الأحد، 20 ديسمبر 2009

TUNISNEWS

9 ème année, N° 3498 du 20 .12 . 2009

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين

 العشريتين الدكتور الصادق شورو

وللصحافيين توفيق بن بريك وزهير مخلوف

ولضحايا قانون الإرهاب


المعتصمون بمقر جامعة بنزرت للحزب الديمقراطي التقدمي:عــــــــريضة

حــرية و إنـصاف:أخبار الحريات في تونس

رياض حجلاوي : ما هو الجديد الذي حملته سنة 2009 بالنسبة لأوضاع حقوق الإنسان في تونس ؟

السبيل أونلاين:ياسين الفرشيشي يناشد الجميع وقف تسليمه للسلطات التونسية

كلمة:رئيس منطقة شرطة قابس يمنع مراسلنا من تغطية الأجواء الرياضية المشحونة

مؤتمر الإتحاد الجهوي للشغل ببنزرت عريضة من أجل مؤتمر عادي

لجنة الدفاع عن المطرودين والمجمدين والمبعدين من حزب الوحدة الشعبية:بيان

الهيئة العالمية لنصرة الإسلام في تونس:ماذا وراء القرار المريب بتعطيل شعائر الحجّ والعمرة في تونس؟!

رشيدة:أوقفوا الضيم على أحرار تونس

صـابر التونسي:التدخل الخارجي

الباجي الحمايدي:بيان للرأي العام

الصباح:14 حالة وفاة بفيروس AH1N1 في تونس بينها 3 نساء حوامل

الصباح:وزير تونسي سابق في الحكومة الليبية الحبيب الشطي أفشل مشروع الوحدة التونسية الليبية

محمد الحمروني:السياح الإسرائيليون يتدفقون على تونس وسط إجراءات أمنية مشددة

بشير الحامدي:هل خُطط لقطاع التعليم الأساسي أن يستمر في وضع الركود والعطالة

الصباح:العلاقات المالية بين الازواج»حساب بنكي مشترك« وصكوك ثقة دون رصيد

طارق الكحلاوي: الحياة أم النمو؟ في احتمالات الكارثة المناخية

محمّد الحدّاد:مشاكسات حول حسابات المستفتين ومصادرهم


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


منظمة حرية و إنصاف

التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

جانفي2009
فيفري2009    
أفريل 2009     
جوان2009  https://www.tunisnews.net/20juillet09a.htm      جويلية 2009  https://www.tunisnews.net/23Out09a.htm   أوت/سبتمبر2009    
أكتوبر 2009

الحزب الديمقراطي التقدمي جامعة بنزرت عــــــــــــــريضة  

نحن الممضون  أسفله المعتصمون بمقر جامعة بنزرت للحزب الديمقراطي التقدمي: أولا: نند بـــ: ·الحصار الجائر المضروب على الحزب الديمقراطي التقدمي والمنع المقنع لنشطاء جامعاته بحرمانه من الفضاء العمومي ومنع المحاضرين من تنشيط ندواته العادية. ·الهجمة الشرسة على الحقوقيين والصحافيين و النشطاء السياسيين و النقابيين التي تقودها السلطة و ينفذها جهازها الأمني و أبواقها المأجورة و المحاكمات الكيدية ضد نشطاء المجتمع المدني. ثانيا : نطالب بـــ : ·فك الحصار المضروب على الأحزاب و الجمعيات المناضلة و محاسبة صحافة هتك الأعراض . ·إطلاق سراح الصحفي زهير مخلوف عضو الحزب الديمقراطي التقدمي و المناضل الصحفي توفيق بن بريك و المناضل عضو الحزب بسيدي بوزيد لسعد بوعزيزي. ·القطع مع سياسة الانقلاب على الجمعيات المستقلة و المناضلة (القضاة و نقابة الصحفيين) و الكف عن عرقلة نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.  

 

الاسم و الّلقب

الصفة

خالد بو حاجب

عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي

محمّد الزار

ناشط حقوقي

عادل الفلاح

عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي

لمياء الدريدي

عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي

علي النفاتي

سجين سياسي سابق

محمد صالح النهدي

حقوقي

مجيد العباسي

أستاذ قاعدي

عبد الجبار المداحي

حقوقي

 

شكري رجب

سجين سياسي سابق

 

رفيق بن قارة

سجين سياسي سابق

 

سعاد القوسامي

عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي

 

حسان الصفاقسي

عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي

 

محمد الهادي بن سعيد

حقوقي

 

علي الوسلاتي

حقوقي

 

يوسف أوعاضور

حقوقي

 

محمد الحبيب الحمدي

عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي

 

سليم البرغوثي

نقابي و حقوقي

 

علي بن سالم

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان

 

خالد بوجمعة

عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي

 

طارق السوسي

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

 

شكري السعيد

نقابي

 

محمد زياد بن سعيد

حرية و انصاف

 

ياسين البجاوي

عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي

 

 
بنزرت في 20 ديسمبر 2009


الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو الحرية لكل المساجين السياسيين حــرية و إنـصاف 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte.equite@gmail.com تونس، في 03 محرم 1431 الموافق لـ 20 ديسمبر 2009

أخبار الحريات في تونس

 


1)تواصل محاكمة الصحافي الفاهم بوكدوس: يمثل الصحافي الفاهم بوكدوس مراسل قناة الحوار التونسي الاثنين 21 ديسمبر 2009 أمام محكمة الاستئناف بقفصة للنظر في استئناف الحكم الغيابي الصادر ضده من قبل المحكمة الابتدائية بقفصة والقاضي بسجنه مدة ست سنوات من أجل المشاركة في الحراك الاحتجاجي الذي وقع بمنطقة الحوض المنجمي سنة 2008. 2)الشاب ياسين الفرشيشي يواجه خطر التسليم: يواجه الشاب ياسين الفرشيشي المعتقل حاليا بسجن فراسناس بفرنسا خطر التسليم إلى تونس بعد انقضاء محكوميته التي تنتهي يوم 24 ديسمبر 2009، علما بأنه محكوم في تونس بمجموعة من الأحكام بلغت 32 عاما و 6 أشهر مع عقوبة تكميلية بالمراقبة الإدارية مدة 15 عاما. وحرية وإنصاف تطالب السلطات الفرنسية بعدم تسليم الشاب ياسين الفرشيشي إلى تونس لأنه يخشى في صورة تسليمه أن يتعرض للمعاملة السيئة كما وقع لعديد التونسيين الذين وقع تسليمهم في السابق. 3)حتى لا يبقى سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو عيدا آخر وراء القضبان: لا يزال سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء قضبان سجن الناظور يتعرض لأطول مظلمة في تاريخ تونس، في ظل صمت رهيب من كل الجمعيات والمنظمات الحقوقية، ولا تزال كل الأصوات الحرة التي أطلقت صيحة فزع مطالبة بالإفراج عنه تنتظر صدى صوتها، لكن واقع السجن ينبئ بغير ما يتمنى كل الأحرار، إذ تتواصل معاناة سجين العشريتين في ظل التردي الكبير لوضعه الصحي والمعاملة السيئة التي يلقاها من قبل إدارة السجن المذكور.   عن المكتب التنفيذي للمنظمة الرئيس الأستاذ محمد النوري

بسم الله الرحمان الرحيم رياض حجلاوي 

ما هو الجديد الذي حملته سنة 2009 بالنسبة لأوضاع حقوق الإنسان في تونس ؟


  هذا السؤال حاولت أن تجيب عليه الندوة المنعقدة في باريس بمشاركة منظمة صوت حر واللجنة العربية لحقوق الإنسان و جمعية التضامن التونسي مساء يوم السبت 19 ديسمبر 2009. وقد حضرها ممثلو الجمعيات التالية   *جمعية حرية و انصاف                                                 الرئيس الاستاذ محمد النوري *جمعية الصحفيين التونسيين(الشرعية)                                عضو مكتبها الاستاذ لطفي حجي *الحملة الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين                       الاستاذ علي بنعرفة *منظمة صوت حر                                                     الدكتور نجيب العاشوري *منظمة المهجرين التونسيين                                          عضو مكتبها الاستاذ سليم بن حميدان *اضافة الي بعض الشخصيات الوطنية مثل الدكتور منصف المرزوقي   و الاستاذ عبد الوهاب معطر.     وقد ترأس الندوة الدكتور نجيب العاشوري رئيس منظمة صوت حر وتوزعت الكلمات بين 6 متدخلين حسب محاور تقويمية لسنة 2009.  المحور الأول هو قضية سجين الرأي الدكتور الصادق شورو الرئيس الأسبق لحركة النهضة الذي اعتبره الأستاذ علي بن عرفة أقدم سجين بقي أطول مدة في السجن منذ الاستعمار وان إعادته إلى السجن لمجرد حوار مع قناة فضائية هي رسالة تخويف وتركيع إلى كل من يرفع رأسه ويريد تحطيم الاستبداد وان مواصلة سجنه هو مواصلة في مشروع الاعتداء على حرية التعبير وان حركة النهضة التي ترأسها الدكتور الصادق شورو قد تعرضت إلى مشروع استئصالي لكنها صمدت لأنها حركة أفكار وان الاختلاف داخل الفضاء التونسي هو تنوع ايجابي وان تونس لكل أبنائها. وطالب السلطة بالإفراج عن سجين الرأي الدكتور الصادق شورو ودعا المنضمات الحقوقية ومناضلي حقوق الإنسان  إلى الدفاع عن سجين الرأي الدكتور الصادق شورو الذي اعتبره مانديلا تونس. المحور الثاني هو معركة الإعلام فقد تصاعدت وتيرة الانتهاكات خاصة بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة بشكل غير مسبوق، فشهدت البلاد اعتقالات وأحكاما جائرة واعتداءات جسدية ومعنوية خطرة، وكلها تتناقض تناقضا صارخا مع أهم مبادئ وبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تلتزم به الحكومة التونسية وخاصة المادة 19 التي تنصّ على أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل او ضغط. وقد تحدث فيه الصحفي لطفي ألحجي الذي ذكر ان في تونس معركة الصحفيين هي من اجل معركة استقلال الفضاء الإعلامي ويخوضها الصحفيون رغم ما يتعرضون له من اضطهاد وصل حد الاختطاف والتعنيف والسجن. وركز على ازدواجية السلطة في التعامل مع الصحفيين بين التنظير والممارسة  فالسلطة قد أمضت على كل المواثيق التي تحترم حرية الصحفيين ولكنها في الواقع تمارس عليهم الرقابة والممنوعات وذكر إحدى الطرائف انه في سنة 1995 تأخرت مجلة حقائق عن الصدور فهاتف رئيس التحرير مصلحة في وزارة الداخلية فأعلمته أنها منعت صدورها لوجود كلمة نهضة في إحدى المقالات رغم أن المقال لا يتحدث عن حركة النهضة. وقد واصلت السلطة محاولة خنقها لأي مشروع إعلامي مستقل، وفيما تنام في رفوف وزارة الداخلية عديد طلبات صحف مستقلة وأيضا محطات إذاعية ، تعمل السلطة على الإجهاز على أي مشروع إعلامي مستقل أو مخالف يفكر في الولادة فلا تكتفي بعدم منح صاحبه وصل الإعلام المنصوص عليه في مجلة الصحافة بل تذهب إلى حد تشميع مقر مراسليه إذا كان مقره الأصلي خارج البلاد. واعتبر أن تصور السلطة للإعلام لا يخرج عن الإطار الدعائي وتعتبره مكملا لعمل الحكومة أما الصحافيين فان معركتهم هي من اجل الحرية والاستقلال لفضاء الإعلام. المحور الثالث هي أوضاع حقوق الإنسان والتي اعتبرها الأستاذ عبد الوهاب معطر قد تردت في هذه السنة رغم أنها سنة انتخابات ولكنه شكك في هذه الانتخابات وقال أن السلطة تعمل على تدمير كل تطور سياسي وقيمي في تونس. واعتبر أن هذا التصعيد في القمع ضد المعارضين يدخل في إطار الإعداد لمعركة الخلافة. المحور الرابع ركز فيه الاستاذ محمد النوري على استشراف المستقبل واعتبر ان تطور الأوضاع نحو الأفضل لا يكون إلا بخوض معركة استقلال القضاء الذي توظفه السلطة لضرب خصومها السياسيين واعتبر ان معركة استقلال القضاء ومعركة الإعلاميين يكملان بعضهما البعض. وقال الاستاذ النوري إن القضاء هو آلة الجريمة التي يستعملها النظام ضد السياسيين والحقوقيين. أما موقفه من الحوار مع السلطة فشدد فيه ان السلطة ترفض الحوار الآن ولكن على المعارضين وخاصة الإسلاميين أن يسعوا من اجل إيجاد مثل هذا الحوار. المحور الخامس ركز فيه الأستاذ سليم بن حميدان على توضيح المظلمة المسلطة علي المهجرين وقال إن المهجر يحمل ويسطر ملحمة نضالية وكذلك يحمل في وجه من الوجوه مأساة إنسانية وقال إن الدستور التونسي يمنع التهجير ولكن السلطة تمارسه وان الحل لهذه القضية هو طي ملفها. وكانت الكلمة الأخيرة للدكتور المنصف المرزوقي الذي شدد على أن الدولة في تونس استولت عليها عصابات من الحق العام وان الحل في تونس من اجل تغيير أوضاعها لا يكون إلا بالمقاومة السلمية في إطار جبهة موسعة ضد الاستبداد وانه لا يرفض الحوار مع الوطنيين من اجل مصلحة تونس.


 

محكوم غيابيا في تونس بـ 32 سنة و6 أشهر سجن و15 عاما مراقبة أمنية   ياسين الفرشيشي يناشد الجميع وقف تسليمه للسلطات التونسية


السبيل أونلاين – فرنسا – خاص   ناشد الاجىء التونسي في فرنسا والموقوف بأحد مراكز الإيقاف الفرنسية ياسين الفرشيشي الجميع مساعدته لمنع تسليمه للسلطات التونسية .   وحوكم الفرشيشي غيابيا في تونس مدّة 32 سنة و6 أشهر سجن نافذ ، مع رقابة إدارية مدتها 15 سنة كاملة . وهو الآن موقوف في مركز الإيقاف – فراسناس 94 – maison d’arrêt de Fresnes (94). في فرنسا .   وسيطلق سراحه يوم 24 ديسمبر الجاري ، ويتوقع تسليمه للسلطات التونسية ، وهو ما دفعه للقول في رسالة مؤرخة في 14 ديسمبر 2009 ، أرسلها من مكان إيقافه باللغة الفرنسية أنه يفضّل البقاء موقوفا على أن يقع تسليمه لسلطة لا تحترم أبسط حقوق الإنسان .   وأكد الفرشيشي أنه سيتعرض إلى التعذيب في حال تسليمه لتونس ، وأشار في رسالته التى نشرتها (تونس نيوز بتاريخ 18 ديسمبر) ، أنه شاب مسلم متديّن وسيكون من الصعب عليه العيش في تونس في ظل الخلط الذى يمارسه نظام الرئيس التونسي بن علي بين التدين والإرهاب أو الأصولية . وقال الفرشيشي أنه يحترم القانون و لا يسعى إلى فرض آرائه على أحد ، وما ينتظره هو أن تحترم قناعاته .    (المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس) ، بتاريخ 20 ديسمبر 2009 )


أخبــــــــــار »كلمة »

رئيس منطقة شرطة قابس يمنع مراسلنا من تغطية الأجواء الرياضية المشحونة

 


قبل ساعات من انطلاق مباراة كرة القدم بين « الملعب القابسي » و المستقبل القابسي » قامت السلط الأمنية بمنع كل المظاهر الاحتفالية التي تعود مشجعي الجمعيتين تنظيمها . و جاءت هذه الإجراءات بعد أحداث الشغب التي وقعت بين الجماهير خاصة منها مهاجمة مقر « الملعب القابسي » بالحجارة و الاعتداء بالعنف الشديد على تلميذة كانت تحمل شعار « المستقبل القابسي » على معطفها.  والجدير بالذكر أن عدد من أعوان البوليس السياسي تحت إشراف رئيس منطقة الشرطة المدعو حسين زيتون قد تعمدوا منع مراسلنا « معزّ الجماعي  » من الوصول إلى منطقة « باب بحر » و الأحياء الشعبية التابعة لمشجعي « المستقبل القابسي » وقام قائد الشرطة المذكور بإعلام « الجماعي » أنه شخص غير مرغوب فيه خلال المباراة كما اتهمه بإستثمار التعصب « الكروي » بين الجهات لفائدة الصحفية سهام بن سدرين متفوها في حقها بأبشع النعوت. علما أن التعصب الجهوي الذي تعاني منه ولاية قابس كان وراء الزلزال الذي هز قائمة الحزب الحاكم خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2009 ونتج عنه إقالة والي الجهة و هو ما أشرنا له في نشرات سابقة. استنكار حقوقي مغاربي للاعتداء على حرية الصحافة والتعبير في تونس استنكرت مجموعة العمل للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير في شمال أفريقيا، المتكوّنة من منظّمات وجمعيّات من مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، تعمّد السلطة التونسية عزل الصحفي التوفيق بن بريك الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة ستة أشهر منذ 26 نوفمبر بسبب قضية اعتبرتها المجموعة الحقوقية، ملفّقة. وعبّرت المجموعة في بلاغ لها بتاريخ 16 ديسمبر الجاري عن سخطها إزاء هذه الممارسات المتمثلة خاصة في حرمان الصحفي من حقه في الدفاع والالتقاء بمحاميه والتضييق على حق عائلته في الزيارة ، مطالبة السلطة التونسية باحترام حقوق السجين وبضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة. صراع بين نقابة التعليم الأساسي واتحاد زغوان قالت مصادر نقابية مطلعة ان النقابة العامة للتعليم الأساسي دخلت في مواجهة خفية بينها وبين الاتحاد الجهوي للشغل بزغوان على اثر عقد المؤتمر العادي للنقابة الأساسية للتعليم الأساسي بالجهة. فقد اتهم عدة نقابيين قيادة الاتحاد الجهوي بارتكابهم خروقات قانونية وتجاوزات من مثل عدم تعيين لجنة للاشراف عن الانتخابات والاكثار من صناديق الاقتراع حتى يقع تشتيت الملاحظين والتلاعب بالنيابات.  وتضيف مصادرنا ان قيادة الاتحاد الجهوي ارادت من خلال تجاوزاتها هذه ان تساعد احدى القائمات المترشحة في الفوز بالانتخابات. ورغم حضور اعضاء من النقابة العامة للتعليم الأساسي فعاليات المؤتمر واحتجاجهم على التجاوزات القانونية الا ان اعتراضهم لم يؤخذ بعين الإعتبار وتمت إهانتهم من طرف قيادة الاتحاد الجهوي. وللاشارة فان نتائج الانتخابات افرزت صعود 4 اعضاء موالين للمكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي ويشتغلون في مدرسة واحدة وهي مدرسة مقرن. مصادرنا تؤكد ايضا ان التلاعب في هذه الانتخابات تم بعلم من قسم النظام الداخلي للاتحاد واللجنة الوطنية للنظام الداخلي من اجل قطع الطريق امام من يسمونهم بالمعارضة النقابية في الفوز بالانتخابات والمشاركة في مؤتمر الاتحاد الجهوي بزغوان الذي لم يحدد موعده بعد. مشروع قانون أمريكي لخنق القنوات الفضائية التي لا تتماشى مع سياستها صوّت مجلس النواب الأمريكي يوم 8 ديسمبر الجاري بأغلبية مطلقة قاربت الإجماع على قانون يقضي بفرض عقوبات على القنوات الفضائية التي تبث موادّ إعلامية قد تفسّر بأنها معادية للولايات المتحدة، واعتبار مالكي هذه الفضائيات مشرفين على منظّمات إرهابية. هذا القرار اعتبرته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ضربة موجعة لحرية التعبير وتراجعا حادّا وإضافيّا لوعود الرئيس الأمريكي بتنقية السجل السيء للولايات المتحدة في مجال الحريات المدنية والسياسية.  وأشارت الشبكة في بلاغ لها بتاريخ 17 ديسمبر أن هذا القانون يتعارض بشدة مع المعايير الدولية والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الولايات المتحدة, مؤكّدة أن الصياغة الفضفاضة للقانون دون تحديد مفاهيم « المعاداة » و »الإرهاب » يمكن أن يُتخذ ذريعة لتصنيف الموادّ التي تدعم حق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين أو الأمريكي للعراق من قبيل المعادات أو الإرهاب. احتجاج حول عدم انعقاد مؤتمر اتحاد بنزرت   عبرت عديد النقابات الأساسية في جهة بنزرت عن احتجاجها من عدم تحديد موعد انعقاد المؤتمر العادي للاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت. وصرحت بعض المصادر ان الكاتب العام الحالي للاتحاد الجهوي للشغل السيد لطفي بالشيخ يعمل على تاخير الموعد الى جانب تلاعبه بعديد الانتخابات التي تمت مؤخرا، مثل انتخابات نقابة المتقاعدين وغلق مقر الاتحاد الجهوي امام المعارضين.  ويشار إلى ان لطفي بالشيخ قد صعد الى الكتابة العامة للاتحاد الجهوي بعد ان تم تجريد الكاتب العام السابق من مهامه السنة قبل الفارطة بسبب نقده لقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو يعتزم أن يترشح من جديد مع قائمته التي توصف بأنها مقربة من المركزية النقابية. شركة فرنسية تسحب 800 ألف لقاح ضد فروس إنفلوونزا الخنازير من الأسواق أعلنت أكبر شركات تصنيع لقاح انفلوانزا الخنازير عن سحبها لـ 800 ألف لقاح كانت أعدتها للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 35 شهرا. وذكر مسؤولون من الشركة الفرنسية المعنية ومن المركز الأمريكي للوقاية من الأمراض والأوبئة أن هذا السحب ليس بسبب مضاعفات سلبية للقاح وإنما لقلّة فاعليّته. ويذكر أن كثيرا من الأطبّاء في العالم قد رفضوا استعمال اللقاح بحجّة أنه لم يستوف الاختبارات الضرورية ، خاصّة وأن الشركات المصنّعة تبيعه للحكومات مقابل التعهّد بعدم ملاحقتها قضائيّا في حالة ظهور أعراض جانبيّة، كما قام عاملون في القطاع الطبي في أمريكا حيث التلقيح إلزاميّ برفع قضيّة من أجل حقّهم في عدم تلقّي اللقاح. تأجيل مؤتمر جامعة البريد قررقسم النظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل تأجيل المؤتمر العادي للجامعة العامة للبريد والاتصالات إلى يوم 30 ديسمبر بعد ان كان مقررا ليوم 21 من نفس الشهر. وقد أشارت مصادر مطلعة الى ان قرار قسم النظام الداخلي جاء على خلفية عدم وضوح الرؤيا الانتخابية وعدم تشكل التحالفات بعد، كما ذكرت انه تم تسجيل حوالي 50 ترشحا ينتمون الى عدة تيارات سياسية من اجل التنافس على الفوز بالمقاعد التسعة للمكتب التنفيذي القادم للجامعة. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 19 ديسمبر 2009)

 


بنزرت مؤتمر الإتحاد الجهوي للشغل ببنزرت عريضة من أجل مؤتمر عادي

 


حالة من القلق والحيرة يعيشها النقابيون و العمال بجهة بنزرت مردها المماطلة والتسويف والوعود المؤجلة والأداء الهزيل لمكتب انتهت فترته النيابية منذ شهر ماي 2009. حالة قلق و حيرة مشوبة  بالاستغراب و الامتعاض من رفض المكتب القديم اقتراح تاريخ للمؤتمر العادي . هل نحن أمام تجاوز صارخ للفصل 21 من النظام الداخلي ؟ ينصص  هذا الفصل على ضرورة انعقاد المؤتمر العادي للاتحاد الجهوي مرة كل أربع سنوات وجوبا . ماذا وراء سكوت المركزية النقابية ؟   هل هي جرعة أكسيجين للمكتب القديم للم الشمل و ترتيب البيت الداخلي ؟ و هل ينفع الأكسجين لجسم يحتضر يحتاج لعمليات زرع للعديد من « الأعضاء » حتى ينهض  و يؤدي مهامه النضالية و يكسب  ثقة النقابيين و القاعدة العمالية بالجهة ؟   في غياب أداء مقنع للمكتب القديم و الارتباك و الارتجال في معالجة قضايا العمال و طغيان الحسبة الانتخابية في معالجة ملفات العمال و إهمال القطاعات ذات العدد القليل من المنخرطين و الإستقواء  بأطراف غريبة عن المنظمة النقابية لجمع الأصوات (النيابات)  ، يجمع النقابيون و النقابيات بجهة بنزرت على ضرورة الإسراع بعقد مؤتمر الاتحاد الجهوي فضمنوا موقفهم في عريضة جهوية الأولى من نوعها في تاريخ الجهة حيث تعود النقابيون على ترويج العرائض للمطالبة بمؤتمر استثنائي لكن أمام تردي الوضع النقابي بالجهة و غياب موقف حازم من المركزية يروج النقابيون عريضة للمطالبة بإنجاز المؤتمر العادي . ان استياء النقابيين و العمال مرده غياب سلطات القرار بالجهة منذ ترحيل الكاتب العام السابق بعد إحالته على لجنة النظام الوطنية فغابت الهيأة الإدارية الجهوية التي تنعقد مرة كل ستة أشهر وجوبا لاتخاذ القرارات الخاصة بالجهة و تدارس مشاغل العمال و مشاكلهم ( طرد ، مناولة ، ضرب الحق النقابي ) .أما المكتب التنفيذي الجهوي فلم يعد قادرا على تسيير شؤون الاتحاد الجهوي بصفة جماعية و طغت صولات و جولات الكاتب العام و عزفه المنفرد على أداء المكتب بعد إبعاده للعضو « المشاكس « و تهميشه لدور الأعضاء المشرفين على التقاعد و تنكره للبقية للمحافظة على منصب الكتابة العامة في المكتب المقبل . إن هذا الوضع الاستثنائي بالجهة شجع بعض الأصوات النشاز على الهمس والمطالبة  برفع التجميد عن الكاتب العام السابق معبرين عن امتعاضهم و عدم رضاهم على آداء المكتب الحالي . فهل يكون مشروع رفع التجميد عن الكاتب العام السابق وراء التأجيل غير المبرر لموعد مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت ؟ هل ستراهن المركزية على جواد أقصته من الساحة النقابية لأسباب بدت موضوعية في حينها ؟ أم ستترك للأيام دور تقريب وجهات النظر بين الأطراف النقابية الفاعلة بالجهة ذات التصورات المختلفة حاليا  ؟ نقابي من بنزرت


بيـــان  

تعرب لجنة الإنقاذ الحزبي ولجنة الدفاع عن المطرودين والمجمدين والمبعدين من حزب الوحدة الشعبية عن أسفهما لفشل اجتماع المجلس المركزي للحزب المنعقد يومي 12 و13 ديسمبر 2009. وبقطع النظر عن عدم شرعية هذا الاجتماع في ظلّ عدم توّفر النّصاب القانوني فإنّ هذا الاجتماع أكدّ سعي المكتب السياسي للحزب إلى مواصلة تهميش هياكل الحزب الدنيا والمتوسطة والعليا. وتشير اللجنتان إلى أنّ اجتماع المكتب السياسي للحزب المنعقد يومي 10 و11 ديسمبر 2009 بأحد نزل الحمامات مثّل نقطة مظلمة ومريبة حيث علمت اللجنتان أنّ خلافات حادة عصفت به وكادت تؤول إلى انقسام واضح احتجاجا على هيمنة زوجة الأمين العام للحزب السيدة عربية بن عمار على القرار الحزبي وتوظيفه لخدمة مصالحها العائلية. لكن السهرة الخاصة التي أعقبت هذا الاجتماع لملمت جراح المكتب السياسي بعد أن تمّ الاتفاق على إعادة قسمة الكعكة الحزبية بين الجميع دون استثناء. وتأسف اللجنتان على إضاعة الحزب لفرصة تاريخية لإصلاح أوضاعه وجمع شتات مناضليه وإعادة هيكلة مؤسساته بمنأى عن السمسرة الحزبية والمصالح الفردية وسعي البعض إلى ارتقاء سلّم  الوجاهة الاجتماعية على حساب الحزب وجهد مناضليه. فغابت عن اجتماع المجلس المركزي ثقافة المحاسبة بل إنّ الأمين العام للحزب وأعضاء المكتب السياسي لم يراعوا قوانين الحزب ولم يحفظوا خطّه السياسي حيث لم تقع مساءلة أعضاء المكتب السياسي للحزب الذين شككوا في سلامة العملية الانتخابية الأخيرة ووزعوا  بيانات ولم يحاسب حتى الذين نشروا بياناتهم في بعض الصّحف وهددّوا فيها بعدم دعم مرشحي الحزب. وتشير اللجنة إلى أنّها لا تدعو إلى المعاقبة واتخاذ إجراءات تأديبية لكن يؤسفها عدم اعتماد آلية المحاسبة باعتبارها آلية ديمقراطية. ونحن في لجنة الإنقاذ الحزبي ولجنة الدفاع عن المطرودين والمجمدين والمبعدين من حزب الوحدة الشعبية لم نستغرب مطلقا هذا السلوك لأنّ فتح باب المساءلة سيجعل الأمين العام للحزب وأغلب أعضاء المكتب السياسي في مواجهة حقائق مرعبة ومفزعة سبقت الإشارة إليها وتتعلق أساسا بمنح بعض مناضلي الحزب شرف ترأس قائمة انتخابية مقابل أموال وهبات مُنحت لعدد من قياديي الحزب وأيضا بالتسيير المالي للحزب حيث يتردّد بين مناضلي الحزب أنّ السيدة عربية بن عمار تمتعت بمساعدات مالية من الحزب في فترة من الفترات لسداد بعض الديون المستحقة عليها وغير ذلك من سوء التّصرف المالي. وتعتبر اللجنتان أنّ بيان المجلس المركزي المنشور في صحيفة الوحدة بتاريخ 19 ديسمبر 2009 كشف عن عمق الخَوَرِ الذي أصاب حزب الوحدة الشعبية بقيادته الحالية. وحرصا من اللجنتين على تناول هذه المسائل بوضوح فإنهما تشيران إلى الآتي: 1ـ أولا: جاء في النقطة الأولى من البيان أنّ الاستحقاق الانتخابي الأخير قد تمّ في أجواء سياسية مقبولة. وتعتبر اللجنتان هذا الموقف تراجعا واضحا عن مواقف سابقة للحزب حيث أنّ استعمال مفردة مقبولة يدلّ على عدم رضا الحزب على أداء الدولة خلال الحملة الانتخابية في حين أنّ قيادة الحزب عبرت منذ لحظة إعلان النتائج عن الأجواء الايجابية التي جرت خلالها الحملة الانتخابية الرئاسية والتشريعية والمعنى مختلف بين لفظة مقبولة ولفظة الايجابية من حيث الدلالة والمعنى. 2ـ ثانيا: أكدت النقطة الثانية من البيان على أنّ نتائج الحزب كانت دون الجهد المبذول ودون الوجود الحقيقي للحزب مقارنة بالأحزاب الأخرى. وهو موقف يحمل وجهين من القراءة. فإمّا اتهام غير مباشر للسلطة بالتضييق على الحزب أثناء الحملة الانتخابية ويوم التصويت بما أفقده الكثير من أنصاره أو اتّهام لقيادة الحزب لنفسها بالفشل دون دراية منها. وتؤكد اللجنة أنّ الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة جرت في ظروف جدّ ايجابية وفي ظلّ تساوي حظوظ كلّ الأطراف وفي ظلّ حياد كامل للإدارة لذا تعتبر فشل الحزب إنّما سببه فشل قيادته السياسية التي تعيش وهما الزعامة والقدرة على المنافسة. 3ـ ثالثا: ذكر البيان الصادر عن المجلس المركزي أنّ المجلس المركزي يجدد ثقته في المكتب السياسي المنتخب ديمقراطيا ويخوّل له مواصلة مهامه. وهي ثقة لم تصدر عن اجتماع شرعيّ. وتعتبر اللجنتان أنّ المجلس المركزي الفاقد للشرعية بسبب غياب أكثر من نصف أعضائه لا يمكن أن يمنح الشرعية لهيئة من هيئات الحزب. إنّ اللجنتين تعتبران اجتماع المجلس المركزي مجرد خطوة أخرى في سياسة الهروب إلى الأمام التي تمارسها قيادة الحزب كما تعبّر اللجنتان عن أسفهما لجنوح رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوحدة الشعبية عن الأهداف التي رسمها لمجموعته بعيد إعلان تجميد نشاطه في صلب المكتب السياسي للحزب يوم 25 أكتوبر الماضي. وتحتفظ اللجنتان بحقهما في كشف الأسباب الخفيّة لهذا الجنوح. وتتساءل اللجنتان عن الدوافع السياسية التي جعلت المجلس المركزي للحزب وهو أعلى سلطة بين مؤتمرين يحيي ممثلي فرعي طورنتو بكندا وباريس بفرنسا. وتؤكد اللجنتان أنّه ليس للحزب فرع بطورنتو أمّا بالنسبة لفرع باريس فتلك حكاية أخرى يمتزج فيها الفساد المالي بالخلافات العائلية والوعود الانتخابية وسنعود إليها بأكثر تفصيل حين يحين موعدها. لجنة الإنقاذ الحزبي لجنة الدفاع عن المطرودين والمجمدين والمبعدين  من حزب الوحدة الشعبية


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين  تونس…الإسلام الذّبيح!!
الهيئة العالمية لنصرة الإسلام في تونس:  

ماذا وراء القرار المريب بتعطيل شعائر الحجّ والعمرة في تونس؟!

 


في يوم الخامس من شهر فيفير 1960 وقف « بورقيبة » – حاكم تونس السّابق – ليأمر الشّعب التونسي بالتخلّي عن فريضة من فرائض الإسلام، وذلك بالامتناع من صيام رمضان! والإقبال على العمل للخروج من التخلّف؛ إذ قال صراحة في خطاب عامّ موجّه منه إلى عموم التونسيين:    » إنّ الدّين يأمركم أن تقووا على أعدائكم كي لا تبقوا في مؤخّرة الأمم، وإذا اردتم أن يكتب الله لكم ثوابا في الدار الآخرة فما عليكم إلاّ أن تعملوا بضع ساعات إضافية خير لكم من صوم لا عمل فيه يدفعكم إلى زيادة التقهقر..إن الدين والحالة تلك لا يطالب بالاستمرار في الصوم ويراه غلوا ولا غلوّ في الدين. ولكنّه الجهل جعل الناس يعتقدون أمورا ما أنزل الله بها من سلطان عن حسن نيّة.. »[1]. ولقد أحدث خطابُه يومها صدمةً عنيفة هزّت مشاعر عموم أهالي تونس!! لِما اشتمل عليه من تعطيل صريح لركن من أركان الإسلام الخمسة، ولكنّ أهالي تونس تشبّثوا بدينهم وأصرّوا على القيام بشعيرة الصّيام كأشدّ ما يكون الإصرار رغم أنف بورقيبة وحكومته!! وراح بورقيبة، وبقي صوم رمضان وسيظل راسخا في قلوب التونسيين رسوخ الجبال. وها هو التاريخ في تونس يعيد نفسه، حيث عمد حكّام السابع من نوفمبر أخيرا إلى اقتراف جريمة مماثلة، تمثلت في إصدارهم قرارا يقضي بتعطيل شعائر الحجّ والعمرة لهذا العام 1430 هج – 2009م. وحرمان الشعب التونسي – من بين جميع شعوب الأمة الإسلامية وأقلياتها وجالياتها في كافّة أقطار العالم – من أداء شعائر دينهم! وهذا ما يدعونا في هذا المقال إلى البحث عن مرامي هذا القرار الحكومي المريب!! – مسألة الحجّ والعمرة والمواقف الحكومية المتردّدة: * ـ لا تعطيل للشعائر: تقول صحيفة الشروق التونسية:  » تردّدت في تونس إمكانية اتّخاذ قرار إلغاء العُمرة والحجّ.. »الشروق » بحثت عن صحّة ما يتردّد في تونس وسألت الهياكل المعنية وحصلت على الإجابات التالية. كانت البداية بالاتّصال بسلطة الاشراف – وزارة الشؤون الدينية – التي نفت عَبْر مصدرها إمكانية إلغاء العُمرة والحجّ على خلفية أنّ التونسي يخضع إلى جميع الفحوصات اللازمة قبل السّفر كما يقوم بالتلاقيح ضدّ الأوبئة، وبالتّالي لا خوف عليه من أداء مناسك الحجّ أو العمرة. كما استبعد مصدرُنا إمكانية العدوى نظرا للاجراءات المشدّدة التي تتّخذها السّلطات السعودية بالمطارات للتثبّت من صحّة الحجيج. وأضاف أنّ وباء « انفلونزا الخنازير » لا يختلف في شيء عن « انفلونزا الطيور » الذي لم يعطّل عملية العُمرة ولا الحجّ عند ظهوره. واعتبر أن حرمان المواطن من الحج أقسى بالنسبة إليه من العدوى بأيّ مرض، وأكبر دليل على ذلك الألم والحسرة الكبيرة التي نراها في عيون الحجيج الذين تمنعهم الفحوصات الطبية من الترشح بسبب موانعهم الصحية « [2]. كان ذلك موقف الوزير في شهر مايو، ولكنّه في شهر جوان/ يونيو، قرر تعطيل العمرة في رمضان! ولمّح إلى احتمال تعطيل شعائر الحجّ في شهر نوفمبر!! *ـ قرار بتعطيل شعيرة العُمرة في رمضان! نقلت وسائل الإعلام عن « أبوبكر الأخزوري » – وزير الشؤون الدّينية في تونس- قوله: إنه  « تمّ تعليق العُمرة في انتظار النظر في مسألة تعليق الحجّ إذا ما تأكّدت خطورة ذلك على صحّة حجيجنا – حسب ما يفرضه الوضع العالمي-  بما أنّ السّفر إلى البلد الموبوء غير جائز »[3]. هكذا حكم الأخزوري على بلاد الحرمين – بلا بيّنة ولا هدى ولا كتاب منير – بأنّها بلد موبوء! وقرّر تعطيل شعيرة العُمرة، بصفة اعتباطية! مرجئا النظر في  قرار تعطيل الحجّ إلى ما تُسفر عنه تطوّارت الأوضاع الصحّية. *ـ تلميح بتعطيل الحجّ: وبعد ذلك عاد الوزير الأخزوري، وصرّح في شهر جوان / يونيو الماضي أمام لجنة في وزارة الصحّة قائلا  » إنّ الأوضاع الصحّية في العالم تستلزم التفكير في منع رحلات الحجّ للعام 2009 – وأضاف قائلا – سيتقرّر ذلك على ضوء التطوّرات الصحيّة على المستويين الإقليمي والدولي »[4]. وفي بيان لها قالت وزارة الشئون الدينية بتونس:  » نظرا لطبيعة هذه الظاهرة (إنفلونزا الخنازير) ولمدى انعكاساتها الصحية المتوقعة في موسم الحجّ القادم، وتأكيدا أنّ حفظ النفس من أسمى مقاصد الدّين الإسلامي الحنيف، تدعو اللجنة الوطنية للحجّ المواطنين الذين أدرجوا بقائمة حجّاج هذا العام بعد الفحص الطبي الثاني إلى التروي قبل البتّ في ذلك تجسيدا لروح المسئولية وتنصحهم بإرجاء القيام بالفريضة الخامسة إلى سنة قادمة « [5]. ويبدو أنّ هذا التّلميح، إنّما كان يهدف إلى ترويض النّاس وتهيئتهم، من جهة، وسبر مدى قوّة ردة الفعل الشعبي إزاء قرار التعطيل في حال اتّخاذه من جهة أخرى! *ـ قرار تعطيل شعائر الحجّ! ثمّ فوجئنا بعد ذلك بقرار الحكومة التونسية تعطيلَ شعائر الحجّ لهذا العام! وصدر بذلك بلاغ عن وزارة الشئون الدينية هذا نصّه  » تأكيدا على أنّ حفظ النّفس من أسمى مقاصد الإسلام الحنيف، واعتمادا على النتائج التي أفضى إليها عمل اللّجنة المكلّفة بوزارة الصّحة العموميّة برصد الوضع الوبائي النّاجم عن فيروس ( أي أتش 1 آن 1) الذي أضحى من أوكد مشاغل العالم اليوم، واعتبارا لما أبدته اللّجنة الوطنيّة للحجّ، ولواجب التّوقّي من أخطار هذا الفيروس الذي يخشى من سرعة انتشاره بسبب برودة الطّقس المتزامنة مع موسم الحجّ بما يُسقط شرط الاستطاعة، تعلم وزارة الشؤون الدّينيّة بأنّ الحرص على المصلحة بمعنييها الدّيني والوطني قد اقتضى دعوة الرّاغبين في أداء فريضة الحجّ هذا العام إلى إرجاء ذلك إلى سنة قادمة « [6]. وادّعى الوزير  » أنّ شرط الاستطاعة لم يعد قائما »! متذرّعا بأنّ اللجنة الوطنية المكلّفة بـمتابعة الوضع الوبائي، أفادت بأنّ اللقاح لن يتوفـــّر قبل أواخر شهر أكتوبر 2009 وأنّ عمليّة التلقيح بكلّ ما تستوجبه من توفير للضّمانات المتعلّـقة بمسالك التّوريد والتوزيع والقيام به في أحسن الظروف لا يمكن إنجازها قبل أسبوعين من موعد الحصول على التأشيرة كما هو مشروط من قبل الدوائر السّعودية  » – وأضاف – قائلا  » إنّ القرار الخاصّ بموسم الحجّ يتعلّق بإرجاء أداء هذا المنسك الى السّنة القادمة على خلفية التوقي من الوضع الوبائي الناجم عن انتشار انفلونزا الخنازير؛ ولا يعتبر تعطيلا ولا إلغاء على اعتبار أنه لا يمكن أن نعطّل حكما شرعيا، سيما أن تونس حريصة على إقامة الشعائر وأكبر شاهد على ذلك هو الواقع المعيش… »[7]. وتعقيبا على سؤال حول موقف الوزارة من ظاهرة الحجّ الموازي التي تنتعش في مثل هذا الوضع وتنظّم خارج الأطر الرسمية؟! شدّد وزير الشؤون الدينية على أنّه  » لا مجال للقبول أو السّماح بذلك بالنّسبة للمقيمين في تونس – وأضاف ردّا على سؤال لأحد الاعلاميّين –  بأنّ الحجّ بَرًّا ممنوع وحتى في حال تمكّن البعض من الحجّ عبر هذا المنفذ فانهم سيُخضّعون عند العودة الى الاجراءات الصارمة للحجر الصحّي لوقاية المجموعة الوطنية من كلّ مخاطر العدوى وانتشار المرض « [8]. – مطاعن في قرار تعطيل شعائر الله إنّ الهيئة العالمية لنصرة الإسلام، بعد اطّّلاعها على هذا البلاغ وحيثياته ودوافعه ومبرّراته ومراميه ومقاصده، الظّاهرة والخفية، تعلن ما يأتي: – إنّ حفظ النّفس البشرية ووقايتها من الأوبئة والآفات والطّواعين والأمراض، والمهالك، أيّا كانت، مقصد شرعي من أعظم مقاصد الدّين الإسلامي المُجمَع عليها! ولكن حفظ النفس البشرية، إنما يأتي في المرتبة الثانية من مقاصد الشريعة بعد حفظ الدّين، وهو ما أثبتته نصوص الكتاب والسّنة، واتّفق عليه جميع علماء الأصول كالجويني والآمدي والغزالي[9] والعزّ بن عبد السلام والشاطبي[10] وغيرهم. وهذا ما أقرّ به الوزير نفسه بقوله  » لا يمكن أن نعطّل حكما شرعيا، سيما أنّ تونس حريصة على إقامة الشعائر « [11]. وإذا كانت تونس حريصة – كما زعم الوزير – على إقامة الشعائر، فكيف تعطّل شعيرة الحجّ – مع أنه ركن من أركان الإسلام الخمسة – بناء على علل واهية وظنون واهنة! وكيف يسمّي الوزير، منع النّاس من أداء ركن من أركان دينهم تأجيلا، لا تعطيلا؟! وهو يصدّهم عن المسجد الحرام قهرا، ويمنعهم من الوصول إليه قسرا، وذلك بتشديد الخناق على كلّ من يتمكّن منهم بصفة فردية من أداء مناسكه. وما علمنا قطّ بأنّه يحقّ لأحد – كائنا من كان ملكا أم وزيرا أم رئيسا أم أميرا – أن يُلزم النّاس بتأجيل ركن من أركان الدّين أو فريضة من فرائضه أو شعيرة من شعائره، من وقت لآخر أو تأخيرها من عام لآخر! استنادا على ظنون وأوهام! وكأنّ آجال النّاس بيده، أو هو ضامن لهم أن يعيشوا ليؤدّوها في العام القادم! كما فعل حكّام تونس بتعطيلهم شعائر الحجّ والعمرة، تلاعبا منهم بدين الله!! فصدَق فيهم قول ابن القيّم رحمه الله: يَا أُمَّـةً  لعبتْ  بديــنِ  نبيِّهـــا… كتَلاعُبِ  الصِّبيانِ  في الأَوْحَـالِ أشمتمُو أهلَ  الكتـاب  بدينِكـُم… واللهِ  لنْ  يَرْضوا بِـِذي  الأفعالِ مَا شِئْتَ مِنْ مَكْرٍ وَمِنْ  خــدًعٍ… وَمِنْ حِيَلٍ وتَلْبيسٍ بِــــلاَ إِقْــلالِ فاحْتَلْ علَى إِسْقَاطِ كُلِّ فَرِيضَةٍ… وعلَــى حَـــــرَامِ اللهِ بالإِحْــلالِ ثمّ من أين لهذا الوزير أن يحكم بسقوط شرط الاستطاعة مع تحقّقها بثبوت صحّة باقي مجموع الأفراد المكتتبين للحجّ والبالغ عددهم 2751 – وسلامتهم إثر عملية الفرز أو الفحص الطبّي الثاني – المُصرّين على أداء فريضة الحجّ. كلّ هذا مع تأكيد الوزارة نفسها على  » أنّ التونسي يخضع إلى جميع الفحوصات اللازمة قبل السّفر كما يقوم بالتلاقيح ضدّ الأوبئة، وبالتّالي لا خوف عليه من أداء مناسك الحجّ أو العمرة « . مع اعترف الوزير نفسه  » بأنّ حرمان المواطن من الحجّ أقسى بالنّسبة إليه من العدوى بأيّ مرض »[12]؛ فإذن بأيّ وجه يُحرَم المواطن التونسي من تحقيق أمنية العُمر لديه في أداء مناسك الحجّ؟! فتذهب نفسه عليها حسرات، وربما تسبّب هذا القرار الجائر في موت كثير من الناس  كمدا. خصوصا وأنّ مرض « انفلونزا الخنازير » الذي ظهرت أعراضه في العديد من أقطار العالم، لم يبلغ من الانتشار ببلاد الحرمين حدّا جعله يكتسي صفة الطّاعون أو الوباء العام، الذي عمّت بلواه، وانتشرت عدواه، فأودت بحياة المئين أو الالوف من الحجّاج أو العمّار، ممّا يسوّغ لحكّام تونس تعطيل شعائر العمرة والحجّ لهذا العام، وقاية – بزعمهم – للحجّاج والمعتمرين التونسيّين من مخاطر العدوى! – إنّ قرار التّعطيل هذا، يكون وجيها – بل واجبا شرعيّا – لو أن بلاد الحرمين كانت – لا قدّر الله – موبوءة بهذا المرض؛ وذلك عملا بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم –  » إذا كان الطّاعون بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا عنها وإذا كان بأرض ولستم بها فلا تقربوها « [13]. وقوله – عليه الصلاة والسلام –  » لا يوردنّ مُمرضٌ على مُصِحّ « [14] . ولكنّ بلاد الحرمين كانت – بحمد الله – سليمة من هذا المرض. وحتى الإصابات المُعلن عنها هناك، فهي طارئة على البلاد، كما أنّها معدودة في الكمّ ومحدودة في الانتشار بل محصورة! وفي انحصارها هذا ما يمنع انتشارها أو تحوّلها إلى طاعون أو وباء عامّ ، يبرّر لحكّام تونس تعطيل ركن من أركان الإسلام، وحرمان الشعب التونسي – من بين جميع الشعوب الإسلامية في العالم – من أداء فريضتهم الشرعية؟! – لقد سبق للحكومة التونسية أن عطّلت – بهذه الذريعة – شعيرة العُمرة في شهر رمضان الماضي؛ حيث قال أحد المسئولين فيها  » فعلى خلفية التطوّر السريع للوباء وسعيا من تونس لتأخير تفشيه محلّيّا أكثر ما يمكن، جاء القرار بتعليق العمرة أوّلا على اعتبارها ليست بالفَرض، ثانيا على اعتبار أنّ سرعة التفشّي تقول بأنّ تجمّعا مثلما سيقع في العمرة من شأنه أن يصيب ما يناهز نصفَ الحاضرين، هذا التوقّع جاء اعتمادا على أبحاث علمية واختبارات ميدانية.. »[15]. ولكن واقع الحال، وعودة جميع المعتمرين إلى بلادهم – بفضل الله – سالمين، قد كذّب هذه التوقّعات! وسفّه نبوءات الأبحاث العلمية ونتائج الاختبارات الميدانية، المدّعى بها! وهو ما كان يستوجب من الحكومة التونسية مراجعة قرارها، وذلك بعدم تكرار خطئها بتعطيل شعائر الحجّ بتلك الذريعة نفسها. ولكنّ الحكومة التونسية، بدل مراجعة الحقَّ، تمادت في الباطل! فبدل التريّث والتّشاور مع مختلف الأطراف العربية والإسلامية والجهات الطبّية والصحّية الإقليمية والعالمية، المعنية بالأمر، سارعت مرّة أخرى بقرار تعطيل شعائر الحجّ، دونما سند شرعي، إلاّ الادّعاء بالحرص على سلامة الحجّاج التونسيين وصحّة المواطنين؛ وكأنّها هي أرحم بالعباد من ربّ العباد!! – مصدر العدوى الحقيقي في تونس لا في بلاد الحرمين! – إنّ تعليل قرار التّعطيل بدعوى حماية الحجّاج التونسيين من مخاطر العدوى، تعليل واهٍ وواهنٌ! لكونه غيرَ مستنِد إلى تقارير طبّية ولا على وقائع ميدانية تؤكّد استشراء المرض بصفة خطيرة، ولا على أدلّة شرعية! تسوّغ تعطيل الشعائر؛ ذلك أنّ عدد الإصابات المُعلنة في بلاد الحرمين كانت 26 إصابة في مقابل 73 إصابة مسجّلة في تونس! وهذا طبقا للإحصاءات التي قدّمتها منظّمة الصحّة العالمية! هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنّ المصابين في تونس – كما قال صحفي تونسي – فقد  » لقط أغلبهم (40 حالة) الجرثومة من بلد أوروبي، وليس من بلد عربي أو إسلامي »[16] فهل حمل ذلك الحكومة التونسية على حظر السّفر إلى بلاد أوروبا أو منها إلى تونس!؟ كما أنّ إصابات أخرى وردت على تونس من الولايات المتّحدة الأمريكية وكندا، فلم لم توقف الحكومة التونسية الرحلات القائمة مع هذه البلدان، كما فعلت مع بلاد الحرمين الشريفين؟! – وأمّا مرصد الأمراض الجديدة والمستجدّة التّابع لوزارة الصحّة العمومية التونسية، فقد أصدر نشرة إعلامية كشف فيها عن « بداية ظهورٍ محلّي لوباء أنفلونزا الخنازير » من المتوقّع أن ينتشر في الأيام المقبلة. وذكرت الوثيقة الصادرة بتاريخ 5 أكتوبر، أنّه سجّلت في 26 أيلول / سبتمبر الماضي، أُولى الحالات المحلّية للإصابة بأنفلونزا الخنازير في عدّة مؤسّسات تعليمية بضواحي العاصمة تونس، دون أن يكون لها علاقة بتسرّب العدوى من خارج البلاد. وأظهر المرصد حسبما جاء بوكالة « قدس برس » أنّه تمّ تسجيل 91 إصابة بأنفلونزا الخنازير في تونس منذ اكتشاف أولى الحالات في حزيران / جوان الماضي، بينهم 9 فرنسيين و16 مصابا من جنسيات أجنبية مختلفة. وأوضح كذلك أنّ 47 من الحالات ناجمة عن انتشار العدوى في تونس في حين وفدت البقية من الخارج. وسجّلت أكثر الإصابات بالعدوى في المعهد الفرنسي « منداس فرانس » (27 حالة بينها مدرّسان) و3 حالات بمعاهد في الضاحية الشمالية بالعاصمة وحالتان بمدرستين في أحياء « سيدي حسين » و »الحرايرية » ذوي الكثافة السكانية العالية غربَ العاصمة. ولم تعلن الوثيقة عن أيّة حالة وفاة لدى الإصابات المكتشفة « [17]. – فأين كان إذن مصدر الخطر الحقيقي من انتشار العدوى الذي يتهدّد حياة الحجّاج التونسيين! ويُخشى من انتقاله إلى تونس بواسطتهم، فهل هو في بلاد الحرمين أم هو في تونس؟! كما كشفه التقرير آنفا؟! حتى يعطّل حكّام تونس شعائر الحجّ والعمرة!! لقد كان من واجب الحكومة التونسية، قبل اتّخاذها هذا القرارَ المتعجّلَ، أن تتشاور مع حكومة بلاد الحرمين في الموضوع، وتتّفق معها على إرسال وفد طبّي تونسي أو عربي أو إسلامي مشترك، لدراسة الحالة الصحّية في أرض الحرمين، إبّان موسم العمرة وكثافة أعداد العُمّار في شهر رمضان! للتّحقق من مدى سلامة الوضع الصحّي من عدمه، وما يُتوقّع من حاله ومآله إبّان حلول موسم الحجّ. – قرار التعطيل مبنيّ على ظنون وأوهام! إنّ اتّخاذ الحكومة التونسية لهذا القرار، بصفة منفردة، دون تشاور مع حكومة بلاد الحرمين، أو إرسال وفد طبيّ تونسي إلى هناك للتحقّق من مدى خطورة الوضع الصحّي على الحُجّاج والعُمّار عامّة، ودون صدور أيّ إجراء من حكومة بلاد الحرمين، يُنذر بمخاطر انتشار العدوى، ويوصي جميع الحكومات العربية والإسلامية بضرورة إرجاء الحجّ هذا العام إلى أن يزول هذا المانع، إنّ تفرّد حكّام تونس – من بين جميع حكّام العالم الإسلامي بل العالم أجمع – بالمسارعة إلى ارتكاب هذه الخطيئة باتّخاذ هذا القرار المنفرد! ينمّ عن إصرار حكّام تونس على تعطيل شعائر الله! إذ صدّوا التونسيّين في شهر رمضان عن أداء شعيرة العُمرة، وذلك بموجب قرار مبنيّ على ما زعموه من « أبحاث علمية واختبارات ميدانية »، تبيّن فيما بعد أنّها ما كانت إلاّ ضربا من الأوهام والظّنون! وهاهم أولاء يصدّونهم مرّة أخرى عن أداء مناسك الحجّ! بالاستناد على نفس تلك الظنون والأوهام! وما تعلّلهم بمسألة « انفلونزا الخنازير » إلاّ ذريعة واهية وحيلة كاذبة لتبرير قرار التعطيل المريب!! – لقد سبق للحكومة التونسية أن اتّخذت إجراءات وقائية  » وحسب مصدر رسمي فإنّ التّوصيات التونسية..قضت بإعفاء كلّ من جاوز سنّ الـ 65 من أداء هذه المناسك وكذلك كلّ من هو مصاب بمرض مزمن كأمراض القلب والسكري والغُدد وقصور الكِلى ولو كانت هذه الأمراض تحت السيطرة وكلّ من يعاني من الرّبوِ وضيق التنفّس وكلّ من يشكو السمنة المرضية، هذا إضافة لإعفاء النساء الحوامل والأطفال…على خلفية أن هذه الفئة ستكون الأكثر تأثرا بفيروس أنفلونزا الخنازير[18]. وهي إجراءات وقائية ضرورية قد توخّتها كذلك حكومات البلدان الأخرى لحماية هذه الفئة من النّاس المعرّضين أكثر من غيرهم للإصابة. ولكن ما يدعو إلى الاستغراب هو تعمّد حكّام تونس، بعد ذلك، تعميم قرار المنع على جميع الأصحّاء الرّاغبين في أداء مناسك الحجّ، دون إجراء استشارة عامّة، أو دون ترك الخيار للنّاس في اتّخاذ القرار بالذهاب من عدمه بصفة فردية، مع إلزام الرّاغبين المصرّين – بعد الفرز الثاني – على الذهاب، بالخضوع لكافّة الاجراءات الوقائية من تلقيح وتطعيم وأخذٍ للأمصال اللازمة؟! ولقد كان بوسع الحكومة التونسية – لو كان لديها أدنى اعتبار للإسلام وشرعه وشعائره، واحترام لمشاعر التونسيين – أن تنسّق موقفها كذلك مع حكومات اتّحاد دول المغرب العربي؛ وذلك تفاديا لتبعات التفردّ بالقرار في أمر ديني يتعلق بشعائر المسلمين! حيث  » اعتبر وزير الأوقاف والشؤون الدينية الجزائري أنه لا يمكنه إعلان تأجيل الحجّ أو إلغاؤه ما لم يُعْطَ الضوءَ الأخضرَ من وزير الصَحّة؛ في حين قال هذا الأخير إن  قرار منع الحجّ لهذا العام يجب أن يكون قرارا جماعيّا تتّخذه الدّول الإسلامية مجتمعة، داعيا العلماء إلى حسم الأمر واتّخاذ قرار واضح في الغرض »[19].  و » في المغرب سارع وزير الأوقاف والشئون الإسلامية إلى طمأنة الحجّاج المغاربة بأنهم سيؤدون فريضتهم في وقتها »[20]. وأكّد  » المجلس العلمي الأعلى » في المغرب، حول موضوع أداء مناسك الحجّ والعمرة، أنّه لا يجوز، في الوقت الرّاهن، أن تؤدّي الإشاعات حول فيروس « آش1 إن1  » إلى إفساد نيّة من يريد أداء العمرة، أو يعتزم الذّهاب إلى الحجّ »، مضيفا أنّه  » إذا ما ظهر ما يوجب خِلافَ ذلك، فسيكون بقرار رسمي، يُعلَم به الجميع ». وحثّ المجلس العلمي، كلّ من آنس في نفسه الاستطاعة الشرعية للعمرة أو الحجّ، أن يبقى على نيّته، موازاة مع تتبّعه لتطوّر هذا الوباء مع الجهات المختصّة « [21]. فما الذي يحمل حكامَ تونس يا ترى على تعمّد إلغاء الحجّ والعمرة، من دون استشارة العلماء المختصّين في مكافحة الأوبئة والأمراض المُعدية، ودون صدور فتوى شرعية جماعية من العلماء بمنع السفر من جميع أقطار العالم إلى أرض الحجاز لأداء مناسك الحجّ والعُمرة، بناء على توصيات طبّية تنذر بخطورة الوضع الصحّي! في بلاد الحرمين. وهكذا شذّ حكام تونس عن جميع حكام العالم باتّخاذهم هذا القرار الغريب والمريب والمخالف أصلا للإجماع! – إجماع العلماء على عدم جواز تعطيل المناسك بناء على الظنون وممّا يطعن في صحّة قرار حكّام تونس كذلك، ما ذهب إليه معظم العلماء من عدم جواز تعطيل مناسك الحجّ والعُمرة؛ فقد ذكر الشيخ « حسام  عفانة » – في معرض جوابه عن مسألة انتشار إنفلونزا الخنازير وتأثيرها على الحجّ والعمرة – قائلا  » من النوازل المعاصرة التي تحتاج إلى دراسة طبية فقهية معمّقة، وما صدر من فتاوى طالبت بإلغاء موسم الحجّ لهذا العام وتأجيل العمرة، ما هي إلاّ فتاوى متسرّعة ومتعجلة، لم تدرس النّازلة وفق القواعد والضّوابط الشرعية المقرّرة لدراسة القضايا المعاصرة، والفتاوى المطالبة بإلغاء موسم الحجّ لهذا العام مَشَتْ على منهج المبالغة في التّيسير والتّساهل بحجّة أنّ الدّين يُسر، وأن المصلحة تقضي بالمحافظة على صحّة الناس، وأن حفظ الصحّة أهمّ من الشعائر..وهذه المخاوف التي بنيت عليها هذه الفتاوى المتسرّعة ما هي إلا ظنون متوهّمة ولا يجوز شرعاً أن نلغي فريضة الحجّ بسبب هذه الأوهام. ويمكن تلخيص الردّ على هذه الفتاوى العرجاء بما يلي: 1- إنّ المبالغة في العمل بالمصلحة ولو عارضت النّصوص الشرعيّة أمر مرفوض شرعاً، لأن المصلحة دليل متأخّر الرُّتبة عند من يستدلّ به. ولا يجوز بحال من الأحوال تقديم المصلحة على نصوص الكتاب والسنّة، حيث إنّ الحجّ فريضة مُحْكمَة، يقول الله عزّ وجلّ: ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) [آل عمران : 97]. 2- هنالك تسرّع واضح في إصدار هذه الفتاوى قبل استشارة أهل الاختصاص من الأطباء وغيرهم، فإنّ رأي الجهات الطبيّة ورأي الأطبّاء الثقات أهل الاختصاص يجب أن يؤخذ أولاً وبعد دراسته يمكن إصدار الفتاوى المناسبة، ومن المعلوم حتى الآن أن الأطباء لا يقولون بأنّه يوجد داعٍ لإلغاء موسم الحجّ بسبب إنفلونزا الخنازير، فقد قال الدكتور « حمدي السيد » نقيب الأطباء المصريين: « إنه لا مانع من إنجاز موسم الحجّ والعمرة، مع ضرورة تقديم السّلطات السعودية ضماناتٍ صحّيةً بالحفاظ على الحجَّاج والمعتمرين، وأعرب عن استغرابه للدّعوات المطالبة بوقف موسمَي الحجّ والعمرة، مؤكّدًا أن العشرات يموتون في الأراضي المقدّسة كلَّ عام بالإنفلونزا وغيرها؛ نتيجة تقدُّم الأعمار، وإصابة عدد كبير منهم بأمراض مزمنة وضعف مناعة « . وأعلنت نقابة أطبّاء مصر في بيان لها أنّه لا ضرورة علمية أو صحيّة لإلغاء رحلات الحجّ والعمرة هذا العام بسبب فيروس إنفلونزا الخنازير‏، معتبرة أن الفيروس المسبّب للمرض (إتش‏1‏ إن‏1‏) هو من نوع الأنفلونزا الموسمية نفسها‏,‏ بل أخفّ منها ضرراً‏ وقالت النقابة‏:‏ إنّ الأطباء المتخصّصين في علم الميكروبيولوجيا الإكلينيكية الذين استُطْلِعَتْ آراؤهم أجمعوا على أن الاتّجاه إلى إلغاء الحجّ والعمرة للمصريين هذا العام يعتبر إجراءً علمياً غير صحيح‏,‏ واستشهدت النقابة بأن معظم المصابين المصريين الوافدين لمصر تماثلوا للشفاء. 3- إن فهم الواقعة المعاصرة فهماً صحيحاً، مطلوب قبل إصدار الفتوى. 4- إن هذه النّازلة المعاصرة العظيمة – انتشار إنفلونزا الخنازير وتأثيرها على الحجّ والعمرة – تحتاج إلى فتوى جماعية تصدر عن المجامع الفقهية المعتبرة، ولا يقبل فيها فتاوى فردية متسرّعة لا تقوم على قواعد الفتوى الصّحيحة. ولا شكّ أنّ الاجتهاد الجماعيّ الذي تمثله المجامع الفقهية اليوم، مقدمٌ على الاجتهاد الفردي الذي يصدر عن أفراد الفقهاء، فهو أكثر دقةً وإصابةً من الاجتهاد الفردي، كما أنّ فيه تحقيقاً لمبدأ الشورى في الاجتهاد، وهو مبدأ أصيل في تاريخ الفقه الإسلامي، قال العلامة ابن القيم:  « ولهذا كان من سداد الرّأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله ولا ينفرد به واحدٌ، وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم، وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس عنده فيها نصٌ عن الله ولا عن رسوله، جمع لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعلها شورى بينهم »[22]. وما يصدر عن المجامع الفقهية من قرارات، لا يعتبر في حكم الإجماع الأصولي، ولكن قرارات هذه المجامع مقدّمة على اجتهادات أفراد العلماء. وخلاصة الأمر، أنّه لا يجوز شرعاً المناداة بإلغاء موسم الحجّ وتأجيل العمرة بسبب ظنون وأوهام وتخوّفات لا محلّ لها بسبب إنفلونزا الخنازير، ولا يجوز شرعاً تثبيط هِمم الحجّاج والمعتمرين بمثل هذه الظّنون، ومثل هذه القضايا المعاصرة الكبيرة، تحتاج إلى اجتهادات جماعيّة وأخذ رأي أهل الاختصاص، ومن الغريب أنّ هذه الفتاوى العرجاء طالبت بإلغاء موسم الحجّ وتأجيل العمرة فقط دون النّظر إلى تجمّعات النّاس الأخرى كالتي تحصل في مباريات كرة القدم، ودور السينما والملاهي، وغيرها، ولا نستبعد غداً أن تخرج فتاوى أخرى تنادي بإلغاء صلاة الجمعة وصلاة الجماعة بمثل هذه الظنون والأوهام!! »[23]. – لا يجوز تعطيل الحجّ حتى لو ظهر الفيروس بمكة: من جانبه، أكّد العلامة الموريتاني وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ « محمد الحسن ولد الددو » على أنه « حتى لو ظهرت إنفلونزا الخنازير بمكّة المكرمة، ما كان لأحد أن يطالب بتعطيل ركن من أركان الإسلام  » بحسب « الجزيرة نت ». وأوضح الشيخ « ولد الددّو » أن النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى فقط عن القدوم على أرض الطاعون أو الفرار منها. وأضاف أن  » كلّ ذلك غير متحقّق في حالة إنفلونزا الخنازير اليوم، فهي لا توجد بمكّة ولا بالمنطقة عموما « [24]. – قرار المجلس الأوروبي للإفتاء كما أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء (القرار 4 / 19) بشأن السّفر لأداء الحجّ أو العمرة في ظروف انتشار مرض انفلونزا الخنازير (N1H1) وممّا جاء فيه  » وقد قام المجلس بالاتّصال بالمسئولين في منظّمة الصحّة العالمية فأفادوا أن هذه الدّرجات المشار إليها هي درجات للانتشار الجغرافي، ولا علاقة لها على الإطلاق بدرجة الخطورة، وقد أعلنت الدرجة السادسة لأن عدّة حالات من المرض قد ظهرت في جميع قارات العالم، وقد أوضحت المديرة العامة للمنظمة – وهي المفوَّضة الوحيدة من قِبل دول العالم بتطبيق وتفسير اللوائح الصحّية الدّولية – أنّ شدّة المرض معتدلة، ولا تزيد عن شدّة الأنفلونزا الموسمية المعهودة. ولم يحدث أبداً من قبل أنّ أوبئة الأنفلونزا الموسمية قد دفعت إلى منع أو تحديد الحجّ أو العمرة، علماً بأنّ حكومة المملكة العربية السعودية قد تعهّدت في بيانها الصادر عن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة بتاريخ 22 من شهر جمادى الآخرة لهذا العام 1430هج، الموافق 15 من حزيران (يوليو) 2009م، بتنفيذ الخطّة المتكاملة لمكافحة الوباء، وباتّخاذ الاستعدادات لمنع وقوع المزيد من الحالات. وقد أصدرت وزارة الصحّة في المملكة، الاشتراطات الصحّية لأداء الحجّ والعمرة لهذا العام، واحتفظت بحقها باتخاذ أيّ إجراءات احترازية إضافية. وبناء على ما تقدّم، لا يرى المجلس مسوغاً لأيّة فتوى يكون مفادها تثبيط هِمم من يعقد العزم على أداء الحجّ أو العمرة هذا العام. على أنه من الضروري على كلّ حال اتّخاذ التدابير الواقية من هذا المرض ومن غيره من الأوبئة، وتتلخّص هذه التدابير بالدرجة الأولى في الامتناع عن العناق والقبلات والتّقليل من المصافحة ما أمكن، وغسل اليدين بعد كلّ ملامسة لمريض، أو عقب تلوثّهما، وستر الأنف والفم في حال العطاس والسعال بمنديل ورقي، والأفضل في أثناء التجمّعات استعمال الأقنعة والكمّامات، مع الانتباه إلى تبديل هذه الأقنعة أو الكمامات مراراً، والتخلّص منها بطريقة صحّية. ومن وسائل الوقاية أيضاً، الالتزام بالتوصيات الصادرة عن السلطات الصحية في السعودية أو في البلدان التي ينتمي إليها الحجّاج والمعتمرون، حول أخذ اللقاحات أو اصطحاب الأدوية اللازمة، علماً بأنّ هذه التوصيات قد يتمّ تخفيفها أو تشديدها بما يلائم الوضع الصحّي السائد. كما يوصي المجلس بتأجيل القيام بأداء هذه المناسك للمسنّين والمصابين بأمراض موهنة، أو المتعاطين لأدوية تخفّف من المناعة، كما يوصي بذلك أولئك الذين حجّوا أو اعتمروا من قبل تخفيفاً للزحام « [25]. إن الفتاوى الصادرة سواء عن المجالس العلمية للإفتاء أو عن أفراد العلماء في مختلف الأقطار والبلدان الإسلامية وغيرها، قد أجمعت على عدم جواز تعطيل شعائر الحجّ والعُمرة، بناء على أوهام أو ظنون!! – قرار التعطيل غير شرعي وخارق للإجماع الشرعي! وهكذا فإنّه بناء على مختلف هذه المطاعن، يتبيّن لنا أنّ إصرار حكام تونس على منع الحجّاج التونسيين من أداء مناسك الحجّ والعمرة، هو من قبيل الشّذوذ! الذي حذّر منه النبي[26] – صلى الله عليه وسلم – بل هو خرق لإجماع العلماء على عدم جواز تعطيل هذه الشّعائر! ومعلوم أنّ هذا التّعطيل إنّما جاء أوّل الأمر بموجب بلاغ صادر عن وزير الشئون الدينية التونسي المدعوّ « بوبكر الخزوري »، ولم يكن مبنيّا على فتوى شرعية صادرة عن مفتي الدّيار التونسية الشيخ « عثمان بطيخ ». بل لقد قال الخزوري صراحة  » إنّه ليست هناك حاجة إلى فتوى دينية في المسألة إذا ما تأكّد الضّرر من العمرة أو الحجّ، مستشهدا بحديث عمر ابن الخطاب عن الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله إنه  » إذا جاء طاعون في أرض فلا يخرج من كان بها ولا ندخل عليها »[27]. وما علمنا أنّ وزير الشئون الدّينية المذكور قد تقلّد إلى جانب منصبه الوزاري منصب الإفتاء في الدّيار التونسية ليُصدر هذا القرار!! وافتئات وزير الشؤون الدينية على اختصاص المفتي، يعتبر تجاوزا في السّلطة! كما أنّه قرار خال من كلّ صبغة شرعية بحكم صدوره عمّن ليس له الصّفة، ومن ليس له أهلية الاجتهاد أو الإفتاء في المسائل الشرعية! ولقد أدرك القوم بَعد لأْيٍ جدّية هذا المطعن! فأوعزوا في وقت لاحق إلى المفتي بإصدار تصريح يدعّم به القرار الوزاري الخاطئ القاضي بإلغاء العمرة والحجّ، فما جاء تصريح المفتي[28] في وقت لاحق إلا لإضفاء الشرعية على قرار الوزير عديم الشرعية!! –  تعطيل لشعائر الدين لا لحظائر تربية الخنازير! وممّا يطعن كذلك في نزاهة الحكومة التونسية بقرارها تعطيل شعائر الحجّ، أنّها تجرّأت على تعطيل شعائر الله، ولكنها لم تتجرأ على تعطيل حظيرة واحدة من حظائر تربية الخنازير! فلم تتّخذ أيّ إجراء احترازي بذبح الخنازير أو إعدامها، أسوة بقرار الحكومة المصرية، الأمر الذي أثار مخاوف السكّان التونسيين المجاورين لبعض المزارع المختصّة بتربية الخنازير؛ فقد « عبّرت مجموعة سكّان قاطنة بمنطقة فلاحية تابعة لـ«مرناق» بضواحي العاصمة تونس عن تخوّفها من وجود ضيعة فلاحية قريبة منهم تحتوي على اسطبلات مخصّصة لتربية الخنازير البيضاء (Porcs) الموجّهة للاستهلاك السّياحي، ومردّّ هذه التخوّفات هو «حكاية» انفلونزا الخنزير التي كثر الحديث عنها في الأيام الأخيرة. وقال مواطنون من جهة «لبريّة» بمرناق في اتّصال بـ »الشروق » إنهم لا يعلمون إن كان تواجد هذا الاسطبل بالقرب من مساكنهم من شأنه أن يشكّل خطرا على صحّتهم بسبب انفلونزا الخنازير، ويأملون في أن تطمئنهم الجهات المعنية أو تقدّم لهم النصائج الضرورية إن تطلّب الامر ذلك. ومن جهة أخرى فإن تونس من البلدان التي تسمح بتربية الخنازير نظرا لحاجة القطاع السّياحي لهذه النوعية من اللحوم حيث يطالب بها السيّاح بكثرة لدى تواجدهم في الفنادق والمطاعم التونسية وهو ما فرض الترخيص لبعض المختصّين بتعاطي هذا النشاط حفاظا على الإقبال السياحي على بلادنا، فانتشرت بذلك تربية الخنازير[29] البيضاء في بعض المناطق من البلاد مما أثار تخوّفات المواطنين القاطنين بهذه المناطق. رقابة : لم يتسنّ لـ « الشروق » الحصول على المعطيات الكاملة حول عدد ضيعات تربية الخنازير في تونس والمناطق الموجودة بها، وهو تكتم غريب من الجهات المعنية بهذا الشأن وكان من الأجدى إنارة الرأي العام حتى يكون على بيّنة من كلّ كبيرة وصغيرة لهذا الموضوع « [30]. – تعطيل الشعائر الدينية لا المهرجانات الغنائية والمقابلات الرياضية! وممّا ينمّ عن سوء نيّة الحكومة التونسية تجاه الإسلام، أنّها اقتصرت، في معرض الاجرءات الوقائية المتّخذة لمواجهة « مرض انفلونزا الخنازير »، على تعطيل شعائر الحجّ والعمرة! متعامية في الآن نفسه عن التجمّعات الضّخمة في الملاعب والمسارح والملاهي، فلم تتّخذ أيّ إجراء مماثل بتعطيل حفلة واحدة من حفلات الرّقص والغناء والمجون والخناء! ولم تجرؤ على إلغاء مهرجان واحد من مهرجانات الفسق والعصيان والفجور، التي يحتشد فيها ألوف من المتفرّجين! كما لم تعطّل مقابلة واحدة من المقابلات الرّياضية الكبرى ذات الحضور الجماهيري الذي يعدّ بعشرات الآلاف! كما لم توقف هذه الحكومة الاجتماعات الجماهيرية التي عقدها حزب التجمّع الحاكم لما يقارب « اثنين مليون » من أتباعه في طول البلاد وعرضها، لحشد التأييد للامبراطور « بن علي »[31] في حملته الانتخابية إبّان شهر أكتوبر الماضي!! فلِمَ يا ترى تعامت الحكومة التونسية عن كلّ هذه التجمّعات الجماهيرية التي يكون منها مظنّة الإصابة والعدوى بهذا المرض!! وراحت تعطّل شعائر الحجّ والعمرة، دونما سند شرعي قائم على  مبرّر واقعي ولا قرار طبيّ! ( إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ) [النجم : 23]، وكأنّ لسان حال الإسلام في تونس يقول: أَحرامٌ على بَلابلِهِ الــدَّوْحُ    حَلالٌ على الطّير مِن كلِّ جِنْسِ؟! وممّا يميط اللثام عن سوء نية الحكومة التونسية في اتّخاذ هذا القرار، كذلك منعُها الحجَّ الفرديَّ أو الموازيَ! وذلك بتشديدها الرّقابة على الطّرق والشوارع المؤدّية إلى مقرّ سفارة بلاد الحرمين بتونس؛ حيث بثّت عيونها من أعوان البوليس السرّي لترهيب الأفراد! ومنعهم من الوصول إلى مقرّ السفارة لاستخراج تأشيرات الحجّ، هذا إضافة إلى إلزام الحكومة المخالفين بالخضوع للحجر الصحّي عند العودة إلى تونس! كما توعّد بذلك وزير الشئون الدينية! دون أن يشمل هذا الإجراء السّيّاح الأجانب!! – لحجّاج بيت الله الحرام الإهانة ولليهود حجّاج الكنيس الكرامة! وممّا يكشف النّقاب عن نزعة التمييز الدّيني لدى حكّام تونس، ما يمارسون من إهانة للحجّاج التونسيين، مقابل ما يُظهرون من حفاوة باليهود حجّاج « كنيس الغريبة » بجزيرة جربة[32] الذي يؤمّه كلَّ عام آلاف اليهود من جميع أقطار العالم، بما فيها دولة الكيان الصهيوني!  » وعادة ما يُشرف على هذه المناسبة مسؤولون حكوميون كبار. وأكّدت مصادر خاصّة شروع السلطات الأمنية منذ أسابيع في إجراءات أمنية استثنائية على مدخل جزيرة « جِربة » حيث يتطلب دخولُها المرورَ بعدّة حواجز تفتيش كما مُنع كثير من المواطنين من العبور إليها لمجرّد الاشتباه!! وأقيمت عدّة حواجز في مداخل المدن القريبة. وتُعدّ زيارة « الغريبة » مناسبة سياسية تغتنمها الحكومة التونسية للإشادة بسياسة التسامح واحترام الثقافات والأديان التي تنتهجها تونس، وتقديم جزيرة جربة نموذجا للسلام والتعايش بين الطوائف. ويشارك اليهود الإسرائيليون في هذا الحجّ السنوي حيث يسمح لهم بالدّخول دون تأشيرات. وكان قد رفع إجراء تأشيرة الدخول على اليهود الإسرائيليين منذ العام 2005 بعد لقاء جمع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بكبير الحاخامات الفرنسي « جوزيف سيتروك » في قصر قرطاج[33].  » وزير السياحة التونسي « خليل العجيمي » أشرف على تلك الاحتفالات التي شارك فيها- وسط اجراءات أمنية مشددة – مسؤولون إسرائيليون بينهم أعضاء من « الكنيست » ووزراء سابقون وصحافيون من وسائل الإعلام الإسرائيلية المكتوبة والمرئية…وعلى الرغم من غضب المعارضات التونسية المختلفة واحتجاجات بعضها على زيارة إسرائيليين إلى « جربة »، إلا أنّ الخطاب الحكومي الرسمي في تونس يرى في تسهيل زيارة رعايا إسرائيليين وآلاف اليهود من أوروبا إلى « معبد الغريبة »، « تكريسا للتسامح والحوار بين الأديان وليس تطبيعا ». وذكر وزير السياحة خليل العجيمي أنّ تونس « برصيدها الحضاري العريق هي وريثة مخزون ثقافي ثري ومتنوع تعكس بصماته عراقة الحضارات التي تعاقبت على أرضها…الثراء الحضاري الذي تم تثمينه بشكل ملحوظ منذ فجر التغيير ساهم في تعزيز صورة تونس كبلد منفتح ومتسامح ومتوجّه نحو الحداثة ومتمسك بتقاليده وبهويته وبقيم التضامن والتآزر والتفاهم بين الشعوب والثقافات والأديان ». المسؤولون والإعلام الرّسمي حرصوا خلال زيارة اليهود الأخيرة إلى تكثيف الحديث والمقالات والفعاليات التي تتحدّث عن التسامح بين الثقافات والأديان وتغليب روح الحوار واحترام الآخر والتصدّي للعنصرية والتطرّف. ونُظّمت ندوة بالتوازي مع أداء اليهود لطقوسهم حملت عنوان « النموذج التونسي في التنمية والتسامح الثقافي والديني » أشرف عليها هيكل أسّس لهذا الغرض يحمل اسم « كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان »[34]. وفيما يتلقى حكّام تونس حجّاجَ الكنيس اليهودَ – بمن فيهم الصهاينة الإسرائيليون المعتدون المحتلّون للقدس الشريف مسرى النبي محمد عليه الصلاة والسلام – ببالغ الاحتفاء والتّرحاب[35] وحسن الإكرام، باسم التفتّح والحوار والتّسامح بين الثقافات والأديان، يلقى هؤلاء الحكّام أنفسُهم مواطنيهم التونسيين بالهوان والإهانة والمطاردة من المساجد وحظر اللباس الشرعي واللحية، والحرمان من الحجّ إلى بيت الله الحرام، بدعوى التوقّي من العدوى بالانفلونزا!! ألا يدلّ هذا على انتهاج حكّام تونس سياسة الكَيل بمكيالين، وبأيّ وجه يا ترى يقع التمييز بين الفريقين؟! وهل بنى حكّام تونس قرارهم بحرمان المسلمين من أداء شعائرهم، وتمكين اليهود من أداء شعائرهم، على ما أفادتهم به أبحاثهم العلمية واختباراتهم الميدانية من أنّ العدوى بمرض أنفلونزا متوقّعة فقط من المسلمين التونسيين حجّاجِ بيت الله الحرام، دون سواهم؟! وأنّ اليهود حجّاجَ كنيس « الغريبة »، وغيرَهم من السياح الأجانب الوافدين على تونس هم في مأمن من الإصابة أو نقل العدوى، فلذلك أعفى حكّام تونس هؤلاء جميعا من واجب التلقيح والتطعيم، وألزموا به أولئك التونسيين، لحدّ حرمانهم من الحجّ بسبب عدم توفر التلاقيح والأمصال!؟ وكأنّ مرض الانفلونزا هو الآخر قد أصابته عدوى التمييز الديني من حكّام تونس! فهو أيضا يميّز بين أتباع الأديان والملل، فلا يصيب بعدواه إلاّ المسلمين!! فإذا لم تكن تلك الأبحاث العلمية والاختبارات الميدانية قد أفادت أصحابَها بذلك، فأيّ ضمان بالسّلامة من المرض يا ترى قدّمته وفود الحجّاج اليهود إلى حكّام تونس حتى أذنوا لهم بالورود على تونس دونما تلقيح أو تطعيم! علما بأنّ أخبار المرض قد أخذت في التواتر بين وسائط الإعلام العالمية منذ شهر مارس2009[36] وقد جرى حجّ اليهود إلى كنيس الغريبة في شهر مايو 2009؟! وأمّا شعار التّسامح الدّيني والإحترام الثقافي؟! وما يسمّونه « النّموذج التونسي في التنمية والتّسامح الثقافي والديني » الذي يتبجّح به حكّام تونس فما رأيناه يصدُق إلاّ مع أهل الأديان والملل الأخرى! وأمّا أبناء الإسلام من أهالي تونس، فلا حظّ لهم في تسامح ولا احترام، ولا حتى الحرية بل الحقّ في أداء شعائرهم وعباداتهم إلاّ تحت الملاحقة البوليسية والمراقبة الإدارية والقوانين الزجرية كقانون المساجد وقانون الأحزاب، وقانون مكافحة الإرهاب! والمنشور 108 وسواه من المناشير، وتحديد سنّ الترشّح لأداء مناسك الحجّ، حيث يجري تخصيص ثلث البقاع لمن بلغوا سنّ الثمانين فما فوق[37]. وهكذا لكلّ شيء في تونس بواكي إلا الإسلام فلا بواكي له!! – الخطر من بضعة آلاف من الحجّاج لا من ملايين السياح الأجانب! وممّا يميط اللثام عن حقد الحكومة التونسية الظاهر والدفين على الإسلام وشرعه وشعائره ومظاهره، أنّ هذه الحكومة لم تتّخد أيّ إجراء يحدّ من حركة التدفق الهائل للسيّاح الأجانب على البلاد التونسية، مع ثبوت وقوع العدوى من وافدين أجانب على تونس، كما ذُكر آنفا. علما بأنّ عدد السياح الأجانب الوافدين على تونس قد  » تجاوز لأوّل مرّة سبعة ملايين سائح، فيما بلغ عدد الليالى التي قضاها السيّاح أكثر من 38 مليون ليلة، وذلك حسبما ذكر تقرير حول نتائج الموسم السياحي  لسنة 2008″[38]. فقد  » أكّد وزير السياحة التونسي « خليل العجيمي » أنّ القطاع السياحي في تونس شهد نقلة نوعية وحيوية كبرى من ذلك تطوّر خدماته وعائداته, والفرق جليّ بين ما تشير له الأرقام سنة 1987 وسنة 2009. مشيراً إلى عدد الأسرّة تطوّر من 100 ألف سرير إلى حدود 230 ألف, أمّا عدد الوافدين فلقد كان سنة 1987، في حدود 3.5 مليون وافد، ليصبح اليوم 7 مليون وافدا « [39]. ومعنى هذا أنّ عدد السياح الذين يزورون تونس، قد بلغ نسبة ثلثيْ تعداد الشّعب التونسي! فكيف لا تتّخذ هذه الحكومة – الحريصة بزعمها على سلامة التونسيين – إجراءات صارمة بالحدّ من حركة السيّاح الأجانب، لو كانت بحقّ حريصة على سلامة هذا الشعب وحمايته من عدوى المرض؟! أليس في تدفّق هذه الأعداد الهائلة من السيّاح على تونس مظنّة وقوع الإصابة ونقل العدوى إلى عموم أهالي تونس؟! وإذا أخذنا في الاعتبار تعداد الحجّاج التونسيين الذين يؤمّون بلادَ الحرمين للحجّ والعمرة، والذي لا يتجاوز في مجموعه الثلاثين ألف حاجّ، على أقصى تقدير، فأيّ نسبة لهذا العدد يا ترى بالقياس إلى سبعة ملايين سائح يؤمّون البلادَ التونسيةَ من مختلف الأمصار والأقطار دون أدنى فحص أو مراقبة! أو تلقيح أو تطعيم!؟ وما عسى أن يجرّه بضعة آلاف من الحجّاج والعمّار من خطر على صحّة التونسيين بالقياس إلى الخطر المحتمل من سبعة ملايين سائح يتهاطلون على بلادنا من كلّ حدب وصوْب على مدار العام؟! – إعفاء السياح الأجانب من واجب الوقاية!!  وممّا يزيد من خطورة هذه الحركة السياحية الضّخمة، إعفاء « الديوان الوطني للسياحة التونسية » بباريس، جميعَ السيّاح الأوروبيين الوافدين على البلاد التونسية من تعاطي أيّ مصل أو تلقيح! حيث يقول في تعليماته الموجّهة للسياح الأوروبيين على صفحة موقعه بالشبكة العنكبوتية للمعلومات الدولية، صراحة:  » لا لزوم لأيّ تلقيح للدّخول إلى تونس « [40] :Aucun vaccin n´est exigé pour entrer en Tunisie) ) فهل يجد المرء من تفسير لهذا التناقض في مواقف الحكومة التونسية؛ بين التشدّد مع الحجّاج التونسيّين لحدّ حرمانهم من أداء مناسكهم، من جهة، والتّساهل مع السوّاح الأجانب لحدّ إعفائهم من واجب التلقح والتوقّي، من جهة أخرى. ومعلوم أنّ السياحة هي أكبر مصدر من مصادر وقوع الإصابة ونقل العدوى! ففي ألمانيا مثلا – وهي أكبر مصدر للسواح الوافدين على تونس – صرّح وزير الصحّة الفدرالي الألماني  » بأنّ عدد الإصابات بمرض أنفلونزا الخنازير المسجّلة في ألمانيا قد تجاوز 190 ألف إصابة! كما سُجّلت بها 86 حالة وفاة « [41]، ورغم ذلك فلم تبادر الحكومة التونسية – الحريصة بزعمها على سلامة التونسيّين من العدوى – بإلزام السياح الألمان بتناول التلاقيح أو منعهم من القدوم إلى تونس، كما بادرت بتعطيل ركن من أركان الإسلام، لتحرم بذلك التونسيين من أداء فريضتهم الدينية، دونما مبرّر شرعي أو مسوغ طبّي جدّي! إلاّ التذرّع الكاذب بالتوقّي من انتشار عدوى مرض انفلونزا الخنازير؟! مع توعّدها التونسيّين الذين يذهبون إلى الحجّ بطُرقهم الخاصّة، بالخضوع للحجر الصحّي عند رجوعهم إلى البلاد!! فمن هم يا ترى الأحق بالحجر الصحّي، الحجّاج أم السيّاح؟! – تعطيل شعائر الحج والعمرة قرار غير بريء! إنّنا بعد كل هذا نقطع بعدم براءة  قرار التعطيل! وكيف يُحمل قرار وزير الشؤون الدينية الخزوري، القاضي بتعطيل شعائر الحجّ والعمرة على البراءة؟! وهذا الوزير هو نفسه الذي حرّم صراحة لباس المرأة الشرعي، وعدّه دخيلا ونشازا وبشّر بانقراضه! حيث قال صراحة  » فالحجاب دخيل ونسمّيه بالزيّ الطائفي باعتبار أنه يخرج من يرتديه عن الوتيرة، فهو نشاز وغير مألوف ولا نرضى بالطائفية عندنا، ثم إنّ تراجع هذه الظاهرة واضح لأن الفكر المستنير الذي نبث كفيل باجتثاثه تدريجيا بحول الله…إننا نرفض الحجاب الطائفي ولباس «الهٌركة البيضاء» واللحية غير العادية التي تنبئ بانتماء معين.. »[42]. ثمّ عاد هذا الوزير وكرّر من جديد هذا الكلام أخيرا على منبر مجلس النّواب التونسي، واصفا اللباس الشرعي بأنّه من الظواهر المَرَضِيَةِ!! كما أوردته جريدة الصباح بنصّه:  » وبخصوص اللباس الطائفي وبعض التقليعات الغريبة أجاب السيد الاخزوري  » إنه لا يمكننا أن نقبل في مجتمعنا أشياء دخيلة مثل تلك التي ترتديها بعض النّساء – وقال – لا بدّ من أن نبيّن لأبنائنا كل ما يمكن أن يُفسد صورة الهوية والخصوصية التونسية. وليس من صالحنا وصالح أبنائنا أن نسمح بتلك الظواهر المَرَضية « [43]. فإذا كانت بعض مظاهر الإسلام، كلباس المرأة الشرعي، وسُنّة اللحية، قد ضاقت بها نفوس حكّام تونس، وعَدّوها من المظاهر المَرَضِيَةِ المُفسدة للهوية التونسية! لحدّ شنّهم الحرب عليها لاجتثاثها!! فماذا تراهم يقولون عن أركان الإسلام وشرعه وشعائره؟! فهل بعد هذا يُستغرَب من هؤلاء الحكّام أن يعطّلوا – بأيّ ذريعة – شعيرة من شعائر الإسلام كشعيرة الصيام والحجّ وغيرهما؟! إنّ تعطيل حكّام تونس لشعائر الحجّ والعمرة على الصّفة المذكورة، لا يمكن بحال اعتباره قرارا بريئا، استوجبته الظروف أو الأحوال المَرَضِيَةُ الطارئة، واقتضته الأوضاع الصحّية والطبّية، حماية من الحكومة التونسية للأنفس البشرية! وإنّما جاء في سياق منهاج حكومي، قد امتدّ على مدى ستين عاما يستهدف الإسلام وشرعه وشعائره ومظاهره في القطر التونسي، بما يحملنا على الجزم بأنّ الإسلام قد غدا « الدينَ الذبيحَ »!! في الدّيار التونسية. – قرار التعطيل لا صلة له بتأمين صحة التونسيين أو سلامتهم! لقد سعى حكّام تونس جهدهم في إخفاء مقاصدهم الحقيقية من قرار التعطيل! وذلك بتركيز الاهتمام على المسألة الصحّية، والتأكيد على سلامة الحجّاج والعُمّار، وتعليل قرار التعطيل بعدم توفّر الكميات اللازمة من التلاقيح والأمصال في الوقت المحدّد، والخشية من استشراء العدوى عند العودة..الخ. فمتى كانت صحّة المواطن يا ترى موضعَ اهتمام حكّام تونس، وهؤلاء الحكام هم من جعل حقّ التداوي اليوم في تونس امتيازا لا يناله إلا ذو حظّ عظيم! وما علمنا أن حكّام تونس حرصوا يوما على صحّة التونسيين أو سلامتهم إلى هذا الحدّ، وهم قد كانوا أذنوا في إحدى السّنين السابقة باستيراد الدّم الملوّث من فرنسا إلى المستشفيات التونسية، فأودى ذلك الدّم بحياة العديد من التونسيين[44]. ولو أنّ بحكّام تونس حقّا حرصا على سلامة التونسيين، من الأمراض والأوبئة وانتقال العدوى، لعمّموا هذا القرار على جميع المسافرين من تونس وإليها دون استثناء! ولفرضوا رقابة صارمة على كافّة الحدود والموانئ التونسية لإلزام كلّ صادرٍ وواردٍ بها تونسيا كان أم أجنبيا بالتلقيح! والتطعيم، ولكنّ شيئا من ذلك لم يحدث، بل اقتصر الحظر على حجّاج بيت الله الحرام وعمّاره دون سواهم! فهل ما ادّعاه الاخزوري من حرص وزارته على المصلحة بمعنييها الدّيني والوطني قد اقتضى حصر هذه المصلحة في تعطيل شعائر الحجّ والعمرة دون سواها من المناشط الأخرى التي ذكرناها آنفا!؟ فأين إذن ما ادّعاه الخزوري من حرص تونس على إقامة الشعائر مستشهدا بالواقع المعيش، وهذا الواقع المعيش يسفّه ادّعاءه ويكشف افتراءه!؟ إلاّ أن يكون مراده الحرصَ على إقامة شعائر اليهود في الحجّ إلى كنيس الغريبة!! وكيف يدّعي حكّام تونس هؤلاء الحرص على سلامة التونسيين، وهؤلاء ضحاياهم من التونسيين من قتلى وأسرى ومصابين بعاهات مستديمة  أضعاف أضعاف ضحايا مرض أنفلونزا الخنازير! ولو أنّ بحكّام تونس أدنى حرص على حياة التونسيّين وسلامتهم، لأظهروا هذا الحرص في حماية حياة آلاف الشباب التونسيين من ركوب قوارب الموت! وذلك بتوفير ما يجب لهم من مواطن الشّغل وموارد العيش الكريم، بما يصرف همّتهم عن ركوب البحر – خلسة – طمعا في الوصول إلى بلاد أوروبا بحثا عن لقمة عيش! لم توفّرها لهم حكومة بلادهم! فراحوا طعاما للحيتان والأسماك!! ولو أنّ بهؤلاء الحكّام حرصا على صحّة التونسيين وسلامتهم حقا لمنعوا حجّ اليهود إلى كنيس الغريبة بنفس العلّة التي عللوا بها حرمانهم للتونسيين من أداء مناسكهم! ولألزموهم وألزموا جميع السياح الوافدين على تونس بواجب التلقيح والتطعيم بدل إعفائهم من ذلك!! إنّنا بعد التأمل في مواقف حكّام تونس وتصريحاتهم وتصرّفاتهم المتناقصة نجزم بأنّ قرار التعطيل ما كان له من صلة بمسألة الصحّة واحتمال انتقال العدوى، وضرورة حماية الأهالي من المرض! ولكنه قرار اتّخذ بدافع سياسي واقتصادي! – قرار التعطيل تحقيقا لأهداف سياسية واقتصادية! وإذا كانت الحكومة التونسية لم تتسامح مع مظاهر اللباس الشرعي واللحية، وهي مظاهر دينية محضة، معهودة في جميع أقطار العالم شرقا وغربا! فكيف تراها تتسامح مع الشعائر العظمى من شعائر الإسلام كالصّيام والصّلاة والحجّ، والحجاب ونحو ذلك!؟ فهي لا تني في تحقير شأنها والتهوين من أمرها والتذرّع بأيّة ذريعة لمنعها وتعطيلها! وهكذا فإنّنا نرجّح بأنّ قرار تعطيل شعائر الحجّ، ما له أيّ صلة بمسألة « انفونزا الخنازير »، ولا سلامة التونسيين! وإنّما هو قرار اتّخذ بدافع سياسي يندرج في سياق سياسة حكومة ما يُسمّى عهد الاستقلال، القائمة على قواعد العلمانية المعادية جهارا نهارا للدين الإسلامي، والمُنكرة لشرعه والمتنكّرة لشعائره وأخلاقه وآدابه، كما أثبتناه آنفا بالأدلّة القاطعة والبراهين السّاطعة! كما أنّ وراء القرار دافعا اقتصاديا يهدف إلى حماية النشاط السياحي واستمراره. الهدف السياسي: ويتجلّى المنحى السياسي للقرار في تحقيقه أمنية من أماني العالمانيين التونسيين، وعلى رأسهم « بورقيبة » الذي طالما سعى في تعطيل مختلف شعائر الإسلام[45] – كما بيّناه بالدليل والبرهان في مستهل هذا المقال! وهي مسألة شهد بها أحد الباحثين التونسيّين قائلا  » ولم يهاجم الخطاب السّياسي المؤسّسة الدّينيّة التقليديّة فقط بل شكّك وهو في ذروة حيويّته ونشاطه في جدوى الفروض الدّينيّة أيضا.. مثل الصلاة والحجّ للتّشكيك في قيمتها ناقدا الحُجّاج الّذين يتسبّبون كلّ سنة في نزيف من العُملة الصّعبة لا تقدر البلاد على تحمّله « [46]. – الهدف الإقتصادي: إنّه بناء على هذه المواقف الحكومية المتضاربة، يتضّح جليا لكلّ متابع منصف أنّ قرار تعطيل الحجّ والعمرة، ما له أي صلة  بصحة التونسيين وسلامتهم! وإنما اتّخذ هذا القرار بهدف حماية النّشاط السياحي وتأمين استمرار تدفّق السيّاح الأجانب على تونس، وهذا عين ما أشار إليه مصدر إعلامي مقرّب من دوائر القرار  »  ان تفشي هذا الفيروس في تونس قد يضرّ كثيرا بالسّياحة التي يعتمد عليها كثيرا الاقتصاد وهو ما من شأنه أن يوقع البلاد في مأزق اجتماعي واقتصادي »[47]. كما أنّ  » بعض المتتبعين في تونس أوضحوا أن القرار يعود أساسا إلى الضرورة الاقتصادية. ذلك أنّ تونس تعتمد في اقتصادياتها على العائدات من السياحة. فقد زار أكثر من 7 ملايين سائح تونس خلال العام الماضي. وعليه فإنّ السلطات تخشى من أن ينقل الحجّاج العدوى إلى تونس، ممّا سيؤثر سلبا على قِطاع السياحة « [48]. ألا يشعر حكّام تونس بالخوف من الله سبحانه بتعمّدهم تعطيل ما أمر الله بتعظيمه من شعائر دينه، حيث قال ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) [الحج : 32] . فحرموا بذلك آلاف التونسيين من حقّهم، بل من واجبهم في أداء فرض من فرائض الإسلام، الذي يعدّونه أعظم أمنية لهم في الحياة على الإطلاق، وإنّ منهم لفريقا يمنّون أنفسهم بأن تأتيهم منيّتهم في رحاب الحرمين! فهل يظنّ حكّام تونس أنفسهم أحرص على حياة النّاس منهم عليها؟! أم هو الحقد الظاهر والدّفين على الإسلام، والتلهّف على الكسب الحرام، قد أعمى قلوب هؤلاء الحكّام، فدعاهم إلى تعطيل شعيرة الحجّ والعمرة بذريعة التوقي من مرض انفلوزا الخنازير، وهو ما لم تجرؤ على فعله أيّة حكومة في العالم مسلمة كانت أو كافرة، على سواء؟! إنّنا لا نجد لهذا القرار الحكومي الآثم من تفسير، سوى الحقد على الإسلام، والسعي المنكور في طمس معالمه وتعطيل شعائره وإطفاء أنواره وهدم مناره! وسُيكتب في سجلّ التاريخ أنّ حكومة دولة مسلمة قد عطلت شعائر دينها، حرصا منها على دنياها! فإذا هي كما قيل: نُرقِّعُ دُنيانا بتمزيقِ دينِنا   فلا دينُنا يَبْقى ولا ما نُرَقِّعُ – النبوءة الكاذبة!! والآن، وبعد أن أدّى ما يزيد عن اثنين مليون من المسلمين، مناسك الحجّ والعُمرة، وعادوا بفضل الله إلى بلادهم سالمين، فلم تُسجّل خلال الموسم أيّة إصابة أو حالة وفاة بهذا المرض، فماذا يقول حكّام تونس لآلاف التونسيين الذين حرموهم من حقّهم أو واجبهم في أداء مناسكهم؟! وأين ما توقّعوه من سرعة تفشّي المرض وما جزموا به – بناء على ما زعموه من أبحاثهم العلمية واختباراتهم الميدانية – التي تقول بأنّ  » تجمّعا مثلما سيقع في العُمرة، من شأنه أن يصيب ما يناهز نصف الحاضرين « [49]. ومع تضاعف أعداد الحجّاج والعمّار في موسم الحجّ، فقد حمى الله سبحانه عباده من هذا المرض! فلم تُسجّل فيهم بحمد الله – فيما علمنا – إصابة واحدة!! وفي الوقت الذي فرغ فيه حجّاج بيت الله الحرام من أداء مناسكهم، وانطلقوا عائدين إلى أوطانهم في صحّة وعافية، سالمين من هذا المرض،  » فقد  » ارتفع عدد الوفيات في تونس بسبب فيروس’إتش 1 إن 1′ المعروف بإنفلونزا الخنازير، إلى عشر حالات[50]. وأما عدد الإصابات بها فقد بلغ – حسب منظمة الصحّة العاليمة – 3128 حالة[51]. « وأغلقت تونس خلال الأيّام الماضية عددا من المدارس خشية تسارع انتقال العدوى بين طلبة المدارس « [52]. ونحن نسائل حكّام تونس: ترى من أين جاءت هذه الإصابات؟! وكيف وقعت هذه الوفيات؟! وما كان هؤلاء المصابون ولا الموتى – رحمهم الله – في تونس من حجّاج بيت الله الحرام ولا من عمّاره!! ومن أين جاءت العدوى إلى المدارس التونسية، وهي بعيدة عن بلاد الحرمين بآلاف الأميال!؟ أم ظنّ حكّام تونس بتعطيلهم شعائر الحجّ والعُمرة أنّهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، حتى أشيع في وسائط الإعلام العالمية خبرُ إصابة الامبراطور « بن علي » نفسه بالمرض! الأمر الذي حمل حكومته على تكذيب هذا الخبر[53].  ولقد أثار قرار تعطيل شعائر الحجّ والعمرة في تونس، استياء عامّا وسخطا عارما على امبراطور تونس وحكومته في نفوس المسلمين داخل تونس وخارجها، وهو ما حملهم على الجؤار إلى الله تعالى بالانتقام لدينه الذّبيح في الدّيار التونسية! وأن يشفي صدورهم من هذا الامبراطور وحكومته، كما غمر قلوبَ جميع المسلمين شعورٌ بالشماتة والتشفّي في الامبراطور لِما أصابه من مرض، تمنّوا معه لو انتهى به إلى الموت الزّؤام!! ولكن لكلّ أجل كتاب، وإنّنا على يقين بأنّ عذاب الله تعالى واقع لا محالة – عاجلا أم آجلا – بمن عطّل شعائر دينه ( وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) [الأنفال : 34] فإنّه سبحانه يُمهل ولا يُهمل، وصدق الله العظيم إذ يقول (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) [الأعراف :182 – 183] (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ) [إبراهيم : 42 – 43] . ولعلّ حكّام تونس كانوا يتمنّون من قرارة نفوسهم لو أنّ المرض انتشر بين الحجّاج، وأنّ أعدادا من أولئك الحجّاج لقوا حتفهم في موسم الحجّ، لتتحقّق بذلك نبوءتهم بما أنذروا به من استشراء الدّاء واستفحال الوباء! وعندها يزدهون على حكومات العالم بأنّهم هم وحدهم الحكماء والعقلاء في أخذ الاحياطات واتّخاذ ما يلزم من الاجراءات بمبادرتهم بتعطيل شعائر الحجّ والعمرة، بزعمهم الاستعداد للبلاء قبل وقوعه!! ولكنّ الله سبحانه كذّب نبوءتهم! وخيّب فألهم، وسفّه أبحاثهم العلمية ونسف اختباراتهم الميدانية، وأخرج أضغانهم وفضح دخائلهم، وكشف خبيئتهم في الكيد للإسلام لهدم شعائره وطمس معالمه ومحو آثاره بكلّ سبيل! فردّهم سبحانه بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى الله حجّاجَ بيته الحرام، شرّ هذا الدّاء وحماهم من ذلك الوباء!! فللّه الفضل والمنّة!! فما أصدق قول القائل: وإذا العناية لحظَتْك عيونُها   نَمْ فالمخاوف كلّهنّ أمانُ وأمّا حكّام تونس، فسيبوءون بإثمهم وإثم جميع التونسيين الذين صدّوهم – ظلما وعدوانا – عن المسجد الحرام!! وحرموهم من أداء نُسُكِهم زورا وبهتانا! ألا ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) [النحل : 25]. ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) [التوبة : 32] . عن الهيئة العالمية لنصرة الإسلام في تونس محمد الهادي بن مصطفى الزمزمي mohamed-zemzemi@hotmail.de   [1] – خطاب بورقيبة بتاريخ يوم 5 . 02 . 1960. خطب، الوزارة الأولى، نشريات كتابة الدولة للإعلام، تونس 1960- 1961. [2] – جريدة الشروق التونسية بعددها الصادر يوم 16. 05. 2009. [3] – وكالة رويترز للأنباء بتاريخ  27. 06. 2009. [4] – جريدة الموقف التونسية العدد 517 بتاريخ 16 اكتوبر 2009 . [5] – بيان وزارة الشئون الدينية بتاريخ السبت 5. 9 . 2009: http://www.affaires-religieuses.tn/ . [6] – راجع نص البلاغ بموقع وزارة الشئون الدينية http://www.affaires-religieuses.tn/ . [7] – موقع وزارة الشئون الدينية http://www.affaires-religieuses.tn/ [8] – صحيفة الصباح بتاريخ يوم الثلاثاء  6. 10 . 2009 . [9] – يقول الإمام الغزالي  » ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم ، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة ، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة » المستصفى ج 1 ص 438. وبمثل هذا الترتيب قال الإمام الشاطبي في كتاب الموافقات. [10] – يقول الشاطبي  » ومجموع الضروريات خمسة وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وقد قالوا انها مراعاة في كل ملّة  » الموافقات ج: 2. ص  17- 18).. [11] – موقع وزارة الشئون الدينية http://www.affaires-religieuses.tn/ [12] – جريدة الشروق التونسية بعددها الصادر يوم 16. 05. 2009. [13] – أخرجه أحمد في المسند من رواية عكرمة بن خالد المخزومي. [14] – أخرجه كل من البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أبي هريرة. [15] – الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 27 جويلية 2009. [16] –  الصحافي رشيد خشانة: افتتاحية العدد 516 من « الموقف » بتاريخ الجمعة 7 أكتوبر 2009. [17] – مرصد الأمراض الجديدة: ظهور محلّي لوباء « الخنازير » من المتوقع أن ينتشر في الأيام المقبلة. موقع محيط. [18] – الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 27 جويلية 2009 . [19] – نقلا عن مقال بقلم سمير ساسي بجريدة الموقف عدد517 بتاريخ 16 اكتوبر 2009 . [20] – موقع إذاعة هولندة العالمية http://www.rnw.nl/ar/% [21] – موقع ملتقى البهجة http://bahjaa.com/vb/aaethi-caeaie-cauca/1929-uacae-aecaeiniae-aeeaeaeo-aecaaune-eidhn-aae-cauane-eoee-aaeyaaeaeoc-caiaecoin.html [22]  – إعلام الموقعين لابن القيم. ج 2.  ص: 156 . [23] –  http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1248187497972&pagename=IslamOnline-Arabic-Hajj_Umra%2FHajjA%2FHajjA [24] – موقع مفكرة الإسلام  http://www.islammemo.cc/akhbar/Oloom-we-seha/2009/07/08/84694.html [25] – http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1246346120785&pagename=IslamOnline-Arabic-Hajj_Umra%2FHajjA%2FHajjA [26] – حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام  » إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار » رواه الترمذي في سننه والحاكم في مستدركه. [27] – وكالة رويترز للأنباء بتاريخ  27. 06. 2009. [28] – قال مفتي تونس، الشيخ عثمان بطيخ،  » إنّه يجب تجنّب السفر من بلد إلى بلد آخر « إذا وُجد مانع ».. وأكّد المفتي في رأي له نشرته صحيفة الصباح « الأسبوعي » التونسية، أنّه « مهما كان هذا المانع من عدوّ أو مرض يصيب المسافر أو انقطاع للطرق أو وجود وباء ونحوه، سواء أنفلونزا الخنازير أو غيرها، فيجب شرعاً تجنّب السفر في هذه الحالات وما شابهها، مهما كان السفر سواء سفر طاعة للعبادة أو سفراً مباحاً للتجارة أو السياحة »، على حد تقديره. وأضاف المفتي أنّ « المسافر في هذه الحالة يصبح غير آمن على نفسه، وهذا المنع يسمى الإحصار، والإحصار يُطلَق على ما يعم المنع من عدو أو غيره، وهو الوارد في قوله تعالى (وأتِمّوا الحج والعمرة لله فإن أُحصِرتُم فما استيْسَر من الهَدْي) – صحيفة العرب اليوم الالكترونية  http://www.news.arbtoday.com/News-872.html. [29]- هذا وقد « وكشفت دراسة عن أن الخنازير تتسبب في ٤٥٠ وباء فيروسيًا وديدانيًا وبكتيريًا، وخلاياها مستودع تاريخي لفيروسات وبائية، وإعدامها هو الحل الأمثل للقضاء على فرص دخول الأوبئة المختلفة [29]. [30] – جريدة الشروق التونسية يوم الجمعة 1 ماي 2009. [31] –  رادس 11 أكتوبر 2009 – افتتح الرئيس زين العابدين بن علي صباح الأحد الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال اجتماع شعبي بالقاعة الرياضية 7 نوفمبر برادس.. وبقاعة 7 نوفمبر الرياضية التي أكتست أبهى حلل الزينة ووشحت بالألوان الوطنية كان رئيس الدولة وحرمه كذلك محل حفاوة كبيرة خصهما بها الآف المواطنين والمناضلين الذين اكتظت بهم مدارج القاعة. وقد رحبوا طويلا بسيادته وهتفوا بحياته وحياة تونس ورددوا النشيد الوطني رافعين الأعلام وصور رئيس الجمهورية. (موقع رئاسة الجمهورية قرطاج: http://www.carthage.tn/ar/index.php?option=com_events&task=view_detail&agid=17101&year=2009&month=10&day=11&Itemid=142 ) [32] – تقع جزيرة جربة بالجنوب التونس على بعد 500 كلم جنوب العاصمة تونس. إذ يوجد بهذه الجزيرة  أقدم كنيس يهودي يعرف باسم « الغريبة ». [33] – (المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال (بريطانيا) بتاريخ 8 ماي 2009) [34] – مقال لإسماعيل دبارة بعنوان احتفالات كنيس الغريبة تفتح جدلا واسعا بين التونسيين. الإسرائيليون في تونس…تطبيع أم تسامح؟ http://www.elaph.com/Web/Politics/2009/5/443363.htm [35] – إننا لا اعتراض لدينا على حق اليهود في الحجّ إلى كنيسهم بجربة، ولا اعتراض لدينا على أن ينعموا خلال حجهم ذاك بالأمن والأمان في بلادنا! ولكننا ضد زيارة اليهود الصهاينة القادمين من دولة الكيان الصهيوني! بوصفهم معتدين وحتلين لأرض الإسلام في فلسطين! كما أننا ضد سياسة التمييز الديني التي يمارسها حكام تونس  بإهانتهم للمسلمين وحرمانهم من أداء شعائر دينهم! [36] – ففي مارس 2009 تم اكتشاف عدد جديد من الحالات البشرية مؤكدة معملياً ومصابين بفصيلة جديدة من فيروس H1N1 فى ولاية كاليفورنيا و تكساس و المكسيك. وفي 24 ابريل 2009 تم اكتشاف عدد جديد من انفلونزا الخنازير بين البشر من فصيلة A(H1N1). http://www.environment.gov.ps/upload_file/9858261249203935.ppt [37] – بلاغ وزارة الشئون الدينية: النشرة الإلكترونية لجريدة الشروق التونسية يوم الصادرة يوم الجمعة 22 ماي 2009 . [38] – http://www.arabic.xinhuanet.com/arabic/2009-01/11/content_796040.htm [39] –  القطاع السياحي في تونس موقع محيط http://moheet.com/show_news.aspx?nid=307023 [40]  –  » Aucun vaccin n´est exigé pour entrer en Tunisie » : Santé  (http://www.bonjour-tunisie.com/bonjour_tunisie.cfm [41] –  ندوة صحفية بتاريخ 07. 12. 2009. [42] – جريدة الصباح التونسية بتاريخ : 27-12– 2005. [43] – جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 ديسمبر  2009. [44] – حيث قامت الصيدلية المركزية التونسية المزوّد الوحيد للمستشفيات التونسية وخاصة المستشفيات التي تتضمّن أقساما خاصة بمرضى « نافثي الدم » بإستيراد كميات هامة من الدم من مخابر « ميريي » الفرنسية ثم توزيعه على المستشفيات التونسية مما أدى لحصول عدة إصابات بأمراض مختلفة لنزلاء المستشفيات في تلك الفترة خاصة مرض « السيدا ».  راجع الناصر الرقيق مكتبة الأخبار  http://www.alsaudeh.com/news.php?action=show&id=1816   [45] – راجع الفصل الثاني من كتاب تونس..الإسلام الجريح بعنوان: « فترة الحكم البورقيبي ». [46] ـ كتاب الدين في المجتمع العربي  تأليف جمع من الباحثين. إصدار مركز دراسات الوحدة العربية والجمعية العربية لعلم الإجتماع. وبه بحث للأستاذ منصف ونّاس ومنه اقتبسنا هذه الفقرة. [47] – جريدة الموقف عدد517 بتاريخ 16 اكتوبر 2009. [48] – تقرير : محمد أمزيان موقع إذاعة هولندة العالمية http://www.rnw.nl/ar/% [49] – الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 27 جويلية 2009. [50] – صحيفة الأخبار التونسية الصادرة يوم الخميس 17. 12. 2009 . [51] –  موقع أخبار انفلونزا الخنازير:  http://sherynews-swine-flu.blogspot.com/2009/12/blog-post_101.html
 
[52] –  وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 2 ديسمبر 2009 . [53] – في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر الماضي، أعلن الناطق باسم رئاسة الجمهوريّة التونسيّة في بلاغ بثته وكالة الأنباء الرسميّة، أنّه « على اثر التهاب في الحنجرة وبإشارة من طبيبه الخاصّ يلازم الرئيس زين العابدين بن علي فترة من الراحة ابتداء من يوم الاثنين 23 نوفمبر ولمدّة خمسة أيام ». هذا البلاغ المقتضب الذي صدر كمُبرّر لإلغاء الزيارة الرسميّة التي كان يعتزم الملك الاسبانيّ خوان كارلوس وقرينته القيام بها إلى تونس، فتح الجدل واسعا أمام انتشار الإشاعات والتكهنات حول حقيقة الوضع الصحيّ للرئيس بن علي. وأكّدت المصادر الرسمية في تونس حينئذ أنّ الوعكة الصحيّة التي ألمّت بالرئيس بن علي هي التي أدت إلى إلغاء الزيارة، في اليوم الموالي لإعلان الحكومة التونسية رسميا إصابة الرئيس بن علي بالتهاب في حنجرته، صدر مقال « مُدوّي » في صحيفة « الباييس »‘ الإسبانية تحدّث عن « إصابة الرئيس بن علي بمرض الأنفلونزا المكسيكية « . « الباييس » الاسبانيّة ذكرت أن الزيارة الرسمية التي كان مقررا أن يقوم بها ملك إسبانيا إلى تونس ألغيت بسبب إصابة زين العابدين بن علي بالأنفلونزا المكسيكية، مشيرة إلى أن الفيروس انتقل إليه عن طريق حفيدته التي أصيبت بالمرض في إحدى دور الحضانة ». وعلى الفور، انتشر الخبر بين المواطنين وتناقلته وسائل إعلام دوليّة وفضائيات معروفة مما جعل التونسيين يتابعون الموضوع عبر الانترنت التي لم تبخل عليهم بالإشاعات. إذ ذكرت عدة مواقع الكترونية تونسيّة وأجنبيّة أنّ « بن علي مصاب فعلا بوباء الأنفلونزا المكسيكية وأن حالته الصحية حرجة جدّا ». إلا أنّ رئاسة الجمهوريّة نفت بعد 3 أيام من رواج الإشاعات في بلاغ مُوجه لوسائل الإعلام الأجنبيّة إصابة زين العابدين بن على بالأنفلونزالمكسيكية. وذكر بلاغ رئاسة الجمهورية: »لا صحة لتلك الشائعات الخاصة بالرئيس التونسي إطلاقا، فصحة أي مسئول تونسي يتمّ الإعلان عنها بكل شفافية، بن على يخضع للراحة بناء على تعليمات الطبيب، وهو أمر بثته وكالة الأنباء التونسية الرسمية وكان الأجدر بوسائل الإعلام الرجوع إليها والتحقق من الأمر قبل إثارة الشائعات ». راجع موقع إذاعة هولندا العالمية  بتاريخ 02 ديسمبر 2009.  


                                    

أوقفوا الضيم على أحرار تونس

في اليوم العاشر من هذا الشهر  يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان كل على طريقته، بعض البلاد تقوم بندوات، تقيم فيها مدى ما وصلت إليه الدولة فتثبته، و تنظر في النقائص التي غفلت عنها، وهي محل مطالبة من الشعب، لفتح حوار في كيفية تفاديها. أما بلادنا فالأحرار من أبناء الشعب، يغتنمون هذه الفرصة للتعريف بالوضع السائد في البلاد، و الحقوق المسلوبة، و الاضطهاد المستمر على الأحرار في  تونس، سجنا و تعذيبا و تشريدا و تضييقا و متابعة أمنية. فتطلق في هذه المناسبة صيحة فزع، تستنجد فيها بالعالم الحر بمنظماته و هيئاته و رجالاته، لوقف انتهاكات حتى أبسط الحقوق  في تونس. أما السلطة فتحيي هي الأخرى هذه المناسبة، بطريقتين متوازيتين في التوقيت، متضادتين في الأداء،- في إطار التنوع و التعددية التي حالت « الظروف أو المصلحة العليا » دون تطبيقها. و محاكاة للوضع السياسي في البلاد. أما الطريقة الأولى فهي على مستوى وسائل الإعلام الرسمية،  مرئية و مكتوبة ،و من بعض المطبلين  من الأبواق المأجورة، أين يتم الحديث بدون خجل و لا حياء و لا وخزت ضمير، عن  الانجازات في مجال حقوق الإنسان، و ما تنعم به البلاد من حرية و استقرار و رفاهية، و مشاركة ديمقراطية لكل المواطنين.  و من المؤسف أن يصحب مثل تلك البرامج التلفزيونية صور للمعمار في تونس، لبناءات شاهقة, وطرقات معبدة ،دون أن تشاهد أية صورة لإنسان  يدلي برأيه و لا حوار مع أحد. أما الطريقة الثانية، فهي في واقع الأمر تغطية للحدث و للمناسبة، بطريقة أمنية بحتة، أين تشاهد حصة تطبيقية مضادة تماما لحقوق الإنسان، حيث قامت السلطة بحملة من المداهمات و التتبعات و الاعتقالات و المحاكمات للأحرار، صحفيين و حقوقيين، ومن خير رجالات و شباب تونس .    قبيل عيد الأضحى اعتقلت السيد لطفي الدراسي ، و لا يزال رهن الاعتقال، ثم السيد معتوق العير، و السيد عبد الرزاق الونيفي، و ملازمة عدد من المسرحين، بمراقبة مستمرة و تضييق دائم، و محاصرة بيت الناشط الحقوقي لسعد الجوهري، منذ ما لا يقل عن أسبوع، ثم مداهمته ، و ترويع أفراد عائلته و حجز هاتفين من بيته. و قد تمت  المداهمة بغية اعتقاله، و من رحمة الله انه لم يكن بالبيت حينها. و هذا الرجل هو سجين سابق، قضى مدته في محنة التسعينات، أين تعرض  إلى التعذيب، و  لازال يعاني جراء ذلك، من كسر في ظهره و رجله و من مرض القلب، و وضعيته الصحية لا تحتمل أية مضاعفات. و قد استشهد  أخوه في أوائل هذه المحنة، « الأستاذ سحنون الجوهري، الناشط الحقوقي رحمه الله تعالى، متأثرا بجراحه نتيجة الإهمال الصحي سنة…. و  نحمل السلطة مسؤوليتها في أن تعيد الكرة مع أخيه أو مع غيره من الأحرار.  هكذا تحيي السلطة في بلادي اليوم العالمي لحقوق الإنسان بمزيد من الانتهاك و التضييق و الترويع و توسيع السجون و تكميم الأفواه. و نحن إذ نستنكر كل ما يجري، ننادي بأعلى صوت أن لا للحصار الأمني على البلاد و العباد لا لهتك حقوق الإنسان في تونس لا لترويع الأهالي و العائلات.  و نهيب بكل المنظمات  و الهيئات الحقوقية الدولية و المحلية، أن تقوم بدورها في وقف هذا الضيم على المعذبين في تونس، من حقوقيين و صحفيين و من خيرة شباب تونس على رأسهم الدكتور صادق شورو. أحمل مسؤولية العذابات التي يعاني منها الأحرار، و عائلاتهم طول هذه السنين، تهجيرا و تعذيبا و سجنا و تضييقا و إقصاء، إلى كل معاول الهدم من أمنيين و حزبيين، و كل من انتعش على حساب آلام و أنين أبناء وطنه، و عمل على تأبيد الانغلاق السياسي.  أحمل المسؤولية إلى كل معاول الهدم من  « المثقفين »الاستئصالين، الذين طبلوا و صفقوا للظلم و زينوه، و طمسوا الحق بشهاداتهم الزائفة، و تخويفهم من المعارضة، و من الإسلاميين. أحمل المسؤولية إلى كل من سكت عن الحق ،في أي موقع كان ، و لاذ بالصمت ، و لم يعل صوته دفاعا عن المظلومين في البلاد.          أحمل المسؤولية للسلطة في تأبيد الانغلاق السياسي، و خطر الحل الأمني الذي تنتهجه، طيلة عشريتين و أكثر، دون توقف و لا تعقل ولا تدبر، و لا نظر لمصلحة البلاد و العباد، و التعامل مع المخالف المعارض على أنه عدو ، في حين أنه شريك لازم، تهمه مصلحة العباد و البلاد، و مخالفته إثراء و إضافة و تنوع، أساسه الشعور بالمسؤولية و الحرص على مصلحة البلاد و العباد.    أحملها المسؤولية و هي التي بيدها أن تنهي هذا الضيم، و تخرج البلاد من هذه المعاناة  و قد سدت أذانها،  أمام كل الأصوات من الداخل و الخارج و من قاعة المحكمة نفسها ، التي تنادي بالمصالحة الشاملة، و فتح حوار  تسترد فيه الحقوق،  و تعمر فيه البلاد بمختلف كفاءات أبناءها، و بحق المواطنة الكاملة لكل التونسيين بمختلف مشاربهم، أحيي الأحرار المكبلين داخل السجن و خارجه من كل فئات المجتمع و أطيافه. أحيي الإسلاميين من أبناء حركة النهضة و على رأسهم الدكتور  الصادق شورو ،الذين صبروا  و صابروا و رابطوا ، و استماتوا في المطالبة بحقهم و حق أبناء الشعب بمختلف مشاربهم ، في الكرامة و العدالة و الحرية بالطرق السلمية، و لم يجروا إلى العنف و رد الفعل طيلة هذه السنين، حرصا على مصلحة البلاد و العباد، و التزاما بمنهجهم الرافض للعنف مهما كان مأتاه.  « فلا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون » أطلقوا صراح الدكتور شورو أطلقوا الأحرار حقوقيين و صحفيين، فكوا قبضتكم عن المسرحين.    رشيدة  


التدخل الخارجي

حرر من قبل صـابر التونسي في السبت, 19. ديسمبر 2009 بعض القوى الإستعمارية تحن لماضيها ولا يرتاح له بال إلا حين تحشر أنوفها في قضايا لا تعنيها، وتعمل جاهدة على ممارسة وصايتها، أحيانا على الحكومات وأخرى على المعارضة! … حتى تبقى خيوط اللعبة كلها بأيديها! …تحرك هذا الطرف وترد عليه بالآخر! … وتتدخل أحيانا لصالح طرف! … لتقف في الجبهة المقابلة له! كثيرون هم الذين يريدون أن يكونوا خيوطا في أيدي « الأغيار » يلعبون بها كيفما شاؤوا! … ولكن قليل من تأخذه العزة « بالإثم » أو بالوطنية ليقف في وجوههم ويصفعهم بأن لا دخل لهم في قضايانا! موقف محمود وإن كان « عزة بإثم » ذاك الذي صدر عن حكومتنا « العتيدة » للرد على الخارجية الفرنسية وبعض الأحزاب الإستعمارية، مطالبة إياها بلزوم حدودها، وتنظيف بيتها الداخلي ، بدل اقتحام بيوت الآخرين! … لفتة « شجاعة » في العلن أن ذكرتم الإستعماريين بأننا حصلنا على استقلال ترابنا وتحرر قرارنا! وأن لدينا من الهيئات « الكفؤة » والإتحادات « القوية » التي بها نستعين على غطرستهم وجبروتهم! وقد أثبتم بالتجربة والعيان أن المستبدين ضعفاء فرادى، أقوياء « بإخوانهم » ونظرائهم!  نطلب من « حكومتنا » القوية ـ بإجماع شعبها ـ أن تكيل للغزاة الصاع صاعين! … وأن تردهم على أعقابهم خاسرين، وأن لا تجيب لهم طلبا! …ولا تأتمر لهم بأمر! … « وإن عادت العقرب عُدنا لها وكانت النعل لها حاضرة »!  … قد تعلمنا من شاعرنا الراحل أنه:  لا عدل إلا إن تعادلت القوى ** وتصادم الإرهاب بالإرهاب وتلك هي السياسة التي يفهمونها وذلك ما أعاد خروجهم من جحورهم ليعتذروا ـ اعتذارا مغلفا بالكبر ـ عما كان منهم وليصرحوا من جديد أن أوضاع السجون والحريات قد تحسنت في بلدنا العزيز! وكأنهم معيار للقبح والحسن!  رفضت سلطتنا تدخلهم من قبل، ويجب أن ترفض تدخلهم هذا وتصفعهم حتى لا يسمحوا لأنفسهم بالتدخل مرة أخرى وحتى لا يقال أن طريق رفض التدخل ذو اتجاه واحد! … وإن لم تفعل كان امتناعها عن التدخل كامتناع  » … » اللواتي يتظاهرن بالتمنع وهن راغبات!!  تحيا الوطنية! … ويسقط الغزاة وسماسرة التزكيات والدروع! (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – محجوبة في تونس)، بتاريخ 19 ديسمبر 2009)  

 بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الباجي الحمايدي: بيان للرأي العام

 


إني الممضي أسفله المواطن التونسي الباجي الحمايدي من مواليد 1962 بمنزل سالم تاجروين ولاية الكاف، أعلن للرأي العام أني عقدت العزم على العودة إلى تونس الحبيبة يوم الثلاثاء 22 ديسمبر 2009 على متن الخطوط الجوية التونسية على الساعة 11h35 بمطار تونس قرطاج الدولي. بعد غياب دام أكثر من تسعة عشرة سنة. وذالك بعد حصولي على جواز سفري التونسي يوم 26 أكتوبر 2009 عشية عيد الإضحى المبارك حيث كان العيد عيدين. وبهذه المناسبة، وبعد شكر اللًه أوًلا وآخرا، أوًد التوجه بالشكر لكل من ساهم في المساعدة والدفع للخروج من حالة اللا قرار.. وأخصً بالذكر فخامة رئيس الجمهورية والسيد وزير العدل وحقوق الإنسان والسيد وزير الداخلية والسيد توفيق جبر القنصل العام السابق ونائبه السيد زيد البكاري والموظفين عبد اللطيف ومحسن وزهير وسليمان وسفيان وعادل. والشكر موصول لكل الإخوة الذين تضامنوا معي وساهموا من قريب أو من بعيد في حصولي على جواز السفر السيد الدكتور الصحبي العمري والدكتور شكري الحمروني والأستاذ الأزهر العبعاب على مساعيهم الحميدة. وكما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلًم : من لا يشكر النًاس لا يشكر الله. هذا وأغتنم هذه الفرصة لتشجيع غيري من المترددين لأخذ قرار العودة والبدء بالإجرائات العملية. ختاما أتوجه لفخامة رئيس الجمهورية لتعميم هذه الفرحة، لكلً أبناء تونس اللاجئين الراغبين في العودة للم شمل كلً العائلات في تونس الحبيبة. إنً كل أمهاتنا سيبتهلن للًه العلي القدير  بأن يحفظ بلادنا من كلً مكروه وأن يحفظكم.  
عاشت تونس حاضنة لكلً أبنائها تحيى تونس
 

14 حالة وفاة بفيروس AH1N1 في تونس بينها 3 نساء حوامل


تونس ـ الصباح سجلت مساء اول امس حالة الوفاة الرابعة عشرة بفيروس انفلونزا الخنازير في تونس. وتعلقت حالات الوفاة الثلاث الجديدة بامرأة حامل ومريضين من ذوي الاحتياجات الخاصة. وبذلك تسجل ثالث حالة وفاة في صفوف النساء الحوامل الفئة الاكثر عرضة للاصابة بهذا الفيروس. اما فيما يخص حالتي الوفاة الاخرى فهي لطفل معاق سنه دون الخامسة وشاب يعاني من امراض خلقية من اصيلي مدينتي المنستير وسوسة. وقد اشارت مصادر وزارة الصحة العمومية انه من المتوقع ان يشهد فيروس AH1N1 انتشارا كبيرا في ظل موجة البرد التي تمر بها بلادنا والدخول القوي لفصل الشتاء. لذلك تدعو الوزارة المواطنين خصوصا الاكثر عرضة للاصابة بالفيروس الى الاقبال على أخذ اللقاح وتجنب العدوى بكل السبل المتاحة. ويؤكد نفس المصدر ان المؤشرات التي شهدتها الدول الاوروبية والعربية بدخول الشتاء شهدت 8 وفيات في فرنسا خلال 24 ساعة و32 وفاة في المغرب والجزائر في نفس المدة مما يدفعنا الى اخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الاصابات التي من المرجح ان ترتفع. حنان حساينية (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 20 ديسمبر 2009)  


وزير تونسي سابق في الحكومة الليبية الحبيب الشطي أفشل مشروع الوحدة التونسية الليبية

 


تونس ـ الصباح أكد السيد محمد العيساوي الشتوي المستشار التربوي بجهاز التفتيش والرقابة الشعبية بليبيا على أن ليبيا كانت تتوق كثيرا إلى الوحدة مع تونس، وبين أن العقيد معمر القذافي تعامل مع مشروع الوحدة سنة 1974 بمنتهى الجدّية،  وقد تم الاتفاق على أن تعمل ليبيا على خلاص جميع ديون تونس، وأن يتولى الزعيم الحبيب بورقيبة رئاسة البلدين على أن يبقي العقيد معمر القذافي لنفسه إدارة شؤون الجيش والدفاع.. لكن حلم الوحدة لم يتحقق. وبين العيساوي وهو تونسي مقرّب من العقيد وكان قد تقلّد منصب وزير التربية والارشاد القومي في أول وزارة ليبية كونها القذافي بعد ثورة الفاتح من سبتمبر »أن وزراء بورقيبة والساسة المقربين منه وخاصة الحبيب الشطي هم من تسببوا في إفشال مساعي الوحدة وجعلوا بورقيبة يعدل عن قرار قبولها وعلى تكوين »الجمهورية العربية الاسلامية«. وأضاف العيساوي في منتدى الذاكرة الوطنية المنتظم ببادرة من مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات أمس  أن »الحبيب الشطي أخاف بورقيبة من عواقب الوحدة وقال له :«كيف تبيع تاريخك أيها الزعيم وتضحي بالحزب الدستوري مقابل الوحدة مع ليبيا؟«. فأجابه بورقيبة :«إن ليبيا ستسدد كامل ديون تونس.. كما سأكون أنا رئيسا للدولتين معا..« فقال له الحبيب الشطي :«إن معمر القذافي لا يؤمن له جانب.. وما دام الجيش بيده فيمكنه أن يقصيك من الحكم متى شاء«. ولما سمع بورقيبة هذا الكلام خاف وعدل عن مشروع الوحدة«. وذكر الشتوي أن معمر القذافي  »يحبّ تونس كثيرا ويؤمن بوحدة الشعبين التونسي والليبي وبأن الحدود بين البلدين في نظره هي حدود وهمية صنعها الاستعمار«.. وقال »لا شك أنه محق في ما ذهب إليه نظرا لان عددا هاما من سكان تونس لهم أصول ليبية ولان نسبة كبيرة من سكان ليبيا هم تونسيون.. ولكن رغم هذه الصدمة وخيبة الامل الكبيرة ظل معمر القذافي ثابتا ومتشبثا بموقفه القومي العربي«. وتحدث الشتوي عن أوجه أخرى أظهر فيها بورقيبة عدم استعداده للتعاون مع ليبيا وبين أن الزعيم رفض مقترح العقيد بمساعدة ليبيا على تنمية الجنوب التونسي.. وبين أنه عندما كان منصور معلى وزيرا للتخطيط بالحكومة التونسية عبر له القذافي عن رغبته في مد المسالك وتشييد الطرقات بالجنوب التونسي فرحب منصور معلى بهذا المقترح لكن هناك من وسوس لبورقيبة وقال له إن القذافي سيستولي مباشرة بعد ذلك على الجنوب التونسي.. فصدق بورقيبة ما قيل له وأقال منصور معلى من وزارة التخطيط. حلم الوحدة العربية أكد الشتوي الذي تحدث عن البعد العروبي للعقيد معمر القذافي  بإعجاب كبير على أنه يؤمن مثل القذافي بالقومية العربية ولن يحيد عنها أبدا وقال »إن الوحدة العربية آتية.. قد تتأخر بعض الوقت.. لكنها لا بدّ أن تأتي«. وتحدث وزير التربية بليبيا سابقا بإطناب عن مسيرته وقال إنه ولد سنة 1926 بقرية جمنة بقبلي  وأنه حفظ هناك القرآن وهو في الخامسة من العمر ثم درس في الزيتونة وبعد ذلك سافر إلى الجزائر ثم التحق ببيروت وأحرز فيها على شهادة البكالوريا وذهب عام 1956 إلى مصر ودرس بجامعة القاهرة  وتحصل على الاجازة في العلوم الاسلامية.. وكان حيث ذهب يراسل العديد من الصحف والمجلات كما أسهم بمصر في تأسيس رابطة الطلبة التونسيين الاحرار واتحاد طلاب المغرب العربي. وعن سبب الخلاف بينه وبين الزعيم بورقيبة قال إنه بمناسبة الوحدة المصرية السورية سنة 1958 أقام الطلبة احتفالا بهذه الوحدة وبتكوين اتحاد طلاب المغرب العربي ففكر في دعوة صالح بن يوسف المقيم وقتها بالقاهرة وهو ما أوّله طلبة يعتبرون أن بن يوسف يعتبر خائنا فضخموا المسألة وهولوها ولما سمع بورقيبة بما حدث غضب كثيرا وبقي غاضبا على الشتوي طيلة فترة حكمه.  ونظرا لان مصر لا تسمح بتوظيف أجانب فقد التحق الشتوي بعد إتمام الدراسة بليبيا للتدريس.. وهناك التقى العقيد القذافي. وعن ظروف تعيينه على رأس وزارة التربية والارشاد القومي بليبيا بين أن العقيد كان معجبا بكتاباته النقدية كثيرا قبل حتى حدوث الثورة.. ولما علم القذافي وكان وقتها ضابطا أن الشتوي يدرّس في ليبيا طلب مقابلته وعرف من خلال حديثه أنه قومي حتى النخاع ولهذا السبب ونظرا لبعد القذافي العروبي عينه مباشرة بعد الثورة وزيرا لحقيبتين دون حتى أن يستأذنه وهو ما أثار استغراب العديد من الليبيين.. وقالوا ربما يكون العقيد قد أخطأ واعتقد أن الشتوي ليبيا لذلك عينه وزيرا.  وظل الشتوي وزيرا طيلة شهرين لكنه سرعان ما قدم استقالته نظرا للضغوطات التي مارسها بورقيبة الرافض لان يعين الشتوي المعارض له وزيرا بليبيا.. ولكن رغم الاستقالة فقد ظل يدير أهم شؤون وزارة التربية ومازال إلى اليوم أهم مستشار فيها.. سعيدة بوهلال (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 20 ديسمبر 2009)  


السياح الإسرائيليون يتدفقون على تونس وسط إجراءات أمنية مشددة


2009-12-20 تونس – محمد الحمروني  كشفت صحيفة « الموقف » التونسية المعارضة عن بلوغ التطبيع الجاري منذ مدة مع الكيان الصهيوني درجات متقدمة جدا. وأكدت الصحيفة في عددها الأخير الصادر نهاية هذا الأسبوع أن مدينة قابس التونسية (450 كلم جنوب العاصمة تونس) باتت الهدف الجديد والمفضل للسياح الإسرائيليين الذين يقبلون على المدينة فيما يشبه الحج السنوي « للغريبة » الكنيس اليهودي بجزيرة جربة. وشهدت مدينة قابس يوم الأحد 13 ديسمبر الجاري عسكرة مطلقة خاصة في الأجزاء العتيقة منها وفي محيط ما يقال إنه « كنيس يهودي » بقلب المدينة، وتم تعزيز الرقابة الأمنية بفرق مختصّة مدعّمة بالكلاب المدّربة. وقطعت هذه الفرق الطرق المحيطة بالمكان ومنعت المواطنين من التنقل من وإلى منازلهم أو محالهم التجارية، وهو ما منعهم من قضاء حوائجهم. ووصفت بعض المصادر الإعلامية حالة الاستنفار الأمني التي شهدتها المدينة بمناسبة هذه الزيارة بالاستثنائية، وقيل إن فرقا أمنية تابعة لأجهزة أمن الدولة تحولت خصيصا إلى المنطقة لحماية الزوار الإسرائيليين، وهي أخبار لم تتأكد إلى حد الآن من مصادر مستقلة. وتضم هذه الوفود « عددا من السيّاح القادمين من الكيان الصهيوني في رحلات مباشرة، غالبا ما تتم عبر الأقطار الأوروبية القريبة من تونس وهو ما كشفته وسائل الإعلام الإسرائيلية في مناسبات عديدة لتجهض تكتّم الجهات الرسمية التونسية عليه « كما جاء في تعليق لإحدى الصحف التونسية ». وتنفي الحكومة التونسية وجود علاقات بينها وبين الكيان الغاصب، وهي تؤكد أن مكتب الممثلية التجارية لإسرائيل الذي كان موجودا بقلب العاصمة التونسية، ولا يبعد إلا بعض الأمتار عن مقر الإذاعة والتلفزة، أغلق نهائيا، تنفيذاً لقرارات القمة العربية في القاهرة لسنة 2000. إلا أن عددا من المراقبين يؤكدون أن غلق مكتب الممثلية الإسرائيلية في تونس لا يعني انقطاع العلاقات بين البلدين، بل إن العكس هو الحاصل كما يرى هؤلاء، وهم يستشهدون بارتفاع عدد الحجيج الإسرائيليين إلى كنيس « الغريبة » سنويا، وتوفير تسهيلات كبيرة جدا لهؤلاء الحجيج، وفتح خط جوي بين تونس وتل أبيب لنقلهم، ورفع الطائرات الإسرائيلية القادمة من الكيان الصهيوني للعلم الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع العلم التونسي. وكانت تونس وجهت دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لحضور الدورة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي انعقدت بتونس في نوفمبر سنة 2005. وأعلنت مصادر الحكومة الإسرائيلية حينها أن شارون قبل تلبية الدعوة التي تم التشاور بشأنها هاتفيا، بين وزيري الخارجية التونسي عبدالباقي الهرماسي والإسرائيلي سيلفان شالوم وفق ما أوردت بعض الصحف الإسرائيلية. ورغم أن تونس أكدت أن الدعوة مرتبطة بالقمة العالمية لمجتمع المعلومات « فإن مصادر غربية في تونس اعتبرت أن الزيارة تندرج في إطار تنشيط العلاقات الثنائية، وإحياء الاتفاق الموقع سنة 1995 والمتعلق بإقامة علاقات دبلوماسية بين تونس والدولة العبرية ». وأثارت دعوة شارون، الذي ارتبط اسمه لدى التونسيين وكل العرب والمسلمين بمذابح صبرا وشاتيلا، ردود فعل غاضبة ومستنكرة، وعمت الاحتجاجات على الدعوة الموجهة إليه، مختلف المؤسسات التربوية بالبلاد، فيما قمعت الحكومة بشكل قاس جدا المظاهرات التي نظمتها قوى المعارضة التونسية تنديدا بالزيارة. وتحت الضغط الشعبي ألغى شارون زيارته لتونس وعوّضه سيلفان شالوم وزير الخارجية حينها الذي حظي بترحاب رسمي كبير، وسخرت الحكومة التونسية إمكانات هائلة من أموال الدولة لضمان زيارته لعدد من أماكن العابدة اليهودية وإلى منزل عائلته في مدينة قابس. يذكر أن تقارير إعلامية تحدثت مؤخرا عن إقبال عدد من أبناء الجالية اليهودية في أوروبا وأميركا على اقتناء المنازل والعقارات الواقعة بالمدينة العتيقة لمدينة قابس بأسعار خيالية، ومنها بعض ما قيل إنها دور عبادة أو أضرحة لحاخامات أو منازل هجرها اليهود في منتصف القرن الماضي. (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم 20 ديسمبر 2009)  


هل خُطط لقطاع التعليم الأساسي أن يستمر في وضع الركود والعطالة

 


في سلسلة مقالات نشرناها تزامنا مع مؤتمر التعليم الأساسي الذي انعقد في جوان 2009 [1] كنا أشرنا إلى أن المؤتمر وباعتبار حالة الفراغ التي يتخبط فيها القطاع منذ إمضاء الاتفاقية أوت 2007 التي وقع فرضها فرضا بعد أن وقع إفشال النضالات التي شهدتها تلك السنة بتخطيط من المكتب البيروقراطي المركزي للإتحاد وباعتبار الأوضاع السياسية والنقابية التي ينعقد في ظلها مطروح عليه أن يكون محطة لتصحيح مسار القطاع. خصوصا ونحن نعلم أن كتلة كبيرة من النواب جاءت المؤتمر بموقف متشبث بالدفاع عن مصالح القطاع وبإرادة حقيقية في رفع وصاية الجهاز البيروقراطي عنه. وهو وضع لم نلمسه كثيرا في المؤتمرات السابقة مما يجعل من إمكانية تصحيح مسار القطاع إمكانية واردة. كما أكدنا وقتها على أنه لابد أن لا تطغى الحسابات الانتخابوية على أشغال المؤتمر وعليه فالمطلوب من نواب المؤتمر [خصوصا تلك الكتلة الجذرية] أن يطرحوا الملفات الحقيقة للقطاع وأن يخرجوا من هذه الملفات بمواقف واضحة يمكن ترجمتها في خطة نضالية عملية تستجيب لتطلعات القاعدة العريضة من رجال التعليم الأساسي وتضع حدا لهجوم وزارة الإشراف المنظم على القطاع وللتخريب الذي تأتيه قيادة الإتحاد في حق العمل النقابي قطاعيا. وقد حددنا هذه الملفات في 4 ملفات كبرى هي: ـ ملف المطالب المهنية والحق النقابي. ـ ملف السياسة التربوية. ـ ملف استقلالية القرار القطاعي. ـ ملف توجهات الإتحاد الحالية وديمقراطية العمل النقابي. ودون الرجوع إلى تحليل تفاصيل وقائع المؤتمر يمكن القول أن مؤتمر جوان ولئن خرج بلائحة متكاملة حول المطالب المهنية وبقرار واضح بالإضراب للمطالبة بإطلاق سراح مساجين انتفاضة الحوض المنجمي فإنه قد سكت عن بقية الملفات وتحديدا على ملفي استقلالية القرار القطاعي وتوجهات الإتحاد الحالية وديمقراطية العمل النقابي. السكوت عن أهم ملفين كان منتظرا. لأن الكتلة القاعدية التي جاءت المؤتمر بموقف متشبث بالدفاع عن مصالح القطاع وبإرادة حقيقية في رفع وصاية الجهاز البيروقراطي عنه لم تتمكن من التعبير عن نفسها كتوجه مستقل وتركت المجال يتحكم فيه لفيف الأطراف التقليدية التي تعودنا على حضورها وعلى صمتها على هذين الملفين في مؤتمرات القطاع السابقة. الموقف القاعدي الجذري الذي نتحدث عنه لم يأت من فراغ بل إنه موقف تبلور على امتداد الثلاث سنوات التي سبقت المؤتمر بفعل الأوضاع التي تردى فيها القطاع  وبفعل حدة المشاكل التي أصبح يتخبط فيها جراء تخريب البيروقراطية النقابية للنضالات التي خيضت ونتيجة للتراجعات التي حصلت في عديد المكاسب بفعل هذا التخريب وكذلك نتيجة تقصير وانحناء المكتب السابق لضغوطات وهيمنة جهاز البيروقراطية  التنفيذي المركزي. ولأن الموقف القاعدي الجذري لم يعبر عن نفسه بشكل واضح ومستقل عن كل الأطراف المتصارعة على قيادة القطاع لعدة أسباب ليس هذا مجال نقاشها. أمكن للطرف الذي تزعم المعركة ضد خط التفريط المفضوح الذي أعلن مولاته دون مواربة للبيروقراطية توظيف هذا التوجه فقط توظيفا انتخابيا لأن رهاناته وحساباته هو أيضا لم تخرج عن حسابات الصراع على الموقع كأولوية مطلقة. ولأن أغلبية نواب المؤتمر كانت فعلا جذرية في معارضتها للبيروقراطية ولأذنابها المفضوحين ولأنه لم يكن لها في الواقع خيار آخر فقد صوتت لهذا الطرف وفرضته لقيادة القطاع حتى وهي تعلم أنه مشكل في أغلبيته من أعضاء المكتب السابق برغم مسؤوليتهم عما آلت إليه الأوضاع في القطاع. وعموما ومن منظور تقييمي يمكن القول أن تطلعات القاعدة ورهاناتها على أن المؤتمر سيكون محطة يقع فيها تصحيح المسار الذي انحدر إليه العمل النقابي القطاعي  وأن القطاع بهذا المؤتمر سيخطو خطوة في اتجاه الخروج من حالة الفراغ التي يتخبط فيها منذ سنوات قد بقيت رهانات معلقة.  نعم نقول هذا لأنه وبعد أكثر من خمسة أشهر على المؤتمر ها هي الأوضاع هي نفس الأوضاع. وليس هناك ما ينبئ بأنها يمكن أن تتغير. فحالة الفراغ النقابي متواصلة. ولا جديد حول المشاكل التي يتخبط فيها القطاع بدءً بالأوضاع المهنية والمادية للمعلمين وصولا إلى الموقف من السياسة التعليمية ومن الفوضى السائدة الآن في التعليم الأساسي. أليس ذلك مؤشرا على أن الرهانات على تصحيح مسار القطاع كما قلنا بقيت معلقة. ألا يعكس ذلك غياب أي مشروع أو خطة نضالية ملموسة لدى المكتب التنفيذي ناهيك عن موقف واضح وصريح من البيروقراطية ومن استقلالية القرار القطاعي ومن التجاوزات والانتهاكات التي يأتيها الجهاز التنفيذي المركزي. ولاشك أن الأوضاع في القطاع ستزاد سوءا على إثر الخلاف الذي تفجر أخيرا بين المكتب التنفيذي القطاعي وأغلبية أعضاء الهيئة الإدارية القطاعية أثناء جلستها الأخيرة. في الحقيقة إن هذا الخلاف كان منتظرا تفجره في الهيئة الإدارية عاجلا أم آجلا لأن المكتب التنفيذي القطاعي والذي أنتخب من المؤتمر ولئن كان يحوز على دعم قاعدي  واضح فهو يفتقر إلى هذا الدعم من أغلب النقابات الجهوية وتحديدا من كتابها العامين والذين هم أعضاء الهيئة الإدارية القطاعية. إنها مفارقة تثبت ما رددناه سابقا وفي مناسبات كثيرة وهو أن قوانين هذه المنظمة البيروقراطية هي قوانين منافية لكل ديمقراطية قاعدية. إن أعضاء النقابات الجهوية للتعليم الأساسي مثلا وهم أعضاء هيئته الإدارية القطاعية  لا وجود إطلاقا في قوانين الإتحاد لما يلزمهم بعدم تجاوز توصيات ومواقف جهاتهم عند التصويت على القرارات في هذه الهيئة. إن كل واحد  منهم وعند التصويت على أي قرار يمكن أن يصوت انطلاقا من موقفه هو لا انطلاقا من موقف القواعد التي انتخبته لهذه المسؤولية دون خشية أية محاسبة.  وهكذا لم ننتظر طويلا فما هي إلا أسابيع على انتهاء أشغال المؤتمر حتى ظهر هذا الخلاف على السطح. إضراب 05 أكتوبر2009 الذي أقره المؤتمر للمطالبة بإطلاق سراح مساجين انتفاضة الحوض المنجمي وتمسك مكتب النقابة العامة بتنفيذه ومعارضة بعض الهياكل الجهوية لتنفيذه ونشاطها لتكسيره وعدم انخراط بعض من يتحملون مسؤوليات نقابية سواء في نقابات أساسية أو جهوية في الإضراب ومطالبة المكتب التنفيذي وإثر الإضراب استجابة لنداء عديد الهياكل الأساسية بضرورة محاسبة كاسري الإضراب من الهياكل وذلك بإحالتهم على لجنة النظام وتطبيق قوانين الإتحاد في شأنهم ـ وهي بنود واضحة في هذا الباب ـ هو الذي فجر هذا الخلاف وأخرجته إلى السطح. وهكذا وفي الوقت الذي كان مؤملا فيه أن تنكب الهيئة الإدارية على دراسة لوائح المؤتمر وتخرج بخطة نضالية وبقرارات واضحة في ما يخص على الأقل المسائل الأكثر إلحاحا خصوصا وهي أول هيئة إدارية تنعقد بعد المؤتمر. ها أن الخلاف بين أغلبية أعضائها والمكتب التنفيذي يرمي بكل ثقله على أشغالها وينزلق بها بعيدا عن معالجة المسائل التي دعيت من أجلها. لقد تحول اجتماعها إلى اجتماع لتصفية حسابات فئوية نقابوية ضيقة هي من مخلفات نتائج الاقتراع الذي جرى في المؤتمر وصدى لتباينات سياسوية لاعلاقة لها لا بالنضال النقابي ولا بما هو مطروح في قطاع التعليم الأساسي من مهمات. فمن فوض لبعض ممثلي الجهات في الهيئة الإدارية مثلا أن يجعلوا من علاقة المكتب التنفيذي القطاعي بالمكتب التنفيذي المركزي مشكلة المشاكل في اجتماع 4 ديسمبر؟ ومن كلفهم أن يدعوا إلى ضرورة تطبيع علاقة المكتبين ؟ وهل هناك أصلا في علاقة المكتبين ما يدعو إلى ضرورة الدعوة إلى التطبيع؟ أو أن ينزلقوا إلى مناقشة خلاف جدّ بين نَقَابِيَيْن [أحدهما عضو في الهيئة الإدارية] في مقهى أو حانة نتجت عنه مشادة أو عنف؟ ألا يفهم من ذلك أن هذا التهميش لم يكن غير خطة مبرمجة لتعويم مسائل أخرى أهم وهي محاسبة الهياكل التي كسرت إضراب 05 أكتوبر وإفشال أي مسعى أو مبادرة للرد على تراجعات الوزارة الأخيرة في المذكرة التي أصدرها ديوان الوزير وتأجيل أي إمكانية لبلورة خطة نضالية نابعة من قرارات المؤتمر القطاع في أشد الحاجة إليها للدفاع عن مطالبه. لا أحد ينكر أنه للهيئة الإدارية الحق في محاسبة المكتب التنفيذي القطاعي .هذا حق ومطلب قاعدي. لكن محاسبة المكتب التنفيذي القطاعي لابد أن تكون على قاعدة نضالية غايتها تقيّم مواقفه وممارساته وتدخله حول كل ما يهم الدفاع عن مطالب القطاع وعن قرار القطاع . وحول التزامه بقرارات المؤتمر وبتفعيل قرارات هيئاته الإدارية. وكذلك مدى التزامه بالدفاع عن الديمقراطية النقابية ومعارضة الانتهاكات التي تأتيها قيادة الإتحاد يوميا في حق العمل النقابي وفي حق المناضلين المعارضين للبيروقراطية. لا أن تكون على قاعدة تصفوية مزايدة تآمرية الغاية منها الوقوف دون أي إمكانية لتجاوز وضع الفراغ السائد الآن في القطاع كما وقع في هيئة 2 ديسمبر الجاري. لاشك أن الهيئة الإدارية الأخيرة كانت هيئة إدارية فاشلة بكل المقاييس. لقد انزلقت بعيدا عما كان مفترضا أنها دعيت له. وعلى قطاع التعليم الأساسي أن ينتظر أشهرا أخرى طويلة ليسمح له كبير البيروقراطيين بهيئة إدارية ثانية ليس لنا من مؤشر على أنها ستهتم بمشاكل القطاع مادام سيعود إليها نفس اللفيف الذي بان بالملموس أنه لا يهمهم مشاكل القطاع ولا العمل النقابي بقدر ما يهمهم تقديم الولاء والتأيد للبيروقراطية وتأبيد وضع القطاع الراهن الذي ينبئ بأنه خطط له حتى يستمر في وضع الركود والعطالة وهو وضع لا يخدم في الأخير غير مصلحة وزارة التربية والتكوين والبيروقراطية وجهازها التنفيذي المركزي. ـــــــــــــــــــــــــــــــ بشير الحامدي 20 ديسمبر 2009 ـــــــــــــــــــــــــــــــ  [1] أنظر المقالات 6 ـ 7 ـ 8 ـ 9  في الرابط التالي http://www.ahewar.org/m.asp?i=2030 

العلاقات المالية بين الازواج »حساب بنكي مشترك« وصكوك ثقة دون رصيد

 


تونس ـ الصباح تعد العلاقات المالية اليوم من المسائل الاكثر تعقيدا داخل مؤسسة الزواج. ومع الدور الاساسي الذي اصبحت تحتله المرأة في الحياة الزوجية بمختلف زواياها الاقتصادية والاجتماعية، صارت مسألة (العلاقات المالية) في مؤسسة الزواج مسألة جوهرية قد تهدد الحياة العائلية باخطار كثيرة والسؤال المطروح هو كيف تبنى هذه (العلاقات المالية) على اسس سليمة؟ قد يكون الانسجام سيد الموقف بين الطرفين الى درجة تقاسم مسؤولية الانفاق وتحديد موقع الرجل والمرأة منها. وبذلك تكون هذه المسؤولية مشتركة بين الطرفين يعززها تبادل مشترك في التفاصيل المتعلقة بالانفاق. وهذا ما تؤكده السيدة علياء (34 سنة موظفة) وقد دأبت هي وزوجها كل شهر على تخصيص مبلغ محدد من راتبيهما للنفقات اليومية ولفواتير الاستهلاك.. فمسؤولية الانفاق في وجهة نظرها هي مسؤولية مشتركة بينهما ولابد من ضبط الادوار حتى لا تلقى المسؤولية على عاتق طرف واحد. ويبين السيد عادل (اطار بشركة خاصة) انه باتفاق مع زوجته تم تحديد الاولويات والحاجيات الاساسية للانفاق مع مراعاة جانب مشاركة الطرفين في ذلك وتحقيق التوازن بين (المدخول) و(المصروف) ومع ذلك يعمد الى وضع مقدار كبير من راتبه تحت تصرف زوجته نظرا لدرايتها الكافية بتدبير مستلزمات البيت. مسؤولية الرجل ورغم تفهم بعض الزواجات لغلاء المعيشة اليوم فان هناك زوجات اخريات مقتنعات بأن النفقات اليومية هي مسؤوليات الرجال باعتبارهم قوامين عل النساء وهم المتكلفون برعاية الاسرة وتوفير حاجياتها دون مساعدة الزوجات. وفي هذا الصدد تقول نادية (استاذة انقليزية) انها منذ السنوات الاولى لزواجها اصرت على وضع ما يسمى (بالحدود المالية) بينها وبين زوجها خاصة فيما يتعلق (بالمصروف اليومي). حيث ترى ان مسؤوليتها تكمن في العناية بزوجها وتوفير كل متطلبات الراحة وتتمثل مهمته هو في التكفل بكل النفقات اليومية. لكن بعض الرجال يرون ان مؤسسة الزواج هي مشاركة (السراء والضراء) ولابد للمرأة ان تسهم ولو بقدر بسيط من راتبها في الحياة اليومية حتى ولو كان (راتبه)     (محترما). في هذا الصدد يرى نبيل (موظف) انه لا يحق للزوج مطالبة زوجته براتبها كاملا لكن (الحياة المشتركة) تتطلب مساهمة الزوجة في عملية الانفاق اليومي حتى يشعر الطرف الاخر بأنها حياة مشتركة تقوم على مبدإ التعاون والتكامل في ادق التفاصيل. مشاكل عديدة من المفارقات العجيبة ان تكون عملية ضبط الاولويات سببا للخلافات بين الزوجين حول تقسيم الادوار او مطالبة احد الطرفين بالتصرف المالي دون الاخر الامر الذي يؤدي الى عواقب جسيمة قد تصل الى الطلاق. وقد لاحظت السيدة خديجة مدني (محامية) ان الخلافات على المسائل المالية من بين الاسباب الرئيسية للطلاق . السيدة جميلة (موظفة) تتذمر من عدم مشاركة زوجها في المصروف اليومي اذ يتنصل من مسؤوليته في تحمل اعباء النفقات اليومية. مما جعل الخلاف يحتد بينهما ليهدد بالطلاق لولا تدخل الاهل والقرباء. ومن جهتها تشكو السيدة روضة (معلمة) من اصرار زوجها على محاسبتها على مصروف البيت في ادق التفاصيل رغم مشاركتها في جزء كبير منه. الحساب البنكي المشترك في محاولة لتجنب المشاكل التي تنجر عن اختلاف في تسيير او تدبير العلاقات المالية بين الطرفين يعمد بعض الازواج الى فتح حساب بنكي مشترك. ووفقا لذلك تكون عملية السحب واضحة للطرفين. لكن السيدة امال (موظفة) ترى ان الحساب البنكي المشترك قد يكون سببا في خلافات حادة بين الزوجين، فقد عمدت الى سحب مبلغ معين لاقتناء هدية لاحد افراد عائلتها فما كان من الزوج الا ان عنفها واتهمها بالتبذير. لان هذا المبلغ في رأيه لا يندرج ضمن الاولويات واتهمها بـ(الخيانة المالية) وعدم قدرتها على تحمل المسؤولية في ادارة المال المشترك الامر الذي قد يسبب ازمة ثقة بين الطرفين. ولسائل ان يتساءل ازاء هذا الوضع عن قيمة العواطف والمشاعر التي تعتبر اساس الحياة الزوجية و التي اضمحلت تدريجيا بتأثير (الحسابات المالية). السيد بلعيد اولاد عبد الله (باحث في علم الاجتماع) يؤكد ان غياب الثقة بين الزوجين في المسائل المالية هو اختبار لرابطة العاطفة بين الطرفين وغياب الثقة في العلاقات المالية يؤدي الى غياب الثقة في مسائل اخرى ويرى ان الاختلاف بين الزوجين في التصنيف الاجتماعي او على المستوى الاقتصادي من الاسباب التي تهز الثقة في هذه المسألة بين الطرفين. منال حرزي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 20 ديسمبر 2009)  


الحياة أم النمو؟ في احتمالات الكارثة المناخية


طارق الكحلاوي 2009-12-20 لم يعد من الممكن حتى بالنسبة للتيارات الأشد محافظة عدم الاعتراف بحقيقة أساسية، وهي أن مستقبل مناخ الأرض ومن ثمّ مستقبل معيشة البشرية مرتهن ليس بظروف موضوعية، فحسب بل بخيارات البشرية الاستراتيجية في أكثر من مجال. حتى الضوضاء التي تمت إثارتها بين النواب الجمهوريين في الكونغرس منذ أسابيع قليلة في علاقة بتقارير داخلية بين علماء مناخ بريطانيين (بدت كأنها تدعو للمبالغة في الحديث عن ظاهرة الانحباس الحراري والنفخ فيها) توارت إلى الوراء أمام الشهادات الحاسمة من مصادر متنوعة حول خطورة الوضع المناخي الراهن. الدور الحاسم للخيار الإنساني يطرح مفارقة جديرة بالاهتمام لم يتم طرحها بهذه الحدة وبهذا الشمول فيما قبل: إلى أي حد يمكن للبشرية أن توفق بين استمرار النمو واستمرار الحياة؟ محاور الصراع في مؤتمر كوبنهاغن تركزت بالتحديد حول الرؤى المتضاربة لكل دولة على حدة أو كتل من الدول ذات المصالح المتقاربة أحياناً أخرى لهذه المفارقة. وحول هذه المفارقة تشكلت محاور الصراع والتكتلات المختلفة. هناك أولاً الصراع داخل مجموعة الدول الأكثر إنتاجا للتلوث. التركيز الأميركي على محور « الشفافية » كان يستهدف بلا شك السياسة الصينية إزاء تسيير ملف التلوث المتفاقم، ولا يمكن تجاهل علاقة هذا الموقف الأميركي برغبة الإدارة الأميركية أن تخفض الصين من حجم إنتاجها الصناعي وهو الموقف الذي تم الضغط في اتجاهه في القمة الصينية الأميركية منذ أسابيع قليلة. وفي هذا السياق يأتي إعلان الوفد الأميركي في كوبنهاغن بوضوح عن تحميل المسؤولية للقيادة الصينية في حالة الفشل في التوصل إلى اتفاق. الصين من جهتها بوصفها الأكثر إنتاجاً للتلوث بدت عازمة على الامتناع عن أي خطوة يمكن أن تفتح الباب أمام مراقبة دولية لأية التزامات تقوم بها في هذا الشأن. نقطة الصراع الأساسية التي تفصل موقف كتلة الدول الأقل إنتاجاً للتلوث (أي « الدول النامية ») وموقف الدول الأكثر إنتاجا للتلوث هي في نهاية الأمر متعلقة بترتيب الأولويات الكبرى وليس في التفاصيل. بالنسبة للأولى وهي المتركزة في الأغلب في مجالات حارة أو كذلك قريبة من المياه يصبح الرهان هو الحياة ذاتها وليس النمو، وذلك حتى برغم وعيها بالعلاقات المعقدة والمتقاطعة بينهما. بالنسبة للدول الأكثر إنتاجا للتلوث وفي ذات الوقت الأقل تأثرا نسبيا بالأزمة المناخية في الغالب تهيمن ذهنية المحافظة على الربح تحت شعار « المحافظة على النمو ». يبدو ذلك بشكل خاص في الخلاف حول الحد الأقصى لتخفيض الارتفاع في درجات الحرارة بحلول سنة 2020. إذ في الوقت الذي لا تبدي فيه الدول الأكثر تلويثا استعدادا للالتزام بتخفيض الإنتاج من أجل ضمان ارتفاع في درجات الحرارة لا يتجاوز درجتين مئويتين بحلول سنة 2020 تبدي كتلة « الدول النامية » تشاؤما بالغا، خاصة أن بعض التقارير تشير إلى أنه إذا لم يتم الالتزام بتخفيض نسق ارتفاع درجات الحرارة في حد أقصى لا يتجاوز درجة ونصف الدرجة المئوية بحلول سنة 2020 فإن احتمال الكارثة خاصة بالنسبة لدول نامية كبيرة سيتوسع بشكل غير مسبوق. المشكل الحقيقي الآن وحسب التقارير الواردة يوم 18 ديسمبر هو أن الحد الأقصى المطروح من قبل الدول الأكثر تلويثا والمتمثل في درجتين مئويتين سيكون على الأرجح حدا نظريا وما سيحدث عمليا هو استمرار ارتفاع درجات الحرارة بنسبة 3 رجات مئوية أو حتى أكثر وهو ما سيشكل منطقة خطر حقيقية. لنعرض جانبا من هذه الأرقام المستقبلية والصادرة عن مؤسسات ذات أهلية وليس عن منظمات بيئية مسيسة بأية حال. 1 – المشهد العام: التغييرات المناخية لن تصبح بحلول سنة 2020 غير مرئية تقاس بشكل متقطع بل ستعيد تشكيل المشهدين الطوبوغرافي والمناخي ومن ثمة ستترك آثارا مباشرة على تقاليد العيش في مستويات دولية وإقليمية ومحلية. مثلاً حتى في حالة تخفيض ارتفاع درجات الحرارة إلى مستوى درجة واحدة سنويا (وهو ما يعتبر أمراً مستحيلاً حسب المعطيات الراهنة) فإن القطبين الجنوبي والشمالي سيتعريان تماما من الجليد في أشهر الصيف. وبحلول سنة 2020 مثلاً لن تصبح قمة جبل كليمنجارو جليدية. في حالة الحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة بما يفوق الدرجتين مئويتين فإن الآثار ستكون عميقة. درجات الحرارة في الصيف في مناطق شمالية مثل بريطانيا ستصبح بشكل معتاد في حدود أربعين درجة مئوية. 2 – تهديد الحياة البشرية: في حالة استمرار ارتفاع درجات الحرارة في مستوى درجتين مثلما تريد الدول الأكثر تلويثا أن تلتزم سيتعرض أكثر من 10 ملايين نسمة إلى احتمال فيضان مياه البحار على السواحل وستختفي من على وجه الأرض ثلث الكائنات الحية. في حالة استمرار الارتفاع في حدود لا يتجاوز الدرجة المئوية الواحدة (وهو صعب للغاية) فإن حرائق الغابات ستصبح أكثر تكرارا واعتيادا حتى في دول حوض البحر الأبيض المتوسط وأكثر من ثلاثمائة ألف شخص سيصبحون معرضين لأوبئة مثل الملاريا. في حالة بلوغ نسبة الدرجتين المئويتين أكثر من ستين مليون نسمة في القارة الإفريقية سيصبحون عرضة لوباء الملاريا. أما في حالة بلوغ الارتفاع نسبة ثلاث درجات مئوية فإننا ندخل إلى نقطة اللاعودة خاصة مع تهديد « رئة العالم » أي غابات الأمازون باحتمال حرائق تشمل مئات الكيلومترات المربعة من الأراضي. 3 – اتساع مساحات المجاعات: حسب تقرير لمنظمة « الفاو » (« الأغذية والزراعة » الأممية) فإن العجز في إنتاج الحبوب سيتفاقم بحلول سنة 2030 وسيصل إلى %13 مقارنة بحاجات الاستهلاك في « الدول النامية ». هذا التفاقم يرجع بالتأكيد إلى تزايد الطلب الناتج عن النمو السكاني لكن سيكون أيضاً نتيجة مباشرة لانخفاض مساحات الإنتاج بتأثير الانحباس الحراري إذا استمر بالمعدل الراهن. في حالة استمرار درجات ارتفاع الحرارة في مستوى درجتين مئويتين فإن نصف المليار نسمة سيتعرضون لاحتمال المجاعة. في حال بلوغ نسبة الثلاث درجات مئوية سيحصل في هذه الحالة نقص بين 30 و%50 من كميات المياه المتوفرة في القارة الإفريقية وحتى في الحوض المتوسطي بما يعني موجات هجرات جماعية ضخمة من الجنوب نحو الشمال بما يعنيه ذلك من صراع غير مسبوق في مستوى حدته على أقل مقارنة بالعصور التاريخية المعروفة. هذه التوقعات لا تحتوي على السيناريوهات السوريالية تقريبا، والتي لن تكون مستحيلة لو تم تخطي عتبة الثلاث درجات مئوية. في حالة الوصول في المدى الطويل إلى ارتفاع في حدود 4 درجات مئوية فإن الحياة البشرية ستصبح مستحيلة في بعض المناخات على الأرض، إذ ستصل درجات الحرارة في الصيف في مناطق في شمال أوروبا إلى مستوى 50 درجة مئوية وهو ما يؤشر على درجات الحرارة الخيالية الممكنة في نفس الفترة في المناطق الصحراوية الإفريقية مثلاً. كما أن ذوبان الجليد المتعاظم سيؤدي إلى ارتفاع مياه البحر بما يعني اختفاء دول كاملة (التي لديها سواحل في شكل شبه جزر) مثلا في البحر المتوسط مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا وتركيا. وبالتالي حتى سواحل عربية على المتوسط مثل منطقة الدلتا المصرية وأجزاء مهمة من الساحل البحري التونسي على سبيل الذكر لا الحصر ستصبح حينها مهددة بالاختفاء. وهنا نأتي للنقطة الأخيرة. إذ برغم التكتل الواسع الذي نجحت في تشكيله الدول « النامية » إلا أن مبادرات المجتمع المدني داخلها سواء من قبل منظمات بيئية أو أحزاب بيئية شديدة المحدودية في حين تستحوذ بيروقراطية الدولة على زمام المبادرة في هذا المجال. وهو ما يضعنا أمام وضع مفارق آخر وهو أن المجالات الأكثر عرضة للأزمة المناخية هي التي تعرف الوعي المدني الأقل بخطورة المرحلة القادمة. يرجع ذلك إلى عدة عوامل بالتأكيد بعضها يتعلق بصعوبات الحياة الجمعياتية المدنية خارج فلك السلطة في حين يتعلق البعض الآخر بوضع الذهنية العامة بما في ذلك محدودية الثقافة البيئية، والأمّية، وحالة من الارتخاء والاستسلام لأقدار الطبيعة بما يعني استمرار الاعتقاد في عجز الإنسان عن التدخل في تسيير مآل المناخ والتحولات الطبيعية. tkahlaoui@gmail.com   (المصدر: صحيفة « العرب » (يومية – قطر) الصادرة يوم 20 ديسمبر 2009)  


مشاكسات حول حسابات المستفتين ومصادرهم


محمّد الحدّاد بعد الاستفتاء الشعبي حول المآذن في سويسرا، شهدت أوروبا استفتاء شعبياً آخر، أقل قيمة من الناحية القانونية، لكنه أكثر أهمية في نتائجه السياسية المتوقعة مستقبلاً، أقصد استفتاء «شعب» كاتالونيا حول الاستقلال عن الوطن الإسباني الجامع. والجواب متوقع في منطقة شهدت على مدى السنوات الماضية تراجع اللغة الإسبانية وتحوّل اللافتات والاستمارات الإدارية وأسماء الشوارع إلى اللغة الكاتالانية، وأصبحت مؤسسات الجهة أقوى من مؤسسات الدولة المركزية بفضل ما يتمتع به الإقليم من إمكانات مادية هائلة. والنتيجة أن دعم الجهات على حساب مركزية الدولة، وهو مسار ينخرط في صلب فكرة الوحدة الأوروبية، أصبح يهدّد جدياً في أوروبا وحدة بعض دولها الوطنية. رأينا ذلك منذ سنوات في بلجيكا المنقسمة بين الوالون والفلامان، مع العلم أن بلجيكا نشأت عام 1831 بسبب الانفصال عن هولندا، وكان الدافع دينياً آنذاك، بلجيكا كاثوليكية بمجموعتيها اللغويتين وهولندا بروتستانتية بأكثريتها. لكن الظاهرة تهدّد اليوم بلداً أكبر في المساحة وعدد السكان والوزن الاستراتيجي. الهوية الكاتالونية أصبحت قوية بفضل الازدهار الاقتصادي الاستثنائي للمنطقة، فتضخم الشعور بأن من غير العادل أن يتقاسم أصحابها ثرواتهم مع الآخرين. وقد مُنحوا على مدى العشرين سنة الأخيرة شتى أشكال التسيير الذاتي إلا في مجال السياسة المالية والضرائبية، وذاك كان بيت القصيد. نفهم حينئذ لماذا كانت إســـــــبانيا البلد الأوروبي الأكثر تمنعاً للاعتراف بانفـــصال كوســـوفو عن صربيا، ويمكن أن نذهب بعيداً في تصور النتائج المــــترتبة على الاستفتاءات الشعبية في كل مكان من العالم. لماذا قبل استفتاء سكان كوسوفو على الانفصال ورفضت الانتخابات الأخير في أبخازيا؟ ولماذا رفض قبل ذلك استفتاء مسلمي قبرص بالانفصال عن الوطن القبرصي الجامع؟ وفي إسبانيا نفسها هل يتجرأ أحد على استفتاء الباسكيين حول رغبتهم بالاستقلال؟ وهل يمكن أن تسمح فرنسا باستفتاء الباسكيين المنتمين إليها حول الموضوع نفسه؟ أو أن يترك سكان جزيرة كورسيكا يحددون طبيعة العلاقة التي يرغبون فيها مع فرنسا؟ وإذا انفصم التحالف السياسي بين رابطة الشمال الإيطالية وحزب الســـيد بيرلوسكـــوني فهل تطرح مجدداً فكرة انفصال الـــشمال الإيطالي المزدهر عن الجنوب، وهل ينظم استفتاء في ذلك وهل تقبل نتائجه أو تعتمد؟ ولماذا يصبح إجبارياً استفتاء الإسرائيليين حول كل اتفاق سلام ممكن مع الفلسطينيين، بحسب القانون الذي مررته أخيراً الحكومة اليمينية الإسرائيلية، بعد أن رفض «المجتمع الدولي» نتائج الانتخابات الفلســـطينية التي رعاها عندما أوصلت «حماس» إلى السلطة؟ وهل يمكن تصور اســـتفتاءات على مواضيع أخرى، مثل اســـتفتاء الشـــعب الـــسويسري حول الاحتفاظ بسرية الحسابات المصرفية، أو استفتاء بعض الشعوب الأوروبية عن رأيها في استقبال المصارف الإسلامية، علماً أن العديد من البلدان الأوروبية قد عمدت منذ الأزمة الاقتصادية الأخيرة إلى تعديل متخف ومتستر لبعض قوانينها لتستقبل هذه المصارف، في الوقت الذي فتحت فيه نقاشات علنية صاخبة حول حضور المآذن أو الملابس الإسلامية. وعموماً، يبدو أن لعنة الانقسامات والرغبات «الشعبية» في الانفصال لم تعد لعنة عثمانية بحتة، بمعنى أنها لا تقتصر على الولايات العثمانية القديمة في منطقة البلقان والشرق الأوسط، فأوروبا الغربية تواجه مشاكل من النوع نفسه بدأت تطفو على السطح، وهي التي ظنت أن الحل الديموقراطي قد قضى نهائياً على شبح الانقسام والصراع من أجل التقسيم. لكن الحقيقة أن التصويت ليس إلا عملية تقنية تفقد محتواها إذا غابت القواعد المتفق عليها حول العيش المشترك. ومن الغريب أنّ الخبرين السارين في مجال الممارسة الديموقراطية جاءا في نهاية هذه السنة من مصدرين غير متوقعين، أولهما لبنان الذي شهد أخيراً تشكيل حكومة يبدو، ظاهراً على الأقل، أنها مهيأة للاستمرار فترة ما، وأنها نجحت في تحقيق حدّ أدنى من الوفاق الذي كدنا نفقد منه الأمل، وثانيهما العراق الذي نجح في تجاوز أزمة القانون الانتخابي، وفي الحالين كانت ضريبة النجاح باهظة من خلال ثمن العنف الذي أحاط بها والخسائر البشرية الهائلة التي ذهبت هدراً، من المرحوم رفيق الحريري الذي لم تعرف إلى حدّ الآن على وجه رسمي الجهة التي اغتالته، إلى الآلاف من المدنيين العراقيين الذين ذهبوا ضحايا التفجيرات التي لا يعرف أيضاً على وجه التدقيق الجهات التي تقف وراءها. وفي الحالين نجحت ديموقراطية «المحاصصة»، وهي معجزة لبنانية أساساً يعتبرها اللبنانيون شراً لا بدّ منه، لكنهم قد يتحولون إلى موقف الافتخار بها بعد سنوات إذا ما أصبح التوريث الجمهوري القاعدة «الديموقراطية» لدى العرب بمقتضى الاستفتاءات الشعبية. هل تنجح ديموقراطية المحاصصة في العراق أيضاً؟ شرط ذلك أن لا يقدم الأكراد على استفتاء شعبي حول الاستقلال في مناطقهم لقطع الخيط الأخير الذي بقي يربطهم ببغداد، لكن الأمر ليس مستبعداً، بخاصة أن المشكلة الكردية في تركيا قد عادت إلى نقطة الصفر، هناك أقدمت الحكومة الإسلامية المعتدلة على خطوة جريئة لحل المشكلة بطريقة ديموقراطية من خلال إدماج المكون الكردي في الفضاء السياسي، لكن قرار المحكمة الدستورية ذات التوجه العلماني الصارم بحلّ الحزب الكردي المعتدل أجج الصراع من جديد بين الدولة وأكرادها. وفي المحصلة يبدو احترام الإرادة الشعبية قضية شائكة في كل مناطق العالم، والسبب هو أن جوهر المثل الديموقراطي يفترض أن يعيش المواطنون في فضاء سياسي معين بصفتهم أفراداً أحراراً ومستقلين، منفصلين عن هوياتهم الدينية والعرقية والثقافية إذا تعلق الأمر بالعمل السياسي الذي يقتصر على العيش المشترك، لكن البشر يحتاجون إلى هويات، وعندما تضعف الهويات الوطنية تنمو فرص ظهور مجموعات قوية قائمة على هويات ثقافية، أو فرص استعمال الهوية لتحقيق مآرب مجموعات قوية، فتتعطل قواعد اللعبة الديموقراطية من الأساس. والاستفتاءات الشعبية التي تعتبر شكلاً من الديموقراطية أكثر مباشرة وأقل بيروقراطية للتعبير عن الإرادات الشعبية قد تتحول مستقبلاً عامل تهديد للديموقراطية لدى أكثر من جهة وطرف. بينما قد يتسع اعتماد طريقة المحاصصة خشبة نجاة لصون أرواح البشر.  
(المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 20 ديسمبر  2009)

 

Home – Accueil الرئيسية

 

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.