الثلاثاء، 17 يوليو 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2611 du 17.07.2007
 archives : www.tunisnews.net
 

 


 

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان – فرع القيروان: بيــــان صحيفة « القدس العربي »:البحرية التونسية تحبط محاولة جديدة للتسلل إلى ايطاليا جريدة « الصباح » :في مجلس وطني ساخن لحركة الديموقراطيين الاشتراكيين صحيفة « الحياة »:القذافي تلقى رسالة من بن علي وتنسيق أمني بين تونس وسورية صحيفة « الحياة »:خطة عربية لتطوير مناهج التربية مرسل الكسيبي: حتى لا تتحول الحداثة في تونس الى الة للانتقام السياسي … بدر السلام الطرابلسي: على اثر قرار السلطة إغلاق معهد « باستور » – أخيرا ..سياسة المنع تطال التعليم
محمد الهادي حمدة: بعض الكلام فيما بين المعلّمين و وزارة التربية من خصام

عباس الجلولي: ردا على مقال « عباس يفقد صوابه » للفاهم الجريدي محمد العروسي الهاني:عيد الجمهورية : 25 جويلية 1957عيد كل التونسيين والتونسيات مؤسسة التميمي:ورشة بحث عن الذاكرة الوطنية حول :أحداث 26 جانفي 1978 الأستاذ حامد المهيري: الوسطية والاعتدال فى الفتاوى التونسية برهان بسيس :الدّين … الهويّة والمجتمع

منوّر صمادح: تُـونـس تُـحـدث أبـنـاءهـا مصطفى عبدالله الونيسي: البحث عن قاعدة آمنة لحماية الدعوة الجديدة  الهادي بريك: الإمام القرضاوي : آخر مجدد لآخر مائة. صحيفة « الحياة »:إرجاء محاكمة الشاطر و39 من الجماعة إلى 5 آب …

العربية.نت: مصر.. العثور على أدوات للتعذيب في مركز شرطة بالإسكندرية موقع  » سويس إنفو » :هيئة حقوقية: وفاة مواطنيين اثنين محتجزين لدى قوات تابعة لحماس

صحيفة « الحياة »:فصائل فلسطينية تطالب «حماس» بالتوقف عن دهم منازل كوادر «فتح» واعتقالهم

صحيفة « القدس العربي »:سويسرا تطرد جزائريا حضّر لاعتداء علي طائرة لشركة العال في جنيف

توفيق المديني: عنــف الجماعـات الأصوليــة يوحــد استراتيجية الغــرب

فهمي هويدي: تساؤلات الوقت الحائرة

د. عوض السليمان: لو كان صدام يزأر يا «شريعتي» لما سمعنا صوتك

لقاء مكي: دراسات الوحدة العربية: من اجل حماية آخر خطوط الدفاع


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


 
 


الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان – فرع القيروان القيروان 17-07-2007 بيــــان
 
أفادنا السيدات والسادة: – عائشة العيساوي ، إجازة تصرف  ، – جمال البرهومي ، إجازة عربية، – مختار العيفاوي ، إجازة فلسفة، – لطفي العيفاوي ، إجازة عربية ، – الهادي العيفاوي ، إجازة فلسفة ، – زهرة السالمي ، إجازة تاريخ ، – الصحبي السرحاني ، إجازة تاريخ ، وكلهم من أصحاب الشهائد المعطلين  عن  العمل، أنهم توجهوا  إلى معتمدية بوحجلة ، طالبين مقابلة معتمد الجهة لشرح وضعيتهم في واقع البطالة  وبينما هم في قاعة الانتظار فاجأهم رئيس مركز الأمن ببوحجلة صحبة عونين وطلبوا منهم الانسحاب حالا ثم اعتدوا عليهم  شتما و ضربا وركلا، وقد خلفت هذه الاعتداءات أضرارا متفاوتة لدى البعض منهم ،  حيث كسرت يد السيد الهادي العيفاوي – 35 سنة ومتخرج منذ 9 سنوات – واستوجبت راحة لمدة 25 يوما  حسب شهادة طبية في الغرض. وفرعنا الذي يساند حق العاطلين في طلب الشغل بكافة الوسائل السلمية المتاحة باعتبار أن  حق الشغل من الحقوق الأساسية للمواطن  تضمنه كل التشريعات والقوانين ، يدين بشدة هذه الاعتداءات وينبه إلى خطورة التمادي فيها ويطالب بضرورة تشغيل جميع أصحاب الشهائد بما يتناسب ومؤهلاتهم ومستواهم التعليمي. كما يدعو الدوائر المسؤولة  للتحقيق في ملابسات هذا العنف ومعاقبة المتسبب فيه . عن هيئة الفرع مسعود الرمضاني


البحرية التونسية تحبط محاولة جديدة للتسلل إلى ايطاليا

 
تونس ـ يو بي أي: أحبطت وحدة تابعة للبحرية التونسية محاولة جديدة للتسلل خلسة الي جزيرة لامبيدوزا الايطالية شارك فيها 11 مهاجرا سريا تونسيا شــارفوا عــلي المــوت غرقا بعدما تاهوا في عرض البحر. وقالت مصادر تونسية امس الاثنين ان هؤلاء المهاجرين ابحروا علي متن زورق صغير من نوع زودياك من شاطئ بلدة سلقطة من محافظة المهدية (200 كم شرق تونس العاصمة) بإتجاه السواحل الايطالية. واضافت أنهم تاهوا في البحر في منطقة تقع غير بعيد عن جزيرة قرقنة من محافظة صفاقس التونسية، وشارفوا علي الموت غرقا لولا تدخل الوحدة البحرية التونسية التي أنقذتهم من موت محقق. وأشارت الي أن هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، اعترفوا أثناء التحقيق معهم بأنهم كانوا يعتزمون التسلل الي السواحل الايطالية، حيث تم تسجيل اعترافاتهم تمهيدا لمحاكمتهم. وتبذل تونس جهودا مكثفة للحد من محاولات الهجرة غير الشرعية بإتجاه السواحل الايطالية اطلاقا من شواطئها، التي يبلغ طولها 1300 كيلومتر، كما لا تخفي تنسيقها مع دول الجوار، وخصوصا ايطاليا للتصدي لهذه الظاهرة التي باتت تؤرق دول جنوب وشمال البحر الابيض المتوسط. وكان فرانكو فراتيني محافظ شؤون الامن الاوروبي دعا في وقت سابق تونس والجزائر والمغرب الي المشاركة في برنامج دوريات مراقبة الحدود للتصدي لموجات الهجرة غير الشرعية التي عادة ما تتضاعف خلال فصل الصيف. ويشرف علي هذا البرنامج الذي يتضمن مراقبة مكثفة للحدود البحرية عن طريق الطائرات المروحيات والبوارج والبواخر، وكالة الحدود الخارجية الأوروبية المعروفة اختصارا باسم فرانكس التي سبــق لــها ان نفذت اكثــر مــن عملية كان آخرها عملية هيرا مع اسبانيا التي خصصت لمكافحة تدفق المهاجرين من القارة الافريقية. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 17 جويلية 2007)

 

 
أول يوم من شهر رجب يعلم مفتي الجمهورية التونسية أن يوم الاثنين 16 جويلية 2007 هو أول يوم من شهر رجب 1428هـ. حوادث الطرقات حادثان مريعان تفصل بينهما مسافة قصيرة جدا تعدّ بالامتار.. جدّا في يوم واحد.. وفي وقت قصير يوم السبت الماضي على الطريق الرابطة بين العاصمة والمحمدية.. وأثار مشهد السيّارات والعربات الثقيلة المهشمة وبقايا الدماء على الاسفلت الحزن والقلق في نفوس كل من مرّ على مقربة من موقعي الحادثين.. خاصة أمام مشهد سيارات الاسعاف والحماية المدنية التي تدخلت لاسعاف المتضررين.. ولا شكّ أن مثل هذه الاحداث الاليمة تبعث على التساؤل: إلى متى سيتواصل هذا النزيف؟ ولماذا تكثر حوادث الطرقات خلال فصل الصيف؟ ولماذا تتحول بعض المناسبات العائلية السعيدة في لمح البصر إلى مآتم ودموع بسبب حوادث الطرقات؟ والاكيد أن كثرة السهر والسياقة في حالة تعب وارتفاع درجات الحرارة تعدّ من بين أبرز الاسباب إلى جانب السرعة وعدم احترام الاولوية والمجاوزة الممنوعة. أطفال ضحايا حوادث الطرقات تشير الاحصائيات إلى أن 16.5% من مجموع ضحايا حوادث الطرقات المترجلين هم من الاطفال دون سن الاربع عشرة سنة.. وهو ما يتطلب من الاولياء تدريب أطفالهم على استعمال الطريق بكيفية آمنة والامتناع أمامهم عن قطع الطريق بكيفية اعتباطية حتى لا ينسجوا على منوالهم. تجميل محطة باب عليوة شهدت محطة باب عليوة للحافلات تهيئة شبابيك قطع التذاكر وقاعة الانتظار وذلك بإضافة عدد هام من المقاعد وهو أمر استحسنه الحرفاء.. لكنّها في المقابل مازالت تفتقر للتكييف اللازم خاصة في ساعات القيلولة إضافة إلى عدم الفصل الواضح بين الفضاء المخصص للمدخّنين والفضاء المخصص لغير المدخّنين. بطاقات الأعداد بداية من هذا الاسبوع يتسلم تلاميذ المدارس الاعدادية والمعاهد الثانوية بطاقات اعدادهم للثلاثية الأخيرة من السنة الدراسية، ليكونوا بالتالي آخر شريحة تلمذية تتعرف على نتائجها واعدادها رسميا على الورق والحال أن هذه الفئة قد أنهت ماراطون امتحانات الاسبوع المغلق قبل غيرها من التلاميذ والطلبة وتحديدا قبل شهر ماي. واذا ما علمنا أن هذه المراسلات جاهزة منذ فترة وراكنة داخل رفوف ادارات المعاهد لا يسع المرء الا أن يتساءل عن سر هذا التمسك بتاريخ 15 جويلية لارسال البطاقات الى أصحابها؟ الإضاءة ليلا تغرق عديد الأنهج والأحياء ليلا في ظلام دامس جراء نقص الاضاءة وأحيانا كثرة انعدامها.. ويبدو أن مقتضيات التحكم في استهلاك الطاقة أدت في السنوات الأخيرة بالبلديات الى التقشف في مستوى التنوير العمومي بشكل مبالغ فيه أزعج راحة بعض متساكني الأحياء.. فهل من مراجعة لهذا الاختيار؟ موسم الحصاد بلغ موسم الحصاد مرحلة متقدمة في عملية الجمع وتجاوز في بعض مناطق الانتاج نسبة 70% ومع ذلك لم تتسرب أدنى معلومة حول حجم الصابة أو لنقل تقديراتها خلافا للمواسم المنقضية التي وان كانت المصادر الادارية تتكتم عن تقديم أرقام رسمية خشية على المحاصيل من «العين» خاصة في موسم الوفرة فإن بعض الجهات المهنية كانت لا تتردد في عرض التقديرات ومتابعة تقدم الموسم أسبوعيا، فهل من مبرر لهذا التكتــم؟ موارد مائية لتعزيز تغطية حاجيات كافة القطاعات من المياه ولتأمين تزويد المناطق السقوية الممتدة على مساحة 400 ألف هكتار بمياه الري ينتظر أن ترتفع نسبة الموارد المائية القابلة للتعبئة في أفق 2011 الى نسبة 95% بما يثمن الجهود المبذولة في مجال احداث المنشآت المائية التي يتواصل انجاز مشاريعها. الاسواق الموازية ومكيفات الهواء حركية كبيرة في الاسواق الموازية تجري منذ اسابيع حول نوع من المكيفات الجيدة والمتدنية الاسعار… هذه المكيفات تهافت عليها المواطنون واقتنوا منها الكثير، لكن لا احد من هؤلاء طالب بمواصفاتها الخاصة باستهلاكها للكهرباء، خاصة أن قرارا قد صدر خلال المدة الاخيرة يمنع بعض الماركات من الترويج داخل السوق. السؤال المطروح هو هل ان الاسواق الموازية تخضع لمثل هذه القرارات ام لا.؟ اسعار ملتهبة على الطرقات في محطات الاستراحة على الطرقات الوطنية والسريعة لا مكان لترشيد الاسعار … حتى المياه المعدنية فاقت اسعارها ما هو معمول به في بقية المحلات، اما اصناف المشروبات الاخرى فهي ايضا تباع بما هو معمول به في النزل الراقية… وحتى باعة خبز الطابونة انتهزوا فرصة مستعملي الطريق ورفعوا في اسعارهم لتباع الخبزة الواحدة بـ500 مليم. فلماذا كل هذا الترفيع في الاسعار؟ وهل من رادع لهؤلاء ام ان مكانهم بعيد على العين مما جعلهم يطلقون العنان في ترفيع الاسعار؟ نتمنى ان تمر ولو مرة واحدة فرق مراقبة الاسعار لتقف بنفسها حول هذه الظاهرة. ويتواصل سعر السمك مرتفعا رغم جملة التطمينات التي سمعناها بخصوص انفراج اسعار السمك خلال هذه الصائفة والعمل على عقلنتها، وكذلك تدعيم هذه المادة عبر عمليات التوريد من بلدان مغاربية وافريقية، الا انه كلما مر اسبوع الا وزادت اسعار السمك جنونا. حتى السردينة حلق سعرها فوق الدينارين والحال اننا في قلب الموسم، ولو قارنا اسعارها الحالية بما كانت عليه في مثل هذه الايام من السنة الفارطة للاحظنا ان الفرق يصل الى اكثر من دينار في الكلغ الواحد. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 17 جويلية 2007)

في مجلس وطني ساخن لحركة الديموقراطيين الاشتراكيين:

** المؤتمر في النّصف الأوّل من العام 2008.. وديسمبر آخر أجل لإتمام هيكلة الحركة ** مداولات ساخنة والوفاق هو الطّابع المهيمن على أشغال المجلس

 
قرر المجلس الوطني لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين، عقد مؤتمر الحزب خلال السداسية الاولى من العام المقبل(2008).. واتخذ هذا القرار بأغلبية مطلقة لاعضاء المجلس الذين حضروا أشغاله أول أمس بمقر الحركة، حيث لم يتحفظ عليه إلا شخصان اثنان فقط من مجموع المائة وأحد عشر عضوا حضروا أشغال المجلس.. وكان موعد انعقاد مؤتمر حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، موضع خلاف كبير بين المجموعات التي تتشكل منها قيادة الحركة، خاصة بين مجموعة السيد محمد مواعدة، التي تصر على الذهاب إلى المؤتمر في موعده ووفقا لبنود النظام الداخلي، وهو الموقف وجد دعما كبيرا من كتلة السيد الطيب المحسني، فيما كانت مجموعة السيد إسماعيل بولحية، من دعاة ربط تحديد موعد انعقاد المؤتمر، بالانتهاء من عملية هيكلة الفروع والجامعات، وهو «الشرط» الذي يعتبره الشق الاول من باب الذرائع التي كانت تحاول سد الباب أمام انعقاد المؤتمر، أكثر منها حرصا على مسألة الهيكلة في حد ذاتها، على حد تعبير عديد المصادر في المكتب السياسي للحركة.. وكاد هذا الخلاف بين الطرفين، أن يؤدي في وقت سابق إلى «شلل» تام للحركة التي يرى مراقبون أنها ضيعت الكثير من الوقت في جدل من هذا القبيل.. ويأتي قرار عقد المؤتمر في السداسية الاولى من العام 2008، في أعقاب مداولات استمرت بضع ساعات صلب المجلس الوطني، كان الاتجاه العام خلالها، أميل إلى وضع حد لعملية التسويف التي حرص عليها البعض صلب الحركة، بحيث هيمنت على مداولات المجلس ومناقشاته، وجهة نظر واضحة اعتبر أصحابها أن لا مبرر لما سمي بـ «سياسة تأجيل المؤتمر إلى ما لا نهاية»، طالما أن هذا التأجيل لن يزيد إلا في إضعاف الحزب، والالتفاف على قانونه الداخلي الذي ينص صراحة، على انعقاد المؤتمر كل أربع سنوات، بما يعني أن العام 2008، هو التاريخ المفترض لانعقاد المؤتمر، بعد أن عقد الحزب مؤتمره الوفاقي في العام 2004. واعتبر بعض المتدخلين في المجلس الوطني، أن الحركة أمام استحقاقات انتخابية في العام 2009، وهو ما يستوجب عقد مؤتمرها في أفق منتصف العام القادم، حتى تكون مستعدة لتلك الاستحقاقات التي تتطلب إعدادا جيدا وفي متسع من الوقت.. لكن هذا القرار، سبب ـ على ما يبدو ـ حالة انزعاج للبعض، سيما من أعضاء المكتب السياسي القريبين من الامين العام الحالي، السيد إسماعيل بولحية.. لجنة لاعداد المؤتمر وعلمت «الصباح» أن المجلس الوطني المنعقد يوم الاحد، أوصى بتشكيل لجنة لاعداد المؤتمر، موكلا ضبط أسمائها للمكتب السياسي.. وتداولت كواليس المجلس الوطني، عدة أسماء في مقدمتها السيدان محمد مواعدة وإسماعيل بولحية، إلى جانب السادة الطيب المحسني وسعاد الغربي والصحبي بودربالة، ومن غير المستبعد أن يصادق المكتب السياسي للحركة في أول اجتماع قادم له على هذه الاسماء، نظرا لاشعاعها ومكانتها الاعتبارية لدى مناضلي الحزب.. غير أن إمكانية توسيع هذه اللجنة لكي تشمل أسماء أخرى، تبقى واردة في ضوء تردد أسماء على غرار السادة : العروسي النالوتي وعلية العلاني وعبد اللطيف البعيلي إلى جانب حسين الماجري والمنجي كتلان، لكنها أسماء تبقى غير مؤكدة في انتظار البت فيها لاحقا من قبل المكتب السياسي.. وبذلك تغلق حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، قوس الجدل الذي كان سائدا داخلها بشأن المؤتمر، ومن المرجح أن يعقد في شهر جوان من العام القادم، بالتزامن مع الذكرى الثلاثين لانبعاث الحركة، التي يعود تاريخ إنشائها إلى العام 1978. موضوع الهيكلة بالتوازي مع ذلك، اتخذ المجلس الوطني للحزب قرارا على درجة كبيرة من الاهمية، يتعلق بتحديد أجل نهائي لهيكلة ما تبقى من فروع وجامعات، حيث تقرر أن يكون موعد الواحد والثلاثين من ديسمبر من العام الجاري، تاريخا نهائيا لاتمام عملية تجديد هياكل الحركة، وهو الموضوع الذي كان خاضعا في وقت سابق لبعض المزايدات و«الحسابات الضيقة» لبعض الاطراف صلب الحركة، خاصة منها بعض الاسماء المحسوبة على السيد إسماعيل بولحية.. وفي نفس السياق أيضا، قرر المجتمعون في المجلس الوطني، دعوة المجلس القادم للاجتماع في الاسبوع الثاني من شهر جانفي 2008، وهو المجلس الذي سيحدد ـ على الارجح ـ الاطار العام واتجاهات المؤتمر وحيثياته مثلما جرت العادة صلب الحركة… حول رئاسة المجلس.. وكانت ثلاثة أسماء ترشحت لرئاسة المجلس الوطني، الذي حضره نحو 111 عضوا من مجموع 122 مفترضين، هم السادة رضا عباس، والحبيب الشاوش وبلقاسم المحسني.. لكن عملية الانتخاب، أفرزت السيد رضا عباس الذي فاز باثنين وستين صوتا، مقابل 47 صوتا حصدها السيد الحبيب الشاوش، فيما تم سحب ترشح السيد بلقاسم المحسني في إطار روح الوفاق التي هيمنت على أغلب ردهات المجلس، حيث ساهم السيد الطيب المحسني بشكل فعال صحبة السيد حسين الماجري، الذي يلقب بـ «دينامو» مجموعة مواعدة، إلى جانب السيد العروسي النالوتي، في توحيد وجهات النظر والمواقف وضمان السير العادي للمجلس الوطني.. ووصف أكثر من طرف صلب المجلس الوطني في تصريحات متفرقة لـ «الصباح»، إدارة السيد رضا عباس لمداولات المجلس، بـ«الموفقة والناجحة»، حيث تميزت مداخلاته بالطابع الوفاقي، وبالحرص على أن يكون المجلس مثمرا وليس مجرد اجتماع «بروتوكولي» على حد تعبير أحد الحضور.. مداولات ومناقشات وعلى خلاف العادة، كانت المناقشات صلب المجلس الوطني «ساخنة» على حد تعبير السيد العروسي النالوتي، لكنها «مسؤولة وبناءة» حسب قوله، حيث تم التطرق إلى قضايا عديدة بينها الوضع الاقتصادي والاجتماعي، والمقدرة الشرائية للمواطنين، ومشكل البطالة، وخاصة بطالة أصحاب الشهائد العليا، إلى جانب السياسات التربوية.. ودعم الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، وغيرها من الموضوعات المطروحة على الساحة الوطنية.. وبرز في هذا السياق، السيد محمد بركية، رئيس هيئة المستشارين في الحركة، إلى جانب مداخلة السيد حسين الماجري التي وصفت بـ «المنهجية والتوجيهية».. على أن المجلس الوطني، عرف بعض المسائل اللافتة للنظر، على غرار عدم المصادقة على التقرير المالي للحركة، وعدم تلاوة التقرير الادبي الذي أعده المكتب السياسي، إلى جانب كونه أول اجتماع لمجلس وطني من دون حضور الامين العام، السيد إسماعيل بولحية، وهي أول مرة تحصل فيها مثل هذه الامور في تاريخ المجالس الوطنية للحركة.. في المقابل، تتم لاول مرة صياغة نص البيان الختامي للمجلس الوطني قبل أن ينفض الاجتماع، وذلك بعد أن كان البيان يصاغ في وقت لاحق، وبشكل لم يكن يعكس في الغالب الصدى الذي تردد في أشغال المجلس الوطني.. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 17 جويلية 2007)

القذافي تلقى رسالة من بن علي وتنسيق أمني بين تونس وسورية

 
تونس – الحياة أفادت وكالة الأنباء التونسية أمس أن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي تلقى رسالة من الرئيس زين العابدين بن علي سلمها اليه السبت عبدالوهاب عبدالله وزير الخارجية الموفد الخاص للرئيس التونسي. وقالت إن الرسالة «تجسيد لسُنّة التشاور والتنسيق المشترك بين البلدين» وتتعلق «بسبل النهوض بالعمل الافريقي المشترك وتعزيز أواصر التعاون والشراكة». وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كشف لدى زيارته تونس الأسبوع الماضي أن القذافي أرسل وزير خارجيته عبدالرحمن شلقم إلى تونس لمعرفة تفاصيل عن مشروع الاتحاد المتوسطي الذي يسعى ساركوزي إلى انشائه في النصف الثاني من العام المقبل بعدما يتسلم بلده رئاسة الاتحاد الأوروبي. وأضافت الوكالة التونسية أن محادثات عبدالله مع القذافي تطرقت أيضاً إلى مجالات التعاون بين تونس وليبيا و «الآليات الكفيلة بتعميقه والارتقاء به إلى مستوى أعلى». على صعيد آخر، أنهى وزير الداخلية التونسي رفيق بلحاج قاسم الأحد زيارة عمل لسورية اجتمع خلالها إلى نظيره اللواء بسام عبدالمجيد ودرسا آفاق تعزيز التعاون بين الجانبين وسبل دعمه. واستقبل رئيس مجلس الوزراء السوري محمد ناجي عطري والأمين العام المساعد لحزب البعث محمد سعيد بخيتان الوزير بلحاج قاسم في شكل منفصل. ودلت الزيارة على أن البلدين مقبلان على مرحلة جديدة من التعاون الأمني لمراقبة شبكات المتطوعين التونسيين العابرين من سورية إلى العراق. وكانت سورية سلّمت عشرات التونسيين الذين ضبطوا لدى محاولتهم دخول الأراضي العراقية للانضمام إلى «جماعات المقاومة» للقوات الأميركية. وأشاد مسؤولون أميركيون في مناسبات عدة خلال السنتين الأخيرتين بمستوى تعاون الأجهزة الأمنية التونسية في «الحرب على الإرهاب» التي يقودها الرئيس جورج بوش. وكان مجلس النواب التونسي صدق في وقت سابق من الشهر الجاري اتفاقاً قضائياً مع سورية يسهّل تبادل المجرمين والمشتبه فيهم في قضايا إرهابية. (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 17 جويلية 2007)

 

خطة عربية لتطوير مناهج التربية

 
تونس – الحياة اعتمدت الدول العربية في تونس مساء أول من أمس، الصيغة النهائية لـ «خطة تطوير التربية والتعليم العالي والبحث العلمي»، التي تبنتها القمة العربية الأخيرة في العاصمة السعودية الرياض. وشهدت الدورة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» (ألكسو)، إعلاناً لتسخير الجهود التشريعية والتنفيذية طوال عشرة أعوام للنهوض بالتعليم، تبدأ من عام 2008 إلى 2017. وفي هذا السياق، نوّه مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج الدكتور علي القرني بالنتائج التي أسفرت عنها اجتماعات «ألكسو». معتبراً الخطة «ترجمة صادقة لما يوليه القادة العرب من اهتمام بالتعليم والبحث العلمي، باعتبارهما الدعامة الرئيسة للنهضة وحجر الزاوية في مسار التنمية، وفي الارتقاء إلى أعلى المراكز الاجتماعية، وفي تعزيز أسس الأمن والاستقرار على المستويين الوطني والعربي». على ما نقلت عنه وكالة الأنباء السعودية أمس. وقال القرني للوكالة، فإنه أشار إلى «أن مجابهة التحديات الراهنة على الساحة العالمية ترتكز على امتلاك ناصية المعرفة والقدرة على التطوير عبر رؤية شاملة وخطط واعية، تستثمر فرص التطور للحاق بالركب العالمي المميز بسرعة نموه وتطوره». وقال: «إن مكتب التربية العربي لدول الخليج، وبتوجيهات من الدول الأعضاء، يضع كل برامجه التي نفذها وينفذها حالياً تحت تصرف وزارات التربية والتعليم في الدول العربية». وأوضح: «ان تلك البرامج ليست بحوثاً نظرية وإنما نماذج عملية قابلة للتطبيق، ومن بينها برنامج البوابة الالكترونية الذي أنشأه المكتب بالتعاون مع كبريات شركات التقنية في العالم. (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 16 جويلية 2007)

 

حتى لا تتحول الحداثة في تونس إلى آلـة للانتقام السياسي…

 
مرسل الكسيبي(*) حين كتب الزميل المحترم برهان بسيس في لفتة كريمة وشجاعة مطالبا في لباقة السيد رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي ب »العفو » عن القيادي الطلابي البارز والأمين العام السابق للاتحاد العام التونسي للطلبة المهندس عبد الكريم الهاروني,ومن ثمة اخلاء سبيله مع ثلة من رفاق دربه المناضلين في الحركة الطلابية والنقابية التونسية,حينها فوجئ الرأي العام الوطني في تونس باستبعاد الزميل بسيس عن الأضواء الاعلامية التي جلبتها له مشاكساته الايديولوجية مع مخالفيه في الرأي على صحيفة الصباح التونسية وشاشة الأي ان بي   ANB  . بعد أسابيع مرت على هذا الحدث البارز الذي يعد خارقة سياسية وصحفية غير معهودة في التعاطي الاعلامي الرسمي مع ملف الاسلاميين الوسطيين في تونس , عاد زميلنا برهان الى منبريه مستأنفا حواراته ومجادلاته التحديثية التي غاب عن موائدها المعنيون بخصومة التحديث وأقصد بذلك المثقفون الاسلاميون من ذوي التوجهات التجديدية المعتدلة , وغاب بعد ذلك الحديث في الواجهات الرسمية القريبة من السلطة عن امكانيات الانفتاح والاصلاح و »العفو » ولو من زاوية انسانية …! على مدار أشهر مضت ,أصبح المثقفون ورجال الاعلام وقادة التيار الاصلاحي يبحثون عن بارقة أمل على صفحات الصباح أو الشروق أو أي واجهة اعلامية رسمية تونسية علهم يصدقون مايمنون به النفس من رؤية تونس من جديد على سكة الاصلاحات الحقوقية والسياسية التي تعد بها السلطة في مفتتح كل سنة سياسية جديدة … تعود كاتب هذا العمود على مجموعة من الصحف العربية وصحيفة الوسط التونسية على متابعة كتابات صديقنا وزميلنا الأستاذ صلاح الدين الجورشي عله يطالعنا في واحد من تحليلاته وتقاريره بمؤشر أمل جديد يفتح أمامنا باب الأمل بفك سراح المأسورين وعودة المنفيين الى تراب الوطن ولو بصفة زائرين منتظمين لأرض وشواطئ تركنا فيهما أجمل وأحلى ذكريات العمر …, غير أن كل القصص الاخبارية لزميلنا الجورشي لم تخرج عن اطار المعطيات التبشيرية التي لايمكن رفعها الى مرتبة التحول السياسي الحقيقي الذي ننتظر أن تشهده تونس في زواياها الحقوقية وفضائها العام  … بعبارة أخرى فان واقع الحال أمام رصد لما يكتب بوجه عام حول الأفق السياسي التونسي يحمل في حقيقة الأمر مؤشرات ثبات على نهج سياسي لايعترف بوجود أزمة حقوقية أو معتقلين سياسيين أو مظالم ارتكبت في حق الالاف من أبناء هذا البلد الطيب وشعبه الأصيل الذي حرم من تحقيق تطلعاته السياسية بالتوازي مع مايسجل في تونس من نسب تنموية نأمل أن تلقي بظلالها على نسب الرفاه والقدرة الشرائية لدى المواطن البسيط . في ظل خنق الاعلام داخل البلاد وبقاء حريته ظاهرة مصادرة داخل شبكة الانترنت الخاضعة للرقابة الصارمة تونسيا , وفي ظل مطاردة الخبر المستقل رسميا على الشاشات الاخبارية والفضائية « شبه » المستقلة , وأمام العزوف الجماعي عن الانخراط في الشأن العام نتيجة ماتشهده البلاد من أجواء أمنية ضاغطة ومن ثمة انحسار المشاركة السياسية الى مستوى النواة الصلبة للمعارضة , فانه ليس أمام رفاق درب المهندس عبد الكريم الهاروني واخوانه المعتقلين على خلفية نضالهم السياسي الا التحرك الاعلامي والحقوقي والسياسي الضاغط والمستمر من أجل رفع هذه المظلمة عن ثلة من أخيار شباب تونس الذين حلموا بالحرية ودفعوا ضريبتها من أجسادهم وأعمارهم وأعز مايملكون في وطنهم ودنياهم . أسئلة وكلمات وددت أن أرفعها الى القائمين على الخيارات التحديثية في تونس المحروسة , حتى لا أكون قد أغفلت حقوق المئات من الشبان المعتقلين نتاج ارائهم الدينية أو السياسية : الى متى تستمر محنتنا الحقوقية والسياسية ؟ ,والى متى تستمر دولة التحديث المغشوش في استعمال أرصدتها القمعية ؟ الى متى تستمر هذه الالة الوحشية في نهش أجسادنا وحرياتنا وهل ثمة مجال بعد كل هذا الاصرار على الانتقام والتشفي من قادة الرأي وقوى المعارضة للحديث فعليا عن تجربة تحديث سياسي تونسية؟ هل من شروط التحديث والعصرنة استعمال أدوات السجن واليات التعذيب من أجل قمع تجارب حداثوية اسلامية معتدلة تحلم بها كثير من دول العالم العربي والاسلامي في ضوء ماتعرفه أقطارها من زحف قوى الغلو والتطرف …؟ ألم تسهم الجهات الرسمية التونسية بخياراتها المنغلقة سياسيا في تيئيس التونسيين من قوى الوسطية والاصلاح ومن ثمة تخريج جيل كافر بمعاني التدرج والمشاركة والمساهمة الرصينة في بناء الأوطان؟ لقد كنت الى زمن قريب ومازلت اذا مارأيت مؤشرات جادة تدل على المراجعة , ..مؤمنا بخيار تثبيت الشرعية السياسية والسلطوية القائمة في مقابل مبادلة هذا الاعتراف التعاقدي بحالة سياسية انفراجية وانفتاحية غير قابلة للتراجع تونسيا , وهو مايعني بأننا نأمل مع حلول الذكرى الخمسون على اعلان الجمهورية التونسية بتاريخ 25 جويلية القادم استصدار عفو رئاسي في حق من تبقى من المعتقلين السياسيين , على أن تشرع الدولة التونسية في تسوية متدرجة لملف كل ضحايا حقبة التسعينات من الذين دهستهم حقبة سياسية لابد أن نقرر جماعيا القطيعة معها وهو مايمهد لعودة هادئة للمنفيين بعد اسقاط كل الأحكام القضائية المسيسة في حقهم  . لانريد أن نقطع الأمل في الجمهورية التونسية ولانريد استبدال الأوضاع السياسية الغالبة بأوضاع متغلبة , والكرة تبقى في ملعب رئيس الجمهورية التونسية الذي بيده مفاتيح ادخال تونس والتونسيين في حقبة وطنية جديدة نأمل أن تكون بحق حقبة تقطع مع ثقافة التشفي والانتقام التي يريد البعض أن يجعل منها قدر الدولة التونسية المعاصرة.  نأمل ألا يخيب ظننا مجددا في الجمهورية وعيد الجمهورية , وأن تكون مؤسسة الرئاسة على موعد وطني مع التاريخ والاصلاح حين تفك أسر عبد الكريم الهاروني واخوانه . (*) رئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية (المصدر: صحيفة « الوسط التونسية » (اليكترونية – ألمانيا) بتاريخ 16 جويلية 2007)


على اثر قرار السلطة إغلاق معهد « باستور »:

أخيرا ..سياسة المنع تطال التعليم

بدر السلام الطرابلسي/تونس         تعودنا في « تونس الديمقراطية » جدا على سياسة المنع حتى تحولت جزءا من حياتنا اليومية. وقد طالت هذه السياسة جل الميادين (السياسية, النقابية, الثقافية…)فلا يمر يوم إلا ونسمع عن منع ندوة في حزب معارض أو منع تجمع سلمي أو منع جمعية من النشاط القانوني أو كذلك رفض إعطاء الإيداع القانوني لكتاب محجوز..ألا أن ما لم نتعود عليه هو إغلاق معهد نسبة النجاح فيه100/100.        يعود تأسيس معهد « باستور » لسنة 2005 حيث تحصل على الموافقة من وزارة التربية لاستجابته للشروط التي وضعتها الوزارة من ذلك تدريس اللغة العربيّة والتاريخ والجغرافيا والفصل بين الفضاءات,لأنّ هذا المعهد يدرّس باكلوريا طبقا للبرامج التعليميّة الفرنسيّة. إلى حد الآن لا يوجد أيّ إشكال، إلا أنّه وبعد سنتين من النشاط في إطار مؤسسة بوعبدلي التعليميّة الموسعة، والتي تحمل بين جدرانها 1400 تلميذ، تطلع علينا وزارة التربية بقرار خطير : وجوب غلق المعهد !! ومنعه من الإشهار في وسائل الإعلام في الوقت الذي نسمع فيه كثيرا وفي وسائل الإعلام عن معهد جديد : المعهد الدولي بقرطاج والذي يفتح أبوابه في سبتمبر القادم , فما الحكاية؟             في 10 ماي 2007 بعث وزير التربية برسالة للمعهد « يستغرب » فيها نشاط هذا الأخير لمدة سنتين وأنّه لم يكن على علم بذلك. هذا وكان المعهد وطيلة السنتين الدراسيتين السابقتين يبعث بإعلانات للصحف اليوميّة. « لقد علمنا من خلال الإعلانات الإشهاريّة لمؤسستكم بالصحف اليوميّة، أنّكم تقومون بترسيم التلامذة في الباكلوريا من أجل الدراسة حسب البعثة الثقافيّة الفرنسيّة بتونس ». إذا ورغم أنّ هذا المعهد يستجيب للشروط التي طرحتها الوزارة منذ البداية، ورغم نشاطاتهم لمدة سنتين، ورغ نسبة النجاح 100% فإنّ السيد الوزير »العروبي جدا »  أبى إلا أن يصدر قراره بمنع هذا المعهد من  النشاط بحلول السنة القادمة، حتى يحافظ « على ثقافتنا الوطنيّة جدا » تجاه هذه الهجمة الفرنكوفونيّة.       أولياء التلاميذ لم يقفوا مكتوفي الأيدي واتصلوا بالوزارة، التي خوفتهم ونصحتهم بمعاهد أخرى في أريانة وقرطاج ! فاتبعوا شكلا آخر وبعثوا بعريضة لرئيس الدولة زين العابدين بن علي وللرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي , إلا أنهم وجدوا الأبواب موصدة . السيد محمد بوعبدلي صاحب المؤسسة بعث برسالة للوزارة ليعرّف أكثر بالقضيّة فلم ترد عليه, ولم يكتف بذلك إذ رفع قضيّته للمحكمة الإداريّة بتاريخ 21 ماي 2007 هذا وقد لوّح بأوراق أخرى إذا لم يستجيبوا لمطالبه برفع الحضر على المعهد : »كرامتي قبل كل شيء، والمبادئ التي يعيش عليها الإنسان يجب الاستماتة في المحافظة عليها، لن أستسلم لهم ولي أساليب أخرى سأنتهجها في وقتها »         إلى ذلك , سيفتح معهد جديد يسمى معهد قرطاج الدولي أبوابه سبتمبر المقبل في الوقت الذي يغلق فيه معهد باستور , فآل قرطاج الذين رفض ابنهم في مؤسسة بو عبدلي في  سبتمبر 2004 لعدم استيفاء ملفه  شروط المؤسسة قرروا رد الفعل بقوة , « فكروا » و « خططوا » ووجدوا الحل في بناء معهد جديد تحتوي برمجته على تعليم فرنكوفوني , وتعليم على النمط الأمريكي. تقف وراء تأسيس هذا المعهد زوجتا رئيسين: الأولى سهى عرفات أرملة الراحل ياسر عرفات والثانية زوجة الرئيس الحالي لتونس..؟ في الأخير أدعو الجميع أن « يستبشروا خيرا » بهذا التقارب « التونسي الفلسطيني ».


بعض الكلام فيما بين المعلّمين و وزارة التربية من خصام

 
يوم الثلاثاء 29 ماي شنّ المعلمون التونسيون إضرابا احتجاجيا على غلوّ وزارة التربية في ضرب أهم مكسب لقطاع التعليم الابتدائي ألا وهو حركة النقل النظامية التي ينتظرها المعلم المنتصب بمركز عمله بصفة وقتية كل ثلاث سنوات , و التي يعتمد في إجرائها مبدأ التناظر حسب مجموع سنوات الأقدمية في العمل و العدد البيداغوجي و نصف نقطة عن كل طفل و نقطة عن الحالة المدنية وهي مقاييس موضوعية لا دخل لأي طرف فيها و لقد ترسّخت قناعة المعلمين بموضوعيتها انطلاقا من خلوها من الرغبات و التدخلات من هنا و هناك . و في سابقة خطيرة سعت وزارة التربية إلى أن تصبح حركة النقل لهذا العام أهم بند على جدول أعمال تفاوضها مع نقابة المعلمين في توجه لا يخفى على أحد إلى قضم الحركة و اختطافها من الإطار الموضوعي الذي اندرجت فيه طيلة عقود ومن ثمة نسف مبدأ التناظر كمدخل لإلغاء الصفة النهائية التي تنجم للمعلم بمقتضى حصوله على مركز عمل في إطار الحركة النظامية , و إزاء هذا التطور يطرح في أوساط المعلمين و الأسرة التربوية عموما سؤال : لماذا تتمسك وزارة التربية و بإصرار شديد بتغيير الأسس التي تقوم عليها حركة نقل المعلمين و خلال هذا العام بالتحديد ؟ للإجابة عن هذا السؤال لابد من الإشارة إلى أن حصول معلم على مركز عمل في حركة نظامية يكفل له الحق المطلق في البقاء بمركزه أو تغييره للحصول على مركز آخر باستقلال تام عن سلطة الإدارة وهو ما تظافر مع عوامل أخرى في إرساء قدر كبير من الاستقرار العائلي و المادي و الاجتماعي ساهم مساهمة إيجابية في ترسيخ تقاليد العمل النقابي فضلا عن المشاركة الفعالة للهياكل النقابية التابعة للقطاع في حركة النقل الإنسانية ما رفع من ثقة المعلمين في نقاباتهم و زاد من التفافهم حولها ووسع من دائرة الالتزام بمقرراتها تعكس ذلك  نسب الإضراب العالية جدا التي تحققها النقابة العامة للتعليم الأساسي . الأهداف المعلنة لوزارة التربية : في البلاغ ذي اللون الأزرق و الأبيض ( و لسنا ندري لماذا هذا الإصرار على هذين اللونين بالذات ؟) الذي أرسلته وزارة التربية إلى السيدات و السادة المعلمين برّرت رفضها مواصلة العمل بالمقاييس الموضوعية التي أضرب من أجل حمايتها المعلمون ب : ـ « تفاقم عدد المعلمين الزائدين عن النصاب ليبلغ قرابة 4000 معلم و معلمة ( كانوا على إثر حركة نقل 2005 , ألفا و تسعمائة واثنين و سبعين معلما ) . تقدر كلفتهم الجملية على ميزانية الدولة بحوالي 32 مليون دينار . ـ « تبقى في مقابل ذلك بالمناطق الداخلية للبلاد مراكز شاغرة تناهز 1500 مركزا , لا يمكن ملؤها إلا بالنيابات التي انتهى العمل بها بالاتفاق مع النقابة , وهو ما يضر بمصلحة ما يقارب 10000 تلميذ بالمناطق الداخلية و بأسرهم , ويحدث اختلالا للتوازن البيداغوجي بين المناطق في نفس الجهة أو الولاية أحيانا . ـ « يتميز الوضع الحالي بوجود 30000 معلم و معلمة بمراكز تسميتهم فيها وقتية , رغم استقرارهم بها هم و عائلاتهم و أبناءهم و لم يأخذ موقف الطرف النقابي وضعهم في الاعتبار حيث ستمس الحركة بالمقاييس السابقة العديد منهم  » نود التماس العذر من القارئ على طول الشاهد الذي آثرنا أن يكون بحرفيته كي يكون الأمر واضحا. لا شك أن أول سؤال يطرح على الوزارة هو مقاييس النصاب و معايير التصرف في الموارد البشرية و توزيعها على الجهات , فهل أشركت نقابة المعلمين في ذلك ؟ ثم إذا ما كانت الوزارة تشتكي من وجود 4000 معلم و معلمة زائدون عن النصاب ألا فلتعلم الوزارة أن النقابة تطالب بتمكين معلم التطبيق من العمل 20 ساعة وهو ما سيوفر 4000 مركز جديد إذا ما انطلقنا من قاعدة 40000 معلم تطبيق يخفض لهم ساعتين و نصف لنحصل على 100000 ساعة تقسم على 25 ساعة وهو ما يطالب به معلم التعليم العام لنحصل على صفر زائد عن النصاب فهل تستكثر وزارة التربية على المعلمين ذلك أم أنها تشعر بوطأة 32 مليون دينار أجور الزائدين لغاية استدرار تعاطف الرأي العام مع مزاعمها ؟ ثم أما بإمكانها التخفيف من الاكتظاظ بالأقسام و التعميم التدريجي و بمقاييس موضوعية تضبط مع النقابة لخطة معلم التدارك لمستوى كي نستطيع تطويق و محاصرة الفشل الدراسي واستتباعات تغاير الأنساق التعليميّة بين المتعلمين من المنبع و ليس من المصب في ضوء المقاربة بالكفايات و التي بيّن إخفاق تجربة الدعم الإضافي في المدارس ذات الأولوية خطلها؟ ألا تستطيع الوزارة الشروع في التعميم التدريجي لخطة مساعد المدير و تضبط مهامه بالتنسيق مع النقابة على أساس تكليفه بمتابعة العوامل المؤثرة على النتائج الدراسية البيداغوجية والنفسية و الاجتماعية و تكوينه في الغرض كي يساهم في الترفيع في مردودية المؤسسة التعليمية ؟ إن للنقابيين العديد من الحلول و المبادرات الديناميكية و الواقعية إلا أن وزارة الإشراف لا تعير اهتماما لذلك . و إن الحديث عن شغور 1500 مركز داخل البلاد يستوجب الانتداب مثلما نص عليه القانون الأساسي للمعلمين و ليس انتداب أصحاب الشهادات المعطلين و هضم حقوقهم , كما أن بقاء 30000 معلم بصفة وقتية لن تضمن تساوي حظوظهم في النقلة سوى المقاييس الموضوعية التي أدركوا مصداقيتها و ستعود عليهم المقاييس الجديدة ـ لا قدر الله ـ بالمحاباة و المحسوبية و التدخلات مثل ما يعرفه القاصي و الداني , إن وزارة التربية تعرف جيدا أنها تستطيع تجاوز هذه المصاعب بسهولة تامة و يلاحظ المرء فقدان هذه المبررات للوجاهة و اتسامها بالهشاشة أن لم نقل غياب المنطق  قياسا بالرغبة في قضم حركة نقل المعلمين حيث لا تكافئ بين الذريعة و المطلب  وبذلك تكون كل مبررات الوزارة مجرد أهداف معلنة للاستهلاك الإعلامي و لا علاقة لها ببواطن الأمور . الأهداف غير المعلنة : لقد مكنت دورية حركة النقل و موضوعيتها مثلما أسلفنا( طبعا مع جملة من المكاسب الأخرى ) من إرساء اتجاه إيجابي وسط المعلمين نحو العمل النقابي فتوسع تبعا لذلك نفوذ النقابة و ازداد القبول الطوعي و الجماعي بشرعيتها لجهة خدمة المصالح الجماعية للمعلمين فتوسعت القاعدة الاجتماعية التي تستند إليها و تشبّبت كوادرها و تسيّس خطابها تؤكد ذلك مراجعة سريعة للوثائق التي تصدر تباعا عن القطاع سواء تعلق الأمر بمقرّرات مؤتمراته الوطنية أو لوائح هيئاته الإدارية أو إصراره على التواصل مع قاعدته من خلال نشرية المربّي وهو ما أعاق جهود الطرف الوزاري و من ورائه الحكومة في التصرف الحر في الملف التربوي باعتباره ملفا وطنيا بامتياز و يشكل قضم حركة نقل المدرسين أحسن المداخل من زاوية الحكم لتفكيك نفوذ و شرعية النقابات التي تمثل الشريان الحيوي لهذا القطاع الهام , كما يترافق الإصرار الوزاري هذا العام مع الأجندة المقررة للتلاؤم مع معايير و مواصفات منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالخصخصة التدريجية و الهادئة للقطاع الخدمي و في مقدمته قطاع التعليم  ( مجلس المؤسسة خصوصا ) و تزداد أهمية السنة الحالية في نسف الحركة النظامية ( رفضت وزارة التربية عرضا تقدمت به النقابة يقضي بتأجيل حركة نقل المعلمين هذا العام :أنظر لائحة 26 ـ 05 ) إذا علمنا أن الحركة المقبلة و المقررة سنة 2009 ستتزامن مع الانتخابات الرئاسية و التشريعية و التي ستسعى الوزارة لتجنب التصادم خلالها مع المعلمين و نقاباتهم أخيرا فإن العدد الملحوظ لنشطاء المجتمع المدني و السياسي المستقل عن السلطة من المعلمين سيكون تحت طائلة ضغط مهني شديد بما من شأنه حسب توجهات السلطة في المرحلة الراهنة تحجيم دوره و تقليص حضوره و دفعه للتراجع , بقي أن الوزارة و من ورائها الحكومة لن تتمكن من إنهاء المعركة لصالحها لعدة أسباب لعل أبرزها درجة التماسك القطاعي و التوحد النقابي الذي أدركه القطاع و ثراء تجربته و عمق وعي قياداته بطبيعة المرحلة و خصوصياتها و مكانته ضمن منظومة الاتحاد العام التونسي للشغل حيث اكتسبت النقابة العامة للتعليم الأساسي ـ و بمهارة تحسب لها ـ دعم و مساندة الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل ( أنظر لائحة الهيئة الإدارية جريدة الشعب ليوم 19 ـ 05 ص 11) بل و دعوة كل الجهات و القطاعات لمساندة المعلمين و نقابتهم وهي حسب اعتقادنا معظم الشروط الضرورية لربح المعركة . حركة نقل المعلمين : ملاحظات و اقتراحات إثراء للنقاش صلب القطاع فإننا نقترح على النقابة العامة للتعليم الأساسي تنظيم ندوات إقليمية لتدارس واقع و آفاق الإطار القانوني و العملي لحركة نقل المعلمين و في هذا السياق فإننا نقترح : الدعوة لإضافة مقياس آخر يتضمن موجب النقلة ـ ويطالب المعلم الراغب في المشاركة في الحركة بتقديم ما يثبت موجب النقلة ـ و ينفّل بعدد يتحدد في ضوء دراسة إحصائية تحليلية لعوامل تنقل المعلمين في المجال تتوصل لتحديد نسب توزيع شرائح المعلمين حسب موجبات النقلة فإذا كانت ـ على سبيل الذكر ـ متابعة الدراسة الجامعية للأولاد حازت على معدل 35 في المائة في نتائج الدراسة الإحصائية التحليلية لحركتين أو ثلاث ينفّل المعلم الراغب في النقلة بثلاث نقاط و نصف أي بمؤشر نقطة عن كل 10 في المائة مثلا و يمكن تحديد موجب النقلة انطلاقا من استمارة تتولى النقابة توزيعها و تحليلها قصد التحديد الأولي و التقديري لتوجهات المعلمين حيال تنقلهم في المجال حيث يختلف موجب النقلة حسب عامل السن و الحالة المدنية و العائلية و الصحية وهي عوامل متحركة و يكتنفها التحول باستمرار من حركة إلى أخرى يبقى التأكيد على أن مقتضيات الوفاء لقيم العدل و الانصاف السائدة وسط المعلمين تستلزم المحافظة بكل الطرق على المقاييس الموضوعية الحالية و رفض التنازل قيد أنملة عن أسس الحركة النظامية . محمد الهادي حمدة ـ نفطة 

 

ردا على مقال « عباس يفقد صوابه » للفاهم الجريدي

الصادر على موقع تونيسنيوز بتاريخ 16/7/2007

 

لا أفهم سبب خوفك وانزعاجك من عباس وهو العاجز عن استخلاص الدروس، القاصر عن إدراك الحقائق التائه في عالم الأحلام. لكن مما لا يتطرق إله شك أنك تكره السيد عباس الجلولي حد الأرق. ولأن الكراهية شعور يعمي القلوب ويصيب الآذان بالصمم فلا أرى أدنى فائدة ترجى من محاورتك وأنت الذي لم تثر موضوعا واحدا حريا بالنقاش  فوجب تركك  وعزرائيل تتوسل إليه عله يخلصك من عباس فلا يعود إليك من النافذة بعد ما خرج من الباب.

كلمتان فقط أسوقهما إليك:

الأولى، أنه إن كان لعباس الحق المطلق في أن يتخذ لنفسه من الأسماء المستعارة ما يتيح له التمييز بين أعماله الصحفية (ربوتاجات، ترجمات الخ..) وبين نشاطاته السياسية ضمن قيادات المعارضة فإنه لا سبب سوى الجبن الذي يجعلك تبيح لنفسك ما تنكره على غيرك فتمضي مقالك بغير اسمك.

والثانية، أن كل إناء بما فيه يرشح، فإن أنت استخلصت من مقالات عباس أنه قد يكون زعيما من زعماء المعارضة، طويل القامة نحيف الجسم أصلع الرأس صاحب بدلة سوداء وربطة عنق حمرا فلا تكون أنت، من خلال ما رشح من مقالك، سوى عينا خسيسة دسها الأمن في صفوف المعارضة أو مهزوما  تحركه الغيرة على النظام والتزلف إليه بعدما سلبه الكرامة والإرادة وحب الوطن. فلله درك وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

عباس الجلولي


بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين     تونس في 17/07/2007  الرسالة رقم 264 على موقع تونس نيوز

عيد الجمهورية : 25 جويلية 1957 عيد كل التونسيين والتونسيات الحلقـة الخامســة

 
بقلم محمـد العروسـي الهانـي أوصل على بركة الله الكتابة حول عيد النخوة والسيادة عيد الجمهورية التونسية المجيد – عيد كرامة المواطن وحريته هذا العيد المجيد الخمسين نصف قرن بالتمام والكمال – نصف قرن باليوم والشهر والعام والساعة – نصف قرن على الحدث السعيد حدث عيد الجمهورية المجيد. لكل التونسيين والتونسيات. عيد الكرامة والشهامة والنخوة هذا العيد الوطني نتمنى أن يكون فاتح عهد جديد للتونسيين والتونسيات دون استثناء كلهم أبناء الوطن عليهم واجبات ولهم حقوق نتمنى أن يقع فيه العفو والصفح والتسامح. فلا أحد يبقى في السجون طبعا السجناء الذين ليس لهم جرائم جناحية. هؤلاء من مشمولات القضاء. ما عدى ذلك فكل السجناء هم في رحمة وعفو وتسامح ونخوة يوم 25 جويلية 1957 وبعد نصف قرن لا بد من صفاء القلوب وصفاء العقول وصفاء سماء تونس من الغيوم والرعد والزلزال والوشاية والقيل والقال والشحناء والبغضاء والاتهامات والتاويلات والكراهية. لا بد من عفو شامل يشمل جميع العائلات، وهي فرصة للجميع وتوبة للمذنبين وصفحا من أهل القيم والشيم حتى يعود الصفاء والمرح للعائلات التي حرمت من فلذات أكبادها طيلة عقود وحرمت من ريحة البلاد التي تغنى بها المطرب محمد الجموسي – ريحة البلاد. لا بد من عفو شامل لإعادة الأمل والبسمة للأسرة التي فقدت أبنائها وسندها وأباها وخالها وعمها وأخاها وأختها. فرصة يعطيها الرئيس زين العابدين بن علي للجميع للعودة إلى أرض الوطن مرفوعي الرأس والكرامة. فرصة ينتظرها الجميع للعودة سالمين معافين مبجلين. وهذا يتم بحول الله تعالى وبعونه وكل الدلائل والمؤشرات تؤكد على ذلك. العالم كله يدعو إلى المصالحة والوئام والتضامن والتسامح والتحاور حتى بين الأديان والحضارات- فما بالك بين أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد واللغة الواحدة. والوطن الواحد. نتمنى أن يتم ذلك في عيد الجمهورية المجيد وبذلك يكون العيد عيد الجمهورية عيدين عيد الجمهورية وعيد التسامح وطي صفحة الماضي. وهذا ليس بعزيز على حكومة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي القادر بعون الله على تحقيق ذلك. وكل عام وتونس وشعبها وحكومتها ورئيسها بألف خير. قال الله تعالى :  » فمن عفا وأصلح فأجره على الله » صدق الله العظيم. قال الله تعالى :  » ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم » صدق الله العظيم. ملاحظة هامة : إن الرجال المخلصين يدعون للخير والمصالحة والتسامح وغيرهم يريدون أن تبقى البلاد تحت رحمة التجار والسماسرة لابتزاز الوطن والتمعش بطرق ملتوية. متى يبلج صبحا جديدا تعود فيه المياه إلى مجاريها وتفضح وتكشف نوايا الصيادين في الماء العكر. عاشت الجمهورية التونسية شامخة محمد العروسي الهاني معتمـد متصرف متقاعـد
 

ورشة بحث عن الذاكرة الوطنية حول : أحداث 26 جانفي 1978,

مع عدد من الفاعلين النقابيين وهم السادة : عبد العزيز بوراوي والصادق جمعة والطيب البكوش ومحمد عز الدين ومحمد بالحاج عمر وناجي الشعري ومحمد شقرون وآخرون يوم السبت 28 جويلية 2007

 
كنا قد خصصنا يوما دراسيا منذ أربع سنوات عندما كانت المؤسسة بزغوان, حول يوم 26 جانفي 1978, ودعونا له عددا من الفاعلين السياسيين والنقابيين: محمد الناصر والصادق جمعة ومحمد الصياح والطيب البكوش والتيجاني عبيد ومحمد الشرفي وأحمد السماوي, وبحضور شهود عيان ومؤرخين, ساهموا جميعهم في معالجة هذا الملف الدقيق جدا. وقد نشرنا كل هاته الشهادات والتعليقات والحوارات في العدد 114 من المجلة التاريخية المغاربية, جانفي 2004, وقد شكل ذلك لأول مرة, مجموعة من البيانات على ذمة كل المستفيدين. ومنذئذ نظمنا عددا آخر من سمينارات الذاكرة الوطنية وتم التعرض خلالها إلى خلفيات ذلك الصدام النقابي-الحكومي وتداعياته المختلفة. ولا شك أن يوم 26 جانفي 1978 مثل منعرجا خطيرا جدا في جدلية العلاقات الصدامية بين المنظمة الشغيلة وبين السلطة السياسية والحزب الحاكم, منذ إعلان الاستقلال, وتواصل ذلك المد والجزر صعودا وهبوطا إلى حدوث هذا اليوم الأسود, وقد عدّ بحق الزلزال النقابي والسياسي الرهيب والذي تقاطعت حوله التحاليل والأقوال والمواقف الحكومية والنقابية, وهو ما أفقد الاتحاد أحقيته كمرجعية نضالية وطنية, للدفاع عن الحقوق الدنيا لعمال الساعد والفكر. ونظرا للأهمية الاستثنائية لهذا الحدث الجلل في بلادنا وغياب الحوار الفاعل الذي كان من الواجب أن تؤمنه المنظمة الشغيلة منذ البداية وإلى اليوم, وحرصا منا على تبنينا استراتيجية بحثية تقضي بتوفير أكبر عدد ممكن من المعلومات المتقاطعة والمتكاملة من خلال الشهادات الشفهية لتأريخية الزمن الحاضر لبلادنا, فإننا نتبنى إنشاء ورشة بحث عن 26 جانفي 1978, على أساس دراسة هذا الملف من جميع جوانبه, وسيكون مفتوحا باستمرار لتأطيره من قبل كل من يرغب المشاركة فيه والمساهمة من موقعه, بادئين بالحلقة الأولى لهذه الورشة, يوم 28 جويلية 2007, وسوف يقرر المشاركون جدولة عقد الحلقات التالية مستقبلا. والدعوة مفتوحة للجميع ليس فقط للحضور ولكن أيضا لإبداء الشهادات أيضا, داعين الجميع أنى كان موقعهم, للمساهمة في إثراء قاعدة البيانات التي أنشأناها لهذا الغرض. يبدأ السمينار على الساعة التاسعة صباحا في مقر المؤسسة المذكور أسفله. تونس، في 17 جويلية 2007 الأستاذ عبد الجليل التميمي
 

 
 

 

الوسطية والاعتدال فى الفتاوى التونسية

 
الأستاذ حامد المهيري « الوسطية والاعتدال من خلال الفتاوى التونسية المعاصرة: الشيخ محمد الطاهر بن عاشور والشيخ محمد المهيرى نموذجين »، هو عنوان دراسة للدكتور على العلوي، الأستاذ بالمعهد الأعلى لأصول الدين، وصاحب أطروحة الدكتوراه « المنهج الاجتهادى لابن رشد من خلال البيان والتحصيل »، وصاحب دراسات إسلامية معمّقة، منها « الاجتهاد والفكر المستنير بالبلاد التونسية ». « جعلناكم أمة وسطا » فى بحث مطوّل، نشر فى صيغة كتاب تناول، على العلوى الحديث عن معنى الفتوى لغة واصطلاحا بعمق، وخصائصها مبينا الفرق بين الفتوى والقضاء، متحدثا عن آداب الفتوى، مستفتحا بآية « جعلناكم أمة وسطا » « سورة البقرة: آية 143 ». فالكتاب الذى بين أيدينا، يشير إلى تميّز الأمة الإسلامية بالوسطية، ويحلّل معانى الوسطية بالعدل والتوسّط والتوازن بأدلة من القرآن والسنة والتفسير واللغة. ويؤكّد على خصالها الحميدة ودورها فى التوسط بين طرفى الإفراط والتفريط. ومن معانيها الاستقامة، ودليل الخيرية ومظهر الفضل والتمييز فى الماديات والمعنويات. ويتعمّق الدكتور العلوى فى الكشف عن كل ما يحوم حولها من معان ومقاصد، إلى أن يصل به المسار إلى دور المفتى الناجح والبارع فى فتواه. وهو الذى لا يذهب إلى مذهب الشدّة المطلق ولا إلى مذهب التخفيف المطلق المؤدى إلى الانحلال. ثم يترك المجال لنصوص علماء تونس ويستنطقها لتنير للناس الحقيقة العلمية. وقد اختار من العلماء الراسخين فى العلم: الشيخ محمد الطاهر بن عاشور « المتوفى سنة 1393 هـ/ 1973 » فى فتاويه « فتاوى الشيخ الإمام محمد الطاهر بن عاشور: جمع وتحقيق الدكتور محمد بن ابراهيم بوزغيبة مركز جمعه الماجد للثقافة والتراث – دبى سنة 2004 ». والشيخ محمد المهيرى « المتوفى سنة 1393 هـ/ 1973 » فى فتاويه « فتاوى الشيخ محمد المهيرى الصفاقسي، جمع ودراسة وتحقيق الأستاذ حامد المهيرى والدكتور محمد بوزغيبة المطبعة العصرية تونس سنة 2002 ». الوسطية فى فتاوى الطاهر بن عاشور بيّن الدكتور على العلوى أن ابن عاشور فى فتاويه أبرز الدليل الصحيح من المنقول والمعقول إذ اعتمد النص الشرعى من الكتاب والسنة، ولم يهمل الدليل العقلي. فالعقل أداة استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها بالاعتماد على إدراك مقاصد الشريعة وتمييز المصالح من المفاسد. والقرآن نهى عن تعطيل حركة العقل، والشيخ ابن عاشور رغم التزامه بمذهب إمامه فإيمانه بالوسطية والاعتدال جعله يبيح للمستفتى المقلد الخروج عن مذهبه عند الضرورة فى حالة المشقة المبيحة للترخيص. ومن فتاويه: نجد الأعذار المبيحة للفطر فى رمضان. ويقول الدكتور العلوي، فى ذلك، نلاحظ اعتماده على التيسير والتخفيف، واستدلاله بآيات اليسر فى القرآن وبالقاعدة الأصولية « المشقّة تجلب التيسير »، فى هذه الفتاوى وينزع إلى التوسعة على أصحاب الأعذار، كالمريض والشيخ الهرم، والمرأة المرضعة والحامل وهذا يستفاد من قوله « وقد قاس العلماء على المرض: الشيخوخة، والإرضاع، والحمل، وجعلوا علة الفطر فى السفر هى مظنة المشقة. فلنا أن نبنى على أصول القياس على الرخص وأصول التعليل بالمظنة. فنجعل كل حالة يقرر فيها الأطباء أن الصوم يجر لصاحبه مرضا أو يزيده مرضا على مرضه إن كان أو يؤخر برأه حالة مبيحة لفطره » فاختيار الإمام لجواز القياس على الرخص فى هذه الفتوى دليل على التزامه مبدأ الوسطية والاعتدال. درء المفاسد مُقدّم على جلب المصالح فى مسألة تعدّد الزوجات، يجيب ابن عاشور، رحمه الله، عن سؤال وُجّه إليه من ثلّة من شيوخ الزيتونة، حول موضوع تعدّد الزوجات – الوارد فى قوله تبارك وتعالى « فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاثة ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة » « سورة النساء: آية 3 » – معتمدا الوسطية والاعتدال، ومراعيا مصلحة الأمة والأفراد، ومتجنبا كل ما من شأنه أن يلحق الضرر بالمجتمع وقد انبنى جوابه على مبادىء ثلاثة، أوّلها: الاعتراف بحلّ التعدد وبشروطه. ثانيها: ثبوت وجود المضرة بسبب التعدد وإقامة الدليل على ذلك. ثالثا: رغم إباحة التعدد، إلا أنه يجوز لوليّ الأمر أن يمنع الناس من فعل هذا المباح لوجود مضرّة فيه استناد إلى القاعدة الأصولية « الضرر يُزال ». فالوسطية تبدو بارزة للعيان، إذ لم يحرّم ما أحلّه الله، ولم يترك الحلية والجواز على الإطلاق. إذ منعهما عند ثبوت الضرر، وحصول المفسدة حيث جوّز الأمر منع التعدّد متى تبيّنت المضار والمفاسد. فدرء المفاسد مُقدّم على جلب المصالح. الوسطية فى فتاوى محمد المهيري أكد الدكتور على العلوي، على التزام الشيخ محمد المهيرى فى الإفتاء بمبدإ الوسطية والاعتدال، مستشهدا ببعض فتاويه: ومنها فتوى حول مصارف الزكاة. إذ لم يضيّق محمد المهيري، مصرف « وفى سبيل الله » « سورة التوبة: آية 60″، الواردة فى الآية الخاصة بمصارف الزكاة. ولم يحصره فى الجهاد فى سبيل الله أى الإنفاق على تجهيز الجيوش بالعتاد العسكرى لمواجهة العدو. وإنما نجده توسع فى هذا المصرف، مستدلا بآراء الفقهاء، معتمدا الترجيح. ولعل أصدق دليل على هذا قوله « وأما فى سبيل الله فهو ما علمت فيه ما تقرّر فإذا أريد به طرق الخير التى يتأيد بها الدين الإسلامى فهو أولى، لأن تخصيصها بالمجاهد وتوسع العلماء فيه باشتراء سلاح ومؤونة دليل واضح على إرادة ما تقرّر، وإذا تقرّرت أشياء زائدة عما كان موجودا زمن نزول الآية فلا نجمد عليها بل نسايره ونعمل بروح الدين الإسلامى الذى عمل بمقتضاه أصحاب الرسول. ومن اقتفى أثرهم، ولما جمدوا، لم يجمدوا بما لم يفعلوا والله تبارك وتعالى يقول « وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة » « سورة الأنفال: آية 60 ». وكلمة « ما » عامة وذلك من محاسن القرآن، وإننا نشاهد الأمم المتعلّمة حافظة لكيانها، والأمة الجاهلة خادمة لركّابها، وإلا فكيف يُعقل أن تحكم أمّة تعد خمسة ملايين مثلا، أمة أخرى تعدادها ستون مليونا مثلا. حيث تطلع الشمس وتغرب لولا سلاح العلم. وعن ذلك قال الفقهاء إنه يمُنَحُ للمدرّسين والفقهاء والمتعلّمين، صفة الجهاد الأكبر، لأن المصلحة بهم عامة. ولولا وجود طائفة من كل أُمّة تعلّمت ورجعت إلى قومها وكافحت فى سبيل نهوضها وحريتها لكان الجمود مخيّما على تلك الأمم ». ثم قارن الدكتور العلوى بين فتاوى كل من الشيخ محمد المهيري، ومحمد العزيز جعيط « المتوفى سنة 1970 » وهو أوّل مُفت للجمهورية التونسية، فلاحظ التطابق بينهما فى توسعة مصرف الزكاة واعتماد الوسطية والاعتدال « انظر فتاوى شيخ الإسلام محمد العزيز جعيط دراسة وتحقيق محمد بن ابراهيم بوزغيبة مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان 1994 ». من أدلة التيسير لدى المهيرى فى فتوى حول الضمان المعروف بـ »السيقورته »، يقول الدكتور العلوى نجد الشيخ « المهيري » فى هذه المسألة يرفض التضييق ويميل إلى التيسير. فيرى أن « الضمان »، أصبح من ضرورات هذا العصر اتقاء للطوارىء الجوية والحربية. وهذا يُستفاد من مخاطبته الفقهاء صراحة ودعوتهم لهم بالاجتهاد وإعمال الفكر، حيث يقول « فعلى الفقهاء أن لا يجمدوا فى أفكارهم وأحكامهم بالتضييق والتشديد المضيّع للمصالح والوقوف على الألفاظ التى ألّفها من قبلهم، بل عليهم أن يلاحظوا أوجه انطباق النصوص على حاجيات العصر وما تقتضيه مصلحة المجتمع الذى يعيشون فيه مهما وجدوا لذلك سبيلا ». ونجد المهيري، أيضا يستدل بأدلة كثيرة حول التيسير والرفق بالناس. وقد عددت فى هذه المسألة ستة أدلة. فتوى حول مسألة التأمين على الحياة: يقول الدكتور على العلوى « كان الشيخ المهيرى فى فتاويه مسايرا للتطور العلمى والتقدم التكنولوجي. والدليل على ذلك إفتاؤه فى الكثير من القضايا المعاصرة كالتنظيم العائلي، والتأمين على الحياة. فنراه يُجيز التأمين على الحياة ويعتبر هذا العمل من التبرّعات… »، ثم نجده يُورد أدلّة من الكتاب، كنهيه تبارك وتعالى الناس عن إلقاء أنفسهم إلى موارد الهلاك والمضرّة، وأمرهم بالإحسان، وأمرهم بالحذر من الأخطار، كما نجده أيضا يستدّل بالمصلحة المرسلة ويعتمد القيام. وهذا دليل على اجتهاده العقلانى التنويرى المرتبط بالتوازن والمبنيّ على الوسطية والاعتدال. وختاما الوسطية والاعتدال من خصائص أمة الاسلام، وقد تميز علماء تونس منذ القدم بالوسطية والاعتدال، كعلى بن زياد التونسى وأسد بن الفرات والامام سحنون والبرزلي، وابن عبد السلام، وابن أبى زيد القيروانى وغيرهم. وتبرز الوسطية والاعتدال فى اعتمادهم الاجتهاد التنويرى العقلانى واستعمالهم أدواته كالقياس والمصلحة المرسلة والاستحسان. والشيخان محمد الطاهر بن عاشور، ومحمد المهيرى كانا يعتمدان الوسطية والاعتدال فى الفتاوى الخاصة بهما، موظفين، أدلة التيسير ورفع الحرج، رافضين التشدّد والتضييق المؤديين إلى الانغلاق والتحجّر. لقد أفادنا الدكتور على العلوى بتحليلاته المبسّطة ودقّة نظرته العلمية فى هذا الموضوع الذى نحن فى حاجة ملحّة إلى إشاعته وتنوير عقول شبابنا به حتى يتسلّح بمبادىء الاعتدال والوسطية ويحمى ذاته من الجمود والجحود. وبفضل الدكتور العلوى وأمثاله يصح لنا أن لا نبكى على ديننا لأنه من أهله، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول « لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكو عليه إذا وليه غير أهله ». (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – لندن) بتاريخ 16 جويلية 2007) الرابط:  http://www.alarabonline.org

الدّين … الهويّة والمجتمع

 
بقلم: برهان بسيس قضايا الهويّة والدّين والدّولة والديموقراطية والحريّة وغيرها من الانشغالات المتجدّدة تبقى بحكم المرحلة وتحدّياتها وبحكم الإرث التاريخي وثقله محرار القياس لحيويّة النّخب وفاعليتها مهما سيطرت المواضيع التقنية المتّصلة بهواجس النّماء المادّي وأولويّة المعالجات الاقتصاديّة ليس غريبا عن تونس ثراء تجربة النّخب المجتهدة في هذا الاتجاه منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى حدود انصهار الطّموح الإصلاحي في مشروع سياسي واجتماعي تقدّمي وجريء جسّدته الدّولة الوطنيّة الناشئة غداة الاستقلال سنة 1956 أطلقت من خلاله عددا من الإجراءات التثويريّة النّادرة في محيط عربيّ أقصى نفسه عن ملْمَح التحّديث والتنوير فيما غامرت النخب التونسيّة مبكّرا بخوض معارك تحرير المرأة والمساواة والتعليم بشجاعة واقتدار من فهم أنّ طموح الإصلاح والتقدّم لا يمكن أن يمرّ الا عبر هذه البوّابات الرئيسيّة. لم ينقطع هذا الطّموح رغم تقلّب المسيرة لكنّه نجح في أن يصبغ هويّة النّخب التونسيّة بملمح الانفتاح والعقلنة بغضّ النّظر عن موقع اصطفافها الإيديولوجي أو السياسي، في السلطة كانت أم في المعارضة بل إنّ الوشم العقلاني انسحب على مجتمع بأكمله ليعطي للتونسي عموما روحا انفتاحيّة ووسطيّة وعقلانيّة تسعى للاستقرار كثابت من ثوابت شخصيّته الأساسيّة. أسمح لنفسي أن أطرح مجموعة من التّساؤلات والآراء التي تحتفظ لنفسها بالحقّ في الاختلاف المثري دون أن تدّعي إلماما بحقائق أو يقينيّات بل فقط من أجل إعلاء قيمة السّؤال النقدي ضمن مطارحة فكريّة لا تعنيها مطاردة الأهداف والغايات واصطياد المؤامرة الحقيقيّة أو المتخيّلة عبر هلوسات السياسة وتذاكي المختصّين في الرّصد والتقصّي للمعلن أو المسكوت عنه. الدّفاع عن قيم العلمنة واللاّئكيّة مبدأ شجاع بالنّظر لحالة الحصار الهادر التي فرضتها أفكار النّكوص والتطرّف الديني على مجتمعاتنا العربيّة والإسلاميّة الواقعة في براثن سيطرة مُتراوحة بين المُعْلَنْ والثّاوي لنسق تفكير أحادي ديني مُغلق أشد خطورة واستحكام ممّا عرفته هذه المجتمعات حتى في تاريخها الوسيط. وتزداد الوضعيّة تعقدا مع تدخّل عوامل الضيم اللاّحق بالخيال الوطني وهو يتلظّى بفواجع فلسطين والعراق والإهانة الإمبرياليّة ممزوجة بعطالة أنساق التنمية الاقتصاديّة والسياسيّة منتهية إلى مزيد من الاحتراز والشكّ والضّبابيّة تجاه مفاهيم تنويريّة مهمّة مثل العلمانيّة وحتّى الديموقراطية وعقيدة حقوق الإنسان. شجاعة الطّرح لا تُغني عن تحكيم الاستفهام النّقدي حتّى ونحن ننافح من أجل أفق جديد لتحقّقنا الحضاري ضدّ الظلاميّة وأفكار التطرّف الدّيني، حتى ونحن في غمرة احتفائنا ودفاعنا عن العلمانيّة وضرورات فصل الدّين عن السياسة وإعلاء قيم المواطنة والمساواة والحريّة. أطرح السؤال على نفسي كعلماني مؤمن بقيم التقدّم قبل أن أطرح المساءلة على العقل الأصولي لأنّ المشروع الذي يهمّني نجاحه فأهديه أسئلتي هو مشروع التقدّم لا مشروع النّكوص. هل يمكن للعلمنة الوطنيّة، لنقل التونسيّة، العربيّة، الإسلامية أن تقفز على أسئلة الخصوصيّة الآتية من مناخ التّشابك والتعقيد التّاريخي لتشكّلنا، كمجتمع وكدولة، كعقل، كوعي، كتقاطع لالتباسات جمّة في التاريخ؟!! المطالبة بفصل الدّين عن السياسة أمر سهل ومشروع وبإمكاننا أن نكتب ونقدّم المبرّرات والتّنظيرات الكافية بإقناع أنفسنا كعلمانيين بشرعية المطلب ونبله لكن ما هو صعب هو طرح مشروعنا في الإقناع على محكّ النجاعة ليخرج من دائرة النخبويّة المعزولة ويصيب اهتماما وتفاعلا وتفهّما وتعاطفا وحماسا ضمن دائرة الفضاء العمومي التي يتشاطر الناس والنّخب تأثيثه. الخوف على المطلب العلماني، الان وهُنَا هو خَوْفٌ من أن يقع في تبسيطيّة ساذجة تحوّله إلى قوالب نظريّة ترتاح إلى مقولة العام والمطلق الصّالح لكل زمان ومكان ولا تعير قضايا النسبيّة والتركيب حقّها في فهم الظّواهر خاصة حين تلتصق بهموم التغيير الاجتماعي ولا تقتصر على حقل التهويم السّابح في التنظير والنظريّات. هل يمكن للمكافح العلمانيّ الآن وهنا أن يعي أن مطلب فصل الدّين عن السياسة لا يمنح أصحابه في بيئة ثقافية واجتماعية وسياسية مثل بيئتنا زرّا سحريّا قادرا بمجرّد الضّغط عليه أن يفرز بين الدّيني والسياسي فيرسم للّه حدوده ويعطي لقيصر حدود مملكته؟ لنعترف أن إرث أربعة عشر قرنا من إسلام ملحميّ بدأ نبيّه مرتجفا في غار لينتهي قائدا روحيّا وسياسيّا لدين ودولة ناشئتين في توقيت مُتزامنين في جزيرة العرب المُتوسّعة إلى أمّة مترامية الأطراف، إرث ثقيل ومعقّد كَمَنَ لنا في كلّ زاوية ومنعطف، في عقل التمثّل السياسي كما في عقل استبطان الوجود، في شكل القصيدة كما في وعي الحشود، في تفكير النّخب حول قضايا الكليّات كما في لائحة التصرّف في أبسط التفاصيل وأخطرها ليس أقلّها حياتنا الحميميّة في مخادعنا الجنسيّة، إرث ثقيل ومعقّد أجزم أن المسيحيّة لا تملك بمثل ما يملك ولا بقيّة المنظومات الدينيّة من ناحية القدرة على ابتلاع الوجود والوعي بالوجود، هذا الإرث بالذّات هو ما يجعل مطلب فصل الدّين عن السياسة، الآن وهنا من جهة الجديّة الفلسفيّة والسوسيولوجيّة عمليّة صعبة وشاقّة تزداد مشقّتها عندما يتغاضى أصحابها عن تضاريسها المعقّدة فيركنوا إلى المقولة البسيطة، المطمئنّة، السّعيدة بشجاعتها النخبويّة، وهي تعطي الانطباع بأنّها مهتمّة بإخراج النصّ ومعماره قبل نجاعة المشروع وتنزيله في مسْربه الحقيقي هُناك حيث عالم الناس. ما العمل أمام مجتمع مهووس بدينه؟!! لنطرح السّؤال بشجاعة، طيّب، جميل، ليس للعلمانيّة علاقة بالإلحاد، واللائكيّة ليست ولم تكن حربا على الدّين، لكن ما العمل إذا كان الدّين في صيغته الشعبيّة السّائدة وفي تأويلاته الأكثر رواجا وشيوعا حربا ورفضا وجزما ضدّ العلمانيّة وأفكار حريّة المعتقد والضّمير والتعبير المختلف؟!! الزرّ السحري العلمانيّ لن يقدر على فصل تلازم رسخ بقوّة التّاريخ والميثيولوجيا بين إسلام روحاني شخصي وإسلام عمليّ براغماتي متسرّب في كلّ ثنايا الوجود وأوّلها السياسة!!! لا يوجد في الإسلام نظام حكم، لم يحدّد النصّ المقدّس شكل الحكومة أو التداول أو ممارسة السلطة، هذه المقولات إضافة لصلوحيتها المهترئة في مواجهة سيميائيّة دلاليّة معقّدة لقضايا مخيال السلطة وممارستها في التجربة العربيّة الإسلامية لم تعد قادرة عن الإجابة على إشكالات اللوحة المعقّدة التي استوعبت كلّ التناقضات الممكنة لتتعايش معا مبدعة بانوراما ساحرة من التنوّع التيولوجي غير كامن فقط في التاريخ بل في النصّ المقدّس نفسه وهو يحتضن كل أنواع العلامات المتعايشة / المتناقضة: عُنف،/ تسامح، حريّة/عبوديّة، شدّة/تساهل، قتل/رحمة، إشباع/كبت، ذبح/حرمة الدم، ضمير إنساني/ردّة إلخ… المعركة شاقة وصعبة، خاسرة لا محالة إذا كانت أسلحتها بساطة الشعار ولذّة الاحتفال بالذات وفتوحاتها الشخصيّة لأنه أحيانا لا يهم ما نؤمن به نحن على صوابه وإيجابيته بل المهم ما يؤمن به الآخر خاصة إذا كان ناسا / حشودا / جموعا / أو شعبا بالمعنى الديموقراطي الحداثي للكلمة. على العلمانيين، أن يتسلّحوا في معركتهم الشاقّة بسلاح الخيال الذكيّ والمناورة الناجعة إذا أرادوا لطموحهم أن يخرج من حدود الصالونات النخبويّة للمجامع العقائديّة المغلقة، علينا طرح صياغة جديدة للموقف من الهويّة، لأنّ الاستهتار والتهاون في هذا الجانب بالذات هو ما يمنح الجموع لفائدة التطرّف الدّيني المعلن والثاوي، المنظّم حزبيّا أو الكامن في العقول والأرواح على طبق ملكيّ جاهز لتأثيث ولائم التطرّف والنّكوص. ليس لي أنا العلماني المؤمن بجدليّة القياسات حيث لعلمانيّتي قياساتها ولديني قياساته ولهويّتي بينهما قياساتها. ليس لي مشكلة في أن يكون الفصل الأوّل من الدّستور مضمّنا للتّأكيد أنّ دين الدّولة التونسيّة هو الإسلام وليس من مسؤولية المطلب العلماني الغاء خطّة الوظيفة الدينيّة في الدّولة وكأنّ هذه المطالب ستحلّ الإشكال اللاّئكي في مجتمعاتنا. أنا في الحقيقة لا أملك تصوّرا لا لشكل المعارك أو أسلحتها، ما هو واضح لديّ فقط هو التعقيد والغموض والالتباس، يبدو أنه علينا الاقتراب أكثر من الدّين بكامل علمانيتنا وعدم اللّعب بالنار الخطيرة الحارقة في استفزاز الهويّة والتّصادم معها باسم اندفاع لائكي ساذج، علينا بمَتْنٍ لائكيّ حيويّ، نسبيّ، نقديّ فطن إلى مخاطر إعادة إنتاج الأصولية في أزياء حداثية تحت لافتة مقاومة الأصوليّة، علينا أن ننتبه إلى دقّة الموازنة بين المعركة الشرعيّة والصّارمة والضّروريّة ضدّ كلّ أشكال التطرّف الدّيني مهما تَلوّنت والوقوع في فخّ استفزاز الهويّة وعقائد الجموع لأنّه بين الضفّتين تنشط جحافل من المتطرّفين المنشطرين إلى فرقتين، مُنسجمتين، مُتكاملتين: التطرّف الدّيني والمتاجرة بالعلمانيّة التي يمتهنها بعض المستثمرين الفاشلين في المعركة الشرعيّة والضروريّة ضدّ التطرّف الديني (دون التّقليل من شأن قطاع واسع من مثقفينا العلمانيين النيّرين)، أولئك الذين كسدت بضاعتهم وانتهت صلوحيتها وهم يلوون ما تبقّى لهم من عصير ونفير وشهيق وعفس ورفس وأحزمة (سفليّة بالأساس) تحت لافتة الدّفاع عن التّنوير ومكاسب التّحديث بالوشاية والتنكيد على خلق الله وقضاء الشّؤون بقناع بطل ورقيّ جسور أفنى حياته المديدة وفكره الخلاّق في الدّفاع عن الحداثة ضدّ أعدائها العلنيين والسريين. حدّثني فيلسوف تونس سليم دولة أنّه لمّا كتب صائفة العام الماضي نصّا فكريّا داعما للمقاومة اللبنانيّة في حربها ضدّ إسرائيل كتب أحد عساكر هذه الفرقة تقريرا عاجلا لمن يهمّه الأمر محذّرا من خطورة أفكار سليم دولة المتحوّلة إلى التطرّف الدّيني وقد اعتمد تقرير الإدانة الحداثي على حجّة بالغة دامغة وهي إيراد صاحب النصّ لجملة مُفادها: «الدّين أفيون الشّعوب، زفرة مخلوق مضطهد، روح عالم بلا روح» ثمّ ختم صاحب التقرير بجملة «هكذا تلاحظون معاليكم بأنّكم أمام (خوانجي) مُتطرّف خطير يتحدّث عن الدّين والمضطهدين»!!! طبعا تتواصل محنة فيلسوف تونس سليم دولة مع من يتّهمه بإفساد أخلاق الشّبيبة ومن يتّهمه بالتطرّف الدّيني لأنّه مواظب على اللّون الأسود في ملبسه لكن المثال المضحك/المبكي الأخير لقصّة من فهم مقولة ماركس بأنّها تأكيد لشبهة التطرّف الدّيني تؤكّد أنّ طريق الغايات النّبيلة لا تفسده سوى الجهالة والسّذاجة والتّبسيط. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 17 جويلية 2007)


 

تُـونـس تُـحـدث أبـنـاءهـا

للشاعر الراحل منوّر صمادح (*) ها أنا أرتقـب الفجـر بعيـن لا تنــام والدجى يغمـر آفـاقي مذ سبعيـن عــام من ترى لولاك يا نشء يواري ذا القتام؟ أنـت لي أحــلامي الغـر وآمـالي الجســام فلتكن نورا يشيـع الموت في قلـب الظـلام ها أنا أرتقـب الفجـر بعيـن لا تنــام كنـت قبـل اليـوم أعتـز وأفـدي المننا فـوق عـرش المجـد لا أعـرف ما معنى الفنا تملـك الدهــر يميــني ويســاري الزمنـا فـإذا العــزة شطــت وإذا الـذل دنـا وإذا ايــامي البيــض سـواد قـد رنـا كنـت قبـل اليـوم أعتـز وأفـدي المننا أيهـا الجيـل أناديـك أنـا تـونـس أمك أشتكي الفقـر فهلا أسبغ النعماء عزمك؟ أشتكي الجهــل فهلا ضاء في الآفاق علمك؟ أشتكي الإقطاع والحيـف فهـلا حـان يـومك أشتكي الأمراض أنقذني ففي ذيـاك سقمـك أيهـا الجيـل أناديـك أنـا تـونـس أمك غيروا الوضع وفكوا القيد إن كنتم أباة أي عـدل يقتل الشعب لكي يرضى الطغاة؟ بعضكـم يتـخم والبعض أمـانيـه الفتات فئـــة تـرفـــل في الخـــز وآلاف عـراة لست أرضى ما أتيتـم لا ولا تـرضى الحياة غيروا الوضع وفكوا القيد إن كنتم أباة (*) منوّر صمادح 1938-1998 شاعر الحرّيّة، تونسي من مواليد نفطة في قصيدة من ديوان « حرب علي الجوع » من سنة 1955


بسم الله الرحمان الرحيمان الرحيم

 

البحث الأول : نظام الحكم في الإسلام :نشأة و صيرورة

                                             مصطفى  عبدالله الونيسي/باريس/فرنسا

                                                                                ounissimustapha@hotmail.fr   

 الفصل الأول:محمد بن عبدالله(ص) المؤسس الأول للدولة الإسلامية:

 

الحلقة السابعة: البحث عن قاعدة آمنة لحماية الدعوة الجديدة:  

 

2) الهجرة  إلى الطائف:      و في السنة العاشرة من بعثته صلى الله عليه و سلم ،

 

تُوفيت زوجته خديجة ، وعمه أبوطالب ، و قد كان بين وفاتيهما    شهر و خمسة أيام . و قد كانت  زوجته خديجة، بالنسبة إليه (ص) طيلة حياته معها، وزير صدق على الإسلام ، يشكو إليها الرسول (ص) فيجد عندها الأنس و السلوى، و أمّا أبو طالب ،فقد كان سندا اجتماعيا لا يُعوض، فقد  كان ناصرا له على قومه. و لقد سمى  النبي صلى الله عليه  و سلم  هذا العام بعام الحزن (1). ونالت قريش من رسول الله من الأذى ،لمّا هلك أبو طالب، ما لم تكن تطمع به في حياة  أبي طالب. و نتيجة لهذا الأذى ، و بحثا مُستمرا عن الحلول البديلة، خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى الطائف يلتمس النُصرة من ثقيف ،راجيا أن يقبلوا منه ما جاءهم به من عند الله تعالى،فيرفع الله مقامهم و يُسعدهم بهذا الدين الجديد . ولكن  القوم ردوا عليه ردّا منكرا و فاجؤوه بما لم يكن يتوقع من سوء الأدب  و  المعاملة و العنف ، بل أغروا به سفهاءهم و عبيدهم يسبونه و يصيحون به  و يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي الرسول (ص) لتدميان ، و زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى شُجّ (جُرح) الرجل في رأسه عدة شجاج (جُروح أو جراح) (2)، و لم يرجع عنه السفهاء حتى وصل إلى بستان لعتبه بن ربيعة ، فعمد صلى الله عليه و سلم ، و قد أنهكه التعب و الجراح، إلى ظل شجرة عنب فجلس فيه و ابنا ربيعة ينظران إليه. و لمّا استرجع النبي عليه الصلاة و السلام أنفاسه و اطمأن ،وهو جالس في ظل تلك الشجرة ،رفع رأسه للذي لا يرد المُضطر إذا دعاه ، فما بالك بخير خلق الله ، يدعوه  بهذا الدعاء المُعبر عن حاله و حال كل المستضعفين و المظلومين  في كل زمان و مكان : ( اللهم  إليك أشكو ضعف قوتي ،و قلة حيلتي، و هواني على النّاس، يا أرحم الرّاحمين أنت رب المستضعفين و أنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، و لكن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور و جهك  الذّي أشرقت له الظلمات ، و صلُح عليه أمر الدنيا و الآخرة ، من أن تُنزل بي  غضبك أو يحلّ عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى  و لا حول و لا قوة إلا بك ) . و أمام هذا المشهد الإيماني الرائع و الأخاذ ، تتحرك الشفقة في قلبي ابني ر بيعة فيدعوا غلاما نصرانيا لهما يقال له (عداس ) فيرسلا إلى نبي الله قطفا من العنب في طبق ، فلما و ضع عداس العنب بين يدي رسول الله (ص) و قال له : كل ، مدّ الرسول يده قائلا : بسم الله . ثم أكل ، فقال الغلام متعجبا : و الله إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له الرسول : ومن أي البلاد أنت ؟ و ما دينك؟ قال : نصراني ، و أنا من أهل نينوى(قرية بالموصل)، فقال الرسول عليه الصلاة و السلام : من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ فقال الغلام : و ما يُدريك  ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :ذاك أخي ، كان نبيا و أنا نبي…فأكبّ الغلام عداس على رسول الله يقبل رأسه  و يديه و قدميه (3) . عرف ، إذا ،(ص) أن الطائف لا يمكن أن تكون القاعدة الآمنة التي يُمكن أن تحمي الدعوة الجديدة فقفل راجعا من حيث أتى . قال ابن اسحاق : ( ثمّ إن الرسول عليه الصلاة و السلام انصرف راجعا إلى مكة ، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي، فمرّ به نفر من الجن الذين ذكرهم الله في القرآن ، فآستمعوا له ، فلمّا فرغ من صلاته ولّوا إلى قومهم مُنذرين و قد آمنوا و استجابوا إلى ما سمعوا من الحق . يقول الله تعالى : (و إذ صرفنا إليك نفرا من الجنّ يستمعون القرآن) إلى قوله( و يُجركم من عذاب أليم)الأحقاف من آية 29 إلى 31    و  قوله : (قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنّا سمعنا قرءانا  عجبا، يهدي إلى الرشد فأمنّا به و لن نُشرك بربنا أحدا) الجن ألآيات 1،2. و عاد الرسول، و معه زيد بن حارثة ، يريد دخول مكة . فقال له زيد :كيف تدخل عليهم و هم قد أخرجوك ؟ فقال (ص) يا زيد إنّ الله جاعل لما ترى فرجا و مخرجا و إنّ الله ناصر دينه و مُظهر نبيه ، ثم أرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي ، ذلك الرجل الذي مزّق الصحيفة فجعل حدا للحصار الآثم الذي عاشه المسلمون في شعب أبي طالب كما تقدم ،طالبا منه الدخول في جواره ليستطيع أن يعيش في مكة ، فاستجاب مطعم لذلك ، و عاد الرسول إلى مكة .(4)

و في هذه الفترة العصيبه على المسلمين ، جاءت حادثة الإسراء و المعراج ،على الأرجح بحسب الروايات التي تجعلها في أواخر العهد المكي ،تثبيتا لفؤاد الرسول على طريق المقاومة الطويل المفروش بالأشواك ،و تكريما له في أعقاب سنين طويلة من الصبر و العمل الدؤوب ، و تتويجا لهذه السنين الصعبة وهذا  المسار التراكمي  من الجهاد المستمر الذي لا يعرف الملل و لا الكلل( 5)                           

 

3)الرسول يعرض دعوته على القبائل:        و يمضي الرسول الكريم عليه أفضل  

 

الصلاة و أزكى التسليم في بحثه المتواصل عن القاعدة الآمنة التي ينبغي أن تكون منطلقا لبناء الدولة الإسلامية التي ستحمي  الدعوة الجديدة و الأمة الإسلامية الجديدة التي ينبغي أن تكون خير أمة أُخرجت للناس . و تفانيا في خدمة هذا الهدف ، كان النبي صلى الله عليه و سلم يعرض نفسه في موسم الحج من كل سنة على القبائل التي تتوافد إلى البيت العتيق ، يتلو عليهم القرآن و يدعوهم إلى توحيد الله فلا يستجيب له أحد . و بينما كان الرسول (ص) مُستغرقا في التفكير و البحث عن هذا المكان الآمن الذي ينبغي أن يُهاجر إليه و أصحابه الكرام ،إذ بعث الله إليه نفرا من يثرب( من قبيلة الخزرج) ساقتهم إرادة الله التي لا تُرد في السنة العاشرة للبعثة أو الحادية عشر ،باختلاف بين الروايات(6). و يلتقي النبي (ص) بهذا الوفد عند العقبة( و هو موضغ بين منى ومكة منها تُرمى جمرة العقبة)و يسألهم من أنتم ؟ . قالوا :نفر من الخزرج. قال: أمن موالي يهود ؟ قالوا: نعم . قال: أفلا تجلسون أُكلمكم ؟ . قالوا: بلى . فجلسوا معه فدعاهم إلى الله تعالى و عرض عليهم الإسلام و تلا عليهم القرآن . و كان مما هيئهم لذلك و مهد أفئدتهم لقبول الإسلام ، أنّ اليهود عاشوا معهم ، و قد كانوا أهل كتاب و علم ، فكان إذا وقع بينهم و بين اليهود شجار أو صدام ، قال لهم اليهود ، إنّ نبيا مبعوث عمّا قريب قد أطلّ زمانه، سنتبعه و نقتلكم معه قتل عاد و إرم !.        

فلمّا كلم الرسول (ص) هؤلاء النفر ، و دعاهم إلى الإسلام ، نظر بعضهم لبعض و قالوا : ( تعلمون و الله إنّه للنّبي الذي توعدكم به يهود،فلا يسبقنّكم إليه ). فأجابوه إلى ما دعاهم إليه من الإسلام ، و قالوا: إنّا تركنا قومنا و لا قوم بينهم من العداوة و الشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، و نعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدّين ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعزّ منك . ثُمّ انصرفوا ووعدوه بالمقابلة في الموسم القادم .(7). و قفل هؤلاء عائدين إلى بلدهم يثرب ، بعد أن سعدوا بلقاء محمد صلى الله عليه و سلم ، يدعون قومهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم حُبّه و دخل قلوبهم و عقولهم( و لم تبق دار من دور الأنصار إلاّ وفيها ذكر لله و رسوله (ص).)(8) . و بفضل جهود هؤلاء السفراء الأوائل لرسول الله (ص) في يثرب انتشر الإسلام و عرفت الدعوة لدين الله توسعا  كبيرا ، و كان مما ساعد على ذلك ، فيما ذهب إليه عماد الدين خليل خلافا لرواية ابن هشام الآنفة الذكر،أنّ الخزرج و الأوس كانوا في هذا الوقت بالذات أصحاب الكلمة العليا و أن السيادة قد آلت إليهم ، و أصبح اليهود  يُعتبرون موالي لهم ، و تبعا لكل ذلك كان تحالف النبي (ص) مع الأوس و الخزرج هو تحالف مع الطرف الأقوى من أهل يثرب ، كما أن دخول هؤلاء في دين الله كان سببا لعزة النبي (ص) و حمايته من خصوم الإسلام و على رأسهم قبائل اليهود.(9)  

أ) بيعة العقبة الأولى:   و ما لبثت السنة التالية أن حلّت حتى جاء إلى النبي (ص) في

 

نفس المكان(أي العقبة) وفد ثان من خزرج يثرب و أوسها، و كان عددهم هذه المرة اثنا عشر رجلا من بينهم الستة الذين أسلموا من قبل….جاؤوا لا ليعلنوا إسلامهم ، بل ليبايعوا الرسول (ص) على بيعة النساء (أي إنه لم يبايعهم فيها على الحرب و الجهاد، و كانت بيعة النساء ثاني يوم الفتح على جبل الصفا بعدما فرغ من بيعة الرجال) . و قد روى عبادة بن الصامت ،وهو من الأنصار و أحد الذين بايعوا النبي في هذه البيعة،خبر هذه البيعة ، فقال : كنّا اثني عشر رجلا   ، فقال لنا رسول الله (ص) : ( تعالوا بايعوني على أن لا تُشركوا بالله شيئا ، و لا تسرقوا ، و لا تزنوا ، و لا تقتلوا أولادكم ، و لا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله،و من أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا  فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه ، و إن شاء عفا عنه ). قال عبادة بن الصامت 🙁 فبايعناه على ذلك)(10) . ومن الواضح أنّ النبي في هذه المرة لم يرد أن يتسرع الخطوة التالية ، ليعلمنا أنّ التعجل غالبا ما تكون عواقبه و خيمة،  فلم يطلب من المبايعين أن يمنحوه أرضهم أو بلدهم أو أموالهم و لا حتى أن يحموه . لقد اكتفى (ص) في هذه المرة بعرض الإسلام على النفر الستة دون أية بيعة ، و في المرة الثانية بايعوه على ما بايعه النساء عليه . و صيانة لهذه البيعة و ترسيخا لها  و حماية   و تدعيما ، أرسل النبي (ص) مع هؤلاء هذه المرة داعيته و تلميذه الشاب الذي علمه فأحسن تعليمه و رباه على عينه فأحسن تربيته مُصعب بن عمير لمّا بدت تستبين له ملامح المستقبل الواعد لكي يتولى مُهمة التثقيف العقائدي و الدعوي. و مرت أشهر و أشهر و سفير الإسلام مصعب يعمل في المدينة بكل حماس و بهمة عالية لا تعرف كللا و لا فُتُورا ، يتحرك بالقرآن ، تلاوة و تفسيرا و شرحا لآياته، و استطاع سفير رسول الله أن يُخاطب قلوب النّاس و عقولهم بهذا القرآن المُعجز…، فكان تفاعل هؤلاء مع القرآن تفاعلا  كبيرا و رائعا . و عندما أدّى مصعب المهمة التي كلفه بها رسول الله (ص) على أحسن و جه من ناحية و اقترب موسم الحج من السنة الثانية عشرة  للبعثة من ناحية ثانية، غادر مصعب يثرب، يستحث الخطى شوقا للقاء رسوله و  قائده و مُعلمه الخير . و في مكة يلتقي به (ص) و يعرض عليه نتائج مساعيه و أعماله في يثرب ، مُبشرا   الرسول  بأنّه  عمّا  قريب سيلتقي بوفد كبير منهم تقرّ له عينه و يطمئن به قلبه . و هكذا شيئا فشيئا، بدت ملامح فجر جديد تلوح في الأفق لا يراها إلاّ ذو حظ عظيم من الإيمان ، و ما على المسلمين المضطهدين،وفقا لذلك، إلاّ مزيدا من الصبر و الإستعداد لهذا اليوم السعيد الذي سيُعز  الله فيه الإسلام و أهله و يُذل فيه  الكفر و أهله .

 

ب) بيعة العقبة الثانية:      و عند العقبة أيضا ، و للمرة الثالثة ،… يجتمع الرسول 

 

بأعضاء الوفد الجديد المُوسع ، و يضم الوفد هذه المرة ثلاثا و سبعين رجلا وآمرأتين. قال محمد بن اسحاق فيما يرويه عن كعب بن مالك : ( فواعدنا رسول الله (ص)  العقبة من أوسط أيام التشريق. فلمّا فرغنا من الحج  و كانت الليلة التي واعدنا رسول الله (ص) لها، نمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا ، حتى إذا مضى ثلث الليل  خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه و سلم نتسلل تسلُّل القطا مُستخفين ، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، و نحن ثلاثة و سبعون رجلا، و معنا امرأتان من نسائنا : نُسيبة بنت كعب، و أسماء بنت عمرو بن عدي. قال : فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله (ص) حتى جاءنا و معه عمه العباس بن عبدالمطلب، فتكلم القوم وقالوا : خُذ لنفسك و لربّك ما أحببت….، فتكلم عندئذ رسول الله (ص) فتلا القرآن ، و دعا إلى الله و رغب في الإسلام ثم قال : ( أُبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم و أبناءكم). فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال 🙁 نعم و الذي بعثك بالحق نبيا لنمنّعنك  مما نمنع منه أزرنا ، فبايعنا يا رسول  الله ، فنحن و الله أبناء الحروب و أهل الحلقة (أي السلاح كله)ورثناها كابرا عن كابر)

فاعترض القول ـ و البراء يتكلم ـ أبو التيّهان  فقال : ( يا رسول الله ، إنّ بيننا و بين الرجال حبالا و إنّا قاطعوها ـ و هو يعني اليهودـ فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك الله أن ترجع إلى قومك و تدعنا؟) . فتبسم الرسول صلى الله عليه و سلم ثم قال: ( بل الدّم  الدّم  و الهدمُ الهدم، أنا منكم و أنتم منّي ، أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم ) . ثم إنّ الرسول قال : ( أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم ، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا ، تسعة من الخزرج و ثلاثة من الأوس ، فلمّا تخيّرهم قال للنقباء : أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم ، و أنا كفيل على قومي ) . و كان أول من ضرب على يد رسول الله (ص) البراء بن معرور ثم بايع القوم كلهم بعد ذلك ) (12).   و هكذا تمت البيعة الثانية التي وُصفت بالكبرى صريحة و مكتملة و مُشتملة على كل جوانب الإسلام في المنشط والمكره و في السلم و  القتال ، إذ لأول مرة نستمع إلى رسول الله يتحدث عن السلم و الحرب أيضا .  قال ابن هشام : ( و كانت لبيعة الحرب حين أذن الله لرسوله في القتال  شروطا سوى شرطه عليهم في بيعة العقبة الأولى. كانت الأولى على بيعة النساء ، و ذلك أنّ الله لم يكن أذن لرسوله (ص) في الحرب ، فلمّا أذن الله له فيها و بايعهم رسول الله (ص) في العقبة الأخيرة على حرب الأحمر و الأسود أخذ لنفسه و اشترط على القوم لربه، و جعل لهم على الوفاء بذلك الجنة ). قال عبادة بن الصامت : ( بايعنا رسول الله (ص) بيعة الحرب ، على السمع و الطاعة في عُسرنا و يُسرنا و منشطنا و مكرهنا و أثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله،وأنّ نقول الحق أينما كنّا،لا نخاف في الله  لومة لائم ). و كانت أول آية نزلت في الإذن بالحرب للرسول (ص) قوله تعالى ( أُذ ن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا و إنّ الله على نصرهم لقدير، الذّين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلاّ أن يقولوا ربُّنا الله ، و لولا دفع الله النّاس  بعضهُم  ببعض لهُدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يُذكر فيها  اسم الله كثيرا ، ولينصُرن اللّهُ من ينصُرُهُ، إنّ اللّه لقويُُّ عزيز ) (الحج/ 39،40)(13)  

                                                 مصطفى عبدالله الونيسي/ باريس/فرنسا

ounissimustapha@hotmail.fr                                                  

المراجع:

1)د. الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي:فقه السيرة النبوية ص97

2)طبقات ابن سعد1/196

3)سيرة ابن هشام 1/420

4)سيرة ابن هشام 1/ 381

5)عماد الدين خليل: دراسة في السيرة ص91

6)يذهب عماد الدين خليل في كتابه دراسة في السيرة إلى أنّ ذلك كان في السنة العاشرة للبعثةن في حين يذهب الشيخ البوطي في كتابه  فقه السيرة النبوية إلى أنّ ذلك كان في السنة الحادية عشر للبعثة.

7)سيرة ابن هشام 1/428

8)نفس المرجع

9)انظر عماد الدين خليل ن نقلا عن ابراهيم الشريف ص108

10)رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء،و مسلم في كتاب الحدود

11)سيرة ابن هشام و تاريخ الطبري

12) البلاذري: أنساب 1/252،253 وسيرة ابن هشام

13)سيرة ابن هشام ، مُسند الإمام أحمد ، الطبري  

 


 

 

        

الإمام القرضاوي : آخر مجدد لآخر مائة.

            ( الجزء السادس ).

الهادي بريك

التحدي السياسي :

لقد كان هما بحق يؤرق الإمام القرضاوي ليل نهار صباح مساء في إثر ما غرسه الغزو الفكري وجاءت تبشر به العلمانية على ظهر الدبابات وعروش الإستبداد من كون الإسلام دين لا علاقة له بالسياسة والحكم والملك والدولة والحريات والإقتصاد والإجتماع والحرب والسلم وتصريف شؤون الناس وسياستهم خارج دائرة المحراب.

كيف لا وعلى عاتق الأئمة تقع مسؤولية تبيين الكتاب للناس  » لتبيننه للناس « . لا بل كيف لا وقد تحقق بذلك التحذير النبوي  » ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان ألا فدوروا مع الكتاب حيث دار ألا إنه سيولى عليكم أمراء يرضون لأنفسهم ما لا يرضون لكم فإن أطعتموهم أذلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم فقال الأصحاب فما ذا نفعل يا رسول الله قال : كونوا كأصحاب عيسى عليه السلام حملوا على الخشب ونشروا بالمناشير فوالله لموتة في طاعة الله خير من حياة في معصيته « .

إذا لم يكن الفقيه شاهدا على عصره بالحق فأي منفعة للإسلام ولأهل الإسلام فيه؟ أما صلاته وتبتله وصومه ونوافله إن كان كذلك فعلا بإخلاص أو بغيره فإنما ذلك كسبه وريعه له وحده والقاعدة الإسلامية تقول  » .. إن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه  » و  » الناس عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله « .

تلك هي عبادة العلماء تماما كما هي عبادة الموسرين إنفاق المال وعبادة الحكام العدل وعبادة الشباب طلب العلم وذلك هو واجب وقت لكل مسلم ومسلمة بعد التحلق من لدن كل الناس على الأرضية المشتركة من عقائد وعبادات وخلق.

ولد التحدي السياسي المعاصر من رحم أمرين إثنين :

1 ــ التحدي العلماني الذي ضرب بقوة في الصميم وفي عمق الضمير المسلم المعاصر فأثر كثيرا ويكفي أن تقوم اليوم بإستفتاء علمي على أي محيط إسلامي سيما خارج دائرة الحواضر في أي بلد عربي أو إسلامي وتطرح على الناس سؤالا واحدا : هل أن السياسة من الدين أو من الإسلام أم لا؟ ستجد دون ريب بأن أغلبية المستجوبين حتى بعد صحوة إسلامية كبيرة عمرها الآن ثلاثة قرون كاملة وبعد مشاركة آخر ثمارها في الحكومات والبرلمانات بالكلية أو بالأغلبية أو بالأقلية ودخول الإنتخابات والفضائيات والثورات الإعلامية الهادرة .. ستجد رغم ذلك بأن أغلب المستجوبين خارج الحواضر والعواصم سيقولون لك : لا. بدل أن تنزعج أو تفرح أو تتهمني بمجانبة الصواب قم بذلك والحساب بيننا. ورغم ذلك فإني مملوء أملا لأن الأمل ينبع من الفكرة ذاتها وليس من قبول الناس أو رفضهم لها. وذلك هو الأمل الباقي.

2 ــ ظهور الإستبداد السياسي الصارم في أرضنا العربية والإسلامية بشكل غير مسبوق في تراثنا وتاريخنا وذلك هو الأمر المنتظر حدوثه بعد الغزوين الفكري والعسكري ونشوء دولة الحداثة دولة ما بعد الإستقلال أو الدولة القطرية الموالية إختيارا أو ضرورة لمعسكر غربي معين بأي شكل من أشكال الموالاة. إستبداد سياسي تحول مع مرور الأيام إلى مماليك تورث الحكم لأسرها جهارا بهارا فضلا عن روائح كريهة جدا للتعذيب الذي يلقاه المسجونون والمعتقلون والمعارضون وتزوير الإنتخابات على شكل واسع ونطاق مفضوح دوليا وتقييد للقضاء وإقصاء وغبن لحريات الإعلام والتنظم والرأي بل وصل الحد في بعض البلدان إلى غبن الحريات الشخصية الخاصة جدا من مثل خمار المرأة ومظهرها الخارجي وكذا للرجل وغير ذلك. إستبداد تقنع بدثار الديمقراطية طويلا ثم إنكشف أمره وأجل الحريات عقدا بعد عقد تارة بإسم محاربة الصهيونية والتفرغ لتحرير فلسطين كما حدث عند الأنظمة التي تسمى دول طوق أو مواجهة أو التي تحسب على القومية العربية رافعة شعار لاصوت يعلو فوق صوت المعركة ثم أجلت الحريات بإسم التفرغ لمواجهة الخطر الأصولي والتطرف الإسلامي فلما ظنوا أن ذلك زال فتكوا بما بقي من المعارضات والنخب العلمانية المستقلة عنهم سياسيا على الأقل ولسان حال هؤلاء يقول في حسرة وندم وخيبة : أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

نبت ذلك الإهتمام إذن من رحم غلواء العلمانية وتفشي الإستبداد لمواجهة أمور منها :

1 ــ التصدي لمقولة  » لادين في السياسة  » ولا  » دين في السياسة  » التي أطلقها المقبور السادات علنا ولم يكن هو سوى ثورا أو تيسا من أتياسها ولكنها في الحقيقة شريعة ودين العلمانيين والمستبدين عامة.

2 ــ التصدي لنزع الحق عن الإسلاميين من مزاولة حقهم في التحزب والتحرك والتنظم وطلب السلطة من منطلق إسلامي.

3 ــ بيان أن التنمية المنشودة والتحرر الحق والخروج من ربقة الدول النامية أو السائرة في طريق النمو إلى عدل الدنيا وحجز مكان تحت الشمس للعرب والمسلمين لا يكون إلا بالإصلاح السياسي ضمن الإصلاح الشامل العام من منطلق إحترام هوية الأمة الإسلامية وعلى رأس تلك الهوية تأتي الثوابت القطعية التي لا بد منها أما اللحاق بركب الأمم المتقدمة برؤوس تلك الأمم وقلوب تلك الأمم وعقول تلك الأمم فهو يسمى إستلحاقا وتغربا وذوبانا وتبعية وإحتلالا طوعيا جديدا ولا يسمى أبدا تحررا أو نماء أو إستقلالا.

4 ــ الفصل بين أمور منها : الفصل بين الإسلام في نقائه وصفائه وعظمته ومرجعيته الأساسية أي القرآن والسنة والسيرة وبين مختلف التطبيقات والفصل بين التطبيقات التاريخية والتطبيقات المعاصرة والفصل خاصة في ذلك بين التطبيق الراشدي وبين غيره والفصل بين المنهج وبين الأخطاء التي يقع فيها أهل ذلك المنهج. وكل ذلك يتطلب فقها من الموالين ونزاهة من المخالفين ولكن يغلب الطبع التطبع دوما فتكون النزعة الميكافيلية أحيانا أو المكيال بمكاييل مختلفة أحيانا أخرى هي الغالبة.

5 ــ الربط الوثيق بين السياسة وبين الأخلاق إذ السياسة خلق أو لا تكون عند المسلم فردا وجماعة أما التلون فلا تجيده ولا يليق بغير الحرباء والنزعة الميكافيلية نزعة شيطانية غير إسلامية فالوسيلة لا تبرر الغاية أبدا والغاية الشريفة لا بد لها من وسيلة نظيفة.

6 ــ التفصيل في المرجعية السياسية في الإسلام بسبب أن المواضيع المتصلة بواقع الناس لا بد فيها من حسن فقه أمرين : النص والمقصد والمآل من جهة وواقع الناس وأحوالهم من جهة أخرى وهو ما عبر عنه إبن القيم بالموازنة بين الممكن والواجب ولكم أحسن الإمام في تجويد ذلك الأمر حينما فصل في مراتب التشريع السياسي مختلف التضاريس والألوان. وذلك لمواجهة خطرين محدقين : خطر التقوقع الغالي المتشدد الذي يغلب عليه الجهل بحقيقة الشريعة الإسلامية وهو خطر يعمل على قولبة السياسة الإسلامية ( السياسة الشرعية كما تسمى قديما ) في نمط واحد كأنما الوحي فصل فيها تفصيله في الفرائض ( المواريث ) وبذا تكون سياسة خارجة عن عصرها غير ممكنة التطبيق والخطر الآخر هو الخطر الإباحي إن صح التعبير أي الخطر العلماني حتى في الدائرة الإسلامية الذي يعمل على فصل الأصول الشرعية للسياسة الإسلامية عن النظرية الحديثة والتطبيق الحديث فتنشأ سياسة إسلامية الإسم علمانية المسمى والحقيقة كأنما الوحي قد خلا من كل إشارة ولو مطلقة عامة كلية مبدئية مقاصدية في هذه القضية أو لكأنما الرسول عليه الصلاة والسلام لم يشيد دولة ولم يجرب سياسة في مواقع الضعف والقوة والكثرة والقلة ولم يفاوض ولم يقاتل ولم يهادن ولم يوال ولم يعاد.

ومعلوم أن التحدي السياسي الذي تناوله الإمام في كتاباته الكثيرة سيما في مؤلفين تمحضا لذلك بالكلية وهما ( في فقه الدولة في الإسلام ) و( ا لدين والسياسة ) فضلا عن الفتاوى المعاصرة وغير ذلك مما قد أكون نسيته الآن .. معلوم أن ذلك التحدي المعاصر جاء على درب إستئناف المشروع الإسلامي المعاصر لتحقيق أمرين :

1 ــ إعادة غرس قيم الحرية والكرامة ومسؤولية المسلم فردا وجماعة ( الأمة ) في الحياة الجديدة لحمل الناس على المطالبة بحقوقهم من منطلق الوعي والجدية والمسؤولية الشرعية الإسلامية في كنف التحضر والرقي والعزة ولحمل الحكام على التنازل على إستكبارهم وإستبدادهم وإحترام إرادة الشعوب والأمة قاطبة والنصح للناس وغير ذلك. ولذلك تبنى الإمام الديمقراطية مصطلحا ومفهوما بعد تجريده من إطاره الفلسفي الغربي وهو المجهود الذي تمحض له بأكثر من ذلك الدكتور محمد عماره والدكتور سليم العوا وغيرهما.

2 ــ إعادة غرس قيم الوحدة والتوحد والجماعة والتضامن والتكافل بين الأمة لبنة لبنة في كل بلاد وقطاع وشعب ومركب مهني أو عرقي أو طائفي أو مذهبي بالتدريج على درب إستكمال حلقات التوحد الإسلامي الكامل على يد الأجيال اللاحقة.

ويصرح الإمام في أكثر من مناسبة بأن مشكلة الأمة العظمى اليوم هي : غياب الحريات وغياب الوحدة. وهما في الحقيقة مرتبطان متلازمان متكاملان فالشعب مكمم الأفواه ملجم الأقلام لا يحدث نفسه بالتوحد قبل أن يتحرر والشعب محطم الأوصال لا يحدث نفسه بالحرية قبل أن يتوحد. هما بالخلاصة وجهان لعملة واحدة فلا حرية لمتفرق حقه الإجتماع قبل الإجتماع ولا وحدة لمغلوب مقهور حقه العدل والإنصاف قبل ذلك.

كما تناول الإمام في أثناء ذلك الموضوعات المعاصرة المطروحة والعالقة بهذا الموضوع من مثل دور المرأة في السياسة خاصة والحياة عامة ومسألة الأقليات في الإتجاهين : أقلية غير مسلمة في بلاد مسلمة وأقلية مسلمة في بلاد غير مسلمة وإن كان واقع الحال أدى به إلى الإهتمام الأكبر بالأقلية الثانية لأنه هو التحدي الأكثر طرحا وإلحاحية إذ المسلمون اليوم يشكلون أغلب اللاجئين والفارين من ديارهم إما بسبب إنعدام الأمن أو إنعدام العمل أو إنعدام العلم وبسبب أن الحكومات العلمانية في بلاد العرب والمسلمين أنالت الأقليات غير المسلمة هناك حقوقها وزيادة  كما قال الشاعر بأن الزمان قد تهود فتهودوا ليس إيمانا بحق أولئك في ظل الإسلام ولكن خوفا وهلعا وجزعا من الغضب الغربي الفتاك الذي ينذر ـ بل زاول ذلك ـ كل بلاد تدوس حريات الأقليات بالويل والثبور ولكن في ظل المكاييل المائلة والمعايير المنخرمة.

ومن المواضيع التي لا بد من التطرق إليها ضمن هذا البحث لشدة علاقتها بالتحدي السياسي : منهج التغيير عند الإسلاميين ما له وما عليه وما هي ألوانه والمقبول منه والمرفوض وأصله في الإسلام.

كما تعرض الإمام في هذا الموضع لقضية كثر حولها الطنين وهو قضية الولاء والبراء والتعددية بما هي مشروعية التعدد الحزبي في ظل الدولة الإسلامية والتعدد الحزبي أو الجماعاتي والحركاتي الإسلامي وإذا كان الطنين قد كثر حول قضية الولاء والبراء من جانب طوائف الغلو والتشدد فإن طنينا آخ مقابلا أشد حول قضية الحاكمية وصب جام الغضب بسببها على المرحومين سيد قطب والمودودي.

قد لا تسعف هذه الرسالة المرتجلة لتناول تفاصيل كل ذلك وربما يمن علي الرحمان سبحانه بالتفرغ لشيء من ذلك في المستقبل إن شاء الله ولكن دعنا ننتقل إلى تفصيل شيء مما ورد أعلاه في مقدمة هذا التحدي السياسي.

فصل الإمام في قضية الدولة بإعتبارها أكبر مؤسسة سياسية في العالم اليوم وقبل اليوم فبدأ بالرد على بعض الشبهات وربما أكبرها وأشدها من جانب العلمانيين هي أن الدولة الإسلامية ـ التي ينكرون وجودها إبتداء ـ دولة دينية أو تيوقراطية بالتعبير الأجنبي.

بسط الإمام الأدلة على كون الدولة في الإسلام مشروع إسلامي شرعي ثابت بل قال عنه أنه معلوم من الدين بالضرورة والمعلوم من الدين بالضرورة لا يحتاج إلى أدلة وتوضيح الواضحات من الفاضحات كما قال بعضهم وهي في نظره :

1 ــ دليل من طبيعة الإسلام أي الطبيعة الجامعة الشاملة للإسلام وهي أول خصيصة من خصائص الإسلام إلى جانب كونه رباني المصدر أخلاقي العمل وغير ذلك. فكيف يكون الإسلام دينا جامعا شاملا كاملا متكاملا وهو لا يهتم بأخطر قضية تسير الدنيا اليوم أي السياسة التي تغولت اليوم ليس في الحكومات والدول فحسب بل حتى في إهتمامات الحركات الإسلامية بما فيها تلك التي كانت تستنكف بالأمس القريب عن ذلك وربما عدت الإشتغال بالسياسة مضيعة للوقت وإنما يعزى ذلك إلى أنه لا سبيل لطرق باب الإصلاح في أي مجال من مجالات الحياة في هذا العصر خاصة بدون الإهتمام بالسياسة والإشتغال بها سواء إشتغال هم وبحث ونظر أو إشتغال عمل ومزاولة والأمران يتكاملان دون ريب. لقد رأينا في بعض الفضائيات خطباء جمعة ينسبون أنفسهم إلى التصوف يدعون بحرارة إلى حاكم بلادهم ويطرقون مواضيع سياسية. ذلك واقع لا يفيد معه سوى حسن الإعتراف به أما التجاهل فيعمي الأبصار.

2 ــ دليل من تاريخ الإسلام أي التجربة السياسية الإسلامية من الخلافة الراشدة حتى الخلافة العثمانية وهي تجربة لها ما لها وعليها ما عليها دون ريب ولكن الخلاصة البارزة الكبيرة من ذلك في هذا الصدد هي أن الإسلام كون دولة وحضارة ومملكة وتاريخا وتراثا وكان تاريخه سياسيا بإمتياز على مدى أربعة عشر قرنا كاملة أما الحديث هنا عن نقاط الضعف حتى لو صورنا كل تلك التجربة ضعفا فوق ضعف ـ وهو ما لا يقوله إلا من يجب عزله عن الإهتمام بما لا يملك أدواته ـ فإنه حديث غير ذي موضوع ولا جدوى لأننا نرصد قضية من خارجها أي نرد على من ينكر العلاقة الحميمية بين الإسلام وبين السياسة. التاريخ كما يعرف الناس جميعا هو أحد الأبعاد التي تشكل هوية كل شيء. ولو كان غير ذي موضوع لما بنى الناس لأسلافهم نصبا وخلدوا تراثهم في متاحف وسروا بهم.

3 ــ دليل من نصوص الإسلام والإمام قد أخر هذا الدليل لأنه دليل يهم من هم داخل الإسلام أما من هم خارجه فإن الأحرى بهم الأدلة السابقة وغيرها مما لا يورد هنا كله. يمكن أن نقول بأن نصوص الإسلام الدالة على فرضية إقامة دولة إسلامية هي من نوع النصوص الجامعة الشاملة العامة المطلقة التي يفهم منها بعد جمعها وحسن قراءتها وضمها إلى ما تلاها من تجربة تاريخية طويلة ثرة وقبل ذلك ما طبقه نبي الإسلام نفسه عليه الصلاة والسلام .. يمكن أن نطلق على تلك النصوص وهي كثيرة جدا وتطرق مواضيع كثيرة جدا .. بأنها من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو إذن واجب أي أنه لا وجود لآية واحدة أو حديث يأمر ببناء دولة ولكن الإعتماد على ذلك لنفي ذلك هو من قبيل الإعتماد على خلو الوحي من كلمة حرية لنفي قيمة الحرية عن الإسلام وكفاك به غباء وعيا وحمقا. أكد الإسلام تأكيدا غير مسبوق أبدا على قيمة الجماعة وما يليها من قيم التضامن والتكافل والتراحم كما أكد على قيمة التغيير والإصلاح بشكل كبير جدا وما يليها من قيم التواصي بالحق وبالصبر وبالمرحمة والرفق وحسن فقه الواقع والمقصد والمآل وأكد على قيمة الحكم بالحق بين الناس وما يلي ذلك من مثل العدل والقسط وأداء الأمانة وأكد على قيمة الشهادة على   الناس وما يلي ذلك من مثل العلم والعقل والحرية وأكد على قيمة الكرامة البشرية وأكد على قيمة القوة وجعل لذلك قصصا لا تحصى وأمثلة وعشرات النصوص .. ثم يقال بعد ذلك كله أن الإسلام لا دخل له في السياسة. أي حمق هذا؟ أم لأن كلمة سياسة غير موجودة في القرآن أما في السنة فهي موجودة  » كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم كلما هلك نبي جاء نبي ».

أليس كل ذلك من الواجبات والفرائض والقيم الكبرى والمثل العظمى لا تتم دون واجب بناء مؤسسة جماعية لها نظامها الخاص ومرجعيتها الخاصة فإذا كانت كانت تلك الفرائض مرعية وإذا غابت غابت؟ هل ذنب الشريعة أنها تعامل العقل البشري على أنه عقل راشد غير قاصر فلا تأمره بما شأنه التغير في شكله وصورته وهيئته ولكن تترك له مجال التصرف بحسب ما يتاح له من ظروف وإنما يكون المقصد دوما هو إقامة العدل والجماعة والأمانة والحرية والقسط والقوة والشهادة والعلم وغير ذلك؟

وعندما يرسم الإسلام العقوبات والحدود من مثل القصاص وهو شريعة فطرية طبيعية دولية عالمية في كل زمان ومكان أبدا .. فمن ينفذ ذلك؟ هو إكتفى بأمر الأمة جمعاء بذلك فهل تقول الأمة كلاما غير مفيد مما نسمعه اليوم؟ الأمة لم تقل ذلك في الماضي وإنما إستأجرت الحكام ووكلتهم بأجر لسياسة أمرها وصون بيضتها وإرهاب عدوها حتى يرعوي وينزجر ويحفظ وحدتها فكانت وكانت سياسة وكانت دولة وحضارة وكان فتح وساد العدل حتى تحققت نبوءة النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام  » ليتمن الله هذا الأمر حتى ليسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه « .

طبعا لا يسعف المرء المجال هنا لضيقه على إستكمال جوانب الأدلة على أن السياسة بما هي رعاية لشؤون الناس بما يصلحهم من صميم الإسلام.

كما بين الإمام هوية الدولة الإسلامية فبدأ بالقول بأنها دولة مدينة ذات مرجعية إسلامية وليست بحال دولة دينية أي لا تحكم بالحق الإلهي مصححا بعض العبارات التي وردت عن سيدنا عثمان عليه الرضوان وعن بعض الخلفاء العباسيين من مثل مقولة  » هذا رداء ألبسنيه الله فلا أنزعه  » ومقولة  » أنا ظل الله في أرضه  » وغير ذلك مما أسيء فهمه شأن كل أمر مبتسر منتزع من سياقه موجها هجومات شديدة على الحضارة الغربية التي لئن أصابت في كثير من الجوانب السياسية والإدارية وبسطت العدل والرخاء بين الناس فإنها حولت الإنسان إلى آلة أو إلى حيوان مفترس فتاك يلتهم الأخضر واليابس. كما أن الحضارة الغربية بنت ذات يوم دولة كهنوتية صارمة حتى قيل في آخر الثورة العلمية الغربية   » أشنقوا آخر قسيس بأمعاء آخر ملك « . ولعل محاكم التفتيش في أسبانيا وغيرها خير دليل على منجزات الحضارة الغربية التي تدل بها اليوم على العالم العربي والإسلامي.

الدولة الإسلامية بحسب الإمام هي :

1 ــ دولة شرعية دستورية وليست كسروية أي تنضبط لقانون مسطور لا يحابي حاكما ولا يجامل غنيا فإذا كانت التطبيقات التي أضفت على نفسها الشرعية الإسلامية في عصر من العصور منحطة فلا يتحمل الإسلام مسؤوليتها.

2 ــ دولة شورية ديمقراطية بمؤسساتها المنتخبة للأمة فلها حق تولية من تشاء على قاعدة أولوية كل قوي أمين وتعزل من تشاء وتحاسب من تشاء فالحاكم فيها أجير بأجر ولئن تأخرت بعض التجديدات والتطويرات والتحسينات في تفاصيل ذلك الحكم الشوري الديمقراطي من مثل عدم تحديد مدة الحاكم وغير ذلك فإن ذلك يمكن تلافيه وله أسبابه المعروفة في التاريخ وهو محل ترحيب من الإجتها


إرجاء محاكمة الشاطر و39 من الجماعة إلى 5 آب …

مصر: كلارك يؤكد سعيه إلى حشد «تأييد دولي» لـ «الإخوان»

 
القاهرة – الحياة واصل وزير العدل الأميركي السابق رامزي كلارك انتقاده للسلطات المصرية لمنعه من حضور جلسات محاكمة 40 من جماعة «الإخوان المسلمين» لليوم الثاني على التوالي بعدما كان هاجم القرار أول من أمس. وأرجأت المحكمة العسكرية، أول من أمس، محاكمة النائب الثاني لمرشد «الإخوان» خيرت الشاطر و39 آخرين من متهمي الجماعة إلى جلسة تُعقد في 5 آب (أغسطس) المقبل بعد جلسة استمرت 8 ساعات بدأها رئيس المحكمة بطلب تحديد محام واحد لكل متهم. وتجاهلت المحكمة طلبات هيئة الدفاع بخصوص عدم دستورية محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري، كما رفض القاضي مناقشة «تنازع الاختصاص» الذي يقضي بوقف النظر في القضية إلى حين فصل المحكمة الدستورية العليا في الطعن المُقدَّم من المعتقلين بعدم جواز محاكمتهم أمام قاضٍ عسكري. وشهدت الجلسة رفض العديد من المتهمين ما نُسب إليهم من إحراز وقالوا إن السلطات هي من دستها للصق التهم بهم. والتقى كلارك، وهو أحد المحامين السابقين عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين، أهالي متهمي «الإخوان» أول من أمس، وانتقد قرار منعه من حضور الجلسات. كما عقد مؤتمراً صحافياً أمس في نقابة المحامين أعلن خلاله أنه سيسعى إلى حشد التأييد الدولي لقضية «الإخوان» وسيعقد مؤتمراً صحافياً في نيويورك لتعريف الشعب الأميركي بـ «الإخوان المسلمين» وقضيتهم، إضافة إلى تنظيم فعاليات لنشطاء حقوق الإنسان في الغرب لتبنّي قضية رفض المحاكمات العسكرية. وقال كلارك إن التعامل مع النظام المصري في مثل هذه القضايا «يحتاج إلى معجزة»، لكنه أبدى تفاؤله، في المقابل، في حضور الجلسة المقبلة (الرابعة). وكان الشاطر خاطب هيئة المحكمة أول من أمس بقوله: «نطالب المحكمة بأن تعاملنا بروح القانون وبالبعد الإنساني، وأن تراعي أننا تعرضنا في العام 1995 للمرور بالظروف نفسها نتيجة أنه لم يتم الفصل (في جواز محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية) في الدعوى التي أقيمت في العام نفسه ضدنا، وحتى الآن لم تفصل فيها المحكمة الدستورية». وتساءل: «ماذا لو فصلت المحكمة الدستورية بعدم جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري؟ فما ذنب كل هؤلاء المظلومين الشرفاء؟». وتابع: «تعامل اللواء أحمد عبدالله (القاضي في قضية 1995) معنا بالأسلوب نفسه الذي نُعامل به اليوم، فقرر الاستمرار في الدعوى على رغم عدم فصل المحكمة الدستورية العليا، وحكم عليّ بـ5 سنوات، وعلى محمد علي بشر وحسن مالك (من مكتب الإرشاد) بـ3 سنوات على رغم أن الحكم غير قانوني… فمن سيأخذ حقنا؟ ومن سيعوضنا عن هذه السنوات، إذا تكررت التجربة؟». وطالب هيئة المحكمة بـ «مخافة الله وحسابه يوم القيامة». وفور انتهاء الشاطر من كلمته دوّت القاعة بتصفيق له. (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 16 جويلية 2007)


 

النيابة العامة تصادر الأدوات وتطلق سراح محتجزين بشكل غير قانوني مصر.. العثور على أدوات للتعذيب في مركز شرطة بالإسكندرية

القاهرة – ا ف ب, دبي – العربية.نت أكد مصدر قضائي مصري اليوم الثلاثاء 17-7-2007 أن النيابة العامة عثرت على أدوات تستخدم في التعذيب في مركز شرطة بمدينة الاسكندرية (على ساحل البحر المتوسط) حيث كان 40 شخصا محتجزين « بشكل غير قانوني ». وكانت النيابة العامة المصرية ارسلت فريق تحقيق الى مركز شرطة المنتزه (غرب الاسكندرية) بعد تلقيها شكاوي من عائلات هؤلاء المحتجزين, حسب ما اوضح المصدر. وقال المصدر ان فريق التحقيق وجد 40 شخصا محتجزين بشكل غير قانوني وعثر اثناء تفتيش مركز الشرطة على ادوات للتعذيب. وقررت النيابة العامة على الفور اطلاق سراح المحتجزين وصادرت ادوات التعذيب وبدات تحقيقا مع ضباط الشرطة في هذا المركز, وفق المصدر نفسه. وقالت جريدة « المصري اليوم » إن المستشار محمد قاسم المحامي العام لنيابات شرق الإسكندرية، أمر بإجراء تحقيقات موسعة مع ضباط قسم المنتزه2، لقيامهم باحتجاز أكثر من ٤٠ شخصا داخل ديوان القسم دون وجه حق، وعدم إدراجهم بسجلات ومحاضر القسم. وأضافت الجريدة, بحسب ما نشرته اليوم 17-7-2007 أنه بتفتيش القسم تم العثور علي عدد من زجاجات الخمر لم تستعمل بأرشيف المباحث، وتبين أنها غير مدرجة بدفتر الأحراز وغير مقيدة علي ذمة إحدى القضايا، كما تم العثور علي كمية كبيرة من الأسلحة البيضاء والسيوف والعصي والشوم بغرفة المباحث دون أي أحراز أو محاضر إثبات, و أن اللواء عبد المجيد سليم مدير أمن الاسكندرية يجري تحقيقاً إدارياً بشأن تلك الواقعة. ودانت 9 منظمات مصرية لحقوق الانسان في بيان مشترك احتجاز المواطنين بشكل غير قانوني وطالبت « باعلان نتائج التحقيق الذي اجرى في مركز شرطة المنتزه وباجراء تحقيقات مماثلة في مراكز الشرطة الاخرى » التي تشهد اعمال تعذيب مماثلة للمواطنين. وكانت منظمة العفو الدولية دعت في يناير/ كانون الثاني الماضي الحكومة المصرية الى التحقيق في مزاعم التعذيب في اقسام الشرطة.

هيئة حقوقية: وفاة مواطنيين اثنين محتجزين لدى قوات تابعة لحماس

 
رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) – قالت هيئة حقوقية فلسطينية يوم الاثنين إن مواطنين فلسطينيين اثنين محتجزين لدى القوة التنفيذية التابعة لحركة المقاومة الاسلامية حماس ومجموعة مسلحة اخرى تابعة لها توفيا. وقالت الهيئة المستقلة لحقوق المواطن في بيان أصدرته يوم الاثنين تسلمت رويترز نسخة منه « تعرب الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن عن قلقها البالغ من استمرار غياب سلطة القانون في الاعتقالات التي تتم في قطاع غزة والضفة الغربية ..ووفاة معتقل في ظروف غامضة كانت تحتجزه القوة التنفيذية في قطاع غزة واخر كانت تحتجزه مجموعة مسلحة تابعة لحركة حماس. » واضافت « فقد توفي مساء الاحد (15 يوليو) المواطن وليد سلمان خليل ابو ضلفة خمسة واربعين عاما من سكان مدينة النصر والمحتجز بتاريخ التاسع من يوليو في مركز توقيف يدعى المشتل وتسيطر عليها مجموعة مسلحة تابعة لحركة حماس وتشير الافادة التي ادلى بها شقيق المواطن للهيئة الى وجود اثار ضرب وتعذيب على جثة شقيقه. » وتابعت الهيئة « وكان المواطن فضل محمد دهمش واحد وثلاثين عاما من مدينة دير البلح قد توفي بتاريخ الاول من يوليو اثناء احتجازه من قبل القوة التنفيذية في سجن غزة المركزي ..ولاتزال ظروف وفاته غامضة ولم تامر النيابة العامة بتشريح جثته. » وطالبت اللجنة في بيانها بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في ظروف وفاة مواطنين في مراكز التوقيف التابعة للقوة التنفيذية والمجموعات المسلحة التابعة لحركة حماس. وتتهم حركة فتح التي هزمت في مواجهة عسكرية استمرت عدة ايام سيطرت بعدها حماس على مقار الاجهزة الامنية والرئاسة في قطاع غزة لتحكم سيطرتها على القطاع حماس بمواصلة اعتقال انصارها وتعريضهم للتعذيب. وقالت الهيئة « تتم عمليات الاعتقال في قطاع غزة حتى يوم الاثنين من قبل القوة التنفيذية ومجموعات مسلحة المحسوبة على حركة حماس … وفي ظل عدم تمكين ممثلي الهيئة/المستقلة لحقوق المواطن/ من زيارة مراكز التوقيف المستحدثة في قطاع عزة للاطلاع على ظروف المحتجزين والتاكد من ضمان سلامتهم الجسدية. » وقال رياض المالكي وزير الاعلام في حكومة تسيير الاعمال الفلسطينية اليوم للصحفيين في رام الله « يتم التحقيق مع المواطنين (في غزة) مع تعذيب في اغلب الاحيان هناك اعتقالات يومية واغلاق عشرات المؤسسات وموت في مراكز التحقيق. » ومن جانبه اتهم سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس الهيئة المستقلة لحقوق المواطن بتضخيم الاحداث الجارية في غزة وقال لرويترز يوم الاثنين ان  » الحادثين اللذين اشارت لهما الهيئة ليس لدينا اي معلومات حولهما في حركة حماس مع الاشارة الى ان هذه الهيئة بشكل واضح تتعمد المبالغة في ابراز بعض الاحدث في قطاع غزة وتتجاهل تماما جرائم الاجهزة الامنية في الضفة الغربية. » وقالت الهيئة المستقلة لحقوق المواطن انها زارت سجن جنيد ومركز توقيف يخضع لشرطة المباحث الجنائية في نابلس بالضفة الغربية واستمعت لافادات 24 معتقلا وخرجت باستنتاج رئيسي مفاده « انه لم تتبع الاجراءات القانونية السليمة في اعتقال هؤلاء المواطنين. » ومنذ اعلان حالة الطوارئ في الاراضي الفلسطينية في 14 يونيو حزيران الماضي تواصل الاجهزة الامنية حملة اعتقالات فيما وصفته بانها « اعتقالات احترازية  » لمنع تكرار ما حدث في غزة. من علي صوافطة (المصدر: موقع  » سويس إنفو » (سويسرا) بتاريخ 16 جويلية 2007)

فصائل فلسطينية تطالب «حماس» بالتوقف عن دهم منازل كوادر «فتح» واعتقالهم

 
غزة – فتحي صبّاح     طالبت فصائل منضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية حركة «حماس» بوقف عمليات دهم منازل كوادر حركة «فتح» وعناصرها واعتقالهم وقررت تشكيل لجنة لمتابعة مثل هذه القضايا مع حركة «حماس». وقالت الفصائل التي عقدت اجتماعاً لها في مدينة غزة ليل السبت – الاحد انها شكلت لجنة من ممثلي الجبهتين الشعبية والديموقراطية وحزب الشعب وجبهة النضال الشعبي مهمتها متابعة كل القضايا مع حركة «حماس» على أن تعرض المشاركة في اللجنة على حركة الجهاد الاسلامي وضمها اليها في حال موافقتها على المشاركة فيها. وبعدما دانت الفصائل العدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني شددت على رفضها «الانتهاكات والمداهمات وحملات الاعتقال كافة التي تقوم بها القوة التنفيذية (التابعة لوزارة الداخلية) في حق المواطنين والمؤسسات العامة والخاصة واعتبار ذلك اعتداءً على حرية الرأي والتعبير الأمر الذي يهدد مجمل المسيرة الديموقراطية لشعبنا». وطالبت الحركة بوقف هذه الاعمال فوراً. وشارك في الاجتماع اضافة الى ممثلي الفصائل الاربعة المذكورة سابقا ممثلون عن فصائل «فدا» والمبادرة الوطنية، وجبهة التحرير العربية والجبهة العربية الفلسطينية والجبهة الشعبية – القيادة العامة، ومنظمة الصاعقة، وحركة «فتح». وفي مقابل ادانة انتهاكات القوة التنفيذية وممارساتها في القطاع عبر المشاركون في الاجتماع عن رفضهم «الممارسات والانتهاكات كافة وردات الفعل ضد المواطنين والمؤسسات التي تتم في محافظات شمال الوطن (الضفة الغربية من قبل الاجهزة الامنية التابعة للرئيس محمود عباس)، ومحاسبة مرتكبيها وفقاً للقانون». لكن الاجتماع شهد نقاشا ساخناً حول الموقف من الدعوة الى عقد اجتماع مع رئيس الحكومة المقال اسماعيل هنية، الامر الذي لم يتم التطرق اليه في بيان صادر عن الاجتماع. وقالت مصادر شاركت في الاجتماع لـ «الحياة» ان مسألة عقد لقاء مع هنية شهدت جدلاً طويلاً وساخناً. واضاف ان ممثلي حزب «فدا» وجبهة التحرير الفلسطينية رفضوا رفضا قاطعا عقد أي لقاءات مع هنية أو حركة «حماس»، في حين أكد ممثلو الجبهتين الشعبية والديموقراطية عدم رفضهم عقد لقاء مع هنية ولكن ليس بصفته رئيسا للوزراء، في حين تحفظ ممثلو بقية الفصائل عن عقد اللقاء مع هنية سواء كان بصفته رئيسا مقالا للوزراء او قياديا في حركة «حماس». ولم يتم الاتفاق على حل لهذه القضية وتم ارجاء النقاش فيها الى موعد لاحق. وناقش المجتمعون ايضا قضية معبر رفح ونحو ستة آلاف فلسطيني عالقين على الجانب المصري منه، وناشدوا «الاشقاء في مصر والرئيس حسني مبارك التدخل من اجل انهاء معاناة العالقين من خلال اعادة فتح معبر رفح الحدودي» المنفذ الوحيد لفلسطينيي القطاع على مصر والعالم الخارجي. بدوره، انتقد مركز الميزان لحقوق الانسان ما وصفه «استمرار اعمال الخطف والاعتقال والاستجواب التي تنتهك المحددات القانونية من الناحية الاجرائية كما تنطوي على انتهاك واضح لحقوق المتهمين» المكفولة بموجب القانون الأساسي (الدستور الموقت) وقانون الاجراءات الجزائية. كما انتقد المركز في بيان ارسل نسخة منه الى «الحياة» امس قيام عناصر من كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة «حماس» والقوة التنفيذية «بتفتيش المساكن خلافا للاصول القانونية (…) وتكرار الاعتداء على محتجزين لدى (الطرفين) بغرض الحصول على معلومات، الامر الذي يشكل انتهاكا لحقوق الانسان في عدم التعرض لسوء المعاملة او التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والمهينة». واستعرض المركز سلسلة من الانتهاكات التي تمارسها كتائب القسام او القوة التنفيذية ومنها «انتهاك الحق السلمي والتعبير عن الرأي (…) وانتهاك الحق في تشكيل الاحزاب والمؤسسات والجمعيات الاهلية والنقابات والانتساب اليها. (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 16 جويلية 2007)

سويسرا تطرد جزائريا حضّر لاعتداء علي طائرة لشركة العال في جنيف

 
جنيف ـ ا ف ب: طردت سويسرا جزائريا يشتبه بضلوعه في الاعداد لاعتداء علي طائرة تابعة لشركة العال الاسرائيلية في جنيف عام 2005 الي الجزائر، علي ما اعلن القاضي السويسري المكلف القضية امس الاثنين. وقال القاضي بول بيرودان ان المواطن الجزائري طرد الشهر الماضي لاسباب تتعلق بالامن العام . واوضح ان الجزائري كان ينتمي الي مجموعة تضم ما لا يقل عن سبعة افراد من شمال افريقيا اعتقلوا في ايار (مايو) وحزيران (يونيو) 2006، مشيرا الي انه آخر من اطلق سراحه مؤقتا. وقال ان الافراج المؤقت لا يؤثر اطلاقا علي مجري الملاحقات القضائية موضحا انه لا يمكن للقضاء احتجاز مشتبه بهم لفترة اطول من مدة السجن الجائزة بحقهم. وتابع القاضي ان الادلة علي التآمر موجودة في الجزائر التي لم تتعاون مع القضاء السويسري في هذه القضية، مشيرا الي ان مسألة احتجاز المشتبه بهم يمكن ان تطرح مجددا اذا ما تعاونت الجزائر. وقال ان المشتبه بهم الآخرين ما زالوا في سويسرا وبعضهم يخضع لمراقبة قضائية. وكان القضاء السويسري اعلن عند تفكيك الخلية عام 2006 انها خططت بجدية لتنفيذ اعتداء علي طائرة تابعة لشركة العال الاسرائيلية في بلادنا ، غير انه لم يتم ضبط اي مواد متفجرة او اسلحة من نوع قاذفات صواريخ. وعلقت العال رحلاتها من وإلي مطار جنيف ـ كوينترين لمدة اسبوع في كانون الاول (ديسمبر) 2005 لاسباب تجارية او فنية بحسب التبرير الرسمي. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 17 جويلية 2007)
 


عنــف الجماعـات الأصوليــة يوحــد استراتيجية الغــرب

 
كتب:توفيق المديني * لا يوجد أدنى شك في عقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تعتبر المستهدفة الأولى من قبل الإرهاب الدولي المرتكز على الأصولية الإسلامية، كما هي الحال للولايات المتحدة في أحداث 11 سبتمبر 2001، ولـ «إسرائيل» التي تصنف حركة حماس في خانة «المنظمة الارهابية»، وإن كان حول هذه النقطة الأخيرة يكلف بوتين محيطه القيام بهذه التمثيلية. وعلى أي حال، فإن تعبير «الحرب العالمية الثالثة» المستخدم من قبل الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية «سي أي ايه» المحافظ الجديد جيمس ووسلي لوصف الحرب ضد الإرهاب الاصولي لا يزعج الروس. إنها تتوافق على الوجه الأكمل مع الرؤية الروسية في نطاق أنها تصرف الأنظار عن الأسباب الداخلية المولدة للإرهاب في روسيا. أما اختلافها الوحيد مع المقاربة الأميركية فتستند على فكرة أن الحرب الباردة مثلت شكلا من الحرب العالمية الثالثة. وزد على ذلك لا يتعب فلاديمير بوتين من تكرار أن بعض الغربيين – العبارة عائمة جدا وتفسح المجال لكل التأويلات من دون تحديد أحد وقد احتفظوا في مقارباتهم لروسيا على «عقلية الحرب الباردة»، لكن عندما يتعلق الأمر بمكافحة شاملة ضد موجة إرهابية تجد جذورها في الأصولية الإسلامية فإنه يتفق تماما مع نظيريه الأميركي والاسرائيلي . ويبدو إذن أن بوتين وبوش وقادة اسرائيل يشاركون في المعركة عينها. إنهم يقومون بالتحليل عينه لإيديولوجية ــ الأصولية الاسلامية ولطريقة الارهاب. إنهم يرون ولكنهم ليسوا الوحيدين في الأصولية الإسلامية شكلا جديدا من التوتاليتارية تذكرهم بإيديولوجيات القرن العشرين. ولا يريد بوش وشارون ومن بعده أولمرت وأنصارهم أن تتكرر سياسة التهدئة مع النازية التي اتبعت في سنوات 1939، اليوم في مواجهة الإرهاب الدولي، وذهب رئيس الحكومة الاسرائيلية أبعد من ذلك، قبل أن يلطف من عبارته لأسباب ديبلوماسية عندما أشار الى أن العلاقات بين واشنطن والسلطة الفلسطينية يمكن أن تكون هي نفسها متماثلة مع شكل من التهدئة. باسم أي شيء يتم خوض الصراع ضد الإرهاب الدولي؟ يقدم الحلفاء الثلاثة الجواب عينه من الناحية الجوهرية، لكن توجد بعض التمايزات تتعلق بالصياغة التي تعكس الاختلافات في تاريخهم وأصولهم الفلسفية والدينية. ولا يتردد جورج بوش من الدعوة الى الله ضد المتطرفين الإسلاميين. ولا يوجد أدنى شك أنه عندما يتعلق الأمر بالصراع بين الخير والشر لا يمكن أن تكون هناك تسوية ممكنة. وفضلا عن ذلك الشر يوجد في ذاته وليس له سبب. والحال هذه من العبث البحث عن تفسيرات له فلا يوجد إلا شيء واحد يمكن القيام به واستئصاله. ليس للقيادات الروسية ما بعد الشيوعية أي مشكل مع هذه الاعتبارات الدينية، فهم يبالغون من حماسهم لإظهار التزامهم بالكنيسة الأرثوذكسية. لا سيما أنهم يرفعون شهادات التعميد بملاطفة رغم أنهم كانوا قيادات حزبية سوفياتية مكلفة فعليا بالتخلص من «أفيون الشعوب» في السابق. في محاولة لتعريف المبادئ التي باسمها يتم التوافق السابق بين القيم «ما فوق القومية» «الأوروبية» قبل التصميم على القيم «المسيحية». وكان شارون يجد صعوبة أكبر في قبول المرجعية عينها فضلا عن أن القيم الأوروبية مريبة للاسرائيليين، لأن وجودها لم يمنع المحرقة من وجهة نظرهم. بكل تأكيد، لا يمكن للقيم الأوروبية أن تخدم العلم، خصوصا الطريقة التي فسر بها الأوروبيون تلك القيم، إذ تجاهلوها أو سخروا منها خلال القرون، لهذا السبب كان قادة اسرائيل يركزون على آثار معاداة السامية إذ لا يجدون أي صعوبة في اكتشافها في المجتمعات الأوروبية. ومع ذلك، عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، صرح أرييل شارون، قائلا: إن «المعركة ضد الإرهاب هي معركة دولية للعالم الحر ضد القوى الظلامية التي تبحث عن تدمير حريتنا ونمط حياتنا. اعتقد أننا جميعا يمكن أن نهزم قوى الشر». وعندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين تسقط التحفظات. «فالقضاء على اسرائيل هي مسجلة في الدليل الوراثي للسلطة الفلسطينية» وفق تصريح وزير الداخلية الاسرائيلي السابق، أوزي لاندو، لصحيفة لوموند. وقد ترجم نائب وزير الدفاع السابق زائيف بولم هذا القول بكلمات قوية جدا عندما أكد أن الفلسطينيين كانوا مصابين «بعيب وراثي» يدفعهم الى قتل اليهود. غير أن الدعوة الى القيم المسيحية للروس كما للأميركيين، هي مسألة حساسة. فلا يجوز تفسيرها على أنها تبني لأطروحة صدام الحضارات، العزيزة على قلب صمويل هنتغتون. وعلى الرغم من أن رد الفعل الذي ظهر لدى قسم من الرأي العام الأميركي عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، بتحويل كل العرب أو كل المسلمين الى مشبوهين، فإن الرئيس جورج بوش حافظ على هذا الخلط دائما، بين الإسلام والإرهاب. لقد ذهب الى الجوامع، وقد كانت له دعوات مستمدة في بعض الأحيان من إيديولوجية المحافظين الجدد، حول قدرة العالم العربي – الإسلامي على الالتحاق بمجموعة الامم الديموقراطية، أكثر من أسلافه الأقل قربا من الأصوليين المسيحيين الذين لم يجدوها . كذلك بوتين عندما يشير الى مرجعية القيم المسيحية فهو يسارع الى إضافة أن روسيا هي بلد متعدد الإثنيات والأديان وتحترم هذا التنوع لكي لا يصدم الأعداد الكبيرة من المسلمين الذين يعيشون أيضا في الجمهوريات التي تنتمي الى روسيا الفيدرالية. وفي مجالسه الخاصة، عندما يتحدث الى القيادات الغربية، يكون فظا: فهو يقدم روسيا على أنها معقل مسيحي بامتياز ضد الإسلام في هذه المنطقة الواسعة الممتدة من القوقاز الى الحدود الصينية – الروسية. إن الجمهوريات المنبثقة من ركام الاتحاد السوفياتي لا تظهر كلها النزعات الاستقلالية للشيشان، ولكن كلها تعاني المد الاصولي الإسلامي. إن انبعاث هوية إسلامية كانت مطموسة من الشيوعية لمدة طويلة، والمشاعر القومية التي تصادمت مع السياسة الستالينية المسماة «بالقوميات»، التي ارتكزت في الواقع على تهجير شعوب بأكملها نحو أقطار غريبة عنها كليا، وإعادة رسم الحدود لتجنب تشكل جمهوريات متجانسة، هي عوامل كلها أسهمت في انبعاث حمى الهوية التي تستولي على مشاعر وقلوب الشعوب المحيطة بروسيا. وترتكز سياسات بوش، وبوتين، وشارون على معادلة بسيطة: حماس تساوي القاعدة، وهذه الأخيرة تساوي إرهابيين إسلاميين في روسيا. فــ «بن لادن» كان يستند على نظام الطالبان، مثلما تستخدم حماس السلطة الفلسطينية، بينما يتم استخدام الانفصاليين الشيشان كحاجز واق من قبل الأصوليين الذين يريدون تدمير روسيا. وبعد مجزرة بيسلان، وعد رئيس هيئة الأركان الجيش الروسي، بالقيام بضربات استباقية لقواعد الارهابيين في الخارج، مثلما ضرب الأميركيون نظام طالبان. وفي ذلك تساءل بعض المراقبين الروس ما إذا كانت موسكو لم تكن مجبرة للقيام بعمل ما في حال لم يتدخل الأميركيون في أفغانستان، إذ يشكل هذا البلد قاعدة خلفية لانطلاق عمليات ضد طاجيكستان، وهي جمهورية من روسيا الوسطى مستقلة رسميا حيث توجد فيها وحدات من القوات المسلحة الروسية تقاتل المتمردين الاسلاميين. وفي الوقت عينه تعمل الأجهزة الأمنية الروسية مع الاسرائيليين بشكل وثيق للاستفادة من خبرة هؤلاء الأخيرين في مكافحة الإرهاب. وباسم هذا الخلط غزا الأميركيون العراق، بسبب علاقات افتراضية بين صدام حسين وتنظيم القاعدة. وفائدة هذا الخلط أنه يبسط المسألة، ولكنه يحمل في سيرورته كل عيوب التبسيط. إنه يخفي الاختلافات في الأوضاع، والاسباب المحلية والاقليمية للصراعات. وهو يقترح حلا شاملا وسحريا الى حد معين لمشكلات هي من التعقيد بحيث لا يتم اختزالها الى سحر أو وصفات بوليسية. إنه يخدم أهداف الحكومات المعنية في المدى المنظور. وقد نجح جورج بوش في خلق وحدة وطنية في الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث سبتمبر 2001، وعلى الرغم من انتقاده من جانب المعارضة العمالية، حافظ قادة اسرائيل على دعم أغلبية السكان الاسرائيليين المتشائمين بشأن إمكانيات حل متفاوض عليه ما استمر العنف. ويحاول فلاديمير بوتين استغلال العمليات الارهابية لتعزيز سياسته السلطوية الداخلية في روسيا، على الرغم من انه ليس مهددا من قبل أي معارضة ديموقراطية جدية. وما أبعد من الوحدة الوطنية، يمكن أن تخدم سياسة مكافحة الإرهاب كذريعة لتشدد النظام، وتقليص حرية الصحافة، والقيام بمناورات عسكرية على حدود روسيا الفيدرالية، أي في الجمهوريات القوقازية غير المنضبطة. في نظر سيد الكرملين، العمليات الارهابية هي أولا وقبل كل شيء أعمال مقادة من الخارج، بما فيها الأعمال التي تديرها بعض الأوساط الغربية، ضد وجود روسيا الفيدرالية نفسها، فهو يدعو الى تضامن الدول الغربية مذكرا إياها ضمنيا أنه عقب أحداث 11 سبتمبر أعلن تضامنه مع الولايات المتحدة الأميركية، على الضد من أقرب المستشارين اليه. فيحب الآن أن يعترف له الغرب بجميله. ويذهب الى ما أبعد من ذلك: فهو يعتبر أنه إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية قد تعرضت لكارثة غير مسبوقة، فإن وجودها بالذات كدولة لم يكن مطروحا من قبل بن لادن. وعلى النقيض من ذلك، فإن الارهاب الدولي، الذي يذكي الاحقاد في الأوساط الانفصالية داخل القوقاز، يلغم الأسس عينها التي تقوم عليها روسيا، وبشكل صريح ما تبقى من تلك البلاد الكبيرة بعد غياب الاتحاد السوفياتي . لقد حذر كثير من المراقبين، أن العلاقات الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر، لن تكون كما كانت عليه في السابق، فتحطيم برجي مركز التجارة في نيويورك، والعملية ضد مقر البنتاغون، شكلا تحولا أكثر أهمية من تحول ميونيخ في عام 1938، إذ إن حصار برلين، أعطى إشارة بدء الحرب الباردة، بعد عشر سنوات من ذلك التاريخ. لقد اخترغ فرانسوا هيسبورغ، مدير مؤسسة البحث الاستراتيجي، مصطلح «الارهاب المفرط»، من دون أن يقدم مع ذلك البداية والنهاية، لكل التحاليل. بينما حذر آخرون من الشرح التبسيطي الذي يطمس بقاء الصراعات التي لم تجد حلا لها منذ وقت طويل، إذ لا يجوز نسيان أسبابها تحت ذريعة خوض «الحرب الشاملة ضد الإرهاب». ما بين الرؤيتين الطريق ضيقة. إن رفض رؤية الراديكالية الجديدة التي ظهر بها إرهاب الجماعات الأصولية خلال السنوات الأخيرة، وتجاهل أسسه الإيديولوجية لإسلام غير مفهوم في الغرب، يقود الى خطر الانتقال الى جانب شكل جديد من البربرية. ولا يوجد إلا اليمين الأميركي أو الاسرائيلي، المسنود من قبل القوميين الروس، هو الذي يتبنى هذه الرؤية. ويحذر مناضلو الحركات المناهضة للتوتاليتارية في السنوات من 1970 إلى 1980، من الوقوع في هذا المحظور. ولكن إرجاع الكل (الإرهاب) الى سبب واحد ووحيد لا يمكن إلا أن يغذي الغموض، وبناء تحالفات مشبوهة مع شركاء غير جديرين بالاحترام أحيانا، والتغاضي عن الأسباب الواقعية لتلك الاضطرابات الحقيقية، وأخيرا ترك التيرب الذي يتكاثر عليه الإرهابيون. *كاتب تونسي صحيفة الوسط الكويتية : الرأي الخليجي العربي، 17/7/2007

 

تساؤلات الوقت الحائرة

 
فهمي هويدي (*) فلسطينياً، بدا الأسبوع المنقضي بالنسبة لي أسبوع الحيرة بامتياز.فبعض الذي وقعت عليه كان يصعب تصديقه، في حين أن البعض الآخر بدا مستعصياً على الفهم. (1) لم أفهم لماذا يزور وفد عربي إسرائيل للحديث في شأن « المبادرة العربية ». كما أنني لم أفهم شيئاً من الكلام المتضارب عن الصفة التمثيلية للوفد. ذلك إنك لو سألت أحداً في العالم العربي أو حتى الإسلامي فيما هو ملح في الشأن الفلسطيني الآن، فلن تجد أحداً يتذكر المبادرة العربية سوى اثنين فقط هما وزيرا خارجية مصر والأردن. وعن نفسي أعترف بأن المبادرة سقطت تماماً من ذاكرتي في زحام الأحداث المتلاحقة الراهنة، ولم أتذكرها إلا حين قرأت الخبر في صحف الصباح. وأدهشني أن أجد من لا يزال يتصور أن الزيارة المفترضة يمكن أن تشكل عنصراً مشجعاً لإسرائيل على القبول بالمبادرة التي يرفضها كل الساسة هناك. ربما لا يكون هناك جديد في هذا الذي ذكرته، لكن الجديد أن الصحف المصرية والعربية ظلت تتحدث طوال الأسبوع عن أن الوفد المسافر سيذهب ممثلاً للجامعة العربية، في حين هللت الصحف الإسرائيلية للحدث، واعتبرته إنجازاً كبيراً سيؤدي إلى رفع علم الجامعة العربية في تل أبيب لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية. وفي التعليق على ذلك نشرت صحيفة الشرق الأوسط (عدد 10/7) تصريحاً عجيباً للسيد محمد صبيح الأمين العام المساعد لشئون فلسطين بالجامعة العربية أعرب فيه عن أمله في أن يكون رفع علم الجامعة العربية أثناء الزيارة دلالة على قبول إسرائيل بالمبادرة. أما وجه العجب في الكلام فيكمن في إننا بعدما فقدنا الأمل في أن تعلن إسرائيل عن قبولها للمبادرة، فإن تطلعاتنا تواضعت حتى أصبحنا نتسول أي إشارة إسرائيلية يمكن أن تجعل العالم العربي « يبلع » المسألة ويتوهم أن التسوية السياسية مستمرة، حتى لو تمثلت تلك الإشارة في مجرد رفع علم الجامعة العربية في تل أبيب. أما المفاجأة في هذا السياق، فكانت في تصريح أمين عام الجامعة السيد عمرو موسى، الذي نشره « الأهرام » على صفحته الأولى في 12/7، وقال فيه كلاماً مغايراً لما صرح به الأمين المساعد، حين نفى أن الوفد الزائر سيذهب إلى تل أبيب ممثلاً للجماعة، ولكن باعتباره مكلفاً من اللجنة الخاصة بمتابعة مبادرة السلام العربية. (2) الوفد العربي ذاهب إلى العنوان الغلط لكي يقوم بمهمة مستحيلة، ليس ذاهباً إلى رام الله ليمد جسور الحوار بين الفلسطينيين، وهو واجب الوقت وإنما هو ذاهب إلى تل أبيب لتضييع الوقت. إذ هي مستعدة للكلام في أي شيء باستثناء مستقبل القضية الفلسطينية. حتى وهم الحل رفضته. من ثم فما هو غائم ومرتبك في الساحة العربية محسوم وواضح وضوح الشمس في إسرائيل. آية ذلك ان صحيفة هآارتس نشرت في 24/6 تقريراً عن زيارة ايهود أولمرت لواشنطن، كشف النقاب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض اقتراحاً تقدمت به وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس يقضي بالتوصل لاتفاقية اطار -مجرد اطار- للحل الدائم دون أن توضع تلك الاتفاقية موضع التنفيذ. وكان من رأيها أن مجرد تحقيق اتفاق مبدئي من ذلك القبيل سيراه أبو مازن وفريقه « أفقاً سياسياً » وأملاً يشجعهم على المضي في تصفية حركات المقاومة، باعتبار أن ذلك الاتفاق الوهمي سيعطي انطباعاً مغشوشاً بأن ثمة أملاً في حل سياسي للقضية. أضافت الصحيفة أن أولمرت في الظرف الراهن غير مستعد لإحراز أي تقدم في العملية السياسية (التي سيذهب لأجلها الوفد العربي). وهذه الفكرة محل إجماع بين كافة المعلقين السياسيين الإسرائيليين، حتى أن حنان كريستال معلق الشئون العربية في الإذاعة والتليفزيون العبرية ردد أكثر من مرة قوله بإنه « لو قام أبو مازن بتقديم رؤوس قادة حماس والجهاد على طبق من فضة إلى أولمرت، فإن الأخير سيظل عاجزاً عن القيام بأي خطوة باتجاه التسوية السياسية ». جدير بالذكر في هذا الصدد أن الصحف الإسرائيلية نقلت خلاصة حديث أولمرت في اجتماع مجلس الوزراء عقب انفجار الموقف في غزة الذي قال فيه أن لإسرائيل في الوقت الراهن هدفين استراتيجيين يتعين التحرك لتحقيقهما بكل قوة واصرار هما: قيام أبو مازن وأجهزته بلعب دور مركزي للقضاء على المقاومة الفلسطينية بالضفة، بشكل يقلص الحاجة إلى تدخل الجيش الإسرائيلي، أي أن تنوب حكومة رام الله عن الإسرائيليين في تصفية المقاومة بالضفة، أما الأمر الثاني فهو العمل الدؤوب لأجل نزع الشرعية عن حكومة حماس في قطاع غزة. تصريحات الوزراء الإسرائيليين ألقت مزيداً من الضوء على الكيفية التي يتعاملون بها مع الأزمة، فوزير الاستيعاب والهجرة زئيف بويم قال أن أبو مازن إذا أراد أن يحصل على عوائد الضرائب المحتجزة في إسرائيل (حوالي 600 مليون دولار) فعليه أن يبادر إلى إعلان حرب لا هواده فيها ضد جميع حركات المقاومة الفلسطينية، ومن ثم يتعين ربط المساعدات التي تقدم له بمدى قدرته على الوفاء بهذا الشرط، كما دعا وزير الصناعة والتجارة الحاخام أيلي بشاي إلى تحويل عوائد الضرائب إلى أبو مازن على دفعات، بحيث لا يتم تحويل أي دفعة إلا بعد أن التأكد من أن قواته الأمنية حققت الإنجاز المطلوب منها في مواجهة المقاومة. (3) إذا كانت التصريحات الإسرائيلية قد بددت بعض الالتباس في التحركات الراهنة، فإنك ستضطر إلى الاستعانة بها في فهم لغز آخر يتمثل في مشروع أبو مازن لاستقدام قوات دولية في غزة  » لتوفير الظروف المناسبة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة »، على حد تعبيره بعد اجتماعه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وقد كرر الرئيس الفلسطيني هذه الدعوة في أعقاب اجتماعه مع رئيس الوزراء الإيطالي الذي زار رام الله في الأسبوع الماضي. يستشعر المرء خجلاً مضاعفاً وهو يقرأ هذا الكلام مرة لأن « القضية  » اختذلت في هذا المطلب عند أبو مازن. ومرة ثانية -هكذا قلت في مقام آخر- لأنه في حين كان الرجل يتحدث مع ساركوزي حول مشروعه، فإن افيغدور لبيرمان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس حزب « إسرائيل بيتا » كان يواصل لقاءاته في أوربا مع ممثلي حلف الأطلنطي (الناتو) لإقناعهم بالفكرة ذاتها، وذكرت صحيفة « معاريف » في 26/6 أنه كان يقوم بمهمته بتنسيق كامل مع أولمرت، وأن هدف استدعاء القوات الدولية هو الاستعانة بها للقضاء على حماس « لإنها تمثل تهديداً استراتيجياً ليس فقط لإسرائيل وإنما أيضاً للمصالح الغربية في المنطقة، الامر الذي يبرر تدخل حلف الناتو لاسقاط حكومتها.  » لعلمك فإن السيد ليبرمان هذا من غلاة المتطرفين والفاشيين في إسرائيل، وهو من دعا مراراً إلى قصف أسواق غزة ومساجدها بطائرات أف 16، ونادى بطرد الفلسطينيين من الضفة وغزة وتوطينهم في سيناء، وهو من طالب بقصف السد العالي لإغراق المدن المصرية، وتدمير قصر الرئاسة السوري. هذا الرجل حين فصل في مهمة القوات الدولية المذكورة قال إن كتاب تكليفها يشمل على ما يلي: منع حركات المقاومة من استهداف العمق الإسرائيلي انطلاقاً من قطاع غزة- وقف عمليات تهريب السلاح والوسائل القتالية عبر الحدود بين القطاع ومصر- تفكيك الأجنحة العسكرية لحركات المقاومة الفلسطينية. هذا التوافق المدهش مع أبو مازن ليس مقصوراً على لبيرمان وحده، ولكننا نلمس نظيراً له في موقف وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر الذي رفعت ضده في الغرب عشرات الدعاوي بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني حين كان رئيساً للشاباك، ذلك أن الرجل أنضم إلى المعجبين بأبو مازن والمادحين له، إذ وصفه بأنه شريك لإسرائيل في حربها العادلة ضد حماس، بل أن زعيم المستوطنين في الضفة الغربية بنحاس فلنشتاين خرج عن طوره ومضى يكيل المديح « لشجاعة » أبو مازن، لإنه أمر قواته بمطادرة قادة وعناصر حماس، في الوقت الذي كان جيش الاحتلال يطارد فيه نشطاء فتح في نابلس (الإذاعة الإسرائيلية 29/6). فلسطينياً وعربياً، فإن هذه الصورة يمكن ان ترشح ضمن عجائب هذا الزمان: أن يقف في مربع واحد كل من: أبو مازن مع أولمرت وليبرمان وديختر وفلنشتاين، في حين تقف حكومة حماس وحركتها في المربع الآخر ! (4) تتعدد الإشارات الأخرى الباعثة على الحيرة والدهشة في المشهد. ولكي لا أطيل فإنني سوف اختصر بعض تلك الإشارات في الملاحظات التالية. * أفهم أن تضيع القضية وسط التجاذب الفلسطيني فيتوقف الحديث عن الاحتلال والتوسع الاستيطاني والسور والعودة.. الخ، وينشغل أبو مازن وجماعته بتحرير غزة من حماس، ولكن المسألة تتجاوز الشأن الفلسطيني بحيث تمس صميم الأمن القومي العربي، فلست أفهم لماذا يستمر الموقف العربي مراقباً ومتفرجاً. ولماذا لا يكون هناك تحرك عربي جاد لمد جسور الحوار الفلسطيني، الامر الذي يدعوني إلى التساؤل عن دور الموقف الأمريكي، وهل هناك ضوء أخضر للسعي بين الفرقاء اللبنانيين مثلاً، وضوء أحمر يصادر ذلك الجهد في فلسطين. * في حديثه إلى التليفزيون الإيطالي يوم 9/7 قال أبو مازن في تصريحه للأردنيين أنه من خلال حماس دخلت « القاعدة » إلى غزة وأصبحت في حمايتها، إلا أن هنري سيجمان الأستاذ بكلية الدراسات الشرقية بجامعة لندن كتب مقالة في صحيفة الحياة اللندنية في 24/6 كان عنوانها كالتالي: الذين لا يريدون حماس سيحصلون على القاعدة – وفيه بدا الأستاذ البريطاني أكثر استقامة وموضوعية من أبو مازن. * وسط التهليل الإسرائيلي باستقبال الوفد العربي نشرت صحيفة هاآرتس في 6/7 خلاصة تقرير حديث لحركة « السلام الآن » اليسارية كشف عن حقائق مذهلة للتوسعات الاستيطانية التي رعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إذ تبين أن أكثر من نصف المستوطنات تم توسيعها وإعادة رسم خرائطها من خلال الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي بعد اتفاق أوسلو، الذي يحظر تغيير الوضع القائم على الأرض قبل الاتفاق على التسوية النهائية للقضية – البيانات التي تضمنها التقرير تصدم القارئ وتفجعه لكنها فيما يبدو لا تحول دون إتمام زيارة الوفد العربي. * حتى بعض المسئولين العرب أصبحوا يلحون على ضرورة إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط بالمجان، في توافق مدهش مع الأمريكيين والأوربيين. الغريب أنهم اسقطوا من الحسبان عشرة آلاف سجين فلسطيني لدى إسرائيل، بعضهم تحت الاعتقال منذ أكثر من 20 عاما. * في 11/7 نشر الأهرام على الصفحة الأولى تصريحاً على لسان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، قال فيه أن ما حدث في غزة انقلاب عسكري نفذته حماس، ولكن الرئيس حسني مبارك في حديث للتليفزيون الإسرائيلي يوم 26/6 ذكر أن ما جرى بمثابة أزمة داخلية بين الشركاء الفلسطينيين تحل بالحوار. ورغم أن توصيف الرئيس مبارك أكثر صواباً ودقة، إلا أن كلام وزير الخارجية يثير أكثر من سؤال حول المرجعية التي أستند إليها في إطلاق تصريحه. إن في الفم ماء كثيراً. (*) كاتب ومفكر من مصر (المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 17 جويلية 2007)

لو كان صدام يزأر يا «شريعتي» لما سمعنا صوتك

 
د. عوض السليمان إعلامي عربي – فرنسا aalsuleiman@hotmail.com مع كل ردود الفعل العربية الغاضبة بسبب التصريحات الإيرانية الفظة حول فارسية البحرين، واصل حسين شريعتي مداري، تأكيده على إيرانية البحرين وإيرانية الجزر الإماراتية الثلاث. وادعى المسؤول الإيراني، أن لدى إيران وثائق تثبت بما لا يدع مجالاً للشك كل ما أورده في تصريحاته السابقة. وقال فيما قاله: إن البحرين كانت لعقود سابقة إحدى محافظات إيران، وأنه تم فصلها من خلال محادثات مع الحكومتين البريطانية والأمريكية وحكومة الشاه رضا بهلوي. وأبدى رجل المخابرات السابق استغرابه كيف ينكر العرب هذه الوقائع المثبتة تاريخياً. ولم ينس شريعتي بالطبع أن يقول بأن العرب لا يملكون أية وثائق تثبت عروبة البحرين ولا عروبة الجزر الإماراتية ولا عروبة الأحواز. ونحن نسأل بدورنا المسؤول الإيراني، فيما إذا كان بإمكانه أن ينكر أن دولة البحرين كانت محتلة من قبل البرتغاليين حتى العام 1602 ميلادي، وأن الشاه عباس الأول هو الذي ضمها إلى سلطانه. وإذا كان بإمكانه أن ينكر أنه  جيش فارس لما احتل البحرين وجد شعبها يتكلم اللغة العربية ويدين بالإسلام. ويقول الرجل بين ثنايا مقاله، إن عمر أكثر دولة خليجية لا يتجاوز مائة العام. وهذا إن دل فإنما يدل على أن  السيد شريعتي لا يميز تاريخ الدولة بشكل عام عن تاريخ نشوء الدولة الحديثة، فالدولة البحرينية الحديثة لم تبلغ من العمر مائة عام بالفعل ولكن وجود البحرين وتاريخها العريق المشرف يعود إلى خمسة آلاف عام حيث كانت مركز حضارة « دلمون » ذات القوة والمنعة. ولا أدري إذا كان الفرس قد رأوا عندما دخلوا البحرين مساجدها التي أسست في عهد عمر بن عبد العزيز، الأمير الأموي رضي الله عنه وأرضاه. أم إن فارس اليوم تطالب بضم البحرين لأنها احتلتها يوماً من الأيام، وحتى هذا الطلب على سخافته، لا يصح من باب آخر، فإذا جاز لإيران أن تطالب بضم هذه الجزيرة، فقد جاز للبرتغال أن تطالب بها أيضاً فقد احتلتها قبل الفرس بثمانين عاماً. وعليه فعلى العراق والسعودية أن يطالبا بإيران كلها، فالمثنى الشيباني وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما فتحا فارس كلها ووصل الأخير إلى المدائن!!. فبدل أن تقدم الحكومة الإيرانية اعتذراً للبحرين وشعبها عن ماضيها الاستعماري البغيض في تلك الجزيرة تعود لتطالب فيها كأنها قطعة أرض من أملاكها!!. أعود إلى مقال شريعتي المنشور هذا اليوم في « كيهان » والذي قال فيه، إن مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث طلب أحمق ولا يملك أي مستند قانوني، وأن دول مجلس التعاون الخليجي تصرخ بشكل فوضوي لأنها تخاف من فتح هذا الملف بشكل جدي وقانوني. ونحن نسأل، من الذي طالب ويطالب في كل محفل واجتماع بمناقشة هذا الموضوع أمام مجلس الأمن أو بشكل ثنائي أليس هي الإمارات، أو ليست هي دول مجلس التعاون الخليجي؟.  ولكي نذكر السيد شريعتي فإنه في الثالث من كانون الثاني عام 1971م، قامت العراق و ليبيا و الجزائر و اليمن الجنوبية بتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي لبحث موضوع احتلال إيران للجزر العربية و تم عقد المجلس بالفعل لمناقشة الموقف حيث أعلن مندوب الإمارات العربية المتحدة الذي حضر الجلسة احتجاج بلاده إزاء الاحتلال الإيراني للجزر. وبعد نقاشات دامت عدة ساعات رفعت الجلسة على أن يعقد المجلس في وقت لاحق، ولأن مجلس الأمن لا ينصف ولن ينصف العرب يوماً لم تعقد الجلسة مرة أخرى. وفي 5/10/1972م تقدمت الإمارات أيضاً برسالة إلى رئيس مجلس الأمن تؤكد فيها عروبة الجزر، كما تؤكد الإمارات ذلك في كل مناسبة. نريد من السيد شريعتي، بما أنه يتكلم عن الوثائق، ويدعي ما ليس له، أن يفسر لنا تصريحات الخميني عندما سئل عمّا إذا كان سيعيد الجزر الإماراتية إلى أصحابها الشرعيين فأجاب: إن الثورة قامت لتنصر الحق وتسحق الباطل ولترفع المظالم التي ارتكبها الشاه. وليفسر لنا بعبقريته الفذة، تصريحات آية الله خلخالي رئيس المحاكم الثورية سنة 1979 عندما قال إن الخليج ليس فارسياً ولا عربياً بل هو الخليج الإسلامي!!. ونريد أن نعرف رأيكم بقول وسائل الإعلام الإيرانية مع مطلع ثورة الخميني، بأن أممية الإسلام تتغلب على القومية العدوانية، وعليه فإن الجزر الثلاث ملك للأممية الإسلامية وبما أن الأممية الإسلامية أكبر من القومية فلا يمكن لإيران أن تتخلى عن الجزر!! هل رأيت يا سيد شريعتي تصريحاً أشد حمقاً من هذا التصريح، فلقد ذهبت الجزر الإماراتية في مهب الريح وأصبحت إيرانية بفضل الإسلام!! فكيف لنا أن نعقل هذا ونفهمه؟. لم أنته بعد، فقد صرح رئيس الجمهورية الإيرانية الأسبق، أبو الحسن بني صدر، عام 1980 في مقابلة مع صحفية، أن إيران  لن تعيد الجزر إلى الإمارات مادامت أمريكا تعزز وجودها في الخليج!! بلغة أخرى : نحن نعلم أن هذه الجزر عربية ولكننا لا نعيدها في تحد لأمريكا، وهذا ما كرره الرئيس ووزير خارجيته ، عندما قالا إننا نخشى أن نعيد هذه الجزر إلى الإمارات، فتزرعها أمريكا بالقواعد العسكرية، وبلغة أخرى أيضاً، فإيران تحتل الجزر في سبيل الله وإحياء لسنت رسوله بمحاربة الكفار. وإنني أعتقد، أن أمريكا باقية في الخليج لتبقى إيران في الجزر، وأن إيران باقية في الجزر لتبقى أمريكا في الخليج، فالاستعمار يرضع حليباً واحداً من بقرة واحدة!!. وما رأي شريعتي بالرسالة التي أرسلها الشاه إلى الحكومة البريطانية في الثلاثينيات من القرن المنصرم، طالباً فيها استئجار جزيرة « طنب » فردت الحكومة البريطانية، بأنها لا تلمك الحق بذلك لأن سلطان بن سالم القاسمي هو مالك الجزيرة، وهو من حكام رأس الخيمة. كما ورد في الوثيقة البريطانية لعام 1928 والصادرة عن وزارة الخارجية هذه الجملة: تعود ملكية الجزيرتين « طنب الكبرى والصغرى » لرأس الخيمة، بينما تعود ملكية جزيرة « أبو موسى » إلى إمارة الشارقة. لا نعرف إذا كان السيد شريعتي قد نسي أنه في 30 من تشرين الثاني سنة 1971 قامت القوات الإيرانية بغزو عسكري غاشم على الجزر الثلاث. وأنها أجبرت السكان على الخروج منها بالقوة وأطلقت عليهم النار وأجبرتهم على مغادرة الجزر باتجاه رأس الخيمة، فإذا كانت تلك الجزر إيرانية فكيف وجدتم العرب فيها، أم أن إمارة رأس الخيمة كانت تحتل تلك الجزر وتبني فيها المستعمرات ثم جاء الجيش الإيراني الباسل فحررها من المحتل الإماراتي!!. مرة أخرى نعود إلى تصريح صحيفة كيهان وبطلها شريعتي، الذي سخر من ترديد فكرة أن الأحواز عربية! فهل يشرح لنا السيد عالم عصره، كيف تقع الأحواز بعد سلسلة جبال زاغاروس. هل تناسى صاحبنا أن الأحواز العربية هي مركز العيلاميين الذين ينتسبون إلى ابن سام بن نوح عليه السلام، وأن الحضارة العيلامية تتشابك مع حضارة الكلدانيين والآشوريين والسومريين وغيرها من الحضارات القديمة. ولا أعلم إذا كان رجل المخابرات السابق قد نسي الدولة العربية المشعشعية على يد محمد بن فلاح المشعشعي من آل البيت. وإمارة كعب وإمارة القواسم، والمنصور، وآل علي، والمرازيق وبنو حماد وكلهم عرب أقحاح لا يرتاب في ذلك الفهيم المعرفة. ولا أدري كيف غاب عن ذهن شريعتي كيف أن بريطانيا التي مهدت للصهاينة احتلال فلسطين عام 1948 هي نفسها التي مهدت لآبائه احتلا ل الأحواز عام  1925. لقد أخطأت دول الخليج كلها، يا شريعتي، لما تركت صدام حسين وحده في الميدان، حتى استطاعت قوة الإرهاب الأمريكي، احتلال العراق  وإعدام أسده الهصور. ذلك هو اليوم الأسود الذي جعلكم، تصولون وتجولون في المنطقة بعد أن كنتم تخافون وأنتم داخل حدودكم. ولهذا السبب رحبتم باستشهاد صدام حسين، في يوم عيد الأضحى، وما رحب بذلك إلا أنتم والصهاينة وبعض أذيالكم. فقد كان صدام الشوكة في حلوقكم وحلوقهم. رحم الله صداماً يا شريعتي، وسامح الله دول الخليج، بل والأمة العربية والإسلامية كلها. فلو كان صدام لا يزال يزأر، لنشف الحبر في قلمك، ولتجمد الدم في عروقك، قبل أن تكتب ما كتبت. ولعرفت حدودك جيداً، وانشغلت في التخلص من كوابيسك قبل أن تتجرأ عن الحديث عن ضم دولة عربية، ولكنني أحب أن أبشرك أن العراق عائد كما كان وستذل أمريكا فيه، وستخرج منه صاغرة مهانة، وعندها أسمعنا صوتك إن بقي عندك صوت. (المصدر: مجلة « الحقائق الدولية » (اليكترونية – بريطانيا) بتاريخ 16 جويلية 2007) الرابط: http://www.alhaqaeq.net/?rqid=200&secid=8&art=77968
 

دراسات الوحدة العربية: من اجل حماية آخر خطوط الدفاع

 
لقاء مكي (*) لم يكن مفاجئا أن يتعرض مركز دراسات الوحدة العربية إلي عجز مالي يهدد بإغلاقه وحرمان الجمهور العربي من احد آخر خطوط الدفاع الفكرية عن الهوية القومية والفكر المجرد من الهوي السياسي والانتهازية وتجارة العقول والكلمات. أقول لم يكن ذلك مفاجئا، لان المقدمات السيئة التي يعانيها واقعنا العربي، بل حالة الانهيار الفكري والخلقي والحضاري، لابد وان تؤدي بنا إلي هذه النتائج التي أخشي انها لن تتوقف عند حدود خسارتنا مركز دراسات الوحدة العربية بكل ما أنجز وما يرمز إليه اسما ودلالة ونتاجا بل من أن تمتد الخسائر لتمضي بعيدا كالسكين الحادة وهي تغوص في قطعة حجر ارتخت حتي تكاد اليوم أن تكون مثل قطعة الزبدة الرخوة. هذا المركز ليس مجرد دار نشر، بل انه مشروع حضاري أو حتي جزء من هذا المشروع الذي ندبت له الأمة نفسها منذ نحو مائة عام، قبل أن تواجه تحديات وهزائم بدأت بنكبة فلسطين ولن تنتهي بنكبة العراق، وربما تكون أهميته الاستثنائية في انه ما زال يواصل رغم كل شيء العمل علي قاعدة الطهر الفكري الذي بدأ به ومعه ليكون جديرا بالمشروع القومي الذي جاء من اجله. ولربما يجد النداء الذي أطلقه عدد من المفكرين القوميين في العدد الأخير من مجلة المركز (المستقبل العربي) صدي يسند موقفه المالي ويساعده علي البقاء، لكن الإشكالية تبقي في التساؤل عن الحال الذي يمكن أن نصل إليه إذا ما بقيت رموزنا تتساقط بهذا الشكل المريع فيما تواصل الأمة اتخاذ موقف المشدوه في أحسن الأحوال كعصفور يواجه أفعي، أو أنها تغرق فيما أريد لها من انشغالات بالهموم الصغيرة او في التطرف أيا كان لونه واتجاهه لنري في النهاية الغالبية وهي عاجزة عن إبصار الخطر الذي يكاد أن يطال الجميع بلا استثناء، دولا ونظما وشعوبا وفكرا وهوية. ولا أريد من جانبي بان أمارس مهمة جلد الذات لا كيل الاتهامات للعرب علي ما حاق بهم، لكني اذكرهم فقط بان لا يستسهلوا ضياع رموزهم ومؤسساتهم الفكرية والثقافية، فهي الحصن الأخير الباقي بعد ضياع مستلزمات القوة وغياب إرادة القتال وسط ركام الهزائم والشعور المضني بها، هذه الرموز والمؤسسات هي من يفضح ويشرح، هي من يطرق كل يوم علي رؤوسنا المثقلة بغثيان الشعور بالإذلال كي نستفيق، هي من يعري الكذابين والأفاقين وهي من يكشف ما يحاك لنا وما يراد لنا بعد ما حدث، وهي من يضع أمامنا البدائل والحلول ويرسم لنا خرائط طريق ميزتها الكبيرة إنها خرائط نبيلة وأمينة حتي وان لم تكن آمنة. هذا الدور يعرفه عدونا جيدا، بل وأكثر مما نعرف نحن عن أنفسنا، وهنا اذكر إني تساءلت يوما وأنا فتي صغير، لماذا يقتل الإسرائيليون أديبا وصحافيا مثل غسان كنفاني رغم انه لم يحمل بندقية ولم يكن زعيما سياسيا ولا قائدا عسكريا، ما الخطر الذي يمثله رجل لا يحمل غير القلم كي تستهدفه إسرائيل من بين عشرات الأسماء التي كانت تملأ الأسماع آنذاك من قادة حركات مقاومة وسياسيين كانوا كلهم طبعا من أعداء إسرائيل. وقد عرفت الإجابة بعد ذلك حينما قرأت أعمال غسان ومنها بشكل خاص كتابه المهم (في الأدب الصهيوني)، فقد أدركت بعد قراءتي ذلك الكتاب الصغير حجما ان المفكر الشهيد كان يعادل جيشا لوحده، وهو الانطباع الذي أدركته وغيري بعد ذلك مع حادث استشهاد ناجي العلي. ويتكرر الأمر بعد ذلك في عام 1982، فقد دخلت القوات الصهيونية بيروت في صيف ذلك العام لتقوم باحتلال أول أهدافها بل أهم أهدافها، وهو مركز الأبحاث الفلسطيني، هي لم تتوجه إلي الثكنات العسكرية ولا إلي المخيمات ولم تحتل القصر الجمهوري أو وزارة الدفاع بل توجهت علي الفور إلي مؤسسة ثقافية ليس فيها جندي واحد، لتقوم بنهبه وحرقه، لماذا ؟ لأنهم يعرفون أكثر منا للأسف ما كان يعنيه ذلك المركز المهم الذي كان له دور جوهري في كشف إسرائيل أمامنا نحن العرب ووضعنا في دائرة المعرفة، سواء بمعرفة عدونا أو معرفة أنفسنا. غسان وناجي ومركز الأبحاث الفلسطيني، تولوا بنجاح مهمة الطرق علي رؤوسنا المشدوهة بصدمة النكبة، هم ساعدوا الأمة علي الاستفاقة، ومنعوها من البقاء في دائرة الشعور بالهزيمة، هم فضحوا وشرحوا وقدموا لنا درسا في قدرة الكلمة والصورة في استنهاض امة أريد لها أن تظل مأزومة بروح الهزيمة، ولذلك أرادت لهم إسرائيل أن يزولوا لتخلو الصورة ممن يصرخ بالناس أن استفيقوا، أو من يضع أمام العرب ما يسدد به بصيرتهم، وكذلك يراد اليوم بمركز دراسات الوحدة العربية. ولعل المشكلة بل الأزمة الكبيرة أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلي قوات خاصة وجيش غزو لتقتل مفكرا أو تحتل مركز دراسات الوحدة، فهي تكتفي بمراقبة العرب وهم يتجاهلون في أحسن الأحوال هذه المؤسسة وهي تعاني أزمة مالية يكفي لإنهائها حصيلة يوم واحد من اعلانات فضائية غنائية أو عمولة موظف صغير شارك في صفقة أسلحة لن تستخدم أبدا، أو جزء يسير جدا مما سرقه الاحتلال في العراق أو مما يسرق اليوم علي رؤوس الأشهاد، الأزمة هي في تضييعنا للمعالم الأخيرة التي تستحق الاحترام ويمكنها أن تقدم لنا ما يحترم عقولنا ويعلمنا إننا ما نزال امة ذات رسالة ومشروع حضاري. (*) كاتب وأكاديمي عراقي (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 17 جويلية 2007)

 


Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.