الأربعاء، 26 مارس 2008

Home – Accueil

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2863 du 26.03.2008
 archives : www.tunisnews.net
 

 


 حــرية و إنـصاف: المضايقات على المسرحين من المساجين السياسيين تتكرر اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض المنجمي:آخر التطورات بيان من حركة التجديد: على إثر ما ورد في خطاب رئيس الدولة  من إجراءات تتعلق بحق الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة تحيين العـــريـضــة الوطنية ضــد الــفــساد محيط: مرتكبة أبشع جريمة فى تونس تتمنى أن يُبعث زوجها لتقتله من جديد محمد العيادي:Not for use in Europe  (نوت فور يوز إن يورب) مصطفى بن جعفر: كفى استثناء… كفى إقصاء ! صحيفة « مواطنون »:في انتظار إيقاف العنف ضد المرأة :مدارس آمنة حقّ لكل الفتيات صحيفة « مواطنون »: النزاهة في الانتخابات البرلمانية :مقوّماتها وآلياتها في الأقطار العربية صحيفة « مواطنون »: حركية أمريكية متسارعة في تونس صحيفة « مواطنون »: ملكيات وجمهوريّات توفيق المديني: التضامن العربي أولاً خالد شوكات: فتنة فيلدرز زهير الخويلدي: الرابح في القمة العربية العشرين: الحاضرون أم الغائبون؟ محمد كريشان: القاعدة في المغرب العربي صلاح الدين الجورشي: هل تشعر النخب الحديثة بأن « الغرب » قد خانها؟ آمال قرامي: مساءلة الجسد الأنثوي في التفكير الإسلامي الشيخ فيصل مولوي في حوار مع عبد الباقي خليفة: إذا حكم الإسلاميون حوصروا الحياة: فصل جديد في الصراع السياسي على السلطة في تركيا


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

 


أسماء السادة المساجين السياسيين من حركة النهضة الذين لا تزال معاناتهم وماساة عائلاتهم متواصلة بدون انقطاع منذ ما يقارب العقدين. نسأل الله لهم وللمئات من الشبان الذين اعتقلوا في العامين الماضيين ف رجا قريبا عاجلا- آمين  

21- رضا عيسى

22- الصادق العكاري

23- هشام بنور

24- منير غيث

25- بشير رمضان

16- وحيد السرايري

17-  بوراوي مخلوف

18- وصفي الزغلامي

19- عبدالباسط الصليعي

20- لطفي الداسي

11-  كمال الغضبان

12- منير الحناشي

13- بشير اللواتي

14-  محمد نجيب اللواتي

15- الشاذلي النقاش/.

6- منذر البجاوي

7- الياس بن رمضان

8- عبد النبي بن رابح

9- الهادي الغالي

10- حسين الغضبان

1- الصادق شورو

2- ابراهيم الدريدي

3- رضا البوكادي

4-نورالدين العرباوي

5- الكريم بعلوش

 
 
 

أطلقوا سراح القلم الحر سليم بوخذير حــرية و إنـصاف منظمة حقوقية مستقلة 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف / الفاكس : 71.340.860 البريد الإلكتروني :liberte_equite@yahoo.fr تونس في 26/03/2008

المضايقات على المسرحين من المساجين السياسيين تتكرر

 
وقع استدعاء السجين السياسي السابق منذر بن عمار الوصيف اليوم الأربعاء 26/03/2008 من طرف منطقة الأمن بالميتوال فيلبتونس العاصمة عندما التحق بهم على الساعة الرابعة مساءا عمد رئيس فرقة الإرشاد إلى استجوابه حول ظروف حياته و المؤسسة التي يشتغل بها ، و افتكوا منه هاتفه الجوال و سجلوا كل أرقم الهواتف المحفوظة به و طلبوا منه عدم الاتصال بأصدقاءه و عدم الجلوس معهم في المقاهي و هددوه من مغبة مواصلة الالتقاء بهم في المستقبل و لم يطلقوا سراحه إلا على الساعة السابعة مساءا. 
 و حرية و انصاف : 
تعتبر أن هذا التصرف من طرف البوليس السياسي في تونس أصبح سياسة ممنهجة  للتضييق و التنكيل بالمسرحين من المساجين السياسيين و قد سبق أن نبهنا إلى خطورة هذه المضايقات و التدخل في الحياة الشخصية للمواطنين و الاعتداء على حياتهم الشخصية. عن المكتب التنفيذي للمنظمة الأستاذ محمد النوري
 

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض المنجمي آخر التطورات
 
– تأمل اللجنة الوطنية أن يحمل تغيير المسؤولين محليا وجهويا – ومنهم والي قفصة – مؤشرات ايجابية بغاية إيجاد حلول عاجلة لمشاكل التنمية والبطالة والفقربمنطقة الحوض المنجمي. – تجمع عدد هام من النقابيين يوم الثلاثاء 25 مارس 2008 أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة ، مطالبين القيادة الجهوية برفع التجميد عن السيد عدنان الحاجي، عضو الاتحاد المحلي بالرديف. – علقت حركة المعطلين عن العمل بأم العرائس بعد أن مكنت السلطات المحلية عشرين منهم من العمل بإحدى المناولات، إذ رأى فيه المحتجون استعدادا للتخفيف من حدة البطالة. – اثر احتجاج عدد من أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل في منطقة زنوش من معتمدية السند ، دعت السلط الجهوية المحتجين لتكوين لجنة محلية بغاية التفاوض مساء اليوم 26 مارس 2008. يوم وطني: بالتنسيق مع مكونات المجتمع المدني ، تنوي اللجنة الوطنية الدعوة ليوم مساندة لأهالي الحوض المنجمي ، سيضبط تاريخه ومكانه وبرنامجه في القريب العاجل. عن اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض المنجمي مسعود الرمضاني

حركة التجديد 7 شارع الحرية تونس الهاتف: 71 256400  الفاكس : 71240981

بيان من حركة التجديد

  على إثر ما ورد في خطاب رئيس الدولة يوم 21 مارس من إجراءات تتعلق بحق الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة أصدرت حركة التجديد البيان التالي:  

 
 1)  إن الإجراءات المعلن عنها إجراءات استثنائية تندرج في إطار الإبقاء على قاعدة ظلت ثابتة رغم  تنافيها مع أبسط المبادئ الديمقراطية بسبب صبغتها التعجيزية التي تكرس وحدانية الترشح الموروثة عن نظام الحزب الواحد، ويمثل اللجوء للمرة الثالثة على التوالي إلى مثل هذه الإجراءات الانتقالية الصالحة للاستعمال مرة واحدة  اعترافا بأن تلك القاعدة لا تتلاءم مع أدنى متطلبات التعددية. لذلك تعتبر حركة التجديد أنه يجب إلغاؤها وتعويضها بنص تتوفر فيه مقومات الاستقرار قانونا وممارسة وشروط التلاؤم مع روح الدستور والقيم الجمهورية بضمان حق الترشح إلى رئاسة الجمهورية لجميع المواطنين سواء كانوا أعضاء في أحزاب أو شخصيات مستقلة دون أية تضييقات سياسية ذات طابع إقصائي، علما بأن الفرز بين مختلف المرشحين يجب أن يبقى من مشمولات الناخبين وحدهم دون سواهم.    2) و إذ تسجل حركة التجديد إيجابية التخلي عن التمييز بين الأحزاب القانونية على أساس تواجد أو عدم تواجد ممثلين عنها في مجلس النواب والاعتراف تبعا لذلك بمشروعية حقها جميعا دون استثناء في تقديم مرشحين إلى رئاسة الجمهورية، فإنها تطالب بتجسيم حق الترشح الحر في الانتخابات الرئاسية تجسيما كاملا وضمانه لكل المواطنين ولا سيما قيادات الأحزاب المعترف بها، بعيدا عن الاشتراطات الانتقائية المؤدية إلى الإقصاء لاعتبارات سياسية غير مقبولة شكلا ومضمونا أو تحد من استقلالية قرار الأحزاب في ترشيح من تراه صالحا من أعضاء هيئاتها القيادية، كما تطالب الحركة باتخاذ التدابير القانونية والإدارية الكفيلة بتجسيد مبدأ المساواة في التعامل مع الأحزاب في المجالات الأخرى مثل التمويل العمومي وغيره.    3) وتؤكد حركة التجديد مرة أخرى أن مسألة حرية الترشح إلى رئاسة الجمهورية ليست إلا جزءا من ملف شامل ينبغي إعادة النظر فيه بصفة جذرية تصورا ونصا وممارسة في اتجاه القطع مع التجارب السابقة بتوفير ظروف المصداقية للانتخابات كلها، سواء كانت رئاسية أو تشريعية أو بلدية، مما يستوجب مراجعة المجلة الانتخابية المعمول بها مراجعة جوهرية. وإذ تجدد الحركة دعوتها إلى حوار وطني جاد ومسؤول حول محتويات وصيغ هذه المراجعة الضرورية، فإنها تقترح أن تتم في اتجاه ضمان تسجيل كافة الناخبين تسجيلا آليا، وتوفير المساواة الكاملة بين المترشحين في إمكانيات الدعاية، وتمكين جميع ممثليهم من المراقبة الفعلية لسلامة الاقتراع بالتقليص من عدد مكاتب الاقتراع طبقا للمقاييس المعتمدة دوليا، وحماية سرية الاقتراع وشفافية فرز الأصوات، وتوخي قاعدة عقلانية وعادلة تعتمد التمثيل النسبي لضمان تواجد مختلف التيارات السياسية في مجلس النواب، والحرص على الحياد التام بين مختلف الأطراف بإسناد الإشراف على كامل العملية الانتخابية إلى هيئة وطنية مستقلة تكون في تركيبتها ومشمولاتها محل توافق بين الجميع في السلطة والمعارضة ومكونات المجتمع المدني.  4) إن حركة التجديد تضع في طليعة أولوياتها في المرحلة الراهنة النضال من أجل ضمان الظروف القانونية والسياسية الأساسية اللازمة لكي لا تكون هذه الانتخابات مجرد إعادة إنتاج لسابقاتها بل مناسبة حقيقية لممارسة التعددية وتعبيرا وفيا عن إرادة الشعب في كنف احترام حق المواطنات والمواطنين في أن يختاروا من يمثلهم  بحرية كاملة بعيدا عن شتى  أشكال الوصاية والضغوط وكل أنواع التزييف، كما تحرص الحركة على ربط هذا النضال  بالعمل على تقديم بديل واضح قادر على أن يعبئ حول أهدافه قطاعات واسعة من الرأي العام الوطني والنخب  والشباب وعموم التونسيات والتونسيين في تيار سياسي ديمقراطي حداثي وتقدمي موحد ومؤثر.   5) لذلك تتوجه الحركة بنداء إلى كافة القوى الديمقراطية، أحزابا ومستقلين، حتى تكثف الحوار والتشاور فيما بينها لتوحيد مبادراتها وتحركاتها لكسب المعركة العاجلة من أجل انتخابات ذات مصداقية، وتتباحث جديا في سبل الالتقاء حول برنامج سياسي مشترك مقنع تستطيع أن تتقدم على أساسه للمواطنين والمواطنات موحدة ومتآزرة في المعركة الانتخابية المقبلة بجزأيها التشريعي والرئاسي.   تونس، في 24 مارس 2008   عن الحركة : الأمين الأول   أحمد إبراهيم

 


 

تحيين العـــريـضــة الوطنية ضــد الــفــساد

 
بالنظر لكون الشعب التونسي هو صاحب السيادة وانطلاقا من مسؤوليتنا كمواطنين ومن قيم الوطنية التي تعني فيما تعنيه التضامن بين أبناء الوطن الواحد وانطلاقا من الغيرة على مصلحة الوطن ووقاية له من الهزات التي قد تحصل جراء الاستبداد وغياب السلطة المضادة وتحصينا لشباب تونس من الوقوع في اليأس من النضال السلمي والتوجه نحو الحلول المتطرفة وبالنظر لكون الشعب هو المتضرّر من الفساد ونتائجه فإنّ الموقعين على هذه العريضة يعلنون أن الأوضاع التالية لم يعد من المقبول السكوت عليها : –  استغلال بعض الأشخاص لنفوذهم المستمد من القرابة العائلية وتكديسهم للثروات على حساب الأموال العامة ومصلحة الاقتصاد الوطني ومصلحة المواطنين. –  تخلّي القضاء عن القيام بواجبه في حماية حقوق المواطنين مع إقصاء ومعاقبة النزهاء من القضاة وعدم وجود سلطة تضمن احترام القوانين وتشعر المواطنين بالأمان على أنفسهم وأملاكهم. –  انتشار ظاهرة الرشوة في الإدارة و في كلّ المجالات بما في ذلك في الانتدابات التي يتطلع إليها الشبان العاطلون عن العمل الذين ارتفع عددهم بشكل يدعو إلى الفزع. –  غياب مبدأ المساواة وتكافئ الفرص والشفافية الذي تجلى في كثير من الصفقات العمومية وعمليات الخوصصة المشبوهة. –  استعمال مختلف مؤسسات الدولة لتجويع المعارضين وغير الموالين ومحاصرتهم اقتصاديا وقطع موارد رزقهم كتوظيف إدارة الجباية أو مضايقة الموظفين منهم بتسليط النقل التعسفية عليهم وغير ذلك من الأساليب. –  منح امتيازات غير قانونية لغاية استقطاب المدافعين عن النظام كتوزيع الإعلانات الرسمية على الصحف الموالية وشراء ذمم أصحاب الأقلام المأجورة والتدخل في توزيع قضايا المؤسسات العمومية والشركات التي تساهم فيها الدولة وغيرها على المحامين التابعين للنظام وهي السياسة المتبعة في جلّ القطاعات والتي جعلت الولاء يحلّ محلّ الكفاءة ونشرت الأحقاد والفوضى داخل الكثير من القطاعات والمؤسسات. ويتوجه الموقعون على هذه العريضة إلى سائر مؤسسات الدولة لمطالبتها بضمان احترام الدستور والقوانين ووضع حدّ  لهذه الممارسات والتحقيق في الموضوع وإرجاع الحقوق إلى أصحابها وتغليب مصلحة الوطن. ويعلن الموقعون على هذه العريضة إصرارهم على التصدي بكلّ الوسائل السلمية والقانونية لهذه الممارسات حتى تتوقف نهائيا وتضامنهم مع كل ضحايا هذه السياسة مع حثهم على الخروج عن الصمت للمطالبة بحقوقهم وعلى تحدي الخوف بما يكرس ثقافة التصدي السلمي للاستبداد باعتبارها الطريق نحو التغيير الديمقراطي المنشود. للإمضاء على العريضة يرجى إرسال بريد إلكتروني إلى العنوان الآتي : ccorrupt@yahoo.com  
 
1.     إسماعيل الكوت، طالب 2.     أمين بوبكر، طالب 3.     الحبيب العماري، معارض وناشط حقوقي 4.     رابح الخرايفي، محام 5.     رشيدة النفزي، ألمانيا 6.     طه بعزاوي، كاتب صحفي، ألمانيا 7.     عبد الوهاب عمري، قابس 8.     محسن الجندوبي، ألمانيا 9.     محسن الذيبي، خبير في الإعلامية، باريس 10.    محمد بشير بوعلي، جامعي مغترب 11.    هيثم جماعي، مهندس وناشط سياسي 12.    وائل الزريبي، طالب 13.    محمد بحر، فنان موسيقي

 
أخبار الطلبة   
محاكمة نشطاء الاتحاد
أحيل الطالب محمد بوعلاّق المرسّم بكلية الحقوق بتونس على المحكمة يوم السبت 15 مارس الجاري بعد قيامه باعتراض على الحكم الصادر في حقّه غيابيا والقاضي بسجنه أربعة أشهر مع النفاذ ثمّ تمّ إخلاء سبيله في نفس اليوم وتغريمه بخطيّة مالية قدرها 60 دينارا. وتمّت مقاضاة محمّد بوعلاّق على خلفيّة أحداث العنف التي جدّت في المركب الجامعي بتونس أثناء انتخابات المجالس العلمية والتي شهدت مصادمات بين مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس والطلبة المنتمين للحزب الحاكم. ويعدّ هذا الحكم واحدا من جملة 13 حكما صادرا في حقّ مجموعة من نشطاء الاتحاد العام لطلبة تونس في كلّ من الأجزاء الجامعية المتواجدة ببنزرت وتونس و قابس و صفاقس والكاف وقد صدرت جميع الأحكام غيابية في حقّهم الأيام الأخيرة وبطريقة مسترسلة. اتحاد الطلبة يرفع قضيّة بالشركة التونسية للبنك علمت « مواطنون » أنّ لجنة من المحامين المتكوّنة من أنصار الاتحاد العام لطلبة تونس ونشطائه السابقين بصدد الإعداد لرفع قضيّة عدلية ضدّ الشركة التونسية للبنك  » فرع الحبيب ثامر ». وذلك على خلفية قيام البنك بتجميد الحساب البنكي لمنظمّة الطلبة في مناسبتين متكرّرتين من هذا العام. ويرى محامو الاتحاد العام لطلبة تونس أنّ قرار تجميد حساب المنظمة الطلاّبية غير قانوني لأنّه ليس من حق البنك القيام بهذا الإجراء إلاّ بعد صدور أمر قضائي. موعد المؤتمر الموحّد اجتمعت اللجنة الوطنية الطلابية للمؤتمر الموحّد الأسبوع المنقضي وحدّدت موعدا لانعقاد الهيئة الإدارية لاتحاد الطلبة يوم السبت 22 مارس الجاري. ومن المنتظر أن يكون هذا الاجتماع هو آخر اجتماع للهيئة الإدارية السابق لإنجاز المؤتمر الموحّد بما أنّه من المفترض أن يسفر اجتماعها عن تحديد لموعد ومكان المؤتمر. احتمالات يروّج في الوسط النقابي الطلاّبي أنباء حول إمكانية عقد المؤتمر أواخر شهر أفريل القادم كما يجري النقاش حول مكان عقد المؤتمر وترجّح أغلب الأطراف أنّه سينعقد إمّا بكلّية 9 أفريل أو بمدينة بنابل أو بكليّة العلوم ببنزرت أو المركّب الجامعي بتونس. نوّاب المؤتمر رجّحت بعض المصادر المقرّبة من الاتحاد العام لطلبة تونس أن عدد نيابات الطلبة المؤتمرين سيتجاوز 350 نيابة كما سيحضر عن ممثّلون عن فروع الهجرة في الاتحاد العام لطلبة تونس للمشاركة في فعاليات المؤتمر الموحّد ومن المنتظر أن يحضر ممثّلون عن فرع فرنسا وسوريا والجزائر. مبادرة جديدة من المنتظر تشكيل لجنة متكوّنة من شخصيات وطنية وممثّلين عن منظّمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية لدعم المؤتمر التوحيدي. كما تمّ إعداد قائمة مطوّلة لضيوف من المحتمل أن توجّه لهم الدعوة لمواكبة أشغال المؤتمر أو تقديم مداخلات في الندوات المزمع عقدها على هامش أشغال المؤتمر.    (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 54 بتاريخ 19 مارس 2008 )

مرتكبة أبشع جريمة فى تونس تتمنى أن يُبعث زوجها لتقتله من جديد

 
تونس : بعد خروجها من السجن، عبرت مرتكبة أبشع جريمة قتل في تاريخ تونس عن أملها في أن يبعث زوجها حيا لتعيد قتله بنفس الطريقة التي نفذتها منذ 20 عاما. وذكرت جريدة « الشروق » التونسية أن السلطات أفرجت عن السيدة وتدعى صالحة « 60 عاما »، والتي قتلت زوجها رمضان بسكين ومزقت لحمه إربا وجففته واحتفظت به في قوارير، حيث جعلت منه طعامها اليومي. كما أحرقت رأسه وعظامه في الفرن وجعلتها مسحوقا اكتحلت به . كانت محكمة تونسية قد قضت بحبس هذه السيدة مدى الحياة إلا أنه أفرج عنها مؤخرا بعد قضائها 20 عاما من العقوبة. ونقلت الصحيفة عن صالحة قولها عن زوجها الذي قتلته : »أكرهه..أتمنى لو أنه عاد للحياة لأقتله من جديد، لا أصوم رمضان لأنه يحمل اسمه. قتلته وأتمنى قتله ألف مرة ».وأشارت الصحيفة إلى أن هذه السيدة كانت تتعرض للتعذيب من قبل زوجها.
 
(المصدر: موقع « محيط »  بتاريخ 26 مارس 2008)


Not for use in Europe  (نوت فور يوز إن يورب)

 
قد يستغرب البعض من هذا العنوان, انه بكل بساطة جملة كتبت على غلاف علبة فانوس سيارة كنت قد اقتنيتها يوم أمس من محل لبيع قطع غيار السيارات, وفي الحقيقة حركت هذه الجملة في داخلي الكثير من الشجون والتساؤلات أهمها: لماذا لا يستعمل هذا الفانوس في أوروبا؟ هل هو مضر للسيارة أم غير مطابق لمواصفات السيارات في أوروبا؟ أم هل يحتوي على مواد مضرة لصحة الإنسان (الزئبق مثلا الذي أصبح ممنوعا في اغلب الدول الاوروبية)؟ ثم هل إن السيارات التي نستعملها وهي أوروبية الصنع في الغالب لا تستحق قطع غيار مثل السيارات المستعملة في أوروبا ؟ لماذا هذا الكيل بمكيالين حتى في قطع غيار السيارات؟ والأخطر من ذالك هل إن هذا الكيل بمكيالين يشمل الأدوية والأغذية وبقية المستلزمات والتجهيزات المستوردة الأخرى؟ إنها مجرد عينة من التساؤلات التي مرت بخاطري, وفي الحقيقة لا املك أجوبة على كل هذه التساؤلات, ما املك الإجابة عليه هو فقط ما يلي :  نعم في قطع غيار السيارات هناك كيل بمكيالين والدليل احتفظ به في سيارتي, وكذلك الشأن في القضايا السياسية والدليل موجود في كل قرارات الشرعية الدولية المفصلة دوما حسب مصالح وأهواء الدول القوية. أما في المجالات الأخرى فمازلت اعتقد أن في الغرب أناس خيرون يرفضون الكيل بمكيالين, ويعتبرون كل الناس في هذا العالم سواسية ومتساوون في الحقوق والواجبات والمستلزمات وهم يناضلون صباحا ومساءا من اجل تحقيق فعلي لهذه الأفكار من خلال ألاف الجمعيات والمنظمات غير الحكومية الناشطة في مختلف أنحاء العالم وفي مختلف المجالات, إنهم يناضلون من اجل عالم أكثر ترابطا وعدلا إنسانية كان الله في عونهم وعوننا. محمد العيادي – قابس


 

كفى استثناء… كفى إقصاء !

بقلم مصطفى بن جعفر   ألقى رئيس الدولة، بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب، خطابا  كانت الساحة السياسية تنتظر منه، رغم  محدودية التفاؤل، بعض التجاوب مع ما يتطلبه الوضع السياسي العام من مبادرات تضع حدا للاختناق السائد وتفتح المجال لـ »حياة سياسية متطورة » وقع التأكيد على جدارة شعبنا بها منذ أكثر من عشرين سنة. ولئن تخللت الخطاب فقرات طويلة ذات طابع حزبي خاص، فإنه تعرض إلى مسألة جوهرية تتعلق بتنظيم الانتخابات المقبلة وبشروط الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2009، و هو ما يستدعي الملاحظات التالية:  أوّلا: لقد أعلن الرئيس عن مشروع تنقيح الفصل 40 من الدستور بصورة استثنائية « حرصا على توسيع إمكانية تعدّد الترشحات لرئاسة الجمهورية ». و بما أننا لا نشك في أن هذا الحرص ثابت وغير مرتبط بالظرف، فلا مناص من طرح سؤال سبق أن طرحناه: لماذا اللجوء، وللمرة الثالثة على التوالي، إلى التنقيح الاستثنائي لقانون يعلم الخاص والعام  أنه، ومنذ أن وقع سنّه، حاجز منيع ضد تعدد الترشحات؟ لماذا لم نهتد منذ البداية إلى وضع شروط معقولة ومقبولة يمكن للمعارضة أن توفي بها دون تعجيز حتى تصبح انتخاباتنا تعددية بشكل عادي وبدون استثناء؟ ثم ما الذي يمنعنا اليوم من إلغاء هذا الفصل التعجيزي نهائيا وتعويضه حتى نخرج من الاستثناء وتصبح القاعدة قارّة ومعروفة مسبقا لدى الجميع، وبالخصوص لدى كل من يستأنس في نفسه القدرة على دخول حلبة المنافسة لهذا المنصب الذي لا تخفى أهميته على أحد؟ ثانيا: للمرة الثالثة يشمل مشروع التنقيح المزمع تقديمه شروطا تتعلق بالشؤون الداخلية للأحزاب، بثوابتها ومتغيراتها. إن مثل هذا التدخل لا يستقيم قانونا ولا يتناسب مع مقام الدستور باعتباره أعلى قانون يضبط المبادئ العامة بدون التعرّض إلى التفاصيل التي تفقده من هيبته واستقراره بل وتنال من حرمته من خلال تكرار التنقيحات المُدخلة عليه. إنّ ربط  الدستور بالوضع الداخلي للأحزاب يضعه عرضة لانعكاسات ما يقع داخلها من تغييرات. فهو، من ناحية، يفرض عليها مرشحا بعينه ولا يترك لها مجال اختيار غيره، إذا أرادت ذلك، وهذا تدخل سافر وغير مقبول؛ وهو من ناحية أخرى يفرض على هذه الأحزاب أن تجمّد وضعها خلال العشرين شهرا القادمة، وأن لا تقوم بأي شيء من شأنه أن يغيّر من وضعية المرشّح المختار، وإلاّ فقدت إمكانية تقديم مرشح عنها للانتخابات الرئاسية، وهو ما يشكّل أيضا تدخلا سافرا في تسيير الشؤون الداخلية للأحزاب. ثالثا: خلافا للتنقيحات الاستثنائية التي سبقت انتخابات 1999 و2004، فتح مشروع التنقيح الجديد الباب للحزبين اللذين  ليس لهما نواب بالبرلمان، وهو أمر إيجابي في ظاهره لو لم يُوصِد الباب أمام المرشح الذي اختاره الحزب الديمقراطي التقدمي بشكل واضح وعلني منذ مدة، ولو لم يُلفّق شرطا غريبا و »مبهما » بالنسبة للمرشح المفترض للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. متى سنضع حدا لمراوغات لا تتناسب مع أهمية القضية وجسامة المسؤولية وهيبة المؤسسة؟ وهكذا، ومن خلال ما سبق يتبيّن أنّ مشروع التنقيح المزمع تقديمه يندرج في نفس التمشّي الذي اتبعته السلطة بمناسبة الانتخابات الرئاسية السابقة، أي تعيين المنافسين و ـ بتعلة أو بأخرى ـ إقصاء بعض المعارضين ومنعهم من حق المشاركة في مسألة ذات أهمية قٌصوى نظرا إلى طبيعة النظام السياسي التونسي الذي يضع بين يدي رئيس الجمهورية كل السلطات. إن هذا التمشّي التمييزي والإقصائي، والذي يبدو كأنه تصفية حسابات مع أشخاص دون غيرهم، لا يخص الانتخابات بل يشمل جلّ مظاهر الحياة السياسية، حيث أن المغضوب عليهم، وكذلك الأحزاب التي يمثلونها، ممنوعون من وسائل الإعلام السمعية والبصرية الوطنية ومن الفضاءات العمومية ومن التمويل العمومي ومقصيون من الندوات والاستشارات الوطنية، فما بالك بالاحتفالات بالأعياد والمناسبات الوطنية. فكأنهم مواطنون من صنف خاص لم يبق لهم إلا « الحرقان » بحثا عن فضاءات أرحب. فلماذا كلّ هذا التمييز والإقصاء إذا اعتبرنا بحقّ أن الأحزاب السياسية « مدرسة للوطنية و المواطنة والتربية على الحوار والمشاركة »؟ لماذا كل هذا الخوف من الرأي المخالف، خاصة وأنّ بعض ذيول السلطة ما فتئت تردّد أن حاملي هذه الأفكار لا يفوق عددهم « حمولة حافلة »؟ ! إنّ الأهمية التي نوليها للانتخابات باعتبارها الوسيلة المثلى للتغيير الديمقراطي السلمي تدفعنا إلى التأكيد أن الأهمّ في نظرنا يكمن في الظروف العامة التي ستنظم فيها الانتخابات القادمة، الرئاسية والتشريعية، ولا تمثل مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية، على أهميتها، إلاّ جزءا منها. ولذلك فهي لن تلهينا عن مشروع تعبئة كل القوى الوطنية من أجل انتخابات ديمقراطية ونزيهة  تضمن حق الانتخاب الحرّ والعام والسرّي لكلّ المواطنين الذين بلغوا سنّ الانتخاب. لا يمكن بأية حال حصر هذه القضية في حقّ الترشح لانتخابات رئاسية نعلم جميعا أن الرهان الانتخابي عليها، في ظروف الانغلاق والاحتكار التي نعيشها، رهان وهمي و مغالطة. ونحن، في التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، إذ نستلهم نضالنا من تضحيات أحرار تونس وشهداء 9 أفريل، فإنّنا نؤكّد أنّنا لسنا مسكونين بهوس السلطة بل إنّ همّنا الأساسي هو أن نجسّم على أرض الواقع ما حلم به هؤلاء المناضلون وضحوا من أجله: استقلال تونس وحرية أبنائها وبناتها ومشاركتهم الفعلية في تقرير مصيرهم. فمتى ستعيش تونسنا العزيزة انتخابات الحريّة والسلطة تهدر كلّ الفرص منذ أكثر من نصف قرن على تحقيق الاستقلال وإعلان الجمهورية؟

  (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 55 بتاريخ 26 مارس 2008 )


في انتظار إيقاف العنف ضد المرأة :

مدارس آمنة حقّ لكل الفتيات

 
يواصل الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية الحملة التي أطلقتها المنظمة منذ سنة 2004 تحت شعارها الرئيسي « أوقفوا العنف ضد المرأة »، وقد نظّم الفرع التونسي يوم السبت 15 مارس تظاهرة تحسيسيّة بفضاء الحمراء الثقافي ، في إطار الحملة الجديدة التي أطلقتها المنظمة في شهر مارس2008 واختارت لها شعار « مدارس آمنة حق لكل الفتيات »،   و تهدف هذه الحملة حسب ما صرّحت به منسقتها « راقية شهادة » إلى تحسيس السلط والهياكل التربوية بما تكابده الفتاة من عناء وضغوط قد تهدد مسيرتها الدراسية بالانقطاع. و شهدت التظاهرة عرض أفلام تسجيلية تأشّر إلى واقع الاضطهاد الذي تعانيه بعض النساء في تونس والعالم جرّاء السطوة الذكورية السائدة في مجتمعاتها، كما عرفت التظاهرة مراوحات موسيقية لكل من الفنّان عادل بوعلاق ومجموعة « ديما ديما » الموسيقية. السيدة راقية شهادة منسّقة حملة « أوقفوا العنف ضد المرأة » تحدّثت ل « مواطنون » عن أهداف الحملة ومراحلها مؤكدة أن التظاهرة تندرج في إطار مراحل الحملة العالمية التي أطلقتها منظمة العفو الدولية منذ 25 نوفمبر 2004، والتي تهدف إلى نبذ جميع أشكال العنف والاضطهاد الذي تتعرض له المرأة في العالم، حيث تعالج الحملة ثلاث محاور كبرى وهي: العنف العائلي المسلط على النساء، والعنف ضد المرأة زمن الحروب وما بعدها، والعنف الموجه ضد المدافعات عن حقوق الإنسان. وقد أعلنت السيدة راقية شهادة أن المنظمة انطلقت في المرحلة التطبيقية للحملة منذ بداية شهر مارس 2008، بعد مرحلتها التحسيسية التي دامت 4 سنوات ومن المنتظر أن يقع التمديد في الحملة إلى سنة2010 على اعتبار تواصل انتهاكات حقوق النساء في أغلب بلدان العالم. التلفزية  TV5 تم خلال التظاهر عرض فلم وثاقي من إنتاج قناة  للصحفي « ماريان ديان يوكور » بعنوان « حياة محجوزة » ويصور الفلم قصة الفتاة الأفغانية نسيمة التي عمدت عائلتها إلى تزويجها وهي لم تتجاوز سن الخامسة، قبل أن تسعى عائلتها إلى إيقافها عن الدراسة في سن التاسعة استعدادا لتنتقل للعيش مع زوجها حسب الاتفاق المبرم مع العائلتين، وهو العرف والنواميس الجاري بها العمل لدى القبائل الأفغانية. الفلم يصور بطريقة مهزليّة جريمة تزويج الصبية نسيمة واغتصاب طفولتها، وينقل مشاهد مؤثرة للطفلة وهي تتابع بأعين دامعة وإرادة سليبة الجدل الدائر حول مصيرها دون أن تتمكن من الدفاع عن طفولتها المهدورة أو تمنع جريمة المتاجرة بمصيرها. وقد كشف الفلم النقاب عن أبشع أنواع استعباد المرأة في نظام قبلي ينهل من رواسب عصور الظلام والتخلف، رغم أن الفلم قد حمل بعض الإيماءات غير البريئة مثل تدخل السلطة الأمنية التي نصّبها الاحتلال الأمريكي لتمنع جريمة تزويج الطفلة نسيمة، مما  قد يخرج الاحتلال في صورة منقذ الشعوب ومحررها من سطوة الظلم القهر المسلط على الشعوب من طرف السلطات المستبدة والمتحجرة. الفلم الوثائقي الثاني الذي تم عرضه خلال التظاهرة حمل عنوان « علّى صوتك » للمخرجة التونسية « فاطمة اسكندراني » وهو فلم تسجيلي اجتماعي يوثق رحلة مدرسية التقت خلالها مجموعتان من التلاميذ تنحدران من بيئتين اجتماعيتين متباينتين في نظرتهما لصورة المرأة ودورها في المجتمع: فالمجموعة الأولى تنحدر من المدينة العتيقة(تمثل مجتمع المدينة) وهي مجموعة مختلطة ومتجانسة، بين الإناث والذكور تستسيغ إلى حد ما فكرة المساواة بين المرأة والرجل وتحاول التمرد على الصورة النمطية التي تستنقص قيمة المرأة، وتدين حضورها في الفضاءات العمومية، وتبدو المجموعة ذات قابلية عالية للحركية والنشاط الذي يعكس قدرا من القابلية الشبابية النهمة على الحياة. أما مجموعة التلاميذ الثانية فتنحدر من حي شعبي متاخم للعاصمة يتقلص فيه هامش القبول بفكرة المساواة بين المرأة والرجل، وتنقل الشهادات العفوية التي تنبض بقدر كبير من العفوية والصدق حجم ما تكابده المرأة في تلك البيئة من مكبلات اجتماعية ونظرة استنقاص تشرّع للسطوة الذكورية . *فاطمة الاسكندراني وحكاية « علّي صوتك » وقد كان لنا لقاء مع مخرجة الفلم السيدة فاطمة الاسكندراني على هامش التظاهرة، لتتحدث عن فكرة فلم « علي صوتك » وما يمكن استخلاصه من هذه التجربة التوثيقية من رسائل وآراء. تحدثت المخرجة فاطمة الاسكندراني عن اختيارها لمجموعة من المراهقين من  وسطين اجتماعيين مختلفين تمام الاختلاف، جمعت بينهم رحلة إلى فضاء طبيعي على مشارف العاصمة يمثّل أفقا مفتوحا في لوضعيّة « تنتج الحلم » وتوفر فرصة لملامسة أحلام وتطلعات تلك الفئة العمرية التي تتصرف عادة على سجيتها، ويمكن من خلالها استقراء الصور التي يحملها كل من « مجتمع المدينة » و « مجتمع القرية أو الريف » تجاه مكانة المرأة في المجتمع ومسالة المساواة .وقد عكست الشهادات العفوية الصادرة عن بعض التلميذات المنحدرات منطقة « دوار هيشر الشعبية » مكانة المرأة في هذا الوسط وطبيعة تعامل المحيط الاجتماعي معها ومدى قصوره في مواكبة أحلامها وهواجسها، وقد كانت الشهادات مؤثرة إلى ابعد الحدود تحيل على حجم المعاناة الصامتة التي تختزنها المرأة في ذلك الوسط الذكوري . وقد رجّحت مخرجة الفلم أنّ تناقض شهادات التلاميذ حول مواقفهم من مسالة المساواة بين المرأة والرجل هي صورة مصغّرة للجدل الدائر في المجتمع حول المسالة ذاتها، وأن للبيئة الاجتماعية انعكاس كبير على شخصية الشاب ومواقفه.   (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 54 بتاريخ 19 مارس 2008 )

النزاهة في الانتخابات البرلمانية مقوّماتها وآلياتها في الأقطار العربية

 
تغطية: توفيق
عقدت المنظمة العربية لمكافحة الفساد بالاشتراك مع مركز دراسات الوحدة العربية بالعاصمة اللبنانية بيروت يومي 12 و13 مارس الجاري ندوة حول موضوع « النزاهة في الانتخابات البرلمانية: مقوّماتها وآلياتها في الأقطار العربية » وقد ترأس جلسة افتتاح الندوة الرئيس الدكتور سليم الحصّ بصفته رئيس مجلس إدارة المنظمة العربية لمكافحة الفساد كما ألقى خلال هذه الندوة الدكتور صباح ياسين كلمة الافتتاح الثانية عن مركز دراسات الوحدة العربية وحضر الدكتور مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والمدير المسؤول لصحيفة « مواطنون » فعاليات هذه الندوة حيث قدّم مداخلة بعنوان « حول الانتخابات في تونس » سيتمّ نشر نصّها كاملا الأسبوع القادم. هذا وقد أصدرت الندوة وثيقة تضمّنت جملة من التوصيات فيما يلي نصّها:       توصيات الندوة: على مدار يومين عقدت المنظمة العربية لمكافحة الفساد ندوتها حول  » النزاهة في الانتخابات البرلمانية: مقوماتها وآلياتها في الأقطار العربية  » برئاسة الدكتور سليم الحصّ رئيس مجلس أمناء المنظمة، ومن خلال مناقشات الندوة التي شارك فيها سبعون عضواً يمثلون غالبية الدول العربية أمكن تحديد مجموعة من المنطلقات الحاكمة للإطار العام للانتخابات، ومجموعة أخرى من الآليات اللازمة لضمان نزاهة الانتخابات وحريتها وفعاليتها.   أولاً: في الإطار العام للعملية الانتخابية: 1-الانتخابات شرط لازم وإنما غير كافٍ للتعبير عن إرادة الشعب الحرة، اذ من دون إصلاح سياسي لا يكون ثمة جدوى للانتخابات، لكن في الوقت نفسه، تعدّ سلامة العملية الانتخابية ونزاهتها من مقتضيات الانتخابات الحرّة الفاعلة. 2-دورية إجراء العملية الانتخابية، أي اتمامها في مواعيدها من ضمانات سلامتها. أما تأخيرها خدمة لمآرب معينة للسلطة فسبب للطعن بسلامتها ونزاهتها. 3-تعدّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة من الحقوق الأساسية للانسان التي وردت في العديد من نصوص الصكوك الدولية وأبرزها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والميثاق العربي لحقوق الإنسان، وإعلان القاهرة بشأن حقوق الإنسان في الإسلام، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وإعلان باريس حول نزاهة الانتخابات. 4-تكتسب الانتخابات البرلمانية أهمية خاصة مبعثها الدور الذي يفترض أن تؤدّيه البرلمانات سواء في سن التشريعات أو في الرقابة على السلطة التنفيذية. 5-إن حرية الانتخابات ونزاهتها لا تكفيان لتحقيق الديمقراطية ما لم تشفعا بكفالة فعالية تلك الانتخابات بمعنى ما يترتب على تمكين المواطنين من اختيار من يمثلونهم ويكونون قادرين على ممارسة دورهم النيابي بحرية كاملة. 6-تتباين الأنظمة الانتخابية مراعاةً لخصوصيات المجتمعات المتباينة وتلك ظاهرة مشروعة من حيث المبدأ، تعبّر عن نفسها في صيغ مختلفة منها صيغة الديمقراطية التوافقية. وفي واقع الأمر فان هناك جرعة أو جرعات توافقية حتى في الديمقراطيات الأكثر تقدّماً في العالم. إلا أن التوافقية ينبغي ألا تكون ذريعة لتجاوز مقتضيات التمثيل الشعبي السليم والصحيح. 7-يبقى النظام الانتخابي قابلاً للتعديل بحسب الدستور والقانون، لكن من المفترض أن يحفظ له قدر حيوي من الديمومة صوناً لصدقية العملية الانتخابية. إذ أن تفصيل قانون جديد على قياس مآرب السلطة في كل دورة انتخابية كما في لبنان قد يوحي بنية التأثير في اتجاه معين، وينطوي على ما يسمى Gerrymandering  أي تفصيل الدوائر الانتخابية على مقاسات خاصة. 8-فيما يخصّ الانتخابات العربية تحت الاحتلال فقد كان لها نموذجان: – النموذج العراقي حيث تسببت هيمنة الاحتلال على العملية السياسية في الإخلال بسلامتها ونزاهتها، وتمّ تغييب إرادة الشعب العراقي ومصالحه. – النموذج الفلسطيني حيث كان الصمود في وجه العدوان أصدق تعبيراً عن إرادة الشعب الحرة من الانتخابات التشريعية والرئاسية. ورغم أن العملية الانتخابية كانت سليمة ونزيهة باعتراف كل المراجع الخارجية إلاّ أن نتائجها رفضت من دول تدعي تبني الديمقراطية مما عرض الشعب الفلسطيني لحصار خانق وعدوان غاشِم، فضلاً عن الزجّ بعدد من النواب المنتخبين في غياهب سجون الكيان الصهيوني.   ثانياً: في آليات النزاهة والحرية والفعالية للعملية الانتخابية يمكن التمييز بين ثلاث فئات رئيسية من الآليات اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وفعَّالة، إحداها تتعلق بمجموعة الحقوق والحريات الأساسية التي يتعذر في غيابها الحديث عن إمكانية إجراء الانتخابات أصلاً. وثانيتها، ترتبط بمجموعة الإجراءات التي تكفل حرية الانتخابات ونزاهتها. وثالثتها تدور حول مجموعة الضمانات التي تهيء للانتخابات الفعالية والديمقراطية، كون الانتخابات لا تمثل هدفاً بحدّ ذاته، إنما لها مقاصد ووظائف تؤديها، جوهرها هو ضمان تداول السلطة تعبيراً عن الإرادة الشعبية. 1-مجموعة الحقوق والحريات الأساسية وتتضمن : أ-الحق في حرية الرأي والتعبير. ب-الحق في تكوين الأحزاب السياسية وعدم جواز حرمان بعضها من الترشح تعسّفياً، وكذلك عدم جواز استئثار حزب واحد بالصفة الدستورية. ج-الحق في حرية الاعتقاد. د-الحق في حرية الاجتماع. هـ-سيادة القانون وعدم جواز الاعتقالات غير المستندة إلى أحكام صادرة عن سلطة قضائية مستقلة. و-حق المُتجنِّس العربي في الاقتراع بعد خمس أو عشر سنوات كحد أقصى، على تجنسه، وذلك ضمن ضوابط تراعي المقتضيات الديموغرافية والاجتماعية في مختلف الأقطار العربية. 2-مجموعة التدابير الخاصة بكفالة نزاهة العملية الانتخابية وتتضمن: أ-ضرورة إنشاء هيئة مستقلة دائمة لإدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها. وتعد عملية اختيار أعضاء تلك الهيئة من الأهمية بمكان حيث يجب أن يكونوا على المستوى المطلوب من الحياد والموضوعة والنزاهة والجرأة. ب-خفض سن الاقتراع الى الثامنة عشر عاماً ضماناً لمشاركة الشباب والتسجيل الآلي لكلّ من يبلغ سن الانتخاب. وكذلك خفض سن الترشح حسب ظروف كل دولة. ج-تخصيص نصيب للمرأة من القوائم الانتخابية للمرشحين. د-تخصيص نصيب للأقليات في قوائم المرشحين في الدول التي تتسم مجتمعاتها بالتعددية وذلك من أجل إتاحة فرص لتمثيل تلك الأقليات تمثيلاً عادلاً. هـ-الأخذ بنظام الانتخاب بالقاعدة النسبية للحد من تأثير العصبيات. و-الأخذ بنظام الدوائر الواسعة في المجتمعات التعدّدية للحد من التصويت على أسس طائفية وعرقية وشخصية كما يحدث عادة في الدوائر الانتخابية الضيقة. ز-وضع سقف للإنفاق الانتخابي ومراقبته بما في ذلك إنفاق أنصار المرشحين، وهو الأمر الذي يمثل باباً خلفياً للإنفاق البذخي والإخلال بالتالي بتكافؤ الفرص بين المرشحين. ح-تجريم التزوير في الانتخابات. ط-تشديد العقوبة على العُنف الانتخابي بشكل عام وعلى العُنف الموجّه للمرأة بشكل خاص. ي-منع الشعارات الدينية والطائفية التحريضية في الحملات الانتخابية. ك-عدم تصويت الناخبين خارج دوائرهم الانتخابية مع مراعاة ضرورة تمكين المغتربين المقيمين خارج بلدانهم من المشاركة في الاقتراع. ل- تنقية الجداول الانتخابية من الأسماء الوهميّة للناخبين. 3-ضمانات فعالية العملية الانتخابية وتتضمـن: أ-مع مراعاة مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها، عدم جواز حلّ البرلمان من جانب السلطة التنفيذية إلاّ في حال طرأَ طارىء جسيم على الحياة العامة، في هذه الحال تتم الدعوة لانتخابات مبكرة من قبيل العودة إلى الشعب. ب-تقييد الصلاحيات التشريعية لرأس الدولة ووقفها على حالات الضرورة القصوى. ج-تأكيد حق البرلمان في الرقابة على الحكومة. د-استقلال القضاء واحترام أحكامه فيما يخصّ الفصل في الطعون الانتخابية. هـ-ضرورة وجود محكمة دستورية.   إنّ الإصلاح الانتخابي في بلادنا يبقى أسير مأزق من حيث أن قرار الإصلاح هو في يد الفئة الحاكمة، وهذه الفئة ليس لها في الغالب مصلحة في إصلاح قد يطيح بها إذا ما أتيحَ للشعب التعبير عن إرادته الحرة. ولا أدلّ على ذلك من تأزم الوضع في لبنان وتعثر مشروع النظام الانتخابي الذي وضعته الهيئة الوطنية الخاصة. هذا المأزق لا مخرج منه إلاّ بترفّع المسؤولين ونزولهم عند ضغط فاعل ومؤثر من رأي عام يعبر عن إرادته الحرة.   ويغتنم المشاركون في هذه الندوة الفرصة للدعوة من فوق منبرها ومن بيروت عاصمة المقاومة إلى وضع المبادرة العربية موضع التطبيق في لبنان توصّلاً إلى انتخابات تجدد الحياة السياسية وتحبط المؤامرات التي تحاك لاستدراجـه إلى الفتـن. (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 54 بتاريخ 19 مارس 2008 )

 

حركية أمريكية متسارعة في تونس

 
لطفي حيدوري
زار تونس يومي العاشر والحادي عشر من شهر آذار الجاري وفد أميركي بقيادة السّفير شون دونّالي، مساعد وزير التّجارة المكلف بأوروبا والشرق الأوسط ويشمل ممثلين عن وزارات الخارجية والفلاحة والتجارة والمالية. ويعقد مسؤولو البلدين مباحثات في إطار الاجتماع الثّالث لمجلس الاتفاق الإطاري للتّجارة والاستثمار  الذي تمّ بعثه سنة 2002، من أجل دعم العلاقات التّجارية ودعم التّنسيق حول المسائل الاقتصادية المتعدّدة الأطراف. ويهدف هذا المجلس إلى الدّفع بفرص التّبادل التّجاري والاستثمار من خلال إزالة العراقيل التي تعيق سيولة المبادلات بين الولايات المتّحدة الأميركية وتونس. و من المتوقع أن يكون الطرفان قد تباحثا خلال الاجتماعات مجالات التّعاون المشترك بما في ذلك مسألة الملكيّة الفكرية، والاستثمار، وفتح الأسواق، والخدمات وكذلك دعم القدرات في مجال التّجارة والمساعدة الفنّية، كما ورد في بلاغ عن السفير الأميركي.   وجهة تونسية قارة وتأتي هذه الزيارة أياما قليلة بعد الزيارة التي أدّاها إلى تونس في نهاية شهر فيفري السيد دافيد والش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط والتقى خلالها الرئيس زين العابدين بن علي ووزير الدفاع و وزير التنمية والتعاون الدولي. وذلك قبل أن يطير إلى تل أبيب. وكان لقاء والش مع وزير الدفاع التونسي تمهيدا للدورة القادمة للجنة العسكرية المشتركة التونسية الأمريكية المزمع انعقادها في شهر ماي القادم بواشنطن. وقبل ذلك بأيام وصل تونس باد كرامر عضو الكونغرس ورئيس المجموعة البرلمانية لأصدقاء تونس بالكونغرس « تونيزيا كوكيوس » والتي كان قد تم إحداثها في 14 حزيران 2007 وتضمّ ما سمّي « أصدقاء لتونس » من برلمانيين يمثلون الحزبين الديمقراطي والجمهوري صلب الكنغرس. والتقى السيد كرامر في زيارته الأخيرة وزير الشؤون الخارجية عبد الوهاب عبد الله وكمال مرجان وزير الدفاع. كما زار تونس في شهر فبراير وفد بارز يقوده جازون إيزاكسون مدير الشؤون السياسية والعلاقات الدولية للطائفة اليهودية الأميركية  وتناولت اللقاءات مسائل سياسية دولية وأمنية. وكان قد زار تونس من 8 إلى 12 ديسمبر2007 وفد من رجال الأعمال الأمريكيين وفي نفس الشهر استقبل وزير الدفاع التونسي وفدا عن مجلس الشيوخ الأمريكي يضمّ كلا من السيد « دانيال اينوى » من الحزب الديمقراطي ورئيس اللجنة الفرعية لميزانية الدفاع بمجلس الشيوخ الأمريكي والسيد تاد ستيفنس رئيس كتلة الحزب الجمهوري باللجنة المذكورة هذا وتمّ استقبال الوفد في وزارة الخارجية. وفي شهر تشرين الأول 2007 نظم الكونغرس الأمريكي تظاهرة حول « نموذج التنمية التونسي ودور تونس في تعزيز السلام والتسامح في العالم »، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين لاستلام الرئيس بن علي للحكم وكان من أبرز المشاركين التونسيين في تلك التظاهرة رئيس الطائفة اليهودية في تونس السيد روجي بيسموت برفقة السيد محمد النورى الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي وأسامة رمضاني المدير العام للوكالة التونسية للاتصال الخارجي. وقبل شهر من ذلك زارت تونس السيدة اليزابيت ديبل النائبة الأولى لمساعد وزيرة الخارجية الأمريكية المكلفة بالتنمية والمالية الدولية مرفوقة بوفد أمريكي هامّ وتمّ استقبال الوفد في قصر الحكومة من قبل الوزير الأوّل. كما جاء إلى تونس في أغسطس 2007 وفد من الكونغرس الأمريكي يتكون من السيدة « شايلا جاكسون لي » العضو الديمقراطي بمجلس النواب عن ولاية تكساس والسيد ستيف شابوت العضو الجمهورى بالكونغرس الأمريكي عن ولاية أوهايو . وسبق ذلك في نفس الشهر زيارة وفد آخر عن الكونغرس الأمريكي برئاسة السيد جيرى كوستيلو النائب الديمقراطي عن ولاية ايلينوا. كما تم في شهر أغسطس افتتاح المركز الثقافي والإعلامي التونسي بنيويورك وتتمثل مهمته كما أعلن عنه « في مزيد تعريف الجمهور العريض بنيويورك بالبلاد التونسية و تعزيز صورة تونس في أمريكا الشمالية ». وكان قد حضر في حزيران 2007 وفد من الكونغرس الأمريكي يتقدمه السيد دجون تانر وعشرة أعضاء آخرين يمثلون الوفد الأمريكي للجمعية البرلمانية لمنظمة  حلف الشمال الأطلسي، واستقبلوا من قبل الرئيس بن علي ووزير الخارجية ووزير الدفاع و رئيس البرلمان. وقد صرّح السيد تانر خلال ندوة صحفية عقدها بمقر السفارة الأمريكية أن زيارته إلى تونس « تعد محطة ضرورية وجب القيام بها بعد اجتماع الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي بالبرتغال ». وعادة ما يعقب اللقاءات الأمريكية التونسية تصريحات تثمّن ما يتحقق في تونس من مكاسب إيجابية في مجالات التعليم والصحة والبنى الأساسية وحرية المرأة مع استحياء دبلوماسي في التطرق إلى تباطؤ التقدم في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحرية الصحافة. وإذا نظرنا إلى محاور اللقاءات نجدها تتركز على أربع نقاط أساسية حسب التصريحات الرسمية: 1- السبل الكفيلة بالنهوض بالاستثمارات الأمريكية في تونس وإحداث مواطن شغل وتنمية المبادلات التجارية الثنائية، بما فيها الشروع في مفاوضات لإقامة ربط جوى مباشر بين البلدين. 2- التعاون الثنائي في الميدان العسكري ولتأكيد عزم البلدين علي تمتين هذا التعاون وتطويره وتنويعه. 3- نجاح تونس في جهودها ضد التطرف ومكافحة الإرهاب وسياستها « المعتدلة » التي تؤهلها للاضطلاع بدور هام على الساحة الدولية والحدّ من التوتّرات في العالم.   سفارة نشطة وتحفظات تونسية رسمية تحتضن السفارة الأمريكية في تونس المكتب الإقليمي لمبادرة الشراكة الشرق أوسطية « ميبي » الذي تمّ افتتاحه في صائفة 2004  وهو مبادرة رئاسية أميركية تديرها وزارة الخارجية الأميركية، تعمل على تطوير ودعم مشروع الشرق الأوسط الكبير وبقية البرامج الإصلاحية. ويفتح المكتب سنويا مبادرة للأفراد والجمعيات للحصول على دعم ومنح تتراوح قيمتها من 10 آلاف إلى 25 ألف دولار بعنوان تمويل مشاريع تدعم الديمقراطية والإصلاح. وفيما عدا حصول كلية الصحافة في تونس على تمويل لبعث مجلة تم الإعلان عنه فإنّ الحكومة التونسية تضع قيودا صارمة على التمويل الأجنبي للأفراد والجمعيات المستقلّة، وهو ما ينضبط له المكتب الإقليمي للمبادرة. لكنّ الحكومة التونسية تغضّ الطرف عن دعم وزارة الدفاع الأمريكية لمشاريع يقوم بها الاتحاد النسائي التونسي وهو منظمة شبه حكومية. كما نفّذت السفارة الأمريكية عدة مشاريع في العاصمة وداخل البلاد لبناء وتجهيز مراكز لتدريب ذوي الاحتياجات الخاصّة ومراكز إيواء الأطفال الفاقدين للسند. وأشرف السفير الأمريكي روبارت غوداك بنفسه على زيارات تفقد وتدشين. كان آخرها يوم 7 جانفي 2008 في ولاية نابل حيث تولت وزارة الدفاع الأمريكية تنفيذ مشروع للتكوين المهني للشباب المعوقين في نطاق برنامج المساعدة الإنسانية. وقد موّل هذا البرنامج الذي انطلق سنة 1999 ثمانية عشر مشروعا في كامل الجمهورية التونسية وقدّر ذلك بـ 4.8 مليون دولار. كما أسندت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس لفائدة جمعية آباء وأصدقاء المعوقين بتونس ما قيمته 550 ألف دولار لإنشاء مراكز تربويّة وتكوينيّة في محافظة نابل. وتنشّط السفارة الأمريكية بتونس حوارات متعددة مع قيادات ورموز من المجتمع المدني في تونس ويتم ذلك في مقرّ السفارة أو في مقر إقامة السفير في ضاحية سيدي بوسعيد شمال العاصمة. وتنظّم حفلات استقبال بمناسبة الزيارات التي تؤدّيها الوفود الأمريكية الرسميّة لتونس يدعى لها إضافة إلى قيادات المجتمع المدني وزراء ودبلوماسيون سابقون. كما يقوم مكتب الشؤون السياسية بالسفارة بزيارات لأحزاب معارضة وجمعيات حقوقية ومراقبة المحاكمات السياسية. وعادة ما تتضايق السلطات التونسية من هذه التحركات ويتم شنّ حملات ضد المعارضين في بعض الصحف الخاصة واتهامهم بالعمالة والخيانة. وكانت السلطات التونسية في شهر ماي 2006 قد وجّهت خطابا إلى عدد من السفارات في تونس منها سفارة الولايات المتحدة للتنبيه عليها بعدم حضور مؤتمر لرابطة حقوق الإنسان قامت بمنعه بالقوة.   التنافس على المنطقة يرى السفير التونسي السابق أستاذ العلاقات الدولية السيد أحمد ونيس أنّ « هناك من الجانب الأمريكي نزعة تنافسية مع الاتحاد الأوروبي وقد حصل هذا منذ ظهور الشراكة في منتصف التسعينات بين دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة ومنطقتنا لإرساء شراكة متكاملة. فعندما كانت فرنسا مرتبطة بالمنطقة من جانب واحد لم يكن للتنافس بين الأقطاب قيمة أما وقد أصبحت الشراكة مع الدول الأوروبية مجتمعة فقد أصبح هناك عنصر تنافسي ذو وزن ». ولاحظ أحمد ونيس أنّ عنصر التنافس ليس هو الدافع الأهمّ للتحركات الأمريكية في المنطقة « لأنّ تمركز الولايات المتحدة الأمريكية في العشرية الأخيرة جعلها في موقع بحيث لا توجد لديها منطقة متميّزة بالمقارنة مع غيرها، فجميع مناطق العالم بالنسبة إليها متساوية استراتيجيا لأنّ الولايات المتحدة تعتقد أنّها  تضطلع إراديا وموضوعيا بدور كوني ومسؤولية كونية. ولذلك عادة ما يتمّ ضمّ تونس إلى بقية دول شمال إفريقيا المغرب والجزائر في تحركات الوفود التي تأتي إلى المنطقة ». واعتبر الدبلوماسي التونسي السابق أنّه « من مصلحة تونس أن تكون هذه الدولة المتفرّدة بالساحة متفهّمة وأن تكون على معرفة دقيقة بها. بحيث لا بد من الجانب التونسي أن يقع توضيح الصورة السياسية والاقتصادية والأمنية والأدبية ». وأضاف « نحن نقبل هذه الوفود لأنّ طاقة الاستيعاب التي يتوفر عليها الدبلوماسيون الأمريكيون عالية ولا يجب تفويتها ». وأكّد أحمد ونيس أنّ واشنطن « تدعم جميع عناصر السياسة التونسية خاصة سياستها في المنطقة، لكن هناك أبواب منتقدة بوضوح ومن الجانبين فالجانب الأمريكي والجانب التونسي يتحفظان كل من جهته على بعض الممارسات التي لا يتفقان فيها ». ولم يستبعد السيد أحمد ونيس دافع الهيمنة لدى الإدارة الأمريكية وقال  » لا يمكن استبعاد نزعة الهيمنة خاصة وقد أصبحت تتفرد بالسلطة في العالم سعيا لتكريس نظام دولي يكون برعايتها ونظام سلام بحسب المقاييس الأمريكية وهو ما يجعلها ترى أنّ لها دور ورسالة عالمية لا تريد التفريط فيها ».   (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 54 بتاريخ 19 مارس 2008 )

« عن الأصل فتّش »!! شركات للمتاجرة بعرق العمّال..من يوقف فوضى « المناولة »؟؟

 
إعلانات تفتح أبواب الجنّة على مصراعيها أمام الراغبات في العمل بالمنازل أو المنظّفات في إحدى المؤسسات العمومية أو الخاصة.. تعدهم بفرصة ذهبية للعمل بكرامة وتمنّيهم ب »جودة الحياة » : الأجر المحترم الذي لا يقل عن 150 دينار ويصل إلى أكثر من 350دينار والإقامة المضمونة والتغطية الاجتماعية وخاصة « المعاملة الحسنة »! … ثمّ  يذيّل الإعلان بعبارة « وكما يقال عن الأصل فتش ». وفي رحلة التفتيش عن أصل هذه الشركات التي تتناسل كالفطر وصفتها القانونية ومصداقية الوعود الواردة بإعلاناتها، تنتهي بك الرحلة في أفضل الاحتمالات إلى مكتب ضيّق في إحدى البنايات المتداعية، يعجّ منذ ساعات الصباح الأولى بمن دفعهنّ عسر الحال وشظف العيش إلى المرابطة في مكاتب وسطاء التشغيل أملا في أن يتّصل من يطلبّهن للعمل بصفة مؤقّتة أو دائمة باجر يخصم منه « معلوم السمسرة » الذي تضطلع به شركة المناولة، أو بعقد عمل ثلاثي الأطراف يستنزف كل حقوق العامل ويقدّم كل ضمانات الاستغلال والامتهان للمؤجّر والوسيط  كي يقتطعوا أرباحهم مما يدرّه جهد العامل وعرقه. وقد قدرت الجامعة العامة للمهن والخدمات عدد العاملات في قطاع التنظيف بالمؤسسات العمومية والخاصة المتعاقدين مع شركات المناولة بقرابة 30الف عاملة تنظيف و25 ألف عامل في قطاع الحراسة، ونظرا للأرباح الهامة التي يدّرها قطاع المناولة  مقارنة بالتكلفة الزهيدة لبعث هذا النوع من المشاريع، إلى جانب غياب القانون المنظم لهذا القطاع، فقد انتشرت شركات التوسط في تشغيل اليد العاملة (وكالات عمل وقتي أو شركات مناولة) بشكل فوضوي مستغلّة نوعا من الفراغ القانوني وغياب آليات المراقبة والردع الناتجة عن السياسة التشغيلية المستحدثة للدولة، والقائمة على قاعدة « المرونة في علاقات الشغل »، حيث تقتصر إجراءات بعث هذا النوع من الشركات على مجرد الترسيم بالسجل التجاري أو الترخيص من طرف الوكالة الوطنية للنهوض بالصناعة بالنسبة لوكالات العمل الوقتي. ويوجد أنواع عديدة من الشركات التي تستحدث أساليب خاصة بها في العمل والتعاقد وتتفرد بتحديد نسبة أرباحها وضبط بنود عقود العمل  التي تؤسس لعلاقات شغليّة  قائمة على الاستغلال الفاحش ، ويصل الأمر بأغلبها إلى العمل دون ترخيص أو دون مقر ثابت أصلا، حيث تتم المعاملات (الاتجار باليد العاملة) عن طريق الهاتف.. * وسطاء التشغيل وأساليب العمل رغم حالة الفوضي والضبابية الكبرى التي تميز قطاع المناولة وتعدد أنواع الوسطاء واختلاف أساليب عملهم ، يمكن حصر مؤسسات المناولة في ثلاث أصناف كبرى: *1 شركات الخدمات العامة:  وتتوسط هذه الشركات لتزويد المؤسسات العمومية والخاصة بعاملات وعمال في التنظيف والحراسة إضافة إلى مناولة المواد (مواد التنظيف وتجهيزات العملة…) عن طريق المنافسة في صفقات عمومية، وهي عبارة على مناقصات ترسو عادة على من يزوّد المؤسسات بعمال تنظيف وحراسة بأقل تكلفة ممكنة، ومن المفترض أن تخضع هذه الشركات للموصفات التي تضبطها كرّاس الشروط الإدارية النموذجية المطبقة على الصفقات العمومية الخاصة بالتزوّد بخدمات التنظيف وأن تطبّق ما أقرته الاتفاقيات القطاعية المشتركة، إلا أن غياب آليات المراقبة والشفافية في إسناد الصفقات العمومية جعل هذه الشركات في حلّ من كل التبعات والضوابط التي يفرضها القانون. وتعتمد هذه الشركات في الانتداب على عقود عمل ثلاثية الأطراف، بين المشغّل(المؤسسة المستفيدة) والأجير(العامل أو العاملة) والوسيط( شركة المناولة)، ويتضمن هذا النوع من العقود فضلا على كونه غير قانوني (لأن قانون الشغل في تونس ينص على ضرورة التعاقد الثنائي المباشر بين المؤجر والأجير في صورة العمل القار) يتضمن عادة انتهاكات صارخة وفجة لحقوق العامل تتمثل في تدني الأجر دون الحد الأدنى القانوني، ومنح صلاحيات للمستفيد بإسناد جميع أنواع الأشغال للمؤجّر، وفرض العمل في أي مكان يضبطه المؤجر وعدم تمكين العامل من حقه في التغطية الاجتماعية وفي احتفاظه بنسخة من عقد الشغل، إضافة إلى إمكانية فسخ العقد وطرد العامل التي يتيحها عقد العمل لشركة المناولة دون دفع أي مستحقات للمتضرر، كما يعمد أصحاب بعض هذه الشركات إلى المناورة والتحيّل على القانون في عملية خلاص العمّال وذلك إما عن طريق عدم التصريح بساعات العمل الحقيقية في شهادة الخلاص(هذا إذا توفرت شهادة الخلاص) للتقليص في منحة الضمان الاجتماعي، أي أن يقع اقتطاع منحة الضمان الاجتماعي من الحد الأدنى لأجر العامل، أو عن طريق منح العامل أجر يقل عن الأجر المصّرح به في شهادة الخلاص، على غرار ما تعرضت له40عاملة في التنظيف بمعهد الأعصاب في مستشفي الرابطة بتونس عندما أجبرتهن شركة المناولة التي تنتدبهن منذ شهرأكتوبر2006 على التوقيع عن وثيقة تأكّد استلامهن لأجر شهري يقدرب240 دينار، في حين لم يتسلمّن سوى مبلغ 150 وهو ما أقرّ به وكيل الشركة في محضر جلسة اللجنة الجهوية للصلح بتونس يوم 10مارس2008 والتزم بتمكين العاملات من حقوقهن وتطبيق ما جاء في الاتفاقية القطاعية المشتركة. وقد مثلت هذه الحادثة دليلا على محدودية دور تفقديات الشغل في إلزام هذه الشركات باحترام القانون وتمكين العمّال من حقوقهم، إذ أكد الكاتب العام لجامعة المهن والخدمات المنجي عبد الرحيم إن ما حصل لعاملات مستشفى الأعصاب تمّ رغم حضور ثلاث متفقدي شغل. ونظرا لغياب قانون واضح يحدد مجال عمل شركات الخدمات العامة، فقد يعمد أصحابها في اغلب الأحيان إلى طلب عاملات عن طريق الإعلانات بالصحف للعمل الوقتي بالمنازل، فبمجرد تحولنا إلى مقر إحدى هذه الشركات بشارع باريس وسط العاصمة في آخر ساعات الصباح، وجدنا عدد كبيرا من العاملات ينتظرن تقدم المؤجرين بعروض لتشغيلهن وقد أكدت لنا بعض المصادر داخل هذه الشركة أن الطلبات عن العمل المنزلي أكثر من العرض، مما يجبر النساء على الانتظار لساعات طويلة في غرفة داخل مقر الشركة، وقد لا يظفرن بفرصة للعمل،كما تردد أن عدد من مكاتب الوسطاء يعمدون إلى تمكين الفتيات و النساء الوافدات من خارج العاصمة من المبيت في تلك المكاتب، في انتظار فرصة أخرى لتشغيلهن، الأمر الذي يعكس المراهنة الكبير لأصحاب شركات المناولة على التمعّش من تأجير عاملات التنظيف، ويدفع الاحتياج عدد كبير من النساء والفتيات القادمات من بعض الضواحي الشعبية بالعاصمة ومن الولايات الداخلية للبلاد إلى طلب العمل في المنازل والتردد كل صباح على أغلب شركات المناولة بحثا عن فرصة للعمل، مما يجعلهن فريسة للابتزاز والاستغلال، وينتهي بهنّ الأمر عادة بقبول شروط الانتداب المجحفة وظروف العمل القاسية. *2 وكالات العمل الوقتي: وهي شركات صغيرة تختص أساسا بالتوسط في تشغيل عاملات التنظيف بصفة مؤقتة، تعتمد أساسا على تقديم عروض انتداب المعينات المنزلية عن طريق الإعلانات بالصحف،إما لتوفير حاجة المؤجر المشترك في تلك الوكالات من المعينات المنزلية بمقابل مالى تضبطه الوكالة، أو لتوفير فرصة عمل لطالبة الشغل المتصلة بالوكالة مقابل معلوم يقتطع من الأجر اليومي للعاملة، قد يصل إلى حد اقتطاع نصف الأجر لدى بعض الوكالات. فبالنسبة للوكالات التي تختص بالاشتراك مع الأفراد الطالبين لمعينات منزلية فقد أطلعتنا وكيلة شركة « ريلو للخدمات » « ريم سعد » عن بنود الاشتراك في الوكالة بالنسبة لحرفائها من الأفراد الخواص الراغبين في الحصول عن معينات منزلية. ويقدر معلوم الاشتراك بهذه الوكالة ب150دينار سنويا تتعهد خلالها الوكالة بإمكانية تغيير العاملة للحريف مرتين خلال فترة الاشتراك. كما تنص بنود الاشتراك على تمتّع العاملة بأجر شهري يدفعه المؤجر بصفة مباشرة للمعينة المنزلية، ويوقّع على جذاذة الاشتراك كل من الحريف والعاملة والوكالة. وقد أكّدت صاحبة الوكالة « ريم سعد » أنّ الفوضي التي تعمّ قطاع المناولة هي التي شكلت النظرة السلبية العامة تجاه كل شركات الوساطة واعتبارها شركات استغلال ونهب، ولم تنفي صاحبة الوكالة وجود بعض الشركات التي تنتصب بصفة غير قانونية وتمعن في استغلال جهد العمال، مؤكدة أنها استوفت جميع الإجراءات القانونية التي تتطلبها أحداث وكالة العمل الوقتي بترخيص صادر عن الوكالة الوطنية للنهوض بالصناعة، وأنّ وكالتها لا تقتطع أرباحها من أجرة المعينات. أما النوع الثاني من هذه الوكالات فيقوم دوره على الوساطة بين المؤجّر والعاملة، وتقتطع أرباح الوكالة من أجرة العاملة التي تمضي على بطاقة بيانات تودع لدى الوكالة قبل أن تزاول عملها المؤقت لدى مؤجّرها. ومن هذه الوكالات من يحدد تعريفة ثابتة يلتزم بها على غرار « شركة مصطفى للخدمات » التي تخصم عن كل أجرة عامة مرصودة للتنظيف اليومي (grand ménage) والمقدرة ب12دينارمبلغا قيمته 2 دينار،وقد أكّدت لنا وكيلة الشركة أن هذه الأجرة لا تتغير لأن الوكالة مختصة في توفير نوع وحيد من الخدمات. إلا أن نسبة الخصم التي تقوم به الوكالة يختلف من مؤسسة إلى أخرى ويخضع  لإرادة الوسيط، فمن الوكالات من تقتطع نصف الأجرة اليومية للعاملة مقابل تقديمها ل »خدمات ما بعد البيع » والمتمثلة في إيصال العاملة إلى مكان العمل ثم العودة بها بعد إتمامه، كما يفرض بعض الوكلاء على طالبات الشغل دفع معلوم الوساطة بمجرد الاتصال بالوكالة وبصرف النظر إن كانت ستحصل على عمل أم لا. *3 مؤسسات وهمية لعمليات سمسرة بدائية يجنح بعض سماسرة اليد العاملة إلى إيهام الباحثين عن الشغل أنهم يمثلون شركات مناولة قائمة الذات، وذلك عن طريق إغراق صفحات الجرائد بالإعلانات الوهمية عن « العجوز الايطالية أو الفرنسية » التي ترغب في انتداب معينة منزلية »أو ذلك الوكيل لشركة مصرية الراغب في انتداب معينات منزلية ويصر على صفة « العقولية »!!..ويختتم هؤلاء السماسرة إعلاناتهم عادة بالتأشير إلى عدة أرقام هاتفية، ولا ينصّصون على عناوين شركاتهم المزعومة، ويستعملون بهارات لغوية مخادعة لاجتذاب الفتيات الباحثات عن العمل، وفي غالب الأحيان تكتشف أن أصحاب الإعلانات هم مجرد سماسرة يفتقرون إلى أي صفة قانونية. ولعل من الغريب أن لا تتدخل سلطة الإشراف لمراقبة هذه الإعلانات الكاذبة والتثبت في هوية من يقف ورائها ليجنبوا العديد من الباحثات عن العمل الوقوع ضحايا للنصب والابتزاز. أما أكثر الأمور مدعاة للغرابة فهو امتلاك عدد من الأعضاء في هياكل عليا بالاتحاد العام التونسي للشغل لشركات تتوسط في تشغيل اليد العاملة!! *الكاتب العام لجامعة المهن والخدمات: أصحاب شركات المناولة لا تتوفر لديهم عقليات المؤسسة بل عقليات النهب توجهنا إلى السيد المنجي عبد الرحيم الكاتب العام لجامعة المهن والخدمات بعدة تساؤلات تتعلق بقطاع مناولة اليد العاملة ومدى خضوعه لتشريعات وضوابط معينة، وعن دور العمل النقابي في تحجيم الانعكاسات السلبية للمناولة فأجاب:  تمثّل شركات المناولة في قطاع الخدمات وخاصة التنظيف نقطة سوداء في العلاقات الشغلية في تونس فإلى حد الآن وباستثناء بعض المناشير الصادرة عن الوزارة الأولى ليس هناك أي تنظيم لهذا القطاع، وهو قطاع مبني أساسا على الاستغلال الفاحش وعن علاقة لا تبعد كثيرا عن العلاقة العبودية، ومؤخرا تم إحداث كراس الشروط النموذجية المطبّق على الصفقات العمومية الخاصة بالتزود بقطاع التنظيف ولم يقع تشريك الاتحاد العام التونسي للشغل في مناقشتها ووضع بنودها، لذلك لم تحقق الحد الأدنى من حقوق وكرامة عاملات وعمّال التنظيف وهي اتفاقية غير محترمة سواء من شركات المناولة أو من طرف الشركات المستفيدة. وبالإضافة إلى ذلك فان عدم صدور قوانين رادعة بالنسبة للمؤسسات التي تشغل عمال وعاملات من أجل القيام بوظائف لفائدة مؤسسات أخرى أدّي إلى الانتشار الفوضوي لهذه المؤسسات، لذلك وجب على السلطة التدخل لتنظيم القطاع، فبمجرد التسجيل في السجل التجاري يصبح لأي كان القدرة على تشغيل عاملات، و بالنسبة لقطاع الحراسة ورغم تقنين عملية بعث الشركات إلا أن هذه القوانين بقيت غير مطبّقة فهناك قانون أوت 2002 لم يقع تطبيقه رغم تنقيحه، إلا أنه وليومنا هذا ليس هناك أي شركة لها صفة قانونية، رغم أن ذلك يستوجب السجن في المشرّع التونسي.أما الشركات المشغّلة لعاملات التنظيف في المنازل فتمثل شكلا من أشكال العبودية والاسترقاق لا ترتبط بأي قانون وليس لها أي رادع لأن كراس الشروط المنظمة لقطاع المناولة لا تنص سوى على الصفقات التي تعقد مع المؤسسات العمومية، فلماذا لا يتم انتداب المعينات عن طريق تعاضديات الخدمات بدل شركات المناولة؟، ونحن في انتظار موعد لقاء وعدنا به وزير الصحة العمومية لدراسة هذه المسائل، فالمؤسسات الاستشفائية تعتبر من أكثر المؤسسات التي تشهد استغلال فاحشا لعاملات التنظيف اللواتي يشتغلن في مؤسسة استشفائية ولا يتمتعون بتغطية اجتماعية!!  ومن المؤسف أن هناك عدة إطراف تحاول أن تجعل هذا القطاع مهمّش وبكل أسف تصدر هذه الممارسات عن المؤسسات المستفيدة وعن بعض الهياكل النقابية التي لا تزال تحمل فهما خاطئا لقطاع الخدمات، فمثلا لا ترغب النقابات داخل المؤسسات المستفيدة أن يقع تركيز نقابات أخرى خاصة بشركة المناولة، ففي المستشفيات مثلا أصبحت بعض الممرضات يتخاذلن في القيام  بدورهنّ في العناية بالمرضى ويتواكلن على عاملات التنظيف رغم أن مهمة رعاية المرضي والسهر على نظافتهم هي من مهام الممرضات .. إن شركات المناولة يمكن أن تقوم بدور ايجابي لو وقع تنظيم القطاع واحترام القانون والاتفاقيات المشتركة إلا أن هذه المؤسسات انساقت وراء الهاجس الربحي والتجاري وتجاهلت الجانب الاجتماعي.          وقد تطرق السيد المنجي عبد الرحيم في ختام حديثه إلى الصعوبات التي تكابدها جامعة المهن والخدمات في مواجهة المخلفات الاجتماعية الكارثية لنظام المناولة، إضافة إلى بعض التهميش الذي تعانيه الجامعة، ومحاولات التقزيم المتواصل لدورها في إطار الهيكل النقابي العام وهو ما يعكسه ضعف الامتيازات والإمكانات المرصودة لأعضائها. توفيق العياشي        (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 54 بتاريخ 19 مارس 2008 )

ملكيات وجمهوريّات
 
جالست بمقهى صديقي الهادي القفصي. فأذاع التلفاز خبرا يفيد أن ابنا لأحد ملوك أوروبا خالف قانون الطرقات ببلاده فحرّر ضدّه محضر ككل مواطنيه…وجرت العدالة مجراها. قلت لصديقي متسائلا: – هل الإنسان السويدي مثلا، معتبر مواطنا في السويد أم رعية من الرعايا؟ قال الهادي: – بما أنّ السويد دولة ذات نظام ملكي فالإنسان السويدي رعية!!  SUJETولا تطلق لفظة  CITOYENلوصفه. قلت: إذن، كل الدول التي يرأسها ملك أو ملكة فيها الناس رعايا لا مواطنون؟! قال بثقة المطلع: – نعم .. وحتى الكنديّ هو رعية جلالة ملكة بريطانيا.. قلت: دع عنا هذا وقل لي: هل الإنسان التونسي رعية أم مواطن؟ ردّ بسرعة وهو يستغرب سؤالي: – وهل في هذا شك. إن التونسي مواطن طبعا! قلت : أتقول هذا لأن النظام التونسي جمهوري؟ قال: أجل، هو كذلك. فكل مواطن في بلادنا له كامل الحق في الانتخابات والترشح لكل المسؤوليات.. والصحافة عندنا وبأنواعها من مقروء ومرئي ومسموع حرّة لا رقيب عليها إلا الضمير المهني في أعلى درجاته. والقضاء عندنا مستقل استقلالا لا مزيد عليه…ومنظمات المجتمع المدني كلها ابتداء من جمعية الطيور الأوروبية المهاجرة إلى الأحزاب السياسية، كلها جميعا حرّة عند التأسيس والنشاط والدعاية ومموّلة بالتّساوي وحسب حجمها – من قبل الدولة بما أنها مكاسب للمواطنين كافة. لا بل، إن المسؤولين في بلادنا وعلى جميع الأصعدة يسألون فعلا وفق نظام محاسبة متدرج شامل لكل القطاعات. قلت للهادي: – فهمت.. وماذا عن شأن الملكيات؟ قال: أما في الأنظمة الملكية… فالملك جامع في يديه كل السلطات متحكّم في الجليل والحقير من الأمور في بلاده: فهو يعين كبار المسؤولين وصغارهم ويختار بنفسه نواب رعاياه ويرأس الجيش… بل ويبقى ساهرا إلى الهزيع الأخير من الليل ليختار رئيسا لبلدية قرية لا تعد إلا مائتي متساكن!!… فالملك عندهم معتبر عبقريا يفهم كل شيء فلا بدّ من أن يقرر بنفسه كلّ شيء أو على الأقل أن يوجه كلّ شيء الوجهة التي يرى هو أنها الصحيحة تاركا التفاصيل للكتبة… وبالتالي يكون الملك عندهم شبه مقدس فلا يسأل عما يفعل إلى الممات هو وحاشيته وله الحق بل الواجب في أن يسأل أيّا من رعاياه، إن رأى ذلك ضروريا. ولذلك فلا أحد من رعاياه يفكر في عزله أو في تغيير الدستور فيتسنى عزله… خاصة وهو محيط نفسه برجال الدين الذين هم مسوغو حكمه أمام الشعب باعتبارهم مثقفوه. قلت له مستدركا: أنت تتحدث عن ملوك ولّى زمانهم وإن بقيت منهم بقية في العالم الثالث إلى اليوم. لكنّك تنسى أن ملوك اليوم في أوروبا لم يعودوا حكّاما مطلقين كما كان أسلافهم من قبل. فمثلا، بعد إعلان  » الماقما كارطا  » ، لم يعد ملوك انكلترا حكام إطلاق بل صاروا مقيدين بدستور – مكتوب أو غير مكتوب- معروف من الجميع، لا يحيدون عنه قيد شعرة. وكذا الشأن في الدنمرك وهولندا إلخ… فقد صاروا متوّجين ولا يحكمون فعلا إذ صار الحكم لمن فاز بثقة الشعب من الأحزاب من ذلك أن خطاب العرش السنوي ذاته صارت الحكومة المنتخبة تنظر فيه قبل إجازته وإلقاء الملك له على الملإ. قال لي الهادي: أتريد أن تفهمني أن جمهورياتنا اليوم وبخاصة الوراثية منها – هي ملكيّات في الواقع؟ قلت: أجل…لكن ملكيات أوروبا الباقية إلى اليوم وكذلك بعض الملكيّات خارج أوروبا  مثل اليابان وماليزيا… صارت جمهوريات بالفعل. ترعى المساواة بين رعاياها أقصد بين مواطنيها.. وما ملوكهم إلا مواطنون لا يميزهم عن بقية مواطنيهم سوى شارات الملكية وهي شرفية… وميزانية محددة قانونا لكل الأسرة الملكية… وعدا ذلك فالكل مستظلّ بظلّ العدالة والمساواة… ولا تميّز إلا بالكفاءة والعمل الصالح… ولذلك ترى الأحزاب عندهم متنافسين لكن لا حزب مدّعيا العصمة لنفسه ولا أحد يغترّ فيوهم غيره بأنّه الأجدر الأحقّ في أي مجال من المجالات بل وفي كل نواحي الحياة. قال لي:  » بعكس جمهورياتنا… ففيها الجميع يخطّئون الجميع وكل مصاب بتورّم الذات بل بسرطان الغرور العضال! وصدق المفكر المصري الذي قال:  » حيث الكلّ أسياد  فالكلّ عبيد وحيث لا سيّد فالكل أسياد « . وانظر إلى السويدي تجد أنه مواطن … لا رعية!! قلت له: هذا صحيح جدّا…وسأجعل ابني  » ناهض  » يحفظها عن ظهر قلب… حتى يدرك معناها لاحقا عندما يشبّ على الطرق…ليصير  » مواطنا  » عبد الرحيم الماجري   (المصدر: صحيفة « مواطنون »، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 54 بتاريخ 19 مارس 2008 )

 

التضامن العربي أولاً

 
توفيق المديني
تعقد القمة العربية في دمشق يومي 28 و29 مارس/آذار الجاري ،في ظل مناخ جيو-  استراتيجي معقد حيث الكثير من الأسئلة والهواجس التي تشغل العالم العربي شعوباً ودولاً، وهي أسئلة استراتيجية يتوجب على النظام العربي والإقليمي أن يجيب عنها.  فالعالم يعيش في ظل نظام دولي أحادي القطبية تسيره و تقوده أميركا بمفردها على الأقل مؤقتا. بيد أن الوضع الدولي يشهد جملة مبادرات وتحركات لجهة بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، يشهد على ذلك صعود العملاق الروسي من جديد كلاعب أساسي، إلى جانب العملاق الصيني، في مواجهة الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية. ومما لا شك فيه أن الشرق الأوسط العربي، والإسلامي بات يحتل حيزاً مهماً من هذا الصراع الدولي ، بسبب وجود النفط، وبسبب التركيز الأميركي على ما يسمى الحرب على الإرهاب، إضافة إلى حقيقة باتت من بديهيات العرب جميعهم، وهي انحيازهم  للمفاوضات و الصلح ولاعتراف بإسرائيل  ، وهذا ما أقرته قمة بيروت في عام 2002 عندما أقرت مبادرة السلام العربية. وتعقد قمة دمشق أيضا في ظروف بالغة الخطورة والجدية تواجهها الأمة العربية،بعد أن أصبحت الدول الإقليمية العربية الكبرى التي تقود عادة النظام العربي، على هذا النحو من الارتباك ، لجهة عجزها على تطوير دينامياتها الخاصة.  فالعراق أكبر شاهد على حال الدول العربية، إذ حوّله الغزو الأميركي من دولة كبرى إلى دولة فاشلة كبرى، كما أوشك على الاختفاء من خارطة العالم.أما مصر، فهي نموذج لحالة أخرى للدول العربية، إذ تتعرض لضغوط حتى لا تمارس دورها الطبيعي كدولة لها كيان وثقل سياسي.وسوريا هي العينة الثالثة، التي باتت تعاني من الحصار الدولي المفروض أميركيا. هذا الواقع المرير فرض على القادة العرب مسؤوليات فعلية تقتضي مواقف حاسمة في مواجهة تحديات سياسية وأمنية واقتصادية لم يعد من الجائز التعامل معها بلا مبالاة أو تقاعس.الملفات كثيرة وخطيرة باتت تهدد الوجود العربي برمته، بدءاً من الملف العراقي، إلى الملف الفلسطيني، فالملف اللبناني، وأيضا الملف السوداني والصومالي، والوضع الصحراوي، من دون أن نسقط من حسابنا الملف النووي الإيراني وتداعياته على المنطقة، إذا ما قررت الولايات المتحدة وإسرائيل تفجيره. لاشك أن هناك أزمات وقضايا معقدة ومتشعبة تراوح بين الوطني والقومي والإقليمي والدولي تواجه العرب أيضا ، منها  تحدي الملف النووي الإيراني الملتهب والذي يهدد إندلاعه ببركان مدوٍ قد يدفع بالمنطقة برمتها إلى تداعيات لا تستطيع احتمالها، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية بكل مفاعيلها. لكن هناك ثلاثة ملفات رئيسة تفرض حضورها بقوة في قمة دمشق . الملف الأول : هو الملف الفلسطيني. من المنظور الصهيوني يستهدف العدوان على غزة تصفية حركات المقاومة الفلسطينية باستهداف تصفية القيادات السياسية. وما تسعى إليه حكومة إيهود أولمرت في الوقت الحاضر، في القطاع، هو إحكام واستمرار الحصار المفروض على أكثر من مليون ونصف المليون إنسان فلسطيني، والذي لم يتوقف وإن ليوم واحد منذ أكثر من عامين وتحديدا بعد انسحاب قوات الاحتلال من القطاع وتفكيك المستوطنات هناك، حيث واصل العدو المحتل استهدافه القيادات الفلسطينية والنشطاء من رجال المقاومة الى جانب استمرار الاعتقالات في عموم الأرض المحتلة منذ عام 1967. والعدوان الصهيوني، يستهدف أيضاً تأليب الشعب الفلسطيني ضد المقاومة المسلحة، التي يريد الاحتلال تصفيتها، وهو ما يطلق عليه بتعبيره “تفكيك المنظمات الإرهابية الفلسطينية وتدميرها” على أمل تحطيم الإرادة الفلسطينية وجعل الفلسطينيين أداة طيّعة في أيدي قوات الاحتلال الصهيوني.  ففي ظل استمرار الولايات المتحدة و بلدان الاتحاد الأوروبي فرض حصارهما  وقطع الامدادات والمساعدات على قطاع غزة ،ينتظر الشعب الفلسطيني  من قمة دمشق أن تبادر إلى كسر الحصار الدولي المفروض عليه منذ نحو عامين، وتنتقل لاحقا إلى تقديم الدعم اللازم ،على الصعد كافة،وعدم الرضوخ لضغوط الإدارة الأميركية الرامية من خلال حركتها الدبلوماسية النشطة التي تقودها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في المنطقة إلى خفض سقف القمة العربية المقبلة، ودفعها باتجاه تسريع قضية التطبيع مع « إسرائيل »، والتمهيد لمنظومة الشرق الأوسط الجديد، مستغلة  تفكك النظام العربي الذي لا يملك أي مشروع مستقبلي للمنطقة العربية، في ظل إصابته بالإعياء الشديد، وتنصله  من التزاماته وقضاياه، لا سيما أن بعض المسؤولين العرب ليسوا على استعداد حتى  للممانعة. وهم يشعرون أن القضية الفلسطينية أصبحت عبئا عليهم ،ويرغبون في تقديم التنازلات للتخلص من هذا العبء. الملف الثاني: هو المشهد السياسي العراقي الذي يعيش أوضاعا صعبة و معقدة بسبب تفاقم الصراع المذهبي  بين مختلف مكوّنات المجتمع الناجم من الاغتيالات للمرجعيات الدينية والهجوم على عدد كبير من المساجد في مناطق مختلفة من العراق. فما نشهده اليوم على المسرح السياسي العراقي  تشظي هوية العراق الوطنية والقومية إلى هويات إثنية و مذهبية متشظية بدورها . إن هوية العراق  العربية التي حافظت عليها  الأنظمة السابقة، والمحتلون السابقون، وجعلتها هي الصورة الوحيدة للمواطنة، أزيحت نتيجة الأحداث الجسام، أي انهيار الدولة المتعارف عليها طوال ثمانين سنة تقريباً، لتحل محلها صور متعددة، تقوم على أساس عرقي ومذهبي . الملف الثالث:هو الملف اللبناني . بعد أن اعتمد الحل العربي  لأزمة الفراغ الرئاسي في لبنان، والقاضي بانتخاب فوري لقائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية ، بات نجاح خطة الجامعة العربية في لبنان مرتبط بالتزام الدول العربية سياسة تضامن عربي حقيقي  تقوم على عدم تدويل الخلافات العربية- العربية. وقد تجاوبت سورية مع الجهود العربية لحل الأزمة اللبنانية، ووفرت الأجواء المريحة لعقد القمة العربية في دمشق ، مؤكدة على وحدة لبنان وعروبته، على أساس الثوابت الوطنية الفعلية، التي تمنع  التقسيم، وتسقط  برامج الطوائف، وتعيد بناء الدولة اللبنانية على أسس، تضمن حقوق المواطنة، وتصون الحريات، وتحرر النظام الاقتصادي والاجتماعي من هيمنة القوى المعادية للشعب، ومن الارتباط بالمخططات الأميركية المعادية، وتنظيم علاقات لبنان مع سورية، وسائر الأقطار العربية، على أساس وحدة المصالح ووحدة المصير، وبما يحفظ الأمن القومي والمصالح القومية. لاشك أن الأزمة النووية الإيرانية تسهم إسهاما مباشرا في تسخين هذا الملف، لا سيما أن المشروع الإيراني ينطلق من مصالح إيران القوة الإقليمية الصاعدة  التي تريد من الغرب أن يعترف بها كذلك، والتي إذا ما تعرضت لهجوم أميركي –صهيوني ، فإنه  سيلقي بظلال واضحة على العراق ولبنان وغيرهما من الدول العربية، في ظل غياب المشروع العربي المستقل عن هذه المشاريع المطروحة من العدو الأمريكي- الإسرائيلي ، والصديق الإيراني. إن قمة دمشق المتمسكة بسياسة التضامن العربي  التي لابديل عنها، مطالبة بحل  الخلافات البينية العربية ،التي توفرالتربة الخصبة لإسرائيل و الولايات المتحدة الأميركية لتنفيذ مخططاتها في المنطقة، ما يستوجب على العرب وقادتهم التنبه إلى مصيرهم، وقبل ذلك كله السعي نحو توحّد المواقف بعيداً عن المصالح الآنية . وما يحدث في فلسطين، والعراق، ولبنان، والسودان، ينبىء بمخاطر قادمة إزاء سوريا، والجزائر، والمغرب، فضلاً عن بؤر ساخنة مرشحة للظهور في العديد من الدول العربية. *كاتب تونسي‏ (المصدر: صحيفة « الثورة » (يومية -سورية) الصادرة يوم 26 مارس 2008)

فتنة فيلدرز  
 
خالد شوكات قبل ثلاث سنوات تقريباً, وصلني بالبريد فيلم من الولايات المتحدة, مخرجته ناشطة حقوقية وسياسية أميركية ذات ميول يسارية, وكان اسم الفيلم على ما أذكر »الفاشية الأميركية«, وهو من النوع الوثائقي, وقد قام على الجمع بين مشاهد تصور فظائع الحروب الأميركية في بؤر التوتر كالعراق وأفغانستان والصومال, خصوصا ضد المدنيين الأبرياء من أطفال وشيوخ ونساء, وأخرى تتابع حركات الاحتجاج الشعبي التي اندلعت ضد إدارة الرئيس بوش في أماكن متفرقة من العالم. وقبل أيام ظهر على الصفحة الأولى من جريدة »دي فولكس كرانت« الهولندية اليومية الأوسع انتشاراً, إعلان مدفوع الأجر, وقف وراءه الناشط والمثقف الهولندي المعروف »هاري دي فينتر«, يتكون من نص مقتضب ترجمته إلى العربية قد تكون ما يلي : »إذا كان خيرت فيلدرز قادراً على أن يقول حول التوراة واليهود ما قاله حول القرآن والمسلمين من دون أن يلاحق بتهمة العداء للسامية, فسيكون كلامه ذا مصداقية«. ويملك أي مهتم غير متخصص في اللاهوت والسينما, القدرة على أن يجمع مشاهد من النشرات الإخبارية التلفزيونية, من ضمنها تلك اللقطة الذي ظهر فيها الرئيس جورج بوش وهو يعلن أن حربه في العراق كانت بتكليف من الله, بالإضافة إلى صور القتلى الأبرياء والبيوت المهدمة بصواريخ وقنابل الحلفاء, قيل أنها أخطأت الهدف, وكذلك ما أثبت من جرائم ضد الإنسانية في غوانتانامو وأبو غريب, ليقول إن الحضارة الأميركية أو الغربية بناء على هذا الاجتزاء المتعمد هي »حضارة فاشية« أو حتى »وحشية«. الذين قيل أنهم رأوا أو سمعوا عن فيلم النائب البرلماني الهولندي »خيرت فيلدرز«, كشفوا عن أنه عبارة عن »كولاج« لنصوص قرآنية مجتزأة من سياقها الأدبي والتاريخي, ومشاهد من جرائم ذبح وسحل نفذها متطرفون إسلاميون, والمؤكد عند علماء اللاهوت والدين, أن القرآن ليس هو الكتاب المقدس الوحيد الذي يحتوي على آيات تهتم بالقتال والحروب, كما أنه لا يخلو دين, بل لا تخلو حضارة أو ثقافة, من متطرفين ومتشددين, يلوون عنق النصوص ويسخرونها لخدمة عقد نفسية أو أمراض إيديولوجية. وفيلدرز هذا ليس عالم لاهوت أو مستشرقاً, و علمه بالقرآن والإسلام لا يزيد عن بضع جمل وشعارات يلوكها, تماما على شاكلة المتشددين والمتطرفين الإسلاميين الذين يغسلون أدمغة شباب يائس بجمل وشعارات مقتضبة, عادة ما تفقد بريقها بمجرد إخضاعها للنقاش والدرس العلميين, وعلى الرغم من جهله الفارق بالإسلام من جهة, وقربه الجغرافي من أحد أهم معاقل الاستشراق في الغرب من جهة ثانية, فإن السياسي الهولندي المتشدد, لم يكلف نفسه عناء استشارة أحد المتخصصين الهولنديين في الدراسات الإسلامية, وهم كثر ومشهورون عالمياً, خصوصاً أولئك المرابطون منذ عقود في جامعة ليدن الشهيرة, حيث توجد ثاني أكبر مجموعة من المخطوطات الإسلامية بعد مجموعة الأرشيف العثماني في اسطمبول, و حيث توجد أعرق الدراسات الغربية حول القرآن والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) والشريعة الإسلامية. وعلى ذكر المستشرقين الهولنديين, فقد قام عميدهم البروفسور »فان كونينغسفيلد« رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة ليدن قبل سنوات بتأليف كتاب ذاع صيته لاحقاً عنوانه »أسطورة الخطر الإسلامي«, وفي هذا الكتاب رأي مناقض تماما لذلك الذي ما فتئ فيلدرز يردده, ومفاده أن المجتمعات الغربية وقيم الحرية تواجه خطراً جدياً عنوانه »الأسلمة«, والفرق بين الرأيين أن الأول وجهة نظر أكاديمية وعلمية هادئة, أما الثاني فبروباغندا سياسية عنصرية فجة وصاخبة. وبرأي المتخصصين في الدراسات الإسلامية المعاصرة في الغرب, فإن الأقليات المسلمة في أوروبا وأميركا, ومن بينها تلك التي تعيش في هولندا, هي الحلقات الأضعف في مجتمعاتها, سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً, كما أنها لا تزيد في مجموعها في أحسن الأحوال عن عشرة بالمئة من مجموع السكان, فهل يعقل أن تهيمن الأقلية الصغيرة الأضعف على الأغلبية الكبيرة الأقوى, وهل يمكن لأقلية الأقلية, أي الجماعات المتشددة والمتطرفة, أن تفرض أجندتها وبرنامجها على مجتمعات وحكومات, هي على الصعيد العالمي الأقوى? المشكلة أنه ليست هذه هي المرة الأولى في التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر, التي يبحث فيها طرف ايديولوجي وسياسي, عن أقلية عرقية أو دينية ليحملها وزر بعض الأزمات الاقتصادية والاجتماعية, وقد كان اليهود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية, هم موضوع الاتهام و ضحية النزعة المرضية التي اجتاحت الجسد الأوروبي, أما اليوم فإن المسلمين مؤهلون ليكونوا هذا الموضوع, وربما الضحية, و أما المفارق في هذه المسألة, فهو تزامن وجود المسلمين في أوروبا مع أزهى فترة عاشها الأوربيون على مر تاريخهم وعلى كافة الأصعدة, فمنذ ستة عقود فقط كان هؤلاء الأوربيون, مجموعة من المستعمرين الذين ينهبون خيرات الشعوب بحجة نشر الحضارة والارتقاء بالإنسانية. إن أخطر ما في هذا الموضوع, هو أن فيلدرز من حيث أنه يزعم التصدي للتطرف الإسلامي, لا يفعل شيئاً, هو ومن سار على شاكلته, سوى مد المتطرفين الإسلاميين بما يعينهم من حجج وأدلة على صواب منطقهم ونظرتهم لما يتوجب أن تكون عليه العلاقة بين العالمين الإسلامي والغربي, فالكراهية والعنصرية وخطاب الحظر والحرب لا يمكن أن تقابل إلا بمظاهر من نفس النوع, والقول بأسلمة الغرب لن ينتج غير دعوات أكثر تطرفا للتحذير من التغريب والعلمنة. لقد انتبه الثكير من الساسة في الغرب إلى خطورة ظاهرة فيلدرز وغيرها من الظواهر المشابهة, التي تقوم على استغلال أصحابها للامتيازات التي توفرها الديمقراطية, لإحراز أكبر قدر ممكن من الأهداف السياسية في أسرع وقت متاح, و قد قاموا بتقديم خطاب عقلاني لشعوبهم غايته أن محاربة التطرف الإسلامي يقوم أولاً على إدماج المهاجرين المسلمين وأبنائهم بطرق أفضل في المجتمعات المحلية, على نحو يساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية و فتح آفاق مستقبلية مشرفة لأبنائهم, فاستمرار عيش الجاليات المسلمة في أحزمة فقر على أعتاب المدن, و استمرار عيش أجيالهم الجديدة مهمشة اقتصادياً اجتماعياً, سيجعلها عرضة للاستقطاب السلبي و للاختراق الأصولي والإرهابي, وبعبارة أوضح فإن حماية الغرب من الإسلام المتطرف لا يمكن أن تتم إلا من خلال مزيد من الإحسان للمسلمين, لا استثارة عداوتهم واستفزازهم والاستهزاء بعقيدتهم ونبيهم. والملاحظ أن ظاهرة فيلدرز, قد بدأت بالانعكاس سلباً على النظرة إلى الغرب في العالم الإسلامي, وخصوصا لدى عموم المسلمين, حيث تجنح وسائل الإعلام العربية والإسلامية إلى التعميم أيضا, من خلال تكريس صورة المؤامرة الغربية على الإسلام, والربط بين أحداث هي في حقيقة الأمر غير مترابطة, كما هو شأن الوصل بين فيلم فيلدرز الهولندي ورسوم الكاريكاتور الدنماركية, فضلاً عن التغاضي المتعمد أحيانا على أهمية تبيين الفرق بين مواقف أصحاب الفيلم والرسوم ومواقف الحكومة في البلدين, وكذلك توضيح عدم قدرة أهل الحكم في البلدان الديمقراطية على اتباع نفس وسائل المنع والحظر والحجر المتبعة في جل البلاد العربية والإسلامية. رأيي إذاً, أن فيلدرز لم يتطلع ب¯ »فتنته« لمواجهة التطرف الإسلامي, بقدر ما تطلع إلى إنتاج »فتنة هولندية« مفيدة جدا لتحقيق طموحات سياسية وشخصية بطريقة سريعة, حتى ولو كان الأمر في نهايته على حساب مصالح وطنية وقيم حضارية, والغريب أن بعض المثقفين العرب والمسلمين لم يجدوا مانعا في اتباع ذات الأساليب »الفيلدرزية« لتحقيق غايات »فيلدرزية« أيضا… فالذي يبغي الانتصار لقيم الحداثة والحرية والديمقراطية, لا يمكنه أبداً أن يكون في صف »صراع الحضارات والثقافات«, على حساب »حوار الحضارات والثقافات«. وإذا كان الغرب اليوم متفوقاً إنسانياً قياساً بغيره, فقد كان العالم العربي والإسلامي متفوقاً أيضاً قياساً بسواه قبل قرون, حيث لا تجوز محاكمة الماضي بما وصل إليه البشر في الحاضر, ولا يمكن تقييم رصيد الإسلام القيمي والحضاري بطريقة موضوعية, إلا بالعودة إلى محيطه التاريخي ساعة انبثاقه وتأسسه, هناك فرق كبير بين نقد الذات وجلدها, والذين يفضلون طريقة »هدم الدين« على »إصلاح الدين«, إنما سيفشلون حتماً في الهدم, لأن الدين حاجة إنسانية, وسيعرقلون الإصلاح بتوفير أسباب النجاح للمتطرفين والمتشددين. * كاتب تونسي kh_chouket@hotmail.com (المصدر: صحيفة « السياسة » (يومية –   الكويت) الصادرة يوم 26 مارس 2008)

الرابح في القمة العربية العشرين: الحاضرون أم الغائبون؟

 

 
زهير الخويلدي  » ينبغي أن نؤثر دائما المستحيل المحتمل على الممكن غير قابل للتصديق لأن المستحيل المقنع أفضل من الممكن غير المقنع »  بول ريكور- الزمان والسرد. الكتابة عن القمة العربية يشبه الكتابة عن العدم والبحث عن منطق الغنم والخسارة هو بمثابة العويل في الصحراء ومحاولة التمييز بين جدوى الحضور وحتمية الغياب بالنسبة للرؤساء والزعماء العرب هو كالنفخ في الفراغ لأن الوضع العربي على حاله والبيت الداخلي مازل منقسما والتنسيق العربي العربي ضعيف جدا بل ان النزاعات تزايدت والقضايا الخلافية تصاعدت والملفات العالقة تراكمت والحرص على دراستها بجدية والعمل على حلها تراجع وتبخرت آمالها. الظروف الموضوعية التي تنعقد فيها القمة هي زيارة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الى الخليج وإسرائيل والضفة الغربية ومناشدته الدول العربية النفطية العمل على ضبط الأسعار وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في الأسواق بالنسبة للذهب الأسود إنقاذا للدولار من الانحدار وفي المقابل فانه تمادى في تعهداته بحماية إسرائيل من كل اعتداء خارجي وعدم ممارسة أي ضغط ضدها وندد بتهديدات المنظمات الإرهابية  وشن الهجمات الصاروخية التي حالت حسب رأيه دون قيام الدولة الفلسطينية. تنعقد قمة العرب العشرين بعد القدوم التاريخي لأعلى مسؤولة ألمانية إنجيلا ميركيل وطلبها الغفران من الاسرائليين حكومة وشعبا عن المحرقة النازية لليهود أثناء الحرب العالمية الثانية واستعدادها للتعويض والدعم من أجل بقاء دولة إسرائيل دون أن تبدي أي تعاطف مع الأطفال الشهداء الأبرياء في غزة والضفة نتيجة البربرية الصهيونية وحالة الحصار الدائم التي يعيش عليها مليون ونصف بشر. الظروف الذاتية التي تحدث فيها القمة هي اندلاع أزمة غذاء في بعض البلدان لقلة مواد التموين وغلاء أسعارها وتراجع دور القطاع العام وتزايد نسبة الأمية والعزوف عن التأليف والترجمة والقراءة وتصاعد نسب البطالة والهجرة وتردي الخدمات الصحية وتكاثر الأمراض وبروز عدة حركات انفصالية ورغبة الاثنيات في الاستقلال والحكم الذاتي خاصة في العراق واليمن والسودان والصومال. بيد أن أغلبية الملاحظين يرون أن الجامعة العربية منذ نشأتها الى الآن ظلت عاجزة عن ايجاد حلول للمشاكل الموضوعية والذاتية وأنها بقيت رهينة تدخلات خارجية وكانت لعبة في يد الدول الكبرى توظفها من أجل تحقيق مصالحها وكأنها تأسست لتمنع كل وحدة عربية منتظرة ولتشق الصف العربي عوض أن تدعمه وتقويه ولتقف الى جانب الأنظمة الرسمية عوض أن تدافع عن حقوق الشعوب وتناصر المطالب العادلة للناس. الجديد في القمة العشرين أنها ستعقد في دمشق التي تعتبر محسوبة على محور الممانعة والتصدي وقد سبقها جدال كبير ورفض وضغط من طرف الدول الغربية النافذة في المنطقة وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسرائيل والغاية هو بالطبع إفشال امكانية جلوس العرب على طاولة واحدة وتبادلهم للنقاش أو على الأقل بعثرة أوراقهم وإرباك وفودهم حتى لا يتجرؤوا على اتخاذ قرارت مهمة بشأن مصير شعوبهم ومستقبل علاقاتهم مع بقية دول العالم. الانقسام حول جدوى انعقاد القمة وحضورها بدأ مبكرا ووضعت الأنظمة المعدلة شروط تعجيزية مقابل ذهابها مثل حل المشكل اللبناني وإنهاء حالة الفوضى الداخلية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية والالتزام بالمبادرة العربية للسلام التي وقع التنصيص عليها في قمة بيروت والتي رفضتها إسرائيل وأمريكا في العديد من المرات واستبدلت بمطالب تسقط حق العودة وتضعف مكانة القدس في الدولة الفلسطينية المستقبلية. بقيت مشاكل قديمة مرتبطة بماضي بعض الأنظمة الشمولية تحول دون حضورها في القمة العشرين حتى لا يقع إحراجها وحتى لا تثار هذه القضايا مجددا ويقع النبش في قبور الماضي، بينما اختارت بعض الدول الأخرى علنا الاقتراب من المحور السوري ورفع شعار الاستثبات وإصلاح البيت العربي وظلت البقية الباقية من الدول التي تتبع منذ مدة دبلوماسية هادئة لا تدري ما تفعل وتنتظر الإجماع العربي حتى تلتزم به وتسير في ركبه دون إزعاج أي طرف إقليمي أو دولي. ربما حالة اللاربح واللاخسارة بالنسبة للحاضرين أو الغائبين على السواء هي التي تلخص موقف الأنظمة العربية من قمة دمشق لأن الجميع ليس لهم ما يخسرونه عندما يشاركون وليس لهم ما يربحونه عندما يكتفون بإرسال وزراء خارجيتهم طالما أنها قمة عادية مثل غيرها تكرس حالة الضعف العربي وفقدان البوصلة وتعترف بحق القوى المجاورة والدولية في التصرف في المحيط الجغرافي السياسي العربي. أنصار الممانعة يرون في قمة دمشق مفترق طرق إما أن تؤدي بالعرب الى استرجاع الهيبة والعزة وإما أن تقودهم الى المزيد من التدحرج والضياع، رأي آخر في نفس السياق يعتبر القمة فرصة حقيقية من أجل أن تعيد الأنظمة بناء السياسة العربية بطريقة جذرية وأصيلة حتى يتحول المجال الحيوي العربي من مجال طارد نابذ لأهله الى مجال جاذب ومشجع على السكن والبذل والعطاء. هناك تخوف من فشل القمة من طرف الشارع العربي لأن إسرائيل عودتنا الإسراع بالهجوم على الأراضي الفلسطينية وحصد المزيد من الأرواح كلما تبنى العرب خيار السلام ودعوها الى التفاوض والحوار ولكن هناك تفاؤل وبصيص أمل لدى بعض المحللين خصوصا وأن ورقة التطبيع والاستسلام والهرولة نحو إسرائيل قد تمزق في دمشق وتستبدل بورقة المقاومة اللاعنيفة والاستثبات الثقافي والاجتماعي خاصة في ظل نية بعض الأنظمة العربية القيام بإصلاحات ديمقراطية في الداخل وتقوية علاقاتها الدبلوماسية وسياساتها الدولية مع الخارج. ان الإحراج المطروح على القمة هي حضور بعض دول الجوار كضيوف شرف وخاصة تركيا وإيران والدور الذي يمكن أن تلعبه هاتان الدولتان في مساعدة العرب على استعادة التوازن واسترجاع الهيبة واكتساب أول لبنة في الأمن القومي العربي وهو استقلالية القرار السياسي العربي.  غير أن السقف الأعلى للقمة والخطوط الحمراء التي لا يمكن أن تتجاوزها أنها لن تكون قمة إعلان حرب على الأعداء من أجل استعادة الأراضي العربية المحتلة وطرد جيوش الاستعمار وتفكيك القواعد العسكرية الأجنبية المقامة والرابضة في كل قطر عربي فتلك الفرضية مازالت تعتبر ضمن منطقة اللامفكر فيه بالنسبة للعقل العربي المتعود على الانسحاب والخائف من الدفاع وانهيار بغداد أمام الغزاة في بضعة أيام خير مثال على الضعف والهوان ولكن المهم أن نتيجة القمة من المفروض أن تتمحور حول رصد الخطر المحدق بالأمة وتشخيص الأمراض والتمييز بين الأعداء والأصدقاء وتحديد منظومة أوليات طارئة للإنقاذ وحتى تعزيز مؤسسات المجتمع المدني العربي وبناء وحدة السوق العربية المشتركة والاهتمام بتنمية الثقافة العربية وتشجيع المبدعين وإبرام معاهدة دفاع عربي مشترك تعزز الأمن القومي العربي. الرابح الأكبر من الغياب هم المتربصون والطامعون في ثروات العرب والأنظمة العربية المعتدلة والخاسر الأكبر من الحضور هو المجتمع المدني العربي والدول والمنظمات التي تحسب على المساندة والهوية والإصلاح والتغيير. فإذا كان الممكن غير مقنع وغير محتمل فلماذا لا نريد المستحيل المعقول والمقنع طالما أنه مجرد أمنية وحلم إذ ربما التعلق بوهم يحيي خير من حقيقة تعجيزية تميت. أملنا أن تقوم القمة العربية العشرون بترجمة البعض من آمال الشارع العربي على أرض الواقع حتى ينصهر أفق انتظاره مع التحديات التي يواجهها خاصة وأنه يطلب امتلاك رأس مال رمزي هو رفع الرأس عاليا وترديد أنشودة العزة والكرامة.فهل تستطيع هذه القمة نقلنا من حالة العدم والفراغ الحضاري إلى امتلاء الوجود؟ ·        كاتب فلسفي نشر بموقع ايلاف بتاريخ 25 مارس2008 الرابط:  http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2008/3/315078.htm 

القاعدة في المغرب العربي

 

محمد كريشان القلق الذي أبداه رئيس أجهزة مكافحة التجسس الألمانية أهولرو من تعزيز حضور جماعات مسلحة علي علاقة بتنظيم القاعدة في المغرب العربي لن يكون الوحيد علي الأغلب بين زملائه في الأجهزة الأمنية الأوروبية، فقد ذكر المسؤول الأمني الألماني في مقابلة مع أسبوعية دير شبيغل أمس الثلاثاء أن مجموعات إرهابية تمكنت دون أن تلفت الانتباه إليها من تعزيز تنظيم أسامة بن لادن من التمركز في المغرب العربي بحيث أصبحت هذه المنطقة أحد أعمدة الجهاد ، وذلك قبل أن يضيف أن هذا الوضع المتابع بقلق يكتسي طابعا جديدا ويأتي بالجهاد إلي أمام بابنا في إشارة منه إلي القرب الجغرافي بين الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط والمجموعة الأوروبية. ويعيد بعض المحللين ظاهرة هذا التمكن التدريجي للقاعدة في المغرب العربي وتوسع عمل الحركات المسلحة العنيفة ذات المرجعيات الإسلامية المتشددة إلي أن الاستهداف المباشر لحركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان طوال السنوات الماضية أفرز سلبيات كثيرة لم يخطط لمواجهتها وعمل علي تشظي هذه الحركات لتنتشر في أصقاع مختلفة كالعراق والصومال والمغرب العربي في محاولة لإعادة تنظيم جديدة لاسيما عندما تكون هناك أصلا تنظيمات علي شاكلتها مستعدة لاحتضانها ومساعدة عناصرها وقياداتها علي غرار ما حصل في الجزائر، حيث وصل الإعجاب والدعم حد التماهي وتغيير اسم الحركة الجهادية هناك من الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وإعلان الولاء الكامل لـ القاعدة الأم . ويصل بعض الخبراء والباحثين إلي حد ذهب فيه الأستاذ الجامعي التونسي في الولايات المتحدة نورالدين جبنون إلي التساؤل في دراسة حول الحركة الجهادية السلفية في الجزائر عما إذا كانت منطقة المغرب العربي مهيأة لأن تصبح في المستقبل أفغانستان جديدة . آخر الحلقات في تحركات القاعدة هذه الأيام هو اختطاف السائحين النمساويين من صحراء تونس واللجوء بهما إلي شمال مالي الذي تحول تدريجيا في السنوات القليلة الماضية إلي ملجأ آمن رغم كل الجهود المبذولة أمريكيا هناك والتي من أبرزها تدريب الولايات المتحدة ومنذ خمس سنوات لجنود ماليين علي مكافحة الإرهاب لاسيما بعد إعلان الرئيس بوش في شباط (فبراير) العام الماضي إنشاء قيادة عسكرية لإفريقيا تسمي أفريكوم بقيادة الجنرال ولبام وارد ومقرها ألمانيا وهو ما قد يكون عزز بالمناسبة التخوفات الألمانية التي عبر عنها المسؤول الأمني الألماني البارز. ويعتبر اختطاف السائحين النمساويين من أخطر ما جري علي المدي القريب والبعيد في آن فالموسم السياحي الصيفي الكبير علي الأبواب ودول مثل تونس والمغرب يشكل فيهما هذا القطاع أحد أعمدة الاقتصاد الرئيسية وأحد أهم مصادر الدخل الحكومي بحيث أن أي استهداف لهذا القطاع والشركات السياحية الكبري بصدد ترتيب أفواجها الصيفية إلي هناك قد يشكل ضربة قاسية ليس فقط لاقتصاد هذين البلدين المغاربيين وإنما لمئات الآلاف من العائلات التي تعيش سنويا علي هذا الموسم الذي ينتظره الجميع. التحدي الأبرز الآن هو كيفية الاستفادة من كل الأخطاء المميتة التي جرت في مقاومة هذه الحركات في أفغانستان وغيرها حتي لا تشهد منطقة المغرب العربي إعادة إنتاج نفس الكوارث خاصة وأنها قد لا تكون لها نفس القدرة علي التحمل مما قد يفتح المجال واسعا لتشظ من نوع آخر في منطقة ظلت الحكومات فيها علي مر السنوات لا تجيد أكثر من تأجيل المراجعات وطمس التناقضات وقمع الكثير من التطلعات.
 

(المصدر: صحيفة « القدس العرب » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 مارس 2008)

هل تشعر النخب الحديثة بأن « الغرب » قد خانها؟

 
 
لا زالت قضية نشر صور الكاريكاتير المسيئة للنبي محمد مثار جدل واحتجاج بين المسلمين والأوروبيين. بعض الأوساط الغربية لم تستوعب أن تأتي ردود فعل النخب المحلية الحديثة رافضة أيضا ومحتجة على تحامل الكثير من الغربيين مع منطقتهم، خاصة فيما يتعلق برموزها الثقافية. بلغت قضية نشر صور الكاريكاتير المسيئة للرسول ( ص ) إلى مرحلة حوار الطرشان بين المسلمين والأوربيين. فكل واحد من الطرفين يتمترس وراء خطابه ورؤيته لمعالجة هذا الموضوع، الذي بقدر ما يبدو بسيطا في شكله، إلا أن تطور الحدث كشف عن تعقيد شديد الصعوبة وأظهر حساسية بالغة. وقد أثار هذا التعقيد وهذه الحساسية دهشة الغربيين الذين لم يتوقعوا أن تثير صور ساذجة زوبعة ضخمة لا يعرف أحد متى تهدأ، ولا كيف يمكن محو آثارها. ليست هذه المرة الأولى التي يثبت فيها جزء من الغربيين جهلهم بالمنطقة، وعجزهم عن اكتشاف الآليات الثقافية وحتى السياسية التي تتحكم في صياغة المواقف واتجاهات الرأي العام. لكن لعل الصدمة الأكبر التي تلقاها هؤلاء في أعماقهم، تتمثل في مواقف النخب الحديثة بالبلدان العربية والإسلامية، التي جاءت في غالبيتها الساحقة مستنكرة لهذا « الاستفزاز » المجاني، ومؤيدة للاحتجاج ضد القائمين به، وإن كان الكثير من مثقفي هذه النخب قد أدان مظاهر العنف، ودعا إلى التعبير عن الرفض بوسائل حضارية. فالغربيون يتفهمون أن تتصدى القوى المحافظة في العالم العربي والإسلامي، وداخل أوروبا لأي مساس بالمقدسات الإسلامية، حتى لو جاء هدا المساس في شكل « دعابة سمجة »، لكن الذي لم تستوعبه بعض الأوساط الغربية هو أن تأتي ردود فعل النخب المحلية الحديثة – التي تعتبرها قريبة منها في التكوين الثقافي – رافضة أيضا ومحتجة على تحامل الكثير من الغربيين مع منطقتهم، خاصة فيما يتعلق برموزها الثقافية. صدمة في هذا السياق، تعتبر تونس مثالا جيدا لإبراز بعض خفايا هذه العلاقة الملغومة بالشك بين النخب العربية الحديثة وبين الغرب. فقد اعتبر الدكتور فتحي التريكي (صاحب كرسي اليونسكو للفلسفة في كلية الآداب التونسية) أن الرسوم « لئن كانت لا تستهدف الدين مباشرة فهي قد نالت من كرامة كل مسلم في العالم ». ولم يكتف هذا الباحث المستنير بالشجب والاستهجان، بل حاول أن يبحث عن الخلفية السياسية والفلسفية أو الأيديولوجية التي قد تكون وراء هذا الحدث، فاعتبر أن الرسوم إن دلت على شيء فإنها « تدل على أزمة المعقولية الغربية في صبغتها الليبرالية الجديدة ». هذه المعقولية حسب رأيه « لم تعد قادرة على وضع برنامج حواري مع الآخر، سواء كان هذا الحوار حضاريا أو دينيـا أو سيـاسيا ». ولعل التريكي يشير من وراء ذلك إلى أن « الغرب » كما عرفه المثقفون الحداثيون في مراحل تاريخية سابقة، قد انقلب على معقوليته التي جعلت منه مصدر تأثر وإلهام لهم. لقد أصبح الكثير من أفراد هذه النخب غير مستعدين لتبرير ما لا يمكن أن يبرر. فالتريكي وصف ما يجري بـ « الغباوة السياسية » التي جعلت أوربا « غير قادرة على أن تكون حليفة لما يناهز عن مليار ونصف من المسلمين ». وعلق على نقطة الارتكاز في خطاب التبرير الغربي بقوله « كلنا يعرف أن لحرية التعبير في الغرب حدودا وخطوطا حمراء لا تتجاوزها مطلقا ». ومشيرا في هذا السياق إلى الفنان المسرحي (ديودوني) الذي هاجمته وسائل الإعلام الفرنسية، وتم منعه من الظهور أو حتى عرض إحدى مسرحياته بسبب ما تضمنته من تهكم على رجل دين يهودي. إذا كان الغربيون يشعرون بصعوبة وقوف قطاع عريض من الحداثيين العرب ضد مبدأ حرية التعبير المطلق كمنطلق مرجعي لتبرير استفزاز مشاعر المؤمنين، فإن هؤلاء الحداثيين قد حيرتهم الطريقة التي تعامل بها الغربيون عموما مع قضية الصور دون مراعاة الإطار العام الذي انفجرت فيها هذه الأزمة. فقد تساءل الإعلامي التونسي عمر صحابو، المقيم في باريس: « ألم يكن من المنطقي أن يطرح الرسامون الدنماركيون قبل ممارسة حقهم المشروع نظريا في حرية الرسم أن يطرحوا السؤال التالي « هل ستساهم هذه الرسوم والوضع على ما هو عليه في تعميق الهوة بين العالمين الغربي والإسلامي من خلط خطير بين المفاهيم والمصطلحات في دفع التقارب والتصالح أم العكس « ؟. وعمر صحابو لم ينتم في حياته لأية حركة إسلامية، وهو رجل ديمقراطي وليبرالي غير أنه وصف حالته النفسية بعد اطلاعه على الرسوم، وقبل أن يعود بعناء إلى هدوئه « كمسلم يغار على دينه اعترى وجداني فيض من المشاعر الرهيبة عند اكتشافي للرسوم المشخصة للذات المحمدية الشريفة في مواقف ومقامات تقطر بسوء النية وخبث الطوية ». مأزق التحديثيين لقد شعر التحديثيون في تونس وفي العالم العربي والإسلامي بأن الغربيين أو بعضهم يسحبون من تحت أرجلهم البساط، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا. فالمشكلة التي نتجت عما يسمى بأزمة صور الكاريكاتير، وحدت بين الجماهير الواسعة والنخب بمختلف اتجاهاتها من سياسيين ومثقفين وفنانين، إلى جانب انخراط الحكومات في الحملة كل حسب طريقته وأهدافه ومصالحه. ففي تونس، تحركت معظم فعاليات المجتمع المدني، حيث أصدرت غالبية الأحزاب السياسية بيانات أدانت فيها مسألة الرسوم، وهو ما فعلته أيضا الجمعيات الحقوقية مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمجلس الوطني للحريات. حتى أوساط اليسار شغلتها القضية، وإن فضلت بعض مجموعاته ملازمة الصمت، لكن مكونات أخرى لهذا اليسار الأيديولوجي والسياسي قد انخرط بوعي في هذه المسألة التي شغلت الرأي العام من أقصى شمال البلاد إلى جنوبها. كذلك الشأن بالنسبة للاتحاد العام التونسي للشغل (اتحاد النقابات الرئيسي)، حيث أصدر المكتب التنفيذي بيانا صريحا في الموضوع. لقد أوقعت أزمة الرسوم التحديثيين في مأزق، وحشرتهم في زاوية حادة. فالأطراف الغاضبة ليست فقط الأطراف التي توصف عادة بالتطرف والتعصب، وإنما مجتمعات بكاملها أحست بالإهانة ومست في كرمكتها. هذه المجتمعات ليست كائنات غريبة، حتى تعطيها النخب ظهرها، وإنما هي مجتمعاتها التي تربت فيها، والتي يفترض أن تقودها وأن تحميها من أي عدوان، سواء أكان عسكريا أو سياسيا أو ثقافيا.   الصور (التي نشرت) ليست اجتهادا عفويا من صحافي بل المقصود منها الاستفزاز الدكتور الطيب البكوش، مدير المعهد العربي لحقوق الإنسان كيفية إدارة الأزمة لقد اختار معظم التحديثيين إدارة هذه الأزمة وفق المنطلقات التالية: – إدانة هذه الرسوم من حيث المبدأ، واعتبارها استفزازا في غير محله، وإن كان هناك نسبة كبيرة من المثقفين تستبعد أن يكون الأمر حدث بشكل عفوي. فالدكتور الطيب البكوش، مدير المعهد العربي لحقوق الإنسان، يعتقد بأن الصور التي نشرت « ليست اجتهادا عفويا من صحافي بل المقصود منها الاستفزاز »، مؤكدا على ضرورة وضع أزمة الصور ضمن السياق الدولي الراهن. وهو ما فعله د. عبد السلام المسدي، وزير التعليم العالي الأسبق، حينما نزل هذه الحادثة ضمن مشهد بانورامي أوسع، يبدأ من قرار الولايات المتحد الأمريكية الانسحاب من اليونسكو احتجاجا على خطة التنوع الثقافي، وصولا إلى تداعيات الحادي عشر من سبتمبر، وخاصة عودة المعتقد في الغرب للتأثير على السياسة بدون الحاجة هذه المرة للمؤسسة الدينية. – استهجان العنف الذي صاحب بعض التحركات الاحتجاجية، خاصة فيما يتعلق بحرق السفارات أو تهديد الدبلوماسيين والأجانب. غير أن السفير السابق أحمد ونيس اعتبر من جهته أن « التظاهرات الاحتجاجية كانت طبيعية ومنتظرة، ولعلها أحيانا دون حجم الجرم الذي ارتكب في حق المسلمين »، على حد قوله. – محاولة التصدي لتوظيف هذه الأزمة من قبل المتشددين الإسلاميين، الذين تصب حادثة الصور المسيئة للرسول محمد في خانة ما يطرحون من خطاب يضع الغرب والعالم الإسلامي في حالة صدام وخصام مستمر. فالتحديثيون يخشون من أن يجدوا أنفسهم « رهائن » الخطاب الراديكالي بسبب قصر نظر من سماهم البعض بـ « الأصوليين الغربيين » تداعيات مرتقبة عند استعراض جملة الأحداث والأزمات التي عاشتها المنطقة العربية والإسلامية خلال الخمسة والعشرين سنة الأخيرة، « يُكتشف » أن المأزق الذي الذي يعيشه حاليا التحديثيون العرب، لم يكن الأول من نوعه. لقد سبق أن مروا بهذا الاختبار القاسي أكثر من مرة. حدث ذلك مع حرب الخليج الثانية عندما غزا صدام حسين الكويت، ثم تكررت « المحنة » مع احتلال العراق، وتجددت الرجة مع مرحلة حكم شارون، وها هي الرجات تتوالى بسرعة وفي فترات متقاربة، حيث التقت مشكلة الرسوم مع تشديد الحملة ضد إيران، والتهديد بمنع المساعدات المالية عن الشعب الفلسطيني بسبب انتخابه لحركة حماس، وظهور تقارير عن احتمال مراجعة الإدارة الأمريكية لسياستها الخاصة بـ « دمقرطة » العالم العربي خوفا من أن تكون النتيجة صعود الإسلاميين. هذا المأزق المتجدد والسريع في وتيرته، هو الذي جعل بعض المثقفين التحديثيين يتهمون الغرب « بالخيانة ». خيانة مبادئه ومشروعه التحرري، وخيانته لهم، لأنهم لا يستطيعون أن يتخلوا عن شعوبهم، مهما كانت مواقفهم الفكرية والسياسية تجاه هذه الشعوب. كما أن هذا المأزق دفع بمثقف ودبلوماسي ووزير سابق مثل د. عبد السلام المسدي ليعيد بعد نصف قرن طرح السؤال التالي: « هل استقلت بلداننا حقا؟ ». لكن بالرغم من أن تداعيات الحدث مرشحة للإتساع، غير أنه لا يستبعد أن تطفو خلال الأسابيع القادمة قضية (أو قضايا) أخرى قد تحجب قصة الصور، وتشغل الرأي العام العربي والإسلامي. فالمنطقة لا تخلو من ألغام مدفونة تحت الأرض. وغدا قد ينسى الناس الإساءة لرسول الإسلام وينغمسوا في « عدوان عسكري على إيران » أو « حرب قد تشنها إسرائيل على السلطة الوطنية الفلسطينية » أو احتمال اندلاع « حرب أهلية » في لبنان تغذيها أطراف إقليمية أو دولية. المؤكد هو أن الوجع سيبقى وإن تغيرت الأسباب. صلاح الدين الجورشي – تونس
 
(المصدر: موقع « سويس إنفو » بتاريخ 24 مارس 2008)

وصلة إلى الموضوع:http://www.swissinfo.ch/ara/swissinfo.html?siteSect=105&sid=6493503  

مساءلة الجسد الأنثوي في التفكير الإسلامي

 
آمال قرامي كم نتمنّى أن لا تخصّ المرأة العربية بمحور بحث خاصّ في الندوات التي تقام هنا وهناك أو في الأركان القارّة في عدد من المجلات والدوريات أو حتى في مواقع شبكات الإنترنيت. ولكن يبدو أنّنا لم نصل بعد إلى مرحلة التفكير في قضايا الإنسان عموما، أي الشخص البشري بقطع النظر عن جنسه أو عرقه أو لونه أو دينه. ففي حين يكون الرجل ذاتا، تبقى المرأة موضوعا يستدعي منّا مزيد التمحيص والمعالجة المعمّقة، نظرا إلى تدني منزلتها في المجتمعات العربية المعاصرة. وبينما تتوسّع دائرة الاجتهاد في إشكاليات مختلفة تخصّ التفكير الإسلامي، يظلّ « فقه النساء » مشدودا إلى قضايا تقليدية مثل تعدّد الزوجات، الحجاب، الخروج إلى العمل، وغيرها من المواضيع التي مازالت تؤثر في حياة المرأة وفي منزلتها. ولئن حاول بعضهم طرح إشكاليات جديدة معبّرة عن الواقع المتغيّر فإنّ هذه المحاولات تبقى عملا فرديا. وهي بمثابة آراء غير خاضعة لخطة عمل منظّمة كما أنّها مبثوثة في عدد من المؤلفات، منها ما يتعلّق بالفكر الإسلامي، ومنها ما له صلة بالدراسات التشريعية القانونية، ومنها ما له ارتباط بالدراسات النسائية أو الدراسات الجندرية. وبناء على ذلك فإنّ ممارسة فكر نقدي متعلّق بقضايا المرأة لم يؤد إلى ظهور حقل معرفي مخصوص مثلما هو الشأن بالنسبة إلى واقع المعرفة في الغرب إذ ظهر مبحث المرأة والدين women and Religion أو الجندر والدين Gender and Religion. بيد أنّ هذه المجالات لم تتهيأ بعد الأرضية الملائمة لظهورها في المجتمعات العربية أو الإسلامية المعاصرة. ومن ثمّة فإنّ الباحث مدعو إلى الاطلاع على أكثر من دراسة ومؤلف لاستقراء التطور الحاصل في مجال الاجتهاد من أجل النهوض بوضع المرأة العربية. كم نتمنّى أيضا أن يتطرّق جميع الباحثين إلى مواضيع تشغل الضمير الجمعي دون حرج أو خجل أو خوف أو لجوء إلى فرض الرقابة على الذات. فإذا بهم ينتقون المواضيع وفق معياري « السلامة » و »راحة البال » المزعومة ويتحاشون إثارة مسائل لها علاقة بالنسوان. إنّ الباحث المهتم بالقضايا النسائية، سواء انتمى إلى الثقافة العربية أو الغربية، مازال ينظر إليه على أنّه باحث من درجة » ثانية » وذلك بسبب خضوع المعرفة للجندرة (التمييز بين الجنسين الناجم عن التشكيل الاجتماعي الثقافي للفرد). فكما هو معلوم هناك تصنيف لحقول معرفية على أساس الجنس: مواضيع يتطرّق لها الرجال، وهي شريفة كالفلسفة وعلم الكلام وعلم الحديث وغيرها. وفي المقابل، هناك مواضيع تخصّ النسوان وينظر إلى المنشغلين بها نظرة استنقاص. ولعلّ هذا الأمر جعل النساء من أكثر الدارسين اهتماما بمعالجة القضايا النسائية. فمن باب أولى أن تفكّر الباحثة في قضايا « بنات جنسها »، سواء كانت منتمية إلى الفكر المحافظ أو التيار الإسلامي المتشدّد أو التيار العلماني الليبرالي أو النسوية أو غيرها من الأيديولوجيات. لقد آثرنا أن نتطرّق إلى موضوع ما زال يحرج الضمير الجمعي الإسلامي: « مساءلة الجسد الأنثوي في التفكير الإسلامي ». ولم يكن سبب اهتمامنا بهذا الموضوع راجعا إلى الوفاء للجنس الذي ننتمي إليه. فالباحث من المفروض أنّه حيادي لا يربط بين موضوع البحث وهويته الجنسية، ولكن عقدنا العزم على طرح إشكالية مازالت تتطلّب الحفر والتنقيب والتحليل المستفيض والاستقراء. ذلك أنّ الجسد يشكّل محور هوية المرأة، بل محور هوية الأمّة. وانطلاقا من ذلك يعدّ الجسد أداة المقاربة الأساسية للمرأة. وعلاوة على ذلك يعتبر الخوض في هذا الموضوع أساسيا لانضوائه تحت قضية الإصلاح المطروحة اليوم بشدّة على الضمير الجمعي العربي الإسلامي، ولاسيما العالمي. فلا خلاص للمجتمعات العربية المعاصرة دون معالجة وضع المرأة. إنّ الناظر في كتب التراث يتبين أنّ الحديث عن جسم المرأة هو حديث حول التغييرات البيولوجية لهذا الجسد الأنثوي(حالات الحيض، الإخصاب،المرض،…). والكتابة حول هذا الموضوع كتابة وصفية ترسم حدود المسموح به والممنوع حتى يغدو الجسد جسدا خاضعا لمنظومة قيمية محددة، أي جسدا منضبطا. وفي مقابل ذلك لا يحضر الجسد الذكوري بنفس درجة حضور الجسد الأنثوي ولا يخضع لنفس التقنين. وهو أمر لا يخصّ الإسلام وحده إذ نجد ما يماثله في اليهودية والمسيحية. ذاك هو فقه النساء: حديث الرجال حول جسد مهيأ لأن يكون مادة استثمار داخل مؤسسة الزواج. لقد كان العالِم صاحب خطاب ومنتج نصّ، مدار النظر فيه المرأة. وحتى الآراء التي وصلتنا بخصوص موقف المرأة من الأحكام التي حدّدت علاقتها بالآخرين، آراء محدودة لا تؤسس لتفكير معمّق حول مكانة المرأة في المجتمع أو موقفها من النصوص التي تضبط علاقتها بجسدها. فهل نحن إزاء تهميش أم تعتيم أم تصميت؟ لا غرابة في ذلك مادامت الكتابة فعلا ذكوريا ومادام التاريخ تاريخ الرجال. إنّ هذا الغياب يشرّع اليوم لظهور دراسات خاصّة بتاريخ النساء، هدفها الرئيسي تجميع الآراء المتفرّقة في كتب التراث وإعادة بناء تصوّر حول مدى مساهمة المرأة في حركة إنتاج المعرفة، وخاصّة في مجال الاجتهاد. ثمّ إنّ هذا الغياب يحفز عددا قليلا من الدارسات على التوجّه نحو اختصاص التيولوجيا النسوية أو النسائية[2][†]feminist theology La theologie feminine, ما من شكّ أنّ التحولات التي شهدتها المجتمعات العربية، إن كان ذلك على مستوى نمط العيش أو أشكال التواصل أو نمط المعرفة القائم على استثمار ما أفرزته الحداثة من قيم قد أجبر الإصلاحيين على النظر في منزلة المرأة ومن ثمة طرحت قضية التعليم وقضية العمل وحق المرأة في الخروج وغيرها من القضايا بيد أنّ الاهتمام بعلاقة المرأة بجسدها ظل محتشما ومحدودا وفي كثير من الحالات، محرجا نظرا إلى ارتباط الجسد الأنثوي بالجنسانية. لقد أفرزت حركات ما بعد الحداثة نقاشا وحركية في العلوم الإنسانية من فلسفة وأدب وأنتربولوجيا وغيرها، أدّى إلى تغيير البنى التقليدية في المجتمع والأفكار. بيد أنّ خلخلة البنى القديمة والمرجعيات لم يحدث بنفس الدرجة في البلدان العربية. ويعزى الفضل في الاهتمام بهذه المسألة إلى الحركات النسوية التي برزت في عدد من البلدان العربية. إذ أدّت هذه الحركات إلى تفطن المرأة العربية إلى غياب تقاليد إصلاحية بخصوص التفكير في علاقة المرأة بجسدها في التراث الفقهي من جهة، وإلى وعي النساء بمدى تأثير التصوّر الذكوري للجسد الأنثوي في تدنّي منزلة المرأة. ولذلك نهضت مجموعة من النساء بعبء إعادة النظر في المنظومة الفقهية وتشكيل وعي جديد لدى المرأة، يحفزها على التفكير في طبيعة العلاقة التي تربطها بجسدها. فبينما لا تحصر شخصية الرجل في ذكورته بالمعنى البيولوجي، تختزل في المقابل شخصية المرأة في أنوثتها ويتمّ تغييب المرأة عن البعد الاجتماعي في مقابل تضخيم البعد الجنساني ويترتب عن ذلك هشاشة الموقع الاجتماعي للمرأة وتهميش تاريخي لأدوارها المتعددة. ولعلّه يجوز الحديث عن مدرسة نسائية ضمّت مفكّرات أخذن على عاتقهن إعادة قراءة النصوص الدينية وتحليلها وبادرن بإثارة قضايا تشغلهن كاختزال الصفة الإنسانية للمرأة في أنوثتها ورفض مطابقة الحاضر بالماضي التي هي، في الواقع، امتثال سلبي للماضي. ولمّا كان المجال لا يسمح بالخوض في كافة أوجه هذه العلاقة وفي طبيعة الإشكاليات المتصلة بها فقد آثرنا التوقف عند بعضها من ذلك: 1ـ حقّ المرأة في التصرّف في جسدها لمّا كان الوعي الجديد بضرورة تطوير المنظومة الفقهية قد صدر من خارج المؤسسة الدينية ومن قبل شخصيات فكرية ذات توجهات أيديولوجية متعددة، فقد أمكن طرح أسئلة جديدة ترتبط بمفهوم الجسد المنتج، أي المكلّف بالإنجاب. فهل بمقدور المرأة تنظيم الولادات وتحديد النسل واتخاذ قرار الإجهاض أم إنّها ليست مخيّرة في التحكّم في جسدها وفي وظيفتها الإنجابية ويبقى القرار النهائي بيد الزوج باعتباره الناكح والمرأة منكوحة وهو مالك « البضع » وهي مطالبة بـ »تسليمه » له. لقد عمدت عدد من الباحثات إلى الخوض في موضوع حقّ المرأة في المتعة وحقّها في المطالبة برفع الضيم الذي يلحقها نتيجة استهتار الزوج بحقّها أو غيابه. فما أكثر النساء اللواتي يعشن الكبت الجنسي بسبب فقدان الأزواج أو غيابهم في بلاد المهجر أو غياهب السجون ولا حلّ لهؤلاء، حسب رجال الدين والدعاة، سوى الصبر والاستعانة بالدين بالإكثار من الصلاة والصوم لحفظ الأعراض. وبالإضافة إلى ذلك لم تتوان عدد من الدارسات عن إثارة موضوع الجسد الأنثوي المستمتِع لا داخل مؤسسة الزواج، فقط بل خارجه. فتمّ كسر جدار الصمت وظهر التنديد بالرياء الاجتماعي والنفاق وتمّ الكشف عن الأساليب التي تلجأ إليها المرأة للهروب من الضغوط النفسية والمراقبة والعقاب العائلي في ظلّ مجتمع قدّس العذرية وأثّم الجسد الأنثوي. من ذلك سعي عدد من الفتيات إلى إجراء عمليات إعادة غشاء البكارة لا امتثالا للقوانين الأخلاقية والقيم الدينية التي لا تنص على الحاجة لفحص عذرية المرأة بل خوفا من جرائم الشرف. ففي المجتمعات العربية ذات البنية البطريكية يُلزم الرجالُ النساءَ بالعفّة في مرحلة ما قبل الزواج وبعدها، ويطالبنهنّ بإثبات عذريتهن بينما يتغاضى المجتمع عن عفّة الرجال. فممارسة الجنسانية من مقتضيات الفحولة وإبراز « القوامة » أمّا ممارسة المرأة للجنسانية فهي علامة على فساد الدين والأخلاق. 2ـ الطاعة في الفراش أم الشراكة في المتعة؟ لئن ألحّت كتب التراث على ضرورة تدبير الجسد الأنثوي حتى يكون جسدا مسخّرا لإرضاء الطلبات الجنسية للبعل، فإنّ المنضوين تحت قيم الحداثة، حاولوا التنبيه إلى دور التنشئة الاجتماعية في ترسيخ مقولة » الجسد الوليمة » والنتائج المترتبة عن ذلك كتهميش حاجة المرأة إلى الإشباع الجنسي وإذعانها للرجل أداء للواجب وخوفا من العقاب المسلّط على الناشز. وهو أمر يولّد ظاهرة الرياء الزوجي في ظلّ مجتمع يحكمه التراتب الجنسي والطبقي والمذهبي والديني. ومن ثمّة تجاوز أنصار الحداثة الطرح التقليدي الذي يلحّ على ضرورة طاعة المرأة في الفراش باعتبارها مملوكا للزوج لا تتصرّف في نفسها وتقدّم حقّه على حقّها، إلى التأكيد على مفهوم الشراكة في المتعة بعيدا عن هيمنة الزوج وتسلّطه على المرأة متوخيا في ذلك كافة أشكال العنف للوصول إلى اللذّة. كما أن هؤلاء نبّهوا إلى خطورة وضع المرأة التي تحمل جسدا وتجهل تضاريسه ومواضع اللذّة فيه معتقدة أنّ طاعة الزوج جنسانيا هي جواز العبور إلى الجنّة وهي علامة على لممارسة الدين على أفضل وجه. بيد أنّ هيمنة الثقافة الذكورية واستمرارية النسق المهيمن في العلاقات القائم على الطاعة والخضوع، جعل المرأة في كثير من الحالات، عاجزة عن إثارة هذا الموضوع وراضية بالنزر ذلك أنّ المنظومة الأخلاقية تصادر حقّ المرأة في المطالبة بالمتعة. 3ـ الجسد المستباح والكرامة الإنسانية: لم تول كتب الفقه أو الفتاوى أو النوازل أهميّة كبرى لظاهرة العنف المسلّط على المرأة وهو عنف لفظي وعنف مادي( جرائم الشرف والتأديب والخفاض…) وعنف رمزي. أمّا المحدثون فقد انكبوا على دراسة هذه الظاهرة وتفكيك مختلف البنى التي تقف وراء العنف، كما أنّهم عملوا على التنبيه إلى مختلف المؤسسات التي تعضد القهر. فانتقدوا « حقّ الرجل في تأديب زوجته بالضرب » مشيرين إلى ضرورة إقامة العلاقة الزوجية على قيم المودة والمحبّة والمعاشرة الحسنة لا علاقة الابتزاز والنفاق وهدر كرامة المرأة بتبرير حقّ الرجل في الضرب والتأديب لضمان الطاعة وسدّ المنافذ أمام النشوز. وكأنّ واجب المرأة الوحيد طاعة الزوج في الفراش وتجنّب كلّ تصرّف حرّ في جسدها فهذا الجسد لا يعترف بوجوده إلاّ إذا كان جسدا منضبطا راضخا لإرادة الآخر. وما من شكّ أنّ العنف المسلّط على الزوجة يوظّف لتكريس تفوّق الرجل على المرأة وامتيازه بجملة من الحقوق من ذلك حقّ الرغبة. إذ لا معنى لتواصل جرائم الشرف إلاّ رفض المجتمع الذكوري أن تكون المرأة صاحبة رغبة ذاتية، أي أن يكون لها شوق ذلك أنّ الشوق عنوان التحرّر من كلّ أشكال السلطة المفروضة والعبور إلى الاستقلال. أمّا تواصل عمليات الخفاض بحجّة الحفاظ على العفّة فلا معنى له سوى تعمّد خصاء الجسد الأنثوي وهدر كيانها بتحويلها إلى أداة لمتعة الزوج وحده. وبيّن أنّ حشر المرأة في فضاء الجنسانية التي تعكس هوامات المجتمع، أفضى إلى إقامة علاقة لا متوازنة: طرف ضعيف مسلوب الإرادة يُعامل بعقلية تأديبية لأنّه يمثّل الفتنة ومصدر الريبة لضعف العقل والعجز عن السيطرة على الغرائز، في مقابل حرّية أكبر تمنح للرجل فله أن يستبدل الأجساد ويعدّد النساء ويطلّق. 4 ـ الجسد الحامل لعلامة: لئن اتفق أنصار الحداثة والمحافظون على إثارة قضية تشييء جسد المرأة في مجتمع الاستهلاك فانتقدوا بشدّة الإعلام البصري الذي يقدّم الجسد الأنثوي باعتباره سلعة معروضة تغري الناظر، فإنّ هؤلاء اختلفوا في المنطلقات والأهداف. فبينما كان مقصد المحافظين حماية الأخلاق ودعوة المسلم إلى مقاطعة « الكليبات » المثيرة للغرائز، فإنّ المحدثين لم يتناولوا هذه الظاهرة من منظور التحريم والتجريم، بل من زاوية تكريم الجسد الأنثوي والارتقاء به من وضع الشيء أو البضاعة إلى وضع، يحفظ كرامته وينزّهه عن عمليات الاستغلال والتوظيف. وبالإضافة إلى ذلك سعى المحدثون إلى التنديد بخطاب المتشدّدين القائم على اعتبار المرأة رمز الهوية. وفق هذا الإطار بقيت التشريعات المعاصرة مرتبطة بالفقه القديم غير قادرة على مراعاة متطلبات الواقع. فزواج المسلمة بغير المسلم لا ينظر إليه إلاّ من زاوية هيمنة الثقافة الغربية على الثقافة الإسلامية أو من خلال حرب الهويات أو سيادة جسد الآخر على جسد المسلمة ذلك أن مفهوم الزواج عقد للتلذّذ بآدمية. ولا غضاضة أن يقدّم جسد المسلمة للاستهلاك المحلي. أمّا إذا نخرط في علاقة مع الأجنبي فإنّه جسد ملفوظ خارج الأمة. لقد عمل أنصار الحداثة على دعوة المشرّع إلى مراقبة الجهاز اللغوي المعتمد في النصوص التشريعية مثل النكاح، النشوز، تسليم النفس والوطء وغيرها. فهذه الكلمات تخدش كرامة المرأة ولا تتماشى مع القيم الواردة في منظومة حقوق الإنسان كما أنّ هؤلاء سعوا إلى التنديد بما تعرضه الفضائيات من برامج غايتها دعوة المرأة إلى حجب جسدها باعتباره عورة وهدفها الرئيسي تأثيم الجسد الأنثوي. إذ لا يخفى أنّ جسد المرأة في هذا الخطاب الأخلاقي الوعظي هو حامل لعلامة ظاهرية دالة على الهوية في زمن الانكسار. والمرأة المسلمة يجب أن تهب جسدها للأمّة حتى ترسم عليه آمالها وهواماتها باعتبار أنّ المرأة مكلّفة بهذه الرمزية وتجد قيمتها ليس في كيانها الذاتي ومن مرجعيتها الداخلية إنّما من القيمة التي تسبغ على وظائفها وأدوارها. ولكن إلى متى يختزل كيانها في وظائف ودلالات تخدم الآخرين ولا تخدمها؟ خاتمة: نخلص بعد عرضنا لعدد من القضايا التي طرحت حول علاقة المرأة بجسدها في المجتمعات العربية المعاصرة إلى مجموعة من الاستنتاجات نجمعها في الآتي: 1ـ إنّ مساءلة الجسد في المجتمع التأديبي تدفعنا إلى معرفة منظومة الأخلاق السائدة. فتاريخ الأخلاق هو تاريخ بناء الجسد وطرق تشكيله مثلما أشار إلى ذلك أقطاب الفكر الحديث. كما أنّ مساءلة هذا الجسد، تقتضي الانتباه إلى المفاهيم الدينية الثقافية المسيطرة على تطوير مكانة المرأة. فهي مفاهيم بعيدة عن الحياد الذي تدعيه لأنّها صيغت قي سياق هيمنة الرجل على المرأة كما أنّ هذا الحياد المزعوم لا وجود له البتة إذ أنّ كلّ شكل للمعرفة يتأتى من علاقة سلطة وهيمنة. 2ـ لقد بنى الفقهاء أحكامهم انطلاقا ممّا طالبوا به جسد المرأة من وظائف منها، التمييز بين الجنسين وتجسيد التراتبية الهرمية وترسيخ المنظومة القيمية. وسار عدد كبير من المعاصرين على نفس الخطى إذ طالبوا الجسد الأنثوي أن يكون علَما على الهوية ورمز مقاومة هيمنة الثقافة الغربية. ولكن متى تخرج المرأة من وضع الاستلاب إلى وضع الوعي بهذا الجسد ومتى تستعيد جسدها لتفصح عن ذاتها وكينونتها؟ 3ـ تتطلّب الممارسة النقدية التحليلية جرأة كبرى وقدرة على فكّ التداخل بين الظواهر المتلازمة لا اجترار المواقف القديمة. ويحتاج هذا النمط من التفكير إلى التحرّر من المرجعيات الثابتة والتمثلات الاجتماعية والبنى الذهنية السائدة. ولئن كانت الممارسة الفكرية النقدية لعدد من القضايا الاجتهادية قد استطاعت أن تتحرّر من أسر المرجعيات القديمة، فإنّ قضية المرأة ظلّت رهينة البنى الفكرية التقليدية التي حالت دون تجديد الفكر الإسلامي. فردّ المجتمعات العربية على انتشار القيم الحديثة وهيمنة الثقافية الغربية والعولمة، تجلّى في الارتداد إلى الوراء والتشبث بالموروث. كما أنّه أفرز ردود فعل مضادة. ولعلّ ظاهرة البرامج التلفزية للدعاة والعلماء في الفضائيات، علامة على اكتساح هذا التوجّه، إذ صار هؤلاء الدعاة منبع الحقيقة ومصدر الصدق بالنسبة إلى شرائح اجتماعية كثيرة. ولا يخفى أنّ انتشار هذه الظاهرة دليل على فراغ في الفضاء الثقافي الفكري المعاصر وعلامة على هشاشة التحديث إذ تعطلّ مبدأ المساواة وصارت القضية الرئيسية تحجيب النساء، ومصادرة الجسد الأنثوي. فهذه المسائل تغذّي المتخيّل وتسمح للمهزوم والمقهور بالتفريج عن الذات باعتبار أنّ المهيمن عليه تحوّل إلى مهيمن. 4 ـ لا بدّ من الإقرار بأنّ الاجتهاد في القضايا المتصلة بعلاقة المرأة بجسدها ووعيها بحقوقها، مازال محدودا. وترجع صعوبة التعمّق في هذا المبحث إلى عدم اعتبار مثل هذه المواضيع من ضمن الأولويات المطروحة على الضمير الجمعي لصلة الجسد الأنثوي بالجنسانية. كما أنّ وضع المرأة ما زال ينظر إليه على أنّه من الركائز الأساسية لنظام الاعتقاد. فيصبح تطبيق الأحكام المتعلّقة بالأحوال الشخصية من علامات رسوخ العقيدة ويكون التخلي عنها واستبدالها بقوانين حديثة من دلائل الكفر. وهذا ما يفسّر عسر تطوير مدونات الأحوال الشخصية ورسوخ الخطاب التقليدي في التاريخ. وهو أمر يستدعي تناولا نقديا لنصوص التراث وإقامة علاقة معرفية جديدة معها للكشف عن آليات اشتغال هذه النصوص ومدى قدرتها على إنتاج المعنى وتزويد المتخيّل بعناصر جديدة وإقرار حقيقة ما. أمّا قلّة عدد النسوة المنشغلات بالشأن الديني فإنّها مسألة راجعة، في اعتقادنا، إلى العوائق التي تواجهها المرأة التي تخترق مثل هذه الميادين التي ظلّت لفترات تاريخية طويلة حكرا على الرجال، كما أنّ لهذا الغياب صلة بقضية المواجهات العنيفة مع التيارات الإسلامية. فمن تجرّأت على إثارة قضايا تتصل بالجسد تقدّم نفسها » كبش فداء ». وعديدة هي حالات الاعتداء على شرف الكاتبات المدافعات عن حقّ المرأة في التصرّف في جسدها عبر المجلات أو عبر شبكات الإنترنيت وعبر غيرها من قنوات بث المعرفة. فنحن إزاء عنف لفظي وآخر رمزي و حالات من التكفير. وما من شكّ أنّ الضغوط النفسية الممارسة على المرأة تدفع عددا كثيرا من الباحثات إلى الصمت أو إلى اختيار مواضيع ذات صلة بالمباحث التقليدية كالنفقة والطلاق وتعدّد الزواج والشهادة والإرث والجهاد وتجنّب التطرّق إلى موضوع جسد المرأة. وهنا نلاحظ هوّة سحيقة بين المواضيع المتداولة وما يفرزه واقع الحياة اليومية من ظواهر تتطلّب الخوض فيها والتحليل والتمحيص من ذلك جنسانية المرأة العانس والجسد المعروض للفرجة أو الاستهلاك والسحاق وممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج والممارسات الجنسانية الجديدة لدى شرائح مختلفة من المجتمع بعد ظهور مواقع الأنترانت الخاصة بالأيروطيقيا أو الفضائيات المتخصصة في « البورنونغرافيا » والسلوك الجديد الذي بدأ ينتشر بين صفوف عدد من الرجال من ذلك تعمّد بعض الأزواج إذلال الزوجة وتعييرها بأنّها لا تملك جسدا أنثويا يثير الغلمة فهي عاجزة عن الاضطلاع بدور المرأة الفتنة لجهلها التام بدور الملابس والألوان وأنواع الأنسجة والعطور والأدوات المساعدة على الإثارة كالرقص وغيرها واكتفائها بالتمدّد على الفراش وانتظار الزوج حتى يكون هو الفاعل. وهكذا حالت ثقافة الحجب، وهو حجب يتعدّى حجب الشعر ومعالم الجسد إلى حجب حضور المرأة باعتبارها طرفا فاعلا وشريكا، دون التحرّر من سطوة الماضي والانخراط في التفاعل الحقيقي مع الحاضر، كما أنّها أفضت إلى تقديم قراءة هشّة للإسلام تقوم على فهم تقليدي ضيّق يُعنى بالطقوس واستمرارية التمايز بين الجنسين وبذلك حجبت فعالية العقل المجتهد. 5 ـ إنّ قمع الجسد الأنثوي والتفنّن في وسائل تجريمه وتأثيم أفعاله ورغباته، ينتج نماذج غير سوية من البشر يتعذّر عليهم أن يكونوا مبدعين. فهدر الرغبة وفرض القيود على الجسد يلتقي مع قمع الفكر وهدر الطاقات. فلا سبيل بعد ذلك إلى بناء الإنسان في المجتمعات التي تمارس القمع والتسلّط والهيمنة والرقابة على الأرواح والأجساد والأفكار. 6ـ من الواضح أنّ وضع تجديد الفكر الإسلامي الخاصّ بقضية المرأة، لا يختلف عن وضع غيره. فمنزلة المرأة في التراث الديني التوحيدي متشابهة. وهناك قواسم مشتركة تكشف عن هيمنة النمط الذكوري في المعرفة وفي الاقتصاد والسياسة والدين. ويبدو أنّه يصعب على الفكر التوحيدي تثوير النصوص من الداخل. فقد ظهرت دراسة الإنجيل على يد ممثلات الحركة النسوية اللواتي اعتمدن الهرومنيوطيقا، (التي هي في الأصل منهج لتفسير الكتاب المقدس) منهجا لتفكيك نصوص الإنجيل. ويؤكد اللاهوت النسوي أنّ الخطاب اللاهوتي التقليدي محكوم بالذكورية التي حكمت عليه بالانحياز ومن ثمّة فإنّه يريد أن يكون لاهوتا أكثر توازنا. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى وجود لاهوت نسوي في السجال الدائر بين الكاثوليك والبروتستانت ولاهوت نسوي يهودي. وعلاوة على ما سبق ظهرت دراسات التصوّف النسوي التي تبرز الخصائص المميّزة للخبرة الصوفية النسوية. وهكذا يمكن القول إنّ تطوير وضع المرأة في الفكر الديني التوحيدي لم يكن نتيجة ممارسة اجتهادية أنجزها رجال الدين من داخل المرجعية الدينية، وإنّما كان فعل مراجعة من خارج المؤسسة الدينية، نهض به المؤمنون بقيم الحداثة والنسويات والمنشغلات والمنشغلون بالدراسات النسائية على حدّ سواء. نخلص إلى القول إنّه لكي يكون للمرأة قول خاصّ بشأن علاقتها بجسدها عليها أوّلا أن تمتلك هذا الجسد وأن تتخلّص من حالة الارتهان إلى الأب والأخ والزوج والعشيرة والأمّة، وثانيا عليها أن تعرف جسدها حتى يكون التعبير بواسطته بمثابة قول جديد ومختلف. إنّ إنتاج هذا الخطاب يتطلّب وقتا طويلا حتى يتبلور ويصبح فاعلا ، بعدها يمكن الحديث عن تقاليد إصلاحية بشأن تطوير مكانة المرأة  

(المصدر: موقع « جدل » بتاريخ 11  جانفي 2008)
 


 

الشيخ فيصل مولوي:

** مشروع تمزيق العراق سيخفق..

** إذا حكم الإسلاميون حوصروا..

** نتائج سبتمبر كارثية

 

 

عبد الباقي خليفة

 

الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء والبحوث، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والقيادي الأبرز في « الجماعة الإسلامية » اللبنانية، جال بنا الحديث معه حول عدد من التجارب الإسلامية في العالم، وتناولنا معه أوضاع المسلمين في أوروبا.. الشأن العراقي والفلسطيني واللبناني والتركي، وكان الحوار للوقوف على إحدى وجهات النظر المختلفة في الحركات الإسلامية وكان هذا الحوار الذي أجراه: عبد الباقي خليفة

 

 

تتابعون الأوضاع القاتمة في تونس وما يجري في مصر من اعتقالات في صفوف الإخوان والانتخابات غير النزيهة، وهو ما يحصل في بلدان عربية كثيرة، كيف تقرأون هذه الأحداث وكيف تستشرفون مستقبلها؟

 

 

** أعتقد بأن هذه الأحداث طبيعية، الشيطان لم ينته، والنظام لا بد أن يدافع عن نفسه، وأي نظام لا يعتقد أنه هو المخطئ أو على غير حق، بل يعتقد أنه هو الأفضل والأنفع للأمة، والأصلح لها أن يبقى هو،ولهذا فهو يبذل كل ما يستطيع، وليس طبيعيا أن يستسلم الإنسان لخصومه بسهولة، لذلك ما تفعله هذه الأنظمة للدفاع عن نفسها، أمر طبيعي في مجال الصراع بين الحق والباطل أو في مجال الصراع بين الطرفين. بل هو دليل على أن الخصم الإسلامي وصل من القوة إلى درجة أنه يؤثر،لذلك تستخدم ضده وسائل غير طبيعية، ليس معقولا مثلا أن يحال الناس بتهم مدنية إلى محاكم عسكرية.

 

* في خضم هذه الصراعات وهذه التفاعلات، تبرز داخل الحركة الإسلامية بعض الأصوات، قد تمثل ظاهرة أو حالة، تدعو لمراجعة مواقف الحركة الإسلامية، وبعضها دعا إلى حل الأحزاب الإسلامية مثل النفيسي والعوا والشيخ عائض القرني على سبيل المثال؟

 

 

 

** أنا أعتقد أن المراجعة مسألة طبيعية، ومسألة لا بد منها، كان دائما لأي حركة من الحركات أن تكتشف خلال مسارها بعض الأخطاء،وإذا لم تتوقف وتدرسها وتعيد النظر فيها فلربما استمرت بهذه الأخطاء. فالتوقف والمدارسة أمر طبيعي جدا، ولكن موضوع حل الحركات الإسلامية هذا موضوع غير طبيعي. إذا كان هناك إنسان يرى بأن حركة ما انتهى دورها، بإمكانه أن ينشأ حركة أخرى، بإمكانه أن يدعو لإنشاء حركة أخرى، وإذا كانت الحركة الأولى انتهى دورها فعلا فستجد الناس يلتفون حول الحركة الأخرى،وبالتالي انتهاء دور الحركة الأولى يتم عمليا، وإذا رأى الناس أن خطأ الأخرى أكبر من الأولى ربما استمروا مع الحركة الأولى، فالجماهير والناس هم من يحكمون على الحركة، وليس من حق مفكر أو منظر أو مناضل أو شيخ أن يقترح مثل هذه الاقتراحات وأنا أعتقد بأن هذا خطأ من أخينا الدكتور النفيسي (والدكتور العوا). أما أن تعاد الدراسة والتقويم فهذا حقه وهو واجب على كل الحركات الإسلامية ومن الطبيعي أن تراجع برامجها وتكتشف أخطاءها، لكن اقتراح أن تحل نفسها لتنشأ حركة جديدة فهذا أمر عجيب، افرض أنها حلت نفسها ولم تنشأ حركة جديدة ماذا نفعل. بذلك نكون قد عطلنا عمل الحركة الإسلامية وأنا أرى أن يكون الإنسان ايجابيا إما أن يمضي مع هذه الحركة إن كان يرى فيها قدرا من الخير، وإما أن يتركها وينشأ حركة أخرى والساحة واسعة.

  

 * تعلمون فضيلة الشيخ أن الحركة الإسلامية حوربت منذ عقود بمصطلحات كثيرة من بينها، التقدمية، و واللائكية، والليبرالية، التي اتخذت في الوقت الراهن، مصطلحات جديدة مثل، العولمة،والحداثة، وما إلى ذلك، كيف تنظرون لهذه التحديات التي تواجهها الحركة الإسلامية؟

  

** أنا أعتقد بأن هذه المصطلحات جميعها أفلست، في مواجهة الحركة الإسلامية، طرحت مسائل كثيرة من التقدمية، واتهمت الحركة الإسلامية بالرجعية، واتهمت بالجمود واتهمت بالتطرف واتهمت بمقاومة الأنظمة، و اتهمت بالعمالة واتهامات كثيرة، وكلها بالنتيجة أفلست، واستمرت الحركة الإسلامية تستقطب الناس أكثر وزاد تأثيرها في الحياة الاجتماعية. أنا أعتقد بأن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس. رب العالمين فطرها على هذا الإسلام وحملها هذه الرسالة، وهي حملتها، وإن كانت الظروف اقتضت إبعادها عن حمل هذه الرسالة بشكلها الكامل، فلا بد أن تستعيدها يوما من الأيام، وقد بدأت طريق العودة منذ بداية هذا القرن ولا بد من أن تصل في النهاية إلى مبتغاها. كل الاتهامات لا تصمد، مهما اتهمت الحركة الإسلامية بأنها ضد الحداثة فهو معروف الآن أن الحركة الإسلامية هي طلائع الأمة العربية الإسلامية والمسلمين في العالم المثقفة التي تعيش الحداثة الآن، معروف في البلاد الغربية والأوروبية العقول الإسلامية الكبيرة التي تقود الحداثة، هذه التهم لا تصدق، ولا تترتب عنها أي نتيجة، لكنها تطرح وقد تصدق على البعض، ولكنها لا تصدق على الحركة الإسلامية الوسطية الأساسية التي تقود الصحوة الإسلامية في هذه الظروف.

 

  

* وضع المرأة في الحركة الإسلامية، هناك من يقول إنه لم تظهر قيادات في الحركة الإسلامية بالمستوى المطلوب، كما هو الحال في صفوف رجالات الحركة. ما هي الأسباب؟

 

 

 ** لم تبرز قيادات نسائية على مستوى عال خارج الحركة الإسلامية، عند الحركات القومية واليسارية وما إلى ذلك،والسبب في ذلك هو أن مجتمعنا العربي بطبيعته غير مؤهل لإبراز قيادات نسائية.وقد تكون الحركة الإسلامية من أميز الحركات السياسية والاجتماعية التي أبرزت قيادات نسائية فاعلة في مجالات متعددة، قد تكون سبقت الحركات الليبرالية وغيرها، وأعتقد بأن الحركة الإسلامية بدأت منذ فترة مهمة جدا في أن تتيح للمرأة دورها،ومثل هذا الأمر وحتى يحقق ثماره تحتاج إلى زمن بشكل طبيعي، وأعتقد بأن الحركة الإسلامية ماضية في هذا السبيل. وأعتقد إنه خلال فترة قليلة يكون عندها قيادات نسائية فاعلة أكثر بكثير من كل الحركات الأخرى مجتمعة.

 

 * هناك حديث عن هزيمة أميركية في العراق،ما مستوى الهزيمة التي لحقت بالمشروع الأمريكي في العراق وتوابعه،وانعكاس ذلك على مستقبل إشعاع الحركة الإسلامية في المنطقة؟

  

 ** أعتقد أن المشروع الأمريكي مني بهزيمة كبيرة في العراق،لم يستطع أن يحقق شيئا من أهدافه على الإطلاق، الهدف الوحيد الذي حققه وهو لا يعلن ذلك هدفا له، لكننا نحن نعتقد بأن ذلك هدفا له، هو تمزيق العراق من الداخل إلى ثلاث مجموعات، ولو بقي بينها اتحاد صوري، ولكن بينها من التنازع ما يمكن أن يفرغ الاتحاد في العراق من قوته الأساسية. وأنا أعتقد بأن هذا كان من أهداف الاحتلال للعراق، وإن كان لم يعلن هذا. لكن أعتقد أيضا بأنه بمجرد خروج المحتل من العراق، هذا الهدف نفسه سينتهي وسيعود العراق للتوحد بشكل أفضل إن شاء الله.

  

* تعتقدون بأن مشروع تمزيق العراق لن ينجح بعون الله

  

** لن ينجح بعون الله لأن الأمريكان والغربيين لا يريدون الآن أن يسيروا فيه إلى نهايته، ليس هناك مصلحة من قيام دولة كردية في العراق مما سيؤثر على تركيا، وليس من مصلحة أميركا قيام دولة شيعية في الجنوب لما قد يؤثر على مصالحها، لما بينها وبين إيران من تجاهم. لكن بقي هدف أميركي هو أن تكون الوحدة في العراق وحدة صورية، وأن تمارس لعبتها في إشعال النزاع بين المجموعات الثلاثة لإضعاف الجميع،وهذا القدر عند خروج المحتل سيضعف وسيعود التواصل بين الجميع، وسيشعر الجميع بأن لهم مصلحة في وحدة العراق.

  

 * لا تزال القضية الفلسطينية، هي القضية المركزية للحركة الإسلامية، وهي من القضايا المزمنة في العالم الإسلامي، ولربما كان لذلك إلى جانب عوامل أخرى دور في كراهية جهات في الغرب للحركة الإسلامية والتحريض عليها والتآمر ضدها مع الديكتاتوريات. وما حدث بعد فوز حماس في لانتخابات بداية عام 2006 م من حصار، ثم تآمر انتهى بدحر رؤوس الفتنة من غزة في يونيو الماضي، وما لحقه من إجراءات يؤكد ذلك. ثم الحصار، إلى أين تتجه القضية الفلسطينية من وجهة نظركم؟

  

 

 ** السبب الأول

 

 هو طبيعة « الاستعمار » الصهيوني، أنه استعمار استيطاني بخلاف كل أنواع « الاستعمار » الأخرى، ولا يعتبر الاحتلال الصهيوني لفلسطين نفسه « استعمارا »، وإنما صاحب الأرض. ويعتبر الشعب الفلسطيني في أحسن الحالات مجرد ضيف عنده. يستقبله في حدود أنه ضيف، وعندما يريد إخراجه يخرجه. هذه الطبيعة هي العنصر الأول في دعم الوجود لاستيطاني الصهيوني.

 

 السبب الثاني يتمثل في مصلحة القوى الكبرى كلها، في بقاء هذا الأمر، بينما لم يكن هناك أي إجماع في « استعمار » أي بلد من البلدان. مثلا إذا « استعمرت » فرنسا بلدا في السابق لم يكن ذلك من مصلحة بريطانيا. وإذا احتلت بريطانيا بلدا لم يكن ذلك مثلا من مصلحة أمريكا و هكذا، أما الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين فكل العالم متفق على بقائه لأن له فيه مصلحة لسبب أساسي، وهو مساهمته في تكريس تمزيق الأمة الإسلامية والأمة العربية بالذات وتمزيق هذه الأمة فيه مصلحة لجميع أعدائها لأنها إذ توحدت يمكن أن تشكل خطرا على مجموع القوى العالمية.

 

السبب الثالث، هذا الوضع داخل فلسطين يقابله الشعب الفلسطيني بثورة تعتبر إلى حد ما ثورة عزلاء أمام السلاح الموجود عند الحكومة الصهيونية، وهذا لم يقع في أي « استعمار »، لأن « الاستعمار » يأتيك بعشرة آلاف أو مائة ألف جندي ليتحكموا فيك، أما في فلسطين فهناك شعب يسكن في فلسطين، 5 ملايين يهودي، ينبثق منهم جيش، وليسوا كـ »استعمار » يأتي من بعيد فإن نجح استفاد وإلا عاد إلى بلده، هذا الأمر مختلف، لذلك وجود الجيش الصهيوني المدرب والمسلح بأحدث الأسلحة، أمام شعب أعزل، هذا طبعا لم يكن له مثيل في أي حركة تحرر من « الاستعمار« .

 

 الأمر الرابع هو أن حركات التحرر في العالم العربي والإسلامي كانت تجد دعما لها في كل المحيط. لكن الحقيقة هي أن حركة التحرر الفلسطيني لم تجد دعما كافيا من كل المحيط لان كل المحيط كانت جميع الدول فيه منساقة مع الخطة الأمريكية ومجبرة على الاعتراف بـ »إسرائيل »، وعلى التعاون مع « إسرائيل » و بالتالي مجبرة على منع شعوبها بقدر ما تستطيع من أن تعين هذه الحركة التحررية. وأصبحت المساعدة التي يمكن أن تأتي من الشعوب أو الحكومات المجاورة لدعم حركات التحرر، هذه أيضا حوصرت وأضعفت.والدليل ما يجري حاليا في الأراضي الفلسطينية،من فوز حماس والحصار المباشر،وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي عوض أن يعترف به العالم ويفك الحصار لم يتم الاعتراف بها ولم يفك الحصار وحتى العرب الذين كان لهم دور في الصلح وفي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لم يفكوا الحصار مما جعل الشعب الفلسطيني يعود للتنازع الداخلي والخلافات الداخلية التي أدمت قلوبنا جميعا،وما حدث في غزة و الضفة الغربية يعلمه الجميع. ونتمنى أن تنته في أسرع وقت إن شاء الله.

 

 

 * نحن نشاهد اليوم صراعا مريرا بين الفصائل الفلسطينية بعد سيطرة حماس على غزة، وتخندق البعض مع العدو الصهيوني وأعداء القضية الفلسطينية ضدها، كيف تنظرون لهذا الصراع وكيف تتوقعون نهايته،وما دور القوى الأجنبية والإقليمية المتنافسة فيما بينها في هذا الصراع؟

 

 

 ** عندما قامت حكومة الوحدة الوطنية كان من المفترض أن يكون العرب جميعا،والعالم جميعا، يفرح لان الشعب الفلسطيني تفاهم مع بعضه البعض، ولأن حركة حماس ورغم أن لديها الأغلبية لكنها تنازلت عن حقها في الأغلبية ورضيت بحكومة وحدة وطنية، حتى تثبت أمام العرب والعالم أنها لم تحتكر السلطة وأنها تتعاون مع الجميع، وكانت النتيجة الطبيعية لهذا أن يفك الحصار وبالتالي يرتاح الشعب الفلسطيني. الذي حصل هو أن الأمريكان لا يريدون فك الحصار، و »الإسرائيليون » لا يريدون فك الحصار لان ذلك يعطي بالنتيجة قوة لحماس. لا يريدون فك الحصار حتى إنهم ضغطوا على العرب أن لا يسارعوا بفك الحصار وضغطوا على الداخل من أجل أن يعود الصراع على أمل إسقاط حماس بالكامل. لان ما تريده « إسرائيل » هو إسقاط حماس بالكامل وما تريده أميركا هو إسقاط حماس بالكامل حتى تعترف بـ »إسرائيل » وحماس لن تعترف بـ »إسرائيل » كما أكدت، وبالتالي ليس هناك حل إلا إسقاطها، ولو نجحت حكومة الوحدة الوطنية فإن ذلك سيقوي حماس أكثر، لذلك لم يكن لهم طريق سوى إفشال حكومة الوحدة الوطنية و ليس هناك أداة أقوى من افتعال الحرب والدفع للمواجهة التي نعلم نتائجها. لذلك أعتقد بأن المسؤولية الأولى تقع على الإخوة الفلسطينيين في الداخل وخاصة على من كان المبتدئ ولا أريد أن اذكر أسماء، بعد ذلك تقع بعد ذلك على العرب الذين لم يبادروا لدعم حكومة الوحدة الوطنية و يفكوا الحصار، لأنه لو فك العرب الحصار لما كان هناك صراع ولربما ما حصل ما جرى في غزة والضفة الغربية من أحداث.

 

 

 * تموج الساحة اللبنانية، فضيلة الشيخ، أيضا بالكثير من النزاعات والصراعات، (آخرها ما حدث في نهر البارد) كيف تبدو لكم الصورة اللبنانية من موقعكم ومقامكم الفكري والحركي ولبنانيتكم ابتداء ؟

 

  

 ** بعد اغتيال الرئيس الحريري رحمه الله، وبعد الانسحاب السوري من لبنان، أصبح لبنان على أعتاب مرحلة جديدة، يريد أن يعيد بناء دولة فيه، تكون وفق اتفاق الطائف الذي لا يزال حتى الآن المدخل والدستور الذي يتوافق عليه اللبنانيون جميعا، ولكن بطريقة جديدة، لم يعد فيها للنفوذ السوري الوضع الذي كان له في السابق، بسبب وجود الجيش السوري داخل لبنان. ولا يزال لبنان يتخبط في هذه المرحلة، لأن الجيش السوري خرج، ولكن بطبيعة الحال لا يزال هناك جزء كبير من الشعب اللبناني ومن الأحزاب السياسية والقوى السياسية اللبنانية تتعاطف مع الوجود السوري بشكل أو بآخر، وهي لها رأيها في إعادة صياغة البلد، فوجود هؤلاء في مقابل مجموعة أخرى من ناحية ثانية استفادت من الخروج السوري في لبنان وتريد أن تفرض على لبنان مسار معين وعدم توافق هاتين الفئتين على صيغة جديدة لإعادة بناء الدولة، وراء ما يجري. هذه هي الخلفية الأساسية للصراع (الجديد) في لبنان.

 

 

 المسألة الثانية، هي أن هذه الخلفية ارتبطت مع موضوع « المقاومة في لبنان »، والمقاومة في لبنان معروف أنها كانت محصورة في « الإخوة » في حزب الله، وأنها استطاعت في الفترة الماضية أن تحقق انجازات (..) صحيح حصل خلاف بين اللبنانيين حول ما إذا كان ذلك انتصار أو ليس انتصارا، ومن يقيسه بمقياس الصمود أمام « إسرائيل »، يعتبره انتصارا. ومن يقيسه بمقدار ما تحقق من ضرر على لبنان من القصف « الإسرائيلي » المتمادي خلال الأيام الطويلة ومن الخسارة الاقتصادية يعتبره هزيمة. وهناك بين هذا و ذاك . نحن نعتبر إنه سخر للبنان أن يصمد هذا الصمود. دخل موضوع المقاومة هذه في موضوع الخلاف على الصيغة اللبنانية الجديدة، لان المقاومة أرادت أن تستفيد من انتصارها السابق لتثبيت وجودها داخل الصيغة اللبنانية بنفس الشكل الذي كانت عليه أيام الوجود السوري في لبنان. هناك فئات من اللبنانيين، وهي قليلة، لا تريد المقاومة في لبنان، وإنما تريد أن يكون لبنان كالدول العربية كلها، في وضع طبيعي مع « إسرائيل »، لا يقاتل إلا مع العرب، أما وحده بالنيابة عنهم جميعا فلا.. هناك فئة لو قليلة لا تريد.. هناك فئة تريد أن يستمر لبنان على المقاومة وهي في تصوري الأكثرية، ولكنها تريد أن تكون هناك صيغة جديدة للمقاومة، لا يعود فيها الاحتكار السابق الذي كان قائما عن طريق حزب الله، ولا يعود هذا الارتباط الكبير بين المقاومة وبين سوريا وإيران وإنما تكون المقاومة لبنانية أساسا ثم تقبل مساعدة سوريا وإيران. ونحن في إطار الجماعة الإسلامية كنا قدمنا مشروعا في هذا الإطار، والمشروع وجد قبولا عند أكثر الجهات اللبنانية النافذة من الطرفين، لكن لم يقدر له أن ينفذ، لأنه دخل في (صراع) متعدد الجوانب. فأنا أعتقد، من جهة الخلاف على الصيغة اللبنانية، ومن جهة أخرى الخلاف على دور المقاومة، هو الذي يعمق لجج هذا الصراع، لكني أعتقد بأنه خلال الشهور المقبلة سيمضي الأمر في طريق الحلحلة، خاصة إذا تم التوافق على انتخاب رئيس جديد، لأنه إذا أمكن التوافق، فمعنى ذلك أن كل الفئات مستعدة وراغبة في الحوار من أجل التفاهم، وهذا يكون مدخلا طيبا إن شاء الله.

 

 

 * هناك من يطالب بنزع سلاح حزب الله، وهناك خلافات لبنانية أيضا حول المحكمة الدولية، واتهامات مختلفة بمحاولة زج لبنان في معسكر المطبعين، وأخرى تتحدث عن الارتهان لإرادات إقليمية، كيف تنظرون لهذا الأمر؟

  

 ** نحن نعتقد بأن موضوع المحكمة لا علاقة له بموضوع التطبيع، موضوع المحكمة موضوع قضائي بحت، حصلت في لبنان جريمة كبيرة جدا، اغتيل الرئيس رفيق الحريري ومن حق لبنان ومن حق أهل الفقيد رحمه الله أن يطالبوا بمحكمة دولية من أجل بيان الحقيقة.

 

 * لماذا محكمة دولية؟

  

** لأنه لا يمكن لمحكمة لبنانية أن تمضي في هذا الموضوع، نتيجة الوضع في لبنان، الوضع في لبنان صعب، ولبنان مركب من مجموعات كبيرة من الناس،وكلهم يتأثر هنا أو هناك،وفي مثل هذا الأمر لا يمكن أن تأتي محكمة محلية (لتفصل في القضية).. الآن يجري اتهام الجهات القضائية اللبنانية التي وافقت على اعتقال الضباط الأربعة الذين كانوا مسؤولين عن الأجهزة الأمنية إبان اغتيال الحريري،واتهموا من قبل المحقق الدولي بأن لهم ضلع، إما عن طريق السكوت أو بطريق مباشر وطلب المحقق الدولي اعتقالهم والنائب العام وجد الأمر طبيعي ومحق فوافق على اعتقالهم فاتهم،رغم أن موقفه قضائي وليس سياسيا. قناعة الكثيرين أن الأمر صعب البت فيه داخليا. والمحكمة الدولية وافقت عليها سوريا و لبنان بالإجماع،وفي الحوار الوطني لم يعترض عليها أحد.وحتى الذين يعترضون الآن يقولون إن لديهم عليها ملاحظات فقط من أجل إبعاد المحكمة عن التسييس ومن أجل أن تكون المحكمة قضائية بحتة. وإذا كان هذا الأمر، فإن المفترض أن يقدموا ملاحظاتهم لتكون موضوع نقاش، ولكن ما جرى هو إنهم رفضوا تقديم ملاحظاتهم إلى ما بعد تعديل الحكومة، والآخرين اعتبروا الأمر طلب تعجيزي والمقصود من التعديل الحكومي حتى لا تمرر المحكمة الدولية،لذلك لم تنته هذه القضية إلى حل. لكني أعتقد أن على الجهتين التوافق، والمحكمة الدولية لا علاقة لها بالتطبيع مع « إسرائيل ». أما سلاح حزب الله، فأنا أرى أن نزع السلاح يؤدي إلى إضعاف المقاومة وإنهاء المقاومة في لبنان وبالتالي يريح « إسرائيل » بحيث لا تبقى إلا سوريا وسوريا كما تعلم ليس فيها مقاومة والجيش فيها لا يتحرك وهناك اتفاق هدنة لا يزال يحترم من الطرفين ومعنى ذلك أن « إسرائيل » سترتاح بشكل نهائي. لذلك لم نوافق على نزع سلاح حزب الله، وإنما طرحنا إعادة تنظيم المقاومة في لبنان بحيث تبدأ مقاومة لبنانية شاملة بعد ذلك يبحث في مصير حزب الله،لان هذا السلاح منه ما سيكون مع المقاومة وهذا ربما كان أكثره ويتحول إلى سلاح المقاومة وليس بالضرورة أن ينتزع السلاح.أما طلب نزع السلاح قبل تحديد البديل فهذا باعتقادي يساهم في استسلام لبنان أمام العدو « الإسرائيلي« .

  

* نتابع جميعا فضيلة الشيخ ما يحصل في تركيا من صراع سياسي، ودستوري و سياسي، هل ترون أنه يتنزل في سياق خاص يتعلق بمسار تركيا أم أن هناك اتجاه عام لزحزحة الحركة الإسلامية عن مواقعها في كل مكان، حيث هناك من يربط بين ما يحصل في مصر و فلسطين وما يجري من محاولات في دول أخرى في المشرق والمغرب الإسلاميين لمنع الإسلاميين في حصد نتائج كبيرة في الانتخابات على مختلف مستوياتها؟

  

 ** هو بلا شك جزء من سياق عام، السياق العام يعني تمنع الحركة من الوصول إلى الحكم، وإذا وصلت الحركة الإسلامية إلى الحكم تحاصر، ويحاول إبعادها مرة ثانية، هذا سياق عام. ولكن الوضع في تركيا له خلفيته أيضا، تركيا دولة علمانية قاسية جدا، متطرفة جدا، والجيش يحمي العلمانية بشكل قوي، لو على خلاف (العلمانية الغربية) وقد استطاع، حزب العدالة والتنمية، بإسلاميته المرنة، جدا أن يخوض المعركة ويفوز ويحقق نتائج ومصالح مهمة جدا للشعب التركي زادته شعبية وتأييدا. وبالتالي أصبح الخطر منه أكبر بالنسبة للبعض من أصحاب المصالح، لذلك كان من الطبيعي أن ترتفع المعركة ضده إلى شكل أقسى مما كان، وأظن أن هذه آخر وسيلة يمكن أن يستعملها العلمانيون في محاربة حزب العدالة والتنمية، لكن هذا لن يعيق حزب العدالة على أن يستمر بشكل أو بآخر ويعيد اكتساب وضع جديد. هذا صراع بين الطرفين من الصعب أن يحسم في معركة واحدة، يحتاج إلى مدة من الزمن حتى يستعيد التيار الإسلامي والتيار الإصلاحي زمام المبادرة

  

 * فضيلة الشيخ أنتم عضو في المجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء والبحوث، وعضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كيف ترون دعم هذه المنظمات وغيرها لقضايا الأقليات المسلمة في العالم؟

  

** دور المجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء والبحوث، محدد ومخصص للمسلمين في أوربا،لكن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دوره للمسلمين في العالم ولترشيد الصحوة الإسلامية في العالم، ولجمع العلماء في العالم على فهم واحد بمقتضيات العصر، وبالتالي جمع المسلمين في العالم على أفكار واحدة، يمكن يتعامل فيها مع الناس سواء في بلاد إسلامية أو في بلاد غير إسلامية، فهو اتحاد همه قضايا المسلمين في العالم ككل، والمسلمين في أوربا جزء من هذا الاهتمام .

  

 * لكن فضيلة الشيخ لم نر أي بيانات من قبل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أو المجلس الإسلامي للإفتاء والبحوث، تتعلق بالوجود الإسلامي في الغرب، كإغلاق مدرسة، أو منع محجبة من العمل أو الدراسة وما إلى ذلك، إلى ماذا ترجعون ذلك؟

  

 ** ليس هذا دوره، هذا شأن الحركات والمؤسسات الإسلامية في المناطق التي تحدث فيها هذه الأمور، معروف في كل بلد من بلدان العالم، المسلمون يعانون من مشكلات كثيرة. الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لا تعني عالميته إنه في كل قضية في كل بلد يكون له فيها رأي،و يكون هو بديلا عن المؤسسات الموجودة في ذلك المكان، ولكن مهمته توحيد مسار المسلمين في العالم لمنهج واحد للتقليل من الصراعات الجانبية و المعارك الجانبية، ومثال على ذلك الدورة العاشرة للمجلس، ففي هذه الدورة يقوم بدوره ولكنه ليس بديلا عن المؤسسات الإسلامية ولكنه مكمل لها.

  

 * بعض وسائل الإعلام أصبحت تركز على المسلمين الجدد، وهناك اتهامات متعددة لهم،كما هنالك دعوات لتجريم اعتناق الإسلام، كيف تنظرون لذلك، وكيف يمكن ترشيد أفواج المعتنقين للإسلام؟

  

 ** المسلمون الجدد لهم دور كبير جدا، ولولا الظروف الصعبة التي أحاطت بالإسلام والعمل الإسلامي، بعد أحداث 11 / 9 لكان لهؤلاء دور أكبر في التواصل بين المسلمين في أوربا ومجتمعاتهم الأوروبية، لكن هذه الأحداث أوجدت شيئا من الجمود في هذه العلاقات نأمل أن يستعيد هؤلاء الإخوة دورهم في المستقبل إن شاء الله في إشاعة الجو الإسلامي الطيب الذي يجعل المجتمعات غير الإسلامية ترحب به إن شاء الله.

  

* كيف أثرت 11 سبتمبر على العمل الإسلامي عموما والعمل الخيري خصوصا، في وقت يزعم البعض أن ذلك أدى لدخول البعض للإسلام؟

  

** الحدث في حد ذاته يعتبر خطأ من وجهة النظر الإسلامية، لأنه اعتداء على أرواح آمنة، وحتى في حال اعتبرنا أن هناك حرب بين المسلمين والولايات المتحدة، فلا يجوز شرعا الاعتداء على الأرواح الآمنة. والنساء والأطفال الذين لا علاقة لهم بالموضوع. نحن نعتبرها من وجهة النظر الشرعية خاطئة، ومن وجهة النظر السياسية نحن نعتقد أن الأضرار التي لحقت بالإسلام والمسلمين، أكبر من المصالح إن وجدت، وما تم من تضييق على الإسلام والعمل الإسلامي في أميركا وفي أوربا واستراليا وكل بلاد العالم،وما تم بعده من إسقاط دولتين إسلاميتين في أفغانستان والعراق من عدوان أميركي ولأحداث 11 سبتمبر دور في هذا. أسقطوا برجين فهدمت أميركا دولتين، محاصرة العمل الإسلامي الدعوي والخيري في كل مكان، إشاعة الشبهات حول الإسلام والعمل الإسلامي، إشاعة الرعب من الإسلام في كل مكان، لا يساوي دخول واحد أو عشرة في الإسلام. فإلى جانب أنه خطأ شرعي ابتداء، وهذا الأمر قلناه في وقته، أدى إلى نتائج كارثية على الإسلام و العمل الإسلامي وعلى الأمة الإسلامية، نتائج كارثية جدا، قد يمضي علينا عشرات السنوات قبل أن نتمكن من إصلاحها.

 

 

 * كلمة أخيرة

  

** بارك الله فيكم، الدعاء لكم بالتوفيق، وللدول الإسلامية بالتعاون فيما بينها.

 

(المصدر: موقع « الحوار.نت » (ألمانيا) بتاريخ 25 مارس 2008)

 


فصل جديد في الصراع السياسي على السلطة في تركيا

 
بكر صدقي     الحياة     – في عملية تذكّر باعتقال الجنرالات اللبنانيين الأربعة، صيف 2005، في إطار التحقيقات في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، قامت وحدات أمنية من شعبة مكافحة الإرهاب، في الرابعة من فجر الجمعة 21 آذار (مارس) الجاري، بمداهمة 22 عنواناً مختلفاً في كل من اسطنبول وأنقرة، وألقت القبض على 14 شخصاً بينهم ثلاثة أسماء لامعة من أركان الصف الأول في التيار العلماني المتشدد، هم إلهان سلجوق، رئيس تحرير جريدة «جمهورييت» (الجمهورية) التي أسسها أتاتورك وتعد لسان حال الإيديولوجيا الكمالية، ودوغو بيرينجك، زعيم «حزب العمال التركي»، وهو الحزب الوحيد الشرعي من الاتجاه الماركسي، ومطعّم بنزعة وطنية-قومية متشددة، وكمال علمدار أوغلو، الرئيس السابق لجامعة اسطنبول، وفي عهده تشددت هذه الجامعة في تطبيق قرار حظر ارتداء الحجاب. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق التحقيقات الأمنية الجارية، منذ حزيران (يونيو) الماضي، في قضية الشبكة الإرهابية التي تحمل اسم «أرغنكون». ففي ذلك التاريخ عثرت الشرطة التركية، في منزل في منطقة عمرانية في اسطنبول، على مجموعة من الأسلحة المستخدمة في عمليات إرهابية كالقنابل اليدوية ومادة TNT المتفجرة، وتم اعتقال 39 شخصاً، بينهم عدد من ضباط الجيش المتقاعدين ورجال أعمال وأكاديميين وصحافيين فضلاً عن ممثلة البطريركية الأرثوذكسية التركية سفن أرن أرول، وهي كنيسة منشقة بلا أتباع غير عائلة أرن أرول، شجعتها الدولة على الانشقاق عن الكنيسة اليونانية. وقد تسربت للصحافة خطط الشبكة السرية التي كانت تعمل، بصورة رئيسية، على خلق المناخ المناسب لانقلاب عسكري، من طريق عدد من الأعمال التخريبية والاغتيالات (قيل إنها كانت تستهدف، في من تستهدف، الروائي أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل في الآداب العام 2006)، وثمة تطورات لافتة في قضية اغتيال الصحافي الأرمني هرانت دينك، من المرجح أن تقود خيوطها أيضاً إلى شبكة أرغنكون، ومثل ذلك في جرائم اغتيال قس كاثوليكي في طرابزون، قبل ثلاث سنوات، واغتيال المبشرين المسيحيين الأربعة العام الماضي في ملاطية، والاعتداء بالقنابل على مبنى جريدة «جمهورييت»، وغيرها من الأحداث الدموية التي صدمت الرأي العام. وكانت المجلة الأسبوعية «النقطة» نشرت، في شباط (فبراير) 2007، أخباراً عن محاولتيْ انقلاب عسكري لم تتما، في العامين 2003 و2004، وأسندت روايتها إلى وثائق رسمية بحوزتها، فما كان من المخابرات العسكرية إلا أن داهمت مكاتب المجلة وصادرت محتوياتها واستصدرت أمراً قضائياً بإيقافها عن الصدور. وشبّه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ملاحقة خيوط الشبكة الإرهابية بعملية الأيدي النظيفة ضد منظمة «غلاديو»، والتي قادها قاضي التحقيق الإيطالي أنطونيو دي بييترو في مطلع تسعينات القرن الماضي. ويكتسب التشبيه أهميته من خيوط التحقيقات الجارية اليوم في تركيا، التي قادت وتقود إلى مواقع هامة داخل بيروقراطية الدولة. وقال الكاتب محمد آلتان، تعقيباً على اعتقالات نهاية الأسبوع إنها نهاية دولة الاتحاد والترقي، تلك المنظمة السرية التي أطاحت بسلطة عبد الحميد الثاني من طريق المؤامرات السرية داخل الجيش العثماني، وعمليات الاغتيال وتأليب الرأي العام، وحكمت تركيا بالحديد والنار منذ مطلع القرن العشرين إلى قيام الجمهورية. ويعتقد محمد آلتان، ومعه عدد من المثقفين الديموقراطيين، أن عقلية جمعية الاتحاد والترقي تناسلت في حكم أتاتورك وخلفائه إلى يومنا هذا، وتقوم على عقيدة نخبوية تزدري الشعب، وتحصر امتياز الحكم في نخبة ضيقة ذات رسالة تبشيرية تنويرية، ولا تتورع في سبيل الحفاظ على امتيازات حكمها عن استخدام جميع الوسائل شرعية كانت أم منافية للقانون. تعليقاً على الاعتقالات الأخيرة قال ذهني تشاكر الذي نشر كتاباً في جزئين حول شبكة أرغنكون: «نشهد اليوم انهيار الجناح اليساري في الشبكة، وهو الجناح الذي يمثل القيادة النظرية، مقابل الجناح اليميني الذي يقود العمليات»، متوقعاً أن تتواصل تصفية الشبكة باعتقال أسماء أهم وأشهر في المرحلة المقبلة. وكان شاع، مع بداية الحملة الأمنية ضد الشبكة، أن كاتب مانيفستو المنظمة السرية ونظامها الداخلي هو دوغو بيرينجك، زعيم «حزب العمال التركي»، وردّ هذا في حينه قائلاً: «أعرف أن العسكر يتابعون أفكاري المنشورة ومعجبون بها، من الممكن أن يكونوا تأثروا بها، لكني أرفض العمل في إمرة منظمة من هذا النوع». وانكشف أن المعتقلين الثلاثة الكبار كانوا تحت المراقبة الأمنية منذ شهرين على الأقل، وأن مكالماتهم الهاتفية تعرضت للتنصت، وأعطت المحققين إشارات قوية عن تحضيرهم لعمل شبه انقلابي، يذكّر بالتمهيد للانقلاب العسكري الأول في تركيا الجمهورية، العام 1960. وعرف من تلك المكالمات أن إلهان سلجوق، رئيس تحرير «جمهورييت»، كان على معرفة مسبقة بالدعوى التي ستقام ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبأنها ستنتهي بحل هذا الحزب وإقصائه عن الحكم والحجر السياسي على قادته. وفي مقالته الأخيرة قبل اعتقاله، كتب سلجوق يقول: «يظن أردوغان بنفسه لويس السادس عشر حين قال، أنا الدولة!… علينا أن نستعد للمحاسبة». معروف أن الدعوى ضد حزب العدالة والتنمية أقامها مدعي عام المحكمة العليا، مساء الجمعة في الرابع عشر من آذار الجاري. وقد نبش الكاتب علي بايرام أوغلو، في زاويته اليومية في جريدة «الشفق الجديد» المحسوبة على التيار الإسلامي، مقالةً لجنرال متقاعد نشرها في الثالث من شباط الماضي، في جريدة «جمهورييت»، قال فيها: «الإسلام السياسي يحكم تركيا اليوم. لم يبق أمامنا سوى إبعاد حزب العدالة والتنمية عن الحكم»، ويقترح الوسائل كما يلي: «رفع دعوى ضد الحزب الحاكم الذي أصبح مركزاً للممارسات المناهضة للعلمانية، أمام المحكمة الدستورية، من قبل مدعي عام المحكمة العليا، وصولاً إلى حظر نشاطه» وتتمثل المرحلة الثانية من الخطة التي يقترحها الجنرال المتقاعد «للكفاح ضد الإسلام السياسي» في «الحصول على تأييد المؤسسات والهيئات الدستورية، وحشد القوى الجماهيرية المخلصة لمبادئ الجمهورية العلمانية من منظمات جماهيرية ديموقراطية وجمعيات ونقابات ومؤسسات مهنية، ومعارضة يسارية، وتحريك الكتل الشعبية الواسعة في الشارع». الكائن الشبحي الذي يحس الجميع بوجوده في تركيا، ويعرفون أنه يحكم من وراء الستار، ويطلقون عليه اسم «الدولة الخفية»، هل بدأ انكشافه النهائي وانهياره؟ أم أنه سيتمكن من إنقاذ رأسه؟ هل الإرادة السياسية للحزب الحاكم قادرة على مواجهة هذا التحدي الكبير أم تتغلب انتهازيته السياسية فيضيّع على تركيا فرصة الانتقال إلى دولة القانون والمؤسسات؟ الأيام والأسابيع القادمة ستجيب على هذه الأسئلة. * كاتب سوري   (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 26 مارس 2008)
 
 


 

 

Home – Accueil الرئيسية

Lire aussi ces articles

22 août 2006

Home – Accueil – الرئيسية TUNISNEWS 7 ème année, N° 2283 du 22.08.2006  archives : www.tunisnews.net NGOs Joint Statement in support

En savoir plus +

11 juin 2005

Accueil TUNISNEWS 6 ème année, N° 1848 du 11.06.2005  archives : www.tunisnews.net الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: بيان – تجاوزات

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.