السبت، 18 أغسطس 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2643 du 18.08.2007
 archives : www.tunisnews.net
 

 


الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: بيـان

حزب تونس الخضراء : في قفصة أكثر من 4000 شجرة مهددة بالقطع !

الاتحاد العام لطلبة تونس: بيان عريضة وطنية:لا للتطبيع، نعم للمقاومة يو بي أي: مئات من الشخصيات التونسية تهدد بمقاضاة ‘رموز التطبيع’ في البلاد جريدة الشعب المصرية بتاريخ :شبان عرب يشاركون في مسابقة من تنظيم إسرائيلي الشروق: … أما الزبـد فيذهب جفــاء يو بي أي: تقرير:مصادر دبلوامسية تقول إن سهى عرفات تجنت على تونس لدى جهات خارجية الراية: السيدة سهي.. وجنسيتها المسحوبة الخليج: دبلوماسي: تجني سهى عرفات على تونس تسبّب بسحب جنسيتها الجريدة: سحب جنسية سهى عرفات: روايات تلد أخرى… والحقيقة مجهولة الحياة: تونس تعزّز التعاون العسكري مع أميركا في إطار الحملة على الإرهاب الحياة: صندوق النقد ينصح تونس بوقف دعمها أسعار المحروقات الحياة: صندوق النقد ينصح تونس بوقف دعمها أسعار المحروقات   الصباح:صناعة الكهرباء والالكترونيك:قاطرة الصادرات التونسية بنموّ بـ 38% الصباح: مهرجان صفاقس الدّولي:إلغاء بقيّة العروض الفنيّة خطأ فادح وسابقـة لا يجـب أن تتكـرّر معز الجماعي: قابس:إنطلاق أشغال المنطقة السياحية بعد و ملف مادة الفسفوجيبس لم يغلق بعد محمد عمامي: الأحزاب المعارضة محايدة في معركة الديموقراطية والاستقلالية النقابية ! عبدالباسط الهمامي:  البطالة في تونس » شكرا ,,  ألف شكر على تفاعلكم !!!,,, » سالم الحداد: قراءة في كتاب    » اليوسفيون وتحرر المغرب العربي »(2 من3) مرسل الكسيبي: مساحة للاختلاف مع الشيخ الغنوشي : نعم هناك فرصة للنموذج التركي في العالم العربي د. محمد الهاشمي الحامدي: من شعر نزار: باقة ورد وعهد حب للتونسيين الشروق: العنف اللفظي يكتسح المعاهد والجامعات… من نتّهم ؟ الشعب: جنوح الشباب: أسبابه ومظاهره وطرق علاجه الحياة: زوجة غُل كلفت مصمم أزياء في فيينا ابتكار حجاب يليق بـ«السيدة الأولى» القدس العربي : المخابرات العسكرية تبحث عن خيوط جوسسة الشروق: العنف اللفظي يكتسح المعاهد والجامعات… من نتّهم ؟ عبد اللطيف الفراتي: عودة إلى نقطة البداية أبو يعرب المرزوقي: بين التعمية الإعلامية والعمي الاستراتيجي

منتصر حمادة : سؤال لأقطاب الدعاة الجدد وفقهاء البلاط والبيت الأبيض: ما هو مشروع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب؟

 


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


قناة المستقلة تبث الجزء الثاني من الحوار مع الصياح ظهر الأحد

في الجزء الثاني من حديثه لقناة المستقلة، يتحدث السيد محمد الصياح، المدير السابق للحزب الإشتراكي الدستوري، وأحد أشهر الساسة المقربين من الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، عن تفاصيل المواجهة بين الحكومة والإتحاد العام التونسي للشغل عام 1978، ويجيب عن أسئلة بخصوص علاقتة المزعومة بميليشيات دستورية ساهمت في تصعيد الموقف وتوتير الأجواء. يتضح من الحوار أيضا أن السيد محمد الصياح كان أحد الحاضرين في جربة عندما التقى بورقيبة والقذافي وأعلنا الوحدة بين تونس وليبيا. ويتحدث الصياح في البرنامج عن أسباب فشل هذه الوحدة بالتفصيل. الحوار مع الصياح يأتيكم في إطار البرنامج الأسبوعي « فضاء ديمقراطي »، الذي تبثه قناة المستقلة، والمتخصص في الشؤون التونسية. برنامج فضاء ديمقراطي يبث الأحد في الثالثة ظهرا بتوقيت تونس الصيفي. ويعاد بثه في نفس اليوم، في السابعة مساء، ثم في الحادية عشرة ليلا بتوقيت تونس الصيفي. وللعلم يتحدث الصياح في الحلقة الثالثة من حديثه لقناة المستقلة عن موقف النظام البورقيبي من حركة الإتجاه الإسلامي.


الرابطـــة التونسيـــة للدفـــاع عن حقــــوق الإنســـان

تونس في 18 أوت 2007 بيـــــــــان

شهدت المحكمة الإبتدائية بتونس يوم الخميس 16 أوت 2007 أحداثا خطيرة فعلى إثر نظر الدائرة الجناحية الصيفية في القضية المرفوعة ضدّ السيد عمر المستيري رئيس فرع تونس للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومدير تحرير مجلة « كلمة » الإلكترونية ، إثر ذلك قام المحامي أحمد الباطيني، الذي قدّم يومئذ نيابته عن الشاكي الأستاذ محمد بكار، بالإعتداء بالعنف على الدكتور خليل الزاوية عضو الهيئة المديرة للرابطة والأستاذ عبد الرؤوف العيادي عضو الهيئة الوطنية للمحامين سابقا. كما اعتدى بأقذع النعوت على الأستاذ عبد الرزاق الكيلاني رئيس فرع تونس للمحامين وعلى السيدة نزيهة رجيبة رئيسة تحرير مجلة « كلمة » وعلى زوجها الأستاذ المختار الجلالي كما حاول الإعتداء بالعنف على السيد عمر المستيري. وقد تمّ كل ذلك في بهو المحكمة وفي رحابها تحت نظر وحماية عدد غير قليل من أعوان الأمن بمن فيهم ضباط شرطة بزيهم الرسمي وحال مباشرتهم لمهامهم لكنّ أحدا منهم لم يحرّك ساكنا لردع المعتدي ومعاينة الجرائم التي كانت تقع تحت أعينهم والتي خصّهم القانون بسلطة معاينتها وردعها وإحالة المسؤولين عنها إلى القضاء خاصة إذا كانوا في حالة تلبّس. والهيئة المديرة إذ تدين بشدة هذه الأفعال وتطالب بمحاسبة من قام بها تحمّل المكلفين بمقتضى القانون بالسّهر على حفظ الأمن وصيانة الحرمة الجسدية للأشخاص مسؤولية عدم قيامهم بواجبهم. وتنبه إلى أنّ هذه الأفعال تكتسي خطورة بالغة لوقوعها في بهو المحكمة فهي أيضا تشكّل اعتداء على المؤسسة القضائية. وللتذكير فإنّ المحامي أحمد الباطيني تولّى نيابة مجموعة من الذين رفعوا قضايا عدلية ضدّ الرابطة لإبطال الدعوة لعقد مؤتمرها الوطني السادس…  هذا وقد تمّ تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضدّ السيد عمر المستيري للمرة الثانية وبطلب من محامي الشاكي ورغم معارضة السيد عمر المستيري ومحاميه، ويعتقد أنّ هذا التأخير الذي يتعارض مع السرعة في تعيين القضية أمام الدائرة الصيفية وعدم انتظار افتتاح السنة القضائية للنظر فيها، قد أتي للحيلولة دون حضور المراقبين الدوليين الذين كانوا موجودين بجلسة الخميس الماضي خاصة وأنّ بعض المراقبين من الجزائر ومصر منعوا بطرق مختلفة من الحضور. والهيئة المديرة التي تعبّر عن تضامنها مع السيد عمر المستيري والدكتور خليل الزاوية والأستاذ عبد الرؤوف العيادي وكلّ الذين طالتهم الإعتداءات، تسجّل مختلف الخروقات التي شابت الدعوى المرفوعة ضدّ السيد عمر المستيري الذي يحال من أجل مقال نشر بمجلة كلمة اعتبره الأستاذ محمد بكار متضمّنا عبارات ثالبة له، وتطالب بوضع حدّ لهذه المحاكمة خاصة بعد أن عبّرت إدارة تحرير مجلة « كلمة » عن استعدادها لتمكين الشاكي من حقّ الردّ كما تقتضيه الأعراف الصحفيّة. عـن الهيئـة المديـرة المختـار الطريفــي رئيـــس الرابطــة


 
حزب تونس الخضراء

في قفصة أكثر من 4000 شجرة مهددة بالقطع !

قررت السلط الجهوية إزالة أكثر من 20 هكتار أي 4000 شجرة كالتوس في مدخل مدينة قفصة من أجل بناء معهد عالي للرياضة.
 إن هذه الأشجار المكونة لغابة كثيفة هي مخزونا بيئيا حيويا لمدينة قفصة مع واحتها المهددة أيضا بالزوال، وهي في موقع جميل في مدخل المدينة انتصبت على حافتي الطريق لترحب بكل زوارها وتؤنسهم بعد عذاب ومشاق الطريق.
تقع هذه الأشجار بجوار الحديقة المحمية الكبيرة التي تضم مئات الحيوانات المنقرضة  التي أدخلت من جديد في الجهة، كطائر النعام و الغزال والأرو الخ… إن حديقة مدينة قفصة التي تمسح عشرات الهكتارات هي امتداد لغابة الكالتوس المستهدفة وهي تشكل بذلك نظاما حيويا متجانسا ونادرا بما تضمه من زواحف وطيور لا توجد إلا في هذه الجهة ..
إن غابة الكالتوس المستهدفة تشكل أيضا ( لمن لا يعلم ) جزءا كبيرا من الذاكرة التلمذية التربوية البيئية لأنها تمت غراستها في أواخر الخمسينيات من طرف الشباب التلمذي والثانوي.
لقد تم تأطيرهم لهذا العمل على امتداد سنوات 1959 – 1961 كل صباح احد من طرف مربي مدارس المدينة الابتدائية والتكميلية الثانوية وعلى رأسهم مديرهم الشاب والحيوي الذي جاء بعد المدير الفرنسي وهو المربي المعروف الطيب اللوز. كما يجب أن نذكّر بما هو كبير في هذه التجربة التي تأثر بها أبناء جيل الاستقلال أي أنها جاءت في إطار مشروع تربوي أطلقه لأول مرة المربي البارز محمود الشبعان .
لقد اختار المربي الفاضل جهة قفصة وأقام فيها تطوعا وبعث فيها مشروع « المدرسة المفتوحة » ، مدرسة المربي   « Freinet  » المدرسة العصرية مدرسة التعبير الحر والانفتاح على المحيط الطبيعي والاجتماعي.
لقد تمت غراسة آلاف الأشجار في مدخل المدينة في إطار هذه التجربة التربوية الحدثية التي كانت متصلة بتجارب تربوية أخرى وبكل العمل التحسيسي البيئي الذي تربّى عليه أبناء مدارس قفصة في « الحديقة المدرسية » في وسط واحة قفصة الغناء والتي لم يعد لها أي أثر يذكر اليوم.
 هل غابت كل هذه المعطيات على المسؤولين الجهويين وأصحاب القرار ؟  بماذا نفسّر هذا التناقض بين الخطاب البيئي الرسمي وما تقوم به الإدارة الجهوية ؟
إن المشاكل البيئية المطروحة بجهة قفصة أصبحت الشغل الشاغل للعديد من مواطني الجهة وخاصة النخبة المثقفة والشبابية التي بدأت تتجمع للدفاع عن غابة الكالتوس وعن واحة قفصة والوضع البيئي عامة في هذه الجهة المحرومة . تعيش الواحة منذ سنوات أزمة مائية شديدة وهي مهددة في وجودها، خاصة أن السلط المحلية والجهوية ، عوضا عن حمايتها انتهجت سياسة تهدد وجودها  ومنحت 4 رخص لإقامة قاعات افراح وأعراس فيها إضافة إلى البناءات العشوائية !!
لقد تم تقريبا اتلاف كل المنظومة البيئية في واحة قفصة جراء أزمة المياه والسياسة المائية في الجهة . لقد كانت ملجأ طبيعيا لعائلات الفلاحين أثناء الصيف إلى جانب منابع المياه المعدنية الاستشفائية بمحطة  » سيدي أحمد زروق » التي كان يأتيها الأهالي في حر الصيف للاستحمام والتداوي ذلك أن هذه المياه تضاهي حسب الخبراء التونسيين والدوليين مياه محطة « صالصا مدجوري الإيطالية » التي تداوي العديد من الأمراض الجلدية والأنف والحنجرة.
إن إتلاف واحة قفصة وإلغاء محطة « سيدي أحمد زروق » الاستشفائية الشعبية التي حوّلت مياهها الكبريتية إلى معمل تكرير الفسفاط الملوث في المظيلة يمثل عجز السياسة المائية البيئية في جهة قفصة ومن واجب المواطنين الدفاع عن حقوقهم المائية والبيئية. إن هذه السياسة الفاشلة بدأت بعمليات الحفر والتنقيب العشوائي وإزالة كل المناطق الرطبة داخل المدينة وخارجها و مسالك الري كان من نتائجها ضياع معلم تاريخي مائي مزود لواحة قفصة أي الأحواض الرومانية . لقد أصبحت هذه الأحواض مصدرا للتلوث من جراء الماء الراكد الذ ي يجلب لها  وذلك بعد تبليطها وسد عيون مائها الأصلية !!!.
كما أن شركات استغلال الفسفاط الملوثة والمنتفعة بمياه « سيدي أحمد زروق »  ورغم ما تجنينه من مرابيح طائلة لم تعد تشغل إلا 6000 عامل عوضا عن 14000 ألف في سنوات التسعين و 30 ألف فيما سبق ..
وهكذا ومع زيادة مرابيح هذه الشركات – 90 مليون دينار سنويا لشركة فسفاط قفصة و 250 مليون دينار سنويا للمعامل الكيميائية الملوثة فإنها لا تشغل إلا عددا قليلا من أبناء الجهة أصحاب الشهادات العاطلين عن العمل  ( آلاف العاطلين) . لقد بلغت نسبة الشبان العاطلين من أصحاب الشهادات 75 % إن « حزب تونس الخضراء » يعبر عن تضامنه مع مواطني وشباب جهة قفصة وسيعمل معهم من أجل الدفاع عن حقوقهم البيئية ومن أجل تنمية جهوية متوازنة ومستدامة .
إننا ندعو السلط الجهوية والوطنية مرة أخرى لإيقاف عمليات قطع الأشجار في العديد من الجهات وفي غابة مدخل مدينة قفصة الجميلة ونقل مشروع بناء المدرسة الرياضية إلى المنطقة المعدة مسبقا  أي المركب الجامعي « سيدي أحمد زروق » .. إن إعادة التوازن المالي لمجلس ولاية قفصة لا يتم بالتفويت في غابتها الجميلة والتضحية بهذا المكسب البيئي الهام.
لا لقطع 4000 شجرة ! نعم لسياسة مائية صائبة ! نعم للتنمية الجهوية العادلة والمستدامة ! نعم لتشغيل كافة العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات ! تونس في : 16 أوت 2007 المنسق العام عبد القادر الزيتوني الهاتف الجــــوال : 00216 98 510 596 البريد الالكتروني :  Tunisie.verte@gmail.com هاتــــف/فاكــــس :  00216 71 750 907

الاتحاد العام لطلبة تونس
بيان
تونس في 17/08/2007 تم في الليلة الفاصلة بين يومي 16 و17 اوت الاعتداء على المقر المركزي للاتحاد العام لطلبة تونس وقد قام الجناة بخلع الباب الرئيسي وتهشيم ابواب كل من الامين العام ومكتب الاعلامية كما تم الاستيلاء على عدد كبير من وثائق الاتحاد سواءا المرتبطة بالتسيير الاداري او المالي وقد خلف الاقتحام اضرارا كبيرة بتجهيزات المقر. وامام هذا الاعتداء الهمجي على مقر الاتحاد العام لطلبة تونس يهم المكتب التنفيذي،وايا كانت الجهة التي تقف وراء هذا الاعتداء،ان يتوجه الى الراي العام الطلابي والوطني بما يلي: 1- ادانته المطلقة لهذا الاعتداء الوحشي والهمجي وما يعكسه من تعاطي انتقامي مع المنظمة الطلابية 2- ان هذا الاعتداء لن يزيد المكتب التنفيذي الا اصرارا على مواصلة المسار التوحيدي للاتحاد العام لطلبة تونس 3- ان ما تعرض له المقر المركزي للاتحاد العام لطلبة تونس يعكس عقلية انتقامية تعبر عن افلاس من وراءها ويؤكد نجاعة ونجاح المسار الموحد للمؤتمر القادم للمنظمة الطلابية ختاما نهيب بكل القوى التقدمية الوقوف الى جانب الاتحاد العام لطلبة تونس وهو يخطو خطواته بثبات في تجميع كل طاقاته المناضلة واعادة الاعتبار للمنظمة والطلبة صلب الجامعة والبلاد. الاتحاد العام لطلبة تونس عن المكتب التنفيذي الامين العام عزالدينزعتور


عريضة وطنية  :

لا للتطبيع، نعم للمقاومة

نحن الممضين أسفله ، بعد إطلاعنا على البلاغ الصادر في عدد يوم السبت 04 أوت 2007 من جريدة « الصباح » التونسية عن مؤسسة « ليو سافير » الصهيونية التابعة لـ »مركز بيريز للسلام » المزعوم والذي يعلن عن مسابقة متوسطية بعنوان »أطفال العالم وحمامة بيكاسو للسلام »يشترك فيها أطفال من إسبانيا ومصر وفلسطين والمغرب وتونس والكيان الصهيوني .
وتشارك فيها صحف الأهرام ( مصر) والقدس الفلسطينية ( فلسطين) والصباح ( تونس) وle matin    ( المغرب)ويدعوت أحرنوت ( الكيان الصهيوني):
ــ نعتبر أن ما أقدمت عليه الصحيفة التونسية وبقية الصحف العربية عملا من أعمال التطبيع المباشر مع العدو الصهيوني مغتصب أرضنا ومضطهد شعبنا والمعتدي على أمتنا وقاتل أطفالنا . ــ نستنكر بشدة مشاركة عرب في مسابقات مع صهاينة لأنها تمثل تنكرا لدماء شهداء معارك أمتنا ضد الصهيونية وطعنا لحقها في المقاومة والتحرير .. ــ ندين بقوة محاولة توريط أطفالنا في هذه الممارسات المبررة للعدوان على الأمة وهي محاولة خسيسة لمحو تاريخها النضالي الناصع واغتيال مستقبل الأجيال الصاعدة . ــ نطالب صحيفة « الصباح » التونسية وبقية الصحف العربية بالانسحاب من المسابقة الصهيونية لأنها تخدم العدو و تهدف الى تبييض الوجه الأسود لمجرم الحرب شمعون بيريز الذي نعت العرب بالقذارة والجهل والتخلف وقتل الأطفال في فلسطين وقاتا وفي تونس ويتزعم كيان الاغتصاب والإبادة الجاثم على فلسطيننا الحبيبة . ــ نطالب كل القوى والهيئات والشخصيات الوطنية التونسية والعربية بمقاطعة الأنشطة  الصهيونية  ومناهضة التطبيع والتشهير بالمجرمين الصهاينة والعمل على ملاحقتهم قضائيا والدفاع عن المقاومة .. الإسم واللقب                                         الصفة                                                  الإمضاء

مئات من الشخصيات التونسية تهدد بمقاضاة ‘رموز التطبيع’ في البلاد

تونس / 17 اغسطس-اب / يو بي أي: هدّد المئات من الشخصيات التونسية من مثقفين وصحافيين وحقوقيين ونقابيين بمقاضاة من وصفوهم بـ « رموز التطبيع مع الكيان الصهيوني (إسرائيل) »، وذلك على خلفية مشاركة صحيفة تونسية في مسابقة نظمها مركز إسرائيلي.
واستنكرت هذه الشخصيات في بيان وزّع اليوم الجمعة مشاركة صحيفة الصباح التونسية المستقلة ،وعدد من الصحف العربية الأخرى في مسابقة متوسطية للأطفال بعنوان « أطفال العالم وحمامة بيكاسو للسلام » التي تنظمها مؤسسة ليو سافير التابعة لمركز شمعون بيريز للسلام. ووصفت هذه المشاركة بأنها تندرج في سياق أعمال « التطبيع المباشر مع العدو الصهيوني مغتصب أرضنا ومضطهد شعبنا ».
وأضافت في بيانها أنها تدين بشدة « محاولة توريط أطفالنا في هذه الممارسات المبررة للعدوان على الأمة،وهي محاولة خسيسة لمحو تاريخها النضالي الناصع وإغتيال مستقبل الأجيال الصاعدة ». وكانت صحيفة الصباح التونسية وعدد
 من الصحف العربية الأخرى مثل « القدس » الفلسطينية و »لوماتان » المغربية قد شرعت في نشر المسابقة التي تنص على أن يعبّر أطفال العالم على أعمدة الصحف عن آرائهم في السلام من خلال ما يستوحونه من لوحة « حمامة السلام » لبيكاسو،على صفحاتها.
وطالبت الشخصيات التونسية في بيانها الذي حمل عنوان « لا للتطبيع نعم للمقاومة »،صحيفة الصباح التونسية وبقية الصحف العربية بـ « الإنسحاب من المسابقة الصهيونية لأنها تخدم العدو وتهدف إلى تبييض الوجه الأسود لمجرم الحرب شمعون بيريز الذي نعت العرب بالقذارة والجهل والتخلف ». ومن جهتها،وصفت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين هذه المسابقة بأنها « مسمومة »،وقالت إنها « تستهدف الزج بأبناء الأمة العربية في غياهب الصهيونية ».  


شبان عرب يشاركون في مسابقة من تنظيم إسرائيلي

التاريخ: 17/08/2007   يشارك أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 18 سنة، من عشر دول مطلة على البحر الأبيض المتوسط في مسابقة دعت إليها مجموعة من المنظمات المدنية من بينها مركز بيريز للسلام الإسرائيلي.
ففي مسابقة هي الأولى من نوعها بعنوان « إضاءة حمامة بيكاسو للسلام »، يشارك أطفال إسرائيليون و فلسطينيون و تونسيون و اسبان و أتراك و غيرهم في التعبير عن آرائهم في السلام في مشروع « متميز يخدم ثقافة التسامح و السلام و التواصل بين شباب المتوسط »، على حد تعبير زياد الهاني، عضو الهيئة المديرة لجمعية الصحفيين التونسيين.
و ورد في موقع المسابقة، بأن العمليْن الفائزيْن من الدول العشرة المشاركة سيتم نشرهما و توزيعهما على زعماء العالم. كما أنه من المنتظر أن تتم دعوة الفائزيْن للمشاركة في ندوة حول بناء السلام بمدينة مالقا الاسبانية يوم 22 نوفمبر المقبل.
و تتركب لجنة التحكيم من ممثلين عن مؤسسة بيكاسو و صحيفة القدس الفلسطينية و مركز بيريز للسلام الذي يتمتع باتصال قوي بالمنظمات غير الحكومية العربية والإسرائيلية، و هي هيئة أنشأها شمعون بيريز (83 عاما)، احد مؤسسي إسرائيل ورئيس وزرائها الأسبق وهو الذي انتخب في 13 جوان 2007 رئيسا لإسرائيل. و من المعروف عنه، أنه عمل كدبلوماسي في وزارة الدّفاع الإسرائيلية وكانت مهمّته جمع السلاح اللازم لدولة إسرائيل الحديثة. ونجح بيريز، في السابق، في الحصول على المقاتلة « ميراج 3″، وبناء المفاعل النووي الإسرائيلي نشاطات تطبيعية مكثفة
و يعتبر مركز بيريز للسلام من بين المنظمات الإسرائيلية النشيطة التي تتوجه بشكل مكثف و منتظم إلى المجتمعات العربية، بهدف إزالة الحواجز المعنوية المتراكمة بفعل العداوات التاريخية، و الصراعات المستمرة التي ما تزال نيرانها مشتعلة إلى اليوم.
فالمركز المذكور يدير منذ فترة من الزمن مشروع إرشاد زراعي لمزارعين أردنيين في الجانب الشرقي من غور الأردن في مزارع أردنية تصل مساحتها إلى 220 دونماً، ومجموعة من المزارعين الإسرائيليين الذين استأجرهم المركز في عدة مزارع بالجانب الأردني من غور الأردن للعمل بتلك الأرض. وروى صاحب مزرعة أردنية، طلب عدم ذكر اسمه، إلى جريدة « يديعوت أحرونوت » العبرية أنه وصل إلى مستعمرة « يردينا » الإسرائيلية في الجانب الغربي من الحدود، بحثـاً عن تقنيات لتحسين طرق العمل في مزرعته. و أضاف « أنا مهتم بتبادل المعلومات مع الإسرائيليين منذ فترة طويلة من الزمن، ويتركز اهتمامي على معرفة ما قد أستطيع تعلمه منهم ». كما عقد مؤتمرا في شهر أوت 2006 بجامعة تل أبيب تحت عنوان « أوجه التعاون الاقتصادي بين إسرائيل و الدول العربية » و ذلك بالاشتراك مع « معهد الدبلوماسية و الشراكة الإقليمية » و قد ركز في المداولات على دراسة « العلاقات الإسرائيلية/ المصرية.. نحو أفق جديد ».
و كان لافتا للنظر ارتفاع مستوى المشاركة في المؤتمر سواء بأوراق بحثية و بالنقاش و في الحوارات و التعليقات و الإفادات من رجال الأعمال و المستثمرين و الخبراء في الأمن و الباحثين و الساسة و كان أبرز الحضور أيهود أولمرت نائب رئيس الوزراء و وزير الصناعة و التجارة وقتئذ، و إيلي كوهين مدير عام وزارة السياحة حاليا و رجل الموساد سابقا وغيرهم من رجالات الدولة. و تناول ذلك اللقاء موضوعات متعددة على غرار  » كيفية استيعاب المستوطنين الذين تركوا مستوطنات غزة بعد الانسحاب منها ليتمكنوا من الاستيطان في مجتمع صحراء النقب »، و  » توفير مورد مائي للفلسطينيين لاستزراع أراضي صحراوية فلسطينية تمكن من تعويض الفلسطينيين عن الأراضي التي اغتصبتها إسرائيل »، و  » توفير مورد مائي عن طريق التحلية بعيدا عن المصادر التقليدية لاستزراع صحراء النقب و توطين الموجة الجديدة من اليهود الروس و هؤلاء القادمون من أمريكا اللاتينية. » الخ.
وفي سياق ذات صلة، نظم مركز بيريز للسلام مباراة في كرة القدم في 29 من شهر نوفمبر 2006 بمشاركة فريق فلسطيني إسرائيلي مشترك، لعب ضد فريق برشلونة الاسباني بكامل نجومه على استاد برشلونة بحضور عدد من الشخصيات الإسرائيلية والفلسطينية والعربية، وهو ما انتقده أمين صندوق الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جمال زقوت بشدة لمشاركة اللاعبين الفلسطينيين في فريق مشترك مع الإسرائيليين، ووصفهم بـ « المتسلقين »، ودعا حينها الشخصيات والوزراء الفلسطينيين إلى رفض المشاركة في حضور المباراة التي وصفها بـ »التطبيعية »..
و يرعى مركز بيريز للسلام دراسات و أبحاث و جهود التعاون و التطبيع مع الدول العربية المصدر: جريدة الشعب المصرية بتاريخ 17 أوت 2007 http://el-3amal.com/news/news.php?i=11751


 
قضايا وآراء

… أما الزبـد فيذهب جفــاء

لقد تفاجأ الرأي العام الوطني بمبادرة جديدة تحمل تسمية خطيرة في دلالتها «إضاءة حمامة بيكاسو للسلام» حتى يبدو من يعارضها كأنه يقف في خانة الرافضين للسلام. لكن الواقع عكس ذلك حيث يجب الفصل بين الحق المشروع وبين الاغتصاب وتشريد الشعوب وتهجيرها من ديارها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن اسلحة الاختراق التي تتبناها اسرائيل لشق الصف العربي وهو ما نتج عنه بروز شقين من المثقفين على الساحة العربية شقّ تحول الى منظّر للواقعية كمرادف للخنوع والاستسلام والتعاطي معها كظاهرة نهائية لا يمكن تجاوزها او تغييرها. بل من العبث محاولة ذلك، وشق يرى ان الواقعية الحقيقية هي التي لا تنكر معطيات الواقع وتميّز بين الحق ونقيضه فتعمل تحت شعار التحرك بما هو متاح من اجل ديمومة الحق ومساندة اصحابه بما يتوافق مع مصالح الأمة وشعوبها ضمن رؤية انسانية شاملة لا تستثني خصوصياتنا الحضارية والثقافية وحقوقنا المشروعة التي تكفلها الشرائع السماوية والوقائع التاريخية والنصوص القانونية الدولية.
إننا نعتقد أن الخطر لا يكمن في هذه الهرولة التي تشق صفوف المثقفين العرب نحو الفرنسة والأمركة بل الأخطر هو محاولات هؤلاء التأثير على الجماهير العربية وجرّها بما في ذلك فلذات اكبادها نحو القبول بما لا ينسجم مع ارثها النضالي والتاريخي تحت ذريعة الواقعية والعقلانية والتعامل الحضاري. إلا أن هذه المحاولات لن يكون مصيرها الا الفشل لأن في رصيد نضالات شعبنا ما يدحضها وينفيها، إذ سيحفظ التاريخ لهذه الارض المعطاء مواقفها الديبلوماسية المشرفة التي تصدع بها في كل محفل نصرة لقضايا الحق والعدل وخاصة عندما يتعلق الامر بقضايا أمّتها العربية.
فتونس هي ملاذ المقاومين الليبيين في محنتهم ابان الاحتلال الايطالي وهي «الساقية*» بالنسبة للاشقاء الجزائريين، كما انها الحضن الدافئ لابناء فلسطين ففلسطين هي القضية المركزية لنا بل هي القضية الشخصية الاولى لكل تونسي مثلما أعلن ذلك الرئيس زين العابدين بن علي خلال اشراف سيادته على اجتماع شعبي كبير جمعه  بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يوم 6 أكتوبر 2000 تضامنا مع الشعب الفلسطيني الشقيق.
هذا هو الشعب التونسي الذي صقل وجبل على العزة والكرامة ولم يطأطئ الرأس حتى في أحلك فترات الاستعمار من قبل كل القوى التي حاولت تدجينه او السيطرة عليه بل كان في كل مرة يبدع اشكالا نضالية خلاقة لكي ينتصب واقفا من جديد، فيصح عليه قول الشاعر مظفر نواب: (إننا أمة لو جهنم صبّت على رأسها واقفة».
* فتحي الشروندي (عضو الهيئة المديرة لجمعية الصحافيين التونسيين) ———————— الساقية: اشارة الى أحداث ساقية سيدي يوسف وهنا استعملت للدلالة على من تقدم الماء وماله من ابعاد رمزية وانسانية عظيمة لدى الشعب التونسي.
 
(المصدر: صحيفة   « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 16 أوت 2007)
 


 

تقرير:مصادر دبلوامسية تقول إن سهى عرفات تجنت على تونس لدى جهات خارجية

من الجمعي قاسمي تونس / 17 اغسطس-اب / يو بي أي: قال دبلوماسي عربي مقيم بتونس إن قرار السلطات التونسية سحب الجنسية من سهى عرفات ، أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ،جاء بسبب ترويجها معطيات متجنية عن تونس لدى جهات أجنبية. وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ليونايتد برس انترناشونال اليوم الجمعة إن السلطات في تونس قررت سحب الجنسية التونسية من سهى عرفات بعدما ثبت لديها ضلوع أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل في « الترويج لدى أطراف أجنبية لمعطيات مختلقة ومتجنّية على تونس وعلى دول عربية أخرى ». وأضاف أنه لم يكن بوسع السلطات التونسية » غضّ الطرف عن مثل هذا الممارسات المنسوبة لسهى عرفات التي أضرت بمصالح تونس وبعض الدول الأخرى في المنطقة »لاسيما وان هذه الممارسات جاءت بشكل متواصل ولأسباب غير مفهومة. واعتبر أن صمت السلطات التونسية إزاء قرارها يعكس حرص القيادة التونسية على المحافظة على صورة الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي تكن له كل الاحترام،وذلك بغض النظر عن ممارسات سهى الطويل التي « لم تكن خافية خلال الفترة الأخيرة على الكثيرين في الأوساط الدبلوماسية ». وحصلت سهى الطويل على الجنسية التونسية قبل عام .وقد غادرت تونس بعد إقامة استمرت أكثر من عشرة أعوام. ورغم مضي نحو أسبوعين على قرار سحب الجنسية التونسية منها ،فإن السلطات التونسية لا تزال تلازم الصمت بشأن الأسباب الكامنة وراء اتخاذها مثل هذا القرار،وتمتنع عن أي تعليق. وتشاطر مصادر فلسطينية الدبلوماسي العربي هذا الرأي،وتضيف أن السلطات التونسية « سبق لها أن طلبت من سهى الطويل التوقف والابتعاد عن مثل هذه الممارسات،كما وجهت لها تنبيها بذلك، غير أنها لم تغيّر على ما يبدو من سلوكها ». ولم تستبعد المصادر الفلسطينية أن تكون سهى عرفات قد أحرجت مضيفيها التونسيين جرّاء النفقات الطائلة المترتبة عن حفلات الاستقبال والمآدب الخاصة التي كانت تنظمها،لاسيما وأن الدولة التونسية كانت تتحمل تلك المصاريف إضافة إلى تكفلها بكامل نفقات إقامة سهى عرفات منذ أن اختارت الإقامة بتونس. ولا تخفي الأوساط الفلسطينية في تونس حرجها الشديد من تصرفات سهى عرفات تجاه السلطات التونسية ،والسعي لاستغلال الحظوة الخاصة التي كانت تتمتع بها حتى الفترة الأخيرة والتي تعود أساسا لمكانة الزعيم الراحل ياسر عرفات بين التونسيين قيادة وشعبا حتى بعد وفاته. ورأى مراقبون أن تونس التي لم تدخر أي جهد لدعم القضية الفلسطينية ومؤازرة شعبها وقادتها في كل مراحل النضال الفلسطيني،لم يشمل قرارها المتعلق بسحب الجنسية من سهى عرفات ابنتها زهوة(12 عاما) التي مازلت تتمتع بجنسيتها التونسية. ورأى رجال أعمال في تونس أن سهى عُرفت خلال إقامتها بتونس بمحاولاة فرض نفسها »كوسيط » لدى الإدارة التونسية مقابل عمولات مالية، »مستفيدة من الضيافة والتبجيل اللذين كانت تحاط بهما من قبل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وحرمه ليلى بن علي.  
و كثيرا ما أثارت سهى عرفات زوابع إعلامية جعلتها تتعرض لانتقادات كثيرة بسبب وجودها خارج الأراضي الفلسطينية ، وبسبب طريقة حياتها التي تتسم بالرفاهية،وتتناقض كثيرا مع أسلوب الحياة المتقشف لزوجها الراحل. وسبق لها أن أثارت خلافا حادا مع القيادة الفلسطينية باتهامها القادة الثلاثة محمود عباس وأحمد قريع ونبيل شعث الذين كانوا ينوون زيارة ياسر عرفات وهو يحتضر على سريره في أحدى المستشفيات الفرنسية، بأنهم يعتزمون دفنه حيا. يشار إلى أن سهى عرفات التي تحمل الجنسية الفرنسية أيضا تواجه بعض المشاكل مع السلطات الفرنسية التي فتحت العام الماضي تحقيقا في عملية تحويل مبالغ مالية ضخمة من مصدر غير محدد إلى حسابات سهى عرفات في بنوك فرنسية. ونفت سهى عرفات علاقاتها بهذه المبالغ المالية،واتهمت رئيس الوزراء الإسرائيلي أنذاك أرييل شارون بأنه وراء المعلومات التي نشرتها الصحف إثر التحقيقات.


 

السيدة سهي.. وجنسيتها المسحوبة

بقلم: طه خليفة تسحب الجنسية التونسية من السيدة سهي بنت داوود بن جبران الطويل المولودة بالقدس في 17 يوليو 1963 المتحصلة عليها بالتجنس في سبتمبر 2006 . هكذا في سطرين اثنين فقط سحبت تونس جنسيتها من السيدة سهي دون إبداء أي سبب أو مبرر لذلك الأمر. كذلك فإن القرار صدر في مطلع أغسطس ولم يكشف النقاب عنه إلا بعد أسبوعين عندما انفردت صحيفة القدس العربي اللندنية بالنبأ وهو غالباً تم تسريبه إليها. ولذلك حدثت بلبلة واسعة بين الإعلاميين في تفسير مثل هذه الخطوة المفاجئة واجتهدت كل صحيفة في تقديم تفسير للقرار الرئاسي التونسي وبالتالي لابد أن يختلط في تلك الاجتهادات والتفسيرات الحابل بالنابل وقد يصيب اجتهاد وقد يخطيء آخر كما قد يصيب شرر التفسيرات المتطاير أشخاصاً لا علاقة لهم بتلك القضية. ولذلك كان أحري بالسلطات التونسية ونحن في عصر العولمة والانفتاح المعرفي أن ترفق بالقرار الأسباب التي أوجبت اتخاذه حتي تغلق أبواب التأويلات والشطحات خاصة أن المعنية بالقرار ليست شخصية عادية لن يتوقف أمامها أحد إنما هي شخصية مهمة ومعروفة واكتسبت قيمتها من الرمز الفلسطيني والعربي التاريخي الذي ارتبطت به وهو الرئيس عرفات. السيدة سهي ورغم إلحاح صحيفة الحياة التي نجحت في الوصول إليها في مالطا رفضت الحديث حول موضوع سحب الجنسية لأن هناك ما هو أهم من وجهة نظرها وهو الأوضاع الصعبة والمعقدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني علاوة علي الأزمة الداخلية بين فتح وحماس. بالطبع هي تعلم لماذا سحبوا منها الجنسية التي لم تتمتع بها لعام كامل واحد ولكنها لا تريد أن تتحدث الآن وربما تكشف غداً الغامض من الأمور والأسرار سواء بنفسها أو بتسريبات إلي إعلاميين مقربين منها وهي نشأت في بيت إعلامي فوالدتها السيدة ريموندا الطويل إعلامية ولها تجارب عديدة في إصدار مجلات وصحف في القدس ورام الله وفي أمريكا وباريس، ولذلك لابد أن تكون الابنة وبمساعدة الأم تجيد اللعبة الإعلامية. من ضمن ما قيل في تفسير القرار هو نشوب خلافات مع السيدة ليلي بن علي زوجة الرئيس التونسي في شأن مشروعات بناء مدرسة أو مشروعات ومصالح تجارية، وهنا تم استدعاء واقعة مر عليها أشهر تتعلق برغبة شقيق زوجة الرئيس المدعو بلحسن الطرابلسي في الزواج من سهي أو العكس، تم استدعاء هذه الواقعة فربما تكون مبرراً إضافياً في الدفع لاتخاذ قرار سحب الجنسية. وربما بالطبع لا تكون هذه التفسيرات دقيقة وتكون هناك أسباب حقيقية بعيدة عن هذا الموضوع، الله أعلم بمثل هذا الغموض غير البناء الذي مازالت تفضله وتعيش فيه أنظمتنا العربية بديلاً عن الصراحة والوضوح والشفافية. وأخشي أن يكون صمت تونس عن كشف حقيقة قرارها يتعلق مثلما يقال دوماً في بلداننا بأنها قضية تتعلق بالأمن القومي وذلك حتي يخرسوا ألسنتا مخافة أن نقع تحت طائلة تهديد الأمن القومي أو كشف أمور تتعلق بالسيد الأمن القومي تعرض سلامة البلاد للخطر. أخيراً وفي حدود ما أعلم فإن المتشدد جداً أبو حمزة المصري الحاصل علي جنسية بلاد الإنجليز لم يستطيعوا هناك سحب جنسيته بقرار من رئيس الوزراء المنتخب بلير وبعده بروان بل الأمر في أيدي القضاء وهو يأخذ وقتاً طويلاً وقد لا يتم سحب الجنسية رغم أنه قد يمثل خطراً حقيقياً علي أمن بريطانيا فلماذا عندنا يكون مثل هذا الأمر بمنتهي اليسر والسهولة وكأن الجنسية مثل الصدقة يمكن منحها أو منعها وقتما يشاء المتصدق بها!! (المصدر: صحيفة « الراية » (يومية – قطر) الصادرة يوم 18 أوت 2007)  


دبلوماسي: تجني سهى عرفات على تونس تسبّب بسحب جنسيتها

قال دبلوماسي عربي مقيم بتونس إن قرار السلطات التونسية سحب الجنسية من سهى عرفات، أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، جاء بسبب ترويجها معطيات متجنية عن تونس لدى جهات أجنبية. وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ل “يونايتد برس انترناشونال” أمس إن السلطات في تونس قررت سحب الجنسية التونسية من سهى بعدما ثبت لديها ضلوعها في “الترويج لدى أطراف أجنبية لمعطيات مختلقة ومتجنّية على تونس وعلى دول عربية أخرى”. واعتبر أن صمت السلطات التونسية إزاء قرارها يعكس حرص القيادة التونسية على المحافظة على صورة الرئيس الراحل الذي تكن له كل الاحترام.
ورغم مضي نحو أسبوعين على قرار سحب الجنسية التونسية منها، فإن السلطات التونسية لا تزال تلزم الصمت بشأن الأسباب الكامنة وراء اتخاذها مثل هذا القرار، وتمتنع عن أي تعليق. وأكد مراقبون أن القرار التونسي لم يشمل زهوة ابنة عرفات التي مازلت تتمتع بجنسيتها التونسية.
ورأى رجال أعمال في تونس أن سهى عُرفت خلال إقامتها بتونس بمحاولة فرض نفسها “كوسيط” لدى الإدارة التونسية مقابل عمولات مالية، “مستفيدة من الضيافة والتبجيل اللذين كانت تحاط بهما من قبل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وحرمه ليلى بن علي”.
(يو.بي.آي) (المصدر: صحيفة « الخليج » (يومية – الشارقة) الصادرة يوم 18 أوت 2007)


سحب جنسية سهى عرفات:

روايات تلد أخرى… والحقيقة مجهولة

لايزال سحب الجنسية التونسية من أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يثير فضول وسائل الإعلام رغم تعدد الروايات بشأن الحقيقة التي ستظل مجهولة الى أن تعلن الحكومة التونسية صراحة السبب الكامن وراء القرار المفاجئ.
قال دبلوماسي عربي مقيم بتونس إن قرار السلطات التونسية سحب الجنسية من سهى عرفات، أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، جاء بسبب ترويجها معطيات متجنية على تونس لدى جهات أجنبية. وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ليونايتد برس انترناشونال امس، إن السلطات في تونس قررت سحب الجنسية التونسية من سهى عرفات بعدما ثبت لديها ضلوع أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل في «الترويج لدى أطراف أجنبية لمعطيات مختلقة ومتجنّية على تونس وعلى دول عربية أخرى»،
وأضاف أنه لم يكن بوسع السلطات التونسية «غضّ الطرف عن مثل هذا الممارسات المنسوبة إلى سهى عرفات التي أضرت بمصالح تونس وبعض الدول الأخرى في المنطقة»، لاسيما ان هذه الممارسات جاءت بشكل متواصل ولأسباب غير مفهومة.
واعتبر أن صمت السلطات التونسية إزاء قرارها يعكس حرص القيادة التونسية على المحافظة على صورة الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي تكن له كل الاحترام، وذلك بغض النظر عن ممارسات سهى الطويل التي «لم تكن خافية خلال الفترة الأخيرة على الكثيرين في الأوساط الدبلوماسية». وحصلت سهى الطويل على الجنسية التونسية قبل عام. وقد غادرت تونس بعد إقامة استمرت أكثر من عشرة أعوام. ورغم مضي نحو أسبوعين على قرار سحب الجنسية التونسية منها ،فإن السلطات التونسية لا تزال تلازم الصمت بشأن الأسباب الكامنة وراء اتخاذها مثل هذا القرار، وتمتنع عن أي تعليق. وتشاطر مصادر فلسطينية الدبلوماسي العربي هذا الرأي، وتضيف أن السلطات التونسية «سبق لها أن طلبت من سهى الطويل التوقف والابتعاد عن مثل هذه الممارسات، كما وجهت إليها تنبيها بذلك، غير أنها لم تغيّر على ما يبدو من سلوكها».
ولم تستبعد المصادر الفلسطينية أن تكون سهى عرفات قد أحرجت مضيفيها التونسيين جرّاء النفقات الطائلة المترتبة عن حفلات الاستقبال والمآدب الخاصة التي كانت تنظمها، لاسيما أن الدولة التونسية كانت تتحمل تلك المصاريف إضافة إلى تكفلها بكامل نفقات إقامة سهى عرفات منذ أن اختارت الإقامة بتونس. ولا تخفي الأوساط الفلسطينية في تونس حرجها الشديد من تصرفات سهى عرفات تجاه السلطات التونسية، والسعي لاستغلال الحظوة الخاصة التي كانت تتمتع بها حتى الفترة الأخيرة والتي تعود أساسا لمكانة الزعيم الراحل ياسر عرفات بين التونسيين قيادة وشعبا حتى بعد وفاته. ورأى مراقبون أن تونس التي لم تدخر أي جهد لدعم القضية الفلسطينية ومؤازرة شعبها وقادتها في كل مراحل النضال الفلسطيني، لم يشمل قرارها المتعلق بسحب الجنسية من سهى عرفات ابنتها زهوة (12 عاما) التي مازالت تتمتع بجنسيتها التونسية. ورأى رجال أعمال في تونس أن سهى عُرفت خلال إقامتها بتونس بمحاولة فرض نفسها «كوسيط» لدى الإدارة التونسية مقابل عمولات مالية، «مستفيدة من الضيافة والتبجيل اللذين كانت تحاط بهما من قبل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وحرمه ليلى بن علي». و كثيرا ما أثارت سهى عرفات زوابع إعلامية جعلتها تتعرض لانتقادات كثيرة بسبب وجودها خارج الأراضي الفلسطينية، وبسبب طريقة حياتها التي تتسم بالرفاهية، وتتناقض كثيرا مع أسلوب الحياة المتقشف لزوجها الراحل.
(تونس – يو بي آي) (المصدر: صحيفة « الجريدة » (يومية – الكويت) الصادرة يوم 18 أوت 2007)  


لا تُـسـقـطـوا « الباسبور » الأخضر من يدي

بقلم: TrapBoy
علمنا أخيرا بخبر سعيد ألا وهو سحب الجنسية التونسية من السيدة سهى الطويل أرملة ياسر عرفات، ونحن إذ نشيد بهذا الإجراء ونشكر كل من ساهم فيه من قريب أو بعيد وندعو إلى تعميمه على أساس أنّ كلّ مرأة ما تعرفش اتطيّب السلاطة المشويّة والكسكسي بالعصبان والمرمز ما تستاهلش باش « تتمتـّع » بجنسيّة بلادنا العريقة، فإنّنا نتوجّه إلى كل من يعنيه الأمر باش يساهم في ترسيخ هذا التوجّه الحميد لتنظيف البلاد من العناصر الزايدة عن اللزوم وسحب الجنسيّة من جميع الزنوس وذلك بداية بقائمة الأشخاص التالي ذكرهم مع الأسباب المبيّنة أسفله: ا
–       عصام الشوّالي بتهمة التشهدير الزايد عن اللزوم على قنوات أجنبيّة – سمير الوافي بتهمة المساطة والركاكة وقلة الحياء المبالغ فيها – علي بومنيجل بتهمة إنتحال صفة حارس مرمى والتسبّب في أمراض ضغط الدم والسكر لحوالي 5 ملايين من الأبرياء – الطفلة اللي بزنست عليها البارح وما حبّتش تعطيني نومرو التاليفون متاعها بتهمة التفريط في الثروات الطبيعية الوطنيّة – واحد إسمو محسن نسالو فلوس ما رجّعهمليش بتهمة القلبة الموصوفة – واحد آخر إسمو ياسين على خاطر ما نحملوش هكّاكة من عند ربّي، آشنوة المشكلة مادام الجنسيّة ولاّت لعبة؟
مع الإشارة إلى أن هذه القائمة ليست نهائية وقابلة للتحيين في كل زمان ومكان سواء بالزيادة أو بالنقصان هذا مع الدعوة الأكيدة إلى دراسة إمكانيّة منح الجنسية التونسية لكلّ من الشعبين الشقيقين السويدي والسويسري وسحبها من هذا الشعب الجبري بأكمله بما في ذلك من الخير واليمن والبركة على هذه البلاد أخيرا أتقدم بجزيل الشكر لكل من يساهم في توسيع رقعة هذه المبادرة الطيبة – وهي على فكرة رقعة صحيحة – لتنظيف البلاد من كل الأشكال العادمة، ولكم في ذلك سديد النظر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (المصدر: مدونة Extravaganza التونسية الساخرة بتاريخ 18 أوت 2007)  


تونس تعزّز التعاون العسكري مع أميركا في إطار الحملة على الإرهاب

تونس – رشيد خشانة      في خطوة تعكس تنامي التنسيق العسكري والأمني بين تونس وواشنطن يتابع وفد من الضباط الأميركيين زيارة لتونس أمس في إطار دورات «كابستون» للتأهيل العسكري. وتأتي هذه الخطوة بعد اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة في تونس في أيار (مايو) الماضي وعقد ندوة للحلف الأطلسي في العاصمة التونسية في حزيران (يونيو) الماضي. وتستقطب دورات معهد الدفاع في «كابستون» قرب واشنطن العناصر المميزة من خريجي الكليات العسكرية لتدريبهم على التخطيط وقيادة العمليات المشتركة. وقال مصدر أميركي لـ «الحياة» إن الدورة ترمي لدرس القضايا الرئيسية المتصلة بصنع القرار في المسائل الأمنية والاستراتيجية العسكرية والعلاقات مع الأمم الحليفة. وتجرى الدورات في قاعدة «ماك ناير» قرب واشنطن حيث يحصل الدارسون على دورات مكثفة تستمر ستة أسابيع في مجالات عسكرية متنوعة إضافة لزيارة مقرات القيادة العسكرية الرئيسية عبر العالم وإجراء لقاءات مع قيادات عسكرية وسياسية وديبلوماسية في البلدان الصديقة. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية التونسية أن أعضاء الوفد اجتمعوا مع وزيرة الدولة للشؤون الخارجية سيدة الشتيوي وناقشوا قضايا الأمن والاستقرار من دون إعطاء تفاصيل عن فحوى المحادثات. وكان مساعد رئيس الأركان الأميركي الأدميرال إدموند جام باستيان زار تونس الأسبوع الماضي تمهيدا لاجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة وأجرى محادثات مع كبار المسؤولين التونسيين تطرقت لمواجهة الأخطار المتنامية التي تشكلها شبكة «القاعدة في بلاد المغرب»، وبخاصة بعد التفجيرات التي هزت الجزائر والدار البيضاء في وقت سابق من العام الجاري. وأتت زيارة باستيان قبل اجتماع مهم للحلف الأطلسي في بروكسيل يُرجح أنه خصص، من ضمن مواضيع أخرى، لدرس مشروع إنشاء قيادة عسكرية دائمة في أفريقيا. وتسعى واشنطن لضرب طوق حول التنظيمات المسلحة في القارة وبخاصة في منطقة جنوب الصحراء التي اتخذت منها الجماعات الجزائرية المسلحة مسرحا لحركتها وجسرا لتموين عناصرها بالسلاح. إلا أن ليبيا عارضت بشدة مشروع القيادة الأفريقية التي يتردد أن مركزها سيكون في أحد البلدان المغاربية. وتتزامن زيارة وفد الضباط الأميركيين الحالية مع انطلاق مناورات عسكرية واسعة تستمر شهراً بإشراف الولايات المتحدة في منطقة قريبة من باماكو عاصمة مالي وبمشاركة 13 بلدا أوروبيا وأميركيا من ضمنها تونس. وترمي المناورات التي تحمل اسم «فلينتلوك 2007» إلى تعزيز الجاهزية القتالية في مكافحة الجماعات المسلحة التي تنتشر في منطقة جنوب الصحراء، وهي الثالثة في نوعها منذ السنة 2005. (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 أوت 2007)


صندوق النقد ينصح تونس بوقف دعمها أسعار المحروقات

تونس – سميرة الصدفي      توقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد التونسي نمواً معدله 6 في المئة نهاية السنة، لكنه نصح بالتحكم في أسعار المحروقات والتوقف عن دعمها. وقدر الصندوق معدل النمو السنة الماضية بـ 5.4 في المئة في مقابل 4 في المئة فقط في السنة الأسبق. وأفاد تقرير حديث أصدره الصندوق أخيراً أن نمو الدخل الفردي وتوافر السيولة نشطا الطلب الداخلي، على رغم استقرار البطالة على معدلها السابق والمُقدر بأكثر من 14 في المئة في 2006. واعتبر أن انتهاج سياسة انفتاح اقتصادي متدرجة والسيطرة على الزيادات المتلاحقة في أسعار مشتقات النفط والمواد الأولية الأخرى التي استوردها البلد خلال العامين الماضيين، ساهما في ضمان الاستقرار الاقتصادي ومتابعة النمو. وأشار الصندوق إلى تفاقم عجز الميزان التجاري وفي الوقت ذاته زيادة في ميزان المدفوعات نتيجة عمليات التخصيص التي درت مبالغ كبيرة على الخزينة، ما أتاح خفض الحجم الإجمالي للمديونية الخارجية من 65.4 في المئة من الناتج الداخلي القائم في 2005 إلى 59 في المئة في السنة الماضية. وعلى الصعيد المالي حض الصندوق على تسريع الإصلاحات في الجهاز المصرفي، وعلى مزيد من المرونة في عمليات التحويل. ونصح بتخلي المصرف المركزي عن الكثير من العمليات لإفساح المجال أمام تطوير سوق الصرف ودعا إلى تحسين مناخ الأعمال وإدخال مرونة على سياسة التوظيف وتخصيص قطاع الخدمات لتحسين قدرة الاقتصاد المحلي على المنافسة. وكشف أن التحدي الرئيس الذي يجابهه الاقتصاد المحلي يتمثل في إيجاد فرص للوافدين الجدد على سوق العمل، وبخاصة خريجي الجامعات الذين تتزايد أعدادهم. وعبر الصندوق عن رضاه على «السياسة الضريبية الحذرة» التي تتبعها السلطات، لكنه حذر في الوقت ذاته من تزايد الضغوط على الموازنة خصوصاً بسبب تزايد عدد السكان المتقدمين في السن وتراجع الإيرادات غير الجبائية والجمركية. وحض على بذل مزيد من الجهود لمتابعة الإصلاحات الإقتصادية وتسريع وتيرتها، وشدد على ضرورة التخلي عن الدعم المقدم لأسعار المحروقات الذي اعتبره مُكلفاً جداً ومُرهقاً للموازنة ونصح بوضع حد نهائي له تدريجاً.
(المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 أوت 2007)  


صناعة الكهرباء والالكترونيك:

قاطرة الصادرات التونسية بنموّ بـ 38%

تونس- الصباح سجل قطاع صناعة الكهرباء والالكترونيك في تونس خلال السبعة اشهر الماضية من العام الحالي نموا في صادراته بنسبة 38.1% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2006 لتصل الى ما يناهز 1.79 مليار دينار مما يجعل من القطاع المساهم الاول في نموّ الصادرات التونسية والذي استقر في مستوى 28.8% للسبعة اشهر الماضية من العام الحالي لتصل الى نحو 11.4 مليار دينار حسب النتائج النهائية للتجارة الخارجية لتونس الصادرة عن المعهد الوطني للاحصاء. وارتقت بذلك، مساهمة صناعة الكهرباء والالكترونيك في هيكلة الصادرات التونسية من 13.7% في السبعة اشهر الاولى من سنة 2005 الى 14.6% سنة 2006 و15.7% العام الحالي. في المقابل، بلغت واردات قطاع صناعة الكهرباء والالكترونيك نحو 1736.2 مليون دينار خلال السبعة اشهر الاولى من العام الحالي مما افرز لاول مرة فائضا في الميزان التجاري للقطاع ناهز 58.2 مليون دينار وارتفعت بذلك نسبة تغطية الواردات بالصادرات من 81.6% في السبعة اشهر الاولى من سنة 2006 الى 103.3% حاليا. ويتكون قطاع صناعة الكهرباء والالكترونيك من 305 مؤسسة توفر كل واحدة اكثر من 10 فرص عمل منها 178 مؤسسة مصدرة كليا حيث ساهمت هذه الاخيرة في صادرات القطاع خلال السبعة اشهر الماضية من العام الحالي بمستوى 94.6% مقابل 95% في نفس الفترة من السنة الفارطة و95.7% سنة 2005 ويعود تراجع مساهمة المؤسسات المصدرة كليا في حجم صادرات القطاع الى تفوق اداء المؤسسات الناشطة تحت النظام العام على تلك المصدرة كليا حيث بلغ نموّ صادرات هذه الاخيرة 37.5% في السبعة اشهر الماضية من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من سنة 2006 مقابل 49.4% للمؤسسات المنضوية تحت النظام العام. واستقطب قطاع صناعة الكهرباء والالكترونيك خلال الخمس سنوات الاخيرة استثمارات فاقت 325 مليون دينار منها 200 مليون دينار استثمارات اجنبية مباشرة اذ يعد القطاع نحو 208 مؤسسة ذات رأسمال او مساهمة اجنبية متأتية بدرجة اولى من المانيا وفرنسا وايطاليا وهولندا وسويسرا. وتؤمن مؤسسات القطاع 10% من فرص العمل في الصناعات المعملية حيث تشغل اكثر من 42 الف يد عاملة 79% منها في المؤسسات المصدرة كليا. كما يعد قطاع صناعة الكهرباء والالكترونيك 107 مؤسسة متحصلة على شهادة المطابقة لمواصفات ضمان الجودة ايزو 9000.
نبيل الغربي (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 18 أوت 2007)


مهرجان صفاقس الدّولي:

إلغاء بقيّة العروض الفنيّة خطأ فادح وسابقـــــة لا يجـــب أن تتــكـــرّر

بقلم: محمد بن رجب هل يعقل ان يتخذ مهرجان صفاقس الدولي قرارا بالغاء كامل السهرات الفنية الاخيرة في برنامجه لا لشيء الا لانه سجل خسارة مالية لا تتجاوز السبعين الف دينار؟ ان هذا القرار خاطئ.. لانه يؤشر لظاهرة جديدة تتمثل في الهاجس الكبير الذي اصبحت تعيش به المهرجانات ألا وهو هاجس تحقيق الربح من الحفلات الفنية بدعوى احداث التوازن في الميزانية وعدم تسجيل الخسائر او الديون من اي نوع كان!
ما لا يجب ان ننساه هو ان المهرجان وخاصة اذا ما كان دوليا، هو بالاساس تظاهرة ثقافية لا تهدف الى الربح.. وهنا على هيئته ان تكون واعية بكل المعطيات في السوق الفنية والترفيهية، ومتفهمة لاوضاع الجمهور المستهدف عندما تبدأ في اعداد البرنامج العام لهذه التظاهرة.
الواضح ان مهرجان صفاقس ليس على دراية بميولات جماهير صفاقس والجهات المحيطة بهذه المدينة والا ما كان ليبرمج سهرة تحييها الفنانة «أليسا» التي لا تحظى بشعبية ذات بال في تونس، كما انه قد اخطأ عندما برمج الفنان راغب علامة الذي لم تعد له قاعدة جماهيرية ليس في تونس فحسب بل في كامل البلاد العربية ذلك ان الشركات الصانعة للنجوم قد انتهت منه وعوضته بأسماء اخرى هي اليوم محركة لاحاسيس الشباب العربي بشكل مطلق. وما راغب علامة اليوم غير مطرب مطاعم وفنادق سياحية ولا يمكن لسهراته ان تكون جماهيرية. وكان لابد من برمجته في مسرح صغير يؤمه جمهور لم يكن يعرف هذا الفنان، او يؤمه جمهور مازال وفيا له في عصر فني الوفاء فيه لا يكون الا للفنانين الحقيقيين الذين لا تقدر على سحقهم اجهزة الشركات المفبركة للنجوم ولا تقدر عليهم الدعاية المضادة مهما فعلت، فهل تستطيع هذه الاجهزة ان تضرب ماجدة الرومي في لبنان او اوبرا القاهرة، او درصاف الحمداني او سنيا مبارك في تونس، فهذه الاسماء او الفضاءات الثقافية تبني مجدها بعيدا عن حركة العرض والطلب، وبعيدا عن الالة الجهنمية لسوق الاعلان والدعاية في المجال الفني.
اذن الخطأ وقع منذ البداية.. وكان على المهرجان ان يعرف ذلك وان يتحمل النتائج ويسعى الى ايجاد حلول اخرى غير حل الغاء الحفلات والسهرات بما ينجر عن ذلك من ارباك في كامل الجهة.. ومن قضايا لدى المحاكم قد يرفعها اولئك الذين سيتضررون من هذا القرار الذي جاء مفاجئا للجميع.
صحيح ان اهالي صفاقس يعيشون تحت وقع الصدمة التي تلقوها ليلة ستار اكاديمي المشؤومة قبل اشهر لكن هذا العنصر على وجاهته التي تسببت في الكثير من الالم والحزن يبقى غير محدد لنجاح المهرجان او فشله وان كان مؤثرا في الانفس بدليل ان سهرة فضل شاكر في صفاقس قد اقبل عليها اكثر من 4 الاف متفرج؟!! فهل ان 4 الاف متفرج رقم هزيل في سجل الحفلات الكبرى؟!!
انه رقم كبير.. وخروج الجمهور الى فضل شاكر بهذا «الحجم» امر لا يجب ان نستهين به على الاطلاق. اما وان السهرة قد سجلت خسائر فادحة لان اجر فاضل شاكر ارفع من المداخيل التي سجلها المهرجان ليلتها فهذا ما كان يجب ان يدفع الى الغضب او الى الاحباط، او الى اتخاذ قرار خاطئ من قبيل الغاء بقية العروض المبرمجة.
كان يجب تحمل الخسائر لانها واردة في المهرجانات الثقافية. وكان يجب على اعضاء مجلس الولاية وعلى اصحاب المؤسسات الاقتصادية وهي كثيرة والحمد لله في صفاقس ان يتحركوا في الابان وان يغطوا هذه الخسائر التي تبدو في حقيقة الأمر بسيطة وعادية امام الرهان الثقافي للمهرجان. فهل كانت هذه المؤسسات الاقتصادية ستتسبب في الغاء مقابلات في كرة القدم لو ان النادي الصفاقسي مثلا دخل في ازمة مالية؟! نحن نعرف ان ميزانيات النوادي الرياضية في صفاقس ترتفع الى مئات الملايين وخسائرها تبلغ مئات الملايين ايضا.. فهل يتم الغاء المقابلات؟!
من المؤكد ان هناك حلولا اخرى كثيرة.. وما على المهرجان الا ان يكون قادرا على اعتماد هذا الحل او ذاك حتى لا يستهين بالثقافة ولا يستهين بالمهرجانات الثقافية وحتى لا تسجل سابقة لا يرضاها احد. ان الغاء بقية عروض مهرجان صفاقس اهانة للجمهور الكبير الذي جاء للفنان فضل شاكر رغم ان هذا الجمهور لم يمكن المهرجان من تحقيق التوازن المالي في الميزانية، فهل ان 4 الاف متفرج الذين كان يمكن ان يحضروا للفنانة شيرين عبد الوهاب، وللفنانة نانسي عجرم لا يمثلون شيئا يذكر في مخططات الهيئة ام ان هاجس الربح والخسارة هو الحاكم بأمره فيها؟!
وفي كلمة: ان ما جرى يدعو الجميع في صفاقس الى التفكير الجدي وخاصة اصحاب المؤسسات الاقتصادية التي لا يمكن ان يزعجهـــا مبلغ مائة الف دينار لانقــــــاذ المهرجان القادر على اشاعة الفرحة والحب والثقافة والترفيه.
(المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 18 أوت 2007)


هل ينزع فتيل الأزمة مع مؤسسة بوعبدلّي؟

بعد الاتّفاق بين وزارة التربية ونقابة الاساسيّ، أرجو أن تقدم الوزارة على خطوة أخرى إيجابيّة، لضمان انطلاق سنة دراسيّة طيّبة، تتمثّل في تسوية خلافها مع مؤسسة بوعبدلّي الخاصة، هذه القلعة الكبيرة في حقل التّربية والتعليم. وبذلك تقطع وزارة التربية الطريق على كل من يريد استغلال قرار غلق معهد باستور الخاص لغايات اخرى لا علاقة لها بأصل الموضوع. وبالمناسبة، أعلن تعاطفي وتضامني مع السيد محمد بوعبدلي صاحب المؤسسة في هذه المحنة.. عبد السلام بن عامر (المصدر: جريدة « الشعب » (أسبوعية نقابية – تونس) الصادرة يوم 18 أوت 2007)

 

 

الأحزاب المعارضة محايدة في معركة الديموقراطية والاستقلالية النقابية !

محمد عمامي تصفحت مواقع وصحف عدة أحزاب معارضة تونسية للعثور على آثار حملة مساندة لنقابة التعليم الأساسي في محنتها إثر تعرضها لقمع الجهاز البيروقراطي للإتحاد العام التونسي للشغل. وعبثا حاولت. فمن أقصى يمينها إلى أقص يسارها لم يشذ عن قاعدة الصمت والحياد سوى حزب العمل الشيوعي التونسي. فحتى حزب العمل الوطني الديموقراطي لم أجد في موقعه ما يدل على تناول خاص بالمسألة. وهو ما أثار استغرابي.
إن التعامل مع القضايا النقابية بوصفها قضايا داخلية تخص الإتحاد العام التونسي للشغل والتعفف من التدخل في الشؤون الداخلية للمركزية النقابية والحفاظ على شعرة معاوية مع الجهاز البيروقراطي للإتحاد هو موقف مضر بالأحزاب المعارضة نفسها قبل الضرر بالحركة الإجتماعية والسياسية عامة. إنه إحدى المواقف التي تساهم في عزلة و تقوقع المعارضة مهما كانت تسمياتها وألوانها.
 ولئن تكيفت الأحزاب المعارضة منذ عقد على الاقل مع هذا التقوقع وأصبحت مكتفية بأجهزتها وهيئاتها التنسيقية ونطاحها الثنائي مع أجهزة القمع البوليسي في بطولة مأساوية تلقى صدى في الساحة الدولية أكثر بكثير من حجمها الحقيقي على الأرض، أي من صداها في صفوف الحركة السياسية الجماهيرية في الساحة التونسية، فإنها تبقى مع ذلك رهينة فعلها في تلك الساحة، القادرة وحدها على قلب الأوضاع الداخلية في صالح الشعب مهما كان وزن العامل الخارجي.
يجب على المعارضة اليسارية والديموقراطية أن تعي أنه في تونس وبدون فك علاقة الهيمنة التي تربط بين القواعد النقابية للإتحاد العام التونسي للشغل وبين شريحة البيروقراطية النقابية المتحكمة في الجهاز المركزي المتضخم لن يكون هناك تغيير يذكر في صالح الشعب أو حتى في صالح النخبة التي أصبحت تضيق أكثر فأكثر من برامجها لتفوز بأدنى الأدنى دون جدوى. أن الإتحاد العام التونسي للشغل هو اليوم الركيزة الأساسية التي يراقب عبرها النظم البوليسي القوى الحقيقية للفعل السياسي في البلاد.
بدون نقابيين لا تستطيع الأحزاب مجتمعة ومعها الجمعيات واللجان الدولية والمحلية، الدائمة والوقتية… أن تنجح ولو تحركا بسيطا من قبيل تجمع عام أو مسيرة سلمية. إن التراث النضالي التونسي غني بالشواهد على ما نقول. إن قوة هيمنة حزب الدستور على الساحة التونسية منذ عقود وتواصل تلك الهيمنة رغم تفكك أوصاله وتحوله إلى عصابة من المرتزقة تعمل في ظل البوليس، لم تتسن بغير احتواء أو التحكم في الساحة النقابية عن طريق الجهاز البيروقراطي للإ.ع.ت.ش. والمعركة السياسية التي تدور دون اعتبار هذا المعطى لن تفضي إلى نتيجة مهما كانت شجاعة المحاربين.
إن التدخل في الساحة النقابية ومساندة العمال المطرودين بالآلاف بموافقة أو بتواطئ من القيادة المركزية للإ.ع.ت.ش، والوقوف إلى جانب النقابيين المهددين بسيف لجنة التجريد، وفتح الفضاءات الإعلامية أمامهم والمساهمة في إنجاح تحركاتهم الإحتجاجية ودعمهم بكل الطرق والوسائل لمن أوكد واجبات المعارضة الديموقراطية.
صدر بموقع:http://fr.groups.yahoo.com/group/contre_tajrid/

 

البطالة في تونس » شكرا ,,  ألف شكر على تفاعلكم !!!,,, »

كنت أنتظر ,,أن أجد صدى كبيرا لأقتراحات الأخ الحامدي ,,,كنت أمني النفس  أن تطرح المسألة على أكثر من صعيد, أن يدلي أصحاب الخبرة في الأقتصاد والمجتمع. وكل يحاول أن يطرح وجهة نظره في مسألة تؤرق مجتمعا بأكمله ,,كنت لاخر مرة انتظر أن أصدق فعلا أن المعارضة على وجه الخصوص لا تكتفي فقط بعرائض التنديد والاسنكار, بل لا اخفيكم كنت أنتظر أكثر من ذلك ,,أن تعلن مجموعة أنها الجمعية الدولية لنصرة العاطلين عن العمل في تونس !!!لم لا فلا أعتقد أن معضلة تعانيها تونس مثل هذه؟؟كنت أحلم ,,,صراحة كنت كثيرا ما اتساءل لماذا تفتقد أحزابنا المعارضة إلى قاعدة شعبية, تقف ورائها ؟؟والان بدأت أدرك السر. كيف أنخرط في حزب لا يمس ولا يعالج مشاكلي ؟؟كيف أنخرط في أحزاب تراوح بين نداءات واحتجاجات وشعارات وإمضاءات ؟؟أحزاب لا أرى مسؤوليها  يقتربون من المواطن وإن يمموا وجوهم فليس لعمق ريفنا وقرانا المنسية بل إلى العواصم الأوربية ؟؟أحزاب وليس كلها طبعا فهناك من يناضل بصدق ويسعى جاهدا لنفض الغبار عن مشاكل يعيشها المواطن التونسي ولعل قناة الحوار أكبر مثال على أن هذه القناة التي تبث ساعتين اسبوعيا تفوق مستوى عن قناة تونس ٍسبعة!!من حيث مضمونها والتصاقها بواقع المواطن التونسي بعيدا عن الشعارات والانحياز لخط سياسي وهو ما نرجو أن يتواصل ,
اعتقد والله أعلم ان البطالة أولوية كبرى من أجلها تتجند العقول والأقلام لنبحث عن حلول ننقذ بها الاف الشبان من براثن هذا الغول ,,غول البطالة الذي تفتك بأعمار شبابنا ,لم أجد إلا مقالات أكاديمية واستعراض للمعارف وطرحا عقيما مملا وكلاما كبيرا لا يصلح أن يحل مشكلة مكانه الكتب لا واقعنا المعاش
خذوا مثلا سحب الجنسية لسهى عرفات أي قضية هذه ,,ماذا فعلنا نحن بجنسيتنا التونسية ألم تقصف قوارب الموت مئات من شبابنا..,,!!!؟؟؟لماذا لم نتحدث عن إخوتنا الذي ماتوا بالعشرات وهم يحاولون الحرقان إلى أوربا ؟؟؟من المحزن أن حتى الذين يتناولون هذه الحوادث يتناولون من جانب يخدم مؤاخذاتهم عن النطام ؟؟؟هل تتصورون أيها الأخوة مثلا أن بقدرة قادر لو كان هؤلاء المتحاملين من يحكمون سيوفرون شغلا لكل العاطلين ؟؟؟فتغيب ظاهرة الحرقان ؟؟إذن كونوا موضوعيين وتحدثوا بلغة نصدقها كي ,,,نصدقكم ….وننخرط في صفوف أحزابكم,تعيبون عزوفنا عن الانخراط في أحزابكم ,وتتحدثون عن عزوف الشباب عن الانخراط في السياسة ,,هل ننخرط في احزاب لا نصدقها لا تشبهنا؟ لا تتحدث عن مشاكلنا ؟؟؟والأهم لا تحمينا ولا تحمي نفسها من سلطة الحاكم الذي يمسك كل شيء ,,,؟؟
إننا نقرأ ما تكتبون ونفهم ماتقولون ونختم قراءاتنا دائما بمثلنا الشعبي من مرقتو باين عشاه ,,,,
فهل نصدق كتابات من يقول أنه هاجر بدينه ؟؟هل نصدق من يقول أنها الجمعية الدولية لنصرة الأسلام في تونس …وكأن تونس أحدى مقاطعات الاتحاد السوفياتي ,,,في زمن مضى ,,, ومن يتمنى الموت لمن يخالفونه الرأي,,,,؟؟؟ومن يضع أولى أولياته المساواة في الأرث بين الجنسين وفي تونس عائلات بلا عمل وهناك من العائلات من تعيل 3من أصاب الشهائد العليا بلا عمل ؟؟؟
إن موضوع التشغيل أولوية من الأولويات لكن ها أن أصحاب الرأي ومن صدعوا رؤوسنا بالحديث عن الحرية وحقوق الإنسان يلوذون بالصمت ,,,ربما هناك من يعتقد أن مادام الهاشمي صاحب المبادرة فلنتجاهله فهو لا يتبنى خطه السياسي بل الأدهى  أن نحس برائحة الحسد والاستفزاز والدخول في مهاترات ذاتية مع صاحب المبادرة ,,دعوا الهاشمي الحامدي جانبا يا سادة وادلو بدلوكم في هذا الموضوع الحساس الذي يمسنا جميعا اطرحوه بصيغة أخرى سأضمن لكم أن لا يتدخل الحامدي لا من قريب ولا من بعيد ,,أحسست فعلا تحاملا كبيرا على هذا الرجل وانتظرت مداخلات واقتراحات من أقلام كثيرة لاذت بالصمت هذه المرة لماذا ….ماذا لو كان اخر من طرح الموضوع ,,,,لا تنسو دائما أن ما يهمنا دائما هو الوطن بعيدا عن الولاءات السياسية والمصالح والتحالفات الضيقة ,,بل أذهب أكثر من ذلك لأقول أن البطالة لا ترحم احدا اليمين واليسار والليبرالي والمستقل والقومي ولا حتى أبناء الحزب الحاكم كلهم في نفس الخندق ,,,
أي نعم التونسي لا يثق بالصناديق لا يثق فيها فكم نهبوها وكم سرقوها وكم ؟,,لكن هل نقف مكتوفي الأيدي هل عقمت تونس عن إنجاب أصحاب الأيدي النطيفة والأمينة ؟؟؟ صدقوني أنني لا اعرف هذا الرجل ولا تربطني به أي علاقة سوى رابطة حب هذا الوطن وحب ابنائه الرازحون تحت وطأة البطالة المقيتة وأملي أن يرتقي خطاب أصحاب الرأي إلى مقالات تنبض صدقا وواقعية تحسس المواطن البسيط أن هناك من يفكر فيه ويسعى لإيجاد حلول لمشاكله وإن لذتم بالصمت كعادتكم فاطمئنوا لأننا لن نصدم فيكم فصدمتنا فيكم قديمة وكل ما في الأمر اننا كنا ننتظر معجزة في زمن شحت فيه المعجزات إلا معجزات العهد الجديد طبعا ,,,فهل من مجيب …؟؟؟
                      عبدالباسط الهمامي      abdelmalekhammami@yahoo.fr  

مكتبة الشعب سالم الحداد: قراءة في كتاب 

« اليوسفيون وتحرر المغرب العربي »(2 من3)

تاليف الدكتور عميرة علية الصغير
    تقديم سالم الحداد الصراع اليوسفي البورقيبي :متى وكيف ومَنْ ولماذا؟
    إن الإجابة البسيطة هي أن الخلافات بدأت تطل برأسها مع اتفاقية الاستقلال الداخلي سنة 1955 التي لم تكن في مستوى التضحيات التي قدمها الشعب التونسي. لكن المحلل التاريخي الذي يروم الحقيقة عليه أن يصل إلى عمق الحدث فيعرف أهدافه البعيدة والقريبة، ولا يتسنى له ذلك إلا بمعرفة الأطراف الفاعلة فيه؟ والظروف الإقليمية والدولية الحافة ؟هذا ما سأحاول أن أقوم به .
 أبادر إلى القول بأن هذه الاتفاقيات أتت كبداية لإحباط المشروع العربي التحرري الوحدوي الذي وجد  صداه لدى أبناء المغرب العربي، فليس من مصلحة فرنسا لا عاجلا أو آجلا أن يتسرب هذا الصوت العائد من أعماق التاريخ وأن يستنهض النائمين من سباتهم وأن يفتح لهم آفاقا للتحرر والنهضة وآمالا للوحدة والسيادة، لذا كان عليها أن تحبط كل هذه المساعي بكل الطرق بما في ذلك اغتيال قابيل لأخيه هابيل.
وحتى نتبين ذلك أطرح بعض  التساؤلات : من الذي اختار توقيت التفاوض ؟ومن وضع شروطه؟ وهل كان ذلك اعتباطا أم لغايات مرسومة؟
من المعروف أن  فرنسا هي التي اختارت التوقيت المناسب لها وهو بداية انطلاق الثورة الجزائرية التي اندلعت شرارتها في 1 نوفمبر1954.  ألم يكن الهدف هو الحيلولة دون تلاحم قوى التحرر في المغرب العربي ومحاصرة الثورة الجزائرية وقطع المدد العسكري الذي يأتيها عبر الحدود التونسية والجزائرية حتى تئدها في المهد ؟ ثم من الذي اختار الطرف التونسي الذي ستفاوض معه ؟ ألم تكن فرنسا أيضا هي التي اختارت هذا الطرف عندما اشترطت  ألا يضم الوفد التفاوضي  » أي شخص له علاقة براديو القاهرة أو اشتكى للأمم المتحدة »؟ فما معنى « العلاقة براديو القاهرة « ؟ فمن هو التونسي أو العربي الذي لا يستمع لصوت العرب في تلك المرحلة؟ إن القضية هي أبعد من الاستماع؟ إنها تتعلق بالانخراط في المشروع القومي البديل المستقبلي للحضور الاستعماري. وهل تقديم شكوى سياسية بفرنسا الدولة المحتلة جريمة سياسية؟ ومن الذي قدم القضية، أليست حكومة شنيق ممثلة في الوزير صالح بن يوسف والوزير محمد بدرة التي حرص بورقيبة على تشكيلها، رغم اعتراض العديد من الفعاليات الوطنية حتى من داخل الحزب نفسه؟ لكن الأغرب أن  يستجيب بورقيبة لهذا الشرط ويستبعد رفيقه، وهو من ترغب فرنسا في إبعاده، ويعين أخلص الناس إليه  في تلك المرحلة  وخاصة المنجي سليم ومحمد المصمودي.
 بذلك تكون فرنسا اللاعب الرئيسي في ساحة المغرب العربي، فهي التي اختارت نصيرها وأتاحت له فرص النجاح  قدمت كل وسائل الدعم الإداري والإعلامي والعسكري  واختارت خصمها وهمشته وحاربت أنصاره وغطت على كل الجرائم السياسية التي ارتكبت ضدهم بما في جريمة اغتيال صالح بن يوسف التي لم يكشف عن تفاصيلها إلا بورقيبة نفسه افتخارا بما فعل وهو رئيس دولة ؟  والأهم من كل ذلك أن  تختار فرنسا توقيت التفاوض حتى تقطع الطريق على  الثورة الجزائرية وتئدها في المهد.
كل هذا يتنزل ضمن التصدي للمشروع القومي سواء على مستوى المغرب العربي أو على مستوى العلاقة بين المشرق والمغرب، وهل أدل على ذلك من العدوان الثلاثي الذي كانت فرنسا أحد أثافيه والذي كان يستهدف تجفيف منابع حركات التحرر في المغرب العربي وأساسا في الجزائر وإطفاء الشمعة التي بدأت تضيء الدروب المظلمة أمام الجماهير العربية.
إن الصراع الذي تدور رحاه على مستوى المغرب العربي في أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات كان بين مشروعين منطلقهما واحد هو : أين سيكون مستقبل المغرب العربي؟ هل هو ضمن الاتحاد الفرنسي كما يرغب الاشتراكيون الفرنسيون وأنصار المشروع من اليمين واليسار من الفرنسيين أو حتى من أبناء المستعمرات الذين تم احتواؤهم أم الاستقلال التام عنها والالتحاق بالأسرة العربية ومنظمة الأمم المتحدة كما رسمه مؤتمر ليلة القدر سنة1946وميثاق المغرب العربي وهو الهدف الذي ما لبث  يتشبث به الوطنيون؟
 وعلى مستوى هذين الخيارين هل يمكن أن نسم المشروع القومي ابتداء بوحدة المغرب العربي وصولا إلى وحدة الأمة بأنه مشروع تقليدي يتشبث بالماضي ويعادي الحداثة، ألم تكن إحدى ركائز المشروع هي الحرية: حرية الوطن وحرية المواطن، وبذلك يعاد للمواطن العربي اعتباره كذات فردية وجماعية إنسانية كبلتها عصور الانحطاط والظلم والقهر والاستعمار؟ وهل يمكن  تحقيق هذه  الأهداف  بعيدا عن الجماهير وطموحها إلى العدالة الاجتماعية؟ أليس كل ذلك رهينا بمدى اكتسابها للمعرفة ومزاحمتها للأمم الراقية التي تستعمرنا ولم تستغل شعوبنا إلا بهذا السبق؟
إن المعرفة هي مفتاح أي تغيير نحو التقدم وبدونها تتعطل آليات التطور، ومن هنا كان حرص المشروع القومي على جعل التعليم في مقدمة سلم الاهتمامات. ولا يتوقف هذا المشروع على ديمقراطية التعليم بفتح المدارس أمام الأجيال الصاعدة من البنين والبنات فحسب بل إن المؤسسة التعليمية لا تستكمل مهمتها النهضوية إلا باستحداث مؤسسات للبحث العلمي في مختلف الاختصاصات وخاصة في المجالات الإستراتيجية، تكون رافدا للمؤسسة التعليمية. وهذا ما لا يستطيع أي قطر بمفرده أن يوفره، لا من حيث الاعتمادات المالية فحسب بل كذلك من حيث الإطارات المؤهلة للقيام بهذا العمل، وهذا سبب من أسباب هجرة الأدمغة إلى البلدان المتقدمة. وتكاد البلاد العربية تكون مثالا للدول التي لا تولي أهمية كافية للبحوث العلمية إلا بشكل محدود رغم حاجتها الأكيدة إليها.
ومتى كان الشعب التونسي وحتى في أحلك العهود جاحدا لفضل العلم أو مقصرا في طلبه ؟ ألم يكن ذلك مطلبه الملح منذ أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عبر العرائض الشعبية المطالبة بفتح المدارس؟ ألم يكن  تعصير التعليم مطلبا  لجامع الزيتونة نفسه حتى يكون قادرا على التأقلم مع التحولات السريعة التي أحدثتها الحماية؟ هل هناك أفق آخر لتونس غير التعليم؟ فلماذا نجعل التعليم هبة أو منّا وخيارا يميز فريقا دون آخر؟ 
وعلى مستوى مستقبل نظام الحكم، مَن ْ من الزعيمين تجرأ على طرح نوعية النظام هل هو ملكي أم جمهوري ؟ وهل من مصلحة أي منهما أن يفعل ذلك والصراع لم يحسم بعدُ والعائلة الملكية مازالت لم تسقط منها كل أوراقها ؟ وهل نتصور أن هذا الخيار سيتحدد بمعزل عن فرنسا ورهاناتها؟ هل كان اختيار النظام الملكي في المغرب والجمهوري في تونس بمعزل عنها بالرغم  من الفوارق بين الأسرتين على العديد من المستويات؟ إن هذا خيار نوعية النظام لم يطرح إلا بعد أن حسم الصراع لفائدة بورقيبة بمساعدة فرنسا.
الخيار الاقتصادي والاجتماعي للرجلين
نتيجة لغياب أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي للمتنافسين أو للحزب نفسه  فإن المحللين التجأوا إلى القوى المدعمة للطرفين ليستخلصوا منها التوجه الاجتماعي والاقتصادي لكل منهما وهو نفس الأسلوب الذي توخاه الأخ عميرة فقيّم منزع كلمنهما من خلال المنظمات والشرائح المدعمة للرجلين، فمشروع بورقيبة هو مشروع  » تونس الطبقات الوسطى والبورجوازية الصغيرة والموظفين والعملة والمثقفين التحرريين والليبراليين  » ومشروع ابن يوسف هو مشروع « تونس الملاكين الكبار والبورجوازية والعائلات الكبرى وأعيان الأرياف وأعيان المخزن والمتورطين مع الاستعمار والخائفين على مصالحهم « 
سبق أن أشرت إلى أن كلا الرجلين ينتمي إلى المدرسة الليبرالية وهذه ميزة كل القيادات السياسية في تونس وفي الوطن العربي في تلك الفترة فهي إفراز للطبقة الوسطى التي قادت حركة التحرر في تونس وفي كل أقطار الوطن العربي باستثناء الجزائر، وهذا ما جعلها تقف في منتصف الطريق. وتتكون أساسا من المحامين والأطباء والمثقفين الذين ساعدتهم ظروفهم الميسورة على الدراسة في مدارس محظوظة في بلدانهم ثم الالتحاق بالجامعات الأوروبية ويجابهون المستعمر انطلاقا من منظومته القانونية. ولا نجد في أدبيات حزب الدستور أي نص يشير إلى الاشتراكية باستثناء ما عرف به سليمان بن سليمان والذي رفضه بورقيبة في نطاق الحرب الباردة ثم أحمد بن صالح لكن في إطار الاتحاد العام التونسي للشغل ومن أجله حورب.
غير أن الأخ عميرة أهمل هذا المعطى الموضوعي واستند إلى المنظمات والشرائح التي وقفت وراء كل منهما، والسؤال هو متى يكون هذا الانضمام معيارا لتقييم نمط الخيار الاقتصادي أو الاجتماعي؟ هل احترمت قيادات هذه المنظمات إرادة مناضليها فعادت إلى قواعدها وهياكلها للحسم في هذه القضية المفصلية؟ أم أن القضية لا تخرج عن بعض المناورات السياسية التي جرت مع بعض القيادات التي قامت بمبادرات شخصية؟
إن الاصطفاف الذي وقع كان نتيجة لمناورات سياسية أتقنها بورقيبة وساعدته عليها الظروف الحافة، ومن أهمها دعم الإدارة الفرنسية بكل هياكلها الاقتصادية والأمنية والعسكرية له، وليس من مصلحة هذه المنظمات أن تدخل في مغامرات والحال أنها لم تدخلها من قبل باستثناء الاتحاد العام التونسي للشغل الذي قام على الصبغة النضالية ولا يمكن أن يكون غير ذلك خلافا لبقية المنظمات التي من مصلحتها استقرار الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي . فأين يتجلى ذلك على مستوى المنظمة الشغيلة؟
ـ الاتحاد العام التونسي للشغل والصراع اليوسفي البورقيبي
تميزت العلاقة بين الاتحاد بالحزب منذ التأسيس بالموضوعية غير أن هذا لم يمنع من وجود علاقات شخصية بين قادة التنظيمين ، فمن المعروف أن علاقة ابن يوسف مع حشاد كانت وطيدة خلافا لعلاقته المتوترة مع عاشور. فقد استطاع ابن يوسف أن  ينسج علاقة مع فرحات حشاد ومع الاتحاد العام منذ التأسيس وكان مستشاره الاتحاد القانوني وهو الذي عمل على إبعاد الفاضل بن عاشور خوفا من البلْدية، ونفس الدور قام به هو في نطاق الحزب بعد الشعبية التي نالها إثر مؤتمر ليلة القدر، فهو صراع بين أرستقراطية متأصلة وبورجوازية صغيرة ناشئة، وبداية من هذه الفترة بدأ الحزب يستدرج قيادة الاتحاد إلى خطه السياسي الذي بلغ حد التبعية، وكثيرا ما حذر  المثقفون حشاد من الانسياق وراء الحزب، ويبدو أنه أدرك هذا الخطأ لكن بعد فوات الأوان سنة1951، وحاول أن يتداركه فأعلن عن رغبته في تأسيس حزب سياسي على غرار الأحزاب الاسكندينافية لكنه جوبه بأن ذلك تمزيق لصفوف الحركة الوطنية في وقت هي أحوج ما تكون إلى الوحدة. لذا لا  اعتقد أن حشاد ـ لو كان حياـ  سيقف إلى جانب بورقيبة  وربما أخذ الصراع مجرى آخر على مستوى الاتحاد على الأقل، وهنا تطرح إشكالات أخرى ليس هذا مجالها.
 ومع تفجر الخلاف  فإن الذي وفر الفضاء الآمن للحبيب بورقيبة لعقد مؤتمره الأول في صفاقس بعد الاستقلال وضمن له حماية ألفين من النقابيين  هو الحبيب عاشور وكان ذلك بمبادرة فردية وليس قرارا قاعديا أو هيكليا، ويعود ذلك  إلى خلافه مع صالح بن يوسف الذي تخلف عن زيارة المساجين النقابيين بعد معركة 5 أوت1947 فاستفزه عاشور قائلا : »كم  تكاليف أتعابك حتى ندفعها لك  » فآخذه حشاد عاشور على استفزازه لابن يوسف، خلافا للمحامي للهادي نويرة الذي أدى دوره ،  ومع ذلك فإن عاشور كتب في مذكراته أنه حاول التوفيق  بين الرجلين، لكنه وجد أن كلا منهما « سفيه ». وعندما احتد الصراع بين الصراع بين النظام والاتحاد في السبعينات والثمانينات، كان عاشور يُذكّر بورقيبة بدوره في تغليبه على خصومه منها صراعه مع ابن يوسف 1956 ومع الليبراليين سنة 1971
 أما  أحمد بن صالح فإنه لم يعلن دعمه لبورقيبة في بداية صراعه مع صالح بن يوسف بل كان حذرا جدا وينبه النقابيين من الانخراط في العنف لأنه كان يحمل مشروعا يتناقض معهما، وهو العارف ببنية الحزب وآفاقها وحدود تصوراتها، وقد سبق لقيادة الحزب أن اعترضت على قيادته للمنظمة في المؤتمر الخامس، وهو ضد » الطرابيش »رمز البورجوازية الناشئة، وقد ورد في شهادة حامد زغل في مؤتمر صفاقس أن ابن صالح صرح قائلا أثناء المؤتمر »:  إن بورقيبة سينزل بنفس السرعة التي صعد بها » والتصريح الوحيد المدعم للاتفاقية هو تصريحه الذي أعلن فيه » لو كان في الاتفاقية بند واحد يمنحنا فرصة تأسيس مجلس تشريعي لقبلتها » ثم اكتشف أن بورقيبه يراوغ عندما تفاهم معه أن يؤجل طرد ابن يوسف حتى يتاح  مزيد من الوقت للتفاهم، لكنه لم يكن يرغب في ذلك فبادر بإصدار القرار ليقطع الطريق على كل وساطة، إذاك تحول لابن يوسف لجامع الزيتونة ليعلن بداية القطيعة.وقد تمكن بورقيبة  قبيل المؤتمر من استدراج بعض القيادات النقابية حيث دعا  بعضهم إلى مقره في رحبة الغنم وأغراهم بالمساهمة في بناء الدولة.
 كما أنه من الضروري  أن ننفض الغبار عن لبس تاريخي حول  اللائحة الاجتماعية  التي كثيرا ما يستغلها النقابيون الوزراء من أنصار بورقيبة ويبررون بها دعمهم له والتي تؤكد الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للاتحاد  والتي تبناها الحزب في مؤتمر صفاقس، فهذه اللائحة لم تكن من وضعهم بل إن الذي صاغها هو المهندس الطاهر عميرة، وهو نقابي وكان يشرف على تدريب المقاومين التونسيين في ليبيا وحضر مؤتمر باندوغ صحبة صالح بن يوسف وعايش فعالياته الثورية ومن هذا المؤتمر انطلقت حركة دول عدم الانحياز التي قادها نهرو وتيتو وعبد الناصر. وقد انسحب الطاهر عميرة من مؤتمر صفاقس مع من انسحب من ولاية تونس العاصمة الموالية لابن يوسف احتجاجا على تهميشهم.
 حينئذ فدعم الاتحاد العام لبورقيبة، لم يكن تأييدا لخياره الاجتماعي والاقتصادي ولا  نتيجة لقرار نقابي لا على مستوى المؤتمر ولا على مستوى المجلس الوطني ولا على مستوى الهيئة الإدارية بل هو أقرب إلى المناورات السياسية والعلاقات الشخصية والمبادرات الفردية التي لا علاقة لها بخيارات المنظمة. وقد تخلص بورقيبة في نفس السنة من المشروعين القومي والاشتراكي، ففي شهر جانفي من سنة 1956طرد صالح ابن يوسف من الوطن حيث اضطر إلى الفرار بعد أن دخلت فرنسا حلبة الصراع وفي شهر ديسمبر  طرد أحمد بن صالح من المنظمة الشغيلة عندما كان يقوم بمسعى وحدوي في المغرب الأقصى بين المنظمات العمالية المغربية (المصدر: جريدة « الشعب » (أسبوعية نقابية – تونس) الصادرة يوم 18 أوت 2007)  
 

مساحة للاختلاف مع الشيخ الغنوشي : نعم هناك فرصة للنموذج التركي في العالم العربي

 

 
مرسل الكسيبي*-الوسط التونسية-صحف عربية وشبكات اخبارية: « ليس من فرصة في ظل أوضاع الهيمنة الدولية القائمة والاستبداد الخادم لها لظهور أردوغان عربي، فليطمئن البعض، ولا يحاول البعض الآخر »**, بمثل هذه المقولة المتشائمة ختم الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية مقاله المنشور قبل يومين على موقع الجزيرة نت , ولقد وددت من خلال التأمل فيما أورده فيه من أطروحات ومن خلال النظر فيما أدلى به من مقولات متعلقة على شاشة الحوار اللندنية ..,وددت الوقوف في حوار هادئ على جملة من الأفكار غفل عنها سهوا ونسيانا أو سياسة وصناعة فكرية تقتضيها متطلبات وضع حزبي . ابتداء أود الاشارة الى أن الهدف من المقال أو المبحث ليس خصاميا يعشق الخلاف بقدر ماأنه رغبة جامحة في تطوير الحوار والارتقاء به الى درجات الجدوى التي ترنو الى مراتب النهوض بواقعنا العربي العام . وبالخوض مباشرة في وجهة نظر الأستاذ راشد الغنوشي التي قدمت بها للمقال فانني أقف على حقيقة صعوبة الظرف الدولي واتسام كثير من مفاصله بالهيمنة والتدخل في شؤون المنطقة العربية , كما وجود بعض النظم العربية الخادمة لهذا الاختلال في الساحة الدولية سواء عبر الرضوخ لجملة من الاكراهات التي تمليها السياسة الخارجية أو بممارسة الانغلاق السياسي الداخلي الذي يصل الى حد الغاء فسحة مقبولة من المشاركة السياسية . غير أن جوهر الخلاف بيني وبين الأستاذ الغنوشي فيما يتعلق بهذه النقطة أساسا يكمن في تغييب هذا المعطي عن الساحة التركية , أي بعبارة أخرى في تغييب نفس هذا المعطي بالنسبة للشأن الداخلي أو الخارجي في السياسة التركية … ان الهيمنة المتحدث عنها في المقال المذكور أو المشار اليها في برنامج تأملات في الدين والسياسة على شاشة الحوار الفضائية الغراء , هيمنة متمحورة ضد مصالح العالم العربي فقط ,وهو مايفهم من كلام الشيخ الغنوشي سواء من خلال اللفظ الصريح أو من خلال التأمل في سياقات التحليل التي أرادت اقناع القارئ والمشاهد العربي , أن مايحول بيننا وبين التجربة الديمقراطية عربيا هو عامل الاستبداد الداخلي المسنود بعوامل دولية هيمنية خارجية . وجه الاعتراض هنا هو الاتي : هل يمكن استثناء تركيا شعبا ودولة وهي التي قادت العالم العربي والاسلامي يوما ما وعلى مدار خمسة قرون , من مثل هذا التدخل الخارجي ومن مثل هذا العامل الدولي المتصف بالهيمنة والتدخل في شؤون المنطقة ؟ أعتقد أن الجواب واضح لدى كل المتابعين لشؤون الساحة والمنطقة , حيث تخضع تركيا مثل بقية بلدان منطقة الهلال الاسلامي الى ضغط خارجي في الكثير من القضايا الداخلية والخارجية بما في ذلك تجربتها الديمقراطية , وهو ماجعل الغرب يضع كل ثقته في المؤسسة العسكرية وكل القوى العلمانية الراديكالية التي ساهمت في تعطيل قطار أربكان وازاحة مشروعه الاقتصادي الذي هدف الى انشاء السوق الاسلامية المشتركة والى تأسيس عملة اسلامية موحدة , أي بعبارة أخرى الاتجاه بمصالح تركيا شرقا عوض ترسيخ علاقاتها الدولية مع محور الاتحاد الأوروبي . ان هناك فارقا كبيرا بين طروحات حزب الرفاه الذي استلم السلطة قبل سنوات في تحالف مع سيدة تركيا تانسو تشيلر , وبين حزب العدالة والتنمية الذي مارس مراجعة نقدية وسياسية أبعدته عن طروحات نجم الدين أربكان الذي أسس حزبا لاحقا حمل تسمية حزب السعادة ولم يحظى الا بثقة 2 فاصل خمسة من الناخبين , في حين استحوذ حزب العدالة والتنمية على نسبة 48 بالمائة من النسبة العامة للمصوتين … ماينبغي التذكير به هو أن الخطاب السياسي للهيئات والأحزاب كما ممارستها تلعب دورا كبيرا على مستوى العالم أجمع شرقه وغربه , في تقريب هذه الفضاءات من الجمهور ومراكز صناعة القرار , أو على العكس من ذلك فانها تلعب دورا بارزا وسلبيا في تأبيد أزماتها أو اطالة أمد ابتعادها عن السلطة التي تعد خادما للمصالح الشعبية وتجسيدا للتطلعات النخبوية وتوافقا ذكيا بين المصالح القطرية ونظيرتها الدولية . لقد تحدث أربكان في حملته الانتخابية الأخيرة بلغة دينية تقترب الى التكفير فأقصته الجماهير , وكان ذلك حين صرح قبل أسابيع بأن من صوت الى تيار العدالة والتنمية فقد اقتطع تذكرة الى جهنم , في حين اجتهد الأساتذة غول وأوردوغان على انتقاء قوائم المرشحين بعناية قصوى قدما فيها الكفاءة والقدرة والتكنوقراطية والتميز المعرفي والاداري على بقية الاعتبارات … لقد تعلم أوردوغان من حملته الانتخابية حين ترشح لرئاسة المجلس البلدي بمدينة اسطنبول , ولذلك فانه خرج من السجن بعد اشهر ليحاذر من موضوعات يدرك أنها تثير مخاوف وقلق المؤسسة العسكرية , فلا تطرق بعدها الى الماذن ولا الى أمجاد الدولة العثمانية , بل قدم نفسه للعالم على أنه حزب محافظ وديمقراطي على شاكلة واحد من الأحزاب البريطانية الحاكمة … أما عن التيار الاسلامي في العالم العربي , فانه في بعض الأقطار لم يتجاوز طور المراهقة السياسية , اذ لايزال قادته وموجهوه يرفضون التعدد في الساحة الاسلامية ويشوشون عليه بكل ماأوتوا من قوة , في حين يبالغ البعض الاخر في توظيف الخطاب الديني بشكل سلبي في الحياة السياسية من خلال اقحام النص المقدس في كل كبيرة وصغيرة مما يضع المجتمع والدولة في مواجهة سلطة روحية ترتفع عن معايير المحاسبة الدنيوية من خلال اشهار سلطة القداسة في مواجهة انتقادات المخالفين … الحركة الاسلامية العربية لم تصبر مصابرة التيار الاسلامي في تركيا الذي لم يجنح في تاريخه أبدا الى العنف , بل كان يبدع نضالا سياسيا وتجددا مدنيا عرفته الساحة التركية في العديد من اللافتات والأحزاب التي تشكلت تجربة جديدة بعد كل انقلاب عسكري , بل ان تجربتها في الجزائر قدمت ثورة مسلحة في الجزائر بعد انقلاب العسكر , وغليانا في تونس بعد تغيير الأرقام الرسمية لانتخابات سنة 1989 , ولا تتحدث عن حالات الانفلات التي حصلت للاخوان المسلمين التجربة الأم حيث عجز الشهيد حسن البنا في ضبط بعض العناصر المنضوية صلب الاخوان ضمن كتائب مايسمي بالتنظيم الخاص … عموما ان هذا لايبرر اطلاقا حقيقة تصلب كثير من الأنظمة العربية في تعاطيها مع ملف الاسلاميين , واستصحابها لتجارب زمنية قديمة على الواقع المعاصر من خلال اجترار بعض الأخطاء التاريخية للحركة الاسلامية العربية قصد تبرير التفافها على هذه الحركة أو دخولها معها في حالة من القمع غير المبرر … ان المقصد من التذكير بأوجه الخلاف بين التجربتين العربية والتركية هو لفت نظر الأستاذ الغنوشي الى خطورة عدم الوقوف على أخطاء الحركة الاسلامية وزعاماتها في مواجهة حالة التراجع الديمقراطي عربيا وحالة الشك التي لفت موضوع الاعتراف بوجود التيار الاسلامي , وهو مايعني أن تعليق ازمة الحركة الاسلامية في كثير من الأقطار العربية على مشجب الهيمنة الدولية والاستبداد الخادم يعد مراوغة سياسية ذكية وحاذقة لايمكن أن تنصف مفاصل الأزمة لا في تونس و لا في غيرها من دول الجوار العربي … نعم لنقل بأن هناك استبداد ,ولكنه يبقي بأقدار مختلفة كثيرا بين قطر واخر , وبأن الفضاء الديمقراطي لاينعدم عربيا بشكل اطلاقي , وهو مايعني أن الفضاء الجزائري والمغربي والموريتاني والأردني واليمني والبحريني والكويتي والاماراتي والقطري …, لايزال متسعا الى كثير من الفعل السياسي الذكي والهادئ , وأن الوضع في بقية الأقطار ومنها التونسي يحتاج الى مراجعة من قبل الأنظمة والمعارضة , اذ لايمكن اعتبار الأزمة في تونس مسؤولية تقصيرية على الحزب الحاكم فقط , بقدر ماأن الحركة الاسلامية في تونس وأقصد النهضة تحديدا قدمت أداء مخيفا وسريعا ومتجاوزا للمراحل , وهو ماجعل الفضاء السياسي والأمني يتداعي الى التهاوي والانقضاض بعد أن افتقد الى كل مؤشرات التطمين التي تبحث عنها النظم السياسية ليس فقط من خلال دلائل التصريح وانما أيضا من خلال دلائل أخرى تتحرى بدقة على مستوى كل أنحاء العالم …- أقصد موضوعات أمنية صرفة – . على العموم ماأريده في رسالة واضحة من خلال هذا النص هو أنه يبقى على الحركة الاسلامية العربية ضرورة مراجعة أدائها ومواقفها في شجاعة دون البحث عن مشاجب سياسية تتأسس على الواقع الدولي أو القطري الذي تعودنا على توصيفه السريع والمريح بالاستبداد , هذا مع التذكير بأن استبدادا مماثلا أو أسوأ منه عاشته الحركة الاسلامية في تركيا وحمل بعض قادتها الى أعواد المشانق , غير أن الاجتهاد والعمل الدؤوب والشجاعة في النقد والمراجعة والتطوير والاصرار على المقاومة السلمية المدنية الايجابية رسم طريقا اخر لتركيا غير الذي عرفته الجزائر عندما زيفت الانتخابات ,أو الذي عرفته أقطار أخرى عندما تعطلت الحياة السياسية بحكم اكتساح الأمني لمربعات مدنية . حرره مرسل الكسيبي*  يوم السبت , 18 أغسطس 2007- الموافق للخامس من شعبان 1428 ه . * كاتب واعلامي تونسي- رئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية : reporteur2005@yahoo.de **راجع مقال الأستاذ راشد الغنوشي المنشور بركن المعرفة على موقع الجزيرة نت بتاريخ 16 أغسطس 2007 والمعنون ب « هل هناك فرصة للنموذج التركي في العالم العربي؟  » : (المصدر: صحيفة « الوسط التونسية » (اليكترونية – ألمانيا) بتاريخ 18 أوت 2007)

بسم الله الرحمن الرحيم

من شعر نزار: باقة ورد وعهد حب للتونسيين

د. محمد الهاشمي الحامدي سهرت مساء أمس مع الشاعر العراقي الدكتور عباس الجنابي نقرأ لمشاهدي قناة المستقلة مختارات من عيون الشعر العربي. وكان مما اخترته قصيدة لنزار قباني رحمه الله، ومقطوعات أخرى قصيرة من شعره، أكثرها أسعدتني وأبكتني في آن واحد. أبكاني قوله مخاطبا أمه: صباح الخير يا قديستي الحلوة مضى عامان يا أمي على الولد الذي أبحر وخبّا في حقائبه صباح بلاده الأخضر وأنجمها، وأنهرها، وكل شقيقها الأحمر وخبأ في ملابسه طرابينا من النعناع والزعتر وقوله: أيا أمي، أنا الولد الذي أبحار ولازالت بخاطره تعيش عروسة السكر فكيف، كيف يا أمي غدوت أبا ولم أكبر؟ وثارت في نفسي عروبتي وأمجاد التاريخ الذي ولدت به وأحزانه في آن واحد، عند قوله: كتبت لي يا غالية كتبت تسألين عن اسبانية عن طارق يفتح باسم الله دنيا ثانية عن عقبة بن نافع يزرع شتل نخلة في قلب كل رابية سألت عن أمية سألت عن معاوية عن السرايا الزاهية تحمل من دمشق في ركابها حضارة.. وعافية وقرأت ايضا « لا تسألوني ما اسمه حبيبي » فترنم بها الدكتور عباس الجنابي وغنى مطلعها. أما القصيدة التي قرأتها له كاملة، فعنوانها « في مدخل الحمراء كان لقاؤنا »، وأرغب أن أهديها لكل تونسي وتونسية، باقة ورد، وعهد حب، وعنوانا لشوق غامر يسكن القلب من زمان. شوق إلى الخضراء وأهلها وربوعها. يقول نزار رحمه الله: في مدخل  » الحمراء  » كان لقاؤنا.. ما أطيب اللقيا بلا ميعاد عينان سوداوان.. في حجريهما تتوالد الأبعاد من أبعاد هل أنت إسبانية؟ … ساءلتها قالت: وفي غرناطة ميلادي * * * غرناطة! وصحت قرون سبعة في تينك العينين.. بعد رقاد وأمية .. راياتها مرفوعة وجيادها موصولة بجياد ما أغرب التاريخ.. كيف أعادني لحفيدة سمراء.. من أحفادي وجه دمشقي .. رأيت خلاله أجفان بلقيس .. وجيد سعاد ورأيت منزلنا القديم .. وحجرة كانت بها أمي تمد وسادي والياسمينة، رصعت بنجومها والبركة        الذهبية         الإنشاد *** ودمشق .. أين تكون؟ قلت : ترينها في شعرك المنساب نهر سواد في وجهك العربي، في الثغر الذي ما زال مختزنا شموس بلادي في طيب  » جنات العريف  » ومائها في الفل ، في الريحان، في الكباد سارت معي .. والشعر يلهث خلفها كسنابل تركت بغير حصاد يتألق القرط الطويل بجيدها مثل الشموع بليلة الميلاد * * * ومشيت مثل الطفل خلف دليلتي وورائي التاريخ .. كوم رماد الزخرفات أكاد أسمع نبضها والزركشات على السقوف تنادي قالت : هنا الحمراء … زهو جدودنا فأقرأ على جدرانها أمجادي أمجادها!! ومسحت جرحا نازفا ومسحت جرحا ثانيا بفؤادي يا ليت وارثتي الجميلة أدركت أن الذين عنتهم أجدادي عانقت فيها عندما ودعتها رجلا يسمى  » طارق بن زياد  »

 

جنوح الشباب: أسبابه ومظاهره وطرق علاجه

إعداد نعيمة عاشور الجنوح عند الشباب ظاهرة خطيرة لها العديد من الاسباب وهي اجتماعية واقتصادية وذاتية حيث لا يولد المرء حاملا لذنبه أو جرمه إنما تكون البيئة أو العوامل المحيطة بالشباب هي الدافع إلى ذلك كما يكون الجنوح عند فئة معينة ضربا من ضروب الاعلاء والتصعيد اضف الى ذلك نوعية اخرى من الشباب تختار الجنوح كسلوك فكيف نحد من الجنوح ؟ سؤال طرحناه على عدد من المختصين فكانت اجوبتهم كالآتي: لا يولد الانسان مجرما وانما تحوّله البيئة التي يتربى فيها الى منحرف او عنصر صالح في المجتمع ولهذا من الناحية المنهجية علينا ان نتجنب اصدار احكام قطعية على من هم ضحايا بيئتهم ومجتمعهمم، لا يعني ذلك تبرير ما يرتكبونه من جرائم وما ينتهجونه من سلوك غير طبيعي وانما يجب دائما طرح السؤال التالي: لماذا انحرف هؤلاء، وماهي الدوافع التي حولتهم الى شبان جانحين؟
في إجابته يقول الاستاذ صلاح الدين الجورشي الصحافي والحقوقي المعروف قائلا: أعتقد أن بذور الجنوح تنبت داخل الاسرة فإذا كان الاب او الام في حالة خصام متواصل يتبادلان الكراهية والعنف بدل الحب والتعاون فإن استعدادات الطفل تتحول الى عالم الجنوح، تصبح كبيرة ومؤكدة كماانه ليس من الصدفة ان تكون معظم  عائلات الجانحين تنتمي الى الاحياء الفقيرة حيث تنتشر البطالة وتنخفض الخدمات وتكون نسبة التعليم ضعيفة جدا حيث تكون الأمّهات في الغالب لا يحسنّ القراءة والكتابة وكذلك الشأن بالنسبة للابناء حيث ترتفع نسب الرسوب والانقطاع المبكر عن الدراسة كما تنتشر ظاهرة ضرب النساء وترتفع نسب الطلاق ويكون التوتر الاجتماعي والاسري هو الطابع الغالب.
 علاقات هامشية
في مثل هذه البيئة التي لا يتمتع اصحابها بحقوقهم الاجتماعية وتختل فيها القيم الاسرية وينتشر فيها عادة شرب الخمر بين الاسر والازقة يكون من الطبيعي «أن تنتعش ظاهرة الجنوح» وتتشكل علاقات هامشية بين الشباب الفاقد للتأطير الاجتماعي والثقافي وتتعزز الرغبة في فرض الذات عن طريق العنف واللاّ قانون وتتشكل أيضا عادات يعتبر الذكر فيها نفسه الاقوى والسيد بينما الانثى تصل مرتبة دونية لتكون في خدمته سواء اكانت هذه الخدمة اجتماعية او جنسية. بناء على ما تقدم يجب ان نعالج الجنوح  بفهم اسبابه اولا ثم ثانيا بفتح الحوار الصريح والهادئ مع الجانحين لمعرفة كيف يفسرون اوضاعهم وكيف يحددون موقفهم في مجتمعهم ومع الاخر.
ثالثا تشريك كل الاطراف المكونة للبيئة التي تربى وترعرع فيها هؤلاء الجانحون مثل الاب والام والاشقاء وكذلك الاجوار وكل من له بقية من سلطة معنوية سواء كانت هذه السلطة تربوية او اقتصادية او ادارية او دينية بمعنى ان المجتمع يجب ان يتحمل مسؤوليته كاملة للحدّ من ظاهرة الجنوح وفي هذا السياق فان المنظمات غير الحكومية التي هي طرف فاعل في المجتمع المدني يمكنها ان تساهم بفاعلية في تأطير الشباب واخراجه من حالة العزلة والتهميش فكلما تم ادماج الشباب في جمعيات ومنظمات ذات مصداقية ساعد ذلك على تخفيف منابع الجريمة والجنوح والتطرف.
أما السيد شوقي العنيزي استاذ «تعليم ثانوي» فيقول
أنّ الجنوح ظاهرة ما انفكت تبرز بحدة في مؤسساتنا التربوية لتبدو باكثر من وجه ووفق اكثر من صورة رغم الجهود المبذولة في السنوات الاخيرة لفهمها والبحث عن طرق معالجتها  لاسيما انها و ثيقة الصلة بنتائج التلاميذ وسلوكاتهم التي تحدد هذه النتائج وتعود هذه الظاهرة حسب رأيي الى عوامل ثلاثة.
 إجتماعية : وتنقسم بدورها الى حالات شتّى تختلف باختلاف المناطق والمحيط الذي يعيش فيه الشاب منها الفقر والبطالة اللذان يجرّدان حياة الشاب من كل معنى ويفرغانها من كل امل في المستقبل ومن ذلك تتولد مختلف اشكال الاحساس بالضياع ويغدو الجنوح ضربا من ضروب التصعيد وملاذا في ظل غياب التأطير وهذا بدوره يؤثر في الافراد المحيطين بالشاب لا سيما التلاميذ منهم اذ يرون في مستقبله مستقبلهم اضف الى ذلك التفكك الاسري (حالات الطلاق، العنف بين الزوجين، انشغال الابوين بالعمل الى غير ذلك) وهو ما يجعل الابناء في اغلب الاحيان دون رعاية وتأطير ودون متابعة فيجد الابن نفسه وحيدا يفعل ما يشاء..
ـ ذاتية نفسية: وتتعلّق ببعض المراحل التي يعيش فيها الشاب مثل المراهقة او حالات الاكتئاب الناجمة عن الاحساس بالفشل في الحياة. ـ تربوية : وتتعلق بغياب التأطير اساسا وعدم توفر بعض الفضاءات التي من شأنها ان تصقل مواهب الشاب وترفه عنه. ـ ولئن كانت هذه العوامل متداخلة شديدة التعقيد فإن الحلول في هذا السياق لا يمكن ان تكون في اعتقادي وصفة طيبة جاهزة او تميمة يعلقها الشاب فينجو من الاذى. واستنادا الى تجربتي في التعليم على قصرها اعتقد ان مؤسساتنا في حاجة فعلية الى مرشدين تربويين من خريجي الجامعة في اختصاص علم النفس وعلم الاجتماع لا سيما ان اغلب المتخرجين في هذه الاختصاصات يعانون من البطالة اليوم نظرا لعدم توظيف مكتسباتهم التي تبقى المؤسسة التربوية في أمس الحاجة اليها، كما تشكو هذه المؤسسات رغم تعدد الانشطة الثقافية واختلاف المواد بها من غياب اساتذة مسرح يعملون على توظيف طاقات الشاب في اعمال ابداعية لان العمل الثقافي داخل معاهدنا قائم اساسا على التطوع ما من شأنه ان لا يضمن استمراريته ولكن هذه الحلول نفسها مرتبطة بالوضعية المالية للبلاد والمهم حسب رأيي العمل الدائم على توفير الحاجيات الاساسية للشباب حتى لا يفضي بناء سؤال كيف نحد من الجنوح الى السؤال ذاته بهذه الصيغة المضحكة و»بعد كيف نحد من الجنوح!؟»
فما رأي الطب؟
بهذا الصدد يقول: الدكتور فتحي التوزري اختصاصي في الامراض النفسية: أنّ هناك شبه اتفاق حاصل في كل المستويات ان هذه الظاهرة متعددة الاسباب اجتماعية وذاتية واقتصادية ولا تكون الصورة كاملة الا اذا استحضرنا كل هذه العوامل حيث يمكن تقسيمها الى نوعين: اولا اسباب لها علاقة بعناصر التهديد حيث يمكننا الحديث عن عوامل تقليدية مرتبطة بالجريمة والجنوح وهي اجتماعية كالفقر والبطالة اذ يؤديان الى بروز سلوكات كالانقطاع المبكر عن الدراسة والفشل المدرسي الذي يعتبر اخطر من الانقطاع اضف الى ذلك التفكك الاسري ولا اقصد بذلك الطلاق انما العنف داخل الاسرة والقدرات المعيشية الضعيفة وأسباب اخوى كغياب الوالدين او مرضهما.
ومن مداخل الجنوح أيضا العناصر الذاتية كالاضطرابات النفسية، فالجانحون اشخاص توجد في تركيبتهم عناصر خلل في السيطرة على المشاعر والعواطف، اذ ان هذه الشخصيات المتقلبة والمشوّشة تكون مدخلا هاما للسلوك الانحرافي والجامح ان عناصر التهديد كلما تكاثرت كان بروز الجريمة والانحراف.
أمّا ثانيا فتوجد في حالات ووضعيات معينة يكون الانسان فيها هو المحرّك لسلوكه في وضعية معينة كأن ينتهج العنف اويتجاوز منظومة القانون فتكون الجريمة مصدرا للرزق او  العنف كخيار عقلاني باعتباره قاعدة للتخاطب الى غير ذلك. وينتهي الدكتور التوزري الى القول ان الجريمة والجنوح حسب المقاربة النظرية مازالت المؤسسات القائمة على معالجة هذه الاحداث تتعامل بحذر مع الباحثين والصحفيين ولابدّ من دفع العمل في اتجاه مزيد الدراسات والانفتاح على المؤسسات والغوص في الاسباب العميقة وعدم الاكتفاء بالدراسات السطحية والسهلة.
 ظواهر باثولوجية
يقصد بها حالة الشذوذ عن الصحة الاجتماعية اي صحة الحياة الاجتماعية ويتفق اغلب الدارسين على ان الجريمة والجنوح وعادة تناول المشروبات الكحولية والمخدرات والتسوّل والبغاء هي ظواهر اجتماعية باثولوجية غالبا ما تشاهد في الحياة الاجتماعية الحديثة واصطلاح الباثولوجيا الاجتماعية هو اصطلاح مستعار من العلوم البيولوجية كما في حالة الاصطلاحات البيولوجية الاخرى التي يستعملها علم الاجتماع والغاية من ذلك شرح الطبيعة السلوكية الشاذة التي تميز الافراد والجماعات في المجتمع. ويلاحظ ان كل هذه المصطلاحات السوسيولوجية تركز على الطابع غير السويّ للسلوك الاجتماعي الاّ ان علم الاجتماع يركز على نسبية هذه الصفة، فالمؤسسات والميول والاتجاهات قد تكون سويّة ومقبولة في حضارة أو بيئة معينة ومرفوضة في حضارة او بيئة اخرى او قد تكون مقبولة في ظروف معينة ومرفوضة في ظروف اخرى. ولما كان مفهوم السلوك الحضاري واسعا ونسبيا في نفس الوقت، استوجبت دراسته تحديد تمظهراته ومجالاته والفئات المعنية به ويمكن من هنا اقتراح التركيز على الظواهر التالية التي تندرج تحت باب «السلوك غير الحضاري» وهي:
ـ العنف اللفظي ـ التعامل مع الملك العمومي ـ الاداب العامة في المعاملات الاجتماعية. ولئن كانت هذه الظوهر تقتضي الدراسة والتحليل المعمقين فإن البحث سيقتصر على فهم وتحليل «العنف اللفظي» مع فتحه على المواضيع الاخرى كلّما كان ذلك ضروريا.
 أسباب ودوافع
من السهل جدا على المرء تقديم تفسيراته للظواهر لكن اختبار بعض الافتراضات وتطبيق المنهج العلمي يمكننا من معرفة الاسباب الاقرب الى الموضوعية في انتشار ظاهرة العنف اللفظي لدى الشباب التونسي فعند سؤال أفراد العيّنة المدروسة عن تلك الاسباب من طرف المعهد الوطني للشباب تكرّر ذكر البطالة والفقر على ألسنة الكثيرين وبالتحاور معهم تبين ان هذه الاسباب لا تمثل محددات اساسية لتفسير انتشار السلوك اللفظي العدواني، لان هذا السلوك بعيد كل البعد عن عديد الشبان الذين تتميز حياتهم العائلية بالتواضع كما تبين الدراسة الميدانية ان الملفوظ الجنسي والسباب الديني والتعبير بالالقاب والصفات السلبية كثيرا ما تتفشى في الاوساط الميسورة.
ولعلنا هنا بحاجة الى التمييز بين نوع من الاسباب نورده كما هو ورغم اهمية دلالاته التفسيرية فهو لا يمتلك الصفة العلمية في التفسير، ونوع ثان من الاسباب افضت اليها الدراسة واعتمدت في بيانه تمشيا منهجيا تتلخص في سوء استغلال الفضاءات الترفيهية ونقص في التأطير التربوي والاخلاقي مع نوع من التحدي الخطر للاداب العامة تغذيه عوامل اخرى اجتماعية (العائلة) ونفسية (الاضطرابات) لتفجير هذا السلوك.
ـ1 ـ التقليد: تقليد الصغار للكبار ومحاكاتهم (استعمال بعض الاولياء والمربين وبعض رجال الامن للعنف اللفظي). 2 ـ غياب القدوة الحسنة في الشارع وفي الاسرة والمدرسة. 3 ـ ضعف التأطير العائلي وتغير ادوار ووظائف افراد الاسرة 4 ـ ضعف التأطير والمتابعة في مستوى المؤسسات التربوية 5 ـ ضعف المراقبة ونقص الصرامة والردع (عائليا وتربويا وأمنيا) 6 ـ غياب دور فاعل للجمعيات المعنية بالأخلاق والقيم والتوجيه 7 ـ تدهور القيم الاجتماعية وانتشار نزعة الفردانية. 8 ـ التفكك العائلي وانتشار ظواهر العنف الزوجي 9 ـ كثرة اوقات الفراغ وسوء تنظيم الوقت الحر، 10 ـ التطبيع مع العنف اللفظي، الذي يتمّ عبر تسرّب عبارات بذيئة او نابية الى وسائل الاعلام من خلال بعض المسلسلات والافلام ولغة بعض الاعلاميين فضلا عن اساليب الكتابة التحريضية التي تتخذها بعض أقلام الصحافة الرياضية. 11 ـ الضغوط اليومية في العمل والدراسة وضغوط الشارع كثيرا ما تؤدي الى تصريف الطاقات وردات الفعل عند الفرد في استعمال العنف اللفظي والتي تتخذ طابعا غاضبا. 12 ـ فوضى الاختلاط في بعض الاماكن العمومية وخاصة في المقاهي والملاعب (كبار ـ صغار ـ ذكور ـ إناث) 13 ـ دوافع إظهار القوّة وفرض الذات على الاخرين بما في ذلك اظهار الفتوة والرغبة في الاندماج في المجموعة. 14 ـ الإهمال واللامبالاة والخوف والرغبة في عدم التدخل اثناء الاستفزاز 15 ـ الانحرافات السلوكية والاخلاقية خصوصا لدى بعض المجموعات كالاحداث الجانحين والمنحرفين والمجرمين والمشردين والمدمنين. 16 ـ سوء توظيف ومراقبة بعض فضاءات الترفيه العمومي واهمها المقهى وقاعات الالعاب. 17 ـ الاضطرابات النفسية وسرعة الانفعال عند بعض الافراد وعدم القدرة على التحكم في سلوكهم اللفظي. 18 ـ ضعف انتاج الاغاني ذات المضامين الجمالية والرومنسية ونقص الأغاني ذات الابعاد القيمية الاخلاقية والوطنية وترك المجال لتسرّب الاغاني ذات المضامين المشبعة بالعنف الرمزي وقد ساهم القمع السياسي والعسكري الذي عرفته البلاد أثناء الفترة الاستعمارية في انتاج ثقافة فنيّة رديئة منحطة سرعان ما تمّ تداولها بين الناس ولم يجد بعد الاستقلال المقاومة اللازمة والبدائل المتينة. (المصدر: جريدة « الشعب » (أسبوعية نقابية – تونس) الصادرة يوم 18 أوت 2007)


 

تحقيقات العنف اللفظي يكتسح المعاهد والجامعات… من نتّهم ؟

 
* تونس ـ الشروق : أين الخلل الأصلي؟ وأي الحلقات المفقودة؟ هل هي حلقة التنشئة الاجتماعية «المهترئة»؟ أم هي حلقة عجز الأسرة عن التربية؟ ما الذي أسّس للعنف اللفظي على أفواه التلاميذ والطلبة؟ وما الذي حوّل المدارس والجامعات إلى باحات لتعلّم «الكلام البذيء»…؟ فالمؤسسات التربوية تحتضن هذا العنف بقوة بلغت 22 من نسبة الأماكن التي «تحتضن» العنف اللفظي؟!! كشفت نتائج الدراسة المنجزة حول العنف اللفظي، أوردتها «الشروق» سابقا، شملت عينة من 200 شاب أغلبهم تلاميذ وطلبة ينحدرون من أحياء متوسطة أن أكثر من 88 منهم يستخدمون الكلام البذيء… كما كشفت أن المؤسسات التربوية تأتي في مرحلة ثالثة، بعد الشارع و»الحومة»، من حيث الفضاءات المحتضنة للعنف اللفظي متقدمة على المقاهي بحوالي 4… فأين العطب؟. * مثل الممنوعات… «الكحلة»، «الزرقة»، «قوشو»، «خنفير»، سكيلاتشي وكحلوشة والصعلوك… تسميات تعرف بين الأصدقاء في باحات المدارس والجامعات… تسميات تحمل عنوان «التميّز» في صورته الجديدة… فـ»الكحلة» قوي ولا أحد ينتصر عليه و»قوشو» خبيث جدا وصعلوك هو مروج السجائر في بيت الراحة وغيرها من المهام التي يتميّز بها كل اسم. كما راجت هذه الكنيات والتسميات وأحيانا بعض الممنوعات لدى الأطفال والشباب مثل السجائر و»الكلفرة» و»المخدرات» راج أيضا الكلام البذيء فأصبح لغة التخاطب جهرا بين التلاميذ وكذلك بين الطلبة… لا يتخاصمون، بل يستعملونه في إطار المزاح والفذلكة و»أحيانا للحديث عن المربين العبوسين» الذين تجمعهم علاقة ممزّقة بتلاميذهم كما ذكر أحد التلاميذ، 18 سنة… هذا التلميذ وصف فن الحوار الجديد بـ»العادي» فقال «كلام متداول ومنتشر بكثرة وشخصيا أستعمله مع أصدقائي حين نمزح أو حين أغضب فلا أتحكم في لساني»… وقاطعه صديقه، تلميذ يبلغ من العمر 17 سنة، ليقول «تي حكاية فيس واستعراض قوّة»… منطق جديد غريب ربّما لكنه واقع «فن الخطابة» الحديث في المدارس… والجامعات أيضا. يؤم المدارس حوالي مليون و53 ألف تلميذ في المرحلة الأولى من التعليم الأساسي. وتستقبل الاعداديات حوالي 587 ألف تلميذ، وتضمّ المرحلة الثانوية 502 ألف تلميذ في حين تضمّ الجامعات حوالي 357 ألف طالب. هؤلاء يواجهون تحولات عديدة فبرزت لديهم ثقافات جديدة لعلّ أبرزها تنامي استعمال الكلام البذيء… من هذه التحولات تطور الاختلاط وفقا لما ذكره الدكتور الحبيب تريعة المختص في علم النفس السريري. يقول «قديما كان هناك فصل بين الأجيال… كان الكبير يجالس الكبير والصغير يجالس الصغير لذلك كان هناك نوع من الاحترام المفروض. أما اليوم تزايد الاختلاط فانتشرت المقاهي والملاهي والملاعب وقاعات الألعاب… وأصبح الصغير يجالس الكبير وأحيانا ترى الأستاذ مع تلميذه على طاولة واحدة في المقهى يلعبان الورق ويتشاجران على طريقة اللعب… أحد يتهم الآخر وينتقد لعبه… أصبح هناك حدّ للفوارق وكسر للحواجز المعنوية ما سبب ربما مسّ الاحترام والتقدير بين الأفراد فيصبح المرء غير مقيّد عند التلفظ ولا مرتبط بثوابت تربوية حين يتكلم فيقول كل ما يريد ودون تردد…». * حريف في المدرسة! مثّل التلاميذ والطلبة نسبة 38.1 من عدد المستجوبين في الاستشارة الشبابية الثالثة وهي أعلى نسبة في العينة المشتغل عليها. وكشفت نتائج الاستشارة عن أرقام مفاجئة كانت حبلى بالرفض والعزوف عن المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية مقابل تأصّل لإنتماء جديد وجهته المقاهي بدرجة أولى… فـ6 يرتادون الفضاءات الثقافية و8 ينشطون في فضاءات شبابيّة وجمعيات ومنظمات ونواد… في حين تستقطب المقاهي 31 من هؤلاء… وتعد المقاهي فضاء لتبادل الكلام البذيء (18) وفق ماجاء في دراسة العنف اللفظي… أحيانا لا يفرق بعضهم بين الفضاءين، المقهى والمدرسة أو المعهد أو الجامعة، فيتصرف بمنطق الحريف ولا يجد حرجا في التلفظ خاصة مع تزايد الفجوة بينه وبين المربّي وفقدان جزء هام من حميمية التنشئة والتعلّم بين الطرفين. يقول أحد مديري المعاهد الثانوية بالعاصمة «هناك تقارب بين التلميذ والمربي في طريقة اللباس فقط… فدور المربّي في التنشئة التربوية تراجع بسبب تغيّر سلوك التلميذ وتقصيره هو في أداء الوظيفة التربوية»… كما أشار أحد المختصين في علم الاجتماع إلى أزمة تنشئة اجتماعية والحاجة إلى طرح أسلوب جديد لتربية الناشئة داخل المؤسسات التربوية أو مساعدة الأسرة… بدوره أكّد الدكتور الحبيب تريعة على «أنّ المعلّم كان قديما صاحب مركز معنوي راق جدا لدى التلميذ كما خارج المدرسة لكن تلك الصورة انطفأ بريقها اليوم ومثله فقد الأستاذ صورته أيضا»… ما يحدث داخل القسم بين طرفين في حالة استنفار قد يكون سببا في تنامي العنف اللفظي وكذلك في تزايد الفشل الدراسي. فنسبة الفشل تبلغ 18 في المستوى الاعدادي والثانوي وتقارب 6 في الابتدائي، في حين تفوق نسبة الانقطاع 10 في الاعداديات والمعاهد. * أزمة الطبقة الوسطى… ما يثير الانتباه هو تصدر أبناء العائلات ذات المستوى المتوسط لكل الأرقام «العجيبة»… فأغلب الشباب المستجوب في الدراسة المنجزة حول العنف اللفظي ينحدرون من الأحياء المتوسطة… كما أنّ 75 من الأطفال المهددين هم أبناء الطبقة الوسطى وفقا لما جاء في التقرير الوطني حول وضع الطفولة بتونس 2005… ومن بين الأسباب المهددة لهم التقصير البيّن في التربية والرعاية (24.3) وسوء المعاملة… فما الذي يؤرّق هذه الطبقة؟. يقول الدكتور تريعة «العنف اللفظي منتشر في كل العائلات التونسية من مختلف الطبقات لكنّه يزداد حدّة في العائلات ذات الدخل المتوسط وذلك لعدة أسباب». ويضيف «توفر الطبقة الوسطى أعلى نسبة من المهاجرين ممّا يتيح فرصة الاحتكاك بالغرب المستخدم للكلام البذيء… كما أن العنف اللفظي يراه البعض حلاّ للتنفيس وإفراغ الغضب والتوتر… لذلك يتواتر استعماله في هذه الطبقة» مع العلم أنها تمثل 80 من مجموع السكان في تونس وفقا للأرقام الرسمية وبالتالي طبيعي أن تكون المصدر المفرّخ لهذه الظاهرة. وأكّد محدث «الشروق» أن إحداث خطة أخصائي نفسي داخل المعاهد والاعداديات مهمة جدا لتفادي العنف اللفظي بالفضاءات التربوية… فهل يتم إحداث هذه الخطة خاصة وأن أبواب «العودة» ستفتح عمّا قريب؟! * أسماء سحبون (المصدر: صحيفة   « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 16 أوت 2007)


 

زوجة غُل كلفت مصمم أزياء في فيينا ابتكار حجاب يليق بـ«السيدة الأولى»

فيينا، أنقرة – الحياة     كلّفت قرينة وزير الخارجية التركي عبدالله غل مصمم أزياء في فيينا، ابتكار شكل جديد لحجابها الذي يثير الجدل، تحضيراً لانتخاب زوجها رئيساً للجمهورية. وقال المصمم اتيل كوتوغلو إن خير النساء «طلبت منه ابتكار شكل جديد لحجابها وثيابها يمكن ان يرضي الجميع، من الأكثر انفتاحاً الى المحافظين». وأوضح: «سأعرض عليها الأسبوع المقبل مجموعة من عشرة موديلات تمزج بين البريق الهوليوودي والجدية التي يفرضها مركزها». وكوتوغلو المولود عام 1968 في تركيا والمقيم في فيينا منذ نحو عشرين سنة، مصمم عالمي معروف، من أبرز زبائنه النجمة كاثرين زيتا جونز والعارضة نعومي كامبل، ولورن بوش قريبة الرئيس الأميركي جورج بوش. جاء ذلك في وقت أجّج حجاب خير النساء الجدل في ظل مخاوف الأوساط العلمانية والمؤسسة العسكرية من أن يهدد وصول رئيس ذي جذور إسلامية الطابع العلماني للدولة. ولغل وخير النساء ابنة في الثانية والعشرين من عمرها محجبة ايضاً، واضطرت الى وضع شعر مستعار فوق الحجاب مدة اربع سنوات للتحايل على حظر الحجاب في الجامعة حيث تابعت دراستها. ورفض قائد الجيش التركي يشار بيوك انيت التعليق على ترشيح غل مؤكداً ان «كل شيء قيل» في هذا الشأن. وقال الجنرال في أعقاب حفلة في القصر الرئاسي ليل أول من أمس، حضرها غل ايضاً: «لن أتكلم لأنني عندما أعرب عن رأيي يسيئون فهمي». وأوضح ان على الرئيس الجديد ان «يبرهن بالفعل» أنه متمسك بالقيم الجمهورية بما فيها العلمانية، المبدأ الذي يعتبر أساسياً في تركيا. وألمح قائد الجيش إلى ان الجنرالات قد يبتعدون عن الحفلات التي تقام في القصر الرئاسي، بسبب حجاب زوجة غل. وأضاف: «لا نريد ان نتخاصم مع أحد، لكن لدينا مبادئ نتمسك بها».
(المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 أوت 2007)  

المخابرات العسكرية تبحث عن خيوط جوسسة

المغرب وسط عاصفة جديدة بطلتها السيدة الحديدية وأولى آثارها الإطاحة بمدير الأمن في الرباط

تطوان (شمال المغرب) ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي: جنس ومخدرات وتجسس.. تلكم هي أبرز الكلمات المتداولة في الفضيحة الجديدة التي تهز الرأي العام المغربي بعد انفجار ملف أمني من عيار ثقيل حول شبكة للمخدرات والدعارة في العاصمة الرباط بطلاتها نساء كن يتحكمن في مؤسسة الشرطة في العاصمة الرباط. منذ أربع سنوات، والمؤسسات الأمنية عرضة لفضائح تمس كبار المسؤولين وآخر هذه الفضائح ما يعرف بـ المرأة الحديدية التي شكلت شبكة للدعارة وترويج المخدرات رفقة مساعدات أخريات كن ينشطن بين العاصمة الرباط والامارات العربية.
وكشفت التحريات الأولية أن المرأة الحديدية كانت تحكم في دواليب الشرطة في العاصمة، إذ كان يتعرض كل شرطي أوقفها عندما كانت تنتهك قانون المرور، أو تجرأ علي التحقيق في ملفها الأخلاقي وشبكتها المخصصة للدعارة، الي التأديب والنقل الي مناطق نائية. وأوردت جريدة الأحداث المغربية ان المرأة الحديدية كانت تطلب من المدير العام للشرطة في الرباط نقل وتأديب أفراد الشرطة الذين يجرأون علي التطاول عليها. وبلغ عدد الذين تعرضوا للعقاب بأمر منها 18 شرطيا. وقادت التحريات حول المرأة الحديدية الي امرأة أخري تتمتع بنفوذ حقيقي بحكم أنها ابنة أحد كبار المستشارين السابقين للملك الراحل الحسن الثاني. ويسود الاعتقاد أنها كانت المسؤولة عن جلب وتوزيع مادة الكوكايين الصافي ذو الجودة العالية .
واوردت جريدة الاتحاد الاشتراكي (حزبية) الخميس في افتتاحية لها أن هذه الأخيرة كانت قد دهست شرطية مرور بسيارتها إثر نزاع بينهما حول احترام قانون المرور، ورغم أن الاعتداء علي الشرطية كان متعمدا فابنة المستشار الملكي السابق تعرضت لمدة عقوبية لا تتجاوز ثمانية أشهر وغادرت السجن بعفو ملكي بعد وقت قصير لم يتجاوز ثلاثة أسابيع في السجن. وذكرت جريدة المساء (غير حكومية) الجمعة ان المخابرات العسكرية تبحث في احتمال وجود أنشطة تجسسية في ملف مريم ب . وابرزت الجريدة أن المخابرات العسكرية اشتمت رائحة التجسس في هذه الشبكة بالنظر الي نوعية الضيوف الأجانب الذين كانوا يحضرون جلسات المتعة الجنسية والمخدرات في إقامات فاخرة بالعاصمة الرباط.
وتعددت المعلومات والروايات في هذا الملف الأمني الجديد، لكن الثابت فيه أن الدولة قررت إيقاف المدير العام للأمن في العاصمة الرباط وكذلك رئيس قسم الموارد البشرية في مديرية الأمن بالبلاد. وتتكشف خيوط الفضيحة الجديدة بعد أقل من سنة من فضيحة أخري انتهت باعتقال مدير القصور الملكية عبد العزيز إيزو بتهمة التورط في تجارة المخدرات وتورط مسؤولين أمنيين آخرين في تهريب المخدرات عبر شواطئ شمال المملكة. وتأتي لتطرح سؤالا عريضا يردده الكثيرون، من يراقب الأمن في البلاد؟ فتحكم المرأة الحديدية في دواليب الأمن في مدينة تعتبر العاصمة السياسية والادارية للبلاد يبرز الخلل الكبير في دور جميع أنواع المخابرات في رصد الخروقات ولجن التفتيش وسط الأجهزة الأمنية لأن هذه الشبكة كانت تنشط علي مرأي ومسمع الجميع.
(المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 أوت 2007)


 

عودة إلى نقطة البداية

 
عبد اللطيف الفراتي (*)         في بداية السبعينيات كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تخطو خطواتها الأولى كدولة مستقلة، وكانت قد استكملت قيام وحدتها بين سبع من الإمارات الصغيرة بحجمها وعدد سكانها، ولكن الكبيرة أو الكبيرة بعضها بإمكانياتها الضخمة. وإذ اختارت إمارات أخرى أن تكون مستقلة، فإن الإمارات السبع اختارت أن تنضم إلى بعضها تحت الزعامة الحكيمة للشيخ زايد بن سلطان، المتميز بحكمته وصبره وقدرته على التجميع، وقامت بذلك أول وحدة عربية ناجحة في العصر الحديث والمعاصر، وكانت الإمارات المتحدة في حاجة لأن تبني نفسها، ومن العدم تنشئ دولة توفر لها مقومات الدولة وتقيم لتلك الدولة ما تحتاجه من هياكل للتعليم والصحة، ولكن أيضا من التجهيزات الأساسية،وكان النجاح كبيرا جدا. وبنفاذ بصيرته فإن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ارتأى أن يعتمد أولا على الكفاءات العربية في عملية إقامة الدولة وتحديث أجهزتها، وإنشاء مقوماتها، ولكنه ارتأى أيضا اعتماد التنوع فيمن يعتمد عليهم من الوافدين من الأقطار العربية خاصة، كما ارتأى أن يعتمد على أفضل الكفاءات وأكثرها قدرة، وأيضا أن يقدم بسخاء -من موقع ما منح الله بلاده من إمكانيات ضخمة ناتجة عن ثروة بترولية لا تنضب- القروض والهبات لإشقاء عرب في أقطار عديدة تشكو الندرة. وعلى حد قول الوزير الأسبق للخارجية التونسي محمد المصمودي، فإنه ومن بين دول عربية قليلة أعطاها الشيخ زايد ثقته، كانت تونس تتصدر القائمة، وهو نفسه أصبح مقربا جدا من رئيس دولة الإمارات، قبل أن يصبح بعد أن غادر تونس للمنفى من المستشارين المقربين لديه، شأنه في ذلك شأن عبدالعزيز بوتفليقة الذي كان هو الآخر وزيرا لخارجية الجزائر قبل أن يتوجه هو الآخر للمنفى وقبل أن يرتقي إلى منصب رئيس الدولة. وكانت توجهات الشيخ زايد في هذا المجال أن تونس تتمتع بنخبة متعلمة ذات كفاءة عالية، كما أن للبلاد قدرة على استيعاب التمويلات سواء كانت منحا أو قروضا ميسرة أو حتى استثمارات. غير أن عهد الهادي نويرة الوزير الأول التونسي آنذاك -والعهدة على محمد المصمودي أيضا- لم يكن في الوارد لديه أن يتوجه شرقا أو ينتظر من العرب شيئا، وقد اتجه بكليته نحو أوروبا التي اعتقد أنها مصدر القوة الفعلية، وأيضا الجهة التي يمكن لتونس أن تعول عليها دون غيرها في تنميتها، وبذلك فإن تونس فرَّطت في ذلك الحين في فرصة لا تعوض سواء في الاعتماد على تمويلات كثيفة، أو تمكين أبنائها من فرصة مواتية لتصدير الكفاءات العالية بأعداد كبيرة، واستفادت من تلك الفرص دول عربية عديدة منها بالخصوص مصر وسوريا ولبنان والأردن وإلى حد أقل السودان والمغرب. ولم تتغير تلك السياسة إلا في أواخر السبعينيات أي قبل أعوام قليلة من انصراف الهادي نويرة من الحكم،فحصل انفتاح بسيط نحو استثمارات عربية وبالخصوص كويتية وسعودية وفي مجال العقار والسياحة فقط، كما وقع الاتجاه نحو توجيه كفاءات تونسية للعمل في دول الخليج، وإن كان بدأ فعلا في توفير الكفاءات المحلية نتيجة سياسات تعليمية قوية. واليوم وللحقيقة.. منذ قدوم الرئيس بن علي للحكم فإن توجها جديدا منفتحا نحو العالم العربي قد حل محل نوع من النفرة كان قائما، اعتمادا على أن تونس يمكن أن تكون شريكا فاعلا من جهة، كما أنها يمكن أن توفر عمالة عالية الكفاءة تشهد كل الدول المستوردة للخبرات التونسية عربية وغير عربية بعلو مستواها نتيجة توجهات تعليمية قادرة قائمة على الحفاظ على مستوى عال من الجودة، متأقلم مع آخر التطورات العالمية. وإذ تراجع -وفقا لتقديرات الخبراء- استثمار كويتي كان نشيطا في الثمانينيات، فإن استثمارات من الدول ذات الوفرة قد حل محلها، بل تجاوزها، فهاهي قطر تفوز بعطاء يهم إنشاء واحد من أكبر مصانع تكرير النفط في البحر الأبيض المتوسط، يتميز بالحفاظ الكامل على البيئة في منطقة جنوبية تقع بين قابس وصفاقس، ثم ها هي مؤسسات إماراتية في الاتصالات تحرز على أفضل عرض لشراء ثلث مؤسسة المواصلات التونسية الحكومية، وتدفع إلى السوق التونسية بأكبر قدر من المال -وبالعملة الصعبة -عرفته البلاد، مما حقق رخاء ووفرة تفنن المختصون في تخيل وتصور مجالات إنفاقها لتكون وجوه صرفها مفيدة للبلاد، هذا في انتظار ما يتوقع من استكمال الصفقة وحصول المؤسسة على أغلبية الأسهم قصد المضي على طريق تحديث قطاع المواصلات، الذي تتحرك في مجاله شركة أخرى بأغلبية أسهم كويتية – مصرية تتميز بالحيوية، وقد اكتسحت السوق اعتمادا على ذكاء تسويقي مفرط. على أن الأمر لم يتوقف على ذلك، فقد تم اتفاق بين الحكومة التونسية ومؤسسة قابضة من دبي على استصلاح عشرات أو مئات الهكتارات وسحبها من مناطق السباخ والبحر في ما يسمى البحيرة الجنوبية للعاصمة تونس، وتأهيلها وتقسيمها لبناء مدينة حقيقية من شأنها استقطاب المستثمرين الأجانب والتونسيين، لتجعل من تونس في نظر أصحاب المشروع الإماراتيين وبالذات من دبي « دبي  » الثانية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، تكون امتدادا لدبي الأولى ورئة مفتوحة لها على أوروبا التي تجمعها وتونس اتفاقية شراكة متقدمة هي الأقدم بين بروكسيل وأي بلد من الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. وكان توقيع هذه الاتفاقية التي تم التصديق عليها في مجلس النواب لما تضمنته من امتيازات ممنوحة من الدولة التونسية إلى شركة سما دبي، التي يتوقع أن يكون لها من التداعيات على الاقتصاد التونسي بما يوفر 140 ألف فرصة عمل ويسهم في رفع الناتج الداخلي الخام بـ0.6 في المائة، وهو أرفع قدر من المساهمة في الناتج في تاريخ أي مؤسسة تشتغل بتونس باستثناء المؤسسات البترولية في زمن الطفرة البترولية التونسية كان توقيع هذه الاتفاقية إذن مناسبة لاستقبال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي ونائب رئيس اتحاد دولة الإمارات ورئيس وزرائها، من قبل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وتخصيصه بالمراسم التي تنظم عادة لرؤساء الدول الاتحادية، لا تلك التي تتشكل منها الاتحادات، تقديرا له شخصيا، وعبره، للنجاح المنقطع النظير الذي حققته دولة الإمارات وخاصة إمارة دبي، التي صنعت من لا شيء مثالا للنجاح الاقتصادي قل -إن لم ينعدم- مثيله في العالم. وسينفق على تونس على مدى 10 سنوات ما لا يقل عن 14 مليار دولار عبر هذه القناة وحدها، فيما يبدو أن مشروعات أخرى بصدد الإنضاج يجري التحضير لها في المجال العقاري، بحيث ستصنع من تونس المواجهة لأوروبا واجهة حقيقية تكون من هذه الناحية امتدادا على بضع عشرات الكيلومترات من القارة العجوز كما يقال. (*) كاتب وصحافي من تونس (المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 12 أوت 2007)

بين التعمية الإعلامية والعمي الاستراتيجي:

** الحلف بين بقايا اليسار الذي صار ليبراليا والهجمة الأمريكية ليس اتفاقيا بل هو جوهر الظاهرة الكونية: العولمة ** يخطئ الغربي اليوم إذا تصور أنه يمكن إيقاف الاستئنافة الإسلامية فكل المقاومات في العالم الإسلامي عربية وقياداتها عربية

 
أبو يعرب المرزوقي (*) مهما حاول المرء أن يفهم فلن يفهم كلام المعلقين الاستراتيجيين العرب من الأحزاب الثلاثة التي تواطأت علي الوطن العربي نواة الإسلام الصلبة، قصدت المتكلمين باسم حزب العلمانيين وباسم حزب الطائفيين سواء كانوا من المسلمين أو من المسيحيين وباسم حزب الاستعماريين سواء كانوا من إسرائيل أو من أمريكا. ولن أضيف إليهم الحزبين الآخرين اللذين سبق لي أن علقت علي كلامهما بما اعتبره كافيا: أعني الناطقين بمنطق المعادلات التي كانت سائدة زمن الحرب الباردة والناطقين بثرثرة القارئين في الفناجين التي تمدهم بها مخابرات أمريكا وإسرائيل ـ أو ما يسمونه بالثنك تنك أو خزان الفكر لعديمي الذكرـ من سيناريوهات للتغيير الطفيف علي خارطة سايكس بيكو طمعا في تجنب الزلزال الإسلامي القادم لا محالة. فكلامهم في الوضعية الإستراتيجية الحالية ليس له من تعليل مقنع ما لم نفترض وراء تحليلاتهم تعمية إعلامية قصدية هدفها تغييب دور المسلمين السنة عامة (المتهمين بالإرهاب) والعرب خاصة (المتهمين بقيادة الإرهاب). أليس من العجيب أن يجمع كل هؤلاء علي رد المرحلة التاريخية الحالية التي تعيشها دار الإسلام (مرحلة الزلزال الذي يشبه في زخم الاستئنافة الحالية زلزال النبضة الأولي التي تلت نزول القرآن) بوصفها بؤرة التأزم العالمي إلي أمر عرضي هو الاستقطاب الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران وما يتصل به من مناورات يضخمونها للتعمية علي دور المقاومة الحقيقية التي أقعدت الآلة الأمريكية في العراق والإسرائيلية في فلسطين؟ لما كان من العسير أن نقتنع بأن العمي الاستراتيجي قد أصاب هذه الأطراف الثلاثة (الطائفيين بصنفيهم أي بين فرق الملة وبين المسيحيين والعلمانيين بصنفيهم أي التقليديين والليبراليين والاستعمار بصنفيه الإسرائيلي الأمريكي) فإنه يجب أن نطلب القصد من وراء التعمية الإعلامية والتمويه الاستراتيجي. فلا يمكن أن يكون كل هؤلاء المعلقين يتكلمون علي جهل وإذن فهم يخادعون المستمعين لغاية محددة نريد أن نستخرجها من القرائن الدالة علي التمويه القصدي. وحتي أعلل عجبي من هذه التعمية الإعلامية التي لا يمكن أن تكون بريئة فإنه لا بد من طرح الأسئلة التالية: 1 ـ هل يعقل أن يكون قابلا لأن يحمل محمل الجد المحلل الذي يزعم أن إيران بحجم يجعلها في وضعية تمكنها من أن ينسب إليها ما كان الاستراتيجيون ينسبونه إلي الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة؟ 2 ـ وهل يعقل أن تنسب تعثرات المشروع الأمريكي في المنطقة العربية الإسلامية إلي ما يسمي بجبهة التصدي قاصدين بها إيران وسورية وحزب الله وليس إلي من ركع الجيش الأمريكي فعلا فيكون الحليف للغزو الأمريكي هو المتصدي وينسي المتصدون الحقيقيون؟ 3 ـ ويتولد عن السؤال الأول سؤال ثالث يحاول المحللون للوضعية الدولية تجنّبه بما ينسبونه إلي إيران في المعادلة الدولية: سؤال الغوص في طبيعة المعركة الجارية غوصا يمكن العرب من اختيار صف من ينبغي أن ينتصروا له في المعركة الحقيقية لارتباط مصالحهم المقبلة معه وخطر البدائل عليهم. 4 ـ ويتولد عن السؤال الثاني سؤال رابع يحاول المحللون للوضعية الإسلامية تجنبه بما ينسبونه لجبهة التصدي الكاذبة في المعادلة الإسلامية: سؤال العامل الأكثر فاعلية في مجريات المنطقة العربية خاصة والإسلامية عامة للحد من دور المقاومة السنية أو ثورة التحرير الثانية في العالم الإسلامي. 5 ـ ويجمع بين كل هذه الأسئلة سؤال جذري هو علة التعمية الإعلامية أو إخفاء التواطؤ الحقيقي بين العلمانيين والطائفيين والاستعمار الصهيوني والأمريكي علي الدور العربي في الاستئناف الثوري للرسالة الإسلامية لأنه يخيف الجميع فلا يعترفون بالأمر الجوهري الذي له علامة لا تكذب: كل المقاومات في العالم الإسلامي ضد الطغيان العالمي قياداتها الأساسية عربية وسنية من الفيلبين إلي الشيشان. السؤال الأول: الهر الذي يحكي انتفاخا صولة الأسد ليس من شك في أن القوة لا تقاس بمطلقها بل بتناسبها. فيمكن للصغير أن يناطح الكبير إذا كانت النسبة بينهما بحد معقول وكان التناطح يعمل بتفاضل في تناسب متعاكس بين قوتين مختلفتين. فيمكن مثلا أن تكون إيران قادرة علي مناطحة أمريكا إذا كانت النسب بينهما في مجالات المقارنة المحددة للقدرة والقوة ممكنة منها. وهذه المجالات معلومة. فهي: 1 ـ إما القوة المادية بصنفيها أعني القوة الاقتصادية والقوة العسكرية. 2 ـ أو القوة الإبداعية بصنفيها أعني القوة العلمية وتطبيقاتها في المجال الطبيعي والقوة العلمية وتطبيقاتها في المجال الإنساني. 3 ـ أو أخيرا القوة الروحية بصنفيها أعني القوة الروحانية الدينية والقوة الروحانية الثقافية. لكن إيران هي في كل هذه المجالات ليست دون أمريكا فحسب بل هي دون أدني ولاياتها بل ومتوسط شركاتها. فكيف لها أن تتخذ موقف الهر الذي يحكي انتفاخا صولة الأسد ويصدقها المحللون إذا لم يكونوا مغفَلين (بفتح الفاء) أو مغفلين (بكسرها)؟ فما يمكن أن يقبل المقارنة مع قوة أمريكا في كل هذه المجالات هو المسلمون مجتمعين. وهم ليسوا طالبين للمناطحة مع أحد بل أمريكا أدركت في توقعها لما سيكون عليه العالم في منتصف القرن الحالي أنها لن تبقي قادرة علي سيادة العالم من دون الاستحواذ علي العالم الإسلامي قبل أن يقاسمها العماليق الصاعدون ما فيه وقبل أن يصبح أهله قادرين علي حمايته. وإذا كان لإيران من وهم قوة فهو الإيهام بأنها الناطقة باسم هذا العالم الإسلامي بعد أن بلغ السخف بالنخب العربية منذ نصف قرن إلي التنصل من أساس قوتهم الوحيد وشرط دورهم الكوني لكي تتلقفه منهم إيران أو حركات التطرف الديني التي تظن أنها تحارب أمريكا في حين أنها تمدها بما تحتاج إليه لكي تقنع شعبها بالتضحيات الضرورية لغزو العالم الإسلامي لعلم نخبها بأن ذلك لن يكون يسيرا بل هو يقتضي حربا عالمية رابعة كما أعلن أصدق الناطقين منهم بأعماق إستراتيجية المافيا الأمريكية. السؤال الثاني: بين المقاومة الزائفة والمقاومة الحقيقية وبذلك نصل إلي العلة الدفينة في نهج التعمية: فلا بد من بديل زائف من المقاومة الحقيقية يحول دون المسلمين وإدراك النهج الصحيح للتصدي الفعلي. لا بد من جعل المسلمين عاجزين عن شرط الحلف الندي مع أمريكا استعدادا لعماليق القرن القادمين بعد عشرين سنة أعني العماليق الأربعة المحيطين بدار الإسلام إحاطة حبل المشنقة بعنق المحكوم بالإعدام إذا ظل عقله في ظلام بسبب نخبه التي لم تخرج من الهيام: أوروبا المتحدة وروسيا المنبعثة غربا والصين والهند شرقا. وما أعجب له هو أن المحللين يغفلون أمرا لا يمكن ألا يكونوا مدركيه: فدور إيران في لعبة الاستعداد الأمريكي للصراع مع هؤلاء الأقطاب الأربعة هو بالضبط دور الأقطار التوابع التي استعملتها الصين والاتحاد السوفييتي في صراعهما مع أمريكا خلال الحرب الباردة. مجرد ألهية عن الصراع الحقيقي مع استنزاف العدو قدر المستطاع. ولتيسير الأمر يمكن القول إن نسبة إيران إلي الهند والصين وأوروبا وروسيا في استنزافهم الفعلي لأمريكا هي عينها نسبة حزب الله وشيعة العراق في استنزاف إيران الوهمي لأمريكا لظنها أنها قوة عظمي يمكن أن تناطع القوي العظمي ودون أن تدري أنها لعبة مرتين: فالأقطاب المقبلون يستعملونها لاستنزاف أمريكا تماما كما استعملت الفيتنام وكل ما حصل في ما يسمي بثورات العالم الثالث التي صارت ملهيات روسية وصينية في حربهما مع أمريكا سابقا. وأمريكا تستعملها لاستنزاف المسلمين وتشتيت صفهم لئلا يستعدوا للمعركة أو بصورة أدق لكيلا تؤول القيادة لأهلها أعني العرب خاصة والسنة عامة. فمجرد سند مربع الأقطاب المقبلين لإيران يعني أنهم يرون فيها وسيلة لاستنزاف أمريكا وإضعاف الفريسة المقبلة أي العالم الإسلامي الذي ينبغي أن يستعمر من جديد لأنه هو المخزن الوحيد الذي لا يزال بكرا فضلا عن كونه الممر الواجب بين هذه القوي بمقتضي موقعه الجغرافي. ومجرد ترشيح أمريكا إيران لوهم القيادة يعني إلغاء القيادة الفعلية وجعلها بؤرة حرب أهلية تعيد المسلمين إلي حربهم التقليدية أعني الطائفية الشعوبية وحربهم الحديثة أعني القومية والشوفينية. وبدلا من توحيد شعوب الإسلام الخمسة المؤسسة (العرب والفرس والترك والكرد والبربر) والخمسة الباعثة (الهنود والملاوييين والصقالبة والزنوج وكل الجاليات الإسلامية في الغرب) وتوحيدهم لا يكون حسب رأيي إلا بقيادة تشاورية بين كل هذه الشعوب مع تقديم دور أول الشعوب المؤسسة (العرب) وأول الشعوب الباعثة (الهنود). فلا يمكن لأي شعب منهم أن يكون القائد بمفرده. لكن إذا كان ولا بد فإن القيادة ينبغي أن تؤول للبعض دون الكل ولتكن لأكبر شعبين هما أول المؤسسين وأول الباعثين قصدت عرب المسلمين وهنودهم. فهما أكثر شعوب الإسلام عددا وعدة وأكثرهم ثروة مادية ورمزية وتقدما علميا وحضاريا: الشعب العربي والشعب المسلم من الهنود يمثلان بالعديد نصف المسلمين وبالثروة المادية والرمزية قمة اللحظة الحالية فضلا عن دورهما التأسيسي والبعثي. ثم لا ننسي أن العرب هم منبع الرسالة وأرضهم هي موطن المقدسات ومقصد كل الأعداء وخاصة أعدي الأعداء فضلا عن كون ذلك يحرر الشعوب الإسلامية الأخري من التنافس علي القيادة التي تكون قد اختيرت بعلل موضوعية: القرآن والمشاعر ووصية الرسول بجعل القيادة منهم رمزا إلي ذلك بقريش وأن مسلمي الهند هم آخر نبضات الإسلام قبل أن تفتك به القيادة والرياضة وأولهم عودة إليها علي الأقل لأن علامتي الحداثة وفكر الصحوة وجدا فيها النبضة الأولي التي أعادت للمسلمين الثقة بالنفس بعد طول يأس: جائزة نوبل (رمز عبد السلام) والردع الذري (رمز القنبلة الإسلامية) والفكر الديني للصحوة (المودودي) فضلا عن انبعاث الفكر عامة (إقبال). لذلك فتنصيب إيران للقيادة لا يعني التخلي عن كل هذه المزايا فحسب بل هو يعني جعلها بيد شعب قد يعيد الأمة إلي الطائفية والشعوبية الموروثتين عن تاريخنا الوسيط وإلي القومية والشوفينية الموروثتين عن الغرب الحديث أعني إلي أهم الأدواء الحضارية التي يعاد حقنها في جسد الأمة لئلا تقوم لها قائمة: ذانك هما الهدفان الاستراتيجيان لأعداء الأمة الثلاثة الذين نسبنا إليهم التعمية الإعلامية والتمويه الاستراتيجي. السؤال الثالث: المعادلة الدولية الحقيقية وحتي نفهم هذا التحليل فلننظر في المعادلة الدولية الحالية كيف هي. فمن لم يكن فاقدا للبصر فضلا عن البصيرة يمكن أن يري بوضوح تام أن العالم الإسلامي الممتد من اندونيسيا إلي المغرب ليشمل أهم مناطق آسيا وإفريقيا وبعض مناطق أوروبا مع أهم البحار السخنة وجل طاقة العالم العضوية والشمسية وجل المشاعر للأديان المعلومة في المعمورة. لكن الأهم من ذلك كله أن الأمة التي تحيا فيه وبه تؤمن بأن لها رسالة كونية وأنها لا يمكن أن تقبل نكوص البشرية إلي قانون التاريخ الطبيعي بل هي تعتبر ذلك حربا عليها لكون رسالتها ليست شيئا آخر غير السعي إلي تحرير الإنسانية من هذا القانون وتعديله بقانون التاريخ الخلقي للمستعمر في الأرض والمستخلف عليها أعني أبناء آدم المشتركين في الأخوة والمتساوين في الحقوق وأهمها حرية العبادة كما دعا إلي ذلك القرآن الكريم. وإذا كان الأقطاب لا يهتمون بهذا العامل وليسوا مدفوعين به في صراعهم علي الفريسة التي هي عندهم العالم الإسلامي الفاقد لشروط الدفاع عن الذات المادية (دار الإسلام) والروحية (رسالة الإسلام) فإن ما في دار الإسلام من مغريات يمكن القول إن أكثر حاجة إليها في وصوله إلي القطبية هم الأقطاب المقبلة التي لم تصبح بعد أقطابا وليس القطب الذي دافعه ليس أن يصبح قطبا ولا أن يبقي قطبا بل أن يكون القطب الأوحد فضلا عن كونه من حيث الجوار الجغرافي هو أبعد الطامعين في ما عندنا. فيكون المشكل الإستراتيجي الأمريكي منظورا إليه من سوء التحليل الإسلامي والأمريكي علي حد سواء هو في ظن صعود المارد الإسلامي خطرا علي الولايات المتحدة وليس حليفا ممكنا ضد الأخطار الفعلية أعني الأقطاب الأربعة المقبلة. أمريكا تريد الاستعداد بإلغاء ما تتصوره عائقا سهل التنحية. فإذا عاجزناها خضعت لشروط الحلف المحقق لمصالحنا ومصالحها. والمسلمون يريدون الاستئناف لكنهم يرهنونه بمهمة شبه مستحيلة: محاربة الجميع في نفس الوقت وعدم ترتيب الأعداء لاختيار الحلفاء من بينهم. وليس القصد من المعادلة الدولية شيئا آخر غير الخارطة التي تصنف الأعداء فتجعل أقلهم خطرا علي وجود الأمة المادي والروحي أقربهم للحلف معه. فلننظر الآن إلي خريطة العالم بهذه العين وسنري ما يلي: أوروبا المتحدة عادت إلي ما كانت عليه روما. وهي كما يعلم الجميع قطعة صغيرة من الأرض ليس لها شروط البقاء من دون استعادة مستعمرات روما. فهل للعرب المحيطين بالبحر الأبيض المتوسط القدرة علي الصمود أمام هذا الخطر الآتي لا ريب فيه خاصة إذا ظلوا كالنعامة غارسين رؤوسهم في الرمال الطائفية؟ روسيا المنبعثة عادت إلي ما كانت عليه روسيا القيصرية. وهي كما يعلم الجميع تحلم دائما بالبحار السخنة. فهل يمكنها الوصول إليها من دون المرور بما كان يحاول أن يمر به القيصر فضلا عن المستعمرات الإسلامية التي كانت تحت الاتحاد السوفييتي ولا يحميها الآن إلا ضعف روسيا المؤقت؟ الهند المستقوية بالعبودية الجديدة أي بنقل الصناعات الغربية التي كانت تستورد العبيد في قرني الثورة الصناعية قبل القرن الماضي ثم صارت تذهب إلي العبيد في بلدهم لتسخيرهم بأتفه الأسعار هل يمكنها ألا تطمع في الخليج العربي وفي الهند المسلمة فضاء حيويا للتوسع وهي لا تكاد تكفي لسد رمق أهلها فضلا عن الحاجة إلي الطاقة؟ أليس الخليج بعد مستعمرة سكانية وهو سيصبح هنديا بمجرد أن يصبح للهند القدرة علي فرض ذلك بأساطيلها؟ والصين الشعوازية (=شعبية وبرجوازية معا!) وما أدراك ما الصين؟ من يري أثرها في العالم المالاوي واستدارتها حول افريقيا لا يحتاج إلي كبير تدليل علي ما ينتظر من لا يستعد لهذا العملاق الذي قد يسبق العملاق الأوحد الحالي في كل شيء. فأين نحن من قدرة الصين علي بلع العالم المالاوي أي ربع الأمة والإحاطة بنا في إفريقيا؟ ولما كنت طبعا لا اتصور الاستراتيجيين أغبياء بحيث لا يرون كل هذا فإني لا يمكن إلا أن اعتقد جازم الاعتقاد بأنهم يعمون الحقائق للتمويه الاستراتيجي ومنع الأمة من تحديد إستراتيجية فعالة تمكنها من تحقيق الحلم الذي يمكن أن يصبح مستحيلا إذا بزغت هذه الأقطاب وصارت فاعلة حقا قبل أن نكون قد حزمنا أمرنا في اختيار الحليف الممكن من تحييد كل هذه الأخطار ليس علينا فحسب بل عليه كذلك. لكن الحليف الممكن الوحيد هو العدو الذي يبدو الآن أكثرهم شراسة في حربه علينا فضلا عن كونه مستعمرا لكل ارض الإسلام عندما لا يكون في حرب معها. فالولايات المتحدة هي مستعمر جل الأرض الإسلامية باتفاق مع حكامها وهي في حرب علي بقية الأرض الإسلامية مع معارضيهم: ومن ثم فوحدة ارض الإسلام السلبية حاصلة أمريكيا سلما أو حربا بعد نهاية الحرب الباردة تماما كان الشأن في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. فكيف تحل المعضلة؟ ذلك هو هدف هذه المحاولة التي بدأتها منذ علقت علي مقالات الأستاذ هيكل الذي انتهي في خلاصاته الأخيرة إلي دعوتنا للدخول من جديد في لعبة الاختيار بين الإستراتيجيتين الموجودتين علي الساحة حسب رأيه: أن نختار بين أمريكا وإيران حصرا للرهان بينهما ومن ثم إسهاما منه في التعمية الإعلامية التي تجعل إيران ندا لأمريكا وتجعل العرب والمسلمين توابع لإيران باسم مقاومة أمريكا! وقد يجعل سوء الفهم البعض يخلط بين الدعوة إلي الحلف مع أمريكا مفروضا عليها بعد أن يتبين لها من عجزها في إيقاف المقاومة أنها لا يمكن أن تبقي قوة عظمي بإخضاعنا وأنه من الأفضل لها الحلف معنا والخلط بين هذا الخيار وبين الدعوة إلي ما يشبه تبعية حلف الأنظمة العربية التابعة للولايات المتحدة: فهذا ليس حلفا مع أمريكا بل هو حماية أمريكية للأنظمة. ما نتكلم عليه هو الحلف الذي نكون فيه أندادا لأمريكا لأن المصلحة الإسلامية والمصلحة الأمريكية في عالم الأقطاب المقبلة يفرض علينا جميعا هم ونحن أن نتحالف لنبقي أحرارا في عالم يكاد يعود إلي قانون التاريخ الطبيعي في الصراع أساسا علينا نحن وما بقي من العالم المستضعف. ولا يقتضي الحلف في هذه الحالة أمرا هو بالضرورة حرب علي الأنظمة بل يمكن للأنظمة أن تتصالح مع المعارضة إذا فهمت أنها إن لم تفعل زائلة حتما لكون أمريكا سيتبين لها أن حلفها المفيد ليس معها بل مع معارضاتها التي تؤمن بهذه الإستراتيجية: مساعدة العالم الإسلامي علي التوحد كما حصل ذلك مع أوروبا مقابل الحلف معها. وليس الهدف من الحلف محاربة الأقطاب المقبلة بل هو من أجل عالم يسود فيه التوازن بدل عالم يعود إلي الصراع بين الأقطاب الأربعة التي تريد أن تتقاسم الغنيمة الإسلامية بعد أن تهزم أمريكا وتخرج منه.والمعلوم أنه لن يهزم أمريكا أحد غيرنا: أعني العرب قادة للمسلمين الصادقين كما نري ذلك يحصل فعلا في البؤر العشر التي حللنا منها منطق المقاومة. انظر المستقبل العربي شهر نيسان (أبريل). السؤال الرابع: المعادلة الإسلامية الحقيقية فما هي المعادلة الإسلامية التي يراد التعمية عليها بكل هذه الأفانين من التحيل المزعوم تحليلا استراتيجيا؟ فشل حركات النهوض العلمانية في العالم الإسلامي لم يعد بحاجة للإثبات. فهي جميعا قد سقطت نهائيا مع نهاية الحرب الباردة حتي وإن كانت علامات السقوط متقدمة لأنها بدأت بمجرد أن تبين للشعوب أن من استبد بالحكم مباشرة بعد حرب التحرير الأولي لم يكن المؤمنون برسالة الأمة بل مواصلو ما يزعمه الغرب رسالة التحضير التشويهية: تغريب العالم وتمسيحه. لذلك فالحلف بين بقايا اليسار الذي صار ليبراليا بعد أن كان اشتراكيا والهجمة الأمريكية ذات الميول المسيحية الصهيونية ليس أمرا اتفاقيا بل هو من جوهر الظاهرة الكونية التي تسمي عولمة. فاليسار استسلم للوجه السلبي من نبوءات ماركس أعني عموم الامبريالية الرأسمالية في العالم ويئس من وجهها الموجب بوصف ذلك مرحلة لتحقيق الاشتراكية وصار يؤمن بنهاية التاريخ المتغرب علي النمط البرجوازي الأسوأ أعني النمط الأمريكي. لكن الصمود الإسلامي عامة والعربي خاصة ـالذي كان يعتبر اليوم حجر العثرة الوحيد أمام هذا المشروعـ كان النذير بهذا الخطر وأصبح البشير بشروط التحرر منه. فكل شباب العالم بما في ذلك جل شباب الغرب الأوروبي وبعض شباب الغرب الأمريكي باتوا يؤمنون بما نؤمن به من ضرورة الثورة علي الطاغوت العالمي رافع شعار السوق والسوقة حماية للكون قبل الإنسان إذ ان التلوث المادي أكثر بينونة للعامة من التلوث الروحي: ما حدث للبيئة الطبيعية رغم بينوته لكل بصر ليس هو أقل خطرا مما حدث للبيئة الثقافية التي لا تراها إلا البصائر لخفائها علي الأبصار. المعادلة الإسلامية التي تحدد منطق القيادة المؤثرة كيف يكون بينة المعالم لمن يريد أن يحسن القراءة. فأولا لا يمكن أن تخرج القيادة من السنة لسببين رمزي ومادي. فرمزيا لا يمكن للشيعي أن يدعي القيادة بديلا من العروبة والتسنن. فأما التسنن الضروري للتشيع فهو مبدأ الوصية لأن الوصية لا تصح لمن يرفض السنة إذ هي سنة إذا صدقت وهي بدعة إذا كذبت وكلا المفهومين سني. وأما العروبة فلأن الوارث الموصي له ينبغي أن يكون من آل البيت أي من ذرية علي وعلي عربي وهو سني إذ هو لم يدع التشيع علي حد علمي. وأما ماديا فالمسألة قابلة للتحديد الرياضي: فلا يمكن أن تكون القيادة بيد طائفة لا تمثل بكل تلاوينها إلا عشر الأمة فضلا عن كون الجماعة القائدة منها لا تمثل بالمساحة والثروة والمستوي الحضاري أفضل ما يتوفر للمسلمين. فتكون المعادلة الإسلامية في مجال القيادة مترددة بين الفوضي الحالية والسعي إلي العمل الإجماعي مع تقديم ذوي الأغلبية وهم بحسب التقريب العرب أولا (حوالي 300 مليون) والهنود ثانيا (حوالي 250 مليوناً دون حسبان من هم في دولة الهند) والملاويين ثالثا (حوالي 250 مليوناً) والأتراك رابعا (حوالي 200 مليون) والزنوج خامسا (حوالي 200 مليون) والفرس أخيرا (أقل من 100 مليون). ويبقي حوالي 200 مليون من الأقوام الأخري كالأكراد والبربر والصقالبة إلخ…. لكن ما يجري علي أرض المقاومة المادية والرمزية هو المحدد الفعلي لمن تؤول إليه القيادة: فمن يشرف اليوم علي نشر الرسالة ومن يقاوم في العالم؟ أليس هذا الفضل يعود بالأساس إلي العرب؟ كل المقاومات في العالم الإسلامي (هي عشر كما أحصيناها في مقالنا المشار إليه) قياداتها عربية وتمويلها كذلك. وقائد قوادها عربي بالجوهر كما تأكدت من ذلك بنفسي من طلبتي من الجزر المقاومة في جنوب شرق آسيا سواء في فطاني أو في مورو: إنه القرآن الكريم. ولذلك يركز الثالوث المتواطئ حربه عليه. وكل التعليم الديني ونشر المنشآت الدينية والتصدي للتبشير كل ذلك عربي وهو لوجه الله لأن القائمين به أفراد وحتي الدول عندما تفعل فهي عديمة الطموح السياسي الأمبريالي إما بسبب ضآلة الحجم أو بسبب غفلة القيادات. فعندما كانت الزيتونة تشع علي كل إفريقيا قبل عملية التهديم الغبية التي ماثلت تهديم المدينة العتيقة من أجل التحديث العلماني الاستبدادي لم تكن تونس ذات طموحات امبريالية. وإشعاع الأزهر ليس حاملا لأمبريالية مصرية لأن مصر يكفيها ما فيها. وتعميم تعليم القرآن وعمارة بيوت الله التي يمولها أهل الخير والبر بالزكاة والصدقات ليس وراءها سياسة دولة كما هي الحال في إيران التي تشبه سياستها الدينية سياسة التبشير الكاثوليكي: استغلال الفقر والمرض لفرض توجه سياسي واستعماري. ولن يغير من الأمر محاولة تدارك الأمر في العراق بسعي الذين سهلوا الغزو الأمريكي بل واعتمدوا عليه للاستبداد بالسلطان السياسي والاقتصادي والديني سعيهم للالتحاق بالركب وافتكاك مجد النصر علي الجيش الأمريكي الذي بشرت بانهياره من اليوم الأول لدخوله بغداد في مقال (النصر آت لا ريب فيه). فهذه اللعبة لن تنطلي علي أحد: لا يمكن أن تتحالف مع الجيش الغازي أربع سنوات ثم تدعي مقاومته في اليوم الأخير الذي بدأ فيه الانسحاب. كما أن محاولات إدامة معاناة الشعب العراقي بتغذية الإرهاب والحرب الأهلية من جهة لتلهية الوحش الأمريكي علي إيران والمفاوضة علي مساعدته في حربه لتحقيق ترضية أمريكا لن يجدي ذلك كله نفعا. فأمريكا يعلم استراتيجيوها أنها لا يمكن أن تخرج من الخليج لأهمية الرهان بالنسبة إليها. وهي لا تحتاج إلا إلي حل وسط مع المقاومة العربية السنية دون سواها: فهم لا يجهلون أن المنطقة لا يمكن أن تستقر بصفقة مع إيران وأن العرب ليسوا شعبا يرضي بالصفقات بل هم شعب لا يرضي بدون الندية والمساواة. ذلك أن المقاومة ليست عراقية فحسب بل هي عربية: شهداؤها دماؤهم تموج وزهورها تروج من حدود بلد الخوارق (العراق) إلي مضيق جبل طارق (المغرب الأقصي)! السؤال الأخير: ثورة الاستئناف الإسلامية وهكذا نصل إلي جوهر القضية: ما طبيعة الاستئناف الإسلامي؟ وهل يحق للمسلمين أن يكون لهم حلم تحرير الإنسانية من الطاغوت الناسوتي في الاستئنافة بعد تحريرها من الطاغوت اللاهوتي في نهضتهم الأولي لتحقيق مضمون الرسالة الخاتمة: الأخوة والمساواة بين البشر ورعاية العالم الطبيعي بدل تهديمه بالتلوث المادي والعالم الخلقي بدل تهديمه بالتلوث الروحي؟ ألا يبدو ذلك طموحا مثاليا ليس للمسلمين وعي بشروطه فضلا عن امتلاك أدواته؟ لذلك اعتبرت وضع المسلمين الحالي شبيها بوضعهم عند نزول القرآن: فليس من شك في أن ملوك بيزنطة وفارس قد سخرا من رسل محمد لما دعاهم إلي الإسلام. لكن سخريتهم تلك تبين في ما بعد أنهم كانوا سخفاء لم يفهموا طبيعة الثورة الجارية من حولهم فلم يستفيدوا فكان أن أبادهم التاريخ الذي يحكم في غالب الأحيان لصالح الحق فيزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. ويخطئ الغربي اليوم إذا تصور أنه يمكن إيقاف الاستئنافة الإسلامية: فهي فاعلة في الضمير الغربي نفسه ممثلا بشبابه الذي سئم الطاغوت الناسوتي وحكم السوقة بقانون السوق. فهي ستحقق ما عجزت عنه في النبضة الأولي بمقتضي ثمراتها أعني ما توفر لها خلال تاريخ الإسلام الماضي من إمكانات مادية ورمزية ولم يكن موجودا عندها سابقا: سنحرر العالم الطبيعي من التهديم المادي (تلويث البيئة الطبيعية) والعالم الخلقي من التهديم الروحي (تلويث البيئة الثقافية). وتحرير الإنسانية المستضعفة ليس خيارا فحسب بل هو اضطرار لأن التهديمين يريدان أن يعاملانا معاملتهما للهنود الحمر فيزيلان وجودنا ليستمرا في استعمار العالم وتهديمه طبيعيا وثقافيا: فالأول تمثله أمريكا والثاني تمثله إسرائيل وكلاهما رشح العرب والسنة لهذه المهمة لمجرد انهما ركزا عليهما في حربهما فكان ذلك سلبا من علامات أوان الدور الكوني للأمة فضلا عن أن المسلمين يعتقدون إيجابا بأن القيام برعاية العالم والشهادة علي العالمين هما جوهر رسالتهم الخاتمة. (*) كاتب ومفكر من تونس (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 19 أوت 2007)

سؤال لأقطاب الدعاة الجدد وفقهاء البلاط والبيت الأبيض:

ما هو مشروع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب؟

 
منتصر حمادة (*) ماذا يريد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي من دول المنطقة؟ سؤال واحد فقط من الاسئلة الكبيرة التي لا نجرؤ علي طرحها كلما صدر شريط لاتباع اسامة بن لادن في المنطقة، يتوعدون فيه بشن اعتداءات ضد مراكز وتجمعات الكفار والمرتدين الرسمية والامنية من جيش ودرك وشرطة وحرس بلدي كما جاء ـ نموذجا ـ في البيان المنسوب لـ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ، والمؤرخ في 23/7/2007. يمكننا تفريخ اسئلة كبري من السؤال سالف الذكر، من قبيل: ماذا يريد تنظيم القاعدة من دول الخليج العربي، او من باقي الدول العربية والاسلامية، الممتدة من اندونيسيا الي المغرب. (ولن نتطرق بالمرة للاعتداءات التي عصفت بالدول الغربية، فهذا موضوع آخر، ويتخذه اغلب المعلقين العرب والمسلمين والاسلاميين شماعة او ذريعة جاهزة لتبرير ما يجري اليوم، ولذلك نحن نقتصر علي الاعتداءات التي عصفت بالدول العربية والاسلامية). وفوق كل هذه الاسئلة وغيرها طبعا، يبرز لنا ام الاسئلة ، او السؤال الحرام في الواقع: ما هو مشروع تنظيم القاعدة بالضبط، حتي نكون صريحين اكثر. استبشرنا خيرا ونحن نطلع علي تساؤل من هذا العيار جاء في مقال للكاتب اليمني عبد الاله حيدر شائع تحت عنوان: تفجيرات مأرب: ماذا تريد القاعدة من اليمن؟ ، وكنا نتوقع ان يحفر الكاتب قليلا في ماهية مشروع تنظيم القاعدة ، سواء في اليمن او في اندونيسيا، والكويت والمغرب والسعودية وتركيا.. واللائحة تطول، لانه ببساطة، تبقي العديد من الدول العربية والاسلامية مهددة بشكل او بآخر بتلقي ضربات دموية من طرف اتباع اسامة بن لادن وايمن الظواهري، ولا يبدو ان البيان الاخير لـ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي سيكون آخر هذه التهديدات. لم يرتحل الكاتب في مقاله الهام ـ حتي لا نبخس الناس اجتهاداتهم ـ مع هذه الاسئلة شبه المحرمة، او الحكايات الصغري بتعبير اهل التشظي و اللامعني و النسبية المطلقة و ما بعد الحداثة وكل ذلك الكلام الكبير والمقرف، وانما ارتحل اكثر مع تفاصيل حروب الكر والفر القائمة بين اتباع تنظيم القاعدة في اليمن والاجهزة الامنية واليمنية، مستنتجا في نهاية المطاف مجموعة من الخلاصات الهامة. هناك ملاحظتان دقيقتان تستوقف المتتبع في هذا الصدد، وقد استخلصهما الكاتب بناء علي تقييم ادبيات وخطابات القاعدة وعملياتها العسكرية والامنية: ـ تتعلق الاولي بحديث الكاتب عما وصفه بـ ثلاثة محفزات تدفع القاعدة لان تهتم باليمن ، وتعتمد كلها علي بشارات نبوية: الاولي، انها ارض المدد، ونَفَس الرحمن. والثانية، انها جنوب جزيرة العرب، وجزء هام منها، ويجب وفق النبوءات من اخراج اليهود والنصاري من جزيرة العرب، واخراج المشركين من جزيرة العرب، ولا يجتمع دينان في جزيرة العرب. والثالثة، وهي محور عام، ومرتكز لتنظيم القاعدة في كل مكان في العالم، كون تحقيق العدالة والحرية للناس لا يمكن تحقيقه الا بان يكون الدين كله لله، ووسائلهم في ذلك جميع ما يرونه من وسائل مشروعة في الدعوة بما فيها القتال. وهذا عين ما سنطلع عليه في نتائج استطلاع راي مقلق للغاية اُنْجِزَ مؤخرا في المغرب، هذا دون الحديث عن مبررات شرعية ، او تأصيل شرعي للقيام باعتداءات في اي بقعة من بقاع المعمور العربي الاسلامي، من جاكارتا الي الدار البيضاء، ويكفينا تأمل العناوين التالية، وهي محسوبة علي ادبيات تنظيم القاعدة طبعا: التأصيل لمشروعية ما حصل لامريكا من تدمير و ارشاد الحياري في اباحة دماء النصاري في جزيرة العرب و الحرب الصليبية المعاصرة و الاعداد للجهاد وجوب الاعداد للاعداء و هكذا نري الجهاد ونريده و خُرِّبَت امريكا و انتقاض الاعتراض علي تفجيرات الرياض و انكار غزوتي نيويورك وواشنطن و امريكا فرعون اليوم و الحق واليقين في عداوة الطغاة و غزوة بدر الرياض و وقف العمليات في الاندلس و المرتدون العدو الاول والاخطر وحكم الاسلام في قتال الطائفة الممتنعة و منكرات العسكرية المرتدة و رسالة الي جنود الطاغوت و دروس وعبر مستخلصة من غزو الصليبيين للعراق و الرد علي الشبهات في حكم قتال المدنيين في برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك .. وغيرها كثير. ـ تتعلق الملاحظة الثانية بتاكيد الكاتب علي انه لدي تنظيم القاعدة رؤية، واستراتيجية، وخطة ينفذها علي مراحل؛ هكذا تقول عملياته من مدريد الي لندن، ومن بغداد الي مارب، ضرباته ليست عفوية ولا عبثية او عشوائية، بدليل استمراريته، وتحقيق تقدمه من مرحلة الجماعة الي التنظيم، ومن التنظيم الي المنظومة الفكرية التي اصبحت تنتشر بقوة، بالاضافة الي افتتاح فروع رسمية للتنظيم، والالتحام بالحاضنة الجماهيرية التي يعمل فيها؛ كما في العراق، وافغانستان، وباكستان خصوصا مناطق القبائل. (عبد الاله حيدر شائع. تفجيرات مارب: ماذا تريد القاعدة من اليمن؟ القدس العربي 5/7/2007). مهم جدا التاكيد علي ان تنظيم القاعدة يملك ويتبني منظومة فكرية اصبحت تنتشر بقوة ، افرزت، ومن منطق تحصيل حاصل، فان التنظيم يفرز العديد من الفروع الرسمية ، وقد يكون شعار تطبيق الشريعة، كما تم تطبيقه يوما من طرف جعفر النميري السوداني/السُنِّي والخميني الايراني/الشيعي، ابرز معالم هذه المنظومة الفكرية التي اصبحت تنتشر بقوة ، من منطلق ان نفس الشعار، يبقي علي راس الشعارات اللصيقة بادبيات الحركات الاسلامية، وفي مقدمتها الحركات الاسلامية الجهادية التي تعرف ماذا تريد وكيف تعمل، وتفهم الامور كلها بطريقة ناجزة وتامة. صحيح انه فهم سطحي ومجانب لحقائق الامور، الا انه فهم منجز في نهاية الامر، ثم انه يمثل اطارا ذهنيا يستوعب الاحداث والمتغيرات، مهما بلغت ضخامتها، وصولا الي مصب النهر الاصولي وقبلته: دولة طالبان ، (مشاري الذايدي. كلمات بين الهامش والمتن. الشرق الاوسط 8/6/2004). ومن حقنا الشرعي ان نسائل موقف الراي العام المغربي ـ علي سبيل المثال لا الحصر ـ من هكذا شعار، ومن حقنا كذلك التذكير بان الاطلاع علي نتائج العديد من استطلاعات الراي التي انجزت في الساحة المغربية، بما فيها استطلاع راي انجزته مؤسسة امريكية، بخصوص حظوظ الاحزاب السياسية في الاستحقاق الانتخابي القادم (ليوم 7/9/2007)، تصب في تاكيد صعود نجم حزب العدالة والتنمية ، دون سواه، اي الحزب الاسلامي الابرز في الساحة. وحزب العدالة والتنمية بالمناسبة، ومن منطلق انه حزب اسلامي (او حزب سياسي ذو مرجعية اسلامية )، يدعو الي تطبيق الشريعة الاسلامية ، ولكن بشكل مُلَطَّف ، او بشكل سلمي ان صح التعبير، ومن عاشر كواليس حركة التوحيد والاصلاح ( النواة الدعوية الصلبة التي تتحكم اليوم في الحزب، كما اكدنا علي ذلك في اكثر من مناسبة، وكما افصح عن هذا المعطي بكثير من التدقيق والتفصيل الداعية والقيادي السابق في الحركة، فريد الانصاري، في مؤلفه القيم الاخطاء الستة للحركات الاسلامية بالمغرب ) يتذكر جيدا ان شعار ممارسة الدعوة في البرلمان (كذا)، كان الشعار الابرز في تلك الجلسات، وفي النقاشات السرية التي تمت بين بعض صقور الحزب مع وزير الداخلية الاسبق، ادريس البصري. انقلبت الامور اليوم، وتحولت ممارسة الدعوة في البرلمان وقبله شعار تطبيق الشريعة ، الي اسلمة للصفقات والمزايدة علي اسلام السلطة واسلام المغاربة واستثمار الورقة الدينية في الاستحقاقات الانتخابية في المفاوضات مع صناع القرار السياسي في الرباط وواشنطن. ثمة تقاطع مثير يجمع بين ما جاء في ثنايا استطلاع آخر بخصوص موقع ومكانة الاسلاميين (السياسيين والجهاديين) وبين الشعارات التي يرفعها اتباع بن لادن في المنطقة. قبل الاطلاع علي نتائج هذا الاستطلاع، نُعَرِّج في عجالة علي بعض الشعارات التي روج لها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي كما جاءت في آخر بيان له، حيث الحديث عن مجاهدين تمكنوا.. من اعادة تنظيم انفسهم ورص صفوفهم وضبط خططهم وهم يخبئون لاعداء الله ببلاد المغرب الاسلامي مفاجآت كثيرة ستاتي في سياق متسلسل وِفق خط تصاعدي ، كما حذرت الجماعة من انها ستشن مزيدا من التفجيرات الانتحارية ودعت المسلمين للانضمام الي صفوفها . وهي للتذكير، ذات الجماعة التي اعلنت مسؤوليتها عن تفجير انتحاري ثلاثي في العاصمة الجزائر في 11/4/2007 واسفر عن مقتل 33 شخصا. كما اعلنت مسؤوليتها عن هجوم انتحاري وقع في 11/7/2007 شرقي العاصمة اسفر عن مقتل ثمانية جنود. جاء في استطلاع راي اجرته جامعة ماريلاند الامريكية ما مفاده ان 71 بالمئة من المغاربة يعربون عن تاييدهم لهدف تنظيم القاعدة : اقامة خلافة اسلامية، وهو الهدف الذي اجمع عليه ايضا حوالي 67 بالمئة من المستجوبين . كما اوضحت النتائج ان 76 بالمئة من المستجوبين في المغرب يؤيدون تطبيق الشريعة الاسلامية، بينما قال 35 بالمئة ان تنظيم القاعدة لاسامة بن لادن يقف وراء تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 . ( نشرت نتائج الاستطلاع في يومية المساء المغربية 10/7/2007) يهمنا تقييم ثلثي المستجوبين المغاربة لاداء التجربة الجهادية في نسختها الجزائرية، ما دامت ذات النسبة (76 بالمئة) تؤيد تطبيق الشريعة ، وما دام حوالي 71 بالمئة يعربون عن تاييدهم لهدف تنظيم القاعدة: اقامة خلافة اسلامية ، وسوف نترك جانبا هنا ما يشبه الاجماع الاكاديمي الاسلامي/العربي علي ان كثيرا من تلك التنظيمات التي تمارس العنف والقتل، وتدعي انها تتحدي العالم وتحارب الامبريالية والاستعمار والمستكبرين الطغاة، لا يعرف اغلبية المسلمين البسطاء عم تتحدث، ومن تقاتل؟ ولماذا؟ وماذا ستسفر عنه تلك الحرب الدون كيشوتية ؟ وما هو مشروعها لانقاذهم من التخلف او الجهل او القهر او الفساد؟ (هالة صدقي. افتتاحية العدد الاخير لمجلة الديمقراطية القاهرية. السنة السابعة. العدد 26 نيسان (ابريل) 2007)……. ونترك جانبا ايضا جراة بعض المحللين المسلمين، في معرض تقييم الاداء الحركي لابرز التنظيمات الجهادية اليوم: تنظيم القاعدة دون سواه، والحركات الاسلامية الجهادية الموالية له فكريا او تنظيميا، وضمن هذه القراءات النقدية، نتوقف عند ما حرره الباحث الفلسطيني بشير موسي نافع ـ في جراة قلما نصطدم بها في ثنايا مقالات العديد من المحللين الاستراتيجيين العرب والمسلمين علي وجه التحديد ـ بخصوص معالم هذا الاداء القاعدي حتي منتصف هذا العام، وجاءت هذه المعالم مُجَسَّدَة في فشل عمليات التفجير في بريطانيا، مقابل نجاح اخري في موقع مارب اليمني، مودية بحياة عدد من السائحين الاسبان ومواطن يمني. وفي العراق، تخوض الوحدات التابعة للقاعدة منذ زمن حربا ضد عموم الشعب العراقي، شيعة وسنة، علماء وعشائر. وقد تطورت هذه الحرب مؤخرا الي مواجهة استئصالية مع كافة قوي المقاومة الرئيسية الاخري. مرتبطون بالقاعدة يرتهنون مخيم نهر البارد في الشمال اللبناني، وفي صراع دموي بينهم وبين الجيش، يتحول المخيم الي ركام. وفي فلسطين، تقوم عناصر مماثلة اخري باختطاف صحافي بريطاني، عرف بتقاريره الاكثر انسانية عن الحياة الفلسطينية، لشهور طوال. وبدهي ان حظ الصحافي البريطاني المعني في هذه النازلة، آلان جونسون، كان احسن بكثير مقارنة مع مصير الصحافي الايطالي انزو بالدوني الذي عمل مراسلا في افقر بلدان العالم، وكان احد اشد المعارضين لشن الحرب الامريكية علي العراق، كما ان المجلة التي نشر بها (دياريو)، هي من اكثر الصحف الايطالية معارضة للحرب ولسياسة برلسكوني الخارجية، وكان مصيره الخطف والاعتقال والذبح في العراق. تقييم موسي نافع لهذا الاداء كان صريحا وجريئا وواضحا، ولا يحمل بين ثناياه اي ازدواجية او تقية او تلفيق او شيء من هذا القبيل: هذه بالتاكيد ـ والتقييم للكاتب دائما ـ مؤشرات علي وضع ماساوي، يُقتل فيه البشر من كافة الخلفيات الدينية، بلا حساب؛ يخطفون فيه بلا مسوغ ولا مبرر ولا معني؛ يُطاح فيه بامن وسلامة واستقرار اقليات اسلامية تقدر بعشرات الملايين؛ تُؤَجَّج فيه الانقسامات الطائفية بلا نظر الي العواقب والمآلات؛ ويُقَوَّض فيه حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الاجنبي. ولكن هذه ايضا ـ بيت القصيد في التقييم ـ مؤشرات علي مستوي العبث الذي انحدرت اليه العقلية المؤسسة لهذا الوضع. كما النموذج الخارجي في القرون الاسلامية الاولي، ما بدا راديكالية سياسية، واستدعاء تبسيطيا للنصوص الاسلامية، ينتهي الي حالة من العبث الماساوي، فكرا وسياسة ، ليخلص الي ان هذه العقلية باتت وباء مدمرا لا ينبغي السكوت عليه (بشير موسي نافع. من اعادة انتاج العقل الخارجي الي العبث الماساوي. القدس العربي 12/7/2007) صراحة موسي نافع امتدت الي الحديث عن الثقافة العدمية التي تميز الاداء الحركي لتنظيم القاعدة ، وهذا عين ما صدر عن المفكر الفرنسي، واحد رموز تيار الفلاسفة الجدد ، اندريه غلوكسمان الذي صنف المسؤولين عن اعتداءات نيويورك وواشنطن ضمن خانة الاسلاميين العدميين كما جاء في كتابه الشهير دوستويفسكي في مانهاتن ، وهنا مربط الفرس. لقد تعمدنا الاستشهاد براي بشير موسي نافع، ويمكننا سرد لائحة طويلة من آراء كتاب لا يمكن باي حال ـ من وجهة نظرنا المتواضعة علي الاقل ـ ان يصنفوا ضمن خانة الكتاب العرب المتامركين او عرب البيت الابيض بتعبير المفكر الباكستاني طارق علي في كتابه الممتع الامبراطورية والمقاومة ، ويقصد تلك الاقلام التي تريد ان تصبح امريكية اكثر من الامريكيين وتلك الشخصيات التي تحتاجها الامبراطورية الامريكية من طينة فؤاد عجمي وكنعان مكية، ممن يسعون الي ارضاء الامبراطورية وخدمة حاجاتها وهم ـ في حالة عجمي ـ عديمو الحياء تماما في كيفية اذلال انفسهم امام الامبراطورية . سهل جدا توجيه النقد والنقض للنزعة الفكرانية (الايديولوجية) لاندريه غلوكسمان وامثاله، ولكن يصعب بالمرة التشكيك في اخلاص بشير موسي نافع الفلسطيني وامثاله في معرض تبني الدفاع عن قضايا الوطن العربي والعالم الاسلامي (ونضيف معه، علي سبيل المثال لا الحصر، عبد الوهاب الافندي السوداني وعبد الوهاب المسيري المصري والمهدي المنجرة المغربي وعلاء الاعرجي العراقي ورضوان السيد اللبناني وخالص جلبي السوري وغيرهم كثير..)، وبالنتيجة، لا يمكننا المزايدة علي اخلاصهم لهموم ذلك الوطن (الاورويلي للاسف الشديد) وتلك الامة. بالرغم من ذلك، سوف نترك جانبا ما يمكن ان يصدر عن علماء المؤسسة او رموز التامرك العربي، وحتي بعض الفقهاء الاسلاميين المحسوبين علي التيار الحركي المعتدل. وسوف نترك جانبا ايضا ما الذي صدر عن بشير موسي نافع وامثاله، لنقف عند شهادة واحدة فقط صدرت في كتاب مختصر شهادتي علي الجهاد في الجزائر لابي مصعب السوري. يري ابو مصعب السوري ان التجربة الجهادية في الجزائر من اهم تجارب التيار الجهادي في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن اكثر تجارب الصحوة الاسلامية المعاصرة دروسا وعبرة ، وعلي راس هذه الدروس والعبر، كون قيادة الجماعة المسلحة (اتباع بن لادن اليوم في الجزائر) كانت مجموعة من المنحرفين بذاتهم، وتولت الاستخبارات الجزائرية اكمال الانحراف وتوظيفه. وتم التبين من هذا الانحراف بعد ان استطاع بعض المجاهدين من الجماعة الاسلامية المقاتلة بليبيا من الفرار من بين مخالب الجماعة المسلحة وكمائن الامن الجزائري، حيث وصلوا الي لندن، وكشفوا الحقيقة المرعبة المفزعة الفاجعة! وفي نفس الوقت وصل بعض الفارين من اعضاء الجماعة المسلحة ذاتها الي بعض دول اوروبا فارين من قيادتهم المجرمة ، وكانت الخلاصة المؤلمة لدي المؤلف ان قيادة الجماعة المسلحة وعصابة ابو عبد الرحمن امين قتلت الشيخ محمد السعيد غيلة بدون محاكمة ولا هم يحزنون، مع عشرات من مرافقيه لانه جاء يناقشهم في مصائبهم وضلالهم، كما قتلوا من قدروا عليه من المجاهدين الافغان العرب وغيرهم بدعوي البدعة وتبني الفكر وعدم صحة العقيدة السلفية! ولمعارضتهم اياهم في اعمالهم، كما قتلوا معظم المجاهدين الليبيين غدرا بدعوي بدعتهم وبيعتهم لجماعتهم واميرهم رغم وجودهم في سلطان الجماعة واميرها الشرعي! ونفذوا اهوالا من المجازر في القرويين والمواطنين الجزائريين بدعاوي ممالأتهم للدولة وحملهم السلاح. وانتهكوا الاعراض ومارسوا الزنا والاغتصاب بدعوي سبي نساء الطواغيت! الي آخر تلك الفظائع المهولة! وبعد فترة وجيزة قُتِلَ ابو عبد الرحمن امين، وسجد الاكثرون شكرا لله، لان الامة استراحت من جزار الدجاج العنيد، ولاننا برئنا منه قبل موته . تذكروا جيدا اننا بصدد الاستشهاد بما صدر عن ابي مصعب السوري، وليس احد رموز عرب البيت الابيض ، او احد فقهاء المؤسسات الدينية في المزارع الاسلامية والعربية. وما حصل فيما بعد ان تولي بعده سفاح اسوأ منه، سرعان ما جاهر بالضلال والاجرام، وصار امير الجماعة المدعو عنتر الزوابري ، كما تولي الشيخ ابو حمزة المصري المرجعية في دعم الجماعة الموحِّدة في الجزائر، حيث اشرف علي اصدار البيانات في تاييد الجماعة المسلحة والدفاع عن بياناتها واعمالها . و لم يطل المقام بالشيخ الثالث، اذ اصدر الزوابري بيانا يكفر فيه الشعب الجزائري برمته صراحة ويشتمهم باقذع الفاظ السباب والفحش والفجور. فتراجع ابو حمزة المصري عن تاييدهم ونعتهم بالخوارج والتكفير. وهكذا انفض الجميع عن دعم ذلك الكابوس . اما اهم خلاصات تجربة الجهاديين الجزائريين، فنوجزها في نقاط ثلاث: ـ لقد كان الاسلاميون المعتدلون قد حددوا موقفهم من الجهاديين، وهو المنابذة، واتخذوه وسيلة لتبرئة انفسهم من تهمة الارهاب والتطرف امام الحكومات وامام الاجهزة الغربية، هذا فضلا عن الخلاف العقدي الحقيقي حول مسالة الديمقراطية التي ولغوا بها عمليا. وكانت سياسة الغرب كما اعلنها الرئيس الفرنسي الاسبق فرانسوا ميتران تقوم علي ضرب الاسلاميين المتطرفين بالاسلاميين المعتدلين ، وقد فهم زعماء الصحوة الاسلامية اللعبة واستغلوها لصالحهم، وباع كثير منهم دينهم بدنياهم وآثروا السلامة والمكاسب باسم مصلحة الدعوة . (وهذه خلاصة دقيقة وبراغماتية تكشف الوجه الآخر لبدعة الاحتكار الفكراني للاسلام في المجالس النيابية لدول مسلمة من طرف احزاب اسلامية)، خدمة لاغراض سياسية اولا واخيرا. ـ التاكيد علي رفض افكار الغلو والعدوان علي شعوب المسلمين وتهمتهم في دينهم وعقيدتهم وتكفيرهم ظلما وعدوانا، كما حصل من اولئك الاوباش المنحرفين في الجزائر . ـ كانت الامور علي احسن ما يرام بين المؤلف و ابي قتادة الفلسطيني ومعاونيه، ومن نصر الجماعة الاسلامية المسلحة من عموم الجهاديين في لندن، من الليبيين والمصريين والجهاديين القادمين من شمال افريقيا وغيرهم، واتفق جميع هؤلاء علي نصرة الجهاد في الجزائر، وحاملة رايته الرئيسية، اي الجماعة الاسلامية المسلحة ، وتغيرت الامور بالكلية منذ تولي ابو عبد الرحمن امين ومجموعته المنحرفة قيادة الجماعة مطلع 1995، حيث دب الخلاف الشديد بين جهاديي لندن منذ وقت مبكر حول الموقف من انحرافات الجماعة الذي بدأ بالبيانات المنحرفة وانتهي بالجرائم المرعبة . فكان ابو قتادة ومعاونه ابو الوليد الفلسطيني وادارة الانصار من الجزائريين في اتجاه مبرر مسوغ لافعال الجماعة وبياناتها بناء علي منطلقاتهم التي يعتبرونها سلفية في جهة ، بينما كان المؤلف و قدماء الجهاديين من الجماعة المقاتلة الليبية وبعض المقربين من جماعة الجهاد المصرية في اتجاه آخر رافض لذلك. كما انقسم باقي الجمهور المطلع علي ذلك الخلاف، واكثرهم من جهاديي شمال افريقيا، بين الفريقين، علي ان الاكثرية منهم كانت مع ابي قتادة بحكم ما وصفه المؤلف بـ هيلمان المشيخة واجواء مصلي القاعة، والخطب النارية ومزاعم العقيدة السلفية، بالاضافة للحماس والجهل بحقائق الامور وعواقبها . انتهت الشهادة التي نوجهها للمعنيين باستطلاع الراي سالف الذكر، ممن اعربوا عن تاييدهم لهدف تنظيم القاعدة: اقامة خلافة اسلامية. وما دامت انتقادات ابي مصعب السوري صدرت منذ سنين خلت، سوف نعرج علي انتقادات حديثة التاريخ، وحررها عضو اسلامي (واسمه ابو احمد) في موقع تنظيم التجديد الاسلامي ، في مقال نقدي يحمل عنوان ضد القاعدة في جزيرة العرب منهجا وليس فكرا ، وقد توقف الناقد الاسلامي عند ما وصفه بـ الامراض المتفشيه والمنتشرة في اوساط الاخوة عموما وابناء البادية علي وجه الخصوص ، ومنها: 1 ـ التعصب بجميع الوانه وانواعه. 2 ـ ضيق الافق. 3 ـ سطحية النظر للامور. 4 ـ قلة الثقافة والعلم الشرعي القائم علي منهج صحيح من الكتاب والسنة واصول سليمة. 5 ـ العجلة والحماس والتسرع في الاحكام. 6 ـ سوء الظن في الآخرين. 7 ـ التحاكم للعاطفة وعدم ميل النفس الي الكتاب والسنة. 8 ـ عدم الرد العلمي الموضوعي المدعم بالحجج والبراهين العقلية او النقلية. 9 ـ عدم الالمام والاحاطة والشمول عند النظر او دراسة موضوع . (ابو احمد. ضد القاعدة في جزيرة العرب منهجا وليس فكرا. موقع تنظيم التجديد الاسلامي علي شبكة الانترنت، ومقره لندن. والمقال مؤرخ في 6/3/2007) وعلي غرار الانتقادات التي تعودنا علي قراءتها في المنابر الاعلامية المحسوبة علي حركات واحزاب الاسلام السياسي (17 ـ ولا نقصد بها التذكير بالحركات الاسلامية الدعوية او الجهادية، وانما الحركات الاسلامية التي انخرطت في اللعبة السياسية، من قبيل موجة العدالة والتنمية في المغرب وتركيا وماليزيا)، لا يمكن الاجهاز علي تمرير مثل الانتقالات الا عبر التقزيم او التخوين او الاتهام بالعمالة، ونقتبس اهم الردود التي صدرت في حق محرر المقال، من خلال اتهامه بانه مصاب بـ فصام في الشخصية . وكفي الله شر انتقادات ابي مصعب السوري وامثاله، وليس انتقادات بشير موسي نافع وامثاله. نجدد طرح السؤال الحرام في تهديدات تنظيم القاعدة ، ونقولها صراحة عندما نسائل رموز التدين الجديد واقطاب الدعاة الجدد ، وفقهاء البلاط وفقهاء القصور الجمهورية وفقهاء البيت الابيض والبنتاغون وفقهاء الحيض والنفاس وفوق هؤلاء، فقهاء الحركات الاسلامية الدعوية والسياسية والجهادية.. افتونا من فضلكم: ما هو مشروع تنظيم القاعدة بالضبط؟ (*) كاتب وباحث مغربي (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 17 أوت 2007)


Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

29 février 2004

Accueil TUNISNEWS   4 ème année, N° 1380 du 29.02.2004  archives : www.tunisnews.net عادل عرفاوي: الانترنيت في تــونس – التّخلّف المعلوماتي

+ لمعرفة المزيد

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.