجس عن الأسرة والأحوال الشخصية والقانون المدني ) والمحرمات والعقوبات بنوعيها قصاصا وحدا أما في ما دون ذلك ( المعاملات بكل أنواعها ) فإنها موجودة ولكنها قليلة جدا بسبب قيام هذه على التعليل والإستصلاح لا على التعبد بمعناه الشرعي الخاص. أي أنه ليس كل جديد بدعة إذ إستحدث الأصحاب عليهم الرضوان أمورا كثيرة بعضها ملتصق شديد الإلتصاق بالدين الموقوف من مثل عدد مرات الأذان يوم الجمعة وعدم تخميس الغنائم وغير ذلك مما لا يدخل الآن في صددنا الذي نحن فيه. على أن كثيرا من أجزاء تراثنا إستخدمت كلمة البدعة لتدل على البدعة العرفية وليس على البدعة الشرعية الخاصة التي يأثم صاحبها إثما شديدا بل قد يكون مرتدا أصلا والعياذ بالله ولذلك يجب الحذر عند تبني مثل تلك المصطلحات وإطلاقها في عصرنا ومن ذلك على سبيل المثال إطلاقهم كلمة منسوخ على الخاص والمقيد المعروفين في أصول الفقه وبذلك ظن كثير من طلبة العلم المعاصرين اليوم أن أكثر الكتاب منسوخ حتى شغب المنسوخ فيه والمتشابه على المحكم الذي هو أصل فيه  » كتاب أحكمت آياته ثم فصلت « . البدعة الشرعية الخاصة إذن محصورة في الموقوفات هيئة وعددا وزمانا ومكانا وماهية ومكيلا وموزونا وغير ذلك مما تقرر أعلاه ولكن البدعة العرفية لا تثريب عليها لأنها سميت بدعة دلالة على جدتها وحداثتها وليس دلالة على إثمها وجريمتها ولذلك توسط بعضهم فسماها بدعة حسنة. هل تجوز قراءة القرآن على قبر الميت؟ سنة النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام في زيارة القبور: 1 ــ أخرج مسلم والترمذي :  » كنتم نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها « . زاد الترمذي  » فإنها تذكر الآخرة « . 2 ــ  » سلام عليكم أهل ديار مؤمنين أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون « . ورد هذا عنه عليه الصلاة والسلام في روايات كثيرة. 3 ــ كان عليه الصلاة والسلام يزور شهداء أحد فلا يزيد في كل مرة على الدعاء لهم والإستغفار لهم ولم يثبت عنه ولو مرة واحدة أنه صلى هناك أو زاد على الدعاء ولم يثبت أنه قرأ هناك سورة محددة أو سورا محددة أو آية أو آيات محددة إلا ما كان ذلك ضمن دعائه أو في مفتتح دعائه أو في إدباره. 4 ــ أخرج الشيخان عن أبي هريرة أنه سأل ذات يوم عن إمرأة سوداء كانت تقم المسجد أي تنظفه فقالوا له : ماتت ودفنت فقال : هلا آذنتموني؟ أي لم لم تعلموني ثم دلوه على قبرها فجاء إليه ودعا لها طويلا ثم إنصرف ولم يثبت عليه أنه زاد على الدعاء والإستغفار. 5 ــ لما مات إبنه إبراهيم عليه السلام ما زاد بعد دفنه بشيء خصه به سوى دعائه المعروف هناك  » إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا سبحانه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون « . 6 ــ أخرج الشيخان أنه عليه الصلاة والسلام مر بقبرين فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان من كبير ثم قطع فسيلتين صغيرتين من الأرض وجعل عند رأس كل واحد منهما فوق قبره واحدة منهما وقال : لعل الله يخفف عنهما حتى تيبسان. 7 ــ  » إقرؤوا على موتاكم يسن  » صححه إبن حبان وضعفه آخرون ولكن يكاد ينعقد الإجماع على أن المقصود بقراءة يسن هو عند الإحتضار وليس بعد الموت. 8 ــ قال الإمام شلتوت رحمه الله : أذن في زيارة القبور بعد منع بما يدل على أن ذريعة الخوف من تسلل الشرك إلى الناس حديثي عهد به قد باتت موصدة وأن المقصد من زيارة القبور هو ذكر الموت والآخرة بما يرقق القلب ويطامن من غلواء الإنسان الطاغي وكل زيارة للقبور تتنكب ذلك السبيل فهو غير مشروعة. 9 ــ الجمهور على أن من قرأ للميت قرآنا وأهدى ثوابه له فإنه لا يلحقه وحكى ذلك النووي عن الشافعي والجمهور ولكن الإمام أحمد قال بأنه يلحقه. الخلاصة هي : لم يثبت في السنة قراءة القرآن الكريم على قبر الميت مطلقا إلا ما كان آية أو آيات أو سورة قصيرة أو سورا قصيرة جاءت في سياق دعاء وإستغفار للميت إذ المقصد الأول من زيارة أي قبر هو : الدعاء لصاحبه والإستغفار له فإن تعدى ذلك فهو بدعة أو إلى البدعة أقرب والغرض من ذلك التشديد هو : سد ذريعة الشرك الذي يتخذ له في الماضي والحاضر صورة تكاد تكون نمطية تقليدية سائدة أي طلب الحي المعونة من الميت فبدل أن يدعو له فإنه يدعوه مستغيثا ومستجيرا ويقبل على القبر مؤمنا ويدبر عنه مشركا. قراءة سورة الملك يوم الجمعة ترحما على ميت في بلد غير بلدي المقيم به. لم يثبت تخصيص يوم الجمعة بشيء أبدا عدا صلاة الجمعة وما تستلزمه من تهيئ لها كما لم يثبت في السنة قراءة القرآن على قبر الميت أبدا ولقد وردت روايات في فضل بعض السور منها سورة الملك ولكن المؤكد أن تلك الفضائل ليست متعلقة بالقبر والميت من ناحية وأن أكثر تلك المرويات المتعلقة بفضائل السور والصحابة والأيام والأمكنة والأزمنة وعلامات الساعة والملائكة والأنبياء والأعمال … ضعيفة جدا هزيلة جدا وأكثرها موضوع لا أساس له إلا عددا قليلا جدا من السور والآيات من مثل الزهراين والإخلاص والمعوذتين والفاتحة وآية الكرسي وغير ذلك بل وردت فضائل في بعض المأكولات والمشروبات والملبوسات والمركوبات وحركة الوضع في الحديث حركة معروفة في تاريخنا ورواج المرويات الضعيفة الهزيلة سوق نافقة ولكن حفظ الله دينه برجال علم الرجال وليكن حرصنا على غذائنا العقلي أشد من حرصنا على غذائنا البدني. أما الدعاء والإستغفار من إنسان حي لآخر ميت أو حتى حي فإنه لا يرتبط بمسافة قريبة أو بعيدة فليس الحضور إلى قبره شرطا أصلا وهو من باب الدعاء بظهر الغيب كما جاء في الحديث. (المصدر موقع الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 16 فيفري 2008) http://www.alhiwar.net/pages/index.php?pagess=sec&id=2221
 


 

كوسوفا : النسر الألباني يتخلى عن وشاحه الأسود في الدولة المستقلة

عبدالباقي خليفة (*)

 

لانعرف بالتحديد ما إذا كان نشر هذا التقرير سيسبق استقلال كوسوفا ،أم سيعقبه،ولكن من المؤكد أن استقلال كوسوفا بات أمرا محسوما ،لا يستعد له الألبان فحسب ،بل الصرب على طريقتهم ،والولايات المتحدة الاميركية ،والاتحاد الاوروبي ،ومنطقة البلقان ،ودول العالم قاطبة .

 

سنركز في هذا التقريرعلى الاستعددات الجارية لاعلان استقلال كوسوفا ،بدءا بإعداد الدستور ،ورمز الدولة ، والاستعدادات الأمنية والعسكرية ،سواء في كوسوفا أو صربيا ، ثم التوقعات بخصوص ردود الأفعال المختلفة على اعلان الاستقلال من قبل الجهات المعنية إقليميا ودوليا.

 

رئيس وزراء كوسوفو هاشم تاتشي يؤكد على إنه  » من الواضح أن مجلس الأمن ليست لديه رؤية للحل في كوسوفا ، وأن الحل الأفضل يتمثل في خطة المبعوث الدولي مارتي اهتساري ، فهو الطريق الأفضل للتقدم إلى الأمام  » وقال إن نجاح خطة المبعوث الدولي مارتي اهتساري يضمنها ثلاث أطراف هي الحكومة في بريشتينا وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الاوروبي.وتابع « لقد حان الوقت لاستقلال كوسوفا بعد انهيار يوغسلافيا وانفصال الجمهوريات التي كانت تكونها  » .

 

الاستعدادات الكبرى :

 

جميع المؤسسات في كوسوفا كخلية النحل ، تعمل ليلا نهارا من أجل أن تكون جاهزة لموعد اعلان الاستقلال ، فقد أعلنت اللجنة الخاصة بإعداد ، رمز الدولة ، عن وضعها اللمسات الأخيرة لذلك الرمز وهو النسر الألباني ، الذي تخلى في في نسخته الجديدة عن لونه الأسود الذي احتفظ به طوال العهود التي ظل فيها حبيسا داخل السجن الصربي .وقال مستشار رئيس الوزراء الكوسوفي فاضلي هوسيي لراديو وتلفزيون بريشتينا يوم 6 فبراير 2008 أن « العلم ورمز الدولة تم اختيارهما من بين عدد من الاقتراحات ضمن مسابقة وطنية لهذا الغرض « ولكنه لم يفصح عن لون العلم والرمز ،لكنه أشار إلى أن النسر لم يعد يتلحف بالسواد كما كان من قبل .وأن ذلك « سيتم عرضه على البرلمان للمصادقة عليه  » . ووفقا لتسريبات فإن هناك إشارة إلى الطوئف العرقية غير الألبانية في العلم الجديد . لكن لا يعرف اللون الجديد للنسر الألباني الذي خلع لون الحداد وللأبد .

 

كما أكد رئيس وزراء كوسوفا هاشم تاتشي على أن إعداد الدستور سيسبق اعلان الاستقلال ،مما سيؤخر موعد التخلص من الاحتلال الصربي حتى نهاية شهر فبراير الجاري وفق صحيفة « كوها ديتور  » في عددها الصادر يوم 2 فبراير الجاري .وقال تاتشي لاذاعة بي بي سي باللغة الألبانية « إعداد الدستور قطع مرحلة متقدمة واعلان الاستقلال سيكون بعد ذلك وهوما يتفق عليه السياسيون والشعب « وتابع « هناك تفاهم بين الحكومة والشعب ووحدة في المواقف  » وأضاف  » ليس من المهم ما إذا كان استقلال كوسوفا مسألة أيام أو ساعات أو دقائق ، أو سيكون يوم الأحد أو الثلاثاء أوالخميس ، ولكن المهم هو أن كوسوفا وصل إلى مرحلة اعلان الاستقلال ، وسيكون دولة جديدة تحترم حقوق الأقليات  » . ويقول المراقبون أن تصريحات تاتشي تفيد بأن موعد 6 فبراير كتاريخ لاعلان الاستقلال أوالأحد 10 فبراير ،وغيرها ،مواعيد غير مؤكدة ، ولكن الاستقلال أصبح قدر كوسوفا . وقال تاتشي مجددا عقب لقائه برئيس الادارة الدولية التابعة للامم المتحدة في كوسوفا يواكيم ريكير « نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على الدستور وهناك لجنة شكلت لاختيار رمز للدولة ، وحال الانتهاء من ذلك سنعلن الاستقلال من داخل البرلمان  » .

 

هاشم تاتشي أكد أيضا على إتمام جميع الاستعدادات   » لقد أتممنا الاستعدادات لاعلان الاستقلال وانتزاعنا سيادة الدولة واستقلالها سيكون في موعد قريب جدا  » وأشار قبل توجهه إلى بروكسل للقاء منسق الشؤون الأمنية و العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ، والسكرتير العام لحلف شمال الأطلسي ، جاب دي هوب شيفر ،ووزير خارجية سلوفينيا ، الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي ، تيمتري روبل ، وغيرهم  » نحن سنتحدث عن مستقبل كوسوفا ،ومجئ بعثة دولية جديدة إلى كوسوفا ،تابعة للاتحاد الاوروبي ،وسأقدم لهم رؤية المؤسسات والشعب من أن كوسوفا مستعدة لتكون دولة مستقلة ذات سيادة  » وأكد على أن اعلان  » الاستقلال سيتم بالاتفاق مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول المجاورة ( يعني الجبل الاسود ومقدونيا وألبانيا وكرواتيا ) والأصدقاء في المجتمع الدولي  » . لكنه عاد للقول  » القرار سيصدر من بريشتينا وليس في بروكسل  » .

 

الموقف الدولي ومواعيد الاستقلال :

 

كانت إذاعة بريشتينا قد أكدت نهاية شهر يناير الماضي على أن موعد استقلال كوسوفا الذي تضابرت حوله التقديرات سيكون يوم 6 فبراير الجاري . وقالت الاذاعة أن مصادر مقربة جدا من رئيس وزراء كوسوفا هاشم تاتشي الذي إلتقى بالمنسق الأعلى للشؤون الأمنية والعلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ، وبالسكرتير العام لحلف شمال الأطلسي جب دي هوب شيفر قد  » أفصحت عن موعد اعلان الاستقلال وهو 6 فبراير القادم  » وقال المصدر  » سيتم اعلان الاستقلال من داخل البرلمان ومن ثم تسجيل الاعترفات الدولية به  » ولم يذكر المصدر ما إذ كان الاتحاد الاوروبي كمؤسسة سيعترف بالدولة الجديدة رقم 193 في العالم ، أوسيتم الاعتراف بشكل آحادي .

 

وفي 6 فبراير لم يعلن الاستقلال ،وقال رئيس الادارة الدولية التابعة للامم المتحدة يواكيم ريكير أن  » قوات الشرطة الدولية وقوات كي فور التابعة لحلف شمل الأطلسي ،ستظطلع بمهامها كاملة على عموم تراب كوسوفا « .أما المبعوث الاوروبي إلى كوسوفا ، دجوناس دجونسون ، فقد ذكر بأن  » الاتحاد لاوروبي ينتظر إعداد دستور كوسوفا قبل إرسال بعثته لتحل مكان الامم المتحدة على المدى المنظور  » وهو ما أكده رئيس وزراء كوسوفا هاشم تاتشي .وأشار إلى أن البعثة المكونة من 1300 موظف وهو عدد أقل مما أعلن عنه سابقا وهو 1800 موظف سيعملون في مجال الاشراف على القضاء ، و الأمن وبناء مؤسسات الدولة وفق المعايير الاوروبية  » ووصف دستور كوسوفا القادم بأنه سيكون « من أفضل الدساتير الاوروبية تقدما في مجال حقوق الانسان ، والعلاقات الاجتماعية ، والحقوق الثقافية والدينية  » . وحول موقف مجلس الأمن، وما إذا سيكون له دور أفاد دجونسون بأن  » مجلس الأمن تم عرقلته ، ولذا يجب البحث عن حلول تحقق التقدم ، وهذا ما نقوم به في كوسوفا  » . وتؤيد جميع الدول الاوروبية استقلال كوسوفا ما عدا قبرص واسبانيا واليونان ورومانيا بينما أعلنت بولندا أنها ستعترف باستقلال كوسوفا .

 

كما أكد البيت الأبيض على أن الموقفين الأميركي والاوروبي متطابقين بخصوص كوسوفا ، وقال عضو الوفد الأميركي ، تيري ديفيس ،في اجتماع الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن زائد ألمانيا والذي عقد في برلين في شهر يناير  » هناك تباين في موعد اعلان الاستقلال ولكن هناك  اتفاق من حيث المبدأ على سيادة كوسوفا  » وتابع في أعقاب اجتماع ضم ممثلين عن بريطانيا وفرنساوالولايات المتحدة وألمانيا ،وبحضورمنسق الشؤون الأمنية و العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا  » من الصعب جدا حل قضية كوسوفا داخل مجلس الأمن  » في إشارة إلى التهديد الروسي باستخدام الفيتو ، ودعوة موسكو لايجاد حل يرضي بلغراد . وقال تيري ديفيس لصحيفة نيزفيسني ماي غازيت ،في تصريحات موازية  » إذا أعلن الألبان الاستقلال من طرف واحد يجب دعمهم  » .

 

وفي بداية شهر فبراير فجر دبلوماسي سلوفيني جدلا حادا في الدوائر السياسية بلوبليانا ،الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي ، بعد اعلانه عن وجود وثيقة سرية أميركية تحدد مطالبها من الاتحاد الاوروبي فيما يتعلق باستقلال كوسوفا ،والوضع في الشرق الأوسط ،والوضع في القوقاز ،والبيان الاوروبي الأميركي المشترك الذي سيعلن في نهاية الرئاسة السلوفينية للاتحاد الاوروبي.ولم يتوان الدبلوماسي السلوفيني الذي لا تزال هويته طي الكتمان في تقديم الوثيقة إلى وسائل الاعلام المحلية ، وهي تحمل رقم VWA070767  ومؤشر عليها  » سري للغاية  » . وقد أطنبت وسائل الاعلام الصربية والسلوفينية في الحديث عن الوثيقة السرية ومن بينها شبكة بي 92 الصربية والتي تملك محطة تلفزيون ،وصحيفة دنيفنيك السلوفينية ،وبوليتيتسي الصربية .ومن بين المطالب الاتفاق على اعلان استقلال كوسوفا يوم أحد حتى لا تتمكن روسيا من دعوة مجلس الأمن للانعقاد . ويعود تاريخ الوثيقة إلى شهر ديسمبر الماضي ، إبان زيارة مدير إدارة الشؤون الخارجية بوزارة الخارجية السلوفينية ، ميتي دوبرنيتشا ،إلى واشنطن .

 

ووفقا للوثيقة التي تحدثت عنها وسائل الاعلام الصربية باسهاب ، فإن الولايات المتحدة رغبت في أن تكون سلوفينيا من أول الدول التي ستعترف باستقلال كوسوفا بحكم ثقلها كرئيس للاتحاد الاوروبي ، ولما لذلك من بعد معنوي على الصعيد الدولي . وقد أكد ذلك دعوة مدير إدارة الشؤون الخارجية بوزارة الخارجية السلوفينية ، ميتي دوبرنيتشا ،وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ، إلى لقاء الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون لوضع ترتيبات تولي البعثة الاوروبية مسؤولية الاشراف على كوسوفا خلفا للادارة الدولية التابعة للامم المتحدة في كوسوفا .كما طلب من حكومة كوسوفا  » دعوة البعثة الاوروبية لتولي مهامها في بريشتينا بعد اعلان الاستقلال مباشرة من قبل البرلمان في كوسوفا  » . وهو ما أشارت إليه الوثيقة التي قيل إنها أعدت داخل السفارة السلوفينية بواشنطن بحضور مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ، وعضو مجلس الأمن القومي الاميركي ،دانيال فريد ، ونائبته روزماري دي كارلو ، ونائبة مدير وكالة الأمن القومي الاميركي جوديت انسلي . ونقل عن ألفريد قوله  » الامين العام للامم المتحدة يتعرض لضغوط كبيرة جدا من قبل روسيا ، ولكن الولايت المتحدة ستساعده على حل هذه المشلكة  » وأن  » بان كي مون لن يعترض على ارسال بعثة أوروبية إلى كوسوفا  » وقلل من المعارضة الروسية والصربية لذلك . كما دعا فريد إلى « توقيع معاهدة الاستقراروالتقارب ، بين صربيا والاتحاد الاوروبي لتكون تلك جائزة تعوض خسارتها لكوسوفا « .وتشير الوثيقة إلى أن روزماري دي كارلو هي من اقترحت اعلان الاستقلال يوم أحد حتى لا تتمكن روسيا من دعوة مجلس المن للانعقاد . وأكد فريد على أن واشنطن ستكون من أول الدول التي ستعترف باستقلال كوسوفا . وقال بأن  » قرار مجلس الامن 1244 والذي يعتبر كوسوفو جزءا من صربيا ،لم يعد قائما ، فقد تم توقيعه إبان الدولة الفيدرالية التي كانت تضم منتنغرو والتي لم تعد قائمة حاليا . وقال السفير الاميركي لدى الامم المتحدة زلماي خليل زادة ،إن  » مجلس الأمن معرقل وأن خطة مارتي اهتساري هي الأفضل ،وعبر عن أسفه العميق لوجود خلافات  » يؤسفنا عدم الاتفاق بين مختلف الاطراف ، ولعرقلة عمل مجلس الامن  » في إشارة للموقف الروسي الرافض لاستقلال كوسوفا . وحيا الموقف الاوروبي الداعم لواشنطن في كوسوفا « نحيي الموقف الاوروبي المسؤول واستعداده لادماج البلقان في الاتحاد الاوروبي وهذا هو مستقبل المنطقة  » . أما السفير الروسي في مجلس الامن فيتالي تشوركين فقد أكد على أن  » أي قرر حول كوسوفا يجب أن يكون عبر مجلس الامن  » وهو الموقف الذي أعرب عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منسابات كثيرة ، حيث أكد على أنه  » لا بد من اتفاق بين بلغراد وبريشتينا على أي وضع جديد في كوسوفا « 

 

وقال رئيس الادارة الدولية التابعة للامم المتحدة يواكيم ريكير  » المؤسسات في كوسوفا مستعدة للخطوة القادمة والتي تخضع لبعض المعايير  » وأوضح للصحافيين عقب كلمته أمام مجلس الامن بأن  » الكثير من المعايير لم يتم تحقيقها لأنها في حاجة لوضع خاص لم ينفذ بعد  » في إشارة إلى خطة مارتي اهتساري . وحول ما سيجري بعد اعلان الاستقلال من طرف واحد قال  » هناك استعدادات لكل الاحتمالات  » . وتحدث عن تقريره الذي قدمه لمجلس الأمن عن وضع االامن والستقرار و التعايش في كوسوفا  » أنا شاهد على الوضع ، يمكن للجميع الحديث باللغة الصربية في الشارع بدون أي مشاكل « 

 

الموقف الصربي :

 

لم ينجح مجلس الأمن في جلسته الماضية كما كان متوقعا في التوصل إلى اتفاق بخصوص أزمة كوسوفا ، حيث تباينت مواقف جميع الأطراف ،سواء على الصعيد الاقليمي بين بلغرد وبريشتينا ،أوعلى الصعيد الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا . وهذه ثالث مرة يفشل فيها مجلس الأمن في تقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء . ورغم أن الجلسة كانت مغلقة ماعدا خطاب الرئيس الصربي بوريس طاديتش ،الذي سمح بتمريره مباشرة ، إلا أنه لم يتمخض سوى عن تأكيد المواقف السابقة لجميع الأطراف . وقال الرئيس الصربي بوريس طاديتش  » صربيا لن تعترف أبدا باستقلال كوسوفا  » وأن بلغراد  » ستدافع عن مصالحها بالوسائل الديمقرطية والسلمية ولن تلجأ للعنف أوالحرب  » ودعا مجلس الأمن لاتخاذ قرار بمواصلة المفاوضات بين بلاده وكوسوفا . وقال وزير خارجية صربيا فوك يريميتش  » ليس أبخازيا أو أوستيا الجنوبية فقط ستتأثر باستقلال كوسوفا بل 20 منطقة عبر العالم  » . قال رئيس وزراء صربيا فويسلاف كوشتونيتسا أنه ينبغي عدم توقيع معاهدة ، الاستقرار والتقارب ، مع الاتحاد الاوروبي إذ كان الأخير يعتزم ارسال بعثته إلى كوسوفا .وتابع  » إذا قدمت البعثة بعد توقيع الاتفاقية فإن البرلمان لن يصادق على الاتفاقية وعلى الحكومة حينها اعلان عدم صلاحيتها  « واعتبر ارسال بعثة أوروبية إلى كوسوفو ، تنفيذا لخطة المبعوث الدولي مارتي اهتساري التي أقر فيها استقلال كوسوفو . وكرر ما قاله سابقا في مناسبات مختلفة من أن « صربيا ترغب في الانضمام للاتحاد الاوروبي ولكن على الاتحاد الاوروبي احترام سيادتها « على حد تعبيره .

 

خلل في الموقف الصربي :

 

الخلل في الموقف الصربي بدا واضحا من التخبط منذ بداية المفاوضات حيث لم يكن الرئيس ورئيس الوزراء على وفاق حول الموقف الاجمالي من استقلال كوسوفا رغم رفض الاثنان لذلك ، لكنهما يختلفان في ردود الأفعال التي يجب اتخاذها بعد اعلان الاستقلال . مما أثار خلافات حول مسألة الانضمام للاتحاد الاوروبي ، وطبيعة العلاقات المستقبلية مع بروكسل وموسكو، ولم ينحصر الخلاف داخل صربيا فحسب بل امتد إلى كوسوفو حيث انتقد أحد زعماء صرب كوسوفا أوليفير ايفانوفيتش ،بلغراد لاعتمادها  » سياسة خاطئة في كوسوفا ونظرتها للعلاقة مع الاتحاد الاوروبي ،مما سيؤدي إلى خسارة كوسوفا والاندماج في الاتحاد الأوروبي معا « .وحمل ايفانوفيتش الذي شارك في الانتخبات البرلمانية التي جرت في 17 نوفمبر الماضي على رئيس الوزراء الصربي ووزير شؤون كوسوفا في حكومة بلغراد فويسلاف كوشتونيتسا وسلوبودان سمارجيتش « الخطاب والممارسة التي ينتهجها فويسلاف كوشتونيتسا وسلوبودان سمارجيتش ستجعلنا نخسر كوسوفا ومستقبل الانضمام للاتحاد الاوروبي وستعود صربيا بالتالي 10 سنوات إلى الوراء وهذا يعني أن الأجيال الحاضرة والأجيال القادمة هي من سيدفع ثمن هذه الحماقات السياسية  » . وقال في حوار مع صحيفة دنيفنيك الصربية الصادرة في بلغراد أن  » سياسة رئيس الوزراء ووزير شؤون كوسوفا في حكومة بلغراد لا تعبر عن سياسة دولة ،وإنما عن مصالح صغيرة وشخصية لكليهما « .وكان رئيس الوزرء كوشتونيتسا قد ألمح إلى احتمال عدم مصادقة البرلمان على معاهدة الاستقرار والتقارب مع الاتحاد الاوروبي ، إذا ما تم ارسال بعثة أوروبية إلى كوسوفا بعد ذلك .

 

الموقف الاقليمي :

 

الموقف الاقليمي منسجم تماما مع الرغبة الألبانية في كوسوفا، والتجهات الغربية لمنحه الاستقلال ، فقد أعلنت ألبانيا أنها ستعترف باستقلال كوسوفا لحظة اعلانه وقال الرئيس بامير توبي  » كوسوفا ستكون دولة مستقلة وفق المعايير الاوروبية بحدودها الحالية  » وأثناء لقائه برئيس الادارة الدولية التابعة للامم المتحدة قال توبي  » يجب أن تكون كوسوفا دولة ديمقراطية تتسع لجميع سكانها وفي مقدمتهم الصرب  » وأن  » صربيا ستكون عضوا في الاسرة الاوروبية « .وتابع « أعتقد بأن صربيا لن تكون رهينة للسيناريو القومي وألبانيا تمد يدها للتعاون في ارساء السلام في البلقان المتجه نحو الاتحاد الاوروبي  » .

 

كما أكد زعيم الحزب الحاكم في الجبل الاسود ،والرئيس السابق لمنتينيغرو ،ميلو دجوكانوفيتش ، الذي يوصف بأبو الاستقلال في الجبل الأسود عام 2006 أن بلاده ستعترف باستقلال كوسوفا مثلها مثل بقية الدول المجاورة للدولة للجديدة في المنطقة . وقال  » نحن نعمل جاهدين على أن نكون جزءا من الاتحاد الاوروبي ، ويجب أن نحترم قراره بخصوص استقلال كوسوفا  » وتابع في حوار مع قناة حياة التلفزية الاسلامية في سراييفو   » لا شك أن الجبل الأسود سيعترف باستقلال كوسوفا ولكن تزامنا مع اعتراف دول المنطقة به وليست في عجلة من أمرها  » ووصف صربيا والانتخابات القادمة فيها بأنها  » تقاد من القاطرة الأخيرة  » .

 

وأعلنت بلغاريا أنها لن تستعجل في الاعتراف باستقلال كوسوفا وقال الرئيس البلغاري جورجي برفانوف ، أن أوربا لديها موقف موحد حول هذه القضية ، يعني الاعتراف بشكل آحادي . وقال في مؤتمر صحفي بمناسبة العام الاول للحكومة  » بلغاريا لن تكون من بين أول الدول التي ستعترف باستقلال كوسوفا  » وأعرب عن أمله في أن  » يكون هناك موقف واحد للدول الاوروبية من قضايا البلقان، نريد حلولا تضمن استقرار المنطقة وترسي لنمط جيد من العلاقات الثنائنية بين مختلف أطيافه  » . وكانت كرواتيا قد أعلنت بدورها أنها ستعترف باستقلال كوسوفا إذا ما فعل ذلك الاتحاد الاوروبي .

 

(*) كاتب عربي مقيم في سراييفو

 

(المصدر: موقع الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 16 فيفري 2008)


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

1 mars 2008

Home – Accueil – TUNISNEWS  8 ème année, N°  2838 du 01.03.2008  archives : www.tunisnews.net   Cour européenne des droits

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.