الثلاثاء، 30 مايو 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2199 du 30.05.2006

 archives : www.tunisnews.net


النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي: احتجاز لعدد من الطالبات المحجبات – بـيـان التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات: بيان نص العريضة التي يطالب فيه محامو تونس إحالة وزير العدل البشير التكاري ورئيس مجلس النواب فؤاد المبزع على مجلس التأديب بصفتهما محاميين مرسمين بالجدول العربية.نت: احتجاجات شعبية في تونس بعد منع طالبات محجبات من تقديم الامتحانات إسلام أون لاين: محامو تونس مستعدون لحوار مشروط مع الحكومة الجزيرة.نت : المحامون الموريتانيون يضربون تضامنا مع زملائهم التونسيين الجزيرة.نت :  احتدام الصراع بين السلطة والمنظمات المدنية في تونس إيلاف: تونس: حظر مؤتمر رابطة حقوق الانسان شأن داخلي سويس انفو : تونس ترفض تصريحات فرنسية بشأن حقوق الانسان وات: مصدر مأذون بوزارة الشؤون الخارجية: »تونس لا تقبل في مجال حقوق الإنسان الدروس من أحـد » الشروق: بن علي يتسلم الميدالية الذهبية لأكاديمية النقائش والآداب الجميلة لمعهد فرنسا ودرع مؤسسة التراث الأندلسي ودرع «صديق الصحافة» الهادي بريك: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم  ردا على  « بيــان من أجل إنهاء مأساة طالت »

نورالدين ختروشي تونس بين قمع الأمس و قمع اليوم

محرر صفحة 18 أكتوبر: إذا عرف السبب بطل العجب حبيب الرباعي: العلامة المجاهد الشيخ على الطرابلسي

الصباح: في قطاع الصحة: الجامعة العامة تلوّح بإضراب والوزارة متمسكة بالحوار  الشروق : توحيد نقابات التعليم العالي: المحاضرون يرفضون التوحيد القسري ويتمسكون بالهيكلة الصباح: نقابة أطباء الممارسة الحرة:نهاية الأسبوع عقد الهيئات الإدارية لتعويض الأعضاء المستقيلين الصباح: السيدة ليلى بن علي تعطي إشارة انطلاق أشغال بناء نادي جمعية بسمة لإدماج المعوقين الصباح: الأستاذ هشام سكيـك يتحدّث:**«كيف تحول مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية إلـى «فريقو» للمغضوب عليهـم من الجامعيين»؟ الصباح: الأستاذ حسن العنابي يتحدّث عن اهتمامات مركز «سيراس»:الجامعيون انشغلوا بالتدريس ولم يعد لهم الوقت الكافي لمهنة البحث صدور العدد الأول من مجلة « حقائق » باللغة العربية «  مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات: سمينار الذاكرة الوطنية مع الأستاذ الطيب التريكي: حول مسارات التربية القومية أثناء تولي الأستاذ محمود المسعدي 1958-1968 قدس برس: بلخادم رئيساً للحكومة الجزائرية بدلاً من أويحيى .. ردود فعل متباينة حول التغيير الحكومي وتطلعات لمعالجة الملف الاجتماعي   رشيد خشانة: مخاوف أميركا وإسرائيل من «زبترة» ايطاليا

محمد الحداد: دفاعاً عن أيان هيرسي علي ما بين الصومال وزوايا المعمورة د. أبو خولة: رئيس الموساد يدعو للهدنة

محمد شريف: السلام العادل رهين بتطبيق القانون الدولي


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows ) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
 

« كان هناك تواطؤ من قوات أمن تونسية »!!!!

في حوار أجراه الصحافي سامي كليب مع المناضل الفلسطيني غازي عبد القادر الحسيني وبثته قناة الجزيرة الفضائية يوم 27 ماي 2006، وردت الفقرة الخطيرة التالية:

سامي كليب: طب وأبو جهاد؟

غازي الحسيني: أبو جهاد تم اغتياله في تونس وكان هناك تواطؤ من قوات أمن تونسية

.

سامي كليب: أكيد المعلومات؟

غازي الحسيني: أنا بأقول لك ليش أكيد أولا السيارة اللي جاءت وتم الاغتيال فيها كانت سيارة مشابهة تماما لسيارات الأمن التونسي وجاءت في موعد اللي بتجيء فيه سيارات الأمن التونسي في ذاك الوقت غابت سيارة الأمن التونسي لم تجيء، ثاني شيء لما زوجته طلبت الجهات الرسمية الأمنية التونسية لم يحضروا إلا بعد ساعة إلا ربع، قائد كبير يُغتال لا تأتي قوات الأمن إلا بعد ساعة إلا ربع من اغتياله ليش؟

يمكن مراجعة النص الكامل للحلقة الثانية من « غازي عبد القادر الحسيني.. تاريخ عائلته » على الوصلة التالية:   

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/D8253A8A-057E-41BA-83BA-A82965F3D695.htm

(المصدر: موقع الجزيرة.نت نقلا عن خبر نشره « عماد » على موقع نواة بتاريخ 30 ماي  2006 على الساعة 14 و54 دقيقة)


بسم الله الرحمن الرحيم رفع التباس

القراء الأعزاء لقد وقع التباس في الاسم رقم 17 من قائمة الإمضاءات على  « بيــان من أجل إنهاء مأساة طالت »  المنشور في عدد 2198 بتاريخ 29 ماي 2006 أحدث ضررا أدبيا كبير لأحد الأخوة.  

الرجاء أن  تعودوا إلى البيان و تجعلوا الاسم رقم 17 : محمد صالح  و يبقى اللقب نفسه : العابد 17 محمد صالح   العابد    فرنسا

د.عبد السلام الأسود


الاتحاد العام التونسي للشغل

النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي

بـيـان

جدّت يوم الجمعة 26 ماي 2006 على الساعة الثامنة والنصف صباحا بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، واقعة على غاية من الخطورة قام بها عون إداري وتمثلت في احتجازه لعدد من الطالبات المحجبات بأحد مكاتب الإدارة وإغلاق الباب عليهن بالمفتاح وذلك بعد أن استدرجهنّ إلى المكتب المذكور.

واعتبارا أن هذه الأفعال تمثل سابقة خطيرة لم تعهدها كليتا الحقوق والعلوم السياسية بتونس والعلوم الاقتصادية والتصرف بتونس، فإن النقابة الأساسية:

– تعبّر عن استنكارها وشجبها الشديدين لما أتاه هذا الموظف من عمل ليس له مكان في حرمنا الجامعي.

– تطالب بفتح تحقيق في هذه الواقعة وباتخاذ كل الإجراءات التأديبية والقانونية ضدّ هذا الموظف نتيجة عمله الإجرامي.

– تحمل سلطة الإشراف مسؤولية الأجواء المشحونة التي تعيشها الكليتان نتيجة تحميلها الإدارتين مسؤوليات خارجة عن نطاق المهام الراجعة إليها والتي تحدث اضطرابا للسير العادي للامتحانات.

– تدعو الزملاء المدرسين لعدم الانخراط في مثل هذه الممارسات ورفض أي تدخل خارجي أثناء قيامهم بمراقبة الامتحانات وذلك طبقا للتراتيب المنظمة لسير الامتحانات.

– تعبر عن رفضها إقحام الجامعيين في مسائل دخيلة على العمل الجامعي ولا تمتّ له بصلة.

النقابة الأساسية لكليتي العلوم الاقتصادية والحقوق


التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات
  بيان  

     عقد المكتب السياسي جلسة استثنائية إثر الأحداث الخطيرة التي جدت يوم السبت 27 ماي 2006 و التي عاشت خلالها البلاد حالة طوارئ غير معلنة بانتشار مكثف لقوات الأمن، بكل فصائلها و معداتها المتنوعة، في جميع أنحاء البلاد قصد منع انعقاد المؤتمر السادس للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من جهة، و قصد إفشال الحركة الاحتجاجية التي شنها المحامون بقيادة هيئتهم الوطنية و التصدي للحركة التضامنية التي تشكلت حولهم من جهة أخرى. و قد لجأت قوات البوليس إلى شتى أساليب القمع حيث حاصرت المحامين و المناضلين في أماكن سكناهم ، على مختلف انتماءاتهم السياسية و الفكرية و تنوع فضاءات نشاطاتهم الحزبية و الجمعياتية، و منعتهم من مغادرتها حتى و لو كان السبب خاصا مثلما كان الحال بالنسبة إلى الأستاذ نجيب الحسني الذي منع من الالتحاق بمصحة  فى العاصمة من أجل عملية جراحية استعجالية قررها طبيبه المباشر. كما لجأ البوليس، في عملية غير مسبوقة، إلى محاصرة مقر الرابطة بالحواجز قصد عزل المقر و صد الوافدين إليه، كما لجأ إلى استعمال العنف ضد مسؤولي الرابطة و مناضليها و حتى ضد مدعويها من شخصيات وطنية و أخرى من بلدان  صديقة و شقيقة مثلما حصل بالنسبة إلى الوفد الحقوقي المغربي.          و أمام هذه التطورات الخطيرة:   –         يعبر التكتل عن شجبه الشديد  لهذا الحصار الممنهج للحياة السياسية و الجمعياتية بالبلاد، ويدعو الماسكين بالسلطة إلى وضع حد لهذا الانزلاق الخطير الذي يجري  خارج القواعد الدنيا لدولة القانون، وهو ما يهدد الأمن و الاستقرار الحقيقيين للبلاد؛ و يؤكد التكتل أن هذه الأساليب القمعية الاستفزازية لن تزيد المناضلين- على مختلف انتماءاتهم- ألا عزما و اقتناعا بقضاياهم الوطنية. –         .يؤكد التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات تضامنه الكامل مع مناضلي الرابطة و مع حق قيادتها في تنظيم المؤتمر السادس بعيدا عن تدخل السلطة المباشر عبر الجهاز الأمني و غير المباشر من خلال  توظيف العدالة لمنعه؛ كما يجدد التكتل تضامنه مع المحامين و هيئتهم الوطنية في نضالهم المبدئي و المشروع من أجل تحقيق ظروف استقلالية المحاماة بما يضمن حقوق المواطنين أمام القضاء. هذا و قد عبر مناضلو و مناضلات التكتل في عديد المناطق عن هذا التضامن عبر الإضراب الرمزي عن الطعام يوم السبت 27 ما في نفس اليوم الذي حدده المحامون لانطلاق إضرابهم عن الطعام. –         يؤكد التكتل الديمقراطي إصراره على مواصلة النضال إلى جانب القوى الوطنية المؤمنة بضرورة التغيير الديمقراطي و العمل على تحقيقه.    الأمين العام  مصطفى بن حعفر
 

 

نص العريضة التي يطالب فيه محامو تونس إحالة وزير العدل البشير التكاري ورئيس مجلس النواب فؤاد المبزع على مجلس التأديب بصفتهما محاميين مرسمين بالجدول

 » نحن االمحامون الممضين أسفل هذا بعد تدارسنا لمواقف كل من البشير التكاري المحامي الغير مباشر و الشاغل لمنصب وزير العدل ووقوفه وراء إصدار عديد القوانين الماسة بمبادئ المحاماة و قيمها و استقلاليتها آخرها قانون المعهد الأعلى للمحاماة و الأستاذ فؤاد المبزع المحامي المباشر و الشاغل لخطة رئيس مجلس النواب لعدم اكتراثه بمنع السيد عميد المحامين و أعضاء مجلس الهيئة الوطنية و مجالس الفروع من حضور مداولات مجلس النواب أثناء مناقشة مشروع قانون المعهد الأعلى للمحاماة و اعتداء البوليس السياسي عليهم بالعنف اللفظي والمادي وهي مواقف تتنافى مع مبادئ التضامن بين المحامين و واجب الزمالة .

 و بناء على ما تقدم فإننا:

1- نطالب السيد رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس بإحالة كل من الأستاذين البشير التكاري وفؤاد المبزع على مجلس التأديب .

2- نطالب مجلس الهيئة الوطنية للمحامين المنتصب كمجلس تأديب بالتعهد و البت في موضوع الإحالة ».

(مرسل النص: الأستاذ رابح الخرايفي المحامي بجندوبة)


الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان  فرع جندوبة

 

 جندوبة ‌‌‌في 30 ماي‌‌‌‌‌‌ 2006    برقية مساندة   السيد عميد المحامين   تحية طيبة وبعد ؛   إن فرع جندوبة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الأنسان يعبر لكم عن :   ـ تنديده الصارخ بما يتعرض له المحامون وهياكلهم ومقراتهم من طرف اعوان الامن ـ مسانتدته المطلقة لكم فيما خضتموه وتخضونه من نضالات ودعمه للإعتصام واضراب الجوع المنعقد بدارالمحامي يومي السبت والأحد ‌27و  28ماى  2006 ـ استعداده للنضال من أجل تدعيم استقلال القضاء والمحاماة   عاشت نضالات المحامين من أجل الدفاع عن كرامة المحامي واستقلال المحاماة والى الامام      عن هيئة الفرع الرئيس  الهادي بن رمضان   

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات Association Tunisienne des femmes democrates 67، شارع الحرية 1002 تونس   –  ص ب 107 حي المهرجان 1082 تونس 67, Avenue de la Liberté 1002 Tunis Tunisie / BP 107 Cité Mahragène 1082 Tunis Tunisie. Tél: (216)71 831135 Fax: (216) 71 83152  Email : femmes_feministes@yahoo.fr  
دعوة تتشرف الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بدعوتكم إلى الجلسة الافتتاحية لمؤتمرها السابع تحت شعار :

 » لا مواطنة بدون مساواة ولا ديمقراطية في غياب الحريات « 

وذلك يوم الجمعة 9 جوان 2006 على الساعة السادسة مساء.  يحتوي البرنامج على تظاهرة ثقافية مع الموسيقى والشعر.  وتقبلوا تحياتنا الخالصة.
عن الهيئة المديرة  الرئيسة َأحلام بلحاج


 
احداهن أجبرت على توقيع تعهد بعدم ارتداء الحجاب

احتجاجات شعبية في تونس بعد منع طالبات محجبات من تقديم الامتحانات

تونس- سليم بوخذير
انتقد نشطاء طلابيون بالجامعة التونسية  ما وصفوه بـ »منع السلطات لمئات الطالبات مرتديات الحجاب  من المشاركة في الامتحانات الجامعية التي بدأت هذا الأسبوع  بمختلف الكليات والجامعات، و »كذلك سحب البطاقاتّ الطلابية منهنّ » ، وهو ما اعتبروه « نيلا من الحرية الفردية « .   وبرّرت  إدارات الكليات التونسية  قرار المنع هذا بـ » الإستجابة لمنشورات صادرة عن سلطة الإشراف في الغرض » ( المقصود  وزارة التعليم العالي التونسية )، و قال مصدر إعلامي تونسي قدّم نفسه لـ » العربية. نت  » على أنه « مصدر مستقل » رافضا الكشف عن نفسه،  إن قرار منع الطالبات التونسيات المحجّبات هو  « قرار قانوني » بما أنه جاء تنفيذا  لمقتضيات القانون الذي « يمنع اللباس الطائفي » في تونس .   لكن  هذا التبرير لم يمنع الطالبات المحجّبات من الإحتجاج على القرار واصفات إيّاه بأنّه « اعتداء على الحرية الشخصية وحقّ المعتقد  الذي يكفله دستور البلاد  » .   وقالت الطالبة (س) أن « حراس الكلية التي تدرس بها بالمركّب الجامعي بالعاصمة منعوها بالقوة من دخول باب الكلية يوم الإمتحان قبل أن تنزع الحجاب الذي كانت ترتديه  » وتابعت قائلة: « امتنعت عن الإستجابة لهذا الطلب و فضلت الدخول متأخرة عن الإمتحان من باب خلفي للكلية بعيدا عن أنظار الحرّاس ».  فيما قالت طالبة محجّبة أخرى بكلية الآداب بشارع 9 أبريل بالعاصمة فضلت عدم الإفصاح عن إسمها إنها « تعرضت للإجبار بالكلية على توقيع إلتزام بخطّ اليد بعدم لباس الحجاب مستقبلا »، مضيفة أنّ « إدارة الكلية سحبت منها بطاقتها الطلابية  عقابا لها على الحجاب »  وأضافت أنّ  « هذا كان أيضا مصير طالبات أخريات محجّبات بكليات أخرى » .   وأقام عدد من الطلاب الذكور والإناث  ببعض الكليات بالعاصمة التونسية على إثر إنتشار حركة منع الطالبات المجبات من تقديم إمتحانات آخر السنة في مختلف الكليات، تجمّعات عامة أمام عدد من الكليات وصفوها بـ »تجمّعات  تضامن مع الطالبات المحجّبات نصرة لحرية المعتقد ».  وقال أحد الذين قادوا هذه التجمعات  وهو الطالب عبد الحميد الصغير  لـ »العربية. نت »  إنّ قوات الأمن « سارعت إلى تفريق المتجمّعين بالقوة »، مضيفا أنه « تعرض شخصيا للضرب و الإعتقال  ليومين » و أن »بحوزته شهادات طبية تثبت الإصابات البالغة التي تعرض لها في إطار الضغط عليه حتى يتخلّى عن  نشاطه  التضامني بالجامعة مع الطالبات المحجّبات » على حدّ قوله  .   وتمنع حكومة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي  إرتداء التونسيات للحجاب منذ سنوات، وكان وزير الشؤون الدينية التونسي أبوبكر الأخزوري قد برّر في تصريح شهير له في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي  منع الحجاب في تونس بأنه « لباس طائفي قادم لتونس من الخارج و يرمز إلى شعارات سياسية « وصافا إياه بـ »النشاز ».
(المصدر: موقع العربية.نت بتاريخ 30 ماي 2006  )
وصلة الموضوع وتعاليق القراء عليه: http://www.alarabiya.net/Articles/2006/05/30/24206.htm


 

محامو تونس مستعدون لحوار مشروط مع الحكومة

تونس – رويترز – إسلام أون لاين.نت أعلنت هيئة المحامين التونسيين إيقاف احتجاجاتها ضد قانون جديد للمحاماة أقره البرلمان مؤخرًا، معلنة استعدادًا مشروطًا للحوار مع وزير العدل.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن نقيب المحامين عبد الستار بن موسى قوله في مؤتمر صحفي الإثنين 29-5-2006: « إننا نبعث بإشارات إيجابية وباستعداد للحوار بعد أن قمنا باحتجاجات نقابية سلمية طيلة المدة الماضية ».
وشدّد النقيب على أنه رغم إيقاف الهيئة لتحركاتها الاحتجاجية السلمية فإن مطالبها لن تتوقف.
وقال نقيب المحامين التونسيين: « نحن مستعدون للحوار مع الحكومة، لكن بشرط أن يعتذر لنا وزير العدل عن اتهامات سابقة لنا بالفساد المالي والعمالة لجهات أجنبية ». وكان البشير التكاري وزير العدل وحقوق الإنسان التونسي قد انتقد في وقت سابق هيئة المحامين التي اقترحت تمويلاً أجنبيًّا لمعهد المحاماة الجديد، معتبرًا ذلك مسًّا بسيادته، واستقواء بجهات خارجية.
احتجاجات
ويتزامن إعلان هيئة المحامين التونسيين إيقاف احتجاجاتها ضد القانون الجديد مع تنظيم اتحاد المحامين العرب -الذي يتخذ من العاصمة المصرية القاهرة مقرًّا له- وقفة احتجاجية لمدة ساعة الإثنين 29-5-2006 تضامنًا مع زملائهم في تونس.
ويأتي قرار الإيقاف بعد 3 أسابيع متواصلة من الاحتجاجات السلمية المطالبة بتعديل قانون ينظم مهنة المحاماة أقره البرلمان التونسي مؤخرًا، ووصفه المحتجون بأنه خطير على استقلالية المهنة.
ففي 9-5-2006 بدأ العشرات من المحامين اعتصامًا بمقر نقابتهم، وخاضوا أيضًا إضرابين عن الطعام.
ونظم عشرات المحامين أيضًا وقفة احتجاجية في قصر العدالة يوم 23-5-2006، مرددين شعارات تندد بما قالوا إنه تجاهل من قبل وزارة العدل لمطالبهم الشرعية مثل:
 
« المحاماة حرة ».
كما دخل أعضاء مجلس نقابة المحامين إضرابًا عن الطعام لمدة يومين بدأ السبت 27-5-2006، احتجاجًا على « انتهاكات استقلال مهنة المحاماة ».
الإصلاح
وتطالب هيئة المحامين التونسيين بدور فعّال ومجلس إدارة منتخب وإشراف فعلي على « المعهد الأعلى للمحاماة » الذي صادق البرلمان على تأسيسه منذ نحو أسبوعين بموجب قانون لا يسمح لهيئة المحامين بالإشراف عليه، بل تعين الحكومة مديره وتشرف عليه وزارتا التعليم العالي والعدل وحقوق الإنسان.
وتعتبر الحكومة ذلك المعهد مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية، بينما تقول هيئة المحامين: « إنه تكريس لاستحواذ السلطة على القطاع (المحاماة) وضرب لاستقلاليته ».
ويخول للمعهد الأعلى للمحاماة منح شهادة تسمح لخريجي كليات الحقوق بممارسة المهنة بعد حصولهم على تدريب إضافي فيه.
ويُعَدّ ملف الإصلاح أحد الملفات الساخنة على الصعيد التونسي، خاصة وسط مطالبة العديد من الدول الغربية، في مقدمتها الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي، الحكومة التونسية بإجراء مزيد من الإصلاحات السياسية والتعهد باحترام حقوق الإنسان.
وكان عدد من الزعماء الأوروبيين قد خفضوا مستوى تمثيلهم في القمة المعلوماتية الدولية بتونس في نوفمبر الماضي، احتجاجًا على ما وصفوه بتدهور أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، وعدم الإفراج عن مئات من السجناء السياسيين.
(المصدر: موقع إسلام أون لاين.نت بتاريخ 30 ماي 2006 )


المحامون الموريتانيون يضربون تضامنا مع زملائهم التونسيين

أمين محمد–نواكشوط
أضرب المحامون الموريتانيون عن العمل في المكاتب والمحاكم أمس تضامنا مع نظرائهم التونسيين.
وجاء في بيان صدر أمس عن الهيئة الوطنية للمحامين في موريتانيا إنها تعلن تضامنها ومؤازرتها لنظيرتها في تونس ضد الإجراءات « التعسفية » التي تتعرض لها من الجهاز التنفيذي في بلدها.
وأضاف البيان أن المحامين الموريتانيين استجابة منهم لمقررات المكتب الدائم للمحامين العرب، ونظرا للوضعية التي يعيشها زملاء المهنة في تونس جراء محاولة السلطة التنفيذية فرض قوانين تمس من استقلالية الهيئة، قرروا الدخول في إضراب شامل عن العمل اعتبارا من يوم الاثنين 29 مايو/أيار الجاري.
وناشدت هيئة المحامين السلطات التونسية احترام استقلال الهيئة الوطنية للمحامين بتونس بوصفها ضمانا لاستقلالية القضاء وركيزة تستند عليها دولة القانون، متعهدة في نفس الوقت بمتابعة وضعية الزملاء في تونس، واتخاذ الإجراءات المناسبة حسب تطورات القضية.
وقال نقيب المحامين الموريتانيين أحمد ولد يوسف للجزيرة نت « إن إضراب اليوم (الاثنين) كان ناجحا وشارك فيه جميع المحامين الموريتانيين دون استثناء »، وأضاف أن جلسات المحاكم تم تعطيلها للسبب نفسه، مؤكدا أن تضامن ومؤازرة المحامين الموريتانيين لنظرائهم في المهنة مستمر مهما كانت الظروف.
(المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 30 ماي 2006 )  


احتدام الصراع بين السلطة والمنظمات المدنية في تونس

لطفي حجي-تونس أنهى المحامون التونسيون الاعتصام الذي خاضوه لمدة 20 يوما احتجاجا على قانون المعهد الأعلى للمحاماة الذي أقره البرلمان في التاسع من الشهر الجاري. وقال عميد المحامين عبد الستار بن موسى في مؤتمر صحفي عقده الاثنين بتونس إن الهيئة الوطنية للمحامين ستواصل النضال ضد القانون الحالي للمعهد بأشكال أخرى تحددها لاحقا، وأنها لن تشارك فيه إذا أصرت الحكومة على موقفها، تاركا باب الحوار مفتوحا مع وزارة العدل إذا قبلت الاستماع إلى مقترحات المحامين دون شروط مسبقة أو اتهامات بالتخوين مثلما حصل مؤخرا. وتعتبر الهيئة الوطنية للمحامين القانون في صيغته الحالية مخلا بمبدأ استقلال المحامي ويكرس هيمنة الحكومة على مهنة المحاماة. وخاض المحامون خلال الأسابيع الثلاثة الماضية سلسلة من الاحتجاجات على القانون المذكور أدت إلى إصابة عدد منهم إثر تدخل قوات الأمن وقادت إلى مشاحنات بينهم وبين الحكومة لا تزال مستمرة. ورأى مراقبون أن تحركات المحامين مؤشر إضافي على التوتر التي تشهده الساحة التونسية في الأشهر الأخيرة بين السلطة وعدد من هيئات المجتمع المدني المستقلة، في مقدمتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي اتهمت السلطة بمنع مؤتمرها السادس الذي حدد تاريخه يومي السبت والأحد الماضيين. وقالت الهيئة التي تدير الرابطة، إن أعدادا غفيرة من قوات الأمن طوقت العاصمة  والمقر المركزي للرابطة مكان المؤتمر ومنعت المؤتمرين القادمين من مختلف المحافظات من الوصول إليه واعتدت على البعض منهم بالعنف. المرة الثانية وتعد هذه المرة الثانية التي تمنع فيها السلطات انعقاد المؤتمر بعد قرارها الأول في سبتمبر/أيلول الماضي. وتنفي الحكومة التونسية اتهامات الرابطة وتقول إنها بصدد تطبيق حكم قضائي لصالح مجموعة من المنخرطين بالرابطة تقدموا بشكوى ضد القيادة الحالية يتهمونها بخرق القانون الداخلي للمنظمة. وقال رئيس الرابطة مختار الطريفي للجزيرة نت إن السلطة تريد الإجهاز على الرابطة عبر توظيف القضاء واستصدار الأحكام الجاهزة. وكانت جمعية القضاة التونسيين اشتكت من تعرضها إلى ما أسمته انقلابا على هيئتها الشرعية المنتخبة واتهمت السلطات بفض المقر الرئيسي للجمعية وتنصيب هيئة وقتية أعدت مؤتمرا استثنائيا أفرز هيئة جديدة موالية للحكومة. ولا يزال عدد من القضاة من أعضاء المكتب الشرعي مثلما يسمون أنفسهم يتعرضون إلى المضايقات والاستجوابات من قبل المصالح المختصة بوزارة العدل. ويرجع القضاة المستقلون سبب خلافهم مع السلطة إلى مطالبتهم باستقلال القضاء ورفضهم العديد من فصول القانون الأساسي للمهنة الذي أعدته الوزارة. ولم ينفع تدخل الاتحاد الأوروبي الذي منح الحكومة التونسية هبة بما يقارب 30 مليون دولار لإصلاح القضاء في تحسين العلاقة بين القضاة والحكومة. ويتكرر المشهد نفسه مع نقابة الصحفيين التونسيين التي تشتكي من تدخل قوات الأمن المستمر لمنع نشاطاتها وملاحقة مسؤوليها. وكانت النقابة تعرضت مثل الرابطة إلى منع انعقاد مؤتمرها الأول في سبتمبر/أيلول الماضي. وترفض الحكومة التونسية الاعتراف بخرق أجهزتها لحقوق الإنسان أو بارتكاب تجاوزات في حق الهيئات المدنية. وترجع ما تتعرض له الهيئات المذكورة إلى خلافات داخلية لا دخل للسلطة فيها، أو إلى السعي لتسييس المهنة من قبل قلة معزولة مثلما كان رد السلطة على تحرك المحامين. استغراب ويستغرب المراقبون المحليون والدوليون خطة الحكومة التونسية في مواجهة الهيئات المدنية والمهنية ورفضها الاستماع إلى المناشدات المحلية والدولية التي تحثها على إجراء انفتاح سياسي واحترام حقوق الإنسان واستقلال القضاء وضمان حرية الصحافة. وقد جاءت تلك الدعوات من الولايات المتحدة الحليف القوي لتونس ومن الاتحاد الأوروبي الذي يربطه عقد شراكة مع الحكومة التونسية ينص بنده الثاني على احترام حقوق الإنسان. وكان روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الأميركية آخر مسؤول أميركي رفيع المستوى زار تونس، حض الحكومة التونسية الأسبوع الماضي على إجراء انفتاح سياسي بالتوازي مع الإجراءات في مجال الاقتصاد والتعليم والمرأة، معتبرا أن الانغلاق السياسي وعدم تمكين المواطنين من التعبير عن آرائهم يؤدي حتما إلى التطرف. (المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 30 ماي 2006 )


تونس ترفض تصريحات فرنسية بشأن حقوق الانسان

تونس (رويترز) – رفضت تونس تصريحات لوزارة الخارجية الفرنسية بشأن منع انعقاد مؤتمر لحقوق الانسان وقالت انها لا تتلقى دروسا من احد في هذا السياق. وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية قد عبر يوم الاثنين عن « اسف باريس لتعمد قوات الشرطة في تونس منع الرابطة التونسية لحقوق الانسان من عقد مؤتمرها الوطني السادس. » لكن وزارة الخارجية التونسية قالت في بيان أصدرته مساء الاثنين انها « ترفض تلقي دروس من أي كان في هذا السياق.. وانها دولة قانون وحقوق الانسان تتصدر اولوياتها. » وحاصرت قوات الشرطة يوم السبت الماضي مقر الرابطة ومنعت ضيوف المؤتمر ومن بينهم ديلوماسيون اجانب من الوصول للرابطة. وقالت باريس انها « تتابع بانشغال وبالتشاور مع شركاء في الاتحاد الاوروبي تطور الاوضاع وان للرابطة دورا هاما جدا تقوم به في مجال حقوق الانسان في تونس. » لكن الخارجية التونسية اكدت ان « رابطة الدفاع عن حقوق الانسان مكسب وطني وانها تأسف لان الهيئة التي تدير الرابطة لم تمتثل لقانون البلاد ولقرارات القضاء متحدية بذلك القانون والقضاء. » وكانت الرابطة أعلنت في وقت سابق انها غير معنية بأي حكم قضائي مغلف سياسيا وانها ماضية في عقد مؤتمرها متهمة السلطة بمحاولة تحطيمها. وتنفي الحكومة اي دخل لها في الصراع داخل الرابطة وتقول انه شأن داخلي بين اعضائها. Reuters (المصدر: موقع سويس انفو نقلا عن وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 30 ماي 2006 )

مصدر مأذون بوزارة الشؤون الخارجية:

« تونس لا تقبل في مجال حقوق الإنسان الدروس من أحـد »

تونس 30 ماي 2006 ( وات ) – أدلى مصدر مأذون بوزارة الشؤون الخارجية بالتصريح التالي:

//ان تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية يوم الاثنين بخصوص المؤتمر الذي حاولت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عقده يقتضي تقديم التوضيحات التالية.

إن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تعد مكسبا وطنيا ما فتئت السلطات التونسية تؤكد على أهميته وعلى دوره صلب المجتمع المدني .غير انه وللأسف الشديد فان الهيئة المديرة لهذه الجمعية التي من المفترض أنها تدافع عن دولة القانون ترفض احترام قوانين البلاد والامتثال لقرارات القضاء متحدية بوضوح وفي ذات الوقت القانون والعدالة.

وان السلطات العمومية التي لا تسمح لنفسها بالتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الجمعية تأسف للمأزق الذي آلت إليه هذه الوضعية.

ومن المهم التذكير بان الخلاف الذي تسبب في هذا المأزق هو نتيجة شكوى قضائية تقدم بها عدد من رؤساء فروع الرابطة ضد هيئتها المديرة. وقد حصل أصحاب هذه الشكوى من النيابة العمومية على مساعدة القوة العامة لتنفيذ الحكم الاستعجالي الصادر في سبتمبر 2005 والقاضي بإلغاء عقد مؤتمر الرابطة.

وذكر نفس المصدر بان تونس هي بلد قانون يضع احترام حقوق الإنسان في صدارة أولوياته وعليه فإنها لا تقبل في هذا المجال الدروس من احد//.

(المصدر: موقع وكالة تونس إفريقيا للأنباء بتاريخ 30 ماي 2006)


تونس: حظر مؤتمر رابطة حقوق الانسان شأن داخلي

GMT 7:45:00 2006 الثلائاء 30 مايو أ. ف. ب. تونس: عبرت السلطات التونسية عن اسفها « لحالة الشلل » التي وصلت اليها الرابطة التونسية لحقوق الانسان لكنها قالت انها لا تريد « التدخل في قضية داخلية » لهذه المنظمة. واكد مصدر مأذون له في وزارة الخارجية التونسية ان « الخلاف الذي سبب حالة الشلل هذه نجم عن لجوء رؤساء عدد من فروع الرابطة الى القضاء ضد هيئتها الادارية ».
واضاف المصدر الذي نقلت وكالة الانباء التونسية تصريحاته ان « السلطات التونسية التي تمتنع عن التدخل في قضية داخلية لهذه الرابطة، تأسف لحالة الشلل هذه ». وتابع المصدر نفسه ان الهيئة الادارية وحدها التي « تحدت القانون والقضاء » تمكنت من الاجتماع في مقر الرابطة.
وكان المعارضون للهيئة الادارية للرابطة حصلوا على مساعدة الشرطة لمنع انعقاد مؤتمر وطني، بموجب حكم صدر في ايلول/سبتمبر 2005 .
ويأتي هذا التصريح ردا على موقف عبر عنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسي جان باتيست ماتيي الذي عبر الاثنين عن « اسفه للحوادث » التي وقعت في تونس السبت، مؤكدا ان للرابطة « دور مهم يمكن ان تلعبه » في بلادها.
وقال ماتيي « نتابع باهتمام مع شركائنا في الاتحاد الاوروبي وضع الرابطة التونسية لحقوق الانسان التي نرى ان لها كغيرها من المنظمات المعترف بها قانونيا، دورا كبيرا تلعبه في تشجيع حقوق الانسان والدفاع عنها ».
واضاف المتحدث الفرنسي « بدون التعليق على الظروف القانونية لانعقاد المؤتمر، نعبر عن الاسف للحوادث التي وقعت في هذه المناسبة »، مؤكدا ان فرنسا « تعتبر حقوق الانسان عنصرا في حوارها الثنائي مع تونس ». (المصدر: موقع إيلاف  بتاريخ 30ماي 2006 )

 


بن علي يتسلم الميدالية الذهبية لأكاديمية النقائش والآداب الجميلة لمعهد فرنسا ودرع مؤسسة التراث الأندلسي

 ودرع «صديق الصحافة»
بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للثقافة أشرف الرئيس زين العابدين بن علي أمس على موكب تولى أثناءه تكريم ثلة من رجال الثقافة والفكر والفنون والاعلام.
وتميز هذا الموكب بتسلم رئيس الدولة للميدالية الذهبية لاكاديمية النقائش والاداب الجميلة لمعهد فرنسا ممثلة في كاتبها العام القار الاستاذ «جان ليكلان» الذى عبر عن تقدير الاكاديمية لجهود سيادة الرئيس بتحقيق تقدم تونس والسمو بالمواطن التونسي في كل المجالات.
وتسلم رئيس الدولة ايضا درع مؤسسة التراث الاندلسي من وزيرة الثقافة باقليم الاندلس السيدة «روزاريو توراس رويس» وذلك اعترافا من هذه المؤسسة التي يراسها ملك اسبانيا خوان كارلوس بمبادرات سيادة الرئيس الرائدة في مجال ترسيخ الحوار بين الثقافات وتكريس التضامن بين الشعوب.
كما تسلم رئيس الجمهورية درع «صديق الصحافة» من المجلس التنفيذي لعمادة الصحافيين الايطاليين ممثلا في رئيسه السيد «لورنزو دلبوكا» الذى اكد ان هذا التقدير من الصحافيين الايطاليين هو اعتراف لسيادة الرئيس بمساهمته السامية في الارتقاء بمجتمع المعلومات على النطاق الكوني يتجه نحو التنمية المشتركة والسلم والتسامح بين الشعوب والحضارات والاديان. (المصدر: صحيفة الشروق  بتاريخ30 ماي  2006  )  


 
نقابة أطباء الممارسة الحرة:

نهاية الأسبوع عقد الهيئات الإدارية لتعويض الأعضاء المستقيلين

تونس ـ الصباح تعقد نهاية هذا الاسبوع بمدينة الحمامات نقابة اطباء الممارسة الحرة هيئتها الادارية بحضور 27 عضوا من الاطباء المكونين للهيئة حيث ياتي هذا الاجتماع تبعا للتطورات الاخيرة التي شهدتها النقابة والتي ادت الى استقالة عضوين من المكتب التنفيذي و5 كتاب عامين لفروع الاختصاص وينتظر خلال هذا الاجتماع القيام بانتخابات لتعويض عضوي المكتب التنفيذي على ان يقع في وقت لاحق القيام بجلسة عامة بحضور كافة اطباء الاختصاص المنخرطين في النقابة من العاصمة والفروع الجهوية لانتخاب الكتاب العامين الجدد لفروع الاختصاص طبقا للنظام الاساسي للنقابة.
جدول الاعمال
بالاضافة الى حوصلة نتائج الاربع جولات التفاوضية الاخيرة مع صندوق التأمين على المرض والتي ادت البت تقريبا في ملفات الاخلاقيات الطبية باسنادها الى العمادة واقرار عدم اجبارية المرور بطبيب العائلة وكذلك ترك حرية اختيار الطرف الدافع بين المريض والطبيب والفصل بين اتعاب الطبيب ومعاليم المصحات يضم جدول اعمال الهيئة الادارية  البحث عن حلول لتحفيز دور الطب العام حتى لا يبقى مجرد موزع بين المريض واطباء الاختصاص بعد اقرار عدم اجبارية المرور بطبيب العائلة او الطبيب المرجع كما ستنظر الهيئة الادارية في تفاصيل توزيع معاليم الاستشفاء بين الطبيب والمصحات وباقي مقدمي الخدمات الطبية كما لا يستبعد ان يضم جدولا لاعمال النظر في مدى  مشروعيته والاستقالات الاخيرة ومدى مطابقتها للقانون الداخلي للنقابة.
 
ولكن السؤال المطروح حاليا هو هل يتوصل الاطباء بالاضافة الى الملفات المطروحة بعد هذا الاجتماع الى لم الشمل من جديد وتجاوز الخلافات بين الاطباء العامين واطباء الاختصاص ومنخرطي النقابة الام والمنسلخين عنها؟.
ايمان الحامدي (المصدر: جريدة الصباح  التونسية الصادرة يوم 30ماي 2006 )  


في قطاع الصحة:

الجامعة العامة تلوّح بإضراب والوزارة متمسكة بالحوار

تونس ـ الصباح
دعت الجامعة العامة للصحة الى اضراب قطاعي يوم غد 31 ماي وفي لائحتها المهنية بينت الجامعة المطالب التي من اجلها تمت الدعوة الى هذا الاضراب. وتتلخص هذه المطالب اساسا في تقليص فوارق الجراية بين اعوان الصحة وبقية القطاعات وذلك باقرار زيادة خاصة لكافة اعوان الصحة (عملة ـ تقنيي الصيانة ـ اداريين واطارات شبه طبية) مع الترفيع في منحة الليل وسحب منحة العدوى على تقنيي الصيانة وادماج ثلثي منحة الانتاج في مرتباتهم. مطلب آخر يتمثل في سحب الفصل 2 من القانون العام للوظيفة العمومية على اعوان قطاع الصحة العمومية وادماج العملة بالقطاع. دعت الجامعة الى تحقيقه اضافة الى التأكيد على مجانية العلاج لكافة الاعوان وذويهم سواء كانوا مباشرين او متقاعدين او متوفين مع الترفيع في نسب الترقيات لكافة الاصناف ومراجعة مقاييسها.   الوزارة متمسكة بمبدأ التحاور   من جهتها اكدت وزارة الصحة العمومية في اتصال بها ان الوزارة متمسكة بالحوار والتفاوض مع الجامعة العامة للصحة وهي حريصة على العناية بالقطاع وجميع العاملين به وتحسين وضعياتهم المادية وقد تعددت اللقاءات مع الاطراف النقابية وكان اخرها يوم 27 ماي الماضي مما يدل على تمسكها بمبدأ الحوار والتفاوض.   كريمة دغراش (المصدر: جريدة الصباح  التونسية الصادرة يوم 30ماي 2006 )  


 

لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم

الهادي بريك ـ ألمانيا

فيما يلي كلمات تتفاعل مع الاخوة الكرام الدكتور عبد السلام لسود ولزهر عبعاب ومحمد لعماري وغيرهم سائلا المولى الكريم أن يجعلهم مفاتيح خير مغاليق شر .

التقويم العام للمبادرة : تزكية للجلاد وإتهام للضحية فأي ميزان هذا ؟

هل يصدق عاقل بأن حركة النهضة هي من إعتدت على عصابة النهب في تونس قبل عقدين من الزمان ؟ هب أن الحركة إرتكبت أخطاء وهو ما وقع بالفعل أفليس من العدل أن نقارن بين أخطائها التي لا تتعدى التصعيد السياسي السلمي وعدم كفاية التنسيق مع المعارضة في ذلك أو سوء تقدير الاوضاع محليا وإقليميا ودوليا وبين أخطاء العصابة وهي أساسا توخي الخطة الماسونية في تجفيف منابع التدين وخطة سحق الحريات الخاصة والعامة ضد كل الالوان السياسية والاطياف الفكرية دون أدنى تمييز وخطة إطلاق أيدي عائلة رئيس العصابة وأصهاره ليعيثوا في أموال الناس وممتلكات القطاع العام وشبه الحكومي فسادا ويؤمموه بالكامل أو جزئيا لمصالحهم وخطة التطبيع مع الكيان الصهيوني والتمكين للنفوذ الامريكي لجعل تونس وكرا خبيثا ضد كل نفس مازالت فيه بقية باقية من إباء وصمود ضد الهيمنة ؟

أليس يكون أليق بالمبادرة لو ذكرت خطأ واحدا من أخطاء العصابة ؟ أليس من التجني إمطار الحركة بما فيها وما ليس فيها وهي الحلقة الاضعف بحكم منطق الاشياء صراعا سياسيا بين عصابة مسنودة بقوة الشرطة والدولة فضلا عن الحلفاء من الخارج وبين حركة سلاحها الوحيد كلمة منعت من بثها في المساجد وفي دور الثقافة وفي الاعلام وصودرت كل حقوقها في حد أدنى من الوجود ؟

هل تجدون جريمة أشد شناعة من جريمة تجفيف منابع التدين بعصا البوليس وهو الامرالذي لم يحدث أبدا في التاريخ الاسلامي على مدى أربعة عشر قرنا ؟ هل ينكر واحد منكم تلك الخطة التي تحدث عنها أعلام من مثل الامام القرضاوي في أكثر من كتاب له بل خصص لها كتابا بأسره لا بل خصصت لها دورة من دورات مجمع الفقه الاسلامي بمكة المكرمة وهو السبب المباشر لعزل الشيخ الحبيب السلامي ذلك الرجل الكبير الذي آثر رضى الرحمان على نعيم العصابة وكل نعيم دون نعيم الاخرة زائل ؟

هل تجدون جريمة أشنع من جريمة منع المرأة التونسية من حقها في كشف أو ستر شعر رأسها؟

لم تغاضيتم عن كل تلك الجرائم التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا حتى إبان ما سمي بالثورة البلشفية عام 1917 وغزو مناطق البلقان والقوقاز وسلخ شعوب إسلامية بأسرها من جلدها الاسلامي ؟

هل يمكن أن ينسى الملف الحقوقي الاسود القاتم لتونس منذ تولي رئيس العصابة الحكم ؟

ألم يتطرف إلى حد إدانته مرتين من أعلى لجنة حقوقية أممية وأكثر من ذلك من البرلمان الاروبي فضلا عن المنظمات الحقوقية المشهود لها بالصدقية ؟

هل تقارن جرائم العصابة في سحق الحريات الخاصة الشخصية جدا فضلا عن الحريات العامة بما يقع في أي بلاد من بلدان الدنيا ؟ ضرب الاسلام السياسي في ليبيا ولكن بقي التدين محفوظا مصانا في حين سعرت نار الحرب الملتهبة على كل مظهر من مظاهر التدين في تونس ورمز من رموزه حتى أحرق الشباب المصاحف الكريمة في بيوتهم وفسخ أصحاب سيارات الاجرة البسملات والتعويذات من الواجهات البلورية خوفا من الاخذ بالظنة والريبة . سالت أنهار من الدماء في الجزائر ولكن التدين ظل محفوظا ثم جاءت مبادرات العفو والوئام فمسحت الجراحات الثخينة . في المغرب الاقصى حياة إسلامية نامية دينيا وفي صفوف البرلمان سيما في عهد الملك محمد  السادس . في مصر ينافس الاخوان السلطة ورغم كل محاولات التزييف والقهر يصلون إلى البرلمان فضلا عن حراكهم الاجتماعي والثقافي والاعلامي وفي فلسطين كذلك وفي الاردن والكويت ولبنان وتركيا وكل البلاد ا لعربية والاسلامية تقريبا تجارب إسلامية كانت كلها تكرع من التجديد الاسلامي لحركة النهضة التونسية في قضايا الحكم والسياسة والمشاركة والمواطنة والمرأة والتراث والغرب ولكن لسوء حظ تونس التي إغتصب الحكم فيها حذاء قذر تأخرت حركتنا وتقدم غيرها .

هل تجدون جريمة أشنع من إطلاق أيدي عائلات القصر في الممتلكات العامة والخاصة للدولة والناس بسيف القوة والغلبة والقهر ؟ هل كل ما كتبه سليم  بقة في الجرأة على مدى عقد ونصف كامل باطل في باطل ؟ هل تدرون ماجرى معه ليكف عن ذلك ؟ ألا تعلمون أن ذلك هو حديث الناس كلهم في تونس ؟ أعرف أمثلة حية ورب الكعبة في إستيلاء ـ فلان من أهل القصر ـ على معمل بأسره ولا شك أن كل واحد منكم يعرف أكثر مني أضعافا مضاعفة .

هل تجدون جريمة أشد شناعة من التطبيع مع الصهيونية من بلد مثل تونس لا شئ يربطها بالصراع الاسلامي الصهيوني في مستوى الحكم : لا هي من بلدان طوق الحماية للسرطان الاسرائيلي وعوامل أخرى كثيرة ورغم ذلك لا يكتفى بتدنيسها بذلك الخبث بل تباع للادارة الامريكية اليمينية المتطرفة المتصهينة تستخدمها وكرا خبيثا ضد النظام الليبي مثلا ؟

أليست تلك ثوابت كل مسلم مهما تقلبت السياسة والسياسيون : الهوية الاسلامية التي لا نقبل أن تجتث عبر خطة تجفف منابع التدين تقودها دولة بوليسية بالحديد والنار والحريات الخاصة على الاقل في بدن المرأة والرجل كشفا أو سترا حتى لو تنازلنا تحت القهر عن بعض الحريات العامة إلى حين والوقوف إلى جانب العدل الاجتماعي سيما حين تتسلط الدولة وعائلاتها الحاكمة تسلط الجراد الجائع على كل ما يسيل اللعاب مما لذ وطاب من عرق الفلاحين والصناعيين والكادحين ومقاومة التطبيع سيما في بلد بعيد جدا عن فلسطين المحتلة  ؟

مبادرة أخطأت الزمان لان الحرب اليوم تدور رحاها ضد الحريات متأججة متوقدة :

لوكانت هذه المبادرة في أوائل التسعينات لكان النظر إليها مفهوما معقولا مقبولا أما اليوم في ذات اللحظة التي تعصف فيها الدولة التي تزكون رئيسها وتبرؤونه من جرائمه بكل مقومات المجتمع المدني من محامين لم يضنوا بالغالي والنفيس دفاعا عنكم أنتم وعن قضيتكم وعن إخوانكم ومن حقوقيين أجانب بمثل ماجرى للسيد ستاينر السويسري ومن قبله الصحفي الالماني في مؤتمر الاعلامية ومن عدوان صارخ ضد فرسان رابطة حقوق الانسان ومن صحفيين من مثل سليم بوخذير … أما اليوم فإن مبادرتكم ـ رغم إحترامي الشديد جدا لكم سيما لرفاق دربي الاعزاء الدكتور عبد السلام وعبعاب ولعماري ـ فإنها أخطأت زمانها خطأ شديدا .

ترى بأي معنى تستقبل الساحة السياسية في تونس مبادرتكم ؟ أليس بمعنى أن حركة 18 أكتوبر التي رفعت مطلب العفو التشريعي العام مطلبا وطنيا جادا وملحا لم يعد لها من معنى بعدما تبين أن حركة النهضة هي السبب في الازمة أما عصابة النهب والسلب فهي الضحية المغرر بها ؟

ألا ترون معي بأن عصابة الفساد فقدت كل مشروعية للحكم وسند للهيمنة ؟

ألا ترون أن تلك العصابة كان يمكن لها أن تجعل من بيان 7 نوفمبر 87 شرعية جديدة لو كانت وفية لحد أدنى من حد أدنى من وعودها بالحرية الخاصة الشخصية على الاقل ؟

كيف يجمع كل الناس اليوم ـ إلا بوق الشيطان برهان بسيس ـ على كون عصابة الفساد في النزع الاخير من حياتها وهي في رقصة الديك المذبوح لانها إستعدت المجتمع بأسره وليس الاسلاميين فحسب … في حين ترون بأن سبب الازمة في تونس هي حركة النهضة لانها لم تقد ملف المصالحة لاطلاق سراح  المساجين بحكمة ؟

مبادرتكم لو قيمت سياسيا في زمانها فإنها لن تحصد شيئا يذكر لانكم تحالفتم من حيث لم تشعروا مع الظالم الجائر الذي عمم سخطه على كل الناس بعدما كان قد وعد وهوالكاذب الكذوب بأن مفتاح الحرية يبدأ بالقضاء على المتطرفين الارهابيين .

ألا توافقون الناس بأن حركة الزمان في تونس إستدارت بفضله سبحانه مع حركة 18 أكتوبر وأن ساعة التغيير قد دقت وأن المعركة في تونس بين مجتمع ناهض ثائر وبين عصابة نهب وسلب وفساد وتصهين وليس بين حركة النهضة وتلك العصابة ؟

لم لا تتجاوزون قضية النهضة وقيادتها وتتوجهون إلى المشكل الحقيقي : مشكل الحريات الموؤودة على مدى عقدين كاملين على الاقل ـ مشكل البطالة الذي يتسبب بإلقاء ما قدره عشرة شبان على الاقل شهريا إلى قروش المتوسط ـ مشكل الصحوة الاسلامية المباركة التي أينعت مجددا بفضل من ربك وحده سبحانه وهي التي تؤرق العصابة وأزلامها كأنها الشبح المخيف ـ مشكل المرأة المحرومة من أبسط حقوقها المهنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في الاسرة والمؤسسة والحزب والدولة ـ مشكل الشباب والعنوسة والطلاق والزواج والمخدرات … ؟

الحركة أخطأت وقيمت مسيرتها ونشرت أخطاءها فهل فعل غيرها شيئا من ذلك ؟

كتبت في هذا سابقا أكثر من مرة وأشرت إلى المراجع التي تحتوي على تلك التقويمات المنشورة والتي قالت فيها الحركة بصريح العبارة منذ عام 1995 بأن الازمة تتحمل مسؤوليتها السلطة ثم الحركة ثم المعارضة كما قالت بأن الحركة أخطأت يوم أجبرتها ظروف معلومة على توخي قدر من التصعيد السياسي السلمي ضد السلطة دون كفاية تنسيق مع المعارضة . بدأت الحركة مسيرتها بعد أول محنة عام 1981 بتقويم أفضى إلى مشروع الاولويات الشهير والذي أنتج بدوره تقويمات عام 1984 الشهيرة ثم كان مؤتمر 1995 شبيها بالمؤتمر التصحيحي إستفاد من أشد التقويمات إنتشارا لانها جرت خارج البلاد حيث قدر من الحرية وهي منشورة أمامي الان ورب الكعبة في كتاب صادر منذ عام 1995 وسبق لجريدة الحياة اللندنية أن إقتطفت من ذات الكتاب أجزاء بعد ذلك المؤتمر . هل فعلت العصابة شيئا من ذلك ؟ أليست هي صاحبة مشروع تصدير الحرب على ما أسمته التطرف والارهاب وهو مشروع قبر مبكرا بعدما أشبعته الدول العربية سخرية ؟ هل نجحت العصابة في شئ أكثر من نجاحها في لملمة شمل وزراء الداخلية العرب لاقناعهم بالحرب على الصحوة الاسلامية من خلال تجفيف منابعها من مثل المسجد والكتاب والمجلة والجريدة والزي الاسلامي وكل مظهر من مظاهر التدين ؟

الحركة هي صاحبة كل مبادرات المصالحة

سبق أن كتبت في هذا الموضوع كذلك بتفصيل دقيق جدا ما كان ينبغي لي نشره دون إذن من قيادة الحركة وهو الامر الذي لم أفعله . بدأت رحلة المصالحة عام 1991 في الخرطوم مع السيد نجيب الشابي موفدا إلى رئيس عصابة النهب من لدن رئيس الحركة ثم توالت التحركات حيث شملت أكثر من عشر رجال كبار من تونس والمغرب العربي والخليج ولو وزعنا ذلك زمنيا لالفينا بأن الحركة أنجزت ما يمكنها من محاولات المصالحة بمعدل موفد واحد رفيع المستوى مرة كل سنة . وكان آخرها محاولة لم تمض عليها سوى أسابيع قليلة في مبادرة من رئيس الحركة عبر الرجل الاول في دولة خليجية معروفة . لم يكن خطاب الحركة على إمتداد الفترة السابقة بأسرها صداميا ولا تشخيصيا بل كان في الاغلب تصالحيا ولكنه خطاب معارض يعمد إلى التشهير بالسياسات الفاشلة وليس بالاشخاص وإلى المغالبة السجالية عبر الكلمة والضغط الاعلامي كلما توفرت الفرصة وكل ذلك يؤدي في العادة إلى التفاوض الذي لم تأل الحركة جهدا في فتح سبله . لا يعني ذلك أن الحركة لم تقصر أو أنها لم تخطئ مجددا . ولكن الغالب على الممارسة هو الايجاب والعبرة بالحصيلة وليس بالجزئيات .

أبلغت الحركة المساجين سيما القيادة منهم في النصف الاول من عشرية التسعينات أي بعد سنوات قليلة جدا من الاعتقال والمحاكمة بأن لهم مطلق الحق في التحدث بإسمها والتصرف بما تقتضيه المصلحة التي يرتؤونها دون رجوع إلى أي كان ثم أبلغتهم بأن الحركة لا تكلف واحدا منهم أكثر من طاقته في الصبر على العذاب والضيق والظروف الموضوعة لحتفهم واحدا بعد الاخر وهو ما حصل بالفعل ضد أكثر من عشرين سجينا .

هل تعتقدون أن الحركة لها من سلطان سليمان عليه السلام أو من قوة من أوتي علما من الكتاب في ذات القصة القرآنية حتى تقول لمسار المصالحة كن فيكون إذا كانت العصابة تتمترس وراء جدر حديدية صلبة سميكة تغريها قوتها الزائفة وتحالفاتها الدولية الخادعة ؟

أم هل تعتقدون أن الحركة تمسك أفرادها في السجن وخارجه في كل مكان بعصا سحرية تأمر فتطاع ؟ هل كان من واجب الحركة أن تطلب العفو من رئيس العصابة حتى يرضى عنها ويسمح بخروج المساجين أما كان يجب على المساجين أن يفعلوا ذلك وما الحيلة إذا كان كل واحد منهم آثر الثبات والصبر تقربا إلى الله سبحانه ؟ هل تحمل الحركة كل أبنائها على الاخذ بالرخصة إذا كان بعضهم يؤثر العزيمة ؟ المشكلة هي أن كل المساجين بدون أدنى إستثناء آثروا العزيمة .

جريمة الحركة أنها حافظت على ثوابتها

تلك هي جريمة الحركة في نظر بعض الناس وخاصة جريمة عدم التنازل عن الصفة السياسية وذلك هو ما يحير العصابة وأزلامها . لكل حركة ثوابت ولكل كائن حي أصول . هل قرر واحد فينا بالنيابة عنا الحفاظ على تلك الثوابت؟ ألم تعتمد الحركة الاساليب الديمقراطية في الاختيار وخاصة في المهجر بحكم فسحة الحرية ؟ لقد دعا الدكتور صالح كركر عجل الله له بالشفاء إلى شئ قريب من ذلك ونشر ذلك على مراسلة داخلية للحركة فلم يستجب له وكتب بعض الناس أمورا أخرى ولكن ظل الحوار يراوح مكانه فهل تريدون من الحركة أن تعقد مؤتمرا يخصص للنظر في أطروحة كل من كتب يوما في مكان ما رأيا ؟ ألا يحترم الناس خيارنا ؟ إذا كنا سنتنازل عن بعض ثوابتنا سيما الثلاثة المعروفة ـ الصفة الاسلامية ـ الصفة السياسية ـ الصفة السلمية ـ أفلم يكن من المناسب أن نفعل ذلك في بداية التسعينات ؟ هل تريدون منا أن نفكر بعقول غيرنا حتى يرضى عنا زيد ويقربنا عمرو؟

هل تظنون أن حركة النهضة ماتت وإنقرضت فلم يعد سوى تهيئة الجنازة ومباشرة إجراءات الدفن ؟ إذا كانت قد ماتت أو تحتضر فلم لا يبادر كل سجين بطلب العفو وإدانة الحركة وشتم قيادتها قبل أن يدركه الموت ؟

حقيقة دولية ما كان لها أن تغيب عنكم:

هي ذات الحقيقة التي غابت على الحركة في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات ومفادها أن التحول في طرف الارض الشرقي بتعبير وتفسير عماد الدين خليل في ذلك الوقت لم يكن تحولا عابرا لانه سيجعل من الانخرام في قيادة العالم لصالح القوة الامريكية الصهيونية شبيها بهزيمة ثقيلة لقوى المعارضة وخاصة الاسلامية منها لتلك القوة اليمينية المتطرفة وأي هزيمة أشد على المرء من تعري ظهره للرماة دون سند تقتضيه حالة الاستقطاب وليس حالة الولاء . لم يكن يومها عندنا في الحركة وفي قوى أخرى كثيرة في الحقيقة على إمتداد العالم من يدرك أثر ذلك التحول الذي عد بعد سنوات أكبر حدث في القرن العشرين وهو بحق كذلك .

ذات الحقيقة هي التي غابت عنكم أنتم اليوم وذلك حين تعزون عدم حل ملف المساجين والحريات في البلاد بصفة عامة إلى فشل الحركة في إدارة الملف والحقيقة هي أن دورة سياسية إستراتيجية جديدة خلفها ذلك التحول الضخم في الدنيا بأسرها كانت هي السبب الاكبر وليس الاوحد في رأيي في تمترس عصابة النهب في تونس وحرس قديم آخر كثير في بلاد عربية أخرى وراء منافع ذلك التحول تعطيلا لمطالب الحريات .

عشرية التسعينات إذن كانت قاسية على كل حركات التحرر في العالم بأسره و ليس على حركة النهضة التونسية فحسب وشاء ربك سبحانه بعد أن بدأت الامور تميل إلى ضرب من الهدوء أن تحل كارثة سبتمبر 01  فتزيد الطين الذي بالكاد تيبس ألف ألف بلة وبلة .

ولذلك كانت تلك الكارثة هدية بالمجان إلى عصابة الفساد في تونس وكل عصابة فساد في العالم وقبلها بشهور قليلة كانت أمريكا تجر أذيال الخيبة من مؤتمر حقوقي في جنوب إفريقيا .

لا يحسن بنا إذن سوى أن نقول بأن الحركة فاتتها الحنكة السياسية المطلوبة في البداية ليس لتوقي المحنة الشرسة بالمرة كلية ولكن ربما للحد من آثارها رغم أني شخصيا أشك في ذلك كثيرا بحكم تولي السلطة من لدن رجل مهر في ضرب قوى التحرر وتخصص في الدربة على قمعها وعوامل أخرى كثيرة يضيق عنها المجال هنا .

لا يحسن بنا إذن سوى أن نقول ذلك ونضيف إليه أمرا آخر وهو أن ربك سبحانه إختار لنا بفعلنا وليس بدونه قدرا لعله يكون الانفع لنا .

ولكن دعونا من الماضي الاليم : أليس الحاضر يشهد ذات المشهد الذي جمعت العصابة كل عوامل حربه فرمته عن قوس واحدة ؟ هل يمكن أن ننسب للعصابة نصرا واحدا والحال أن الصحوة الاسلامية التي حاربها بدون هوادة نبتت مجددا وبكميات هادرة عظيمة تملأ الوهاد والنجاد ؟ هب أنه قضى على حركة النهضة وهو لم يقض عليها في  الحقيقة حتى لو عطل مشروعها أو صرم بعض حبالها فهاهي جحافل المعارضة تلتف في صعيد واحد العلماني مع الاسلامي ألا فلا يعد ذلك هزيمة ثانية للعصابة بعد هزيمته في وجه الصحوة ؟

أي مستقبل لعصابة نبتت في وجهها الصحوة فجأة على نحو لم يعد بد من الاعتراف بها والتنازل لها كرها بشئ ما وأي مستقبل لعصابة تجندت في وجهها المعارضة بكل أطيافها تطالب بحقها في العيش الكريم والحرية الكريمة ؟

أليس ذلك هو الخسران المبين ؟

الزمان إذن غير الزمان الذي تتحدثون عنه . ذلك زمان ولى ولن يعود واليوم لن تفلت العصابة من قبضة المجتمع حتى لو إفترضنا أن حركة النهضة ماتت وقبرت وإنقرضت وهو غير صحيح.

إذا كانت رسالتكم إلى شعبكم هي رسالة الحرية وليس سوى الحرية فهاهي الحرية تدق أبواب تونس وتفتك كل يوم مساحة : حرية التدين والحريات العامة معا ولو بتدرج وتعثر ودماء.

إذا كنا صادقين في حركتنا التغييرية الاصلاحية التي بدأناها قبل عقود ثلاثة فماذا يضيرنا أن تتحقق على يد غيرنا وقد بدأت تتحقق ولكن أليس من الاجحاف أن نقول بأن حركة النهضة لم يكن لها نصيب في ذلك أبدا بل هي كومة من العورات ؟

تصوروا أنه ليس هناك مساجين سياسيين صامدين ثابتين مؤثرين للعزيمة مؤمنين بعدالة قضيتهم هل يكون الحراك الذي نشهده اليوم هو ذات الحركة حيوية وعدالة وتدفقا ؟

عليكم بالنسبية دوما فهي خير علاج لما يعتلج فينا في أحيان كثيرة من أفكار ورؤى قد تشغب علينا تحت ضغوط عوامل كثيرة فتتشوش الصورة .

لجنة رئاسية لتسوية أوضاع المهجرين ؟

بداية هل عارضت الحركة إطلاق سراح المساجين لاسباب إنسانية حتى نصفها بالتعنت ؟

ألم تثمن الحركة في كل مرة يقع فيها إطلاق سراح من إستكمل عقوبته المقدرة أو لم يبق منها سوى أشهر قليلة جدا كل تلك المسرحيات التي تصرون على تسميتها مبادرات رئاسية إيجابية ليس لها من المناورة السياسية كما تقولون حبة خردل ؟

لقد قالت الحركة صراحة بأنها لا ترى مانعا أبدا من إطلاق سراح المساجين ولو على دفعات ولاسباب إنسانية وليست سياسية ورحبت بمبعوث الدولة قبل عام وجلست معه . الامر الوحيد الذي فاتنا هو التصريح بأن المساجين مجرمون متطرفون متعصبون إرهابيون زلت بهم القدم وأن الحركة ما كان لها أن تنشأ أصلا فهي جسم غريب في حقل غريب أو أن مكانها الطبيعي هو الهش والبش وتوزيع البسمات البليدة والمدائح الركيكة حول موائد السلطان ورموز الصولجان.

إذا كان الرجل الذي تتحدثون عنه جادا في تسوية أوضاع المهجرين فلم لم يبدأ بالمساجين ولم يهجم كما يهجم الذئب الغادر على المحامين والصحفيين والحقوقيين ولم لا يتوجه إلى رئيس الحركة أو إلى القيادات المسجونة ولم لا يصدر عفوا رئاسيا أو تشريعيا عاما أو يحفظ الملف ولو بالتدريج ودون ضجيج قد يجرح كبرياءه ؟

لم أعجب في مبادرتكم عجبي لقولكم بأن ما أسميتموه لجنة رئاسية لتسوية أوضاع المهجرين مبادرة رئاسية إيجابية في حين هي مناورة لئيمة خبيثة لشق صف الحركة خاصة والمعارضة عامة وطي ملف المعارضة الاسلامية والوطنية على النحو الذي يعزز موقع رئيس العصابة في زمن أضحى فيه بأمس الحاجة إلى مبادرة تخرجه من عنق الزجاجة الذي وضع نفسه فيه حماقة وسفاهة . عجبت لكم إخواني الكرام والله وحده يشهد أني أحبكم حبا جما سيما الدكتور عبد السلام ولزهر عبعاب ومحمد لعماري . لا ينقص رأيكم في نفسي من قدركم شيئا رغم أني أختلف معكم إختلافا شاسعا خاصة في هذه النقطة بالذات .

نحن أصحاب قضية سياسية محورها الحريات العامة والخاصة للشعب التونسي بأسره ولسنا أطفالا صغارا نلعب ونلهو زلت بنا القدم أو ندمنا على معارضتنا أو هويتنا أو خرجنا طلبا للرزق أو للنزهة أو تجار مخدرات حتى يقوم السيد الرئيس بتسوية أوضاعنا بتلك الطريقة المهينة.

لو كان لا يخشى شيئا يخوفه به الله سبحانه في نومه ويقظته لما حفل بنا بعد مضي عقدين كاملين بالكاد على تشريدنا . لا يحتاج ذلك إلى محلل سياسي شهير حتى يعلم حقيقة الامر.

حق مطلق في الاختلاف مع الحركة وقيادتها ومع كل أحدا أبدا

أنتم تعلمون أن الرجال في سوق الرجال لا يقومون بالافكار مهما كانت حكيمة أو خاطئة ولكن بأمر آخر لا يتسنى للاقلام والالسنة وصفه لانه من باب الخبرة العامة على مدى سنوات وعقود في حقل الحياة الطويل الممدود للناس بعضهم ببعض . وحديثي هنا موجه أساسا إلى الاخوة الثلاثة الذين ذكرتهم في هذا المقال أكثر من مرة بحكم المعرفة الشخصية الكافية . ولذلك فإن حق كل واحد منكم ومن غيركم في الاختلاف مع الحركة أو قيادتها أو أي طرف آخر مطلقا أبدا هو حق طبيعي فطري غريزي سبق الاديان ولكن أسسته الاديان على قواعده المناسبة له . لا أعتب ورب الكعبة على واحد منكم إختلافه مع أي طرف كان مطلقا طرا ولكني لا أرضى لكم ورب الكعبة مرة أخرى تزكية أشد الحكام اليوم حربا على الاسلام في أبسط مظاهره وعلى الحرية في أخص خصائصها الشخصية جدا . لا أرضى لكم التصريح بنصف كلمة تزكية للرجل الذي يتصل بشارون المقبور هاتفيا لالغاء أي برنامج لا يرضى عنه في قناة الجزيرة . لا أرضى لكم تزكية رجل دعا شارون المقبور رسميا إلى تدنيس أرض الزيتونة وبلاد عقبة وأبي زمعة  . لا أرضى لكم ذلك مع علمي بأن مبادرتكم ـ وأنتم عندي من خيرة الاخوة الذين عرفت وخالطت وعاشرت ـ هي من باب التحرق على المساجين وعلى الاسلام والحريات وتونس بأسرها . أقركم على حق الاختلاف ولكن لا أقركم ـ إقرارا أخويا تقديريا ليس إلا ـ على تزكية الجلاد بما ليس فيه وإتهام الضحية بما ليس فيها . حين تمتد إليكم ألسنة تغمط حقكم في الاختلاف تعرفون من فتى ليوم كريهة وسداد نحر أما حين تختلف معكم الرجال ـ وأنتم رجال ـ إختلاف تقدير وأدب فإني أستأذنكم في الانحياز إليهم بذات التقدير وذات الادب . إخوانكم الذين تختلفون معهم رغم أخطائهم هم رحمكم وأهلكم وعشيرتكم ومعاطن الماء الذي تردون وفضلهم عليكم بعد الله سبحانه كبير إذ بعضنا لبعض على مدى عقود طويلة ناشئة خير وسند إحسان وبواعث معروف . هم أقرب الناس إليكم دينا ولغة ووطنا وقضية ومزاجا . ولا أظن أن أخطاءهم ـ وهي سياسية تقديرية لا شأن لها بالدين والشهامة والخيانة والفساد ـ تجعلكم تقطعون حبال ود ظلت لسنوات طويلة موصولة . والاهم من ذلك كله هو أن إختلافكم معكم يجب أن يدفعكم إلى الانحياز في معركة الحريات حامية الوطيس في تونس بين الجلاد وبين المجتمع إلى جانب المظلوم أبدا .

لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم :

ذلك هو عنوان المعالجة أردت من خلاله التأكيد على معنى قرآني مفاده أن المظلوم يجوز له ما لا يجوز لغيره ومن ذلك أنه يجوز له الجهر بكلمة السوء تشهيرا بمن ظلمه وفضحا له بين الناس سعيا لاسترداد حقه من ناحية وطلبا لتكأكؤ الناس ضد الظالم لعله يرعوي وترذيلا لقيم الظلم بين الناس لئلا يستشري بينهم فيستمرأ . المظلوم إذن له وضع شرعي خاص لان الاسلام إنما قام على بغض الظلم وحربه وعلمنا أن أشد الظلم : الشرك ثم ظلم الناس ثم ظلم النفس ولذلك قال العلماء بأن الظلم الاول لا يغفره سبحانه والظلم الثاني لا يتركه أي يجعل القود ـ أي القصاص ـ فيه بين الناس بعضهم من بعض والظلم الثالث لا يبالي به أي يغفره وقد عد أهله ثالث ثلاثة يدخلون الجنة إلى جانب المقتصد والسابق بالخيرات . والحملة على الظلم والظالمين في القرآن الكريم أشد من الحملة على الكفر والكافرين .

كلمة أخيرة:

تلك هي مسؤوليتي التي دعيت إلى الالتزام بها بحسب ندائكم في بيانكم الاخير أدليت بها بكل صراحة ولكني أود دوما أن ينصب الحوار منا جميعا حول القضايا الحقيقية للبلاد وعلى رأسها قضية الحريات وقضية العدل الاجتماعي وقضية الصحوة الاسلامية الجديدة وقضية التطبيع .

معذرة لكم جميعا إن ند مني حرف يسيء إليكم .

والله تعالى أعلم

الهادي بريك ـ ألمانيا


 

تونس بين قمع الأمس و قمع اليوم

 

بقلم: نور الدين ختروشي

 

ماي 91 تونس تقاوم ونظامها يرد بالرصاص….

 

ماي 2006 تونس تعارض ونظامها يرد بلكمات…..

 

اليوم السبت 28 ماي 2006  

 

جرس الهاتف يدق والصوت لصديق يساري يهاتفني من تونس العاصمة، ينقل على المباشر بعض ما يشاهد من « غزوة سبت الرابطة » ،ومن صفاقة ووحشية عصابات الأمن السياسي وجيوش السابع من نوفمبر التي تحاصر الشوارع المؤدية إلى مقر الرابطة.. وحالة الطوارئ.. وقد ختم نقله المباشر لما شاهد باستغرابه ودهشته من حدة قمع السلطة.

 

أجبت صديقي ببرود محايد: أحمدوا الله فالنظام اليوم يداعبكم ، ويضربكم بقفاز من حرير. أستغرب الصديق ردي ولم يفهم قصدي انقطعت المكالمة، وعبثا حاولت الاتصال به ….بعد المكالمة فتحت الحاسوب وزرت بعض المواقع الإعلامية وفهمت لحظتها إنني لم أحظي بسبق صحفي، فالأنباء تتوارد على المواقع بتفاصيل مملة، من موقع إلى آخر قرأت الأخبار العاجلة التي تتابع لحظة بلحظة كل ما يدور في الحي الكبير الممتد من بنزرت شمالا إلى رماده جنوبا. وتهاطلت البيانات فضحا لأصحاب الفضائح، وتشنيعا وتنديدا بنظام القمع العاري، و من القارات الخمسة …فعاليات، وجمعيات، ومنظمات، وأحزاب وطنية، وأخرى صديقة ،وثالثة صديقة الصديقة والكل يشيد بأبطال الحرية، ويشنع بعصابة الاستبداد…………. والجليلة أحلام بلحاج لم تجد ولا رفيقاتها في »جمعية النساء الديمقراطيات  » ما به تعبر عن هول ما ترى …. أغلقت الحاسوب ،وعدت إلى وريقات كنت قد حبرتها منذ سنتين في شكل « مذكرات  » تحكي أهم أيامي التي أمضيتها في صفوف الحركة الإسلامية…. فيها ما كتبت بشكل تحليلي بارد ،ومنها ما حبرت بصيغة روائية هاوية، وقد أوحت لي مكالمة الصديق نشر صفحة من تلك المذكرات على صلة بما أردت تبليغه للصديق الكريم:

 

ماي 1991

 

كان اليوم ربيع ، وكانت الساعة خريف، والموعد بمحطة  » قرطاج درمش » مع أحد الأخوة « بقيادة الجامعة  » ….الحملة على أشدها على أبناء الحركة……المداهمات الليلية والاختطاف من الشوارع، من مقرات العمل ،وحتى من مراسم دفن الأحبة ….كانت الرحى تدور وتطحن ودقيقها من جسد ذنبه أنه توضأ ، وجريمته حلم بسيط بوطن حر، كانت الأنباء تتسارع ولا تأتي بغير أخبار المعتقلين والمنازل المكشوفة …وقائمة شهداء التعذيب تكبر ..وفي كل مرة تدمى القلوب والعيون لا تدمع …. كنا نتألم ولا نبكي….. كنا نتابع، وكنا نلتقي، ونخطط وننفذ ونمضي الى قدرنا ونتهجد الليالي ونتواصى بالصبر ونتعاهد على الثبات وأموال الأخوة على ذمة العمل ومنازلهم على ذمة التنظيم وسواري الحرائر هدايا اليوم الجميل…… وكان الموعد وجاء الاخ العزيز أمطرني بما عنده من انباء كان جلها من محكيات ليل الوطن الحزين، ثم دخلنا في اللب….. أعلمني أن التعليمات قد أعطيت رسميا لاستعمال الرصاص إذا خرجنا إلى الشارع مرة أخرى….. فهل نؤجل التحرك أم نلغيه ؟؟ تشاورنا، وكان العزم منا معقود على المضي قدما مهما كلفنا الأمر، مادامت الخطة تسع الخطوة. أدليت بدلوي ووعد بنقل ما سمع » لمن يهمه الأمر » وتواعدنا على موعد في اليوم التالي، وكان في شارع محمد الخامس.

 

وصلت قبله وترجلت على عشب الشارع الجميل… وصلت إلى أول الشارع ،ووقفت للحظات أمام الساعة التي عوضت صنما.

 

يممت الوجه نحوها كسائح يتأمل مأثرة ،وبصري أخترق جدرانا باهتة رمادية أو سوداء تقع على بعد أمتار من الساحة ….جدران « الوزارة « ورأيت ما عرفته هناك، مكاتب التحقيق وعنابر الطابق الأسفل والسفلة غلمان السلطان ،شوارب غليظة، و ذكور من دون رجولة، وسياطهم، وعصيهم، وقواريرهم، وأسلاكهم، وحبالهم، والدم ينزف، ورائحة بول ، وقيح ، وصراخ، وعويل، وتكبير، وصمود الحر.. الرجل الطاهر حبيبي،، يلهج بذكر ربه، ويشبع جلاده رفضا ، ويصمد وينزف ولحمه أزرق،، والساقط يقهقه و أنيابه السوداء،، يرتشف قهوة وينفث أعقاب سيجارة ويطفئها، على جرحه النازف،يطفئها و يبللّها، بالقيح يبللّها المكلوب ويأمر أزرق الوجه أن يفتح فاه….أن يأكل ربع السيجارة المغموس في جرح تقيح…… يصرخ، يضرب بقبضته، بعصاه وبسوطه يضرب وبأسلاكه يصقع….. أفتح فاك « أبن ال….. » وأزرق الوجه يبتسم.. والوغد يصرخ، وأزرق الوجه مبتسم وفي حضن حمزة كان قد ارتمى، ويودع ويستودعنا الأمانة ويمضي….. وكريه الكره يصرخ، وجسد الشهيد نص الوطن الغريب ……………. ويد الاخ الكريم تربت على كتفي بلطف وتعيدني أليٌ والى الموعد الموعود جرجرت الخطو على رصيف الشارع الجميل، وقدمت له مخطط المسيرة، نقطة الانطلاق شوارع العبور، ونقطة الانسحاب، واتفقنا على العرض والتفصيل وتواعدنا وتعهدنا و تواصينا وإلى لقاء قريب .

 

في نفس الليلة التقيت بمشرف لجنة الحماية الأخ سعيد وشعره أسود وعيناه من أخضر شجر الصبار وملبسه أنيق، يعرفني ولا أعرفه، وضعنا أخر النقاط على آخر الحروف،،،، كلمة السر، طوق الحماية، واحتمالات الكر والفر وتأمين الانسحاب. عزمنا، وتوكلنا، والخيرة فيما أختاره الله، والكسب بأيدينا، شرا من أنفسنا وخيرا من ربنا….. و »من غبارها يعبق ريح الجنة يا رجل » . ضممته إلى صدري وكان الموعد في الغد الجميل، وجاء الشباب ليفتح الصدر ممرا للرصاص، ولكن بحمد الله وفقنا في اختيار المكان والمسار ،أمٌنا التحرك، وفاجأنا أجهزة النظام، وخرجت المسيرة في أمن وانتهت بأمان على تكبير الأخوة وزغاريد الأخوات،، وكأنها دربة لليوم القاني، يوم 08 ماي 1991. ..حيث كان الموعد بدون تواعد وسال الدم وزغرد الرصاص لزفاف الشهيدين وواجهنا الرشاش بقبضة يد، وحجيرات صغيرة، ومحفظة، وقلم، وكراس…… كان يوما لله كان يوما للوطن…. يا رمله،، يا مداه،،، جميل ذلك اليوم والجرم قبيح،، يا ربنا… يا وحدنا،، قل الزاد، وضعفت الوسيلة ، هذا دمنا وما نملك، ولن نهان ولن نهين ولن نهون….

 

وهذا المنفي وفيه ليل، و هزيعه جليد… تزورني وجوه الصبح قبل الفجر الهادئ بباريس يزورني الهادئ عبد الرءوف ووجهه نسيم…. يزورني الطيب كمال ووجهه صعب….. يزورني الصامت فيصل [1] ووجهه وسيم……سلام عليكم أحبتي وأنتم في عليين….. كم يلزمني من الحزن كي أكتب عن نصفكم الذي كتبوه جريمة كم يلزمني من الورد كي أكتب عن نصفكم الذي كتبناه بطولة كم يلزمني من الصدق كي أتدثر بكفنك …….. [2]

 

نورالدين ختروشي

باريس في 30 ماي 2006

 

[1] الشهداء عبد الرؤوف العريبي وكمال المطماطي وفيصل بركات ثلاثتهم سلموا الروح تحت التعذيب في مكاتب تحقيق النظام القائم.

 

[2] هذه الصفحة من تلك الصفحات أهديها لصديقي المنجي عله يفهم ما قصدت قبل انقطاع الخط وأهديها إلى الحرة أحلام بلحاج علها تستعيد الحرف وتجد ما به تصف ما عجزت عن وصفه.

 

(المصدر: موقع نـوتة بتاريخ 30 ماي 2006)


 

إذا عرف السبب بطل العجب

محرر صفحة 18 أكتوبر

كلكم يتساءل يا سادتي بتعجب و حيرة و استغراب و اشمئزاز – و أنا معكم تساءلت كثيرا ً – لماذا كل مسؤولينا السياسيين و الحزبيين في تونس يتكلمون بنفس الطريقة و الأسلوب ؟، و يتقنون نفس اللغة الخشبية القرونوسطية ، و يجيدون الكذب و التمثيل ، و ينعقون خارج السرب الإنساني ، و يستطيعون برمجة ألسنتهم على موجة واحدة ، هي نفس الموجة التي تبث منها إذاعة تونس و قناة  تونس 7 و نفس اللغة التي تتحدث بها صحف نظام سبعة احداش.

و قديماً قالت العرب : إذا عُرف السبب بطل العجب .

      لقد أجاد النظام في تونس على مدى عقد و نصف في شراء ذمم مرضى النفوس في المجتمع ، بأساليب رخيصة و وضيعة ، و استطاع بأسلوبه الأمني الصارم ، الذي يعتمد على الترغيب و الترهيب ، و التغاضي عن المفاسد و السرقة و النهب لدى ضعاف النفوس ( بل التشجيع عليها و رعايتها ) ، مع جمعها و حفظها في ملفات جاهزة ، يمكن فتحها عند اللزوم ، في دفع هؤلاء الفاسدين في اتجاه وحيد لا يستطيعون الحياد عنه ، أو حتى التلكؤ في السير فيه إلى النهاية ، لأنهم إذا التفتوا إلى الوراء شاهدوا ملفهم الأسود المكتنز بالسرقات الكثيرة و المفاسد العديدة  ؛ و بذلك ارتبط استمرارهم في مناصبهم و قصورهم و خدمهم و حشمهم و ما جمعوه من عرق الشعب المسكين و دمه ، باستمرار ولائهم  و طاعتهم و تمجيدهم و تبجيلهم لسادتهم و أصحاب الفضل و النعمة عليهم من آل الطرابلسي  و عشيرتهم الأقربين .

بالله عليكم، هل سمعتم يوما أن مسؤولا تونسيا كبيرا كان أم صغيرا قدّم استقالته، احتجاجا أو استنكارا أو رفضا ل…..؟؟؟

 

موقع لجنة ألمانيا لمساندة حركة 18 أكتوبر بتونس

 

www.aktion18oktober.com

info@aktion18oktober.com

 


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده

العلامة المجاهد الشيخ على الطرابلسي

شيخ مشائخ الزيتونية المعمور

بقلم حبيب الرباعي

كنت ولا أزال من المحبين للعلامة الشيخ علي الطرابلسي رحمه الله تعالى، كما كنت ولاأزال أجتهد في التعريف ببعض علماء تونس، ولو بشكل مختصر أو ناقص. وقد حدث أن ذكرت الشيخ علي الطرابلسي في حضرة الشيخ مسعود ـ إمام وخطيب مسجد « بالشرقية » بتونس العاصمة، فأخبرني بأنه كان تلميذا له من سنة 61 ـ  إلى 63 في معهد الذكور بصفاقس، وسألني عن الشهادات العلمية التي أعرفها لجامع الزيتونية المعمور، فذكرت له أربع مراتب، آخرها العالمية التي تعادل « الدكتوراه » فقال بأن الشيخ علي رحمه الله تعالى، حاصل على شهادة الأستاذية التي هي أعلى من درجة العالمية، ولا عجب في ذلك. إذ أن كل من حضر دروس الشيخ علي رحمه الله تعالى، ولو مرة واحدة، يخرج بانطباع أن الشيخ عالم جليل في مستوى الشيخ القرضاوي والشيخ الزحيلي والشيخ البوطي والشيخ علي جمعة…. صورة عن مجلس علمه. حين تقترب من مسجد « عبد المولى » داخل أسوار المدينة العتيقة لصفاقس، في حدود الساعة السادسة إلا الربع مساء، تستقبلك رائحة طيبة تنبعث من المسجد، وتسمع بجلاء تكرار الحفاظ يرددون مقطعا من كتاب الله تعالى. وقد حضروا المجلس على الساعة الخامسة مساء ليقرؤوا جزءا من القرآن ، ثم يباشروا تكرار « الثمن » الذي هو للحفظ ذلك الأسبوع والذي باشر الشيخ علي شرحه، وحين تضع قدميك في المسجد تبهرك نظافة المسجد ونظامه القائم، فلا ترى انتشارا للناس وتوزعا لهم في مساحة المسجد، بحثا عن سارية أو حائط يسندون عليه ظهورهم، بل الكل منتظم في صفوف متتالية مثل اصطفافهم للصلاة، وكل قد علم موقعه ومواقع من حوله، ومما يلفت الإنتباه هو ذلك الإنسجام التام للقراء والحفاظ أثناء قراءتهم، فلا تفاوت في مقادير المدود، أو أزمنة الغنة، أو اختلاف في وقف أو ابتداء.وعندما تأخذ موقعك في الجلسة تجد أن مداخل إدراكك قد بلغت أعلى درجات نشاطها، فالرائحة الطيبة المنعشة، ورؤية نظام طلبة العلم، وإمساكك للمصحف بيديك الطاهرتين، وسماعك لتلاوة كتاب الله تعالى بصوت جماعي منتظم وسط، بين المجاهرة والمخافتة، كل ذلك يوجه ذهنك إلى تدبر آيات الله ويجرد عقلك عن أي فكرة  تخرج عن مضمون الآيات. وبقدر ما كان حضورك للمجلس أبكر بقدر ما كان تهيؤك لاستيعاب دروس الشيخ أكبر لما تجده في المجلس من أجواء روحانية سامية. يزودك العلماء بما لا تجده في كتب العلم والمعرفة. في حدود الساعة السادسة مساء يدخل الشيخ الطرابلسي ـ رحمه الله تعالى ـ المجلس مرددا مع الحضور الآيات التي يكررونها بصوت منخفض، وبهيبة ووقار لم أرهما لدى غيره من  المشائخ، وبعد جلوسه بجانب المحراب، ـ وتكرار القراءة مستمر ـ يلقي نظرة هادءة على الحضور، متفقدا كبار طلابه (أعمارهم بين 50 و 85 سنة) الذين عقد بهم أول جلسات علمه، سنة 61  ومن تلاهم من طلبة العلم والمشتاقين لفهم كتاب الله تعالى وأسراره الباهرة. عندما يشير الشيخ برأسه مرة واحدة يتوقف الجميع عن القراءة ويبدأ درسه. ليس في درس الشيخ علي الطرابلسي رحمه الله تعالى نقاش ولا حوار ولا أسئلة تلقى، إنما هو الإستماع والتلقي ثم الإنصراف أو البقاء. ولعل هذه الطريقة مأخوذة من المدرسة المالكية المغايرة تماما للمدرسة الحنفية. فقد كان للإمام مالك رحمه الله تعالى مجلسان، أحدهما يعقد في المسجد النبوي للحديث لا سؤال فيه ولا نقاش، والآخر في منزله للفقه ولتلامذته إمكانية السؤال. ومن لا يعرف الشيخ علي إلا في مجلس علمه ـ كما هو الشأن بالنسبة لي ـ يحصل لديه انطباع بأن الشيخ متشدد إلى حد كبير مع كل من يحدث تشويشا ولو بشكل غير مقصود وهو ما يحمله إخوتنا على الشيخ الكريم. فقد حصل أول موقف أمامي بعد شهور من حضوري مجلسه. فبينما نحن على درجة عالية من التركيز وتتبع تفاصيل بعض القضايا الدقيقة المستنبطة من آية من آيات سورة الأنعام إذ انقطع الشيخ عن الكلام، مركزا نظره على رجل تخطى كل الصفوف بحثا عن مكان في الصف الأول، وبعد جلوسه أنبه الشيخ عن إشغاله الناس بتصرفه ذلك وتسببه في قطع الدرس، ثم ختم الجلسة، وجاء دور قدماء طلبة العلم ليعطوه درسا لن ينساه في آداب مجالس العلم. لقد كانت صدمتي شديدة من هذا الحدث، واكتشفت بعد مراجعات كثيرة لهذا الموقف، أني أستخدم المعايير التي نطبقها في الجلسة الأسبوعية في الجامع الكبير مع الشيخ الحبيب اللوز فرج الله كربه والمرحوم عبد القادر الزليطني .. والتي فيها تسامح كبير مع الملتحقين الجدد بالجلسة، وذلك لأننا نقوم بالدعوة. أما مجلس الشيخ فهو مجلس علم، مجلس يدرس فيه وحي السماء ولا شيء غير ذلك، وفي الوقت الذي أصبحت فيه المجالس التي يعرض فيها أمر الدين، مجالس جدال ونكت في بعض الأحيان، كان لزاما على عالم جليل مثل الشيخ علي الطرابلسي، أن يعيد الهيبة الحقيقية لمجلس، تتلى فيه آيات الله تعالى ويتحدث فيه بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان الإمام مالك يتصفد جبينه عرقا، عندما يذكر حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو لا يريد المهابة لشخصه في المجلس، وإنما يريدها المهابة لما يذكر، فبقدر ما يكون جو الجلسة خاشعا بقدر ما تكون الإستفادة أعظم، فالصحابة الكرام الذين وصفوا مجلسهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن على رؤوسهم الطير، هم الذين حفظوا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم حرفيا  من المرة الأولى، لعلو درجة التركيز عندهم، وهذا من الأمور التي ليست فيها خصوصية لأصحاب النبي عليه السلام عن غيرهم، فكلما كان المجلس خاشعا، ومضمونه يدور حول كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مع فهم صحيح ودقيق، كلما كان التزود والشحنة التي يتلقاه المستمع أكبر وأقوى، وهو ما كنت أكتشفه في نفسي كلما حضرت مجلس الشيخ علي الطرابلسي، فقد كنت كلما خرجت من المسجد بعد انتهاء مجلسه، ولثوان معدودة أنظر إلى الحوانيت وأتأمل حركة الناس في الشوارع ـ بطريقة لا شعورية ـ وكأني كنت في عالم غير العالم الذي يتحرك فيه الناس، والكلام فيه والحديث غير كلام الناس وحديثهم. هو إحساس قريب من إحساس إنسان كان يجلس في مكان معتدل الحرارة تسترخي فيه الأعصاب، خرج من مقامه ذلك وإذا بلهيب الشمس يلفح وجهه، وريح يحمل غبارا ساخنا يسد عينيه. أو يصدمه برد قارس ترتعد منه فرائصه ويحمر من قساوته أنفه وأذناه. هذه اللحظات الأولى التي يواجه فيها الإنسان تحولا حادا في المناخ بين مكانين ، شبيهة إلى حد كبير باللحظات التي يعيشها الإنسان ساعة خروجه من مقام ذكر الله تعالى إلى مقام صخب الناس وانصرافهم لدنيا يصيبونها. لقد أضاع كثير من الإخوة بركات مجلس الشيخ علي الطرابلسي، وخاصة من كان منهم قريبا من المدينة بسبب سوء تقديرهم لموقف الشيخ من مجلس العلم. والدليل على أنه شديد التواضع ولا يعرف الكبر لقلبه سبيلا، مع لين الجانب أنه كان كثير التبسم يكتظ الناس حوله بعد الدرس مباشرة لتحيته وكثير منهم يبقى بجانبه للسؤال والإستفسار والإستفتاء، ولا ترى عليه ساعتها إلا حنو الأب والأخ والصديق. ولم أستمع من أحد تلامذته أنه كان شديدا في المعهد الذي كان يدرس فيه مطلقا. مما يدل على أنه قد فاتنا أن نتعلم من الشيخ الأجواء اللازمة لتلقي العلم ابتداء قبل أن نبحث عن مادة العلم. (يتبع إن شاء الله تعالى [منهجه في التدريس،   تحديه لبورقيبة])

 

انطلاق البث بإذاعة تونس الثقافية

تونس 29 ماي 2006 (وات) – انطلق يوم الاثنين مع الساعة الثانية بعد الزوال البث باذاعة تونس الثقافية التى اذن الرئيس زين العابدين بن على باحداثها في 7 نوفمبر 2005 واعلن عن الشروع في ارسال برمجتها في الخطاب الذى القاه صباح يوم الاثنين بمناسبة الاحتفال باليوم الوطنى للثقافة واستهلت الاذاعة الثقافية الجديدة برامجها لليوم الاول بعد النشيد الوطني وايات من الذكر الحكيم ببث النص الكامل لخطاب رئيس الجمهورية في الاحتفال باليوم الوطني للثقافة ويتضمن برنامج اليوم فقرات تنشيطية وترفيهية تحمل عدة عناوين من بينها /مراوحات/ و/مصدح الاذاعات/ و/شواطىء الابداع/ و/شرفات المدينة/ و/اقلام على الافلام/ و/قصص حي/ و/مسرح الاذاعة/و/حق الاختلاف/ تتخللها عديد الومضات وفي تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء افاد السيد احمد الحذيرى مدير هذه الاذاعة ان الارسال سيتواصل يوميا على امتداد 12 ساعة /من منتصف النهار الى منتصف الليل/ على الموجة المتوسطة /ا ام/ مبينا ان البرامج تغطي كل المجالات الثقافية من اداب وفنون وفكر وتمثل نسبة المسجل منها 75 بالمائة مقابل 25 بالمائة للبث المباشر واضاف انه تم لهذا الغرض استقطاب كفاءات من مختلف الاجيال والاختصاصات على غرار الاساتذة الجامعيين والصحافيين والمبدعين المنتمين لشتى الحقول الثقافية والمعرفية واضاف ان ارسال هذه الاذاعة يغطى في مرحلته الاولى كل الشمال التونسي وجانبا من وسط البلاد بما يشمل 60 بالمائة من مجموع السكان فيما سيتم في اخر سنة 2006 تركيز مرسلات جديدة انطلاقا من الجنوب ثم باقى الوسط ليعمم الربط على كامل تراب الجمهورية وتتميز الشبكة الاولية لاذاعة تونس الثقافية بثراء وتنوع مضامينها بحيث تتناول كل المجالات الفكرية والثقافية فهناك حصص للشعر ولادباء المهجر فيما تهتم عدة برامج اخرى بالمسرح والسينما والفنون التشكيلية والموسيقى علاوة عن مجالات العلوم والتكنولوجيا والمستجدات في عالم النشر وحضر انطلاق هذا الحدث الثقافى بمقر مؤسسة الاذاعة والتلفزة التونسية بشارع الحرية بالعاصمة رئيس هذه المؤسسة ومديرو القنوات التلفزية والاذاعية الوطنية والجهوية علاوة على عدد هام من الصحافيين والتقنيين العاملين في المجال السمعى البصري وتاتي هذه الاذاعة لتعزز المشهد الاعلامي الوطني بما يضفي عليه مزيد الحركية والاشعاع ولتساهم في خدمة الثقافة التي يعتبرها رئيس الدولة /سندا للتغيير/ وعنصرا فاعلا في بناء المجتمع (المصدر: موقع وكالة تونس إفريقيا للأنباء بتاريخ 29 ماي 2006)

السيدة ليلى بن علي تعطي إشارة انطلاق أشغال بناء نادي جمعية بسمة لإدماج المعوقين

قمرت (وات) بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للمعوقين اعطت السيدة ليلى بن علي حرم رئيس الجمهورية ورئيسة جمعية بسمة للنهوض بتشغيل المعوقين عشية امس الاثنين بضاحية قمرت اشارة انطلاق اشغال بناء نادي جمعية بسمة لادماج المعوقين.
وتعرفت السيدة ليلى بن علي من خلال لوحات بيانية ورسوم على مكونات هذا المشروع الذي يشتمل بالخصوص على فضاءات مخصصة للادارة والتكوين وفضاءات للتاهيل الوظيفي والصحي للمعاقين وما تتضمنه من قاعات رياضية ومسبح وقاعات لتقويم النطق والعلاج بالعمل والتمسيد الى جانب فضاءات الانشطة الترفيهية الخارجية.   ثم تولت رئيسة جمعية بسمة ازاحة الستار على اللوحة التذكارية ايذانا بانطلاق اشغال بناء هذا المشروع الخيرى الانساني الذي يجسد روح التضامن والتآزر التي اذكى جذوتها الرئيس زين العابدين بن علي في الشعب التونسي ويبرز ما اضحى يحظى به المعاق في تونس التحول من رعاية واحاطة.   وقد حضرت هذا الحفل بالخصوص عضوات جمعية بسمة للنهوض بتشغيل المعوقين والعديد من الاطارات النسائية ومن ممثلي وممثلات النسيج الجمعياتي.   (المصدر: جريدة الصباح  التونسية الصادرة يوم 30 ماي 2006 )
 

 

سلسة القرارات الرئاسية

في ما يلى اهم القرارات الواردة بخطاب الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للثقافة:

* دعوة وزارة الثقافة والمحافظة على التراث ووزارة الشباب والرياضة والتربية البدنية الى اعادة تنظيم دور الثقافة ودور الشباب من حيث انظمتها الاساسية وتحديد وظائفها وضبط مشمولاتها وطرق سيرها وتصنيفها وتعهدها بالصيانة الدائمة  * دعوة الوزارتين الى اعادة النظر في طريقة اختيار المشرفين على هذه الدور وفي طريقة اعداد برامجها واوقات عملها بالكيفية التي تؤهلها لاداء مهامها في استقطاب المثقفين والشبان في احسن الظروف وبانجع الاساليب وفي دفع الحركة الثقافية والشبابية والترفيهية بمختلف الجهات   * الاذن بان ينطلق البث بالاذاعة الثقافية اليوم بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للثقافة   * الاذن بتطوير هيكلة المندوبيات الجهوية للثقافة والمحافظة على التراث واعادة تنظيم اللجان الثقافية الجهوية والمحلية بما يواكب التطور الحاصل في منهجية العمل والبرمجة والاحاطة ويعطي هذه اللجان دفعا جديدا من الجدوى والنجاعة   * دعوة الى مزيد تفعيل مشاركة المجتمع المدني والنسيج الجمعياتي في اثراء النشاط الثقافي واغناء مضامينه وتوسيع قاعدته وتنويع فضاءات انتشاره وطنيا وجهويا ومحليا   * الاذن بوضع خطة وطنية للنهوض بالصناعات التقليدية تعتمد التنسيق والتعاون والتكامل بين وزارة التجارة والصناعات التقليدية ووزارة الثقافة والمحافظة على التراث ووزارة التعليم العالي وسائر الاطراف المعنية بالتراث الحرفي   * دعوة الساهرين على قطاع الفنون الدرامية والركحية والمتدخلين فيه ان يضاعفوا الجهود لمزيد العناية بالمضامين وتطويرها في اتجاه التنوع والثراء وتحقيق الاضافة الابداعية المرجوة   * الدعوة الى الاحاطة بالمؤسسات المرجعية للموسيقى في هذا الاختصاص ومزيد النهوض بالتعليم الموسيقي في اتجاه تنويع المضامين واثرائها والارتقاء بالاداء الفني والعناية بالوضع المهني للموسيقيين وتوفير مسالك توزيع جديدة للانتاج الموسيقي الوطني وتخصيص مساحة اكبر له في وسائل الاتصال المسموعة والمرئية   * الاذن بتنظيم استشارة وطنية حول وضع قطاع الموسيقى تسهم فيها كل الاطراف المعنية من اجل تطوير الانتاج الموسيقي التونسي ودعمه وترويجه وتامين حضور اوسع له في الميادين التربوية والثقافية والترفيهية والاعلامية   * الاذن باصدار النصوص التنظيمية التي تتعلق بتصنيف ادق واشمل للمهن الموسيقية ولما يتصل بها من اختصاصات   * الاذن بتحيين القانون عدد 36 لسنة 1994 المتلعق بحقوق الملكية الادبية والفنية حتى نزيد في احكام ضمان حقوق الملكية لسائر العاملين في ميدان الابداع الادبي والفكري والعلمي
(المصدر: جريدة الصباح  التونسية الصادرة يوم 30ماي 2006 )  


قائمة المكرّمين في اليوم الوطني للثقافة

قرطاج (وات) ـ في ما يلي قائمة المكرمين بالاوسمة والجوائز بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للثقافة وسام الاستحقاق الثقافي * الصنف الاول
السيدان: ـ صلاح الدين بوجاه ـ فريد بوغدير * الصنف الثاني   السادة والسيدة:   ـ دومينيك شوفاليي   ـ صابر الرباعي   ـ فاضل الجزيري   ـ محمد رجاء فرحات   ـ البشير السالمي   ـ كمال التواتي   ـ امينة فاخت   * الصنف الثالث   السادة والسيدات:   ـ محمد الزين عمارة   ـ خير الدين عبد العالي   ـ الصحراوي قمعون   ـ الانسة هند صبري   ـ الصادق الهمامي   ـ لطيفة ربانة الدغري   ـ كوثر بلحاج   ـ رؤوف الصديق     ـ وليد التليلي   ـ جمال الدين الكرماوي   * الصنف الرابع   السادة:   ـ نجم الدين العكاري   ـ عماد الحضري         ـ الهاشمي نويرة      ـ آمال موسى         ـ عائشة بن محمود     ـ الطيب الزهار       ـ هدى بن عثمان       ـ ألفة السلامي        ـ اسامة سرايا        ـ خير الله خير الله      ـ محمد العروسي بن صالح   ـ المنصف بن مراد      * الجوائز التقديرية في ميادين الاداب والفنون بعنوان سنة 2006   اسندت هذه الجوائز الى السيدات والسادة:   ـ جائزة الاداب والعلوم الانسانية: فتحي التريكي   ـ جائزة التراث والاثار: نائلة عطية الورتاني   ـ جائزة النقد الثقافي: محمد بن رجب   ـ جائزة المسرح: نور الدين العاتي   ـ جائزة السينما: سلمى بكار   ـ جائزة الموسيقي: عدنان الشواشي   ـ جائزة الفنون التشكيلية: منجي معتوق   ـ جائزة ثقافة الطفل: سناء غنيمة   ـ جائزة الحرف الفنية: صفوان فتوحة   * جائزة احسن مصدر للانتاج الثقافي الوطني بعنوان سنة 2006   ـ دار الشباب للنشر والتوزيع المختصة في نشر الكتب شبه المدرسية وكتب الاطفال عامة   * جائزة افضل انتاج ثقافي حقق اشعاعا دوليا لسنة 2006   ـ السيد طارق بن عمار   * الجائزة الوطنية للهندسة المعمارية لسنة 2006   ـ السيد شكري مخلوف   * جائزة افضل مؤسسة اقتصادية تتميز بنشاطها الثقافي بعنوان 2006   ـ شركة ليوني تونس بسوسة وتسلم الجائزة السيد محمد العربي رويس الرئيس المدير العام لهذه الشركة   * جائزة الهادي العبيدي لسنة 2005   في ميدان التلفزة:   ـ الجائزة الاولى: السيد ابو السعود الحميدي   ـ الجائزة الثانية: السيدة سعيدة بن حمادي   في ميدان الاذاعة:   ـ الجائزة الاولى: السيد خالد بن فقير   ـ الجائزة الثانية: السيدة زكية عازق    في ميدان الصحافة المكتوبة:   ـ الجائزة الاولى: السيد نجيب الورغي   ـ الجائزة الثانية: السيد سفيان الاسود   * جائزة الطاهر الحداد لسنة 2005   ـ السيدة امال الزعايبي

(المصدر: جريدة الصباح  التونسية الصادرة يوم 30ماي 2006 )  


توحيد نقابات التعليم العالي:

المحاضرون يرفضون التوحيد القسري ويتمسكون بالهيكلة

 

تونس «الشروق»: عبّرت النقابة العامة للاساتذة المحاضرين وأساتذة التعليم العالي عن موقفها بوضوح بشأن دعوة المركزية النقابية لعقد مؤتمر توحيدي لنقابات التعليم. موقف النقابة العامة للاساتذة المحاضرين وأساتذة التعليم العالي تضمنه بيان صدر عن مكتب النقابة وأمضاه كاتبها العام السيد ناجي الغربي.
وجاء في البيان الذي تحصلت «الشروق» على نسخة منه.
«لقد تمت دعوة الكاتب العام للنقابة العامة للاساتذة المحاضرين وأساتذة التعليم العالي من طرف الاخ الامين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي يوم 9 ماي 2006 لإعلامه بأنه تقرر عقد مؤتمر «توحيدي» لقطاع التعليم العالي بكل اصنافه (تكنولوجيون، مبرزون، مساعدون، اساتذة مساعدون، اساتذة محاضرون، اساتذة تعليم عال) ثم تلقى المكتب الوطني للنقابة العامة للاساتذة المحاضرين واساتذة التعليم العالي يوم الجمعة 26 ماي 2006 استدعاء مؤرخا في يوم 22 ماي 2006 للاجتماع يوم 27 ماي 2006 لتدارس آليات التوحيد وتبعا لذلك فإن النقابة العامة:
1ـ ترفض الدخول في اي عملية توحيد قصري وتطالب الاطراف التي اعتمدت هذا الاسلوب ومازالت تدعو اليه بتحمل مسؤولياتها كاملة فيما آلت اليه الاوضاع في قطاع التعليم العالي من تهميش وفقدان للمصداقية وتدعوها الى الوقوف على اخطائها والى الالتزام بقرارات الهياكل العليا المسيرة للاتحاد العام التونسي للشغل. 2ـ تؤكد موقفها المبدئي الداعي لضرورة اعادة هيكلة قطاع التعليم العالي وفقا لما يخدم مصالحه وعلى اساس نقابات صنفية تراعي الخصوصيات ضمن جامعة وذلك طبقا لقرارات مؤتمر النقابة العامة للاساتذة المحاضرين واساتذة التعليم العالي الاخير وهو ما تم تأكيده في الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل بتاريخ 18 و19 مارس 2004 وفي المجلس الوطني الاخير المنعقد بطبرقة ايام 10 و11 و12 افريل 2006 .
3ـ تسجل ما جاء على لسان الاخ الامين العام للمنظمة الشغيلة في اجتماع الهيئة الادارية الوطنية قبل الأخيرة وما تضمنه تقريره العام واللائحة الداخلية حيث جاء «واذ نؤكد على أهمية توصية المؤتمر الاستثنائي وما سبقه من مؤتمرات عامة للاتحاد على إعادة النظر في الهيكلة الحالية للاتحاد العام فإننا نلاحظ ان البرنامج المرحلي الذي تم اعداده لاعادة الهيكلة لم يتم التوفق لتطبيقه لذلك فإننا نوصي بـ :
ـ مراجعة الهيكلة الحالية بهدف تعزيز الديمقراطية والمشاركة، وفي هذا الاطار ندعو الى إعداد مشروع متكامل في الغرض يعرض على المؤتمر الوطني القادم. ـ مراجعة وتعديل بعض الفصول من القانون الاساسي والنظام الداخلي والتي لم تعد تتلاءم والواقع الذي تعيشه المنظمة». 4ـ ترفض الدخول في اي تمشي لا يراعي مصلحة القطاع ويهدف فقط الى خدمة بعض الأغراض الفئوية الضيقة والى حل بعض القضايا الظرفية دون اي حل جذري لأسباب الأزمة في القطاع والتي لا علاقة للنقابة العامة للاساتذة المحاضرين واساتذة التعليم العالي بها. نطالب مجددا بحقنا في انجاز مؤتمرنا قبل نهاية السنة الجامعية بعد ضم كافة الاساتذة المحاضرين وأساتذة التعليم العالي الى نقابتنا كخطوة اساسية لأي هيكلة جدية للقطاع». (المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 30 ماي 2006)  

دخول شهر جمادى الاولى يعلم مفتي الجمهورية التونسية ان يوم الاحد 28 ماي 2006 هو أول يوم من شهر جمادى الاولى 1427هـ. النظر في قضية تنظر محكمة الاستئناف بتونس اليوم الثلاثاء في ملف القضية التي رفعتها الممثلة هند صبري ضد الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين التي رفضت ادراجها ضمن قائمة المحامين التونسيين بدعوى انها تمارس فن التمثيل وغير مقيمة بتونس. تبسيط اجراءات ينص القانون المتعلق بتبسيط الاجراءات في مجال التراخيص الادارية الخاصة بالقطاع الثقافي على ان يحذف الترخيص المتعلق بإحداث مؤسسات الاستغلال السينمائي ذات الصبغة التجارية ويعوض بكراس شروط حسب ما ورد في الرائد الرسمي عدد 40 كما يحذف الترخيص المتعلق بفتح نوادي الفيديو وتعويضه كذلك بكراس شروط. ويخضع الاستغلال التجاري للاشرطة المسجلة في الفيديو كراءا وبيعا للتراتيب والتشريعات الجاري بها العمل. وعلى اصحاب مؤسسات الاستغلال السينمائي ذات الصبغة التجارية واصحاب نوادي الفيديو المباشرين لنشاطهم قبل نفاذ هذا القانون تسوية وضعيتهم وفق كراس الشروط المعني بالنشاط في اجل لا يتجاوز 6 اشهر من تاريخ دخول كراس الشروط المعني حيز التنفيذ. مرصد الخدمات المصرفية احدث لدى البنك المركزي مرصدا يسمى «مرصد الخدمات المصرفية» يتولى خاصة: متابعة جودة الخدمات التي تسديها مؤسسات القرض لحرفائها، القيام بدراسات حول الخدمات المصرفية وجودتها وتنظيم استشارات قطاعية في الغرض كذلك الاعلام والارشاد عن الخدمات والمنتجات المصرفية وتكلفتها الى جانب وضع مؤشرات كمية تمكن من قيس تكلفة الخدمات البنكية ودرجة ارضاءها للحرفاء وانتاج دلالات مرجعية حول الخدمات المصرفية بهدف تبسيطها للعموم ونشر افضل ممارسات الجودة في القطاع المصرفي. ومن مهامه ايضا النظر في تقارير الموفقين واعداد تقرير سنوي حول التوفيق المصرفي. (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 ماي 2006)


 
صدور العدد الأول من مجلة « حقائق » باللغة العربية

حقائق عن « حقائق »

الطيب الزّهار   هذه المجلّة التي تتصفحون الآن عددها الأوّل هي حلم راود أسرة  »حقائق » الكبيرة منذ عقد من الزمن… عندما انطلقت  » Réalités » ذات يوم من شهر جانفي سنة 1979 كانت ناطقة باللسان الفرنسي بصفة كليّة وقد تطابق ذلك مع تكوين أجيال القرّاء في تلك الفترة حيث كان المتعلّم التونسي مزدوج اللّسان بصفة شبه كليّة. لكن مع التعميم الكلّي للتعليم وتعريبه التدريجي (وهي مكاسب لا جدال فيها رغم بعض الهنات وأحيانا المنزلقات الخطيرة في بداية تجربة التعريب) أصبحت الأجيال الجديدة من خرّيجي مدارسنا وجامعاتنا تميل بصفة مطّردة للقراءة بالعربيّة. ووعيا منّا بهذا التحوّل الهام أسرعنا بإدخال اللغة العربيّة في مجلّة  »حقائق –  » Réalités  » منذ بداية الثمانينات. لكن مع مرور الزمن أيقنا بأنّ عهد المجلات مزدوجة اللّسان قد ولّى وانتهى وأنّه لابدّ من الفصل بين القسمين في مجلّتين متمايزتين قائمتي الذات… وبدأ الحلم يتّضح تدريجيّا إلى أن تيقّنا من ضرورة الانجاز لا فقط لمصلحة قرّاء  »حقائق » بل وانخراطا جديّا في المشهد الإعلامي التعددي التونسي. وكان أن وجد مطلبنا هذا آذانا صاغية ومتفهّمة في أعلى أجهزة الدولة. وإنّي أغتنم هذه الفرصة العلنيّة الأولى لأرفع باسمي وباسم كافة فريق  »حقائق » أسمى عبارات الشكر والامتنان لسيادة رئيس الجمهوريّة زين العابدين بن علي الذي أذن بتحويل هذا الحلم إلى  »حقائق » ونحن نعده ونعد كلّ قرّائنا الكرام أننا لن ندّخر جهدنا واجتهادنا في خدمة مصداقيّة الإعلام التونسي التعددي إذ بالصدقيّة وبالمصداقيّة وحدها تتجلّى المكاسب وتتضح النواقص ونفخر بما أنجز ونشمّر على السواعد لإنجاز الأكثر والأهمّ.  »حقائق » التي هي الآن بين أيديكم، كما رأيتم، لم تنشأ إذن من فراغ لكننا لا نريدها في الوقت نفسه استمرارا عاديّا للتجربة السابقة بلّ مرحلة جديدة بالنسبة لنا وعقدا نتعهّد باحترامه أمام القرّاء… نحن نريد لـ »حقائق » أن تكون صوتا لتونس المعتدلة التعدديّة المنفتحة على كلّ التجارب الإنسانيّة والمفتخرة بالنموذج المجتمعي الذي أرست معالمه دولة الاستقلال الحديثة ودعمته الحركة المباركة التي قادها سيادة الرئيس زين العابدين بن علي في 7 نوفمبر .1987 ولكن  »حقائق » كذلك هي مجلّة حريصة على استقلاليّتها وذلك يعني عندنا الحفاظ على مساحة نقديّة هي وحدها المفيدة لصدقيّة ومصداقيّة الإعلام. وستكون  »حقائق » كذلك صوت الأجيال الشابّة الجديدة في الدراسة والعمل وخاصّة لمن هم يفتقدونه الآن، في المدن الساحليّة والداخليّة على السواء، في الريف والحضر. أي نريدها مجلّة قريبة من شواغل الناس دون أن ننسى الانفتاح الضروري على محيطنا العربي بمغربه ومشرقه وما يدور في العالم من حولنا… نريد من  »حقائق » أن تكون مجلّة تونسيّة ذات أفق عربي يرى فيها القارئ التونسي مشاكله وما يدور حول بلاده ويرى فيها القارئ العربي صوت تونس المتميّز دون قطيعة… والمتفرّد دون غرور. هذا هو طموحنا وهو طموح لن ننجزه إلاّ بتعاطفكم ومؤازرتكم النقديّة لهذا المشروع… فلا تبخلوا علينا بآرائكم ومقترحاتكم فنحن لا نريد لهذه المجلّة أن تكون مشروعا فرديّا بل ملكا لكلّ من يساهم فيها بالكتابة والمطالعة والمراسلة.
(المصدر: افتتاحية العدد الأول من مجلة « حقائق » التونسية الصادرة يوم 25 ماي 2006)

مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات العنوان : المنطقة العمرانية الشمالية – عمارة الامتياز – 1003 تونس الهاتف : 0021671231444 / 0021671751164. – الفاكس 0021671236677 البريد الإلكتروني temimi.fond@gnet.tn الموقع على الإنترنت( باللغة العربية) ; www.temimi.org (site en français) www.temimi.refer.org تونس في 26 ماي 2006 سمينار الذاكرة الوطنية مع الأستاذ الطيب التريكي

حول مسارات التربية القومية أثناء تولي الأستاذ محمود المسعدي 1958-1968

يوم السبت 10 جوان 2006 على الساعة التاسعة صباحا

ما من شك أن ملف التربية الوطنية شكل المحك الأساسي لأي تنمية حقيقية والأمثلة عديدة أمام أعيننا اليوم: ففلندا وكوريا الجنوبية وأوربا وأمريكا وماليزيا وسنغفورة وأوربا والولايات المتحدة الأمريكية تعد أبرز الأمثلة الناجحة دوليا في مسارات التنمية الحقيقية لبلدانها من خلال عقلنة برامج التربية والتعليم, وهذا ما آمن به مؤسس الدولة التونسية وباني حداثتها, الرئيس الحبيب بورقيبة, حيث منح قطاع التربية والتعليم أهمية استراتيجية في أي تغيير للمجتمع التونسي, وقد منح ثقته الكاملة للأستاذ محمود المسعدي الذي كان دون منازع, مهندس التربية القومية في العشرية التالية 1958-1968, من حيث الاختيارات التربوية الحاسمة, كتوحيد التعليم والقضاء على مؤسسة الزيتونة والتي أثارت ومازالت تثير إلى اليوم, ردود فعل متقاطعة جدا, وقد برزت تلك الانتقادات من الوزراء أنفسهم وهم الذين تولوا مسؤولية وزارة التربية القومية, وقد توفق الجميع بالتحليل المعمق للاختيارات الدقيقة والخطيرة جدا لعدد من الملفات التربوية والجامعية, والتي طبقها الأستاذ محمود المسعدي بكل حزم وسلطة نفوذ واستعلاء, مستمدا شرعية تلك الاختيارات الحاسمة من الرئيس بورقيبة نفسه, والذي باركها وأيدها علانية… ونظرا لتداعيات وأهمية هاته العشرية التي تولى فيها الأستاذ محمود المسعدي هاته المسؤولية الأولى, طلبنا من الأستاذ الطيب التريكي, الذي كان مديرا لديوان وزير التربية القومية طوال هاته العشرية, أن يكون ضيفنا لتفعيل سمينارات الذاكرة الوطنية, بإلقائه اضواء كاشفة وغير معروفة حتى اليوم حول شخصية محمود المسعدي والتي حام حولها الكثير من الغموض والتساؤلات حول القناعات والخلفيات التي كانت وراء أخذ عديد القرارات التربوية التاريخية الحاسمة في بلادنا. والأستاذ الطيب التريكي, المتخصص في الآداب واللغة العربية, كلف بمهام رئيس الديوان, كما عهدت إليه مسؤولية تأسيس وبعث الديوان القومي للمشاريع الجامعية, ثم تأسيس وبعث المركز القومي البيداغوجي, وترأس مجلة قوس قزح خلال 12 سنة وقد تفرغ منذئذ للكتابة في عديد المسائل التربوية الوطنية. والدعوة مفتوحة للجميع ابتداء من الساعة التاسعة صباحا في المقر الجديد بالمؤسسة المذكور أسفله.  د. عبد الجليل التميمي

 

بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات (1 من 2) الأستـــــــاذ هشــــام سكيــــك يتحــــدّث:

** «هكذا ولد السيراس وهكذا توهّـج… وهكذا ضعف» **«كيف تحول مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية إلـى «فريقو» للمغضوب عليهـم من الجامعيين»؟

تونس ـ الصباح: بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات التي يديرها المؤرخ الدكتور عبد الجليل التميمي تواصل الحوار صباح أمس بين عدد من المثقفين حول المسارات الجديدة لمستقبل البحث العلمي لمركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية «سيراس».. وللاشارة فقد تم الأسبوع الماضي تنظيم لقاء أول حول مؤسسي «سيراس» حضره الأساتذة مصطفى الفيلالي والشاذلي العياري ومحمود السكلاني وحبيب عطية وعبد القادر الزغل وغيرهم وكانت «الصباح» قد نشرت تفاصيله في عدد يوم الأحد وعدد يوم الثلاثاء الماضيين.. وتوافيكم اليوم بتقديم شهادة الأستاذ هشام سكيك الذي كان باحثا بالمركز حول أسباب نجاح «سيراس» ودواعي توقفه عن النشاط.. وفي حلقة قادمة تطالعون حديث الأستاذ حسن العنابي مدير «سيراس» الحالي عن المسارات الجديدة للبحث في هذا المركز. تفريط بين الأستاذ هشام سكيك أن أهم ما يرغب في الحديث عنه في شهادته هو الوقوف عند مميزات مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية «سيراس»  وسبب انقلاب الوضع فيه تماما..  ولاحظ أن الدور الجديد الذي يقوم به هذا المركز عوض الدور القديم وبالتالي فقد تم التفريط في عديد المكاسب.. وأضاف أنه التحق بالـ«سيراس» بعد اتمام دراسته الجامعية لكن  لم تقع تسميته فيه لأسباب سياسية.. وكان وقتها لا يتقاضى أجرا.. ولم تقع تسميته الا سنة 1970.. وأبرز هشام سكيك أنه لم يقع التفكير سابقا في أنه سيأتي يوم يتم فيه افراغ الـ«سيراس» من مادته الحية.. فقد كان يتميز بالتنوع.. ويبرز هذا التنوع في وضع الباحثين حيث كان يوجد باحثون قارون وآخرون متعاونون مدرسون بالجامعة وكان التلاقح بين الشقين في منتهى الايجابية.. وأعطى هذا التمازج فرصة ثمينة للمدرسين للقيام بأبحاث متنوعة اضافة الى أنه توفرت لهم تسهيلات هامة للبحث فقد كان للمركز آن ذاك امكانيات مادية ولوجستية تتمثل خاصة في توفير السيارات للباحثين.. خلافا لما كان عليه الحال في الجامعة. وهو فرصة ثمينة للباحثين الجامعيين للقيام ببحوثهم وبالنسبة للباحثين القارين هو فرصة لتلافي العزلة والتعاون مع الجامعيين.. وأصبح المركز غاصا بالباحثين الى درجة أنه يوجد في المكتب الواحد أكثر من أربعة باحثين.. وتجسم التعاون بين الباحثين القارّين والمدرسين الجامعيين على حدّ قول هشام سكيك في أن الكثير من الأطروحات  أجريت في الـ«سيراس» وهو الذي ساهم في اعدادها.. كما أن بعض الاختصاصات الموجودة في الـ«سيراس» تم ادراجها في الجامعة على غرار الديموغرافيا التي أصبح يدرسها باحثو الـ«سيراس» وكذلك الشأن بالنسبة للألسنية.. وقد حاول صالح القرمادي ادراج تدريس الألسنية بالجامعة لكنه لم يجد قبولا ودافع كثيرا عن هذا الاختصاص وبعد سنوات بعثت شهادة تكميلية في الألسنية في الجامعة يدرسها مختصون في الألسنية. كما تم ادراج العديد من الاختصاصات الجديدة ضمن دائرة اهتمام «سيراس» وكان أصحاب هذه الاختصاصات في حوار مستمر بينهم سواء خلال الجلسات العادية أو خلال الندوات التي تقام بين الحين والآخر.. وقال: «كان المركز فرصة ثمينة جدا.. ولا تعوض.. لتلاقح الأفكار بين الاختصاصات التي كانت في غالب الأحيان حديثة مثل الجغرافيا الميدانية وعلم الاجتماع الذي يقوم على الدراسات الميدانية.. حتى أن اللسانيات في جامعة تونس وجدت قبل أن توجد في جامعات فرنسية حيث كانت تدرس في جامعة ستراسبورغ وجامعة مرسيليا فقط». ومن مزايا «سيراس» على حد تعبيره هو القضاء على التفريق بين النظري والتطبيقي.. وفي داخل الاختصاص نفسه هناك تنوع للمدارس وتحدث في هذا السياق عن بروز المدرسة الأمريكية التحويلية وعن تنظيم ندوة في الـ«سيراس» حضرها ميشال فوكو وتم اصدار النص الذي قدمه هذا المفكر خلال ندوة تونس في مجموعة أعماله الصادرة بباريس وتحدث فيها عن الألسنية.. وانتظمت ندوة أخرى حول الاقتصاد حضرها مصطفى النابلي والشاذلي العياري وهما من المدرسة الأمريكية. فمن محاسن الـ«سيراس» (والكلام للأستاذ هشام سكيك) هو وجود ذلك التنوع السياسي والفكري وكانت هناك اللّيبيرالية حيث لا يطلب من الباحث غير ذكر شهاداته العلمية ولا يشترط فيه الانتماء للحزب الحاكم وهو ما خلق اندماجا بين الباحثين انجرت عنه الاستقلالية التامة للبحث لأنه لم تكن هناك مدرسة مهيمنة على أخرى بل تكمن الأهمية في التطرق للمسائل بجدية.. ملف ثقيل تحدّث هشام سكيك الذي كان شيوعيا وفي الصفوف الأولى للمعارضة عن سبب رفض تسميته في مركز «سيراس» فقال: «بالنسبة لي كان الأمر مختلفا عن بقية الزملاء لأن ملفي ـ لما كنت طالبا ـ كان ثقيلا ويصعب على أي وزير أن يتسامح معي ويغض عني الطرف (ونظر وهو يروي شهادته للسيد محمد الصياح الذي كان حاضرا في اللقاء العلمي) ولكن رغم أنني كنت في المعارضة فقد آمنت بالتنمية.. ولعل هذا الايمان الذي جمع بين كل المعارضين في المركز.. فالايمان بالنضال من اجل التنمية هو الذي أعطى توهجا خاصا لأعمال «سيراس» ونشاطاته حتى أن المفكر جاك بارك قال مرة ان الـ«سيراس» مؤسسة بحثية نموذجية. كما كان هناك اتصال مباشر بين «سيراس» وبناة الاختصاصات الجديدة في الجامعات الغربية». مرحلة الدفن بين هشام سكيك أنه لم يعش مرحلة «دفن» «سيراس» الذي كان يسمى بـ«جحر الأفاعي» ورغم هذه التسمية فقد كان هناك احترام للمثقف (…) ولاحظ أنه تم افراغ «سيراس» من الباحثين القارّين.. وأصبح البحث فيه عرضيا ولم يعد مسترسلا ومستمرا وتم غلق باب الانتداب وكل هذه الظروف جعلته يشعر بالاختناق فغادر المركز. وقال : «بعد سد الباب أمام الانتداب جاء الطور الصعب الذي عاشه الباحثون في «سيراس» حيث تمت تسمية الباحثين فيه في المعاهد العليا للتدريس وأمر البعض بالبقاء في منازلهم الى غاية أن يتم توظيفهم في بعض المناصب.. وهكذا تم القضاء على البحث العلمي الذي كان في شكل متميز ومبهر» ولاحظ أن مسؤولية التدريس جعلت الباحثين لا يجدون متسعا من الوقت لانجاز بحوثهم. وبيّن متحدثا عن «سيراس» أنه غير جيد حيث تم نسف كل ما انجز في الماضي وتم القضاء على التراكم. ولاحظ أن البحث في الـ«سيراس» لم يكن مهنة بل كان نضالا وأضاف أنه لا يريد أن يفهم من كلامه أنه لديه حنين جارف للماضي بل هو يرى أن تجربة «سيراس» في بداياتها كانت انطلاقة حقيقية للبحث العلمي في تونس ورغم أنها واعدة فقد تم اجهاضها لأسباب غير مرتبطة بقلة جدواها بل تم القضاء عليها على أساس أنها «جحر للأفاعي ليس الاّ»؟؟.. وقال: «لم نستسلم بسهولة فقد كنا نقضّي الكثير من وقتنا في الاجتماعات النقابية للاحتجاج وللدفاع عن وجودنا.. وكنا نقابل الوزاراء لتقديم مقترحاتنا.. فقد تعرض الباحث للـ«هرسلة» وأصبحت شرعيته في الميزان في كل لحظة.. حتى أنه تم تقييم البحث العلمي بكلفة السطر.. أي تقسم الميزانية المخصصة للبحث العلمي بالمركز على عدد الأسطر التي تم نشرها وهو عمل لا يليق بالبحث العلمي وكان المقصود من هذه الأعمال اغراق «سيراس» بجميع الوسائل.. وتشويه لسمعته وليس تقييمه.. وتم القضاء عليه بتسميات الموظفين فيه من الباحثين القارّين في المؤسسات الجامعية. وبالنسبة للباحثين الذين تمت دعوتهم للبقاء بمنازلهم فقد عاشوا على حد تعبير الأستاذ هشام سكيك «فاجعة».. وأصبح «سيراس» بالنسبة للذين تم الابقاء عليهم لأنهم سيتقاعدون عما قريب بمثابة دار للمسنين كما أصبح «فريقو» يوضع فيه المغضوب عليهم من الجامعيين..». سعيدة بوهلال (يتبع) (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 28 ماي 2006)  


في منبر نقاش (2-2) الأستــاذ حسن العنابــي يتحــــــدّث عن اهتمامات مركــز «سيــراس»:

الجامعيون انشغلوا بالتدريس ولم يعد لهم الوقت الكافي لمهنة البحث

تونس ـ الصباح انتظم يوم السبت الماضي بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات التي يديرها الدكتور عبد الجليل التميمي منبر نقاش حول المسارات الجديدة لمستقبل البحث العلمي بمركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية «سيراس» حضره مدير المركز الأستاذ حسن العنابي والأستاذ هشام سكيك وعدد من الباحثين والمثقفين. وبين الأستاذ العنابي الذي التحق بـ«سيراس» منذ سنة 2001 أن المسائل المطروحة للدرس لا تهم المركز فحسب بل تهم منظومة البحث العلمي بصفة عامة ملاحظا أن هذه المنظومة تغيرت منذ 1996 ببروز القانون التوجيهي الذي حدد أطر البحث العلمي في مراكز البحوث والمؤسسات الجامعية وأصبح البحث بمقتضاه يتم في اطار وحدات بحث.. كما تم على حد قوله اعطاء صلاحيات جديدة لـ«سيراس» وكان هذا المركز يقوم بالبحوث في وقت كان هناك فيه فراغ بحثي ملحوظ.. لكن لم يعد البحث العلمي مقتصرا على المركز وأصبحت للوزارات مخابر بحوث خاصة بها تتولى القيام ببحوث ميدانية.. وشيئا فشيئا أصبح «سيراس» واحدا من بين عشرات المراكز البحثية الجديدة. كما أن منظومة التدريس تغيرت وأصبح للبحث حيز صغير في سلم اهتمامات المدرّس، الأمر الذي ينطبق على الأساتذة الباحثين.. وأضحى الأستاذ الجامعي مطالبا باجراء التكوين المستمر واعداد الدروس ولم يعد يجد الوقت الكافي لاجراء بحوثه.. وأضاف «يجب ألا ننسى أيضا انه منذ أواخر الثمانينات برزت أزمة الشيوعية والماركسية والايديولوجيات عموما وأدت جميعها لتراجع الثقة في العلوم الانسانية والاجتماعية وتغير الحال ولم نعد نجد اهتماما بالأفكار كما كان عليه الحال في الخمسينات والستينات».. وبين مدير «سيراس» أن الجيل السابق الذي تقاعد ترك فراغا.. وأن المطلوب الآن هو تفعيل البحث في هذا المركز وقال «يجب على الذين ألقوا باللائمة على أعوان «سيراس» وقالوا انه لا يشتغل وليس له منتوجا، الاطلاع على جملة أعماله قبل أن يصدروا أحكاما خاطئة».. وذكر معرّفا بالمركز أنه تم بعث وحدات بحث وعددها خمس وهي تتعلق بالعلوم الاجتماعية وعلوم التسيير والتصرف وعلوم التربية والخطاب الحداثي والتنمية المحلية والهجرة والهجرة السرية.. ولعلّ ما يتميز به المركز على حدّ تعبيره هو اصداره مجموعة من الدراسات ذات الصبغة الاستراتيجية.. حيث تم تحديد المواضيع التي لها صبغة استشرافية وانجاز عدد منها على غرار الدراسة المتعلقة بالزمن المدرسي والأسري وأخرى حول التراث أعدها الأستاذ عبد الحميد لرقش في اطار وحدة بحث بجامعة منوبة ودراسة حول تعليم الكبار وأخرى حول الهجرة السرية وتم في الموقع الخاص بـ«سيراس» على شبكة الانترنات تقديم ملخصات لهذه الدراسات.. وبالنسبة للدراسات الجديدة فتتعلق مواضيعها بالهجرة الداخلية والنزوح والسلوكيات الاجتماعية للطفل وهجرة الكفاءات للخارج ورياضة النخبة وتقوم بها فرق بحث يشرف عليها عدد من الأساتذة الجامعيين. وذكّر الأستاذ حسن العنابي بتنظيم ندوات عالمية وأخرى اقليمية أو وطنية وبين أنه تم ارساء الشراكة مع جامعات ومراكز أجنبية وقال: «لئن لم يعد في «سيراس» عدد كبير من الباحثين فان أي باحث يريد القيام ببحث يمكنه أن يتجه لهذا المركز. وقد حاولنا قدر المستطاع أن نبقي على المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية وعلى كراسات المركز. وهناك مشروع لخلق كراس جديد ليصبح العدد الجملي للكراسات 11 كراسا ويهتم الكراس الجديد بالأنتروبولوجيا والأنتولوجيا.. وخلافا لما يقال فان المركز لم يهتم فقط بالتاريخ بل تطرق لمسائل تتعلق بالبيئة والتعاون العربي وبحث موضوع ابن خلدون والبحث العلمي ومسألة المرأة وفتح الباب أمام تقديم محاضرات علمية بهدف دفع عجلة العلوم الانسانية. ويتمثل الهدف من هذه الأعمال في جعل «سيراس» محطة يلتقي فيها الجميع مع أخذ الجدوى والصرامة في البحث العلمي بعين الاعتبار و ليس من المنطقي مطالبة المركز بأن يكون اليوم كما كان في السابق لأن الزمن يتغير».. ولاحظ أن الباحث لم يعد يعمل من أجل البحث بل يريد أن يحصل على الشهادات الجامعية وهذا يعد من مظاهر أزمة العلوم الانسانية ويتحمل جزء من المشكلة الباحث الذي لم يعد يغذي البحث العلمي بل هو يبحث من اجل الترقيات المهنية وبمجرد أن يبلغ مناله لا يتصل بـ«سيراس».. وبيّن أن مستوى الباحثين في اللغات تقلص ولم يعد هناك من يتقن اللغة الفرنسية اتقانا جيدا.. وشدّد على أن البحوث في العلوم الانسانية تقتضي المعرفة باللغات الأجنبية وأشار الى أن مقر المركز الحالي صغير لا يتسع لكثير من الباحثين. وعن منتوج «سيراس» قال ان المركز يحتوي على مجلس علمي لكنه ليس هو الوحيد المسؤول عن نوعية المنتوج بل يجب أن يساهم الجميع فيه. ويتعيّن على الباحثين أن يقدّموا للمركز بحوثا تثريه ولاحظ أن المؤشر الجيّد هو التجاء بعض الوزارات للمركز لاجراء بحوث نظرا لثقتها في أن التقارير التي سيقوم بها شافية وضافية وتم في هذا الصدد القيام بدراسة حول السياحة. مسألة اللغة وبعد أن قدّم الأستاذ العنابي هذه التفاصيل تحدث عدد من المثقفين عن مركز «سيراس» وفي هذا الصدد لاحظ الأستاذ البشير بن سلامة وزير الثقافة السابق أن المسألة لا تتعلق بمدى استعمال اللغة العربية أو الفرنسية ولكن بمقدرة الباحثين، ففي السابق كان مستوى الباحثين يخوّل لهم البحث باللغتين. وذكر الأستاذ أحمد الجدي أنه لا يمكن فصل البحث العلمي في أي بلد أو عصر عن المؤسسة الجامعية وعبّر عن رغبته في احداث قسم أنتروبولوجيا في الجامعات ونوه بجهود الزملاء الذين يدرسون هذا العلم خاصة علماء الاجتماع والمؤرخين. وأبرز الأستاذ علية عميرة الصغير أن مركز «سيراس» نظّم الكثير من المحاضرات لكن الحضور لم يكن مكثفا وقال انه من العيب أن نستضيف جامعيا من الخارج ليجد نفسه أمام عدد قليل من الناس. وتساءل ان كانت مشكلة التكوين في اللغات هي التي حالت دون تطور «سيراس» واستفسر عن مكانة الباحث العلمي في تونس ملاحظا أنه لا يجني من متاع الدنيا الا القليل القليل. وبين عالم الأنتروبولوجيا البشير التليلي أن العلم ليس ملكا لشخص مهما كان ذكيّا بل هو ملك للهياكل ولاحظ أن حلمه الوحيد هو اشعار الدولة بأن مصلحتها في الاهتمام بالخبراء وقال «لماذا لا نعود للبحث القار في الـ«سيراس»؟ وذكر أنه يهتم بدراسة المتقاعدين في الخارج وبعودتهم لأرض الوطن وأراد أن ينجز بحثا في هذا المجال لكن قيل له انه عليه أن ينظمّ لوحدة بحث لأن المركز لا يعطي المال لشخص بل لوحدة البحث.. ولاحظ الباحث لسعد الدنداني أن الباحث يعاني من قلة الامكانيات المادية وبين المؤرخ عليا علاني أن علاقات الشراكة التي أقامها المركز اقتصرت على جامعات عربية وأن تونس قلّدت فرنسا لما أنشأت «سيراس» لكن هناك فرق بينهما في المردود. وفسّر عالم الاجتماع مولدي قسومي أن القانون التوجيهي اذا كان المراد منه هو تيسير البحث فان له مرام أخرى وهي ارساء مراقبة مستمرة للبحث.. وبالتالي فهو «سعي لتدجين المعرفة ولتكريس «المعرفة الوديعة» وقد ضيق هذا القانون الخناق على الباحث التونسي وهو بهذه الكيفية ليس مكسبا»..  وذكر أن الباحث قد ينتظر أشهرا من «سيراس» بعد أن يودع فيها بحثه لكي يعلم نتيجة تقييم ذلك البحث وهو أمر محبط ويعاني الباحث على حد تعبيره من التيئيس والتبخيس والتبئيس. أين الانقليزية؟ بين الأستاذ عبد الجليل التميمي أن مساهمات الـ«سيراس» في البحوث باللغة العربية كانت ضعيفة جدا ولاحظ أن استعمال اللغة الفرنسية لم يعد يكفي فتوجه المراكز البحثية الجادة هو فتح المجال للغة الانقليزية. وذكر الأستاذ هشام سكيك أن هناك نقصا في الاعلام المتعلق بتوجهات المركز وانجازاته وبين أنه منذ نشأة الـ«سيراس» كان فيه مجلس علمي ينظر في الأبحاث والبرامج.. ولاحظ أنه يوجد نقص كبير في العربية، وقال: «لقد مررنا من الفرنكفونية الى التعريب وهو ما قضى على البحث والتعليم.. وتم باسم التعريب افراغ المعارف من جوانبها المحرجة». واجابة عن هذه التساؤلات بين الأستاذ العنابي أن التعريب محبّذ واستدرك قائلا ان الباحثين لا يطّلعون على المصادر باللغة الفرنسية وأن مستويات الأجيال الجديدة من الباحثين المعرفية تتراجع ولغتهم العربية التي يستعملونها هي لغة مسلسلات.. وبين أن المجلة تحتوي على قسم عربي وآخر فرنسي ولكل باحث الحق في اختيار اللغة التي يرغب فيها شريطة أن تكون سليمة. ولاحظ أن هناك عملا كبيرا يجب القيام به في الوسط الجامعي لتحسين اللغة العربية والفرنسية على حد سواء بتكثيف التكوين في اللغات.. وحول مسألة الاهتمام بالأنتروبولوجيا بين أن الوقت قد حان لاعطائها الاطار الذي تستحقه في الجامعة.. وعن سؤال يتعلق بمحاضرات الـ«سيراس» وقلة عدد المهتمين بها أجاب أن ذلك يعود لكثرة المحاضرات التي تقوم بها مخابر البحوث بين الحين والآخر وأن المركز لا يرغب في اجبار الطلبة مثلا على حضور المحاضرات التي تقدم فيه وعن مشكلة بطء تقييم الكتب قبل نشرها بين أن من يقوم بالتقييم أصبح يحصل على حقوق التقييم الى جانب الحوافز التي تمنح للباحث وأصبح كل من يقوم بعمل يتقاضى عليه أجرا وهي عملية مكلفة. الالتجاء للخبراء اجابة عن سؤال الأستاذ التليلي بين أن كل وحدة بحث فيها عدد هام من الباحثين وهم ليسوا خبراء ولكن اذا اقتضى الحال يتم الالتجاء لخبراء لاجراء دراسات معينة. وبالنسبة للبحث خارج الهياكل لاحظ أن عدد الباحثين كثر أمام مشكلة التشغيل ولن يجد المركز حلا للجميع ولاحظ أن البحث لا يمكن أن يكون خارج الاطار القانوني ولكن المركز يمكن أن يساعد الباحث على الاندماج في وحدة بحث.. وفيما يتعلق بطبع الأطروحات بين أن الجامعات هي المعنية بذلك وكذلك مؤسسات النشر الجامعي.. ولكن بعد أن يناقش العمل وتكون فيه اضافة جيدة يتم الاهتمام به ولاحظ أن التوجه العام لـ«سيراس» في غياب عمليات الانتداب للباحثين هو العمل الشبكي أي أنه أصبح يتعامل مع فرق بحث تشتغل في مؤسسات أخرى. واجابة عن سؤال المؤرخ عليّة العلاّني ذكر أن المركز قام باتفاقية مع معهد الاستشراق الروسي ومع جامعة مغربية ومركز حماية حقوق الطفل وكلية التسيير بالجزائر ومعهد العلوم الانسانية وله شراكة مع مجالس البحث العلمية العربية وينظم ندوتين في العام حول العلوم الانسانية والاجتماعية..وفي ما يتعلق بالدراسات الاستشرافية بين أن المركز له عشر دراسات وهو يعاني من مشكل عدم تمكّن الباحثين من مفهوم الاستشراف ومنهجيته. ومقارنة بمركز البحوث الفرنسي بين أن «سيراس» في أزمة لأن البحث في العلوم الانسانية لم يعد له نفس المكانة التي تحظى بها الجوانب العلمية الأخرى. وعن سؤال الأستاذ قسّومي أجاب أن الوزير قد لا يوافق على عنوان بحث معين لكن اللجنة العلمية للمركز توافق.. وتحدث عن مسألة تسيير وحدات البحث فهي تقتضي المرونة في التصرف وبين أنه لا يوجد الى حد الآن قانون خاص بالباحثين ينظم البحث وهو ما يتطلب سنة.. وعن سبب طول فترة التقييم ذكر أن المركز لا يمكنه أحيانا توفير الامكانيات للقيام بالتقييم. وذكر أستاذ علم الاجتماع عروسي العامري وهو باحث بمركز «سيراس» في مجال التنمية المحلية أنه وضع برنامجا خلال ثلاث سنوات للقيام بأبحاث ميدانية وندوات دراسية حول التنمية المحلية ومقارنتها مع الدول الأوروبية ويتمثل المشكل في عدم وصول الأموال في الابان ولاحظ أن «مراقبة الحسابات جيدة للحيلولة دون التلاعب بالأموال لكن هذا ليس مطية لتعطيل البحوث» وبين أن «الباحثين لهم ضلع في المسؤولية فهناك منهم المتقاعسون». وذكر الدكتور محمد ضيف الله أن وجود «سيراس» كان ممكنا حينما كان مجتمع البحث صغيرا لكن الجامعة الآن تعد آلاف المدرسين وفيها مئات وحدات البحوث الى جانب المعاهد المتخصصة على غرار معهد الحركة الوطنية. وبين الدكتور التميمي أنه يعرف أسماء باحثين كانوا يتقاضون أجورا من «سيراس» دون أن ينجزوا أي بحث. ولاحظ الأستاذ خالد المنوبي أنه ألف عام 1987 الكراس الاقتصادي عدد 5  وألف عام 2004 الكراس عدد 6  وهو ما يعني عدم وجود استمرارية في البحث. تشــــاؤم بين الأستاذ هشام سكيك أنه «ليس متفائلا بتطور البحث العلمي في تونس نظرا لتزايد مهمات التدريس وحاجياته أكثر من امكانيات التكوين لأن عدد التلاميذ يكبر وعدد الأساتذة يتقلص.. ولأن تكوين الأساتذة لا يحدث بنفس النسق لتطور عدد الطلبة وقد يحدث ذات يوم نفس السيناريو الذي حدث سابقا وتصبح الساعات الاضافية اجبارية على الأساتذة الجامعيين.. كما أن الأمر المخيف هو بطالة أصحاب الشهادات من ناحية وفي المقابل نجد هجرة الأدمغة».. وتعقيبا على كلامه ذكر الدكتور المولدي قسومي أن الجامعات فتحت باب الانتداب على سبيل المثال في اختصاص علم الاجتماع لخطة واحدة فقط لكن هناك 17 حامل شهادة دكتوراه ينتظرون ثم هناك امكانية لفتح 25 خطة نظرا لتطور عدد الطلبة في هذا الاختصاص. ودعا الأستاذ الجدي لتنقية الأجواء داخل الجامعات التونسية ملاحظا أن هناك أساتذة يهرولون من جامعة الى أخرى للقيام بساعات اضافية وهم بذلك يسدّون الأبواب أمام غيرهم من الجامعيين وحاملي الدكتوراه.. (انتهى) سعيدة بوهلال (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 ماي 2006)

 


بلخادم رئيساً للحكومة الجزائرية بدلاً من أويحيى ..

ردود فعل متباينة حول التغيير الحكومي وتطلعات لمعالجة الملف الاجتماعي

الجزائر – خدمة قدس برس

تفاوتت مواقف الأطراف السياسية الجزائرية من انتقال رئاسة الوزراء في البلاد، من أحمد أويحيى إلى عبد العزيز بلخادم، إلاّ أنّ حالة من الترحيب الحذر يمكن العثور عليها، بينما لا يبدي المراقبون تفاؤلاً ملموساً إزاء ذلك.

جبهة التحرير الوطني: تغيير ملائم

فقد رحب العياشي دعدوعة، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني في البرلمان الجزائري، باستقالة أحمد أويحيى من رئاسة الحكومة، وتعيين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للأمين العام لجبهة التحرير، عبد العزيز بلخادم، خلفاً له. واعتبر دعدوعة أنّ التغيير جاء ملائماً وفي وقت مناسب.

وذكر القيادي البرلماني في تصريحات نقلتها عنه صحيفة /الخبر/ الجزائرية، أنّ عملية تغيير رئيس الحكومة جاءت استجابة لمطلب الغرفة الأولى للبرلمان، التي هدّدت بسحب الثقة من الحكومة، وقال إنّ عملية التغيير تلك هي « مطلب جماهيري وحزبي بالنسبة لمناضلي حزب جبهة التحرير، الذين طالما رأوا بأنّ رئاسة الحكومة حق منزوع من حزب الأغلبية »، في إشارة إلى الجبهة.

« حمس »: إجراء عادي

من جهتها؛ اعتبرت حركة مجتمع السلم، التي كانت واحدة من المطالبين برحيل أويحيى، أنّ التغيير الحكومي الذي حصل، هو « إجراء عادي ضمن مسار الديمقراطية الفتية »، كما قالت، وهو « يرسي مبدأ التداول السلمي في تسيير شؤون البلاد واستقرار مؤسسات الدولة »، على حد تعبيرها.

وطالبت الحركة، التي كانت مشاركة في حكومة أويحيى، ويشغل زعيمها بوجرة سلطاني، منصب وزير دولة بدون حقيبة، الحكومة الجديدة بالاهتمام بالوضع الاجتماعي ومعالجته من أجل وضع حد لما قالت إنه « توتر اجتماعي »، مطالبة بفتح المجال أمام التعددية والحريات العامة، وإجراء مشاورات وحوارات بين جميع الشركاء.

ولم تفوِّت « حمس » الفرصة للتعبير عن ارتياحها لاختيار بلخادم كعنصر من التحالف الرئاسي، الأمر الذي يدعم استمرار التحالف الثلاثي الرئاسي الذي يضم كلاً من « حمس »، وجبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده أويحيى.

« الإصلاح الوطني » ترحب والمهم هو « التغيير السياسي »

أما حركة الإصلاح الوطني، التي يتزعمها عبد الله جاب الله، والتي انضمت قبل أيام للمطالبة برحيل رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى؛ فقد اعتبر عضو مكتبها الوطني، ومسؤول التنظيم، النائب لخضر بن خلاف، أنّ العبرة ليست في تغيير الحكومات ولكن في تغيير السياسات، مشيراً إلى أنّ حزبه يتطلع إلى أن تحقق الحكومة الجديدة ما عجزت عنه الحكومات المتعاقبة منذ التسعينيات، عندما اندلعت الأزمة، لا سيما في ما يتعلق بإرجاع الأمن والاستقرار، والشرعية، والتنمية ومعالجة الأوضاع الاجتماعية المتدهورة.

وبشأن إمكانية مشاركتها في تشكيلة الحكومة الجديدة؛ أكد بن خلاف أنّ حركة الإصلاح الوطني هيّأت نفسها للشراكة السياسية، للعمل ضمن الحكومة إذا كان هناك عرض جدي، حسب قوله، وفي ما إذا توفّرت الشروط الموضوعية والواقعية التي ذكرتها الحركة في أكثر من مناسبة. يُذكر أنّ حزب جاب الله يحوز على أكثر من أربعين مقعداً في البرلمان، ويحتل بذلك المرتبة الثالثة، من حيث عدد نوابه.

 حزب أويحيى: معتادون على الهزات

أما موقف حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده رئيس الحكومة المستقيل أحمد أويحيى؛   فقد عبّر عنه الناطق الرسمي باسم الحزب ميلود شرفي، عندما قال إنّ التجمع « متعوّد على الهزات ». يُذكر أنّ بعض التيارات السياسية في الجزائر، كانت اتهمت في وقت سابق أحمد أويحيى بعدم تحمسه لمشروع الرئيس بوتفليقة في المصالحة الوطنية، التي قد تعيد بشكل ما الإسلاميين إلى الواجهة.

لا تفاؤل كبيراً في أوساط المراقبين

وعلى ضوء هذه التفاعلات السياسية في الساحة الجزائرية، مع تغيير التشكيلة الحكومية؛ فإنّ الكثير من المراقبين لا يبدون تفاؤلاً كبيراً بالتغيير الحكومي، لا سيما وأنهم يعتقدون أنّ كل من يمسك بالحكومة يعرف جيداً حدود المربع الذي يتحرّك فيه، وأنّ يده ليست مطلوقة بما يسمح له بأن يطبع الحياة السياسية الجزائرية بطابعه.

بيد أنّ الجديد هذه المرة هو أنّ وصول عبد العزيز بلخادم إلى رئاسة الحكومة، ينطوي على بعض التحوّل، خصوصاً وأنّ الرجل محسوب على « التيار الوطني الإسلامي »، بل كثيراً ما دافع عن حق الجبهة الإسلامية للإنقاذ في العمل السياسي، كما ترأس في فترة ما من تاريخه جمعية مناهضة للتطبيع مع الدولة العبرية.

ويرى مراقبون في الجزائر أنّ حكومة بلخادم التي أمامها أكثر من عام؛ ستحاول أن تضفي طابعها الخاص على الوضع الجزائري، ولكن دون أن تُعرف حدود ذلك في الوقت الراهن، خاصة وأنّ المرحلة التي تمرّ بها الجزائر غير عادية على أكثر من مستوى، بما في ذلك ما يتعلق بالأحاديث الكثيرة عن خلافة الرئيس بوتفليقة، والأموال المتدفقة على الجزائر، بسبب ارتفاع أسعار النفط، والتي هبطت بديون الجزائر إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 20 عاماً.

(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 27 ماي 2006)

 

مخاوف أميركا وإسرائيل من «زبترة» ايطاليا

رشيد خشانة    

ما زالت الخطوات التي اتخذتها الحكومة الايطالية الجديدة تثير التساؤلات والحيرة في أميركا واسرائيل ليس فقط لجهة التعاطي مع الملفين العراقي والفلسطيني وإنما خاصة على صعيد انعكاساتها على التوازنات الأوروبية – الأطلسية والأوروبية الداخلية. وهناك ما يبرر تلك المخاوف بالنظر إلى أن مؤشرات عدة دلت على أن فوز ائتلاف «الزيتونة» بزعامة رومانو برودي في الانتخابات الايطالية الأخيرة شكل تحولا استراتيجيا في الحوض الغربي للمتوسط من عناوينه البارزة التخطيط لسحب القوات الايطالية من العراق والطلب من أميركا سحب غواصاتها النووية من قاعدة «مادالينا» في جنوب ايطاليا.

وكان لافتا أن السفير الأميركي في روما رونالد سبوغلي سارع الى الاجتماع بنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الجديد ماسيمو داليما بعد ساعات من تسلمه منصبه زاعما أن الموعد كان محددا سلفا قبل معرفة نتائج الانتخابات واسم الوزير الجديد. غير أن اللقاء مع الزعيم الشيوعي داليما أعاد إلى الأذهان الفيتو الذي وضعته واشنطن في السبعينات على لسان وزير خارجيتها آنذاك هنري كيسينجر على دخول وزراء من الحزب الشيوعي الذي كان يقوده أنريكو برلينغوير إلى الحكومة الايطالية، وطبعا خضعت الطبقة السياسية الايطالية آنذاك للفيتو في اطار مقتضيات الحرب الباردة. وهذا يعني أن واشنطن باتت اليوم تقبل التعاطي مع الأمر الواقع الذي فرضه صندوق الاقتراع لأنها ببساطة لا تملك خيارا آخر.

وأحد المصادر الرئيسية لقلق واشنطن أتى من احتمال سلوك حكومة وسط اليسار الايطالية مسلك حكومة زاباتيرو الاشتراكية في اسبانيا التي راجعت الخيارات الأطلسية لسلفها اليميني خوزي ماريا أزنار، وبخاصة في الملف العراقي مما سيعمق من تصدع التحالف الذي تشكل قبل غزو العراق. ولا يُخفي الأميركيون في هذا المجال خشيتهم من «زبترة» ايطاليا (نسبة إلى زاباتيرو) انطلاقا من تلبد مؤشرات التباعد في سماء العلاقات الايطالية – الأميركية. وأول تلك المؤشرات هو إعلان برودي عن جدول زمني لسحب القوات الايطالية من العراق وتحويل مهمة من سيتبقى منها إلى مشاركة في أعمال الإعمار. وسعى رئيس الأركان الجنرال فيليبرتو تشيكي للتخفيف من وقع الصدمة لما أكد أن ثمانمئة جندي ايطالي على الأقل سيبقون في الناصرية بعد جلاء زملائهم لأن الفنيين والموظفين الذين يساهمون في اعمال إعادة الإعمار يحتاجون إلى حماية، خصوصاً أن محافظة ذي قار حيث يرابطون غير مستقرة.

وثاني المؤشرات تمثل بطلب لايطاليا سحب الغواصات النووية الأميركية من جزيرة سردينيا بعدما مكثت في قاعدة «سانتو ستيفانو» على جزيرة لامادالينا شمال سردينيا أكثر من ثلاثين عاما. وما من شك في أن نهاية الحرب الباردة قللت من قيمة القاعدة وأن الموضوع سبق أن أثير قبل سنة من الآن، غير أن تفكيكها الذي ستُبحث تفاصيله مع وزير الدفاع الجديد أرتورو باريسي يدل على نوعية العلاقات الجديدة الأميركية – الايطالية في ظل حكومة اليسار. ونلحظ القلق نفسه في اسرائيل حيث أثار تعيين داليما في منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية مزيجا من الارتياح والارتباك الذي عكسته صحيفة «يديعوت أحرونوت» لما كشفت عن وجود مخاوف لدى الأوساط الحكومية الاسرائيلية من هذه التسمية، فيما انتقدت «معاريف» محاولات الاجتماع به حتى قبل تسلمه منصبه الجديد.

وربما سيتنامى القلق الأميركي والاسرائيلي بسبب الأسلوب الجديد للقيادة الايطالية والذي ألقى بظلاله على مجالات كثيرة بينها العملية الواسعة لتسوية ملفات المهاجرين غير الشرعيين والمساعي الرامية لتشكيل حزب يساري قوي، ما سيحسم التوازن الراهن المتسم بالهشاشة بين الفريقين المتنافسين اليميني واليساري. والثابت أن تحسين مواقع الايطاليين من أصل عربي في المسرح السياسي لا يبعث على الاطمئنان، ومن علاماته انتخاب الأكاديمي والمعلق في صحيفة «لاريبوبليكا» خالد فؤاد علام نائبا وهي المرة الأولى التي يجلس نائب يتحدر من أصل عربي تحت قبة البرلمان الايطالي.

وعلى رغم أن ايطاليا ستبقى عضوا رئيسيا في الحلف الأطلسي وستحافظ على علاقات متينة مع أميركا في جميع المجالات، إلا أن فقدان الأخيرة حليفا من وزن برلوسكوني (بعد أزنار) يشكل تعديلا مهما في التوازنات الأوروبية – الأميركية، واستطرادا المتوسطية، لا ينبغي الاستهانة بانعكاساته واستتباعاته على العرب وقضاياهم.

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 30 ماي 2006)


 

دفاعاً عن أيان هيرسي علي ما بين الصومال وزوايا المعمورة

محمد الحداد (*)      

 

تتعرّض النائبة الهولندية الصومالية الأصل أيان هيرسي علي لحملة شديدة من الاتهامات والشتائم منذ عدّة أسابيع، ولا أتحدّث عن الحملة ضدّها في الصحف الهولندية بعد اكتشاف تضليلها لمصالح الهجرة عند لجوئها إلى هولندا وتقديمها بيانات خاطئة من أجل الحصول على اللجوء السياسي ثم الجنسية الهولندية. إنما حديثي عن المنشور بشأنها في بعض المواقع الالكترونية العربية وبعض الصحافة المكتوبة. والدوافع في هذه الحملة الثانية مختلفة، فهي نوع من التشفي بهذه المرأة التي اشتهرت في السنوات الأخيرة بمواقفها المستفزّة للمسلمين، وهي التي أوحت للمخرج تيو فان غوغ بشريط «خضوع» وموضوعه كما هو معلوم وضعية المرأة في الإسلام.

 

لا أعلم من أمر هذه المرأة أكثر مما نشرته وسائل الإعلام وليس لديّ دافع شخصي للتعاطف معها ولا أرى من الحكمة التسامح مع من يثيرون الأحقاد بين البشر. لكنّي اعتقد أنها لا تستحقّ هذه الحملة الشعواء ضدّها، وأرجو أن يتقبّل متّهموها هذه السطور كما تتقبّل هيئة محكمة منصفة مرافعة لسان الدفاع.

 

فهذه امرأة ولدت في الصومال، البلد العضو في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وأهله يعانون طوال تاريخهم كلّ أشكال الفقر والبؤس. ولم يكفها أن تكون امرأة مستضعفة بسبب اللون والجغرافيا، فقد نالها اضطهاد آخر بسبب انتمائها إلى الجنس الأنثوي، إذ خُتنت في الخامسة من عمرها بمقتضى تقاليد تُنسب بهتانا إلى الإسلام وهو منها براء. ثم قضت بق يّة شبابها خادمة في البيوت.

 

ما حظّ مواطن إفريقي أسود البشرة فقير الحال ينتمي إلى جنس الإناث في الحياة الكريمة؟ إنه تقريبا حظّ أحد قرّاء هذا المقال في الفوز بلعبة «اللوتري». ومع ذلك فازت ايان في ما أصبح مع الأسف لعبة «اللوتري» الإفريقية، أي العبور إلى أوروبا وطلب اللجوء هناك. وقد أصبح تلف طالبي هذا العبور إلى الفردوس الموعود أحد مواعيدنا اليومية مع متفرقات الأخبار.

 

لا شكّ أن شخصا في وضع ايان يهون عليه كلّ شيء من أجل الحقّ في الحياة والبقاء، فلا شيء أكثر قداسة من هذا الحقّ. وايان ليست مجرّد فتاة كذبت لتحيا، إنها إنسان صمد عشرين سنة أمام الموت البطيء الذي يلحق عادة بأمثالها، ثم سنحت لها الفرصة في سنّ العشرين فعوّضت في سنوات معدودات ما فاتها من الحياة. حصلت في هولندا على شهادة في العلوم السياسية وهوت السينما وتعلّمت اللغات الأجنبية وشاركت في الحياة العامة وأصبحت نائبة للحزب الليبرالي، الخ.

 

فهل كان يُنتظر من ايان شيء آخر سوى أن تخدم من مدّوا لها يد العون والمساندة ومنحوها حقّ الحياة وجعلوا منها إنسانا كامل الحقوق وافر الكرامة؟ ومن هو الأولى بالإدانة، الذي يصف أوضاعا رآها وعاشها وكان ضحيتها أم من يعتصم بالنصوص ليتهرّب من الحقائق؟ ومن هو الأجدر بالاحتقار، من يتمسّك بحبل الحياة أم من يزرع الموت البطيء في المجتمعات بتسميات مزيفة من دين وشرف وتقاليد؟

 

كم ألوفا مثل ايان ترزح في المجتمعات العربية والإسلاميّة تحت نير التقاليد البالية والأوضاع الاجتماعية الظالمة، فتذهب طاقاتها هدرا؟ كم أضاعت هذه المجتمعات على نفسها من فرص الاستفادة من الآلاف من المواطنين برفضها أن تفتح أمام الجميع فرص الارتقاء الاجتماعي والتعليم وحرية اختيار الزوج؟ كم امرأة تستبطن مثل تلك الطاقة الرائعة لايان، لكنها ممنوعة من أن تصرفها في الخير وفي تنمية بلدها وشعبها؟

 

إنّ الشاب المسلم المهاجر الذي اغتال يوم 02/11/2004 «صديق» ايان، المخرج تيو فان غوغ صاحب المواقف العنصريّة، لم يعش ما عاشته هي، وكذلك الوزيرة التي فتحت بشأنها التحقيق، وكذلك أصحاب الرأي الذين علّقوا على الحدث في المواقع الالكترونية العربيّة. والمرجّح أن ايان ستكون هدفا لحملات أخرى عديدة من الشتائم إذ يبدو أنّها تستعدّ لتقديم شريط جديد أكثر استفزازا للمسلمين ورشح أيضا أنها ستنتقل إلى الولايات المتحدة الأميركيّة لتنضمّ إلى معهد «أميريكان انتربرايز» الذي لا يحمل بدوره مشاعر ودّ للمسلمين.

 

لكني لا أرى أن المشكل الأكبر هو مشاعر المعاداة التي يحملها هذا الطرف أو ذاك باتجاه الإسلام والمسلمين، إنمـــا المشكل الأكبر هو حرمان المجتمعات الإسلاميّة من هذه الإرادات القويّة مثل التي أظهـــرتها ايان، إرادات تحوّل عاملة بيوت بائسة إلى شخصيّة عالمـــيّة، فهذه المجتمعات فــي أشدّ الحاجة إليها لتكون قـــوى بناء وتغيير، لولا أنّها تحكم عليها بالإعـــدام منـــذ الولادة. فمن أجل ذــلك كانـــت ايـــان جديـــرة بأن يدافَع عنها فهي الضحيّة وليست الجلاّد.

 

(*) كاتب وجامعي من تونس

 

(المصدر: ملحق تيارات بصحيفة الحياة الصادرة يوم 28 ماي 2006)

 


 

رئيس الموساد يدعو للهدنة
د. أبو خولة(*) في مقال سابق (بعنوان خطا تكتيكي فادح: الهدنة طويلة الأمد)، بدأت بفرضية قبول إسرائيل لعرض حماس و تساءلت عما سيؤول إليه الوضع مع نهاية الفترة المحددة. كتبت:  » أليس من المؤكد أن تفرض إسرائيل قيودا صارمة على التسليح الفلسطيني في ميثاق الهدنة، بينما ستواصل هي تطوير قدراتها العسكرية الهائلة؟ ألا يعني هذا أن ميزان القوى سيكون أسوا بالنسبة للفلسطينيين عند انتهاء الهدنة  مما هو عليه اليوم؟ ألا يعني هذا خلق واقع جديد يخسر الفلسطينيون على إثره الكثير مقابل ما يمكن أن يحصلوا عليه اليوم؟ ثم ختمت:  » اليوم وقيادات حماس تراجع المقترح الكارثي للسيد خالد مشعل بشأن « الهدنة طويلة الأمد » عليها أن تتذكر ما فعلته هذه الأخيرة بجزر « المالوين » الأرجنتينية والجزر اليابانية التي احتلتها روسيا خلال الحرب العالمية الثانية. في الحالتين، خلقت الهدنة طويلة الأمد واقعا جديدا على الأرض أصبح من شبه المستحيل تغييره اليوم. وهذا ما سيحصل بالتأكيد إذا تمكن السيد خالد مشعل من تمرير مقترحه على القيادة الفلسطينية الجديدة وقبلت إسرائيل بذلك. »
من الجانب الفلسطيني لا حياة لمن تنادي، حيث رفضت صحيفة « الحياة الجديدة » الفلسطينية مجرد نشر المقال » و استمرت قيادات حماس تجدد لنفس العرض -بمناسبة و بدون مناسبة-. لكن الجديد جاء من الجانب الإسرائيلي، حيث وجه الرئيس السابق للموساد « افرايم هاليفي » خلال مقابلة له مع صحيفة « يدعوت احرنوت » بتاريخ 62 مايو الماضي، دعوة صريحة للقبول بعرض حماس للهدنة، و اعتبر « أن التوصل إلى اتفاق هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل و الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس خيار يستحق أن يخضع للدرس ».
من المهم التنويه هنا أن الرئيس السابق للموساد قد ذكر حماس كمفاوض لا منظمة التحرير أو الرئاسة، وهو يدرك جيدا أن الإيقاع بحماس في فخ الهدنة سيكون اسهل بكثير مما لو جرت المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتشبث بخارطة الطريق. كذلك يدرك زعيم الموساد أهمية هذه الخطوة لمخطط شارون -وهو نفس مخطط أولمت اليوم- الذي قوامه التملص من الشرعية الدولية -أوسلو بالأمس و خريطة الطريق في الوقت الحاضر- عندما صرح « بين هذا الاتفاق التمهيدي الطويل المدى الذي كان يدعو إليه ارييل شارون و هذه الهدنة التي تتحدث عنها حماس ثمة نقاط توافق ».
ستتعزز حظوظ نجاح دعوة زعيم الموساد للهدنة طويلة الأمد مع فشل القيادة الفلسطينية الحالية في ضبط الأمن و الاتفاق على استراتيجية واضحة و ذات مصداقية للبدء في مفاوضات جدية للسلام. و يعني هذا تملص إسرائيل النهائي من متطلبات خريطة الطريق. و بذلك تتسبب حماس لشعبها في نكبة كبرى جديدة على قدر النكبات الفلسطينية السابقة، وربما حتى أكثر. (*) بريد إلكتروني: Abuk1010@hotmail.com

 

 

السلام العادل رهين بتطبيق القانون الدولي

 

« حقوق للجميع » منظمة سويسرية غير حكومية تأسست للمطالبة بتطبيق القانون الدولي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تمكنت مؤخرا من جمع أكثر من 10 آلاف توقيع لمطالبة الحكومة الفدرالية السويسرية ومنظمة الأمم المتحدة بالدفع لتطبيق القانون الدولي عندما يتعلق الأمر بحق الفلسطينيين.

 

في الحوار التالي، يعرٍف رئيس هذه المنظمة السيد أنور الغربي، وهو مواطن سويسري من أصل تونسي، بأبعاد هذه المبادرة وبأهداف المنظمة.

 

سويس إنفو: في البداية هل بالإمكان التعريف بمنظمتكم « حقوق للجميع »؟

 

أنور الغربي: جمعية « الحقوق للجميع » أنشأت خلال سنة 2000، بعد أسبوع من زيارة رئيس الوزراء السابق آرييل شارون الى المسجد الأقصى. وهي القضية التي أظهرت لعديد المناصرين للحق والعدالة وليس فقط للمناصرين للقضية الفلسطينية أن هناك ضرورة لإيجاد إعلام موجه ومركز ومباشر للشارع في سويسرا وفي جنيف بالاخص.

 

وأول نشاط قامت به هذه الجمعية تمثل في تنظيم مسيرة أطفال في 6 ديسمبر في جنيف حظرها ما يقارب 3000 شخص. وكان ذلك بمثابة فرصة للتعريف بالجمعية لدى الجمهور السويسري، وبالدرجة الأولى لتأكيد حق الفلسطينيين في العدالة وفي استرجاع حقوقهم المسلوبة.

 

ولتجسيد هذه الأهداف تقوم الجمعية بنصب جناح إعلامي في إحدى ساحات جنيف (ساحة مولار)، كان ذلك أسبوعيا في البداية وتحول اليوم الى موعد شهري في رابع أسبوع من كل شهر لشرح واقع معاناة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل السمعية البصرية.

 

سويس إنفو: هل هناك حاجة ماسة الى إعلام الجمهور السويسري بواقع القضية الفلسطينية؟

 

أنور الغربي: بالتأكيد لأنه واقع لا ينكره أحد بل لا ينكره حتى الإعلاميون السويسريون. فقد سبق أن سئلت مرات عديدة والجواب واضح إذ يكفي ان نشير الى أن هناك قتلى وجرحى فلسطينيين يوميا، وبالتأكيد أن الإعلام سوف لن يتطرق لذلك ولكن لو يصاب مستوطن واحد لوجدنا أنه سيتحدث عن ذلك بإسهاب.

 

فأنا لست من المقتنعين بفكرة المؤامرة أو بفكرة الإعلام الموجه، ولكن الواقع الذي نقلته لوسائل الإعلام السويسرية في جنيف هو أن هناك أكثر من 24 طفل وسيدة ورجل وشيخ قتلوا في فلسطين خلال الأسبوعين الماضيين، من من وسائل الإعلام التي تطرقت لذلك؟

 

لذلك نضطر للتطرق لذلك بوسائلنا البدائية عبر الإنترنت وعبر هذا الجناح الذي نقيمه شهريا وقد استطعنا ان نجلب أنصارا كثيرين لهذه القضية العادلة التي يساندها كل إنسان شريف على هذه الأرض.

 

سويس إنفو: ولماذا تم تسمية الجمعية بـ  » الحقوق للجميع « ؟

 

أنور غربي: طرحت في الواقع عدة تسميات … ولكن تم اختيار تسمية « الحقوق للجميع » لأنه يعبر بالفعل عما نطالب به. فلماذا يحاكم ميلوسيفيتش (رئيس جمهورية صربيا السابق) على ما تم في البوسنة وكرواتيا، ويعاقب صدام حسين لما اجتاح الكويت، بأمر من مجلس الأمن الدولي وتنفيذ فوري من قبل الأمم المتحدة، بينما نجد أن هناك أكثر من 400 قرار صادر عن الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية ولم ينفذ منها حتى الآن إلا قرار واحد وهو قرار التقسيم وقيام دولة إسرائيل؟

 

فنحن كل ما نطالب به، وما أوضحناه لبرلمانيين أوروبيين خلال ملتقى نظمناه مع عدد من المنظمات الأخرى في جنيف ما بين 26 و 28 مايو الحالي، هو لماذا هذه المفارقات العجيبة في تطبيق القانون؟ ولماذا هذا الكيل بمكيالين؟ ولو أن الأمر قد تجاوز مجرد الكيل بمكيالين منذ مدة..

 

سويس إنفو: تحرككم اليوم تمثل في جمع أكثر من 10 آلاف توقيع لتذكير السلطات السويسرية والأمم المتحدة بأن هناك حقا لا يطبق عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين. بودي معرفة أبعاد هذا التحرك؟

 

أنور الغربي: هذا التحرك يدخل في نفس سياق النشاط الإعلامي والمسيرات التي نظمناها في برن وزيورخ وأخرى نظمناها مع أطراف أخرى مثل حزب الخضر. والهدف من ذلك هو تذكير العالم وتذكير الشرفاء في هذا العالم بأن القرارات أصبحت رسائل ميتة ولا يلتفت إليها أحد خصوصا وأننا لا ننتظر الكثير من أصحاب القرار على المستوى الدولي.

 

وسويسرا لها موقف مشرف خصوصا بعد تصريح الرئيس السويسري (موريتس لوينبرغر، التحرير) بخصوص قضية قطع الدعم عن الفلسطينيين بعد الانتخابات الديمقراطية والنزيهة التي اعترف بها الجميع والتي تعتبر لربما الوحيدة في المنطقة العربية. وإنني أتذكر ما قاله رئيس بلدية نابلس الذي كان بيننا قبل أسبوع في جنيف « إننا ننتظر من كل شريف في هذا البلد أية كلمة وأي تعبير عن التأييد يسندنا ولا يخذلنا، لأننا ندافع عن أرضنا وعن حقنا وعرضنا« .

 

وما نطالب به من خلال هذه التوقيعات هو دعم قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، والمطالبة بعودة اللاجئين لأن هؤلاء الثلاث او أربعة ملايين تم نسيانهم. وقد زرت المخيمات في الجنوب اللبناني ووقفت بنفسي على ما يعاني منه اللاجئون الفلسطينيون. لقد اوقفتني سيدة عجوز وقالت لي « يا إبني انا لا أريد مالا او أي شيء، أريد أرضي، هذا مفتاح بيتي الذي لا يبعد بأكثر من 20 كيلومتر من هنا ولا استطيع حتى مجرد رؤيته. وهذه أمانة في عنقك وفي عنق السويسريين والعرب وفي عنق كل شريف ». وهذا لا يمكنني نسيانه.

 

سويس إنفو: وما هي الجهات التي وجهتم لها هذه التوقيعات وهذه المطالب؟

 

أنور الغربي: وجهنا هذه التوقيعات إلى رئيس الكنفدرالية السويسرية بعد أن كنا نرغب في توجيهها الى البرلمان السويسري. إذ بعد استشارة القسم القانوني بالجمعية إرتأينا أنه من الأفضل توجيهها للرئيس لنشكره على موقفه الأخير من الوضع في فلسطين ومن هذا الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني وعلى سياسة التجويع التي ينفذها المجتمع الدولي في حق الشعب الفلسطيني لإخضاعه.

 

كما وجهنا نسخة من هذه الإمضاءات الى المسئول بالأمم المتحدة عن منظمات المجتمع المدني السيد إسبينوزا، ولنا معه لقاء لمناقشة الموضوع.

 

كما وجهنا نسخة من هذه التوقيعات إلى البرلمان الأوروبي بستراسبورغ لأننا نعتبر بأن لهذه الدول الأوروبية دورا بما أنها ساهمت في دعم الشعب الفلسطيني وفي ذلك تذكير لها بذلك وبحقوق الشعب الفلسطيني وبحقوق الإنسان في فلسطين.

 

سويس إنفو: وهل توصلتم بردود لحد الآن من بعض من هذه الجهات؟

 

أنور الغربي: الى حد الآن الردود إعلامية وهذا يعتبر في حد ذاته إنجازا، ولكن سنشعركم حالما نتوصل بهذه الردود لأننا متأكدون من أن المسؤولين عودونا على الرد على مراسلاتنا من قبل.

 

سويس إنفو: وهل بالإمكان التذكير بالمطالب الواردة في النص المرفق مع هذه التوقيعات؟

 

أنور الغربي: من المطالب في الأولية إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس. وتسوية مشكلة اللاجئين أو التعويض لمن لا يرغب في العودة. والانسحاب التام لكافة القوات العسكرية الإسرائيلية من هضبة الجولان والاراضي المحتلة في 1967 وخاصة القضاء على المستوطنات هذه البؤرة المتفجرة التي زرعت في قلب فلسطين. وهذه كلها قرارات قائمة على أساس الشرعية الدولية بالطبع.

 

 سويس انفو – محمد شريف – جنيف

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 30 ماي 2006)

 

Home – Accueil الرئيسية

 

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.