الثلاثاء، 12 فبراير 2008

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on reddit

Home – Accueil

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2820 du 12.02.2008
 archives : www.tunisnews.net
 

 


حرّية و إنصاف: حسام القلوي يطالب بجواز سفره

الحزب الديمقراطي التقدمي: اللائحة الصادرة عن اللجنة المركزية

رويترز: حزب تونسي معارض يختار مرشحه في انتخابات الرئاسة المقبلة

موقع الديمقراطي التقدمي: اللجنة المركزية تحسم في الترشح لانتخابات 2009

قدس برس: تونس: اللجنة المركزية للحزب التقدمي الديمقراطي ترشح أحمد نجيب الشابي

 أفاق: اعتقال دنمركي وتونسيين متهمين بالتآمر لقتل رسام كاريكتير أساء لنبي المسلمين

سي أن أن: صندوق النقد يشيد بمؤشرات تونس ويتوقع تراجع نموها

صحيفة « مواطنون »: مصادر حقوقية تنفي  خبر مقتل الشاب سامي بن فرج على أيدي قوات الشرطة

صحيفة « مواطنون »: شاب يضرم النار في نفسه داخل مركز للشرطة

صحيفة « مواطنون »:القضاء التونسي يؤجل النظر في  » قضية سليمان  » مرّة أخرى

الصباح: القضاة يطالبون بتحسين الظروف المادية وفتح آفاق الترقية والإسراع ببناء مقرّ جديد لمحكمة التعقيب

 السبيل أونلاين: قراءة للواقع التونسي بعد انقطاع 12 سنة

بين يدي العدد الحادي والعشرين من مجلة « أقلام أونلاين »: غزة تقلب السحر على الساحر وتحطم رهانات الاحتلال

أقلام أون لاين : الجريبي: انتخابات 2009 مناسبة لإنضاج مسيرة التقدم نحو الديمقراطية – 8 أكتوبر حركة لا نمطية.. ونرفض الملاحقة الفكرية للإسلاميين

سفيان الشّورابي: في الحوض المنجمي بقفصة – ما هي حقيقة المناظرة التي كشفت المستور, اتهامات متبادلة بالمحسوبية والمحاباة

هدى العبدلي: الاستبداد في تونس – عـوامـلُ مساعدة ومظاهـرُ مستفحلة

عبدالله الزواوي: الاضطهاد الديني في السجون التونسية

 د.خــالد الطــراولي: حـوار مع صديقي المعارض

مرسل الكسيبي: لقد وقع التصحيح فلا داعي لكل هذا الغبار في وجه « حرية وإنصاف » !

صـابـر التونسي: عجوز أمسكت سارق

نصر الديّن بن حديد: المكابرة أم العناد في كتابات السخرية والاستهزاء وما ذهبت إليه أمّ زياد؟؟؟

 محمـد العروسـي الهانـي: الحوار الأخير في المستقلة ذات أبعاد حضارية وديمقراطية

عبدالحميد العدّاسي: حرّية التعبير توفيق المديني: العرب والعزوف عن السياسة

رشيد خشانة: مـــبادرة «ميبــي» دفعت ضريبة السياسة الأميركـــية اللاشعبية في المنطقة

محمد رشاد عبيد: إرهاب وزراء الداخلية العرب

سعيد حارب: ديمقراطية بلا حجاب


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

 


أسماء السادة المساجين السياسيين من حركة النهضة الذين لا تزال معاناتهم وماساة عائلاتهم متواصلة بدون انقطاع منذ ما يقارب العقدين. نسأل الله لهم وللمئات من الشبان الذين اعتقلوا في العامين الماضيين ف رجا قريبا عاجلا- آمين  

21- رضا عيسى

22- الصادق العكاري

23- هشام بنور

24- منير غيث

25- بشير رمضان

16- وحيد السرايري

17-  بوراوي مخلوف

18- وصفي الزغلامي

19- عبدالباسط الصليعي

20- لطفي الداسي

11-  كمال الغضبان

12- منير الحناشي

13- بشير اللواتي

14-  محمد نجيب اللواتي

15- الشاذلي النقاش/.

6- منذر البجاوي

7- الياس بن رمضان

8- عبد النبي بن رابح

9- الهادي الغالي

10- حسين الغضبان

1 الصادق شورو

2- ابراهيم الدريدي

3- رضا البوكادي

4-نورالدين العرباوي

5- الكريم بعلوش


 
 


إذا عُـرف السبب (الحقيقي) لسجن « ولد باب الله » بـطُـل الـعـجـب! 

اضغط على هذه الوصلة الصوتية واستمع إلى ما حدث في حفل أقامه نادي الروتاري بصفاقس :

http://www.zshare.net/audio/74365869e8a6db

 

 
أطلقوا سراح القلم الحر سليم بوخذير حرّية و إنصاف 33 نهج المختار عطية تونس 1001 الهاتف/الفاكس : 71.340.860 Email :liberte_equite@yahoo.fr *** تونس في 13 فيفري 2008

حسام القلوي يطالب بجواز سفره

 
إن مشكلة تسليم جوازات السفر ما زالت تشغل بال عدد كبير من قدماء المساجين السياسيين الذين حرموا من حقهم في الحصول عليها و أدى بالكثير منهم إلى التقدم مرارا عديدة إلى مراكز الأمن لتقديم طلبات للحصول على جوازاتهم لكنهم كانوا دائما يجابهون بالرفض و هنالك من تقدم منهم بقضايا أمام المحكمة الادارية و هي قضايا يطول نشرها و يحكم في أغلبها لصالحهم و يرجأ البت في الأخرى و قد أصبحت تصلنا في منظمة حرية و إنصاف العديد من الشكايات التي تعبر عن قلق أصحابها الذين كانوا دائما ما يلجؤون إلى بعث برقيات إلى السيد وزير الداخلية و حيث أن الضرر لا يلحق بقدماء المساجين السياسيين وحدهم بل يتعداه إلى أفراد عائلاتهم نذكر من بينهم الطالب حسام القلوي بن السجين السياسي السابق السيد محمد القلوي الذي ذكر لنا أنه تقدم بمطلب للحصول على جواز سفر لمركز النخيلات بأريانة الشمالية بتاريخ 02/12/2006 رُسّم تحت عدد 1074 و قد كاتب عديد الجهات من بينها رئاسة الجمهورية في مناسبتين و وزارة الداخلية و إدارة الحدود و الأجانب كما كاتب المرات العديدة الهيئة العليا لحقوق الانسان و الحريات الأساسية و لكن بدون نتيجة علما بأن السيد حسام القلوي قد أتم دراسته الجامعية بتونس و ينوي الالتحاق بإحدى الجامعات الأروبية. و من بينهم كذلك السجين السياسي السابق السيد علي الاصبعي الذي حرم من جواز سفـــره و بالتالي حرم من مرافقة زوجته لأداء مناسك الحج. و حرية و إنصاف تطالب السلطات بتسليم كل المساجين السياسيين المسرحين و أفراد عائلاتهم وثائق سفرهم و تمكينهم من جميع حقوقهم و تدعو إلى إطلاق سراح من تبقى منهم خلف القضبان. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الأستاذ محمد النوري

 

دعــــوة  
يتشرّف
التكتّل الدّيمقراطي من أجل العمل والحريّات والحزب الديمقراطي التقدّمي
 بدعوتكم لحضورتضاهرة سياسية حول موضوع

لا لعقوبة الإعدام

يوم الخميس14 فيفري 2008 على الساعةالخامسة و النصف بعد الضهر بالمقر المركزي للتكتّل الدّيمقراطي من أجل العمل والحرّيات الكائن 4 نهج أنقلترا تونس.


الحزب الديمقراطي التقدمي دعـــوة 

يتشرف الحزب الديمقراطي التقدمي بدعوتكم لحضور الندوة الصحفية التي يعقدها للإعلان عن موقفه من

الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2009

.

و ذلك في الحادية عشر من صباح الأربعاء 13 فيفري 2008 بمقره الكائن ب10 نهج اف نوهال- تونس.  و السلام


بسم الله الرحمان الرّحيم تعـزية بقلوب راضية بقضاء اللّه وقدره تلقّينا اليوم الإثنين 2008.02.11 نبأ

وفاة والد أخينا الآجئ السياسي بفرنسا المولدي الغربي

عن سنّ يناهز الستين ولا يسعنا بهذه المناسبة الأليمة إلاّ أن نتقدّم إلى أخينا المولدي وجميع عائلته بأحرّ التعازي سائلين المولى عزّ وجلّ أن يلهمهم جميعا جميل الصبر والسّلوان وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون  نورالدين الخميري ـ ألمانيا للتعزية : هاتف الأخ مولدي الغربي   0033650998243

 

   الحزب الديمقراطي التقدمي

اللائحة الصادرة عن اللجنة المركزية

 

الحزب الديمقراطي التقدمي

 

اللائحة الصادرة عن اللجنة المركزية

 

 عقدت اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي اجتماعها الدوري يوم 9 فيفري 2008 بتونس برئاسة الأخت مية الجريبي الأمينة العامة وخصصته  للنظر في الاستحقاق الانتخابي الذي تستعد له بلادنا سنة 2009 وثمنت عاليا مناخ الحوار الذي ساد الأعمال التحضيرية لهذه اللجنة وفي مستهل الاجتماع قدم الأستاذ أحمد نجيب الشابي الأمين العام السابق وعضو المكتب السياسي ترشحه رسميا لنيل ثقة الحزب للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة. وبعد التداول في مختلف جوانب هذا الاستحقاق أصدرت اللجنة المركزية اللائحة التالية:

 

بعد خمسين سنة من الاستقلال وقيام النظام الجمهوري تعيش تونس على وقع الاستعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة  في وقت يتواصل فيه تغييب السيادة الشعبية ولا زال فيه دستور البلاد وقوانينها لا يتيحان المشاركة السياسية الحرة والتداول السلمي على الحكم بل يحولان دون تطور مؤسسات النظام الجمهوري.

 

وبينما يتطلع التونسيون في أفق هذا الاستحقاق إلي حياة سياسية متطورة أساسها تحرير واحترام الإرادة الشعبية وقيام مؤسسات تعددية وممثلة، يسعى الفريق الحاكم مرة أخرى إلى إفراغ هذا الموعد من مضمونه التعدّدي ومن صبغته التنافسية لتأبيد سلطة فشلت في إرساء دعائم النظام الديمقراطي.

وتجري هده الاستعدادات وسط مناخ يتسم بالانغلاق السياسي وباستمرار احتكار وسائل الإعلام ومحاصرة مجالات التعبير الحر ومنع استعمال الفضاءات العمومية، ورفض توسيع دائرة العمل القانوني وتواصل الاعتقالات الواسعة والمحاكمات غير العادلة، ورفض غلق ملف المساجين السياسيين وسن قانون العفو العام الذي أصبح مطلبا وطنيا ملحا ومدخلا ضروريا لتنقية المناخ العام.

كما تجري هذه الاستعدادات في وضع اجتماعي يطغى عليه تفشي ظاهرة البطالة وتفاقم الفساد وانعدام الشفافية في المعاملات وتدهور لافت في المقدرة الشرائية وتدني الخدمات الاجتماعية في ميادين الصحة والتعليم وباقي المرافق العمومية، علاوة على اتساع الفوارق بين الجهات والفئات، مما خلف شعورا عاما بالإحباط وعدم الثقة في المستقبل.

 

لكن السنوات الأخيرة شهدت في المقابل نهوض عديد القطاعات والشرائح في وجه هذا الحيف، شملت إلى جانب أطراف المعارضة المستقلة الحقوقيين والقضاة والمحامين والصحافيين والجامعيين والنقابيين والمثقفين والمبدعين والشباب المعطل والطلبة، دفاعا عن مصالحهم وتجسيدا لمواطنتهم  وتطلعا للمشاركة في صنع مستقبل أفضل لتونس.

 

إن الحزب الديمقراطي التقدمي الذي دأب على ترسيخ ثقافة المشاركة، لا سيّما في المناسبات الانتخابية، والذي يرفع عاليا راية الإصلاح السياسي والانتقال إلى الديمقراطية، يسعى بهذه المناسبة إلى جعل هذا الاستحقاق فرصة لإبراز قوة سياسية تحمل بدائل واقعية وجريئة للحد من اختلال التوازن بين السلطة والمعارضة، وبين الدولة والمجتمع، ولإعادة الثقة في النفوس وإرجاع المصداقية لصندوق الاقتراع، ولفتح باب الأمل من جديد أمام التونسيين وذلك عبر إقرار الإصلاحات المتأكدة التالية:

 

1.   تحرير الإعلام وفتحه أمام الأحزاب والشخصيات الوطنية حتى تعرف ببرامجها وأفكارها ورموزها استعدادا للموعد الانتخابي، وبعث هيئة مستقلة تسهر على موضوعية الإعلام وتضمن تنوعه وتعدده، وتلغي كل أنواع الرقابة على وسائل الاتصال الالكترونية

2.   توسيع دائرة العمل القانوني والقطع مع التعددية الزائفة عبر تعديل قانون الأحزاب وإلغاء كل تقييد فكري أو سياسي على تكوين الأحزاب والجمعيات لتضطلع بدورها في تعبئة المواطنين و حتى تكون الانتخابات القادمة مناسبة لنقل التنوع و التعدد القائمين في المجتمع إلى المؤسسات المنتخبة

3.   إطلاق المساجين السياسيين وسن قانون العفو العام بما يعيد الطمأنينة للنفوس ويغلق نهائيا باب الملاحقات والاعتقالات السياسية

4.   إلغاء قانون مكافحة الإرهاب الذي شكل غطاء لحملة واسعة وغير مسبوقة لانتهاك الحريات العامة والفردية

5.   إقرار تعديلات جوهرية على دستور البلاد بما يكفل التداول السلمي على الحكم ويؤمن الفصل بين السلطات ويضمن التوازن بينها

6.   تعديل المجلة الانتخابية بما يتوافق مع المعايير الدولية المتعارف عليها في تنظيم انتخابات حرة وشفافة وإخضاع العملية الانتخابية إلى رقابة هيئة حيادية تشارك فيها كل الأطراف المعنية بالانتخابات     

 

إن اللجنة المركزية،

·       انسجاما مع لوائح وتوجهات المؤتمر الوطني الرابع،

·        وإيمانا منها بالدور الوطني للحزب في توسيع دائرة النشاط السياسي الحر وتطوير مؤسسات المجتمع المدني ودعم التعددية،

·       و تمسكا بقيم المواطنة والسعي إلى تطوير المشاركة السياسية وبخيار العمل السلمي وبجدوى التقدم لكل المحطات والمواقع السياسية ببرنامج وفريق يجسدان الطموح ويعملان على تعبئة الطاقات لإحداث التغيير المنشود،

وحتى لا تعيش تونس مرة أخرى خيبة انتخابية تعيد إنتاج نظام سياسي أبقى البلاد خارج دائرة العصر ومن أجل إعادة الاعتبار للدستور ولقيم النظام الجمهوري ولدور المؤسسات المنتخبة، واستجابة لنداء الواجب

1.   تعلن ترشيح الأستاذ أحمد نجيب الشابي زعيم الحزب للانتخابات الرئاسية لسنة 2009 على أرضية العمل الديمقراطي الوطني وتسجل بارتياح مبادرة الشخصيات الوطنية التي أعلنت بعد مساندة ترشحه، وتؤكد تعاطيها الإيجابي وانخراطها في شراكة سياسية معها .

2.   تؤكد دعمها ومساندتها لحق كل الشخصيات الوطنية وممثلي الأحزاب في الترشح للانتخابات الرئاسية، واستعداد الحزب للتفاعل البناء معها 

3.   تقرر المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة في كل الدوائر، وإبقاء باب المشاورات السياسية مفتوحا مع كل القوى والشخصيات الوطنية من أجل إقامة أوسع تحالف انتخابي يقف في وجه كل محاولة لتزييف إرادة الناخبين، ويعمل على توفير الشروط الدنيا لانتخابات حرة، الشعب التونسي مؤهل لها وجدير بها.

 

تونس في 10 فيفري 2008   

 


 
 

حزب تونسي معارض يختار مرشحه في انتخابات الرئاسة المقبلة

 
تونس (رويترز) – أعلن الحزب الديمقراطي التقدمي أحد أبرز أحزاب المعارضة في تونس يوم الاثنين اختيار السياسي المخضرم احمد نجيب الشابي للمنافسة في انتخابات الرئاسة التي ستجري في نوفمبر تشرين الثاني من العام المقبل. وبهذا أصبح الحزب الديمقراطي التقدمي أول حزب سياسي يعلن المشاركة في الانتخابات المقبلة ويختار مرشحا له للرئاسة من بين تسعة احزاب قانونية في البلاد. وقال بيان أصدره الحزب عقب انعقاد اللجنة المركزية للحزب « قررت اللجنة المركزية بعد نقاش استمر 12 ساعة المشاركة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة واختارت بالاجماع احمد نجيب الشابي مرشحا في انتخابات الرئاسة المقبلة. » وكان الحزب قاطع الانتخابات البرلمانية عام 2004 قائلا ان ذلك يرجع لعدم توفر مناخ شفاف ولم يشارك في انتخابات الرئاسة في نفس العام. وفي تونس تسعة أحزاب سياسية أبرزها التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم الذي يضم أكثر من مليوني عضو. وتزعم الشابي الذي عرف بمعارضته الشديدة للنظام التونسي حزبه لعدة سنوات قبل ان يترك منصبه العام الماضي لمية الجريبي.   (المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 11 فيفري 2008)

اللجنة المركزية تحسم في الترشح لانتخابات 2009

 

خولة الفرشيشي انتهت اشغال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي في ساعة متأخرة من ليلة السبت 9 فيفري وتعد مسألة الانتخابات الرئاسية من اهم النقاط التي طرحت في جدول الاعمال وقد سبق ان عرض الأستاذ احمد نجيب الشابي الامين العام السابق للحزب ترشحه للانتخابات الرئاسية 2009 على المكتب السياسي منذ شهر ديسمبر 2007 . واتسم الاجتماع بروح ديمقراطية تعكس مدى ثراء التنوع والاختلاف داخل الحزب. خاصة بعد ظهور تيار سياسي في الحزب رفض المشاركة في الانتخابات لعدم توفر شروط الترشح. وانتهى الاجتماع بتصويت اغلب اعضاء الجنة المركزية على مبدا المشاركة من عدمه وعلى اقرار ترشيح الاستاذ الشابي لرئاسيات 2009 الذي ركز في مداخلته على البطالة وغلاء المعيشة مشيرا الى تدهور الاوضاع في مدن الحوض المنجمي بقفصة كما دعا اطارات الحزب المسلمي و بوعزي الى العمل ضمن لجنة خاصة حول اوضاع التعليم العالي تحضيرا الى انتخابات 2009 . كما تداولت اللجنة أداء الحزب خلال الفترة السابقة على كافة المستويات و تعد خطوة ترشيح زعيم حزب سياسي معارض قبل سنتين من موعد الانتخابات سابقة في تاريخ الحركة السياسية في تونس وردا على مناشدة الحزب الحاكم رئيس الدولة زين العابدين بن علي على الترشح لفترة رئاسية خامسة.   علما وان الأستاذ أحمد نجيب الشابي والأستاذ العياشي الهمامي قد عقدا اجتماعا بباريس يوم السبت 2 فيفري ضمن اللقاءات السياسية التي تنظمها اللجنة من أجل احترام الحريات الديمقراطية في تونس حول استحقاق انتخابات 2009. كما اشرف الاستاذ نجيب الشابي على اجتماع تاسيس جامعة باريس للحزب الديمقراطي التقدمي. وهو ما يبشر بنجاح الحزب في الانتشار في الداخل والخارج وذلك لقربه من المواطن التونسي وملامسته للقضايا الحقيقية التي تطرح في الشارع التونسي.   (المصدر: موقع pdpinfo.org بتاريخ 11 فيفري 2008)

تونس: اللجنة المركزية للحزب التقدمي الديمقراطي ترشح أحمد نجيب الشابي

تونس – خدمة قدس برس ذكرت مصادر قيادية في الحزب التقدمي الديموقراطي في تونس أن اللجنة المركزية للحزب التي عقدت اجتماعا لها يوم أمس في العاصمة التونسية قررت فعلا ترشيح الأمين العام السابق للحزب أحمد نجيب الشابي للانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2009. وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ « قدس برس » أن القرار تم اتخاذه في اجتماعات اللجنة المركزية للحزب التي تضم 75 عضوا منتخبين من المؤتمر، وهي الهيئة القادرة على اتخاذ القرارات بين مؤتمرين، وأشارت إلى أنه لم يتم الإعلان عن ذلك رسميا حتى يوم الأربعاء، حيث سيتم عقد ندوة صحفية للإعلان رسميا عن ترشح المحامي أحمد نجيب الشابي للانتخابات الرئاسية. وكشفت النقاب عن مساعي تقوم بها شخصيات سياسية مستقلة لتجعل من الشابي مرشحا وفاقيا لعدد من الأحزاب السياسية التونسية، وذكرت أن الناشط السياسي خميس الشماري والحقوقي العياشي الهمامي يقودان مساعي لإصدار نداء وطني لهذا الغرض، لكنها نفت أن يكون لهذا أي علاقة بتجمع 18 أكتوبر الذي يضم عددا من الأحزاب السياسية بما في ذلك حركة النهضة المحظورة. وقالت: « النداء الوطني مبادرة مستقلة ولا علاقة لها بـ 18 أكتوبر الذي لا تسمح له طبيعة تكوينه والأهداف التي رسمها لنفسه بعمل من هذا القبيل، فقد تأسس تجمع 18 أكتوبر على ثلاثة مطالب أساسية، هي: حرية الإعلام، وحرية التنظم، والعفو العام وإطلاق سراح المساجين، ثم أضاف لها ثلاثة أهداف أخرى فيما بعد هي: استقلال القضاء، ومقاومة الفساد، وتوفير شروط انتخابات حرة ونزيهة، وهذه أرضية مطلبية ليس من بينها تقديم مبادرة من هذا النوع ». ويعتبر إعلان اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي ترشيح أمينه العام السابق المحامي أحمد نجيب الشابي الذي كان قد قاد بنفسه قبل أشهر إضراب جوع احتجاجا على قرار قضائي كاد يذهب بموقع الجريدة الناطقة باسم الحزب وربحها في النهاية، الإشهار الرسمي الأول عن ترشيح شخصية سياسية لهذا المنصب تسبق حتى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي دعت كافة أطره لتجديد ترشيح الرئيس الحالي زين العابدين بن علي لولاية رئاسية جديدة بعد أن كان قد تم تعديل الدستور بما يسمح بذلك.   (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 12 فيفري 2008)

اعتقال دنمركي وتونسيين متهمين بالتآمر لقتل رسام كاريكتير أساء لنبي المسلمين

 

 
كوبنهاجن- وكالات 1 قالت الشرطة الدنمركية إن مواطنا دنمركيا من أصل مغربي وتونسيين اعتقلوا في الدنمرك يوم الثلاثاء لصلتهم بمؤامرة لقتل واحد من 12 رسام كاريكاتير سببت رسوماتهم عن النبي محمد غضبا في شتى أنحاء العالم عام 2006 . وقالت وكالة الامن والاستخبارات ان الاعتقالات جرت قرب ارهوس في غرب الدنمرك بعد مراقبة لمدة طويلة للحيلولة دون وقوع « جريمة القتل المرتبطة بالارهاب » والتي كانت في المراحل الاولى من التخطيط لها. وأضافت أنها توقعت أن يجرى الافراج عن المواطن الدنمركي البالغ من العمر 40 عاما الى حين اجراء مزيد من التحقيقات. وسيبقى التونسيان في السجن في الوقت الذي يجرى اعداد اجراءات ترحيل ضدهما. وذكرت صحيفة يولاندس بوستن وهي الصحيفة التي نشرت في الاصل الرسوم في سبتمبر أيلول عام 2005 أن المشتبه بهم متهمون بالتخطيط لقتل كورت ويسترجارد (73 عاما). وكان رسم النبي محمد يرتدي عمامة بها قنبلة الامر الذي أثار غضبا كبيرا. وأعادت الصحيفة نشر الرسم على موقعها على الانترنت يوم الثلاثاء. ومرت الرسوم في باديء الامر دون اهتمام يذكر ولكن أعيد طبعها في وقت لاحق خارج الدنمرك مما أثار غضبا بين المسلمين. وتعرضت ثلاث سفارات دنمركية لهجمات وسقط نحو 50 قتيلا في أعمال شغب في الشرق الاوسط وافريقيا واسيا. ومنذ ذلك الوقت أدين العديد من الشبان المسلمين في الدنمرك بالتآمر لشن تفجيرات احتجاجا على الرسوم. وقالت وزيرة العدل ليني ايسبرسن في بيان ان وكالة الامن والاستخبارات أطلعتها على الامر ولكنها لم تعلق بأكثر من ذلك. وأدان المجلس الاسلامي الدنمركي المؤامرة قائلا أن أي خلافات يجب أن يجرى التعامل معها عبر قنوات قانونية. وأضاف في بيان أن تطبيق الناس للقانون بأيديهم لا يخدم هدف المجلس كما ناشد السياسيين ووسائل الاعلام التعقل وعدم استخدام هذا المثل السيء لتأجيج الوضع أو لمصلحتهم الخاصة. وذكرت وسائل الاعلام الدنمركية أن ويسترجارد يقع تحت حراسة وكالة الامن والاستخبارات منذ عدة شهور.
 

(المصدر: موقع أفاق بتاريخ 12 فيفري 2008)

الرابط: http://www.aafaq.org/news.aspx?id_news=4244


 

صندوق النقد يشيد بمؤشرات تونس ويتوقع تراجع نموها

 

واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية(CNN)– أبدى صندوق النقد الدولي الاثنين رضاه عن المؤشرات العامة للاقتصاد التونسي، مشيراً إلى أن البلاد نجحت عام 2007 في تسجيل أعلى معدل نمو لها منذ عقد، بنسبة 6.3 في المائة، وإن كان قد توقع تراجعاً في النمو للعام الجاري.

 

غير أن التقرير أشار إلى عودة التضخم إلى الارتفاع في تونس، بالترافق مع ارتفاع أسعار النفط والخامات الأولية، ليبلغ 5.3 في المائة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ودعا إلى المزيد من المرونة في السياسة النقدية بما يضمن التحكم بالأسعار وخفض التضخم.

 

وقال الصندوق، في تقرير أصدره بعد زيارة بعثته لتونس مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، إنه رغم المؤشرات الإيجابية للاقتصاد التونسي، ما تزال البلاد تواجه الكثير من التحديات التي عليها أن تتجاوزها لضمان استمرار النمو والحد من البطالة، خاصة في المدى المنظور، مع احتمال تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار ارتفاع أسعار النفط.

 

ولفت التقرير الذي نشره الصندوق على موقعه الإلكتروني إلى أن نسب النمو ارتفعت من 5.5 في المائة عام 2006 إلى 6.3 في المائة عام 2007، وهي النسبة الأعلى التي تسجلها تونس منذ عقد، بفضل الأداء الجيد للقطاعات الزراعية والصناعية والخدماتية.

 

وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن ارتفاع أسعار النفط كان عاملاً إيجابياً نوعاً ما في تونس، إذ أتاح استخراج النفط من آبار غير سطحية، كانت تكلفة إنتاجها مرتفعة في الظروف العادية، إلى جانب نمو المنتجات الكهربائية والميكانيكية التي شكلت 27 في المائة من الصادرات الصناعية.

 

وقد انعكست جهود التنمية على صعيد سوق العمل، بما أتاح خفض البطالة من 14.3 عام 2006 إلى 14.1 في المائة عام 2007، كما ارتفعت ربحية المصارف بصورة واضحة.

 

غير أن التقرير حذر من عودة ارتفاع التضخم، الذي سجل 5.3 في المائة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بسبب ارتفاع أسعار النفط والخامات الأولية من جهة، والتدفق الكبير لرؤوس الأموال الأجنبية من جهة أخرى، إلى جانب العلاقة باليورو القوي، مما دفع المصرف المركزي التونسي لرفع نسب احتياط المصارف.

 

وتوقع تقرير صندوق النقد أن يتراجع النمو في تونس عام 2008 إلى 5.7 في المائة، وذلك لأسباب أبرزها انتهاء طفرة الطاقة التي شهدتها البلاد عام 2007، والتراجع الاقتصادي المتوقع في أوروبا، وعودة انفتاح أوروبا على صادرات القماش الصينية، وهو ما سيضر بصادرات القماش التونسية.

 

أما عن التضخم للعام 2008، فقال التقرير إن البنك المركزي التونسي أعرب عن إصراره على اتخاذ كل الخطوات اللازمة لإبقاء التضخم عند حاجز أربعة في المائة، على أن يبقى العجز بالموازنة عند مستوى ثلاثة في المائة، إذا لم تشهد أسواق النفط ما يقود الأسعار مجدداً لمستويات قياسية.

 

وخلص التقرير إلى الإشادة بجهود تونس للتقدم على طريق الإصلاح الاقتصادي والانفتاح، وخاصة مع دخولها منطقة التبادل الحر مع أوروبا التي تتيح تبادل البضائع دون رسوم اعتباراً من مطلع العام الجاري.

 

(المصدر: موقع سي أن أن بالعربية بتاريخ 12 فيفري 2008)

الرابط: http://arabic.cnn.com/2008/business/2/12/tunisia.imf/


إقصاء موريتانيات محجبات من مناظرة لانتداب مضيفات

أورد صحيفة موريتانية خبر إقصاء فتيات موريتانيات من مسابقة لاكتتاب مضيفات نظمتها الشركة الموريتانية التونسية للطيران وأكدت الصحيفة في عددها الصادر يوم 30جانفي 2008  أن السبب يعود لامتناعهن عن نزع غطاء الرأس الذي تم اشتراطه من قبل الشركة للتجاوز في المسابقة، وقد منعن رغم استجابتهن لكافة المتطلبات الأخرى للمسابقة، بحسب تعبير الصحيفة. وقد علق أحد رجال الدين في موريتانيا منتقدا هذا الإجراء واصفا إياه « بالإجراء التمييزي ضد السيدات الموريتانيات » متوقعا أن يكون له رد فعل سلبي على صورة الشركة على حد ما نقلته الصحيفة.  

حزب تونس الخضراء يستنكر »الخرس السياسي »

أصدر حزب تونس الخضراء نصا بعنوان تحركات شبابية شخص فيه عديد المشاكل المتعلق بالشباب، وحمل خلاله السلطة المسؤولية عن تدهور أوضاع الشباب وتفاقم أزماته أكد الحزب على الشباب اليوم  » دفع ثمن سياسة تنموية لا مـستدامة  كرّست النمو الجهوي اللا متوازن و قبلت بقرارات و تعليمات الجهات الليبرالية  » المعولمة  » والمجحفة ». كما أكد استعرض الحزب « أن التغير الحقيقي يبدأ بالشباب … و إنّ ربيع تونس الخضراء آت لا ريب فيه »    قسيلة وبن بريك غير مرغوب فيهما امتنعت السلطات المغربية عن منح السيد خميس قسيلة الكاتب العام للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمقيم في فرنسا منذ فترة طويلة، تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في المنتدى الاجتماعي المغربي الذي دعاه إلى حضور دورته الثالثة من 25 إلى 27 جانفي 2008. ويندرج هذا المنع في سياق التنسيق الأمني بين الحكومات العربية للتضييق على النشطاء السياسيين والحقوقيين. وتؤكد أسماء عدد من هؤلاء النشطاء لمنعهم من دخول الأراضي العربية. وكان سبق أن منع قسيلة من دخول الأراضي الأردنية في أوائل 2007، كما تعرض إلى مضايقات في الجزائر عند حضوره محاكمة أحد أعضاء الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان. وفي نفس السياق أعلم السيد توفيق بن بريك من طرف الجهة التي دعته إلى الجزائر بأن السلطات الجزائرية لا ترغب في دخوله إلى التراب الجزائري. علما وأن بن بريك ممنوع من دخول الأراضي المغربية والمصرية. **


بعد أن تناقلته بعض البيانات: مصادر حقوقية تنفي  خبر مقتل الشاب سامي بن فرج على أيدي قوات الشرطة

 
نفى فرعان لرابطة حقوق الإنسان بولاية صفاقس الخبر الذي أوردته بعض المنظمات الحقوقية حول مقتل تلميذ بجهة جبنيانة من ولاية صفاقس أثناء مسيرة تضامن مع سكان غزة بعد أن تعرض لإصابات على أيدي قوات الشرطة. وقد أكد فرع صفاقس الشمالية لرابطة حقوق الإنسان في بيان أصدره بتاريخ2 فيفري2008 أنه بعد التحري والتقصي تحصل الفرع على جملة من المعطيات الموضوعية التي تدحض الخبر، والتي تتمثل في » تأكيد الأوساط الطبية المحايدة العاملة بالمسشفى الجامعي الحبيب بورقيبة عدم قبول أو إقامة أو وفاة أي تلميذ بولاية صفاقس على هامش التحركات التلمذية  المتضامنة مع الشعب الفلسطيني » كما نفى-حسب البيان- سكان منطقة أولاد حسن بجهة جبنيانة التي ينحدر منها التلميذ سامي بن فرج « حصول أي حالة وفاة  أو تنظيم أي مأتم بها في اليومين الأخيرين مؤكدين لنا سلامة أبنائهم ». هذا وقد أدان بيان الفرع ما أسماه « الأساليب الدعائية التي تنم  على إستبلاه و عدم احترام للذات البشرية ».      ومن جانبه أكد فرع صفاقس الجنوبية لرابطة حقوق الإنسان أن خبر وفاة التلميذ سامي بن فرج من ولاية جبنيانة عار عن الصحة واستنكر الفرع في البيان الذي أصدره يوم 2فيفري2008 ماوصفه بـ « الأخبار التي يريد من وراءها تهييج الشارع وترويج أخبار لا سند لها ». كما أهاب الفرع « بكل القوى الديمقراطية تجنب مثل هذه الممارسات التي لا تخدم مصلحة البلاد ولا حقوق الإنسان. »    ويشار أن خبر مقتل التلميذ سامي بن فرج على أيدي قوات الشرطة كانت قد أكدته بيانات صدرت عن كل من منظمة حرية وإنصاف والجمعية التونسية لمقاومة التعذيب. وفي مقابل ذلك نفى الصحفي والناشط السياسي المقرب من الحكومة برهان بسيس في مقابلة مع قناة الجزيرة  يوم 1فيفري 2008 خبر مقتل التلميذ، في حين أحجمت المصادر الحكومية المباشرة عن الرد إلى حدود يوم الاثنين 4فيفري 2008 توفيق  (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 48 بتاريخ 06  فيفري 2008)

في ماطر شاب يضرم النار في نفسه داخل مركز للشرطة

ضاق بتتبعات أعوان الأمن..وأحد السؤولين الأمنيين عرض عليه السرقة لحسابه

 
أقدم أحد الشبان من أصيلي معتمدية ماطر على إضرام النار في جسده داخل مركز الشرطة بالمدينة يوم الثلاثاء 29جانفي2008،احتجاجا على ما اعتبرته عائلته « مضايقات من أعوان الأمن الذين دأبوا على إزعاجه وتلفيق التهم الباطلة ضده » إضافة إلى تعرضه وأفراد عائلته في مناسبات عديدة إلى اعتداءات بالعنف الشديد من طرف أعوان الشرطة العدلية بالجهة. وقد عمد الشاب هيثم بن حسن بن الطيب البرهومي( 22سنة) إلى إضرام النار في جسده داخل مركز الشرطة بماطر بعد أن لوح بذالك أمام الأعوان الحاضرين في المكان والذين لم يأبهوا بتهديده حسب ما ورد في شهادة والدته »واكتفوا بمشاهدته وهو يتألم والنار تلتهم جسده » مما تسبب له في حروق بليغة (درجة ثالثة) انتهت به إلى قسم الإنعاش في مستشفى عزيزة عثمانة بالعاصمة. أطوار الحادثة حسب ما ورد في الرسالة التي وجهتها السيدة دليلة والدة الشاب هيثم البرهومي إلى المتفقّد العام للأمن الوطني انطلقت بسلسلة من المضايقات والتحرّشات التي أقدم عليها بعض أعوان الأمن بمركز الأمن الوطني ضد ابنها، حيث وقع تعنيفه في مناسبات عديدة. وقد ورد في شهادة الأمن أن ناظر الأمن المساعد بمركز الأمن الوطني بحي النصر توعّد ابنها بالزجّ به في السجن « لأنه رفض أن يعمل لحسابه في مجال السرقة »، كما دأب ناظر الأمن على مطالبة الشاب هيثم ببطاقات شحن الهادف الجوال، وتضيف أم المتضرّر » والحال أن ابني عاطل عن العمل وليس لديه مورد رزق قار حتى يوفر من خلاله ابتزازات أعوان الأمن…حيث يعيش وضعا اجتماعيا قاسيا ومريرا جرّاء انفصالي عن والده… »   وعند حدوث جريمة السطو على موظف البنك التونسي بمدينة ماطر خلال الفترة الأخيرة وتعنيفه وسلبه مبلغا ماليا وجهت للشاب هيثم البرهومي تهمة المشاركة في الجريمة، فحسب شهادة والدته « حاول رئيس مركز الأمن الوطني حشر ابني في قضية عنف باطلا رغم أن المتضرر صرح لدى استنطاقه بمركز الشرطة بان ابني بريء ولم يعتد عليه » وقد عمد رئيس المركز حسب رواية الأمن إلى ترهيب موظف البنك من أجل توريط الشاب هيثم البرهومي قي قضية التعنيف والسطو . وذكر أحد الشهود في وثيقة التصريح على الشرف المتعلقة بقضية السطو على موظف البنك والتي تحصلت « مواطنون » على نسخة منها بأنه لم ير الشاب هيثم البرهومي ساعة وقوع جريمة السطو على الموظف، وقد أدلى بأقواله لدى الباحث الابتدائي استنادا إلى أقوال المتضرر . الأحداث تطوّرت بشكل أكثر حدّة منذ مساء الاثنين 28جانفي 2008 عندما داهم أعوان الشرطة العدلية بمنزل بورقيبة محل سكنى عائلة الشاب هيثم وبعثروا كافة محتويات المنزل بحثا عن هيثم، وعندما لم يجدوه هدّدوا والدته وأشاروا عليها بضرورة إحضاره إلى مركز الأمن. وعند عودة هيثم في ساعة متأخرة من الليل أخبرته أمه بما حدث فأعلمها بأنه بريء وأنه على استعداد لمصاحبتها إلى مركز الشرطة. وفي صباح الغد توجه الشاب إلى مركز الأمن للاستفسار عن سبب مداهمة منزله حيث لم يجد رئيس المركز في المكان فلم يتلقّ الشاب أي إجابة من الأعوان الموجودين، وفي تلك الأثناء عاود أعوان الشرطة العدلية بمنزل بورقيبة مداهمتهم لمنزل عائلته وبعثروا محتويات المنزل من جديد حيث روت الأم « أن رئيس الفرقة أمطرها بوابل من السبّ والشتم » وتعمد الاعتداء اللّفظي عليها والمسّ من سمعتها رغم إخبارها إياه أن ابنها قضى الليلة بالمنزل، ثم غادرت الأم المنزل مرتاعة تبحث عن ابنها و عادت بمعيته إلى مركز الأمن . وعندما طال انتظار الأم وابنها لرئيس المركز الذي لم يكن موجودا بالمكان قرّرت العودة إلى منزلها واتصلت هاتفيا في مناسبتين بأعوان الشرطة العدلية على رقمهم الهاتفي وأعلمتهم بوجود ابنها في المنزل فأشاروا عليها بالتوجّه إلى مقر الفرقة بمنزل بورقيبة أو العودة إلى مركز الشرطة بماطر. وعند عودتها صحبة ابنها إلى مركز الشرطة بماطر روت الأم أن ابنها توجه إلى الأعوان الحاضرين في المركز بالقول: »هيا فضوا مشكلتكم معايا راني فدّيت وإلاّ تحبّوا الواحد يشعّل روحوا » وحسب رواية الأم أجاب أحد الأعوان ابنها « تحب تشعل برّ اشعل هاذي مشكلتك ». عندها نفّذ الشاب ما توعّد به وتضيف الأم « والغريب في الأمر أن جلّ الأعوان الذين كانوا متواجدين لحظة تعرّض ابني لإضرام النار قد اكتفوا بمشاهدته وهو يتألم والنار تلتهم جسده دون أدنى محاولة لإسعافه باستثناء تسخير سيارة الحماية المدنية التي أقلته إلى مستشفى عزيزة عثمانة بتونس العاصمة حيث تم الاحتفاظ به في قسم الإنعاش وحالته تنذر بالخطر » هذا وطالب السيدة دليلة في نهاية رسالتها المتفقّد العام للأمن الوطني بفتح بحث إداري وعدلي ضد أعوان الأمن المذكورين في نص الرسالة. القيرواني   (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 48 بتاريخ 06  فيفري 2008)

القضاء التونسي يؤجل النظر في  » قضية سليمان  » مرّة أخرى

 

 
استجاب القاضي منوبي حميدان  لطلب هيئة الدفاع تأجيل النظر في القضية عدد 10604 المعروفة بـ  » قضية سليمان  » ليوم 8 فيفري 2008  وذلك خلال جلسة الاستئناف بتاريخ 29 جانفي الجاري. يأتي هذا التأخير برغم معارضة النيابة العمومية ونائبي القائمين بالحق الشخصي وفي ظل غياب أحد المتهمين البارزين في القضية المسمى « علي ساسي » والذي ذكرت المحكمة أنه رفض المثول أمامها.  » كما تمّ منع  العائلات من دخول مبنى محكمة الاستئناف التي اكتظت بعشرات أعوان الشرطة السياسية وحوصرت بمئات الأعوان المسلّحين « . وقد عرفت المحاكمة حضور مسؤولين من سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا و مراقبين عن منظمة العفو الدولية والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب واللجنة من أجل احترام الحريات و حقوق الإنسان بتونس و الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين . واعتبرت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن الجلسة القادمة لمحاكمة المتهمين في  » قضية سليمان  » هي فرصة للمحكمة لتراجع الأحكام التي اعتبرتها قاسية والتي صدرت بعد محاكمة لم تتوفر فيها أبسط شروط المحاكمة العادلة، و تأسست الإدانة على محاضر انتزع مضمونها تحت التعذيب الشديد ( الذي رفض القاضي معاينة آثاره على أجساد بعض المتهمين، و رفض طلبات المحامين بعرضهم على الفحص الطبي)  » .  الجمعية أطلقت في بيانها الصادر بتاريخ 31 جانفي 2008 نداءا  » للتجند من أجل إلغاء قانون 10 ديسمبر 2003  » اللادستوري لمكافحة الإرهاب  » ، و تدارك آثاره بمنع تطبيق عقوبات تكون، إن تم إقرارها .. غير قابلة للتدارك..!   » وفي سياق آخر ذكر  مصدر حقوقي  أن كل ما يمكن استنتاجه من خلال الملفات أو تصريحات المتهمين ( في قضية سليمان ) أن هؤلاء الشباب الماثلين أمام القضاء لا يعرف اغلبهم بعضهم بعضا وان الرابط بينهم في قضية واحدة لم يكن سوى من خلال اعتناقهم للعقيدة السلفية الجهادية ولم يكن يربط بينهم أي مشروع واضح لمقاومة مسلحة ضد النظام. وبحسب العديد من الحقوقيين المتابعين لملف القضية فإن الرواية الرسمية المبدئية التي نشرت على أعمدة الصحف الموالية للسلطة والتي تدعي أن هنالك  » مخططات إرهابية لضرب سفارات أجنبية  » لم تكن مبنية على أدلة مادية واضحة خاصة وأن ملفات المتهمين التي سلمت للقضاء كانت خالية من أية إشارة لتهم من هذا النوع . ويذكر أن الحملة الأمنية التي شنتها السلطة على الشباب المشكوك في انتمائهم  » للسلفية الجهادية  » طالت قرابة الألفين منهم ، حسب ما أورده المحامي خالد الكريشي على أعمدة إحدى الصحف، ولم تتمّ محاكمة هؤلاء الموقوفين إلى حدّ الآن. بدر السلام   (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 48 بتاريخ 06  فيفري 2008)


في اختتام أشغال المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين

القضاة يطالبون بتحسين الظروف المادية وفتح آفاق الترقية والإسراع ببناء مقرّ جديد لمحكمة التعقيب

 

 
تونس-الصباح: أكد أعضاء المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين الذي انعقد أول أمس الأحد بالمهدية على مطلبهم بتحسين الظروف المادية للقضاة من خلال مراجعة مختلف عناصر تأجيرهم وخاصة منحة القضاء بما يتماشى والمعايير الدولية لاستقلال القضاء وخصوصية العمل القضائي ومقتضياته.   ونبه القضاة في لائحة المجلس الوطني لجمعيتهم والتي صدرت يوم أمس إلى أن «مسيرة جمعيتهم وما تقتضيه من قرارات شأن داخلي لا يقبلون الوصاية فيه من أية جهة كانت» مجددين طلبهم في تنفيذ ما أوصى به رئيس الدولة من إحداث محاكم ابتدائية ثانية بكل من تونس وسوسة وصفاقس بما يكفل تحسين العمل القضائي بها. ودعوا إلى مزيد فتح آفاق الترقية للقضاة بتعميم خطتي قاضي تحقيق أول ومساعد أول لوكيل الجمهورية بكافة المحاكم الابتدائية ومراجعة الخطط الوظيفية بالمحكمة العقارية في ضوء ما سيتم إقراره من طعون في أحكام المحكمة العقارية وتعميم الدوائر الجنائية تدريجيا بكافة المحاكم الابتدائية.   كما دعا أعضاء المجلس الوطني إلى تعميق النظر ضمن اللجنة التي تم إحداثها بطلب من جمعية القضاة في الآثار المالية لدخول الأحكام الجديدة المتعلقة بالتأمين على المرض حيز التنفيذ تفاديا لأي ترفيع في الحجم الجملي للاقتطاعات مع ضمان المحافظة على مستوى خدمات تعاونية القضاة ومزيد تطويرها .والإسراع في بناء مقر جديد لمحكمة التعقيب يليق بمكانتها باعتبارها أعلى هرم السلطة القضائية والشروع في بناء محكمة ناحية تونس ومزيد العناية بمقرات المحاكم وتعهدها بالصيانة اللازمة.   وشدد أعضاء المجلس الوطني لجمعية القضاة على ضرورة ايجاد الحلول الكفيلة بتعزيز الإطار الإداري «الذي أصبح يشكو نقصا ملحوظا لعدم مسايرة نسق الانتداب مع تزايد حجم العمل القضائي مما انعكس سلبا على أدائه»، فضلا عن العمل على تجديد السيارات الوظيفية والإدارية وتطوير آليات العمل القضائي بما في ذلك تمكين القضاة من أجهزة إعلامية.   جدير بالذكر أن المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين حضره قرابة 200 قاض بمن فيهم أعضاء المجلس الوطني .وقد تركزت النقاشات على تحسين الأوضاع المادية والمعنوية والمهنية للقضاة، وتطوير ظروف العمل الإداري بالمحاكم، وبناء مقر جديد لمحكمة التعقيب، وإحداث محاكم ابتدائية ثانية بكل من تونس وسوسة وصفاقس.   رفيق بن عبد الله   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 12 فيفري 2008)


  رفع الحظر علمت « الصباح » أنه تم رفع الحظر على عدد من المؤلفات الصادرة عن مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وهي أعمال المؤتمر الأول حول الرقابة الفكرية في البلاد العربية : الواقع والآفاق (أوت 2002) وقد ورد الكتاب في 243 صفحة وأعمال المؤتمر الرابع للدراسات حول القضاء والتشريع في تونس البورقيبية وفي البلاد العربية (مارس 2004)، 560 صفحة باللغتين (العربية والفرنسية) ودراسات في منهجية الحكم والسياسة البورقيبية (مارس 2004)، في 134 صفحة وهو باللغتين (العربية والفرنسية) وتساؤلات حول مجتمع المعرفة والمؤرخين والنخب فـي البــلاد العربيــة (أكتـوبر 2004)، في 140 صفحة وهو باللغات العربية والفرنسية والانقليزية، وشهادة أحمد بن صالح السياسية : إضاءات حول نضاله الوطني والدولي (مارس 2002)، في 176 صفحة وهو باللغة العربية.   تونس ثالث اجمل وجهة في العالم خلال سنة 2008 صنفت الصحيفة الامريكية نيويورك تايمز تونس كثالث اجمل وجهة في العالم خلال سنة 2008. وتاتي تونس التي اختيرت من ضمن 53 بلدا مباشرة اثر لشبونة البرتغال واللاووس جنوب شرقي اسيا وتليها في الترتيب جزر الموريس ثم ميامي بيتش وساوث بيتش. ويستند هذا التصنيف بالخصوص الى العديد من العناصر ومنها خاصة بروز جيل جديد من الفنادق الراقية ذات التجهيزات رفيعة المستوى والتي اتخذت في غالب الاحيان مقرا لها في الدور العتيقة وعلى امتداد الشواطئ الرملية ما جعل منها ملاذا لعدد متنام من الزوار الاثرياء كما تؤكد ذلك الصحيفة. ويجدر التذكير بان جزيرة جربة في الجنوب الشرقي التونسي قد صنفت حسب دليل الاسفار الامريكي « تريب ادفايزور » كافضل وجهة سياحية خلال سنة 2008   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 12 فيفري 2008)  

سياحة: السوق الليبية نموّ عدد الوافدين بـ4,9% إلى نحو 1,5 مليون سائح

 

 
تونس-الصباح: أصبحت أسواق الجوارتمثل أهمية بالنسبة لتونس،لذلك وضعت الوزارة خطة لدعم السياحة من البلدان المجاورة، ومن بين نقاط الخطة مواكبة المنتوج السياحي التونسي لتطلعات وخصوصيات السياح القادمين من البلدان المجاورة وفي إطار هذه الخطة، تم وضع برنامج استثماري بقيمة 80 مليون دينار لتحسين 520 ألف سرير فندقي.   وتهدف الخطة أيضا إلى تسهيل نقاط العبور البرية بين كل من تونس وليبيا من جهة وتونس والجزائر من جهة أخرى وفي اطار هذا الشأن تحولت مؤخرا لجنة من الخبراء إلى المنطقة الحدودية التونسية – الليبية رأس الجدير لتقييم خدمات الاستقبال و البحث في سبل إحداث فضاءات ملائمة لاستقبال السائح الليبي.   سجلت السوق الليبية انتعاشة خلال الموسمين السياحيين المتتاليين 2005-2006 و2006 -2007 حيث بلغت نسبة نموعدد الوافدين الليبين 4.9% سنة 2007مقارنة بالسنة التي سبقتها أي بوفود ما يناهز 1.544 مليون سائح ليبي مقابل قرابة 1.472 مليون سائح سنة 2006 وفق إحصائيات 2007 الصادرة عن الديوان الوطني للسياحة.   وتعد السوق الليبية الأولى من حيث عدد الوافدين حيث يساهم السياح الليبيين في نمو حركة النقل البري إذ سجل توافد 1.41 مليون ليبي أي بنسبة تناهز 97% من المجموع العام للوافدين يليه الخط الجوي قرابة 52.6 ألف سائح وبحرا 4.6 ألاف وافد حسب آخر إحصائيات 2006.   وقد مثلت تونس – زغوان الوجهة الرئيسية للسياح الليبيين خلال سنة 2006 من حيث حجم الليالي المقضاة التي بلغت 111.4 ألف ليلة أي ما يقارب 41% من المجموع العام لليالي المقضاة الذي قدر بـ268.7 ألف ليلة تليها وجهة جربة- جرجيس بـ 52الف ليلة أي بنسبة تناهز 20 %.   أما بالنسبة للإقامة فالسائح الليبي يخير الإقامة في النزل ذات 3 و5 نجوم بالاستناد الى عدد الليالي المقضاة التي قـدرت بـ74.5 ألـف ليلة في النزل ذات 3 نجوم تليه النزل ذات 5 نجوم بـ48 ألف ليلة و أخيرا ذات 4 نجوم بـ41.6 ألف ليلة.   ويحتل السياح الليبيون المرتبة الثانية من حيث النمو في عدد الوافدين للجنسيات غير المقيمة المغاربية بنسبة تقدر بـ4.9% أي ما يناهز  72.4ألف سائح حسب آخر إحصائيات 2007.   ويمثل أوت شهر الذروة بالنسبة للموسم السياحي للسوق الليبية حيث سجل توافد عشرون ألف سائح ليبي من عدد جملي للمقيمين في النزل الذي قدر بـ142.7 ألف يليه شهر جويلية بـما يقدر 13 ألف سائح.   أما عن مدة الإقامة داخل النزل فقدرت بـ1.9 ليلة مقارنة بالمعدل العام لإقامة المغاربة الذي يناهز 2.6 ليلة علما أن شهر أوت يحتل المرتبة الأولى من حيث حجم عدد الليالي داخل النزل التي قدرت ب 156.8 ألف ليلة من مجموع 268.6 الف ليلة .   يبقى نصيب السوق الليبية هاما من حيث العائدات السياحية مقارنة بالأسواق المغاربية والأسواق العربية ما يقارب 230.8 مليون دينار اي بنمو قدر بـ10.3 – مقارنة بسنة 2005 وفق إحصائيات 2006.   منى الدغيمي   (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 12 فيفري 2008)

بسم الله الرحمان الرحيم

قراءات عائدين بعد انقطاع طويل للوضع التونسي – الحلقة الأولى قراءة للواقع التونسي بعد انقطاع 12 سنة

 

السبيل أونلاين – ملاحظة التحرير – الكاتب هو من العائدين للواقع بعد انقطاع إثنتي عشر سنة، استكتبناه عن قراءته للواقع التونسي كما يراه فكتب لنا هذه القراءة – جازاه الله خيرا – وقد رغب في عدم ذكر اسمه فكنا عند طلبه .

 

تــقــديـم:

هذا جواب مستعجل على استكتابكم اعتمدت فيه أساسا على ما حضرني فآمل أن يلبي بعض المطلوب، وسيكون ذلك في الفقرات التالية: الوجه الخفي لتونس أو الملحمة تونسية الحدث المنعرج. سمات أخرى بارزة الخلاصة

1 – الوجه الخفي لتونس أو الملحمة تونسية

أول ما يفهمه المرء من خلال نشرية تونس نيوز أن الإسلاميين مستضعفون يعيشون في داخل البلاد وخارجها على خوف من النظام التونسي وأوليائه في الداخل والخارج. ذلك أبرز ملامح الواقع التونسي التي التقطتها من خلال هذه النشرية على جدة علاقتي بها فكتبت في ذلك ما يلي: إن الأحداث الجسام التي تقع في مختلف بلاد العالم لها دويها الذي يصم الآذان إلا ما يقع في تونس فلا نكاد نسمع له حسا. لماذا؟ هل لأنها أحداث صغيرة؟ وهل هناك أكبر من سياسة استئصال دين شعب وتجفيف ينابيعه، والقتل البطيء لأبنائه، وبيع كرامته وثرواته للاستعمار؟ لقد اعتمدت السلطة التونسية سياسة الصمت تجاه قضية الإسلام والمسلمين في تونس: الحرب بصمت، الاستئصال بصمت، تجفيف الينابيع بصمت، التعذيب بصمت، المحاصرة بصمت… لا كلام لا بالإيجاب ولا بالسلب. لا إثارة لمثل هذه المواضيع. الأسماء والعناوين، بل حتى أخبار قضايا أمة الإسلام في العالم، وأكثر من ذلك حتى أسماء حركات حماس والجهاد الفلسطينيتين، كل ذلك ينبغي أن لا يذكر. المطلوب أن تنسى مثل هذه القضايا، ثم أن تموت وتقبر في أذهان التونسييين. ولم تكتف السلطة التونسية بسياسة الصمت هذه بل أردفتها بسياسة التمويه لتسكت بعض ما تسرب من الأصوات بجهد ومعاناة من طوق الصمت الرهيب. فهي تقيم الأذان في التلفزة وتغلق المساجد في وجه المصلين. وهي تطبع نسخة فاخرة للقرآن الكريم وتصادره وتمنع حيازته من الملتزمين. وهي تقيم مسابقة دولية لحفظ القرآن وتغلق الكتاتيب التي تحفظه للناشئة. وهي ترفع شعارات الدفاع عن الدين ضد الإرهابيين والمتطرفين والمتاجرين به، وتعزل الأئمة الثقات وتمنعهم من التدريس ومن تعليم المصلين دينهم. ومن ناحية أخرى ترتكب الكثير من أساليب القمع والظلم لأهل تونس في كرامتهم وحقوقهم، ثم تمضي على كافة مواثيق احترام حقوق الإنسان رافعة لشعاراتها واضعة ترسانة ضخمة من القوانين ومقيمة لديكور من مؤسسات احترام حقوق الإنسان. هذه هي سياسة السلطة التونسية تجاه شعبها، إنها سياسة الصمت والتمويه. لقد غدا الشعب التونسي مطوقا بأطواق ثلاثة: طوق الصمت ثم طوق التمويه ثم طوق التحالف الخارجي. فما يفلت بجهد ومعاناة من الطوق الأول يعترضه الطوق الثاني، وما يفلت من الثاني يعترضه الطوق الثالث. إن الإسلاميين في تونس يعذبون ويجوّعون ويحاصرون بصمت وبتمويه وبتواطئ من قوى خارجية. لقد أطبقت عليهم دكتاتورية الداخل والخارج بأطواقها الثلاثة حتى انعدمت كل سبل تبليغ أصواتهم غير سبيل  » حرية الموت « . لقد غدا إضراب الجوع في تونس هو التحرك المتداول والأساسي الذي قد يبلغ الأربعين والخمسين يوما رجاء إثارة قضيتهم. إن ملحمة الإسلام في تونس لا توفي بها مجلدات لو تجد من يكتبها ثم من يقرؤها، ولا يمثل كل ما ينشر سوى عينات قليلة من هذه الملحمة. وهي ملحمة، الكثير من التونسيين لا يكتبونها ولا يقرؤونها ولا يتحدثون بها بأيديهم وشفاههم وألسنتهم ولكن بحياتهم وأعمارهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

2 – الحدث المنعرج :

ولم ألبث حتى عشت الحدث الذي فاجأ ورج الواقع التونسي وهو دعوة السلطة التونسية لإسرائيل إلى مؤتمر المعلوماتية. وأرى أنه حدث يختزل الواقع التونسي في أوائل 2005، وقد كتبت فيه وقتها ما يلي:

* إن الحدث لا يضيف شيئا جديدا في خصوص حقيقة النظام التونسي الا انه كشف ما كان مخفيا على كثير من الناس بفعل سياسة التمويه من ناحية ، و كشف مدى استهانته بالشعب التونسي من ناحية اخرى . ومثل هذا الانكشاف يندرج في سياق تهاوي الانظمة العربية وانكشافها الذي لن يوقفه شيء حتى تتحقق تغييرات حقيقية. و كما عرى الحدث حقيقة السلطة كشف عن حجم التغيرات الكامنة في الواقع التونسي بخلاف الظاهر وبخلاف ما ظنه فيه الظانون . إن تصرف السلطة وهروبها الى دعوة شارون هو هروب يعبر على مدى الهلع الذي اصابها من الضغوط في خصوص الملف الحقوقي من الداخل و الخارج. إلا أنه ما ينبغي أن يذهب بنا الخيال بعيدا في خصوص تحركاته المحتملة على الحدث لانه ليس لها مقومات الاستمرار لا قيادة و لا جمهورا.

* واهمية الحدث ليس هو فى ذاته ولا ما سيكون منه فى المدى المنظور، ولكن اهميته فى آثاره حيث يمثل نقطة فاصلة ومنعرجا: – لتحول الواقع التونسي الى الايجابية . – ولتحول شعور السلطة انها لم تعد مطلقة اليدين للقمع. – ولتهيئ الظــروف لاستعادة الإسلام دين التونسيين جميعا – وليس بالضرورة الإسلاميين – لموقعه فى البلد. * والأهم من هذا كله هو قراءة السلطة للحدث، حيث نرى أنها بدأت تقدر أن الطرف الاخطر في هذه التطورات ليس الاسلاميون ولكن الطرف العلماني، لانه – في صورة تطورها – هم الطرف الذي يمكن أن يدعّم من الخارج كبديل عنها. هذه حقيقة جديدة في الواقع العربي وخاصة في الواقع التونسي، لقد تحول شعور السلطة بالتهديد من الاسلاميين الى الطرف العلماني، ولم يكن هذا قبل الحدث ولكن حصل بعده. ومن هنا لا نستبعد ازدياد قابلية السلطة لحل مشكل المساجين الإسلاميين بما لا يتجاوز الدائرة الانسانية.

وأصبح الأمر أكثر جدية بالنسبة للسلطة بعد نجاح تحرك 18 أكتوبر، وانبثاق هيئته عنه، جامعة للإسلاميين مع العلمانيين. لقد أصبح العلمانيون يؤرقونها، وأصبح همّ السلطة كيف تُبقِي الاسلاميين بعيدين عنهم على الاقل، وكيف تجعلهم متصارعين. لقد حاربتهم بالعلمانيين وليس غريبا أن تفكر اليوم أن تحارب الأخيرين بالإسلاميين.

3 – سمات أخرى بارزة:

وإضافة لما سبق فإن ما يلفت الانتباه في الواقع التونسي كما يفهم من النشرية: – أنه يعيش القمع والظلم الشاملين. – وأنه يعيش التذرير والتفكيك. وبهما تغدو السلطة منغلقة على الأسلوب الأمني والتذريري. – وأن نخبته في المجتمع الحزبي والمدني هي منغلقة على منطق حزبي وصراعي، غير مواكبة للتطورات الداخلية والخارجية، ضائعة ومستنزفة ومستهلكة، فيها الخبيث والماكر، وفيها الوطني الصادق، وفيها المتدين الصادق الذي تغلب عليه البراءة والبساطة وقدرا من التماهي مع الغرب.

وفي إطار ذلك: – انبثقت صحوة دينية أخذت تشق طريقها من غير مرشدين لها. – وانبعثت آلام وآهات المناضلين والمستضعفين والمعذبين بالأسلوب والمنطق الحقوقي والإنساني والحزبي. – وانعدمت السياسة حتى أن ما يطلق عليه بالأحزاب السياسية والعمل السياسي هو في أحسن الحالات عمل حقوقي وإنساني وحزبي لا علاقة له بالعمل السياسي.

4 – الخلاصة :

يمكن أن نجمل الواقع التونسي في نقاط ثلاثة:

أولا: اختلاط الحابل بالنابل

لقد فشلت السلطة في تحقيق هدف استئصال الوجود الإسلامي، ولكنها فتحت وأنبتتت كل أنواع الفساد والمعاصي حتى داخلت كل شيء. ودخلت على كل ذلك صحوة الأمة من كل باب، فغمرت البلاد من كل ناحية غمرا أعجز السلطة عن فعل أي شيء سوى استمرار المناوشة. وبهذا اجتمع في تونس ذلك الطوفان من الفساد المدعوم والمحمي من السلطة ومن الطغيان العالمي مع صحوة الأمة العارمة، فاختلط الحابل بالنابل حيث: – انتشر الفساد وأيضا التدين كل منهما في كل مكان وبكل الدرجات. – تمازج التدين والفساد بمختلف المقادير في الأفكار والمفاهيم والسلوك. – تنمّر التيار العلماني وتجرأ على دين البلد وثوابته. – أفلحت الجهود السابقة للإسلاميين في المحافظة على الحياة والوجود، ولكنهم يعيشون استنزافا إلى حد نفاذ الطاقة المادية والجسمية من جراء خطة السلطة الاستئصالية الشاملة، محاصرة وتجويعا وقتلا بطيئا… – استمرّ التضييق بمختلف أنواعه على التدين وأهله الذي غدا مستعصيا بانتشاره وشعبيته وعفويته وعدم انتظامه. – غاب غيابا فضيعا الدعاة والمرشدون والمراجع الدينية على الميدان ومع الناس إلا من خلال الفضائيات والأنترنيت ووسائل الاتصال. – أصبح التدين في تونس جامعا لكل ألوان التدين الشرقي بما يجعله منطويا على كم كبير من الفتن المحتملة خاصة مع غياب الدعاة والمرشدين والمراجع.

ثانيا: المسار السياسي ضائع وخاطئ من الضروري تصحيحه

لقد غمر المنطق الحقوقي والسياسي والصراعي النخبة التونسية حتى غدت تعيش مع جزئياته في غفلة عن السياق العام الذي تتطور إليه البلاد والبشرية. إن الواقع التونسي بالمنطق الإنساني يعيش مأساة شاملة، وبالمنطق السياسي والصراعي يعبر على انتصار بن علي وملئه انتصارا ساحقا تشتيتا وتشريدا وتمزيقا وسجنا لخصومه، وتذريرا للشعب وإغراقا له في المنطق الاستهلاكي. وفوق كل ذلك جعل سلاح القمع مرفوعا يسلطه بين الحين والآخر على من يتحرك ليُبقي مناخ الخوف سائدا باستمرار في الناس. إنه واقع مشلول خائف، فيه صراخ مكبوت، قد يخترق الحصار بين الحين والآخر، وقد تحدث فيه تمردات أفراد أو مجموعات معزولة ومحاصرة تعبر على نزوعات للتحرر والانتفاض.

وأما بالمنطق الإسلامي والرباني – وهو المنطق الغائب فإن أمر الواقع التونسي والعالمي هو إلى الله يقلبهما كيف يشاء. إن الحل هو بيده سبحانه، ومن المفروض أن ينتبه الغافل عند القصور والعجز إلى هذه الحقيقة الدائمة، ولكن يا ليت نخبتنا التونسية تفيق.

إن الحل في عمومه هو بهذه البساطة، وله مقتضياته وتفصيلاته بعد ذلك. إن الواقع التونسي ضائع عن السبيل وعن الطريق، والدلالة له هي المهمة الأساسية المطلوبة الآن.

ثالثا: مقتضيات لابد منها

تلك هي الصورة الجملية التي تكونت عندي خاصة من خلال نشرية تونس نيوز ، وهي صورة تقتضي تصحيح المسار العام، وتحرير البلاد من غمرة الصراع باسم الحقوق والسياسة. ولا يكفي ذلك حتى نتوجه إلى ذواتنا أفرادا ومجموعات بإصلاحها وإرجاعها إلى سواء السبيل.

 

والله من وراء القصد عليه توكلنا وإليه ننيب

 

المصدر : السبيل أونلاين , بتاريخ 12 فيفري 2008

 


 

مجلة « أقـلام أونلاين » – العدد الحادي والعشرون السنة الخامسة/ فيفريمارس 2008

 

تونس في ظل حكم ابن علي .. حصاد عقدين!! نورالدين العويديدي

ماذا بقي من السابع من نوفمبر أحمد قعلول

في حاجة المجتمع التونسي إلى تحالف تاريخي من أجل الحرية محمد فوراتي

ملاحظات حول الوضع الراهن عن القاعدة وعوامل نمو القاعديين في تونس الطاهر الأسود

سوسيولوجيا الصّحوة وصحوة السّوسيولوجيا العجمي الوريمي

في الهوية الايديولوجية لحركة النهضة محاورة لـ »ملاحظات حول المؤتمر الثامن لـ »حركة النهضة » أحمد قعلول

في تلازم التحرر والإصلاح بنعيسى الدمني

تحدي البطالة في العالم العربي والحلول المنتظرة جلال عليبي

صورة إيران في محيطها العربي حازم غراب

مفهوم الفطرة عند الشيخ محمد الطاهر بن عاشور سمير ساسي

الأداء التفسيري للقرآن الكريم – « الشيخ مصطفى اسماعيل نموذجا » شكري ماجول

 

 

 

بين يدي العدد الحادي والعشرين من مجلة « أقلام أونلاين »
غزة تقلب السحر على الساحر وتحطم رهانات الاحتلال

خنقت إسرائيل، بكل صلف وجلافة ووحشية، قطاع غزة وأمعنت في تضييق الخناق عليه.. طائرات حربية تستخدم في مواجهة الجيوش الرسمية تقصف سكان غزة المدنيين.. تقتل وتجرح وتدمر.. إيقاف تام للتزود بالغذاء والدواء.. قطع للكهرباء جعل غزة تغرق في الظلام وتتوقف بسببه الكثير من ضروريات الحياة العصرية، بما في ذلك المستشفيات.. جريمة حرب واضحة المعالم، كاملة الشروط ترتكب على أعين الناس في العالم.. والعالم « المتحضر » صامت كأن الأمر لا يعنيه.

كان الاحتلال يراهن بقوة، من وراء جرائمه الوحشية، على أن يثور أهل القطاع على الحكومة التي يقودها إسماعيل هنية. وربما كان قادة العدو العسكريين والسياسيين يمنون أنفسهم برؤية الجماهير الثائرة ضد سيطرة حماس على غزة تهاجم مقرات حكومة هنية وشرطتها، وربما يصل الأمر إلى حد سحل بعض الوزراء وبعض قادة حماس في الشوارع.. كان قادة العدو يمنون أنفسهم بذلك، وهم يظنون أن تجويع الفلسطينيين سيحولهم إلى وحوش تفترس ذاتها، وتفترس من جعل مقاومة الاحتلال الذي يعانون منه دينه وديدنه.. لكن السحر انقلب على الساحر.

لم يعمد الفلسطينون المخنوقون والمجوعون إلى تحقيق أبسط أحلام قادة العدو.. لم يثوروا على حماس بل ثاروا على الحدود.. مسلحون يحطمون أجزاء من الجدار الفاصل مع مصر في منطقة رفح، وجموع هائلة من سكان القطاع تندفع إلى سيناء.. روى الفلسطينيون المحاصرون الكثير من ظمئهم إلى الحرية.. والتقت الأسر التي قسمتها الحدود في أجواء نفسية وروحية مفعمة.. وتزود أهالي القطاع لحصار متوقع استمراره لأمد طويل.

أثبت الفلسطينيون في القطاع أن بوصلتهم سليمة، وأنهم مهما ضارهم الجوع والحصار والفقر وقطع الكهرباء وتوقف الخدمات، فإن ذلك لن يدفعهم إلى تحقيق ما كان العدو يدفعهم إليه دفعا: الاستسلام أو الانقضاض على حركة حماس. أثبت عامة الفلسطينيين أنهم على وعي راق، وأنهم يعرفون أن الحصار المطبق عليهم لن يكون فاعلا إلا من خلال الحدود العربية، وأن كسره لن يكون إلا بكسر الحدود، فاندفعوا نحو الحدود المصطنعة التي مزقت أمتنا شر ممزق فحطموها، وأثبتوا لمن له قلب وعقل أن كسر الحدود هو الحل الوحيد لتقوية ساعد الفلسطينيين في مواجهة احتلال ظالم غشوم.

مصر التي أظهرت سعة صدر، لم يتوقعها الكثيرون، في التعامل مع الفلسطينيين القادمين إليها، سارعت إلى دعوة قادة حماس والسلطة الفلسطينية إلى الحوار في القاهرة. وقد مثلت تلك الدعوة والظروف المستجدة فرصة لقادة حماس وفتح أن يرأبوا الصدع الحاصل بين الفلسطينيين. لكن رئيس السلطة محمود عباس الذي أدمن اللقاءات غير المنتجة مع الإسرائيليين أصر بقوة على رفض الحوار.

لا يجد عباس، الذي يبدو صغيرا كلما جالس الإسرائيليين، ضيرا من التفاوض والحوار مع أولمرت، رغم أن الاستيطان يتوسع باستمرار مع كل جلسة حوار، ورغم أن الجدار يمتد في بطن الضفة الغربية مثل الأفعى العظيمة تنهب الأرض وتدمر الديار، ورغم أن القدس تهود كل يوم.. لكن عباس يصبح عملاقا ضخما في مواجهة حماس، وتهبط عليه من السماء قوة وهمية تجعله يصهل مثل حصان، معددا الشروط وراء الشروط حتى يمكن له أن يجلس مع قادة حماس على طاولة مفاوضات.

هبة أهل غزة في مواجهة الحدود جديرة بالإكبار والتحية والتقدير.. ونسأل الله أن يبصر السياسيين الفلسطينيين بما فيه الخير لهم ولقضيتهم. وقد أثبت لهم شعبهم حقا أنه شعب الجبارين كما كان يردد الراحل أبو عمار رحمه الله، ورجاؤنا أن يكونوا هم في مستوى قامة هذا الشعب العظيم.

 

(المصدر: مجلة « أقلام أونلاين » (فصلية بريطانيا)،  العدد 21 لشهري فيفري ومارس 2008)

الرابط: http://www.aqlamonline.com/editorial21.htm


 

18 أكتوبر حركة لا نمطية.. ونرفض الملاحقة الفكرية للإسلاميين

أقلام أون لاين : الجريبي: انتخابات 2009 مناسبة لإنضاج مسيرة التقدم نحو الديمقراطية

أجرى الحوار: عادل الثابتي

 

لا تزال هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات تثير الجدل في الساحة السياسية التونسية، اذ مثلت لأول مرة التقاء بين أطراف، كانت الى زمن قريب متصارعة إلى حد التناحر، على أرضية سياسية تجمع بين كل الفرقاء السياسيين في تونس وهي أرضية المطالبة بالحريات السياسية والثقافية والنقابية. كما أن استحقاق 2009 الانتخابي بدأ يثير التجاذبات في الساحة السياسية التونسية… ولتوضيح العديد من المسائل حول هذه المواضيع التقت مجلة « أقلام أون لاين » بامراة مختلفة جدا عن الكثير من الزعماء السياسيين، تقود ابرز الاحزاب المعارضة المعترف بها في تونس وهي الاستاذة مية الجريبي، الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي،  فكان الحوار التالي:

 

أقلام: يعيب البعض على هيئة 18 أكتوبر انزياحها عن برنامجها الرئيسي وهو الالقتاء بين العديد من الفرقاء الايديولوجيين حول ثلاث نقاط  هي حرية الإعلام وحرية التنظم والعفو التشريعي العام… إلى قضايا ذات مضامين فكرية مثيرة للجدل.. فما هو رايكم؟

 

الجريبي: في الحديث عن 18 أكتوبر يهم التذكير بالانطلاقة والخصوصية بالغة الاهمية المتسمة بها. انطلقت 18 اكتوبر في عملية ميدانية توحيدية هي إضراب الجوع  في 2005، وخصوصيتها التى ميزتها واعتبرت من نقاط قوتها هي التقاء اطراف كانت لسنوات خلت متنافرة، وتنافرها عطل عملية التضامن بينها من اجل الديمقراطية: الطرف الاسلامي والاطراف الاخرى، ولست ميالة إلى استعمال مصطلحي الديمقراطيين والعلمانيين، وكان هذا الالتقاء مستجيبا لمتطلبات الواقع من ناحية ولتطلعات النخب من ناحية أخرى وهو ما يفسر التعاطف الواسع الذي التف حول هذه الحركة، وكذلك اهتمام الراي العام الداخلي والخارجي بهذه الحركة: (إضراب الجوع).

 

بعد ذلك كانت حركة 18 اكتوبر امام تحد، وهي لا تزال كذلك: إما الانطلاق والتشكل في هيئة تجسد المناضلين الديمقراطيين، أو الانكفاء على نفسها، وهذا التطور يقوم على توضيح الاسس التى يمكن أن تلتقي عليها هذه الاطراف، لترتقي من مجرد عملية جمع بين اطراف مختلفة إلى تحالف حقيقي يساهم في عملية إنتاج الانتقال إلى الديمقراطية.

 

ومن هذه الزاوية كان ضروريا خوض نقاش معمق حول المرتكزات الاساسية للمجتمع الديمقراطي الذي نريد، وكان علينا التباحث بكل وضوح وكل عمق في بلورة ميثاق ديمقراطي يتفق عليه كل الفرقاء، ويكون تأمينا للمجتمع ضد كل الانزياحات، ويؤسس لثقافة ديمقراطية حقيقية، تكون أساس المجتمع أيا كان الفريق الذي يحكمه. المسألة إذا لا تتعلق بانزياح عن التقاء ميداني بل دفعا لتواصل هذا الالتقاء ولمزيد فعاليته في الواقع.

 

أقلام: ألا يعتبر تركيز هيئة 18 اكتوبر على القضايا الفكرية تعبيرا عن عجزها عن إنجاز أي مبادرات في القضايا الجوهرية التى التقت حولها.

 

الجريبي: المطروح الان هو العمل الميداني، ولكن على قاعدة الالتقاء الواضح، وهذا لا يتناقض مع ذاك.. القول بتعطيل النقاش الفكري للنشاط الميداني غير مطروح.. الهيئة تخلفت فعلا عن المهام المطروحة عليها، وذلك لأسباب متعددة منها ضغط السلطة وإمعانها في مواجهتها لتحركات هيئة 18 أكتوبر.

 

أقلام: ماهي الحقيقة فيما يروج عن سعي بعض مكونات هيئة 18 أكتوبر لجعل الهيئة وسيلة لما سموها بالملاحقة الفكرية لأنصار النهضة، مستغلين الظروف الموضوعية التي تمر بها هذه الحركة؟.

 

الجريبي: تجربة 18 أكتوبر تجربة متميزة، وأكاد أقول لا نمطية، وطبيعي أن يثار حولها الكثير من النقاش والكثير من التحفظات:

 

– أولا: لا لم يكن هناك طرف يطرح على طرف آخر قضايا فكرية، إما اتفاق بين كل الأطراف على طرح مواضيع جوهرية لبناء تحالف.

 

– ثانيا: لأن النقاش هو نقاش حر ومعمق، والكل يدلو بدلوه لإثراء الاتفاقات المتوصل إليها، وأحسن دليل وثيقتا المرأة وحرية الضمير والمعتقد، ويكفيني القول هنا إن الاخوة ممثلي حركة النهضة وضحوا بما يكفي نفيهم للملاحقة الفكرية.

 

أقلام: ماذا تمثل محطة 2009 بالنسبة للحزب الديمقراطي التقدمي؟

 

الجريبي: سؤال هام وقبل الحزب الديمقراطي التقدمي أفضل الحديث عن المجتمع بأسره، فحياة الشعوب تسير على وتيرة الانتخابات… انتخبات 2009 هامة لأنها تطرح على المحك رهانين لا ثالث لهما:

 

– رهان الحكم الذي يتمحور حول تمديد وتأييد منظومة الاستبداد، والترسيخ العملي للرئاسة مدى الحياة، خارج أي ممانعة تذكر.. رهان الحكم هو أن تتم الانتخابات بسلام ودون تعبير المجتمع المدني عن ذاته.

 

– ورهان المجتمع ورهان المعارضة، وبالتالي الرهان الذي يطرحه الحزب الديمقراطي التقدمي على نفسه، هو أن تكون هده الانتخابات مناسبة تتوحد فيها الجماهير، وتتعبأ فيها الطاقات من أجل إنضاج مسيرة التقدم نحو الديمقراطية، وهو ما يتطلب النضال من أجل مراجعة الإطار التشريعي والقانوني للانتخابات، ومن أجل أن يتمكن المواطن من مساءلة حكامه، واختيارهم خارج أي نوع من أنواع الضغط من أجل انتخابات حرة ونزيهة وشفافة. هذا هو الرهان المطروح علينا، وهو يقتضي التهيئة له مند الآن، وليس عشية يوم الاقتراع .

 

أقلام: إذا كان للمعارضة التي يطلق عليها صفة المعارضة الموالية مبررا في أن يدعم بعضها مرشح الحزب الحاكم.. ما الذي يمنع قوى المعارضة المنتقدة لخيارات الحكم من داخل هيئة 18 أكتوبر وخارجها من تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية، بإمكانه أن يمثل منافسا جديا لمرشح الحزب الحاكم؟

 

الجريبي: نحن نعتقد أن انتخابات 2009 تطرح علينا التعاطي معها من باب إبراز الفريق البديل، وتقديم الإجابات الضرورية لأسئلة التونسيين حول كل القضايا الحارقة، وحول مستقبل وطنهم، وكذلك من باب القيادات الجهوية النوعية الحاملة لهموم مواطنيها، والمناضلة من أجل أن يحقق الشعب التونسي مواطنة كاملة. فالتعاطي مع استحقاق 2009 يعني بالنسبة لي المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وكذلك في الانتخابات التشرعية على قاعدة كفاحية تناضل من أجل منظومة تشريعية وسياسية تؤمن الحرية والدمقراطية لشعبنا.. المشاورات في هذا الموضوع جارية بين مختلف فصائل المعارضة الديمقراطية، وعلى كل حال ما لا يدرك كله لا يترك جله، والمجالات مفتوحة أمامنا للنضال المشترك من أجل فتح باب الترشح للرئاسة أمام كل الطاقات الوطنية، ومن أجل رفع الاستثناء، ومن أجل مواجهة الرئاسة مدى الحياة.

 

أقلام: إلى أي درجة يعتمد الحزب الديمقراطي التقدمي على مسألة المراقبة الدولية للانتخابات؟

 

الجريبي: مثلما هو الحال بالنسبة لموريتانيا التي استقبلت وفودا عديدة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، منها المنضوي تحت راية الاتحاد الأروبي، ومنها غير الحكومي كاللجنة العربية لحقوق الإنسان، وشكلت تقاريرها عنصرا إضافيا أكد خلو العملية الانتخابية من الشوائب، وعزز مصداقيتها .. نعتبر أن المراقبة هي عنصر يتظافر مع جهود المعارضة وقوى الديمقراطية الساعية لإبراز الخلل في النظام السياسي، ولمقاومة محاولات تزييفف إرادة الناخبين قبل وأثناء العملية الانتخابية. أما الحديث عن السيادة الوطنية فإنه دائما يستعمل من قبل الأنظمة الاستبدادية لتمرير مسرحياتها الانتخابية، ولمواجهة تطلعات شعوبها ونخبها للحرية والديمقراطية.

 

(المصدر: مجلة « أقلام أون لاين – تونس »، العدد الحادي والعشرون، السنة الخامسة / فيفري – مارس 2008)

 


 

في الحوض المنجمي بقفصة

ما هي حقيقة المناظرة التي كشفت المستور

اتهامات متبادلة بالمحسوبية والمحاباة

 

خيم منصوبة في قلب مدن.. آثار عجلات مطاطية محروقة.. مشادات مع قوات حفظ الأمن.. إضرابات جوع متقطعة.. مسيرات ليلية.. تلك هي أهم السمات الأساسية التي خيمت على عدد من بلدات الحوض المنجمي بولاية قفصة منذ ثلاثة اسابيع. « الطريق الجديد » انتقلت إلى عين المكان لتعاين حقيقة الوضع. فاستمعت إلى شهادات لأشخاص سدت أمامهم كل مقومات العيش الكريم.

 

ريبورتاج: سفيان الشّورابي

 

بين جبل عرباط وجبل بن يوسف بولاية قفصة؛ نخيل، كثبان رمل، وغضب شديد من شأنه أن أنأننتءءييأخذ منعرجا خطيرا قد لا تحمد عقباه. مسلسل الأحداث انطلق فور الإعلان عن نتائج المناظرة الخاصة بانتداب أعوان شركة فسفاط قفصة يوم 4 جانفي الجاري. حدث مفصلي أجّج تراكمات سابقة خطوطها العريضة تتشكل في حدة البطالة وفشل برامج التنمية الجهوية المطبقة منذ عشرات السنين.

شرارة الأحداث انطلقت مع التجاء مجموعة من الشبان المحتجين إلى مقر الاتحاد المحلي للشغل بمدينة الرديف لتعلن إضرابا عن الطعام، وقع تعليقه بعد خمسة أيام من بدايته، على اثر الاتفاق الحاصل بين لجنة مساندة المضربين ومعتمد مدينة الرديف، نصّ على توسيع تركيبة لجنة التشغيل المحلية لتضم أيضا ممثلا عن الاتحاد المحلي للشغل بالرديف.

أحد المضربين عن الطعام حينها، الشاب ميلود خير الدين قال لـ »الطريق الجديد » بأن شعورهم بالغبن هو الذي دفعهم للقيام بمثل تلك الحركة الاحتجاجية. وأضاف: « لقد قمنا بما يكفي من التحضير والاستعداد اللازم للمشاركة في المناظرة التي علقنا عليها آمالا كبيرة، ولكن النتائج المعلنة خيبت تلك الآمال ».

وكان ما يناهز عن 1300 شاب أغلبهم يقطن بضواحي مناجم الفسفاط بقفصة شاركوا في المناظرة على مرحلتين، لم ينجح منهم في آخر المطاف، سوى 81 « أغلبهم من أبناء وأقرباء أصحاب المال والجاه »، على حد قول السيد خير الدين.

 

نفس هذا الرأي شاطره فيه الشاب حسن بن عبد الله، الذي أعلن صراحة « أنهم أسقطوا عمدا من المناظرة »، وتحدث عن وقوع تجاوزات دفعتهم إلى القيام بتحركات متنوعة، لوضع حد لما سماه بـ »التدهور الاجتماعي الحاصل ». وقد لقي هذا التحرك تجاوبا من طرف بقية فئات المجتمع، المثقف والأمي على حد سواء. وتجلى بالخصوص في اعتصامات متتالية أمام مبنى المعتمدية وأمام المقر الإقليمي لشركة فسفاط قفصة، ثم سرعان ما انتشرت الاحتجاجات إلى بقية المدن المحيطة بالحوض المنجمي، لتأخذ منعرجا آخر.

في المظيلة، بدا لنا الوضع أكثر استتابا وهدوءًا بالرغم من أن المنطقة كانت الوحيدة التي عرفت بعض المناوشات بين الأهالي وقوات الأمن، انتهت بالقبض مؤقتا على 7 شبان، تعرض البعض منهم إلى اعتداءات متفاوتة الخطورة. أمين مال فرع قفصة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان السيد فتحي تيتاي، حدثنا عن مارطون من المفاوضات بين المصالح الإدارية الجهوية، وممثلي جزء من السكان انتهت باتفاقات مبدئية تنص على تحسين الوضعية المعيشية للسكان، وتوفير عدد من فرص الشغل بشكل سريع لفائدة عدد من أبناء المنطقة. إلا أن منطق العروشية والشعبوية هو قد أثر على معظم التحركات، ومن ثم الفوائد الحاصلة بين السلط الإدارية وسكان المدينة، وهو ما قد يكون عرقل أي اتجاه نحو إيجاد حل مناسب وحقيقي للأزمة. حيث تحدث السيد تيتاي عن ما سماه « احتكار » أتباع عشيرة « برج العكارمة » لفوائد نتائج الاتفاق الذي تضمن أساسا تمكين بعض العائلات من قروض اجتماعية، وتحسين بعض المساكن المتضررة، وانتداب 40 عونا حراسة بشركة الفسفاط، و30 آخرين للعمل بشركات المقاولات التي تتعامل معها. وهو ما كان دافعا لأبناء عشيرة « أولاد شريط » للخروج، من جهتهم، في مسيرات ليلية للمطالبة بنصيب من هذه الامتيازات.

 

أزمة متفاقمة

 

بيْد أن توتر المناخ الاجتماعي لم ينحصر في تلك المدينة. بل كان أكثر وضوحا وبروزا بمدينة أم العرائس، محطتنا الثالثة، لنعاين حقيقة أن ما يحدث يجد له فعلا، عمقا اجتماعيا متجذرا ومتعدد الأبعاد. عضو المجلس المركزي بحركة التجديد بالمدينة محمد بن عثمان نقلنا إلى أماكن تواجد العشرات من الخيم المنصبة بأماكن مفترقة من المدينة؛ شتتتهم الانتماءات القبلية والعروشية، ووحدت بينهم المطالبة بتحسين الحالة الاجتماعية.

العشرات من أبناء « أولاد وصيف » المعتصمين تحت خيم بالية ومهترئة منذ يوم 10 جانفي رفعوا أصواتهم مطالبين بـ »حلول ناجعة وسريعة لمشكلة البطالة والفقر المتنامية بأم العرائس »، معربين عن تطلعهم لتحقيق « العدالة فيما يخص توزيع الثروة والإنفاق والاستثمارات بالجملة »، مشددين على ضرورة النظر في « وضعيات البعض من موظفي الدولة في الجهة والتي كثرت تشكيات المواطنين ضدهم ». حول هذه النقطة التي كانت حديث الشارع بالمدينة طيلة الأيام الفارطة، تقدمت إلينا السيدة فاطمة بنت حميدة الزنايدي، امرأة في الأربعين من عمرها، لتشتكي من طريقة تعامل مسؤول إداري محلي تجاهها، كانت قد اتصلت به، في وقت سابق، لمساعدتها ماليا بما يسمح لها بدرء الفاقة والخصاصة، إلا انه حثها على مواجهة مشاكلها بمفردها، ولو كان ذلك بتقديم تنازلات مهينة.

في مكان آخر، تقبع سيدتان لوحدهما في خيمة بأحد الزوايا الموحشة بالبلدة في اعتصام مفتوح منذ عدة أسابيع. السيدة نجمة عيدودي أم لخمسة أبناء مجازين في شتى الاختصاصات ولكنهم جميعا عاطلون عن العمل. توفي زوجها سنة 2000 نتيجة مرض مهني في شركة فسفاط قفصة، وهي تطالب بحق ابنها في العمل مكان والده، وهي مستعدة لمواصلة الاعتصام، تعاني من صقيع البرد ولذع الرياح إلى أن تلقى مطالبها آذانا صاغية.

مشاكل متتابعة

 

147 عامل في الحظائر ببلدية أم العرائس من المفترض أن يتمتعوا بقرار رئيس الدولة بخصوص التغطية الاجتماعية، لكنهم حرموا من هذا الحق. وهم الآن معتصمون أمام مقر البلدية، تحت قليل من القماش و »الباش » إلى أن يتم تطبيق هذا القرار. السيد حسن بن عبد الكريم عيساوي صرح بأن مطالبهم مطروحة منذ سنة 2003، وأكد على ضرورة الإسراع بالترفيع من الأجرة الشهرية التي لا تتجاوز الـ100 دينار حاليا، والتي ليست بمقدورها أن تغطي حاجياتهم الأساسية. واستشهد عيساوي بما حدث مؤخرا عندما توفي 4 عمال نتيجة لحوادث شغل ولم يقدروا على تغطية مصاريف علاجهم. وحرمت عائلاتهم من الحصول على تعويضات مالية ملائمة.

في الشارع الموازي، تقبع 12 أرملة، مات أزواجهن بين ثنايا دواميس المناجم ومقاطع استخراج الفسفاط للمطالبة بتطبيق ما ورد في عقود عمل أزواجهن التي تنص على إعطاء الأولوية في الانتداب لأبناء العمال الذين لقوا حتفهم أثناء العمل. السيدة زينة بنت مبارك السعيدي قالت أن « تطبيق هذا البند لم يحصل إلا بشكل نادر جدا ».

في الضفة المقابلة في البلدة، يرابط ما يقارب 300 مواطن منذ أسابيع في خيمات منتشرة على مسافة العشرات من الأمتار المربعة في حي الزهور. الشاب نجيب الزنايدي قال بأن دافعهم الأساسي للقيام مثل هذا التحرك هو « حالة الفقر المدقع والحادة جدا » التي يعيشونها منذ سنوات، إلى جانب ضعف مستوى الخدمات الاجتماعية والصحية والإدارية، والتلوث الكبير الناتج عن الأنشطة الصناعية لشركة الفسفاط. السيد الزنايدي عاب على السلط الإدارية تجاهلها لاحتجاجاتهم، وتعجب من عدم قيام أي مسؤول إداري رفيع المستوى بزيارة المنطقة، لمعاينة حقيقة الوضع وإيجاد حلول لأزمة اجتماعية بزيد انتشارها يوما بعد يوم.

 

********

كل المؤشرات التي سجلناها ترفع حالة الخطر إلى درجات عليا تتلون بالأحمر.. « الطريق الجديد » عاينت مظاهر ومعالم خلل اجتماعية كبيرة تبعث على الانشغال.. محاولة فاشلة لسرقة دراجة نارية من قبل شاب سرعان ما ألقي القبض عليه.. شبان يقارعون الخمر على قارعة الطريق بشكل عادي.. المئات من المقاهي الممتلئة إلى حدود قصوى.. بحيث لم تكن نتائج المناظرة إلا القطرة التي أفاضت كأس الغضب.. وخلف هذا المشهد المؤرق تطل الحدود التونسية-الجزائرية على بعد بضع عشرات من الأميال بما تحمله من مخاوف الارتماء في حضن المجهول.. فهل من تحرك قبل فوات الأوان؟

 

 

الكاتب العام المساعد بالاتحاد المحلي للشغل الأخ عدنان الحاجي

بعض الأطراف احتكرت الكوتا المخصصة للنقابات

 

ربط السيد عدنان الحاجي بين توتر المناخ الاجتماعي بالمنطقة، وحدوث عمليات سوء التصرف بشركة فسفاط قفصة. واتهم بعض الأطراف النافذة بالاتحاد الجهوي للشغل بقفصة باحتكار امتياز الـ »كوتا » المخصصة للنقابات لتشغيل الأقرباء والموالين، وإقصاء أصحاب الأولوية.

حيث ذكر لنا السيد الحاجي أن الشركة تقوم دوريا بعمليات انتداب للعمال عن طريق المناظرة، مع تخصيص « كوتا » بـ20 بالمائة منها لفائدة النقابات الأساسية للمناجم لتشغيل أبناء نقابييها.

وأفاد الحاجي بأن المناظرة أصبحت بمرور الوقت شكلية وصورية، ذلك أن الأسئلة المطروحة، مثلا، خلال امتحان المناظرة كانت بسيطة ولا تمت لوظيفة الشركة بأي صلة.

وكان قد نجح خلال المناظرة الأخيرة قرابة الـ300 في المرحلة الأولى من المناظرة، ثم 81 في المرحلة الثانية قبلوا منهم 64 فحسب، في حين انتدب 17 عاملا من حصة نقابات المناجم، من اجمالي 1300 شاب ترشحوا لها.

وشكك الحاجي في نتائج المناظرة، معتبرا أن قائمة الناجحين تتضمن عددا ممن لا تتوفر فيه شروط المشاركة. فعدد منهم يعمل في وظائف حكومية، وآخرون يمتلكون مشاريع خاصة وتجارية. في حين، تم « إقصاء » من هم أصحاب الأولوية على غرار أبناء العمال الذين لقوا حتفهم أثناء عملهم بالشركة.

وأرجع الحاجي شدة إقبال السكان على التقدم إلى المناظرة إلى سببين: أولهما أن الشركة توفر راتبا شهريا مرتفعا يصل أو يتجاوز 1500 دينار بالنسبة لبعض الأصناف. أما الثاني، فعزاه إلى عزوف رجال الأعمال عن الاستثمار بالمنطقة.

 

قضية للمتابعة

 

تم إيقاف مجموعة من الشبان بمدينة المظيلة خلال الاحتكاك الذي حدث يوم 8 جانفي الجاري لمدة يوم كامل. وكان من بينهم الشاب سمير الغربي الذي يقول إنه تعرض إلى عملية اعتداء من قبل عنصر من الأمن خلف له كسر حاد في الرجل استوجب القيام بعملية الجبر. وقام الغربي، اثر ذلك، برفع قضية بوكالة الجمهورية ضد عون الأمن. وتكفل فرع قفصة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمتابعة الملف.

 

المسؤول بدائرة الاتصال بشركة فسفاط قفصة

علي الوشاتي

لا وجود للمحسوبية أثناء إجراء المناظرة

 

اتصلت « الطريق الجديد » بالمسؤول بدائرة الاتصال بشركة فسفاط قفصة السيد علي الوشاتي الذي نفى الادعاءات التي تتحدث عن وجود المحسوبية خلال مناظرة الانتداب للعمل بشركة فسفاط قفصة. وأكد على أن المناظرة المذكورة، « احترمت المعايير والاجراءات القانونية، واتصفت بالشفافية ».

وصرّح السيد الوشاتي بأن مكتب دراسات مستقل بمعية مركز التكوين المهني القطاعي بمدينة المرناقية هما اللذان أشرفا على مختلف إجراءات مراقبة وإصلاح المناظرة. وهما المسؤولين عن نتائجها. وبالتالي، فانه لا يوجد أي مبرر أو داع لإلغاء نتائج المناظرة.

وأشار، من جهة أخرى، إلى أن حصة 20 بالمائة المخصصة لنقابات المناجم المتفق عليها حسب اتفاقيات موقعة مع الشركة منذ سنة 1986، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الوضعيات الاجتماعية والإنسانية.

وأضاف، بأن الشركة ستواصل العمل مستقبلا، بالمناظرة لتنظيم عمليات الانتداب، التي تفترض شروطا معينة تتلخص في ضرورة التأقلم مع أحدث المتغيرات التكنولوجية والفنية، على حد قوله.

وبخصوص البرامج المسطرة لدعم برامج التنمية، اقترح الوشاتي على أهالي المنطقة الاستفادة من آلية الافراق التي تضعها الشركة على ذمة طالبي الشغل. كما ذكّر، في هذا الصدد، ببرامج التمويل التي تخصصها لفائدة المشاريع الاقتصادية الصغرى التي يستفيد منها شبان الجهة.

 

 

(المصدر: صحيفة) الطريق الجديد( العدد 65، من 02 الى 08 فيفري 2008)

 


الاستبداد في تونس:

عـوامـلُ مساعدة ومظاهـرُ مستفحلة

بقلم: هدى العبدلي

 

 

تعيش المعارضة التونسية بمختلف تياراتها ومكوناتها استبدادا سياسيا بلغ ذروته خلال العقد الاخير من الالفية الثانية وتجفيفا شاملا لمنابع التمويل وحصارا شديدا لثقافة الاختلاف والتنوع الشىء الذى خلق حالة جدب سياسي وتصحر ثقافي وضعت البلاد في ركب التخلف السياسي بالمقارنة مع دول جوار واخرى افريقية كانت منذ سنوات معدودة فى ذيل قائمة البلدان المتخلفة. 

 

واذا كانت هذه المعارضة قد واجهت ولا زالت تواجه تحدي الاستبداد رغم شراسته برباطة جأش وثبات على المبدإ واستمرارية فى النضال من أجل تحرير المجتمع والدولة من هيمنة الحزب الواحد وإرساء نظام تعددي يسع الجميع ويستجيب لتطلعاتهم فى الحرية والكرامة والتنمية فان معركتها اليوم تبدو اكثر تعقيدا واكثر ازدواجية .

 

مظاهر مستفحلة:

 

لا زالت عملية التداول السلمى على الحكم أبرز حلقة مفقودة فى بلادنا لمدة  نصف قرن من الزمن قبض فيها التجمع الدستورى الديمقراطى ( الحزب الاشتراكى الدستورى سابقا ) على الحكم بيد من حديد وخضع فيها التونسيون لرئاسة مدى الحياة محت دولة القانون وألغت التعددية السياسية والفكرية وأطلقت العنان لسرطان الاستبداد ينخر جسد المجتمع بلا توقف وظل الجميع حبيسى وضع تسلطي غاشم تجلى في مظاهر عديدة من أبرزها:

 

1.      إجراءات الملاحقات والمداهمات والتصفيات والاعتقالات والمحاكمات الجائرة  وعمليات التعذيب الصارخة وقطع الأرزاق وأسباب الحياة .

2.      الرقابة الصارمة والشاملة والتضييقات الشديدة على الأفراد المخالفين وغير المخالفين وعلى الأحزاب والمنظمات غير الموالية بإستخدام كل الإمكانيات المادية و البشرية المساعدة على ذلك.

3.      استخدام جهاز أمنى ضخم تجاوز140000 عون تسنده خلايا حزبية نشطة في  ضمان استقرار السلطة وإشاعة مناخ من الخوف لترويض المواطنين وضبط حركتهم وتذكيرهم بمزيد من الطاعة والخضوع.

4.      نشر ثقافة الخنوع والولاء والتواكل عبر تبريرات عقيمة شائعة  وتفسيرات دينية متخلفة تروج لها أقلام مأجورة ووسائل إعلام غير مستقلـة وخطباء مساجد موالين . 

5.      غياب الشفافية بشكل كامل وحجب المعلومات الهامة والمعطيات الحساسة واعتماد أساليب المغالطة  حول كيفية اتخاذ القرارات ورسم السياسات والتزييف المفضوح لسائر المحطات الانتخابية والاستفتائية…

6.      احتكار كل وسائل الاعلام وتسخيرها فى الدعاية للآسس التى تقوم عليها السلطة الحاكمة وفى تشويه المخالفين والتشهير بهم واعتبارهم أعداء للوطن والدين.

 

وقد ساعد على استفحال ظاهرة الاستبداد وشيوع ثقافة القمع عاملان أساسيان:

 

العامل الأول: يتمثل فى ضعف المعارضة  أو استضعافها لذاتها وعدم ثقتها  بقدراتها وإمكانياتها المحدودة وتراجع زخمها النضالى وانحسار فاعليتها السياسية ذلك أن آلية الاستبداد وآلية الاستضعاف تغذي بعضها البعض ومتى أمسكت الحركة الديمقراطية بزمام المبادرة في التعبئة ضد الـتسلط ارتد نظام الاستبداد إلى حدوده الدنيا وتقلص عدد ضحاياه.

 

أما العامل الثاني: فيتمثل في المتغيرات الدولية والمنحى الجديد الذي سلكته الادارة الأمريكية على إثر واقعة الابراج إذ قدّم النظام التونسى نفسه للعالم رائدا سابقا في مقاومة الارهاب وشريكا مثاليا في الأخذ بأسباب اقتصاد السوق ومقتضيات التطبيع وحاز بذلك الاعجاب والثقة والمساندة والدعم ولم يعد موضوع الاستبداد وانتهاك الحريات هاجسا دوليا خصوصا لدى الادارتين الأمريكية والفرنسية بما انه لا يشكل تهديدا للمصالح والسياسات الخارجية.


 
الاضطهاد الديني في السجون التونسية
تونس – عبدالله الزواوي

 

عجيب أمر السلطات التونسية التي ترفع الكثير من الشعارات البراقة، ثم تأتي نقيضها.. مما يضع المتابع في متاهة الخلط والازدواجية..

ومن نماذج تلك الازدواجية، ما ينص عليه دستور الجمهورية التونسية في الفصل الخامس « الجمهورية التونسية تضمن حرية الفرد وحرية المعتقد وتحمي حرية القيام بالشعائر الدينية، ما لم تخل بالأمن العام ».

 

ونص الأمر 1876 لسنة 1988م في الفصل 64: « لا يمنع السجين من أداء شعائره الدينية مدة إقامته بالسجن ».

ولنتابع تطبيق تلك النصوص على أرض الواقع التونسي المر:

الصلاة: وعلى قدر أهمية هذه الفريضة في الإسلام، على قدر الاضطهاد والعذاب الذي سلط على سجناء الرأي بسببها.

فقد عُمم منع إقامة الصلاة جماعة في كافة السجون، قبل صدور الأحكام في المحكمتين العسكريتين (القضيتين76110و76111) في أواخر أغسطس 1992م.

واتسم تنفيذ هذا الإجراء بالصرامة البالغة.. ولا مجال هنا للحديث عن صلاة الجمعة.. فهذه الفريضة وإن أقيمت في فترة من الفترات في بعض السجون، فإنها لا تعدو أن تكون حالة شاذة لا غير… علماً بأن معظم الإجراءات والمضايقات، إن لم نقل كلها.. كانت تنطلق من السجن المدني بتونس العاصمة (المعروف بالحبس الجديد أو حبس 9أبريل).. ومنه تنتشر في بقية السجون.

حيث منعت صلاة الجماعة منعاً باتّاً، وأدى السجناء الصلاة فرادى، ولكن مقاومة سجناء الرأي جعلت الإدارة تتراجع، وسمحت بإقامة الصلاة مثنى مثنى… وفي سجون أخرى كانت الصلاة تقام أفذاذاً (فرادى) في غرف، وتقام أزواجاً في غرف أخرى، بقدر إصرار السجناء على التمسك بالصلاة أزواجاً، وتصديهم للترتيبات التي تريد الإدارة فرضها.

ومثال ذلك سجن « برج الرومي » في عهد مديره (ب.ك) في عام 1993م وما بعدها.. حيث تفنن السجانون في اختلاق الترتيبات الغريبة المنظمة لإقامة الصلاة؛ من ذلك منع إقامة فردين للصلاة في نفس الوقت، بحيث إذا صلى الأول صلاة المغرب مباشرة عقب الأذان.. فإن الآخر يؤدي الصلاة نفسها عند أذان العشاء.. وكان ذلك في عام 1994م: غرف 5 6 7 8 أو جناح (ب) حاليّاً.

أما في الغرف والأجنحة التي منعت فيها الصلاة أزواجاً.. فالويل كل الويل لمن يوافق ركوعه أو سجوده.. ركوع مصل آخر أو سجوده في غرف 1 2 3 4 التي كان يشرف عليها (ب.د)؛ لأن ذلك يعد صلاة جماعة! ومن تجرأ وسمحت له نفسه بذلك يكون جزاؤه العذاب الأليم في الجناح (المضيق)، مع قضاء 10 أيام في الحبس الانفرادي.. مع فقده آلياً فراشه (سريره)، ليعود من جديد إلى النوم على الإسمنت (أو ما يعرف بلغة السجن: الكدس) لمدة أشهر تطول أو تقصر، حسب واقع الاكتظاظ وعدد النائمين على الأسمنت (الكدس) السابقين له.

وبلغت الفتنة أوجها عندما بادر أحد مديري السجون في عام 1995م، وهو (ر.ع) بإصدار تعليمات تقضي بمنع صلاة الصبح قبل التعداد الصباحي للمساجين… ويعني ذلك في الواقع منع إقامة صلاة الصبح قبل الساعة الثامنة والنصف صباحاً.

وقد أثار ذلك القرار غضب سجناء الرأي الذين أصروا على إقامة الصلاة لوقتها، فكان جزاؤهم معركة يومية مع السجانين المدججين بأنواع الأسلحة، ناهيك عن الهراوات الغليظة والتعتيم الإعلامي البغيض والتواطؤ السياسي المقيت، وابتسامات المدير المعبرة عن رضاه وتشجيعه!

وتكرر نفس الحظر في صلاة الصبح في سجن « قابس » في خريف 1995م.. ثم عُممت تلك الجريمة في عام 1996م في سجون جندوبة وبنزرت المدينة وبرج الرومي.

عقوبات لا أخلاقية لمن يصلي العيد

وفي أحد أعياد عام 1996م أدى بعض سجناء الرأي صلاة العيد في جناح « ج » بسجن تونس، وبلغ الأمر الإدارة.. فعاقبتهم بالتداول ولمدة 15يوماً في غرفة الشواذ جنسيا (غرفة 8 جناح د1).

من أبرز هؤلاء السجناء.. الدكتور منصف بن سالم، وطبيب الفقراء (أ.أ.) والمهندس (ع.ج.) والمناضل الكبير (م.ع.) والسجين (ع. م)..

ومن التدابير الغريبة التي سنها بعض المديرين لعل من أبرزهم (ر.ع.) و(ب.ك.) في تثبيط سجناء الحق العام عن إقامة الصلاة نقل المصلين منهم من غرفة إلى أخرى؛ بحيث يفقد السجين فراشه (السرير) عند نقلته ويبدأ دوامة الانتظار انتظار دوره في الحصول على فراش من جديد وقد يقضي عدة أسابيع أو أشهر وهو يفترش الإسمنت ليحصل على ما اعتبره أمر 1876 في فصله العاشر حقاً من حقوقه يتمتع به مباشرة عند دخوله السجن..

إلا أنه لن يتمتع بثمرة انتظاره طويلاً؛ لأنه سينقل من جديد إلى غرفة أخرى، إن لم يُنقل قبل ذلك!

 

منع الاستحمام

 

ولا يفوتنا هنا أن نذكر منع الإدارة الاغتسال في الغرف.. لكن ما حيلة ذلك الشاب الذي أصبح جنباً؟ هل ينتظر دورة الاستحمام العام التي قد تأتي بعد أسبوع أو أسبوعين وقد لا تأتي إلا بعد عدة أسابيع؟! كان الاغتسال في الغرف ممنوعاً منعاً باتّاً في سجون عديدة مثل سجن تونس وبرج الرومي والمهدية.

لذلك ترى السجين الذي يعتزم الاغتسال يتستر ويتلطف كي لا يُشعِر أحداً بما يزمع القيام به.. فتراه يختار الوقت المناسب مثل بث مقابلة رياضية أو مسلسل تلفزيوني، ينشغل عموم السجناء بمتابعته.. ثم يخفي المنشفة تحت ثيابه، ويتسلل إلى دورة المياه.. ثم ينزع ثيابه ويضعها في سلة محجوبة عن الأنظار، ويتظاهر بقضاء حاجته.. ويسكب الماء على جسده بلطف من قارورة أعدها للغرض.. تجنباً لإحداث أي صوت يمكن أن يشي به (سيلان الماء)، ويؤجل غسل شعر رأسه لكيلا يقبض عليه متلبساً ب »جريمة » الاغتسال! وكل هذه الاحتياطات قد لا تؤدي إلى تجنيبه « وليمة » في السجن المضيق، ثم 10 أيام في غرفة انفرادية.

 

الصوم

 

نلاحظ بدءاً أن عدد سجناء الحق العام الذين يؤدون هذه الفريضة قليل جداً ويزداد هذا العدد تقلصاً مع تقدم شهر رمضان.. ومن أبرز ما يحضرني في مسألة الصيام ما أقدم عليه السيد مدير السجن المدني بالمهدية.. الملازم أول (س.غ.) سنة 1997م.

ففي أول يوم من شهر رمضان عمد المدير المذكور إلى بث شريط سينمائي إباحي في منتصف النهار، عبر شبكة الفيديو.. وتكرر الأمر عدة مرات بنهار رمضان، الشيء الذي استفز كافة السجناء وأحدث لديهم امتعاضاً شديداً.

وطيلة شهر رمضان لا غضاضة أن يسهر السجناء إلى حدود انتهاء بث التلفزة التونسية لبرامجها، دون أي قيد أو تخفيض للأصوات، لكن بمجرد انتهاء الإرسال التونسي، فإن أي صوت أو حركة يعرض صاحبه للمؤاخذة والعقاب، وهو ما وقع للسجين (ب. ب) وجمع من رفاقه في الأيام الأولى من شهر رمضان 1994م في سجن برج الرومي؛ لأن الصائمين عامة، يفضلون تناول السحور قبل الفجر بقليل، وهو ما يعني تناوله بعد انتهاء الإرسال بثلاث ساعات تقريباً.

أما صلاة التراويح فلم تدخر إدارة برج الرومي جهداً لمنعها، فكنت ترى الأعوان أعوان الحراسة الليلية يلهثون من غرفة إلى أخرى بحثاً عن المخالفين، أما داخل الغرف فكل شيء مباح: الغناء الشعبي، الميسر، الشطرنج، وحتى الفاحشة.. كما حدث في سجن جندوبة عام 1996م، وفي الليالي الأولى من شهر رمضان!!

 

تلاوة القرآن الكريم

 

في بداية رحلة العذاب (1990 1991م) كان من المسموح به جلب كتب التفسير، وكتب السيرة، والفقه، وأصوله، وكتب اللغات… ثم بدأت الانتكاسة بعد صدور الأحكام في المحكمتين العسكريتين وتربع (أ.ح.) على كرسي المدير العام في أواخر صيف 1992م ثم منع جلب الكتب..

وفي مرحلة تالية سُحبت الكتب التي سبق أن جلبها أصحابها، وحُجزت في حملات تفتيش، ولم تكتف الإدارة بذلك، بل عمدت إلى حجز المصاحف، التي تضم بين دفتيها زيادة على سور القرآن الكريم شرحاً للألفاظ أو أسباب النزول (مثل تفسير الجلالين أو شرح ألفاظ القرآن الكريم للشيخ حسنين مخلوف..).

ثم تلت مرحلة أخرى، عمدت فيها الإدارة إلى حجز المصاحف التي تحتوي على دعاء ختم القرآن، فترى كثيراً من السجناء الذين بلغهم هذا الإجراء يعمدون إلى تقطيع تلك الصفحات، سعياً منهم للاحتفاظ بالمصحف.

وليت الأمر وقف عند هذا الحد في سجن صفاقس.. بل حرموا الكتب الفكرية ووسائل التثقيف المختلفة، ومنعوا سجناء الرأي من مواصلة دراستهم، بل حرموهم من وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية.

وإن كانت تلاوة القرآن من المقرِّبات إلى رب العزة، فإنها في السجون التونسية سبب لأنواع شتى من العقوبات.. من ذلك أن العريف أول (ع.ر.) هدد السجين (ق.ب.س) الذي كان يتلو القرآن بصوت مسموع، بوضعه في بالوعة المياه المستعملة في يوليو 1995م في السجن المدني ب »الهوارب ». أما أولئك الذين كانوا في غرفة1 من جناح(ه) بالسجن المدني بتونس، فقد حُِرموا كلهم من أسرتهم؛ لأن السيد الوكيل (ع.ح.)، رأى في تلاوتهم للقرآن رموزاً يريدون تمريرها إلى سجناء الرأي في جناح(ج)!

ولا يجوز لنا أن نختم هذا العنصر دون ذكر فعل شنيع أقدم عليه من سمى نفسه « شارون »! وكان يومها مديراً لسجن « حربوب » بولاية « مدنين » في الجنوب التونسي، فقد سمح لنفسه بالدوس على المصحف على مرأى ومسمع من العام والخاص!

الأمر نفسه قام به (ش.ب.) الذي تولى إدارة سجن قابس، ثم صفاقس.

 

سب لفظ الجلالة!!

 

إن كان من المؤسف تفشي ظاهرة سب الله في المجتمع التونسي عموماً، فإن هذه الظاهرة قد استشرت في الفضاء السجني بصورة مفزعة، ومع ذلك فهي لا تقابل بأيّ استهجان أو ردع لها.. بل تجد شيئاً من التشجيع بغض الطرف عن مرتكبها وعدم تحرج الأعوان؛ بل إن من الضباط والمسؤولين من يتفوه بها.

وكثير هم المديرون ومساعدوهم وأعوانهم، الذين لا يرون أي حرج في سب لفظ الجلالة، ولا يستنكفون من ذلك أبداً.

ففي شهر يونيه 1994م دخل السجينان (ق.ب.س.) و(ب.ل.) في إضراب عن الطعام، لتعمد (م.ح.) مساعد مدير السجن المدني بالمهدية سب الله تعالى أثناء تأديتهما للصلاة (صلاة المغرب داخل الغرفة17).

وكذلك عاقب (م.ز.) مدير سجن برج الرومي في عام 1991م السجين (ع. المجتمع . ) وبعد تقييد يديه ورجليه، وضعه على سرير حديدي وهو عار تماماً، وشرع في جلده، طالبا منه سب لفظ الجلالة إن أراد لنفسه السلامة!

ولا يزال في سنة 2003م من يتباهى من مسؤولي السجون بسب لفظ الجلالة وأذكر هنا « باديس » مساعد المدير بسجن صفاقس الجديد (سجن طينة).

الإرشاد الديني و الأخلاقي: أما ما ورد في أمر 1876 في الفصل 65 والذي ينص على أن « تنظم للسجناء برامج للإرشاد الديني والأخلاقي بواسطة وعاظ مختصين، أو بواسطة الإطار التربوي التابع للإدارة العامة للسجون والإصلاح ».. فإنه لا يعدو أن يكون حبراً على ورق.. نعم كانت هناك في بداية المحنة بعض البرامج للإرشاد الديني والأخلاقي في بعض السجون، لكن سرعان ما توقفت بعد ذلك. فهل ينتظر من واعظ أن ينهى عن الصلاة وأن يأمر بالتصدي لصلاة الجماعة، وأن يشجع على سب لفظ الجلالة وأن يدعو إلى الفواحش؟!

وقد تكفّّل بهذه المهامّّ الإطار التّّربوي للإدارة العامّّة للسّّجون والإصلاح وبعض وجوه  » الفنّّ والثّّقافة » بعد ذلك. ومن وعظهم، ما كان يقوم به (س.ق.) المرشد النّّفساني بسجن الهوارب سنة1993م 1994م تحت إدارة (ف.ر.) بجمع سجناء الرّّأي، ويشرح لهم أن اللّّواط ممارسة عاديّّة لكنّّ الفكر الظلامي الدّّيني يستقذره ويستبشعه لا غير، ولا بأس من تعاطيه!

وعلى عكس المسلمين من السجناء، ما كان يتمتع به السّّجين اليهوديّّ أو المسيحيّّ في السّّجون التونسيّّة بالسماح لهم بحرية كاملة في إقامة طقوسهم وشعائرهم، بحضور رجال دياناتهم وتؤدّّى هذه الطّّقوس في مكاتب أعدّّت للغرض.. ولهم أن يقرؤوا كتبهم المقدّّسة!

حظر سجّّادة الصلاة!: وفي سعيه للتّّصدّّي لكلّّ ما له علاقة بالدّّين، ارتأى (ف.ر) مدير سجن الهوارب حجز كل السجادات، وقام بحملات تفتيش للغرض… وعمد السيد المدير بعد حجزها، إلى تزيين المكاتب الإداريّّة المختلفة بها.. فتراها معلّّقة، أو ملقاة على الكراسي.. في المكاتب الإدارية.. لكن لا يجوز للمعتقلين أن يصلّّوا عليها.

وكذلك فعل (ر.ع.) مدير سجن المسعدين الذي قد يكون آذاه برد أرضيّّة مكتبه، فوضع سجّّادة محجوزة تحت قدميه وذلك ما عاينه السّّجين ( أ. ع.). كما حجز (ع. ع.) مدير سجن برج الرّّومي سجّّادتي في أغسطس 1999م ولم يسمح لي باسترجاعها حينما نقلت من هناك..

هذه بعض ملامح التّّعامل مع شعائر الدّّين و مظاهره في السّّجون التّّونسية، ونحن على يقين من أنّّ هناك من الممارسات الكثير الذي لم يبلغنا عنها شيء، ولعلّّها أشدّّ فظاعة ممّّا أوردنا في هذه العجالة، لكن حسبنا أن شرعنا في عملية التّّوثيق لهذه الفترة، وعساها تكمل الصّّورة، ويطّّلع من يريد الاطّّلاع على واقع مرير، حرصت الإدارة طويلاً على التّّعتيم عليه، بمعاقبة كلّّ من سمحت له نفسه بنقل شيء من حياته التّّعيسة في غياهب السّّجون.. إلى العالم الخارجي.

نقلا عن مجلة المجتمع

 

 


 

حـوار مع صديقي المعارض

د.خــالد الطــراولي

ktraouli@yahoo.fr

 

كنت في مكتبي، دفع الباب دون أن يطرقه، ألقى جسده على أريكة تحاذي النافذة وألقى معها تحية جافة وكأنه يتخلص منها، رفعت رأسي، كان ردي يحوم بين المفاجأة والاستفهام والعتاب، لكني تملكت نفسي، فهو صديق قديم ويعرف مكانته عندي ولذلك تجاوز بعض المحظورات التي لا يراها إلا لغيره…

 

قلت بصوت يعلو نبراته بعض الذهول : وعليكم السلام! ما بالك على هذه الحال؟

 

نظر إليّ ببعض القلق ثم قال: إني أموت ولست أدري متى تحل جنازتي ومن سيمشي وراءها ومن يذكرني بخير ومن يترحم عليّ، ومن يلعنني ويذكر مساوئي، ما خفي عليه منها وما ظهر له أو أشيع ذكرها!

 

قلت مستغربا: العن الشيطان ووسوساته يا أخي، فأنت مازلت يافعا حتى وإن غزا الشيب بعض ذقنك، والعمر مازال أمامك وليس وراءك..فإن كنت مريضا داويناك.. ثم أردت ممازحته.. وإن كنت أعزبا زوجناك وإن كنت غنيا أفقرناك…

 

حدق فيّ مليا وكأنه يتساءل هل الحديث موجه إليه أم إليّ، ثم قال : يا أخي إني لا أمزح فقد حان وقت الرحيل، والعمر قصير والأبواب قد انسدت والصحراء قد امتدت ولا أرى خصبا ولا ماء وإنما هو الجدب حيث حللتُ والسواد أين مررتُ…

 

قلت معاتبا هوّن عليك فأنت بحمد الله مازلت حيا، وانظر إلى الحياة بتفاؤل، فالخضرة موجودة، غير أننا لم نسع لرؤيتها، أو عجزنا عن تبيّن لونها، فكنا بين العمى والعمش، فافتح عينيك واجعلها ترى ما تريد أنت رؤيته!

 

قاطعني بسرعة..: أنت لم تفهمني يا صاحبي، من يسمعك يخالني قد أحضرتُ كفني وبعثت السعاة بحثا عن القراء حول جثتي..، لا.. ليست هذه موتتي… أنا أموت دون كفن..، أموت دون قراء..، أموت دون غسل..، أموت دون جنازة..، غير أني سوف أدخل المقبرة…

 

قلت مستغربا: هل هي « تشنشينة » ؟؟؟ فإن كانت كذلك فلست من هواة البحث عن الرموز والألغاز، وإني بكل أخوة أدعو لك بالشفاء..

 

أسرع يهدئني… : إني أموت وأنا أرى الوطن يموت أمامي وأنا عاجز عن مساعدته، أني أموت كل يوم وأنا أرى أرضي وأرض أجدادي تعرض عني! منذ عقود لم أطأ ترابها ولم ألتحف سمائها، إني أموت كل لحظة ألمس فيها عجزي…

 

ذهبت الأمّ ولم أرافقها في وداعها، قلت هذه لله وما شاء فعل وحفظ الله لي أبي…ثم مرت الأيام حتى رنّ جرس الهاتف وكم تمنيت أني لم أسمع رنينه…جاء نعي أبي وذهب لوحده..، ونظرت إلى السماء مجددا وقلت من أجل الوطن من أجل كرامته من أجلك يارب…

 

ثم واصلت الطريق، طريق العذاب.. أمنّي نفسي بغد أفضل أجد فيه نفسي أعيش بين أطراف وطن حرّ، أحمل فيه إبريق ماء وأذهب إلى قبر أمي لأحييها، وأعلن لها حبي وحسرتي ومصالحتي مع الزمان والمكان…

 

توقف قليلا استرجع أنفاسه ثم أطلق زفرة تصاعدت مغتصبة كل المكان، ثم واصل حديثه..

 

عارضتُ منذ عقود، وغضبت منذ عقود، وقاومت منذ عقود..، كتبت مقالات تقاس بالأمتار، وبحّ صوتي في التنديد والتشهير وتعرية الاستبداد… إذا نادوا لعريضة كنت الأول في القائمة! إذا اجتمعوا لمظاهرة كنت الرافع لليافطة! إذا دعوا لندوة كنت في الصفوف الأولى…

 

أردت مقاطعته..، فصاح غضبا : دعني أكمل، فلعلك لا تريد سماع ما لا يعجبك ولا تريد أن أكشف حقائق تريد عدم الإفصاح عنها..، لا ثم لا..، لم أعد أريد العيش في الأحلام الواهية والآمال المغشوشة..! الثورة طلقتها منذ زمان! والتغيير أصبح من المستحيلات السبع! وإني أريد أن تفهمني… ما بدلت وما غيرت إلا أني تعبت تعبت تعبت… ولم أر ولو بصيصا من الأمل!!!

 

قاومنا الاستبداد فأذلنا! واشتد عوده وهمّشنا! أردنا الوقوف فكسّر شوكتنا، وانتصب على كرسيه يورثه لمن يشاء، والناس من حوله إمّا مسبّح بحمده أو مختف في بيته، أو مشرّد أو سجين…

 

إني أريد الانسحاب ورمي المنديل ولم لا التسبيح بحمد سيدنا فقد انتصر وانهزمنا! ولنعترف بفشلنا وبنجاحه، ومن اليوم فصاعدا فقد قررت ودون رجوع دخول خيمة السلطان والابتعاد عن كل منغص لأيامه وأيامي… ثم انفجر باكيا!!!

 

تركت الكرسي واقتربت منه واحتضنته، فزاد التصاقا بي وكأنه يبحث عن ملجأ، يبحث عن راحة ضمير وجسد…

 

قلت له وقد أخذتني العبرات، هوّن عليك، فليس حالك بأحسن من حالي، فإن قلتَ عارضنا، أقول عارضنا وزيادة! وإن قلتَ كان على حساب أهلنا وذوينا، أقول وعلى حساب الحياة كلها..، استغنى الناس وافتقرنا، وبنوا العمارات وعشنا في رحمة الملاّك، اشتروا الضيعات وركبوا كبار السيارات وبقينا نمشي حفاة…

 

والله إن العين لتدمع والقلب ليفزع وأنا أستمع إليك، ولكن يا صاحبي هنا نفترق وهنا بيت القصيد، ولتسمح أن تتفضل فتسمعني، فإن أخطأت فهو من نفسي وإن أصبت فهو من ربي، وأرجوك أن لا تقاطعني…

 

ابتعد عني قليلا وألقى ببصره نحو الجدار وكأنه لم يحسم أمره بين سماعي أو نبذ خطابي… قلت له بنبرة فيها الكثير من الحياء والرفق والرحمة… يا أخ اليوم وغد وبعد غد…لن يفسد لأخوّتنا موقف أو رأي، إنما هي اجتهادات بيننا، أسأل الله أن أكون مصيبا فيها…

 

يا أخي العزيز، لما غادرنا الديار يوما، ورمانا الاستبداد مشرّدين خارج الوطن الحبيب، لم يكن خروجنا من أجل امرأة نريدها أو تجارة نكسبها، أو لأرض نكتشفها ونستمتع بزينتها، وإنما خرجنا من أجل وطن جريح ملقى على الرصيف! فهل انتهت جراحاته وهل انتهت مأساته؟

 

 خرجنا من أجل كرامة مهدورة، فهل رجعت له كرامته؟، خرجنا من أجل حقوق وحرية فهل عادت إلى أهلها وتمكنت في بيتها؟ خرجنا من أجل إنسانية فقدت ذاتها، ومواطنة أُلقيَ بها في المزابل والقمامات، فهل أصبح الإنسان إنسانا والمواطن مواطنا في حيّنا وداخل بلادنا؟ لا تحدثني عن الأكل والشرب ومكاسب البطن، فمن كان همّه في بطنه فقيمته ما يخرج منها، ولعل هذا ما يريد الاستبداد منا حالا وقيمة، ولا أظن انسانا كرمه الله وأسجد له ملائكته وفضله على كثير من خلقه تنحصر كرامته ورفاهته وسعادته فيما يرمي به من لقيمات داخل فيه!!!

 

يا صاحبي من للضعيف إذا ضعفنا؟ ومن على القوي إذا تقاعسنا؟ من للمظلوم إذا توارينا؟ ومن على الظالم إذا فررنا وتكاسلنا؟ من للسجين بغير حق إذا صمتنا؟ ومن للشريد المنفي في أقصى الأرض عدوانا وظلما، إذا شغلتنا هموم ذواتنا؟… يا صاحبي إن الحياة أكبر من امرأة تكسب ودّها وتجارة تكسب ربحها وبيت تكسب جدرانه، ومن لم يعانق الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر…

 

ثم لا تنسى الأهمّ وأنا وأنت نحمل نفس المرجعية..، للوطن الحبيب حقوق وللمظلوم المسكين حقوق، والجميع مطالب به أمام الله بعد ضميره وبعد محكمة التاريخ، ومن هذا الباب خوفي على نفسي قبل غيري كبير، فبالله عليك ماذا لو سألني ربك وربي يوم اللقاء وما بيني وبينه حجاب : ماذا قدمت يا زيد لبلادك؟ ماذا فعلت من أجل دمعات سُكبت وآهات سُمعت وأودية حمراء انسابت؟ ماذا فعلت يا عمر وأنت ترى الظلم بواحا والاستبداد يمشي مشية الخيلاء على الأشلاء والمآسي؟ والله يا صاحبي إني عاجز اليوم عن الإجابة وأنا بين أهلي وفي بحبوحة من أمري، فكيف يكون حالي وأنا وحيد مع ربي، وجوارحي تنطلق ناطقة مكبّلة حالي وفاضحة أمري؟ والله يا صاحبي إن قشعريرة لتتملكّني وأنا في حضرتك فكيف بي وأنا في حضرة من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور…

 

 رفعت رأسي لحظة فرأيته يغطي وجهه بيديه وازداد نحيبه قبل نحيبي، ثم ظل صامتا في مكانه وظللت كذلك، ثم ترك المكتب قبل أن يلوّح لي بنظرة لم أفهم مغزاها… خوفي أني أسأت إليه، خوفي أني لم أصدُقه، ولكني شعرت براحة ضمير واسترخاء عجيب لكل جسدي، وخمود في التفكير لم يقطع دوامه إلا نداء ينطلق من ساعة على الجدار… الله اكبر الله أكبر..حي على الصلاة… حيّ على الفلاح…

 

انتهـــى

 

(ملاحظـة  : يصدر قريبا للدكتور خالد الطراولي كتاب جديد بعنوان « حــدّث مواطن قــال.. » يمكن الحجز بمراسلة هذا العنوان: kitab_traouli@yahoo.fr)

 

(المصدر: مراسلة من موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net بتاريخ 12 فيفري 2008)


لقد وقع التصحيح فلا داعي لكل هذا الغبار في وجه « حرية وإنصاف » !

مرسل الكسيبي (*)

 

حرص بعض الأطراف على تحميل المسؤولية حصريا وقصريا الى الأستاذ المحامي محمد النوري وجمعية حرية وانصاف في موضوع الترويج لخبر  » « مقتل » شاب تونسي على اثر « اعتداء بوليسي »  » ليس في تقديرنا الا عملا غير منصف من شأنه اشعار بعض الحقوقيين أو النشطين الاسلاميين في مجال حقوق الانسان بوجود نوع من « الأبرتايد » في التعاطي مع كل من له خلفية اسلامية حتى ولو كانت معتدلة ومؤمنة ايمانا راسخا بمشروعية سلطة ساهمت بأقدار كبيرة في تنمية البلد واعمارها وحفظ أمن واستقرار مدن وقرى الجمهورية التونسية .

 

لقد  حصل لي شرف الحديث مع الأستاذ المحامي محمد النوري بشكل مباشر في مناسبات عدة عبر الهاتف وهو  مارسخ لدي الاعتقاد بأنه رجل رصين أميل مايكون الى توخي الحكمة والحوار في علاقته بسلطة الاشراف , اذ أشهد بالمناسبة أمام الله ثم أمام شعبنا والتاريخ بأنه كان حريصا على انهاء اضرابه الأخير عن الطعام بكثير من الهدوء بعد أن وجد طريقا الى حل ديبلوماسي في موضوع  استعادته لحقه في السفر أيام اضرابه عن الطعام مع الصحفي سليم بوخذير الذي نتمنى على الرئيس بن علي أن يرفع عنه قريبا مأساته الانسانية والعائلية بقرار عفو رئاسي .

 

لقد سعدت كثيرا لشجاعة الأستاذ النوري وجمعية حرية وانصاف عند تصحيحهما ونفيهما خبر مقتل شاب على اثر مظاهرة قيل أنها انطلقت من مدينة جبنيانة تضامنا مع الشعب الفلسطيني عند انطلاق حصار غزة , وهو ماجعلني أنظر مجددا الى الرجل بكثير من الاحترام بحكم أن أطرافا أخرى حقوقية وسياسية تناولت نفس الخبر بنفس المعطيات ونفس الاسم والحيثيات دون أن تتجرأ على التصحيح أو اعادة النظر في حيثيات الواقعة رغم أنها سبقت تاريخيا وزمنيا في الاعلان عن الخبر الذي ثبتت عدم صحته قبل أيام قلائل .

 

بوضوح تام ورفعا لكل التباس فانني أتفهم شعور السلطات في تونس بالقلق تجاه مثل هذه النوعية من الأخبار حيث تعمد بعض الأطراف السياسية الى ركوب موجات الغليان الجماهيري في القضايا القومية أملا في تجيير الشارع الى موضوعات ذات اهتمام داخلي استعسر تحريكه بالطرق المباشرة في الخطاب السياسي والاعلامي .

 

وبالمقابل فانني أتفهم الظروف الصعبة التي يتحرك فيها الوسط الحقوقي ومن ثمة صعوبة استيقائه للأخبار والمعلومات في بلد تشعر فيه السلطات بأن معركتها مع بعض الأطراف السياسية المعارضة مازالت محكومة بنمط من الخطاب الشمولي الذي لايترك لها في فرصة في التطوير والاصلاح الداخليين – ( الخطاب المعارض الذي يقدح في شرعية النظام من الأساس خطاب يساهم في توجس السلطة على الصعيد الأمني والسياسي  ويصنع حالة من الانغلاق تعسر العمل داخل الفضاءين الاعلامي والحقوقي تونسيا ) …

 

وعودة الى موضوع الانطلاق فان التصحيح جاء قطعا في الوقت المناسب وهو في تقديري سيعزز موقع الأستاذ محمد النوري داخل منظمة حرية وانصاف التي لانشك في أن الرجل حفظ توازنها رغبة في عدم اختطاف خطابها لفائدة أطراف سياسية تشعر بضرورة تجيير الحقوقي لفائدة النقائص  والاخلالات في الفضاء العمومي ولاسيما في ظل حمل الكثير من مناضليها لرواسب محنة التسعينات وتداعياتها على طرف معين لازال يشعر بكثير من الطموح و الاقصاء .

 

هناك بلاشك تجاذبات داخل السلطة تحاول توظيف أخطاء بشرية واردة في الفضاء الحقوقي والاعلامي , ولاشك أن البعض يكون سعيدا بالحديث عن تهمة الترويج لخبر زائف من قبل منظمة حقوقية سجلت حضورا قويا في ظرف زمني وجيز- حرية وانصاف- , غير أنه من العيب الايديولوجي المكشوف السكوت عن بيان الأستاذة المحامية راضية النصراوي وعما كتبه الأستاذ لطفي الهمامي حول الموضوع وعما نشرته صحيفة الطريق الجديد لسان حزب التجديد حول الموضوع أو حتى عن نص القدس برس نقلا عن القاضي المحترم مختار اليحياوي أو حتى عما نقلته الجزيرة نت حول هذه القضية …الخ

 

ولكن بين كل هذه التجاذبات السياسية الطبيعية أحيانا والموظفة بشكل غير مبرر أحيانا أخرى تظل ثقتنا كبيرة في تعديل البوصلة حقوقيا وسياسيا واعلاميا من قبل الرئيس بن علي بصفته رجلا أول للدولة له من الحنكة والخبرات والصلاحيات الدستورية مايعيد الأمور الى نصابها عبر رفع حالة التوجس الأمني والسياسي والتخوف الاعلامي تونسيا , وهو ماسيساعد على أداء أكثر دقة وشفافية ومصداقية في مواكبة فصول المشهد الوطني على أبواب القادم من الاستحقاقات الانتخابية أو أبواب المطل أو المتربص بأوضاعنا القطرية والاقليمية ولاسيما في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات الاصلاح السياسي في مواجهة تراكمات ضغوط دولية لايجوز للنخب الحاكمة والمحكومة تجاهلها. 

 

(*) رئيس تحرير « الوسط التونسية »

 

(المصدر: صحيفة « الوسط التونسية » (اليكترونية – ألمانيا) بتاريخ 11 فيفري 2008)

 


 

عجوز أمسكت سارق

صـابـر التونسي  

روى لي صاحبي أن مسيّس بن متروك حدث عن صاحب الشرطة قال: « لقد ثبت بالدليل القاطع والبرهان « الساطع » أن الجمعيات الحقوقية جمعيات مأجورة هدفها بث الفرقة وزعزعة الأمن المستقر وتعكير صفو الحياة الهنية لشعبنا! هؤلاء الذين يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامة المواطن يتخذون من نضالهم غطاء لتحقيق مآربهم الشخصية وأهدافهم الخفية التي بدأت تتبين بالزمن، وهي أنهم لاخلاق لهم غير التربص بالكرسي الدوائر وخدمة الأعداء وبث الأراجيف واللعب بعواطف الناس! لطالما تسابق هؤلاء المغرضون وتنافسوا في إصدار البيانات الكاذبة للتشهير بالسلطة وإعاقة مسيرة النمو والتطور التي هي الشغل الشاغل لقيادتنا الشابة والحكيمة! وإن ما أقدموا عليه مؤخرا من ادعاء أن قواتنا « الأمنية » قد قتلت شابا لأنه تظاهر متعاطفا مع غزة ضد الحصار المضروب عليها، قد أفاض الكأس لذلك وجب التصدي لهم ولأعمالهم التخريبية والضرب على أياديهم بحزم وشدة! ولا مجال للعبث بأمن البلاد بعد اليوم! وسيتخذ القانون مجراه في حق المرجفين وينال كل امرئ منهم ما كسبت يداه ونطق لسانه وخط قلمه! وليعلم من غرّر بهؤلاء أن « أمننا » يحمي المتظاهرين ولا يقتلهم ويرعى حقهم في التعبير والتضامن مع القضايا العادلة والشعوب المضطهدة، وذلك هو عين ما تنقمون منا! … ولا نامت أعين المخربين! «  وبعد أن فرغ صاحبي من روايته سألني إن كان لي رأي فيما سمعت، فقلت: « إن صح منك النقل عن المسيّس ـ وأنت عندي ثقة ـ فلا تصح منك الرواية عن المجروح والمتروك وإلا صرت وضاعا مروجا للكذب! روايتك يا صاحبي مرفوضة سندا ومتنا، ووجه التجريح في السند أن الكاذب قد روى عن الواضع المجهول، وأن حلقات السلسلة كلها عبيد لا يعصون سيدهم ما أمرهم وينقلون ما يؤمرون، وكما تعلم، الحرية شرط من شروط الثقة والأمانة والمسؤولية! وإذا كان السند على هذه الحالة من الوهن والضعف فإنه يحق لنا أن نرد الرواية دون أن ننقد متنها. ومع ذلك لا بأس من بيان خلل المتن ووهنه ليطمئن قلبك ولتعلم أننا لا نتجنّى على أحد وأن ما يهمنا هو الحقيقة وليس سواها. ملخص متن الرواية التي نقلتَ هو أن بعض الجمعيات الحقوقية وبعض وسائل الإعلام قد أورت خبرا « كاذبا » مفاده أن الشرطة قد قتلت تلميذا متظاهرا وأن القتيل معروف الإسم والقسم والمسكن، في حين أنه لا وجود لتلميذ بهذا الإسم في أي قسم ولا يُعرف في أي مسكن من مساكن الجهة! وهنا أقول لك ما قال الجاحظ في مثل هذه الحالات « فاعرف مواضع الشك وحالاته الموجبة له لتعرف بها مواضع اليقين والحالات الموجبة له وتعلم الشك في المشكوك فيه تعلما »! والسؤال هنا ماهي الفائدة التي يمكن أن تحققها جمعية حقوقية أو وسيلة إعلام عند ترويجها لخبر كاذب من هذا القبيل؟ ألن تفقد هذه المؤسسات مصداقيتها إذا تبين الناس تعمدها الكذب والمغالطة؟ وهل يوجد عاقل يحتمل أن يمر خبر كاذب من هذا القبيل دون أن يكشف؟ ومن هي الجهة التي سربت الخبر ووفرت له الظروف الملائمة لانتشاره وما فائدتها في ذلك؟ لو كان الأمر مجرد إشاعة نابعة من التلاميذ المتظاهرين لما كان بهذا الحبك ولما اختير اسم وهمي غير موجود حتى يصعب التأكد من صحة الخبر؟ ولما ضرب كل ذلك الطوق الأمني لمنع التثبت والتحري! ليس خافيا أن السلطة متضايقة جدا من العمل الحقوقي ـ على نقائصه ـ وتسعى منذ مدة لتكذيبه ودحضه وكانت هذه فرصة أو مؤامرة حتى إذا ما صدر بيان من هذا القبيل فاضح لإجرام السلط وزبانيتها احتمل الناس كذبه أو خطأه كما حصل مع « تلميذ جبنيانة القتيل » وكما حصل مع الذي استنجد من الذئب مازحا فلما هاجمته الذئاب حقيقة لم يجد من يجيب صراخه! ثم كيف نبرر فزع السلطة وأعوانها من الخبر ـ بعد رواجه ـ وكأن الأمر ليس له قبيل وأن بلادنا لم تعرف له مثيلا؟! ألم يقتل التلميذ الطيب الخماسي بالرصاص قرب مسجد المركب الجامعي وهو يوزع منشورا! وكذلك صلاح الدين باباي في مسيرة سلمية بصفاقس مناصرة للعراق خلال حرب الخليج الثانية! وأحمد العمري وعدنان سعيد بالمركب الجامعي، وهذا قليل من كثير نسوقه للذكر لا للحصر! فما بال السلطة تقتل الشباب العزل بدم بارد ثم تصمت أو تكذب وتقيم الدنيا ولا تقعدها إذا ابتلع المقاومون لانتهاكاتها الطعم وروجوا لخبر كاذب أو خاطئ أو لم يثبت؟ وأما اختصار المسألة في أن الخبر صنعته أطراف لها مصلحة في زعزعة الأمن وتشويه سمعة البلاد فـكما قال المعري: « هذا كلام له خبيئ ** معناه ليست لنا عقول ». المثل التونسي يقول بأن العجوز التي تمسك بسارق تعمل « شوهة » ولكن سلطتنا تصنع « السارق » لتعمل عليه « الشوهة »!

 

(المصدر: مجلة « كلمة » (اليكترونية شهرية)، العدد 60 لشهر فيفري 2008)

الرابط: http://www.kalimatunisie.com/article.php?id=677


إلى القراء الأفاضل:

جاء هذا النصّ بقلم السيّدة الفاضلة أمّ زياد، ضمن ما أورده موقع تونسنيوز بتاريخ 10 فيفري 2008، نقلا عن موقع «كلمة» العدد 60 لشهر فيفري 2008، ونظرًا لخطورة ما ذهبت الكاتبة، ليس فقط على مستوى التوصيف، بل ـ ما نراه ـ تجاوزًا وإغفالا لحقائق لا يمكن نكرانها، نورد التعليق المصاحب، من باب الردّ الذي نبغي من خلاله إنارة الرأي العام وتمكين الكاتبة من بعض المعلومات ونزر من الحقائق، كما ندعوها وندعو القراء، ممّن يريدون التعمّق في الموضوع إلى مراجعة الكتابات التي أصدرها كاتب هذه الأسطر على هذا الموقع وما نشره آخرون أيضًا…

نصر الدّين بن حديد

 

نقابة خمسة نجوم

كانت لنا جمعية للصحفيين التونسيين نشأت مستقيمة مستقلة ثم انحرفت كالكثير من مثيلاتها حتى صارت على الصحفيين لا لهم و لا معهم. وقد يبلغ الانحراف بهذه الجمعية حدا صارت فيه بوق دعاية وتمجيد وتكريم لواحد من أكثر الحكام عداء للصحافة ولحرية التعبير، الشيء الذي جعلها أضحوكة مثيلاتها في العالم وسبب تجميد عضويتها في الفدرالية الدولية للصحفيين.

التجميد المذكور وقع تجاوزه بفضل « مرونة » الفدرالية وحرارة توسلات مبعوثي الجمعية وتأكيداتهم على أنّ الجمعية ستعود إلى حقيقة وظيفتها وستحتضن المغضوب عليهم من الصحفيين المناضلين وحتى الاعتراف « بالدخلاء » على المهنة الذين يتشوّق القراء إلى ما تجود به أقلامهم على مواقع الانترنت الممنوعة في تونس. ولكنّ ذلك لم يحل مشكلة تمثيل الصحفيين في تونس وخاصة تمثيل تطلعاتهم المتعلقة بحرية التعبير. فكانت فكرت نقابة الصحافيين التي أنشئت عبر مخاض عسير وتحت ملاحقة بوليسيّة شرسة وتجاذبات قويّة بين تيّارات في المهنة تدخّل فيها حتى البوليس الإعلامي…

وهكذا تعثر انطلاق النقابة إلى أن استلمها الاتحاد العام التونسي للشغل الذي تطوّع لاحتضان هذه النقابة لترويضها أو خنقها (وهذا رأيي الشخصي في تدخل المنظمة الشغيلة في هذا الموضوع)

في الأثناء فكّرت الجمعية مليّا وقالت « لم لا أتحوّل إلى نقابة وأنهي الموضوع؟ ». ولا نطيل فقد تحوّلت الجمعية إلى نقابة وعقدت مؤتمرها الأوّل في فندق فخم دون أن يمنعها بوليس أو يقول لها صاحب الفندق إنّ بعض المشاكل الطارئة على شبكة تصريف المياه المستعملة تقتضي إجراء أشغال ومن ثم استحالة توفير الفضاء لعقد المؤتمر.

 

عقد المؤتمر وحلّت الجمعية وحلّت محلها النقابة. والانتخابات التي توّجت هذا المؤتمر كانت مخيّبة لمساعي السلطة بعض الشيء. فقد أقصت بوليسها المدسوس على الصحافة وصعدت بعض الأسماء التي وإن تكن غير منخرطة تماما في مسار النضال الحقيقي والأليم من أجل حرية الصحافة فإنّها متشبثة باستقلاليتها وبالمتاح من النضال من أجل تحسين وضع الصحافة والصحفيين. وبهذا تكون السلطة قد خسرت « الجمعية » ولم تربح النقابة كما كانت تأمل… ننتظر ونرى..

(المصدر: مجلة « كلمة » (اليكترونية شهرية)، العدد 60 لشهر فيفري 2008)
الرابط:http://www.kalimatunisie.com/article.php?id=665

 

 

المكابرة أم العناد في كتابات السخرية والاستهزاء وما ذهبت إليه أمّ زياد؟؟؟

نصر الديّن بن حديد

nasrbenhadid@yahoo.fr

 

إذا انطلقنا ـ حين وجب أن نتجاوز الصراع الأجوف والحوارات السفسطائيّة ـ ممّا هو ثابت وما أجمع عليه الغالبيّة، وجب القول أننّا نؤمن ـ إلاّ من أعلن خلاف ذلك وثبت عليه بالجرم والشهود ـ بالتعدّديّة على مستوى الفكر والتنظّم سواء من خلال الأحزاب أو التنظيمات، ومن ثمّة لا يأتي التباين في الرأي جرمًا في ذاته ولا الاختلاف في المواقع بين هذا الحزب أو تلك الجمعيّة دليل إثبات، بل يبقى الأمر برمتّه مرتبطًا بما نراه «المصلحة» [سواء كانت عليا، أو أدنى مرتبة]، ولا فيصل بين الجميع، سوى القانون [بالمعنى الواسع للكلمة] أيّ ـ كما سبق وقلت ـ ما أجمع عليه الغالبيّة…

 

انطلقت السيّدة الفاضلة أم زياد، من عنوان يحمل على الاستهزاء ويحيل على السخرية، فكلنّا يعلم [وجميعنا يشتغل على اللفظ ويعرك المعاني] أنّ توصيف «نقّابة خمس نجوم» يحيل إلى صورة «منقوصة»، حين نمتنع من باب حسن النيّة وقراءة الأمور في أفضل وجه على قول أمور أخرى، لتصدر السيّدة نزيهة رجيبة حكمها الذي وضع السواد الأعظم من الصحفيين في سلّة واحدة، أيّ نقّابة «مخمليّة»، وبالتالي عاجزة أو هي غير قادرة ـ ضمن الحدّ الأدنى المطلوب ـ على تقديم ما هو مطلوب منها، سواء ضمن المهام المطلوبة عادة من أيّ نقابة أو ما يقتضيه الوضع الإعلامي في تونس…

 

الخلاف ماهية وتعريفًا، ومن ثمّة كيانًا ووظيفة يأتي من خلال ما تعتبره السيّدة الفاضلة أمّ زياد من تباين بين ما تراه «مسار النضال الحقيقي والأليم من أجل حرية الصحافة» من جهة وما تمارسه أو أتت ضمنه مجموعة المستقلين ضمن المكتب الحالي للنقابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين التي [والقول للسيّدة الفاضلة أمّ زياد] تأتي «متشبثة باستقلاليتها وبالمتاح من النضال من أجل تحسين وضع الصحافة والصحفيين»…

 

لا نعلم ولا ندري وليس لنا دراية أو إطّلاع على المعيار الذي اعتمدته السيّدة الفاضلة أمّ زياد لتميّز «النضال الحقيقي» عن «النضال الفالصو» [مع الاعتذار لغلاة اللغة العربيّة عن هذا اللفظ الأعجمي]؟؟؟ بل لنا أن نسأل والسؤال معرفي واستفساري بالأساس، هل «النضال الحقيقي» درب واحد، حتّى يمكن أن نميّزه عن غيره من درجات النضال؟؟؟

 

يرى كاتب هذه الأسطر، الفقير إلى ربّه، الغنيّ بحمده، أنّ المسألة ـ أو هو الاختلاف والخلاف ـ يعني لفظ «النضال»، بدءا، قبل أن نشرع في نقده. إذا أجمعنا أنّ النضال هو ذلك الأسلوب الإنساني الهادف إلى تحصيل الحقوق من خلال ما تقبله الأخلاق، حين وجب التأكيد أنّ ما دون الأخلاق لا يدخل ضمن خانة النضال، وكذلك وجب أن نضع ـ حين نسلّم بالمرجعيّة الأخلاقيّة ـ مسألة الغائيّة والقدرة على التحصيل، حين وجب ـ كذلك ـ ألاّ نحوّل النضال [لا قدرّ الله] إلى دكّان أو سقيفة [غدر أو غيرها] أو رتبة تعني مراوحة المكان وليس تحصيل الفعل!!!!

 

هذه المسائل تأتي على قدر كبير من الأهميّة الأخلاقيّة، وقد وجب أن نُعلم السيّدة أمّ زياد أنّ العمق الصحفي الذي فرز هذه النخبة «غير المنخرطة تماما في مسار النضال الحقيقي والأليم من أجل حرية الصحافة» وقف كالرجل الواحد [أو المرأة الواحدة] ضدّ ـ جماعة سقيفة الغدر ـ ممّن حاولوا التأسيس لنقابة «الشرفاء»، وقد جاءت النتائج من داخل «الفندق الفخم»، لتكون الصرخة المدويّة في هذه البلاد. صرخة أسّست وتجاوزت وتعدّت وهي تطال وسينال الصارخون حقوقهم…

 

من حقّك أيّتها السيّدة الفاضلة ـ والكلّ يحترم شخصك، ويجلّ نضالك ـ أن تمارسي النضال بالطريقة التي ترينها، لكن ليس من حقّك ولا حقّ أيّ كان في هذه البلاد أن يصنع من ذاته أو يتحوّل إلى «المرجعيّة الأوحد» أو إلى «الحقيقة المطلقة» في مجال النضال.

 

الواقع المرير الذي نعيش لا يسمح لنا بصراع الديكة، والمعادلة لا تبغي منّا المزايدة في النضال أو المفاضلة فيه، حين يلهينا ذلك عن أصل المشكلة، ويجعلنا نسيء إلى النضال ذاته ونضالات من سبقنا، ونتحوّل ـ لا قدّر الله ـ إلى أصحاب دكاكين وعلامات مسجلّة!!!

 

المسألة لا تعني ـ كذلك ـ المزايدة اللفظيّة أو «ضرب اللغة»، [فهذه حرفتنا كما هي فعلكِ]، بل وجوب عدم القفز فوق نضالات مئات الصحفيين، مع ما تكفل لك الأخلاق وما يضمن لك الواجب من حقّ في النقد، يتّسع له صدرنا وتحتمله نفوسنا التي تمرّست على تحمّل ما يمارسه أغلب أصحاب الصحف، بحكم العقل الإقطاعي النائم أو هو الرابض والقابع في نفوسهم…

 

نختلف معك ـ وهذا حقّنا ـ في ما ترينه «النضال الحقيقي»، وليس بيننا أنبياء [رجال أو نساء] من يدّعي أنّه المطلق وأنّه الحقّ الذي لا حقّ سواه…

 

تلك مسألة مبدأ وضمير ورجولة لا تختلف عن الأنوثة، وهي ضمن ما تتأسّس عليه «النضالات الحقيقيّة»، حين نترك للتاريخ أن يمارس دور الحكم… تاريخ ـ لمن لا يعلم ـ لا يظلم ولا يرحم ولا ينسى… ذلك ما يبغيه البعض، وذلك ما يخافه آخرون…


 

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين   الرسالة رقم 392على موقع تونس نيوز

بقلـم : محمـد العروسـي الهانـي مناضل – كاتب في الشأن الوطني والعربي والإسلامي فـي الصميـم

 

الحوار الأخير في المستقلة ذات أبعاد حضارية وديمقراطية

 

 

في شهر جويلية 2007 في إطار دعم الإعلام المرئي ودوره كاتبت إدارة المستقلة على إثر عناية مديرها الدكتور محمد الهاشمي الحامدي واهتمامه بتلاوة رسالة مفتوحة وجهتها إلى سيادة الرئيس بتاريخ جويلية 2007 تحتوي على اقتراحات جريئة هامة ومفيدة. ومشكور مدير المستقلة الدكتور الحامدي – قرأ الرسالة وخصص لها حصة كاملة أعادها في 3 حصص. وقد كان لها تأثير ايجابي عند المشاهدين والمستمعين. وعلى إثرها وجهت رسالة شكر وتقدير لصاحب القناة الذي حرص على تلاوة الرسالة عسى أن يصل صداها وعمقها إلى سيادة الرئيس. كما اقترحت على الأخ الحامدي مزيد الاهتمام بمسيرة وحياة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة رحمه الله. وكذلك تخصيص ملفات في الشأن المغاربي وفعلا استجاب الأخ الحامدي  لهذه المقترحات وعمل بها مشكورا.

وقد خصص لي حصص للحوار وتسليط الأضواء على مسيرة وحياة وبصمات الزعيم الراحل وحوارات أخرى تهم العهد الجديد ومشاغل المواطنين وطموحاتهم. وحوار حول قضية اغتيال بنذير بوتو وحوار حول حصار العدو واعتداءات اسرائيل على أهالي غزة بفلسطين. وحوار في ملفات مغاربية وحوار حول أمنيات العام الجديد 2008.

هذه حقيقة أذكرها بكل أمانة وصدق مع الإشادة والتنويه بهذه المبادرة الإعلامية الهامة. وعناية إدارة المستقلة برأي المواطن العربي. وقد واصل الدكتور الحامدي هذه البرامج المتنوعة سواء ملفات مغاربية أو فضاء ديمقراطي. أو تحليل على الأخبار أو أضواء على الأخبار. والشيء الذي أعجبني أيام 4 و5 و6 فيفري الجاري هو الحوار الذي أداره الشاب القدير الصحفي محمد مصدق يوسفي من أبناء مغربنا الكبير ودار الحوار مع الأستاذ أمين عبد الحميد نائب رئيس جمعية حقوق الإنسان بالمغرب والدكتور محمد الصبار رئيس جمعية الإنصاف والحقيقة بالمغرب. وكان حوارا شيقا صريحا مسؤولا قويا صادقا لا لبس فيه وقد تابعنا هذا الحوار البناء الراقي الرائع الذي سلط الأضواء على الأضواء في المغرب. ومما تجدر ملاحظته في هذا الحوار أن لهجة الصدق والوضوح والصراحة بارزة في اللقاء وأن خطوات هامة يشهدها المغرب على درب حرية الاعلام وحقوق الإنسان. وهناك نسبة 50 % ايجابي وهادف فشكرا لقناة المستقلة على هذه المبادرة الإعلامية. وشكرا لاخواننا في الجمعيات المغربية على الصراحة والشجاعة والجرأة وشكرا للملك الشاب محمد السادس على سعة صدره وفتح قلبه للرأي الآخر ودعمه المتواصل للحريات وشجاعته الأدبية والمعنوية لبعث جمعية الإنصاف والحقيقة وحرية الإعلام ولو بنسبة 50%. كما أشكر الأخ الأستاذ محمد الهادي الحسني أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الجزائر على البسطة التاريخية الرائعة التي ساهم بها في قناة المستقلة يوم 5/2/2008 بإشراف الإعلامي القدير الأستاذ محمد مصدق يوسفي وقد تابعنا هذه الحصة الرائعة التي سلط فيها الأضواء الأستاذ الحسني على محافظة الشعب الجزائري على الهوية العربية والإسلامية ومحافظته على التمسك باللغة العربية والدين الإسلامي الحنيف وتمسكه بالوطن الجزائر. وقد أطنب في الحديث عن الاعلام البارزين في الجزائر عبر التاريخ الطويل لدعم العربية والمحافظة على الهوية والتمسك بالدين دين الشعب الجزائري دين التسامح والتضامن الدين الإسلامي.

فشكرا للأخ محمد الهادي الحسني رجل الدين وأستاذ الشريعة الإسلامية الصريح والصادق والمؤمن بالله وكتابه العزيز ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. والمتشبع بالروح الوطنية كما تابعنا الحوار الشيق مع المحامي والناشط الحقوقي مقران آيت العربي وقد كان صريحا إلى أبعد الحدود ولا يخاف وتلك صراحة الجزائريين.

قال الله تعالى : « …ولمثل هذا فليعمل العاملون » صدق الله العظيم

ملاحظة : هل التونسيين يصدعون بالحقيقة وبصراحة المغاربة والجزائريين…؟

محمـد العـروسـي الهانـي

الهاتف : 22.022.354

 


 

حرّية التعبير

كتبه: عبدالحميد العدّاسي

 

Mordplaner ændrer ikke tegnings-udstilling

12. feb. 2008 16.27 Indland

12 tegninger af profeten Muhammed i Jyllandsposten skabte i 2005 avisoverskrifter verden over.

Med dagens anholdelse af tre personer, der er mistænkt for at ville dræbe en af tegnerne – Kurt Westergaard fra Østjylland – er sagen atter aktuel.

Danmarks Mediemuseum, der ligger på Brandts i Odense har planer om at udstille tegningerne på en særudstilling om ytringsfrihed i efteråret 2009.

Ikke bange for ny krise Og den plan holder museet fast i, siger museumsdirektør Ervin Nielsen til DR Fyn.

– Hvis vi ikke gjorde det, ville vi svigte, for det er det, der er vores arbejde, siger Ervin Nielsen, der ikke er bange for at skabe en ny muhammedkrise med Odense som centrum.

– Tegningerne bliver en del af en sammenhæng med andre eksempler, der sætter fokus på ytringsfriheden, så det bliver ikke kun Muhammed-tegningerne, der kommer i fokus, siger han

 

تحت عنوان « المخطّطات الدموية لن تبطل عرض الرّسوم« ، تقرأ في موقع الراديو الدّانماركي (dr.dk) قسم الأخبار، بتاريخ 12 فبراير 2008 على الساعة الرابعة و27 دقيقة بعد العصر: « تقفز قضيّة الرسوم الإثني عشر التي كانت أصدرتها صحيفة اليولاندزبوست سنة 2005 من جديد إلى تصدّر الأحداث الحالية في البلاد، وذلك بعد القبض على ثلاثة أشخاص كانوا يخطّطون لقتل مستنبط الرّسوم « كورت وستغورد ».

إنّ المتحف الدّانماركي للإعلام، الواقع في أودنسه قد خطّط لعرض الرّسوم في مظاهرة خاصّة بحريّة التعبير خريف سنة 2009 . وإنّ هذا المخطّط (لمحاولة القتل) لن يجعل المتحف يخاف حدوث أزمة جديدة، ولن يجعله يقلع عن تنفيذ ما عزم عليه، بل سيظلّ متمسّكا بمشروعه. ويعلّل مدير المتحف السيّد إرفن نيالسن تمسّكه ذلك بقوله:

   تراجعنا في إجراء العرض هو تهاون وعدم ثبات على مبادئ عملنا، فعملنا يقتضي منّا أن نفعل ما نقول ولن نخاف من آثار ذلك ولو تسبّب في خلق أزمة جديدة.

   تظلّ الرّسومات المذكورة جزء لا يتجزّأ من مجموعة أمثلة ذات الصلة الوثقى بحرّية التعبير بل المعبّرة عنها، وإذن فلماذا كلّ هذا التركيز على الرّسومات وهذا الاهتمام بها دون غيرها ».

 

بعد هذه الترجمة التي أرجو ألاّ تكون قد شوّهت النصّ الأصلي، أعبّر كمسلم مقيم في الدّانمارك منذ ما يقارب الخمس سنوات عمّا يلي:

 

   إنّه من الضروري والمنطقي والقانوني أن ينال كلّ من ثبت تورّطه في أعمال ضدّ أمن الأفراد أو المؤسّسات أو الدولة جزاءه المناسب. وعليه، فإنّي أدين بشدّة التخطيط – إن ثبت – لقتل كورت، كما أدينه هو (أعني كورت) لتورّطه في عمل ذميم متخلّف، أساء به إلى أكثر من مليار مسلم في العالم وأساء به إلى سمعة الدّانمارك لدى المسلمين، وحرّض به البعض على « التفكير في قتله »… ولقد توقّفت اليوم عند هذا الرسم التافه (أعيد نشره) الذي أراد به كورت الإساءة إلى سيّد البشرية جمعاء محمّد بن عبدالله صلّى الله عليه وسلّم،  فوجدتّ الرسم شديد الشبه بالرّسّام. وهو ما يؤكّد لديّ أنّ الرّجل لم يكن يُدرك ما يفعل!…

 

   الإصرار على الخطأ لا يعبّر على القوّة، بل قد يعبّر على الضعف والحمق والغباء. وقد عبّر قسم كبير من الدّانماركيين والأحزاب الدّانماركيّة على أنّ الذي حدث كان خطأ وكان يمكن اجتنابه واجتناب ترسّباته. وأحسب أنّه من الضروري الآن مراجعة ضوابط حريّة التعبير سيّما إذا كان التعبير يصدر – مرارا كثيرة – من أناس لا يحسنون التعبير، بل ولا يحسنون حتّى تقدير مصلحة البلاد (الدانمارك) العامّة…

 

   أعرف أنّ الكثير من الدانماركيين قد لا يقدّرون هذا الكلام حقّ قدره، ولكنّي وانطلاقا من إيماني أوّلا ثمّ انطلاقا من أنّ شأن الدّانمارك – التي وفّرت لي الأمن والأمان – يهمّني ربّما بقدر يفوق قدر الرّسّامين أنفسهم، فإنّي أنبّه إلى أنّ العقوبة نتيجة هذه الأعمال اللاّمسؤولة، والمتخفيّة جبنا وراء حرّية التعبير، قد لا تكون فقط بمقاطعة البضائع الدّانماركيّة من طرف العالم الإسلامي الأكول القاعد المعدم بحكّامه المعمّرين، أو بردود أفعال من طرف بعض المتهوّرين، ولكنّها قد تكون بغضبة من الله سبحانه وتعالى. فإنّه يمهل ولا يهمل وهو غيور بل شديد الغيرة على أوليائه، ومحمّد صلّى الله عليه وسلّم سيّد أوليائه… فلنحذر إذن غضب الله وليقلع هؤلاء القوم عن اقتراف عبث أساء للدّانمارك، حتّى صارت تعرف لدى الكثير من الخلق ببلاد الرّسوات سيّئة الذكر… وهل يصنع السيّئَ إلاّ سيّئٌ؟!…

 

   ضرورة العمل على معرفة المسلمين والإسلام كي نوفّق في إطار التعايش من احترام بعضنا البعض. وأنّ تلك المعرفة لا تكون أبدا مِن خلال مَن باع دينه بدنياه، أو من خلال أناس شوّهوا بانتسابهم إلى الإسلامِ الإسلامَ وأحرجوا المسلمين، ولكنّها تكون من خلال إطار يتخيّره المسلمون الدّانماركيون الوافدون والأصليون…   

 

   أختم بالتوجّه برجاءين: أوّلهما إلى أصحاب الشأن في الدّانمارك، كي يوقفوا هذا المسلسل الموغل في استفزاز الكراهيّة بين البشر. وثانيهما إلى العالم الإسلامي كي يعملوا على جعل أنفسهم محترمين لدى الآخرين بشكل لا يُجرّئ الساقطين على الاعتداء عليهم بالرّسومات أو بغيرها، ولن يكون ذلك إلاّ بجمع أسباب القوّة وتوفيرها، فإنّ حرّية التعبير المتحدّث عنها لم تجرّئ « الرّسّامين » على رسم أو نقل ما يحدث في غزّة المسلمة مِن قتل، فقط لأنّ القاتل هناك لا يستعمل أبدا آداب التعبير ولا يتساهل مع حرّيته…  

 

 

 

العرب والعزوف عن السياسة

 
توفيق المديني قبل أن نبحث في اسباب عزوف الشعوب العربية عن السياسة، ونزوع السياسة من المجتمع، علينا أن نحدد مفهوم السياسة. السياسة إذن هي فاعلية اجتماعية ومجتمعية حرة، باعتبارها مجالاً عمومياً للمجتمع، وهي الشكل الأرقى لوحدة المجتمع الفعلية. وبهذا المعنى تختلف السياسة، بوصفها علاقات موضوعية، وحقاً عاماً، عن الايديولوجيات والنظريات السياسية بوصفها رؤى ذاتية تعبر عن مصالح هذه الفئة الاجتماعية أو تلك. في العالم العربي يشكل نزع السياسة عن الشعب الطريقة الضرورية بنيوياً لضمان استمرار سيطرة الدولة على المجتمع في إطار وظيفتها داخل التشكيلة الاجتماعية الرأسمالية الطرفية، حيث تقوم هذه الدولة بحرب أهلية كامنة ضد افراد الشعب، الذي لا يتكون من «مواطنين أحرار ومتساوين» في نظرها، وتحط من قدر وقيمة حقوق الإنسان بقدر ما تحط من قدر وقيمة التعددية السياسية، باعتبارها دولة قانونية حيال النخبة المسيطرة على مصادر القوة والثروة في المجتمع، ودولة لا قانونية، حيال غالبية مواطنيها غير المالكين وغير المسيسين. الحياة السياسية السليمة بالطبع، تحتاج إلى تعددية سياسية، أي إلى أحزاب سياسية متنوعة ومتنافسة ومتــــنازعة ولكنها متكاملة، بمعنى أن تنافسها أو تنازعها يحقق طبيعة الديموقراطية، إذ لا ديمــــوقراطية حيث لا حياة سياسية. ذلك أن مــــشاركة الطبقات والفئات الاجتماعية في السياسة وممارسة مختلف أشكال النشاط السياسي، تتطلبان درجة عالية من المؤسساتية الفاعلة بوصفها قنوات يتم التعبير من خــلالها عن هذه المشاركة السياسية. غير أن البلدان العربية تعاني على الصعيد السياسي من التبعية للخارج، ومن غياب المؤسسات الديموقراطية في الداخل. إن الذين يحاولون اليوم أن يفسروا لماذا لم تحدث ديموقراطية حتى بالمعنى الفكري، عليهم أن يدرسوا أن مفهوم السياسة بالمعنى اليوناني للكلمة هو تقليد وافد، غريب على العرب جاء يتفاعل مع تقليد «سياسي» آخر، ويتكيف مع نسيج سوسيولوجي وإيديولوجي آخر. فالثورة الديموقراطية البورجوازية في أوروبا أخذت شكل الصراع مع الكنيسة ومع الاقطاع، وكان صراعاً سياسياً واجتماعياً حاداً، بين البورجوازية الصاعدة وحلفائها من الطبقات الشعبية وبين القوى الاجتماعية المحافظة على الواقع القائم والمرتبطة بالمعتقدات الكنسية، حيث كانت السياسة تعتبر فرعاً من فروع اللاهوت، ويقول إنغلز بهذا الصدد: «بقيت السياسة والتشريع بين أيدي الكهنة، كشأن العلوم الأخرى، مجرد فرعين من فروع علم اللاهوت». مع انطلاقة الثورة الديموقراطية البورجوازية ونجاحها في الغرب وبفعل الاستمرارية التصاعدية للطبقة البرجوازية النشيطة التي راحت تراكم تدريجياً قوتها الاقتصادية إلى أن أصبحت طبقة رأسمالية وصناعية، شهد التطور العقلاني والحضاري للغرب قفزة بنيوية كبيرة إلى الأمام، لجهة تعزيز النهضة العقلانية وحرية التفكير السائدة، وتحرير السياسة من الأوهام والمفاهيم المطلقة، وعقلنة المجتمع وعلمنته، ودمقرطة مركز القرار السياسي فيه بواسطة بناء نظام سياسي قوي قائم على أسس جديدة من الترابط السياسي لعل أهمها المؤسسات السياسية الجديدة التي تجمع بين الشرعية والفعالية ومشروعية السلطة السياسية المستمدة بكل قوة من حق التصويت العام ومن المشاركة السياسية العالية للشعب في الشؤون العامة، ومن تنظيم الانتقال السلمي للسلطة وضبط الصراع السياسي على أسس ديموقراطية. هذه السيرورة الطويلة في تحديث السياسة لم يشهدها العالم العربي، لأن الدولة العربية المعصرنة التي قامت في مرحلة ما بعد الكولونيالية كانت تجهل وتتجاهل الديموقراطية السياسية، باعتبارها سيرورة نمو المجتمع المدني، مع فكرة الإنسان ومفهوم التاريخ والتقدم. وفضلاً عن ذلك حظرت هذه الدولة العربية ممارسة السياسة على الصعيد الداخلي، وألغت حرية الفرد وحقوق الإنسان والمواطن، علماً أن هذه الأخيرة هي التي تنتج حرية الفئات والطبقات الاجتماعية والأحزاب والحركات السياسية المعبرة عنها وليس العكس، وهي التي تنتج مفهوم الشعب، الذي ينتج السياسة، والذي تقوم وحدته الحقيقية الواقعية على الكثرة والاختلاف والتعارض. فالسياسة العقلانية تقوم على الاختلاف والتعارض وهما الأساس المنطقي والتاريخي للديموقرطية والتقدم، وإلا فلا منطق ولا معقولية ولا سياسة. ولما كانت هذه الدولة العربية قد قلصت المجال السياسي للمجتمع وجعلته حكراً على النخبة الحاكمة ليطابق حدود الهوية الحصرية للجهة الحاكمة، فإنها بالمقابل صاغت المجتمع المدني على صورة الحزب المهيمن. وبدل أن تتموقع الدولة العربية في مصاف الكليات كتعبير عن الشأن العام وعن الكل الاجتماعي، أو بوصفها السياسي والحقوقي عن المجتمع المدني وعنوان وحدته، نجدها تعيد إنتاج الأنماط التقليدية في السلطة، العشائرية، والجهوية،والطائفية والنخبوية الأوليغارشية، وتحول الصراع السياسي في المجتمع إلى اقتتال اجتماعي، أوحرب أهلية تمزق النسيج الاجتماعي وتضر المجتمع والدولة على حد سواء. علماً أن ممارسة الصراع السياسي في ظل سيادة العقلانية على نطاق العلاقة الجدلية بين السلطة والمعارضة، يعني في أحد معانيه الانشقاق الذي يولد الوحدة، والشر الذي ينتج الخير، والصراع الذي ينتج التقدم، وليس ذلك النوع من الصراع على البقاء كصراع الحيوانات في الغابة. ولما كانت الدولة التسلطية قد أوقفت المجتمع العربي عن إنتاج السياسة، وأطّرت الانتخابات العامة التي تجري في هذا البلد أو ذاك لخدمة أهداف ومصلحة هيمنة الحزب الواحد، وعدم السماح حتى بهامش من المنافسة والترضيات المحدودة للمعارضات الرسمية، وألغت أيضاً أنشطة مختلف تكوينات المجتمع المدني، والتيارات الفكرية والحريات السياسية المتنامية في صلبه التي تعمل في المجال الفكري السياسي، بما فيها التيار الإسلامي – المستنير الذي يشكل بعداً فكرياً وثقافياً وايديولوجياً وسياسياً في الواقع العربي، وينتمي إلى المجتمع المدني، فإن هذه الدولة ألغت نفسها كدولة، وتحولت إلى سلطة تعتبر أن الحزب المهيمن، أو الطائفة الحاكمة، تمثل الحلقة المركزية في جميع أشكال التمثيل السياسي، وهذا ما أظهرته تجارب عدة في بعض البلدان العربية. علينا أن نعي أن نزع السياسة من المجتمع العربي ينبع من سيادة الرؤية الحصرية والاستبدادية والاحادية في ايديولوجية الدولة التي تنصب نفسها كلاً أو نفسها محل الكل، وتطرد الآخرين من عالمها، ولا تنظر إلى الاختلاف إلا على أنه مروق وكفر وإضعاف لوحدة الجماعة السياسية في أحسن الظروف، وتعطي نفسها من الحقوق والامتيازات، ولا سيما امتياز تمثيل الطبقة أو الشعب أو الأمة، ما تنكره على غيرها. هذه الدولة تقلص المصلحة العامة والشأن العام حتى ينطبق على مصالحها الخاصة النخبوية، وشأنها الخاص، وتقلص الوطن إلى حدود سلطتها، فلا يبقى مكان للآخر المختلف عنها. ويصبح كل معارض لها معارضاً للوطن والشعب والأمة، للإسلام أوالقومية أو الاشتراكية… فيصبح نفي التعدد نفياً للوحدة، ونفي الاختلاف نفياً للتشابه والتماثل، ونفي الكل ضياعاً للكل والجزء معاً. ولا يمكن استئصال شأفة العنف من الحياة العربية، ومن العلاقات الاجتماعية إلا بتحقيق المساواة بين المواطنين أمام القانون، والنظر الى حق السلطة على أنه نابع من حق المعارضة السياسية في الوجود والنشاط، واعتبار ان الحياة الاجتماعية تقوم على الصراع السياسي، بوصفه صراع الأضداد التي تنتج عن تعارضها حالة نوعية جديدة أرقى وأفضل، ويجب أن يتم هذا الصراع في حقل الثقافة وفي مؤسسات المجتمع المدني كالأحزاب والصحافة والجمعيات والنقابات، باعتبارها ميدان الضرورات التي لا بد منها من أجل عودة إنتاج السياسة في المجتمع، واستنهاض الحركة الشعبية القادرة وحدها على صنع السياسة. كاتب من تونس

(المصدر: صحيفة « أوان » (يومية –كويتية) الصادرة يوم 12 فيفري 2008)


مـــبادرة «ميبــي» دفعت ضريبة السياسة الأميركـــية اللاشعبية في المنطقة

 
رشيد خشانة (*)    عرضت «مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط» التي أطلقتها الخارجية الأميركية والمعروفة اختصارا بـ»ميبي»  المنظمات الأهلية في المنطقة. وأعلن أخيراً مكتبها، مقره في تونس، عن فتح باب الترشيحات للحصول على مساعدات موجهة للمنظمات المهنية والجامعات والهيئات غير الحكومية وجماعات النساء. وتصل المبالغ المُخصصة للعام الجاري إلى 3 ملايين دولار، أما حجم التمويل الممنوح للمشاريع الفردية فيُراوح بين 15 ألفا و25 ألف دولار للمشروع الواحد. وأفاد المكتب بأن «المبادرة» التي أطلقتها الإدارة الأميركية في كانون الأول (ديسمبر) 2002 منحت مساعدات زادت قيمتها عن 430 مليون دولار لتمويل 350 مشروعاً في 17 بلداً من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.   وفتحت «ميبي»، ثلاثة مكاتب اقليمية الأول في تونس ويشمل لبنان وشمال أفريقيا والثاني في أبو ظبي وهو موجه لبلدان الخليج والثالث في القاهرة مُخصص لمصر.   وأتى إطلاق المبادرة في أعقاب مراجعة تقويمية لعلاقات الولايات المتحدة مع العالم العربي التي ركزت طوال ستة عقود على التعاون مع الحكومات بصفتها قناة التخاطب الوحيدة مع المجتمعات المحلية، متغافلة عن المجتمع الأهلي. وتزامنت المراجعة مع صدور التقرير الأول للتنمية البشرية في العالم العربي عام 2002.   وبرأي بيتر مولريان المدير الإقليمي لمكتب «ميبي» في شمال أفريقيا فرضت تلك المراجعة إحداث تغيير توخى طريقين متكاملين أولهما حض الحكومات على السير في نهج الحكم الصالح، والثانية تقديم مساعدة ملموسة للجماعات التي تعمل من أجل الإصلاح. ومن بين المشاريع التي رعتها «ميبي» تمويل إرسال مراقبين لمتابعة عمليات الاقتراع في فلسطين ولبنان واليمن ومصر، وقد شملت كذلك إرسال مراقبين من بلد عربي لمراقبة العمليات الانتخابية في بلد عربي آخر (اليمن). وامتد قوس التمويل إلى دورات تكوينية استفاد منها أعضاء أحزاب سياسية في المغرب العربي ولبنان والأردن، وإرسال خبراء إعلاميين إلى وسائل الإعلام المحلية لتدريبها على التزام القواعد المهنية والاستقلالية، ويستمر عمل الخبير ستة أسابيع ثم يعود بعد فترة للتأكد من مدى استيعاب النصائح التي قدمها. كما شملت البرامج تكوين البرلمانيين من خلال تنظيم موائد مستديرة وحوارات تكوينية شارك فيها نواب من اليمن وعمان والمغرب، وكذلك تكوين قضاة ونشطاء. وفي هذا المجال كان الجدال الذي دار في المغرب في شأن «مُدونة الأسرة» مناسبة لتلقي قضاة وعناصر من المجتمع المدني مثل ذلك التدريب. وفي تونس موَّلت «ميبي» ندوة أقامتها غرفة التجارة التونسية الأميركية حول موضوع تكريس حرية التبادل التجاري وأعطت مساعدات لمعهد الصحافة من أجل إنشاء صحيفة خاصة لطلاب المعهد.   لكن واشنطن تسعى إلى معاودة النظر في وسائل التعاطي مع النخب العربية من خلال مراجعة وسائل «ميبي»، بسبب التجاوب المحدود الذي لقيته لدى المنظمات الأهلية العربية. وعلى رغم أن السياسات الأميركية في العراق وفلسطين هي السبب الأساس لتحفظ القيادات الأهلية العربية على التعاطي مع المبادرة، يعتقد الأميركيون بأن هامش العمل لتحقيق أهداف «ميبي» ما زال واسعا مستدلين بالأعمال التي تمت طيلة السنوات الأخيرة بالإشتراك مع منظمات محلية في بلدان، وأحيانا بمشاركة مؤسسات حكومية مثلما هو الحال في المغرب. في الوقت الذي أبدى كثير من الجمعيات والمنظمات الأهلية المستهدفة من «المبادرة» تحفظات صريحة على التعاطي معها.   وخصص الكونغرس في السنوات الثلاث الأولى من عمر «ميبي» 253 مليون دولار لتمويل برامجها. إلا أن الرئيس بوش طلب من الكونغرس تخصيص 150 مليون دولار إضافية ضمن برامج المساعدات المالية الخارجية لسنة لعام 2005 لتمويل المشاريع المدرجة في إطار «ميبي»، لكن لوحظ أن الغالبية في المجلس لم توافق سوى على نصف تلك الإعتمادات. وطبقا لوثيقة تقويمية أصدرها مكتب تونس مطلع العام الماضي تنهض «ميبي» على أربع ركائز ترمي لإزالة عوائق التنمية من خلال ضمان المشاركة السياسية وإزالة القيود الإقتصادية وتحسين نوعية التعليم وتسهيل الوصول إلى المؤسسات التربوية وتثقيف النساء. لكن هل تُقبل النخب بشراهة على الشرب من بركة «ميبي» لإطفاء عطشها إلى الإمكانات المالية التي عادة ما تشكل عقبة تحد من نشاط الجمعيات الأهلية في العالم العربي؟   دروس من روسيا   ما من شك بأن «ميبي» اختارت الإبتعاد عن القنوات الحكومية ويبدو أن الأميركيين استفادوا من تجاربهم السابقة في روسيا ويوغسلافيا السابقة حيث اقتصروا على الأدوات الرسمية أو لجأوا إلى وكالة التنميةUSAID والتي يعتبرون أهدافها مختلفة عن هدف مبادرة «ميبي». كذلك اعتمدوا في حالات ثالثة على منظمات أهلية محلية لا يستطيعون مراقبتها. لكن هذه المبادرة ابنة شرعية لوزارة الخارجية، فالحكومة الأميركية عهدت للوزارة بمشروع المبادرة من الألف إلى الياء واستطرادا ببرنامج المساعدات، ولذلك فلا شيء يمكن أن يُنجز من دون الخارجية. ويمكن القول إن «ميبي» باتت تشكل حجر الزاوية في تعاطي الإدارة الأميركية مع المجتمعات الأهلية العربية، إذ هي الشريان الذي يضخ مياه «الإصلاحات» من المنظور الأميركي في القنوات «التقليدية» العربية، علما أن الكونغرس هو الذي يوافق على الإعتمادات المقترحة لتمويل مشاريع «ميبي». وتعتبر الولايات المتحدة تلك الإعتمادات استثمارا بالغ الأهمية للأمن الإقليمي و»للتوصل الى مستوى من التقدم والإزدهار الإقتصادي يحققان للمجتمعات المعنية الإستقرار السياسي دعما للسلام».   وهنا يجابه هذه المبادرة نوعان من الصعوبات الأول مع بعض الحكومات التي لا تخفي ضيقها من نشاطه، ويبرز في هذا المجال اسم تونس بقوة إذ يشعر العاملون في المكتب وكأنهم في حصار إذ قلما توافق الدوائر الرسمية على برنامج نشاط يعتزمون القيام به. أما الثاني فمع النخب الغاضبة من السياسات الأميركية في العالم العربي. وعلى رغم أن القائمين على «ميبي» يعلنون أن مشاريعهم ترمي لتوسيع فرص الحرية السياسية والإقتصادية وتحسين خدمة التعليم لسكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن المتجاوبين مع المبادرة ما زالوا قلة، وكثير منهم يشعر بالحرج من الإنخراط في هذا النوع من النشاط.   غير أن مولريان يعتقد بأن الوضع تغير في السنتين الأخيرتين مؤكدا أن موقف النخب أصبح أكثر مرونة «لأن شركاءنا يدركون أين هي مصلحتهم ونحن لا نطلب منهم أن يحبونا».   وفي هذا الإطار لا يخفي المسؤولون في «ميبي» ارتياحهم لحجم العمل الذي قاموا به في مصر ولبنان وكذلك في الجزائر التي ضاعفوا التمويلات المخصصة لها استعدادا لما يعتبرونه «آفاقا مفتوحة». وهم يعتقدون بأن الجزائريين «عاقدو العزم على التغيير، وهذه فرصة لنا لكي ننخرط في هذا المسار ونستثمر في الإصلاحات». لكنهم ينبهون إلى أن دورهم «لا يتمثل في اختيار الحكومات وإنما في الدفاع عن الحكم الصالح من دون التدخل في خيارات أهل البلد».   سخاء من جانب واحد   ويلقى هذا البعد بعض التجاوب لدى قسم من النخب التي تعتبر العمل على دفع المجتمعات العربية نحو الديموقراطية أمرا إيجابيا. ورأى السفير التونسي السابق أحمد ونيس أن فكرة «ميبي» تقوم على سخاء من جانب واحد، رابطا المبادرة بالطبيعة المنفتحة للمجتمع الأميركي ومؤكدا أن «مما يبعث على الأمل أن يكون برنامج المبادرة نشر الديموقراطية». غير أن القسم الأكبر من النخب مازال يرفض التعاطي مع «ميبي» لأنه يتوجس خيفة من المشاريع الأميركية ولا يثق بأهدافها. ومن الأمثلة على تلك المواقف المتحفظة رفض رابطة حقوق الإنسان التونسية (التي هي أقدم رابطة من نوعها في العالم العربي وأفريقيا) التعاطي مع «ميبي» على رغم قبولها مبدأ تلقي مساعدات من الإتحاد الأوروبي، وإن كانت السلطات تحول بقوة دون تلقيها أي نوع من الدعم.   من هذه الزاوية يمكـــن القول إن مـــبادرة «ميبــي» دفعت ضريبة السياسة الأميركـــية اللاشعبية في المنطقة.   (*) صحافي من أسرة «الحياة».   (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 12 فيفري 2008)  

إرهاب وزراء الداخلية العرب

محمد رشاد عبيد   بداية أريد أن أعقب علي ما جاء في رأي القدس العربي وزراء الداخلية العرب وارهابهم (يوم الجمعة 1/2/2008)، وهو عندما أغفلت القدس العربي أو تناست أن وزراء الداخلية العرب وكذلك زعماءهم لا يستطيعون اتخاذ أي قرار بشأن الارهاب وتعديل أو اضافة أي بند الي اتفاقية مكافحة الارهاب العربية في معظم ان لم نقل جميع مؤتمراتهم السنوية، الا باطلاع وموافقة الغرب وواشنطن علي الخصوص، لأن الجوانب المتعلقة بالارهاب تعتبرها أمريكا حساسة ولا يمكن أن تعطي الأنظمة العربية حرية التصرف في قضاياها وقوانينها أو اتفاقياتها.   هناك توجس غربي وأمريكي علي وجه الخصوص، تشوبه مخاوف شديدة من تأثير تنظيم القاعدة علي الشباب العربي المسلم، وممن هم في طليعتهم، واستطاعته بفضل الشبكة الدولية العنكبوتية العالمية جلبَ الكثير وتجنيد المزيد منهم الي صفوف التنظيم.   وما يدلل قولي ذلك أنه ليس من قبيل الصدفة أن تلتقي السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية العام الماضي في يوم الأحد (25/3/2007) مع قادة أجهزة المخابرات العربية لدي كل من مصر والأردن والمملكة العربية السعودية، ذلك في جنوب مصر في مدينة أسوان، قبل أن تلتقي بوزراء خارجية الدول نفسها، في سابقة فريدة من نوعها، حيث انضموا الي زملائهم في قمة الرياض الماضية، وحسب اعتقادي أن السيدة رايس لم تأتي فقط من أجل الاطمئنان علي توافق أجندة اللجنة الرباعية العربية (مصر، الأردن، والسعودية، والامارات)، وتقديم النصائح، بشأن تحسين علاقتها بالدولة العبرية، أيام انعقاد قمة الرياض العربية وخاصة يومي الأربعاء والخميس 28 و29/ 3/2007، بل بشكل أساسي وأكثر أهمية لعمل شبكة اتصالات وتعاون أمريكية مع مخابرات الرباعية العربية للتقليل من تنامي أنصار القاعدة في أوساط المتطرفين من الشباب العربي المسلم، ومحاولة قطع مختلف الطرق عليهم، خاصة أن تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن محمد بن لادن يعتمدون علي الشبكة العنكبوتية بشكل كبير في نشر معظم تسجيلاتهم ورسائلهم الي أعوانهم وأنصارهم في العالم أجمع. ربما من غير المستبعد أن تكون السيدة رايس بلقائها مع قادة المخابرات العربية قد سوغت ونصبت، ذرائع وتهما عدة تكون بأيديهم، اذا ما ألقوا القبض علي الأبرياء ممن يتهمون من الشعوب العربية المسلمة بالارهاب.   فأن تكون عربيا مسلماً صاحب مدونة أو مقالات شخصية علي مواقع جرائد عربية في صفحات الويب علي شبكة المعلومات الدولية الانترنت أو مدونات، بجعبتها العديد من المقالات النابضة بالدفاع عن قضاياك العربية القومية وأوطانكَ المسلمة علي الشبكة نفسها، فعليك أن تحضر نفسك وأن تكون مستعداً للمساءلة من قبل أي جهاز من أجهزة المخابرات العربية، بتهمة الارهاب، والانتماء لشبكات ارهابية محظورة، وأن تدان بالحبس أربعة أعوام كما فعلت أجهزة مخابرات أمن الدولة المصرية مع المدون الشاب المصري: عبد الكريم سليمان، أو ربما بالسجن المؤبد كما فعلت ليبيا مع أحد المتهمين بالارهاب مؤخراً.   (المصدر: بريد القراء بصحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 12 فيفري 2008)

 

 

ديمقراطية بلا حجاب

 
سعيد حارب (*)   أستعير عنوان المقال من كتاب للسيدة مروة قاوقجي، الذي يحمل العنوان نفسه. والسيدة مروة -لمن لا يعرفها- سيدة تركية ولدت في أنقرة عام 1968، وبعد أن أتمت دراستها الثانوية في تركيا، واصلت دراستها في الولايات المتحدة الأميركية في مجال هندسة الكمبيوتر بجامعة تكساس، ثم عادت إلى تركيا وعملت في صفوف حزب الرفاه ثم الفضيلة. وفي عام 1999 انتخبت عضوا في البرلمان عن مدينة اسطنبول، وتعرضت لضغوط وهجوم إعلامي وسياسي لإجبارها على ترك البرلمان، ثم إسقاط الجنسية التركية عنها وعودتها إلى الولايات المتحدة الأميركية. وكان يمكن أن يمر دخولها البرلمان كبقية أعضائه، لكن السيدة مروة حالة خاصة. فقد دخلت البرلمان بحجابها، فأثارت ضجة لم يتوقف صداها إلا بتصويت البرلمان على إسقاط عضويتها، لأن ذلك يخالف الأعراف العلمانية كما قيل وقتها.   واليوم، يتجدد الحديث عن مشكلة الحجاب في تركيا رغم أنه لا توجد «مروة» جديدة. إذ تقدم حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الجبهة القومية باقتراح إلى البرلمان لإدخال نص دستوري يقول «لا يجوز أن يحرم أحد من حقه في التعليم العالي». وهذا النص يسمح للمحجبات بدخول الجامعات، فثارت ثائرة القوى العلمانية التي ترفض هذا التعديل مما أدخل تركيا في جدل سياسي جديد. ويبدو أن البعض لا يريد الديمقراطية إلا حين تحقق أهدافه الخاصة، فحرمان آلاف التركيات من التعليم لا يساوي -عنده- منعها من الحجاب، ولا بأس من بقاء هؤلاء التركيات متخلفات ما دام ذلك يحقق العلمانية!   ولا أعلم أن العلمانية كما نادى بها أصحابها المؤسسون في الغرب تدعو للتخلف الذي ينادي به البعض في الشرق، فأساس العلمانية هي حفظ الحقوق العامة للناس، ولعل من أبسط هذه الحقوق حق التفكير والتعبير والسلوك، واللباس جزء من السلوك، ولا شك أن الحجاب هو حرية شخصية تنشأ عن قناعة إيمانية يجب أن يحترم حق صاحبها، مثلما تتم المطالبة بعدم فرض الحجاب على المرأة في الكثير من البلدان. كما أن الحجاب لا يتعارض مع النظام العام أو السلوك العام، لكن الأمر وصل ببعض «حراس الديمقراطية» إلى التعرض للناس في الطرقات لخلع حجاب على رأس امرأة، أو محاسبة رجل على قصر ثوبه وطول لحيته، وهم بذلك لا يختلفون عن «طالبان» التي كانت تقوم بنفس التصرف ولكن بصورة معاكسة!   إن كثيراً من الباحثين والسياسيين يؤمن بالديمقراطية لكنه يخالفها عند أبسط الممارسات، فتراه يمارس حقه في التعبير أو التفكير لكنه لا يتردد لحظة في إلغاء حق الآخرين في ذلك حين يختلف معهم. بل ربما اتهمهم بالتخلف والظلامية، وعمل على استئصالهم مستعيناً بكافة الوسائل ولو أدى ذلك إلى مخالفة مبادئ الديمقراطية ذاتها. وهم في ذلك لا يختلفون عن خصومهم من المتطرفين على الطرف الآخر، لكن هذه المرة يتم ذلك كله باسم الديمقراطية.   إن الموقف من الحجاب ليس إلا نموذجاً لكثير من المواقف التي يتخذها البعض من خصومهم. وإذا كنا نتصور ذلك ممن لا يؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة، فإننا لا نتصوره من «حراس الديمقراطية»، لأن ذلك يفقدهم المصداقية أمام الناس، ويسحب البساط من تحت أرجلهم لصالح القوى الأخرى التي لم تخدعهم على الأقل، فقد كانت صادقة مع نفسها وذاتها حين تفرض ما تراه على الناس، أما هؤلاء الذين يزعمون الديمقراطية فهم أول من يخالفها!   وإذا كانت مسألة الحجاب نموذجاً مصغّراً فإن المواقف الأخرى لا تختلف. فقد اتبعت بعض القوى «الديمقراطية» سياسة الإقصاء أو الاستئصال لكافة القوى المعارضة، ولم يقتصر موقفهم على خصومهم من الإسلاميين فقط، بل امتد إلى القوى السياسية والفكرية الأخرى التي لا توافقهم رؤاهم ومبادئهم، وكل ذلك باسم الديمقراطية، وبحجة عدم وصول قوى «غير ديمقراطية». وهو ما حدث في كثير من البلدان العربية والإسلامية حين تمّ إقصاء قوى سياسية ومجتمعية فاعلة في المجتمع بحجة الخوف على المجتمع من وصول قوى تستأصل الديمقراطية بأدواتها، ولذلك لا نستبعد أن تستخدم هذه القوى المقابلة «غير الديمقراطية» -كما تسمى- آلية الإقصاء نفسها، ولعلها في وقتها الحاضر تملك الطريق الموصلة إلى هذا الموقف في ردة فعل على الطرف الآخر.   إن المسألة ليست قطعة حجاب تلبسها المرأة مختارة أو تخلعها مختارة، لكنه صراع بين منهجين اختار أحدهما المنهج الديمقراطي في ممارساته واختار غيره المنهج الإقصائي في علاقته بالآخر، سواء كان الإقصاء باسم الإسلام أم العلمانية، وبذلك فقدت الأوطان قدراتها وقواها الفاعلة في صراعات جانبية شغلتها عن البناء التنموي الوطني، فخسرت الأوطان هذه القوى وأتاحت الفرصة لقوى لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالعمل الوطني لتتصدر المسؤوليات في كثير من الدول العربية والإسلامية.   إن مثل هذه المواقف تعزز القول بأن الدول العربية أو الإسلامية أو الشرقية –عامة- ليست متهيئة لقبول الديمقراطية، وهو ما يوجب سيادة النظم «الدكتاتورية» واستمرارها، ليس في السياسة وحدها بل في كل جوانب الحياة.   لقد استخدمت الأدوات الديمقراطية لمنع الحجاب في تركيا، فقد تمت مناقشة القرار في البرلمان، واتخذت إجراءات دستورية وقانونية لإصداره، وذلك سلوك وإجراء ديمقراطي سليم، فلماذا حين يتم استخدام نفس الأدوات في رفع هذا المنع تتعالى الأصوات منذرة بالويل والثبور وعظائم الأمور، خاصة وأن ما يسعى إليه البرلمان هو إعطاء الحرية للنساء التركيات للاختيار، ولم يفرض عليهن الحجاب كما قد يتصور البعض. بل إن القرار يهدف إلى غاية سامية، هي إتاحة فرص التعليم لكل التركيات، وتتضاءل أمام هذه الغاية كافة المؤثرات الأخرى، فلماذا يصر البعض على فرض رغبتهم على الجميع، ولماذا يصادرون حرية الآخرين؟   (*) كاتب إماراتي drhareb@gmail.com   (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم 11 فيفري 2008)

 


Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.