السبت، 11 فبراير 2006

Home – Accueil الرئيسية

 

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2091 du 11.02.2006

 archives : www.tunisnews.net


المؤتمر من أجل الجمهورية: بيان حول الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت  في بعض صحف الدانمرك والنرويج
العربية.نت: تونس تصادر مجلة « المرأة اليوم » بسبب إشارتها إلى مرض رئيس البلاد

رويترزر: امسفيلد يصل الى تونس في بداية جولة في شمال افريقيا أخبار تونس:بن علي يستقبل رامسفيلد – تأكيد على موقف تونس الثابت في مقاومة كل أشكال التطرف والإرهاب أخبار تونس: دونالد رامسفيلد:  » تونس صوت الاعتدال والتسامح » 
أخبار تونس: بيان مجلس النواب حول الرسوم المسيئة للرسول الكريم الشروق: التونسيون وجريمة الإساءة للرسول:استنكار وتنديد… وتحذير من العنف ومن صراع الحضارات
قدس برس: آلاف المتظاهرين المغاربة يطالبون بقانون دولي يحمي قداسة الأديان 
17 منظمة حقوقية عربية ودولية تحذر من تزايد انتهاكات حرية الرأي والتعبير مرسل الكسيبي: هل يعطل تسونامي الرسوم قضايا الاصلاح الداخلي؟ برهان بسيس : حين تفسد البوصلة  آمال موسى: حتى لا تنقلب أدوار الإعلام
الهادي بريك: التضحية والفداء شرطان للنهضات الكبرى
مواطن: حماس بعـيـون عربيـة د. عبد الوهاب المسيري: الانتخابات الفلسطينية وهزيمة العقل الإسرائيلي
محمد كريشان: العبّارة المصرية: تحقيقاتنا الوهمية د. عبدالله تركماني: الأنموذج الإسلامي التركي والإستراتيجية الأمريكية برهان غليون: الانجرار وراء الحرب الحضارية ليس مصلحة إسلامية
محمود المبارك: نظرة قانونية في حرية التعدي على الأديان أحمد دعدوش: الإعلام الفضائي العربي: العلمانية في قعر ديارنا!


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
المؤتمر من أجل الجمهورية حتى تتحقق السيادة للشعب والشرعية للدولة والكرامة للمواطن 33 نهج الجزيرة-تونس http://www.cprtunisie.net/ في 9-2-2006     بيان
مثلت قضية الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت  في بعض صحف الدانمرك والنرويج، وأعادت نشرها صحف فرنسية منعطفا بالغ الخطورة وذلك  في وضع  يزداد تأزما  بين العالم العربي والإسلامي والغرب.
فمن جهة جاءت هذه الرسوم الكاريكاتورية لتزيد الطين بلة، معمقة  مشاعر القهر والظلم   في وجدان الأمة العربية والإسلامية وهي تواجه بالسياسة المتعجرفة  لبعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية من عودة الاحتلال العسكري المباشر في العراق وأفغانستان ، إلى دعم النظم الدكتاتورية في بلداننا ، إلى ازدواجية الخطاب والمعايير عندما يتعلق الأمر بنتائج الانتخابات في فلسطين .
 وقد اعتبر الشارع العربي والإسلامي أن هذا التعدي على أقدس المقدسات هو حلقة جديدة من مسلسل تواصل الاعتداءات التي يتعرض لها .
  وإذ يعبّر المؤتمر من أجل الجمهورية عن تنديده الصارم  بهذه الرسوم الكاريكاتورية  التي تتعارض مع قيم التسامح واحترام مقدسات الغير، فإنه يشدّد على أن ما قدّم على أنه شكلا من أشكال التعبير، إنما هو في الواقع شكل من أشكال العنف غير المبرر والتحريض على الكراهية بين الأديان والأمم ،ونحن  كديمقراطيين أحرص الناس على صيانة حرية الرأي والتعبير بما هي ركن أساسي من أركان النظام الديمقراطي الذي ننشده وندافع عنه، لكننا نؤكد على ضرورة ألا يتعرض هذا الحق مع الحقوق والحريات الأخرى ومنها الحق في الكرامة التي تشمل  كرامة المؤمنين بأي عقيدة.
وبنفس الصرامة التي يدين بها الجمهوريون هذا الاعتداء على مقدسات الأمة  ورسولها الكريم  ، فإنهم يدينون أيضا الاستعمال الرخيص للأزمة من قبل النظم الاستبدادية العربية وتوظيفها للظهور بمظهر الدفاع عن رمز قيم هم أول من يخرقها . إنه من المضحك والمشين  أن نرى وزراء الداخلية العرب يدافعون  عن الرسول الأعظم في الوقت الذي يسلط  فيه بعضهم  على أبناء  أمته كل فنون القهر والتعذيب.
ويحذّر المؤتمر أخيرا من الانزلاق نحو أي خلط بين صحف سفيهة وغير مسئولة وبين شعوب بأكملها
فكما نرفض لهم حق  الخلط بين الإسلام والمسلمين وبعض الأعمال الإرهابية ، لا بدّ لنا  من رفض التعميم والعنف والخلط بين مسئولية  أفراد و مسئولية شعوب بأكملها، وهو الأمر الذي يحث عليه دعاة صراع الحضارات، والحال أننا أحوج ما يكون لحوارها  لحل المشاكل الخانقة التي يتعرض لها العالم.
وفي هذا المضمار يسجل المؤتمر بكل ارتياح تعدّد المبادرات الغربية – العربية المتفقة على إدانة هذه الرسوم الحقيرة والدعوة إلى التهدئة والتوجه للأسباب السياسية الحقيقية التي تسمم الأجواء بين العالم العربي الإسلامي والغرب .
                                                      عن المؤتمر من أجل الجمهورية                                                         د. منصف المرزوقي    

الهيئة الوطنية للمحامين            قصر العدالة تونس        الحمد لله وحده،   تونس في : 11/02/2006    

من عميد المحامين التونسيين الى عناية السادة القائمين على موقع « تونس نيوز » الالكتروني.

بدءا أتقدم اليكم بجزيل الشكر على العناية التى تولونها لأخبار المحاماة التونسية ومواقف مختلف هياكلها، وكان آخر تجسيد لذلك نشركم لبيان مجلس الهيئة الوطنية بتاريخ 08/02/2005 والمتضمن لموقفنا المستنكر لما نشر باحدى الصحف الدنماركية  ثم بصحف أخرى من اساءة متعمدة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. غير أن ما استغربت له هو نشركم في آخر البيان تحت عنوان ملاحظة هامة لخبر مفاده أن عضوين من مجلس الهيئة رفضا الامضاء على البيان المشار اليه. مما يستوجب مني ابداء الملاحظات التالية: – ان اخلاقيات مهنة الصحافة تفترض في رايي عدم نشر أخبار تتعرض لأشخاص بعينهم وترميهم بتهم دون امضاء صاحبها أو ناقلها حتى يتسنى على ضوء ذلك تحديد المسؤوليات. – على الرغم من أن مداولات مجلس الهيئة سرية فاني أجد نفسي مضطرا انارة لقراء نشرتكم وللرأي العام التأكيد على أن هذا الخبر عار من الصحة تماما بحكم أن جميع أعضاء المجلس كانوا مجمعين على ضرورة إدانة الإساءة التي وجهت للرسول الكريم وانحصر النقاش في أساليب مواجهتها كالدعوة إلى الإضراب وتوقيته والمحتوى الذي يتعين أن تنقله مراسلاتنا في الموضوع إلى مختلف الأطراف… ختاما أرجو أن لا تقع نشرتكم التي أصبحت من أهم المنابر الإعلامية في بلادنا في فخ التسييس والتوجيه الذي سقطت فيه الصحافة التونسية وبقينا نعاني آثاره إلى اليوم. مع وافر التقدير وتمنياتي بالتوفيق.
عميد المحامين           عبد الستار بن موسى. ————————————–

رد هيئة تحرير تونس نيوز:

 

1-   نشكر السيد العميد المحترم على اهتمامه ومراسلته.

2-   نؤكد للسيد العميد ولجميع السادة المحامين والقراء الكرام أننا أقدمنا – كعادتنا – على نشر النص كما وصلنا  دون أن نضيف إليه أي شيء من عندنا نظرا لأننا تلقيناه من نفس المصدر الموثوق الذي تعود على إبلاغنا بأمانة ودقة مستجدات الأمور حول شؤون سلك المحاماة والعدالة عموما.

3-   نعبر عن أسفنا لأي إشكال أو إزعاج قد نجم عن نشرنا للملاحظة التي صاحبت النص ونؤكد للجميع وللمرة الألف أننا ننأى بأنفسنا وبإصرار عن أي شكل من أشكال التوجيه أو التسييس لأن ذلك يناقض الأسس التي بنينا عليها مشروعنا منذ انطلاقته الأولى في عام 2000.  

 


 

رئيس التحرير اعتبر قرار المنع مصادرة لحرية الرأي

تونس تصادر مجلة « المرأة اليوم » بسبب إشارتها إلى مرض رئيس البلاد

دبي-العربية.نت، تونس-سليم بوخذير
صادرت السلطات التونسية  مؤخرا ، العدد 257 من مجلة « المرأة اليوم  » الإماراتية والذي كان من المفترض أن يتم طرحه في السوق التونسية يوم 9 فبراير/شباط 2006. وقال مصدر اعلامي تونسي مستقل رفض الكشف عن اسمه،  لـ »العربية نت « ، ان المصادرة كانت بسبب مقال صدر بالعدد 257 من المجلة أشار فيه الكاتب إلى « مرض غير معلن للرئيس التونسي زين العابدين بن علي »، و تابع  أن المقال حمل توقيع رئيس اتحاد الكتاب العرب الجزائري عزالدين ميهوبي.
و أعلن باعة الصحف في العاصمة التونسية تفاجأهم بعدم وصول العدد اليهم ، وقال صاحب كشك صحف معروف بوسط العاصمة لـ  « العربية نت  » ان « هذه أول مرة لا يسمح فيها بنزول المرأة اليوم الى السوق التونسية »، فيما عبر 3 باعة اخرين بوسط العاصمة ، حين سألناهم عن الموضوع ، عن « جهلهم بأسباب عدم دخول العدد الى تونس ».
وقد عبر ناصر الظاهري، المدير العام -رئيس تحرير « المؤسسة العربية » التي تصدر عنها المجلة، في اتصال هاتفي مع « العربية.نت »، عن أسفه على قرار المنع، وقال « من المؤسف أن الإعلام قد تطور كثيرا ومازال الرقيب متمسكا بأدواته القديمة، فعلى الرغم من هذه الثورة الإعلامية الهائلة وهذا الفضاء الإعلامي الواسع في الدول العربية
 لا تزال أجهزة الرقابة في الدول العربية تعاني من البيروقراطية والروتين والأدوات القديمة » وأكد الظاهري أن « الوطن العربي ما زال محاطا بأسوار من الممنوعات.. فبسبب البيروقراطية لا يزال مقص الرقيب طليقا ». وكال عزالدين ميهوبي قد تناول في زاويته الأسبوعية « لا إكراه في الحرية  » ما أدلى به منجم تونسي من تصريحات في وقت سابق للعربية.نت عن توقعاته للعام 2006. وجاء مقال ميهوبي تحت عنوان « فلكيو الكوارث وعرافو الفجيعة  » انتقد فيه هذه التوقعات وأشار فيما أشار إلى « أنباء » عن « مرض غير معلن أصاب الرئيس التونسي « ، و هي الجملة التي من المرجح أن تكون وراء اصدار الحكومة التونسية قرار المصادرة في حقّ عدد « المراة اليوم « .
وتعليقا عى ذلك، قال ناصر الظاهري إن « الرقيب البيروقراطي، مع الآسف، يبحث عن أشياء صغيرة لا يُقصد بها إهانة أية شخصية ويخرجها من سياقها ». وأضاف أن مقص الرقيب أشد وطأة على « وسائل الإعلام العربية منها على وسائل الإعلام الغربية »، وأوضح أن الرقيب نفسه « يتساهل مع الصحف الغربية بينما يزداد حدة مقصه على وسائل الإعلام العربية » مبررا ذلك « بسبب خوفه من الجهات القائمة على أجهزة الرقابة ».
و كان المنجم التونسي حسن الشارني قد أدلى  لـ »العربية نت  » بتوقعاته للعام 2006 قبل أن تتناقلها وسائل اعلام أخرى، و من ضمن التوقعات التي أطلقها وقتها، توقعه « اغتيال » الرئيس الأمريكي جورج بوش و « نهاية » رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون « مقعداعلى كرسيّ متحرّك  » في العام الجديد و غيرها من التوقعات الأخرى التي كان من ضمنها « وفاة » الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة « بسبب مرض السرطان » ، على حد قول المنجم التونسي .
ويذكر أن الحكومة التونسية كانت قد ألغت منذ 3 أشهر اجراء الايداع القانوني على الصحف و المجلات ، لكن هذا الالغاء لا ينسحب الا على النشريات المحلية أما الواردة من الخارج فهي مازلت مطالبة به مع كل عدد قبل الاذن بدخولها التراب التونسي .
و بمصادرة « المرأة اليوم  » تكون الحكومة التونسية قد صادرت 4 نشريات أجنبية خلال شهر فبراير/شباط لوحده ، فقد سبق أن أعلنت في بلاغ رسمي منذ أيام قليلة مصادرتها  لجريدة « فرانس سوار » الفرنسية بسبب نشرها الرسومات المسيئة للرسول الكريم، كما صادرت بعد ذلك بأيام ، عددا من جريدة « لومند  » و اخر من جريدة « شارل هبدو » و كلتاهما جرائدة فرنسية ، و لئن لم توضح الحكومة في أي بلاغ سبب المصادرة فان الواضح ان تناول موضوع الرسومات المسيئة هو السبب حسب مصادرنا.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم يها تداول أنباء عن « مرض غير معلن  » للرئيس التونسي ، فقد كانت وسائل اعلام فرنسية منذ أشهر قد  تداولت سابقا أخبار عن « مرض مزمن قد ألم بالرئيس التونسي » على حد وصفها. و بعدها كان « النهضة  » الاسلامي المحظور في تونس قد كتب هذا النبأ في موقعه على الانترنت مبررا « غياب الرئيس التونسي عن كافة القمم الدولية الكبرى الأخيرة و التي تعود حضورها بأنه بسبب المرض « .
و لم يحصل أن أعلنت الحكومة أي أنباء عن »مرض » محتمل  للرئيس سوى أنها أعلنت في بلاغ رسمي في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2005 عن « زكام  » أصاب الرئيس  و هو ما منعه لأول مرّة من التحول من العاصمة الى مدينة بنزرت (60 كلم شمال العاصمة تونس) للاشراف على احتفالات ذكرى عيد  جلاء القوات الاستعمارية الفرنسية عن تونس.
و رغم تناقل أنباء « مرض غير معلن  » في دوائر عديدة بالشارع التونسي للرئيس و تناقل « الخبر » من قبل عدد من وسائل الاعلام فان الحكومة لم تصدر أي تكذيب الى الان لما ينشر و يروج .
و كان بعض المراقبين قد لاحظوا غياب الرئيس التونسي عن حضور القمة الأممية و قمة برشلونة المتوسطية والقمة الافريقية التي احتضنتها الخرطوم في يناير الماضي  ، وهو ما طرح باب التأويلات واسعا  أمام الراغبين في التأويل . المنجم التونسي سيقاضي رئيس اتحاد لكتاب العرب
و من جهة أخرى اتصلت « العربية نت  » بالمنجم التونسي لتسأله عن رأيه في ما كتبه رئيس اتحاد الكتاب العرب عن توقعاته و شخصه ، فقال انه حصل على المقال عبر صديق مشرقي  و أضاف قائلا « انّني و بعد الاطلاع عليه وجدت أن رئيس اتحاد الكتاب قد قذفني شخصيا بل انه  قد حرض الحكام العرب صراحة على شنقي « ، و قال الشارني انه « قرر رفع قضية عدلية  » ضد الكاتب الجزائري المعروف الأستاذ عز الدين ميهوبي في ما وصفه بـ « القذف و التحريض على الشنق  » و تابع  الشارني  « انني استغرب أن يصدر هذا المقال في مجلة أنا شخصيا ضمن أسرة تحريرها ، وتربطني بها وشائج ودّ وطيدة  « .
من جهته، أكد ناصر الظاهري أن ما كتبه عزالدين ميهوبي عن الشارني يأتي « في إطار سياسة حرية الرأي التي تنتهجها المجلة »، وقال « إننا نحترم ما يكتبه عزالدين ميهوبي فهو كاتب حر تماما مثلما نتحترم ما يكتبه الشارني للمجلة ». « مصادرة  » أخرى
و في سياق متصل، أفادت مديرة مجلة « كلمة  » الالكترونية التونسية المعارضة سهام بن سدرين انّ « قوات البوليس  بالزي المدني في تونس قد صادرت لها العدد الجديد من المجلة  » و أضافت أن « السلطات  ممتنعة تماما عن السماح بطباعة كلمة بشكل علني في تونس رغم اتمامنا لكل الاجراءات القانونية اللازمة التي لا تنصّ على غير مجردّ اعلام السلطات  ، ولذلك  فبعد اتمام عملية الاعلام رسميا، طبعنا نسخا معينة من العدد الجديد بشكل غير علني على أساس أن اجراء الايداع القانوني قد ألغي على النشريات التونسية « . و تابعت »السلطات  قامت رغم ذلك بمصادرة  النسخ المحدودة التي سلمنا بعضها الى عدد من الأصدقاء »، ووصفت بن سدرين ل  » العربية نت  »  ، عملية « المصادرة » بأنها   » فريدة من نوعها  » ذاكرة أنّ  » قوات البوليس بالزي المدني قامت باحتجاز كل من عبد القادر بن خميس و سامي نصر و لطفي الحيدوري في الشارع (كلهم من أسرة تحرير المجلة)  و كذلك عدد من أصدقاء المجلة من ذلك سامية عبو  زوجة المحامي السجين محمد عبو ، و فتشت حقائبهم ثمّ حين عثرت فيها على نسخ من المجلة قامت بحجزها منهم و اطلاق سبيلهم  »  على حدّ قول بن سدرين . (المصدر: موقع العربية.نت بتاريخ 11 فيفري2006 )

 


رامسفيلد يصل الى تونس في بداية جولة في شمال افريقيا

تونس (رويترز) – قال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد يوم السبت ان الولايات المتحدة تريد تعزيز علاقاتها العسكرية مع تونس والجزائر والمغرب وقلل من شأن التهديد الذي تمثله القاعدة لتلك البلدان. وقال رامسفيلد للصحفيين المرافقين له في مستهل جولة في شمال افريقيا تستمر ثلاثة أيام « مستمرون في المشاركة مع كل دولة من هذه الدول الثلاث في علاقة عسكرية على نحو أو اخر. وهذا شيء نقدره ونريد تعزيزه. » وقال رامسفيلد انه سيتوجه الى الجزائر والمغرب بعد زيارته لتونس. وترتبط الولايات المتحدة بعلاقات عسكرية مع تونس والمغرب منذ فترة طويلة وبدأت علاقات مماثلة مع الجزائر في الاونة الاخيرة. وأضاف رامسفيلد أن الدول الثلاث « شركاء فاعلون » في مكافحة الارهاب العالمي وليست كالدول التي تشكل أرضا خصبة تنبت فيها جماعات مثل القاعدة. وقال « من المؤكد أن هناك أماكن في العالم جذابة للارهابيين وشبكات الارهاب. انها لا تشبه أيا من هذه البلدان الثلاثة. انها تميل لان تكون مناطق بها مساحات كبيرة لا تخضع للحكومة ولدى الحكومات ميل لان تكون أكثر تسامحا مع التطرف. والامر ليس كذلك في أي من هذه الدول الثلاث. » وقال رامسفيلد انه سيبحث دعم جهود مكافحة الارهاب مع الدول الثلاث الى جانب موضوعات أخرى. وأضاف « كل دولة (من الدول الثلاث) تقدم بطريقتها قيادة معتدلة وتتجاوب على نحو بناء مع مشكلات العالم والحرب على التطرف العنيف. » وتأتي زيارة رامسفيلد بعد مشاركته في اجتماع وزاري لحلف شمال الاطلسي في صقلية. وهذه اول زيارة يقوم بها للمنطقة المغاربية التي تدعم حكوماتها الحملة الامريكية المناهضة للارهاب. وتنهج تونس التي يبلغ عدد سكانها نحو عشرة ملايين نسمة موقفا معتدلا في سياستها الخارجية وتقمع الاصولية الاسلامية. وقالت مصادر أمنية ومحللون أمنيون في المنطقة ان تونس وكذلك المغرب والجزائر تشعر بقلق من محاولات القاعدة بناء قاعدة تأييد في المنطقة لحملتها ضد الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى. وقالت مصادر مخابرات في المنطقة ان القاعدة قامت بتجنيد عشرات الشبان في شمال أفريقيا وساعدتهم على دخول العراق للانضمام للمسلحين هناك وأن بعضهم لقي حتفه في تفجيرات انتحارية. وقال مسؤول عسكري كبير يرافق رامسفيلد « نحث تونس كما نفعل مع مصر على أن تتبنى تفكيرا مبدعا واصلاحيا وهذه قضية حساسة. » وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه « لديهم عناصر متشددة عليهم أن يتعاملون معها. » وحملت تونس تنظيم القاعدة مسؤولية تفجير انتحاري في عام 2002 ضد معبد يهودي رئيسي أسفر عن سقوط 14 قتيلا معظمهم سياح ألمان.  

الرئيس زين العابدين بن علي يستقبل السيد دونالد رامسفيلد

تأكيد على موقف تونس الثابت في مقاومة كل أشكال التطرف والإرهاب

شكلت العلاقات التونسية الأمريكية وآفاق مزيد دعمها وتفعيلها إلى جانب قضايا الساعة على الصعيدين الإقليمي والدولي محاور استقبال الرئيس زين العابدين بن علي صباح اليوم السبت لوزير الدفاع الأمريكي السيد دونالد رامسفيلد. وبين الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن المقابلة مكنت من استعراض مسيرة علاقات الصداقة العريقة والمتينة القائمة بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية وسبل مزيد تفعيلها وفق الإرادة التي تحدو البلدين لتطويرها والارتقاء بها إلى أفضل المراتب وان رئيس الدولة أكد على أهمية التعاون بين تونس والولايات المتحدة من اجل تجسيم الأهداف التي يعلقها البلدان على الشراكة الإستراتيجية بينهما بما يتماشى والأولويات الوطنية ويخدم المصالح المتبادلة. كما مكن هذا اللقاء من التطرق إلى قضايا المنطقة وبالخصوص التطورات في الشرق الأوسط وفي العراق. وأكد الرئيس زين العابدين بن علي في هذا الصدد حرص تونس على دعم الجهود الدولية لتهدئة الأوضاع بالمنطقة وتامين عوامل الاستقرار مجددا في هذا الخصوص الأمل بان تساهم التطورات الحالية بالعراق في ضمان وحدته الترابية وتمكينه من التفرغ لإعادة البناء و الإعمار. كما تم خلال هذا اللقاء تبادل الآراء ووجهات النظر بخصوص التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية حيث أكد الرئيس زين العابدين بن علي ضرورة المحافظة على ما تم انجازه طيلة السنوات الماضية في إطار مسيرة السلام ومواصلة تقديم الدعم المادي والمساعدات للسلطة الفلسطينية بما يخفف من وطأة الأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني. كما دعا الرئيس زين العابدين بن علي إلى ضرورة توخي الوسائل السلمية والشرعية في تسوية الإشكالات القائمة بعيدا عن التصعيد والتشنج بما يعزز الحوار بين الحضارات ويتوافق ومقتضيات القوانين الدولية وجهود المجتمع الدولي ضمانا لعوامل الاستقرار والأمن والسلام بكامل المنطقة. وعلى صعيد آخر جدد رئيس الدولة تأكيده على موقف تونس الثابت في مقاومة كل أشكال التطرف والإرهاب داعيا إلى تضافر جهود المجموعة الدولية وتوحيدها لمواجهة هذه الظاهرة التي تشكل خطرا على الإنسانية جمعاء. (المصدر: موقع « أخبار تونس » الرسمي بتاريخ 11 فيفري 2006)  


دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي

 » تونس صوت الاعتدال والتسامح »

« لقد مثلت تونس على الدوام صوت الاعتدال والتسامح وهي تلعب دورا محوريا في مكافحة الإرهاب ليس فقط داخل البلاد بل وأيضا في المنطقة بأكملها وان الولايات المتحدة الأمريكية تثمن هذه المساهمات الكبيرة  » هذا ما صرح به اليوم السبت بتونس السيد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي لممثلي الصحافة الوطنية والدولية. وحيا أيضا ما حققته تونس من نمو وتقدم في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي معربا في هذا الصدد عن ارتياحه لعلاقات الشراكة القائمة منذ أمد طويل بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية وللتعاون الثنائي « البناء » في الميدانين العسكري والدبلوماسي. وأضاف قائلا « أن الولايات المتحدة الأمريكية سعيدة جدا بدعم الشعب التونسي وتأمل في مواصلة علاقات التعاون هذه» مبينا أن إحدى أصعب معارك الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية قد دارت على التراب التونسي وان المقبرة الأمريكية بقرطاج تذكر بان «الحرية لها ثمن وان الأمم يجب أن تبقى يقظة من اجل حماية شعوبها». كما ابرز السيد دونالد رامسفيلد أبعاد المحادثات التي دارت بين الرئيسين زين العابدين بن علي وجورج وولكر بوش بخصوص أن «التاريخ يعلمنا أن الحرية الاقتصادية والحرية السياسية أمران متلازمين وان كلاهما مرتبط وثيق الارتباط بالآخر من اجل تحقيق التطور على الأمد البعيد». وبعد أن نوه بما قدمته تونس من مساعدة ودعم للولايات المتحدة الأمريكية على اثر أحداث 11 سبتمبر 2001 وإعصار كاترينا أوضح وزير الدفاع الأمريكي أن الولايات المتحدة الأمريكية وتونس اللذين كانا استهدفا من قبل المتطرفين يعيان جيدا ما تطرحه مكافحة العنف والتطرف من رهانات. وكان السيد دونالد رامسفيلد أجرى قبل ذلك محادثة مع السيد كمال مرجان وزير الدفاع الوطني الذي أعرب من جهته عن ارتياحه لفحوى اللقاء  » الودي والمثمر » الذي أجراه مع نظيره الأمريكي والذي كان مناسبة لبحث آفاق التعاون الثنائي وجملة المسائل ذات الاهتمام المشترك. وجدد السيد كمال مرجان بهذه المناسبة التأكيد على الإرادة الراسخة التي تحدو تونس بدفع من الرئيس زين العابدين بن علي لمزيد تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية. (المصدر: موقع « أخبار تونس » الرسمي بتاريخ 11 فيفري 2006)  

تونس – الولايات المتحدة الأمريكية

درس سبل دعم العلاقات الثنائية وفرص دفع التعاون بين البلدين

جرت يوم السبت مقابلة جمعت السيد عبد الوهاب عبد الله وزير الشؤون الخارجية بالسيد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي خلال زيارته إلى تونس . وتناول اللقاء سبل دعم العلاقات الثنائية وفرص دفع التعاون بين البلدين تجسيما للنتائج الهامة التي أفضت إليها زيارة الرئيس زين العابدين بن علي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في فيفرى 2004. وأكد وزير الشؤون الخارجية بالمناسبة الأهمية التي توليها تونس لدعم علاقات الصداقة العريقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ولتنويع التعاون بين البلدين. كما أتاح اللقاء الذي دار في إطار ودي فرصة لتبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. (المصدر: موقع « أخبار تونس » الرسمي بتاريخ 11 فيفري 2006)

 

بيان مجلس النواب حول الرسوم المسيئة للرسول الكريم

اجتمع مكتب مجلس النواب صباح اليوم السبت برئاسة السيد فؤاد المبزع رئيس المجلس وأصدر البيان التالي:  » على اثر ما نشر في بعض الصحف من رسوم كاريكاتورية تسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم يعرب مجلس النواب عن إدانته لكل أشكال الإساءة للرموز الدينية ويعتبر أن المس بمعتقدات الشعوب ومشاعرها الدينية من شأنه أن يكون عائقا في طريق الجهود المبذولة من أجل دفع الحوار بين الثقافات والأديان. كما يدعو غالى وجوب الالتزام باحترام المقدسات والديانات على اختلافها وتجنب الانسياق خلف السلوكات الاستفزازية التي تولد الأحقاد وتزرع بذور التباغض بين الشعوب. وإذ يؤكد مجلس النواب حرص تونس الدائم على نشر مبادئ الاعتدال والوسطية وترسيخ قيم التسامح ونبذ كل أشكال التطرف والعنف فانه يدعو كل الأطراف الفاعلة إلى مزيد العمل والإسهام في حوار حقيقي متكافئ بين الحضارات. كما يلح المجلس على ضرورة الفهم الصحيح لحرية الصحافة والتعبير بوصفها أداة تواصل وحوار تقوم على المسؤولية واحترام الخصوصيات الثقافية والمقدسات الدينية ويؤكد وجوب توظيف هذه الحرية في تمتين جسور التقارب بين الشعوب بما يخدم السلام والأمن في العالم ». (المصدر: موقع « أخبار تونس » الرسمي بتاريخ 11 فيفري 2006)  

التونسيون وجريمة الإساءة للرسول:

استنكار وتنديد… وتحذير من العنف ومن صراع الحضارات

* تونس ـ الشروق: تأجّجت الاحتجاجات الرافضة لنشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم، ولامست كل تفاصيل الحياة وطال الرفض الشرق والغرب والجنوب والشمال حتى كأننا بها هبّة عارمة جمّعت كل الغضب على هزائمنا وعلى كل من يسيء إلينا والى رموزنا. «الشروق» تفتح نافذة على هذا الاشكال وكعادتها تتابع الحدث فتحاور رجال القانون ووجوها من المجتمع المدني والمجتمع السياسي وبعض ممثلي الرؤى الفكرية في تونس. * إعداد: منجي خضراوي ـ نجم الدين العكاري ـ خالد الحداد ـ نزيهة بوسعيدي ——————————————– د. حسين فنطر (رئيس كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان): قوى رجعية تقف خلف الإساءة وعلينا الرد بطريقة حضارية ومدنية اعتبر الدكتور حسين فنطر رئيس كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان أن ما لحق شخصية الرسول من إساءة مندرج ضمن المؤتمرات التي ما انفكت تحاك من قبل قوى رجعية بهدف تأجيج النار وعبر الاستفادة من أوضاع معينة يمر بها العالم.
وقال الدكتور فنطر إن الغرب في حالة غير طبيعية اذ هو يعتبر أن الاسلام والمسلمين هم سبب التطرف وهم من يقومون بجرائم العنف والقتل والصحيح أن هذا التطرف وهذه الجرائم غير مرتبطة بأي دين أو معتقد انما هي منطلقة من أناس متطرفين ورجعيين يمكن أن يتواجدوا في أي مكان بالعالم.
وأشار الدكتور فنطر الى أن الاسلام فوق هذه الاعتبارات ذلك أنه دين ابراهيمي تتوحد فيه كل الأديان بما فيها المسيحية واليهودية ويدعو الى القيم الانسانية الفاضلة كالتسامح والعيش معا والحوار.
واعتبر المتحدث ان المس من الحسّ الديني هو مس مباشر بحقوق الانسان وان التعرض الى المشاعر الدينية هو تحقير لكرامة الانسان أيا كان سواء كان مسلما أو معتنقا لأي ديانة أخرى.
وأشار فنطر الى أن مواجهة هذه السلوكات لا يجب ان يكون عبر المسّ بالمقدسات الأخرى ويجب ان تكون ردود الفعل متحضرة ومدنية تستند الى القيم حتى لا نقع في الفخ الذي تريد بعض الأطراف ايقاعنا فيه، ويمكن ـ مثلا ـ حسب فنطر أن يتم التفكير في محكمة تنظر في تجاوزات من يمسّون بحقوق ومشاعر الانسان مهما كانت ديانته.
وقال فنطر بوجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها ولابد من التصدي لكل من يتعداها لان الشعور الديني حق من حقوق الانسان ومن يمسّ به يمسّ بحقوق الانسان. * خالد ——————————————— العميد عبد الستار بن موسى (عميد المحاسبين): حملة صهيونية على العرب والمسلمين
قال العميد عبد الستار بن موسى عميد المحامين التونسيين «للشروق» ان نشر الرسوم الكاركاتورية في صحيفة دنماركية ثم اعادة نشرها في صحف اخرى يدخل ضمن الحملة الصهيونية ضد العرب والمسلمين.
وقال انها حملة تأتي في اطار ارساء مشروع الشرق الأوسط الكبير وأضاف «نحن مع حرية الصحافة ونعتبرها مسألة مقدسة الا أنه لكل حرية حدود خاصة اذا مست هذه الحرية مسألة هامة كالأنبياء والمعتقدات» وقال انه على أساس ذلك «طالبنا في بيان لنا أن يتم اصدار تشريع دولي يضمن احترام المعتقدات وحمايتها وعدم النيل منها من قبل أي كان بما في ذلك الصحافة».
وتساءل العميد عن سبب تجريم الهولوكوست (ما يسمى بالمحرقة لليهود) مقابل عدم الاكتراث بالاعتداء على الرسول محمد، واعتبر ايضا أن حرية الصحافة لا تعني التعدي على المعتقدات وعلى الشعوب والأفراد. * م ـ خ ——————————————— أحمد الاينوبلي (الأمين العام للوحدوي): قداسة الصحافة والتعبير لا ترقى الى مستوى قداسة الأديان والمعتقدات أشار الأستاذ أحمد الاينوبلي الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الوحدوي لـ»الشروق» الى أن الحرب على العرب والمسلمين لم تعد حربا خفيّة بل أصبحت حربا مكشوفة ومعلنة جسّدتها اعتداءات متكرّرة واستفزازية استهدفت الإسلام والمسلمين. وقال الإينوبلي ان هذه الحرب حاولت أن تغذّي عدّة صفات منها الارهاب والتطرّف والصاقها بالعرب والمسلمين كمدخل لتبرير الاستعمار المباشر للأوطان العربية والاسلامية. وأفاد الاينوبلي إن ما يجري في العراق وفلسطين دليل قاطع وثابت على هذه الهجمة وقال بأن التذرّع بحرية الصحافة والتعبير لا يُمكن بأية حال من الأحوال أن يحجب ضرورة احترام حرية المعتقد كثابت مقدّس عند كافة الشعوب وأن الدفاع عن حرية الصحافة لا يمكن أن يكون بابا للاعتداء على مقدسات الأمم. وقال الاينوبلي إن قداسة حرية التعبير والصحافة لا يمكن ان ترتقي الى قداسة الأديان. وقال الاينوبلي إن استهداف رمز المسلمين والإسلام هو استهداف لكل المسلمين سواء أكانوا عربا أم غيرهم وعلى الجميع أن يتنبأ الى هذه الحقيقة التي تستهدف المس بالدين وبالثقافة وبالحضارة في آن واحد. وأضاف الاينوبلي ان مواجهة هذه الإساءة لا يجب ان تكون بالصخب أو التنديد أو الشجب او اعلان ذات الحرب بل علينا أن نحترم كل الأديان وهو ما علّمنا إياه النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذي نهانا عن التعصّب وأمرنا باحترام الآخر وعدم التهجّم عليه حتى وان كان مخالفا لنا في الرأي والمعتقد. ودعا الاينوبلي الدول العربية والاسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي الى التحرّك على مستوى أممي وكسب ادانة من الأمم المتحدة لمثل هذه التصرفات المشينة على اعتبار أن المواثيق الدولية نفسها تتصدّى للعنصرية والكراهية وتدعو الى التسامح والحوار واحترام الثقافات والسفارات والأديان. * خالد ———————————————- السيد محمد الدّم (عضو المجلس الوطني لـ «ح.د.ش.»: علينا الدفاع عن مقدّساتنا بلا عنف
أعتقد أن نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم كان فعلا قصديا ومتعمّدا يهدف الى استفزاز المسلمين وإثارتهم بما أنه يمسّ من مقدساتهم وبالتالي جرّهم الى ردّ الفعل واستعمال العنف في محاولة لتأكيد الخلط المتعمد بين الاسلام والارهاب بما يخدم الحملة الرائجة في الغرب والتي تستهدف تشويه العرب والمسلمين وتأجيج الكراهية ضدهم. وما يؤكد هذا الرأي اعتراف رسام الكاريكاتور المسيء الى الرسول صلّى الله عليه وسلم بأن الصحيفة الدنماركية كانت رفضت سنة 2003 لنشر رسوم عن السيد المسيح بحجة اثارة المشاعر. كما أن الاحتماء بحرية الرأي والتعبير لتبرير هذا الفعل المشين لا تستقيم باعتبار ان المقدسات يجب أن تبقى بعيدة عن المساس وفوق حرية الرأي والتعبير رغم ايماننا ودفاعنا عن حرية المعتقد والتي لا يجب أن تسمح بالاعتداء على بقية الأديان والمقدسات. كما أن حرية التعبير لم تشفع لكاتب ألماني «تجرأ» على انكار ما يسمّى «الهولوكست» أو المحارق النازية المزعومة ضد اليهود. ومع تنديدنا الشديد بهذه الأعمال المشينة والحاقدة فإننا ندعو عموم المسلمين الى التعقل وعدم استعمال العنف والتعبير عن احتجاجهم سلميا مع امكانية اعتماد ملامح المقاطعة الاقتصادية واللجوء الى القضاء طلبا لمعاقبة المعتدين على مقدساتنا مثلما تم سنة 1989 مع سلمان رشدي و»آياته الشيطانية». ————————————————- السيدة خديجة مبزّعية (نائبة بمجلس النواب): الرسوم مخالفة لحرية الصحافة وإساءة متعمّدة للرسول ص قالت السيدة خديجة: «لا للإساءة لرسول اللّه ص وأنا بصفتي ناشطة سياسية ومؤمنة ومسلمة أرفض كلّ شكل من أشكال عدم احترام معتقدات الآخرين». وأضافت أن ديننا الاسلامي يأمرنا باحترام الأديان الأخرى والاعلان العالمي لحقوق الانسان يقتضي احترام المعتقدات والشعائر الدينية ونبذ كل ما يدعو الى الكراهية والبغضاء بين الأديان. وأشارت الى أنها خالفت سابقا تهديد طالبان بهدم أصنام «بوذا» وطالبت بالحفاظ عليها وعلى هوية للإنسان عبر التاريخ من خلالها. وأضافت أنه بقدر ما تطالب بحرية الصحافة والتعبير والإبداع والثقافة بقدر ما تطلب بعدم تجاوز الخطوط الحمراء. والخط الأحمر يبدأ عندما تسبّب الكلمة التي أقولها في الإساءة والرّسم الذي أضعه في تشويه تاريخ ومعتقدات وجذور الآخر. واعتبرت أن الرسم هو إساءة وعنف على ملايين يؤمنون باللّه وبأنّ محمّدا عبده ورسوله. وأشارت إلى أن هذه الرسوم لم تأت من عدم والمؤكد أن وراءها أغراضا سياسية ومهما يكن من أمر قالت: «نحن ضدّ التطرّف الديني وتونس تدعو للتسامح والاعتدال والتريث ورئيس الدولة يؤكد على الحوار بين الحضارات». وأضافت: «بقدرما نؤمن بحقوق الانسان لكن ليس بالحقوق المطلقة لأن حقوقي تقف عندما تبدأ حقوق الآخرين». وختمت بأنها تحبّذ أن تكون الاحتجاجات بشكل سلمي وهي الطرق التي ينادي بها الاسلام لأن الرسول ے لو كان حيّا لقال للجميع لا أحبّ ردّا عنيفا. * نزيهة —————————————————- المحامي محمد الهادفي: من أجل تشريع عالمي لحماية المعتقدات والمقدسات طالب الأستاذ محمد الهادفي المحامي بضرورة العمل على إيجاد تشريع دولي لحماية المعتقدات ورفض التوظيف السياسي للحركات الاحتجاجية على الرسوم المسيئة للرسول. وقال في حديث لـ»الشروق» إن مسألة الرسوم والطريقة التي قُدّمت بها وتمّ تداولها.. فيها ربط بين الرسول والارهاب وفيها تحميل لا يحتمله الرسول، إذن هناك إساءة، خاصة وأن النبي في الوعي الجماعي للمسلمين والعرب هو مكوّن أساسي من مكونات عقيدتهم وهو مقدّس لذلك فإن تقديمه كاريكاتوريا والتهكم عليه هو اعتداء مرفوض قانونا وحضارة وثقافة فالقيم الثقافية بنيت منذ أكثر من قرنين على القبول بالآخر واحترام رأيه ومعتقده وقال الأستاذ الهادفي انه حتى من زاوية القيم الفكرية الانسانية التي يؤمن بها الغرب فإن تلك الرسوم غير مقبولة. أما بخصوص ردّة الفعل فاعتبر أنها لا تخلو من التوظيف السياسي سواء الرسمي أو الحزبي وقال ان الاحتجاجات الشعبية التي كانت عفوية دخلت الموازنة السياسية، إذ هناك من استغل مكانة الرسول لدى المسلمين للتحريض على العنف والحرق وإلغاء الآخر ليس كفكر ورأي وإنما إلغاؤه ماديا. وقال ان مثل هذا السلوك يقدّم الأمر على أنه صدام بين حضارتين اسلامية وغربية، واعتبر أن الحقيقة هي عكس ذلك فالحضارات تتأثر وتتفاعل في ما بينها اضافة الى أن الحركية الفكرية التاريخية كانت دائما منفتحة والتأثير بينها أمر ثابت لا يمكن أن ينقطع، وقال الأستاذ الهادفي إنه كان يجب مقاضاة هذه الجريدة وطالب بالعمل على ابرام اتفاقيات دولية وأن يكون القانون الدولي منظما لهذه المسألة في حماية المعتقدات والمقدسات الدينية وغيرها وقال ان هناك قوانين وضعية لحماية الهولوكوست فلمَ لا تصبح المقدسات الدينية محمية بالقانون أيضا إلا أن ذلك لا يعني إلغاء النقد الفلسفي للدين وفصل الدين عن الحياة اليومية وحماية الحريات الفردية والعامة. * م. خ. ————————————————– النائب منجي الخماسي (الحزب الاجتماعي التحرّري): بعض منظّري الحضارة الغربية اعتمدوا سياسة الحقد والكراهية أعتقد أنه لا يمكن عزل ما تعرضت له شخصية الرسول الكريم صلوات اللـّه عليه من تجريح عن الهجمة الشرسة واللاأخلاقية التي تواصل لوبيات البغي والاستعمار تنفيذها إهانة للحضارة العربية والاسلامية. وأعتقد أن حالة الضعف والوهن والتراجع التي تمرّ بها الثقافة الغربية وتحديدا بعض رموزها هي التي تقف أساسا وراء ما تلاحظه من مشاريع وبرامج استعمارية جديدة تستهدف أكثر من بلد عربي واسلامي وأكثر من معطى حضاري وعقائدي اسلامي. كما أن حالة الفراغ هذه دفعت ببعض منظري الحضارة الغربية الى اعتماد سياسة الحقد والكراهية رغبة منهم في توجيه إدانات للحضارة العربية الاسلامية القائمة على مبادئ كرامة الأسنان والعدل بين البشر وسمّو المعطى القيمي والأخلاقي. ودون انكار للإضافات التي حققها الغرب وأساسا على مستوى التقدم التكنولوجي فإن الفراغ الروحي وانعدام قيم التسامح والحوار لدى فئة كبيرة من الغربيين أدخل الفكر الغربي في حالة من العدمية والهستيريا التي أدت عودة الهيمنة والغطرسة والسعي الى التحقير من قيمة البديل الحضاري الوحيد المنبني على قيم تؤسس الى مجتمع دولي متكافئ ومتوازن لكلّ فيه حظ ومقدار. وقال الخماسي أن الهجمة على شخصية في منزلة الرسول وخاتم الأنبياء تمثل قمّة الانحدار الى مزالق الغبن الحضاري. ومهما تعلّل المسيؤون فإن سلوكهم يترجم عن رفض للآخر وقطع صلة التواصل والحوار بين الحضارات والثقافات. وحتى التعلّل بحرية التعبير مردود لأن تلك الحرية محكومة أساسا بالعودة الى مختلف المواثيق الدولية والدساتير والتشريعات التي تدافع عن احترام خصوصيات الآخر وحقه في العيش والحياة. ————————————————– المحامية ليلى بن محمود: لا للعنف… نعم للحوار استنكرت المحامية ليلى بن محمود ما نشر من رسوم كاريكاتورية للرسول محمّد ص ورفضت في الآن نفسه ردّة الفعل العنيفة التي ميّزت الاحتجاجات على ذلك. وقالت في لقاء خاطف مع «الشروق» أمس ان المقصود بهذه الرسوم ليس الرأي المخالف لأنه من حق أي انسان أن لا يؤمن أو لا يعتقد فيما لا يريد لكن أن يقع الدخول ضمن المنظومة الايمانية لأكثر من مليار إنسان وانطلاقا من تلك المنظومة تقدّم رسوما فيها اساءة واضحة، واعتبرت أن الأمر موجّه للقول بأن من يؤمن برسالة محمد هو إرهابي وأن دينه دين ارهاب وعنف ورفض للآخر. وقالت الأستاذة بن محمود انهارسوم غير مقبولة لأنها ليست متعلقة بموضوع جدل مثل رسالة الرسولے، إنها رسوم القصد منها الإساءة أما عن ردّة الفعل فقالت هناك منها ما هو مقبول ومنها ما هومرفوض، وأضافت «قد نقبل الاحتجاج بالتقاضي وبالكتابة وبالتصريح والتظاهر السلمي انتفاضا على الإساءة للرسول الكريم ے، أما أن يتمّ حرق السفارات والاعتداء على الديبلوماسيين فهذا أمر مرفوض. وطالبت مخاطبتنا المثقفين بعدم الانصياع للتظاهر الشعبي والتمسّك بالحوار وأضافت «إن الغرب لم يفهم أن حضارتنا بنيت أساسا في خضم المنظومة الاسلامية في حين بنيت حضارتهم على حساب الكنيسة وبالانفصال عنها»، وقالت ان الحضارة الاسلامية لا تفصل بين الدين والدنيا، لذلك فإن المسّ من رمز هذا الدين هو إساءة. ————————————————- نقابة الثانوي تدين
أكدت نقابة التعليم الثانوي في بيان نشرته حول نشر بعض الصحف ا لغربية صورا مسيئة لشخص الرسول محمّد ص نتجت عنها ردود أفعال عديدة وتحركات احتجاجية في الكثير من البلدان العربية والاسلامية، إنها تدين ما قامت به هذه الصحف من إساءة لمشاعر المسلمين وعقيدتهم. وتؤكد أن هذه الاساءة تندرج ضمن حملة عنصرية رجعية تقف وراءها الامبريالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية بهدف ضرب الهوية العربية ورموزها التاريخيين واستباحة الأرض والثروات وتركيع الشعب وإذ لاله وشلّ قدرته على المقاومة. وأضافت النقابة العامة للتعليم الثانوي انه بقدر تمسّكها بحرية التعبير وحرية الصحافة فهي لا تقبل أن تتحوّل إلى أداة الإهانة الشعوب والإساءة لمقداستهم، وهي تجدّد إدانتها لهذا الاعتداء على مشاعر المسلمين ومقدساتهم وتشدّد على ضرورة الانتباه الى خطر تهميش محاور الصراع الجوهرية مع الامبريالية بما هي تحرّر وطني وانعتاق اجتماعي والى مزالق تحويلها الى صراع ديني بين الاسلام والمسيحية لا تستفيد منه إلا القوى المعادية لشعبنا وأمتنا وعلى رأسها الحركة الصهيونية والامبريالية الأمريكية. ————————————————- مواطن يقترح مشروع قانون دولي يمنع الإسادة للأنبياء والمقدسات الدينية وافانا القارئ منذر زروق من تونس برسالة اقترح خلالها مشروع قانون دولي يمنع الإساءة للأنبياء ومقدسات الأديان تضمّن 5 مواد. واعتبر صاحب الرسالة ومشروع القانون أن ما حدث من الصحف والجرائد الأوروبية من نشر صور مسيئة لنبينا محمد ے إهانة لمقدساتنا التي لا تدخل ضمن حرية التعبير والصحافة والرأي الآخر باعتبارها حملة تشويه منظمة وموجهة ومغرضة، وأن تواصل وتكرار ذلك ينذر باندلاع حرب كريهة بين الشعوب والدول والأديان والحضارات. ودعا القارئ الى شعوب العالم وحكوماته الى العمل من أجل اصدار قانون دولي يمنع الاساءة للأنبياء والأديان للمحافظة على الأمن والسلم العالميين ولإيقاف إعصار التطرف والارهاب والعنف في العالم ونشوب حرب الحضارات وتأجيج الصراع المقيت بين الشرق والغرب والتسبب في نكسة جديدة للإنسانية. وقال القارئ أيضا «إننا لا نريد لأبنائنا أن ينجروا الى السقوط في ردود الفعل ودوامة العنف مع الحفاظ على حقنا في الدفاع عن مقدساتنا والإيمان بحق الاختلاف بين البشر.  (المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 11 فيفري 2006)  

بينهم طرق صوفية وجماعات سلفية وحفظة « الكتاتيب » ..

آلاف المتظاهرين المغاربة يطالبون بقانون دولي يحمي قداسة الأديان

الرباط – خدمة قدس برس آلاف المتظاهرين إلى قلب العاصمة المغربية الرباط مساء الجمعة (10/2) في مسيرة حاشدة، للرد على الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. وردد المتظاهرون خلال ساعات طويلة، فتحت خلالها الرباط فضاءها لمختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي المغربي، عبارة « لا إله إلا الله، محمد رسول الله » و »لا لا يا غرب محمد في القلب »، كما ارتفعت هتافات قوية مصحوبة بالدموع معلنة « إلا رسولِ الله ». ولاحظ مراقبون حضور جميع ألوان الطيف السياسي المغربي على اختلافه وتباينه، فللمرة الأولى في تاريخ المسيرات الوطنية الضخمة، تشارك الطرق الصوفية، وبعض ممثلي أشهر الزوايا المغربية، الأمر الذي أثار اهتمام المتتبعين لمسار المسيرة، خصوصا أن رجال الصوفية الذين اختاروا الخروج لإعلان إدانتهم لمس الرسول صلى الله عليه وسلم، رددوا ابتهالات صوفية في مدح الرسول طيلة المظاهرة، مصاحبين ذلك، في بعض الأحيان، حركات « الجذبة ». كما خرج قراء القرآن من مساجدهم وكتاتيبهم، وهم يقرؤون القرآن جماعة على الطريقة المغربية القديمة. وعلى نقيض الصوفية، كان لسلفي المغرب، الذين اختاروا السير بلباسهم المختلف، والمعروف بـ « الزي الأفغاني »، حضورا بارزا، ولكن دون أن يرددوا أي شعارات، بينما اختار بعضهم حمل المصحف وقراءته بدون جهر أثناء المسيرة. وحسب المراقبين، فقد كانت مسيرة الجمعة التي شكل تلاميذ المدارس والمراقين نسبة كبيرة من المشاركين فيها، مسيرة عفوية، خرج فيها رجل الشارع البسيط، إلى جانب أغلب مكونات المجتمع من أجل التأكيد على أنهم وإن كانوا مختلفين في عدة أشياء، فإن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وشعورهم بالإهانة مثل باقي الشعوب المسلمة، يوحدانهم. ومع اقتراب المسيرة الحاشدة على الانتهاء مع حلول الظلام، وزع المنظمون بيانا أكدوا من خلاله « أن المسلمين يعتبرون أن الفن من أجمل وسائل التعبير، ولم يثبت أن كان أداة تشنيع وتشجيع على العداء والحقد »، وأضاف الموقعون الذين مثلوا مختلف الأطياف السياسية: « إن الذين يودون استغلال نوع فني (كاريكاتير) جازفوا بقداسة الفن وسمو رسالته ». واعتبر البيان « الذين أساءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قد أساءوا إلى مشاعر خمس البشرية، كما أساءوا إلى كل القيم الإنسانية النبيلة التي دعا إليها ودافع عنها ». ودعا البيان إلى ضرورة احترام الأديان، وإصدار قانون دولي يمنع التعرض لديانات الرسل، واعتذار الدول بكيفية عملية عن هذه الرسوم، مثمنة في الوقت ذاته كل النداءات الصادرة عن عقلاء العالم من مختلف الأديان والثقافات والجغرافيات، والداعية إلى « احترام المعتقدات الدينية، وبناء عالم متضامن على أرضية حوار الحضارات لا صراعها »، حسب تعبيره. (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 11 فيفري 2006) 


 
وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الإنترنت

17 منظمة حقوقية عربية ودولية تحذر من تزايد انتهاكات حرية الرأي والتعبير

الخميس 9 فبراير 2006 أعلنت 17 منظمة حقوقية عربية ودولية اليوم رفضها لمحاولة وزراء الداخلية العرب سن تشريعات تمنحهم حق إغلاق مواقع الإنترنت ، تحت زعم مكافحة الإرهاب . وكان مؤتمر مجلس وزراء الداخلية العرب الذي عقد بتونس في نهاية يناير الماضي ، قد شهد ترحيبا باقتراح تقدم به وزير الداخلية المصري ، يهدف في ظاهرة إلى غلق مواقع الإنترنت التي تدعم الإرهاب أو تثير الكراهية ، في حين لم يقدم الوزير المصري أو مجلس الوزراء تعريفا واضحا ومحددا لماهية الإرهاب سوى التعريف الفضفاض الذي اقر عام 1998 ، والذي يفتح الباب على مصراعيه لمزيد من انتهاكات حرية الرأي والتعبير وحق تداول المعلومات ، وهي حقوق أساسية اعتادت الحكومات العربية على انتهاكها . وقد أكدت المنظمات الحقوقية التي وقعت على هذا البيان ، على أن طرح هذا الاقتراح من الوزير المصري ، و أثناء عقده بتونس ، هو أمر يثير الشكوك بشدة حول مستقبل حرية استخدام الإنترنت في المنطقة ، لا سيما وأن كل من الحكومتين المصرية والتونسية ، قد اشتهرتا بعدائهما للإنترنت ، واعتيادهما على حجب العديد من المواقع دون الحصول على أحكام قضائية تعطي لهما الحق في اتخاذ هذا الإجراء المناوئ لحرية الرأي والتعبير . وقالت المنظمات الحقوقية ، أن حجب أي موقع على شبكة الإنترنت عن المستخدمين ، لا يجب أن يتم دون إجراءات قانونية سليمة ، تنتهي بحكم قضائي واضح الأسباب ، ومن دوائر قضائية تتسم بالاستقلال ، فضلا عن وضع تعريف واضح ومحدد لماهية الإرهاب الذي قد تدعو إليه هذه المواقع . وقد أثبتت التجارب والخبرات السابقة في المنطقة العربية أنه لا يمكن توطيد الأمن والاستقرار الدائمين إلا عبر احترام حقوق الإنسان الأساسية وضمنها حرية الرأي والتعبير ؛ وليس التضحية بها تحت أية ذريعة . أو السعي لفرض أمن واستقرار هش ، عبر ممارسات تلتف حول القانون الدولي وتخل بالتزامات الدول تجاه المعايير الأساسية لحقوق الإنسان . المنظمات الموقعة : الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (القاهرة) اللجنة العربية لحقوق الإنسان (باريس) المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (القاهرة) جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان (جنيف) مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف (القاهرة) منظمة العدالة الدولية (لاهاي) منظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان (باريس) جمعية حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (باريس) مركز هشام مبارك للقانون (القاهرة) حابي للحقوق البيئية (القاهرة) مركز الدراسات الريفية (القاهرة) ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان (القاهرة) الجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (القاهرة) مؤسسة حرية الفكر والتعبير (القاهرة) الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب (القاهرة) المرصد المدني لحقوق الإنسان (القاهرة) الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية (القاهرة)

 


بسم الله الرحمن الرحيم

تقرير من ألمانيا-خاص

هل يعطل تسونامي الرسوم قضايا الاصلاح الداخلي؟

مرسل الكسيبي

مازال زلزال الرسوم الكاريكاتيرية وتوابعه يلقيان بثقلهما على اهتمامات صحف العالم ووسائل اعلامه ,ولم يكن مشهد الاعلام الألماني هو الاخر خارجا عن هذا الاتجاه العام المهيمن على مناشط التغطية الاعلامية العالمية,حيث عادت الصحف الألمانية لتعلق بكثافة على الاحتجاجات التي عمت العالم الاسلامي بعد نشر الصور الساخرة من شخص النبي محمد عليه أزكى الصلاة والتسليم

الحدث الذي نشط هذا النقاش الاعلامي الدائر حول حدود حرية الاعلام وخطوط تماسه في علاقتها بالمقدس الديني ورموزه ,كان بلاشك النقاش الذي دار يوم أمس الجمعة العاشر من فبراير2006 تحت قبة البرلمان بالعاصمة برلين في حضور لافت لممثلي الجمعيات والأقلية المسلمة التي يقدر عدها بأكثر من ثلاثة ملايين حيث دفع هذا الحدث الكثير من الصحف الى القاء الضوء على البعد المسكوت عنه في عملية الاحتجاج الواسعة التي هب لها الشارع العربي والاسلامي

و كان البعض من الصحف الصادرة هذا اليوم السبت 11 فبراير 2006 قد دعى الغرب الى التعقل والتهدئة وضرورة تجنب الوقوع في فخ نظرية صدام الحضارات كما هو شأن صحيفة فورتزهايمر تسايتونغ التي أوردت في نصها مايلي « نصحية جيدة للغرب بأن يقوم بتهدئة الأوضاع بدلا من ترك نفسه لحرب حضارات خطيرة. و مع أن التشبث بحرية الرأي أمر صائب لكنه وحده لا يقود إلى شئ. وبالتدريج سيتحتم انتصار وجهة النظر القائلة بأن مبدأ جديدا يقوم على الشراكة من أجل التعاون الاقتصادي والعسكري بين الغرب والدول الإسلامية على المدى الطويل هو أفضل استثمار في وقت السلم والحرية، كبديل عن بناء الأسوار العالية واستخدام قوات مكافحة الإرهاب لـتأمين الأوضاع القائمة في الغرب. » 

أما البعض الاخر فقد بدى أكثر توغلا في عمق المشهد العربي والاسلامي حيث لفت النظر في ملاحظة رشيقة الى أن البعض من حكومات المنطقة يحاول أن يجير المسألة لصالحه قصد التغاضي عن حالة الاحتقان السياسي الداخلي وبالتالي تعطيل أو تأجيل قضايا الاصلاح وفي هذا السياق أوردت جريدة نويه راين

تسايتونغ الجمل الاتية  

« الدول نفسها التي تحرم مواطنيها من أشكال أساسية من حقوق الإنسان وتحارب المعارضة الإسلامية المتعصبة في بلادها تقوم هي نفسها بتعبئة مواطنيها للخروج إلى الشوارع، كما أنها تستنكر الرسوم الكاريكاتيرية بهدف إبعاد الانظار عن مشكلاتها الخاصة. »

كما أبرزت نفس الصحيفة تعليلا لافتا وشجاعا حول الأسباب الكامنة وراء حدة ردة الأفعال الواقعة في الشارع الاسلامي فكان أن انتبهت الى أن الاتهامات الشرسة التي تعرض لها المسلمون في مختلف أنحاء العالم بعد أحداث الحادي عشر من أيلول الأسود بالولايات المتحدة كانت وراء ردود الأفعال المرصودة على مدار الأسابيع الأخيرة « …إن الاحتجاجات المستمرة هي أيضا رد فعل على كل المحرضين في الغرب الذين يحاولون منذ وقوع اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر يحاولون وضع المسلمين موضع اتهام جماعي بالتحريض على الإرهاب »

ومن الأشياء التي وقفت عندها صحيفة راين تسايتونغ الجديدة مسألة ضياع أمجاد المسلمين العلمية والسباسية والثقافية… وماخلفته من شعور بالاحباط والرغبة في اثبات الذات من خلال التظاهر في أكثر من عاصمة اسلامية « و في شوارع دمشق وبيروت وجاكارتا يتعلق الأمر بما هو أكثر من رسوم الكاريكاتير، إذ أن الأمر يتعلق بكابوس العالم الإسلامي الذي يبكى على تفوق ضاع منه في العالم ويشعر بأن الغرب يتجاهله ويحتقره ويسخر منه. »

وعلى العموم واذا كانت أزمة الرسوم قد أحدثت زلزالا له توابعه في أكثر من عاصمة عربية واسلامية وعالمية فان مسألة الاصلاح الاعلامي بما يحترم قداسة كثير من الرموز الدينية قد بدأت تشق طريقها الى نقاشات رجال السياسة والاعلام في أكثر من بلد غربي ,وفي مقابل ذلك فان موضوع الاصلاح السياسي الداخلي في البلاد المشرقية ذات الانتماء الاسلامي بدأ هو الاخر يلقي بظلاله على نقاشات الاعلاميين الغربيين الذين حذروا من أن تستغل بعض الحكومات هذه الأزمة كي تجهض مطالب الاصلاحيين والمعتدلين بضرورة الخروج من نفق الانغلاق نحو مسار التحرر والانعتاق والمشاركة السياسية الواسعة التي تؤمن المنطقة من الانحراف والتطرف والغلو الذي يهدد الأمن والاستقرار العالمي

مرسل الكسيبي

كاتب واعلامي تونسي مقيم بألمانيا

11-02-2006

الموافق ل12 محرم 1427 هجري

 


ردّا على الأستاذ حمادي الرديسي : 

حين تفسد البوصلة

                                                     بقلم : برهان بسيس
فوجئت وأنا أتصفح ملف ردود الأفعال المفتوحة حول قضية الكاريكاتور الدانماركي بتصريح أدلى به الجامعي التونسي الأستاذ حمادي الرديسي الى الصحيفة الايطالية algiornale ونقلته وكالة الأنباء الفرنسية دعا خلاله الغرب الى عدم الاستسلام لما سماه الابتزاز الاسلامي أو الخضوع للرغبة في فرض الشريعة الاسلامية على العالم واصفا دهشته من ردود الفعل العنيفة التي فجرتها قضية الرسوم الدانمركية.
ونحن اذ نشاطر الأستاذ قلقه تجاه الانفلات الحاصل في تعامل الجموع الغاضبة مع المسألة والذي يصب في مجرى خدمة المستثمرين في الصورة السلبية للاسلام والمسلمين فاني أعتقد أن عدى ذلك من الأفكار تحتاج الى جهد تفكير ورصانة ان لم تكن اعلامية اتصالية فعلى الأقل علمية أكاديمية .
لا شك أن طوابير مختلفة الألوان والمراجع قد انتصبت اليوم في سوق أشبه بالكرنفال للمزايدة والمضاربة حول صفقة رمتها ذات سبتمبر صحيفة دانماركية ليلتف حولها جيش من المضاربين والطامعين والتجار من مختلف الآفاق والأركان.
طابور التطرف الديني وجد فرصته في السطو على الغضب الشعبي لتوظيفه في سياق شعارات الكره والبغضاء تجاه الغرب الموصوف بكامل مفردات الطقس الصليبي الغابر ولكن في المقابل طابور آخر جمع كل مستندات التعالي النخبوي المغشوش لليبرالية زائفة تبكي نفاقا مشاعرها المجروحة من سلوك الغوغاء الغاضبة الواقفة على اللوح التقليدي لفسيفساء طالما أزعجت حساسية هذا الطابور تجاه لوحة الاستبداد الشرقي والتخلف الاسلامي والكليانية الدينية.
في لحظات عديدة من الاحتكاكات الفكرية والسياسية المهمة السارية عربيا واسلاميا أفرزت الساحة نزوعا حدّيا لافتا للتموقع على التماس الأقصى دون أن يكون لهذه الساحة فرصة لحراك يطلب الوسط ويحذر من الأطراف.
والحقيقة فان أخطر من الانتاج السياسي لعمل الفريقين هو مطبخهما الخلفي فكريا وثقافيا ، ذاك الذي يقترح و يؤطر المنهج والمنطق والرؤية في التعامل مع مجمل الاحتكاكات الجدالية بما فيها الاحتكاك الأخير الذي فجرته قضية الرسوم ووضع على السطح من جديد تلك المساءلة التي لم تتوقف  منذ قرون  المتعلقة بعلاقة الاسلام بالغرب .
مشكل هذه الساحة أن ابتذالا اسلامويا ناجزا في قلب تمثلاتنا الثقافية الرافضة للغرب بكليته في سياق نظرية الفسطاطين : فسطاط الايمان وفسطاط الكفرلا يضاهيه سوى ابتذال مقابل كامن في قلب حداثوية صبيانية تسير هي أيضا على ذات السراط العجائبي لنظرية الفسطاطين ولكن بمسميات مختلفة : فسطاط الحداثة في مقابل فسطاط الرجعية والظلامية .
حديث الاستاذ الرديسي لا يخرج في تقديري عن يكون التوأم الفكري لخطاب غلاة التطرف الآخر الذي يظن الأستاذ أنه يقاومه ويكافح ضده.
نفس الخطاب الحربي المشحون الذي يطالب غربا خيّرا بعدم الخضوع للشر الاسلامي المطلق ونفس المخاتلة والمغالطة في رد مشاعر الاهانة التي لحقت بالمسلمين لمجرد الرغبة الشريرة –التي اكتشفها ذكاء السيد الرديسي- لحفنة من المتطرفين المسلمين في فرض الشريعة الاسلامية على العالم.
لا ينبغي أن تتنازلوا عن حقكم في الحرية الدينية وحرية النقد ، هكذا بلغة حداثوية مظفرة خاطب الأستاذ المذكور محدثيه الايطاليين دون أن يسمح لنفسه وللآخرين بفسحة ضئيلة من التساؤل المشروع : هل تفجرت هذه الازمة جراء نص أكاديمي محترم أوعمل فني رائق أونقاش نقدي عميق للمسألة الاسلامية أم أن أصل المشكلة تفخيم كاريكاتوري مهين لشخص يملك قداسة في المخيال لا تقل قداسة عن قيم الحرية والعدالة لدى الآخرين ؟؟.
هناك فرق شاسع بين أن نعرض عقدة الاب للنقاش والتحليل والتفكيك والتركيب والنقد والتمحيص وكل أنواع التعاطي والتناول وبين أن نخرج آباءنا عراة أمام الجمهور كموضوع للضحك والسخرية .
أنا شخصيا أفهم جيدا كيف يمكن أن أكون عقلانيا ناقدا حرا حين أعتقد أن مجتمعات ومصائر سيطرت عليها عقدة التحكم الابوي محكوم عليها بالعطالة والتخلف ولكني مستعد لحرق اليد التي تمتد لاهانة أبي المتسلط الجبار.
أما عن الأب الاكبر محمد عليه الصلاة والسلام فتلك قصة من هذا الصنف ولكن أكبر حجما ووزنا . لماذا المغالطة بردّ هذا الغضب الاسلامي الجامح الى ذات المرجعية الحداثوية السطحية الساذجة التي لا ترى في ثقافة الشرق الاسلامي سوى جماع هابط لانفلاتات غوغائية تستلذّ بمازوشية الاستبداد والموت .
الصورة مفهومة حين كنا نعاينها على كتب الارساليات الوسيطة المواكبة لحملات الغزو الصليبي والتي تواصلت أصداء أفكارها في كتابات المستشرقين المعاصرين ، ولكن ما يثير الاستغراب حقّا هي أن تأتي على لسان من تقدموا للنضال من أجل التحديث من داخل المنظومة الاسلامية لانهم بذلك لن يضروا سوى مطلب التحديث نفسه بجعله منبوذا ، هامشيا ، معاديا للجمهور الواسع ومنح هذا الجمهور هدية سهلة للتطرف الديني المعادي للتقدم والتنوير .
لا أفهم كيف يتغافل الاستاذ الرديسي وهو من أصحاب الاختصاص الاكاديمي المشهود أن فضاءا واسعا داخل العقل الاسلامي تعايشت ضمنه نبرات نقدية عالية الشحنات مع الاعتزال والمتصوفة والدهريين وغيرها من الفرق قد أدار لعبة الاختلاف ضمن قانون الجدل الفكري والمناظرة العلمية محافظا لنفسه على ذات الاستثناءات الاقصائية التي راكمتها تجربة العقل الغربي ذاته لا فقط في حقبته الوسيطة المظلمة بل حتى في حقبته الحداثية الراهنة التي تملك رصيدها المفزع الخاص بدوائر الكبت والتسلط والاقصاء والنفي ، تلك الدوائر التي فضحتها الأعمال النقدية رائقة الجودة لمفكرين مثل ميشيل فوكو وهربرت ماركوز وفرانسيس فانون ونعوم تشومسكي .
لم تفقد حداثة الغرب التي يحتفي بها بعض الساذجين ألق تحررها وانسانيتها أمام الرعاع المساكين الذين ذاقوا ثمارها الحلوة في العراق وفلسطين وافغانستان عبر هدايا السماء الكثيفة بحركة جولان الطائرات الحربية أوأمام جوعى افريقيا ومرضاها المنتظرين لرحمة آلهة السوق الليبرالية المتوحشة لتمن عليهم بالدواء وكيس القمح ، لم تتعرى الحداثة المغشوشة في انسانيتها فقط أمام هؤلاء بل أيضا أمام أبناء هذا الغرب من المفكرين الشرفاء والشعوب الشريفة التي فهمت لعبة النفاق الجديد الفاشل في تجديد ذات الخطاب الذي غطى حملات الاستعمارالقديم مبشرا بالمدنيّة في مواجهة البربرية لينتهي الى أغاني حزينة يردّدها عبيد افريقيا في سراديب مراكبهم المبحرة الى العالم الحر في رحلة البشاعة المثلثة .
أخطر ما في الرحلات أن تفسد البوصلة فاذا بالبحار السائر بالسفينة ومن عليها الى أرض النجاة من الأشرار يرسو بها على ضفاف الجزيرة وقد كتب عليها أهلا بكم فوق جزيرة الشرّالآخر .                                 ألا بئس المصير  

(المصدر: ركن « البعد الآخر » بجريدة الصباح الصادرة يوم 10 فيفري 2006)


حتى لا تنقلب أدوار الإعلام

آمال موسى
من المعروف أن حالة الغضب تعطل دور العقل وتجعله ينحسر بشكل يتضاءل فيه ويختفي. ونفس المصير يصيب حاسة السمع، فإذا بالغاضب عاجز عن الإنصات إلى أي رأي مختلف أو إلى أي نقد لموقفه يبطل أسباب الغضب لديه ويمحوها.
وطبعا، المقام لا يسمح باستعراض ما قيل عن آفة الغضب أو الأمثلة التي تظهر بالتجربة والوقائع سلبيات الاحتكام إلى الغضب.
فلا شك أن الغضب الذي استبد بالمجتمعات العربية والإسلامية بسبب الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول، دليل على أن الأمة الإسلامية ما زالت حية تنبض وقادرة على الغيرة على رموزها ومقدساتها، وهو في جزء كبير منه غضب له ما يبرره خصوصا أن السياق الذي نشرت فيه الرسوم الكاريكاتورية، يتزأمن مع الحرص العالمي المعلن على محاربة الإرهاب وبالتالي الأسباب التي تغذيه وتبرره.
ومن غرابة الأمور أن الجوقة اتسعت، فأعادت صحف فرنسية وإسبانية وألمانية نشر الرسوم التي تم نشرها في الدنمارك وبعدها النرويج. والشعار المشترك والمعلن بين مختلف الصحف هو الدفاع عن حرية الصحافة وحرية التعبير ضد مظاهر الاحتجاج الشعبية الإسلامية.
وعند التفكير في حالة الغضب وفي مقابلها تجند صحف أوروبية لعدم الرضوخ للاحتجاج الإسلامي رافضة الاعتذار، فإن الجدير بالتوقف عنده يشمل عدة نقاط.
ولعل أول هذه النقاط ما يتعلق بآليات التفكير والانفعال والسلوك بالنسبة إلينا. فالغضب الشعبي الذي تعاظم استياء على نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول، يعكس تنشئة دينية وثقافية وأيضا سياسية خاصة بالدرجة الأولى. ولقد لاحظنا أن الغضب قد تجاوز الصحيفة ليشمل الدنمارك ثم النرويج ثم فرنسا ثم ألمانيا. ورأى الغاضبون أن هذه الدول تشن حربا ضد الإسلام وتسعى إلى استفزاز المسلمين وإهانتهم. وفي الحقيقة من الطبيعي أن يقارب الغاضبون التجاوزات بهذا الشكل. ولكن عندما نفكك أسباب الغضب نفسها وطريقة فهمنا للأمور، ربما ننجح في ترشيد غضبنا وتوظيفه بشكل ينفعنا. فالذي حصل هو أن الغاضبين قد خلطوا بين خصائص الحكم في البلدان العربية وخصائص الحكم في البلدان الأوروبية. فنحن نعيش في أنظمة أغلبها لا يفصل بين السلطات ويستحوذ على مجالات الرأي والتعبير. ولأننا كذلك لا نستطيع أن نفهم بشكل يسير أن الحكم في البلدان الغربية يستند إلى ثقافة مغايرة، لا تمتلك فيها الحكومات اليد العليا والقابضة على كافة أجهزة القرار والرأي. لذلك فالغضب يجب أن ينحسر في الإعلام الغربي الذي أظهر عدم مسؤولية كجهاز خطير، أصبح يشارك في المتغيرات الدولية من مواقع وبطرائق مختلفة. إن الحرب المعلنة ضدنا هي حرب إعلامية وليست دينية. حرب من طرف واحد، سجلنا نحن فيها غيابا منقطع النظير. وليس مستغربا أن يكون نشر الرسوم الكاريكاتورية أمرا مدبرا له بشكل محكم. ذلك أن نشر الرسوم صحيفة دنماركية في سبتمبر الماضي ثم إعادة صحيفة نرويجية نشرها يوحي بأن القصد هو إثارة المشاعر الدينية للمسلمين. ومن الواضح أن المحركين لهذه الحرب الإعلامية على علم وافر بالنفسية العربية والإسلامية وبميكانزمات اشتغال انفعالاتها. كما لا يخفى على الفاعلين بأن هذه الاستفزازات ستغذي الجماعات الإرهابية وتقدم لها أعواد كبريت. تلجم النخب السياسية العربية الحاكمة والأخرى الثقافية الليبرالية المحاربة للإرهاب في الفضاء العربي والإسلامي، وتصيب خطابهما بالبكم.
ومن جهة أخرى قد نتمكن من التقليص من صحة فرضية الحرب الدينية بمراجعة موقع الدين في المجتمعات الغربية. فلا ننسى أن الدول الأوروبية علمانية والعلمانية تعني الاحتكام إلى معايير مادية عقلانية دنيوية والاعتقاد بزوال الجانب الأسطوري السحري للعالم. لذلك فالرمز الديني والدين نفسه في المجتمعات العلمانية تنتفي عنهما القدسية ولا يخرجان عن نطاق الدائرة الفردية الشخصية. أما نحن فنظرتنا مختلفة تماما، والدين لا يزال يفعل فعله في كافة مجالات حياتنا ويحركنا ويصبغ لنا ردود أفعالنا وطريقة مقاربتنا لشؤون الدنيا والآخرة.
من هنا حصل الغضب الذي كان في معظمه نتاج سوء فهم متبادل وتنشيءة مختلفة على الأصعدة السياسية والدينية، أكثر منه توخي خطابا مزدوج المعايير، إذ إن الازدواجية في المعايير لا تحتكم إليها البلدان الأوروبية في سياستها الداخلية.
ولكن هل أن فهم قدسية حرية التعبير في داخل المجتمعات الغربية التي عوضت قدسية الرموز الدينية، يجنب الإعلام الأوروبي أية مسؤولية؟ وما دور الإعلام في تجفيف منابع الإرهاب وقطع أسبابه؟
أظن أن الماكينة الإعلامية في الغرب ذات خبرة وحرفية تجعلها قادرة على توقع عواقب الاعتداء على رمز إسلامي عالي المقام. وبالتالي فهي في تمام الذكاء ولا نخالها تجهل أن القرب من المسالة الدينية يؤجج ظاهرة الإرهاب ويقوي جماعات العنف. إضافة إلى أن التعلل بمبدأ حرية الصحافة والتعبير في سياق حرج تعيشه منطقة الشرق الأوسط، يجعل من تلك الحرية سلاحا ضد الأمن والسلام. فمن المهم جدا وضع مدونة قانونية وأخلاقية عالمية مشتركة تضبط مجموعة الخطوط الحمراء، التي تلهب العصبية دينية كانت أو عرقية والتي لن يضر حرية الصحافة في شيء، لو جانبت ما هو ديني، وذلك كي لا تنقلب أدوار الإعلام وتختزل في استدعاء الإرهاب.
* كاتبة تونسية amelmoussa@yahoo.fr
(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 11 فيفري 2006)


التضحية والفداء شرطان للنهضات الكبرى

 الهادي بريك

الهجرة النبوية الكريمة من مكة إلى المدينة يمكن أن تسمى بحق مشروع نهضة إسلامية كبيرة حولت الاسلام ودعوته من مواطن الضعف إلى القوة ومن الذلة إلى العزة ومن القلة إلى الكثرة ومن الضيق والاكراه إلى الحرية .

تلك النهضة الاسلامية العظمى ما كانت لتقوم لولا إحتشاد عوامل كثيرة معروفة وتوفر شروطها ومنها درسنا اليوم وهو أن التضحية العملية والفداء الميداني شرطان أساسيان في تلك النهضة .

لم يرد في القرآن الكريم بأسره تقريبا ذكر للايمان إلا مقرونا بالعمل الصالح وعلى ذلك المنهج الذي لا يفصل بين الايمان وبين العمل الصالح معتبرا أن هذا ثمرة يانعة طيبة لذاك سارت الخلافة الراشدة وكل النهضات الاسلامية العظمى في تاريخنا الاسلامي الثر الخصب وفي الاثناء ظهرت فرق تهون من دور العمل تهوينا شديدا فيما عرف بالارجاء وشعاره  » لا تضر مع الايمان معصية ولا تنفع مع الكفر طاعة  » وهي عقيدة عوقت مسيرة النهضة الاسلامية كثيرا وظلت للاسف الشديد مصاحبة لاوسع قطاعات الامة إلى يومنا هذا فإذا أضفت إلى ذلك المعوق العقدي الكبير بؤرة أخرى مفادها أن العمل الصالح عند تلك القطاعات الواسعة من المسلمين لا يتعدى الفرائض الدينية التعبدية المعروفة إلى عمارة الارض وكرامة الانسان والقيام بأعباء الخلافة التي إنتدب لها سبحانه الانسان تفضيلا له على الملائكة والجن … كانت الحصيلة سيئة بكل المقاييس والموازين .

موئل ذلك كله هو أن قيمة العمل في عقيدة الانسان المسلم محددة جدا لمصيره في الدارين : هنا وهناك واليوم وغدا . التهوين من قيمة العمل يفضي اليوم إلى الفقر والجوع والمرض والجهل وكل ذلك يؤدي إلى الاحتلال والاستعباد والاستلاب وليس الحال يختلف عن مصير التهوين منه غدا حتى قال سبحانه  » وقل إعملوا فسيرىالله عملكم ورسوله والمؤمنون  » وقال لفاطمة عليها الرضوان  » إعملي يا فاطمة فإني لا أغني عنك من الله شيئا  » .

علي كرم الله وجهه سيد الفدائيين في الاسلام :

كان يمكن له عليه السلام أن يوهم المشركين المحاصرين لبيته يطلبون رأسه بأنه نائم على فراشه لم يلذ بالفرار وله في ذلك ألف حيلة وحيلة لا بل كان يمكن للوحي الكريم أن يعمي أبصارهم كما فعل بهم عليه السلام رميا بالتراب لحظة خروجه ويعفي في المقابل عليا من خطر محدق لا بل كان بوسعه عليه السلام أن يأمر صحابيا آخر ينوب عنه في فراشه وعشرات طوع بنانه . فلم كانت قيمة الفداء حاضرة إذن ولم كان عليا بالتحديد ؟

كان علي عليه الرضوان لانه منه بمنزلة الولد من والده والاولى أن يضحي بأقرب الناس إليه رحما لان ذلك أوقع في صدقية الدعوة من جهة وأحرج لقريش أن تغتال قرشيا مكينا من ذرية إبن عبد المطلب من جهة أخرى .

وكانت قيمة الفداء حاضرة يومها ليعلم الناس ــ ونحن من أولئك الناس الذين وصلت إليهم الرسالةــ أن المشاريع الكبرى والنهضات العظمى لا تقوم سوى على العمل وليس مجرد العمل بل العمل الذي يصل حد الموت والفداء والتضحية بالنفس والمال وتلك هي حقيقة الجهاد في الاسلام .

يساق ذلك في مقابل نظريات تجريدية موغلة في التأملات العقلية التي لا تقدم بصاحبها ولا تؤخر من مثل الفلسفات الاغريقية القديمة التي لم تكن بعيدة عن المسلمين كثيرا خاصة بعد عقود قريبة قادمة تلت الخلافة الراشدة .

عظمة الاسلام تكمن في كونه يوازن بين كل طرفين وفي هذا المضمار لا يهمل الاسلام النظر العقلي بالكلية بالرغم من أنه يحدد له إطارا ذهنيا يعفيه من التأمل فيما لا يكنه له شيئا من مثل الغيبيات كما أنه تكاملا مع ذلك يركز على قيمة العمل لتحويل كل فكرة صالحة قيمة نافعة إلى حياة محسوسة ملموسة يجد الناس بردها وثراها . ثم يظل التفكير الاسلامي مهتديا بذلك الاطار الجامع بين التأمل العقلي والعمل الميداني .

قيم العمل ومعاني الفداء ومثل التضحية وما تقتضيه من صبر كفيلة بجمع الناس على الدعوة :

أول دروس الحياة بين الناس تقول لك بصراحة منقطعة النظير بأن الناس عادة لا يجتمعون على دعوة حتى يطمئنوا إلى فعلها الواقعي في حياتهم وإلى إيمان أصحابها بها ويقينهم فيها وإخلاصهم لها وصدقهم فيما يدعون إليه .

ذلك درس بليغ صحيح ترشد إليه كل توجهات الرأي العام في الشرق والغرب وقديما وحديثا ولم تمت دعوة أبدا سوى بسبب إهمال أهلها لها تعزيرا بالعمل أو غشا في الاخلاص أو لانفضاض الناس حولها بحكم طرقها لقضايا لا تهمهم من قريب .

أجل قد ينقلب عليها الناس لجدتها وحداثتها وعدم إيلافها ومن طبيعة الانسان عادة إلف القديم وطرد الجديد وقد يملأهم الاستهجان لها ولكن كل ذلك لا يمكن أن يتعدى فترة التجربة الضرورية من لدن أولئك المهتمين ولو إهتماما سلبيا جدا فإن صبر أهلها عليها صبرا جميلا فإن الناس يقبلون معجبين وسرعان ما يتحولون إلى أهل خلص لتلك الدعوة .

الصديق عليه الرضوان مثال للغني الذي أفقره الاسلام :

معلوم أنه عليه الرضوان كان من أغنى الناس في مكة فضلا عن رجحان عقله مثله مثل إبن عفان وإبن عوف وغير أولئك كثر فلما إنضم إلى قافلة الدعوة وكان أول من إنضم من الرجال ظل ينفق من ماله الوفير حتى جاء يوم الهجرة ــ أي بعد عشرية واحدة كاملة من المعاناة المريرة رغم ماله وجاهه في قريش ــ  فلم يجد ما يرضي به أباه أبا قحافة ــ ذلك الاعمى الذي عز عليه أن يهاجر إبنه بعيدا عنه دون أن يترك لاهله شيئا ــ سوى صرة حملتها بين يديه المرتعشتين حفيدته أسماء تجعله يتلمسها بنفسه وتوهمه بأنها مملوءة دراهم وماهي سوى حصيات جمعها الصديق عليه الرضوان في تلك الصرة لحاجة في نفسه قضاها .

لك أن تتصور ذلك المشهد مليا . أجل إستحضر صورة رجل ثري من مثل أبي بكر عليه الرضوان وفوق ثرائه هو معروف بوجاهته بين القوم … يسلم ويظل ينفق في سبيل إسلامه في ساعات عسرة على مدى عشرية كاملة فلما يحتاج لماله لينفق منه على هجرته ويترك منه لاهله ما يأكلون ويشربون ويلبسون ولا يتعرضون لاذى قريش وشماتتهم ونكايتهم لا يجد منه شيئا سوى حصيات من حجر يجمعها بنفسه ليكذب بها على أبيه .

تمثل ذلك مليا لتدرك معنى من معاني التضحية والفداء في سبيل الدعوة الاسلامية .

تمثل ذلك مليا لتعرف مدى حقارة كثير من الناس اليوم لا ينفقون في سبيل الدعوة الاسلامية شيئا من أموالهم وجاههم ووقتهم وفكرهم فإذا إنتصب سوق الدعوة مغريا سبقوا كل أحد إليه ولو شاء واحد منهم لاغنى الدعوة الاسلامية المعاصرة بكل مؤسساتها ودعاتها ولحجز لها في المعارك الدولية من منازل الصدارة ما شاء أن يحجز بماله وجاهه .

تجد في مقابل أولئك جنود الخفاء في حلقات الدعوة الاسلامية المعاصرة شعث غبر لا يؤبه لهم لا يملك الواحد منهم طمرا يستر به عورته تتدافعهم الايدي والابواب لا ترحب بهم موائد الكبراء من الفريق الاول حتى على فتاتها الزهيد … وما بواحد منهم عاهة من فقر سوى أن فرائض الاسلام ودعوته أفقرته بعد غنى  » يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا « .

يكذب الفريق الاول المنتسب زورا إلى الدعوة الاسلامية كذبا صراحا بواحا غير حيي ولا ندي أما الفريق الثاني وعلى رأس إمامته الصديق عليه الرضوان فيضطره الفقر بعد غنى ليكذب في مصلحة الاسلام ودعوته بل ويأمر إبنته أسماء بالكذب على جدها فنعم الكذب ونعم الكاذب وشتان بين كذب وكذب وكثيرا ما يشترك الناس في الاسماء ويختلفون في المسميات .

قمة التضحية والجهاد أن تخرج من مالك ووطنك وأهلك مهاجرا إلى الله ورسوله :

قرن سبحانه بين القتل وبين الاخراج من الديار قسرا فقال  » ولو أننا كتبنا عليهم أن إقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم  » وذلك لان الاخراج من الديار والاموال والاهل والاوطان قتل معنوي لولا أن الله سبحانه أمر به طردا للفتنة وإيثارا للحرية والدار الاخرة ثم ثبت المهاجرين عليه بالسكينة والطمأنينة واليقين والامل في العودة .

ليس يسيرا أن يطلب من الصحابة الكرام يومها أن يتركوا الاموال والاهل والاوطان والديار ويخرجوا إلى المدينة التي تبعد نصف ألف ميل عن مكة أي مسيرة شهر تقريبا أو أقل من ذلك بقليل في زمن ليس فيه أدنى إمكانية تواصل مع الوطن السليب مكة .

لم يكن الامر يسيرا لانه كان يومها فرضا مفروضا ولم يكن يسيرا لان الله سبحانه فطر الانسان على حب البقاء والهجرة والسفر مظنة هلاك أبدا ولذلك يودع المسافر أهله ويوصي بما يريد أن يوصي ولم يكن يسيرا لان الموطن الاصلي أضحى بمنزلة فلذة الكبد من الانسان فلا تمحى من صورته أبدا ذكريات الطفولة وأطلال الصبا ولم يكن يسيرا بصفة أخص للاغنياء الذين تركوا أموالا طائلة ودورا ونعما ثم يؤمر الواحد منهم  بإقتحام المجهول فإن وصل عاش متسكعا فقيرا يضطر لجعل يده سفلى ولم تكن أبدا في مكة سوى عليا .

لم يكن الامريسيرا بكل المقاييس الفطرية والغريزية والاجتماعية والاقتصادية .

لك أن تتمثل مرة أخرى ذلك المشهد العالي من مشاهد التضحية والفداء .

لم يكن أبدا عليه السلام يعدهم بسرعة رجوع إلى مكة بل إلى مجرد عود إليها فضلا عن إصابة مال بالمدينة أو بالحبشة بل لم يكن يعدهم سوى بالجنة ولذلك غرس فيهم الاخلاص الصحيح منذ البداية فتعالت نفوسهم وتطهرت صدورهم وصاموا عن شهوات الدنيا كما يفعل الصائم لساعات معدودات في يوم صومه .

تلك سنة ماضية تنطق بأن الاعمال الكبرى والمشاريع العظمى وحركات النهضة الاسلامية لا بد لها من الارتكاز على رجال ونساء يستهينون بالخطوب ويقدمون التضحيات ويفدون الاسلام ودعوته بكل غال ونفيس راضية نفوسهم لا يرجون سوى مرضاة الرب الجليل فإن أصابهم بخير في الدنيا فهو عاجل بشرى ونعيم مؤقت وإن صب عليهم العذابات في السجون والمنافي حتى قضوا فلا يبخسون أجرهم .

سنة ماضية ناطقة بأن الاسلام ينتصر بالمجاهدين الحقيقيين المخلصين بالمال والنفس والوقت والفكر والعمل الذي لا يحقر منه شئ أبدا أما الذين لا يحسنون سوى التفرج من على الربوات يتتبعون العثرات ويحصون الكبوات ويتعقبون السكنات والحركات … أولئك لا تنتصر بهم دعوة حتى لو ملؤوا الدنيا صياحا وعويلا .


حمـــــاس بعـيـون عربيــة*

قال صاحبي : هل تعلم فازت حماس! قلت : اخفض صوتك حتى لا يعلم الناس! قال : لا عليك فقد فازت بالأصوات، قلت : أحياء أم أموات؟ قال : قد قبلت حماس بالديمقراطية، وهي تعِدُ الناس باحترام الحقوق وتكريم الرعيّة. قلت : آمل أن لا تكون تقِـيَة! قال مغاضبا : لقد وعدونا، ووعد الحرّ دَين، ولن نكون نَسِيّا! قلت : وما شأن الحرية؟؟؟.. قال : لقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا، وعشنا نبحث عن العتق ولن نرض بغيرها ندِيّا! قلت : وما حال حكومة الضمير، أ نعزيها أم نهنئ البراغماتية؟ قال متندرا : لا عليك كأني أراك تنظر بعيون عربية! قلت : هذا كلام جميل وأملي أن نربح القضية! … هذا يوم له ما بعده، إما نصر أو تواصل للسنفونية… هذا يومُ أمل لمن عشق الوطن ورفض الخنوع للدكتاتورية… هذا يومُ شؤم لمن استغفل الناس عقودا، وظل يحكم الناس من صناديق مثقوبة بعنف وعنجهية! قال : هوّن عليك فليست حماس ملائكة السماء، ولا فلسطين جنان بابل، ولكل أمر قضية!
بقلم : مواطــن
* بعد حصول حماس الفلسطينية على الأغلبية في البرلمان.
المصدر: ركن خواطــر موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net
 


الانتخابات الفلسطينية وهزيمة العقل الإسرائيلي

د. عبد الوهاب المسيري (*) ما زال الفوز الساحق الذي حققته  »حركة المقاومة الإسلامية » (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية هو الموضوع الذي يحظى بأكبر قدر من الاهتمام في الأوساط السياسية والإعلامية في الكيان الصهيوني، بل ويمكن القول إنه يطغى على الاهتمام بانتخابات الكنيست التي لم يتبق على إجرائها سوى أسابيع قليلة·
وينطوي هذا الاهتمام نفسه على مفارقة تستحق التأمل، وهي تبادل الأدوار المألوفة بين المحتل والخاضعين للاحتلال· فالمحتل هو الطرف الأقوى من الناحية المادية، وهو الذي يملك قدرات اقتصادية وعسكرية هائلة تتيح له فرض سيطرته الشاملة براً وجواً وبحراً على الأراضي الفلسطينية، وبناء المستوطنات والتوسع فيها، وتدمير القرى والبلدات الفلسطينية، واغتيال عشرات من قيادات المقاومة، كما أنه الطرف الذي يتمتع بدعم مطلق من الولايات المتحدة الأميركية، وهي القوة العظمى الأولى في العالم، وبصمت مطلق أيضاً من جانب الدول العربية والإسلامية، مما يعطي الانطباع بأن بوسعه أن يفعل ما يشاء وقتما يشاء وأينما يشاء· ومن الطبيعي، والأمر كذلك، أن يكون هذا المحتل هو الذي يملك زمام المبادرة سواء فيما يتعلق بمصيره أو بمصير الخاضعين للاحتلال· إلا أن ما كشفت عنه الانتخابات الفلسطينية هو على العكس من ذلك تماماً· فهذا المحتل، حسبما يتضح من التحليلات والتعليقات المتواترة، أصبح يشعر بأن مصيره معلق بإرادة الشعب الفلسطيني وباختياراته، وأن مستقبل الدولة الصهيونية لا يحدده فقط صناع القرار في تل أبيب، ولا حتى في واشنطن، بل يشارك في صياغته المواطنون الفلسطينيون الذين لم تفلح سنوات الاحتلال الطويلة وسياسات القمع المنظم في إخماد مقاومتهم أو إجبارهم على التخلي عن حقوقهم·
ولعل إدراك هذا التحول، بما له من دلالات عميقة وآثار مستقبلية أعمق، هو السبب الكامن وراء حالة الهلع التي تغلب على كتابات معظم المحللين في الكيان الصهيوني في أعقاب الانتخابات الفلسطينية، والتي تدفع البعض إلى إعادة النظر في كثير من المنطلقات التي استندت إليها سياسات الكيان الصهيوني وتقديرات الراعي الأميركي، بما في ذلك مقولة  »نشر الديمقراطية » التي يتشدق بها الرئيس الأميركي بوش لتبرير حروبه العدوانية في أفغانستان والعراق مدعياً أنها كفيلة بحل كل المشاكل التي تعاني منها شعوب العالم·
وفي مقال يحمل عنواناً ذا مغزى وهو  »ديمقراطية أكثر من اللازم » (صحيفة هآرتس، 3 فبراير 2006)، يعبر شموئيل روزنر عن هذا الإحساس بخيبة الأمل في الرؤية الأميركية بخصوص الديمقراطية، حيث يرى أن  »مشروع نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط ما زال يراوح مكانه في العراق وأماكن أخرى كثيرة »، وأن  »ما جرى في الانتخابات الفلسطينية يزيد العملية السياسية تعقيداً بشكل كبير »، فضلاً عن أنه قد يؤدي إلى إدراك الإدارة الأميركية أن  »الحلم بالديمقراطية أمر جيد ومرغوب، ولكن ليس في هذا ما يكفي »، وخاصةً إذا جاءت نتائج العملية الديمقراطية على غير هوى من يروجون لقدراتها السحرية·
ويوجه المحلل العسكري زئيف شيف (صحيفة هآرتس، 27 يناير 2006) انتقادات مماثلة للنظرة الأميركية، ويذهب إلى أنه:
 »في الحديث مع بعض أفراد الإدارة الأميركية المعروفين مثل أنصار الديمقراطية، يتضح أنهم يجدون صعوبة بالغة في تحديد معنى ومفهوم الديمقراطية في الشرق الأوسط· ويعترف هؤلاء بأنه يوجد فهم خاص ومتميز لمفهوم الديمقراطية في كل واحدة من دول الشرق الأوسط، لذلك فإنهم يعملون بجد لصياغة معنى ونسيج خاص للديمقراطية في كل دولة على حدة »·
والواقع أن هذه الفكرة تتناقض جذرياً مع ادعاءات المشروع  »الديمقراطي » الأميركي عن وجود معايير مطلقة وثابتة يجب أن تتبناها جميع البلدان بغض النظر عن خصوصية ثقافتها أو ظروفها، كما أنها لا يمكن أن تسفر إلا عن  »ديمقراطية انتقائية » تمنع في أحد البلدان ما تسمح به في بلد آخر، وتوجه كل الإجراءات بصورة تعسفية في الوجهة المحددة سلفاً من جانب الإدارة الأميركية·
ولا تقتصر انتقادات المحللين في الكيان الصهيوني على النظرة الأميركية، بل تمتد إلى سياسات وممارسات هذا الكيان· وفي سياق  »المراجعة الذاتية » هذه يبرز اتجاهان متباينان أشد التباين، أحدهما يدعو إلى عدم التعامل مطلقاً مع أية سلطة فلسطينية تشارك فيها حركة  »حماس »، والآخر يعترف بأنه ما من سبيل سوى قبول الأمر الواقع والتعامل على أساسه، وإن كان أنصار الاتجاهين يقران بأنه لم يعد بمقدور الكيان الصهيوني أن يستمر في نهجه قبل الانتخابات·
ويعبر منظِّر المستوطنين إسرائيل هاريل (صحيفة هآرتس، 2 فبراير 2006) عن الاتجاه الأول، فيبدأ بالتنديد بالخطوة التي أقدم عليها شارون بالانسحاب من قطاع غزة، معتبراً أنها أعطت زخماً كبيراً لحركة  »حماس » ورفعت من رصيدها السياسي لدى المواطنين الفلسطينيين، نظراً لدورها الجوهري في عمليات المقاومة، ويمضي قائلاً:  »بينما تغرق تل أبيب في نظريتها الجاهزة حول خضوع الفلسطينيين، حققت  »حماس » الفوز في معركتين تتمتعان بأهمية شديدة بالنسبة لإسرائيل، ألا وهما مكافحة الإرهاب والمعركة الانتخابية· وما من شك في أن الانتصار في الانتخابات يرتبط بصورة جلية بالانتصار في الحرب··· حيث نظر الفلسطينيون باستهزاء لادعاءات شارون وأتباعه بأن إسرائيل قد تراجعت بصورة طوعية »· ويرى الكاتب أن انتصار حركة  »حماس » يعني أن:
 »الجمهور الفلسطيني قد اختار عن وعي طريق الدم والعرق والدموع··· وإن كان بعد كل ما عاناه خلال السنوات الأخيرة الصعبة قد اختار طريق الحرب والآلام، والتي تمثل بالنسبة له أيضاً طريق الأمل والحلم، فلا مناص من الاستنتاج بأن تحقيق الأهداف القومية وكذلك الدينية من وجهة نظر  »حماس »، يتطلب من الفلسطينيين··· تضحيات جسيمة وهم مستعدون لذلك »·
أما الاتجاه الثاني، فيعبر عنه عوفر شيلح (صحيفة يديعوت أحرونوت، 2 فبراير 2006)، حيث يسخر من التصريحات المتشددة التي أطلقها كثير من المسؤولين والسياسيين في الكيان الصهيوني إثر الانتخابات، وتعهدوا فيها بعدم التفاوض مع حركة  »حماس » أو مع أية حكومة فلسطينية تشكلها، ويشكك في إمكان تطبيقها عملياً· ويستند الكاتب في ذلك إلى خبرة البلديات، حيث تسيطر حركة  »حماس » على أكثرها، ومع ذلك يجد الكيان الصهيوني نفسه مضطراً إلى التعامل بشكل أو بآخر مع مسؤولين فلسطينيين على صلة وثيقة بالحركة، ويدلل على ذلك بقوله:
خذوا مثلاً مدينة قلقيلية· لقد فازت  »حماس » هناك بأغلبية مطلقة في المجلس البلدي، كما أن رئيس المجلس سجين من أتباع  »حماس »· وبالطبع فإن جهاز الارتباط والإدارة المدنية الإسرائيلية لا يُجريان الاتصالات معه، ولكنهما بدلاً من ذلك يتحدثان مع موظفي البلدية الذين يعملون وفق تعليمات الشخص الذي لا يتفاوضان معه »·
ويؤكد الكاتب أن جمهور الكيان الصهيوني قد قال كلمته من خلال استطلاعات الرأي، حيث أبدى تأييده للتفاوض مع حركة  »حماس » رغم  »ستار التصريحات النمطية التي يحيطه بها السياسيون »، ومن ثم لن يكون أمام هؤلاء السياسيين في نهاية المطاف سوى قبول نفس الرأي  »رغم تأخرهم المعهود »، على حد قوله·
ويصل جدعون سامت (صحيفة هآرتس، 1 فبراير 2006) إلى نفس النتيجة، ولكنه يرى فيها تأكيداً لفشل المفاهيم التي سيطرت على سياسات الكيان الصهيوني، فيقول:
 »ما يثير الجنون في انتصار  »حماس » هو أولاً وقبل كل شيء هزيمة العقل الإسرائيلي، وليس سيطرة  »حماس » على صناديق الاقتراع خلافاً لكل التقديرات عندنا· ما يثير الخوف هو أن لعنة المفهوم المقولب ما زالت قائمة في الحكم الإسرائيلي· فقد نبعت التقديرات الخاطئة من طريقة تفكير عفا عليها الزمن »·
ويرجع الكاتب سبب هذه  »اللعنة » إلى أن  »إسرائيل لم تنسَ شيئاً ولم تتعلم أي شيء بعد عشرات السنين من الأخطاء السياسية اللعينة »· ولعل هذه العبارة الدالة تغني عن أي تعليق· والله أعلم· (*) كاتب ومفكر مصري (المصدر: صحيفة « الاتحاد » الإماراتية الصادرة يوم 11 فيفري 2006)

 

العبّارة المصرية: تحقيقاتنا الوهمية

محمد كريشان (*)

 

وأمر سيادة الرئيس بفتح تحقيق فوري في الحادث لتحديد ملابسات ما جري ومنع حدوثه في المستقبل ، تكاد تكون هذه الصيغة النموذجية الموحدة في كل مرة تقع فيها كارثة ما في بلادنا العربية ثم لا نسمع شيئا أبدا عن نتائج هذا التحقيق، وبالطبع لا شيء أيضا عن تحديد مسؤوليات أو محاسبة مقصرين أو مهملين، ويخشي أن يتكرر ذات السيناريو المشؤوم مع مأساة غرق العبارة المصرية السلام 98 الذي ذهب ضحيتها ألف بني آدم تقوم الدنيا ولا تقعد بشأنهم في دول تحترم مواطنيها أولا وتقدس الذات الإنسانية والروح البشرية قبل كل شيء.

 

كوارث عديدة في السنوات القليلة الماضية في مصر سواء في مجال النقل كسقوط طائرة وحريق قطار وغرق عبارة من قبل أو حريق بمسرح في عرض كبير دون أن نسمع لاحقا، وبالهالة الإعلامية التي نري هذه الأحداث بها جديرة، عن نتائج تحقيق مدوية كشفت بصراحة وصرامة عن تقصير في كذا وإهمال في كذا وربما في فساد في كذا يتحمل مسؤولياته الجنائية فلان وفلان ومسؤوليته السياسية فلان وفلان.

 

لم يحدث هذا في مصر ولم يحدث في غيرها للأمانة حتي لو كان الأمر متعلقا بحوادث محددة وليس كوارث كبري فإلي حد الآن مثلا لا يعرف من سرق ونشا عملاقا اختفي من القاهرة عند حفر أنفاق المترو في الثمانينات وإلي الآن ما زال التونسيون ينتظرون نتائج التحقيق في اغتيال القيادي الفلسطيني البارز خليل الوزير (أبو جهاد) في ضاحية سيدي أبو سعيد في نيسان (ابريل) 1988 في وقت ما زالت تتردد من حين إلي آخر إشاعات لا احد يعلم مدي صدقيتها عن تورط هذا أو ذاك من المسؤولين السابقين.

 

يحدث هذا في وقت نعمد فيه غالبا، إذا ما صادف أن رأي تحقيق ما النور، إلي أحد أمرين: إما تقديم رواية ضعيفة ومهزوزة للمصيبة التي حدثت وإما البحث المتسرع عن كبش فداء تمسح علي صوفه الوفير كل العثرات والثغرات قبل أن ينحر بكل بساطة دونما قناعة كبيرة لدي أوسع فئات الشعب بأن ما توصل إليه من نتائج يمكن أن تشفي غليل قوم مظلومين. ولعل السبب يعود في معظم الأحيان إلي أن تركيبة لجنة التحقيق توشي منذ البداية أن من فيها ليسوا بتلك المكانة الأدبية والشخصية التي توحي بالثقة في النزاهة أو الجسارة أو كلتيهما.

 

فليس من السهل أبدا أن تخلص عندنا لجنة تحقيق ما إلي أن المسؤولية يتحملها هذا الجهاز أو ذاك إن كان يتبع مباشرة قمة هرم السلطة التنفيذية أو أن فلان الفلاني هو المسؤول عن هذا الإهمال أو التقصير أو التواطؤ إن كان صاحبنا من المحميين والمرضي عنهم سواء من الرئيس أو الملك أو الأمير أو من عائلاتهم وأصهارهم وحوارييهم ومراكز النفوذ المتحلقة بهم جميعا أو ببعضهم فمبدأ أن القانون يعلو ولا يعلو عليه لا مكان له عموما في هذه الأوساط التي لا تراعي إلا الولاء وتشابك المصالح وتبادل المنافع.

 

وحتي نعود إلي مصر التي منها بدأنا فقد أعلن مجلس الشعب أنه شكل لجنة تحقيق وقد توجه فعلا بعض نوابه إلي ميناء سفاجا لجمع بعض المعطيات الأولية. إنها فرصة ذهبية نادرة ليخرج من هذا المجلس ما لا يمكن أن يخرج من غيره وفي ذلك قد تكون شهادة غير مسبوقة لتحمل مسؤولية تمثيل الشعب وضميره حقيقة وليس زورا أو بهتانا.

 

(*) صحافي تونسي

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 8 فيفري 2006)

 


الأنموذج الإسلامي التركي والإستراتيجية الأمريكية

د. عبدالله تركماني (*)

 

استفادت الإدارة الأمريكية من تجربة الزعيم التركي الإسلامي أربكان، التي أيقظتهم علي واقع جديد في عقر دار حليفهم الاستراتيجي، فاخذوا يراقبون الوضع في تركيا باهتمام شديد، ولفت انتباههم النجم الصاعد في سماء السياسة التركية زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان. فمن خلال لقاءاته المتكررة مع الزعيم الإسلامي لعب السفير الأمريكي في تركيا دورا مهما في تقليص قلق حكومته من تصاعد نفوذ الإسلاميين في تركيا، وكان مجمل الانطـــباع الذي تكـــون لديه عن أردوغان أنه إســـلامي عصـــري يمكن التعامل معه.

وجاء التحذير الذي وجهته الإدارة الأمريكية إلي قادة المؤسسة العسكرية التركية من مغبة استصدار قرار قضائي بمنع حزب العدالة والتنمية من المشاركة في الانتخابات، ليظهر للأتراك أنّ الولايات المتحدة الأمريكية، حليف تركيا الأول، لا تمانع، وربما ترغب لأسباب تتعلق بالأجندة الأمريكية الخاصة بالمنطقة وبقضية الحرب علي الإرهاب، في وصول الإسلاميين المعتدلين إلي السلطة.

إذ أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تطمح إلي مخزون بترول بحر قزوين الهائل والذي يقع أغلبه في أراضي دول آسيا الوسطي الإسلامية، والتي كانت الحرب في أفغانستان ليست بعيدة تماما عن تكتيكات هذه الاستراتيجية. ومن المؤكد أنّ تركيا، ذات الطابع الإسلامي، ستشكل قوة جذب في هذا المجال وتساعد علي تنفيذ المخطط الاستراتيجي الأمريكي، بعيدا عن الأطماع الروسية التي ما زالت تحاول ممارسة التأثير علي هذه المناطق. كما أنّ الحزب الإسلامي التركي يشكل حلا مثاليا لتهديدات الإسلام الأصولي من ناحية، والاتجاهات العلمانية المتشددة في الأطر القومية أو الوطنية من جهة أخري.

كما أنّ العلاقة التركية ـ الإسرائيلية صورة أخري بالغة الأهمية بالنسبة للاستراتيجية الأمريكية، التي تري الشرق الأوسط بصورته الموسعة التي تشمل تركيا وإيران إلي جانب ما يسمي بالدول الشرق أوسطية، فتركيا هنا ستكون الدولة ذات الطابع الإسلامي التي قبلت التعامل مع إسرائيل بدون عراقيل داخلية مزعجة، وسوف لا يكون هذا التعامل في حاجة إلي إثارة جديدة، فهو أمر مسبوق ومن الصعب أن تثار ضده معارضات بعد أن استقر في السياسة التركية لأمد طويل. وهذا الإسلام السياسي المعتدل من الممكن أن يكون أنموذجا للتطبيق في الكثير من الدول الإسلامية، وبصفة خاصة الواقعة في ما يسمي بالشرق الأوسط.

وقد يكون مفاجئا أن نعرف أنّ صموئيل هنتنغتون، الداعية الأكبر لحرب الحضارات، خصوصا الحضارتين الغربية والإسلامية، هو في الوقت نفسه الداعية الأكبر لعودة تركيا إلي تزعّم العالم الإسلامي. ففي كتابه صدام الحضارات يطرح نظرية الدول الممزقة التي تستند إلي مقولة وجود دول ضائعة الهوية (مثل روسيا والمكسيك وتركيا) لا تعرف إلي أية حضارة تنتمي، ولذا فهي ممزقة. ولكي تعيد هذه الدول تحديد هويتها الحضارية بنجاح، يجب أن تتوافر، حسب هنتنغتون، ثلاثة معطيات: أولها، أن تكون النخبة السياسية والاقتصادية داعمة ومتحمسة لمثل هذه الخطوة. وثانيها، أن يكون الشعب مستعدا علي الأقل للخضوع إلي إعادة تعريف الهوية. وثالثها، أنّ العناصر المهيمنة في الحضارة المستضيفة، وهي في معظم الحالات الغرب، يجب أن تكون مستعدة لاحتضان هذا التحول.

بالنسبة إلي تركيا الشرطان الأولان متوافران، فالنخبة التركية متحمسة منذ ثلاثة أرباع القرن لجعل بلادها دولة أوروبية غربية بالكامل. والشعب التركي يؤيد الانضمام إلي الأسرة الأوروبية، إن لم يكن لأسباب إيديولوجية ـ حضارية فلمبررات اقتصادية.

بيد أنّ الشرط الثالث والأهم، وهو استعداد الحضارة الغربية لاحتضان تغيير الهوية التركية، غير متوافر البتة. وهو متأكد من أنّ تركيا ستبقي دولة ممزقة إلي أجل غير محدد.

ولا مخرج، برأيه، سوي إدارة تركيا ظهرها للحضارة الغربية، لتعاود ثانية لعب دورها كقائدة للعالم الإسلامي.

والسؤال هو: هل يؤدي قلق الإدارة الأمريكية من تموجات المجتمعات العربية والإسلامية، وعدم انسجام الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية مع أوضاع هذه المجتمعات ومصالح وميول الغــالبية الشــعبية فيها، إلي بحث الإسلام السياسي والإدارة الأمريكية عن معادلة شبيهة بما حصل في الأنموذج التركي، بما يمكن أن يفتح أفقا جديدا للمنطقة؟

 

(*) كاتب وباحث سوري يقيم في تونس

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 7 فيفري 2006)


الانجرار وراء الحرب الحضارية ليس مصلحة إسلامية  

برهان غليون (*)

 

خلق انهيار المعسكر الشيوعي، وزوال الاتحاد السوفياتي الممثل له، فجوة كبيرة في الأيديولوجية الدفاعية لنظام السيطرة الغربية في العالم. فقد كان العداء للمعسكر الشيوعي وما يمثله من القيم السلبية الوسيلة الرئيسية لدفع الجمهور الغربي الواسع إلى تأييد السياسات الأطلسية الهجومية والالتحاق بها من دون نقد ولا تساؤل، وبالتالي تبرير هذه السياسات والنفقات العسكرية الباهظة المرتبطة بها. والنجاح، انطلاقا من ذلك، إلى إقناع الرأي العام الدولي بأن السيطرة الغربية على العالم ليست أخلاقية فحسب لأنها تحول دون انتصار الشر، ولكنهاحتمية أيضا، ولا يمكن التراجع عنها من دون تعريض مجتمعات الغرب ونظمها الديمقراطية وهويتها وثقافتها وقيمها وأسلوب حياتها اليومية للخطر الماحق.

 

وكان من الطبيعي أن يقود انحسار خطر هذا المسخ التاريخي الشيوعي وزواله من الوجود إلى تصاعد المواقف النقدية إزاء سياسات الهيمنة الغربية، تماما كما كان من المنتظر لزوال الحرب الباردة ومتطلباتها أن يقود إلى تراجع النفقات العسكرية وتنامي فرص التفاهم والتعاون الدوليين لتحسين شروط حياة المجتمع الدولي برمته ومعالجة أقسى مشكلة يعاني منها النوع البشري، أعني الفقر الذي يرزح تحت وطأته أكثر من مليار نسمة.

 

بيد أن مثل هذه التوجهات لم تكن تتضارب مع ما طبع السياسات الغربية والدولية عموما في القرنين الماضيين من حروب ومواجهات جعلت من تبني مبدأ الاستعداد للحرب وكسب النزاعات المحتملة القاعدة المثلى لتجنب حدوثها فحسب وإنما مع مصالح واسعة ونافذة ارتبطت بعقود طويلة منسيطرة مناخ المواجهة والحرب الباردة، وفي مقدمتها مصالح المركب الصناعي العسكري وبيروقراطية الدولة والجيش ومؤسسات الدفاع الإقليمية والعديد من القوى السياسية التي تتحالف معها.

 

وهكذا ما كان من الممكن ترك الاتحاد السوفياتي ينهار من دون السعي، من قبل هؤلاء، للبحث عن عدو جديد يبرر الاستمرار في السياسات الهجومية ذاتها التي تضفي المشروعية على السيطرة الغربية على العالم وتبرر استمرارها.

 

وقبل أن تبدأ أي حركة إسلامية باستخدام العنف على أي نطاق خارج البلدان الإسلامية، وجد أنبياء السيطرة الغربية في رفع العالم الإسلامي والعربي إلى مستوى الخصم التاريخي والحضاري الرئيسي للغرب المرتكز الوحيد لتمديد مناخ الحرب الباردة وتبرير سياسات السيطرة الغربية.

 

وهكذا شكل تشويه صورة العرب والمسلمين واستفزازهم خلال أكثر من ربع قرن مادة حرب باردة عالمية حقيقية لن يتأخر منظرو السيطرة الغربية عن إعطائها اسمها الجديد الخاص، الحرب الحضارية والصدام بين الثقافات.

 

ومنذ ذلك الوقت يمكن القول إن الحرب أصبحت سجالا بين المسلمين والعرب من جهة، والنخب الغربية اليمينية التي سعت ولا تزال إلى جر العالم بأكمله إلى تأييد موقفها العدواني والعنصري من الجهة الثانية.

 

في هذا السياق استعادت أيديولوجية تبرير السيطرة الدولية والسياسات الأطلسية الهجومية اللغة والشعارات ذاتها التي كانت تستخدمها ضد الاتحاد السوفياتي في حقبة الحرب الباردة السابقة.

 

فركزت وسائل الإعلام الغربية على الأخطار المتعددة التي يمثلها العالم العربي والإسلامي الذي يخضع في نظرها، مثله مثل الاتحاد السوفياتي السابق، لثقافة مناقضة في قيمها للثقافة الغربية الحديثة ومعادية لها، سواء في ما يتعلق باعتماده العنف في علاقاته مع الخارج واستلابه لمنطق القوة ومراكمة وسائل وأسلحة الدمار الشامل أو في محاولاته المستمرة لتفجير الأزمات الدولية والحروب الإقليمية أو في دفاعه عن نظم سياسية لا ديمقراطية تسمح للمغامرين من الحكام الديكتاتوريين والطغاة بالتلاعب بالجماهير ودفعها إلى العداء المجاني للخارج ولكل ما هو أجنبي في سبيل حرف انتباهها عن مشاكلها الداخلية التي تتسبب فيها سياسات أنانية ولاعقلانية.

 

وجاءت الحركات الجهادية الإسلامية التي تستخدم الإرهاب والخطف وقتل الرهائن وسائل للضغط على الدول الغربية، في أوضاع المواجهة القائمة في أكثر من مكان، لتكرس الاعتقاد الواسع الانتشار اليوم بأن عالم العرب والمسلمين لا يفهم إلا لغة القوة والعنف وإنه يفتقر إلى ثقافة التعايش والتفاهم والحوار والتفاوض التي هي لغة العصر ومصدر بناء اجماعات دولية لم يكن المجتمع الدولي في أي حقبة أكثر حاجة لها منه اليوم.

 

ولا نستطيع إلا أن نعترف بأن أصحاب هذه السياسة والمنظرين لها قد نجحوا في أمرين رئيسيين. الأول هو إقناع الرأي العام العالمي بصدق الصورة التي رسموها أو أرادوا رسمها للعالم العربي والإسلامي بوصفه عالما لا يعرف المدنية ويعيش على منطق القوة والعنف سواء في ما يتعلق بعلاقاته الداخلية بين المواطنين والحكام أو في علاقاته الخارجية مع غيره من المجتمعات.

 

والثاني جر العالم العربي والإسلامي بالفعل إلى الحرب الحضارية والثقافية التي أراد لها أن تكون بديلا عن الحرب الباردة ومنبع مشروعية لسياسات السيطرة والعدوان الغربية.

 

وبعد أن وقف المسلمون جميعا، شعوبا ومنظرين وسياسيين، عن حق ضد فكرة الحرب الحضارية في السنوات الماضية وطرحوا في مواجهتها، ومن أجل تفريغ منطقها من مضمونه، فكرة حوار الحضارات الذي تبنتها أيضا جماعات ومؤسسات غربية ودولية عديدة رافضة للاستسلام لمنطق الصراع الدولي المستمر وبناء العلاقات الدولية على قاعدة السيطرة من طرف والخضوع من طرف آخر، عاد المسلمون هم أنفسهم، أولا على أيدي الجماعات المتطرفة الإسلامية، ثم اليوم أكثر فأكثر على يد بعض الجماعات السياسية العلمانية، إلى العزف على نغم الحرب الثقافية والحضارية، بل وتبني فكرة هذه الحرب بوصفها حقيقة واقعة أو أكثر من ذلك أمرا مطلوبا لمواجهة إرادة الهيمنة السياسية والعسكرية والثقافية الغربية.

 

وشيئا فشيئا ستكتشف النظم العربية والإسلامية التي تعيش هي أيضا حالة من العجز المزمن في مساعيها التنموية وتواجه تحديات داخلية اقتصادية واجتماعية وسياسية لا مثيل لها، الفرص الاستثنائية التي تقدمها لها هذه الحرب الثقافية في سبيل التغطية على إخفاقاتها الخطيرة وتوجيه موجات الغضب الشعبية نحو الخارج، وبالتالي الهرب من المسؤولية وتأبيد سيطرتها على السلطة والموارد المحلية.

 

بهذا تكون شروط الحرب الباردة الجديدة التي أرادتها القوى الاستعمارية في الغرب قد تحققت بالفعل. ونحن نشهد كل يوم أحداث تطور هذه الحرب التي تستفيد من معطيات العولمة الإعلامية الدولية لتدمج في حركتها مجتمعات وشعوبا وجماعات لم تكن الحرب الباردة التقليدية قادرة على جذبها وتشغيلها فيها.

 

في هذا السياق وفي هذه البيئة الملتهبة التي تطبع العلاقات الإسلامية الغربية، ما كان لنشر الصور الكاريكاتيرية المسيئة لرسول الإسلام الكريم، وردود الفعل الإسلامية الغاضبة، ثم الردود الغربية على ردود الفعل هذه التي اتخذت شكل تحد للمشاعر الإسلامية الدينية باسم حرية التعبير، في الوقت الذي كانت تسيء فيه للمسلمين جميعا باتهامها غير المباشر لهم بتأييد الإرهاب، بل بالإيمان به كجزء من تعاليم الرسول، إلا أن تفجر أزمة أخذت وتأخذ أكثر فأكثر طابعا مأساويا بين المسلمين والغرب كان الطرفان بغنى عنها.

 

فإذا كان منطق الحرب يطمئن بعض القوى الاستعمارية المتطرفة، وفي مقدمها القوى الصهيونية التي سعت منذ عقود إلى الإيقاع بين الدول العربية والإسلامية والدول الغربية، كما عملت المستحيل من أجل فرط الحركة القومية العربية لفتح باب الصراعات الدينية والطائفية في الشرقالأوسط والعالم، فليس للمجتمعات الغربية أو لغالبيتها الساحقة أي مصلحة في استعداء المسلمين عليها وهم يشكلون ربع العالم أو ما يقارب ذلك، ويعيش قسم متزايد منهم على الأراضي الغربية.

 

وبالمثل، إذا كان هناك بين النظم العربية من يريد أن يحول أنظار شعبه عن مصاعبه الداخلية، بدفعهم إلى الانخراط في مواجهات خارجية لا تنتهي، فإن المجتمعات العربية التي تنوء تحت ثقل مشاكلها الداخلية غير المحلولة، بما فيها مشاكل احتلال أراضيها في فلسطين وسورية ولبنان، وتتعرض لهجوم منظم من قبل قوى الهيمنة الدولية، تدرك بعفويتها أنه لا مصلحة لها باستعداء كل قطاعات الرأي العام العالمي، أو بدفعها إلى الاعتقاد بأنها مجتمعات لا تفهم إلا لغة العنف والتدمير والقطيعة.

 

إن سياسة الدفع نحو الفوضى والتهديد بها تناسب من دون شك بعض الفئات المحشورة اليوم، في النظام والمجتمع معا، والتي تشعر بأن الأرض تميد من تحت أقدامها، ولها مصلحة في أن تخلط الأوراق وتشعل كل الحرائق الممكنة، وتعزل الشعوب العربية عن العالم وتسيء إلى سمعتها حتى تنفرد بها وتتفق مع خصومها من وراء ظهرها.

 

لكن الأغلبية العربية والإسلامية الساحقة تعرف أن مواجهتها الحقيقية والحضارية للغرب، ونجاحها في كسر هيمنته واستعادة المبادرة التاريخية، تتوقف على نجاحها في الخروج من المآزق والانسدادات التي وضعتها فيها السياسات الأنانية والمغامرة واللامسؤولة لقادتها، وأن التعاون مع المجتمعات الصناعية المتقدمة، في ميادين الاستثمار والصناعة والتقنية والعلوم، هو الطريق الرئيسية لذلك.

 

لا يعني هذا أن على الشعوب العربية والإسلامية الاستسلام أو عدم الرد على التحرشات التي تقوم بها القوى المتطرفة الغربية ولا القبول بعنصريتها.

 

بيد أن هناك ردودا أخرى، سياسية وقانونية وفكرية، على مثل هذه السياسات الخرقاء والإجرامية غير تلك التي لا تهدف إلا إلى تكريس الاعتقاد الشائع بعنف العرب والمسلمين وعدوانيتهم ونزعتهم السلبية للحرق والدمار.

 

ولا يستفيد من مثل هذه الردود سوى رؤوس الاستفزاز أنفسهم الذين يريدون، مثلهم مثل إسرائيل، عزل العرب وتهميشهم دوليا ودفعهم إلى الانغلاق على أنفسهم والغرق في حروبهم الداخلية ودمائهم، ومن وراء ذلك تبرير العنف الشامل الممارس عليهم من الخارج لضمان السيطرة على مواردهم وكسر إرادتهم.

 

وهنا تلتقي سياسات المحافظين الأميركيين الجدد تماما مع سياسات الأرض المحروقة التي تمارسها بعض النظم التي تسعى إلى التمديد لنفسها بأي ثمن، والتي وجد بعض القوميين الجدد الضيقي الأفق في سياساتها المغامرة مهربا من ضرورة المراجعة وقناعا للعجز والانحسار.

 

إن الردود العنيفة على التحرشات العنصرية لبعض تيارات الرأي العام الغربية لا توجه رسالة مقلقة للعالم أجمع بما تقدمه له من مظاهر فقدان السيطرة على النفس عند المسلمين، وإنما للعرب أنفسهم الذين يخشون أن تتحول أساليب الرد العنيفة على الخصوم الخارجيين إلى أساليب مقبولة ومتبعة في الرد على الخصوم أو المنافسين الداخليين من أصحاب الأديان أو العقائد السياسية والفكرية الأخرى.

 

(*) كاتب ومفكر سوري

 

(المصدر: ركن « المعرفة » بموقع الجزيرة.نت بتاريخ 8 فيفري 2006)


 

نظرة قانونية في حرية التعدي على الأديان

محمود المبارك (*)     

يحتار الغرب في فهم مواقف المسلمين من الحريات الديموقراطية ويتساءل: لماذا تضيق عقول المسلمين عن قبول الرأي الآخر خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بالحريات الدينية؟ ولماذا يأبى المسلمون الحرية الغربية التي طالما حلموا بها في بلادهم؟ ثم كيف يجحد المسلمون المقيمون في الغرب نعمة الحرية التي وفرت لهم مناخ العبادة والحرية الدينية والسياسية، الأمر الذي لم توفره لهم دولهم ذاتها؟

أسئلة لا يكاد المواطن الغربي يجد لها جواباً إلا أن يكون السبب هو الإسلام ذاته، إذ يبدو إن الدين الإسلامي والديموقراطية «ضدان لا يجتمعان» كما قال صموئيل هنتنغتون من قبل. وما غياب الديموقراطية – التي انتشرت خلال العقدين الماضيين فوسعت العالم كله من شرق ولايات الاتحاد السوفياتي السابق إلى دول أميركا اللاتينية باستثناء البلاد الإسلامية – إلا تأكيد لهذه النظرة.

من هذا المنطلق، قد ينظر الغرب إلى تعنت المسلمين في عدم قبولهم وجهات النظر، التي عبر عنها بعض الصحف في تعديها على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، على إنه ضيق أفق عند المسلمين بسبب معتقداتهم الدينية. ولو اتسعت أفهام المسلمين للرأي الآخر – كما يقال – لقلّت هوة الخلافات الإسلامية – الغربية ومنها الخلاف الحالي.

بيد أن هذا الخلاف الإسلامي – الغربي الجديد الذي ظهر شعبياً في صورة مقاطعة، مدعومة ضمناً من حكومات عربية، استفحل الآن وبدأ يأخذ طابعاً قانونياً دولياً، اذ هدد الاتحاد الأوربي برفع قضية قانونية إلى منظمة التجارة الدولية ضد الدول المقاطعة لأي منتجات أوروبية.

ويبقى السؤال: هل تجيز القوانين الغربية التعدي على الأديان بحجة الحرية الديموقراطية؟ أم إن الحرية الغربية جاوزت حدودها هذه المرة حين أساءت إلى نبي دينٍ يقارب عدد أتباعه بليوناً ونصف البليون انسان؟

حريةٌ ديموقراطيةٌ أم إساءةٌ دينية؟

قبل الخوض في التفاصيل القانونية المتعلقة، قد يكون مفيداً الإشارة إلى إن الحريات في الغرب وإن كانت في ظاهرها مطلقة، إلا إنها مقيدةٌ بضوابط قانونية تحميها من التعارض مع قواعد الأخلاق والمصالح العامة وحقوق الآخرين والقوانين الداخلية والدولية.

بل إن الدول الأوروبية – التي عانت كثيراً من الحروب الدينية في ما بينها – وضعت عدداً من القوانين الداخلية والدولية التي تحد من حق الحرية الفردية والجماعية، الغاية منها تقليل هوة الخلافات بين دول وشعوب أوروبا، لأنه كلما ضاقت دائرة الخلافات بين الشعوب كلما قلت احتمالات نشوب حروب بينها. فحرية الرأي إذاً، وإن كانت مكفولة بموجب الدساتير الغربية جميعاً، إلا إنها لا يجوز أن تكون سبباً في فرقة الكلمة وتشتيت الشمل.

وليس هذا حكراً على أوروبا فحسب، بل هو اليوم السياسة العامة في العلاقات الإنسانية الدولية، وهو الأمر الذي لأجله أنشئت المنظمات الدولية والإقليمية، ومنها منظمة الأمم المتحدة. فقد نصت ديباجة ميثاق الأمم المتحدة على إن الهدف من هذا الميثاق هو «تطبيق التسامح بين الشعوب لتحقيق وحدتها». ومعلوم أن الاعتداءات على الأديان – وإن كانت كلامية – لا تعين على تحقيق التقارب والانسجام الإنساني المنشود، بل قد تكون سبباً للفرقة البشرية كما يحدث اليوم.

وقد أكدت المادة 3 (1) من الميثاق هذا المعنى، إذ بينت أن من الأهداف الرئيسة لإنشاء الأمم المتحدة «تشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع من غير تمييز ضد العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين». وغنيٌ عن القول إن نبذ دين الإسلام بنعته دين الإرهاب في شكل رسوم كاريكاتيرية أمر لا يحمل احتراماً لأتباع هذا الدين الذين تزيد نسبتهم عن خمس البشرية.

كما أن إعلان مبادئ القانون الدولي الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار الرقم 2625 (1970) نص على أنه «ينبغي على الدول أن تتعاون في ما بينها لتعزيز الاحترام الدولي ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ولإزالة التعصب الديني». وواضح أن الاعتداءات على الأنبياء الذين يمثلون رموز الأديان أمر لا يعين على إزالة التعصب الديني، بل يزيده.

وقد تبع هذا القرار إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بإزاحة كل أشكال عنصرية الأديان والمعتقدات بموجب القرار الرقم 36/55 (1981)، والذي يقضي في المادة 3 على أن «إهانة واحتقار الأديان يعتبر خرقاً لميثاق الأمم المتحدة» إذ هو يعتبر «عائقاً لتحقيق العلاقات الأخوية السلمية بين الدول الأعضاء». ولا يماري أحد أن احتقار أنبياء دين معين هو احتقار للدين وأتباعه. ولأجل هذا، كان لزاماً على الدولة التي يحدث فيها نوع من أنواع الاحتقار الديني أن توقف تلك الإهانات بصفتها انتهاكاً للقانون الدولي، كما بينت ذلك المادة 4 من الإعلان المذكور في انه «يجب على كل الدول أن تأخذ الخطوات الكفيلة بمنع وإزالة التعصب المبني على أسس دينية أو عقائدية». وبالتالي فإن مسؤولية الدولة القانونية الدولية تلزمها اتخاذ إجراءات معينة ضد الإهانات التي تلحق بالأديان.

يضاف إلى ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص في المادة 18 منه على وجوب «احترام ومراعاة الأديان»، والميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي نص في المادة 18 (3) على وجوب أن تكون «حرية التعبير حول الأديان مقيدة بضوابط الأخلاق العامة وألا تتعدى على حقوق الآخرين». وقد جاء تأكيد لهذا المعنى الأخير في المادة 9 (2) من الميثاق الأوربي لحقوق الإنسان اذ نص على إن «حرية التعبير عن الأديان يجب أن تكون مقيدة بضوابط القانون التي تحقق المصالح العامة لحماية الحياة والأخلاق والحقوق والحريات ولحماية حقوق الآخرين».

لكن، على رغم هذه النصوص القانونية الصريحة، نجد العالم الغربي لا يزال يتمادى في ما يزعم انها حرية ديموقراطية لا تتعارض وحقوق الآخرين. وقد بدأ الهجوم على الدين الإسلامي يزداد ضراوة اليوم وينتقل من دولة غربية إلى أخرى. لكن الحجة التي يستند إليها البعض في عالم الغرب هو أن الغرب يخوض حرباًً ضروساً ضد الإرهاب وأهله. وإنه ليس غريباً على من يخوض الحروب أن يسمي عدوه ويفضحه.

أي إرهابٍٍ يعنون؟

مفهوم الإرهاب عند الغربيين عموماً والأميركيين خصوصاً له تاريخ مقترن بالمسلمين فحسب. وأما الأعمال التخريبية التي يكون فاعلوها غير مسلمين فلا تعد إرهاباً. وقد رأينا – على سبيل المثال لا الحصر – كيف أن ديفيد كوريش قائد المجموعة المسيحية المتطرفة في واكو تكساس, وماكفي مفجر البناية الحكومية في أوكلاهوما، وغولدشتاين الذي قتل أكثر من أربعين مصلياً في الحرم الإبراهيمي في الخليل (وهم كلهم من الأميركيين البيض)، كل هؤلاء وغيرهم كثير، لم ينعتوا بصفة «إرهابيين» لا رسمياً ولا إعلامياً ولو كانوا مسلمين لكانت الحال غير الحال.

وقد رفضت محكمة في ولاية كاليفورنيا قبل شهور تهمة الإرهاب في قضية ضد أميركي أبيض قام بإحراق مركز إسلامي، واكتفت المحكمة بقبول تهمة التخريب بدلاً. كما إن هناك العشرات ممن قاموا بعمليات إرهابية داخل الولايات المتحدة وترفض الحكومة الأميركية إطلاق صفة «إرهابيين» عليهم لكونهم من الأميركيين البيض. وواضح أن الإعلام الغربي لعب لعبة غير نظيفة في الإساءة إلى الإسلام بوسمه ديناً معيناً على الإرهاب. ويبدو أن وسائل الإعلام العربية والحكومية اصطيدت في هذا الشرك. وقد درجت وسائل الإعلام العربية تكرار وصف «إرهاب» لكل أعمال العنف التي تنسب للمسلمين بل وفي بعض الأحيان حتى قبل التأكد من حقيقة نسبتها إليهم.

هل هي حربٌ صليبية؟ مما يزيد الأمر أسىً أن الدول الغربية، التي ما فتئت تلقن الدول المسلمة دروساً في التسامح الديني والمذهبي، لا ترى بأساً في التعرض للإسلام ووسمه بأنه دين الإرهاب، لكن سعة الأفق الغربية تضيق عن تحمل أي تطاول على السامية اليهودية بأي نوع كان! ويكفي شاهداً على هذا أن الكتب المناوئة للإسلام التي ألفت في الغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة تزيد عدداً على كل ما ألف في الموضوع نفسه خلال الخمسين عاماً الماضية. ونتيجةً لهذا فإن هناك اليوم شعوراً يزداد نموه بين المسلمين يوماً بعد يوم، مفاده إن الحرب التي يشنها الغرب بقيادة الولايات المتحدة اليوم هي حربٌ ضد الإسلام وليست حرباً ضد الإرهاب.

ويجد هذا الاعتقاد السائد تأكيداً ليس في الحروب غير المبررة التي شُنت أو يراد لها أن تُشن ضد دول إسلامية مثل أفغانستان والعراق وسورية… الخ، بل في التصريحات التي عبر عنها عدد من المسؤولين في الغرب حول الإسلام كدين سماوي. فتصريح رئيس وزراء إيطاليا بيرلسكوني الذي قال فيه «إن الإسلام هو دين السفهاء» وحديث رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت ثاتشر التي أساءت فيها إلى الدين الإسلامي لم تكن لتمر من دون ملاحظة. إضافةً إلى ذلك، فإن تصريح الرئيس الأميركي جورج بوش بُعيد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 والتي نادى فيها بشن «حرب صليبية» لم تُنس بعد.

بل إن بعض التصريحات الغربية أحدث ضجة داخل عالم الغرب نفسه. فما صرح به الجنرال الأميركي بويكن -على سبيل المثال – من أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد الإرهاب هي «حرب صليبية» وإن النصر لن يتأتى إلا إذا اعتقد المحاربون أنها كذلك، أمر أثار حفيظة الصحافة الأميركية في التساؤل حول علاقة الدين بالسياسة والحروب.

وأما على الصعيد الديني ذاته فالأمر أكثر وضوحاً وخطراً. إذ إن تصريحات القساوسة الغربيين – والأميركيين منهم على وجه الخصوص، من أمثال بيلي غراهام، وبات روبرتسون، وجيمي سواغرت وغيرهم – أكثر من أن تحصى في مقال كهذا، حيث اتهم بعضهم رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام بأنه إرهابي وقاطع طريق ورجل شهواني وغير ذلك من الاتهامات التي لا يقبلها من عنده احترام لنفسه قبل خصمه.

وإذا ما أخذنا في الاعتبار صمت الفاتيكان على كل الإهانات التي تعرض ويتعرض لها المسلمون – مع تدخلها في كل كبيرة وصغيرة تحدث في العالم – ندرك مدى الريبة التي تنتاب المسلمين من حقيقة هذه الحرب. يضاف إلى ذلك ما قامت وتقوم به الحكومة الأميركية من إهانة للمسلمين المعتقلين في معتقلات أبو غريب وغوانتانامو وما لحقها من تدنيس للقرآن الكريم الذي لا يمكن أن يفسر بعيداً عن الأحقاد الدينية التي انبعثت من جديد. يرافق هذا صمت الدول الغربية عن كل ما سبق كتواطؤ واضح ضد المسلمين من وجهة نظرهم.

وبمنطق التواطؤ أيضاً، لا غرابة أن يصمت الكونغرس الأميركي وتتعامى الصحافة الأميركية عن حقوق «مواطنين» أميركيين انتهكت من جانب الإدارة الأميركية الحالية حين قامت بمخالفة القوانين الداخلية في التجسس عليهم لمجرد كونهم مسلمين. ولو كانوا يهوداً أو لو كان التجسس على معابد يهودية بدل المساجد, لربما كانت ردة الفعل مختلفة جداً.

بل إن هناك من المسلمين من يشعر بأن مجالات حرب الغرب على الإسلام قد شملت تنازلاً عن المبادئ التي قام عليها الفكر الغربي الديموقراطي والأميركي خصوصاً، كمبدأ نشر الحريات وإرساء الديموقراطيات في العالم أجمع ومن ذلك الشرق الأوسط والبلاد الإسلامية.

فإعانة الولايات المتحدة لأنظمة «إسلامية» عسكرية مستبدة وصلت إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري، وادعاؤها مناصرة الديموقراطية في الوقت نفسه، أمر لم يعد مقبولاً. كما إن رضا الولايات المتحدة والغرب عموماً عن دولة عربية كانت بالأمس القريب من ألد أعدائها وتُتهم بمخالفة كل أنواع حقوق الإنسان رغم بقاء النظام السياسي فيها كما هو، أمر يلقي بظلال الشك حول حقيقة الزعم الأميركي القائل بحرصه على إرساء النهج الديموقراطي في منطقة الشرق الأوسط.

ولعل الموقف الأميركي والغربي الرافض للتسليم بقبول نتائج الانتخابات الفلسطينية التي جاءت بالطريقة الديموقراطية الغربية، وتهديد الغرب بإيقاف المساعدات المالية لمجرد كون المنتصر فيها حزب إسلامي، أمر يصعب تبريره. وليس الموقف الأميركي والغربي من الوضع في العراق أفضل حالاً. فرغم أن الولايات المتحدة كانت ولا تزال تزعم أنها إنما دخلت العراق لتحقيق الديموقراطية، فإن غض الطرف من جانب الولايات المتحدة – وهي الدولة المحتلة – عن التجاوزات القانونية الفاضحة التي جرت في الانتخابات العراقية، ورفضها في الوقت نفسه وجود مشرفين دوليين على الانتخابات التي باتت اتهامات نتائجها بالزور تكاد تكون حقيقة ثابتة، أمر يزيد تشكيكاً في حقيقة المزاعم الأميركية.

ربما كان سكوت الدول الإسلامية الرسمي في المرات السابقة سبباً لفتح شهية الغرب في التمادي في النيل من رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام. لكن الموقف الرسمي لحكومة المملكة العربية السعودية بصفتها الراعية للحرمين الشريفين – والذي سيذكره التاريخ – جاء ليثبت أن مبادئ الأمم وانتماءاتها وعقائدها أهم بكثير من مصالحها الاقتصادية الموقتة. وهذا الموقف المشرف قد يكون خطوة أولى فاعلة، والذي إن لم يفلح فقد تتبعه خطوات اخرى ضد من يسيئون إلى مشاعر مئات الملايين من المسلمين غير مكترثين بخرق القوانين الدولية.

(*) كاتب وباحث حقوقي سعودي.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 9 فيفري 2006)

 


الإعلام الفضائي العربي: العلمانية في قعر ديارنا!

أحمد دعدوش

 

منذ أطلق مركز تلفزيون الشرق الأوسط (MBC) في عام 1991 شرارة بدء الإعلام الفضائي العربي من لندن، بدأت حملة السباق والتنافس بين رجال الأعمال والسياسة لكسب أكبر قدر ممكن من اهتمام المشاهدين، والمفاجأة هنا هي أن لعبة الإعلام الفضائي ليست تجارية بحتة كما يُروج لها دائما، بل يمكن القول بأن الكثير من الفضائيات تقوم على أساس تشكيل الوعي وفقا لرغبات أساطين الإعلام، عبر الترويج لسياسات ومذاهب وأفكار معينة، سواء من خلال الإعلان المباشر- وهو أقل الطرق استخداما- أو من خلال البث المبطن لأفكار ورؤى يتم تمريرها من خلال البرامج والأخبار والتغطيات والأعمال الدرامية التي تُصنف غالبا ضمن فئة الحياد، وهو ما سنسلط عليه الضوء من خلال طرح بعض الأسئلة وحث القارئ للإجابة عنها.

 

كانت البداية مع وليد البراهيم الذي شاركه صالح كامل في إنشاء مركز تلفزيون الشرق الأوسط لإطلاق الفضائية العربية الأولى MBC، قبل أن ينسحب صالح كامل ويؤسس شبكة راديو وتلفزيون العرب ART التي انتقل مقرها من روما إلى الأردن مؤخرا، ثم أتبعه الأمير خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بإنشاء شبكة أوربت بعد انفصاله عن BBCعام 1995، والتي تقدم خدمات أخرى في مجالات الإنترنت وخطوط الهاتف الأرضي في السعودية، فضلا عن حصتها في قمر نورسات بنسبة 30%.

 

واحتكرت الجزيرة الفضائية -بدعم كبير من الحكومة القطرية- الفضاء الإخباري العربي منذ تأسيسها عام1996، وواجهت الكثير من المشكلات بسبب خطها الإعلامي غير المعتاد في العالم العربي، والذي بدأت به مرحلة جديدة من حرية الإعلام، وبالرغم من المحاولات الأخرى كقناة العربية التي ظهرت بهدف خلق نوع من التوازن على حد تعبير مؤسسيها، وقناة الحرة التي تُمول مباشرة من الكونغرس الأمريكي، إلا أن الجزيرة ما زالت تستأثر بنصيب الأسد من الاهتمام السياسي للمشاهد العربي.

 

الإعلام الإسلامي الفضائي ما زال خجولا للغاية، فبالرغم من الوجود القوي لمحطة اقرأ التابعة لشبكةART، وما تبعها من قنوات أخرى كالمجد والفجر وهدى (الناطقة بالإنجليزية)، إلا أن الإعلام الفضائي العربي ما زال محكوما بالقاعدة المتبعة في الوسط الإعلامي عموما وهي العلمانية البحتة، حيث يتم الفصل القسري للدين عن خطة العمل، ويخصص وقت محدد من البث للبرامج التي يتم تصنيفها كبرامج دينية تضاف إلى تشكيلة البرامج الأخرى ولا تخرج عن حدودها، بينما يظل الاتجاه العام للقنوات الفضائية محكوما بأيديولوجيا العلمنة التي يفترض منظروها أنها الحل الوسط

– الحيادي- حتى في عالمنا الإسلامي، وبغض النظر عن خصوصية الإسلام أو المجتمع الذي يسوده منذ أربعة عشر قرنا.

 

وللوقوف على ملامح هذا التوجه العلماني « الحيادي » سنعرض لبعض الأمثلة المأخوذة عن المواد الإعلامية لمجموعة قنوات مركز تلفزيون الشرق الأوسط، وهي قناة العربية الإخبارية وقنوات MBCالأربعة.

 

انطلقت العربية من دبي في عام 2003 وتبلغ تكاليف تشغيلها السنوية نحو 7 مليون دولار، لتشكل بذلك القناة الفضائية الأكثر كلفة في العالم العربي، وإذا علمنا أن قناة الجزيرة تعتمد في تمويلها بشكل كبير على مخصصات الحكومة القطرية مع أن تكاليف تشغيلها السنوية تبلغ حوالي 3 مليون دولار فقط، فإنه من المؤكد أن قناة العربية عاجزة عن تغطية هذه التكاليف بالاعتماد على عوائد الإعلان، مما يعني بالضرورة اعتمادها الكبير على المخصصات الحكومية التي تضمن استمراريتها.

 

لجأت العربية في بداية انطلاقتها إلى استيراد البرامج الجاهزة، وكان الاعتماد شبه كلي على منتجات BBC، والتي تحمل الطابع الغربي البحت، فشهدت البداية بث العديد من البرامج التي ترسخ نظرية التطور الداروينية، أو المعالجة الغربية البحتة لبعض القضايا العربية كالفيلم الوثائقي الذي تعرض لقضية محاكمة نوال السعداوي، والذي أظهر تعاطفا واضحا معها، أو العديد من الأفلام والبرامج التي تناولت قضايا الإرهاب من منظور غربي بحت دون أي تحرج، في الوقت الذي نشتكي فيه من الإقصاء الغربي المتعمد للحقوق العربية والإسلامية في الإعلام الغربي.

 

في عام 2005 أطلقت العربية موقعها الخاص على الإنترنت، والذي جاء لمنافسة الموقع الأول عربيا (الجزيرة نت)، وبنظرة سريعة على موقع العربية يمكن اكتشاف التوجه العلماني الواضح في المواد والأخبار التي يتم انتقاؤها، إذ يتعمد محررو الموقع إعادة نشر المقالات التي تكتبها الأقلام العلمانية والتغريبية المعروفة في الصحافة العربية مع فتح باب التعليق أمام القراء، مع تغييب واضح لوجهات النظر الأخرى مع أنها تشكل الأغلبية في الشارع العربي كما هو واضح في التعليقات الواردة على معظم المقالات المنتقاة.

 

التحيز العلماني يبدو بنفس الوضوح في التغطيات الإخبارية نفسها، ونضرب مثالا لذلك بتناول العربية للانتخابات الفلسطينية التي جرت مؤخرا في الشهر الأول من عام 2006، إذ لم تخفِ القناة موقفها من نجاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ اليوم الأول، إذ فسّر مراسلها في غزة هذا النجاح على أنه مجرد ردة فعل للشعب الفلسطيني إزاء الفساد المالي لحركة فتح، في إشارة ضمنية إلى فراغ المضمون السياسي لأي حركة إسلامية باستثناء أطروحات العنف، كما لاحقت مراسلة أخرى بعض النكات التي تداولها الفلسطينيون في غزة لتبرهن على أن الشعب الفلسطيني الذي انتخب حماس بأغلبية ساحقة لم يأخذ الأمر على محمل الجد.

 

ثم أتبع موقع العربية هذه التغطيات بمقال حول « تخوف » الفلسطينيات من فرض حماس للحجاب الإسلامي عليهن، وتعالت أصوات أخرى تتنبأ بهدم نصب الجندي المجهول في غزة على غرار هدم تماثيل بوذا من قبل طالبان في مقارنة واضحة الأهداف.

 

أخيرا، بدأت العربية بإنتاج بعض البرامج الخاصة بها على غرار منافستها الجزيرة، حيث تكاد معظم برامجها لا تخرج عن إطار المنافسة والتقليد مع تغيير طفيف في الاسم، ولعل التطور الأهم هو في تخصيص فيلم وثائقي مستورد أسبوعيا للمناقشة في برنامج قضايا وآراء الذي تقدمه ميسون عزام، حيث تسمح العربية في هذه الفرصة لبعض المفكرين والمتخصصين بمناقشة الأفلام المختارة، والتي تتعرض غالبا لقضايا عربية أو إسلامية من وجهة نظر غربية، وهو أقل ما يتوجب فعله إزاء إفساح المجال للغرب في التعرض للقضايا المحلية، علما بأن معظم الضيوف الذين يسمح لها بمناقشة هذه الأفلام يتم انتقاؤهم بشكل مدروس، بحيث تبقى الصبغة العلمانية التي يفترض لها الحياد هي المسيطرة وصاحبة الكلمة النهائية، كما أن المناقشة لا تمتد إلى بعض الأفلام الوثائقية الأخرى التي ما زالت تعرض خارج إطار هذا البرنامج.

 

ما زالت قناة MBCالعريقة تتربع على رأس القنوات المنوعة العربية، وتحتكر بذلك جزءا مهما من حصة المعلنين العرب مما يساعدها على تغطية كافة نفقاتها دون خسائر حسب تصريح أحد مدرائها، وتتنوع مواد القناة بين السياسة والترفيه والرياضة والدين، ولكنها تمكنت أخيرا من تخصيص ثلاث قنوات أخرى منشقة عنها ببعض المواد، حتى غلب الطابع الترفيهي عليها.

 

لا تختلف القناة عن معظم القنوات العربية الأخرى في توجهها العلماني، فباستثناء الساعات القليلة المخصصة للبرامج الدينية في الأسبوع، تطغى وجهة النظر التغريبية على القناة بكل وضوح، كالبرامج الفنية التي تروج للأغاني والأفلام العربية والغربية، والبرامج الأجنبية المدبلجة ذات الطابع الاستهلاكي البحت، كتلك المخصصة لعرض تفاصيل حياة الأثرياء في الغرب، أو التي تخصص في كل حلقة عرضا شاملا لنجوم الإغراء في مجالات السياسة والرياضة والفن.. إلخ.

 

إبان فترة التوتر التي نشأت بين العالم الإسلامي والغرب إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر، سعت mbcلمعالجة الكثير من القضايا الحساسة من وجهة نظرها الخاصة، ففي الفيلم الموسوم بـ »أحداث سبتمبر بعيون سعودية » والمخصص للبث في الإعلام الغربي، بذل المنتجون جهدا واضحا لقولبة الرأي العام السعودي، وجاء على لسان أحد الإعلاميين السعوديين قوله: « إن السعوديين قد بكوا على ضحايا هذه الأحداث أكثر من الأمريكان أنفسهم »، وبات واضحا لكل مشاهد أن جميع المواطنين يؤيدون وجهة النظر الأمريكية في تفسير تلك الهجمات، وهو ما يشكك فيه بيان المثقفين السعوديين الذي بات معروفا لدى الجميع.

 

في محاولة أخرى، قامت القناة في مطلع عام 2004 ببث برنامج (chat the planet) والذي بدا أنه يسعى لإقامة حوار بين الشباب العربي والغربي في محاولة لمد جسور التفاهم بين المجتمعين، وقد لفتت نظري إحدى الحلقات التي جمعت بين مجموعتين من الشباب إحداهما في عمّان والأخرى في نيويورك، حيث يجري الحوار عبر الأقمار الصناعية التي تنقل صورة حية للمجموعتين في الوقت نفسه، ويمكننا تسجيل الملاحظات السريعة التالية:

 

1ـ كانت لغة الحوار هي الإنجليزية، مما يعني إلمام أحد الطرفين بلغة الآخر – وهو الطرف العربي بالطبع- في الوقت الذي يتحدث فيه الآخر بلغته المحكية، وهنا نقطتان: أولاهما أن المجموعة الأولى (العربية) تم انتقاؤها من بين الشباب الذي يتقن التحدث بالإنجليزية بطلاقة وهم لا يشكلون بالطبع إلا فئة معينة من الشباب العربي ولا يمكن أن تمثل مجتمعها على عكس المجموعة الثانية، أما النقطة الثانية فهي تبعية المجموعة الأولى ثقافيا للثانية بشكل واضح، مما ينفي أي حياد حتى في من بالنظر إلى الانطباع النفسي الذي يخلفه هذا الحوار.

 

2ـ بدأ سعي منتجي البرنامج لإبراز علمانية المجتمع العربي واضحا للغاية، فقد تعمدوا استضافة شابين مسيحيين وسط مجموعة من الفتيات غير المحجبات باستثناء واحدة فقط، بينما لم يفكروا في استضافة شاب أو فتاة من المسلمين الأمريكيين في المجموعة الثانية، ومن الطبيعي والحال هذه أن تسعى المجموعة العربية لإثبات توجهها العلماني كتفاخر إحدى الفتيات بكونها ناشطة في مجال حقوق الإنسان -من وجهة النظر الغربية طبعا- وتركيزها المستمر على حقوق المرأة، بينما لم يسمح للفتاة المحجبة الوحيدة بالحديث إلا نادراً. ليتحول الأمر إلى مهزلة واضحة عندما سعت المجموعة العربية جاهدة للمزايدة على قدرتها على استيعاب المفهوم الغربي للحضارة، في الوقت الذي بدا فيه أعضاء الأمريكيون فخورين بما لديهم وواثقين تماما عند الاعتراف بنواقصهم دون الحاجة لاستيراد الحلول من أحد.

 

3ـ عندما طرحت قضايا الجنس للحوار اضطرب الفريق العربي، وحاول الأعضاء المسيحيون إثبات تمسكهم بالأخلاق الشرقية التي لا تميزهم عن مواطنيهم المسلمين، أما الفريق الأمريكي فلم يقنع بهذه المحاولة وتساءل أحدهم إن كانوا يكذبون خشية الاعتراف بأخطائهم أمام آبائهم الذين يشاهدونهم، وأعتقد أنه كان محقا لأن الظاهر كان يشي بعكس ذلك، إذ كانت مظاهر الشباب العربي وقناعاتهم تجاهر بالتحرر والتغريب، باستثناء الاعتراف بهذه القضية الحساسة والتي يجدها الغربي نتيجة لا بد منها لكل هذه المقدمات.

 

4ـ في نهاية الحوار جاءت تعليقات كل من الطرفين على ما جرى في مكانها الطبيعي، فالأمريكيون أصروا على أن زملاءهم العرب قد تعمدوا التصنع والتظاهر، وعلق أحدهم بأنه أعجب بثقافة الفتيات العربيات ولكنه صُدم بعد ذلك بتشبثهن بالتقاليد (!)، أما العرب فقد عبروا عن إعجابهم بثقافة وحرية محاوريهم، وحتى مفاجأتهم باكتشاف القيم العائلية النبيلة التي يتشبثون بها.

 

بعد حوالي شهرين قدمت القناة حلقة أخرى لمجموعة من الشباب العرب العراقيين الذين تحاوروا مع مجموعة مماثلة في نيويورك، وقد وقعوا في الأخطاء السابقة نفسها، وزادوا عليها ترسيخا مؤلما لظاهرة الانهزام العربي في نفوس مجموعة منتقاة من الشباب، إذ كان من الواضح تماما عدم تمثيل مجموعة الشباب والفتيات العراقيين لمجتمعهم الذي كان قد خرج للتو من الحرب، حيث يتقنون الإنجليزية بطلاقة ويفكرون من منطلقات غربية بحتة.

 

المفارقة الأعجب هي في اختيار المخرج لقصة أحد الشباب العراقيين الذين قضوا في الحرب بالصدفة، والذي يبدو أنه كان ينتمي لتلك الطبقة المخملية في بغداد. يبدأ التصوير لغرفة الشهيد بالتركيز على صور الفتيات أنصاف العاريات التي علقها على الجدران قبل موته، ثم تبكي الأم الثكلى وهي تحكي قصته بالإنجليزية وتعرض لبنطال الجينز الملطخ بالدم. أما السؤال الأهم هنا: ألم يكن من الممكن استدرار عطف تلك المجموعة من الشباب الأمريكان لو أنهم عرضوا لقصة شهيد فقير أو متدين يمثل الأغلبية الساحقة للشعب العراقي؟

 

الطريف هو أن العربية قد عادت مؤخرا لتكرار تلك التجربة من خلال برنامج مماثل يضم عددا أقل من الشباب من كلا المجتمَعَين في استديو واحد، ويلاحظ أن الأخطاء السابقة يتم تكرارها بشكل مقارب، حيث يتعمد المنتجون انتقاء الشباب العلماني لتمثيل المجتمع العربي، ويسمح لهم بمناقشة الكثير من القضايا التي قد لا يفقهون بها لمعرفتهم الضحلة بالدين، كما يتضح الانتقاء في اختيار الفتيات المحجبات اللواتي قد لا يختلفن كثيرا عن زميلاتهن باستثناء غطاء الرأس.

 

على المنوال نفسه تدور بقية برامج MBCالجماهيرية، والتي تتنوع بين برامج الأطفال (عالم دريد) والسياسة (على مسؤوليتي) والمرأة (كلام نواعم) والفن- وهي أكثر من أن تحصى- حيث يتم بث هذه البرامج من استوديوهات باذخة في بيروت، ويشارك في تقديمها كثير من المذيعين غير المسلمين، لترسيخ مفهوم العلمانية كحل حيادي أمام التنوع المصطنع لمرجعية المشاهد العربي، ولا تفوتنا الإشادة هنا ببرنامج (يلا شباب) الذي يشكل خروجا على القاعدة المتبعة في برامج كل القنوات العربية غير الدينية، ولعل العوائد الاستثمارية التي جنتها القناة من هذا البرنامج الناجح هي الدافع الرئيس -إن لم يكن الوحيد- لإنشائه في ذلك الوسط غير الملائم.

 

بالانتقال إلى القنوات الأخرى التابعة لهذه المجموعة، نقف عند قناتي MBC2 المخصصة للأفلام الأمريكية، وMBC4المخصصة للمسلسلات والبرامج والأخبار الأمريكية أيضا.

 

من الجدير بالذكر هنا أن سياسة الرقابة العربية على المواد المستوردة قد بلغت شوطا كبيرا من « التطور » منذ انطلاقة البث التلفزيوني عام 1960 في مصر، إذ تم اختزال مفهوم المحظور هنا إلى أضيق الحدود، وحسب تعبير الراقصة فيفي عبده فإن مناطق أخرى من جسد المرأة لم تعد ممنوعة من التصوير كما كان الحال سابقا! والأمر يتسع بشكل أكبر عندما تكون المواد مستوردة من الخارج..

 

قد يكون الحديث عن العورات أقل شأنا من الخوض فيه في هذا المقام، ولكن الخطورة الأكبر لم تعد في تضييق مفهوم العورة هنا، بل في عرض الثقافة المنحلة والإباحية بشكل سافر دون أن تمر على أي مقص للرقيب، فقد بات من الممكن لهذه القنوات وغيرها بث الأفلام والمسلسلات والبرامج التي تروج للجنس والإباحية بكل صراحة ودون أي تحرج، وكل هذا مبرر ما دامت العورات لم تكشف بعد.

 

في جعبتي الكثير من الأمثلة التي ما زالت تُعرض على هذه القنوات، فهناك بعض الأفلام التي تدور قصصها كاملة حول السفاح الرخيص، كأحد الأفلام الذي عرض لقصة مجموعة من الشباب والفتيات في ليلة رأس السنة، حيث لا همّ لهذه المجموعة غير المترابطة إلا البحث عن شريك لتلك الليلة، وهو ما يتم تحقيقه لاحقا مع نهاية القصة. أما المسلسلات الكوميدية فلا تجد تحرجا من الترويج لهذه الثقافة تحت لائحة الكوميديا التي تبرر كل شيء، حيث تغدو الكلمات الجنسية مع ترجماتها متاحة للشباب واليافعين طوال النهار، خصوصا وأن هذه المسلسلات تصنف تحت فئة البرامج الترفيهية العائلية(!) .

 

البرامج الأمريكية ليست بعيدة عن هذا أيضا، والمؤسف حقا أن تلقى حلقة أوبرا التي تعرضت لوضع المرأة في السعودية كل ذلك الاستنكار بينما لم ينبس أحد من المتابعين ببنت شفة إزاء الإسفاف المستمر في الترويج للثقافة الأمريكية المنحلة بهذا الوضوح سواء من خلال برنامج أوبرا أو غيره، ففي إحدى حلقات برنامج Dr. Phillالمخصص لحل المشاكل الزوجية، يتم عرض قصة أحد الأزواج الذي جاء للمسرح ليعترف بخيانته لزوجته طوال سنين مع إحدى زميلاته في العمل بالرغم من معرفتها بالأمر، حيث تُناقش المشكلة من قبل الدكتور (فل) على أنها مسألة خيانة يمكن أن تحدث في أي عائلة أمريكية- حتى في بيت الرئيس كما هو معروف- بينما يتناسى المشاهد العربي أن هذه الجريمة التي تسمى زنا في الإسلام تستوجب الرجم حتى الموت!

 

الأثر الكبير والخطير إذن لهذا الإعلام الذي يتم بثه على مدى أربع وعشرين ساعة لا يقتصر على بعض المشاهد غير المهذبة، بل في الثقافة التي يتشبع بها والتي تحمل في كل ثانية من ثواني البث رسائل مؤدلجة تترسخ في ذهن المشاهد العربي المسلم، والذي غالبا ما يكون في سن الشباب أو الطفولة.

 

تعتمد وسائل الإعلام العالمية اليوم سياستين في غاية الخطورة لترويج أيديولوجيتها:

 

1، عدم التصريح: حيث يدعي الإعلاميون في كل وسائل الإعلام تقريبا الحيادية مع تفاوت بسيط إزاء بعض القضايا الحساسة، وهي دعوى لا يمكن أن تقنع أحدا من العقلاء، ولكن المشكلة الحقيقية هي في عدم وضوح الرسالة التي يتم تحميلها للمواد الإعلامية، فعندما يتعمد الإعلاميون بث نشرة الأخبار من استديوهات باذخة وبتقنيات مكلفة، مع اهتمام كبير بمظهر المذيع أو المذيعة وطريقة الإلقاء، ثم إتباع الخبر بتحقيق مصور واتصال هاتفي مع أحد المختصين، يستتبع كل ذلك إيجاد نوع من الارتياح لدى المشاهد بكفاءة القناة والقائمين عليها، دون الانتباه إلى أن التحقيق لم يتعرض لكل وجهات النظر، وأن الخبر قد تمت صياغته بطريقة مفبركة، وأن الضيف الذي تم الاتصال به لم يطرح إلا وجهة نظره الخاصة والتي قد يخالفه فيها معظم أفراد المجتمع.

 

من جهة أخرى فإن الانفلات الأخلاقي في معظم الأفلام والمسلسلات المستوردة لم يعد يخفى على أحد، كما لم تعد حجة تجنب المشاهد الإباحية مقنعة لكل من بقيت لديه مُسكة من عقل، فالإباحية لا تُنقل اليوم بشكلها السافر، بل من خلال أفلام وحلقات كاملة تُبث على مدار الساعة ويدور محورها الرئيس حول العلاقات الجنسية التي تجري بكل سهولة خارج إطار الزواج، وهو ما يسمى عند المسلمين الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من المشاهدين بالزنا، والذي يعد من أكبر الكبائر في الإسلام كما لا يخفى على أحد. هذا فضلا عن تشجيع الشباب والفتيات على التمرد وخرق الثوابت الإسلامية والأعراف الاجتماعية، والمشكلة أن ذلك لا يتم من خلال حوار حضاري يناقش مفاهيم الشباب وقناعاتهم، بل عبر السرد المستمر للقصص المثيرة للعواطف والغرائز تحت شعار الانفتاح تجاه الآخر والحرية الفردية.

 

2، التكرار: من الثابت في التاريخ أن دعاة الأهواء لا يملون، بينما تضعف همم الشرفاء والمناضلين في سبيل الحقيقة قبل بلوغ الهدف، ولعل الإعلام اليوم يقدم مثالا واضحا على هذا الصراع. فقد أثبتت إحدى الدراسات أن تكرار عرض أحد النجوم في فيلم سينمائي وهو يدخن لأربع مرات كفيل بزرع هذه العادة في نفوس معجبيه! لذا فإن تكرار عرض هذه الأفلام أو البرامج أو التغطيات الإخبارية الموجهة قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تغيير كبير في الرأي العام العربي، إذ بات من الواضح اتساع القاعدة الشعبية المتأثرة بهذه الثقافة، ولا يقتصر الأمر طبعا على الإباحية والانحلال التي قد تشكل بوابة نفسية للدخول إلى القناعات، بل يمتد إلى العبث بالمرتكزات الأساسية للفرد وطريقته في اتخاذ مواقفه تجاه الكثير من القضايا، خصوصا عندما يغيب الصوت الآخر المخالف، أو يكون ضعيفا وغير قادر على المنافسة والإقناع.

 

هكذا تسير الأمور اليوم، فبعد عقود طويلة من القمع الاستبدادي، والاستئثار الرسمي لوسائل الإعلام، بات الانفتاح الإعلامي حكرا على الخط الوحيد المسموح له بالوجود، وهو الساعي بكل ما أوتي من قوة لإخماد جذوة الحماس المتبقية في نفوس المسلمين، وإقناعهم بالتكرار الذي لا يمل بأنهم مجرد ذيل للغرب يعيش خارج التاريخ والجغرافيا، وأن النهوض لا يتم إلا بالمزيد من التقليد والاستجداء، عسى أن يقنع الغرب أخيرا بالشفقة ومد يد العون، لكونه فيما يبدو سبيل الخلاص الأوحد.  

 

(المصدر: موقع مجلة العصر الالكترونية بتاريخ 8 فيفري 2006)


Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.