الثلاثاء، 14 يونيو 2011

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNWS 11ème année, N°4039 du 14.06.2011  

archives : www.tunisnews.net


يو بي أي:صحافيو تونس ينتخبون أول إمرأة رئيسة لنقابتهم

حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي:بـــــلاغ صحفي

حزب الإصلاح والتنمية:تأسيس فرع وافتتاح مقرّ

الصباح:في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة:جدل حول إدراج مناهضة التطبيع مع إسرائيل ضمن « الميثاق الجمهوري »

عادل القادري:عياض بن عاشور في المجلس المحلي لحماية الثورة بالمرسى:الشعب لن يخجل من ممثليه بالمجلس التأسيسي إن حادوا عن أهداف الثورة

عدنان المنصر:زوبعة في هيئة (2): على نفسها جنت الهيئة

وات:مركز الدراسات الاستراتيجية بسيدي بوزيد يقترح برنامجا إصلاحيا بديلا لتونس

رويترز:تونس تتوقع قفزة كبيرة في الاستثمارات العام القادم

كونا:مسؤول تونسي: آفاق الإستثمار الأجنبي ايجابية والمؤشرات تدعو إلى التفاؤل

عبدالحميد العدّاسي:قفوا واسمعوا لأمّ زياد

إيمان عبد اللطيف:جدل الإعلام والسياسة بعد الثورة:بين الإخفاق في تحقيق النقلة النوعية..والخشية من الحرية المطلقة


Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

تابعوا جديدأخبار تونس نيوز على الفايس بوك

الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141

 



تونس (رويترز) – قال شهود ان القوات الليبية أطلقت عددا من صواريخ جراد من مواقع يسيطر عليها الزعيم الليبي معمر القذافي عبر الحدود مع تونس يوم الثلاثاء دون أن تقع أي أضرار. وقال محمد النقاز أحد السكان وهو تاجر لرويترز « سقطت خمسة صواريخ على الاقل على الاراضي التونسية اليوم في المرابح. كان قصفا شرسا على المنطقة الجبلية من جانب القذافي. » وتسيطر المعارضة الليبية منذ فترة على معبر وازن الحدودي مع تونس مما خخف وطأة المعاناة الانسانية على منطقة الجبل الغربي. وتسعى كتائب القذافي لاستعادة هذا المعبر. وكانت تونس حذرت في 17 مايو ايار الماضي من انها قد تتقدم بشكوى ضد ليبيا لدى مجلس الامن الدولي اذا واصلت ارتكاب « أعمال عدائية » ضدها. وقالت ان القصف ينتهك سيادة اراضيها ويعرض مواطنيها للخطر. وقال شاهد اخر اسمه مراد لرويترز « القصف العنيف بدأ منذ الليلة الماضية ولم يتوقف هذا الصباح. » وقال رجل شرطة على الحدود ان هناك خشية من ان تسقط القذائف على طريق وازن الى تونس الذي يعبره الاف اللاجئين الليبيين الفارين الى تونس مما قد يتسبب في مجزرة حقيقية.
(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 14 جوان 2011)

<



رفض سويسرا منح تونس الاموال المنهوبة لا زال قائما جراء ضغط اللوبي البنكي المتخوف من ان تسبب هذه العملية فقدان عديد الحرفاء ثقتهم في البنوك السويسرية.
هذا ما اورده جون زيغلر نائب رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة حيث كشف عن ان 27 بالمائة من رؤساء الاموال العالمية تستقطبه البنوك السويسرية. وكان ذلك في ندوة اشرفت على تنظيمها مؤخرا الجمعية التونسية للشفافية المالية حول « تهريب رؤس الاموال والقانون الدولي, الدكتاتور المخلوع والمتواطئون, نموذج البنوك السويسرية ».
واكد جون زيغلر على « ان البنوك السويسرية ساهمت في قسط كبير من عمليات النهب التي شهدتها تونس وامثالها من دول الجنوب ».
في حين تشير عديد الحجج على ان اغلب الاموال التي نهبت من تونس نقلت في حسابات بنكية اجنبية على حدّ تعبير السيد سامي الرمادي رئيس الجمعية التونسية للشفافية المالية الذي افاد بانه عملية نقل الاموال كانت تتم عبر اشخاص ينقلون اموالا سائلة عبر الاستفادة من عدم خضوعها لاية رقابة جمركية خاصة وانهم يحملون جوازات سفر ديبلوماسية.
وشدد الرمادي على ضرورة المطالبة باسترجاع الاموال المودعة بالخارج والسعي الى « قلب معادلة الغش والتحيل » عبر مطالبة سويسرا بتقديم قرائن تفيد بان اموال تونس تم استقطابها بطرق شرعية.
جهاد . ك  
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 14 جوان 2011)

<



 
نظمت اليوم نقابة أعوان الأمن الداخلي بقابس ومجموعة من عائلات الشهداء وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف تواصلت على مدى ساعتين وذلك لمطالبة القضاء بتسريع البحث عن الأشخاص المشتبه بهم في قمع التحركات الاحتجاجية وقتل المتظاهرين خلال الأسبوعين الأولين من شهر جانفي وقال المحتجون الذين تجاوز عددهم 60 شخصا إن عددا من أعوان الأمن المسؤولين عن قمع المحتجين خلال الثورة لم تصدر في حقهم مذكرات إيداع ولا تفتيش.
وصرحت نقابة أعوان الأمن الداخلي بالجهة لراديو كلمة أنه من الضروري التحقيق مع جميع الإطارات الأمنية وقالت إنّها بريئة من دماء الشهداء وأفادت أنّ عددا معينا من الإطارات الأمنية هم من يقفون وراء عمليات قتل المحتجين وقمع المظاهرات.
ويعد هذا التحرك الثاني من نوعه في ظرف عشرة أيام حيث نظمت نفس الأطراف الأمنية وعائلات الشهداء قبل سبعة أيام وقفة احتجاجية لنفس المطالب. وللتذكير فقد استشهد 18 شهيدا في الفترة المتراوحة بين 07 و 13 جانفي كلهم من معتمدية الحامة  
 
 
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 14 جوان 2011)

<



تونس, تونس, 13 (UPI) — أُنتخبت الصحافية التونسية نجيبة الحمروني رئيسة للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ،لتكون بذلك أول إمرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس النقابة العام 2008. وجاء إنتخاب الحمروني، الصحافية بمجلة  » كوثريات  » المتخصصة بشؤون المرأة لهذا المنصب خلال إجتماع عقده اليوم الإثنين المكتب التنفيذي للنقابة المنبثق عن مؤتمرها الثاني الذي عقد يومي 4 و 5 يونيو الحالي. وتخلف نجيبة الحمروني التي كانت تتولى منصب نائبة رئيس ، ناجي البغوري الصحافي بصحيفة  » الصحافة  » الحكومية . يشار إلى أن الإعلان عن النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين تم في الرابع عشر من يناير من العام 2008،لتخلف بذلك جمعية الصحافيين التونسيين التي تأسست قبل نحو 40 عاما.
 
(المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 14 جوان 2011)

<


بـــــلاغ صحفي

يعقد حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي يوم الجمعة 17 جوان 2011 اجتماعا عاما بمدينة صفاقس تحت إشراف الأمين العام الأستاذ أحمد الاينوبلي وذلك بداية من الساعة الخامسة مساء بقاعة المسرح البلدي –شارع الهادي شاكر – باب بحر – صفاقس. الرجاء الإذن بالتغطية. دائرة الإعلام والاتصال

<


حزب الإصلاح والتنمية 18 نهج الفرس، باردو

تأسيس فرع وافتتاح مقرّ

تونس في 14.06.2011
أشرف الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية الأستاذ محمد القوماني وأربعة من المؤِسسسين وهم السادة الحبيب بوعجيلة وجلال البدوي وإبراهيم بالحاج حسن وعبد اللطيف الجامعي، نهاية الأسبوع المنقضي على تأسيس فرع للحزب بمنطقة سيدي الجديدي من ولاية نابل وافتتاح مقرّ له. وانتظم اجتماع عام بالمناسبة، ألقى خلاله الأمين العام كلمة أمام الحاضرين واستمع المؤسسون إلى عينات من مشاغل مواطني المنطقة وانتظاراتهم وأجابوا على بعض أسئلتهم.

<


في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة جدل حول إدراج مناهضة التطبيع مع إسرائيل ضمن « الميثاق الجمهوري »

احتد النقاش في المدة الأخيرة حول مسألة مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، وتحديدا بعد تناول اللجنة المصغرة المنبثقة عن الهيئة والمكلفة بإعادة صياغة مسودة العقد او الميثاق الجمهوري- الى حين اقرار تسميته الأخيرة- لهذا الموضوع. ويعتبر البعض أن التطرق لـ »مناهضة الصهيونية » فيه نوع من المغالاة بل يؤكد آخرون أنه يأتي في إطار مزايدات وهو في غير مكانه، إذ أن العقد الجمهوري يبغي « تأمين مناخ سياسي يصلح لإجراء انتخابات تعددية شفافة » لا غير. وفي المقابل يشدد آخرون على أن هذه القضية جوهرية في تحديد المشترك السياسي، فهي من ثوابت الشعب التونسي وهي لا تقل أهمية عن المسألة الديمقراطية وأيضا الحريات. وبين هذا وذاك هناك من يربط مسألة مناهضة التطبيع بالمال السياسي المتدفق في البلاد وأيضا من يربطه برضاء القوى الأوروبية والأمريكية على هذا الطرف أو ذاك، فالمعروف أن أمريكا هي الحليفة الأولى لإسرائيل، في حين يربطه آخرون بمسألة أعمق هي الهوية.. ويبدو أن مسألة تحميل هذا العقد الديمقراطي أوالجمهوري أكثر مما يحتمل قد يكون في طياته نوع من الخلط أو « ادعاء الخلط »؟ حول ماهية ومهام هذا الميثاق.. قضية جوهرية وأكد أحمد الكحلاوي رئيس الهيئة الوطنية لدعم المقاومة العربية ومناهضة الصهيونية أن هناك مجموعة ليست لها علاقة لا بالبلاد ولا بالهوية تعمد إلى جعل نقطة مناهضة الصهيونية ثانوية وأضاف أن هناك أساتذة جامعيين يذهبون إلى تل أبيب وهم موجودون في أحزاب ومنظمات تونسية. وحذر الكحلاوي من جهة أخرى من أن التطبيع يغزو تونس في مختلف المجالات التجارية والثقافية والأكاديمية واعتبر ذلك « موروثا عن السلطة السابقة » وقال إن التطبيع مع الكيان الصهيوني هو « استهداف للثورة وأهدافها واستهداف للهوية ». وشدد الكحلاوي على أن الصهاينة يعملون ضد حرية الشعب التونسي وكرامته وضد قضية الهوية العربية الإسلامية، وهم يدركون أن مسألة الهوية هي مسألة رئيسية وجوهرية وأن قضية فلسطين من صلب أهداف الثورة، قضية الانتماء وقضية فلسطين. وردا على الآراء التي تعتبر ان الحديث عن مناهضة التطبيع طوباوي وفيه كثير من المغالاة، قال « لن نبرر تعاملنا مع عدونا بأكل الخبز لن نقبل ذلك نهائيا »، ومن ناحية أخرى اتهم « منظمات وأحزاب بأنها تتحصل على أموال أجنبية طائلة وأكد أنها تلعب دورا كبيرا في هذا الإطار، وهي التي « تعمد إلى تذييل هذه القضية الجوهرية » . قضية في غير إطارها وأوضح عصام الشابي القيادي بالحزب الديمقراطي التقدمي أن التعاطي مع فكرة العقد الجمهوري تحكمها جملة من المبادئ والقيم، ومثل هذا العقد مفيد وضروري للتنصيص على مبدإ الجمهورية والديمقراطية واحترام الحريات، وقال « نرفض أن يصبح العقد برنامجا حزبيا »، واعتبر الشابي أن مجال مثل هذه القضايا ليس العقد الجمهوري، فيجب أن تطرح مثل هذه القضايا في أطر أخرى. من ناحية أخرى اتهم الشابي « البعض » بمحاولة إقحام هذه القضية في إطار غير إطارها وقال  » البعض يريد أن يسجل موقفا لا غير »، ولم يستبعد بأن تكون هناك أطراف غير راغبة في هذا العقد الجمهوري، وتريد أن تخرج به عن أطواره الطبيعية حتى تتحول القضية إلى خندق المزايدات الأيديولوجية والسياسية. واعتبر أن بعض القوميين والإسلاميين يتهمون الأحزاب الديمقراطية بأنها لا تحمل « مبادئ »، وقال « حزبنا لا يقبل المزايدة من أحد، فنحن من الأحزاب التي كانت مناهضة للصهيونية ومازالت، وقد وقفنا مثلا ضد التطبيع وزيارة الصهاينة -لا اليهود- للغريبة في 2010، في حين كان « بعض القوميين والإسلاميين في سبات عميق ولم يكونوا في صراع مع الدكتاتورية، إنما كانوا يصدرون نضالهم ». المطبعون أقلية من ناحيته أكد عبد الرزاق الهمامي رئيس الهيئة التأسيسية بحزب العمل الوطني الديمقراطي أن الوطنيين الديمقراطيين هم أكثر من وقف في وجه التطبيع وناهضه وأن لهم « موقفا مبدئيا من القضية »، واعتبر أن الصراع مع الصهيونية ليس دينيا وإنما هو صراع بين حركة عنصرية استعمارية حرمت شعبا كاملا من أرضها وأن عداء الصهيونية هو من مظاهر العداء للهيمنة الامبريالية على المنطقة وعلى الأمة العربية وقال « الصهيونية أداة لتحقيق أهداف الامبريالية ». من ناحية أخرى أكد أنه ليس هناك مغالاة في طرح مثل هذه القضايا في العقد الجمهوري « حتى لا تخترق الثورة التونسية من قبل أي من الأطراف التي تخدم المصالح الامبريالية ». وأوضح الهمامي أن حزبه مع عدم توظيف محور الهوية في الصراع السياسي، فـ »الهوية العربية الإسلامية ليست محل نقاش ولا تجاذب « ، واعتبر المطبعين هم أقلية معزولة في المجتمع التونسي. إشكال مفتعل من ناحيته اعتبر الحبيب القزدغلي أستاذ التاريخ المختص في المسألة اليهودية في تونس وأحد مناضلي حركة التجديد أن اللجنة المنبثقة عن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة المكلفة بصياغة العقد الجمهوري حسمت أمرها في هذه المسألة وأكد أن مناهضة الصهيونية ليست من ثوابت الشعب التونسي بل هي مسألة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهم يتفاوضون من أجل حلها، وقال « يجب علينا نحن أن نساعد الفلسطينين وليس دورنا أن نعرقل جهودهم ». وأضاف القزدغلي أن التطرق لمثل هذا الموضوع والإصرار على تضمينه في العقد الجمهوري الذي يعدّ خوضا في غير محله وهو افتعال إشكال لإرباك التونسيين، الذين ليس لهم أي إشكال فيما يتعلق بمسألة الهوية، بل ذهب إلى أن هذا الموضوع تم طرحه « من قبل الأطراف الرافضة للعقد الجمهوري ». وأفاد أن الهوية الآن ملخصة وترضي الجميع من خلال المحافظة على الفصل الأول من الدستور وهناك إجماع بين التونسيين على هذا، وهو فصل يشكل العبقرية التونسية التي رفضت الدولة اللائكية والدولة الدينية على حد سواء. وقال « أنا كحداثي عقلاني أدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس »، واعتبر أن الحل الفلسطيني هو الحل الذي جاء على لسان بورقيبة سنة 1965 في خطاب أريحه الشهير والذي ندم العرب على عدم انتهاجه اليوم. المال السياسي مؤثر؟ ويعتبر أحمد براهيمي المنسق العام لحركة الشعب (القومية) أن الشعب التونسي لا يمكن أن يتعامل مع أعدائه وهو يجسد ثوابته بمقاطعة أعدائه، وأكد أن موضوع مناهضة الصهيونية موضوع غير قابل للتنازل عنه. وربط براهيمي مسألة الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها بمسألة المال السياسي الذي يتم ضخه لعدد من الأحزاب من جهات غير معلومة، وقال « المانحون الأجانب يربطون الرضا عن الدولة التونسية بالقبول بالشرق الأوسط الجديد ومن ضمنه الكيان الصهيوني ». وردا على الذين يعتبرون مسألة مناهضة الصهيونية ليست من مهام العقد الجمهوري أكد براهيمي أن فلسطين ملك مشترك لمختلف العرب وهي أرض عربية وهذه القضية تعتبر من جوهر المسائل لا من فروعها وتونس غير قابلة للانفصال عن الأمة العربية، وأوضح أن المسألة الديمقراطية والحريات ومعاداة الصهيونية كلها أضلاع لذات المثلث. من ناحية أخرى اعتبر أن الكيان الصهيوني هو رأس حربة متقدم للامبريالية وأداة للحركة الصهيونية التي تعد حركة دينية عنصرية معادية للإنسانية. لا يجب الخلط! اعتبر محمد القوماني القيادي بحزب الإصلاح والتنمية أن المهام التي تقوم بها لجنة إعداد الميثاق الجمهوري بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، تهدف إلى طمأنة الأطراف السياسية وإزاحة المخاوف فيما بينها، وقال « نحن مع ميثاق ديمقراطي يتعلق بالفترة الانتقالية، يسجل المشتركات بين الفاعلين السياسيين ويبدد المخاوف المتبادلة ويؤمن مناخا سياسيا يصلح لإجراء انتخابات تعددية شفافة ». واعتبر القوماني أن هناك خلطا بين أن تقوم بتوافق على أسس تبنى عليها حياة سياسية سليمة وبين البحث عن التماهي الكامل الأيديولوجي وكأنما هو في إطار حزب. من ناحية أخرى وعلى مستوى الموقف من الصهيونية، أكد القوماني أن حزبه مناهض للصهيونية وإسرائيل ويعتبرها عدوة للشعب والأمة الإسلامية، واعتبر أن كل عمل من شأنه أن يحاصر إسرائيل ويحد منها يدعمه الحزب.  
أيمن الزمالي
(المصدر: « الصباح » (يومية – تونس) بتاريخ 14 جوان 2011)

<


عياض بن عاشور في المجلس المحلي لحماية الثورة بالمرسى: الشعب لن يخجل من ممثليه بالمجلس التأسيسي إن حادوا عن أهداف الثورة


نظم المجلس المحلي لحماية الثورة بالمرسى يوم 12 جوان الجاري بقصر بلدية المرسى لقاء مع الأستاذ عياض بن عاشور رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي الذي قدم بالمناسبة محاضرة حول « الإشكاليات الانتخابية في المسار الديمقراطي التونسي » وكان مرفوقا في هذة الندوة التي ترأسها الأستاذ مختار المطوي بالأستاذ غازي الغرايري عضو لجنة الخبراء بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والناطق باسمها.
و ذكر الأستاذ عياض بن عاشور في بداية مداخلته بأن قرار انتخاب مجلس تأسيسي قد فرض تحت ضغط الشارع (اعتصامات القصبة) على السلطة التي كانت متجهة إلى انتخابات رئاسية كما ينص على ذلك الفصل 57 من الدستور الذي تم تعليق العمل به, وتم رسميا الإعلان عن موعد 24 جويلية في خطاب رئيس الجمهورية المؤقت يوم 3 مارس 2011 بعد اقتراح شخصي سابق منه (في موفى شهر جانفي) على أساس عدم تجاوز الموعد الانتخابي فترة ستة أشهر. وبقي ذلك الموعد مرسوما في الأذهان حتى صار شبه مقدس، ولكن تحول لجنة الإصلاح السياسي الذي ترأسها المحاضر كخبير في القانون إلى هيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة وتوسيعها لتشمل 160 شخصا (استقال منهم خمسة) جعلته إزاءها وأمام حمية بعض أعضائها وحماس أجوائها ونقاشاتها في وضع صعب لم يتعود عليه كجامعي مستقل متفرغ للبحث والتدريس ولم ينخرط في أي حزب بل يكره العمل الحزبي معتبرا أن دور المثقف يناقض دور المتحزب. ومع ذلك ، ورغم التأخير الحاصل فقد استطاعت هذه الهيئة المتلونة خلال ثلاثة أسابيع أن تصادق على المرسوم المتعلق بانتخاب المجلس التأسيسي والمرسوم الخاص بإحداث هيئة مستقلة للانتخابات. أما الإشكاليات الأساسية التي اعترضت أشغال الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة فقد لخصها في ثلاث نقاط، تمحورت أولاها حول مناقشة الفصل 15 من القانون الانتخابي، ولئن أكد دور التجمع الدستوري الديمقراطي في انحطاط البلاد سياسيا واقتصاديا وأخلاقيا من خلال انتشار الفساد والاستبداد وتزوير الانتخابات وغيرها فقد جدد التوضيح بأن الفصل المذكور لا يقصي إلا المسؤولين الحزبيين وليس المنخرطين كما يروج بعض من وصفهم بفئة من الإنسانية التي لا ترتاح إلا بزرع الشر ونشر الفتنة، ولم يتوقف الأستاذ عياض بن عاشور كثيرا عند الإشكال الثاني المتعلق بإقرار مسألة التناصف (الفصل 16) بين الرجال والنساء في القائمات المترشحة غير أنه أسهب في تفاصيل الإشكال الثالث الذي مثله تأجيل الانتخابات مقرّا بأن الشعب تشبث فعلا بالموعد المحدد أولا (24 جويلية) الذي قبلته الأحزاب وإن كان شخصيا لم يكن مؤمنا به حيث صارح السيد الباجي قايد السبسي في أول لقاء له معه في بداية مارس 2011 « أننا تجاوزنا الخط الأحمر فيما يتعلق بالموعد » ولكنه لم يصرّح بذلك للعموم حتى لا يتهم بإرباك البلاد ثم هدد بالاستقالة حين لاحظ طول النقاشات في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة لينتهي بتأييد الموعد الجديد الذي اقترحته الهيئة المستقلة للانتخابات التي اعتبرها مكسبا هاما.
وفيما يتعلق بمراحل العملية الانتخابية التي تتطلب جهدا كبيرا، وبعد تجاوز مشكلة الموعد الانتخابي الذي قررته الحكومة في الأخير ليوم 23 أكتوبر 2011، بيّن المحاضر أهمية مرحلة الترسيم بالقائمات الانتخابية التي تبقى لازمة رغم إلغاء بطاقة الناخب والاكتفاء ببطاقة التعريف الوطنية وذلك باعتبار عدم إمكانية التعويل على القائمات القديمة المليئة بالعيوب والنقائص (كان الموتى يصوتون)، وأوضح أن كل مكتب اقتراع من ثمانية آلاف مكتب يتطلب خمسة أعوان (3 بمكتب التصويت واثنان للتنظيم) مما يعني ضرورة توفير 40 ألف شخص ينبغي تكوينهم. وأنهى الأستاذ عياض بن عاشور مداخلته بنبرة متفائلة معربا عن إيمانه الكبير بقدرة الشعب التونسي على تنظيم الانتخابات المنتظرة في جو هادئ ترجع فيه الطمأنية للقلوب.
وقد أثارت المحاضرة نقاشا واسعا شارك فيه عدد هام من الحضور وتولى خلاله الأستاذ عياض بن عاشور والأستاذ غازي الغرايري الإجابة عن عدة أسئلة تعلق أحدها بمبررات عدم مشاركة أفراد الجيش والشرطة في الانتخابات حيث أوضح رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة أن تلك المشاركة وإن اقتصرت على الاقتراع (وليس الترشح) قد تؤثر على حيادهم في المجتمع إلى جانب خطورة التحزب والتنافس السياسي داخل المؤسسة العسكرية وربما انعكست سلبا على وحدة صفوفها، مذكرا بأن المواطنين في تونس ليس لهم الحق في حمل السلاح على غرار الولايات المتحدة الأمريكية التي لها تاريخ خاص بها في هذا المجال، أما التجارب الأخرى القريبة منا فقد خرج فيها الجيش من العملية الانتخابية ملطخا بالدماء، كما أن الجيش التونسي من خلال قيادته لم يعبر عن رغبته في ذلك، وقد زادت مصداقيته كثيرا برفضه إطلاق النار على المتظاهرين في الثورة، وهو ما ينبغي المحافظة عليه في رأيه. أما مسألة عودة البورقيبية فقد ثمّن عياض بن عاشور المنهج البورقيبي معتبرا أنه منهج التوازن والمعقولية والأيدي النظيفة، وحول مسألة الممنوعين من الترشح للانتخابات فقد تمنى في إطار المصالحة الوطنية عدم نشر أي قائمة حتى لايكون ثمة تشهير وهو ما لا يمكن في اعتقاده أن تتحمل مسؤوليته الهيئة العليا خصوصا وأن بعض برقيات المناشدة كانت تتم دون علم عديد الأسماء الواردة بها. وأرجع أسباب الاستقالات من الهيئة التي يترأسها وكان للمجتمع المدني (مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات) والأحزاب دور في اقتراح أعضائها إلى شعور المعنيين بالأقلية وعدم الأخذ بعين الاعتبار لآرائهم وقد كان يفضل تطارح ذلك داخل الهيئة وليس على أعمدة الصحافة. وأكد الأستاذ عياض بن عاشور أن كل ثورة لها ثورة مضادة، والثورة التونسية رسالة بلا قيادات ولم تصغها الأحزاب حيث نطق الشعب من صميم أعماقه بإرادته في الحرية والكرامة ولم تكن مثل الاستقلال حيث كان الحزب الحر الدستوري يقود الحركة الوطنية ولذلك لن يكون المجلس الوطني التأسيسي القادم في منظوره على صورة المجلس التأسيسي الأول سنة 1956 بلون واحد. كما أن الشعب التونسي لن يخجل من ممثليه بالمجلس التأسيسي إن حادوا عن أهداف الثورة وتطلعاته، مشددا في هذا السياق على أهمية دور المجتمع المدني والإعلام، أما الخوف من الأحزاب ذات المرجعية الدينية فيكمن في رأيه من بعض قواعدها المتطرفة وليس من قياداتها ويمكن بالفعل في رأيه لأقلية منفلتة أن تهدد سلامة المجتمع بأسره. و مهما تكن قوة الثورة المضادة فإن الشعب التونسي الذكي موجود دائما وهو الذي سيضمن استمرارية الثورة. وردا على سؤال حول التناصف أوضح الأستاذ غازي الغرايري أن القائمات التي لن تحترم هذا الشرط لن يقع الاكتفاء في التعامل معها مثل بلدان أخرى بخطية مالية للمخالفين وإنما ستسقط بحكم القانون الانتخابي الذي ستنبثق عنه 5 أوامر تطبيقية (ضبط الدوائر الانتخابية، التونسيون بالخارج،…) وتبقى مهمة الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة في المرحلة الانتقالية القادمة قبل انتخاب المجلس التأسيسي صياغة عهد جمهوري مازال مثيرا للجدل وإعداد قانون الأحزاب وتمويلها وقانون الجمعيات وقانون الصحافة، وبخصوص المخاوف من إمكانية تأجيل الموعد الانتخابي مرة أخرى أكد الأستاذ عياض بن عاشور تنظيم انتخابات المجلس التأسيسي في موعدها المحدد في أكتوبر ما عدا القوة القاهرة.
وانتهى هذا اللقاء الذي أحكم تنظيمه المجلس المحلي لحماية الثورة بالمرسى مع رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة بشيء من الحرارة الايديولوجية التي حركها سؤال موجه حول مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني حيث أكد الأستاذ عياض بن عاشور أنه شخصيا ضد التطبيع ولا علاقة له بحذف هذا الموضوع من مشروع « العهد الجمهوري » أو بالأحرى « إعلان تونس لأسس الجمهورية ومبادئ المواطنة » الذي لم يطلع بعد على وثيقته النهائية ولم يشارك في مناقشته.
عن لجنة الإعلام بالمجلس المحلي لحماية الثورة بالمرسى عادل القادري

<



عدنان المنصر، مواطن سيبقى حرا
 
عندما صدر بيان مجموعة الثلاثة عشر عضوا في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي وقع لوم الممضين عليه لوما شديدا، وقد لاحظ المتابعون للشأن الوطني طبيعة النعوت التي ألصقت بهم في جلسة الهيئة ليوم الخميس 9 ماي، وهي نعوت تناقلتها بعض وسائل الإعلام أحيانا عديدة دون أن تأخذ منها المسافة التي تقتضيها الحيادية المهنية.
من الممتع حقا ملاحظة الطريقة التي تعاملت بها بعض وسائل الإعلام مع ذلك النص، ومع تلك الجلسة. فقد أوردت الصحف (التي يفترض أنها الأكثر “رصانة”، مثل “صحافة” الحكومة و”الصحيفة الماطرية” و”الوكالة” الشهيرة) الشتائم التي كيلت للممضين، وتغافلت حتى عن واجب الإطلاع على وجهة النظر المقابلة، مثلما تم في الهيئة العليا بالضبط، ذلك أنه عندما حان وقت إعطاء الكلمة لأحد الممضين على البيان، تذكر السيد رئيس الهيئة العليا قضية المتلوي، فمنح للأعضاء استراحة قهوة، عادوا بعدها لمناقشة القضايا الهامة، وقد ذهب في روع بعضهم أنه عندما تصرخ أكثر فإنك تقنع أفضل، وهذا من الأمراض الشائعة لدى بعض مخلوقات الله.
بالنسبة للأعضاء الغاضبين من ذلك البيان، فقد كان المُمضون على نص 4 جوان “متآمرين” على الهيئة ورئاستها، “مأجورين” في خدمة أجندات خبيثة، “مندسين” يسعون لتفجير الهيئة. أما الأكثر “ذكاء” فقد ذهبوا إلى اتهام مجموعة الثلاثة عشر بأنهم بدؤوا في القيام بحملة انتخابية لأنفسهم وأنهم إنما يريدون جلب الأنظار لهم. بقي لهم بعد أن صدقوا كل ما قالوه أن يطالبوا الممضين على البيان بالاعتذار، وهو اعتذار لم يفكروا حتى في منح الوقت المفترض لأصحابه للنطق به، ربما لأنهم كانوا يعرفون مسبقا أنه لن يحصل، وربما حرصا على وحدة الهيئة، وربما خوفا من أن ينطق أحدهم بكلام يزيد في توتيرهم.
أما رئيس الهيئة الموقر، الذي تغاضى للمرة الأولى في جلسات الهيئة عن تحديد توقيت المداخلات، فقد كان سعيدا بالعياضية التي اشترك فيها للمرة الأولى أرباب الشعر والنثر، ولأنه كان شديد الحياد فقد ترك أعضاء الفرقة المبجلين يكيلون التهم والشتائم لمن يفترض أنهم زملاء لهم في الهيئة، ذلك أن بيان 4 جوان قد “جرحه جرحا شديدا”، و”مس من شعوره” بطريقة غير مسبوقة. وبالفعل فإن للتسامح حدودا، وكذلك للحياد. ينسى السيد رئيس الهيئة في خضم ذلك أن البيان تعرض لأدائه السياسي وليس لشخصه، وأن الانتقادات التي وجهت إليه ما كانت لتجرحه لو اعتبر مضمونها أكثر من اعتبار شكلها. أما ما شهده بعينيه وأذنيه فهو ثلب صريح لمن يفترض أنهم زملاؤه في الهيئة، وهو ثلب يحتفظون بحقهم في تتبع الناطقين به بكل السبل المشروعة. كانت تلك فرصة إضافية للسيد الرئيس لإبراز حياديته وتكذيب نص البيان، ولكن الأمر لم يكن بالبساطة المفترضة: عندما تكون أنت في صلب الموضوع، وعندما تكون الأنا لديك بمثل ذلك التضخم، فإنك تتبع غريزتك وقليلا ما عقلك. وهذا بشري جدا !
الأغرب من ذلك هو الربط بين بيان الثلاثة عشر وبين ما تكتبه بعض الصحافة، وكذلك ما يكتب وينشر على الشبكات الافتراضية، من انتقادات للهيئة العليا وأدائها، واعتباره أن الأمر ناتج عن مؤامرة خبيثة لتفجير الهيئة من الداخل بالتنسيق مع مهاجميها من الخارج. كانت تلك النغمة الافتتاحية قد أعطت اللحن العام للجلسة، وقد كانت كافية وأكثر من كافية. لم يمنع كثير من المتابعين أنفسهم من تذكر نوع معين من التفاعل مع أحداث مشابهة طيلة عشرين سنة على الأقل: لا ينظر لفحوى الانتقادات وإنما يقع البحث في نوايا المنتقدين، وعوضا عن النظر في المضمون المحرج للانتقادات يقع الهروب إلى شكلها “الجارح”، في تشخيص قد يبدو ساذجا لدى البعض، ولكنه واع تماما في الحقيقة. بعد ذلك، أي بعد القفز عن الاختلافات في وجهات النظر حول طريقة تسيير الهيئة وعملها، يقع تلخيص المشهد كله في تقسيم جديد: أنصار السيد رئيس الهيئة وأعداؤه. بعد ذلك ينطلق الجمع في حفلة المزايدة، فيتحول نعت مجموعة الثلاثة عشر من “السلوك الغريب”، إلى “الاندساس” ثم إلى “التآمر”، ثم إلى “الخيانة” ولا يبقى بعد ذلك سوى تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت في الساحة الحمراء ! نفهم جيدا أنه لا يمكن للبعض التخلص من كل التركة النفسية والسياسية التي تراكمت في وعيهم طيلة عشرات السنين. فالاستبداد، ذلك المرض العضال، عندما يصيب جسما فإنه يدمر خلايا النقد الذاتي ويحول الطبقة السياسية كلها إلى جسم متشابه في ردود أفعاله مع تلك التي ادعى أنه جاء لتعويضها. حتما، سيتوجب أن ننتظر زمنا أطول من المفترض لنرى الطبقة “الجديدة” تغير سلوكها، فالشفاء عملية طويلة معقدة. بعض الأسئلة بقيت مع ذلك دون أجوبة، لأنها لم تطرح: لو أراد الممضون على بيان 4 جوان تفجير الهيئة، لماذا لم يعلنوا تعليق عضويتهم منها، خاصة وأن ذلك كان سيدمرها بالفعل ويحولها إلى ما تخشى التحول إليه في نظر الرأي العام؟ لو أراد الممضون على النص المذكور تدمير الهيئة لماذا رفضوا إمضاءات أخرى على البيان الذي أصدروه، والجماعة تعلم حق العلم أن بيانا ممضى من ثلاثين عضوا على الأقل أكبر قدرة على التدمير من بيان ممضى من ثلاثة عشر عضوا؟ لو أراد أصحاب البيان تدمير الهيئة بالفعل لماذا يتمسكون بدورهم فيها، ولماذا يحرصون على المشاركة في أشغالها ويشتركون في اللجان التي يعهد إليها بصياغة مشاريع نصوصها، مثل لجنة “العهد الجمهوري” على سبيل الذكر لا الحصر؟
ربما كان على منتقدي المنتقدين أن يتساءلوا مثل هذه الأسئلة وأسئلة أخرى، وربما توجب عليهم أن يفكروا بطريقة مختلفة تجعلهم قادرين على الفهم أكثر مما أبدوه في تلك الجلسة البهيجة: هل تقوم الهيئة بما يفترض أنها تقوم به؟ وهل إعداد قانون انتخابي وإحداث هيئة مستقلة للانتخابات طيلة أكثر من أربعة أشهر من الوجود بكاف لتسويقها لدى الرأي العام؟ وهل تقوم الهيئة بما يفترض أن تقوم به بمقتضى المرسوم المحدث لها: “إبداء الرأي بالتنسيق مع الوزير الأول حول نشاط الحكومة”، و ”إحداث لجان مختصة في مواضيع معينة ”. كان بالإمكان ربح الكثير من الوقت لو أن تلك اللجان أحدثت، وأوكلت إليها مهمة إعداد النصوص التي استغرقت معظم جهد الهيئة، ذلك أن اللجنة الوحيدة القارة الموجودة صلب الهيئة هي إلى اليوم “لجنة الخبراء”، خاصة وأن تجربة إحداث لجان (مثل لجنة ضبط قائمة المناشدين ولجنة صياغة “العهد الجمهوري”) قد أثبتت نجاعتها، ولكننا كنا ننتظر أن تتشكل لجان لمتابعة الوضع السياسي العام، وخاصة المسالة القضائية والمسالة الأمنية. ولكن إصرار رئاسة الهيئة على عدم تشكيلها رغم المطالبات العديدة بذلك لا يمكن تفسيرها إلا بحرص الرئاسة على أن لا تفلت الأمور من يديها، وأن يوجه للحكومة من الانتقادات ما لا تقوى عليه.
نقطة أخرى ستظل تثار باستمرار، وعلى رئاسة الهيئة أن تفكر فيها قبل أن تفاجئها بيانات أخرى: هل رئاسة الهيئة تمثل الهيئة لدى الحكومة أم الحكومة لدى الهيئة؟ وهل من حق رئاسة الهيئة أن تحسم في بعض القضايا دون مناقشتها أصلا في الهيئة، بغض النظر عن طبيعة تلك القضايا؟ وهل من حق رئاسة الهيئة أيضا أن تدلي بصفتها تلك بتصريحات سياسية لم يحصل حول مضمونها إجماع ولا نقاش داخل اجتماعات الهيئة؟ نقطة أخرى: بأي حق يسمح بعض أعضاء لجنة الخبراء في الهيئة العليا لأنفسهم استعمال صفتهم تلك في وسائل الإعلام لإبداء آراء شخصية مثيرة للجدل ومستفزة للرأي العام؟ وبأية صفة يسمح البعض الآخر لنفسه “بتأنيب” بعض أعضاء اللجنة على إمضائهم البيان المذكور؟
أما الممضون على البيان، فإنهم لا يزالون يعتقدون أن بإمكان الهيئة أن تطور عملها وتزيد في نجاعة أدائها، وأن بإمكان أعضائها إذا ما أرادوا (وكثير منهم يريدون ويحاولون) أن ينقلوا نبض الشارع الحقيقي ويراعوا تخوفاته من رؤية ثورته تضيع أدراج الحسابات الحزبية الضيقة، ولكن جدوى الأعمال التي يسعون للقيام بها تظل محدودة، لأن طريقة عمل الهيئة أرادت ذلك. في البلاد أشياء أخرى غير حسابات الأحزاب وأحقاد الإيديولوجيا، وإننا نعتقد أن بإمكان هذه الهيئة أن تتقي الهجمات عليها، لأن معظم تلك الهجمات منطلقة من سوء فهم، ومن نقص في التواصل، وخاصة من محدودية القدرة على مراجعة الذات لدى بعض الذوات. أما صم الآذان عن النقد، واتهام المنتقدين بأنهم خونة ومأجورون، فما نحسبه إلا يزيد في عزلتها، ويحد من مردوديتها.
 
(المصدر: « المشهد التونسي » بتاريخ 13 جوان 2011)

<



تونس (وات) – احتضنت تونس العاصمة ظهر الاثنين ندوة صحفية خصصت لتسليط الضوء على مشروع  » مركز الدراسات الاستراتيجية بسيدي بوزيد » الذي تأسس منذ خمسة أشهر ويسعى إلى وضع أنموذج تنموي ينطلق من سيدي بوزيد ليعمم لاحقا على كافة جهات البلاد الداخلية.
وذكر السيد محمد النوري مؤسس المركز في هذه الندوة الصحفية بالظرف الاقتصادي والتنموي الصعب الذي تعيشه تونس في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الحكومة وإن أبدت استعدادها من أجل تجاوزه إلا أنها لم توفق في ذلك بحكم غياب الاطار الكفيل بجمع كل الأطراف المتدخلة في العملية التنموية للتواصل ومعالجة المشاكل المحلية والجهوية.  
وأضاف أن هذه الفجوة بين السلطة والشعب وانعدام الثقة بين الطرفين وما يمكن أن يشكله هذا من خطر على البلاد ومن استنزاف لمواردها وطاقاتها دفعت بالساهرين على مركز الدراسات الاستراتيجية بسيدي بوزيد إلى صياغة برنامج إصلاحي بديل لتونس تحت شعار : « البديل الحر من سيدي بوزيد ».
وأفاد أن هذه الآلية التي من بين أهدافها معاضدة المجهود التنموي الوطني ستعمل على اقتراح مشروع حل قابل للتنفيذ يتمثل في إنشاء هيئة جهوية للتنمية يكون فيها القرار مشتركا بين السلطة والمجتمع المدني وتضم في تركيبتها كل المكونات اللازمة لمعالجة مشاكل التنمية.
ويرى أصحاب هذا المشروع أنه لتفعيل هذه الآلية فانه يتعين اتخاذ قرار سياسي واضح بشأنها وأن تتبناها وزارة التنمية وتصدر التعليمات للولاة بخصوصها. ويؤكد أصحاب هذه المبادرة على أهمية النتائج التي يمكن بلوغها في حال تبني هذه الآلية وهي المزيد من التعاون والشفافية والثقة بين السلطة والمجتمع المدني والشعب وتحريك كل الجهود والطاقات في خدمة التنمية.  
 
(المصدر: وكالة تونس افريقيا للأنباء (وات – حكومية) بتاريخ 13 جوان 2011)

<



من توم كوكس وطارق عمارة تونس (رويترز) – قالت وكالة الاستثمار الاجنبي في تونس يوم الاثنين ان الاضطراب السياسي في البلاد سيقلص الاستثمار الأجنبي بنسبة 20 في المئة هذا العام الى 1.45 مليار دولار لكن من المرجح ان يشهد عام 2012 تعافيا بنسبة 75 في المئة اذا امكن الحفاظ على الاستقرار. وقال نور الدين زكري مدير وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي ايضا ان المشروعات القائمة في قطاع التكنولوجيا والتي اصابها الجمود ستبدأ عجلتها في الدوران هي الأخرى. واضاف زكري انه يتوقع بعد استقرار الاوضاع عقب الثورة التي أطاحت بنظام الحكم المطلق للرئيس السابق زين العابدين بن علي في يناير كانون الثاني ان يتفوق العام القادم على عام 2010 في الاستثمارات. وقال في مقابلة مع رويترز ان وكالة النهوض بالاستثمار كانت تتوقع قبل الثورة ثلاثة مليارات دينار (2.18 مليار دولار) خلال العام الجاري ثم اضطرت لمراجعة ذلك بالخفض الى ملياري دينار. واستدرك قائلا انه يعتقد ان عام 2012 سيشهد قفزة كبيرة. وقال ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة تراجعت بنسبة 25 في المئة في الشهور الاربعة الاولى من العام الجاري بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي لكنه توقع ان تزداد هذه الاستثمارات الى 3.5 مليار دينار العام القادم. وأضاف أن المشروعات الجديدة والقائمة التي دخلت مرحلة التشغيل لديها امكانات كبيرة لخلق وظائف وبصفة خاصة الوظائف التي تتطلب مهارات. وكانت معدلات البطالة المرتفعة وبصفة خاصة بين الخريجين سببا رئيسيا للاحتجاجات التي أطاحت ببن علي.
وقال زكري ان بلاده لا تزال منفتحة أمام أنشطة الاعمال ولا يمكن اخفاء أن الثورة لها ثمن لكن العمل لم يتوقف والموارد البشرية متوفرة والاجور تنافسية. وأضاف أن مشروعا بقيمة نحو 100 مليون دينار (74 مليون دولار) مع صندوق فيدلتي للاستثمارات الامريكي لاقامة مركز للتكنولوجيا وانجاز أعمال لصالح الغير سيبدأ العمل في غضون أربع الى خمس سنوات وسيوفر ما يزيد عن ثلاثة الاف وظيفة تتطلب مهارات في تطوير البرمجيات.
وقال زكري ان مجموعة أوربت الكندية التكنولوجية قررت الاسبوع الماضي الاستثمار في مصنع للمنسوجات يركز على الانسجة الصناعية مما يمكن أن يخلق ألف وظيفة. وعاد الى المسار مشروع صناعي لايروليا وهي احدى وحدات مجموعة صناعة الفضاء والدفاع الاوروبية اي.ايه.دي.اس لبناء مصنع منخفض التكلفة لتصنيع أجزاء الطائرات في تونس. ويتوقع البنك الدولي أن تحقق تونس نموا يبلغ 1.5 في المئة هذا العام.
وقال زكري ان مستثمرين خليجيين يخططون لمشروعات ترفيهية وعقارية من بينهم سما دبي التابعة لدبي القابضة وبيت التمويل الخليجي. واضاف ان سياسة الاستثمار ستوجه ناحية المشروعات التي توفر المهارات ونقل التكنولوجيا وايضا الوظائف في المناطق المحرومة داخل البلاد.
 
(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 13 جوان 2011)

<



تونس – 14 – 6 (كونا) — اعتبر المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في تونس نور الدين زكري هنا اليوم ان آفاق الاستثمار الاجنبي في تونس « ايجابية » وان كل المؤشرات تدعو الى « التفاؤل ». وقال مدير وكالة الاستثمار الخارجي في تصريح صحافي اليوم ان تونس الجديدة ستمكن المستثمرين الاجانب من مناخ أعمال سليم وتخلصهم من بعض الجوانب السلبية التي مثلت في السابق حاجزا لبعض استثماراتهم. واكد على دور منتدى تونس للاستثمار الذي سيعقد الخميس المقبل تحت شعار (تونس الجديدة.. فرص جديدة) في ابراز صورة تونس بعد ثورة 14 يناير والافاق الواعدة التي تفتحها بمجال استقطاب الاستثمار المباشر. واضاف ان الاستثمار في مناخ ديمقراطي وتعددي من شأنه أن يعطي مصداقية أكثر لمناخ الاعمال في تونس مشيرا الى ان الهدف الاساسي من المنتدى يتمثل في القطع مع ما روجت له وسائل الاعلام الاجنبية التي ركزت على الانفلات الامني والاضرابات والاعتصامات من دون ان تبرز تواصل نشاط المؤسسات الاجنبية العاملة بتونس بعد توقف لم يتجاوز أسبوعين.
وشدد على الحاجة الحتمية مع تلك الصورة المنقولة عن تونس الى اطلاق برنامج اتصالي وترويجي جديد لتعديل هذه الصورة وصياغة خطاب جديد يتماشى ومبادىء ثورة 14 يناير. وتبدأ في العاصمة التونسية الخميس المقبل اعمال منتدى تونس للاستثمار بمشاركة نحو ألف شخصية من بينها 320 مستثمرا اجنبيا يمثلون 26 دولة.
واوضح زكري في هذا السياق ان هذا العدد الكبير للمشاركين يعد اشارة قوية للثقة التي تحظى بها تونس في أوساط الاستثمار العالمي والرغبة القوية في التعرف على الوجه الجديد لبلاده. واعتبر المسؤول التونسي ان دخول 33 مؤسسة اجنبية جديدة طور الانتاج بعد 14 يناير وقيام 65 مؤسسة أخرى بتوسعة وحدات انتاجها تجسد « رصيد الثقة ». كما تطرق زكري الى زيارة 60 وفدا استثماريا أجنبيا من مختلف الجنسيات من بينهم وفودا من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا و15 مؤسسة تنشط في الخدمات خلال الفترة الاخيرة وحملوا انطباعات جيدة عن مناخ الاستثمار.
وحول تأثير موجة المطالبة برفع الاجور على المؤسسات الاجنبية وعلى قدرتها التنافسية قال المسؤول التونسي أن هذه المؤسسات قامت بتعديل بعض الاوضاع ولم تنتظر المفاوضات المهنية والاجتماعية وتفهمت الطلبات في حدود امكانياتها.
وأوصى في هذا الصدد بضرورة أن تأخذ الاطراف المعنية خلال المفاوضات حول الزيادة في الاجور بالاعتبار المجهودات التي قامت بها المؤسسات الاجنبية العاملة في بلاده للمحافظة على توازناتها المالية. وشدد على وجوب انهاء الاعتصامات والاضرابات والانصراف الى العمل محذرا من أنه فى حالة تواصل هذه الظاهرة فان العديد من المؤسسات الاجنبية قد تضطر الى وقف نشاطها في تونس والانتقال الى مواقع انتاج أخرى.
وادت موجة الاضرابات للمطالبة بتعديل الاجور التي تلت ثورة 14 يناير الى توقف نشاط 45 مؤسسة أجنبية أو ذات مساهمة أجنبية توفر نحو ثلاثة الاف فرصة عمل من اجمالي 3200 مؤسسة أجنبية تنشط في تونس.  
(المصدر: وكالة الأنباء الكويتية (كونا) بتاريخ 14 جوان 2011)

<



ذات يوم من أيّام فيفري 2005 ثبّتت المحكمة التونسية حكما على (أمّ زياد) بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ ودفع غرامة تعادل 600 أورو، لتورّطها في عمليّة تعتبر أيّام التغيير المبارك من أكبر الأعمال النّاسفة لقواعد الاقتصاد التونسي الطموح، الملوّثة للشفافيّة وللأيادي النّظيفة التي كانت السمة البارزة للحكم الرّاشد الذي أرساه – بمساعدة الحريصين على حماية تونس ممّا يتهدّدها – حامي حمى الدّين والوطن؛ ذلك الذي فرّ ذات يوم من جانفي 2011 بعد أن يئس من استجابة الشباب التونسي للغة العقل، وقد كانت تهمتها يومئذ « تبديل 170 أورو » كانت قد جلبتها معها من الخارج!… ومع اعتداء أمّ زياد على الاقتصاد التونسي – كما لا يخطئ ذلك أيّ مدقّق في التهمة أعلاه – فإنّ أمّ زياد قد « خرجت » عن أنوثتها حتّى عُدّت أو كذلك عددتها في مقدّمة الرّجال مقاومة لما لم تره – خلافا للمحلّلين السياسيين البارزين اللامعين إبّانئذ – خيرا لتونس!… كانت تقول وتكتب أشياء كثيرة عن صاحب التغيير وعن التغيير وعن التغيّرات لا شكّ أنّ النّاس اليوم قد اقتنعوا بصحّتها، بل لا شكّ أنّ الحراك الثوري قد تأثّر بها وإن بصورة غير واضحة المعالم!… أمّ زياد اختارت بعد الثورة « الانزواء » والبعد عن الأضواء، ولمّا اتّصل بها صحافيو الشاهد التونسي برّرت « انزواءها » ذلك بالصدمة والارتباك اللذين نالاها بفعل الزّحام… كانت أجوبتها مخصرة دقيقة واضحة مباشرة مبتعدة عن الشخصنة رامزة ناخسة!… والحقيقة أنّ هذه الصدمة وهذا الارتباك قد نال الكثير من غير أمّ زياد، ممّن صُبغت كتاباتُهم ربّما بذات الصبغة التي صُبغت بها كتابات أمّ زياد من حيث معارضتها للنّظام وفضحها للممارسات الدّنيئة التي أوقعها الظلمة وأعوانُهم على التونسيين ولا سيّما على شريحة بارزة منهم… فقد كان الكتبة يومئذ قلّة… بل كانوا كلّما كتبوا اتّهموا بأنّهم لا يكتبون بل يشتمون، بل وصفوا بأنّهم مغفّلون لا يحسنون التمركز، بل نُعتوا بأنّهم عمي متعصّبون قليلو الشأن متهوّرون… كانت بقية الأقلام يومئذ جافّة جفوة وجفاف قلوب أصحابها… كانت خانسة خنوس همّة أصحابها… فلمّا منّ الله سبحانه وتعالى على تونس بنعمه السابغة انطلقت الأقلام تُهدر الحبر بلا حساب، وتمنع أصحاب الأقلام تلك حتّى من التواجد في بعض ثغرات الصفوف… وقد كان يمكن الترحيب بهذا الزحام لو أحسن المزاحمون والمتزاحمون حفظ الحقوق وامتنعوا عن نسيان الفضل لأصحاب الفضل، ممّن قد يكونون من الأسباب المباشرة أو غير المباشرة في إطلاق سراح أقلامهم هذه التي لم تُعرف قبلَ هروب هذا الذي يلقّبونه مخلوعا… تصرّفٌ حادثٌ لم يقتصر على الأقلام بل تجاوزه إلى كلّ الأنشطة… ففرحة الانتصار على الظلم والظلمة أنست النّاس حتّى التأدّب مع بعضهم البعض… فالجميع يتبارون دون ضابط، كلّ يريد نسبة ما حصل لمجهوده هو وحده، فقد غفل بعض النّاس حتّى عن شكر مولاهم الكريم الجليل سبحانه وتعالى الذي قذف في قلوب الظلمة الرّعب ففرّوا غير موقنين بالوصول إلى مكان يظنّون أنّه آمن… بات كلّ متكلّم في تونس يرجو لكلماته القبول عند النّاس بالاتّكاء على ذكر الشهيد… والشهيد عندهم واحد لا ثاني له، فهو الأوحد الذي قلب النّظام كما كان بن علي الأوحد في السير على الجماجم لحماية ذات النّظام… لم يذكروا أو يتذكّروا الشهداء الأخر الذين ماتوا في السجون أو على أبوابها والذين قضوا في الحوض المنجمي وفي غيره من البقاع التونسية الأخرى أو الذين دفنوا في أرحام أمّهاتهم قبل خلقهم لطول غياب آبائهم المفترضين عن أمّهاتهم!… برزنا بعد الثورة أحزابا ولم نبرز تونسيين، ولولا بعض الجهود التي عملت بعيدا عن التحزّب كما في المنظّمات الخيريّة أو القوافل الإنجاديّة الإغاثية لكرهنا أن نكون تونسيين… برزنا محبّين للظهور ربّما حتّى أنسانا ذلك أناسا صادقين منّا عملوا جاهدين علنا أو في الخفاء عشرات السنين!… هنيئا لنا الإسلام ومن قبله الربّ الحيّ الذي لا ينسى إذا نسي النّاس!… ولكنّ أمّ زياد وغيرها ممّن ذكرت يريدون للنّاس أن يتحلّوا بأخلاق الرّجال فلا يفقدوا وضوح الرؤيا عند الزحام، ولا يبخسوا النّاس أشياءهم، فهؤلاء وإن صبروا وانزووا يظلّون من النّاس!… وهنيئا لأمّ زياد وغيرها من « النّكرات » ما قدّموا خالصا لله تعالى ثمّ لتونس التي من أجلها تُدفع النّفوس… والله أسأل أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، يُعَزُّ فيه أهل طاعته، ويُذلُّ فيه أهل معصيته، ويُؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، إنّه مجيب سميع الدّعاء… عبدالحميد العدّاسي الدنمارك في 14 جوان 2011

<


جدل الإعلام والسياسة بعد الثورة بين الإخفاق في تحقيق النقلة النوعية..والخشية من الحرية المطلقة


إعلاميون تونسيّون وعرب يحلّلون – حول تفاعل الخطاب الإعلامي والخطاب السياسي أو تنازعهما دار النقاش والحوار خلال ندوة علمية دوليّة نظمتها إذاعة المنستير بالإشتراك مع قصر العلوم بالمنستير يومي الجمعة والسبت 10 و11 جوان الجاري تحت عنوان: »الخطاب الإعلامي والخطاب السياسي:
تنازع أم تفاعل »، تخللتها خمس جلسات علمية تناولت العديد من المحاور والمواضيع وخلصت إلى جملة من التوصيات أهمها أنّ الحرية وحدها، أو الإمكانيات البشرية بمفردها أوالكفاءات والمهارات فحسب لا تنتج إعلاما جيدا بل أن تتوفر هذه العناصر الثلاثة مجتمعة ستضمن بالضرورة مردودا إعلاميا تميزه المهنية والحرفية.
وبالتالي من الضروري الرجوع إلى بديهيات العمل الصحفي من جرأة في طرح المواضيع والتعامل العقلاني وعدم السقوط في مطب المصلحة الضيقة والإبتعاد عن السجال الإيديولوجي والإنتماءات الحزبية ولا يتحقق ذلك إلا بتعزيز التكوين وإيلائه ما يستحق من عناية والاهتمام أكثر بصحافة الاستقصاء التي تعطي عمقا أكبر في تناول الخبر.
« احلقوا رؤوسكم قبل أن تُحلق »
فقد أكد الإعلامي المصري حمدي قنديل أنه على الصحفيين في تونس أومصر ألا ينتظروا لا قوانين ولا إصلاحات ولا مبادرات بل عليهم المضي قدما للنهوض بالقطاع الإعلامي وتحقيق النقلة النوعية وانتاج صحافة حرفية واعلام حرّ مستندا إلى قولة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح « علينا أن نحلق رؤوسنا بأنفسنا قبل أن يحلقها لنا غيرنا »، فمن الضروري أن يسعى الصحفي بنفسه إلى هذا التغيير من خلال ما ينتجه من مواد إخبارية وتحليلية تستند إلى المعايير المهنية.
والمشهد الإعلامي في مصر بعد الثورة لا يختلف كثيرا عن المشهد الإعلامي التونسي بما شهده من « انزلاقات وانفلاتات إعلامية »، إلى جانب التنوع في المشهد برمته ما انجر عنه انفجار للمعلومات وتجاوز لسقف الحرية والزيادة من « حرارة المنافسة واللجوء إلى تزييف الأخبار والإثارة « ، فمن الصعب وحسب رأيه أن تتحقق النقلة النوعية المرجوة في الإعلام بسرعة البرق أو بعصا سحرية بما أنّ الإعلاميين قد تربوا « على ثقافة التعليمات والعمل وفق سياسة النظام القائم ».
فالحديث الدائر حول « حرية الإعلام » والجدل السائد عن التناول الإعلامي للأحداث أثناء الثورة وبعدها بما في ذلك استبداد الخطاب السياسي وهيمنته على مختلف التناولات الصحفية أسقط أهل القطاع في جدلية المهنية من جهة والحرية من جهة أخرى والنوازع النفسية والانتماءات الإيديولوجية من جهة ثالثة، فبالنسبة للإعلامي التونسي محمد كريشان وبخصوص الطرح المتداول حول علاقة السياسي بالمهني فانه يصعب وعلى حدّ قوله وخاصة بعد الثورات العربية، أن تنزع الانتماءات الإيديولوجية والشخصية من تناول الأخبار بالتحليل وطرحها للنقاش، فليس لديه « مانع من أن يُستعمل المهني لخدمة السياسة، فمن التزموا بالمهنية ضاعوا في زحمة الأحداث والثورات، وفي المقابل من انخرط في الميزاج السياسي عليه أن يتحمل ردود الأفعال والإنتقادات ويبقى على الصحفي أن يلتزم عند تغطية الأخبار بخصوصيتها ».
وقد أشار كريشان إلى أنّ « الثورات العربية أدخلت الإعلاميين في عدّة إشكاليات فالفضاء الإخباري لم يكن مهيأ لها في ظلّ غلبة العاطفة على الكثير من الأحداث المتداخلة كالثورة الليبية والجدلية القائمة بين مساندة الناتو أوالتحريض ضده أوحرب العراق والكويت قبل ذلك أوالثورة في سوريا أوأحداث البحرين وغيرها من الأحداث العربية ».
 
إخفاق الإنتقال الإعلامي
ولم تنأ المداخلات والنقاشات عن تقييم المشهد الإعلامي التونسي بعد الثورة، فتم التأكيد على أن الإعلام يعيش مرحلة انتقالية غير مسبوقة من أبرز سماتها سقوط الإستبداد والأقنعة وفتح المجال أمام روح المبادرة ما يساعد على بعث العديد من وسائل الإتصالية بمختلف اختصاصاتها سيدفع إلى انفجار إعلامي قد يضفي تغييرا نوعيا ويحقق انتقالا هادفا، غير أن الأستاذ رشيد خشانة رئيس قسم المغرب العربي بقناة الجزيرة ذهب إلى الإقرار بالاخفاق في تحقيق الإنتقال الإعلامي في تونس فلم يشهد، وحسب رأيه، نقلة نوعية باعتبار أن الخطاب السياسي قد سيطر على الخطاب الإعلامي، قائلا أن : « الإعلام لم يقم بدوره إلى حدّ الآن المتمثل في الوقوف حدا فصلا أمام الوجوه السياسية فكان المشهد الإعلامي بمثابة الرجل المريض سببه المسار السابق الذي شابته الظلمة فضُرب القطاع بجميع اختصاصاته ومجالاته نتيجة وضعه تحت مجهر أمني دقيق ».
ولمحاولة إعادة البناء اشترط الأستاذ خشانة تجاوز ثلاثة عوائق رئيسية ألا وهي تنظيف العقليات التي تعودت على إعلام معين سواء بالنسبة للمتلقي أوالباث، والقضاء على الأخطبوط الذي يدير المشهد الإعلامي التونسي من قبل النظام السابق ورموزه وثالثا إعادة النظر في القوانين وآليات تطبيقها وبالتالي يمكن للإعلام التونسي أن يتجاوز قصوره ويصبح بوصلة الأمة ومرشدها ويساهم في بناء قادة رأي، ولذا فإن الإعلام يتحمل مسؤولية جوهرية في تحقيق الانتقال الديمقراطي.
 
الخشية من حرية الإعلام
أما الحرية والتعتيم وإخفاء الحقيقة والجانب المهني والحرفي وغيرها من المفاهيم فقد طُرحت على طاولة النقاش والحوار فاختلف الحاضرون والمحاضرون حول تحديد سقف الحرية والأسس القائمة عليها، فالمشهد الإعلامي اللبناني تميز بالحرية المطلقة دون قيود ولا حدود إلى حد الخشية من تلك الحرية في حدّ ذاتها والتي وصلت إلى حدّ التراشق الإعلامي والتراشق الإخباري بين قناة وأخرى، وبين صحيفة وأخرى حول نفس الخبر رجّحت الخوف من الانقسامات بين صحفي وآخر على حدّ قول ضيف الندوة الإعلامي عباس ناصر من قناة المنار اللبنانية.
فلم تخلو النقاشات والمداخلات من النقد الذاتي للإعلام طوال الجلسات العلمية فتراوحت بين توجيه التهم وبين التعقل في النقد والانتقاد أثارت حفيظة المشاركين من إعلاميين ومتابعين لمستجدات القطاع.
 
« يلوون ألسنتهم بالإعلام »
انزعج البعض من توجيه التهم إلى الإعلاميين لعدم حرفية الكثير منهم في تغطية الأحداث وتناولها إخباريا وتحليليا فتمازج الخطاب الإعلامي بالخطاب السياسي، فالجدل، وعلى حد قول الدكتور جميل بن علي مدير إذاعة المنستير والصلة المعقودة بين السياسة والإعلام رجحت كفة السب والشتم إلى حدّ العنف على كفة التعقل فأصبح الإعلام اليوم بوق دعاية لرجال الأعمال والسياسة.
غير أن الأستاذ حمدي قنديل استطرد ونادى بعدم المبالغة في جلد الذات قائلا « كنت سأشعر بالقلقل إذا لم يقلق رجال الأعمال والسياسيون ولم يتهجموا على الإعلاميين ». فالأمر طبيعي لا يدعو إلى الجدال والتجاذب حدّ توجيه التهم.
فالمشكل الحقيقي أن إعلام الهدم سهل جدا، غير أن الصعوبة تكمن في الوصول إلى « بناء إعلام البناء » فهو بصعوبة بمكان في ظل إشكالية الجمع بين الجاذبية والجدية، فالإعلام وحسب رأي الإعلامي الحبيب الغريبي هو المتعة بكل المقاييس لا يجب استسهالها بل الخوض في كل التفاصيل والتدقيق في كلّ المسائل لننتج إعلاما هادفا وبناء.
وكي نتحدث عن نقلة نوعية في الإعلام يجب أن يتوفر منتوج إعلامي، فالإعلام في تونس ظل مرتكزا على الثورة، وبقي إعلاما ارتداديا « وصار الإعلاميون يتحدثون ويدورون في نفس الدائرة » وبات من الضروري « أن تتوفر مساحات معينة لنتجاوز هذه الدائرة حتى نرتقي بالقطاع وأهله ». فانقسمت بالتالي المداخلات بين الاهتمام بتأصيل المفاهيم وبلاغة الخطاب وتوظيف الخطاب السياسي للخطاب الإعلامي وتنازعت أخرى حول المنطق المنادي بتحرر الخطاب الإعلامي واستقلاله عن الخطاب السياسي لتنتهي إلى تأويل التفاعل بين الخطابين.
ولعل من أبرز ما شدّ الإنتباه في مداخلات الأساتذة الضيوف التأكيد على التداخل الموصول بين الخطابين الإعلامي والسياسي إلى حدّ الذي تكون فيه دوائر الوصل والفصل بينهما أشبه بالمطب.
إيمان عبد اللطيف
 
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 14 جوان 2011)

<



عناصر الملف. 1 ـ إفتتاحية. 2 ـ بطاقة هوية. 3 ـ هل كانت الحركة حاجة تونسية؟ 4 ـ أهم المراحل التاريخية التي مرت بها الحركة. 5 ـ محطات ومؤتمرات ومواقف وقيادات. 6 ـ وثائق وكتابات ومنابر ومنشورات. 7 ـ رجال وشهداء. 8 ـ مصادر مفيدة في الموضوع. إفتتاحية. حتى تكون الحركة مستأمنة على ثورة 14 جانفي. بادئ ذي بدء لا بد من أن نزف آيات الحمد والشكر لأهلها لعل خلق الوفاء يشفع لأهله. آيات الحمد العظمى مترعة بخلق التواضع تزف بهذه المناسبة إلى ولي النعمة الأكبر سبحانه فهو من “ علم القرآن “ و “ خلق الإنسان “ و “ علمه البيان”. أما كتابه فهو من دعا إلى الثورة ضد القهر والإستعباد بل جعل ذلك غريزة “ ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون “ و “ لا قدست أمة لا يعطى فيها الضعيف حقه غير متعتع “.. أما آيات الشكر مخضبة بالعرفان فإنما تزف بهذه المناسبة إلى الشعب التونسي الكبير بكل فئاته وألوانه رجالا ونساء وشبابا ممن ظل يراكم أسباب الثورة على إمتداد نصف قرن ونيف. لعل أجمع كلمة معبرة سمعها الناس من خلال ما تبثه بعض الفضائيات هي قالة إمرأة من سيدي بوزيد بعيد الثورة بقليل. قالت المرأة في كلمة جامعة يلهج بها فؤاد كل تونسي وتونسية : „ حكمنا 23 عام “ ثم صمتت قليلا وقالت : „ وطيرناه في 23يوم “. أي الذنب المقطوع بن علي. الحركة هبة من هبات ثورة 14 جانفي. إنبلاج فجر الثورات العربية والإسلامية الراهنة من تونس ـ من الغرب العربي والإسلامي أو من مناطق المحيط والأطراف بتعبير المفكر سمير أمين ـ لم يكن صدفة تاريخية في مسار أمة لا مكان فيه للصدف العمياء. إحتضان تونس لذلك الشرف يحملنا جميعا مسؤولية تاريخية كبيرة وقديما قال الحكماء : الغنم بالغرم. وللأوائل في التاريخ دوما والمتقدمين مسؤوليات لا ينوء بها سواهم. أما التنازع من لدن بعض منا على أسبقية هذا في مراكمة أسباب الثورة أو ذاك فهو أدنى إلى لهو الأطفال. على أن ذلك لا يغيب حقيقة تاريخية ناصعة قوامها أن فعاليات المقاومة الحية في البلاد باءت بعبء المراكمة مصابرة ومغالبة بأقدار متفاوتة بينها وأن تلك المقاومة لم تخمد يوما منذ 2 مارس 1934 عندما إنقلب النهج البورقيبي ضد المشروع الوطني التحريري للحزب الحر الدستوري القديم بزعامة المرحوم الثعالبي. ليكن التاريخ في الوعي المعاصر حلقات ولبنات منتظمة في عقد سميك يزين جيد الزمان بالحقائق الناصعة الثابتة متأبية عن التزوير والدجل. ليكن الشهيد فرحات حشاد لؤلؤة مضيئة في ذلك العقد الطويل إلى جانب الشهيد محمد البوعزيزي عليهما رحمة الله سبحانه وعلى شهداء المقاومة التونسية كافة. الحركة مسؤولة عن الحالة الثورية تكافلا ومشاركة. لم يعرف التاريخ العربي المعاصر ـ ولا الإسلامي ـ حركة إسلامية باشرت إشكاليات الحداثة والديمقراطية والمعاصرة حتى آل بها الأمر إلى تبني قيم الحداثة الحقيقية الأصيلة مثل حركة النهضة التونسية. إذا تعرضت ذاكرتنا لإغتيالات فإن ما حدث يوم 6 جوان 1981 في مكتب الأستاذ المحامي الشيخ عبد الفتاح مورو لم يكن عاديا بكل المقاييس. لم تكن حركة النهضة التونسية أول حركة إسلامية سياسية نشأت في ذلك الزمن ولكنها كانت الأولى ـ قطعا ـ التي أعلنت تبنيها للديمقراطية ونبذ العنف والإحتكام لصناديق الإقتراع وحقوق المرأة والعمال وإعترافها بخارطة التعدد الفكري والثقافي على قاعدة المواطنة والتنافس على إستجلاب أسباب النهضة سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وخارجيا. لم يكن ذلك الموقف يلقى أي قبول ولا ترحاب في الخارطة الإسلامية المعاصرة في تلك الأيام بكل ألوانها وأطيافها. الأهم من ذلك كله هو أن ذلك الموقف لم يكن في إثر أعمال عنف وإرهاب أو تطرف بل كان في زمن يغلب فيه الإستقرار السياسي والأمني حتى لو كان إستقرارا مفروضا بعصا الدولة. كان الموقف بكلمة واحدة ثمرة نظرات فاحصة في الإشكالية الثقافية الفلسفية المعاصرة : الإسلام والغرب أو الإسلام والحداثة. إنما ظلت الحركة وفية لتلك المنطلقات الفكرية وفاء سياسيا على إمتداد ثلاثة عقود كاملات من سنوات الجمر الحامية الطويلة. إستدرجت الحركة إلى مستنقعات العنف والإرهاب طويلا حتى أضحت المنطقة العربية كلها تقريبا ـ سيما المغاربية الشمال إفريقية منها ـ حقلا واسعا مملوء ألغاما متفجرة في إثر الأحداث الجزائرية عقب الإنقلاب ضد الفيس الجزائرية وشيئا شبيها في مصر وليبيا ثم تطايرت الألغام المتفجرة إلى المغرب الأقصى وقبل ذلك إلى العربية السعودية إلخ.. جرى كل ذلك وطبول الحرب ضد الإسلام ـ رأسا ـ في البلقان أولا ثم في إثر كارثة سبتمبر 2001 تدق ليل نهار صباح مساء من أعلى قائد لسمفونية الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة. أما ما تعرضت له الحركة في تونس ـ فضلا عما تعرض له الإسلام ذاته من خلال خطة تجفيف منابع التدين الشهيرة ـ سيما في المحنة الأخيرة التي تواصلت عقدين كاملين .. فهو عامل آخر من العوامل التي كان ينبغي لها أن تدفع الحركة إلى الدفاع عن النفس. كان ذلك هو أمل قوى الإستئصال تونسيا وعربيا ودوليا ولكن الحركة سفهت أحلامهم جميعا بأثر من تسديد الله لها سبحانه وبأثر من تشبعها بمنهاجها السلمي الديمقراطي الذي لخصته أدبياتها القديمة : البلاغ المبين والصبر الجميل. هل أثمر الصبر شيئا؟ أجل. أثمر ثورة عارمة معطاءة هي ثورة 14 جانفي 2011. تأجيل الديمقراطية هو الإنقلاب عينه ضد الديمقراطية. نحن ندرك جيدا أن المقاومة هي عنوان الكدح البشري على نحو يسعك فيه أن تقول : أنا مقاوم أنا إذن موجود. إن الحركة التي لم تتخلف عن مقاومة الإحتلال الفرنسي من خلال الرجال الذين أسسوها من مثل الشيخين المرحومين : عبد القادر سلامة و محمد الصالح النيفر ثم لم تتخلف عن مقاومة السلخ البورقيبي للهوية الوطنية التونسية ( العروبة والإسلام) ثم لم تتخلف عن مقاومة خطة تجفيف منابع التدين وخطة تجريم العمل السياسي وخطط السلب والنهب والفساد والتصهين في عهد الذيل المبتور بن علي .. إن حركة ذاك شأنها ـ فضلا عما أنف ذكره من ثباتها على منهاجها الديمقراطي ـ لن تكون اليوم حملا وديعا يساق إلى مذبحة الديمقراطية ومسلخة الإنقلاب ضد إرادة الشعب. الطريق هو ذاته مهما تبدلت التحديات : هو طريق المقاومة السلمية الديمقراطية الراشدة لإسترداد حق الشعب ـ وليس للحركة حق خارج حق الشعب نفسه في أي حقل من الحقول ـ في الحياة الكريمة والمشهد الديمقراطي بعنوانه المعروف : إنتخابات نزيهة وسلطات منفصلة وقضاء مستقل وإعلام حر وتعددية مرعية. عرفان وطمأنة وأمل غير محدود. ثلاث كلمات أخيرات في عقب ما أنف ذكره. الكلمة الأولى : عربون عرفان إلى شهداء البلاد الأبرار ومنهم شهداء الحركة إذ يجتمع كلاهما فوق درب واحد هو درب المقاومة لتحرير تونس من نير الإحتلال أولا ثم من قهر الإستعباد ثانيا. عربون وفاء إلى النساء اللائي أنجبن رجالا ونساء لم يترددوا يوما في الوفاء لتونس حتى لو كان الثمن هو الروح الحرى التي تجري منا مجرى النفس. عربون وفاء إلى اللائي صمدن صمود الجبال الراسخات وثبتن ثبات الأطواد الشامخات ممن أكرهن على التخلي عن خمرهن التي ترسم جزء من هويتهن الإسلامية. عربون وفاء إلى الذين ظلوا في السجون يسامون العسف وسوء كيلة سيما إمام المقاومين في تونس : الدكتور الصادق شورو. عربون وفاء إلى رجال الحركة ونسائها وشبابها ـ من كل الأجيال ـ ممن صدقت فيهم القالة العربية القديمة : تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها. أجل. بات أولئك على الطوى خائفين مشردين منفيين في وطنهم فما أكل واحد منهم لقمة عيش بحبة خردل من كرامته. عربون وفاء للشعب التونسي الكبير الذي أثبت أن خطة تجفيف المنابع لم تزده إلا إيمانا بربه وتمسكا بدينه حتى لما ظن الناس أن قهر عصابات الفساد أطرد الإسلام من تونس بالكلية ظهرت صحوة إسلامية ثانية لتعزر الحركة ـ حاملة لواء الهوية العربية الإسلامية في تونس بإستحقاق تاريخي لا نزاع فيه ـ في حماية ملف الهوية أن تعود عليه الثعالب الخائنة. الكلمة الثانية : رسالة طمأنة إلى الشعب التونسي الكبير بأن دماء شهدائه لن تذهب هدرا وأن ثورته أكبر من أن تغتصب. إنما هو قانون إجتماعي إسمه : „ لن يضروكم إلا أذى “. وهل يسلم الشرف الرفيع من الأذى؟ وبمثل ذلك قال المثل الغربي : الناس لا يرفسون الكلب الميت.الذي يراهن عليه أعداء الثورة ليس سوى سراب يحسبه الظمآن ماء. أنتم الذين غرستم بأيديكم ـ بل بدمائكم ـ جذر شجرة الثورة. قد يتأخر ثمرها ولكن حياة الثورة بحياة جذرها وليس جذرها سواكم. الشعب موجود : لا خوف إذن على الثورة. حتى لو نال منها أعداؤها اليوم عضة وغدا نيبة. الكلمة الثالثة : إذا كانت الحياة عقيدة وجهاد كما قال الشاعر قديما أو هي عمل وأمل يتعانقان فإن أملنا في الثورة التونسية وأخواتها أن يدونها التاريخ في قماطيره أنها كانت ضربة البداية لتحرير فلسطين بقدسها الشريف. لم يثر الشعب التونسي ليتحرر هو فحسب من عصابات النهب والسلب والتصهين. إنما ثار الشعب التونسي ليعطي إشارة الإنطلاق عربيا وإسلاميا نحو تدشين دورة حضارية جديدة تبدأ بالتحرر الداخلي من عصابات إغتصاب السلطة والثروة ولا تنتهي بالتحرر الخارجي من العدو المحتل. ذلك هو أفق الثورة. أكبر بشارة على ذلك هو أن الثورة المصرية كانت ثاني ثورة عربية. ألم يفتح معبر رفح في هذه الأيام ليكسر حصارا عربيا ودوليا خانقا ضد المقاومة الفلسطينية؟ من يرجع إلى أدبيات حركة النهضة التونسية يلفى شعارا كبيرا تلهج به الأفئدة يومها ـ أي قبل ثلاثة عقود على الأقل رغم أن الحركة أعلن عنها يوم 6 جوان 1981 ولكنها تأسست في أواخر عام 1969 ضمن حلقات تأسيس متنوعة ـ لم يكن ذلك الشعار سوى : القضية الفلسطينية قضيتنا المركزية. أجل. قضية مركزية وليست إهتماما عاديا. لا يعكس ذلك سوى الموقف الوحدوي للحركة من أول يوم : وحدة وطنية تونسية ووحدة مغاربية شمال إفريقية ووحدة عربية ووحدة إسلامية ووحدة إنسانية قوامها : „ كلمة سواء “. الهادي بريك ـ ألمانيا. بطاقة هوية. الإسم : حركة النهضة. تاريخ الميلاد : صائفة 1969. تاريخ التسجيل الرسمي بدفاتر الحالة المدنية : 6 جوان 1981. تاريخ الإعتراف بالحق في الوجود والعمل : 1 مارس 2011. إسم الأب : الإسلام. إسم الأم : الحرية. إسم الأم المرضعة : ثورة 14 جانفي 2011. مكان العمل : تونس. المهنة : الدعوة إلى الإسلام منهاجا جامعا للتحرر والعدالة والحق في المقاومة. الهدف : المساهمة في تحرير الإنسان تحريرا معنويا وتحريرا ماديا. الوسيلة : البلاغ المبين والصبر الجميل. المؤسسون : الشيخ محمد صالح النيفر والشيخ عبد القادر سلامة والشيخ راشد الغنوشي والشيخ عبد الفتاح مورو والقاضي المستشار صالح بن عبد الله. الهوية : حركة إسلامية سياسية وسطية جامعة وديمقراطية تحديثية إصلاحية. فصيلة الدم : إيجابي. المذهب : كل إجتهاد يقبله الإسلام والعصر معا كائنا من كان صاحبه. رأس المال : الإنسان من ذكر وأنثى. الشريك : كل وطني مخلص لتونس وثوابتها العليا ( الإسلام والعروبة والجمهورية والديمقراطية والحريات والعدالة والحق في المقاومة والوحدة المتدرجة ). الخصم : كل إستئصالي إنتقائي. العدو : الظلم والإستبداد والفقر والجوع والمرض والجهل والتجزئة والتبعية والإحتلال. الكسب : مساهمة معتبرة في إعادة الإعتبار للهوية العربية والإسلامية لتونس من جهة وللعمل السياسي الديمقراطي إنطلاقا من خلفية إسلامية وسطية معتدلة من جهة أخرى وحلقة من حلقات المقاومة المعاصرة ضد التبعية والتجزئية والإحتلال والقهر والنهب والسلب والفساد من جهة ثالثة وتنشئة جيل إسلامي تونسي يساهم في نهضة البلاد في كل الحقول من جهة رابعة وبناء مدرسة في الصبر والمصابرة والثبات على المنهاج السلمي الديمقراطي من جهة خامسة. الأمل : تحقق مقاصد ثورة 14 جانفي في تونس وتحقق وحدة عربية وإسلامية متدرجة راشدة والمساهمة في إكتمال حلقات المقاومة الفلسطينية لتحرير فلسطين بما تتسع له تونس من مقاومة سلمية سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وثقافيا. هل كانت الحركة حاجة تونسية؟ للاجابة على هذا السؤال لا بد من مقاربة تجمع بين المعطيات التالية : 1 ـ ما هي تونس؟ 2 ـ ما هي الحركة؟ 3 ـ هل حصل إندماج أم تنافر ونشوز؟ ما هي تونس؟ 1 ـ تونس هبة الزيتونة. توالت على الأرض التونسية ( إفريقية سابقا) دول كثيرة منها : الفينيقيون والبونيقيون والبربر والقرطاجنيون والرومان والوندال حتى تداركها الفتح الإسلامي في عهد الخليفة الراشد الثالث ذي النورين عثمان عليه الرضوان عام 29 هج إنطلاقا من مصر وفتحت قابس أولا ثم توالت حملات الفتح الإسلامي في العهد الأموي من معاوية وإبنه يزيد حتى عبد الملك إبن مروان وخامس الراشدين إبن عبد العزيز فكان الصحابي عقبة إبن نافع هو مؤسس القيروان عام 50 هج وكان حسان مؤسس الزيتونة عام 78 هج. إحتضنت تونس بذلك أول معلم إسلامي للعبادة والعلم والدعوة في الأرض كلها بعد الثلاث التي لا تشد الرحال إلا إليها أي : مكة المكرمة والمسجد النبوي والأقصى الشريف.قام عبد الله إبن الحبحاب بتوسيع الزيتونة عام 114 هج وأضاف إليها إبراهيم إبن الأغلب تحسينات ثم أتمها الحفصيون. إزدهرت العلوم في الزيتونة و تلقى علي إبن زياد العلم عن الإمام مالك ثم أخذه عنه إمامان تونسيان كبيران هما عمدة الفقه المالكي : الإمام سحنون والإمام أسد إبن الفرات. ثم ظلت الزيتونة تثمر العلماء فكان محرز إبن خلف وأبو الحسن الشادلي وإبن رشيق القيرواني وإبن عرفة والمازري واللخمي وإبن خلدون ومحمد الخضر حسين ( الوحيد الذي تولى مشيخة الأزهر من غير المصريين بسبب نبوغه العلمي و حضوره الفقهي ) وإبن عاشور ومحمد صالح النيفر. كما أثمر ذلك مقاومة بأساليب شتى نبغ فيها المرحوم أبو القاسم الشابي ـ أمير الشعراء بحق ـ بشعره وفرحات حشاد بمقاومته للمحتل الفرنسي وعبد العزيز الثعالبي كذلك. كانت الحضارة الإسلامية في تونس حافظة لقيم التنوع والتعدد إذ توالى عليها الأغالبة والعبيديون ( فاطميون أسسوا مدينة المهدية عام 303 هج)والصنهاجيون والموحدون والحفصيون حتى آذنت الحضارة بالتراجع والتقهقر فكانت الحملات الصليبية عام 668 هج وحاول العثمانيون تدارك الأمر وفعلا حرروا تونس من الإحتلال الأسباني 981هج غير أن ذلك كان متأخرا نسبيا في الزمن حيث أن الجرثومة الحضارية قضت على كثير من مقومات المناعة الداخلية فكان الغزو الثقافي الذي مهد للإحتلال العسكري 1881 ولم يكن يسع المقاومة سوى التصدي فكانت حركة الثعالبي ومن معه ( الحزب الحر الدستوري 1920) ثم كان الإشتباك مع المنهاج البورقيبي القائم على الجمع بين التحرير العسكري والولاء الثقافي لفرنسا ثم إلتحق المرحوم صالح بن يوسف بمعارضة ذلك المنهاج فكانت تصفيته جسديا في مدينة فرانكفورت الألمانية يوم 12 أوت 1961 على يد البشير زرق لعيون. 2 ـ تونس قاعدة خلفية للفتح الإسلامي لأروبا. ما إن ثبت الإسلام أقدامه في تونس وإفريقية حتى إشرأبت أعناق الفاتحين إلى ما وراء المتوسط فكان نصيب موسى إبن نصير وطارق إبن زياد من الدعوة إلى الإسلام لتحرير البشرية من إصر الأباطرة هو مخر عباب البحر وفتحت الأندلس وعمر الإسلام هناك ثمانية قرون كاملات تعلمت فيها أروبا فنونا راقية في العمران والنظافة والحمامات وهندسة المدن وغير ذلك. ذلك فضل سيق لتونس وزيتونتها. وبذلك كانت تونس بزيتونتها حافظا للهوية العربية الإسلامية على المستوى الإقليمي والإفريقي وليس على المستوى المحلي فحسب. بل كانت ـ من بعد ذلك ـ قاعدة إرتكاز لنشر قيم الحق والحرية والعدالة والكرامة والإلتقاء على كلمة سواء في ربوع أروبا مما يلي شمال الحوض المتوسط. 3 ـ إعتلجت حلقات المقاومة ضد المحتل الفرنسي في أكثر من حقل من حقول المقاومة. فكان تأسيس الإتحاد العام التونسي للشغل في 20 جانفي 1946 على يد محمد علي الحامي وفرحات حشاد والحبيب عاشور عليهم رحمة الله جميعا. 4 ـ فما إن إستقلت تونس حتى ألحقت بمن كان يحتلها. لمؤسس علم الإجتماع السياسي العلامة عبد الرحمان إبن خلدون ( وهو كذلك ثمرة من ثمرات الزيتونة التونسية ) قالة هي : المغلوب مولع أبدا بتقليد غالبه. قالة صحيحة ولم تشهد إلا إستثناء واحدا في التاريخ بمناسبة إحتلال التتار لعاصمة العباسيين بغداد إذ بعد قرنين فحسب إنقلب المحتلون إلى الإسلام دين المحتلين فكان الغالب أسيرا لثقافة المغلوب. كان مؤتمر قصر هلال في 2 مارس 1934 فاصلة تاريخية كبيرة جدا في التاريخ التونسي الحديث على نحو تمكنت فيه فرنسا من إختيار من يقاومها ويعارضها لضمان مصالحها الثقافية الكفيلة بعدم الجور على مصالحها الإقتصادية والسياسية. لما جمع بورقيبة أعيان تونس كان منهم الشيخ محمد صالح النيفر الذي عرض إختيار الإسلام سبيلا إلى النهضة وبناء الدولة فكان رد بورقيبة : لا أراهن على جواد خاسر. ثم كان إعلان الجمهورية في25 جويلية 1959 وما إن إستتب الأمر لبورقيبة حتى أعلن حربا سافرة ضد الإسلام فكانت حملات شعواء ضد الزيتونة التي جعلت من تونس يوما مأوى علميا حصينا ومركزا للدعوة الإسلامية وتقدمت دبابات بورقيبة لتحصد كل ما يمت إلى الإسلام بصلة وجاء الدور على الأحباس التي حفظت للأمة كلها هويتها الإجتماعية ذات يوم بما عدلت من موازين العلاقة بين الدولة والمجتمع ثم جاء الدور على القضاء الشرعي ولم يفلت من الحملات رجال الإسلام من الزواتنة واليوسفيين حتى أعدم الشيخ الرحموني بتهمة مثبتة في تقرير ختم البحث إسمها : تفسير القرآن الكريم على غير ما فسره المجاهد الأكبر. بدأت حلقات المقاومة ضد الإلحاق التغريبي البورقيبي من لدن الشيخين محمد صالح النيفر و عبد القادر سلامة اللذين أسسا مجلة المعرفة في بداية الستينيات ولكن سرعان ما جمدها بورقيبة بسبب موقفها من دخول شهر رمضان ( الرؤية) وظلت كذلك عقدا كاملا من الزمن حتى عاد الشيخ النيفر من منفاه من الجزائر وعاود إصدارها في بداية السبعينيات وكانت حركة النهضة يومها تتلمس طريقها إلى الإصلاح وكانت المعرفة لسانها الأول ومنبرها الإعلامي. ( الجماعة الإسلامية يومها). وتواصلت هجمات بورقيبة ضد الإسلام مباشرة من خلال التهجم العلني ضد النبي محمد عليه الصلاة والسلام وضد فريضة الصيام وضد القرآن الكريم وعصا موسى عليه السلام وقيض الله سبحانه للحملات الجديدة فرسان مقاومة آخرين كان على رأسهم الشيخ المرحوم عبد الرحمان خليف الذي حكم عليه بالإعدام لأجل ذلك ثم خفف الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة ثم إلى سنوات في السجن ثم إلى الإقامة الجبرية والمنع من مزاولة التدريس بإثر تدخلات مشرقية.وعند ذلك الحد لم يسع بعض علماء الشرق إلا أن يصدروا تكفيرا كتابيا موثقا ودعوة إلى الإستتابة ضد بورقيبة وكان على رأس أولئك العلامة السعودي الشيخ إبن باز عليه رحمة الله سبحانه. 5 ـ وتداعت أسباب أخرى لتنشأ الحركة ملبية نداء بلدها. تلك صورة عامة عن الوضع الثقافي في البلاد أي مشهد دبابات بورقيبة تدك قلاع الإسلام دكا عجيبا حتى قال الدكتور الهرماسي في صائفة عام 1969 على مدارج الجامعة التونسية أمام المثقفين : بلغت تونس شأوا قطعت فيه مع أي عودة محتملة للتدين. قال ذلك مغرورا وباثا الزهو به في صدور الساسة والمثقفين. ولم تشأ أقدار الرحمان سبحانه إلا أن تتأسس الحركة في العام ذاته بل في الصائفة ذاتها بعودة الشيخ راشد الغنوشي من باريس في زيارة عائلية إستعجالية ليلتقي بالشاب عبد الفتاح مورو في جامع الزيتونة في حلقة من حلقات الشيخ بن ميلاد عليه الرحمة وينطلق العمل على طريق جماعة الدعوة والتبليغ التي إنتمى إليها الغنوشي في باريس ثم في محاولة لتحديث جمعية المحافظة على القرآن الكريم لولا أن القائمين عليها تفطنوا لوجود شباب لا يتسع لهم التدين على الطريقة البورقيبية ولا حتى التقليدية. في أثناء ذلك كان أولئك الشباب ( الغنوشي ومورو وبن عبدالله ) ينظمون رحلة إلى الجزائر ويفيدون من تجربة المفكر مالك إبن نبي ( وريث المدرسة الخلدونية كما يسميه بعضهم) فضلا عن الإستماع إلى توجيهات الشيخين النيفر وسلامة. أما بقية المشايخ فلم يستجيبوا للدعوة الجديدة ممن عرض عليهم الأمر لحملها بل إن منهم من حذر من عواقب حملة بورقيبية جديدة تدك ما لم يقع دكه. وفي عام 1973 قرر الإخوة المؤسسون التفكير في منهاج دعوي جديد وذلك في إثر تعرض إجتماعهم في بعض مساجد سوسة إلى مداهمات بوليسية وفرض بطاقات إرشادات وتواضعوا على إنشاء نواة تنظيمية جديدة شبيهة ببعض التجارب المشرقية إصطفاء للشباب الذين يتلقون تربية إسلامية لإصلاح أنفسهم ومحاولة إصلاح بيئاتهم فنجحت التجربة الجديدة وكانت الجماعة الإسلامية في صائفة 1979 بمنوبة على موعد مع مؤتمرها التأسيسي الأول الذي إنتخب أميرا ونائب أمير ومجلس للشورى وقانون أساسي أهم ما فيه أن الجماعة تدعو إلى الإسلام بالمنهاج الإسلامي أي : الحكمة والموعظة الحسنة. وكانت وزارة الداخلية في عهد بورقيبة تبحث عن تلك الوثيقة بكل السبل لظنها أنها تحث على إحداث إنقلاب عسكري أو عصيان مدني. والحقيقة أن المعركة يومها كانت مع حملة الفكر الغربي من شيوعيون وملحدين وغيرهم. أما الإهتمام السياسي فلم يكن موضوع أبناء الحركة إلا النخبة منهم وبحدود محدودة. وتداعت أسباب أخرى منها المحلي من مثل : فرض بورقيبة نفسه رئيسا مدى الحياة في مؤتمر صفاقس عام 1975 وكانت مناسبة لإنشقاق التيار الليبرالي بزعامة المناضل أحمد المستيري وحسيب بن عمار وغيرهما ممن تأسست على أيديهم من بعد ذلك الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في 7 ماي 1977 وحركة الديمقراطيين الإشتراكيين التي فازت بإنتخابات خريف 1981 لولا التزييف الواسع ومنها التذبذب بين الخيارين الإشتراكي أو التعاضدي والرأسمالي ( أحمد بن صالح والهادي نويرة عليه الرحمة) ومنها الإقليمي والعربي من مثل : نكبة 1967 وتلتها خيانة 1973 وما حدث في المحاولة الوحدوية التونسية الليبية عام 1974 في جربة .. وأسباب أخرى يضيق عنها الذكر ساهمت جميعها متكافلة في نشوء الحركة بداية ثم في إنفلات جزئي من القبضة الحديدية البورقيبية بما ساهم في دعوة الحركة إلى الإعلان عن نفسها لأول مرة كيانا سياسيا. من ذلك مثلا : أحداث الخميس الأسود من جانفي عام 1978 ومحاولة القذافي الإنقلابية في قفصة عام 1979 وإنتصار الثورة الإيرانية في العام ذاته إلخ.. خلاصة أولى : تلك هي تونس : بلد إحتضن حضارات كثيرة حتى تداركه الإسلام الذي عربه وهداه وبنى فيه أول معلم للعبادة والعلم والدعوة فكان حافظ هويته في إفريقيا ثم منطلق حملته نحو أروبا. ما إن إستقل ذلك البلد من الإحتلال الفرنسي حتى ألحق بفرنسا بطريق السلخ الموجع جدا. نشأت مقاومة ضد ذلك السلخ وكانت الحركة إحدى محطات تلك المقاومة عام 1969. ما هي الحركة؟ 1 ـ لسنا حركة تيوقراطية منذ أول يوم. تقرأ في البيان التأسيسي المعد للندوة الصحفية بمناسبة إعلان 6 جوان 1981 ما يلي : „ على أن حركة الإتجاه الإسلامي لا تقدم نفسها ناطقا رسميا باسم الإسلام في تونس ولا تطمع يوما في أن ينسب هذا اللقب إليها. فهي مع إقرارها حق جميع التونسيين في التعامل الصادق المسؤول مع الدين ترى من حقها تبني تصور للإسلام يكون من الشمول بحيث يشكل الأرضية العقائدية التي منها تنبثق مختلف الرؤى الفكرية ..“.تلك هي الحركة منذ أول يوم. تقوم رؤيتها على أن الإسلام ملك مشاع بين كل التونسيين والتونسيات لا ينكر بعضهم على بعض تبني رؤية مناسبة إلا أن يكون حوارا هادئا تسلم فيه الأسلحة والأسنة إلى الحجج والبراهين وليس كما فعل بورقيبة الذي أعدم الشيخ الرحموني بتهمة تفسير القرآن الكريم على غير طريقته! من هم التيوقراطي إذن : بورقيبة أم الحركة؟ يجيبك المثل الفرنسي المعروف : حجة الأقوى هي دائما الأفضل.la raison du plus fort est toujours la meilleure 2 ـ حركة تستلهم التاريخ التونسي منذ أول يوم كذلك. تقرأ في أول مهام الحركة في المؤتمر الصحفي المشار إليه آنفا : „ بعث الشخصية الإسلامية لتونس حتى تستعيد مهمتها كقاعدة كبرى للحضارة الإسلامية بإفريقيا ..“ أي بإعادة الإعتبار لجامع الزيتونة. أي أننا حركة تونسية قحة لحما ودما أي حركة وطنية لا تستنسخ التجارب حتى لو كانت ناجحة ولكنها تحاول بناء علاقة بين الواجب والممكن فوق أديم تونسي وطني قح بما يناسب الزمان والمكان والحال والعرف. 3 ـ حركة تحديثية تجديدية إجتهادية منذ أول يوم كذلك. تقرأ في ثاني هدف : „ تجديد الفكر الإسلامي على ضوء أصول الإسلام الثابتة ومقتضيات الحياة المتطورة ..“. أي أنه لا قداسة عندنا سوى للوحي من قرآن وسنة وكل ما عداهما يطاله الإجتهاد والتجديد. لقد دعا الشيخ الغنوشي في عام 1980 ـ في أثناء حوار مطول أدلى به لمجلة المجتمع الكويتية ـ إلى صناعة قيادات نسوية إسلامية تعالج التطرف العالماني في تونس بما يناسبه من نظر وتفكير وحوار. لسنا عبيدا لسلف مهما تألق كسبه ولا عبيدا لخلف ( غربي ) مهما طال باعه في التحضر والترقي مع حفظ القدر والكرامة للسلف والخلف معا لا نغمط هذا حقه ولا ذاك. إنما يقودنا الإقتباس مع الإحتفاظ بحق التدين وفق ثقافتنا وهويتنا الثابتة الراسخة ورعاية للتطورات. 4 ـ حركة تتعامل مع الواقع لتفيد من صالحه. أفادت الحركة من الحراك الفكري والنضالي اليساري في الجامعة التونسية كثيرا بمثل ما أفادت من الحراك اليساري الإسلامي الذي خرج بموجبه بعض الإخوة من الحركة من مثل الدكتور النيفر وصلاح الدين الجورشي. وبمثل ذلك أفادت الحركة من محاولة الإنقلاب البورقيبي ضد إتحاد الشغل ليترسخ إهتمامها بالعمل والعمال وحقوقهم وكانت ندوة شهيرة عام 1980 عرفت بندوة الزرارعية للملكية في الإسلام وكذلك أفادت الحركة من الثورة الإيرانية عام 1979 لتعمق إهتمامها بالوضع الدولي. وغير ذلك من الأحداث المحلية والدولية التي كانت مناسبة لترسيخ الإهتمام بهذا الجانب أو ذاك. لذلك وقع الإنفتاح على بعض التجارب الإسلامية في الإصلاح السياسي المعاصر من مثل التجربة السودانية والتجربة الإخوانية في مصر وغيرهما. 5 ـ حركة لم تستخدم المساجد يوما للدعاية الحزبية. يظن بعض الناس أن للحركة موقفا جديدا في هذا الشأن قوامه أنها راجعت أمرها وخرجت على الناس بسياسة إسمها : عدم تسييس المساجد.ذلك وهم. لم تستخدم الحركة المساجد يوما للدعاية الحزبية. كل ما في الأمر هو أن الحركة نشأت في المساجد بسبب طابعها الإسلامي من جهة وبسبب إغلاق المنافذ التي يمكن أن تتواصل بها الحركة مع الناس من جهة ثانية. فكانت النتيجة هي أن رجال الحركة الذين يباشرون السياسة خارج المساجد كثيرا ما يكون بعضهم ـ أو ربما جزء كبير منهم ـ هم أئمة المساجد والناشطون فيها. على أن التمييز بين أمرين لا بد منه تعميقا للوعي وتصحيحا له : السياسة شأن من شؤون المسجد يأتيه الخطيب أو غيره دون ضير بل هو مطلوب لجماع الرسالة الإسلامية. إنما التحزيب للمساجد أي الدعوة صراحا أو إيماء إلى حزب ما .. ذلك هو الممنوع. ذلك هو الأمر الذي ظلت الدولة تستخدمه جهرا وعلانية وتكره الأئمة عليه وتقرب منهم وتستبعد بسببه فإذا حان زمان الهجوم ضد الحركة كانت التهمة جاهزة : تسييس المساجد. الدولة تحزب المساجد لفائدة الحزب الحاكم وتتهم الحركة بتسييسها. تلك هي الحقيقة التاريخية وعندما تجدد الحركة اليوم الدعوة إلى ذلك فإنما تصحح أمرا ضل به بعض الناس وليست تؤسس لأمر جديد أو تجبر صنيعا كانت تأتيه. 6 ـ التعددية حق والجماهير هي المحدد لشروط ممارسته. ذلك عنوان بيان أمضاه الشيخان الغنوشي ومورو يوم 17 أفريل 1981. كان ذلك بمناسبة خطاب بورقيبة الذي إعترف فيه لأول مرة في حياته بحق التعدد. إعترف بذلك على الملإ فلما أعلنت الحركة عن نفسها بعد ذلك بأسابيع قليلة جابهها بالزج في السجون والمنافي والتعذيب البدني والطرد من الشغل. قال الشيخ الغنوشي عام 1980 في حوار شهير معروف : نحترم إرادة الشعب لو إختار الحزب الشيوعي ولكننا نعمل من بعد ذلك على تغيير موازين القوى بالوسائل السلمية. كان ذلك يومها ثورة في دنيا الإسلاميين شرقا وغربا. لم يقدر الناس ذلك يومها لا من هؤلاء ومن أولئك حتى فاء كثير منهم إليه. ظلت الحركة تعمل بالتكافل والإشتراك مع كل العائلات الفكرية والسياسية التونسية جنبا إلى جنب. لم يكن ذلك في مناسبة أو مناسبتين بل على إمتداد ثلاثة عقود كاملة. 7 ـ الإعتراف بالقانون وطلب التأشيرة. لم يحدث قبل 6 جوان 1981 أن قدم حزب إسلامي مطلب تأشيرة لوزارة الداخلية في بلاده. لم يحدث ذلك قطعا إلا في تونس. تطور نوعي من وزن ثقيل جدا ولكنه تطور لم يلتقطه الناس فضاعت فرص كثيرة وكبيرة. لم يكن ذلك فلتة من فلتات الحركة بل ظلت متشبثة بالعمل تحت طائلة القانون وظلت تجهز الملفات وتقدمها في كل مناسبة إلى وزارة الداخلية. ( ما سمي بمكتب حمادي عام 1983 في شهر جانفي مثلا ولما تحول إسمها إلى النهضة عام 1989 وغير ذلك ). 8 ـ أولوية الحريات والعدالة على الشريعة. تلك قالة صاغتها الحركة قبل ثلاثة عقود كاملات. حفل بها الناس أخيرا لما وقع إحياؤها من لدن بعض رموز العلم والدعوة في العالم الإسلامي. حفلوا بها على أساس أنه تطور جديد جدير بالإحتفاء. لم تطالب الحركة يوما بتطبيق الشريعة الإسلامية ليس تنكرا للشريعة ولا قصرا للإسلام الجامع على الحياة الروحية ولكن لأن الحركة تؤمن أن الإسلام لا يغدق عطاءه إلا في مناخات الحرية وأجواء العدل والكرامة. تأكيد الحركة أن رسالتها الأولى والأخيرة هي الحرية لكل الناس ليس مناورة سياسية أو تلاعبا بالألفاظ ولكن معنى ذلك هو أن الحرية هي صانعة العجائب في كل العلاقات : علاقة المرء بربه وعلاقة المرء بنفسه وعلاقة المرء بالإنسان وبالدولة والمجتمع في كل حقول الحياة. أمر الإسلام وتطبيقه هو أمر شعبي يهم الإنسان والمجتمع ولا مجال لفرضه ولو بآلة الدولة. لا قيمة لتدين لا يكون فيه المرء حرا. إذا تفيأ الناس ظلال الحرية الوارفة والعدالة إكتملت الرسالة. عندها تكون كل صنوف الإكراه قد بانت وعندها يتبين لكل ذي عينين رشد الأمر من غيه.أما قبل الحرية والعدالة فلا. حرية الإنسان ـ كل إنسان من ذكر وأنثى ـ هي قبل كل شيء وهي المقدمة التي لا يتجاوزها مصلح. 9 ـ ممارسة العنف بإسم الجهاد ضلال مبين. هو كذلك موقف من المواقف التاريخية القديمة للحركة. ( أنظر الحوار الذي أجرته مجلة المجتمع مع الشيخ الغنوشي عام 1980). العنف مرفوض أبدا ودوما مهما كانت الظروف. الجهاد حق ولكنه مقيد بقوله “ وجاهدوا في الله حق جهاده “ وكذلك بقوله “ وجاهدهم به جهادا كبيرا “. الجهاد حق كل مستضعف مقهور مظلوم ولكنه لا يكون خارج الأرض المحتلة عسكريا إلا بالوسائل المدنية ( به : أي بالقرآن الكريم). الجهاد بالقرآن الكريم يعني بالأفكار التي حملها عن الموت والحياة والدين والألوهية والبعث وغير ذلك مما ورد فيه. الجهاد بالقرآن الكريم هو الجهاد السلمي المدني أي الفكري الثقافي. إذا كان المجاهد مؤمنا فإن ضابطا آخر ينضاف وهو ضابط “ في الله” أي إخلاصا له وحده سبحانه. ليس إعلاء لعصبية ولكن لكلمة الإسلام. فما هو حق الجهاد؟ حق الجهاد حقان : أن يكون من أهله ( المؤهلون له ) وأن يكون في محله ( مناسبة لمحله وجهادا بالقلم للمعتدي بالقلم وباللسان للمعتدي باللسان وسياسة للمعتدي بالسياسة إلخ .. وبالسنان للمعتدي بالسنان كما هو الحال في فلسطين المحتلة). قالت ذلك الحركة قبل ثلاثة عقود كاملة. قالت ذلك قبل خروج تنظيمات إسلامية وغير إسلامية تخلط أمر الجهاد بالعنف خلطا مريعا. قالت ذلك قبل كارثة سبتمبر 2001. قالت ذلك وإلتزمت به رغم كثرة الدواعي للدفاع عن النفس في الحد الأدنى.إنما كان الدفاع عن النفس بمنهاج إسمه : الصبر الجميل. 10 ـ العلنية خيار الحركة كلما واتت المناسبة. الحركة من أولى الحركات السياسية التونسية التي أعلنت عن نفسها وكان ذلك في 6جوان 1981. كلفها ذلك الإعلان سنوات من السجن والتشريد والطرد من العمل. ثم ما لبثت الحركة أن أعلنت عن مؤسساتها وقياداتها ومكاتبها في مناسبات كثيرة. أعلنت عن بعض الناطقين الإعلاميين لما كانت القيادة التاريخية في السجن ومنهم الأخ نجيب الخذيري ومنهم الشيخ عبد الوهاب الكافي وغيرهما. كما أعلنت قبل ذلك كله عن قيادتها لما ظل الشيخان الغنوشي ومورو يوقعان البيانات السياسية قبل حتى الإعلان عنها أصلا. ومناسبات أخرى كثيرة منها الإعلان عما سمي يومها مكتب حمادي أي في جانفي 1983 كما أعلنت عن كل مكاتبها الجهوية والمحلية في عام 1991. العلنية خيار إستراتيجي في الحركة. خلاصة ثانية. تلك هي الحركة. هويتها ومواقفها مثبتة في وثائقها لمن لا يعرفها. أما لمن يعرفها فله أن يحاكمها إلى تراثها على إمتداد ثلاثة عقود كاملات بل أزيد من ذلك أي أربعة عقود كاملات أي من صائفة 1969 حتى اليوم. حركة إسلامية ( إختارت الإتجاه الوسطي المعتدل من التجارب الإسلامية)سياسية ( لا علاقة لها بالتيوقراطية من جهة ولا تضفي على الممارسة السياسية وشؤون الدولة قداسة الدين والإسلام بل تعد ذلك إجتهادا بشريا سواء صدر منها أو من غيرها من جهة أخرى وتحتفظ بحقها في العمل السياسي على قاعدة خلفيتها الثقافية الإسلامية ومعرضة نفسها للمساءلة والمحاسبة والنقد والتقويم على أساس الإجتهاد وحرية الرأي من جهة ثالثة) ديمقراطية إصلاحية ( تؤمن بالتدرج في الإصلاح والتغيير كما وكيفا بين الحقول والأجيال وما تسمح به الإمكانات ) تجديدية تحديثية ( لا تطأ المنطقة المحرمة على الإجتهاد أي المعلوم من الدين بالضرورة أو ما سماه أهله : القطعي ورودا ودلالة وهو لا يشكل سوى ربع الإسلام ولكن تطأ بإجتهادها وإجتهاد غيرها ثلاثة أرباع أخرى وهي : القطعي ورودا الظني دلالة والظني ورودا القطعي دلالة والظني ورودا ودلالة معا). وقد ظهر ذلك منها في موقفها من المرأة والديمقراطية والحداثة والحريات والغرب والعالمانية والسلفية والدولة وغير ذلك مما يضيق عنه الذكر هنا. هل حصل بين الحركة وتونس تنافر ونشوز أم حصل إندماج؟ بعدما عرفنا تونس وعرفنا الحركة نأتي إلى السؤال الذي بواسطته يمكن أن نجيب عن السؤال الأكبر المقصود وهو : هل كانت الحركة حاجة تونسية؟ السؤال الوسيط هو : هل حصل بين الحركة والمجتمع التونسي نشوز أم إندماج؟ 1 ـ إستطاعت الحركة أن تستقطب إليها من الشباب المثقف خاصة آلافا مؤلفة في غضون سنوات طويلة رغم أجواء القمع ومناخات التخويف والإرهاب. تمثل ذلك فيما لم تكن تخطئه عين رقيب منصف. تمثل ذلك في إنخراط الشباب التلمذي سيما في عقد الثمانينيات في الحركة إنتماء وتعاطفا وبمثله ـ بل بأكثر منه ـ الشباب الطلابي الذي بنى صرحا نقابيا عتيدا هو الإتحاد العام التونسي للطلبة عام 1986. لم يضن اليسار الطلابي في الجامعة التونسية عام 1982 على الإسلاميين الذين بدؤوا يكتسحون المقاعد الأمامية بحملات عنف وإرهاب. 2 ـ ساهمت الحركة في إنتفاضة أواخر ديسمبر 1983 ( ثورة الخبز الأولى) مساهمات معتبرة وكان نصيب مناضليها السجون بإثر ذلك. 3 ـ تضاعف عدد المنتمين إلى الحركة في الفترة التي سجنت فيها قيادة الحركة ( 1981 ـ 1984) أضعافا كثيرة. أما الحضور الإسلامي في المساجد وخارجها بمناسبة أعمال الحركة فلم تكن تخطئه عين رقيب منصف وهو ما عجل بالضربات البوليسية الوحشية في العهدين : بورقيبة وبن علي. 4 ـ جندت الحركة بمناسبة إعتقال قيادتها عام 1987 عشرات الآلاف من أبنائها للتظاهر في الشارع : مظاهرة أبريل 1987 ثم مظاهرة أوت من العام نفسه. 5 ـ تضاعف عدد المختمرات من النساء في زمن يعسر جدا أن تختمر فيه فتاة ( سيما من التلميذات أو الطالبات أو العاملات والمثقفات بصفة عامة) دون أن تكون لها بحركة النهضة صلة تنظيمية. 6 ـ عدد القيادات ـ دون غيرهم ـ في كل محنة ( 1981 و 1983 و 1984 و1987 و1991 ) يكون بالعشرات والمئات بما يشي بأن عدد الآخرين أضعاف ذلك. 7 ـ فوز الحركة من خلال القوائم المستقلة التي دعمتها في إنتخابات 2 أبريل 1989 بالخمس كاملا من أصوات الناخبين بحسب تصريحات الحكومة بعد إجراء ما يلزم إجراؤه من ضروب تزييف واسعة قبل الإنتخابات وفي أثنائها وبعدها. أما النسبة الحقيقية فهي لا تقل عن ثلثي الناخبين. ليس كل أولئك من المنتمين للحركة ولكنهم من المتعاطفين مع خيارها. 8 ـ عدد المعتقلين في محنة 1990 ـ 2011 جاوز عشرة آلاف معتقل. وكان عدد الفارين بالآلاف كذلك. أما عدد من طالته المحنة بأي صورة فإن التقديرات تقول أنهم لا يقلون عن ثلاثين ألف. خلاصة ثالثة. تجاوب المجتمع التونسي في أغلبه مع الحركة ومنحها ثقته وبرز ذلك خاصة في المناسبات الإنتخابية في النقابات والجامعة والمعاهد فضلا عن الإنتخابات العامة كما رضي أغلب أبناء المجتمع التونسي بإمامة أبناء الحركة له في المساجد وخارجها. تلك حقيقة تاريخية لا ينكرها غير جاحد.هل كان ذلك نقمة على الحركة أم نعمة لها. ذلك سؤال في غير هذا الموضع.
الحديث دوما عن الأغلبية العامة. أما التزكية الكاملة الجامعة فلم يفز بها حتى الأنبياء المؤيدون بالوحي الكريم. ذلك مظهر من مظاهر تكريم الإسلام للبشر. أحرار في مواقفهم. الخلاصة الرابعة. كانت الحركة إذن حاجة تونسية. حاجة لبى بها المجتمع شوقه إلى تجديد إلتحامه بهويته الوطنية من عروبة وإسلام وحاجة لبى بها شوقه إلى طرف يقوم بدوره المطلوب على درب إستعادة المجتمع لعافيته ووزنه أمام دولة متغولة متغلبة قاهرة لإسترجاع حقه أو بعض حقه في العدالة والحرية والحق في المقاومة وتجسيم عمقه العربي والإسلامي. لو لم تكن الحركة حاجة تونسية للفظها المجتمع وتخلص منها كما يتخلص الكائن من الزوائد الدودية العالقة به. أهم المراحل التاريخية التي مرت بها الحركة. 1 ـ مرحلة الميلاد والبحث عن سبيل للعمل. إمتدت تلك المرحلة من 1969 حتى 1973. ظلت الحركة على إمتداد هذه المرحلة تبحث عن سبيل لتحقيق ذاتها وإنفاذ عملها ومباشرة خطتها.تعلقت بإستراتيجية جماعة الدعوة والتبليغ بادئ ذي بدء حتى جاء عام 1973 فأنهاها كما مر بنا وكانت قبل ذلك قد تعلقت بالإصلاح من خلال جمعية المحافظة على القرآن الكريم حتى تم طرد المجموعة منها وفي أثناء ذلك ظلت تفيد من تجربة المصلح الجزائري الكبير مالك بن نبي وتعرض الدعوة على بعض المشايخ ليقوموا بها منهم الشيخ كمال التارزي وإبن عاشور وغيرهما عليهم جميعا رحمة الله سبحانه. 2 ـ مرحلة الإستواء على إستراتيجية محددة في النشاط والتأثير. إمتدت هذه المرحلة من 1973 حتى 1979. إهتدت الحركة إلى خطة شبيهة بالخطة الإخوانية في مصر أي عملا دعويا إصطفائيا ـ أو يجمع بين الإصطفائية والإنفتاح بالأحرى ـ يستند إلى خلاصة فكرية قوامها أن الإسلام في تونس يكاد يكون محصورا في الشأن الفردي والعائلي من جهة وفي فئة الكهول والمسنين من جهة أخرى وفي الطبقة التي لم تتلق تعليما جامعيا أو عاليا من جهة ثالثة وإلى تنظيم سري ـ أو تغلب عليه السرية بعد حادثة سوسة 1973 ـ. إستراتيجية إصلاحية تقوم على إصطفاء الشباب لتربيتهم وتزكيتهم وتوعيتهم توعية عقائدية وأخلاقية وفكرية أو يغلب عليها ذاك. حتى جاء موعد تنظيم ذلك وترتيبه في مؤتمر منوبة في صائفة 1979 حيث إتخذ العمل الإسلامي صورته التنظيمية الأخيرة. 3 ـ مرحلة البروز السياسي والإعلامي والإنفتاح على الواقع والمحيط. إمتدت هذه المرحلة من 1979 حتى 1989. بدأت الحركة في صياغة بيانات سياسية بتوقيع الشيخين الغنوشي ومورو بدء من عام 1979 أي بيانات إعلامية سياسية تنشر في بعض المنابر الإعلامية من مثل الرأي. حتى جاءت مداهمة البوليس في 5 ديسمبر 1980 لتكشف تنظيم الحركة كشفا شبه كامل وهو ما إضطر بورقيبة ليسمح بالعمل الحزبي السياسي لأول مرة في حياته وكان داعيا إلى الحركة لأن تعلن عن نفسها بعدما أسفر إستبيان داخلي للرأي عن نتيجة تدعو إلى الإعلان بنسبة فاقت الثلثين بل ربما ثلاثة أرباع وذلك عام 1980. كان إستبيانا داخليا موسعا جدا وكان يقوم على الرأي والرأي الآخر. إنعقد أول مؤتمر إستثنائي في تاريخ الحركة في ربيع 1981 ورتب للإعلان يوم 6 جوان1981 عن حزب سياسي إسلامي إسمه حركة الإتجاه الإسلامي. كان حدثا عربيا وإسلاميا بأتم معنى الكلمة. ومما زاد من أصدائه مقابلة بورقيبة له بالزج في السجون. كان تحولا في الحركة عد ـ ربما حتى اليوم ـ هو الأغزر نوعا في تاريخ الحركة. كان تحولا كبيرا جدا وبقيت أصداؤه من بعد ذلك في مختلف التقويمات الداخلية للحركة : هل هو تحول تكتيكي أم تحول إستراتيجي. هي مرحلة شهدت تضاعف عدد المنتمين للحركة في المعاهد والجامعة والمعامل وقطاعات واسعة مؤثرة في المجتمع من مثل المحامين والأساتذة والأطباء والمهندسين وغيرهم فضلا عن النساء. مرحلة شهدت محنا كبيرة وطويلة ولكنها محن لم تزد الحركة غير قوة وصلابة. مرحلة تطورت فيها الآلة التنظيمية الداخلية للحركة حتى أصبحت مزودة بما يشبه الدفاعية الذاتية الواقية ضد الضربات البوليسية مهما كانت جائرة. توسع التنظيم الداخلي في هذه المرحلة وتعقدت مهامه. مرحلة شهدت خصوبة فكرية ثرية جدا كان مشروع الأولويات في الحركة هو رائد تلك الخصوبة ومولد طاقاتها. هي مرحلة تميزت في العموم بالتوازن بين حاجات الداخل التنظيمي للحركة وحاجات الواقع المحيط سياسيا وإعلاميا وإجتماعيا. هي بإختصار شديد : العصر الذهبي للحركة. 4 ـ مرحلة الإقتراب من السلطة وعدم الإستقرار. إمتدت هذه المرحلة من عام 1989 حتى 1991. مرحلة قصيرة جدا ولكنها غنية بالأحداث والدلالات كثيرا. إقتربت الحركة من تسلم السلطة لو جرت إنتخابات 2 أبريل 1989 دون تزييف بل حتى لو كان ذلك التزييف محدودا نسبيا ليسمح للحركة بالمشاركة في السلطة. كانت علاقة الحركة بالسلطة في عام 1987 علاقة عاصفة ملؤها المواجهات حتى أفضى الأمر إلى إنقلاب بن علي ضد بورقيبة في 7 نوفمبر 1987. كانت سنوات1988 و1989 شبيهة في ظاهرها بشهر العسل ولكن باطنها يخفي حركة إستئصال غير مسبوقة. إستئصال لم يكن موجها ضد الحركة حزبا سياسيا فحسب ولكن ضد منابتها ومنابعها ومن ذا جاءت خطة تجفيف المنابع الشهيرة ( خطة ماسونية أمريكية تستهدف تجفيف منابع الإسلام التي يعتقد أنها تغذي الحركات الإسلامية السياسية ). إستئصال شاركت فيه فلول يسارية كثيرة في تونس منهم محمد الشرفي وزير بن علي في حقل التربية والتعليم بل تورط فيه رجل كان من مؤسسي الحركة قبل إلتحاقه باليسار الإسلامي وهو الدكتور إحميده النيفر. مرحلة حاولت الحركة فيها المرور بنفسها بسلام في إثر ما سمي بالمجموعة الأمنية ( الموقف من مجلة الأحوال الشخصية في جويلية 1988 والمشاركة في التوقيع على الميثاق الوطني عن طريق نور الدين البحيري عام 1989) ولكن بحلول تاريخ 7 نوفمبر 1987 كان الوقت قد فات سوى أن السلطة الجديدة ترتب أوضاعها الداخلية والخارجية لقيادة أعتى حملة إستئصالية ضد الإسلام وضد حركة سياسية في التاريخ العربي المعاصر دون ريب ولا منازع. ساعدت على ذلك ظروف دولية معروفة منها سقوط الدب الروسي عام 1989 على يد قورباتشوف وحركة القلاسنوست والبروسترويكا ومنها الضغوط العربية والدولية لتدجين القضية الفلسطينية في إسطبلات مدريد عام 1991 ثم في أوسلو عام 1993 ووادي عربة عام 1994إستئنافا لفضيحة إسطبل داود عام 1978 بين مصر وإسرائيل وفي أثناء ذلك إشتعلت حرب البلقان في البوسنة والهرسك لتصفية الوجود الإسلامي الإجتماعي الذي تخلت عنه الشيوعية الحمراء لصالح عالم أحادي القطبية أي الولايات المتحدة الأمريكية أي عام 1995 وما تلاها وهاهم اليوم مجرمو المقابر الجماعية هناك يحاكمون في لاهاي. مرحلة فقدت فيها الحركة إستقرارها الداخلي والتنظيمي بدرجات كبيرة بل كادت تضطرب فيها بعض الموجهات الإستراتيجية في منهاجها الإصلاحي المعروف. 5 ـ مرحلة الإستئصال العظمى في تاريخ الحركة والبلاد. إمتدت هذه المرحلة من 1991 حتى 14 جانفي 2011 أي إنبلاج فجر الثورة التونسية. هي مرحلة طويلة نسبية ولكن يمكن تقسيمها إلى مرحلتين كبريين : مرحلة بلوغ خطط الإستئصال أقصى درجاتها حيث تمحضت الدولة التونسية بأسرها وبكل مؤسساتها لإقتلاع الحركة بالكلية ليس حزبا سياسيا فحسب ولكن تجفيفا لمنابعها ومنابتها التي تغذيها. إمتد ذلك من 1991 حتى 1997 بوتيرة متصاعدة ووحشية وغير إعتيادية في التاريخ العربي المعاصر. لم يحدث مثل ذلك لا في العراق ولا في سوريا ولا في مصر أيام محاولة القضاء على حركة الإخوان المسلمين.ومرحلة ثانية هي مرحلة فتور القبضة الأمنية البوليسية بسبب عوامل داخلية وخارجية كثيرة منها : صمود الإخوة المساجين وتأبي المسرحين منهم عن الإندماج في هوى الدولة وثبات أولئك الذين لم تطلهم يد الغدر البوليسية ومنها كذلك : صمود المهجرين وأخذهم بجد وقوة ملف إعادة الإعتبار للمنهاج الوسطي السلمي الديمقراطي للحركة وتحقيق نجاحات معتبرة في ذلك فضلا عن ملف الإغاثة الإجتماعية الذي ساهم في جبر بعض الأضرار رغم محدوديته الكبيرة ومنها تبدل الواقع من حولنا سيما ببروز الفضائيات والفضاء الإلكتروني وإندياح سلطان الإعلام والكلمة بصفة عامة إندياحا لم تشهده البشرية من قبل. إمتدت هذه المرحلة من 1997 حتى 2001 حيث يمكن القول أننا دخلنا مرحلة ثالثة وهي مرحلة الحرب الدولية ضد الإسلام ـ رأسا ـ من لدن الولايات المتحدة الأمريكية في إثر كارثة سبتمبر في الحادي عشر منه. هي مرحلة لم تحدث تغييرات كبيرة جدا وجوهرية في تونس بسبب أنها وقعت في زمن إرتخت فيه القبضة الأمنية التونسية لعوامل داخلية وخارجية. وبذلك يمكن القول أن المرحلة الثانية هي من 1997 حتى 2005 حيث إستمر الضغط والقهر ولكن بوتيرة أخف نسبيا. في 2005 إحتضنت تونس مؤتمرا دوليا للإعلامية فكان مناسبة لتحول سياسي معتبر في تونس في إثر إعتصام وإضراب جوع طويل نسبيا خاضته مجموعة من قيادات العمل الحزبي والحقوقي في تونس وكانت الحركة مساهما معتبرا في ذلك. شكل ذلك حرجا كبيرا وبالغا للحكومة التونسية سيما أنها دعت رسميا الهالك شارون لزيارة تونس في ذلك الوقت بالذات لمشاركته في ذلك المؤتمر. تشكل لأول مرة تقريبا تحالف إسلامي يساري معارض بشكل جاد وقوي. كما ساهم خروج المساجين على دفعات وخاصة خروج القيادات في أثناء تلك السنوات عاملا آخر من عوامل الإنفراج النسبي المفروض ضد الدولة بالصبر والمصابرة والمغالبة الصامتة. ظهرت فضائح الفساد و النهب والسلب لأول مرة في العلن من خلال كتب منشورة وتداولت وسائل الإعلام الفضائية والإلكترونية ذلك ثم جاءت مرحلة الفايس بوك الذي تزايد الإهتمام به ليكون متنفسا غير خاضع لأي رقابة حكومية. ظهر الفساد ظهورا كبيرا بما جرأ الناس على رموز السلطة في المقاهي والشارع وظهرت تململات كثيرة توجت بإنتفاضة الرديف عام 2008 ثم عاجلت الحكومة إنتفاضة أخرى أقل حدة عرفت بإنتفاضة بنقردان عام 2010 وكانت السلطة قبل ذلك بسنوات قليلات أي 2006 قد ألقت القبض على مجموعات كبيرة ممن أسمتهم سلفيين في ضاحية سليمان بالعاصمة وأشبعتهم تعذيبا وسجنا تسويقا لبضاعتها ( أي بزنس الإرهاب والتطرف ) إستدرارا للعطف الدولي وللمال الدولي. تلك هي أهم المراحل التاريخية التي مرت بها الحركة. محطات ومؤتمرات ومواقف وقيادات. عقدت الحركة ثماني مؤتمرات. 1 ـ المؤتمر التأسيسي الأول في ضاحية منوبة في صائفة 1979. أفرز قانونا أساسيا لحمته وسداه : الدعوة إلى الإلتزام بالإسلام بالمنهاج الإسلامي أي : الحكمة والموعظة الحسنة. كما أفرزت الإنتخابات الشيخ الغنوشي أميرا للجماعة الإسلامية وتواضع المؤتمرون على مكتب تنفيذي ومجلس للشورى ثم وقع تعيين عمال المناطق. 2 ـ المؤتمر الإستثنائي الأول في تونس في ربيع 1981. تجاوبا مع أمرين : أولهما إنكشاف تنظيم الحركة في 5 ديسمبر 1980 وثانيهما خطاب بورقيبة عن السماح لأحزاب سياسية بالتشكل والعمل في أبريل 1981. صادق المؤتمر على تغيير الإسم من الجماعة الإسلامية إلى حركة الإتجاه الإسلامي وهو الإسم الذي إختارته الصحافة المكتوبة في تلك الأيام للحركة كما صادق على الإعلان وحدد موعده ليوم 6 جوان 1981وتقديم مطلب تأشيرة. 3 ـ المؤتمر الإنتخابي العادي في تونس في صائفة 1984. صادق على ما تجهز من التقويمات التي بدأتها الحركة في إثر إعتماد مشروع الأولويات وأضفى على القيادة صفة الشرعية بسبب أن القيادة التي تولت الأمر في إثر إعتقالات ومحاكمات 1981 لم تكن منتخبة من صف الحركة ولكن من مجلس الشورى فحسب. إنتخب المؤتمر الشيخ الغنوشي رئيسا للحركة. كانت الحركة تقاد من أمينها العام في ذلك الوقت المهندس حمادي الجبالي وقبل ذلك تولى الأخ الفاضل البلدي المسؤولية. 4 ـ المؤتمر العادي المضموني في تونس في ديسمبر 1986. هو أول مؤتمر مضموني للحركة. صادق على ورقات مهمة من مثل : حصائل التقويم و الإستراتيجية المؤقتة والرؤية الفكرية والمنهج الأصولي وورقة أخرى في السياسة التنظيمية للحركة. كما أعاد إنتخاب الشيخ الغنوشي رئيسا للحركة. 5 ـ مؤتمر ربيع 1988. مؤتمر يغلب عليه الطابع الإنتخابي لإضفاء الشرعية القانونية على القيادة بسبب مخلفات الإعتقال والمحاكمات. عقد المؤتمر وقيادة الحركة المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة لازالت في السجن وإنتخب الدكتور الصادق شورو رئيسا للحركة.وكان ذلك آخر مؤتمر في البلاد بسبب الحملة الإستئصالية غير المسبوقة التي ستجد بعد ذلك بسنتين فحسب. 6 ـ مؤتمر مضموني إنتخابي موسع في المهجر لأول مرة في ربيع 1995. أعاد إنتخاب الشيخ الغنوشي رئيسا للحركة من جهة وثبت الطبيعة السلمية الديمقراطية للحركة وأسس لمؤسسات في المهجر تتولى الأمر حتى عودة الحركة إلى البلاد وبادر إلى العمل على إطفاء الحريق المشتعل في البلاد إغاثيا وإنسانيا وحقوقيا وإعلاميا قدر الإمكان للتخفيف من آثار القصف سيما أن المناخات الحقوقية والإعلامية في الخارج سانحة نسبيا. كان موسعا بطبيعة الحال بسبب الحريات المتاحة في المهجر قياسا مع البلاد العربية وخاصة تونس. هو أول مؤتمر في المهجر. 7 ـ مؤتمر 2001. جد قبل كارثة سبتمبر بقليل. أعاد إنتخاب الشيخ الغنوشي رئيسا للحركة. 8 ـ مؤتمر 2007. هو آخر مؤتمر في المهجر وهو المؤتمر الثامن في تاريخ الحركة. أعاد إنتخاب الشيخ الغنوشي رئيسا للحركة. قيادات تولت المسؤولية في الحركة. قيادات الحركة لا يكاد يحصون لكثرتهم. هناك قيادات تنظيمية داخلية وهناك قيادات فكرية وهناك قيادات سياسية. منهم نخب وطنية أو دولية وعربية معروفة ومنهم غير ذلك. كل من تحمل مسؤولية مركزية في الحركة هو قيادي ( رئيس حركة أو عضو مكتب تنفيذي أو عضو مجلس شورى أو عامل منطقة ). رؤساء الحركة أو من قاموا بذلك في مناسبات إستثنائية محدودة. 1ـ الشيخ راشد الغنوشي. 2 ـ المهندس حمادي الجبالي.
3 ـ الأخ الفاضل البلدي. 4 ـ الدكتور عبد الرؤوف بولعابي. 5 ـ الأخ محمد القلوي. 6 ـ الأخ محمد العكروت.
7 ـ الأخ وليد البناني. 8 ـ الأخ جمال الطاهر. 9 ـ الشيخ الحبيب اللوز. 10 ـ الدكتور الصادق شورو. 11 ـ المهندس محمد بن سالم. وثائق وكتابات ومنابر ومنشورات. 1 ـ أهم الوثائق التي توضح هوية الحركة ومواقفها. أ ـ القانون الأساسي. ب ـ البيان التأسيسي ليوم 6 جوان 1981. ج ـ الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي. د ـ وثيقة بعنوان : دروس الماضي وإشكالات الحاضر وتطلعات المستقبل بمناسبة الذكرى الخامسة عشر لتأسيس الحركة. ( وثيقة صدرت بالمهجر وتحوي حوالي 50 صفحة). 6 جوان 1996. ه ـ وقائع الندوة الصحفية ليوم 6 جوان 1981.( كتاب بعنوان : حقائق حول حركة الإتجاه الإسلامي يتضمن مجموعة من البيانات والمواقف وتطور الأحداث حتى 1982). و ـ كتاب بعنوان : بورقيبة والإتجاه الإسلامي : من يحاكم من. وليد المنصوري. زـ كتاب حقائق حول حركة الإتجاه الإسلامي بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيسها. جوان 1982. ح ـ الحركة الإسلامية ومسألة التغيير. المركز المغاربي للبحوث والترجمة.2000. 2 ـ أهم المنابر الإعلامية التي إعتمدتها الحركة. أ ـ مجلة المعرفة. ب ـ مجلة المجتمع. ج ـ جريدة الحبيب. د ـ جريدة الفجر. ه ـ جريدة المتوسط. تجربة مهجرية. و ـ نشرية تونس الشهيدة. تجربة مهجرية. ز ـ نشرية صوت تونس. تجربة مهجرية. ح ـ فضائية الزيتونة. تجربة مهجرية. فضلا عن حضور الحركة في عدد من وسائل الإعلام التونسية منها على سبيل الذكر جريدة الرأي التي كانت متنفسا للمعارضة التونسية ومجلة حقائق والمغرب العربي وغيرها وكذلك عدد من الفضائيات المعروفة. 3 ـ كتب تقويمية للحركة أو بعض ما كتب عنها. 1 ـ كتاب من تجربة الحركة الإسلامية من إصدار المركز المغاربي للبحوث والترجمة.2001 2 ـ مأساة مساجين الرأي في تونس من إصدار لجنة الدفاع عن المساجين السياسيين بتونس.2002. 3 ـ كتاب من الفكر الإسلامي بتونس من إصدار دار القلم للنشر والتوزيع بالكويت.( سلسلة إصدارات بدء من عام 1992). 4 ـ رسالة دكتوراه للدكتور عزام التميمي عن الفكر السياسي عند الغنوشي. 5 ـ كتاب مواطنون تحت الحصار ( المراقبة الإدارية في تونس) من إصدار الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين في تونس ــ تونس مارس 2010. رجال دافعوا عن الحركة وشهداء. رجال دافعوا عن الحركة. الذين دافعوا عن الحركة لا يكاد يحصون داخل تونس وخارجها ولكن نكتفي بذكر بعضهم ومنهم : المرحوم حسيب بن عمار وعميد المحامين الأسبق المرحوم محمد شقرون والمناضل أحمد المستيري والدكتور المنصف المرزوقي. شهداء الحركة. شهداء الحركة ناهزوا الخمسين بحسب إحصائيات أغلب المنظمات الحقوقية المحلية والدولية من مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و منظمة العفو الدولية وغيرهما. لا يتسع المقام لذكرهم جميعا وها هي عينة منهم عليهم جميعا رحمة الله سبحانه : 1 ـ عثمان بن محمود.
2 ـ الطيب الخماسي.
3 ـ عبد العزيز المحواشي. 4 ـ عامر دقاش. 5 ـ فتحي الخياري. 6 ـ إسماعيل خميرة. 7 ـ كمال المطماطي. 8 ـ الهاشمي المكي. 9 ـ المنصف زروق.
10 ـ سحنون الجوهري. 11 ـ عبد الروؤف العريبي. 12 ـ الشيخ المبروك زرن. 13 ـ مصطفى الحجلاوى. 14 ـ عبد الواحد العبدلي. 15 ـ عبد القادر الصويعي. 16 ـ صلاح الدين باباي. 17 ـ المبروك الزمزمي. 18 ـ طارق الزيتوني. 19 ـ إبراهيم عبد الجواد. 20 ـ الرائد المنصوري. 21 ـ عبد الرزاق سعيد. 22 ـ أحمد عمري. 23 ـ عدنان سعيد, 24 ـ مبروك رتيمة. 25 ـ جمال الزموري. 26 ـ محمد فتحي الزريبي. 27 ـ مصطفى بن حسين. 28 ـ فيصل بركات. 29 ـ عزالدين بن عائشة. 30 ـ عبد القادر لخضر. 31 ـ المولدي بن عمر. 32 ـ رضا الخميري. 33 ـ التيجاني دريدي. وآخرين لا يتسع المقام لذكرهم. كما أعدم بعض الإخوة منهم على سبيل الذكر لا الحصر: 1 ـ بولبابة دخيل. 2 ـ محرز بودقة. رجال رحلوا عنا. لا يتسع المقام لذكر كل أولئك ولكن نكتفي بذكر بعضهم ومنهم بعد الشيخين : محمد الصالح النيفر وعبد القادر سلامة : 1 ـ الأخ علي نوير. من مؤسسي الحركة. 2 ـ الأخ ضو صويد . من مؤسسي الحركة. 3 ـ الأخ الهادي الحاجي . من مؤسسي الحركة. 4 ـ الأخ عبد الفتاح لغوان . 5 ـ الأخ الهاشمي المدني. مصادر أخرى مفيدة في الموضوع. 1 ـ بورقيبة و الإسلام : الزعامة والإمامة ـ لطفي الحجي. دار الجنوب للنشر ـ تونس2004. 2 ـ صراع الهوية في تونس ـ الدكتور عبد المجيد عمر النجار ـ دار الأمان للنشر ـ جويلية 1988. 3 ـ التطرف العلماني في مواجهة الإسلام ـ تونس وتركيا نموذجاـ الإمام القرضاوي. المركز المغاربي للبحوث والترجمة. 2001. 4 ـ الحريات العامة في الدولة الإسلامية ـ الشيخ الغنوشي ـ مركز دراسات الوحدة العربية.أوت 1993. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هل للزيتونة حظ من ثورة 14 جانفي؟ لو إستأخر القدر الفيلسوف اليوناني هردوت لما تردد في قالة آن أوانها : تونس هبة الزيتونة وهو القائل من قبل ذلك : مصر هبة النيل. مصر هبة النيل إقتصاديا أو هكذا يجب أن تكون. أما تونس فهي هبة الزيتونة بحق حضاريا وثقافيا. عندما تثبت مسالك الحضارة في أوعيتها المناسبة للتاريخ والثقافة والتربة لا تشذ مسالك الإقتصاد عن منابع العدالة في العادة. وما علاقة ثورة 14 جانفي بالزيتونة؟ من جمائل ثورة 14 جانفي أنها ثورة جامعة تلاقحت فيها مطالب الهوية العربية الإسلامية مع مطالب العدالة الإجتماعية ومطالب الحريات السياسية ومطالب الوحدة الوطنية ومطالب الحق في المقاومة إنتصارا لقضية الأمة الأم : فلسطين التي نحيا اليوم على أصداء نكبتنا الثالثة والستين فيها.( 15 ماي 1948 ـ 15 ماي 2011 ). ذلك أن الكأس التونسية فاضت من كل جنباتها بعد إغتصاب لإرادة الشعب ظل يحيق بمكره أحقابا طويلة وسنوات جمر حامية. ضج الناس بالعدوان على هويتهم الوطنية بمثل ما ضجوا بالحيف الإجتماعي وسياسات النهب والسلب والفساد والإفساد والتصهين فلما بلغت مناسيب الثورة إعتدالها فاضت الكأس وإنفجر المكبوت وكانت الثورة يحكيها كل تونسي من موقعه فإذا جمعت تلك المواقع ظهرت الثورة جامعة يلتقي فيها الغني مع الفقير والريفي مع الحضري والمرأة مع الرجل والمثقف مع العامي والمتحزب مع المستقل. ثورة يجد فيها كل تونسي مكانه وهي تلبي بسخاء أم حنون لا تضن. كل أولئك الثوار إنما يسترجعون جرحا قديما نازفا نكأته سنون القهر. جرح فجرته الزيتونة التي قبرت قبل نصف قرن وهي في عطائها. لم تكن تعرف تونس يومها بغير الزيتونة. ليس لأنها أول معلم إسلامي جامع يشيد فوق الأرض بعد الثلاث التي لا تشد الرحال إلا إليها أي : مكة المكرمة والمسجد النبوي والأقصى المغدور.. ليس لذلك فحسب وإن كان ذلك تاجا رصع به التاريخ أديم تونس فكان لها فخرا وضاء متلألأ ولكن كذلك لأن الزيتونة ساهمت في صنع حضارة عربية إسلامية ثرة خصيبة ناهيك أن أعلامها ظلوا إلى اليوم نباريس يستهدى بهم في دجى الظلمات الحالكة من مثل إبن عرفة ذلك المفسر النحوي العظيم ومن مثل إبن خلدون مؤسس علم الإجتماع السياسي وصاحب المشروع الذي نضبت مياهه بنضوب حياة صاحبه بما يحتاج إلى إعادة إحياء ومن مثل حفيد إبن عرفة في النحو والتفسير الإمام العلامة إبن عاشور صاحب أجل تفسير فوق الأرض فضلا عن كونه وريث الشاطبي في علوم مقاصد الشريعة الكفيلة بإستيعاب جدائد عصرنا في القضايا السياسية والمالية والدستورية وغيرهم لا يحصى. كانت الزيتونة هي الجرح الذي ظل صامدا لا يزيده النكء إلا حياة حتى توجت مسيرة المقاومة الطويلة بثورة 14 جانفي 2011. كانت الزيتونة بكلمة واحدة هي وعاء بطاقة الهوية التونسية. إذا كانت البلدان من حولنا قد ولجت المعاصرة من بوابات أخرى فإن تونس ولجت المعاصرة من بوابة الحضارة والثقافة أي من البوابة الرئيسة التي تأذن للمال أن يتعدل مغرفه ومصرفه بمثل إذنها للسياسة أن تنساب بين المجتمع والدولة بمؤسساتها بحرية وكرامة وديمقراطية ومساواة. زيتونة معاصرة. لا ترمز الزيتونة ـ بمثل ما يريد عبيد السلف أو عبيد الغرب تزويره عنتا ـ إلى الهوية العربية الإسلامية من وجهها الديني أو اللغوي فحسب. إنما ترمز الزيتونة إلى هوية وطنية جامعة قوامها : العروبة والإسلام والحرية والعدالة والإستقلال وعلاقات البر والإحسان مع المخالفين والحوار والتعاون مع الجيران و كفالة حقوق التنوع والتعدد فضلا عن قيم العمل إجتهادا في الإسلام وجهادا في الأرض وقيم الوحدة والتآخي. زيتونة معاصرة تؤوي إليها العدول من المجددين الذين يثبتون عقلا إسلاميا وسطيا معتدلا لا إقصاء فيه ولا إنتقاء. زيتونة معاصرة تصل أصلنا بعصرنا حتى يكون الفقه بأصوله ومقاصده وقواعده خادما للحياة وتكون الحياة مستوية على أسس عقلية منطقية ودعامات عاطفية سخية جميلة. زيتونة تجد فيها المرأة حظها وافيا كافيا غير منقوص في كل حقول المعرفة والإجتهاد والتجديد دينا ودنيا طالبة علم ومعلمة. زيتونة تنضج بحوثا ودراسات لازمة لخيارات إقتصادية وسياسية ودستورية. زيتونة تنفض الغبار الكثيف عن إرث تونسي كبير في اللغة والفقه والمقاصد والأصول والقواعد والتفسير ثم تعرضه على العصر ومطالبه ليتجدد وتنبعث به أمة لا حضارة لها ولا مستقبل سوى بمزاولة التجديد والإجتهاد وإتاحة حق الإجتهاد لكل مصيب ومخطئ دون إكليروسات كنسية زائفة حملت أروبا في القرون المنصرمة على ثورتها ضد تدين كنسي مغشوش جمد الحريات الفكرية فلما إنتصرت الثورة هناك خيل للعبيد فينا أنه الماء الزلال وما هو بماء زلال ولكنه سراب يحسبه الظمآن ماء. زيتونة مالكية منفتحة. لعله من حظ تونس أن يتتلمذ بعض من أهلها على فقيه دار الهجرة مالك إبن أنس عليه الرحمة والرضوان من مثل الإمامين : أسد إبن الفرات وسحنون. ذاك من الأقدار الغلابة كذلك وإلا فما أبعد البون بين المدينة في شرق الأرض وتونس في غربها. العبرة في المذهب المالكي ليس في إسم صاحبه ولكن العبرة منشؤها أمر واحد هو أن مالكا تلميذ ذكي جدا ومجتهد مجدد كان يتلقى العلم مباشرة من أفواه تابعي الصحابة وخاصة مما سماه هو : عمل أهل المدينة أي جمعا بين القول وبين أثره. سر ذلك هو أن أوفى الناس لمقاصد الإسلام ومبادئه وقواعده هم الصحابة سيما قياداتهم ونخبهم ومن بعدهم أبناؤهم وتلاميذهم وكان لمالك الحظ الأوفر بأن كان من تلاميذ أولئك. ورث عنهم اليسر من جهة والنظر في مقاصد الأحكام ومآلاتها من جهة أخرى.ثم ساقت أقدار الله سبحانه إليه بعضا من أهل تونس لترث تونس بزيتونتها فقها إسلاميا طابعه اليسر والمقاصدية والمآلية. إمتلأت الزيتونة بذلك فلا غرو بعدها أن تحمل في رحمها رجالا من مثل إبن عرفة وإبن خلدون وإبن عاشور. عندما ينهض بعبء إعادة الإعتبار للزيتونة رجال سيكتشف الناس أن المالكية تعني تقديم المقاصدية الإجتهادية عندما تتعارض الأدلة أو تتبدل الأحوال رعاية لعدم النكير على تبدل الأحكام والفتاوى بتبدل موجباتها ومن أوكد الموجبات الزمان والمكان والحال والعرف والضرورة والحاجة وغير ذلك. المقاصدية في الإجتهاد هي اليسر واليسر هو النشيد الرسمي للإسلام. المقاصدية هي رعاية المصلحة التي لم تأت الشرائع تترى سوى لرعايتها إما إعتبارا أو إلغاء أو إرسالا. ألا ترى أن أكثر معضلات اليوم لا تحل سوى بالمقاصدية آلية أصولية وفقهية إجتهادية مناسبة؟ أم ذلك هو النبي محمد عليه الصلاة والسلام ومن بعده الفاروق ومن بعده مالك ومن بعده إبن تيمية ومن بعده إبن القيم ومن بعده الشاطبي ومن بعده إبن عاشور. سلسلة مبدؤها المدينة ومنتهاها تونس. سلسلة ليست هي الوحيدة بل هي حلقة من حلقات إجتهاد مقاصدي إستصلاحي عميق يصل الأصل بالعصر وليس من سموا بدء من مالك سوى ذكرا لا حصرا. ترى ما الذي جعل إماما مثل أبي حنيفة النعمان عليه الرحمة والرضوان يجتهد فيجدد ويبدع بما عرف من إستحسان وهو ناء بالعراق لا يصله الحديث إن وصله إلا بعد لأي ومشقة؟ إنه الإجتهاد المقاصدي الذي يجعل النص مفهوما في سياقه لغة وتاريخا ومعنى ومآلا. زيتونة مالكية منفتحة قوامها الوفاء لإرث سحنون وإبن الفرات من جهة و عمدتها الدليل من جهة أخرى تنشد الأنسب والأرفق والأرشد للناس ولحاجاتهم وضروراتهم ومصالحهم أما التشدد فيحسنه كل أحد كما قال بحق إمام كبير هو سفيان الثوري عليه الرحمة والرضوان. زيتونة مالكية لا تضيق بأحد من أهل الرأي والإجتهاد إذ الحكمة ضالة المؤمن أبدا. زيتونة تساهم في الإصلاح. 1 ـ من خلال بناء قلعة للإجتهاد المقاصدي في الغرب الإسلامي مساهمة في مواكبة العصر بقلب ثابت على هويته. 2 ـ ومن خلال إرساء معايير العدل نفيا لتحريف الغالين وإنتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. 3 ـ ومن خلال إدارة حوار أصولي وفقهي ومقاصدي ثر خصيب على قواعده العلمية المعروفة عند أهله نشدانا للتواصل والتعدد المحكوم بضوابط الوحدة والإعتصام. 4 ـ ومن خلال تعميق قيم الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة والتعددية والتآخي الإنساني لتكون إفريقيا برأسها المطل على المتوسط وحوضه الشمالي مرفأ آمنا دافئا لتعارف بشري على أساس الندية وليس الغلبة والقهر. 5 ـ ومن خلال وصل ما إنقطع بين العلوم الدينية الشرعية وبين العلوم الإنسانية الإجتماعية وبين العلوم التجريبية الكونية تحصينا للإنسان من الإنقسام والتشظي في أبعاده المختلفة. 6 ـ ومن خلال إستعادة الدور الدعوي تعليما وتعبئة بمقومات اليسر بدل العسر والبشر بل العبس واليقين بدل الجدل الفارغ والإلتزام بدل التسيب والخلق بدل الميكافيلية والتعاون بدل التشاجر والرحمة بدل العنف والإعتصام بدل التفرق. 7 ـ ومن خلال تثبيت قيم الهوية الوطنية للبلاد سميا العروبة والإسلام والحرية والوحدة والعدالة تثبيتا نظريا وعمليا مع مرور الأيام بما يؤبد تحصين جبهة الهوية بأبعادها الدينية والوطنية والإنسانية تأبيدا لا مطمع فيه لطامع خائب. تلك مهمة الرجال الذين يعتقدون أن مؤسسة الزيتونة أمانة عقبة وأبي زمعة عليهما الرضوان في عنق كل تونسي وتونسية. أمانة لئن حالت دونها عقود جمر حامية طويلة فإن ثورة 14جانفي كفيلة بأن تغدق عليها من سلسبيلها ماء حياة زلال يعيد لتونس الحضارة والثقافة إعتبارها وحتى تذكر الزيتونة اليوم بمثل ما يذكر الأزهر الشريف وعندها يتكافل الأزهر مع الزيتونة لحفظ إفريقية وأمة العرب والمسلمين من غزوات فكرية قوامها الغلبة الحضارية والتفوق العسكري وليس الندية الثقافية. الهادي بريك ـ ألمانيا

<



مضت الآن أكثر من خمسة أشهر على فرار « زين الحكام العرب » إلى بلاد « الحجاز » أين يعيش « محتجزا  » في قصر مسيّج ظاهره فيه الرحمة و باطنه من قبله العذاب…إذا تركنا جانبا هذا الرئيس المخدوع (في زوجته) و المخلوع (من شعبه) و حاولنا أن نتتبع مسار هذه الثورة المجيدة لوجدنا أن أوّل « ثورة » وقعت كانت في « قصر قرطاج » فقطعت دابر العائلة الفاسدة و أعادتها إلى مكانها الطبيعي و حجمها الحقيقي و قضت على الديكتاتورية المقرفة التي جثمت على البلاد و جعلت سافلها عاليها و عاليها سافلها. بالإضافة إلى قصر قرطاج فقد سجلنا حضورا مميّزا للثورة في :
– الثورة في الشوارع:
كان الشارع في العصر « النوفمبري » مجرّد طرقات و أنهج (مليئة بالأوساخ لا تسرّ الناظرين) يسير فيها الخلق للوصول إلى الأماكن التي يقصدونها..كانت ممرّات بلا روح أو دروب شائكة تتصيّد طرائدها وربما الشارع الوحيد الذي كنت تستطيع المرور به و الخروج منه سالما آنذاك هو « الشارع الرياضي »..اليوم عرف المواطن التونسي أنه يمكنه أيضا الوقوف بهذا الشارع و الصياح بأعلى صوته لينادي بحريته و كرامته..الشارع أصبح ملتقى للنقاش و التظاهر و الجدل فصار لدينا بعدد شوارعنا مهرجانات شعبية تلتقي فيه فسيفساء من الأطياف السياسية و الحقوقية لتعبّر و تتظاهر….للشارع الآن صوت مسموع و مضى ذلك الزمن الذي تتخذ فيه القرارات حصريا من القصور و في القصور..لم تعد شوارع تونس مقفرة لا تجوبها إلا ميليشيات « التجمع الدستوري » و سيّارات وزارة الداخلية لترعب و ترهب…الشعب إستعاد ملكية « الشارع » من نظام بن علي فأنتصر..عاد الشعب للشارع و صرنا نشهد مظاهرة كل يوم تقريبا للمطالبة بشيء ما أو للتنديد بأمر ما و هي عوارض لا أراها إلا صحيّة و لن أردّد بعد اليوم بحزن ما قاله أحمد مطر: …نجّني من قرية لا صوت يغشاها سوى صوت السكوت أهلها موتى يخافون المنايا و القبور انتشرت فيها على شكل بيوت مات حتى الموت و الحاكم فيها لا يموت
ثورة تونس أعادتنا للشوارع و أعادت الشوارع إلينا…و هذا من أعظم مكاسبها و مكاسبنا.
– الثورة في الأرقام:
في الماضي القريب كان لنا رقم واحد نحفظه و نحيطه بهالة من القداسة وهو « 7 » تيمّنا باليوم الذي قفز فيه بن علي إلى تاج لم يكن يناسب رأسه..اليوم الرقم 7 تجاوزته الأحداث و يكاد يطويه النسيان كأنه لم يتصدر المشهد طيلة 23 سنة… لدينا الآن ثورة في الأرقام التي يعجز المواطن البسيط أن يحفظها أو يحيط بها علما لكثرتها و تعدّدها فحتى تاريخ الثورة التونسية و من هنا نبدأ يضم رقمين 17 (ديسمبر) أو 14 (جانفي) و لكم حرية الإختيار. موعد إنتخابات المجلس التأسيسي كان 24 (جويلية) ثم صار 16 (أكتوبر) ليستقر على 23 (أكتوبر)… الأحزاب قفزت من 8 إلى 85 حزب و السماء السياسية ملبّدة بالغيوم و تنذر بتهاطل المزيد من الأحزاب..الشهداء و الجرحى لا يعرف لهم رقم محدد و ربما تعمّد القوم ذلك لتبقى القائمة مفتوحة…عدد أعضاء المجلس التأسيسي و النسب المعتمدة في النظام الإنتخابي و عدد الدوائر الإنتخابية و غيرها كل هذه المسائل تدور في فلك الأرقام التي شهدت ثورة حقيقية في تونس دون أن توازيها ثورة في الجوهر و المضمون.
– الثورة في الأسعار:
من ينكرون قيام ثورة في تونس يمكنهم على الأقل أن يقولوا بكل إطمئنان أن هناك ثورة في الأسعار..لهيب التغيير طال كل شيء في البلاد و طبيعي أن يصل إلى الأسعار التي اشتعلت كالنيران أو أشدّ…صار السوق اليوم أشبه بسيرك إنما تقصده للفرجة و ليس لإقتناء ما تحتاجه من غذاء و مستلزمات..القدرة الشرائية للمواطن التونسي الضعيفة بطبعها أنهكتها الزيادات الجنونية و المتتالية في الأسعار و يكفي أن أشير هنا أن كيس الإسمنت يقترب من 10 دنانير وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة خاصة و نحن في طور « البناء » الديمقراطي.
– الثورة في الثورة:
لكل ثورة أنصار و لكن أيضا أعداء..و كما يحاول الأنصار الوصول بسفينة ثورتهم لميناء السلام يحاول الأعداء إغراقها بأي طريقة كانت..و في ثورة تونس رأينا كيف حاولت الأيادي الخفية أن توقف عجلة الثورة التونسية أو على الأقل أن تبعدها عن سكتها..كانت البداية بالإشاعات (لعل أطرفها تسميم المياه) ثم فزاعة التطرّف الديني و فتنة الجهويات مرورا بالتقاتل العروشي القبلي, هناك أيضا إشاعة الفوضى و العنف و الخوف و بثّ البلبلة و التخويف بشبح الإنهيار الإقتصادي و لا ندري بما سيجود علينا الخيال الخصب لهؤلاء الذين لا يريدون لتونس أن تشفى من « مرض الديكتاتورية ».
البيت الرمادي في شارع الحبيب بورقيبة كان دائما أول من تشير إليه أصابع الإتهام و الحقيقة أن موقف هذه الوزارة ظلّ رماديا كلون بنايتها فلا هو أبيض مع الثورة و لا هو أسود ضدّها و ربما يصحّ فيها قول القائل أن قلبها معنا لكن عصيّها و غازاتها المسيّلة للدموع علينا.
هناك من أشار إلى حكومة « الظل » والأدوار التي تقوم بها في الخفاء للإلتفاف على الثورة و الحقيقة أنها لا تخيفني لأن النصر سيكون دائما « لمناطق الظل » على حساب « حكومة الظل » مهما حاولت الأخيرة و بذلت من جهود و حيل.
الثورة بالنسبة لي كالماء الزلال ينظّف الجسد الذي أنهكته الأوساخ و تونس اليوم بفضل الثورة تزيل ما علق بها من أدران و أوساخ طيلة 50 سنة و تستعيد بريقها و نظافتها..فثوروا تصحّوا.. يسري الساحلي laurentb201@yahoo.fr

<


حديث في السياسة كبلت … ومازالت

الاجراءات القمعية التي كبلت قطاع الاعلام قبل الثورة « لم تشهدها الساحة الاعلامية حتى ابان الحماية الفرنسية » هذا ما اكده رئيس الهيئة الوطنية المستقلة لاصلاح الاعلام والاتصال كمال لعبيدي عقب لقائه مع اعضاء جمعية مديري الصحف يوم الاثنين الماضي. هذه الاجراءات تواصلت- مع الاسف- حتى بعد الثورة واكبر دليل على ذلك عمليات القمع التي لحقت 15 صحفيا خلال شهر ماي الماضي والتي فتح في شانها تحقيق مازلنا ننتظر نتائجه الى الان كغيره من التحقيقات التي فتحت سابقا… كما ان الوجه الاخر للاجراءات القمعية يتمثل في عمليات الصنصرة و الحجب التي طالت مقالات بعض الزملاء بعد الثورة وكذلك محاولات محاكمة بعض المواطنين على ارائهم وافكارهم بغض النظر عن مناصبهم وبغض النظر عن طبيعة هذه الاراء والافكار مثل القاضي فرحات الراجحي او محافظ الشرطة سمير الفرياني دون الحديث عن غيرهم من المواطنين… اما اقتراح الهيئة اصدار  » كتاب ابيض » – وهو في حقيقة الامر يجب ان يكون اسود- يسلط الضوء على واقع الاعلام في فترة ماقبل الثورة وهي الحقبة السوداء للقطاع فهو اقتراح مهم في صورة انجازه لاخذ العبرة من اخطاء الماضي والقضاء نهائيا على مختلف الاجراءات القمعية سواء تجاه الصحفيين او حتى المواطنين وذلك لضمان حرية الراي والتعبير وضمان الراي الاخر وحق الاختلاف دون خوف من الزج بهم في المحاكمات السياسية نتيجة التعبير عن الراي بكل حرية.. مسعود الكواش صحفي بجريدة الصحافة

<



بالعودة لاسباب ظهور التيار الاسلامي واليساري في تونس,تظهر لنا جليا الاختلافات الايديولوجية,اذا اعتبرنا ان الحزب الشيوعي التونسي هو الاقدم باعتباره كان جزءا من اليسار الفرنسي قبل الانفصال وهو يتبنى النظرية الماركسية اللينينية ,ثم في الثمانينات بعد ظهور حركة الاتجاه الاسلامي العلني على الساحة التونسية ظهر حزب العمال الشيوعي التونسي صاحب المرجعية الماركسية اللينينية ايضا وليد الحزب الشيوعي, فالاحزاب الشيوعية في تونس هي احزاب معادية للدين من خلال الايديولجية التي ينتمون اليها الشيوعيون او اليساريون يعتمدون على التفسير المادي للتاريخ الذي جاء به ماركس واسس هذا التفسير لا اله والحياة مادة,نفي وجود عالم الغيب, ثم جاءت مقولة ماركس الشهيرة الدين افيون الشعوب , مرجعية اليسار الشيوعي في تونس افكار ماركس و انجلز ولينين والحركة الاسلامية(النهضة باعتبارها عنوان الطيف الاسلامي في تونس) مرجعيتها دينية صرفة ايمان بالله وبالغيب وان القران والسنة منهج حياة فايديولوجيا لا يمكن الالتقاء بينهما فهما في صراع ايديولوجي من المنطلق فالتركيز على ان الاختلاف بينهما سياسي مع تغييب الجانب الباطني اي الايديولوجي هو مخادعة للشعب,قد نتحدث عن صراع سياسي بين الحزب الشيوعي التونسي وحزب العمال التونسي وهذا ضمن او داخل مرجعية واحدة, كما يمكن الحديث عن صراع سياسي بين النهضة وحزب التحرير مثلا ايضا ضمن مرجعية واحدة , تكون هي المرجع والمنطلق في الصراع.
لكن ان نتحدث عن صراع سياسي بين متناقضات ايديولوجية . فهذا امر يصعب استعابه وقد يدفع الشعب ثمن هذه المغالطة , وهذا هو واقع تونس اليوم. فاليساري الشيوعي يدرك كل الادراك ان الشعب التونسي كله مسلم يرفض الالحاد ومبادئ ماركس ولينين التي تتناقض مع دين الشعب اي الاسلام ,مما اضطره تكتيكيا الان ان يغالط الشعب بانه لا يعادي الدين وذلك من اجل كسب الجماهير لا قناعة فكرية , والتركيز في حديثه عن ظاهره السياسي دون السماح لمعارضيه التعرض لاصوله برفعه قميص لا للتكفير حتى لا يتطلع معظم ابناء الشعب على حقيقته العدائية لمعتقد ودين الشعب التونسي المسلم . فلماذا بالامس في ظل النظام الاستبدادي كان حزب الشيوعي وحزب العمال الشيوعي واتباعهم يجاهرون في المنتديات وسحات المعاهد والجامعة بالحادهم ويظهرون السخرية القولية والفعلية من المسلمين , معتبرين ان الاسلاميين ظلاميون رجعيون وان الاسلام متخلف في تعامله مع الواقع . وفي حديثهم عن الاسلام يقولون =دينكم= لا الاسلام او ديننا لاظهار تبرئهم من الاسلام واعلانا منهم عدم انتمائهم لهذا الدين , ويعتبرون المسلمين اصحاب الحلول الغيبية. كل هذه التعابير لم نعد نسمعها اليوم على الساحة خصوصا بعد الثورة , حيث بدا اليسار الشيوعي يظهر وانه حامي حمى الدين يغار عليه انضم الى دائرة المؤمنين بالغيب ولا يريد ان يساء اليه باقحامه في صراعات سياسية , ويتحدثون عن الخمار والحج . فهذا ظاهر سياسي لباطن ايديولوجي يناقضه تماما , وهذه قمة الخداع والمخادعة للشعب , لآنه ببساطة هذا التيار الشيوعي اليساري المتمثل في حزب العمال والتجديد ومن لف لفهم , قبل الثورة كانوا في حمى النظام المستبد الذي تسللوا اليه حتى صاروا من دعائمه ثم تحولوا الى متحكمين فيه لا حبا في بورقيبة او بن علي انما من اجل محاربة خصمهم الاسلامي المتمثل في حركة النهضة و الاسلاميين عموما . اذا كتمان اليسار الشيوعي لباطنه والتركيز في هذه المرحلة على ظاهره السياسي لان موقعه داخل سدة الحكم اصبح مهددا بالاندثار لو اعطيت الفرصة للشعب ان يقول كلمته ويختار من يسوسه وواصل ثورته ضد رموز لفساد .
في المقابل حركة النهضة تعتز بمرجعيتها الاسلامية ولم تخفها في اي مرحلة من حياتها لانها قامت ظاهرا وباطنا دفاعا عن الدين والهوية في وجه الشيوعيين دفاعا عن ربها باثبات الاعتقاد بوجوده تعالى ودفاعا عن القيم والتشاريع الاسلامية , لهذا كانت الطرف المغضوب عليه من طرف السلطة واليسار معا,فنالت ما نالت من القتل والسجون والتشريد من بورقيبة الى الان , لكن ثبات اتباعها وتمسكهم بقيمهم الاسلامية حال دون انتشار الشيوعية بل اندثارها كايديولجية ولم يبق لها وجود الا عند قلة قلليلة من اتباع اليسار الشيوعي حزب العمال والتجديد مقابل انتشار كاسح للتدين بدين الاسلام . وهذا ما لم ولن يغفره اليسار الشيوعي للحركة الاسلامية , لذلك فهو يتحالف مع السلطة من اجل ضرب هذه الحركة من خلال ضرب قيمها الدينية لانه ببساطة لا يحارب حركة النهضة كحركة سياسية وانما من خلالها يحارب المشروع الاسلامي اي الاسلام , لذلك نلمس في تونس هذا الامر من خلال المواقع التي يتولاها اليسار الشيوعي في تونس والامر جليا لا يحتاج الى اشارة في بعض المواقع من مثل التربية والثقافة لسلخ الشعب التونسي عن هويته الاسلامية بنشر الميوعة والفساد والانحلال الاخلاقي ( مؤسسة المسرح والتلفزة التي صارت عبارة عن محل دعارة كبير محاربا للقيم الاسلامية من خلال ما يبثه رئيس هذه المؤسة من سموم تتعارض نعارضا صارخا مع قيم الشعب التونسي , برامج تعليمية تنتهك القيم الدينية وتجعل من الدين مصدر اشمئزاز لا اعتزاز ). والتسلل الى وزارة الداخلية من اجل التصفية المادية اي الجسدية للمعادين للشيوعية من الاسلاميين فكلنا يدرك انهم كانوا اليد المباشرة للانتهاكات التي تعرض لها ابناء الحركة الاسلامية , و مقدساتهم من استهتار بالدين , تمزيق المصاحف والعبث بها وانتهاك حرمتها شماتة في الاسلاميين وابرازا لعدم ايمانهم بقدسيتها اغلاق دور العبادة ومنع الاسلاميين من اداء شعائرهم فهذه المسائل مارسها اليسار الشيوعي تحت ستار (بن علي هو الفاعل) حماية لظاهرهم السياسي وانتصارا لباطنهم الايديولوجي الذي ينسجم كل الانسجام مع هذه الممارسات وان تمسكت الحركة الاسلامية بمرجعيتها الباطنية وعملت على اظهارها, وجدت نفسها مضطرة في ظاهرها السياسي ان تكون لينة مع اليسار الشيوعي لا تسامحا مع افكاره وايديولوجيته وانما خوفا من بطشه ,(هذا مبر افتراضي مني) , لانها تدرك يقينا ان تجربة اليسار في الحكم طويلة واياديه طويلة ايضا, وتدرك ايضا ان اليسار الشيوعي في تونس لن يقبل الهزيمة , وان سياسته اخرها علي وعلى اعدائي اذا لم يجد له الحليف او الغطاء السلطوي الذي من خلاله يمارس قمعه متسترا. ففي زمن بورقيبة لما اشتدت شوكة الاسلاميين طالبوا بتاشيرة حزب فكان الرد السجون والمتابعة, وعندما طالب الشيوعيون بصحيفة اعطاهو بورقيبة حزبا , شعارهم عدونا واحد ومحاربته توحدنا . بالرغم من ان بورقيبة كان منتبها للشيوعيين لم ينس لهم طورطهم مع المستعمر الفرنسي وكان ذكيا يقضي بهم حاجته ثم يعيدهم حيث كانو . بينما بن علي لسذاجته وعدم حنكته وقلة معرفته فتح لهم الباب ايضا لضرب الاسلاميين لكنهم استولوا عليه وعلى حكمه واصبحوا يحركونه بايديهم حيث شاؤوا بينما بورقيبة كان هو من يحركهم, هذا حالهم في المرحلتين .وفي نظري الثورة جاءت ضد الاستبدادي اليساري في تونس.
اليسار يساعده ويخدمه كثيرا ان يبقى صراعه مع النهضة في دائرته العلنية اي السياسي ولا يتحول او يتطرق الى الصراع الباطني اي الايديولوجي للاسباب التي تعرضنا اليها. وكان له دلك لانه يتحرك من موقع المهاجم وخصمه لم يخرج بعد من دائرة الدفاع بل جعل منه اليسار الشيوعي حبيس قفص الاتهام. واني اشبه وضع حركة النهضة الان مع الحكومة واليسار الشيوعي مثل مباراة كورة القدم . فالكورة ضرورية في المقابلة ومن دونها لا تتم اللعبة لكن موقعها ان يركلها هذا ويقذف بها ذاك وقد يحقق بها احد الخصمين هدفا وهي لا تجني الا الركلات ومن دونها لا تتم المقابلة كيف السبيل للخروج من هذه الوضعية في تعاملنا مع اليسار الشيوعي ؟؟.
ندرك جميعا ان اليسار الشيوعي متغغل في العديد من مؤسسات الدولة واجتثاثه مرة واحدة يتطلب ثورة , وقد اضاعت الحركة فرصة اجتثاث اليسار الشيوعي من دوائر الحكم حين قبلت بلعبة التوافق وعدم المضي مع مطالب الشعب في الاكثار من الاعتصامات والمسيرات المطالبة بالاطاحة بالفساد ورموزه فمن خلال اعتصامات الثوار كان بامكان المعتصمين لو تواصل فعلهم الاسقاط بالعديد من رموز الفساد كما حصل مع بن علي ومع رئيس حزب التجديد الذي قابل سخطا شعبيا بمجرد مشاركته في حكومة الغنوشي . فماذا سيحصل لو تم اعتماد الثوار في مواجهة باقي رموز سلطة بن علي من اليساريين واعداء الثورة الذيين الى الان اثارهم تدل على تواجدهم في مواقعهم . كان بالامكان مواصلة المسيرات ضدهم مسيرة تطالب بمحاكمة سمير العبيدي مثلا هذا الرمز اليسار المتورط علنا وجهرا وتقديمه للثوار بصفته اليسارية حتى يدرك الشعب حقيقة اليساريين من خلال رموزهم في السلطة . لماذا فوتت هذه الفرصة ؟؟؟؟,لماذا سمحت النهضة بان يكون القانون الانتخابي لا يعطي الاغلبية الى اي طرف , في حين هذا الشكل الانتخابي يخدم اليسار لانه يدرك ان مجرد عملية انتخابية نزيهة تبعده عن الحكم , لكنه لا يريد قانونا قد يخسره مجرد التواجد . لا يريد ان يخسر الكل ان لم يستحوذ على الكل , لذا هو مع هذا النموذج الانتخابي الذي يحقق له شيئا من البقاء من خلاله قد يلتقط انفاسه , لان اليسار من دون سلطة لا يساوي شيئا في تونس, فلماذا نبقيه سياسيا ؟؟ لماذا لم نكشف باطنه ونترك بينه وبين الجماهير وهي فرصة لنعرف مدى استماتة الشعب في الدفاع عن هويته وعقيدته باعتباراليسار هو الطرف المباشرة لمحاربة الدين لماذا تركز الحركة على معاداتها لبن علي دون مجرد الاشارة ولو بالاسم لليسار في تورطه في محاربتنا , هل هو تغليب للجانب الظاهري في الصراع على الجانب الباطني؟؟؟؟ ولماذا ؟ أم ان الحركة فعلا تبرئ اليسار من معادته ومحاربته للاسلام والاسلاميين من خلال عدم التعرض اليه والتركيز على بن علي . هل تعتبر الحركة ان تلميع صورتها عند الغير تتطلب حتما عدم التعرض للجانب الباطني اي الى حقيقة اليسار الشيوعي ؟ الم تدرك الحركة ان اليسار يخدمه ان يبق الصراع سياسيا دون التعرض الى باطنه , لانه في السياسي يرتكز على مواقع السلطة التي يزال يحتفظ بها أما في الباطني لا قوة له بل لو انكشف الغطاء عن باطنه لقامت الثورة ضده لسببين اثنين اولا لانه مورط في الاستبداد والظلم والثاني لانه كافر بعقيدة المسلمين محاربا لها .
 
في صراعنا مع هذا التيار اليساري الشيوعي ذو الاصول الماركسية اللينينية يجب ان يكون صراعنا سياسيا ايديولوجيا في نفس الوقت فيتحول هو من دائرة الهجوم للدفاع عن مرجعيته وتاريخه الدموي مع الاسلاميين , واذا اصر هو على اتهام بن علي فعلينا نحن ان نبين انه شريك ريسي لبن علي و انه موارط من خلال افراده وحاملي فكره لكل ما تعرض له الشعب التونسي من انتهاكات طوال فترة حكم اليسار الشيوعي , وحتى تنعم تونس يجب ان يتم ابعاد اليسار عن دائرة الحكم وذلك بكشفه واعتباره رمزا للفساد ودعوة الجماهير لمواصلة ثورتهم ضد الفساد ورموزه وان تكون فرصة ايضا لليسار الشيوعي ان يتعرف عن نفسه بعيدا عن دائرة القرار , لان اليسار لا قوة له امام الجماهير وقوته الحالية هي بقاء بعض اتباعه في مواقع القرار يخططون لانتصاره او اخف الاضرار الممكنة ,اليساري الشيوعي في تونس ميزته الدهاء والتوافق معه يحتم علينا ان نكون اكثر دهاء منه ولا نخدع مرتين , فكل الحركات الشعبية في تونس يجني دوما اليسار التونسي ثمارها , فلماذا نترك له الفرصة هذه المرة ولا ندخل معه في مواجهة حاسمة؟؟؟؟
 
بوعبدالله بوعبدالله

<



2011-06-14 تونس- (د ب أ): ذكر مصدر طبي تونسي أن العقيد الليبي معمر القذافي يتكفل بمصاريف علاج الكتائب الموالية له و »الثوار » الذين يصابون في اشتباكات بين الجانبين وينقلون للمصحات الخاصة التونسية للعلاج.
وقال الدكتور بوبكر زخامة رئيس غرفة (نقابة) المصحات الخاصة في تونس، في تصريحات نشرتها جريدة (المصور) الأسبوعية الصادرة الثلاثاء، إنه « تم الاتفاق مؤخرا مع وزارة الصحة الليبية على تغطية نفقات العلاج الخاصة بجرحى كتائب القذافي والثوار الليبيين على حد سواء ». وأضاف إن المصحات الخاصة التونسية تستقبل اسبوعيا مابين 100 و150 جريحا من الثوار والكتائب، موضحا أن الجرحى يصلون إلى تونس في سيارات إسعاف ليبية أو في سياراتهم الخاصة فيما يفد آخرون عبر البحر في بواخر وسفن.
وأفاد أن المصحات الخاصة التونسية قامت منذ اندلاع « الثورة » الليبية يوم 17 شباط الماضي/ فبراير » باعتماد تعريفات خاصة للأشقاء الليبيين وفق تخفيضات مهمة مراعاة للازمة التي يعيشونها حاليا ».
وأوضح أن المصحات الخاصة في تونس « وضعت على ذمة الجرحى الليبيين إلى جانب العلاج، الإحاطة النفسية اللازمة لمساعدتهم على تجاوز الفظاعات التي عاشوها خلال هذه الحرب ».
وأشار المتحدث إلى « اكتظاظ » المصحات الخاصة التونسية بالجرحى الليبيين في الفترة الحالية.
وقال « يتم الاتفاق حاليا (مع السلطات الليبية) حول نقل الجرحى الذين لا تتطلب وضعياتهم الصحية الإقامة بالمصحات إلى الفنادق حتى يتمّ توفير الأسرّة لمستحقيها ».
وأضاف إن وزارة الصحة الليبية تكفلت أيضا بمصاريف علاج الجرحى الليبيين (الكتائب والثوار)الذين تم علاجهم « مجانا » في المصحات الخاصة التونسية بداية الثورة الليبية الأمر الذي « فاجأ » أصحاب هذه المصحات، على حد قوله. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 14 جوان 2011)

<


المغرب مصدر: منظمة مراسلون بلا حدود

13 يونيو 2011 السجن لمدة سنة وغرامة قدرها 100 يورو لمدير جريدة المساء

(آيفكس \ مراسلون بلا حدود) – لا يسع مراسلون بلا حدود إلا أن تستنكر إدانة مدير جريدة المساء رشيد نيني في 9 حزيران/يونيو 2011. بعد محاكمة تميزت بغياب تعاون محكمة الدار البيضاء وتأجيل عدة جلسات والرفض القاطع للإفراج على ذمة المحاكمة، صدر الحكم وهو السجن لمدة عام وتسديد غرامة قدرها 100 يورو ضد رئيس تحرير إحدى الصحف الرائدة في المغرب.
قرر محامي رشيد نيني، خالد سفياني، الاستئناف مشيراً إلى أنه « منعطف سيئ للعدالة والحريات في المغرب. من الواضح أنه إنذار موجه ضد الصحافيين ليشعروا بأنهم مهددون في حريتهم في التعبير ».
في هذا الإطار، أعلنت مراسلون بلا حدود: « تعرب المنظمة عن بالغ قلقها إزاء استخدام القانون الجنائي في قضية جنحة صحافية. ومن شأن هذه السابقة أن تمهد الطريق أمام تجاوزات كثيرة وتسحب من قانون الصحافة دوره كمستند قانوني فعال. لذا، نحث القضاء المغربي على إعادة النظر في هذا القرار. فبعد ثلاثة أشهر على إلقاء الملك محمد السادس خطابه بشأن إجراء إصلاحات دستورية، تبدو العقوبة المفروضة على رشيد نيني تنصّل من المسؤولية. ذلك أن سجن صحافي يبقى السمة المميزة للأنظمة الاستبدادية فيما يظل أي تقدم ديمقراطي مستحيلاً في غياب احترام حرية الصحافة ».
في رسالة مؤرخة في 20 أيار/مايو 2011، حذرت مراسلون بلا حدود وزارة العدل من إصدار قرار يتجاهل الاستناد إلى قانون الصحافة: « لا بدّ من أن تستند الدعوى المرفوعة ضد رشيد نيني إلى قانون الصحافة المغربي فقط » و »ينبغي أن تكون العقوبة ملحوظة في القانون وضرورية وشرعية ومتكافئة مع التهم الموجهة ».
في 28 نيسان/أبريل 2011، احتجز السيد نيني على ذمة التحقيق علماً بأنه ملاحق بتهم التضليل وانتهاك الهيئات الدستورية والإساءة إلى شخصيات عامة إثر نشره كتابات من شأنها أن تسيء إلى أمن الأمة وسلامة مواطنيها بناء على المواد 263 و264 و266 من قانون العقوبات المغربي.
وفقاً لصحافيين يعملون في المساء اتصلت مراسلون بلا حدود بهم، تلي هذه الإدانة نشر عدة مقالات يندد فيها نيني بالفساد، ولا سيما في محيط الملك، ويتهم فؤاد عالي الهمة، رئيس حزب الأصالة والمعاصرة. وكان قد نشر أيضاً معلومات عن عبد اللطيف حموشي، مدير المديرية العامة لمراقبة الأراضي وناشد السلطات إلغاء قانون مكافحة الإرهاب. مزيد من المعلومات: منظمة مراسلون بلا حدود 47, rue Vivienne 75002 Paris France rsf (@) rsf.org تليفون:‏ +33 1 44 83 84 84 فاكس:‏ +33 1 45 23 11 51 http://www.rsf.org http://info.ifex.org/View.aspx?id=285436&q=326052405&qz=7b43c6

<



شارك رئيس اساقفة الجزائر السابق الأب هنري تيسيي في المشاورات من اجل الاصلاح السياسي باسم الاقلية المسيحية في الجزائر البالغ عددها نحو 11 الفا من بين 36 مليون نسمة. وقال تيسيي في تصريح صحافي بعد لقاء مع هيئة المشاورات السياسية الاثنين « لا شك ان الدعوة تدل على ان الجزائر منفتحة على كل المواطنين مهما كانت معتقداتهم وتياراتهم الثقافية ما دام انهم في الوطن ويشتغلون من اجل مصلحة الوطن ».
واضاف « نحن كمسيحيي الجزائر نريد ان تكون لنا علاقات اخوية مع كل سكان البلد ».
وهناك نحو 11 الف مسيحي يحملون الجنسية الجزائرية، بحسب وزارة الشؤون الدينية.
ويحمل الاب هنري تيسيي (82 سنة) الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، وشغل منصب رئيس اساقفة الجزائر من 1988 الى 2008 حين طلب احالته على التقاعد ليخلفه الأب غالب موسى عبد الله بدر الاردني الجنسية. واعلن الرئيس الجزائري الاسبق علي كافي الاثنين عدم مشاركته في المشاورات معتبرا اياها وسيلة لربح الوقت. وقال كافي في تصريح لصحيفة الشروق « لن اذهب للمشاورات ولن اشارك فيها ». وكان علي كافي تراس المجلس الاعلى للدولة الذي حكم الجزائر مابين 1992 و1994، بعد اغتيال الرئيس محمد بوضياف في 29 حزيران/يونيو 1992.
وتمهد المشاورات التي بدأت في 21 ايار/مايو للشروع قبل نهاية السنة في الاصلاحات التي وعد بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في خطاب القاه في 15 نيسان/ابريل ردا على حركات الاحتجاج الاجتماعية والسياسية التي طالبت بتعديل قوانين الانتخابات والاحزاب السياسية.
ودعا تيسيي في التصريح الذي ادلى به باللغة العربية الى الحوار بين المسلمين والمسيحيين من أجل « التعايش والتفاهم والابتعاد عن التنافس ».
وقال « نحن مقتنعون بان هذا من مصلحة الجزائر والجزائريين كما هو من مصلحة البلدان الاخرى في الفضاء المتوسطي ».
وفي الجزائر، يشترط على الراغبين في ممارسة شعائر دينية غير الاسلام ان يحصلوا على ترخيصين: واحد يحدد مكان العبادة والثاني يحدد من يشرف على ممارسة تلك الشعائر، وذلك بحسب قانون صدر في شباط/فبراير 2006.
وينص الدستور الجزائري على حرية المعتقد، لكن قانون 2006 يمنع التبشير بالمسيحية.  
 
(المصدر: وكالة فرانس برس بتاريخ 13 جوان 2011)

<


تحقيق من وكالة رويترز: صوفيون مصريون يخشون تهديد اسلاميين بعد رحيل مبارك


القاهرة/الاسكندرية (رويترز) – وسط الازقة الضيقة لحي السيدة زينب يهز نحو مئة رجل رؤوسهم وينشدون بايقاع واحد اسم الجلالة. وينشد رجل يرتدي جلبابا « نشرتي الخير نشرا » للاحتفال بمولد السيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي. والرجال من اتباع الطريقة العزمية الصوفية ويقولون ان عاداتهم مهددة من اسلاميين يريدون توسيع نطاق نفوذهم بعد الاطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك. والتوتر قديم بين نحو 15 مليون صوفي في البلاد ينتمون لنحو 80 طريقة والسلفيين الذين يعتبرون الممارسات الصوفية بتبجيل الاضرحة بدعة. وقادت الاطاحة بالرئيس مبارك في فبراير شباط لتخفيف قبضة الدولة على الجماعات الاسلامية التي قمعها مستغلا قانون الطوارئ المفروض منذ 1981. وفي مسعاهم للدفاع عن عاداتهم التي ترجع لقرون مضت ربما يتحول بشكل تدريجي ما بدأ ككيان ديني فضفاض لحركة سياسية. وقال المحلل السياسي نبيل عبد الفتاح ان الصوفيين يمكن ان يشكلوا كتلة تصويتية مهمة اذا وحدوا صفوفهم مضيفا ان قوتهم السياسية والتنظيمية اقل من قوتهم العددية. وقال علاء ابو العزايم شيخ الطريقة العزايمية ان مساعي جماعة الاخوان المسلمين والجماعات السلفية للانخراط في العمل السياسي الرسمي تهدد التسامح الديني وتلزم الصوفيين بان ينحوا نفس المنحى. وقال ابو العزايم ان السلفيين والاخوان المسلمين اذا تقلدوا زمام الحكم قد يلغون المشيخة الصوفية واضاف انه ينبغي ان يكون هناك حزب للصوفيين لهذا السبب. وتوجد الاضرحة في القرى والبلدات وكثير منها داخل مساجد في انحاء مصر وهو ما يغضب السلفيين. كما يرفض بعض المحافظين موالد الاولياء التي تتخذ طابعا احتفاليا ويرتادها غير الصوفيين في مصر. ويعد اوبريت (الليلة الكبيرة) من أشهر الاعمال الثقافية الموسيقية المستوحاة من موالد الاولياء. وبرزت مخاوف الصوفيين بشأن ما ينتظر عاداتهم في المستقبل في ابريل نيسان حين هاجم نحو عشرين اسلاميا يحملون مناجل ومطارق ضريحا يزوره صوفيون في القليوبية شمالي القاهرة. وفشل مخططهم بعدما تجمع مواطنون ودافعوا عن المكان الذي ظل مصانا عبر الاجيال. ونفى سلفيون ان انصارهم وراء الهجوم وادانوه ولكنهم اوضحوا معارضتهم لاقامة الاضرحة. وقال الشيخ عبد المنعم الشحات المتحدث باسم الحركة السلفية في الاسكندرية « لا ترفص الدعوة السلفية التصوف. نحن نرفض التمسح بالقبور والاضرحة والتبرك بها لانه مصادم للشرع. » وذكر ان السلفيين يؤمنون ان الحجر الاسود الموجود في الكعبة في مكة هو فقط ما يمكن التبرك به. ويحظر الدستور المصري تشكيل احزاب على اساس ديني. ولم يمنع ذلك الجماعات السلفية مثل الجماعة الاسلامية وجماعة الاخوان المسلمين من تشكيل احزاب للمنافسة في الانتخابات البرلمانية التي تجري في سبتمبر ايلول. ولم يظهر اي حزب صوفي ولا يرى اتباع الصوفية جدوي من تشكيل حركة سياسية. ولكن حزب التحرير الوليد تعهد بالدفاع عن مصالحهم واجتذب معظم اعضائه من الصوفيين. وقال مؤسس الحزب في مصر ابراهيم زهران « ما من شك ان الطوفان (الاسلامي) القادم يخيفهم. » وأي تحرك سياسي واضح يمثل خروجا عن مسلك الصوفيين المصريين الذين مالوا للاذعان لارادة القادة السياسيين منذ القرن الثاني عشر. ويقول عمار علي حسن الباحث في علم الاجتماع السياسي « من السلطان صلاح الدين الايوبي الى مبارك كانت الصوفية تستغل من الدولة لتعزيز شرعيتها. » وفي مؤشر على استعداد أكبر لتحدي السلطة نظم شيوخ 13 طريقة صوفية اعتصاما منذ الاول من مايو أيار للمطالبة بابعاد الشيخ عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية الذي عينه مبارك في عام 2009. ويقولون ان القصبي خرج عن تقليد تعيين اكبر الشيوخ سنا في المنصب ورفضوا توليه لانه كان عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل. ويعارض كثير من الصوفيين فكرة الدولة الدينية على غرار النموذج الايراني او الوهابي في السعودية. وانتقد الشيخ جابر قاسم من الاسكندرية الطموحات السياسية للاخوان وشعارها (الاسلام هو الحل). وقال « دي مسألة تعبدية .. دعوة.. كيف اذن يمارسون السياسة؟ هل هذا نفاق؟ »  
من شيماء فايد وعبد الرحمن يوسف  
(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 14 جوان 2011)

<



قال إيلان بيرمان -نائب رئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية- إن متاعب الاقتصاد والتطرف الديني وعودة الدفء إلى العلاقات المصرية الإيرانية عوامل تدفع الثورة المصرية إلى الانزلاق بسرعة بعد أشهر قليلة فقط من إسقاط حسني مبارك. وقال بيرمان في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست إن صورة وردية كانت تميز نمو الاقتصاد في السنوات الثلاث الأخيرة حيث كان ينمو بنسبة 6% سنويا، أما اليوم فإن البورصة المصرية فقدت ربع قيمتها كما يقول رئيسها محمد عبد السلام الذي سعى لدول خليجية من أجل تشجيع الاستثمار فيها. كما أن السياحة وهي شريان الاقتصاد المصري انهارت بنسبة 60% عن مستوى العام 2010 مع غياب أي آفاق نمو لهذا العام. ويقول مراقبون إن قطاع السياحة في مصر يحتاج عقدا من الزمن كي يتعافى بشكل كامل، هذا إذا تعافى، حيث ينقل عن تحليل في صحيفة آسيا تايمز جاء فيه أن الاقتصاد المصري يعاني من سقوط حر. وأوضح بيرمان أن المجموعة الدولية مطالبة بمواجهة هذا الوضع وذلك بتوفير الدعم المالي، مشيرا إلى دعم أوباما بملياري دولار ودعم مجموعة الثماني لمصر وتونس بعشرين مليار دولار، وعرض صندوق النقد الدولي تقديم ثلاثة مليارات دولار لمصر. لكن بيرمان قال إن هذه المبالغ ستحدث تغييرا إذا وجدت استعدادا من حكام القاهرة الجدد ورأوها استثمارا جيدا من المجموعة الدولية، ويضيف أن هذه الرؤية ليست موجودة حتى الآن. ثم يتطرق الكاتب إلى عنصر التوتر الطائفي المتصاعد ويقول إن الأشهر الماضية شهدت استقطابا حادا بين المتطرفين المسلمين والأقباط، وهذا ما دفع اللجنة الأميركية للحريات الدينية في تقريرها لعام 2011 إلى مطالبة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للمرة الأولى بتصنيف مصر كدولة ذات اهتمام خاص ووضعها ضمن الدول التي تحدث فيها تجاوزات دينية. ثم تطرق بيرمان إلى ما وصفه بالسياسة المصرية الجديدة التي قال إنها مثيرة للاضطراب وهي علاقتها بإيران، وقال إن الدولتين تاريخيا تعتبران أن بينهما تنافسا جيوسياسيا، وبدا هذا التنافس واضحا في الفترة الأخيرة، لكن بعد مرحلة مبارك توجهت القاهرة نحو المحور الإيراني، حيث سمحت للسفن الحربية الإيرانية بعبور قناة السويس ووافقت على إعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ عقود، كما أن البعض في مصر بدؤوا يلمحون لفكرة قبول عرض التعاون النووي الذي قدمته إيران منذ مدة طويلة، وقال بيرمان إن هذه العوامل ستحول مصر من حاجز أمام الطموحات الإقليمية لإيران إلى معبر لها. وانتقد بيرمان أيضا ليونة الموقف المصري مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقال إن الحكومة الانتقالية كانت وسيط اتفاق الحركة مع السلطة الفلسطينية. لكن بيرمان يعتبر أن شبه جزيرة سيناء هي أكبر خطر بسبب غياب السلطة فيها، وينقل عن تقرير بثه تلفزيون بي بي سي تحدث عن وجود أربعمائة عنصر من القاعدة تسللوا في الأسابيع الأخيرة مستفيدين من الفراغ الأمني وهو ما قال إنه يشكل تهديدا لكل من مصر وإسرائيل. وختم بيرمان مقاله بالتأكيد على أن مصر ستشهد انتخابات برلمانية في سبتمبر/أيلول المقبل وستنتج حكومة تحدد سياسة القاهرة مستقبلا، وقال إن إرادة واضحة وتحالفا مسؤولا سيؤديان إلى استقرار الأوضاع في مصر وإعادة القاهرة إلى محور الغرب، ولكن خيارات الناخبين قليلة بسبب شبح التطرف الإسلامي والانهيار الاقتصادي وعودة المحاور الإقليمية، وهذه العوامل قد تصبح دائمة، وإذا طالت فإن نزع هذه الآثار السلبية سيكون مكلفا ويأخذ وقتا أطول. المصدر:واشنطن بوست (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 14 جوان 2011)

<



فهمي هويدي هي أكثر من مجرد انتخابات تشريعية، لأنها تفتح الباب لإعلان ميلاد جديد لتركيا يرسي أساس جمهوريتها الثانية، التي تنتقل بها من ولاية العسكر إلى ولاية الأمن.
(1)
إن شئت فقل إننا بصدد حالة من التوافق الوطني على ضرورة طيّ صفحة الانقلابات العسكرية التي تعاقب ثلاثة منها كل عشر سنوات منذ سنة 1960 (الانقلاب الرابع وصف بأنه أبيض لأن العسكر أجبروا حكومة نجم الدين أربكان على الاستقالة في سنة 1997. أما الخامس فقد أجهض في سنة 2007 ولا تزال ملابساته محل تحقيق حتى الآن).
الجميع اتفقوا على ضرورة وضع دستور جديد لتركيا يزيل آثار عدوان الدستور الذي فرضه العسكر إثر انقلاب عام 1980، وكرس وصايتهم على المجتمع من خلال تشديد قبضة العسكريين على السياسة، وبسط هيمنة التطرف العلماني على مؤسستي القضاء والتعليم. وهي ذات السياسة التي فرضها مؤسس الجمهورية كمال أتاتورك في عشرينيات القرن الماضي، لكن المجتمع ظل يتملل منها ويحاول الفكاك من أسرها من خلال هوامش الديمقراطية المتاحة.
وكانت العلامة البارزة على ذلك هي الانتخابات التي جرت في عام 1950، التي صوتت فيها الأغلبية لصالح الحزب الديمقراطي ومني حزب الشعب الذي أسسه أتاتورك بهزيمة منكرة أفقدته هيمنته على الحكم التي ظلت مستمرة طوال 17 عاما. وهو ما لم يغفره الجيش المفوض دستوريا بالتدخل لإقرار السلام والأمن الاجتماعي والسياسي في البلاد، فقام في سنة 1960 بأول انقلاب له في ظل الجمهورية، وشكل لجنة تحقيق قضت بإعدام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ووزيري الخارجية والمالية. ولم ينفذ الحكم بالأول في حين أعدم الثلاثة الآخرون وفي المقدمة منهم رئيس الوزراء عدنان مندريس.
بإعداد الدستور الجديد يرد المجتمع الاعتبار لعدنان مندريس وصاحبيه، الذين كانوا في مقدمة شهداء الديمقراطية في تركيا. ويسجل الفصل الأخير في كتاب الديمقراطية، الذي سطروا بدمائهم فصله الأول في خمسينيات القرن الماضي. هكذا قال رئيس حزب العدالة والتنمية في مدينة إسطنبول عزيز بابوتشو.
نائب رئيس حزب الشعب المنافس أوغوز ساليتشى يؤيد بدوره الحاجة إلى وضع دستور جديد، لكن حزبه لديه قائمة طويلة من الأسئلة حول الجهة التي ستعد الدستور، وحول ما سيقرره من مبادئ للمرحلة المقبلة وأهمية عرضه على الاستفتاء العام في كل الظروف. (2)
لأن الجميع يدركون أنها لحظة فارقة في تاريخ تركيا الحديث، فإن السباق ظل طول الوقت مفعما بالحيوية والحماسة، ذلك أن موضوعه لم يكن فقط الفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان والاشتراك في تشكيل الحكومة، وإنما كان الأمر أكبر من ذلك وأبعد، لأن نسبة الفوز لها مردودها في نسبة المشاركة في صناعة المستقبل وتأسيس الجمهورية التركية الثانية التي تنعقد فيها الولاية للأمة لأول مرة منذ تأسست الجمهورية في عام 1923.
رفع من وتيرة الحماسة أن قادة الأحزاب التقليدية، وفي المقدمة منها حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه كمال أتاتورك ولا يزال يتبنى مشروعه، والحزب القومي الذي يمثل العرق التركي والقومية الطورانية، هؤلاء أدركوا أن الزمن يكاد يتجاوزهم وأن دورهم يتراجع في المشهد السياسي، منذ فاز حزب العدالة بالأغلبية في انتخابات عام 2002 وشكل الحكومة منذ ذلك الوقت دون الحاجة إلى الائتلاف مع أي حزب آخر.
لهذه الأسباب فإن الأحزاب المنافسة ألقت بكل ثقلها لكي تكسر الأغلبية التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية في البرلمان (يمثله في الوقت الراهن 340 عضوا من بين 550 هم مجموع أعضاء البرلمان)، لكن طموح حزب العدالة والتنمية أكبر وأبعد هذه المرة. فهو لا يريد أن يكتفي بالأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا (النصف زائد واحد)، وإنما يطمح إلى تحقيق أغلبية الثلثين (367 عضوا) لكي يتمكن من وضع الدستور الجديد.
صحيح أن التنافس على أشده بين حزبي العدالة والتنمية من ناحية والشعب الجمهوري من ناحية ثانية، إلا أن الصورة أوسع من ذلك بكثير. فالأحزاب المسجلة رسميا عددها 60 حزبا، لكن الذين قرروا خوض المعركة الانتخابية نحو 20 حزبا فقط.
والرهانات والأضواء مسلطة في وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي العام على أربعة أحزاب فقط تحاول جذب الأنصار من بين 50 مليون ناخب. وهذه الأحزاب هي:
* حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ركز في دعايته على أن الهدف هو سنة 2023، ذكرى مرور مائة سنة على تأسيس الجمهورية، شاهرا في ذلك شعار: لكي تنعم بلادنا بالاستقرار ولكي تصبح تركيا أكبر وأعظم. ولتحقيق ذلك الهدف فالحزب أعلن عن قائمة طويلة من المشروعات العملاقة والجذابة التي تدغدغ مشاعر الجماهير التركية وتداعب أحلامها.
* حزب الشعب الجمهوري الأتاتوركي الذي تنحى زعيمه السابق بسبب فضيحة أخلاقية، ويسعى رئيسه الجديد كمال كيليجدار أوغلو، وهو يساري علوي من أصول كردية، لتحويله إلى حزب يمثل اليسار الديمقراطي. لذلك فإنه يخاطب الأكراد والعلويين والطبقة العاملة والفقيرة. وقد ركز في دعايته على تنفيذ بعض المشروعات التي تهم الناس، وفي مقدمتها توسيع مظلة التأمين لتشمل عائلة كردية.
* حزب الحركة القومية الذي أصبح يعاني من شدة الضعف بعد بث تسجيلات فضائحية لعشرة من أعضاء مكتبه السياسي الذي يضم 16 عضوا، مما أدى إلى استقالتهم وأحدث فراغا في قيادته. إضافة إلى أن زعيمه دولت باهشلي عجز عن تقديم برنامج جدي ووعود انتخابية حقيقية. الأمر الذي أصبح يرشح الحزب للخروج من البرلمان (القانون يشترط لدخول البرلمان أن يحصل الحزب على 10% من أصوات الناخبين على الأقل). * الكتلة الرابعة المرشحة لدخول البرلمان يمثلها الأكراد المستقلون الذين يمكن أن ينضموا تحت راية حزب السلام والديمقراطية، ويوفروا بذلك نسبة الـ10% التي تمكنه من دخول البرلمان.
(3)
عشت التجربة في تركيا طوال الأسبوع الذي سبق الانتخابات. ولشدة الضجيج الذي ملأ الفضاء خيل إليّ أن أحدا لم ينم خلال الأيام التي سبقت التصويت يوم الأحد الماضي. فسيارات المرشحين تجوب الشوارع على مدار الساعة، محملة بمكبرات الصوت التي تبث الأغاني التي أعدتها بعض الأحزاب للدعاية لنفسها وبرنامجها، كما تبث الأغاني الشعبية التي يحبها الناس ويرددونها. وفي كل ميدان مؤتمر لهذا الحزب أو ذاك. أما الأعلام ورموز الأحزاب فهي تملأ الجدران، وتظلل الشوارع، وبعضها يتدلى من البنايات الكبيرة. الأمر الذي يرشد المارة إلى خريطة أنصار الأحزاب المتنافسة في كل حي.
قيل لي إن شدة التنافس على الانتخابات بين الأحزاب استدعت وجود شركات تخصصت في تنظيم الحملات الانتخابية، بمستلزماتها من السيارات والملصقات والأغاني والمهرجانات وغير ذلك، لكن أكثر ما أثار انتباهي كان كثرة عدد الشبان المتطوعين الذين يشاركون في تلك الحملات.
كنت أعرف أن ثقافة التطوع للعمل الخيري والعام شائعة في تركيا، لكنني دهشت حين علمت أن حزب العدالة والتنمية وحده شارك في حملته الانتخابية بمدينة إسطنبول وحدها 26 ألف متطوع نصفهم من النساء. وهؤلاء تفرغوا لمهمتهم طوال الشهرين الأخيرين وقيل لي إن أولئك المتطوعين لم يتركوا بيتا أو متجرا لناخب في المدينة إلا وطرقوا بابه وتواصلوا معه واستمعوا إليه.
إلى جانب هؤلاء صادفت في إسطنبول وأنقرة مجموعات من الشباب الاشتراكي الذين قدموا من أنحاء مختلفة من أوروبا للدعاية لحزب الشعب في الشوارع والأسواق، كما كانت هناك مجموعات أكبر من البلقان وبعض الدول الإسلامية جاؤوا لمساندة حزب العدالة والتنمية. إضافة إلى ما سبق، فثمة ملاحظات أخرى تستوقف المرء في المشهد الانتخابي في مقدمتها ما يلي:
* إن الجدل والتراشق بين الأحزاب منصب على الشأن الداخلي بشكل عام. أما السياسة الخارجية لتركيا فلا أحد يتحدث عنها إذا استثنينا انتقادات من جانب قادة حزب الشعب لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ذكرت أنه اتبع مع إسرائيل « سياسة استفزازية ». وانتقادات أخرى سمعتها وجهت إليه لوما لتحالفه مع سوريا (رغم انتقاداته لممارسات النظام السوري).
* إن المجتمع التركي يعيش حالة استقطاب مثيرة للانتباه. وهو ما رصده رئيس مركز أبحاث « كوندا » في أنقرة تارهان أردم، الذي قال إن الاستقطاب بين الناخبين ظل في السنوات الماضية يتراوح بين 50 و60%، لكنه وصل في الانتخابات الأخيرة إلى 80%، الأمر الذي يعني أن هذه النسبة من الناخبين ستصوت لهذا الحزب أو ذاك، دون مناقشة القضايا أو البرامج التي يطرحها.
* إن الأحزاب العلمانية لا تزال تثير خوف الناخبين من الخلفية الإسلامية لقادة حزب العدالة والتنمية، ملوّحة في ذلك بفكرة « الأجندة الخفية » التي يقولون إنه يستبطنها. وسمعت رئيس حزب الشعب وهو يعلن في أحد المؤتمرات أن حزب العدالة يهدد عقائد الشعب التركي (يقصد أنه يهدد إيمانه بالعلمانية)، ثم وهو يكرر في أكثر من لقاء شعبي « أن الجمهورية في خطر ».
* إنه في الوقت الذي أصبحت تركيا على أبواب وضع دستور جديد بديلا عن ذلك الذي أصدره العسكر بعد انقلاب عام 1980، فإن قائد ذلك الانقلاب الجنرال كنعان إيفرين (94 سنة) خضع للاستجواب في الأسبوع الماضي لسؤاله عن علاقته بمحاولة الانفلات التي جرى التخطيط لها في عام 2007. (4) فوز حزب العدالة والتنمية بالمركز الأول بين الأحزاب المتنافسة أصبح مسلما به من قبل الجميع. ولأنني أكتب هذه المقالة قبل الإعلان النهائي للنتائج إلا أن الترجيحات تشير بقوة إلى أن الحزب سيفوز بأكثر من نصف المقاعد، أما أغلبية الثلثين التي يتطلع إليها فليس مقطوعا بها.
وعند الحد الأدنى فإن السيد أردوغان الذي تعرض لمحاولة الاغتيال ما بين 12 و13 مرة سيتمكن من تشكيل الوزارة للمرة الثالثة. وهو خبر سار بالنسبة إليه وللحزب بطبيعة الحال، لكنه يحمل في طياته مفاجأة لم ينتبه إليها كثيرون، خلاصتها أنها المرة الأخيرة التي يشغل فيها منصب رئيس الوزراء (الباشبكان).
ذلك أن لوائح الحزب لا تسمح له ولا لغيره من القيادات بأن يشغل موقعه لأكثر من ثلاث مرات، الأمر الذي يعني أنه في الظروف العادية ينبغي أن يغادره إلى غير رجعة بحلول عام 2015، ليس وحده، وإنما سيخرج معه في ذلك التاريخ 150 آخرين من القياديين في الحزب الذين رافقوه في رحلته.
وهو ما يدركه المسؤولون في الحزب جيدا، ويتحسبون له من الآن، الأمر الذي يضيف إلى قائمة الأسئلة التي تطرحها النتائج في صورتها النهائية، أسئلة أخرى تتعلق بمصير أردوغان وربما مصير النظام السياسي التركي في الدستور الجديد. ولأن الأسئلة كثيرة، فلم يعد هناك مفر من العودة إلى الموضوع في الأسبوع المقبل بإذن الله. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 14 جوان 2011)

<

أعداد أخرى مُتاحة

8 avril 2004

Accueil TUNISNEWS   4 ème année, N° 1419 du 08.04.2004  archives : www.tunisnews.net المجلس الوطني للحريات بتونس: بيان حول محاكمة شباب

+ لمعرفة المزيد

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.