الأربعاء، 18 يوليو 2007

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on reddit

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2612 du 18.07.2007
 archives : www.tunisnews.net
 

 


 

عريضة مساندة لإطلاق سراح الزّعيم الطّلابي كريم الهاروني  نهضة أنفو:صد محاولات للهكر والإختراق:الإدارة الفنية لموقع نهضة أنفو صحيفة « الرأي »:تعاون اردني تونسي لمعالجة التطرف وترشيد الخطاب الديني وكالة الأنباء الكويتية:وزير التربية التونسى يؤكد ان التعاون مع الكويت مرشح لمزيد من التطور وكالة الأنباء القطرية :تعاون عسكرى تونسى صينى جريدة « الصباح » :العنـف اللّفظـي:ظاهرة تستفحل في الشارع…وتبعث على الإنشغال موقع « أخبار تونس »:الرئيس بن علي يتولى ختم القانون المتعلق بالمخطط الحادي عشر للتنمية والقانون المتعلق بتطوير بحيرة تونس الجنوبية راشد الغنوشي: من أجل عودة المعنى إلى السياسة العربية عمر الكدى: راشد الغنوشي اعتدال المتشدد ام تشدد المعتدل؟ محمد الهادي حمدة: قراءة في قانون المالية لسنة ‏2007‏‏‏ عبدالباسط الهمامي: إلى هؤلاء المعطلين ..أحييكم أشد على اياديكم !! الامجد الباجي: مسؤولية الفرنسيس في دمار السنما التونسية

محمد العروسي الهاني:رسالة مفتوحة للتاريخ إلى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الخمسين لعيد الجمهورية المجيد

طالـب :إلى الصّديق توفيق عياشي:كفا لغطاً كلامياً! مراد علي: الحل أبسط مما تتصور يا سيد بسيس ولد الدّار: سـواك حــار سفيان الشّورابي :تحقيق:أطفال « البلاستيك » و الأب المعطل سليم بوخذير: ساركوزي في أوّل الطريق إلى حلم توحيد المتوسّط الهادي بريك: إنما الفقة رخصة من فقيه… الهادي بريك: الإمام القرضاوي : آخر مجدد لآخر مائة صحيفة « الشروق اليومي »:عصابة من بينهم تونسية حولت مسكن المفكر مالك بن نبي وكرا للدعارة والمخدرات صحيفة « الشروق اليومي »:عباسي مدني يتبنى تقريرا دوليا حول « تعويضه عن الضرر » المركز الفلسطيني للإعلام :هنية يكشف وثائق تثبت تورط أمن الرئاسة بتسهيل عمليات تبيض الأموال على معبر رفح المركز الفلسطيني للإعلام:وثيقة تثبت تورط قيادات أمنية مقربة من عباس في اغتيال الرنتيسي والمقادمة الجزيرة.نت :مشعل: أميركا تمنع عودة الحوار بين حماس وفتح  سويس انفو:ساركوزي قد يلتقي مع القذافي قريبا بشأن الممرضات البلغاريات سويس انفو:المهمة.. تعزيز العلاقات الأمريكية مع ليبيا صحيفة « القدس العربي » :الجزائر تشدد قانون الاحزاب لـ « تنظيم العمل السياسي والانتخابي » صحيفة « القدس العربي » :وزير الداخلية الجزائري يرفض العرض المغربي لإقامة تعاون ثنائي لمكافحة الإرهاب صحيفة « القدس العربي » : وحدت العلمانيين ورجال الدين في المطالبة بتطبيق حكم الشريعة بالمغتصب منتصر حمادة :في خفايا الصراع المغربي الجزائري علي احتضان الطريقة التيجانية محمد عبد الرحمن: محمد منير… في دائرة التكفير! ساطع نور الدين: أميركا تفكر بصوت عال


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


قناة الحوار التونسي

الكلمة الحرة قوام الوطن الحر برنامج حصة الاحد 22جويلية2007

 
النشرة الأسبوعية للأخبار وتتضمن: * مقتطف من الحوار مع السيد محمد بوعبدلي صاحب مؤسسة بو عبدلي الخاصة المختلطة حول قرار السلطة تجميد نشاط معهد باستور الخاص. مقتطف من حوار قديم مع أم السجين ايمن الدريدي بمناسبة تجدد الاعتداءات عليه وهو في السجن. تقرير حول أزمة الانشقاق التي يعيشها الاتحاد العام لطلبة تونس : حوار مع طرفي النزاع. -تقترح عليكم قناة الحوار التونسي بعد الأخبار لقاء خاص جدا مع السيد محمد بوعبدلي صاحب مؤسسة بوعبدلي للتعليم الخاص بعد قرار السلطة تجميد نشاط معهد باستور التابع لها بوقف عملية ترسيم التلاميذ ووقف الحملات الإعلامية فجأة. في هذا الاستجواب سيكشف السيد محمد بوعبدلي الأسباب الحقيقية والدوافع « المبيتة » التي جعلت السلطة تأمر بوقف استغلال المعهد وسيعود للتاريخ القريب حيث انطلقت الشرارة الأولى للصدام بين السلطة وصاحب المؤسسة.

فماهي الاسباب الخفية لقرار السلطة شل نشاط معهد باستور الخاص ومن يقف وراء هذا القرار.؟ وماعلاقة أنشاء المدرسة الدولية الخاصة بقرطاج بهذا القرار وما لذي يربط السيدة سهى عرفات حرم الرئيس الفلسطيني الراحل بهذه الازمة؟ وكيف انطلقت الأزمة بين مؤسسة بوعبدلي والعائلة الحاكمة سنة 2004 وما حقيقة الأحداث التي جدت خلال شهر سبتمبر من السنة ذاتها؟ وما هي الرسالة التي يريد توجيهها السيد محمد بو عبدلي خلال هذا اللقاء الذي سيبث حصريا على قناة الحوار التونسي يوم الاحد22جويلة انطلاقا من الساعة السابعة و25دقيقة مساء؟

-أما ركن خواطر فسيتناول بالتعليق حادثة الاعتداء الفظيعة التي تعرض لها التلميذ حلمي بوعجيلة من طرف ستة أعوان أمن في ولاية المهدية.                                                                               -ثم تشاهدون تقريرا خاصا بالرقابة علي الانترنت وحجب المواقع الالكرونية والطرق التي تنتهجها » شرطة الانترنت » للرقابة، كما سيتطرق التقرير إلى ظاهرة التدوين على الانترنت. – وأخيرا نقدم شهادة حول أخر التطورات التي شهدتها قضية ما سمي بسوء التصرف والإهمال داخل الشركة الوطنية للسكك الحديدية. – وتتخلل هذه البرمجة عديدة الفواصل الموسيقية والشعرية الملتزمة. الطاقم الحر المستقل لقناة الحوار التونسي 


 

عريضة مساندة لإطلاق سراح الزّعيم الطّلابي التّونسي المهندس كريم الهاروني *

عريضة للامضاء قائمة جديدة من الامضاءات تحديث 18 يوليو 07- س 21 +50 دق بتوقيت تونس بمناسبة مضي نصف قرن على إعلان الجمهورية في تونس ( 25 يوليو 1957 ).  

 
نحن الممضين أسفل هذا نطالب السّلطة التّونسية بإطلاق سراح المهندس كريم الهاروني الأمين العام الأسبق للإتّحاد العام التّونسي للطلبة والسّجين السّياسي المعتقل منذ عام 1991 والمحاكم أمام المحكمة العسكرية بالمؤبّد ( تموز 1992 ) بتهمة إنتمائه لجمعية غير مرخّص فيها وهي المحكمة التي وصفها أهل الإختصاص القضائي ( منهم الأستاذ المحامي محمّد النوري ) بالإستثنائية وعدم الدّستورية، وكذا جميع المساجين السّياسيين ومساجين الرّأي ،ومنهم الأستاذ المحامي محمّد عبّو المسجون منذ ربيع 2005 بسبب مقال صحفي يعترض فيه على زيارة  » شارون  » إلى تونس، والدّكتور الصّادق شورو الرّئيس الأسبق لحركة النّهضة ومن معه من قيادات وأعضاء الحركة، وكذا المعتقلين على إثر ما عرف بأحداث سليمان في كانون الأول الماضي ( ديسمبر 06) وهم بالمئات. كما نجدّد الدّعوة إلى المنظّمات الحقوقية والأحزاب السّياسية والأحرار والإعلاميين في تونس وخارجها لتكثيف الضّغوط المناسبة لحمل السلطة التونسية على إطلاق سراح كلّ المساجين السّياسيين سيما أن مخلّفات السّجن المطوّل ( 17 عاما ) ضدّ القدرات الصّحية للمساجين في ظروف إقامة بالغة الرّداءة مخيفة مماّ إضطرّ أولئك المساجين في مرّات كثيرة إلى شنّ إضرابات مطوّلة عن الطّعام تجاوز بعضها شهرين كاملين… إنّنا لندعو بحرارة كلّ عشاق الحرّية من كلّ دين ووطن ولون فكري وسياسي إلى دعم ومساندة هذه العريضة لعلّ بسمة السّرور تعانق شفاه الأطفال والنّساء والمحرومين والمضطهدين من جديد فوق ربوع تونس الخضراء. العريضة برعاية: الحوار نت + الوسط التونسية + تونس نيوز يرجى من كل من يدعم هذه العريضة إرسال موافقته إلى البريد التالي   liberez_harouni@yahoo.fr مع حرصنا الشّديد على عدم الإمضاء بالأسماء المستعارة سعيا لمصداقية هذا العمل. الإمضاءات الأوّليّة : 1 – أسرة الحوار نت www.alhiwar.net info@alhiwar.net 2 – أسرة تونس نيوز www.tunisnews.net redaction@tunisnews.net 3 – أسرة الوسط التونسية www.tunisalwasat.com  reporteur2005@yahoo.de 4 – الهادي بريك ـ ألمانيا 5 – القادري الزرّوقي ( مؤسّس موقع الحوار نت ) ألمانيا 6 – مرسل الكسيبي ( رئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية) ألمانيا 7 – نصر الدين سويلمي – ألمانيا 8 – محسن جندوبي – تقني- ألمانيا 9 – عبدالله النوري – اطار تربوي- ألمانيا 10 – حبيب الخليفي – أستاذ – ألمانيا 11 – محمد الصالح محفوظ – فني سامي -ألمانيا 12 – صالح محضاوي – ألمانيا 13 – الطاهر الرمّة – ألمانيا 14 – محمد علي بلقاسم – ألمانيا 15 – محمد الهادي الزمزمي – ألمانيا 16 – فتحي العيادي – ألمانيا 17 – عبد الله ثابت – ألمانيا 18 – رشيدة نفزي – ألمانيا 19 – فائزة بوعزة – ألمانيا 20 – هاجر بريك – ألمانيا 21- طه العزاوي – ألمانيا 22- آمنة عبد الرحيم – ألمانيا 23 – كوثر الزروي – ألمانيا 24 – الهاشمي بن حامد – ألمانيا 25-خميس بن علي الماجري باريس ـ أستاذ – فرنسا 26- محمد المنصف قاره – سويسرا 27- عبد الحميد الحمدي ـ أستاذ علوم اسلامية _ الدانمارك 28-المشرف على موقع طلبة تونس www.tunisie-talaba.net 29-منذر عمار: باحث  – ألمانيا 30-رافع القارصي: حقوقي – ألمانيا 31-علي سعيد – النرويج 32-أ.فتحي نصري : محامي وحقوقي تونسي 33-وليد البناني-بلجيكا 34-المنجي الفطناسي- محاسب -علوم تجارية – ألمانيا 35-كوثر الجزار- أستاذة انجليزية- ألمانيا 36-محمد شمام – السويد 37-الطاهر جيلاي-سويسرا 38-كمال الخضري-باحث-ألمانيا 39-خالد الجميعي-النرويج 40-علي حميدي-هولندا 41 ــ الأسعد الجوهري ـ حقوقي تونسي وسجين سياسي سابق. 42 ــ عطاء الله الجوهري ـ تونس 43 ــ آمال الجوهري ـ تونس 44 ــ سلسبيل الجوهري ـ تونس 45 ــ حسان الجوهري ـ تونس 46 ــ تسنيم الجوهري ـ تونس 47 ــ علي الجوهري ـ تونس 48-علي بن عرفة- رئيس هيئة حقوقية – لندن 49-محسن الذهيبي-باريس فرنسا 50-عائشة صفوة- مناضلة حقوقية – سويسرا 51- سليم بن حميدان – باريس- فرنسا 52- خليل أحمد – اعلامي 53-عبد الحميد عبد الصادق – كندا 54- محمد حمزة – ألمانيا 55- جمال الطاهر – كندا 56-المكتب الحقوقي والاعلامي لجمعية الزيتونة – سويسرا 57- اسماعيل الكوت : عضو المكتب الحقوقي والاعلامي لجمعية الزيتونة بسويسرا 58- بوكثير بن عمر – سويسرا 59- جميلة نوير – سويسرا 60- رياض الحوار – تونس 61- خميس قسيلة – السكرتير العام للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان . 62- محمد النوري- خبير اقتصادي -باريس -فرنسا 63- كمال الحجام 64-عبد الناصر نايت ليمان – رئيس مؤسسة حقوقية سويسرا 65- المسعدي سحيمي – سويسرا 66- أحمد الامام – لندن بريطانيا 67 – سعاد القوسامي : عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي – تونس 68- مراد راشد – جرجيس – تونس 69- عبد الحميد العداسي – الدنمارك 70- حسين الدويري – سويسرا 71- منصف مقدود – سويسرا 72- الهادي لطيف – سويسرا 73- خميس قشة – هولندا 74-الأزهر مقداد – سويسرا 75- عبد الله بريك – طالب – ألمانيا 76- نبيل بن محمد – سويسرا 77- رياض بوخشانة – مهندس- / ألمانيا 78- امنة عبد الرحيم- ألمانيا 79- عبد الرحمن خلادي – كندا 80- جنات عبيدة – كندا 81- ابراهيم العموري – السويد 82- أسامة اللموشي – كندا 83- محمد لسعد بوزيد – ألمانيا 84 – معز الجماعي -عضو هئية جامعة قابس للحزب الديمقراطي التقدمي 85 – جمال دلالي – بريطانيا 86 – المختار الطريفي : رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان 87- خالد فتريش – هولندا 88- بلقاسم النقاز ـ ألمانيا 89- صالح التقاز   فرنسا 90- شكري يعقوب – سويسرا 91- سمير العيادي – باريس 92 – نور الدين ختروشي – فرنسا 93- الهاشمي بن حامد – ألمانيا 94- كريم مسعودي – ألمانيا 95- أنور الغربي – جنيف – سويسرا 96- مراد التواتي – ألمانيا 97 – أنور عز الدين – فرنسا 98 – عادل الماجري ( عضو سابق في هيئة الإتحاد العام التونسي للطلبة فرع كلية العلوم بتونس  ) – سويسرا 99 – عفيف غانمي، سويسرا 100 – سليم الوكيل – ألمانيا 101- بوبكر مصدق – سويسرا 102 – سالم خليفة – تونس 103- محمد الصادق الشطي 104 – فتحي حاج بلقاسم 105- منصور بن يحيي – مهندس ومناضل حقوقي  – سويسرا 106- عزيز العرباوي – كاتب وباحث من المغرب 107 – أحمد الورغمي – معارض تونسي – باريس 108 – محسن المحمودي – الجمهورية التونسية 109 – حبيب فافي – الجمهورية التونسية ……………………. ……………………… ………………………..

يرجى من كل من يدعم هذه العريضة إرسال موافقته إلى البريد التالي   liberez_harouni@yahoo.fr تاريخ اخر تحديث 18 يوليو 2007- س 21 + 50 دق بتوقيت تونس . نشرت العريضة رسميا ابتداء من مساء السادس عشر من تموز/يوليو 2007


صد محاولات للهكر والإختراق

الإدارة الفنية لموقع نهضة أنفو
 
إرتفعت و تيرة  محاولات الهكر والإختراق علي موقعنا لتصل في الأسبوع الفارط إلي مستوي  الآلاف باليوم الواحد وإذ يعتبر هذا الحدث غريب من نوعه لتفاقمه وتضخمه حتي أضحي نوعا ما شغلنا الشاغل ودفع بالإدارة الفنية للموقع إلي الرفع من درجة تأهبها و تحوطها  للتصدي للمعتدين. و بعد دراسة التقارير الفنية للموقع ( اليومية و الأسبوعية و الشهرية ) اندهشنا  لغزارة البيانات والمعلومات المتوفرة وقد استطعنا من خلالها الوقوف علي عديد المسائل الحساسة التي دفعتنا لاتخاذ إجراءات حازمة و صارمة تجاه هؤلاء المخترقين  الهواة و الهاكر المحترفين  و منها علي سبيل الذكر و لا الحصر: إقصاء ورفت كل من يحاول الهكر أو الإختراق أو المساس بسلامة الموقع أوتوماتيكيا (من خلال برنامج ) وذلك بمنعه من تصفح مجلتنا النهضة أنفو . وإذا نأسف لهذه التدابير الحازمة فإننا لا نتحمل أية  مسؤولية في صورة ما إذا وقع رفض قبول أي زائر من تصفح موقعنا إذا قد يكون ذلك صادر عن البرنامج الذي يراقب الموقع و يقوم  بكشف  ورصد كل محاولة غير مسموح بها عند التصفح. و كإجراءات مخففة لزوار موقعنا الكرام فإننا ندعوهم لمراسلتنا في صورة ما إذا وقع صدهم من قبل الموقع عن تصفح مجلتنا حتى نراجع برنامج السلامة و نقوم بالتعديل فيه . وقد استطعنا التعرف علي الأساليب والوسائل والبرامج التي يعتمدها ويستعملها هؤلاء الهاكر من خلال رصد وصد محاولاتهم  الفاشلة والآثمة، ومن غرائب الأمور أن يري المرء معتدين من بلدان مختلفة يتعاونون في ما بينهم للاعتداء علي موقعنا. فتري مثلا هذا يقوم بإصدار أمر يشابه نفس الأمر وفي نفس الوقت لهاكر آخر من بلد مغاير للأول, قد يكون ذلك من الصدف و لكنها لا تحدث دائما. ولئن استطاع الهاكر في الأسبوع الفارط استغلال ثغرة برمجية في برنامج  مدونة سليم بوخذير وقام بالسطو عليها فإننا نُعلم هؤلاء الهاكر المعتدين مع إمكانياتهم الهائلة !! أنهم لن يقدروا علي موقعنا أبدا  بالرغم من تواضعه وبساطة برمجته لأننا قمنا بتنقيحه وتطويره .. نورد في ما يلي أرقام إي بي لزائرين حاولا هكر واختراق موقعنا علي امتداد الأسبوع الفارط من باب التشهير بهم حتى يقلعا عن صنيعهما, طبعا هما من  تونس : #:    193.95.60.12  –   193.95.0.0/17       from – tn #:    213.150.180.194  –  213.150.160.0/19   from –   tn و إذا نأسف مرة أخري إلي الالتجاء للرفع في مستوي  درجة السلامة و الأمان بموقعنا فإننا ندعو لهؤلاء المعتدين بالهداية والغفران عسي أن يقوما بعمل مفيد نافع للبلاد و العباد. (المصدر: موقع نهضة أنفو بتاريخ 18 جويلية 2007)

 

 

تعاون اردني تونسي لمعالجة التطرف وترشيد الخطاب الديني

 
 
عمان- الرأي- اقرت اللجنة المشتركة الاردنية التونسية للتعاون في مجال الشؤون الدينية في اجتماعها الأول الذي عقد اول من امس في مقر وزارة الشؤون الدينية التونسية في تونس عددا من التوصيات ابرزها تبادل المعلومات بشأن الاساليب المتبعة في كل من البلدين لمعالجة ظاهرة التطرف المتستر بالدين والانحراف عن سماحة الاسلام . واوصت اللجنة بالعمل على تبادل التشريعات والخبرات المتعلقة بتنظيم شؤون الحج في كلا البلدين وحضت على التعاون على تطوير وسائل التوعية الدينية للارتقاء بالخطاب الديني الى ما يجمع بين التبصير بتعاليم الدين وخدمة قضايا المجتمع ومواكبة مقتضيات العصر، الى جانب تحريره من الفكر المنحرف والنزعات الهدامة، وكذلك مواصلة الجهود المشتركة الرامية الى التقريب بين المذاهب ، والى دفع الحوار بين الثقافات والحضارات باعتباره سبيلا الى اشاعة روح التآخي والتحابب والتفاهم والتعايش السلمي بين الامم والشعوب. وبين وزير الاوقاف عبدالفتاح صلاح – عقب عودته من التوقيع ونظيره وزير الشؤون الدينية التونسي الدكتور بو بكر الأخزوري على محضر الاجتماع الأول للجنة المشتركة التونسية الاردنية للتعاون في مجال الشؤون الدينية أهمية العمل المشترك من أجل ترشيد الخطاب الديني، بما يكفل صون المجتمعات الاسلامية من نزعات التطرف المتستر بالدين ويقدم عن الاسلام الصــورة المشرقة. (المصدر: صحيفة « الرأي » (يومية – الأردن) الصادرة يوم  16 جويلية 2007) الرابط: http://www.alrai.com/pages.php?news_id=165103

وزير التربية التونسى يؤكد ان التعاون مع الكويت مرشح لمزيد من التطور

 

 
من ناصر مطير – تونس – 15 – 7 (كونا) — اكد وزير التربية والتكوين التونسى الدكتور الصادق القربى هنا اليوم ان التعاون الوثيق مع دولة الكويت فى مجال التربية والتعليم مرشح لان يشهد المزيد من التطور والتعزيز خلال الفترة القادمة. وقال الوزير التونسى فى تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان التعاون الثنائى مع الكويت سيشهد بالتاكيد المزيد من التطور لاسيما فى ضوء انعقاد الاجتماع الاول للجنة المشتركة التونسية الكويتية المقرر يومى 17 و18 الشهر الجاري بالكويت وبالنظر ايضا الى مرحلة الاصلاح والتطوير التى تشهدها المنظومة التربوية حاليا فى العالم العربى. واشار القربى الى ان التعاون التونسى الكويتى فى هذا المجال « يتعزز باستمرار من خلال انتداب نحو 200 مدرس واستاذ تونسي جديد سنويا فى شتى الاختصاصات كالرياضيات واللغة الانجليزية والفرنسية والتربية البدنية ليساعدوا الاشقاء فى الكويت فى تدعيم منظومة التربية والتعليم ». وشدد فى هذا السياق على ان « تونس فاتحة ذراعيها لمزيد من وضع التجربة التونسية في خدمة الاخوة والاصدقاء والاشقاء العرب بشكل عام والكويتيين بشكل خاص ». واعرب بالمناسبة عن اعتزاز وزارة التربية والتكوين التونسية وفخرها بالتعاون الوثيق والمثمر القائم مع البلدان العربية بشكل عام وبلدان مجلس التعاون الخليجى بشكل خاص وفى مقدمتهم دولة الكويت مشيرا الى ان الاف المدرسين والخبراء يعملون فى المنظومة التربوية والتعليمية فى هذه الدول الشقيقة. وحول وثيقة تطوير التربية والتعليم فى الوطن العربى التى اعتمدها المؤتمر العام الاستثنائى لمنظمة الاليكسو للعقد المقبل من 2008 الى 2017 والذى اطلق عليه (العقد العربى للتربية والتعليم فى الوطن العربى) اوضح الوزير التونسى ان هذه الوثيقة تكرس الدخول فى « محطة تاريخية فى المنظومة التربوية » للبلدان العربية ككل. واشار فى هذا السياق الى ما قاله الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى فى هذا المؤتمر والذى دعا الى استغلال فرصة قمة الرياض للقادة العرب التى نادت وكلفت منظمة (الاليكسو) باعداد هذه الوثيقة الهامة لتطوير النظام التربوى والتعليم والبحث العلمى. واكد القربى ان « تونس تعتز بان تكون قدوة يستأنس بتجربتها فى هذا المجال » مشيرا الى ان تونس بدات منذ سنوات بالاصلاحات التربوية التى تعززت بالخصوص خلال العقدين الاخيرين فى عهد الرئيس زين العابدين بن على. واوضح ان المطلع على ما تضمنته (وثيقة تونس لتطوير التعليم فى الوطن العربى) يدرك ان تونس قد بادرت منذ فترة الى تحقيق الكثير مما تضمنته كالدعوة الى الانصاف وتكافىء الفرص وتعليم الفتاة والتركيز على جودة التعليم والتعليم العالى وتحديد اهدافه والبحث العلمى. واشار الوزير التونسى على سبيل المثال الى ان الوثيقة تدعو الدول العربية الى الالتزام بتخصيص واحد فى المائة من الناتج الاجمالى المحلى فى كل بلد للبحث العلمى حتى سنة 2018 كما ان تونس تخطت هذه النسبة منذ سنة 2004 وتقترب الان من نسبة 5ر1 فى المائة لتكون بذلك من البلدان السباقة والرائدة فى هذا المجال كدولة الكويت ايضا. وكان المؤتمر العام الاستثنائى الرابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (اليكسو) قد اعتمد فى ختام اعماله هنا فى وقت سابق وثيقة تطوير التربية والتعليم العالى والبحث العلمى فى الوطن واعلان العقد القادم الممتد بين 2008 -2017 (العقد العربى للتربية والتعليم فى الوطن العربى). (المصدر: وكالة الأنباء الكويتية (كُــونـا – رسمية) بتاريخ 15 جويلية 2007)

تعاون عسكرى تونسى صينى

 
تونس في 17 يوليو /قنا/ بحث السيد كمال مرجان وزير الدفاع التونسي الذي يزور الصين حاليا خلال لقائه مع نظيره الصيني في بيكين الجنرال /كاو غانغ شوان اوجه التعاون بين البلدين خاصة في الميدان العسكرى والسبل الكفيلة بمزيد تطويره وتنويع مجالاته. ونقل هنا اليوم عن وزير الدفاع التونسي قوله خلال اللقاء ان مجالات التعاون العسكرى بين البلدين تشمل التكوين والتدريب وصيانة المعدات وتبادل الخبرات والتجارب في مجال دعم وحفظ السلام في العالم. اما وزير الدفاع الصيني فقد ذكر من جانبه ان زيارة نظيره التونسي تندرج في اطار روابط التفاهم والتعاون المثمر القائم بين البلدين منذ عدة عقود. (المصدر: وكالة الأنباء القطرية (قنا -رسمية) بتاريخ 17 جويلية 2007)

أخبارالصباح  
تونس ـ ليبيا
علمت  «الصباح» ان الاتفاقيات المبرمة بين تونس وليبيا في اطار توحيد المجالات القمرقية لعدد من السلع دخلت مرحلتها الاخيرة وينتظر ان تدخل حيز التطبيق في الايام القليلة القادمة تكثيف الرحلات كثفت شركة نقل تونس من عدد سفراتها نحو الشواطئ وبشكل كبير وذلك في محاولة لنقل  اقصى عدد ممكن من حرفاءها بعد الظهر خاصة نحو مناطق رواد وبرج السدرية ورادس. تعيينات في الخطوط التونسية بالخارج اعلنت شركة الخطوط التونسية عن تعيين ممثلين جدد لها في الخارج وهم على التوالي السادة: كريم قديش: في الكويت ـ اسماء النيفر: في نيس ـ فخر الدين  شعبان: في البحرين ـ مهدي العربي: في تولوز ـ فاضل مقراني: في موريتانيا ـ رؤوف فيتوري: في سترازبورغ ـ غش واضح في اللحوم الحمراء لدى بعض الجزارين المنتصبين في العاصمة او على الطرقات الوطنية ـ وهم كثيرون ـ يختلط هذه الايام الحابل بالنابل في ما يخص اللحوم الحمراء.. فالماعز وانثى الخروف تختلط لحومها لديهم لتسوق على انها لحوم خرفان.. ولا يمكن للمواطن العادي التفطن لمثل هذا الدس الذي يجري ويروج باسعار مرتفعة.. فالى متى تبقى يد هؤلاء الجزارين تعبث بجيب المواطن ولا تحترم طلبه، بل تسعى الى غشه بطريقة مقصودة وعلنية؟ دوريات مقاومة الضجيج يبدو ان مناشير الولاة الموجهة الى البلديات والدوائر البلدية والى فرق مراقبة الضجيج خلال فصل الصيف باقية حبرا على ورق. فعلى ارض الواقع تتواصل الحفلات بابواقها المدوية داخل بعض الاحياء الى غاية الساعة الثانية صباحا لكن دون ان تتدخل هذه الفرق وتضع حدا لمثل هذه التجاوزات. تلقيح الحيوانات الاليفة تنطلق في كل سنة حملة لتلقيح الحيوانات الاليفة وفي مقدمتها الكلاب والقطط. وتتولى البلديات عبر اختصاصيين في المجال القيام بعمليات التلقيح سواء بتجميع هذه الحيوانات او التنقل اليها… لكن ماذا عن الكلاب والقطط السائبة التي يضاهي عددها ضعف هذه الحيوانات الاليفة في بعض الجهات؟ مشاريع لم يكتب لها حتى الظهور سبق ان اعلنت ادارة المترو الخفيف والسكك الحديدية عن نيتها اعتماد خطة مراقبة داخل المترو الخفيف وعلى خط ت.ج.م يتم بمقتظاها تركيز كاميراهات لحماية الاخلاق وتصرفات بعض الشبان، وكذلك عمليات النشل التي تتكاثر خاصة خلال فصل الصيف وعند السفرات المتأخرة، لكن مضى العام والعامان دون ان تثبت هذه الكميراهات ودون ان نحفل برقابة بشرية ، وتدخل سريع عند حصول تجاوزات. فهل ان الامر يتطلب سنوات لانجاز مشاريع من هذا القبيل ، ام انه وقع العدول عن الفكرة او استقام بعض المشاكسين والنشالين داخل وسائل النقل؟ النقاط السوداء على الطرقات الوطنية عديد المنعرجات وحالة الطرقات تصنفها وزارتا الداخلية والتجهيز على انها نقاط سوداء تكثر فيها حوادث المرور … وكان من الواجب تعهدها واكثار العلامات بها ومرابطة دوريات المرور على مشارفها لحماية مستعملي الطريق.. وقد اشار احد المسؤولين من وزارة التجهيز في ندوة نظمتها «الصباح» خلال السنة الفارطة ان اي حادث يتكرر في مكان ما على طريق ما يجعل ذلك المكان مدرج كنقطة سوداء، وقدم احصاءات فاقت فيه عدد هذه النقاط 150 . فهل تم تعهد هذه النقاط وحمايتها ام انها مازالت تنتظر ذلك؟ تطور قيمة تجارة السلع والخدمات يوكد تقرير المنظمة العالمية للتجارة على ان الصادرات العالمي بالدولار تأثرت خلال سنة 2006 من حركة الاسعار التي شهدت تقلبات كبيرة اختلفت حسب القطاعات وحسب مؤشر الاسعار لقاعدة بيانات صندوق النقد الدولي، حيث ارتفعت اسعار المعادن عند التصدير بحوالب 56%، والمحروقات بحوالي 20%، والمواد الغذائية والمواد الاولية الفلاحية بحوالي10 % ، في حين تراجعت اسعار المواد المصنعة بنسبة 3%. غير ان هذه التأثيرات العالمية لجملة المواد المشار اليها لم يكن وقعها قويا على تونس ، وذلك باستثناء مادة المحروقات التي بلغت تعويضات الدولة بخصوصها ما يناهز 1500 مليون دينار. آداء السوق وظاهرة تفاوت الاسعار يبدو ان هناك من المظاهر في نشاط الاسواق اليومية ما بات يحير المواطن ، خاصة بخصوص الاسعار المتدوالة للخضر والغلال وتفاوتها من سوق الى آخر . ففي حين تصدر مجمل هذه المنتوجات عن سوق الجملة ببئر القصعة وتكون لها اسعار محددة حسب نوعيتها وقيمتها نرى ان نفس المادة تباع بتسعيرات مختلفة من سوق يومية الى اخرى. فما سر هذا التفاوت في الاسعار والحال ان المادة واحدة ومن صنف واحد؟ هل ان هذه المراهم صحية؟ تروج في الاسواق الاسبوعية والموازية عديد انواع المراهم سواء منها لمدواة العيون او لاستعمالات اخرى جلدية اوغيرها. وقد تطور حظور هذه المراهم في كل  الاماكن ومن طرف حتى الباعة المتجولين لتعرض باسعار زهيدة ومغرية. ولعل السؤال الذي يتبادر للذهن عند مشاهدة عرض هذه المراهم وتهافت الناس عليها هو ماذا عن مفعولها الصحي وقيمتها وهل وقع التأشير لها لتعرض بهذه الكيفية في الاسواق؟ احصائيات التربية والتكوين نشرت وزارة التربية والتكوين كتيبا صغيرا تضمن احصائيات التربية والتكوين خلال السنة الدراسية 2006-2007 وهو باللغتين العربية والفرنسية. ونجد في هذا الكتاب معطيات رقمية حول عدد التلاميذ سواء بالتعليم الاساسي او الثانوي وحول المؤشرات التربوية والتمدرس والمدرّسين ومعدل عدد التلاميذ بالفصل الواحد وميزانية وزارة التربية والتكوين خلال سنة 2007 ونتائج الباكالوريا وهرم التعليم الاساسي والتعليم  الثانوي العمومي والتعليم الخاص ومعطيات اخرى حول توزيع عدد التلاميذ حسب الولايات بمختلف مستويات التعليم العالي بمدارس المهن كما تضمّن الكتيب قسيما اخر حول التكوين المهني المقيّس وغير المقيّس. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 18 جويلية 2007)

العنـف اللّفظـي: ظاهرة تستفحل في الشارع…وتبعث على الإنشغال

** اهتمام المختصين في علم الاجتماع بالظاهرة لا يتجاوز منابر الجامعات ** لماذا لا يتمّ تنفيذ المقترحات الواردة في دراسة مرصد الشباب للحدّ من العنف في الوسط المدرسي؟

 
تونس – الصباح: أصبح استعمال الكلام النابي في كثير من الأوساط الشعبية بتونس مثل استعمال الملح في الطعام.. إذ لا يمكن أن يقصد المرء سوقا أو محطة نقل عمومي أو يتجول بأحد شوارع الأحياء الشعبية إلا ويمطر  بشتى النعوت  البذيئة وتسمع أذناه دون رغبة منه الكثير من الألفاظ السوقية التي إن دلّت على شيء فهي تدل على أن حشدا كبيرا من التونسيين لا يحترمون بعضهم البعض لأنهم لا يتورّعون عن استعمال كلام يندى له الجبين ويحرج الغير.. حتى أن أفراد الأسرة الواحدة أصبحوا يتجنبون المشي معا في الشارع خوفا من سماع كلام يخدش الحياء.. لكن الظاهرة على خطورتها يقابلها للأسف الشديد صمت كبير.. وحتى إن كان المشرع التونسي قد جرّم التجاهر بما ينافي الأخلاق ويخدش الحياء فإنه على مستوى التطبيق نلاحظ أن القانون لا يطبق.. كما أنه وباستثناء ثلة من المختصين في علم الاجتماع الذين تناولوا ظاهرة العنف اللفظي بالدرس في جامعاتهم أو في منابر فكرية محدودة الصيت.. فإننا لا نجد من يتحدث عنها أو يحاول وضع حد لها واجتثاث جذورها حتى لا تستفحل أكثر في المجتمع التونسي.. بل لعل ما يبعث على الانشغال أن ظاهرة العنف اللفظي لم تعد تقتصر على الكهول فقط بل أصبحنا نشاهدها لدى أطفال لم يتخطوا عتبة العقد الأول من العمر.. ونشاهدها أيضا لدى الشباب فتيان وفتيات.. وكأنها موضة العصر.. وكأن من لا يتقن حشو كلامه بالألفاظ النابية أصبح خارجا عن السرب.. انتشار خطاب السفاهة نجد من بين المختصين القلائل في علم الاجتماع الذين حذروا من انتشار ظاهرة العنف اللفظي الدكتور محمود الذوادي الذي بين في إحدى دراساته أن واقع المجتمع التونسي يتّصف بظاهرة تنوع وتعدد السلوكيات العنيفة والعدوانية بين التونسيين.. ومعروف عن التونسي على حد قوله اللجوء بسرعة ولأتفه الأسباب إلى العنف اللفظي والجسدي إزاء التونسي الآخر وهو يرى أن خطاب السب والشتم والسفاهة عند التونسي الذكر مشهود له ببذاءته وكثرة تداوله.. ويعكس خطاب السفاهة لدى الجنس الذكوري ملامح العنف والتعنت وعدم احترام المقدسات من تقاليد الدين والجنس.. أما التونسية الأنثى فتساهم هي الأخرى في ظاهرة التراشق بكلمات السب والشتم وكثيرا ما يغلب على كلامها استعمال الدعاء أي استعمال عبارات وكلمات فيها تضرّع لله لكي يعاقب الطرف المغضوب عليه.. وبالإضافة إلى اهتمام بعض المختصين في علم الاجتماع بظاهرة العنف اللفظي فإن هناك من المهتمين بالشأن التربوي والبيداغوجي من انشغلوا بهذا الأمر.. وقد أجرت وزارة التربية والتكوين دراسة حول السلوكيات المنافية لقواعد الحياة المدرسية لكن للأسف لم يقع الكشف عن نتائجها إلى الآن..  وأصبح العنف في المدرسة موضوعا يشغل المنظومة التربوية ككل خاصة مع بروز ظاهرة تعنيف الأساتذة والمربين بعد ظهور نتائج امتحانات نهاية السنة الدراسية إذ يتعمد الكثير من التلاميذ الاعتداء على المربين اعتقادا منهم أنهم هم الذين تسببوا لهم في الإخفاق أو الطرد من المدرسة أو المعهد وفي حرمانهم من مواصلة تعليمهم.. ويكون هذا العنف لفظيا أكثر منه جسديا ولكنه على محدوديته فإنه يبعث على الحيرة ويدعو للتفكير بجدية في إيجاد حلول جذرية لهذه المعضلة. كأن يتم تنفيذ توصية هامة من توصيات الدراسة التي أنجزها المرصد الوطني للشباب حول العنف اللفظي والمتمثلة في الدعوة إلى تطوير مضمون برامج التربية المدنية والتربية الدينية لتشمل نصوصا ودروسا حول مخاطر العنف اللفظي و أخرى حول التربية الجنسية والثقافة الجنسية.. وتكوين أطر تنظيمية للقيام بعملية التحسيس و التأطير في موضوع مقاومة ظاهرة العنف اللفظي (لجان، جمعيات ونوادي) وإعادة النظر في أوقات فراغ التلاميذ في المعاهد والمدارس الإعدادية ( الحكومية والخاصة). والاستفادة من تجربة «المراجعة في الساعات المتوسطة للدروس» والتنسيق مع الأمن في مراقبة مداخل المؤسسات التربويّة والأماكن المؤدية لها وردّ الاعتبار لدور المربي وتمكينه من القيام بدور أوسع في تربية الناشئة وحماية الأخلاق الحميدة حتى خارج المؤسسة التي يعمل بها ومزيد تشريك الأولياء في متابعة ومراقبة أبنائهم وتقاسم المسؤولية التربوية بين المؤسسة التربوية والأسرة. ولا شك أن تنفيذ هذه التوصيات سيكون له تأثير ملموس مستقبلا على الحد من انتشار ظاهرة العنف اللفظي. سعيدة بوهلال (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 18 جويلية 2007)

« سما دبي » تنفذ أكبر مشروع عقاري في تونس

 
أقر المشرعون التونسيون مشروع قانون يمهد الطريق أمام أكبر تدفق استثماري إلى داخل البلاد في إطار صفقة مشروع عقاري فاخر شمالي العاصمة. وقال مسؤول إن شركة سما دبي ستقود المشروع الذي يشمل إقامة شقق سكنية ومكاتب ومراكز تجارية وفنادق على مساحة 837 هكتاراً بجوار بحيرة شمالي تونس العاصمة. وأضاف “تبنى البرلمان التونسي قانونا يتعلق بمشروع سما دبي وهو أكبر وأهم استثمار في تاريخ البلاد”. وقالت صحيفة تونسية ان صفقة دبي جارية وستوفر 150 ألف فرصة عمل للتونسيين. (رويترز) (المصدر: صحيفة « الخليج » (يومية – الشارقة) الصادرة يوم 18 جويلية 2007)

تلقى دعوة الرئيس بن علي لزيارة تونس… أمير الكويت يتسلم رسالة خادم الحرمين

 
الكويت – قنا: تسلم أمير دولة الكويت رسالة خطية من الرئيس التونسى زين العابدين بن على تتعلق بتعزيز العلاقات بين البلدين وتوسيع اطر التعاون فى مختلف المجالات.. كما تضمنت دعوة الرئيس التونسى لأمير دولة الكويت لزيارة تونس. قام بتسليم الرسالة وزير الخارجية التونسى عبدالوهاب عبدالله خلال استقبال أمير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد له امس. (المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 18 جويلية 2007)

الرئيس بن علي يتولى ختم القانون المتعلق بالمخطط الحادي عشر للتنمية والقانون المتعلق بتطوير بحيرة تونس الجنوبية

 
تولى الرئيس زين العابدين بن علي خلال اجتماعه يوم الثلاثاء بالسيد محمد الغنوشي الوزير الأول ختم القانون المتعلق بالمخطط الحادي عشر للتنمية 2007 / 2011 وذلك بعد المصادقة عليه من قبل مجلس النواب ومجلس المستشارين . وعبر سيادة الرئيس بالمناسبة عن تقديره لمساهمة أعضاء المجلسين في إثراء الحوار وتعميقه بخصوص إحكام تجسيم هذه الخطة الخماسية الجديدة. وأذن بتنظيم ندوات لمزيد التعريف على أوسع نطاق بمضمون المخطط وأهدافه وترسيخ الوعي بمتطلبات المرحلة المقبلة وما تقتضيه من تعبئة للطاقات على كافة المستويات لتسريع نسق النمو وتدعيم مقومات التقدم الإقتصادي والرقي الإجتماعي وكسب رهان الإندراج الفاعل في الفضاء الإقتصادي المعولم استعدادا للتحولات المرتقبة . كما تولى رئيس الجمهورية ختم القانون المتعلق بتطوير بحيرة تونس الجنوبية والذي سيسمح باستقطاب استثمار خارجي هام لإنجاز مركب متكامل من الفضاءات في مجالات الخدمات والأنشطة السياحية والترفيهية والعمرانية . وأوصى رئيس الدولة بالسهر على توفير كافة مستلزمات إنجاح إنجاز هذا المشروع وفق الرزنامة المحددة مشددا على تأمين توفير المهارات والكفاءات الضرورية في مختلف الإختصاصات بما يدعم فرص التشغيل والتصدير . (المصدر: موقع « أخبار تونس » (رسمي) بتاريخ 17 جويلية 2007)


من أجل عودة المعنى إلى السياسة العربية

 
راشد الغنوشي (*) لخص الفيلسوف زكي نجيب محمود في كتابه « خرافة الميتافيزيقا » تصنيف مدرسة الوضعية المنطقية لما تحتويه قواميس اللغة من كلمات إلى صنفين، صنف له معنى وهو ما يشير إلى وجود موضوعي مثل كلمة تفاحة أو بيت.. إلخ, وصنف آخر من الكلمات يتوفر في القاموس، ولكنه لا يشير إلى أي شيء له وجود في الواقع، مثل العنقاء أو الغول.. إلخ. وتقترح هذه المدرسة تنقية القواميس من مثل هذه الكلمات باعتبارها فارغة من المعنى، وعلى ما في هذا المنحى من التفكير من صرامة، لا سيما إذا دفعه تطرف مادي إلى حدوده القصوى، يبقى حاملا لقدر غير قليل من الجدوى في التعامل مع مختلف الخطابات لتمييز ما تتوفر عليه من مضامين جادة تستحق التعامل الجاد معها بالقبول أو الرفض، من الخطابات العابثة الخاوية من كل مصداق. ولو أننا أعملنا بجد هذا المنطق في فحص الخطاب الرسمي السائد في دول العرب خاصة تلك التي تفتخر نخبتها بالانتساب إلى عالم الحداثة مثل مصر وتونس، وبالتحديد في المجال السياسي وهو المجال الحاكم على غيره والمحدد لمآلاته نجاحا أو فشلا كليا أو غالبا، لأمكن لنا الوقوف على مقدار ما يتوفر عليه خطاب السلطة العربية وجزء غير قليل من المعارضة من مصاديق ذات معنى في الواقع الفعلي فيحتفظ به، ليناقش قبولا أو رفضا، تمييزا له من الكلام الذي لا يشير إلى مدلول في الواقع فيستغنى عنه. وتأتي أهمية فحص مدلولات خطاب السلطة السياسية هنا باعتبارها تمثل الإطار الضروري لإصلاح كل ما يراد إصلاحه من شؤون الجماعة، ارتقاء من مستوى الفساد والفوضى والظلم إلى مستوى تكون فيه الجماعة أقرب إلى الصلاح، وتلك غاية السياسة كما هو في المأثور العربي. وفي الأدبيات المعاصرة يتم التركيز أكثر في ممارسة السياسة على اعتبارها وعاء ضروريا للحقوق والحريات وما توفره من فرص لنقل الصراع بين مجموعات النخب داخل الجماعة السياسية أو الأمة، من المستوى العنيف سبيلا لتحقيق الذات وفض المنازعات إلى مستوى الصراع الرمزي السلمي، عبر وسائط التدافع والمجادلة عرضا للبرامج على الجماهير من أجل ضمان ولائها واستقطاب أصواتها، استعدادا ليوم العرض على صناديق الاقتراع حيث يتم الفرز وصعود فريق من النخبة ونزول آخر، حسب ما اتفقت عليه جماعات النخبة من قواعد اللعب دون أن يفرضها صاحب السلطة على منافسيه لمصلحته كما هو حال السلطة العربية اليوم. وعندما يعجز فريق واحد عن الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده يجده مضطرا للدخول في مفاوضات بحثا عن وفاقات مع مجموعات مشابهة لتشكيل ائتلاف حكومي. وهكذا يستمر داخل كل حزب وفيما بين الأحزاب كما هو داخل كل جمعية أو نقابة وفيما بينها، الحوار والتدافع السلمي الفردي والجماعي والتفاوض، بحثا عن الوفاق، عن الأرضية والقواسم المشتركة، ما يعد جوهر السياسة حيث يندر الانتصار الساحق بالضربة القاضية لصالح فريق، ما يجعل عملية التفاوض بحثا عن الوفاق عملية مستمرة في المجتمع السياسي الديمقراطي، على اعتبار الديمقراطية اليوم تمثل أفضل ما توصل إليه العقل البشري من آليات تضمن للقرار الذي يخص المجموع ألا ينفرد به شخص أو أقلية للتعبير بأفضل ما هو ممكن عن مصلحة المجموع، وتلك هي غاية الشورى عنوان الحكم الإسلامي كما أوضح ذلك الشيخ محمد عبده. كما يضمن البحث عن الوفاق استمرار الحراك السياسي والاجتماعي داخل جماعات النخبة تداولا بينها للسلطة وليس للقمع كما هو حال التداول في الأنظمة الدكتاتورية السائدة في الوطن العربي. ولو أننا رمنا تحديد الاتجاه الذي تتطور إليه هذه النظم المتحكمة في رقاب شعوبنا منذ نصف قرن يزيد لألفيناها تغذ السير في الاتجاه المعاكس لحركة ساعة العصر فتزداد، مع اشتداد المطالبة الخارجية والداخلية لها بالإصلاح والانفتاح والمشاركة، رعبا من هذه المطالب واستعدادا لمقايضة مطالب الخارج بمزيد التفويت لصالحه في ما تبقى من مقومات الاستقلال على صعيد الاقتصاد والأمن والاستجابة لمطالب المشروع الصهيوني، وذلك مقابل تصعيد وتيرة التشدد في التعامل مع مطالب الداخل عتوا وتعويلا أكثر فأكثر على وسائل العنف والغش قضاء على نزر السياسة المتبقي. وبلغ خلط الألوان في هذه الأنظمة حدا يعسر معه تصنيفها ضمن الأنظمة المعاصرة، فعلى حين أن محتواها امتداد لأسوأ أنظمة الإطلاق تحرص على استعارة الأصباغ من الديمقراطية المعاصرة فتتوفر على « أحزاب » و »انتخابات » و »برلمان منتخب » « ودستور » « يفصل بين السلطات » و »مؤسسة قضائية » و »مجلس دستوري » و »صحف » و »مؤسسات مجتمع مدني »!! حتى أن الألصق منها بشعارات الحداثة مثل تونس ومصر لا يكاد يغادر مفردا في القاموس الديمقراطي إلا حرص على استعماله. غير أننا لو بذلنا قدرا ولو قليلا من التدقيق في ما وراء هذه الأصباغ الديمقراطية لرأينا شيئا عجبا، دستورا يركز كل السلطات في يد الرئيس/الملك، هو الذي يعين الوزراء ويزكي أعضاء البرلمان باعتبارهم من حزبه، وهو الذي يضع من القوانين ويسن من السياسات ما يشاء لتحظى بالمباركة. وهو نفسه الذي يشرف على مجلس القضاء الأعلى بما يجعل كل القضاة مجرد موظفين عنده كما يعين أعضاء المجلس الدستوري. والدساتير هنا وخلافا لما عليه الأمر في النظم الدستورية الجادة طيعة جدا لأهواء الرئيس تكاد تسابق فصول السنة في تغيرها عبر إجماع برلماني سريع أو استفتاء شعبي مضمون من أجل ضمان رئاسة مؤبدة وحصانة من أي مؤاخذة عن جريرة خلال مباشرته للسلطة أو بعدها. وإذا اشتدت المؤاخذة لقوانين الطوارئ بادر السلطان إلى استبدالها بقوانين الإرهاب، ويزداد الأمر جلاء وتتساقط أصباغ الديمقراطية إذا نحن ألقينا نظرة على الأثر الواقعي لهذه البنية الدستورية وبالخصوص في مجال الحقوق والحريات نرى عجبا. في البلاد صحف كثيرة وقنوات إذاعية وتلفزية وسبق مشهود في الربط مع شبكة الإنترنت، ولكنها تنويعات شكلية تردد نفس اللحن وكل من سولت له نفسه الخروج قليلا عن نفس المقام تعرض للقمع، حتى فازت تونس ومصر بأطول وأكثر تقارير المنظمات الإنسانية المنشغلة بحقوق الإنسان، وأفردت تونس بقصب السبق في قيامها بأول محاكمة بل بأكثر من محاكمة للشباب الهاوي للإنترنت. وليس حال بقية الحقوق والحريات بأقل سوء مثل حرية تكوين الجمعيات والأحزاب، فقد تسبب غياب هذه الحرية في سلسلة من المحاكمات لم تنقطع منذ الاستقلال، بل تفاقم ضحاياها حتى عدوا بعشرات الآلاف وتعرضوا وعوائلهم لمخططات استئصال وتنكيل بلغ حد التصفية الجسدية والاغتصاب رجالا ونساء إسلاميين وغيرهم. أما الانتخابات فباعتبارها أهم آلية للحراك السياسي وتداول النخب والفرز بينها فهي هنا لم تتجاوز يوما كونها مجرد بيعات إكراهية لا يرتاب حتى القائمون بها في زيفها الكامل. وتبلغ هنا الصفاقة السياسية الأوج أمام مشهد الإعلان الذي لم يتخلف منذ « الاستقلال » من قبل « رب البلاد »، عن فوزه بنسبة ثابتة، تسعات أربع يعجز عنها حتى الأنبياء والأبطال التاريخيون. الملك هنا يبدو على حقيقته ديكتاتورا منقطع الصلة بالشعب، لا انتماء له لهذا العصر ولا صلة له بعالم الحداثة الذي لا يني يصر على استمداد شرعيته منه. والأغرب من ذلك أن يجد طائفة واسعة من المنتسبين لعالم الفكر و »الحداثة » تصدقه، بما يجعلنا لسنا إزاء نظام سياسي أو أيديولوجي محدد واضح ديمقراطي أو علماني أو إسلامي بل إزاء دولة القهر والنفاق وغياب المصداق. كيف تمكنت؟ مسؤولية من؟.. الاستبداد لا ينشأ إلا جزءا من معادلة وثمرة لها، فما عناصر المعادلة التي أثمرت هذه الدولة المستبدة التي راهنت على ابتلاع المجتمع وقهره واحتقرته، وسخرت كل قواها من أجل تفكيك مؤسساته وقيمه وسائر دفاعاته من أجل فرض الاستسلام عليه لمبضع الجراح « الحداثي » وترسيخ الاستبداد وإعادة إنتاجه؟ من المرتكزات الرئيسية للاستبداد الإرث الاستعماري الذي ربى على عينه ويده طائفة ثقافية اصطفاها لنفسه وفصلها فكريا وشعوريا وخلقيا ومصلحيا عن قومها من « السكان الأصليين »، حتى إذا ثار هؤلاء مطالبين باستقلالهم كانت تلك الطائفة الأقدر على الاتصال بالمستعمر والتفاوض معه. وفي ظل الوعي الثقافي المحدود لدى جمهرة الثائرين لم يكن عسيرا التلبيس عليهم ومسايرتهم في ما يعتقدون، حتى إذا تمكنت بدعم من جيش الاحتلال وإدارته القديمة تم إغلاق قوس الثورة على المستعمر والتعبئة ضده ليستأنف التواصل مع إرثه ومخططاته. وهو ما جعل الحكم هنا امتدادا طبيعيا لنوعين من الإرث، الإرث الاستعماري في احتقاره للسكان الأصليين ومراهنته على تفكيك هويتهم وإعادة تشكيلها وفق المنظور الاستعماري. – أما الإرث الثاني فهو الإرث السلطاني القائم على مبدأ الحكم شبه المطلق الذي استهدفت الحركة الإصلاحية منذ القرن التاسع عشر وضع حد له من أجل تأسيس حكم حديث على أرضية إسلامية، وهو المشروع الذي كان يمكن أن ينقذ هذه البلاد من مصيبة الاحتلال لولا تدخل القوى الخارجية الطامعة في دفع الأمور إلى الانهيار حتى تجد مسوغا لوقوع البلاد في قبضتها فشجعت ولا تزال الفئات المفسدة. إننا إزاء إرث الدولة السلطانية في أتعس أيامها وقد تزاوجت مع إرث دولة الاحتلال وما وضعته الحداثة التقنية والإدارية تحت تصرفها من أدوات وفرص وإمكانات للرصد والتأطير والقمع والقهر والاستخفاف بالوعي العام وفرض استلحاق بلادنا بسياق حضاري وإستراتيجي وقيمي غير سياقها الطبيعي. – العامل الخارجي: منذ زهاء قرنين مالت بشكل سافر موازين القوة الدولية لصالح القوى الغربية فتوالت الحملات على أمتنا عسكرية واقتصادية وثقافية لا تكاد تتراجع تحت ضغط المقاومة حتى تليها أخرى. ورغم أن الأمة لم تستسلم بل والت المقاومة ونجحت في أكثر من جبهة في رد عساكرهم وفي الانتصار للشخصية الإسلامية العربية فذلك لم يغير كثيرا من الوضع العام في ساحة الصراع بين قوى مهاجمة توالي هجوماتها وقوى في الدفاع تقاوم لا تقبل باليأس والاستسلام، وهي الحالة التي لا يزال عليها المشهد العام للعلاقة بين الأمة وأعدائها بما مثل أكبر عائق في طريق حركة التحول الديمقراطي في بلاد العرب والمسلمين. إن تجاهل هذه الإعاقة الكبرى لحركات التغيير وهذه الركيزة المهمة المستمرة في تقديم الدعم لأشد الأنظمة قمعا وفسادا وتأخر منطقتنا عن المسار الكوني العام للتحولات الديمقراطية يجعلنا غير قادرين على تفسير بطء حركة التاريخ في هذه المنطقة، بما يحمل البعض على اليأس أو على الإسراف في جلد الذات، مع أن الاتجاه العام يتطور لصالح الأمة وإن بأكلاف باهظة. – غير أن ذلك لا يصرفنا عن تفحص الإعاقات الداخلية لحركة التحول الديمقراطي والتخلص من مصيبة الاستبداد، ومنها تفشي أقدار غير قليلة من أخلاق الانتهاز في صفوف قطاعات واسعة من النخبة المتعلمة ذات النفوذ الثقافي بما فيها تلك التي أمضت شبابها مناضلة في الجامعة والنقابات والأحزاب السرية وتعرضت لسوط الطغيان وعانت من سجونه وقهره ثائرة على مستويات من الاستغلال الرأسمالي للبلاد وللجماهير تعتبر بدائية بالقياس إلى ما هو قائم اليوم من سياسات النهب. واليوم يتزاحم مئات إن لم يكن آلاف من تلك « النخبة » على مائدة وكلاء النهب الرأسمالي واضعين تاريخهم وخبرتهم وعلومهم تحت تصرفهم بما في ذلك أجهزة القمع البوليسي والإعلامي، يقدمون لها الدراسات العلمية وخطط تجفيف ينابيع ما سموه الحركة الأصولية وأساليب غسل الأمخاخ وتقديم الغطاء الأيديولوجي والإعلامي والثقافي لخطط القمع. وفي هذا الصدد فإن المرء لا يمكنه أن ينساق إلى تعميم باطل مضر في تجاهل ظالم للمواقف الأخلاقية الشجاعة لقطاعات من النخبة العلمانية الجادة جديرة بالتنويه في ثباتها على جادة المبادئ الديمقراطية، بما يشهد أن الخير في أمتنا وشعوبنا غير قليل بل هو في ازدياد. ومما هو جدير بالتوضيح في هذا الصدد: – أن الحركة الإسلامية -رغم جراحاتها العميقة باعتبارها المستهدف الأكبر للضربات بسبب أنها العقبة الأشد في طريق مخططات احتواء أمتنا وتمزيقها- قد رفضت ولا تزال ترفض تأسيس عملها المعارض على أساس الثأر والحقد بل هي ظلت تكظم غيظها وتداري آلامها وتؤكد باستمرار حرصها على المصالحات الداخلية، وعلى التواصل داخل أمتنا والحوار والبحث عن المشترك وعن الإجماع حول قضايا الأمة الكبرى، مثل الوحدة وطرد الاحتلال واحترام حقوق الإنسان والالتزام بمقتضيات النظام الديمقراطي بمنأى عن كل ضروب الإقصاء حرصا على الوحدة الوطنية والقومية والإسلامية والإنسانية. ومن ذلك سعيها إلى العمل المشترك حتى مع أشد مخالفيها ممن سبقت معهم خصومات مثل التيارات القومية واليسارية والليبرالية، فقد جمعتهم التحديات التي تواجه الأمة مع القوميين -مثل مؤسسة المؤتمر القومي الإسلامي- ومؤسسة الأحزاب العربية, لكفاح مشترك ضد مشاريع الهيمنة في الخارج والاستبداد في الداخل. وعلى الصعيد القطري انعقدت وفاقات وقامت أعمال مشتركة ضد الاستبداد في مصر وتونس واليمن والاردن والكويت وفلسطين.. خطوات مهمة جادة على الطريق الصحيح لتشكيل الكتلة الوطنية التي تفرض عملية التحول الديمقراطي المتعثرة. الثابت من تجارب التاريخ أن أنظمة الحكم لا تنهار حتى تتساقط عن الملك كل أوراق التوت ويستعيد قاموس السياسة مدلولاته، فيعاد للغة اعتبارها، فيقال للظالم يا ظالم، مصداقا للإرشاد النبوي الكريم « إذا تهيّبت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها ». وإن إمعان الأنظمة القائمة في إفراغ السياسة من المعنى مثل تنظيمها انتخابات واستفتاءات لا تشبه في شيء روح العصر ومطالب الشعب، مؤشر آخر قوي على تأكد انفصالها عن حركة التاريخ وعلى ارتحاله بعيدا عنها، وكأن صوتا من بعيد يؤذن بالرحيل حسب التعبير الخلدوني، فهل تفقه ذلك قوى الشباب والتجدد قوى المستقبل؟ (*) كاتب تونسي (المصدر: ركن « المعرفة » بموقع الجزيرة (الدوحة – قطر) بتاريخ 17 جويلية 2007) 

راشد الغنوشي اعتدال المتشدد ام تشدد المعتدل؟

 
بقلم: عمر الكدى يختلف الدارسون والمهتمون بزعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، فهناك من يعتبره إسلاميا معتدلا ينادي بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، ويحاول أن يجذرهما إسلاميا، وهناك من يعتبره متشددا لا فرق بينه وبين متطرفي القاعدة، وقادة حركة طالبان. يصف مارزي حداد الزعيم الإسلامي راشد الغنوشي في كتاب  » قرطاج لن تدمر « : راشد متواطئ مع الغنوشي، مجتمعان ويعيشان منفصلين (…) راشد معجب بالغنوشي ويعارضه سرا. راشد يتكلم بلطف والغنوشي يرفع العصا الغليظة، احدهما هادئ والآخر عاصف، الأول ديموقراطي والثاني ثوري (…) بهذه الشخصية المزدوجة المتماثلة كل منهما هو، في آن معا، هو نفسه والآخر (…) لاشك أن مصائب احدهما ستصنع سعادة الآخر (…) راشد يناور ويجرم والغنوشي يكذب ويهدئ (بشديد الذال والدال) تاريخ كتابات حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة) كله هو تاريخ تكذيب الغنوشي لمناورات. » الخفاش بين الفئران والطيور بينما يصفه الكاتب التونسي العفيف الأخضر في مقال له نشر بموقع إيلاف في مارس 2003 قائلا: »المتأسلم السياسوي تنطبق عليه صورة الخفاش في المخيال الشعبي: ”مع الفئران يوريهم سنيه « أسنانه » ومع الطيور يوريهم جناحيه“. لم يستطع راشد الغنوشي الإفلات من هذه الازدواجية منذ أن طفا على سطح السياسة في تونس في أواخر السبعينات، وربما يعود اعتدال الغنوشي إلى طبيعة المجتمع التونسي، الذي جرب شكلا مبكرا من العلمانية، فبعد خمسة أشهر من الاستقلال صدرت مدونة الأحوال الشخصية، التي تكفلت بمنح النساء ما لم يعد بمقدور الرجال إلغاؤه، كما أن تشدده يعود إلى جذوره الجنوبية، فهو من بلدة الحامة القريبة من قابس التي تحتضن مجتمعا محافظا، لم تستطع مدونة الأحوال الشخصية البورقيبية أن تؤثر فيه كثيرا، لذلك فاجأ الجنوب كل البلاد بانتفاضة أصولية، عجلت بإبعاد الحركات الماركسية، التي سادت خطاب المعارضة التونسية منذ الاستقلال وحتى ظهور تيار النهضة. ترابي تونس ولد راشد الغنوشي عام 1941 ببلدة الحامة بالجنوب التونسي، ودرس في قريته وقابس ثم في جامع الزيتونة، وبعد حصوله على الثانوية العامة، درس الفلسفة في دمشق، وعاد إلى تونس في منتصف الستينات ليعمل في التعليم كمدرس للفكر الإسلامي،ثم ذهب إلى السوربون لدراسة الفلسفة، ولم يكن له نشاط سياسي يذكر،باستثناء مساهمته في تأسيس الندوة العالمية للشباب المسلم عام 1971، وفي مطلع الثمانينات برز كزعيم إسلامي، وهو العقد الذي شهد قلاقل بسبب الفقر وانتشار البطالة، وشيخوخة بورقيبة الذي عجز عن مواجهة التيار الإسلامي، وفي هذه الأثناء برزت حركة النهضة التي أسسها راشد الغنوشي، بالإضافة إلى المحاميين عبد الفتاح مورو، وحسن الغضباني، ولكنه قبل أن يحتل مكانا مميزا في الواجهة السياسية لم يكن للغنوشي أي دور يذكر في العمل السياسي، فقد كان رجلا متزمتا ضيق الأفق، يضيق بالمناقشات وخاصة إذا وجهت له انتقادات، ويقول تلاميذه في تلك الفترة أنه لم يكن أستاذا مميزا، كان يشبه المعلمين التقليديين، يركز على الحفظ والتلقين أكثر من تركيزه على التفكير والإبداع، وكان يعادي الماركسية والعلمانية بشكل عنيف، ولكنه لم يكن محصنا بشكل كامل ضد مباهج الحياة، وخاصة عندما يذهب لجنوب فرنسا في العطلات الصيفية للعمل في قطف العنب، بالرغم من تذمره من جامع الزيتونة وضيق أفقه عندما كان طالبا به. ولعل دراسته في السوربون وخاصة في مجال الفلسفة أخرجته من العباءة الإسلامية التقليدية المغتربة عن عصرها، وأجبرته إقامته في مجتمع غربي على التعاطي بأدوات جديدة مع موضوع قديم، وهو في هذا يشبه الشيخ حسن الترابي الذي تحصل من السوربون على دكتوراه في القانون، وكان موضوع رسالته، تطبيق الشريعة في مجتمع إسلامي معاصر، وقد تمكن بعد التحالف الذي أبرمته الجبهة القومية للإنقاذ بزعامته مع الرئيس نميري من تطبيق أطروحته على الواقع السوداني منذ عام 1983، والتي ترتب عليها كوارث لا يزال يتحمل تبعاتها السودان حتى اليوم. محاكمات غيابية في عام 1981 حكم على راشد الغنوشي بإحدى عشر سنة سجن، وأفرج عنه بعد وصول الرئيس زين العابدين بن علي إلى السلطة عام 1987، وهو نفس العام الذي حكم عليه مرة أخرى بالسجن مدى الحياة، لكنه تمكن من الفرار إلى الجزائر، حيث رفضت السلطات الجزائرية إعادته إلى بلاده، وعندها فضل الذهاب إلى السودان في ضيافة صديقه الحسن الترابي حيث تعلم منه، أن يقول كل شئ، ولا يقول أي شئ، وأعيدت محاكمته غيابا في عامي 1991 و 1998، وفي المرتين حكم عليه بالسجن مدى الحياة، وهو يعيش الآن في لندن متفرغا للدعوة والكتابة، وقد أعيد انتخابه هذا العام في المؤتمر الثامن لحركة النهضة كأمين عام للحركة، وردا على منتقديه الذين يؤاخذون عليه عدم تركه لمنصبه المؤبد قال أنه كان يفكر في الاستقالة، ولكن بعد فوزه بستين في المائة فضل المواصلة على رأس الحركة. وبهذا يكون الغنوشي قد ظل قائدا لحركة النهضة منذ 25 عاما متواصلة، وباحتساب ما تبقى من الولاية الحالية يكون الغنوشي قد تجاوز الزمن الذي بقى فيه الرئيس بورقيبة زعيما أوحدا للبلاد. الأمين العام مدى الحياة في مؤتمر الحركة الأخير أعلن الغنوشي أن حركة النهضة: »لم تعد تعتبر نفسها تحتكر الدين »، وأن هدف الحركة القادم كما جاء في مقال بمجلة جون أفريك في 2 يوليو2006: » هو إعادة الحريات من خلال عمل سلمى وشعبي » ومن خلال « جبهة سياسية تعددية. » وبالتأكيد فإن هذا يمثل تطورا جذريا لحركة أحرقت عام 1981 حارسا على مقر الحزب الدستوري في باب سويقة حتى الموت، ولا تزال لدى الغنوشي أراء تبقيه في النفق السلبي مثل اعتراضه الشديد على طريقة الفاتيكان على تنظيم النسل، وأعتبره ذلك  » وأد عصري ». نسف البيت أم صيانته؟ يؤمن الغنوشي بأن اقتباس الديمقراطية من الغرب لا تخدم مشروع التقدم والتطور في البلدان الإسلامية: » فرق بين من يقتبس مواد من بيئة أخرى لإصلاح بيته موقنا بأن هندسة البيت في أصلها جيدة ولا تزال تستجيب لحاجات أصحاب البيت وبين كاره لتلك الهندسة معتقد أنها لم تعد تلبي الحاجات، فلا مناص من نسف البيت جملة لإعادة بنائه وفق النموذج القيمي والثقافي الأوروبي. » ويرى أن الاقتباس من التراث الإسلامي والبيئة المحلية أولى من ذلك: » ولا مانع من أن تستبقى من النموذج المحلي « الإسلامي » بعض المواد القابلة لأن تسبك في البناء الجديد، ولكنه سيفقد بالضرورة صفته المرجعية، وهو ما يرفضه الإصلاحيون الإسلاميون الذين يصرون على أن الاقتباس من كل ما ثبت نفعه من التجارب البشرية يجب أن يتم في سياق خدمة الإسلام وبشروطه لتجديد آليات عمله وليس للحلول محله. » ويضيف في مقال له نشره في موقع الجزيرة يوم 27 مارس 2007 أن : » مشكلنا مع هؤلاء لا يتمثل في أنهم حداثيون ديمقراطيون أكثر من اللازم بل في أنهم أكثر دكتاتورية من أي نموذج سابق، إذ تعاملوا مع النموذج الغربي بانتقائية شديدة، واستعاروا مسوحا من قيمه المادية، وبخاصة من النموذج الفرنسي والفاشي المتطرف، معرضين عن جوهر الحداثة: احترام كرامة الإنسان والمواطن والاحتكام للعقل وللمصلحة ولإرادة الشعب وتوزيع السلطات وتوازنها وتداول السلطة عبر انتخابات تعددية نزيهة، مما نطالب به نحن الإسلاميين ونرى فيه ترجمة جيدة لقيم الإسلام في الحكم. إسلامي قومي! من الآراء الملفتة لراشد الغنوشي والتي تخرجه من العباءة السلفية التقليدية هو انفتاحه على الخطاب القومي، ربما بسبب تأثره بعبد الناصر أثناء إقامته القصيرة في القاهرة قبل أن يتوجه إلى دمشق، قوله في مقابلة له مع قناة الجزيرة في يونيه 2006 بضرورة الوحدة العربية، لاستحالة قيام الوحدة الإسلامية، ويقول منتقدو الغنوشي إنه يلعب بالكلمات وأنه يغازل التيار القومي الذي أصبح يتيما، ويريد أن يطويه تحت جناحه فهدفه ليس التنوير، وإنما الوصول إلى السلطة بشكل محموم، وبعد أن يصل إلى السلطة وهو أمر مستبعد في بلد مثل تونس، سوف ينزع الأقنعة، ويكشف عن وجهه الحقيقي. (المصدر: موقع إذاعة هولندا العالمية، ركن « شخصيات مثيرة للجدل » بتاريخ 8 جويلية 2007) الرابط: http://arabic.rnw.nl/imp/personalities06070701

 

 

قراءة في قانون المالية لسنة ‏2007‏‏‏

 
صدر بالعدد 103 من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 26 ديسمبر 2006 القانون عدد 85 لسنة 2006 المؤرخ في 25 ديسمبر 2006 و المتعلق بقانون المالية لسنة 2007 حيث حدد القانون القيمة الجملية للميزانية العامة للدولة لسنة 2007 ب  14360000000 دينار و حدد مواردها و أوجه إنفاقها على النحو التالي : 1 ـ الموارد : النسبةالمبلغ بالدينارالموارد 58.898457000000المداخيل الجبائية 24.713549000000مداخيل الاقتراض 16.402354000000مداخيل الدولة من خلال الجدول أعلاه يمكننا استخلاص ثلاث ملاحظات أولية تتعلق بهيكلة الموازنة حيث تعتمد اعتمادا مفرطا على المداخيل الجبائية و الاقتراض ( الداخلي و الخارجي ) في ضمان تدفق موارد المالية العمومية و من ثمة تكريس الدور المحوري لهياكل الإدارة و السلطة في الاستخلاص و الإبرام في علاقة بمسألة التقيد بالشرعية و القانون  ما يفتح الباب مشرعا أمام تأثير الظرفية السياسية المحلية و الخارجية في مسارات الاستخلاص و الإبرام كما يؤكد الجدول تدني مساهمة مداخيل الدولة ( المداخيل الاعتيادية ـ المداخيل غير الاعتيادية ـ مداخيل أملاك الدولة ـ موارد الخزينة )كنتيجة منطقية للمسار الاقتصادي و المالي الذي حشرت ضمنه البلاد طيلة العقدين الماضيين ( التخصيص ـ إحجام التوجهات الاستثمارية في مستوى منظومة الحوافز عن الاستثمار في قطاعات الإنتاج ـ انسحاب الدولة من المجهود الوطني للاستثمار العمومي )أخيرا يكشف الجدول المذكور عن هشاشة التركيبة المالية للميزانية وشدة ارتباط الموارد بعوامل لا تتحكم فيها السلطة بنسب عالية فيؤثر تباطىء نسق الاستخلاص الضريبي على روزنامة الالتزامات و تنعكس تقلبات سوق الصرف و انزلاق العملة الوطنية و تنامي عبئ المديونية على الاقتراض و تعرقل تعقيدات و ثقل البيروقراطية الإدارية سرعة ضمان تدفق موارد مداخيل الدولة . 2 ـ شطط جبائي و حيف ضريبي : تبلغ الموارد الجبائية من جملة الموازنة نسبة 58.89  بالمائة و تصل القيمة المالية للأداءات المباشرة ( الضريبة على المداخيل ) 3427000000 دينار بنسبة 40.52 بالمائة من جملة مداخيل النظام الجبائي يساهم فيها الأجراء ( الضريبة على الدخل ) بنسبة 43.04 بالمائة كما تبلغ القيمة الجملية للأداءات غير المباشرة ( الضريبة على الاستهلاك ) 5030000000 دينار بنسبة 59.47 بالمائة من جملة المداخيل الجبائية يمثل فيها عنصري الأداء على القيمة المضافة و معلوم استهلاك البنزين و التبغ و المشروبات الكحولية و غيرها قيمة 3989000000 دينار بنسبة 79.30 بالمائة من القيمة الجملية للضريبة على الاستهلاك و نسبة 47.16 بالمائة من جملة المداخيل الجبائية , فإذا كانت الوظيفة الأصلية للجباية السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال إعادة توزيع المداخيل فإن الاتجاهات التي نلمسها في تركيبة النظام الجبائي التونسي تتجه صوب تعميق الفوارق الطبقية و تؤبد الحيف الجبائي حيث يغذي الأجر ضريبة المداخيل بما يقارب النصف بينما يتحمل الأجر / المستهلك قياسا لكثرة عدده و محدودية قدرته الشرائية يتحمل نسبة مرتفعة من جملة مداخيل الضريبة على الاستهلاك بينما يستند المستهلك غير الأجير لقدرة شرائية مرتفعة وهو بعيد عن آلية الخصم من المورد في مداخيله وهو مدخل التهرب الجبائي , من جهة أخرى يؤسس الارتفاع الهائل لمساهمة النظام الجبائي في تركيبة الموازنة لالتزام قوي من قبل الدولة حيال إسداء خدمات اجتماعية و تحسين لمستوى الحياة في حجم الطموحات الوطنية و الحال أن المواطن التونسي يعاين التراجع الكبير في نوعية و خارطة الخدمة الاجتماعية في مجالات التعليم و الصحة و النقل و الثقافة و التغطية الاجتماعية و السكن , كما أن ما تقدمه المداخيل الكبيرة ( الملكية و المؤسسة ) من ضرائب على الدخل باليمنى تسترجعه من الامتيازات الاستثمارية و ارتفاع قدرتها الشرائية الهائلة و إمكانيات التهرب من الجباية باليسرى بينما يمول الأجر الضريبة المباشرة بنسبة مرتفعة و يمول ضريبة الاستهلاك بنسبة أكثر ارتفاعا حيث العلاقة بين ضريبتي الدخل و الاستهلاك تقترب من الضعف ( 3427000000 دينار ضريبة على الدخل / 5030000000 دينار ضريبة على الاستهلاك ) فضلا عن التراجع التدريجي طيلة السنوات الماضية لنسبة حجم الأجور من الناتج الداخلي الخام . 3 ـ من التداين إلى المزيد من التداين : حدد قانون المالية لهذه السنة ملف الدين العمومي كالتالي : النسبة القيمة بالدينارالمورد 24.713549000000قيمة الاقتراض 27.323924000000قيمة التسديد( أصل الدين و خدمته) انطلاقا من القيمة السالبة للميزان المالي للدين العمومي ستسجل الموازنة لهذا العام عجزا بقيمة 375000000 دينار ستتولى المالية العمومية تسديد فاتورتها من بقية الموارد حيث ستبلغ نسبة النزيف المالي الذي سيتحمله التونسيون من جراء سياسات التداين التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة 46.39 بالمائة من جملة المداخيل الجبائية و هي المورد الأول و الرئيسي و نسبة 1.6 مرة من قيمة مداخيل الدولة كمورد ثالث للميزانية علما و أن موارد الاقتراض من السوق المالية محليا و خارجيا ستوجه لبرامج محددة اللهم توجه لتغطية تسديد الدين العمومي  , كما أن قيمة تسديد الدين العمومي تمثل نسبة 51.98 بالمائة من نفقات التصرف باعتبارها العنوان الأول و نسبة 1.6 مرة من نفقات التنمية أي من العنوان الثاني ما سينعكس سلبا على التنمية حيث لن تتفوق القيمة المالية لنفقات التنمية على القيمة المالية لنفقات التصرف إلا في 6 وزارات من أصل30 وزارة لا تتعدى القيمة الجملية لميزانياتها ( الوزارات الستة ) 1663948000 دينار وهو ما يمثل نسبة 11.58 بالمائة من جملة الميزانية , فهل ستبقى المديونية تلتهم حظوظ التونسيين و حقهم في التنمية و ترفيع مستوى حياتهم أم أن منطق الإفراط في الرضا عن النفس و شعار » ليس بالإمكان أحسن مما كان  » سيبقى سيد الموقف ؟ إن وصول عبئ الدين العمومي إلى هذا المستوى من استنزاف للمالية العمومية و تعطيل لحق التونسيين في تحقيق نسق أسرع و أعمق في مستوى التنمية البشرية يتطلب في اعتقادنا ضرورة فتح حوار وطني معمق حول هذا الملف الخطير على مستقبل البلاد و التوصل لصياغة توافقات وطنية شاملة لرفع هذا التحدي باعتبار أن المديونية إشكالية وطنية بامتياز و ليس من حق فريق سياسي بعينه الانفراد بإغلاق باب الاجتهاد في معالجتها و حجبها عن اهتمامات الرأي العام خصوصا حينما يكون هو المسؤول سياسيا و أخلاقيا عما آلت إليه أوضاع ملف الدين العمومي  . ولقد كشفت تجارب العديد من البلدان عن مخارج عدة يمكن اعتمادها لتجاوز هذا العائق منها التوصل مع الدائنين إلى تسويات تعتمد إلغاء بعض الديون و رسكلة بعضها الآخر في شكل استثمارات ذات امتيازات  و إعادة جدولة البعض الثالث منها و اعتماد السداد العيني لبعضها الرابع و ما من شك في أن كل تخفيض للضغط المالي على الميزانية فيما يتعلق بالمديونية إنما يفتح أفقا قد يساعد على توسيع الهامش المالي للمالية العمومية , إلا أن هذه المعالجة لإشكالية المديونية العمومية لا يمكن التوصل فيها لنتائج إيجابية إلا متى اندرجت ضمن رؤية إصلاحية تستعيد بموجب إجراءات انفراجية سياسية تحررية ( استقلال القضاء وحرية الصحافة و الإعلام ) و اقتصادية ـ مالية ( إصلاح النظام المصرفي ـ القضاء على الاقتصاد الموازي… ) تستعيد ثقة المحيط الاقتصادي الخارجي و الداخلي و تستند إلى دائرة واسعة من القبول الشعبي الداخلي ما سيحسن مناخ الاستثمار و يشعر مختلف الفاعلين الاقتصاديين بقدر كبير من الأمان . 4 ـ تقلص مداخيل الدولة: نموذج الدولة الحارس حدد قانون المالية القيمة الجملية لمداخيل الدولة كالتالي : القيمة بالدينارالموارد 942500000المداخيل الاعتيادية 272000000مداخيل أملاك الدولة 585000000مداخيل غير اعتيادية 554000000موارد الخزينة تبلغ القيمة الجملية لمداخيل الدولة 2354000000 دينار بنسبة 16.40 بالمائة من الموازنة , و ما من شك في أن تدني مستوى مداخيل الدولة إنما هو نتيجة منطقية لمسار تراكمي دام سنوات تقف خلفه حسب اعتقادنا ثلاث عوامل أولها القالب الإيديولوجي الذي حشرت فيه حكومة رشيد صفر في جويلية 1986 بلادنا حينما اتبعت إملاءات الدوائر المالية العالمية ( البنك العالمي و صندوق النقد الدولي ) فاندفعت الحكومات اللاحقة في تخصيص المؤسسات العمومية عبر إعادة هيكلتها على حساب الصناديق الاجتماعية ( تبلغ مداخيل التخصيص لهذا العام 365000000 دينار) و ذلك بتعلّة تدهور أوضاعها و الحال أن تيار التخصيص الجارف لم يدخر حتى أكثر المؤسسات الاقتصادية ربحا مثل اتصالات تونس و غيرها فهل هناك ضرورة اقتصادية محلية للتخصيص ؟ و حتى على افتراض وجود مؤسسات مفلسة أو مفلّسة أما كان من الأجدى الاكتفاء  بتخصيص الإدارة ؟ ثم من المسؤول سياسيا و أخلاقيا عن تدهور أوضاع البعض منها أليس أهل « الثقة  » من المتحزّبين و أبناء الجهة و العمومة  على حساب أهل الكفاءة و بالتالي على حساب المجموعة الوطنية ؟ ثم أين ذهبت مداخيل التخصيص باعتبار أنها مؤسسات عمومية شيّدت بكد التونسيين و عرقهم ؟  لقد حرمت هذه السياسات المالية العمومية من إمكانات اقتصادية هامة عبر مساهمات المؤسسات الاقتصادية العمومية بمواردها الضخمة و القارة و المتجددة في تغذية الموازنة و ثاني عوامل تدني مداخيل الدولة إحجامها عن الاستثمار في قطاعات الإنتاج و الخدمات و الحال أن المرجعيات الليبرالية الجديدة التي تستند عليها هذه الاختيارات لم تقطع كلية بانتفاء أي دور استثماري للدولة و ها أن الخناق يضيق حول رقبة الموارد الجبائية التي تفيد دروس التاريخ بشأنها أن الترفيع المشط في معاليمها وقف خلف العديد من التحركات الشعبية و الانتفاضات الجماهيرية لعل أبرزها في تاريخنا القريب ثورة علي بن غذاهم سنة 1864 أما ثالثة الأثافي فهي المنظومة التشريعية الاستثمارية ( الحوافز الجبائية و المالية و الاجتماعية ) التي دفعت بالأنشطة الاستثمارية نحو القطاعات ذات الربحية السريعة و الأنشطة الخدمية و تجاهلت قطاعات الإنتاج المولدة الحقيقية للثروة و المستوعبة لليد العاملة . فعن أي معجزة اقتصادية يتحدث الخطاب الرسمي و الحال أن الهامش المالي للحكومة يتجه نحو المزيد من التراجع و التضاؤل . هكذا إذن يتبين لنا من خلال قراءة قانون المالية لهذا العام أن بلادنا مقبلة على سنة ستضطر فيها الحكومة إلى القوانين التكميلية حيث لن تكفي التقديرات التي وردت وصادق عليها « نواب الشعب » و « مستشاريه » لإقفال العام .  محمد الهادي حمدة نفطة


 

 

إلى هؤلاء المعطلين ..أحييكم أشد على اياديكم !!

إلى هؤلاء,,

عائشة العيساوي

جمال البرهومي

مختار العيفاوي

اطفي العيفاوي

الهادي العيفاوي زهرة السالمي

إليكم  ايها المكتوون بنار البطالة ايها الأخوة المعطلون المهمشون ,المسحوقون ,,احبتي أيها المناضلون من اجل رغيف خبز شريف اعلم انكم سهرتم من الليالي الكثير أنكم تداينتم وعانيتم الامرين من أجل شهادة كنتم لا شك تحلمون انها ستعوضكم سنوات الجمر سنوات الحرمان اعلم لا شك انكم من عائلات بسيطة جدا غير مسنودة بأكتاف سمان وبأن دراهمكم معدودات او لعلها مفقودة ,,أعلم أنكم لا تستطيعون حتى التنقل إلى العاصمة لأنكم ببساطة لا تملكون ثمن تذكرة نقل ,,أعلم أنكم لا تجدون حتى ثمن قهوة بعض السجائر التي تباع بالتفصيل ,وأعلم أنكم مفلسون وأنكم معدمون وأنكم وأنكم ,,,,ماهي جنايتكم ,,,تحولكم إلى معتمدية الجهة جريمة لا تغتفر في رأي السيد رئيس مركز الحرس الوطني هذا الوطني حتى النخاع لا بارك الله فيه وفي نجدته لسيده المعتمد الذي لا شك استدعاه للتخلص منكم بعد ان ازعجتموه بمطالبكم المشروعة في حقكم الذي كفله لكم القانون في دولة القانون والمؤسسات

أنني لأكتب لكم لسبب بسيط جدا اولا لاشكر السيد الهادي الرمضاني الذي امضى عريضة الاحتجاج ولسبب اخر بسيط جدا أيها الإخوة..لان لا أحد سيكتب عنكم ولن تقرأو أبدا رسائل تنديد اخرى ؟؟!!!لأنكم يا سادة لن تلفتو أنظار معارضتنا الجميلة إليكم هم لا يتحدثون عنكم ولا يذكروكم إلا في الضرورة القصوى هم ياسادة حين يركل محامي تتهافت الاقلام وتتوالى التنديدات لأن المحامي فلان ركله عون امن أي نعم والله أما سيارة فلان فانها تستحق مقالات لما تعرضت له من عدوان تصوروا,,,,تقوم الدنيا ولا تقعد ,,,أما أنتم ايها المعطلون البسطاء أيها المسحوقون أيها المفلسون فلا أحد يحس ما تقاسونه من معاناة من ظلم ومن حيف ومن تعتيم إني أخاطبكم واخاطب كل زملائي المعطلين في المداشر وفي القرى البعيد ة في جدليان وتلابت و الشراردة والحامة ومارث وقابس والمكناسي وغار الدماء و منزل بوزيان وبئر علي بن خليفة وعقارب وبن قردان والمظيلة والرديف وسيدي علي بن عون و,,,و,,,صفاقس والكاف و,,,,إني اخاطبكم لأنني مثلكم اكتويت بنار البطالة القاتل وعلمت أن ماحك جلدك مثل ظفرك وأن معارضتنا لن تقدم شيئا لكم صدقوني هي معارضة لا تهتم كثيرا بالواقع المرير لالاف مؤلفة من المعطلين لشبان أشرفوا على سن الكهولة وهم يعيشون البطالة والفاقة والاحتياج

معارضتنا لا تهتم بكم ولن تقراو ابدا مقالا يدين هذا الاعتداء فأنتم لستم ساق محامي ولا سيارة احد نجوم المعارضة لاتملكون مالا ولا تستطيعون حتى الدخول إلى محلات الأنترنات العمومية للعبير عن ظروفكم القاسية أنا أعلمها جيدا ادركها ,,,أما السادة معارضة الداخل والخارج على حد السواء باستثناءات قليلة جدا فهي لا تدرك حقا ظروفكم أو لعلها تتعلل بأولويات اي أولويات الله أعلم ؟؟؟ربما المساواة في ألأرث بين الجنسين ….؟؟؟تصوروا

لقد أصبح بالكاشف أنها معارضتنا الفينو جدا اصبحت بورجوازية جدا في أطروحاتها فمن الحديث عن علاقتنا بايران إلى البحث عن حلول لمشكلة حماس وفتح  إلى الزيت والزيتون وربيع تونس وهنا افتح قوس لأخاطب السيد الهاشمي الحامدي بالقول ان يعرج ذات مرة للحديث عن إخوته واقاربه في الحوامد واولاد يوسف أصحاب الشهائد العليا والذين يعملون في السواني باجرة لا تتجاوز الخمس دنانير في اليوم الواحد !!!!هذا أن وجدو من يشغلهم !!وليكتب لنا بصدق كم من أقاربه عاطلا عن العمل وفي جيبه شهادة عليا

أعتقد ان موضوع البطالة يمس كل عائلة تونسية وإنني أتحدى كل من قرا مقالي هذا ولم يتذكر أحدا من معارفه عاطلا عن العمل إذن رجاء خصصوا بعض الكلام على الأقل لهذا الموضوع حتى نصدق فعلا ان معارضتنا تحمس بمعاناة المواطن البسيط وإلا ما الفرق بينها وبين السلطة الحاكمة ؟؟

                                      عبدالباسط الهمامي

 

 


مسؤولية الفرنسيس في دمار السنما التونسية

 

الامجد الباجي

 

كتبت هنا على صفحات  تونس نيوز مرة مقالا  شرحت فيه الحصار الذي تفرضه  فرنسا على  المنتوج الثقافي وخصوصا السنمائي التونسي. كتبت قلت ان الفرنسيس  يحشرون انوفهم في كل صغيرة وكبيرة   تخص الانتاج السنمائي التونسي واخر ما  حصل هو انهم   انقضوا على مشروع   قانون  انشاء صندوق لتمويل  السنما التونسية كانت تقدمت به رئاسة الجمهورية   وهو صندوق على غرار صناديق الاعانة   مثل  26 26 وغيره  او ما شابهه وقاموا بتحويل وجهته   باعانة بعض اصدقاءهم ومشاشواتهم  من الذين لهم  تاثير على القرارات التي تهم  السنما  وتكون عادة تحت اشراف وزارة الثقافة.

وتمثل  تحويل الوجهة هذه بان  حولوه الى صندوق     تونسي فرنسي ودون الدخول في التفاصيل  ويمكن ان نلخص نتائج هذا التدخل     في ان كل باعث  جديد  لمشروع تكوين شركة انتاج سنما سيجد نفسه  تحت تاطير ومراقبة فرنسية  بما ان الاموال التي سيحصل عليها ستقوم    بتامينها شركة  تامين فرنسية.

 

على اثر  صدور هذا  المقال اتصلت بي وزارة الثقافة   عبر  مراسلة  فحواها ان  احضر الى لقاء  لصندوق

دعم سنما الجنوب الذي  تسيره  وكالة الاستخبارات الفرنسية.

بالطبع لم اذهب الى ذلك اللقاء المرتقب في الحمامات.ليس من الصعب فهم القصد من ردة الفعل  هذه والتي تندرج في منطق  الذي يريد دائما ان يستعرض عضلاته

منذ سنوات تعودت على استعراض العضلات  من قبل الفرنسيس ولم يعد يعنيني في شئ.اقول  ان هذا هو نوع من الذهاب في الحائط واذا كان لي من نصيحة فاني سانصحهم بمواصلة مسيرة الذهاب في الحائط.هم يتصرفون  دائما كما لو ان عسكر الفرنسيس لم يغادر التراب التونسي و يؤمن لهم هذا البقاء مسؤولون في مواقع عديدة من  القرار.

 

لقد مارس الفرنسيس  رقابة مشددة على  الساحة الثقافية  في تونس  وذلك  بالسطو على الكفاءات ورحيها داخل طاحونة التربصات  والدورات التكوينية   وبقيت تراقب   النشاط الثقافي  عبر هياكل وزارة الثقافة  في الفترة التي   كانت الدولة  تتدخل بشكل مباشر وتلقائي    في الانتاج الثقافي    . وعندما  بدات الدولة في التفكير في  تحرير السوق الثقافية   عرج الفرنسيس  لخلق اليات  لابقاء تلك الرقابة على المنتوج الثقافي التونسي عبر التغلغل في السوق  طالما انهم يجدون مدخلا  تشريعيا يخول لهم الحضور بكثافة.

 

لقائل ان يقول اين المشكل. هذا مشروع الدولة التونسية التي   تركتز على مفهوم الحداثة والشراكة والانخراط في العولمة  وما العيب ان نجد طرفا اوروبيا  يتعامل معنا كشريك؟

 

نعم  ليس هناك مشكل  اذا ما  كان  الفرنسيس يريدون التعامل معنا كشركاء. ولكنهم لا  يتصرفون  على هذا النحو.

 

 

واكبر دليل على ان الفرنسيس لا يتعاملون معنا كشركاء  فهم لا يشترون   منا الكفاءات  بنفس الثمن الذي يدفعونه لكفاءاتهم كلما  توفر  مشروع تعامل معهم .ولقد اجبروا الشركات الاوروبية ان تحذو مثالهم وان تستبخس ما نمتلكه من تقنيين وفنانين .

 الصندوق الذي  تتفخر به فرنسا ويسمونه صندوق اعانة افلام الجنوب  رصدت  له ذرة من الاموال لا تتعدى  مقدار ما يمكن ان تدفعه الدولة التونسية لشريطين اي مليار من المليمات هذا المبلغ  توزعه على كل الدول الافريقية.ومنذ سنوات عرفنا الثمن الذي  يدفعه السنمائيين  الذين تحولهم وسائل البروباغندا  الفرنسية  الى ابواق للشكر  والثناء على  كرم امهم المومس  العجوز فرنسا. فباتت حثالة الحثالة من مصوري الاعراس   وصبابة الحاكم    وكل اشكال السواقط الذين  يمتلكون خبرة واسعة في   الاستخبارات   هم الذين  يدفع لهم  صندوق وشاية سنما الجنوب   لانجاز افلام فاسدة  هابطة  فارغة الشكل والمحتوى .

عندئذ يقول  الفرنسيس للعالم   انظروا  انظروا الى هذه الشعوب البدائية التي تريد اقتحام  ميدان السنما.  السنا على حق   اذا ما استعملنا   حقنا في اقصاءهم من هذا الميدان. انظروا اننا ندفع لهم الملايين  ولكنهم لا يقدرون على شئ.

في ميدان العنصرية ساركوزي لم يكن مخترعا كبيرا.العنصرية واحتقار الشعوب الاخرى هي سياسة قائمة الذات في فرنسا وهذا منذ زمان.

 

بالمقابل  هذه الاموال التي تدفعها وكالة الاستخبارات لاعانة ما يسمى بسنما الجنوب  تستعيدها باضعاف اضعافها طالما انها تسيطر بشكل يكاد يكون كلي على الساحة الافريقية والتونسية.

ولا ادل عن ذلك ان شركة كاكتوس  الفرنسية الصهيونية  تحصل على  8مليون دينار سنويا  واكثر من مداخيل  برنامج دليلك ملك الذي تمتلك حقوقه  وقامت بتصديره عبر قنوات المافيا الرسمية.ولو بحثنا ودققنا لوجدنا الفرنسيس  مستفيدين  بعشرات المرات من مدخول بضاعتهم الثقافية  على الساحة الافريقية  مقابل حفنة الفلوس التي  يذرفونها غبارا على مجموعات يقومون بتحويلهم الى مخبرين يراقبون كل صغيرة وكبيرة.

 

فكما هو الحال في  علاقتنا معهم في الميدان الصناعي  هم يتصرفون معنا على اننا مصب للنفايات.

فهم اودعونا صناعات مهددة  منذ سنوات   والزموا اقتصادنا على  قبول كل  المشاريع التي افلست عندهم.

ويحجبون عنا كل الفرص الاستثمارية  ذات المرود  العالي  ويتصرفون   معنا عبر قنوات تدخلهم   السياسي  على اننا   احتياطي  يد عاملة رخيصة لا غير.

 

 والسنما  هي ميدان   نشاط اقتصادي ذا قيمة مضافة عالية . لذلك هم يعملون بكل قوة على حجبه  عنا  وابعادنا عنه    مستعملين في ذلك كل ما يتساقط بين ايديهم    ابتداء  من  مواقع التاثير التي يمتلكونها في وزارة الثقافة  او حتي  اذا لزم الامر   استعمال   اجهزة   المراقبة الامنية من اية مستوى كانت ومن اية اختصاص.

 

ان المتتبع للشان الفرنسي  يسمع   بتقارير  تتحدث في السنوات الاخيرة عن تقدم مبيعات السنما الفرنسية  سواء في داخل فرنسا او خارجها.هذا التقدم   هو نتيجة  مقاومة  عملاقة     تظافرت فيها مجهودات الدولة  وبعض الخواص الذين     اعطتهم مهلة  الخصوصية الثقافية   فرصة لاستعادة انفاسهم  وتاهيل هذا القطاع للعودة ربما  للمنافسة القوية التي يفرضها الامريكان على العالم.

 

ولكن بالمقابل   في تونس     جزء هام  من المهنيين   وباشراف وزارة الثقافة قاموا بتدمير السنما التونسية وذلك    بتعمدهم ترك  ابواب  حوانيت  البلاد مفتوحة  على  دولة   تعمل بعنف على استرداد مكانة صناعتها السنمائية    كلفها ذلك  ان تدمر كل  من يقف في طريقها  وخصوصا   خطر قيام صناعة سنمائية مغاربية على ضفتها الجنوبية.

 

الفرنسيس  استغلوا ويستغلون  كل فرصة اتيحت لهم لوضع السنما التونسية  تسير على الطريق التي  يرسمونه   لها طالما ان هذه الطريق لا تؤدي الا الى اضعاف هذه السنما  وانهاءها كمشروع  قائم الذات.واستغلوا  خوف الدساترة وذوي عقلية الاستاصال والتفرد بالسلطة والمال العمومي واوهموهم ان هناك خطر الاديولوجي   يمكن ان يتسبب فيه تحرير كامل لهذا القطاع.وعبر مجموعة من  المستشارين والجواسيس من ذوي الجنسيات المزدوجة  العارفين  بهذا الميدان   بقيت تحرض   اصحاب القرار  على اتخاذ   التدابير اللازمة  لشل   كل   مبادرة من شانها ان  تفجر  هذا القطاع  وتفتحه على طاقات واعدة قادرة  على  تحويله الى حقيقة قائمة قد يصعب عليهم فيما بعد التعامل معها.

 عندما  قررت وزارة الثقافة  مراسلتي    بدعوة لحضور اجتماع     جلسة صندوق  الجوسسة والرشوة  الفرنسي ذلك في الحمامات   كانوا يعتقدون ان   ذلك رد على مقالي  الذي فهموه على انه    كتب تحت واعز اديولوجي   عروبي او قومي او هكذا يتصورون.

 لم يتبادر الى ذهن ادارة الثقافة انهم  صاروا منذ سنوات  اعداء  لقيام  صناعة سنمائية  تونسية   تدخل في منضومة    خلق الثروات التي تتبجح الدولة بانها   احدى اهم ركائز سياستها الاقتصادية . لقد قاموا منذ سنوات بخلط الاوراق وسوقوا    لمفهوم  انفتاح خاطئ يقوم على  فتح البلاد على مصراعيها  للجواسيس  الذين  يراقبون  نمو وتطور اقتصاد بلادنا  وبذلك توفر  للدول المنافسة اعداد مشاريع  لتحطيم   كل المبادرات التي  تهدد سيطرتهم على اسواقنا.

الفرنسيس  والطليان والاسبان  والالمان يراقبون  كل صغيرة وكبيرة. وهذا في اطار  علاقة الشراكة  بين بلادنا و الاتحاد الاوروبي.هذه المراقبة  في جزءها الاكبر عمليات جوسسة لحساب  صناعاتهم وتجاراتهم  وكل اشكال  النشاطات  المتعلقة بالربح.ولقد تمكنوا بحنكة وصبر  وعلى مدى الاربعين سنة الماضية بعد ان اطردت الدولة التونسية وكالات  الشركات الغربية الكبرى في نهاية الستينات  تمكنوا من حذف مشروع الصناعة السنمائية  التونسية   جملة وتفصيلا من حسابات الدولة التونسية.

فبعد انهيار مشروع  الشركة الوطنية للانتاج السنمائي  الساتباك  كنتيجة لسياسة تحرير السوق  في السبعينات  هيمن  على ميدان   السنما شخوص مشبوهة  وهذا الاشتباه ماتاه ان هؤلاء  يحملون هويات متعددة. فهم توانسة بجنسية فرنسية اسرائيلية   منهم عبد اللطيف بن عمار وبهاء الدين عطية  واليهودي  ابن اليهودية طارق بن عمار –والدته يهودية وبحوزته تاريخ قلبة ونهب اموال البنك الدولي التونسي ولكنه موجود ويحكم اليوم في وزارة الثقافة وهواحد رموز حالة اللا عقاب  المعروفة عن بلادنا مما يجعلنا مرتعا لسراق الاموال العمومية.

 هؤلاء وغيرهم  ممن كان ولائهم ولا يزال الى  امهم فرنسا واسرائيل    عمدوا  الى تدمير   قواعد  المبادرة وذلك بالسيطرة  على مفاصل السوق  وايحاء القوانين  العقيمة والمعقمة   للمبادرة الخاصة.

 

لقد تمكنوا من الغاء سياسة دعم لانماء الصناعة السنمائية   وبلغ بهم الامر لملاحقة كل مبادرة سياسية في هذا الاتجاه حتى لو كانت في شكل 26-26 لسنما تونسية انكسر جناحها وباتت في تعداد صناعات الضل.هم لن يخلو سبيلها الابعد لن يتاكدوا انها لم تعد حتى تتنفس.

بامكان الخطاب الرسمي ان يطبل ويطبل لتكثيف الحوافز والتشجيعات والندءات للخواص كي يستثمروا في الثقافة والسنما.ان الفرنسيس ومن خلفهم اليهود يعملون ليلا نهارا على اخراج فكرة الاستثمار  في السنما والثقافة عموما من كل حسابات خاصة وعامة.كل  اتفاقيات التعاون  تنص على  دفع نمو هذا القطاع بين الدول

ولكن هناك بنود سرية  تمنع البنوك  من الاستثمار في هذا الميدان.وهناك حراس   يقبعون في السفارات  يرون بعين الريبة  مجرد محاولة اقحام خبير  في ميدان الثقافة   في احدى طواقم البنوك التونسية.ان ذلك بالنسبة لهم اعلان حرب  ولقد تم  التامر على بعض مديري البنوك وطردهم  فقط لانهم  اكثروا من الاهتمام بالثقافة والفنانين.ربما تمتلك بعض البنوك دراسات لهذا القطاع ولكنها دراسات سرية .وعادة  وجود  هذه الدراسات تمت تحت تبريرات  مختلفة عن  ارادة حقيقة للبحث عن الاستثمار في الميدان الثقافي.

 

ان هيمنة السياسة الامنية التي هي توجه عام للبلاد تعطي للفرنسيس  وسائل هائلة لمراقبة تطور الاقتصاد التونسي ومصادرة كل ما من شانه ان يقلق  نمو اقتصادها هي او يهدد هيمنتها على  هذه المنطقة.فتوفر  الملفات  الامنية المتعلقة  بالمؤسسات الاقتصادية والتي تدخل  عادة تحت طائل محاربة الارهاب  هي مدخل  لفرض هذه السيطرة. تخيلوا ان الفرنسيس  يمكنهم معرفة حركة  رقم حساب جاري لشركة بسيطة تعمل في قرية من القرى التونسية ويمكنها بذلك ان تكون على بينة من القطاعات  المربحة  او المشاريع التي يمكن ان تهدد هيمنتها على اسواق المغرب العربي.لهذا هناك شركات كثيرة دمرت  رغم انها كانت تربح اموالا كثيرة

ورغم ان اصحابها لم تكن لهم علاقة  لا بالارهاب ولا بالحركات الاسلامية . وفيهم من يقبع بالسجون وفيهم من هرب الى الخارج ولم يجد الى اليوم  سببا  يبرر انهيار مؤسسته.

 

 

الفرنسيس يراقبون السيناريوات واكبر دليل  على ذلك ان السيناريوات التي تكتب بالعربية ويتم تقديمها الى لجنة دعم السنما  لا تقرا ولا تمول.فاعضاء لجان الدعم يقومون بتصوير كل السينايوات المكتوبة بالفرنسية ويحملون نسخة الى سعادة السفير.

مصلحة الثقافة  في مركز الجوسسة الثقافية الفرنسية في شارع الحرية  هو  الذي يختار  السيناريوات التي   يتم اقرار   تمويلها قبل ان يقر ر وزير الثقافة.

 

 الفرنسيس يراقبون  كل شركات الانتاج  السنمائي التي تمتلك معدات.سواء كان ذلك بحضور  في مجلس ادارة الشركة او بالاستحواذ على الطاقم الفني  الذي  يقع تحت  مراقبة فرنسية مباشرة.زوروا اية شركة من الشركات المعروفة  وتاكدوا ان اول من سيفتح لكم الباب سيكون فرنسيا اوذا علاقة بالفرنسيس.هذه الرقابة   هدفت وتهدف الى الحد من نشاط تلك الشركات  التي تمثل خطرا مباشرا وقويا  طالما انها تمتلك استقلالية نسبية عن  دعم الدولة وبامكانها بوسائلها اللوجستية الخاصة ان تتحول  الى منج حقيقي وفاعل.

وتنمكنوا  مع مرور الوقت الى تحويل هذه الشركات  الى  اطر  معباة بالتكنولوجيا ولكنها لا تمتلك استراتيجية انتاج مما جعلها في معضمها    كي تدفع اجور مستخدميها  مجرد دبو  لكراء المعدات

تصوروا شركة المنصف المكشر  فيها من المعدات ما يضاهي اية ستيدو انتاج كبير   في هوليود   ولكن منصف المكشر لا يمتلك ستراتيجة انتاج.ولا اعتقد ان المكشر لا يريد انتاج اعمال سنمائية وانما  تسلل العناصر المناوئة   الى  تلك الشركة  اسقطها في وحل  لا وراءه وحل  والرجل منذ سنوات يتخبط في مشاكل لاحول له ولا قوة  لحلها.فهو يرزح تحت وقع ديون  لا يقدر على خلاصها بعد ان ورطه الفرنسيس في شراء معدات  من اسواقهم في نفس الوقت  قاموا بتعطيل

امكانية قيام  استراتجية عمل توفر له سوق حقيقية لمنتوجه.ثم حتى لو تمكن احدهم من ابعاد العناصر المرتبطة بفرنسا فان السوق جملة وتفصيلا  بما في ذلك المؤسسات الحكومية ترزح تحت رقابتهم المشددة .وليس لاحد امكانية التخلص من هذه العنكبوت العجوز التي تجذب كل شئ الى الاسفل والى الموت.

 

الفرنسيس لا يهتمون بالشركات التونسية الا  عندما تكون هذه الشركات  ذاهبة لاقتناء معدات من الاسواق الفرنسية.ما عدا ذلك فاسواقهم شبه مغلقة للمنتوج الدرامي والسنمائي التونسي.تلفزاتهم لا تلتفت الى الافلام التونسية الا اذا كانت تمجد ثقافتهم او تحقر من مجتمعاتنا.وهم لا يشترون الافلام الوثائقية الا  مفككة  ويفرضون  على المنتج  ان يترك لتقنييهم عملية التركيب وكتابة التعليق ودمجه النهائي في ستودياتهم.وهي طريقة معقدة تفترض ان يكون للمنتج علاقات مميزة مع اجهزة  التلفزات. ثم وفضيحة الفضيحة هم يشترون  تلك الاعمال بالدقيقة.وهذا مهما كان المستوى الفني لتلك الاعمال.

 

لقد سمموا الساحة الثقافية معتمدين في ذلك على حثالة الفركوفونيين الذين يرقدون في بولهم البارد ويتحدثون صباحا مساء عن لغة فولتير وموليير  في الاثناء كانت السنما الامريكية تملا القاعات وممثلين هذه السنما يربحون المليارات .في الاثناء قام جاك لونغ بحماية السوق الفرنسية من تبعات قرارات منظمة التجارة العالمية بان حافظت الدولة الفرنسية مدة من الوقت على دعم السنما  وفي   الاثناء كان جزء هام من ذلك الدعم    يساعد  المخرجين والتقنيين واصحاب الشركات الفرنسية على اعادة تاهيل ذلك القطاع في انتظار العودة الى السوق  وقبول المنافسة التي يفرضها الامريكان على العالم.

 

كان دور خردة الفركوفونييين في تونس هو اخماد حركية السنما التونسية مقابل حفنة من الاموال تاتيهم من اسيادهم وجزء اخر تدفعه وزارة الثقافة التونسية.فقاموا بتجميد ذلك المد الهائل الذي عرفته الساحة الثقافية في تونس في السبعينات والثمانيات.وظهرت الدولة التي انسحبت من دعم انشاء صناعة  سنمائية تونسية كانما تفتح البلاد على العدم.

هرب الفركوفونيين   بحلقات الحوار واللقاءات الاستشارية   الي ديارهم ومقاصيرهم في مزابل المرسى وماخور الحمامات وهربوا بقرارات الوزارة الى السفارة الفرنسية .ويتموا المتفرج التونسي الذي كونته حركة نوادي السنما.وابعدوه عن مساندة السنما التونسية بعد ان فهم المواطن التونسي ان افلام بوزيد وغيره يمكن ان تصلح للاسرائليين وليس لمتفرج تونسي.

لا احد يقول لهذه الاجيال الاتية  لللمهنة السنمائية ان الفرنسيس منافسين وعليهم ان  ياخذوا احطياطاتهم منهم.لا احد ينبه الاجيال الاتية الى ان دولة  مغلقة وعنصرية تسوق لنا منذ عقود سلعة الانفتاح وفي نفسها غاية تدمير  اية نهضة  حقيقة تقوم على صناعة فنية يمكنها ان توفر ثروات للبلاد وتخلق مواطن شغل وتلقي الى الخارج باشعاع الحياة والامل.

 

 

هذه الوضعية عمل الفرنسيس على ارساءها  وابقاءها حتى ينزعوا منا كل تهديد  يمكن ان يعصف بوجودهم او حتى يقلق بالهم.

 

لو كان الفرنسيس  شركاء  اوفياء لكان حضورهم  المكثف هذا     عاملا اساسيا في  نهضة الصناعة السنمائية . اما ان  تصل حال السنما التونسية الى ما وصلت اليه اليوم من دمار فهذا يؤكد  ان دورهم كان ولا يزال دور المخرب  المحبط للعزائم.

فمتى سيفهم  البوليس المعني بالملف الثقافي ان  هؤلاؤ اناس لايريدون لبلادنا  خيرا

 اليوم لقد ساء وضع السنما التونسية ايما سوء وبات الجوع يهدد كل  العاملين فيه. ووزارة الثقافة ومن خلفها الدولة التونسية برمتها تتحمل الجزء الاكبر في الماسات التي بدات تتعاظم كل يوم.وهذه المسؤولية تكمن في     هذا التسارع لارضاء  الطلبات الفرنسية وتوفير   الاطر اللازمة لها كي تتدخل    وتراقب  وتحبط وتدمر  .ووزارة الثقافة التي  لا تزال تمتلك مفاتيح  الانتاج  والتراخيص  ومسالك التوزيع  في  ضل هذه الصحراء القادمة   لا تفتح ابوابها الا     لاناس لا يريدون لنا خيرا  .

 

الامجد الباجي 

 


 

إلى الصّديق توفيق عياشي كفا لغطاً كلامياً!

 
« في ظل غياب اتحاد عام لطلبة تونس قوي وموحد » هذا ختمتَ مقالتك المنْشورة على عمودِ نشْرة تونسْنيوز الإخباريّة بعنوان حرْبي/ عسْكري: (عصي وهراوات وأسلحة بيضاء..في انتظار » أم المعارك »؟؟؟) وهو ما يعيد إلينا مشْهد الاقتتال الدّموي بين الفرقاء الفلسطينيين!!! بين طرفيْن يدّعيان تمثيلية (الشّعب) الطلابي، أحدهما يرْتكز على تجذّر تنظيمه داخل بنيان (الشّعب) الطلابي، و الآخر يستند إلى الشّرْعية التّاريخية على رأس (منظّمة التّحرير الطلاّبية)! قلتُ هكذا اختتمتَ دعوتكَ أو أمنيتكَ برؤية منظمة جامعة لجموع الطلبة جميعهم، لكي تقف جداراً أمام انتشار الحركات الإسلامية، و تعمل على الدفاع عن مطالب الطلبة، كل الطلبة. وهذا جميل و معقول. و لكن، كان بودّي أن تنيرنا بالسّبل الكفيلة و الآليات اللاّزمة التي بمقدورها أن تصِل بنا إلى هذا الهدف، وتكون مخرجاً سليماً و منطقياً لإنقاذ الاتّحاد العام لطلبة تونس من مأزقه. وكان بودّي أيضا أن لا تخْدم السلطة السّياسية و طلبة التجمع الدستوري اللاّديمقراطي من حيث لا تشْعر أو بغيرِ وعي و إدراك من قبلكَ. فما استعرضته من جملة الممارسات و التصرفات الصادرة عن الطلبة باسم « الصراعات والمصادمات بين مختلف التيارات والحساسيات »، يحملُ في طيّاته الكثير من التضْخيم المُتعمّد. وكان بالأحْرى عليك المشاركة في مسار إصْلاح المنظمة و تقديم تصوّراتكَ و أفكاركَ و الدفاع عنها، وحثّ بقية الفاعلين و الناشطين على تبنّيها لو صلحتْ، عوض الاكْتفاء بالمراقبة عن بُعد، و نشْر نصٍّ يعود بالفائدة على دعاية السلطة السّياسية التي تُصنّف مُنخرطي اتّحاد الطلبة دوما بجميع الأسْماء و النّعوت المُزدرية. ولا تُفوّت فرْصة للادّعاء أنّ الشّباب الطلابي المُشارك في اتّحاد الطلبة ليسوا سوى دست من الهمجيّين و غير المتحضّرين و المخرّبين… صديقي توفيق، لا أريد رداً منك على هذا النص، أو جدالاً حول منِ المخطئ أو منِ الصّحيح في خياراته النّقابية، بقدْر ما أنتظر تصْحيحاً لمساركَ و الانْكباب من موقعكَ على رتْق الثّوب الطلابي و إصْلاح ما فسَدَ.
طالـب

تحقيق أطفال « البلاستيك » و الأب المعطل

هم من المحرومين من فوائد النمو الاقتصادي، ممن ضاقت بهم كل سبل العيش، فلم يجدوا خيارا لدرء فاقة الجوع و مرارة التشرد غير العمل رغم صغر سنهم. أطفالا يخطون السنوات الأولى من مشوار حياتهم، يقومون بجمع القوارير البلاستيكية الملقاة في الشوارع و في سلاّت المهملات، قصد بيعها فيما بعد بأثمان زهيدة و مُحطة من قيمة المجهود البدني الذي يقومون بها مقابل تحصيل ذلك الكم من « البضاعة ». إبراهيم و أيمن الطرابلسي هما أخوان. الأول انقطع مبكرا عن الدراسة لقلة ذات اليد وهو الذي يعيش في حضن عائلة تتركب من 8 أفراد، و أيمن على وشك التوقف عن التعلم وهو الذي بلغ مستوى الثامنة أساسي محققا نتائج جيدة. ذكر لنا ذلك و العينين تذرف الدمع من شدة مرارة الظرف الذي يمنعه عن مواصلة تعلمه. فكان لا بد علينا من النبش في الأركان المظلمة من حياتهما، وتوجهنا، بمعية مراسل قناة (الحوار التونسي) الفضائية، إلى مقر سكنيهما، فخلنا نفسينا أننا عُدنا عشرات السنين إلى الوراء! حكايته تعبر على الكثير من الأسى و اللوعة، و تثير فورا فائضا من الإحساس بالشفقة في عصر اخُتزلت فيه العلاقات البشرية على القدرة على توليد المال، و تحقيق فائضا منه لفائدة الغير، فقط. تقطن العائلة في حي الصحافة بمدينة أريانة. و المنطقة توجد في عاصمة البلاد و منارتها، و تفتقد لما قد لا يتوقعه أي أحد؛ من الماء الصالح للشراب. نعم! في زمن الحديث عن القضاء على مناطق الظل صباحا و مساءً مما صمّ آذاننا زيفا و بهتانا. التقينا بالسيد الحطّاب بن كيلاني بن إبراهيم الطرابلسي، صاحب بطاقة التعريف عدد 00473654، والد الطفلين، في منزل أحد أقاربه الذي يتخذه ملجأً لزوجته و لأبنائه بعد أن عجز عن دفع معلوم كراء بيته السابق. ينعدم بالمكان أي مقوم من مقومات العيش البسيط، و يجد نفسه مضطرا لتقاسم غرفتيْ المنزل مع بقية عائلته. أشار إلينا إلى البقعة التي يخزّن فيها محصول عمل ولديْه اليومي من جمع الأكياس البلاستيكية، ما يقدَّر بما بين 3 و 10 دنانير في اليوم الواحد. تحدّث إلينا السيد الحطاب إذا عن مأساته التي أفرزت تلك الوضعية المخجلة التي يعيشها منذ 2006، سنة طرده عن عمله تعسفا. فالسيد الحطاب كان يعمل سائقا لشركة المقاولات (شركة أشغال البناء و النقل) المملوكة من قبل السيد لطفي بن محمد اللجمي. و كان يتقاضى مقابل بيعه لقوة عمله أجرا لا يتجاوز 170 دينار شهريا طيلة الفترة الممتدة من سنة 2000 إلى يوم رفته! و أثناء تلك المدة، لم يرد في ذهن السيد الحطاب أن مفاجع تنتظره في أول منعرج حاد. فعلى اثر تعرض ابنه أيمن إلى حادث مرور أسفر عن تضرره بدنيا، أراد السيد الحطاب الحصول على دفتر علاج مجاني وهو الحق المكتسب لمصلحته. و فور اتصاله « بعرفه » بغاية توضيح وضعيته المهنية، و مدى احترام السيد اللجمي لواجباته المهنية، انطلقت سلسلة المتاعب الدائمة و المربكة. فبعد اتصاله بمصالح الصندوق الوطني للحماية الاجتماعية، قام صاحب المؤسسة بطرد السيد الحطاب نهائيا و من دون تقديم أسباب عن ذلك أو إتباع الإجراءات اللازمة المعمول بها، مستغلا غياب عقد شغل يربط الطرفين. و مدنا، في الأثناء، السيد الحطاب، بوثائق معرفَة الإمضاء لزملائه في العمل يشهدون فيها بكوْن السيد الحطاب كان يشتغل فعلا إلى جانبهم. و ليس هذا فحسب. بل أطلعنا على تسجيلات صوتية وقعتْ بينه و بين العرف، و تضمنت سجالا حول أسباب رفته عن العمل، كال فيها السيد اللجمي ما شاء و طاب من معجم الألفاظ السوقية تجاه شخص لا يبغي إلا حقه في العمل الكريم. وقام السيد الحطاب برفع شكوى إلى القضاء بغرض تسوية وضعيته القانونية، بعد أن استنفذ كل الحلول الأخرى بما فيها تفقدية الشغل التي تخلت عن مهمتها في مثل هذه الحالات. و قامت المحكمة بعملية تفقد للمشغِّل، و تأكدت من مخالفته لمقتضيات مجلة الشغل. كما وقفت على امتداد تلك الانتهاكات إلى الأغلبية الساحقة من العمال في الشركة. و لكن، ورغم الحكم القضائي الصادر في حقه، عجز السيد الحطاب عن العودة إلى عمله أو الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقته، ليرفع صوته عاليا من خلال (مواطنون) « أين العدالة و القانون الذين يحتاجهما الفقراء و المحرومين؟ ». سفيان الشّورابي


بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين  الرسالة رقم 265 على موقع تونس نيوز      تونس في 17/07/2007 رسالة مفتوحة للتاريخ إلى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الخمسين لعيد الجمهورية المجيد الحلقة السادسة

 

بقلم محمـد العروسـي الهانـي إنه لمن دواعي الغبطة والسرور والحبور أن أتوج مقالاتي المتوالية على امتداد أسبوع كامل بموقع الانترنات تونس نيوز هذا الموقع الألكتروني الهام الذي فتح الله به علينا لإبلاغ كلمتنا وصوتنا الحر إلى سيادتكم. وإلى كل المسؤولين عبر هذا الموقع وإلى شعبنا التونسي الأبي في الداخل والخارج والحمد لله هناك عدد هام من يتابع هذا الموقع ويطالع ويلاحظ ويشكر أحيانا أصحاب الأفلام الشجاعة التي تقول كلمة الحق بجرأة وصراحة وبلطف وأخلاق ومسؤولية عالية وروح وطنية صادقة وتطوع بكل غال ونفيس من أجل إبلاغ صوتنا إلى سيادتكم بوصفكم رئيسا للجمهورية صاحب القرار الفصل والأمين الساهر على تطبيق القانون والعدل والإنصاف والمساواة بين أبناء شعبكم الواحد. لا فرق بينهم إلا بالعمل الصالح وتقديم مصلحة الوطن على المصلحة الخاصة والذاتية والمنافع الشخصية التي لا تدوم… سيادة الرئيس، إن المقالات الخمسين التي نشرتها أيام 11 – 12 – 14 – 16 – 17 جويلية عبر هذا الموقع النزيه العادل الذي ينشر بأمانة وصدق أراء وأفكار ومقالات المواطنين بأمانة ولا يتدخل في تعتيم كلمة واحدة أو حذف جملة أو تغيير نص أو معنى. ينقل المعطيات والمعلومات بشفافية واضحة، لا يزيد كلمة ولا يحذف حرف. هذا الموقع كان على غاية من الوضوح كل ما قلته وكتبته تم نشره بأمانة وصدق. حول كل الخواطر والمقترحات الجريئة التي قدمتها بواسطة هذا الموقع كما أسلفت في المقالات الأنفة الذكر عسى أن تجد طريقها إلى مكتبكم : مكتب العمل والإنجاز والتنفيذ وسرعة القرار. وأعتقد إذا وصلت المقالات واطلعتم عليها سوف يكون لها انعكاسات ايجابية هامة بحول الله تعالى. وكما أسلفت في الرسالة التي وجهتها إلى سيادتكم يوم 24/05/2007 فان كل رسالة ترد عليكم بأمانة وصدق. تجد العناية والرعاية والاهتمام وقد ذكرت كل المعطيات حول الرسائل السابقة التي حظيت بالدعم والقبول والإجابة والتشجيع والتنفيذ              5 رسائل سابقة وجدت طريقها إلى مكتبكم تم في شأنها قرارات هامة ذكرتها وهذا أقوله للتاريخ الذي لا يرحم. سيادة الرئيس، إذا كتب الله لمقالاتي الأخيرة المشار إليها وحصل لها الوصول بسلامة وعافية غير مبتورة وبلغت بسرعة قبل الاحتفالات الرسمية بعيد الجمهورية المجيد – أعتقد أنها ستجد كل الدعم والعناية والرعاية من لدن سيادتكم وإشرافكم. وهذا ما حصل حسب التجربة منذ عام 1992 إلى 2000. ولعل مقالاتي يحصل لها السلامة وتصلكم معافات في الإبان خاصة ونحن في عصر السرعة والتكنولوجيا والطرق السيارة حدث أو خبر يحصل في الصين والهند وباكستان أو روسيا نسمع به بعد 15 دقيقة بفضل العلم والإعلام الحر والفضائيات الحرة. سيادة الرئيس الموقر صاحب القرار ورائد التسامح المنشود، إني أتمنى أن تجد مقالاتي الصدى الطيب والاهتمام وتقرأ برصانة وتركيز واهتمام وفهم دقيق إذا تم ذلك من طرف الساهرين والمباشرين والمحيطين فإن النتائج بحول الله تكون مفيدة لفائدة تونس والشعب التونسي في ذكرى عزيزة علينا وتلك هي غايتنا. لا نريد جزاء ولا شكور إلا من رب العالمين هدفنا أن تحصل النتائج لفائدة الشعب في عيد الجمهورية الذكرى الخميس 25 جويلية 1957 إلى 25 جويلية 2007 لإدخال الفرحة على شعبنا الكريم الأبي. سيادة الرئيس، هناك أشخاص  يغتنمون هذه الفرصة وغيرها للبروز من أجل المادة والمصالح وعددهم ينمو باستمرار وحتى تدخلاتهم للمصالحة المنشودة والسعي الحثيث هو بمقابل وحسابات وبعضهم كان بالأمس ناقدا ناقما كارها لا يعجبه أي شيء. ثم أصبح شاكرا مادحا منوها مدتفعا. الحمد لله على الصواب وأتمنى أن يكون على قناعة وصدق … وبدون ربح وتجارة وحسابات. والحمد لله هناك عناصر وأشخاص يسعون للمصالحة الوطنية بكل صدق وأمانة ولا يرجون الجزاء إلا من الله العلي العظيم ذو الفضل الكبير – ورحمته وسعت كل شيء. أيهما أفضل للوطن، وأيهما أسلم وايهما أجدر بالإصغاء والاهتمام وأيهما أنفع وأيهما أصدق… وأيهما أفضل للوطن – صاحب العزة والأنفة أم غيره. وبدون تعليق ختاما، أرفع إلى سيادتكم أسمى آيات التهاني وأجمل الأماني بمناسبة هذه الذكرى العزيزة ذكرى خمسينية الجمهورية – ذكرى المجد والكرامة والحرية والحكم للشعب. عاشت الجمهورية وعشتم رائدا للحرية والكرامة والأب الحنون للشعب بحكم مسؤولياتكم التاريخية قال الله تعالى :  » ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون » صدق الله العظيم. قال الله تعالى :  » يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولو قولا سديدا » صدق الله العظيم. ملاحظة هامة : إن الرأي الحر هو النافع للوطن وللنظام الدواء النجع للشعب التونسي والصفاء هو الأبقى والأنفع والأسلم للمجتمع. قال الله تعالى :  » فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض » صدق الله العظيم. وكل عام وتونس بخير محمد العروسي الهاني معتمـد متصرف متقاعـد

 


 

الحل أبسط مما تتصور يا سيد بسيس

 
بقلم مراد علي أردت أن أسدي الى السيد بسيس والى كل اخوانه الدين كان يشد من أزرهم في أحدث خطبه الأخيرة لما بدا لي عدم جدوى العلاج الدي صنفه المذكور للقضاء على هدا الموروث الديني ولشدة هوس شعبنا بمخلفات الدين الذي هو سبب ما نعانيه من ركود وحتى لا أطيل إذ أن خير الكلام ما قل ودل أنصحكم يا سادة بما أنكم نصبتم أنفسكم دعاة الحداثة وما يقف أمام مشروعكم الا هدا الشعب الرعاع الذي يحمل ذلك الإرث الذي لا يستطيع أن يتنازل عنه لقصوره عن قيم الحداثة. الحل هو أن تبيدوهم على بكرة أبيهم اقتلوهم جميعا ولا تتركوا فيهم لا كبيرا ولا صغيرا وأصدقكم القول إن لم تفعلوا ذلك فأبشروا بالهزيمة فقد حدثنا التاريخ أن ذلك الرجل المختبئ بالغار كما ذكرت (صلى الله عليه وسلم) لم يستطع من هو أعتى وأشد منكم من زحزحته عن رسالته ومضى أمر الله وانتصر عن رغم أنف أبي جهل وأعوانه وانتشرت دعوته في كل صقاع الأرض وبقيت دعوته ظاهرة إلى يوم الناس هدا والى أن وصل الأمـر بين أيديكم. اقتلوهم أبيدوهم ماذا تنتظرون خذوا العبرة ممن سبقكم وانظروا إلى الشيوعية في الاتحاد السوفياتي حاربوهم وعذبوهم ومنعوهم وبمجرد أن سقط الاتحاد عادوا مسلمين كما كانوا ألا ترون معي أنهم لو أبادوهم لما كان اليوم لهم وجود في ربوع هده البلاد فهل ترضون أن تقعوا في نفس الخطأ. هذا هو الحل ببساطة يا سادة. ولكن لي سؤال بسيط هل تعتقدون حقا أنكم دعاة حداثة وأن شعبكم قاصر عن فهم الحداثة وهل تظنون حقا أن العلمانيين في تونس هم أصحاب أيادي بيضاء وغيرهم ظلاميون وإرهابيون سامحوني لسذاجة سؤالي لقصور عقلي عن إدراك هذه المعادلة. والسلام (المصدر: المنتدى الكتابي لموقع الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 18 جويلية 2007)


سـواك حــار
 
بقلم: ولد الدّار ** بادرة تستحق التنويه : دورات لرجال الإعلام والأعمال في معهد الدفاع الوطني جريدة الصباح انتعش الإعلام في تونس وساحت المعلومة حرة طليقة وامتلأت بها البلاد حتى فاض بها واد مجردة وواد الزرود وواد البعير وغصّت بها فسقية الاغالبة ولم يبقى بيت حضر ولا وبر إلا دخلته وها هي اليوم تختم مسيرتها وتدخل مظفرة إلى قلاع الدبابة والموزر والرشاش. ** الفرقة الأمنية التي تراقب و تتنصت على المكالمات الهاتفية اتخذت من ميناء الصيد البحري بجرجيس نقطة متقدمة لعملها… و هي نقطة قديمة إذ كانت تعمل منذ سنوات الخلاف الليبي – الأمريكي…عبد الله الزواري- الحوار نت « من أحيا سنّة كان له ثوابها وثواب من عمل بها.. « لعل هذا يندرج ضمن احياء السنن الحميدة بما أن هذه النقط المتقدمة كان هدفها تأمين ظهور اخواننا الليبيين من اعتداء امريكي غاشم!!! وبما أن الدولة مؤتمنة على رعاياها فهي تقوم بحراسة المكلمات الهاتفية حتى تبلغ مأمنها. ** صندوق التبرعات للسجناء السياسيين : يقدم صندوق التبرعات للسجناء السياسيين ومنح الإغاثة، المساعدة للأشخاص وذويهم الذين تعرضوا للملاحقات بسبب مبادئهم شريطة أن لا يكونوا قد لجؤوا إلى استعمال العنف أو حثوا عليه.الشبكة العربية لحرية الصحافة الشبكة العربية لحرية الصحافة عليها ان تأخذ حذرها لأنها لوحت بالقطعة الحمراء للثور الهائج…هايج برشة. لأن هناك من ينطبق عليهم قوله تعالى » يحسبون كل صيحة عليهم » ** وجد الأمريكي اليهودي ريك إيزرمان أن إيمانه بالحريات الدينية يحتم عليه الوقوف بجانب صديقه المسلم خالد شاه في معركته لبناء مسجد جديد في مقاطعة « سانت لويس » بولاية ميسوري الأمريكية، بعد رفض الجهات المختصة الترخيص له بالبناء. إسلام اونلاين هذه بتلك! اليوم في أمريكا يفتح اليهود المساجد من اجل المسلمين وبالأمس القريب يغلق المسلمون « النظام التونسي » في جربة المساجد من أجل اليهود ولسان حال هذا النظام يقول ألا لا يكرمن أحد علينا فنكرم فوق كرم الكارمين. يا معشر الإعلاميين عتّموا على هذا الخبر حتى لا تسمع به السلطات في تونس فتغلق جميع المساجد ولا تبقي إلا على الزوايا والحسينيات. **… أمّّا نور 29 سنة (طالبة بالسنة الثالثة تعليم عال) فتعلق على هذه الظاهرة متسائلة: « كيف يقع التعامل مع قضية هي من صميم ديننا الحنيف وهي قضية مبدئية بشكل كبير بهذه الطريقة البراجماتية .. إذ يقع التخفيف وتشديد الضغوط لمجرد عائدات مالية أو حتى لا ينقل المهاجرون صورة سيئة عن بلادهم ». وتؤكد نور ان الصيف أصبح فصلها المفضل رغم اشتداد الحر فيه، وأنها لا تتمنى من الدنيا شيئا مثلما تتمنى أن تظل المعاملة في الشتاء مع المحجبات مثلها في الصيف! ».نور 29 سنة تونسية (طالبة بالسنة الثالثة تعليم عال) اسلام اونلاين. هوني عليك يا نور يظهر أنه مجرد التباس سيرفع عما قريب فأصحاب العقيدة البهائية الذين وقعت استشارتهم حدث لهم خلطا بين صورة النور وصورة قريش فبدل رحلة الشتاء والصيف كان حجاب الشتاء والصيف. ** ان صندوق 21-21 سيكون بلا شك آلية أساسية في مجال تشغيل شبابنا وتعزيز فرص العمل أمام البطالين من مختلف الأصناف وستكون وظائفه ركنا مهما في المنظومة المتكاملة التي تتقاسم الأدوار فيها الآليات والبرامج التقليدية من ناحية والبنك التونسي للتضامن ونظام القروض الصغرى من ناحية أخرى كما أنه سيكون حلقة ربط بين تدخلات قطاعات الدولة والخواص والجماعات المحلية والجمعيات زين العابدين بن علي « آلية أساسية في مجال تشغيل شبابنا » اذا كان لأصحاب الشهادات مازالو ما يخدموش واش انقولو على الاخرين. « وتعزيز فرص العمل أمام البطالين »بالنسبة للفرص تعزّزت صحيح , أما حويجة بركة سيد الرئيس راهي تعززّت وراء البطالين ماهيش امامهم. « المنظومة المتكاملة التي تتقاسم الأدوار فيها الاليات والبرامج التقليدية من ناحية والبنك التونسي للتضامن ونظام القروض الصغرى من ناحية » هذا كلام تقني سيد الرئيس صعيب شوي على العوام خلينا انبسطوها شوي ونقولو يتقاسموها زوز دواوير دوار يقبض بالدولار ودوار يقبض بالدينار وساعة ساعة بالاورو. ** في الأيام القليلة الماضية، كتب أحد المدونين مقالة ذكر فيها تداول قرص مضغوط بين طلبة إحدى المؤسسات الجامعية يحتوي على مشاهد خليعة لطلبة وطالبات في الكلية. البارحة علمت أيضا أن قرصا مضغوطا تم تداوله في الفترة الماضية لطالبات في مبيتات جامعية بتونس العاصمة يتضمن مشاهد إباحية. موقع فسيفساء لكل خناء وسيط! والوسيط في هذا الخناء هو الذي اقتلع الهاروني, والمكي , والحمروني… من الفناء الجامعي , وعلى محنهم مرت « الزطلة , والغبرة , والمزود » الى هذا الحرم فأحالته إلى نواد تُحيا فيها الليالي الحمراء..هناك حيث تئنّ مقررات اللغة والعلوم والتاريخ تحت وطأة اللحم والخمر والطبل. **ان مواجهة الجميع في نفس الوقت خطأ سياسي بصرف النظر عن أحجام قوى المعارضة ومستوى أدائها. وان ترتيب الأولويات يقتضي إعادة النظر في هذا الأسلوب إن كان قائما كما ذكرنا أحيانا يكون الخيار بين السرطان والسل وكلاهما شر لكن أحدهما أهون من الآخر وان التنازلات مشروعة لبعض التيارات لمواجهة الخطر الأكبر. فقرة من خطة تجفيف منابع التدين بتونس. خطة فاشلة لا محالة لان السرطان لا يعمر بصاحبه طويلا والآن نحن على مشارف سبعة عشرة سنة ومازال الجسم معافى…فات الدهماء شيء ! لم يكن « السرطان » خبيثا لقد كان حميدا…فلا نامت أعين الجبناء… (المصدر: المنتدى الكتابي لموقع الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 18 جويلية 2007)


ساركوزي في أوّل الطريق إلى حلم توحيد المتوسّط: فرصة لمراجعة الشراكة الأورو-متوسطية

 

 
طرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر وتونس فكرة إنشاء اتحاد متوسطي، يشكل بديلا لاتفاق برشلونة. سليم بوخذير كتب عن التحديات التي تواجه هذا المشروع . لقد تحدّث الرئيس الفرنسي عند الزيارتيْن عن قيام فكرة الإتحاد المتوسّطي أساسا على عنصر توحيد جهود دول المتوسّط في مجال البيئة وحماية المحيط ولاسيما إنقاذ البحر المتوسّط من التلوث وعلى عنصر رئيس آخر هو توحيد الشّراكة الإقتصادية والتنموية بين بلدان الضفتيْن، وكذلك قيام المشروع على عنصر توحيد الجهود في المجال الأمني لمكافحة الجريمة وضمان الإستقرار، فضلا عن العنصر الرابع وهو تعميق حوار الحضارات في بلدان المتوسّط. وأخرج سفير ساركوزي للعلاقات المتويسطية عناصر أخرى ضمن هذا المشروع الجديد إلى النور من جهته، حين تحدّث عن تضمّن المشروع لعنصرتقاسم التكنولوجيا بين دول الضفتيْن، من ذلك إنشاء جامعات مشتركة و تقاسم المعلومات بين منظمات المجتمع المدني بين دول الجنوب والشمال ، كما تحدّث عن تضمّن المشروع أيضا لخيار الهجرة المنتقاة كأحد الحلول لمشكلتيْ الهجرة السرية ومشاكل الإندماج للمهاجرين إلى بلدان الشمال. ولا يختلف إثنان في كوْن هذا المشروع الذي أقام عليه الرئيس الفرنسي جزءا من حملته الإنتخابية في الإستحقاق الرئاسي الفرنسي في مايو الماضي، يأتي بديلا لإتفاق آخر كانت أبرمته دول ضفّتيْ المتوسّط وعرف الفشل ولو أنّ الجانب الفرنسي تجنّب التصريح بذلك ولم يطرح مشروعه هذا في صورة البديل لذلك الإتفاق الشهير. بديل لاتفاق برشلونة فقد جاءت ولادة مشروع السيد ساركوزي بعد أن إعتبرت الكثير من الأطراف أنّ إتفاق برشلونة عرف الفشل في عديد جوانبه منذ تاريخ إبرامه في عام 1995 في أكثر من مجال، و لو أنّه كان له الفضل في إنتعاش بعض الشّراكات البينيّة فقط بين دول بعينها من المُبرمة عليه. إلاّ أنّ ما بدأ السيد ساركوزي يكتشفه في أوّل زيارة له لبلدان الجنوب بعد إنتخابه رئيسا لفرنسا هو حجم التحدّيات الكبيرة التي لابدّ لمشروعه الطموح أن ينجح في تجاوزها، حتّى يُمكن له بعد ذلك أن يتحوّل إلى حقيقة تعود بالخير على كلّ دول المتوسّط مثلما يتمنّى. ومن الواضح أنّ بعض الحواجز التي سبق أن وقفت في طريق نجاح إتفاق برشلونة، ستكون في طليعة العناوين الكبرى التي ستستأثر بقائمة التحدّيات التي على مشروع الإتحاد المتوسّطي أن ينجح في تجاوزها، ونعني الخلافات الجانبية بين بعض الدول التي وقفت نفسها في طريق نجاح إتفاق برشلونة. وفي زيارته الأخيرة إلى الضفة الجنوبية، كان المغرب أبلغ إعتذاره إلى ساركوزي عن موعد الزيارة طالبا التأجيل على شهر أكتوبر/تشرين الثاني مع تبرير الأمر ب »ضغط في جدول مواعيد الملك محمد السادس » ، لكنّ تسريبات من محيط الملك إلى وسائل الإعلام كشفت أنّ المغرب « لم يكن راضيا أن يزور الرئيس الفرنسي الجزائر قبل المغرب، كما أنّه يريد سماع موقف فرنسا العضو في مجلس الأمن من قضيّة الصحراء الغربية »، الأمر الذي يُعطي إنطباعا واضحا بأنّ الخلافات الجانبية بين بلدان المتوسّط ( وخلاف الصحراء الغربية في مُقدّمتها) ، بدأت من أول جولة للسيد ساركوزي تُعلن أنّها قد تكون مُعطّلا من الدرجة الأولى لمسيرة الحوار المتوسّطي-المتوسّطي من أجل ولادة مشروع « المتوسّط المُوحّد » الذي يطرحه الرئيس الفرنسي. الماضي الاستعماري كذلك وفيما كان السيد ساركوزي يطرح مشروعه على العاهليْن الجزائري والتونسي، كان الجانب التركي يُسرّب إلى وسائل الإعلام عدم تشجيعه لمشروع الإتحاد المتوسّطي، في ردّ خفيّ على رفض إنضمام تركيا –الدولة المتوسّطية طبعا- إلى الإتحاد الأوروبي. كما أنّ السيد ساركوزي وقف في زيارته إلى الجزائر نفسها على الحاجز الذي قد تُشكّله أمام مشروع الإتحاد المتوسّطي الذي يطرحه، قضية عدم إعتذاره عن سنّ فرنسا لقانون 23 فبراير 2005 الذي وقع إعتباره جزائريّا « قانونا مُمجّدا للإستعمار الفرنسي للجزائر »، و معلوم أن رفض فرنسا الإعتذار سابقا كان سببا للإجهاز في المهد على مشروع إتفاقيّة صداقة بين البلديْن كانت مُعدّة في عام 2005. وغير الخلافات الجزائرية – المغربية والتركية – الأوروبية، يوجد الكثير في المشهد المتوسّطي، وهو ما يجعل التحدّي يبدأ كبيرا أمام مشروع الإتحاد المتوسّط، مثلما كشفت عن ذلك أوّل خطوة تشاورية يقطعها السيد ساركوزي في طريق التشاور مع حكومات المنطقة. ومن التحدّيات أيضا التي بدأت تظهر خلال أول جولة للسيد ساركوزي في المنطقة، ما هو مُتّصل بمجال الفوراق الكُلّية بين دول الشمال وجاراتها بالجنوب على صعيد طبيعة أنظمة الحُكم وموضوع حقوق الإنسان. فمن الإشكالات التي لا يجب أن « يرث » مشروع الإتحاد المتوسّطي العجز أمامها من سلٍفه « المأسوف على شبه نهايته » إتفاق برشلونة، نجد إشكاليّة تمسّك حكومات الجنوب بنكث تعهّداتها المتوسّطية بإحترام حقوق الإنسان والحريات العامة. حقوق الإنسان والديموقراطية وقد لاحظ المراقبون فيما لاحظوا، كيف أنّ وسائل الإعلام الحكومية التونسية ردّت على الرئيس الفرنسي -حين تحدّث في مؤتمره الصحفي عن تعرّضه إلى موضوع حقوق الإنسان في تونس في لقائه ببن علي- ، بأن ألقت هذه الوسائل الحكومية ظلالا كبيرة من التعتيم على تصريحاته تلك. فمن غير المُرجّح إذنْ أن تقبل الحكومات في بلدان الجنوب بصياغة تعهّدات ضمن مشروع الإتحاد المتوسّطي تقضي بإنتقال منظومة حقوق الإنسان ومفاهيم الحكم الديمقراطي من جاراتها بلدان الشمال إليها حتّى ينعم بلدان الشمال والجنوب معا بقيم الحرية و قيم الجمهورية الفرنسية نفسها. وإن قبلت هذه الأنظمة ذلك، فهل ستُنفّذ تعهّدها ذلك أمْ ستتراجع عنه تماما كما فعلت مع تعهدات سابقة سواء ضمن إتفاقيات بين الإتحاد الأوروبي و بعض هذه الدول بشكل بيْني، أو حتّى ضمن إتفاق برشلونة نفسه حينما ظلّ إلتزامها بإحترام حقوق الإنسان حبرا على ورق، الأمر الذي وقف عقبة أخرى في طريق نجاح إتفاق برشلونة؟ لقد بدأ السيد ساركوزي طريقه إلى حُلم المتوسط المُوحّد بخطوة زيارته إلى الجزائر وتونس، ومع الطموح بان أنّ هناك تحديات وصعوبات كبيرة في طريق المشروع الكبير الذي حمله، و لو أنّ الأمل يظلّ قائما في أن يعرف المشروع ولادة يوما مّا لوْ توافرت شروط عديدة من الواضح أنّها ليست يسيرة على أن تُنال. ولكن قديما قيل : طريق الألف ميل يبدأ بخطوة. بقلم سليم بوخذير حقوق الطبع قنطرة 2007 سليم بوخذير كاتب و صحفي تونسي * المصدر : موقع « قنطرة » (موقع يتبع راديو وتلفزيون ألمانيا) بتاريخ الإربعاء 18 جويلية 2007 . الرابط : http://www.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-492/_nr-588/i.html

إنما الفقة رخصة من فقيه…

 
فيما يلي قصة واقعية : حدثني صديق عزيز ناقلا عن تونسي يقطن مدينة كولونيا الألمانية أن زوجه ( ألمانية مسلمة ) سافرت إلى تونس لقضاء ما تيسر لها من العطلة الصيفية إلى جوار أهله هناك وذات ليلة بينما كانت العائلة الكبرى تحتفل بنجاح أحد أبنائها في إمتحان الباكالوريا ( هو إبن أخ صاحب هذه القصة الواقعية ) مدت الألمانية المسلمة يدها إلى المحتفى به تهنئه بنجاحه فما كان منه إلا أن رفع يديه إلى السماء مستنكرا بأعلى صوته ومشهدا الله سبحانه على أنه لا يصافح النساء. إندهش الحاضرون لكآبة المشهد وكبتت المفاجأة ألسنتهم بينما إنهارت تلك المرأة المسكينة حزينة تندب حظها العاثر. لعلك تقول في نفسك الآن : وما الغريب في القصة فهي إما تستند إلى حكم فقهي في الإسلام أو تحدث مع الناس مع صعود أرصدة الغلو والتشدد ألف مرة ومرة حتى ألفوها أو كادوا. لا تعجل علي إذن وأنصت إلي دون أحكام مسبقة تشيد بهذا أو تدين ذاك. حكم المصافحة : 1 ــ لو تصفحت بنفسك كتب الفقه التي يتداولها الناس جيلا بعد جيل منذ خمسة عشر قرنا لا تجد فيها مبحثا يعكف على قضية إسمها المصافحة  وحتى لو أدلفت إلى مباحث العورة أو مباحث نواقض الوضوء فإن نقاش الفقهاء يدور بالكلية حول آثار مس المرأة بحائل أو بغير حائل وبشهوة أو بدونها وبقصد أو بدونه. 2 ــ اللمس والمس : وردا في القرآن الكريم ولكن ورود المس هو الأغلب وأغلب ما ورد في المس هو المس المعنوي وأغلب ما ورد في المس المعنوي المس الضار من العذاب والشيطان والنار والكبر والبأساء والضراء والسوء وغير ذلك. كما ورد المس بالخير كمس الملائكة للكتاب المكنون ومس الحسنة ولكنه قليل. وورد اللمس منسوبا إلى يد تلمس القرطاس وإلى الجن تلمس السماء. أما في شأن مس النساء فالوارد هو : المس بمعنى الجماع بعد البناء والدخول ومنه عدم مس أحد من البشر لمريم العذراء عليها السلام وفي كفارة الظهار  » من قبل أن يتماسا « . كما ورد اللمس في شأن النساء في آية الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر لأداء الصلاة ولكن وروده بصيغة المفاعلة التي تفيد المشاركة يجعله ينصرف إلى المس الوارد أعلاه أي الجماع والخلاف في ذلك معروف مشهور في الفقه ومما يرجح معنى الجماع هو حديث الآية في البداية عن الطهارة من الحدث الأصغر ( من الغائط ) ثم عن الطهارة من الحدث الأكبر ( لامستم النساء ) ويفرق بينهما بحرف ( أو ) ليدل على مغايرة كل منهما لصاحبه إضافة إلى أنه أمر يطرأ على الإنسان طروء الحدث الأصغر فكان البيان فيه كما يقول الفقهاء لا يتأخر عن الحاجة إليه وقد وقع في الآية ذاتها. 3 ــ معلوم أن القرآن الكريم لم يتعرض لغير ذلك في العلاقة الحسية بين الرجل والمرأة فهو أمر مسكوت عنه في القرآن الكريم أول مصادر التشريع الإسلامي الحاكم على كل ما سواه وبعده حتى السنة بكل أصنافها ودرجاتها إلا بيانا أو تفصيلا. وحتى فيما قيل عن إستقلال السنة بالتشريع فإن السنة كما سنرى لازمت السكوت كما فعل القرآن في ذلك الأمر. 4 ــ ورد في السنة ( أخرجه الطبراني ) بعض من ذلك ولكن إختلفت الأفهام في تأويله ويكفيه ذلك ظنية دلالة وما تطرق إليه الإحتمال لا يجوز به الإستدلال كما قال الفقهاء هذا فضلا عن ظنية الورود بما أن الحديث آحاد. قال عليه الصلاة والسلام :  » لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه  خير له من أن يمس إمرأة لا تحل له « . بعد كل الذي ورد في شأن ظنية الدلالة والورود معا إضافة إلى سكوت القرآن الكريم الثابت كله ورودا وإلى رجحان معنى الجماع في الملامسة المذكورة مرة واحدة في آية الوضوء وفق ما تبين أعلاه .. فإن الناظر في هذا الحديث يسترعيه أول ما يسترعيه ترتب عقاب مغلظ وهو أن يطعن في رأسه ـ حيث الحساسية المفرطة وما تحدثه من عذاب أليم ـ بمخيط من حديد ـ دلالة على عنفه وقوته ـ . بالرجوع إلى فقه التشريع الإسلامي القائم على العدل الإلهي في الدنيا والآخرة ـ فضلا عن الرحمة والعفو والصفح وهو أغلب في حق الناس عامة والمؤمنين منهم خاصة ـ فإن مثل ذلك العقاب المشدد المغلظ يجب أن ينصب على جريمة أكبر من  » جريمة  » مصافحة إمرأة يدا بيد سواء دعت الحاجة أم لم تدع وأمنت الفتنة أم لم تؤمن. لذلك رجح كثير من الفقهاء أن يكون المقصود من ذلك العقاب المغلظ هو الزاني بناء على أن المس الوارد في الحديث هو ذاته المس الوارد في الأية أي مس الجماع وليس مس اليد. إذ يجب أن يصرف المس في الحديث ( وليس اللمس غير الوارد في الحديث ) إلى الجماع جمعا بين معاني القرآن الكريم والسنة النبوية فبعضهما من بعض دون ريب. كما ورد في السنة ( صحيح البخاري ) بأن النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام لفرط سماحته ووده وحدبه على المؤمنين تأتي إليه المرأة فتأخذ بيده دون حائل بينهما ـ ويكون أحيانا جالسا بين أصحابه ـ تبتعد به حتى يتواريا عن الأنظار فتقضي وطرها منه ( سؤالا أو إستشارة أو شكوى أو غير ذلك مما يعرض لهن يومها ) ثم تعيده إلى مكانه الأول. طبعا تمحل بعض الناس فصرفوا المرأة من الحرية إلى العبودية ( أي أن المرأة تكون أمة ). ومهما يكن من أمر فإنه عليه السلام لم يكن ليستحي من الحق لو أن لمس المرأة بدون حائل أي مصافحة له أو لغيره مجرد مكروه فضلا عن الحرمة. أما التمييز بين الحرائر والإماء في هذا المقام خاصة ـ حتى لو ثبتت الروايات بأن المرأة أمة وليست حرة ـ فلا مجال له ولم يرد ذلك سوى في حالات مخصوصة جدا أشار الوحي إليها منها تنصيف العذاب ( أي في الدنيا ) بسبب نقص في الحرية بإعتبار أن الحرية مناط التكليف فقالوا لا تكليف بدون قدرة وذكر ( القدرة هي الحرية بمعناها الشامل الواسع). كما ورد مثله في مسلم : كانت الأمة تأخذ بيده وتذهب به حيث شاءت. كما أن العرب تقول عن المرأة أمة ـ أحيانا ـ حتى لو كانت حرة. فقولها في مواضع كثيرة  » يا أمة الله  » تعني بها : أيتها المرأة تمييزا لها عن الرجل. وذلك من باب إشتراك لفظ في معنيين أو أكثر. فليس بالضرورة إذا أن تكون المقصودة بالحديث الوارد في أصح كتابين بعد كتاب الله سبحانه  » أمة  » بمعنى غير حرة أو مؤنث عبد. ولا مجال هنا للقول بالخصوصية لا له عليه الصلاة والسلام ولا للأمة عامة ولا لتلك الأمة خاصة إذ تخصيص العام كما هو معلوم يحتاج إلى دليل باهر قوي وعلة ذلك أن الخاص أقوى من العام فلا يصار من القوي إلى الأقوى إلا بدليل لا يرد عليه مجرد الإحتمال فما بالك بما دونه. 5 ـ يمكن أن نقول بإطمئنان كبير إن شاء الله تعالى إذن بأن الباحث عن الحق لا يترك من شهدت لهما الأمة طرا بفقهائها وعامتها بالصحة والقبول حتى قالوا أصح كتاب بعد كتاب الله سبحانه هو صحيح البخاري ثم صحيح مسلم .. لا يترك الباحث عن الحق ذلك لحديث واحد أخرجه الطبراني وهو خارج دائرة الستة وخارج الموطإ والمسند برغم فضله عليه رحمة الله سبحانه. وحتى لو أخذ الباحث عن الحق بذلك الحديث ا ليتيم الذي يعارضه الصحيحان فإنه لا يدع مدع بأن متن الحديث غير ظني الدلالة كما تبين أعلاه. 6 ـ في هذا المفصل الرئيس من الحديث لا بد لنا من الخروج بخلاصة كبيرة مهمة مفادها : أن المصافحة أمر مسكوت عنه في أول وأكبر مصدرين من مصادر التشريع الإسلامي وهما حاكمان على ما سواهما والسكوت هنا يعني : أيلولة الأمر إلى الإباحة المطلقة والجواز الكلي وليس لأحد ـ كائنا من كان ـ أن يشرع للناس بعد الله وبعد رسوله عليه الصلاة والسلام وإنما هي إجتهادات يؤخذ منها بمثل ما يرد ينتهجها أهل الذكر من المجتهدين ضمن ضوابط معروفة عند أهل العلم وإتباعا لمصادر ثانوية مختلف فيها منها ما أحسن الأخذ به ففتح للناس يسرا في الدين ورعاية لمقاصد العبادة والخلافة والعمارة فكانت الحضارة وكان الرقي وإستقام الناس على الدين وعلى الدنيا معا وسارت الدعوة تفيء إليها البشرية من كل صوب وحدب بإذن ربك سبحانه وذلك من مثل إستصلاحات مالك وإستحسانات أبي حنيفة ومنها ما أسيء إستخدامه بشكل متحكم فيه في غفلة عن مقاصد الإسلام ومآلات التطبيق فجمدت الحياة ولابسها عسر وعنت ومشقة لم يتنزل الإسلام إلا لوضعها عن الناس بماهي آصار وأغلال تهد الكواهل وتشقي النفوس من مثل سد الذرائع الذي جاروا به على كثير من الحلال الزلال ا لطيب والمباح الجائز السائغ رحمة من الرحمان سبحانه وتم ذلك بإسم مقاومة الفتنة وكأن التشريع الإلهي قد غفل عن قضية سد أبواب الفتنة فكان لا بد من أولئك ليكملوا فيه نقصا. 7 ـ ولولا خشية الإطالة لأوردت هنا أحداثا أخرى كثيرة من السيرة النبوية الكريمة لحالات مس بين النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام وبين نساء صحابيات إذ ثبت أن أم حرام زوج إبن الصامت عليهما الرضوان كانت تفلي رأسه عليه الصلاة والسلام وهو وارد في أحد الصحيحين. فهل من دعوى خصوصية هنا أيضا؟ ولمن تكون الخصوصية؟ ولأي سبب؟ أم يمكن أن تفلي بشرا دون مسه؟ ألا ما أروع وأحلى أن يعيش المرء في مجتمع شريعته اليسر وشعاره المطبق  » خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين « . سياق الجاهلين هنا هو سياق المعرضين عن العفو المتشبثين بالعسر الجاهلين بالعرف ( وهو المعروف بين الناس طبعا وفطرة وخلقا ) المحملين الناس أوزارا وآصارا وأغلالا بإسم الدين والتدين. أي الجاهلون هنا هم : فئة غالية من المسلمين. تلك هي طبيعة المجتمع النبوي الكريم. إذا علمنا ذلك زال الإستعجاب من بعضنا والإستغراب من تسليم النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام رأسه لأمرأة هي  » أجنبية عنه  » بتعبير الفقه القديم تفليه. لسان حال كثير من أولئك المتفيقهين المتشدقين كما وصفهم بحق إمام الرسل عليه وعليهم الصلاة والسلام جميعا يكاد يقول لك : أنا أتقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان التعويل من ذلك المجتمع وقائده ورجاله على مناخات الطهر وأجواء العفة لذلك لم يحتاجوا لتشريع على مدى عقد كامل ونيف فما إزدادوا بعد التشريع تقوى في القلوب ولكن قامت التشريعات تنظم الحياة وتحميها من المفسدين في الداخل والخارج. 8 ـ بقيت مسألة أخرى يتعلق بها بعض أولئك بعدما عدموا الحجة القاطعة وهي أنه فيما ثبت أو يكاد يثبت لم يبايع النساء بمثل ما بايع به الرجال أي صافح هؤلاء وأشار بيده إشارة بيعة ورضى وقبول إلى أولئك. هذه قضية خاصة بالبيعة وبشكلها أولا ويعارضها ما ورد أعلاه ثانيا معارضة حكم لا معارضة ثبوت ولكن أهم شيء هنا وهي قضية مهمة جدا نافعة الأثر متعلقة بأصول الفقه هو أن فعله عليه الصلاة والسلام ( دون قوله وإقراره وحتى صفته لمن ضم ذلك ) لا يدل على أكثر من المشروعية والجواز والإباحة في الأصل ولا يصرف إلى الوجوب أو الإستحباب إلا بدليل قوي قاهر وصارف لا يقاوم. معنى ذلك أنه ليس كل ما فعله عليه الصلاة والسلام واجب فعله علينا نحن اليوم أو مستحب لنا وينسحب ذلك على ما إمتنع عن فعله كما هو الحال في هذه القضية فلا ينصرف ذلك إلى الحرمة أو الكراهة إلا بأدلة أخرى صارفة قاهرة لا يتطرق إليها الإحتمال لئلا نقع في التحليل والتحريم أي التشريع بغير إذن منه سبحانه ولا إذن من رسوله عليه الصلاة والسلام. ذلك أنه عليه الصلاة والسلام في كل فعل أو ترك إنما يتصرف التصرف المناسب لمقامه المناسب ومبحث مقامات المشرع عظيم الفائدة بل وضروري لمن أراد أن يدرس العلم ويحتاط لنفسه من الوقوع في الزلل ما إستطاع إلى ذلك سبيلا. ولأجل ذلك إعتنى أهل العلم من قديم ـ بل من حياته كما تؤكد الروايات ـ بحديثه أيما عناية رواية وتحريا وإسنادا ومتنا ولكن لم يكن الإهتمام منهم بالسيرة ( وهي الجانب العملي العام من حياته عليه الصلاة والسلام قبل البعثة وبعدها ) حتى إنك لا تجد في السيرة إسنادا في الجملة إلا فيما ندر جدا ولم ينكر ذلك بخلاف ما وقع في الحديث بسبب أن السيرة ( وهي أكثر الجانب العملي من حياته ) لا تفيد شريعة ملزمة في أي إتجاه إلا بقرينة أخرى من خارجها تؤكدها. طبعا لا يسعنا التوسع هنا في هذا خشية الإطالة دوما. ولكن عدم مصافحة النساء عند البيعة لا ينهض دليلا على حرمة المصافحة بسبب معطيات مبحث أدلة فعله عليه الصلاة والسلام. كما أنه علينا هنا وفي كل لقطة تشريع أن نتحرى الدقة بأقصى ما يمكن إذ الرواية لم تصرح بأن النساء مددن أيديهن فردهن عليه الصلاة والسلام سواء كان ذلك بمناسبة بيعة أو مناسبة أخرى عامة أو خاصة ولكن إكتفت بالتصريح بأنه لم يصافحهن بل إستعاض عن ذلك بمد يده في الهواء. فكيف لنا أن نعلل ذلك العمل؟ لا بد لنا من البحث عن سبب كاف أو علة معقولة فإن عجزنا لا نفر إلى الحرمة بخفة وطيش لأن الحيطة في أمر التحريم ـ كما هو معروف عند كل دارس مبتدئ للشريعة الإسلامية ـ أشد منه مرات ومرات في أمر التحليل بسبب أن مبنى الإسلام بشريعته على الحلية والإباحة والجواز وليس ورود الحرام إلا عارضا لذلك قال الفقهاء بأن الشريعة إهتمت بالمنهيات أكثر من إهتمامها بالمباحات لأن هذه لا تحصى ولذلك لم تعدها وإنما ذكرت المحرمات واحدة واحدة في القرآن الكريم ـ وليس حتى في السنة ـ إلا ما إختلف فيه الفقهاء مما منعته السنة ( قولا وليس عملا ) هل هو حرام بنفس درجة حرمة حرام القرآن الكريم أم هو مكروه وهو على كل حال قليل جدا لا يكاد يناهز عدد أصابع اليدين. أما في الفقه فلقد ثبت أن الإمام أحمد ـ وهو معروف بتقديم الحديث الضعيف على القياس بخلاف أبي حنيفة ـ جوز المصافحة. والإمام أحمد محدث قبل أن يكون فقيها ورغم ذلك فإن له في الفقه لقطات منيرة بشكل غير مسبوق ولا يتسع المجال هنا لإستعراضها. إذا كان الإمام أحمد محدثا وصاحب مسند معتبر في كتب الحديث ومعروف بتقديم الحديث الضعيف على القياس ثم جوز المصافحة فإن ذلك يعني أن الأمر في القرآن وفي ا لسنة وفي الفقه ـ فقه أهل السنة والسلف الصالح والإمام أحمد إمام السلفية دون منازع ـ أي أمر المصافحة : مسكوت عنه أي مباح مطلق في الأصل. 9 ـ أمر آخر لا بد لكل طالب علم أن يعرفه وكل عاقل هو طالب علم أو لا يكون وهو أن العلاقة مع المرأة ليس فيها بالأساس محرم مؤكد ثابت قطعي سوى الزنا أي الفاحشة المغلظة وإنما سدا لذريعة الوقوع في تلك الفاحشة جاءت تشريعات أخرى مكملة تقطع الطريق على كل متحايل أو غافل من الرجل والمرأة سواء بسواء. إستخدام سد الذريعة هنا في الحدود الإسلامية المفهومة المعقولة لا بد منه أما التوسع بما يجور على المباح فيقيده دون حاجة لتقييد فهو سوء الفقه بعينه. ولذلك نهانا سبحانه عن قربان الزنا وليس عن الزنا فحسب وحد لذلك القربان حدودا معلومة وفوض الباقي منها للإنسان أي تقواه وعرفه وحاله وكل ما يعد من المتغيرات. من الحدود المرسومة في القربان : تحديد العورات لكل من الرجال والنساء وتحديد الأعمار إستتثناء للطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء والخلوة بغير موجب إضطرارا أو حاجة وإختلاط الأجسام وغير ذلك مما هو مفصل في مظانه. ولذلك إهتم الفقهاء بتقسيم الحرام إلى حرام لذاته وآخر لغيره فكان التشديد من لدن التشريع على الحرام لذاته من مثل الزنا والخمر والخنزير والربا ( أكلا لا دفعا ) والظلم بكل أنواعه وبالخلاصة كل ما ورد في القرآن الكريم ـ تقريبا ـ هو محرم لذاته لذلك ورد ثابتا قطعيا وكانت دلالاته كذلك قطعية أوشبه قطعية إلا في مواضع تفصيلية صغيرة جدا إعذارا للناس وإقامة للحجة عليهم. الزنا مثلا محرم لذاته وكل صور قربانه محرم لأجله سدا للذريعة. فمنه الخلوة مثلا ( أما الإختلاط فليس من ذلك في شيء إلا مغالطة لفظ يستخدم في غير محله أو شغبا من غر ) ومنه المس واللمس عامة بدون موجب حاجة أو ضرورة. وبذلك يجب أن يعلم أن المصافحة التي هي من جنس المس واللمس حكمها الأصلي العام : الإباحة والجواز والمشروعية ولكن لا مانع من تقييد كل مباح يغلب على الظن ـ بعد تحر وبحث وتحقيق وليس مجرد وهم وظن ـ أنه يفضي إلى الحرام أي إلى الزنا هنا ولو بالتسلل إلى مناطق القربان الممنوعة وهي أمور تدركها الفطرة البشرية في الحقيقة التي إنما جاء الإسلام ـ دين الفطرة ـ لحسن تلبية مطالبها المشروعة وحسن لجم الأخرى. فالمصافحة إذن : مباح قد يقيد في هذا الزمان أو هذا المكان أو عند ذاك أو لدى تلك أو في هذه الحالة أو غير ذلك ولكن ورود ذلك التقييد إنما يكون تحت أصالة الحكم الأصلي العام : الإباحة دون أدنى ريب. تقيد المصافحة في حالات معينة ـ ومنها العرف الذي قد نتحدث عنه هنا ـ تماما كما يقيد شرب الماء إذ لو شرب الإنسان الماء حتى مات عد ـ ربما ـ منتحرا وفي كل الأحوال هو باغ وعاد فلا يمنع شرب الماء ولكن يقيد الإسراف فيه لئلا يفضي إلى الموت وذلك هو الساري على كل مباح مطلقا حتى العبادة لو إستغرق فيها العابد في كهفه وهو مسلم بحيث تشغله عن واجباته حيال نفسه وأهله ومجتمعه وغير ذلك هي عبادة عاصية يجب أن يقيد مباحها. ولذلك قال الفقهاء : ما حرم لذاته ( الخمر مثلا ) أجيز للضرورة وما حرم لأجل غيره ( الخلوة بدون موجب مثلا ) أجيز للحاجة. طبعا الضرورة أعلى من الحاجة. رغم أن الفقهاء قالوا بأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة. وهي أمور تحدد بالعرف والعادة والشخص وغير ذلك من ملابسات الحالة أي كل حالة على حده لأنها أمور غير منضبطة. 10 ـ المصافحة إذن مباح مطلق قد ترد عليه مقيدات سدا للذريعة وهو بذلك وتحت ذلك التأطير السابق كله مترواح بين كونه معروفا عرفا ـ والمعروف عرفا كالمشروط شرطا كما قالت الأصول ـ في البيئات والأعراف التي تفعل ذلك ( في بيئتي أنا مثلا من الجنوب الشرقي لتونس قبل عقدين على الأقل فيما أذكره جيدا ذلك هو العرف وهو عرف لم ينتج عنه يوما بشكل مباشر ما يخرق دائرة القربان المنهي عنها ) .. وبين كونه أقل عرفا من ذلك أو في بيئة تتشدد حياله ـ دون الوقوع في إثم التحريم ولا حتى الكراهة أصلا ـ وهو في هذه الحال : مباح قد يقيد حينا ولكن في كل الأحوال : لا بأس منه كلما دعت الحاجة وأمنت الفتنة. دعوة الحاجة فيه إجتهاد غير منضبط ولكن له سقف هو عدم قربان المنهي عنه أي عدم ولوج دائرة القربان نفسه بالأحرى وكذلك أمن الفتنة. الملحظ المهم جدا من عدم الإنضباط ذاك الذي ورد ذكره فيما علا هو : أن الشريعة تتخول الناس لحكمهم بمستويات ثلاث هي : التقوى وهي الخطوة الأولى والكبرى والعظمى التي علق عليها الوحي كله سعادة الإنسان كله في الدارين فهي المطلوب الأول وظل عليها الأصحاب عقدا كاملا ونيفا من الزمن في مكة لا يعرفون غيرها بسبب تأخر التشريع حتى عهد المدينة وثانيا : سلطان الإسلام بتشريعاته وهو جانب للتقوى فيه كذلك الشطر والشطر الثاني للخوف من عاقبة مخالفة تلك التشريعات ديانة كما يقال لا قضاء أي في الأخرة وثالثا : السلطان المادي أي السياسي المتمثل في القانون والحاكم وغير ذلك. لذلك كله يعول الإسلام على الفرد من حيث تقواه أن يضبط تلك العلاقة بما يحدث الملاءمة بين دنياه بما هي أذواق وأعراف وحالات وضرورات وحاجات وغير ذلك وبين أخراه بماهي تقوى وورع وخشية وخوف وأمل في الجنة ورجاء في العفو. لذلك لا يجوز للفقيه أن يتدخل في منطقة عدم الإنضباط بدعوى حراسة حدودها وصون تخومها لأن ذلك هو عين السلطان التيوقراطي الذي أودى بالكنيسة في الغرب وبه ترتفع كرامة الإنسان ـ أقوى وأول ثابت مطلقا طرا بعد ثابت التوحيد الأعظم ـ كما ترتفع به مسؤوليته وأهليته وهو مخالف مطلقا لجريان قانون الإبتلاء أكبر مقاصد الإسلام في الإنسان. فإذا تنقبت المرأة بالكامل من أعلى هامتها حتى أخمص قدميها في عباءة سوداء قاتمة ـ وهو من حقها قطعا ولكن دون عزو ذلك إلى التشريع الإسلامي لأنه قول على الله ورسوله عليه الصلاة والسلام بغير علم قطعا وهو أكبر ذنب مطلقا ـ فإنها تشغب على قانون الإبتلاء أن يمضي بين الناس يعمل عمله. لو تنقبت المرأة تعطل قوله سبحانه  » قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ». لذلك ولكثير من غيره لا بد لنا من فقه التدين قبل مزاولة التدين فالعلم أولا والعمل له تال وتابع والإيمان الذي أمرنا به ليس سوى علم يعمر العقل ويطمئن إليه القلب ثم يثمر عملا صالحا فإذا تقدم العمل على العلم حلت كارثتان أو إحداهما : إما كارثة الغلو والتشدد فنتشبه ببني إسرائيل أو كارثة التسيب والفوضى فنتشبه بحضارة الغرب الضاربة. ولأجل ذلك لم يأت تشريع أبدا قط بالنقاب أي لأجل مناسبة التشريع بعضه لبعض ورغم ذلك فإن التشريع بسماحته وتكريمه للعقل والعلم والإنسان عامة لم يمنع ذلك معولا على تجربة الإنسان التي تفضي بالضرورة والحاجة إلى منع ذلك فإن لم يمتنع حل الحرج في البيوت أبدا أو تعطلت مقاصد العمارة والخلافة فيها وفي خارجها أبدا ولم يكن لنا من الأجر سوى ما زهد. 11 ـ مثال لحسن فقه الإسلام : قال سبحانه أمرا نساء النبي عليه الصلاة والسلام :  » وقرن في بيوتكن « . هل قرت نساء النبي عليه الصلاة والسلام في بيوتهن في حياته وبعد مماته؟ طبعا لا. كيف؟ لو قرت عائشة مثلا عليها الرضوان في بيتها ما كانت من أفقه الصحابة من رجال ونساء ولما عرفهن جميعا كثير من الأصحاب سيما الذي يحيطون به عليه الصلاة والسلام ورووا عنهن في السيرة ما يؤكد ذلك. وبعد موته هاهي أفقه الصحابة ـ حيث لم يفقها في ذلك إلا عدد صغير منهم ـ الأم العظيمة الكريمة عائشة عليها الرضوان تخرج في معارضة سياسية مسلحة في صف طلحة والزبير ضد علي عليهم الرضوان جميعا. هي لم تخالف أمر القرار في البيت فحسب بل ذهبت بعيدا للمشاركة السياسية المسلحة في قضية فتنة داخلية عمياء كما قبل من بعد. هل عارضها أحد منهم بسبب ذلك؟ إنما عارضها من عارضها في موقفها السياسي وليس في أمر مخالفتها لأمر صحيح صريح في القرآن الكريم. لا يتسع المجال هنا لفرط ضيقه لشرح الأمر بالقرار وإختلاف العلماء فيه. سيقول المعارضون لمشاركة المرأة في الحياة الإجتماعية العامة بكل مناشطها وحقولها بأن عائشة عليها الرضوان ندمت بعد خروجها وهو قول  منخول فضلا عن كونه غير ثابت إذ حتى لو قلنا بندمها فإنها ندمت على الموقف السياسي الذي يبدو أنه كان مجانبا للصواب بأكثر مما عليه الموقف الآخر وهي تقديرات على كل حال وقع فيها بصحتها وخطإها فريق المبشرين بالجنة من العشرة من هؤلاء وأولئك بما يدل أن المصوبة أو المخطئة لذلك التقدير عند هؤلاء وأولئك لا علاقة له بالبشارة بالجنة. أما القول بندمها عن الخروج أصلا لأنها خالفت النص القرآني الصحيح الصريح فهو أمر مردود لأنه  » فات  » كل الأصحاب يومها ولكن  » تفطن  » إليه اليوم أو بالأمس هؤلاء. ما هو السر في ذلك؟ السر في ذلك هو أن فقه القرآن حتى في قطعياته فضلا عن ظنياته وهي الأكثر لا يعتمد على اللغة فحسب ولا على مناسبة النزول فحسب ولا على المقصد فحسب ولا على غير ذلك فحسب وإنما يعتمد على كل ذلك وأكثر منه بكثير ومن ذلك قطعا فعل الصحابة لأن فعل الصحابة ـ في مجموعهم لا في آحادهم إلا قليلا منهم أو كان ذلك الآحاد تفسيرا لأية أو حديث ـ هو التطبيق العملي للتطبيق العملي لسنة وسيرة النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام وكل ذلك هو التأويل العملي للقرآن الكريم. لو خالفنا ذلك لقلنا ضرورة بمخالفة عائشة عليها الرضوان لأمر صحيح صريح في القرآن وهو ما لا يكون من مسلم. 12 ـ هل أدعو إلى المصافحة ؟ لا ورب الكعبة. إذ العرف محكم عند سكوت النص أو غيابه وبشروط أخرى معلومة. ولكن ما يزعجني هو تهجم حفنة من الأغرار على منطقة العفو تلك يملؤونها بالهرف والقرف جزافا دون أصول علمية وهي أصول حتى عند من يحسن علمها وفقهها وإستخدامها يجب أن تحتفظ بمسافة لائقة بها لأن التهجم على تقييد المباح بدون موجب عقلي مقنع يدرأ العنت ويأتي اليسر والسعة قول على الله وعلى رسوله عليه الصلاةوالسلام بغير علم وهو أكبر ذنب ولو إتسع المقام هنا لأتيت بما لا يحصى من الأدلة من القرآن الكريم فحسب على أن القول على الله وعلى رسوله عليه الصلاة والسلام أعظم ذنب حقا. وهل الشرك غير ذلك؟ أليس المشرك يدعي لله ندا أو غير ذلك؟ ألا يستويان : أحدهما خارج الدين والآخر منهما داخله. إنما أدعو إلى حسن فقه الإسلام عقيدة وشريعة وخلقا لئلا نتورط في تدين مغشوش مخيف لا ينفع الدعوة ولا يقنع عقلا معاصرا ولا يهدي قلبا حائرا بالأمل في رحمة الرحمان سبحانه. إنما أدعو إلى عدم العدوان والشغب على الأعراف والتقاليد لا كلما كانت موافقة للدين بل كلما لم تكن مخالفة لذلك كما قال إبن عقيل وهو من أفقه الفقهاء في عصره وتلك هي حقيقة السنة وحقيقة البدعة لئلا نجور بإسم السنة على المباح الذي يرمز إلى حريات الناس وكراماتهم وحقوقهم. إنما أدعو إلى حسن تقدير الضرورات والحاجات للناس وهي حاجات وضرورات قدرها الإسلام وجعل للناس فيها مخرجا بل مخارج فسيحة آمنة. ليس عندنا في الإسلام  » إكليروس  » يشرع للناس كما تفعل الكنيسة وإنما هي إجتهادات سيما فيما ثبتت ظنيته وهو أغلب التشريع الإسلامي في المعاملات وليس في العقائد والأخلاق والعبادات. إنما أدعو إلى العمل بالعرف القار المحكم في قضية المصافحة فهو مصدر التشريع هنا بعد سكوت الوحي الكريم الثابت أما القول بإستصلاح منع المصافحة أو إستحسان ذلك سدا لذريعة أو غير ذلك فأمر يقصر عقلي عن حسن فهمه. الحقيقة أن الحركة الإسلامية المعاصرة ـ حتى بأطيافها المعتدلة الوسطية وإن كان أمر الإعتدال والوسطية مع أمر الحركة الإسلامية اليوم أصبح شبيها بأمر ليلى مع مجنون ليلى ـ هي التي جلبت على الناس منع المصافحة في كل الأحوال بحسب ما جرى عليه العمل حتى إستقر هو الآخر بدوره عرفا جديدا. جلبت الصحوة الإسلامية المعاصرة ذلك على الناس فبدلت أعرافهم في كثير من المناطق ولا أرى ذلك أمرا إيجابيا بسبب أنه أنشأ سيما في البداية ومازال يفعل مع إرتفاع أرصدة الغلو والتشدد نوعا من التوجس بين أبناء الصحوة وبين عامة الناس إضافة إلى أن الدعوة إلى المختلف في كراهته أو حرمته ليس من فقه الدعوة الراشدة التي تعمل على تجميع الناس لا على تفريقهم وتصديع وحدتهم ولا يطعن ذلك بطبيعة الحال في الميزان الإيجابي العام لكسب الحركة الإسلامية. فليكن ذلك كذلك ما دام قد صار عرفا معروفا ولكن على أساس مراعاة الحاجات والضرورات وعدم النكير بدل التكفير ووضع ضابط أعلى صارم لا يتجاوزه من ينسب نفسه للدعوة أبدا وهو : مصلحة الدعوة الإسلامية المعاصرة مقدمة أبدا على كل فريضة إلا فريضة إسلامية مشهود لها بذلك من لدن القرآن الكريم فما بالك إذن بما هو دون الفريضة من سنن ومستحبات ورغائب وتنزهات. لقد يسرت لي أقدار الرحمان سبحانه أن أعيش ما يقارب ثلاثة أسابيع قبل عقد ونصف في الخرطوم مع أبناء الحركة الإسلامية هناك أعني أكبر فصيل الجبهة القومية الإسلامية بزعامة الدكتور الترابي فرأيت يسر التعامل بين النساء والرجال مصافحة وجلوسا وحديثا ومرحا بريئا هادفا وتعاونا في كنف الحياء والحشمة والوقار والإلتزام بالزي الإسلامي الساتر. لقد أعجبني المشهد إعجابا شديدا. 13 ـ ألم يكن أنسب لهذا الشاب التونسي المتدين أن يكون أفقه بدينه فيصافح المرأة الألمانية المسلمة حديثا كلما كانت المصافحة مباحا مطلقا وإنما ترد عليها التقييدات خوفا من فتنة. هل يخشى عليهما إرتكاب الفاحشة المغلظة في ذلك الموضع أو خارجه وهي ضيف ( كلمة ضيف تذكر وتؤنت وتفرد وتجمع ) علينا لمدة أسبوع أو أقل أو أكثر؟ ألم يكن الأنسب له أن يراعي حالها الآني ( ضيفا ) وحالها الجديد ( إمرأة أروبية مسلمة بعد كوارث نيويورك ومدريد ولندن وما جنته على الدعوة الإسلامية من جنايات مزرية ) وحالها العلمي ( من أدراه أنها تعلم حكم المصافحة حتى لو كانت حراما ثابتا قطعيا )؟ ماذا لو مد إليها يده ولو مجاملة ثم جلس معها في حلقة تعارف ودية يعلمها بأدب المسلم الذي يطير فرحا بإعتناق الناس لدينه ما تكون بحاجة إليه؟ ما ذا لو إرتدت تلك المرأة المسلمة حديثا؟ ألم يقلع عليه الصلاة والسلام عن هدم الكعبة بسبب حداثة الناس بالشرك وبالإيمان معا؟ ألم يكن هدم الكعبة لإعادة بنائها على قواعد إبراهيم بعدما قصرت بالقوم النفقات بعد السيل العرم الذي إجتاح مكة فريضة مفروضة؟ لم تخلى عنه إذن؟ أليس مراعاة للعرف والحال؟ أنحن أفقه أم هو عليه الصلاة والسلام.؟ لقد تكررت مثل تلك القضية في سيرته مرات كثيرة ولكن يضيق المجال عنها الآن. لقد قال الشاطبي بأنه على الإمام ـ حتى في الصلاة أي إمام الصلاة ـ أن يترك في أحيان بعض المندوبات لئلا يظن الناس أنها فرائض. هل يفرح المرء بإندياح الصحوة الإسلامية الجديدة في تونس وخارجها بعد جمود وتقليد وخنوع ورسوف في أغلال الإنحطاط وآصار التغريب أم يحزن على ما آلت إليه قطاعات كبيرة منها ـ دعني أقول لنفسي ولك دون مزايدات كاذبة : أن القطاع الأكبر هو كذلك ـ من تشدد وغلو نهانا صريح القرآن عنه نهيا حازما جازما مؤكدا؟ ألا ما أصدق سيد الفقهاء الثوري في قالته العجيبة التي لخص بها القضية : إنما الفقه رخصة من فقيه أما التشدد فيحسنه كل أحد. والله تعالى أعلم. الهادي بريك ـ ألمانيا

 


 

الإمام القرضاوي : آخر مجدد لآخر مائة.

( الجزء السادس ).

التحدي السياسي : لقد كان هما بحق يؤرق الإمام القرضاوي ليل نهار صباح مساء في إثر ما غرسه الغزو الفكري وجاءت تبشر به العلمانية على ظهر الدبابات وعروش الإستبداد من كون الإسلام دين لا علاقة له بالسياسة والحكم والملك والدولة والحريات والإقتصاد والإجتماع والحرب والسلم وتصريف شؤون الناس وسياستهم خارج دائرة المحراب. كيف لا وعلى عاتق الأئمة تقع مسؤولية تبيين الكتاب للناس  » لتبيننه للناس « . لا بل كيف لا وقد تحقق بذلك التحذير النبوي  » ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان ألا فدوروا مع الكتاب حيث دار ألا إنه سيولى عليكم أمراء يرضون لأنفسهم ما لا يرضون لكم فإن أطعتموهم أذلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم فقال الأصحاب فما ذا نفعل يا رسول الله قال : كونوا كأصحاب عيسى عليه السلام حملوا على الخشب ونشروا بالمناشير فوالله لموتة في طاعة الله خير من حياة في معصيته « . إذا لم يكن الفقيه شاهدا على عصره بالحق فأي منفعة للإسلام ولأهل الإسلام فيه؟ أما صلاته وتبتله وصومه ونوافله إن كان كذلك فعلا بإخلاص أو بغيره فإنما ذلك كسبه وريعه له وحده والقاعدة الإسلامية تقول  » .. إن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه  » و  » الناس عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله « . تلك هي عبادة العلماء تماما كما هي عبادة الموسرين إنفاق المال وعبادة الحكام العدل وعبادة الشباب طلب العلم وذلك هو واجب وقت لكل مسلم ومسلمة بعد التحلق من لدن كل الناس على الأرضية المشتركة من عقائد وعبادات وخلق. ولد التحدي السياسي المعاصر من رحم أمرين إثنين : 1 ــ التحدي العلماني الذي ضرب بقوة في الصميم وفي عمق الضمير المسلم المعاصر فأثر كثيرا ويكفي أن تقوم اليوم بإستفتاء علمي على أي محيط إسلامي سيما خارج دائرة الحواضر في أي بلد عربي أو إسلامي وتطرح على الناس سؤالا واحدا : هل أن السياسة من الدين أو من الإسلام أم لا؟ ستجد دون ريب بأن أغلبية المستجوبين حتى بعد صحوة إسلامية كبيرة عمرها الآن ثلاثة قرون كاملة وبعد مشاركة آخر ثمارها في الحكومات والبرلمانات بالكلية أو بالأغلبية أو بالأقلية ودخول الإنتخابات والفضائيات والثورات الإعلامية الهادرة .. ستجد رغم ذلك بأن أغلب المستجوبين خارج الحواضر والعواصم سيقولون لك : لا. بدل أن تنزعج أو تفرح أو تتهمني بمجانبة الصواب قم بذلك والحساب بيننا. ورغم ذلك فإني مملوء أملا لأن الأمل ينبع من الفكرة ذاتها وليس من قبول الناس أو رفضهم لها. وذلك هو الأمل الباقي. 2 ــ ظهور الإستبداد السياسي الصارم في أرضنا العربية والإسلامية بشكل غير مسبوق في تراثنا وتاريخنا وذلك هو الأمر المنتظر حدوثه بعد الغزوين الفكري والعسكري ونشوء دولة الحداثة دولة ما بعد الإستقلال أو الدولة القطرية الموالية إختيارا أو ضرورة لمعسكر غربي معين بأي شكل من أشكال الموالاة. إستبداد سياسي تحول مع مرور الأيام إلى مماليك تورث الحكم لأسرها جهارا بهارا فضلا عن روائح كريهة جدا للتعذيب الذي يلقاه المسجونون والمعتقلون والمعارضون وتزوير الإنتخابات على شكل واسع ونطاق مفضوح دوليا وتقييد للقضاء وإقصاء وغبن لحريات الإعلام والتنظم والرأي بل وصل الحد في بعض البلدان إلى غبن الحريات الشخصية الخاصة جدا من مثل خمار المرأة ومظهرها الخارجي وكذا للرجل وغير ذلك. إستبداد تقنع بدثار الديمقراطية طويلا ثم إنكشف أمره وأجل الحريات عقدا بعد عقد تارة بإسم محاربة الصهيونية والتفرغ لتحرير فلسطين كما حدث عند الأنظمة التي تسمى دول طوق أو مواجهة أو التي تحسب على القومية العربية رافعة شعار لاصوت يعلو فوق صوت المعركة ثم أجلت الحريات بإسم التفرغ لمواجهة الخطر الأصولي والتطرف الإسلامي فلما ظنوا أن ذلك زال فتكوا بما بقي من المعارضات والنخب العلمانية المستقلة عنهم سياسيا على الأقل ولسان حال هؤلاء يقول في حسرة وندم وخيبة : أكلت يوم أكل الثور الأبيض. نبت ذلك الإهتمام إذن من رحم غلواء العلمانية وتفشي الإستبداد لمواجهة أمور منها : 1 ــ التصدي لمقولة  » لادين في السياسة  » ولا  » دين في السياسة  » التي أطلقها المقبور السادات علنا ولم يكن هو سوى ثورا أو تيسا من أتياسها ولكنها في الحقيقة شريعة ودين العلمانيين والمستبدين عامة. 2 ــ التصدي لنزع الحق عن الإسلاميين من مزاولة حقهم في التحزب والتحرك والتنظم وطلب السلطة من منطلق إسلامي. 3 ــ بيان أن التنمية المنشودة والتحرر الحق والخروج من ربقة الدول النامية أو السائرة في طريق النمو إلى عدل الدنيا وحجز مكان تحت الشمس للعرب والمسلمين لا يكون إلا بالإصلاح السياسي ضمن الإصلاح الشامل العام من منطلق إحترام هوية الأمة الإسلامية وعلى رأس تلك الهوية تأتي الثوابت القطعية التي لا بد منها أما اللحاق بركب الأمم المتقدمة برؤوس تلك الأمم وقلوب تلك الأمم وعقول تلك الأمم فهو يسمى إستلحاقا وتغربا وذوبانا وتبعية وإحتلالا طوعيا جديدا ولا يسمى أبدا تحررا أو نماء أو إستقلالا. 4 ــ الفصل بين أمور منها : الفصل بين الإسلام في نقائه وصفائه وعظمته ومرجعيته الأساسية أي القرآن والسنة والسيرة وبين مختلف التطبيقات والفصل بين التطبيقات التاريخية والتطبيقات المعاصرة والفصل خاصة في ذلك بين التطبيق الراشدي وبين غيره والفصل بين المنهج وبين الأخطاء التي يقع فيها أهل ذلك المنهج. وكل ذلك يتطلب فقها من الموالين ونزاهة من المخالفين ولكن يغلب الطبع التطبع دوما فتكون النزعة الميكافيلية أحيانا أو المكيال بمكاييل مختلفة أحيانا أخرى هي الغالبة. 5 ــ الربط الوثيق بين السياسة وبين الأخلاق إذ السياسة خلق أو لا تكون عند المسلم فردا وجماعة أما التلون فلا تجيده ولا يليق بغير الحرباء والنزعة الميكافيلية نزعة شيطانية غير إسلامية فالوسيلة لا تبرر الغاية أبدا والغاية الشريفة لا بد لها من وسيلة نظيفة. 6 ــ التفصيل في المرجعية السياسية في الإسلام بسبب أن المواضيع المتصلة بواقع الناس لا بد فيها من حسن فقه أمرين : النص والمقصد والمآل من جهة وواقع الناس وأحوالهم من جهة أخرى وهو ما عبر عنه إبن القيم بالموازنة بين الممكن والواجب ولكم أحسن الإمام في تجويد ذلك الأمر حينما فصل في مراتب التشريع السياسي مختلف التضاريس والألوان. وذلك لمواجهة خطرين محدقين : خطر التقوقع الغالي المتشدد الذي يغلب عليه الجهل بحقيقة الشريعة الإسلامية وهو خطر يعمل على قولبة السياسة الإسلامية ( السياسة الشرعية كما تسمى قديما ) في نمط واحد كأنما الوحي فصل فيها تفصيله في الفرائض ( المواريث ) وبذا تكون سياسة خارجة عن عصرها غير ممكنة التطبيق والخطر الآخر هو الخطر الإباحي إن صح التعبير أي الخطر العلماني حتى في الدائرة الإسلامية الذي يعمل على فصل الأصول الشرعية للسياسة الإسلامية عن النظرية الحديثة والتطبيق الحديث فتنشأ سياسة إسلامية الإسم علمانية المسمى والحقيقة كأنما الوحي قد خلا من كل إشارة ولو مطلقة عامة كلية مبدئية مقاصدية في هذه القضية أو لكأنما الرسول عليه الصلاة والسلام لم يشيد دولة ولم يجرب سياسة في مواقع الضعف والقوة والكثرة والقلة ولم يفاوض ولم يقاتل ولم يهادن ولم يوال ولم يعاد. ومعلوم أن التحدي السياسي الذي تناوله الإمام في كتاباته الكثيرة سيما في مؤلفين تمحضا لذلك بالكلية وهما ( في فقه الدولة في الإسلام ) و( ا لدين والسياسة ) فضلا عن الفتاوى المعاصرة وغير ذلك مما قد أكون نسيته الآن .. معلوم أن ذلك التحدي المعاصر جاء على درب إستئناف المشروع الإسلامي المعاصر لتحقيق أمرين : 1 ــ إعادة غرس قيم الحرية والكرامة ومسؤولية المسلم فردا وجماعة ( الأمة ) في الحياة الجديدة لحمل الناس على المطالبة بحقوقهم من منطلق الوعي والجدية والمسؤولية الشرعية الإسلامية في كنف التحضر والرقي والعزة ولحمل الحكام على التنازل على إستكبارهم وإستبدادهم وإحترام إرادة الشعوب والأمة قاطبة والنصح للناس وغير ذلك. ولذلك تبنى الإمام الديمقراطية مصطلحا ومفهوما بعد تجريده من إطاره الفلسفي الغربي وهو المجهود الذي تمحض له بأكثر من ذلك الدكتور محمد عماره والدكتور سليم العوا وغيرهما. 2 ــ إعادة غرس قيم الوحدة والتوحد والجماعة والتضامن والتكافل بين الأمة لبنة لبنة في كل بلاد وقطاع وشعب ومركب مهني أو عرقي أو طائفي أو مذهبي بالتدريج على درب إستكمال حلقات التوحد الإسلامي الكامل على يد الأجيال اللاحقة. ويصرح الإمام في أكثر من مناسبة بأن مشكلة الأمة العظمى اليوم هي : غياب الحريات وغياب الوحدة. وهما في الحقيقة مرتبطان متلازمان متكاملان فالشعب مكمم الأفواه ملجم الأقلام لا يحدث نفسه بالتوحد قبل أن يتحرر والشعب محطم الأوصال لا يحدث نفسه بالحرية قبل أن يتوحد. هما بالخلاصة وجهان لعملة واحدة فلا حرية لمتفرق حقه الإجتماع قبل الإجتماع ولا وحدة لمغلوب مقهور حقه العدل والإنصاف قبل ذلك. كما تناول الإمام في أثناء ذلك الموضوعات المعاصرة المطروحة والعالقة بهذا الموضوع من مثل دور المرأة في السياسة خاصة والحياة عامة ومسألة الأقليات في الإتجاهين : أقلية غير مسلمة في بلاد مسلمة وأقلية مسلمة في بلاد غير مسلمة وإن كان واقع الحال أدى به إلى الإهتمام الأكبر بالأقلية الثانية لأنه هو التحدي الأكثر طرحا وإلحاحية إذ المسلمون اليوم يشكلون أغلب اللاجئين والفارين من ديارهم إما بسبب إنعدام الأمن أو إنعدام العمل أو إنعدام العلم وبسبب أن الحكومات العلمانية في بلاد العرب والمسلمين أنالت الأقليات غير المسلمة هناك حقوقها وزيادة كما قال الشاعر بأن الزمان قد تهود فتهودوا ليس إيمانا بحق أولئك في ظل الإسلام ولكن خوفا وهلعا وجزعا من الغضب الغربي الفتاك الذي ينذر ـ بل زاول ذلك ـ كل بلاد تدوس حريات الأقليات بالويل والثبور ولكن في ظل المكاييل المائلة والمعايير المنخرمة. ومن المواضيع التي لا بد من التطرق إليها ضمن هذا البحث لشدة علاقتها بالتحدي السياسي : منهج التغيير عند الإسلاميين ما له وما عليه وما هي ألوانه والمقبول منه والمرفوض وأصله في الإسلام. كما تعرض الإمام في هذا الموضع لقضية كثر حولها الطنين وهو قضية الولاء والبراء والتعددية بما هي مشروعية التعدد الحزبي في ظل الدولة الإسلامية والتعدد الحزبي أو الجماعاتي والحركاتي الإسلامي وإذا كان الطنين قد كثر حول قضية الولاء والبراء من جانب طوائف الغلو والتشدد فإن طنينا آخ مقابلا أشد حول قضية الحاكمية وصب جام الغضب بسببها على المرحومين سيد قطب والمودودي. قد لا تسعف هذه الرسالة المرتجلة لتناول تفاصيل كل ذلك وربما يمن علي الرحمان سبحانه بالتفرغ لشيء من ذلك في المستقبل إن شاء الله ولكن دعنا ننتقل إلى تفصيل شيء مما ورد أعلاه في مقدمة هذا التحدي السياسي. فصل الإمام في قضية الدولة بإعتبارها أكبر مؤسسة سياسية في العالم اليوم وقبل اليوم فبدأ بالرد على بعض الشبهات وربما أكبرها وأشدها من جانب العلمانيين هي أن الدولة الإسلامية ـ التي ينكرون وجودها إبتداء ـ دولة دينية أو تيوقراطية بالتعبير الأجنبي. بسط الإمام الأدلة على كون الدولة في الإسلام مشروع إسلامي شرعي ثابت بل قال عنه أنه معلوم من الدين بالضرورة والمعلوم من الدين بالضرورة لا يحتاج إلى أدلة وتوضيح الواضحات من الفاضحات كما قال بعضهم وهي في نظره : 1 ــ دليل من طبيعة الإسلام أي الطبيعة الجامعة الشاملة للإسلام وهي أول خصيصة من خصائص الإسلام إلى جانب كونه رباني المصدر أخلاقي العمل وغير ذلك. فكيف يكون الإسلام دينا جامعا شاملا كاملا متكاملا وهو لا يهتم بأخطر قضية تسير الدنيا اليوم أي السياسة التي تغولت اليوم ليس في الحكومات والدول فحسب بل حتى في إهتمامات الحركات الإسلامية بما فيها تلك التي كانت تستنكف بالأمس القريب عن ذلك وربما عدت الإشتغال بالسياسة مضيعة للوقت وإنما يعزى ذلك إلى أنه لا سبيل لطرق باب الإصلاح في أي مجال من مجالات الحياة في هذا العصر خاصة بدون الإهتمام بالسياسة والإشتغال بها سواء إشتغال هم وبحث ونظر أو إشتغال عمل ومزاولة والأمران يتكاملان دون ريب. لقد رأينا في بعض الفضائيات خطباء جمعة ينسبون أنفسهم إلى التصوف يدعون بحرارة إلى حاكم بلادهم ويطرقون مواضيع سياسية. ذلك واقع لا يفيد معه سوى حسن الإعتراف به أما التجاهل فيعمي الأبصار. 2 ــ دليل من تاريخ الإسلام أي التجربة السياسية الإسلامية من الخلافة الراشدة حتى الخلافة العثمانية وهي تجربة لها ما لها وعليها ما عليها دون ريب ولكن الخلاصة البارزة الكبيرة من ذلك في هذا الصدد هي أن الإسلام كون دولة وحضارة ومملكة وتاريخا وتراثا وكان تاريخه سياسيا بإمتياز على مدى أربعة عشر قرنا كاملة أما الحديث هنا عن نقاط الضعف حتى لو صورنا كل تلك التجربة ضعفا فوق ضعف ـ وهو ما لا يقوله إلا من يجب عزله عن الإهتمام بما لا يملك أدواته ـ فإنه حديث غير ذي موضوع ولا جدوى لأننا نرصد قضية من خارجها أي نرد على من ينكر العلاقة الحميمية بين الإسلام وبين السياسة. التاريخ كما يعرف الناس جميعا هو أحد الأبعاد التي تشكل هوية كل شيء. ولو كان غير ذي موضوع لما بنى الناس لأسلافهم نصبا وخلدوا تراثهم في متاحف وسروا بهم. 3 ــ دليل من نصوص الإسلام والإمام قد أخر هذا الدليل لأنه دليل يهم من هم داخل الإسلام أما من هم خارجه فإن الأحرى بهم الأدلة السابقة وغيرها مما لا يورد هنا كله. يمكن أن نقول بأن نصوص الإسلام الدالة على فرضية إقامة دولة إسلامية هي من نوع النصوص الجامعة الشاملة العامة المطلقة التي يفهم منها بعد جمعها وحسن قراءتها وضمها إلى ما تلاها من تجربة تاريخية طويلة ثرة وقبل ذلك ما طبقه نبي الإسلام نفسه عليه الصلاة والسلام .. يمكن أن نطلق على تلك النصوص وهي كثيرة جدا وتطرق مواضيع كثيرة جدا .. بأنها من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو إذن واجب أي أنه لا وجود لآية واحدة أو حديث يأمر ببناء دولة ولكن الإعتماد على ذلك لنفي ذلك هو من قبيل الإعتماد على خلو الوحي من كلمة حرية لنفي قيمة الحرية عن الإسلام وكفاك به غباء وعيا وحمقا. أكد الإسلام تأكيدا غير مسبوق أبدا على قيمة الجماعة وما يليها من قيم التضامن والتكافل والتراحم كما أكد على قيمة التغيير والإصلاح بشكل كبير جدا وما يليها من قيم التواصي بالحق وبالصبر وبالمرحمة والرفق وحسن فقه الواقع والمقصد والمآل وأكد على قيمة الحكم بالحق بين الناس وما يلي ذلك من مثل العدل والقسط وأداء الأمانة وأكد على قيمة الشهادة على الناس وما يلي ذلك من مثل العلم والعقل والحرية وأكد على قيمة الكرامة البشرية وأكد على قيمة القوة وجعل لذلك قصصا لا تحصى وأمثلة وعشرات النصوص .. ثم يقال بعد ذلك كله أن الإسلام لا دخل له في السياسة. أي حمق هذا؟ أم لأن كلمة سياسة غير موجودة في القرآن أما في السنة فهي موجودة  » كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم كلما هلك نبي جاء نبي ». أليس كل ذلك من الواجبات والفرائض والقيم الكبرى والمثل العظمى لا تتم دون واجب بناء مؤسسة جماعية لها نظامها الخاص ومرجعيتها الخاصة فإذا كانت كانت تلك الفرائض مرعية وإذا غابت غابت؟ هل ذنب الشريعة أنها تعامل العقل البشري على أنه عقل راشد غير قاصر فلا تأمره بما شأنه التغير في شكله وصورته وهيئته ولكن تترك له مجال التصرف بحسب ما يتاح له من ظروف وإنما يكون المقصد دوما هو إقامة العدل والجماعة والأمانة والحرية والقسط والقوة والشهادة والعلم وغير ذلك؟ وعندما يرسم الإسلام العقوبات والحدود من مثل القصاص وهو شريعة فطرية طبيعية دولية عالمية في كل زمان ومكان أبدا .. فمن ينفذ ذلك؟ هو إكتفى بأمر الأمة جمعاء بذلك فهل تقول الأمة كلاما غير مفيد مما نسمعه اليوم؟ الأمة لم تقل ذلك في الماضي وإنما إستأجرت الحكام ووكلتهم بأجر لسياسة أمرها وصون بيضتها وإرهاب عدوها حتى يرعوي وينزجر ويحفظ وحدتها فكانت وكانت سياسة وكانت دولة وحضارة وكان فتح وساد العدل حتى تحققت نبوءة النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام  » ليتمن الله هذا الأمر حتى ليسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه « . طبعا لا يسعف المرء المجال هنا لضيقه على إستكمال جوانب الأدلة على أن السياسة بما هي رعاية لشؤون الناس بما يصلحهم من صميم الإسلام. كما بين الإمام هوية الدولة الإسلامية فبدأ بالقول بأنها دولة مدينة ذات مرجعية إسلامية وليست بحال دولة دينية أي لا تحكم بالحق الإلهي مصححا بعض العبارات التي وردت عن سيدنا عثمان عليه الرضوان وعن بعض الخلفاء العباسيين من مثل مقولة  » هذا رداء ألبسنيه الله فلا أنزعه  » ومقولة  » أنا ظل الله في أرضه  » وغير ذلك مما أسيء فهمه شأن كل أمر مبتسر منتزع من سياقه موجها هجومات شديدة على الحضارة الغربية التي لئن أصابت في كثير من الجوانب السياسية والإدارية وبسطت العدل والرخاء بين الناس فإنها حولت الإنسان إلى آلة أو إلى حيوان مفترس فتاك يلتهم الأخضر واليابس. كما أن الحضارة الغربية بنت ذات يوم دولة كهنوتية صارمة حتى قيل في آخر الثورة العلمية الغربية  » أشنقوا آخر قسيس بأمعاء آخر ملك « . ولعل محاكم التفتيش في أسبانيا وغيرها خير دليل على منجزات الحضارة الغربية التي تدل بها اليوم على العالم العربي والإسلامي. الدولة الإسلامية بحسب الإمام هي : 1 ــ دولة شرعية دستورية وليست كسروية أي تنضبط لقانون مسطور لا يحابي حاكما ولا يجامل غنيا فإذا كانت التطبيقات التي أضفت على نفسها الشرعية الإسلامية في عصر من العصور منحطة فلا يتحمل الإسلام مسؤوليتها. 2 ــ دولة شورية ديمقراطية بمؤسساتها المنتخبة للأمة فلها حق تولية من تشاء على قاعدة أولوية كل قوي أمين وتعزل من تشاء وتحاسب من تشاء فالحاكم فيها أجير بأجر ولئن تأخرت بعض التجديدات والتطويرات والتحسينات في تفاصيل ذلك الحكم الشوري الديمقراطي من مثل عدم تحديد مدة الحاكم وغير ذلك فإن ذلك يمكن تلافيه وله أسبابه المعروفة في التاريخ وهو محل ترحيب من الإجتهاد الإسلامي المعاصر. 3 ــ دولة عالمية بمعنى أنها تحمل رسالة عالمية هي رسالة تحرير الإنسان كله من الشرق والغرب مما عبر عنه ربعي إبن عامر في كلمات قصيرة صغيرة كادت ترسم منهج الإسلام كله وذلك حينما قال بحضرة ملك كان يومها يحكم نصف الأرض والنصف الآخر يحكمه ملك آخر أي حضارتي الروم والفرس  » جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدينا إلى سعة الآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام « . دولة عالمية في إهتمامها الدعوي المعاصر ولكنها لا تعتدي على غيرها وجيرانها حتى لو كانوا كفارا مسالمين غير محاربين ولا محرضين بإسم تلك العالمية. كما بين الفرق بين العالمية صفة الدولة الإسلامية وبين العولمة صفة الدولة الأمريكية. 4 ــ دولة هداية لا جباية سطر لها النبي الأكرم منهاجها في ذلك حينما قال لرسوليه معاذ وأبي موسى عليهما الرضوان قاضييه وأميريه باليمن  » يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وإئتلفا ولا تختلفا « . دولة تعمل على كسب القلوب قبل كسب الجيوب. دولة تدرك أن الإنسان بخلاف الحيوان يقاد من عقله لا من فرجه أو بطنه. 5 ــ دولة القضاء العادل ولا يتم ذلك سوى بإستقلال القضاء ولذلك مفاخر في التاريخ الإسلامي لعل أشهرها وأعظمها حكم شريح على علي عليه الرضوان لفائدة يهودي في سيف. أي حضارة تبلغ شأوا مثل ذاك : يمثل الحاكم الأول فيها أمام قاضيه الذي عينه بنفسه مدعيا على يهودي مواطنا في الدولة ذاتها بسرقة سيف وكل الناس يعلمون ملكية صاحبه المدعي له بما فيهم القاضي نفسه فإذا غاب قوله عليه الصلاة والسلام نبراس القضاء العادل  » البينة على المدعي  » حكم القاضي لليهودي بالسيف ورجع الحاكم الأول لدولة بسطت نفوذها على العالم بأسره حتى ما تكاد تغيب الشمس ولا تشرق إلا عليها .. إلى بيته راضيا على فقد سيفه وما أهون ضياع سيف مع قيام عدالة. وفي الطريق يرجع اليهودي المحكوم له في دولة عز نظيرها في الدنيا قاطبة حتى يوم الناس هذا إلى القاضي يرفع لواء التوحيد ويرجع السيف لصاحبه. وقبل ذلك كان يحسن ذكر المثال الحي الذي ذكره القرآن الكريم في شأن مواطن في عهد النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام وهو الحاكم الأول للدولة نفسها. عدل بعضه من بعض. ولذلك نفسه كان القضاء في التاريخ الإسلامي أهليا مدنيا شعبيا في تجارب كثيرة فلم تكن تملك الدولة حتى عندما إنحرفت قليلا عن بعض تعاليم الإسلام عزله ولا تصفية الحساب معه. وذلك هو معنى الإستقلال القضائي الحقيقي أي الإستقلال المادي وغير ذلك من مظاهر الإستقلال التي يمكن أن تمنحها المعطيات المعاصرة. 6 ــ دولة سيادية أي تقوم على جملة من السيادات المتكاملة لا المتضاربة المتعارضة فهي ذات سيادة في وجه جيرانها لا تتدخل في شؤونهم الخاصة ولا تسمح لهم بالتدخل في شؤونها الخاصة وذلك هو معنى الإرهاب في الإسلام أي إعداد القوة الكافية التي يراها المتربصون ومن لا نعلمهم والله وحده تعالى سبحانه يعلمهم بأعينهم فيرهبون أي يخافون من عاقبة مكرهم وتآمرهم. أما موافقة الإعلام غربيه وعربيه وإسلامييه اليوم على معاني الإرهاب فهو سخف. وكذلك يكون المغلوب أبدا مولعا بتقليد غالبه كما قال العلامة إبن خلدون عليه رحمة الله سبحانه. ذلك هو معنى السيادة الخارجية للدولة الإسلامية ولا سيادة لدولة في أي زمان ومكان إلا بإعداد القوة العسكرية الكافية لأرهاب العدو وإخافة المتربص فإن لم يكن ذلك فهو الولاء إحتماء بالأقوى من شر القوي. كما ترتكز السيادة الداخلية للدولة الإسلامية على ثلاثة مظاهر وهي : ــ سيادة الشريعة الإسلامية مرجعا رئيسا أو أساسيا للحكم ومصدرا للتشريع وهو أمر صريح قاطع صحيح في القرآن الكريم في الآيات الدستورية في سورة النساء. ــ سيادة الأمة الإسلامية فوق أرضها وفي مراح دولتها ولذلك لم يخاطب القرآن الكريم ولو مرة واحدة ولاة الأمر ولا الحكام ولا أي شيء من ذلك بتكاليف السياسة ومقتضياتها وإنما ظل يخاطب الأمة قاطبة بأسرها ليبين بأن الأمة هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن سيادتها تحت سيادة الشريعة الإسلامية وليس الحكام إلا وكلاء وعمالا وأجراء يموتون وتبقى الأمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ــ سيادة العدل بما هو أكبر قيمة أكد عليها القرآن الكريم وجعلها مقصدا عاما أكبر أعظم أسنى لرسالته بل لكل الرسالات بمثل ما ورد في سورة الحديد. كما أجاب الإمام كثيرا عما إفتعله العلمانيون وأذنابهم من ضعاف العقل والإيمان فينا من علاقة غير سليمة بين سيادة الأمة وسيادة الشريعة والحقيقة أن السيادتين متكاملتان لا متعارضتان على أساس أن سيادة الأمة فيما لا نص فيه أي في محال الإجتهاد بكل معانيه ولو كان تأجيلا لأحكام أو إستثناء لأخرى أو غير ذلك مما يضيق عنه المجال هنا أما سيادة الشريعة فهي فيما هو ثابت قطعي كالتوحيد وكرامة الإنسان والعمارة وغير ذلك. إذ سيادة الأمة بدون شريعة هو عين الإمعية فبأي شريعة تسود الأمة ومن تسود أصلا؟ وسيادة الشريعة بدون أمة جهل لا يقول به عاقل إذ تنزلت الشريعة على أمة لتحكمها حرة مختارة طائعة مريدة. ولكنه إفتعال المفسدين في الأرض ومن على هواهم. كما تعرض الإمام إلى الدولة الإيرانية بعد الثورة الإسلامية في معرض التمييز بين السنة والشيعة من ناحية ومعرض التمييز بين النظرية والتطبيق من ناحية أخرى مبرزا أن الإمامة عند الشيعة من قواعد الإعتقاد بينما هي عند السنة من قواعد العمل وبذلك تكون المقارنة من هذا الجانب الذي له علاقة وطيدة بقضية السياسة غير ذي موضوع وذلك برغم أن التطور الإجتهادي عند الشيعة أدى إلى الإنتقال من نظرية عصمة الإمام إلى نظرية ولاية الفقيه وربما تتطور متأثرة ببعض إجتهادات المرحوم شمس الدين المرجع الشيعي اللبناني المعروف إلى جانب المرجع الشيعي اللبناني الحي الإمام فضل الله. إلى اللقاء في الجزء السابع من هذه الرسالة. الهادي بريك ـ ألمانيا

 

عصابة من بينهم تونسية حولت مسكن المفكر مالك بن نبي وكرا للدعارة والمخدرات

 
تمكن، نهار أول أمس (15 جويلية 2007، التحرير)، رجال الأمن بتبسة من توقيف 04 أشخاص، منهم امرأة تونسية اتخذوا من المنزل الخاص الواقع بوسط مدينة تبسة للمفكر الجزائر مالك بن نبي وكرا للفساد الأخلاقي وممارسة الرذائل والأعمال المنافية للقانون والآداب العامة، وقد جاءت هذه العملية بعد ترصد كبير لمصالح الأمن التي أبلغت بأن المنزل الذي ترعرع فيه مالك بن نبي والمهجور حاليا، ليستغل من طرف أشخاص غرباء عن الحي. وبعد إذن من السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة تبسة تنقل رجال الأمن إلى الحي الواقع داخل الصور الروماني بوسط المدينة حيث تم العثور على 04 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 21 و 39 سنة، أحدهم عامل يومي يقيم بولاية سوق اهراس وفتاة تونسية « ر.م 21 سنة » قيل إنها تمارس مهنة الحلاقة، وبعد جولة رجال الأمن بغرف المنزل تم العثور على 25 زجاجة خمر من نوع نبيذ و03 قطع من المخدرات بالإضافة إلى سلاح أبيض محظور، كما اتضح لمصالح الأمن أن المجموعة تستغل منزلا دون إذن من أصحابه فهو عقار للمرحوم مالك بن نبي ورثه عن أبيه وهو الآن ملك للورثة الشرعيين المتواجد بعضهم خارج الوطن، فلا يحق لأحد استغلاله أو الإقامة فيه، خاصة بعد رواج أخبار عن إمكانية تحويله إلى متحف خاص بتاريخ المفكر مالك بن نبي. ومحافظة على تاريخ المفكر واحتراما لمكان مولده، قام رجال الأمن بغلق بابه الخارجي بمغاليق خاصة مع تحويل الموقوفين إلى أمن الولاية حيث سمعوا على محاضر وقد تم تقديمهم إلى وكيل الجمهورية اذ تم إيداع ثلاثة أشخاص من بينهم الفتاة التونسية الحبس، واستفاد الموقوف الرابع باستدعاء مباشر للحضور إلى جلسة المحاكمة. وفي حديث الشروق مع بعض جيران منزل مالك بن نبي تأسف الكثير للإهمال الذي يوجد فيه المنزل، والذي كان خلال السنوات الفارطة ملاذا للمنحرفين الذين يتسللون إليه أثناء الليل لممارسة كل أنواع الرذائل، وبالمناسبة ناشدوا كل الجهات الغيورة على تاريخ الجزائر تحويل هذا المكان الى معلم تاريخي أو مكتبة تحمل اسم مالك بن نبي لتفتح بذلك آفاقا واسعة للحي العريق بوسط المدينة والذي يحتاج إلى عناية واهتمام. ب. دريد (المصدر: صحيفة « الشروق اليومي » (يومية – الجزائر) الصادرة يوم 17 جويلية 2007) الرابط: http://www.echoroukonline.com/modules.php?name=News&file=article&sid=9521

عباسي مدني يتبنى تقريرا دوليا حول « تعويضه عن الضرر »

 
تبنىّ عباسي مدني، رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، »طلب التعويض عن الضرر الذي لحقه »، حسب ما تضمنه مؤخرا تقرير صادر عن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وقال عباسي مدني، في بيان وقعه بإسمه من مقر إقامته بالدوحة، تحصلت « الشروق اليومي » على نسخة منه أمس، بأن « أسرتي قدمت يوم 13 مارس 2003، شكوى إلى اللجنة المعنية لحقوق الإنسان، وفقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية »، و »يجوز لإبني أو محامي وكلته، وهذا ما حصل »، مضيفا: « وحينها كنت في الإقامة الجبرية التي إعتبرتها اللجنة المعنية بمثابة سجن تعسفي ». وردا على تصريحات رئيس اللجنة الإستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان، مثلما نقلته « الشروق اليومي »، في عددها الصادر يوم الأحد المنصرم، يرى عباسي مدني بأن « الإنتهاك كان مازال حاصلا ولم يسقط بالتقادم كما يدعيه السيد فاروق قسنطيني، الذي أكن له مع ذلك كل إحترام، وقد نظر في هذه القضية 18 خبيرا دوليا يمثلون كل القرارات وكل الأنظمة القانونية، ثم أجمعوا على قبول الشكوى شكلا ومضمونا ». وأشار عباسي مدني، المقيم منذ سنوات بدولة قطر، إلى أن اللجنة الأممية لحقوق الإنسان « أقرت أن وضعي في الإقامة الجبرية يعتبر بمثابة حجز تعسفي مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإتفاقيات والإعلانات الخاصة بحقوق الإنسان »، وأضاف « لذا فإن إقرار التعويض عما لحق بي من إنتهاك، هو تكريس لمبدإ هام في المسؤولية الدولية للدول القاضي بجبر الضرر ماديا، لأن الدول مسؤولة مدنيا عن الإنتهاك وليس جنائيا، وهذا أقل شيئ، سواء طالبت بهذا التعويض أم لم أطلبه ». المسؤول الأول في « الفيس » المحل، ردا على تصريحات قسنطيني الذي علق على تقرير لجنة الأمم المتحدة، ذكر بأن « قول السيد قسنطيني بأن توصية اللجنة الأممية تعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية للجزائر، هو تجاهل أو تناسي منه بأن الجزائر هي التي أعطت لي ولأي ضحية أخرى الحق عن طواعية للجوء إلى اللجنة المعنية، وذلك بمصادقتها سنة 1989 على المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق السياسية والمدنية والبرتوكول الإضافي لها الخاص بالشكوى الفردية »، مشيرا إلى أن « المسألة ليست مادية بقدر ماهي تحديد المسؤولية ورفع الظلم والغبن عن كل المظلومين ». ويرى عباسي مدني في « رده » على فاروق قسنطيني، بأن الخروج من الأزمة « لن يتم إلا بأحد الحلين، المصالحة المبنية على طي صفحة الماضي الأليم من أجل فتح مستقبل أفضل، وكذا الحقيقة والمصالحة، من خلال تحديد المسؤوليات ثم إصدار العفو أو تطبيق نموذج المصالحة والحقيقة التي طبق في جنوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية والمغرب حديثا »، ومع ذلك يقول عباسي « ننادي بلغة الحكمة إلى ضرورة العودة إلى ما يجمع المخلصين من أبناء هذا الشعب، إنها مصلحة الجزائر العليا، ومستقبل أجيال الجزائر ». رد عباسي مدني، جاء عقب إعتبار فاروق قسنطيني، تقرير حقوق الإنسان للأمم المتحدة، بالخرجة السياسية غير البريئة، وشكلا من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، متسائلا عن حقيقة وخلفيات محاولة اللجنة « إحياء قضية عندها 15 سنة؟ »، مؤكدا بأن « عباسي شخصيا لم يطلب تعويضا ولا يبحث عنه »، وأدرج مطالبة اللجنة الأممية المتحدة، بتعويض عباسي، في سياق « التخلاط » والتشويش الذي تشنه من الحين إلى الآخر بعض الأطراف الأجنبية. ونقلت « الجزيرة » عبر موقعها على شبكة الأنترنيت، بأن « إقرار » اللجنة الأممية جاء بعد النظر في « الشكوى » المقدمة من طرف نجل عباسي مدني، نيابة عن والده، في العام عام 2003، وقد منح الحكم الذي صدر في 28 مارس الماضي، وتم الإعلان عنه الجمعة الماضي، الحكومة الجزائرية « مهلة 90 يوماً للرد على فحوى القرار ». وقال فاروق قسنطيني، في تعليقه ورده على « قرار » لجنة حقوق الإنسان الأممية، بأن « موقف الجزائر واضح ومعروف، هو الرفض والتكذيب »، مشيرا إلى أن هذا التحرك « معزول » من قبل « أعداء » يقفون ضد مسعى السلم والإستقرار في الجزائر، وأن هذه الخرجة الإستعراضية الجديدة، « هجوم ضد المصالحة ». وحسب ما أورده « راديو سوا » الأمريكي، فإن « الحكم الصادر بحق عباسي مدني من قبل المحكمة العسكرية ينتهك البند 14 من الإتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية »(..)، وهو الإدعاء الذي إعتبره المحامي قسنطيني « باطلا ولا أساس له من الصحة، حيث أكد أن المحاكمة التي تمت أنذاك، كانت « من إختصاص المحكمة العسكرية طبقا للقوانين الجزائرية، وتمت بطريقة قانونية بالإستناد إلى ملف ومعطيات ». جمال لعلامي زرهوني يرد: « عباسي مدني هو المطالب بتعويض الجزائر » استغرب وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين يزيد زرهوني قرار لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، القاضي بمطالبة السلطات الجزائرية بتعويض زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، عباسي مدني، عن فترة السجن التي تعرض لها، رافضا تدخل اية جهة أجنبية في الشؤون الداخلية للجزائر. وقال زرهوني في تصريح قصير للصحافة بهذا الخصوص، « لست أدري إن السيد عباسي مدني هو المعني بتعويض الدولة الجزائرية، أم أن الدولة الجزائرية هي من تعوضه ». ولم يوضح زرهوني خلفية هذا التصريح، غير ان هذا التصريح، يكشف عن اقتناع من قبل الرجل القوي في حكومة عبد العزيز بلخادم، بأن عباسي مدني يتحمل الكثير من المسؤولية في أحداث العنف التي عاشتها البلاد منذ إيقاف المسار الانتخابي مطلع التسعينيات. محمد مسلم (المصدر: صحيفة « الشروق اليومي » (يومية – الجزائر) الصادرة يوم 17 جويلية 2007)

هنية يكشف وثائق تثبت تورط أمن الرئاسة بتسهيل عمليات تبيض الأموال على معبر رفح

 
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام كشف إسماعيل هنية، رئيس حكومة تسيير الأعمال، عن وثائق تم ضبطها في مراكز الأجهزة الأمنية السابقة في غزة تشير إلى أن أمن الرئاسة الذين يتبعون لرئيس السلطة محمود عباس مباشرة والذين كانوا يديرون معبر رفح البري، كانوا يسهلون عمليات لتبييض الأموال ومرور مبالغ نقدية بملايين الدولارات لا يعلم عنها أحد، وكميات كبيرة من الذهب. وأبرز هنية هذه الوثائق خلال لقائه مساء الثلاثاء (17/7) بوفد من المستشارين الاقتصاديين والسياسيين، معبراً عن اعتقاده أن ذلك يهدف إلى ضرب الاقتصاد الوطني، مبدياً موافقة حكومته على تولي القطاع الخاص مهمة إدارة معابر ومنافذ قطاع غزة. وقال هنية « نحن مع إعطاء القطاع الخاص المساحة الأوسع لإدارة المعابر الإدارة النزيهة والسليمة بالتنسيق مع الوزارات ذات الاختصاص ». وأبدى هنية موافقته على تفويض القطاع الخاص بالاتصال مع الأطراف ذات الصلة من أوروبيين وصهاينة وبرام الله وغيرها، مضيفاً أنه من الممكن أن يقوم الأمن الوطني والشرطة المدنية بهذه المهمة. وأكد هنية أن القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية وحركة « حماس » وكتائب القسام لن يكون لهم دور في ضبط الأمن على المعابر، كما أنه لا يمانع من التعاقد من شركة حراسة فلسطينية خاصة بتوفير الأمن على المعابر بعد تشكيلها ومنحها الترخيص اللازم والتسهيلات. وأضاف رئيس الحكومة الشرعية « نحن لا ولن نفكر في أموال الناس، هذا خير أعطاكم الله إياه فصونوه وأعملوا لخدمة هذا البلد.. لا مشكلة لدينا من خصخصة المعابر والمطار والميناء ما دام ذلك سيؤدي إلى تحسين ظروف المواطنين ». وتساءل هنية عن عدم فتح المعابر ما دامت الجهات الدولية بدأت تنادي بضرورة فتحها؟ مشيراً إلى التصريحات الأخيرة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة « بان كي مون » والتي طالب فيها الكيان الصهيوني بفتح المعابر من وإلى قطاع غزة المغلقة. وشدد هنية على أن المبادرات يجب أن تكون متوازنة ولا تغلب طرف على طرف آخر، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليها من حالة الفلتان والفوضى والسرقة والنهب والتسلط على رقاب الناس وابتزاز التجار ونشر الفساد، حسب قوله. (المصدر: موقع المركز الفلسطيني للإعلام بتاريخ 18 جويلية 2007)

بعثت بها « حماس » إلى القيادة المصرية

وثيقة تثبت تورط قيادات أمنية مقربة من عباس في اغتيال الرنتيسي والمقادمة

 
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام كشفت مصادر صحفية مصرية النقاب عن أن قيادياً في حركة المقاومة الإسلامية « حماس » أجرى أمس الثلاثاء (17/7) اتصالاً هاتفياً مع مسؤول بجهة سيادية مصرية أطلعه خلاله على آخر مستجدات الوضع في قطاع غزة، بعد مرور أكثر من شهر على فرض الحركة كامل سيطرتها على القطاع بما فيها مؤسسات السلطة الفلسطينية ومقرات الأجهزة الأمنية. وأرسل القيادي البارز في « حماس » للمسؤول الأمني المصري وثيقة سرية تكشف عن تورط قيادة أمنية فلسطينية بارزة ومقربة من رئيس السلطة محمود عباس، وعناصر الأجهزة الأمنية التابعة له، في عمليات تجسس لحساب الكيان الصهيوني قادت إلى اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (رئيس حركة حماس عقب اغتيال الشيخ أحمد ياسين) في عام 2004، وقبلها اغتيال الدكتور إبراهيم المقادمة قائد الجهاز الأمني التابع لـ « حماس » في عام 2003. وكشفت الوثيقة التي تعد ضمن الكنز الاستخباري التي عثرت عليه « حماس » في أعقاب سيطرتها على مقرات الأجهزة الأمنية التابعة لـ « فتح » أن عدة اجتماعات أمنية تمت بين أجهزة فلسطينية وأمريكية نوقشت خلالها تحسين قدرات التجسس على أبرز قادة حركة « حماس » من بينهم الرنتيسي والمقادمة، وأحمد الجعبري أحد أبرز القادة العسكريين في « كتائب الشهيد عز الدين القسام »، الجناح العسكري لحركة « حماس ». وأظهرت الوثيقة محاولات اغتيال إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني وتورط ذات الشخصية الأمنية المقربة من الكيان الصهيوني وواشنطن في تتبع ورصد مخازن أسلحة حركة « حماس » وجمع معلومات حولها وتقديمها إلى جهات صهيونية. (المصدر: موقع المركز الفلسطيني للإعلام بتاريخ 18 جويلية 2007)

مشعل: أميركا تمنع عودة الحوار بين حماس وفتح

  

 
           اتهم رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الولايات المتحدة بالسعي إلى منع عودة الحوار بين حركته وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بعد التوتر والاقتتال الذي حدث بينهما وسيطرت على إثره حماس على قطاع غزة منتصف الشهر الماضي. وقال مشعل في لقاء خاص مع الجزيرة بث مساء الثلاثاء (17 جويلية، التحرير) إن واشنطن أجرت اتصالات مع زعماء عرب لتمنع عودة الحوار بين الحركتين، مضيفا أن أميركا « تسعى الآن إلى تقوية رئاسة السلطة الفلسطينية وخلق اصطفاف مؤقت ضد حماس وتريد أن تقسم الفلسطينيين إلى معتدلين ومتشددين ». وأكد رئيس المكتب السياسي لحماس أن « بوش يريد تهدئة الساحة الفلسطينية بأية وسيلة استعدادا لمغامرة الحرب التي يحضر لها في المنطقة بضرب إيران وسوريا ولبنان ». لا للاعتذار نعم للحوار ورفض القيادي في حماس الاعتذار عما قامت به الحركة في قطاع غزة، وجدد التأكيد على أن سيطرتها على القطاع ليست موجهة ضد فتح التي اعتبرها « شريكة في النضال وفي النظام السياسي الفلسطيني ». وحمل مشعل مسؤولية ما جرى في غزة لكل « الأطراف الدولية والإقليمية والفلسطينية التي عملت منذ البداية على الانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي فازت فيها حماس ». وأكد أن حركته ما زالت تريد الشراكة وتؤمن بالحوار وترى أن لا حل إلا به، لكنها ترفض أن « تستجديه ». وأوضح أن حماس اقترحت حلا يهدف إلى معالجة الملف الأمني بتوحيد الأجهزة الأمنية في جهاز مستقل، وإنشاء حكومة مركزية موحدة. وأشار إلى أن ما فعلته حماس في قطاع غزة دفعت إليه دفعا، قائلا « اضطررنا للدفاع عن أنفسنا وعن شرعيتنا ». لوردات حرب واعترف مشعل أن بعض أعضاء الحركة في قطاع غزة ارتكبوا « أخطاء فردية »، وأردف قائلا « ونحن لا نقر هذه الأخطاء » لكنه اعتبرها أخطاء بسيطة مقارنة بأخطاء « من يستقوون على الفلسطينيين بأميركا وإسرائيل » ومن كانت « أولوياتهم ملاحقة المجاهدين وسلاح المقاومة ». وقال إن حماس حاربت في قطاع غزة « أجهزة وقيادات معروفة بولاءاتها للإسرائيليين والأميركيين، وكانت مهمتها حفظ أمن إسرائيل ». وأشار إلى أن من وصفهم « بمراكز قوى ولوردات حرب لهم ارتباطات خارجية » هم ذاتهم الذين انقلبوا على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات و »أرادوا أن ينقلبوا علينا »، متهما هؤلاء بأنهم « ظلموا فتح وظلموا حماس وظلموا الشعب الفلسطيني وانقلبوا على وزراء الداخلية حتى أيام حكومات فتح ». سلطة بلا سيادة ووصف مشعل السلطة في فلسطين بأنها « سلطة بلا سيادة تراكم فيها الفساد » وسعت حماس « لإصلاحها »، مذكرا بأن « أميركا فرضت على أبو عمار (عرفات) نظام رئاسة الوزراء حتى تقسم السلطة الفلسطينية ». وفي موضوع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، أوضح مشعل أن التفاوض حول مصيره توقف منذ شهور بسبب « تعنت (رئيس الوزراء الإسرائيلي) أولمرت ورفضه الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ». ونفى مشعل أن تكون حماس تمارس التعذيب بالسجون في غزة كما اتهمتها بذلك منظمة هيومن رايتس ووتش، ودعا المنظمات الحقوقية إلى زيارة غزة لتتأكد بنفسها من الأمر. كما نفى أن يكون أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، قد التقى سرا مسؤولين إسرائيليين في بريطانيا كما سبق أن روجت بعض الأوساط. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 18 جويلية 2007) 

ساركوزي قد يلتقي مع القذافي قريبا بشأن الممرضات البلغاريات

 
باريس (رويترز) – قال متحدث ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد يزور الزعيم الليبي معمر القذافي قريبا جدا اذا كان هذا سيساعد في الاسراع بالافراج عن خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني أدينوا بتهمة تعمد اصابة اطفال بفيروس (اتش.اي.في) المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز).  وصرح المتحدث الرئاسي بأن القذافي تحدث هاتفيا مع ساركوزي يوم الثلاثاء (17 جويلية، التحرير) ودعاه لزيارة ليبيا.  وقال دافيد مارتينون « بالقطع قبل الرئيس الدعوة وسيتشرف بتنفيذها فورا اذا كان ذلك سيكون مفيدا في حسم مسألة أطفال (مستشفى) بنغازي المصابين والمسعفين البلغاريين. » وخففت ليبيا يوم الثلاثاء حكما بالاعدام بحق الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني مما يمهد الطريق امام احتمال الافراج عنهم بعد ثمانية اعوام قضوها في السجن. وجاء حكم المجلس الاعلى للهيئات القضائية الليبي يوم الثلاثاء بعد تسوية مالية قضت بدفع مليون دولار على سبيل التعويض لعائلة كل طفل من 460 ثبتت اصابتهم بالفيروس الا انه لم يحقق العفو الذي كان المسعفون يأملون في الحصول عليه ويقولون انهم ابرياء. وطالبت الولايات المتحدة الحليفة لبلغاريا والاتحاد الاوروبي بالافراج عن الممرضات. ومثلت هذه القضية عقبة كبيرة في طريق عودة الزعيم الليبي الى المحافل الدولية بعد عقود من العزلة الدبلوماسية.  ودعت بلغاريا والاتحاد الاوروبي طرابلس الى نقل السجناء الستة الى صوفيا. وتعهد ساركوزي بأن يعطي هذه القضية أولوية في اطار سياسة خارجية أكثر مراعاة لحقوق الانسان لكن زيارة زوجة ساركوزي لليبيا الاسبوع الماضي اغضبت بعض مسؤولي الاتحاد الاوروبي الذين رأوا فيها محاولة لان ينسب لها الفضل في الاتفاق الذي جاء نتيجة مفاوضات صبورة أشرفت عليها المفوضية الاوروبية. (المصدر: موقع سويس انفو (سويسرا) بتاريخ 18 جويلية 2007 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء) 

المهمة.. تعزيز العلاقات الأمريكية مع ليبيا

 
واشنطن (رويترز) – كان لفرانسيس تاونسيند مهمة وهي أن تسلم بنفسها رسالة من رئيسها جورج بوش الى الزعيم الليبي معمر القذافي في خطوة أخرى نحو تعزيز العلاقات. وصلت مستشارة الأمن الداخلي بالبيت الابيض إلى طرابلس قادمة من الجزائر العاصمة في التاسع من يوليو تموز لكنها لم تعرف إن كان القذافي سيستقبلها. فقد سبق أن زار نائب وزيرة الخارجية الامريكية جون نيجروبونتي ليبيا من قبل ولم يحظ بلقاء. وقالت تاونسيند في مقابلة عن طريق الهاتف « كنت أحمل الرسالة. » وأضافت « لم نكن نعرف على الإطلاق إن كنت سأحظى بلقاء مع القائد. » وبعد محادثات مع مستشار الأمن القومي الليبي ورئيس المخابرات ونائب وزير الخارجية توجهت تاونسيند الى المكاتب الأمريكية في طرابلس للانتظار. ثم جاء النبأ وهو أن القذافي سيقابلها. وتم اصطحاب تاونسيند بمفردها الى خيمة أقيمت في مجمع كبير قصفته الولايات المتحدة جزئيا في عام 1986 . واجتمعت مع القذافي بصحبة رئيس المخابرات الليبي ومترجم وسلمت رسالة بوش. وقالت « التعليمات التي لدي كانت واضحة .. كانت من الرئيس وكان على أن أسلمها الى القائد وهذا ما فعلته. » ونشر جزء من محتويات الرسالة. أشاد بوش بالقذافي لأنه ألغى برامج أسلحة الدمار الشامل الليبية. وأشار الى أهمية حل قضايا مثل تعويضات أقارب الضحايا الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في طائرة بان امريكان عام 1988 فوق لوكربي باسكتلندا والإفراج عن الممرضات البلغاريات المتهمات بإصابة أطفال ليبيين بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز). وبقيت أجزاء من الرسالة سرية. وقالت تاونسيند « تعمدنا عدم الكشف عن محتويات الرسالة بالكامل. » واجتمعت مع القذافي نحو نصف الساعة وشكرته على السماح للولايات المتحدة بإرسال أول سفير الى ليبيا في 35 عاما. ووقع اختيار بوش على جين كريتز الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس البعثة بالسفارة الامريكية في تل أبيب. وقالت تاونسيند « نود إقامة وجود دائم على نحو أكبر في ليبيا. نحتاج الى إيجاد أرض وبناء سفارة هناك » لكن هذا الامر سيستغرق وقتا. ويوم الثلاثاء ألغت ليبيا عقوبة الإعدام ضد الممرضات الخمس البلغاريات وطبيب فلسطيني أدينوا في تهمة تعمد إصابة الاطفال بفيروس الايدز مما يمهد الطريق للافراج عنهم بعد ان أمضوا ثماني سنوات في السجن. وقالت تاونسيند « أعتقد ان هذا القرار مناسب . اذا كان لزيارتي أثر على أن يسير هذا الامر على النحو الصحيح فإنني سعيدة. لا يمكنني ان أقول إن كان هذا حدث أم لا…. إنه قرار ليبي محض. » وأضافت « إنه تطور إيجابي ونأمل في ان يكون بداية لعودة الممرضات الى الوطن. » وقالت إن القذافي يريد علاقات أقوى مع الولايات المتحدة بعد سنوات من العلاقات الفاترة. وقالت « أفضل مؤشر على التزامه بأنه يريد ان يفعل ذلك هو انه استقبلني. كان يمكنه بسهوله ان يقرر عدم استقبالي وإظهار عدم اهتمام بالرسالة. ولم يكن هذا هو الوضع. » وقالت « وجهة نظرنا هي ان القذافي اتخذ قرارا شجاعا وتاريخيا بنبذ دعمه للارهاب وتراجعه عن برنامج أسلحة الدمار الشامل. » وقالت تاونسيند إنها بحثت مع المسؤولين الليبيين قلق واشنطن بشأن توسع تنظيم القاعدة في الشمال الافريقي. وقالت « نعتقد أن هناك عناصر ليبية بارزة في قلب تنظيم القاعدة. » وأضافت « ما نفهمه هو أنه بينما نريد ان نرى تعزيزا أكبر في علاقاتنا في مكافحة الارهاب فإن هذا هو ما يريده القذافي ايضا. »  وقالت تاونسيند إن الولايات المتحدة تريد مواصلة تعزيز العلاقات مع ليبيا. وأضافت « هذا موضوع لدى الجانبين توقعات معقولة بالنسبة له وما يمكننا أن نحققه في المدى القريب ولدينا وجهة نظر في المدى البعيد نحو تعزيز علاقاتنا. » من تبسم زكريا (المصدر: موقع سويس انفو (سويسرا) بتاريخ 18 جويلية 2007 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء) 

الجزائر تشدد قانون الاحزاب لـ « تنظيم العمل السياسي والانتخابي »

 
الجزائر ـ القدس العربي ـ من مولود مرشدي صادق مجلس الامة (الغرفة الثانية) الجزائري امس الثلاثاء علي مشروع نص خاص بادخال تعديلات علي قانون الاحزاب المعمول به منذ سنة 1989 والذي فتح الباب امام تشكيل احزاب المعارضة وطي صفحة الحزب الواحد. وحظي مشروع القانون الجديد بمصادقة الغرفة الاولي السبت الماضي، اذ صوت عليه ممثلو الاحزاب المنضوية تحت الائتلاف الحكومي وعارضته الاحزاب الاخري المشاركة في البرلمان الجديد. واشتدت القبضة بين وزير الداخلية يزيد زرهوني والاحزاب الصغيرة بعد ان اصر علي ادخال تعديلات علي قانون الاحزاب وفرض قيود اضافية علي مشاركتها في الانتخابات. وقال رئيس الحكومة الاسبق رضا مالك (1993 ـ 1994) ان القانون الجديد لن يخدم المصلحة العامة بل هو في صالح احزاب تسعي الي احتكار الساحة السياسية . والاتهام واضح باتجاه احزاب الائتلاف الرئاسي المؤيد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (حزب جبهة التحرير الوطني الذي يقوده عبد العزيز بلخادم والتجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده رئيس الحكومة السابق احمد اويحيي وحركة مجتمع السلم التي يتزعمها ابو جرة سلطاني). وتتهم مجموعة الاحزاب الصغيرة التي توحدت ضمن تكتل جديد السلطات الجزائرية بالعودة الي عهد الحزب الواحد والتراجع عن مكاسب التعددية الحزبية التي شهدت منذ اقرارها بداية 1990 ظهور قرابة 60 حزبا يفضل الجزائريون تسميتها بالاحزاب السنفورية قبل ان يتراجع هذا العدد تباعا الي حدود 20 حزبا. واعتبر رضا مالك رئيس حزب التجمع الوطني الجمهوري القانون المعدل بـ المعادي للديمقراطية وقال انه يمس بمبدأ الممارسة السياسية الحرة . وانتقد مالك نص القانون الذي حدد نسبة 4 بالمئة كحد ادني يتعين علي الاحزاب السياسية الحصول عليها في احدي الانتخابات الثلاثة الاخيرة البلدية او المحلية وعدد توقيعات لا تقل عن 1500 في كل دائرة انتخابية لكل راغب في الترشح للانتخابات البلدية او العامة. ولكن يزيد زرهوني ما انفك يؤكد ان قانون الاحزاب الجديد لا يعني اطلاقا تضييق الممارسة السياسية علي الاحزاب وانما الغرض منه صد الباب امام الاتجار باصوات الناخبين والتلاعب بقوائم المرشحين تحت تأثير المال. وتردد ان احزابا صغيرة باعت قوائمها في الانتخابات الماضية بمبالغ خيالية لارباب المال الذين ارادوا الجمع بين المال والسياسة من اجل الوصول الي البرلمان لضمان الحصانة والامان. ووفق المنطق الجديد ستشهد الخارطة السياسية الجزائرية عملية تطهير واسعة بكيفية تجعل تسعة احزاب فقط قادرة علي الاستمرار في الممارسة السياسية. بل ان زرهوني اكد ان الحكومة عازمة علي اتخاذ اجراءات قادمة تصب في نفس الاتجاه بهدف وضع حد للانحرافات التي شهدتها التجربة الفتية للممارسة الديمقراطية ، وقال ان القانون الجديد سيعزز بقوانين لاحقة بهدف تحسين الممارسة الحزبية. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 جويلية 2007)

وزير الداخلية الجزائري يرفض العرض المغربي لإقامة تعاون ثنائي لمكافحة الإرهاب

 
الجزائر ـ القدس العربي ـ من مولود مرشدي رفض وزير الداخلية الجزائري بطريقة ضمنية عرضا من ملك المغرب باقامة تعاون بين بلاده والجزائر لمكافحة الارهاب في منطقة المغرب العربي. وقال زرهوني علي هامش مصادقة البرلمان علي قانون الاحزاب المعدل بمجلس الامة (الغرفة الثانية) ان الجزائر لم تنتظر الي الان لتوجيه مثل هذه الدعوة، بل منذ ظهور الارهاب وهي تنادي بتنسيق بين الاجهزة الامنية المغاربية للحد من تنامي الظاهرة . واضاف: أي تنسيق فعال في هذا الشأن يجب ان يتم بين اجهزة الامن المغاربية وما عدا ذلك فسيكون مآله الفشل . وتقول الجزائر ان دول الجوار، خصوصا المغرب، والدول العربية تجاهلت نداءاتها منذ بداية التسعينات لتنسيق العمل من اجل مواجهة الاعمال المسلحة فوق اراضيها. وجاء تصريح زرهوني بعد ثلاثة ايام من رسالة تعزية وجهها العاهل المغربي محمد السادس الي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة علي اثر تفجير بسيارة ملغمة ضرب الثلاثاء الماضي ثكنة عسكرية ببلدة الاخضرية (70 كلم شرق) وخلف عشرة جنود ونحو 30 مصابا اغلبهم جنود. واكد الملك محمد السادس في الرسالة استعداد بلاده لتنسيق الجهود من اجل القضاء علي نشاط الجماعات الارهابية. وتعليقا علي موجة العمليات المسلحة التي شهدتها منطقة القبائل في المدة الاخيرة، اكتفي وزير الداخلية الجزائري بالقول لا يوجد مجتمع لا توجد فيه مصالح متعارضة ، مشيرا الي وجود اطراف لها مصلحة في عودة العنف دون ان يحدد هذه الجهات اهدافها. وهذه اول مرة يحمل مسؤول في الدولة الجزائرية جهات اخري من غير الجماعة السلفية للدعوة والقتال (تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي) بالوقوف وراء هذه العمليات. وطالب زرهوني الصحافيين بعدم استخدام تسمية تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ، في ما بدي سعيا من الحكومة الجزائرية الي القول ان الجماعات المنتشرة بمنطقة القبائل غير مرتبطة بتنظيم القاعدة. من جهة اخري تطرق زرهوني الي الجدل الدائر حاليا حول تعويض عباسي رئيس الجبهة الاسلامية للانقاذ (محظورة) في اطار المصالحة الوطنية وعلي ضوء قرار صادر عن لجنة الاختطاف القسري التابعة للجنة حقوق الانسان الدولية التي اوصت في تقرير مؤخرا بتعويض عباسي مدني عن الاضرار التي لحقت به جراء اعتقاله 12 سنة بعد حل الجبهة الاسلامية للانقاذ واعتقاله سنة 1992. وقال زرهوني بايحاءات سياسية متسائلا لست ادري ان كانت الدولة الجزائرية هي التي تعوض عباسي مدني ام ان هذا الاخير هو الذي يعوضها نظير ما ارتكبه في حق الجزائريين . وكان وزير الداخلية الجزائري يلمح الي مسؤولية قيادة الجبهة الاسلامية المحظورة في الازمة الامنية والسياسية التي دخلتها الجزائر منذ توقيف المسار الانتخابي سنة 1992. وحملت الحكومات الجزائرية المتعاقبة، منذ اندلاع المواجهات بين الجيش والجماعات الاسلامية المسلحة في الجزائر عباسي مدني المقيم حاليا في منفاه بالدوحة بقطر ونائبه علي بلحاج، مسؤولية ما حدث وارواح 150 الف جزائري سقطوا منذ ذلك الحين. وتدحض الجبهة الاسلامية للانقاذ التهمة وتؤكد مختلف قياداتها انها راحت ضحية حسابات سياسية ضيقة لجنرالات الجيش في تلك الفترة بقرارهم وقف المسار الانتخابي الذي فازت به في اول انتخابات عامة تعددية تعرفها الجزائر. وفي اول رد فعل له علي الضجة التي اثيرت في الجزائر حول قرار لجنة حقوق الانسان الدولية التي اعتبرت سجن عباسي تعسفيا، قال الاخير في رسالة وجهها الي الصحافة الجزائرية ان قرار اللجنة لا يعد تدخلا في شؤون الجزائر الداخلية بل يمكنني من رفع دعوي قضائية للحصول علي التعويض من السلطات الجزائرية مقابل ايداعي السجن . وانتقد عباسي مدني تصريحات فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الجزائرية لحماية وترقية حقوق الانسان بالجزائر (حكومية) التي ادعي فيها ان قضية عباسي مدني اغلقت بالتقادم . وكان قسنطيني وصف في تصريحات اعلامية قرار لجنة حقوق الانسان بـ التدخل السافر في شؤون الجزائر الداخلية . (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 جويلية 2007)


 وحدت العلمانيين ورجال الدين في المطالبة بتطبيق حكم الشريعة بالمغتصب:

مأساة الطفلة هند.. حملت سفاحا وأصبحت أماً وعمرها 11 عاماً

 
القاهرة ـ القدس العربي ـ من حسام أبو طالب تشهد مختلف مدن وقري مصر جدلا ساخنا بسبب مأساة الطفلة هند محمد عيد التي استدرجها الشاب محمد سامي وقام باغتصابها فحملت وأنجبت طفلة وهي دون الحادية عشرة. ولأول مرة يطالب علمانيون بدعم مطالب مشايخ ودعاة بشأن ضرورة تطبيق حد الحرابة علي مغتصبي الإناث وعدم الأخذ في الاعتبار بأي من القوانين الوضعية. وفي تصريحات خاصة دعا الفنان عبدالعزيز مخيون الي ضرورة تطبيق الآية القرآنية الكريمة التي تقول إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الحياة الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم صدق الله العظيم. وأكد د. أشرف زكي الاستاذ بأكاديمية الفنون ورئيس البيت الفني للمسرح أنه ليس بوسعه سوي الرضوخ لتعاليم الشريعة الإسلامية بشأن عقوبة المغتصب والتي هي شديدة التشابه بحد الحرابة في الإسلام. وعبرت د. فرخندة حسن عضو المجلس القومي للمرأة التي طالما رفضت تطبيق الشريعة الإسلامية ونددت ببقاء المرأة في منزلها، عن تعاطفها الشديد مع دعاوي أئمة وخطباء المساجد الخاصة بطلب إقامة حد الرجم حتي الموت أو الحرابة علي الشاب محمد سامي الذي قام باغتصاب هند، وأكدت ضرورة تصدي المجتمع لهذه الظاهرة التي تهدد مستقبل الفتيات. وفي الإطار ذاته دعت الكاتبة نعم الباز لضرورة رجم مرتكب تلك الفاحشة حتي الموت واصفة دعاوي بعض نشطاء حقوق الإنسان بشأن ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام ـ وذلك من باب أن العديد من الدول الغربية لا تعمل بها ـ بأنها لا قيمة لها ولا تستحق حتي الرد عليها. وناشدت (نعم) عضو المجلس القومي للأمومة مفتي الديار المصرية دكتور علي جمعة وشيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي بضرورة الضغط علي الحكومة من أجل أن تقبل بالعمل بالحدود وفق ما ورد في الشريعة الإسلامية وذلك بتقديم مشروع قانون بمجلس الشعب ينص علي تفعيل تلك الحدود. جدير بالذكر أن السيدة سوزان مبارك أعربت عن انزعاجها بسبب تلك الجريمة وقد أوفدت مبعوثا طبيا متخصصا في العلاج النفسي لأسرة الطفلة هند من أجل إعدادها لتحمل المسؤولية وكيفية التعامل مع طفلتها. كما قام النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود بفتح باب القضية مجددا، وقد أصدرت النيابة قرارا بإلقاء القبض علي الشاب محمد سامي المتهم بالاغتصاب ويعمل سائق توك توك وتم اخذ عينة من الحمض النووي من أجل معرفة صحة نسب الطفلة إليه. وقد اعترف الشاب في النيابة بأنه يعرف الطفلة والتقاها من قبل وقد قرر رئيس النيابة حبسه أربعة أيام علي ذمة التحقيقات. وكانت الطفلة وأسرتها قد أعلنوا عدم قبولهم بعرض الزواج من هند التي طالبت بإعدامه. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 جويلية 2007)

في خفايا الصراع المغربي الجزائري علي احتضان الطريقة التيجانية

 
 منتصر حمادة (*) كما كان متوقعا، انتقدت المؤسسة العسكرية الجزائرية تنظيم المغرب لملتقي دولي ضم اهم اقطاب الزاوية التيجانية في العالم، وخاصة في دول شمال افريقيا، عبر بيان صادر عن وزارة الشؤون الدينية التي استنكرت ما اسمته زعم السلطات المغربية بان طريقة التصوف المعروفة بـ التيجانية مغربية المنبع ، مضيفة ان سيدي محمد التيجاني جزائري المولد ، و ان الطريقة التيجانية كانت وما زالت وستبقي جزائرية الاصل ولا يمكن لاي نشاط ديني او ثقافي او علمي ان يغير هذه الحقيقة التاريخية . (نُظِّمَ ملتقي فاس في الفترة الممتدة ما بين 27 و30 حزيران (يونيو) 2007، تحت شعار: جمع المنتسبين الي الطريقة التيجانية). وجاء رد الوزارة متزامنا مع وصول حوالي 150 شخصية دينية صوفية من مريدي الطريقة التيجانية للحج الي مقر الزاوية ببلدة عين ماضي بولاية الاغواط (400 كلم جنوب العاصمة الجزائرية)، قدموا بدورهم من الملتقي الدولي الذي نظم بمدينة فاس (شرق المغرب) مكان وجود ضريح الشيخ احمد التيجاني، مع التذكير الضروري في هذا الصدد بان بلدة عين ماضي شهدت ما بين 23 و 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 ملتقي دوليا لـ الاخوان التيجانيين ، وتميّز بمشاركة اكثر من 500 شخصية دينية وعلمية من اتباع هذه الطريقة الصوفية. البيان اوضح ايضا ان تنظيم اي تظاهرة في اي بقعة من العالم ـ الاحالة واضحة في هذا الصدد ـ حول الطريقة التيجانية ومؤسسها الذي ولد وترعرع في الجزائر وتوفي في المغرب بعد ان اسس طريقته الصوفية في بلده الاصلي الجزائر لا ينزع صفة الجزائرية عن المؤسس . (القدس العربي 10/7/2007). ما الذي حصل بالضبط في ملتقي فاس، حيث يصدر بيان امني ـ ديني شديد اللهجة بهكذا صيغة؟ سوف نوجز اهم المحطات التي اقلقت الطرف الجزائري في النقاط التالية: ـ قبل التوقف عند اهم الرسائل التي وجهها المغرب عبر ملتقي فاس، وجب التذكير بان اول رد فعل مغربي علي تنظيم الجزائر ملتقي عين ماضي، جاء عبر جولة افريقية قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس، حيث زار خلالها السينغال معقل الطريقة التيجانية، والتقي بخلفاء ومشايخ الطريقة، كما زار النيجر وقابل عددا منهم، وفي كانون الثاني (يناير) 2007، اي بعد شهرين تقريبا من مؤتمر عين ماضي، ارسل ملك المغرب برقية مع وفد هام بمناسبة وفاة الخليفة العام للاسرة العمرية، الشيخ تييرنو مونتاغا احمدو تال، وتكفل بنفقة الحفل الديني الذي اقيم بداكار بحضور الرئيس السينغالي عبدولاي واد وخلفاء ومشايخ الطريقة التيجانية. ـ بالعودة الي مجريات ملتقي فاس، فقد شارك فيه عدد كبير من اتباع الطريقة التيجانية قدرته بعض الاوساط بنحو الفي شخص من حوالي اربعين بلدا، وقد صرح مسؤول في النقل السياحي والدولي ليومية مغربية انهم اضطروا الي جلب حافلات من خارج المدينة لاستيعاب الوفود المشاركة، اما فنادق المدينة فبدت غير قادرة علي استقبال نزلاء جدد لانها كانت مليئة عن آخرها (يومية المساء المغربية. عدد 1/7/2007)، ويقول البعض ان الضريح استقبل خلال عام واحد حوالي مليوني زائر من افريقيا، حتي ان مريدي التيجانية المغاربة لم يكونوا يحصلون علي دورهم في زيارة قبر الشيخ بل ويعتبر ضريح الشيخ التيجاني ثالث مكان مقدس بعد مكة والمدينة بالنسبة لكل تيجاني ( المساء 9/7/2007). ـ هناك تاكيد صريح صدر عن رؤساء الوفود الذين مثلوا موريتانيا في الملتقي من انه لا مقارنة بين ندوة عين ماضي التي نظمتها حكومة الجزائر وندوة فاس التي نظمتها الحكومة المغربية، اذ ان مقدمي الطريقة (الموريتانيين) حضروا جميعهم ندوة فاس بينما قاطعوا ندوة عين ماضي لان الجزائر تهمل الطريقة، كما ان حكاما ممن حكموها سبق ان قتلوا احد ابناء الشيخ التيجاني . ليس هذا وحسب، بل اكد المقدمون ان ندوة فاس كانت علمية بكل معني الكلمة، اذ القيت فيها البحوث وجرت فيها مناقشات صريحة حول تاريخ الطريقة وفكرها بينما كانت ندوة عين ماضي مجرد جولة سياحية . (كذا!) (القدس العربي 6/7/2007). ـ بالرغم من المحاولات التي بذلتها الجزائر لمنع حضور مقدمي الطريقة التيجانية الي الملتقي والاتصالات العديدة التي قامت بها مع شيوخ الطريقة للحيلولة دون مشاركتهم، فان الملتقي شهد حضور العديد من مقدمي ومريدي الطريقة التيجانية في الجزائر، وقال ادريس البوشبيتي الفائز، احد احفاد الشيخ التيجاني، في تصريح له، ان وفدا جزائريا حضر اللقاء بشكل عادي كسائر اتباع الطريقة المنتشرين في العالم ، مضيفا ان التيجانيين لا شان لهم بالسياسة وان كل واحد في وظيفته ولكل واحد شغله (!)، وسوف نتوقف فيما بعد عند هذه الجزئية اللطيفة. ـ اشارات دالة جاءت في كلمة العاهل المغربي الملك محمد السادس، والقاها نيابة عنه وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية احمد التوفيق، وجاء فيها ان المتعاقبين علي عرش المغرب ظلوا دائما يرعون مشايخ الطريقة التيجانية، ويصدرون ظهائر توقيرهم، ويمدونهم باسباب القيام بنشر التربية الروحية ، مضيفا وبوصفنا اميرا للمؤمنين، وحاميا لحمي الملة والدين، فاننا متمسكون بالحفاظ علي هذه الرعاية لكم، والارتقاء بها الي ما تستحقه من سابغ العناية، حريصون علي ترسيخ الروابط الروحية والاخوية بين بلدانكم الشقيقة، وقياداتها الحكيمة، وبين المغرب، لا نبتغي من ذلك سوي تحصين الاسلام السنّي السمح، النقي من البدع الضالة، ومن التطرف الاعمي، والتسييس المغرض . ـ اشادة الشيخ ابراهيم صالح الحسيني، رئيس مجلس الافتاء بنيجيريا واحد اقطاب الطريقة التيجانية، بدور المغرب في رعاية الطريقة التيجانية منذ نشاتها، حيث اكد في كلمة باسم الوفود المشاركة في الملتقي علي ان الطريقة التيجانية نشات وترعرعت في كنف ملوك هذه الدولة العلوية، بدءا من السلطان مولاي سليمان الي المولي عبد الحفيظ وصولا الي محمد السادس، وانه اينما وجد تيجاني فان صورة المملكة المغربية مرسومة في ذهنه وعقله وقلبه بسطور من نور . (المساء 1/7/2007). ـ ثنايا رسالة صدرت بعد صدور بيان وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، لولا ان التاريخ هنا لا يقلل من اهمية ما جاء فيها، وقد وجهها المرشد الروحي للطائفة التيجانية في جمهورية النيجر وضواحيها الخليفة موسي ابو بكر هاشم كيوتا، الي العاهل المغربي، حيث جدد بيعته واستعداده التام ومن معه من شيوخ ومقدمين ومريدين للوقوف الي جانب المغرب في السراء والضراء في سبيل الدفاع عن كرامة الوطن والامة . ـ وعد وزير الاوقاف احمد التوفيق المشاركين في الملتقي بتوزيع نسخ من كتاب سلوة الانفاس ومحادثة الاكياس بمن اقبر من العلماء والصلحاء بفاس ، للشيخ محمد بن جعفر الكتاني علي جميع الوفود بعد اختتام الملتقي، ليصبح مرجعا لابناء الطريقة في ما يتعلق بتاريخ مؤسسها سيدي احمد التيجاني، وهو نوع من توحيد المرجعية لدي اتباع الطريقة لوضع حد للخلاف حول بعض تفاصيل حياة شيخ الطريقة ومؤسسها. ـ واخيرا، اجماع المتدخلين علي التعبير عن ولائهم لملك المغرب ووفائهم لعهد البيعة الذي في عنق الشيخ سيدي احمد التيجاني للاسرة العلوية. حيث صَرَّحَ ابو بكر التيجاني، من الولايات المتحدة الامريكية، ان امير المؤمنين محمد السادس هو امير المؤمنين علي كل التيجانيين في المغرب والسينغال ونيجيريا وامريكا، وعلي التيجانيين في كل العالم . (المساء . 1/7/2007) محطات واشارات اثارت حفيظة المؤسسة الحاكمة في الجزائر، وتم تصريف هذه التحفظات في صيغة انتقادات عبر بيان الوزارة الجزائرية سالف الذكر، وعبر المنابر الاعلامية المقربة من مؤسسات الحكم، ونذكر منها ما صدر في يومية لكسبريسيون ، في مقال تحت عنوان: الطريقة التيجانية: المغرب يتلاعب بالتاريخ ، جاء فيه ان المغرب يحاول الترويج بان الطريقة التيجانية ملكية مغربية خاصة، وهو خطاب يُذَكِّرُ بالسياسة الاستعمارية القديمة المرتكزة علي مبدأ فرق تسد .. انه نقاش لا فائدة منه، (تضيف اليومية)، طالما ان القضية حسمت من قبل المؤرخين وبلدان المنطقة حيث يوجد نفوذ الطريقة . (يومية لكسبريسيون الجزائرية 1/7/2007). لسنا في حاجة الي التذكير ببعض خلفيات رهان الانظمة العربية والاسلامية علي ورقة التصوف، ولو انه، في الحالة المغربية خصوصا، ثمة ميزة ذاتية تُقَزِّمُ نسبيا من اي اتهامات او انتقادات تصب في الحديث عن توظيف افتراضي للتصوف، واهم هذه الميزات ان المغرب عرف اصلا بانه بلد الاولياء في المجال التداولي الاسلامي العربي، من فرط عدد الاولياء الصالحين الذين انجبتهم هذه الرقعة، كما يشهد بذلك عدد اضرحة الاولياء الذين يتوزعون علي الرقعة المغربية (تاملوا مصير هذه الاضرحة هنا في المغرب او مصر مثلا، لو ان اتباع الامام محمد بن عبد الوهاب امسكوا يوما بزمام السلطة الزمنية الحاكمة، او تحالفوا معها، مع ما حصل في منطقة الخليج العربي). سبق لنا ان اشرنا علي صفحات هذا المنبر بالذات، الي اهم دوافع توظيف الدول العربية والاسلامية لورقة التصوف، واوجزناها في تقاطع معطيات محلية (مصالح الانظمة العربية والاسلامية) وخارجية (مصالح الادارة الامريكية علي وجه الخصوص)، ويروم هذا التقاطع، التصدي الآني وبعيد المدي للحركات الاسلامية، سياسية كانت او جهادية. (توظيف اتباع ابن عربي في الحرب علي اتباع بن لادن. القدس العربي 18/2/2007). وسواء تعلق الامر بالمغرب او الجزائر، لا يستقيم الحديث اصلا عندما نختزل اهداف تنظيم هذه اللقاءات في ورقة توظيف التصوف ضدا علي قلاقل الاسلاميين ، ولو اقتصرنا علي الطرف المغربي، المستفيد اكثر من الحضور اللافت لاتباع الطرق الصوفية في المغرب الاقصي ودول شمال افريقيا، فاننا نطلع علي العديد من الاهداف التي سعي اليها ملتقي فاس الاخير، ونوجزها في الاهداف التالية: ـ هناك اولا اهداف اقليمية وتتعلق برهان المغرب علي ثقل الحضور الصوفي الافريقي وتوظيف هذا الرهان في النزاع الدائر حول الصحراء، ضدا علي تحالف الجار الجزائري مع جبهة البوليساريو ، وطبيعي ان اجماع الحضور المشارك في ملتقي فاس علي التعبير عن ولائهم لملك المغرب ووفائهم لعهد البيعة الذي في عنق الشيخ سيدي احمد التيجاني للاسرة العلوية، الي حد اقرار ابو بكر التيجاني، من الولايات المتحدة الامريكية، ان امير المؤمنين محمد السادس هو امير المؤمنين علي كل التيجانيين في المغرب والسينغال ونيجيريا وامريكا، وعلي التيجانيين في كل العالم ، يجلب معه تَبِعَات سياسية ميدانية، وليس ابداء الموقف الشرعي والسياسي من قضية الصحراء سوي محطة من محطات هذه التبعات. ولنبق مع ضيوف الملتقي، حيث صرح حسن سيسي، شيخ التيجانيين بالسينغال، بان اهل الطريقة في افريقيا برمتها وليس السينغال وحسب، منخرطون في نزاع الصحراء بـ طريقة دبلوماسية خفية ، وانهم مع المغرب قلبا وقالبا . (حوار مع حسن سيسي. اجراه ادريس الكنبوري. المساء. العدد 243. 7 ـ 8/7/2007) ويمكننا اضافة تصريح المرشد الروحي للطائفة التيجانية في جمهورية النيجر وضواحيها الخليفة موسي ابو بكر هاشم كيوتا، الذي اعلن عن تجديد البيعة لملك المغرب واعلن عن استعداده التام ومن معه من شيوخ ومقدمين ومريدين للوقوف الي جانب المغرب في السراء والضراء في سبيل الدفاع عن كرامة الوطن والامة . نحن امام اقرارات واضحة تنسف نسفا حديث احد ممثلي الطريقة والمشاركين في الملتقي الاخير، من ان التيجانيين لا شأن لهم بالسياسية ، وشاء هؤلاء ام لا، فانه لا يمكن فصل الاهداف السياسية لعقد هكذا لقاءات وملتقيات عن اهداف دينية ودعوية وعلمية، وهذه سنة الحياة، وليس من مصلحة رموز الطرق الصوفية تقليد بعض رموز الحركات الاسلامية (المُسَيَّسَة علي وجه الدقة، اي حركات واحزاب الاسلام السياسي )، ممن تعودوا علي تمرير الخطاب المزدوج وشعارات التضليل والمغالطة، حتي لا نقول النفاق، كما اطلعنا علي ذلك في العديد من النماذج الحركية في ربوع الوطن العربي والعالم الاسلامي. ـ وهناك ثانيا اهداف محلية تهم الحقل الديني (الصوفي المغربي)، حيث تاكد للمتتبعين ان تسليط اضواء الاعلام الرسمي علي انشطة ومبادرات الطريقة القادرية البودشيشية (التي ينتمي اليها وزير الاوقاف الحالي)، اثار حساسية اتباع باقي الطرق الصوفية في الساحة، وفي مقدمتهم اتباع الطريقة التيجانية (التي ينتمي اليها وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية السابق، عبد الكبير العلوي المدغري، كما اكد علي ذلك في بعض الاستجوابات الصحفية). وبين ايدينا مجموعة من الانتقادات الصادرة عن ممثلي الطرق الصوفية المنافسة علي كسب الاتباع والشرعية في الساحة المغربية. فهذا بدر الدين الكتاني، احد رموز الطريقة الكتانية، يتهم النظام المغربي بانه يُشَجِّعُ حلقات الذكر التي انتُزِعَ منها الخشوع ودخلتها الشعوذة واصبحت مليئة بممارسات بهلوانية في غياب ضوابط شرعية ، ويضيف بان هناك تعليمات امريكية تروم تشجيع الطرق الصوفية المشعوذة، والسهر علي توظيف التصوف في الحسابات السياسية، وذلك بعد ان اصيب الامريكيون من مأمنهم بسبب تشجيع الوهابية . (الاسبوعية الجديدة 2/2/2007). اما عبد السلام ابراهيم الوزاني (عن الطريقة الوزانية)، فيؤكد انه ضد تدجين الانسان عبر التصوف لاغراض سياسية، وضد الهرولة السائدة اليوم للدخول في التصوف بهدف تحقيق طموحات سياسية، وليس لان يكون المواطن صوفيا حقيقيا وان الطريقة الصوفية التي تهرول نحو العمل السياسي، ليست زاوية وليست طريقة صوفية، ربما تكون شيئا آخر، اذ لا يمكن ان تكون زاوية تربي اتباعها علي الزهد في المناصب، واصحابها يعملون علي الهرولة نحو الوزارات والادارات لقضاء الاغراض . (الاسبوعية الجديدة 2/2/2007). وبَدَهِي ان تنظيم الملتقي الاخير، وبهذه الهالة الاعلامية والمتابعة الرسمية، يساهم بشكل او بآخر، في رد الاعتبار لثقل الطريقة التيجانية، التي تضم اتباعا يفوق علي اتباع باقي الطرق، ناهيك عن تميز هذه الطريقة بحضور وازن للعديد من المشايخ والعلماء المشهود لهم بالكفاءة العلمية والفقهية. (تنظيم الملتقي الاخير، يندرج ايضا في باب العودة القوية لوزير الاوقاف السابق، كما تجسد في العديد من المبادرات، نذكر منها تعيينه علي راس مؤسسة بيت مال القدس الشريف، واصداره كتابا هاما جدا يحمل عنوان الحكومة المُلتحية ، اضافة الي حضوره المنتظم في اشغال وندوات معهد ابن سينا للدراسات الانسانية ومقره ليل في شمال فرنسا، والذي يعتبر اول مؤسسة اسلامية رسمية في الديار معترفا بها من طرف وزارة الداخلية الفرنسية، وجاء نتيجة فوز المغرب بصفقة تاسيس اول معهد للدراسات الاسلامية، علي حساب الطرف الجزائري. ـ مطلوب منا في الاخير التوقف عند حديث العاهل المغربي عن تحصين الاسلام السنّي السمح، النقي من البدع الضالة، ومن التطرف الاعمي، والتسييس المغرض . وليس امرا شاذا ان يتطابق هذا التصنيف القيمي الصريح، مع التصنيف السائد لدي بعض متتبعي الظاهرة الاسلامية الحركية، عندما تقسم اهم تفرعات هذه الاخيرة علي ثلاثة تيارات: دعوية، ومُمَثَّلَة اساسا في جماعة الدعوة والتبليغ (وناخذ بعين الاعتبار النقد الموجه لهذا التيار من طرف ممثلي المؤسسات الدينية الرسمية، علي قلتهم في نقد الحركات الاسلامية، من منطلق انشغالهم القديم والمستجد بفقه الحيض والنفاس والطلاق)، ثم سياسية، اي حركات واحزاب ما يصطلح عليه بـ الاسلام السياسي ، اي الحركات المنخرطة رسميا في اللعبة السياسية، في هذا القطر العربي الاسلامي او ذلك، واخيرا، حركات اسلامية جهادية، ومُمَثَّلَة اليوم علي الخصوص في تنظيم القاعدة ، والحركات الموالية له فكريا وتنظيميا. النقد الملكي اياه يفسر من وجهة نظرنا، تقزيم المنابر الاعلامية الناطقة باسم اسلاميي الساحة من انشطة الملتقي. (يومية التجديد الناطقة باسم حركة التوحيد والاصلاح ، وحزب العدالة والتنمية ، واسبوعية الراي ، المحسوبة بدورها عن الحزب الاسلامي الابرز في الساحة)، ولو انه في حاـلة هذا اللقاء، هناك مقدمات اخري يجب اخذها بعين الاعتبار حتي نسـتوعب تقزيم هذه المنابر من الحدث، وهي التي تدعـي النطق باسم الاسلام، بل ان يومية التجديد الاسلامية، ترفع شـعار تميز دون تـحيز . (!) يتقدم هذه الاسباب، النزوع السلفي الصريح في الادبيات اللصيقة باجتهادات الاسلاميين، ولسنا في حاجة للعودة الي الخلاف شبه الازلي القائم بين التيار الصوفي والتيار السلفي، ولسنا في حاجة ايضا، للتذكير، بان اول نقد صدر في حق موقع وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بالمغرب، تمحور حول مقال يتطرق لموضوع التصوف ونشر النقد في يومية التجديد ، دون سواها. تقاطع خلفيات الصراع السلفي/الصوفي مع نقد المؤسسة الملكية لخيارات الاسلاميين، يفسر بالتالي، تقزيم هؤلاء من ثقل الدروس العديدة التي ميزت ملتقي فاس، بالصيغة التي توقفنا عند بعض معالمها في هذا المقال. (*) كاتب مغربي (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 جويلية 2007)

محمد منير… في دائرة التكفير!
 
محمد عبد الرحمن اقترح مهرجاناً للأناشيد الدينية في المدينة المنورة، فانصبّت عليه نار جهنّم. هذا المساء موعد إطلاق ألبومه «طعم البيوت»، لكن مزاج المغنـي الأسمـر لا ينسجـم مع أجواء الاحتفال. بعد أنغام وذكرى، محمد منير ضحيّة جديدة لفقهاء الظلام؟ لم تمضِ أسابيع قليلة على إطلاق شائعة تصوير الفنانة أنغام كليبها الأخير داخل مسجد أثري، حتى بدأ الهجوم على المطرب الأسمر محمد منير، إثر تصريحات صحافية نُسبت إليه، ودعا فيها إلى إقامة مهرجان غنائي ديني بالقرب من المسجد النبوي في المدينة المنورة. وبدلاً من أن يحتفل منير بألبومه الجديد «طعم البيوت» الذي يصدر اليوم، وبنجاح الحفلة التي أقامها مساء الجمعة الماضي في دار الأوبرا المصرية، واستقطبت 25 ألف شخص… يجد المطرب الأسمر نفسه فجأة في مواجهة حملة عنيفة يقودها بعض الصحافيين ورجال الدين. بدأت القصة بعدما نشرت صحيفة «الجمهورية» المصرية ـــــ وهي الصحيفة نفسها التي شنت الحملة على أنغام ـــــ خبراً مفاده أنّ منير طالب بإقامة حفلة للمولد النبوي بجوار المسجد النبوي في المدينة المنورة. واعتبر كاتب الخبر أن منير تجاوز الخطوط الحمر، لأن السعودية لا تحتفل أساساً بعيد المولد النبوي من جهة، ولأن من غير اللائق أن يدعو أي مطرب إلى إقامة حفلة غنائية بالقرب من مسجد الرسول. وعلى رغم أن الصحيفة واجهت هجوماً عنيفاً من بعض الفنانين والصحافيين إثر أزمة أنغام، لأنها لم تسارع إلى نشر خبر النفي والتوضيح الصادر عن مسؤولي الآثار، الذي برأ أنغام والمخرج أحمد المهدي من الاتهام الخطير. إلا أن موقف «الجمهورية» قد يكون أقوى هذه المرة، وخصوصاً أن نادي معجبي منير كشف على الموقع الإلكتروني الخاص بـ«الملك» أنه صرّح فعلاً بكلام شبيه إلى صحيفة «الوفد» في عددها الصادر في 12 تموز (يوليو) الجاري، مع اختلاف في التفاصيل، إذ دعا منير في الحوار المذكور إلى إقامة مهرجان للأغنية الدينية في المدينة المنورة، على أن يشارك فيه أشهر المنشدين في العالم. والهدف كما قال صاحب أغنية «مدد يا رسول الله» أن تتجه أنظار العالم إلى هذه التظاهرة، في محاولة للتأكيد أنّ «الإسلام الذي يتّسم بالسماحة ليس ديناً جامداً، وإنما هو حضارة متكاملة لكل العصور… والهدف من هذا اللقاء هو تعريف العالم الخارجي بسماحة الدين الإسلامي». إلا أن منير توقع الهجوم منذ البداية، وكان ردّه جاهزاً في الحوار: «هل ما أطلبه جريمة تستحق الهجوم عليها أم تحتاج الى فكر مستنير، يتقبل أفكاراً شبيهة…». وفيما لا يزال منير يلتزم الصمت بعد بدء الحملة عليه، قال شريف نور، قائد فرقة النجم الأسمر، لـ«الأخبار»، إن منير الذي يرفض التعليق حتى الآن على القضية، أطلق اقتراحه بناءً على وجهة نظر شرحها، وهو يؤمن بها. لكن محمد منير ليس الوحيد الذي يعيش هذه الأيام في دائرة الاتهام! هناك من تذكّر الراحلة ذكرى، وحاول من جديد تشويه صورتها بعد أربع سنوات من رحيلها، إذ انتشرت عبر المنتديات الإلكترونية أغنية «مين يجرؤ يقول» التي عارضت فيها ذكرى قرار السعودية بمنع حجاج ليبيا من دخول أراضيها أثناء أزمة سياسية بين البلدين قبل أكثر من عشر سنوات. واستغل أصحاب الحملة هذه الأغنية للتأكيد أنّ ذكرى خرجت عن دينها، واعتنقت ديانة أخرى، ما دفع بنادي معجبيها إلى إصدار بيان أكدوا فيه أنها محاولة جديدة لتكفير الفنانة بعد موتها، بعدما أهدر دمها قبل سنوات إثر تشبيهها ـــــ في معرض الحديث عن انتقالها من تونس إلى القاهرة ـــــ معاناتها بمعاناة الرسول. وكان الوسط الغنائي عاش في السنوات الماضية على وقع شائعات أخرى طالت نجوى كرم، نانسي عجرم، عبد الله الرويشد وغيرهم، واتهمتهم بالإساءة إلى الإسلام، وقد وصل الأمر أحياناً إلى إهدار دم بعضهم. بعيداً من كل هذه المعركة، يذكر أن «طعم البيوت» يضمّ 9 أغنيات جديدة، وأغنية «تحت الياسمينة» التي تنتمي إلى الفولكلور الشعبي الجزائري. وتعاون منير في الألبوم مع الشعراء كوثر مصطفى وعبد الرحمن الأبنودي وبهاء الدين محمد ومجدي نجيب وسيد حجاب والملحنين حسن أبو السعود ومحمد ضياء الدين وعمار الشريعي ووجيه عزيز. وفيما ينتظر معجبوه صدور الألبوم الجديد، يطالبه بعضهم بالخروج عن صمته، وتوضيح موقفه في أسرع وقت ممكن. (المصدر: صحيفة « الأخبار » (يومية – لبنان) الصادرة يوم 18 جويلية 2007) الرابط: http://al-akhbar.com/ar/node/39963

أميركا تفكر بصوت عال
 
كتب: ساطع نور الدين (*) في مقال عميق نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية الأسبوع الماضي، كتب هنري كيسنجر: «أن الانسحاب الأميركي من العراق سيكون بمنزلة كارثة استراتيجية بالنسبة إلى أميركا وحلفائها في العالم كله»، واقترح توفير مظلة شرعية دولية للاحتلال تشمل استقدام قوات تتولى أمن الحدود العراقية، والاستفادة من التغطية الإقليمية التي يمكن أن يتيحها ملتقى وزراء خارجية دول الجوار العراقي. المقال يندرج في سياق السجال الأميركي الداخلي المتصاعد بشأن موعد الخروج من العراق، وهو يحمل توقيع الرجل الذي كشف الكاتب الأميركي بوب ودورد في كتابه الأخير: «حالة الإنكار» أنه لا يزال يعد من أبرز المستشارين السياسيين للرئيس الحالي جورج بوش، إذ يلتقيه في البيت الأبيض مرة على الأقل في الشهر، ويستمع إلى آرائه ونصائحه بشأن السياسة الخارجية الأميركية. لن يكون من الصعب التكهن بما إذا كان بوش سيأخذ باقتراح كيسنجر الأخير، لأن الرئيس الأميركي يردد كل يوم، تقريبا، كلاما يكاد يبدو تكرارا حرفيا لآراء مستشاره المخضرم، ويرفض بشدة الدعوات المتزايدة للانسحاب المبكر والتدريجي من العراق، والتي انضم إليها أخيرا عدد من أبرز الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الأميركي.. ويؤكد أنه ما زال بإمكان أميركا أن تنتصر في تلك الحرب، التي يجب أن تظل تدور في المدن العراقية بدلا من أن تنتقل في المستقبل إلى المدن الأميركية. لكن الجديد في اقتراح كيسنجر هو أنه يرسم خريطة طريق لأميركا لكي تبقى في العراق. هو لا يدعو صراحة إلى الاستعانة بالأمم المتحدة التي لا يكن لها أي ود، ولم يسبق له في تاريخه السياسي الطويل أن اعتمدها كخيار جدي يمكن أن يلجأ إليه الأميركيون.. لكنه يطالب باللجوء إلى الحلفاء الدوليين لإعادة إحياء الدور الأميركي في العراق وإكسابه زخما جديدا ومصداقية إضافية في نظر الأميركيين المتشككين في جدوى المشروع العراقي برمته. كلمة أخرى، فإن ما يقصده كيسنجر هو تحديدا، نقل التجربة الأفغانية إلى العراق، من خلال استدعاء قوات من دول حليفة، يسمي بينها الهند، فضلا عن الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من أجل تحمل جزء من أعباء الاحتلال الأميركي، الذي يرى أنه يخوض صراعا باسم الحلفاء جميعا، والذين يجب ألا يكتفوا من الآن فصاعدا بالتعبير عن الامتنان لأميركا، بل يبادروا إلى إرسال جنودهم لحماية الحدود الدولية العراقية. أما الأهم في اقتراح كيسنجر فهو تفصيله للحوار الذي يمكن أن تجريه أميركا مع دول الجوار العراقي، لاسيما إيران وسوريا، والدور الذي يفترض أن تحدده لهاتين الدولتين، في ذلك الإطار الإقليمي الذي يقول: «إنه لم يسبق لإدارة بوش أن اختبرته أو استفادت منه.. من دون أن يؤدي ذلك طبعا إلى تقديم تنازلات لكل من طهران ودمشق، ومن دون الظهور بمظهر من يتسول مساعدتهما على الخروج من المأزق العراقي». لا يقول كيسنجر: ما الذي يجب أن تعرضه أميركا على الحلفاء الدوليين وعلى الجيران الإقليميين للعراق من مغريات لكي ينضموا إلى المشروع الأميركي المتعثر، لا سيما في الأشهر الـ 15 الأخيرة من عهد الرئيس بوش.. مقاله يوحي بأن البديل الوحيد إلى عدم الانخراط في ذلك المشروع هو انتشار الحرب والإرهاب والفوضى إلى بلدان أخرى مثل لبنان ( الذي كانت حربه الأهلية في منتصف السبعينات من القرن الماضي من بنات أفكار وزير الخارجية الأميركي الأسبق) ووصولهما إلى بوابات كثير من الدول الأوروبية الغربية. لا يعني ذلك بالضرورة أن أميركا تهدد جيران العراق، بل والعالم كله بحرائق كبرى إذا لم تتم الاستجابة بسرعة لنداء المساعدة الذي يطلقه الأميركيون، لكنه ينبئ بالمدى الذي بلغته المسألة العراقية في السياسة الدولية، لم تعد مجرد حرب أهلية بين العراقيين انفجرت في وجه الأميركيين، وفق التوصيف الشائع في واشنطن، وهي تدفعهم إلى التفكير في الفرار من تلك المسؤولية، بل باتت تحمل صفات الحرب التي تقرر زعامة أميركا وموقعها العالمي.. الذي يتوقف حاليا على النجاح في توزيع الأدوار الدولية والإقليمية الجديدة في العراق، وفي مراقبتها إلى الوصول إلى نوع من الاستقرار للنظام العالمي الذي اهتز بعنف خلال السنوات الست التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر 2001. بالطبع، لا يزال لدى أميركا كثير من الخيارات العراقية البديلة عما يقترحه كيسنجر، وبينها تحويل العراق إلى أرض محروقة، تشبه فيتنام التي لا تزال تعاني حتى اليوم آثار الحرائق الأميركية العميقة، أو تحويل العراق إلى جبهات حرب مفتوحة بين مختلف الدول المجاورة له، أو تقسيمه إلى ثلاث أو أربع دويلات.. أو ربما إعادة إنتاج دكتاتور عراقي جديد يحكم بالمذابح والمقابر الجماعية، ويتمتع بسلطة استخدام القوات الأميركية. لكن هذه الأفكار كلها تقتضي من الأميركيين في نهاية المطاف الخروج من العراق، أو على الأقل إعادة نشر قواتها في عدد محدد من القواعد العسكرية الموزعة في داخل الأراضي العراقية.. بخلاف ما يريده كيسنجر، الذي يدفع في اتجاه تجنب انكسار أميركا في هذه التجربة أو حتى تخاذلها، تماما كما سبق له أن فعل عندما نصح الإسرائيليين في ذروة الانتفاضة الفلسطينية الأولى في أواخر الثمانينات من القرن الماضي باعتماد أقصى درجات القوة والقمع ضد الفلسطينيين، لكي لا يجدوا أنفسهم في نهاية المطاف مضطرين إلى التراجع أو ربما إلى الانهزام أمام تلك الموجة الشعبية التي كانت جارفة في ذلك الحين. قد لا تصمد أفكار كيسنجر الجديدة إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس بوش في خريف العام المقبل، لكن المثير في كل ما ينشر في الصحافة الأميركية، هو أن أميركا تفكر هذه الأيام بصوت عال جدا، وتتعامل مع العالم العربي والإسلامي باعتباره لوحة تجريبية.. يمكن تجريدها من أي وعي سياسي. (*) كاتب لبناني (المصدر: صحيفة « الوسط » (يومية – الكويت) الصادرة يوم 18 جويلية 2007) الرابط: http://www.alwasat.com.kw/Default.aspx?MgDid=13177&pageId=87

 


Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.