الجمعة، 18 يونيو 2010

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on reddit

Home – Accueil

 

TUNISNEWS

 10ème année, N°3678 du 18. 06 .2010

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين

 العشريتين الدكتور الصادق شورو

ولضحايا قانون الإرهاب


منظمة حرية وإنصاف

التقرير الشهري

حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

ماي 2010

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع قليبية قربة: بلاغ/على اثر فضيحة التعذيب الأخيرة

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي:إعـلام: دخول بشير ألعبيدي في إضراب عن الطعام

النقابة الأساسية لمؤسسة « سنيب-لابريس »: بيان حول تردي الأوضاع في المؤسسة

زياد الهاني:اعتصام ناجح في جريدة لابريس

هيومن رايتس ووتش :تونس: اعتماد تعديل يهدف إلى تعزيز تجريم الدفاع عن حقوق الإنسان

منظمة العفو الدولية :قانون تونسي يهدف إلى إسكات منتقدي الحكومة

منصف المرزوقي: « النظام هو الذي يهدد الأمن الاقتصادي التونسي » 

طارق الكحلاوي:اتفاقية « الشراكة » و الضغط من أجل الدمقرطة

كلمة:الخبر اليقين عن محنة المحامين

محمد بن حسين :ردا على رسالة أبا صدق:غرامة مالية ب500 ألف ريال قطري على المدرسة التونسية بالدوحة و قرار فوري بإخلاء المقر

الهام ن :عندما  يسقط الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي  في التضليل

الصباح:مهنيون ورجال أعمال يطالبون بالمزيد من الإعفاءات الضريبية والمرونة الجبائية

الصباح:العنف المادي والمعنوي

محمد بن نصر:لغط القاعدين

أقلام أولاين:أحمد الكحلاوي يقدم قراءة جديدة في تاريخ العمل النقابي التونسي

صابر عبد الرحمان:الكتلة التاريخية في تونس مشروع ممكن التحقُقّ أم أحلام يقظة؟

بحري العرفاوي:لماذا ظل العرب يعانون « الإخفاق الديمقراطي »؟

علي شرطاني:من التجارب الفاشلة إلى الديمقراطية المغشوشة جذور الاستبداد في الوطن العربي

محسن إبراهمي:الوحدة العربية مطلب جماهيري ومصلحة كبرى للأمة

أحمد قعلول :الحرب القادمة أو الحرب الدائمة في مركزية المقاومة من أجل تحقيق السلم الدائم

مصطفى طاهرالتجربة التركية: هل يمكن للعرب أن يستفيدوا منها؟ العدد الخامس والعشرون

هند الهاروني:كيف أثبت الدكتور جمال بدوي أن اليهود ليسوا السكان الأصليّين لفلسطين

الخبر:يتقدمهم الشيخان يوسف القرضاوي وسلمان العودة كبار العلماء يدعون المسلمين لصرف أموالهم في تركيا

الجزيرة.نتهل يتغير دور تركيا الإقليمي؟

العرب:أوروبا العازمة على الانحدار

الجزيرة.نت:أميركا عاجزة عن كسب ود الشعوب

محمد العروسي الهاني:اللفتة الكريمة الرائعة للمملكة العربية السعودية لمواسم الحج والعمرة تستحق التنويه والشكر


 Pour afficherlescaractèresarabes suivreladémarchesuivan : Affichage / Codage / ArabeWindows)Toread arabictext click on the View then Encoding then Arabic Windows)  


 منظمة حرية و إنصاف التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

أفريل 2010

https://www.tunisnews.net/23Mai10a.htm


 
منظمة حرية وإنصاف التقرير الشهري

حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

ماي 2010  


 
نظرا لتواصل الحصار الأمني المضروب على النشاط الحقوقي والسياسي والإعلامي في تونس وانتشار حالة الخوف بين المواطنين فان التقرير لا يمكنه الإحاطة الشاملة بكل ما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان في مختلف المجالات والقطاعات والجهات ونحن نجتهد في تقديم صورة على ما أمكن لنا رصده  من انتهاكات ومدى خطورتها واتساعها وتكرارها وتنوعها كما نقترح خطوات ضرورية لتطوير واقع الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، وتجدر الإشارة إلى أن مصادر التقرير وإن كانت بالدرجة الأولى من مجمل البيانات التي أصدرتها المنظمة خلال شهر ماي 2010 فإننا نأخذ بعين الاعتبار كل ما تصدره المنظمات الحقوقية المستقلة داخل البلاد وخارجها  من انتهاكات لحقوق الإنسان والحريات العامة في تونس.

I. التقديم:
أصدرت منظمة حرية وإنصاف خلال شهر ماي 2010 (31 بيانا ) مقابل 36 بيانا في شهر أفريل 2010 و رصدت 77 انتهاكات للحريات الفردية والعامة و لحقوق الإنسان في تونس بما يعكس استقرارا في حجم الانتهاكات المرصودة وفي طبيعتها حيث بلغت 80 انتهاكا في كل من شهري مارس وأفريل 2010 و يعود هذا الارتفاع إلى حجم المحاكمات السياسية التي بلغت 24 محاكمة لتحتل المرتبة الأولى من مجمل الانتهاكات المسجلة بنسبة 31%   أي بنفس النسبة تقريبا في شهر أفريل والتي بلغت 33% , بما يعكس استمرار مراهنة السلطة على الوسائل الأمنية والقضائية في معالجة قضايا المجتمع ومشاكل البلاد . وقد شملت هذه المحاكمات قضايا سياسية واجتماعية متنوعة  مثل قضية التضامن الاجتماعي بتهمة جمع أموال بدون رخصة طبقا لأمر 8 ماي 1922 المنقح بأمر 21 ديسمبر 1944 وقضية 5 شبان حوكموا بالسجن على خلفية الأحداث التي شهدها ملعب المنزه  ليوم 9 أفريل 2010 ومحاكمة الصحفي الفاهم بوكدوس على خلفية تغطية أحداث الحوض المنجمي ونظر المحكمة الإدارية في قضية رفعها المناضل السيد علي بن سالم طعنا في قرار وزير الداخلية برفض الترخيص لتكوين جمعية باسم ودادية قدماء المقاومين وقد أخرت المحكمة الإدارية التصريح بالحكم في القضية ليوم 7 جويلية المقبل, ومن ناحية أخرى يتواصل مسلسل المحاكمات السياسية لضحايا قانون الإرهاب اللادستوري من الشباب المتدين والتي لم تتوقف منذ 7 سنوات وقد بلغت في هذا الشهر 18 محاكمة من بين 24 رصدتها منظمتنا في شهر ماي 2010. وفي مؤشر آخر على تردي أوضاع الحريات في بلادنا ارتفاع عدد الانتهاكات المرصودة ضد المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من 7 إلى 13 وضد الحريات النقابية  من 8 إلى 13 لتحتل كل منهما المرتبة الثانية بنسبة 17 % , ومن ابرز هذه الانتهاكات الاعتداء على مكتب الناشطة الحقوقية والمحامية الأستاذة راضية النصراوي بالسطو والاستيلاء على جهاز حاسوبها والضغط على أصحاب محلات الكراء لمنعهم من التسويغ للأساتذة عبدالرؤوف العيادي ومحمد عبو والعياشي الهمامي والاعتداء بالعنف على أستاذ التعليم الثانوي واحد مرشحي القائمة المستقلة للانتخابات البلدية السيد محمد الغضبان على يد رئيس  شعبة وذرف الجنوبية بقابس وكذلك المراقبة اللصيقة المتكررة للمعارضين السياسيين مثل المهندس علي لعريض والدكتور زياد الدولاتلي السجينين السابقين في قضية حركة النهضة، والحصار المستمر على النقابي عدنان الحاجي في قفصة ومضايقة أفراد عائلته ومن ذلك الإهمال الطبي الذي تعاني منه زوجته. ومنع السفر على الناشط الطلابي في الاتحاد العام لطلبة تونس السيد سمير النفزي عند توجهه الى ليبيا لإجراء امتحان بإحدى جامعاتها . كما منعت السلطة الاحتفال بالذكرى 33 لتأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنع رؤساء الفروع والضيوف من داخل تونس وخارجها من الوصول إلى المقر المركزي للرابطة. إلى جانب اعتداء مجموعة من الحزب الحاكم على السيد ظاهر المسعدي الكاتب العام الجهوي لنقابة التعليم الثانوي بالمطوية بقابس وعضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي وترويع أفراد عائلته. وأخيرا منع السلطة لمظاهرة وسط العاصمة دعا إلى تنظيمها مدونون احتجاجا على ما أسموه بالاستهداف العشوائي من قبل الوكالة التونسية للانترنت (حكومية) للمواقع والمدونات الالكترونية التونسية والأجنبية. أما الانتهاكات للحريات النقابية فمن أبرزها الاعتداء بالعنف اللفظي والمادي على السيدين صلاح الدين السالمي الكاتب العام للاتحاد الجهوي بالقيروان وفتحي اللطيف عضو المكتب التنفيذي المسؤول عن القطاع الخاص عند تأطيرهما لإضراب بمصنع للفوانيس. و اعتصام 20 صحفيا يعملون بالإذاعة الثقافية بمقر نقابة الصحفيين احتجاجا على استثنائهم في تسوية وضعية أعوان الإذاعة والتلفزة . و كذالك قرار إدارة دار لابراس بتجريد 12 صحفيا متعاونا بجريدة الصحافة من استعمال وسائل العمل بالمؤسسة كخطوة نحو الاستغناء عنهم تحت عنوان الضغط على مصاريف المؤسسة . كما تعرض السيد عبد الرزاق المشرقي من سليمان بنابل إلى مظلمة على يد المسؤول النقابي بالمؤسسة حرمته من حق العودة إلى الشغل و اضطر للدخول في إضراب عن الطعام. كما سجلنا انتهاكا خطيرا لحرمة المؤسسة التربوية باقتحام أعوان البوليس السياسي للمدرسة الابتدائية بحي المنارة بقابس وإيقاف السيد أسامة الصيد مدرس التربية البدنية وتعنيفه في ساحة المدرسة بحضور المدير والمعلمين والمعلمات والتلاميذ. ومن الأمثلة على التحركات الاجتماعية من إضرابات واعتصامات احتجاج عدد من البحارة وأفراد عائلاتهم بجزيرة قرقنة وتهديدهم بغلق مدخل الميناء البحري والطريق المؤدية إلى بقية مناطق الجزيرة إثر تراجع معتمد الجهة عن الوعود بتعويض الأضرار الناتجة عن تسرب من أنابيب البترول. وقد نظم عدد من معلمي التربية البدنية اعتصاما أمام وزارة الإشراف للمطالبة بحقهم في الترقية بعد 20 عاما من العمل. وأخيرا منعت قوات الشرطة بالقوة النقابيين في مدينة قابس من الخروج في مسيرة للتنديد بالاعتداء الإرهابي الصهيوني على أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة. في نفس السياق وكمؤشر آخر على تدهور واقع الحريات في تونس ارتفاع عدد الانتهاكات المسجلة ضد الحريات الإعلامية في شهر ماي 2010  من 3 إلى 5، ومن أبرز ما سجلناه منع السلطة لمسيرة سلمية دعا اليها الصحفيان زياد الهاني عضو المكتب الشرعي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وزميله صالح الفورتي بمناسبة 3 ماي اليوم العالمي لحرية الصحافة وفرض حصار غير مبرر على السيد زياد الهاني. واحتجاج عدد من الصحفيين في إذاعة الشباب على ظروف عملهم وخاصة على ممارسات مديرة الإذاعة إلى جانب تواصل الحملة الرسمية للتضييق على استعمال شبكة الانترنت ومن آخر حلقاتها تردي خدمة  »السكايب » منذ الاحتفال باليوم العالمي للصحافة. أما الاعتقالات فقد سجلنا 6 حالات شملت اعتقال 3 شبان من منزل بورقيبة عند زيارتهم لمعرض الكتاب واستجوابهم بمركز شرطة الكرم قبل إطلاق سراحهم، واعتقال (وليد الظافري وخالد الجزيري) الطالبين بالمدرسة الوطنية للمهندسين بتونس قبيل موعد امتحانات آخر السنة واعتقال أنيس الرياحي وأحمد بن عثمان بالمعهد التحضيري للدراسات الأدبية والعلوم الإنسانية بالقرجاني بتونس العاصمة أثناء اجتيازهما للامتحان، واستمرار مضايقة الشاب رضا قصة بمدينة سوسة الذي سبق أن اعتقل يوم زفافه. إضافة إلى اعتقال ياسين العياري وسليم عمامو اللذان تقدما إلى الإدارة العامة للأمن الوطني بمطلب تنظيم مظاهرة أمام مقر وزارة تكنولوجيات الاتصال احتجاجا على حجب المدونات والمواقع الالكترونية. وعلى مستوى بقية الانتهاكات فقد رصدت حرية وإنصاف هذا الشهر 4 انتهاكات متعلقة بكل من الحريات الشخصية والمساجين والمسرحين والمهاجرين والمهجرين، مسجلة تراجعا نسبيا على مستوى الكم مقارنة بشهر أفريل 2010 مع التشابه في نوعية الانتهاكات وتكرارها. ومن أبرز هذه الانتهاكات منع مدير جامعة الكاراتيه عدد من الرياضيات المحجبات من المشاركة في البطولة الوطنية للكاراتيه مشترطا عليهن نزع خمرهن والحال أن بعضهن متحصلات على بطولات وطنية ودولية. كما شهدت مدينتا سوسة وحمام سوسة حملة أمنية واسعة ضد الملتحين وأطلق سراح العشرات بعد فرض توقيع التزام بحلق اللحية. كما شهد الشهر مواصلة سجين الرأي المهندس رفيق بن محمد الطاهر علي المعتقل بسجن المرناقية إضرابه عن الطعام للمطالبة بإطلاق سراحه وقد تدهورت حالته الصحية نتيجة هذا الإضراب، ومعاقبة سجين الرأي نور الحق بالشيخ بالسجن المضيق لمدة 10 أيام من أجل إقامته الصلاة في جماعة. كما عمد أعوان البوليس السياسي في مدينة منزل بورقيبة إلى محاصرة منزل الناشطة الحقوقية السيدة زينب الشبلي عضوة المكتب التنفيذي لمنظمة « حرية وإنصاف »والدة سجين الرأي السابق والمسرح حديثا الشاب خالد العرفاوي. وفي ملف المهجرين سلمت السلطات الايطالية السيد محمد المناعي بعد قضائه 5 سنوات بأحد سجونها بتهمة  »الإرهاب » إلى السلطات التونسية، كما أعلن السيد أنور الغربي بجينيف تعرضه لمحاولة اعتداء ودهس بالسيارة على يد 3 أشخاص توجهوا إليه بعبارات بذيئة باللهجة التونسية، ويتواصل حرمان عديد المهجرين من حقهم الدستوري في الحصول على جواز السفر ومنهم الصحفي علي بوراوي المقيم حاليا بباريس رغم تقدمه بطلب منذ جويلية 2007 وكذلك السيد عادل الغنوشي المقيم بفرنسا رغم تقدمه بعديد المطالب قصد زيارة والدته المسنة والمريضة والتي تفتقد الرعاية المطلوبة خاصة وأنها تعيش صحبة أبنائها المعوقين.   الحدث الأبرز:
إن مبادرة  »أسطول الحرية » من أجل كسر الحصار عن غزة وحجم المشاركة في القافلة الإنسانية ونوعية الشخصيات التي التقت من مجتمعات وثقافات وقارات مختلفة على هذا العمل الإنساني النبيل والموقف النضالي الشجاع وما لقيه من دعم عالمي بما أربك الكيان الصهيوني المحتل وحلفاءه في المنطقة وفي العالم، يعد انجازا تاريخيا لحركة المجتمع المدني في العالم وخطوة نوعية باتجاه كسر الحصار عن غزة وتتويجا لمبادرات سابقة ومنطلقا لمبادرات لاحقة حتى كسر الحصار رغم إرهاب الدولة الذي ارتبط بنشأة الكيان الصهيوني واستمراره إلى اليوم ورغم العجز العربي الرسمي والصمت الدولي المريب. فقد ساهم هذا العمل في صنع وضع جديد باتجاه مزيد عزل الكيان الصهيوني والمطالبة برفع الحصار عن غزة وتقديم مجرمي الحرب الصهاينة إلى العدالة ومزيد الدعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والضغط على النظام الرسمي العربي والمجتمع الدولي لوضع حد للحصار القاتل على غزة. وفي مقابل المشاركة التركية المتميزة والموقف التركي المشرف شعبا وحكومة فإن المجتمع المدني في تونس لم ينله شرف المشاركة في هذا الانجاز التاريخي للحركة الحقوقية والمدنية في العالم باستثناء المشاركة البطولية للسيد صالح الأزرق الصحفي بقناة الحوار اللندنية.   القضية الأخطر:
أمام ما بلغه واقع قطاع الإعلام والاتصال في تونس من تردّ سواء في الصحافة المكتوبة أو القطاع السمعي البصري أو المجال الالكتروني على شبكة الانترنت وما يتعرض له الصحفيون المستقلون والمعارضون من حصار ومن غياب مبادرات حقيقية من السلطة باتجاه احترام حرية التعبير والإعلام والاتصال فقد سجلنا مبادرتين ايجابيتين لكسر الحصار بالدعوة إلى التظاهر السلمي أمام وزارة الاتصالات في مناسبتين الأولى يوم الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة (3ماي) والثانية يوم 21 ماي دعا إليها مدونون احتجاجا على استهداف المواقع والمدونات في تونس وهو مؤشر ايجابي على وجود مقاومة تتسع يوما بعد يوم لسياسة فرض الرأي الواحد وقمع الرأي المخالف، إلا أن رد السلطة السلبي برفض الترخيص لتنظيم المسيرتين دون مبرر قانوني ومسارعتها بفرض حصار أمني على مكان انطلاق المسيرة والأنهج المجاورة لهو مؤشر خطير على عدم استعداد السلطة لاحترام حق الاجتماع والتظاهر السلمي فيما يتعلق بقضايا المجتمع السياسية والاجتماعية وهو وضع يجعل من تونس استثناء في المغرب العربي والإسلامي بما يعمق الشعور باليأس والإحباط ويوسع الهوة بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني ويدفع البعض إلى الحلول اليائسة أو الهروب إلى المجهول.   والمظلمة الأطول:
إن محاكمة الدكتور الصادق شورو الرئيس السابق لحركة النهضة بتهمة ملفقة تتعلق بالاحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها والحكم عليه بالسجن مدة عام كامل يضاف إليه عام آخر بسبب التراجع عن السراح الشرطي كل ذلك بعد قضائه 18 سنة سجنا منها 14 في عزلة انفرادية تامة تعد مظلمة هي الأطول والأشد في حق سجين سياسي من أجل آرائه، وإن النضال من أجل إطلاق سراحه مطلب وطني وقضية عادلة ندعو كل الأحرار في البلاد وفي العالم من شخصيات ومنظمات وأحزاب للعمل على وضع حد لها دون تأجيل.   والمطلب الأوكد:
سن العفو التشريعي العام بعد 20 سنة من العفو العام السابق (25 جويلية 1989) الذي لم يعد الحقوق إلى أهلها ولم يساعد البلاد على دخول مرحلة جديدة من الحريات الحقيقية واحترام حقوق الإنسان وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والتنظم و التنقل والاجتماع والتظاهر السلمي لتغرق البلاد من جديد في مستنقع المحاكمات السياسية والحلول الأمنية. إن سن العفو التشريعي العام مطلب وطني ملح لا غنى عنه وهو المخرج الوحيد لما بلغته البلاد من حالة الانغلاق والاحتقان.            جدول مقارنة الانتهاكات بين أشهر مارس وأفريل وماي2010

 
                                                                                                                                                                                                                                  

 

                                                                                        

نوعية الانتهاك

ماي 2010

أفريل 2010

مارس 2010

 

 

 

 

 

الحريات الإعلامية

5

3

5

 

 

 

 

 

النشطاء الحقوقيون والمناضلون السياسيون

13

7

13

 

 

 

 

 

الحريات النقابية

13

8

9

 

 

 

 

 

الحريات الشخصية

4

1

5

 

 

 

 

 

الاعتقالات

6

10

11

 

 

 

 

 

المحاكمات

24

26

14

 

 

 

 

 

المساجين

4

11

11

 

 

 

 

 

المسرحون

4

8

7

 

 

 

 

 

المهاجرون والمهجرون

4

6

5

 

 

 

 

 

 

77

80

80

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

 

 
 
 
  جدول الانتهاكات في شهرماي   2010
 
 

 

 

                           

نوعية الانتهاك

 

ماي 2010

                  

الحريات الإعلامية

6%

5

                                   

النشطاء الحقوقيون والمناضلون السياسيون

17%

13

 

الحريات النقابية

17%

13

                    

الحريات الشخصية

5%

4

 

الاعتقالات

8%

6

                            

المحاكمات

31%

24

          

المساجين

5%

4

                

المسرحون

5%

4

 

المهاجرون والمهجرون

5%

4

                 

 

100,00%

77

 

 
 
 

 
 

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في السنةل
 
الانتهاكات المسجلة في شهر ماي 2010
 
 
 
1) الحريات الإعلامية: 5
 

ماي

المكان

الانتهاك

الضحية

03

تونس

علىاثر الإعلامالذي وجههزيادالهانيعضو المكتبالتنفيذي الشرعيلنقابةالصحافيينالتونسيينوزميله صالحالفورتيإلى الجهات الرسمية المعنيةباعتزامهماالقيام بمظاهرةسلمية يوم 3ماي 2010 بمناسبةاليومالعالميلحريةالصحافة أماممقر وزارة تكنولوجياتالاتصالبتونسالعاصمة وذلكفي نطاق مايخولهالقانونالتونسي وماتقره الشرائعالدولية فقدعلمنا منالسيد زيادالهانيمباشرة أن فرقامن الأمنحاصرت منزلهليلة 2مايمن أجل إرهابهومنعه منممارسة حقه فيالتظاهرالسلمي كماعمدت قواتالأمن إلىملاحقة سيارتهصبيحة يوم 3 ماي 2010  وهوينقل أبناءهإلى مدرستهمبالضاحيةالشمالية ممااضطره إلىالالتحاقبالقصر الرئاسيللتعبير هناكعن احتجاجهعلى كل هذهالممارساتالتي مثلتخطرا علىسلامتهوسلامة أطفاله.

زيادالهانيعضو المكتبالتنفيذيلنقابةالصحافيينالتونسيين

03

تونس

يشتكيالعديد من المواطنين والنشطاءالحقوقيين والسياسيين في تونس من تردي خدمات شبكة الانترنت، وبالخصوصخدمة المحادثة المجانية « السكايب » ، وذلك منذ الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة .

عدد من المواطنين والنشطاءالحقوقيين والسياسيين في تونس

04

تونس

تقدّم عدد من الصّحافيين العاملين في إذاعةالشباب بشكوى إلى وزير الاتّصال ضدّأُلفة الشرقي مديرة الإذاعة، التي أمعنت في إساءة وإهانة عدد كبير منأعوانالمؤسسة، كما تعمدت منذ توليها خطّة الإدارة توتير مناخ العمل عن طريقترهيبالصّحافيين واتّهام بعضهم بـ »مُعاداة النّظام »، وهو ما أدى سابقا بعديدالصّحافيين البارزين الى مغادرة الإذاعة. هذا وقد تعمّدت مديرة إذاعةالشبابإجبار الأعوان على الوشاية ببعضهم البعض، بعد أن أحاطت بها مجموعة من « المقرّبين » وجنّدتهم لمُراقبة زملائهم وأشاعت أجواء من الخوف والقلق داخلالإذاعة.

عدد من الصّحافيين العاملين في إذاعةالشباب

09

تونس

قام الرقيب الالكتروني الشهير ب«  عمّـار 404″ بحجب صفحة موقع « مغاربية » المخصصة لليوم العالمي لحرية الصحافة في دول المغرب العربي،مباشرة إثر نشر الكلمة التي ألقاها الرئيس الأمريكي باراك أوباما فيالثالثمن ماي الجاري بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وانتقد فيها سجن الصحفيين في عدد من الدول من ضمنها تونس.

صفحة موقع « مغاربية » المخصصة لليوم العالمي لحرية الصحافة في دول المغرب العربي

21

تونس

حاصر عدد كبيرمن أعوان البوليس السياسي وأعوان مكافحة الشغب كل التقاطعات مع شارع بورقيبة وبالقرب منوزارة المواصلات، ومنعوا الشباب،وبالأخصّ المدوّنين المتعاطفين مع الحملة ضدّ الحجب، والوجوهالسّياسيّة، من التّواجد في مقاهي مركز العاصمة تونس ومنالتجوال في محيط شارع الحبيب بورقيبة.

المدوّنون المتعاطفين مع الحملة ضدّ الحجب

 

2)   انتهاكات خاصة بالمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان:13

 

ماي

المكان

الانتهاك

الضحية

01

تونس

تعرّضمكتب الناشطةالحقوقيةوالمحامية الأستاذةراضيةنصراويإلى عملية سطو، وقالتالأستاذةنصراويأن بعضالجيراناتصلوابهاوأعلموها أنمكتبها قدتعرّض للخلع،وهو ما عاينتهحين انتقلتعلى عينالمكان،مفيدة أن المقتحمينقد استولواعلى جهازحاسوب (وحدةمركزيةوشاشة).

الناشطةالحقوقيةوالمحامية الأستاذةراضيةنصراوي

04

تونس

يقوم جهاز البوليس السياسي منذ مدة بالضغطعلى بعض المواطنين الذينيملكون محلات للكراء قصد منعهم من تسويغ هذه المحلات للأساتذة عبدالرؤوف العيادي ومحمد عبّو والعياشي الهمامي، وكلما اكترى المحامونالمذكورون مكتبا جديدا كلما تدخل أعوان البوليس السياسي للضغط علىصاحب المحل لإجباره على فسخ العقد وإخراجهم من المكتب.

الأساتذة عبدالرؤوف العيادي ومحمد عبّو والعياشي الهمامي

07

زرمدين المنستير

أشرفت كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الاجتماعية والتضامنوالتونسيينبالخارج على اختتام الحملة الانتخابية للتجمع الدستوري في مدينة زرمدين وقد تمت محاصرة مكان الاجتماع بأعداد كبيرة من أعوانالأمن، وقد توتر الاجتماع بسبب بعض التدخلات المتشنجة مما انجر عنهتدخل قوات الشرطة التي اعتدت بهراواتها على بعض الحاضرين وأوقفت عددا منالمواطنين حسب رواية بعض الشهود.

عدد من المواطنين

09

وذرف

قابس

عاش مواطنو مدينة وذرف اعتداءً فظيعا بأحد المراكز الانتخابية كانضحيتهأستاذ التعليم الثانوي محمد الغضبان أحد مرشحي القائمة المستقلةللانتخابات البلدية ( المبادرة الحرة ) أما المعتدي فهو المدعو عبدالسلام مبارك رئيس شعبة وذرف الجنوبية وموظف ببلدية المنطقة وصورةالاعتداء أن الأستاذ محمد الغضبان طالب المعتدي بالكف عن مواصلة حملتهالانتخابية للورقة الحمراء داخل المركز الانتخابي وضرورة احترامالقوانين إلا أن الجميع صعق بالرد العنيف المتمثل في الاعتداء لكما  ورفسا ولولا تدخل المواطنين لحصل ما لا يحمد عقباه .وقد منح طبيبالصحة العمومية الأستاذ محمد راحة بعشرة أيام.

ضحيتهأستاذ التعليم الثانوي محمد الغضبان أحد مرشحي القائمة المستقلةللانتخابات البلدية ( المبادرة الحرة )

10

تونس

يتعرض المعارضان السياسيان المهندس علي العريضوالدكتور زياد الدولاتلي منذيومين إلى مراقبة لصيقة من قبل عدد من أعوان البوليس السياسي يمتطوندراجةنارية وسيارة مدنية، يقتفون أثرهما في كل تنقلاتهما.

المعارضان السياسيان المهندس علي العريضوالدكتور زياد الدولاتلي

10

قفصة

دخل الناشط النقابي عدنان الحاجي في اعتصاممفتوح بمستشفى قفصة احتجاجا على الإهمال الطبي الذي تعاني منه زوجتهالمريضة، وهو يطالب من خلال هذا الاعتصام برفع كل المضايقات التي تستهدفههو وأفراد عائلته.

الناشط النقابي عدنان الحاجي

11

تونس

أجرى الناشط الحقوقي والإعلاميزهير مخلوف ، عملية جراحية على الأنف بعد الكسر الذي أصابهجراء الاعتداء الذى تعرض له في بيته يوم السبت 24 أفريل 2010 من قبل اعوان البوليس السياسي .

الناشط الحقوقي والإعلامي زهير مخلوف

14

راس جدير مدنين

مُنع الصحفي  بجريدة  الطريق الجديد  والناشط النقابي  الطلابي في الاتحاد العام لطلبة تونس   سمير النفزي  من التوجه  الى الاراضي الليبية  على مستوى النقطةالحدودية  راس جدير   وأرغم على العودة الى تونس العاصمة  بوضعه  قسرا في سيارة اجرة  رغم  اصراره  على المرور  خاصة وانه كان متوجها  لاجراءامتحان  دراسي  في احدى  الجامعات الليبية.

سمير النفزي

19

تونس

تشن بعض الصحف المتخصصة في السب والقذف وهتكالأعراض وخاصة جريدتا  » الحدث » وكل الناس » المملوكتان لنفس الشخص حملة بالكلمة البذيئة والصورة الكاريكاتوريةالقبيحة والإشارة الفاحشةضد النشطاء السياسيين والحقوقيين والمنظمات الوطنية مثلالسيدة سهام بن سدرين الناطقة باسم المجلس الوطني للحريات، والسيدة ميةالجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي ، والسيد نجيب الشابيمدير جريدة الموقف والسيد خميس الشماري الخبير الحقوقي الدولي والسيدكمال الجندوبي رئيس اللجنة من اجل احترام الحريات بتونس والسيد خميسقسيلة الكاتب العام للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والسيدعبد الرحمان الهذيلي ، عضو الهيئة المديرة للرابطة وعضو النقابة العامةللتعليم الثانوي، والاتحاد العام التونسي للشغل ممثلا في شخص أمينهالعام السيد عبد السلام جراد وبعض أعضاء مكتبه التنفيذي واعضاء من الجمعية التونسية للنساءالديمقراطيات .

عدد من المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الانسان

21

تونس

منعت السلطاتالتونسية الرابطة التونسية للدفاع عن حقوقالإنسان من الاحتفال بالذكرى 33 لتأسيسها، حيثعمدت أعداد كبيرة من أعوان البوليس السياسيإلى غلق الأنهج المؤدية إلى المقر المركزيللرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسانبحواجز حديدية ومنع رؤساء الفروع والضيوف منداخل تونس وخارجها إلى الالتحاق به، ولم يسمحإلا لأعضاء الهيئة المديرة بالدخول.

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوقالإنسان

22

تونس

منعتالسلطات التونسية مظاهرة وسط العاصمة تونس دعا إلى تنظيمهامدوّنون إلكترونيون احتجاجا على ما أسموه بالاستهداف العشوائي من قبلالوكالة التونسية للإنترنت (حكومية) للمواقع والمدونات الإلكترونيةالتونسية والأجنبية .

مدوّنون إلكترونيون

30

المطوية

قابس

هاجمتمجموعة من منتسبي الحزب الحاكم منزل السيد ظاهر المسعدي الكاتب العام الجهوي لنقابةالتعليم الثانوي بالمطوية ولاية قابس وعضو اللجنة المركزية للحزبالديمقراطي التقدمي وقاموا بقرع الباب الخارجي للمنزل والاعتداء بالعنفاللفظي على صاحبه ونعته بالخائن وتهديده بالانتقام منه، وعند تيقنه منالخطر المحدق به وبعائلته قام بتهريب زوجته وأبنائه عبر الباب الخلفيللمنزل إلى منزل جاره حتى لا يعرضهم لأي مكروه، ثم أعلم مركز شرطةالمكان بما تعرض له هو وعائلته إلا أن جواب رئيس المركز كان واضحاومختصرا  »نحن الآن خارج الوقت الإداري، ولا نستطيع الخروج معك !!!!  ».

السيد ظاهر المسعدي

31

عرض المياه الدولية

أقدم  الكيان الصهيوني الغاصبعلى القيامبعملية قرصنة بحرية ضد أسطول الحرية المتوجه إلى قطاع غزة أسفر عن مجزرةجديدة أودت بحياة عدد كبير من الشهداء منهم 9 شهداء من تركيا في حصيلةأوليةوأكثر من ثلاثين جريحا في عجرفة لم يسبق لها مثيل على مرأى ومسمع منالعالم.

متضامنون وحقوقيون

 

3)   الحريات النقابية:13

 

ماي

المكان

الانتهاك

الضحية

04

القيروان

تعرض السيدان صلاح الدين السالمي ، الكاتبالعام للاتحاد الجهوي بالقيروان وفتحي اللطيف ، عضو المكتب التنفيذيالمسؤول عن القطاع الخاص، إلى اعتداء لفظي ومادي من قبل ميليشيات تابعةلإدارة مصنع الفوانيس « هافلس – سلفانيا » وذلك حين كانا بصدد تأطيرإضراب شرعي في المصنع المذكور، احتجاجا على طرد احد العمال بطريقةتعسفية.

السيدان صلاح الدين السالمي  وفتحي اللطيف

03

تونس

اعتصم أكثر من 20 صحافي يعملون بالإذاعةالثقافيّة بمقرّ النقابةالوطنية للصحفيين التونسيين لمُدّة أربع ساعات  احتجاجا على استثنائهم منقائمة تسوية وضعيات أعوان الاذاعة والتلفزة التي صدرت يوم أمس، بعد تحججسلطة الاشراف بعدم استيفاء الصحفيين لشرط 4 سنوات أقدمية، مع العلم أنالاذاعة الثقافيّة قد بُعثت سنة 2006، ولم يمرّ على تأسيسها أربعة سنواتحتى الآن. ويطالب المعتصمون بإلحاقهم بالدفعة الثانية لتسوية الوضعيات،واحترام ما ورد في أمر رئيس الدولة الصادر يوم 28 جانفي 2009 ، والذي لميتضمن نصّه شرط الأقدميّة، وقد اختار صحفيّو الإذاعة الثقافيّة التناوبعلىالاعتصام في مقرّ النقابة وذلك احتراما لسير العمل بالمؤسسة المذكورة.

أكثر من 20 صحافي يعملون بالإذاعةالثقافيّة

03

تونس

قررت ادارة دار « لابراس » تجريد 12 صحافي متعاون ( بيجيست)يعمل في جريدة الصّحافة، من الحق في استعمال السيارة المهنية والاستعانةبمصور الجريدة، وحجّرت عليهم كتابة المواضيع الرئيسية كالروبرتاجاتوالتحقيقات والتغطيات … وأعلمتهم بقرار حرمانهم من حقّ البقاء في مكاتبالمؤسّسة واستعمال تجهيزاتها الإعلامية وخدمات الهاتف والانترنت..وقدأُتخذهذا القرار عقب التحاق 3 صحافيين ممن اجتازوا مناظرة الانتداب بالمؤسّسة..وتأتي هذه الخطوة التي بررتها الإدارة بـ »الضغط على مصاريفالمؤسسة » كتمهيد لخطوات لاحقة منتظرة بالاستغناء عن الأعوان الذين يزاولونعملهم منذ سنة 2008 بصيغة متعاون خارجي..

12  صحافيا متعاون ( بيجيست)يعمل في جريدة الصّحافة

09

قابس

دخل عمال مصنع (ز ط خ)  للملابس الجاهزة ببوشمة قابس فياعتصام مفتوح منذ 15 افريل 2010  بمقر العمل دفاعا عن لقمة عيشهم  ورفضالعملية تسريحهم  تمهيدا لاغلاق المصنع , ورغم أن مدة الاعتصام قاربتالشهر لم يبادر العرف بأي خطوة ايجابية  في اتجاه ايجاد حل  والتجاوب مع مطالبالعمال المعتصمين بل عمد منذ يومين الى قطع التيار  الكهربائي  عن المصنعبهدف اجبار العمال  على فك الاعتصام . لكن العمال واصلوا  اعتصامهم تحتضوءالشموع ليلا  في تحد كبير لكل محاولة  لكسر اعتصامهم .

عمال مصنع (زطخ)  للملابس الجاهزة ببوشمة قابس

10

نابل

دخل المواطن عبد الرزاق المشرقي أصيل مدينة سليمانبولاية نابل في إضراب مفتوح عن الطعام بمقر الاتحاد المحلي للشغلبسليمان للاحتجاج على موقف نقابة الشركة الجهوية للنقل بنابل الداعي لعدمتمكينه من العودة إلى العمل، علما بأن السيد عبد الرزاق المشرقي أوقف منذسنوات عن العمل واتّهم بتهمة كيدية  »السرقة »، وقد برأته المحكمة من هذهالتهمة الكيدية وتمت إدانة من اتهموه بذلك، كما أن الإدارة الجهوية للنقلبنابل ووزارة الإشراف قبلتا بعودته إلى العمل إلا أن المسؤول النقابيبالشركة حال دون هذه العودة.

المواطن عبد الرزاق المشرقي

10

قفصة

دخل السيد زين العابدين بن محمد، متقاعد منشركة فسفاط قفصة، أصيل المتلوي،ناشط نقابي وسياسي، في إضراب عن الطعام مناجلالحق في تشغيل أبنائه الثلاثة وهووليد بن محمد، ( 1981)، متحصل على شهادة تقني في الإعلامية وخولة بن محمد،( 1983)، متحصلة على الأستاذية في الكيمياء الصناعية وخالد بن محمد (1985)، الباكالوريا مع رخصة سياقة،  وكلهم في حالة بطالة منذ تخرجهم. ويحتج كذلك السيد زين العابدين بن محمدعلىطريقة المناظرات في شركة فسفاط قفصة ، حيث يعتبرها لم تنصف أبنائه وتغلبعليهامقاييس أخرى غير الكفاءة والمستوى العلمي والحالة الاجتماعية.

السيد زين العابدين بن محمد

كامل شهر ماي

قابس

كل يوم وعلى مدى أكثر من عشرسنوات وعندمنتصف النهار تخرج عاملات معمل هناتكس للخياطة بقابس لتناول وجبة الغداءفيالشارع و في مظهر يثير الشفقة، بين السيارات وعلى أعتاب المنازل المجاورة فيها.

عاملات معمل هناتكس للخياطة بقابس

18

القيروان

نفّذأساتذة معهد شارع فاس اضرابا احتجاجيا كامل اليوم بسبب تدهور ظروف العمل و قد وقع تلخيصالأسبابفي ثلاثة محاور رئيسية، أولها:النقص الفادح في التجهيزات . ثانيها:التسيبوالانحلال لدى التلاميذ و خاصة في اقسام الرياضة. ثالثها: تجاوزاتالادارةو تقصيرها.

أساتذة معهد شارع فاس

19

تونس

تعرضت الأستاذة الجامعية المساعدةسلوىالمزغني المدرسة بالمعهد العالي للتكنولوجيات الطبية بتونس إلى اضطهادمستمر من قبل مدير هذا المعهد حيث تم افتعال شكاية ضدها ممضاة من قبلبعض الطلبة الذين زوّروا امضاءات زملائهم للنيل منها، والطعن فيكفاءتها التي يشهد لها بها كل من يعرفها سواء من الطلبة أو من زملائها،وقد كان السبب في هذه الحملة التي تستهدف هذه الأستاذة الجامعية هوإخراجها لطالبة من القسم بسبب سوء السلوك وبما أن هذه الطالبةلها حظوة لدى إدارة المعهد فقد تمت مساءلة هذه الأستاذة من قبل المديروالكاتب العام دونما الاستناد إلى دليل.

سلوىالمزغني

20

قابس

حدث انتهاكخطير لحرمة المؤسسة التربويةالابتدائية حي المنارة وذلك عند اقدام اعوان البوليس السياسي علىاقتحام المدرسة وايقاف السيد اسامة الصيد مدرسالتربية البدنية وتعنيفه في ساحة المدرسة بحضورالمدير وعلى مرأى ومسمع من المعلمين والمعلماتوالتلاميذ مما أثار رعبا على أعضاء الأسرةالتربوية.

السيد اسامة الصيد

22

قرقنة

صفاقس

قام عدد من البحارة بجزر قرقنة بغلقمدخل الميناء البحري بسيدي يوسف وفي نفس الوقت خرجت عائلاتهم بمنطقة ملّيتةنساءوأطفالا ووضعوا حواجز في الطريق المؤدي إلى بقيّة المناطق بالجزيرة. وتأتي هذه الحركة الاحتجاجيّة من أهالي المنطقة على خلفيّة تسرّب في أنابيبالبترولأضرّ بمورد رزقهم، والذي تلاه اتّفاق مع الشركة المسؤولة عن التسرّب ومعتمدقرقنةعلى صرف تعويضات للبحّارة بحلول يوم 20 ماي، وهو ما تراجع عنه المعتمد بلوأصبحيماطل الأهالي طالبا منهم التخفيض في المقدار المتّفق عليه.

البحارة

24

تونس

اعتصمعدد من معلمي التربية البدنية أمام وزارة الإشرافللمطالبة بحقهم في الترقية التي يكفلها لهم القانون علما بأنه وقع انتدابهممنذ سنة 1991، وقد مرت الآن 20 سنة ولم تقع ترقيتهم.

معلمو التربية البدنية

31

قابس

قامت قوات الشرطة من مختلف الفرق بمنع مئاتالنقابيين بالقوة من الخروج في مسيرة سلمية دعا لها الاتحاد الجهويللشغل تنديدا بما تعرض له أبطال قافلة الحرية التي حاولت التوجهإلى السواحل الفلسطينية من أجل المساهمة في كسر الحصار المضروب علىقطاع غزة .

مئاتالنقابيين

 

4)   الحريات الشخصية:4

 

ماي

المكان

الانتهاك

الضحية

01

تونس

منع مدير جامعة الكاراتي المدعو بشير الشريف عدد منالرياضيات المحجبات من المشاركة في البطولة الوطنية للكاراتي مشترطا عليهننزعخمرهن للمشاركة في المنازلات، علما بان البعض منهن متحصلات على بطولاتوطنيةودولية، وعند تمسك إدارة الجامعة بهذا الشرط التعسفي للمشاركة رفضت عدةفتياتالمشاركة بينما نزعت الباقيات وشاركن في التصفيات وعند بلوغهن النهائياترفضن خوضالمنازلات النهائية احتجاجا منهن على هذا القرار التعسفي المخالف للقانون.

رياضيات محجبات

08

منزل جميل بنزرت

يتعرض الشاب خالدالماجري أصيل منطقة منزل جميل من ولاية بنزرت إلىاضطهاد يومي من قبل رئيس مركز شرطة المكان الذي يحضر باستمرار إلى منزلالشابالمتدين والملتحي ويوجه له استدعاءات شفوية مخالفة للقانون، ويتوعدهبالأسوأ فيصورة عدم امتثاله للأوامر.

الشاب خالدالماجري

16

بنقردان

مدنين

تعرض السيد أحمد الماقوري، عضوالمجلس الوطنيللتكتل إلى مضايقات شديدة عند عودته من بنقردان إلى مقر سكناه بجرجيس. وقداستوقفته بوابة أمنية مرتين خلال رحلة لا تتجاوز 44 كلم، و في كل محطة تماستجوابه و طلب منه أن يحرر على ورقة أسماء العائلة التي زارها وأرقامهواتفهم، بل استغرب أحد الأعوان أن يغادر السيد أحمد ماقوري جرجيس دوناستئذان؟؟ و كأنه يخضع لشكل من أشكال الرقابة أو صدر في شأنه حكم يمنعهمنالتنقل؟؟تأتي هذه المضايقات في إطار المراقبة الأمنية المشددة و الواسعة للمنطقة في علاقة بالزيارة السنوية لكنيس الغربية في جزيرة جربة.

أحمد الماقوري

27

سوسة

شهدت مدينتا سوسة وحمام سوسة حملة أمنيةواسعة ضد الملتحين، وقد شملت العملية الشوارع الرئيسية للمدينتين، وتماحتجاز عدد من الملتحين قدّر بالعشرات ثم أطلق سراحهم بعد توقيع التزاماتبحلق اللحية.

الشبان الملتحون

 

5)   الاعتقالات:6

 

ماي

المكان

الانتهاك

الضحية

02

الكرم

تونس

قام عدد من أعوان البوليس السياسي بمنطقة الكرم باعتقال الشبان قابيل الناصري وجهاد ونضال أصيلي مدينة منزل بورقيبة عندزيارتهمللمعرض الدولي للكتاب بالكرم، واقتيادهم إلى مركز شرطة المكان أين تعرضواللاستجوابوالبحث قبل أن يطلق سراحهم، وعند عودتهم إلى معرض الكتاب أعيد اعتقالهم منجديدواقتيادهم لنفس مركز الشرطة واستجوابهم من جديد قبل أن يطلق سراحهم للمرةالثانية.

قابيل الناصري وجهاد ونضال

06

العمران الأعلى تونس

قامت مجموعة من أعوانالبوليس السياسي باعتقال الطالبين وليد ظفار وخالد الجزيري من منزلهما الكائن بحيالعمران الأعلى وذلك بعد مداهمته وأخذهما إلى إدارة أمن الدولة  بوزارةالداخلية علما بأن الطالبين يدرسان بالمدرسة القومية للمهندسين بتونس وهماعلىأبواب  امتحانات آخر السنة الدراسية.

وليد ظفار وخالد الجزيري

16

سوسة

اعتقلأعوان البوليس السياسي الشاب رضا قصة (30 عاما) واقتادوه إلى منطقة الشرطة بمدينة سوسةعلما بأنهم اعتقلوه بتاريخ 22 فيفري 2010 يوم زفافه وتسببوا في إلحاق ضرر بعائلته التي حرموها من الفرحةوالابتهاج بمناسبة زواج ابنها.

رضا قصة

21

تونس

اعتقل أعوان البوليس السياسي في تونس العاصمة « ياسين العياري » و « سليم عمامو » اللذانتقدما بداية الأسبوع الجاري إلى الإدارة العامة للأمن الوطني بمطلبتنظيم مظاهرة أمام مقر وزارة اتصالات التكنولوجيات احتجاجا على حجبمئات المدونات والمواقع الإلكترونية في تونس .و ذكر شهود عيان أنه وقع اقتيادهما إلى مقر وزارة الداخلية معإغلاق هاتفيهما للحيلولة دون الاتصال بالمنظمات الحقوقيةوالمحامين.

« ياسين العياري » و »سليم عمامو »

20

بنزرت

اعتقل أعوان البوليس السياسي بمدينة بنزرت السيد بشيربن شعبان، ثم اعتقلوا يوم الجمعة 21 ماي السيد عبد الرزاق الغرسليواقتادوهماإلى جهة مجهولة.

السيدان بشيربن شعبان وعبد الرزاق الغرسلي

21

تونس

قامت قوات البوليس باعتقال أنيس الرياحي وأحمد بن عثمان بالمعهد التحضيري للدراسات الأدبية و العلومالانسانية (القرجاني) أثناء إجتيازهما للامتحان.

أنيس الرياحي وأحمد بن عثمان

 

6)   المحاكمات:24

 

ماي

المكان

الانتهاك

الضحية

03

تونس

استنطق قاضيالتحقيقبالمكتبالسادس بالمحكمةالابتدائيةبتونس الشابينيوسف بن محمدوأحمد بن عونالمعتقلينعلى ذمةالقضية عدد 17924من أجل تهمالدعوة إلى ارتكابجرائمإرهابيةوالانضمامإلى تنظيم ووفاقإرهابيواجتيازالحدود بدونوثائق رسمية،وقد تمالاستنطاقبحضورمحاميهما.

وسف بن محمدوأحمد بن عون

05

تونس

تم عرض الشابينلطفي قريرةوحسينالمرزوقيعلى أنظارقاضي التحقيقبالمكتب السادسبالمحكمةالابتدائيةبتونس في إطارالتحقيقمعهما فيالقضية عدد 17975من أجل تهمالدعوة إلىارتكاب جرائمإرهابيةوالانضمامإلى تنظيمووفاق يدعولارتكابجرائمإرهابية وعقد اجتماعغير مرخص فيه،وقد حدد قاضيالتحقيق جلسةيوم السبت 8مايلاستنطاقهماحول التهمالمنسوبةإليهما.

الشابينلطفي قريرةوحسينالمرزوقي

06

تونس

نظرت الدائرةالجنائية 12 بمحكمةالاستئنافبتونس برئاسةالقاضي  الشاذليبوخريص  فيالقضية عدد 13930التي يحالفيها الشابسامي الصيد من أجل  تهمةالانضمام إلىتنظيم و وفاقله علاقة بالجرائمالإرهابية ، و قد قررتالمحكمة تأخيرالقضية لجلسةيوم 13/05/2010استجابة لطلبمحاميه الأستاذسمير بن عمر ولتغييرالهيئة .

الشابسامي الصيد

06

تونس

نظرتالدائرةالجنائية 12 بمحكمة الاستئنافبتونس برئاسة القاضيالشاذليبوخريص  في القضية عدد 14614التي يحالفيها كل من فتحي بن عليبن محمد خشيرة و خليفة بنمحمد زمزم ومحمد بن عمربن المبروكذياب والمحالينجميعا بحالةإيقاف من أجلتهم الانضمامإلى تنظيماتخذ منالإرهاب وسيلةلتحقيقأغراضه عقداجتماعات غيرمرخص فيها  وعدم إشعارالسلط ذاتالنظر فورابما بلغهم منمعلومات حولارتكاب جرائمإرهابية ،  وقد قررتالمحكمةتأخير القضيةلجلسة يوم 13/05/2010استجابة لطلبمحاميهمالأستاذ سميربن عمر ولتغييرالهيئة .

من فتحي بن عليبن محمد خشيرة و خليفة بنمحمد زمزم ومحمد بن عمربن المبروكذياب

06

تونس

نظرتاليومالدائرةالجنائية 12 بمحكمةالاستئنافبتونس برئاسةالقاضيالشاذلي بوخريص في القضية عدد 14613 التي يحالفيها الشابصابر بن محمدبن خليفة الساسيالمحال بحالةايقاف  منأجل  تهمة عدمإشعار السلطذات النظرفورا بمابلغهم من معلوماتحول ارتكابجرائمإرهابية  ،  وقد قررتالمحكمةتأخير القضيةلجلسة يوم 20/05/2010.

الشابصابر بن محمدبن خليفة الساسي

06

تونس

قضتالدائرةالجناحيةالثامنةبالمحكمة الابتدائيةبتونس بسجنخمسة شباناعتقلوا اثرأحداثالعنف يوم 9أفريل 2010بالملعب الأولمبيبالمنزهوتراوحتالأحكام بين 7و13 شهرا، و ذلك  اثر مقابلةكرة القدم التيدارت بين فريقالترجيالرياضيالتونسيوضيفه نادي حمامالأنف يوم 9أفريل 2010 و قدخلفت خسائرمادية للملعبقدرت بـ 84 ألفدينار.

بعض مشجعي الترجي

06

تونس

نظرت الدائرة الجنائية 12  بمحكمة الاستئناف بتونس برئاسة القاضي  رضا الدرويش  في القضية عدد 13930 التي أحيل فيها الشاب سامي الصيد  من أجل  تهمة الانضمام إلى تنظيمووفاق له علاقة بالجرائم الإرهابية ، وقد قررت المحكمة بعد المفاوضة والتصريح بالحكم اثر الجلسة بنقض الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة في حق سامي الصيد وإدانتهمجددا وسجنه مدة ستة أعوام ، كما قضت هيئة المحكمة بالترفيع في العقابالصادر ضد شبان بنقردان إلى أربعة أعوام . 

سامي الصيد 

06

تونس

نظرت الدائرة الجنائية 12  بمحكمة الاستئنافبتونس برئاسةالقاضي رضا الدرويش  في القضية عدد 14614 التي أحيل فيها كل من الفتحيخشيرة و خليفة زمزم ومحمد ذياب المحالين جميعا بحالة إيقاف من أجل تهم الانضمام إلىتنظيماتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه عقد اجتماعات غير مرخص فيها  و عدمإشعار السلط ذات النظر فورا بما بلغهم من معلومات حول ارتكاب جرائمإرهابية، وقد قررت المحكمة صرف القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم اثر الجلسة .  

الفتحيخشيرة وخليفة زمزم ومحمد ذياب

08

تونس

مثل أمامالدائرة الجنائية 4  بالمحكمةالابتدائية بتونس برئاسة القاضي  محرز الهمامي  في القضية عدد 20171 كل من: عامر السديري بحالة إيقاف  وبلال البلدي بحالة فرار ورضوان مشرقي ورمزي القاسمي وشكيبالمحواشيوقيس عويسي ومحجوب الدوزاني ومحمد رياض القاسمي ومروان بن راضية ومنير الجامعي ونعمان القاسميبحالة سراح،من أجل  تهم  الدعوة لارتكاب جرائم إرهابية واستعمالتراب الجمهورية لانتداب مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي داخلتراب الجمهورية واستعمال تراب الجمهورية للقيام بأعمال تحضيرية لارتكابجرائم إرهابية وعقد اجتماعات غير مرخص فيها ،  وقد قررت المحكمة تأخيرالقضية لجلسة يوم 19/05/2010

بلال البلدي ورضوان مشرقي ورمزي القاسمي وشكيبالمحواشيوقيس عويسي ومحجوب الدوزاني ومحمد رياض القاسمي ومروان بن راضية ومنير الجامعي ونعمان القاسمي

08

تونس

نظرت الدائرة الجنائية 4 بالمحكمة الابتدائية بتونس برئاسةالقاضي  محرز الهمامي  في القضية عدد 20218  التي أحيلت فيها  مجموعة منالطلبة هم عبد الرؤوف عايدي وفاخر عايدي – بحالة إيقاف – ومحمودفرح ويوسف المحمودي – بحالة سراح – وأنيس العرعاري – بحالة فرار، من أجل تهم الانضمام إلى تنظيم اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيقأغراضه و الدعوة إلى الانضمام إلى تنظيم له علاقة بالجرائم الإرهابية و قد اجتماعات غير مرخص فيها  وعدم إشعار السلط ذات النظر فورا بما بلغهممن معلومات حول ارتكاب جرائم إرهابية . وبعد المناداة على القضية وقعاستنطاق المتهمين الذين تمسكوا بإنكار التهم الموجهة إليهم، وبعد مرافعة المحامين وإثر المفاوضة قضت المحكمة بإدانةالمتهمين وسجنهم مدة تتراوح بين 6 سوات و 12 عاما .

عبد الرؤوف عايدي وفاخر عايدي  ومحمودفرح ويوسف المحمودي وأنيس العرعاري

11

تونس

قام قاضي التحقيق بالمكتب السادس بالمحكمةالابتدائية بتونس بالتحقيق مع الشاب لطفي قريرة (مولود في 1/3/1988، طالببمعهدالتصرف بنابل) حول التهم المنسوبة إليه والمتعلقة بالدعوة إلى ارتكابجرائمإرهابية والانضمام إلى تنظيم ووفاق يدعو لارتكاب جرائم إرهابية وعقداجتماع غيرمرخص فيه

لطفي قريرة

12

تونس

نظرت الدائرة الجناحية 14بمحكمة الإستئناف بتونسبرئاسة القاضي محمد علي بن شويخة  فيالقضية  عدد 711 التي أحيل فيها  كل من لطفي الداسي و محسن الجندوبي وعبد الكريم عزيزة ومحمد غلاب و سامي الزعبوطي و محمد ليفي بتهمة جمعأموال بدون رخصة طبق أمر 08 ماي 1922 المنقح بأمر 21 ديسمبر 1944 للنظرفي استئناف الحكم الإبتدائي عدد 32454  الصادر في 04 جانفي 2010 الذيقضى  بسجن لطفي الداسي مدة شهر مع النفاذ والسجن غيابيا في حق البقيةمدة 3 أشهر، مع استصفاء المبلغ المحجوز (6 آلاف دينار) لفائدة صندوقالدولة. وقد قرر القاضي حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم لجلسة يوم 22ماي2010.

لطفي الداسي ومحسن الجندوبي وعبد الكريم عزيزة ومحمد غلاب و سامي الزعبوطي و محمد ليفي

13

تونس

نظرت الدائرة الجناحية 16 بمحكمة الاستئنافبتونسبرئاسة القاضي الهذيلي المناعي في القضية عدد 1009 التي أحيل فيها كل من معتوق العير وعبد الرزاق الونيفي بتهمة جمع أموالبدونرخصة طبق أمر 08 ماي 1922 المنقح بأمر 21 ديسمبر 1944. وقد قرر القاضي حجز القضية للمفاوضة والتصريحبالحكم في لجلسة يوم 22 ماي 2010.

معتوق العير وعبد الرزاق الونيفي

17

تونس

نظرت الدائرة الجنائية 12 بمحكمة الاستئناف بتونس برئاسة القاضي  رضا الدرويش  في القضية عدد 14752التيأحيل فيها كل من : حمزة بنجابر واسماعيل بلحاج  و وديع المشري و محمد بن عبد النبيو الحسين مبارك المحالين جميعا بحالة إيقاف من أجل تهم الانضمام إلىتنظيماتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه  واستعمال اسم قصد التعريف بأعضاءتنظيمإرهابي والتبرع بأموال مع العلم بأن الغرض منها تمويل أنشطة لها علاقةبالجرائم الإرهابية ، وقد قررت المحكمة صرف القضيةللمفاوضة و التصريح بالحكم اثر الجلسة .  

حمزة بنجابر واسماعيل بلحاج ووديع المشري و محمد بن عبد النبيوالحسين مبارك

17

تونس

تم عرض المتهمين الشابين زيادالعبيدي ورفيق عليالمعتقلين حاليا بسجن المرناقية على أنظار قاضي التحقيق بالمكتب السادسبالمحكمة الابتدائية بتونس للنظر في تقرير الاختبار المتعلق بأجهزةالحاسوبالمحجوز، وقد لوحظ تدهور الحالة الصحية للشاب رفيق علي الذي علق إضرابهعنالطعام.

زيادالعبيدي ورفيق علي

18

قفصة

أجلت محكمة الاستئناف النظر في قضية الصحفيالفاهم بوكدوس إلىيوم 22 جوان القادم بعد ان تعذر حضوره بسبب حالته الصحية المتدهورة.وفي حين سمح للبعض بمواكبة المحاكمة, ومنهم الوفد النقابي الفرنسي, منعالعديد منالنشطاء التونسيين من ذلك.  فقد مُنع الصحفي براديو كلمة-تونس و عضو اللجنة التونسية لحماية الصحفيين « معزالجماعي » بالقوة من دخول قاعة المحاكمة رغم استظهاره بنسخة من بطاقتهالمهنية،بطاقة صحافة دولية، تثبت ممارسته للعمل الصحفي في تونس

الفاهم بوكدوس

20

تونس

نظرت الدائرة الجنائية 12 بمحكمة الاستئناف بتونس برئاسة القاضي  رضا الدرويش  في القضية عدد 20169 التي أحيل فيها كل من : محمود نركمان – بحالة ايقاف – و محمد بنحمودة  و حمزة التوالي  و الطاهر الطرهوني بحالة سراح  و بلال الدريدي ، المحالين  جميعا فالأول من  أجل تهم الانضمامخارج تراب الجمهورية  إلى تنظيم و وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيقأغراضه و الدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية و إلى الانضمام إلى تنظيمإرهابي و البقية من أجل الامتناع عن إشعار السلط ذات النظر فورا بمابلغهم من معلومات حول ارتكاب جرائم إرهابية ،  وقد قررت المحكمة تأخيرالقضية لجلسة يوم 03/06/2010 

محمود نركمان  ومحمد بنحمودة  وحمزة التوالي  والطاهر الطرهوني وبلال الدريدي

20

تونس

نظرت الدائرة الجنائية 12 بمحكمة الاستئناف بتونس برئاسة القاضي  رضا الدرويش  في القضيةعدد  14691  التي أحيل فيها كل منسليم القنيشي – بحالة إيقاف – وسامي القنيشي وسليم بوحوش – بحالةسراح –المحالين فالأول من  أجل تهمة الدعوة إلى الانضمام إلى تنظيمإرهابي والبقية من أجل الامتناع عن إشعار السلط ذات النظر فورا بمابلغهم من معلومات حول ارتكاب جرائم إرهابية ، وقد قررت المحكمة تأخيرالقضية لجلسة يوم 07/06/2010 

منسليم القنيشي وسامي القنيشي وسليم بوحوش

20

تونس

مثل أمام الدائرة الجنائية 12 بمحكمة الاستئناف بتونس برئاسة القاضي  رضا الدرويش  الشابثابت بن عبد الله بن علي الكلاعي المحال من أجل  الامتناع عن إشعار السلط ذاتالنظر فورا بما بلغه من معلومات حول ارتكاب جرائم إرهابية ، و قد قررتالمحكمة صرف القضية للمفاوضة و التصريح بالحكم اثر الجلسة . وكانالحكم الابتدائي قضى بسجن الشاب ثابت الكلاعي مدة عامين اثنين معإسعافه بتأجيل التنفيذ .

الشابثابت بن عبد الله بن علي الكلاعي

20

تونس

مثل أمام الدائرة الجنائية 12 بمحكمة الاستئناف بتونس برئاسة القاضي  رضا الدرويش  الشابصابر بن محمد بن خليفة الساسي من أجل  الامتناع عن إشعار السلط ذات النظرفورا بما بلغهم من معلومات حول ارتكاب جرائم إرهابية ،  وقد قررتالمحكمة تأخير القضية لجلسة يوم 27/05/2010 

صابر بن محمد بن خليفة الساسي

22

تونس

قضتالدائرة الاستئنافية الرابعة عشر بالمحكمة الابتدائية بتونس بإقرار الحكم الابتدائي الصادر ضد لطفي الداسي ومحمد الخليفي ومنمعهما من أجلتهمة  »جمع أموال بدون رخصة في القضية عدد 711، مع إكمال نص الحكم في خصوصمحمدالخليفي ولطفي الداسي فقط وذلك بإسعافهما بتأجيل تنفيذ العقاب البدنيالمحكوم بهعليهما.

لطفي الداسي ومحمد الخليفي

26

تونس

مثل أمام الدائرةالجنائية 4  بالمحكمة الابتدائيةبتونس برئاسة القاضي  محرز الهمامي  في القضية عدد 20171 التي أحيل فيهاكل من عامر السديري– بحالة ايقاف –   بلال البلدي بحالةفرارورضوان مشرقي ورمزي القاسمي  وشكيب المحواشي وقيس عويسي ومحجوب الدوزاني  ومحمدرياض القاسمي ومروان بنراضية ومنير الجامعي و نعمان القاسمي  بحالة سراح – وذلك من أجل  تهم  الدعوة لارتكاب جرائم إرهابية واستعمالترابالجمهورية لانتداب مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي داخل ترابالجمهورية واستعمال تراب الجمهورية للقيام بأعمال تحضيرية لارتكاب جرائمارهابية وعقد اجتماعات غير مرخص فيه، وقد قررت المحكمة صرف القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم اثر الجلسة.

عامر السديريوبلال البلدي ورضوان مشرقي ورمزي القاسمي  وشكيب المحواشي وقيس عويسي ومحجوب الدوزاني  ومحمدرياض القاسمي ومروان بنراضية ومنير الجامعي ونعمان القاسمي

26

تونس

تمت إحالة الطالب أنيس الرياحي عليقاضي التحقيق بالمحكمة الإبتدائية تونس 2 وإصدار بطاقة إيداع بحقه بالسجنالمدني بالمرناقية، وتم تعيين الجلسة الإبتدائية ليوم 3 جوان المقبل.

أنيس الرياحي

29

تونس

نظرت المحكمة الإدارية في القضيةالتي رفعها السيد علي بن سالم طعنا في قرار وزير الداخلية برفض الترخيصلتكوين جمعية باسم ودادية قدماء المقاومين.وقد حضر علي بن سالم الجلسة ودافع أمام هيئة المحكمة عن شرعية تأسيسالودادية وانتقد رفض السلطات مطلبه. وقد أرجأت المحكمة الإدارية التصريح بالحكم في القضية ليوم 7 جويليةالمقبل.

السيد علي بن سالم

 

7)   المساجين:4

 

ماي

المكان

الانتهاك

الضحية

04

المرناقية

منوبة

لايزال سجينالرأيالمهندس رفيقبن محمد الطاهرعلي المعتقلحاليا بسجنالمرناقيةمضربا عنالطعام بشكلوحشي لليومالحادي عشرعلى التوالياحتجاجا علىاعتقاله من قبلجهاز البوليسالسياسي ،وللمطالبةبإطلاق سراحه.وقد ذكرتعائلته أنه في حالةخطيرة بعدالتدهورالصحي نتيجةالإضراب عنالطعام.

سجينالرأيالمهندس رفيقبن محمد الطاهرعلي

10

المرناقية

منوبة

ذكرت الأستاذة نجاة العبيدي أن منوبها سجين الرأيرفيق علي المضرب عنالطعام لليوم الرابع عشر على التوالي أصبح عاجزا عن الوقوف وأنه جيء به محمولا من قبل سجيني حقعام،وعند التماسها من إدارة السجن عرضه فورا على الطبيب أجابها مدير السجنالمدعو الرائد عماد الدريدي أنه لن يتم عرضه على الطبيب إلا بعد أن يحررالتزاما يعترف فيه بأنه مضرب عن الطعام.وقد ذكر السجين لمحاميته أن أعوان السجن أخبروه بأنهم لن يعرضوه علىالطبيبوأنه في حال وفاته سيرمونه خارج أسوار السجن.

سجين الرأيرفيق علي

19

المرناقية

منوبة

منعت إدارة سجن المرناقيةعائلة سجين الراي نورالحق بالشيخ من زيارته ومن تسليمه القفة معللة هذا المنع بأنه يخضع لعقوبة بالسجن المضيق لمدة 10 أيام من أجل إقامته الصلاة في جماعة ، علمابان سجين الرأي نور الحق بالشيخ يخضع منذ مدة إلى اضطهاد ممنهج من قبلإدارة السجن المذكور يتمثل في نقله من غرفة إلى أخرى حتى لا يتمتع بحقهفيالحصول على سرير مثل باقي المساجين.

نورالحق بالشيخ

27

المرناقية

منوبة

تعرض سجين الرأي الشاب عصام البوزيدي المعتقلحاليا بسجن المرناقية للمعاملةالسيئة من قبل إدارة السجن المذكور التي مارست عليه مضايقات متكررة وزجتبه فيغرفة مكتظة بمساجين الحق العام أين يوجد عدد كبير من المدخنين في مكان لاتتوفرفيه الشروط الضرورية لإقامة السجين، كما حُرم للأسبوع الثالث على التواليمنالاغتسال

عصام البوزيدي

 

8)   المسرحون:4

 

ماي

المكان

الانتهاك

الضحية

02

   بنقردان

    مدنين

أفادتعائلة السجين السياسي السابق عبد الغفار قيزة أنه تعرض وهو في طريق عودتهمن الشغلإلى التعنيف من قبل أعوان بوليس بلباس مدني (من بينهم شخص يدعى صبري )، وقد تمتحويل وجهته إلى مركز شرطة جرجيس المدينة  حيث تعرض للاحتجاز والاعتداءالجسدي واللفظي.

عبد الغفار قيزة

15

بنزرت

خالد الماجري، صاحب بطاقة تعريف رقم 05642921 ،قاطن 5 نهج الغزالي منزل جميل ،تجاوز رئيس مركز الأمن بمنزل جميل من ولاية بنزرت في مضايقتهحدوده فمن الزيارات الى المنزل والفزع الذي يتركه على عائلته إلىالاستدعاءات الشفوية وغير القانونية للذهاب إليه إلى مركز منزل جميل فيأوقات العمل وهو كافل لعائلة قائلا أنه لا يهمه أن يعمل أو لا يعمل وكذلك السب والشتم بألفاظ بذيئة على مرأى ومسمع من المواطنين .

خالد الماجري

15

منزل بورقيبة بنزرت

حاصر أعوان البوليس السياسي التابعين لمنطقةالشرطة بمنزل بورقيبة منزل الناشطة الحقوقيةالسيدة زينب الشبلي عضو المكتب التنفيذي لمنظمة حرية وإنصاف ووالدةسجين الرأي السابق والمسرح حديثا الشاب خالد العرفاوي، فقد عمد العونانالمدعوان حاتم بن الشيات ومعز من مضايقة عائلة الناشطة الحقوقيةوزوارها وذلك من خلال تواجدهما بالقرب من المنزل على إثر إطلاق سراحالشاب خالد العرفاوي يوم السبت 15 ماي 2010.

الشاب خالد العرفاوي

27

سوسة

تعرض السجين السياسي السابق السيد محمد الدواس أصيل حمام سوسة، الذيأطلق سراحه منذ أشهر الى مضايقات البوليس السياسي حيثعمدواإلى تفتيش محل عمله، مما أثر سلبا على نشاطه التجاري، وأصبح حرفاؤهيخافونمن التردد على محله المختص في بيع الأعشاب الطبية.

محمد الدواس

 

9)   المهاجرون والمهجرون:4

 

جوان

المكان

الانتهاك

الضحية

03

ايطاليا

سلمت ايطاليا السيد محمدالمناعي الذي قضى خمس سنوات بأحد سجونها بتهمتتعلق بقضايا « الارهاب » إلى السلطات التونسية، وقد كانت السلطات الايطاليةسلمت تونس مراد الطرابلسي وسامي بن خميس فيجوان 2008 واللذان أدينا بنفس التهمة.

محمدالمناعي

19

سويسرا

اعلن السيد أنور الغربي عنتعرضه لمحاولة اعتداء مدبرة من عصابة موجودةبجنيف وفرنسا المجاورة. كانت بانتظاره على بعد حوالي 150 مترا من محل سكناه في سيارة تحمل لوحة فرنسية سعى سائقها إلىدهسه واستهدفه راكبو السيارة الثلاثبعبارات بذيئة باللهجة التونسية .

أنور الغربي

20

باريس

فرنسا

تواصلالسلطات التونسية حرمان الصحفي علي بوراوي المقيمحاليا بباريس من حقه في جواز السفر رغم تقديمهلطلب لتجديد جواز سفره لدى القنصلية التونسيةببانتان (باريس) بتاريخ 24 جويلية 2007 مسجل تحتعدد 08387، ورغم اتصاله بالقنصلية عدة مرات للسؤالعن مآل طلبه إلا أنه كان في كل مرة يتلقى نفسالرد: » ستتسلمه خلال أيام قليلة ».

الصحفي علي بوراوي

طيلة شهر ماي

فرنسا

لا يزالالسيد عادل الغنوشي المقيم حاليا بفرنسا محروما من جواز السفر رغمتقديمه لعديد المطالب للحصول على هذا الحق الدستوري، وقد قامت محاميتهالأستاذةنجاة العبيدي بتقديم مطلبين في حقه أحدهما باسم وزير العدل وحقوق الإنسانللمطالبةبحق موكلها في الحصول على جواز السفر والثاني لنفس الغرض باسم وزيرالداخلية وقعتبليغه عن طريق عدل تنفيذ. ويسعى السيد عادل الغنوشي للحصول على جواز سفرلزيارةوالدته المسنة والمريضة والتي تدهورت حالتها الصحية بعد أن كسرت ساقهاوالتي تفتقدالرعاية المطلوبة خاصة وأنها تعيش صحبة بقية أبنائها المعاقين.

عادل الغنوشي

 

 

1)    الحريات الإعلامية: 5 2)    انتهاكات خاصة بالمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان: 13 3)    الحريات النقابية: 13 4)    الحريات الشخصية: 4 5)    الاعتقالات: 6 6)    المحاكمات: 24 7)    المساجين: 4 8)    المهاجرون والمهجرون: 4 9)    المسرحون : 4     III – الاستخلاصات:     إن التقارب في حجم الانتهاكات التي ترصدها منظمتنا رغم كل الصعوبات والعراقيل، والتي تجاوزت المائة أكثر من مرة، وإن الاستقرار المسجل في الأرقام التي تهم كل نوعية من الانتهاكات بين شهر وآخر حيث تبقى الفروق محدودة، وإن التكرار الملحوظ لطبيعة الانتهاكات المرصودة في مختلف مجالات الحريات الفردية والعامة وحقوق الإنسان في تونس كل ذلك يعكس عدم حصول تغيير حقيقي وملموس في الوضع العام بالبلاد رغم الوعود الرسمية المتكررة وغياب إصلاحات حقيقية رغم المطالب الملحة لمكونات المجتمع المدني الحقوقية والسياسية والإعلامية والنقابية والثقافية. فإلى متى تستمر سياسة الهروب إلى الأمام والمراهنة على الحلول الأمنية والقضائية والحملات الإعلامية التشويهية لفرض الرأي الواحد في مجتمع متعدد الآراء؟وإلى متى يبقى مرتكبو هذه الانتهاكات والاعتداءات ومن يقف وراءهم دون محاسبة إدارية وقضائية؟
1- رغم سبقها في إمضاء اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي منذ سنة 1995 فإن السلطة لم تتحصل إلى حد الآن على مرتبة « الشريك المتقدم » لتونس والتي سبقها إليها المغرب والأردن. ورغم تأكيد الخطاب الرسمي على النجاح الاقتصادي الباهر والسمعة الدولية المتميزة فإن السلطة لجأت مباشرة بعد محادثات 11 ماي مع الاتحاد الأوروبي حول مرتبة « الشريك المتقدم » إلى إصدار قانون جديد يجرم ويعاقب من يتصل بالأجنبي للتحريض على المصالح الحيوية للبلاد ويهدد أمنها الاقتصادي. وذلك عبر تنقيح الفصل 61 مكرر من المجلة الجزائية المتعلق بأمن الدولة. وهي خطوة تتناقض مع الخطاب الرسمي نفسه لأنها تعكس هشاشة في الوضع الاقتصادي وضعفا في العلاقة بالجهات الأجنبية التي تراهن السلطة على دعهما المالي والاقتصادي. وهي من ناحية أخرى محاولة لتحميل أصحاب الرأي المخالف من المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والإعلاميين المستقلين المسؤولية على فشل السلطة في الحصول على مرتبة الشريك المتقدم مع الاتحاد الأوروبي وتردي صورتها في الخارج رغم الدعاية المستمرة لتلميعها.
إن العقلية الأمنية التي تقف وراء خطاب التهديد والترهيب والتخوين في وجه كل من يقاوم الاستبداد والفساد في البلاد والتي تشرع للانتهاكات الخطيرة والمتكررة للحريات الفردية والعامة ولحقوق الإنسان والتي تضخم قضية « الإرهاب » وتوظفها لتبرير مسلسل الاعتقالات والمحاكمات ضد الشباب المتدين ضحايا « قانون الإرهاب » اللادستوري على امتداد سبع سنوات دون توقف، هي التي تهدد بحق المصالح الحيوية للبلاد وتضيع فرصا أمام ازدهارها الاقتصادي الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالإصلاح السياسي وإطلاق الحريات واحترام حقوق الإنسان. فالمطلوب إصلاحات دستورية وقانونية باتجاه ضمان حرية التعبير والإعلام والتنظم والاجتماع والتنقل والتظاهر السلمي لا العكس حتى تصبح تونس بحق لكل التونسيين.   

2-منذ انقلاب 15 أوت على المكتب الشرعي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين مرورا باعتقال و سجن و تعنيف عدد من الصحافيين وتشديد المراقبة على استعمال شبكة الانترنت بما في ذلك الفايس بوك وأخيرا وخاصة بعد 3 ماي اليوم العالمي لحرية الصحافة باستهداف وسيلة التخاطب عبر  »السكايب » إضافة إلى معاناة عديد الصحافيين نظرا لظروفهم المهنية والمعنوية الصعبة ارتفعت عديد الأصوات من داخل قطاع الإعلام وفي المجتمع المدني للاحتجاج ومحاولة كسر الحصار المضروب على قطاع الإعلام. وقد بلغ الأمر في شهر ماي درجة متقدمة بمحاولة تنظيم مسيرات احتجاجية الأولى بمشاركة الصحافيين والثانية بمشاركة المدونين إلا أن رفض السلطة الترخيص لهما وفرض حصار أمني شديد على مكان انطلاقهما مؤشر إضافي على ما آلت إليه أوضاع حرية التعبير والإعلام في تونس من تردّ وانعدام استعداد السلطة لاحترام حق التظاهر السلمي في القضايا الوطنية لكل من يخالفها الرأي.  
3-بعد مرور أكثر من نصف قرن على خروج الاحتلال الفرنسي يقف شيخ الحقوقيين في تونس السيد علي بن سالم أمام المحكمة الإدارية للدفاع عن حقه في تكوين جمعية « ودادية قدماء المقاومين » بعد رفض وزارة الداخلية الترخيص لها. و في انتظار التصريح بالحكم في 7 جويلية القادم والذي لن يغير من قرار وزارة الداخلية كما هو الشأن لعديد القرارات المشابهة فإن هذا الحدث دليل جديد على مدى الانغلاق في تعامل السلطة مع المجتمع المدني المستقل واحترام حق التونسيين والتونسيات في حرية التعبير والتنظم والاجتماع.
4- يوم 12 أفريل وقبل شهر من موعد 11 ماي للمحادثات حول مرتبة « الشريك المتقدم » مع الاتحاد الأوروبي انطلق ما سمي بـ »الحوار » من أجل الإعداد لمؤتمر وفاقي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بعد أزمة استمرت حوالي 10 سنوات وقرار قضائي نهائي يمنع الهيئة المديرة الحالية من النشاط. ويوم 21 ماي أي بعد 10 أيام فقط فوجئت الهيئة المديرة بمنع السلطة للاحتفال بالذكرى 33 لتأسيس الرابطة وبأسلوب أمني عبر محاصرة المقر المركزي ومنع الاقتراب منه وهو الموعد المفترض أن يعلن فيه عن نتائج « الحوار ». إن تطور الأحداث يؤكد أن استقلالية الرابطة ومكانتها في الحركة الحقوقية الوطنية أصبحت مهددة ويتوقف مستقبلها على تحرك مناضليها لحماية استقلاليتها واستعادة نضاليتها وانفتاحها على الجميع دون إقصاء ودفاعها عن الجميع دون استثناء وتعاونها مع مختلف مكونات الحركة الحقوقية الوطنية دفاعا عن الحريات و حقوق الإنسان في تونس.
وأمام هذه التطورات الخطيرة فإن منظمة حرية وإنصاف ترى من واجبها دعوة الرابطيين إلى التصدي لمحاولة جر الرابطة إلى مسار قد يلهيها عن الاهتمام بالقضايا الحقوقية الحقيقية والقيام بدورها في التصدي للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في ظرف بلغت فيه هذه الانتهاكات ذروتها وأصبح من الضروري تكاتف جهود كل الحقوقيين وجميع مكونات المجتمع المدني للعمل على وقف هذا الانهيار.  
5-على عكس ما جاء في الخطاب الرسمي من عدم وجود قضية  »مهجّرين » لأسباب سياسية وأن حق العودة مضمون للجميع وفق دستور البلاد وقوانينها، فإن استمرار رفض السلطة تمكين المهجرين من حقهم الدستوري في الحصول على جواز السفر وحقهم في العودة الكريمة والآمنة بل وسعيها لمساومة عدد منهم على انتمائه الفكري والسياسي حيث بلغ الأمر في التعامل مع عدد منهم تقديم وعود زائفة بتمكينهم من حقهم في جواز السفر مقابل تخليهم عن اللجوء السياسي الذي يتمتعون به في بلدان إقامتهم، مما يؤكد عدم مصداقية الخطاب الرسمي واستمرار السلطة في المراهنة على المنهج الأمني في التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية والإنسانية. وإن تمكين عدد قليل منهم من العودة المشروطة وبصفة فردية استثناء يؤكد القاعدة.  
6-إن اللجوء إلى الإضراب عن الطعام بعد استنفاذ الجهود واليأس من الحلول في قطاعات مختلفة بين المواطنين وفي صفوف المساجين يعكس حالة خطيرة من غياب الحوار ودور المؤسسات في تحمل مسؤوليتها وارتهانها للـ »تعليمات ». وإن تجاهل السلطة لحالات الإضراب عن الطعام بدعوى عدم الخضوع للضغوطات ورفض الاستجابة للمطالب المشروعة بعد الإضراب يؤكد أن لغة الحوار مفقودة قبل الإضراب وعند الإضراب وبعد الإضراب رغم أنه أسلوب سلمي متحضر للتحسيس والاحتجاج والمطالبة في العالم. فهل أن هذه السياسة في التعامل مع الإضراب عن الطعام كوسيلة سلمية مثلها مثل الاعتصام أو التظاهر هي دعوة من السلطة للتنازل عن الحقوق أو اللجوء إلى وسائل غير سلمية؟ وفي الحالتين فإن الضرر كبير على المجتمع واستقراره.  
7- إن الحصار الأمني المستمر على منظمة « حرية و إنصاف » على مستوى المقر وملاحقة أعضاء مكتبها التنفيذي ومراقبة منازلهم قصد ترهيب مناضليها ومناضلاتها وتعطيل سير مؤسساتها والحيلولة دون اتصال المواطنين بها من المتضررين وعائلاتهم ، وهي اعتداءات غير مبررة وغير مقبولة على حق منظمتنا في النشاط بحرية وعلنية في إطار القانون. وإن هذا الحصار لن يثن المنظمة عن مواصلة أداء واجبها الحقوقي والوطني والإنساني لوضع حد للانتهاكات للحقوق والحريات وفي ذلك خدمة حقيقية لسمعة البلاد. وقد أكدت هذه التطورات الخطيرة في حق منظمة « حرية وإنصاف » وغيرها من المنظمات والجمعيات الحقوقية المستقلة والمناضلة ضرورة تضامن الحقوقيين فيما بينهم أفرادا ومنظمات من أجل حركة حقوقية وطنية ومناضلة ومستقلة وديمقراطية.
8-   من مظاهر تردي المشهد الإعلامي في بلادنا مقارنة بما يشهده العالم من ثورة هائلة في مجال الإعلام والاتصال وانفتاح المجتمعات والشعوب على بعضها استمرار حجب المواقع والمدونات الالكترونية التي تنشر الآراء المخالفة لوجهة نظر السلطة والمضايقة المستمرة للصحفيين من بينهم الصحفي لطفي الحجي المحروم من بطاقة اعتماده كمراسل لقناة الجزيرة التي استهدفتها السلطة من خلال حجب موقعها الالكتروني. كل ذلك في مناخ من التوتر غير المبرر في حين أن مصلحة البلاد تقتضي الانفتاح على الإعلام الخارجي والحوار مع الآخرين من خلاله فإن عصر الانغلاق والانعزال والوصاية على العقول قد ولّى.
9- إن المنع من السفر بل ومن الحصول على جواز السفر في حق الناشطين الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين بات هو القاعدة والإذن هو الاستثناء. وحتى عند السماح بالسفر في حالات معدودة فإن المعاملة عند الحدود تزداد سوءا يوما بعد يوم من خلال اللجوء إلى التفتيش المهين والاستفزاز عبر العنف اللفظي وصولا إلى استعمال العنف المادي في المطار عند العودة إلى تونس. والحال أن السفر جزء من حق التنقل وهو حق يضمنه الدستور والمعاهدات الدولية ولا يجوز للإدارة المس به وإن جواز السفر لا يعدو أن يكون وثيقة لتنظيم السفر بما يضمن حرية التنقل ولا يُضيّق عليها وإن اعتماده كوسيلة للعقاب أو الضغط أو الترهيب يُولد شعورا لدى المواطن بأن وطنه تحوّل إلى سجن كبير وأن قائمة المتضررين من الحرمان من جواز السفر دون مبرر قانوني ولا حكم قضائي في تونس أصبحت تضم الآلاف وتتسع يوما بعد يوم بما في ذلك من تحصلوا على حكم قضائي لفائدتهم من المحكمة الإدارية بقي حبرا على ورق الأمر الذي يجعل هذا الملف يمثل قضية وطنية تستوجب استنفار كل الطاقات في المجتمع المدني للدفاع عن هذا الحق المقدس لكل التونسيين والتونسيات المقيمين داخل الوطن وخارجه بدون استثناء
10-لقد أصبح منع المناضلين السياسيين والناشطين الحقوقيين والصحافيين المستقلين من المشاركة في التظاهرات السياسية والحقوقية والإعلامية على يد البوليس السياسي والاعتداء على حرمتهم الجسدية وحرمة عائلاتهم ومنازلهم وممتلكاتهم قصد ترهيبهم وإسكات الرأي المخالف وشل المجتمع المدني بدعوى تنفيذ  »التعليمات من فوق » من مميزات الوضع العام بالبلاد، وذلك رغم الإمضاء المعلن على المعاهدات الدولية لحماية الناشطين الحقوقيين والدعاية الرسمية حول احترام السلطة لحقوق الإنسان الأمر الذي يهدد مستقبل البلاد واستقرار المجتمع لأنه يدفع المواطنين وخاصة الشباب منهم إلى الحلول اليائسة أو اللامبالاة والاستقالة من الشأن العام. في حين أن احترام دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تأطير المواطنين ودفعهم نحو المشاركة الإيجابية في مناخ الحريات الحقيقية خير ضامن لأمن البلاد واستقرار المجتمع.
11-إن النقابيين لا يزالون يناضلون من أجل الحق النقابي وحرية العمل النقابي داخل المؤسسات العمومية والقطاع الخاص، حيث لا يزال ينظر إلى تكوين النقابات على أنه تحريض للعمال وعائق أمام تحسين إنتاجية المؤسسة الاقتصادية مقابل نظام المناولة واستمرار تردي أوضاع الشغالين حيث تراجع القوانين والمكتسبات الاجتماعية وظروف العمل في إطار ما يسمى بمرونة الشغل مما أدى إلى تراجع العمل النقابي وأداء دوره في ضمان حقوق العمال وتحسين ظروف عملهم في تكامل بين الحقوق والواجبات. وتزداد الحاجة الوطنية لحرية العمل النقابي مع تفاقم ظاهرة إغلاق المؤسسات وتسريح العمال مما اضطر العديد منهم لتنظيم الاعتصامات داخل المؤسسات. إن محاصرة العمل النقابي وتردي أوضاع الشغالين وتهديد البطالة للعديد منهم تزيد في تأزم الأوضاع الاجتماعية وفقدان السيطرة عليها في غياب الحلول العادلة التي تضمن الحقوق المشروعة لكل الأطراف.

12- إن استمرار حملة المحاكمات السياسية ضد الشباب المتدين بسبب معتقداتهم والتي لم تتوقف منذ صدور قانون الإرهاب اللادستوري في 10 ديسمبر 2003 أي على امتداد أكثر من 6 سنوات، وفي الوقت الذي يتفق فيه المراقبون على عدم وجود ظاهرة الإرهاب في تونس ورغم فشل ما سمي بالحرب على الإرهاب عالميا وظهور مؤشرات على مراجعة الحلول الأمنية لفائدة الحلول السياسية في التعامل مع هذه القضية فإن إصرار السلطة على هذا النهج الأمني سيعمق مشاعر الحقد واليأس لدى هذه الفئة من الشباب مما يهدد استقرار المجتمع ومستقبل البلاد ليتأكد أن الحرية والحوار هما البديل الوحيد لحماية المجتمع واحتضان هذه الفئة من الشباب. ورغم ما يجمع عليه الحقوقيون في تونس من مطالبة بإلغاء هذا القانون اللادستوري ووضع حد للاعتقالات العشوائية والمحاكمات السياسية والتعذيب حيث تضمنت المجلة الجنائية فصولا تجرم مظاهر الاعتداء على الحرمة الجسدية وذلك على الفصلين 101 و103 وينص الفصل 101 من المجلة الجنائية على تسليط العقاب بالسجن مدة خمسة أعوام وخطية على كل موظف عمومي أو شبهه يرتكب بدون موجب بنفسه أو بواسطة جريمة التعدي بالعنف على الناس حال مباشرته لوظيفته أو بمناسبة مباشرتها.
وقد تعرض الفصل 103 من المجلة الجنائية لاستعمال العنف أو سوء المعاملة لانتزاع اعتراف أو تصريح ونص على تسليط عقاب بالسجن مدة خمسة أعوام وخطية على الموظف العمومي الذي يباشر بنفسه أو بواسطة غيره ما فيه عنف أو سوء معاملة ضد متهم أو شاهد أو حريف للحصول منهم على الإقرار أو التصريح أما إذا لم يقع إلا التهديد بالعنف أو سوء المعاملة فالعقاب ينخفض إلى ستة أشهر.   منظمة حرية و إنصاف
 
 


الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (في السنة33 من تأسيسها) فرع قليبية قربة(في السنة الخامسة من حصاره والتعسف عليه بلا وجه حق) قليبية في 18 جوان 2010

بلاغ/على اثر فضيحة التعذيب الأخيرة


حال سماعنا بخروج السيد محمد الهادي قربصلي من المستشفى وعودته إلى منزله بقليبية ذهبنا لزيارته والإطمئنان عليه (ليلة أمس 16 جوان 2010) ، بعد الإعتداء الفظيع عليه في مركز الشرطة بقليبيةالذي خلف له كسرا في رجله ورضوضا ببدنه، وقد اهتزت مدينة قليبية لهذا الإعتداء الوحشي على مواطن أُخِذ من مكان عمله ظلما، ومخالفة لكل الإجراءات القانونية، وحمله إلى مركز الشرطة حيث تعرض هناك إلى تعذيب وحشي. وقد وجدنا أهله في رعب، ويرفضون أي تعليق خوفا من أن ينالهم ما نال إبنهم، وظهر ذلك من إرتعاشهم عندما يتعجلون بقولهم  » أحنا لاباس، وولدنا لا باس عليه، ولا يشكو من شيء »والملاحظ أن رجله في جبيرتها، الجبسية، ممدودة، ولعلها تشكو ما أصابها، دون أن تخاف، وماذا تخافه وما حصل قد حصل؟ وأحسسنا بها تئن، موشوشة : أن مُصابها هو من فعل المعتدين بمركز الشرطة بقليبية، وليس من فعل القضاء والقدر، البريء من هذا التعذيب الوحشي، الذي ينبغي للعدالة أن تأخذ مجراها فيه، ولا تترك للمعتدين أي فرصة للإفلات من العقاب العادل، حتى ولو خاف هذا المواطن ولم يرفع قضية،فعلى النيابة العمومية أن تفتح بحثا في الأمر، ومن ثَمّ ترفع هي القضية نيابة عن مواطني قليبية كلهم، وأنا واحد منهم.
كما اتصلنا أمس، هاتفيا بالسيد رئيس بلدية قليبية، بصفتنا رئيس فرع قليبية قربة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وطمأننا على أن كل الإجراءات القانونية قد اتخذت للدفاع عن هذا العامل بعلم السيد الوالي، وأن حقوق هذا العامل مضمونة، حسب قوله، ومصانة، بارك الله فيه وفي كل من وقف مع المواطن القربصلي، وكل من ندد بالتعذيب . ونحن نرى، وبمناسبة موافقة مجلس النواب على قانون الجريمة الإقتصادية، جعله الله مباركا على إقتصادنا الذي هو في حالة جيدة من الرقي والإزدهاربفلاحته وصناعنه وتجارته وسياحته، وكل شيء يتصل به من مناخ طيب وأسعار طيبة، وسوق شغل عظيمة- نقول: ونحن نرى أن ما تعرض إليه هذا المواطن، يمثل في حقيقته » جريمة إقتصادية » تسيء إلى تونس، بحق، ونحن نحب تونس، نحبها مستقرة، بحق، آمنة بحق، وتكون لكل التونسيين بحق، ومواطنوها محفوظة ومصانة حقوقهم،بحق، وشرطتهم في خدمتهم، بحق، نحبها تونس، بالعدل، نحبها بالمساواة في الحقوق والواجبات . ولا نحبها تُوحش، بالظلم، والإجرام والعدوان والتسلّط والإستبداد، واستغلال السلطة للتهديد والوعيد والأغراض الشخصية والنزوات الفردية الطائشة. وكما قال شاعرنا: » نحب البلاد كما لا يحبها أحد »، لا خوفا ولا طمعا. فلماذا يُضغَط على عائلة الضحية، المعتدَى على كرامتها، وتُغرق في  » الأوهام والآمال،الكاذبة، قصدَ حملها على السكوت وعدم رفع قضية في الغرض، تحت عنوان » الصلح والمسامحة »؟ فهل يكون صلحٌ في جريمة؟ وهل يكون تسامح في تعذيب، وتونس قد وقّت على كل الإتفاقات الدولية المناهضة للتعذيب؟. وتونس، العاقلة تقول لا لانتهاك حقوق المواطن.
وأننا لا نقول ما قلناه من باب التشفي، في أحد، ولا تحريضا ضد أحد، بل قلناه، ونقوله، من باب احترام حقوق المواطن، وأنه لا فرق بين الشرطي وغيره من المواطنين.أفلا يخجل من نفسه ومن مركزه مَن يطلب من الضحية أن تسكت، لأن الإدارة ستقوم بواجبها نحو العامل وستعاقب الجناة؟. إن شراء صمت الضحية على ذابحها بأي شيء، هو جريمة تدل على نفسية مريضة، تتصور أنها قادرة على » شراء الذمم » وغلق الأفواه وتلجيم الألسن. وماذا سيكون هذا المواطن لو يقبل أن يبيع نفسه وكرامته؟ إن على السلطة( إن كانت، حقا، نابعة من الشعب) أن تربي المواطنين على الديمقراطية، وعلى حقوق الإنسان، و بذلك وحده سيكون هذا الشعب متكاتفا، متضامنا، ولن يسمح بأي شيء يخدش كرامته الوطنية. أما إن ربتهم على الذل والمهانة، وسلْب الحقوق، فلن تجد هذه السلطة إلاّ قطعان من العبيد، لا رأي لهم ولا كلمة: إرْ.. يمشون. أرقدْ.. ينبطحون، يقال لهم هذا الوقت ليل، وهو صباح يقولون ليل. فهل لهذا الرهط قدرة على الدفاع عن الوطن؟ ومرة أخرى نقولها عالية:  » ضرْب حقوق الإنسان هي عدوان على المواطن والوطن وعلى القيم الإنسانية.  
 
رئيس الفرع: عبد القادر الدردوري


اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي الجمعة 18 جوان 2010

إعـــــــــــــــــــــــــــــــلام دخول بشير ألعبيدي في إضراب عن الطعام

 


دخل المناضل النقابي واحد قياديي الحركة الاحتجاجية بالرديف في إضراب عن الطعام ابتداء من اليوم . ويحتج بشير ألعبيدي على المضايقات العديدة التي تلاحقه منذ خروجه من السجن في نوفمبر الماضي, مضايقات طالت  أفراد عائلته حيث منع ابنه مظفر من مغادرة البلاد متجها إلى فرنسا  مع والدته السيدة ليلى خالد ألعبيدي منذ أيام. كما يحتج على المراقبة الأمنية المستمرة التي قال إنها تحولت في الأيام الأخيرة إلى مضايقات واستفزازات وشتم لابنه مظفر. إلى ذلك  عبر السيد ألعبيدي عن خيبة أمله إزاء  استمرار عدم تسوية وضعيته ووضعية بقية المسرحين ، حيث لازالوا كلهم  ممنوعين من حقهم في العودة إلى العمل ومهددين بالرجوع إلى السجن في أي وقت ما بقوا بصيغة السراح الشرطي. اللجنة الوطنية تعبر عن تضامنها مع السيد بشير ألعبيدي ومع عائلته ومع كل المسرحين في قضية التحركات الاحتجاجية  التي شهدتها المنطقة وتجدد مطالبتها برفع كل أشكال التضييقات  التي تطالهم وبرجوعهم إلى سالف عملهم وسن عفو يشمل كل مساجين الحوض ألمنجمي وكل الملاحقين . كما تطالب اللجنة  السلطات التونسية  باتخاذ الإجراءات السياسية  الصائبة وذلك   بحل القضايا الاجتماعية بالمنطقة بالطرق السلمية. اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي  

النقابة الأساسية لمؤسسة « سنيب-لابريس »: بيان حول تردي الأوضاع في المؤسسة

الاتـحـــاد الـعـــام الـتــونســـي للـشغــــل      الاتحاد الجهوي للشغل بتونس النقابة الأساسية بمؤسسة سنيب-لابريس بيــــــــــــان  


نحن أعضاء النقابة الأساسية لمؤسسة سنيب-لابراس، المجتمعون اليوم 15 جوان 2010، نعبّر عن استيائنا من الأوضاع المتردية التي آلت إليها المؤسسة وظروف العمل بها، ممّا أدّى إلى تدهور الوضع الاجتماعي والمهني بكل الأقسام التقنية والتحريرية والإدارية. ونؤكد بخصوص ذلك أننا قد تدارسنا هذه الأوضاع بتفاصيلها مع الإدارة العامة، سعيا منّا لإيجاد الحلول الملائمة لها وتسويتها، لكن الإدارة العامة لم تتقدم في إيجاد حلول للمطالب المطروحة، والتي وعدت بحلّها منذ شهور. وقد كنّا وافيناكم بتفاصيلها من خلال ما أرسلناه لكم من محاضر جلسات في إبّانها، كما نبّهنا الإدارة العامة أن كثرة المشاكل المتراكمة والمطالب الشرعية غير المستجابة واتخاذ القرارات المنفردة وأحادية الجانب من شأنها أن تعكّر الأجواء المهنية والاجتماعية داخل المؤسسة، وتخلق تململا من شأنه أن يتطوّر إلى الأسوأ. ونظرا لكل ما تقدّم نعبّر عن استنكارنا : – لاستمرار الوضعيات المهنية والاجتماعية الهشّة للعملة العرضيين بأقسام التحرير والمصالح الفنية، رغم الاعتماد عليهم في مهام ومواقع حسّاسة داخل المؤسسة. – من عدم تطبيق الفصل 6-4 من مجلة الشغل الذي ينصّ على ترسيم كل المتعاقدين الذين أنهوا أربع سنوات من التعاقد. – من رفض الإدارة العامة تشريك النقابة الأساسية للمؤسسة التي طالبت عديد المرات بإطلاعها وتشريكها في إعداد الهيكل التنظيمي للمؤسسة، وهو موقف غريب يتناقض والسياسة العامة للبلاد المبنية على الحوار وتشريك كل الأطراف الاجتماعية في حياة المؤسسة ومستقبلها. – من تدهور ظروف العمل وعدم توفير آلياته لفائدة الصحفيين بجريدة الصحافة، ممّا عكّر المناخ الاجتماعي داخلها وعطّل الصحفيين عن أداء مهامهم، وخلق أجواء من التوتر والتطاحن. وإذ نعبّر عن مساندتنا لزملائنا الصحفيين في تحقيق مطالبهم المشروعة، فإننا نحمّل الإدارة العامة كل ما قد ينجرّ عن هذه المشاكل المتراكمة من نتائج. – من عدم استجابة الإدارة العامة لأي طلبات تخصّ تحسين الوضعيات المادية والمنح والامتيازات وتقليص الفوارق في الأجور. – من عدم اتخاذ أي مبادرات لإعداد برنامج ترفيهي خلال فصل الصيف لفائدة العاملين بالمؤسسة رغم وعود الإدارة العامة في هذا المجال، إلى جانب التهاون في دراسة مقترح النقابة الخاص بالترفيع في سقف القروض الاجتماعية التي تسندها المؤسسة، في الوقت الذي رفّعت فيه كل المؤسسات المسندة لمثل هذه القروض من السقف المعمول به في هذا المجال. – من الموقف السلبي للمصلحة الاجتماعية إزاء معاملة شركة كومار للتأمين للعاملين بالمؤسسة وذلك بدعوتهم للمراقبة في كل المجالات وجبرهم على الحضور في أوقات تضبطها هذه الأخيرة دون اعتبار للإرتباطات المهنية والعائلية للعامل، وهو تصرّف لم يكن معمولا به في السابق، مما يحتّم التفكير في مراجعة العقد الذي يربطنا بهذه المؤسسة والقيام باستشارة لاختيار شركة تأمين تقدم امتيازات أفضل. – من التسويف في مراجعة الاتفاقيات مع الأطباء وقيمتها التعويضية، وعدم قيام الإدارة بإعداد دراسة مقارنة مع التعويضات التي يسندها الصندوق الوطني للتأمين على المرض للأطبّاء. – من تجاهل الإدارة العامة والإدارة الفنية لظروف وأوضاع عمّال مطبعة قصر السعيد ومن التهاون وعدم الجدية في توفير ظروف الصحة والسلامة المهنية لفائدتهم، في الوقت الذي ما انفك فيه العاملون بهذه المطبعة يبذلون جهودا إضافية في مختلف مواقع العمل داخلها. – من تجميد ملف الانتقال من صنف إلى صنف آخر رغم اتفاقنا مع الإدارة العامة على تسوية هذا الملف خلال شهر ماي. – من المماطلة في ترقية الأعوان رغم بت اللجنة الاستشارية للمؤسسة فيه منذ قرابة الشهرين ونظرها في هذا الموضوع الذي كان من المفروض أن يتم خلال شهر نوفمبر 2009. – من سوء تصرّف الإدارة التقنية في موضوع العطل السنوية للتقنيين ودعوتهم لإيجاد معوضين لهم عند مطالبتهم بحقهم في العطلة. – من قرار الإدارة الفنية اللجوء إلى خدمات المتقاعدين عوضا عن أعوان المؤسسة، وهي ظاهرة خطيرة تنم عن سوء تصرف في استغلال الموارد البشرية بالمؤسسة. – من تهميش دور مصلحة مراقبة الإشهار وتجميدها ممّا يطرح سؤالا جوهريا : » لمصلحة من يتم تعطيل دور مصلحة مراقبة الإشهار؟ ولماذا لا يتم ربط هذه المصلحة بإدارة التدقيق الداخلي لتأمين شفافية مثل هذه المعاملات حفاظا على أموال المؤسسة. هذا ونشير إلى وجوب تمتيع كل العاملين بالمؤسسة بحقهم في نشر بلاغات الوفيات والتهنئة مجانا باعتبار ذلك أقل امتياز يمكن أن يحظى به العامل في مجال الإعلام والنشر. ونظرا لمشروعية هذه المطالب، فإننا نتمسّك بالاستجابة لها دون مماطلة إضافية، والإسراع بإيجاد حلول فورية لها بالتنسيق مع النقابة الأساسية للمؤسسة. وعملا بتقاليد منظمتنا الإتحاد العام التونسي للشغل، وفي إطار سنّة التفاوض بين كافة الأطراف الاجتماعية، وتمسّكنا بالحوار، فإننا مستعدون للدفاع عن مطالبنا بشتى الوسائل المشروعة. عاش الإتحاد العام التونسي للشغل حرّا مستقلا ومناضلا النقابة الأساسية لمؤسسة سنيب-لابراس
 
عن الصحفي زياد الهاني

اعتصام ناجح في جريدة لابريس

 


دخل الزميلان سفيان بن فرحات وفوزية المزي الصحفيان بجريدة « لابريس » في اعتصام بمقر الجريدة عشية الخميس 17 جوان 2010، وذلك احتجاجا على انتهاك حقوقهما المادية والمعنوية وتردي الأوضاع داخل الصحيفة التي تعيش على وتيرة التحركات والاحتجاجات منذ فترة، في ظل الصمت المطبق لسلطة الإشراف والجهات العاليا ذات النظر. وحضر عديد الزملاء والزميلات لمساندة الصحفيين المعتصمين. هذا وقد تقرر رفع الاعتصام إثر تدخل المدير العام للمؤسسة منصور مهني الذي وعد بحل الإشكاليات القائمة ناجي البغوري- نبيل جمور (كاتب عام النقابة الأساسية بمؤسسة « لاريس ») – سفيان بن فرحات  
تصوير: زياد الهاني http://journaliste-tunisien-62.blogspot.com/2010/06/blog-post_2076.html  

تونس: اعتماد تعديل يهدف إلى تعزيز تجريم الدفاع عن حقوق الإنسان

في سياق التفاوض بشأن تبوء مرتبة الشريك المتقدم لدى الاتحاد الأورو


الإضرار بالمصالح الحيوية » يشمل « تحريض الجهات الخارجية على عدم إسناد قروض للدولة التونسية أو التحريض على عدم الاستثمار في البلاد أو كذلك التحريض على مقاطعة السياحة وعرقلة سعي تونس إلى الحصول على مرتبة الشريك المتقدم لدى الاتحاد الأوروبي. June 17, 2010 باريس – جنيف – كوبنهاغن – لندن – نيويورك، 17 حزيران/يونيو 2010. مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو برنامج مشترك بين الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، والشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان، ومراسلون بلا حدود، ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش تدين اعتماد البرلمان بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2010 لمشروع قانون يهدف إلى التجريم المباشر لأنشطة التوعية التي يقودها المدافعون عن حقوق الإنسان في تونس.  يهدف هذا القانون إلى استكمال أحكام المادة 61 مكرر من القانون الجنائي التونسي من خلال إضافة تجريم « الأشخاص الذي يتعمّدون، بشكل مباشر أو غير مباشر، الاتصال بوكلاء لدولة أجنبية أو مؤسسة أو منظمة أجنبية للتحريض على الإضرار بالمصالح الحيوية لتونس وبأمنها الاقتصادي ». يمكن معاقبة المخالفين بالسجن لمدة تتراوح بين خمس وعشرين سنة (المادة 62 من القانون الجنائي المتعلقة بالأمن الداخلي). وقد يؤدي اعتماد هذا التعديل إلى السماح بملاحقة ومحاكمة وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان المدعومين من قبل المنظمات الأجنبية والمتعددة الأطراف. ورداً على مداخلات أعضاء البرلمان، أوضح السيد الأزهر بوعوني، وزير العدل وحقوق الإنسان، أن « الإضرار بالمصالح الحيوية » يشمل « تحريض الجهات الخارجية على عدم إسناد قروض للدولة التونسية أو التحريض على عدم الاستثمار في البلاد أو كذلك التحريض على مقاطعة السياحة وعرقلة سعي تونس إلى الحصول على مرتبة الشريك المتقدم لدى الاتحاد الأوروبي »[1]. ويأتي التصويت على هذا التعديل بعد مرور شهر على التئام مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتونس في 11 أيار/مايو 2010، وفي الحين الذي باشرت فيه تونس المفاوضات بغية الحصول على مرتبة الشريك المتقدم لدى الاتحاد. أسفت السيدة سهير بلحسن، رئيسة الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان على « هذا القرار القامع للحريات الذي يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير، ويبدو بلا شك وكأنما يُقصد به تجريم أنشطة توعية المنظمات الأجنبية على وضع حقوق الإنسان في تونس ». وبحسب تعبير السيد إيريك سوتاس، الأمين العام للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، « إنها ضربة جديدة للمجتمع المدني التونسي، تهدف إلى منع وصول أصوات المعارضة إلى الساحة الدولية ». أمّا الأمين العام لمراسلون بلا حدود، السيد جان فرانسوا جوليار، فقال: « تستكمل الحكومة التونسية مع هذا الإجراء الأخير ترسانتها القمعية ضد الأفراد الذين يتجرأون على التشكيك، في الخارج، بالسياسة التي ينتهجها النظام. إنه بمثابة تشريع أبواب أمام مختلف أعمال القمع والتعسف. فطالما أن السلطات التونسية تسعى إلى إسكات سائر الأصوات المعارضة، ستظلّ تلجأ بشكل منهجي إلى الملاحقة والترهيب والرقابة، وطالما أن القانون الجنائي سيمكنها من معاقبة أي رأي مخالف، لن يتمكن الاتحاد الأوروبي من منح تونس مرتبة الشريك المتقدم ». وقد ذكّر السيد كامل الجندوبي، رئيس الشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان، أن « المدافعين عن حقوق الإنسان يشكّلون الهدف المباشر للقانون الجديد. فحتى قبل اعتماده، تناولت المقالات المنشورة في كلّ من صحيفة الحدث وكل الناس والصريح والصباح وLa Presse والشروق بعض المدافعين عن حقوق الإنسان[2] في تونس مشيرة إليهم بـ »الخونة » و »العملاء » و »المرتزقة » « الواجب محاكمتهم[3] » بسبب اتصالهم بالاتحاد الأوروبي. غير أن القانون يهدف إلى خنق أي تعبير نقدي للتونسيين الذين هم على صلة بالخارج ». لقد تفاقمت هذه الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، مع التركيز بشكل صريح على مسؤولية هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان المزعومة حيال فشل « المفاوضات بشأن الحصول على مرتبة الشريك المتقدم لدى الاتحاد الأوروبي »[4]. بالإضافة إلى ذلك، فقد تعرّض السيد خميس الشماري في 15 حزيران/يونيو 2010، أثناء تواجده في مطار تونس إثر عودته من باريس، لتفتيش جمركي مسيء وغير مبرر لأكثر من 65 دقيقة، انتهى بمصادرة أحد كتبه. وأعلنت السيدة حسيبة حاج صحراوي من منظمة العفو الدولية، « بعد محاولة قمع كافة الأصوات المستقلة في تونس، تسعى السلطات من خلال هذا الإجراء إلى توسيع نطاق نفوذها في الخارج للسيطرة على المدافعين عن حقوق الإنسان ومنع إدانة التجاوزات التي ترتكب يومياً في تونس ». يخشى كل من مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان ومراسلون بلا حدود ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش من أن يؤدي هذا التشريع إلى تجدّد أعمال المضايقة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس وأن يسمح، بشكل خاص، بإجراء المحاكمات التعسفية ضد هؤلاء الأشخاص وجميع أولئك الذين يتوجهون إلى المجتمع الدولي لحثه على اتخاذ التدابير اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في تونس. لذا، تدعو منظماتنا السلطات التونسية إلى إلغاء هذا القانون على الفور، نظراً إلى أن مثل هذه الأحكام تتعارض بشكل واضح مع روح ونص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه تونس في 23 آذار/مارس 1976، والامتثال لأحكام إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول/ديسمبر 1998 ومختلف الصكوك الإقليمية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها تونس. كما تدعو منظماتنا مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تقييم أي فرصة لتحسين العلاقات مع تونس على ضوء التقدم الملموس والقابل للقياس المحرز على مستوى احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ وإلى التنفيذ الفوري لمبادئ الاتحاد الأوروبي التوجيهية بشأن حقوق الإنسان. 1 مقالات وكالة تونس إفريقيا للأنباء، 15 حزيران/يونيو 2010 وLa Presse de Tunisie، 16 حزيران/يونيو 2010. 2 المقالات في صحيفة الحدث، 19 و26 أيار/مايو 2010. 3 السيد كامل الجندوبي، رئيس الشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان وأحد أعضاء المجلس التنفيذي للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، السيدة سهام بن سدرين، الناطقة الرسمية باسم المجلس الوطني للحريات في تونس، السيد خميس الشماري، أحد أعضاء مجلس إدارة المؤسسة الأورو-متوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان ونائب الرئيس السابق للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، السيد عمر المستيري، رئيس تحرير صحيفة الكلمة. 4 مقال في صحيفة La Presse، 31 أيار/مايو 2010. (المصدر:موقع منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان(القسم العربي-أمريكا) بتاريخ 17 جوان 2010)  

قانون تونسي يهدف إلى إسكات منتقدي الحكومة

17 يونيو 2010  


حذرت منظمة العفو الدولية من أن القانون الذي أقره البرلمان التونسي هذا الأسبوع مصمَّم لإسكات منتقدي الحكومة ونشطاء حقوق الإنسان. وقالت المنظمة إن التعديل الذي أُدخل على قانون العقوبات التونسي، والذي يتعلق بانتهاكات « الأمن الخارجي » يستهدف نشطاء حقوق الإنسان الذين يعملون على كسب تأييد الهيئات الأجنبية، من قبيل الاتحاد الأوروبي، لممارسة الضغط على الحكومة بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان. وقالت منظمة العفو الدولية: « بدلاً من تنظيف سجلها القاتم في مجال حقوق الإنسان، اختارت السلطات التونسية تشديد تجريم الدعوة إلى حقوق الإنسان وتقويض العمل الشجاع الذي يضطلع به المدافعون عن حقوق الإنسان وغيرهم ممن يسعون إلى فضح الانتهاكات التي تقع في تونس بصورة يومية. » إن التعديل الذي أُدخل على المادة 61 مكرر من قانون العقوبات يجرِّم الاتصال « بوكلاء قوة أجنبية لتقويض الأوضاع العسكرية أو الدبلوماسية في تونس. » ويواجه الأشخاص الذين يُدانون بارتكاب هذه الجريمة عقوبة السجن لمدة تصل إلى 20 سنة وأدناها خمس سنوات. كما يجرم القانون الجديد أولئك الذين يتصلون بمنظمات أجنبية من أجل إلحاق الضرر بالمصالح الحيوية لتونس، بما فيها « الأمن الاقتصادي ».   ويبدو أن القانون جاء رداً مباشراً على الاجتماعات التي عقدها نشطاء حقوق الإنسان التونسيون مع برلمانيين ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي في مدريد وبروكسل في مايو/أيار. وخلال تلك الاجتماعات حث النشطاء التونسيون البرلمانيين والمسؤولين الأوربيين على ممارسة الضغط على الحكومة التونسية لحملها على احترام التزاماتها الدولية بحقوق الإنسان. كما أن القانون الجديد يضيف قيوداً جديدة إلى القيود الصارمة الحالية المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان وعلى حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات، وذلك باستهداف الأشخاص الذين يتحدثون مع الهيئات الأجنبية عن سجل تونس في مجال حقوق الإنسان. ويتعرض النشطاء في تونس للمضايقة والترهيب. وقال العديد منهم إنهم يتعرضون للرقابة الدائمة من قبل قوات الأمن، وإنهم مُنعوا من السفر إلى الخارج أو حتى داخل البلاد، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للحق في حرية التنقل. وذكر العديد منهم أنهم يتعرضون للضرب على أيدي رجال يرتدون ملابس مدنية، ويبدو أنهم من عملاء قوات الأمن. كما أن النشطاء التونسيين الذين جهروا بانتقاد سجل السلطات في مجال حقوق الإنسان أثناء وجودهم في الخارج قد تعرضوا للمضايقة وأُخضعوا للاستجواب لدى عودتهم إلى تونس. وحُرم العديد منهم من السفر إلى الخارج مرة أخرى. وحثت منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه على الرد بقوة على مثل هذه الخطوة المستهترة، وممارسة الضغط على الحكومة التونسية لحملها على الإيفاء بالتزاماتها بحقوق الإنسان. وقالت منظمة العفو الدولية إنه « يتعين على السلطات التونسية إلغاء جميع الأحكام التي تجرِّم الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في القانون التونسي. » (المصدر:موقع منظمة العفو الدولية (القسم العربي-جينيف) بتاريخ 17 جوان 2010)  

منصف المرزوقي: « النظام هو الذي يهدد الأمن الاقتصادي التونسي »

  


قال المعارض التونسي منصف المرزوقي في حوار مع فرانس 24 إن القانون الذي يجرم التعرض لـ »الأمن الاقتصادي الوطني » عبارة عن مسخرة إضافية لمساخر نظام لا يستحي من أحد. وأضاف هذا الحقوقي، الذي يعيش في المنفى بفرنسا،أن نظام الرئيس بن علي هو الذي يهدد اقتصاد البلاد. طاهر هاني (نص) صادق البرلمان التونسي قبل أيام على قانون يجرم التعرض لـ »الأمن الاقتصادي الوطني ». ما رأيك في هذا القانون ولماذا وافق عليه البرلمان؟  
الكيان الذي أقرّ « القانون » ليس برلمانا وإنما هو تجمّع لأناس انتحلوا صفة ممثلي الشعب وهم أول من يعرفون أنهم ممثلو الدكتاتور الذي عينهم ليلعبوا لعبة السلطة التشريعية « المستقلة » في انتخابات صورية يعرف الكل أنها اعتداء على الديمقراطية وسيادة الشعب وكرامة المواطن. بالطبع لا أستثني نائبي « حزب التجديد » اللذان صوتا ضد القانون. تصويت هذين النائبين سيُقدم على أنه دليل على نضالية هذا الحزب ووجود الديمقراطية بينما هو أحسن دليل على مساهمة الحزب المذكور وغيره من الأحزاب الكارتونية في التزييف بلعب دور النشاز الديمقراطي دون أي خطر على النظام.
لماذا تمت موافقة « ممثلي » الشعب؟ لأن من عينهم طلب منهم ذلك. المضحك المبكي ليس هذا ولا حتى القانون نفسه، ما تقدّم به النظام هو الذي يهدد الأمن الاقتصادي التونسي. فمنذ انتصابه وفساده حديث القاصي والداني ودوره في خفض الاستثمار الداخلي معروف وكل المستثمرين يخشون من سقوط عائلات بن علي وصهره عليهم كالعقبان لمقاسمتهم كل ما يدرّ الأرباح. هذا القانون مسخرة إضافية لمساخر نظام لا يستحي من شيء ولا أحد.
تأمل تونس في الحصول على مرتبة « شريك متقدم مع الاتحاد الأوروبي »، هل تعتقد أن مثل هذه القوانين سيساعدها على تحقيق ذلك؟
الحكومات الغربية التي تحكم علاقة الاتحاد الأوروبي بالنظام التونسي أي الفرنسية والإيطالية والإسبانية تعرف جيدا طبيعة هذا النظام وهي تتشارك معه على الأقل في خاصية مهمة: ازدواجية الخطاب. هي مثله لا تتوقف عن التشدق بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ووراء الستار ما يحدد العلاقات « البزنس » وعلى وجه التحديد المهمات الأربعة الموكلة للنظام التونسي أي فتح الأسواق والتعاون الاستخباراتي في خصوص ما يسمى « الحرب على الإرهاب » والعلاقة مع إسرائيل ولعب دور الحارس للحدود الجنوبية المكلف بوقف سيل الهجرة الأفريقية والمغاربية وثمة أخبار تتحدث عن وجود محتشدات للأفارقة الذين ساقهم حظهم العاثر إلى تونس. النظام يعرف هذا جيدا. بقدر ما هو قاس صارم بلا رحمة مع الشعب، بقدر ما هو طيّع ذليل لأسياده، وهؤلاء سيجدون له كل المعاذير وسيمنحونه كل التسهيلات بهذا القانون الجديد أو بدونه. هل تحفظ حقيقة مثل هذه القوانين صورة تونس في الخارج كما يعتقد النظام التونسي أم تمس بسمعتها؟
تونس بلد ثلاثة آلاف سنة تاريخ وعشرة ملايين سكان والأجيال القادمة لن تتذكر شيئا من هذا النظام الذي جلب لنا العار، فسمعتها كانت وستبقى بخير. أما سمعة النظام التونسي غير الشرعي غير المنتخب فستزداد بشاعة، لكن ما ضرّ الغريق من البلل؟ الكل يعرف طبيعة هذا النظام رغم ما أنفق وما جنّد من أبواق وهو كالجزار الذي يحاول إيهام الزبائن بجودة لحم تشتم رائحة تعفنه من أميال.
كيف تفسر هذا التصاعد في « الممنوعات »؟
بن علي مرتعب من حرية الصحافة خوفا من فتح ملفات التعاون مع الموساد [جهاز الاستخبارات الإسرائيلي] في اغتيال ابو جهاد وملفات الفساد لعائلته وعائلة زوجته وملفات القتلى تحت التعذيب وملفات الانتخابات المزيفة وكم من ملفات حساسة أخرى. هو مرتعب من الوضع الاجتماعي المتفجّر لأنه تحت أكذوبة المعجزة الاقتصادية، هناك أكثر من مئة ألف عاطل بشهادات جامعية ولا نتحدث عن الآخرين. هو مرتعب من انكشاف كل أكاذيبه بخصوص الديمقراطية وقد وضع البلاد منذ وصوله على مسار استبدادي لم يتوقف يوما. هو مرتعب من غد محمل بكل التهديدات وقد أغلق الأبواب على نفسه من الجهات الأربعة مثلما أغلقها على مجتمع لم يترك له الخيار إلا بين الموت البطيء والانفجار.
هذا القانون مجرّد حلقة من مسلسل خوفه المرضي واقتناعه بأنه لا يستطيع الحكم إلا بإرهاب الدولة. كثير مثله مشوا في هذا الخط ولم يصلوا بأنفسهم وبشعوبهم إلا للهاوية. هذا النظام وأزمته جزء من أزمة النظام السياسي العربي ككل ومصيره كمصير بقية الأنظمة: فقدان كل شيء وخاصة الشرف. مسألة وقت فقط.  
(المصدر:موقع فرنسا 24 الإلكتروني (القسم العربي-فرنسا) بتاريخ …2010)


اتفاقية « الشراكة » و الضغط من أجل الدمقرطة


طارق الكحلاوي   على ضوء مشروع القانون الجديد الذي استصدرته الحكومة التونسية من البرلمان يوم 15 جوان و المعنون بـ »جريمة التحريض على المصالح الاقتصادية لتونس بالخارج » نحتاج إلى مواجهة ثلاثة أسئلة: ماذا حصل في علاقة بطلب تونس للحصول على مرتبة « الشريك المتقدم »؟ كيف يجب أن نفهم مشروع قانون « جريمة الأمن الاقتصادي »؟ و أخيرا كيف يمكن تقييم الموقف الذي يرى أهمية توظيف آليات الضغط الخارجي لـ »تحقيق الدمقرطة » بما في ذلك الحكومية؟   مصير طلب « الشريك المتقدم »   منذ بداية هذا العام نشطت اللقاءات بين مؤسسات الاتحاد الاوربي (بما في ذلك البرلمان الأوروبي) و الحكومة التونسية للبت في طلب تونس الحصول على هذه المرتبة. هذه اللقاءات انتهت بندوة صحفية مشتركة في بروكسيل يوم 11 ماي أعلن فيها تشكيل مجموعة عمل لوضع خريطة طريق نحو مرتبة « الشريك المتقدم ».   كان هناك على ما يبدو رغبة تونسية في الحصول على مرتبة « الشريك المتقدم » في لقاء شهر ماي غير أن ما حصل يبدو تأجيلا لذلك بدون جدول زمني واضح مع وضع الشأن السياسي رسميا في الصدارة و تحديدا الشأن الداخلي (حقوق الانسان و التعددية) و مواقف الخارجية التونسية في شؤون المنطقة. هذه مؤشرات سلبية تحيل على تأجيل البت في الملف التونسي  بدون شك لكن ليس هناك « رفضا ». يبقى الآن سؤال أكثر أهمية: هل ما حصل للملف التونسي مسألة استثنائية ترجع لدور بعض الحقوقيين و في علاقة تحديدا بالملف الحقوقي؟   بين يومي 11 و 13 ماي قام الاتحاد الاوروبي بإعلان موقفه فيما يخص سياسة التجاور من « تقدم » أوضاع 12 دولة و باستثناء المغرب و مولدافيا و اوكرانيا فإن بقية الدول المعنية بسياسة « التجاور » بما في ذلك تونس لم تحظ بتقييمات ايجابية عموما. الملف السياسي كان أحد القواسم المشتركة لـ »عدم الرضا » الاوروبي. التقرير الخاص بتونس أشار أيضا الى « عدم حصول تقدم » في ملف مقاومة الفساد. غير أنه سواء في الملف التونسي أو بقية الملفات فإنه يبدو أن الموقف الأوروبي لا ينبني فقط على أسس سياسية. يجب التذكير هنا أن حصول دولة مثل المغرب سنة 2008 على مرتبة « الشريك المتقدم » كان يعني زيادة التزامات المالية الاوروبية لمصلحة المغرب. غير أن المناخ الراهن يجعلنا نتوقع ترددا اوروبيا للانخراط أكثر في التزامات مالية أكبر. و مهما كان التركيز على الشأن السياسي في التقارير الرسمية إلا أنه سيكون من غير الواقعية أن نتصور القرارات الاستراتيجية الاوروبية في هذا الشأن قائمة فقط على مرجعية حقوقية. و رغم ذلك فإن تونس ستتحصل على واحدة من أكبر المعونات المالية الأوروبية يصل الى 240 مليون دولار بين سنتي 2011 و 2013 بما لا يعكس أولوية أوروبية للملف السياسي.   مشروع القانون الجديد   كان التقديم الاعلامي لمشروع قانون « جريمة الأمن الاقتصادي » (أنظر مثلا تقرير « الصباح » بتاريخ 27 ماي) بوصفه « تدارك ثغرة » في الفصل 61 من المجلة الجزائية بعيدا عن أي سياق سياسي. تم الحديث عنه أيضا في سياق مقارن « على غرار القانون الفرنسي » على حد قول أحد المصادر غير المسماة. تتم الاشارة مثلا الى الفصلين 410 و 411 في القانون الجزائي الفرنسي لاضافة البعد الاقتصادي في جريمة « المس بالمصالح العليا » للبلاد. غير أن نظرة سريعة على القانون الفرنسي توضح أن « الجريمة الاقتصادية » في هذا المستوى محددة بالأساس في سياق « التجسس الاقتصادي » و قد وقع تضمينها في سياق تشريعات دول غربية عديدة في إطار حرب التجسس الاقتصادي بعد انتهاء « الحرب الباردة.   لقد قام وزير العدل و حقوق الانسان في جلسة البرلمان التي صادقت يوم 15 جوان على القانون بنفي أي تأثير على الحريات المكفولة في الدستور. و الواقع أن التفريق بين « القصد في التحريض على الإضرار » من عدمه مرتبط في نهاية الأمر بتعريف « المصالح الاقتصادية العليا » و التي تتعلق في الأصل بسياسات اقتصادية يمكن الاقتناع بها أو عدم الاقتناع بها. و تبدو صيغة القانون إشكالية أكثر عند تعريف « الجهات الأجنبية » إذ يشير القانون الى « أعوان دولة أو مؤسّسة أو منظمة أجنبيّة ». فهل التعبير عن موقف معارض للخيارات الاقتصادية الرسمية، لنقل مثلا، في مؤتمر تنظمه منظمة أكاديمية غير حكومية أجنبية يدخل ضمن اطار « التحريض »؟ إن هذه الاشكالات هي التي يمكن أن تجعل القانون قابلا للتأويل بما يمس الحقوق الدستورية. كما أن القلق الراهن ينبع ايضا من تقاليد التأويل السياسوي للقوانين و ليس من فراغ. لكن هل الاعتراض المشروع على القانون يعني تبرير توظيف آليات ضغط حكومية خارجية؟ الضغط من أجل الدمقرطة إن أحد المواضيع الاشكالية و التي لا تخضع لنقاش كافي هو موضوع كيفية التصرف إزاء توظيف الضغط الخارجي الحكومي في مسار الدمقرطة. و هو منهج غير جديد يوظف البند المتعلق بالالتزامات الخاصة بالوضع السياسي و الحقوقي في اتفاقية « الشراكة ». يجب أن نتذكر هنا أن السياق السياسي الذي تم فيه التوقيع على « اتفاقية الشراكة » لم يكن سياق وفاق سياسي وطني كما أن بنود الاتفاقية التي تساهم في ترسيخ دور أوروبي علوي لا تبدو في « المصلحة العليا » لتونس. إذ حتى لو لم يشارك أي حقوقي تونسي في الضغط على المؤسسات الاوروبية فإن هناك ما يكفي من المنابر الحقوقية الدولية التي ستقوم بذلك.   لكن القول بأن السلطة هي التي أمضت على الاتفاقية  بما في ذلك البند السياسي  لا يبرر الانخراط في توظيف ذلك البند. فمسار دمقرطة الدولة التونسية لا يمر عبر تقويض سيادتها. إذ أن تفكيك الاستبداد الداخلي غير ممكن في حالة ترسيخ الاستبداد الدولي. كذلك من غير من الممكن أن نقارن مثلا جهود الحركة الوطنية التونسية لتحصيل دعم دولي من أجل تأسيس دولة مستقلة بوضع يتمثل في معارضة ضعيفة أمام سلطة اقصائية لكن في نهاية الأمر في اطار دولة مستقلة دستوريا و رمزيا.   إن أحد مظاهر المعضلة التونسية الراهنة هي الاعتقاد بأنه ليس أمام معارضة محاصرة من قبل سلطة لا تقبل الانفتاح و مسيطرة سوى التركيز على ضمان « تضامن دولي ». لكن إذا قدر للقوى الدولية المهيمنة  الانصات الجدي لأي بدائل معارضة فلن يكون ذلك في سياق ميزان القوى الحالي. و هكذا فإن المحصلة البسيطة التي نحن بصددها أن أي عزم في ظل الوضع الراهن على تحصيل « تضامن دولي » خاصة من قبل حكومات القوى الدولية المهيمنة هو أسلوب غير واقعي بالاضافة الى أنه يمكن أن يساهم في اهتراء السيادة كأحد أسس الدمقرطة. كما يساهم في المساعدة على تشويه أي عمل احتجاجي خاصة أن الشعور الوطني الشعبي ضد الهيمنة النيوكولونيالية ليس هينا.   إن مفتاح التغيير في الداخل و ذلك ليس مجرد شعار رومنسي بل هو أيضا أساس أي نظرة واقعية للوضع التونسي. و هذا يعني الانضباط لنبض الشارع الذي لايزال شديد التردد من أي عمل احتجاجي و كذلك ضرورة تشجيع أي دماء جديدة بعيدا عن الأطر التقليدية شكلا و مضمونا. و ربما كانت الومضة التي أطلقتها شبيبة 22 ماي في حملتها ضد الحجب هي أحد الأمثلة المبكرة على بدائل المستقبل.    نشر بجريدة الموقف ليوم 18 جوان 210  


الخبر اليقين عن محنة المحامين


حرر من قبل الأستاذ عبدالرؤوف العيادي في الجمعة, 18. جوان 2010 فصل أول : في المحاماة و سبب تهيب السلطان منها إعلم أن المحاماة لسان بيان و قوة برهان و كلمة حق لا يقوم بدونها الميزان أساس العمران لذلك تهيب منها أهل الباطل ممن سطا و بغى و لم ير القوة إلا في الحديد و القدرة على التجنيد فأكثر فرق الترهيب و التعذيب و بذل الصفراء و البيضاء لكسب الولاء ، كل ذلك وهو لا يهنأ له بال و ما برح يرى الإطمئنان بعيد المنال و أنى هو بالغه وهو لا يـدرك إلا بإنتهاج نهج الحق و الحق لا يشترى بمال و لا تحقه كثرة عتاد و رجال ، سنة الله القادر المتعال ، فالقوي من نفذ إلى الوجدان بقوة المعاني و سحر البيان و ليس من غزا الأوطان بالقهر و فرض الإذعان ، لذلك رأيت رئيس الإدارة و قائد الفيالق الجرارة يلبس لبوس التهيب و الخوف من معنى و دليل ألقاه صاحب فكر بقلم نحيل و حبر قليل فلا يجد غير ما أعده من آلة القمع و صفف من أعوان الطاعة و السمع ليعالج خوفه من غزو المعاني و يبقى الأمر على ذلك الحال إلى أن يتأذن الله بإبدال حال بحال وهو العزيز المتعال  فصل ثان : فيما داخل المحاماة من إنحراف و آفات فقرة أولى : في السمسرة الكبرى  لما كانت عقيدة السلطان فيما سمي متخلف البلدان تستبيح الأرواح و الأبدان و ما دونها من خيرات الأوطان فقد جعل الأمير الولاء شرطا للبقاء و كسب لقمة الأبناء فأصدر الأمر بألا يأكل من تمره من يعصي أمره ، و أعدت لذلك قائمة اسمية فيمن يأكل و يشرب على نفقته السخية وهي معروفة لدى المحامين بالقائمة الرسمية لا تضاهيها شهادة علمية و لا كفاءة صناعية أو خصال خلقية فتلك معايير نظرية لا تتفق مع واجب العرفان لصاحب الأمر بفضل النعمة و كرم المنة و موصول الرعاية و العناية و غيرها من معاني تضييع كرامة الإنسان و إذلال الذات و تحقير الشأن حتى إذا طلب من أحدهم إرتكاب المحظور إندفع إلى ذلك إندفاع الثور المنفلت من ضوابط القيم و المتخلص مما حمله من أسفار العلم مسخرا ذاته لخدمة بوليس السلطان مفتعلا المعارك بدون قضية طامعا أن تجزل له العطية مسوغا العدوان الذي يطال من خرج عن الصف و رفض سلوك الهوان و الضعف فاغتال في نفسه المحاماة و قديما قيل أن الهزيل إذا شبع مات و لا حول و لا قوة إلا بالله فقرة ثانية :في السمسرة الصغرى ذلك أن كبرى الخيارات تجد لها طريقا في أدنى المستويات فتشهد الظاهرة إنتشار الآفات و تقتحم من المجتمع قطاعات و الناس على دين ملوكها تتأسى بهم في سلوكها لما فيه من ضمانات فالمطلوب حذق لعبة الولاء و البحث عمن يوفر الغطاء وأدرك من له إختصاص في سماع من قارف أو خالف ما يمكن أن يدر عليه من ريع يغنيه عن الشراء و البيع و توفير ما يخرجه من ضيق الحاجة و الأزمات فاهتدى إلى طريق تهريب الملفات لمن يقبل من المحامين و المحاميات بذل العمولة و المكافآت و أقام سوقا سوداء للدفاع تتحكم فيها عصابات لا يظفر المحامي العادي فيها إلا بما سقط من شباكها من فتات و أصبحت وكالة المحامي عقد إذعان يقبل به الحريف طلبا للأمان ، و النفوس تنقاد إلى صاحب الجاه و العتاد لا يشغلها في ذلك إتيان صلاح أو درء فساد و ضاع جهد هياكل المهنة تلفا و لم تصب في تصديها لآفة السمسرة هدفا بعدما انصرف جهدها إلى معالجة صغراها دون كبراها و قد فاتها ما يجمعها من لحمة الإرتباط ووحدة الأنماط حولتها إلى ملة و عقيدة – والله أعلم فصل ثالث : فيما لجأ له السلطان من خطط للنيل من المحاماة و تصغيرها لما ركب السلطان في عراب البلدان مركب الطغيان فهوالصانع وهو الواضع وهو الآمر وهو المانع وغيرها من أوصاف التعالي و التغالي إحتاج في تثبيت سلطانه و تدعيم أركانه و إرضاء أقاربه و أعوانه إلى المزيد من المال فعالج شح الموارد و ضيق الحال بسؤال سادة الإفرنج الذين أدركوا أنه لا حاجة في هذا الزمان لإحتلال الديار و خروج العسكر و اللجوء إلى قوة النار و إنما هم بالغوالقصد بالدولار عملة تقلل الكلفة و ترجع الكفة فيما يسمى ميزان القوة و الإقتدار تؤيدها منظومة أفكار عن التطبيع و تضييع القضية و تسامح مع العدوان على الأرض و العرض و الهوية .  و خلعت على نفسها الدول المانحة و أسقطت عنها شبهة دول الإحتلال الكاسحة و إشترط سادة الكون مقابل ما يغدقون من عون أن يتبرج السلطان بزينة دستور و قانون حلة العصر تزين المظهر و توفر القناع لمن تطبع بطبع السباع و أفنى المتاع و الكراع . و لا تعجبن من ذلك فالسياسة في عقيدتهم لعبة تتوزع فيها الأدوار بين كبار و صغار و لا علاقة لها بهم أمة أو قضية و إنما بما يسمونه مصالح ظرفية –والله خالق الليل و النهار-  فقرة أولى : في التجويع بالتشريع  إعلم أن الدول الغربية إكتشفت في القانون أداة لنهضتها فغدا وعاءا يحمل قيمها و يقيد بضوابطه سلوك ملوكها لذلك عظم شأنه في نفوس اهلها ، فاحتمت الكافة بظله لما يوفره من أمان و حماية من عسف السلطان و مساواة بين الشريف و الوضيع حتى قيل أنه فوق الجميع و أقاموا لحسن تنفيذه نظما و مؤسسات و شيدوا لها بنايات حاكت في عظمها دور العبادات حتى يحفظوا للقانون هيبته في نفس المواطن و يكرسوا علويته فيما هو كائن في حين لم ير فيه سلطان الطغيان إلا صنوا لعصاه ، فأفرغ في وعائه نزواته و هواه ، و حوله إلى أداة تشف و عسف حتى إذا ما تناول تطبيق القانون في خطابه سأل الله اللطف عباده و أدرك القريب و البعيد أنهانذر حملة تأديب فإذا القانون في نجدة العصا يحدث ضربا آخر من الإيذاء مع توفير الغطاء ، و ما كان يجب أن يكون دواءا أصبح هو الداء ، و السلطان في وضع لا يطاله نقد مقال أو توجيه سؤال فالقانون بضاعة المجالس و لها فيه شؤون!  و توالت القوانين سردا حتى جاوزت الثلاثين حسابا و عدا فيما عرف بخطة التجويع بالتشريع و قصد منها تضييق مجال الكسب و قطع طرق الطلب على المحامي لما سبق أن شرحناه من سبب ، و من نظر في الخطة أدرك العبرة ، ذلك أن السلطان ينتزع الحق دفعة ثم يعرض التخلي عنه جرعة جرعة بعد فتح باب المساومة بتحقيق مطالبه و بلوغ مآربه في فرض الإنصياع على أهل القطاع مقابل جرعة من الدفعة، فيتحول بذلك الحق و القضية إلى من و عطية ينفخ لها في المزمار و تقام لها المآدب و تلقى الخطب و تنشد الأشعار عن المكسب و الإنجاز الذي حاكى الإعجاز ، و الأيادي البيضاء على أصحاب العباءة السوداء …وغير ذلك من زور القول و الهراء .  و الله يؤتي ملكه من يشاء   فقرة ثانية : الإضعاف المعنوي أو كيف أريد للمحاماة أن تصبح لسان وشاية إعلم أن المحامي لا يستمد سلطانه من تجميع مال و تشييد بنيان و لا من تحصيل علم و عرفان و إنما مما عرف به من عفاف و خلق أشراف تسمو به إلى مراتب الأبرار فيرمق إليه بعين الوقار و ترى الناس تستودعه الأسرار و تستحفظه الدينار و شعور بالأمان يغمرها و راحة الإطمئنان تسعدها فلا ترى غير الوفاء خلقا للتواصل مع أهل الأمانة و لا غيرالكرم طبعا في التعامل مع من أخلص و صان جزاءا مناسبا لأهل الخلق و الأمان و إحسانا بإحسان و قديما قيل إن الأمانة غنى فتدبر الأمر و ما وراءه من مغزى و معنى .  لذلك لما رامت السلطة من المحاماة ضعفا جعلت البناء المعنوي لها هدفا تقوض أركانه و تضعضع بنيانه ، فشرعت الخيانة واجبا(1) بديلا عن الأمانة بإفشاء السر إلى صاحب النظر من أعوان قمع و ردع حتى إذا تباطئ المحامي أو تلكأ لمانع يراه من شرع أو ضمير إقتضت أحكام القانون أن يزج بالمحامي في السجون جزاء عدم تقيده بها و جزاء تعففه عن آفات اللسان من وشاية و سعاية طبق وصف أهل الفقه و عرفان .  و مغالب الحق مغلوب سنة الواحد المنان عظيم القدر و الشان 1ـ جاء بالمادة 22من القانون عدد75لسنة 2003 المؤرخ في 10/12/2003 و المتعلق بما سمي دعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ما يلي: يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام و بخطية إلى خمسة آلاف دينار كل من يمتنع و لو كان خاضعا للسر المهني من إشعار السلطة ذات النظر فورا بما أمكن الإطلاع عليه من أفعال و ما بلغه من معلومات أو إرشادات حول إرتكاب إحدى الجرائم الإرهابية . و يستثنى من أحكام الفقرة المتقدمة الوالدان و الأبناء و الإخوة و الأخوات و القرين و لا يمكن القيام بدعوى الغرم و المؤاخذة الجزائية ضد من قام عن حسن نية منه بواجب الإشعار كما إقتضت أحكام الفصل 45 من القانون الأساسي عدد6 لسنة 2004المؤرخ في 03/02/2004 المنقح و المتمم للقانون عدد40 لسنة 1975 المؤرخ في 14/05/1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر ما يلي: يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أشهر و بخطية قدرها خمسمائة دينار كل من يمتنع عمدا و لو كان خاضعا للسر المهني من إشعار السلطات ذات النظر فورا بما بلغ إليه من معلومات أو إرشادات و بما أمكن له الإطلاع عليه من أفعال حول إرتكاب الجرائم المنصوص عليها بهذا الباب و يستثنى من أحكام الفقرة المتقدمة الأصول و الفروع و الإخوة و الأخوات و القرين . و لا يمكن القيام بدعوى الغرم أو المؤاخذة الجزائية ضد من قام عن حسن نية بواجب الإشعار (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 18 جوان 2010)
 


بسم الله الرحمان الرحيم ردا على رسالة أبا صدق

غرامة مالية ب500 ألف ريال قطري على المدرسة التونسية بالدوحة و قرار فوري بإخلاء المقر

 


طالعنا بكثير من السخرية و الضحك ما ورد على لسان المدعو « أبو صدق » نيابة عن بعض أولياء المدرسة التونسية بالدوحة كما إدعى و الذي تأكدنا من هويته التي فضحتها طريقته البدائية و السخيفة في الكتابة و التعبير مهما حاول التخفي و الإستعانة ببعض المحيطين به لكتابة تلك الأسطر القليلة وكذلك تلك الجمل الخشبية التي ما إنفك يرددها في كل المناسبات منذ مجيئه إلى الدوحة و تعيينه في ذلك المنصب الذي لم يكن ليحلم به لو لم تتسلم منظمة التربية والأسرة دفة تسيير المدرسة التونسية بالدوحة … الشيء من مأتاه لا يستغرب ،، ذلك هو تعليقنا عما جاء في مراسلة أبو الكذب و ليس « أبو صدق  » وهي أول مرة نسمع فيها عن هذا الإسم أو الكنية التي تخفى ورائها صديقنا الذي عاب على الجالية التونسية بقطر كتابة الرسائل المجهولة الهوية في ذات الوقت الذي يتخفى فيه وراء كنية « أبو صدق » ليكتب تلك الأسطر الساذجة  لأنه يعلم شديد العلم أن لا وليا واحدا ولا تونسيا في قطر بأجملها  يمكن أن يكتب مثل هذه التفاهات و السذاجات في وقت تعيش فيه المدرسة التونسية أخطر  و أحرج مرحلة منذ تأسيسها قبل أكثر من ثلاثين سنة …. أما ما ورد في مراسلة صديقنا « أبو صدق » هذا من ترديد شماعة نتائج التلاميذ التي طالما حاول تغطية عورته بها هو و بعض أعضاء منظمة التربية و الأسرة فلا تستحق حتى مجرد التعليق كون أن نتائج هذه المدرسة كانت و ستظل على الدوام إن كتب لها الإستمرار إن شاء الله كما هي أي قرابة ال 100% وذلك لما يوليه الأولياء من عناية خاصة وتضحيات كبيرة لتعليم أبنائهم و معالجة النقائص لديهم و كذلك بفضل المجهودات الجبارة للمدرسين برغم الظلم و الحيف الذين تمارسهما إدارة هذه المدرسة عليهم خاصة فيما يتعلق بأجورهم المتدنية مقارنة بأقارب أعضاء منظمة التربية و الأسرة و الذين منهم من إنتقل بقدرة قادر من عامل بخمارة في تونس إلى مدير مالي للمدرسة براتب يفوق راتب وزير في تونس و يتصرف في ميزانية المدرسة التي تفوق الأربع مليارات تونسية بدون حسيب ولا رقيب !! أليس صحيحا هذا يا أبا صدق ؟؟؟؟؟ أليست شهادتك يا أبا صدق ،،، عفوا قصدي شهادة المنسق العام للمدرسة الذي يتقاضى راتبا بفوق الخمسة آلاف دولار إضافة لتذاكر السفر و العمولات الأخرى لا تتعدى مستوى الثانية ثانوي ؟؟؟؟؟؟ أليس راتب سعاد المكي شقيقة رئيس منظمة التربية و الأسرة  التي لا تحمل أدنى شهادة ولا كفاءة علمية عدى بعض الزغاريد و إلقاء الجاوي و البخور عند زيارة شقيقها يفوق الثلاثة ألف دولار إضافة إلى راتب زوجها منير… و إبنتها إكرام ؟؟؟ … إليس هذا صحيحا يا أبا صدق؟؟؟ ألم يخن شقيق المتصرف المالي الذي إستقدته على كفالة المدرسة أمانة مأجره و يختلس منه مبلغا ماليا يساوي الخمسين ألف دولار و سيارة إشتراها بقرض بنكي لم يسدده كذلك و يهرب بغنيمته إلى تونس جاعلا المدرسة في ورطة قانونية و مرتعا لأعوان التحقيق والشرطة القطرية ؟؟؟ أليس هذا صحيحا با أبا صدق ؟؟؟؟ ألم يصل الإهمال بهذه الإدارة درجة نسيان طفلة عمرها ستة سنوات في حافلة طيلة ساعات تحت شمس الخليج القاتلة حتى شارفت على الموت ودخلت  في غيبوبة أودعتها قسم العناية المركزة لأسبوعين ؟ أليس هذا صحيحا يا أبا صدق؟؟؟؟؟  ألم تتدخل العناية الإلاهية و سرعة رجال الدفاع المدني القطري  لإنقاذ فلذات أكبادنا جراء الحريق الذي شب بالمدرسة خلال طبخ اللبلابي الذي تعود المنسق العام للمدرسة على إفطاره كل صباح ؟؟؟؟  أليس هذا صحيحا يا أبا صدق ؟؟؟ ألم تدخل المدرسة في مطاحنات مع عديد الأولياء و المدرسين المميزين الذين رفضوا الخضوع لضغوط المنسق العام بتزييف النتائج المدرسة لإرضاء بعض الأشخاص الذين تربطه بهم علاقات مصلحة و منافع متبادلة ؟؟؟؟ أليس هذا صحيحا يا أبا صدق؟؟؟ ألم يحكم القضاء القطري بتغريم المدرسة التونسية بالدوحة غرامات مالية فاقت في إحداها المائتي ألف دولار و بإخلاء مقر العزيزية  نتيجة الإهمال و التسيب و المشاكل التي رافقت ذلك ؟؟؟؟ أليس هذا صحيحا يا ابا صدق ؟؟؟؟ ألم تسأل نفسك لحظة من سيتحمل تبعات كل ذلك من أعباء إضافية و عجز مالي ؟؟؟؟ ألا تعلم أنه  إلى هذه اللحظة لا مقر للمدرسة التونسية بالدوحة بعد الحكم القضائي بالإخلاء و أن عملية  البحث عن مقر آخر تقوم في سرية تامة كما هي أغلب تعاملات هذه الإدارة لأنها تفتقر للشفافية و النزاهة ؟؟؟؟ أليس ذلك صحيحا با أبا صدق؟؟؟ ألم تستحي و أنت تتحدث عن أنشطة رياضية عادية تقوم بها كل المدارس و حتى دور الحضانة و تعتبرها نجاحات في المنظومة التربوية يا أبا صدق لإخفاء المهازل الحقيقية التي لم أسرد منها غير القليل ؟؟؟؟؟ قبل أن أنهي كان لا بد من أتوجه إليك ببعض الأسئلة يا أبا صدق …. أولا لماذا لم تكتب إسمك الحقيقي و أنت تنتقد الرسائل المجهولة الهوية ؟؟؟؟ ولماذا  تخفيت كعادتك وراء كنية لم تتقن حتى إختيارها فلا أنت أبا صادق و لا أبا صديق … فما معنى أبا صدق بالله عليك ؟؟؟؟ و ما دمت تحمل قدرا من الشجاعة والرجولة خولت لك كتابة تلك الاسطر السخيفة لماذا لم تحظر تلك الإجتماعات التي دعي إليها الأولياء و تحدثوا بصراحة عن كل ما سبق ذكره ووجهوا إنتقاداتهم اللاذعة جدا لأعضاء منظمة التربية والأسرة التي أصبحت زياراتهم سرية تحاشيا لمواجهة الأولياء ؟؟؟؟  أخيرا أدعوك أنت و من دفعك للكتابة والذي يتستر بك ويتستر على أفعالك و تجاوزاتك مستفيدا هو و أفراد عائلته من وجودك بالمدرسة التونسية بالدوحة و الذي يقبع على كرسييه الوفير في شارع الحرية أن تتخليا عن اسلوب التخوين و التخويف و التهديد و إلصاق التهم المعلبة الذي تعودتما عليه ولم تنتبها إلى انه ولى و إنتهى ،،  بغرض إخفاء التجاوزات و أعمال سوء التصرف التي إقترفتها أيديكم التي ستدفعون ثمنا لها مادام في تونس رجالا ليسوا من طينتكما عاهدوا الله على خدمة الوطن و صيانة الأمانة التي خنتموها … أخيرا أنصحك أن تنسق مداخلاتك و مراسلاتك ما دمت منسقا عاما قبل  أن ترسلها بأسماء غريبة ليس أغرب منها سوى وجودك على رأس مؤسسة تربوية وأنت الذي الذي لا يحسن حتى كتابة إسمه في وقت تزخر فيه تونس بالكفاءات العلمية و طوابير العاطلين من أصحاب الشهادات التي لا تعرف حتى معناها   محمد بن حسين  تونسي بالدوحة – قطر


عندما  يسقط الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي  في التضليل


أعمل استاذة تعليم ثانوي  في أحد معاهد تونس الكبرى  ,  حريصة  على متابعة الشأن النقابي  القطاعي  وأشاطر  الكثير  من النقابيين القاعديين اهتماماتهم  ونضالاتهم , وقد طلب  مني الكثير  من الاصدقاء والزملاء الالتحاق  بالشبكة  الاجتماعية الفايس بوك  لاكون اكثر مواكبة  للاحداث النقابية الوطنية  وخاصة التي تهم قطاعي التعليم الثانوي . لبيت دعوة الزملاء والاصدقاء  وألتحقت بهذا الفضاء  وعقدت صداقات افتراضية مع عشرات النقابيين  من شمال البلاد الى جنوبها وتعرفت على عشرات النقابيين  من مختلف الالوان  والاجواء  ونظرا  لرغبتي في متابعة  اخبار  قطاع الثانوي  كنت كثير المتابعة لما ينشره  ممثلو هذا القطاع خاصة  الكاتب العام للنقابة العامة  الذي يبدو انه يقضي الجزء  الاكثر من يومه على هذه الشبكة الافتراضية  لكثرة ما ينشره من اغان  واشعار وروابط وغيرها  المهم  ان  الاخ الكاتب العام  يخرج بين الفينة والاخرى  عن طوره  ويقوم بتعليقات  اقرب منها الى التضليل  والكذب المكشوف  مثل   التعليق الذي كتبه عندما قامت الوزارة  بالزيادة  من جانب واحد في منحة   اصلاح الامتحانات  حيث بعد تعيلقات  ثورية  ما انزل الله بها من سلطان  من ان  الاساتذة يرفضون  هذه الصدقة  ولن يقبلوها ( هل رفضها أي استاذ بالمناسبة )  قام بكتابة تعليق  موغل جدا في التضليل اذ كتب ان  اجرة اصلاح  الورقة الواحدة في الباكالوريا الفرنسية  هو 16 اورو  نعم 16 اورو   وهذا التعليق لا يستحق التعليق عليه . أما الامر الثاني فهو العريضة الوطنية  التي اطلقتها النقابة العامة  احتجاجا على التصرف الاحادي لوزارة التربية  حيث بعد نشره للخبر وبعد نقاش مستفيض مع كثير من الاساتذة  لم يتورع السيد الكاتب العام  عن القول ان عدد الممضين  على هذه العريضة  تجاوز 50 الف  وهو امر مثير للسخرية  , كيف توصل  الى حساب هذا العدد الضخم هل بالعودة الى علم التنجيم  والحال ان  زملاء كثيرين لم يسمعوا بهذه  العريضة وربما معاهد ومدارس اعدادية لم تروج فيها العريضة اصلا ومنها  معهدنا . على كل سقطات السيد الكاتب العام  كثيرة جدا  ولن  استرسل  في تعداد غيرها  فقط هذه ملاحظات عابرة  قد توقظه   وترجعه الى صوابه والى الالتصاق  بالهموم الحقيقية   للقاعدة الاستاذية  المحبطة   والمهمشة  والتي وصل بعضها الى حد الكفر بالعمل النقابي  والاستقالة   كليا  عن الانخراط في أي دعوة نقابية بما فيها امضاء العرائض  والوقفات الاحتجاجية  واعتقد ان الكاتب العام  يعرف  حقيقة ما وقع في بعض هذه الوقفات حيث لم يتجاوز عدد الاساتذة المشاركين عشرة  من مجموع الف  استاذ او اكثر  وبعد ذلك يطلع علينا هذا المسؤول  بتعليقات كاذبة  وباهتة عن نجاح هذه الوقفات  فمن يغالط ؟ الوزارة ام الاساتذة ؟ ام نفسه ؟ الهام ن استاذة تعليم ثانوي 


بعد تحديد الفائض على الاداء الدولة تعيد 380 مليارا الى المؤسسات مهنيون ورجال أعمال يطالبون بالمزيد من الإعفاءات الضريبية والمرونة الجبائية


380 مليون دينار تم ارجاعها إلى المؤسسات بعنوان فوائض على الأداء سنة 2009 هذا ما كشف عنه السيد محمد رضا شلغوم وزير المالية بمناسبة اشرافه على ملتقى حول «الجباية في خدمة المؤسسة» انتظم يوم أمس بمقر اتحاد الأعراف بالعاصمة. طالب فيه مهنيون ورجال أعمال بمزيد من الإعفاءات الضريبية والمرونة الجبائية.. وأفاد شلغوم أن حصيلة أموال فوائض الأداء على القيمة المضافة المسترجعة خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية كبيرة، وهو يؤكد على مدى ارتباط شفافية التصريح على الأداء بنسبة استرجاع الفوائض. وأكد أن الإصلاحات التي شهدتها المنظومة الجبائية في تونس ساهمت في تيسير القيام بالواجب الجبائي، وتعزيز أسس العدالة الجبائية. وشهدت تخفيضات متتالية لخطايا التأخير مثل نسبة الفائدة. وأكد على أهمية الحوار بين الإدارة والمهنيين وتقديم المعلومة المحاسبية الصحيحة مما يشجع على بروز «المؤسسة الشفافة» لضمان حقوقها والحفاظ على حقوق المجموعة الوطنية في نفس الوقت. يندرج الملتقى الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بتونس بالتعاون مع الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بتونس في إطار سلسلة الملتقيات التحسيسية التي برمجتها الغرفة لفائدة رجال الأعمال للتعريف بمزايا النظام الجبائي بتونس. وكان السيد منير المؤخر رئيس غرفة التجارة والصناعة قد بين أن تونس نجحت في التحكم في نسبة التضخم والمديونية وحققت نسبة نمو محترمة. مشيرا إلى الدور الأساسي للجباية في تحسين القدرة التنافسية وتحسين الاستثمار والتصدير. وعبر السيد جميل بن ملوكة رئيس الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بتونس عن امله في ان تأخذ وزارة الإشراف الصعوبات والإشكاليات التي ما تزال تعاني منها المؤسسات الوطنية في المجال الجبائي بعين الاعتبار وخاصة في ما يتعلق بالمراجعة الجبائية واسترجاع فائض الأداء. واقترح السيد علي سلامة نائب رئيس الاتحاد الصناعة والتجارة تعميم الأداء على القيمة المضافة وحذف نظام الإعفاءات بهدف تبسيط المنظومة الجبائية وتمكين المؤسسة من حق الطرح والمساواة بين المطالبين بالأداء، وقال إن نظام الإعفاءات الضريبية سيكون له أثر جيد على القطاع الفلاحي وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات. كما اقترح ايجاد آليات عملية تطبيق الإجراءات والآجال القانونية التي تخص استرجاع فوائض الأداءات والضرائب، والحرص على مراجعة الأحكام التي جاءت بها مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي تمكن الإدارة من اللجوء إلى القرائن والمقارنات حتى عند وجود محاسبة قانونية مصادق عليها من قبل مراقب الحسابات. ودعا عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الأعراف إلى ارساء نظام اعفاء نهائي للمرابيح المتأتية من التصدير قصد مزيد تدعيم الاستثمار الخارجي ودعم القدرة التنافسية للمؤسسة التونسية المصدرة، والنظر في امكانية ادخال بعض المرونة على آلية الخصم للمورد بعنوان الموارد التي تفوق 5 آلاف دينار مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات بعض القطاعات والصعوبات التي تمر بها. يذكر ان من أبرز الأهداف التي وردت بالنقطة 13 من البرنامج الرئاسي 2009- 2014 من أبرزها مراجعة المنظومة الجبائية، وصيغ استرجاع فائض الأداء على القيمة المضافة وإجراءاته، وإحداث خطة الموفق الجبائي الذي سيساعد على فض الاشكاليات المطروحة بخصوص التصريح بالأداء قبل مراحل التقاضي. فضلا عن تطوير النظام المحاسبي في اتجاه اعتماد المعايير الدولية، وإرساء نظام جبائي خاص بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ومراجعة النظام الجبائي للتصدير في اتجاه افراد التصدير المباشر بامتيازات خاصة وتدقيق التعريف الجبائي للعملية التصديرية، وتفعيل نظام استرجاع الأداء على القيمة المضافة من قبل السياح الأجانب بعنوان شراءاتهم..وامكانية التصريح الجبائي عن بعد لجميع الأشخاص الطبيعيين قبل موفى 2014. وقد شهد الملتقى الذي حضره عدد من أصحاب المؤسسات ورجال الأعمال تقديم عدة مداخلات قدمها خبراء في الجباية تتعلق بموضوع الجباية والامتيازات الجبائية، مثل «الامتيازات الجبائية الواقع والآفاق»، و»الامتيازات الجبائية في خدمة التكوين والتشغيل»، «الإجراءات المتعلقة بسير المراقبة الجبائية»، و»شروط استرجاع فائض الأداء»، وأخيرا مداخلة حول «تعريف دور اللجنة الاستشارية المكلفة بالنظر في عرائض المطالبين بالأداء». رفيق بن عبد الله (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 18 جوان 2010)

العنف المادي والمعنوي


كمال بن يونس نظر مجلس الوزراء ـ بإشراف الرئيس بن علي ـ في مشروع قانون استراتيجي مهم جدا يهدف إلى تطوير صيغ التعامل مع ملايين الأطفال والشباب من بنات تونس وأبنائها الذين قد يكونون عرضة أو ضحية للعنف اللفظي والمادي كما قد تكون نسبة منهم مدعوة إلى المثول إلى المحاكم في قضايا تسكع وانحراف مقترنة بجنح مترقبة من أبرزها العنف. المشروع الحكومي الذي صادق عليه مجلس الوزراء يتعلق بارساء آليات لحماية الأطفال والشباب من كل أشكال العنف المادي والمعنوي سواء كانوا طرفا فيه سلبا وإيجابا.. وجاء المشروع ليجسم تعهدا استراتيجيا سبق أن ادرج في البرنامج الرئاسي «معا لرفع التحديات» بخصوص احداث آليات ملائمة لحماية الطفل ومراعاة وضعه الخاص خلال مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة التي تتعلق بالعنف المادي أو الأخلاقي المقترف ضد الطفل. وحسب المعطيات الأولية فقد ضمن مشروع القانون الأولوية للتعهد والتأهيل والمتابعة للطفل داخل العائلة أو بمشاركتها في جميع الإجراءات المقررة لفائدته.. أي ترجيح سيناريو الوقاية والعلاج على خيار الردع والزجر..لا سيما من خلال دعم صلاحيات الهياكل المعنية بحماية الأطفال ومن بينها المؤسسات القضائية وهياكل حماية الطفولة والأسرة. إن من بين نتائج العولمة نشر قيم وسلوكيات جديدة في العالم أجمع..من بينها سلوكيات نشرت أشكالا مختلفة من العنف االفظي والمعنوي والمادي والجريمة الفردية والجماعية..ولا بد من مضاعفة الجهود الوقائية لمحاصرة انتشار السلوكيات الخطيرة بين ملايين من أطفالنا وشبابنا..بمشاركة كل الاطراف الفاعلة وطنيا وعلى رأسها المؤسسات القضائية والامنية والاجتماعية والتربوية..وجمعيات الطفولة والشباب غير الحكومية المؤثرة ميدانيا..مثل منظمات الكشافة والمصائف والمضائف التي تستحق مزيدا من الدعم المادي والمعنوي من قبل القطاعين العمومي والخاص..حتى تضطلع بدورها في ظروف أفضل.. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 18 جوان 2010)


لغط القاعدين  

بقلم د. محمد بن نصر، المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية-باريس   من الأشياء الملفتة للنظر والمؤسفة حقا أنّنا، ولا أريد من البداية أن أسمّي الأشياء بأسمائها، نميل في الغالب في تعاملنا مع الآخرين من الذين يشتركون معنا في الدين والثقافة بمعناها الواسع وتجمعنا معهم حدود مشتركة، استحضار نواياهم السيئة ومؤامراتهم المبيّتة ضد الأمة العربية. والمفارقة أنّنا نصاب بالعمى وفقدان البصيرة حين يعلن المتآمرون حقا عن برامجهم الفعلية فتجد من بيننا من يتصدّى مجتهدا قائلا أن الأمريكان وأتباعهم على سبيل المثال اضطروا إلى تدمير بيوتنا فوق رؤوسنا ومن تحت أرجلنا وقتل الآلاف منّا ولا يزالوا يفعلون لتخليصنا من الاستبداد الجاثم على صدورنا بمدد منهم. وفي كل مرّة تنطلي علينا الحيلة من فرط ما أصابنا من المستبدّين حتّى يتبيّن لنا بعد حين أنّهم استبدلوا مستبد قديم بمستبد جديد. ولكن لأنّنا طيّبون فإنّنا نبتغي لأعدائنا من الأعذار ما يعجز عن تصوره خيالهم الخصب. ولكن عندما يتعلق الأمر بدولة من دول الجوار الإسلامية، نسارع إلى رفع الرايات الحمراء ونجوب العواصم ذات النفوذ القوي لا لرفع الحصار على غزة ولكن لإحكام الحصار على إيران. واسألوا الصينيين كم عانوا من الإلحاح العربي الرسمي المطالب بموقف صيني أكثر تشددا حيال الملف النووي الإيراني. ونستدعي التاريخ ليلهب مشاعرنا المنطفئة حضاريا والمحتقنة مذهبيا وعرقيا. وهكذا تصبح إيران الإسلامية عدوّا يتربص بمصالحنا العربية التي لا نتردد في التفريط فيها إرضاء لأسيادنا الكبار ويصبح التشيع خطرا داهما يجب أن ننفق الغالي والنفيس للتصدي له بالرغم من أن الجميع يعرف أن الخارطة المذهبية للعالم الإسلامي ظلت على ما هي عليه منذ قرون فلم يفلح في تغييرها لا سقوط الخلافة الإسلامية في تركيا السنية ولا نجاح الثورة الإسلامية في إيران الشيعية. ليس معنى ذلك أنّنا نهوّن من المآسي التي تسبّب فيها الاحتقان الطائفي أو بالأحرى النفخ فيه بقوة كما حدث ولا يزال للأسف يحدث في العراق وفي أنحاء أخرى من العالم الإسلامي وليس معنى ذلك السكوت عن الأوضاع السيئة التي يعيشها أهل السنة الإيرانيين ولكن هذه القضايا على أهميتها لا تٌعالج بإشعال نار الفتنة بين المسلمين والاستقواء بالآخر لكي لا يخرج المسلمون من دائرة الجمع المستهلك، ذلك نوع بغيض من التنافس على الرداءة.  عندما انتصرت تركيا للقضية الفلسطينية بأقوال وأفعال غير معهودة في الدبلوماسية التركية، كان من المفروض أن نُثمّن هذه المواقف ونحيّيها كما فعلت شعوبنا بتلقائيتها المعهودة وكما فعل قلة من أصحاب الشوكة مشكورين، ولكن بعض وسائل الإعلام العربية سكتت برهة ثم سارعت إلى التحذير من تأثير اللحظة الراهنة والانسياق وراء العاطفة الشعبية وضرورة الانتباه إلى أن الأتراك بعودتهم إلى الواجهة الأمامية لا يفعلون ذلك تحقيقا لمبادئ الأخوة الإسلامية والتضامن الإنساني وإنما لسحب البساط من تحت أرجلنا وهل عندنا بساط حتى يُسحب منّا؟ وأنّهم يفعلون ما يفعلون استعادة لمجد انقضى وتمهيدا لسيطرة آتية. وعوض أن نبحث في أسباب هوان العرب بحثنا وكما تعودنا أن نفعل، عن مبررات العطالة والقعود لنلقي عن عاتقنا حمل المسؤولية.  في كل مرة نوجّه بوصلتنا في الاتجاه الخطأ، مرة نحمّل المسؤولية للغرب الذي يخطط استراتيجيا لإبقائنا في حالة من الاستقالة الحضارية وهكذا يفعل، فالسياسة الغربية المعادية في أغلبها يمكن اعتبارها بمنطق الصراع والتدافع الحضاري في مفهومه المادي أمر طبيعي للغاية، فمن تصور أن الغرب سيكون في عون الشرق على النهوض واهم ومغفّل ولكن الغير طبيعي أن نستمر في خطابات التظلم والبكاء على حظنا العاثر ولا نفكر بجدية في التصدي للتحديات التي يفرضها علينا الغرب. ومرة نحمّل المسؤولية لإيران وقوميتها الفارسية ومرة للأتراك الذين لم يتحرروا من وهمهم القديم. وهكذا سلسة لا تنتهي من المبررات متصل بعضها ببعض. من هنا وجب علينا تعديل الوقفة وتصحيح الوجهة والحديث بلغة واضحة وصريحة. إذا أخذنا المسألة من زاوية المصالح فإنّه من الطبيعي أن تكون لإيران مصالحها التي تسعى لتحقيقها في علاقتها بالوطن العربي ومن الطبيعي أن تكون لتركيا مصالحها الإستراتجية أيضا ومن المفروض أن تكون لنا أيضا مصالحنا الخاصة وفي إطار المصالح المتبادلة يمكن أن نطمح لبناء علاقة مثمرة ومتينة ولكن للأسف لم تتعود الأنظمة العربية على الحديث بلغة المصالح. حديث واحد تتقنه هو المحافظة على السلطة كلّها ولو كان ذلك مقابل التفريط في المصالح كلّها. القضية ليست قضية تآمر وأجندات سرية ضد العرب وإنّما القضية تكمن في ذلك الفرق النوعي بين أمة تتحرك ضمن إستراتيجية تنموية شاملة في ضوئها تحدد خياراتها الكبرى وأمة تسير على غير هدى، تحكم مواقفها الردود الانفعالية وتتحكم فيها أنظمة مصابة بعقدة الخوف من شعوبها.لا تعرف التخطيط الإستراتيجي وإنّما تعالج القضايا المصيرية على شاكلة رجال المطافئ الذين يهبّون لإطفاء الحرائق كلما اندلعت، لا قياس مع الفارق كما يقول فقهاؤنا لأن رجال المطافئ غالبا ما ينجحون في أعمالهم النبيلة بخلاف الأنظمة السياسية العربية التي كلّما سارعت لإطفاء حريق أشعلت بجانبه آخر. وإذا نظرنا إلى المسألة من الناحية المبدئية فليس هناك من هو أحق بالدفاع عن القضايا العادلة من غيره. أهل غزّة قبل أن يُحاصروا من أعدائهم حوصروا ممّن تعوّدوا على القول بان القضية الفلسطينية قضيتهم المركزية. وإنه لمؤسف أن نسمع في أكثر من مناسبة و حتى من الذين أيّدوا بصدق الموقف التركي من يقول متحسّرا على تخلف الموقف العربي بلغة شفونية أكثر تخلّفا « أصبح الأتراك أكثر دفاعا عن القضية الفلسطينية من العرب أنفسهم »، أو  » حتى الأتراك أصبحوا أكثر مبدئية من العرب ». قبل الحرب على غزة بساعات قليلة، قال الإسرائيليون لأردوغان انّه ليس في نيتهم شن حرب على غزّة وأعلنوا عنها من القاهرة، اعتبر الأتراك هذا الموقف إهانة لهم ومنذ تلك اللحظة دخلت العلاقة في منعرج متصاعد بينما قوبلت ليفني في القاهرة بالابتسامة العريضة والمصافحة الودّية الدافئة، دفء عمّ خيره فوصل إلى بيوت الإسرائيليين كلهم عبر أنابيب الغاز المصري. أحدثت فاجعة أسطول الحرية شرخا في العلاقة بين إسرائيل وبين الوعي الإنساني العام، فمهما فعلت إسرائيل لن تستطيع بعد اليوم أن تلمّع صورتها وأحدثت هزّة في الوعي التركي لن يعود إلى ما قبلها فهل تفشل في إحداث نقلة في الوعي العربي الرسمي؟ لاشك أن ذلك يكون ممكنا إذا اتسعت رقعة المشكّكين في الموقف التركي.       جريدة الشرق الأوسط، الجمعة6  رجب1431ه، 18يونيو2010

أحمد الكحلاوي يقدم قراءة جديدة في تاريخ العمل النقابي التونسي

التأصيل والاستقلالية: العمل النقابي التونسي في سياق التحرّر العربي الإسلامي  

إعداد: عادل الثابتي
حلقة جديدة من حلقات لقاءات الذاكرة الوطنية التونسية، التي دأبت مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات بتونس على تنظيمها منذ عشر سنوات.. حلقة مليئة بالجديد إذ لأول مرة في تونس يتم تنظيم لقاء فكري تُقدم فيه قراءة لتاريخ العمل النقابي، تُؤصل هذا العمل في بيئته الثقافية الوطنية. وكان صاحب هذه القراءة هو الأستاذ المناضل النقابي أحمد الكحلاوي الذي انخرط في الاتحاد العام التونسي للشغل خلال شهر أكتوبر 1970 وترأس لفترات طويلة النقابة العامة للتعليم الثانوي التقني ثم النقابة العامة للتعليم الثانوي إلى حدود سنة 1989.

وخرج كل الذين حضروا هذا اللقاء، الذي عقد يوم 13 مارس الماضي، بفكرة واضحة عن التطوّر الفكري الذي حدث للأستاذ أحمد الكحلاوي والتيار الذي ينتمي إليه في اتجاه العودة إلى قراءة تاريخ الحركة النقابية التونسية والوقوف على أهم ما يميزها. أقلام أون لاين حضرت هذه الندوة وسجلت أهم الأفكار التي عبّر عنها الأستاذ أحمد الكحلاوي في التقرير التالي.  
رفع التعتيم عن الطابع الأصيل للعمل النقابي التونسي: الاستقلالية والأصالة
لئن كان هدف الدكتور عبد الجليل التميمي من خلال استضافة الأستاذ أحمد الكحلاوي على منبر مؤسسته هو فهم صيرورة عمل نقابة التعليم منذ السبعينات إلى اليوم، بحكم تحمّل الأستاذ الكحلاوي للمسؤولية الأولى فيها لسنوات طويلة ميّزت قمة نشاط هذه النقابة خلال السبعينات والثمانيات، فإن الأستاذ الكحلاوي أراد وضع الأمور في نصابها بتقديم قراءة كاملة لتاريخ العمل النقابي – طبعا من وجهة نظره – ليحاول وضع نضال هذه النقابة ضمن مسار الحركة النقابية التونسية، ومن ثمة يستخلص إيجابيات وسلبيات ما قامت به النقابة العامة للتعليم الثانوي طيلة تاريخها.
وضع الأستاذ الكحلاوي نشأة العمل النقابي التونسي ضمن سياق مقاومة التونسيين للمحتل الفرنسي منذ ولوج جنوده البلاد في شهر أفريل 1881 وتوقيع الباي اتفاقية 12 ماي 1881 ، إذ يقول الأستاذ الكحلاوي « منذ اليوم الأول للاحتلال الفرنسي في تونس برز تونسيون يرفضون الاحتلال ويواجهونه بالمقاومة المسلحة، وانفصل عديد الجنود عن جيش الباي والتحقوا بهذه المقاومة ».
وأشار إلى بداية الحراك السياسي والثقافي الذي شهدته البلاد منذ مطالع القرن العشرين مع علي باشحامبة، وبالخصوص مع عبد العزيز الثعالبي الذي اعتبره الأستاذ الكحلاوي أب الحركة الوطنية التونسية ومؤسسها الأول، مضيفا أن الثعالبي عندما قرّرت سلطات الاحتلال الفرنسي نفيه إلى مصر قال « إننا في تونس لسنا شعبا أعزل بل نحن فرع من أمة عظيمة، لو عرف الحاكم الأبله من نحن لما قرّر إبعادي من وطني إلى وطني ».  
وتحدث الأستاذ الكحلاوي عن الدور الوطني الذي قام به عبد العزيز الثعالبي في تحريض التونسيين على التضامن مع الثورة الطرابلسية ضد الاحتلال الايطالي سنة 1911 وعن دوره في فلسطين خلال الثلاثينات (مؤتمر القدس 1931). وذكر أن الفلسطينيين اعتبروا الثعالبي ابن خلدون جديدا، وتحدث عنه المجاهد عز الدين القسام قائلا « إنه بطل عربي عظيم شارك معنا في الثورة المسلحة ». وهنا عبّر الأستاذ الكحلاوي عن أسفه لمحو بورقيبة سنة 1956 اسم الثعالبي من أحد شوارع العاصمة. وشددّ الكحلاوي على البعد العربي الإسلامي لنضال عبد العزيز الثعالبي الفكري والسياسي، إذ درّس الرجل في بغداد ودمشق وعاش في القاهرة وجاهد في فلسطين.
وخلص الأستاذ أحمد الكحلاوي إلى أن هذه الظروف الوطنية والمناخ الفكري العام المرتبط بالأصول العربية والإسلامية هي التي نشأ فيها العمل النقابي التونسي على يد محمد بن علي بن مختار الحامي [محمد علي الحامي]. وبعد أن ذكّر بظروف نشأة الحامي في الجنوب التونسي وتنقله مع أبيه إلى العاصمة إثر وفاة والدته والتحاقه بأخيه في العمل بالسفارة النمساوية وتلقنه اللغة الألمانية، تحدث الأستاذ الكحلاوي عن مساهمة محمد علي في الثورة الليبية ومعايشته لأنور باشا قائد تلك الثورة.
وذكر أن محمد علي حاول المشاركة في المقاومة المغربية التي كان يقودها عبد الكريم الخطابي لكن الفرنسيين منعوه من ذلك، فتحول إلى مصر ثم إلى الأستانة في آخر الحرب الامبريالية الأولى. ثم انتهى به المطاف إلى مدينة برلين، حيث تابع دروسا في الاقتصاد السياسي وكانت ألمانيا تعيش حراكا نقابيا وسياسيا وثقافيا كبيرا يغلب عليه الطابع اليساري.
وعند عودته إلى تونس سنة 1924 وبعد تجارب فاشلة في إنشاء شركات تعاضدية، وعدم نجاح تجربة تعاضديات الاستهلاك التي أنشأها لعمال المناجم في فقصة، صحبة ابن بلدته الطاهر الحداد، قرّر محمد علي تكوين نقابة تونسية (جامعة عموم العملة التونسيين)، تدافع عن العمال التونسيين، وذلك لما رآه من حيف النقابات الفرنسية تجاه العمال التونسيين. فقصد مدينة المتلوي وخطب أمام العمال خلال شهر نوفمبر 1924 مستعملا خطابا أصيلا يفهمه العمال إذ قال لهم إن الله تعالى يقول « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ». وبعد أن حدثهم عن أمجاد الأمة العربية الإسلامية وعن معاناتهم وشقائهم قال لهم « فرأيت أن علاجكم يكون بتأسيس نقابة لكم ».
ويضيف الأستاذ الكحلاوي أن محمد علي اتهمته السلطات الفرنسية عند اعتقاله سنة 1925 بالدعاية الدينية فرد عليها قائلا « إن هؤلاء الناس الذين التقيت بهم في المتلوي.. يحفظون القرآن وكلهم مسلمون. وهذا هو السبيل الوحيد لفتح مسالك أذهانهم ليسيروا منها إلى نور الحياة ». ويستنتج الكحلاوي من سيرة محمد علي النقابية أن العمل النقابي الوطني ارتكز في نشأته على عاملين اثنين:
– الأول هو الاستقلالية إذ تفطن محمد على إلى أهمية تكوين نقابة مستقلة عن النقابات الفرنسية التي اعتبرها الأستاذ الكحلاوي سلاحا من أسلحة الاستعمار تستعمل لاضطهاد التونسيين وذكّر بالثلث الاستعماري الذي كانت النقابات الفرنسية تقبل به.
– أما العامل الثاني فهو الأصالة إذ رد على تهمة الدعاية الدينية بأنه استنجد بدينه وعروبته وقيمه حتى يقنع الناس بأهمية الانخراط في نقابة تونسية عربية أصيلة.
ونظرا لخطورة مثل هذا العمل الوطني على الاستعمار فإن هذه القيادة النقابية حوكمت ووقع نفي أغلب عناصرها.
وفي مواصلة لاستعراض تاريخ العمل النقابي التونسي تطرق الأستاذ أحمد الكحلاغوي إلى تجربة جامعة عموم العملة التونسيين الثانية التي قادها بلقاسم القناوي (1936 – 1939 ) فقال « رغم الموقف الانعزالي لرئيس هذه النقابة تجاه الإضراب الذي دعا له قادة المغرب العربي، احتجاجا على جرائم الاستعمار وعمليات التقتيل في حق الوطنيين المغاربة، فلقد برز في هذه الجامعة وطنيون، واستولى الحزب الدستوري الجديد على هذه النقابة واقتحم مقرها الهادي نويرة، وهؤلاء الوطنيين جمعوا بين المواقف الوطنية والدفاع عن الملف الاجتماعي من أمثال حسن النوري ذو الأصول الجزائرية.
التأسيس الثاني للعمل النقابي التونسي على خطى التأسيس الأول: استقلالية وأصالة أيضا
في حديثه عن تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل بعد تجربة جامعة عموم العملة التونسيين الأولى والثانية تطرق الأستاذ أحمد الكحلاوي إلى الأسباب التي قادت النقابيين التونسيين إلى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، خاصة وأن أبرز من ستفرزهم هذه العملية كقادة للمنظمة الجديدة كانوا منخرطين في النقابات الفرنسية. وركّز حديثه حول فرحات حشاد.
يقول الأستاذ أحمد الكحلاوي إن حشاد كان منخرطا في نقابة « الكنفدرالية العامة للشغل » الفرنسية (CGT) عندما كان يعمل بشركة النقل بالساحل، وهذه النقابة خطُّها استعماري وثقافتها استعمارية تغطى بشعارات الاشتراكية وتتحدث عن التقدمية وتمارس جرائم الاستعمار (الثلث الاستعماري [وهو أن العامل الفرنسي يتقاضى زيادة بثلث الأجر عن العامل التونسي وذلك مقابل نفس العمل وهي ضريبة تمييزية استعمارية تشجع بها فرنسا مواطنيها على المجيء إلى البلاد التونسية لترسيخ استعمارها وإدامته]).
واستمر انخراط حشاد مدة عشر سنوات. وفي آخر مؤتمر شارك فيه حشاد بعد رفع المنع القانوني أمام مشاركة الأهالي (les indigenes) في قيادة تلك المنظمة النقابية ترشح حشاد لقيادة إقليم صفاقس، إلا أنه أُسقِط، فاتصل به محمد النافع (قيادي في الحزب الشيوعي التونسي آنذاك) وطلب منه الصعود مكان شيوعي تونسي فرفض حشاد. وإثر ذلك قدم نقابيو صفاقس التونسيون انسلاخا جماعيا من النقابة الفرنسية وانطلقوا في تأسيس نقابات مستقلة. وتكونت النقابات المستقلة في الجنوب وفي الشمال.
ويشير الأستاذ الكحلاوي إلى أن هذه النقابات لم تكن أول النقابات المستقلة، لأنه كانت هناك الجامعة العامة للموظفين التونسيين التي تأسست سنة 1936 وفيها حوالي عشرين نقابة (منها العدلية والبريد والأشغال العامة…).
وأكد الكحلاوي أن دور رجال التعليم كان هاما في تأسيس الجامعة العامة للموظفين التونسيين، وأن تأكيدهم على استقلالية العمل النقابي كان واضحا. وشدّد على دور مدرِّسي جامع الزيتونة في إنشاء تلك الجامعة النقابية. وهنا بيّن أن الصراعات التي كانت بين الطلبة الزيتونيين الدستوريين والطلبة الزيتونيين الإسلاميين كانت في إطار مجهود إضعاف قدرة الأمة على المقاومة وخُطط الاستعمار والصهيونية في فصل المغرب العربي عن مشرقه. وطالب بضرورة فتح ملف الزيتونة التي قال عنها « إنها أنجبت أغلب قادة الثورة الجزائرية من أمثال عبد الحميد المهري وغيره ».  
وبيّن الكحلاوي الدور الهام الذي قامت الجامعة العامة للموظفين التونسيين صحبة اتحاد النقابات المستقلة بالجنوب واتحاد النقابات المستقلة بالشمال في تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل يوم 20 جانفي 1946، مضيفا أن رئاسة الشيخ الفاضل بن عاشور للاتحاد لم تكن مهمة شكلية. فالرجل كان نقابيا في نقابة جامعة الزيتونة ومدرسا وموسوعة. وكان له دور في تأسيس الجامعة العامة للموظفين التونسيين التي كان عضوا فيها، وكاتبها العام كان وراءه الشيخ محمد الفاضل بن عاشور. وخلال سنتين من رئاسته للاتحاد أقام الشيخ الفاضل بن عاشور الاجتماعات وزار العمال في جهاتهم. وأثناء زيارة إلى مدينة صفاقس ردّ الشيخ الفاضل بن عاشور على سؤال: كيف لرجل معمَّمٍ أن يرأس نقابة؟ قائلا: « إن الشريعة الإسلامية قد أزالت كل معاني الفرقة لتجسيم وحدة الأمة في مواجهة الأخطار المهددة لكيانها، والمدمرة لمقوماتها، ونحن في حاجة إلى الوحدة، والعمل النقابي في حاجة إلى الوحدة ».
وفي حديثه عن الزعيم النقابي والوطني فرحات حشاد أكد الأستاذ أحمد الكحلاوي أن نفس الأفكار التي انطلق منها محمد علي الحامي هي التي ارتكز عليها فرحات حشاد في نضاله النقابي وهي أفكار تأصيل العمل النقابي، إذ قال حشاد أمام مؤتمر « جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين » في ديسمبر 1946 « إن الاتحاد مستوحى من النظرية الاجتماعية الإسلامية الواردة في القرآن الكريم ».
وبيّن الأستاذ الكحلاوي الدور الهام الذي لعبه الشيخ الفاضل بن عاشور في الدفاع عن هوية تونس العربية الإسلامية وعن قضية فلسطين مثله مثل الثعالبي. وكان حضور الشيخ الفاضل بن عاشور بارزا خلال مؤتمر ليلة القدر أوت 1946 الذي اعتبره الأستاذ الكحلاوي مؤتمرا وطنيا حقيقيا جمع كل الوطنيين من نقابيين ودستورين قدامى ودستورين جددا، ونادى لأول مرة في تاريخ العمل السياسي التونسي بالاستقلال التام للبلاد التونسية. ويورد الأستاذ الكحلاوي تعليقا لبورقيبة حول المؤتمر، بعد أن أبلغوه أن نجم مؤتمر ليلة القدر كان الشيخ الفاضل بن عاشور، جاء فيه [باللهجة التونسية] « هذا خطر كان تسيبوه توا يهرب بالبلاد » (لو تركتموه لأصبح قائد البلاد وموجهها).
ويعود الأستاذ أحمد الكحلاوي للحديث عن الزعيم فرحات حشاد قائلا: « إن عدة عوامل تظافرت لتجعل من قرار اغتيال حشاد الذي نفذ صباح الجمعة 5 ديسمبر 1952 أمرا لا مناص منه بالنسبة للسلطات الاستعمارية. إذ في ظرف أربع سنوات من قيادة العمل النقابي تمكن حشاد من تهميش النقابات الفرنسية ونقابات الشيوعيين التونسيين (اتحاد نقابات القطر التونسي الذي أسسه بعيد تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل الحزب الشيوعي التونسي، الذي كان يسمى الحزب الشيوعي في القطر التونسي بما يحيل إلى ارتباطه بالحزب الشيوعي الفرنسي). كما تمكن من إرسال المتطوعين إلى فلسطين في حرب 1948 وجمع التبرعات لفائدتها. ثم قاد المقاومة المسلحة التي اندلعت في تونس يوم 18 جانفي 1952 في تونس بعد اعتقال القيادة الدستورية ».
مؤتمر الحزب الدستوري الجديد في صفاقس أو انحراف الاتحاد عن المبادئ المؤسسة له
اعتبر الأستاذ أحمد الكحلاوي أن اتفاقيات الاستقلال الداخلي التي عقدتها الحكومة التونسية مع سلطات الحماية الفرنسية سنة 1955 قد مثلت نقضا للميثاق الذي أمضى عليه قادة مكتب المغرب العربي بالقاهرة سنة 1947، وكتبه عبد الكريم الخطابي بخط يده، وأمضى عليه علاّل الفاسي من المغرب والمكي من الجزائر وبورقيبة وثامر والرويسي وحسين التريكي، وتكوّن بمقتضاه جيش تحرير المغرب العربي بقيادة عز الدين عزوز.
واعتبر الأستاذ الكحلاوي أن ردّ فعل أغلب التونسيين كان ضد هذه الاتفاقيات التي جاءت مناقضة لمد ثوري كان يعيشه الوطن العربي آنذاك. وكان من أهم تمظهراته قيام ثورة 23 جويلية 1952 في مصر واندلاع الثورة الجزائرية المسلحة يوم 1 نوفمبر 1954. وقد عكس إمضاء تلك الاتفاقيات توجه بعض التونسيين إلى الغرب فكريا وثقافيا، وربما كانت وراءه أشياء أخرى. وبقي بورقيبة ينتظر الدعم ستة أشهر كاملة وهو في عزلة تامة، في الوقت الذي انفصل فيه صالح بن يوسف عن الحزب بإرادته وشكل الأمان العامة.
وفي ما اعتبره الأستاذ أحمد الكحلاوي أول انحراف شهدته الحركة النقابية عن خطها الاستقلالي والتأصيلي جاء إنقاذ بورقيبة من الحبيب عاشور القيادي في الاتحاد العام التونسي للشغل، وكان فرنسي اللسان درس الكهرباء في معهد إميل لوبي وعمل فنيا في بلدية صفاقس، وكان والده حارس صيد بحري في إدارة فرنسا. وقد تعهد عاشور بحماية مؤتمر صفاقس للحزب الدستوري الجديد وذلك لتمرير خيارات اتفاقيات الاستقلال الداخلي.
  وحسب الأستاذ أحمد الكحلاوي – أمام القطيعة التي كان يعيشها بورقيبة- كان أغلب المشاركين من نقابة البطالين في صفاقس وهم نقابيون أطّرهم كاتب عام تلك النقابة محمد الدامي وكان ملاكما وزملاءه في قيادتها كانوا في أغلبهم من الملاكمين. ويعتبر الأستاذ الكحلاوي أن الطُعْمَ الذي قُدِمَ للقيادة النقابية المركزية كان تبني الحكومة لبرنامج الاتحاد العام التونسي للشغل.
ويؤكد الأستاذ أحمد الكحلاوي أن الاتحاد منذ ذلك التاريخ أصبح لعبة بيد بورقيبة والحكومة، واستفاد بورقيبة من صراع الرؤوس فاستعمل الجميع ونكّل بالجميع (أحمد بن صالح وأحمد التليلي والحبيب عاشور…). وأكد أن كل محاولات الانشقاق بدء من الاتحاد التونسي للشغل مع الحبيب عاشور وإلى الجامعة العامة للشغل مع الحبيب قيزة كانت وراءها السلطة والتمويل الخارجي. واعتبر الأستاذ أحمد الكحلاوي أن التحاق منتسبي اتحاد نقابات القطر التونسي سنة 1956 بالاتحاد العام التونسي للشغل كانت فرصة لدخول ما سماه « بالجرثومة » إلى جسم الاتحاد، لأن هؤلاء لعبوا دورا هاما عندما سيطروا على نقابة التعليم العالي، وتمّ توظيف النقابة لغايات غير وطنية.
وبيّن الأستاذ أحمد الكحلاوي أن انحراف 15 نوفمبر 1955 النقابي المتمثل في حماية المؤتمر الذي ركز سلطة بورقيبة كان ضمن مسار تصفية التيار القومي العربي في تونس. ورغم قبول صالح بن يوسف العودة إلى تونس كمعارض إثر تهنئته لبورقيبة بمناسبة جلاء الجيوش الفرنسية عن بنزرت فإن بورقيبة اغتال بن يوسف ونكّل بأنصاره.
وخلص الأستاذ أحمد الكحلاوي إلى أنّ هذا الانحراف أدى بالمنظمة النقابية إلى لعب دور أساسي في سياسات معادية للأمة العربية، جعلته يتحول إلى هيكل لا روح فيه مثلما هو حاله الآن. وأن الاتحاد لن يتغيّر دون التحالف مع القوى الوطنية في الأمّة.
انتهينا إلى التصالح مع عروبتنا وإسلامنا
اعتبرت مجلة أقلام أون لاين أن الأستاذ أحمد الكحلاوي بدأ شهادته على منبر مؤسسة التميمي من – ربما- آخر محطة وصلت إليها مسيرته النقابية والثقافية والسياسية، مما يجعل المتابعين لحديثة يصفون قراءته بخلاصة تقدم لأول مرّة بهذا الشكل المتناسق لتجربته الشخصية والجماعية التي انطلقت منذ أكثر من أربعين عاما، خاصة أن الساحة السياسية والنقابية في تونس والمتابعين يحسبون الأستاذ الكحلاوي – إلى وقت قريب- على التيار الماوي، والبعض يعتبره ضمن خط فصيل الشعلة الماركسي اللينيني الماوي، الذي نشط في الساحة السياسية والنقابية خلال السبعينات والثمانيات، والذي لا يعرف الباحثون في تاريخ الزمن الحاضر، فضلا عن عامة الناس، الكثير عن أفكاره وتفاعلاته الداخلية وعلاقته بما كان يعتمل داخل الساحة الجامعية والنقابية.
وكانت إجابة الأستاذ أحمد الكحلاوي واضحة جدا عندما قال « إن فلسطين هي التي حملتني إلى ما أنا فيه الآن ». وأضاف أن الصراع في السبعينيات كان بين صف وطني قومي عروبي إسلامي وصف آخر، مؤكدا أن أهم سلاح لمواجهة الوظيفة التي من أجلها أنشئت مؤسسة الكيان الصهيوني في فلسطين التي عبّر عنها الوزير البريطاني كامبل بنرمان سنة 1919 عندما قال نزرع كيانا غريبا يفصل الغرب عن الشرق هو هويتنا العربية الإسلامية.
وشدد الأستاذ الكحلاوي على « أننا أمة عظيمة سرّ قوتها ليس في ثرواتها بل في هذا العمق العروبي الإسلامي، ولقد أضعنا كثيرا من الوقت في صراعات بين العروبة والإسلام، والخطأ وقع ارتكابه من الطرفين، العروبي من جهة والطرف الإسلامي من جهة أخرى. وقال الكحلاوي لا يجب أن ننسى أن محي الدين القليبي عندما رجع من حرب فلسطين سنة 1948 باع داره في تونس وعاد إلى فلسطين وبنا سورا أما المسجد الأقصى يقي المصلين رصاص العصابات الصهيونية الغادر وتفرغ لتدريس المقدسيّين.
وأضاف الكحلاوي أن من جعلني أُحب فلسطين هو ماو تسي تونغ الذي يذكر عنه الشقيري عندما زاره في الصين أنه سأله: هل تذهبون إلى المساجد؟ فرد عليه الشقيري: أنت ماركسي وتسألني عن المساجد. فأجابه ماو قائلا: لكم خمس اجتماعات في اليوم وتجمعا عام كل يوم جمعة ولا تستغلون ذلك. وأعلمه أن حرب العصابات تعلمها من عبد الكريم الخطابي، ومحاصرة الريف للمدينة أتى بها من تجربة الرسول في حصار مكة.
وتساءل الكحلاوي إنه من الغريب أن يكون ماو تسي تونغ قد درس القرآن وتجربة المسلمين، وعتاة الماركسيين عندنا لا يقرؤون التاريخ الإسلامي. وختم الأستاذ أحمد الكحلاوي كلامه – متحدثا عن التيار الذي ينتمي إليه – بالقول « نحن رجعنا إلى التاريخ ووجدنا أننا مارسنا أخطاء من مثل الصراع بين العروبة والإسلام، وقد حان الوقت للكفّ عن ذلك. ولقد انتهينا إلى التصالح مع عروبتنا وإسلامنا وليس لنا من غاية سوى النهوض بأمتنا لإنجاز مهمات التحرير والحرّية ».  

(المصدر:مجلة أقلام أولاين الإلكترونية(تصدر مرة كل شهرين- لندن)العدد الخامس والعشرون – السنة السابعة: ماي – جوان 2010)
 

الكتلة التاريخية في تونس مشروع ممكن التحقُقّ أم أحلام يقظة؟

 


صابر عبد الرحمان (*)
تتحدث أغلب التيارات السياسية والفكرية التونسية الآن عن العمل المشترك. ويذهب المتفائلون في هذه القوى إلى الحديث عن توفر أسباب بناء كتلة تاريخية. وفي هذا الإطار لابدّ من التذكير بأن مفهوم الكتلة التاريخية ظهر مع المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي في ظروف مقاومة الفاشية، خلال أواخر عشرينات القرن الماضي. كما ظهر توجه داخل الساحة السياسية الفرنسية يحمل تقريبا نفس الأهداف عندما انتقل اليساريون الفرنسيون في الحزب الشيوعي الفرنسي من تبني شعار « طبقة ضد طبقة وجبهة موحّدة في القاعدة » إلى تبني شعار « جبهة موحدّة ضد الفاشية »، وذلك بعد بروز خطر اليمين المتطرّف وظهور تنظيماته شبه العسكرية على الساحة الفرنسية. وانفتحت التحالفات السياسية آنذاك حتى على القوى السياسية البورجوازية المؤمنة بالديمقراطية. ونتج عن ذلك فوز تحالف « الجبهة الشعبية » اليساري بانتخابات سنة 1936، مما قطع الطريق أمام وصول اليمين المتطرّف إلى الحكم في فرنسا. وتبرز الحاجة الملحّة إلى بناء الكتلة التاريخية في ظروف وجود موانع قوية لبناء حياة ديمقراطية سليمة متمثلة في وجود أنظمة استبدادية من جهة وفي حالة عجز أي من التنظيمات الديمقراطية الناشطة في ساحة سياسية ما منفردة عن القيام بأعباء التغيير الديمقراطي السلمي، الذي ينشده المجتمع من جهة أخرى. ولعلّ من الدوافع المباشرة للكتابة في هذا الموضوع هو أهمية ما نشره مؤخرا الدكتور رفيق عبد السلام في مجلة المستقبل العربي تحت عنوان « في الحاجة إلى بناء الكتلة التاريخية: الحالة التونسية أنموذجا » رغم الأخطاء الواردة في المقال من حيث متابعة بعض الباحثين التونسيين لتاريخ بلادهم الآني[1]. إذ أصبح حزب العمال الشيوعي التونسي مشاركا لحركة النهضة في عمل جماعي في أواخر الثمانينات، والصحيح هو الحزب الشيوعي التونسي الذي كان أمينه العام محمد حومل. كما أصبح الحزب الديمقراطي يسمى الآن التجمع الديمقراطي بزعامة أحمد نجيب الشابي والصحيح هو التجمع الاشتراكي التقدمي الذي غيّر اسمه سنة 2001 إلى الحزب الديمقراطي التقدمي. وتناول مثل هذه المواضيع يتطلب دقّة لا تستحيل على الباحث لو عاد فقط إلى دليل إفريقيا الشمالية (Annuaire de l’Afrique du Nord) الذي كان يصدره المركز الفرنسي للبحث العلمي كل عام إلى حدود 2004. وقد يكون الخطأ الذي وقع فيه الباحث رفيق عبد السلام نتيجة غربته القسرية الطويلة.  وقد بدا الباحث رفيق عبد السلام في هذا المقال متفائلا جدا في التنبؤ بتوفّر إمكانات بناء هذه الكتلة في تونس، ويُفترَض في مثل هذا الوضع أن يكون التنبؤ عن معرفة كما علّمنا قاستون باشلار في مقولته « المعرفة للتنبؤ والتنبؤ للسيطرة ». ولكن هذا التفاؤل لا يمنعنا من طرح الأسئلة الضرورية التالية: ألا يبدو ضروريا تشريح تاريخ العمل السياسي لقوى المعارضة التونسية – على الأقل منذ فترة الثمانينات – لنفهم كيف تطوّرت الأمور؟ هل تمّ إلى حدّ الآن القيام بتقييم موضوعي لتجربة 18 أكتوبر ودراسة أداء مختلف الفاعلين فيها؟ ألا يبدو وضعها الحالي شبيها بحالة المريض الذي يحتضر؟ وقد يكون السؤال الأشد خطورة في هذا الموضوع هل ثمة اليوم في تونس من سماهم قرامشي بالمثقفين العضويين الذين ينهضون بمهمة قيادة الجماهير نحو التغيير السلمي، الذي تحدثه الكتلة التاريخية، وهم المثقفون الذين أطلق عليهم الدكتور عبد الفتاح ماضي تسمية « القوة الدافعة وراء الكتلة »[2]؟ عودة مؤلمة إلى التاريخ ولكنّها ضرورية إذا انطلقنا من فرضية أن هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات كانت فرصة لبناء كتلة تاريخية أفشلتها عوائق ما، كان لزاما علينا أن نبحث في كنه هذه العوائق. هل هي عوائق ظرفية زائلة يسهل تجاوزها أم هي عوائق بنيوية يتطلب تجاوزها جراحات عميقة ونقدا ذاتيا لا يقفز على التاريخ، ويغطي الندوب العميقة بمساحيق لا تصمد كثيرا أمام عوامل التعرية القوية، فيتطاير غبارها وتظهر الأخاديد من جديد وقد حُفِرت أكثر؟ وهل يمكن أن تُبنى علاقات إستراتيجية يمكن أن ينتُج عنها قيام كتلة تاريخية دون القيام بعملية نقد ذاتي جريئة للماضي، الذي يصفه البعض دون تفصيل « بماضي أخطاء العمل الانعزالي ». فعلى حدّ علمنا لم يقدّم أي تيار سياسي في البلاد نقدا ذاتيا هاما لتاريخه السابق ما عدا محاولة قامت بها حركة النهضة سنة 1995 في المهجر في إطار بحثها عن أسباب فشلها في مواجهة السلطة القائمة. وهذه المحاولة لم يطلِّع عليها أوسع الجمهور لعدة عوامل ليس المجال هنا لتفصيلها. وربما تكمن الأسباب الحقيقية لفشل هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات في غياب هذا النقد الذاتي المؤسس عند مختلف مكوِّناتها. إنّ كلّ تجارب الوئام الناجحة بين الفرقاء ارتكزت على مبدأ المصارحة الذي يسبق خيار المصالحة لأن كل المصالحات المبنية على القفز على معطى الماضي تجعل تجاوز هذا الماضي صعبا جدا بل مستحيلا. وهنا لابد أن نذكر مفارقة تبيّن في نظرنا هشاشة « تحالف » هيئة 18 أكتوبر وتؤكد استحالة تحوّلها إلى وعاء لتشكل كتلة تاريخية. ففي الوقت الذي كان فيه حمة الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي يجلس داخل أطر هيئة 18 أكتوبر مع علي العريض القيادي في حركة النهضة، كان قيادي طلابي ينشط صلب حزب العمال الشيوعي التونسي يكتب مقالا في نشرية يصدرها طلبة هذا الحزب داخل الجامعة تحت عنوان « الجامعة: طيور الظلام تعود من جديد »، في إشارة إلى حدث جدّ في كلية الحقوق بتونس أصرّ فيه طلبة « اتحاد الشباب الشيوعي التونسي »(فصيل شبابي تابع لحزب العمال الشيوعي التونسي) على منع طالب إسلامي من الحديث في اجتماع عام [3]. وكثيرا ما يُرفَع شعار « سحقا سحقا للرجعية دساترة وخوانجية » في الحفلات التي ينظمها الآن الاتحاد العام لطلبة تونس، الذي تنشط فيه التيارات اليسارية. وكلمة « خوانجية » هي السبّة التي ابتدعها اليساريون خلال السبعينات لاستهجان الطلبة الإسلاميين، هذا في الوقت الذي انتهى فيه نشاط التيار الإسلامي التابع لحركة النهضة (الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية) منذ سنة 1991. وهذا القفز على الماضي لا تعاني منه الأطراف الناشطة داخل هيئة 18 أكتوبر فقط بل نجده أيضا لدى تحالف آخر بدأ يتكوّن منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي وتوضّح خلال الانتخابات العامّة التي جرت في تونس سنة 2004 وتواصل خلال انتخابات أكتوبر 2009 وهو التحالف الملتقي حول حركة التجديد (الحزب الشيوعي التونسي سابقا)، والمسمى الآن بالمبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم. فحركة التجديد عندما تخلّت عن اسمها السابق: الحزب الشيوعي التونسي فتحت أبوابها لعديد النشطاء الطلابيين السابقين ضمن فصائل أقصى اليسار. وتاريخ اليسار في تونس يشهد على أن هؤلاء كانوا من أشد الأطراف عداء للحزب الشيوعي التونسي، بل كانوا لا يتورّعون عن استعمال العنف ضد طلبته في الجامعة ويعتبرونهم » تحرفيين » و »عملاء موسكو ». وتمّ هذا التحوّل دون أن يعلنوا للناس ما هي الأسباب التي قادتهم إلى ذلك، مما يدعم التساؤلات حول عدم مبدئية هذه التحوّلات. وهو ما أكّدته الإقصاءات التي تمّت داخل حركة التجديد بعد مؤتمرها الأخير في 2008. ففي جهة القيروان مثلا تمّ إقصاء مناضل شيوعي ارتبط وجود الحزب الشيوعي في تلك الجهة باسمه منذ بداية الثمانينيات وهو السيد حمدة معمّر. وتمّ إقصاؤه من قبل مجموعة كانت تنشط في فصائل أقصى اليسار، متهمة إياه بالليبرالي وبالمشوِّهِ للفكر الشيوعي، مما دفعه إلى الارتماء في حضن حزب إداري (حزب الوحدة الشعبية). كما تم إقصاء مرشح الحركة للانتخابات الرئاسية سنة 2004 الأستاذ الجامعي محمد علي الحلواني. وكانت الأطراف الملتقية مع حركة التجديد ضمن « المبادرة الوطنية » قبيل انتخابات 2009 وهي حزب العمل الوطني الديمقراطي والحزب الاشتراكي واليساري واليساريون المستقلون تعمل ضمن دائرة أقصى اليسار فحزب العمل الوطني الديمقراطي كانت أغلب قياداته تنشط ضمن تنظيم الشعلة الماوي، أما الحزب الاشتراكي اليساري فمعروف أن رمزه الأول محمد الكيلاني كان من قيادات تنظيم « العامل التونسي » ثم « حزب العمال الشيوعي التونسي » قبل أن ينشق عنه في منتصف التسعينيات ويؤسس مجموعة « الكتلة » التي كوّنت ما يعرف الآن بالحزب الاشتراكي اليساري، ويُعتبر هذا التنظيم الحزب غير القانوني الوحيد الموالي للنظام في تونس. أما بالنسبة لحركة 18 أكتوبر فإن أغلب الأطراف المكوِّنة لها لم تُقدِّم نقدها الذاتي ولم تفسِّر للمتابعين التحولات التي طرأت عليها. فالحزب الديمقراطي التقدمي الذي يقدِّم نفسه اليوم بصفته الحزب المعارض الرئيسي للنظام القائم لم يقدِّم نقدا ذاتيا في خصوص اصطفافه وراء السلطة القائمة عند ضربها لحركة النهضة سنة 1991، فزعيم هذا الحزب كان مبعوثا خاصا لرئيس الدولة التونسية لدى الرئيس اليمني زمن هجمة السلطة على الحركة الإسلامية، وكان عناصر من مكتبه السياسي أعضاء في « اللجنة الوطنية لحماية الجامعة والمؤسسات التربوية »، التي شُكِّلت من مختلف القوى السياسية، وأدانت « عنف الإسلاميين في الجامعة »[4] والحال أن الضحايا كانوا في صفوف الإسلاميين. وحزب العمال الشيوعي التونسي وصل حدّ التعاون مع الأجهزة الأمنية في حربها ضد الإسلاميين[5]، بل كان له الفضل في تدشين مرحلة صحافة الفضائح في تونس عبر الشريط المزعوم الذي فبركه هذا الحزب خلال أواخر الثمانينيات ضد الشيخ عبد الفتاح مورو القيادي البارز في حركة النهضة آنذاك.  إن هذا الماضي المسكوت عنه للأطراف الفاعلة في الساحة السياسية التونسية، ربما، هو الذي يفسّر الحالة التي عليها الآن التحالفات السياسية في البلاد، والمعيقة لبناء الكتلة التاريخية المنشودة. وربما يكون البوح المتبادل هو المقدمة الضرورية لبناء الثقة الحقيقية بين مختلف الأطراف. فما هي سمات هذا الوضع التي تؤكد هشاشة تجربة العمل السياسي المشترك في تونس؟ 18 أكتوبر تجربة تحتضر وقصعة معاوية تسيل لعاب « أعتى » المعارضين: قبل تحليل أسباب فشل التجربة لابد من التعرّض للأسباب العميقة لبروز مثل هذا « الائتلاف ». وهي أسباب تعود إلى ما شهدته البلاد من فرز سياسي إثر انتخابات أفريل 1989 حيث تبيّن أن البلاد منقسمة بين فصيلين سياسيين رئيسيين، فصيل في السلطة وبيده أجهزة الدولة، وفصيل معارض اعتقد أن بإمكانه تحريك الشارع لفرض الحريات في البلاد وهو حركة النهضة. وفيما كانت السلطة تسعى لحشد أغلب قوى المعارضة التونسية إلى جانبها في تلك المعركة عبر أساليب متعددة، كانت حركة النهضة تتجه حثيثا إلى معركة غير متكافئة في القوّة، رغم ما برز من شبه تكتّل لقوى المعارضة الوازنة في الساحة من أجل فرض تنازلات سياسية على السلطة. وهذا، ربما، ما جسّده حضور أغلب التيارات السياسية في البلاد المؤتمر الثالث لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين الذي انعقد خلال شهر ديسمبر 1990 تحت شعار يعكس يقين المنظمين بأن التغيير الذي حدث في البلاد كان تغييرا زائفا، وهو الشعار التالي « تعبئة كل القوى الديمقراطية من أجل فرض التغيير الحقيقي ». وكان الغائبان الوحيدان عن هذا المؤتمر هما التجمع الدستوري الديمقراطي وحزب العمال الشيوعي التونسي. إلاّ أنّ وطيس المعركة الذي حمى بين السلطة والنهضة خلال ربيع/صيف 1991 كان كفيلا بانفراط عقد هذا الالتقاء الهشّ، حيث وضعت السلطة كلّ ثقلها من أجل ضمان حياد فصائل المعارضة التونسية في هذه المبارزة الفاصلة، مستعملة أسلوب الترهيب حينا، وأسلوب الترغيب حينا آخر. كما برزت حسابات خاصة لدى قوى عديدة في المعارضة تتمحور أساسا حول توَقُّع الحصول على « مغانم كثيرة » من وراء هذا الاصطفاف. فمحمد مواعدة الرمز الأول لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين الذي « حارب » من داخل حركته خلال مؤتمرها الثالث لترفع الشعار الذي تحدثنا عنه، والذي كان يتجاوب مع تشكِّيات أعضاء قيادة الاتحاد العام التونسي للطلبة خلال شهري مارس وأفريل 1991 من تجاوزات قوات الأمن داخل الحرم الجامعي، نجده رئيسا للّجنة التي بعثتها السلطة في الجامعة بهدف تحييد هذه الأخيرة عن الصراع السياسي الدائر، وإدانة التحركات الطلابية التي نظمها الطلبة الإسلاميون خلال شهر ماي 1991 وراح ضحيتها طالبان إسلاميان برصاص قوات الأمن. واصطفّت أغلب القيادات السياسية في البلاد وراء السلطة في صائفة 1991 ما عدا إبراهيم حيدر القيادي في حركة الوحدة الشعبية، وتيار المناضلين الوطنيين الديمقراطيين بقيادة النقابي أحمد الكحلاوي، والتيار الذي كان يقوده مصطفى بن جعفر داخل حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، والذي سيجد نفسه مجبرا على مغادرة الحركة بعد استقواء محمد مواعدة والعناصر الموالية له في الحركة بالسلطة. وفي إطار هذا الاصطفاف وراء السلطة أصبح التقاء عديد الزعماء السياسيين واضحا مع السلطة، بل شغل بعضهم صفة المبعوث الخاص لرئيس الدولة مثلما ذكرنا ذلك سابقا. كما تمّت مكافأة الاتحاد العام لطلبة تونس الذي كان يسيطر عليه حزب العمال الشيوعي التونسي، إذ كانت العناصر القيادية البارزة في ذلك الاتحاد أمثال نوفل الزيادي والطاهر قرقورة معروفة بانتمائها لتيار « النقابيين الثوريين » قبل أن يتحول إلى اتحاد الشباب الشيوعي التونسي سنة 1986 وهو الذراع الطلابي « للعامل التونسي » التنظيم الذي تحوّل هو بدوره إلى تنظيم حزب العمال الشيوعي التونسي سنة 1986 أيضا. وكانت مكافأة الاتحاد متمثلة في دعمه بعشرين ألف دينار، ووضع قصر المؤتمرات بالعاصمة على ذمته ليعقد مؤتمره العشرين، وهو المؤتمر الذي أفرز قيادة طلابية يسيطر عليها حزب العمال الشيوعي التونسي، وافقت على تحييد الجامعة عن العمل السياسي، أي حققت للسلطة ما لم تستطيع إنجازه هي بنفسها على مدى عشرين سنة. أما الاتحاد العام التونسي للشغل فإن نتائج مؤتمر سوسة 1989 التي أفرزت قيادة على رأسها إسماعيل السحباني كانت كفيلة بجعله مصطفا اصطفافا كليا وراء اختيارات السلطة. ومعلوم أن السحباني انتهى لصا، وكان مصيره هو الآخر سجن 9 أفريل المدني. لكن « ما كل ما يتمنى المرء يدركه »، وطال انتظار قوى المعارضة المتحالفة مع السلطة لمبادرة من هذه الأخيرة تجعلهم شركاء لها. وكان هؤلاء يمنّون النفس بمشهد سياسي يستجيب لطموحاتهم السياسية. إلاّ أن نتائج الانتخابات البلدية لسنة 1995 مثّلت خيبة أمل كبرى لدى القواعد التي سارت خلف القيادات المتحالفة مع السلطة، وخاصة لدى قواعد حركة الديمقراطيين الاشتراكين. وفي محاولة لامتصاص غضب هذه القواعد تمت صياغة ورقة، كانت معدّة للاستهلاك الداخلي، تبيّن رفض حركة الديمقراطيين الاشتراكيين لتلك الانتخابات. إلا أن حسابات داخلية في الحركة جعلت الورقة تخرج إلى العلن مما استوجب غضب السلطة. وتذهب عديد المصادر إلى أن من سرّبها هو خميس الشماري لحسابات خاصة به تتمثل في محاولة إزاحة العناصر التي تمثّل عائقا أمام سيطرته الكلّية على الحركة، خاصة بعد انسحاب شق مصطفى بن جعفر منها. ومعلوم أن خميس الشماري كان قد كوفئ من قبل بالحصول على مقعد في البرلمان كنائب عن جهة بن عروس. ووجد محمد مواعدة نفسه جنبا إلى جنب مع السجناء الإسلاميين داخل زنزانات السجن المدني 9 أفريل متّهما بالتخابر مع دولة أجنبية وهي ليبيا، بعد أن كان مبعوثا خاصا لرئيس الدولة لدى العقيد معمر القذافي. ونفس المصير تقريبا لقيته قيادات أخرى في المعارضة إذ تمّ جلب حمة الهمامي إلى السجن. كما اتُّهم نوفل الزيادي في قضية مخدّرات. ولم تنج الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من هذا الاصطفاف وراء موقف السلطة، إذ نجد رئيسها الدكتور منصف المرزوقي إثر أحداث ماي 1991 يدين الطلبة الإسلاميين ويحمّلهم تبعات ما حصل في الجامعة. وخلاصة القول هي أن حقبة التسعينات كانت حقبة سوداء في التاريخ السياسي للبلاد حيث حُجِّم العمل السياسي إلى أدنى مستوى له، وصمتت غالبية النخب على الانتهاكات التي حصلت في البلاد. ولكن ما إن انتهت هذه الحقبة حتى استفاق الجميع على حجم الكارثة السياسية التي حلّت بالبلاد، فواصل البعض سياسة موالاة السلطة فيما أخذ البعض، وخاصة ممن مسّهم ضرّ السلطة أو هُمِّش دورهم، مسافة عن الحكم. ولم يكن هناك من موضوع يعطي حياة جديدة لعديد الأطراف السياسية والحقوقية سوى موضوع القمع الشديد الذي لحق بالإسلاميين. وكان النصف الثاني من حقبة تسعينيات القرن الماضي قد شهد تأسيس المجلس الوطني للحريات من قبل المقصيين من مؤتمر الرابطة لسنة 1994 وناشطين في صلب الحزب الجديد الذي أسسه المطرودون من حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، وهو التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. وفتح تعايش مناضلي حزب العمال الشيوعي التونسي مع مساجين حركة النهضة في السجون إمكانات حوار بين التوجهين المتناقضين. وتواصل تصلّب النظام بعد أن أعطته أحداث 11 سبتمبر 2001 نفسا ثانيا لممارسة مزيد من القمع، بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من تقديم تنازلات سياسية تُحدث شيئا من الانفتاح في الحياة السياسية في البلاد، وذلك نتيجة الضغوط الأمريكية أساسا. فالولايات المتحدة الأمريكية والنظام التونسي أصبح لديهما عدو مشترك هو « الإرهاب الإسلامي »، ومقاربة النظام أصبحت وجيهة شيئا ما لدى الدوائر الغربية أو هكذا بدا للنظام. ويبدو أن نقاشات حصلت خارج البلاد، ولم تكن الدوائر الأجنبية بعيدة عنها، قد أفضت إلى اتفاق فرقاء عديدين على انجاز عمل يكون بمثابة الامتحان التجريبي لعمل سياسي مشترك في المستقبل، فكان إضراب الجوع الشهير الذي شنه ثمانية مناضلين من قادة الأحزاب ونشطاء حقوق الإنسان البارزين كان من بينهم حمّة الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي وعبد الرؤوف العيادي عضو العامل التونسي في السبعينيات ونائب رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يقوده منصف المرزوقي من خارج البلاد الآن ومحاميان إسلاميان هما سمير ديلو ومحمد النوري والمحامي العياشي الهمامي وأحمد نجيب الشابي أمين عام الحزب الديمقراطي التقدمي. ولم يكد هذا الإضراب يُرفَع يوم 18 نوفمبر 2005 حتى انبثقت عنه هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات. وكان إضراب الجوع الوطني قد حظي بتعاطف عديد النخب التونسية إلا أنّ مشاركة الإسلاميين فيه جعلت نخبا أخرى تتحفّظ على المشاركة، بل وتتوجّه بلوم شديد إلى رفاقها السابقين متهمين إياهم بتوفير فرصة « للإسلاميين للعودة إلى الجامعة »[6] في حين سحب آخرون دعمهم للهيئة بعد أن ساهموا في تأسيسها، إذ سُجل انسحاب سناء بن عاشور رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات الآن من رئاسة لجنة الإعداد لانبثاق الهيئة، وقاطع شق كبير من اليسار أعمال الهيئة مثل حركة التجديد، رغم عدم اختلافها مع المضربين عن الطعام في توصيف الواقع التونسي. وشهدت هذه الحركة، حركة التجديد، انقسامات في الموقف من الإسلاميين بين مؤيد لحقّهم في العمل السياسي ورافض لذلك الأمر وكانت الغلبة في النهاية للرافضين. وفي الوقت الذي يعتبر فيه عديد الباحثين أن عجز أي مجموعة سياسية أو فكرية عن إحداث التغيير الديمقراطي المنشود في أي قطر من أقطار الوطن العربي بجهد فردي يتطلّب قيام كتلة تاريخية تعتمد تكتيك « الديمقراطية الآن والإيديولوجيا غدا »، يتشبّث كثير من السياسيين والمثقفين في تونس بمقولة الالتقاء الإيديولوجي أولا وبعد ذلك يأتي السياسي. وهذا حصل حتى داخل هيئة 18 أكتوبر نفسها، إذ طغى ما اعتبره البعض « الابتزاز الفكري للإسلاميين » على جلّ أعمال هذه الهيئة، في حين تم تجميد الشعارات المركزية الثلاثة التي بُنِيَت عليها هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات، وهي حرية التعبير وحرية التنظم والعفو التشريعي العام، وغُيِّبت التحركات الميدانية المنادية بتلك المطالب، وصيغت نصوص تتعلق بقضايا المرأة وحرية الضمير والمعتقد والموقف من علاقة الديني بالسياسي. إلا أن الاستحقاق الانتخابي لشهر أكتوبر 2009 كان المحكّ الأهمّ الذي أسقط تجربة 18 أكتوبر وبيّن عدم تأهُل السياسيين التونسيين لبناء كتلة تاريخية، إذ انقسم فرقاء هيئة 18 أكتوبر بين داع للمشاركة ومدافع عن المقاطعة. وتمّ وضع الهيئة في غرفة العناية المركّزة، مع أمل في الحياة لا يتجاوز 0،1% وذلك عندما اشترط أحد أقطاب هذه الهيئة مساندة ترشحه للانتخابات الرئاسية مقابل مواصلة الالتقاء داخل هذه الهيئة. فقد صرّح أحمد نجيب الشابي أنه أنهى مشاركته في تجربة هيئة 18 أكتوبر في حين تبقى لحزبه حرية اختيار الموقف الذي يناسبه، وكأن الانتخابات تحمل رهانا انتخابيا حقيقيا، بل وغضب الشابي عندما لم تُوفِّر له حركة النهضة عضوين من أعضائها يوقّعون مع الشخصيات الوطنية السبع التي ساندت ترشحه في البداية، مع أنّ كثيرا من هؤلاء سحب مساندته للشابي بعد صدور القانون الخاص بالانتخابات الذي حرم الشابي من الترشّح. بل اقترح علية أبرز مسانديه وهو الأستاذ العياشي الهمامي تقديم ترشح مية الجريبي الأمينة العام للحزب الديمقراطي التقدمي، وهو ما يسمح به القانون. وبدا أن أمل البعض في أن يكون أداء مية الجريبي شبيها بذلك الذي تقدّمه لويزة حنون رئيسة حزب العمال في الجزائر مجرّد وهم، وذلك بعدما تبيّن أنّ الشابي لم يتخلّ إلا صوريا عن منصب زعيم الحزب وأن لعنة التمسك بالزعامة على مدى الحياة التي ورثتها النخبة التونسية عن بورقيبة لا تزال تلازم غالبية قادة العمل السياسي في تونس. وتبيّن أن تحوّل الالتقاء على أساس المشترك السياسي داخل حزب الشابي وتخليه عن الايديولوجيا لم يكن سوى دعاية زائفة، ومحاولة لجلب « كومبارس » من الإسلاميين إلى حزب كان قاب قوسين أو أدنى من التلاشي بعد انسحاب أبرز مؤسسيه وسط التسعينيات، ونعني بذلك الزوجين عمر المستيري وسهام بن سدرين وأعضاء آخرين. بل أصبح الشابي يمنّ على الإسلاميين أنه أخرجهم من العزلة. وكثيرا ما يُصرِّح أنّ ذلك كلّفه غضب النظام ومحاصرته له في إيحاء إلى إمكانية العودة إلى قصعة معاوية. إن عجز هيئة 18 أكتوبر عن التحوّل إلى عمل يأتي في سياق بناء الكتلة التاريخية المنشودة التي حدّد لها الدكتور محمد عابد الجابري مهام على مستوى الوطن العربي تتلخص في « التحرر من التبعية، وإقرار الديمقراطية، وتحقيق تنمية مستقلة »[7] يعود إلى عوائق بنيوية تعيشها مكوِّنات هذه الهيئة. وهذه الصعوبات البنيوية لا تهمّ مكوِّنات هيئة 18 أكتوبر فقط، بل هي عوائق تشمل كل الأحزاب التونسية ومنظمات المجتمع المدني والنخب دون استثناء. فما هي هذه العوائق؟ وهل ثمة أمل في المدى المنظور لتجاوزها؟ عوائق بنيوية أمام بناء الكتلة التاريخية في تونس إن بناء كتلة تاريخية تنهض بأعباء التصدي للمهام التاريخية المطروحة على مجتمعنا تصطدم بعوائق بنيوية متعددة إضافة إلى العائق التاريخي، بما يعنيه من نقد ذاتي علني من قبل كل الأطراف التي ترى نفسها معنية ببناء كتلة تاريخية، وهو عائق ذكرناه ضمن الباب المعنون بـ »عودة مؤلمة إلى التاريخ ولكنّها ضرورية » وهذه العوائق هي: 1 – غياب المراجعات الفكرية الضرورية، إذ لا تزال العائلات الفكرية الرئيسية في البلاد تتمسك بأفكار مرحلة التنافي، التي عرفت أوجها في الثمانينات من القرن الماضي، والتي تجسّدت على أرض الواقع في محطات محدودة في الزمن، ولكنها معبِّرة من ناحية المضمون على غياب فكر القبول بالآخر المختلف. ولعل أبرز تمظهر لهذا التنافي تجسّد في أحداث منوبة مارس 1982 حيث سالت الدماء، وكتب المعتدون بيت شعر لمظفر النواب يقول فيه « وطني علمني أن حروف التاريخ تكون مزيفة حين تكون بدون دماء « [8] 2 – تواصل تفشي مرض الزعامة وتخريب العمل المشترك ويظهر ذلك في تضخم الأنا لدى العديد من زعماء المعارضة التونسية، واحتقار الأطراف الأخرى. إذ يصرّ البعض على اعتبار نفسه الحزب المعارض الأول في البلاد، في حين أن نتيجة كهذه لا يمكن التوصل إليها في ظل غياب انتخابات تتوفر فيها شروط النزاهة والشفافية. وهذا المرض – مرض الزعامة – يجعل بعض الأحزاب تخرِّب كل محاولات العمل الجماعي، بل وتحاول توظيفه لغايات خاصة. وفي تجربة اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير والإعلام التي أُعلِن عن تأسيسها يوم 10 ديسمبر 2010 خير مثال، فبعد حركية الأيام الأولى تجلى البعد الانعزالي في العمل. وأحسن مثال على ذلك ما رأيناه من ممارسات على هامش الاحتفالات باليوم العالمي لحرية الصحافة (3 ماي)، ففي الوقت الذي نظّم فيه الحزب الديمقراطي التقدمي منفردا يوم 3 ماي 2010 ندوة حول الإعلام، والحال أنه ممثل في اللجنة بأكثر من عضو، نظم حزبا التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وحركة التجديد وحلفاؤهما في الانتخابات البلدية منفردين ندوة حول الإعلام يوم الأربعاء 5 ماي 2010، وكلا الحزبين لهما تمثيل في اللجنة. 3 – التركيبة العشائرية والعائلية لعديد الأحزاب والمنظمات، مما يحول دون ترسيخ تقاليد ديمقراطية داخل هذه الأحزاب والمنظمات. وتعميق الممارسة الديمقراطية يراعي التوازن بين الأغلبية والأقلية مما يُمكِّن من اكتناز الطاقات وتجنب الانسحابات، التي تمثل نزيفا داخليا يحيل المنظمات والأحزاب إلى قلاع خاوية. ولنا في تجارب عديد أندية السينما التابعة للجامعة التونسية لنوادي السينما أمثلة هامة على ذلك. ولعلّ ما حصل لنادي السينما ابن رشيق في أواخر الثمانينيات كان خير دليل على فشل منهج الاحتكار والتوظيف لهيئات المجتمع المدني، إذ فقد النادي جاذبيته التي جعلت أكثر من 400 طالب وتلميذ يواكبون عروضه مساء كلّ سبت يهجرونه نتيجة الصراع المتخلف على المواقع بين عشيرتي حزب العمال الشيوعي التونسي ومشتقات الوطد[9]، وأصبح الحضور لا يتجاوز عدد أصابع اليدين. كما إن نظرة بسيطة في قائمة القيادات الفاعلة داخل بعض الأحزاب تؤكد الطبيعة العائلية لتلك الأحزاب. ويحدّثك عديد النشطاء النزهاء داخل بعض منظمات المجتمع المدني المستقلة عن الفرز العائلي الذي يتمّ عندما تقع دعوة هذه المنظمات إلى حضور نشاطات مدفوعة التكاليف من قبل منظمين في أوروبا أو غيرها من دول العالم، فرئيس الجمعية المعنية بالدعوة يمنح الدعوات التي تصله من الخارج إلى أشقائه وزوجاتهم وشقيقاته وأزواجهن وأصهاره وأجوار أصهاره وغيرهم من المقربين. 4 – غياب عنصر الأخلاق في حياة عديد الأحزاب والمنظمات وفي العلاقات فيما بينها، رغم أن السلطة كثيرا ما تُردد ذلك، وهي كلمة حق أريد بها باطلا، إلا أنها حقيقة تترّدد على ألسنة كثير من النشطاء همسا. ويبدو أنه حان الوقت لكشف هذه الممارسات دون الخوف من استغلال السلطة لها لأنّ « من كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة ». وكثيرا ما يتعرض العاملون مع منظمات تقول عن نفسها أنها مدافعة عن حقوق الإنسان، إلى الاستغلال والمساومة. ويذكر أنه في الانتخابات الأخيرة كلّفت إحدى الناشطات الحقوقية مجموعة من الشباب العاملين في قطاع الإعلام بإنجاز تقرير حول أداء الإعلام خلال الحملة الانتخابية التشريعية والرئاسية لفائدة هيئة مراقبة دولية مقابل 500 دينار للفرد، إلاّ أنه بعد انجاز المهمّة في الزمن المحدّد أصبحت هذه الناشطة تُساوِِم البعض منهم عن المبلغ في محاولة لخصم نصفه بدعوى عدم إتقان العمل. وكتم هؤلاء الضحايا ما حصل لهم لأنه من جهة، لا يوجد مستمع نزيه لهم في صفوف المجتمع المدني، ولأن السلطة، من جهة أخرى، متوثّبة لاستغلال أي معلومات من هذا القبيل، ليس لإرجاع الحقوق إلى أصحابها، بل لاستغلالها ورقة في صراعها الدائر مع الناشطة المذكورة. 4 – غياب المثقف العضوي: تحدّث غرامشي عن فئة المثقفين العضويين المتكونة من مثقفين وسياسيين وطنيين، يشكلون معا القوة الدافعة وراء الكتلة[10]، وهم المثقفون الذين لديهم مهمّة اجتماعية، لذلك استحقوا تسمية مثقفين عضويين لأن كل الناس بالنسبة لغرامشي مثقفون. وغرامشي كان يؤمن بتغيير المجتمع للوصول إلى الحكم لا بتغيير الحكم لإصلاح المجتمع. هل نمتلك في تونس هذا الصنف من النخبة؟ السيد محمود بن رمضان الأستاذ الجامعي في الاقتصاد والقيادي في حركة التجديد (الحزب الشيوعي التونسي سابقا) طرح سؤالا إنكاريا وهو: هل يمكن الحديث عن نخبة اليوم في تونس؟[11] وتحدث عن المجهود المُنَظَمِ الذي بُذل منذ عقدين من قبل السلطة من أجل إسكات النخبة واستقطابها. وبيّن أن الجامعة فقدت اليوم قدرتها على الإشعاع وأن الجامعيين هُمِّشوا. وكان المفكر هشام جعيط قد تحدث في أواخر الثمانينيات عن غياب المثقف العضوي في تونس. وليس خافيا أنّ الدولة التسلّطيّة قد استقطبت منذ أواخر الثمانينيات العديد من المثقفين الذين كانوا قادة حقوقيين أو أساتذة جامعيين بارزين، مثل محمد الشرفي وعبد الباقي الهرماسي وعياض الودرني ومنصر الرويسي، فأصبحوا بمثابة اليد التي تبطش بها هذه السلطة، واللسان الذي يزين فعلها. ثم تكثّف الاستزلام أو سياسة الزبونية خلال التسعينيات. وتمّ في العديد من الحالات فرض اقتطاع بطاقات انخراط في الحزب الحاكم مقابل الانتداب في الجامعة، وتحوّل مُعظم الجامعيين إلى « أكلة خبز ». كما تحول شعراء المدرّجات الجامعية، الذين كانوا يلقون أشعارهم تحت الرايات الحمراء وهتافات الطلبة الداعين إلى ديكتاتورية البروليتاريا إلى موظفين لدى جهاز الدولة، بل وأصبح بعض قادة الجامعة التونسية لنوادي السينما يُنشِّطون برامج في التلفزة الرسمية. وبعد أن كانت كُتُب الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد ممنوعة أصبح هذا الأخير مديرا معيّنا من قبل السلطة لبيت الشعر. أثر الغياب وأوهام الكتلة التاريخية في تونس لسنا من المتشائمين. ولا يفرحنا أن تكون البلاد على هذه الحالة من تذرر المعارضة وتشتتها. ولا يريحنا عجزها القاتل. ولكننا قوم نضع أرجلنا على الأرض ونشاهد الواقع بكل آماله وآلامه. ونعتبر أنّ الكتلة التاريخية ليست أمرا واقعا في تونس، بل هي حلم للتحقق، بل ولا وجود لمؤشرات على توفّر شروط إقامتها في المدى المنظور. وما عدا ذلك يبقى أحلام مغتربين إن لم نقل أوهام من نسج الخيال. ونحن متأكدون من حالة العجز الديمقراطي التي تستشري في البلاد. ولكن كما يقول ماو تسي تونغ « مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة ». وهذه الخطوة تتطلب مجهودا جبارا يحاول دكّ حصون الانعزالية المُتمترسَة بحواجز المطالب الفئوية والمُتمسكَة بأفكار الماضي، رغم ما تظهره من حلو الحديث عن الديمقراطية. ويجب أن يتأكد الجميع أن سياسة فرق تسد لم تنته مع عزل آخر البايات في تونس، بل هي مستمرّة استمرار إرادة الهيمنة، وتوضع تحت تصرف هذه السياسة خزائن تونس وخيراتها. وإن بناء كتلة تاريخية في تونس يتأكد بإلحاح كتأكُّدِنا من عجزنا عن إحداث أي تغيير منفردين. قال أحد الزعماء الأمريكيين « لي حلم » ونحن نقول لنا حلم بناء هذه الكتلة التاريخية رغم انتفاء أي مؤشرات على توفّر مقدمات لها على أرض الواقع. (*) كاتب وباحث تونسي [1] – انظر ما كتبه سالم الأبيض مدرّس علم الاجتماع في المعهد العالي للعلوم الإنسانية – ابن شرف – تونس في كتاب أصدره سنة 2009 تحت عنوان الهوية: الإسلام، العروبة، التونسة ضمن منشورات مركز دراسات الوحدة العربية السنة الماضية عن المؤتمر الرابع للاتحاد العام التونسي للطلبة، إذ أورد أنه تمّ في السريّة في حين لو كلف هذا الباحث نفسه عناء البحث في قسم الدوريات بالمكتبة الوطنية التي لا تبعد سوى مائتي متر عن مركز المعهد الذي يُدرِّس فيه وفتح صحف شهر ديسمبر 1990 لعرف أن ممثلا عن وزارة الشاب والطفولة حضر هذا المؤتمر الذي انعقد بكلية الحقوق بتونس، كما حضره آلاف الطلبة وعديد المدعوين التونسيين والأجانب، ولما بثّ أخطاء فظيعة في كامل الوطن العربي وساهم في تزييف التاريخ.  [2]- عبد الفتاح ماضي ، الكتلة التاريخية من أجل الديمقراطية، ركن المعرفة الجزيرة نت ، جانفي 2010  [3]- صاحب المقال هو الطالب علي فلاح والنشرية هي « الطالب التونسي » 2007 [4] تصريح سهام بن سدرين عضو المكتب السياسي للتجمع الاشتراكي التقدمي ، جريدة الشروق 16 ماي 1991 [5] انظر ما كتبه محمد الكيلاني الرجل الثاني في الحزب خلال صيف 1991 على أعمدة جريدة الإعلان التي كان يرأس تحريرها عبد العزيز الجريدي صاحب جريدتي « الحدث » و »كل الناس » حاليا.  [6]- مقال عبد الرزاق الهمامي عضو الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطني الديمقراطي المنشور في جريدة الطريق الجديد عدد ديسمبر 2005   [7]-راجع مقال محمد عابد الجابري : بناء الكتلة التاريخية، بأي معنى  [8] الصباح، 31 مارس 1982 [9] اختصار لتسمية تيار سياسي يتبنى أطروحات ماركسية هي مزيج من الماوية والستالينية ظهر حوالي سنة 1976 في الجامعة التونسية يسمى الوطنيون الديمقراطيون وانبثقت عنه مجموعات صغيرة أخرى منها وطنيون ديمقراطيون الذين تحولوا إلى تسمية مناضلين وطنيين ديمقراطيين وسط الثمانينات والوطنيون الديمقراطيون بالجامعة الذين ظهروا سنة 1984 [10] – ماضي (عبد الفتاح) الكتلة التاريخية من أجل الديمقراطية مرجع مذكور سابقا  [11] – حوار مع جريدة مواطنون عدد 131 مارس 2010- (المصدر:مجلة أقلام أولاين الإلكترونية(تصدر مرة كل شهرين- لندن)العدد الخامس والعشرون – السنة السابعة: ماي – جوان 2010)  

لماذا ظل العرب يعانون « الإخفاق الديمقراطي »؟


بحري العرفاوي*
1- غربة الديمقراطية
« الديمقراطية » ليست منتوجا عربيا إسلاميا وليست من مشتقات ثقافتنا، إنما تسربت إلى فضائنا ضمن المشهد الحضاري، الذي اصطحبته حملة نابليون على مصر سنة 1798، ثم اشتغل عليها بعض رجال الإصلاح تباعا مصدومين بغلبة الاستعمار « المتقدم »، مستنتجين بأن من شروط التقدم الاستفادة من « الغالبين » في التنظيمات وفي أسباب القوة، مما لا يصطدم بأسس العقيدة ومقاصد الشريعة… تكلم مصلحون عديدون في الحرية وفي العدالة والمساواة وفي مقارعة الاستبداد.. تحتاج الأفكار دائما أجواءً هادئة لتأملها وترسّخها، ضمن تصور فلسفي متناسق، أو ضمن رؤية سياسية منسجمة… حملات الاستعمار على البلدان العربية لم تسمح لفكر النهضة أن يتماسك، ولم تدع في النفوس هدوء وأمانا ينجذب للفكرة « المتمدنة ». لم يكن الناس بحاجة إلا لأدوات المقاومة… لقد شغل المستعمرون العقل العربي لعقود بالبحث عن مسالك تهريب السلاح وابتداع طرائق المقاومة… الاحتياطات الأمنية في « الجسم المقاوم » تقتضي السرية والحيطة وتشفير الخطاب… هل كان ممكنا أن تتدرب الجماهير العربية يومها على الديمقراطية تحت سقف الاحتلال؟ أم كانت أوطانها مُحتاجة إلى ذوي « الجرأة والإقدام وخُلق الشجاعة والبسالة (و) اقتحام المهالك.. واحتمال المكاره ومقارعة الأهوال (و) بذل الأرواح في سبيل الحق »؟ ـ كما يقول المصلحان جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في نص مشترك بمجلة العروة الوثقى ـ إن جهود الدفاع عن الكيان المهدد خارجيا مقدّمة دائما على جهود « المدنية »… الاستعمار الذي جثم في أقطارنا عقودا هو الذي أجهض مشاريع الإصلاح وشغل الناس عن كل مقدمات التمدن والتنمية، وهو الذي شحن الأنفس بنزوع قتالي دفاعي، وبتوجس من كل منتجات « الإفرنج » المستعمر… هل كان ممكنا أن ينجذب الناس إلى فلسفة الأنوار حين يستمعون إليها مترجمة في فوهات المدافع والدبابات؟
2- دولة الاستقلال وأولوية التنمية
إثر تصفية الاستعمار بفعل حركات التحرر أو بفعل قرارات دولية، استقر الأمر لحكومات وطنية شكلها في الغالب زعماء التحرير، ممن يعرفهم الرأي العام الداخلي والخارجي… تلك الحكومات لم تكن مسكونة بسؤال الحرية، ولا بتصريف الديمقراطية. كانت منشغلة أولا بتأكيد سلطانها، ثم ثانيا بتحقيق تنمية بمعنى الكم المعاشي وليس آليات التنمية… بل إن الحرية ذاتها لم تكن مطلبا شعبيا فالجماهير كانت قانعة بنشوة النصر وفرحة الاستقلال… لم تكن معنية بحراسة فرحتها تلك، فقط بعضٌ من المدربين سياسيا من شركاء معارك التحرير كانت لهم الجرأة على الاختلاف في أصول أو فروع… لم تكن اختلافاتهم كافية لطرح سؤال الديمقراطية وقد مات بعضهم في ظروف لم تسمح المرحلة الانتقالية بكشفها. وربما كان المستعمر المنسحبُ لتوه ـ عسكريا ـ لا يسمحُ بنشأة الأفكار المختلفة الذاهبة إلى مستقبل متعارض مع استراتيجيا العقل الاستعماري. لقد زرع الاستعمار في بيئتنا العربية الإسلامية قبل انسحابه ذاك « المبيد الديمقراطي » كي لا تنشأ ديمقراطية أصيلة تُصعّد بها شعوبُنا إلى الحكم من تثق بانتمائه العميق إلى قضاياها الجوهرية، ومن يُؤتمن على الثروة وعلى الهوية وعلى الالتزام الدائم تجاه قضايا التحرر العادلة… العقل الاستعماري يريد لنا ديمقراطية مُعَلبة، تدرس في الكتب، وتستل كأداة لاجتثاثِ مفرداتٍ من قاموس معتقداتِ الشعوب.
3- الديمقراطية « الهامدة »
لماذا ظل العرب يعانون « الإخفاق الديمقراطي »؟ مع إن دولا أخرى مصنفة مثلها « متخلفة » قد استطاعت التدرب على ممارسة الديمقراطية بنسب مختلفة، مثلما هو الحال في إيران وتركيا وماليزيا؟ لماذا ظلت النخب والأحزاب والجمعيات المدنية تناضل منذ عقود وقدمت تضحيات كبيرة ولم تنته إلى فرض معادلة جديدة في الحكم داخل البلاد العربية؟
قد لا تحتاج المسألة تهويمات فكرية كثيرة. يكفي النظرُ إلى التجربة الديمقراطية التي صعّدتْ حركة المقاومة الإسلامية إلى تصريف شؤون الناس ورشحتها لتشكيل حكومة. نتأمل قبلها مآلات الديمقراطية التي صعّدتْ الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر، وتجارب أخرى. لقد تأكد أنه غيرُ مسموح في البلاد العربية إلا بديمقراطية لا تنتج غير المنساقين في رؤية « الغالبين » الاستراتيجية للمنطقة العربية خصوصا وللعالم عموما… كل ديمقراطية « خائنة » في نظر أنصار الكيان الصهيوني إذا ما أنجبت حكومة أو برلمانا أو نقابة أو جمعية يفكر المنتخبون فيها خارج مرجعيات التسوية المائلة… مُردّدُو النشيد الديمقراطي لا تعنيهم الديمقراطية كآليّة في الحكم، إنما تعنيهم مآلاتها ونتائجُها، يحرصون على أن يكون « المولودُ » من شيعتهم، يمدوّنهُ بالمال وبفنون المؤامرات ويُزينون استبدادهُ ويُخفون فسادهُ ويُعقلنون بدائيته وعشائريتهُ يُسوّقونهُ نموذجا يُغرون باتباعه.  
العقل الاستعماري يريدها ديمقراطية هامدة لا تنبض بإرادة الناس وأفكارهم وعواطفهم ومبادئهم المنتصرة للحرية ولقضايا أمتهم… يُريدها ديمقراطية جبانة وحمقاء و »قطرية »، بحيث لا يفكر المواطن العربي خارج حدود وطنه، ولا تمتد له عاطفة أو عزيمة، ولا حتى دعاءٌ إذا ما استغاثه الواقعون تحت شلالات النار أو نُودي من خلف الجدران الفولاذية تقامُ بإشراف مُروّجي « المُبيد الديمقراطي ».
هذه المقدمات تنتهي بنا إلى استنتاج منطقي مفادهُ ألا أمل في ديمقراطية عربية في ظل واقع عربي مرتهن سياسيا واقتصاديا إلى جهات تعتز بدعمها للكيان الصهيوني، وتتقربُ إليه بمواقف مجاملة ومنحازة، تتعامى على كل جرائمه، وتؤوّلُ القوانين الدولية ونصوص التسويات بما يخدمُ رغبته الدائمة في التوسع وفي القتل.
لقد تبين من خلال استحالة المصالحة بين خيارين فلسطينيين متناقضين أن الأمر لا يتعلق بآلية انتخاب، بقدر ما يتعلق بآلية تفكير، وبرؤية وجودية وعقدية، وبموازين قوى عالمية، وباصطفاف دولي، وبأسرار يُخبّئها التاريخ للأجيال القادمة.
لماذا لا تكتفي الأقلية الفلسطينية بممارسة النقد ولعب دور المعارضة وترويج أفكار « التسوية » بطرائق تكفلها الديمقراطية، دون اللجوء إلى أساليب تستعجل إنهاء سلطة « حماس »، مستقوية بمؤامرات إقليمية ودولية؟. هذا الانقلابُ الإقليمي والدولي على ديمقراطية أنتجت « حماس » هو الذي يُغري أنظمة عربية استبدادية بالتمادي في ممارسة القهر لمعارضيها، وفي التنكيل بخصومها من ذوي الامتداد العروبي والإسلامي، أنصار القضية الفلسطينية وأنصار الفكرة المقاومة…
ستظل كل تجارب الديمقراطية التي تشرف عليها أنظمة عربية قائمة، تجاربَ قاصرة على الاتساع للتعبيرات الحقيقية على قضايا الجماهير وأشواقها… إما أن تكون « ديمقراطية استكشافية » للتفريز الإيديولوجي والتصنيف الأمني، وإما أن تكون « ديمقراطية متسلية » تتلاعبُ بأحزاب مصنعة في ورشات تقليدية، يقعُ تحريكها في اتجاهات مختلفة، ويُتحكم في أحجامها وأصواتها وسقوف مطالبها… أنظمة لا تتهمُ كلها في نواياها، إنما تتهمُ جميعا في عزائمها وفي سوء تقديرها حين لا تستجمعُ عزائمها، ولا تعلن انحيازها لقرارات شعوبها وقضاياها الحقيقية، وحين ترتخي لإملاءات خارجية كثيرا ما تكون مؤذية داخليا.
4- الديمقراطية « الماكرة »
العقل الاستعماري لا يكف عن المكابرة وعن اعتبار المستعمرات القديمة تحت وصايته، لا يقبل بالتعامل معها نديا، ولا يغفل عن متابعة تحولاتها الداخلية واتجاهاتها الخارجية… وهو إذا استعصت عليه دولة، وأبدت قدرا من الاستقلالية في مواقفها الداخلية والخارجية بما لا ينسجم مع إملاءاته، فإنه لا يتردد في الكيد لها، والتحريض عليها، وأول مكيدة تبدأ باتهامها بالقصور الديمقراطي وتحريض الداخل، وتجييش الخارج، وفتح آفاق وهمية للمتمردين.. نرى الأمثلة حاليا مع السودان وسوريا وإيران.. ومع عراق صدام ومصر عبد الناصر وليبيا سابقا.
وهنا يُفترضُ انتباهُنا إلى مكر تلك الدعوات، فلا ننساق إليها، حتى وإن كان ظاهر القول متطابقا مع حقيقة الظواهر.
إن الديمقراطيات المصنعة خارجيا، والمكيفة محليا، والموجهة بمآلات خفية، لا يُمكن أن تتسع لطموحاتنا وأهدافنا، ولا حتى لأفكارنا وعواطفنا، ولا يُمكن أن يقبل بها وطنيّ عاقلٌ، حتى من باب النكاية في أنظمة حكم تُقدّرُ مستبدة وفاسدة.  
الديمقراطيات الماكرة مداخلُ للفوضى ولإعادة عجن الملامح السياسية للدول التي تبدي بعض استعصاء أمام الإملاءات الخارجية… فوضى قد تنتهي إلى أذى عمومي عنيف، وقد تنتهي إلى أذى ناعمٍ يُصعّدُ ـ ديمقراطيا ـ نظاما مُعدّا في مختبراتٍ أجنبية لا يُخشى منهُ عُقوقا نحوها.
5- ديمقراطية التحرر  
إذا كان الإخفاق الديمقراطي في بلادنا العربية مرتبطا بجذور استعمارية، فإن الرهان الديمقراطي لن يتحقق إلا بخوض معركة التحرر بكل آلياتها، وفي كل مساحة ترتبط بها هويتنا ومعاني وجودنا… على الأحزاب العربية المعارضة كما على النخب وكل مكونات المجتمعات الوطنية أن يسعوا جادين إلى تحرير « أنظمة الحكم »، لا بما هي أشخاصٌ أو أحزابٌ، وإنما بما هي أجهزة لاتخاذ القرارات وتصريف الشأن العام والتكلم باسم الأوطان…  
إن النظام العربي أشبهُ ما يكون بـ »المُحْتجز » ضمن ماكينة دولية مبرمجة لخدمة استراتيجيات « الكبار »، لا يمكنه التحرك إلا بمقدار، وسيظل يتحملُ اتهامات الداخل، وإحراجات الخارج وأوامره، دون أن يتغير باتجاه قرار حرّ هو عاجز عليه… سيظل دُعاة الديمقراطية من السياسيين العرب ومن النخبة يُراوحون بين توسلها من أنظمتهم لا تقدرُ على شيء، وبين التشكي إلى الجهات الأجنبية يستقوون بها، لا تفاوضهم إلا على ديمقراطية « عاقر »، لا تنجبُ أنصار المقاومين، ولا تغذي ثقافة المقاومة: مقاومة التوحش الرأسمالي والاستعمار المسرب في مشاريع الاستثمار والاحتلال الدموي لأرضنا التاريخية.  
لكم قدمت شعوبنا العربية من تضحيات على امتداد عقود… عشرات الآلاف ممن سجنوا ـ قرون من سنوات السجن ـ وممن قضوا وممن فقدوا عقولهم وذاكرتهم وممن تركوا ديارهم وممن اختلطت عليه السبل، لا يدري أهو مطلوب لبلده أم مطلوب فيه… ولم تتحقق ديمقراطية لا أصيلة ولا مُترجمة… ديمقراطية لا يُنتظر منها فقط تحقيقُ تداول على السلطة، وإنما أساسا يُنتظرُ منها تحقيقُ المواطنة الحقيقية للأفراد، حين يجدون في أنفسهم شعورا عميقا بالانتماء لوطن يتسعُ لأفكارهم ولأشواقهم ولرغبتهم في العيش وفي الحياة … وطن يشتركون فيه مع شركاء الانتماء في كل الحقوق والواجبات، ويتساوون أمام القانون وفي شوارع المدن… لا يكفي معرفة ما نريد.. بل يجب معرفة الطريق إليه. (*) كاتب وشاعر تونسي
(المصدر:مجلة أقلام أولاين الإلكترونية(تصدر مرة كل شهرين- لندن)العدد الخامس والعشرون – السنة السابعة: ماي – جوان 2010)  

من التجارب الفاشلة إلى الديمقراطية المغشوشة جذور الاستبداد في الوطن العربي


علي شرطاني*
المنطقة العربية من العالم الإسلامي لم تكن مقسمة، ولم تكن محكومة بنظام سياسي معين باستثناء نفوذ الخلافة العثمانية عليها، أما بعد التقسيم فقد نشأ النظام السياسي العربي مقسما على أساس رؤيتين:
1- نظام تقليدي وراثي رجعي على طريقة وطبيعة الملك العضوض الذي أنهى منذ وقت مبكر نظام الشورى الإسلامي، والذي يعتبر نفسه إسلاميا أو على الأقل ليس بعيدا عن النظام الإسلامي. فقد جاء هذا النظام وفيا لعلاقاته المختلفة وارتباطه الوثيق المتواصل مع المحتل الغربي، واستمر على وفائه وولائه له إعجابا أو استحبابا أو مصلحة. والذي زاده حرصا على المحافظة على تلك العلاقة والحرص على زيادة تمتينها التهديد السوفياتي والخطر الذي يمثله نظامه السياسي بالصفة والطبيعة العنيفة والإلحادية على المنزع التقليدي الإسلامي لتلك الأنظمة، وعلى النسيج الاجتماعي الهش. وهو النظام الذي كان يلتمس منذ البداية الحل للقضية الفلسطينية لدى أمريكا والمعسكر الغربي على قاعدة فيك الخصام وأنت الخصم والحكم. وهو نظام ليس إسلاميا شوريا ولا رأسماليا ليبراليا ديمقراطيا. فهو نظام لا طعم ولا لون ولا رائحة له. وهو نظام تبعا للنظام الغربي الاستعماري، وليس للنظام الغربي الديمقراطي.  
2- نظام اشتراكي تقدمي: فإذا كان النظام التقليدي وراثيا منذ البداية، فإن النظام السياسي القومي العربي الاشتراكي كان نظاما عسكريا قهريا عنيفا منذ البداية كذلك بالنظر لطبيعته العسكرية، ليستمر وراثيا انقلابيا بعد ذلك. وكانت القضية الفلسطينية حاضرة في خطابه بقوة، ويزعم أنها تتصدر اهتماماته. والحقيقة أنه أشعل حروبا مع الكيان الصهيوني من أجل تحرير فلسطين التي كانت محور صراع واحتكاك بين نوعي النظام السياسي العربي في الوطن العربي، في إطار الصراع الدولي والحرب الباردة، التي ظلت قائمة بين المعسكرين حتى سنة 1989، حيث كان سقوط الحتمية التاريخية للنظرية العلمية الماركسية القائلة بأن العبور إلى مرحلة الشيوعية يقتضي حتما المرور بالمرحلة الرأسمالية التي يجب أن تترك مكانها للاشتراكية العلمية التي بها وحدها وبها وحدها تتوحد الشعوب وتسعد.
وبهذا الانقسام الدولي العالمي ازداد العرب انقساما وبعدا عن الوحدة العربية عوض أن يزدادوا انسجاما وقربا منها.
وكان من بين أوجه هذا الانقسام القومي العربي ظهور النظام العلماني العربي في مستويين:
1- المستوى القومي العربي الوحدوي التقدمي المنقسم على نفسه إلى أكثر من نسخة (كالنظام الناصري بالقاهرة ونظام البعث السوري بدمشق ونظام البعث العراقي ببغداد والنظام الاشتراكي اليمني بعدن). 2- المستوى الإقليمي الاشتراكي وهو الأقل حدة في النزعة القومية الوحدوية (كنظام بورقيبة الاشتراكي الدستوري بتونس والنظام الاشتراكي لهواري بومدين بالجزائر.)
هذه النسخ المختلفة للنظام القومي الاشتراكي الوحدوي والإقليمي، كان النظام القومي العربي التقليدي الرجعي فيها أقرب بعضه إلى بعض، وأقرب إلى الانسجام والوحدة منه إلى الانقسام والفرقة.
لم يفشل هذا النظام القومي العربي الاشتراكي والإقليمي الأقل إيمانا بالوحدة العربية في تحقيق الوحدة والحرية والاشتراكية فقط، ولكنه إضافة إلى تكريس مزيد من الإقليمية والانفصال والفرقة والانقسام للمكونات الجغرافية والشعبية للوطن العربي قد تعدى ذلك إلى إحلال مزيد التفكك والانقسام في النسيج الاجتماعي، على أساس سياسي وفكري وثقافي، إضافة إلى التقسيم التقليدي القديم على أساس العشيرة والعائلة والقبيلة والطائفة وغيرها…  
الديمقراطية والحقوق الغائبة في الوطن العربي
في ظل هذه الطبيعة العسكرية والتقليدية للنظام القومي العربي في الوطن العربي، وفي هذا الإطار الدولي والعالمي، لم تجد أي من هذه النسخ طريقها لنظام ديمقراطي، حتى تلك التي كانت وفية للنظام الاستعماري الغربي، الذي كانت كلها على طريقته القمعية في الأطراف، ولم تكن أي منها على طريقته الديمقراطية في المركز، حتى انتهت الحرب الباردة إلى ما انتهت إليه، ولم يبق بد أمام أي من نسخ النظام القومي العربي الرجعية منها والتقدمية من القبول بالأمر الواقع الدولي، الذي لم يعد مقبولا فيه أي نظام آخر غير النظام الديمقراطي. وسرعان ما أصبحت القومية والوحدة والاشتراكية والحرية والتقدمية والرجعية من مفردات الماضي. وسرعان ما انقلبت كل الدكتاتوريات العربية على خطابها لتصبح الديمقراطية خيارها السياسي الذي يجب أن يحترم تدرجها فيه، والتي أصبحت قادرة على المزايدة على القوى الوطنية الداخلية المختلفة التي قدمت الشهداء وعاشت المعاناة الكثيرة عقودا من الزمن في مواجهة هذه الأنظمة نفسها من أجل الديمقراطية والهوية في الوطن العربي كله.   
                    لقد كان بعض التماهي من بعض الأنظمة العربية مع الضغط الجماهيري ومع ضغط قوى المجتمع المدني، لإحداث بعض التنازلات مكرهة باتجاه القبول والسماح والاعتراف القانوني ببعض المكونات السياسية المعارضة، سواء كانت من جنسها وعلى مرجعيتها الثقافية ومن طبيعتها السياسية أو الفكرية أو القبلية أوالعشائرية أو غيرها، لإحداث توازنات داخلية تخفف عنها الضغط وتنزع به الصاعق الذي كان يمكن أن يفجر الوضع على نحو غير معلوم ولا مأمون النتائج، قبل اختلال التوازن الدولي بسقوط المعسكر الاشتراكي، ليس اقتناعا من قيادات هذه الأنظمة بالخيار الديمقراطي، ولم تكن يوما ديمقراطية ولا لها علاقة بالفكر الديمقراطي والثقافة الديمقراطية، وأن كل الذي كان لها به علاقة متطورة، ومن أكبر قناعاتها ومن طبيعة تفكيرها وأنظمتها، وما تعتبر أنه لا تحقق لمصالحها بدونه، هو الاستبداد والتسلط والقهر.
ولقد أصبحت الدكتاتوريات العربية أشد قسوة وأكثر انحرافا بعد أن تدثرت بعباءة التعددية الحزبية، وقد أصبح لا معنى  للديمقراطية عندها. ليس للديمقراطية في النظام العربي في الوطن العربي معنى سوى القبول القانوني للآخر المخالف سياسيا، ليس بشروط ولا بقوانين متفق عليها، ولكن بشروط وقوانين أحادية الجانب. فقد تحولت القيادات الدكتاتورية للنظام العربي إلى منظم للحياة السياسية بمعنى التعددية الحزبية بطرق وأساليب استبدادية أخرى كانت وحدها المشرفة على وضعها وتنظيمها.
وبحكم الطبيعة الاستبدادية وغير الديمقراطية لرموز النظام العربي وللنخبة الخادمة لهم، فقد كانت ذريعتهم في البداية في عدم القبول بوجود معارضة أصلا، وبعدم الاستجابة لمطالبها في حياة ديمقراطية ومنافسة سياسية وتداول سلمي على السلطة، وكانوا يرون أن الحل الوحيد أمامهم هو استئصالها، شأنهم في ذلك شأن كل الأنظمة الثورية التقدمية الرافضة للديمقراطية من منطلق مبدئي في العالم، وجود الكيان الصهيوني، وكذلك كان الأمر بالنسبة للأنظمة التقليدية الرجعية والعلمانية المزيفة، وكان الكل يعتقد أن بوجوده ذاك لا يمكن إيجاد حياة ديمقراطية، وهي غير جائزة وغير ممكنة ولا تستقيم في نظرهم بوجوده بالمنطقة العربية. وهو الذي يمثل معنى من معاني الديمقراطية على شاكلته وعلى طريقته ومن خلال طبيعته العنصرية شئنا أم أبينا. وهي إحدى مصادر قوته، إضافة إلى الدعم الغربي الأمريكي والضعف والاستبداد العربي.
لقد كان الوضع السياسي الذي ترك عليه الاحتلال الغربي الوطن العربي، وكل إن لم يكن جل أوطان شعوب أمة العرب والمسلمين، مهيئا أكثر لحياة ديمقراطية. إلا أن النظام العربي البديل قد أجهز عن ذلك، وكانت مهمته منذ البداية التوجه صوب إنهاء أي مظهر وسبب ومكون من مظاهر وأسباب ومكونات الحياة الديمقراطية. فقد كان نظام قتل للديمقراطية بامتياز لاعتبارات ومبررات وذرائع وأسباب كثيرة زائفة وغير مبررة ومن منطلقات ثلاث:  
1- لأنها حرام وكفر من منطلق ديني بالنسبة لبعض الأنظمة، التي تعتبر نفسها إسلامية، باسم الإسلام. 2- وهي كفر كذلك في نظر الأنظمة التقدمية العربية باعتبارها ثقافة بورجوازية وخدعة للجماهير وتمثيل عليها لا لها. 3- أما المنطلق الثالث فإن الشعوب، في نظر أنظمة أخرى، مازالت غير مهيأة لها، وكأنها غير مهيأة إلا لحكم الاستبداد، الذي يمكن له وحده أن يرتقي بها ذات يوم إلى المستوى الذي يمكن أن تكون جديرة فيه بحياة ديمقراطية… !
فكيف لأنظمة عسكرية وطبقية وفئوية وقبلية وعشائرية وطائفية وعائلية أن تكون أنظمة ديمقراطية، أو يمكن أن تقيم نظاما ديمقراطيا؟  
أما العامل الآخر الذي كان من بين عوامل كثيرة من موانع القبول بإقامة أنظمة ديمقراطية في الوطن العربي، إضافة إلى ما سبق ذكره وإلى ما سنأتي على ذكره لاحقا، ما في الموروث الثقافي السياسي الإسلامي من أدب وتقاليد للاستبداد، كان قد أسس لها انقلاب الملك العضوض على نظام الشورى الإسلامي. وهو الذي بدأ به العد التنازلي لقوة المسلمين مهما بدا عليهم من مظاهر القوة وما ظلوا يملكونه من أسبابها.
فقد كان طبيعيا بمقتضى ذلك ولهذه الأسباب ولتلك المبررات، أن لا يكون الأصل في نظام الحكم في الوطن العربي إلا استبداديا، وأن تضيع فيه كل الحقوق، وأن تكون كل المنظومة المحققة لنهضة عربية إسلامية شاملة منهارة فيه.
أما الوجه الآخر للحقيقة، حتى لا تكون الأنظمة السياسية في الوطن العربي هي المسؤولة وحدها عن غياب الديمقراطية، فتمثله النخبة في المعارضات المختلفة التي ليست، من خلال بعض التجارب، أحسن حالا في الحقيقة من تلك الأنظمة نفسها. فهي إما حليفة لها أو قريبة منها، وحتى تلك المعارضة لها حقيقة والبعيدة منها، فقد أثبتت الأيام أنها كانت أكثر دموية وإرهابا واستبدادا منها. وقد كان ذلك منها خاصة مع وجود الحركة الإسلامية، التي تختلف اختلافا بينا مع الأنظمة والمعارضات العلمانية. وهي وحدها التي يمكن أن نقول بارتياح إنها كانت تمثل المعارضة الحقيقية الصحيحة. وهي التي جعلت، بحكم طبيعتها الإسلامية، من المعارضة العلمانية الليبرالية للأنظمة التقليدية نفسها محافظة دائما على صلة قرابة منها. وهي التي كان وجودها سببا في محافظة مكونات الحركة العلمانية القومية منها واليسارية الماركسية والليبرالية الديمقراطية على صلة قرابة  بالأنظمة العلمانية.
فالليبراليون في الكويت اليوم مثلا، هم الأقرب إلى نظام الوراثة العائلي من الحركة الإسلامية، بالرغم من حصول الجميع على اعتراف قانوني بالمشاركة في الحياة السياسية. وكذلك الأمر في السعودية وغيرها من دول الخليج العربي. بل هناك من قبل من هذه الأنظمة بعلاقة باليسار الماركسي واعتراف قانوني به، مقابل عدم اعتراف بالحركة الإسلامية أو ببعض مكوناتها. وإذا كان لابد من ذلك فبشروطها كالنظام التقليدي الملكي في المغرب والنظام الأسري بتونس…
أما التجربتين الأسوأ في العلاقة بين مكونات الحركة العلمانية اليسارية منها والقومية بالنظام السياسي العلماني الاستبدادي، التي استوت فيها هذه المكونات، التي من المفروض أنها في المعارضة بالنظام، فكانت جلية وواضحة في سوريا وتونس، حيث لم تكن من المعارضة الديمقراطية في شيء، وحيث لا يمكن بذلك أن يقوم نظام ديمقراطي حقيقي في كلا البلدين. وذلك ما حصل وما هو حاصل فعلا عندما التحقت المعارضة العلمانية بالنظام الاستبدادي الطائفي في سوريا في إطار ما يعرف بتكوين الجبهة القومية التقدمية في مواجهة الحركة الإسلامية، التي لم يكن لها من مطلب سوى الاعتراف القانوني بها والمشاركة القانونية في الحياة السياسية وإدارة الصراع سلميا وديمقراطيا من أجل الوصول إلى السلطة. أما في تونس فقد كان الوضع مختلفا قليلا، حيث كان التحاق المعارضة العلمانية، ولنفس السبب، بالنظام في مستويين رئيسيين اثنين:
– فقد تمثل المستوى الأول في التحاق أعداد كبيرة من المناضلين القوميين واليساريين بالحزب الاشتراكي الدستوري، الذي أصبح التجمع الدستوري الديمقراطي،  لتكوين إطار تنظيمي واحد مشترك يجتمع فيه الجميع تجاوزا لكل الخلافات والتناقضات التي كانت قائمة بينهم.
– أما المستوى الثاني، فقد تمثل في عازل حزبي علماني لائكي هش ضعيف، أقرب ما يكون من النظام ومكون من مكوناته، ليكون ممثلا لتعددية حزبية مغشوشة لا علاقة لها بالمعارضة الجادة التي تقتضيها الحياة الديمقراطية. وتلك هي مسؤولية النخبة التقليدية والليبرالية والقومية والماركسية اللائكية في الوطن العربي على صناعة الاستبداد وتأبيده، وعلى غياب الديمقراطية وحقوق المواطنة.
وإذا كانت الديمقراطية مقترنة بالحقوق الكاملة للمواطن، فإن التجارب الحاصلة في الوطن العربي وفي العالم الإسلامي، مع بعض الاختلاف، كانت مقترنة بالاستبداد والإلحاق الثقافي والسياسي والحضاري. فكان ينبغي بناء على ذلك أن تكون الديمقراطية في أوطان شعوب أمة العرب والمسلمين غائبة، وكان ينبغي أن تكون الحقوق ضائعة.  
فكان ينبغي أن تكون الديمقراطية غائبة وكان ينبغي أن لا يستطيع العقل العربي المسلم أن يحقق هذا النظام لغرابته عن البيئة والمناخ والوسط الطبيعي والاجتماعي، ولاستحالة استلهامه استلهاما كاملا للثقافة الغربية والبيئة والمناخ والوسط الطبيعي والاجتماعي الغربي، الذي ولدت ونشأت فيه الديمقراطية وتطورت، لأن المتاهة التي انصرف إليها، ليس العقل العربي الإسلامي وحده بل حتى الغربي نفسه، أن النظام الديمقراطي ليس رهين المكان والزمان، ولا يمكن أن يكون صالحا لكل زمان ومكان، إضافة إلى عزم غربي صهيوني على عدم إفساح المجال للنظام الديمقراطي أن يكون له مكان في أوطان شعوب أمة العرب والمسلمين خاصة. لهذه الاعتبارات وغيرها، أرى أنه من الطبيعي ومن المنطقي ومن العقل أن يجد المشروع الغربي الثقافي والسياسي نجاحا أكبر في المساحات التي جعل منها الغزاة الغربيون أوطانا بعد أن لم تكن كذلك تاريخيا في أي مرحلة من مراحل التاريخ في إفريقيا وغيرها من المناطق التي لم تعرف في تاريخها ازدهارا ثقافيا وتقدما علميا وحضارة، وجعل من قبائلها البدائية غير ذات الثقافة ولا التاريخ ولا الحضارة شعوبا. وكان طبيعيا ومنطقيا أن تجد التجارب الديمقراطية طريقها في إفريقيا نجاحا أفضل مما لقيته في الوطن العربي وفي العالم الإسلامي، بالرغم من وجود بعض التجارب التي يمكن أن تحقق بعض النجاح وبعض التقدم والاستقرار والتنمية فيه وتؤسس لمفهوم المواطنة، ويمكن أن تضمن حقوق الناس من حرية وعدل ومساواة وعدالة وأمن وأمان واستقرار…ولكنها لا يمكن أن تستقر على ذلك ولا يسمح لها بما يمكن أن يتحقق لها من مكاسب من خلال ذلك.  
ونحن نرى المعاناة التي تعاني منها التجربة الماليزية والتجربة الإندونيسية والضغوط التي تمارس على التجربة التركية من الداخل والخارج وغيرها من التجارب غير الغربية حتى في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، لما يمكن أن تمثله من تهديد على الشركات والمصالح الغربية والصهيونية. وهي القوى الدولية التي تتمعش من الاستبداد، والتي لا مستقبل لها بدون وجوده. وهي الراعية للنظام الديمقراطي الغربي والممولة له. بل هي القوى المالية والعلمية والاقتصادية والفكرية والثقافية المؤسسة له.
فكيف يمكن أن لا تغيب الديمقراطية في أوطان لا تملك النخبة العلمانية اللائكية فيها الحد الأدنى من الثقافة الديمقراطية، ولا معنى للديمقراطية في أوساط جماهير الشعب فيها. بل الأكثر من ذلك، فإن اللفيف الأكبر الذي استهوته الثقافة الاشتراكية والشيوعية، بما حملته من شعارات الحرية والعدل والمساواة، ومناهضة الإمبريالية والصهيونية، ومناصرة قوى التحرر في العالم، من هذه النخبة، كان معاديا للقيم والمبادئ الديمقراطية الغربية. وقد كانت تونس، كما هو معلوم، من البلاد التي لم تعرف نخبة علمانية ليبرالية ديمقراطية محترمة، وكان الإسلاميون الجهة والمكون الأكبر والأفضل في فهمه للديمقراطية وللقبول بها وفق قراءة نقدية لها، لما كان فيها من حكم يستفاد منها في إطار العمل على تطوير المشروع الإسلامي، الذي يقبل بأحسن ما في النظام الليبرالي الديمقراطي، ويرفض ما فيه من علاقة بالدين وما فيه من استغلال ونهب وانحلال، وبأحسن ما في النظام الاشتراكي، ويرفض ما فيه من قيم ومبادئ مخالفة للنظام الإسلامي، وبأحسن ما في نظام ما يسمى بالاشتراكية العلمية مما جاءت داعية له من عدل ومساواة وعدم استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وترفض الاعتداء على حق الملكية وعلى ازدراء الأديان ومعاداتها وعلى الإيمان بالعنف فيها… طبيعة التجارب الديمقراطية في الوطن العربي  
فإذا كانت تلك طبيعة النخبة في الوطن العربي، فكيف يمكن أن يكون فيه نظام ديمقراطي؟
فالديمقراطية العربية في الوطن العربي هي الديمقراطيات الاستبدادية في الأطراف التي لا معنى فيها للمواطنة ولا لسيادة الشعب وحكم نفسه بنفسه، ولا للحريات العامة كحرية التعبير والإعلام والتنظم ولا للتداول السلمي على السلطة، ولا مساواة ولا عدل ولا عدالة، ولا مراقبة ولا شفافية ولا نزاهة فيها…هي ربيبة الديمقراطيات الإرهابية العنصرية ذات الطبيعة الاستعمارية التوسعية في المصدر الحليف الإستراتيجي للصهيونية العالمية المعادية للإنسان، وهي من إنتاجها والداعمة لها. فكيف يمكن أن يكون النظام ديمقراطيا إذا كان لا معنى فيه للإنسان ولا قيمة فيه لمعنى المواطنة؟
لم يكن التوجه الديمقراطي المعلن في الوطن العربي خيارا، ولكنه كان بناء على ضغوط شعبية داخلية جاءت متزامنة مع طلب خارجي، كانت الحاجة والمصلحة تقتضيه، إنقاذا للموقف أحيانا، واختيارا استباقيا أخرى، درءا لحدوث أي مفاجأة غير سارة، أو حدوث ما لم يكن في الحسبان كما حصل في إيران سنة 1979.
وإذا كان ليس هناك من حديث في الوطن العربي اليوم إلا عن الديمقراطية وعن القرارات الشجاعة والجريئة التي يأخذها الاستبداديون في إقامة الديمقراطية، فنحن نعيش عصر ديمقراطية القرارات الفوقية لا ديمقراطية الشعوب. ديمقراطية التعديدية الحزبية المغشوشة كتلك القائمة في تونس وسوريا ومصر، وبدرجة أقل في لبنان وفي الكويت وفي المغرب وفي السودان وفي الجزائر وفي الأردن، أما عن ليبيا فحدث عن البحر ولا حرج.. ديمقراطية مسقطة لحق الشعب في السيادة والقيادة.
ديمقراطية ليس لأي جهة فيها نفوذ وسطوة أكبر وأكثر من نفوذ وسطوة البوليس، والتي لا حق فيها للمواطن الذي لا إنسانية ولا مواطنة له.
فالديمقراطية العربية لا حق فيها للمواطن الفاقد لهذه الصفة في الترشح الحر للانتخابات، ولا حق له في الانتخاب بحرية ولا في الاقتراع السري أحيانا. وهي ديمقراطية الانتخابات المزورة والمحسومة نتائجها سلفا لصالح المستبد الأكبر… مرشح المؤسسة العسكرية أو الحزب الحاكم أو العشيرة أو القبيلة أو الطائفة، إضافة إلى القيادات المؤبدة المتوارثة للسلطة، كالأنظمة الملكية التي للملك فيها النفوذ الكامل، بخلاف ما هي عليه نفس الأنظمة الملكية في الغرب، حيث لا يكاد أحد يعرف ملوكها أو يسمع بهم، حيث يوكل الأمر كله وفق صيغ قانونية وسياسية إلى رؤساء الحكومات، وكذلك الأمر بالنسبة حتى لبعض الأنظمة الرئاسية… فلا وجود ولا قيمة للنظام البرلماني في النظام السياسي العربي، حيث لا معقب لقول الرؤساء والملوك فيه، وحيث لا سبيل لانتخابات تشريعية لا يكون فيها حزب الحاكم رئيسا كان أو ملكا هو المتحصل على الأغلبية المطلقة من المقاعد. وإذا كان من الملوك من لا حزب له، فلا قيمة في النظام لأي أغلبية حزبية أخرى تقريبا، لأن الملك والرئيس في النظام العربي فوق القانون الأحزاب وفوق الأغلبية البرلمانية. تلك طبيعة وخاصية النظام الديمقراطي العربي. فالنظام الديمقراطي العربي هو نظام هيمنة الملوك والرؤساء على كل شيء.  
فإذا كان النظام الديمقراطي الغربي نظام فصل بين السلطات، حيث لا معنى ولا قيمة للديمقراطية بدون ذلك، وحيث تجد حقوق الناس طريقها إليهم، فإن النظام الديمقراطي العربي هو نظام جعل كل السلطات في قبضة الزعيم ملكا كان أو رئيسا، حيث لا حق ولا مصلحة لأحد عنده إلا ما كان يقتضيه السير العادي اليومي للوضع العام، الذي لا يمكن للحياة أن تتوقف فيه وحيث لا بد أن تتحرك على أي نحو وبأي اتجاه، وحيث لا حق للرعايا إلا ما يجود به عليهم أولياء النعمة من أولئك الملوك والرؤساء.  
فكيف يستقيم الحديث عن ديمقراطية في الوطن العربي، وهي المنطقة التي لم يحسم فيها الخيار الثقافي والحضاري الذي يمكن أن تقوم عليه تجربة ناجحة، والذي مازال موضوع صراع وجدل وتنازع بين مختلف مكونات المجتمع والنخبة فيه. فالتجربة الديمقراطية المغشوشة الفاسدة قائمة على غير أساس فكري وثقافي واضح. فلا هي كانت على الطريقة الغربية ولا على أساس الفكر والثقافة الغربية، ولا هي على أساس المرجعية الثقافية العربية الإسلامية. وبذلك كان يجب أن تكون كذلك، وبذلك يكون من الأصح الحديث عن غياب الديمقراطية الشعبية الجماهيرية التي تكون الشعوب، من خلال مرجعيتها الثقافية الأصيلة، هي المحددة لها، ومن خلالها وحدها لا تضيع الحقوق كل الحقوق.  
فأي معنى لديمقراطية تكون فيها البلاد خاضعة لعقود من الزمن للأحكام العرفية، وقانون الطوارئ معلنا  كان أو غير معلنا مثلما هو حاصل ويحصل في تونس ومصر والجزائر وسوريا، حيث لا يكون انتظام الوضع العام والشأن العام على أساس الدستور والقانون، لأنه لا ديمقراطية صحيحة وحقيقية بدون مرجعية ثقافية أصيلة ومؤسسات وقانون. ودولة المؤسسات والقانون تلك، هي وحدها الدولة الديمقراطية حيث يكون الشعب هو صاحب السيادة، وحيث يتمتع المواطنون فيها بكل حقوقهم من خلال الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء والإعلام الحر، وانتخابات حرة ونزيهة وتمثيل حقيقي وصحيح للشعب، حيث لا حقوق له بدون ذلك.
خلاصة القول:
في الوقت الذي يطرح فيه الإسلاميون ومن خلفهم المسلمون المشروع الإسلامي وحل النظام الإسلامي الذي مازال غير مدروس دراسة نهائية، وغير مجرب في الراهن التاريخي والحضاري، والذي مازال في حاجة إلى الإجابة عن الكثير من الأسئلة، وهو المقيد فيه العقل بضوابط وثوابت الوحي ضبطا وتوجيها وترشيدا، يعمل فيه الغرب بعقل متحرر من كل القيود حتى العلمية في الكثير من القضايا أحيانا إلى حد الانفلات، على فرض تصوراته وثقافته ونظامه السياسي الديمقراطي. هذا النظام الذي لا يريد أن يكون في الأطراف على النحو الذي هو عليه في المركز، لما يخشى أن يكون به صلاح الشعوب لما فيه من الكثير من الحكم والإيجابيات، بالرغم مما لنا عليه من الملاحظات والتحفظات، وما لنا له من النقد والانتقاد، وما نحصي له من سلبيات ونقائص باعتبار مصدره البشري، بالرغم مما له من أصل في التوراة والإنجيل، في قضايا الثقافة والهوية. وكان من نتائج هذه العملية هذه النسخ المشوهة من النظام السياسي العربي في الوطن العربي.
وإذا كان الغرب لا يقبل بأي بديل عن النظام الديمقراطي، وإذا كان لا يفرض على شعوب غير الرجل الأبيض إلا نظاما استبداديا بقشرة ديمقراطية مغشوشة مسمومة لا قيمة فيها للإنسان العربي المسلم ولا حقوق له فيها، وإذا كانت قيادات النظام العربي لا تريد إلا أن تكون قيادات استبدادية قهرية فرعونية، فإن ذلك لا يعني أننا لسنا في حاجة لنظام ديمقراطي ولا نقدر على تحقيقه، وهو النظام الأفضل إلى حد الآن على تنظيم الانقسام الثقافي والديني والسياسي والاجتماعي، حتى نستطيع أن نبلور نظاما سياسيا على أساس مرجعي أصيل غير غربي. فقد أصبح النظام الديمقراطي ضرورة في أوطان شعوب أمة العرب والمسلمين، بعد الفوضى التي أوجدها انحطاط واستبداد نظام الخلافة المنهار، والاستعمار واستبداد الدولة العلمانية الحديثة. هذه الضرورة التي مازالت مستعصية وحولها جدل وخلاف كبير، هي التي لابد منها، وإن كانت غير سهلة المنال للكثير من الاعتبارات السالف ذكرها.
إن الانتقال المرحلي إلى النظام الإسلامي يقتضي في هذا الوضع الذي تعيشه الأمة والعالم من حولها ضرورة المرور بالمرحلة الديمقراطية، اعترافا بأمر واقع أولا، ثم إيمانا بضرورة التجاوز باعتبار أن الديمقراطية في نظري لا يمكن أن تكون هي نهاية المطاف، خاصة بالنسبة للمسلمين. وأن حلول بعض مشاكل الأمة تمر حتما بالنظام الديمقراطي والنظام الديمقراطي وحده، طالما أن النظام الإسلامي مازال محل جدل وغير مكتمل شروط الوجود. هذا النظام الذي لا يمكن أن يظل النظام الوحيد  للأمم والشعوب. وهو الذي لا بد له من بديل سيجد العالم في يوم ما نفسه في حاجة إليه. وهو النظام الآخذ بالترنح وبدت الكثير من عوراته تظهر للعالم، وأصبح يظهر فيه من القصور ما يهدد العالم بالانهيار.
فإذا كان المسلمون في حالة انتظار وترقب وقلق، لأن النجاح لم يحالفهم إلى حد الآن لإقامة نظام ديمقراطي بدا صعب المنال على طريقتهم، وإن كانت النخبة التغريبية تعمل على إقامته على الطريقة الغربية عن طريق الانقلاب عن المجتمع وقلبه صوب طبيعة المجتمعات الغربية، وهي عملية مستحيلة ليست إلا من قبيل إضاعة الوقت وتفويت الفرص، وإذا كان المرور للنظام الإسلامي الذي يجب أن تتوفر له أسباب النجاح ليعبر بالأمة إلى بر الأمان مازال متعذرا، وإذا كان هو النظام الذي لا بد منه لأمة العرب والمسلمين لما يكونوا عليه من إثم حتى يقيموه لأنه النظام الوحيد الذي تجوز وتصح عبادة الله لهم به، وهو الذي لا يقام إلا عبر طرق أربعة:
1- طريقة الانقلاب العسكري 2- طريقة الجهاد والمقاومة المسلحة 3- طريقة الثورة الشعبية 4- طريقة الصراع الديمقراطي السياسي المدني السلمي
وإذا كان قد ثبت فساد وفشل الطريقة الأولى والثانية، فإن هذا النظام لا يقوم إلا بالطريقة الثالثة والرابعة، وهما الطريقتان اللتان للشعب وحده تحمل مسؤولياته فيهما عنفا وسلما، وإذا كان المجال مفسوحا دائما للشعوب لتقول كلمتها في الوقت المناسب كما في الكثير من الثورات والتحولات الشعبية الجماهيرية في العالم، وليس مثال قرغيزيا منا هذه الأيام ببعيد، فإن العمل على إرساء قواعد وإعداد أوضاع وقدرات لنظام ديمقراطي يستعيد فيه الفرد مواطنته، ويستعيد فيه الشعب سيادته والكثير من حقوقه السياسية المسلوبة تبقى مطلوبة، ليظل الصراع السياسي متواصلا باتجاه تحقيق المكاسب، وحسم الصراع الفكري والسياسي والثقافي لصالح أغلبية شعبية جماهيرية مطلقة ، وهي وحدها القادرة على تحمل مسؤولياتها في إحداث التغيير المناسب الذي نريد، ولا يمكن في بلاد شعوب أمة العرب والمسلمين أن لا يكون بغير اتجاه الإسلام ونظام الشريعة الإسلامية العادل، الذي به وحده تكون قد انتهت إلى النظام الأعدل الذي لا تكون الديمقراطية، بما فيها من إيجابيات وحق وعدل وحرية، إلا مرحلة سابقة له، إذا ما كانت طريقة الصراع الديمقراطي هي الطريقة المعتمدة والمتبعة في الإنتهاء إلى الحل النهائي الذي لا تكتمل إنسانية الإنسان إلا به، ولا ينال كل حقوقه إلا فيه. وإذا كان النظام الديمقراطي المنشود يحقق للإنسان كل حقوقه المادية والمعنوية تماما كما تتحقق له في النظام الإسلامي المنشود، فإن الإضافة اللازمة والتي لا تتحقق كل الحقوق إلا بها، والتي لا وجود لها في النظام الديمقراطي العادل هو الآخر، والتي ليست موجودة إلا في النظام الإسلامي، هي أن عبادة الله لا تتحقق في النظام الديمقراطي ولا يحققها، وأنها لا تتحقق إلا في النظام الإسلامي وهو وحده الذي يحققها.
يقول تعالى: « ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أرد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. » وهو القائل كذلك سبحانه وتعالى: « قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ». وحتى ذلك الحين وإعدادا واستعدادا لهذه المرحلة، فعلى العلماء والمفكرين والخبراء العرب والمسلمين أن يجعلوا حدا لثقافة النقد والانتقاد لكل ما هو غربي قبولا ورفضا، وأن يركزوا اهتمامهم أكثر على البحث عن البدائل والحلول المناسبة، ليس لمشاكل العرب والمسلمين فقط، ولكن لمشاكل الإنسان الذي تسحقه آلة النظام الدولي والدولة العلمانية الحديثة في العالم، والديمقراطيات الإرهابية الصهيونية الغربية التي لا تتحقق بها في النهاية إلا مصالح الكبار والتي لا حق فيها إلا للأقوياء. (*) كاتب من تونس 

 
 
(المصدر:مجلة أقلام أولاين الإلكترونية(تصدر مرة كل شهرين- لندن)العدد الخامس والعشرون – السنة السابعة: ماي – جوان 2010)


الوحدة العربية مطلب جماهيري ومصلحة كبرى للأمة


محسن إبراهمي
ما من شك في أن موضوع الوحدة العربية يشكل هما كبيرا لمعظم أبناء الأمة. وما من شك أيضا في أن مطلب الوحدة هو حلم وأمل ومستقبل يتمناه كل عربي. ولكن تحقيقه يشكل معضلة ليس من السهل تناولها بالدرس، بل يصعب تحديد عدد الإشكاليات المرتبطة به، وقد يبدو متعذرا التوفيق أحيانا بين إشكالية وأخرى.
طرحت قضية الوحدة العربية على الساحة بأكثر من شكل، ربما كان أهمها تلك التي طرحت مع الشريف حسين سنة 1916 وتلتها محاولات أخرى كلها باءت بالفشل الذريع. وترجع كثير من النخب الفكرية والسياسية العربية هذا الفشل في أغلب الأحيان إلى القوى الخارجية، والغربية تحديدا، التي كانت ولازالت ضد أي اجتماع عربي ولو كان هشا، مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وإلى حد ما الاتحاد السوفياتي (روسيا حاليا). وكان من أبرز نتائج ما حصل هو بروز فكرة الدولة القطرية ومن ثم دعمها لتكون بديلا عن كيان عربي واحد.
نخب أخرى كثيرة حملت هم الوحدة العربية ردحا من الزمن، ولكن لم يعد يسمع لها ركزا ولا يرى لها أثر اليوم، ترى أنه برغم العوامل الخارجية التي ذكرت، تظل هناك إمكانية كبيرة لتحقيق الوحدة، اعتمادا على التاريخ المشترك والتواصل الجغرافي وكثير من العواطف الجياشة لدى المواطن العربي لتحقيق هكذا حلم، ولكن هذه النخب لا تريد أن تبحث في الواقع وما يعتريه من إشكالات، أو ربما ليس لديها الإمكانية للفعل، وذلك لمحدودية امتدادها الشعبي وقصور فكرها، (القوميون مثالا).
ومن أقدر القوى على طرح هم الوحدة ولم الشمل العربي، وكذلك الأقدر على فهم العوائق والإشكالات والتعامل معها، هي النخب الإسلامية في العالم العربي. بيد أن الكثير من تلك القوى قد انغمس بدوره في القطرية، وربما زايد بعضها على الليبراليين والقوميين والبدو من العرب في قطريتهم. يبقى الطرف الأهم في معادلة الوحدة هي الجماهير العربية، وهي من دون شك تحمل الهم ويسكنها حلم لم شمل هذا الكيان الكبير، لتأسيس تجمع عربي واسع، يحقق مصلحة المواطن العربي، ويجعله في وضعه الصحيح كمكون رئيسي من مكونات الحضارة الإنسانية، ولم لا أهم مكون فيها، وليس ذلك بغريب على أمة أبدعت حضارة عظيمة امتدت لتشمل كل نواحي الحياة البشرية. غير أن هذه الجماهير المتعطشة تحتاج إلى نخب قادرة على قيادتها، وتحقيق تطلعاتها نحو الهدف الملح، فمن تكون هذه النخب يا ترى؟
ليس تحيزا أن نذكر أن النخب الإسلامية هي الأقدر على قيادة الجماهير نحو هدف الوحدة، فالمعتقد والفكر والثقافة وخمسة عشر قرنا من التاريخ، كل هذه العوامل مجتمعة تكوّن مخزونا حقيقيا لفكرة ومفهوم الوحدة. فمنذ فجر الإسلام وضح جليا الدعوة للوحدة بصريح الآيات والأحاديث وسيرة النبي العربي محمد صلي الله عليه وسلم، ينزل الوحي على قلبه بنداء الوحدة الصريح « واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا… » ويؤاخي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين من مكة وأهل المدينة من الأنصار، وما هي إلا سنوات قليلة حتى تنتفي من الجزيرة العربية تلك الصراعات القبلية، التي كانت تمتد أحيانا لعشرات السنين، ثم ينخرط الجميع ضمن إستراتيجية واضحة المعالم في بناء الدولة، التي عرفت تاريخيا بالدولة الإسلامية، وهي تسمية فيها كثير من الإنصاف آنذاك لأنها كانت تشمل غير العرب أيضا إلا أن المكون الرئيسي والعمود الفقري هم العرب، فلا يمكن تصور قيام كيان إسلامي بغير العنصر العربي، كما لا يمكن إطلاقا للعرب أن يكونوا مركزا وأساسا لدولة بأي معنى من المعاني دون وحدة فعلية مبنية على أسس قوية، وهو ما يقودنا بالضرورة إلى إحياء فكرة الوحدة العربية، والعمل على تحقيقها بكل جدية، ولكن من منظور مختلف، وإستراتيجية مغايرة تماما، يكون محورها الجماهير العربية، على اعتبار أن خلاصها يكمن في الوحدة بقطع النظر عن الثقافة أو التوجه أو العقيدة. بيد أن هذا العمل العظيم يحتاج إلى جهد عظيم أيضا، تكون نتيجته تلاحم وتناغم بين النخبة الموجهة والجماهير المطالبة.
إن فكرة الوحدة العربية التي تبنتها العديد من النخب، والتي كانت تواقة إلى رؤيتها على أرض الواقع مجسدة، على الأقل اقتصاديا وسياسيا، في انتظار فضاء أوسع.. هذه الوحدة ما إن خرجت إلى الواقع حتى وجدت أمامها معوقات كثيرة، وعراقيل ما تفتأ تتزايد، منها على سبيل المثال لا الحصر: –     تثبيت وإعادة تثبيت المجزأ بفعل الاستعمار، ضمن أطر سياسية وعلى أسس لغوية محلية ودينية ومذهبية وطائفية وعرقية، لم يكن لها وجود قبل الاستعمار، الذي استمر في تذكية تلك التجزئة وترسيخها بهدف الإبقاء على سيطرته ووجوده في الوطن العربي، بدعوى حماية مصالحه.
–    زرع كيان صهيوني غريب عن سياق المنطقة العربية، ومختلف تماما ثقافيا وتاريخيا وسياسيا وأخلاقيا، يقوم بدور لمصلحته ومصلحة الغرب، المستعمر الحاضر الغائب، وينفذه بامتياز وحرفية، ودونما ملل أو كلل، فهو مكلف بتقويض أي تقارب أو مبادرة لوحدة عربية ممكنة، يؤثر سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا، وكذلك يعمل على تأجيج العالم ضد العرب، ويهجم عسكريا واقتصاديا إذا اقتضت الحاجة، بغرض الحفاظ على حالة عدم الاستقرار، حتى لا يلتقط العالم العربي أنفاسه ويمضي قدما في تحسس طريق الوحدة. مع العلم أن من أهم الدوافع التي كانت وراء فكرة الوحدة العربية في العصر الحديث هو وجود الكيان الصهيوني ذاته، إلا أنه نجح في صرف العرب عن إمكانية تطبيق هذا المشروع، ليبقى مجرد فكرة لدى نخب لم تلتحم بالجماهير، التي هي أس التغيير، ووضعت نفسها في خدمة أنظمة أراد لها الغرب أن تظل عاجزة ومرتهنة بمعاهدات وشروط وتهديدات إذا لزم الأمر، ولم يكن العامل الخارجي وحده هو سبب إجهاض حلم العرب، بل عوامل أخرى داخلية وفي ذات تلك النخب.
– من بين تلك المعوقات الداخلية مثلا، عندما باءت كل محاولات الوحدة العربية بالفشل الذريع، رغم القناعة التامة لدى العرب بضرورتها، أوجد ذلك حالة من الإحباط على مستوى النخب والجماهير على حد السواء، فتكرار الفشل يعني بوضوح لا لبس فيه أن الطريق الذي خط من أجل تحقيق الهدف لم يكن صحيحا، ولم يكن حتى يحتمل الترقيع، فبالإضافة إلى محاولة الشريف حسين التي كانت بدعم من الإنجليز وقتها جاءت محاولات عدة منها عبد السلام عارف، الذي خطط للوحدة العربية، وأبدى حماسة كبيرة، ونوقشت المسألة على مستوى واسع داخل النخبة وخاصة العسكرية منها، وطرحت وقتها أفكار مهمة، ودرست من عديد الجوانب، بيد أنه هو و »رفاقه » تاهوا في خلافات عميقة حول هل إن الوحدة الوطنية قبل الوحدة العربية أم العكس، ثم هل تكون الوحدة وحدة شاملة فورية أم تدريجية بحسب الأقاليم، الجزيرة العربية ووادي النيل والمغرب العربي، ثم هل تكون الوحدة مع أو من دون مراعاة التناقضات الموجودة لدى الأقطار العربية، من خلال وجود طوائف وفئات مختلفة تتبني إيديولوجيات وعقائد غير العقيدة الغالبة والمتمثلة في الإسلام؟
–    كذلك دعوة جمال عبد الناصر إلى الوحدة العربية كما عبر عنها بقوله « إن الوحدة القومية نداء عاطفي، ورابطة تاريخية، ومصلحة مشتركة، ثم هي بعد ذلك ضرورة إستراتيجية ».. أيضا فشلت فشلا ذريعا، لأن هذه الفكرة وكذلك فكرة عبد السلام عارف ينقصهما العامل الأهم والضروري لإنجاحها وهو العامل العقدي، الذي بدونه لا يمكن تعبئة الجماهير المتعطشة فعلا للوحدة. أضف إلى أن هذه النظرية اصطدمت بهزيمة الجيوش العربية في حرب حزيران 1967 . – تجاهل العامل العقدي من طرف كثير من النخب، حكم على كل المحاولات اللاحقة بالفشل، وأقعدها عن التفكير بجدية في مسألة الوحدة، لأنها لا تستمد بضاعتها من هوية الأمة، وظلت تحوم حولها إما لعداء دفين للدين، بفعل المد اليساري، وإما لقصور في فهم جوهر الإسلام، الذي كان العامل الرئيسي الذي جمع العرب عبر التاريخ. أضف إلى ذلك حالة الإحباط العامة نتيجة للهزائم المتكررة والتقهقر المستمر في أوضاع العرب على جميع الأصعدة.
– الحركة الإسلامية أيضا لها باع كبير في فشل مشروع الوحدة. فبالرغم من تبنيها لفكرة ضرورة قيامها، إلا أنها وقعت في أخطاء عديدة جعلت هذه الفكرة مجرد نظرية غير قابلة للتحقق. فمعظم أدبيات الحركة الإسلامية تتجاوز فكرة الوحدة العربية أو الدولة العربية إلى فكرة الوحدة الإسلامية، أو الدولة الإسلامية. وهذه الفكرة عمليا وبكل الحسابات غير قابلة للتحقق بدون أن تتحقق الوحدة العربية. وإن المطلع على أدبيات الحركة الإسلامية المعاصرة يخيل إليه أن الإسلاميين العرب يتنكرون لعروبتهم. وأنا أذكر أن الإسلاميين في تونس قد خططوا لتظاهرة ضخمة جابت شوارع تونس العاصمة إثر مجزرة صبرا وشاتيلا، وكان من بين الشعارات المرفوعة آنذاك هو فلسطين إسلامية. وكانت ترتفع أصوات من هنا وهناك تنادي فلسطين عربية وكانت تلك الأصوات تقمع فورا… ولا أدري وقتها ما كان يضير أبناء الحركة الإسلامية أن ينادوا بعروبة فلسطين إلى جانب أسلاميتها؟. ومما زاد الطين بلة أن الحركة الإسلامية في معظمها انشغلت في صراعات قطرية انحرفت بها عن الأهداف الحقيقية، وأصبح همها تمثيل برلماني محدود جدا هنا أو هناك، وأصبح مفهوم التمكين محصورا في التمكين داخل القطر، لتجد الحركة الإسلامية نفسها في نهاية المطاف وقد انخرطت في السياق المريض ذاته الذي ظلت طوال عقود تناقضه وتكافحه. لقد تبنت الحركة الإسلامية أفكارا ومقولات غير قابلة للتحقق، مما أوقعها في الفشل فأصبحت تبحث عن أي تمكين.
هذه الأسباب التي ذكرت كمعوقات كلها تشكل هما حقيقيا، وحاجزا دون تحقيق الوحدة، إلا أن الإشكالية التاريخية المعوق هي عدم تقدم النخب الإسلامية لتحمل مسؤوليتها التاريخية، والتي هي جزء من رسالة الإسلام، بالرغم من كبر حجمها وقدرتها على التمدد جماهريا، وبالرغم من أن خطابها يجد صدى واسعا لدى الجماهير، ذلك لأنه نابع من الهوية الحقيقية للعرب، لذلك هي تتحمل العبء الأكبر، وهو ما يلزمها بمراجعة أولوياتها، وإعادة حساباتها، ووضع إستراتيجية جديدة لخدمة هذا الهدف، الذي بدونه لن تتحقق للأمة كرامة ولا منعة ولا مكانة بين الأمم الأخرى.  
لقد حان الوقت الآن لتدرك الحركة الإسلامية أنها تراوح مكانها، وتسير في غير الاتجاه الصحيح، بل هي ربما تتراجع في كثير من المواضع. ولو أن حركة إسلامية ما تمكنت من قطر ما فماذا عساها تحقق غير زيادة المتاعب لأبناء الشعب، بسبب حصار من هنا وهناك، أو بسبب حرب تشن عليها بقصد إجهاض التجربة قبل أن تتسع، والسودان مثال حي على ذلك، وقد تلجأ إلى القمع من أجل البقاء، وشتان بين قمع باسم الدين وبين قمع تحت أي عنوان آخر، فالقمع باسم الدين بدون شك أشد مرارة.
إن الأقطار العربية تعيش حالة من الضعف والوهن، والشعوب العربية نفضت يدها من أنظمتها، ولم يعد يحول بينها وبين التغيير إلا أدوات القمع التي تتمترس وراءها تلك الأنظمة، والتي تمادت في الاستخفاف بالعرب إلى حد الغثيان، فالظرف أصبح مناسبا جدا، أكثر من أي وقت مضى للنخب العربية لأن تتحرك وتحرك الجماهير للمطالبة بالوحدة، بيد أن هذه المطالبة لابد أن تكون مدروسة وبشكل معمق ويلزمها كثير من الأدوات.
أول تلك الأدوات هو لابد من فتح نقاش موسع بين مختلف النخب، وفي مقدمتها النخب الإسلامية، حول أسباب الفشل، وإجراء نقاش آخر مستفيض حول الإشكالات والمعوقات الممكن حدوثها بفعل خارجي أو داخلي، أو بسبب كامن في تركيبة المجتمعات العربية ذاتها، مثل اللغة أو الثقافة أو الدين أو العرق أو الطائفة، ثم نقاش حول الخصوصيات والتناقضات والعقد داخل مختلف المجتمعات العربية، فهناك عقد كثيرة منها الثروة عند البعض، وعقدة التاريخ والاستعلاء عند البعض الآخر، وعقدة الفقر عند آخرين.  
كما أن هناك عقدة التعليم. فهناك مجتمعات أحسن تعلما من مثيلاتها، كذلك ضرورة مناقشة مسألة الحقوق الثقافية والدينية لبعض مكونات المجتمع، إذا لابد من نقاش مطول يتمخض عنه إجابات لكل الإشكالات. ولو أخذنا الاتحاد الأوربي مثالا ونحن نرقب وحدته وتكتله المذهل حقا: اختلافات فكرية وعقائدية وسياسية واقتصادية ولغوية وتاريخية ورغم كل هذه الحواجز بدأ مسيرته بالحوار والنقاش اللذان أعقبهما تقديم الحلول للشعوب الأوربية لتصوت لصالح الوحدة عبر صناديق الاقتراع، ودونما ضجيج يذكر، وهو يزداد متانة منذ تأسيسه ليصبح قوة ضاربة في وجه تكتلات أخرى كبيرة. بدأت أوروبا مسيرتها بالنقاش ثم بتوحيد سعر البطاطس، وها هي اليوم قوة اقتصادية وسياسية ضاربة. وبدون شك فإن الأمة العربية أقل تناقضات من أوروبا، وأقدر على الوحدة إذا ما توفرت الإرادة الشعبية والسياسية.
كذلك لابد من نقاش من نوع آخر هدفه وضع تصور للتعامل مع محيط العالم العربي. فالعلاقة مع تركيا كعمق إسلامي شريك في النهضة خاصة بعد الصحوة التي يشهدها هذا البلد، لابد لها من أسس جديدة وتعامل جديد يتجاوز العقدة التاريخية المتمثلة في ظلم الأتراك للعرب، وتخلي العرب عن الترك. ثم هناك العمق الإيراني الذي يعتبر شريكا وجارا مهما، وكذلك المحيط الإفريقي، وكيفية ونمط التعايش مع الثقافات والشعوب الأخرى على أساس من الندية والاحترام والتوازن.
وضع تصور لمستقبل الأمة وهي موحدة كالعمل على تجميع المتخصصين في مختلف العلوم ووضع الخطط والبرامج المستقبلية، فمثلا وضع خطة اقتصادية مفترضة لكيان عربي بحسابات دقيقة على ضوء المعطيات المتوفرة حاليا، أو تجميع أكبر عدد ممكن من العلماء العرب المنتشرين في أنحاء العالم، لوضع تصور للبحث العلمي، ينتج عنه نهضة صناعية عربية، ووضع تصور شامل ودقيق لمسألة تطوير التعليم المتدني في العالم العربي، والذي لم يعد قادرا لا على العطاء ولا المنافسة في أدنى مستوياتها، وغير ذلك مما يمس كل جوانب الحياة.
يأتي بعد ذلك الدور الأهم، وهو ترجمة كل النقاشات والحوارات والبحوث وتحويلها إلى قناعات لحراك شعبي مطالب بحقه الطبيعي في الوحدة والتكتل، من أجل العزة والكرامة والقوة، وأخذ مكان لائق بأمة عظيمة بين شعوب الأرض.
بعد ما يقارب المائة عام على الفشل في تحقيق الوحدة لابد للنخب أن تتحرك في الاتجاه الصحيح. فمطلوب منها أن توضح الطريق بتبيان فوائد الوحدة وضرورتها، وترك مهمة التنفيذ على الشعوب المتعطشة، وليترك لها أيضا حرية التعبير عن مطالبها بدون سلطة التنظيمات. فمن دون شك أن الأنظمة العربية القائمة الآن لن تصمد طويلا في وجه مطالبة سلمية وواعية بمطلب لطالما رفع واستهلك من طرفها.
(المصدر:مجلة أقلام أولاين الإلكترونية(تصدر مرة كل شهرين- لندن)العدد الخامس والعشرون – السنة السابعة: ماي – جوان 2010)


الحرب القادمة أو الحرب الدائمة في مركزية المقاومة من أجل تحقيق السلم الدائم

 


أحمد قعلول
إذا ما أراد الباحث الحصول على تعريف محدد للحرب فإنه من الصعب الحصول على تعريف جامع لها. وبما أن الحرب مثل السياسة مرتبطة بالممارسة اليومية فإن تعريفها عادة ما يرتبط بنوع ممارستها، وبالجهة الممارسة لها، ولذلك فإن تعريفاتها عادة ما تعبر عن الطرف الممارس لها.  
من أكثر الأقوال شيوعا في تعريف الحرب أنها مواصلة للعملية السياسية ولكن باستعمال أدوات أخرى. وقد وصف كلاوزفيتز الحرب في كتابه « عن الحرب » بأنها « عمل من أعمال العنف يستهدف إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا ». فهي بهذا المعنى صراع على الإرادات. وهي بلغة أخرى إنفاذ إرادة طرف ما على حساب إرادة الطرف الآخر، في حال لا يمكن تحقيق إرادة الأول إلا بإجبار الثاني على إنفاذها، أو في حال اختار وقدر الأول أن ارادته تتحقق من خلال اكراه الثاني. ومن أجل تحقيق اكراه الخصم يمكن أن تصل ممارسة الحرب الى مستويات عليا من التصعيد، ويعود ذلك حسب كلاوزفيز الى جدلية وديالكتيك الصراع وحتمية تصاعده:

« ان الحرب عمل من أعمال العنف، وليس هناك من حدود للتعبير عن هذا العنف، فكل من الخصمين يصنع قانون الآخر. ومن هنا ينتج عمل متبادل، يصعّد الأمور إلى الحدود القصوى. ولا يمكن هزم الخصم أو ربح الحرب إلا عندما يخضع فيها الخصم لإرادتنا ».  
الحرب إذا حسب هذا التصور صراع وقهر لإرادة الخصم باستعمال وسائل عنيفة تهدد حياة الخصم ووجوده بحيث يدفع العنف بالغرائز البدائية للطرفين المتصارعين، المعتدي والمعتدى عليه إلى السطح، بحيث يصبح الحفاظ على الحياة من جهة، ومن جهة أخرى تهديد وجود الخصم على المحك،  وبهذا المعنى فإن الحرب بما هي عمل عنفي تعبير عن استعداد طرف ما لإنهاء وجود خصمه بينما يكون الآخر عادة في وضع لا يرى فيه من حلّ للإبقاء على وجوده إلا بمبادلة العنف بالعنف، أو على الأقل بصدّ العنف الذي يقصد وجوده بعنف يردعه..
في كتابها عن العنف اعتبرت حنة أرند،  أن البيروقراطية الحديثة المتجسدة في أجهزة الدولة تمثل أعلى درجات ممارسة العنف والقهر وذلك أنّ بيروقراطية الدولة تحول عملية الإكراه إلى ممارسة شرعية محمية بالقانون، وبرعاية أجهزة الدولة التي تحتكر حق وشرعية ممارسة العنف واحتكار شرعية امتلاك أداواته. ويتجسد عنف الدولة الحديثة حسب هذه المقاربة في تحول عملية التحكم في إرادة المحكومين إلى التحكم في مجال امكاناتهم وأفق حركتهم بل وفي مجال مخيالهم وآمالهم بحيث لا يعود هناك حاجة لاستعمال العنف المباشر بما أن إرادة الخصم متماهية مع إرادة المتحكم.  
إلا أنه ورغم تطور أداوت الهيمنة والتأثير، وما رافقها من نظريات لممارسة السلطة من خلال تزييف وعي الجمهور، وتحويله إلى وعي قطيعي يركض وراء مغريات السوق ويخدم مصالح المؤسسات المالية الكبرى العابرة للقارات، وأجندات اللوبيات السياسية المتحالفة مع شبكات المصالح المالية. رغم تطور كل هذه الآليات وتقنيات الهيمنة والاكراه فإن استعمال العنف الحربي لم ينته وذلك خاصة بعد انتهاء ما سمي بمرحلة الحرب الباردة وتمكن الولايات المتحدة من الانتصار البارد على خصمها الاتحاد السوفياتي.

السلم الدائمة والحرب الدائمة
يحيلنا هذا الأمر إلى نقاش ساخن بين أهم الفلاسفة الألمان بشأن هذا الموضوع أحدهما يرى في الحرب شرّا يجب التخلص منه وآخر يرى في الحرب ضرورة تاريخية لا يمكن تصور التاريخ دون فاعليتها. إذ بينما يرى كانط أن على كل الأمم السعي إلى تحقيق السلم الدائمة وذلك من خلال تحالف القوى العقلانية من أجل تكوين سلطة كونية تحفظ هذا السلم وتمنع الدول المارقة من تهديده، يرى هيغل أن فكرة السلم الدائمة فكرة ساذجة،  وأن الحرب ضرورية لتقدم التاريخ ويرى عكس كانط أن الحرب أداة فعالة لصهر الشعوب وبناء الروح القومية،  وأن فكرة الدولة الفائقة التي تهيمن سلطتها على الدول الأخرى غير ممكنة وذلك أن الروح القومية وسلطة الدولة القومية هي السلطة الأعلى وهي التي تتصرف بحسب مصالحها الذاتية وقدرتها على انفاذها. وعليه يرى هيغل أن الاتفاقيات التي تحكم الدول ليست في الحقيقة إلا اتفاقيات ظرفية محكومة بموازين القوى وأنه يمكن اختراقها متى توفرت الموازين المناسبة التي تجعل طرفا يعتقد أو يثق في قدرته على تحقيق مصالحه الذاتية دون الحاجة إلى التفاوض أو الاشتراك والاتفاق مع الآخرين. فليس هناك عند هيغل من سلطة تشريعية فوق سلطة الدولة القومية وهي أي الدولة القومية بمؤسساتها تمثل التعبير الأرقى عن الحرية.
ويعتبر هيغل الحرب ضرورة تاريخية للأمم، وذلك لأنها أداة تصهر الشعوب وتمكنها من التقدم والاتحاد أمام المخاطر، وذلك أنها في حال زال الخوف من الخطر الخارجي، يفتح المجال لنشوب النزاعات الداخلية، ولا توجد مساحة كافية للتعبير عن الروح القومية التي تتجلى في أعلى درجاتها أمام الآخر وأما التحديات الوجودية.
إن المتأمل في التاريخ الأوربي المعاصر يدرك صدق مقولة هيغل ويدرك أن الحرب كانت الوسيلة الفعالة الأساسية في صياغة وصناعة الروح القومية لأغلب الدول الأوروبية الحديثة وخاصة إيطاليا وألمانيا وفرنسا وكذلك الولايات المتحدة.
على أن تاريخ أوربا والغرب عرف كذلك تطبيقا لنظرية كانط وذلك من خلال مؤسسات الأمم المتحدة، أو على مستوى آخر الحلف الأطلسي وهي مؤسسات قامت، نظريا على الأقل، على الأساس الفلسفي لكانط وعلى قيم تحقيق السلم الدائمة ومن أجل صناعة سلطة فوق سلطة الدول القومية تقوم على تحالف الدول الديمقراطية القائمة أساسا على قيم الليبيرالية. إلا أن ما يمكن أن تواجه به نظرية كانط من نقد، هو كون هذه السلم الدائمة كانت دائما محمية بحرب باردة ما ان انتهت حتى أحس العالم (الديمقراطي) بالخطر والحاجة إلى صناعة عدو جديد وحرب جديدة تحقق الانصهار الداخلي للدول المتحالفة حتى وان احتاج ذلك إلى صناعة ايديولوجية جديدة تنقذ الاجماع الذي كان يؤسس لحالة السلم الدائمة السابقة ولشرعيتها ومشروعيتها.
وقد سجّل التاريخ المعاصر القريب الهزة التي عرفتها الولايات المتحدة قائدة الحرب الباردة ضد العدو السوفياتي وما دار فيها من نقاشات حول الحاجة إلى عدو جديد ومن نقاشات حامية حول موضوع الحلف الأطلسي ومدى الحاجة إلى وجوده بل والحاجة إلى صناعة أيديولجية جديدة للحرب وإلى صناعة عدو جديد يثبت الحاجة إليه، وقد عبر عن هذه الحاجة بعدد من النظريات المصطنعة في الفكر السياسي والعلاقات الدولية منها نظرية نهاية التاريخ لفوكو باما ونظرية هنتغتون في صراع الحضارات،  والتي على أساسها بنيت استراتيجية وعقيدة عسكرية جديدة تتجه نحو قلب العالم العربي.  وقد مثلت لها أحداث الحادي عشر من سبتمبر فرصة ذهبية لصناعة واطلاق عنان هذه الأيديولوجية الحربية والتي كان عنوانها الأساسي محاربة الإرهاب ونشر قيم الديمقراطية، إلا أن ذلك لم يقع دون هزّ قيم السلم التي حكمت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أعلن الرئيس الأمريكي السابق عن عناوين قيمه الجديدة وهي أن الولايات المتحدة المنتصرة في الحرب الباردة هي القوة الوحيدة ذات الأحقية في قيادة العالم، وفي خوض حروبه من خلال تحالف للراغبين وهو أمر صنع أزمة عميقة في المنظومة السياسية الحاكمة للعلاقات الدولية ولا يزال العالم يعيش آثار هذه الهزة التي تحتاج للتأمل والتحليل لأجل معرفة مدى عمقها وأثرها الإستراتيجي في العلاقت الدولية وفي مستقبل توزيع القوة والسلطة في العالم.
يمكن أن نسنتج من خلال هذه الآراء أن الحرب كمنظومة عنف أو منظومة رادعة ضرورة من ضرورات السلم الداخلي لدى عدد من الأمم القوية،  وأنها ضرورية في المنظومة الدولية التي وإن رفعت شعار السلم الدائمة فإن هذه السلم بالنسبة لرافعي هذا الشعار تقوم على ضرورة تواصل الحرب، لأن السلم ليست سلما كونية بقدر ما هي سلم داخلي مشروط بالحرب على الخارج. فهي إما سلم قومي أو (سلم بيني) تجمع بين عدد من القوى على اساس تحالفات استراتيجية تقوم على عدد من القيم المشتركة، من مثل أن الديمقراطيات لا تتحارب ولا يعتدي بعضها على البعض. وهذا يعني أن غياب الحرب بهذا المعنى ستؤدي إلى تهديد السلم الداخلي أو البيني،  وإلى نشوب حرب داخلية خاصة مع الأخذ بعين الإعتبار الطابع الاكراهي للدولة الحديثة وفي ضوء طبيعة الشرعية التي تقوم عليها مؤسساتها وكذلك في ضوء الاحداث العنيفة التي أدت لتأسيسها.
الحرب الدائمة والدولة العربية
في الوقت الذي ساهمت الحرب في صناعة الروح القومية وفي تأسيس كيان الدولة الحديثة في أوربا والغرب عموما ساهمت الحرب، في العالم العربي، في انشاء مجموعة من الكيانات السياسية أطلق عليها تسميات مختلفة أكانت الدولة الوطنية أو الدولة القطرية.
كل هذه العوامل تجعل من تطبيق نظرية هيغل في الحرب أمرا غير ممكن بالنسبة للدولة العربية أكانت وطنية أم قطرية (يجدر التنويه هنا إلى أن هذا التحليل ينطبق اساسا على ما يمكن تسميتهم بالدول الحديثة التي تقوم على بيرقراطية حديثة ولا تتأسس على العصبية التقليدية وذلك أن الدول والامارت والممالك السلطانية تحتاج في تحليلها إلى أدوات إضافية أخرى كما أن وضعها مختلف نوعيا عن الدولة القطرية الحديثة وان اشتركت مع بقية الدول في الأساس الرئيسي لشرعية الحكم أي بعدها القومي وهويتها الثقافية)، وذلك أنه من الصعب وصف الدولة العربية بأنها أداة للصهر أو للتعبير عن الروح القومية بقدر ما هي تعبير عن غياب أي عملية للصهر،  وعن حرب متواصلة داخل المجتمعات العربية من أجل فك الروح التي تصهرها. زد على ذلك فإن هذه الدولة لم تعرف من السلم الا بقدر قدرتها على تجاوز اسباب الحرب التي انتجتها أي بقدر قدرتها على تجاوز هويتها الذاتية ومؤسساتها القطرية وبالتالي بقدر قدرتها على رفع شعارات فوق الدولة من مثل شعار التحرير وشعار الدفاع عن القضايا العربية والاسلامية وخاصة وبالذات الدفاع عن القضية الفلسطينية.
يمكن لنا القول، إذا ما سلمنا أو قبلنا بهذه المقدمة بأن الدولة العربية تكون تعبيرا عن الحرية المطلقة بقدر قدرتها عن التخلي عن هويتها ومؤسساتها القطرية أو الوطنية لصالح الهوية الإقليمية والقومية، كما يمكن القول بأن الدول التي تحمل عمقا إقليميا لها من الشرعية متسع لا تمتلكه الدول الصغرى، ويمكن في هذا الإطار التحدث عن دول مثل مصر وسوريا والعراق ثم الجزائر وكل هذه الدول بسبب عمقها الإقليمي كانت أقدر على رفع وتبني الاجندات القومية لشعوبها اذ يسمح لها عمقها الجيوسياسي بلعب مثل هذا الدور، وهذا لا ينفي أن بعضا من الدول الصغرى عاجزة عن هذا الدور. والملفت في تاريخ نشوء هذا الصنف من الدول هو أن الحروب التي اقامتها لم تكن حروب توحيد مثلما هو الحال بالنسبة للدولة الغربية بل كانت حروب تفكيك وحروب ضد التوحيد قامت اساسا على ترهل الإجماع السياسي القديم الذي كان ينظم ويصهر الروح العامة للشعوب المنتمية للشرعية السياسية التي كانت تؤطر العرب والمسلمين اي الخلافة العثمانية.
وقد كانت الدولة الوطنية  قائمة على أساس فقدان دولة الخلافة للاجماع الذي كان يدعم أسسها وشرعية حكمها، إذ أصبحت عرضة أوطانها للاحتلال ولم تقدر على الدفاع على مصالح الشعوب المنتمية إليها في وجه الغزاة والمحتلين، هذا بالاضافة إلى الترهل الذي أصاب عصبيتها والفساد والهرم الذي نشب في دولتها. وهذا أمر أدى إلى نشوب عدد من الحروب في العالم العربي بعض منها كان مباشرا ضد دولة الاحتلال الا أن النتيجة كانت واحدة لهذه الحروب فأدت كلها الى اسقاط شرعية الحكم القديم وتأسيس دولة بهويّة جديدة على اساس شرعية التحرير، وهي في الحقيقة شرعية وهمية لأنها لا تستعيد شرعية الحكم القديم ولا تؤسس لاجماع جديد. ولذلك فان هذه الشرعية سرعان ما تم استبدالها بشعار أعم وأوسع وأعمق في الضمير العربي ألا وهو شرعية تحرير فلسطين ودعم المقاومة. إلا أن فشل محاولات التوحيد بين بعض الأقطار العربية،  ثم تكرار الهزائم العسكرية أمام العدو الصهيوني أفقد الدولة العربية الحديثة أي أساس للشرعية بما فيها الدول ذات العمق الإقليمي، وقد أدى استفحال هذا الوضع الذي كرس القطيعة بين الدولة، بما هي أجهزة  للحكم والتسلط، والشعوب الممنوعة من التعبير عن روحها القومية وهويتها الثقافية، أدى هذا الوضع، إلى لجوء النخب الحاكمة في الدول العربية إلى البحث عن الشرعية خارج حدودها القطرية فأصبح الخارج سندا لهذه الشرعية وداعما لوجود نخبها الحاكمة وهو وضع انتهى بالدول العربية إلى مرحلة ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير وهو وضع أصبح فيه رأس السلطة في دولة مثل مصر شأن اسرائيلي داخلي لا شأنا مصريا عربيا.
وهو وضع أقل ما يقال فيه هو كونه لا يقوم على اجماع داخلي بقدر ما يقوم على ارادة مفروضة بقرار خارجي. وقد انقلبت في هذا الوضع الموازين وأصبحت العلاقات مع الكيان الصهيوني أساسا متينا للحفاظ على الحكم وهو الأمر الذي عمّق من القطيعة بين شعوب المنطقة وأنظمة الحكم كما افقد بعض نخب وتيارات الشعوب العربية اتزانها بخصوص تحديد الشعار الموحد الصاهر لجهدها أمام العدو الخارجي والمحقق لوجودها وهويتها القومية. ومن تعبيرات هذا الاهتزاز بروز التيارات العنفية الرافعة لراية الاسلام بموزات التيارات الرافعة للافتة الليبرالية المتدثرة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني. الأمر الذي ساهم ويساهم في التشويش على أي لافتة شعبية موحدة تحقق الاجماع العام لدى الشعوب العربية ما يمكن أن يرشح نخبا جديدة للحكم. وهو وضع ينذر بمزيد من التشرذم والتشتت وهذه كلها مؤشرات لنشوب الحرب القادمة وتسعير نيران الحرب الراهنة بحيث ينتشر العنف داخليا كما يتم تصديره خارجيا، وهذا لا يحتاج لقدرة على التنبؤ،  إذ هو متحقق بأجزاء كبيرة على أرض الواقع.
كل ذلك بسبب التدهور العميق لوضعية القضية المركزية للأمة العربية ألا وهي القضية الفلسطينية،  وهو أمر انتبه له الاتراك أخيرا في سعيهم لاستعادة دورهم الاقليمي اذ اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في خطابه للقمة العربية الأخيرة أن الطريق إلى اسطنبول يمر عبر القدس،  معتبرا أن القضية الفلسطينية مسألة استراتيجية بالنسبة لتركيا وهو اذ يقول ذلك يدرك جيد ان الكرسي الذي يجلس عليه يقوم على هذه الشرعية،  وأن الشرعية الداخلية في تركيا والتي يسندها الشعب التركي تستمد عمقها من هذا البعد العربي الاسلامي وهو الاساس الذي قامت عليه دولة تركيا في عهد الخلافة، وهذا فيه قراءة واعية للحكمة الشعبية التي وعت درس سقوط الخلافة العثمانية والتي تعي أن استعادة المجد يكون من خلال هذا الطريق.
كل هذه الأمور تؤشر إلى مرحلة قد بدأت من الاهتزازات، وهي إما صراعات تؤدي وستؤدي الى تجديد شرعية الدولة في العالم العربي، من خلال تجديد الاجماع أو صناعة اجماع جديد أو تفضي كما أفضت إلى تدخلات مباشرة تكون هي الواجهة المتقدمة للتصادم وتؤدي في النهاية الى الحل الاول.  
والحقيقة أن على النخب العربية أن تدرك أن الطريق إلى عواصم أقطارها يمر فعلا عبر القدس فعواصم المتخاذلين تمرّ بالعدو الصهيوني وعواصم الوطنيين تمر بالمقاومة. كما أن هناك حاجة لأن تدرك النخب ولا أقول هنا الشعوب، فالشعوب مدركة وهي تدفع بأبنائها أمواجا لخرق الحدود المفروضة، والجدران العازلة بين أقطار الوطن الواحد من أجل استعادة الدور التاريخي والفعل التاريخي الذي حكم الأمة العربية والإسلامية في تضامن أبنائها مع قضاياهم القومية، يوم كان العثمانيون يرسلون اساطيلهم لتحرير ما تم احتلاله بيد الاسبان، ويوم كان العباسيون يرسلون جيوشهم لدق أبواب البيزنطيين، ويوم كانت جحافل المتطوعين لا تتوقف أمام الصليبيين. لن تنمحي من ذاكرة الشعوب العربية هذه القيم رغم المجهود الجبار لطمس الثقافة والتاريخ، وبقي في الوعي واللاعي تطلع ما للتحرر، ولطلب العزة، والاستقلالية الحقيقية عن القوى الكبرى. إن النخب العربية تحتاج إلى ان تدرك أن الإستراتيجية الحقيقة هي استراتيجية صراع ولا يمكن الحديث عن السلم، بالنسبة لمن لا يقدر على الحرب، وإلا فهي الهزيمة.

 
(المصدر:مجلة أقلام أولاين الإلكترونية(تصدر مرة كل شهرين- لندن)العدد الخامس والعشرون – السنة السابعة: ماي – جوان 2010)


التجربة التركية: هل يمكن للعرب أن يستفيدوا منها؟ العدد الخامس والعشرون

مصطفى طاهر *
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أشكال النجاحات التي حققتها تركيا وتحققها في العديد من المجالات، وخاصة بعد استلام حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في البلاد منذ عام 2002م. وعندما نتحدث عن ثراء التجربة التركية فإننا نتناولها في شموليتها؛ التجربة الديمقراطية والتجربة الثقافية والتجربة الاقتصادية والتجربة الاجتماعية وغيرها… ونود هنا أن نلقـي الضوء على أشكال تلك النجاحات في مقابل الإخفاقات المتكررة التي يعاني منها العالم العربي وهو الأمر الذي بث مشاعر الإحباط في جماهير الأمة العربية وحتى في نفوس نخبها ومثقفيها وجعل بعض المثقفين يطالب في دلالة واضحة بنفض يده من الساسة العرب إلى استعارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عله يستطيع إصلاح ما أفسده الدهر في البلاد العربية. لقد سمحت لي الفترة التي قضيتها في تركيا من معايشة الواقع التركي في جميع تجلياته، ولم أكن أقرأ فقط حول تركيا بل كنت أعايش الأحداث وأتابعها عن قرب. كنت أتابعها وأنا أتساءل باستمرار بيني وبين نفسي، ما السر الذي مكـن الأتراك من الانتقال ببلدهم في خلال سنوات قليلة من بلاد لا يـُقرأ لها أي حساب إلى بلاد يقرأ لها ألف حساب؟ ما سر النهضة العارمة التي نراها في جميع المجالات؟ وما سر الأمل الذي أصبح يحرك المواطن التركي فانطلق يبذل أقصى ما لديه من طاقة في سبيل خدمة بلاده وتطورها؟ ما سر النهضة الكبيرة التي شملت البنى التحتية من مؤسسات وطرقات وجسور ومطارات وجامعات وأنفاق تحت الأرض ومحطات إعلامية وصحف؟ ما سر الانفتاح الذي حصل خصوصا على العالم العربي؟ وما سر الدعم الذي لا يتردد الأتراك حكومة وشعبا في تقديمه لقضية العرب الكبرى فلسطين حتى شاهدنا رئيس وزراء البلاد يغضب في وجه رئيس دولة إسرائيل بل ويتركه وينسحب من الاجتماع الذي جمعه به في « دافوس »، ورأينا الأتراك يشاركون بقوة في أسطول الحرية، ويردون بقوة على اعتداء قوات الاحتلال على الأتراك المشاركين في محاولة كسر الحصار على غزة؟ لماذا أصبحت تركيا فاعلة في منطقة الشرق الأوسط والعالم كله بينما يتضاءل دور العرب حتى أصبح باهتا لا يكاد يسمع له صوت؟ أسئلة كثيرة جدّا يمكن أن نسترسل فيها بباعث الإعجاب من ناحية وباعث الحيرة والدهشة من ناحية ثانية. الإعجاب بهذه الانطلاقة التركية وهذه الحركية التركية وهذه العزيمة التركية وهذا الاندفاع التركي في جميع الاتجاهات وفي جميع المجالات في مقابل حيرة شديدة من الواقع العربي ومن السياسة العربية ومن الانحطاط العربي الذي نشهده ونشاهده كل يوم وفي جميع المجالات حتى انحصرت مشاغل الحكام العرب في مسائل مثل الفساد والتوريث وغياب الديمقراطية، وتراجعت مشاغل المواطن العربي من البحث عن الحرية والكرامة والديمقراطية إلى مطالب أدنى بكثير مثل الانشغال بالبحث عن العمل ولقمة العيش، وظلت فئات كبيرة من الشباب العربي تلقي بنفسها بين أمواج البحر العاتية طمعا في واقع أفضل على الجانب الآخر من البحر. والآلاف منهم ذهبوا طعما للأسماك في عمق البحر. في محاولة للرد على بعض تلك الأسئلة السابقة التي طرحتها يمكن القول إن من أكبر الأسرار في النهضة التركية الراهنة هي توفّر عاملين مهمين: الديمقراطية والنّـزاهة. فالتجربة الديمقراطية في تركيا مكنت الشعب التركي من الإدلاء بصوته ورأيه بصورة شفافة، ولم يخامره شك لحظة من اللحظات بأن رأيه هو الفاصل في المسألة. وهذه النزاهة التي ميزت التجربة الديمقراطية في البلاد ضمان مهم لكي تظل الثقة قائمة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ولكي ندرك حجم التحول الذي حدث في تركيا يمكننا الحديث عن اسطنبول باعتبارها تجسد حجم ذلك التحول الذي حدث في البلاد، والطريف أن الذي حول أوضاع بلدية اسطنبول هو نفسه الذي حول الأوضاع في تركيا برمتها. يذكر أهالي اسطنبول أنه في عام 1993 كانت إدارة بلدية اسطنبول الكبرى بيد حزب الشعب الجمهوري وهو الحزب الذي أنشأه كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، في تلك الفترة كانت أكياس القمامة تملأ الشوارع، والروائح الكريهة تزكم الأنوف، وكان الماء لا يصل إلى الطوابق العليا من العمارات بسبب النقص الحاصل فيها. ويذكر الساكنون على ضفاف خليج القرن الذهبي – وهو الخليج الفاصل بين منطقة تقسيم ومنطقة الفاتح- أن الروائح الكريهة المنطلقة من الخليج كانت تعكر صفو حياتهم، وتهددهم بالأمراض في كل لحظة، وكانت الديون المستحقة على البلدية حينذاك تتجاوز الملياري دولار… ثم انتقلت إدارة البلدية حينذاك إلى رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة حاليا، وفي خلال سنوات قليلة حدث تغيير هائل، وأصبحت المدينة من أجمل المدن وأكثرها نظافة، وتم غرس مئات الآلاف من الأشجار وإنشاء عشرات الحدائق والمساحات الخضراء في كل مكان لكي تكون متنفسا للأسـر والأفراد، ووضعت فيها ألعاب الأطفال مجانا، وشرع في حملة ضخمة تم على إثرها تطهير الخليج بكامله من الأوساخ والنفايات، واليوم ترى الناس يصطادون الأسماك على ضفاف هذا الخليج. لقد عادت الحياة مرة ثانية إلى هذا المكان بعد أن كان محرّمًا على الكائنات الحية دخوله. لقد استثمرت بلدية مدينة اسطنبول الكبرى أموالا طائلة فيما بين عامي 2004 و 2009 بلغت 22،6 مليار دولار في العديد من الأنشطة الاجتماعية والبنية التحتية. فعلى سبيل المثال تم مد 28 كيلومترا لخطوط الترام والمترو وشق عشرة أنفاق وإضافة 3278 كلم لشبكة المجاري والصرف الصحي وألف كلم لشبكة المياه، وزيادة 55% للمساحات الخضراء وجمع 15 مليون طن من النفايات يوميا وإسكان 30 ألف أسرة. وبالإضافة إلى ذلك فإن بلدية اسطنبول وخلال الفترة ذاتها أنشأت 18 مركزا ثقافيا وقاعات للمؤتمرات و11 مكتبة عامة وقامت بترميم 81 أثرا تاريخيا. وفي المجال الصحي أنشأت 32 مركزا للعناية الصحية و18 بيتا للمسنين و14 مركزا اجتماعيا. وتم بناء 120 مدرسة متنوعة ومشروع أنترنت مجاني بالأماكن العامة كما تولت توزيع 550 ألف جغرافي على الطلاب، وهي تقدم كل عام منحا دراسية لحوالي 150 ألف طالب من داخل تركيا ومن خارجها، وتولت مساعدة 170 ألف أسرة فقيرة وتنتج يوميا نحو مليوني رغيف من الخبز بسعر رخيص جدا.   وتلعب الأوقاف والجمعيات دورًا مهما في الحياة الاجتماعية والثقافية بتركيا، ويمكننا في هذا المجال أن نورد مثالا من الأوقاف ومثالا من الجمعيات. فلقد أصبحت هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية (IHH) من أشهر الأوقاف في العالم بفضل ما تقدمه من مساعدات للمسلمين ولغير المسلمين على حد سـواء. ويكفي أن نشير إلى أن المساعدات التي قدمتها هذه الهيئة خلال عيد الأضحى للسنة الماضية قد شملت أكثـر من 110 دول في العالم وتسعى كل عام إلى زيادة هذا العدد. وقد استفاد من هذه المساعدات الملايين من الفقراء في شتى أنحاء العالم وخصوصا الدول الفقيرة في أفريقيا. وبالإضافة إلى ذلك فقد شيدت الهيئة عددا كبيرا من المدارس والمستشفيات والمساجد في أمكان كثيرة من العالم، وفي السودان فتحت مركزا طبيا كبيرا يجري فيه أطباء وممرضون من تركيا عمليات جراحية على المصابين بمرض إظلام عدسة العين، ويأتيه المرضى من دول أفريقية كثيرة. وقامت كذلك بحفر المئات من الآبار في المناطق التي تعاني من شح الماء، كما أن هذه الهيئة فتحت لها فرعا في غزة عقب الحرب الإسرائيلية لعام 2009 على القطاع وتساهم اليوم بقدر كبير في رفع المعاناة عن أهالي غزة المحاصرين.       أما المثال الثاني فهو جمعية « باب العالم » التي أنشئت قبل سنوات قليلة في اسطنبول وتهدف إلى مساعدة الطلاب الأجانب الذين يفدون إلى تركيا، وقد فاق عدد الجنسيات المسجلة في الجمعية السبعين جنسية من أنحاء العالم، وتلعب دورا كبيرا في استقبال الطلاب المسلمين وغير المسلمين وتوجيههم وتقديم المساعدات اللازمة لهم من سكـن ومنح جامعية وتعليم للغات التركية واللغة العربية والإنكليزية مجانا ودورات في أنشطة مختلفة أخرى. فهي بالفعل تمثيل لطلاب العالم فتحت لهم الباب حتى يستفيدوا من وجودهم في تركيا أفضل إفادة، وبعد أن يغادر الطالب تركيا من الصعب جدا أن ينسى أولئك الذين وقفوا إلى جانبه في أصعب الأوقات، فهم يصبحون سفراء لتركيا لدى بلدانهم ينقلون إليها صورة مشرقة عن تركيا. أما في الجانب العلمي فإن الفرق شاسع جدا بين ما تصدره الجامعات التركية من كتب ومؤلفات وبين ما يصدر في الجامعات بالعالم العربي، كما أن حركة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة التركية نشطة جدا، وهي 3 أضعاف ما يترجم من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية في العالم العربي كله. ولا شك أن مجال الحرية المتوفر هناك له دور كبير في هذه الحركية بالإضافة على العناية التي توليها الدولة للعلم وللبحث العلمي.          هذا على الصعيد الداخلي أما على الصعيد الخارجي فقد نجحت تركيا في كسر الحواجز التي ظلت محبوسة داخلها لمدة عقود من الزمن، فبعد أن وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة قامت الحكومة التركية بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع دول الجوار ودول العالم، ومن أهم تلك التغييرات تحول سوريا من دولة كانت تعتبر عدوا، كادت الحرب تنشب بينهما في عهد حكومة بولنت أجاويد اليسارية، إلى دولة تربطها بها اتفاقيات تعاون استراتيجي في المجالات الاقتصادية والعسكرية، وتم إلغاء تأشيرة الدخول وتسهيل تنقل الأفراد بين البلدين. وفي سياق التحول التركي نحو الشرق بعد أن استفزتها المماطلات الأوروبية في موضوع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي تم إلغاء تأشيرات الدخول مع عدد من الدول العربية الأخرى. وكان موقف رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان والشعب التركي بشكل عام من الحرب على غزة عاملا قويا في تقريب الصلة بين الشعوب العربية والشعب التركي، بل لقد نادى بعض الكتاب الغيورين من العرب « باستعارة » السيد رجب طيب أردوغان لبعض الوقت لكي يصحح أوضاعنا العربية البائسة. والسؤال القائم بإلحاح هل يمكن للعرب أن يدرسوا ظاهرة النجاح التركية داخليا وخارجيا بتبصر ويبحثوا بجد في العوامل التي قفزت بتركيا من دولة ذليلة تنتظر على أبواب الاتحاد الأوروبي إلى دولة تعتز بنفسها وتعلن صراحة بأنها تريد أن تدخل إلى نادي الكبار بعد سنوات قليلة. لقد قال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو مهندس السياسة الخارجية التركية إنه على العالم من الآن فصاعدا أن يغير نظرته إلى تركيا، وتركيا سوف تتصرف باعتبارها دولة قوية. ولم يمض وقت طويل حتى ثبت كلامه على أرض الواقع، بعد أن أجبرت الخارجية الإسرائيلية على الاعتذار المكتوب للسفير التركي في تل أبيب، بعد أن هدد الرئيس التركي عبد الله غول بسحبه إذا لم تعتذر في وقت محدد. نحن في العالم العربي ننتظر منذ زمن طويل موقفا قريبا من هذا، ولكن يبدو أن الانتظار سوف يطول قبل أن يطل علينا رجال يستطيعون أن يقولوا « لا » بملء أفواههم، ويستطيعون أن يصرخوا في وجه المعتدي مثلما فعل السيد أردوغان في وجه بيريس في منتدى دفوس، وتفعل تركيا كلها اليوم في وجه إسرائيل. بما أن العقول معطلة، والعزائم محبطة عن الإبداع، فلا أقل للعرب أن يدرسوا التجربة التركية باعتبار أنها تجربة جاهزة، ويحاولوا الاستفادة منها، وأخذ ما يصلح لهم قبل أن تدوسهم الأقدام ولا يجدوا حتى الوقت الكافي للمراجعة والتفكير. (*) كاتب وباحث تونسي  
 
(المصدر:مجلة أقلام أولاين الإلكترونية(تصدر مرة كل شهرين- لندن)العدد الخامس والعشرون – السنة السابعة: ماي – جوان 2010)
 
 

كيف أثبت الدكتور جمال بدوي أن اليهود ليسوا السكان الأصليّين لفلسطين

 


هند الهاروني-تونس
بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين تونس في 17 جوان 2010-6 رجب 1431 هذه محاولة لي لترجمة قمت بها من اللغة  الإنقليزية إلى اللغة العربية لجزء من محاضرة للدكتور جمال بدوي حول حقيقة السكان الأصليين لفلسطين حيث يكشف الد. بدوي بالأدلة الدامغة بأن إدعاء الصهاينة كون اليهود هم السكان الأصليون لفلسطين أمر غير صحيح على الإطلاق. التسجيل بالإنقليزية تجدونه على هذا الرابط : http://www.youtube.com/watch?v=IbndFN00Ky4 بداية لا بد من تقديم للدكتور جمال بدوي كأن ننقل سيرته الذاتية كما وردت على سبيل المثال على الرابط التالي :http://www.mbt3th.us/vb/forum107/thread169463.html د.جمال بدوي أستاذ متقاعد في جامعةِ سانت ماري في هاليفاكسِ، نوفا اسكوتشيا، كندا حيث أنَّه كان معيناً في أقسامِ الدراسات الدينيةِ والإدارةِ. أكملَ دراساته الجامعيةَ في القاهرة، في مصر و حصل على درجة الدكتوراه في جامعةِ إنديانا،في بلومنغتن، إنديانا. الدّكتور بدوي مُؤلفُ لعِدّة أعمال عن الإسلامِ.و قد قدم العديد من البرامج التلفزيونية التي تتكلم عن الاسلام و تذاع وتبث في العديد مِنْ محطاتِ التلفزيون المحليّةِ في كندا والولايات المتحدة الأمريكية وفي البلدانِ الأخرى أيضاً. وله نسخ لفيديو ولتسجيلات صوتية لهذه البرامجِ و هي منتشرة في العديد من البلدان الغربية بالإضافة إلى إشتراكَه في المحاضراتِ و حلقات دراسية وحوارات و مناظرات دينية مشتركة في أمريكا الشمالية، و الدّكتور بدوي دُعِى كضيف متكلّمِ في أجزاءِ مُخْتَلِفةِ مِنْ العالمِ. هو ناشيطُ أيضاً في عِدّة منظمات إسلامية، بضمن ذلك الجمعية الإسلامية لأمريكا الشماليةِ , ويقوم بنشر واشاعة المفاهيم الصحيحة عن الاسلام مِن قِبل المسلمين وغير المسلمِين. الدّكتور بدوي أيضاً عضو الجمعية الإسلامية لأمريكا الشماليةُ (isna) مجلس الفقه..و هو ايضاً ناشيط في الصحافةِ ويكتب غالباً فيما يَتعلّقُ بالإعتقاداتِ والممارساتِ الإسلاميةِ والتعليقات على البرامج  التلفزبونية و الاخبار في كافة أنحاء العالم.وهو الذي نظم وكان رئيس الجلسة في مناظرة الشيخ احمد ديدات مع الدكتور فلوريد كلارك والتي حصلت عام 1985 م في قاعة البرت الملكية وقد ناظر الدكتور جمال بدوي انيس شروش مرتين احدهما بالعربية والاخرى بالنجليزية(بعنوان القران كلام الله ام كلام محمد)و(نقاش عن تعاليم محمد) وكان الانتصار حليف الدكتور بدوي حيث انه كان هادئ مقنعنا ًو يتحلى بالاخلاق العاليا في مناظرته و حيث انه لم يسمح لانيس شروش بسرد العديد من الشبهات كما حدث ذلك في مناظرته مع الشيخ ديدات في مناظرة(القران ام الانجيل ايهما كلام الله )حيث ان شروش وضع ما يقارب 150 شبه خلال 75دقيقة. ————————————————— اللجنة الثقافية _ نادي الطلبة السعوديين بهاليفاكس المصدر:http://www.mbt3th.us/vb/forum107/thread169463.html#ixzz0r2GUBuDd حفاظاً على حقوق الكاتب نرجو عدم حذف المصدر مبتعث  
و إليكم الترجمة : من بين الأشياء التي يبدو أنها قد أثرت على الكثير من الناس بسبب الدعاية الصهيونية الواسعة والمكثفة على مدى عقود أن اليهود كانوا هم السكان الأصليون لفلسطين ببساطة  بمجرد استرجاع أرض أجدادهم وبذلك يجوز أن لا يكون المسلمون و ربما المسيحيون أيضا سوى غزاة ، و بأنهم يقومون فقط بمجرد استرداد الأرض التوراتية الموعودون بها . هذا افتراء على الأساسين اللاهوتي والتاريخي بالإضافة إلى القانون الدولي. إنها كاذبة لاهوتيا فحتى أنّ حاخاما يهوديا مثل الحاخام رامي المار برغر في كتيّب له  يظهر أنه حتى التوراة عندما يتحدث عن أرض الميعاد  لسلالة سيدنا إبراهيم عليه السلام هو يعترف ، بأن المسلمين هم أيضا من سلالة سيدنا  إبراهيم ليس فقط اليهود ، هذا  رقم 1. ليس سليما من الناحية التاريخية لأنه كما وصف القرآن الكريم عندما ذهب بنو إسرائيل بعد الاضطهاد في مصر بقيادة موسى عليه السلام  فإنهم لم يدخلوا أرضا كانت فارغة  إذ كان فيها الكنعانيون الذين يعيشون هناك ، عندما جاءت المسيحية بعض هؤلاء الكنعانيين أ نفسهم أصبحوا مسيحيين، عندما جاء الإسلام بعض من نسل هؤلاء الكنعانيين أصبحوا مسلمين، لم يكن هناك غزو على هذا النحو، بطريقة أخرى ليس هناك كيان مزروع هم الناس الذين يعيشون هناك وجدوا قبل أن تطأ أقدام اليهود أرض فلسطين ، وهكذا حدث ليكونوا مسلمين أو مسيحيين هكذا إذا فإن الأمر ليس صحيحا تاريخيا و من حيث القانون الدولي أيضا، فأنت تحصل على وضعية يكون فيها الإرهاب، الإرهاب الحقيقي الذي كان مقدمة أولية للإرهاب في الشرق الأوسط عندما كان الفلسطينيون يُرهَبُون (بفتح الباء) و يُذَ بََحُون (بفتح الباء) ، وهنالك العديد من المذابح مثل مذبحة « دير ياسين » الشهيرة عندما كان بيقن، رئيس الوزراء السابق لإسرائيل طرفا في ذلك و دخول قرية مسلمة جامعا في وقت الفجر في الصباح الباكر جدا جميع الرجال والنساء والأطفال  و حصدهم و عددهم 248 كما ذكر مراقب محايد من الصليب الأحمر، وهذا مثال واحد فقط لتلك الوسائل الإرهابية التي وقع تسليطها عليهم لطردهم من الأرض وإعلان دولة على الأرض التي لا تعود إليهم.  إذا من جميع وجهات النظر كانت معاملة الشعب الفلسطيني على قدر كبير من الظلم تم القيام  به على هذا الشعب وعملية السلام أو ما يسمى اتفاق السلام لم يقدم في الواقع حقوقا كاملة أو حتى قريبة من حقوق معقولة للفلسطينيين و تمّ إبعاد الفلسطينيين الذين طردوا في عام 1948  و 1956 و 1967 ؛ وهذا هو الجزء الأكبر من الفلسطينيين. بأيّ حقّ يكون لدى شخص ولد في روسيا كيهودي، طوال حياته قدر أكبر من المطالبة بالأرض التي تنتمي إلى فلسطيني طرد منها بعيدا ؟ و الآن ما يسمى عملية السلام لا تسمح له بالعودة إلى أرض أجداده أو باسترداد ملكيته، أي نوع من العدالة وأي نوع من القانون الدولي؟ ولماذا يمكن تفسير القانون الدولي وتطبيقه بهذه الطريقة غير العادلة والمنحازة ؟./نهاية الترجمة –هند الهاروني من تونس في 17.06.2010./.


يتقدمهم الشيخان يوسف القرضاوي وسلمان العودة كبار العلماء يدعون المسلمين لصرف أموالهم في تركيا

 


دعا علماء كبار وقيادات إسلامية معروفة عموم المسلمين إلى الوقوف بجانب تركيا تكريما لها على موقفها المشرف في قضية أسطول الحرية، واستثماراً للهبّة الشعبية في تركيا وفي البلاد العربية اتجاه القضية الفلسطينية.

دعا بيان وقعه ثلاثون داعية يتقدمهم الشيخ يوسف القرضاوي والدكتور سلمان العودة والدكتور محمد الحسن الددو والشيخ راشد الغنوشي، إلى ترجمة الموقف بـ »ترسيخ استراتيجية اقتصادية مشتركة بين الدول العربية وتركيا، وتبادل المصالح والصناعات والسلع والمنتجات ».
وفي الوقت الذي تدرس تركيا تقليص علاقاتها مع إسرائيل إلى أدنى حد، بحسب ما أعلن عنه مسؤولون أتراك، خصوصا في مجال السياحة والتعاون العسكري، شدد نداء العلماء الثلاثين إلى استغلال  »الورقة الاقتصادية » لنصرة تركيا، وجاء في بيان صحفي حصلت  »الخبر » على نسخة منه:  »ندعو الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال إلى الاستفادة من إمكانيات تركيا الاقتصادية في مجال التصنيع والبناء وغيرها، ومنحها معاملة تفضيلية أولوية ».   
ولم يغفل هؤلاء الشيوخ الدعوة إلى جعل تركيا الوجهة السياحية الأولى خلال هذا الصيف لكل عموم المسلمين، حيث جاء في البيان  »ندعو الأسر والمجموعات التي بدأت تحزم أمرها للسفر والسياحة إلى بلاد العالم المختلفة، وتتجه صوب مناطق جذب سياحي في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، أن تعتبر تركيا وجهة ذات أولوية لمن قرر السفر، حيث المساجد والآثار التاريخية العريقة، والطبيعة الخلابة ».
وتجدر الإشارة إلى أن تركيا تعيش حالة من العودة الكثيفة إلى الساحة الدولية على مختلف الأصعدة، في وقت تواجه معارضة شديدة للاندماج في هيكل الاتحاد الأوروبي، بسبب  »أصولها الإسلامية »، وهو الأمر الذي أشار موقعو البيان بعبارة  »بلاد المسلمين أولى وأنسب وأقرب إلى الطبيعة الثقافية والأخلاقية للسائح العربي ».  ( المصدر: صحيفة « الخبر » ( يومية- الجزائر ) الصادرة يوم  18 جوان  2010)

 

هل يتغير دور تركيا الإقليمي؟

 


قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن تركيا برزت هذا الربيع كلاعب أكثر استقلالية، كما شهد بذلك البعض. وإن ما وصفته بتحولها الذي استغرق نحو عشر سنوات قد أثار زوبعة في أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل، وهي دول كانت تعتمد على تركيا كحليف وشريك تجاري وعضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقالت الصحيفة وهي تجيب على سؤال « هل ستغير غارة أسطول غزة دور تركيا الإقليمي؟ »، إن الغضب من إسرائيل بسبب الغارة التي انتهت بمقتل تسعة ناشطين أتراك قد بيّن صعوبة الجهد التركي لإقامة جسر بين الشرق والغرب. ونوهت الصحيفة إلى أن تركيا تريد -على ما يبدو- أن تزاوج بين رخاء القرن الحادي والعشرين والقوة العالمية للإمبراطورية العثمانية، والمفتاح إلى هذا الهدف هو تحسين الأمن في الشرق الأوسط. وزاد وضوح صورة تركيا في العالم بعد غارة أسطول الحرية يوم 31 مايو/أيارالماضي، تلك المواجهة التي جذبت انتقادا دوليا حادا لإسرائيل. وأثار موقف تركيا كثيرين ليتساءلوا عما إذا كانت ستتخلى عن جهود توطيد نفسها كوسيط بين إسرائيل وجيرانها المسلمين، والتحول -إلى حد ما- بعيدا عن أوروبا. لكنها أشارت أول أمس إلى أنها ستتحرك بحذر نحو أي انحدار في علاقاتها مع إسرائيل، رغم الضرر الكبير الذي أصاب هذه العلاقة. واستطردت الصحيفة في سرد بداية اتخاذ تركيا هذا المنهج وقالت إن نهاية الحرب الباردة فتحت فرصا جديدة لتركيا، التي لعبت دور شريك صغير بمعزل عن الولايات المتحدة، لتطوير سياسة خارجية حذرة كانت تفاعلية أكثر منها استباقية. فقد أدى غزو العراق الذي نجم عنه خفض كبير للنفوذ الأميركي في الدول المجاورة لتركيا، إلى زيادة تمكين القادة الأتراك من التفكير بطريقة أكبر فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لدولتهم. وقد لجأ رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، الذي اعتلى السلطة قبيل أيام من الغزو الأميركي للعراق عام 2003، إلى وزير الخارجية أحمد داود أوغلو لمساعدته في تشكيل دور جديد لتركيا في المنطقة والعالم. وقد تمكن أوغلو بالفعل من نقل سياسة تركيا الخارجية من خلال رسالة بسيطة: « لا مشاكل مع الجيران »، بمعنى التقرب من دول الشرق الأوسط التي تجاهلتها تركيا لعقود. وتحدثت الصحيفة عن مبادرات تركيا في البلقان وعملية المصالحة مع أرمينيا. وقالت إن الذي يدفعها لهذا النهج مزيج من العوامل السياسية والاقتصادية والأيديولوجية. فالحكومة تشعر بأن تركيا نزلت إلى دون مستوى ثقلها لفترة طويلة وضيعت فرصا هامة. وهي تعتقد أن استمرار نموها الاقتصادي، في المرتبة الـ16 عالميا، يعتمد على تطوير نشط لعلاقاتها السياسية والتجارية على مستوى عالمي. كما يعتقد قادتها، كورثة للإمبراطورية العثمانية، أنه ينبغي أن يكون لبلدهم رأي في الشؤون الإقليمية، بل وحتى الدولية، ويلعب دورا قياديا في العالم الإسلامي. فهي تريد أن تكون قوة مركزية. وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه أيضا تحولا في تحالفها القوي مع تركيا التي تستضيف القاعدة الرئيسية لتموين وعبور القوات الأميركية إلى أفغانستان. وقد كافحت الدولتان إلى حد ما لإعادة تحديد علاقتهما في عالم ما بعد الحرب الباردة. وختمت كريستيان ساينس مونيتور بما كتبه ستيفن كوك، من مجلس العلاقات الخارجية، في مجلة فورين بوليسي بأن « كل هذا الحديث عن تعاون إستراتيجي وشراكة نموذجية وأهمية إستراتيجية لا يمكنه أن يغطي على التحول الهام الوشيك. والحقيقة القاسية هي أنه في الوقت الذي لا تعتبر فيه تركيا والولايات المتحدة أعداء في الشرق الأوسط، إلا أنهما يصيران متنافسين ». كريستيان ساينس مونيتور (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 18 جوان  2010)

أوروبا العازمة على الانحدار


بروجيكت سنديكيت 2010-06-18 بيورن لومبورج  في محاولة بطولية لإيجاد أي نِعمة مستترة في واحد من أحلك المواقف على الإطلاق، زعمت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشئون المناخ أن الأزمة الاقتصادية العالمية والركود العالمي يشكلان في الواقع هدنة أو استراحة لحسن حظ الجميع. تقول المفوضة كوني هيديجارد إن تباطؤ النشاط الاقتصادي من شأنه أن يمكن الاتحاد الأوروبي بسهولة أكبر من تحقيق هدف عام 2020 الذي يتلخص في ضمان انخفاض الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الانحباس الحراري العالمي بنسبة %20 عن مستواها في عام 1990. والواقع أن هيديجارد تعتقد أن هدف خفض الانبعاثات أصبح سهلاً إلى الحد الذي لا بد وأن يجعل زعماء أوروبا أكثر طموحاً إلى العمل من جانب واحد على زيادة هدف خفض الانبعاثات الغازية إلى %30 أدنى من مستويات عام 1990- وهي الفكرة التي فازت بتأييد حكومة ديفيد كاميرون البريطانية الجديدة. قد يبدو هذا وكأنه نبأ سار، ولكنه ليس كذلك في واقع الأمر، وذلك بسبب علاقة الارتباط المتبادل القوية بين النمو الاقتصادي والانبعاثات الكربونية. فبالنسبة لكل بلدان العالم تقريباً، تأتي مستويات الانبعاث الأعلى نتيجة لمعدلات النمو الأعلى. وإذا قيدنا الانبعاثات الكربونية من دون توفير موارد بديلة رخيصة للطاقة، فإن الناتج المحلي الإجمالي سوف يتعثر. وبعبارة أخرى نستطيع أن نقول إن هيديدجارد تدعو إلى ركود أعمق حين تنادي بمستويات خفض أعلى للانبعاثات. ومن الجدير بالملاحظة أن أوروبا، حتى قبل أن تواجه صعوباتها الاقتصادية الحالية، كانت غير قادرة على ملاحقة معدلات النمو في الولايات المتحدة، ناهيك عن معدلات النمو في الأسواق الناشئة مثل الهند والصين. ولكي يتمكن من البقاء في اللعبة، اعترف الاتحاد الأوروبي قبل عقد من الزمان بأنه في حاجة إلى قدر عظيم من الإبداع الفريد. وعلى هذا فإن استراتيجية لشبونة التي أقرها المجلس الأوروبي في عام 2000 تتمحور حول التعهد بزيادة الإنفاق العام على البحث والتطوير بنسبة %50 في غضون العقد المقبل. ولكن من المؤسف أن أوروبا لم تفعل أي شيء من هذا القبيل؛ بل إن الإنفاق على البحث والتطوير سجل انخفاضاً طفيفاً منذ ذلك الوقت. وهو أمر مؤسف حقاً، خاصة وأن الإنفاق على البحث والتطوير في مجال تكنولوجيا الطاقة الخضراء يشكل الاستراتيجية الطويلة الأجل الوحيدة القادرة على الحد من استهلاك الوقود الأحفوري من دون إصابة الاقتصاد العالمي بالشلل. ولكن يبدو أن ساسة أوروبا أصبحوا بدلاً من ذلك أكثر التزاماً بفكرة مفادها أن الانحباس الحراري العالمي يمثل المشكلة الأكثر إلحاحاً التي يواجهها العالم. حتى أن بعض المعلقين المؤمنين بنظرية المؤامرة يشيرون إلى أن هذا التوجه يرتبط بافتقار أوروبا إلى القدرة التنافسية: فبدلاً من محاولة اللحاق بالركب قررت أوروبا أن تجد الوسيلة الكفيلة بإبطاء الجميع. ولا يحتاج المرء لتقبل هذه النظرة الميكيافلية (التي تجعل من الغاية مبرراًً للوسيلة) لكي يدرك أن محاولة الحد من استخدام الوقود الأحفوري في غياب البدائل العملية تشكل وصفة أكيدة للركود الاقتصادي. ويبدو أن هذا كان العامل الدافع وراء رفض الصين والهند مجاراة خطط أوروبا في قمة مناخ العالم التي استضافتها كوبنهاغن في ديسمبر الماضي. فمؤخراً تمكنت مجلة «دير شبيجل» الألمانية من الحصول على شريط تسجيل لجلسة المفاوضات الأخيرة في إطار تلك القمة. ولسوف يتكشف لنا الكثير حين نستمع إلى ردود الأفعال المرتبكة التي أبداها زعماء أوروبيون مثل أنجيلا ميركل الألمانية، ونيكولا ساركوزي الفرنسي، وغوردون براون البريطاني حين أكد نظراؤهم من زعماء البلدان النامية رفضهم إرغام شعوبهم على الاستمرار في معاناة الفقر من أجل حل المشكلة التي خلقتها البلدان الغنية. وعلى هذا فإن المحاولات التي شهدها عام 2010 لتجديد الالتزام بصفقة الانبعاثات الكربونية العالمية منيت بالفشل. والواقع أن كلاً من رئيس أمانة تغير المناخ التابعة للأمم المتحدة المنتهية ولايته والمفوضة هيديجارد اعترفا بما هو واضح للجميع: حين أكدا إن التوصل إلى اتفاق في إطار القمة المقبلة المقرر انعقادها في المكسيك في نهاية هذا العام أمر غير مرجح على الإطلاق. ورغم ذلك فقد أصرت أوروبا على متابعة مسارها الأشبه بمحاربة طواحين الهواء، حتى في غياب أي معاهدة عالمية بشأن الحد من الانبعاثات الكربونية. لذا فيتعين علينا جميعاً أن ندرك أن القيود الأحادية الجانب التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الانبعاثات الكربونية لن تكون مدمرة على الصعيد الاقتصادي فحسب -حيث من المرجح أن تكلف أوروبا ما يقدر بنحو 250 مليار دولار أميركي سنوياً حتى عام 2020- بل إنها ستكون أيضاً غير فعّالة إلى حد مدهش. إن النماذج المناخية تؤكد على نحو ثابت لا يتغير أن هذه القيود سوف تكون ضئيلة التأثير للغاية على درجات الحرارة العالمية، على الرغم من الخراب الاقتصادي الهائل الذي من المرجح أن تحدثه. والواقع أن نموذج الاقتصاد المناخي «رايس»، (النموذج الإقليمي المتكامل للمناخ والاقتصاد) الذي يستخدم على نطاق واسع، يشير إلى انخفاض ضئيل للغاية لا يتجاوز 0.05 درجة مئوية على مدى السنوات التسعين المقبلة. وعلى الرغم من النفقات الضخمة، فإن الاختلاف في المناخ بحلول نهاية هذا القرن لن يكون محسوساً من الناحية العملية. ولكن للأسف الشديد، يبدو الأمر وكأن أوروبا قررت أنها ما دامت عاجزة عن قيادة العالم إلى الرخاء والازدهار فيتعين عليها أن تقوده إلى الانحدار. وبالإصرار العنيد على ملاحقة ذلك النهج الذي أثبت فشله الواضح في الماضي، فمن المرجح أن تضع أوروبا نفسها في مكانة اقتصادية عالمية متزايدة التضاؤل، حيث تتناقص فرص العمل وتتلاشي احتمالات الازدهار. ولكن حتى أصحاب أكثر العقول تفاؤلاً قد يناضلون بحثاً عن أي نعمة مستترة في هذه التوقعات الكئيبة. *مؤلف كتاب «حماة البيئة المتشككون»، وكتاب «اهدؤوا»، وهو رئيس مركز إجماع كوبنهاغن، وأستاذا مساعد بكلية كوبنهاجن إدارة الأعمال. يُنشر بالتنسيق مع «بروجيكت سنديكيت» www.project-syndicate.org    (المصدر: « العرب » (يومية – قطر) بتاريخ 18 جوان 2010)

أميركا عاجزة عن كسب ود الشعوب


يرى الكاتب الأميركي هنري ألين أن الولايات المتحدة عجزت عن كسب ود شعوب البلدان التي غزتها أو أرسلت إليها بجيوشها ودمرت بيوتها وقتلت أبناءها رغم الإمدادات أو التمويلات التي تقدمها واشنطن لتلك الشعوب، سواء في حرب فيتنام أو الحرب على أفغانستان أو حتى في لبنان أو الصومال أو العراق. ويشير الكاتب الذي سبق أن خدم جنديا في سلاح البحرية الأميركية وشارك في حرب فيتنام إلى أنه كان في قرية تشو لاي جنوبي مدينة دانانغ وسط فيتنام، عندما كلف ومعه جنود أميركيون آخرون بتقديم حمولات شاحنات من الدقيق والإسمنت ومعدن الصفيح الذي يستخدم في أسقف المنازل لأهالي تلك القرية، الذين قدموا الشكر في المقابل، ولكن رئيس القرية ما لبث أن استهدف وقطع رأسه من قبل عناصر من « الفيت كونغ » (الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام، وهي حركة مقاومة مسلحة فيتنامية نشطت بين 1954 و1976). ويقول ألين إنه يستذكر ذلك الماضي في فيتنام عندما يطرق مسامعه هذه الأيام أن مقاتلين من حركة طالبان يقومون بالانتقام من الأفغان الذين يعملون مع القوات الأميركية أو يحاولون التعاون معها. كما يتذكر الكاتب أن وحدته العسكرية كانت احتلت قرية فيتنامية مستخدمة مدافع هاوتزر من عيار 105 ملم في الهجوم الذي أعقبه أمر بوقف إطلاق النار عندما « اكتشفنا متأخرين » أن القرية ليست تتبع للفيت كونغ، ولكنها كانت قرية صديقة. تهدئة النفوس ويمضي ألين في روايته ليقول إن القائد العسكري الأميركي أمر الجنود بمحاولة تهدئة نفوس أهالي القرية الجريحة من خلال مداواة جرحاهم ومحاولة كسب ودهم مجددا عبر شحنات الدقيق والإسمنت والصفيح، لكن دون جدوى. ويقول الكاتب إنه يتذكر تلك الحادثة كلما سمع عن الهجمات التي تشنها الطائرات الأميركية بدون طيار هذه الأيام في أفغانستان فتحصد أرواح عدد من المدنيين من النساء والأطفال أو يسمع عن المقاتلات الأميركية وهي تقصف احتفالا بعرس لتقتل وتجرح المشاركين فيه. ويضيف أن عناصر الفيت كونغ استخدموا الإسمنت والصفيح الذي قدمته الولايات المتحدة للشعب الفيتنامي « من خلالنا » ليس في بناء البيوت والمنازل ولكن في تشييد منصات تحت الأرض لإطلاق الصواريخ على القوات الأميركية التي كانت متمركزة هناك. ويتذكر الكاتب أيضا قيام الأميركيين بإهداء رئيس إحدى القرى الفيتنامية سيارة فرنسية الصنع من طراز بانهارد، وحيث إنه لم يكن في القرية أي طريق تسير فيها السيارة، توجب على الأميركيين شحنها على ظهر سفينة، حيث قام الجنود بإيصالها إلى رئيس القرية الذي لم يستطع قيادتها إلى أي مكان. ود الأفغان ويقارن ألين تلك الهدية بما يقدمه الأميركيون للأفغان من رافعات وآليات وبنزين على أمل ألا « يهاجموا قواتنا » وهي تنسحب من وادي كورينغال الأفغاني الواقع شرقي البلاد بعد أن تمركزت في تلك المناطق سنوات دون أن تتمكن من كسب ود الأفغان أو قلوبهم وعقولهم. ويتساءل الكاتب عن عدد « الانتحاريين » الذين يمكن لسيارات حركة طالبان إيصالهم لضرب أهدافهم الأميركية مستخدمة البنزين الذي « قدمناه نحن بأنفسنا للأفغان » في محاولات فاشلة لكسب ودهم. ويختتم ألين مقاله الذي نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية بالقول إن « إمبراطوريتنا، ومحاولاتنا لفرض السيطرة وإعادة إعمار البنية التحتية أو مواجهة المتمردين » في الحرب على أفغانستان كلها تواجه مشاكل وأوقاتا صعبة، تماما كالأوقات الصعبة التي واجهت الولايات المتحدة في فيتنام أو لبنان أو الصومال أو العراق، ويضيف أنه لا يستغرب كثيرا إزاء ذلك حيث كان تواجد في كل من فيتنام وأفغانستان على حد سواء. واشنطن بوست (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 18 جوان  2010)

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين تونس في 14-06-2010 بقلم محمد العروسي الهاني مناضل دستوري من الرعيل الثاني تونس

اللفتة الكريمة الرائعة للمملكة العربية السعودية لمواسم الحج والعمرة تستحق التنويه والشكر

 


إن الحركة المستمرة والنشاط الملحوظ والعمل الدؤوب في كامل السفارات والقنصليات المتواجدة في البلدان العربية والإسلامية وحتى الأجنبية للمملكة العربية السعودية واضحة للعيان. وتقوم المملكة خلال موسم الحج ومواسم العمرة بجهود مضنية وعمل دؤوب يوميا لاستقبال الآلف من المسلمين الراغبين في أداء فريضة الحج ومناسك العمرة والمملكة تجند إطاراتها وأعوانها لاستقبال الوافدين وتسعى بقدر الإمكان لتحقيق رغباتهم ومنحهم التأشيرة وتسهيل وتذليل كل العراقيل مجانا ودون مقابل و بخدمات رائعة  لتسهيل شؤون الحجاج والمعتمرين الذين يفوق عددهم حوالي ستة ملايين ونصف سنويا في كامل أنحاء المعمورة . ومما تجدر الإشارة إليه أن العمل يتم ببشاشة والابتسامة وقبول حسن وبهدوء واحترام ونظام. وفي تونس إن عناية سعادة الدكتور السفير عبد الله بن عبد العزيز بن معمر ملحوظة ومشكورة وتعليماته لإطارات وأعوان السفارة السعودية واضحة لدعم العناية والرعاية والقبول الحسن للمواطنين. ولا غرابة في ذلك.. فالرجل وطني صادق مخلص للوطن وللعروبة والإسلام.. ونصوح وعربي شهم.. ودبلوماسي ناجح.. وسعودي أصيل.. تربى في المدرسة المحمدية وفي الأرض المقدسة.. أرض الوحي والقرآن الكريم. والسيد القنصل العام هو الآخر رجل متواضع كريم يستقبل كل الناس بتواضع ويصغى إليهم ويحاول بقدر الإمكان تلبية حاجياتهم بقدر المستطاع ويسعى إلى إقناع البعض بتواضع ولطف.. ويخصص جانب من وقته للاستقبال البعض والإصغاء إليهم في مكتبه.. وتراه يتحرك باستمرار بين مكتبه ومكاتب أعوان القنصلية لتذليل كل ما يطرأ بلطف وأخلاق عالية. هذه عينة وصورة حية على حركية المسؤولين السعوديين في تونس وفي كل البلدان العربية والإسلامية والأجنبية.  فهنيئا للمملكة بهذه الإطارات العليا التي تشرف الأمة العربية والإسلامية جمعاء.. وهنيئا للمملكة بهذه المجهودات الجبارة التي ترعى شؤون المواطنين لأداء مناسك الحج والعمرة. وأشكر كل السفراء والقناصل في مختلف بلدان المعمورة على حسن عنايتهم واهتمامهم بشؤون المسلمين سواء في ما تعلق بمناسك الحج والعمرة أو توفير وبناء أماكن العبادة والصلاة وأداء الشعائر خاصة في الدول الغربية. وما بناء المسجد الكبير بجينيف إلا برهان ساطع على عناية المملكة العربية بالجاليات الإسلامية أينما وجدت. وشكرا للملك المصلح عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الذي حرص على تطوير وإشعاع هذا البلد الأمين.. حفاظا على مجد وتاريخ والده المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود وإخوانه المصلحين رحمهم الله. قال تعالى: »لمثل هذا فليعمل العاملون ».صدق الله العظيم  والسلام محمد العروسي الهاني مناضل من  تونس 22 022 354       

 

Home – Accueil الرئيسية

 

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.