الثلاثاء، 10 أبريل 2007

Home – Accueil الرئيسية

 

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2513 du 10.04.2007
 archives : www.tunisnews.net


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: بـيـان مجموعة مراقبة تونس باللغة :دعوة لمؤتمر صحفي عن حرية التعبير في تونس: »نتائج بعثة تقصي حقائق دولية » البديـل عاجل: ربيع الإضرابات سيف بن سالم: نداء عاجل:على إثر الأحداث الأخيرة بولاية صفاقس نـواة :حوار مع الصحفي و المدوّن محمد الفوراتي البديـل عاجل: هدوء الصراع داخل الاتحاد العام التونسي للشغل: مؤشر على رغبة في التجاوز أم هدنة مؤقتة؟ عبدالباقي خليفة:من يرفض المصالحة في تونس الهادي بريك:  كلمة على درب الحوار حول مستقبل الحركة الإسلامية في تونس الحلقة 2 من 3. زهير الشرفي: إلى السيد راشد الغنوشي عادل القادري: وزير العدل وحقوق الإنسان  بين الأقلية والأغلبية الأستاذ الهادي المثلوثي:تحية للشهداء في ذكراهم التاسعة والستين وعذرا إن خذلناهم د. محمد الهاشمي الحامدي:رأي لعبد الرحمن بن خلدون التونسي: في السجال حول المصالحة ولم الشمل الحوار.نت ردود القراء على مقال  « الربيع والسياحة وزيت الزيتون » للهاشمي الحامدي ام اسامة: هاشمي الحامدي و »المتنهوضين »  مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات :زمن بورقيبة:حصة تقييمية حول الحلقة الثانية التي بثتها قناة العربية يوم الاثنين 28 مارس ‏2007 يو بي آي: تونسية في الثمانين.. حامل! القدس العربي: اسبانيا قلقة من تسلح الجزائر وتخشي من سباق يجعلها والمغرب قريبين من مستواها العسكري القدس العربي: إعلاميون ليبيون يدعون لإنشاء صحافة خاصة وإصلاح العامة رويترز: إسلامي جزائري يقول ان السلطة تفوت فرصة التغيير السلمي رويترز:الشرطة: مقتل اثنين من المشتبه بأنهما مفجران انتحاريان في المغرب  القدس العربي: مغاربة يحتجون علي استضافة إسرائيليين في مهرجان سينمائي بمراكش صحيفة « القدس العربي » :ليبيا تعلن عن ضبط 1300 متسلل في حالة شروع بهجرة غير شرعية إلى أوروبا فتحي بن الحاج يحيى  في النظرية السابعة د. حسن حنفي: هل تعود أوروبا إلى استقلالها؟  توفيق المديني:أزمة الزراعة في أفريقيا


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


قناة الحوار تعيد بث حلقات مراجعات الخاصة بـ:

راشد الغنوشي

 

ابنُ الفلاحِ التونسيِّ الذي غادرَ قريتَهُ الجنوبيةَ الصغيرةَ ليجوبَ الآفاقَ طلبًا للعلمِ.

++ اعتنقَ الفكرَ القوميَ الناصريَّ ليتخلِّى عنهُ بعدَ حربِ 67 التي عُرِفَتْ بالنَّكْبَة++

تحوَّلَ إلى المُعَسْكَرِ الإسلاميِّ ليؤَسِسَ مع زُمَلائِهِ الحركةَ الإسلاميةَ في تُونُسْ. ولِيُصبِحَ من مفكرِي الاسلامِ السياسيِّ البارِزين ++

حُوكِمَ بسببِ نشاطِهِ الدَّعَوِيِّ والسياسيِّ عِدَّةَ مرَّاتٍ.

له نظراتٌ تجديديةٌ في الفكرِ الاسلاميِّ ضمّنَها كتَابَهُ الحرياتُ العامةُ في الدولةِ الإسلاميةِ.

برنامج مراجعات يستضيف المفكر الاسلامي التونسي راشد الغنوشي

يأتيكم في الاوقات التالية:  الثلاثاء الساعة السادسة والنصف بتوقيت غرينيتش

يعاد في الاوقات التالية:

الاربعاء الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش

الخميس الساعة 06:30 بتوقيت غرينيتش

الخميس الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش

 

القمر الصناعي نايل سات  11823 القمر الصناعي هوت برد  13 درجة 10949

 

 

برنامج مقابسات يتناول عرضا وتحليلا لكتاب المفكر التونسي الكبير د. هشام جعيط تاريخية الدعوة المحمدية في مكة

يأتيكم على قناة الحوار في الأوقات التالية:

 

الثلاثاء 10 أفريل 2007

 

الساعة 20:30 بتوقيت غرينيتش  21:30 بتوقيت أوروبا

الاربعاء الساعة 06:00 بتوقيت غرينيتش

الخميس الساعة 12:00 بتوقيت غرينيتش

الجمعة الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش

 

القمر الصناعي نايل سات  11823 القمر الصناعي هوت برد  13 درجة 10949

 


أطلقوا سراح الأستاذ محمد عبو أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف /الفاكس:71354984 Email: aispptunisie@yahoo.fr تونس في 10/04/2007 بــيـــــان

تمكنت السيدة سمية بنت بوبكر الأزغب و السيدة فطيمة بوراوي زوجة و والدة السجينين السياسيين وليد و خالد العيوني من زيارة السجينين المذكورين بعد ظهر اليوم الثلاثاء 10 أفريل 2007 بسجن المرناقية  و هما ما زالتا تحت وطأة الصدمة التي أثرت عليهما و جعلتهما يعيشان بحالة حزن عندما علمتا يوم الجمعة الماضي أن وليد العيوني أصيب بفقدان مداركه العقلية و أصبح لا يعرف والدته و لا يعرف زوجته نتيجة للتعذيب الوحشي الذي تعرض له منذ اعتقاله يوم 11 ديسمبر 2006.

و قد حاولت زوجته هذا اليوم تذكيره باسمها و باسم والدته و بأسماء أبنائه لكنه اتضح أنه فقد الذاكرة تماما علما بأن إدارة سجن المرناقية لم تمكن محاميه الأستاذ عبد الرؤوف العيادي من زيارته.

و للتذكير فإن وليد العيوني مهندس ديكور و هو توأم مع شقيقه خالد و مولود بقليبية في 28 أوت 1978 اشتغل مهندسا بالامارات منذ أفريل 2003 بإحدى المؤسسات و رجع إلى تونس يوم 18 أكتوبر 2005    و فتح مكتبا خاص و أصبحت له شهرة لدى العموم.

 قد كان يشكو لأفراد عائلته أثناء الزيارة الأسبوعية من تعرضه للتعذيب و يشكو من الظروف السجنية السيئة للغاية التي أدت في آخر الأمر إلى فقدانه إلى مداركه العقلية.

و قد سبق للجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن طالبت بإطلاق سراحه لتمكين عائلته من السهر على معالجته علما بأن العلاج يتطلب إرجاعه إلى وضعه العادي بالعيش وسط عائلته بجانب والدته و زوجته و أبنائه.     رئيس الجمعية                                                                                الأستاذ محمد النوري


 
دعوة لمؤتمر صحفي عن حرية التعبير في تونس « نتائج بعثة تقصي حقائق دولية »
 
الأربعاء 10 ابريل 2007 يتشرف أعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة للشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير (أيفكس) بدعوة الصحفيين والاعلاميين المهتمين لحضور مؤتمر صحفي للإعلان عن تقرير حول حرية التعبير في تونس وذلك بالتزامن مع إعلانه في اليوم ذاته بباريس وواشنطن. ويتعقد المؤتمر الصحفي يوم الاربعاء، 11 ابريل 2007، في تمام الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر وذلك بمقر « مركز دعم التنمية، 30 شارع هارون الدور السادس شقة 4، القاهرة » وتنظم المؤتمر الصحفي الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، بالتعاون مع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان. يحمل التقرير عنوان « حرية التعبير في تونس: الحصار مستمر » ويعد خلاصة لنتائج بعثة تقصي حقائق دولية. وهو التقرير الرابع لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس منذ عام 2005م « تضم المجموعة 16 عضو من أعضاء آيفكس ومن بينهم الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ». وكانت بعثة تقصي الحقائق قد زارت تونس في فبراير ومارس 2007م ، لرصد حالة حرية التعبير وللمطالبة بالإفراج عن سجين الرأي الكاتب والمحامي محمد عبو والمسجون منذ بداية مارس 2005م. وقد ضمت البعثة ممثلين لأربعة منظمات دولية ، إلا أن السلطات التونسية منعت ممثل المنظمة العربية الوحيدة  » المصرية لحقوق الإنسان » من الحصول على تأشيرة الدخول لتونس للمشاركة في أعمال البعثة ، وهو الموقف الذي اتخذته من قبل ضد ممثلي مؤسسات عربية مثيلة . ومن المقرر أن يشارك في المؤتمر الصحفي ممثلون عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان و مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة لآيفكس وممثل للمرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع في تونس. وتتوفر في المؤتمر الصحفي نسخ من التقرير للصحفيين . وسيحضر المؤتمر الصحفي في القاهرة ممثلين من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان والمنظمة المصرية لحقوق الانسان، بالإضافة إلى ممثل لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة لأيفكس وممثل للمرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والابداع في تونس. وسيتم توفير نسخ من التقرير بالمؤتمر الصحفي. لمزيد من المعلومات برجاء الاتصال بـ جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان تليفاكس: 002025249544 – محمول: 0020101936884 – 0020121634600 ايميل: gamal4eid@yahoo.com تقرير مجموعة مراقبة تونس باللغة العربية: http://www.hrinfo.net/ifex/wsis التقرير باللغة الانجليزية والفرنسية: http://campaigns.ifex.org/tmg/

نداء عاجل على إثر الأحداث الأخيرة بولاية صفاقس
 
سيف بن سالم جدّت يوم الجمعة 6 أفريل، بين منطقة الزغابنة و بئر صالح (60 كم على صفاقس)،  اشتباكات عنيفة بين حشد كبير من المواطنين و مجموعة من أعوان الأمن العائدين من ولاية المنستير حيث أحيى الرئيس بن علي ذكرى وفاة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

تفاصيل الحادث تتمثل في نزول حافلة على متنها عشرات من رجال الأمن في مطعم الحاج سالم الكشطي الذي اشتهر بحسن خلقه و استثمار مركزه في الحزب الحاكم  كرئيس شعبة  لمساعدة أهالي المنطقة.

وبعد تلبية طلباتهم من أكل و شرب رفض المسؤول عن المجموعة دفع فاتورة الحساب فتوجه إليه الحاج سالم بكل لطف مطالبا إياه بسداد المبلغ و ملتمسا منه أن يقدر مركزه في المنطقة، غير أن المسؤول المذكور وجه له  صفعة قوية ثم لطمه برأسه فطرحه أرضا مما أثار غضب أهالي المنطقة الذين هبوا، مسلحين بالعصي و الحجارة و آلات فلاحية (بالة، مسحاة…) و اشتبكوا مع الأعوان فأصابوهم إصابات بالغة نقلوا على إثرها إلى المستشفى بالإضافة إلى تهشيم الحافلة بالكامل. فما كان من السلطات إلا أن شنت، في صبيحة اليوم التالي، حملة اعتقال واسعة طالت عددا كبيرا من أبناء المنطقة. وباعتبار واقع العجز والتخبط الذي تعيشه البلاد، سلطة ومعارضة، فإنني أتوجه بندائي هذا إلى أبناء منطقتنا الشجعان الذين دافعوا عن شرفهم وكرامتهم وأثبتوا أنهم وحدهم القادرون على ذلك بعد أن انشغلت نخبتهم، إسلامية وعلمانية، بهمّ المساواة بين الجنسين في الإرث فلم تنلهم سوى المساواة في العصا. أتوجه إليهم بنداء، ملؤه الإعجاب والتقدير والمحبة، بأن يثبتوا على درب العزة والكرامة مذكرا بقول الشاعر العظيم: لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى       حتى يراق على جوانبه الدم.  


منتدى طلابي تونسي يقف خلفه مجموعة من الطلبة والشباب التونسي من توجهات مختلفة

إسلامية شيوعية قومية http://talaba.forumactif.fr/

 
يشتركون في رغبتهم الجامحة في الرفع من مستوى وعي التونسيين عموما والطلبة خصوصا فلطالما كان الطلبة هم ميزان حرارة المجتمع. ونواة التغيير المرتقب والله من وراء القصد

ربيع الإضرابات
 
قررت الهيئات الإدارية لتعليم الثانوي والتعليم الأساسي ولأعوان التأطير والإرشاد التربوي ولعملة وموظفي وزارة التربية الدخول في إضراب يوم 11 أفريل الجاري من أجل جملة من المطالب المادية والمهنية التي سبق وأن أبرمت في شأنها اتفاقيات سابقة ظلت حبرا على ورق أو تنكرت لها الوزارة بعد أن ألغيت الإضرابات التي كان من المقرر تنفيذها في مستهل العام الدراسي الحالي. وقد سبق أن نفذت النقابة العامة للتعليم العالي إضرابا يوم 5 أفريل لقي نجاحا واسعا، فيما قررت الهيئة الإدارية للبريد والاتصالات الدخول في إضراب في قطاع الاتصالات يوم 10 ماي المقبل وحمل الشارة الحمراء طيلة ذلك اليوم في بقية المؤسسات التابعة لوزارة تكنولوجيات الاتصال ( ديوان البريد وشركة مقاولات الاتصالات وديوان الإرسال الإذاعي والتلفزي ومركز دراسات الاتصالات ) احتجاجا على التفويت في 16% من اتصالات تونس للخواص. وبطبيعة الحال وكما هو معهود انطلقت سلسلة من الجلسات التفاوضية مع نقابات هذه القطاعات الأربع عسى أن يقع تلافي الإضراب وفض النزاع  » بالحسنى » لكن تشدد الوزارة ورفضها حل حتى بعض المطالب البسيطة جعل نقابات ثلاثة من هذه القطاعات الأربع تتمسك حتى اليوم بالإضراب فيما تمكنت نقابة العملة والموظفين من اقتلاع مكاسب قدرت أنها إيجابية وأعلنت بذلك إلغاء الإضراب بالنسبة لهذا الصنف من مستخدمي وزارة التربية. وإذا ما تواصل الأمر على ما هو عليه فإن ما يزيد عن 100 ألف من رجال التربية والتعليم والتأطير سيجدون أنفسهم يوم الأربعاء القادم في ساحة محمد علي بالعاصمة تونس وبدور الاتحادات الجهوية بالجهات في وقفة نضالية واحدة متوحدين ضد نفس الخصم وزارة ووزير التربية الذي جيء به للقضاء على شيء اسمه  » نقابة « . وفي ضوء المعطيات المتوفرة الآن فإن الوضع يتجه فعلا نحو ما هو متوقع حتى الآن، خصوصا وأن الندوة الصحفية المشتركة لنقابات التربية والتعليم والتعليم العالي أبرزت الهوة الفاصلة بين المطالب المرفوعة والمقترحات المقدمة من طرف الوزارات والتي لا تستجيب لأدنى الأدنى. وفي الوقت الذي تكثف فيه النقابات من تحركاتها لحشد قواعدها لإنجاح الإضراب المرتقب تكثف الوزارات وخاصة وزارة التربية من حملاتها الدعائية لتشويه الإضراب ومطالب رجال التعليم والتشكيك في مشروعيتها. وتتردد أخبار أن الوزارة تعمل من أجل إفشال الإضراب بالاستعانة ببعض الأولياء وميليشيات الحزب الحاكم. وقد لاحظ المتتبعون للوضع عودة اللغة القديمة ونشاطات كانت اختفت منذ مدة طويلة نسبيا. والواضح أن السلطة التي تتباها بحالة السلم والاستقرار الاجتماعيين في الوقت الذي شهدت المقدرة الشرائية تدهورا خطيرا ستحاول أن تمنع تعكير صفو هذه السلم وهذا الاستقرار حتى وإن أدى الأمر إلى مزيد التعدي على الحريات النقابية بالأشكال السافرة التي تعودت عليها والتي لم تتخلى عنها رغم كل تروجه حول « حرية العمل النقابي » والمصادقة على الاتفاقية الدولية 135. اعتصام على إثر بعث نقابة أساسية بمركز زراعة التبغ بغار الدماء تمّ إيقاف الكاتب العام محمد الصالح المصلي عن العمل يوم 13 فيفري وإحالته على مجلس التأديب، قررت النقابة الأساسية والمنخرطين الدخول في اعتصام بمقر العمل وذلك يوم 2 أفريل بمشاركة 80 عاملا من أجل إرجاعه إلى عمله والاستجابة لباقي مطالبهم (الترسيم، المنح، الخ.) رافـل شهدت مدينة صفاقس (كباقي مناطق البلاد) في الآونة الأخيرة عودة مكثفة للرافل بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد حيث شمل قاعات الانتظار بالمستشفيات ومكاتب التشغيل أينما وجد الشباب ! (المصدر: البديـل عاجل، قائمة مراسلة حزب العمال الشيوعي التونسي بتاريخ 9 أفريل 2007)

أخبار قصيرة من الموقف

 
تهنئة أرسل الدكتور أحمد بوعزّي مسؤول مكتب الشباب والمرأة بالمكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدّمي ببرقية تهنئة الى البطل التونسي الشاب في رياضة السباحة أسامة الملّولي، عبّر له فيها بإسم شباب الحزب ومناضليه عن مشاعر الإفتخار والتقدير لإحرازه الميداليّة الذهبيّة في سباق 800 متر سباحة حرّة في بطولة العالم للسباحة بأستراليا، متمنّيًا له تواصل النجاح في رفع الراية التونسية عاليًا في المحافل العالميّة. حجب وغضب عمّ الإستياء والغضب أوساط مستعملي الأنترنات التونسيّين بعدما أقدمت المصالح التونسيّة المختصّة في الرقابة، دون ايّ اعلام أو توضيح كعادتها، على منع الإبحار انطلاقًا من تونس على الموقع العالمي www.dailymotion.com وهو موقع معروف ومختصّ في ايواء تسجيلات الفيديو في شتّى المواضيع. حملة وجمعية لحماية العربية بالمغرب الأقصى أُعلِن في المغرب الأقصى يوم 17 مارس المنصرم عن انشاء جمعية جديدة بإسم « الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية » برئاسة الأستاذ الجامعي موسى الشامي، وهو أستاذ جامعي سابق للفرنسية ورئيس جمعية لمدرّسي هذه اللغة، وقد أوضح الشامي انّ تأسيس الجمعيّة يهدف الى « استصدار القوانين التي تحمي العربية من التجاوزات الشائنة وصونها من الدخيل وحمايتها من كل أشكال الإهمال والتهميش وإبراز مكانتها في المجتمع المغربي ». وفي سياق متّصل، أطلق مدوّنون مغاربة على شبكة الأنترنات حملة دامت طيلة الأسبوع الأخير من شهر مارس لإعتماد اللغة العربيّة لسانًا للمدوّنات والجرائد الإلكترونيّة المغربيّة. وقد أفاد منظّمو الحملة انّ عدد المدوّنات المغربيّة الناطقة بالعربيّة قد ارتفع من 100 الى 1300 في ظرف عام. يوم دراسي يعقد الشباب الديمقراطي التقدّمي الأحد 08 أفريل بالعاصمة لقاءً دراسيًا داخليًا ، سيحضره شباب الحزب من كافّة الجهات وسُيخصّص لمناقشة وتدقيق المواقف من مختلف القضايا التي تهمّ الشباب التونسي وعلى رأسها وضع الجامعة التونسيّة، الشباب العامل والشباب المُعطّل عن العمل. رحيل انتقل الى جوار ربّه السيّد ادريس فليس شقيق الأخ محمّد صالح فليس الوجه التقدّمي المعروف وعضو أسرة تحرير « الموقف ». وبهذه المناسبة الأليمة نتقدّم بأحرّ التعازي الى الأخ محمّد صالح وأفراد عائلته، راجين من العليّ القدير ان يُسكن الراحل العزيز فراديس جنانه. ومعلوم انّ الفقيد ادريس فليس رافق المناضلين اليساريّين في محنهم خلال الستينات والسبعينات وكان خير سند لهم ولأسرهم. دعوات تجمّعية أرسلت وزارة التربية دعوات مكتوبة على أوراقها الرسميّة وحملت ختمها الى مديري المؤسّسات التربوية لحضور اجتماعات بمقرّات لجان تنسيق التجمّع الدستوري الديمقراطي بالجهات، وكان الهدف من تلك الإجتماعات هو تدراس كيفيّة احباط اضراب المعلّمين والأساتذة المقرّر ليوم 11 أفريل الجاري. (المصدر:  صحيفة « الموقف » (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 400 بتاريخ 6 أفريل 2007)
 


حوار مع الصحفي و المدوّن محمد الفوراتي

 
حاوره: سامي بن غربية على هامش منتدى الجزيرة الثالث « الإعلام ومنطقة الشرق الأوسط : ما وراء العناوين » الذي انعقد بالعاصمة القطرية الدوحة من 31 مارس إلى 2 أبريل 2007 قمت بحوار مع الصحفي محمد الفوراتي سألته خلاله عن هذا الحكم و عن هجرته كصحفي إلى عالم التدوين على مدونات مكتوب. محمد الفوراتي يقيم حاليًّا بالدوحة و يعمل بصحيفة « الشرق » القطرية. و كانت محكمة الاستئناف بقفصة كانت قد أصدرت ضده، يوم يوم 8 مارس 2007، حكما غيابيا بالسجن عاما وشهرين من أجل الإنتماء إلى جمعية غير مرخص فيها وجمع أموال بدون رخصة.

** أخ محمد الفوراتي لو تعطينا نبذة عن خلفية الحكم القضائي الأخير الذي عوقبت بموجبه بأربعة عشرة شهرا سجنا ؟

طبعا هذه قضية قديمة يعرفها الرأي العام و الزملاء القافيين و المنظمات الحقوقية. كان فيه حكم قضية أولية حول جمع أموال بدون رخصة و انتماء لجمعية غير مرخص فيها. و انطلقت القضية باعتقال عدد من المواطنين بمدينة قفصة و هي مسقط رأسي. و كنت آنذاك أعمل بالعاصمة التونسية. وجدوا بعض الأعداد من المجلة الإلكترونية أقلام أون لاين التي أكتب فيها، فأضافوني للقضية بكل بساطة و ليس هناك أي دواع أخرى موجودة في الملف أو أدلة أخرى تشير إلى هذه التهم. و بسبب هذا الفراغ في الملف وقع الحكم بعدم سماع الدعوى في الإبتدائي ثم في الإستئناف ثم في التعقيب مرتين. و هذه هي المرة الثالثة التي تعاد فيها القضية إلى التعقيب. و للأسف، وهو أمر غريب، يقع فيها الحكم بهذا الشكل المستغرب و الذي يثير الكثير من الأسئلة.

** هل تنوي الإعتراض على الحكم و العودة إلى تونس أم سترضى بهذا القضاء كلاجئ سياسي آخر يـُضاف إلى قائمة اللاجئين السياسيين التونسيين في المهجر؟

طبعا سوف نعترض هلى هذا الحكم لأنه أولا ظالم و لأنه غير مقبول من قبل الجميع، سواء كانوا محامين أو قانونيين أو منظمات حقوقية أو منظمات دفاع عن الصحفيين. ولكني لم أحدد بعد موعد الإعتراض و سأتشاور في هذا الأمر مع محاميّ و زملائي الصحفيين.

** لنتحدث الآن عن هجرتك كصحافي إلى عالم المدونات ما هي خلفية هذه الإنتقال من الكتابة على الصحافة المكتوبة إلى مواقع إلكترونية قد تبدوا لأول وهلة كصحافة بديلة؟ ما هي خلفية هذه الهجرة و ما هي أسبابها ؟

هذا السؤال يدفعني للحديث عن وضعية الصحفي التونسي عموما الذي يكتب بأمر من الإدارة أو بأمر من الصحيفة أو بأمر من الحكومة. فهناك مجال ضيق جدا للتعبير عن حرية الرأي و للتعبير عن مشاكل المواطن الحقيقية التي يراها الصحافي كل يوم، فالصحافي هو أقربإلى الموظّف في بعض الجرائد منه إلى الصحفي الذي يعبر عن هذه المشاغل اليومية. طبعا فالإنتقال إلى المدونات لسبب رئيسي و هو التعبير بأكثر مساحة عن ما يختلج في الذهن و ما تراه العين و ما تنقله الأقلام عن عدة مواضيع سواءا كان في الجانب الإجتماعي أو السياسي أو الإقتصادي. و الظاهرة و إن كانت في بدايتها و لكنها بدأت تلامس بعض النجاح و بعض الإهتمام من قبل الصحفيين، و حتى غير الصحفيين ، لأنها حققت، سواءا كان في تونس أو في غير تونس، بعضا من أنواع الضغط و بعضا من أنواع لفت النظر إلى بعض القضايا. و رغم ذلك فهي ما زالت محدودة لسببين، أولا لأن الظاهرة لم تنتشر بعد، و ثانيا لأن الحكومة، كل ما كان هناك مدونة جادة تقوم مباشرة بغلقها.

** ما هو انطباعك إلى حد الآن، مع ردود الأفعال حول فتح مدونتك، هل كانت إيجابية؟ هل تعتقد أن وجودك الآن في الملجئ يسبب قطيعة مع الواقع التونسي الذي لن تستطيع مستقبلا الكتابة عنه كصحفي ميداني؟

طبعا، فإنه من الأفضل للمدونة أن يكن صاحبها على عين المكان، أي في بلده، و لكن رغم ذلك، والحمد لله، فإن وسائل الإتصال الحديثة تسمح بتجاوز هذا الحاجز. أما في ما يخص الترحاب بهذه المدونة، و التي هي تجربة بسيطة جدا، جاء من تونس و من خارج تونس، من عدة دول عربية. والتعليقات الموجودة من عدة دول و من تونس تدل على ذلك طبعا.

(المصدر: موقع نـواة (هولندا) بتاريخ 8 أفريل 2007) الرابط: http://www.nawaat.org/portail/article.php3?id_article=1217


هدوء الصراع داخل الاتحاد العام التونسي للشغل: مؤشر على رغبة في التجاوز أم هدنة مؤقتة؟

  هل هدأت الزوبعة أم هل هي مجرد هدنة وقتية لا غير؟ هذا هو السؤال الذي يتطارحه العديد من النقابيين في تونس في تعليقهم على ما يميز الوضع النقابي الداخلي هذه الأيام من هدوء نسبي للصراعات داخل القيادة وفي الاتحاد العام التونسي للشغل ككل. الإجابة على هذا السؤال لا يمكن الجزم فيها لا بالتأكيد ولا بالنفي طالما أن الخلاف الذي كان مبعثا لهذا الصراع مازال قائما حول مسألة التوريث وطالما أن الطرفين، المصرون على مسعى مراجعة قرار جربة- المنستير بقيادة المسؤول على النظام الداخلي مدعوما بالأمين العام من جهة والمتشبثون بهذا القرار من جهة ثانية، ما يزال كل منهما متمسكا بموقفه. ولو عدنا لاستعراض وقراءة سلسلة الأحداث الداخلية طوال الفترة القريبة الماضية أي منذ مؤتمر المنستير (ديسمبر 2006) حتى اليوم لتبين لنا أن الصراع الذي دار حول عدة ملفات نقابية داخلية كان على خلفية الصراع الدائر حول مسألة التوريث ومواصلة لذات الصراع الذي عاشه المؤتمر الماضي، ويرجّح أن يستمر لمدة أخرى وقد يكلل بانعقاد المجلس الوطني في وقت لاحق علما وأن الكثير من النقابيين يتوقع أن يتم ذلك في غضون سنة 2008 مباشرة إثر الانتهاء من حملة تجديد النقابات الأساسية وفي ضوء النتائج التي ستفرزها. لقد تواصلت كما كان متوقعا حالة الصراع الداخلي في المركزية النقابية، الاتحاد العام التونسي للشغل، على خلفية ما شهده المؤتمر الوطني في المنستير من مواجهة بين شقّ البيرقراطية المسيطر على مصائر المنظمة ومعارضيه. ويمكن في هذا الصدد رصد سلسلة من الأحداث والتطورات النقابية البسيطة والهامة في الآن نفسه في علاقة بالديمقراطية الداخلية التي جدت منذ الإعلان عن انتهاء أشغال المؤتمر وانتخاب القيادة الجديدة. فضمن هذه السلسلة لا بدّ من التذكير بجملة « الخطوات » التي أقدم عليها المسؤول عن النظام الداخلي والتي تؤكد ما راج عقب المؤتمر أنه جاء لهذا المنصب وفي جعبته مخطط واضح لتصفية خصومه وتعديل موازين القوى لصالحه ولصالح الشق الذي ينتمي إليه. 1 – إحالة ملف مكتب الشباب العامل على لجنة النظام الوطنية التي يحظى فيها بتأثير هام حيث استدعي كافة أعضاء المكتب للتحقيق معهم رغم المعارضة الشديدة التي أبداها مسؤول القسم الذي اعتبر ذلك تدخلا في شؤون قسمه ونية مبيتة لتعطيل نشاطه. وكان هذا الإجراء موضوع جدال ومشادات ساخنة داخل المكتب التنفيذي في عدة مناسبات الأمر الذي عطل صدور تقرير لجنة النظام في الموضوع. وليس معروفا ما إذا سيقع حل هذه التشكيلة وتعويضها بلجنة أم سيحتفظ بما تبقى من المكتب مع العلم وأن قانون المنظمة واضح في هذا الصدد. وقد حسم الأمين العام في أحد اجتماعات المكتب التنفيذي الصراع بأن أخذ على عاتقه النظر في الملف مع من سيراه صالحا وألمح إلى أنه يود لو يقع تركبز لجنة وقتية يقع إزاحة بعض الوجوه التي لا تحضى برضا المكلف بالنظام الداخلي. ومهما كان من أمر فإن معالجة هذا الملف الذي تتسبب في صراعات كثيرة داخل القيادة لم تؤدّ إلى نتائج مرضية بالنسبة للمكلف بالنظام الداخلي وفق ما كان يخطط له. 2 – ومن « الخطوات » أيضا يذكر التحضيرات التي قام بها المسؤول عن النظام الداخلي لضمان نجاح تشكيلة موالية له على رأس الاتحاد الجهوي بالكاف إثر مؤتمره الذي انعقد يوم 31 جانفي الماضي. ويؤكد الكثير من النقابيين أن المعني لم يكتف بعقد اجتماعات متتالية مع عناصر من المكتب التنفيذي الجهوي بعد أن تمكن من تصديع صفوفه، بل تنقل إلى الجهة سرا مرات متتالية لإحكام الإعداد للتخلص من الكاتب العام الجهوي القديم ومناصريه. ومن المعروف أيضا أن السيد إبراهيم القاسمي الكاتب العام للاتحاد الجهوي بالكاف كان من النقابيين الذين ساندوا عناصر من القائمة المضادة لقائمة الأمين العام والسيد علي رمضان وبذلك أدرج على لائحة المطلوب تصفيتهم وكان انعقاد المؤتمر الجهوي الفرصة المناسبة لتنفيذ هذا القرار. غير أن عامل الوقت لم يسعف الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي – على ما يبدو – للتأثير في نواب الجهة بالاتجاه الذي يريده حيث أفضى المؤتمر المذكور إلى نجاح قائمة الكاتب العام وخسر بذلك أول معركة انتخابية هامة بعد توليه منصب النظام الداخلي. 3 – أسدل الستار إذن على هذه « المعركة » وجاء دور بعض الملفات الأخرى مثل تفرغات عدد من النقابيين وفتح ملف تحوير المسؤوليات في مكتب جامعة المناجم للتخلص من كاتبها العام واستبداله بآخر من الموالين وأثيرت ضده قضية مسك حساب جاري موازي للحساب الجاري للجامعة فيما غض الطرف على عديد الكتاب العامين الآخرين الذين يمسكون حسابات جارية موازية مثل الكاتب العام الجهوي بصفاقس والكاتب العام الجهوي بقفصة والكاتب العام لجامعة النقل وغيرهم. ولئن لم تنجح هذه المحاولة أو باتت مؤجلة لمناسبة لاحقة فقد نجحت عملية مماثلة في جامعة المعاش والسياحة أدت إلى إزاحة الكاتب العام السابق رمضان الهمامي ومجيء السيد كمال سعد مكانه. ولعله الانتصار الوحيد الذي أحرزه السيد علي رمضان حتى الآن. 4 – وفي محاولة أخرى من ذات القبيل حاول المسؤول عن النظام الداخلي افتعال قضية « تحرش جنسي » ضد الكاتب العام للاتحاد الجهوي بنابل السيد الحبيب غنام الذي استدعي للمثول أمام لجنة النظام الوطنية بعد أن التقى بالمكلف بالنظام الداخلي وحصلت بينهما مشادة عنيفة تردد صداها في ساحة الاتحاد طوال أيام. وقد نصح البعض الأمين العام بإيقاف ظاهرة فبركة القضايا الأخلاقية التي سبق وأن حيكت ضده في السابق خلال أزمة 1985. ثم وبما أن العديد من الكتاب العامين للاتحادات الجهوية ردوا بعنف على هذا المسعى فقد تقرر في المكتب التنفيذي الموسع يوم 15 مارس الماضي وفي مجلس القطاعات يوم 17 صرف النظر عن هذه التهم واستبدلت بتهمة جديدة « تسريب نسخة من محاضر جلسات المؤتمر » الذي تولى خلاله السيد الحبيب غنام مهمة مقرر ويعلم المطلعون على حقيقة الأمر أن هذا الأخير لا يتحمل مسؤولية فيما نسب إليه. لكن وبما أن الأمين العام وعضده المكلف بالنظام الداخلي مصرين على الانتقام من جهة نابل ومن كاتبها العام للموقف الذي اتخذاه خلال الانتخاب فإن كل شيء صار جائزا لإدانة الحبيب غنام وإزاحته. وللتذكير فإن الأمين العام كان خلال المؤتمر توعد الكاتب العام لجهة نابل وهو في حالة حنق هستيرية على مرأى ومسمع من عديد النواب. وكان من المنتظر أن تنعقد الهيئة الإدارية الجهوية هناك يوم الخميس 29 مارس المنصرم إلا أن إصرار النظام الداخلي على حضور بعض النقابات التي اضمحلت (ديوان الصيد البحري مثلا) حال دون ذلك. وما تزال المساعي جارية حثيثة من أجل تشكيل أغلبية داخل المكتب الجهوي من أجل إجراء تحوير في المسؤوليات في هذه الجهة. 5 – وفي صورة موازية لذلك نودي للكاتب العام لجامعة المهن المختلفة لإعلامه من قبل الأمين العام بأن النية تتجه إلى الكف عن صرف المنحة التي رصدت له منذ أن أغلقت مؤسسته (سوجمبال – قابس) أبوابها وذلك على حد قول الأمين العام تطبيقا لتوصيات المؤتمر بالتحكم في المصاريف والقضاء على مظاهر سوء التصرف. هكذا أوحي إذن للكاتب العام لجامعة المهن المختلفة السيد منجي عبد الرحيم الذي سولت له نفسه الترشح في قائمة معارضة لقائمة الأمين العام وعلي رمضان. لكن وفي المقابل ودائما ضمن سياسة ترشيد المصاريف أوصي بصرف منحة شهرية تزيد قيمتها عن الألف دينار شهريا لصحفي « متعدد المهن والاختصاصات » مكافأة له على الدور الإعلامي الذي لعبه لفائدة المسؤول عن النظام الداخلي قبل المؤتمر وبعده. 6 – وفي إطار ذات السلسلة من الإجراءات أحيل نقابيان من التعليم الأساسي من جهة منوبة على لجنة النظام لأنهما أبرقا للقيادة و »نددوا » بممارسة عضوين من المكتب التنفيذي حاولا دفع النقابات الجهوية للتعليم الثانوي للمطالبة بمؤتمر استثنائي لضمان تولي أحد الموالين للكتابة العامة في هذا القطاع بعد أن أصبح منصف الزاهي عضوا بالقيادة وترك مكانه شاغرا منذ ديسمبر الماضي. ويأتي هذا الإجراء حسب المطلعين ضمن المقدمات اللازمة لزعزعة وضع الاتحاد الجهوي بمنوبة وللانتقام من كاتبها العام الذي انحاز خلال المؤتمر الماضي للقائمة المضادة لقائمة الأمين العام وعلي رمضان. وقد راج مؤخرا خبر اعتزام المكلف بالنظام الداخلي إثارة ملف سوء تصرف مالي في هذه الجهة. 7 – وكان مؤتمر نقابة شركة الخطوط الجوية التونسية التابعة لجهة أريانة موضوع مسلسل طريف لعب فيه المكلف بالنظام الداخلي والأمين العام شخصيا ونجله وإحدى كريماته وعدد من العاملين بالمؤسسة أصيلي جزيرة قرقنة أدوارا كشفت مدى إمعان هذه المجموعة على السيطرة على النقابة بغية ترجيح موازين القوى في الجهة استعدادا لمؤتمر الاتحاد الجهوي هناك لإزاحة الكاتب العام السيد محمد الشابي الذي ترشح في قائمة مضادة لقائمة الأمين العام. انطلق المسلسل بـ »عركة  » حول مكان انعقاد المؤتمر وانتهى بفتاوي حول معنى وعلاقة « مقر العمل » بـ »يوم عمل » ورغم كل الضغوط التي مورست على منخرطي هذه النقابة من أجل إفراز قائمة موالية للأمين العام وعلي رمضان أصيلي قرقنة فإن العمال أبوا إلا أن ينتخبوا القائمة المضادة لهم وبفارق زاد عن 580 صوت وطوي الملف بهزيمة نكراء. هكذا فتحت الكتلة المتنفذة في القيادة بقيادة المسؤول عن النظام الداخلي جبهات متعددة ومتوازية في إطار حملة حثيثة ومتعجلة من أجل تعديل خريطة موازين القوى داخل المنظمة وانتقاما من كل من عارض قائمة الأمين العام ووقف ضد مسعى التوريث وصار مفهوما أن هذه الحملة في حالة ما إذا كتب لها النجاح ينبغي أن تكلل بمجلس وطني يعيد طرح المسألة مجددا لفسخ قرار تحديد الترشح لدورتين فقط بالنسبة لأعضاء القيادة حتى يتمكن علي رمضان الترشح مجددا وخلافة جراد على رأس المنظمة. وقد أثارت هذا السلوك توترات كثيرة داخل القيادة، ففي اجتماع المكتب التنفيذي الموسع المنعقد يوم 15 مارس المنصرم واجتماع مجلس القطاعات يوم 17 من نفس الشهر ظهر الانقسام الجلي الذي أضحت عليه القيادة النقابية بين أقلية مصطفة إلى جانب الأمين العام وعلي رمضان وأغلبية ضدهما. لقد تحول هذان الاجتماعان إلى عملية محاسبة علنية وصريحة لتمشي المكلف بالنظام الداخلي وما يلقاه من تزكية ودعم من قبل الأمين العام رغم ما يتظاهر به هذا الأخير من « حياد » و »موضوعية » ورغم نداءاته التمويهية بالوحدة ورص الصفوف. وأمام النتائج السلبية المسجلة في كل هذه « المعارك » بدأت اللغة تتغير وصار لا بد من التركيز على « خطورة الوضع » وتوجيه الاهتمامات نحو « تهديدات التعددية » وحشد النقابيين ضد السلطة التي تقف وراء مشروع النقابة الجديدة التي على حد قول الأمين العام تلقى الدعم من كل أعضاء الحكومة بلا استثناء. ومفهوم أن تغيير التكتيك إنما القصد منه الإيهام بجدية مسعى الأمين العام لرأب الصدع واستعادة وحدة الصف النقابي التي تضررت أيما ضرر جراء سعيه وسعي المكلف بالنظام الداخلي لتفكيكه وتخريبه. ومفهوم أيضا أن التهدئة الحالية ليست سوى استراحة مؤقتة لمزيد تدقيق الحسابات وتحسين فصول الخطة قبل انطلاق حملة تجديد النقابات الأساسية التي ستعيد طرح الصراع في أجلى مظاهره. (المصدر: البديـل عاجل، قائمة مراسلة حزب العمال الشيوعي التونسي بتاريخ 9 أفريل 2007)


من يرفض المصالحة في تونس

** الجعجعة الأخيرة هدفها إحداث سكون يخدم النظام في مواجهته للخارج الذي يطالبه بشيء من التنفيس ** ربيع القلب وأفراح الروح أجمل من طبيعة خلابة تسيطر عليها الوحوش الضارية وكل ذي مخلب وناب وقلم كذاب

 
عبدالباقي خليفة (*) أعلن في البداية بأني أجد صعوبة بالغة في لجم مشاعري، وأنا أجلس إلى الحاسب الآلي لأكتب هذه الأسطر . كما أحس بأن هناك لعبة كبرى يديرها النظام من خلال تحريك البعض، دون أن يكلفه ذلك شيئا ، سوى إحداث أضرار بليغة في صفوف المعارضة ولا سيما الاسلاميين في الداخل والخارج . وتهيئة الأوضاع لنوع من السكون الذي يخدم النظام في تعامله مع الطرف الخارجي. وليبرهن للخارج بأن كل شئ على ما يرام وليس هناك معارضة لا في الداخل ولا في الخارج ، وبالتالي ليس هناك حاجة للاصلاحات التي يطالب الآخرون وأعني الغرب الخائف على مصالحه، والتي دفعت عديد المسئولين الاوروبيين ،كان آخرهم وزير الخارجية الايطالية ماسيمو داليما، لزيارة تونس ونصح حاكمها المطلق بشئ من المرونة وتنفيس حالة الاحتقان في البلاد . وفي الوقت الذي كلف فيه النظام ، كما تقول جهات مطلعة ، أطراف علمانية للتأثير على الأحزاب والتشكيلات السياسية في تونس وخارجها لوقف التعامل مع حركة النهضة لتناقض مشاريعها حسب زعمها مع مشروع الاسلاميين، فقد وجدت في البعض ممن لا أسميهم لاختراق الساحة الاسلامية من خلال مقولات متحذلقة تزعم هي الاخرى الشفقة على الاسلام والاسلاميين، ولكن يا للعار، من خلال تحميلهم المسؤولية عما هم فيه من محنة وابتلاء ، وتبرئة الديكتاتورية من جرائمها في حقهم . حتى أضحى التهجير والشيب في الغربة مسبة وعارا على أولئك الاسلاميين الذين لم يقبلوا بالاستسلام والانخراط في العمل الاستخباراتي لصالح نظام بن علي ، فيصنف له الراديكاليين وغير الراديكاليين من الاسلاميين في الخارج . ليس ذلك فحسب بل وصل الأمر إلى حد محاولة زرع إسفين بين الاسلاميين ،ونشر بذور الشك والريبة من خلال الزعم بأن هناك من اتصل هاتفيا مؤيدا الاستسلام للنظام بدون أي مقابل لا على المستوى الفردي أو الجمعي . وممالا شك فيه أن الدعوات التي تصدر من أشخاص في الخارج ومن مواقع مختلفة تدعو لوقف معارضة النظام ، لا تحمل أي تفويض من النظام الحاكم ،ولا تستطيع تقديم أي ضمانات سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ، فضلا عن التأثير في مواقف النظام . وعندما تمكنت من الحصول الشهادات والمكاسب المختلفة على حساب الحركة الاسلامية ، بتوجيه الاتهامات لها وبيعها للنظام ولاعدائها من مختلف الملل والنحل ،عندما قامت بذلك ، لم تستعن بأي كان ،ولم تكن هناك واسطة بينها وبين النظام . وأغلب الحالات التي رفعت راية الاستسلام والاستعداد لخدمة النظام ،وانطلاقا من أحط المستويات ( الاستخبارات ) لم يكن بينها وبين وزارة الداخلية والاستخبارات أي واسطة . ولكن بعض هؤلاء، ومن خلال البعث عن أدوار وحضوة لدى النظام الحاكم توهم نفسها والنظام والاسلاميين في الداخل والخارج بأنها ذات مكانة ما ،وفاعلة في الساحات المحلية والدولية والاسلامية . وكل ما تقوم به مجرد مخطط لتثبيط أبناء الحركة الاسلامية ، وزرع الشك والريبة في دواعي معارضتهم ، إلى حد ايهامهم بأنهم المسؤولون عما هم فيه ،وليس النظام ؟!! .وأن عليهم تقديم فروض الطاعة كما يفعل هو ليتم ( العفو عنهم ) !!! . لا شك أن ذلك كله مغالطة كبرى يجب التفطن إليها . انظروا إلى الحركة الاسلامية المتمثلة في حركة النهضة ، لم يصدر عنها منذ سنوات ، ما من شأنه إغاضة النظام ، فضلا عن إغضابه .و بعض التعليقات على الأنباء ، أو الممارسات ،والتي لا تتجاوز حدود ما تقوم به بقية أطراف المعارضة ،وما يكتب على الانترنت ،هو مقالات لكتاب وصحافيين ومعلقين يعبرون في الغالب ، ما عدا النصوص التي تعبر عن موقف حركة النهضة ، والموقعة باسمها ، عن مواقفهم الشخصية ،وهم عدد محدود لم يقل أي منهم أنه يعبر عن موقف حركة النهضة بمن فيهم العبد الضعيف الذي لا ينتمي لاي تنظيم سياسي أو غيره .وإنما دفعنا الانخراط في العمل الوطني ،ما تتعرض له المعارضة الاسلامية ،ولا سيما بعد خروج بعض من كانوا من ( فرسانها ) من ساحة العمل الجماعي للتفرغ لنزواتهم وأحلامهم الشخصية المشروعة وغير المشروعة بالمفهوم الاسلامي والوطني أيضا . فرأينا أن الواجب يفرض علينا الخروج من الصمت والادلاء كل من موقعه بما يمكنه – رغم التقصير الحاصل – تقديمه دون انتظار أمر من أحد أو دعوة ممن كان . وقد رأينا جميعا عددا من القيادات التاريخية لحركة النهضة يؤكدون بعد خروجهم من السجن أنهم على استعداد للعفو والمصالحة الوطنية ،وقدموا تنازلات للنظام وللشركاء في الوطن ، قوبل كل ذلك بالتجاهل والامعان في اضطهاد الاسلام قبل الاسلاميين في تونس ، من خلال محاربة مظاهر الالتزام والتمكين للتغريب والاستلاب في البلاد . ولم يدع الشيخ راشد الغنوشي حفظه الله أي مناسبة تعرض فيها قضية المصالحة في تونس ،إلا وعبر عن استعداه لذلك ، وربما حرصه عليه . وذلك ما جعله ( ربما ) لا يغوص كثيرا في الشأن التونسي عبر كتاباته لوسائل الاعلام مثل الجزيرة نت ، والحوارات التي تجريها وسائل الاعلام معه ..وعندما تشرفت بلقائه في سراييفو ،وكان الوقت الممنوح لي قصير جدا ، لم أتمكن خلاله من طرح كل الأسئلة التي وددت طرحها عليه ، تحدث عن الشأن الاسلامي العام أكثر من حديثه عن قضية تونس ، ولم يكن عدد الأسئلة التي طرحتها عليه أكثر من سؤالين لضيق الوقت ،ولكني وضعت بين الجواب عدة أسئلة ليبدو الحديث وكأنه حوار صحفي … وفي إجابات الشيخ راشد الغنوشي في السنوات الأخيرة عن الأسئلة التي تتعلق بتونس تكون غالبا أجوبة فكرية على أسئلة سياسية ، انظر مثلا جوابه على سؤال حول الحجاب في الحوار المذكور الذي نشر على موقع الحوار وتونس أونلاين و تونس نيوز و قبل ذلك على صفحات مجلة المجتمع الكويتية. وعندما طرح عليه سؤال على قناة الحوار في لندن حول المصالحة رد بالمثل التونسي ( على يديك نحجو ) فهل هناك دليل آخر على أن الحركة الاسلامية في تونس – حركة النهضة – ( وأنا لست ناطقا باسمها ) لا ترغب في المصالحة . فلماذا المغالطة ، لماذا المغالطة ، لماذا المغالطة ، حتى لا أقول شيئا آخر … فما زلت ألجم مشاعري .. هل المطلوب هو إسكات كل صوت، وكسر كل قلم ينتقد النظام – حسب القائمة القصيرة التي سلمت للنطام عن الراديكاليين في الخارج – حتى يرضى النظام عن الجميع ويصدر صك غفران بحقهم ، أي يحارب من يصنفون بالمعتدلين من يوصمون بالراديكاليين بأقلامهم كما يفعل العراب الجديد القديم ، الذي دعاهم للكتابة بدل الاتصال به هاتفيا ؟!!! وهل هناك فعلا من اتصل ؟ وممن يخشون وليس هناك سيوف موضوعة على رقابهم ليستمروا في الكتمان كما يصورهم البهتان .. هل نحن أمام غزة وأريحا تونسية ، محاربة المعتدلين للمتطرفين ، إذا أرادوا السلام .. طبعا فالمخطط واحد و ( البوص ) واحد في الحالتين فهنيئا للعرابين ، بل ويلهم من الله .. لقد كان كل شئ مخطط له .. فلا يمكن الدخول في الموضوع دون ( طعم ) يمهد للدخول في نقاشات هدفها تشتيت المعارضة الاسلامية وإحداث البلبلة في صفوفها وجذب ضعاف النفوس ، ومن طال عليهم الأمد فقست قلوبهم ، كما هو حال البعض . كان ( الطعم ) ذلك المقال المهلهل ،وعلى موقع الحوار نت ، ومن ثم  » تونس نيوز « . أختير الهدف ، فلماذ الحوار وليس موقعا آخر ؟ . ليس هناك حاجة للكثير من الذكاء ، فهو موقع يشرف عليه اسلاميون ومقربون من حركة النهضة ( ربما ) ولا شك أن ذلك كان بهدف إثارة الموضوع للنقاش وحصول ردود ،ليقال للنظام انظروا دخلنا عليهم الباب ،وحصلت اتصالات ترفع الريات البيضاء وتعلن الاستسلام بدون مقابل ، وأسكتنا بعض الاصوات التي تأثرت بدعوتنا ، رغم أن شيئا من ذلك لم يتم !!!. نحن لا نتهم ،بل نحاول الفهم ، وإذا كان النظام يرغب في المصالحة ،وأعتقد أنه لا يفكر في ذلك مطلقا ،ولا يريد إصدار عفو تشريعي عام ، وإنما يريد استسلاما تدريجيا من خلال محاولة جر البعض للبحث عن الخلاص الفردي ، مقابل الموت السياسي ، ولا يتم الرضا الكامل إلا إذا تحول الضحايا إلى عملاء يقدمون فروض الطاعة ،وهي القوادة الاعلامية والاستخبارية ،وعندها يتم منح الضحية رتبة كلب. ( انظر لم أذكر أسماء و إنما أتحدث بشكل عام وإن كان السبب خاص )… قلت إذا كان النظام يرغب في المصالحة فعليه رد الحقوق إلى أصحابها ، وليس مطالبة الضحايا التنازل عن قضاياهم ،و ينتظروا بعد ذلك رحمته وغفرانه و بدون ضمانات . وحتى يتأكد الجميع أن أصحاب الدعوات من لندن مؤخرا ، وفرنسا ( العام الماضي ) لا رصيد لديهم ولا يمثلون إلا أنفسهم ولم يتم تفويضهم من النظام وإنما هي خدمات مجانية يقدمونها له ،وربما باتفاق مع بعض الاجهزة والمحاور داخل النظام ، نذكر تلك الدعوات التي أصدرها ( البعض ) لإلغاء المنشور 108 سئ الذكر و لكن رد النظام كان تلك الحملة الشعواء في رمضان الماضي على اللباس الشرعي وشمل الجامعة والشارع ، فأي مصداقية لاصحاب تلك الدعوات ؟!!! . وعندما طرح بعضهم موضوع الحجاب أمام أحد بيادق النظام كرر ذلك النزق مواقف نظامه فطاطأ ذلك المتحذلق الذي يدعو للاستسلام و المصالحة ( ؟ ) ولم يرد عليه ببنت شفهة . لقد دأب البعض على إصدار هذه دعوات المصالحة من حين لآخر ، بشكل فردي أو جماعي فهل تلك الدعوات بريئة ؟ أرجو ذلك … مرة أخرى أقول إن ما يكتب على شبكة الانترنت هو مقالات تعبر عن رأي أصحابها قد يتفق الشعب التونسي أو يختلف معها أو مع بعضها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأي المواقع الالكترونية فضلا عن حركة النهضة ، فلماذا يراد اسكاتها ، ولماذا يحرم الشعب التونسي من الاطلاع على تلك الآراء من خلال حجب تونس اونلاين مؤخرا وغيرها ، بينما تنشر تلك المواقع لأقلام النظام والأقلام المأجورة والمأفونة والطماعة . بالنسبة لي لا أريد شيئا ، لا أريد جواز سفر ،ولا العودة لتونس ، وعزائي في أهلي أني سأراهم يوم القيامة ، وأرجو من الله أن يكون في الفردوس الاعلى ( وليس ربيع تونس ) ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا رضا النظام ، وإنما من أتى الله بقلب سليم خال من النفاق والشقاق وسوء الذمة والاخلاق. ولا شك فإن ربيع تونس قادم على غرار ربيع براغ ، فأنا أشعر بالسعادة كلما كتبت مقالا ينتقد النظام، أنام قرير العين ، فربيع القلب وأفراح الروح أجمل من طبيعة خلابة تسيطر عليها الوحوش الضارية وكل ذي مخلب وناب وقلم كذاب . (*) كاتب وصحافي تونسي (المصدر: موقع الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 10 أفريل 2007)

 

كلمة على درب الحوار حول مستقبل الحركة الإسلامية في تونس

الحلقة 2 من 3.

 
علامتان أخرييان في كبد الكلمة : 1 ـ هل الحركة الإسلامية في تونس بحاجة إلى إستراتيجية جديدة ؟ : ــ تبدلت ظروف السلطة كثيرا : من سلطة بورقيبة القائمة على تهميش هوية البلاد من عروبة وإسلام تهميشا لا يحرق كل الغابات ليسمح بزاوية أو أكثر مناورة ودهاء فإذا حصل الإشتباك غلب عليه طبعه الغربي فلا يتصرف حيال خصومه بهيجان الثور المستثار.. من تلك السلطة إلى سلطة خلفه القائمة أساسا على خطة تجفيف منابع التدين في مجال هوية البلاد ثم أضافت إليها بعد سنوات قليلة جدا خطة إستئصال شاملة لكل قوى المجتمع مختلفة الألوان والإهتمامات وليس ما أصاب أعرق وأكبر منظمتين عربيتين وإفريقيتين ( إتحاد الشغل والرابطة ) بأدنى مما أصاب غيرهما. ــ تبدلت أوضاع الحركة الإسلامية عالميا وعربيا : إنخرطت في تلك الحركة قطاعات واسعة ومهمة من النخب والمثقفين عموما ومن النساء على إمتداد العالم العربي والإسلامي كما توفرت روافد كثيرة لتلك الحركة في العالم الغربي ( أروبا خاصة ). ربى ذلك حتى طغى على الأصل التنظيمي لتلك الحركات الذي كان يشكل نواتها ويكاد يستغرق كل وجودها المادي. ــ صعود جيش لجب من الصحوة الجديدة : لا أظن أن ذلك يحتاج إلى دليل أبدا بسبب أن العين المجردة ترصده في كل مدينة وقرية وعاصمة وحاضرة وبادية على إمتداد الدنيا عربا وعجما. ذلك هو المتحول الأكبر والمتغير الأبرز الجدير بالجدة. تلك هي قوى المستقبل المتوسط والبعيد التي ستؤثر في التوجه يوما وفي القرار يوما بعده. هل يدعي عاقل بأن ذلك الجيش اللجب الذي لا يرتبط في الأغلب سوى بفهمه للإسلام ولدعوته سيندثر بعد سنوات فيغيب أثره؟ هل يظن عاقل بأن ذلك الجيش اللجب ـ كأنه جيش فاتح ينبجس بين الربى من حيث لم يكن أحد يحتسب ـ سيظل على حاله ذاك : مجرد أكوام من الشباب؟ تصور الحال بعد عقدين ليس أكثر. ــ العلمانية لم تعد تشكل أدنى خطر على هوية البلاد فضلا عن خارجها : لا أظن أن هذا يحتاج إلى دليل بدوره. العين المجردة تنبئك بأن العلمانية بكل معانيها ومظاهرها تنحسر يوما بعد يوم وأدعوك مجددا إلى تصور الوضع بعد عقدين ليس أكثر حتى في مواقع التأثير التي تحتمي بها اليوم وتوجه دفتها. حالة عقم كاسحة تهدد العلمانية العربية. الأنباء تؤكد لك أن نسل أولئك جرفته الصحوة العارمة. لحسن فقه ذلك : جيش الصحوة وديناصورات العلمانية المندثرة .. عليك بإستقاء معلوماتك من عينك المجردة ومما يرد إليك من الناس مباشرة متجنبا نفخ الإعلام المصغر للكبير والمكبر للصغير والمهول للهين والمهون للهائل. ــ تبدلت أوضاع المجتمع في تونس بشكل كبير جدا : أكثر ما سمعت من القادمين من تونس في كلمة صغيرة قصيرة تلخص الأمر بحسن بداهة :  » تغير الناس « . تدبر مختلف الظواهر الإجتماعية التي تطفح بها الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية دوليا ومحليا لتلفى بأن المجتمع بحاجة إلى عمل طويل متين يضمن تماسكه وتضامنه وتكافله عبر جهود فردية ومؤسسات لعل الأمن يباشر شغاف الأسرة مجددا فتحتضن الوليد وتبش به وترعى العجوز وتصل الرحم. ــ تراجع رهيب داخل الحركة الإسلامية ( حركة النهضة ) في مستوى الإنتاج الفكري تأصيلا شرعيا وواقعيا معا وعزوف عن معانقة آلام التجديد وآمال الإجتهاد وذلك بعد ريادة رفعت الحركة في عقد الثمانينيات إلى الذروة بشهادة كل من يعتد بشهادته. هل يقتنع عاقل بأن عامل الملاحقات الأمنية على شراستها وسطوتها الإستئصالية هو من يفسر ذلك التراجع؟ ربما يكون من يعيش داخل صف الحركة ملتصقا على مدى العقود المنصرمة أدرى بالحقيقة الناطقة بأن الحركة تصحرت بعد خصب وتجردت بعد غيث فإنحسر قطاع النخبة حتى أقيل إلا من هدي سياسي مازال يبصره بمعالم الطريق المستقيم. أين الزرع وأين النسل وأين الحرث وأين الخلف؟ 2 ــ الإستراتيجية الجديدة تتكامل مع إستراتيجية الحريات تكامل تمايز دون صدام ولا تماه : يبدو في الظاهر مقنعا جدا بأن الإستراتيجية العامة للحركة الإسلامية المتوسطة شرقا وغربا تقوم على قيمة الحرية البشرية من منطلق إسلامي توعية ونشرا ومطالبة ومغالبة ومشاركة. يمكن أن يكون ذلك مقبولا على عمومه كما يقبل شعار :  » الإسلام هو الحل  » على عمومه. ولكن عند الحديث عن إستراتيجية لعقد أو عقود تتخللها خطط متكاملة متعاقبة لا يكون ذلك لا مفهوما ولا مقبولا ويزداد الأمر إلحاحا عند معالجة الحالة التونسية التي تتميز دون غيرها مطلقا على وجه الأرض بالعدوان على الحريات الشخصية الخاصة جدا للإنسان من ناحية كما تتميز ـ بأثر من ذلك ـ بتعرض المجتمع لتهديد التفكك الإجتماعي المؤذن بخراب عمرانه المادي والمعنوي ثم لتهديد الإنقراض التدريجي. هل حصل في مجتمع على وجه الأرض يوما أن أغلقت المدارس الإبتدائية الأولى أبوابها بعد عمل لعقود بسبب عدم توفر من يؤمها ممن هو في سن المدرسة؟ إستراتيجية الحريات ذات منحى سياسي هو الغالب عليها مفهوما ومنطوقا وممارسة فيما خلا من أيام وتجارب. ومهما يكن تقديرنا لأولوية البوابة السياسية مدخلا رحبا لإصلاح الأوضاع العامة للبلاد في وطن عربي إستبد فيه الفعل السياسي ( دولة ومعارضة ) حتى أمم كل شيء له فبصلاحه يصلح الناس وبفساده يفسدون .. مهما يكن ذلك صحيحا ـ وهو كذلك بكل أسى ـ فإن الإستراتيجية ذات البعد الواحد والمنفذ الواحد شبيهة في نتائجها بالإنقلاب العسكري : مغامرة مقامرة إما تكلل بالنجاح فتحكم وتملك وإما ترزى بالفشل فتلقى شر حتف وأسوأ موتة. لأجل تلك العوامل وغيرها كثير مما لا يتسع له المجال هنا لضيقه لن أزال أدعو إلى حوار حول إستنبات إستراتيجية جديدة للحركة الإسلامية في تونس تعضد إستراتيجية الحريات لتملأ ما تعجز عنه ولا تصل إليه في حنايا المجتمع العميقة وثناياه الغائرة وتصل العلاقة مجددا بين السياسة وبين المجتمع فلا يبقى التغيير محصورا في مجال السلطة والمجتمع المدني. سلطة أخرى جديدة هي الأقوى في رأيي لا بد من تعديل نبض الإستراتيجية على دقات ساعتها : الصحوة وما أدراك ما الصحوة. هي اليوم صحوة شباب وهي غدا أثر صدى تجوهل كثيرا وهي بعده قرار. وإلى لقاء جديد أخير على درب هذه المصافحة . الهادي بريك ــ ألمانيا
 


 

السيد راشد الغنوشي:

 
زهير الشرفي كتبتُ منذ سنتين مقالا بعنوان « الخمار بين الفهم الأصولي والمعاني الأصلية » فكنت أترقب ردودا تنفع الجميع وتفتح سبلا للحوار الجدي والصادق لأنني كنت وما زلت أؤمن بأن العقل موزَّع بالعدل بين الناس وأن الحقيقة هي غاية الجميع.

بقيت كل المسائل التي أثارها مقالي حبيسة الكتمان والطمس الذي نتج وينتج عن رفض الصحافة التونسية لنشره( كل من جريدة الصباح والشعب والصريح رفضت النشر) وعن عدد من المقالات العدائية التي تكتفي بالسب والشتم والتكفير. لست أنوي هنا إعادة إثارة كل هذه المسائل ولكنني أظن أنك أخطأت القول حين قلت في العدد(7-4-2007 تونس-نيوز) حول ظاهرة ارتداء الفولار في تونس: « هي ظاهرة عفوية ظاهرة شعبية، وليس وراءها حزب سياسي ». 

قد لا يكون وراءها حزب سياسي واحد بل كل الأحزاب التي تخلط الدين بالسياسة والحزب الحاكم في تونس أيضا ( بما يروجه مثلا حول لباس الحشمة الإسلامي : أنظر الملف التلفزي ومقال الشيخ الزيتوني محمد بوزغيبة في جريدة الصباح)، ووراءها الخطاب الإعلامي لعدد غير قليل من القنوات الفضائية، ووراءها أيضا عدد غير قليل من المنتوج الدعائي عبر مواقع الأنترنت ومنه ما صدر في موقع « تونس نيوز » ذاته حيث تُصدر اللجنة الدولية للدفاع عن الحجاب بياناتها وتنشر بدون حرج القوائم السوداء بأسماء من يناهظون هذا اللباس…

أما عن معاني حمل الفولار فإن كلام السيد جمال البنا معبّر حقا. فقد قال في أحد كتاباته في الأنترنات أن هذا اللباس جديد حقا حيث أن حركة الإخوان المسلمين لم تنادي له في حياة زعيمها ومؤسسها حسن البنا الذي هو شقيق جمال بالتحديد، بل بنات حسن البنا بالذات لم يحملن هذا اللباس. وفي مقالي سابق الذكر بيّنت بقدر مستطاعي كيف أن النص القرآني لا يحتوي على أمر بحمل الخمار أو الجلباب وإنما هو طلب فقط إدناء ما كانت المرأة تحمله من الثياب( الخمر والجلابيب) لغايات محددة كان يتطلبها العصر أو الظرف .. 

لقد فهم الفقهاء القدامى النص القرآني بالاعتماد على معطيات عصرهم فمن حق أبناء عصرنا أيضا أن يفهموا تراثهم بأدوات عصرهم. أعني بكلامي هذا أن هؤلاء الفقهاء هم بما أنتجوه يمثلون مرآة لعصرهم بالأساس ولا يجوز أن يكونوا حاجزا أو رقيبا بين أبناء القرن الواحد والعشرين وبين تراثهم. وها نحن نرى مثلا كيف يفهم أبو يعرب المرزوقي آيات القرآن حيث رأى أنها تفضّل المرأة على الرجل في المنزلة الوجودية( مقاله في تونس نيوز 5-4-2007)، فهل نكفّره أو نمنعه من التعبير أم نتحاور معه بالجد والصدق والحجة؟ هل مسألة الفولار أو الخمار هذه تستحق أن يبحث فيها أبناء عصرنا من جديد أم أن البحث انتهى والحكم صدر والطاعة وجبت؟

كنت أترقب كثيرا من الردود الجدية على مقالي سابق الذكر لكن الطمس الذي شارك فيه الجميع( أجهزة الإعلام الرسمية وغيرها) منع الإسلاميين الصادقين من الإطلاع عليه. فهم من كان سيواصل الحوار والبحث حول معنى عبارة « الزينة »، هل تعني ما تحمله المرأة من ذهب وفضة..أم تعني شعرها ورقبتها.. ؛ هم من سيواصلون البحث في عبارة  » الجيوب » هل هي المنافذ للفرج أم هي فتحة القميص أم شيء آخر…؛ وهم أيضا من يعنيهم البحث من جديد في علاقة اللفظ القرآني بمقاصد الدعوة الأصلية..؛ وهم الذين بجدهم وصدقهم سيكتشفون أننا جميعا أمام الحقيقة سواسية: فهي حين تخرج من فم المسلم أو الملحد أو البوذي تقنع الجميع، وحين تخرج من أصغر نبراس مضيء تجتاز أيضا كل القلاع والأسوار الإيديولوجية والأصولية. لقد طلبت سابقا من السيد نجيب الشابي أن يوضح لي كيف يرى التناقض بين العلمانية والإسلام. ولكن بقي الأمر غامضا. وها أنا أقرأ الآن في مقالك:  » لأن الحجاب يرمز وهو ليس رمزاً في الأصل بل عبادة ولكن من الناحية الثقافية، يرمز في نظر الآخرين إلى انتصار إسلامي، أو إلى هزيمة المشروع العلماني » فكأني أمام نفس اللغز يعلََن من جديد بدون ما يلزم من الحجة والبرهان.

الحجاب برأيي قد يرمز فقط إلى انتصار إسلام أصولي يقوم على التقليد على حساب كل المشروع الحضاري بما فيه من معاني العلمانية ومعاني الإيمان الحر ومعاني الإسلام العصري أو العقلاني ومعاني الحداثة والنهضة والتحرر، لأن كل هذه المعاني تشترط وجود المواطن الحر الذي لا يقلد بل يفهم ويختار، ولا يختار إلا بعد الفهم والحوار الحر والمكتمل. ليست الآية القرآنية : « إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر » هي التي ستقنع الناس بضرورة العلمانية، وإنما رغبة المواطن في الحرية وإحساسه بالحاجة لها كلما عايش القمع والمنع والتوجيه الإجباري في المدرسة والعمل وعند الهيجان السياسي والطائفي؛ هي التي ستجعله يحذو حذو شعوب الدنيا في طريق العلمانية. ولعل الشعب العراقي هو من سيكون الأول بين الشعوب العربية في الاستنجاد بقيم العلمانية والدولة العلمانية بعد ما عاشه ويعيشه من الحرب الطائفية وعبث الأصوليين من رجال الدين: زعماء الطوائف المتقاتلة.

« … أي عندما تنزع المرأة حجابها فقد تحررت، وعندما تعود للحجاب فكأنما داست بالأقدام على المقدس العلماني. »  يا سيد راشد، هذا غير صحيح. فالعلمانية لا شأن لها بلباس المرأة ، إنما هي تقتضي أن تختار المرأة لباسها بحرية أي بدون أوامر الوسيط الذي يقول: يجب عليكِ أو ينبغي أن تلبسي هذا النمط من اللباس لا غيره، وهي تقتضي أن ينشر الفرد أذواقه أو آراءه في اللباس بواسطة النصيحة والحوار الحر مهما كان خلقيا أو فنيا.. العلمانية تقتضي بالتحديد أن تختار المرأة لباسها فلا يجبرها فلان على حمل الفولار ولا يجبرها علان على نزعه لا بالقانون ولا بأساليب التكفير والضغط الديني. أتمنى أن تأخذوا كلامي على أنه نصيحة وحوار بقدر الصدق والجهد لا غير.


وزير العدل وحقوق الإنسان  بين الأقلية والأغلبية

 
أتاحت لنا التلفزة التونسية يوم 27 مارس الفارط متابعة مباشرة لجلسة الحوار البرلمانية التي أجاب خلالها السيد وزير العدل وحقوق الإنسان عن أسئلة أعضاء مجلس النواب، ومن بينها مسألة إلغاء عقوبة الإعدام….

جواب السيد الوزير حول هذه النقطة التي طرحها نائبان من حزب الوحدة الشعبية ومن حركة التجديد ، تضمّن ما يستوجب التوقف عنده، فقد أعلن السيد بشير التكاري أن الأغلبية في تونس مع الإبقاء على عقوبة الموت وأن أقلية فقط ( من المثقفين) هي التي تثير هذه المسألة. وهذا الجواب المسؤول يطرح أكثر من سؤال إضافي للسيد الوزير الواثق من المعطيات التي لديه :هل قامت وزارة العدل وحقوق الإنسان بدراسة إحصائية أوعملية استفتاء أو سبر لآراء التونسيين والتونسيات حول إلغاء عقوبة الإعدام ؟ وهل إن بقية القوانين التي تصدر في تونس تعتمد على مثل هذه الدراسات والاستطلاعات والمعطيات  الخافية عنا وعن وسائل الإعلام ؟ وهل كانت مجلة الأحوال الشخصية سترى النور سنة 1956 لو تم توخي هذا المنطق الديمقراطي المباشر جدا إلى الدرجة السويسرية؟ وأين نحن من ذلك ؟

وللمفارقة تضمنت إجابة السيد الوزير المحترم إشارة إلى الموقف الإنساني لرئيس الجمهورية المتمثل في تعليق تنفيذ أحكام الإعدام والحرص على التخفيف منها، ولا نعلم إن كان هذا الموقف الرئاسي الشخصي المعروف منذ سنة 1989 حتى على المستوى الدولي ( انظر كتاب منظمة العفو الدولية حول إلغاء عقوبة الإعدام) قد صنفه السيد الوزير ضمن (الأقلية) أم ضمن (الأغلبية).

وبقطع النظر عن النبرة الخاصة بالردود على أسئلة نواب المعارضة، أو بعض الإجابات المبهمة مثل تلك المتعلقة بتركيبة المجلس الأعلى للقضاء ، نرجو في المستقبل أن تكون أجوبة السادة الوزراء تحت قبة البرلمان وغيرها من المنابر الرسمية العلنية المفتوحة في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم فلا يصرّحون بما لا تؤيده معطيات دقيقة ومستندات موثقة…  عادل القادري  (جريدة الوحدة) http://adelkadri.maktoobblog.com/


تحية للشهداء في ذكراهم التاسعة والستين وعذرا إن خذلناهم

 
بقلم الأستاذ الهادي المثلوثي اعتذار إلى شهداء تونس المقاومة، شهداء 9 أفريل 1938 وبقية من سقطوا دفاعا عن سيادة البلاد وحرية وكرامة أبناء الشعب. تمر اليوم الذكرى التاسعة والستون لشهداء تونس وقد أضحت هذه الذكرى مجرد عطلة لا طعم ولا معنى لها وكان من المفترض أن يكون يوم تظاهر واحتفاء للتذكير بالتضحيات التي قدمها أبناء الشعب من أجل استقلال وتحرير تونس. فالوفاء للشهداء تعبير حقيقي عن الإيفاء باستحقاقات الاستقلال وتكريم من ضحوا في سبيله بدمائهم الزكية التي روت أرض تونس لتنعم أجيال الاستقلال بالسيادة والحرية والأمن. إلا أن من استأثروا بنعمة الحكم قد جفت دماء التضحية في شرايينهم ليجعلوا من الوطن مملكة ومن الشعب خدما ومن شهداء المقاومة الوطنية نسيا منسيا في حين لم يغفل أحد من المستفيدين عن التذكير بما تحقق من إنجازات وما تم من إصلاحات كرست قدسية الدستور وأهمية دولة القانون والمؤسسات على قياس الرابطة الأبدية بين الحزب والدولة التي تخلصت من الهيمنة الاستعمارية لتقع تحت هيمنة الحزب الواحد الذي لم يقصر في إقرار الديمقراطية المشروطة والتعددية المكفولة ضمانا لوحدة المسار وحماية الوحدة الوطنية من اجتهادات الإرادة الحرة ومساوئ الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير سيما أن الشعب لم يتحرر بعد من الأمية السياسية ومن الفقر الثقافي والخمول الفكري وسيما كذلك أن قوى المعارضة لازالت في طور الطفولة السياسية وليس لديها قاعدة شعبية تدعمها ما يجعلها في حاجة إلى رعاية خاصة ودعم معنوي ومادي من قبل الحزب المؤتمن على الدولة ومصالح الشعب العليا. والحقيقة قد تعلمنا أن ننظر إلى المستقبل ونتعلق بالقائم على شؤوننا وننسى الماضي الحافل بقوافل الشهداء والدماء ومظالم الاستعمار والحقيقة أيضا لدينا ما يكفينا ويشد اهتمامنا بالحاضر وما يملأ ذاكرتنا ويثمل وعينا حتى نرى واقعنا على أحسن ما يرام وأن نطمئن على مستقبلنا المشرق. لا شك أن الشهداء عند ربهم أحياء يرزقون وهم أكرم منا جميعا ولذا ليسوا في حاجة إلينا بل نحن في حاجة إلى نسيانهم بعد أن حصلنا على استقلالنا وعلى برلمان تونسي نمارس من خلاله سيادتنا ونرسم خياراتنا ونشرع قوانينها الضامنة لحقوق المواطن في العمل الشريف والسكن اللائق والتملك المشروع والتعليم الراقي والتعبير الحر والتنظم المكفول. لهذه الأسباب يجب يكون إحياء ذكرى الشهداء يوم عيد نستمتع فيه بالراحة التامة والمدرك فينا لمعنى التضحية والشهادة لا يجد ما يقوله غير قراءة الفاتحة على روح الشهداء وعلى الأحياء الأموات الجالسين أمام الفضائيات وفي المقاهي وهم يتهاتفون تارة ويثرثرون دون هوادة ودون انقطاع. فعذرا يا شهداءنا أنتم ضحيتم ونلتم شرف الخلود ونحن بعنا كل شيء ونلنا بؤس الوجود، فلا همة ولا ذمة ولا كرامة ولا أمل. فعسى أن تقبلوا عذرنا، لقد كنتم كبارا وليس في إمكاننا إلا أن نكون صغارا فاعذروا مآلنا، أنتم الأحياء ونحن الأموات قبل الأوان. تونس في 9/4/2007


رأي لعبد الرحمن بن خلدون التونسي

في السجال حول المصالحة ولم الشمل

 
د. محمد الهاشمي الحامدي  
ما ينبغي لصاحب الحق أن ييأس. وكاتب هذه السطور يرى أنه صاحب حق بدعوته إلى الصلح بين السلطة التونسية وحزبها الحاكم من جهة، وبين أنصار  التيارات الإسلامية المعتدلة من المتدينين والحركيين من جهة أخرى. ولذلك فإن الردود الغاضبة التي صدرت من بعض الإخوة لن تصدني عن رافع راية الصلح بمثابرة وصبر وتصميم.

أريد من كل الإخوة المهتمين بهذا الملف أن يركزوا للنقاش حول جوهر الموضوع الذي يدور بشأنه الخلاف. فالربيع والسياحة العربية والإسم التجاري الذي نسوق به زيت الزيتون أمور ثانوية بالقياس إلى الهدف الذي أوضحته وشرحته ودعوت له في مقالة « تونس الجميلة »: هدف المصالحة بين السلطة والإسلاميين.

من كان معارضا لهذه الدعوة فليقدم لمعارضته سببا. ومن كان مترددا، أو متأثرا ببعض الحوادث المؤلمة التي تعرض وتنشر هنا وهناك، فإنني أدعوه لتحكيم العقل وإعمال البصيرة. ذلك أنه حتى وإن رفض الصلح وشنع على دعاته فليس له من بديل في الواقع إلا المزيد من العنت والألم والضرر البالغ بألوف المواطنين وعائلاتهم، وبالإسلام والثقافة العربية. وقبل التوسع في شرح الخلل الكبير في البدائل الأخرى، أدعو المخالفين في الرأي للتعلم من تجارب الشعوب في شأن الصلح بعد الخصومة، القديمة والحديثة، للإستفادة منها لأن العبر منها كثيرة وجليلة.

وأدعو أهل التدين منهم للتأمل في هذا النص المهم لابن خلدون، فإنه موجه لهم إن كانت دوافعهم دينية محضة، وموجه لهم أيضا إن كانت الدوافع سياسية. أعرض النص، وألفت النظر قبل عرضه أن أهل التجمع الدستوري الديمقراطي لا يرون حكمهم حكم جور، ويفتخرون بأن حزبهم حرر البلاد ودافع عن هويتها العربية الإسلامية. فإن أصر أحد على مخالفة هذا الرأي واتهام السلطة بأنها عدوه الأول، فإن النص يعنيه بوجه أو بوجوه أخرى. وأواصل مناقشة المخالفين لما طرحته في مقالات أخرى قادمة إن شاء الله تعالى.

قال عبد الرحمن بن محمد بن خلدون التونسي رحمه الله:

« إن كثيرا من المنتحلين للعبادة وسلوك طرق الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجور من الأمراء داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه والأمر بالمعروف رجاء في الثواب عليه من الله، فيكثر أتباعهم والمتلثلثون بهم من الغوغاء والدهماء ويعرضون أنفسهم في ذلك للمهالك. وأكثرهم يهلكون في هذا السبيل مأزورين غير مأجورين، لأن الله سبحانه لم يكتب ذلك عليهم، وإنما أمر به حيث تكون القدرة عليه. قال صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه. وأحوال الملوك والدول راسخة قوية لا يزحزحها ويهدم بناءها إلا المطالبة القوية التي من ورائها عصبية القبائل والعشائر كما قدمناه. وهكذا كان حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم إلى الله بالعشائر والعصائب وهم المؤيدون من الله بالكون كله لو شاء. لكنه إنما أجرى الأمور على مستقر العادة والله حكيم عليم. فإذا ذهب أحد من الناس هذا المذهب، وكان فيه محقا، قصر به الإنفراد عن العصبية فطاح في هوة الهلاك. وأما إن كان من المتلبسين بذلك في طلب الرئاسة فأجدر أن تعوقه العوائق وتنقطع به المهالك، لأنه أمر الله لا يتم إلا برضاه وإعانته والإخلاص له والنصيحة للمسلمين. ولا يشك في ذلك مسلم ولا يرتاب فيه ذو بصيرة ».(1)

ــــــــــــــ (1) ابن خلدون، المقدمة، الفصل السادس في أن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم. بيروت: دار القلم، الطبعة الخامسة، 1984. ص 159-160

 

 

جميع ردود القراء في موقع الحوار.نت على مقال

 « الربيع والسياحة وزيت الزيتون » للهاشمي الحامدي

 
تفاعلا مع ما ورد في بيان حركة 18 أكتوبر ثمّ ما جاء في مقال د.الهاشمي توالت الردود من عدد من الشخصيات الوطنيّة، ونحن إذ نسعد بكلّ ما يصلنا من أصدقائنا و نثمّن ثقتهم في الموقع، ندعو الجميع إلى تطوير مساحات النقاش والإختلاف في الرأي  ضمن ضوابط احترام الرأي الآخر. الحوار نت

الربيع والسياحة وزيت الزيتون

محمد الهاشمي الحامدي قيل لي اليوم إن الطقس في تونس ربيعي وفاتن، كأنه طقس أهل الجنة، فهاجت أشواقي إلى الوطن. قد برّح بي الشوق إلى تونس، وأهلها، وربوعها، ومروجها، وورودها، وربيعها الذي ما أزال أحلم به منذ غادرت وطني قبل اثنين وعشرين عاما. بي شوق عارم وظمأ كبير وأسئلة أقتبس للتعبير عنها أبيات شاعرنا الفذ أبي القاسم الشابي: تسائل: اين ضباب الصباح وسحر المساء، وضوء القمر وأسراب ذاك الفراش الجميل ونحل يغني، وغيم يمر ظمئت إلى النور فوق الغصون ظمئت إلى الظل تحت الشجر ظمئت إلى النبع بين المروج يغني ويرقص فوق الزهر ظمئت إلى الكون.. أين الوجود وأين أرى العالم المنتظر؟ وقد خطر لي أن أعود إلى ربيع تونس ولو بمقالة. قيل لي أن البلاد كلها خضراء تقريبا بفعل موسم أمطار جيد وغيث نافع هطل في الأسابيع الماضية على شمال الخضراء وجنوبها. وتذكرت هنا مديح كثير من العرب لبلادنا، وتساءلت: هل بالإمكان بذل المزيد من الجهد لتسويق تونس كوجهة أساسية للسائح العربي؟ ملايين العرب، وخاصة في الخليج، يغادرون بلدانهم في الصيف للسياحة والتسوق، ويقصدون أوروبا وماليزيا، بالإضافة إلى لبنان وسوريا ومصر. وعندما يقدم هؤلاء إلى تونس فإنهم يجدون بلدا عربيا أصيلا، وشعبا كريما مضيافا، ومعارف وتجارب توسع آفاق الإنسان ومعرفته بالحياة وبالتاريخ. لا أعرف الكثير عن خطط الجهات المختصة بالترويج السياحي في العالم العربي. لكنني أسمع من إخوتي العرب وأعرف أن الأمر يحتاج إلى المزيد من الجهد من أجل تعريف أكبر عدد منهم بحقيقة بلادنا الجميلة التي ما غيرت يوما هواها العربي الإسلامي منذ تلاقت إرادة الخير والحب والسلام الراسخة في نفوس أهلها مع تعاليم الخير والحب والسلام التي جاء بها أصحاب نبي التوحيد والعدالة الحرية محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عن أصحابه الكرام وأرضاهم. وأظن أن من واجب المواطنين التونسيين في الخارج المساهمة الطوعية في هذا الحملة بحماس، لأن إقبال السواح العرب على بلادنا فيه منفعة أكيدة لهم ومصلحة لاقتصادنا الوطني. علامة تجارية لزيت الزيتون أحب زيت الزيتون ولا أرضى عنه بديلا في المنزل، وأحتفظ بقارورة منه في مكتبي دائما. وقد قرأت في موقع « أخبار تونس » اليوم أن بلادنا رابع مصدر عالمي لزيت الزيتون، لكن بالرغم من ذلك، يتم تسويقه في الخارج سائبا دون هوية ويعاني نقصا في علامة تميزه في الأسواق الخارجية ذلك أن 1 بالمائة فقط من زيت الزيتون التونسي يروج معبئا فيما تروج البقية سائبة وتسوق تحت علامات أجنبية . نوقشت هذه المشكلة في يوم إعلامي نظمه المركز الفني للتعبئة والتغليف ووزارة الصناعة والطاقة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة يوم الخميس بتونس لفائدة منتجي ومصدري هذا المنتوج . ومن بين التوصيات المنبثقة عن هذا اليوم الدعوة إلى بعث نماذج وتسميات تونسية وتشريك القطاع السياحي في النهوض بهذا المنتوج داخل الوحدات الفندقية وفي الفضاءات السياحية . تجاوبا مع هذه التوصيات أقترح على أهل القطاع اعتماد علامات تجارية تونسية فيها أصالة تونس وخصوصياتها. من ذلك مثلا اسم « زيتونة »، واعتماده بالعربية والفرنسية والانجليزية ليدخل قاموس كل محبي زيت الزيتون في العالم. « زيتونة » اسم مبارك، ذكر في القرآن الكريم، وهو اسم ارتبطت به بلادنا من جهة إطلاقة على أول جامعة علمية بنيت في التاريخ الإسلامي، جامعة الزيتونية. كما أن نطقه بالفرنسية أو الانجليزية سهل. ويمكن الدعاية له بالقول: إذا كنت تبحث عن زيت الزيتون الحقيقي، الصافي، والنقي، فعد إلى مصدره الأصلي، إلى شجرته: زيتونة. ويضاف: مستخلص من شجر الزيتون في بلاد الزيتون: تونس. ليس من الضروري أن نعتمد تسميات لاتينية أو فينيقية لترويج منتجاتنا. دقلة « نور » مثلا أصبحت إسما تجاريا مشهورا للتمر التونسي عالي الجودة. ومن الممكن استحدام هذه العلامة التونسية الأصيلة لتسويق زيت الزيتون عالي الجودة في بلادنا. يقال مثلا: زيت « نور ». زيت الزيتون الصافي النقي من حقول الزيتون التونسية. هذان اسمان على الحساب، وأدعو محبي زيت الزيتون للتفكير في أسماء أخرى، والمشاركة كل حسب إمكانياته في الترويج لزيتنا التونسي ولاقتصادنا الوطني


الرد على الاخ الهاشمي الحامدي و على ربيعه و زيتونه

 
بقلم مهاجر في ارض الله بسم الله الرحمان الرحيم: فقط اردت ان ارد على الاخ الهاشمي الحامدي و على ربيعه و زيتونه فاقول له: يا اخي لتنظر الى شتاء المساجين ظلما و الى خريف الارامل و اليتامى و المحرومين من اهاليهم في الداخل و الخارج. تذكر قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم لتقل خيرا او لتصمت. من منا لا يعرف طقس تونس و جمالها؟! و ان كنت تحبها لدرجة انك لا تستطيع الاستغناء عنها فعد اليها فالاكيد ان توني بلير لن يستجديك للبقاء في لندن. و الاكيد ايضا ان التونسيون لن يمانعوا في ان تبث برامج المستقلة من ارض الخضراء. فانت تعشق كما قلت الهواء النقي و هواء تونس كله حرية و انعتاق كما تسوق له. و بما انك تقرا القرآن الكريم كل يوم فلما لا تسال الشيخ عائض القرني عن رايه في السياحة العربية الى تونس؟ و هل يجوز ان يدخل اصحاب القمصان البيض و الملتحون الى تونس الآن بعد ان شبههم اساتذة الدين الاسلامي في تونس بالقادمين من العصور الوسطى و عصور الظلام؟ و الدليل مقال الشيخ موسى الشريف الداعية المعروف و قائد الطائرات(ان غابت عنك مهنته) و الذي عان الامرين و هو في زيارة رسمية فما بالك لوانه قدم الى تونس في سياحة؟ يا سيدي ان كنت تسوق للسياحة في تونس كما تسوق للحرية للجميع في قناتك فانصحك ان لا تجعل من تونس مرقصا و ماخورا لمن لا دين لهم و لا اخلاق. و اعلم انك تقرا كتاب الله كل يوم و لذا فانت محاسب على ما تقول. و لا يكمل ايمان احدنا حتى يطابق قوله فعله. لقد استفاق التونسيون لا بفضل قناتك (التي كشفت كل ما يجري في البلاد الاسلامية من خير و شر و غضت الطرف على معاناة بلادك و ماساتها منذ عشرات السنين و اكتفت بالعكس بالتهليل و التحميد لولي امرك فلمن تهلل و تحمد يا ترى لو خلص الله البلاد من ظلم زبانية العذاب؟ )و لكن بفضل قنوات الخير التي عمت الخير و صح عليها القول فعلا انها « قنوات تدخلك الجنة » فانصلح بها عامة الشعب و تفقهوا الى حد بعيد في دينهم الذي ظن ولي امرك انه سيجتثه منهم. « و الله غالب على امره » والله اخوتنا العرب على الرحب و السعة فقط عندما تكون الزيارات في الله و الاخوة في الله و لكن عندما ياتينا « المتمسلمون »ليعبثوا في ارض الزيتونة و يتصابوا بحثا عن الشرب الحرام و اللذة الحرام و الاكل الحرام فيا اخي لتحتضنهم اوروبا و امريكا فلا حاجة لنا بهم. شعبنا ابي و بالرغم من الاستكانة و الهوان الذي هو فيه فان الله سيمكن لهم دينهم طال العمر او قصر وعندئذ ابحث لك عن ولي امر جديد في العراق او السودان او في اخوانك الذي تلعب معهم كرة القدم….و اخيرا ارجو لك الخير اينما كنت ولا تنسى دعائك بانفراج ازمةلمقهورين,و المظلومين و الاسرى و الموتي كمدا و الذين هم كذلك في حاجة الى ان يخرجوا الى تونس في سياحة بعد ان طال بهم المقام في السجون او الغربة فنسوا معالمها, . و اما عن اولياءامرك فنرجو لهم كما رجا لهم احد الشيوخ الاجلاء اما ان يهديهم الله او ان يريحنا منهم. و عطلة سعيدة في تونس مهاجر في ارض الله  


دعاية مجانية لنظام جائر

 
نور الدين الخميري – ألمانيا – أطلعت على ما كتبه أحد الدّكاترة المحترمين ـ الذي غاب عن المشهد السيّاسي التّونسي منذ زمن طويل رغم تطوّر الأحداث بالبلاد ـ في موقع تونس نيوز بتاريخ 2007.04.06 تحت عنوان :  » الرّبيع والسيّاحة وزيت الزّيتون  » وما احتواه المقال من أحاسيس صادقة وشعور نبيل لتونس الحبيبة كما تحدّث فيه عن مغادرته لها منذ اثنين وعشرين عاما دون الإشارة إلى زيارته لها منذ سنوات قليلة ولمدّة وجيزة عندما يسّر له اللّه عزّ وجلّ ملاقاة رئيس جمهوريتها والتّواصل معه لعدّة مرّات من أجل مهمّة اللّه وحده أعلم بخفاياها . لكنّ الذي يهمّنا في كلّ ذلك ما جاء في المقال من إبراز تونس كدولة خضراء مع تجاهل تامّ لأوضاع الحريّات وحقوق الإنسان ، ومن دعوة صريحة للمساهمة في حملة طوعيّة لدعوة السيّاح العرب لزيارة تونس كما جاء ذلك حرفيّا في نصّ المقال : « وأظنّ أنّ من واجب المواطنين التّونسيّين في الخارج المساهمة الطّوعيّة في هذه الحملة بحماس ، لأنّ إقبال السوّاح العرب على بلدنا فيه منفعة أكيدة لهم ومصلحة لإقتصادنا الوطني  » واعتبار تونس في فقرة أخرى من المقال وكأنّها دولة نموذجيّة في منطقتنا العربيّة حيث جاء : وتذكّرت هنا مديح كثير من العرب لبلادنا وتساءلت ، هل بالإمكان بذل المزيد من الجهد لتسويق تونس كوجهة أساسيّة للسّائح العربي ؟؟ وهو ما دعانا للردّ باعتبارنا أحد المواطنين التّونسيّين المغتربين عن تونس بحكم دولة البوليس فيها لبيان الحقيقة بدون تكلّف ولا تزلّف . إنّ ما ترتكبه سلطة 7 نوفمبر يا سعادة الدّكتور من مجازر في حقّ المئات إن لم نقل الآلاف من خيرة شباب تونس ولعلّ المشاهد المؤلمة لصورة الشّهيد الهاشمي المكي وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة التّعذيب الوحشي وحالات الإهمال التي تعرّض لها داخل السّجون التّونسيّة ومعاناة نزلاء الحريّة بسجون تونس وأخبار المعتقلين ولعلّكم قد اطّلعتم على نبأ فقدان السّجين السيّاسي وليد العيوني لمداركه العقليّة نتيجة التّعذيب الوحشي الذي تعرّض له ومحاولة الإنتحارالتي أقدم عليها أحد المساجين في فيفري الماضي من الطابق العلوي لمكتب حاكم التحقيق يدفعنا بشدّة لمواصلة النّضال الحقوقي والإعلامي من أجل إطلاق سراحهم عوضا عن الدّعاية المجانيّة الواهية التي تمثّل وسمة عار وخيانة في حقّ مساجين الرأي والوطن ، كما هيّ إقرار بحقّ السّلطة في الإعتداءات على الحرمات والمقدّسات الإسلاميّة وما حالات تدنيس القرآن الكريم والعمل بمنشور 108 سيء الذّكر وتصريحات مسؤولي الدّولة في هذا الخصوص إلاّ شواهد حيّة على جرائم السّلطة واعتداءاتها على المقدّسات والأشخاص وانتهاك واضح وصريح للأحكام الشّرعيّة . إنّها أمانة يا دكتور وأنتم تملكون وسيلة إعلاميّة قادرة على تخطي حاجز الخوف للحديث عن مآسي الوطن .. عن صعوبة الأوضاع المعيشيّة وحالة الإختناق التي تعيشها البلاد …. عن آهات المعذّبين وأنين المحرومين … عن اتّساع فظاءات التّهميش الإجتماعي والإقتصادي … عن ارتفاع نسبة البطالة أمام حاملي الشّهادات العليا … عن قوارب الموت التي يلجأ إليها شبابنا بحثا عن حياة آمنة في أوروبا ….عن ارتفاع نسبة الجريمة وتفكك الروابط الأسريّة …. عن مصير المعتقلين في وطننا العزيز لإعادة الموضوع التّونسي لإهتمامات السّاحة الوطنيّة والعربيّة عوضا عن تلميع استبداد دولة البوليس في تونس والتركيز عن الصيغ المثلى لتصدير زيت الزّيتون الذي يحرم منه المواطن التّونسي . ولكم آلمني جدّا انخراطكم في مشاريع دعائيّة مجانيّة متجاهلين ما وصلت إليه أوضاع البلاد ، لذا يؤسفني القول أن أقول لكم كفى … كفى …. لقد بلغ السّيل الزّبى مغترب بفعل قانون الغاب بتونس نورالدين الخميري 2007.04.08


تونس الجميلة
 
بقلم: د. محمد الهاشمي الحامدي « رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ». آمين. قرأت ما كتبه الأخ نور الدين الخميري والأخ مهاجر على مقالة لي نشرتها قبل يومين بعنوان « الربيع والسياحة وزيت الزيتون في تونس ». طلب الأخ مهاجر حفظه الله أن أقول خيرا أو أصمت، وهو مصيب في ذلك تماما. وقد أردت الخير كل الخير فيما كتبت. تشجيع السياحة العربية إلى تونس أمر نافع ومفيد من الناحيتين الإقتصادية والثقافية، وترويج زيت الزيتون التونسي أمر مفيد للفلاّح التونسي الذي يكد من أجل زيادة دخله ومن أجل تربية أبنائه وإسعاد عائلته. وتساءل الأخ الخميري حفظه الله عن إهمالي الإشارة إلى زيارتي الخاطفة لتونس قبل سنوات قليلة، ولا شك أنه يقصد ما جرى قبل تسع سنوات بالتمام والكمال. ليس ثمة سر في الموضوع. فزيارتي التي قمت بها لتونس صيف 1998 وتشرفت فيها بمقابلة الرئيس زين العابدين بن علي كانت تهدف أساسا إلى المساهمة في معالجة المشكلة العويصة التي يشير إليها رد الأخ الخميري ومقال الأخ مهاجر، مشكلة الصدام بين السلطة والحركة الإسلامية. وقد بذلت كل ما في وسعي آنذاك، وشرحت الأمر على شاشة الفضائيات وفي صفحات الجرائد، وأثمرت تلك الجهود بعض الثمار التي شهد بها عدد من المنصفين، لكنها لم تصل إلى مبتغاها الكامل لأسباب عرضتها في مناسبات سابقة وليس الوقت اليوم مناسبا للحديث فيها بتفصيل. من دون مبالغة، ومن دون تحد لأحد، وبصراحة كاملة، أقول ما يلي: لقد بذل كاتب هذه السطور كل ما في وسعه ولا يزال حتى الساعة، من أجل حلحلة الأزمة المستحكمة بين السلطة والتيار الإسلامي المعتدل. لا أحب أن أزايد على أحد، ويؤلمني أن يزايد علي الآخرون. لكنني صبرت وسأصبر، وأدعو كل التونسيين إلى إحسان الظن بمخالفيهم في الرأي والمنهج. أكثر ما يفسد كل مسعى للصلح وتقريب ذات البين هو مسارعة البعض لاستخدام خطاب متشنج لا يبقي للصلح بابا على الإطلاق. خطاب يصادر الوطنية والتدين من السلطة ومن كل من يسعى للحوار مع السلطة أو يكتفي بنشر مقالة عامة عن السياحة والفلاحة ولا يهاجم السلطة. وهذا ظلم كبير، ومنهج لا يحقق أية مصلحة، وفيه مخالفة لسنن الإصلاح الديني كما بينتها تجارب الأجيال السابقة من المسلمين منذ صدر الإسلام. ومن المؤسف أن منهج التشنج، ومنهج الخصومة والمغالبة بشكل عام، طغى على التجربة الحركية الإسلامية منذ نهايات العقد السابع من القرن الماضي، فأثمر جيلا لا يحسن غير فن اكتساب الخصوم في صفوف السلطة وتوسيع دائرتهم عاما من بعد عام. وها هو منهج القطيعة والخصومة ينتهي ببعض رموز التيار الحركي الإسلامي إلى استرضاء أقليات متطرفة معقدة من التراث العربي والإسلامي لتونس، بتسويات واجتهادات شرعية مشوشة، لسبب سياسي واضح هو استمالة تلك الأقليات والتحالف معها في المعركة ضد السلطة. أخي الخميري وأخي مهاجر: تونس بن علي فيها خير كثير. ملايين التونسيين ينامون الليل مطمئنين، ويسعون من أجل الرزق آمنين، يرتادون المساجد، والملاعب، والحدائق، ويفرحون في الأعياد وفي كل مناسبة يتحقق فيها نصر معتبر لتونس في أي محفل من المحافل الإقليمية والعالمية. كثير منهم يملك بيته، وربما أكثر من بيت. وسيارته، وربما أكثر من سيارة. ويقود الفلاح من سيدي بوزيد شاحنته فجرا إلى باجة أو صفاقس أو العاصمة، ويعود منها ظهرا، آمنا مطمئنا، لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه. والحكومة التونسية الحالية التي يرأسها الرئيس بن علي مكنت تونس من التفوق اقتصاديا على بلدان تملك ثروات كبيرة من النفط والغاز. أقرأ هذا الكلام في تقارير المنظمات الدولية الموثوقة، وأسمعه من الأصدقاء الموثوقين الذين يزورون تونس، ومن الجزائريين والليبيين الذين يزورون بلادنا بمئات الآلاف ويمدحون ما فيها من نظام ونظافة وخدمات طبية راقية. أما درجة التطور الديمقراطي ومدى الحريات السياسية والإعلامية والسياسات الأوفق لتشغيل الشباب فأمر يمكن النقاش فيه، ويجب النقاش فيه، على أساس أنه شأن تونسي عام، للسلطة ولجماعات المعارضة رأي فيه. وهنا أيضا يجب على المهتمين بمعالجة آثار الصدام بين السلطة والتيار الحركي الإسلامي أن يقدروا الأوضاع تقديرا حسنا. إذ ما الفائدة من التنفيس عن غضبة مضرية في مقالة هنا أو هناك وإغلاق الباب أمام كل إمكانية للتواصل وتقريب ذات البين؟ إذا كان خيار البعض المراهنة على استمرار العداوة والقطيعة بين المتدينين والسلطة، واغتنام كل فرصة لتأجيج هذه العداوة وتعميق هذه القطيعة، فإن هذا ليس منهجي. أعلن بأوضح عبارة ممكنة أن منهج تأجيج العداوة والقطيعة بين المتدينين والسلطة ليس منهجي على الإطلاق، وأنني أسعى بكل ما وسعي للتخفيف من هذه العدواة وللتخفيف من هذه القطيعة بين السلطات التونسية والإسلاميين المعتدلين، وللبحث عن صلح فكري وسياسي تاريخي بين الطرفين، صلح يحث عليه القرآن الكريم وتحث عليه تجارب المسلمين على مر العصور وليس هناك شك في ثماره الطيبة الكثيرة إذا ما تحقق. صلح يخدم مبادئ الديمقراطية والتسامح وحقوق الإنسان في بلادنا. من أجل الوصول إلى مثل هذا الصلح أدعو كل المهتمين بأمر التيار الحركي الإسلامي في تونس إلى التأمل في تجارب الماضي بشجاعة، وفي أولويات الحاضر بشجاعة أكبر. هل من الحكمة الإستمرار في نهج الصدام والمغالبة وتأليب الخصوم على السلطة، ذات النهج الذي جعل التيار الإسلامي يخرج من مواجهة إلى أخرى على امتداد ما يقرب من أربعين عاما، مع خسائر وتضحيات جسيمة تكبدها أنصاره، وتكبدتها عائلاتهم، وتضررت منها بلادنا كلها؟ أم أن الوقت قد حان، ليقول الإسلاميون، بشجاعة وثقة بالنفس، إن نهج المغالبة والصدام غير مفيد للوطن، وغير مفيد للإسلام. وأن التنازلات القاسية التي تقدم لبعض الغلاة المتطرفين من حلفاء المرحلة قد تكون أضخم وأعلى تكلفة من التنازلات التي يتطلبها إصلاح ذات البين مع رئيس الدولة والحزب الحاكم؟ آمل أن يفهم أخي الخميري وأخي مهاجر دوافعي ويحترما حقي في الإختلاف، من دون أن ينزلق أي منا للتفتيش في قلب من يخالفه الرأي والتشكيك في نواياه. أكثرنا زاد الشعر الأبيض في رأسه وأتيحت له الفرصة ليعيد قراءة تجارب الماضي ويتعلم منها ما لم يكن يقدر على تعلمه يوم كان في العشرينات من عمره. وإذا كان لابد من الإختلاف حول هذه الأفكار، فإنني أدعو وبإلحاح إلى أن يكون الخلاف حضاريا ومحتكما لآداب الإسلام وأخلاق نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم. وأقول لكثير من الإخوة الذين يقولون لي مباشرة أو بالهاتف إنهم يشاطرونني الرأي الذي عرضته في هذه المقالة: إن كنتم جادين فيما تقولون فاكتبوا آراءكم علنا وتحملوا مسؤلياتكم عما تكتبون. تأييدكم الهاتفي لا يفيد كثيرا، أما مواقفكم المعلنة فقد يكون لها أثر مباشر على نتيجة هذا الحوار وعلى فرص تحقيق الهدف المنشود منه. إن هدفي الذي أسعى إليه، وأطلب علنا وبإلحاح من الرئيس بن علي ومن كثير من التجمعيين والإسلاميين تبنيه ونيل شرف تحقيقه، هو إعادة التأسيس لعلاقة جديدة بين التيارات الإسلامية المعتدلة والسلطة في تونس، وبين هذه التيارات والتجمع الدستوري الديمقراطي. علاقة تقوم على الإحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون على البر والتقوى كإخوة في الدين والوطن. قد يبدو هذا الهدف اليوم بعيدا بعد السماء عن الأرض. لكنه هدف صحيح دون شك، وممكن التحقيق. وهو هدف خيّر ونبيل، فيه مصلحة الوطن ومصلحة الإسلام. أخي الخميري، أخي مهاجر: لو أردت أن أصف لكما أثر هذا الهدف، هذا الأمل، هذا الهاجس، على حياتي كلها، لما استطعت. ها أنذا أجوب الدنيا بطبيعة مهنتي، وألتقي قادة العالم وعلماء الأمة ومفكريها، وأزور أجمل الأماكن. لكنني مسكون بهذا الأمر في كل حين. حتى عندما أحاول أن أنسى، لا أستطيع أن أنسى. تعتريني دوافع اليأس أحيانا لكنني أواجه نفسي بتوجيه القرآن الكريم في معاداة اليأس ونبذه. وأقول لنفسي مرات في لحظة غضب: من لي بطبيب ينزع هذا الهاجس من قلبي؟ ثم أدرك أن الأمر مستحيل، وأنه قدري وقدر كل تونسي مر مثلي من ذاك الطريق. اختلفا معي ما طاب لكما الخلاف، فسأحترم رأي كل منكما، وقد نتفق مستقبلا أو لا نتفق، لكن لنتعاهد على إحسان الظن بعضنا ببعض، والتماس العذر بعضنا لبعض، ولنقبل على الأمر بروح الباحث عن الحقيقة، لا المتعصب لرأيه صائبا كان أم مخطئا. وإذا راودت أحدكما مرة فكرة التشكيك في ديني أو وطنيتي فتذكرا ـ رعاكما الله ـ أنني ممن تحملوا مسؤولية قناعاتهم، وممن عرف السجن والمنفى، وممن حاور وصادم، وممن لو أراد الربيع لنفسه وحده لكان له نهج آخر ومبادئ أخرى. كتبت هذه الفقرة مضطرا مستغفرا، لكن ألجأني إليها ما يكتبه بعض المتنطعين أحيانا من المتخصصين في تجاهل أقدار الرجال، ولستما من هذا الصنف إن شاء الله. ولكم أنتم يا سيادة الرئيس زين العابدين بن علي ويا إخوتي في التجمع الدستوري الديمقراطي أقول الآتي: لقد ذكرت في هذه المقالة بعض محاسنكم، وأزيد فأقول إن في رصيدكم أكثر منها مما يستحق الذكر والإشادة. ولي على مسيرتكم تحفظات ومؤاخذات لم أكتبها، لأنني أفضل أن أعرضها عليكم عندما تتاح الفرصة في حديث مباشر، ولأنني أخشى أن يؤدي عرضها إلى التشويش على الهدف الرئيس لهذه المقالة. لذلك أتحمل انتقادات المنتقدين وأكتفي بعرض الإنجازات دون المؤخذات، آملا أن يساهم ذلك في فتح أبواب أوسع وفرص أوفر للتفاهم والتقارب. وأضيف فقرة واحدة في سياق مخاطبة سيادة الرئيس بن علي وكبار مساعديه من قادة التجمع الدستوري الديمقراطي: تذكروا حفظكم الله أن ألد مخالفيكم في الرأي هم أيضا تونسيون. وأنه ليس حتما أن يؤدي الإختلاف إلى التنافي والإقصاء. وأن الله تعالي حث على العفو والتسامح والتغافر بين المؤمنين، وقال: « وليعفوا وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟ » وأكد مبدأ الأخوة بينهم فقال وهو العزيز الحكيم: « إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم » أيها الأصدقاء على ضفتي وادي القطيعة والجفاء: ما أجمل أن يضمنا الربيع التونسي الجميل جميعا بيده الحانية، فننعم بأنسامه وألوانه وأنغامه الرائعة الفاتنة، أسرة واحدة متماسكة اسمها تونس الجميلة. لندن: فجر التاسع من أبريل 2007


عندما يكون زيت الزيتون في فصل الرّبيع

 
كتبه عبدالحميد العدّاسي طبيعيّ أن نختلف نحن التونسيون – كما بقية البشر في هذه الأرض – حول العديد من المفاهيم، وحول معاني بعض المصطلحات: كالجمال والرّبيع والحبّ والبغض والمواطنة وغيرها. فقد قال الشاعر عن الجمال: ليس الجمال بأثواب تزيّننا = إنّ الجمال جمال الرّوح والأدب. والحبّ أن تحبّ – باعتبارك مسلما – في الله أي أن تحبّ كلّ ما دعاك الشارع إلى حبّه ورغّبك في حبّه (وحبّ ما ينفع الإنسانية قاطبة ممّا وصّى به الشرع: الإعمار)، والبغض أن تبغض في الله أي أن تبغض كلّ ما أبغضه الشارع ونهاك عن إتيانه (ومساندة الظالم من أبغض ما أبغض الله)، والمواطنة حقوق وواجبات وتعاون بين أبناء الوطن الواحد ومساواة بينهم في تلك الحقوق والواجبات، وقوانين ضابطة لسلوك الحاكم والمحكوم على حدّ السواء، لا فرق بين هذا وذاك إلاّ بما كان من اختلاف الوظائف، وأمن وثقة وانضباط في السلوك من حيث التصرّف في خيرات الوطن، وتفان في العمل من أجل إثراء الوطن، واهتمام بالمحيط البشري والبيئي وغيره. في حين يرى آخرون ممّن لم ينهلوا ممّا نهلت منه أنت – أيّها المسلم – تعاريف أخرى لهذه المصطلحات ويوقفون عليها قيمًا قد تراها أنت غيرَ ذاتِ قيمٍ. ولقد دعاني الحديث عن ربيع تونس الذي بادر به الأخ الدكتور الهاشمي الحامدي وردّ عليه الأخوان مهاجر ونورالدّين الخميري إلى التوقّف عند ما أصبح يفرّقنا في الحكم على بعض ما يهمّ تونسنا الحبيبة أو لنقل التوقّف عند ما أصبح يشدّنا إلى تونس الحبيبة: فمن كان يعيش النكبة في تونس حيث تشهد ما تشهده من ظلم واعتداء على الحريّات وتقتيل وسجن وتعذيب يفضي إلى فقدان العقل وتهجير يؤدّي إلى انحراف الولد وفقدان البلد، فإنّه لا يرى في تونس إلاّ فصلا واحدا، وهو ذلك الفصل الذي تذبل فيه الأوراق ثمّ تصفرّ ثمّ تتساقط ليعقبها سواد في الشجر ووحشة في الممرّ وعواء ذئاب وكلاب وقطط تبحث عن الملجئ وتسأل الله التعجيل بحسن القدر. وأمّا من كان متيّما بخيرات بلاده وزيتها الذي لا يفارقه وتمرها الذي لا يعدمه دون أن يكون كثير اهتمام بما يحدث في الأقبية أو ما يرمى في الجابية من « فضلات » بني جلدته الذين احتسبهم صاحب التغيير غير قابلين للتغيّر، فإنّه لا يرى في تونس إلاّ ربيعا مسترسلا (وهي كذلك – إن رحمها الله بغيثه –: ففصل الرّبيع يتنقّل ببلادنا، ولقد مكّنني مروري بالجنوب من ملاحظة أنّ فصل الخريف هو أحسن الفصول به من حيث اعتدال الطقس وجني محصول التمور وغيره). وأحسب أنّ هذا الاختلاف في التقييم لا ينبغي أن يكون بأيّ حال من الأحوال خادما للباطل. ولقد رأيت في استشهادات الأخ الهاشمي اصرافا في الحبّ لتونس (وهي مزيّة ) صرفه عن حبّ إظهار الحقيقة (وهي نقيصة). فعندما تقول أخي: « أعرف أنّ الأمر يحتاج إلى المزيد من الجهد من أجل تعريف أكبر عدد منهم بحقيقة بلادنا الجميلة التي ما غيّرت يوما هواها العربي الإسلامي منذ تلاقت إرادة الخير والحب والسلام الراسخة في نفوس أهلها مع تعاليم الخير والحب والسلام التي جاء بها أصحاب نبي التوحيد والعدالة والحرية محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عن أصحابه الكرام وأرضاهم ». فعن أيّ هواء تتكلّم رحمك الله تعالى؟ فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به »، وإنّي أشهد الله ثمّ أشهد خلقه بأنّ هؤلاء قد حاربوا أغلب ما يعبّر عن التبعية للرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم. وأمّا إذا كنت تقصد الهواء الذي نتنفّسه، فلماذا أدرجت الإسلام وأصحاب النبيّ رضوان الله عليهم أجمعين؟! ألا ترى في ذلك نوعا من الخلط المفضي إلى التلبيس؟! كما أرى في استشهادك كذلك بما يحكيه إخواننا من أرض الجزائر وليبيا، نوعا من الرّضا بالسوء: ذلك أنّ الحكّام في هذه الأرض قد أفسدوا بالقدر الذي يفوق الإفساد في تونس (على المستوى البنيوي)، ما يجعل الزّائر منها يُبهر بما يوجد في تونس (في الاماكن التي يزورها الزّائر المستعجل). على أنّي لست ممّن ينكر وجود تطوّر ظاهر على المستوى الاقتصادي، ولكنّه تطوّر غير مفرح، لأنّ كثرة الديون الخارجيّة وكثرة الاستسلام للأيادي الخارجية (الصهيونية منها على وجه الخصوص) كي تمرّر سياساتها في بلدنا، تُحبطه، كما أنّ مركزة المشاريع الاقتصاديّة بوجودها في أيادي مخصوصة أو في جهات مخصوصة ينقص الكثير من قيمتها، بل ويجعلها سببا من أسباب زوال العمران وليست سببا في تطويره. ولقد تكرّمت علينا بعضُ القنوات التلفزية التونسية (والمستقلّة ليست منها) بمشاهد محزنة تظهر لنا بعض المناطق التونسية وقد تمسّكت بصورتها التي تركها عليها الاستعمار (ربّما من أجل تشجيع السياحة، من يدري ). فالأمر نسبي إذن، والحديث عن « الجنّة التونسية  » فيه تزهيد كبير للمؤمنين الأمّيين في طلب الجنّة ودفع إلى التقاعس في فعل الخير…  قلت: « أخي رضا (وهو نورالدين ) وأخي مهاجر: تونس بن علي فيها خير كثير. ملايين التونسيين ينامون الليل مطمئنين، ويسعون من أجل الرزق آمنين، يرتادون المساجد، والملاعب، والحدائق، ويفرحون في الأعياد وفي كل مناسبة يتحقق فيها نصر معتبر لتونس في أي محفل من المحافل الإقليمية والعالمية. كثير منهم يملك بيته، وربما أكثر من بيت. وسيارته، وربما أكثر من سيارة. ويقود الفلاح من سيدي بوزيد شاحنته فجرا إلى باجة أو صفاقس أو العاصمة، ويعود منها ظهرا، آمنا مطمئنا، لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ». وإنّي لأحسب أنّ كلّ تونسي مسلم صادق الإيمان يتمنّى لتونس وأهلها بل وللبشريّة جمعاء كلّ الخير. ولكنّ كلامك هذا فيه الكثير من المغالطات والتستّر على الجرائم التي يشكو منها أغلب التونسيين. فمتى كان المرء لا ينام مطمئنّا؟ وهل اطمأنّ في نومه إلاّ لمّا صارت تونس « تونس بن علي » (لاحظ: هذه تسمية فيها الكثير من الاستكانة وهي تحقير للتونسيين وغمط لجهدهم وحقوقهم أردته أم لم ترده: فلو كانت تونس « تونسَ بن علي »، فأين أنت وأنا وأين التونسيون والتونسيات؟ أم أنّه بالفعل قد ورثها أو اغتصبها من بورقيبة الذي قال ذات يوم: بأنّها قطعة أرض افتكّها من فرنسا)؟ ومتى كان المرء يمنع من الارتزاق؟ ولكنّه اليوم يُمنع وأنت تعلم ذلك، واسأل وجهاء المجتمع – المغضوب عليهم طبعا، كالمنصف بن سالم مثلا – لتجدهم ممنوعين من العمل ومن التنقّل ومن الحديث! وعن الفرحة في الأعياد، فوالله ما مُنع التونسيون الفرحة إلاّ في هذه الأيّام، فأين أنت من الحسّ التونسي وأين أنت من الاهتمام بأمور المسلمين من حولك؟ فوالله لو سألت الكثير من أصدقائك في هذه البلاد لأطلعوك على بعض الأخاديد التي حفرها هذا النّظام السيّئ في ذاكرتهم وفي نفوسهم… فما هكذا – أخي – تناقش أمور البلاد، ولا هكذا تبنى المصالحة!.. ولا يغرّنّك تنقّل فلاّح سيدي بوزيد بتلك الطمأنينة التي وصفت، لأنّ النّاس في أماكن أخرى من تونس قد اتّفقوا مع الذئب لرؤيته سوء ما هم عليه فأمّنهم على قطعانهم، ولكنّهم لم يأمنوا على أنفسهم ذئابَ بثّها صاحب التغيير (مفرّخ الذئاب) على الطرقات وفوق أسطح المنازل والعمارات تمنع الأفراح والتزاوج والرزق والفرحة، بل وتأكل السيارات والجرّارات وغيرها من مصادر النّفع التي لم يتمكّن قليل من التونسيين من تأمينها لذواتهم ولمن يعولون!… بقي في الختام أن أشير إلى سوء هذه العلاقة المبنية على الزجر: فهذا النّظام الفاسد يفعل ما يريد، فإن نُصح أو قووم (من المقاومة) أرعد وأزبد وهدّد وقتل، ليجد من القوم فيما بعد من يحمّل الميّت المسؤولية لأنّه لم يختر الطريقة المثلى (اللينة الوسطى) فيستعملها في استهواء صاحب التغيير صاحب البلاد صاحب الشأن صاحب المصير صاحب الأنفس كي يرضى عنه. وأدعو بإلحاح إلى تغييرها فالحاكم هو المسؤول الأوّل، أي أنّه أكثر من يُسأل عمّا فعل وعمّا لم يفعل، وهو أكثر النّاس خوفا من ربّه (عند المسلمين) ثمّ من النّاس، فإنّه إن ظلم عُذّب وإن فشل عُزل….


قاسم لن يصالح …..و زينب لن تصالح

 
بقلم: قاسم و الشعر لن يصالح ….و الأرض لن تصالح …و السماء لن تصالح و البحر لن يصالح …و الجبال لن تصالح و يكتب  الرّبيع !!!! و يكتب التين و الزيتون …و أيات الجمال !!! إعلم أيها المختصّ يا أيها الدكتور الهاشمي الحامدي، أنك لن تجعل بمقالك هذا و ذاك من الغراب طائرا أبيضا. أما ما كان قد وصل إليه الشعب التونسي في ما معناه تقدّم ، فهذا ليس من جيبك و لا من جيوبهم و لم يجد على هذا الشعب االعنيد أحد بشئ! كما أنت، كما خصمنا ، لا حاجة للشعب التونسي بكم ! أعلم أيها المهاجر، أنك ما عدت في ذاك الزمن و لم تعد فارس أحلام هذا الوطن، فقد فاتك الرّبيع و فاتك اللّبن. ما تقصّه علينا من جمال و ربيع و زيتون و عنب و أبّـــــا، كان أن يمكن يكون الخير خيرين و الحب و حبّـــين لولا مبايعتكم لنظام « الشابع » من نوفمبر، مقالك هذا يفهم سياسيا بطريقة أخرى …ألا و هي أيها الدكتور إنكم بصدد تجديد المبايعة لدكتـاتــور جديد، لا علم للشعب التونسي به!!!! و قد أصبحت عادة عندكم ، حيث لا شرعية لنظام في تونس بدون مبايعة إسلامية و على الهواء مباشرة!!! لقد تعوّد نظام بن علي بأمثالك و لا يستطيع أن يستغني عنهم أبدا ، لأن قصّة وجوده لا تكون إلا بأمثالك، بل أنت و من معك تمثلّون شرعية بن علـــي و لمدة عشرين سنة!  اليوم سيدي الكريم ! لم تعد لا أنت و لا قناتك و لا ناقة الختروشي و لا أمة الغنوشي المحدد الوحيد على الساحة السياسية. و لن تنطلي حيلكم على الشعب التونسى مرّة أخرى ! إن كنت  مازلت لم تستطع أن تقتنع بأنك قد هزمت !!! فثق سيدي أنك تمثل اليوم الهزيمة نفسها لشعب أراد الأنعتاق و لا يريد وصاية لا منك و لا من بن علـــي. إعلم ..سيدي الكريم …قد لا نعرف ما جرى و ما يجري و لا حاجة لنا بأن نعرف حتى في السنوات الغابرة ما حصل بينك و بينهم ، مع من جلست ! مع من أكلت و أي ديار دخلتها …ما يطلبه الشعب التونسي و بالحرف الواحد …الإنعتاق …الإستقلال التام …الحرية و العدالة ..لا غير!!! مصالحتك لا تعني لنا شيئ و ما هي إلا بمثابة محاولة فاشلة مسبقــا !!! لأنها لا تنبثق من شيئ ! لا أساس لها !!! لا عهد فيها!!!! لا حلم فيها !!!!من لا شيئ لا تستطيع أن تخلق شئا !!!!! بل هي و كما أراها كما من مدّ يده أمام مسجد زين العابدين بن علي!!!! أنت يا دكتور ، مازلت تعتقد في نهضتك !!! و في لمّ شملها !أقولها لك و على المباشر ! حلّـــها سيكون بمثابة الضربة القاضية للدكتاتورية التونسية !!! في الواقع يا سيد الرّبيع الجديد، لقد خلقت الدكتاتورية من لدنها عـــدوا جديدا أخــــر لتثبت في الحكم مرّة أخرى و لا حاجة لها بالنهضة إلا للمبايعة حتى تتمكن و للمرة الألف من الشعب التونسي ! أراك ما زلت لم تفقه قيمة الرّبيع وقيمة زيت الزّيتون و قيمة الجمال في حد ذاته! عن أي سياحة أنت تتحدّث!!!!عن أي شيئ ! أن كنت لا تخفي البيعة الجديدة !!!!! من ستبايع هذه المرّة ؟ وأخيرا ….يا صاحب القوافي …لك مني هذا الكلام دعني ألقنّك كيف تضع على قاف القهر ..شدّة…. كيف تصنع لهم ربيعا ….في السوق خضرة كيف تجعل من زيت الزيتون شمعة كيف تجلس ….كيف تنصب في الصّحراء خيمة كيف تصبح … في الحين ….خالد الجنة دعني …أجعل منك ، من لا شيئ …شيئا. دعني أرتب …لك أمور العودة …. أداعبـــــــك دعني أكتب لك البيعــــــة فصلا فصــــلا دعني أطعمك …الرّكوع …كيف تسجد للفلس عبدا كيف …تكتب …كيف ترمي بهم …بالصبيان رميا دعني أرضعك …حليبا… نصفه دسم….. و نصفه كيف تعيش …. قاســـمِ


باسم من تتحدث يا قاسم؟

 
بقلم: د. محمد الهاشمي الحامدي  عزيزي قاسم تحية طيبة باسم من تتحدث في ردك العجيب الذي نشرته على مقالتي « تونس الجميلة »؟ من فوضك للحديث باسم الشعب التونسي؟ من قال لك أن الأرض لن تصالح والسماء لن تصالح والجبال لن تصالح؟ ألم تقرأ في التاريخ القديم والحديث أن شعوبا أخرى شهدت نزاعات أعنف وأخطر مما جرى في تونس ثم تصالحت؟ وعن أي هزيمة ومهزوم تتحدث؟ كيف يسمى مهزوما من يدعو للحب والوفاق؟ من يدعو للمصالحة هو المنتصر، لأنه تعالى فوق دوافع الحقد والثأر والإنتقام، وتصرف طبقا لهدى الشرائع السماوية والفلسفات الوضعية. لولا حسن الظن لقلت إنك كتبت ما كتبت لأنك من ألد المتطرفين الإستئصاليين الذين يرتعدون خوفا من الصلح بين الحكومة والإسلاميين، وبين العائلات الفكرية والسياسية التونسية المختلفة، ولذلك يكتبون بالاسماء المستعارة لإفساد كل جهد يجمع العائلة التونسية، ويزايدون على الجميع باسم الشعب وباسم الشعر. أرجوك بكل احترام: في المرة المقبلة لا تزايد وتتحدث باسم الشعب وباسم الأرض والسماء والجبال. لا أحب لتونسي أن يزايد على آخر بحب تونس والدفاع عن شعبها. وإن جاز هذا لشخص فإنه يجوز للذين يدافعون عن مبادئهم علنا بأسمائهم، والذين يقولون التي هي أحسن ويصونون ألسنتهم عن السوء والفحشاء. إن جاز ذلك لشخص فإنه ليجوز لمن عرف السجون والمنافي، وواجه الأحكام بعشرين عاما سجنا وهو لم يتجاوز العشرين بثلاث سنين، وقدم للإعلام في بلاده ما لا يجول بخاطر كثيرين من المزايدين والإستئصاليين. وأرجوك أيضا: لا تزايد باسم الشعر. الشعر عنوان للمحبة والخير والحرية. والذين يكرهون الصلح بين أبناء الوطن الواحد بعيدون كل البعد عن تلك القيم والمبادئ الجميلة. وأقول للتجمعيين وأنصار التيارات الإسلامية المعتدلة بشكل عام: حذار من الذين يزايدون عليكم باسم الوطنية والحرية وكل مناهم أن تبقى الحرب مشتعلة بينكم إلى يوم الدين. غفر الله لي ولك يا عزيزي قاسم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.


ردا على الاخ الهاشمي الحامدي

 
عاشق الحرية بسم الله الرحمان الرحيم أنت قلت تونس الجميلة أنا أضيف الأسيرة قرأت أخي الهاشمي ردك على ما رد به عليك الأخوة مهاجر و الخميري و أقول أحسست من ذاك المقال أنك سئمت الغربة وطاقت نفسك إلى الرجوع إلى تونس حتى وإن كان ذلك بمجاملة الدساترة الذين يسعون في وطنك خراب ومجاملة ,الرئيس الذي لم يبقي أن تقول أن خلافته يمكن ان تقارن بالخلافة الراشدة أقول لك شتانى بين وبين . ولو أردت أن تعرف حقيقة الحكم في بلادك فأسل عائض القرني ………….. ما لا تعلمه أخي الهاشمي أن تونس هذه الأيام تبكي وتذرف الدمع عاى أبنائها و خصوصا منهم الطلبة فكثير منهم مشى في العفس كما نقول بالتونسي . -أخي الهاشمي إن الظلم ظلمات يوم القيامة أما علمت بالشيخ الإدريسي أصيل معتمدية بن عون و نبأ إعتقاله بتهمة علمه بعملية حمام الأنف و عدم الإبلاغ عنها. -أما علمت بطالب كلية الهنسة بالمنستير الذي أعتقل على خلفية إستشهاد أخيه في الفلوجة يعني إكراما لك يا سيد بوش سنقوم بالواجب ألا وهوعشر سنوات سجن لشاب عمره لا يتجاوز 24 سنة علما انه على مشارف التخرج والله حرام حرام حرام(كبش فدى). -أما علمت أن المداهمات والإعتقالات والتنصت والتجسس على أشده . -أما علمت أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في تونس مصنف من الارهاب . -اخي الهاشمي شيخ القيروان عبد الرحمان خليف عاش ومات ولم يعرفه شباب عهد 7 نوفمبر إلا قليلا من أهالي القيروان المتمردين. -أخي الهاشمي الحق حق و الباطل باطل شباب ستار اكادمي هوات الرقص و الفن والبطون العارية يستقبلون في مطار تونس الخضراء بلد الزيتونة وعقبة إستقبال الفاتحين ,اما شباب البحث العلمي الملتزم بهويته ودينه يطارد ويسجن. -بالله عليك يا أخ هاشمي ماذا تمجد والله لو تأتي وتصدم بالحقيقة المرة فستقول ان بريطانيا أهون . -اخي هاشمي الفتات التونسية مييعت حتى وصلت إلى حد أن ملابسها الداخلية تشاهد رأي العين وهي تتجول في شارع الحبيب بورقيبة و لا أحد يتكلم ويقول رهوا عيب. -أخي الهاشمي لا تحاول ان تغطي عين الشمس بالغربال -أخي الهاشمي سيدي بوزيد تسلم عليك عاشق الحرية الذي توه بوليس الأنترنات في تونس الحرية أن فوق كل ذي علم عليم


حول موضوع الاخ د.الهاشمي

 
بقلم: محمّد العراقي بسم الله الرحمن الرحيم الاخ الدكتور محمد حامدي الهاشمي وفقك الله لقد اطلعت على المساجله القائمه بشأن مقالتك عن موضوعة السياحه في بلدك وردود الاخوه الافاضل من التوانسه كما نسميكم نحن هنا في العراق وقد تعتبره انت او هم شأن داخلي بينكم كما ينظر الكثير من بني جلدتنا اليوم بشكل يسلخ تلك الجلده والتي هي اخر من بقى لدينا نحن آل الوطن العربي الممزق على العموم اخي الكريم ارجوا ان يتسع صدرك لمساجلتي معك انا العراقي هذه المره وفي ذكرى اجتياح وغزو بلادي مع ان مراسلتي لك هذه ليست الاولى فقد كتبت لك منذ ما يقرب العامين ولا ادري فانت لم تجبني حتى اليوم لا على بريدك ولا حتى على بريد الاخ الجنابي مما يدعنا التفكر في زوايا الامور من هول التحكم الخفي بمصائر بلداننا وشعوبنا المستهدفة؟ ولكننا ملزمين بحسن الظن كمسلمين . اخي الفاضل المؤدب الكيّس وعذرا لاخوتي التوانسه لانني ساسحب الامر لقضية بلدي ايضا والذي ارجوا ان يهمكم كما تهمنا الخضراء الحبيبه وقد يكون لي الحق بذلك فانا اريد ان الزمك بما الزمت به نفسك , اخي الكريم اننا نفخر بك كعربي من بني جلدتنا وانا اقسم انني اعزّك كمثقف عربي مغترب يعكس خلق دمث هناك فقد زرت بريطانيا يوما واعرف ما يعني ان يقدم العربي افضل ما بوسعه من صورة بني جلدته. وانا اليوم لا اكرهك بعد ان رأيت دموعك التي سالت مرةًّ على بلدي تألما او غيره واقول هنا معاتبا فقط لا مهاجما فانت رجل خلوق ولكنه العشم بك لم َ لمْ تتمنى لنا ونحن اخوتك ما تمنيتهُ بالامس لاخوتنا في تونس الحبيبه…1( أعلن بأوضح عبارة ممكنة أن منهج تأجيج العداوة والقطيعة بين المتدينين والسلطة ليس منهجي على الإطلاق، وأنني أسعى بكل ما وسعي للتخفيف من هذه العدواة وللتخفيف من هذه القطيعة بين السلطات التونسية والإسلاميين المعتدلين) افلا انتهجت لنا منهجا مماثلا عندما فتحت اذرع قناتك لمن اوصلنا للدمار يا اخي وقد بلغت الان فقط الضحايا ما يقرب على المليوني ضحيه…2(تونس بن علي فيها خير كثير. ملايين التونسيين ينامون الليل مطمئنين، ويسعون من أجل الرزق آمنين، يرتادون المساجد، والملاعب، والحدائق، ويفرحون في الأعياد) افلا تمنيت لنا من قبل مثل ذلك ايها الاخ نحن كذلك اولم نكن اخوتك ولنا جوامع نود ارتيادها وباتت اليوم مهجورة محروقه او صودرت وتحولت لحسينيات ومسالخ للبشر وغيرها وكثير غيره مما انت تعلمه جيدا فهل يكفي منك اليوم ان يكون الموقف من كل ذلك ماتبذله من جهد في قناتك ؟ على الرغم من تقديرنا له على ما بدا منه. أم انك مطالب بما هو اكثر من ذلك ان جواب ذلك يحدده تاريخ المرحلة وما يدور في خُلدكَ وما سيدفعك لفعله ضميرك الشخصي الذي انا احسن الظن به واعول على الله رعايته. عذرا لفظاظتي ايها الاخ الكبير وشكرا لكم والى لقاء على طيب المواقف المرتجاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخيك/ محمّد العراقي (المصدر: موقع الحوار.نت بتاريخ 10 أفريل 2007)


هاشمي الحامدي و »المتنهوضين »

 
بقلم: ام اسامة  ظاهرة غريبة تميز بها بعض اتباع   التيار الأوروبي في حركة النهضة – المتنهوضين – والمتمثلة في رفض كل ما يقوله الأخر وبالتحديد هم بالمرصاد لكل من يقول في تونس كلمة خير  فهؤلاء تستروا وراء جدر  وبداوا يكيلون لكل من يخالفهم الراي او لا ينتهج منهج جماعة المتنهوضين .ولم يسلم منهم لا قريب ولا بعيد  بل شدتهم  وعدم احترامهم كان شديدا على من كان بالأمس منهم , وهي ظاهرة  امتازت بها هذه الجماعة   وكلما تكلم الهاشمي الحامدي الا وكانوا له بالمرصاد لا لشيء الا انه وغيره عارضوا ورفضوا السياسة الحالية – ان وجدت – لجماعة نهضة اوروبا . تحدث الهاشمي عن ربيع تونس وجمال الربيع والزيتون والمطر  فتصدت بعض الأقلام  التي لا نعرفها مثل  /صابر ؟/مهاجر؟ /   -كما نعرف الهاشمي الحامدي- فالهاشمي رجل تونسي يحب بلده صاحب قناة  ورجل اعلام مشهور كان في يوم من الأيام في النهضة فودعها فنصب له العداء ولكل مل يقول  .  بحكم قرارا تنظيمي لأن العديد منهم كان عمره ثلاثة او اربع سنوات عندما كان الهاشمي وغيره ممن استقالوا من هذه الجماعة يصولون ويجلون في البلاد فهؤلاء موقفهم من الرجل موقف تنظيمي. المتنهوضون  تجمد فيهم كل شيئ الا اللسان , وهم اشخاص وضعوا على اعينهم نظرات سوداء فلا يرون الا السواد وهدا انعكس على شخصياتهم والا ماذا قال الحامدي؟ لم يقل الا خيرا في تونس وكل ما قاله حقيقة وانا معه في كل ما قال عن تونس وزيتون ومطر وخضرة تونس لكن المتنهوضون لا يقبلون الا سب وشتم تونس وكل ماهو تونسي وان لم تفعل فانت خائن عميل متساقط  والى غيرها من النعوت ..وترى البعض منهم ليس له شغل الا سب السلطة ورئيسها ومؤسساتها  راجع كل ما يقوله  مهاجر  وصابر تونسي- علما وان تونس لا تحب من لا يحبها- لذا التوانسة لا ياسفون على مهاجر ولا على صابر لأنهم لا يعرفون ما هي قيمة المطر والزيتون في تونس التي تمثل اساس معاش المواطن التونسي ومصدر رزق و لا يعرف قيمة الخضرة من ياخذ معاشه من المنظمات المسيحية فمن ينكر الخير ويستره  وفي المقابل لا يبرز الا الشر فهذا لا خير فيه اتهموا الهاشمي بانه يرى بعين واحدة ونسوا انهم هم عميان يضعون اقنعة سوداء على اعينهم فلا يرون شيئا . دعوا الرجل وحاله وان لم تقدروا على فعل مثل فعله فالتزموا الصمت- عاونونا بسكاتكم- كما يقول المثل التونسي ثم هذه الجماعة ليس لها الا سب وشتم ونقد الأخر غالبا باخبار زائفة  – من حبة يصنع قبة- وما تفطنوا مرة واحدة ان ينقدوا انفسهم وكأن كل صفات القبح والنقص المتواجدة في السلطة او عند غيرهم او عندمن خرج من جماعتهم لا تتوفر فيهم هم . هم – ماركة مسجلة – وغيرهم شر كله بالله اين تعلمتم هذا؟؟. لا نريد ان نتهم جماعة الإتجاه الإسلامي كلها فهؤلاء راينا منهم- والحقيقة تقال حتى في الخصم- الخير وان خالفناهم الراي  لذا احببناهم . لكن ما يصدر اليوم او ما يدور عند المتنهوضين او بقايا النهضة طبع غريب لم نعهده من قبل فاين الخلق الحسن ؟واين حب الأخر؟ واين؟  واين؟ لذا ادرك الجميع – اسلامي او غير اسلامي – ان هذه الفئة تمثل ظاهرة جديدة تسيئ للعمل النضالي  تفرق ولا تجمع وتنشر البغض والكراهية بين اصحاب التوجه الواحد – انظر كيف يتعاملون مع من استقال او جمد او ابتعد عن النهضة- فما بالك مع من خالفهم الفكرة اساسا , انهم يمارسون اسلوبا غريبا وعجيبا يجعل المرء يحتاط ويحذر ويتساءل ماذا يريد هؤلاء ؟ولصلح من يعملون؟ وهل هذه فعلا حقيقة ما تخفيه النهضة؟؟؟. والذي يطمئن اليه المرء ان ابناء النهضة في تونس او من اتخذ موقفا من المتنهوضين  يرفضون هذا الأسلوب  وهذا ما يجعلنا نفرق في مواقفنا بين  نهضة تونس ونهضة اوروبا  او المتنهوضين وانا اختار هذه التسمية حتى لا نضع الجميع في سلة واحدة . والحمد لله ان هذه التفرقة اصبحت واضحة في المعاملات – وكما يقول المثل تعاملك مع من تعرف خير من تعاملك مع من لا تعرفه- واقول لأصحاب النظرات السوداء وخصوصا للمتسترين منهم :الهاشمي وغيره ممن غادر النهضة   يمشي ويتحرك ومنهجه اصبح واضحا اما انتم  اين انتم؟ وهل عندكم شيئ غير السب والووقوف بالمرصاد لكل من يقول كلمة خير في تونس؟؟. خذوها مني مني وان كنت غير محترفة للسياسة: تونس ليست السلطة والسلطة ليست تونس فمن مدح بلاده ليس حتما يمدح الحاكم وليس كل ما يصدر عن الحاكم فهو مردود .وباختصار  من يقول تونس خضراء لا يعني هذا انه لا توجد فيها زنزانات سوداء. ولقد قلت هذا لأحد ابناء النهضة وانا اشكي له هؤلاء  المتنهوضين قال لي : من اين لهم ان يعرفوا ان تونس فيها زنزانات سوداء ؟ او انها خضراء حياتهم كلها تحت المطر بينما نحن نسينا المطر من شدة الجفاف احدهم قلت له بدل الدعاء على السلطة ادعوا ربكم ان يسقينا الغيث فقال لي لا لالا  فنزول المطر يقوي الظالم هذا هو جوابهم وللقارئ التعليق على جوابهم 10 أفريل 2007
 

قناة العربية الفضائية: زمن بورقيبة – فلم وثائقي حول الرئيس السابق (الحلقة الرابعة)
 
تسلط الحلقة الرابعة الضوء على التجربة الاشتراكية في تونس التي انتهجها بورقيبة، كما تتعرض لخفايا الصراع الداخلي بين أركان الحكم في تونس والظروف الإقليمية التي ساهمت في توتير الأوضاع في تونس في حقبة الستينيات والسبعينيات والتي مهدت لانتخاب بورقيبة رئيسا مدى الحياة، والانتكاسات التي ميزت مرحلة ملتهبة بالاضطرابات العمالية في التاريخ التونسي. لمشاهدة الحلقة اضغط على الوصلة التالية : http://smawebdesign.com/mcgallerypro/show.php?start=0&id=177&video=1 (المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي بتاريخ 10 أفريل 2007)


زمن بورقيبة حصة تقييمية حول الحلقة الثانية التي بثتها قناة العربية يوم الاثنين 28 مارس ‏2007
 
دأبت مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات على القيام بتقويم الحلقة الأولى من مسلسل « زمن بورقيبة » والذي اشرف عليه كل من محمد الهادي الحناشي وماهر عبد الرحمان وهو المسلسل الذي مولته قناة العربية. ونظرا للمساهمة العلمية والدور التنسيقي التي قام بها الأستاذ عبد الجليل التميمي في ترتيب الشهادات وحيث تم تسجيل البعض منها في فضاء مؤسسته، فقد تم دعوة عدد من المشاركين لتقويم الحلقة الأولى. وحيث نشرته جريدة الصباح يوم الجمعة 6 أفريل في ذكرى وفاة الرئيس الحبيب بورقيبة. ونظرا للصدى الواسع الذي لقيه تقييم الحلقة الأولى، ها نحن نوجه نص الحوار حول الحلقة الثانية التي بثت يوم الاثنين 26 مارس 2007 بقناة العربية.

د. عبد الجليل التميمي: بعثت فكرة هذه اللقاءات التقويمية، انطلاقا من رغبة قناة العربية استشراف آراء التونسيين حول برنامج « زمن بورقيبة » بوصفه إنجازا توثيقيا لتحديد ومعرفة الأخطاء والنواقص بغاية التنبيه لتجاوزها ثم ابراز الجوانب الإيجابية. وقد أثارت الحلقة الأولى جدالا واهتماما واسعا حول الإيجابي والسلبي فيها وهناك من مدحها وهناك من لم يمدحها. وفي رأيي فإن الحلقات الست متكاملة وليس من الصائب الحكم على الحلقة الأولى، بل يجب مشاهدة بقية الحلقات لإبداء حكم عام عليها. لكن ومع هذه الاعتبارات فإن قناة العربية، ترغب في « قتل » الصمت حول هذا الفيلم عن شخصية بورقيبة، من خلال هذا الحوار الذي نقيمه في مؤسستنا. وهذا أمر طبيعي لأن البرنامج تطلب أموالا لانجازه ومن هنا فإن استشراف رأي التونسي حوله، أمر هام للقناة التلفزية المنتجة. والحلقة الثانية، التي تم بثها مساء الاثنين 26 مارس، كانت في رأيي حلقة متوازنة، هي في تقديري حلقة احتوت جوانب توثيقية هامة من حياة بورقيبة. والغاية التي نرمي لها هو لفت انتباه الدولة والحكومة التونسية إلى أهمية شخص بورقيبة، بل أننا ننادي خاصة إلى حتمية الرجوع إلى الأرشيف السمعي البصري التونسي وتوظيفه لأفلام من نوع فيلم « زمن بورقيبة ». وهنا أذكر بما قلته سابقا عما أنجز بشأن شخص كمال أتاتورك وهو الأمر الذي نفتقده ببلادنا عن بورقيبة. وأتساءل في المقابل لماذا الالتجاء إلى قناة العربية لتنجز هذا الفيلم؟ لماذا لا يتم ذلك محليا؟ ومع ذلك يبقى الإنجاز في حد ذاته إيجابيا. أفتح المجال لمن يريد إبداء رأيه في الحلقة الثانية من مسلسل « زمن بورقيبة ».

السيد مصطفى الزعنوني (وزير بورقيبة السابق): أود التأكيد على أن ما بث في مسلسل « زمن بورقيبة » اطلعت عليه لأول مرة، فما بالك ببقية المواطنين، فحتى الصحفيون يجهلون هذه الحقائق، فقد سألت الصحفي الذي حضر معنا تسجيل الحلقة وأكد لي أنه كان يجهل هذه المعطيات المذكورة بشأن التعاضد وغيرها من الحقائق المسكوت عنها من قبل. وهذا في حد ذاته يؤكد أهمية هذه الحلقات، خاصة بالنسبة للمؤرخين اللذين سيتمكنون عبر هذا الفيلم، من إعادة كتابة تاريخ تونس المعاصر والممتد من 1956 حتى 2006، خاصة وأنها فترة غير معروفة تاريخيا ومجهولة تماما حتى من طرف الصحفيين.

د. عميرة علية الصغير (مؤرخ): تعقيبا عما قاله السيد الزعنوني، بشأن إعادة كتابة تاريخ تونس، هو أمر هام، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالفترة التي عقبت الاستقلال حتى اليوم. مع العلم أن المؤرخين التونسيين يعتبرون نشازا، مقارنة بالمؤرخين العرب وليس إلا حديثا حيث وقع الاهتمام بكتابة تاريخ هذه الفترة، فقد شرع مؤخرا بعض الجامعيين في تدريس فترة بورقيبة بالجامعة التونسية. لكن القضية المطروحة، هي مسألة شروط كتابة التاريخ المعاصر أو التاريخ الآني. وأهم هذه الشروط توفر المادة اللازمة لكتابة هذا التاريخ، وهي خاصة المادة الأرشيفية والوثائق اللازمة. لكن نحن بتونس وللأسف، نفتقر لهذا الأرشيف حيث يخلو الأرشيف الوطني التونسي من وثائق الوزارات التونسية. وفي المقابل تركت هذه الوثائق في أرشيفات وزارة الداخلية دون التمكن من الاطلاع عليها من طرف المؤرخين. النقطة الثانية، أو الشرط الثاني، الذي يجب أن نعي به هو أن التاريخ لا يكتب بصفة علمية، عندما تنتفي الحرية وعندما يسلط سيف المراقبة والمعاقبة على المؤرخ، وتصبح كتاباته إيديولوجية بحتة ولا علاقة لها بالكتابة العلمية، بل مقتصرة على منحى تبريري وتمجيدي، في حين أن المجتمع التونسي بلغ اليوم، درجة من النضج  والوعي أصبح معها يطالب بإلحاح بمعرفة تاريخه وتاريخ الأشخاص الفاعلين فيها وهذا حق من حقوقه. ويبقى شرط تمكين المؤرخ من الوثائق اللازمة، شرطا أساسا لانجاح هذه العملية، وخاصة ضرورة أن يحترم هذا السياسي مهنة المؤرخ ويتركه يقوم بمهمته على أحسن وجه، خاصة وقد سبقه في القيام بدوره الذي يشكر عليه.

د. عبد الجليل التميمي: مسألة الأرشيف والوثائق هي مسألة هامة ومحددة. وأنا شخصيا، لطالما ناديت بها وطالبت بتوفير هذه الارشيفات المهمة، وهي: أرشيفات وزارة الداخلية ووزارة الخارجية ووزارة العدل وهذه المسائل أصبحت بديهية بالدول الغربية وأصبحت المدة الفاصلة للاطلاع على هاته الوثائق لا تتجاوز الـ25 سنة. ففي بريطانيا يمكن للمؤرخ الاطلاع على كل أرشيفات الدولة لسنة 1980، في حين أن إخفاء الوثائق وعدم السماح بالاطلاع عليها، بلغت درجة متطورة جدا في بلداننا ! وهنا أود استحضار مثال عشته شخصيا، حيث أنني عندما كنت بصدد دراسة موقف بورقيبة من استقلال موريطانيا، مكنني السيد الحبيب بن يحيى الذي كان يومئذ وزيرا للشؤون الخارجية من الاطلاع على مراسلات السفراء التونسيين بالرباط ونيويورك وتأكد لدي أهمية المادة الأرشيفية المودعة بأرشيف وزارة الخارجية التونسية. وهنا أعيد النداء لتمكين المؤرخين من هذه الارشيفات أو على الأقل تخصص جزء منها، إذا ما سلمنا بأن هناك أرشيفات يعسر اليوم الاطلاع عليها وأذهب إلى الاعتقاد أن أرشيفات الولايات هي الأخرى مهمة جدا… واليوم نستغل هذه الفرصة الجديدة للمطالبة بفتح هاته الارشيفات لأن أرشيف الدولة التونسية ملك للشعب التونسي ويجب أن يفتح وندائي هذا موجه لذوي الشأن في الدولة التونسية.

أ. د. عمر الشاذلي (وزير بورقيبة السابق): إحقاقا للواقع، فانا لم أشاهد الحلقة الأولى من السلسلة وأما الحلقة الثانية فد تمكنت فقط من مشاهدة الجزء الأخير منها واستمعت من خلالها إلى تأكيد خاطئ، مفاده أن تونس لم تستدعى لحضور مؤتمر باندونغ سنة 1955. لكن ماذا نعني بتونس، هل نعني بها الحزب ام الدولة؟ خاصة وأن صالح بن يوسف حضر المؤتمر بوصفه يمثل الحزب، وانظم مع بقية ممثلي الجزائر والمغرب ضمن الوفد العراقي الذي كان برئاسة الفاضل الجمالي. وقد أكد لي هذا الأخير شخصيا، على أن فرنسا بوصفها ملاحظا بالمؤتمر، احتجت لدى الوزير الأول العراقي نوري السعيد على إدخال الشخصيات المغاربية بالوفد العراقي. ولما أوصل نوري سعيد هذا الاحتجاج للفاضل الجمالي أجابه هذا الأخير: « أنه لن يرضخ لضغوطات دولة أجنبية ويقبل شروطها، وإذا ما تواصل هذا الضغط سينسحب من الحكومة ! وبالفعل واصل ممثلو تونس والجزائر والمغرب المشاركة في المؤتمر. أما فيما يتعلق بعدم حضور بورقيبة، فهذا يعود إلى أنه كان ممنوعا من التنقل، نظرا لخضوعه لحكم الإقامة الجبرية بأميلي (ضواحي باريس). وبالتالي كان الكاتب العام للحزب، صالح بن يوسف هو الممثل عن الحزب والذي تمكن من حضور المؤتمر، وبذلك فيمكن اعتبار أن الحزب الدستوري حضر مؤتمر باندونغ. ملاحظتي الثانية، تتعلق بهذه الحصص التقييمية وأقترح أن نتمكن من إعادة مشاهدة الحلقة قبل النقاش أو انتظار انتهاء بث الحلقات، لنقوم بنقاش نهائي عن كامل السلسلة.

د. عبد الجليل التميمي: أود أن أوضح نقطة تتعلق بشخص فاضل الجمالي، فقد نشرنا بالمجلة التاريخية المغاربية، مقالا لفاضل الجمالي وموضوعه: « مشاركة تونس في مؤتمر باندونغ » وهو مقال أساسي وهام. أما فيما يتعلق بنظام هذه الحلقات، فقد اقترحت بدوري انتظار الانتهاء من بث جميع الحلقات ثم نقيم هذا النقاش. لكن وقع تبني اقتراح مناقشة كل حلقة على حدة، وقد تم التمسك بهذه الطريقة أي التوقف عند كل حلقة لتحديد إيجابياتها وسلبياتها. ونعد بأنه بعد الانتهاء من بث جميع الحلقات سننظم حوارا مفتوحا وشاملا يجمع مختلف الأطراف المشاركة في انجازه.

د. رشيد التراس (رئيس بلدية بنزرت سابقا): أنا شخصيا أعتبر حلقة البارحة هامة ولدي تعقيب عما قيل بشأن « حرب بنزرت ». ففي نظري لا يستقيم لفظ « حرب » لأن تونس لم تخض حربا وأتمنى أن لا تخوض حربا في المستقبل. والحلقة لم تتعرض إلى الأسباب الحقيقية للحرب، ولم تحدد بالضبط نتائجها. فالمعلوم أنها أدت إلى وفاة الآلاف من أهالي مدينة بنزرت، فهل كان بالإمكان تجنب آلاف القتلى وتجنب الخسائر المعنوية والمادية، بلا شك كان ذلك ممكنا وكنا نستطيع تجنب وقوع هذه الحرب. ان هدف شارل ديغول ، هو أن يجعل من تونس بلدا مثاليا على غرار البلدان التي نالت استقلالها بطريقة سلمية. وبلا شك فديغول هو الذي طلب مقابلة بورقيبة وليس العكس، وأنه طرح مسائل التعاون الثنائي وعن مستقبل العلاقات الثنائية. لكن المدهش هو حصول الحرب مباشرة. ولا بد ان ذلك كان نتيجة أخطاء كانت قد حصلت. ففي حلقة البارحة، ذكر جون لاكوتير( Jean Lacouture)، أن المسؤول عن اندلاع الحرب هو شارل ديغول، بسبب تعنته وهذا في رأيي ليس مقنعا، ولا بد من إعادة النظر في هذه التفاسير، لأن الوضع الذي آلت إليه بنزرت كان وضعا متدهورا. فبنزرت ومنذ تلك المعركة، لم تستعد قوتها التي كانت عليها قبل الحرب. فقد كانت مدينة مزدهرة ومتطورة، لكن للأسف ومنذ الحرب، لم يقع بها أي إنجاز سوى معمل تكرير النفط الذي أقيم وسط المدينة. وهذا لا يعني أني أساند بقاء الاستعمار بها، وإنما ألفت النظر إلى شدة الصدمة التي عرفتها المدينة بعد الحرب، وهي صدمة عرفها النظام والبلاد ككل. فقد قطعت العلاقات مع فرنسا، وأوقفت المساعدات وجميع مظاهر التعاون الثنائي في المجالات التجارية والثقافية والتعليمية، ولم يكن ضروريا قطع كل هذه العلاقات، خاصة وأن الجلاء العسكري لم يتم إلا وفق التاريخ الذي حدده شارل ديغول، فقد قال أنه سيسلم القاعدة بعد سنة ونصف، وبالفعل كان ذلك بعد سنة ونصف. وبالتالي فإن الخسائر البشرية والاقتصادية والثقافية… هي خسائر لم تكن لتحصل لولا استعمال الجلاء عبر إعلان الحرب.

المولدي القيسومي(جامعي): من خلال الشهادات المقدمة خلال الحلقة الثانية، كان أمامنا نمطين من الشهادات، النمط الأول هي شهادات الوزراء ممن عاد بهم الظرف إلى استحضار فترة الوزارة، وكأنهم لا يزالون يباشرون مهامهم الوزارية، باعتبار أن شهاداتهم لم تكن شهادات مسافية في علاقتها بالحدث. والنوع الثاني كانت شهادات تاريخية وهي خاصة مثل شهادة كل من الدكتور عبد الجليل التميمي والدكتور علي المحجوبي. ومن خلال النوعين لامسنا نقيصة تمثلت في عدم الخوض في الأسباب العميقة للظواهر والمعطيات التاريخية. فمن خلال قضيتي الخط 233 وقضية بنزرت، ومن وجهة نظري الشخصية، حاول بورقيبة استكمال رسم صورة زعامته، وحتى لا يقال أن تونس تحصلت على استقلالها، دون دم ودون سقوط ضحايا، وهذا من باب قراءتي الشخصية. أما فيما يخص العلاقات الخارجية لتونس المستقلة، فقد أصبحت ومنذ انخراط تونس بالبنك العالمي، خاضعة لوصاية أمريكية واضحة.

د. محمد ضيف الله (مؤرخ): الجديد في الحلقة الثانية، أنها قدمت رقما جديدا لضحايا حرب بنزرت، فقد قدمته بالآلاف في حين أن الأرقام القديمة، اقتصرت على حوالي 660 قتيل والأرقام القديمة لعبت دورها التاريخي والأرقام الجديدة ستفتح الباب لقراءة جديدة أشمل. ومن هذا الجانب أوفت الحلقة بجوانبها. واحتوت الحلقة الثانية جانبين: الأول توثيقي والثاني هو جانب الشهادات. وتمثل الجانب التوثيقي في الأفلام التي تعود إلى الفترة المعنية، لكن فنيا طغت الشهادات على الجانب التوثيقي، وهذا يعود إلى تعدد الشخصيات المتدخلة وتواتر تدخلاتها. وبالجانب التوثيقي نفسه لامسنا وجود طغيان التوثيق بالنسبة لبعض الشخصيات على حساب شخصيات أخرى، فمثلا الأفلام التي تعلقت بشارل ديغول كانت أكثر من التي عرضت عن بورقيبة، وكذلك ما بث عن موقف ديغول من الجزائر، يعتبر لا علاقة له بموضوع « زمن بورقيبة ». ومن هذا المنطلق، فإن مصادر المؤرخ إذا ما سلمنا أنها ترتكز على عدة مصادر، فإن المصدر السمعي-البصري يعتبر ضعيفا حتى في هذه الحلقة. فيما يتعلق بمسألة اغتيال صالح بن يوسف، فقد قدم محمد الصياح وثيقة هامة وجديدة في المسألة، وأغتنم الفرصة لأسأل السيد محمد الصياح خاصة وانه بلا شك حضر فتح خزانة التي كانت بمكتب الطيب المهيري والتي احتوت على ملف صالح بن يوسف، فهل وجدت وثائق أخرى بهذا الملف؟ أم أنه احتوى فقط على وثيقة وحيدة، وهي التي قدمت في الحلقة. وإذا كان من الممكن إجابتي عن هذه المسألة، فيا حبذا.

السيد محمد الصياح( وزير بورقيبة السابق): أعيد التأكيد على ضرورة اعتماد طرق حوار أقل تشنجا وتبادلا للتهم مع ضرورة أن يتوخى المؤرخ المزيد من الأريحية والتسامح. فلا شك أن للجميع الحق في التعبير ولكن يجب أن يكون التعبير بحرية لا يحمل أي خدش. وهذا ليس من باب الدفاع عن شخصي او على شخص الزملاء، وإنما فقط من باب الدفاع على الأخلاقيات وعلى روح التسامح بين التونسيين، وحتى نتمكن من بناء الذاكرة التاريخية الجماعية. وإذا اتفقنا في هذه النقاط المبدئية، سنتمكن من تيسير المهمة المناطة بعهدتنا. ما تم عرضه كان ضروريا، إذ لا بد أن يقال ما قيل الآن أو لاحقا، ولكن كما قيل، فإنه لا نستطيع تلخيص تاريخ تونس في فترة زمنية قصيرة. فقضية مثل قضية حرب بنزرت تستحق عدة أفلام على حدة، وما تقدم به د. رشيد التراس ليس قولا نهائيا، وإنما هي مواقف تستحق كلها إعادة الدرس والنقاش. فلا نستطيع الجزم أننا كلنا متفقين على رأي موحد بشأن المواضيع المطروحة، فلا بد من الحرص على تنويع الآراء، خاصة وأنها آراء قابلة للتغير عبر الزمن. وأود استغلال الفرصة لإعادة التأكيد أننا لم نكن ندعي أننا نمتلك الرأي الفصل، وأننا نمتلك القول الرسمي والوحيد، أو كنا نعمل على كبت بقية المواقف، بل اقتصر دورنا على جمع الوثائق للمؤرخين والحفاظ عليها من الضياع، وكان ذلك بإرادة وحرص شخصي من بورقيبة نفسه. وفيما يتعلق بالسؤال المطروح بشأن وثائق ملف صالح بن يوسف الذي وجد بخزينة مكتب الطيب المهيري، فهي وثيقة أدرجتها بأحد كتاباتي ونشرتها في كتاب Le Nouvel Etat. ولا أعتقد أنني تهاونت بشأن نشر كافة الوثائق التي عثرت عليها وتخص المحنة اليوسفية، فقد نشرتها كلها سواء كانت تدينه أو لفائدته. وما قمت به لا يمكن اليوم تغييره حتى وإن كان الحكم الذي تسلطوه علي قاسيا. فقط أود أن لا يقال أني قمت بذلك لأني كنت وزيرا أو لأني كنت بصدد القيام بالدعاية. وفيما يخص مسألة حضوري ومشاركتي في عملية فتح ملف صالح بن يوسف، فقد كان من باب الاجراءات الادارية المعهودة La passation du pouvoir، وكنت صحبة عدد من الوزراء. وكان حضوري لمجرد الحضور لا غير، فلم أطلع على ما وجد بالملف من وثائق، ولم أتمكن من ذلك إلا بعد سنوات وتحديدا سنة 1972. وفي فترة وزارة الهادي خفشة للداخلية، فقد استدعاني بعد أن كان اطلع عليه بورقيبة وحيث قال له: « سلمه لمحمد الصياح، فهو ملف يهم التاريخ » والرسالة المعروضة في حلقة البارحة من المسلسل، هي أحد وثائق الملف، وهي رسالة محمد الرزقي. ولدي شهادة محمد الرزقي مسجلة لدي، وقد أمدني بها لما كان مريضا، واستدعاني ليدلي بشهادته للتاريخ. وقد أشرت لهذه الشهادة في هوامش كتاب Le Nouvel Etat، وهي شهادة لم تنشر، وفي انتظار المؤرخين المهتمين بالمسألة مستقبلا.

د. عميرة علية الصغير(مؤرخ): بلا شك وكما لاحظ العديد، كانت الحلقة الثانية في سلسلة « زمن بورقيبة » حلقة هامة وعرضت حقائق جديدة عن تاريخ تونس، وتحديدا عن نظام بورقيبة، وتمثلت في مسألة المحاكمات السياسية المتكررة والتي امتدت سنوات 1956-1957-1958 و1959، وصدرت على إثرها مئات الأحكام بالإعدام، وعبرت عن مقولة « ويل للمهزوم » والمهزومون في تلك الفترة، كانوا اليوسفيين. والاهم في ذلك أن تلك الفترة كانت فترة بناء للدولة وبناء لمنطلق سياسي قائم على الاستبداد، وبناء الاستبداد بدأ في تلك الفترة. وكان من المفروض أن يذكر الشريط هذه المحاكمات وان يتعرض إلى سيئات حكم بورقيبة، إذا ما اعتبرنا أن الشريط لا يندرج في إطار إعادة بناء « أسطورة بورقيبة »، وهنا أستحضر محاكمة وحيدة، وهي محاكمة الطيب الزلاق، وهو أحد الفلاقة وأصيل منطقة الشمال الغربي، وقد أعدم الطيب الزلاق، رغم أنه كان بريئا من تهمة القتل التي ألصقت به، وبورقيبة نفسه تراجع في البداية عن عقوبته بعد أن أقنعه بلحسن جراد ببطلان التهمة. وإذ ذاك أحال المسألة لنظر الباهي الأدغم، وهذا الأخير كما نعلم كان يوسفيا ثم انقلب، ومن هنا جاء إعدام الطيب الزلاق ظلما. وهذا مثال من أمثلة عديدة عن مظالم الفترة الأولى من تاريخ إرساء الحكم البورقيبي وإرساء الاستبداد.

د. عبد الجليل التميمي: أود التوجه بسؤالي إلى السادة الوزراء السابقين الحاضرين معنا اليوم، وأستشرف رأيهم حول مضمون شهادة السيد أحمد بن صالح في حلقة البارحة حيث قد أكد فيها أن الرعب تمكن من التونسيين المسؤولين أثناء أحداث بنزرت، ذاكرا أن الهادي نويرة كان يطالب بنقل الحكومة إلى طرابلس، هذا حسب شهادته الشخصية. والآن نود أن نعرف الحقيقة باعتباركم أعضاء في الحكومة، هل لديكم معلومات بشأن هذه الأحداث وعن درجة حالة الرعب والخوف التي تمكنت من الحكومة التونسية قبيل وأثناء حرب بنزرت؟

السيد محمد الصياح: كان الحبيب بورقيبة في فترة حرب بنزرت يجتمع يوميا بالديوان السياسي وينظم ندوة صحفية، وكنا نجتمع كلنا مع بورقيبة، ولم أعاين أي مظهر من مظاهر الانحلال أو الخوف، بل بالعكس كنا كلنا حماس على غرار ما عايشناه أثناء فترة الكفاح التحريري، وهذا أقل ما كنا نستطيع فعله في تلك الفترة. السيد أحمد العجيمي (عضو مجلس النواب سابقا): أود أن أفيد ببعض المعلومات بشأن قضية بنزرت بوصفي مصدرا ولست مرجعا للأحداث. فقد كان والدي القايد العجيمي، هو أحد الثلاثة اللذين استدعاهم بورقيبة ليتشاور معهم في قضية بنزرت وهؤلاء هم: حسن بن عبد العزيز والقايد العجيمي والبشير زرق العيون، وكلفهم بتمويل جيش بنزرت وبجمع المتطوعين ومتابعة الأحداث. وحدث إذاك أن غادر والي بنزرت محمد بن الامين، مقر الولاية دون سابق علم، فسارع الطيب المهيري بإيقافه، بسبب مغادرته مركز الولاية بوصفه واليا. وانتقل الرئيس بورقيبة أثناء تلك الأحداث ومن باب الاحتياط إلى الإقامة بالمرسى وغادر قرطاج. أما ما قيل بشأن الرعب والخوف فهذا غير صحيح، واقتصر الأمر على حادث مغادرة الوالي لمقر الولاية.

د. رشيد ادريس: أثناء اندلاع أحداث بنزرت في تونس، تلقت السلط الاستعمارية بالجزائر الأحداث بغبطة وسرور، وخاصة العسكريين منهم وذلك في إطار سعيهم لانجاح مشروعين:La petite charrue et la grande charrue ونص المشروع الأول على الإبقاء على احتلال تونس والمشروع الثاني كان ينص على العودة لاحتلال كامل منطقة شمال إفريقيا. وعند دخول الفرنسيين إلى بنزرت، تسببت عودتهم فعلا في خوف التونسيين وهلعهم وبالتالي ،فأنا لا أستبعد ما قاله أحمد بن صالح بشأن خوف السكان من عودة فرنسا إلى بنزرت.

د. علي المحجوبي (مؤرخ): ما أود التأكيد عليه هو أنه لا يمكننا تحميل الحلقتين الأولتين هذا الكم من الانتقادات وبالتالي نحملهما مسؤولية تطور تاريخ تونس ككل. فالصحفي الذي قام بالبرنامج حدد مسبقا المواضيع ثم سألنا نحن المتدخلون عنها فيما بعد، ليتيح لنا وقتا ضيقا للإجابة عنها لا يتجاوز بعض الدقائق. ومن هنا حاولنا أن نوضح أهم النقاط من وجهة نظرنا كمؤرخين وكمشاركين في البرنامج، وذلك في محاولة إلى أن تكون على درجة من الموضوعية رغم استحالة تحقق هذه الموضوعية في كتابة علم التاريخ الذي أعتبره بناء يكتمل من خلال مشاركة الأجيال في كتابته. ومن خلال مثال تاريخ الثورة الفرنسية، فقد كتب بطرق مختلفة حسب اختلاف أجيال المؤرخين. ومن وجهة نظري كمؤرخ تونسي وبعد مضي 50 سنة عن الاستقلال و20 سنة عن انتهاء حكم بورقيبة، لا بد أن نكون أكثر تسامحا خاصة وأن التسامح يعد أفضل الصفات الأخلاقية La tolérance et la plus grande vertu intellectuelle  والتسامح يقوم أساسا على احترام الحدث واحترام الآخر وبذلك نتمكن من التقدم في مجال كتابة التاريخ.

د. عمر الشاذلي: سأحاول أن أوضح موقفي مما قيل بشأن « سباط الظلام » وقد تأثرت حقيقة بشأن ما قيل، وبالتوازي فأنا أعتبر ما حصل أحسن حل وأهون من حدوث الفتنة، رغم أني كنت أتمنى لو وقع تجنب القتل والاغتيال. ومع ذلك فإن ما حصل أمر أقل خطورة، مما حدث خلال الثورات التي قامت ببقية دول العالم. أما مسألة رعب الحكومة التونسية أثناء حرب بنزرت، فقد كنت أثناء أحداث بنزرت أتوجه يوميا إلى زيارة الرئيس بورقيبة بإقامته بالمرسى وكنت أجده هادئا على عادته و »مرتاح ومتهني »، وكنت أصاب بالخوف والقلق في مكانه. فقد كنت كاهية مدير معهد باستور، وكان مدير المعهد الفرنسي ومساعدوه فرنسيون، وكانوا يجتمعون يوميا للتحدث والاستبشار بقرب عودة فرنسا لتونس. وكان ذلك يرعبني شخصيا، ولكن موقف بورقيبة الهادئ كان يطمئنني. وفي نهاية تلك الفترة، زرت بورقيبة، فأعلمني أن ديغول سيأمر قريبا بوقف الحرب والانسحاب، وفسر ذلك بعملية السماح للصحفيين بمواكبة أحداث حرب بنزرت. وبالفعل حصل ما توقعه بورقيبة وتوقفت العمليات. كنا بالفعل نحن كتونسيين متخوفين ويملأنا الرعب من عودة فرنسا، لكن بورقيبة كان هادئا ومطمئنا وكان يمرر هذا الهدوء إلى جميع وزراءه. وفيما يتعلق بتحديد ديغول لتاريخ الخروج من بنزرت، لم أطلع شخصيا على ذلك في أي كتابة تاريخية أو صحفية. فحتى بورقيبة الابن عندما زار دي غول وطلب منه تحديد المهلة التي ستخرج بعدها فرنسا من تونس، رفض ديغول أن يحدد له ذلك زمنيا، وعندما اجتمع بالحبيب بورقيبة رفض أن يصرح بتاريخ الانسحاب من بنزرت وفقط قال له أن فرنسا لا تستطيع الانسحاب الفوري من بنزرت. وهنا لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الوضع الداخلي والخارجي لفرنسا وخاصة بسبب الثورة التي عمت الأوراس ومعارضة قادة الجيش لديغول، كل ذلك جعل فرنسا تبحث عما تهدأ به الجيش الفرنسي بعد هزيمته في الهند الصينية وتراجعه في الجزائر، فكان لا بد من الانتقام وكانت الفرصة حرب بنزرت، وحرب بنزرت أعتبرها مجرد انتقام فرنسي.

د. عبد الجليل التميمي: أشرت خلال الحلقة مسألة موقف أحمد سعيد والدعاية التي قامت بها الصحافة المصرية بشأن بورقيبة وتونس، وكان موقفا تعمد فيه صاحبه التعتيم على تونس وعلى الحقيقة إجمالا. ولا بد من الوقوف عند مغزى الدعاية التي كانت تبث من إذاعة صوت العرب ومن عبد الناصر وأحمد سعيد الذي يتهم تونس بأنها أوقفت تمرير السلاح إلى الجزائر وبالتالي كان ذلك تبريرا لتأييد صالح بن يوسف. د. عميرة علية الصغير: بشأن ما قيل عن الدعاية المصرية التي قام بها أحمد سعيد من خلال إذاعة « صوت العرب »، فقد كنت أنجزت بحثا بشأن علاقة نظام بورقيبة بالثورة الجزائرية. وقد بينت على غرار بقية الدراسات العسكرية أن 80% من الأسلحة التي وصلت لجيش التحرير الجزائري، تمت عبر التراب التونسي. وكان الجيش  التونسي والحرس الوطني التونسي، هو الذي يقوم بإيصال هذه الأسلحة عبر الحدود إلى الجزائر، والى مراكز تواجد  الجيش الجزائري بتونس (تلابت، غار الدماء…) وتبقى الدعاية المصرية مجرد دعاية لها منطقها ولها مصالحها.

د. محمد ضيف الله (مؤرخ): دون خروج عن نطاق الدعاية، أود التأكيد على أن الدعاية موجودة ولا شك في ذلك، ويمكن أن يمارسها أحمد سعيد كما يمكن ان يمارسها التونسيون أنفسهم. وفيما يتعلق بما نشرته بالمقال الصحفي والذي حددت فيه بعض الأخطاء المرتكبة بالحلقة الأولى، فقد ذكر حرفيا: « ان مؤتمر صفاقس المنعقد في 15 نوفمبر 1955، أطرد صالح بن يوسف من صفوف الحزب » وعلقت على ذلك بقولي: « الحقيقة أن أيا من مقررات هذا المؤتمر لم تتضمن مثل ذلك الطرد.. وإنما وقع فصل صالح بن يوسف يوم 8 أكتوبر، كرد فعل على خطابه بجامع الزيتونة وصدر ذلك القرار بعد 4 أيام أي يوم 12 أكتوبر.. وبالتالي فلا معنى لما قاله مصطفى الفيلالي بأن صالح بن يوسف دعي لحضور المؤتمر فرفض الحضور وإنما مجرد دعاية كان يستعملها الموالون لبورقيبة، لتفنيد موقف صالح بن يوسف وإقامة الحجة عليه ». وأعتقد أن تحليلي منطقي ولم يكن لمجرد معارضة أو عداء لمصطفى الفيلالي. وهنا أضيف أن الشهود لهم دور أساسي في كتابة التاريخ المعاصر، ولكن لا يجب أن يقع المؤرخ أسيرا للشاهد، فإذا كان للشاهد مصالحه، فللمؤرخ كذلك مصالحه ومواقفه وإيديولوجيته…

ممثل جريدة الصباح…: بعد أن استمعت إلى تدخلاتكم بوصفها تدخلات جاءت من مؤرخين وسياسيين، سأتدخل بوصفي صحفيا وأود أن أؤكد على ميزة أساسية ميزت الحلقة الثانية في المسلسل، وهي أني شاهدت بورقيبة في صورة مخالفة للصورة التي قرأتها عنه، فقد شاهدت بورقيبة آخر وهو بورقيبة المتآمر على قتل الأشخاص وبورقيبة الذي يستطيع أن يحكم بالاغتيال ويبرر ذلك بكل تلقائية.. وهذا بلا شك يمكن التونسي أن يطرح مجموعة جديدة من التساؤلات. وأعتبر ذلك أفضل ما قدمه برنامج « زمن بورقيبة » عندما دعا التونسيين إلى استبدال طريقة نظرهم ونوعية مواقفهم من بورقيبة. د. عمر الشاذلي: أود الإشارة إلى الدعاية الخاطئة التي تقام ضد بورقيبة بالأنترنات. فمن خلال ما قام به أحد أحفادي في إطار موضوع على بورقيبة وكمثال على ذلك كتب عنه أنه تزوج ثلاث مرات »؟ ! وفيما يخص مؤتمر صفاقس، وبشأن ما قاله د. محمد ضيف الله عن طرد صالح بن يوسف، أود التأكيد أنه لا وجود لقرار الطرد. وأما توجيه الدعوة، فهذا أمر ثابت وكثيرا ما كان بورقيبة يورد مسألة هذه الدعوة. في المقابل اقترح صالح بن يوسف تأخير تاريخ المؤتمر الذي حدده بورقيبة، فرفض بورقيبة تغيير التاريخ ومن هنا لم يحضر بن يوسف المؤتمر.

د. عبد الجليل التميمي: إن التساؤل المطروح هو ما جدوى دعوة صالح بن يوسف للمؤتمر وهو المفصول من الحزب، فما هي مصداقية هذه السياسة؟ والمشكلة الأساسية: هل يمكن دعوة شخص أقصي من الحزب، لحضور مؤتمر خطير ودقيق ومصيري؟؟ فهذا غير معقول تماما. د. رشيد التراس: أود التأكيد على مسألة أساسية عن مؤتمر صفاقس، فهو مؤتمر أقامه بورقيبة أساسا لإقصاء صالح بن يوسف. فبورقيبة آنذاك لم يكن قادرا على تنظيم المؤتمر لا في مدينة تونس ولا في بقية المدن. فذهب لمقابلة الحبيب عاشوروأخبره برغبته في تنظيم المؤتمر وخوفه من فشله في ذلك بسبب هيمنة اليوسفيين على الساحة السياسية. وإذ ذاك تطوع الحبيب عاشور لييسر عليه مسألة تنظيم المؤتمر بصفاقس وبالفعل تم تنظيم هذا المؤتمر على هذه الكيفية.

د. عميرة علية الصغير: لي توضيح فيما يخص مسألة طرد صالح بن يوسف من الحزب، فكما هو معروف صالح بن يوسف طرد من الحزب يوم 8 أكتوبر 1955، وذلك قبل المؤتمر الذي انعقد يوم 15 نوفمبر 1955. وكان الطرد من الحزب وليس من الديوان السياسي وقرار الفصل صدر بجريدة العمل بتاريخ 12 أكتوبر 1955. وعند انعقاد المؤتمر وتحديدا خلال اليوم الثاني من المؤتمر، بعث المؤتمرون برقية لاستدعاء صالح بن يوسف وعنوانها: » إلى الأستاذ صالح بن يوسف » وليس للأمين العام للحزب صالح يوسف. فبادر صالح بن يوسف بالرد ببرقية أخرى قال لهم فيها: » أشكركم على الاستدعاء وأقترح أن يقع تأجيل تاريخ اجتماع الحزب، لأتمكن من تحضير الشعب التابعة لليوسفية » وهذا طلب منطقي ومعقول خاصة وأن السلط الاستعمارية قدرت اليوسفيين ب40 % من الدساترة وال40 % هي في حد ذاتها نسبة هامة من الحزب. لكن المؤتمرين تجاهلوا مطلبه، لأن المسألة في أساسها  مجرد « طرد ملام » وتمويه لاقامة الحجة على صالح بن يوسف !

السيد الحبيب نويرة (سفير سابق): على حد علمي أن رفت صالح بن يوسف لم يكن من الحزب، وإنما فقط من الديوان السياسي، لأنه قانونيا لا يمكن رفت دستوري من الحزب إلا من خلال انعقاد مؤتمر. وسنة 1955، كنت قد عدت حديثا من مصر وكان الجو مكهربا بين اليوسفيين والبورقيبين وصالح بن يوسف كان مصحوبا بوفد مصري يقوده الباقوري، وخلال عقد مؤتمر بنزرت، خطب الصحافي المصري الحبيب جماتي قائلا: »أيها الشعب التونسي ليست الكلمة لجلالة الباي ولا لبورقيبة ولا لصالح بن يوسف وإنما لك أنت، فقلها! » فأجاب الحاضرون بالصراخ: « بورقيبة، بورقيبة » وكان هذا الرد رفض صريح لصالح بن يوسف، وكان ذلك هو الرفض الحقيقي، وبالتالي فإن الوفد المصري المصاحب لصالح بن يوسف، وضع صالح بن يوسف في الميزان، ومن هنا تأكدت غلبة بورقيبة على صالح بن يوسف.

د. عبد الجليل التميمي على أية حال، انتهز هذه الفرصة لأؤكد أن فترة بورقيبة لازالت تحتاج إلى كم كبير من الدراسات والحوارات الهادئة والفاعلة. وأعتقد أننا لازلنا في بداية طريق كتابة تاريخ بورقيبة لأن الصفحات والقضايا الغامضة لازالت كثيرة. لكن الواجب هو إعمال العقل والروية في هذه القضايا. وأود حقيقة أن تتلو هذه المبادرة مبادرات أخرى لكتابة علمية لتاريخ تونس عن الحقبة البورقيبية. ولنا موعد الأسبوع القادم لمناقشة حلقة: « بورقيبة وقضية فلسطين »، وهي حلقة في منتهى الأهمية لتناولها ملفا دقيقا، منح لبورقيبة بالأمس واليوم من طرف الاستشرافيين في الوطن العربي موقفا استثنائيا لقوة استشرافه الصحيح لهذا الملف الجيوسياسي العربي.‏‏

(المصدر: مراسلة اليكترونية وزعتها مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات بتاريخ 10 أفريل 2007)


اسبانيا قلقة من تسلح الجزائر وتخشي من سباق يجعلها والمغرب قريبين من مستواها العسكري

 
مدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي: بعد الاختلاف الكبير الحاصل في ملف الصحراء الغربية والغاز بين اسبانيا والجزائر، يضاف ملف آخر وهو تسلح الجزائر بأسلحة متطورة مما يقلق مدريد لأنه لا محالة سيتسبب في سباق تسلح في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، وذلك علي ضوء الصفقة التي تنوي الجزائر عقدها مع روسيا بقيمة خمسة مليارات يورو و200 مليون يورو. وعلاقة بالموضوع الأخير، ساد الاعتقاد أن اسبانيا تتخوف عسكريا فقط من المغرب بسبب الحروب التي وقعت في الماضي وبعض الملفات التي ما زالت عالقة مثل سبتة ومليلية (تقعان شمال المغرب وتحتلهما اسبانيا) والتي قد تنفجر مستقبلا في حالة انفلاتها من السيطرة السياسية. غير أن الاحساس الأخير لدي المؤسسة العسكرية الاسبانية، كما نقلته عدد من وسائل الاعلام الاسبانية هذه الايام، هو أن الجزائر بدأت تتسلح بشكل كبير قد يتجاوز هذا البلد الأوروبي ويهدد التوازن العسكري. فتاريخيا، كانت اسبانيا تبني استراتجيتها العسكرية والدفاعية واقتناء وتصنيع الأسلحة لتحقيق هدف رئيسي وهو تحقيق تفوق استراتيجي علي المغرب، وتخصص ميزانيات لهذا المخطط. ولكن مدريد تفاجأت خلال السنتين الأخيرتين بسياسة التسلح التي تنهجها الجزائر وآخرها الصفقة التي تنوي التوقيع عليها مع روسيا، وقيمتها 5.2 مليارات يورو تضاف الي سبع مليارات يورو سابقة ليتجاوز المجموع 12 مليار يورو. الصفقة الجديدة المرتقب الاتفاق عليها تشمل طائرات متطورة من نوع سوخوي 32 و ميغ 29 وكلاهما يحملان صواريخ متطورة للغاية ومداهما شاسع، ودبابات من نوع ت 90 وأنظمة صاروخية مضادة للطيران من نوع بانتسير علاوة علي سفن حربية أبرزها فرقاطة حاملة للمروحيات. ورغم أنه لا توجد مشاكل كبري بين اسبانيا والجزائر قد تدفع الي مواجهة حربية، عكس التكهنات بشأن المغرب واسبانيا، إلا أن عملية التسلح الواسعة التي تنهجها المؤسسة العسكرية الجزائرية تثير قلق اسبانيا. وظلت الجزائر تأتي في المركز الثاني في أجندة المؤسسة العسكرية الاسبانية. فخلال الحرب الباردة، كانت اسبانيا من الدول الأوروبية التي تراقب الجزائر بسبب تحالف الأخيرة مع الاتحاد السوفييتي. وإبان التسعينات كان القلق الكبير هو من وصول اسلاميين واتخاذ قرارات تهدد الأمن الاسباني، أما في الوقت الراهن فالاسبان يعتبرون أن هذه الصفقات العسكرية ستجعل من الجزائر قوة عسكرية حقيقية في المنطقة، وبدأت انعكاساتها تبدو جلية، في المقام الأول الدفع بالمنطقة الي التسلح خاصة المغرب الذي لا يرغب في خلل كبير في ميزان القوي مع الجار الشرقي ويبحث الآن التعاقد مع فرنسا لاقتناء طائرات رافال المتطورة، وفي المقام الثاني، اسبانيا ستجد نفسها مضطرة الي الرفع من ميزانيتها العسكرية حتي تبقي تفوقها الاستراتيجي علي كل من المغرب والجزائر، وهذا سيكون مكلفا من الناحية المالية. فالمؤسسة السياسية والعسكرية في مدريد لا ترغب في جيران جنوبيين في المغرب العربي أقوياء عسكريا أو أن يقترب مستواهم العسكري من مستوي اسبانيا. وكانت أطروحة دكتوراه تحت عنوان المغرب العربي في سياسة الدفاع الاسبانية للباحث خافيير خوردان نوقشت في جامعة غرناطة مؤخرا قد قامت بتحليل التخوفات التاريخية للإسبان من الجزائريين، معتبرة أنها موجودة ولكن غير علنية كما يحدث مع المغرب. ويعتبر ملف تسلح الجزائر ثالث ملف يسبب توترا بين الجزائر واسبانيا وإن بشكل صامت عكس ملفين آخرين خلال الشهور الأخيرة. والملف الأول هو اتهام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لرئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو بالانحياز لصالح المغرب في ملف الصحراء الغربية. ورفضت مدريد هذه الاتهامات. والملف الثاني هو قلق مدريد من توظيف الجزائر لورقة الغاز مع إسبانيا التي بدأت تتحول الي الزبون الأول للغاز الجزائري. وتبلغ واردات اسبانيا من هذه المادة 34% من احتياجاتها في الوقت الراهن، وهي مرشحة للإرتفاع مستقبلا لاسيما بعد إقامة أنبوب الغاز الذي سيمر بحرا من وهران الي ألمرية. غير أن جريدة إيكونوميستا المتخصصة في الاقتصاد اوردت الشهر الماضي ان وكالة الاستخبارات الاسبانية أبلغت قصر الرئاسة في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي ان السلطات الجزائرية تفكر في استعمال الغاز للضغط علي اسبانيا ضمن استراتيجية كبيرة تشمل قلقها من العلاقات المغربية ـ الاسبانية التي تتعزز كل مرة . (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 10 أفريل 2007)


تونسية في الثمانين.. حامل!

 
تونس ـ يو بي آي: قالت صحيفة تونسية امس الاثنين إن عجوزا في الثمانين من عمرها، وأم لعشرة أبناء ظهرت عليها بوادر الحمل، وذلك في سابقة يصعب تفسيرها علميا. وبحسب صحيفة الأسبوعي فإن العجوز تدعي ربح، وهي تقطن في بلدة السبالة من محافظة سيدي بوزيد الواقعة علي بعد 285 كيلومترا جنوبي تونس العاصمة. ولو صح هذا الحمل ، وإستمر إلي نهايته الطبيعية، ستكون بذلك العجوز أكبر إمرأة تلد في التاريخ الحديث. وقالت الصحيفة التي نشرت صورة العجوز وهي تظهر بطنها المنتفخ، إن خبر حملها أضحي علي لسان كل سكان بلدة السبالة ، كما إنتشر بسرعة في القري المجاورة، حيث إمتزج فيه الواقعي بالخرافي. ونقلت عن زوج العجوز قوله إن ربح تشتكي منذ مدة من أوجاع متواصلة، وإنتفاخ واضح في بطنها ، وأن زوجته تعتقد أن عندها الراقد ، أي أنها حامل بجنين بقي سنوات خاملا في رحمها. يشار إلي أن الرومانية أندريا إليسيكو (67 عاما) تعتبر اليوم أكبر إمرأة تلد في التاريخ الحديث،حيث أنجبت قبل أشهر فتاتين توأما بعد تعرضها لعلاج خصوبة. وفي العام الماضي أنجبت الهندية شولتيتشر ساتيابهاما ماهابارتا ( 65 عاما) ولدا، بعد أن حصلت علي بويضة من إبنة أختها البالغة من العمر 26 عاما، حيث تم تلقيحها بالسائل المنوي الذي أخذ من زوجها. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 10 أفريل 2007)


إعلاميون ليبيون يدعون لإنشاء صحافة خاصة وإصلاح العامة

 
لندن ـ القدس العربي: طالب اعلاميون ليبيون بضرورة وجود صحافة مستقلة في بلادهم، واقترحوا عقد مؤتمر عام لمناقشة المسائل المتعلقة بالصحافة الليبية. وفي بيان تلقت القدس العربي نسخة منه، رحب الاعلاميون، واغلبهم يعيشون داخل ليبيا، بـ نبأ تشكيل لجنة لدراسة أوضاع الصحافة الذي اتخذته الحكومة الليبية الشهر الماضي. وقال البيان ان مهام هذه اللجنة يجب ان تنصب علي دراسة الواقع الإعلامي عموما بكل الآفاق الممكنة لتطويره ودفعه لأداء مهمة الإعلام الحقيقي المعتمد علي تدفق المعلومة وخلق مناخات الحوار حول كافة القضايا التي تهم بلادنا، ولذا فإننا بهذا البيان نضع أنفسنا موضع الداعم المؤازر لجهود لجنتكم وذلك عبر تقديم المقترحات . ودعا البيان الي عدم الاكتفاء باصلاح الصحافة الموجودة، بل الي انشاء صحافة مستقلة او خاصة. وقال في الوقت الذي نعتقد فيه ان الصحافة (العامة) تحتاج فعلا الي إعادة هيكلة وتنظيم، فإننا نؤكد ان أهم ما تعانيه ليس النقص في الإمكانيات الفنية او التقنية وانما تكمن مشكلتها الأساسية في طبيعة الخطاب الإعلامي المعتمد علي التبشير والدعاية، مما افقدها ـ تقريبا ـ كل ملامح الخطاب الإعلامي الحقيقي والمتوائم مع متطلبات العصر في ظل عالم يعيش ثورة اتصالات جعلت منه قرية صغيرة لا يمكن فيها احتكار المعلومات تحت أي ظرف . وتضمن قائمة التوقيعات الداعمة لهذه المطالب ازيد من 100 اسم لاعلاميين وناشرين ومثقفين ليبيين من داخل وخارج الوطن. والقائمة مفتوحة، بحسب ما قال مصدر مقرّب من اصحابها، لمزيد من الامضاءات، وهي موجودة علي موقع: www.jeel-libya.com (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 10 أفريل 2007)


إسلامي جزائري يقول ان السلطة تفوت فرصة التغيير السلمي

 
الجزائر (رويترز) – قال الاسلامي عبد الله جاب الله الذي ابعدته السلطات من زعامة حركة الاصلاح الوطني المعارضة في الجزائر ان الحكومة اضرت بامكانية تحقيق تغيير بالطرق السلمية. وأضاف جاب الله الذي كان يقود اكبر حزب اسلامي في البلاد في مقابلة مع رويترز يوم الثلاثاء ان السلطة ستزيد من عزلتها تجاه المواطن العادي بعد ان بدات البلاد تتعافى من سنوات من العنف ان هي واصلت التضييق على الطبقة السياسية. وقال لرويترز « عندما تمنع جاب الله من أي نشاط سياسي فانك بذلك ترسل اشارات بانه لا امل في تغيير الامور عبر النشاط السياسي السلمي وان النظام يركز السلطات في ايديه. » وتابع « يمكنك ان تتخيل بسهولة عواقب مثل هذا السلوك على الشعب. نحن بعيدون عن النظام الديمقراطي. » وكان جاب يرد على قرار لوزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني يعتبر جاب الله بانه لم يعد رئيسا لحزب حركة الاصلاح الوطني لانه لم يعقد مؤتمرا مثلما ينص القانون. واعتبر مراقبون ان القرار استهدف منع حركة الاصلاح من المشاركة في انتخابات تشريعية مقررة في السابع عشر من مايو ايار لان جاب الله يتمتع بشعبية كبيرة في الحزب. وكان جاب الله مؤسس حركة الاصلاح شكا من ان السلطات منعته من عقد المؤتمر. واثبتت الوقائع ان للاسلاميين تاثير كبير على نتائج الانتخابات. واندلعت أعمال عنف في البلاد عام 1992 عندما الغت السلطات نتائج الدور الاول لانتخابات تشريعية كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ على وشك احراز فوز ساحق فيها. وسقط ما يصل الى 200 الف قتيل منذ ذلك الحين. وهدأت أعمال العنف في الاعوام الاخيرة بعد العفو عن العديد من المتشددين. واستفاد معظم قادة جبهة الانقاذ من العفو لكن لا يمكنهم ممارسة اي نشاط سياسي. ويرفض جاب الله العنف لكنه يشاطر الاسلاميين فكرة اقامة دولة تعتمد على الشريعة الاسلامية. وقال انه في حال استمرار النظام في غلق المجال السياسي فان العنف سيستمر. واضاف « عدم معالجة جذور الازمة يعني انه ما زالت هناك امكانية لاعادة سيناريو العقد الماضي وان كان ذلك بدرجة اقل. العمليات الاخيرة (هجمات المتشددين) تظهر ان انه لم تتم تسوية الامور بعد. » واضاف جاب الله ان السلطات تحركت تجاهه لعلمها ان تنظيم انتخابات نزيهة سيفضي الى تامين الاغلبية من جانب حركة الاصلاح الوطني التي تحوز حاليا 43 مقعدا من اجمالي 389 مقعدا في المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب). ومضى يقول « النظام له مشاكل مع كل الاحزاب التي تتمتع بمصداقية وليست اداة في ايديه. » وقال ان مزيدا من التضييق على الساحة السياسية سيعمق الهوة بين الحكومة والشعب ويزيد من قوة الاسلاميين. وتابع « سيكون النظام اكثر عزلة. سيزيد الغضب بين المواطنين وفي نهاية المطاف فان الجزائريين سيؤيدون المعارضة. » ومن المرجح أن يتولى جناح معارض لجاب الله الترشح باسم حركة الاصلاح في الانتخابات المقبلة لكن جاب الله قال انه سيناشد الجزائريين مقاطعته. من الامين شيخي ووليام ماكلين (المصدر: موقع سويس إنفو (سويسرا) بتاريخ يوم 10 أفريل 2007 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


الشرطة: مقتل اثنين من المشتبه بأنهما مفجران انتحاريان في المغرب

 
الرباط (رويترز) – قالت مصادر الشرطة المغربية يوم الثلاثاء إن شخصا يشتبه بأنه مهاجم انتحاري فجر نفسه بعد وقت قصير من قيام الشرطة بقتل شخص آخر يشتبه في أنه مهاجم انتحاري ثان ليل الأثنين أثناء مطاردة في احدى المناطق الفقيرة في الدار البيضاء. وقال سكان إن الشرطة أغلقت منطقة الفداء في محاولة للبحث عن شخص ثالث هرب من مطاردة الشرطة ويعتقد انه يختبيء على سطح أحد المباني. واضافوا ان المنزل الذي كان يعيش فيه المهاجمون المشتبه بهم انهار بعد انفجار ربما نجم عن قيام المهاجم الثالث بقتل نفسه. وقال السكان ان الشرطة في مكان الحادث استدعت وحدة خبراء ابطال مفعول القنابل تحسبا لان يكون بالمنزل شراك خداعية أو متفجرات مخبأة هناك. وقال ساكن بمكان الحادث لرويترز بالتليفون « تم اجلاء جميع السكان لان السلطات كانت تخشى من ان يقوم المهاجم المشتبه به بتفجير نفسه على سطح أحد هذه المنازل. » وأضافت المصادر ان الشرطة كانت تبحث عن عدد يصل الى 12 شخصا آخرين يشتبه في انهم مهاجمون انتحاريون منذ 11 مارس اذار عندما فجر زعيم مجموعة المهاجمين الانتحاريين حزامه الناسف لمنع الشرطة من اعتقاله. وقالت مصادر الشرطة انها تعتقد ان المهاجمين بدأوا ارتداء احزمة ناسفة في جميع الاوقات لمنع قوات الامن من القبض عليهم احياء. وقالوا ان الشرطة طاردت اثنين من المهاجمين المشتبه بهم الى منطقة الفداء وعندما قتلت احدهما بالرصاص فجر المهاجم الثاني الحزام الذي كان يرتديه وقتل نفسه. وقال أحد السكان « المهاجمون الثلاثة المشتبه بهم كانوا في منزل فروا منه عندما أطبقت الشرطة لاعتقالهم. » واضاف « الشرطة أطلقت النار على واحد من الثلاثة وهم يجرون بعيدا. وشاهدت أحدهم يصب بطلقة تحول بعدها الى كتلة نار. ويبدو انه نسف وهو يلوذ بالفرار. ويبدو ان الطلقة فجرت الحزام الناسف » الذي كان يرتديه. وقال الساكن ان رجلا ثانيا فجر نفسه بعد ذلك. وقال ساكن اخر ان الثلاثة استأجروا المنزل في حي الفرح منذ شهرين. وقال كبار مسؤولي الامن في الشهر الماضي ان المهاجمين الاسلاميين خططوا لتفجير سفن أجنبية في ميناء الدار البيضاء العاصمة التجارية للمغرب ومعالم مغربية اخرى من بينها فنادق في مراكش وأغادير. وقالوا ان الشرطة أحبطت المؤامرة باعتقال أكثر من 40 شخصا معظمهم يعيشون في مناطق فقيرة بالدار البيضاء. وثلاثة من الذين تم اعتقالهم كانوا يعيشون في منزل مستأجر في منطقة ضبطت فيها 6.5 كيلوجرامات من المتفجرات التي قال خبراء انها كانت « جاهزة للاستخدام في هجمات محتملة. » والمغرب في حالة استعداد منذ عام 2003 عندما قتل 13 مهاجما انتحاريا انفسهم و32 شخصا اخرين في وسط الدار البيضاء في محاولة لمعاقبة المغرب لكونه حليف قوي للولايات المتحدة في « حربها ضد الارهاب ». وقال مسؤولون حكوميون كبار ان المهاجمين المشتبه بهم والشبكة التي ينتمون اليها هي جزء من « الارهاب الذي نما محليا » بايعاز من الجهاد الاسلامي من الخارج بما في ذلك تنظيم القاعدة. من الأمين الغانمي (المصدر: موقع سويس إنفو (سويسرا) بتاريخ يوم 10 أفريل 2007 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


مغاربة يحتجون علي استضافة إسرائيليين في مهرجان سينمائي بمراكش

 
الرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف يستعد ناشطون مغاربة مناهضون للتطبيع مع الدولة العبرية لمواجهة نشاط سينمائي ينظم في مدينة مراكش يشارك به سينمائيون اسرائيليون. ووصفوا هذا النشاط بانه عبث واستهتار بقيمنا الوطنية والدينية والإنسانية ودعت السلطات لـ وضع حد لمبادرات التطبيع واتخاذ ما يلزم من إجراءات ضد المطبعين . واعلنت مجموعة العمل الوطنية لمساندة فلسطين والعراق ادانتها إشراك الصهاينة في الدورة التكوينية للسينمائيين بحوض البحر الأبيض المتوسط بمراكش و طالبت المسؤولين عن هذه الدورة بإلغاء هذه المشاركة، وإلا فإنها تناشد السينمائيين المدعوين لهذه الدورة من المغرب ومن مختلف الأقطار العربية والدول الإسلامية، مقاطعتها ورفض المشاركة فيها إلي جانب الصهاينة . وقالت المجموعة في بيان تحت عنوان إحذروا سفراء الإرهاب في المغرب ارسل لـ القدس العربي انه بتزامن مع المحاولات الحثيثة لهدم المسجد الأقصي ومع ارتفاع حدة الإجرام الصهيوني ضد أرض وشعب ومقدسات فلسطين، عرفت بلادنا هجمة غير مسبوقة عليها من طرف الصهاينة وعملائهم في المغرب، شملت العديد من المجالات، الشعبية علي الخصوص، في محاولة لاختراق الجسم المغربي صهيونيا، ولتبييض جرائم قادة الإرهاب الصهيوني ودعم عملياتهم الإرهابية . واشار بيان المجموعة التي تضم ممثلين لاحزاب وجماعات وطنية واسلامية الي مبادرة التوقيع علي اتفاقية مراكش ـ حيفاـ مرسيليا وسفر بعض أشباه الفنانين وأشباه رجال الأعمال من مدينة آسفي إلي الكيان الصهيوني، وعودتهم منه وهم يحملون نيشان العار، لقب سفراء الإرهاب الصهيوني في المغرب. وما أعلن عنه من اعتزام صهاينة في المجال الرياضي الحضور إلي المغرب لتسوق لاعبين منه لفائدة أندية صهيونية ومشاركة اسرائيلية في دورة تكوينية سينمائية في مراكش . ومن المقرر ان تحتضن مدينة مراكش من 23 إلي 30 نيسان/أبريل الجاري بمشاركة إسرائيلية دورة تكوينية للسينمائيين بحوض البحر الأبيض المتوسط تدخل في إطار ميدا فيلم تطور وهو مشروع قامت به الشركة المغربية علي للإنتاج في إطار برنامج أوروميد للسمعي البصري الثاني . ويهدف هذا المشروع الذي بقوم بتمويله كل من الاتحاد الأوربي ومؤسسة المهرجان الدولي للفليم بمراكش إلي توفير مواكبة مهنية للمنتجين وكتاب السيناريو الذين تم انتقائهم من بين مرشحين ينتمون لدول غير أوربية في حوض المتوسط والتي يطلق عليها دول ميدا وهي المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن ولبنان وفلسطين وسوريا وتركيا إضافة إلي الكيان الصهيوني. وقالت المجموعة انه من استعراض هذه النماذج الفاضحة، يتأكد أن هناك أياد خفية تعمل علي فرض التطبيع مع الصهاينة علي الشعب المغربي تحت مظلات وتسميات مختلفة، لكن بهدف واحد هو محاولة طعن الشعب الفلسطيني من الخلف وتزكية جرائم الاحتلال الصهيوني ضده وإضفاء الشرعية علي هدم المسجد الأقصي وإبادة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وحيت المجموعة بحرارة الأندية الرياضية والرياضيين المغاربة الذي رفضـــوا السقــوط في فخ الإرهاب الصهيوني والتعامل مع الصهاينة، وتنوه بكل الرياضيين والرياضيات وبكل الأندية الرياضية المغربية أن تحذو حذوهم . وقطع المغرب الذي يرأس ملكه محمد السادس لجنة القدس الاسلامـية في خــــريف 2000 مع انـــدلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية علاقاته الدبلوماسية التي اقامها مع الدولة العبرية علي مستوي مكتب اتصال الا ان اوساطا اقتصادية بقيت علي علاقة مع مؤسسات تجارية وشركات اسرائيلية. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 10 أفريل 2007)


ليبيا تعلن عن ضبط 1300 متسلل في حالة شروع بهجرة غير شرعية إلى أوروبا

 
طرابلس ـ يو بي آي: ذكرت مصادر امنية ليبية امس الاثنين ان اجهزتها تمكنت من ضبط 1300 متسلل من جنسيات مختلفة كانوا في حالة شروع في الهجرة غير الشرعية انطلاقا من الاراضي الليبية باتجاه اوروبا. واشارت المصادر نفسها الي ان الاجهزة الامنية قامت بترحيل 2253 متسللا آخرين بعد ضبطهم في الحالة نفسها. واوضحت ان الاعداد المذكورة التي ضبطت ورحلت كانت علي مدي شهر آذار (مارس) الماضي. يشار الي ان وزارة الامن العام في ليبيا تقوم بين الحين والاخر بالإعلان عن الجهود التي تبذلها علي طريق الحد من الظاهرة، التي تقول عنها انها تؤرق الدولة نتيجة ما سببته من مخاطر امنية واجتماعية وصحية واقتصادية في البلاد. يشار الي ان ليبيا بدات في سلسلة إجراءات لتنظيم العمالة الوافدة من اجل تحقيق السيطرة الامنية علي اراضيها ومكافحة التسلل والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 10 أفريل 2007)

 

في النظرية السابعة

 
فتحي بن الحاج يحيى   حمّادي بالرشيد، اسم نكرة لدى العموم ولكن يعرفه أصدقاؤه القدامى من الحزب الشيوعي التونسي الذي غادره مع عدد من المثقّفين لأسباب يطول شرحها. ويعرفه أهل العلم والطبّ في جامعة تونس. توفّي منذ سنتين تقريبا، وكان مختصّا في علم الطفيليات ويقوم بتجارب مخبرية تتطلّب سنوات طويلة من الزّراعة والملاحظة وتقصّي النتائج… محمّد الشرفي اسم معروف لتوليه خطة وزير التربية والتعليم مدّة خمس سنوات، مما جعله مستهدفا بالدّرجة الأولى من قبل التيّار الإسلامي لأسباب معروفة، وكذلك محلّ مضايقة مستمرّة من قبل النّظام بعد أن قدّم استقالته… أو بعد أن أُقيل من مهامه؟! ليعود إلى التعليم الجامعي . يوم بلغ سنّ التّقاعد ظلّ يتردّد على الجامعة ليقدّم درسا أسبوعيّا ويؤطّر أعمال طلبته… دون مقابل. تخرّجت على يديه أجيال متعاقبة من الحقوقيين. عبد المجيد الشّرفي أستاذ جامعي في التّاريخ وباحث ومفكّر له مكانته الكبرى في مجال التاريخ الإسلامي وقضايا الدّين والتّاريخ، ويُعتبر من كبار أهل الاختصاص المعترف بهم عالميّا، وكوّن مدرسة في علم التّاريخ أخرجت أسماء كثيرة لها وزنها في البحث التاريخي. عياض بن عاشور أحد أفضل الأخصائيين في فلسفة القانون، يعتبر من خيرة ما أنجبت الجامعة التونسية في مجالات اختصاصه وتشهد له مؤلّفاته وأبحاثه بما قدّمه، في باب التنوير العقلاني للأذهان. وطلبته أدرى بقيمته المعرفية كأستاذ قانون. هشام جعيّط، رجل التّاريخ والمفكّر الّذي إذا ما تقابل مثقّف أجنبيّ مع أحد ديبلوماسيينا بالخارج، وبدأ هذا الأخير يجهد في تعريفه بتونس على خارطة العالم، إلاّ وفاجأه الأوّل بقوله : طبعا أعرفها. أليست موطن هشام جعيّط ؟ وأسماء كثيرة أخرى لا يسع المجال لذكرها جميعا. القاسم المشترك بينها أنّها بلغت سنّ التّقاعد، وأدركت من العمر ذلك الشّوط الّذي تتكثّف فيه التّجربة، وتنضج المعرفة، ويبدأ العطاء المتميّز. سنّة معروفة في جامعات وكليات العالم المتقدّم، مختصرها أنّهم يتهافتون على أمثال هؤلاء الأساتذة، ويوفّرون لهم ظروف البحث والدّراسة، ويستشيرونهم في أمّهات القضايا، ويتباهون بأسمائهم وأعمالهم افتخارا بما أنجبه الوطن ودلالة على مكانته بين بلدان العالم في سباق العلم والمعرفة. ولأنّ العالم مخطئ في حساباته أو أنّه يمشي على رأسه، حسب ما توصّلت له قناعات حكومتنا وأهل الرأي السديد منّا، فقد آلوا على أنفسهم قلب القاعدة، بكلّ بساطة. يخيل لي أنّ الحكومة ترصد وراء كلّ هرم من هذه الأهرام موظّفا بسيطا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ليبحث في سجلاّت هذا المفكّر أو ذاك العالم، عن تاريخ ولادته، ويظلّ يشطب و »يرشم » الأيّام في عدّ تنازلي حتّى يبلغ اليوم المعلوم، فيهرع إلى مسؤوليه فرحا وهو يصيح : »غصرة وتعدّات » (ضائقة وزالت!). وحاصل النتيجة أنّ مثقّفينا ومفكّرينا الأبرز لا مجال لهم في رحاب الجامعة لأنّهم كلّما بلغوا سنّ « اليأس » إلاّ وتزايد هراؤهم واشتدّ بهم « الخرف »، فيطلعون علينا ببدع وهلسوات عن الحرية والديموقراطية، ويتحوّلون إلى مشاكسين خارجين عن الصفّ. فأنا نسيت أن أقول لكم ما هو القاسم المشترك الآخر بين هؤلاء الرهط، وهو أنّ جميعهم قالوا كلاما لا يفرح كثيرا عن أحوال البلد في باب بلوغ المواطن سنّ الرّشد، وعن الرّسوب المتواصل للحكومة في امتحان تصريف فعل السلطة مع إسناده إلى الضمير غير المفرد. وجميعهم رُفتوا من الجامعة…لأسباب عمريّة ! بعض زملائهم من الجامعيّين الذين حفظوا درسهم واقتنوا بطاقاتهم الحزبية، وفهموا أين تكمن مصلحة الوطن، وأنّ الخروج بدرس الصّرف إلى الشّارع يقتضي إسقاط المثنّى والجمع، هم الأجدر بمواصلة العطاء الجامعي وتنشئة أجيال المستقبل، أمّا من عداهم فهم إلى الأعداء أقرب، فوجب بالضّرورة حفظ أجيالنا من سوء مقاصدهم. لا تهمّ ملفّاتهم العلمية وأعمالهم الدّراسية وإسهاماتهم المعرفية، فأولوياتنا في بلد يتوق إلى الأفضل تبدأ بالولاء قبل المعرفة، وبالطّاعة قبل العلم. هكذا تشاد الأمم في النّظرية السّابعة. و حرصا على إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، فإنّ حكومتنا، مقارنة بالعديد من مثيلاتها من السّائرات ببطء شديد في طريق النموّ، وبعضها يسير سريعا في الاتّجاه المعاكس، يحقّ لها أن تفخر بخطابها الحداثي، وبهاجسها الصّائب في التّوق إلى « مجتمع المعرفة ». يبقى السّؤال الحائر (بعد إجراء عملية طرح بسيطة لفرز ما حُذف من السّابق ذكرهم وأمثالهم، والاحتفاظ بما تبقّى) : أيّ معرفة نعني ؟ و بمن ستُصنع المعرفة ؟ صديق عزيز عليّ، قال لي بعد أن قرأ ما سلف ذكره:  » أنت تثير قضية أكبر من أن تُتناول بتهكّمك المعهود ». ولا أعتقد قوله مخطئا، لكن ما حيلتي والحال أنّ جميع قضايانا الكبرى ما إن يتناولها نظامنا الحاكم إلاّ ويضعنا في حرج ويجعلنا بين أمرين: منطق ظاهري متماسك تشير فيه بوصلة العقل إلى الشمال المغناطيسي، كأن يرفع الحاكم شعار « مجتمع المعرفة »، مقابل فعل في الواقع هو إلى انتظار طلوع الهلال أقرب، كأن يعتقد أنّ المعرفة بضاعة وتكنولوجيات تُستورد معلّبة جاهزة للاستعمال مع اتّخاذ بعض الاحتياطات من تأثيراتها الجانبية غير المرغوب فيها، شأنها في ذلك شأن أيّ عقار صيدلي. أفسّر : ما ذا تعني لفظة « مجتمع المعرفة » في القاموس السياسي الرّسمي؟ لأسباب بيداغوجية وسعيا إلى ربح الوقت، لنترك لفظة « مجتمع » جانبا لأنّ السّلطة لا تحبّها كثيرا أو لأنّها، بالأحرى، لا تفهمها في غير وظيفة المفعول به المطلوب الأخذ بيده تربويّا عملا بقاعدة « لا تشتر العبدَ إلاّ والعصا معه »، ولنمرّ إلى اللّفظة الثانية « المعرفة ». سؤال أوّل : ماذا تعرف الحكومة عن « المعرفة »؟ أو كيف تعرّفها؟ إذا ما رجعنا إلى سيل أدبياتها البلاغية باللّغة العربية الفصحى، وتغاضينا عن بعض الأخطاء النّحوية والصّرفية، وأسقطنا النّظر في سلاسة أم عدم سلاسة التّراكيب والصيغ، كان الحاصل هو الآتي: معلوماتية/تخطيط/استشراف/تأهيل شامل/اندماج في السّوق العالمية/تفتّح وأصالة (كقولك أن نبدأ برصد قضايا البيئة والتّصحّر وتقنيات مقاومة الجفاف وترشيد استهلاك الماء وأن ننهي الاجتماع بصلاة الاستسقاء أو العكس إذا سبّقنا الأصالة على التفتّح)… ولمزيد الإيضاح: قرّرت حكومة مصر أن تنجز مشروع مترو القاهرة وأوكلت المهمّة إلى شركة خاصّة كبرى شرعت في أعمال الحفر، فلم تنتبه لا هي ولا الحكومة إلى ضرورة تهيئة مسالك مرور وقتية في انتظار إنهاء الأشغال، ممّا زاد القاهرة اكتظاظا على اكتظاظ حتّى ضجر العباد وحاصروا رئيس البلديّة الذي نزل بشخصه الكريم إلى الحظيرة وهو يصيح في وجه أصحاب الشّركة « عاوين مترو… مش عاوزين حفر ! » ولم يفسّر لهم كيف السبيل إلى ذلك. « أصل العبارة يا متولّي » كما قول الشيخ الإمام أنّنا : « عايزين معرفة… ومش عايزين عرّيفين »، فهل من فائدة تبقى في طرح السؤال الثاني عمّن يكون المصاب، يا ترى، بسنّ اليأس في هذه القضية؟ ومن هو الأجدر بالإقالة؟ (المصدر: موقع « الأوان »، تصفح يوم 10 أفريل 2007) الرابط: http://www.alawan.com/index.php?option=com_content&task=view&id=137&Itemid=27

 

هل تعود أوروبا إلى استقلالها؟

 
د. حسن حنفي بدأ الآن الحلف الأوروبي الأميركي الصهيوني في التفكك بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتعيين وزراء الخارجية والداخلية والمالية من المستقلين لإزاحة مبرر مقاطعة حركة « حماس ». وأصبح موقف « الرباعية » أكثر تفهماً لحاجات الشعب الفلسطيني وتطلعاته لحياة كريمة. وبدأت البلاد الشمالية وفي مقدمتها النرويج بكسر هذا الحصار من خلال التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية. فالسلطة الوطنية وليدة « أوسلو ». وكانت روسيا من قبل قد كسرت الحصار بالتعامل مع « حماس ». وهي الصديق التقليدي لحركات التحرر الوطني في العالم الثالث.

فكيف تسترد أوروبا استقلالها عن الولايات المتحدة الأميركية، وتستعيد ثقتها بنفسها، وتسترد قيادتها التقليدية للعالم قبل بزوغ نجم الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ووراثة أوروبا في السيطرة على مستعمراتها بل واحتلال أوروبا نفسها بزرع القواعد العسكرية في ربوعها خاصة في ألمانيا؟ كيف يعود إلى أوروبا وعيها المفقود باستقلالها الذي طالما دافعت عنه في فلسفاتها منذ ديكارت وكانط وفشته وباور وهوسرل وبرجسون خاصة في ألمانيا، وهي التي تتبع في سياستها الخارجية الانحياز إلى الولايات المتحدة؟

لقد سببت سياسة انحياز أوروبا إلى الولايات المتحدة خسارة كبيرة لأوروبا وأميركا ولباقي شعوب العالم. فقد زادت كراهية العالم الثالث لأوروبا بعد انضمام بعض دولها خاصة بريطانيا إلى قوات الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان، وبعد أن ظنت أن حركات التحرر الوطني قد نجحت في الحصول على الاستقلال، وتأسيس الدول الوطنية المستقلة. عادت أوروبا إلى إرثها الاستعماري بتحالفها مع الولايات المتحدة بعد أن ظنت الشعوب المستعمرة أنها تخلت عنه بعد هزيمة فرنسا في فيتنام والجزائر وانسحاب باقي القوات البريطانية والبرتغالية والأسبانية والهولندية والإيطالية من المستعمرات خارج حدودها. كما جعلت شعوب العالم الثالث تكره الغرب، ثقافة وحضارة ومدنية ومُثـُلاً وقيماً وتراثاً. ووحدت بين أوروبا الحضارية وأوروبا الاستعمارية الجديدة. وعادت التنوير الأوروبي، ومبادئ الثورة الفرنسية، الحرية والإخاء والمساواة، والذي طالما كان نموذجاً لفجر النهضة العربية في القرن التاسع عشر سواء في الإصلاح الديني عند الأفغاني أو في الفكر الليبرالي عند الطهطاوي أو في التيار العلمي العلماني عند شبلي شميل. ووقفت أوروبا عاجزة عن الدفاع عن إرثها التقليدي ومناطق نفوذها في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. وتنازلت عنه طواعية للقوة الأميركية الجديدة الصاعدة. وهي بتحالفها معها الآن تريد أن تسترد بعضاً من عنفوانها الإمبراطوري التقليدي منذ غزوها للهند والقضاء على إمبراطورية المغول. تلحق بذيل الولايات المتحدة بعد أن كانت في مقدمتها. لم تستطع أوروبا كبح جماح « المحافظين الجدد » الطامحين لإنشاء الإمبراطورية الأميركية الجديدة كـ »وعد إلهي » بإعطائها العالم كله تجاوزاً لـ »الوعد الإلهي » المزعوم الذي يعطي إسرائيل ليس فقط فلسطين بل أيضاً « إسرائيل الكبرى »، أي من النيل إلى الفرات. لم تستطع أوروبا ممثلة في أنظمتها السياسية وليس في شعوبها، تحسين صورة الغرب الأميركي، وهي تشارك معه جغرافياً في اسم الغرب، وأميركا تحارب الحركات الدينية في كل مكان بدعوى الإرهاب والعنف وكراهية الولايات المتحدة.

متى تسترد أوروبا استقلالها الدفاعي، وتطالب بتفكيك القواعد العسكرية الأميركية من على أراضيها وسجونها السرية للمخطوفين السياسيين بدعوى القضاء على الإرهاب ومحاكمة الإرهابيين كما هو الحال في سجون جوانتانامو و »أبو غريب »؟ لقد انتهى الخطر الأحمر وراء الستار الحديدي الذي من أجله أقيمت هذه القواعد وحلف شمال الأطلسي بانتهاء الحرب الباردة، وسقوط الأنظمة الاشتراكية، واستتباب الأمر لعالم ذي قطب واحد، وعولمة جعلت العالم كله سوقاً لمجموعة الدول الثماني التي لا يستطيع أن ينافسها أحد مما أدى إلى احتكار معظم الإنتاج الصناعي الثقيل في العالم.

إن أوروبا جغرافياً وسط العالم القديم. تقع في منطقة متوسطة بين أفريقيا جنوباً والبلاد الإسكندنافية شمالاً وروسيا شرقاً. وبين هذه الجهات الثلاث هناك اتصال أرضي بين أوروبا والشمال، وبين أوروبا والشرق، واتصال بحري عبر البحر الأبيض المتوسط جنوباً والذي لا يبعد شاطئه الشمالي في أسبانيا مثلاً عن شاطئه الجنوبي في المغرب أكثر من عشرين كيلومتراً في مضيق جبل طارق أو مائتي كيلومتر بين جزيرة جربة في تونس وجزيرة صقلية في جنوب إيطاليا. أما في الغرب فيفصل أوروبا عن الولايات المتحدة الأميركية أكثر من خمسة آلاف كيلومتر. يفصلها المحيط الأطلسي بأكمله. أوروبا وآسيا وأفريقيا في نصف الكرة الشرقي، وأميركا في نصف الكرة الغربي. فالأقرب إلى أوروبا جغرافياً الضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط وشرق الأورال في آسيا ابتداء من أوروبا الشرقية. أفريقيا وآسيا خاصرتان لأوروبا في الجنوب والشرق. ربط أوروبا بآسيا طريق الحرير، من الصين حتى البندقية. وربطت أوروبا بشمال أفريقيا فرنسا فيما وراء البحار، وبأفريقيا تجارة العبيد.

وأوروبا تاريخياً وحضارياً على علاقة بمحيطها الإقليمي منذ آلاف السنين قبل الهجرات الأوروبية إلى العالم الجديد بعد كولومبوس منذ ما يزيد قليلاً على خمسة قرون. كانت اليونان القديمة على صلة دائمة بمصر كعبة العلم، وبالشام، أرض كنعان، وببابل وآشور وحضارات ما بين النهرين كما عرض مارتن رينال أخيراً في ما سماه « أثينا السوداء ». والعلاقات بين فارس والهند وأوروبا منذ قديم الزمان حتى أن اللغات الأوروبية تسمى اللغات الهندية الأوروبية في مقابل اللغات السامية. كانت أوروبا في النهضة الحديثة في أفريقيا وآسيا نموذجاً للتحديث، في تركيا ألمانيا، وفي الهند وفي السودان واليمن والخليج بريطانيا. وفي المغرب العربي وسوريا ولبنان فرنسا. ولم تظهر أميركا في المنطقة العربية إلا بعد الثورات العربية الأخيرة في منتصف خمسينيات القرن الماضي، وفرض سياسة الأحلاف على القوى السياسية الجديدة التي مثلها الضباط الأحرار، « حلف بغداد »، « الحلف الإسلامي »، وسياسة المحاور. بدأت أميركا بإدانة العدوان الثلاثي على مصر، وإنذار إيزنهاور الشهير المتزامن مع الإنذار الروسي. ثم عادت الولايات المتحدة حركة التحرر العربي الممثلة في القومية العربية، وأيدت تأييداً مطلقاً إسرائيل وحروبها التوسعية حتى الآن.

كانت لأوروبا رسالة حضارية في عصورها الحديثة، القضاء على الإقطاع والملكية والكنيسة ومحاكم التفتيش وكل رموز القهر والتسلط. واعتمدت على العقل لفهم قوانين الطبيعة التي يمثلها نيوتن، وفي قوانين المجتمع ونظرية العقد الاجتماعي التي يمثلها روسو. ودافعت عن قيم الحرية والديمقراطية. وفيها تم الإعلان الأول والثاني لحقوق الإنسان والمواطن. وقد جسدتها أيضاً مُثـُل التنوير: العقل والحرية والطبيعة والمساواة والتقدم والتحديث. وقد قامت الثورة الأميركية على هذه المثل كما عبر عنها الدستور الأميركي ووثيقة الاستقلال. أما أميركا فلم تكن لها منذ نشأتها رسالة. إنما قامت منذ البداية على الغزو والنهب والسلب واستئصال الشعوب الأصلية والعبودية والبحث عن الذهب. ومازالت صورة الأميركي في أذهان الناس، صورة « راعي البقر » والمسدسات وسرقة الأبقار واغتيال أصحابها. قارة زرع فيها الرجل الأبيض حضارته، وشعب بلا وعي تاريخي. لا يدرك إلا الآني. عقدته الشعوب ذات الحضارات العريقة مثل مصر والعراق والصين.

أوروبا هي التي اكتشفت أميركا بداية من أسبانيا بعد أن غادرها المسلمون وسقطت غرناطة، بفضل خرائط العرب ونظرياتهم في كروية الأرض. والأوروبيون هم الذين عمروها وصنعوها وجعلوا منها القوة الأولى في العالم. فكيف يكون الأصل تابعاً للفرع، والأب تابعاً للابن؟ أميركا من صنع المهاجرين والمغامرين الأوروبيين، فكيف يكون الأوروبيون تابعين لما صنعوه بأيديهم؟ إن أميركا الأسطورة التي بنتها نفسها كما فعلت إسرائيل غير أميركا الواقع والحقيقة. أميركا القوية ينخر فيها الضعف، ضعف المبادئ والسياق اللاأخلاقي الذي يتم فيه استعمال القوة. أميركا بوتقة الانصهار تمارس أبشع أنواع التمييز العنصري طبقاً للون بين السود والملونين والبيض، وتقتل أنصار الحقوق المدنية والمساواة بين الأعراق مثل مارتن لوثر كينج. ويمارس أنصار « كلوكلس كلان » أبشع أنواع الاضطهاد العنصري باسم الدين وحماية له. تدافع عن الحرية وتقضي على الحريات العامة كما حدث في عصر مكارثي. تؤسس الديمقراطية وتتجسس على أحزاب المعارضة كما هو الحال في حادثة « ووترجيت » الشهيرة. تدافع عن قيم العالم الحر وتغزو أفغانستان والعراق. تهدد إيران وسوريا، وتعبث بمصالح لبنان والسودان. تحكمها المصالح ورجال الأعمال والشركات الكبرى، والمجمع الصناعي العسكري والهوس الإمبراطوري وجماعات الضغط والمنظمات الصهيونية.

فما لأوروبا وهذا كله؟ ألا تستطيع أوروبا أن تفك الارتباط مع هذه القوة الغاشمة الجديدة وتعود إلى أصولها التاريخية والثقافية، وتسترد موقفها السياسي باعتبارها ميزان الثقل في العالم، وسطاً بين الشرق والغرب مثل الوطن العربي، لا يميل شرقاً أو غرباً؟ عندئذ يعود للعالم اتزانه، وللعقل حركته، وللحقيقة نبضها.        التجديد العربي     السبت 7نيسان , 2007

 


أزمة الزراعة في أفريقيا

 توفيق المديني إن تضاعف الطلب على المواد الغذائية الذي يفرضه النمو الديموغرافي على المستوى الكوني خلال الخمسين سنة المقبلة، ولاسيما في البلدان الأكثر فقرا، طرح على المنتدى الاجتماعي العالمي الذي عقد في نيروبي مطلع العام الجاري، والذي حمل هموم مطالب والمنتجين الأفارقة، ومقترحات خبراء الاقتصاد والتغذية الساعين إلى بلورة مقاربة جديدة لدور الزراعة في التنمية، السؤال التالي: هل سيستطيع نمط الإنتاج الزراعي الحالي تأمين ذلك؟ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما تعلق الأمر بتغذية سكان أوروبا التي دمرتها الحرب، قدم مخطط مارشال قروضا لمساعدة المزارعين بهدف الحصول على البذار، والأسمدة، والماكينات الزراعية، وأسعار مضمونة، وتكوين مجاني لزيادة الإنتاجية.

وسمحت هذه الزراعة الكثيفة في تغذية نمو المدن، كما وفرت الهجرة من الريف اليد العاملة الرخيصة للصناعة. وكانت المكننة على الأقل، إضافة إلى التحسن الوراثي للبذار، شكلتا هذه المقاربة “للثورة الخضراء” التي انطلقت في الستينات من القرن الماضي، تحت إشراف البنك الدولي (الذي زاد بنحو %80 من الأموال المخصصة للزراعة خلال سنتين) في الهند أولا، ثم في كل القارات، وكان الأمر يتعلق بتجنب المجاعات المهددة كيلا يرتمي عالم الجنوب في أحضان الاتحاد السوفييتي.

وفيما نجحت “الثورة الخضراء” في آسيا وأمريكا اللاتينية، أخفقت في إفريقيا. فالأزمات المناخية رفعت أسعار كلفة القرض، وطبيعة الأرض جعلت استخدام الأسمدة قليلة المردودية، وحوّل ضعف الدول بوجه خاص الأدوات السياسية العمومية – صناديق الاستقرار، ومكاتب الشراء، ومؤسسات التسليف، والتكوين المهني، ونشر التكنولوجيا – إلى إدارات شرهة وفاسدة في أغلب الأحيان. وكانت هذه المؤسسات من بين الضحايا الأوائل لسياسة الإصلاح الهيكلي التي فرضها صندوق النقد الدولي في بداية الثمانينات لإنقاذ الدول الإفريقية من الإفلاس.

ونتيجة لهذا الوضع مع بداية عقد التسعينات، كانت زيادة إنتاج المواد الغذائية في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بطيئة بالمقارنة مع مناطق أخرى في طور النمو. ولا سيما أن نسبة السكان الذين يعانون من سوء التغذية، كانت هي الأكثر ارتفاعا على المستوى العالمي، بسبب الحروب والنزاعات التي تمزق بلداناً إفريقية عدة. وما بين عامي 1996 و2005، ارتفع الإنتاج الغذائي في منطقة جنوب الصحراء بنحو%6,2 (مقابل %8,3 في مجموع البلدان النامية). ومن أصل مجموع الأراضي المستصلحة للزراعة %5,3 كانت مروية (مقابل %4,22)، واستهلاك الأسمدة كان بمعد4,13 : كيلوغرام للهكتار الواحد(مقابل (2,115. وبلغ عجز ميزان المواد الغذائية للبلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء، أكثر من 900 مليون دولار في عام 2004، بينما حقق ميزان المواد الغذائية فائضا بنحو 55,1 مليار دولار في البرازيل، وما يقارب 10 مليارات دولار للأرجنتين، و7,5 مليار دولار لفرنسا، وحوالي 4 مليارات دولار للهند.

الدول الإفريقية التي تواجه رفض البلدان الغربية تفكيك الحواجز التجارية التي تحمي مزارعيها من المنافسة العالمية – والتي قادت إلى إلغاء دورة مفاوضات منظمة التجارة العالمية في الدوحة حول تحرير المبادلات التجارية في يوليو/تموز العام 0620 – تحاول إقامة أو تعزيز الحواجز في مداخل أسواقها الزراعية الخاصة بها. واجتمع خمسة عشر بلدا من “الرابطة الاقتصادية لدول افريقيا الغربية” وفرضت منذ بداية يناير/كانون الثاني 2006 تعريفة خارجية مشتركة تتراوح من %5 إلى %20 على الواردات – المعدلات الأكثر ارتفاعا المتعلقة بالمواد الغذائية – مستعيدة آلية مدشنة من قبل البلدان الفرنكوفونية في العام 2000. بيد أن هذه التعريفة تظل ضعيفة جدا، لأن أعضاء “الرابطة الاقتصادية لدول افريقيا الغربية” ملتزمون بإطار المفاوضات مع دائنيهم، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حول تخفيف ديونهم، وفتح أسواقهم. ويرى رئيس شبكة المنظمات غير الحكومية تنسيق الجنوب هنري روييه دورفي بكل أسف “أن هذه البلدان الضعيفة جدا في العالم، هي الأكثر انفتاحا أيضا”: زد على ذلك نحن نلاحظ أن حقوق الجمارك تتراوح من %50 إلى %80”.

لا شك أن هذه المبادرات هي متعاكسة مع حرية التبادل المعظمة من قبل منظمة التجارة العالمية، التي تستهدف مساعدة البلدان الإفريقية على تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية. وكان نديوغو فول رئيس شبكة المنظمات الفلاحية والمنتجين لغرب إفريقيا، لاحظ في ديسمبر/كانون الأول 2006، “أن الدخول الحقيقي إلى الأسواق التي نبحث عنها، هي أسواقنا الوطنية والإقليمية”، التي تجتاحها منافسة المواد المستوردة بأسعار رخيصة. والحال هذه تعاني الزراعة الإفريقية من معوقات مناخية عدة، وتدهور خصوبة التربة، وقلة شبكات الطرقات، وغياب سلسلة البرادات، ونقص في المعلومات حول الأسواق – وهي لا تستطيع أن تكون تنافسية ومتطورة، حسب الخبراء الاقتصاديين، إلا في ظل مظلة الحماية الجمركية. كما أن تطبيق سياسات زراعية وطنية أو إقليمية يسمح بتحقيق الاستثمارات الضرورية، على غرار ما قام به الاتحاد الأوروبي. إن واقع الإخفاق هذا الواضح بصورة جلية، هو ما دفع إسماعيل سيراجيلدين، نائب رئيس البنك الدولي، منذ العام 1994، إلى تشكيل فريق عمل لدراسة المستقبل الزراعي، الذي تحت إشراف البيئي غوردون كونواي، اقترح بلورة رؤية زراعة محترمة جدا للبيئة. وأخذ برنامج الأمم المتحدة للقضاء على الفقر مع بداية الألفية الثالثة، بهذا المشروع لتطويره.

وتتوافق هذه الأعمال تقريبا اليوم مع الاقتراح الذي قدمه الباحث في مركز التعاون الدولي في الأبحاث الخاصة بعلم الزراعة، والمتعلق ب”الثورة الخضراء”. ذلك أن الأمر يتعلق باستخدام بصورة مكثفة امكانيات زيادة الانتاج المقدم من قبل التقديرات الدولية للعلوم الزراعية والتكنولوجية لمصلحة التنمية الزراعية.

بيد أن هذا التحول الراديكالي لن يتحقق إلا إذا أسهمت المساعدات الدولية في تمويل برامج الري، ومكافحة التصحر، والمنظمات التعاقبية، إضافة إلى حد أدنى من الحماية الجمركية، المسموحة من قبل التعريفات المثبتة والمنصوص عليها من جانب منظمة التجارة العالمية، تسمح للمزارعين الأفارقة بتلبية حاجيات الأسواق الوطنية والإقليمية. وتعتبر هذه المقاربة إحدى الاستراتيجيات المقترحة من قبل البنك الدولي، في إطار الترجمة الأولى للقرار المقبل للعام 2008، حول التنمية، والذي سيصدر في سبتمبر/ايلول المقبل. إذ إنه سيكون مخصصا كليا للزراعة، للمرة الأولى منذ العام 1982. ويشكل هذا الإنجاز بحد ذاته إشارة واضحة على تطور هذه المؤسسة، الراغبة في إعادة وضع هذا القطاع المهمش والمهمل في قلب التنمية.

* كاتب اقتصادي

صحيفة الخليج  آراء و تحليلات2007 -04-10


Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

5 octobre 2004

Accueil TUNISNEWS   5 ème année, N° 1599 du 05.10.2004  archives : www.tunisnews.net المجلس الوطني للحريات بـتونس: السلطة تمعن في التنكيل

+ لمعرفة المزيد

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.