الخميس، 26 أكتوبر 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2348 du 26.10.2006

 archives : www.tunisnews.net


 هيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات: بــــــــــيان الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:  بيــــان جمعية « نساء ضد التعذيب بتونس »: 7 نوفمبر: يوم عالمي للتضامن مع النساء المضطهدات في تونس اللجنة الطلابية للدفاع عن الحجاب بتونس : بلاغ رويترز:  تونس تغلق سفارتها في قطر بسبب برامج قناة الجزيرة رويترز: قناة الجزيرة تواجه انتقادات واسعة في تونس أ ف ب:القناة القطرية تنفي وجود « أجندة سياسية ضد تونس » الحياة : تونس تقفل سفارتها في الدوحة بسبب «الجزيرة» الشرق الأوسط . تونس تؤكد إغلاق سفارتها في قطر احتجاجا على «حملة قناة الجزيرة» الصباح: وضع النقاط على الحروف الشروق: حين تتحوّل حرية التعبير إلى صوت للفتنة ودعوة للشغب! الأزهر عبعاب: عفوا تونس ليست ألبانيا بسام خلف: خلق القران …. الحجاب: قراءة في الوضع التونسي الهادي بريك: … إن كنت لأظنك أشد إربة يا سيد فوراتي(2 من 2) حبيب الرباعي: تأمل آيات رب الأرباب، في النظام التونسي المحارب للحجاب (1 من 2)  أبو طـه: بعض نصائح للمحجبات بتونس آمال موسى: تونس ومسألة الحجاب: موقف سياسي أم حداثي تاريخي؟ علـي شرطـانـي: ما معنى استغلال الدين ؟ زينب عبداللاه: هل يحق لنا بعد ذلك أن نعترض إذا قامت دولة أجنبية بحبس المحجبات؟!: إعلان الحرب علي الحجاب في تونس!! برهان بسيّس: أوهـام دون كيشوت!!! محمد العروسي الهاني: ثقافة الخوف والوهم السائدة في بلادنا والمعششة في الأدمغة والقلوب نتيجة الوهم والشبح المخيف على الدوام الشرق القطرية : تواجه استحقاقات مع الاتحاد الأوروبي ..الحكومة التونسية تعد موازنة حذرة في ظل صعوبات اقتصادية    الشروق: محاضرة نادرة للشيخ الفاضل بن عاشور… واحتفاء بمدينة القيروان سامي بيداني: لماذا يا دنمارك؟ توفيق المديني: هل ينجح بيكر في إنقاذ بوش؟ د. بشير موسي نافع: معني العراق: للولايات المتحدة، للمنطقة، وللوضع العالمي


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).


قناة الحوار التونسي  

محتويات حصة يوم الأحد 29 أكتوبر  2006 التوقيت:من الساعة السابعة إلى الساعة التاسعة  مساء . حوار مع الأستاذ احمد نجيب الشابي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي  حول أهم  القضايا السياسية في تونس من بينها:

       – الظروف السياسية عقب 7 نوفمبر 1987.       – موقف الحزب الديمقراطي في عديد القضايا الحيوية اليوم.       – حول حركة 18 أكتوبر.       – حول مسالة المساواة في الإرث .       – حول المؤتمر القادم وموقفه من ترشحه أو من عدمه للأمانة العامة.         – حول العلاقة مع القوي السياسية وتخصيصا الإسلامية منها .

كما تعرض القناة الجزء الثاني من السهرة الرمضانية التي أحياها الفنان الملتزم محمد بحر والتي نظمها اتحاد العمال المهاجرين التونسيين بباريس Hotbird 7a – 13° est TRASPONDEUR : 18 FREQUENCE : 11.541,03 FEQ : 5/6 POLARIS. : V SYMBOL RATE : 22.000 Mb CANAL : Arcoiris Tv www.elhiwar.org


هيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات

 
بــــــــــيان
 
تونس في 26/10/2006
 
نظمت عائلات بعض المساجين السياسيين في اليوم الثاني من عيد الفطر اعتصاما احتجاجيا بمسكن الأستاذ محمد عبو  و قد شاركت فيه كل من السيدة سامية حمودة زوجة الأستاذ محمد عبو و أبناؤها وزوجة السجين السياسي السيد حاتم زروق و ابنيها و فوزية السنوسي و جميلة عياد والدة السجين ماهر بزيوش و صبيحة الطياشي أرملة المرحوم الهاشمي المكي و شقيقة السجين محمود التونكتي و أمه والسيدة بختة زوجة السجين الشاذلي محفوظ  و أم زياد الصحفية المرموقة و كانت تلك المبادرة تهدف إلى لفت انتباه الرأي العام في الداخل و الخارج إلى المحنة التي تعيشها عائلات المساجين السياسيين والمطالبة بإنهائها و الإفراج عن ذويهم الذين قضى البعض منهم ما يزيد عن الخمسة عشر عاما سجنا و قد كتب أبناء السجناء عدة عبارات تعكس شعورهم بالحزن بمناسبة حلول العيد.

 

و كان رد فعل السلطات أن أغلقت كل المنافذ المؤدية إلى منزل الأستاذ محمد عبو بالعشرات من أعوان البوليس السياسي و منعت كل من حاول زيارة المعتصمات و المعتصمين مثلما حصل للأستاذ العياشي الهمامي و السيد فتحي الجربي و الأستاذة راضية النصراوي و زوجها السيد حمة الهمامي وحوالي الساعة السادسة و النصف مساء انفض الاعتصام و غادرت بعض المعتصمات منزل الأستاذ عبو إلا أن أعوان البوليس اعترضوا سبيلهن وعمدا إلى مضايقتهن  مطالبتهن بمرافقتهم إلى مركز الشرطة بعد أن طولبن بالإدلاء بهويتهن.

 

و كان آخر من غادر منزل عبو زوجة السجين حاتم زروق صحبة ابنها و أرملة المرحوم الهاشمي المكي حوالي الساعة السابعة مساء فتم إرغامهم على امتطاء سيارة تابعة للبوليس السياسي باستعمال العنف الشديد و الاعتداء عليهم ماديا و لفظيا و أخذوا إلى مركز الشرطة بسيدي البشير أين تولى أعوان الشرطة

بإشراف الضابط صلاح الدين البوغانمي

تعنيفهم مما ألحق بهم عدة أضرار بدنية تمت معاينتها من طرف الحكيم المباشر بقسم الاستعجالي بمستشفى الحبيب ثامر و احتفظ بهم لمدة ثلاث ساعات ثم أطلق سراحهم و قد غادروا المستشفى بعد منتصف الليل يوم 25/10/2006.

هذا من جهة  و من أخرى فإن البوليس السياسي ما فتئ منذ مدة يحاصر مكتبي الأستاذين محمد النوري و العياشي الهمامي عضوي هيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات.  
و إذ تساند الهيئة عائلات المساجين السياسيين فيما لجؤوا إليه من صيغ احتجاج  و مطالب سلمية فإنها:

 

– تندد بشدة بالاعتداءات المادية و اللفظية التي طالتهم من طرف أعوان الأمن الذين تصرفوا خارج مقتضيات القانون. –  و تطالب من النيابة العمومية فتح تتبع ضد كل المعتدين و إحالتهم على العدالة. – كما تطالب هيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات برفع الحصار المفروض على مكتبي المحاميين الأستاذين العياشي الهمامي و محمد النوري.
 
هيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

33 شارع المختار عطية تونس 1001

الهاتف : 71340860 الفاكس:71354984

13/10/2006

 

 بيــــان

 

علمت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن أفرادا من  عائلات بعض المساجين السياسيين التقوا يوم الثلاثاء 24 أكتوبر 2006 ثاني أيام عيد الفطر  بمنزل السجين السياسي الأستاذ محمد عبو الكائن بالوردية بتونس  وقد حضر اللقاء كل من السيدة سامية حمودة زوجة الأستاذ محمد عبو وابناؤه والسيدة فوزية السنوسي أخت السجين  لطفي السنوسي وأبنته خولة السنوسي والسيدة جميلة عياد والدة السجين ماهر بزيوش والسيدة صبيحة  الطياشي أرملة السجين السياسي السابق المرحوم الهاشمي المكي الذي توفي أخيرا نتيجة لمرض عضال أصابه أثناء إقامته بالسجن والسيدة زهرة التونكتي شقيقة السجين محمود التونكتي ووالدته، والسيدة  سهام النجار زوجة السجين حاتم زروق وابنها شعيب وابنتها بلقيس ، والسيدة بختة زوجة السجين السياسي الشاذلي محفوظ وابنتها نهى .

 

 وان مجموعة من البوليس السياسي  حاصرت بأعداد غفيرة منزل السجين المذكور ومنعت الزائرين من دخول المنزل او الخروج منه ومن بينهم الأستاذ العياشي الهمامي والسيد فتحي الجربي والسيد حمة الهمامي وزوجته الأستاذة راضية النصراوي وانضمت إليهم للمعايدة السيدة نزيهة رجيبة الصحافية  المعروفة بأم زياد التي ذكرت أن حضورها كان نيابة عن السيدة الخلصي أم السجينين التوأمين ماهر ورمزي الخلصي التي تغيبت لزيارة ابنيها بالسجن .

 

ثم وعند خروجهم من المنزل المذكور بعد غروب الشمس حاول أعوان البوليس السياسي إلقاء القبض عليهم وزجوا بقوة وتحت وطأة العنف بكل من السيدة صبيحة العياشي أرملة المرحوم الهاشمي المكي بمعية زوجة السجين السياسي حاتم زروق السيدة سهام النجار التي كان بصحبتها ابنها شعيب وابنتها بلقيس زجوا بهم جميعا في إحدى سيارات البوليس واقتادوهم جميعا إلى منطقة الشرطة بسيدي البشير واحتفظوا بهم طيلة ثلاث ساعات وقد أصيبوا من جراء الاعتداء عليهم بأضرار بدنية اضطرتهم للالتحاق بمستشفى الحبيب ثامر ولم يغادروه إلا بعد منتصف الليل و كانت الإصابات بالنسبة للطفل شعيب زروق بالغة حيث تم نقله بحالة إغماء على جناح السرعة إلى قسم الطوارئ بمستشفى الحبيب ثامر    و كان الدم ينزف من أنفه.

 

كما علمت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن عددا من الشحصيات السياسية و الجمعياتية تنقلت إلى منزل الأستاذ محمد عبو قصد التعبير لزوجته و أبنائه عن تضامنهم معهم من بينهم عميد المحامين لكن أعوان الأمن منعوهم من الدخول للمنزل.

 

والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين تعبر عن بالغ انشغالها بهذا الانزلاق الخطير في التعامل الأمني  مع مواطنين عزل لا ذنب لهم إلا أنهم التقوا صدفة أو اجتمعوا  بمناسبة العيد في منزل احد المساجين السياسيين  سواء كان ذلك للمعايدة أو لتبادل الرأي حول المأساة التي يعشها ذووهم المحتجزون  من اجل آرائهم في بعض  السجون التونسية وتطالب بفتح بحث  في الموضوع ومعاقبة من تثبت مشاركته من بين اعوان البوليس السياسي في الاعتداء بالعنف الشديد على المواطنين المذكورين .

 

رئيس الجمعية

الأستاذ محمد النوري


جمعية « نساء ضد التعذيب بتونس »

اضطهاد النساء يعود على أشده في تونس

7 نوفمبر: يوم عالمي للتضامن مع النساء المضطهدات في تونس  

درجت السلطة التونسية على الإكثار من الضجيج والتبجح بما حققته للمرأة التونسية من « مكاسب » وذلك في تجسيد كامل للانفصام الصارخ بين الخطاب والممارسة الذي يطبع سياسة السلطة في بلادنا في كافة الميادين.

 

ومن المفارقات ان تكون المرأة في بلادنا محرومة من حقها في اختيار لا من يمثلها سياسيا فحسب (فالرجال والنساء محرومون من هذا الحق في تونس) بل هي محرومة من حقها في أبسط من ذلك بكثير: حقها في اختيار لباسها إذ تشنّ السلطة التونسية حملة ارهابية تستمر منذ شهر تقريبا على النساء الملتزمات باللّباس الإسلاميّ؛ حتى بلغ الأمر بأعوانها أن نزعوا غطاء الرأس عن رؤوس النّساء في الطريق العام وفي المدارس والجامعات والمؤسّسات العموميّة والخاصّة والمستشفيات التي أوصدت أبوابها في وجوه الحوامل والمريضات بسبب ارتكابهنّ لجريمة « ارتداء اللّباس الطائفي » كما تسمّيه السلطات!!

 

وانتشر أعوان البوليس السياسيّ  في جميع المؤسّسات التّربويّة والتّعليميّة بمعيّة مديري المعاهد؛ وامتدّت أيديهم الآثمة بالسوء لخلع الغطاء عن رؤوس الطالبات والمدرّسات بمحضر الطّلاّب، وعلى مشهد من المربّين.

 

وقد أغمي على الكثيرات منهنّ بفعل الصّدمة العنيفة نتيجة هذه الاعتداءات. كما اضطر الآلاف من النساء إلى مغادرة مقاعد الدراسة أو التخلي عن وظائفهن. ولم تكتف السلطة بذلك بل أصبحت ترسل أعوان البوليس ليقتحموا البيوت للتثبت من الزي الذي ترتديه المرأة في بيتها حيث تتعرض لشتى أنواع الإهانات والتنكيل لدفعها إلى تغيير لباسها.

 

وتختلف هذه الحملة عن سابقاتها بانخراط كل مؤسسات الدولة بما فيها رئاسة الجمهورية التي دعت الى محاربة الحجاب علنا ما أدى إلى تصاعد خطير في هذه الممارسات اعتمادا على منشور لا دستوري (منشور 108) الذي تنفرد به تونس.

 

وجمعية « نساء ضد التعذيب في تونس » إذ تكشف للرأي العام الوطني والإسلامي والدولي هذه الممارسات المنافية لأبسط الحقوق الإنسانية ومقتضيات الهوية التونسية والشبيهة بما كانت تمارسه محاكم التفتيش في عصور الظلام فإنها:

 

·  تذكر السلطة التونسية بالتزاماتها الدولية الناتجة عن توقيعها للاتفاقية الدولية من أجل إلغاء كل أشكال التمييز ضد النساء التي تسمح بمقاضاة الدول التي تخالف الاتفاقية. وتطالبها بإلغاء المنشور 108 المنافي لنصوص الدستور والمواثيق الدولية.

· تدعو النساء التونسيات الحاملات لغطاء الرأس إلى

العودة إلى ممارسة حريتهن في اللباس وعدم الالتزام بالمنشور سيئ الذكر

ومقاضاة أي عون من أعوان السلطة التونسية يقوم بالتحرش بهن أو نزع حجابهن لدى المحاكم التونسية ولدى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ولدى الأمم المتحدة.

·

وفي الأخير تدعو الجمعية كافة النساء في تونس وفي الوطن العربي وفي العالم بمختلف مشاربهن إلى اعتبار يوم 7 نوفمبر يوما عالميا للتضامن مع النساء المضطهدات في تونس والتصدي لتدخل البوليس في خصوصيات المرأة.

 

لندن في 26  أكتوبر 2006

منجية العبيدي

fctt@hotmail.com

 


بسم الله الرحمن الرحيم اللجنة الطلابية للدفاع عن الحجاب بتونس بلاغ

تعرضت إحدى الفتيات المحجبات بمنطقة صفاقس إلى اعتداء شنيع من أحد أعوان الأمن حيث شوه وجهها بدبوس الخمار عند محاولته نزعه بالقوة و عندما أرادت أن تطلب حقها قيل لها أنه كان بصدد القيام بواجبه و من جهة أخرى فقد أصر مدير المعهد العالي للتصرف بنفس المنطقة على نزع أي شيء يوضع فوق الرأس و لا حول و لا قوة إلا بالله و من هنا فإننا ندعو كل المنظمات الحقوقية و جميع علماء المسلمين إلى التضامن معنا  و الإلتفاف حولنا من أجل الضغط على السلطة للكف عن حربها الشعواء ضد الإسلام و المسلمين التي بدأت منذ العهد السابق و بلغت ذروتها في عهد الرئيس بن علي و لا نامت أعين الجبناء  


بسم الله وحده بلاغ تونس 26 أكتوبر

اليوم الرابع عشر للإضراب عن الطعام

إن الحكمة لا تقتضي أن لا نعرض صحتنا للخطر وإنما تقتضي أيضا أن نغتنم صحتنا قبل سقمنا في سبيل بلادنا وفي سبيل الخير يتواصل إضرابي عن الطعام أنا  الطالب بالمرحلة الثالثة عبد الحميد الصغير لليوم الرابع عشر وكلي عزما على تحقيق مطالبي ويأتي هذا الإضراب احتجاجا على محاكمة الاستعجالية التي لم أتمكن فيها على الدفاع عن نفسي وحرمان من جواز السفر الذي قدمت طلبا للحصول عليه منذ 27 افريل 2006 وفي انتظار أن ترفع السلطة التضييق عن مواطنيها : –    احيي كل الإخوة الذين عبروا عن تضامنهم –   أعلن عن تمسكي بحقي في محاكمة عادلة –    أؤكد على مشروعية حصولي على جواز سفر وانه لا يوجد أي مبرر لحرمان منه –   أناشد كل أصحاب الضمائر الحية على التحسيس بعدالة مطلبي. والسلام عبد الحميد الصغير للتعبير عن تضامنكم: مكان الاضراب: نهج سيدي سفيان وسط العاصمة , عمارة عدد: 25 الطابق الثالث شقة عدد 8 الهاتف : 0021697080718 absghaier@yahoo.fr


تونس تغلق سفارتها في قطر بسبب برامج قناة الجزيرة

 

تونس (رويترز) – أكدت وزارة الخارجية التونسية يوم الاربعاء غلق سفارتها في قطر بسبب برامج بثتها قناة الجزيرة الفضائية ووصفتها بانها تأتي في اطار » حملة مغرضة تستهدف الاساءة لتونس ».
وقال بيان لوزارة الخارجية « دأبت قناة الجزيرة القطرية على مجافاة الحقيقة والموضوعية في تعاطيها مع الشأن التونسي مستهترة باخلاق المهنة وبابسط قواعدها وذلك في اطار حملة مغرضة مركزة تستهدف الاساءة لتونس ».
وسلطت قناة الجزيرة الفضائية القطرية خلال الاسبوع الماضي الاضواء على قرار الحكومة التونسية حظر ارتداء الحجاب واستدعت المعارض التونسي منصف المرزوقي الذي دعا الى مقاومة سلمية لفرض الديمقراطية في تونس.
ووجهت الحكومة التونسية الى المرزوقي عقب الحوار في الجزيرة تهمة بتحريض السكان على العصيان المدني غير انها لم تعتقله عند عودته الى تونس قادما من فرنسا.
وكانت تقارير صحفية اشارت الاسبوع الماضي الى ان تونس اغلقت سفارتها لكن مصادر حكومية رفضت انذاك التعليق غير انها لم تصدر ايضا اي تكذيب.
واضاف البيان « ان ما اقدمت عليه الجزيرة القطرية في الاونة الاخيرة من مواقف مغرضة ومقصودة تجاوز كل الحدود ويتنافى مع كل المبادئ والاخلاق التي يقوم عليها العمل الاعلامي ».
واعتبرت الخارجية التونسية في بيانها ان « هذه المواقف تجاوزت حرية التعبير بفتح المجال للتحريض على كل أعمال الشغب والنداء للفتنة بما يتناقض مع كل الاعراف والمواثيق الدولية وقواعد التعامل بين الدول. »
ويشير بيان الخارجية الى تصريحات المعارض المنصف المرزوقي الذي دعا خلال مقابلة معه الى « المقاومة السلمية لفرض الحقوق والديمقراطية في تونس ».
ويضيف البيان » امام هذا التطور الخطير فان تونس قررت انهاء تمثيلها الدبلوماسي في قطر وغلق سفارتها في الدوحة رغم ما تكنه من مودة وتقدير لقطر الشقيق ».
واثارت تغطية قناة الجزيرة استياء عدة انظمة عربية منذ بدأ بثها قبل عشرة اعوام.
 
(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 26 أكتوبر 2006)

 

 

قناة الجزيرة تواجه انتقادات واسعة في تونس

 

تونس (رويترز) – شن حزب تونسي معارض وصحف محلية يوم الخميس هجوما شديدا على قناة الجزيرة الفضائية بعد قرار الحكومة غلق سفارتها في قطر واتهمت القناة بإثارة حرب دعائية على تونس ومحاباة قطر والتستر على الاخبار المتعلقة بها.
لكن معارضا تونسيا بارزا أثارت تصريحاته للجزيرة غضب سلطات بلاده وعجلت بإنهاء التمثيل الديلوماسي التونسي في قطر انتقد بشدة قرار غلق السفارة على خلفية برامج تلفزيونية.
وقالت وزارة الخارجية التونسية يوم الاربعاء انها اغلقت سفارتها في الدوحة احتجاجا على ما قالت انه « حملة مغرضة من الجزيرة تستهدف الاساءة لتونس » بعد أن بثت تصريحات للمعارض المنصف المرزوقي دعا فيها الى المقاومة السلمية لفرض الحقوق والديمقراطية في تونس.
وهاجمت صحيفة الصباح اليومية الجزيرة وقالت « من يدعي أن المسالة مسألة حرية اعلام فعليه أن يبدأ بتسليط الاضواء على ملفاته السياسية الداخلية بما فيها ملفات حقوق الانسان وتجريد المواطنين من جنسياتهم والقواعد العسكرية الامريكية » في اشارة الى عدم تناول الجزيرة اخبارا متعلقة بقطر.
ويتهم منتقدون قناة الجزيرة التي يقع مقرها في قطر بالتستر على الاخبار المتعلقة بدولة قطر مقابل فضح باقي الممارسات الاخرى.
وقالت صحيفة الشروق اليومية في مقال لم يحمل اي توقيع « اي حرية تعبير هذه التي تحول قناة اخبارية الى منبر للدعوة الى الفتنة والفتنة اشد من القتال.. والى دعوة للشغب والشغب نقيض لاستقرار الشعوب. »
واضافت الصحيفة وهي صحيفة خاصة « هذه انحرفات لم تطل تونس فقط وانما عديد الدول العربية التي عبرت مرارا وتكرارا عن امتعاضها من سقطات هذه القناة التي تصر على ان تكون نارا على من يفترض انهم اشقاء عرب وبردا وسلاما على اسرائيل التي يفترض انها العدو الصهيوني. »
وسلطت قناة الجزيرة الفضائية خلال الاسبوع الماضي الاضواء على قرار الحكومة التونسية حظر ارتداء الحجاب واستضافت المرزوقي المعارض التونسي المقيم في فرنسا في برنامج (منتصف اليوم) يوم 14 أكتوبر تشرين الاول الحالي.
ووجهت الحكومة التونسية عقب البرنامج تهمة للمرزوقي بتحريض السكان على العصيان المدني غير انها لم تعتقله عند عودته الى تونس قادما من فرنسا.
لكن المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المحظور قال لرويترز « هذا أمر مؤسف للغاية ودليل على تشنج السلطات في حل المشاكل التي تعترضها. »
وتساءل المرزوقي معلقا على غلق السفارة التونسية في الدوحة على خلفية تغطية الجزيرة « هل تريد السلطات ايضا ان تقتل الصحافة في الخارج بعد أن قتلت الصحافة في تونس.. »
وتقول تونس ان الصحافة حرة وتعددية وانها تدعم حتى صحف المعارضة ردا على اتهامات حقوقية بالتضييق على الصحفيين بسبب مقالاتهم.
وقال المعارض التونسي « الجزيرة تستضيف أبواق الدعاية فلماذا هذا التشنج الذي يسىء الى صورة الشعب التونسي بين باقي الشعوب.. »
وعادة ما تستضيف الجزيرة في برامجها المقاطعة من قبل الحكومة التونسية مسؤولين مقربين من السلطة للتعليق على اخبار متعلقة بتونس.
وقال محمد بوشيحة الامين العام لحزب الوحدة الشعبية لرويترز « في مجال اهتمامها بالحريات وحقوق الانسان دأبت الجزيرة على التركيز على اقطار بعينها من بينها تونس متغافلة عن كل ما يجري في اقطار عربية اخرى تعتبر تونس متقدمة عليها بالاف الاميال في هذه المجالات. »
من جهتها اعتبرت صحيفة الصريح ان « بعض القنوات على غرار الجزيرة أصبحت بسياساتها المفضوحة تجاه بعض الدول العربية وما تضمر لها من شر تشكل الخطر الاكبر والتحدي الاهم الذي تواجهه أمتنا. »
ولم تصدر الصحف الحكومية او صحف الحزب الحاكم تعليقا على الموضوع.
 
من طارق عمارة
 
(المصدر:سويس انفو بتاريخ 26 أكتوبر 2006)


 

القناة القطرية تنفي وجود « أجندة سياسية ضد تونس »

 أ ف ب
 
نفت قناة « الجزيرة » القطرية، اليوم الخميس، أن تكون لديها « أية أجندة سياسية ضد تونس »؛ تعليقا على إغلاق هذا البلد سفارته في الدوحة احتجاجا على « حملة مغرضة » تشنها القناة ضدها، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي في قطر حتى الآن.
وقال مدير عام القناة وضاح خنفر لوكالة فرانس برس: « ليست لدينا أية أجندة سياسية ضد تونس أو أية جهة أخرى (..) نحن نأسف للقرار التونسي، ونؤكد مرة أخرى أننا ملتزمون بالرأي والرأي الآخر ».

 

وفي معرض تعليقه على بيان وزارة الخارجية التونسية قال خنفر: « عندما نستضيف شخصيات للحديث فإن ذلك لا يعني أن الجزيرة تتبنى مواقفهم »، كما أكد ترحيب القناة « بأي مسئول أو ناطق تونسي يود الحديث في القناة ».
وكانت وزارة الخارجية التونسية أعلنت في بيان لها أمس الأربعاء إغلاق سفارتها في قطر احتجاجا على « حملة مغرضة مركزة » تقوم بها القناة القطرية « تستهدف الإساءة لتونس ».

 

واتهمت الوزارة القناة القطرية بـ »تجاوز حرية التعبير وفتح المجال أمام التحريض على أعمال الشغب والنداء للفتنة ».
وجاء القرار التونسي إثر بث القناة في 14 أكتوبر مقابلة مع المعارض التونسي منصف المرزوقي، دعا فيها إلى « العصيان المدني » ضد السلطات التونسية.
 
(المصدر: موقع إذاعة هولندا العالمية بتاريخ 26 أكتوبر 2006) الرابط: http://arabic.rnw.nl/data/2006/news/2610200624.htm


تونس تقفل سفارتها في الدوحة بسبب «الجزيرة»

تونس , الدوحة – رشيد خشانة , محمد المكي أحمد    
أعلنت تونس، في بيان رسمي أمس، غلق سفارتها في الدوحة بسبب ما اعتبرته «حملة مغرضة تشنها قناة «الجزيرة» تستهدف الإساءة إلى تونس». وأتت هذه الخطوة التي تشكل أخطر أزمة ديبلوماسية بين البلدين، بعد استدعاء السفير التونسي لدى قطر محمد سعد الى بلده للتشاور في أعقاب بث «الجزيرة» ثلاثة برامج عن تونس في الأسبوعين الأخيرين تطرقت إلى حملة أطلقتها السلطات على المنقبات.

 

وشغل سعد الذي لم يمض على تعيينه في منصبه الحالي سوى سنة، منصب وزير الشباب والرياضة ثم سفيراً لدى كندا. إلا أن البيان التونسي لم يشر إلى استدعاء السفير، مشددا على ما تكنه تونس لقطر من ود وتقدير. وأفيد أن السفارة القطرية في تونس تعمل في شكل طبيعي وأن السفير سعد الحميدي يداوم في مكتبه.
وليست هذه هي الأزمة الأولى بين البلدين، إذ توترت العلاقات في مناسبات كثيرة على خلفية تعاطي قناة «الجزيرة» مع الأوضاع التونسية، خصوصا في أعقاب بث برنامج عن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية العام 1999 ثم غداة الإنتخابات المماثلة في 2004. وكانت تونس تستدعي سفيرها من دون اللجوء إلى غلق السفارة أو قطع العلاقات.

 

وقد يضر غلق السفارة بالتعاون الاقتصادي الثنائي كون قطر أحد المستثمرين المهمين في تونس، فهي موّلت إنشاء كلية الطب في العاصمة وأقامت مصرفاً تنموياً مشتركاً حُوّل أخيراً إلى مصرف تجاري، بالإضافة إلى تمويل مشاريع تنموية عدة. ورُشحت شركة قطرية الأسبوع الماضي بين أربع شركات رئيسية مؤهلة للفوز بصفقة إنشاء مصفاة للنفط في ميناء الصخيرة (جنوب).
وأبدى مواطنون تونسيون مقيمون في قطر مخاوف من أن يكونوا ضحايا الأزمة الديبلوماسية بين الحكومتين. ويشكل الكوادر العاملون في قطاع النفط والتربية والصحة والإعلام غالبية الجالية التونسية في الدوحة حيث توجد أيضاً المدرسة التونسية الوحيدة في الخليج والتي يتوقع أن تجابه صعوبات جراء غلق السفارة.

 

وفي الدوحة، قال المدير العام لقناة «الجزيرة» وضاح خنفر لـ «الحياة»: «نحن في الجزيرة ملتزمون سياسة الرأي والرأي الآخر، وليس من أجندة «الجزيرة» أن تتهجم على أي نظام أو أن تحابي أي نظام، بل أن أجندتها هي أجندة مهنية بحتة وهي تسعى وراء الخبر وفقاً للمعايير المهنية المتعارف عليها». وأكد: «نحن نرحب بأي مداخلات أو مقابلات أو آراء من الحكومة التونسية في أي وقت».
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)


مصدر تونسي: القناة تعمدت بث اليأس والإحباط بين التونسيين والعرب

تونس تؤكد إغلاق سفارتها في قطر احتجاجا على «حملة قناة الجزيرة»

القاهرة: سوسن أبو حسين
أكد مصدر تونسي مسؤول في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن تونس أغلقت سفارتها في قطر احتجاجاً على ما وصفه بانه الحملة المعادية لقناة الجزيرة الفضائية ضد تونس، وأوضح المصدر أنه يوم 14 أكتوبر (تشرين الاول) الجاري أجرت الجزيرة حواراً مع المعارض التونسي «منصف المرزوقي» دعا فيه الشعب إلى العصيان المدني ضد السلطات التونسية وقال: إن القناة واصلت الهجوم على تونس بعد عودة المرزوقي إلى البلاد.
واتهم المصدر «الجزيرة» بعدم توخي الوضوح والسعي لبث اليأس والإحباط بين التونسيين والشعوب العربية بشكل عام، مشيرا إلى «أن تونس أكدت في بيانها بهذا الخصوص على المحبة والتقدير لقطر الشقيقة إلا أنها ترى في نفس الوقت أن قناة الجزيرة تجاوزت كل الخطوط».

 

وكشفت المصادر عن اتصالات عديدة جرت بين المسؤولين التوانسة ونظرائهم القطريين إلا أنهم في «الدوحة» أكدوا أنه لا علاقة للحكومة بقناة الجزيرة. وقال المصدر إن تونس تتمنى أن تكون القنوات الفضائية إيجابية وأن تتمتع الجزيرة بالمسؤولية والنقد الذي يبني بعيداً عن التدمير، واضاف أن الرأي العام العربي يحتاج في هذه الآونة إلى إعلام بناء ليس من بين مهامه «التدمير»، وتساءل: لمصلحة من هذا الخط الذي تتبناه «الجزيرة» ضد الدول العربية.
وقال نحن مؤمنين بالكلمة الحرة وليست المغرضة وأوضح أن كثيرا من القنوات الفضائية تتمتع بالحرية المسؤولة في معالجاتها للقضايا وليست مثل «الجزيرة».
وكانت الخارجية التونسية قد اكدت امس غلق سفارتها في قطر بسبب برامج بثتها قناة الجزيرة الفضائية ووصفتها بأنها تأتي في إطار حملة مغرضة تستهدف الاساءة لتونس.

 

ونقلت رويترز عن بيان لوزارة الخارجية قوله دأبت قناة الجزيرة القطرية على مجافاة الحقيقة والموضوعية في تعاطيها مع الشأن التونسي مستهترة بأخلاق المهنة وبابسط قواعدها وذلك في اطار حملة مغرضة مركزة تستهدف الاساءة لتونس. وسلطت قناة الجزيرة الفضائية القطرية خلال الاسبوع الماضي الاضواء على قرار الحكومة التونسية حظر ارتداء الحجاب واستدعت المعارض التونسي منصف المرزوقي الذي دعا الى مقاومة سلمية لفرض الديمقراطية في تونس. ووجهت الحكومة التونسية الى المرزوقي عقب الحوار في الجزيرة تهمة بتحريض السكان على العصيان المدني غير انها لم تعتقله عند عودته الى تونس قادما من فرنسا.
وكانت تقارير صحافية اشارت الاسبوع الماضي الى ان تونس أغلقت سفارتها لكن مصادر حكومية رفضت انذاك التعليق غير انها لم تصدر أيضا أي تكذيب.

 

وأضاف البيان ان ما أقدمت عليه الجزيرة القطرية في الاونة الاخيرة من مواقف مغرضة ومقصودة تجاوز كل الحدود ويتنافى مع كل المبادئ والاخلاق التي يقوم عليها العمل الاعلامي.
واعتبرت الخارجية التونسية في بيانها ان هذه المواقف تجاوزت حرية التعبير بفتح المجال للتحريض على كل أعمال الشغب والنداء للفتنة بما يتناقض مع كل الاعراف والمواثيق الدولية وقواعد التعامل بين الدول. ويضيف البيان امام هذا التطور الخطير فان تونس قررت انهاء تمثيلها الدبلوماسي في قطر وغلق سفارتها في الدوحة رغم ما تكنه من مودة وتقدير لقطر الشقيق.
واثارت تغطية قناة الجزيرة استياء عدة انظمة عربية منذ بدء بثها قبل عشرة أعوام.
 
(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)


 

وضع النقاط على الحروف

 

بغلق تونس لسفارتها في الدوحة اتخذت بلادنا قرارا مؤلما ولكنه القرار الوحيد الممكن اتخاذه انطلاقا مما يمليه علينا الواجب الوطني وضرورة الوضوح في الرؤية.
هذا القرار هو ردّ فعل مشروع وضروري على استهداف بلادنا بشكل متعمد ومستمر من قبل قناة تحولت في الواقع الى بوق دعاية سمجة باشراف مباشر لمنظومة ظلامية عالمية متطرفة لم تستسغ أبدا ما تحققه تونس من نجاحات ولم يرق لها النموذج المجتمعي المتطور والتحديثي الذي اختاره شعبنا بعيدا عن الثقافات القروسطية التي يحنّ لها الكثير هذه الايام.
وهذا القرار يضع ايضا النقاط على الحروف… ويرفع عن المواقف الرسمية القطرية المحاباة الوهمية وازدواجية الخطاب.
 فقد أصبح من غير الممكن القبول بنظرية استقلالية القناة او بتعلة «حرية الاعلام»… في حين تقصف فيه هذه القناة بلادنا بحمم من الدعاية الملغومة والتحريض المتواصل وهي الممولة بشكل كامل من الدولة القطرية.
والأمثلة كثيرة وعديدة على هذه المواقف المعادية، يكفي فقط ان نتذكر كيف كانت هذه القناة منذ سنة ونيف تقود حملة شعواء على تونس.. لان بلادنا «تجرأت» على دعوة كل بلدان العالم بدون استثناء إلى القمة العالمية حول مجتمع المعلومات. وها هي اليوم دولة قطر تدعو وزيرة خارجية اسرائيل لتحل ضيفة مبجلة على الدوحة في اخر الشهر لتنير سبيل العرب نحو أقوم المسالك المؤدية الى الديموقراطية. فلا نرى رغم ذلك تنديدا ولا تهديدا.. نرى فقط قناة «الجزيرة» تتناول الموضوع بهدوء غريب
هذا القرار يضع النقاط على الحروف بالنسبة للنظام العربي.. فلا يمكن ان يبقى للنظام العربي اي ذرة من المصداقية اذا تمادت بلاد ما في الاضرار بمصالح الدول العربية الأخرى وواصلت السعي لبحث الفتن والأحقاد.. مع الزعم في نفس الوقت بخدمة القضايا العربية أو الاسلامية…
ومن يدعي ان المسألة هي قبل كل شيء مسالة «حرية اعلام» فعليه ان يبدا بتسليط الأضواء على ملفاته السياسية الداخلية… بما فيها ملفات حقوق الإنسان وتجريد مواطنيه من جنسيتهم والقواعد العسكرية الاجنبية… وان يفتح ملفات علاقاته الخارجية الغريبة والمتناقضة الى حد السريالية… عليه ان يفتحها امام متفرجي قناة «الجزيرة» بالذات
وهذه وتلك ملفات فيها الكثير من القضايا المثيرة التي حرم منها الرأي العام العربي لحد الآن… وكأنما قناة «الجزيرة» تبث من المريخ
وقرار تونس يقول لاولئك الذين يظنون انه على الجميع ان يسبحوا في فلك الخوف مما قد تبثه قناة «الجزيرة».. يقول لهم لقد آن الاوان للهبوط الى الارض وان يكتشفوا تونس التي لا يعرفونها. تونس المبادئ والثوابت، تونس القيم والوضوح.
 
 أ. ص
 
(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)

 


حين تتحوّل حرية التعبير إلى صوت للفتنة ودعوة للشغب!

 
إقدام الحكومة التونسية على غلق سفارتها وانهاء تمثيلها الديبلوماسي في دولة قطر لا يعدّ قرارا مفاجئا.. بل هو يأتي كنتاج طبيعي لعواصف عديدة عصفت على مدى السنوات الأخيرة بالعلاقات الثنائية… عواصف سببتها قناة الجزيرة باصرارها على تصريف الاساءات لتونس تحت لافتة «حرية التعبير او الرأي والرأي الآخر».. ولئن امكن في مناسبات سابقة احتواء الاشكالات القائمة حرصا على ما يخدم علاقات البلدين ومصالح الشعبين ومراهنة من تونس على ان يستوعب القائمون على القناة الدرس، فإن ما بثته الجزيرة مؤخرا قد سدّ كل الأفق والمنافذ ودفع الحكومة التونسية دفعا الى اتخاذ القرار الحاسم بقطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر… كأقوى طريقة للتعبير عن الاستياء من هذه الاساءات المتكررة التي صرفتها القناة ازاء تونس.. والتي اكتفى ازاءها المسؤلون القطريون كل مرة بالتستّر وراء «استقلالية» مزعومة للقناة وكذلك وراء مقولات ظاهرها دسم وباطنها سمّ من قبيل «حرية التعبير» وانعدام اي تأثير  رسمي لدولة قطر على هذه القناة وكأنها دولة داخل الدولة او انها تبث من كوكب آخر… ويموّلها ويدير شؤونها اشباح لا سلطان لا حد عليهم..
 
إذن فقد جاءت القطرة التي افاضت الكأس يوم 14 أكتوبر الماضي، وفي برنامج «ضيف المنتصف» الذي استدعى يوما المدعو المنصف المرزوقي حيث لم يكتف هذا الاخير بتصريف الاكاذيب وكيل التهم والشتائم لتونس ولنظام الحكم فيها.. بل انه تجاوز كل الخطوط الحمراء واستغل هذا المنبر للدعوة الى «الاضراب العام» ولتصل به الهيستيريا وانفلونزا السياسة التي استبدت به منذ زمن حدّ الزج بالقضاء والشرطة والادارة (وايضا الحزب الحاكم) في المماحكات السياسية… غير عابئ بأنه يلعب بالنار ويعرّض استقرار البلد وأمنه لمخاطر لا يمكن السكوت عليها..
 
ولنتفق منذ البداية ان الاعتراض هنا ليس على حرية التعبير.. فهذه قيمة تكفلها كل الاعراف والقوانين وهي مضمّنة في الدستور التونسي ولا يمكن لأحد ان ينكرها طالما احترمت الثوابت والضوابط المعروفة وطالما مارسها صاحبها بمسؤولية والتزم بحدودها لأن الحرية المطلقة غير موجودة اصلا والا تحوّل ا لعالم الى فوضى ما  بعدها فوضى… كما أن الاعتراض ليس على الرأي المخالف.. فهذه مسألة في صلب الحريات الشخصية وهي مكفولة قانونا في تونس.. ولا ينكر احد ان عديد الاحزاب القانونية وعديد الصحف المعارضة تطبع وتوزع في تونس وتتضمن اطروحات وآراء ومواقف معارضة ومخالفة تماما لأطروحات ومواقف السلطة دون ان يزعجها احد… حتى ان بعض هذه الصحف تتعمد أحيانا تجاوز كل الخطوط وتحوّل حرية التعبير والرأي المخالف الى مساحات للثلب والتجريح وتصريف الأكاذيب والتهم التي تستدعي المساءلة القانونية…
 
كما ان الاعتراض ليس على طريقة قناة الجزيرة في السعي وراء الرأي والرأى المخالف فتلك نواميس تضبطها كل وسيلة اعلام لنفسها شرط الا يتحول البحث عن الرأي المخالف الى منبر لتصريف الاكاذيب ولكيل التهم الباطلة والاساءات المجانية… وشرط الا تتحول حرية التعبير الى تأشيرة تبيح حرية التدمير من خلال الدعوة الى الاضراب العام والعصيان كما حدث مع «ضيف المنتصف» يوم 14 اكتوبر الماضي وهي دعوات تستوجب المساءلة القانونية، وقطع الطريق عليها وليس إفساح المجال أمامها… لأنها تهدم ولا تبني… وتتجاوز العمل السياسي الى التخريب.
 
وهنا يبدأ الاعتراض… وهنا يرتسم خط احمر عريض يفترض الا يقترب منه احد لا وسيلة الاعلام ولا الضيف المتحدث، فما بالك بالدوس عليه وتجاوزه مع سبق الاضمار والترصد.. ذلك ان دعوة هذا الشخص من الاصل ليست بريئة وفي ذلك التوقيت بالذات… كما ان استضافته، وان تجاوزنا على خلفيات توقيتها، ما كان يجب ان تتحول الى منبر مفتوح لتصريف كل ذلك الكمّ من الحقد والاكاذيب والتهم الباطلة..  وما كان يجب ان تتحول الى منبر لتهديد امن وسلامة واستقرار بلد (تونس) يفترض انه تجمعه بدولة المقر لهذه القناة وشائج كثيرة كان يفترض ان يتمثلها الشخص الذي اوعز بهذه الاستضافة والشخص الذي اختار توقيتها والشخص الذي ادار الحوار.
 
فأية حرية تعبير هذه التي تحوّل قناة اخبارية الى منبر للدعوة الى الفتنة والفتنة اشد من القتل.. والى دعوة للشغب والشغب نقيض لاستقرار الشعوب والمجتمعات.. والى صوت التحريض على تجاوز القانون والاستهتار بمقتضياته وهذا وذاك دمار على امن وعلى وحدة الشعوب؟
 
واية موضوعية هذه التي لا تفرّق بين المعارضة النزيهة والشريفة والمسؤولة التي يحترمها الجميع وبين تعريض استقرار البلد وأمنه لمخاطر لا يعلمها الا الله؟ واية نزاهة هذه التي لا تفرّق بين الرأي المخالف وبين الدعوة الصريحة الى الفتنة والى الشغب؟ وأية مهنية هذه التي تصرّ على تصريف السمّ في الدسم وتمعن في ترصد تونس وتصريف السموم والأكاذيب والاساءات ضدّها؟وأية أخلاقيات للمهنة يمكن ان يتبجّح بها البعض حين يتحول العمل الصحفي الى مواقف مغرضة ومقصودة تتجافى مع كل المبادئ والاخلاق والقيم والمعاني التي تقوم بها وعليها الرسالة الاعلامية؟
 
انها تساؤلات منطقية ومشروعة ترتسم  امام القائمين على هذه القناة وهم يرونها تنحرف برسالتها الاعلامية (التي يفترض انها نبيلة ومقدسة) الى مستنقع الفتنة والحقد والحسابات السياسوية الضيقة.. وهي انحرافات بالمناسبة لم تطل تونس فقط وإنما عديد الدول العربية التي عبّرت مرارا وتكرارا عن امتعاضها من سقطات هذه القناة التي تصرّ على ان تكون نارا على من يفترض انهم اشقاء عرب وبردا وسلاما على اسرائىل التي يفترض انها «العدو الصهيوني».
 
وهذه التساؤلات تضع القائمين على هذه القناة امام ساعة الحقيقة: هل يريدونها اداة بناء واصلاح وتقريب بين العرب؟ ام يريدونها أداة هدم وزرع للفتنة وتشتيت للصف العربي المشتت اصلا؟ كما تضع المسؤولين في دولة قطر الشقيقة أمام سؤال حارق: من المستفيد من هذه القطيعة والى متى تستمر هذه القناة في تخريب علاقاتهم مع اشقائهم العرب تحت مسميات لا تقنع احدا؟
 
(المصدر: بطاقة « بالمناسبة » بدون توقيع بصحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)


 
بسم الله الرحمن الرحيم

عفوا تونس ليست ألبانيا

إن ما يُلفت نظر المبحر على صفحات مواقع النات القريبة من حركة النهضة يجد الخطاب السائد في تناول  الوضع السياسي بتونس، يجنح في اغلبه إلى تصوير بلادنا بأنها أرض يُحارب فيها الإسلام و يُضطهد فيها المسلمون كما الحال في ألبانيا على عهد أنور خوجة؟؟ خلاصة الوضع هناك حسب أصحاب هذا الخطاب إذا جرّدته من الكم الهائل من جمل الشّتم و السّباب، إنّ تونس اليوم بلد « يُحارب فيه الإسلام » و « تغلق فيه بيوت الله » و « يُوضع المصلّون تحت الرّقابة الإلكترونية »… إلخ و أنّ كل ذلك يستوجب طلب النّصرة من علماء الأمة في شتى أنحاء المعمورة و تكوين جمعيات الدّفاع على الإسلام !! دون الدّخول في الرّد على هذه المهاترات و المبالغات، أريد أن أتناول أسباب هيمنة هذا الخطاب في تناول الشأن السياسي التونسي لدى قيادة حركة النّهضة وبعض مناصريها.
 
1.     تأثير المدرسة الفكرية الإخوانية في فكر « حركة النّهضة » جعل خطاب رموزها، برغم أن ظاهره يبدو في بعض الأحيان متنوّرًا و مجدّدًا، لكنّه في الجوهر يبقى تقليديًا متأثّرا بمفهوم صفوى يُكرّس فكرة « الفئة الناجية » حتى داخل المجتمع المسلم و بالتالي يُصنّف الآخر إذا تصادم و تناقض معه في خانة المتناقض مع النّص المقدّس. 2.     افتقاد أصحاب هذا الخطاب إلى رؤية دقيقة، للتّحدّيات التي تواجه بلادنا في شتّى الميادين مع غياب تصوّرات و بدائل لما هو سائد. هذا الفراغ يجعلهم يلجؤون في حوارهم مع الآخر إلى التركيز على مخالفات غيرهم للنّص الدّيني و إبراز أنفسهم على أنّهم « الفئة النّاجية » و ما يستبطن ذلك من احتكار لصفه المدافع الوحيد على الإسلام و بالتالي على هويّة تونس دون غيرهم. وهو الطريق الأسهل لاستهواء مشاعر النّاس و إسكات البعض الآخر تجنّبًا  للظهور بمظهر المؤيّد لأعداء الإسلام. 3.     غياب المراجعات الجذرية لخيارات الحركة، سواء على المستوى الهيكلي أو السياسي ـ كثيرًا ما سمعت من المدافعين على هذه الحركة  » أن هذا الكلام مردود و فيه تجنّي على قيادة النّهضة و أن التقييم و النّقد الذّاتي قد تمّ « . و لكن المراجعات التي أقصدها هي التي تُستخلصُ منها الدّروس و تُغيّر بمقتضاها المسؤوليات و تُوضع على أساسها السّياسات و التّوجّهات الجديدة التي تستلزم شجاعة و جرأة، تقطع مع كل ما هو خاطئ و تُبعِدُ كلّ من هو مخطئ لبناء واقع جديد يستجيب لمتطلبات المرحلة.
 
فهل تمّ ذلك من خلال التقييم الذي يتحدّثون عنه؟؟ الواقع يثبت غير ذلك: القيادة نفسها منذ عشرات السنين و السياسات ترتكز على نفس المنطلقات الخاطئة (على سبيل المثال، موقعة الصّراع مع السّلطة في تونس على أساس العداوة المستمرّة و ليس على أساس التنافس و الصّراع السياسي) و ما يستتبع ذلك من خطورة في أذهان الإتباع و النّاس عمومًا، ليصبح هذا الصّراع و كأنّه صراع حق و باطل، كفر و إيمان. 
 
أمام خطورة تردّي هذا الخطاب من جهة و فشل النخبة السياسية في تونس في إرساء حوار بنّاء يتناول قضايا التّنمية و تحدّيات العولمة و إرساء نمط يرتكز على التّعايش الدّيمقراطي لابدّ من الإجابة على سؤال جوهري: ما هو موقع الدّين في صراعاتنا السياسية؟
 
الوصول إلى إجابة على هذا التّحدّي، لا يكون عبر إثارة بعض الإشكالات المحدودة في الزّمان و المكان و تضخيمها لإدانة خصم سياسي، كما تمّ بالنّسبة للمنشور 108 أو ما عرف ب »معركة الحجاب » في صراع النّهضة مع السلطة، و التي جعلت بعض رموز المعارضة يصفها بالمظاهرة الاحتجاجية الواجب استغلالها لإسقاط النظام و دعوته للعلمانيين لمساندتها بوضع شارة رمزية.
 
 إجحاف في التوظيف السياسي لاختيار شخصي، لا ارتباط له بخيارات هذا الحزب أو ذاك و لا علاقة له بالصراعات الدائرة على مستوى النّخبة، مثل ما يطرح بعض المشاركين فيما عُرف ب »حركة 18 أكتوبر » حول موضوع المرأة و المساواة في الإرث… الخ من المواضيع التي طرحت خلال الصائفة بحضور قياديين من حركة النّهضة، بُغية إحراجهم و تحديد موقفهم من هذه القضايا. إنّ تحديد موقع الدّين في صراعاتنا السياسية لا يكون من خلال هذه الأساليب، و إنّما من خلال جرأة و مسؤولية من الجميع على إيجاد حوار هادئ و معمّق ينطلق بنا من مسلّمة إنّ تونس  » الاسلام دينها، والعربية لغتها  » ( الفصل الأول من الدستور التونسي). و بالتالي فإنّ هذه الأرضية مشتركة بين كلّ التونسيين و أن كلّ الأحزاب و الهيئات مطالبة باحترامها في سياساتها و قوانينها كمبدأ دستوري، كما لا يحق لأي منها احتكار صفة المدافع عنها و النّطق باسمها.
 
يترتب على ذلك أن يُعاد الاعتبار من الجميع للهيأة المرجعية ضمن هياكل الدّولة المتكونة من أهل الاختصاص و المخوّلة من موقع الوسطية و المسؤولية للإجابة على تساؤلات المواطنين. مما يجنّب بلادنا الفوضى في مجال يعرف الجميع مدى حساسيته و خطورة تهميشه في مجتمعاتنا العربية الإسلامية.
 
فهل نحن مستعدّون لهذا الحوار بكلّ جرأة و تجرّد من أجل تعايش سياسي خال من المزايدات يفسح لنا و للأجيال القادمة طريق الارتقاء بنمط التعامل فيما بيننا إلى مستوى التحديات التي تواجه بلادنا و امتنا.
الأزهر عبعاب باريس 26-10-2006


خلق القران …. الحجاب

قراءة في الوضع التونسي

بقلم: بسام خلف
 
عرفت الدولة العباسية, زمن المأمون و المعتصم و الواثق صراعا عنيفا بين السلطة من ناحية و الفقهاء و المحدثين من ناحية ثانية. أصل هذا الصراع سياسي. و يمكن تلخيصه في سببين رئيسيين, السبب الأول هو تعيين المأمون علي الرضا وليا للعهد و هو شيعي من أهل البيت و أبن موسى الكاظم, الإمام الثامن عند الشيعة الاثني عشرية. و السبب الثاني التوجهات العقلانية للمأمون و انفتاحه و تعويله على الفرس في إدارة شؤون الدولة ( أمه كانت جارية فارسية). كانت رغبة الفقهاء, قيام ثورة شعبية ضد المأمون, و لكن لم يكن باستطاعتهم الجهر بذلك و المناداة به فوق المنابر على الرغم من شعبيتهم الكبيرة. مرد ذلك إلى أن فكر ومذهب هؤلاء الفقهاء – من سيصطلح على تسميتهم بفرقة السنة و الجماعة – هو فكر جبري يحرم الخروج على السلطان المسلم, حتى و إن كان ظالما. « و أطيعوا الله و الرسول و أولي الأمر منكم ». و قد كانوا في السابق ينادون بهذا لفائدة الدولة الأموية, وبالتالي فإنهم سيفقدون مصداقيتهم عند العامة لو نادوا بالثورة على النظام العباسي. كما أنهم كانوا يخشون بطش المأمون الذي نجح في إخماد و قمع كل المحاولات الانقلابية. فلم يبقى إذن أمام هؤلاء الفقهاء إلا اللجوء إلى قاعدة « الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ». و هو ما يعني بمصطلحات اليوم نقد النظام و كل مؤسسات الدولة و لكن بدون النداء أو المطالبة بتغيير الحكم. سبب هذا الوضع إحراجا كبيرا للدولة, خاصة وأن ألاف مؤلفة كانت تحظر و تستمع لخطب و ندوات هؤلاء الفقهاء. و لم يكن باستطاعة أمير المؤمنين منع عالم أو إمام أو فقيه من ممارسة واجبه الديني. كانت بطانة المأموم تظم بعض العقول النيرة, من بينهم أحمد بن أبي دؤاد و جماعته وهم من المعتزلة. و المعتزلة هي مدرسة العقل في الحضارة الإسلامية, نقيض السنة والجماعة مدرسة النقل. فعندما يذهب فقهاء السنة إلى القول بأن الله يغضب و يضحك و له يدين, استنادا لحرفية النص القرآني. تقول المعتزلة يجب تأويل النص و تنزيه الله من هذه النقائص لأنه « ليس كمثله شيء ». و عندما تأسس مدرسة السنة و الجماعة للفكر الجبري بوضع الأحاديث و نسبتها إلى الرسول الكريم من نوع « إن هذا الأمر بدأ رحمة و نبوة, ثم يكون رحمة و خلافة, ثم كائن ملكا عضوضا ثم كائن عتوا و جبرية وفسادا في الأرض, يستحلون الحرير و الفروج و الخمور و يرزقون على ذلك و ينصرون حتى يلقوا الله عز وجل » , و « إن من قام بالخلافة ثلاثة أيام لم يدخل النار ». و العديد من أمثال هذه الروايات التي تجعل من الاستبداد حتمية تاريخية, من قضاء الله, ولا مرد لقضائه. و تعفي الخلفاء من كل حساب و عقاب. بينما تقر مدرسة المعتزلة المسؤولية الفردية. و تعد العدل الالهي ثاني أصول الدين بعد التوحيد. و من عدل الله أن يجيز المحسن و يعاقب الظالم. تذكر المصادر أن معبد بن خالد الجهني و عطاء بن يسار دخلا على الحسن البصري و هو يحدث الناس في مسجد البصرة كعادته فسألاه : « يا أبا سعيد, إن هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين و يأخذون الأموال, ويفعلون, ويفعلون , ويقولون : إنما تجري أعمالنا على قدر الله » فأجابهما الحسن بقوله : « كذب أعداء الله ».و تذكر المصادر كذلك أن غيلان الدمشقي , بعدما عينه عمر بن عبد العزيز على « بيع الخزائن و رد المظالم », أخرج يوما خزائن بعض رجال أهل الدولة و هي مما وقعت مصادرته, فأخذ يهتف في الناس: » تعالوا إلى متاع الخونة, تعالوا إلى متاع الظلمة, تعالوا إلى من متاع من خلف في الرسول أمته بغير سنته و سيرته ». هذه بعض الأمثلة للفكر التنويري, الذي كان في صراع مع فقهاء السنة, فقهاء الدولة الأموية. و قد تعرض العديد منهم للاضطهاد و التعذيب و القتل. و كما قلت سابقا, أصبح مفكري و علماء هذه المدرسة من المقربين إلى السلطة في عهد المأمون العباسي. فكان طبيعيا أن يطلب منهم تجهيز خطة, لوضع حد, للتمرد الغير مباشر الذي لجأ إليه فقهاء السنة و حققوا به بعض النجاحات. فجاء الرد من جنس الفعل. مثلما كان التمرد لا يصرح عن غاياته الحقيقية, ويستعمل طرق ملتوية, حتى يحقق هدفه المنشود و هو الإطاحة بالحكم العباسي. كانت إجابة المأمون وتعذيبه و قمعه وسجنه للفقهاء لسبب أخر لا علاقة له بأمن الدولة ولا بما يقومون به من واجب ديني فوق منابر المساجد من أمر بالمعروف و نهي عن المنكر. تذكر المصادر أن المأمون كتب إلى عامله على بغداد, و طلب منه أن يمتحن الفقهاء و المحدثين في قضية « خلق القران ». فمن قال أنه مخلوق, يشهد عليه الناس و يطلق سبيله. ومن تمسك بأن « القران قديم » يحبس حتى يغير رأيه. ولم يقتصر الامتحان على الفقهاء فقط, بل طالت العامة ورجال الدولة و القضاة. فمما تذكره المصادر أن في عهد الواثق, أمر هذا الأخير أن يمتحن الأسرى المسلمين عند الروم ( و كان عددهم ثلاثة ألاف رجل و خمسمائة امرأة) فمن قال منهم : إن القران مخلوق و أن الله عز وجل لا يرى في الآخرة, نودي , و من لم يقل بذلك ترك في أيدي الروم. تواصلت هذه المحنة زمن المأمون و المعتصم و الواثق. و كان من أبرز رموزها أحمد بن حنبل.الذي لم يكن من كبار رجال الدين. و لكن صموده أمام اضطهاد الدولة و بقائه على الحياة جعل منه بطلا لهذه المحنة ( الشعوب لا تعترف إلا بالمنتصرين. العديد من الفقهاء صمدوا صمود ابن حنبل, و كانوا أعلم منه, لكن التاريخ نسيهم. لأنهم ماتوا في السجون. منهم محمد بن نوح على سبيل المثال). مسألة خلق القران هي قضية كلامية فرعية, الاختلاف فيها وارد. (كما أن حجاب المرأة قضية فرعية لا تمثل أصلا من أصول الدين). فلماذا اختارها المأمون كوسيلة لمحاربة أعدائه؟ لما نقرأ عقيدة السنة و الجماعة التي يقررها ابن حنبل تتضح الرؤية. تقول هذه العقيدة ما يلي : » صفة المؤمن من أهل السنة و الجماعة: من يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله وأقر بجميع ما أتت به الأنبياء و الرسل, وعقد عليه ما أظهر, و لم يشك في إيمانه, ولم يكفر أحدا من أهل التوحيد بذنب, و أرجأ ما غاب عنه من الأمور إلى الله عز وجل, و فوض أمره لله عز وجل, و لم يقطع بالذنوب, العصمة من عند الله, و علم أن كل شيء بقضاء الله و قدره و الخير و الشر جميعا, و رجا لمحسن أمة محمد (ص), وتخوف على مسيئهم, ولم ينزل أحدا من أمة محمد جنة ولا نارا بإحسان اكتسبه و لا بذنب اكتسبه حتى يكون الله عز وجل الذي نزل خلقه حيث يشاء, وعرف حق السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه, وقدم أبا بكر و عمر و عثمان و عرف حق علي بن أبي طالب………… و ترحم على جميع أصحاب محمد صغيرهم و كبيرهم, وحدث بفضائلهم وأمسك عن ما شجر بينهم, وصلاة العيدين و الخوف و الجمعة و الجماعات مع كل أمير بر أو فاجر, و المسح على الخفين في السفر و الحضر, والقصر في السفر, و القران كلام الله وتنزيله و ليس بمخلوق, والإيمان قول و عمل يزيد و ينقص ». مضمون هذه العقيدة, يعارض على طول الخط المبادئ التي تقر بها المعتزلة. و كان من الممكن اختيار العديد من المسائل التي يمكن بها مواجهة فقهاء السنة. فلماذا أختار المأمون و مستشاروه شعار خلق القران دون غيره. يقول أحد المختصين في تاريخ الدولة العباسية إجابة على هذا السؤال « لم يكن من صالح المأمون مواجهة أهل السنة و الجماعة لا على مستوى مرتكبي الكبيرة, ولا على مستوى القدر وحرية الإرادة و تحمل مسؤولية الأفعال, و لا على مستوى الوعد و الوعيد…. لأن ذلك كله كان سينقلب ضده: فهل كان المأمون يستطيع أن يقول انه هو و سلفه لم يرتكب أية كبائر؟ و هل كان يستطيع أن يقول بالقدر بينما يعلم أن جده باني الدولة أبا جعفر المنصور قد تبنى القول بالجبر تماما مثلما فعل معاوية…… إذن لم يبقى إلا القول بخلق القران و هذه مسألة تصلح فعلا للتوظيف لفائدته. ». كما أنه لا يمكن تفسير تفاقم و طول هذه المحنة إلا برغبة الطرف الآخر في الدخول في هذا الصراع. فهم لا يمكنهم التصريح بأن غايتهم قلب الدولة.و بالتالي تعطيهم قضية « خلق القران » فرصة تعبئة الناس ضد النظام, و تقمص دور المسلم التقي المظلوم و المضطهد. لا أدري لماذا, وأنا أفكر في ما نسمعه هذه الأيام عن الحجاب في تونس, حتى وجدت نفسي أكتب في محنة ابن حنبل و قضية خلق القران. دشن المأمون حربه على فقهاء السنة و الجماعة سنة 218 ه.  سنة 232 صعد المتوكل على عرش أسلافه الميامين. في سنة 237 ه غضب المتوكل على أحمد بن أبي دؤاد, الذي كما ذكرنا في البداية كان من أقرب مستشارين المأمون و حافظ على هذه المكانة زمن المعتصم و زمن الواثق. و من بين الإجراءات التي اتخذها المتوكل ضد مستشار أسلافه, هي عزل ابنه محمد عن المظالم, ثم اعتقله و أعتقل إخوته و صفى أملاك أبيه. ثم اتخذ المتوكل العديد من الإجراءات بدأت بمصالحة الفقهاء, وأمر الناس بالتسليم و التقليد وأمر شيوخ المحدثين بالتحديث و إظهار السنة و الجماعة. كما أمر بإلزام النصارى وأهل الذمة بارتداء لباس بلون خاص, و أمر بهدم بيعهم المحدثة و أخذ العشر من منازلهم. كما أمر بهدم قبر الحسين بن علي و هدم ما حوله من منازل. دشن المتوكل الانقلاب السني. و إعلان انتصارهم على المعتزلة. لنعود الآن إلى قضية الحجاب التونسية و نحاول قراءتها. قرر النظام التصعيد ضد الفتيات المحجبات, خاصة في المعاهد و الكليات. بعدما كان في السنوات الأخيرة يتعامل مع هذه المسألة بتساهل و مرونة. قررت النهضة و كل الفعاليات الإسلامية, المواجهة بمطالبة الفتيات بالصمود, وشن حملة إعلامية كبيرة في اتجاهين. حملة الأولى موجهة إلى القوى التقدمية التونسية و العالمية, مدافعة على حرية اللباس و المعتقد كقيمة أساسية من قيم حقوق الإنسان. و الثانية إلى الفعاليات الدينية, مطالبة إياها بمناصرتها للدفاع عن فرض ديني واجب على كل مسلمة. لا نحتاج إلى مجهود كبير حتى نبين تناقض الإسلاميين و توزيع الأدوار, بين من يدافع عن الحجاب من منطلق حقوقي و دفاعا عن الحرية. وبين من يدافع عنه باعتباره معلوم من الدين بالضرورة. كما أنه واضح للعيان تناقض النظام الذي يدعي الحرية و الديمقراطية, و في نفس الوقت يحرم مواطنين من حقوقهم بدون وجه حق, وبطريقة لا قانونية و عنيفة. لنفترض أن النظام قدم على هذه الخطوة ليقيس حجم الإسلاميين الحقيقي في المجتمع التونسي, خاصة أنه بعد انتشار ظاهرة القنوات التلفزيونية الإسلامية, و حرب أمريكا على العراق, كل المختصين في الشأن الاجتماعي و السياسي العربي, يقرون بانتشار التدين بنسب كبيرة في البلدان العربية, و هو ما يسميه الإسلاميون ب « الصحوة ». لنفترض أن هذه « الصحوة » حقيقية, إلى حد أنها ستفرض على النظام تغيير إستراتيجيته تجاه الإسلاميين. نظام ضعيف, و ملغم بحسابات داخلية, يضع في أولوية أولوياته التحالف مع الجهة القوية, حتى وان كانت إسلامية. دخول الحركة الإسلامية في حلف مع النظام, و هي في حالة قوة, سيدفعها إلى الرفع من سقف مطالبها. حلف المتوكل مع الحنابلة, لم يؤدي فقط إلى اضطهاد المعتزلة المعاصرين بل إلى القضاء على الفكر المعتزلي نهائيا و إلى الأبد. حتى وان لم تكن إلا قلة من المعتزلة التي تواطأت مع المأمون و أخويه. فان فقهاء السنة لم يأخذوا ذلك بعين الاعتبار و لم يتركوا الفرصة تمر فتم القضاء عليهم و من الجذور (لم يصلنا اليوم من كتب المعتزلة إلا النادر القليل). الصراع بين الحنابلة والمعتزلة, هو أكبر من صراع سياسي. هو صراع حضاري.
من اطلع على الفكر الإسلامي السياسي, يفهم جيدا أنه حتى من ينادي و يناضل من أجل نظام سياسي ديمقراطي-وحركة النهضة منهم-. فهذا المطلب هو مطلب مرحلي تقتضيه حالة الضعف التي هم عليها. أما إذا كانت وضعيتهم تسمح لهم بتخطي هذه المرحلة, فما الذي سيمنعهم من ذلك ؟. يقول الأستاذ راشد الغنوشي في إحدى كتابته أن النظام الديمقراطي ليس بنظام إسلامي. أسأله و أسأل كل التقدميين الذين اختاروا التحالف معه: لو سمحت له الظروف ببناء دولة إسلامية, ما الذي سيجعله يتخلى عن تحقيق هذا الحلم؟ مشروعية النضال من أجل إرساء الديمقراطية و دولة القانون و المؤسسات, لا يجب إن تنسينا, أن من شروط تحقق هذا الحلم: القضاء على الرجعية. لقد حققت الدولة التونسية الحديثة عدة مكاسب في هذا الاتجاه. لا أفهم تحالفا مع من يعتبر هذه المكاسب, مصائب.
قال أحدهم: المباراة لا تلعب إلا بين فريقين لا ثالث لهما. فان كانت هذه المقولة صحيحة. أقول لمن اختار التحالف مع الشيطان , لا تخطأوا الطريق, كما كان الصراع في الماضي بين المعتزلة التنويريين  من ناحية و السنة و الجماعة الحنبليين من ناحية أخرى. فهو اليوم بين القوى التقدمية وبين الحركات الإسلامية الرجعية.

 

 

  

… إن كنت لأظنك أشد إربة يا سيد فوراتي .

 الحلقة الثانية والاخيرة

 

أسباب الحملة ضد حرية المرأة في لباسها في تونس :

 

1 ــ متابعة الشوط الثاني لمداهمة الحريات العامة والخاصة للتونسيين :

هي في الحقيقة أشواط حرب متلاحقة منذ إنقلب بورقيبه بدهائه السياسي الماكر الخبيث ضد المرحوم الثعالبي في 2 مارس 1934 بمؤتمر الحزب الحر الدستوري التونسي في مدينة قصر هلال وهي خطة حبكت خيوطها فرنسا المغتصبة لارضنا مع بورقيبه أهون الشرين في عيون أروبا التي تربى في أحضانها ورضع من حلمتها سما زعافا وموتا زؤاما أودى به وبعبيد الفكر الغربي بأسرهم. هي مؤامرة عجزت المؤسسات الدينية يومها بزعمائها بسبب ضعفهم رغم أمانتهم عن إحباطها فهيمن الثنائي البغيض على بلادنا ردحا من الزمن طويلا قاسيا حالكا: العلمانية المتطرفة متحالفة مع الاستبداد الاعمى. مات بورقيبه ولم يمت مشروعه التغريبي إذ إلتقفه خلفه وواتته ظروف دولية وعربية سانحة لتصعيد وتيرة الحرب ضد الاسلام سيما بعد أن أوى إلى ركن يحسبه شديدا أي الادارة الصهيوأمريكية وما ظن يوما أنها أوهى من بيت العنكبوت. شن خلفه الشوط الاول من حربه ضد الحريات العامة والخاصة والاسلام معا على إمتداد عشرية التسعينات ثم خارت قواه قليلا وإستراح إستراحة مقاتل شرس ظن بعض منا لفرط غبائه بأن نسائم مصالحة وطنية شاملة أناخت برحلها على أعتاب تونس فما هي إلا شهورا قليلة حتى كشر عن أنيابه مجددا معلنا بداية الشوط الثاني من تلك الحرب.
 

2 ــ صعود نجم الصحوة الاسلامية الجديدة في تونس معلنة فشل خطة تجفيف منابع التدين:

ذلك هو السبب الثاني ولم يكن يدر في خلد تونسي إلا قليلا ممن رحم ربي سبحانه بفضيلة الرضى وكرامة اليقين .. بأن أجيالا جديدة من الشباب ذكرانا وإناثا تتربى الان يافعة على قرع طبول الحرب ضد الاسلام ستفيئ إلى ربها راضية مرضية. كان كثير منا في بداية التسعينات يملأه اليأس ويستبد به القحط في حين كان خصوم الحريات والاسلام في تونس من أذناب العصابة الخائبة يدكون صروح شعائر الاسلام دكا عنيفا في ذات الان الذي تدك فيه القوات الغازية حصون البوسنة والهرسك كما كانوا يطيرون نشوة بنجاحهم في إستئصال الصحوة الاسلامية القديمة. حتى إذا إستيأس الدعاة وبطرت العصابة بحصادها المر جاء أمر ربك ليلا ونهارا فأغتنت بلاد الزيتونة بصحوة تدين عارمة متنوعة ظنها أحفاد فرعون في البداية عارضا ممطرا أو سحابة صيف سرعان ما يحين إنقشاعها فكانت إعصارا مزلزلا تؤز أفئدة الامناء على مشروع بورقيبه أزا عنيفا. لم يكن لهم بدا من محاربتها إذن .
 

3 ــ التستر على أزمات خانقة تهز العصابة سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وثقافيا وعربيا :

ملامح تلك الازمات الحادة المتلاحقة لا تخفى على مراقب اليوم . ليس أولها الارتباك في مواجهة حركة 18 أكتوبر التي تحتفل بذكراها الاولى وهي أعتى حركة واجهت العصابة قبل زهاء عقدي سنوات الجمر الحامية وليس آخرها فضائح  ما يعرف في تونس بــ  » الكاباس  » وهي مشكلة إجتماعية أخلاقية عميقة ومظاهر أخرى كثيرة منها بروز ظواهر إجتماعية غريبة جدا تعكس مدى تغلغل الفساد في البلاد في كنف إغتصاب عصابة الفساد لدواليب الحياة في البلاد منها على سبيل الذكر ظاهرة الامهات العزباوات وإرتفاع خطير في معدلات العنوسة والانتحار والطلاق وشيخوخة المجتمع إلى حد أغلقت معه لاول مرة في تاريخ البلاد عدد من المدارس الابتدائية أبوابها بعد حالة العقم المفروضة حكوميا على المجتمع ومنها تفشي الجريمة المنظمة مثل قتل الارحام والسرقات الكبيرة الضخمة ولا تكاد تتم عملية من ذلك دون إيعاز من أعلى نقطة نفوذ في قصر العصابة . ولعل أبلغ تلك الازمات سببها الصمود الاسطوري للمساجين السياسيين رغم سياسة الموت البطيئ المفروض عليهم . وأخيرا إضطرت العصابة إلى قطع علاقاتها مع دولة قطر بسبب ما إعتبرته إنفتاحا لقناة الجزيرة على الحالة التونسية في إثر موت أو غياب الشيطان الاسود الذي كان يحمي تلك العصابة من شغب الجزيرة. أي أزمة أبلغ من كون تلك العصابة لم تعد تتحمل كلمة نقد خفيفة واحدة من أصدقائها فضلا عن خصومها؟
 

هل يحتاج التونسي يا سيد فراتي إلى محرض أجنبي ليعلن معركة الكرامة ؟

ينسب السيد الفوراتي صحوة التدين في تونس إلى القنوات الخليجية وهو بذلك يلتقي موضوعيا مع زبانية عصابة الفساد حين ينسبونها إلى جهات خارجية حاقدة تصدر الالبسة إلى النساء. سحقا للسخافات عندما تصدر عمن ينتسبون إلى الثقافة وحرية الفكر. ليت شعري لو لم تنطبق الخزعبلات الفكرية والشعوذات الذهنية المعاصرة رغم تلاقيحها العقلانية الفجة على مثل هؤلاء فعلى من تنطبق بربك ؟ ليت شعري لو يعلم الناس أن الحرية الفكرية ليست شعارا يطوف حوله الطوافون كما يطوف المشركون حول أصنامهم . ليت شعري لو يعلم الناس أن الحرية المزعومة لم تتقدم خطوة إلى الامام سوى أنها إستبدلت البخور الذي كانت تعده جدتي عليها رحمة الله سبحانه إحتفاء بضريح ميت بكلام فضفاض رجراج لا يجاوز الحناجر ليس له من رصيد في دنيا الغرب ـ قبلة عبيده أولئك ـ ولا في دنيا الواقع شيئا يذكر. ألا يعلم السيد فوراتي ومن معه بأن نسبة تدين الشباب في تونس إلى فضائيات خليجية إهانة لهم ؟ أليس التونسيون رشدا ـ جمع راشد ـ ليختاروا الزمان والمكان والحال والطريقة التي بها يكافحون لاستعادة حرياتهم وكراماتهم ؟ إذا كانت الفضائيات المزعومة وراء حركة التدين في تونس فكيف عجزت الدولة بطم طميمها عصا ونارا وتجويعا عن طمس تلك الحركة ؟ لا بل كيف عجزت قنوات إباحية جنسية أخرى تبث الفساد ليل نهار صباح مساء يلتقطها كل من هب ودب؟ مبلغ أولئك من العلم لفرط جهلهم بالسنن والاسباب هو أن الحرية توهب كما توهب قطعة الحلوى ولذلك تراهم يعملون بنظرية السادات الشهيرة  » كل أوراق قضية فلسطين بيد الامريكان  » وقريبا منه قال صحافي منذ مدة  » كل أوراق قضية الحريات في تونس بيد شقي الاشقياء رئيس عصابة الفساد والنهب والسلب « .
 

مثلك يربأ بنفسه عن هذا يا سيد فوراتي : شعب الدولة أم دولة الشعب ؟

كل ما قاله السيد الفوراتي في مقاله يمكن أن يلتمس له المرء عذرا أو عشر عذر إلا ما ورد فيه حين تحدث بأسلوب عجيب جدا مؤداه أن الدولة من حقها بصفتها مؤجرا أن تتحكم في طريقة لباس موظفيها ومن حقها أيضا بصفتها قائمة على المشروع التعليمي في البلاد أن تفرض أسلوبا معينا يرضيها لازياء الطلبة ورجال التعليم. منطق عجيب غريب كنت أظن أن رجلا في وزن السيد الفوراتي يربأ به عن نفسه. منطق يعكس نظرية مقلوبة عند السيد الفوراتي في قضية وظيفة الدولة . بحسب هذا المنطق فإن الدولة هي من تملك المجتمع والشعب في تونس وحق لنا أن نفتخر بأن شعبنا هو شعب الدولة. ألا ينضح المنطق السليم ـ حتى بعيدا عن الاديان يا سيد فوراتي ـ بأن المجتمع هو من يملك الدولة ينصبها ويختارها ويكلفها ويعزلها ويستبدلها متى شاء وكيفما شاء ؟ إذا كنتم تعتبرون الاسلام إما دينا متمسحا لا شأن له بالحكم والسياسة أو هو دين تيوقراطي .. فهاهو مثلكم الاعلى روسو يعلن في عقده الاجتماعي بأن الدولة خادم للشعب. أرأيت يا سيد فوراتي كيف أن الحرية الحقيقية الاصيلة لا وجود لها في شرق غنوصي ولا في غرب مادي ولا في إمتدادات هذا ولا ذاك ولكنها قحة في الاسلام الذي تعتبرونه دوما رمزا للتخلف والجمود غير جدير بالثورة ضد الاستبداد السياسي والاحتلال العسكري والابتزاز الاقتصادي؟ ألا تعلم يا سيد فوراتي بأنك بقولك ذاك تساند عصابة الفساد في تونس من حيث شعرت أم لم تشعر ؟ لقد ظلت ذئاب العصابة تلوذ بحمى كذبة الطائفية في حربها ضد الاسلام والحريات الخاصة فهاهي ألفت عندك حجة مواتية . أرأيت كيف يكون المثقف نقيضا لنظرية غرامشي الذي تشنفون به الاذان صباح مساء وذلك عندما ينسلخ عن دوره في الرقابة الاجتماعية النزيهة ؟ ألا تعلم يا سيد فوراتي بأن الدولة ليست في وضع المؤجر لانها تستخدم الموظفين ورجال التعليم وتؤهل الناشئة والشباب للمستقبل بالوكالة عن المجتمع فهو صاحب كل تلك الاستثمارات وهو من يدفع الاجور المناسبة لذلك الجيش من الموظفين والطلبة ؟ ألا تعلم يا سيد فوراتي بأنك بقولك ذاك تنظر للدولة التيوقراطية الصريحة تحت دعوى الحريات والديمقراطية ؟ أي تيوقراطية أشد على المواطن اليوم من نظريتك في كون الدولة مؤجرا يحق له التحكم في الحريات الشخصية الخاصة جدا للناس ؟ نظريتك تلك يا سيد فوراتي خلاصتها بصراحة : الشعب في تونس هو شعب الدولة والدولة هناك ليست دولة الشعب فهي من تملك الشعب كما تملك أنت حمارا تسخره لقضاء مآربك . تلك هي نهاية عبيد الفكر الغربي أدعياء التحرر : دولة تيوقراطية تتحكم في رقاب الناس وحرياتهم الشخصية بسبب أنها تملك أقواتهم وأرزاقهم ومستقبل تعلمهم .
 

ثالثة الاثافي يا سيد فوراتي : أغلب المجتمع وأغلب المثقفين ضد الحجاب :

من أين جئت بذلك يا سيد فوراتي ؟ إذا كان ذلك كذلك فما الذي جر بورقيبه وهو السياسي المحنك إلى سن منشور 108 سيء الذكر قبل ربع قرن كامل ؟ هل تظن أن الظاهرة يومها لم تكن مجتمعية شعبية ولكن أخطأ بورقيبه التقدير ؟ أم هل تظن أن الحرب المعلنة ضد حرية المرأة التونسية اليوم من لدن كلاب العصابة في قضية الحجاب جاءت عفوا دون سبب ؟ ألم تتعلموا في المدارس العقلانية بأن العقل مصان عن العبث في الاصل و العادة ؟ هل عصابة الفساد في تونس بحاجة إلى إفتعال تلك المعركة وهي في وضع لا تحسد عليه ؟ هل قمت بإحصائية علمية حتى تعلن إكتشافك الجديد بأن أغلب المجتمع والمثقفين ضد الحجاب ؟ أنت أقررت بأنها ظاهرة إجتماعية فهل تعلمت في تجربتك الاعلامية الطويلة بأن الظاهرة الاجتماعية كفيلة بالاحترام والقراءة والبحث عن الاسباب والمعالجات العقلانية الممكنة ؟ هل تعلمت بأن الظاهرة الاجتماعية عادة ما تمتد وتتوسع حتى تبلغ مداها في العقود الاولى من نشأتها ثم ربما تدركها عوامل الشيخوخة بحسب نظرية العمران البشري فتأفل ؟ هب يا سيد فوراتي أن المجتمع التونسي ليس فيه سوى إمرأة واحدة يتيمة تريد أن تتقلد الحجاب أفلا يكون في شريعة الحرية من حقها الطبيعي أن تفعل ذلك كلما كان الامر دون إكراه ؟ لمصلحة من تكذب جهارا نهارا يا سيد فوراتي ؟ إذا كنت تعيش في تونس فأنت أعرف الناس بأن إقبال المرأة على الحجاب فاق كل التصورات والتطلعات سيما في فئات الشباب المثقف وطلبة العلم ورجال التعليم والمثقفين عامة وإذا كنت تعيش خارج تونس فحري بك أن تتابع الفضائيات العربية وهي تعرض صورا حية عن مشاهد تلك الصحوة وعن مشاهد قمعها . أتريد إرضاء غرورك وكبريائك بسخط ضميرك أم تريد إرضاء أطراف أخرى غضبها عليك أشد من رضاها ؟ لا يليق بك ذاك ورب الكعبة وكنت أظن أن طائفة أخرى من أشباه المثقفين والصحفيين والمتسلقين والوصوليين جديرة بذلك إما لاسباب فكرية أو إستعداء لذئاب العصابة ضد حريات الناس وإسترضاء لاطراف دولية متنفذة ضمن معركة الخلافة على قصر العصابة في قرطاج .

كلمة أخيرة :

معركة الحجاب معركة حريات شخصية خاصة في الصميم وهي جزء لا يتجزأ عن معركة الحريات السياسية العامة بين مجتمع قرر إستعادة كرامته بكل وجوهها وعصابة سوء وفساد وسلب ونهب وتصهين تستقوي بكلاب الحرب الدولية ضد الاسلام ـ البابا مثلا ـ . ذلك هو إطار المعركة وهي ضد الحريات والاسلام معا. إذا ولغ فيها كلاب العصابة فهو أمر مفهوم وغير مقبول ولكن إذا ولغ فيها المثقف من مثل السيد فوراتي فهو أمر لا مفهوم ولا مقبول. هي معركة سطرت نتيجتها سلفا لصالح المجتمع والشعب والحريات والفطرة الاسلامية الغائرة. معركة ستعجل بإذن الله سبحانه برحيل عصابة الفساد أو إهتراء عروشهم وتهدد ملكهم. معركة ستخرج منها صحوة التدين في تونس قوية كالعادة دوما ولو مع تضحيات وأذى فتلك ضريبة الحرية الغالية والاسلام النفيس.

الهادي بريك ــ ألمانيا

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده

تأمل آيات رب الأرباب، في النظام التونسي المحارب للحجاب (1 من 2)

بقلم: حبيب الرباعي.  آيات الله شاملة لكل مناحي الحياة

آيات الله تعالى منها ما هو مكتوب في كتابه العزيز قال تعالى « وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُون« َ [البقرة : 99] « تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » [البقرة : 252] جاءت منهج حياة بأسلوب ومضمون معجزين، تحدى الله تعالى بها خلقه بأن يأتوا بآيات مثلها تجمع بين البلاغة والفصاحة والبيان وروعة التشريع والتوجيه.

 

ومن آيات الله تعالى، عونه سبحانه ونصره للمؤمنين في صراعهم ضد الباطل. ذلك أن موازين القوى ـ بالقياس المادي ـ غالبا ما تكون غير متكافئة لصالح أهل الباطل وبفارق كبير، مما يضعف فرص نجاح أهل الحق على أهل الباطل. إلا أن معية الله سبحانه لعباده المؤمنين تجعل كفة الباطل تطير ولا تصمد البتة. وكلما كان طغيان الباطل أشد والمؤمنون في حالة استضعاف قصوى، كلما كان عذاب الله للطغاة أشد وأسرع، وقد يصل إلى حد محقهم جميعا كما فعل الله تعالى بالملل السابقة. )وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ).

 

وقد لفت القرآن الكريم المسلمين زمن النبي صلى الله عليه وسلم، إلى بعض الأحداث التي مرت بهم إلى أنها آية من آيات الله تعالى وليست مجرد أحداث عابرة ألفها الناس حتى أصبحت أمرا عاديا لا يستوجب منهم تأملا أو تفكيرا. من ذلك ما جاء في قوله تعالى )قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) (آل عمران:13) فالقرآن هنا يعلم المسلمين أن مواجهة الحق للباطل معركة لها خصوصيتها وليست شبيهة بالمعارك التي شاركوا فيها في جاهليتهم أو سمعوا عنها، وأن كل الأحداث والعوارض التي أحسوا بها في غزوة بدر (النوم ـ المطر للطهارة وتثبيت الأقدام ـ الربط على القلب بالعزيمة والصبر ـ …) من الدلالات المجسمة لآيات الله تعالى لعباده المؤمنين، وليست أحداثا طبيعية. وتنصيص القرآن على أن معركة المسلمين ضد الباطل آية من آيات الله تعالى يعطي المسلمين طاقة دفع لا نظير لها. وستبقى آيات الله تعالى جلية كلما كان التدافع بين دعوة الحق ودعوة الباطل قائمة.

وقد تتجلى آيات الله تعالى في نشأة غير مألوفة )وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) (المؤمنون:50)

وقد تتجلى آيات الله أيضا في موت وهلاك قوم بأسره ظالم لنفسه ولغيره إلا من رحم الله منهم )وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ……………..) (الفرقان:37) أو موت وهلاك إنسان واحد كما أخبر الله تعالى عن فرعون )فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) (يونس:92)

وسواء أكانت آيات الله قرآنا يتلى أو أحداثا تتجلى فيها معية الله لعباده المؤمنين أو إحياء من عدم أو إماتة وهلاك، فإنها جميعا تدور حول وجود الله بصفاته العلى ومشيأته التي لا ترد. وكل من حرم نفسه التأمل في هذه الآيات المعتبرة في حركة الحياة حرم الإحساس بنبض الحياة من حوله.

لقد كانت الآيات القرآنية تتنزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم لتلفت انتباه المسلمين إلى جملة من القضايا المهمة وهم يباشرون دورهم الإنساني في حركة الحياة، فتخبرهم بما كان من أحوال الأمم السابقة بما يشبه أحوالهم، والسنن التي حكمتهم، كما تخبرهم بأحوال أعداء الإسلام ونفسياتهم وما يفكرون فيه، وكيف يمكرون وأساليب إدارتهم للصراع ضد المؤمنين. (غزة بدر وأحد والأحزاب وحنين والحديبية، وحادثة الإفك والصراع ضد قريش وضد اليهود…) كل ذلك يشعرهم بمعية الله تعالى لهم، ويقوي لديهم اليقين بأن عطاء الله تعالى لهم هو الكفيل بضمان كسب المواجهة ضد الباطل )كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ )(الاسراء: من الآية20) ولم يكلفهم ذلك الشعور بالأنس بالله تعالى سوى توجيه إرادتهم في اتجاه مراد الله تعالى، مما جعلهم يعيشون طوال زمن البعثة بذلك التناغم العجيب بين الأحداث الميدانية والوحي المنزل من رب السماوات والأرض. فلم تخل أهم المحطات التي عاشها الصحابة الكرام مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثناء حسن، أو لوم على تجاوزات أو تحذير من مكر عدو، أو وعد أو ووعيد……

ولو بحثنا عن قاعدة واحدة ـ من كتاب الله ـ حكمت صراع الحق ضد الباطل عبر التاريخ البشري لنحلل بمقتضاها أحداث زماننا، لجاز لنا القول: بأن تصعيد أعداء الله تعالى للموقف ضد دين الله، يقلل ـ بصفة آلية ـ مدة المهلة التي يجعلها الله تعالى للكافرين، أي أنهم يعجلون لأنفسهم الهلاك )فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) (الطارق:17) فكل الأقوام السابقين بما في ذلك قريش، عاشوا حينا من الدهر بأمان، وعندما صعّدوا موقفهم ضد دعوة الحق كان عذابهم أقرب مما كانوا يتصورن. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِى لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ » رواه البخاري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده

 

بعض نصائح للمحجبات بتونس
بقلم: أبو طـه
 
أولا أهنّأكن على لباسكنّ الشرعى وندعو الله عزّ وجلّ أن يشمل هذا اللباسّ كلّ بناة ونساء تونسنا الخضراء.
أردت قى هذا المقال الموجز إبداء بعض النصائح للمحجبات بتونس عسى ان تساعد بعون الله على المحافظة و دعم هذا المكسب الشرعى
1-  .دعاء الله تعالى المكثف بشكل يومى وخاصة أتثاء الثلث الأخير من الليل بالثبات واحباط قوى الشرّ الذين يحاربون الحجاب ولو نصف ساعة قبل آذان الصبح 2-  مخاطبة أعوان الامن بثقة و بنبرة صوتية عالية و استعمال الجمل التالية ذكرها سعيا لدغدغة ضمائرهم:  *لماذ تحاربون شرع الله *ألا تخافون دعوة المظلوم *ألّى يتعدّى على زرع النّاس يحطّ زرع على الثنية  » *هل ترضى أن يفعل بوالدتك أو أختك أو زوجتك أوزوجة أخيك هذا الامر *الذى أمرك أن تفعل هذا الشىء لا يستطيع أن يدافع عنّك يوم القيامة
 
اعتقادى أنّ هذه النصائح قد تحرك وتحيّر بعون الله  ضمائر عدد كبير من رجال الامن الذين مازال شىء من الإيمان فى قلوبهم والذين يخافون دعوة شرّ أو دعوة مظلوم ومن ثمّ من الممكن أن يتمردّوا ولو بشكل جزئى على الأوامر الجائرة.

 

تونس ومسألة الحجاب: موقف سياسي أم حداثي تاريخي؟

آمال موسى (*)
 
تعلقت القضية التي استحوذت على الاهتمام الرسمي والإعلامي في تونس، خلال شهر رمضان المعظم، بموضوع حساس للغاية، يتمثل في مسألة الحجاب التي تسجل حضورها حينا وتغيب في أحايين كثيرة في المشهدين السياسي والإعلامي التونسيين.
 
فهناك من وصف كيفية تعاطي الدولة التونسية مع الحجاب بالحملة المحكمة، التي تسعى إلى فرض الأطروحة الرسمية المعارضة للحجاب والتي لا تقبل أي نوع من الحوار، قد يمارس تسامحا مع مناصريه.
 
وكما هو معروف، ليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها قضية الحجاب بشكل ساخن، بل إن معارضة الحجاب، موقف رافق الدولة التونسية منذ استقلالها وتبنيها لنهج التحديث في كافة المجالات.
 
ولكن رغم ذلك، فإنّ إعادة الطرح من جديد، أكيد أنها تحمل أسبابها الخاصة. فما هي هذه الأسباب الجديدة والأخرى القديمة وأيضا ما هي الأطروحة التي تقدمها الدولة التونسية لتبرير معارضتها للحجاب؟ وما علاقة هذا الموقف الرافض بشدة بطبيعة الدولة التونسية وآفاقها؟
 
في ما يخص الأسباب، من الصعب الإمساك بما هو علمي دقيق، لذلك فإن الملاحظة والقراءات المبنية عليها، مثلت الدافع الأساسي لإعادة فتح ملف الحجاب. وترى عين الملاحظ في تونس، انه في السنوات الأخيرة عادت ظاهرة ارتداء الحجاب لدى الفتيات والنساء، بشكل يلفت الانتباه في شتى فضاءات المعاهد والكليات وحتى بعض الإدارات العمومية والخاصة. وقد فسر البعض عودة ظاهرة الحجاب ولبس الجلابيب، بهيمنة الفضائيات الدينية والتأثير السلبي لبعض الدعاة من أصحاب الكاريزما الدينية.
 
ولكن مثل هذه الأسباب، وإن تسبطن جزءا هاما من تفسير عودة الحجاب اللافتة للانتباه وللأنظار، فإنّ المؤكد هو أنّ معالجة الظاهرة من خلال مقاربات اقتصادية وثقافية وسوسيولوجية وغيرها، سيوضح الظاهرة ويجعلها قابلة للفهم علميا وموضوعيا، خصوصا أنها تكتسح قئة من الإطارات المثقفة وشريحة من الطلبة.
 
وأمام هذه المؤشرات، استبد قلق رسمي في تونس اتخذ طابع الحملة، تمثل في تصريحات من أعلى القمة وساسة قياديين وكذلك بعض المختصين في الحضارة والفكر الديني من النخبة التونسية.
 
والمعروف أنه في خطاب 25 يوليو 2005 وبمناسبة إحياء ذكرى عيد الجمهورية، تم تناول مسألة الحجاب وتمرير أطروحة الدولة إزاءها.
 
وتتضمن الأطروحة الرسمية رفضا قطعيا لما تصفه بالزي الطائفي الدخيل، مبرزة أن تونس متمسكة على الدوام بإسلامها الحنيف، دين الاعتدال والتفتح والوسطية والتسامح، لذلك من الضروري حسب الموقف السياسي الرسمي للدولة التونسية، التفريق بين الزي الطائفي الدخيل واللباس التونسي الأصيل.
 
وقد سعى وزير الشؤون الدينية السيد أبو بكر الأخزوري في حديث لجريدة «الصباح» التونسية الى تحليل رؤية الدولة ورفضها للرموز الموحية بالطائفية قائلا في هذا الخصوص «إن الطائفي الدخيل، ليس من الدين في شيء، وإنما اتخذه البعض عنوانا على انتماء سياسي وهذا اعتداء على الدين والسياسة معا، إنه امتطاء الديني لبلوغ مآرب سياسية آيديولوجية لم تعد خافية على أحد، بحيث انتفى في هذا الصدد المقصد الشرعي وحلت محله النزعة المذهبية الطائفية المهددة لتوازن المجتمع ووحدته».
 
وردا على أطراف يسارية، وأخرى حقوقية رأت في ارتداء الحجاب مسألة شخصية ذات علاقة بالحرية الفردية وحقوق الإنسان، قال الوزير الأخزوري إنه لا صلة لارتداء الزي الطائفي بالحرية الفردية، لأنه مخالف للمعهود المستساغ في المجتمع، الذي من حقه أن يدافع عن ذاتيته الحضارية.
 
ولإيصال الموقف الرسمي المعارض للزي الطائفي إلى أكبر قاعدة اجتماعية ممكنة، هيمن الحجاب في رمضان 2006 بتونس على كثير من المسامرات الليلية، والمحاضرات التي قام بها ساسة في مواقع قيادية وأيضا مثقفون من مختلف المجالات المعرفية.
 
ولقد ربطت هذه المداخلات بين مسألة الحجاب وتهديده للمكاسب الرائدة، التي تحققت للمرأة التونسية منذ إصدار مجلة الأحوال الشخصية في 13 أغسطس 1956 والتي من أهمها منع تعدد الزوجات وما رافقه من بنود ثورية، تشمل الطلاق والنفقة واستقلالية المرأة والتعاطي معها كشريك اجتماعي.
 
وإن بدا التركيز في مجمله على الزي الطائفي الخاص المرأة، فإن الناطق باسم رئاسة الجمهورية، السيد عبد العزيز بن ضياء، إضافة إلى إعلانه معارضة الحكومة بشدة للحجاب المروج حاليا في الجامعات وبعض الجهات التونسية، فقد وصف باللباس المستورد والدخيل ارتداء بعض الرجال التونسيين «الهركة» وإطالة اللحي، واعتبر ذلك تعبيرا عن أشكال غريبة مستوردة من أفغانستان وخارجه.
 
بعض رجال الفكر والثقافة في تونس، تناولوا هذه المسالة من زاوية، مرة حضارية ومدى تنافرها مع طبيعة الهوية التونسية وخصوصيتها المتسامحة المنفتحة، ومرة أخرى فقهية وذلك من خلال القول بأن الآيات الخاصة بالحجاب في القرآن الكريم لا بد من ربطها بأسباب النزول بالسياق التاريخي والحضاري، مبرزين أن الآيات الخاصة بالحجاب تشمل نساء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتهدف ساعة نزولها إلى التفريق بين النساء الحرائر والأخريات الجواري، والهم بالنسبة إليهم تأمين صفة الاحتشام التي ينادي بها الدين الإسلامي الحنيف.
 
هذه هي المقاربة السياسية الرسمية لمسألة الحجاب ومقاربة شق من رجال الفقه والحضارة، لذلك يلمس المتابع إهمالا لأنواع من المقاربات الأخرى ذات أهمية بالغة وربما أكثر قدرة على تفكيك رموز هذه الظاهرة وتناميها ونقصد بذلك المقاربات السوسيولوجية وأيضا الاقتصادية.
 
ولعل التركيز على البعدين الأمني والسياسي في مقاربة عودة ظاهرة الحجاب في تونس، تخفي ما يمكن أن تنتجه معالجة أحادية منقوصة، خصوصا أن أغلب المقبلين على ارتداء الحجاب لا علاقة لهم بخلفية أو أهداف سياسية، الشيء الذي يرجح اعتماد المقاربة السوسيولوجية وإقحام أطراف المجتمع المدني في قراءة الظاهرة والجدل حولها من دون محاذير سياسية.
 
فالمعالجة السياسية مهما كانت قوتها، تبقى ظرفية، بينما المعالجات الأخرى تسعى إلى المدى البعيد وتحاور الجمر النائم تحت الرماد، وتونس لا تخلو من كفاءات تعي تاريخها وحضارتها والتهديدات المحدقة بالبلدان العربية والإسلامية ككل.
 
ومن زاوية أخرى نعتقد أن الحملة الرسمية ضد الزي الطائفي مفهومة سياسيا وثقافيا أيضا. فتونس من أكثر التجارب العربية حداثة ثقافية واجتماعية وعلمانية وتستمد الكثير من وهجها في مقاربتها الثورية والتقدمية لملف المرأة وهي ترفض كل ما يمكن أن يهدد المكاسب الحداثية وأن يعيق قطار هذه المكاسب، ويطرح البعض السؤال التالي: هل ان المرأة التونسية التي ترتدي الحجاب والجلباب، ومن يدري أن يتطور الأمر إلى البرقع، هل إنها ستحافظ على حالة الزهو التي تكنها لمسألة منع تعدد الزوجات أم أن الحجاب وما تبعه سيحمل معه أيديولوجيته وثقافته؟
 
وفي الحقيقة معارضة الدولة التونسية لمسألة الحجاب هي معارضة لأنموذج حضاري ثقافي، عملت على التصدي له ومحوه منذ الاستقلال مع العلم أنه في فترة الاستعمار كان التعاطي مع الحجاب مختلفا حيث طغت آنذاك النظرة السياسية على الثقافية. وقد عبر الراحل الزعيم الحبيب بورقيبة يوم 9 يناير 1929 عن موقفه من مسألة الحجاب، عندما ألفت حبيبة المنشاري مسامرة عن وضع المرأة التونسية، فأظهر في ذلك التاريخ رفضه لمضمون المسامرة، منتقدا دعوة صاحبتها ومدافعا باستماتة عن المحافظة على الحجاب بوصفه جزءا لا يتجزأ من الذاتية التونسية.ولكن ما أن نالت تونس الاستقلال حتى انقلب بورقيبة على الحجاب وأصبح دفاعه هجوما شرسا، مؤكدا أنه ليس من أنصار الحفاظ على الحجاب وأنه يختزله في بوتقة «العادات والتقاليد البالية والأوهام». بل إن الخطاب حول الحجاب عند بورقيبة تضمن دعواته إلى الاستغناء عنه وأنه عائق أمام التنمية والتطور والحداثة ويتعارض مع مشروع الدولة الوطنية الحديثة. لذلك فإن المعارضة بنيوية وتنبثق من جوهر العقل السياسي التونسي، ومن خلاله يمكننا أن نفهم خطورة هذه العودة اللافتة لارتداء الحجاب بالنسبة إلى الدولة وأيضا الى مناصري المشروع التحديثي التونسي. ومن هنا يمكننا أن نستنتج أيضا أن الحداثة الاجتماعية والمقاربة التونسية الخاصة للدين الإسلامي تعيشان حالة أزمة تقتضي بدورها الحفر في أسباب عدم تغلغلهما بالشكل الذي يحمي التونسيين من مظاهر الطائفية ومن أهل الدمغجة الدينية الذين يحركون الوجدان العربي الديني اليوم. ونعتقد أن طرح هذه المسألة للبحث والنقاش سيقودنا إلى مواطن التقصير، سواء من كل مستوى الإعلام الديني أو على مستوى التعاطي الذي يرفض الاعتراف بأي خطر وهو في مرحلته الجنينية. ونظرا إلى أهمية المسألة ودلالاتها، فإن إقحام المجتمع المدني وبجميع أطرافه وأطيافه، قد بات أكثر من ضرورية لفتح النقاش والحوار ولفهم الظاهرة من مختلف زواياها، وذلك بالاستناد إلى شروط الاتصال البناءة المتمثلة في الموضوعية والبعد العلمي والقدرة على تقديم البراهين حتى يتسنى الاقتناع بعيدا عن أي جبة سياسية، قد تخلق مسافة تعطل عملية التلقي ونجاحها.
 
(*) كاتبة وشاعرة من تونس
 
(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)


 
هل يحق لنا بعد ذلك أن نعترض إذا قامت دولة أجنبية بحبس المحجبات؟!

إعلان الحرب علي الحجاب في تونس!!

زينب عبداللاه
 
د. علي جمعة: الدولة التي تمنعه تخالف الله ورسوله
 
‘يأتي زمن علي أمتي القابض فيه علي دينه كالقابض علي جمرة من نار’.. هكذا وصف رسولنا الكريم (صلي الله عليه وسلم) زمنا توجه فيه السهام والطعنات للإسلام وتنتشر فيه الفتن ويختبر فيه إيمان المسلم من شدة ما يراه نتيجة تمسكه بدينه.
وقد تصاعدت مؤخرا الحملات الموجهة ضد الإسلام وكل ما يمت إليه بصلة.. ولم يكن مستغربا أن تشن هذه الحملات علي الإسلام من الغرب فيتهم بالإرهاب ويتم بالتضييق علي المسلمين في هذه البلاد ليصبحوا أشخاصا غير مرغوب فيهم أو يتم منع الحجاب أو النقاب أو أن تتم الإساءة للدين الإسلامي ورسوله وقرآنه في حملات تزداد انتشارا يوما بعد يوم.. كل هذا لم يكن مستغربا وله أسباب وتفسيرات كثيرة.
ولكن أن يصدم ويطعن الإسلام من أهله فهذا هو البلاء العظيم وأن يتم منع الحجاب في دولة عربية إسلامية فهذا هو الأمر الذي أقل ما يوصف به أنه غير منطقي وغير معقول.. ويصبح بعده لا حق لنا في أن نعترض أو نتفوه بكلمة أمام ما يواجهه الإسلام والمسلمون في دول غربية لا تدين بالإسلام مثلما حدث حينما منعت فرنسا الحجاب ويصبح من المفارقة ومن غير المنطقي أن نتحدث عن رأي جاك سترو عضو مجلس العموم البريطاني في النقاب وليس الحجاب وقد كان مجرد رأي لم يصدر به قرار أو قانون لمنعه في الوقت الذي يتم فيه التضييق علي المسلمات في تونس ومنعهن من ارتداء الحجاب في حملة تصاعدت حدتها مؤخرا خاصة بعد أن وصف المسئولون في تونس ومنهم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الحجاب بأنه زي طائفي دخيل مبررين بذلك حملات التضييق علي الطالبات المحجبات بل وأن يعتبر الهادي المهدي الأمين العام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم أن هذا الزي الطائفي يقصد الحجاب لا علاقة له بهوية البلاد وأصالتها وأنه ينال مما تحقق للمرأة التونسية من مكاسب بل ويتجاوز ذلك ليقول: ‘إذا قبلنا اليوم الحجاب فقد نقبل غدا أن تحرم المرأة من حقها في العمل والتصويت وأن تمنع من الدراسة وأن تكون فقط أداة للتناسل والقيام بالأعمال المنزلية وأن هذا الزي سيعوق تقدم البلاد لتعود إلي الوراء’.
وفيما يتناقض مع الادعاء بأن رفض الحجاب يأتي من منطلق الحفاظ علي حرية المرأة وحقوقها فقد بدأت حملة واسعة منذ بداية العام الدراسي الحالي للتضييق علي الطالبات المحجبات وإجبارهن علي خلع الحجاب أو التوقيع علي إقرار بخلعه ومنع عدد كبير منهن من دخول المعاهد ومنع تسجيل أخريات في بعض المدارس وطرد عدد آخر منهن.. وتصاعدت حدة هذه الإجراءات مع بداية شهر رمضان، خاصة بعد أن ازداد إقبال الفتيات علي الحجاب وتمسكهن به وإعلانهن عن رفض التخلي عنه مهما كانت الضغوط.. وذلك بعد أن كاد يختفي الحجاب من تونس منذ أن أصدر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عام 1981 القانون رقم 108 الذي اعتبر الحجاب زيا طائفيا وليس فريضة دينية ومنع ارتداءه في المؤسسات التعليمية والإدارية وهو ما أدي إلي حرمان الكثيرات في تونس من حق التعليم والعمل ووصفه الكثيرون بأنه قانون بالي مهدر القيمة والسمعة وقد جاء هذا القانون في إطار العديد من الإجراءات والقوانين التي أدخلها بورقيبة علي القانون التونسي والتي أثارت جدلا واسعا حول مدي تعارضها مع تعاليم الإسلام ومنها ما يتعلق بمنع وتحريم تعدد الزوجات ومنذ صدور القرار بمنع الحجاب عام 1981 استمرت حملات التضييق علي المحجباب ولكنها تصاعدت مؤخرا بشكل أكثر ضجة واتساعا بسبب تزايد أعداد المحجبات.
الأدهي من ذلك أن تشمل حملة التضييق علي المحجبات مؤخرا الدمي والعرائس المحجبة وأشهرها ‘فلة’ وهي الدمية التي صنعت في الدول العربية لتكون بديلة عن الدمية الأوربية ‘باربي’ وفلة نموذج لفتاة عربية جميلة ترتدي الحجاب وكان الهدف من تصميمها أن يرتبط الأطفال بما يعبر عن هويتهم العربية والإسلامية ولكن حملة تونس ضد المحجبات جعلت قوات الأمن تداهم عددا من المحلات التجارية وتصادر كل الأدوات المدرسية التي تحمل صورة ‘فلة’ بزعم أنها تحمل دعوة وتحريضا علي ارتداء هذا ‘الزي الطائفي’.
هذه الإجراءات أثارت العديد من المواطنين التونسيين والعديد من الجمعيات الحقوقية التي اعتبرت أن هذه القرارات تسلب المرأة أبسط حقوقها وهو حقها في اختيار الزي الذي ترتديه وقد سبق أن تم رفع دعوي قضائية ضد هذه القرارات للمطالبة بإلغائها ولكن لم تنظر المحكمة هذه الدعاوي رغم مرور سنوات علي رفعها واعتبرت أن الحرب علي الحجاب هي حرب علي الشرع الإسلامي. وحذرت من أن هذا التضييق سيؤدي إلي إحداث فتنة وعواقب وخيمة علي البلاد في إشارة إلي أن القانون 108 لسنة 1981 والذي يمنع ارتداء الحجاب ليس سوي منشور داخلي ليس له قوة القانون وأنه يتناقض مع المبادئ القانونية والدستورية لأن القانون في تونس لا يمنع ارتداء أي نوع من أنواع الملابس. واستنكر العديد من مواطني تونس التضييق علي ارتداء الحجاب في الوقت الذي تمنح فيه التسهيلات لمقاهي الغناء التي تقدم الفقرات الراقصة خلال شهر رمضان الكريم. ومن الغريب أن تعتبر السلطات التونسية أن الحجاب زي طائفي في الوقت الذي لم يتم فيه الاعتراض علي ارتداء المسيحيات والراهبات في تونس للزي الخاص بهن والذي يتشابه كثيرا مع الحجاب وهو ما أثار استغراب الكثير من مواطني تونس فالقانون في تونس لا يمنع أي طائفة من ارتداء الزي الخاص بها.. فلماذا الهجمة علي الحجاب؟! وحتي الآن لم يفهم الكثيرون ونحن معهم ماذا تعني كلمة زي طائفي خاصة أن الكثيرات من بنات تونس تعجبن من أن يتم وصف الحجاب بهذا الوصف في الوقت الذي لبسته فيه زوجة الرئيس التونسي وبناته أثناء أداء فريضة الحج.
 
المفتي يرفض
وقد أشار المفتي في إجابة عن سؤال ل’الأسبوع’ حول منع دولة تونس للحجاب بقوله: أي دولة تمنع الحجاب تكون بذلك قد خالفت الله ورسوله ومنعت فرضا من فروض الله مؤكدا أن الحجاب فريضة وليس رمزا أو زيا طائفيا ومن يمنعه فحسابه علي الله ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
 
التبعية
الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين وعضو مجمع البحوث الإسلامية يري أن مثل هذه الإجراءات تدخل في إطار ظاهرة التبعية والضعف التي يعاني منها العالمان العربي والإسلامي ومحاولات التقرب من الغرب ومجاراته فيما يقوم به من إجراءات أو يرفعه من شعارات يراد بها باطل تحت زعم الحرية وحقوق المرأة وهو ما يؤكد مأساتنا في فقدان الهوية العربية والإسلامية. ويشير إلي أنه يرفض تسمية زي الراهبات بأنه زي طائفي رغم أننا دول إسلامية فكيف لنا أن نطلق علي الحجاب الذي فرض علي كل مسلمة انه زي طائفي في دولة إسلامية؟ مؤكدا أن هذا وضع مقلوب ومستغرب. ويضيف أن من يتصفح في التوراة والإنجيل يعرف أن الحجاب كان موجودا في كل الأديان حتي من قبل ظهور الإسلام وفي أيام الجاهلية وجاء الإسلام ليقره ويعترف به ويحدد معالمه فكيف بعد ذلك نطلق علي الحجاب زيا طائفيا؟ والحديث للدكتور بيومي وكيف تعترض المرأة المسلمة في البيئة العلمانية الغربية علي إجبارها علي خلع النقاب في الوقت الذي تدعو فيه دولة عربية إسلامية النساء إلي خلع الحجاب؟!
 
فريضة
فيما يؤكد الدكتور عبدالفتاح الشيخ رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية أن هذه الإجراءات تعد استمرارا لما بدأه الرئيس بورقيبة والذي قام بالعديد من الإجراءات التي تخالف الدين الإسلامي كالحكم بالحبس علي من يتزوج للمرة الثانية ومن المتسغرب أنه إذا اعترف الزوج بأن إحدي العلاقتين لم تكن كزواجا أي أنه اعترف بارتكاب الفاحشة كانت تتم تبرئته. ويتساءل د. الشيخ لماذا نغضب إذن لو منعت دولة أجنبية المسلمات من ارتداء الحجاب كما حدث في فرنسا أو حتي حكمت عليهن بالسجن طالما أن هناك دولة إسلامية تمنع الحجاب علي الرغم من أنه فريضة يتفق كل العلماء عليها؟ ويكمل قائلا: أين إذن شعارات الحرية التي يتم التحدث باسمها عندما يتم إجبار المرأة في تونس علي خلع الحجاب؟ أليس هذا حجرا علي الحريات؟ ولماذا لم نر كل هذه الضجة علي انتشار العري بكل أشكاله؟ مؤكدا أنه في هذه الحالة فقط يكون الحديث عن حرية المرأة وتحررها ويتساءل: أين جامع الزيتونة الآن الذي كان منارة للإسلام مثل الأزهر؟ وأين دوره؟! الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة تتعجب من كثرة التقلبات والاتجاهات غير المتزنة سواء من قبل الحكومات أو الأفراد تجاه الإسلام فتتأرجح المواقف بين التشدد والتطرف والتفريط والابتعاد عن التعاليم الإسلامية موكدة اندهاشها من أن تقوم دولة إسلامية بالوقوف ضد الحجاب في الوقت الذي تصاعدت فيه الكثير من ردود الأفعال ضد جاك سترو لرأيه بنزع النقاب وتتساءل هنا: أين وسطية الإسلام والاعتدال الذي يأمرنا به؟ وما هذا الاضطراب فيما يتعلق بكل ما هو إسلامي؟! مشيرة إلي أنه يحدث نفس الشيء لدينا في التضييق علي المذيعات المحجبات ومنعهن من الظهور علي الشاشة وهو حجر علي حرية المرأة مؤكدة أن الحجاب ليس زيا طائفيا وإنما يتفق مع الفطرة السوية التي اتفقت عليها كل الأديان في ضرورة احتشام المرأة في المسيحية واليهودية حتي إن جاكلين كيندي غطت شعرها وهي تقابل البابا كما أن كثيرا من المسيحيات والراهبات يرتدين زيا مشابها للحجاب فالحجاب وحتي النقاب موجود في العقائد اليهودية والمسيحية. وتضيف أن ما يحدث هو تعبير واضح عن حالة التنصل والانسلاخ والخروج عن حضارتنا وثقافتنا وعودة إلي حالة ‘التفرنس’ في تونس بعد أن تخلصت من الاحتلال الفرنسي وعادت إلي القومية العربية والإسلامية ليحدث تراجع شديد وانسحاب من هذه القومية والهوية بعد أن أصابها الضعف وأصبحت مهبا للرياح وهو ما ظهرت معه النعرات المتطرفة في الانسلاخ الشديد من هذه الهوية. مشيرة إلي أن ذلك يتفق مع نفس المبررات التي تمت بها الإساءة للصحابة في محاولة للانسلاخ بتحطيم كل الثوابت الحضارية والإسلامية حتي نجد لأنفسنا مبررات للتنصل من هذه الهوية.
 
(المصدر: جريدة « الأسبوع » المصرية، العدد 500 بتاريخ 23 أكتوبر 2006) الرابط: http://www.elosboa.co.uk/elosboa/issues/500/0504.asp


 

ما معنى استغلال الدين ؟

 

لقد سبقت منا الإشارة إلى أنه قد جاء الوقت الذي وجدت فيه الأنظمة السياسية الإستبدادية سواء أكانت علمانية اشتراكية أو ليبرالية « ديمقراطية رأسمالية »، أو عسكرية أو إسلامية تقليدية، نفسها تعيش حرجا حقيقيا ربما لم تكن تتوقعه بعد أن كانت قد استلمت إدارة الأوطان الإسلامية بعد رحيل جحافل الجيوش الغربية الغازية عنها اضطرارا أو اختيارا، وقد اعتبرت نفسها قد وفقت في حسم الأمر في ما يخص إقامة النظام السياسي الذي رأته مناسبا. وقد بدا واضحا لورثة الغزاة من الحكام والنخب الداعمة لهم أنه لا ثالث لمنهجين من الحكم. ولا إمكانية لوجود ثالث لهما، وهما المنهج الإشتراكي المنهار والمنهج اللبيرالي الديمقراطي الرأسمالي الصليبي الصهيوني الإستعماري الغربي العنصري العدواني الذي جاءت نتائج الحرب الباردة لصالحه فكان هو الباقي. وبمقتضى ذلك أصبح من المسلمات التي لا يجوز الجدل فيها الدينونة بالولاء لأحد هذين المعسكرين اللذين كانا يتنازعين اقتسام العالم توريدا وتصديرا، سلما وحربا واستقرار وفوضى وهيجانا واضطرابا، وقد اختل هذا التوازن الدولي لصالح الغرب الديمقراطي الرأسمالي. وقد أصبحت أمريكا صاحبة اليد الطولى في النظام العالمي الجديد بعد سقوط المنظومة الإشتراكية بزعامة الإتحاد السوفياتي سابقا. وقد تمثل مصدر الحرج الذي وجدت هذه الأنظمة نفسها قبالته في انبعاث تيار فكري سياسي وحضاري إسلامي يطرح نفسه كنظام ثالث ينسجم مع طبيعة الأمة الإسلامية كلها بمختلف مللها ونجلها وشعوبها وطوائفها وأوطانها ومع فطرة الإنسان السوي أينما كان، داعيا لإعادة الإعتبار للإنسان وللأمة من خلال جعل عقيدة التوحيد جنسية لها وشريعة الإسلام منهجا لها وحضارة الإسلام مرجعا لها وثقافة الإسلام ذاكرة لها والعقل والعلم رائدان لها في الحياة، وحضارة الغرب عامل إثراء وساحة انتقاء لها و »الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها « .

وبحكم الطبيعة الإستبدادية الظالمة لهذه الأنظمة، وبحكم عمالتها للشرق أو للغرب، وبحكم علمانيتها ولائكيتها وتغرب نخبتها الممسكة لها والمتمسكة بها، فإنها لم تهتد إلى أي وجه من وجوه التعامل معه، سوى مواجهته بالعنف وبكل قسوة، على قاعدة استئصاله أو إجباره على التخلي والتنازل عن دعوته إلى تنظيم المسلمين حياتهم على أساس نظام إسلامي مستقل، أو على اعتبار أن هذه الدعوة خاطئة ولا تصلح لأن ينظم عليها الإنسان المعاصر حياته بحكم طبيعتها الدينية. وقد جاءت الحضارة المعاصرة ردا وتأكيدا على أن عهد قيام الحضارات على ذلك الأساس قد ولى وبدون رجعة. وأنه لا شيء يصلح أساسا لحضارة الإنسان المعاصر غير العقل والعلم والطبيعة. وعليه فإن فصل الدين عن الدولة هو القاعدة التي لا سبيل إلى وجود أي قوة سياسية أو تيار فكري لا يقوم على أساسها إذا كان لابد من وجود قوة سياسية أو تيار فكري مخالف للقوة السياسية الرسمية والتيار الفكري الدائر في فلكها. وبحكم الطبيعة الأصيلة والشعبية للحركة الإسلامية، وبحكم قدرتها على التجذر في المجتمع الذي انبعثت منه وإليه تعود، وبحكم اعتبارها ترجمة حقيقة عن الهوية المفقودة كأوضح ما تكون الترجمة، وبحكم قدرتها على استعادة الذاكرة للأمة وانسجامها مع الضمير الجمعي للمجتمعات والشعوب، ومخاطبة الإنسان المسلم عقيدة وثقافة وحضارة وغير المسلم حضارة وثقافة باللغة التي يفهمها، معتمدة في ذلك قوة البرهان والحجة والمنطق بإقامة علاقة جدلية في الخطاب والسلوك بين العقل والوحي والواقع. فكانت أول حركة استكملت الشروط الحقيقية والأساسية التي تجعل من أي حركة سياسية أو فكرية ثقافية حركة جماهيرية وشعبية. وقد أفرزت رموزا وقيادات علمية واجتماعية وسياسية ذات كفاءات عالية أصبح مشهودا لها بالأمانة والصدق والقدوة الحسنة والنزاهة « ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ».فقد وجدت الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي كله نفسها مدعوة بحكم مرجعيتها ومنطلقاتها اليقينية المستندة إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبحكم التحديات التي تواجهها قطريا واقليميا ودوليا إلى إدارة صراع حضاري شامل مع القوى المحلية والدولية التي أبدت لها منذ الوهلة الأولى عداء كبيرا لما تحمله دعوتها من نقض لكثير من المفاهيم السائدة ومراجعة لكثير من العلاقات الإجتماعية والثقافية والإقتصادية والسياسية. فكان لابد من التصادم بين تنظيمات تتمتع بشرعية واقعية وتاريخية وحضارية تمتد إلى قرونا من الزمن، وتجعل من الدين الإسلامي ومن عقيدة التوحيد أساسا لكل بناء إجتماعي وسياسي واقتصادي وثقافي وحضاري وكيانات  رسمية تحتكر في العادة الساحة السياسية والثقافية والإقتصادية والإجتماعية وتجد لها في ذلك أعوانا من المثقفين المغتربين أو المتغربين الذين يعتبرون أنه إذا كنا نريد أن نبقي للدين على هيبته وصفائه ونقائه وقداسته، كما يزعمون، أن نبعده عن المعترك السياسي حتى نتجنب الخلط بين الذاتي والموضوعي، وبين ما هو أرضي وما هو سماوي، وبين المقدس وغير المدنس، وبين الميتافيزيقي والطبيعي، وحتى يتحقق للمسلمين الإنسجام مع المنظومة الحضارية الغربية ،وحتى لا نثير حفيظة الأقليات العرقية والدينية التي تشاركنا العيش في أوطاننا. ويعتبرون أن ذلك غير ممكن إلا باقتفاء أثر الغرب في فصل الدين عن الدولة. فكان الصراع صراعا حقيقيا بين قوتين متنافرتين هما أقرب إلى التناقض منه إلى التقارب، يتربصان بعضهما ببعض، ويكيل بعضهما التهم لبعض. وقد كانت المبادرة في أغلب الأحيان من طرف الأنظمة يوصد كل أبواب الحوار مع التيارات السياسية في الحركة الإسلامية، وقطع كل الجسور بين الطرفين المتصارعين، اقتناعا منها وتنفيذا لأوامر من نصبوها بشكل أو بآخر وكلاء لهم في أوطان المسلمين تمكينا لثقافتهم وتنفيذا لخططهم الهادفة إلى الإبقاء على حالة التشرد والتذرر والإنقسام والفرقة، التي أصبحت عليه الأمة الإسلامية خاصة والشعوب المتخلفة والفقيرة والمنحطة  والمستضعفة عامة. وهذا الوضع الذي يراد المحافظة عليه غباء أو خيانة أو تخطيطا أو دهاء يدخل في إطار تنفيذ استراتيجة القوى الإستعمارية الإمبريالية والصهوينة العالمية القائمة أساسا على عدم السماح للإسلام بالظهور كمنهج سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي متكامل يعيد للأمة وحدتها وقوتها وهيبتها واستقلالها في إطار خصوصيتها الحضارية. وليس المقام هنا مقام إدانة هذه القوى الشريرة والمعروفة بعدائها التقليدي للإسلام والمسلمين، فهي تقوم بدورها بما يبقى على ضعفنا وانحطاطنا، وبما يزيدها  تمكينا وقوة، لأنها تعتقد جازمة أنه لا قوة لها بدون ضعفنا ولا تقدم لها بدون تخلفنا ولا غنى لها بدون فقرنا، ولا صحة لها وعافية بالتالي بدون مرضنا…

ولكن الملفت للإنتباه والمخيب للآمال أن نرى حرصا شديدا من أبناء هذه الأمة وقياداتها ورموزها المختلفة على تنفيذ هذه الخطة المعلنة « ….وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه  سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذون سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين » محملين المسؤولية في ما آلت إليه الأمة، وما أصبحت عليه الشعوب والأوطان من انهيار على كل الأصعدة للإسلام أولا، وللأعداء ثانيا، دون أن ينتبهوا إلى ما هم فاعلين بأنفسهم وبأوطانهم وإلى الخسائر التي يلحقونها بها وإلى الأخطار التي تحيق بها بفعل حماقاتهم وانفعالاتهم وأخطائهم القاتلة. أليس الأجدى بهم أن ينتبهوا من غفوتهم ويتخلصوا من الكوابيس والأوهام الملمة بهم، ويتوجهوا بالإدانة إلى أنفسهم ويحملونها المسؤولية عما حدث ويحدث، ليكون ذلك بداية النهاية لمأساة هذه الأمة وهذه الأوطان وهذه الشعوب. إن صرف النخب العلمانية اللائكية لأنظار الشعوب عن أعدائها الحقيقيين المباشرين لقضاياها والموكول إليهم حل مشاكلها والمشرفين على تصريف أدق دقائق حياتها اليومية إلى أعداء غير مباشرين ومعلوم عدائهم لها لا يعفيها من المسؤولية الكاملة عن كل ما يصيبها من كوارث وهزائم. ولا شيء يمنع هذه الشعوب من ممارسة حقها في محاسبتها حين تجد من يأخذ بيدها ويرتقى بوعيها إلى مستوى الإدراك الحقيقي لمشاكلها ولخطورة التحديات التي تواجهها وينتهي بها إلى معرفة أعدائها الذين لها عليهم حق تأديبهم. وذلك أقصى ما تخشاه الأنظمة والنخب المتغربة الداعمة لها، وإن من مواقع المعارضة أحيانا.

والذي بدا واضحا أنه لا أمل للشعوب الإسلامية في الخلاص إلا بتأييد ومساندة أبنائها المنتظمين في الحركة الإسلامية خاصة بعد سقوط المنظومة الإشتراكية والفشل الذريع الواضح والمؤكد الذي منيت به الأنظمة الدائرة في فلك النظام العالمي الحر والديمقراطية الغربية والحركة القومية، والتي وللأسف الشديد أخرت ومازالت تؤخر انطلاق الأمة لإنجاز مهمات أكبر في الوحدة والنهضة الإقتصادية والتنموية والعلمية والتقنية وإنجاز مشروع الحداثة في إطار الهوية الثقافية العربية الإسلامية لشعوب امة العرب والمسلمين وسائر المستضعفين وإن كان بعض رموزها ومفكريها قد أجروا بعض المراجعات الجادة سواء من مواقع الإعتراف بفشل التجربة و إفلاسها أو من مواقع الإنتهازيين الذين أدركوا أن الأمور والأوضاع تتجه حتما بفعل تنامي التيار الإسلامي وتأثيره على الساحات الوطنية والإقليمية والدولية إلى حيث لا يملكون لها ردا، فاختاروا السباحة مع التيار حتى يضمنوا لأنفسهم البقاء والإستمرار ولو لم يكونوا مقتنعين تمام الإقتناع بما يحدث أو بما يعمل غيرهم على إحداثه وليكونوا طرفا فيه. وفي كل الحالات فهذه مواقف تحسب لهم لأن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، كما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه في الرسالة التي وجهها إلى القاضي أبي موسى الأشعري والتي سميت رسالة في القضاء وإن كانت تجاربهم في الحقيقة مازالت قائمة وهي محسوبة عليهم كذلك، ومازالت ممعنة في استنزاف طاقات الأمة وفي إهدارها في مالا طائل من ورائه. وهذه التجارب ممثلة في أنظمة سلطوية مثل أنظمة حزب البعث الإشتراكي والنظام الليبي القبلي الفردي المستبد، خاصة وهي كلها محسوبة على الظاهرة القومية الآخذة في الإنسحاب والأفول، ولكنها مازالت مع ذلك سائرة في مصادرة الرأي الآخر ومطاردة الأحرار والمخالفين لها، وموغلة في القتل ومسرفة في التنكيل بكل من يرفع عاقرته ليقول للطاغية أخطأت وأسأت أو خالفت أو أضررت أو ما شابه ذلك مما يمكن أن يطرأ على الإنسان عامة من سهو أو نسيان أو سوء فهم أو تأويل أو تنزيل أو قصد، وخاصة عندما يكون الخطاب إسلاميا، فإن ذلك وقعا خاصا يستوجب منها ردة فعل خاصة.

إن المواجهة المفتوحة التي أصبحت قائمة بين التيارات الإسلامية في الحركة الإسلامية وبين الأنظمة العلمانية يأتي على رأس أسبابها إصرار الإسلاميين على انتزاع حقهم في الوجود السياسي والإختلاف الجوهري الجذري بينهم وبينها في طبيعة المجتمع وطبيعة النظام السياسي. ونعني بالنظام العلماني كل نظام سياسي لا يقيم الإسلام نظاما قانونيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا، ولا يحل في تشريعاته وفي أدبياته ما أحل الله ورسوله ولا يحرم فيهما إلا ما حرم الله ورسوله قولا وعملا، خطابا وممارسة. ففي الوقت الذي  تتمسك فيه الأنظمة السياسية المدعومة بالأقلام والأصوات العلمانية المأجورة بإقصاء الإسلام عن الساحة السياسية، يصر الإسلاميون فيه على عدم التنازل عن هذا البعد الذي لا صلاح للأمة قاطبة إلا به وأن هذا هو المقتل الذي أصابنا منه أعدائنا. فما كان من وكلاء الإستعمار في السلطة والأمناء على ثقافته إلا أن جاهروا بالعداء للمشروع الإسلامي الذي كان يطرح نفسه منذ تاريخ مبكر في الحقيقة، وعقدوا العزم على السعي الجاد على إجهاضه، واستمروا في إصرار على تسديد الضربات القاسمة والقاتلة له بما يحقق اطمئنانهم على الإستمرار في البقاء في السلطة في مأمن مما يعتبرونه  خطرا ماحقا يتهددهم، والذي ليس في الحقيقة كذلك،وتنفيذا لخطة الإستعمار الغربي الصليبي  والصهيونية العالمية في القضاء على المسلمين بقطع كل صلة لهم بالإسلام، والذي جاءت الحركة الإسلامية المعاصرة المنظمة لإحيائها وتمتينها والإبقاء عليها، مما جعلها هدفا للأنظمة المستبدة الجائرة. وكان على رأس الشعارات التي كان يطلقها الإعلام المسعور والمصاحب للحملات المتلاحقة ضدها تستر مفكريها وزعمائها وعلمائها والمنتظمين والمتعاطفين فيها والمؤيدين والمحبين والمساندين لها بالدين لتحقيق أغراض سياسية. وهم يعتقدون أن ذلك يمكن أن يكون كافيا لإصدار أحكام الإعدام والإسراع في تنفيذها على الدعاة والعلماء والمفكرين والأتباع النشطين. ونصب المحاكمات الصورية لكل من يعتقدون أنه يمكن أن تكون له صلة بتنظيماتها. ويكون مجرد الشك كافيا لصدور عقوبة السجن والنفي والإبعاد في حقه، ومصادرة كل حقوقه المدنية. لأن هذه الأنظمة السلطوية استأجرت زبائن لها وأكسبتهم القدرة على تحويل الشك إلى يقين باتجاه الإدانة طبعا، وتحويل البراءة إلى إدانة لتكون الأبحاث منسجمة مع القاعدة القانونية القائلة أن الفرد برئ حتى تثبت إدانته. ولكن التجارب أفادت بما لا يدعو مجالا للشك أن كل القواعد والحكم والحقائق يقع قلبها في ساحة الصراع السياسي عامة، وبصفة خاصة إذا كان الأمر متعلقا بالصراع مع الحركة الإسلامية، لأنه لا سند لها بعد الله سوى الشعوب  التي لا تبخل عليها بشيء أو عطاء هي قادرة عليه. إن التأييد الشعبي للتيارات الإسلامية في الحركة الإسلامية هو السبب الرئيسي في استهدافها بجدية وحزم، لأن عمقها الإستراتيجي هو الشعب. ولأنها لا يمكن أن تكون تنظيمات نخبوية قد تقلق الأنظمة ولكن لا تخيفها. وانطلاقا من علم الأنظمة المستبدة بطبيعة الحركة الإسلامية، فإنها تعتبر نفسها أمام خطر حقيقي، ولذلك فإنها تسارع إلى تطويقها ومحاولة إضفاء كل الصفات المنفرة للشعوب منها. فتراها بعد إعلان الحرب عليها ورفض كل حوار معها ترميها بالعنف في الوقت الذي يمارس عليها، وبالإرهاب في الوقت الذي هي ضحيته وبالتطرف والتستر بالدين في الوقت الذي تستمد اعتدالها من اعتدال الإسلام وأسباب القوة من الأسباب التي يمدها بها الإسلام ووضوح توجهها السياسي بما لا يلجئها إلى التستر والمناورة والمراوغة في أدائها السياسي الإسلامي، على أنه ليس في القرآن والسنة ما يفيد ولو تلميحا فصلا بين ما يعتبر دينا وسياسية، بل العكس هو الصحيح. ذلك أن القرآن والسنة صريحان على تأكيد أن السياسة هي الأداة الرئيسية لإقامة الدين. فلا قيام للإسلام بدون سياسة. وليعلم الذين يروجون لغير ذلك أنهم إنما يسيئون لهذا الدين وينتقصون منه من حيث يشعرون أو لا يشعرون ومن حيث يعلمون أو لا يعلمون.

ففي الحملة التي استهدف فيها النظام في تونس على عهد الحبيب بورقيبة حركة الإتجاه الإسلامي يقول الوزير الأول محمد مزالي في ذلك الوقت « فنحن نحترم الإسلام لأننا مسلمون غير أننا لا نقبل أن يستعمل الإسلام جماعة لأغراض سياسية فالسياسة شيء والدين شيء آخر »(1) (يتبع)

(1) جريدة العمل 18 جويلية 1981 .


أوهـام دون كيشوت!!!

بقلم: برهان بسيّس
 
نشرت احدى المواقع الالكترونية نصا للكاتب شاكر النابلسي ينبّه فيه إلى ضرورة التضامن مع الباحثة التونسية السيدة رجاء بن سلامة تجاه ما اعتبره دعوة لإهدار دمها نسبها إلى أسماء عديدة تقدّمت للردّ على أفكار السيدة بن سلامة متراوحة بين التشنّـــــــــج المتهوّر والهدوء المتروّي.
وبما أنّي أزعم أني كنت من المتابعين لتفاصيل بعض هذه الردود أسمح لنفسي بالتعليق على نص السيد شاكر النابلسي الذي حشر في تنديده أسماء شاركت في موضوع النقاش على صفحات الصباح الغرّاء لم تقترب من قريب أو بعيد لدائرة التكفير أو الدعوة لإهدار الدّم مثل الدكتور محمد الرحموني أو غيره من الذين قد أختلف معهم لكن الأمانة الأخلاقية والعلمية تجعلني أرفض حشرهم في هذه البكائية المصطنعة التي تضر أصحابها أكثر مما تخدمهم وتمهزل قضايا حرية التعبير والرأي باصطناع قصص بطولات وهمية وشهداء مزيّفين.
لا شكّ أن التكفير سلاح رائج بين المدارس الأصولية كتابا وحركات في مواجهة مفتوحة لكل أصحاب الرأي الحر المختلف مع آليات تفكير تلك المجموعات السابحة في ملكوت اليقين المقدّس الهادر بدعوات القتل والإفناء والمسخ لكل مخالف في الرأي خاصة إذا كان علمانيا تنويريا مدافعا عن الحداثة وقيمها. لكن ما يجلب الإنتباه أيضا هو ولادة أصولية موازية بلباس حداثوي لا تتردد في استلهام روح التكفير الإطلاقي في وصف مخالفيها دون فرز أو تمييز لتحكم عليهم بالرجعية والظلامية وعداء الحداثة والتقدّم ومهادنة الردّة وقوى النكوص كلما اتخذوا مسافة نقدية ولو ضئيلة تجاه أطروحات هذه الأصولية الحداثوية.
في مواجهة مارد التكفير الديني الحامل لوزر قائمة طويلة من الجرائم في حق أصحاب الفكر الحر تشكلت ملامح لكنيسة تكفير مضاد ناطقة باسم حداثة وعقلانية صارمة استكملت كل شروط الاطلاق والتهوّر لتتحوّل إلى دين جديد تتحرّك مدينته ضمن الجغرافيا التقليدية للأديان بأرض للمؤمنين الصالحين وأخرى للكفرة المارقين، بجنّة لا يدخلها إلا العقلانيون المطهّرون ونار يصطلي بها المخالفون سليلو ثقافة الشعب المنحط الهائم في دنيا أساطيره وشعوذاته.
أعتقد أن الخلط المريع الذي ورد في نصّ التضامن الذي كتبه السيد شاكر النابلسي يندرج ضمن سياق النشاط التكفيري المضاد الذي يملك استعدادا تلقائيا لرجم الخصوم دون تمييز فيوحي لمن يجهل التفاصيل أن صحيفة محترمة مثل «الصّباح» الغرّاء يمكن أن تنشر تكفيرا لأحد أو دعوة لهدر دم أي كان فما بالك لو كان الأمر متعلقا بنقاش بعض أفكار الدكتورة بن سلامة التي  خانتها الطرافة المعتادة حين ألقت بنفسها في حقل تجهل تضاريسه، وذهبت مهرولة بسعادة المبتدئين نحو غواية السياسة من بوّابة حريق الشرق الأوسط دون أن تلتزم واجب التحفّظ العلمي في إطلاق الأحكام موزّعة مرّة بعنوان نصر اللّه من منظار فرويد وأخرى بعنوان فرويد من منظار نصر اللّه فلا هي أنصفت فرويد ولا هي أنصفت نصر اللّه ولا السيد شاكر النابلسي أنصفها بنصّه المتضامن الذي لن يفعل غير اخراج المعسكر العقلاني في صورة المريض العصابي المسكون بهلوسات التهديد الدائم حتى إذا بادره أحد بالتحية يهبّ صائحا: النجدة يا ناس إنه يريد أن يقتلني!!!
 
(المصدر: ركن « البعد الآخر » بجريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)

 

تونس في: 26/10/2006 بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين
بقلم محمد العروسي الهاني مناضل دستوري – كاتب عام جمعية الوفاء
الرسالة 150 على موقع الحرية والديمقراطية الحلقــة الثالثــة

ثقافة الخوف والوهم السائدة في بلادنا والمعششة في الأدمغة والقلوب نتيجة الوهم والشبح المخيف على الدوام

 
 أواصل على بركة العزيز الغفار الكتابة حول موضوع ثقافة الخوف والوهم والوسوسة الملازمة لإنسان على طول العام خوفا من شبح الغول الذي لازم حياة الإنسان والذي حدثنا عليه الأجداد والجدات الكبار عندما كنا صغار في عمر الأطفال كانوا أجدادنا وجداتنا يخرفون إلينا لإملاء الفراغ قبل اكتشاف جهاز التلفاز والمذياع والإنترنت في عصر التكنولوجيا عصر الأقمار الصناعية واكتشافات أخرى واردة في عصر ذهن الإنسان قلت كان في قصص الكبار للصغار قصص مشوقة على فعل الغول الخيالي والغاية تخويف الصغار حتى ينشؤا على الخوف ودوما في ذهنهم الغول والعبيثة وقصة علي ابن السلطان. هذا كان في زمن وعصور الاستعمار والجهل والفقر لأهل الدار. أما اليوم فتغيرت الأحوال وعم العلم كل الأوطان وشيدت المدارس في كل مكان وشن الزعيم المغوار رحمه الله حملة واسعة على الجهل والأمية وشمر على سواعد الجد والعزم لنشر العلم ومحاربة الجهل في كل مكان وقد إختار ذلك بإقتدار وقال له سي الباهي من الرجال الأبرار. أيها الزعيم المغوار أنت قمت بحملة واسعة النطاق لمحو الأمية في كل شبر من أرضنا لمحو عار الاستعمار وجهل الأفكار لكن هذا العمل الجبار عسى أن يجلب إليك شيء من التحرر في الأفكار ويعود على النظام بالأخطار. أجابه الزعيم الموهوب في لحظة نشوة الانتصار يا باهي الأفعال الثابت على قيم الأبرار. لا تخاف من العلم وانتشار الوعي عند الصغار فالأفضل عندي أن أسوس شعبا مثقفا مستنيرا بنور العلم وتقدم الأفكار: على أن أسوس شعبا جاهلا لا يفقه الأمور ولا يحترم الجار ولا  يصلح للحياة المليئة بالمفاجآت وتعدد الأفكار: هناك فهم أخونا الباهي مقاصد القائد وحسن تسيره وتخطيطه المحكم للكبار والصغار وقال له بصوت الحنون أعانك الله على مواصلة المشوار: ونجح القائد وقطف الشعب الثمار. وغزت الأدمغة التونسية كل العالم باقتدار وأصبح الأستاذ التونسي والمعلم في كل الأقطار بفضل الله الواحد القهار وبنور العلم الذي يقض على العار وكل شيء في تونس بفضل عزيمة الأحرار والقائد المغوار ما عدى الخوف لازم الناس وازداد عند الكبار والصغار لماذا والله العظيم أقول أنه ناتج على عدم تحرير العقول والخوف من قصة الغول المعششة في العقول وشبح الوهم ساد وازداد على طول العصور والدواء الناجع والوصفة الطبية للتخلص من عقدت الخوف تكمن في إطلاق حرية الكلمة وتحرير العقول وفتح مجال الإعلام للعموم بحرية أوسع ودون رقابة على الكلمة الصريحة والتعبير الصادق وتحرير الأفكار وترك موقع الإنترنت حرا عند الكبار وطي صفحة الإرهاب الفكري ومعاقبة أهل الديار وتسليط الأضواء على الكبار والصغار وحتى من يتلوا القرءان ويصلي الفجر جماعة من الصغار وحتى الكبار ومن كلمة هادفة في مذياع أو تلفاز أو موقع الإنترنت قوة لدعم الحق وتحرير الأفكار يأتمرون بأوامر أهل القرار وحتى الأمين العام للتجمع سي علي قال لأصحاب مجلة الحقائق عيونكم على من يكتب على حزب الأحرار … امنعوه ولو كان من المناضلين الأبرار … وفعلا هذا الذي صار كتبت المقال الأول وحبس الثاني نتيجة تعليمات الكبار أهل القرار وكل شيء  على هذا المنوال وربما صاحب القرار الأعلى لأعلم له بما يجري من طرف الأواسط والصغار المهم عندهم أن الهدف سجله بالرأس من عنده سلطة القرار: وهذا ما حصل وما يحصل إلى يوم الناس هذا في تونس العزيزة علينا باعتبارنا أهل الدار وكلنا متألمين من هذا التعتيم وقهر إرادة  الأحرار ولكن في المقابل وجدنا مواقع أخرى أكثر انتشار. وسبحان الله مبدل الأحوال ومغير الأفكار. أرادوا غلق باب ففتح الله ألف باب وأرادوا تشديد الضيق: فرحم الله عباده ونزلت رحمته على العباد وتنفس أهل الحرية وتفجرت الأفكار…

واليوم والحمد لله 150 مقال في ظرف سنة ولماذا الخوف من الأصراع بالكلمة الحرة والتعبير الصريح لإصلاح وتقويم الاعوجاج وكشف الأضرار أو حديث في قناة عربية لذكر الأخطاء والتجاوزات وهذا لا يخلوا من مكان حتى عند الغرب والأمير كان وهم في بلدانهم أحرار يقولون كل شيء بالجهاز وينتقدون حكامهم ونظامهم باستمرار ويظهرون في وسائل الإعلام مبرزين عيوب الكبار والصغار: ولا يخافون من رد الأفعال لأنهم يدركون أنهم أحرار: أخذوا هذا من شعارنا الإسلامي على الدوام متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار: رحم الله أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب الذي ردد هذه الكلمة بالجهاز واقتص أين الذم من ولد والي الأمصار عمر بن العاصى في زمن ازدهار أهل الدار. لماذا نحن في تونس لا زلنا لحد هذه الساعة نخاف من خيالنا والكلام حتى في السير والناس نيام أو نحرم من الكتابة في صحفنا بالجهاز وفي واضح النهار لا نلوم على الصحف ومن يشتغل بها لأنهم الناس يحافظون على خبزتهم والاستقرار أما من كتب في بحر أربعون عاما نتيجة 97 مقال إزالة شبح الخوف وغول الصغار والكبار: …

ولو أن بعضهم تعجب كثيرا للكتابة بأسلوب الأحرار وقالوا جاء عهد الأمان من خارج الأوطان … وتحررت عقول من قصة الغول زمن الاستعمار: … وفي المقابل، خرج رهط آخر وقفز على التاريخ لأنه يحذق الضرب على الأوتار … ومتفنن في أسلوب التملق والنفاق باقتدار غايته جمع المال والدينار وحتى العملة الصعبة بالدولار يشتم هذا اليوم ثم يقلب الفيستة في مشوار … لا دين عنده ولا ملة ولا يقين ولا خشية من الواحد القهار. أفكاره إما شيوعية يسارية وحتى إن كانت لينينيه أو مر أكسية أو غريبة المهم قهوة في مقهى العلالي سعرها خمسة دينار ومدخوله يفوق مائة ألف دينار مع أرباح أخرى من الإشهار ولو كان حرام ومصدره اليهود الأشرار. أما سبب بروزهم في مشوار فهو ناتج على فرصة في قناة ثبت حوار وفي دقيقتين يصبح مناضلا من الكبار وبعد يومين يصبح من المسؤولين الكبار.  أما من ناضل وضحى خمسون عاما فهو مقبور في وسط الدار هذا المفهوم السائد لاختيار الثقاة وأهل القرار لسبب النضال الوطني زمن الاستعمار ولا النضال طيلة بناء الدولة العصرية باقتدار كل هذا راح وتلاشى مع شيب الوقار والشيب عندهم اصبح مقلق للصغار ضعاف الميزان والمتقلبين بالليل والنهار. وبودهم لو رحلوا الكبار لتبقى لهم الدار يصلون ويجلون وحدهم ويأكلون الغلة والثمار ويشتمون من غرس الأشجار وبني الديار ولا حول ولا قوة إلا بالله الواحد القهار هذا هو عصرنا آخر الزمان معارضهم اللدود في جامعة عهد الاستقلال يصبح هو اليوم صديقهم الحميم في مشوار وكما  يقولون علمائهم في الديار والبعض من لا يفقه شيء في الدين يخطب على منبر الإسلام ويتكلم على الدين وكأنه  من الكبار  وبعضهم لا يعرف أسلوب الحوار يصبح كاتب من الكبار وبعضهم يجهل القرءان فيصبح يتحدث عن الحجاب وكأنه قطعة قماش كما قال في الحوار وهو يجهل ما ورد في القرءان في سورة النور والأحزاب من رب العزة والجبروت الواحد القهار وبعضهم من الرجال والنساء يتحاملوا على الحجاب وكأنه نشاز أو دخيل وقد ذكره الله في القرآن بصريح الآية والبيان ولا لبس في الاثنين عند الكبار والصغار والعلماء والاطفال وأهل الاذكار وأمنيتي قبل الممات أن أشاهد أو أسمع بيان أو موقفا من الكبار وأهل القرار يعترف بأمر الله بعد أداء الحج أو العمرة لمن بلغ السبعين وفات الرسول بسبعة سنين والرجوع للحق فضيلة وخاصة عند الكبار عندها نسمع الآخرين من المتحاملين والمتنكرين للقرآن وأوامر الرحمان ماذا يكتبون بعدها بعد أن يدركوا أن صاحب القرار صاح وقال عيب عليكم محاربة الرحمان والآيات القرآنية في سورة الأحزاب والأحاديث المروية على صاحب الرسالة المحمدية عليه أفضل الصلاة والسلام. أعتقد أنهم يقولون والله ذكرنا الله في القرآن في سورة الفرقان. وعلينا التوبة قبل فوات الأوان والرجوع إلى الفضيلة قبل قبض الروح في اليوم المعلوم ولا مفر من الموت ولو في القصور والبروج المشيدة.

قال الله تعالى: « أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة » صدق الله العظيم.

ملاحظة هامة: إذا كان المتحامين على أوامر الله والنص القرآني الواضح ويهاجمون في كتاب الله ودينه فيهيئوا أنفسهم ليوم الحافة والقراعة والحسرة والندامة. قال الله تعالى: « يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم » صدق الله العظيم. وقال الله تعالى: « بل الساعة موعدكم والساعة أدهى وأمر» صدق الله العظيم.

محمد العروسي الهاني
مناضل دستوري 


 

تواجه استحقاقات مع الاتحاد الأوروبي ..

الحكومة التونسية تعد موازنة حذرة في ظل صعوبات اقتصادية

    الموازنة الجديدة تسعى لتوفير 85 ألف فرصة عمل في 2007

تونس – صالح عطية :
 
من المنتظر أن يدرس البرلمان التونسي خلال الأيام القليلة المقبلة، موازنة الحكومة للعام القادم، وسط توقعات بأن تكون الموازنة أشد حذرا من العام المنقضي، نظرا للظرفية الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، إلى جانب تقلبات الاقتصاد الدولي الذي لم يعرف الاستقرار منذ نحو خمس سنوات على الأقل، مخلفا بذلك تداعيات على اقتصاديات عديدة، لاسيما منها اقتصاديات الدول الصغيرة ذات الإمكانات المحدودة التي تعد تونس واحدة منها.
وكانت الدوائر الحكومية المعنية، أنهت إعداد مشروع الموازنة الذي حصلت الشرق على نسخة منه، وسيكون هذا المشروع محل جدل كبير في صلب البرلمان الذي افتتح أشغاله أمس بعد توقف عطلة الصيف. وجاءت موازنة العام الجديد بالفعل، شديدة الحذر من قبل الحكومة التي حرصت على قراءة جميع الاحتمالات الممكنة خلال عام 2007، خصوصا بعد أن أعدت الدوائر الاستراتيجية في الحكومة سيناريوهات عديدة لمواجهة أية تطورات يمكن أن تطرأ على الاقتصاد الدولي وتلقي بظلالها على الظرفية المحلية. فقد توقعت الموازنة، أن تصل نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام القادم إلى حوالي 9،5%.
 
مـعـطـيات أسـاسـيـة
وتعتمد هذه التوقعات على جملة من المؤشرات القطاعية، بينها حصول ارتفاع في مستوى القيمة المضافة للإنتاج الفلاحي بنحو 3،5% على أساس إنتاج متوقع لحوالي 18 مليون قنطار من الحبوب، و110 آلاف طن من زيت الزيتون، بالإضافة إلى نمو مرتقب في قطاع الصناعات المعملية، يقدر بنحو 3،9% بموجب استمرار حالة التطور في القطاعات ذات العلاقة، مثل الصناعات الميكانيكية والكهربائية والغذائية. لكن سيناريو بلوغ نسبة نمو بحوالي 9،5%، تم اعتماده كذلك على أساس معطيات ومؤشرات أخرى، لا تقل أهمية عن المؤشرات السابقة، ومنها على وجه الخصوص، تحقيق تطور في القيمة المضافة للقطاعات الصناعية غير المعملية بحوالي 4.4% (5،2% متوقعة لنهاية السنة الجارية)، وحصول تطور في قطاع الخدمات بحوالي 9%، وهي النسبة التي تتوافق مع توجهات الحكومة التي خططت لتحويل تونس إلى عاصمة للخدمات والأعمال خلال السنوات القليلة القادمة.
ويرى مراقبون، أن مؤشرات ميزانية عام 2007، تأتي في سياق مختلف عن السنة الماضية أو التي سبقتها، حيث تتزامن مع جملة من الأحداث الاقتصادية المهمة على الصعيدين المحلي والعالمي. إذ تتزامن هذه الميزانية مع بدء تنفيذ المخطط التنموي الحادي عشر الذي يمتد إلى خمس سنوات كاملة، وتدرك الحكومة بأن السنة الأولى من تنفيذ الخطط التنموية كثيرا ما كانت صعبة، بحيث يتوقف عليها إلى حد بعيد، نجاح الخطة التنموية التي تنتهي فصولها في عام 2011.
وبالإضافة إلى ذلك، ستواجه الحكومة خلال العام القادم، استحقاقا مهما في علاقة بالترتيبات المستقبلية للاقتصاد المحلي.. إذ ستشهد سنة 2007، الدخول في مفاوضات مع منظمة التجارة العالمية بخصوص تحرير قطاعي الفلاحة والخدمات، وهي المفاوضات التي تعلق عليها الحكومة آمالا عريضة، باعتبارها تهم أحد القطاعات المحورية في اقتصاد البلاد، وهو القطاع الفلاحي، الذي لا يخلو من تداعيات اجتماعية بحكم ارتباطه بشرائح اجتماعية مختلفة تقتات منه بشكل مباشر أو غير مباشر، فضلا عن توفيره فرص عمل لآلاف المواطنين، ومن المتوقع أن تكون لهذه المفاوضات تأثيراتها على الوضع الاقتصادي المحلي، بل على موازنة الحكومة التي ستتأثر بالضرورة بنتائج هذه المفاوضات، خصوصا إذا ما لم تسر وفق ما تشتهيه الرياح الحكومية التونسية، وهو الأرجح في رأي المراقبين.
على أن الاستحقاق الذي يمثل تحديا جوهريا للحكومة خلال سنة 2007، هي موجبات اتفاقية الشراكة التي وقعتها تونس في العام 1995 مع الاتحاد الأوروبي.. إذ ستشهد السنة المقبلة، تنفيذ المرحلة التي توصف بـ « الانتقالية » من هذه الاتفاقية، أي الشروع في إنشاء منطقة التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، المقررة لعام 2008 وفقا لبنود الاتفاقية، وهذا يعني استكمال الاقتصاد التونسي حزمة من الإصلاحات المالية والهيكلية والقطاعية، لا يبدو إلى حد الآن قد أتمها بالشكل المطلوب على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت في هذا السبيل منذ عدة سنوات.. لذلك ستكون السنة المقبلة سنة حاسمة بالنسبة للحكومة، المطالبة بأن تخطو ما تبقى من خطوات باتجاه استكمال الإصلاحات اللازمة لكي يكون إنشاء منطقة التبادل الحر، تتويجا عمليا لتطور نوعي وهيكلي في اقتصاد البلاد، يتماشى مع ميكانيزمات الاقتصاديات الأوروبية، بما يجعل الاقتصاد التونسي منخرطا في الاقتصاد المعولم بإشكالياته وتحدياته ونتائجه وتداعياته، وقادرا بالتالي على مواجهة الصعاب المتأتية من عملية الانخراط هذه.
 
تـقـديـرات حـذرة
ويبدو أن الحكومة قرأت لهذه الاستحقاقات والتحديات ألف حساب، وهو ما يستشف من الموازنة التي تم وضعها للعام القادم.. حيث تعطي أرقامها وحيثياتها، فكرة عن حجم الحذر الذي « تسلحت » به الحكومة عند وضع تفاصيل هذه الموازنة.
ففي مجال الاستثمار الذي يعد مسألة مركزية في اقتصاد البلاد، توقعت الدوائر الحكومية، بلوغ حجم استثمار في حدود 10 آلاف مليون دينار تونسي (الدولار يساوي 1.335 دينار)، أي بزيادة نحو 11.5% فحسب، قياسا بالنسبة المتوقعة للسنة الجارية والتي لن تتجاوز 900 مليون دينار في الحالات القصوى، وهو ما سوف يجعل حصة الاستثمار في الناتح المحلي الإجمالي في حدود 22.6%.
وكانت الحكومة واجهت خلال السنوات الثلاث الماضية، مشكل تراجع الاستثمار الأجنبي الذي تواصل إلى حدود السنة الجارية، لذلك تم الرهان على نسبة محدودة من الزيادة في حجم الاستثمار المتوقع خلال العام المقبل، بما يقيم الدليل على هاجس الحذر الذي رافق إعداد الموازنة.. بل إن هذا الحذر، انسحب كذلك على توقعات الحكومة بشأن الاستثمار الخاص الداخلي، الذي لن يقفز أكثر من نصف نقطة ( من 56.5 % إلى 57%).
لم يتوقف حذر الحكومة عند هذا الحد، وإنما شمل مجالات أخرى، على غرار الإنتاجية الجملية لعناصر الإنتاج، التي يتوقع أن تسهم بنحو 49% في عملية النمو، مقابل 48% فقط متوقعة للعام الجاري، كما وضعت الموازنة أفقا لتطور صادرات الخيرات والخدمات بنحو 9%، مقابل 8.4% لعمليات التوريد، وذلك على خلفية الحرص على التخفيض في نسبة العجز الجاري للمدفوعات الخارجية، الذي سينحصر – وفق التقديرات الرسمية – في حدود 2.5%، مقابل 2.8% متوقعة لنهاية العام الجاري.
 
طـمـوحـات مـحـسـوبـة
على أن هذا الحذر، لم ينف عن موازنة الحكومة للعام المقبل، خاصية الطموح التي طبعت موازناتها خلال العشرية الماضية على الأقل، ويبدو هذا الطموح واضحا من خلال أحد القطاعات التي كشفت الحكومة في مرات عديدة مدى رهانها عليه، وهو قطاع التصدير الذي يعد رقما مهما في استراتيجيتها التنموية والاقتصادية.
إذ تسجل موازنة العام القادم، توقعات بتحقيق ارتفاع في مساهمة الصادرات في نسبة النمو بنحو 39.1%، مقابل 31.7 % متوقعة للسنة الحالية.. ويوافق هذا السيناريو توجهات الحكومة التي أعلنت خلال العام الجاري سلسلة من الإجراءات لدفع قطاع التصدير، باعتبار دوره في مجال خلق الثروة وإيجاد فرص عمل جديدة في البلاد، فضلا عن الترفيع في نسبة العملة الأجنبية، بما سوف ينعكس إيجابا على احتياطي العملة الذي من المتوقع أن يغطي نحو خمسة أشهر من التوريد.. في نفس السياق أيضا، قدرت الحكومة بلوغ عائدات جملية في القطاع السياحي، بنحو 2955 مليون دينار، وهو رقم طموح رغم ما يبدو عليه من ضعف نسبي، إذ تم وضعه على أساس التباطؤ المسجل في نسق نمو هذا القطاع خلال العام الجاري، حيث لم تتجاوز نسبة نموه 4%، مقابل 6.5% في السنة الماضية.. وتحاول الحكومة بهذه التقديرات القفز على معطيات كثيرة، والرهان على المخزون السياحي والثقافي وقدرة الآليات الوطنية الحكومية على استقطاب عدد وافر من السياح بعد خبرة السنوات الماضية.. ويبقى القطاع السياحي – من زاوية تخطيط الحكومة – عصب الاقتصاد الوطني، فهو الذي يوفر قدرا هاما من المداخيل المالية للدولة، إلى جانب توفيره لفرص عمل موسمية وغير موسمية لأعداد هائلة من العاطلين عن العمل، غير أن تحقيق مثل هذه النسبة من العائدات السياحية، يتوقف على جملة من المعطيات والتطورات الداخلية والخارجية في علاقة بالمناخ السياسي الدولي الذي ألقى بظلاله خلال السنوات الماضية على القطاع السياحي، وأثر على نسق تطوره العادي الذي تم ضبطه في الموازنات السابقة.
 
تخفيض في حجم الديون الخارجية
على صعيد آخر، وفي خطوة تتضمن الكثير من الشجاعة، توقعت الحكومة التخفيض في نسبة مديونية البلاد من 49.1% مقررة للعام الجاري، إلى نحو 46.1% خلال السنة المقبلة (2007). وكانت الحكومة ضبطت قبل فترة، سيناريو خطة تهدف إلى التخفيض في نسبة التداين الخارجي خلال السنوات العشر المقبلة، من 50.2% متوقعة عام 2006 إلى 40.5% عام 2011، كخطوة أولى باتجاه بلوغ نسبة 33.6 % فحسب مع إطلالة عام 2016.
وتقدر الأوساط الحكومية، أن يتم تحقيق تخفيضات إلى مستويات محددة في حجم الدين العمومي، ليستقر في حدود 54.4 % سنة 2011، ونحو 48.1% عام 2016. وكان موضوع الديون التونسية محل انتقادات المعارضة التونسية في الداخل والخارج، إلى جاب كونها مثلت خلال السنوات القليلة المنقضية مصدر قلق في الأوساط المالية الأجنبية التي لديها تعاملات مع تونس، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
تبقى الإشارة إلى موضوع محوري في الموازنة التونسية، وهو ملف النفط الذي اضطر الحكومة إلى إدخال تعديلات عديدة على موازنة العام الجاري وعلى قانون المالية أيضا، حتى يتلاءم مع ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، وهو ارتفاع أدى إلى خلل في الموازنة، بل ألهب أسعار المحروقات في البلاد، حيث وصلت حدا غير مسبوق، مما أثقل كاهل المواطنين الذين ينتظرون انفراجا في الأسعار العالمية للنفط، عسى أن تهتدي الحكومة التونسية للتقليص من الأسعار الحالية للمحروقات.
الجدير بالذكر، أن موازنة العام القادم وضعت على أساس معدل سعر لبرميل النفط هو 70 دولارا، وهو ما سوف يجعل الموازنة مفتوحة على احتمالات عديدة، لاسيما إذا ما تجاوزت أسعار النفط هذا المستوى، وهو أمر تتوقعه الدوائر النفطية والخبراء في هذا القطاع.
وتتوقع موازنة العام الجديد، الترفيع في إنتاج النفط في تونس بنحو 4 ملايين طن، مقابل 4،3 مليون طن متوقعة للسنة الجارية، ورغم أن هذا التطور ليس من النوع الكبير، إلا انه سيخفف من حجم توريد النفط، وبالتالي يوفر مزيدا من احتياطي العملة.
 
انشغالات اجتماعية
في الجانب الاجتماعي الذي يمثل نقطة مركزية في اهتمامات الحكومة السياسية، تم الرهان من خلال هذه الموازنة، على ممارسة ضغوط على حركة الأسعار بشكل لا تتجاوز معه 3.5% بالتوازي مع ترشيد الاستهلاك، وذلك بهدف الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، خصوصا بعد أن سجلت تراجعا خلال الفترة الماضية، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات ومعظم المواد الغذائية، ما عدا المواد الأساسية مثل العجين ومشتقاته والحليب والزيت، حيث حرصت الحكومة على عدم الاقتراب منها بالنظر إلى انعكاساتها الاجتماعية والسياسية أيضا.
من جهة أخرى، وضعت الحكومة هدفا أساسيا للسنة المقبلة، يتمثل في توفير نحو 85 ألف فرصة عمل، مقابل 76.5 ألف فرصة عمل متوقعة للسنة الجارية. ومن المنتظر أن تنشط جميع الآليات الحكومية، لتوفير فرص عمل بشكل يستجيب لحوالي 95% من الطلبات المتزايدة للشغل. ومن المتوقع أن يكون لحاملي الشهادات العليا – وفقا لتقديرات الميزانية – الاهتمام الأكبر، باتجاه تقليص نسبتهم التي تزداد يوما بعد آخر من دائرة 16.6% حاليا، إلى حدود 16 % في العام القادم. وتبدو موازنة عام 2007 شديدة الحذر، تغلب عليها الحسابات والحيطة، باعتبارها ستتنزل في وضع اقتصادي محلي يتحرك وسط رمال دولية متحركة ومتقلبة بدورها. يذكر أن موازنة العام الجاري، مرشحة لبلوغ نسبة عجز إضافي بحوالي 365 مليون دينار تونسي، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، التي جعلت نسبة النمو الاقتصادي المتوقع تسجيلها في نهاية عام 2006 لاتتجاوز نسبة 5.3% على أقصى تقدير. والسؤال المطروح في أوساط المراقبين هو ما إذا كانت هذه التوقعات والسيناريوهات، ستصمد أمام التحولات الاقتصادية العالمية واستحقاقات المرحلة المقبلة التي يمثل عام 2007 أحد مفاتيحها الأساسية أم لا.. 
 
(المصدر: صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)


« الحياة الثقافية » في عدد جديد:

محاضرة نادرة للشيخ الفاضل بن عاشور… واحتفاء بمدينة القيروان

* تونس ـ «الشروق»:
 
صدر العدد الجديد من مجلة «الحياة الثقافية» تتصدّره صورة لصفحة من القرآن الكريم في النسخة الزرقاء تعود الى القرن العاشر ميلادي في مدينة القيروان.
 
مدينة القيروان اولى عواصم المغرب العربي التي اسسها عقبة بن نافع وكان لها الدور الأساسي في نشر انوار الاسلام في المغرب وبلاد الاندلس وجنوب ايطاليا كان المحور الأساسي لهذا العدد الممتاز من خلال دراسة للمؤرخ والباحث في فن المعمار العربي الاسلامي الدكتور مراد الرماح الذي اهتمّ في دراسته بمواقع ومعالم هذه المدينة الخالدة وتخلّلت الدراسة مجموعة من صور معالم المدينة وبعض الآثار كمشكاة المعز بن باديس التي تعود الى القرن 11م ونقائش خط عربي على حاملة سلاح من مسجد سيد عمر وبئر بروطة وقباب مسجد سيدي عمر حمادة ومقام الصحابي الجليل ابي زمعة البلوي.
 
العدد تضمّن ملفا بعنوان في رحاب الفكر الخلدوني فيه خمس مساهمات هي:
 
ـ ابن خلدون في مرايا الفكر التربوي المعاصر: مصدّق الجليدي. ـ اللغة واكتسابها في مقدمة ابن خلدون: مجدي بن عيسى ـ ابن خلدون حجر الزاوية لعلم اجتماع كوني: الاخضر النصيري ـ ابن خلدون وصناعة الخط بافريقية: حسين القهواجي ـ صناعة البناء في مقدمة ابن خلدون: احمد الحمروني
 
ونشرت المجلة نصا مرجعيا نادرا للشيخ محمد الفاضل بن عاشور بعنوان: ابن خلدون اول مؤسس لعلم الاجتماع وهو نص محاضرة ألقاها الشيخ العلاّمة محمد الفاضل ابن عاشور في مهرجان ابن خلدون المنعقد بالقاهرة سنة 1962 .
 
العدد الجديد من مجلة «الحياة الثقافية» تضمّن دراسات اخرى مثل الهوية والاصالة لأبي القاسم العليوي وتشكّل الذات العربية المعاصرة نحو تشخيص انتروبولوجي لعادل بن نصر  والتقدّم وأسسه في تفكير الطاهر الحداد لجمال الدين دراويل والفلسفة التأويلية والفهم بين مرجعيتين لمحمد الكحلاوي.
 
وفي باب أعلام الفكر التونسي كتب الدكتور كمال عمران عن الشيخ ابراهيم الرياحي ونشرت المجلة حوارا قديما مع المرحوم محمود المسعدي كان الحبيب جغام قد اجراه معه وبثّته الاذاعة الوطنية.
 
اما في باب الابداع فنشرت المجلة قصائد  للطيب شلبي وسوف عبيد وسالم المساهلي وعلالة القنوني وفي القصص نشرت لعبد الرحمان مجيد الربيعي وسامية حسني وناجي الخشناوي.
 
هكذا اذن كان العدد 176 من مجلة الحياة الثقافية لشهر اكتوبر الذي صدر في موعده المعتاد وانتظام هذه الدورية في الدور يبقى رهانا ممتازا لوزارة الثقافة والمحافظة على التراث لكن يبقى الأمل دائما قائما من اجل توزيعها خارج تونس.
 
* نور الدين بالطيب
 
(المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)

 

لماذا يا دنمارك؟
سامي بيداني – تونس
 
وفعلتها الدنمارك مرة اخري اساءت للرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) ففي الاولي عبر صحيفة وحين احتج المسلمون وطلبوا من رئيس الوزراء الاعتذار تذرع بأن ما نشر من صور يدخل في حرية التعبير، وتمسك بموقفه ذاك وهذه المرة عبر التلفزيون الوطني الذي يمثل الدولة وبالتالي لن تجد الحكومة ذريعة تتعلل بها فهل نطلب الاعتذار مرة اخري بهذا نكون اغبياء لان ما اتضح جلي الوضوح ان هناك استراتيجية ممنهجة من دوائر صليبية صهيونية حاقدة علي الدين الاسلامي ورمزه المتمثل في الرسول الكريم (ص) وبالتالي علينا ان نغير من اسلوب معركتنا مع هذه الدوائر وان نتخلي عن منهج المدافع المستسلم ونرتقي الي المدافع الايجابي وذلك بما وهبنا الله تعالي من اوراق عديدة واولها ان نستعمل سلاح النفط هذا الذي استحلي خيراته ذوو النفوس الضعيفة من من يرتعبون كل ما طرح هذا الموضوع وهو ما جعل العديد من الدول تستقوي علينا لما التمسته فينا من عجز في توضيب هذا السلاح الخطير فاستباحوا ارضنا وعرضنا في فلسطين والعراق ولبنان وغيرهما كما علينا ان نقطع علاقاتنا مع من يتعمد الاساءة لنا وهو واع بذلك وان فضحنا مقاصده يتهمنا بسوء فهمنا له كما فعل البابا وكأن الذكاء حكر عليه ومن برروا خطابه المضمر ذاك.
كما نطرح ان يتوقف بما يسمي حوار الاديان هذه الندوات المشبوهة والتي مقصدها تحجيم الدين الاسلامي باعتباره الاقوي والاكثر انتشارا في العالم وذلك بجمعه تحت مظلته كل الاديان السماوية وما هو الا خاتمها وتاجها فلماذا انزاله الي مستوي تلك الترهات المقنعة بروح علمية خبيثة وحشره في زاوية المتهم دائما وان كان معتدلا؟
كما ان يتخلي المثقفون العرب عن حلاوة ما تستدرجهم به من سموم تلك الدوائر الصهيونية الصليبية ليخلعوا عباءة انتمائهم لدينهم وامتهم مقابل مغانم دنياوية زائلة هم الذين يشيعون ثقافة الوهن والترف الفكري الذي يستجدي بطاقة دعوة لندوة ولو في البلدان التي اساءت للرسول الكريم (ص). كما علي فقهائنا الاجلاء ان يطرحوا من الفتاوي ما يحرم التعامل مع من يمعن في الاساءة الي نبينا والينا.
 
(المصدر: بريد القراء بصحيفة القدس العربي الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)
 

هل ينجح بيكر في إنقاذ بوش؟

توفيق المديني
تتفق معظم الآراء على أن الحرب  التي قام بها الرئيس بوش ضد العراق قادت إلى إحلال كارثة بالديمقراطية و الجيش والاقتصاد.ومنذ احتلال العراق و الرئيس بوش يقول  أن أميركا و العالم أصبحا أكثر أمنا و أمانا، و يقول أن وجه العراق قد تغير لجهة إحلال الديمقراطية في هذا البلد ، التي ستصبح منارة تضيء وجه العالم العربي المظلم ، و تكون نموذجا يحتذى بها.لكن الحقيقة أن الحرب الأميركية أظهرت أن مشروع  بوش للديموقراطية والحرية في العراق كنموذج للتغيير في المنطقة قد أخفق، و أن العواطف المعادية للولايات المتحدة الأميركية ما انفكت تتزايد باستمرار ،وتعمل كوقود لظهور إيديولوجيات متطرفة أخرى، ومن بين الأسباب التي أدت إلى ذلك، إخفاق الإدارة الأميركية في تحقيق الاستقرار في العراق، و إحلال السلام فيه ، وهو مايعني ضمنيا أن أميركا خسرت حربها في ذلك البلد.
و هاهو الجيش الأميركي يخسر الحرب كما يبدو واضحا من النقص الحاد في القوى البشرية و المعدات الحربية أكثر من ذلك  الذي كان يعاني منه منذ ماقام  باحتلال العراق عام 2003.ومع اقتراب عدد القتلى من الجنود الأميركيين في العراق من الـ2800، أقر الرئيس جورج بوش بأن المقارنة باتت تصح مع الوضع الذي كان سائداً في فيتنام. وبالتزامن مع هذا الإقرار الذي يصدر عن بوش للمرة الأولى، اعترفت القيادة الأميركية في العراق بإخفاق الخطة الأمنية في بغداد، بينما كانت الهجمات توقع مزيداً من القتلى من الجنود الأميركيين والشرطة العراقية والمدنيين.
بعد إحتلال العراق وسقوط الدولة المركزية فيه ،لم يتمكن العراقيون حتى الآن من إقامة دولة جديدة بديلة من دولة صدام حسين المركزية الموحدة ، ولم يتفقوا على صيغة مشتركة لتقاسم الحكم والمسؤوليات والصلاحيات والثروة النفطية وغيرها من الثروات، كما لم يتفقوا على مفهوم مشترك لعراق جديد، هل يكون موحدا مركزيا؟ أومقسما؟ أواتحاديا فيديراليا؟
وأصبح مصطلح الفيدرالية على كل لسان. والفيدرالية، اليوم، هي العنوان السياسي والتاريخي  للمرحلة الجديدة التي دخلت فيها الأمة العربية منذ  هزيمتها في حرب الخليج الثانية ، و المتمثلة في إعادة إنتاج إتفاقيات سايكس بيكو جديدة  تعمل على إعادة تمزيق الكيانات العربية القطرية القائمة على أرضية التقسيم الكولونيالي الموروث من إتفاقيات سايكس بيكو الأولى في سنة 1916، إلى كيانات تقوم على عصبيات جديدة مادون الوطنية و القومية ، أي عصبيات القبيلة و العشيرة و الطائفة و المذهب الديني ،و العرق، و التي تخدم في المحصلة النهائية المشروع الصهيوني المرتبط بالمخططات الإمبريالية الأمريكية
وقد أثار قانون الإجراءات  التنفيذية لتشكيل  الأقاليم يوم 11 أكتوبر الجاري جدلا وتقاطعات بين القوى السياسية العراقية، و امتد به الاهتمام إقليميا و دوليا. فجبهة  التوافق السنية ترفض مشروع الفيدرالية  و تعتبره تهديدا لوحدة العراق و تكريس لنفوذ الأجنبي. ذلك أن    قضية الفيدرالية التي يطرحها أكراد العراق بضمها ثلاث محافظات هي اربيل والسليمانية ودهوك مع عدم اغفال الأكراد  مطالبتهم بمحافظة رابعة هي كركوك، والإصرار على تمتع إقليم كردستان بنسبة 70 في المئة من ثروة المحافظة النفطية ، و كذلك قضية الفيدرالية أيضا  التي   تطالب بها بعض القوى السياسية الشيعية   بشملها تسع محافظات هي البصرة والعمارة والناصرية والكوت والسماوة والديوانية والحلة والنجف وكربلاء، و تنال حصة من واردات النفط لا تقل عن 50 بالمائة، في  أعقاب التشدد الكردي ،ستؤديان  في حال قيامهما إلى تقسيم العراق و تجزئته إلى دويلات متعددة :دويلات عرقية وطائفية، وبالتالي إخراج العراق  من حاضنته العربية وإنهاء دوره العربي والإقليمي من خلال تغييب هويته العربية المستندة والقائمة على ديموغرافية عربية لا تقل عن الثمانين بالمائة من سكان العراق. ثم إن تجزئة العراق قد تكون عواقبها حربا أهلية أو قد تؤدي إلى تقسيم العراق  و تفتيته.و  باختصار شديد إنها بداية حقيقية لتقسيم العراق إلى ثلاث دول،
وقد أثارت قضية الفيدارلية جدلا واسعا في الساحة الأميركية والدولية . فهناك رأي يقول ان مصلحة الشركات النفطية والشركات العسكرية الكبرى ليست مع تقسيم العراق  وانما مع استمرار الوجود العسكري الأميركي لغايات استراتيجية أمنية كما لغايات مالية. هؤلاء يعتقدون أن إدارة جورج بوش لا تجد التقسيم لمصلحتها لأنه يعطي إيران وتركيا فرص التهام أجزاء من العراق، ولذلك لن تسمح به. ويضيف أصحاب هذا الرأي أن بوش لن يوافق على سحب القوات الأميركية من العراق لأن ذلك يعني إفساح في المجال لإيران للسيطرة الكاملة على العراق.
وهناك رأي مخالف بعض الشيء يشير إلى أن أصحاب فكرة التقسيم هم بالاساس المحافظون الجدد من الجمهوريين الذين ورطوا الولايات المتحدة في حرب العراق خدمة « لاسرائيل »، واعتبروا أن التقسيم هدف يخدمها لأنه يمزق دولة عربية اساسية في المعادلة الاستراتيجية العربية – الصهيونية ، ويؤدي الى تقسيم دول مجاورة وتفتيت تدريجي للمنطقة العربية. ويرى هؤلاء ان المصلحة الأميركية النفطية مضمونة أكثر من خلال تقسيم العراق ومحاولة شركات النفط الاميركية السيطرة على منابعه في المنطقة وصولا الى ايران.
في ظل هذا الوضع  العراقي الخطير ، وقبل ثلاثة أسابيع منموعد الانتخابات الأميركية النصفية في 7 تشرين الثاني المقبل، يطرح المحللون الغربيون السؤال التالي: هل ينجح بيكر في إنقاذ بوش من ورطته؟ 
منذ 15 مارس الماضي يترأس وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد جورج بوش الأب ،جيمس بيكر، مجموعة  تدعى « فريق دراسة العراق » مكونة من عشرة أشخاص من الحزبين الديمقراطي و الجمهوري، ويشاركه في الرئاسة الديموقراطي لي هاملتون، مكلفة بالتدقيق في الخيارات المتاحة وتقديمها إلى الكونغرس.  وكانت الصحافة البريطانية  نشرت نتائج  اللجنة التي يرأسها  جيمس بيكر ، و التي ستقدم توصياتها قريبا  إلى الرئيس بوش. و قد توصلت اللجنة إلى أن الحل  هو تقسيم العراق .
بيد أن بيكر سيؤكد في تقريره إلى بوش معارضته الانسحاب الأحادي الجانب السريع للقوات الأميركية من العراق، لأن ذلك سيفجر حربا أهلية في هذا البلد، ويوجد نزاعات خطرة في المنطقة، وهو سيقترح بدلا من ذلك انسحابا تدريجيا للقوات الأميركية متفقا عليه مع الحكومة العراقية كي لا يحدث فراغ أمني كبير في هذا البلد. ويعطي بيكر الأولوية لضبط الأوضاع الأمنية وتحقيق الاستقرار في العراق ،ولالإقامة نظام ديموقراطي متكامل المواصفات، ويعارض تقسيم العراق رسميا ثلاثة كيانات طائفية، واحد للسنة وآخر للشيعة وثالث للاكراد، لأن ذلك غير قابل للتحقيق فعليا.
 وفي المقابل، يؤيد بايكر  إنهاء الدولة العراقية الموحدة المركزية واعتماد صيغة فيديرالية يتم بموجبها إنشاء أقاليم يتمتع كل منها بحكم ذاتي إداري – امني – مالي، على أن يرافق ذلك وجود حكومة مركزية قوية في بغداد تتولى الشؤون الخارجية والدفاعية وحماية البلد من الاعتداءات، كما تتولى مسؤولية توزيع الثروات النفطية والمائية وغيرها بشكل عادل بين المواطنين. وينوي بيكر أن يقترح في تقريره إلى بوش إشراك دول أخرى في المنطقة، صديقة لأميركا أو معادية لها، كإيران وسوريا، في الجهود المبذولة لحل المشكلة العراقية، لكنه يرفض في الوقت نفسه عقد صفقة مع النظام السوري على حساب لبنان، كما يرفض السماح للايرانيين بامتلاك السلاح النووي في مقابل تعاونهم مع الاميركيين في العراق .
وفيما يعارض الرئيس بوش  تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي ، تؤكد مصادر ديبلوماسية أميركية وثيقة الاطلاع أن إدارة بوش تنوي فعليا اعتماد استراتيجيا وخططا جديدة تستند إلى بعض الاقتراحات التي تلقتها بحيث يتم الإعلان عنها نهاية هذه السنة أو مطلع سنة 2007، وذلك من أجل إخراج العراق من محنته بما يحفظ وحدته ويمنع انهياره ويؤمن استقراره النسبي تدريجا ويحول دون اندلاع حرب أهلية واسعة فيه.
 
صحيفة الخليج :رأي ودراسات 2006-10-26
 

معني العراق: للولايات المتحدة، للمنطقة، وللوضع العالمي

د. بشير موسي نافع (*)
 
جادلت خلال العامين أو الثلاثة الماضية، في هذا الموقع وفي مواقع ومناسبات أخري، بأن العنف الذي يسم العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي هو في جوهره تعبير عن أزمة قوة أمريكية، وبأن الإخفاق الامريكي في العراق ستكون له نتائج وأصداء أوسع بكثير من العراق ذاته. ما أقصده في المسألتين هو التالي: ان الولايات المتحدة، باعتبارها أهم القوي الكبري في العالم، تسلك في الحقيقة سلوكاً امبراطورياً، سواء قبلت النخبة الامريكية بهذا التوصيف لدورها أو لم تقبل. ربما لا تبدو الولايات المتحدة في علاقاتها بالشعوب والدول الأخري كما بدت الإمبراطورية الرومانية، أو العثمانية أو البريطانية؛ بمعني اننا لسنا إزاء إمبراطورية كلاسيكية. ولكن هذا لا ينفي حقيقة منظومة السيطرة التي ورثتها الولايات المتحدة عن القوي الغربية الإمبريالية السابقة، والتي حاولت واشنطن طوال أكثر من نصف قرن تطويرها وجعلها أكثر فعالية. الولايات المتحدة، إضافة إلي ذلك، لا تمارس استغلالاً اقتصادياً مباشراً لمناطق العالم الأخري، ولكن ذلك لا ينفي وقوفها علي رأس نظام اقتصادي غير عادل، يصب في النهاية لصالح المحافظة علي التفوق الاقتصادي الامريكي.
 
كما كل الإمبراطوريات، لا يفترض ان تقوم الهيمنة الامريكية علي التوظيف الدائم لوسائل القوة والعنف. الانظمة الامبراطورية تستند إلي دلالات القوة، إلي خشية الآخرين من التعرض لغضب القوة الإمبراطورية وبطشها. إن اضطرت الإمبراطوريات إلي اللجوء المستمر إلي الوسائل العسكرية، فإن تكاليف الهيمنة قد تصبح أكبر بكثير من عائداتها. ولكن ما عرفه التاريخ دائماً ان من غير الممكن لنظام إمبراطوري ان يستمر علي ما هو عليه، وان عوامل عديدة، ثقافية، واقتصادية، وسياسية، تؤدي في النهاية إلي انحطاط نظام إمبراطوري وصعود آخر. في اللحظة التي تستشعر فيها قوة إمبراطورية ما بأنها تواجه تحديات متصاعدة لهيمنتها، تصبح أكثر عنفاً وشراسة، وأكثر استعداداً للجوء إلي وسائل القمع والبطش المجردة؛ أو تصبح، بكلمة أخري، أكثر دموية. خلال القرن أو القرنين الأخيرين من حياة روما، كان جيش الإمبراطورية يخوض المعارك علي كافة الجبهات؛ وخلال القرن الأخير من حياة الإمبراطورية العثمانية، كان الجيش العثماني ينتهي من حرب في اليونان ليواجه أخري في البلقان، وما ان ينتهي من البلقان حتي يواجه تحدياً في اليمن أو نجد. وليس ثمة من شك في ان الاستخدام الامريكي المفرط للقوة خلال السنوات القليلة الماضية هو تعبير عن شعور وتقدير متزايدين في الولايات المتحدة مفادهما ان القوة الامريكية فقدت قدرتها الردعية، وان من الضروري استعادة أداة الردع مهما بلغت التكلفة العسكرية. هذه بالطبع لحظة الأزمة الإمبراطورية، وهي اللحظة التي قد يتجاوزها النظام الإمبراطوري بنجاح، أو تنتهي بالوبال.
 
ما أحسبه فيما يتعلق بالمسألة الثانية ان المشروع الامريكي في العراق قد أخفق، وأخفق إخفاقاً ذريعاً، وان العامل الرئيس وراء هذا الإخفاق هو المقاومة العراقية. قد لا تكون الولايات المتحدة قد هزمت بالمعني العسكري البحت، وهي علي أي حال لم تهزم عسكرياً في فيتنام، التي تحضر دائماً في معرض المقارنة بالوضع العراقي. الولايات المتحدة دولة تملك آلة عسكرية هائلة، وثروات لا تقارن بها ثروات أي من القوي الكبري المعاصرة، وخسارة بضعة آلاف من المعدات وخمسين ألف إصابة في فيتنام خلال عشر سنوات، أو ثلاثة آلاف إصابة في العراق خلال ثلاث سنوات، لا تمثل هزيمة عسكرية. ولكن المشروع الامريكي في كلا الحالتين أخفق، لأنه لم يعد من الممكن سياسياً تسويغ الخسائر بحجم المردود الذي يجني من استمرار الحرب والاحتلال. كما وصل الشعب الامريكي، والعالم أجمع، في مطلع السبعينات إلي أن واشنطن لم تعد تستطيع تبرير الموت والدمار الذي كانت توقعه الحرب الفيتنامية، فإن الرأيين العامين الامريكي والعالمي يصلان الآن إلي ذات القناعة فيما يتعلق بالعراق. هذا لا يعني ان الانسحاب الامريكي بات وشيكاً؛ ولن يكون من المستغرب ان تحاول الإدارة الامريكية اللجوء إلي استراتيجيات جديدة للتغلب علي الأزمة المتفاقمة في العراق، بما في ذلك التوصل إلي صفقة (أو صفقات) مع دول الجوار. ولكن هذا في رأيي لن يخفف من وقع إخفاق المشروع الامريكي في العراق، أولاً لأن المتوقع ان تفشل كل المقترحات المتداولة حالياً في التوصل إلي حل انقاذي لهذا المشروع، وثانياً لأن بعض ما هو متداول الآن يمثل في حد ذاته توكيداً علي إخفاق المشروع واضطرار واشنطن إلي طلب الإنقاذ ممن كانت تعتبرهم هدفاً لمخطط التغيير الشامل في المشرق العربي والإسلامي.
 
أحد أهم أسباب إطالة أمد المأساة العراقية، مأساة الموت والدمار والتشظي التي نجمت عن الغزو والاحتلال، ان الإدارة الامريكية منقسمة بين تقدير وزن الآثار المترتبة علي الاعتراف بالفشل والإخفاق في العراق وتلك المترتبة علي مواصلة الحرب والاحتلال. وهذا ما يأخذني إلي القسم الآخر من هذا التعليق. فقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية في عدد الخميس 19 تشرين الأول (الاكتوبر) الحالي مقالة لمارتن وولكوت، أحد أهم معلقي الصحيفة وبريطانيا في الشأن الدولي، تحت عنوان الواضح ان الولايات المتحدة لم تقرأ دروس السويس . وتستند مقالة وولكوت إلي كتاب له سينشر نهاية هذا الشهر في لندن. الذي يقوله وولكوت ان الأزمة الامريكية في العراق (وهو يري انها أزمة بريطانية بالإلحاق وليس بالأصالة تشبه إلي حد كبير ما واجهته بريطانيا في مغامرة السويس في 1956 وما بعدها. هذه، يقول وولكوت، ليست أزمة عابرة، بل انها أزمة تتعلق بهيبة الإمبراطورية وموقعها ودورها العالمي. عبد الناصر، حتي بعد تأميم قناة السويس، لم يكن يشكل خطراً فعلياً علي بريطانيا، ولكن بريطانيا رغم ذلك تورطت في شراكة ثلاثية مع فرنسا والدولة العبرية لاحتلال القناة. الدافع البريطاني وراء الغزو كان أبعد من قيمة قناة السويس الاستراتيجية، كان يتعلق في الحقيقة بهيبة بريطانيا، بقدرتها الإمبراطورية الرادعة التي وجه لها عبد الناصر الإهانة، بعد سنوات قليلة فقط من انتصار بريطانيا في الحرب العالمية الثانية. وبالمقارنة، فإن لا صدام حسين ولا الدولة العراقية شكلت تهديداً للمصالح الامريكية، ولا كان للعراق أدني علاقة بهجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية. غزو العراق كان جزءاً من مشروع ترميم الهيبة والردع الإمبراطوري، في المشرق العربي ـ الإسلامي، وعلي الصعيد العالمي ككل.
 
بيد ان بريطانيا أخفقت في السويس، ليس بالضرورة عسكرياً، ولكنها أخفقت علي أية حال. وكان للإخفاق في السويس اثاره بعيدة المدي، إذ ان بريطانيا انتهت كقوة إمبراطورية، وتراجع دورها في الساحة الدولية طوال سنوات، إلي ان ارتضت بدور الشريك الأصغر في العلاقة الخاصة مع القوة الإمبراطورية الامريكية الصاعدة. الولايات المتحدة، بالطبع، ليست في وضع مماثل لوضع بريطانيا في منتصف الخمسينات، ذلك ان الأخيرة خرجت من الحرب العالمية الثانية بانتصار مكلف أوصلها إلي حافة الإفلاس. كما أنها وجدت نفسها في مواجهة مطالب استقلالية في كل أنحاء الإمبراطورية، من شبه القارة الهندية إلي مصر إلي قلب إفريقيا، وهي المطالب التي وجدت تشجيعاً آنذاك من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، القوتين الصاعدتين علي المسرح الدولي. الولايات المتحدة ليست دولة مفلسة، وما تزال القوة العلمية والبحثية الأهم في العالم، كما أنها تمثل قاطرة الاقتصاد العالمي كله، سواء علي صعيد السوق والاستهلاك أو علي صعيد الاستثمار العابر للقارات. ولكن ذلك لا يجب ان يلغي التشابه بين الحالتين. فالعراق لم يكن مقصوداً لذاته، مهما قيل عن ثرواته النفطية وموقعه الاستراتيجي. مشروع غزو واحتلال العراق كان مشروعاً لإعادة بناء نظام الهيمنة الإمبراطوري علي قواعده التقليدية، قواعد الردع، ليس فيما يتعلق بالخصوم مثل سورية وإيران وقوي المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان وحسب، بل وفيما يتعلق بالأصدقاء في مصر والسعودية ايضاً، وربما حتي تركيا؛ ومن إعادة بناء نظام الهيمنة في المشرق إلي إعادة بنائه في الساحة الدولية ككل. احتلال العراق وصياغته من جديد وتحويله إلي أداة أمريكية وصورة استعراضية لما تستطيعه القوة الامريكية كان درساً للصين ولأحلام العودة الروسية إلي منتدي الصفوة من أصحاب القرار في العالم. عندما ينهار مشروع العراق، وهو قد انهار بالفعل، فسيفرض علي منطق القوة التراجع، والاعتراف بأن العالم أكثر تعقيداً من الانصياع لإرادة البطش الإمبراطوري.
 
كلما أسرعت الولايات المتحدة في إدراك هذه الحقائق كان أفضل، ليس للعراق والعرب وحسب ولكن أيضاً لمستقبل الموقع والدور الامريكيين في العالم. محاولات الإنقاذ العبثية للمشروع الامريكي في العراق، المحاولات المستمرة بلا نجاح منذ ثلاثة أعوام، لن تؤدي إلا إلي مزيد من الألم والمعاناة والموت بالنسبة للعراق وأهله، ومزيد من الخسارة بالنسبة لوزن الولايات المتحدة الدولي. لا تسليم العراق لنظام عسكري، لا صفقة مقاولات من الباطن مع إيران وسورية، ولا تعليق الأمل علي قيام حكومة المالكي البائسة في فرض الأمن بالقوة، سيحول الإخفاق إلي نجاح. الحل الوحيد هو التفاوض مع قوي المقاومة ومع القوي الوطنية التي عارضت الاحتلال وترفض تقسيم البلاد، والتفاوض لإنهاء الاحتلال وتعويض عراق المستقبل ومساعدته علي الخروج من حالة الخراب الشاملة التي أوقعها الاحتلال وحلفاؤه. كل المشاريع الأخري التي يجري تداولها الآن في واشنطن ستأتي بنتائج أسوأ بكثير من حالة الإخفاق الحالية، من تصعيد حالة العداء والمرارة والكراهية بين شعوب المنطقة للولايات المتحدة وسياساتها، إيصال التوتر بين العالم الإسلامي والكتلة الغربية إلي مستوي الانفجار والفوضي، انتشار العنف في أنحاء المشرق العربي ـ الإسلامي كله، تحويل العراق إلي كتل متصارعة في حرب أهلية طويلة تجر قوي أقليمية إلي وحلها، إلي توفير مقار آمنة لتنظيمات وعناصر إرهابية من كل صنف ونوع. وربما هنا يأتي دور أصدقاء واشنطن العرب والأوروبيين في إقناع الإدارة الامريكية بأن الخروج السريع من العراق هو الخيار الأنجع، وان التفاهم مع القوي الوطنية وقوي المقاومة هو الطريق الأسلم.
 
في النهاية، علي الدول العربية والإسلامية ان تعيد قراءة المسألة العراقية بصورة أشمل، صورة تأخذ في الاعتبار دروس التاريخ والمتغيرات الحالية علي الساحة الدولية. ما فعلته هذه الدول في 2003 انها تعاملت مع غزو العراق واحتلاله بمقاييس أنانية، صغيرة، وضيقة، إذ طالما كانت العصا الامريكية موجهة للغير، فلا ضير من التفاهم معها. فعلياً ومعنوياً، كل دول الجوار العراقي كانت شريكة في الغزو. الآن، وبعد أن أوصل العراقيون مشروع الهيمنة إلي نهاياته، فينبغي رؤية الهامش الكبير الذي سيوفره الإخفاق الامريكي في العراق لشعوب المنطقة ودولها علي السواء.
 
ما يتضح سريعاً، وأسرع مما توقع كل مراقبي الشأن العالمي تقريباً، ان عالم القرن الحادي والعشرين لن يكون عالم التفرد الامريكي، بل عالم تعدد القوي. لربما لن يعرف العالم لعدة عقود قادمة دولة كبري تمتلك كل أدوات القوة الامريكية مجتمعة: المال والسلاح والعلوم والاقتصاد والبشر والثقافة والترفيه. ولكن العالم يشهد بالتأكيد بروز دول تمتلك كل واحدة منها عاملاً أو أكثر من عوامل القوة هذه، وهو ما يفتح الباب لعلاقات دولية أكثر عدلاً وتوازناً.
 
(*) باحث عربي في التاريخ الحديث
 
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 26 أكتوبر 2006)


Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.