الأحد، 12 مارس 2006

Home – Accueil الرئيسية

 

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2120 du 12.03.2006

 archives : www.tunisnews.net


منظمة صوت حر: السجين السياسي السيد الهاشمي المكي يتعرض لموت فظيع في السجون التونسية أخبار تونس: نادي روتارى: « عاون هذا الطفل على استعادة ابتسامته » رويترز: تونس تبدي دهشتها لتحالف الإسلاميين مع أقصى اليسار الصباح: انتخاب جمعية المحامين الشبّان:تركيبــة جديدة للهيئــة المديـرة  الصباح: نائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار يزور تونس رضــا الملولي: هل يستقيم الظل والعود أعوج؟! الموقف: عمّال وعاملات « البنكيّة للخدمات » يضربون عن العمل الموقف: عين دراهم: استفحال البؤس والبطالة فاروق النجار: عودة الجدل  التونسي – الأمريكي بشأن ملف حقوق الإنسان لطفي حجي: محمد عبو قاهر الصنصرة رشيد خشانة : تونس – الإتحاد الأوروبي:ملفات شائكة على مائدة وزراء الخارجية الطاهر العبيدي:  » قف  » اعتذار للأستاذ حمادي الجبالي مرسل الكسيبي: بين تونس وليبيا والعراق دعاية أم اعلام؟ حسين المحمدي تونس: رسالة مفتوحةإلى سعادة سفيرالولايات المتحدة الأمريكية بتونس د. المنجي الكعبي: الرد على الشرفي (1 من 3) نسيج: وسائل التعذيب في سجون العرب .. رويترز: حماس تقول إنها حصلت على تعهد من السعودية باستمرار المساعدات رويترز: الاتحاد الاوروبي يواجه خيارات صعبة بشان قطع المساعدات عن حماس


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

منظمة صوت حر
عاجل جدّا

السجين السياسي السيد الهاشمي المكي يتعرض لموت فظيع في السجون التونسية

باريس 12 مارس 2006

تهيب منظمة صوت حر بجميع الهيئات و المنظمات و الشخصيات المدافعة عن الحقوق الإنسانية أن تتحرّك عاجلا لإنقاذ حياة السجين السياسي السيد الهاشمي المكي الذي يواجه الموت بالسجن المدني 9 أفريل بالعاصمة التونسية إثر إصابته بسرطان غشاء الرئة:Mesothelioma

والسجين السياسي السيد الهاشمي المكي هو من مواليد 1958 و أب لثلاث أبناء كان قد حوكم سنة 1995 بسبع و ثلاثين سنة سجنا بتهمة الانتماء إلى حركة النهضة الإسلامية.

و إثر تدهور خطير لحالته الصحية تمّ نقله يوم 3 فيفري 2006 إلى مستشفى الأمراض الصدرية بأريانة حيث تمّ تشخيص المرض الخبيث.

و عوضا عن مواصلة العلاج بالمستشفى فوجئت عائلة السجين السياسي السيد الهاشمي المكي بإعادته إلى سجن 9 أفريل و ذلك يوم الخميس 9 مارس 2006 رغم تواصل التدهور الخطير لحالته الصحية و عجزه الكامل عن الحركة و خضوعه لعلاج مكثف ضد الآلام الرهيبة التي يحدثها هذا المرض الخبيث.

و في اتصال بزوجته السيدة صبيحة المكي أفادت بأنّ حالة زوجها قد ساءت إلى درجة عجزه عن الخروج للقائها عند زيارتها له.

إن منظمة صوت حر و هي تذكّر بسابقات السلطات التونسية في إهمالها للمساجين السياسيين و حرمان المرضى منهم من العلاج و العناية حتى يقضوا حتفهم كما حدث-على سبيل المثال لا الحصر- للمساجين السياسيين لخضر السديري و حبيب الردادي و عبد المجيد بن طاهر و لطفي العيدودي؛ لتتوجه إلى كل أحرار العالم من اجل التحرك السريع حتى تتمكن عائلة السجين السيد الهاشمي المكي من إمكانية علاجه و ذلك بإطلاق سراحه و تمكينه نم حقه في العلاج و الدواء و قضاء آخر حياته مع أهله و ذويه الذين حرم منهم لما يناهز الإحدى عشرة سنة قضاها خلف القضبان في ظروف لا إنسانية هي بالتأكيد السبب الأساسي في حالته الصحية.التي يعانيها الآن.

منظمة صوت حر د.أحمد العمري


إغلاق حصص التلاوة التي تقدمها رابطة الجمعيات القرآنية بتونس

   

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد، ففي بادرة مسبوقة وغير مستغربة من السلطات التونسية، أقدمت السلط التونسية مؤخرا على إغلاق حصص التلاوة التي تقدمها رابطة الجمعيات القرآنية بتونس بمقرها الكائن بنهج سيدي ابن عروس قرب الوزارة (أي قرب مقر وزارة الشؤون الدينية، التحرير) .

وللعلم فان هذه الدروس لم تعرف أي انقطاع لها منذ تأسيس الرابطة سنة 1968 زمن الرئيس السابق.

من جهة أخرى، لم تقدم إدارة الرابطة للتلاميذ الذين حلوا كعادتهم بعد انتهاء التوقيت الإداري أي تفسير للخطوة.

 

(المصدر: مراسلة خاصة بتونس نيوز من العاصمة التونسية وردت يوم 11 مارس 2006)

 

تعليق تونس نيوز:

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون.

بعد 50 عاما من « الإستقلال » من هو الذي يحمي الحمى والدين والعلم والعلماء وحفظة القرآن الكريم والدارسين لعلومه وقراءاته في بلد الزيتونة والفاتحين والتابعين والعلماء والفقهاء عقبة بن نافع وأسد بن الفرات والإمام سحنون وعبد الرحمان بن خلدون والإمام بن عرفة والشيخ عبد العزيز الثعالبي والإمام الأكبر الخضر حسين والإمام الطاهر بن عاشور والشيخ عبد الرحمان خليف والملايين العشرة من المسلمين والمسلمات؟  من ؟   


 

نادي روتارى: « عاون هذا الطفل على استعادة ابتسامته »

 

 » ابتسم للدنيا تبتسم لك » هذا المثل الشاعرى المليء بالتفاوءل لا ينطبق مع الاسف على طفل تونسي من كل 700 طفل يجد نفسه محروما من الابتسامة منذ الولادة.

 

ولزرع الامل في نفوس هولاء الاطفال ما انفك المنخرطون في روتارى المنزه والمرسى يعملون بالتعاون مع الموءسسة العالمية والموءسسة اليابانية لمعالجة الحنك المشوه على تنفيذ برنامج خيرى عالمي للتكفل بالاطفال الذين يولدون وهم مشوهي الخلقة على مستوى الفم والحنك.

 

وستشمل هذه البادرة التي جاءت تحت شعار « عاون هذا الطفل على استعادة ابتسامته » خلال هذه السنة مائة وليد وطفل ينتمون الى عائلات فقيرة من مختلف جهات البلاد سيتم اجراء عمليات جراحية على 30 من بينهم الى جانب عدد من المرضى من الجزائر وليبيا.

 

هذا ما اعلنه السيدان محمد الطرابلسي رئيس نادى روتارى المنزه ومحمد القلعي رئيس البرنامج خلال ندوة صحفية انعقدت صباح اليوم السبت بالعاصمة.

 

وكانت هذه الندوة مناسبة للتعريف باهداف هذه البرنامج الذى يشارك فيه اطباء من اليابان وكندا وايطاليا وفرنسا وتونس والذى يتواصل من 19 الى 21 مارس بمستشفى شارل نيكول بتونس العاصمة. ويهدف هذا البرنامج الذى ينفذ للمرة السابعة بالجمهورية التونسية من ناحية الى تقديم مساعدة معنوية للاطفال الذين يعانون من هذه التشوهات الخلقية قصد تمكينهم من الاندماج بدون مركبات في المجتمع ومواجهة نظرات الاخرين وكذلك الى اقناع محيطهم القريب بان هذا التشوه يمكن اصلاحه.

 

وجدير بالذكر ان 340 عيادة و 132 عملية جراحية قد اجريت منذ سنة 1999 على ولدان واطفال تونسيين مصابين بهذه التشوهات. وتتجه النية على صعيد اخر الى تامين هذه الخدمات الصحية في المستقبل القريب في مركز اقليمي جديد فريد من نوعه بالقارة الافريقية.

 

(المصدر: موقع « أخبار تونس » بتاريخ 10 مارس 2006)

 


تونس تبدي دهشتها لتحالف الإسلاميين مع أقصى اليسار

 

تونس (رويترز) – عبرت تونس عن استغرابها من تحالف تيارات سياسية وفكرية متباعدة داخل المعارضة في البلاد في اول رد فعل مباشر لها على ائتلاف حقوقي غير مسبوق يجمع خمسة تيارات يسارية مع الاسلاميين انشيء منذ نحو ثلاثة اشهر.

ووصف عبد العزيز بن ضياء المستشار الخاص لرئيس الجمهورية في تصريحات نشرت يوم الاحد التحالف بين حزب النهضة الاسلامي المحظور واحزاب يسارية معارضة بأنه « ضد المنطق وضد المعقول.. ولا يتماشى مع طبيعة الامور ».

وكانت تيارات سياسية متباعدة مثل التيار الاسلامي والشيوعي والقومي والليبرالي ومستقلون قد أسسوا هيئة للحقوق والحريات نهاية العام الماضي في خطوة نادرة الحدوث في البلاد. وطالبوا السلطات « باطلاق حريات التعبير والتنظم واطلاق مساجين الرأي » وهي مطالب اطلقها ثمانية معارضين اضربوا عن الطعام خلال قمة المعلومات.

ونقلت صحيفة الشروق المحلية يوم الاحد عن بن ضياء وهو ايضا الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية قوله « اننا نستغرب من هذا التحالف الذي لا يتماشى مع طبيعة الامور. »

وشكك بن ضياء في إمكانية استمرار تعايش هذا التحالف مؤكدا انه تحالف مصلحي لن يدوم.

وقال « ان التصادم سيتم بين هؤلاء المتحالفين اذ لا يعقل ان يتواصل تحالف ضد المنطق وضد المعقول.. والتاريخ اظهر ان هناك يساريين تحالفوا مع التيار الديني ثم ابتلعهم ».

وأضاف « كيف يمكن فكريا وأيديولوجيا ان يتحالف متطرف مع يساري لا يؤمن حتى بالدين ».

وقالت هيئة 18 اكتوبر للحقوق والحريات التي تضم هذه التيارات المتباعدة إن ما يجمعها أكثر مما يفرقها وان أهدافها المشتركة لا تخضع لإيديولوجيات.

وتمنع تونس قيام اي حزب سياسي على اساس ديني.

وبعثت الحكومة بعدة إشارات قوية بانها ضد الحوار مع من تصفهم بقوى الظلام والتطرف في إشارة لحركة النهضة الإسلامية المحظورة.

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 12 مارس 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 

ملاحظة من التحرير:

نشير إلى أن موقع صحيفة « الشروق » التونسية على الإنترنت متوقف عن العمل منذ يوم الأحد 5 مارس 2006…


 

انتخاب جمعية المحامين الشبّان:

تركيبــة جديدة للهيئــة المديـرة

 

تونس – الصباح

 

تمّ يوم أمس إجراء انتخابات الهيئة المديرة للجمعية التونسية للمحامين الشبّان – بنزل الأكروبول بالبحيرة – وأسفرت نتائجها المصرّح بها عن فوز تسعة مترشحين رفعوا شعار «المحاماة أوّلا» ضمن قائمة انتخابية موحّدة، وهذا من بين 23 مترشّحا ضمن القائمة النهائية للمترشحين والتي كانت تضمّ 31 مترشحا حيث انسحب ثمانية منهم وهم الأساتذة الحبيب بوعمران، شوقي الحلفاوي، مراد دلش، سامي المحسني، محمد الصحبي الميساوي، وليد بن الشيخ العربي، البرني التليلي والفاتح عبد النبيّ.

 

* بين قائمة واحدة… وترشحات فردية..

وفيما قاطعت قائمة «الوفاق الديموقراطي» هذا الموعد الانتخابي – مُتمسّكة بموقفها الدّاعي إلى إجراء هذه الانتخابات يوم 18 مارس الحالي عوضا  عن يوم أمس الذي اختارته الهيئة المديرة المتخليّة – لم يبق أمام المحامين الناخبين إلاّ قائمة واحدة تضمّ تسعة مترشّحين في مقدّمتهم خمسة أعضاء متخلّين وهي التي رفعت شعار «المحاماة أوّلا»؛ بالاضافة إلى ستّة مترشحين بصفة فردية وبشكل مستقلّ عن أيّة قائمة وهم الأساتذة: إكرام الهبايلي، حسني الباجي، إيهاب الهرابي، حاتم شلغوم، منصف مكّي وسامي شطورو مع اعتبار ثمانية مترشحين بقيت أسماؤهم مسجّلة بالقائمة الكاملة للمترشّحين ومحسوبة على قائمة «الوفاق الديموقراطي» التي أعلنت أنّها قاطعت الانتخابات.

ولذلك تقدّم – من بين 1293 منخرطا – 595 محاميا ناخبا (أيْ ما يمثّل حوالي 46 بالمائة من العدد الجملي للمنخرطين) من أجل عملية الاقتراع فكان عدد الأصوات المصرّح بها 589 صوتا وتم اعتبار ستّ ورقات ملغاة..

وتجدر الإشارة إلى أنّ مجريات الانتخابات أخذت في بدايتها بعض المشاحنات قبل أن تأخذ مسارا عاديا أثناء عمليتي الاقتراع والفرز. كما أنّ مكتب الاقتراع اشتمل على ثمانية محامين من بين 15 محاميا تمّ اختيارهم خلال انعقاد الجلسة العامّة يوم الجمعة قبل الماضي؛ وقد كانوا في صبيحة أمس عشرة قبل أن ينسحب إثنان منهم في حين لم يأت خمسة إلى مكان مكتب الاقتراع.

 

لطفي بن صالح

 

(المصدر: جريدة « الصباح » التونسية الصادرة يوم 12 مارس 2006)


 

الاعلان عن المكتب السياسي لحزب الخضر للتقدم

 

تونس 11 مارس 2006 ( وات ) – اجتمعت الهيئة التأسيسية لحزب الخضر للتقدم يوم الخميس بتونس وقررت بالخصوص اعتبار الهيئة مكتبا سياسيا يشرف على تسيير شؤون الحزب الى حين عقد مؤتمره التأسيسي.

وتم خلال الجلسة توزيع المسؤوليات داخل المكتب السياسي وتكليف السيد المنجي الخماسي بمهام امين عام للحزب.

وقرر المكتب السياسي بعث هيئة تأسيسية موسعة للحزب تتولى تقييم نشاطه وتحديد استراتيجيته واختيار موعد عقد المؤتمر التأسيسي. كما قرر إحداث فريق مركزي للدراسات والإعلام والتوثيق.

 

(المصدر: موقع وكالة إفريقيا تونس للأنباء بتاريخ 11 مارس 2006)

 


مؤتمر حزب الوحدة الشعبية:

إعادة انتخاب محمد بوشيحة أمينا عاما من المؤتمر الوطني السابع

 

تونس – الصباح:

 

تم يوم أمس انتخاب السيد محمد بوشيحة من قبل المؤتمر أمينا عاما لحزب الوحدة الشعبية للمدة المقبلة؛ وذلك بعد توافق حول إعادة انتخابه على رأس الحزب من قبل المؤتمرين الذين يشاركون في فعاليات المؤتمر السابع لحزب الوحدة الشعبية التي يحتضنها نزل «كيوبس» بنابل انطلاقا من يوم أوّل أمس وتتواصل اليوم من أجل إتمام بقية ما تضمّنته انتخابات المجلس المركزي ثمّ انتخاب أعضاء المكتب السياسي قبل تلاوة البيان الختامي وانتهاء أشغال المؤتمر الذي أُنْتُخِبَ السيد حسين الهمامي رئيسا له منذ يوم أوّل أمس.

 

* حضور هامّ…

وقد شهد هذا المؤتمر حضورا هامّا سواء من قبل مناضلي الحزب  وإطاراته المؤتمرين الذين قارب عددهم الـ781 مؤتمرا، أو كذلك من قبل الضيوف الممثلين لعدّة أحزاب ومنظمات وطنية وعربيّة وعدد من الشخصيات ذات الاهتمام بهذا الشأن.

ومن بين الأحزاب الوطنية التي حضر ممثّلون عنها المؤتمر: التجمّع الدستوري الديموقراطي، حركة الديموقراطيين الاشتراكيين، الاتحاد الديموقراطي الوحدوي، الحزب الاجتماعي الديموقراطي التحرّري وحزب الخُضّر للتقدّم. فيما كان الاتحاد العام التونسي للشغل في مقدّمة المنظمات التي حضرت من يمثّلها بل وساهم عدد منها في إلقاء مداخلات افتتاحية للمؤتمر وكذلك الشأن بالنسبة لعدد من ممثلي  الأحزاب العربية وخصوصا من سوريا وليبيا وفلسطين؛ وذلك على إثر الكلمة الافتتاحية للمؤتمر للسيد محمد بوشيحة الأمين العام للحزب.

وفي غياب لأيّ حركة احتجاجية أو تحفّظات من قبل أطراف أخرى لها علاقة بالحزب، تخلّلت مداخلات اليوم الأوّل هتافات من الحاضرين مساندة للقضايا العربية وفلسطين والعراق على وجه الخصوص.

 

* خيارات الحزب…

وفي حديثه عن المشهد السياسي وخيارات الحزب قال بوشيحة: «… أمام ما يسود المشهد السياسي من تعَمُّد البعض خلط الأوراق والمفاهيم فإننا نؤمن بأنّ المنطلق الوطني هو خير أرضية ننطلق منها في نضالنا السياسي وهذا المنطلق هو الذي يجعلنا نحرص على أن يتزامن التئام المؤتمر الوطني مع الاحتفال بالذكرى الخمسين للاستقلال. إننا واضحون في التّأكيد على أننا لا نقبل الانسياق وراء الأوهام التي يروّج لها البعض والتي تجعلهم ينساقون وراء المشاريع الاستعمارية المشبوهة والمكشوفة بدعوى تحقيق الديموقراطية في أنّ هذا الانسياق لا يمكن إلاّ أن يدلّ على ما جرى خلف السّراب لأنّ التعاطي مع المشاريع الاستعمارية المشبوهة يجعلنا نعيش خطر فقدان السيادة الوطنية ولا نحقّق بكلّ تأكيد التحوّل الديموقراطي. إنّنا نرفض ديموقراطية تفقدنا السيادة، تماما كما نرفض عدم تحقيق الديموقراطية بدعوى الحفاظ على السيادة..».

 

(المصدر: جريدة « الصباح » التونسية الصادرة يوم 12 مارس 2006)

 


وزير الدفاع الوطني يتحادث مع رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة البلجيكية

 

تونس 11 مارس 2006 ( وات ) – تحادث السيد كمال مرجان وزير الدفاع الوطني يوم السبت بمقر الوزارة مع الجنرال اوقست فان داييل رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة البلجيكية الذي يوءدي حاليا زيارة رسمية الى تونس.

 

واكد الفريق الاول فان داييل ان هذه الزيارة تندرج في اطار الاهمية الخاصة التي توليها بلجيكا لعلاقاتها مع تونس ولتعزيز الحوار بين البلدين.

 

وسمحت المقابلة باستعراض الطرق الكفيلة بالنهوض بالتعاون بين القوات المسلحة في كلا البلدين لا سيما في ميادين التكوين وتبادل التجارب.

 

(المصدر: موقع وكالة إفريقيا تونس للأنباء بتاريخ 11 مارس 2006)


إنشاء صندوق للاستثمار السياحي في تونس ب50 مليون دولار

 

تونس في 11 مارس / أعلنت مجموعة « ام بي اي » العالمية، أنها اتفقت مع بنك الأعمال المغاربي الدولي على إنشاء صندوق للاستثمار السياحي، برأس مال أولى قدره 50 مليون دولار أطلق عليه صندوق « ام بي اي » تونس للاستثمار السياحي ».

 

وقال محمد بن عيسى الجابر رجل الأعمال السعودي، ورئيس المجموعة إن « هذا الصندوق الاستثماري الجديد في تونس، سيركز أعماله في البداية على القطاع السياحي انطلاقا من الخبرة الطويلة للمجموعة في هذا المجال، والتي تضم ثلاث مجموعات فندقية رئيسية تملك سلسلة ضخمة من الفنادق من الأصناف المختلفة في أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط ».

 

وأوضح أن سبب اختيار مجموعته دخول قطاع الاستثمار السياحي في تونس، هي « درجة التأهيل العالية والبنية الأساسية المتطورة التي حققتها تونس في هذا المجال »، مضيفا أن تونس تعد إلى جانب مصر في مقدمة الدول العربية المؤهلة للاستثمار السياحي بجوانبه المختلفة.

 

ونقلت مصادر إعلامية أن المجموعة، تنوي شراء وحدات فندقية قائمة وتأهيلها وتطويرها أو إدارتها وضمان تشغيلها بواسطة شبكة المجموعات الفندقية التابعة لمجموعة « إم بي اي » والمتواجدة في النمسا والبرتغال وبريطانيا.

 

(المصدر: موقع نسيج الإخباري بتاريخ 11 مارس 2006)

وصلة الموضوع: http://news.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=182259


 

 

هل يستقيم الظل والعود أعوج؟!

بقلـــــم: رضــــا الملولي (*)

 

مرة أخرى يمعن ما تبقى من الهيئة المديرة الحالية للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان في العبث بالنظام الداخلي للرابطة والاستهتار بقوانين البلاد.

فبعد العمليات الاقصائية المتتالية والتي أدت الى «عملية تطهير عرقي» للقاعدة الانتخابية للرابطة

وبعـد سلسلة الاحتجاجات النابعة من داخل الجسم الرابطي والاحتكام للقضاء يتوخى ما تبقى من الهيئة أشكالا استفزازية كالدعوة الى عقد مجلس وطني اليوم الاحد 12 مارس دون إيلاء أهمية للطعونات القانونية وللاحكام القضائيـة العديدة المعبرة عن العلل المزمنة التي طالت جسم الرابطة.

 

ومن موقعنا نرى أن هذه الدعوة العبثية تعني معطيين اثنين لا ثالث لهما:

 

ـ الاستخفاف بالأنظمة الداخلية للرابطة وتعمد اقصاء رؤساء الفروع الشرعيين والذين تمت ازاحتهم بأشكال غير قانونية (دمج فروع، إلغاء فروع، تقسيم فروع) وكلها أشكال انقلابية تم الاعداد لها دون الانصات الى اعتراضات اطارات الرابطة ومنخرطيها.

 

ـ الاستفزاز المتعمد للسلطة عبر خرق القوانين الجارية والتعنت بأن الأزمة الحالية هي بين السلطة العمومية وبين الرابطة وذلك كله محض افتراء وأوهام يروجها المتخاذلون والفاشلون في مهنهم الأصلية من يسار الأنابيب.

 

لقد أعلنا بوضوح وعبر نص منشور تمسكنا باستقلالية الرابطة ورفضنا للتوظيف المخل بمبادئ الرابطة وميثاقها ونظامها الداخلي وأشرنا الى سعي بعض الاطراف للهمينة على الرابطة والزيغ بها بعيدا عن اهدافها وعبرنا بأن الرابطة كهيكل لا يمكن استمراره من غير اعتماد القانون منهجا وأداة وفي هذا الاطار لا يمكن للرابطيين الا أن يكونوا مثالا في عدم دوسهم للقوانين وتشبعهم بروحها.

 

وقد عبرنا ومنذ المؤتمر الخامس للرابطة عن وجود رؤيتين متباينتين للعمل الرابطي، واحدة متمسكة بالمقاييس الرابطية وعدم تغليب الانتماءات السياسية واخرى محترفة عوضت وفاق 1994 السياسي بين الاحزاب القانونـية بوفاق غير رابطي بين المجمـوعات غير القانونية.

 

من جهة اخرى، نؤكد على أن استقلالية الهيئة الحالية مثلا لا معنى لها لأن الاستقلالية كما نفهمها ليست ازاء السلطة فقط، وانما ازاء كل الاحزاب والمجموعات غير القانونية. وفي هذا الاطار فإن توظيف ما تبقى من الهيئة المديرة لشرعية وجودهم على رأس المنظمة لخدمة مصالح فئوية تدار في أماكن معلومة أو تدار هناك في جغرافيا اخرى لا علاقة لها بالعمـــــــــــل الرابطي. ومثلما ينطبق على كل خطاب أو ممارسة يحاولان الزيغ بالمبادئ الانسانية نحو عتبات مجهولة، سيـاسويـة المنزع، هذا الخطاب ذاته اقصائي ولا يمكن أن يكون محل متابعة أو تقييم.

 

بناء على الثوابت التي كنا بصدد حصرها، قبلنا بمعية الاستاذ الشاذلي بن يونس رئيس فرع مونفلوري للرابطة دعوة وجوه مدنية وشخصيات معروفة للتحاور وكان من بين الحاضرين 3 رؤساء سابقين للرابطة وعبرنا عن امتعاضنا مما يحدث واعتزازنا بالانتساب الى هذا الهيكل الحقوقي وقدمنا مقترحات عملية للخروج من النفق وعدم استعدادنا للتفريط في هذا المكسب الوطني وفي حقوقنا كذلك، وعقدنا أكثر من لقاء لكن لا إجابة من الطرف المقابل.

 

كل ما في الأمر أن عبقرية ما تبقى من الهيئة تفتقت على مناورة قامت على استدعاء مناضلي الرابطة الذين سحبوا دعواهم القضائية لشكرهم وسيتم تسجيل هذا اللقاء ضمن بند الحوار مع السلطة!!

 

فهل هذا استعداد فعلي للحوار مع الرابطيين وايجاد حل داخلي يدفع بالأداء الرابطي نحو آفاق أفضل؟

 

إن الاعتراف بالأخطاء مدخل ضروري لكل نقلة نوعية مطلوبة، لكن أين الارادات الفعلية المؤمنة بحتمية العمل داخل المنظـومة الوطنية؟ هذه الارادات التي ترى الرابطة تونسية الانتماء انسـانية المنزع؟!

 

فهل يستقيم الظل والعود أعوج؟

 

ولنا عودة للموضوع.

 

(*) رئيس فرع تونس المدينة لرابطة حقوق الانسان

 

(المصدر: جريدة « الصباح » التونسية الصادرة يوم 12 مارس 2006)

 


 

تونس ـ الاتحاد الأوروبي:

نفس جديد للشراكة الاقتصادية والسياسية

نائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار يزور تونس

 

تونس ـ الصباح

 

من المقرر أن تشهد تونس ديناميكية اقتصادية خاصة خلال الايام والاسابيع القليلة القادمة عبرمحادثات مهمة مع ممثلي البنك الدولي فيما ينتظر أن يزور تونس يوم 23 مارس الجاري نائب رئيس البنك الاوروبي للاستثمار فيليب دي فونتين.. وتكتسي هذه الزيارات والمحادثات أهميتها من تفرغ مؤسسات حكومية عديدة في التحضيرلوضع توجهات خطة التنمية الخماسية الحادية عشرة (2007-2011).

 

وقد استؤنفت الخميس الماضي بين تونس والاتحاد الاوروبي محادثات متابعة تنفيذ «خطة العمل المشتركة» التي تهم تطويرآليات الشراكة بين الجانبين.. ومستقبل العلاقات الاقتصادية التونسية الأوروبية.. في اطار خطة العمل التي تمتد 3 أعوام.. والتي دخلت حيز التنفيذ بين الطرفين في جويلية 2005..

 

لقاءات

 

كما أدى السيد عبدالوهاب عبدالله وزير الشؤون الخارجية يومي 7 و8 مارس الجاري زيارة عمل إلى بروكسيل التقى خلالها السيد خافيير سولانا السكرتير العام لمجلس الاتحاد الأوروبي والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد والسيدة بينيتا فيريرو فالدنر المفوضة المكلفة بالعلاقات الخارجية وسياسة الجوار الأوروبية. كما زار وزير الخارجية الاسبوع الماضي هولندا والبرتغال ضمن متابعة العلاقات التونسية الأوروبية.. وحضر ـ نيابة عن الرئيس زين العابدين بن علي ـ موكب تنصيب الرئيس البرتغالي المنتخب أنيبال كطافاكو سيلفا..

 

وتناولت لقاءات وزير الخارجية في بروكسيل ملفات التعاون الاقتصادي والحوار السياسي بين تونس وشركائها الاورومتوسطيين «في مناخ من الثقة المتبادلة الصداقة وتشابك المصالح من اجل رفع التحديات المشتركة في المنطقة».  ضمن توجهات مسار برشلونة (نوفمبر 1995 ونوفمبر 2005) «في إطار رؤية مستقبلية شاملة ومدمجة» تربط بين الشراكة في بعديها السياسي والاقتصادي..

 

الاصلاح الاقتصادي والسياسي

 

وتهدف الاجتماعات الجديدة بين تونس وممثلي المفوضية الاوروبية – في كل من تونس وبروكسيل ـ الى تقييم الشراكة السياسية والاقتصادية ودفع العلاقات بين الطرفين.. ومناقشة سيناريوهات تنمية الزراعة والصناعة الغذائية والخدمات.. وتركيز الآليات المتفق عليها للاشكال الجديدة للشراكة الاقتصادية والحوار السياسي.. وإصلاح قطاعات القضاء والاعلام والادارة..

 

وقد تناولت المحادثات الاخيرة تقييم السياسة المالية والاصلاحات الهيكلية للاقتصاد التونسي بمشاركة ممثلين عن البنك الاوروبي للاستثمار وسفراء الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي بتونس.

 

«خطة العمل»

 

وكانت تونس، اول دولة من جنوب البحر الابيض المتوسط وقعت على اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي منذ 1995، ثم كانت من الدول الاوائل في المغرب العربي وفي كامل جنوب المتوسط (بعد الاردن) التي اعتمدت «خطة العمل» المقترحة من بروكسيل لدول الجوار في اطار سياسة الجوار الاوروبية.

 

وتنتظر تونس ودول  جنوب المتوسط عموما ان تساهم «خطة العمل» هذه في تطوير المؤسسات الاقتصادية والادارية والقضائية والاعلامية في دول الجنوب..تمهيدا لمفاوضات أورومتوسطية جديدة تشمل مختلف الميادين السياسية والاقتصادية.. بهدف توفير قاعدة لشراكة «اكثر تطورا».. تعهدت القمة الاوروبية المتوسطية برشلونة في نوفمبر الماضي.. بأن تمكن دول جنوب المتوسط عامة.. ودول شمال افريقيا خاصة.. «من كل حقوق الدول الاعضاء  في الاتحاد الأوروبي ما عدا حق العضوية»؟؟

 

يذكر أن أكثر مبادلات تونس التجارية وعلاقاتها الاقتصادية الدولية متمركزة مع دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 80 بالمائة.. كما لا تزال الشريك الثقافي والاعلامي الاول لتونس ودول جنوب المتوسط..

 

كمال بن يونس

 

(المصدر: جريدة « الصباح » التونسية الصادرة يوم 12 مارس 2006)

 


« مراسلون بلا حدود  » تطالب بالإفراج عن عبو

 

أصدرت منظمة « مراسلون بلا حدود  » بيانا عبرت فيه عن ابتهاجها بإخلاء سبيل السيد حمادي الجبالي ومجموعتي شباب جرجيس وأريانة واستغربت فب الوقت نفسه من الإيقاء على المحامي محمد عبو رهن الإعتقال. كما انتقدت قطع الإنترنت على عدد كبير من النشطاء السياسيين والحقوقيين منذ نهاية أكتوبر الماضي وقبيل قمة المعلومات، بطلب من الوكالة التونسية للإنترنت.

 

تغيير

يتردد أن تغييرا قد يتم على رأس الوزارة الأولى، لكن المراقبين أشاروا إلى تكرار مثل تلك التوقعات في مناسبات سابقة ثم  اتضح أنها بلا أساس.

 

رحيل زهدي الترزي مندوب فلسطين السابق في الأمم المتحدة

غيب الموت الديبلوماسي  الفلسطيني المخضرم زهدي لبيب الترزي في عمان عن سن ناهزت ثمانين عاما. وكان الترزي المولود في القدس من الكوادر الأولى التي شكلت منظمة التحرير الفلسطينية في سنة 1964 والتي اختير عضوا في مجلسيها الوطني والمركزي وعمل لاحقا ممثلا لها في اسبانيا وأميركا اللاتينية قبل أن يعينه الرئيس الراحل ياسر عرفات أول مراقب لفلسطين في الأمم المتحدة. ونالت المنظمة مقعد مراقب في الأمم المتحدة اعتبارا من سنة 1974 وبقي  الترزي في هذا المنصب أكثر من أربعة عشر عاما قبل أن يحل محله ناصر القدوة  فعين هو مستشارا للرئيس الراحل عرفات. ونعت الدائرة السياسية للمنظمة في تونس الترزي الذي عمل سفيرا فيها في سنواته الأخيرة وكان يقيم في بلادنا بضاحية المنزه.

 

الجزائر تفرج عن مقاتلين إسلاميين سابقين

بدأت الجزائر يوم السبت الماضي إطلاق مقاتلين إسلاميين سابقين بموجب عفو يرمي الى تشجيع المصالحة الوطنية بعد سنوات من الصراع. وخرجت الدفعة الأولى من السجناء من سجن سركاجي بالجزائر العاصمة حيث سجد البعض منهم وقبَل الأرض شكرا قبل أن يستقبلهم أقاربهم الذين كانوا بانتظارهم منذ الفجر. و تكرر هذا المشهد خارج السجون الكبرى في أنحاء البلاد، ومن المتوقع أن يصل عدد المفرج عنهم على مدى ثلاثة ايام الى ألفي سجين. وجاء الافراج عن هؤلاء السجناء بموجب مرسوم حكومي يعطي للمسلحين الذين لا يزالون يقاتلون السلطات مهلة ستة أشهر للاستسلام والحصول على عفو بشرط ألا يكونوا من المسؤولين عن مجازر أو عمليات اغتصاب أو تفجير أماكن عامة. (المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 350، بتاريخ 10 مارس 2006)

 


عمّال وعاملات « البنكيّة للخدمات » يضربون عن العمل

شوقي عريف

 

شنّ عمّال وعاملات شركة « البنكيّة للخدمات » إضرابا يومي الإثنين والثلاثاء 20 و21 فيفري الفارطين بعد تعطّل المفاوضات مع الإدارة حول الزيادة في الأجور والمنحة.

وأكّد السيّد خالد كمّون في إتصال هاتفيّ مع « الموقف » أنّ الإضراب كان ناجحا بنسبة 100 بالمائة، حيث شمل كلّ فروع الشّركة بكلّ من سوسة وصفاقس إضافة إلى تونس، مشيرا إلى أنه جاء « بعد جولات من المفاوضات أبدت خلالها الإدارة تعنّتا وتصلّبا مقابل مرونتنا كطرف نقابيّ ».

وكانت النقابة الأساسيّة لعمّال وعاملات « البنكيّة للخدمات » أصدرت بيانا حمّلت فيه المسؤوليّة للإدارة التي تعتمد « سياسة المماطلة وغياب الجدّية » على حدّ تعبير البيان. كما صرّح أحد العمّال بأنّهم منذ ما يزيد على الثلاث سنوات، شهدت ساعات العمل إرتفاعا دون موازاة ذلك بالترفيع في الأجور، « نشتغل 15 ساعة يوميّا منذ 3 سنوات دون زيادة تذكر في الأجور » يؤكّد أحد العمّال.

وعقدت النقابة الأساسيّة إجتماعا مؤخرا بمقرّ المركزيّة النقابيّة شارك فيه نقابيّون عن الإتحاد الجهوي للشغل بتونس إضافة إلى أعضاء النقابة الأساسيّة بالمؤسّسة المذكورة، أكّدوا فيه على ضرورة إنجاح الإضراب من خلال رصّ الصّفوف والإلتفاف حول المطالب بإعتبارها تهمّ الجميع، عمّالا وإطارات.

يذكر أنّ « البنكيّة للخدمات » مؤسّسة ذات صبغة بنكيّة نشاطها نقل وعدّ وفرز العملة، بعثت للمساهمة في تعصير القطاع البنكيّ.

 

(المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 350، بتاريخ 10 مارس 2006)

 


عين دراهم

استفحال البؤس والبطالة

الشّاذلي بن إبراهيم القايدي – أستاذ متقاعد 

 

كثيرون يعرفون مدينة عين دراهم عبر البطاقات البريديّة أو عبر نظرة عابرة في عطلة نهاية الأسبوع أو لقضاء عطلة رأس السنة بأحد نزلها، وهي معرفة تشبه معرفة « ماري أنطوانيت » من خلال شرفتها لشعبها الذي طالبها بالخبز ذات يوم.

إنّ نظرة العابر غير نظرة المقيم المكتوي ببؤس أهلها وقساوة بردها ولا مبالاة مسؤوليها، فالمتجوّل في عين دراهم القديمة يجد نفسه في مدينة أشباح : دكاكين خاوية تُغلق وتُفتح بدون زبائن، مقاهي مغلقة، دار ثقافة ليس لها من الثقافة غير الإسم واللاّفتة الخارجيّة، بيوت متداعية وهي من عهد أملاك الأجانب وبعضها بدون أبواب ومتهاوي السّقوف فأصبح مأوى للسّكارى يقضون حاجاتهم البشريّة فيه أو لبعض المتسوّلين ينامون فيه ليلا.

أمّا الجزء الآخر من المدينة فهو عبارة عن سرب من الدّكاكين المتشابهة والمقاهي التي تغصّ بالعاطلين من الشّباب والشيوخ وملعب يصفّر فيه الرّيح وحمّام مغلق منذ سنوات.

هذه مدينة عين دراهم، مدينة عبور وكأنّه مغضوب عليها فلا تصبح من المدن العصريّة وتنهض وتأخذ حظّها من التنمية والتعصير. لقد تضخّمت فيها البطالة والبؤس ممّا أدى إلى تفشّي ظاهرة السّرقة والإنحراف بمعدّل لم تعرفه عين دراهم إلاّ في السّنوات الأخيرة، ولا تلقى إلاّ من يحدّثك عن مواعيد زائفة وآمال في تحسين المسكن بقيت سرابا.

لقد عرفت مدينة عين دراهم في فترة ما، بعض الإستقرار النسبيّ وهو أمر لو تواصل لكان الوضع ربّما أحسن ممّا هو عليه الآن. ولكنّ إغلاق ديوان الصّناعات التقليديّة وإفلاس مصنع الأحذية وشركة الخشب، حكم على أهالي هذه المدينة بالعيش على الصّدقات (والتي قد لا تصل بأمانة إلى مستحقّيها) أو بعض الأعمال الوقتيّة التي لا تؤمّن العيش.

إنّ هذه المدينة في أمسّ الحاجة اليوم إلى مشاريع تستقطب العاطلين وفاقدي الأمل من أصحاب الشّهادات العليا وليست كما يريدها البعض منتزها أو محطّة عبور لقضاء عطلة ليلة الأحد لبعض المتنفّذين. إنّ مدينة عين دراهم ليست غابة فقط أو هواء نقياّ أو مكانا للإستجمام بل هي أيضا أفواه جائعة وشباب ظامئ إلى الحياة لكنه بدون مستقبل. فإلى متى لا تنال هذه المدينة نصيبها من التنمية الحقيقيّة؟

 

(المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 350، بتاريخ 10 مارس 2006)

 


 

تونس – الإتحاد الأوروبي

ملفات شائكة على مائدة وزراء الخارجية

رشيد خشانة 

 

وزير واحد في مواجهة 25 وزيرا … هكذا بدا المشهد في الإجتماعات الدورية لمجلس الشراكة التي انطلقت في بروكسيل يومي 8 و9 مارس الجاري وسط ضغوط قوية من المنظمات الحقوقية الدولية بشأن ملف الحريات وحقوق الإنسان.

 

 وإذا كان هذا المشهد مألوفا في الدورات السابقة ، بما فيه موجة الضغوط التي تدفع بها المنظمات إلى مائدة البحث، فالجديد هو الحرج الذي باتت تشعر به عواصم كانت تقليديا مؤيدة للحكومة التونسية، في ظل تصاعد الإنتقادات التي توجهها شبكات حقوق الإنسان لوضع الحريات في البلاد والتي تُضمنها عادة في تقارير ومذكرات يصعب تفنيدها. وعشية الدورة الحالية من الإجتماعات وجهت منظمات حقوقية دولية من بينها الرابطة الدولية لمنظمات حقوق الإنسان (مقرها في باريس) وهيومان رايتس ووتش (مقرها في واشنطن) وأمنستي (مقرها في لندن) والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب مذكرة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية والبلدان الأعضاء في الإتحاد لحثها على اتخاذ « موقف حازم » من ملف حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن إجراءات الإفراج عن مئات السجناء ومن ضمنهم ثمانين سجين رأي في أواخر الشهر الماضي كانت ترمي لتخفيف الضغوط الدولية قبيل اجتماع مجلس الشراكة.

 

وتُعقد هذه  الاجتماعات تنفيذا لبنود اتفاق الشراكة الذي كانت تونس أول بلد عربي وقع عليه مع الاتحاد الأوروبي في سنة 1995 لكن لم يبدأ تنفيده إلا اعتبارا من سنة 1998. وكان البند الثاني من الإتفاق يثير دائما جدلا في كل الاجتماعات بشأن مدى التزام الجانب التونسي بتنفيذ التعهدات الخاصة بإقامة نظام سياسي تعددي والإلتزام بصون الحريات الفردية والعامة. لكن كثيرا ما  نجحت بلدان تحتفظ بعلاقات اقتصادية متينة مع تونس، تجارية  واستثمارية،  في مقدمتها فرنسا واسبانيا وايطاليا في إحباط  محاولات استصدارقرارات صارمة ضد الطرف الثاني،  واستطاعت أن تُخفف من انتقادات أعضاء بارزين آخرين من ضمنهم بريطانيا وألمانيا والسويد وهولندا.

 

والظاهر أن الحكومة  أجرت اتصالات مكثفة مع جميع العواصم الأوروبية قبيل اجتماع مجلس الشراكة وخاصة الرئاسة النمساوية، وشملت الإتصالات الأعضاء الجدد الذين انضموا حديثا للاتحاد والذين بدوا « أكثر تفهما » للموقف الرسمي التونسي من الأعضاء القدامى. وتركزت الخطة الحكومية على تفادي الخوض في الملفات السياسية الشائكة قدر الإمكان والعمل على دفع الاجتماعات نحو التركيز على ملفات التعاون الاقتصادي في الدرجة الأولى.

 

لكن الأوروبيين متشبثون بطرح الملفات السياسية وأوفدوا في هذا الإطار مفوضة العلاقات الخارجية وسياسات الجوار في الإتحاد النمساوية بينيتا فيريرو والدنر (كانت وزير خارجية النمسا) إلى تونس في أكتوبر الماضي لمناقشة أوضاع الجمعيات الأهلية وفي مقدمتها رابطة حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين اللتين مُنعتا من عقد مؤتمريهما، إلا أن والدنر التي لم تُستقبل في أعلى مستوى على غير العادة مارست حوار الصمَ مع المسؤولين الذين التقت بهم والذين وجهوا لها انتقادات بسبب ما اعتبروه « تركيزا أوروبيا غير مبرر على الأوضاع في تونس ». ثم  أصدر البرلمان الأوروبي بياناً قويا في أواخر العام الماضي حث فيه الحكومة التونسية على تمكين رابطة حقوق الانسان ونقابة الصحفيين من عقد مؤتمريهما. وألقت  لتلك اللائحة بظلالها على اجتماعات مجلس الشراكة، لكن الحكومة تبدو غير راغبة في تنفيس الإحتقان الداخلي بالإفراج عن باقي السجناء السياسيين وإطلاق حرية الإعلام واحترام حق الأحزاب والجمعيات في العمل القانوني، الذي يؤدي بدوره إلى امتصاص الضغوط الخارجية، وما لم تفعل ذلك فإن الوضع سيزداد تعقيدا وتشابكا.

 

وعليه فإن الإنفراج السياسي هو الخيار الوحيد الذي يُعيد للمجتمع حرياته المسلوبة ويُوجه مسار الشراكة مع أكبر تجمع نتعامل معه وهو الإتحاد الأوروبي من المراوغات والجدل العقيم إلى التعاطي مع الملفات الحقيقية المتصلة بالإستثمار والتأهيل والتنمية المتضامنة وتوطين التكنولوجيا والحوار الحضاري وغيرها من القضايا المصيرية التي ينبغي أن تشغل بالنا في المقام الأول.

 

(المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 350، ص1، بتاريخ 10 مارس 2006)

 


عودة الجدل  التونسي – الأمريكي بشأن ملف حقوق الإنسان

فاروق النجار

 

طفا على سطح العلاقات التونسية – الأميركية مجددا في الأيام الأخيرة جدل سخن في شأن ملف حقوق الإنسان. وثار هذا الجدل العلني في أعقاب تقارب لم يستمر طويلا جسدته الزيارة التي أداها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الشهر الماضي لتونس. وكان منطلقه التصريحات التي أدلى بها المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية آدم إيرلي ورحب فيها بالإفراج عن مجموعتين من السجناء السياسيين من بينهم إطارات في حركة « النهضة » ، إضافة إلى ثمانية شبان اتُهموا بالدخول لمواقع محظورة على شبكة الإنترنت في ما بات يُعرف ب »قضية شبان جرجيس ».

 

وسارعت الحكومة للرد على البيان الصحفي الأمريكي ببيان مضاد لكن لم يُنشر شيء عن فحوى البيان الأول ولا الثاني في وسائل الإعلام التونسية سواء منها التابعة للقطاع العمومي أو التي هي على ملك خواص. ونفى البيان التونسي  بشدة وجود سجناء سياسيين في البلاد معتبرا أن أعضاء « النهضة » تمت مقاضاتهم من أجل « اقتراف أعمال إرهابية أو الإعداد لارتكابها » مثلما جاء في البيان. كذلك  أكد البيان أنه « لم يُسجن أحد في تونس من أجل تصفّح مواقع على شبكة الإنترنت »، مشيرا إلى أن مجموعتي شبان جرجيس وأريانة الذين تعرضوا للتتبعات  في قضايا الإنترنت « حوكموا بعد اعترافهم بجرائم إرهابية » على حد قول البيان. وكان لافتا أن المصدر الرسمي التونسي أبدى « أسفه لكون الخارجية الأمريكية تُصدّق مزاعم بعض المنظمات غير الحكومية التي تجهل الواقع التونسي ».

 

وتُقدر  منظمات حقوق الإنسان الدولية عدد السجناء السياسيين في تونس بعد عملية الإفراج الأخيرة بأكثر من مئة وسبعين سجينا غالبيتهم محكومة بالمؤبد أو بأكثر من عشرين عاما. كذلك رد البيان التونسي على الإنتقاد الذي وجهته الحكومة الأمريكية لقرار حظر التجمع السلمي الذي  كانت هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات تعتزم تنظيمه في العاصمة يوم الجمعة ، مُعتبرا أن « تشكيلات ممنوعة كانت تقف وراء التجمع بينما نشاط الأحزاب القانونية حر شريطة احترام النظام العام ».

 

وكان ثار جدل بين الحكومتين التونسية والأمريكية خلال القمة العالمية لمجتمع المعلومات على إثر بيان شديد اللهجة انتقد فيه رئيس الوفد الأميركي للقمة السفير ديفيد غروس أوضاع الحريات في البلاد، وبخاصة « القيود المفروضة على استخدام  شبكة الإنترنت ». ولوحظ أن زيارة كان مقررا أن يؤديها مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ويلش إلى تونس في مطلع العام الجاري أرجئت من دون إعطاء تفسير من الحكومتين. وبدا أن الجانبين بددا السحب التي تلبدت في سماء العلاقات  الثنائية بمناسبة زيارة رامسفيلد الذي أشاد بدور تونس في مكافحة الإرهاب، إلا أن الجدل الأخير أظهر عمق التباعد بينهما في التعاطي مع ملف حقوق الإنسان.

 

واللافت للنظر أن واشنطن رفضت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 المساعي التونسية لإدراج حركة « النهضة » على قائمة المنظمات الإرهابية بل وكررت طلب الإفراج عن أعضائها المسجونين معتبرة إياهم سجناء سياسيين. وجاء البيان الأخير الذي تلاه آدم إيرلي دليلا على اتساع الإنتقادات الأمريكية للأوضاع التونسية إذ حثت واشنطن السلطات التونسية على « التعجيل بالإصلاحات التي تؤدي إلى إيجاد مناخ سياسي أكثر انفتاحا ونشاطا تستطيع في ظله جميع الأحزاب  ومنظمات المجتمع المدني والسجناء المفرج عنهم العمل بحرية أكبر » على حد قول البيان. ويُرجح المراقبون أن ملف حقوق الإنسان سيستمر في تسميم العلاقات الثنائية على رغم التقدم المسجل في مجال التنسيق الأمني والعسكري.

 

(المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 350، بتاريخ 10 مارس 2006)


محمد عبو قاهر الصنصرة

لطفي حجي

 

1

 

يروى أن البعض من فلاسفة عهد الأنوار في اورويا اضطروا لكتابة كتبهم بأسماء مستعارة، والبعض الآخر نشروها خارج بلدانهم،  و منهم من ذهب أكثر من ذلك فأوصى بطبع كتابه بعد موته هربا من بطش الكنيسة، فهم يدركون جيدا بطشها و جورها و تنكيلها بصاحب كل فكر حر و منهم من لا يتحمل ذلك رغم تمسكه بأفكاره التنويرية الحداثية.

لم يكن محمد عبو من أمثال هؤلاء بل كان أشجع منهم لأنه تجرأ و نشر آراءه  بتوقيعه و هو يدرك أن السلطة لن تتسامح مع الأفكار الحرة  و  أنها لن تتركه و شأنه،.لكنه أبدى  شجاعة نادرة في بلادنا . وهي شجاعة أدركتها حين قرأت المقال الذي عبر فيه عن رفضه لزيارة شارون إلى تونس، و تأكدت منها في مناسبتين حين استمعت في الأولى إلى زوجته و في الثانية إلى زملائه المحامين يتحدثون عن محنته.

فقد روت زوجته وهي تتحدث إلى المحامين في اجتماع تضامني نظمته الهيئة الوطنية للمحامين اثر اعتقاله ، أن محمد عرض عليها المقال قبل نشره ، وأدركت انه جريء للغاية فحاولت أن تثنيه عن نشره مبرزة ما يتبادر إلى ذهن كل أم في لحظة مماثلة من تفكير في الأبناء، و في العائلة ،  وفي المستقبل، وفي غيرها من الكلمات المفاتيح التي عادة ما تتبادر إلى ذهن الإنسان كلما أراد الإقدام على عمل شجاع.  إلا أن جواب محمد عبو لزوجته كان هزة للكيان الإنساني حين قال لها: إن أبناءنا لن يرحموننا عندما يسألوننا في المستقبل كيف تركتم أقدام مجرم الحرب  شارون تدنس ارض تونس الطاهرة ؟ انه واجب وطني لحماية وطننا.. أضاف عبو بثقة الوطني المؤمن بما كتب.

عندما سمعت القصة أدركت أن الرجل من طينة الرجال العظام لان أمثال أولئك الرجال عندما يقدمون على التضحية من اجل الوطن يتجردون من ذواتهم بما فيها من جبن و أنانية و انتهازية،، و يذوبون في المصلحة العامة.

أما الحادثة الثانية التي رسخت في ذهني عن شجاعة الرجل فهي تلك التي رواها زملاؤه عن رفضه الإجابة عن أسئلة حاكم التحقيق الذي كان يستجوبه في القضية معتبرا إياه لا يمثل قضاء مستقلا ، و دعاه إلى القيام برسالته النبيلة و الابتعاد عن قبول مثل هذه القضايا أو الاستقالة من منصبه لأنه يمثل قطاعا من المفروض أن يكون اشرف ما هو موجود على وجه الأرض يقيم العدل بين الناس ويعيد للمظلوم حقه .

 

2

أراد محمد عبو أن يقول للنخبة التونسية التي قبلت بالأمر الواقع ، وللشعب التونسي المغيب تماما انه يمكن للإنسان متى أراد أن يخرج من حالته البيولوجية التي حصرته السلطة فيها جراء سنوات من القمع و التنكيل ،لان سيكولوجيا القمع تولد الابتعاد على الشأن العام و الانزواء داخل العالم الداخلي الذي لا يتجاوز الحاجيات البيولوجية من أكل و شرب و تغوط وممارسة الجنس والبحث عن المصلحة الذاتية الضيقة.

وتضيف سيكولوجيا القمع إلى تلك الكائنات البيولوجية رغبة أخرى لدى البعض منهم في التسابق نحو صاحب الجاه و الإفراط في إبراز الولاء قصد ضمان المصلحة والتمعش و انتفاخ الجيوب والأرصدة .

وهؤلاء الكائنات البيولوجية النفعية الذين جردوا من الشعور الوطني العام عادة ما يعتبرون أمثال محمد عبو من المجانين الذين يلقون بأيديهم إلى التهلكة ويقدمون دروسا طويلة عريضة في هذا المجال.

ومع وجود فئات من هذا القبيل تمثل القطاع الأوسع يصطدم الدرس الذي أراد أن يقدمه محمد عبو في الشجاعة و التحرير  بحواجز سميكة من التضليل و التعتيم حتى لا يصل إلى مداه، وتتعمد السلطة محاصرة مثل ذلك الخطاب و تنشئ جيشا من الموالين الانتهازيين  ينتشرون في كل مكان   تحركهم آلة ضخمة  محاولة لإقناع الناس من فئة الكائنات البيولوجية بزيف ذلك الخطاب الوطني و ارتباطه بالخارج و خطورته على البلاد و العباد.

لكن تلك الأساليب تنمي رصيد عبو على عكس ما يعتقد أصحابها. تنمي رصيده لان الذين يهاجمونه يفتقدون لأية مصداقية و لأنه – و هذا الأهم- عبر بصوت عال عما يقوله التونسيون همسا في الزوايا و الصالونات، وتلك معضلة أخرى من معضلات التونسيين الذين أصبح جزء منهم يعاني من انفصام الشخصية جراء شدة القمع فتراهم يتخيرون خطابا في السر وآخر في العلن خوفا على مصالحهم  أو تجنبا للبطش مهما كان نوعه.

لم يرد عبو أن « يأكل القسطل بيد القطوسة » كما يقول مثلنا التونسي البليغ،  أي أن يترك الناس يعبرون و يكتفي بالاستماع و التعليق في الزوايا الآمنة، لقد  فعل العكس ليزرع بذرة حرية التعبير،  و هي بذرة ستثمر بالتأكيد و ستلد عشرات من عبو لأننا بتنا في عصر لا يمكن فيه لأحد مها أوتي من القوة تكميم الأفواه ومنع الناس من التعبير عن ابسط مشاعرهم الوطنية

و القومية  و عن  أرائهم .. فذلك عهد ولى و انتهى و هو الدرس الذي يجب أن يعيه خصوم عبو.

 

3

تخشى الأنظمة التي تمأسس الصنصرة و الرقابة المفرطة من الكلمة  أكثر من خشيتها من السلاح والمخدرات أحيانا لذلك تحاصر الكلمة الحرة بشتى الطرق  وترهب أصحابها ليكونوا عبرة لغيرهم حتى لا يتجاوزوا الخطوط الحمراء التي رسمتها .

وتحضرني هنا حادثة معبرة رواها كاتب عربي في مقال بعنوان » الرقابة في مواجهة الطوفان » ، تقول القصة إن الحكومة اللبنانية فرضت سنة 1976  الرقابة على وسائل الإعلام و كلفت الضابط زاهي البستاني بتنفيذ هذه المهمة ، و كان الكاتب المسرحي سعد الله ونوس يشرف على تحرير زاوية في إحدى الصحف، و كانت الزاوية تحمل اسم « من يسمع صوت الأجداد؟ » وهي تضم مقتطفات من التراث و كتابات لرواد النهضة، و قد نالت هذه الزاوية حصة الأسد من مقص الرقيب، و في إحدى الليالي و بعد أن شطب الضابط الرقيب بقلمه الأحمر على الزاوية التي كانت تضم عبارات كتبها رفاعة رافع الطهطاوي سأل الكاتب الرقيب الضابط  » ولكن هذه العبارات كتبها الطهطاوي قبل ان تحمل جدتك بابيك؟ » فرد البستاني على الفور : »لقد اخترع نوبل الديناميت قبل أكثر من مائة عام ،، و لكن الديناميت ما زال يقتل » و أصبحت العبارة منذ ذلك التاريخ مثلا على المدى الذي يمكن أن تصله الرقابة.

وبالفعل فالرقيب يعتبر الكلمة الحرة بمثابة الديناميت يمكن أن تسري في شرايين الشعب و تفجر سكونه وخموله واستسلامه لذلك عادة ما يقتلها و هي في المهد و يحاصرها بشتى الطرق حين يتجرأ احدهم على إخراجها إلى الحياة.

 

4

 

قد تساوي الثلاث سنوات و نصف التي حكم بها على عبو معاناة لزوجته وأبنائه و أهله عامة ،، لكنها في بعدها الوطني ضريبة وطنية لكل شعب يتوق إلى الحرية و الكرامة و الانعتاق ،  وهي مفاهيم تريد السلطة دوسها مقابل تشجيع سياسة الغرائز البيولوجية ، لكن الأنفس الأبية التي يمثلها محمد عبو تعتبر الوطن قبل الذات و ترفض في أي وقت من الأوقات أن تتنازل عن تلك القيم الملهمة التي تعد المدخل الأساسي لتحرير الإنسان  و بناء نهضة الأوطان. و جميعها قيم تقهر الرقابة و الرقيب و تعطي للمؤمن بها وهو في زنزانته قوة نادرة لمواصلة معركته حتى النصر.

 

(المصدر: صحيفة « الموقف » الأسبوعية، العدد 349، بتاريخ 3 مارس 2006)

 


 

قـف » اعتذار للأستاذ حمادي الجبالي

 

الحوار الذي أجريناه مع الأستاذ حمادي الجبالي على موقع وكالة تونس نيوز بتاريخ 28 فيفري 2006 ورد فيه خطأ في الفقرة الأخيرة حيث جاء حديث الجبالي  » أذكر مثلا رئيس الفيدرالية للصحافة الدولية صرح مرة قال  لقد أخطأ النظام لما أدخل حمادي الجبالي باسم الصحافة كان عليه أن يدخله باسم الإرهاب »، والأصح رئيس جمعية الصحافيين التونسيين (AJT) بن صالح لأن الفيدرالية الدولية للصحافة (FIJ)  أبلت البلاء الحسن في موضوع حمادي الجبالي بل وعاتبت جمعية الصحافيين التونسيين على عدم وقوفها إلى جانب حمادي الجبالي.

 

نعتذر للأستاذ حمادي الجبالي على هذا الخطأ وكذلك للزملاء في الفيدرالية الدولية للصحافة الدولية ولزملائنا الأعزاء في وكالة تونس نيوز وحبذا لو أعيد نشر النسخة السليمة وهذا أقل اعتراف لسجين حرية وأسير من أجل الكرامة

 

الطاهر العبيدي

 

حمادي الجبالي :  تصريح وتصحيح وتوضيح

أجرى الحوار الطاهر العبيدي

taharlabidi@free.fr

 

16 سنة إلا ثلاث أشهر في غياهب السجون بين المعتقلات، خلف الأسوار العالية والزنزنات المدمّرة… كم من الأعياد مرّت، كم من سنين العمر انقرضت، كم من الأيام انكمشت، كم من الفصول الحارّة والباردة تداولت، كم من المناسبات تناوبت، كم من الإضرابات والاحتجاجات والعذابات تعاقبت، كم وكم وكم وكم من السنين الغبراء مرّت.. ولا زال حمادي الجبالي واقفا في العاصفة، ليطلق صرخة الإحساس بالقهر والغبن والمظلمة  »  أخرجونا من هذا القبر »، تلك الصرخة الموجعة التي تناقلتها الشاشات الإلكترونية، وتداولتها الأفواه، ومضغتها الشفاه، ذاك بإيجاز وبإيعاز حمادي الجبالي مدير جريدة الفجر، المصادرة، وأحد قيادات حركة النهضة التونسية ذات التوجه الإسلامي، الخارج من التوّ من السجن ووراءه كالعديدين مثله،  سنوات القهر وسنوات الجمر وسنوات الضيم وسنوات الظلم..

 وبعيدا عن أحاديث ودردشات السياسة، وأسئلة وحوارات الرطوبة، والتحليلات والمقالات المريحة، من خلف المكاتب الدافئة، والبيوت المكيفة، والكراسي المتحركة، تلطمك الأسئلة الخجلى؟؟؟ أي معنى للسؤال؟ وماذا يجدي الكلام؟ وإلى أين يفضي الحوار؟ والرجل وغيره دفع من عمره، من جسده من أحلامه من أيامه من صبر أبنائه حمولة تئن منها الجبال، ومع ذلك لم يتردد حمادي الجبالي في الرد عن السؤال وراء السؤال، ليختصر المكان ويختصر الزمان، ويختصر الأقوال، ليقول أن المحن تفرز الرجال، وأن هذا الحوار هو بداية التنفس وترجمة للكلام

 

كيف تمت عملية إطلاق سراحكم، هل وقع الاتصال بكم من طرف جهات رسمية لإعلامكم بالخبر وهل كنتم على علم مسبق بالإفراج؟

 

لا لم يقع أعلامي من أي طرف جهة رسمية، ولم أكن على علم مسبق بإطلاق سراحي إلا في آخر وقت، حيث اتصل بي مدير السجن ليعلمني بالخبر.

 

هل تعتقدون أن هذا الإفراج جاء نتيجة جهود المعارضة في الداخل والخارج؟ التي اجتمعت على مطالب ثلاث من ضمنها العفو التشريعي العام؟

 

 الحقيقة هذا مطلب سابق للمعارضة مشكورة، التي ضلت طيلة كل هذه السنين تنادي بإطلاق سراح المساجين السياسيين، وكذلك المنظمات الإنسانية والشخصيات الوطنية، والأطر الحقوقية، وغيرها من الأطراف الصحفية، بالإضافة إلى الظروف الدولية، وإن كنت لا أحبّذ كلمة ضغوط، برغم أنها ليست عيبا في الأسلوب الديمقراطي، ويمكن أن نضعها في إطار توازنات عالمية وإقليمية ودولية، ونظرة ديناميكية في العالم تطرح قضايا الحريات، وخاصة ملف المساجين وحان الوقت لأن يضطلع كل بدوره..

 

هل يمكن القول أن إطلاق سراحكم بعد كل هذه المدّة يعتبر طي مرحلة، وفتح صفحة جديدة تنهي حالة الانسداد السياسي ويخفّف الاحتقان بينكم وبين السلطة؟

 

خرجت الآن من السجن، وبالضبط منذ ساعتين إلا ربع، احتاج إلى أن أفهم أكثر الوضع، ومع ذلك أتمنى أن يكون هذا مؤشر خير، كما أن السؤال يطرح على الجهاز، شخصيا أضعها في الإطار الإيجابي، هذه خطوة سبقتها خطوات، وتلتها خطوات، وأرجو أن تتبعها خطوات، فما زال مساجين وإن قيل أنهم مساجين حق عام، فالكل يعرف أنهم مساجين سياسيين، نتمنى أن تكون هذه طيا لصفحة، فاذهبوا فأنتم الطلقاء ستجسّد على الواقع، شخصيا والذين أعرفهم من الاخوة لا نحمل حقدا ولا بغضا، رغم سنوات الغبن وشعوري وغيري بالمظلمة الكبيرة، إلا أننا لا نكنّ حقدا أو بغضا، لأن الأحقاد تؤدّي إلى الخراب، ونتعاون للتجاوز، فليس سهلا إذ لا بدّ من إرادة، وندعو السلطة للتجاوز لنكون إيجابيين..

 

ما هي حسب رأيكم وأنتم أحد القيادات المحورية، الأسباب التي أوصلت إلى مثل هذه الوضعية المأساوية، وحالة التصادم؟

 

هذا ملف شائك، لأن الوضع السابق فيه تداخل بين النظام السابق والنظام الحالي، ولا ندّعي أننا أبرياء من كل الأشياء، وما هو جلي أن تونس تتسع لكل أبنائها، حاولنا أن نطوّر أنفسنا من الداخل، وهذه عملية ليست سهلة، ونعتقد أننا برغم الصعاب لم نبق في أماكننا، وحققنا العديد من المراجعات، وما هو مطلوب هو تحويل الصراع العنيف، إلى صراع فكري سياسي يحترم الآخر، ويقارع الحجّة بالحجّة، والرأي بالرأي ليستوضح وجه الصواب، دون تخوين أو تكفير أو إلغاء، حيث أننا  » دعاة ولسنا قضاة « ، وفي المقابل فتطور الآخر مطلوب للمساهمة جميعا دون إقصاء في البناء الفكري والسياسي والديمقراطي، والمشاركة الإيجابية في نهوض البلد.

 

باعتباركم مدير جريدة الفجر المصادرة والقريبة من حركة النهضة، فكيف تنظرون إلى المنحى الإعلامي بعد حجز جريدتكم؟

 

دخلت السجن وتركت الجريدة تشتغل، ولحد هذه الساعة أجهل الأسباب القانونية، وأسباب المصادرة والمنع ، غير أن إثارة هذا الموضوع سابق لأوانه، وغير مطروح الآن ،لا نريد أن نعقّد المسألة، رغم إيماننا العميق بحرية التعبير، والحق الإعلامي الذي يكفله الدستور وتحميه القوانين، إلا أننا لا نرغب في إثارة المواضيع، التي فيها إحراج، ولا نريد التشويش على موضوع المساجين، الذي يعتبر أولوية الأولويات..

 

هل لكم علم بالقيادات الأخرى التي وقع إطلاق سراحها؟

 

بصدق ليس لي أي معطيات، كما ذكرت في البداية لا زلت خارجا للتو ولا أعرف القائمة.

 

هل ستواصلون العمل السياسي أم هناك محاذير ؟

 

القضية سابقة لأوانها، فمبدئيا لكل مواطن الحق القانوني والدستوري في الممارسة السياسية، لأن الدستور يضمن هذه الحقوق، التي هي ثمار واجبات كل مواطن.

 

بماذا خرجت من السجن بعد كل هذه المدة؟

 

المراجعات مستمرة لكل إنسان يبحث أن يصلح أخطائه، والذي لا يراجع يكون جامدا، نحن نواكب تطور المجتمعات، مثلا حركة حماس أعطت مثلا جيّدا في التطور ولم تتنازل عن ثوابتها، نحن بدورنا لسنا جامدين، نطور أنفسنا في إطار المحافظة على الثوابت، وإن تراءت لنا أخطاء في الممارسة السياسية والفكرية فإننا لا نبقى مصرّين على الخطأ..

 

ماذا تقول لكل الأطر السياسية والحقوقية والعائلات السياسية بالبلاد؟

 

حقيقة أنا مدين لكل هؤلاء، وأستحي ولا أجد التعبير لشكرهم جميعا، على الجهود الخيّرة والنبيلة من أجل إطلاق سراح المساجين، سواء أحزابا أو منضمات أو شخصيات، أو إعلاميين أو حقوقيين أو مناضلين أو جمعيات، سواء تونسية أو عربية أو عالمية، وما لفت انتباهي أن هناك منظمات أجنبية لا هي عربية ولا هي إسلامية، ومع ذلك تبنت قضيتنا ودافعت بشراسة عن حريتنا، وهذا يجعلني أقول أن رغم بعض اختلافنا مع الغرب، إلا أن فيه أشياء جيدة ونتعلم منه،

وأذكر لك مثلا أني في سنة 1989 لما كنت لاجئا سياسيا في إسبانيا، وجدت مساعدة من الصليب الأحمر مما يجعلني أقول أن الاهتمام بتنمية الإنسان داخل كل منا هو مساهمة في نشر الوعي الإنساني. كما أذكر مثلا أن رئيس جمعية الصحافيين التونسيين السيد بن صالح  صرح مرة قال لقد أخطأ النظام لما أدخل حمادي الجبالي باسم الصحافة كان عليه أن يدخله باسم الإرهاب.

 

ومرة أخرى أحيي كل الذين وقفوا إلى جنبنا من مختلف الجنسيات والبلدان والمواقع.

 


 

بين تونس وليبيا والعراق دعاية أم اعلام؟

مرسل الكسيبي

reporteur2005@yahoo.de

12-03-2006

 

أخذنا على عاتقنا منذ سبع سنوات تقريبا متابعة المشهد الاعلامي التونسي عبر ماينشر على شبكة الواب.رحلة السنوات السبع أتاحت لنا فرصة ذهبية تعرفنا خلالها على ماتطرحه المعارضة التونسية من مواقف واراء في سنوات التراجع السياسي مقارنة بما عرفته البلاد من طفرة اعلامية وسياسية في حقبة الثمانينات,سنوات أمل وألم قضيناها وراء شاشات الحاسوب متأملين ودارسين لمفاصل المجتمع الأهلي المعارض

تجربة بقدر ماحملت لنا الثراء في حياتنا اليومية والعملية ,فانها اقترنت بكثير من المشقة والاكراه والمعاناة وكانت محصلتها التفرغ للدراسة الأكاديمية لعلوم الاتصال والاعلام وذلك رغبة منا في ممارسة راقية لأدوات مهنة المتاعب

بين جولاتنا تلك وعمليات الغوص والبحث في بحار العمل الدعائي والاعلامي التونسي الحكومي والمعارض ,لم تخطئنا الطريق عندما عثرنا على كنوز ثقافية ومعرفية وفكرية وسياسية ونحن نبحر بين مفاصل أشهر المواقع العراقية والليبية والمصرية والخليجية

عوالم أخرى اكتشفناها وبحار بلا حدود سبحنا فيها حتى أيقنا أن الانفجار الحاصل في عوالم المعلومات والتطور الهائل في وسائل الاتصال هو أكبر من أن تغطيه قدرات بشرية فردية أو حتى جماعية

 

غير أن اللافت للنظر من خلال هذه التجربة في الابحار هو أن ماروج له طيلة سنوات طويلة من خلال الدغمائية السياسية والتوتر المفتعل في العلاقات بين دول الجوار كان مجرد أوهام تتناقلها ألسنة الناس,فما روجت له الاشاعة السياسية المقصودة والمدبرة في الشارع التونسي عن الشعب الليبي كان مجرد ترهات وتفاهات وسذاجات ,اذ أنني أيقنت اليوم بأن العمل السياسي والوطني والاعلامي في ليبيا لايقل شأنا عن شقيقه في تونس ,بل انني أسمح لنفسي وبكل أمانة بالقول بأن مابلغته النخبة الليبية من نضج سياسي وفكري واعلامي يكون حسب تقدير رصدي على مدار أشهر صارمة أكثر تطورا وحبكا وانسجاما مما هو عليه واقع النخبة والمعارضة في تونس اليوم

ولعلني بالتجول بين ثروة من المعلومات قدمتها مؤسسة المنار للاعلام ومنتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية ومواقع أخبار ليبيا وليبيون من أجل العدالة بالاضافة الى مواقع قريبة من الجهات الرسمية فوجئت بالتخلف الحاصل لدينا معشر التونسيين في مواكبة هذه النهضة الليبية الحديثة في مجالات الفكر السياسي والتقنية الاعلامية المعاصرة

 

شهادة أخرى أقدمها بين يدي القارئ الحصيف والموضوعي حول ماحققه الاخوان العراقيون في مهاجرهم ومنافيهم من تطور ابداعي وفني وثقافي وفكري وسياسي من خلال مايعكسونه من هموم وقضايا في مواقع الواب,فاللافت في هذا المجال أن تحدي المنفى تحول الى حركة ابداعية احتضنت من منافيها تجارب ميخائيل نعيمة يوم أن حول منفاه الى شموع مضيئة بدل لعنة الظلام,فكانت بذلك ثورتهم على الظلم والقهر والغربة والتشرد والنفي ضمن حركة اعلامية ابداعية في مختلف المجالات

تجوالي وترحالي بين مواقع فكرية وثقافية يشرف عليها بعض الأصدقاء العراقيين من منافيهم أشعرني بدفئ الاحتضان وبساطة الانتماء الى وطن عريق أهله أكبر من القهر والاحتلال,ولعل قلوب مواطنيه احتضنت كتاباتي ورحبت بها كما لو كنت عراقي المولد والأصل والمنبت,حتى أنني تأملت فيما أصابنا معشر التونسيين من تمزق وكراهية أحيانا وتذكرت في خجل بعضا من ممارسات العمل الدعائي الذي تمارسه بعض أحزابنا أحيانا باسم الاعلام

وبلا شك فانها فرصة للوقوف على ماأصابنا معشر التونسيين أو ربما أقصد المتحزبين منا والرسمميين من خلل في فهم الفرق الواسع والشاسع بين مهمة الدعاية ومهام الاعلام ,ولعله من الواجب هنا الوقوف على أقوال الأكاديمين والمتخصصين من أجل بيان هذه الفوارق واستخلاص العبر والدروس من اجل تخليص وسائل الاتصال لدينا من سقطات تنسب باطلا للعمل الاعلامي,وقبل كل ذلكم أتوجه بالشكر الى كل الذين فتحوا منابرهم ومواقعهم وصحفهم خارج تونس أو داخلها للحقيقة والموضوعية واليقظة والتنوير والتفاهم والمشاركة من أجل الحصول على ثقة الجماهير

 

الدعاية سلوك منبوذ   

 

أوردت الدكتورة منال طلعت محمود في كتابها مدخل الى علوم الاتصال تعريفين للدعاية بأنها أولا » تعبئة القوى العاطفية والمصالح الفردية بقصد حالة من التشتت الذهني أو الغموض الفكري التي تسمح بتسيير عملية الاقناع لفكرة معينة أو مبدأ ما وربما كان من العسير أن يتوصل اليه الفرد لو ترك لمنطقه الذاتي ودون أي ضغط معنوي أو توجيه فكري ,وأما التعريف الثاني فقد جاء فيه بأن « الدعاية تلك العملية النفسية والتي يقوم على أساسها الشخص الى تغيير الرأي أو السلوك أو تعديل أي منهما أو كليهما استنادا الى الكذب أو الى خلق نوع من الاثارة النفسية بحيث انه ما كان يمكن أن يميل الفرد الى ذلك الرأي لو لم يخضع لعملية تشويه للوقائع أو لمنطق الحقيقةانتهى التعريف

وحينئذ فان الدعاية عملية سلبية و غير أخلاقية بحكم أنها لاتقتصر على مجرد نقل الخبر بل انها تحاول اقناع الناس باراء وأفكار اعتمادا على أساليب غير نظيفة كما انها قطعا تفترض التضليل والتشويه والتلاعب بمنطق الحقائق ,أما عن غاياتها فهي تغيير سلوك ما وليس مجرد نقل الحقائق بطرق متجردة وموضوعية

 

وقد تتراوح الدعايات بين الدعاية الهجومية التي تحاول عرقلة نشاط اجتماعي لايرغبه الداعي بحكم تنافيه مع مصالحه,وبين دعاية دفاعية للحفاظ على ماهو موجود وقائم وهو ماتعمده دعايات الأنظمة أو ربما بعض الأحزاب النافذة بالاضافة الى ألوان أخرى من الدعايات التي تتعزز في زمن الحرب مع الخصوم وهو شأن الدعايات المضادة والمعززة والمجزئة

وبالتأكيد فان هذه الدعايات لاتشكل مشهدا احتكاريا في التعاطي معها من قبل السلطة ولكنها للأسف تشمل في أحيان كثيرة أداء الوسط الاعلامي المعارض,ولعل المقصد من هذا المبحث هو تلافيها وتجنبها من أجل مشهد اعلامي تونسي وعربي حقيقي يفقه المعنى العلمي والسليم للفظ الاعلام

 

من أجل مشهد اعلامي حقيقي

يمكن الانطلاق في هذا الموضع من التعريف الأكاديمي السليم للفظ الاعلام ,فهو على حد ذكر المتخصصين فن استقصاء الحقائق والمعلومات والأخبار ومعالجتها ونشرها على أوسع نطاق جماهيري وفي الوقت الملائم من خلال وسائل الاعلام الحديثة والمتنوعة

ومن المفيد في هذا الموضع تبيان المادة الأولية للاعلام ,حيث أنها بتحديد من أهل الخبرة والتخصص متغيرات الخبر والرسالة فيما يعد جذبا لاهتمام الباحثين والجمهور على حد سواء

أما عن الأثر المرتجى من وراء المادة الاعلامية فهو اليقظة والنمو والتكيف الحضاري

 

وبالعودة سريعا الى الفرق بين الاعلام والدعاية فان الهدف من هذه الأخيرة وأقصد الدعاية هو تحقيق غايات لاتعنى بيقظة الجماهير بل على العكس من ذلك تخديرهم لفائدة نظام الحكم أو لفائدة حزب ما أو هيئة جمعوية ما ,والمنتصر بلا شك في كل هذا ليس قوة التفكير لديهم بل ايقاظ الغرائز وتنمية عقلية القطيع والاتباع دون اعمال عقل أو بصيرة

اننا اليوم في تونس ودول الجوار وفي كل أنحاء بلاد العروبة والاسلام بحاجة ماسة الى وسائل اعلام وليس وسائل دعاية تمرر الخديعة والأكاذيب والافتراءات في غفلة من الجماهير والرأي العام المستنير ,وأظن أن مسافة الحكومات وربما حتى البعض من المعارضات عن مشهد اعلامي ثري وتنموي وعقلاني ومتوازن مازالت كبيرة ,ولكن الأمل في الأجيال المتعلمة والواعية والتي تأخذ بجماع تلابيب التجربة العلمية والانسانية المتطورة في هذا المضمار تجعلنا على أمل كبير في ترشيد مسار اعلامنا الوطني والعربي سواء كان حكوميا أو معارضا أو ربما اختار لنفسه الاستقلالية بين هذا وذاك

 

مرسل الكسيبي

كاتب واعلامي تونسي

reporteur2005@yahoo.de

12 صفر1427ه

 


رسالة مفتوحة إلى سعادة سفيرالولايات المتحدة الأمريكية بتونس

بمناسبة ربط منح التأشيرة لجنبلاط (1) وتعيينات جديدة بالديوان السياسي في تونس( (2

 

حسين المحمدي تونس

 

ما قاله جنبلاط في رايس وولفوويتزلا يساوي شيئاأمام ما قالته صحافة تونس زمن اشرف عبدالوهاب عبدالله على تسييرها؟ووزارة التربية زمن اشرف عياض الودرني عليها؟

 

تحية الاحترام والتقدير

 

1-الأرقام الغالطة والمغالطة حوّلت تونس فعلا إلى ثكنة بالنهار والليل.وهذا معلوم من الجميع ولكن الكل يتجاهله لاسباب يعلمهاالله.العاصمة مقسمة امنيا بطريقة يعجز القلم عن وصفها.  زمانا كنا نتحدث عن المليشيات واليوم أتعس مرات ومرات وشوارع العاصمة ومفترقات الانهج والساحات العامة تشهد بنوعية وجوها مألوفة ولها باع في هذه المجالات…

 

2-هذاالتواجدألامني الرهيب هولحماية التونسي من التونسي؟أين الأمن الاجتماعي؟والعمل المتواصل منذ18سنة؟والتعليم المتميز؟وسيطرةالحزب الحاكم على الجامعات والمعاهدالعليا والكليات والجاليات في الخارج؟وأحزاب المعارضة تقوم بواجبها بفضل رعاية ودعم بنعلي؟ وحفنة من التونسيين سرعان مايوجّهون رسائل إلى بنعلي يطلبون فيها العفو منه بعدأن أذلّهم ووضعهم السّجن وجعل الجوع يأكلهم ويأكل عائلاتهم رغم صياحهم وهيئات حقوقيةهناوهناك لا ترى ولا تبصروان أبصرت فهي كماقال القذافي عنهاللحرة…تنحية  للملامة…؟وكمااعرفه شخصيا؟

 

3-منذ جانفي الماضي كتبت إلى إحدى الجهات الإعلاميةحرفياما سيجري هرسلة لكل من فيه رائحةالاستقلاليةوالفعل الجدي وإظهارالتونسي كشخص مريض لا يثبث على رأي.نظام أفلس ويفلس يرسل هذاوذاك(منذ يومين فقط)…بجاه ربي رسالة للرئيس تقول فيها أنني ابنك واطلب المعذرة؟وستسوّى مشاكلك؟الحريةوالمجاهرةبالارهاب وصناعاته وصناعه مشكلتنا؟ ممن اطلب المعذرة؟من فريق تعيس غاطس في الفسادوقائم على التزويروإدارةالرشوة وتحريك رجالها من مكان إلى آخر؟ومع كل رسالة تحررتوجّه نسخةإلى جهات أجنبية ومنها إلى البيت الأبيض والكونغرس تحديدا؟للقول لهم..لا توجدمعارضة في تونس وبنعلي هو رجلناهناك؟هذاهوالإرهاب بعينه.

 

4-في هذاالإطارتوزّع هذاوذاك داخل تونس ومن بيت الى بيت؟ومن أصدقاء أمريكا؟ينبّهون

من خطورةأمريكاومشاريعها؟ومني شخصيا.وقيل لي في أمريكامالم يقله فيها بن لادن؟وهم يتزلّفون أمام حاجب من سفارة أمريكا؟وفي الخارج بالمثل..فرنسا حدّث ولاحرج..ألمانيا.. ايطاليا..بلجيكا…كندا..سويسرا…استراليا…الولايات المتحدة الأمريكية….مراكزدراسات..

هيئات حقوقية(واملك إجابات..)هدف الرجال…دفع كلّ من فيه رائحة الاستقلالية الى التخلي مؤقتاعن الكتابةلان بوش هناك؟والغريب انه لشخصي قيل انه طلب بوش؟ واليهود؟أن يكون بنعلي لغاية2014؟لماذا؟ليزدادالإرهاب والدماروالتدمير؟وهذاالأمركتبته عبر تونس نيوز منذ

اشهر.ونبهت غيرهاالى هذاوبالاسم والفعلة والتحرك وهوان أرادنشر ما وجهت إليه له ذلك

حتى يقتنع هذا وذاك أننا نعلم الكبيرة والصغيرة وانّ جهات دولية مستقلّة وفاعلة تدرك هذا..

 

5-همّ النظام هذه الأيام ببساطة شديدة…حسين المحمدي وتفليق حركة النهضة.والترويج  لجبن التونسي؟نعم باسم الوطنية والاخلاق والسيادة؟عمل مخابراتي تعيس كتعاسة رجاله ويريدون أن يركع لهم الرجال. منذ يوم11سبتمبراطرد بنعلي رجل الحكمة والحليف الاستراتيجي لأمريكا من داخل الديوان السياسي والدولة وتونس الوجوه المعتدلة مقارنة بالحالية؟استعداد مبكر للحليف الأمريكي؟لقد ترك من حوله ومعه من لا يقبل بتاتا الحرية. أليس هذاخوف مبكّرمن الحليف الأمريكي؟ولماذا بقي الرجل الى اليوم؟لو قال ادم ارلي يوم 24او يوم 25 اكتوبر2004..لا نعترف باتنخابات تونس وهي مزوّرة…لن يبقى الفريق الحاكم ساعة واحدة.الناس في تونس ومصرلا تخاف رجال العجز..بل تخاف امريكا…لتكن عبارةأمريكية صريحة وتطبيق للقانون الدولي وسنرى كيف يطيررجال الحكمة.والله بانتخابات حرة لن ينجح واحد منهم.وسنحقق ذلك بدمائنا.الحريةلا تهدى.وأتمنى من كل قلبي (لأنني أحب بلدي.وأحب امريكا.)أن تكون امريكا فعلا مع التونسيين والتونسيات والحق لا المراهنة على نظام فالس ويفلس وصارعبئاعليها قبلنا نحن.هذا الكلام صار يطاردني حيثما تنقلت.ومن رجال في النظام.بل في كل مرة يذهب هذا وذاك الى الكاف اسمع أين هي الحرة وأمريكا؟الم تسمع بان تونس صارت ثكنة؟بل رجال ولاية الكاف كيف يقبلون أن تصبح ولايتهم مصدرا للعقاب؟والنفي؟والتشفّي؟أليس عبو تونسيا؟ما هي الصورة التي يحاول النظام أن يرسّخهاعن الكاف وأهلها؟عبّوهذه الأيام في حالة تعيسة حتى يعجل بتحرير رسالة يطيل بها عمر الفساد والكذب.عبو ينتمي الى حزب جدي.وهو من معدن صادق.لن يرضخ ولن يوقّع.وله زوجة تساوي مئات الرجال وان حاول وذاك من المخبرين الإساءة إليها.

 

لماذاكتابةهذامن مواطن تونسي الى سفيرالولايات المتحدةالأمريكيةتحديدا؟

 

.النظام وبعض المتزلّفين بدؤوا منذ يوم 16اوت 2005 على وجه الخصوص حملة واسعة داخل وخارج تونس قامت على راسين.الرأس الأول محاصرتكم بأكاذيب ودعايات وتفاهات من مختصين فيها وبها وثانيها اشاعة في كل بيت ما يجعل مطالب الحرية تصبح مساوية للخيانة وامتد هذا إلى الخارج خاصة مع صدور كتابي…بل هناك من أصرّ بان السفارة تم تطويقها….

 

1-أمريكامن يقترب منهااليوم هو عدو للعروبة والإسلام.وهو غير وطني.والحال أن من يروّج هذا يرزح تحت الحذاء الأمريكي وأنا اعرف وهم يعرفون؟ومن لا يرزح تحت هذا الحذاء فهو تحت حذاء فرنسا وبدرجة اقل ايطاليا.

 

2-سفارةالولايات المتحدة بتونس اكتب إليهامن منطلقات جوهريةوقيميةأساسهاالوطنيةومحاربة الإرهاب والترهيب والتفكير ما أمكن في ما يدفع عن تونس والتونسيين والتونسيات وأولاد أمريكا والعالم الحقد والكره والتعاسة وما له صلة بجعل بلادنا تكون منبتا وحاضنة للإرهاب.

 

3-سفارتكم هي كما قال الرئيس بوش ومن قبله باول واليوم رايس ومساعديها هي جزيرةللحرية وملاذ للمضطهد والمقموع ولمن يحمل الفكر الليبرالي ويناضل سلميا تحريرا لبلاده من الإرهاب والترهيب.أليس كذلك؟لم اذهب الى سفارة إيران أو السعودية أو روسيا لأننياعلم نوعية الحرية والليبرالية لديهم؟

 

4-سفارتكم هي مقرالشراكةالأمريكية الشرق أوسطية منذ نهاية2003وهو ما يجعلني كتونسي أتساءل وأنا العارف لكل ما يحدث في بلدي بالمكان والمجال ماذا تحقق؟-

 

5- سفارتكم هي المزود للخارجيةولغيرهامن الهيئات الأمريكية بالأرقام والمعطيات والمؤشرات عبر كل المجالات والتي على أساسها يخرج هذا التقرير وذاك وهذا التقييم وذاك وهذاالتصنيف وذاك.(انظرما كتب برهان بسيس حول تقرير الخارجية حول حقوق الانسان؟)

 

6-سفارتكم هي من أهم المصادر لتكون نظرة شاملة عن بلادنا لدى البيت الأبيض والخارجية والكونغرس.وكتابي تضمن بالتوثيق منجزات بنعلي سنة2005؟وميزانيات 2006؟

 

7-سفارتكم توصلت بنتائج انتخابات 2004رئاسية وتشريعية قبل أوانها مكتبا مكتبا وكانت عين ما نطق وزير الداخلية. وبالمثل بلدية2005منذ3مارس2005؟ونفس الأمر؟ وغاب القول برفضها والمطالبة بإعادتها علما وان الرئيس بوش كان شخصيا ومباشرة طالب بنعلي بان تكون الانتخابات جدية ونزيهة؟وتعهد بذلك وفعل ما يندى له الجبين؟وغاب أيضا الإشارة الى هذا في تقاريرالخارجيةالامريكية ل2004و2005؟ بل تقدمت بطعن مدعّم بالحجج في أسانيد ترشيح بنعلي أصلا خلال 2004وهو نفسه ما سيكون خلال أية انتخابات قادمة اعتباارا لتواصل تواجد من جاؤوا بانتخابات منعدمة؟

 

8-النظام عبر كل أرقامه وما هو منطوق منه وفي كل المجالات التي يقال انه استجاب لها في 2005غير صحيحة.وكتابي الصادر في 21فيري2006 يفند ذلك.ومع ذلك هناك من يردد منجزات اجتماعية واقتصادية؟حيثما يوجد الأرشيف والواقع وكل ما يقال انه أنجز فلا يمكن أن تكون هناك قراءات وتقارير متضاربة الى ابعد الحدود.

 

10-النظام في تونس عبرإعلامه المسير والمختار والموجه من القصر. وزيرالخارجية الحالي(ما قاله عبر رجال الإعلام أمس وهو في القصر في الأمريكان والأمريكيات يندى له الجبين ويزورواشنطن؟…) واليوم عبد العزيز بن ضياء ومعه الحزب الحاكم ورجال الإعلام وبدون استثناء.يواصلون المسيرة ويدمرون الرجال؟بماذا؟بفضل الغرب…بل حماية لا حدود لها.ومن لا يقر بهذه الحماية ربما يصبح إرهابيا ويتوجه رجال الفساد إلى محاكمته؟

 

11-ما قيل في بوش الأب وكلنتن وهيلاري وتشيني امس واليوم وباول ورايس وولفويتز ورامسفيلدوتقريبا كل المسئولين اقذرالألفاظ والنعوت والاخراجات الكاريكاتورية…وأصحاب السباب زاروا بلادكم ولم نسمع انه طلب منهم الاعتذار قبل منحهم التأشيرة؟مثلما هو الحال لجنبلاط هذه الأيام؟

 

12-أمام ما قيل تونسيا ما أتاه جنبلاط لا يعني شيئا مع اختلاف الجغرافياوالماضي والحاضر.  قرأت عبر واشنطن بوست(ترجمة قوقل) ما قال.بل لي عبرالسفيروالنهاروالشرق (وهي صحف لبنانية)تصريحاته الحرفية حول ولفوويتز يوم تواجده في العراق وحول رايس وحول فريق المحافظين الجدد وحول السياسات الأمريكية برمتها….وكل هذا لم يرتق الى ما قالته صحافتناحول أول عمليةإمساك بأمريكي وذبحه من الخلف؟(1)حول الأمريكي والأمريكية كانسان وليس كأفكارسياسية وضمن مناهجناالتربوية؟(2)مع استحضار كل ما يمكن أن يغفر لبنعلي؟

 

13-جنبلاط طلب منه الاعتذار قبل منحه تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة.وهي حركة تثبت لي شخصيا مرة أخرى.قوة وصلابة وإيمان رايس بالثوابت والمرجعيات والاخلاق وليس العكس.وفعلا استجاب جنبلاط.

 

14-جنبلاط قال كلاما في سياسيين.وأوّل كلاما سياسيا.واعتذر.أما في تونس فالكلام ليس في سياسيين ولا يهدف الرد على مواقف سياسية.وكلام جنبلاط وجّه الى الجمهور.ومن كان يسمع يومها؟أو حتى من سمع ففي لبنان الحرية والوعي. هناك من سيكون معه وعليه.الأمر بسيط جدا أمامنا نحن في تونس.

15-لدينانحن مناهج تربويةمختارة بالتنصيص والتخصيص زمن الحرب.نعم زمن الحرب لتلميذ في مقتبل العمر ومن نظام يقول له والده انه محمي أمريكيا ويهوديا؟يعني المعلومة تذهب كالصاروخ.ولن تغادر الذهن.وبعد 3او4سنوات يختصّ بنعلي وفريقه في محاربة التطرف؟ويسجّل في قائمة الحلفاء المحاربين للإرهاب والعاملين للسّلام والأمن الدولي والتقريب بين الشعوب والحضارات.ويكفي هنا أن يقول كلاما حول التعايش حتى تنشره صحيفة قيسان الاسرائلية؟ وإذا علّق احد على الكلام ترفض ذات الصحيفة نشره لأنها لا تريد إحراج بنعلي أمام اليهود البسطاء المساكين الذين يموتون لان المنتخبين هناك يعتقدون أن مبارك وبنعلي من رجال السلام؟وتنشر كلاما جميلا من تونسي؟وحصلت معي التجربة (قيسان بتاريخ 1فيفري2006.كان هناك ردا على مقال ولم ينشر.بل ذكر الاسم لا غير؟)

16-مناهجنا التربوية(واعلم ما جرى ويجري منذ خرج مني هذا الامر.ولكنه ليس الوحيد) من صناعة وزراء هم اليوم في العلا لي.ورئيس الفريق يتباهى بهم.ويجري الحفاظ عليهم غربيا؟لماذا؟بل تهديدات منهم ومن غيرهم شبعت بها.بل هناك من أوصل لي بوش في آخر أيامه.هولا يعرفني جيدا.لأنه صغير جدا على الفكر والافكار والمستقبل.إن لم يرحل قبل2008 سيكون ذلك مباشرة بعدها.)

17-هل المواطن الأمريكي يعلم بماهوموصوف به في نماذجنا التربوية؟وهل الكونغرس اخذ علما بهذا؟وكيف قياساعلى جنبلاط يمنح بنعلي ووزيرالخارجيةالحالي وبنضياء ووزراء التربوية تأشيرات دخول ومعهم كل رجال الإعلام في تونس؟وهل ما هو مضمّن في برامجنا لا ينطبق عليه القرار1565؟….بحسب ما اطلعت على مضمون هذا القانون وما قرأت من تاويلات قانونية فانه من الواجب سحبه على هذا خاصة إذا قلنا أن تونس ليست سوريا ولا إيران ولا السودان ولا ليبيا سابقا ولا حماس ولا حزب الله ولا الجهاد ولا بلادا عروبية شوفينية أو إسلامية متطرفة….فمسيح أمريكا أتعس مسيح في العالم؟(هناك كرسي بنعلي للحضارات والرجل مرسّم على قائمة المحاربين للإرهاب؟)بل ابعد مسيح عن المسيح في التاريخ والجغرافية؟الكنائس نفسها لم تسلم؟وبالمثل الديمقراطية والحرية؟والاخلاق للأمريكي والأمريكية؟وليس السياسي؟والإيدز؟والمخدرات؟والحال أن هذاالمجال في تونس هناك مختصون فيه ومحميون كما يجب؟ويوما ما سنتحدث بإطناب حول هذا الموضوع ومجرميه كماأن الإنسان العادي في امريكاالحرية؟لا يمكنه إدانة الحرب زمن الحرب؟أمريكا دكتاتورية على غرار تونس؟وأمريكا تحمي بنعلي؟ما الحكاية؟ مشرف وخدماته لم يصل مرتبته؟

يواصل عقل بنعلي وفريقه(عفوا رجال السلم والسلام واتركوا الرجل يواصل عمله.دخلت عبر الانترنت الى الكثير من مواقع وزارات التربية.وتحديدا الدول المصنفة ضد أمريكا.ولم اعثرعلى درس مختارمن صحيفةوهوعلى هذه العقليةالإجرامية)غرس هذا حول الأمريكي والأمريكية العاديين؟….الأمريكيون الجدد’أبناء جيل لا يعرف معنى العائلة وتضامنها؟ (فريق تونس يعرف معنى العائلة والأسرة؟)مفككون مبعثرون بين أم ثانية أو أب أو إخوة وأخوات من أم أخرى ومن أب آخر.

الرجل ذهب الى أمريكا وقابل رئيسها ومسئوليها ونظروا إليه ونظرهو في العيون؟ويأتيه هذا المسئول الأمريكي وذاك؟ويتحدثون معه؟واخرهم رامسفيلد؟والله لو كنت مكانه ومكان فريقه لانسحبت مع طلب الاعتذاروالمغفرة.لكن ما بالطبع لا يتغير.ونحن قررنا تعريف الأمريكي والأمريكية بهذا وبغيره.ومن هنامر ويمرالإرهاب.

الرجل وفريقه لم يقفوا عند تقديم الوصف والفصيلة والنوعية للأمريكي والأمريكية.بل استقرؤوا نهاية امريكا؟ بقولهم….هذا التفتت داخل العائلة الأمريكية الواحدة يحمل في طياتها بذار التقهقر لأمريكا من حيث تدري أولاتدري؟وأمريكاتحافظ على الرجل وفريقه؟ونحن لنا ا رأي آخر.

 

16-رجال الفريق أرسلوا ويرسلون كل أنواع التهديدات وخاصة المتورطين في هذا العمل.

ويتوسلون لكي أوجه رسالة اعتذار حتى يصبح هذا وغيره لاغيا؟ويذهب هذا للأمريكي والأمريكية؟لست من تلك الطينة.وساناضل وما عرّفت به قليل من كثير.من يتحدّث عن الإرهاب لا يصنعه ولا يعيش به منه وعليه.

الأستاذعبوطلبوا منه بالمثل مجرد رسالة تخرجك من السجن وتكسّر عظم المرزوقي وتقول من جديد بلؤمنا؟أضعك السجن؟وتطلب مني المعذرة.أين يوجدهذاالذهن المتاجر بالألم؟ألا يعد هذاإرهابا؟وإفلاسا؟عفوا بنعلي حارب ويحارب الإرهاب؟ونحن بينا في كتابنا القليل منه.

 

17-سعادة السفير أنت تعيش في تونس.تخرج ليلا.وترى كيف هي تونس مطوقة؟وتتنقل داخل الجهات.والتمس منك معرفة ما يعرفه التونسي العادي عند تنقله داخل الولاية الواحدة؟وبين الولايات؟كما التمس منك دعوة المحامين الذين يتناوبون على زيارة زميلهم الاستاذ محمد عبو وكم هو عدد الحواجز؟والله أتعس من سوريا والعراق زمنا ما؟وكيف صار البوليس السياسي منتشرا الى جانب شرطة المرور والحرس؟يعني المخابرات منتشرة في الشوارع؟

وحديث عن الجنة والمعجزة والامن والاستقرار؟نحن نتواجد داخل ثكنة بالنهار والليل وهناك من يراهن على هذا النظام الفاسد.وحتى لا يكون هذا كلاما.

 

18-سعادةالسفيراترك وزارات السيادة سيكون لي تناولها خلال الأيام القادمة ولنأخذ وزارات الفلاحة والتجارة والشؤون الاجتماعية والصناعةوالبيئةوالنقل والتجهيز…والحزب الحاكم… ومسئولي أحزاب المعارضةالموالية…وأعضاء مجلس النواب واللجنةالمركزية والرؤساء المديرين العامين والمديرين ورؤساء المصالح وموظفين بسطاء في هياكل خدماتية

واطلب منك أن يحضرلك الحاكم نفسه ممتلكاتهم(وهناجاء قانون حمايةالمعطيات الشخصية اسرق ولا أتركك بالقانون تتطلع؟) من منازل وعقارات أخرى وسيارات وأولاد في أي مستوى يعيشون؟وهذا مضمّن لهم ليوم الحاجة.ويوم الحاجةهولا لبروزولو رجل واحد في تونس.بل هؤلاء نفسهم صاروا مجبرين على حمايةالدولةبرمتهامن الحرية؟الفساد والرشوة واستغلال النفوذوالهداياوالعطاياوقبول جزاء ما فعل هي أساسيات الدولةورجالهافي تونس. وهذا يعلمه التونسي.

 

19-هم جاؤوابقانون حمايةالمعطيات الشخصية.والصحافة يمنع عليها الحديث حول هذه المواضيع.بل انظرالشروق منذأيام قليلةوحديثهاعن الرشوة كظاهرة معزولة.قم بجولة في المناطق الصناعية؟في سيدي بوسعيد والمنارات والمنازه وغيرها وأسال عن من أين لك هذا واجمع ما يتقاضاه هذا وذاك وستندهش.لكن ستقف عند حقيقة بنعلي وفريقه.وستبكي على حالنا.وحاربناهذامنذ1992وتعرضت لأكثر من محاولة قتل.وتجويع وحصار.واليوم غربيون يحاصرون لأنهم يريدون البؤس لسنوات أخرى.

 

سعادة السفير المحترم

 

أضع أمامك عبرهذاوأمام العالم ما يهز كل ضمير حي.لا للفساد في تونس.لا لحماية نظام باطل من أساسه. وأحزاب لقيطة وتعيسة.مصابة بكل أنواع العطش المالي والأخلاقي.

 

لا للإرهاب واخذالتونسيين والتونسيات رهائن.الرسالةالتي يمكنني تحريرهالبنعلي أقول له فيها..استقل

 

سعادة السفير

 

تجربة العراق تحكي نوعية الحاكم العربي الحليف .الفاسد في الحكم صناعاته الإرهاب.وهو خارجه يصنع الدمار والتدمير.النموذج أمامكم.وأسالوا ماذا وقع يوم انتخابات المحامين هذا الأحد؟وما يجري من بيت لبيت؟ إذا لم يكن هناك الإعلام الذي يسمح للأفراد التعبير عن خطورة الفساد وفضح رجاله فعلة وسرقة وثراء ومالا فان الأمر خطير جدا.وتونس لم تعد تحتمل المسرحيات الباهتة.رجل من داخل النظام ومجموعة من الحالمين بعظيم وهو ما أراه منذ مدة.وضحايا جدد وهلم نجدد العهد الجديد؟الهم اشهد أنني

قد بلغت. ومعركة الحرية عبر العالم العربي لن تربح إلا في إطار قرار غربي يختار بين المحافظة على الدكتاتوريات وبين المساعدة في توفير الإعلام الحر وأمم متحدة لا تصنعها الدول غير الشرعية.

 

وفي الختام يسعدني تذكيركم بأنني كتبت عبر تونس نيوز منذ 4ايام فقط…أن النظام اطرد من داخله مع 11سبتمبر كل من فيه رائحة التغيير وهو ما يجعل إطلاق سراح إسلاميين تكتيكا لا غير. كما أن الرجل كان أقصى رجال الجهات من الديوان السياسي في تحوير 2004. ومن الغد من كتابتي هذا (مقالي صدر يوم الأربعاء والتحوير صار يوم الخميس) تم إدخال الودرني وهو البعثي السابق على غرار شقيقه محمود المتواجد بفرنسا؟ ترقية التوجه العروبي الشوفيني؟ حتى نوفر من يحارب أمريكا؟ وهو الوزير السابق للتربية؟ وقد تم إدخاله لإسكاته حول ما قيل في الأمريكي والأمريكية لأولادنا؟ وإدخال وزير الخارجية الحالي تكريما لما كان يتم بإشرافه وتحت أوامره من كاريكاتور حول رايس؟وكتابات من أقذر النعوت حول أمريكا بجمهورييها وديمقراطييها؟ربما خوفا من كلامه؟وإدخال وزير الداخلية بعد أن تم التغني يوم تعيينه وزيرا بأنه لم يعد يجمع بين الوزارة والعضوية للديوان السياسي؟انه الخور بعينه والتخبط الأعمى. والإفلاس.وهناك من يراهن على أن يتواصل هذا محاربة للإرهاب.التونسيون صاروا أذكياء ولن تنطلي علينا غدا حكاية حرب جديدة مع النهضة أو مع غيرها.

 

نقول لسعادتكم هذا وهناك من سيستغرب؟حتى تدرك أمريكا أن الشعوب من هنا تكرهها.ومن هنا كل ذكي ونظيف سيكون عليها.نريد لفت نظركم إلى نوعية رجال تونس.والتنبيه لخطورة تواصل هذا.وكما قلت في رسالتي المفتوحة التي وجهتها للرئيس بوش في جانفي2006..لا نريد دبابة ولا جنديا واحدا…نريد إعلاما حرا ورفع الأيدي عن النظام وجعلنا نوصل إلى كل مكان فيه الحرية مخلفات وبرامج العجز.أقول لكم هذا من منطلق تنسيق الفاسد مع الفاسد. والإرهابي مع الإرهابي.والدكتاتور مع الدكتاتور.والليبرالي مع الليبرالي والديمقراطي مع مثله.انه الحديث عن برنامج رئاسي.قلت القلم عبر مقالين متتاليين ليومي الأربعاء والجمعة الماضيين..القلم اكبر من السلاح النووي.وفعلا بعد ساعات كشف فريق العجز في تونس عن خوفه وتسكيره أبوابا؟وهو فضح نفسه لمن لا يريد بعد أن يعترف بانهيار الجماعة.شكرا لك أيها القلم.

 

 في حماية الله دمتم.ولكم مني التقدير

 

والسلام

 

حسين المحمدي تونس.

13مارس2006 

 

 

 

الـــــــرد علـــــــى الشــرفــــــي (1- 3)

بقلم: د. المنجي الكعبي

 

كانت «الصباح» قد نشرت في عددها الصادر يوم 22 فيفري 2006 حديثا أجرته الزميلة أمال موسى مع المفكر عبد المجيد الشرفي وقد تناول الحديث إلى جانب قضية نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم إشكاليات مثل ثنائية الإسلام والغرب وحقيقة العلمانية الغربية وأسباب ربط الإسلام بالارهاب ومستقبل الإسلام في أوروبا.

 

وننشر اليوم الحلقة الأولى من رد مطوّل ومفصل للدكتور المنجي الكعبي حول مختلف المسائل التي تحدّث عنها عبد المجيد الشرفي.

 

ينتقد عبد المجيد الشرفي في الحوار الذي أجرته معه آمال موسى تضامن المسلمين في واقعة الرسوم الدانماركية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم؛ ويرى رأي حكومة الدانمارك في عدم الاعتذار للمسلمين بسبب هذه الرسوم؛ ويعيب انفعال معظم المسلمين وانقيادهم للعاطفة بسبب هذه الرسوم، ويدعوهم بدل ذلك الى أخذ الأمور من جانب ما يراه الدانماركيون والغربيون عامة من حرية التعبير وحرية الصحافة ؛ ويبرر تلك الرسوم برد فعل الغربيين تجاه العنف الذي يمارسه بعض المسلمين باسم الاسلام.  ولا ينسى أن ينصح قومه في كل جملة، بأخذ الحذر من الانجرار لأعمال غير المستنيرين في بعض البلدان المجاورة والبعيدة بمثل أنوار أفكاره!

 

ولولا الكلمة الوحيدة ((صلى الله عليه وسلم)) في مقدمة الحوار على لسان الصحفية التي حاورته، لخلا الحوار كله منها على طوله وعرضه، ولخِلتَ المتحدّث مستشرقا أو واحدًا من أولئك المتشدّدين على أنفسهم في جامعتنا التونسية، يخشى أن يَفلُت من لفظه اسم محمد أو الصلاة عليه في كل حديث له ولو بطول كتاب!

 

وربما طمحت نفوس بعضهم الى اغتباط سلمان رشدي وتسليمة نسرين، ممن علت شهرتهم في الغرب مع قلة جرأتهم على الاسلام ونبي الاسلام قياسًا بهم، وهم المحسوبون جميعا من أهله ؛ ويندبون حظهم بضيق انتمائهم الى تونس وانعدام أزهر حولهم ونظام حِسبة كمصر وإعلام مثير. . الخ.  وبعضهم تذوّق حلاوة الشهادات الاجنبية لأعماله وأقواله، فبات يسدّد باتّجاه الجوائز الكبرى كنجيب محفوظ أو سولجينتسين!

 

والحديث كلّه للشرفي مرجعيته فيه الى نفسه.  كيف لا ؟ وهو المنكر لكل مرجعية دينية خارج ذاته ومن خلال فهمه الخاص للقرآن.  فالاسلام بالنسبة اليه هو القرآن وما عداه فقه فقهاء، ويسميه الاسلام التاريخي.  وهذا ينكره أشدّ الانكار، ولا يعتدّ بحديث ولا بسنّة تخالف أفكاره، للموضوعات الكثيرة فيهما، أي للوضع الكثير فيهما من قبل المحدّثين والرّواة.  ولولا أنه ينكر تواصل نزول الأديان لاحْتسب نفسه مبعوثًا بإسلام جديد بدل صفة المفكر التي يَنعت بها نفسه، أو تنعته بها كاتبة الحوار.

 

وإلغاؤه لكل مرجعية سابقة هدفها بسيط، وربما ساذج وهو تقديم نفسه وتأخير علماء الملّة، حتى ينفرد بفهمه المخالف لهم، ويحجب كل تأثير لهم على إسلام عصره ليكون وحدَه الآخذَ بمِخْطمه!

 

لماذا ؟ لأنه الاسلام الذي يقربّه أكثر من الغرب ومن ثقافة الغربيين الدينية وغير الدينية.  أليس يعتدّ نفسه من كبار عاقدي النيّة في باب التقدم والحداثة بناصية الغرب، وأحد المتشبّهين بمعلميه الكبار من بينهم، ويُنْكر – لأيّة رياح جارية – وجود حضارات حيّة الى جانب حضارة الغربيين اليوم، ويؤكد أننا نعيش في حضارة وحيدة.  ولأن تقْصُر قامته الى جانب علماء يستريبهم المسلمون في ثقافة الغرب أهم من أن تطول الى هامات علماء يزدريهم هو في ثقافة المسلمين، ويضن عليهم كما نراه في هذا الحديث حتى بأبخس الأوصاف.

 

وعِلْمه بما يجب على حكومة الدانمارك دينيا في هذه المسألة حتى لا تعتذر للمسلمين أزكى من علمه بواجبات السلطة الدينية في بلاد الاسلام.  فلا تعريج في الحديث كله على مقام الدين الحنيف في دستورنا ودولتنا ؛ بالعكس، تجد التعريض والتنكيت في كلامه على السلطة السياسية في بلادنا، وكونها تمارس العلمانية أو اللائكية واقعًا ولكنها نصّا وتطبيقًا تمارس توظيف الدين لخدمة السياسة، وأن الوضع الديني الدستوري في تونس حسب عبارته – في أحد تقاديمه لكتب بعض طلاّبه – «ينأى عن اعتباره إما دين الدولة الرسمي بكل ما يترتّب على الارتباط بين الدين والدولة من نتائج في مستوى التشريع كما في مستوى حرية المعتقد، وإمّا شأن لا يعني الدولة بتاتًا كما هو الحال – نظريا على الأقل – في الأنظمة اللائكية» (عبد الرزاق الحمامي، الفكر الاسلامي في تونس، مركز النشر الجامعي 2005، ص IX).

 

وعندما قلنا إنه لا يستقي إلا من مرجعيات نفسه وفكره الاسلامي الخاص به، نقصد أنه لا يعترف للدول، التي الوضع الاسلامي فيها أفضل من غيره، بحظ للسلطة الدينية فيها طالما لا تتحرّك تلك السلطة بالحركة التي يريدها لها هو، مرة عندما يكون مغرقًا في اليسارية فيهيب بالأمة أن تتبنّى العنف لمقاومة السلطان الجائر خلافًا للفقهاء الذين يدْعون لعدم الخروج اجتنابًا للفتنة ويسمّيهم فقهاء السلطان، ويُعَجِّب المسلمين من المسيحيين، وهم من يدعو نبيّهم لتسعير الخدّ الايسر لمن ضربه عدوه على الخدّ الأيمن، كيف اطّرحوا المسالمة وتبنّوا العنف لمقاومة حكامهم المستبدين!  ومرة أخرى عندما يجد نفسه مدعوّا للانخراط في نظرية مقاومة الارهاب للتنديد بالعنف حين سادت موجته وأصبحت تهدد الدول الغربية.  ولذلك يزايد في المنظومة الجديدة للدفاع عن الغرب بوجه الارهاب الاسلامي!

 

فما أجرانا الى تزكية الخارج حكومات ونظمًا وأسلوب حياة وديانة على تزكية نفوسنا. . إنه تثبيط نفوس!

 

***

 

وللردّ على حواره المطوّل في هذه الجريدة، نأخذ حديثه عن تضامن المسلمين وقدحه في انفعالهم بهذه الرسوم وتضامنهم في غير ما ينبغي التضامن فيه، وقلة ما لديهم من ثقافة حرية التعبير والديمقراطية وحرية الصحافة وحرية العقيدة وربما جوازالمسخرة بالحكام والعقائد مثلهم، وكذلك قلة فهمنا للآخر وما لدينا من تسامح ندّعيه، وما الى ذلك من مدامغ في هذا الحديث:

 

1 – تهوين الأمر بوصف هذه الرسوم المسيئة بقليلة الاهمية لكونها ظهرت في صحيفة محدودة الانتشار!  كأنما في قانون الصحافة أحكام حول المسؤولية وربطها بحدود الانتشار.

 

2- قصد الابتذال.  باقتراحه تقديم قضية للعدالة. وهنا نرجو أن لا يكون يقصد القضاء الدانماركي للمعرفة بأنه لا يجرّم العمل الصحفي القائم على الاعتداء على الديانة الاسلامية… إذا كان خصيمك القاضي فلمن تشكو؟ ولا شيء يعوّض شيئا على أية حال؛ فالتعبير من حق المسلمين على الامتعاض أو الاستهجان أو التنديد قبل التقاضي، ويسبق التقاضي أفضل. 

 

3 – يوسّع المسألة الى ما يسمّيه بالاعتقاد القادري نسبة الى الخليفة العباسي صاحب الاسم، وليس سيدي عبد القادر كما يتبادر الى الذهن. . وكأنه يتحاشى أن يسمّيه بالقادر بالله،  لقبه في الخلافة تنقيصًا لقدره، والذي يقول عنه إنه فرض عدم نقد الصحابة.. كأنما هذه مناسبة ذهبية لتصفية تركة المحظورات في الثقافة الاسلامية لكي تشمل مَنْ مقامهم، في ظلال النبوة والحديث والتفسير والدين والسياسة،  مزعجُ لأطروحات المتحلّلين مثله من حُجيّة كل النصوص التراثية ليستفردوا دونهم بفهم النص القرآني.  فيكونون « الأيمة » وغيرهم « الميّتون »!

 

4 – ويترجم لنا أو يحلّل لنا على نحو عجيب قضية الفكر الغربي الذي نحج برأيه في فض مشكلته مع المضطهِدين (بالكسر) والمضطهَدين (بالفتح).  الأوّل هم الحكام ورجال الدين والثانين هم اليهود والمسلمون، أما اليهود فهو يعرف أنهم هجّروهم الى فلسطين وأما المسلمون – ويجمعهم واليهود جامع الاضطهاد من قبل الأوروبيين – فهم بين الشعور بالذنب من أجلهم وحبّ الانتقام منهم.  ولذلك يدعونا لتفهّم العقدتين لديهم نحونا حتى لا ننفعل فقط دون أن نُعمل العقل.

 

وهذه دعوة غامضة لامتصاص نقمتهم علينا، حتى وإن تجلّت في هذه الصور الكاريكاتيرية المدنّسة لكرامة رسولنا وشرف حملنا رسالة الاسلام السمحاء خمسة عشر قرنًا وباتساع خمس قارات.

 

5- ولتمرير غصّتنا بهذه اللقمة، يقترح علينا أن نتفكّر في النقد الذي كان ينقد به الناس الرسول في زمنه، ومنهم كما يقول زوجته عائشة عندما نزلت الآية في الواهبات نفوسهن للرسول؛ ويذكّرنا بقولها إذ قالت له: «ما أرى ربك إلا مسارعا في هواك!».

 

وللغرض نراه يَعْتدّ بهذه الرواية للحديث على غير عادته ولا يشكك فيها، ويردّ الحديث الى صحيح مسلم. ولكن الغريب أن يقول بعد ذلك: «وفي هذا الموقف ما فيه مما لا يتصوّر المتزمتون أنه مقبول ولا يثير حفيظة الرسول نفسه».

 

إذا كان المتزمّتون أو من تسّميهم كذلك هم غيرُك الآخذون بالحديث والسنّة، فكيف تَتصوّر أن يقابلوا هذا الحديث بما وصفتَ من قلة الاحترام لمقام النبوة ولزوجه – عليه السلام – وسوء الفهم للمقصود.  أفَتَفْتَئتُ على عائشة – أمّ المؤمنين – بأنها تُعرِّض بالآية إن لم تكن تعرِّض بخالق الآية؟! وتريد هؤلاء المتزمّتين بتقديرك أن يردّوا المسألة الى الممايلة في الهوى بين الله ورسوله، وكون أحدهما يأخذ في الأمر بهوى الآخر.  فهذا محال ولا يخطر ببال أحد من المسلمين ممن وصفت. وأغلب ظنّي أن أحدًا من المفسّرين أو المحدِّثين لم يَنْسق فهمه الى مثل ما انساق فهمك اليه؛ لثلاثة أمور على الأقل، الأول هو أن الأنسب في قضايا الزواج الهوى طبعًا، ولكن كلّنا يعرف الأخذ بجانب المصلحة كذلك في هذه الزيجات التي تحدث للناس في سائر حياتهم.  ثانيا، أن تعدد الزوجات أمر لا تنكره المرأة الجاهلية ولا في الاسلام، إلا أن تكون شرَطتْ ذلك على بعلها أو يكون هو غير قادر على ما هو مطالب به قرآنًا، وهو الخوف ألا يعدل بأكثر من واحدة. الأمر الثالث، وهو الأهم أن الحديث يتعلق برسول نعتقد اعتقادًا راسخًا أنه لا ينطق عن الهوى ولا مشاغلة له به.. ثم إنه يقع بين الزوج وزوجه من الكلام ما تبيحه العلاقة بينهما وليس ما دونها، ومن الفتنة تخريجه على لسان غيرهم خارج تلك الحرمة.

 

على أنه لدينا تعليق على هذا الحديث، لا بدّ منه للقراء، لأنه خلافيّ بين السنّة والشيعة، لما هو معروف من كون أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – وإن لم ينزع الشيعة عنها صفة الأمومة للمؤمنين، لانتسابها للرسول صلى الله عليه وسلم كسائر نسائه، لكنهم – معظمهم على الأقل – لا يغتفرون لها موقفها من عليّ عليه السلام وحربها له.  ذلك أن شؤون السياسة دنيوية في الأكثر ويكون فيها بين الناس ما يكون عادة من تنازع؛ والخصومة بينها وبين عليّ عليه السلام في قضية الخلافة مشهورة، فهي بنت أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – الخليفة الاول، والذي ذهبت خلافته بأولوية عليّ بها، إن لم يكن في نظر نفسه – عليه السلام – فعلى الأقل في نظر شيعته وآل البيت؛ وهي صاحبة معركة الجمل في البصرة، والتي كانت المواجهة فيها الى جانب معاوية حامية بينها وبين أنصار علي، بل دموية للغاية وحاسمة في تاريخ الخلافة.

 

وورود هذا الحديث بصحيح مسلم وغيره لا يشهد له بأكثر من درجته في مصطلح الحديث.. لأن الحديث كما هو معلوم يخضع لفحص متنه في سياق أمور كثيرة وليس صحّته فقط من طريق روايته.

 

وموضعه هنا في هذا المقال مجرور من أنفه وقضيته سياسية كقضية هذه الرسوم الدانماركية!

 

والاستشهاد به على غير منهجية باطل.  وادعاء المنهجية به للمفكر الحداثي مجرد ادعاء.

 

6 – رمي المسلمين بالتشنّج في هذه الحالة وبالعيش في انشطار بين الماضي والحاضر!  وإن كان صاحب الحوار – كما هو المعهود في المخاطبات الدبلوماسية – يعمّم ولا يخصّص، أي عموم المسلمين في تلك الحالتين المعافَى منهما هو!

 

وابن تيمية في نظره ظهر في عصور الوهَن الحضاري، وهو يقصد طبعًا وهن المسلمين. وابن تيمية لذلك ألف كتابه «الصارم المسلول في شاتم الرسول».  وهنا تعريض من المتحدّث بأن قضية الحال لا ينطبق عليها قول ابن تيمية. ولذلك خصّصه باستهداف دار الاسلام بكتابه وليس دار الكفر.. إذ من المحال – في نظر محاورنا – أن نطالب غير المسلمين بما نطالب به المسلمين.

 

فهل هذا تطمين لصاحب الرسومات أم لحكومته الدانماركية التي دافعت عن حريته في ثلب المسلمين ونبيّهم بالكاريكاتير. لأن الكاريكاتير كما هو معلوم تصوير رمزي معبّر بالتضخيم والتحقير لموضوع سياسي أو ديني أو اجتماعي أو غيره.

 

.. فابن تيمية وكتابه في رأيه إذن من عصور الوهَن، وكأنما يدعونا لاستبدال كتابه بالصّارم المغمود أو المكسور حتى لا ينزعج في المستقبل شاتمٌ للرّسول!

 

ونحا على المسلمين المطالبين اليوم في نظره بالدفاع عن المقدسات الدينية لماذا بالأمس لما هَدمت حكومة الطالبان في أفغانستان تمثال بوذا في باميان لم تقم قومة المسلمين!.. فهل ينبغي أن نسمع منه في المستقبل لماذا لم ندعم الدانماركي فلان أو الاسكندنافي فلان الذي آلى على نفسه – وكتبت عنه الصحافة – أن يعيد تمثال بوذا الى الحياة في أفغانسان من ماله الخاص نكاية بالمسلمين في هذا البلد، لزعمه بأن أهله إنما كانوا على بوذيّتهم الأصلية حين أدخلهم المسلمون في الاسلام قسرًا..

 

فالخلط بين المسائل السياسية والثقافية وبين المسألة الدينية مقصود هنا كما هو مقصود في الكاريكاتير الدانماركي!  وهذا كله في رأيه «ليس تبريرًا للتهجم على رسول الاسلام بأية طريقة ولكنه من باب تفهم أبعاده ومحاولة وضعه في إطاره الصحيح»!

 

 والمعنى – في العربية التي استعملها – أن التهجّم ممكن بطرق معينة وليس بكل الطرق.  ولو دعينا كلّنا الى مثل هذا من تفكيره لما استبعدنا أن نُدعى يومًا الى ترميم أصنام الكعبة أو تهويد القدس!

 

7- في أن الغرب ليس كتلة متجانسة في الموقف من هذه القضية، وذلك للحرية الفكرية لديهم بينما المسلمون تصرّفوا كأمة واحدة.  وهذا ينعاه عليهم ويسجّله للغربيين، ليستنكر – من غير منظور البؤس الديني الذي تجلى أمام عينيه – سقوط قتلى مظاهرات العنف بالمجتمعات التي لم تعرف برأيه حركة تنويرية، كليبيا ونيجيريا والباكستان!  ولعله نسي أفغانستان وأندونسيا.  وهذه أكثرها دول اسلامية مائة بالمائة وهي الأكبر عددا من المسلمين.  ولعله نسي مظاهرات المسلمين الأوروبيين في كثير من العواصم، وكأنه لا يحتسبهم من الأوروبيين بسبب إسلامهم وأصولهم.  وهؤلاء كلهم، لا أدري لماذا لم يصنفّهم ضمن حريتهم في ردّ الفعل حسب واقع التحدّيات التي يعيشونها.  فهل كان ينبغي للأتراك أن يخنَعوا والأروبيون يمُنّون عليهم بالانضمام للاتحاد الأوروبي إذا تخلّوا عمّا يذكّرهم بخلافتهم العثمانية وافتتاحهم القسطنطينية والستين مليون مسلم في بطاقة تعريفهم  الحالية؟! أم كان ينبغي أن يطلب من العراقيين عدم التظاهر احتجاجًا على الاساءة الدانماركية، ومن الصوماليين كذلك ومن السودانيين ومن الفلسطينيين واللبنانيين.. وهؤلاء كلهم صباح مساء تحت الاحتلال والتدخل الاجنبي في شؤونهم بكل الحيثيات الدولية المدمّرة لسيادتهم واستقلالهم وكرامتهم البشرية.

 

8- ازدواجية التحليل في قضية الغرب – شرق، أو الغرب – اسلام.  ليقول لنا إنه يخَطِّئ نظرية « صراع الحضارات » الأمريكية، التي روّج لها هنتغتون!  وهذا ليس عجيبًا، فالمفكر دائمًا في نظر المفكر مخطئ!! إذن ما الصواب؟ الصواب هو صراع الثقافات! وهنا بيت القصيد، لأنه فيما تقدّم من حواره ينكر وجود حضارة الى جانب الحضارة الوحيدة التي يراها، وهي الحضارة الكونية التي صنعها الغرب ويتقدّمها اليوم.  وهو لذلك يبحث عن التثاقف، من خلال نظرية تثقيف المسلمين لتمتصّهم الحضارة الحديثة!  وهو يعرف أن هذه المثاقفة خطة طويلة المدى للمركزية الأوروبية من قديم حتى قبل الاستعمار، وأن هذا التثاقف هو تغالب، بل هو كما يقول صراع ثقافات.  والأمر واحد في نظرنا.  لكن الصراع الثقافي بيننا وبين الغرب يستقطب الدينُ جوهرَه كما هو معلوم.  ولذلك يرفض الناس الأحرار عادة التثاقف الاعتباطي الذي يكون عن طريق الحروب الظالمة، كالتي حرّكت معظم شعوب أوروبا نحو الشرق في القرنين الماضيين.  وربما منذ الحروب الصليبية ردّا على الاسلام، في حين كان تحرّك الاسلام نحوها تحرّك فتوح، لتحرير شعوبها من نير الاستبداد الملكي والطبقي والتحريف الديني الذي كانت تعيشه.  ولكن المؤرخين الغربيين صوّروها فتوحات بل حروبًا اقتصادية واجتماعية، كدأبهم في تحريف الحقائق لأسباب إيديولوجية واضحة.  فهل نصدّق الى اليوم أن عامة الناس في الدانمارك وغيرها لو فُتح بينهم وبين الاسلام لنالت دعوته كل ترحيب منهم، لأنها غير مدعومة بعسكر استعمار أو شراء للذمة وتغرير.. وإن لم يدخلوا فيها، ولكن الواحد منهم لا يلبث أن يستشعر من حوله كل أمن وحسن جوار من مواطنيه المسلمين.

 

ويبيّن المحاور لنا أن توماس الاكويني أخذ عن ابن رشد.  ولا ندري هل هذا في نظره شرف للاكويني أم شرف لابن رشد.  وما نعلم أن الاكويني أو غيره يعتدّ بأنه نقل عن ابن رشد، إنما يزعم هو – أي الاكويني – وجماعات كثيرة من علماء الغرب كلّما أخذوا شيئا من الحضارة الاسلامية، أنهم إنما اقتطعوا منها ما هو يوناني منقول الى الثقافة العربية والعبرية وغيرهما من ثقافات الشرق وجنوب شرقي آسيا وجنوب غربي أوروبا والمتوسط، اعتبارًا بكون كل هذه كانت مجالات للحضارة الهيلينية والرومانية والبيزنطية..

 

 بقي العكس، وهو الفخر لابن رشد بأنه مأخوذ عنه في دين توماس الاكويني.. فهل هذا يحمّسنا اليوم للأخذ من دين توماس الاكويني أو أمثاله المحدَثين. أكبر الظن أن ابن رشد يأبى علينا إلا أن نظل في الدين دائما المأخوذ عنا ولو المتأخرون! وقد يكون من الباطل تمامًا أن يخبرنا محاورنا في مثاله الأول، قبل أن يذكُر ابنَ ارشد، بأن الفكر الديني في الاسلام أخذ من الفكر الفلسفي اليوناني. يقول لنا ذلك في شبه تساؤل تقريري: «ألم يأخذ الفكر الديني في الاسلام من الفكر الفلسفي اليوناني؟». وهذا يحتمل الايحاء بأن المسلمين تأثر تفكيرهم الديني بالتفكير الفلسفي، فأصبحت ديانتهم شبه خليط أو تفلسفت إذا صح التعبير. ولا ندري إذا ما كان في معرض إنكاره للاسلام التاريخي يرفض هذا الخليط اليوناني العربي للدين الاسلامي أم يحبّذه. والظاهر أنه سوف يحبِّبه لنا في إطار المثاقفة بين الفكر الديني في الاسلام الحديث وبين الفكر الغربي؛ أو هو يقصد من عبارته « بالفكر الديني في الاسلام » بعض علماء النصارى والصابئة وغيرهم من التراجمة الذين ظلوا على دياناتهم بكل حرية، وخدموا الدولة الاسلامية وألّفوا في ظلها وتمتعوا بجوائزها وكان لهم تأثير عن طريق ثقافاتهم السنسكريتية أو اليونانية في مجادلاتهم مع المعتزلة وفلاسفة الاسلام الآخرين.

 

ولكنه يعلم أن هذا الأخذ وإن كان بهذا المعنى الذي يعنيه حصل لما كانت الدولة الاسلامية في مَنَعة وحكّامها في عُدّة وعتاد لمجابهة كل تطرّف أو زيغ في دولتهم عن ثوابت الاسلام وحقوق الديانة وأصول العلم وآداب الحوار والمناظرة.

 

ولذلك كان عليه أن لا يُعرِّض بالوهَن الذي عاش فيه حسب قوله ابن تيمية وألف فيه السيف المسلول على من شتم الرّسول.  لأنه في حال الوهن لا يكون المتديّنون إلا شديدي الحساسية لما يكون من تجنّ على ديانتهم الى الحدّ الذي يجنِّيهم بدورهم على غيرهم.  لأن الدفاع عن النفس إذا أظلمت السُّبل من تمام الحياة.  والسُّبل المظلمة تكون في زمن الغزو الاجنبي وفي زمن الاحتلال وفي زمن الظلم.  وهذه كلها مأساة المسلمين فيها بالضرورة من الخارج.  وغير صحيح تمامًا أنها من الداخل، إلا أن تكون مظاهرَ لانعكاسات وردّ فعل طبيعي، كالأمراض لا تكون أسبابها إلا من خارج البدن.

 

ولذلك فإن تفسيره لعلاقتنا الصدامية – كما يقول -بيننا وبين الغرب وكيف تُحلّ، هو مجرد توصيف غربي لعلاقات الصراع بيننا وبينه واستدراج للوهم والحلول الاستسلامية.  وينبغي أن نتأمّل جيّدا كيف يوازن بيننا وبين غرب قطع مع ماضيه، ولم يعد يهمّه منّا إلا اقتصاده ومصالحه.  ويدعونا صاحبنا دون أن يبيّن لنا الطريقة، للرّقيّ بمجتمعاتنا وأنّ ذلك ينهي العلاقة الصدامية معه، أي مع الغرب ؛ وبدونها و«في ظروف التأخر العلمي والتكنولوجي وحتى السياسي والثقافي، فإننا [حسب قوله ] لا ينبغي أن ننتظر من الغرب الاحترام الذي نرى أنفسنا جديرين به».

 

وهذه بهلوانية!  وإلا فكيف ونحن نعالج طغيانه من أجل مصالحه الاقتصادية نحقق لأنفسنا الرقيّ بمجتمعاتنا؟! هل يكون حصول تقدّم في علاقة صدامية بين طرفين دون حصول تخلّف بالضرورة في طرف؟ وثانيا هل تأخّرنا التكنولوجي والعلمي ليس نتيجةً – كما أكدته قمّة المعلومات في تونس وجنيف – لهيمنة الغرب على تكنولوجيات الاتصالات والمعلومات، التي هي اليوم مَرْكبة العولمة والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والسياسي والثقافي؟

 

وهل الانسان يبحث عن احترامه عند الآخر بالتقدم العلمي والتكنولوجي المحروم منه أو الذي لا يضاهيه فيه؟ نشك كثيرًا، لأن أكثر الناس في العالم اليوم يبحثون على كرامتهم البشرية أن لا يدوسها جند الاحتلال وقوات البغي والعدوان وأسماعهم تصمّها دعوات الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان.

 

لأنه بالامكان، كما هو معروف عن كثير من المفكرين، تَمثُّل دور المحرر والديمقراطي على أوراق الكتابة ومنابر الحوار، دونما تطبيق ذلك في الواقع العملي وميادين السجال!

 

وكل من يتولّى الشأن العام في حضارة القوم الآن، وحتى في حضارتنا الاسلامية التي ينكرها بعضهم، يكون ميزان أعماله تحت مرأى ومسمع الخاص والعام.  ولنا في سيَر كبار الولاة والفاتحين الامثال، وإن صوّر عامة المستشرقين حياتهم مع أولى أمرهم على أنها أحقاد وشهوات ودناءات نفوس وأخلاق.

 

قد كانت لنا تقاليد وصرامة في الحق.  ولكن منذ زمن ونحن وأعداؤنا في الخارج والمظاهِرون لهم علينا في الداخل في مغالبة، لأن هؤلاء جميعهم يحولون بيننا وبين تطبيقها، خدمة لمصالحهم الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تكلم عنها زميلنا الشرفي في هذا الحديث له، وإن كان في سياق آخر.

 

ونبتئس حين نرى أعمال بعض طلاب زملائنا بالجامعة مؤلفات إيديولوجية أكثر منها بحوثا جادة؛ وحين نلمس حسن الظاهر في إداريات أولئك الزملاء وسلوكياتهم وقبح الباطن.  وعزاؤنا أن الأمور تغيرت الآن أفضل بقوة وبهمّة العاملين. وأصبحت قضية التربية والتعليم والبحث العلمي شأن الخاص والعام وليست في احتكار أحد.

 

قلت لقد كانت لنا تقاليد في ذلك وصرامة في الحق، ولكنّا، وقد انكشفت حدودنا وقيمنا الاعتبارية ترانا يسارع اعداؤنا والمتألّبون بهم علينا لإسدال السِّتر على الأفعال المنكورة والتصرّفات المعيبة ونُدفع عن المحاسبة.

 

وتجد بعد ذلك من يأتيك ليقدّم الدروس!

 

9- في أن العلمانية صيرورة اجتماعية!  وأول التصحيح هنا، أننا نقول صيرورة بالصاد وليس بالسين.  وثانيا المعنى في السؤال المطروح على محاورنا هو أن العلمانية مرادف «لانحسار دور الدين وتراجعه» ؛ ومثاله على ذلك ليس فرنسا فقط ولكن في عدد من الدول الغربية سماها، ثم حكم بكون «السيرورة الاجتماعية» للعلمانية ستشمل بقية العالم! ولكنه يستدرك ليوضح لنا أن «العلمانية موجودة في مجتمعاتنا كذلك، ولكنها غير معترف بها في مستوى التنظير. فالخطاب إذن سياسيا كان أو دينيا لا يعكس الواقع بأمانة دائما.  ولا بد من تحليل السلوكات الاجتماعية في نطاق كل مجتمع».

 

وهذه نفس مقولته التي تقدّمت في كتاب أحد طلابه وذكرناها سابقًا على سبيل الاستشهاد.

 

ويبدو أنه سعيد كلما قرّر هذه « الحقيقة » وهو في الواقع يوهم بها، ليَعْلم الناس أنهم مقودون الى العلمانية لا محالة.

 

ومع تقديره للاختلاف بين علمانية وأخرى – وهذا في حدّ ذاته مطعن في تعريف العلمانية – لم يصحح مخاطبته في أن العلمانية ليست مرادفة لانحسار الدين وتراجعه وإنما، كما يقول ابن ابي الضياف في الاتحاف، هي تشريع الناس في البلدان المختلفة الاديان والطوائف بالتشريع الوضعي دون أن يكون معاكسا لمعتقدات جميعهم ودياناتهم وعاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم.

 

ويفهم من تفكير ابن ابي الضياف عند تعريفه للنظام الجمهوري، الذي يكاد يحبّذه والذي يقوم في أهم أسسه على هذا المبدأ، أن الدساتير في البلاد الاسلامية الموحدة العقيدة كبلادنا غير ملزمة به بل هي في غنى عنه، ولكن دون اعتراض عليه في غيرها من الدول.  وقد صحّحْنا في مقال قديم لنا تقدير من أخطأ في فهم مقصود ابن ابي الضياف في هذه النقطة بمقدّمة إتحافه.

 

وعليه، فإن التّهمة هنا لأنظمتنا بأنها تُخفي غير ما تعلن أو تعلن غير ما تخفي لا يخدم إلاّ اللبس والتشويه والطعن في المؤسسات.  ولو صرّح لكان أكثر شجاعة في نقد الأوضاع التي يلمح لها، أو يتبيّن له الحق فيما التبس عليه منها.

 

10- ولا أدري ما يُنتظر في إجابة من يجيب عن مستقبل الاسلام والمسلمين بعد الحادي عشر من سبتمبر، وهو يرفع إسلاما لنفسه بيد ويندد بإسلام عموم المسلمين بيد ؟ (السؤال رقم 6).

 

وللتدقيق، السؤال يخص الاسلام والمسلمين في أوروبا.  ولكن الاتجاه في الاجابة بتقدير التفريق بين إسلام في أوروبا ومسلمين في أوروبا وبين اسلام في بلاده ومسلمين في بلادهم! 

 

وفي هذا التوجيه أمران مهمان: الأول، أن مسلمي الأرض ومسلمي المهاجر غير واحد؛ ثانيا، استثناء مسلمي المهاجر من مسلمي البلقان وشرقي أوروبا، الذين يقول على طرف لسانه إنهم من أهل تلك البلدان. وذلك على نظرية فك الارتباط بين المسلمين عامة في مشارق الأرض ومغاربها وفي المهجر، التي يَدين بها الأوروبيون حتى قبل الحادي عشر من سبتمبر ويردّدونها كثيرا.

 

ولذلك يقول محدّثنا إن أجيال الهجرة الثلاثة متذبذبة وغير جريئة ومؤدلَجة عن بعد ومآلها أن تندمج.  وهو يقصد أن تنحلّ في النسيج اللائكي رغم تطلّعها المستمر الى خصوصياتها بحكم الدين ونحوه.  وهذا كله من قبيل التمنّي أو النّبوءات. فالاستشرافيون عادة يمرّرون أحلامهم كالوقائع المُقْبِلة لا محالة!

 

وأطرف من هذا كلّه، أن باقي مسلمي أوروبا، الذين نعرف جميعًا ما تقاسيه معظم بلدانهم في مشارف أوروبا وفي أحضانها من معاناة ومن مساومات بين الضغط الأمريكي والضغط الأوروبي عليهم للتخلّي عن صفة بلدانهم الاسلامية والاندماج قسرًا في وحدات عرقية، مصطنعة ومعادية بالضرورة، تحت مظلة الاتحاد الأوروبي.  وفي ذلك ما فيه من مضض على مقوّماتهم الدّينية، كأنما كُتب عليهم أن يُضرَبوا بالشيوعية مرة في تاريخهم الحديث ومرّة بالليبيرالية الغربية في تاريخهم المعاصر.  ولكن محدّثنا لا يلتف الى ذلك من أمرهم، فقط حسبه أن ينظر للمسألة من جانب الأوروبيين، أي ضرورة إذعان مسلمي أوروبا الأصليين في بلدانهم للأمر المقضي بتقديره، وهو اتخاذ «أنماط من التدين تقطع مع ما هو سائد في التاريخ الاسلامي»!  هكذا!  ويسلّط عليهم سمة التغيير الحتمية دون أن يطمئنهم على المرور من الأزمات بسلام. 

 

ويكاد يقول لهم إن شأنكم في الديانة آيل الى ما آل اليه دين الأوروبيين عامة.. وأنهم بالعدوى سينقلون تجربتهم الينا.  وفي ذلك يقول: «وإذا ما نجح المسلمون الغربيون في استنباط هذا التوفيق الذي تحدثنا عنه فلا شك أن عدواه ستكون مفيدة جدا لسائر المجتمعات الاسلامية».

 

وفي الانتظار، يرى التجربة التركية مندرجة تمامًا في سياق هذه العدوى التوفيقية، دون أن يحتاط كعادته من تزكية وصول حزب إسلامي الى السلطة.

 

ويقول لنا – وكأنه يشرح بألفاظ مرادفة أطروحة الرئيس الامريكي بوش الابن، وهو ينوّه بالديمقراطية الاسلامية التركية التي يرغب أن يصدّرها حليفه الى الشرق الاوسط الكبير -: «ولذلك (وهو يقصد حزب أردوغان) فهو لا يتشبث بنفس الشعارات التي ترددها الحركات الاسلامية في البلدان التي لم تعرف مثل هذا النظام العلماني».

 

وبطبيعة الحال حزب أردوغان والحركات الاسلامية، أحدهما والآخر، أدرى بما بينها من صلة في قضية هذه الشعارات، التي يحتاط صاحبنا في وصفها بالاسلامية حتى لا يتورّط.

 

ولأنه يريد أن يفرغ الكأس عن آخرها تجرُّه محاورته، أو كأنها تجرّه الى القول «بإنه لتجاوز الازمات لا بد من أن تتحول الانظمة العربية الى أنظمة علمانية».

 

وهذا يذكّرنا بأطروحات الشيوعية في حتمية تحول الأنظمة الرأسمالية الى أنظمة اشتراكية.. حتى إذا سقطت الشيوعية تبادروا للتقاول حول أسبقيتهم بالتنبّؤ بانهيارها!  فالعلمانية كذلك هي أولا غير مقررة علميا كنظام صالح لكل زمان ومكان، وثانيا للاختلاف حولها بين البلدان، وثالثا لأنها حتى وهي في بلدها الأم تعاني من الخرق لبعض مقوماتها في مسائل كثيرة.  فلا ينتظر إلا أن تسقط تحت أوروبا الحديثة بسبب الموقف من الدين في مشروعها الدستوري، وهو مما عطل وحدتها السياسية الى حد الآن؛ فضلا عن مشكلتها مع تركيا، حليفها المرهوب المرغوب، الذي سيجعل منها أكبر دولة اسلامية بانضمامها للاتحاد الأوروبي.. ويكون الاسلام قد دخل بتركيا الحديثة مرة ثانية الى الفضاء الغربي الاوروبي ولكن عن طريق الديمقراطية!

 

ويبدو أن محدّثنا نفسه يستشعر هذا المصير للعلمانية، وربّما تحت ضغط الواقع، فهو يعرف أن الأوروبيين يضعون في مقدمة بنود اتفاقياتهم للشراكة مع الآخرين حرية المعتقد.. بما يعني تدخل السياسي في الديني.  ولذلك نرى محدثنا هنا يذهب الى أن المطلوب لم يعد الفصل بين الدين والسياسة، ويقول في هذا: «وعندما أمارس ديني فإنني أرغب في أن أرى مبادئي الدينية مجسّدة في أرض الواقع ولكن لا أسعى الى فرضها بواسطة السياسة للسيطرة على الآخرين».

 

وهنا عقدة المسألة في الواقع.. وتضارب ما بين الأدبيات وما بين المواقف في بعض الحالات، نظرا لازدواجية المعايير ولأسباب أخرى.  وربما الرهان عنده أن نمكّنه من السلطة دون غيره – المظنون فيه السيطرة على الآخرين بدينه – لنرى كيف يجسّد لنا فيها دينه دون سيطرة على الآخرين»!  فهذا، حتى بالديمقراطية غير مقبول.  ومثال «حماس» قائم: وصلت بالديمقراطية فأصبحت الديمقراطية مطعون فيها لدى اسرائيل، لأنها مكّنت «حماس» وهي منظمة إرهابية في نظرها من السلطة! !

 

.. وتزحزحه عن موقعه قليلا بعض التجارب الأخرى حين تعرض عليه محدّثته فوز الاخوان المسلمين في مصر.  فيتراجع خطوة أخرى عن معارضاته القديمة، ليقول : «فالاسلام السياسي له حظوظ في البروز بصفته البديل عن فشل الانظمة القائمة في المجتمعات التي ينقصها التحديث في كل المجالات لا فكريا فقط».  ليستدرك على نفسه بعد ذلك ويقول : «لكن حظوظ هذا التيار الاسلامي أقل في المجتمعات التي خطت خطوات في سبيل التحديث».

 

وهنا تشعر بأنه يعالج كالفُوَاقة في حلْقه، فلا يستطيع أن يتنكّر لنفسه تمامًا أو يزجر الطير بوجه تجربة بلاده تمامًا.

 

ولكن نسأله هل يأتي « البديل » من الفشل ضرورة، أم من الاختيار؟ وهنا لبّ السياسية التقدمية.  وهل لا تناقض مع تفكيره في التحديث أصلا، حين ينسب التحديث الى البديل المتولد عن الفشل؟ أم هو اعتراف منزوع منه للبديل، وإلاّ يكون التحديث الذي علّقه به هو تدهور وانحطاط وانتكاس، على ما هو المتوقع في أطروحته السابقة؟ وإلا، فكيف يفسّر صعود ذلك البديل في تركيا إذن؟!

 

وهنا يجد نفسه مضطرّا لتوزيع الحظوظ بين التيارات الدينية المؤهلة للسلطة حتى ينتقص من حظوظ بعضها لحساب بعضها الآخر!.. والأمر تصريفه الى الله، والى الديمقراطية في الواقع.  أقصد، لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، وإلا فمن كان بإمكانه في البيت الأبيض أن ينتقص من حظوظ حزب أربكان أو أردوغان أو حماس أو الاخوان ؟!

 

يتبع

 

(المصدر: ركن « البعد الآخر » بجريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 11 مارس 2006)


 

حماس تقول إنها حصلت على تعهد من السعودية باستمرار المساعدات

 

الرياض (رويترز) – قالت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) يوم السبت ان السعودية تعهدت بأن تظل على رأس الدول التي تقدم الدعم المالي للفلسطينيين رغم التهديدات الامريكية والاوروبية بقطع المعونات.

وهددت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية ما لم تتخل حماس التي تعكف الان على تشكيل حكومة جديدة عن كفاحها المسلح ضد اسرائيل وتعترف بحقها في الوجود.

ووصل قادة حماس الى السعودية اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم في اطار جولة تشمل دولا عربية وغير عربية لحشد الدعم للحركة بعد فوزها المفاجئ في الانتخابات التشريعية في يناير كانون الثاني.

وقال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس « اكدوا على استمرار الدعم السياسي والمالي للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني. »

واضاف لرويترز في اشارة الى اجتماع للوفد مع وزير الخارجية الامير سعود الفيصل ليل الجمعة « لم ندخل في الارقام لكن الدعم جيد. »

وامتنع الرشق عن قول ما اذا كانت الرياض تعهدت بزيادة التمويل لسد الفجوة التي تسببت فيها الدول الغربية. ولم يتسن الوصول على الفور الى مسؤولين سعوديين للتعقيب.

وينظر الى السعودية على نطاق واسع على أنها اكبر جهة تقدم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية. ويتبرع مواطنون سعوديون ومنظمات خيرية بنحو 150 مليون دولار سنويا لدعم المشاريع الاجتماعية والاقتصادية في الاراضي الفلسطينية.

وذكرت وكالة الانباء السعودية السعودية يوم السبت ان الوفد الفلسطيني عقد اجتماعات منفصلة مع وزير الخارجية الامير سعود الفيصل والامير مقرن بن عبد العزيز رئيس المخابرات السعودية ولكن الوكالة لم تتطرق الى تفاصيل.

ورفض الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي علنا دعوة واشنطن لعزل حماس خلال زيارة لوزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس.

وأضاف الرشق « نعتقد أن الموقف السعودي بالاضافة الى الاراء العربية والدولية التي سمعناها في جولاتنا مهم جدا لكسر الحصار الذي تفرضه امريكا واسرائيل على شعبنا… لا يعقل محاصرة شعب بأكمله. »

ويعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني تحت السيطرة الاسرائيلية منذ حرب الشرق الاوسط في عام 1967 ويتطلعون الى اقامة دولة مستقلة. ولكن الدول الغربية تتجنب حماس لانها تقوم بشن هجمات انتحارية داخل المدن الاسرائيلية.

ورغم ان السعودية حليف رئيسي للولايات المتحدة الا ان منع المعونة ينظر اليه على انه مستحيل بالنسبة للحكومة بسبب الدعم الشعبي للفلسطينيين بعد ان تولت حكومة اسلامية السلطة.

وقالت وسائل الاعلام السعودية ان وفد حماس الخماسي برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل سيتوجه لزيارة اليمن والبحرين والكويت وينتظر على الارجح ان يغادر الرياض يوم الاحد بعد الاجتماع مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

 

من اندرو هاموند

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 11 مارس 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 


الاتحاد الاوروبي يواجه خيارات صعبة بشان قطع المساعدات عن حماس

 

سالزبورج (النمسا) (رويترز) – سيواجه الاتحاد الاوروبي خيارات صعبة اذا اضطر الى تنفيذ تهديده بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية بسبب رفض حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود.

وأكد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي مجددا يوم الجمعة انه يتعين على حماس التي حققت فوزا كاسحا في انتخابات يناير كانون الثاني ان تفي بثلاثة شروط وهي الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام السابقة حتى يتسنى للاتحاد التعامل مع حكومة تقودها حماس.

كما تعهدوا بعدم التخلي عن الشعب الفلسطيني.

الا ان تقريرا اعده خافيير سولانا منسق الاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية وبينيتا فيريرو فالدنر مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي يوضح مدى الصعوبة في الفصل بين تقديم المساعدات الى الشعب الفلسطيني والتعاون مع السلطة الفلسطينية.

وقال دبلوماسي اوروبي « لتلخيص الموقف في عبارة واحدة فالرسالة على الورق هي (ان الامر لن يكون بهذه السهولة). »

ويوضح تقرير عن مساعدات الاتحاد الاوروبي للفلسطينين والمؤلف من ثلاث صفحات ان نحو نصف المساعدات السنوية وهي 500 مليون يورو (596 مليون دولار) يقدم من خلال السلطات الوطنية والمحلية وان معظم الباقي يتطلب مشاركة الحكومة.

فعلى سبيل المثال تصنف المساعدات الغذائية على انها مساعدات انسانية ولكنها تقدم من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية.

وقال التقرير ان الوكالة المعنية بشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ويمولها الاتحاد الاوروبي وكذلك هيئات اخرى للامم المتحدة « تحتاج الى تعامل وثيق ومتواصل مع السلطة الفلسطينية من اجل مواصلة العمل. »

كما ان المشروعات طويلة الامد لاقامة البنية التحتية الفلسطينية والاهلية الادارية وسيادة القانون كلها موقعة مع وزراء السلطة الفلسطينية وان معظم الاموال نقلت من خلال حساب الخزانة التابع لوزارة المالية الفلسطينية.

 

ويقول التقرير ان « المواقف التي تتخذها الحكومة الفلسطينية الجديدة سيكون لها تاثير حاسم على امكانية مواصلة تنفيذ هذه البرامج. »

واضاف « تشير تقديرات اولية للمفوضية الى انه في ظل الظروف الراهنة سيتعين تعليق الكثير من المشروعات الجارية وان المساعدات المستقبلية ستخفض بنسبة 50 في المئة. »

واقترح وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي اليات تمويل بديلة تستهدف تقديم المساعدات مباشرة لمدارس او مستشفيات بعينها او من خلال الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال ان المساعدات الانسانية والاقتصادية يجب ان تتواصل وكذلك برامج الاتحاد الاوروبي لتعزيز سيادة القانون والا فان الاراضي الفلسطينية ستنزلق الى « فوضى اقتصادية واجتماعية وامنية. »

والقضية في غاية الحساسية لدرجة ان تقرير الاتحاد الاوروبي لم يتضمن اي خيارات او توصيات. انه يسلط الضوء فحسب على صعوبة اي قرار سيتخذ.

ولفت التقرير الى ان رباعي الوساطة الدولية المؤلف من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة حدد بوجه عام مبادئ الحوار مع الحكومة الفلسطينية الجديدة. وقال « ليس من الواضح كيفية تطبيق هذه المبادئ عمليا لتنفيذ برامج المساعدات الاقتصادية. »

وقرر وزراء الاتحاد الاوروبي تأجيل اي قرار والانتظار الى ما بعد الانتخابات العامة الاسرائيلية المقررة يوم 28 مارس اذار وتشكيل الحكومة الفلسطينية وعلى امل ان تقبل حماس بعض الخطوات التدريجية نحو الدخول في عملية السلام.

وقال دبلوماسيون ان الاتحاد الاوروبي يأمل بان توفر القمة العربية المقرر عقدها في الخرطوم يوم 28 مارس اذار ايضا الفرصة لاعضاء حماس في الحكومة لتبني موقف عربي مشترك بشأن الاعتراف باسرائيل وهو ما قد يمثل اتجاها نحو الوفاء بشروط رباعي الوساطة.

ويحرص الاتحاد الاوروبي حتى الان على مواصلة الضغط العلني على حماس مع التلويح بتهديد تعليق المساعدات بينما يبتهل سرا بالا يضطر الى وقف المساعدات.

وقال التقرير « في حين انه من السابق لاوانه اصدار احكام بشأن مستقبل الموقف السياسي فان الحقائق الموضحة في هذه الوثيقة تشير الى ان استمرار الدعم المالي الاوروبي للاراضي الفلسطينية خارج نطاق المساعدات الانسانية التقليدية قد يتأثر بشكل خطير. »

 

من بول تايلور (شاركت في التغطية انجريد ميلاندر)

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 11 مارس 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


 

وسائل التعذيب في سجون العرب ..

« الكرسي الألماني » و »بساط الريح » و »الفلقة »

 

القاهرة في 11 مارس/ أصدرت المنظمة العربية للإصلاح الجنائي APRO بالقاهرة تقريرها السنوي الأول لعام 2005 م حول أوضاع السجون والسجناء في 9 دول عربية هي العراق والأردن والمغرب وتونس والبحرين وليبيا وسوريا واليمن ومصر.

 

ودعا التقرير بتوصياته المقسمة على المستوى الجزائي والتشريعي والرقابي إلى إلغاء العقوبات البدنية من قوانين السجون العربية، والحد من العقوبات السالبة قصيرة المدة، إضافة إلى السماح للمنظمات غير الحكومية وعلى الأخص منظمات حقوق الإنسان بزيارة السجون.

ورصد التقرير العديد من الانتهاكات والتجاوزات التي تحدث في بعض سجون الدول العربية، كما كشف عددا من الانتهاكات التي حدثت لبعض النساء السجينات ومنهن القاصرات.

وأبرز التقرير هذه الدول المختارة لتمثل صورة حقيقية للوضع العربي بكل أطيافه، مؤكداً أن النصوص والتشريعات العقابية العربية تزخر بالمواد والنصوص القانونية التي تحتاج إلى تعديل، لتتوافق مع المواثيق الدولية التي وقعت عليها جميع الدول العربية، وفي نفس الوقت فإن النصوص الإيجابية الواردة فيها لا ينالها التفعيل والتطبيق الحقيقي والعملي.

 

تجاهل تام

من جهة ثانية رغم جهد منظمات حقوق الإنسان والإعلام العربي في عرض انتهاكات حقوق الإنسان فإن الحكومات العربية تتجاهل كل ما يقال عن التعذيب في السجون، وكأنه وضع لا يتم في بلدها ولا يخصها، يقول مدير المنظمة المحامي محمد زارع: « تفاقمت المشكلة لدرجة أن هذه الحكومات أصبحت بمثابة بيت خبرة في ممارسة التعذيب الذي لا تستطيع الحكومة الأمريكية القيام به على أعضاء الحركات الأصولية التي تتهمها بالإرهاب، فإذا بها ترسلهم إلى هذه الحكومة العربية أو تلك للقيام بهذه المهمة ».

 

التقرير الأول

وأكد زارع أن التقرير الأول لهذه المنظمة الوليدة سيصدر بشكل دوري، كجزء من المهمة التي تضطلع بها المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، من خلال السعي إلى إصلاح البنية التشريعية والنظم العقابية في الوطن العربي، وحماية حقوق الإنسان والدفاع عنها من خلال مد جسور التعاون بين المنظمة وبين المنظمات المحلية في المنطقة العربية، مشيراً إلى أنها تستوجب كذلك إعادة النظر في السياسات العقابية وقوانين ولوائح السجون المعمول بها في تلك الدول، وإجراء تغيير كامل في مفهوم الفلسفة العقابية، لتتناسب مع الاحترام الواجب لكرامة الإنسان، ولتتوافق مع القوانين الدولية كافة، وبما يتطلبه ذلك من تدريب العاملين والإداريين داخل السجون، وضرورة تغيير النظرة البوليسية إلى نظرة إنسانية.

 

أوضاع السجون

أكد التقرير على وجود تشابه يصل إلى حد التطابق بين أوضاع السجون العربية خاصة الدول التسع التي تم رصدها.  كما أشار إلى بعض الإيجابيات التي قامت بها البلدان العربية، إلا أن هذه الخطوات لم تؤد إلى تحسن في أوضاع السجون بأي شكل، وتطرق التقرير إلى أبرز هذه الخطوات، ومنها التوقيع على المواثيق الدولية، وهو ما قامت به الحكومة السورية حيث قامت بالتصديق على اتفاقية مناهضة كل أعمال التعذيب والمعاملة القاسية خلال عام 2004 م، وإصدار قرارات عفو عن بعض السجناء في سوريا وليبيا وتونس والمغرب، وإصدار بعض القوانين الإيجابية مثل قاضي تنفيذ العقوبات في تونس، ونقل تبعية السجون لوزارة العدل في كل من تونس والمغرب، وإنشاء بعض المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، وتشكيل لجان للتحقيق في أوضاع السجون بتونس، ووجود خطة للإصلاح القضائي تتضمن تحسين أوضاع السجون بالأردن.

 

ونوه التقرير إلى أن هذه الخطوات جزئية وموجهة للرأي العام الخارجي، لإعطاء صورة مزيفة عن الواقع في هذه البلدان.

وأبرز التقرير استمرار بعض المظاهر والممارسات داخل السجون العربية ومن أمثلتها شيوع الاكتظاظ البالغ بالسجون، حيث لا تلتزم إدارات السجون بتوفير الحدود الدنيا لكل سجين، وتدني الرعاية الصحية والتجهيزات الطبية، وسوء حالة النظافة الشخصية للسجناء نتيجة عدم الالتزام بتوفير الماء اللازم والصابون، إضافة إلى تفشي المعاملة القاسية والتعذيب، وحرمان سجناء الرأي من حقوقهم في الزيارة والرعاية الطبية، وكذلك عزل السجناء لفترات طويلة تصل إلى سنوات كما هو في سوريا وتونس – على سبيل المثال – مما يتناقض مع نصوص قانون السجون في كل من البلدين.

ومن الممارسات السلبية التي مازالت مستمرة منع المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان من زيارة السجون ومراقبة أوضاع السجناء، وهي ظاهرة عامة في كل البلدان العربية التي شملها التقرير، بل هناك دول تمارس الانتهاكات بحق نشطاء حقوق الإنسان أنفسهم، وقد تصل إلى سجنهم في بلدان مثل سوريا وتونس ومصر.

ورصد تقرير منظمة الإصلاح الجنائي تزايد ظاهرة الوفيات داخل السجون وأماكن الاحتجاز،

فخلال الفترة من 1999 م إلى 2003 م توفي بتونس 14 سجينا لأسباب منها غياب الرعاية الصحية والقيام بتعذيب السجناء، كما لوحظ استمرار ظاهرة المفقودين داخل السجون والذين لا يعرف مصيرهم حتى الآن في كل من سوريا وليبيا.

 

النساء السجينات

كما رصدت انتهاكات اقترفت بحق السجينات في السجون العربية منها ما ذكره مركز عمّان لحقوق الإنسان والذي أشار إلى انتهاكات فادحة ارتكبت بحق نزيلات مركز الخنساء لرعاية وتأهيل الفتيات وضروب من التعذيب تعرضت لها نزيلات المركز من القاصرات، كما رصد تقرير لجان الدفاع عن الحريات بسوريا الاستغلال الجنسي للنساء السجينات في بعض الحالات.

وأوضح مركز عمّان لدراسات حقوق الإنسان خلال التقرير أن النزيلات اللاتي لا يتجاوزن الثامنة عشرة يتعرضن لتقييد أيديهن بالحبال وتعليقهن على حديد حماية السلالم، ووصول الفتاة إلى المرافق الصحية يتم بمرافقة إحدى مشرفات المركز والشبابيك مغلقة بألواح خشبية، وتصل العقوبات إلى حرمان النزيلات من الاتصال بذويهن، ومنعهن من رؤية أهاليهن في الزيارات الأسبوعية إلا بمرافقة المشرفات، وأكد مواطنون يقطنون بالقرب من المركز أنهم اعتادوا سماع صراخ الفتيات وتلفظ مشرفات المركز بألفاظ بذيئة، وفي المغرب لم يشر القانون الجديد إلى الوضع الخاص بالمرأة الحامل والمرضع.

 

الحقوق المنتهكة

رصد تقرير منظمة البحث الجنائي عددا من الحقوق المنتهكة للسجناء، ففي مصر تعاني أغلب السجون من تقييد الزيارة التي لا تستمر أكثر من 5 دقائق، وتتم زيارة المعتقل أو السجين من وراء سلك مزدوج، وتمنع إدارة السجون المصرية دخول الأدوية ومعظم المأكولات إلى النزلاء، كما يشتكي أهالي المعتقلين من إساءة معاملتهم أثناء الزيارة.

وكشف التقرير استمرار التعذيب النفسي والمعنوي في السجون وأماكن الاحتجاز في سوريا، وأكثر وسائل التعذيب الجسدي شيوعاً الضرب بالعصي والكابلات المعدنية على القدمين أو مختلف أنحاء الجسد والوضع في الدولاب وهو عبارة عن إطار مطاطي خارجي لعجلة سيارة يوضع به المعتقل بحيث يتم ضربه بالعصي والكابلات دون أن يتمكن من الحركة، إضافة إلى الصعق بالكهرباء واستخدام الكرسي الألماني في التعذيب وهو عبارة عن كرسي متحرك من الحديد يسبب ضغطاً رهيباً على العمود الفقري، مما يسبب ألما شديداً وشللاً في الأطراف يدوم في بعض الحالات أسابيع أو يسبب شللاً دائماً، ويستخدم كذلك بساط الريح وهو جهاز خشبي متحرك يربط إليه السجين من أطرافه الأربعة، ويتم ثني هذا الجهاز إلى قسمين أثناء ضرب السجين، هذا عدا الحرق بالسجائر والفلقة والتعذيب بالماء بحسب تقرير المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية).

وتتفاوت المعاملة القاسية وتتنوع من الاعتداء والتعنيف الجسدي إلى الإهانة والتعنيف اللفظي في السجون التونسية، ويتم ذلك – بحسب التقرير – من طرف الأعوان وأحياناً من طرف مدير السجن نفسه، كما سجلت حالات مشاركة في تلك المعاملة من طرف المرشدين الاجتماعيين بالسجن، وتواطؤ من بعض طاقم الإطار الطبي، كما سجلت عدة حالات تم فيها تسليط سجناء حق عام على سجناء الرأي لإيذائهم.

 

توصيات التقرير

قسمت منظمة الإصلاح الجنائي توصياتها إلى عدة مستويات، فعلى المستوى الجزائي أوصت بالحد من العقوبات السالبة قصيرة المدة، واستبدالها بالتدابير الاحترازية والعقوبات المالية، والتشغيل خارج السجن، والتقليل من ظاهرة الحبس الاحتياطي للحد من ظاهرة الاكتظاظ في السجون، كما أوصى التقرير بضرورة تغيير تعريف التعذيب في قوانين العقوبات العربية بما يتلاءم مع التعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب، مع الأخذ بمبدأ التفريد التنفيذي للعقوبة أي بمبدأ تفريد المعاملة على أساس معاملة الفرد بما يلائم تشخيص حالة السجون وتحليل مشكلته واحتياجاته، كما يجب توحيد قواعد التنفيذ العقابي في القوانين المختلفة لتسهيل مهمة الرجوع لهذه القواعد والتصديق على مواثيق حقوق الإنسان وخاصة البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتصديق، كذلك على الإعلانين المشار إليهما في المادتين 21، 22 من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتي تسمح للجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة أن تبت في الشكاوى المقدمة من دول وأشخاص تتعلق بانتهاك الدول لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقية، مع تعديل كل التشريعات الداخلية العربية بما يتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها البلدان العربية، مع الأخذ بضرورة إلغاء حالة الطوارئ التي مازالت سارية في عدد من الدول العربية، حيث يعطي هذا القانون صلاحيات مطلقة للسلطة التنفيذية في هذه البلدان تتعارض مع حريات المواطنين.

 

تشريعات السجون

 

أما على مستوى تشريعات السجون فقد أوصى التقرير بضرورة تعديل قوانين السجون العربية وعلى الأخص ما يتعارض منها مع نصوص قواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء خاصة في ظل قدم هذه التشريعات، كما أوصى التقرير بتحويل تبعية السجون إلى إدارة ملحقة بوزارة العدل، خاصة أن هناك اتجاهات بدأت في هذا الصدد، مع حسن اختيار وتدريب موظفي المؤسسات العقابية والإصلاحية، وبذل الحوافز لهم، وتدبير سكناهم بأماكن ملحقة بالمؤسسات التي يعملون بها، وإلغاء كل العقوبات البدنية من قوانين السجون العربية والعقوبات الحاطة بالكرامة والمخالفة لمواثيق حقوق الإنسان الدولية كافة. مع العمل بنظام الشرطة القضائية على أن تتبع وزارة العدل، ويعهد إليها بالأعمال الضبطية القضائية وسائر المهام التي تعين على سير العدالة وتنفيذ الأحكام وتطبيق نظام (قاضي التنفيذ القضائي) لمتابعة تطبيق العقوبة الجنائية، وتكون مهمته الإشراف على التنفيذ، وكذلك تفعيل الإشراف القضائي على السجون من حيث حق الزيارة والتفتيش وتسجيل الملاحظات والعناية ببرامج تثقيف المسجونين وتدريبهم والوفاء باحتياجات السجناء من حيث أعمال التصنيف وصلاحية الإقامة والعمل والتعليم والعلاج والغذاء والرياضة والزيارة وغير ذلك.

وعلى مستوى الرقابة شدد التقرير على السماح للمنظمات غير الحكومية وعلى الأخص منظمات حقوق الإنسان بزيارة السجون للتعرف على أحوالها والمساهمة في تقديم الحلول، وإنشاء آلية تحقيق دائمة ومستقلة تشمل قضاة ومحامين وأطباء تقوم بفحص جميع ادعاءات التعذيب التي تحدث في السجون وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة.

 

(المصدر: موقع نسيج الإخباري بتاريخ 11 مارس 2006)

وصلة الموضوع: http://news.naseej.com.sa/Detail.asp?InNewsItemID=182355


Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

19 août 2007

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 8 ème année, N° 2644 du 19.08.2007  archives : www.tunisnews.net AP: La LDH algérienne dit avoir

En savoir plus +

20 novembre 2008

Home – Accueil TUNISNEWS 8 ème année, N° 3103 du 20.11.2008  archives : www.tunisnews.net     AFP: Danemark/caricatures: un Tunisien suspecté

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.