الأحد، 24 أبريل 2011

فيكليوم،نساهم بجهدنا فيتقديمإعلام أفضل وأرقى عنبلدنا،تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS 10ème année, N°3988 du24.04.2011  

archives :www.tunisnews.net


كلمة:قرار حلّ التجمّع يغدو نهائيّا

كلمة:جمعية القضاة تتهم الحكومة بالتآمر ضدّها

الرابطــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنســان:بيـــــان

الرابطــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنســان:بيـــــان:الرابطة تدين قتل المتظاهرين في سوريا

زياد الهاني:هل فقدت رابطة حقوق الإنسان صوابها!؟

حزب الخضر للتقدّم :حملة تشجير وغراسة حديقة بحيّ النصر

كلمة:عياض بن عاشور يعتبر أن لجان حماية الثورة كانت تشكل تهديدا لوحدة الدولة

معتصم:بنزرت:حوافز هامة ل « حرّاس » مقر الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت

كلمة:مجموعة البركة المصرفية تعلن عن عودة أعمالها في تونس

الصباح:أحمد بن صالح«برلمان مؤقت».. واستفتاء على الدستور

رئيس الحزب الجمهوري لـ « الصباح »مساءلة أصحاب القرار أبرز ثوابتنا..

الصباح:المشهد السياسي:هيمنة «صراع المخاوف».. وغياب الأخلاق!

الصباح:رغم التوافق على مبدإ صياغة « عقد جمهوري » قبل انتخابات التأسيسي تباين جوهري في طبيعة العقد.. ملزم أو أخلاقي اعتباري؟؟

محمّد فتح الله وعمر العبّاسي:مجلس تأ سيسي في مستوى ثورة تونس

خولة كلاعي:الأحزاب بعد الثورة : كل الطرق تؤدي إلى المجلس التأسيسي

ريم سوودي:الأحزاب الاسلامية تتبرأ منها.. والتشريع لا يشملها سلوكات ترهيب وتخويف في الشارع التونسي..

عبد النور المدّاحي:وحصل ما كنّا نتوقّعه ونخشاه

منتدى ابن رشد المغاربي وجمعية  » من أجل جمهورية جديدة  » نور »:البيان الختامي لملتقى

نبيل الرباعي:حقائق وخفايا حول هيكلة إدارة الأمن السياسي بوزارة الداخلية

خلدون العلوي:زاوية نظر1و2

عبدالسلام الككلي:معمودية الدم

د. أحمد القديدي:حان زمن تغيير الجامعة العربية

كلمة:وزير الخارجية الليبي يعبر الحدود التونسية

القدس العربي:لوس انجليس تايمز: القذافي ما زال يسحب أموالا من أرصدته في الخارج

القدس العربي:شرف: أمن الخليج خط أحمر ونرفض فكرة عدم محاكمة مبارك أو العفو عنه

الجزيرة.نت:بتهم إهدار المال العام والإضرار بالمصالح العليا للبلاد محاكمة فريق تصدير الغاز المصري لإسرائيل

برهان غليون :المعجزة السورية

الجزيرة.نت:رغم حنقها عليه إسرائيل تخشى سقوط بشار الأسد

القدس العربي:خبير إسرائيلي يستبعد صعود الإخوان للحكم في سوريا ودبلوماسي كبير يتوقع بقاء النظام واستبدال الأسد


Pourafficherlescaractèresarabessuivreladémarchesuivan:Affichage / Codage / ArabeWindows)Toreadarabictext click on the View then Encoding then Arabic Windows)


تابعوا جديدأخبار تونس نيوز على الفايس بوك
الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141


قرار حلّ التجمّع يغدو نهائيّا


أفادت مصادر إعلامية أن محكمة التعقيب بتونس قضت بواسطة دائرتها التاسعة عشرة يوم السبت 23 أفريل الجاري برفض مطلب التعقيب الذي تقدم به محامي التجمع. ليصبح بذلك الحكم القضائي الصادر بحلّ التجمع نهائيا ولا رجعة فيه. جدير بالذكر أن الأستاذ أحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي اعتبر أن الحكم بحلّ التجمّع الذي صدر يوم 9 مارس الماضي ابتدائيا وأقرت استئنافيّا تمّ بقرار سياسي نظرا للسرعة التي عرفتها المحاكمة التي نظرت في قضية بحجم حلّ التجمّع في ظرف قياسي لم يتجاوز أسبوعين، حسب تعبيره. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 23 أفريل 2011)


اتهم السيد احمد الرحموني رئيس جمعية القضاة التونسيين الحكومة بتحريف مرسوم إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة للإشراف على الانتخابات، بتغيير صيغته المتفق عليها صلب الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وذلك من خلال تشريك نقابة القضاة مناصفة مع الجمعية في ترشيح من يمثّل القضاء في هيئة الانتخابات. وقال الرحموني في ندوة صحفية عقدتها الجمعية اليوم بمقرّها أن نقابة القضاة لا تمثّل القضاة وأنها لم تكتمل شروط إنشائها قانونا حيث تستند فقط إلى إعلان عن هيئتها التأسيسية، مشيرا إلى أن بين أعضائها من كان ضالعا في الانقلاب على الجمعية سنة 2005. معتبرا أن هناك مؤامرة تحاك ضدّ جمعية القضاة على خلفية مطالبتها بتنظيف سلك القضاء من الفساد. من جهة أخرى، علمت كلمة من مصادر مطّلعة أن الحكومة الانتقالية وهيئة تحقيق أهداف الثورة نفتا علمهما بالتنقيح المذكور، وأفادت أن منشورا تصحيحيّا سيصدر مطلع الأسبوع القادم يعيد الأمور إلى نصابها.
 
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 23 أفريل 2011)
 

الرابطــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنســان Ligue Tunisienne pour la Défense des Droits de l’Homme تونس في 24 أفريل 2011 بيـــــان

تفاقمت وتعددت في المدة الأخيرة انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في ظل واقع الحرية الذي أصبحت تعيشه بلادنا بعد الثورة. فبدعوى الدفاع عن الدين، حصلت انتهاكات تمثلت في حملات تكفير تورطت فيها بعض التيارات الدينية واعتداءات لفظية مشينة على النساء أصبحت شبه شائعة بسبب أرائهن أو لباسهن أثناء تجمعات حاولت منعها بعض المجموعات. كما حاول البعض استغلال الفضاء التربوي لفرض أداء الشعائر الدينية أو تكفير بعض المربين في بعض الثانويات. وقد وصل الأمر إلى حد الاعتداء على الحرمة الجسدية لبعض الفنانين مثل المخرج السينمائي النوري بوزيد أو تهديد بعض المربين في حياتهم. كما تعددت ممارسات استغلال فضاء المساجد المخصص للعبادة للترويج لتوجهات سياسية في إطار نظرة لمشروع مجتمعي يحاول البعض فرضه ترقبا للحملة الانتخابية المنتظرة. كما تواترت الانتهاكات المتمثلة في محاولة فرض طرق لممارسة الشعائر الدينية غريبة عن المجتمع التونسي من طرف بعض المجموعات. ووصل الأمر ببعضهم إلى حد منع النساء من ارتياد الحمامات أو زيارة المقابر أيام الخميس للترحم على ذويهم … إلخ. وفي إطار آخر تستنكر الرابطة تواصل الانتهاكات الجسدية التي يقوم بها بعض أعوان الأمن أثناء الإيقافات العشوائية عندما يعمد بعض الأشخاص إلى الإضرار بالأملاك في محيط بعض التظاهرات السلمية. وتتواصل ظاهرة تعذيب الموقوفين وإرغامهم على الإمضاء على محاضر لم تتل عليهم كما حصل لمجموعة من معتصمي القصبة 3 الذين أطلقت سراحهم المحكمة الابتدائية بتونس يوم 13 أفريل 2011 بعد أن عاينت آثار التعذيب البادية على بعضهم وأذنت بعرضهم على الفحص الطبي. إن الرابطة اذ تؤكد ضرورة احترام حرية المعتقد وحق ممارسة الشعائر الدينية، تستنكر الاعتداءات المتكررة التي تستهدف معتقدات وأفكار أشخاص وجماعات بدوافع دينية وتنبه الجميع إلى ضرورة وضع حد لها وتحمل كل طرف مسؤوليته في ذلك. كما أنها تنبه السلطة لضرورة وضع حد لظاهرة التعذيب والإيقافات العشوائية وخرق الإجراءات الجزائية وتطالبها باحترام الحق في الحرمة الجسدية و المحاكمة العادلة. وهي إذ تعتز بما أظهره الشعب التونسي من وعي وممارسات حضارية يشهد بها العالم أجمع دلت عن تشبثه بالحقوق الأساسية للإنسان وقيم المواطنة والديمقراطية، فهي تشدد على ضرورة وضع حد لمثل هذه الانتهاكات التي تحول دون إرساء نظام ديمقراطي تحترم فيه الحقوق الأساسية ودولة القانون والمؤسسات. عن الهيئة المديرة الرئيس المختار الطريفي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 21 نهج بودلير ـ العمران ـ 1005 تونس ــ الهاتف : 71.959.596 – الفاكس : 71.959.866 البريد الإلكتروني ltdh.tunisie@laposte.net – الموقع على الإنترنت : www.ltdh.org
<  

الرابطــة التونسيــة للدفــاع عن حقــوق الإنســان Ligue Tunisienne pour la Défense des Droits de l’Homme تونس في 24 أفريل 2011 بيـــــان الرابطة تدين قتل المتظاهرين في سوريا

تتابع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بانشغال عميق واستنكار شديد ما آل إليه القمع المسلط على الشعب السوري الشقيق الذي يمارس حقه في التظاهر بصفة سلمية مطالبا بالحرية والكرامة. فبعد محاولة إيقاف المظاهرات والتجمعات السلمية بالاعتماد على إيقاف النشطاء بالعشرات بمن فيهم مناضلي حقوق الإنسان، صعدت السلطات السورية تصديها للمتظاهرين باستعمال الرصاص واقتراف جرائم قتل في حقهم. وتستنكر الرابطة بشدة الجرائم التي اقترفتها قوات للنظام السوري بالأخص يوم الجمعة 22 أفريل 2011 والمتمثلة في طلق ناري وقنص أدى إلى سقوط عشرات القتلى (فاق عدد القتلى المائة حسب بعض وكالات الأنباء والفضائيات) علاوة على عدد كبير من الجرحى ، وقد عمدت قوات تستعمل الذخيرة الحية إلى قتل متظاهرين مسالمين ينادون بشعارات سلمية .كما قامت قوات النظام السوري بإطلاق النار وقتل اكثر من خمسة عشر شخصا يوم السبت 23 افريل أثناء تشييع جنازات قتلى اليوم السابق. وتأتي هذه الجرائم إثر جرائم أخرى بنفس الطريقة سبقتها خلال مظاهرات سلمية في عدد من المدن السورية منها درعا وحمص.كل هذا فيما يستمر اعتقال النشطاء ومنهم الاستاذ دانيال سعود رئيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا وعضو اللجنة التنفيذية في الشبكة الاورومتوسطية لحقوق الإنسان. إن الرابطة تنبه النظام السوري أن حق التجمع والتظاهر السلمي الذي تواجهه السلطة بخيار الحل الأمني واستعمال الرصاص الحي هو حق مكفول بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وهو يمثل جريمة ضد الإنسانية يعاقب القانون الدولي مقترفيها مهما علت درجة مسؤولياتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية. كما تطالبها بضرورة احترام حق التجمع والتظاهر السلمي للشعب السوري ورفع الحصار عن المدن و إجراء تحقيق مستقل لتحديد المسؤولين أمرا وتنفيذا عن سقوط ضحايا مدنيين بالرصاص الحي وتحميلهم مسؤولياتهم الجزائية كما تطالبها بإطلاق سراح جميع الموقوفين أثناء الأحداث أو على خلفيتها. عن الهيئة المديرة الرئيس المختار الطريفي
<  


أسبوع كامل ينقضي اليوم على لقاء الوزير الأول الباجي قائد السبسي يوم الاثنين 18 أفريل 2011 برئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مختار الطريفي ولا من معقّب ولا من معلّق على تصريح هذا الأخير الذي ذكر فيه إثر اللقاء بأن « إقصاء التجمعيين هو مطلب شعبي يأتي استجابة للرأي العام وجاء نتيجة لإرادة توافقية بين كل أعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة ». قبل أن يضيف بأن « الهيئة العليا ستضبط قائمة بأسماء الأشخاص الذين سيتم إبعادهم من الترشح لانتخابات المجلس التأسيسي ». من حق كل التونسيين التمسك بالقصاص من كل من أساء إليهم وبالطموح إلى إعادة بناء تونس على أسس صلبة ونظيفة لا تلوثها وتضعفها شوائب الفساد والتسلّط المرتبطين بالنظام السابق من خلال أعوانه الذين كانوا أدواته للإجرام في حق تونس ماضيا وحاضرا ومستقبلا وهم في حزب التجمع المنحل وخارجه. لكن وضع الرابطة في هذا السياق مختلف. فالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان شكلت منذ تأسيسها قلعة عصية على الظلم والاستبداد. وحتى في أحلك فترات ضعفها الهيكلي لما سلط عليها من قمع ومحاصرة فقد عرفت كيف تبقى صامدة في وجه الإعصار ونجحت في إسقاط كلّ محاولات السلطة ومناوراتها لتدجينها وإسكاتها وإقصائها من ساحة الفعل العام لتلعب دورها الطبيعي في التنديد بالظلم المسلط على الضعفاء والمضطهدين. من كان يصدّق أن قيادة الرابطة برموزها المحسوبين أساسا على اليسار ستقف ضد قمع السلطة للإسلاميين مثلا واضطهادها لهم وستدافع عنهم بكل شراسة باعتبارهم مواطنين تونسيين لهم حقوق وكرامة هي جزء لا يتجزأ من كرامة التونسيين جميعا وعلى السلطة احترامها؟ عندما تعلقت الرابطة بالمبادئ العامة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ورفضت السقوط في مستنقع التمييز بين التونسيين… لم تسقط.. وعندما تمسكت بعلوية القانون والمؤسسات بنت حولها سورا من النار لم تقدر السلطة السابقة على اختراقه والنيل منها. لذلك لا يمكننا إلاّ أن نشعر بالصدمة لتصريح رئيس الرابطة الذي لم يرتكز في موقفه على المبدإ الحقوقي وعلى ميثاق الرابطة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بل على « ما يطلبه المستمعون » بمنطق: « الجمهور عايز كده »!!؟ وما يعمّق الأسى هو أن لا أحد من قيادة الرابطة تدخل لتعديل المسار والتأكيد على أن الرابطة لا تنساق وراء الرأي العام أيّا كان الظرف بل هي هيكل قائد يتصرّف من منطلقات مبدئية راسخة ينتصر لحقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها ولا تهزه الانفعالات مهما كانت مبررة. عندما تأخذ الحماسة رابطتنا حدّ الدخول في لعبة قبول تسليط عقاب على أشخاص بقطع النظر عن جرمهم، خارج إطار القضاء أو أي هيكل دستوري مخوّل لذلك… لا يمكننا إلاّ أن نقول بكل أسف: فقدت رابطتنا العتيدة صوابها.. فإلى أين نحن ماضون؟ الثورة اندفاع في منطلقاتها ولكن لا ينجحها إلاّ العقل. والتمسك بالحكمة والعدل حتى وان عارض هوى النفس الغريزي والثبات على المبادئ مهما كان التيار المخالف في الرأي جارفا قيم نادرة وأصيلة، بلادنا في أشد الحاجة إليها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها. زياد الهاني افتتاحية جريدة « الصحافة » الصادرة يوم الأحد 24 أفريل 201


في إطار الإحتفال بيوم الأرض العالمي، يعتزم حزب الخضر للتقدّم والجامعة التابعة له بأريانة تنظيم حملة تشجير وغراسة حديقة بحيّ النصر، شارع الهادي نويرة – قرب المركز التجاري « شمبيونChampion  » أمام محطّة الوقود « طوطالTotal  » – مساهمة من مناضلي الخُضر في إضفاء جماليّة على المدن التونسيّة وإعادة الإعتبار للمجال الأخضر في شوارعنا وذلك صبيحة يوم الأحد 24 أفريل 2011 ابتداء من الساعة الحادية عشر. علما وأنّ هذه التظاهرة التي تهدف إلى ترسيخ دعائم العمل التطوّعي البيئي والإيكولوجي في بلادنا. والسّلام.

<



نظمت وحدة البحث في القانون الإداري بكلية الحقوق و العلوم الاقتصادية و السياسية أمس السبت ندوة بالمركز الثقافي بسوسة حول انتخابات 24 جويلية أثثها رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة و السادة شفيق بوصرصار و فرحات الحرشاني الخبراء القانونيين. و قد اعتبر السيد بن عاشور أن مجالس حماية الثورة كانت تطمح لان تكون حكومة موازية ذات مسؤوليات جسيمة و نوعية و هو خطر كان يهدد الدولة ووحدتها و أكد رئيس الهيئة أن إدماج لجنة الإصلاح السياسي مع مجلس حماية الثورة هو إنقاذ للبلاد.
و نبه السيد عياض بن عاشور من الحملات الإعلامية المشبوهة التي تهدف إلى الطعن في النجاحات التي تحققت بإقرار القانون الانتخابي يوم 11 افريل معتبرا آن هذا اليوم هو يوم فاصل في التاريخ الحديث .
ومن جهته أكد السيد فرحات الحرشاني أن إقصاء التجمعين الذين تولوا مسؤوليات في الحزب المنحل من الانتخاب هو إجراء قاس و مشط جدا و طالب بإعادة النظر و التمعن في هذا القرار لضمان عملية انتخابية سلسة وناجحة حسب قوله. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 24 أفريل 2011)


بنزرت حوافز هامة ل « حرّاس » مقر الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت


يبدو أن اداء فريق « الحراسة » الذي انتدبه المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت بالتنسيق مع المركزية النقابية للتصدي لنضالات النقابيين الذين قرروا محاربة الفساد المالي و الاداي و الاخلاقي داخل الاتحاد الجهوي قد لاقى استحسان الكاتب العام المتهم في قضايا التحرش الجنسي ، فبعد تمكين » حارس أول » من بناء « كشك » بجرزونة على أرض تابعة للملك العام ها هو الكاتب العام يشمل « حارسا ثان » بعطفه و يساعده ماديا و « يتوسط » له لدى « أولي الأمر » لبناء كشك فوق الرصيف في حي « ظهر الكدية » على الطريق الرئيسي. تم هذا الاعتداء السافر على الملك العام يو م السبت 23 أفريل 2011 بعد أن تلقى « الحارس » تطمينات من الكاتب العام المتهم في قضايا التحرش الجنسي و عضو المكتب التنفيذي المكلف بالمالية الذي تروج العديد من الشائعات حول تجاوزاته المالية واستخدامه لأموال المنخرطين لجلب المليشيا التي اعتدت بالعنف على المعتصمين خلال الفترة 19 مارس_28 مارس احتجاجا على الفساد داخل الاتحاد. تجدر الاشارة الى أن فريق « الحراسة » يتكون من مجموعة يتراوح عددها من 6 الى 10 « حراس » حسب كثافة عدد المحتجين على الفساد داخل الاتحاد و محطاتهم النضالية و قد بلغ عددهم 10 يو السبت 16 أفريل حين أنجز النقابيون المحتجون تجمعا أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت بعدما وقع منعهم من الدخول الى المقر و تهديدهم من طرف فريق » الحراسة  » بالسكاكين وقنابل الغاز. يتقاضى هذا الفريق من « الحراس » المختص في قمع المناضلين بين 150 و 200 دينارا يوميا بحساب 25 دينارا لل »حارس » الواحد ما يعادل ثلاثة أضعاف « السميق » . هذا الأجر الهام الذي يدفع من أموال المنخرطين و الأكشاك التي تبنى خارج اطار القانون بأموال المنخرطين أيضا سرقة موصوفة لأموال الشغالين و اساءة للنقابيين و سمعة المنظمة الشغيلة. فهل حان الوقت لتخليص جهة بنزرت من عصابة الفساد في الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت؟ معتصم



قال عضو مجلس الإدارة و الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان يوسف إن فروع البنك عادت إلى أعمالها بشكل عادي. و حسب بعض المعطيات الإعلامية التي قدمها المدير التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية فإنها تملك في تونس عشرة فروع تعمل في مجال الخدمات المصرفية وحققت أرباحا صافية في 2010 تقدر ب 15 في المائة عن أرباح 2009. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 24 أفريل 2011)


أحمد بن صالح «برلمان مؤقت».. واستفتاء على الدستور


وصف الامين العام لحركة الوحدة الشعبية احمد بن صالح امس التراكم الحزبي الحاصل والارتفاع المتواتر في عدد الاحزاب بــ  » غير المعقول ولا يتماشى مع متطلبات المرحلة ولا يفيد احدا على حد تعبيره. ودعا بن صالح في لقاء اعلامي بالعاصمة إلى ضرورة انشاء برلمان مؤقت على غرار الرئيس المؤقت والوزير الاول المؤقت يكون الهدف منه مراقبة حركة الحكومة ومشاريعها السريعة للتنمية. وحسب ما ذكره بن صالح فان البرلمان المؤقت ستكون له وظيفة تنقيح الدستور 1959 في اجل لا يتجاوز الثلاثة اشهر على اقصى تقدير والاستفتاء عليه واعطاء الشعب حرية الاختيار ومنها يبدأ التفكير في اجراء الانتخابات وهو ما سيقينا كل الشرور على حد قوله. كما لم ينس احمد بن صالح الحديث عن شذرات الماضي وعن الاتحاد العام التونسي للشغل وسياسة التعاضد التي اوضح أن الحركة تفكر في العودة إلى هذا المبدإ لكن باسلوب أكثر عقلانية وعلم. وفي معرض حديثه تعرض بن صالح إلى اهم المراحل التاريخية للحركة وكيف استهدفت من قبل سلطة بورقيبة ومن بعده بن علي والانشقاق على القيادات الشرعية للحركة وتأسيس ما عرف باسم حركة الوحدة الشعبية 2 الذي اعترف به في 1983 ثم اصبح اسمها بعد ذلك حزب الوحدة الشعبية و » انتهجت طريق المولاة للنظام السابق والاسبق ». مرحلة جديدة وحول مختلف المسائل الحزبية المتعلقة بالحركة وموقفها من مختلف التطورات السياسية بتونس كمشروع المرسوم الانتخابي لا سيما الفصل 15 و16 ومسألة تأجيل الموعد الانتخابي المقررة ليوم 24 جويلية. قال الناطق الرسمي باسم الحركة مهدي الطباخ أن الحركة دعت إلى الابتعاد عن منطق القصاص والاجتثاث والتشفي والشروع في اجراء مصالحة وطنية على أن يبقى القضاء الفيصل الوحيد في تحديد المسؤوليات في حق كل من اذنب. اما بخصوص الفصل 16 والمتعلق بالتناصف فقد اعتبر مهدي الطباخ أن مبدأ التناصف يؤشر لمنطق المحاصصة على اساس جنسي يقلل مما وصلت اليه المراة التونسية من وعي سياسي ونضالية عالية…وخلص المتحدث إلى أن  » الحركة ضد مبدإ المحاصصة ومع كل اشكال المساواة بين الرجل والمراة ». خليل الحناشي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 24 أفريل 2011)


رئيس الحزب الجمهوري لـ « الصباح » مساءلة أصحاب القرار أبرز ثوابتنا..


دعا رئيس الحزب الجمهوري الى ايجاد مؤسسات قانونية توكل اليها مهمة متابعة ومراقبة المسؤولين في مراكز القرار السياسي والاداري بما يدعم حظوظ تونس في انجاح ما اسماه بالثورة الادارية. وبين عبد العزيز بالخوجة رئيس الحزب في اللقاء الذي انعقد امس بالبحيرة ببادرة من المؤسسة الالمانية « كونراد اديناور » ومركز تونس للمسيّرين الشبان ان مبدأ المساءلة يعتبر من ابرز الثوابت التي انبنت عليها الفلسفة السياسية لحزبه. وفي حديث خص به « الصباح » قال رئيس الحزب الجمهوري ان حزبه سينصهر بداية من يوم الاربعاء المقبل مع ثلاثة احزاب سياسية من المشهد الحزبي الذي ولد بعد 14 جانفي وحصلت على تأشيرة النشاط وتحمل ذات القناعات التي يحملها حزبه. واضاف ان احدها سحب مؤخرا مطلب الحصول على تأشيرته من وزارة الداخلية. وعن اسباب هذه المبادرة اوضح بالخوجة ان كثرة الاحزاب في المشهد السياسي التونسي عقب الثورة سوق رسالة خطيرة مفادها ان السياسيين براغماتيين ومصلحيين ويتحينون فرص الانقضاض على الكرسي وهو ما دفع حزبه على حد تعبيره الى الانصهار مع احزاب اخرى في ما اسماه باتحاد حزبي دون ان يفصح عن اسمه لكنه اكد ان هذا الاتحاد سيكون مفتوحا لبقية الاحزاب الراغبة في الانصهار. واوضح في السياق ذاته ردا عن سؤال « الصباح » ان الاتحاد الحزبي سينطلق الاربعاء المقبل ومن المنتظر ان يشمل ستة احزاب في مرحلة لاحقة داعيا في الاطار ذاته بقية الاحزاب الى الانصهار في اتحادات حزبية حتى تتوضح رؤية المواطن للمشهد السياسي الفسيفسائي التونسي. وعن اسباب اختيار اسم الحزب الجمهوري وعلاقته باسم الحزب الجمهوري الامريكي قال بالخوجة ان اسم حزبه طرح اشكاليات كبرى انطلاقا من الخلفيات السياسية للحزب الجمهوري الامريكي وشدد بالخصوص على ما اقترن باسم هذا الحزب من انتهاكات لحقوق الانسان وما اقترفه من جرائم في حق الشعوب. وبين ان حزبه استمد اسمه من الجمهورية الاولى لقرطاج واستدرك بان القصر(قصر قرطاج) افسد هذا الاسم ايضا وهو ما سرع قبول مكتبه السياسي بالانصهار في اتحاد احزاب. وعن حظوظ حزبه في انتخابات المجلس التأسيسي المقبلة خصوصا وانه مقبل في غضون الاربعاء القادم على الانصهار في اتحاد احزاب اوضح ان حزبه سيكون ممثلا في 26 قائمة في مختلف ولايات الجمهورية وبين ان هذه القوائم ستضم 110 امرأة من مختلف الجهات بعضهن ستترأسن عددا من القوائم. وفي ما يتعلق بملف التحالفات قال بالخوجة ان مشروع تحالف الاحزاب توصل الى ارضية اتفاق قد تتوج بتحالف مع الحزب التقدمي الديمقراطي. واوضح انه يفضل الاحزاب التي تكون لها ذات القناعات التي يحملها حزبه شرط ان يكون لها مكاتب ومقرات في الجهات وقاعدة بشرية كبيرة وموارد مالية. وقال ان المشكلة المطروحة الان مع الاحزاب القديمة انها قد لا تقبل التحالف مع الاحزاب الجديدة. وبخصوص برنامج حزبه السياسي والاقتصادي اوضح محدثنا انه مستلهم من المثال الاقتصادي القرطاجني الناجح الذي يرتكز على الاقتصاد الذاتي وتختص فيه كل جهة بمنتوجها من الانتاج الى التصنيع بما يوفر مواطن شغل اضافية لاستيعاب الطلبات المرتفعة للتشغيل. اما سياسيا فاوضح ان حزبه لا يؤمن بنظام برلماني بل يدعم التوجه الى النظام الرئاسي معتبرا ان رئيس الدولة يجب ان يظل رمزا للوطن. الحبيب وذان (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 24 أفريل 2011)


المشهد السياسي هيمنة «صراع المخاوف».. وغياب الأخلاق!


بقلم: صالح عطية ـ تتسارع وتيرة الأحداث السياسية في تونس مع اقتراب موعد انتخابات المجلس التأسيسي المقررة في الرابع والعشرين من جويلية القادم.. اذ نشطت التجاذبات السياسية بشكل غير مسبوق، وبدأت بورصة التحالفات الحزبية تتحرك وان بوتيرة بطيئة فيما تهيمن على اللغة السياسية المتداولة فيما بين رموز الاحزاب، هواجس وتخوفات يمكن تصنيفها ضمن دائرة «صراع المخاوف» التي تؤشر لعلاقات سياسية من شأنها «تعفين» المناخ السياسي الذي يبدو بحاجة الى الكثير من العقلانية والرصانة.. وتبدو الاحزاب الناشئة، موزعة بين طائفتين: واحدة نجحت في «التموقع الاعلامي» (في الفضائيات والاذاعات والصحافة المكتوبة) ضمن مايمكن تسميته بـ»البروباغندا الحزبية»، اكثر منه تمثيل شعبي وجماهيري حقيقي، و»طائفة» ثانية ماتزال تتحسس المدخل لانخراطها أو اندماجها في الشأن السياسي. تشويش إعلامي! اللافت للانتباه في المشهد السياسي والحزبي الراهن، هيمنة الجدل والنقاش في مستوى الاعلام، أكثر من تمظهره على صعيد الأحزاب وبين الحساسيات ذاتها.. واذا كان ذلك مهما بالنسبة للحراك الاعلامي بمختلف مكوناته (الصحفية والاذاعية والتلفزيونية)، فانه لا يعطي صورة دقيقة عن موازين القوى، وحجم الأحزاب، ويصبح الحضور في الفضائيات أو الصحافة، هو المحدد لقيمة الحزب واشعاعه وحجمه.. ومن نافل القول، التأكيد على أن الحزب، ليس تصريحات صحفية أو «فضائية»، بقدر ما هو مواقف وتحالفات وأجندات تحرك في المشهد السياسي، بالاضافة الى كونه قوة اقتراح، عبر برامجه ومقارباته للشأن الوطني، ويخشى المرء من أن «يشوش»الحضور الاعلامي على تقييم الرأي العام والمراقبين لحقيقة الأحزاب وصورتها الواقعية، خصوصا اذا ما كانت المواقف المعلنة، تتناقض تماما مع الممارسات السياسية والحزبية التي يجهلها كثيرون.. لا شك أن من حق الأحزاب التسويق الاعلامي، فذلك جزء من المشهد السياسي وأحد مكوناته الرئيسية، ولكن من حق الرأي العام كذلك، أن يتعرف على الحزب على الأرض وليس من خلال «التحرك الافتراضي».. ثمة فرق جوهري بين دور الحزب، وبين «العلاقات العامة»، ولعل هذا ما «سقطت» فيه بعض رموز الأحزاب من حيث لا تدري، إذا افترضنا حسن النية طبعا.. استراتيجية التخويف على أن المشهد الحزبي، يعاني من ناحية أخرى، من «تقاليد» جديدة تتسرب إلى حياتنا السياسية والإعلامية، تتمثل في حملات التشويه، ضمن «استراتيجية التخويف» التي يمارسها البعض في سياق إيجاد «بعابع» جديدة في المجتمع، أو إيقاظ «البعابع» التي كان يستخدمها بن علي لتكريس حالة من الخوف السياسي والاجتماعي يمهد لعمليات إقصاء يضعها البعض ضمن أجندته الحزبية، ويتخذ منها البعض الآخر، «تكتيكا» لإضعاف خصومه، وإشغاله بحالة دفاعية يكون فيها مطالبا بالسقوط في السياق التبريري لممارساته ومواقفه، ما يضعف لديه القدرة على البناء والمساهمة الفاعلة في هذا المناخ المفتوح على جميع الاحتمالات… وإذا كانت «استراتيجية التخويف»، جزء من «التكتيك» وهذا الأخير جزء من الفعل السياسي، فإن ما يخيف حقا، هو أن يغلب التكتيك على الاستراتيجيا، فنسقط في متاهات «الآني»، ونضيع البوصلة التي يفترض أن نتجه إليها جميعا، ونعني هنا تعايشنا المشترك، بعد أن فرقتنا سياسات الماضي و»ميكماكات» القصر الفاسدة.. ولا ريب في ان خطاب التخويف، ونزعة التشويه، من شأنهما تعفين المناخ السياسي، والارتداد به نحو عهد التجاذبات الاستخبارية والأمنية التي عانى منها التونسيون طوال عقدين من الزمن على الأقل.. اللاتكافؤ الحزبي في هذا السياق، يلحظ المرء اللاتكافؤ بين الأحزاب، وإذا استثنينا الأحزاب التقليدية المعروفة (القانونية منها وغير المعترف بها)، التي كانت موجودة زمن الرئيس المخلوع والتي استطاعت ان تتموقع وإن بتفاوت واضح، فإن الأحزاب الناشئة بعد ثورة 14 جانفي، تبدو موزعة بين «طائفتين»: واحدة تمكنت «بقدرة قادر» من افتكاك «مواقع» في المشهد الإعلامي والسياسي، والجانب الثاني، مازال «يبحث عن نفسه»، وسط الزحام الحزبي وتضاريس السياسة التي لم تتوضح سياقاتها واتجاهاتها بعد، فهناك حنيئذ، مشكل حقيقي في اندماج هذه الاحزاب في المناخ الجديد، وهذا ما سوف يجعل حظوظ الاحزاب غير متكافئة، بما قد يؤثر ـ ضمنا وضرورة ـ على مستقبل الخارطة الحزبية، التي تشكل اليوم مصدر انزعاج الكثير من المراقبين بحكم التضخم الكبير في عدد الاحزاب وتشابه بعضها، وظهور العديد منها ضمن حالة من «النزف السياسي»، وليس في سياق وضع طبيعي، أي كأن بعضها جاء كرد فعل على غياب التسيس الذي كان الحكم السابق يعتبره جريمة، وفي أحسن الأحوال «لحظة طيش». قد يقول البعض، إن الحل في التحالفات الحزبية، لكن كيف يمكن إقامة تحالفات بين أحزاب موجودة «على الورق»، وربما تبدو غير قادرة على التموقع السياسي في بلد يمر بحالة انتقال ديمقراطي وليس ضمن وضع طبيعي كان يمكن أن يساعد على «تطبيع» وضعها الحزبي؟! وربما يخشى المرء من أن يذهب البعض الى الاستعاضة بحالة التضخم، بـ«التحالفات المغشوشة» التي قد تزيد طين الخارطة الحزبية والسياسية بلة، وهو ما لا يمكن أن يتحمله المشهد السياسي ولا استحقاقات انتخاب المجلس التأسيسي. تساؤلات أساسية.. لكن هذا المشهد السياسي والحزبي، يطرح العديد من التساؤلات الرئيسية، اذ كيف تبدو علاقة الأطياف والحساسيات التي تتحرك في الوضع الراهن، بدوائر خارجية؟ بعبارة أخرى، الى أي حد يمكن الحديث عن احزاب بلا أجندات أجنبية؟ كيف ستكون التحالفات الحزبية التي بدأ الحديث عنها في الكواليس؟ هل ستخضع للمواقف والمقاربات وتتأسس على المشترك، أم ستكون رهينة الاحجام والتمثيلية الشعبية؟ هل ستغلب عليها السياسة واستتباعاتها، أم الايديولوجيا ورهاناتها؟ ثم ما هو موقع الحكومة المؤقتة مما يجري من مخاص حزبي وسياسي؟ هل يمكن للمرء أن يطمئن لاستقلاليتها المزعومة أو المفترضة؟ وهل ثمة حكومة تدير الشأن العام، من دون ان تحشر أنفها في «اللعبة السياسية»؟ وهل ما يحصل من «انفلات أمني» بين الفينة والأخرى يمكن اعتباره خارج سياق المشهد الحزبي والسياسي؟ بل ان تحرك جهاز الأمن مؤخرا في الساحة الوطنية، وحديث بعض قياداته عن حملة تستهدفه، هل يمكن المرور عليه «مر الكرام»، كما يريد أن يدفعنا البعض؟ وأخيرا وليس آخرا، أين يمكن أن نضع الدعوات التي تطالب بتأجيل انتخابات المجلس التأسيسي، ألا تصب في خانة الإبقاء على الفراغ، لأن البعض «يطيب» له التحرك في هكذا وضع؟ أسئلة تحتاج الى إجابة.. وملاحظات تتطلب المتابعة.. ولعلنا نفعل ذلك لاحقا.. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 24 أفريل 2011)


رغم التوافق على مبدإ صياغة « عقد جمهوري » قبل انتخابات التأسيسي تباين جوهري في طبيعة العقد.. ملزم أو أخلاقي اعتباري؟؟


علمت « الصباح » أن لجنة صياغة مسودة « عقد جمهوري » المنبثقة عن الهيئة العليا لتحقيق اهدف الثورة ستشرع بداية من يوم غد الاثنين وعلى مدى ثلاثة ايام في عقد سلسلة من الاجتماعات لمناقشة واعداد مشروع عقد جمهوري يعرض يوم الخميس المقبل على جلسة عامة للهيئة.+ وحسب مصدر مطلع من اللجنة المذكورة فإن أعضاء اللجنة المكونة من 15عضوا يمثلون جميع الأطراف المكونة للهيئة الوطنية لتحقيق اهداف الثورة سيتدارسون جميع المبادرات التي اطلقها مستقلون واحزاب ونشطاء في المجتمع المدني تحت مسميات مختلفة مثل عقد جمهوري، التزام ديمقراطي، ميثاق شرف، ميثاق المواطنة.. وتتفق تلك المبادرات (وجدت بعضها صدى قويا داخل المواقع الاجتماعية الالكترونية مثل موقع الفايس بوك) على هدف واحد وهو التزام جميع الأطراف السياسية بمجموعة من المبادئ السياسية والقيم الديمقراطية قبل خوض انتخابات المجلس التأسيسي لحماية تلك المبادئ واقرار علوية القانون وتكريس الدولة المدنية وحتى لا يتراجع أي طرف او حلف سياسي تمكن من الوصول إلى الحكم عن الالتزام بتلك المبادئ تحت أي ذريعة كانت. وينتظر أن تنبثق عن اللجنة وثيقة تتضمن مجموعة من المبادئ الديمقراطية والقيم الكونية للحريات الفردية والأساسية توقع عليها جميع الأطراف المترشحة لانتخابات المجلس التأسيسي، كما ينتظر أن ترفع اللجنة توصيات للهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة من أجل تبني مشروع العقد المزمع إمضاؤه. صبغة الزامية ويصر اصحاب المبادارت المذكورة من أفراد او أحزاب او منظمات المجتمع المدني على أن يتم إكساب وثيقة الالتزام بالمبادئ والقيم الديمقراطية صبغة الزامية من خلال إكسابها شرعية قانونية ملزمة على جميع الأطراف الموقعة عليها، قد تكون في شكل فصل قانوني ضمن المجلة الانتخابية، أو في شكل مرسوم رئاسي، أو في شكل « مبادئ فوق دستورية »، وذلك من أجل ضمان عدم تراجع حزب الأغلبية مستقبلا او من سيفوز بالانتخابات بأحد أو أكثر من مبدإ تم الالتزام على عدم المساس به او تغييره او الالتفاف عليه بما يمثل خرقا لإرادة الشعب ومبادئ ثورة الحرية والكرامة التي أطاحت بالاستبداد والدكتاتورية في تونس. وتأتي هذه المبادرات في ظل تصاعد للجدل في تونس خلال الفترة الأخيرة بين تيارات سياسية وفكرية وايديولوجيات مختلفة بشأن عدة مفاهيم حساسة مثل هوية البلاد، وفصل الدين عن السياسة، والدين عن الدولة، وحقوق المرأة، والحريات الفردية، وحرية المعتقد…وهي مسائل مثلت وما تزال محور نقاشات لا تنتهي وجدت طريقا لها خاصة بعد انهاء العمل بالدستور.. ضمان حريات أساسية وقيم ديمقراطية من أبرز المبادئ التي سيقوم عليها العقد الجمهوري، او الدستور الأخلاقي كما يحلو للبعض تسميته والتي ستكون على الأرجح محل توافق أعضاء اللجنة على إقرار الهوية العربية الاسلامية للدولة التونسية، الالتزام بمبدإ صون الحريات الفردية والعامة بما لا يتعارض مع هوية الدولة ومبادئ حقوق الإنسان، وإقرار فصل الشأن الديني عن الشأن السياسي، والاقتراع العام المباشر كمصدر شرعي للحكم، إقرار المساواة بين جميع أفراد المجتمع وبصورة خاصة المساواة التامة بين المرأة والرجل. وينتظر ايضا أن يتم إدراج مبادئ عامة لا تقل أهمية مثل عدم استغلال دور العبادة للدعاية السياسية، التأكيد على مبادئ استقلالية المجتمع المدني واعتبار الإعلام والاتصال سلطة رابعة في المجتمع والفصل بين السلط واستقلال القضاء والتداول على الحكم بصورة سلمية واحترام حقوق الأقلية فضلا عن عدم استعمال العنف والعنف المنظم في التعامل بين مختلف مكونات المجتمع المدني والسياسي، العمل على ضمان حياد الجيش (والمؤسسات الأمنية) وعدم تدخله في الحياة السياسية مع صون دوره في حماية الدستور والنظام الجمهوري، وتشكيل محكمة دستورية ذات سلطات قضائية كاملة لحماية الدستور، ودعم وتطوير مجلة الأحوال الشخصية.. التزام جماعي وفردي ويأمل أصحاب مختلف هذه المبادرات أن يعكس التوقيع على أي وثيقة توافقية تضم تلك المبادئ التزاما سياسيا جماعيا وشخصيا، يتجاوز دائرة النخبة ويتسع ليشمل المواطنين، وبذلك يشكل حجر الأساس لثقافة سياسية تعاقدية جديدة في تونس. وأن يتم التوافق عليها وتحويلها إلى وثيقة ملزمة لكافة أعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي الانتقال الديمقراطي ولكافة المترشحين للمجلس التأسيسي في انتظار صياغة الدستور الجديد على قاعدة مبادئها. فهل سيتم التوافق على مشروع وثيقة من هذا القبيل؟ وان تم ذلك هل أي قوة قانونية أو شرعية ستلبس؟، وهل ستكون في النهاية ملزمة قانونا للمجلس التأسيسي عند تشكيله وهو السلطة العليا الحاملة للشرعية ولها سلطة الحل والربط والتشريع. النهضة ووثيقة 18 اكتوبر اللافت للنظر أن حركة النهضة وبعد موافقتها الصريحة على مناقشة العقد الجمهوري بعد تحفظ أولي، تشارك في لجنة صياغة مسودة العقد وذلك في شخص السيد نور الدين البحيري. علما أن النهضة ستدفع بمقترحها القديم الجديد الذي يصب في هذا الاتجاه من أجل تبني مجموعة افكار وردت بما بات يعرف بوثيقة هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات الشهيرة والمكونة من تيارات سياسية وإيديولوجية مختلفة من شيوعيين وليبراليين وقوميين ومستقلين. وكانت هيئة 18 أكتوبر أصدرت وثيقة سياسية حول العلاقة بين الدين والدولة كتتمة لسلسلة من الوثائق، تعهدت الهيئة بإصدارها دفعًا للحراك الفكري الذي أعقب تأسيس الهيئة بعد إضراب عن الطعام ، خاضه معارضون لنظام بن علي المخلوع بالتوازي مع قمة « مجتمع المعلومات » التي أقيمت في تونس برعاية منظمة الأمم المتحدة في عام 2005. ويحسب لتكتل 18 أكتوبر تمكنه من فتح جدل فكري أدى إلى استصدار وثائق بمعية الإسلاميين على غرار وثيقتي « المساواة بين الجنسين » و »حرية الضمير والمعتقد » كمحاولة لرفع اللبس الذي كان قائما حول كيفية ومدى استبطان واستيعاب أطراف هذا التكتل لمفهوم الديمقراطية على غرار وثيقة « الدولة والدين » لوضع حصيلة لموقف الفرقاء المُتباينين من موقع الدين الإسلامي في الدولة الديمقراطية المنشودة ومن طبيعة العلاقة بين الديني والسياسي وكيفية إقامة دولة مدنية وديمقراطية تحترم وتضمن حقوق وحريات المواطنين الفردية والعامة وتصون هوية الشعب التونسي.. وهي وثائق تفتخر بها النهضة اليوم لكونها وافقت على جميع المبادئ التي انبنت عليها من جهة، ولأنها تعتبر اليوم مرجعا فكريا وسياسيا وعقدا ديمقراطيا يمكن البناء عليه واحياؤه من جديد من أجل استنباط « عقد جمهوري » لا يتعارض مع وثيقة 18 اكتوبر بقدر ما يتوافق معها في الرؤوى والتوجهات.. ملزم او غير ملزم؟؟ وكان ممثلو حركة النهضة في الهيئة ابدوا مرونة في موضوع تبني العقد الجمهوري، على أن يكون « عقدا اخلاقيا اعتباريا وليس الزاميا »، وان يتم الاستئناس بتجربة إعلان 18 أكتوبر الذي يعتبرونه وثيقة شاملة تتضمن جميع المبادئ الديمقراطية التي جاءت بها المبادرات المختلفة. علما أن 4 اعضاء فقط من الهيئة رفضوا الموافقة على صياغة عقد جمهوري وهم ممثلو حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه المنصف المرزوقي، اضافة إلى السيدة منية بن علي عن المسقلين. ويرى الرافضون لفكرة العقد او الميثاق بأنه يتعارض مع سلطات وصلاحيات المجلس التأسيسي الذي سيتم انتخابه يوم 24 جويلية المقبل خاصة ان المجلس سلطة غير مقيدة واعضاؤه منتخبون، ولا يمكن لأعضاء معينين في هيئة استشارية ليس لهم شرعية انتخابية الانتصاب كسلطة فوق المجلس التأسيسي.. وكان واضحا خلال النقاشات التي سبقت قرار تشكيل لجنة صياغة العقد، أن اغلب الأعضاء يرغبون في ان يكون العقد او الميثاق ملزما لجميع المترشحين لانتخابات المجلس التأسيسي، واقترح بعضهم القيام باستفتاء شعبي حتى يكتسب شرعية قانونية. وهو راي تسانده الأغلبية داخل الهيئة وينبع اساسا من « تخوف » تغول حزب او تيار ايديولوجي مهما كان توجهه من عودة الاستبداد السياسي والفكر الاقصائي مما يهدد مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد ويتعارض مع أهداف ثورة 14 جانفي. اذا فالنقاش سيكون على الأرجح ساخنا داخل لجنة صياغة العقد الجمهوري، هل سيكون العقد ملزما، أم غير ملزم؟ على اعتبار اختلاف وجهة نظر الأعضاء فيها بين مؤيد لإلزامية العقد المقترح، وبين مؤيد لفكرة عقد اخلاقي غير ملزم. اختلاف جوهري سينتقل في النهاية إلى الهيئة العليا بعد طرح مسودة العقد الجمهوري للنقاش.. رفيق بن عبد الله تركيبة اللجنة تتكون لجنة صياغة العقد الجمهوري المنتخبة من 15 عضوا يمثلون جميع الأطراف المكونة لمجلس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وهم: 4 ممثلين عن الأحزاب، وهم نور الدين البحيري عن حركة النهضة، حياة حمدي حزب الطليعة العربي الديقراطي، ربيعة تعاريت عن التكتل من اجل العمل والحريات، بشير العبيدي عن الحزب الاشتراكي اليساري. و4 ممثلين عن الجمعيات، وهم نجيبة الحمروني عن نقابة الصحفيين التونسيين، انور القوصري عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، أحمد الصديق عن الهيئة الوطنية للمحامين، وممثل عن اتحاد الشغل. و4 اعضاء عن المستقلين وهم سامية البكري، عبد الباسط بن حسن، ومصطفى عبد الكبير، وزهير مخلوف، وثلاثة عن ممثلي الجهات وهم عبد العزيز العايب، رضا الرداوي، وعبد اللطيف الحداد. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 24 أفريل 2011)



تعيش تونس حاليا فترة حرجة من تاريخها نريدها أن تكون منعرجا حقيقيا نحو دولة القانون والمؤسسات, دولة حضارية ديمقراطية متقدمة تقطع مع سيا سة الهرج واللغو والكذب والنفاق. يؤسفنا أن نرى تهافتا كبيرا على تكوين أحزاب سياسية من طرف أشخاص كان من المفروض ان يلزموا بيوتهم عسى أن ينساهم الشعب أويتناساهم لأنهم في الواقع يهدفون من وراء تكوين هذه الأحزاب إلى إيجاد مكان لهم في المجلس التأسيسي المقبل بصورة تحفظ لهم مصالحهم وأغلب هؤلاء هم من المتنفذ ين في عهد النظام البائد من وزراء وأشباه الممثلين في التنظيمات الوطنية وكذلك رؤساء مديرين عامين وغيرهم ممن تمعشوا في العهد المنحل وطالبوا بدوامه كخيار أوحد لتونس ولم يحدث أن يتحرك لهم ضمير ولا همة كي ينأوا على الأقل بأنفسهم على سياسة الظلم والنهب والطغيان بل اختاروا الركون إلى امتيازاتهم ومرتباتهم العالية على حساب أنين شعبهم ووطنهم وهاهم اليوم لا يخجلون ولا يشعرون بوخز الضمير فيطالبون بالحرية والديمقراطية وعدم الإقصاء وهي شعارات لم تكن تعنيهم في السابق لأن الشعب هو وحده كان المستهدف. لذا نرى أنه من الواجب علينا سحب البساط من تحت أقدامهم وذلك ليس باعتماد قوانين فوقية تبدو وكأ نها تسلطية ولكن عن طريق شروط راقية موضوعية ومتحضرة لا يمكن ان يقدح فيها كائن ما كان وهذه الشروط طبعا لا تتوفر في أغلبهم ولا في أشباههم من الوصوليين الجدد أو القد ماء وتتمثل هذه الشروط في ما يلي: – أن يقدّم كلّ مترشّح جرْدًا لأملاكه و أملاك عائلتهِ « زوج أو زوجة و أبناء »مع بيان طريقة اكتسابها والإدلاء بشهادة براءة جبا ئية لفترة لا تقلّ عن عشر سنوات وتكلّف اللّجان المشرفة على الانتخابات بالتحقّق من هذه الممتلكات و مصادرها. – اعتماد الدّائرة الضّيِّقة الّتي تتكوّن من معتمديه أو معتمد يتين حسب عدد سكّانها, و يمكن للمترشّحين ان يكونوا منتمين لأحزاب أو منظّمات وطنيّة أو مستقلّين حتى يتمكّن النّاخب من اختيار ممثّله على دراية و موضوعيّة. و من ميزة هذه الطّريقة أنّها ستمكّن من المحافظة على أموال الشّعب حيث أنّه لا داعي في هذه الحالة لتمويل الحملات الانتخابية للأحزاب أو المنظّمات أو الأفراد. – يقع تحديد أماكن خاصّة للمعلّقات الانتخابية المتعلّقة بالمترشّحين في نطاق الدّائرة مع منع الإشهار في أماكن أخرى. – يعتمد الانتخاب على دورتين تكون الثّانية فاصلة بين الأوّل و الثّاني من مترشّحي الدورة الأولى,إذا لم يفزأي مترشح بأ كثر من 50 بالمائة في الدورة الأولى و ميزة هذه الطريقة أنّها سوف تمكّن فوزالمترشّح الأقرب إلى طموحات الشّعب ويغلب الطابع الديمقراطي على نتائج الإنتخا با ت كما يتمثل ذ لك في طريقة نجاح شيراك في الانتخابات الرّئاسيّة للفترة الثانية. – يمنع منعا باتّا استعمال المال الخاصّ أو العامّ لشراء الذّمم في هذه الانتخابات, نظرا لسهولة الاتّصال المباشر بين المترشّح و الناخبين في الأسواق و الأماكن العامّة و غيرها, و يلغى ترشّح كلّ من تثبت إدانته بالرّشوة بصفة مباشرة أو عن طريق وسطاء مع إمكانيّة تسليط عقوبة جزائيّة. بإيجاز لا نريد إطلاقا إهدار المال العامّ في الحملات الانتخابية البهلوانيّة بل نريد تسخير كلّ إمكانيّات بلادنا لإحداث مواطن الشّغل و تحسين بنيتنا الأساسيّة و الاقتصاديّة, و لقد كان أسفنا شديدا لنوع القرارات الّتي اتّخذتها اللّجنة العليا للمحافظة على الثّورة و الّتي اتّضح أنّها صيغت على مقاس المشاركين فيها و خاصّة منها الأحزاب الّتي لا تثق في إمكانية كسب أصوات النّا خبين. محمّد فتح الله: أستاذ تعليم عالي عمر العبّاسي: مهندس عامّ

<  



لا حديث اليوم في الأوساط السياسية النخبوية وحتى الشعبية إلاّ عن هيئة حماية أهداف الثورة وأبعاد قراراتها وتوصياتها ومدى شرعيتها ومصداقيتها وقدرتها فعلا على حماية أهداف انتفاضة الشعب التونسي. واهم ما جاءت به هذه الهيئة مؤخرا هو القانون الانتخابي الذي سينظم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي ومختلف فصوله التي جاءت بقرارات أبهرت للحظة كل متتبّع لتطورات الوضع لتبرز في الإبّان هزالتها وأهدافها المريبة وتداعياتها السلبية على الوضع السياسي. أهم هذه الفصول جاء في اعتماد نظام القائمات في الترشح ومبدأ التناصف بين الرجل والمرأة وحرمان كلّ من تحمل مسؤولية داخل حزب التجمع المنحلّ خلال الـ23 سنة الفارطة من الترشح. فصول وان بدت جميلة ومنمقة في ظاهرها إلا ان باطنها يحمل مصالح ومزايدات سياسية تخدم الجهات المتنظمة أي الأحزاب وليس للشعب التونسي فيها وبقية مكوناته النّشطة مصلحة تُذكر (إذا استثنينا فصل اقصاء التجمع والذي بدوره بصدد المراجعة). فالأحزاب مستميتة للوصول إلى كرسيّ السّلطة البرّاق مهما كانت التنازلات ولو على حساب الثوابت وأسقطت من حساباتها الشعب ومتطلباته في هذه الفترة التاريخية الحسّاسة مبتزّة إياه بطريقة غير مباشرة ببرامجها الهزيلة وبشعار ضمنيّ « انتخبوني أحقق لكم مطالبكم « . ابتعدت هذه الأحزاب عن مهمة التأطير والتوعية لتنخرط في حملات انتخابية سابقة لأوانها وباجتماعات « شعبيّة » تُوفّر لها كل الطاقات والإمكانيات المادية والبشرية لتزايد به على خصومها وتذعرهم بامتدادها الشعبي المزيّف. وتخرج علينا في كلّ مرّة أخبار مفادها اجتماع رئيس الحزب الفلاني مع الرأسمالي العلاّني وغداء القياديّ فلان مع رجل الأعمال علاّن. وحديث آخر عن إمكانيات ضخمة لبعض الأحزاب تعكسها مقرّاتها وامتيازات كلّ من يرافقهم في جولاتها. وتعكس هذه الصّور حقيقة أخرى تبرز تحركات الرساميل وبحثها عن واجهة جديدة لها وعمّن يُمثلها بعد تبعثر الأوراق بعد 14 جانفي وفقدانها لواجهاتها القديمة. وهنا لا تتوانى الأحزاب في الركض خلفها ومغازلتها للظّفر بدعمها وبارتباطاتها وعلاقاتها دون أن ننسى طبعا كلّ من ارتبط برأس مال ودعم خارجي فهؤلاء سيتشدقون بمحافظتهم على استقلاليتهم من أي ارتباطات مصلحية داخلية والحال أن المتتبّع لملفاتهم بالخارج ستتجلّى له حقائق « جدّ وطنية ». هذا ليس تجني على الأحزاب أو رفض لتواجدها على الساحة، فدورها الطبيعي هو المساهمة في التوازن السياسي وإثراء المجتمع فكريا لكنها في تونس عجزت على أن تعكس هذا الدّور والدليل عدم ثقة الشعب بأيّ منها وفشلها في صنع كوادر نوعيّة وقيادات حقيقية قادرة على صنع الفارق في لحظات حرجة مرت بها بلادنا ولا تزال. وهذا الدور السّلبي الذي تلعبه سيؤدي إلى خلق واقع سياسي هزيل خصوصا إذا تواصلت هذه الأحزاب في تهميش الشباب واستقطابها إياه فقط للمزايدة به في المناسبات السياسية و »الاحتجاجية » ومجرّد رقم انتخابي تضيفه إلى حساباتها وعدم مراهنتها على هذه الفئة بإهمال تكوينها والإحاطة بها وممّا أكد هذه الرؤية هي إقصاء سلطة ما بعد 14 جانفي الشباب من هيئة تحقيق أهداف الثورة والحال أنه هو من صَنع الحدث ثم سيطرة الأحزاب على هذه الهيئة واتفاقها على قانون انتخابيّ يخدم مصالحها ويصعّب المهمة على الشباب المستقلّ. وانشغلت هذه الأحزاب في المزايدة على بعضها من خلال تمرير فصل المناصفة في القوائم الانتخابية الذي يبدو لوهلة قرارا تقدميّا رائدا لم تتجرّأ عليه أكثر الدّول تطوّرا وحداثة لكنه يحمل في باطنه رياءا سياسيا ونُقطة للمزايدة تماما مثل ما فعل بن علي عندما زايد بقضية المرأة وأوهم الجميع بشعارات المساواة والمشاركة الفعلية لها في جميع الميادين. والحال أن المرأة التونسية القادرة على الفعل السياسي لن تنتظر قرارا ضحلا كهذا وستكون في مقدّمة الفاعلين كما كانت في الصفوف الأولى أيّام الانتفاضة والمواجهة ولم يرفضها الرجل التونسي أو منعها من التحرّك والنضال وتمثيلها سيكون قويا في الانتخابات سواء بقرار أو بعدمه لأنّه واقع وعقلية يفرضها المجتمع وليس قرارات سياسوية. والمجتمع اليوم أيضا يريد أن يفرض عقليّة مشاركة الشباب وبقوّة رجالا ونساء ويرفض هيمنة نفس الوجوه والأسماء على الساحة ويريد ملامسة نَفس جديد في الحياة السياسية بالقطع مع ماضي الرتابة واحتكار جهات معينة للعبة السياسية. فكان الأجدى مناصفة القوائم مع الشباب مع تحديد سقف عمريّ لهذه الفئة التي صنعت الحدث وأدخلت تونس للتاريخ وإلى واقع مغاير تماما. فلا يعقل أن يقع إقصائها وتهميشها من القرار في مرحلة بناء الدولة الديمقراطية. وكون هذه الثورة قد جاءت دون قيادة لا يعني أن تحتكر قيادتها أحزاب تقليديّة وأخرى جديدة بوجوه غير جديدة بحجة امتلاكها لشعيّة وأسبقيّة نضالية. .اللحظة التي تمرّ بها البلاد حاسمة ومفصليّة في تاريخ تونس وعلى الشباب أن يتحمّل مسؤوليته ولا يكتفي بالاحتجاج وأن يفرض قراره ولا يبقى في حالة انتظار لما ستمنّ عليه الجلسات المغلقة للهيئات واللّجان. خولة كلاعي


الأحزاب الاسلامية تتبرأ منها.. والتشريع لا يشملها سلوكات ترهيب وتخويف في الشارع التونسي..


رغم من أن الصورة التي كانت على غلاف الجوارب النسائية المعروضة في « النصبة » لم تثر اهتمام المارة بشارع باريس وسط العاصمة، الا أنها أغضبت شابا يرتدي قميصا وأبيض، وأججت حنقه حتى أنه وقف وصرخ في وجه البائع المتجول بكل شدته… واتهمه بكل حدة أنه يروج للفسق والفساد الأخلاقي.. ولا يحترم أسس الحياء.. ونزل عليه بأصناف مختلفة من السباب.. نظر البائع إلى الشاب بعينين جاحظتين… تتبع حركاته بكل انتباه.. وتساءل بكل ريبة المارة… هل حقا الصورة تكشف كل هذه التجاوزات ؟ وما العمل الآن ؟ وكيف عليه أن يتصرف ؟.. وفي النهاية اختار البائع أن يلتزم الصمت.. دون رد الفعل، ففي الذاكرة الشعبية ما يكفي من قصص العنف التي كان وراءها الملتحون.. استحضرت هذه الحادثة عددا من الروايات التي شهدها الشارع التونسي مؤخرا.. وكان أبطالها من هذه الفئة حديثة الظهور في المجتمع…على غرار السعي إلى دعوة الحلاق إلى الامتناع على حلق لحيي حرفائه، أو تهديد من لا يرتدين الحجاب في الشارع وترهيبهن مما سيصدر عنهم في المستقبل ان لم يلتزمن… إلى جانب المضايقات التي تصدر عن بعض سواق التاكسي بفرضهم لقناعاتهم الشخصية على الركاب… أو بالتقسيم الذي أمر به ،من رأى أنه حامي حماة المبادئ الدينية، في السوق المركزي والقاضي بابتعاد النساء عن الرجال عند اقتنائهم حاجياتهم… أمام هذه القصص تساءلت « الصباح » من وراء هذه السلوكيات الغريبة ؟ وهل تعود هذه المجموعات بالنظر إلى أحد التيارات الإسلامية الناشطة في الساحة السياسية ؟ وهل يمكن تحديد انتماءاتهم انطلاقا من مظهرهم ومن المستفيد منها في النهاية..؟ نفي جماعي… من جانبه رأى الناطق الرسمي باسم حزب التحرير رضا بالحاج، أن هذه التصرفات رعناء، ونفى وجود أي صلة بين حزبهم وهذه العناصر وقال أن التحرير حزب سياسي له رؤية كما أنه يحترم حتى المنكرات التي يفرضها القانون (شرب الخمر)، ويرفض كل عمل مادي فيه تنفيس ودفع، كما يقول أنه لا مجال للممارسة المادية والسياسية قبل قيام الدولة، ويعتبر بالحاج أن هذه السلوكيات تمثل مؤامرة لتشويه الاسلام. في حين اتجهت بعض شكوك عضو الهيئة التأسيسية لحركة النهضة زبير الشهودي إلى تحميل هذا السلوك لعناصر بوليسية مندسة تنتمي الى السلفيين، وتهدف إلى تشويه عمل حركة النهضة، وقال أن هذه التجاوزات معروفة عند التيار السلفي الذي تم بعثه من طرف النظام السابق لضرب النهضة، وأضاف أن الكتاب السلفي وأقراصه الممغنطة الوحيدة التي لم تكن ممنوعة عن التسويق سابقا، وأشار عضو الهيئة التأسيسية الى أن المشهد العام في تونس يعتبر هادئا، اذا لم نأخذ بعين الاعتبار بعض المواقف الشاذة، « فلا يوجد تطرف ديني في مجتمعنا.. ». وأقر محدثنا أن هناك فسيفساء ليس من السهل فرزها في التيار السلفي تنشط خارج الهيكلة والتنظيم، وبالتالي يرى أنه من الأجدر ان يتم الاعتراف بجميع التيارات الإسلامية التي تتقدم في شكل حزب أو جمعية ويعتبرها الطريقة التي يمكن اعتمادها لمراقبة ومحاسبة الجميع، فدون المرور من السرية إلى العلنية لا يمكن حصر المسؤولية ولا معرفة الفرق بين الخطابات، وتساءل:  » لماذا رفضت الحكومة إعطاء التأشيرة للتحرير فكان بإمكانها أن تشترط إحداث تحويرات في الملف لا الرفض..وبالتالي تكون قادرة على تحميل كل طرف ناشط في الساحة السياسية مسؤولية أقواله وأفعاله… » الخلفية الدينية…تحدد المسؤولية…؟ بالنسبة للباس أفاد الدكتور في الشريعة وأصول الدين رشيد بن ساسي أنه يصعب تحديد الانتماء الفكري انطلاقا من اللباس، فالمظهر غير مستقر يمكن أن يتأثر بالتغيرات الثقافية والتطور الانساني، كما لا يعتقد أن هناك حزبا متحضرا يقدم على مثل هذا السلوك والترهيب وبث الرعب، ويظن أن هذه العناصر تجهل الإسلام أصلا ويرجح أن تكون عناصر أمية، فالحريات الشخصية محفوظة في الدين الإسلامي « فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا…كما يقول أن « الدخول إلى الجنة يكون بالتحضر والأخلاق.. » وفي تقييم علمي لا قيمي للباحث في علم الاجتماع السياسي والمهتم بالحركات الدينية سالم الأبيض للتيارات الفكرية الاسلامية، نشأت حركة النهضة نشأة دينية صرفا حتى بداية السبعينات وقد اشتغلت في جمعية المحافظة على القرآن الكريم ثم انتشرت في صفوف الطلبة والأساتذة وتمكنت في ظرف 10 سنوات من أن تبلور نظرية فكرية سياسية كانت قريبة جدا من الإخوان المسلمين في مصر حتى أنها صنفت على انها فرع من تلك الحركة الأم. وفي جوان 1981 تشكلت كحركة سياسية وأعلنت برنامجها السياسي وطالبت بالتأشيرة تحت اسم « الاتجاه الاسلامي « ولكن تلك التجربة طغى عليها كثرة التنظيم السري أكثر من العمل العلني والقانوني ووجدت نفسها في صراع مع النظام البورقيبي الى حدود 1987 حيث دخلت في حوار مع سلطة بن علي واستجابت للشروط التي يتطلبها المشهد الجديد وفي 1988 غيرت اسمها الى حركة النهضة على أمل الحصول على التأشيرة لكنها وجدت نفسها في صراع من جديد مع السلطة وتعرض رموزها والناشطون فيها الى المتابعة والمحاكمة وعرفت أضرارا جسيمة ومنعت من النشاط لـ20 سنة، استفادت منها الحركة كثيرا نظرا أن قياداتها التي سافرت الى أوروبا تعلمت العمل ضمن الممارسة الديمقراطية واخذت من الاحتكاك بالتجربة الاسلامية التركية التي تخضع لنظام لائكي…وغيرت خلفيتها الفكرية من حركة سلفية الى اعطاء الأولوية الى الانتماء الوطني والعربي لتونس وتدافع على خيار هوية تونس العربية الاسلامية واعتبارها جزء لا يتجزأ من الأمة العربية وهذا ما فتح الطريق أمامها لصياغة نظرتها السياسية على أرضية تلتقي مع الشارع التونسي وممارسة السياسة السلمية والالتزام بالبعد الديمقراطي التعددي والايمان بالتداول على السلطة ومن ثمة فتح باب التحالف والتكتلات…ويشير الباحث سالم الأبيض أن: « هي في رأيي اقتربت كثيرا من الحركات العروبية القومية في تونس…ولكن أعتقد أن هناك قوى جذب الى الوراء تحاول أن ترتد بها الى المربع الأول الذي نشأت فيه وهو السلفي…يمثل ذلك خطرا على حركة النهضة خاصة أنه يبرر نوعا من الازدواجية في الخطاب ربما مدخلا لأعدائها ويعتبرون تغير خطابها مجرد تسويق للحركة وليس حقيقة قائمة يمكن التعامل معها. أما في ما يخص السلفية فيعتبر الباحث في علم الاجتماع السياسي أنه تيار ديني بالأساس مبني على فكرة العودة إلى السلف الصالح مرجعيته الفكرية هو كتاب ابن تيمية الذي لحقته كتابات فقهية عديدة من أبرزها كتاب محمد ابن عبد الوهاب، بعدها ظهر تيار ثان يسمى بالسلفية الجهادية ينطلق من فكرة أن الإسلام يشكل نظام حياة مطلق لا يستثني شيئا من تغطية رأس المرأة إلى التعامل مع التلفاز ويضيف سالم الأبيض أن التيار يقول ان ما كتبه السلف الصالح يحمل جميع التفسيرات، ويجعل عناصره من المساجد الفضاء المبجل لنشاطاتهم ويناقش قضايا كثيرا ما تكون شكلية مقارنة بالقضايا المهمة فيخوض في مسألة طول المنبر أو قصره واستعمال معجون الاسنان أو السواك ويعتقد أن له رؤى شاملة… ويوضح محدثنا أن التيار انتقل من الدعوة الدينية الصرفة الى العمل السياسي وتشكيل الحكم الإسلامي وهم يعتقدون أن لا حكم الا لله مما يستوجب ترجمته إلى الأرض في شكل إمارة إسلامية مهما كان حجمها وقد تحالفت هذه التيارات فيما يقال عنه اليوم بتنظيم القاعدة، تمارس العنف ويفرض آراءه بالدعوة أولا ثم بالعنف ثانيا… ويذهب سالم الأبيض الى تقديم حزب التحرير فيقول أن المعلومات تعوزه حول التاريخ المضبوط لنشأة الحزب، فقد ظهر وسط الثمانينات رافعا للشعار الاسلامي وحاول الاستفادة من ارضية النهضة في الأوساط الطلابية وكان يعمل على استقطاب حركة الاتجاه الاسلامي ثم أعلن عن اختلافه ونشأته، والمسألة الأساسية التي يدافع عنها التحرير هي مسألة الخلافة وهو يحاول أن يؤصلها انطلاقا من مرجعية القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ويعتبر أن هذه المسألة هي مسألة حياة أو موت، وهو يعمل على إعادة إنتاج دولة الخلافة ويعتبر أن النضال من أجل إقامة هذه الدولة مسألة كفر أو إيمان رغم أن حزب التحرير الإسلامي لم يثبت ذلك بالآيات القرآنية أو حتى بالأحاديث النبوية.. ويعود في مرجعيته الى الخلافة الراشدة والتحول الذي وقع مع معاوية ابن ابي سفيان وصولا الى الإمبراطورية العثمانية ومجموعة الدويلات الموازية لها…والنقاش القائم هو هل تمثل في نموذجيها فعلا نماذج دولة اسلامية خاصة أن النقاش يتعلق بطبيعة الدولة أكثر منه بمسألة دينية دون أن ننسى أن التحرير قد يقبل مؤقتا اللعبة الديمقراطية لكنه سرعان ما سيعلن دولة الخلافة. كشف بالتالي الباحث في علم الاجتماع السياسي سالم الأبيض لـ « الصباح » عن تقارب ولو نسبي بين مختلف التيارات الفكرية الاسلامية حتى أنه من الصعب تحديد المسؤولية لطرف دون آخر في الأحداث السالف ذكرها رغم نفيها (الأحزاب) أي مسؤولية لها، فمبدأ العنف والتعصب اشترك فيه النهضة مع السلفيين في عناصره التي تجذب إلى الخلف وتبناه التحرير عندما صنف من اختلف معه بالكفر…أمر ربما يكون سهما ذا حدين للتيارات الإسلامية في المرحلة القادمة، فإما أن تكون هذه السلوكيات سببا في إضعاف الحركات الإسلامية ومصدرا للتخويف والترهيب من تواجدها داخل مجتمعنا أو تجسد قول » أمطري أين شئت »… فالفائدة ستعود إلى الإسلاميين في النهاية… الفراغ التشريعي بالنسبة للجانب القانوني أوضح المحامي لزهر العكرمي أنه رغم أن ما قام به الشاب الملتحي السالف ذكره في أول المقال أو غيره ممن ورد في الروايات الأخرى، يعتبر نوعا من الترويع وبثاّ للخوف والاعتداء على القناعات والحريات الشخصية والترهيب…الا أن المشرّع التونسي لم يحدّد أي عقاب لهذا النوع من التجاوزات نظرا أنها حديثة العهد على المجتمع التونسي. وأقر لزهر العكرمي بوجود الفراغ التشريعي في هذه المسألة، وأوضح أنه من الضرورة في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع التونسي، التنبه إلى ضرورة التنصيص على هذه الجرائم وإعطاؤها العقاب الذي يجب. ريم سوودي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 24 أفريل 2011)



لم نتوقف منذ مدّة إنطلاقــا من خبرتنا وحسّنا العميق ومواكبتنا لكل الأحداث أن التمشي الحالي للمنظمة العتيدة بمحطّاتها المتنوعة والعـديدة بعـد مؤتمرها الأخيـر بالمنستيـر كــان مغلوطا ومخالفا لمبادئها تبعا لاتسام قيادتها بازدواجيــة الخطاب والسفسطة في التعامل مع الجميع والعلاقــات السطحية والشكليــة مع المنخرطين والنقــابيين ونوابهم.
أما الهياكل فقد تمّ شلّ بعضها كــالهيئة الإداريــة بوضعها في زاويــة الفتاوى بالإعتماد على أغلبيتها البسيطة لاقتلاع ما يتطلبونه من قرارات للاحتماء بها لمزيد التضليل في التعامل مع الجميع وتغييب المجلس الوطني أي السلطة الثانيــة عمدا للتجنب سخطه وقراراته الحاسمة مما أفقدهم بدايــة بضعا من شرعيتهم على رأس المنظمة وبالنسبة للمؤتمر فالإعـداد متواصلا بتنصيب نقــابات موالية على رأس المؤسسات الكبرى حتى تكون ضامنة لتركيز بعض من الخرفان والمرتزقة الذي يعـدونهم للقيادة الجديدة المستنسخة والتي يمكن إدارتها عن بعـد ومن خلف الجميع (عمال نقــابات وهياكل).
وهذه النقــابات صنف تونس الجويــة وأعوان المنظمة وغيـرهم وهم عـديدون على كل المستويات والجهات, (وبهذه المناسبة أوجه تحياتي وتقديـري للعـديد من إخواني للصنف الثاني ممن إتصلوا بي للتعبيـر عن تبرؤهم من بيان النقــابة « بالوكــالة » المندد بما أشرت إليه في شأنهم في بياني الأخيـر), ستكون فعلا من جملة محاور الخلافات المدويــة والعميقة والمفضوحة قبل وبعـد المؤتمر إن كتب له الإنعقــاد.
إن هذا الأسلوب المراوغ والمتقلب واللامسؤول المتبع من طرف هذه القيادة مع الإخفاق وتراكم السلبيات وإنعـدام الـرؤى يخضع لمخطط واع ومدروس صمّم استجابة ورضوخا لإرادة العهد البائد لتدجين هذه المؤسسة الوطنيــة المضيئة فيما كــانت تقبع فيه البلاد والعباد من ظلم وقهر واستعباد « فمن دأب وتربّى على شيء شاب عليه ».
وما زاد هذا الأمر تعقيدا التشتت المثيـر الحاصل في صفوف الطبقة الشغليــة وما آلت إليه الأمور من عزوف عن المنظمة وغضب لقرارات ورفض لتمشي القيادة وإلا ما معنى أن تعبر هذه الأخيـرة علنا عن تشجيعها لـرغبة من إرادوا مغادرة ساحة الإتحاد أو الإستقــالة منه أو تكوين نقــابات مستقلة أو هياكل موازيــة إلخ.
لا أظن أن مثل هذا القرار وهذه التصاريح ناتجة عن قلة وعي أو قصر نظر أو غيـر منسجمة مع ما يحصل في البلاد ! أفلا يدخل هذا كما عهدناه في باب التخلص من بعض الهياكل والوجوه النقــابيــة القويــة والمؤثرة في الساحة للتفرّد بالموالين لتمريـر ما يشاؤون من قرارات وتنصيب هياكل تابعة للإنتهاء كما قلنا باستنساخ قيادة المستقبل المنشودة والتي ستسهر على الإستجابة المطلقة لـرغبات سليفتها من توفيـر مخزون المنظمة من مقرّات ومعـدّات وإمكــانيات ماديــة وماليــة وتدرّ عليها بالأعـداد الوافرة من الأصوات في المواعيد المقبلة من انتخابات مجالسيــة وبرلمانيــة ورئاسيــة وما شابه ذلك. أولا يدخل هذا كذلك في باب التفاهمات التي لم تعـد نرقى إليها مع قيادتنا في مستويات عليا للمساعـدة على تقزيم الإتحاد ببعث منظمات نقابية أخرى لمزيد تقسيم العمال وإضعافهم لتجنب تحركــاتهم والحد من مطالبهم.
ولا يهم على ما يبدو إن كــانت على رأس هذه المنظمات الجديدة لتبنّي مصالح الشغالين أشخاص نظيفة ونزيهة أم لا أو ذات ماض ملوث ومشبوه كما يروّج للبعض. هل يوجد تونسي واحد ليصدّق هذه المسرحيات الهزيلة والتمشي الفلكلوري؟ وهل حقيقة هذه التكتلات قــادرة على إنجاز ما عجز عنه الإتحاد؟ وهل الظرف أصلا يسمح بذلك ؟
الإعتقــاد السائد عند الكثيـرين نقــابيين وغيـرهم أن بعض الجهات الثريــة تموّل وتدعم هذا العمل إمّا لاسترجاع ما فقدته من سلطة وجاه, أو لكسب سلطة حرمت منها في الماضي في المواعيد الإنتخابيــة المقبلة بالتمكن كلّ من نصيبه من الأصوات العماليــة أو إتفاق هذه النقابات على مزيد التجزئة لطرح تأثيـراتها في المواعيد المذكورة لذلك أعتقد أن تفصي قيادة الإتحاد في هذه المرحلة من مسؤولياتها ترك العمال في حيـرة من أمرهم نتيجة اليأس والضياع والإنتهاء بأحلام لن تتحقق بالإرتماء في أحضان هذه الإنتماءات النقــابيــة الصغيـرة عديمة الخبرة وذات الغايات والنتائج الغير مضمونة.
لقد أصبح الإتحاد في هذا المجال آليــة من آليات التعامل السياسي حيث تسخر إمكــانياته الإداريــة ومقراته وبعض موظفيه لحضيـرة الأحزاب وما تتطلبه من أعمال لبرامجها وتخصص قياداته تواجدها لهذا الغرض ونسج التحالفات المستقبليــة وإعـداد القــائمات للمكــاتب السياسيــة وقــائمات التحالفات وإجتماعات مغلقة, إلخ…
فأين هي مصلحة الإتحاد والشغالين من كل هذا ؟ واين هي استقلاليــة المنظمة ؟ هل يوجد أكثر من هذا للنيل منها والخدش فيها بل نسفها وضربها في العمق؟ هل يمكن تقبل هذا الإنحدار الأخلاقي وتدني المسؤوليــة النقــابيــة غلى هذا المستوى؟
لقد بلغ إبتذال واستبلاه النقــابيين والعمال والهياكل إلى حد لا يطاق. إن كل ما يحصل في هذا الإتجاه يحطّ يوما بعـد يوم بالمنظمة ويسرع في إضمحلالها وتشتيت صفوف منخرطيها.
إنها لأمور مؤلمة ومؤسفة خصوصا إذا علمنا أنه في الأثناء بدأ في صلب قياداتها وخارجها التنازع في الخفاء لإعـداد قوائم نقــابيــة للإستعـداد للإنتخابات المقبلة دون اعتبار لما يحدث وما يحدق بها من أخطار حيث اصبحت تركة يـرثها من هو أقوى ويعرف كيف ينسج ويبني التحالفات ويبارع في التفاهمات لا غيـر.
إني على ثقة تامة بوعي العمال وعـديد المسؤولين النقــابيين داخل المنظمة وخارجها وإيمانهم بها ليحبطوا هذه المخططات ونسف أحلام الإنتهازيين والمتآمرين وبعزمهم على العمل مرّة أخرى لإصلاح المسار وفرض سنة التداول وترتيب البيت وتطهيـره ودعم الوحدة ورصّ الصفوف وإرجاع هيبة المنظمة ومكــانتها وإشعاعها لخدمة البلاد والشغالين حاضرا ومستقبلا. عاش الإتحاد العام التونسي للشغل حرّا منيعا ومؤمّنا على مصالح الشغالين أبد الدهر الأمين العام المساعـد سابقــا عبد النور المدّاحي


منتدى ابن رشد المغاربي وجمعية  » من أجل جمهورية جديدة  » نور »
البيان الختامي لملتقى

 » التحديات الاقتصادية في تونس بعد الثورة  » 3 ملفات تتصدر اهتمامات النخب وصناع القرار الاقتصادي  


نظم منتدى ابن رشد للدراسات المغاربية بتونس بالاشتراك مع جمعية « من اجل جمهورية جديدة  » (NOU-R) للخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال الشبان ملتقى يوم السبت 23 افريل الجاري في مدرج المدرسة الوطنية للإدارة بتونس حول:  » التحديات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة في المرحلة الانتقالية بتونس  » بمشاركة عشرات من الجامعيين والخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال والنقابيين والطلبة والشباب .
وقد عني الملتقى بالخصوص بالمحاور الثلاثة التالية :
1. تشخيص الظرفية الاقتصادية التي تمر بها تونس بعد حوالي 4 أشهر عن اندلاع شرارة الثورة في منطقة سيدي بوزيد وعدد من مدن الجنوب والوسط والجهات الغربية للبلاد ، والتي شملت لاحقا المدن الكبرى والعاصمة وتطورت إلى ثورة سياسية شعبية اطاحت ببن علي يوم 14 جانفي .
في هذا السياق قدمت مداخلات الجامعي رضا الشكندالي والخبير المالي محفوظ الباروني ورجل الاعمال نعمان الفهري قراءات لتطوارت الوضع المالي والاقتصادي والمؤشرات الاجتماعية في تونس خلال الاشهر الثلاثة الماضية قطاعيا ووطنيا وجهويا مع التركيز على المضاعفات المباشرة وغير المباشرة لعدد من العوامل الداخلية والخارجية مثل ارتفاع اسعار المحروقات والمواد الغذائية في السوق الدولية والاضطرابات العمالية والاجتماعية وطنيا ، والأحداث في ليبيا وعلى الحدود التونسية الليبية وكساد الموسم السياحي ، والضغوطات التي تمارسها بعض العواصم الأوربية على الحكومة الانتقالية بسبب ملف الهجرة غير القانونية.
وقد أجمعت المداخلات على ضرورة التحكم في ملف البطالة ،التي استفحلت خلال الاسابيع القليلة الماضية وتوشك أن تشمل مليون تونسي وتونسية . كما دعت الى ضرورة التحكم في نسب النمو الاجمالية التي تؤكد عدة تقديرات أنها ستكون سلبية إذا تواصلت الازمة في ليبيا ومظاهر الفلتان الامني والاجتماعي والاعلامي، وستتراوح بين صفر ونقطة واحدة إذا نجحت برامج التدخل والانقاذ الحكومية المدعومة دوليا.
وقدعرضت مؤسسة  » سيغما كونساي  » المختصة في الاستبيانات واستطلاعات الرأي لأول مرة عرضا لنتيجة استبيان جديد أعدته حول تقييم التونسي لوضعه الاقتصادي والاجتماعي بعد الثورة .وعكس الاستبيان الذي اعتمد عينة ممثلة من 800 شخص من مختلف الجهات والقطاعات والفئات انتشار التخوفات من مستقبل قاتم اقتصاديا واجتماعيا .كما كشف ضعف ثقة التونسي في الطبقة السياسية وفي وعودها وبرامجها الاقتصادية والاجتماعية الحالية رغم الاجماع على الترحيب بالثورة وبنوايا الاصلاح والتغيير.
2. مناقشة ملف الشركات المعنية بملفات الغلق والمصادرة والتتبع القضائي بما فيها نحو 114 من الشركات التابعة كليا لمقربين من الرئيس السابق وحوالي 200 من الشركات التي يمتلك مقربون من الرئيس السابق أسهما فيها .
وقد قدم الخبير الاقتصادي حسن الزرقوني رئيس اللجنة الاقتصادية في جمعية  » نور » بالمناسبة مداخلة معمقة عن الاطار القانوني والاقتصادي والسياسي لملف المؤسسات التي وقعت مصادرتها بين سيناريوهات التأميم والخوصصة وإدراجها كليا او جزئيا في البورصة بعد استكمال الإجراءات القانونية والقضائية والتي قد تدوم بضعة أشهر .
وكشفت المداخلات في حصة النقاش أن تحديات كثيرة تواجه هذه الشركات ومالكيها وشركاءها والعاملين فيها من بينها أن « المتصرف القضائي  » فيها لا يحق له أن يسمح باستثمارات جديدة تقوم بها الشركة خلال المرحلة الانتقالية وان كان الاستثمار سيحدد مصيرها واحتمال غلقها على غرار بعض المؤسسات الزراعية والتجارية التابعة لعدد من أصهار الرئيس السابق .  
كما أثير ملف نحو ألفي شركة مرتبطة من حيث خطتها في الإنتاج والتسويق والتموين بالمؤسسات المعنية بالمنازعات وإجراءات المصادرة والتي يحمل مقربون من بن علي أسهما فيها ، وهو ما يعني حسب بعض الخبراء المتدخلين أن إفلاس مجموعة من ال200 مؤسسة محل نزاع أو غلقها أو تعثر عملها سيؤدي إلى تعثر حوالي ألفي شركة أخرى فضلا عن المضاعفات التي ستشمل سوق التشغيل بسبب احتمال إحالة جموع من العمال والكوادر على البطالة .
وفي هذا السياق قدم الخبير حسن الزرقوني في مداخلته اقتراحا دعمه عدد من المشاركين في النقاش يتمثل في توظيف رؤوس اموال المؤسسات المصادرة لاحداث « وكالة وطنية للتنمية للجهوية  » يكون راسمال الدولة طرفا فيها وتشرف عليها خبرات مالية وطنية تتولى تاطير عملية الخوصصة والادراج في البورصة ودعم الاستثمارات في المناطق الداخلية للبلاد . 3. الآفاق الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة الانتقالية :
وخصصت المداخلات وحصة النقاش العام حيزا للحديث عن آفاق المرحلة القادمة واقتراح سلسلة من الحلول والإجراءات والتوصيات العملية من بينها دعوة الحكومة الانتقالية الى اعتماد مخططات انقاذ اجتماعية واقتصادية عاجلة والى ان تعيد هيبة الدولة وتضع حدا للانفلات الامني والاعلامي حتى ينجح المسار الاصلاحي المقترح على المدى المتوسط والبعيد.
في هذا السياق خصص السيد ماهر قلال مداخلته لملف الشفافية باعتباره من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة في المرحلة القادمة ومن أهم شروط اقبال رجال الاعمال التونسيين والعرب والاجانب على الاستثمارفي تونس .
ودعت المداخلة الى ضرورة اعطاء اولوية للشفافية الاعلامية والمعلوماتية والى تقديم عنصر الثقة على الاعتبارات الامنية و الى اعتبار المواطن شريكا اقتصاديا مسؤولا جديرا بالانفتاح والوصول الى مصادر الخبر .
كما أوصت مداخلة الدكتور فتحي التوزري الخبير في علم النفس الاجتماعي و في العلوم السياسية بضرورة التطلع إلى المستقبل الاقتصادي والسياسي في تونس برؤية تربط بين الواقعي والتمشي الإصلاحي الذي يتجاوب مع مشاغل الرأي العام ويأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الشروط منها التلازم بين الحق في التنمية والاستقرار والإصلاحات السياسية و الاقتصادية في تونس بعد الثورة .
ودعا الخبيرالاجتماعي ورجل الاعمال الحبيب كشو والخبير البنكي والاقتصادي محفوظ الباروني الاطراف السياسية الى ان تتجاوز تركيزها التقليدي على المطالب السياسية والى ان تعطي اولوية للملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحة .كما دعا الخبيرالنقابي الطيب الورايري رجال الاعمال والحكومة الى أن تقترن برامج الاصلاح الاقتصادي بتحسين القدرة الشرائية لعمال الفكر والساعد والى عدم تحميل النقابيين مسؤولية الصعوبات التي تمر بها بعض القطاعات الاقتصادية بعد الثورة ومن بينها قطاعات السياحة والنقل والصناعات التقليدية . عن المشاركين في الملتقى كمال بن يونس رئيس منتدى ابن رشد المغاربي ماهر القلال رئيس جمعية  » نور » ( من اجل جمهورية جديدة ) www.maghreb-news.net



بقلم : * نبيل الرباعي كثر في المدة الأخيرة بعد الثورة المباركة الجدل حول ما أقرته وزارة الداخلية وما أعلنه السيد وزير الداخلية فرحات الراجحي حول إلغاء إدارة أمن الدولة وبذلك أعلن عن تخلي وزارة الداخلية على الأمن السياسي والحال كلمة حق أريد بها باطل. المعلوم أن وزارة الداخلية يشرف عليها وزير ويعينه على تسيير الوزارة إدارات عامة وسأذكر في هذا المقال الإدارات التي لها علاقة بموضوع الأمن السياسي أولا الإدارة العامة للأمن الوطني والتي تشرف على العديد من الإدارات وهي : الإدارة العامة للأمن العمومي والإدارة العامة للمصالح المختصة والإدارة العامة للحرس الوطني وثانيا إدارة الأمن الرئاسي. *الإدارة العامة للأمن الوطني : 1-الإدارة العامة للمصالح المختصة : هي عبارة عن إدارة المخابرات العامة وقد تداول على إدارتها محمد علي القنزوعي ثم رشيد عبيد في فترة الحملات ضد حركة الاتجاه الإسلامي وقد مارسوا أسوء أعمال العنف والتعذيب التي تعرض لها المنتمين لهذه الحركة منذ بروزها على الساحة السياسية والتي تتفرع عنها ستة إدارات مركزية نذكرها تباعا : أولا : إدارة أمن الدولة التي صرح الوزير بحلها والتي انحصر عملها في القضايا الكبرى والحساسة وأهم من تولى إدارتها اشتهروا بقمع الإسلاميين ففي حملة قمع حركة الإتجاه الإسلامي سنة 1987 التي أشرف عليها مديرها آنذاك المدعو خميلة بمعية منصف بن قبيلة وفي سنة 1991 أشرف عليها عز الدين جنيح وعلى إثر حملة 1991 أشرف على الإدارة علي منصور وواصل على نفس المنوال حاملا المشعل على من سبقه وأخذ الراية من بعده في سنة 2006 لطفي الزواوي مع الملاحظ أن خلال حادثة حرق لجنة التنسيق بباب سويقة في شهر فيفري من سنة 1991 تم إقالة وزير الداخلية آنذاك عبد الحميد بالشيخ وتعيين عبد الله القلال على رأسها وتعيين علي السرياطي على رأس الإدارة العامة للأمن الوطني بعد أن كان مديرا للمخابرات العسكرية مع الملاحظ أنه أشرف بنفسه على حلقات تعذيب رئيس حركة النهضة الأسبق المناضل الدكتور الصادق شورو بضيعة تابعة لإدارة أمن الدولة بجهة المرناق وعين محمد علي القنزوعي مديرا للمصالح المختصة وكلف كل منهم بالحملة القمعية ضد حركة الاتجاه الإسلامي سنة 1991 وقد وقع إيقاف أكثر من 100 ألف شخص في هذه الحملة ولا يفوتنا أنه في محنة 1991 قام عبد الله القلال بعد تعيينه على رأس وزارة الداخلية بإحداث إدارة للإرشاد والأبحاث تابعة للإدارة العامة للسجون والإصلاح وتقوم هذه الإدارة بمتابعة وجمع المعلومات من مساجين الرأي الإسلاميين وإرسالها إلى أمن الدولة وهذه الإدارة مازالت قائمة الذات إلى حد كتابة هذه الأسطر وهؤلاء المديرين أمعنوا في خلق وسائل التعذيب والممارسات اللاإنسانية ضد المعارضين الإسلاميين بالخصوص حيث سقط العديد من الشهداء في تلك الفترة وصل العدد إلى أكثر من 50 شهيد في غياهب دهاليز وزارة الداخلية ثانيا : إدارة الاستعلامات العامة وبها عديد الإدارات المركزية وخاصة إدارة الأبحاث الخاصة المهتمة بالحركات الإسلامية ففي محنة سنة 1987 أبدع مديرها العام حسن عبيد بقمعه للإسلاميين ثم اشتهر في سنة 1991 مدير الأبحاث الخاصة محمد الناصر شهر حراس بقمعه ووحشيته وقد سجل في عهده أكبر عدد من الشهداء تجاوز 16 شهيدا وبلغ عدد الإيقافات أكثر من 56 ألف موقوف من أنصار التيار الإسلامي وهذا أكبر رقم شهدته الإدارة منذ الإستقلال والمعروف عنه انتمائه اليساري وتم نقله منها وتعيينه مديرا للمدرسة الخاصة برسكلة الأعوان الأمن السياسي بمنوبة إثر خصومته مع شقيقة الرئيس المخلوع ثالثا : إدارة مقاومة الإرهاب وهي مختصة بقضايا السلافية تم بعثها إثر حادثة سليمان سنة 2007 وهي تقوم بمتابعة تحركات السلافيين بصفة عامة بصنفيهما العلمية والجهادية ولها هيكلة عامة على مستوى كامل الجمهورية ، لها إدارة مركزية بتونس العاصمة الكائن مقرها بنهج 18 جانفي ولها مكاتب بكافة المناطق وقد أشرف عليها المطلوب عدليا من طرف القضاء الفرنسي خالد سعيد. رابعا : إدارة الأمن الخارجي وهي مختصة بالملحقين الأمنيين بالسفارات التونسية بالخارج ومتابعة المعارضين خارج أرض الوطن وبالمخابرات الخارجية فجل أفرادها كانوا يعملون بالإدارات السياسية ومن اشتهروا بقمعهم وبطشهم للإسلاميين وعادة ما كانوا مديرين في إدارة أمن الدولة. من أبرز الأسماء التي تولت منصب مديرا عاما لإدارة الأمن الوطني محمد نبيل عبيد الذي عين مديرا عاما للأمن الوطني في حكومة السيد الباجي قائد السبسي الحالية مع العلم أنه كان رئيس فرقة تونس الكبرى بإدارة الاستعلامات تحت إدارة محمد الناصر في محنة سنة 1991 ثم رقي إلى مدير أمن الدولة وبعد ذلك عين مديرا للأمن الخارجي وتم إيقافه وسجنه بتهمة الخيانة العظمى والتعامل مع العدو وأفرج عنه قبل المحاكمة وإلى هذه الساعة يبقى مصير ملفه غامضا خامسا : إدارة المصالح الفنية وهي إدارة مهتمة بكل ما يخص المسائل الفنية من مراقبة الهواتف وفبركة الأشرطة الإباحية للمعارضين …إلخ سادسا : إدارة الحدود والأجانب بها إدارة سياسية مهمتها بأخذ القرارات الخاصة بمنح جوازات السفر للمعارضين فكل هذه الإدارات سالفة الذكر تهتم بالمسائل السياسية. 2-الإدارة العامة للأمن العمومي وتتفرع عنها عديد الإدارات : أولا : إدارة الشركة الفنية والعلمية وبها عديد الإدارات أيضا أذكر منها الإدارة الفرعية لمقاومة الإجرام منذ تولي عماد الدغار رئاسة هذه الإدارة أحدث بها إدارة مهتمة بالشأن السياسي وعادة ما يتم إحالة الموقوفين من الإدارات الأخرى السياسية ليتم تحرير المحضر وإحالتهم للمحاكمة ثانيا : إدارة الأقاليم وهذه الإدارة تشرف على المناطق الأمنية ثالثا : المناطق وبها فرق مركزية للأبحاث والإرشاد مهتمة بالشأن السياسي. وأشهر مناطقها منطقة تونس التي عرفت ببوشوشة وقد تداول على إدارتها العديد من المديرين ففي سنة 1987 إشتهر مديرها العام آنذاك فرج قدورة بقمعه وتشفيه بالإسلاميين وكان يساعده في ذلك رئيس فرقة الإرشاد المركزي محمد الناصر وقد عرفت هذه الفرقة بأبشع الممارسات القمعية وبوسائل التعذيب الوحشية التي لم يرى لها مثيل وفي محنة 1991 أشرف عبد الحفيظ التونسي على إدارتها وعرف بدمويته تجاه الإسلاميين بمعية أحد الجلادين المسمى الجوادي واشتهر آخر مدرائها في عهد الرئيس المخلوع المسمى حاتم الشابي والمحسوب على وزير الداخلية الأسبق الحاج قاسم بتوليه تنظيم كل الأساليب القمعية المتبعة ضد المعارضين السياسيين بأبشع الطرق وأرذلها بالإضافة إلى دوره الكبير في محاولة قمع الثورة التونسية . رابعا : المراكز تحتوي على مكتب إداري وهو مهتم بالوثائق الإدارية كشهائد السكنى …إلخ ، مكتب عدلي يهتم بقضايا الحق العام ، مكتب إرشاد وهو مهتم بالشأن السياسي في مرجع النظر الترابي للمركز الأمني وجل المراكز عرف أفرادها بجهلهم للملف الإسلامي وعجرفتهم 3-الإدارة العامة للحرس الوطني : تضم إدارة مركزية للأبحاث والتفتيش مهتمة بالشأن السياسي ومرجع نظرها كامل تراب الجمهورية ولها مناطق على مستوى المدن بها فرق لها نفس الإهتمام وعرفت هذه الإدارة في عهد شمس الدين الزيتوني بطريقة عمله التي تعتمد على تزييف الحقائق وتضخيم المعلومات الأمنية وبوحشية أساليب التعذيب والقمع والإرهاب الأمني وهو آمر الحرس الوطني الفعلي. وإضافة لكل ما سبق بسطه فإن كل الذين شغلوا مناصب عليا بوزارة الداخلية هم من تدرجت رتبهم على إثر عملهم بالإدارات الفرعية المهتمة بالشأن السياسي حيث أن السمة الأساسية لتعيينهم هي تفوقهم في قمع الإسلاميين بالإضافة إلى خلفيتهم اليسارية. *إدارة الأمن الرئاسي :

إثر تولي المدير العام السابق للأمن الوطني علي السرياطي إدارة الأمن الرئاسي أصبحت هذه الأخيرة إدارة مستقلة عن وزارة الداخلية وتخضع إلى تعليمات الرئيس المخلوع مباشرة وتشرف على الملف السياسي برمته وقد أحدث علي السرياطي صلبها إدارة مهتمة بالإسلاميين الموجودين داخل تراب الجمهورية والمغتربين ووضع على رأسها رشيد دحمان وقد شغل سابقا مديرا عاما لأمن الدولة.

وهنا نستنتج بأن تصريح وزير الداخلية من أن الأمن السياسي وإدارة أمن الدولة وجهان لعملة واحدة وهذا تدليس للحقائق واستهزاء بالشعب الكريم. فبعد الإطلاع على هيكلة الوزارة ونشاط إداراتها سيتمكن القارئ الكريم من ربط كل المؤسسات الأمنية المتفرعة عن الإدارات المركزية بإدارة أمن الدولة وأن جميع النشاطات تصب في خانة واحدة وهذا يحيلنا إلى نتيجة حتمية وأنه من غير الممكن إلغاء الأمن السياسي حسب الهيكلة الحالية حيث أن جل القرارات المتخذة والتعيينات تهيمن عليها الإدارات السياسية التابعة لوزارة الداخلية.
* نبيل الرباعي ناشط سياسي http://rebainabil.blogspot.com الهاتف : 487 361 98
<  



عادة لا ترضي عمليات التغيير السياسي الجارية في هذا البلد أو وذاك مراكز قوى عديدة، كما أن نضال الشعب من اجل إصلاح سياسي شامل والمساواة الاقتصادية والتقدم الاجتماعي تواجهه هذه القوى بالدسائس والمكائد.
لكن ماهي مراكز القوى؟
إنهم أولئك الذين يتشبثون بذيول التفرقة فتراهم يبثون الإشاعات والأكاذيب والإعداد بانتظام لضرب من الاحتراب والاقتتال بين أبناء البلاد والقائم على تربة تسلط العلاقات القبلية والعشائرية راجين أن يترك هذا الاحتراب آثارا عميقة في نفوس الناس من اجل شق صفوف الشعب وصرفه عن مهماته السياسية والاجتماعية وعن النضال الثوري المشترك ضد التخلف لكن حبل الكذب قصير كما يقول المثل العربي فتراهم يحاولون عبر تحكمهم في المؤسسة الاعلامية ليخطو خطوات أبعد في هذا المجال.
أود أن أشير أن الوقت الحاضر يتسم بتواصل سيطرة مراكز القوى هذه على مؤسسات الدولة الاعلامية التي تغرقنا بأخبار وبرامج ذات نزعات معينة تعكس مصالحهم، تسمم في الوقت نفسه الوضع الوطني بأخبار ملفقة وتحيّد الشارع عن المسائل السياسية الملحة. فلن نضفح سرا إذا قلنا ان الإعلام أضحى يقدم تصورا للأحداث وفق الشكل الذي يحلو تقديمه لذلك بدأ ينشر الهلع والفزع في نفوس المواطنين مستعملا كل أشكال التخويف ثم قام بالتركيز على مطلبية التشغيل ليس كحق ومطلب أساسي لا حياد عنه كما يدعون بل هو انتهاج لنفس أسلوب الوعود الزائفة قبل 14 جانفي ومحاولة بعض الأطراف اكتساب الشرعية من خلال مطلبية التشغيل والاهم هو محاولة تشتيت انتباه الشعب عن المحافظة على مكاسب الثورة وهي بالأساس قيادة الوطن نحو التغيير الديمقراطي الحقيقي الذي من خلاله سوف تتحقق كل المكاسب الاجتماعية والاقتصادية.
أما في الوقت الراهن نراهم يصعدون بهوس « الخطر الإسلامي » المراد منه تخويف الشعب بخطر لا وجود له. ولن يهدأ هذا النشاط الدعائي المفضوح وستستمر ماكينة الدعاية هذه حتى لا يتغير جوهر المبادئ والاتجاهات الأساسية للسياسة ما قبل 14 جانفي التي تنبع وتتحدد من البنية الاقتصادية للبلاد وبكون هذه السياسة بجوهرها قائمة على الاستغلال نراهم يدافعون بثبات عن مصالحهم الجذرية عشية الثورة. ولا يجوز تجاهل هذه الحقيقة ولا لدقيقة واحدة من أجل لاّ نتيه في دهاليز حيل الإعلام والمشاكل المصطنعة من قبل أتباعهم بالجهات الذين يعشقون التصيّد في المياه العركة وبث الإشاعات لزرع رياح العداء والشك وعدم الثقة بين الناس (محاولة إشعال فتنة عروشية بقفصة وعديد المدن الأخرى) من أجل الهائهم عن حل مشاكلهم الهامة فعلا. وبكلمات أخرى، إذا كانت السلطة إلى حد الآن مرتكزة، على الأقل جزءا كبيرا منها، في أيديهم لأن ردهم كان منذ 14 جانفي هو كالآتي : « يجب وأد الطفل في مهده ». فقد قابلت هذه القوى وبعداء مستعملة المؤسسة الأمنية والمليشيات التابعة لها إلى هذه اللحظة كل تحرك شعبي ينشد التحرر السياسي والاجتماعي لكن تحققت مقولة « تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ». فقد عززت نضالات الشباب خلال الأيام الفارطة الحركة الثورية وأثرت بدورها على مجرى الأحداث السياسية بالبلاد وقلصت من نفوذهم.
لكن علينا أن لا ننسى أن قوى الردة هذه المجبرة تحت ضربات النضال الثوري للشباب على التراجع وتقديم التنازلات مستمرة لعمل كل شيء من أجل الحفاظ على تأثيرها في سياسة البلاد أو تعميقه.
كما أن الهدف النهائي يبقى تكريس ليس فقط سيطرتهم الاقتصادية بل تكريس سيطرتهم السياسية. ولأجل تحقيق ذلك تسعى هذه القوى إلى إعادة إنتاج القديم في ثوب جديد معولة على انتقال جزء كبير من النخبة السياسية المعارضة إلى جانبها.
وأريد أن أشير بأن هذه النخبة لا تمثل في حقيقة الأمر قوى اجتماعية وشعبية حية متشكلة ومتهيكلة ومتبلورة، تجاوزت مرحلة الإنشاء والتأسيس إلى مرحلة الاختلاف حول البرامج، أيها أنجح وأفعل.
فالانتقال الديمقراطي الحقيقي في تونس يحتاج لكي ينجح إلى تشكل هذه القوى الاجتماعية ويحتاج إلى اتفاق بين هذه القوى على الأولويات. يحتاج أيضا إلى قيام هذا التفاهم في الشارع وداخل مؤسسات البلد قبل الوصول إلى الانتخابات. وهذا ما يجب أن تدركه النخب السياسية والمثقفة في تونس وأن يكون لها الحس التاريخي القائم على قاعدة العودة إلى مراجعة التجارب والخيبات السابقة (الميثاق الوطني 88 والانتخابات المبكرة 89) وإلا ستحل بنا مصيبة غلبة قوى الردة مرة أخرى. على الأقل يجب قول الحقيقة المرّة للشعب بكل وضوح وبلا لبس : من الممكن وحتى من المحتمل أن يقوم الشعب بانتخاب نوابه ليس بالاستناد على برنامج سياسي واقتصادي متكامل هي تفقده أصلا بل استنادا على دعم سياسي مالي ودعائي من قبل رأس مال يبحث عن نخبة سياسية جديدة تمثله، نخبة تعلمت عن ظهر قلب وتحفظ شعارات الثورة والشعب أكثر بكثير مما تتأمل فيها. شعارات طنانة تخبل الشعب حاليا، قوى سياسية كان من المفترض أن تنيره وتعلمه وتوقظه وتنظمه وتقويه بمقاومة كل محاولة التفاف على مكاسب الثورة، لا أن تدخل في اتفاق صريح أو ضمني لإعادة اقتسام النفوذ والمواقع بالبلاد.
ستضن هذه القوى السياسية بعد الانتخابات بنيلها لمقاعد في المجلس التأسيسي أو في أي مجلس نيابي آخر بأنها أصبحت مفوضة بالمطلق لكي تفعل ما تريد ولكن ستصلها أصداء الغضب والمظاهرات من خارج قاعة اجتماعاتهم وسيستغربون غضب الشعب الذي انتخبهم.  
زاوية نظر 2
 
عندما كان الوضع قبل 14 جانفي يتطور بسرعة نحو الإطاحة بحكم بن علي، صارت مراكز قوى مالية أمنية بالبلاد تخشى من مغبّة اعتمادها على حكمه ورأت أن تنامي الضغط الشعبي إذا ما أفلح في تحقيق تغيرات في النظام فإنه ربما سيصل بها إلى نقطة اللاّعودة والإنفجار الكبير. ولهذا فإن هذه القوى ووفق خطة محكمة أعادت بها ترتيب أوراقها خلقت لنفسها موقع قدم جديد كان من شأنه منحها وضعا جديدا للهيمنة على البلاد. ولذلك اعتمدت استراتيجية جديدة تبلورت مع ما اعتبرته بعض الشخصيات المعارضة –فرار بن علي- ظرفا مناسبا لعملية فرز سياسي من شأنه منحهم مواقع في الحكم لم يحلموا بها قطّ. وتقضي هذه الاستراتيجية بأن تكون لها قاعدة نفوذ سياسية وأن لا يطالها حدوث خطر تغيير جذري بمستوى 180°، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف سعت جاهدة لإبقاء وزراء حزب التجمع ووقع أيضا خيارها منطقيا على هؤلاء الحلفاء الجدد من النخبة السياسية المعارضة التي لا تتمتع بموقع سيطرة قوية في الشارع التونسي ولكنها تملك فقط مشروعا سياسيا هو الأكثر انسجاما مع خطط هذه القوى وأقرب إليها من نخب سياسية معارضة أخرى. وهذا ما حصل فعلا، فقد نجحت هذه القوى في التأثير على القرار السياسي لحكومتي الغنوشي بعد 14 جانفي وهو « انقلاب » حمل مؤشرات مثيرة للقلق عن صفقات تجري في الكواليس تهدف إلى عكس ما يُعلن عنه من نوايا حسنة.
وفي الوقت نفسه شهد الشارع التونسي تعبئة أسهمت في التعجيل بتحركات للشباب ازدادت اتساعا ووعيا إلى أن انفضح إلى النهاية كل العجز الذي لازم حكومتي الغنوشي التي كانت تُخضع البلاد لأقلية تمسك بورقة خطيرة هي ورقة الأمن في تونس قد تجر إلى تكريس أمر واقع جديد بالبلاد في صنع القرار وليس من المبالغة في شيء القول أن كل هذا قادنا إلى إعادة طرح السؤال عمّن يحكم تونس وعن مدى سيطرة الحكومة على السلطة والقرار. ولعل ما تكشّف لنا في اعتصام القصبة 2 من ارتباك استحوذ على بعض وزراء الحكومة وعدم إطلاعهم على ما يدور في الكواليس من مفاوضات مع أطراف سياسية خارج حكومتهم ذهبنا إلى قناعة وحيدة أن هذه الحكومة منقسمة على نفسها ليست الحاكم الفعلي للبلاد.
برأيي تداعيات هذا الوضع من تحركات شعبية قادت إلى عقد صفقة جديدة للتقليل من خسائر مراكز القوى عبر التضحية بأطراف كانت متنفذة في حكم بن علي بإخراج عدد من كبار رموزه من السلطة وإحالة عدد آخر على المحاكمة لمحاسبتهم. والسؤال المطروح حاليا : هل هذا التغيير حتى في حال حصول الصفقة سيقود إلى تطهير البلاد أم لا ؟ خلدون العلوي



عمدت مجموعة من رجال الأمن تعدّ خمسين شخصا يوم29 مارس الماضي إلى اقتحام مقر محكمة والدخول إلى مكتب قاضي التحقيق ثم التحول إلى غرفة الاحتفاظ وإخراج زميل لهم صدرت بشأنه بطاقة إيداع وذلك باستعمال القوة واقتياده بعد ذلك إلى السيارة الإدارية التي جاؤوا على متنها والهروب به إلى وجهة غير معلومة …هذا الحدث الغريب وقع حسب ما يبدو في إحدى المدن الايطالية وتختفي وراءه عصابات المافيا الشهيرة…فلا تصدق عزيزي القارئ كلمة مما قد يقال لك إذا ادعى احدهم انه جرى في مدينة سوسة على مرأى ومسمع من الجميع لأنك إذا صدقت الإشاعة البغيضة فانك في هذه الحالة ستكذب بلاغ وزارة الداخلية التونسية الذي نفى الحدث وفق ما صدر عنها بتاريخ 15 افريل 2011…. ومهما يكن من أمر مكان وقوع الجريمة في صقلية أو في سوسة فيبدو أن » أخوة الدم  » او معمودية الدم  » كما يقال أيضا ليست من اختصاص  » الكوزا نسترا  » الايطالية فقط بل قد تتحول أحيانا إلى طقس أمني تحميه الوزارة. عبدالسلام الككلي الموقف 22 افريل2011



د. أحمد القديدي منذ ستة و ستين عاما و جامعة الدول العربية تقبع في القاهرة مع إستثناء تواجدها على أرض تونس في الثمانينات عندما خرجت مصر عن الإجماع العربي بسبب معاهدة مخيم داود. و من المفارقات التاريخية أن أمينها العام الأول هو عبد الرحمن عزام باشا المصري الذي ولد سنة 1893 و حارب مع العثمانيين في البلقان ثم تطوع للحرب ضد الإستعمار الإيطالي في ليبيا إلى جانب الملك السنوسي. فالجامعة ولدت على أيدي مجاهد عربي حين كان الملوك العرب يجاهدون و توالى الأمناء العامون على الجامعة من عبد الخالق حسونة إلى محمود رياض إلى عصمت عبد المجيد مرورا بالقوسين التونسيين عندما تولاها الشاذلي القليبي. إلى أن حل بها مضطرا لا مختارا عمرو موسى بعد أن فكر محمد حسني مبارك التخلص منه بتثليجه في « فريزر » الجامعة. و أذكر في مطلع الثمانينات عندما إستقرت الجامعة في ضاحية « مونبليزير » بالعاصمة التونسية أن أحد كبار مساعدي الشاذلي القليبي كان يطوف بي في الأدوار الستة للجامعة وهو يحذرني مازحا قائلا:  » إذا رأيت أحد موظفي الجامعة يتصفح جريدة فلا تظنن أنه يطالع مقالة أو يستطلع خبرا فهو بكل بساطة يقرأ جدول قيمة صرف الدولار لأن رواتبهم بالدولار ». ثم وصل بي الصديق الموظف إلى مكتب مهيب مغلق علقت عليه يافطة كتب عليها  » مكتب الدفاع العربي المشترك » فشعرت بالرهبة متذكرا بأن الجامعة وقعت سنة 1945 معاهدة الدفاع العربي المشترك قبل معاهدة حلف شمال الأطلسي و كان يقين الملوك العرب أن هذه المعاهدة ستزيل الصهيونية من خارطة الشرق الأوسط و تحرر فلسطين ! وفاتهم بأن جمهوريات إنقلابية عربية سترثهم و تؤبد رؤساءها في الحكم بل و ستورثها للأنجال ! و أعود بقرائي لزيارة مقر الجامعة و قد طرق صديقي باب مكتب الدفاع العربي المشترك، فلم يجب أحد ففتح صديقي المكتب لنجد الموظف فيما يشبه الغيبوبة اللذيذة بين النوم و الكرى و قد إسترخى مطمئنا إلى أن لا أحد من الأمناء العامين المساعدين يمكن أن يزوره أو يقطع غفوته، و أذكر أن صديقي الموظف بالجامعة علق على هذه المفاجأة قائلا: »إن حال الدفاع العربي المشترك كحال هذا الموظف المسؤول عنه، كلاهما يغط في نوم عميق ». اليوم بعد ستة و ستين عاما من عمر الجامعة جرت في العالم العربي أنهار التاريخ الحديث تحت جسور حكامه و شعوبه و زلزلت الأرض العربية بهزائم 1967 و أنصاف إنتصارات 1973 و ثورات 2011 ، لا بد من الإعتبار بهذه التحولات الجذرية التي دكت صروحا قديمة و أعلنت ميلاد الأمة من تحت رماد الخوف و لا بد من إعادة النظر كليا في ذلك الهيكل الجامد و هزه بشدة ليستفيق على الواقع الجديد. فالجامعة لم تعد جامعة لدول عربية بل هي تريد أن تكون جامعة للشعوب العربية و للمجتمعات المدنية العربية مثلما هو الحال في الإتحاد الأوروبي حيث يجمع الإتحاد مختلف الفعاليات و القوى المدنية النافذة ليتحول الإتحاد إلى آلية عملية حية تتحرك لتنسيق المواقف الأوروبية و تترفع عن المصالح الوطنية الضيقة لتدافع عن مصالح القارة الأوروبية و تفرض حضور أوروبا في العالم. إن هذا النموذج الأوروبي إستطاع عبد الرحمن بن حمد العطية الإستنارة به عندما تحمل مسؤولية مجلس التعاون لدول الخليج العربي وهو السفير السابق في عواصم أوروبية ولدى المنتظم الأممي و حين كان مسؤولا ساميا بالخارجية القطرية. فهو الدبلوماسي العربي المناسب اليوم لأمانة جامعة الدول العربية و قد وفقت دولة قطر حين رشحته لخلافة عمرو موسى و وفقت الدول الخليجية حين عززت هذا الترشيح. و قد تشرفت شخصيا بالتعرف على أبو حمد حين كان في الثمانينات سفيرا لقطر في باريس ثم حين إشتركنا في الدوحة في تأسيس مركز قطر لإستشراف المستقبل في التسعينات و عرفت فيه الكفاءة العالية مع رفعة الأخلاق و ذكاء التعامل مع الملفات الدقيقة بالحكمة و التشاور و الأناة وهي صفات ستؤهله للنجاح في إدارة التحول المطلوب من الجامعة العربية اليوم في ظرف إقليمي شديد الحساسية و في مناخ دولي صعب المراس مشحون بالتحديات، بل أكبر و أكثر من ذلك فهو المسؤول الذي نرجو أن يعود العرب للتاريخ على يديه و أيدي أمثاله من المخلصين الأمناء. (المصدر: صحيفة  » الوطن » لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد182بتاريخ 22 أفريل 2011)

<  


عبر أمس السبت وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي الحدود التونسية على مستوى نقطة رأس الجدير الحدودية متجها إلى مطار جربة حسبما نقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء. و تعتقد بعض الأطراف أن عبد العاطي العبيدي في طريقه إلى قبرص. و تعتبر هذه الرحلة الثانية للعبيدي منذ الإعلان عن تعيينه في منصب وزير خارجية خلفا لموسى كوسا الذي فر إلى بريطانيا معلنا تبرؤه من نظام القذافي. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 24 أفريل 2011)



2011-04-24  
لوس انجليس- ا ف ب: ذكرت صحيفة لوس انجليس تايمز الأمريكية الأحد ان العقيد الليبي معمر القذافي ما زال يسحب أموالا من حساباته المصرفية في الخارج بالرغم من العقوبات الدولية التي أقرت بحقه، بسبب تأخر العديد من الدول في تجميد أرصدته. والقذافي وأولاده من بين 18 فردا حظر عليهم مغادرة ليبيا ومن الأشخاص والكيانات ال13 التي جمدت ارصدتهم بموجب قرارين صدرا عن الامم المتحدة. واتخذت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي إجراءات بتجميد أرصدة القذافي. غير أن لوس انجليس تايمز تؤكد انه على الرغم من تجميد ستين مليار دولار من الارصدة في الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، فان عددا من الدول لم يعمد إلى تجميد عشرات مليارات الدولارات التي أودعها القذافي او اولاده خلال السنوات الاخيرة في حسابات في الخارج. كما قام الزعيم الليبي بتحويل أموال إلى الخارج بعد بدء الثورة في منتصف شباط/ فبراير بحسب ما أكد مسؤولون طلبوا عدم كشف هويتهم. وليس من السهل تحديد قيمة هذه الاموال لا سيما وان القذافي استثمر في شركات ومؤسسات مالية لا تفصح عن اسمه، بحسب الصحيفة. وتتلكا تركيا المعارضة للتدخل العسكري في ليبيا، وكينيا وعدد من الدول الافريقية الاخرى في تطبيق العقوبات. وقاومت الهند والصين وروسيا الجهود الغربية الرامية الى توسيع العقوبات. وأخيرا لم تبذل دول لا تقيم أي علاقات اقتصادية أو دبلوماسية مع القذافي، أي جهود للبحث عن أي حسابات له وتجميدها، وذلك لعدم امتلاكها احيانا القدرة « الفنية » لرصد اموال مخفية. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 أفريل 2011)



2011-04-24 الرياض- يو بي اي: أعلن رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف أن أمن الخليج خط أحمر، ورفض فكرة عدم محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك أو العفو عنه. وقال شرف الذي يصل إلى السعودية الاثنين في زيارة تدوم يومين، في تصريح نشرته صحيفة (عكاظ) الأحد « العلاقات المصرية الخليجية هي علاقات تتسم بدرجة عالية من التميز والاستمرارية، فهي تقوم على أسس راسخة قوامها قناعة مصر بأن أمن الخليج خط أحمر، خاصة أن منطقة الخليج العربي تمثل عمقا استراتيجيا أساسيا للأمن القومي المصري ». وأضاف « يعد الحفاظ على استقرار الخليج التزاما قوميا وضرورة لتحقيق استقرار المنطقة ». وعن العلاقات المصرية الإيرانية قال شرف إن العلاقة بين القاهرة طهران » شهدت الكثير من المشكلات خلال العقود الثلاثة الماضية، ومصر بعد الثورة ترغب في تحسين علاقاتها مع جميع دول العالم، والانفتاح على الجميع، وتدعيم العلاقات مع طهران بشرط عدم التدخل في الشؤون الداخلية المصرية أو في شؤون دول المنطقة ». وقال رئيس الوزراء المصري « أن هدف الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة هو تحقيق العدل الذي قال أن المصريين افتقدوه طوال الـ 30 عاما الماضية. وأوضح « أن محاكمة الرئيس السابق مبارك يحددها القانون، ولست أنا من يحدد ذلك، ولا نستطيع الحديث بالنيابة عن القانون أو أي إجراءات قانونية ». وقال شرف « لن نعفو عن الرئيس السابق (مبارك) في حال ثبوت التهم الموجهة إليه، لأن ذلك يتنافى مع العدل الذي ننشده جميعا ويتنافى مع الدين والشرع ». وأضاف »إن القول بأن ثورة الشباب تقود البلاد بعقلية الانتقام، هو قول لا يعكس الحقيقة، ولا يعني تقديم الرئيس السابق ونجليه إلى المحاكمة من قبيل التشفي والانتقام ». وتابع « فترة حكم مبارك التي امتدت إلى ثلاثة عقود، كانت تشوبها الكثير من المخالفات والانتهاكات، وصور الفساد على مختلف الأصعدة السياسية، والاقتصادية، والحقوقية، ومن حق الشعب بعد الثورة أن يحاسب رموز النظام السابق، ويسائلهم عن هذه المخالفات والانتهاكات باعتبار أن رأس الدولة هو المسؤول الأول أمام الشعب ». وقال »نتطلع إلى دعم المملكة في هذه المرحلة التي نمر بها، وسنطمئن السعوديين حول مناخ الاستثمار في مصر، والذي سيتجه نحو الأفضل بكثير ». وأضاف شرف « أن تجاوز حالة عدم الاستقرار الحالية التي تمر بها المنطقة لن يتم إلا بتعاون مصر والسعودية ». وأكد التزام مصر بالمعاهدات الدولية وقال إن « المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن الالتزام بكافة المعاهدات والاتفاقيات التي عقدتها مصر في المرحلة السابقة ». وقال شرف « أن إسقاط النظام السابق، هو بداية لعملية تغيير شاملة في مصر وهذه العملية لم تقف عند حدود التخلص من النظام ورموزه، بل هي عملية متواصلة من أجل إحداث تغيير عميق على كل المستويات ». واعتبر أن ذلك « يستلزم وقتا ورؤية وأهدافا نسعى إلى تحقيقها، وفي مقدمة ذلك سيادة القانون والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وهو ما يتم بشكل متواصل ». (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 أفريل 2011)


بتهم إهدار المال العام والإضرار بالمصالح العليا للبلاد محاكمة فريق تصدير الغاز المصري لإسرائيل


أمر النائب العام المصري السبت بإحالة وزير البترول الأسبق سامح فهمي وستة مسؤولين سابقين للمحاكمة بتهم مرتبطة بصفقة للغاز الطبيعي مع إسرائيل، وتتعلق بإهدار المال العام والإضرار بالمصالح العليا للبلاد وتمكين الغير من تحقيق منافع مالية وذلك لتصديرهم الغاز إلى إسرائيل بأسعار متدنية وأقل من السعر العالمي بشروط مجحفة. وقد أدت هذه الصفقة -بحسب بيان للنائب العام عبد المجيد محمود- إلى خسارة الدولة لحوالي 714 مليون دولار وتمكين رجل الأعمال الهارب حسين سالم من تحقيق منافع مالية. ويعتبر القرار جزءا من حملة على الفساد في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي استمر ثلاثين عاما أطلقتها الحكومة الجديدة التي عينها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم مصر حاليا. وقال بيان من النائب العام إن المسؤولين الذين حبسوا على ذمة التحقيقات الأسبوع الماضي سيحاكمون أمام محكمة للجنايات في القاهرة في موعد سيتقرر لاحقا مع الأمر باستمرار حبس المتهمين احتياطيا، واتخاذ إجراءات ضبط وإحضار المتهم الهارب حسين سالم عن طريق الإنتربول الدولي، وحبسه على ذمة القضية. يشار إلى أن إسرائيل تحصل على 40% من حاجاتها من الغاز الطبيعي من مصر. وقالت الحكومة المصرية مؤخرا إنها ستراجع عقود الغاز الطبيعي مع الدول الأخرى بما في ذلك إسرائيل والأردن وهو ما قد يترتب عليه زيادة في إيرادات الدولة تراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 24 أفريل 2011)



برهان غليون دخلت انتفاضة الحرية والكرامة في سورية أسبوعها الخامس. ولا يقدم الخطاب الثاني للرئيس، الذي كرر فيه وعود الخطاب الأول، أي إشارة إلى احتمال الخروج قريبا من الأزمة. أما القرارات التي اتخذتها الحكومة في 19 الشهر الجاري بإلغاء حالة الطوارئ ومحاكم أمن الدولة فلم تلق صدى كبيرا عند شباب الاحتجاج، أولا لأنها تمثل تسجيلا لأمر وقع وانقضى. فمظاهرات الشباب والشعب خلال شهر كامل كانت قد أسقطت بالتأكيد قانون الطوارئ وجعلته من دون مضمون، والضغط الاحتجاجي يمنع أكثر فأكثر السلطات عن الاحتفاظ بالمعتقلين إلى الأبد أو تقديمهم لمحاكم أمن الدولة، كما أن قانون الإعلام الموعود قد سقط قبل أن يخرج إلى النور لأن التقدم التقني في وسائط الإعلام قد بين أن احتكاره من قبل السلطات لم يعد ذا معنى. العالم يتناقل جميعه أخبار وصور الثورة السورية بالرغم من إغلاق دمشق أمام المراسلين الأجانب جميعا، وتحويل وسائل الإعلام السورية إلى أداة في الحرب المعلنة ضد الحركة الاجتماعية والشعبية. فالقرارات الجديدة تشبه عملة فقدت صلاحيتها أصلا ولم يعد لها قيمة تذكر. وثانيا لأن إعلان هذه القرارات قد ترافق بتهديدات من وزير الداخلية ووزير الخارجية وغيرهما للمحتجين بأن الحكومة قد لبت مطالب الشعب، وأنها لن تسمح بعد الآن بالمظاهرات، وسوف تقضي عليها بالقوة. مما يعني بوضوح أن نية الحكومة ليست صافية بتاتا، وأنها تستخدم قرارات فارغة من المضمون من أجل التسلح السياسي لضرب الحركة الشعبية لا غير. وهذا ما حصل بالفعل الأسبوع الماضي في حمص وغيرها من المدن التي أرادت الحكومة أن تلقن من خلالها درسا لا ينساه الشعب عن العسف والعنف المنفلت من عقاله، مع التهديد باتهام المحتجين باستخدام السلاح وقتل ضباط من الجيش، والتهويل بوجود حركة سلفية مسلحة تريد أن تقيم في حمص إمارة طالبانية. وكان حريا بالحكومة والأمر كذلك أن لا تلغي حالة الطوارئ بل أن تعلنها من جديد إذا كانت الحالة بهذه الخطورة. كل هذه السياسات عمقت شك الشعب في نية الإصلاح عند الحكومة ودفعته إلى التصعيد ضدها باعتبارها لا تزال تتهمه بالتآمر وترفض الاعتراف الفعلي بشرعية المظاهرات، وكف يد الأمن ووقف استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين. وبالفعل كيف تستقيم النية الإصلاحية مع استمرار المجازر الجماعية والاعتقال والاختطاف للناشطين واستخدام الشبيحة وغيرهم من التشكيلات الأمنية لترويع الناشطين وإخماد ثورتهم، في الوقت الذي لا تزال فيه السلطة محتكرة كليا من قبل الحزب الحاكم، ولم تصدر أي بادرة تشير إلى احتمال قبول السلطة بمبدأ العودة إلى الشرعية الدستورية والديمقراطية وبدء خطوات عملية للتعبير عن اعترافها بحق الشعب في المشاركة وتداول السلطة. هكذا لا يزال خط الثورة في تصاعد مستمر سواء على مستوى الشعارات التي تحولت من المناداة بالإصلاح إلى المناداة بالحرية إلى المناداة العلنية اليوم بإسقاط النظام، أو على مستوى اتساع دائرة القطاعات الشعبية المساهمة فيها والمؤيدة لها. فبعد أن اقتصرت دائرتها في 15 مارس/آذار على عشرات المشاركين، تحولت بعد حادثة أطفال درعا الخمسة عشر إلى انتفاضة كبرى، وتوسعت دائرتها اليوم لتشمل الأراضي السورية بأكملها كما زاد عدد المشاركين فيها ليصل مئات الآلاف في الجمعة التي أطلق عليها جمعة الصمود (15 أبريل/نيسان)، والتي وضعت الانتفاضة على سكة الانتفاضات العربية الكبرى، في حجم المشاركين فيها وقوة تصميمهم، وصار من الصعب اليوم توقع همود بركانها قبل أن تحقق أهدافها التي لا تختلف من حيث الجوهر عن الأهداف التي رفعتها وترفعها جميع انتفاضات الحرية والكرامة العربية. ما حدث حتى الآن في سوريا شيء كبير وخطير، يتجاوز بكثير ما حدث في الأقطار العربية الأخرى. ذلك أن النظام القائم في سوريا يتميز أيضا عن النظم العربية الأخرى، في تونس ومصر واليمن والبحرين وغيرها، بغياب أي حياة سياسية في البلاد، مهما كان ضيق هامشها. فالبلاد لا تقاد سياسيا وإنما تديرها مجموعة من الأجهزة الأمنية، المستندة هي نفسها إلى توازن عام للنظام تضمن السيطرة العسكرية. ولا يمثل حزب البعث الحاكم سوى غلالة رقيقة هدفها التغطية على غياب السياسية والحقل السياسي تماما، وتبرير حكم الأجهزة وسيطرتها الشاملة، بما في ذلك داخل الحزب الحاكم وداخل الجيش وداخل الإدارة وداخل الحكومة نفسها. فلا يمكن القيام بأي أمر، قولا أو عملا، من تعيين رئيس الجمهورية إلى إجراء معاملة مدنية بسيطة في الإدارة، مرورا برئاسة الوزارة وانتقاء نواب مجلس الشعب والمناصب الإدارية، بل حتى القبول في أي وظيفة عمومية مهما كانت محدودة الأهمية مثل حارس مبنى أو آذن مكتب، من دون أن يمر بالأجهزة الأمنية وينال رضاها وموافقتها، أحدها أو مجموعة منها. وبالإضافة إلى ذلك يخضع الشعب السوري منذ عام 1963 إلى حالة الطوارئ التي تكرس هذا الاستباحة الكاملة لحقوق الشعب من قبل الأجهزة، وتشرع لمعاقبة أي قول أو سلوك أو نشاط لا ترضى عنه الأجهزة الأمنية، ولا يصب في هدف تعزيز سلطتها وتأكيد سيادتها على الشعب والبلاد. هكذا تحول الحكم السوري القائم إلى كابوس حقيقي يربض على صدر شعب قيد بالسلاسل، وفرض عليه الصمت والطاعة خلال ما يقارب نصف قرن، لا يمكن للفرد أن يتكلم فيه ويعبر عن أي رأي مخالف، حتى داخل دوائر الحزب والسلطة، ولا يحق لأفراده التواصل وما بالك بالاجتماع والتنظيم والمشاركة السياسية أو غير السياسية. وهذا ما يشكل حكما بالإعدام السياسي على شعب كامل. وقد اعتاد رجال الأمن، وهم في الحقيقة رجال ترويع للشعب وظيفتهم إشعار كل فرد بأنه ليس آمنا ما لم يتعامل مع الأجهزة ويخضع لها ويقبل باقتسام تجارته أحيانا مع أفرادها، أن يهينوا المواطنين لسبب أو من دون سبب، من أجل إخضاعهم وإشعارهم بدونيتهم وعبوديتهم وترسيخ الشعور بالعجز والمهانة والمذلة لديهم. وكان الضرب والأذى الجسدي من الأمور اليومية أما الشتائم المذلة فقد أصبحت عملة التداول اليومية داخل الدوائر الرسمية حتى من قبل أعضاء الإدارة من غير جهاز الأمن. وتحولت الإهانة المعممة في الواقع إلى تقنية سلطوية هدفها بناء العلاقة بين أصحاب السلطة وأبناء الشعب كعلاقة سيد بعبد، وقادر بعاجز، ونبيل بصعلوك، مهما كان وضع الفرد ومكانته الاجتماعية والعلمية. كل فرد سوري هو مشروع قن أو عبد مأمور. والواقع أن جميع أبناء الشعب قد تحولوا إلى عبيد وأقنان، تطحنهم آلة واحدة ومنطق واحد هو التشكيك والتحقير والتكسير المعنوي المتبادل. ولم يكن من قبيل الصدفة أن ترتبط شرارة الانتفاضة بهذه المعاملة المهينة التي اعتاد عليها أبناء النظام. فكانت أول حادثة لفتت انتباه السوريين والمراقبين الأجانب تلك المظاهرة الصغيرة التي حصلت في سوق تجاري، سوق الحريقة، في دمشق، بسبب تعرض أحد التجار الشباب للضرب المبرح أمام الملأ من قبل رجل شرطة، فتجمع تجار السوق، وانطلقت من حناجرهم أول صرخات الانتفاضة وشعاراتها من دون أن يدروا: الشعب السوري ما بينذل، أي لا يذل. ولم يتفرق المتظاهرون إلى أن اضطر وزير الداخلية إلى أن يأتي بنفسه ليعتذر لهم، ويأمر بمعاقبة الشرطي ليرطب خواطرهم. لكن الحادثة الأهم للإهانة والتي سوف تطلق بالفعل شرارة الانتفاضة السورية، والثورة العارمة في منطقة حوران بجنوب سوريا التي تعد اليوم منطقة محررة كليا من سلطة البعث ورموزه، تتلخص في اعتقال الأمن لخمسة عشر طفلا سوريا بين سن العاشرة والرابعة عشرة، بسبب كتابة بعضهم شعارات تبشر بسقوط النظام. وقد تعرض الأطفال للتعذيب وقلعت أظافر أحدهم ومنعت أسرهم من زيارتهم. وعندما ذهبوا بوفد لمقابلة محافظ درعا، شتمهم جميعا وأخبرهم أن عليهم أن ينسوا أولادهم، وأن يرجعوا ليناموا مع نسائهم لإنجاب بديل لهم لأنهم لن يروهم أبدا. كان خروج السوريين إلى الشوارع لتحدي سلطة من هذا النوع معجزة بالمعنى الحرفي للكلمة. ليس بسبب الخوف، بل الرعب الذي عشش في الصدور، ولا بسبب الحضور الأمني والعسكري الكثيف والدائم والشامل في كل شبر، خاصة في المدن الرئيسية فحسب، ولكن، أكثر من ذلك، بسبب الشعور العميق الذي ترسخ في قلب كل سوري بالعجز والغلبة على الأمر وعدم القدرة على فعل شيء تجاه نظام جبار، ورجال أمن وحكم عتاة لا يتورعون عن ارتكاب أي شيء في سبيل نزع ثقة الشعب بنفسه، وتشكيكه حتى بقدراته العقلية، ودفعه إلى الشك في ذاته وأهليته وإنسانيته. علينا أن نعرف ونسجل للتاريخ أيضا أن هؤلاء الذين خرجوا في الأيام الأولى من الانتفاضة، وكانوا بالمئات فقط، خرجوا كشهداء، ولم يخرجوا كمتظاهرين. وبقي هذا الشعور قويا عند الشباب الذين أتيح لي التواصل معهم، حتى جمعة الصمود العظيمة التي تحولت فيها المظاهرات إلى مسيرات بعشرات الألوف، والتي نقلت الانتفاضة من مرحلة الخطر، وصار من غير الممكن القضاء عليها من دون المغامرة بمجزرة كارثية لا يمكن لنظام تحمل نتائجها. وفي الساعات الأولى لجمعة الصمود هذه كتب لي شاب من الدير على الفيسبوك يقول سنخرج اليوم في مسيرة حاشدة وستكون أكبر من كل سابقاتها. وكانت السلطات قد أغلقت في الأيام الثلاثة السابقة مدينة بانياس الساحلية، وقطعت عنها الاتصالات والكهربا والماء، وارتكبت فيها مجازر، وشنت حملة تطهير سياسي بالمعنى الحرفي للكلمة، ومارست كما تعودت، لكن على نطاق أوسع تقنيات الإذلال والإهانة، كما ظهرت في الصور التي تناقلتها التلفزة حيث يركل الناسَ رجالُ مليشيات « الشبيحة » الخاصة، التي استخدمتها السلطة لقهر المواطنين زاعمة أنها لا تملك السيطرة عليها، وكان هدفها الترويع وإعطاء مثال للسوريين عن مدى العنف الذي يمكن أن تصل إليه السلطة. فأردت طمأنة الشاب الذي بدا لي مصمما على الخروج، فكتبت: لا تخف انتهى درس الترويع. فرد علي في الحال: أستاذي أنا أنقل لك الخبر فحسب، أنا لست خائفا أبدا. أنا لا أخرج من أجل أن أعود. أنا خارج شهيدا. ليس الخبز بالرغم من ندرته، ولا انتهاك حقوق الإنسان، التي لم يبق إنسان ليتصف بها، ولا حتى تجبر الحاكمين وفسادهم المنقطع النظير، هو الذي كان الصاعق وراء تفجير بركان انتفاضة الكرامة والحرية في هذا البلد العربي الجميل. إنه الإفراط في الإهانة والإذلال والاحتقار، أي سحق الإنسان الذي شكل جوهر السياسة، بل الفعل السياسي الأصيل الوحيد، لنظام حكم سوريا خلال ما يقارب نصف قرن. لذلك لا أعتقد أن من الممكن لثورة الكرامة والحرية أن تتوقف في سوريا قبل أن تقطع الذراع التي تسببت في هذا الكم الأسطوري من الإهانة والإذلال الذي تعرض له أبناء الشعب السوري النبيل والمسالم، أعني أجهزة الرقابة والعقاب والتنكيل الثلاثة عشر، والمليشيات والسجون المرتبطة بها، التي تسمى فروع الأمن، ولا وظيفة لها سوى حرمان الأفراد من أي أمان، وتقديمهم عراة، خارج أي حماية قانونية أو سياسية، لوحوش مافيات السلطة والمال الضارية. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 24 أفريل 2011)


رغم حنقها عليه إسرائيل تخشى سقوط بشار الأسد


اعتبرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن احتجاجات « الجمعة العظيمة » في سوريا أكدت أن الرئيس بشار الأسد اقترب من نهايته المحتومة، كما عبرت ومعها صحيفة يديعوت أحرونوت عن اعتقادهما بأن الولايات المتحدة وإسرائيل يتنازعهما الحنق على الأسد وفي نفس الوقت الخوف من تداعيات سقوطه. وفي مقال كتبه عوديد غرانوت، اعتبرت معاريف أن الأسد بدا فاقدا للسيطرة وشبه ضائع في ذلك اليوم الذي شهد سقوط أكثر من مائة قتيل في أكثر الأيام عنفا منذ اندلاع الاحتجاجات. ورأى الكاتب أن هذا اليوم كان مفصليا لدى الطرفين، فالمتظاهرون طالبوا للمرة الأولى بسقوط النظام بعد أن كانت مطالبهم تقتصر على الإصلاح والحرية، والنظام من جانبه استخدم أعلى درجات العنف وحنث بوعده لوجهاء المدن فما كان من بعضهم إلا أن قدموا استقالاتهم على الهواء مباشرة احتجاجا على القتل الجماعي على يد قناصة النظام وقوات الأمن. وأضاف أن الأسد أخطأ بالطبع، حين قال لـوول ستريت جورنال إن « سوريا ليست تونس ولا حتى مصر »، بمعنى أن الاضطرابات لن تصل إليها، لكنه من زاوية أخرى كان محقا حيث أطلق يد الأمن لقمع الانتفاضة بشكل لم يحدث في تونس أو في مصر. واستطرد غرانوت، « الأسد أخطأ حين ظن أن هذا لن يحصل له. أخطأ لعدم تقديره استعداد أبناء شعبه للمخاطرة ولكسر حاجز الخوف. أخطأ حين ضحك كالطفل في خطابه أمام البرلمان، منتعشا بهتافات التأييد المعدة سلفا من جانب أعضاء المجلس ». انتقاد وخوف من جهة أخرى، انتقدت معاريف موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه التطورات في سوريا وقالت إنها تبدو ضائعة بين انتقاد الأسد والخوف الكبير من أن يؤدي انهيار حكمه إلى حمام دم بين العلويين والسنة أو إلى تدخل من إيران وحزب الله لإنقاذ النظام العلوي. وأضافت الصحيفة أن إسرائيل هي الأخرى في معضلة شديدة بين حنقها على الأسد بسبب تحالفه مع إيران وحزب الله ومساعدته لحركة حماس، ومن جهة أخرى استفادتها من كون الأسد حرص على مدى السنين أن تكون هضبة الجولان هادئة دون إطلاق رصاصة واحدة. وفي نفس النقطة، اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن موقف الإسرائيليين تجاه الرئيس السوري يتلخص في أنهم « يخشون أن يسقط، يخافون أن ينجو ». ومضت الصحيفة لتقول إن الإسرائيليين ربما يشمتون في سقوط الدكتاتور الذي عقد حلفا مع (الرئيس الإيراني) أحمدي نجاد ومع (أمين عام حزب الله اللبناني) حسن نصر الله، لكنهم في الوقت نفسه يتخوفون من سقوطه. وأوضحت الصحيفة أن « الوضع الاقتصادي الصعب وكراهية السلطة وأغلبية السنة بين السكان، كلها عوامل ستقود إلى استيلاء الإخوان المسلمين المتطرفين على الحكم، وهؤلاء غير مستعدين للاعتراف بإسرائيل بأي شكل ومعنيون بإزالتها من خريطة المنطقة ». كما أن إسرائيل -وفق ما تقول الصحيفة- تتخوف من سيناريو آخر في حالة سقوط الأسد، هو استيلاء محافل إرهابية على الحكم، ممن وجدوا في عهد الأسد الأب والأسد الابن ملجأ آمنا ومريحا في سوريا. ضربة لإيران وفي كل الأحوال فإن يديعوت أحرونوت اعتبرت أن الأحداث الحالية في سوريا تشكل أولا وقبل كل شيء ضربة شديدة لإيران وحزب الله، كما أنها تشكل ضربة لمن راهنوا على الأسد ووقفوا إلى جانبه مثل بعض الأوروبيين وكذلك تركيا. وفي نفس الصحيفة، كتب سمدار بيري مقالا أكد أن ما يحدث في سوريا حتى مع استمرار دعم الجيش للرئيس الذي يبدو فاقدا للوسيلة، أدى إلى تخريب مخططات إيران بشأن المنطقة. وأضاف الكاتب أنه « في السنوات الـ12 الأخيرة لم يكن لآيات الله حليف ضعيف ومطيع أكثر من سوريا التي أصبحت بالتالي محطة انتقال وملعبا للإرهاب الإيراني، ولذلك يريد الإيرانيون لبشار أن يبقى ويتجندون لمساعدات ويوصونه بقمع الاضطرابات بعنف ». وختم الكاتب بأن رئيسا جديدا في سوريا ينتمي للطائفة السنية من شأنه أن يخلق مشكلة عسيرة لطهران الشيعية، التي طالما أكدت مؤخرا أنه فقط الرؤساء القريبون من الولايات المتحدة مثل زين العابدين بن علي وحسني مبارك وحتى معمر القذافي هم الذين يمكن أن يسقطوا.  
المصدر:الصحافة الإسرائيلية (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 24 أفريل 2011)



2011-04-24 تل أبيب- يو بي اي: استبعد خبير إسرائيلي في الشؤون السورية صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم في سوريا لكنه رجح سقوط النظام السوري، بينما توقع دبلوماسي إسرائيلي سابق رفيع المستوى أن تستبدل المؤسسة الأمنية السورية الرئيس بشار الأسد بأحد أفراد عائلته أو من الطائفة العلوية، واتفقا على أن إسرائيل باتت الآن معزولة بصورة غير مسبوقة الأمر الذي لا يمكنها من التأثير على الأحداث أبدا. وقال الخبير في الشؤون السورية واللبنانية أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب البروفيسور أيال زيسر ليونايتد برس انترناشونال الأحد إنه خلافا للتوقعات التي تبثها الحكومة الإسرائيلية بأن الإخوان المسلمين سيستولون على الحكم فإن الإخوان المسلمين قد يشاركون في الحكم لكنهم لن يكونوا النظام الذي سيحكم سوريا في المستقبل. وأردف أن « إسرائيل تخاف دائما من كل شيء، وبالتأكيد هناك من يشيرون إلى حقيقة أن الإخوان المسلمين هم حركة قوية جدا ومنظمة في سوريا، لكني لا أعتقد أنهم سيصعدون إلى سدة الحكم، وإنما ربما سيكونون جزءا من الصورة في الحكم ». ومن جانبه توقع المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية السفير الإسرائيلي السابق في تركيا الدكتور ألون ليئيل أن المؤسسة الأمنية السورية هي الجهة الأقوى في البلاد وستتمكن من استبدال الأسد في حال رأت أن ثمة ضرورة لذلك ووصف حدوث تغيير كهذا بأنه « تقني ». وقال ليئيل ليونايتد برس انترناشونال « يوجد في سوريا تيارات معارضة لنظام الأسد بينها منظمات حقوق الإنسان والإخوان المسلمين والأكراد وهناك مشاكل مع العشائر في جنوب البلاد، لكني لا أرى أحدا من هذه المعارضة سيستولي على الحكم ولا أعتقد أن بمقدور المحتجين أن يحلوا مكان الأسد ولا أعتقد أيضا أن أحدا من الذين هربوا من سوريا، مثل عبد الحليم خدام، سيكون في الحكم بالمستقبل ». وأضاف « ما قد يحدث، بسبب إطلاق النار على محتجين وقتل العشرات منهم هو أن يتم استبدال الأسد، ولا توجد مشكلة لدى المؤسسة الأمنية السورية بالقيام بذلك في أية لحظة، وإذا توصلوا إلى الاستنتاج بأن الأسد يلحق بهم أضرارا فإن بإمكان هذه المؤسسة أن تنصب أحد من عائلة الأسد، مثل زوج شقيقته آصف شوكت المتخاصم مع الأسد ». وتابع ليئيل »لا أعتقد أنه سيكون بالإمكان استبدال بشار الأسد بشقيقه ماهر لأنهما نسقا سوية، برأيي، الرد على المحتجين وإطلاق النار عليهم، وأنا مؤمن بأن المؤسسة الأمنية ستعين شخصا مثل شوكت الذي كان معاديا للأسد أو شخصا من الجيش. رئيس أركان مثلا، والحفاظ على قوة المؤسسة الأمنية العلوية – السنية ». واستدرك الدبلوماسي الإسرائيلي قائلا إنه ما زال من الصعب حاليا التنبوء بتطور الأحداث في سوريا ولربما سيتمكن الأسد من إجراء إصلاحات والبقاء في الحكم. لكن ليئيل أشار إلى الوضع في سوريا يختلف عن الوضع في غيرها من الدول العربية التي تجري فيها ثورات واحتجاجات وخصوصا مصر « التي يحكم فيها الجيش الآن بصورة مؤقتة وحتى الانتخابات العامة بينما في سوريا ستبقى المؤسسة الأمنية هي الحاكم الفعلي في المستقبل ». وانطلاقا من رؤيته هذه اعتبر ليئيل أن هذا الوضع سيعزز الحلف بين سوريا وبين إيران وحزب الله « وخصوصا في حال تولي شوكت منصب الرئيس، وعلينا أن نتذكر أن من ناحية الوعي على الأقل كان اسم شوكت أكثر اسم مرتبط باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ». ومن جانبه يرى زيسر الأمور بشكل مختلف ويتوقع أن يصعد نظام سني إلى الحكم ويبتعد عن إيران وحزب الله « وفي حال تحقق هذا السيناريو ستتلقى إيران ضربة شديدة للغاية وهذا جيد لإسرائيل ». وأضاف أن « أي نظام سوري آخر لن يكون صديقا لإيران وحزب الله وإذا تولى الحكم نظام سني فإن هذا يعني أن وجه المنطقة سيتغير وأي نظام سوري جديد سيكون مضطرا إلى تحسين علاقاته مع الولايات المتحدة والغرب ورغم أنه لن يكون صديقا للغرب لكن من وجهة نظر أخرى، مثلما هو الحال في مصر، سيشكل هذا تطورا جيدا بالنسبة للمنطقة ». ورأى زيسر أن ثمة احتمال لاندلاع حرب أهلية في سوريا « بكل تأكيد » بل اعتبر أن ما يجري في سوريا حاليا هو « حرب أهلية صغيرة، فهناك مئات القتلى الذي سقطوا في الأسابيع الأخيرة وهناك أيضا إطلاق نار من جانب المتظاهرين على الجيش ». وأضاف إن اندلاع حرب أهلية في سوريا « سينعكس على لبنان وسيعزز قوة السنة فيها وحزب الله سيضعف ». وفي ما يتعلق بإسرائيل قال زيسر إن السيناريو الذي يتصوره في سوريا « جيد للمعسكر المعتدل في المنطقة، لكن إسرائيل لا تفعل شيئا وإذا أرادت الاندماج في المنطقة فإنه لأمر جيد أن تحدث تغيرات ». ومن جانبه كان ليئيل أكثر تشاؤما وقال إن « إسرائيل معزولة بشكل كبير للغاية في الشرق الأوسط وأنا أعتقد أنها لم تكن في عزلة كهذه منذ قيامها، فالحكم الجديد في مصر لن يكون وديا تجاه إسرائيل مثلما كان نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك وأنا لا أعرف ماذا سيحدث في الأردن، وبالنسبة لسوريا فهي دولة عدو ولا أعتقد أن من سيحل مكان الأسد سيرغب بأن يكون صديقا لإسرائيل ولذلك فإن عزلة إسرائيل في الشرق الأوسط تكاد تكون مطلقة ». وأشار ليئيل إلى تركيا واستضافتها للإخوان المسلمين السوريين في أراضيها وقال إن العلاقات التركية – السورية وثيقة جديا لكن العلاقات الجيدة بين الأسد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد تتراجع إذا لم يتم تنفيذ إصلاحات ومنح حريات في سوريا « فأردوغان لا يستطيع السماح لنفسه بأن يبقى الأسد بدون إصلاحات جارفة ولا يمكنه أن يبقى صديقا لديكتاتور ينفذ أعمال قتل أيضا وسيكون ملزما بالقيام بانعطاف معين في علاقاته مع الأسد ». وفي ما يتعلق بالإخوان المسلمين في سوريا قال ليئيل إن « الحكومة التركية الحالية تميل أكثر إلى الحركات الإسلامية، فمثلا هي تدعم حماس أكثر من فتح في الساحة الفلسطينية ». وأضاف إنه « لا شكل في أن الأتراك يريدون رؤية إصلاحات في سوريا من دون تغيير النظام » لكن في حال صدرت عن المسؤولين الأتراك تصريحات ضد نظام الأسد « لأنهم لا يرون في سوريا لا إسلام ولا ديمقراطية » فإن هذا يعني حدوث شيء دراماتيكي للغاية في السياسة التركية وهو ما سينعكس على الوضع في الشرق الأوسط أيضا. ومن جهتها نقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن التقديرات في إسرائيل تفيد بأن نظام الأسد سيصمد في الأمد القصير « لأنه يعتمد على جيش قوي وأجهزة أمن قمعية وناجعة، لكن في القدس يعون أن شيئا ما قد حدث في سوريا وهو انهيار حاجز الخوف من النظام واتساع المعارضة للأسد الأمر الذي سيضع نظامه في الأمد البعيد في حالة خطر دائم ». وأضاف المسؤولون الإسرائيليون إن « التقديرات هي أن نظام الأسد سيسقط في الأمد البعيد لكن سيناريو كهذا لا يبشر بالخير بالنسبة لإسرائيل… لأن هذا سيؤدي إلى استيلاء الإخوان المسلمين على الحكم وهؤلاء ليسوا مستعدين للاعتراف بإسرائيل أبدا وسيسعون الى طردها من خريطة المنطقة سوية مع جميع الأنظمة العلمانية ». ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى تخوفه من أنه « في حال سقوط نظام الأسد فإن المنظمات الإرهابية في دمشق ستكون مسرورة بتنصيب جهات متطرفة للغاية مكانه، وهذا سيناريو سيء بالتأكيد فرغم كل شيء فان الأسد تحدث عن السلام مع إسرائيل حتى لو أنه لم ينو التوصل إلى اتفاق ». وتأمل التقديرات الإسرائيلية أنه طالما الأسد منشغل في الحفاظ على نظامه فإنه « سيكون متفرغا بشكل أقل لمواصلة نقل الأسلحة إلى حزب الله ». وقال دبلوماسيون إسرائيليون للصحيفة إن الاحتجاجات في سوريا « تشكل صفعة مدوية على وجنتي جهات عديدة راهنت على الأسد ووقفت إلى جانبه وبينها الأوروبيين وحزب الله وإيران وتركيا، فجميعهم خسروا والوضع مؤلم لجميعهم الآن ». (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 24 أفريل 2011)

Lire aussi ces articles

28 février 2009

Home – Accueil TUNISNEWS 8 ème année, N° 3203 du 28.02.2009  archives : www.tunisnews.net   Collectif nantais de soutien aux Tunisiens

En savoir plus +

18 novembre 2006

Home– Accueil – الرئيسية   TUNISNEWS 7 ème année, N° 2371 du 18.11.2006  archives : www.tunisnews.net Kalima: Une plateforme syndicale dissidente

En savoir plus +

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.