الخميس، 12 يناير 2012

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on reddit

11 ème année,N°4214 du 12.01.2012
archives : www.tunisnews.net


الشروق:المؤتمر من أجل الجمهوريّة والتكتّل يرفضان قرارا لرئيس الحكومة : مطالبة بمراجعة التسميات في المؤسسات الإعلاميّة العموميّة

الشروق:القاطرة يقودها «آفاق تونس» و«التقدمي» : منتصف مارس الإعلان عن تشكيل حزب وسطي جديد

الصباح:قضية شهداء وجرحى إقليم تونس ونابل وزغوان وبنزرت وسوسة والمنستيرالسرياطي كان مهيمنا على الداخلية

الصباح:رئيس الجمهورية لـ«الصباح» في أول حديث لصحيفة يومية تونسية تواصل الاحتجاجات ومنطق «توا»، عملية انتحارية للاقتصاد…

الصباح:تقرير رابطة حقوق الانسان حول «إمارة سجنان» يؤكد مواطنون تعرضوا لانتهاكات.. والسلفيون فروا إلى الجبال

الصباح:تطور مثير «لأزمة» عمادة المحامين:عدل منفذ عند شوقي الطبيب وتنبيه عليه بعدم انتحال صفة العميد

كلمة:وزير الداخلية يؤكد عدم التراجع عن تطهير وزارة الداخلية

كلمة:فرع الرابطة بقفصة يندد بالاعتصامات العشوائية

الصحافة:عاجل : بيان لنقابتي قوات الامن الداخلي

الصحافة:رئاسة الجمهورية:علاقات تونس والجزائر «لا يمكن أن تمسها تحليلات مغلوطة تفتقر إلى الموضوعية والمصادر الموثوقة»

القدس العربي:بلاغ من رئاسة الحكومة:ما أشيع حول الوضع الصحي لرئيس الحكومة المؤقتة أخبار زائفة

الجزيرة.نت:عربسات: تشويش الجزيرة مصدره إيران

عبد الباري عطوان:خطاب حافل بالتهديدات

د. وحيد عبد المجيد:عربسات: تشويش الجزيرة مصدره إيران


المؤتمر من أجل الجمهوريّة والتكتّل يرفضان قرارا لرئيس الحكومة : مطالبة بمراجعة التسميات في المؤسسات الإعلاميّة العموميّة


تونس ـ «الشروق» عبّر حزبا التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والمؤتمر من أجل الجمهوريّة عن رفضهما لقرار رئيس الحكومة الخاص بالتسميات المتعلقة ببعض المؤسّسات الإعلاميّة العموميّة فقد أكد المؤتمر في بيان له أنّه: «لا يُمكن القبول بأسماء ضالعة في التعتيم والتضليل والدعاية الإعلاميّة للاستبداد» ، وجاء في بيان المؤتمر أنّه: «على اثر التعيينات التي أجرتها الحكومة على رأس جملة من المؤسسات الإعلامية العمومية يعلن المؤتمر من أجل الجمهورية أنه كحزب انبثق من الحركة الحقوقية في تونس وقاوم الدكتاتورية بكل ما تعنيه من وصاية على الحريات كافة ومنها حرية الإعلام، لا يمكن أن يقبل بهذه التعيينات وذلك: 1- لأن من الأسماء التي تم تعيينها على رأس مؤسسات إعلامية عمومية أسماء ضالعة في التعتيم والتضليل والدعاية الإعلامية للاستبداد والفساد في العهد البائد. 2- لمخالفة هذا التمشّي خيارات الحزب في إجراء المحاسبة ضد كل من أخطأ في حق الشعب و منهم الإعلاميون الذين دعموا الدكتاتورية. إعادة نظر إن المؤتمر إذ يعلن عن تباينه الكامل مع هذه القرارات وعلى أنه يعتبرها مجانبة لروح الثورة القاضية بإحداث ثورة إعلامية تقطع مع وصاية الدولة على حرية الصحافة ودعا المؤتمر الحكومة إلى إعادة النظر في قراراتها المذكورة وإلى تعديل هذه القرارات بما يضمن تجديدا حقيقيا للمشهد الإعلامي. مراجعة وتشريك من جهة أخرى أصدر الناطق الرسمي للتكتّل الديمقراطي من اجل العمل والحريات بيانا عبّر فيه عن تضامن الحزب المطلق مع كل الصحفيين والعاملين بمؤسستي التلفزة الوطنية وجريدة لابراس ويضم صوته إلى كل المواطنين والمواطنات الغيورين على حرية التعبير. ودعا حزب التكتل الحكومة إلى مراجعة قرار التعيينات واعتماد مبدأ التشريك في القرار بالرجوع إلى الهياكل المنتخبة من قبل الإعلاميين. كما أكّد حزب التكتل على تمسكه المطلق بمبدإ حرية الإعلام وبمبدإ استقلالية السلطة الرابعة عن السلطة التنفيذية وكذلك الدفاع عن حياد المؤسسات الإعلامية العمومية و استقلاليتها حتى تكون بعيدة عن أي تدخل أو وصاية. وحدّ اللحظة لا يُعلم مدى تأثير هذه المواقف على مستقبل علاقة الحزبين بحركة النهضة والتأثير الّذي يُمكن أن يقع في أروقة «الترويكا». (المصدر: جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 جانفي 2012)


 

القاطرة يقودها «آفاق تونس» و«التقدمي» : منتصف مارس الإعلان عن تشكيل حزب وسطي جديد


تونس ـ «الشروق» يتّجه حزب آفاق تونس هذه الأيام إلى تسريع الخطى لإصدار بيان مشترك يكون مقدّمة لإعلان تشكيل جبهة وسطية تضمّ عددا من الأحزاب التي تلتقي معه في عدّة نقاط أبرزها الحزب الديمقراطي التقدّمي. وأعلن منذر مرعي عضو المكتب السياسي لحزب آفاق تونس أنه من المتوقع أن يتم خلال الأسبوع القادم الإعلان في بيان مشترك عن تكوين هيكل يجمع أحزاب الوسط التي تتقارب في المبادئ، منها الحزب الديمقراطي التقدمي وصوت الوسط والحزب الجمهوري وحزب العمل التونسي . واعتبر مرعي خلال اجتماع بمنخرطي هذا الحزب أمس الأول الأحد بالمركز الثقافي بنابل أن «منتصف مارس على أقصى تقدير سيكون تاريخا للإعلان عن التكوين الرسمي لهذا الهيكل الجديد وذلك بعد أن تعقد هذه الأحزاب مؤتمراتها». ومن جهته أوضح المدير التنفيذي لحزب آفاق تونس ياسين إبراهيم أن حزبه يسعى إلى تجميع عدد من الأحزاب الوسطية المتقاربة في المبادئ من أجل تكوين قوة سياسية موحدة لخلق ديناميكية سياسية جديدة وللاستفادة من نقاط قوة كل حزب فضلا عن تقديم برامج وأهداف واضحة تكون الأساس لوضع البرامج الجهوية والمحلية. وأكد إبراهيم ضرورة الانطلاق في تشكيل هذا الهيكل ليكون قاطرة يمكن أن تجمع في داخلها عديد القوى السياسية الأخرى التي تتقاسم معها نفس المبادئ والرؤى والتي يمكن أن تلتحق بهذا التشكيل الجديد. وشدد ياسين إبراهيم في ردوده على تساؤلات الحاضرين على ضرورة الاستفادة من نتائج انتخابات المجلس التأسيسي لتطوير المقاربات في التعامل مع الواقع التونسي خاصة من خلال مزيد الاقتراب من المواطن في مختلف الجهات وتوفير بدائل فعلية لما يمكن أن يُطرح في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وحول التأخير في تجميع المعارضة اعتبر المدير التنفيذي للحزب أن أغلب الأحزاب التي لم تحقق نتائج هامة في انتخابات المجلس التأسيسي قد عانت من الصدمة وكانت في حاجة إلى بعض الوقت لإعادة التفكير وتحديد توجهاتها. وبين إبراهيم أن التوحد بين هذه الأحزاب سيكون على أساس مبادئ ورؤى مشتركة، مؤكدا في هذا الصدد قناعة حزبه بأن دوره الأساسي يتمثل في المشاركة في نجاح المسار الديمقراطي في تونس وخدمة مصلحة البلاد. خالد الحدّاد  
(المصدر: جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 جانفي 2012)


 

قضية شهداء وجرحى إقليم تونس ونابل وزغوان وبنزرت وسوسة والمنستير السرياطي كان مهيمنا على الداخلية


مدير عام المصالح المختصة « وزير الداخلية كان يغربل التقارير قبل أن يوصلها للمخلوع » ـ ما حكاية ماهر1 وماهر2 ـ واصلت أمس الدائرة الجنائية بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس النظر في قضية شهداء وجرحى إقليم تونس الكبرى وزغوان وبنزرت وسوسة والمنستير ونابل خلال الفترة الممتدة بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 في ثالث جلسة لها وكانت استنطقت في الجلسات السابقة بعض المتهمين واستمعت أمس إلى عدد آخر منهم. وانطلقت الجلسة في حدود الساعة التاسعة وأربعين دقيقة صباحا لتمتد إلى الساعة السادسة مساء مع استراحة لمدة ساعة بين الفترتين الصباحية والمسائية، وأحضر المتهمون الموقوفون كما حضر المتهمون المحالون بحالة سراح عدا متهمين تغيبا وأشارت هيئة المحكمة إلى أنه وقع تبليغهما الإستدعاء بصفة قانونية كما تغيب الرئيس المخلوع عن الحضور باعتباره محالا بحالة فرار في حين حضر محاميه. وبعد المناداة على المتهمين وتلاوة أسماء الشهداء والجرحى والمناداة على محاميي جميع الأطراف شرعت المحكمة في استنطاق المتهمين. وأول المستنطقين كان علي بن منصور المتفقد العام للأمن الوطني حيث ذكر أنه عين متفقدا عاما في 25 أوت 2007 وامتدت فترة عمله حتى 26 جانفي 2011 موضحا أن التفقدية العامة للأمن تقدم خدمات للمواطنين وخاصة للمقيمين خارج حدود الوطن وتقوم ببحث شكايات المواطنين والعرائض التي يقدمونها مشيرا إلى أن من مهامها أيضا التنسيق مع بقية هياكل الأمن ومع تفقدية رئاسة الجمهورية ومع الجيش والحرس الوطنيين. وأضاف المتهم أن وحدات التدخل لها تفقدية خاصة بها على رأسها عقيد وقال أنه أحيانا تأتيه تعليمات مباشرة من وزير الداخلية سواء بالمكاتبات أو عن طريق الهاتف دون المرور بالتسلسل الإداري. « التفقدية العامة مغضوب عليها » صرح المتهم علي منصور أمس أن التفقدية العامة للأمن كان مغضوبا عليها مشيرا إلى أن الأعوان والإطارات الذين يتم تعيينهم بها هم الذين يقع عزلهم من مناصبهم مؤكدا على أن التفقدية كانت مهمشة وأنه لم يحضر أي إجتماع بوزارة الداخلية خلال أحداث الثورة ولم يتصل به وزير الداخلية ملاحظا أن المدير العام للأمن الوطني اتصل به خلال تلك الفترة أربع مرات فقط مرة كانت في رأس السنة الماضية ومرة أخرى طلب فيها منه أن يرسل الإطار »سالم الجمني » إلى سيدي بوزيد لتعويض إطار آخر. مضيفا أن المرة الثالثة التي اتصل به فيها هي ليلة 13 جانفي إثر خطاب المخلوع حيث أمره أن يتحول إلى جهة رأس الجبل بعد سقوط شهداء هناك ومرة رابعة حول إخفاء أسلحة بميناء حلق الوادي كي لا تصل إليها أيادي المتظاهرين. وقال المتهم في تصريحاته أمس أنه لم يحضر اجتماعات « خلية أزمة » والتي كان يحضرها وزير الداخلية والمدير العام الأمن الوطني وآمر الحرس الوطني ومحمد الغرياني وغيرهم. وجوابا عن سؤال وجهه له القاضي حول سبب عدم تكليفه بأي تفقد في فترة الثورة أجاب أنه ربما لم يروا فائدة من التفقد في تلك الفترة مشيرا إلى أن القيادة قد تكون رأت أن ما حدث لم يكن يستدعي المؤاخذة مشيرا إلى أنه أعد تقريرا حول أحداث رأس الجبل حيث سقط ثلاثة شهداء و9 جرحى مؤكدا على أن تقريره لم يصل إلى وزير الداخلية أحمد فريعة. ولما لاحظ له القاضي على أن من مهامه إجراء تفقد من تلقاء نفسه لاحظ أنه يقوم بالتفقد من تلقاء نفسه في العمليات البيضاء حيث يعلم عن وقوع حادث أبيض ويراقب عمل الأعوان وكم من الوقت يستغرقون للتحول إلى مكان الحادث. ملاحظا أنه يعتقد أن الرئيس المخلوع كان يعتبر استعمال « الكرتوش الحي » مسألة عادية وقد فهم ذلك من خلال خطابه الأخير، مضيفا أنه عندما تحول إلى جهة رأس الجبل لاحظ وجود كميات كبيرة من عبوات الخراطيش الفارغة أمام أحد مراكز الأمن كما لاحظ وجود طلق ناري في العمق لا مبرر له مؤكدا على أنه لم يلاحظ أي آثار لحرق المركز ولا يوجد أي عون مجروح. وأضاف المتهم أن إطلاق النار قد يكون تم بطريقة عشوائية ومتتالية وقد يكون صدر من فوهة سلاح رام ماهر ملاحظا أن أحد الشهداء برأس الجبل كان يحمل إصابة بين العينين ودون أن تمس إحداهما مما يدل على أنه أصيب بطلقة من رام ماهر. وأشار المتهم إلى أن هناك مسؤولية تتحملها القيادات الأمنية بسبب عدم تأطيرها لأعوانها مؤكدا على أنه ليست هناك أي وحدة أمنية مسلحة تعمل تحت إمرته. وبسؤال القاضي له عن السبب الحقيقي وراء عدم قيامه بتفقد من تلقاء نفسه وهل أنه يعود إلى خوفه من التعرض للعقوبات قال أنه لا يخاف من أية عقوبات ولكنه يعمل تحت إمرة المدير العام للأمن الوطني ويتلقى التعليمات منه، مضيفا أن ضميره مرتاح، وحول تفسيره لقول المخلوع في خطابه « بكل حزم » قال أنه يعتقد أن بن علي سمح باستعمال كل الوسائل لردع المتظاهرين وفسر كلام المخلوع « يزي مالكرتوش الحي » بأنه سمح قبل ذلك باستعمال الرصاص الحي للتصدي للمتظاهرين. القناصة من هم وبسؤال المتهم عن القناصة قال إنه يعتقد مثلا حول حادثة رأس الجبل أن الأعوان هم الذين أطلقوا النار على المتظاهرين مضيفا أنه لو دخل عنصر غريب عنهم لألقي عليه القبض على الفور. وبمواجهة القاضي له بتصريحات بعض المتهمين وقولهم أنه كان متخاذلا أكد على أنه منضبط وينزل للميدان في كل الأوقات وقام بواجبه على أكمل وجه رغم أنه على أبواب تقاعد مضيفا أنه طيلة حياته المهنية لم يطلق رصاصة واحدة حتى في أحداث الخبز عندما كان رئيس منطقة بالمهدية. ولاحظ المتهم أنه لم يقع تشريكه في أي إجتماع خلال أحداث الثورة في حين أنه كان يشارك سابقا في الإجتماعات التي تقع في الحالات العادية كالمقابلات الرياضية. « علي السرياطي كان مهيمنا على وزارة الداخلية » أثناء استنطاقه لاحظ المتهم أن علي السرياطي كان مهيمنا على وزارة الداخلية وكان يتصل بكل القيادات الأمنية وذكر أنه في إحدى المرات اشتكى له شخص من مدير أحد الأقاليم وقال أن هذا الأخير هدده ولما استفسر هو أي علي منصور- مدير الإقليم المعني أخبره أن السرياطي هو من أعطاه تعليمات ليقوم بتهديده. وترحم المتهم في خاتمة تصريحاته على أرواح الشهداء. مديرعام المصالح المختصة وباستنطاق رشيد بن عبيد مدير عام المصالح المختصة صرح أنه عين في منصبه منذ فيفري 2010 حتى 26 جانفي 2011 ثم عين بعد بضعة أيام مديرا عاما للأمن العمومي ثم مديرا عاما للتكوين ثم أحيل على التقاعد الوجوبي ملاحظا أن مهمة إدارته تتمثل في الاستعلام على أمن الدولة الداخلي والخارجي وإدارة مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود والأجانب وتحوي حوالي 4 آلاف عون. ملاحظا أن عملها الأساسي هو استقراء المعلومة الأمنية، وبالنسبة لأحداث الثورة صرح أن هناك تقارير حينية وهناك تقارير تحليلية لتلك الأوضاع موضحا ذلك بأن هناك تقارير حول مشاركات الاتحاد العام التونسي للشغل في المظاهرات ومشاركات حاملي الشهائد العليا ودور الأحزاب المعارضة أيضا في الاحتجاجات، مضيفا أنه خلال الجلسات التي حضرها بوزارة الداخلية اقترح أن يقع إبقاء الأمن جانبا وتشريك الوزارات والهياكل المعنية الأخرى موضحا أنه تمت الاستجابة جزئيا لمقترحاته ولكن التدخل الأمني بقي على حاله. هستيريا في الداخلية أوضح المتهم أنه على إثر سقوط أول شهيد حصلت حالة من الهستيريا في وزارة الداخلية موضحا أنه تم التدخل من قبل العادل التويري بعد استعمال السلاح، مضيفا أنه سقط شهداء بعد ذلك بسبب حصول إنفلات أمني وأصبحت هناك فوضى عارمة. وصرح المتهم أنه رفع تقريرا ذكر فيه أنه ليست هناك ضرورة لترشح المخلوع لانتخابات 2014 وقال أنه ذكر ذلك في جلسة أيضا فالتفت وزير الداخلية رفيق القاسمي إلى عادل التويري وقال له « رشيد بن عبيد أصبح يقوم بالسياسة ». وذكر المتهم أن رفيق القاسمي كان « يغربل » التقارير الإستعلاماتية فيرسل البعض منها للرئيس المخلوع ويبقي البعض الآخر مؤكدا على أنه كانت تصدر برقيات من وزير الداخلية حتى إذا تعلق الأمر بقتل الكلاب السائبة ولكن لم تصدر أية برقية بالنسبة لقتل الشهداء. وأضاف المتهم أن هناك نقصا في وسائل التصدي للمتظاهرين بطريقة سلمية على غرار خراطيم المياه التي لم يقع التزود بها منذ سنة 1977. وأضاف أن السرياطي كان يتصل به في وضعيات خاصة وتحديدا إذا ما كان هناك أمر يتعلق بأقارب المخلوع. ولاحظ المتهم أن هناك ظروفا ميدانية جعلت الأعوان والقيادات الأمنية تتصرف بذلك الشكل على غرار حالة الإرهاق التي كان عليها الأعوان ونومهم في الحافلات وبقائهم لمدة طويلة دون أن يغيروا ملابسهم وأحذيتهم مؤكدا على أن الأعوان لم يتلقوا أية تعليمات لإطلاق الرصاص الحي مشيرا إلى أن ذروة الحركات الاحتجاجية هي التي زادت من سقوط أعداد الشهداء مشيرا إلى أن الوزارة لم تكن مستعدة لها لا من حيث التدريبات ولا من حيث التجهيزات. وقال المتهم أن هناك اعتقادا سائدا في الداخلية بأن ما حدث كان في إطار الدفاع الشرعي عن النفس. وعن تصريحات الوزير الأول السابق محمد الغنوشي التي قال فيها أن المخلوع عزم على إسقاط بين ألف و3 آلاف قتيل صرح أنه لم يسبق له وأن سمع بتصريحات كهذه ملاحظا أن الغنوشي سبق وأن صرح لوسائل الإعلام أن المخلوع أبعده عن المسائل الأمنية. وبسؤال المحكمة له إذا ما كان للأمن رأسان أحدهما في الرئاسة والثاني في الداخلية قال أنه لا يعتبر نفسه مسؤولا عن سقوط شهداء وأنه قام بواجبه كما يمليه عليه ضميره. مدير قاعة العمليات المركزية ينكر بسماع تصريحات محمد العربي الكريمي مدير قاعة العمليات المركزية قال أنه ليس من القيادات الأمنية العليا وليس عضوا في المجلس الأعلى لقوات الأمن الداخلي مضيفا أنه ليست له وحدات أمنية ميدانية تأتمر بأوامره وليست له سلطة إلا على العاملين معه في قاعة العمليات وهم أربع مجموعات تتكون كل واحدة من 20 عونا. مشيرا إلى أن كل معلومة تصله يبلغها مباشرة إلى وزير الداخلية وكل المعلومات التي ترد منذ 2005 يقع تسجيلها بصفة آلية وبواسطة جهاز رقمي مؤكدا على أنه يتم تسجيلها بصفة كتابية في دفتر ولاحظ أن له كراسا خاصا به يسجل فيه كل المعلومات. مؤكدا أن القائد الميداني هو الذي يتحمل المسؤولية مشيرا إلى أن في المكناسي لم يسقط شهداء رغم أن الثورة كانت على أشدها في حين سقط شهداء في منزل بوزيان. ما حكاية ماهر 1 وماهر2؟ أثناء استنطاقه عرضت عليه المحكمة وثيقتين تتعلقان بحوصلة من قاعة العمليات حول إطلاق نار على مستوى مركز الحرس بالقصرين خلال مرور جنازة أحد الشهداء وتضمنت الوثيقة الرمز اللاسلكي لوزير الداخلية وهو ماهر1 والمدير العام للأمن الوطني وهو ماهر 2 ولم تتضمن هذه الوثيقة أية تعليمات من كليهما بعدم إطلاق الرصاص الحي. وعن القناصة أجاب المتهم أنه لم تصله أية معلومات عنهم ولا حتى عبارات « يشاع وجود قناصة » مؤكدا على أن قاعة العمليات ساهمت في نجدة وإسعاف المواطنين وسهلت مهمة الحماية المدنية. « الرئيس السابق فاشل سياسيا » وأضاف مدير قاعة العمليات المركزية أن الرئيس السابق فاشل سياسيا لذلك اختار الحل الأمني مضيفا أن وزارة الداخلية هي التي دفعت الفاتورة. وباستنطاق الشاذلي الساحلي مدير عام المصالح الفنية سابقا لاحظ أن الإدارة التي يشرف عليها تهتم بالاستعلامات وبالمعلومات المستقاة عن الأشخاص الذين يحوم حولهم شك وهم يحاولون كشفهم وتتبع نشاطهم مضيفا أنه أثناء الثورة لم يقع التنصت على أي واحد من الإطارات الأمنية ولم يتلق تعليمات للقيام بذلك مشيرا إلى أنه قد يكون وقع التنصت دون علمه مشيرا إلى أنه لم يسمع لا بالإذن بإطلاق النار ولا بالكف عن ذلك. وعن القناصة صرح أنه لم يسمع بأمرهم مضيفا أن عون أمن قتل بالوردية بدعوى أنه قناص في حين أنه عون أمن عادي وأب لأطفال وليس قناصا. أحمد فريعة باستنطاق وزير الداخلية الأسبق أحمد فريعة صرح أنه عين وزيرا للداخلية مساء يوم 12 جانفي 2010 مؤكدا على أن مدة تقلده هذا المنصب لم تتجاوز 48 ساعة وقال أن المخلوع طلب منه الإلتحاق يوم 13 جانفي بمجلس النواب والمستشارين ليلقي كلمة حول الوضع بالبلاد ملاحظا أنه في ذلك اليوم لم يكن بوزارة الداخلية ملاحظا أنه جامعي ويعد لبحوث حول مركز تكنولوجي لتحلية مياه البحر وتشغيل 4000 عاطل. وأضاف أن بن علي أخبره أنه مقبل على إصلاحات سياسية هامة بالتنسيق مع المعارضة وفتح المجال للحريات مؤكدا على أن التقرير الذي قدم له ليقدم المداخلة بمجلس النواب كان يحوي أرقاما خاطئة حول عدد الشهداء. وأضاف أحمد فريعة أنه طلب أن يقع إعداد منشور لإيقاف إطلاق الرصاص مضيفا أن المنشور أعد في ظرف وجيز في حين أن المنشور يتطلب أسابيع وأحيانا أشهرا ملاحظا أنه أول مرة خلال 40 عاما يقع إعداد منشور في أقل من يومين. وأضاف أنه في فترة الأحداث صرح عن طريق قاعة العمليات بالقول » ما نحب حتى قطرة دم في تونس » وأضاف أنه لو واصل بن علي رئيسا على البلاد ولم يقم بالإصلاحات التي وعد بها لكان قدم استقالته. كما تم استنطاق ضابط شرطة وأنكر ما نسب إليه وقال أنه لم يكن موجودا بالكرم حين سقط شهداء. ووقع استنطاق رئيس مركز سليمان الشاطئ وأنكر أن يكون أمر بإطلاق النار في حين صرح الأعوان الذين كانوا معه أنه أمرهم بإطلاق الرصاص دون أن يحدد الاتجاه. وبعد استنطاق المتهمين المذكورين قررت هيئة المحكمة تأجيل مواصلة الاستنطاق إلى جلسة يوم 24 جانفي الجاري. مفيدة القيزاني (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 جانفي 2012)


 

رئيس الجمهورية لـ«الصباح» في أول حديث لصحيفة يومية تونسية تواصل الاحتجاجات ومنطق «توا»، عملية انتحارية للاقتصاد…


تصريحاتي حول الجزائر لم تكن تدخلا في خيارات الاخوة الجزائريين وأراهن على العلاقات الثنائية… ـ لم أتجاوز صلاحياتي القانونية.. وكل تحركاتي تمت بالتنسيق مع رئيس الحكومة… ـ لا نريد استقرار المقابر.. نريد استقرارا ضمن مجتمع حيوي ومناخ من الجدل والحوار.. والتجاذبات حالة صحية… ـ كل الذين تحدثنا إليهم في القصر الرئاسي، أكدوا أن الوضع داخل هذا العالم الذي جعل منه الرئيس المخلوع، عالما سريا، قد تغيّر رأسا على عقب.. فقصر قرطاج بات مفتوحا للجميع، يأوي إليه الأطفال والشيوخ والتلاميذ، والنساء والرجال، بلزوم ما يلزم من الاجراءات الأمنية، بكثير من الانفتاح وحسن القبول… ترى الوجوه هناك ضاحكة، مستبشرة، غاب عنها ذلك التجهم الذي كان يرابطها طيلة أكثر من عشرين عاما، ويكفي أن تتلقى إشارة أولى للدخول إلى القصر الرئاسي، حتى تجد نفسك في قاعة بانتظار رئيس الجمهورية.. استقبلنا السيد الرئيس بتواضعه المعتاد، فلا شيء تغير بالنسبة للسيد المنصف المرزوقي.. نفس البسمة ونفس النظرة الثاقبة.. وبذات الأريحية التي عرف بها.. حيانا بحرارة، ولم يطلب أسئلة مسبقا.. كما لم يطلب اطلاعه على محاور المقابلة الصحفية، مباشرة دخلنا صلب الموضوع.. سألناه عن الاعلام، والتجاذبات السياسية، وعن صلاحياته التي يعتقد البعض أنه تجاوزها وقفز عليها، وعن مضمون الهدنة التي اقترحها، وعن مواقفه المثيرة للجدل بخصوص الجزائر، وعن العلاقات مع ليبيا، وقرار عدم تسليم البغدادي المحمودي، كما سألناه عن فكرة الاندماج المغاربي التي طرحها في ليبيا، وينوي تحريكها في زيارته المرتقبة إلى كل من الجزائر والمغرب وموريتانيا.. طرحنا عليه العلاقات التونسية الفرنسية على مشرحة التساؤل النقدي، وحاورناه حول التحالفات الدبلوماسية التونسية المحتملة في المستقبل، وسألناه عن الموقف التونسي من الملف السوري، وعن العلاقة مع قطر، ومستقبل العلاقات مع إيران والمنطقة الآسيوية.. لم يتردد رئيس الجمهورية في الإجابة عن جميع التساؤلات، بحيث تطرقنا معه إلى دعوته لجلب المخلوع وعائلته لمحاكمتهم في تونس، وعن أسلوب ممارسته للحكم، حتى عندما قلنا له أنك بهذا الأسلوب قد تكون « خدشت » كاريزما الرئاسة، لم يغضب، وأجاب بكيفية مثيرة ولافتة.. ظل السيد المرزوقي، ذاك الرجل الذي يقول عن نفسه: « أنا ابن الشعب »، لذلك تراه يحن إلى الأكلات الشعبية التونسية، فلم تغيّره أبهة القصر الرئاسي.. يفيق الرئيس في السابعة صباحا.. يتولى القيام بحصة رياضية ثم يتجه نحو مكتبه المتواضع الذي تراكمت عليه الملفات.. ويكاد الرجل لا يخرج من اجتماع ـ منذ الثامنة صباحا ـ حتى يدخل في اجتماع آخر، أو يتجه لزيارة، حتى منتصف الليل… قال لنا بالحرف الواحد:  » نشعر أن الوقت لم يعد يسعفنا، فالتركة ثقيلة، والملفات ضخمة، والوقت قصير… » لم يفارق الرجل المطالعة، وجدت بالقرب من مكتبه كتابا باللغة الفرنسية حمل عنوان « مجتمع المتساوين » (La société des egaux)، قال إنه يسترق الوقت بين اجتماع وآخر، لكي « يلتهم » بعض الصفحات، فالمطالعة جزء من الحياة اليومية لساكن قصر قرطاج… وصف « بالمثقف » و »المناضل »، وهذا ما تلمسه فيه وأنت تجلس إليه، فلا تملك إلا أن تحترمه، حتى وإن اختلفت معه في بعض المقاربات أو المواقف.. لا يولي أهمية لما يسميه « الكاريزما المصطنعة »، لأنه يعتبر الكاريزما أخلاقا وقناعات ومواقف، وما دون ذلك فهو عجرفة ووضاعة وأبهة فارغة.. في الطريق إلى مكتب السيد الرئيس، وجدنا صحفية من جريدة الصباح » التركية كانت في حوار معه، خرجت تلك « الصباح »، ودخلت « الصباح » التونسية.. فكان هذا الحوار الذي خص به أول صحيفة يومية في تونس منذ وصوله إلى سدّة قرطاج.. أجرى الحوار: صالح عطية  
سيدي الرئيس، لنبدأ بتصريحاتكم الأخيرة بخصوص الشأن الجزائري التي أثارت الكثير من الانتقادات السياسية والاعلامية في الجزائر.. ألا تعتقدون أن مثل هذه التصريحات، قد تؤثر على فكرتكم التوحيدية، وتمس من العلاقات بين تونس والجزائر؟ لا أعتقد ذلك اطلاقا.. ما أردت قوله، هو أننا تاريخيا جربنا ما يؤدي إليه عدم الاعتراف بنتائج الصندوق الانتخابي من مشاكل.. أنا لا أريد أن أحكم على اخوتنا الجزائريين، هم أدرى بمشاكلهم وبطريقة حلها، لكن مستقبلا أقول لا بد من القبول بما يفرزه صندوق الاقتراع، وسنرى ما سيفعله الاسلاميون، هل سيمارسون الديمقراطية الحقة؟ وهل سيقبلون بالتداول الانتخابي؟ شخصيا هذا ما أتمناه.. إذن، فتصريحاتي كانت في هذا السقف بالذات، ولم تكن تدخلا في خيارات الجزائريين أو في طريقة حكمهم..  
خلال زيارتكم إلى ليبيا، سيدي الرئيس، تحدثتم عن الشراكة الحقيقية مع هذا البلد الشقيق، واعتبرتم البوابة الليبية مهمة بالنسبة لتونس، والعكس بالعكس.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى أي مدى يمكن التعويل على ليبيا التي لم تستقر أوضاعها بعد؟.. ألا تفكرون في بدائل أخرى؟ بالنسبة إلي، أهم البدائل لليبيا، هي الجزائر لأن لدينا مصالح مشتركة، واقتصادنا يمكن أن يتوحد مع نظيره الجزائري.. وشخصيا أعطي أهمية كبرى لعلاقاتنا بالإخوة الجزائريين، وسأذهب إلى الجزائر لأقول لهم أننا بحاجة إلى بعضنا البعض، وبطبيعة الحال، فإن أمن حدودنا، وتطور الوضع هناك، مرتبط بالجزائر، وبالتالي، فإنني أضع العلاقات التونسية الجزائرية على قدم المساواة مع ما ينبغي أن تكون عليه علاقاتنا بليبيا، أو حتى بالمغرب، التي تربطنا معه علاقات استراتيجية، ونفس الشيء لا بد أن ينسحب على اخوتنا في موريتانيا.. بالنسبة لي، كل هذا الفضاء المغاربي، هو فضاء موحد، ويجب أن نسعى بكل قوانا إلى فتحه على « الحريات الخمس ».. لكن دعني أضيف هنا، أننا نراهن ونحرص على استقرار الأوضاع في ليبيا الشقيقة، ليس لأن مصلحتنا تقتضي ذلك، وإنما لمصلحة اخوتنا الليبيين بالأساس..  
أشرتم في ليبيا إلى أن تونس لن تسلم البغدادي المحمودي، إلا بضمانات لمحاكمة عادلة له في ليبيا.. إلى أي مدى يمكن أن تتمسكوا بهذا الموقف، إزاء ضغوط فرنسية محتملة، على اعتبار أن البغدادي يملك معلومات دقيقة حول بعض الملفات التي تخص العلاقة بين القذافي والرئيس الفرنسي، ساركوزي، خصوصا في موضوع الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي التي يتردد أن القذافي موّلها؟ لا علم لي بأي ضغوط فرنسية.. شخصيا لم تمارس عليّ أي ضغوط، ولا أعتقد أنه ستمارس عليّ ضغوط من أي كان، وهذا ما أنفيه تماما..  
البعض استغرب موقفكم من تسليم البغدادي.. إذ كيف لرجل حقوقي مثلكم سيدي الرئيس، أن يرفض تسليم شخص كان من أعمدة النظام الديكتاتوري الليبي المورط في القتل والاجرام والفساد؟ أنا قلت للإخوة الليبيين في لقاء ببنغازي، وبشكل واضح، أنني عشت وفيّا لمبادئي، ولن أتنكر اليوم لهذه المبادئ والقناعات، وبالتالي قلت لهم أننا لن نسلم البغدادي المحمودي، طالما ليس هناك استقرار في ليبيا، وليس ثمة مؤسسات أو عدالة حقيقية مستقلة، صحيح أن هذا يأخذ بعض الوقت، لكننا سننتظر حتى استيفاء جميع الشروط الممكنة لتسليم الرجل.. ولا بد أن أنوّه هنا بموقف المستشار مصطفى عبد الجليل الذي كان جدّ متفهما لهذا الموقف، وقال بعبارة صريحة، نحن الذين سنبادر بالمطالبة بالبغدادي المحمودي عندما تتوفر هذه الشروط.. وبالتالي، فتونس لن تسلم البغدادي، إلا عندما نتأكد بأن الرجل ليس مهددا بالإعدام أو التعذيب أو غير ذلك، وهذا لا يدخل تحت شرف مناضل في حقوق الانسان، وإنما شرفنا نحن كتونسيين. أما كيف نسلم البغدادي، فأنا أذكـّر هنا بالعبارة القانونية، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، والادانة ليست من مشمولاتي، بل هي من مسؤولية الليبيين، وبالنسبة لي عندما تتوفر شروط المحاكمة العادلة، لن نتردد في تسليمه، وفقا للقوانين الدولية، لأننا عندئذ سنكون أمام مفارقة غريبة: إذ كيف نطالب بتسليم بن علي، ونرفض تسليم البغدادي؟ فهذا شيء غير مقبول.. فالمعادلة واضحة، لا سبيل لتسليم المحمودي الآن، طالما لم تتوفر كل الشروط.. لكن إذا ما توفر كل ذلك، وإذا طالبت حكومة ديمقراطية منتخبة، فمن حقهم تسلمه للتحقيق معه في جرائم هو متهم بها..  
طرحتم فكرة الاندماج المغاربي خلال زيارتكم الأخيرة على ليبيا، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات، حول توقيت هذه الدعوة، وحول مضمونها.. إلى أي مدى يمكن أن تكون لهذه الدعوة قابلية للتحقيق في ضوء التطورات المسجلة في المنطقة؟ النظامان الديكتاتوريان في تونس وليبيا، جعلا من المستحيل التقارب، لأن كل ديكتاتورية تعتبر البلد مزرعة والشعب مجرد قطيع، وتريد التحكم المطلق في كل شيء.. الآن، وبفضل الله، صار لدينا نظام ديمقراطي في تونس، وأعتقد أن لبنات النظام الديمقراطي في ليبيا ـ برغم حالة اللااستقرار التي أتمنى أن تكون قصيرة جدا ـ بصدد التشكل والنمو، نحن بأمس الحاجة إلى ليبيا، وليبيا تحتاج بدورها إلى تونس، فالظروف متوفرة حاليا، لكي يقع التكامل…  
لكن التجارب الوحدوية، سيدي الرئيس لم تكن ناجحة سابقا..؟ من قال لك أنني أتحدث عن المنظومة الوحدوية القديمة، التي كانت مبنية على الأهواء وعلى محاولة تجاوز الصعوبات الموضوعية، وعلى ما يمكن أن نسميه « حلما سحريا » غير قابل للتحقيق، ونعني هنا مفهوم الوحدة الاندماجية الذي عرفناه في ستينات القرن المنقضي… لا… ما طرحته هو ما أسميه بتفعيل الحريات الخمس، يعني حرية التنقل بين البلدين (ثم بين كامل بلدان المنطقة لاحقا)، بوثيقة بطاقة التعريف، وحرية الاستقرار وحرية العمل وحرية التملك، وأضفت إليها حرية خامسة، هي حرية الانتخابات البلدية،
 
فالليبي المستقر في تونس مثلا مند خمس سنوات، لماذا لا يشارك في انتخابات بلدية؟ هذه الحريات الخمس، ضرورية جدا في اعتقادي، لمغالبة الأزمة الاقتصادية الخانقة، لأن أي شعب من الشعوب المغاربية، غير قادر على حل مشاكله في إطار حدوده.. نحن نرى اليوم في أوروبا ـ التي تفرق بينها لغات وأديان وغيرها ـ كيف استطاعوا أن يفتحوا فضاءهم فيما بينهم، فلماذا لا نفعل نحن ذلك اليوم؟ ! لذلك أستغرب دهشة البعض من أمر يفرض نفسه..  
معنى ذلك أنكم ستحملون هذا « المشروع » إلى كل من المغرب والجزائر وموريتانيا؟ بالتأكيد، عند زيارتي إلى المغرب والجزائر وإلى نواكشوط، سأطرح هذه الفكرة، فقد آن الأوان لتفعيل المغرب العربي، واعتقادي أنه لو فتحنا هذا الفضاء المغاربي للحريات الخمس التي أشرت إليها، ستكون لدينا ديناميكية اقتصادية، وهذا من مصلحة بلداننا وشعوبنا.. الآن كل الأنظمة السياسية، أصبحت تفهم أنها إذا لم تنتبه إلى مطالب ومصالح شعوبها، فإنها ستواجه صعوبات كبرى، وأنا لدي أمل كبير، بأنه بعد هذه الثورات المباركة، تغيرت الكثير من العقليات، وأننا سنذهب سريعا باتجاه الفضاء المغاربي، مع حفاظ كل دولة على خصوصيتها واستقلالها وسيادة قرارها.. تصوري لا علاقة له بالوحدة الاندماجية العربية القديمة، التي كان يحلم بها القوميون، وإنما بالنموذج الأوروبي في الوحدة، الذي سميته في كتاباتي القديمة، وفي تصوراتي، بـ »اتحاد الشعوب الحرة المستقلة »، ومعنى ذلك أن يحافظ كل بلد على خصوصياته وسيادته واستقلالية قراره، داخل فضاء وحدوي يستفيد منه الجميع، ونحن سائرون في هذا الاتجاه، طال الزمان أو قصر، قد أكون أستبق الأحداث، لكن هذه معطيات الواقع الراهن ومقتضيات المستقبل.. أنا عندما ناديت بالعصيان المدني في العام 2006، اعتبر الكثيرون ذلك، سابقا لأوانه، لكن الأحداث كانت وقتئذ، حبلى بهذا الطرح، وأعتقد أن الأحداث اليوم حبلى بأسباب تشكيل « اتحاد الشعوب الحرة المستقلة ».  
كيف تقيمون زيارة وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبي، خصوصا بعد أن صرّح بأن باريس ستحرص على علاقات ندية مستقبلا مع تونس؟ هذا تطور كبير وإيجابي في الموقف الفرنسي، ونحن نحييه.. ولا شك أننا حرصنا منذ مدة على أن تكون علاقاتنا ندية مع باريس، وأعتقد أن الثورة المباركة هي التي فرضت هذا.. فتونس الآن في موقع قوة من الناحية السياسية، حتى وإن كنا ضعفاء اقتصاديا.. لدينا شرعية الثورة والصورة الايجابية التي باتت لدينا في نظر العالم، ما يجعل عديد الأطراف مستعدة للتعامل معنا بندية، وهذا ما طالبنا به طوال عقود.. وهو ما نحصده اليوم بفضل الثورة..  
الملاحظ الآن في علاقتكم بفرنسا، أن موقفكم بتأرجح بين العلاقة بالفرنكوفونية، والتبرؤ منها…؟ (مقاطعا…)، أنا متهم بأنني عدو لفرنسا، والبعض صرّح بذلك، والآن أتهم بالعكس.. أنا مواطن تونسي، إخلاصي وولائي لوطني تونس، ومصلحة تونس تقتضي علاقة طيبة بفرنسا والغرب، لا أنكرها، لكن ذلك في إطار من الندية.. في إطار من الكرامة الوطنية التي أتمسك بها، وفي إطار تمسك تونس بأسرها بهويتها العربية الإسلامية، فليس هناك تناقض أو التباس في الأمر.. أنا قبل كل شيء، في خدمة هذه البلاد، ولن أستعدي عليها أي طرف، ولا أريد أن تخضع لأي طرف أيضا..  
بعض المراقبين، يتوقعون أن تسعوا إلى إعادة النظر في التحالفات التونسية مع الخارج.. في أي وجهة ستذهبون بهذه التحالفات في المستقبل؟ بطبيعة التاريخ والجغرافيا، ليس لتونس خيارات، سوى أن تنمي علاقاتها بدول الشمال (أوروبا)، نظرا لكونها الشريك الاقتصادي الأول للبلاد، ومن الحماقة التفريط في هذه العلاقة.. لكن من الحماقة أيضا أن نربط أنفسنا بطرف واحد… كانت دائما علاقاتنا عمودية بباقي الدول، فيما علاقاتنا الأفقية غائبة تماما، ومن مصلحة تونس، أنها بقدر ما تنمي علاقاتها بالشريك الغربي، بقدر ما هي مطالبة بتنمية علاقاتها أفقيا مع إخوانها في المغرب العربي.. ونحن مدعوون اليوم كذلك إلى فتح اقتصادنا على الفضاء الإفريقي الذي هو واعد من الناحية الاقتصادية… ليس هذا فحسب، بل إن تونس مطالبة بتحقيق اختراق في علاقاتها بآسيا، وهنا أسوق لك سبقا صحفيا، وهو أنني كلفت الأستاذ نور الدين حشاد، الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، وسيذهب في زيارة إلى اليابان والصين وأستراليا، لاستكشاف المجالات التي يمكن أن نفتحها لبلادنا، فتونس موجودة في تقاطع فضاءات متعددة، وعلينا أن ننمي هذه الفضاءات في نفس الوقت وبنفس الأّهمية..  
ما يعرف بالبلدان الإسلامية أو النمور الآسيوية، أليست حريّة بالاختراق التونسي؟ بالطبع، والسيد نور الدين حشاد سيذهب في ذات السياق إلى أندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، ونحن بدأنا بالبحث عن نقط الارتكاز، ومستقبل بلادنا، مرتبط بمدى نجاحها في نسج علاقات وتنميتها بكيفية متوازية، حتى لا تبقى حبيسة أي طرف…  
في هذا السياق، يطرح الموضوع الإيراني الذي يعتبره البعض « عقدة » في العلاقات مع تونس التي مرت من المرحلة الثورية إلى القطيعة ثم تلك العلاقات الحذرة التي بناها المخلوع.. كيف ترون العلاقات مع طهران في المستقبل؟ إيران بلد مسلم، نريد التعامل معه هذا أمر لا جدال فيه.. صحيح أننا لا نحبّذ الخيارات النووية العسكرية، لكننا نعتبر أن من حق أي شعب أن تكون له القدرة على امتلاك الطاقة النووية، لكن مرة أخرى، نحن ضد عسكرة الذرة، ونتمنى لهذه المنطقة أن تعرف شيئا فشيئا، طريقها للاستقرار، ونخشى في ذات الوقت من حصول أي حرب، يمكن أن تكون مدمّرة على المنطقة.. أنا أعتقد أن ثمّة ثوابت منطقية تجمع بين أهمية أن تكون لدينا علاقات طيبة مع كل الشعوب، وخاصة الشعوب الإسلامية، وفي نفس الوقت الحذر من الانخراط في أجندات أو معارك تتجاوزنا.. لا بد من حوار بين جميع الأطراف لوضع أسس سياسة إعلامية جديدة.. لأن الاعلام حاليا لا يرضي أحدا  
إلى الآن لم تتخذ تونس موقفا واضحا من المجلس الوطني السوري المعارض، وكنتم سيدي الرئيس حضرتم جانبا من اشغاله التي التأمت بتونس مؤخرا، إلى أين يتجه الموقف التونسي تحديدا؟ صحيح أنني حضرت اجتماع المجلس الوطني السوري، لكن ما لا يعرفه كثيرون، أنني استقبلت بعد ذلك (الجمعة الماضي)، وفدا من « التنسيقية السورية » يقوده أخوان عزيزان هما، هيثم مناع وعبد العزيز الخيّر، وقلت لوفد التنسيقية ما كنت صرحت به لأعضاء المجلس، وهو أننا نريد أن ندعم الشعب السوري، وأن هذه الثورة يجب أن تنتصر، ولكي تحقق هذا النصر، لا بد من قيادة سياسية موحدة، تتفق على الأبجديات، وأكدنا للجانبين، أننا ضد التدخل الأجنبي، لأن ذلك لن يؤدي على تقسيم سوريا فقط، إنما ستكون محصلته، فرقعة كل منطقة الشرق الأوسط. ونحن في الحقيقة نأسف لكون الثورة السورية، تطيّفت وتسلحت وتشرذمت، وبالتالي نحن ندعو اخوتنا السوريين إلى أن تعود الثورة إلى مكا كان يجب أن تكون عليه: سلمية، موحدة، لا طائفية.. هذا الموقف عبرت عنه لإخوتنا في المجلس والتنسيقية، وعرضت عليهم استعداد تونس لاستضافة مؤتمر تكون مهمته، التوحيد بين الطرفين، علما أننا في تونس، نساند الشعب السوري، ولن ندخل في الخلافات السياسية بين أطراف المعارضة..  
تردد خلال الأيام الأخيرة، إمكانية أن يعتمد السيد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، من تونس مقرا دائما له، ما رأيكم في هذا الموضوع؟ لا علم لي بهذا الموضوع، ولم أتصل باي طلب في هذا الاطار..  
وإذا ما طرح عليكم؟ سنناقشه، وسنبحث مصلحة تونس ومصلحة الإخوة الفلسطينيين..  
هناك بعض المخاوف عبّر عنها سياسيون وبعض مكوّنات المجتمع المدني، حول العلاقة مع قطر، والبعض يتحدث عن إمكانية تدخل الدوحة في الشأن التونسي.. كيف تنظرون إلى هذا الملف؟ وما هي مقاربتكم للعلاقة مع قطر؟ إخوتنا القطريون ساعدونا في أصعب الظروف، خصوصا ملف اللاجئين الليبيين الذين قدموا إلى تونس أثناء الثورة الليبية وبعدها، اخوتنا في قطر فتحوا بلادهم لآلاف التونسيين الذين يعملون هناك مند سنوات عديدة، ونحن مدينون لقناة الجزيرة التي فتحت أبوابها للمضطهدين من التونسيين مثلي، وهم الآن يعبرون عن استعدادهم لمساعدتنا للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، فكيف ـ والحال هذه ـ نرفض التعاون معهم.. وهذا كله يتم في إطار سيادة الدولة التونسية، واستقلالية القرار الوطني، ولا يمكن لأحد أن يخشى على استقلالية قرارنا، ولا أظن أن اخوتي في حركة النهضة، ولا أنا شخصيا، مستعدون للتفريط في استقلالية قرارنا الوطني، فهذه علاقات أخوية ندية تحفظ استقلالنا وكرامتنا، ولكنها تفتح باب التعاون مع أشقاء لا يريدون لنا إلا الخير..  
عرفتم خلال حملتكم الانتخابية بالدعوة إلى ضرورة جلب المخلوع وزوجته وأصهاره والفارين، لمحاكمتهم أمام القضاء التونسي، هل مازلتم الآن، وأنتم على رأس الدولة على هذا الموقف؟ وهل تنوون تفعيل علاقاتكم كرئيس للجمهورية لتحقيق هذا المطلب الشعبي؟ في الحقيقة هناك توجهان لا يجب أن يتعارضا: التوجه الأول هو رغبتنا في ربط علاقات أخوية مع جميع البلدان، لأن مصلحة تونس تقتضي أن تكون لنا علاقات بكل البلدان، وهذا قانون السياسة، ولكن في نفس الوقت، نحن نعتبر أن من حق الشعب التونسي أن يسترجع هذا الرجل لمحاكمته محاكمة عادلة، وبالتالي أنا مازلت مصرا على ضرورة الفصل بين القضيتين، أي بين تعميق علاقاتنا بجميع الشعوب، بما في ذلك إخوتنا السعوديين، ومن حقنا استرجاع الرئيس المخلوع… نحن نحترم حق السعوديين في أن يستضيفوا من يرغبون، لكن من حقنا أن نقول لهم بأن هذا الرجل كان عدوّا للشعب التونسي، وسرق أمواله بكيفية غير مقبولة، وتعدّى على الإسلام والمسلمين، وبالتالي فضيافته قابلة للمراجعة، ونحن نتمنى أن تراجع السعودية موقفها.. وشخصيا مازلت مصرّا على استمرار هذا الطلب..  
هل هناك محاولة لتفعيل هذا الموقف عبر علاقاتكم العربية والدولية؟ نعم هذا ما نعمل عليه الآن، عبر وساطات متعدّدة لإقناع إخوتنا السعوديين بتسليم هذا الرجل إلى تونس..  
لنأت الآن إلى بعض الانتقادات الموجهة إليكم من قبل بعض الفاعلين السياسيين، حيث يرون أن تحركاتكم الأخيرة وتصريحاتكم ومبادراتكم، تجاوزت إطار الصلاحيات المخوّلة لكم بموجب القانون المنظم للسلط العمومية، ما تسبب في تداخل الصلاحيات مع رئيس الحكومة.. كيف تفسرون ذلك؟ حسب القانون المنظم للسلطات، أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة، والسياسة الخارجية يحددها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ثم لدي صلاحيات العفو، وغيرها، لكن في اعتقادي، أهم الصلاحيات المتوفرة لي هي ما يمكن أن نسميها، «الصلاحيات المعنوية»، وهذه لا يمكن أن توضع في نص..  
ماهي هذه الصلاحيات المعنوية؟ بالنسبة إلي رئاسة الجمهورية، مكان يجب أن يفتح لجميع التونسيين، ويجب تغيير الصورة النمطية التي كانت تربط بين الرئيس والشعب.. ومن هذا المنظور، فإنني إلى حد الآن، لم أتجاوز أي من الصلاحيات في تحركاتي، سواء عندما زرت الجيش في منطقة «شوشة» بمدنين، حيث يقوم جيشنا بعمل جبّار من الناحية الإنسانية، وهذا يدخل في صلاحياتي.. أما بخصوص تحركاتي الخارجية، فهي تدخل كذلك فيما هو مخوّل لي من صلاحيات، وقد تمّت بوفاق واتفاق مع صديقي رئيس الحكومة، وأنا أعتبر أن دوري كرئيس للجمهورية، هو بالأساس جعل القصر الرئاسي فضاء يلتقي فيه التونسيون والأحزاب السياسية، ونستمع فيه لجميع الأطراف التي تريد أن تعبّر عن مشاغلها.. والمهم بالنسبة لي هو أن أقوم بدوري خلال هذه السنة، حتى تمر هذه المرحلة الانتقالية بأقصى قدر ممكن من السلامة والفعالية بالنسبة للدولة..  
سيدي الرئيس، طالبتم في وقت سابق بهدنة، لكن الكثيرين رفضوا هذه الفكرة على أساس أن مضمونها ظل غامضا.. هل هي هدنة اجتماعية أم سياسية، ماذا تقصدون بهذه الهدنة تحديدا؟ سياسيا، لا وجود لخلاف، كل الأطراف تناقش وتجادل، وتبدي رأيها بصرف النظر عن حدّة هذا الرأي، لكن الاعتصامات والاحتجاجات العشوائية، بصدد تحزيب الاقتصاد التونسي، والجميع -في اعتقادي- شاعرون بذلك، ولذلك توجهت – وما زلت أتوجه – للجميع بأن يتركوا الحكومة تعمل، فتواصل الاحتجاجات، ومنطق «توا»، عملية انتحارية للاقتصاد التونسي، ونحن بحاجة إلى فترة استقرار حتى يعود الاستثمار، لأنه لا يوجد استثمار في ظل هكذا أوضاع، وبالتالي فالهدنة تخص هذه الاعتصامات والاحتجاجات، التي أعترف شخصيا بشرعيتها لأن أغلب الناس نفذ صبرهم، وهناك مآس حقيقية أتعاطف معها، لكن في نفس الوقت يجب أن نفهم جميعا، أن «كون فيكون» ليست من اختصاص البشر، وبالتالي فهي هدنة في هذه الاحتجاجات والاعتصامات العشوائية، علما أن بإمكان الناس أن تحتج، لكن من دون أن تغلق الطرقات أو منافذ العمل، لأن في ذلك انتحار للجميع.. والشيء الثابت أن الحكومة ستضطر إلى اتخاذ إجراءات لفرض القانون على كل الأطراف.. صحيح أننا لا نريد أن نصل إلى هذا، سيما وقد قمنا بثورة من أجل الفقراء والمعطلين عن العمل والمهمشين، ونريد أن نبرأ جميعا من المواجهات ومن العنف، أن نقبل بالعنف، وعلى كل الأطراف التحلي بالمسؤولية، وهذا هو مفهوم الهدنة..  
هناك تخوّفات من مسار الوضع في تونس، في ضوء التجاذبات الموجودة بين الأقلية والأغلبية، وهو ما أثّر سلبيا على المجتمع وولّد حالة احتقان واضحة.. بصفتكم رئيسا للجمهورية، الذي يفترض أن يكون وفاقيا.. كيف ستتصرفون لإزالة هذا الاحتقان؟ ما يحدث في تونس أمر طبيعي، ونحن نعيش الشيء الطبيعي في الديمقراطية.. في الديمقراطية يعترض الناس بصورة سليمة، وما أراه حاليا في المشهد السياسي، هو أن جميع الأطراف تتناقش وتتجادل وتختلف، وهذا ليس أمرا سلبيا، عندما تنتقل هذه المناكفات إلى ممارسة العنف، عندئذ تصبح سلبية وخطيرة.. نحن مازلنا حاليا تحت سقف الجدل، ويجب أن نظل تحت هذا السقف، وسأسعى بكل الوسائل المتاحة لي، إلى البقاء تحت هذا الخط الأحمر، حتى تبقى المشاحنات لفظية، والخصومات في مستوى الأفكار والمقاربات، وصندوق الاقتراع هو الحكم.. هذه هي الديمقراطية.. عندما تقارن بين الاستقرار المزيّف للديكتاتوريات، وهو استقرار المستنقعات أو المقابر، وبين العواصف واحتدام الجدل في المجتمعات الديمقراطية، ندرك أن حيوية المجتمع هي في هذا الجدل والنقاش، لذلك ما تسميه تجاذبات، أنا أعتبرها ظواهر طبيعية، بل صحية، إلى حد الآن، ما نزال تحت سقف الخط الأحمر، ولا خوف من أن يحتدّ النقاش، فتلك طبيعة الديمقراطية..  
موضوع الإعلام، يثير الكثير من الجدل سيدي الرئيس، وهناك تجاذب بين الصحفيين والأحزاب والمنظمات، من جهة، والحكومة من جهة ثانية، وقسم واسع من الشعب التونسي. كيف ترون هذا الملف الحساس؟ الديكتاتورية في بلادنا، خربت النظام الاقتصادي والصحي والأمني، وكذلك الإعلام.. وهو الآن بصدد التشكل من جديد.. ووضعه لا يرضي أحدا.. لا الصحفيين ولا السياسيين ولا المواطنين.. فهو وضع مشحون بكل الأزمات.. وأعتقد أنه بنفس الكيفية التي سنعيد بها بناء النظام الأمني أو القضائي، يجب أن نعيد بناء النظام الإعلامي، وإعادة البناء هذه تتطلب من كل الأطراف التحاور من أجل وضع أسس جديدة للعلاقات: العلاقة بالشرف المهني، المهنية، علاقة الدولة بالإعلام، الجيادية، وسنتوصل بعد ذلك إلى تشخيص كل أمراض الإعلام ووضعها على الطاولة، ثم تجلس كل الأطراف لنعيد بناء سياسة إعلامية، تكون في خدمة تونس وفي خدمة الوطن، وأعتقد أن هذا ممكن ويجب أن نسعى إليه في أقرب الأوقات..  
يتابع الرأي العام في تونس والخارج، طريقتكم في ممارسة الحكم، والجميع لاحظوا أنكم كسرتم تلك النمطية التي عرف بها الرئيس المخلوع، لكن العديد من الملاحظين يأخذون عليكم أنكم «خدشتم» الكاريزما المتعارف عليها لرئيس الجمهورية، ما رأيكم؟ هل الكاريزما أن تعيش متعاليا ومتكبرا وبنوع من العجرفة في علاقاتك بشعبك؟ نحن الآن في دولة ديمقراطية، وفي ظل شعب يرنو الى علاقة جديدة بالرئيس وبمختلف المؤسسات، وأنا أعتبر نفسي ابن الشعب، وفي هذا المكان بالذات أنا ممثل للشعب، ولا أريد أن يكون ثمة أي تباعد مصطنع بيني وبين الشعب التونسي.. الهيبة هي هيبة المواقف والأخلاق والأفكار.. الأناقة هي أناقة اللغة والأسلوب.. يجب أن يتعوّد التونسيون على نمط جديد، لأن كل شيء في البلاد سيتغير.. هذا القصر كان مغلقا أمام الشعب، وأنا فتحته للجميع.. منذ حين (مساء السبت)، كان بيننا أطفال حضروا موكب تسلم أوراق اعتماد بعض السفراء، ودخلوا الى مكتبي والتقطوا الصور التي رغبوا فيها، وكل يوم أحد القصر مفتوح للتلاميذ، ويوم 20 مارس سيفتح لزيارة الشعب التونسي.. هذا القصر كان رمزا للفساد والبذخ، الآن نحن نسعى لتضييق الميزانية المخصصة لرئاسة الجمهورية..  
البعض انتقد طريقة تفويتكم في القصور الرئاسية… هذه انتقادات غريبة جدا.. لأن هذه القصور ليس لها أي طابع أثري، وهي أموال بكميات وافرة مجمدة تحت تصرف شخص، وكان بوسعي الابقاء عليها، والتنقل بينها للاستجمام والراحة، لكنني قلت أنها أملاك الدولة وليست ملكا شخصيا، واعتبرت أن رئاسة الجمهورية ليست بحاجة الى هذه القصور.. ورئيس الدولة ليس بحاجة الى أن تكون له أربعة قصور، ولذلك أرجعتها الى وزير أملاك الدولة، وقلت له هل من الممكن بيعها والاستفادة من عائداتها المالية للبحث عن فرص عمل للتونسيين أو غير ذلك.. واعتبر أن ذلك موقف طبيعي من ابن شعب يريد للموارد القليلة المتوفرة في بلادنا، أن تذهب حيث يجب أن تذهب.. تحدثني عن الكاريزما! هل بن علي كانت له كاريزما؟ إذا كانت تلك الكاريزما المفتعلة هي ما يريده البعض، فأنا لا أريدها ولا أرتضيها، والشعب التونسي مدرك جيدا لأهمية هذا التحول في ممارسات رئيس الجمهورية، وسيتعاطف مع هذا الأسلوب الجديد، وشخصيا أفرّق بين التواضع والوضاعة.. وعلى أية حال، فهذا طبعي، وسأمارس هذه الرسالة التي أنيطت بي، وفق مفاهيمي وأخلاقي وقناعاتي، والتونسيون سيحكمون بشكل جيد عن ذلك..  
ألا يمثل هذا مشكلا بالنسبة لرئيس الحكومة ورئيس المجلس التأسيسي، حيث سيكونان مطالبين باتباع نفس الخطوات؟ أعتقد أنه العكس تماما، فصديقي حمادي الجبالي، رئيس الحكومة، رجل متواضع وليست له عقدة الأبهة، كذلك صديقي مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي، يعيش في بيته، ويتنقل ببساطة.. الرئاسات الثلاث على نفس الموجة في تقديري، وستقفون على ذلك بأنفسكم..  
ثمة تساؤلات ونوع من الاستغراب من لباسكم للبرنس.. ما هي دلالات ذلك بالنسبة اليكم؟ ولماذا تتمسكون بهذا الرداء حيثما تنقلتم؟ البرنس الذي ترونه، موجود لديّ منذ عشر سنوات، وكنت أرتديه باستمرار، لكن الناس لا يعرفون ذلك…  
حتى في فرنسا كنتم ترتدونه؟ في باريس كان الشيء الوحيد الذي ينقصني هو البرنس.. لكنني معروف من قبل الأصدقاء بارتدائه دائما.. وهو برنس من وبر الجمل من مدينة دوز.. والحقيقة أنا أستغرب من استغراب البعض أن يرتدي تونسي برنسا، فما العيب في ذلك؟.. لا أريد أن يشك أحد في تمسكي بهويتي، والبرنس يرمز الى أصولي الثقافية والاجتماعية، ولكنني رجل لا يمكن لأحد أن يزايد عليّ في الحداثة..  
سيدي الرئيس، التونسيون يتساءلون بنوع من الخوف عن مستقبل الوضع في بلادهم.. كيف ترون الأمور من منظوركم؟ ينبغي على التونسيين أن ينظروا الى ما تحقق، حتى يدركوا جسامة ما قاموا به.. فقد اسقطنا أفظع ديكتاتورية في العالم.. تجاوزنا مرحلة انتقالية في أحسن الظروف.. اكتشفنا أنفسنا، واكتشفَنا العالم.. بنينا صورة جيدة لنا في الخارج، وهو ما لا يعرفه التونسيون… نظمنا انتخابات في ظروف عادية، ولم يحصل ارتداد حول نتائج الانتخابات، اذن نحن قطعنا شوطا هائلا على الصعيد السياسي، لكننا ندخل الآن مرحلة العواصف على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، لكنني أقول، إن شعبنا الذي حقق هذه المعجزة، قادر على أن يحقق بقية المعجزات، فالشجرة لا ينبغي أن تحجب عنا الغابة.. الغابة هو أن 90% من التونسيين يشتغلون، 90% من المؤسسات تعمل، 90% من الجامعات تنشط، و10% التي تحتل الصحافة هي الشجرة التي لا يجب أن تخفي الغابة.. غالبية التونسيين يعملون، وهم متمسكون بهدوئهم ووطنيتهم، نحن نتجه نحو مرحلة انتقالية صعبة، لكن لدينا كل حظوظ النجاح.. فالعالم بأسره مستعد لمساعدتنا، وهو أمر مهم.. ثم هذه أول مرة في تاريخ البلاد، لدينا حكومة ليس فيها فساد أو مفسدين، جميع مكوناتها تمشي على الجمر، ولكنها تشتغل وتريد تقديم الاضافة لبلادها وشعبها، لدينا طبقة سياسية مسؤولة، فكل عوامل النجاح متوفرة، ولدي ثقة تامة في أننا سنعبر هذه السنة الصعبة، وأننا سنرسي في 2013 و2014 أسس الدولة الديمقراطية، ونحن لا نعمل للسنة القادمة بقدر ما نؤسس للأجيال المقبلة.. سنكتب دستورا، وسنقوم بإصلاحات هيكلية، وسننظم الجهاز الأمني والقضائي، وهذه مرحلة تاريخية هامة سنبني من خلالها للمستقبل.. لأجيالنا القادمة.. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 جانفي 2012)


 

تقرير رابطة حقوق الانسان حول «إمارة سجنان» يؤكد مواطنون تعرضوا لانتهاكات.. والسلفيون فروا إلى الجبال


رئيس الفرع المحلي للنهضة: هؤلاء غايتهم النهي عن المنكر والأمر بالمعروف ـ تعقد بعد غد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمقرها بالعاصمة ندوة صحفية لتقديم تقريرها النهائي حول ما تم تداوله مؤخرا في وسائل الاعلام، وبين الناس، من ان مدينة سجنان من ولاية بنزرت « استوطنها » السلفيون وجعلوا منها اول امارة لهم في الجمهورية التونسية. علما وان رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان بلغتها عديد التشكيات من اهالي المدينة، يؤكدون فيها انهم تعرضوا الى اعتداءات، و »انتهاكات » لحرياتهم وحقوقهم من طرف مجموعة من السلفيين نشروا الرعب في شوارع المدينة وبين سكانها… ولملامسة الحقيقة عن قرب والوقوف على دواعي وتداعيات اقامة امارة « سجنانستان » تنقل يوم السبت الفارط وفد من الرابطة صحبة قاض الى المدينة واستمع الى عديد الشهادات من الأهالي.. فما هي الحقائق التي سجلها وفد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان؟ وهل هناك فعلا، امارة سلفية أقيمت في مدينة سجنان، مثل ما يروج اعلاميا ويتم تداوله بين الناس؟ وكيف يتصرف « الامراء » السلفيون في « سجنانستان »؟  
شهادات في هذا الشأن، يقول العميد عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن الانسان ان الوفد الرابطي الذي تحول الى عين المكان بصدد وضع اللمسات الأخيرة على تقريره، مشيرا الى ان الأغلبية المطلقة من الذين استمع وفد الرابطة الى شهاداتهم يؤكدون ان ظاهرة اكتساح المدينة من السلفيين موجودة، وقد تضرر عديد السكان من انتهاكات واعتداءات سلطت عليهم من طرف هذه المجموعة من ذلك ان احد المواطنين تعرض الى العنف الى درجة كسر يده.. وأكد العميد بن موسى ان وفد الرابطة استمع الى عشرات الشهادات ادلى بها بعض سكان المدينة، محررا في ذلك محاضر ممضاة من طرف المتضررين.. كما حاول وفد الرابطة الاستماع الى احد السلفيين المورطين في هذه الاعتداءات، ولكن تعذر ذلك باعتبار ان عناصر هذه المجموعة السلفية فروا من المدينة الى احد الجبال القريبة، بمجرد سماعهم ان وفدا من رابطة حقوق الإنسان قد حل بالمدينة « للتحقيق » في أمر حقيقة وجودهم من عدمها.  
أزلام النظام البائد؟ ولاحظ رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان قائلا: « أثناء الاستماع الى أحد المتضررين قدم مواطن، مؤكدا انه رئيس المكتب المحلي لحركة النهضة، وأفادنا ان المجموعة المشتكى بها متكونة من أفراد غايتهم النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، في حين اكد بعض مرافقيه في تصريحات ان هؤلاء سلفيون بالفعل، وقال آخرون انهم من أزلام النظام البائد، هدفهم إثارة البلبلة وتقويض الأمن في المدينة »… وخلص تقرير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حول « إمارة سجنان » إلى ان انعدام التنمية وغياب مؤسسات الدولة، وخاصة منها الأمنية « شجع » هذه المجموعة من السلفيين على ملء ذلك الفراغ، وراحوا « يشرعون » و »يحكمون » و »ينفذون » كما « يحلو » لهم، وعلى حد فهمهم السلفي للشريعة.. والسؤال المطروح بإلحاح وإصرار هنا، هو » هل فعلا تحولت مدينة سجنان إمارة للسلفيين؟.. وما هي الأسباب والدوافع الحقيقية التي أدت الى انتشار السلفيين يصولون ويجولون في هذه المدينة؟.. وان كان ذلك كذلك، فمتى يتم «تحرير» مدينة سجنان من السلفيين وتعود اليها مؤسسات الدولة العصرية الديمقراطية؟.. الاجابة عن هذه الأسئلة وغيرها قد نلامسها خلال الايام القادمة.. فلنترقب.. عمار النميري (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 جانفي 2012)


 

تطور مثير «لأزمة» عمادة المحامين عدل منفذ عند شوقي الطبيب وتنبيه عليه بعدم انتحال صفة العميد


وجّهت أمس مجموعة من المحامين محضر اعلام وتنبيه، عن طريق عدل منفذ، للعميد الجديد للمحامين الأستاذ شوقي الطبيب يعلمونه فيه أنه وقع الطعن في القرار القاضي بانتخابه عميدا، وأن هذا القرار توقف تنفيذه بموجب الطعن بالاستئناف… وبالتالي ينبهون عليه بعدم انتحال صفة العميد، واتخاذ أي قرار يخص شؤون المهنة استنادا إلى صفته كعميد، طالما لم يبت القضاء بصفة نهائية في الطعن المرفوع إليه. كما تحمّل هذه المجموعة من المحامين، الأستاذ شوقي الطبيب كل المسؤولية عن كل تصرف أو قرار يتم اتخاذه من طرفه تحت غطاء صفة العميد.. وفي ذات السياق علمنا أن اللائحة المروّجة داخل قطاع المحامين، منذ انتخاب الأستاذ الطبيب عميدا، والداعية إلى عقد جلسة عامة لانتخاب عميد جديد خلفا للأستاذ عبد الرزاق كيلاني، مازالت تروج بين المحامين، وقد بلغت الامضاءات عليها، إلى حدود عشية أمس أكثر من 1800 امضاء.. عمار النميري (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 جانفي 2012)


 

وزير الداخلية يؤكد عدم التراجع عن تطهير وزارة الداخلية


صرح وزير الداخلية علي العريض منذ قليل في كلمة توجه بها إلى المحتجين من أمام مقر الوزارة ، انه « لا تراجع عن نهج التطهير و المحاسبة في جميع مؤسسات الدولة « . و قد تحولت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها أعوان نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل صباح اليوم أمام مقر وزارة الداخلية للتعبير عن رفضهم على قرار إعفاء المدير العام لوحدات التدخل « المنصف العجيمي » من مهامه إلى وقفة احتجاجية شارك فيها عدد كبير من المواطنين للتعبير عن مساندتهم لقرار وزير الداخلية لإقالة المدير العام لوحدات التدخل ، و طالبو من خلال الشعارات التي يرفعونها بتطهير وزارة الداخلية من رموز النظام السابق و المتسببن في قتل الشهداء . و حسب ما أفاد به مراسلنا لطفي الوافي المتواجد على عين المكان فان وحدات من الجيش الوطني تقوم الآن بالتمركز لحماية المؤسسات العمومية اثر انسحاب قوات الأمن ، كما تقوم لجان حماية الثورة بتسيير حركة المرور . نشير أن المكتب التنفيذي لنقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل و الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي ينفيان في بيانهم الصادر اليوم ، ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام حول تعمد وحدات التدخل و الوحدات المنضوية تحت الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن سحب الدوريات العاملة بالطريق العام . و قد تعرض الصحفي بقناة نسمة « سفيان بن احميدة » إلى الاعتداء من قبل أنصار حركة النهضة أثناء تواجده أمام مقر الوزارة لتغطية الوقفة الاحتجاجية . و أفاد خلال تصريحه اليوم لراديو كلمة انه سيرفع قضية ضد المعتدين . (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 11 جانفي 2012)


فرع الرابطة بقفصة يندد بالاعتصامات العشوائية


أصدر فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بقفصة ، بيانا ندد فيه بتنامي الاعتصامات العشوائية كما حمل السلطة مسؤولية تدهور الوضع في الجهة ، خاصة بعد الزيارة الأخيرة للوفد الحكومي . ودعا البيان السلطة الجهوية والوطنية لتحمل مسؤوليتها في الحد من ظاهرة الانفلات الأمني، والتسريع بإيجاد الحلول للحد من البطالة. و ناشد فرع الرابطة بقفصة أصحاب المطالب أن يتوخوا أسلوب الحوار مع تأكيدها على على الوقوف إلى جانب أصحاب المطالب العشوائية كما دعت إلى تكوين لجان محلية وجهوية متكونة من أصحاب المطالب ومكونات المجتمع المدني لتشخيص مشاكل الجهة. نشير أن التحركات الاحتجاجية أمام مقر الولاية التي يتواصل غلقها بسبب إضراب موظفيها كما كان لعملة الحظائر وقفة أمام المندوبية الجهوية للفلاحة للمطالبة بتسوية وضعيتهم وأقدم صبيحة أمس شاب على محاولة الانتحار حرقا أمام ولاية قفصة ، إلا أن احد أعوان الجيش تمكن من منعه. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 11 جانفي 2012)  

عاجل : بيان لنقابتي قوات الامن الداخلي


طالبت نقابتا قوات الامن الداخلي في بيان صدر منذ قليل الى وجوب الترفيع في درجة اليقظة و الانتباه و البروز في أماكن المهام مع استعمال الأضواء الرفافة بالنسبة للدوريات الراكبة للتاكيد على تواجد وحداتها ميدانيا و أكدتا على عدم انسحاب الوحدات الأمنية و المس بالأمن العام كما اعلنت نقابتا قوات الامن تعلنان انهما غير معنيين بما اعتبر احتجاجات امنية لعزل العجيمي و اعتبر انهما غير مسؤولين عن اي تصرف يخالف بيانهما المشترك الصادر اليوم و الذي اكد على ضرورة بذل قصارى الجهد و الانصراف الى العمل بكل جديد خدمة للوطن و المواطن عودة من جهة اخرى شوهد عودة بعض رجال وحدات التدخل الى ثكناتهم في المنستير وسوسة بعد ان كان غادرها العشرات يوم امس بعد رواج خبر عزل المنصف العجيمي  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 10 جانفي 2012)


 

رئاسة الجمهورية علاقات تونس والجزائر «لا يمكن أن تمسها تحليلات مغلوطة تفتقر إلى الموضوعية والمصادر الموثوقة»


عبرت رئاسة الجمهورية فى بيان لها مساء أمس الاثنين عن استغرابها من المقالات والتعليقات التي نشرتها بعض الصحف العربية والتي قالت انها «حرفت خطاب رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي في ليبيا ولمحت الى محاولة تدخل في الشأن الجزائري الداخلي» مؤكدة أن «العلاقات التاريخية والاستراتيجية» التي تربط بين تونس والجزائر «ضاربة في القدم ولا يمكن أن تمسها تحليلات مغلوطة تفتقر الى الموضوعية والمصادر الموثوقة». وشددت رئاسة الجمهورية في هذا البيان الذي تلقت (وات) نسخة منه على احترام تونس «الكلي والمطلق لسيادة الشقيقة الجزائر رئيسا وحكومة وشعبا». وأفاد البيان أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيزور تونس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الاولى لثورة 14 جانفي مذكرا بتصريح رئيس الجمهورية الذي أعلن فيه اعتزامه أداء زيارة للشقيقة الجزائر خلال الاسابيع القليلة المقبلة «ايمانا منه بأهمية العلاقات بين البلدين الشقيقين وسعيا منه لترسيخها وتطويرها». اضافة الى ذلك كشف البيان أن الرئيس منصف المرزوقي وافق أمس الاثنين على تعيين السيد عبد القادر حجار بصفته سفيرا فوق العادة ومفوضا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بناء على طلب وصل تونس أمس. ولفت نص البيان الى أن «هذه الموافقة أتت لتتجاوز العرف الديبلوماسي الذي يتطلب ثمان وأربعين ساعة على الاقل لاتمام المصادقة وهو ما يؤكد تميز وعراقة العلاقات بين الشقيقتين تونس والجزائر». (المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 جانفي 2012)


 

بلاغ من رئاسة الحكومة: ما أشيع حول الوضع الصحي لرئيس الحكومة المؤقتة أخبار زائفة


أكد بلاغ صادر مساء أمس الاثنين عن رئاسة الحكومة انه «خلافا لما يروج من اخبار زائفة» فان الوضع الصحي لرئيس الحكومة حمادي الجبالي «على احسن ما يرام» وهو يمارس نشاطه اليومى بصفة عادية. واضاف البلاغ ان الجبالي قد تحول يوم الاحد الى مدينتي تالة والقصرين داعيا الى «الاتصال بمصالح رئاسة الحكومة» باعتبارها الجهة «المؤهلة لاعطاء أي توضيح في هذا الشان». يذكر أنه راجت في بعض المواقع الالكترونية والمحطات الاذاعية أخبار تحدثت عن تعرض حمادي الجبالي الى توعك صحي موفى الاسبوع المنقضي. (المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 جانفي 2012)


 

عربسات: تشويش الجزيرة مصدره إيران


نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن تقرير أصدرته المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عربسات) أن إيران هي مصدر التشويش على قنوات شبكة الجزيرة الفضائية، وذلك بعد عمليات تشويش تعرضت لها الشبكة الشهر الماضي مما اضطرها لتغيير تردداتها عدة مرات. وذكر التقرير أنه « لوحظ تأثر باقة الجزيرة عن طريق حاملين جرى إرسالهما من موقعين مختلفين في إيران بالقرب من طهران وقرب مدينة مراغة شمال غرب البلاد ». وأضاف أنه « تكرر تعرض باقة الجزيرة على القمر بدر 4 على الموقع 26 درجة شرقا لإرسال غير مصرح به ومتعمد على الحزمة كيو بي أس أس لعدة مرات وعلى فترات متكررة ». وأُرفق التقرير الذي يقع في أربع صفحات بخرائط وإحداثيات وجداول مفصلة. وكانت الجزيرة قد طلبت إجراء تحقيق « لتحديد مواقع التشويش من خلال نظام تحديد المواقع والكشف عن مصادر التشويش لما تعرضت له قنواتها الإخبارية من تشويش ». وأعلنت شبكة الجزيرة في الـ7 من الشهر الجاري ترددات جديدة على عربسات لمواجهة ما وصفه مدير قطاعها التقني سعيد باوزير بأنه تشويش مستمر على إرسال القناة، ونصحت الجزيرة مشاهديها بالانتقال إلى الترددات الجديدة « لضمان تغطية دون انقطاع ». يذكر أن قناة الجزيرة تعرضت للتشويش يوم الجمعة 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقبل ذلك في فبراير/شباط 2011 والأشهر التي تلته خلال تغطيتها للثورات العربية. وثبت للجزيرة، اعتمادا على دراسات دقيقة قامت بها شركات متخصصة، أن التشويش الذي تعرضت له في فبراير/شباط الماضي كان مصدره جنوب العاصمة الليبية طرابلس، وتحديدا من مبنى إداري فني تابع لجهاز المخابرات في النظام الليبي السابق. كما تعرضت قناة الجزيرة الرياضية هي الأخرى لتشويش على تردداتها خلال منافسات كأس العالم لكرة القدم عام 2010 بجنوب أفريقيا  
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 جانفي 2012)


خطاب حافل بالتهديدات


عبد الباري عطوان
كسر الرئيس السوري بشار الاسد تقليدا بارزا في الثورات العربية عندما القى خطابه الرابع يوم امس، الذي استغرق قرابة الساعتين، دون ان يتضمن اي مفاجآت جديدة، وان كان البعض يعتبر ان اضافته لأولوية محاربة الارهاب، جنبا الى جنب مع مواجهة المؤامرة الخارجية، هي خريطة طريق لمزيد من اعمال العنف والقتل في الاسابيع والاشهر المقبلة. الرئيس بشار الاسد أراد ارسال رسالة واضحة الى السوريين والعالم بأسره، مفادها ان استتباب الامن ومحاربة ‘الارهاب’ يتقدمان على كل شيء، فلا اصلاح حقيقيا، ولا مصالحة وطنية، قبل تحقيق هذين الهدفين. الانتفاضة السورية المطالبة بالتغيير الديمقراطي توشك ان تكمل شهرها العاشر، والتطورات على الارض تؤكد ان البلاد تنزلق الى حرب اهلية طائفية، مما يعني ان معركة النظام للقضاء على الارهاب والمؤامرة الخارجية قد تطول لأشهر، وربما لسنوات، اذا وضعنا في اعتبارنا ان المؤشر البياني لأحداث العنف ومواجهات سفك الدماء في تصاعد مستمر. خطاب الرئيس بشار الاسد الرابع جاء مختلفا عن خطابيه الاول والثاني، اللذين تحدث فيهما عن الاصلاحات، والغاء حالة الطوارئ، واطلاق الحريات الاعلامية والتعددية السياسية، حيث فتح النار بقوة على الجميع دون اي استثناء، فتح النار على الجامعة العربية، وعلى دول الخليج وفضائياتها المضللة، وشكك في عروبة الجميع تقريبا، بحيث لم يترك شعرة معاوية مع احد. هل فتح النار، وبهذه الشراسة هو دليل قوة ام دليل ضعف؟ هناك من يقول ان الرجل يعيش حالة عزلة في ظل ازمة اقتصادية طاحنة بدأت تتفاقم بفعل الحصار المفروض من قبل الولايات المتحدة واوروبا وبعض الدول العربية، وزاد من تفاقمها ان الحليف الايراني القوي الذي يمكن ان يكون بديلا عن العرب، وعنصرا مساعدا لكسر الحصار، يعيش ظروفا اقتصادية صعبة بسبب عقوبات امريكية، ويمكن ان يزداد وضعه سوءا اذا ما فرضت دول الاتحاد الاوروبي حظرا على صادرات النفط الايرانية. ‘ ‘ ‘ في المقابل يرى البعض الآخر ان الرئيس الاسد كان يعكس في خطابه حالة من الثقة بالنفس، وايحاء بأن نظامه تجاوز مراحل عديدة من الأزمة، وبات اكثر قوة بفضل الدعم الروسي ـ الصيني اولا، ووصول حاملات طائرات وسفن روسية الى ميناء طرطوس، لتأكيد هذا الدعم، وفشل مشاريع التدويل التي هددت بها الجامعة العربية، والانقسامات الخطيرة في صفوف المعارضة السورية، والخارجية منها على وجه الخصوص. لا نجادل مطلقا بأن الرئيس السوري كان اكثر تماسكا وثقة بالنفس، بالمقارنة مع خطاباته السابقة التي كشفت عن ارتباكات لم يستطع اخفاءها، ولكن مواصلة الاعتماد على الحلول الامنية الدموية، ودون ان تتوازى مع حركة سياسية نشطة للبحث عن مخارج، ودبلوماسية ذكية لكسب بعض العرب المترددين وتحييد او تقليص عداء المتشددين، فإن هذه الثقة قد تتآكل لأن حجم المؤامرة الخارجية التي يتحدث عنها الرئيس الاسد كبير، والمتآمرون المتورطون فيها يتمتعون بنفس طويل، ويملكون المال والكثير منه، ويضعون ايديهم في مياه باردة. فإذا كان النظام السوري يشعر بالقوة والصلابة هذه الايام بفعل بعض النجاحات الامنية التي حققها من خلال قبضته القوية، فإن هذا هو الوقت الأنسب بالنسبة اليه لتقديم التنازلات لشعبه من موقع القوة، وليس من موقع الضعف، والبحث بجدية عن حلول سياسية للخروج من الازمة. الرئيس السوري يعترف بان المعارضة ترفض في معظمها الجلوس الى مائدة الحوار معه، والمشاركة في حكومة وحدة وطنية، ولكنه لم يقل لماذا تتخذ هذا الموقف الرافض، والاجابة بسيطة وهي عدم الثقة بجدية الحوار، والتزام النظام السوري بتطبيق ما يتم الاتفاق عليه في نهايته من خطوات عملية، ومن المؤكد ان هذا الرفض سيزداد بعد الاغراق في اطلاق التهديدات بسحق الانتفاضة، لأنها تعني اضعاف المناعة الامنية، وتخلق الاجواء الملائمة لتسلل الارهاب واتساع ضرباته بالتالي. ثم كيف يمكن ان تأتي المعارضة الى مائدة الحوار مع نظام يخونها، ويتحدث عن ارتباطاتها بقوى خارجية معادية وتشارك في تنفيذ مخططاتها، وكيف يقول الرئيس بشار انه مستعد للحوار حتى مع المتورطين في مواجهات حماة عام ،1982 أي الاخوان المسلمين، ثم يصفهم في آخر الخطاب بأنهم اخوان الشياطين؟ ‘ ‘ ‘ النظام السوري بحاجة الى وقفة تأمل ومراجعة خطابه، ومن ثم سياساته الداخلية والخارجية، فالمرونة في التعاطي مع وفد المراقبين العرب وبروتوكولهم اعطته مساحة لالتقاط الانفاس، وارباك الجامعة ولجنة متابعتها، ولكن هذه المرونة لم تدم طويلا، وشاهدنا بعض هؤلاء المراقبين يتعرضون للاعتداء من قبل جماعات محسوبة على النظام بطريقة غير لائقة وهمجية، الامر الذي نسف العديد من النجاحات الدبلوماسية التي انجزتها هذه المرونة. نتفق مع الرئيس الاسد بأن العرب لم يقفوا مع سورية طوال السنوات العشر الماضية، بل تآمر بعضهم ضدها، ولكنـــهم وقفــوا معها طوال الثلاثين عاما التي سبقتها، فماذا حقق النظام السوري من اصلاحات سياسية واقتصادية طوال تلك السنوات، حيث كانت الاوضاع مستقرة نسبيا، وكان المثلث السوري ـ المصري ـ السعودي يشكل تحالفا اقليميا يحكم المنطقة؟. نريد التذكير بان تولي حزب العدالة والتنمية التركي الحكم جعل تركيا القوة الاقتصادية السابعة عشرة على مستوى العالم في عشر سنوات، اما الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا فقد جعل من الــــبرازيل القـــوة الاقتصـــادية الرابعة على مستوى العالم في الفــــترة نفســها، وهو الذي لا يحمـــل شــهادة جامعية، وكان ينتمي الى أســـرة صغيرة لا تملك ثلاجة او حتى جهاز تلفزة. نطالب المعارضة السورية الخارجية، او بعض مكوناتها على وجه الخصوص، بشيء من التواضع، فتهجم البعض على الجامعة العربية، والتلويح بسيف التدويل، وكأن حاملات الطائرات الامريكية مستعدة للتوجه الى شواطئ اللاذقية وطرطوس وبانياس بمجرد اشارة منها، اي المعارضة، لا يخدمان استراتيجيتها ولا يقربانها من تحقيق اهدافها. الرئيس رجب طيب اردوغان كان مصيبا عندما قال ان سورية تنزلق الى حرب اهلية طائفية مدمرة قد تفجر المنطقة بأسرها، ومن المؤسف ان هناك دولا عربية واجنبية تعمل على تأجيج هذه الحرب بالمال والسلاح، ومن المؤسف ان النظام السوري باستمراره في توجهاته الاحادية باعتماد الحلول الامنية فقط، والتهجم على الجميع، والتشكيك في عروبة معظم العرب، والاستمرار في حالة الانكار والعناد، والتغول في سفك الدماء، يساهم بتسهيل مهمة هؤلاء. المخرج من الأزمة السورية هو الحل السياسي لان البديل كارثي للنظام والمعارضة معا، وللشعب السوري الذي سيكون الضحية الاكبر في نهاية المطاف.
(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 11 جانفي 2011)  

الإسلاميون العرب بين « الإخوان » و »النهضة »

 


د. وحيد عبد المجيد
كثيرة هى المقارنات الجارية الآن فى وسائل إعلام ومراكز أبحاث ومنتديات سياسية بين جماعة « الإخوان المسلمين » وحزب الحرية والعدالة التابع لها من ناحية وحزب النهضة من ناحية ثانية بعد أن تصدَّرَا المشهد الانتخابي وبالتالِي السياسي, في مصر وتونس. وتتَّجه هذه المقارنة في الأغلب الأعمّ إلى إبراز فروق شتَّى بين الفريقين؛ إذ يميل معظم المَعْنِيِّين بالموضوع إلى أنَّ حزب النهضة يعتبر أكثر تقدُّمًا من جماعة « الإخوان المسلمين » وحزبها الجديد, وتطلب هذا الاستنتاج مراجعةً؛ لأنه يرتب نتائج ذات أهمية بالغة بالنسبة إلى مستقبل الوضع في البلدين اللذين يتصدَّر الإسلاميون المشهد السياسي فيهما الآن, وبخصوص الوضع في مصر خاصة حيث لا يزال الضباب مُخَيِّمًا في سمائها بخلاف تونس التى أزيل كثير من الضباب فيها وعرفت طريقها الى المستقبل. وهذا يفسِّر القلق الواضح في مصر لأسباب من بينها وجود اعتقاد في أوساط عدة بأنَّ الإسلاميين التونسيين ممثلين فى حزب « النهضة » أكثر تقدمًا مقارنةً بنظرائهم في مصر. ويستند هذا الاعتقاد على افتراضيْن لم يثبت أحدهما في الواقع، ويحتاج الثانِي إلى نقاش مستفيض؛ فمؤدَّى الافتراض الأول أن الإسلاميين كتلة واحدة مصمتة وأنَّ الفروق بين تياراتهم إمَّا معدومة أو صغيرة ومحدودة، وبالتالِي لا يُعتد بها. وهذا افتراض يصعب إثباته، عبر المقارنة بين أدبيات وبرامج « الإخوان المسلمين » والسلفيين مثلاً في مصر، ومن خلال متابعة تاريخ العلاقة بينهم. أمَّا الافتراض الثانِي فهو أنَّ حزب « النهضة » في تونس أمضَى شوطًا أبعد بكثير باتِّجاه التكيُّف مع الحداثة المجتمعية والسياسية مقارنة بحال « الإخوان المسلمين » في مصر. ويعبر بعض أنصار هذا الافتراض عنه عادة بالقول إنَّ راشد الغنوشي (زعيم « النهضة » في تونس) ليس مثل محمد بديع (المرشد العام للإخوان المسلمين »). وهذا افتراض ملتبس لسببين أحدهما أقلّ أهمية، وهو أن حزب « النهضة »، ومن قبله حركة « الاتِّجاه الإسلامي »، هو امتداد لتيار « الإخوان المسلمين »، بل هو المعبِّر عن الاتجاه العام لهذا التيار في تونس. فقد خرج « النهضويون » في تونس من رَحِم جماعة « الإخوان »، مثلهم مثل معظم الإسلاميين في العالم العربي وخارجه. أما السبب الثاني الأكثر أهمية فهو أنَّ الاتجاه الذي يتبنَّاه الغنوشي وحزب « النهضة »، وهو أكثر تقدمًا بالفعل من « الإخوان المسلمين » منذ سنوات طويلة، يعود إلى الفرق بين المجتمعين التونسي والمصري في المقام الأول. فالمجتمع التونسي أكثر انفتاحًا على المستويين الاجتماعي والثقافي مقارنة بالمجتمع المصري الذي كان منفتحًا حتى ستينات القرن الماضي قبل أن تتنامَى فيه ميول محافظة بفعل عوامل التغير الاجتماعي. ولم يكن لتيار « الإخوان المسلمين » أو غيره أثر يُذكر في هذا التغير. فعلى سبيل المثال، أخذ الحجاب في الانتشار في مختلف أنحاء مصر منذ نهاية ستينات القرن الماضى حين كان « الإخوان المسلمون » في السجون أو المنافي الاختيارية قبل أن يُفرج الرئيس الراحل أنور السادات عن معتقليهم ويسمح لهم بالحركة. وكانت الهجرة الكثيفة من الأرياف؛ حيث تغطي النساء، مسلمات ومسيحيات، رؤوسهن كتقليد اجتماعي، إلى المدن، هي العامل الرئيسي وراء انتشار الحجاب وتقاليد أخرى محافظة اجتماعيًّا، لكنها تبدو من مظاهر التديُّن الشعبي. وليست هذه إلا ظاهرة واحدة من ظواهر عدة ترتبط بتغير اجتماعي واسع النطاق حدث في مصر، التي تضاعف عدد سكانها خلال ثلاثة عقود فقط (من نحو 40 مليون عام 1980 إلى حوالي 80 مليونًا عام 2010). وكان لهذا التغير أكبر الأثر في تشكيل اتجاهات التيارات الإسلامية وفي مقدمتها تيار « الإخوان المسلمين »، وليس العكس. فعلى سبيل المثال، لم يكن حجاب المرأة على جدول أعمال هذا التيار بعد تأسيس جماعته عام 1928 وحتى حلها ومطاردة قادتها وأعضائها عام 1954، أي قبل أن يحدث التغير الاجتماعي الذي حمل موجة محافظة غيرت في شكله وتفاعلاته والعلاقات بين فئاته. ولذلك، فإذا تبنَّى تيار « الإخوان » في مصر خطاب حزب « النهضة » في قضية المرأة مثلاً، سيفقد جزءًا كبيرًا وربما القسم الأكبر من أعضائه وأنصاره؛ لأنه سيصدم المجتمع الذي بات أكثر ميلاً إلى التديُّن الطقوسي من كل ما تخيله حسن البنا عند تأسيس جماعة « الإخوان المسلمين ». ولذلك، ربما يجوز القول إنَّ الفرق بين الإسلاميين في مصر وتونس نتج عن التباين الملموس بين طبيعة المجتمع في البلدين أكثر مما هو تعبير عن اختلاف فكري أو أيديولوجي. (المصدر: البشير للأخبار بتاريخ 11 جانفي 2011)

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.