الخميس، 20 أكتوبر 2011

11 ème année, N°4130 du 20.10.2011
archives : www.tunisnews.net


مراد مهدوي:استنكار واسع في المهدية لتصريحات توفيق الديماسي

أيمن أبوعبيد:إيقاف الناشط الحقوقي أنور الغربي في مطار القاهرة …إهانة لمن ساند الثورة المصرية

سي أن أن عربي:مقتل صياد تونسي بمطاردة مع دورية جزائرية

الصباح:التحقيق مع الحبيب عمار في قضية تعذيب وإبقاؤه بحالة سراح

كلمة:تونس ترفض الإفراج عن البغدادي المحمودي رغم تعكر صحته

بناء نيوز:التونسية للإذاعات الحرّة و »راديو 6″ و »صوت المناجم » يحتجون على احتكار ذبذبات البث

نور الدين العويديدي:الجزائر: هيئة الجندوبي تعود لتعيين التجمعيين ليشرفوا على الانتخابات بعد إقصائهم

بناء نيوز:انتخابات المجلس التأسيسي بالمهجر: قنصلية تونس ببرن تشرف على العملية بدل الهيئة العليا؟

كلمة:نقابة الصحفيين التونسيين تكلف ناجي البغوري بتكوين لجنة  » الحقيقة و الانصاف »

سيارة رئيس قائمة تونس 2 لحزب الاتحاد الديمقراطي تتعرض للسطو

رويترز:الغنوشي: تونس ستثور من جديد اذا زورت الانتخابات

الصحافة:الامين العام لحزب العمال الشيوعي التونسي في جربة:المجلس التأسيسي « فرضه الشعب التونسي للقطع مع النظام القديم

كلمة:مورو يتهم بعض الأطراف السياسية بشراء الأصوات

الهاشمي لـ »الصريح »: لم أدخل المعركة الإنتخابية باحثاعن كرسي السلطة أو المال أو الشهرة

محمد كـريشان:النموذج التونسي المأمول

الشروق:الأستاذ كمال القفصي يفجّر «قنبلة» قانونية ودستورية: الرئيس المنتخب للمجلس التأسيسي هو رئيس الجمهورية بالوكالة

د. محمد المستيري:نحو عرس الديمقراطية :درس في التحرر

يسرا بن ساسي:عن الصمود

توجان فيصل:دولة الفساد

مؤمن بسيسو:صفقة التبادل.. الدروس والتداعيات

منير شفيق:أوباما واتهام إيران


Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


تابعواجديد أخبارتونس نيوزعلى الفايسبوك

الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141



لاقت تصريحات مدير عام الامن العمومي توفيق الديماسي استهجانا كبيرا بمنطقة الشربان من ولاية المهدية اثر حادث السطو المسلح على فرع بنكي. و قد صرح توفيق الديماسي اثر قدومه مباشرة الى مسرح الجريمة و قبل الاطلاع على مجريات الاحداث أو التعرف على هوية المهاجمين أن أحد العناصر « سلفي » و معروف لدى الجهات الامنية. و قد اعتبر المواطنون بالجهة و خاصة الذي شاهدوا عملية السطو و ساهموا في القبض على المهاجمين أن تصريحات الديماسي جاءت لخدمة أغراض « مشبوهة » حيث أن العنصرين المهاجمين هما من المنحرفين المعروفين لدى الأهالي يقطنان بمنطقة ريفية قريبة من مكان الحادث. و شهد أحد مراكز الامن بالجهة شربان تجمعا للمواطنين للتعبير عن رفضهم لتصريحات الديماسي ووصفها بالكاذبة و المشبوهة، كما عبر المواطنون عن رفضهم لاستغلال الهجوم الذي أودى بحياة أحد متساكني الجهة لأغراض سياسية أو في صراعات داخلية بين قوات الامن. و يعتقد البعض أن عملية السطو المسلح و اتهام الديماسي للسلفيين فيها دون اثبات يأتي في اطار برنامج متكامل لاقناع الرئيس و الحكومة القادمين بضرورة تفعيل قانون الارهاب، و اعادة البوليس السياسي لتتبع الاسلاميين وربما حتى تشريع ممارسات التعذيب. و يرى مراقبون أن هذه ليست المرة الاولى التي يتهم فيها توفيق الديماسي، ما يعرف بالسلفيين بدون اثبات ذلك فيما بعد. كما أن تدخلاته في القنوات التلفزية التونسية كانت تتسم بالحدة و بالمعاداة الواضحة للتيار السلفي، خاصة اثر احداث القصبة 3، وهو ما حدا بوزير الداخلية لابعاده عن الساحة الاعلامية لمدة تجاوزت الثلاثة أشهر. يذكر أن توفيق الديماسي مدير عام الامن العمومي بوزارة الداخلية مختص في قضايا ما يسمى بمكافحة الارهاب، وهو من أشد المناهضين للتغيير و اصلاح المنظومة الامنية. و يروج أنه قد تم تعيينه بالاتفاق بين كمال اللطيف و سليم شيبوب، كما يتهمه زملاؤه بأنه الممثل الشخصي لوزير الداخلية الفرنسي في تونس و ذلك بالنظر لحجم الاتصالات بينه و بين وزارة الداخلية الفرنسية في اطار ما يعرف بالتعاون الأمني. كما يتهم بالتسلط و استغلال النفوذ و السعي للظهور في وسائل الاعلام، وقد كانت جل تدخلاته محل تندر أو تكذيب على صفحات المواقع الاجتماعية. مراد مهدوي


روما – أيمن أبوعبيد خلف ما تشهده المنطقة العربية من لحظات حرجة في مكنونها وتاريخية في منعطفها ، كان هناك فيلق من جنود مجهولين ، زرعوا في صمت بذور الحرية عقودا من الزمان حتى تفتحت براعمها وآن وقت قطاف ثمارها فيما يعرف بالربيع العربي . هؤلاء الجنود هم أناس اتخذوا من العواصم الأوروبية مقرات لهم، مكرهين لا مخيرين ولاسيما أن من حكم بقبضة الحديد والجمر بلادهم داب على تهجيرهم في مشهد أشبه بالتطهير العرقي مع فارق بسيط هو أن التطهير كان فكريا وايدلوجيا ، فمن كان يقول يعاقب بالقتل والسجن الأبدي ، ومنهم من حالفه الحظ واستطاع النجاة مضطرا إلى أوروبا ، ومنها بدأوا التحرك الحثيث وطويل الأمد من أجل نقل الحقيقة المرة التي يعيشها المواطن العربي المقهور إلى بلدان رفعوا شعارات الديموقراطية والحرية والسيادة للشعب والمساواة في الحقوق والواجبات . وعلى الرغم من شبكة المخابرات العربية التي تعمل على قدم وساق لوأد كل صوت في الخارج قبل الداخل يمكن له أن يزعزع الاستقرار الوهمي لهذه الأنظمة التوتاليتارية الفاسدة ، لم يأخذ الخوف من هؤلاء الجنود اي مأخذ ، بل على النقيض ، نجحوا في إراقة مضجع الأنظمة الفاسدة بعد أن أخذ كل جندي منهم موقعه ، فتوزعت أدوارهم بين نشطاء سلام وحقوقيين في مجال حقوق الإنسان وكتاب يوثقون كل دليل على أن نهج حكام بلادهم يخالف الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية وحتى مبادئ التنوير العلمانية . أحد هؤلاء الجنود هو أنور الغربي ، شخص حلم بوطن عربي نظيف بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فعمد إلى تأسيس جمعية الحقوق للجميع ومقرها جنيف ، وجعل منها بوقا في وجه الظلم ، ليس بدءا من ظلم الكيان  » الإسرائيلي  » للفلسطينيين ، مرورا بحصار غزة وحقوق المواطنة المنزوعة من الشعوب العربية ، وليس انتهاء بتقديم ملفات ضد حكام عرب وهم لا يزالون على مقاعدهم ، من مثل زين العابدين ومبارك وصالح ، وتمكن من الحصول على إدانة دولية ضدهم في تهم ترقى إلى جرائم حرب وإبادة ، بالإضافة إلى جهوده في تجميد أموال المخلوعين في البنوك السويسرية ، وحاليا يعمل على طرح مشروع بؤر حقوقية داخل الدول العربية الثائرة ، ترفع من مستوى عمل مؤسسات المجتمع المدني وتنشر وعي المواطنة بين طبقات الشعب الواحد . الأستاذ أنور الغربي ، والذي أصبح بفضل جهوده في مجال حقوق الإنسان بوصلة لكل صحفي يهتدي بها وقتما كان موضوع التقرير متعلقا بحقوق الإنسان والشعوب ، اثار على ما يبدوا غضب البعض ، لكن الغريب في الأمر أن  » البعض « الذي أغضبه نشاط الغربي يعيشون وسط ربيع الثورات متخفيين في أثواب أحرار يساندون الثورة . هذا اقل ما يمكن قوله وذلك على عقب ما تعرض له الحقوقي يوم السبت الماضي 16 – 10-2011 ، حين وصل إلى مطار القاهرة الدولي ملبيا دعوة الشيخ  » صفوت حجازي  » رئيس مجلس أمناء الثورة المصرية ، وذلك لوضع ترتيبات تجهيز أحد قوافل كسر الحصار على غزة . وكان متوقعا وبعد الدور الذي لعبه أنور الغربي في دعم ثورة الشعب المصري سواء من خلال ملف مبارك الأمني أو ملف الفساد المالي الذي صعده إلى المحافل الحقوقية الدولية أن يستقبل الغربي في المطار استقبال الأبطال، أو على الأقل أن يقول له أحدهم شكرا لك على وقفتك معنا ضد مبارك وهو في ذروة طغيانه . بيد أن ما حدث كان مخالفا للتوقعات ، بل إنه إهانة بكل المقاييس ، حيث فوجئ أنور الغربي و فور التأكد من هويته بمصادرة جواز سفره السويسري وتم نقله إلى مكان انفرادي داخل مبنى المطار لمدة تزيد عن ساعتين ، تخللتها أسئلة مكررة طرحها عليه كل من هب ودهب من أمن المطار حول معلوماته الشخصية رغم أن جوازه لديهم و فيه كل ما يطلبون ، كما أن أنور الغربي شخصية ليست مجهولة واسمه حاضر في الإعلام العربي وفي مصر ، ناهيك على أن الشيخ صفوت حجازي أعلم الأمن الوطني والجهات المختصة بأسماء الناشطون في مجال حقوق الإنسان والذين على وشك الوصول إلى مطار القاهرة من أجل قافلة كسر الحصار على غزة، لكل هذه الأسباب مجتمع وفي ظل التوقيف غير المبرر وبعد مرور ساعتين دون مخاطبته عن سبب هذه المعاملة الغير قانونية ، لهذه السباب شعر الحقوقي ببطلان هذا التوقيف ، وقرر تصعيد الأمر واعتلى منصة ترتفع فوق الأرض وقام بإلقاء خطاب على الأجهزة الأمنية في المطار يحذرهم فيه من عقبات هذا الإجراء غير القانوني ، ويعرف جمهور المسافرين عن شخصه وعن أن من يقف وراء منعه من دخول مصر أحد ما أساءه عمل الجمعيات الحقوقية السويسرية فيما يتعلق بجرائم مبارك وحاشيته وملفات الفساد والأموال المجمدة .وصاحب تصعيده هذا اتصالات هاتفيه بالسفارة السويسرية في القاهرة و بوزارة الخارجية السويسرية. ردا على هذا التصعيد العلني من قبل الغربي ، لم تجد الأجهزة الأمنية مخرجا من مأزقها سوى أن أطلقت سراحه . ولكن إهانة شخص كأنور الغربي ، بوق الحق وأحد أذرع الشعوب العربية في الخارج ، دفع بالشيخ صفوت حجازي إلى رفع ملابسات الحادثة إلى الجهات العليا في وزارة الداخلية ، التي عقدت اجتماعا مع الشيخ وضيفه الغربي وتم تقديم الاعتذار لهم ولكن لم يتم شرح أسباب ما وقع له من إساءة في مطار القاهرة ، هذا المطار الذي شاءت الصدف أن يتعرف فيه أنور الغربي على حالتين لمسنين فلسطينيين تخطيا سن الستين و مقعدين على كرسين متحركين ، علم من خلال شاهد عيان أنهما يقبعان في مطار القاهرة منذ عدة ايام . وهنا تطرح التساؤلات نفسها ، هل اصبح مطار القاهرة سجنا آخرا ؟ وهل مازالت الممارسات السابقة بحق الفلسطينيين العابرين من وإلى المطار تمارس عليهم ؟ ألم يكفينا نظام مبارك الذي مارس على ألوف الفلسطينيين التعذيب الجسدي والنفسي لمدة ايام واسابيع في مطار القاهرة لمجرد أنهم فلسطينيون ؟ والكثير منهم قد تم تعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي اثناء سفره عبر هذا المطار وقد كانوا على أمل أن يدخلوها بسلام آمنين ؟ وهل أصبح إلى جانب تهمة الفلسطيني تهمة هي أن تكون ناشطا متضامنا مع الشعوب العربية والقضية الفلسطينية ؟من له مصلحة في ما حدث للحقوقي أنور الغربي ومن وراءه ؟ ولمصلحة من ما يحدث للمسافرين الفلسطينيين في مطار القاهرة ؟.. وربما سألنا سؤالا أصبح تقليديا ومكرر خلال الأشهر الأخيرة ولكن سيظل يتكرر إلى أن يجد الناس إجابة عليه ، ألا وهو : ما هو حقيقة ما يحدث في أرض الكنانة الآن ؟ ومن هو الذي يحكم مصر العروبة بعد ثورة 25 يناير؟

<



تونس (CNN)– لقي بحار تونسي مصرعه أثناء مطاردة بين سفينة حربية تابعة للبحرية الجزائرية وقارب صيد على متنه 10 تونسيين، استمرت نحو ساعتين، في منطقة الحدود البحرية بين الدولتين العربيتين، وامتدت إلى المياه الدولية في البحر المتوسط، وفق ما أكدت مصادر تونسية رسمية.
ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر أمني مطلع قوله إن محطة المراقبة الساحلية بـ »ملولة » على الحدود التونسية الجزائرية، تلقت فجر الاثنين، استغاثة من قارب صيد، يفيد بأن وحدة بحرية جزائرية بصدد مطاردته بالموقع شمال المحطة على بعد 25 ميلاً بالمياه الدولية، وغرب الخط المؤقت لضبط الحدود البحرية بين الدولتين.
كما ذكرت مصادر أمنية، بحسب الوكالة الرسمية « وات »، أن ربان القارب التونسي أفاد، خلال التحقيقات الأولية، بأنه اقترب بقاربه إلى نحو ميل واحد من المياه الجزائرية، فقامت دورية تابعة للجيش البحري الجزائري بالتوجه نحو القارب وطلبت من قائده مرافقة الدورية إلى أحد المواني الجزائرية.
وأضاف ربان القارب، كما ورد في إفادته، أنه رفض الانصياع لأوامر الدورية البحرية الجزائرية، وتراجع باتجاه المياه التونسية، مما دفع بطاقم السفينة الجزائرية إلى مطاردته لحوالي ساعتين، مع إطلاق عيارات نارية، أدت إلى إصابة أحد البحارة على متن المركب.
وأشارت « وات » إلى أن ملاحقة الدورية الجزائرية للقارب التونسي لم تنته إلا مع اقتراب 3 زوارق سريعة، تابعة للحرس والجيش البحريين بـ »طبرقة »، حيث انسحبت بعدها السفينة الجزائرية. وتولى الحرس البحري نقل البحار المصاب إلى المستشفى المحلي بالمكان، حيث تأكد الأطباء من وفاته، وقد تم فتح تحقيق، وتعهدت فرقة الأبحاث والتفتيش، التابعة للحرس الوطني بطبرقة، بالبحث في الموضوع. (المصدر: موقع سي أن أن عربي بتاريخ 19 أكتوبر2011)

<



استنطق أمس قاضي التحقيق بالمكتب 15 بالمحكمة الإبتدائية بتونس الحبيب عمار وقرر عرضه على القيس وإبقاءه بحالة سراح. وحسب المعطيات الأولية فإن قاضي التحقيق استنطق الحبيب عمار على خلفية دعوى قضائية رفعها شخص ينتمي إلى حركة النهضة كان تعرض للتعذيب خلال الفترة التي كان فيها عمار وزيرا للداخلية. وللإشارة فإن الحبيب عمارعين وزيرا للداخلية في أول حكومة للمخلوع ورفع في جويلية 1988 إلى رتبة وزير دولة مكلف بالداخلية ثم أعفي من مهامه في نوفمبر 1988 وعوضه الشاذلي النفاتي ليعين سفيرا في فيينا. مفيدة القيزاني (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 أكتوبر 2011)

<



قال محامي رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي اليوم الأربعاء في تصريح لوكالة (آكي) الايطالية للأنباء، ، إن طلبا بالإفراج عن موكله المحتجز في تونس قوبل بالرفض، مضيفا أن القضاء التونسي سينظر في ملف القضية في 24 أكتوبر الجاري فترة أقصاها خمسة عشر يوما. وأضاف المحامي مبروك كورشيد، إن حالة موكله الصحية متدهورة للغاية، وأنه نقل مرتين خلال الأسبوع الجاري آخرها اليوم إلى المستشفى العسكري بتونس وإحدى المصحات لتلقي العلاج، خاصة وأنه يشكو من أمراض مزمنة زادت في مضاعفتها إقدامه على الإضراب عن الطعام منذ 29 سبتمبر الفارط.
و أفاد المحامي أنه تم الاتصال بعديد المنظمات الحقوقية من بينها منظمة العفو الدولية ومرصد حقوق الإنسان والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي تبنت قضيته واعتبرت أن تسليم المحمودي للسلطات القضائية الليبية حاليا فيه تهديد مباشر على حياته » كما أعرب كورشيد عن عن قلقه حيال استجابة السلطات التونسية لطلب المجلس الانتقالي الليبي لتسلم المحمودي، بعد تصريحات في هذا الإطار لرئيس المجلس مصطفى عبد الجليل بطرابلس لدى استقباله للوزير الأول في الحكومة المؤقتة، الباجي قائد السبسي في بنغازي الأربعاء الماضي، و عن خشيته من أن تكون هناك صفقة سياسية ما وراء تسليم منوّبه.
يذكر أن المحمودي اعتقل في 21 سبتمبر الماضي على الحدود التونسية ـ الجزائرية لاجتيازه الحدود بطريقة غير شرعية إلا ان محكمة الاستئناف أقرت بإخلاء سبيله ومعاونيه الاثنين فيما أعلنت النيابة التونسية عن وصول طلب من الشرطة الدولية بتسلمه لتورطه في قضايا فساد مالي و سياسي. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – تونس)، بتاريخ 19 أكتوبر2011)

<



تونس – بناء نيوز- رضا التمتام
نظّمت النقابة التونسية للإذاعات الحرّة بالتنسيق مع راديو 6 وإذاعة صوت المناجم وقفتا احتجاجية صباح اليوم بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وذلك اعتراضا على رفض الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي تمكينهم من ذبذبات البث واشتراطه مقابل ذلك مبالغ مالية كبيرة.
ولقي المحتجون مساندة كبيرة من قبل زملائهم الصحفيين سيما وأن قرارات المنع والحجر التي يتخذها الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي تأتي ضمن مجموعة العوائق التي تقف ضد عملية إعادة بلورة قطاع الإعلام التونسي وخاصّة تقييد حرّية التعبير الذي يتم بناء على إملاءات معيّنة من قبل الحكومة.
وقال سمير الجرّاي أحد المناضلين في راديو 6 منذ زمن النظام السابق أن القطاع الإعلامي الحالي ما زال محكوما ببيادق بن علي وكأن الثورة لم تتم. وأضاف أنه من غير المنطقي أن يحتكر طرف لوحده اليوم مجال البث الإذاعي في تونس خاصة وأن هذا الديوان متورط في دعم سياسيات بن علي القمعية كما ان نفس الوجوه في هذا الديوان ما زالت تسيّره إلى اليوم.
وكان من المقرر أن تنتظم هذه الوقفة الاحتجاجية أمام مقرّ الوزارة الأولى خاصّة وأن الحكومة متهمّة بتلكؤها في إصلاح الإعلام إلاّ أن قوات الأمن منعت المحتجين من دخول ساحة القصبة مما دفعهم إلى تغيير مكان الاحتجاج نحو مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.
وكانت الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال أصدرت توصياتها منذ فترة بمنح رخصة البث لعدد من الإذاعات إلاّ أن أي إذاعة لم تحصل على هذه الرخصة إذ اكتفت الحكومة بتقديم وعود برخصة وقتية. كما أوصت الهيئة بدعم الإذاعات الجمعياتية والحقوقية على غرار راديو6 وإذاعة صوت المناجم إلاّ أن الحكومة لم تستجب لذلك بل واصل الديوان الوطني للإرسال الإذاعي ابتزاز هذه الإذاعات من خلال اشتراطه مبالغ مالية كبيرة جدا من أجل السماح لها بالبث.
وعلى عكس ما كان منتظرا فإن الإذاعات التي تأسست بعد الثورة لم تتمكن من البث إلى حدّ الآن في حين أن معظم الإذاعات الخاصّة التي كانت تمثّل أبواق دعاية للنظام السابق استفادت من الثورة بل وثمّة من يتحدّث عن ارتفاع مرابيحها خاصّة وأنها إذاعات تجارية بالأساس استأثرت لنفسها بالإشهار.
وسبق أن أصدر المسؤولون في إذاعة راديو6 بيانا عبّروا فيه عن استنكارهم سياسات الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي وقرروا إغلاق الإذاعة وتخلّيهم عن حوالي 20 صحافي وهو ما يمثّل خسارة كبيرة لقطاع الإعلام ويعرّض عددا من الصحفيين إلى البطالة إضافة إلى إمكانية أن تخسر الساحة أحد أهم المؤسسات الإذاعية التي ناضلت منذ 2007 ضد ديكتاتورية بن علي. (المصدر: موقع بناء نيوز الإلكتروني ( تونس ) بتاريخ 19 أكتوبر 2011)

<


كلفت مواطنين مستقلين نزهاء ثم ألغت إشرافهم على مكاتب الاقتراع!! الجزائر:هيئة الجندوبي تعود لتعيين التجمعيين ليشرفوا على الانتخابات بعد إقصائهم


نور الدين العويديدي كنت قد كتبت قبل أيام عن روائح التزوير النتنة، التي فاحت في الجزائر والمغرب. ويبدو أن ذلك المقال ومقالات أخرى كشفت ما هو حاصل من « خنار » ومن إعداد للتزوير يجري على قدم وساق.. وبعد احتجاجات بعض القائمات على التزوير المسبق، جرى إقالة خالد الفطناسي الذي تم اختياره مشرفا على عمليات الاقتراع في الجزائر والمغرب، وتم إلغاء المشرفين التجمعيين الذين عينهم، وتم السعي لتبديلهم بشخصيات أكثر استقلالية، (مع أن من عينهم الفطناسي هذا تجمعيون للنخاع لا استقلال لهم إلا على النزاهة والكرامة والوطنية). ما راعنا بعد أن هدأت الخواطر واطمأنت النفوس قليلا، إلا أن أقدمت القنصليتان التونسيتان في عنابة وتبسة، حيث يقيم نحو 70 في المائة من التوانسة الذين يحق لهم الانتخاب على إلغاء قائمات التونسيين النزهاء والمحايدين الذين تم تكليفهم بالإشراف على العملية الانتخابية، والعودة مجددا لأولئك الذين عينهم الفطناسي بنفسه، أي أولئك الأعضاء المعروفون ضمن عصابة التجمع المنحل. وفيما يلي قصص حية مما جرى: السيدة حياة مويسي تونسية مقيمة في تبسة منذ زمن، وهي مواطنة صالحة، مستقلة عن أي انتماء حزبي، قالت لي في اتصال هاتفي (استمر معها نحو ربع ساعة) إن القنصل التونسي في تبسة اتصل بها يوم أمس (18 أكتوبر 2011) وقال لها إنه تم تعيينها رئيسة لمكتب في تبسة. وضرب معها موعدا صباح اليوم لإتمام الإجراءات.. السيدة مويسي مواطنة صالحة كما أشرت، وهي تقول إنها تحمست للأمر وأرادت أن تشارك تونس عرسها الأكبر، فنهضت مبكرة وذهبت للقنصلية، مستحضرة معها بطاقة تعريفها الوطنية.. لكن القنصل يبدو أنه غير رأيه، أو جاءته الأوامر من فوق، فلم يظهر في الصورة لاستقبال السيدة مويسي.. عون الاستقبال أخذ منها بطاقة التعريف وغاب قليلا ثم عاد يقول لها بالحرف الواحد على ما ذكرت لي: « أنت تلغيتي من القائمة، وتحبي تعترضي بري اعترضي ». السيدة مويسي ذكرت لي أن إلغاء اسمها من قائمة المشرفين على المراكز جاء بعد نشر اسمها على شبكة الانترنت من قبل القنصلية على أنها ستكون مشرفة مكتب تبسة.. كيف عرفت السيدة مويسي هذه المعلومة؟ الصدفة كانت وحدها هي السبب. فقد ذكرت لي أنها اكتشفت نشر اسمها بالصدفة لا غير، حين اتصل بها مندوب جريدة النصر الجزائرية يريد أن يأخذ منها معلومات عن الانتخابات في تبسة، وقال لها إنه حصل على رقمها من الانترنت.. وهكذا فهيأتنا الموقرة وقنصليتنا الميمونة بعد أن نشرتا اسم السيدة مويسي استغنتا عن خدماتها واختارتا بدلا منها تجمعيا، لا يريد مشاركة تونس عرسها، بل يسعى لإفساده. عنابة، التي تشاطر تبسة الكثافة الكبيرة للتونسيين في الجزائر، رئيس مكتبها الذي عين بين البارحة والأمس تجمعي عريق ومعروف بين التونسيين بتجمعيته، هو المنصف اولاد احمد. وقد أخذ أولاد أحمد وهو التجمعي مكان تونسي محايد، طلب مني عدم كشف اسمه، خاطبته القنصلية ليشرف على مركز الاقتراع، بعد المقالات الفاضحة والاحتجاجات. ثم تغير « اللعب » وتبدلت « المشامية » ودبرت الأمور بليل، وأخذ مكانه أولاد احمد، الذي ائتمنته هيئة الجندوبي الديمقراطية جدا على أصوات التونسيين وعلى انتخابات مجلسهم التأسيسي. ومن الدواعي التي دفعت الهيئة لاختيار السيد أولاد أحمد بدلا من المواطن المستقل، مؤهلاته الوطنية الكثيرة، فهو أحد أبرز قادة ودادية التجمعيين في الجزائر، وهو محامي القنصلية في عنابة وهو معروف للقاصي والداني باختياراته البنفسجية. أما ذاك المواطن التونسي المحايد فقد كان جهز نفسه للسفر لعنابة للقيام على مهمته، لكن إرادة هيئة الانتخابات والقنصلية فضلتا للتونسيين تجمعيا معروفا واختارته حبا في تجمعيته عن مواطن محايد. بعيدا عن هذه القصص الإنسانية ذات الطعم السياسي. في المعلومات أن الهيئة حصرت عدد مراكز الاقتراع في الجزائر في 22 مركزا بعد أن كان عدد المراكز من قبل 28.. ومن حسن حظ التونسيين أن 20 مركزا فقط من المراكز الـ22 يشرف عليها تجمعيون معروفون، كان قد اختارهم السيد الفطناسي بواسطة الملاك الطاهر رئيس نادي 7 نوفمبر في الجزائر العاصمة وهو تونسي متزوج جزائرية. فابشروا يا تونسيين في العالم العربي بنزاهة انتخاباتكم.. هيصوا وغنوا وارقصوا.. فالتجمعيون يشرفون على انتخاباتكم، وستكون نزيهة كنزاهتهم. =============================================== الحالة في المغرب لا تبعد كثيرا عن حالة الجزائر. فبعد تردد تمت العودة للتجمعيين الذين عينهم السيد الفطناسي ليشرفوا على الانتخابات. =============================================== (يتبع في سلسلة الفضائح السوداء: بعد إلغاء الانتخابات في ليبيا.. الهيئة تقرر إجراءها في طرابلس وتعلم الأحزاب قبل 24 ساعة من بدء التصويت (كأنها انتخابات سرية).. وأحد أبرز المشرفيين عليها تجمعي مشهور). المصدر: موقع الصحفي نور الدين العويديدي على الفايس بوك http://www.facebook.com/profile.php?id=1445441283

<


اقصاء عديد المطالب للإشراف على العملية الانتخابية مقابل اعتماد مشتبه في علاقتهم بالتجمع المنحل انتخابات المجلس التأسيسي بالمهجر: قنصلية تونس ببرن تشرف على العملية بدل الهيئة العليا؟


بارن – بناء نيوز في إطار إعلام المواطنين التونسيين المقيمين بسويسرا بمراكز الاقتراع المخصصّة لانتخابات المجلس التأسيسي، تكفلّت القنصليّة التونسيّة ببارن ببعث أكثر من 11 ألف رسالة في هذا الخصوص باسم الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات.
والملفت للنظر أنّ هذه الورقة الإعلاميّة لا تحتمل اسما ولا إمضاء لأي مسؤول، وبعد التثبّت لدى قنصل تونس ببارن علمنا بأنّ القنصليّة هي التي بعثت الرسائل نيابة عن الهيئة، كما علمنا بأنّ القنصليّة هي من حدّدت مكان اقتراع المواطنين حسب معايير غامضة، إذ أنّه على سبيل المثال يتعيّن على المواطن التونسي المقيم بفريبورغ التي تبعد سوى بمسافة 20 دقيقة عن بارن أن يتنقّل إلى مدينة نيوشتال التي تبعد عنه مسافة ساعة بالسيارة أو القطار وعند سؤالنا للقنصليّة عن ذلك لم يقدّم أيّ تفسير مقنع لهذا التوزيع الاعتباطي.
يذكر بأنّ منطقة باقي أوروبا والأمريكيتين قد مرّت بكثير من التعقيدات وغياب النظام والسياسات الواضحة للهيئة التي كانت قد أقصت عديد المطالب للإشراف على الانتخابات من مواطنين مقيمين بالخارج كملفيّ عفيف الغانمي وضو الثابتي بينما وقع اعتماد ملفات أشخاص تشتبه في علاقاتهم الوطيدة بالتجمّع المنحلّ. (المصدر: موقع بناء نيوز الإلكتروني ( تونس ) بتاريخ 19 أكتوبر 2011)

<



عقد المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بمقره لقاءا اخباريا تناول عدة نقاط حول العمل الصحفي و وضعية الصحافيين بعد 14 جانفي خاصة الطرد التعسفي و امضاء عقود غير قانونية و لا تحترم حقوقهم . و خلال هذا اللقاء كلف الصحفي ناجي البغوري بمعية عدد اخر من الصحافيين بتكوين لجنة  » الحقيقة و الانصاف » لرصد قائمة الصحفيين المناشدين و المتحصلين على اموال دون وجه حق من وكالة الاتصال الخارجي او من غيرها او من اجهزة الدولة .
و وجهت الدعوة الى مد هذه اللجنة بالوثائق و الشهادات و كل ما من شانه ان يفعل عملها لرصد القائمة السوداء في تاريخ الصحافة التونسية في ظل عهد الرئيس المخلوع .
تجدر الإشارة أن هذه اللجنة مازالت بصدد التكوين و ستنبثق عنها لجان فرعية حيث سيتم الإعلان عنها رسميا عن بعثها في ندوة صحفية تخصص للغرض في الأيام القريبة القادمة .
و في بيان صادر اليوم عن النقابة اعلنت تضامنها المطلق و دعمها لصحافيي « راديو 6 » و « صوت المناجم  » ، كما شددت على ضرورة عدم التعامل مع المشاريع الاعلامية الجديدة باعتبارها مشاريع تجارية ، كما طالبت بضرورة مراجعة الهيكلة العامة للديوان الوطني للارسال الاذاعي و التلفزي و ضرورة التخلي عن  » اليات الاحتكار » باعتبارها احدى اساليب النظام السابق . (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – تونس)، بتاريخ 19 أكتوبر2011)

<



تعرضت سيارة رئيس قائمة تونس 2 لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي منصف العسكري مساء أمس إلى السطو من قبل مجموعة مجهولة . وتم سرقة الوثائق المتعلقة بالحملة الانتخابية . دائرة الإعلام و الاتصال

<



تونس (رويترز) – قال راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الاوفر حظا للفوز في الانتخابات ان التونسيين الذين اطاحوا بالرئيس السابق زين العابدين بن علي مستعدون للنزول الى الشارع والانتفاض من جديد اذا تم تزوير الانتخابات التي ستجري يوم الاحد المقبل.
واصبحت تونس مهد الربيع العربي عندما اطاحت احتجاجات حاشدة ببن علي في 14 يناير كانون الثاني. وبعد عشرة اشهر من الثورة التونسية تتابع الدول العربية والغربية على حد سواء طريق تونس نحو الديمقراطية. وانتخابات يوم الاحد المقبل هي الاولى في الدول العربية التي شهدت ثورات اعادت تشكيل المشهد السياسي في المنطقة. وقال الغنوشي خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس اليوم الاربعاء « هناك احتمال ان يتم التلاعب بها/نتائج الانتخابات/. لكن حتى الان العملية تتم بشكل معقول… اذا زيفت الانتخابات نحن لا نملك الا ان ننضم الى قوى الثورة. »
واضاف « حراس الثورة الذين نزلوا الى الشارع واطاحوا ببن علي يراقبون الاوضاع باستمرار… مستعدون للنزول من جديد… نحن جزء من هذه الثورة وسننضم اليهم اذا زيفت الانتخابات. » وقال ان قوى الثورة مستعدة للاطاحة بعشر حكومات اخرى من أجل الحصول على حكومة منتخبة وبرلمان منتخب.
ويقول دبلوماسيون ان من المتوقع ان تكون الانتخابات شفافة بما انها تقام تحت اشراف هيئة مستقلة لاول مرة بعد ان كانت تشرف عيلها وزارة الداخلية في عهد بن علي. لكن افتقار تونس للخبرة في اجراء انتخابات حرة يهدد بظهور بعض أوجه القصور خلال العملية الانتخابية والتي يمكن أن تستغلها أحزاب ساخطة كدليل على التزوير المتعمد.
وينتظر ان تجري عملية الفزر امام المراقبين والصحفيين. وسيختار أكثر من اربعة ملايين تونسي يوم الاحد 218 مرشحا لشغل مناصب المجلس التأسيسي الذي ستكون مهمته صياغة دستور جديد للبلاد وتشكيل حكومة. ويتوقع محللون ان تفوز النهضة في هذه الانتخابات التي يسجل فيها الديمقراطي التقدمي حضورا قويا اضافة الى حزب التكتل من اجل العمل والحريات والمؤتمر من اجل الجمهورية والقطب الديمقراطي الحداثي.
وقال الغنوشي ان حزبه سيقبل بنتائج الانتخابات اذا كانت صادقة وسيهنيء الفائز مهما كان اسمه. ولكنه توقع ان يفوز حزبه معتبرا انه الحزب الاكبر في البلاد.
وقال الغنوشي ان حزبه مستعد لقيادة البلاد اذا فاز في الانتخابات. وأضاف ان حركة النهضة تجري مشاورات لتكوين تحالفات مع عدة احزاب دون ان يسميها.
من كريستان لو وطارق عمارة
(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 19 أكتوبر 2011)

<


الامين العام لحزب العمال الشيوعي التونسي في جربة: المجلس التأسيسي « فرضه الشعب التونسي للقطع مع النظام القديم


أكد الأمين العام لحزب العمال الشيوعي التونسي حمة الهمامي فى اجتماع عقدته الاثنين بجربة قائمة « البديل الثوري » ان المجلس الوطني التأسيسي « فرضه الشعب التونسي للقطع مع النظام القديم ».
واعتبر ان نجاح المجلس التأسيسي في أداء مهامه « لا يعد أمرا حتميا » مشيرا الى وجود « قوى رجعية معادية للثورة تزحف على الساحة وتعمل جاهدة على تفتيت وحدة الشعب التونسي من خلال خلق الاستفزازات والنعرات تحت غطاء العروشية والجهوية « .
ودعا في هذا الإطار إلى ضرورة « التحلي باليقظة والتعبئة وإعطاء الأصوات في الانتخابات للقوى المدافعة عن الثورة حتى تستكمل اهدافها في تكريس سيادة الشعب ».وبين ان حزب العمال يدافع عن نظام برلماني يضمن الديمقراطية مع اعتماد تمثيلية نسبية في المجلس التأسيسي مشددا على ضرورة تضمين الحريات الأساسية الفردية والعامة في الدستور .
وأشار حمة الهمامي من جهة أخرى إلى وجود فئة من الناس تستغل المشاعر الدينية لتشويه صورة الحزب من خلال اتهامه بالكفر مؤكدا ان الحزب يحترم هذه المشاعر ويدافع عن الحريات ومعربا في هذا الشأن عن « رفضه توظيف الدين بأي شكل من الاشكال ومقاومة كل القوى السياسية التي تحاول ان تعتدي على حرية المرأة « . (المصدر: صحيفة « الصحافة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 أكتوبر2011)

<



أعلن رئيس الائتلاف الديمقراطي المستقل و رئيس قائمة تونس 2  » عبد الفتاح مورو » خلال ندوة صحفية عقدها صباح اليوم بأحد فنادق العاصمة ، حدوث تجاوزات خلال الحملة الانتخابية تمثلت في تقديم مبالغ مالية لبعض الناخبين مقابل التصويت لهم . و خلال اتصال هاتفي مع السيد مورو ، قال ان الائتلاف بصدد تجميع جميع القرائن لتقديمها الى الدوائر القانونية للنظر فيها . و في رده على سؤالنا حول إمكانية عقد الائتلاف الديمقراطي المستقل أي تحالف مع قوائم أخرى ، أجاب السيد مورو أن الائتلاف سيقرر ذلك اثر الإعلان عن تركيبة المجلس التأسيسي لمعرفة الحجم الحقيقي لكل المترشحين و القوائم .  
يذكر أن الندوة الصحفية عقدت اليوم بحضور سبع رؤساء قوائم مستقلة من الائتلاف المستقل المعروف بطريق السلامة. (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ( يومية – تونس)، بتاريخ 19 أكتوبر2011)

<



تونس ـ الصريح ـ 19 أكتوبر 2011: الدكتور محمد الهاشمي الحامدي رجل طموح… هكذا يمكن وصفه بكل دقة وإيجاز. فطموحه هو الذي أوصله إلى لندن.. وإلى قناة المستقلة التي أسسها قبل عدة سنوات. وهذا الطموح هو كذلك الذي جعله يدخل معركة الإنتخابات من خلال العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية. « الصريح » أجرت معه هذا الحوار الذي يقدم من خلاله برنامجه الطموح ويوضح وجهة نظره.. ويقول فيه كلمته. وفيما يلي نص الحوار. س ـ ساعات قليلة تفصلنا عن نهاية الحملة الإنتخابية. ما تقييمك لأداء قوائم العريضة الشعبية فيها؟
ج ـ الحمد لله كثيرا على فضله، ثم شكرا جزيلا لجريدة « الصريح » الغراء لإتاحتها لي هذه الفرصة للتواصل مع قرائها الكرام. أبدأ أولا بالترحم على أرواح شهداء الثورة، وتوجيه التحية للجرحى، ولعائلات الشهداء والجرحى، وأدعو من هذا المنبر لرعاية هذه العائلات من كل الجوانب، لأن ذلك واجب أخلاقي ووطني لا يختلف عليه اثنان. أنا راض عن أداء قوائم العريضة الشعبية للحرية والعدالة في الحملة الإنتخابية. وصل أنصار العريضة برسالتهم إلى فئات واسعة من أبناء الشعب التونسي في جميع الولايات بالرغم من الحصار الإعلامي الشامل والظالم الذي فرضته علينا جميع الفضائيات والإذاعات الرسمية والخاصة في تونس، وأكثر الصحف اليومية الصادرة في تونس، وكذلك وكالة الأنباء التونسية الرسمية. س ـ كيف تكون راضيا وأنت تشكو مما سميته بالحصار الشامل؟
ج ـ هذا الحصار الإعلامي الشامل على العريضة ذكّر التونسيين بالسياسات الإعلامية في عهد الديكتاتورية والشمولية، وجعل كثيرا منهم يتعاطفون معنا، ويصلون إلى نتيجة مهمة، وهي أن هذا الحصار الظالم الذي فرض علينا إنما كان الهدف منه حرمان التونسيين من الإطلاع على البرنامج الوحيد المطروح في الساحة المعبر عن الأهداف الحقيقة للثورة التونسية. س ـ كل التيارات المتنافسة في الإنتخابات تقول إن برامجها تحقق أهداف الثورة؟
ج ـ كل يدعي وصلا بليلى، كما يقول الشاعر. هذا صحيح. إنما من الإنصاف أيضا القول بأن التونسيين الذين فجروا أعظم ثورة في القرن الحادي العشرين يعرفون أن برنامج العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية هو وحده الذي يلتزم لهم بالصحة المجانية، ومنحة البطالة لـ500 ألف عاطل عن العمل، والتنقل المجاني لجميع من تجاوز الخامسة والستين من العمر، بداية من يوم الثلاثاء 1 نوفمبر المقبل، أي بعد أقل من أسبوعين اثنين فقط. إذا فازت قوائمنا في الإنتخابات بثقة الشعب، وحصلنا على الأغلبية في المجلس التأسيسي، فسيتم انتخابي رئيسا للدولة بإذن الله وسأشكل حكومة من أفضل الكفاءات الوطنية التونسية للبدء في تطبيق برنامج العريضة الشعبية فورا. أؤكد لكم أنه لا يوجد أي تيار آخر منافس لنا في الإنتخابات يلتزم للتونسيين بهذه الوعود ويلتزم بالبدء في تنفيذها يوم 1 نوفمبر. هذا بالإضافة إلى وعود مهمة أخرى في برنامجنا الإنتخابي، منها سن دستور ديمقراطي يحترم مبادئ حقوق الإنسان وهويتنا العربية الإسلامية، وإنشاء ديوان المظالم، وديوان الزكاة، ووزارة لعمالنا في الخارج، وهيئة لمساعدة الشباب التونسي على الزواج، وهيئة لمكافحة الفساد والرشوة والمحسوبية، وعقد مؤتمرات وطنية كبرى للتشغيل والفلاحة والتعليم، وتأسيس معارض استثمارية في جميع الولايات. س ـ لماذا تركز على موعد 1 نوفمبر؟
ج ـ أريد أن أقول للشعب التونسي إنه يستحق من الساسة المستعدين لخدمته التزامات واضحة محددة مع مواعيد واضحة ومحددة ومعلومة للبدء في تنفيذها. نريد القطع مع سياسة الوعود الكاذبة والتوسيف والتلهويث. نريد أهدافا عظيمة بحجم ثورتنا العظيمة، وبرنامجا واضحا محددا لتحقيق هذه الأهداف. التونسيون صبروا على الظلم السياسي والإجتماعي أكثر من نصف قرن، ومن حقهم أن يجنوا ثمار كفاحهم العظيم وتضحياتهم الجسيمة من أجل الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية. لذلك قدمت في العريضة الشعبية وعودا وبرامج عملية وملموسة، وحددت موعدا واضحا للبدء في تنفيذها. وأنا أعطي جميع التونسيين عهد الله ورسوله أنني سأنفذ وعودي والتزاماتي لهم بإذن الله، وسأستقيل طوعا وفورا إن لم أفعل ذلك. س ـ ومن أين ستأتي بالأموال للوفاء بوعودك؟
ج ـ لن أغير في ميزانية الحكومة المؤقتة بندا واحدا. سأحافظ عليها كما هي للمحافظة على استقرارنا المالي والإقتصادي، وسأجمع ميزانية إضافية بقيمة ملياري دينار لتمويل منحة البطالة والصحة المجانية والتنقل المجاني للمتقاعدين. سأجمع هذا المبلغ من ثلاث مصادر رئيسية، وبعض المصادر الثانوية. المصادر الرئيسية هي أولا وقف التهرب الضريبي للشركات الغنية، وثانيا فرض أداء بقيمة عشر دولارات على كل تذاكر السفر الجوية، وثالثا زيادة الضرائب على قلة قليلة من التونسيين الذين يزيد دخلهم الفردي على مائة ألف دينار في السنة. والمصادر الثانوية هي حملة وطنية لدعم الميزانية التونسية يشرف عليها مفتي الجمهورية مع شخصيات مستقلة نزيهة، وبطولة رياضية طوعية تعود عائداتها لفائدة هذه الحملة، ومهرجانات دورية للفن الملتزم تعود عائداته لفائدة هذه الحملة. س ـ البعض يرى أنك تحاول استمالة الفئات الفقيرة بهذه الوعود لأغراض انتخابية؟
ج ـ ولدت في عائلة فقيرة، في ريف من أرياف سيدي بوزيد. أعرف الفقر جيدا، وأعرف الغنى النسبي والحمد لله. بالنسبة لي لم أدخل المعركة الإنتخابية باحثا عن كرسي السلطة أو المال أو الشهرة. مهنتي التي أعمل فيها تسمى السلطة الرابعة، والبعض يسميها السلطة الأولى أحيانا، وأنا راض بما قسم الله لي، ولست محتاجا لمزيد من الجاه والشهرة بفضل الله تعالى. له الحمد والشكر كثيرا. دخلت المعركة الإنتخابية استجابة لنداءات من عدد كبير من بني وطني من التونسيين والتونسيات. قالوا لي إنهم يحسنون الظن بي ويرونني أهلا لقيادة البلاد وتحقيق آمال الشعب. عندئذ، طرحت برنامج العريضة الشعبية، وطلبت من أنصاري أن يجمعوا الشعب حول ما فيه من أفكار ثورية وواضحة. بالنسبة لي، أنا أدخل المعركة الإنتخابية لخدمة الفقراء المحرومين من أبسط مقومات العيش الكريم، ولخدمة أبناء الطبقة الوسطى المكبلين بالديون للبنوك. س ـ وماذا عن رجال الأعمال والأغنياء وقادة القطاع الخاص؟
ج ـ القطاع الخاص ضروري لخدمة الإقتصاد الوطني. العام الماضي وفر القطاع القطاع الخاص في بريطانيا 500 ألف وظيفة جديدة. وفي تونس، سأطلب من رجال الأعمال المساهمة في إنجاح برنامج العريضة الشعبية بتوفير مائة ألف وظيفة جديدة في العام المقبل 2012. الأكثرية الساحقة من رجال الأعمال في تونس يدعمون برنامج العريضة لأنهم يرون فيه خدمة للوطن ولمبادئ العدالة الإجتماعية وكرامة جميع التونسيين. س ـ رئاسة الدولة مهمة كبيرة. هل أنت جاهز لها؟ وهل أنت مؤهل لها؟
ج ـ هناك عدد من التونسيين يرونني أهلا لهذه المهمة. ويوم الإنتخابات إن شاء الله سنعرف عددهم الحقيقي. إذا رضي الشعب بي رئيسا للدولة والحكومة، من خلال منحه أغلبية مقاعد المجلس التأسيسي لمرشحي قوائم العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية، فإنني أطمئن الجميع أنني جاهز لقيادة البلاد وتحقيق تطلعات الشعب بإذن الله. تعلمت ما يساعدني على أداء هذه المهمة الكبيرة في مدرسة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم في تجارب تلاميذه الكبار، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وتعلمت الكثير أيضا من نضالي في الحركة الطلابية، وتجاربي خلف القضبان، ومن دراستي في جامعتي تونس ولندن، ومن تجربتي العملية في الإعلام والسياسة، ومن التجربة البريطانية العريقة في تطبيق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية. س ـ تتحدث عن الرئاسة والفوز وبرامجك بعد الرئاسة بثقة كبيرة. ألا ترى أنك تتسرع؟ من يدريك أنك ستفوز وهناك تيارات وأحزاب قوية تتنافس في الساحة؟
ج ـ في التقاليد الديمقراطية البريطانية، كل التيارات المترشحة للإنتخابات تقدم برنامجا للحكم. الإنتخابات تقتضي من كل من يشارك فيها أن يسعى لنيل ثقة الشعب بهمة عالية وحماس وإخلاص، وأن يرضى بنتائج الإنتخابات عندما يتم الإعلان عنها. أريد من كل تونسي يرغب في التصويت لقوائم العريضة الشعبية أن يعرف أن لدينا برنامجا عمليا واضحا وجاهزا لخدمة البلاد والمستضعفين. وبصراحة تامة، وشفافية كاملة، أقول لكل من ينوي التصويت لغير قوائم العريضة الشعبية إنه بذلك يساهم في حرمان التونسيين من الصحة المجانية، ومن صرف منحة البطالة لـ500 ألف عاطل عن العمل، ومن توفير خدمة التنقل المجاني لجميع من تجاوز الخامسة والستين من العمر، بداية من يوم الثلاثاء 1 نوفمبر المقبل، أي بعد أقل من أسبوعين اثنين فقط. على كل تونسي لا ينوي التصويت للعريضة الشعبية أن يفكر مليا في هذا الأمر ويستمع لصوت ضميره، وأرجو أن يقوده تفكيره الموضوعي الحر إلى مناصرة العريضة الشعبية بقوة وحماس. س ـ في حالة الفوز في الإنتخابات، كيف ترى موقع تونس عربيا وعالميا؟
ج ـ تونس ستكون منارة للحرية والعدل والتجديد الفكري والحضاري بإذن الله. لن تكون الدولة أبدا في صدام وخصام مع هوية الشعب بإذن الله، وستصون الحريات الفردية والجماعية لكل التونسيين دون استثناء. وسيكون لنا اقتصاد قوي كفيل بتلبية تطلعات جميع التونسيين بإذن الله. سندخل ميدان العلوم والتقنيات الدقيقة المعاصرة، وسنقدم نموذجا مجتمعيا معاصرا يعبر عن مقومات هويتنا العربية والإسلامية، عنوانه العدل أولا، والعدل ثانيا، والعدل ثالثا.
وفي السياسة الخارجية، سنسعى بشكل فوري لإقامة فضاء شنغن مغاربي، وتحقيق حلم الإتحاد العربي بعد ذلك. سيكون لنا صوت مسموع ومحترم في العالم يناصر المستضعفين وطلاب الحرية ويدعو دائما للحرية والسلام والتعاون بين شعوب المعمورة.
(المصدر: صحيفة « الصريح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 أكتوبر2011)

<



محمد كـريشان الأحد المقبل سيكون التونسيون على موعد مع التاريخ !! بعد خمسة وخمسين عاما من الاستقلال ورغم كل ما عرف عن تونس من ارتفاع مستوى التعليم ووجود نخبة محترمة مع انفتاح اجتماعي ووضع متميز للمرأة فإنها المرة الأولى التي يذهب فيها التونسي إلى انتخابات تعددية لا تقصي أحدا وتشرف عليها لجنة مستقلة بعيدا عن وزارة الداخلية وبحضور مراقبين دوليين ومحليين ذي مصداقية. هذا في حد ذاته، وقبل أي حديث آخر، مكسب عظيم ما كان ليتحقق لولا ثورة شعب تحمل لعقود من القمع والكذب والرداءة والفساد الشيء الكثير. وكما كانت تونس سباقة في موجة الثورات العربية من أجل الحرية والكرامة التي شهدنــــاها ونشهدها وسنشهدها، فإنها اليوم نراها، من بين كل الدول العربية التي أطاحت بقياداتها المترهلة، هي السباقة في وضع اللبنة الأولى على درب صياغة مستقبل جديد يفترض أن يقطع مع كل مآسي الماضي. لقد أضاعت تونس لسنوات طويلة فرصا تاريخية عديدة كان بإمكانها أن تتحول فيها إلى نموذج ليس فقط في منطقة المغرب العربي وإنما في البلاد العربية كلها. لم يكن ينقصها شيء: لا وجود طبقة سياسية ناضجة ولا شباب تواق للتغيير ولا طبقة وسطى قوية ومستنيرة ولا قوى نقابية ومدنية نشطة، لكن عقلية الحزب الواحد التي سادت زمن الرئيس المؤسس الحبيب بورقيبة وزاد في تعفينها من جاء من بعده قضت على كل أمل في أن تكون تونس شيئا مختلفا في الحياة السياسية العربية. هاهو التاريخ يحاول أن يضرب موعدا جديدا مع تونس على أمل ألا تخذله فيه. تيارات سياسية عديدة تتقدم إلى انتخابات المجلس التأسيسي الأحد المقبل لتوكل إلى من سيفوز منها مهمة لم تتح من قبل إلا بعد الاستقلال عن فرنسا عام 1956. هؤلاء سيحددون شكل نظام الحكم في البلاد بسن دستور جديد لها مع تحديد تواريخ وقوانين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلتين بعد الانتهاء من مرحلة انتقالية مؤقتة لم تحدد بعد معالمها بدقة. القوائم المشاركة في هذه الانتخابات كثيرة جدا وأغلبها غير معروف، وهذا طبيعي جدا في مرحلة ‘الازدحام’ الحالية، ولكن ما يميز أشهرها انقسامه بين تيار إسلامي عريض سواء من حركة ‘النهضة’ أو غيرها وتيار آخر بتلويناته الواسعة من ليبرالي ويساري وقومي مع عدد لا بأس به من الشخصيات المستقلة البعيدة عن التصنيف الحزبي أو الأيديولوجي الفاقع. هنا سيكون الامتحان الكبير!! كيف سيحسم جمهور الناخبين في تونس وعدده سبعة ملايين تقريبــا هذا التنافس بين كل هؤلاء. لأول مرة سنعرف بالضـــبط من اختار التونسيـــون، ليس فقط ليحكمهم لفترة معينة وإنــما أيضا ليرسم لهم ملامح مستقبلهم. المسؤولية كبيرة بلا شك. وبعيدا عن أية وصاية على الناس أو وَهــم ادعاء معرفة أفضل من يمكن أن يمثلهم، فالمؤمل هو أن ينعكس مزاج التونسي المعتدل والمنفتح والمتسامح على اختياره لممثليه في المجلس التأسيسي المنتــظر. ولنقل من الآن وبكل صراحة، أنه حتى لو لم يحصل ذلك فإن إرادة الشعب الحرة يجب أن تحترم بالكامل فالشعب هو من سيجني نتيجة اختياراته في كل الأحوال. أمام تونس فرصة قد لا تتكرر في أن يثبت شعبها بأنه لن يسمح بأي استبداد مقبل سواء تدثر بعباءة الإسلامي أو ببدلة الحداثي أو بأي شيء آخر. تونس الرائـــــعة والجميلة قادرة على ضمهم جميعا إلى صدرها شرط ألا ّ يذهب في ظن أي منهم أنه محتكر الصواب بل الحقيقة وبأن شؤون البلاد لن تستقيم إلا إذا صال فيها وجال منفردا، أو أن يعتقد بأن الديمقراطية لا تكون فاتنة إلا إذا أتت به هو تحديدا للحكم وإلا فإنها محط سخطه أو تبرّمه. تونس المستقبل التي يجري التأسيس لها ستكون أروع إذا أفلحت في جعل حياتنا السياسية المقبلة متعددة الألوان، واسعة الصدر والأفق، محترمة للاختلافات، حياة قادرة على أن تقول للعالم أجمع إن تونس التي أيقظت عرب اليوم من سباتهم الذليل تحت حكم الدكتاتوريات عازمة على حياة ديمقراطية تنافسية جميلة، الاستبداد وقمع الحريات والتعصب والفساد وانتهاك القانون والتعذيب وتهميش أوسع فئات الشعب، كلها صفحات ولـــّـت بلا رجعة. نعم تونس تستحق ذلك وقادرة عليه.

<



في خضم الحديث عن رئيس الجمهورية بعد 23 أكتوبر وعن مواصفاته وحتى عن شخصه رمى الأستاذ كمال القفصي المحامي والمختص في العلوم السياسية بقنبلة قانونية جديدة قد توجه الحديث حول المجلس التأسيسي ودوره والرئاسة وفرضياتها الى وجهة جديدة.
وذكر الأستاذ القفصي في دراسة حديثة أنه لا يوجد أصلا أي اختصاص للمجلس في انتخاب رئيس جمهورية انتقالي قبل التداول ثم البت في طبيعة النظام السياسي الذي سيقع اتباعه. حيث ذكر حرفيا ما يلي: لا سبيل للمجلس التأسيسي في انتخابات رئيس جمهورية انتقالي دون التنازل عن صفته وشرعيته ومناطه وطبيعته وعهدته، فيصبح آلة عمياء يقودها مدبرها لإعادة انتاج النظام السابق في شكل جديد وبذات الموضوع والطبيعة.
وليس له أصلا ذلك الاختصاص قبل التداول ثم البت في طبيعة النظام السياسي الذي سيقع اتباعه: برلماني أو رئاسي أو مختلط. والحديث أو المبادرة في انتخاب رئيس جمهورية انتقالي يكون خرقا لشرعيته الانتخابية وبطلانها تباعا عن ناحية الشرعية الحكمية والدستورية. كالتنازل دون تفويض وتخويل من الشعب الناخب عن الصفة السيادية في انشاء وتأسيس نظام سياسي جديد وفق أصول الشرعية الانتخابية والدستورية، وليس الانسياق دون اي وجه وموجب في اتباع نظام سياسي بائد من جهة صبغته السياسية الرئاسية والتمديد في أنفاسه، واعادة انتاجه، كما أسلفنا.
بينما مناطه وصفته السيادية كمجلس تأسيسي منتخب شرعيا، تتثمل في تأسيس نظام سياسي جديد أصلا وموضوعا، وليس تلفيقا أو استنساخا بشكل جديد واعادة انتاج النظام.
وواصل قائلا :
ويخلص من ذلك أن المجلس التأسيسي ليس مخولا أصلا في انتخاب رئيس جمهورية انتقالي قبل النظر والتداول واستفتاء الشعب عند الاقتضاء عن طبيعة النظام الجديد، الشيء الذي لا يمكن تحقيقه قبل انتخاب رئيس ونائب أول ونائبين تكريسا وتجسيدا وتمثيلا لسلطته الاصلية التأسيسية والتشريعية، عندها تكون قد قامت واستقرت شرعية الحكم في موضعها، وتحققت لحظة العبور من الحكم في موضعها، وتحققت لحظة العبور من الحكم المؤقت بواسطة مؤسستي الحكومة والرئاسة المؤقتة، استنادا لنظامها الدستوري المؤقت، وفق المرسوم عدد 14 لسنة 2011، الى الحكم الشرعي القانوني المستقر، بواسطة المجلس التأسيسي المنتخب، الماسك بالصفة القانونية وبالشرعية الدستورية في يده أصليا، لأن مناطه صياغة الدستور الناظم للبلاد والعباد. وفي هذه اللحظة والساعة التاريخية الفارقة والحاسمة في علاقة السلطة التنفيذية بالتشريعية، يصبح المجلس التأسيسي ممثلا لهرم الدولة وشرعية نظام حكمها، وتجتمع لديه السلطة التشريعية والتنفيذية، لأن الأخيرة لم يقع انشاؤها بعد ترتيبا أوليا في أعمال المجلس.
ويؤكد الاستاذ كمال الفقير أنه وحال انعقاد المجلس التأسيسي صحيحا وانتخاب رئيسه ونوابه، فإن الرئيس المنتخب للمجلس التأسيسي، يقوم مقام رئيس الجمهورية بالوكالة/ النيابة، وجوبا وحتميا حسب الأصول الدستورية في سائر بلاد الأرض، (وفلسفة القانون عند هيقل/ Hegel، ونظرية القانون المحض عند هانس كلسان/Hans Kelsen) لأنه بقيام شرعية الحكم يتوجب على ممثل الشرعية في شخص المجلس التأسيسي ورئيسه، سد الشغور الحاصل في منصب رئيس الجمهورية بالوكالة/ النيابة، وليس انتقاليا أو مؤقتا كما يشاع خطأ فادحا عند الساسة ورجال القانون، نقصا في التمحيص والتعمق والنزاهة العلمية، وتنقضي الوكالة حالما يقع النظر والبت في اختيار أحد الأنظمة برلماني أو رئاسي أو مختلط.
فلا مجال أو سبيل عندئذ تجاوزا لما يروجه بعض الاعلام تأويلا أو لسانا لبعض الادعياء من رجال القانون الدستوري أو الساسة المتحذلقين، الذين انساقوا في متاهة اعادة انتاج النظام السياسي البائد بمؤسسة رئاسته الفاشلة، في نقاش بل لغط لا يقدرون دلالاته ومضامينه ولا يفقهون آثاره العميقة ومترتباته العاجلة والآجلة.
وذلك هو الفيصل المميز والحاسم للقاعدة الدستورية بصفة علويتها وصبغتها التأسيسية، التي لا تحتمل أي مس أو عمل من جهة أو سلطة لا تحظى بالشرعية الانتخابية والدستورية تباعا.
ويواصل:
على انه من صميم صلاحيات واختصاص المجلس التأسيسي، النظر والبت بعد انتخاب رئاسة المجلس واحلال رئيسه محل رئيس الجمهورية بالوكالة، فيخلفه في رئاسة المجلس نائبه الأول بصفته شرعيا ودستوريا، في المسألة الأولية المتعلقة بطبيعة النظام المراد اتباعه، وان لم يفض التداول في المجلس بشأنه بالأغلبية المطلقة 50% زائد 1 من أعضاء المجلس وعند الاقتضاء أغلبية 60% يحال البت في طبيعة النظام رئاسي أو برلماني أو مختلط الى استفتاء كافة الشعب أو جزء ممثل له تيسيرا للاجراء مثل هيئة المحامين سلك القضاة والنيابات الخصوصية للبلديات واساتذة القانون الدستوري المباشرين.
على ان النظر والبت في المسألة الأولية بصورة منفردة ومفردة عن باقي صياغة الدستور ليست وجوبية طالما أن كتابة وصياغة الدستور جارية ويفترض ان يحتويها، والمجلس التأسيسي سيد نفسه بصفته سلطة أصلية منشأة للنظام السياسي المتبع.
وفي موضع آخر يقول:
أما الخشية من اجتماع كافة الصلاحيات التشريعية والتنفيذية بيده، فذلك تجاهل للأصول المستقرة في العلوم السياسية والقانون الدستوري وطبيعة ومقتضيات شرعية الحكم وعلم الدولة، اذ أن المجلس التأسيسي حالما ينتخب حكومة تمارس سلطة تنفيذية على الوجه الشرعي الصحيح، زالت عنه صفة السلطة الأصلية التأسيسية المنفردة المطلقة لتشاركه فيها السلطة التنفيذية في شخص الحكومة المنتخبة، في ظل مبدإ التفريق والتوازن بين السلط، وتسترسل الحياة الدستورية في نظام الدولة تباعا في انبثاق سلطة تنفيذية شرعية تراقبها ومسؤولة لديها سلطة تأسيسية صارت بعد انتخاب الحكومة سلطة تشريعية تحتفظ بمهام تأسيسية استثنائية نسبة لكتابة الدستور، وانحجبت عنها صفة السلطة التأسيسية المنفردة المطلقة، في علاقتها بالتنفيذية ضمن توازن وانسجام ومراقبة متبادلة وتشاور ومشاركة مرنة ذات جدوى ونفع في دفع عمل المجلس والحكومة، والتحلي بالمسؤولية الوطنية، والاستجابة الى متطلبات المرحلة خاصة منها السلم الاجتماعي بالتشغيل والتنمية والأمان المدني بالعدل وحياد الادارة عن السياسة. ع.ر.م (المصدر: صحيفة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 أكتوبر2011)

<


نحو عرس الديمقراطية : درس في التحرر


د. محمد المستيري مدير مركز الدراسات الحضارية، باريس ثورة الشعوب العربية والإسلامية لم تكن انتفاضة عابرة ولا تعبيرا عارضا عن غضب الشارع، بل هي مراكمة عقود من الظلم ولانتهاكات لأبسط مقومات الكرامة الإنسانية في الحرية والشغل والأمن الغذائي والصحي. لأول مرة في التاريخ البشري المعاصر يستبق الجمهور ساحة الغضب ويلزم القيادات السياسية باللحاق به. إن الطابع الاحتجاجي لثورة الجمهور يحتاج إلى تأطير وترشيد من القيادات السياسية حتى يتشكل حراكا شعبيا في مستوى الخطاب السياسي وترافق حينئذ الثقافة السياسية العمل السياسي في جميع مراحل الثورة حين إعدادها وحين اندلاعها وبعد انتصارها وفي اتجاه تحقيق غاياتها الديمقراطية. غير أن الوعي السياسي كان الغائب الكبير عن هذه الثورة. إذ يصعب اعتبار الثورة العربية والإسلامية نتاج ثقافة تحررية بديلة أفرزها حوار عميق ورصين بين نخبها الفكرية والسياسية وأفاضت بتأثيرها على حس الجماهير. فالإقصاء والتهميش والرأي الواحد هو المحضن الثقافي والسياسي الطبيعي الذي نشأت وتنامت فيه نخبنا. فلم يمكنها ذلك من تطوير خطاب سياسي تنموي يؤسس لبدائل اقتصادية واجتماعية وتربوية ويخرجها من طور الاحتجاج والسجال الأيديولوجي السطحي. أزمنة القمع الطويلة في بلادنا أرست ثقافة قمعية بين النخب ذاتها فاستعصى بينها الحوار الهادئ والبناء. لا تزال حصون الحرم الجامعي ومعاقل النقابات ومؤسسات الثقافة البديلة تشهد بصراعات الهراوات والسواطير والخناجر باسم هيمنة الأيديولوجية الثورية الواحدة بين المختلفين والمدبرين من نخبنا اليسارية والقومية والإسلامية. ولا شك أن الأنظمة القمعية كانت تغذي ثقافة الإقصاء بين دعاة الحرية والتعددية. فهل يمكن أن تنجلي ثقافة الرأي الواحد عن المشهد السياسي بمجرد تحرك شعبي أو رغبة في تقاسم السلطة وهل يمكن أن تتحول نخبنا الاحتجاجية فجأة إلى نخب سياسية حقيقية ترسم الرؤى المستقبلية الاستبصارية ؟ حتما لا. لم تستجب نخبنا لنداء ثورة جماهيرنا بعد. فهي صرخة ضد أنظمة الفساد والظلم تستغيث الهمم العالية والحكماء من الأمة حتى يحدثوا التغيير الجذري ويقدموا نماذج جديدة في العدل والحرية. لم تفاجئني ثورة شعوبنا التي كسرت أغلال القهر، فهي مسيرة طبيعية نحو الكرامة. ولكن لا زلت أنتظر ثورة نخبنا المتزاحمة نحو اقتسام كعكة الديمقراطية. فهي لا تزال حبيسة المزايدات الأيديولوجية والتكفير السياسي. لم يلق الاحتجاج السياسي لجماهيرنا سوى صدى احتجاجيا داخل النخب كذلك. لذا ليس من الغريب في هذا العرس الانتخابي وليس السياسي أن تكسر أقلام المفكرين السياسيين لتترك المجال واسعا لكثير من باعة الوعود والأحلام. فليس تضخم القوائم الانتخابية ظاهرة صحية حين يغيب الصراع الفكري وتنتحر المضامين. لست من اللذين يدعون إلى احتراف العمل السياسي فإن الاحتراف قادر على القضاء على الحس السياسي لدى الجماهير وعلى عزلة النخب عن جماهيرها كما انتهى إليه الأمر في العالم الغربي. ولكن العمل السياسي الحزبي يفرض رؤى وبرامج متميزة ويفرض على جميع المتنازعين المناظرة العميقة بينهم لإبراز هذا التميز للرأي العام وللإسهام في صقل رأي عام سياسي. وإلا فما قيمة انتخابات ديمقراطية إن لم تنجح في إشراك واع للجماهير. فلا يمكن أن يسع العمل السياسي غير طليعته وإلا تحول إلى مهرجان ارتجالي واعتباطي لا يجدي مستقبل التأسيس للتجربة الديمقراطية. دعنا نقول إن المعركة الحالية هي تدريب للقيادات والجماهير على التعايش الديمقراطي. إن واقع المشهد السياسي البديل الذي يبدي هشاشة جوهرية من حيث الخطاب والتجربة لا يسمح بالحديث عن انتقال ديمقراطي من خلال الانتخابات. فالأجواء السياسية المشحونة بالعنف والإقصاء حتى داخل التكتلات السياسية ذاتها لا تمكن من فرص منابر تعددية للحوار، فضلا عن غياب الخطاب السياسي المضموني الذي يمكن أن يرسم آفاقا لتغيير جذري نحو سياسات عادلة ونامية. كما أن السنوات الطويلة العجاف لغياب الثقافة السياسية داخل الجماهير لم تمحها أشهر ما بعد الثورة التي باغتت الجميع. هي خطوة تدريبية تمكن من التعايش دون التواصل والحوار وتوفر أجواء جديدة من الثقة بين الجماهير ونخبها ضمن مسار ديمقراطية لم يعهدها منظروها الغربيون. إذ لم تنفرد بصياغتها النخب بل آمنت بها أساسا وأولا الجماهير حين نزعت عنها حاجز الخوف. هو نموذج فلسفي جديد للديمقراطية بدأ يكتسح العالم، يؤسس لحكم شعبي ثوري يراقبه الدستور والمؤسسات التمثيلية للشعب لا محالة، ولكن سيادته العليا لنبض الشارع. فهل ستنزع نخبنا السياسية أخيرا أثقالها الأيديولوجية التاريخية لتلتحق بتطور المقولات الجماهيرية الجديدة للحكم؟ غياب الخطاب السياسي الفكري داخل المشهد الانتخابي سيفرض على الجماهير اختيارات غير عقلانية وبالتالي لا توافق مقصد العملية الديمقراطية ولا بنيتها التي ترمي إلى تحرير إرادة الشعب ووعيه من القهر والطغيان. لن يكون لجماهيرنا في هذه المرحلة التدريبية غير الخيار العاطفي الذي يقوم على الجهوية والقبلية أو الوعود السياسية أو الشرعية التاريخية أو الرمزية الشخصانية وما إلى ذلك. فالاختيار الديمقراطي الإرادي والواعي لم تتوفر شروطه الثقافية بعد لا في مستوى الثقافة الديمقراطية للنخب ولا الجماهير. ولنعتبر هذه البداية مصافحة أولى لعالم الديمقراطية يفرض علينا ترسيخه في جميع خلايا المجتمع وشرايينه. فمن الخطأ الفادح أن تنصب جهود معظم النخب على العمل الحزبي ضنا منها أنه التعبير السياسي الأولى أو الأرقى في حين أن السياسة فعل مدني يكتسح مؤسسات المجتمع المدني كلها، وهي أولا وأخيرا رؤية مغايرة ومتجددة للعالم، تحتاج إلى مفكرين ومربين ومخططين واستراتيجيين. لقد جاز لنا أن نفخر ونسعد بعرسنا الانتخابي ولكنه خطوة أولى نحو عرس ديمقراطية جديدة. وإلا فستستغرقنا نرجسية الأحادية من جديد وسينتصب الصنم من جديد في ثوب ديمقراطي.

<



في عصر يتعالى فيه كل بنيان و يتطاول إذا ما كان أساسه مصالحا و عماده منافعا و حجارته أغراضا.. أصبح من الواجب علينا بل من أقل الواجب أن نقف عند كل من يرصف حجرا في جدار الحق المتداعي..و رغم ذلك ..رغم تهلهله و رغم ما يشاع عن كونه آيلا للسقوط إلا أنه مضرس في الأرض مثل الجبل يحصنها زحف هذا البنيان المصحر..نعم إننا لا نلفى كثيرا و لا معتادا من يمد يده إلى هذا الجدار و لو بحصى هذا إن لم يرميه به بدل ترميمه..إننا لا نكاد نرى أليفا من هذه الطينة التي لا تنسى أنها من ماء و طينة.. و قد تألو حياتها من أجل أن تزيد فيه طوبة فطوبى لها طوبى..تتسربل أناملها إليه بكل لبنة كما تتسربل أجنحة الملائكة بالنور..أليس بد و الكل يجرفه التيار تحية إجلال و إكبار لكل من جابه حتى النهاية هذا البطلان..و لكأننا كلما مضينا في الأزمان تضاءل عدد هؤلاء ..عدد الصامدين ..عدد الرابضين كالحصون المنيعة ضد ما يمس المبادئ و الثوابت الانسانية..و هو لجهاد عظيم ..لهؤلاء ..لمن يسخرون وقتهم و مالهم و أنفسهم لخدمة مسعى أو نهج بشري قويم و لا يسلكون إلا ما يربو ببني آدم وحدة ترعى الاختلاف..لمن يخصصون كل جهدهم و أفئدتهم و ألسنتهم لنصرة منحى كوني سام و منبع انساني أصيل ..لهؤلاء الذين آمنوا بكل ما في البشر من رفعة التسامح و روعة التلاقح ..لهؤلاء الذين بلغوا صوتا مقهورا نائيا ..لهؤلاء الذين وطدوا معنى نبيلا ظنه الجميع باليا..لهؤلاء الذين أزاحوا كل عثرة في طريق الباحثين عن الصواب ..لهؤلاء الذين أناحوا كل ركب يسير إلى العتمة و الظلام..لهؤلاء الذين في الكواليس قد يكونون و لا يتركون خلفهم إلا أثرا عبقا من تفانيهم في نشر كل فضيلة عملا و تطبيقا ..لهؤلاء الذين ضحوا و ما طالبوا يوما بمقابل أو برد للجميل ضحوا في سبيل أي قيمة جوهرية ترنو بالانسان إلى الكمال ..للذين كانوا عقلا جسورا وقلبا صبورا ..للذين ينفعون لا يبحثون نفعا ..للذين يدفعون إلى الأمام لا ينتظرون دفعا ..للذين ينحتون الصخر لا يخزنون عزما ..للذين ما استسلموا و لا انقادوا ..للذين ما خانوا و لا باعوا..للذين ما نكسوا أعلام الحق و لا استكانوا ..للذين قاوموا كل ظلم و بهتان ..للذين عادووا كل جبن و عطلان ..للذين أشاعوا و لو خيطا من نور الحق .. للذين حركوا و لو مرة أهداب الحقيقة ..للذين ماخروا و لا تراخوا ..للذين ما عادوا إلا للفطرة السليمة..و ما هادوا إلا للحكمة السديدة ..للذين لا مالوا و لا استميلوا ..للذين لم يستبدلوا ضميرهم عملة و لم يستهويهم منصب او جاه بقدر ما استهواهم حب عباد الله..لهؤلاء الذين يشقون و يهلكون و في إباء يرفعون كل مقصد شريف و غاية بديعة ..لهؤلاء الذين يرتطمون بواقع الحياة الآسنة مياهه و لكنهم يتماسكون من جديد و يتلون الخطو نحو الفلاح ..إلى هؤلاء الذين أردفوا و اضافوا إلى هذا الحائط القائم في وجه الباطل ..إلى الذين حتى الخاتمة يستميتون في سبيل ذلك ..لا نعرفهم ربما و لم نراهم قط و قد لا نراهم و لكنهم و إن صاروا قلة جدا و ندرة نادرة موجدون ..وجدوا و سيتواجدون مادامت على الأرض حياة ..لهم هذه التحية و هي أبسط ما يكون. .تحية عز و تقدير و إجلال ..في زمن عز فيه نظيرهم من النساء و الرجال.. يسرا بن ساسي dc.yosra@live.com

<



توجان فيصل أول من أعلن الأردن « دولة الفساد » هي العين ليلى شرف, زوجة الشريف عبد الحميد شرف الذي تولى سابقا رئاسة الوزراء، وجاء هذا في نص استقالتها من مجلس الأعيان احتجاجا على إقالة ابنها من منصب محافظ البنك المركزي.
ومع أن الشعب الأردني ساند ابنها، فإن عودة السيدة شرف عن استقالتها فور لقائها بالملك، ووصفها ما يجري على الساحة الأردنية بفوضى يتحدث فيها أي كان في أي شأن، واقتراحها قيام إعلام رسمي بتوجيه الشعب في شأن الديمقراطية وغرس التربية الوطنية فيهم، أدى إلى غضب الشعب.  » سلاسل الحكومات والمشرعين المعينين أو المزور انتخابهم، غارقون في إثم إحالة الأردن إلى « دولة فساد »، لأن الدولة تعبر عن نفسها بقوانينها  » فووجهت بأن تعيينها وابنها في مناصب لم يتأهلوا لها جاء لقرابتهم من العائلة المالكة، في صورة أخرى لتوريث الحكم, وبأنها كانت عضوا معينا لعقود في مجلس تشريع بارك كل الفساد الجاري.
والحقيقة أن سلاسل الحكومات والمشرعين المعينين أو المزور انتخابهم، غارقون في إثم إحالة الأردن إلى « دولة فساد ». فالدولة تعبر عن نفسها بقوانينها. وفي الأردن الفساد لم يعد يجري بالتجاوز على الدستور والقوانين فقط، بل بات يشرع له ويحصن في سلسلة قوانين تجعل المادة 23 من « قانون هيئة مكافحة الفساد », مجرد القشة التي قصمت ظهر البعير.
فالمادة أضيفت لتعاقب بشدة كل من يؤشر على فساد بزعم أن هذا « اغتيال شخصية », بطلب من الملك بعد تزايد انتقاد الملكة العلني، وأدى إقرار مجلس النواب لها إلى ارتفاع منسوب الثورة الشعبية مما اضطر مجلس الأعيان لإلغاء جلسته الأخيرة التي كانت ستقر تلك المادة.. والبحث جار بين الملك وحاشيته ليس لجهة إلغاء المادة، بل لأي قانون تضاف.
ولا يتسع المقال لبيان شبكة القوانين التي تحاصر الصحفي وكل مواطن يكشف الفساد. فالقوانين التي حصنت الفساد أو جرّمت مكافحيه، مباشرة أو بطرق غير مباشرة، وصلت إلى 220 قانونا مؤقتا هي التي تحكم المملكة في العقد الأخير، ما أقرته منها السلطة التشريعية وما لم تنظره، في مخالفة صريحة للدستور.
وكانت حكومة علي أبو الراغب قد حلت مجلس النواب لتصدر تلك القوانين, كما يثبت تبرير تصريح رئيسها للحل بأن « المجلس عائق في وجه التشريع »!
على سبيل المثال، نقف عند بعض مواد ما أسمي « قانون إشهار الذمة المالية » الذي تناولته في سلسلة مقالات نشرت في « الراية » القطرية تحت عنوان « من أين لك هذا ». والتفاف قانون « الإشهار » على ذلك المطلب الشعبي يأتي في حبكة معقدة لمنع كشف ما تحويه ذمم المسؤولين، ثم تحصين ما يتكشف منه.
فبداية، المشمولون بالقانون يقدمون إقرارا عن ذمتهم المالية وذمة أولادهم القصر, ولكنه لا يتطرق لما هو مسجل باسم الزوجة أو الأولاد البالغين، مع أن تسجيل الشركات باسم هؤلاء عند استلام المنصب العام وسيلة فساد شائعة.
ولتسهيل إغفال ما بذمة المسؤول, ترك القانون ما يجب إيراده في نماذج « الإقرار » لتعليمات تصدرها الحكومة. ولا يرد في القانون ذكر لمصدر الثروة، بل إن مجرد الإقرار بالثروة مهما بلغ حجمها يحصنها. فالقانون يحصر شبهة أو تهمة الفساد فقط في حالة وجود فارق بين ما ورد في الإقرار الأول وما تبين لاحقا من ثروات.
وسبيل آخر لتحاشي الإقرار أو لتحصين كل ما أقر يوفره القانون عبر إغفال السقوف الزمنية لتزويد الحكومة للمكلفين بالنماذج، أو تبليغهم إن تأخروا. وفي حين وضعت سقوف للمكلف للقيام بتعبئة النموذج، لم ترفق بأية عقوبة إن امتنع عن التعبئة!
وإغفال السقوف وعقوبات المماطلة ليس صدفة, فقانون الإشهار يسقط « دعوى الإثراء غير المشروع بانقضاء خمس سنوات على تاريخ انتهاء وظيفة أو صفة من يخضع لأحكام هذا القانون »، وهذا تحصين لذمته المالية مهما وسعت.
هذا مع أن قانون العقوبات يسقط الدعوى بالتقادم في « الجنح » بعد خمس سنوات, بينما تلزم عشر سنوات للجنايات. والإثراء غير المشروع « جناية » في تعريف قانون الإشهار. وهذا الإسقاط المبكر بعد نصف المدة متعمد، بدليل وضع عبارة « بالرغم مما ورد في أي تشريع آخر » في مقدمة مادة سقوط الدعوى.
وتحت مسمى « الإشهار » نجد إصرارا شديدا على سرية فحوى الإقرارات، بحيث تم النص على تجريم خرق السرية « ثلاثا » في مواقع مختلفة من القانون, والحكم على فاعله بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات, أي بعقوبة المختلس نفسه. والسرية تصل حد ألا يسمح بفتح المغلف المغلق لمعرفة فحوى الإقرارات، ما لم يبلغ عن إثراء غير مشروع.  » لو سألني من اطلع على اختلاس مال عام عن أفضل وسيلة لإنقاذ جلده من العقوبات التي تهدده (لعدم التبليغ من جهة، أو الاتهام بالتبليغ الكاذب من جهة أخرى) فإنني سأنصحه بخيار ثالث هو المشاركة في الاختلاس  » وعندها يفتح الإقرار ويدرسه قاض واحد يقرر أيحيل الأمر إلى هيئة فحص الإقرارات أم لا، والهيئة القضائية الثلاثية التي تشكل خصيصا لهذا (خرق لمبدأ قضائي) تدرس الإقرارات والشكوى بسرية, وتقرر أن تحيل المشتكى عليه « إلى الجهات المختصة » أو لا تحيله.. أي تبرئه في جلسة « سرية »، ما يجري فيها يعد أيضا من الأسرار (خرق ثان لمبدأ قضائي)، ويحظر نشرها أو إفشاؤها.. والمبلّغ هنا يعد مذنبا تلقائيا بجرم بلاغ كاذب! وعقوبة ما يسمى بالبلاغ الكاذب في هذا القانون هي السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات (أصر الأعيان على ستة أشهر سجنا كي لا تستبدل منها غرامة)، بينما هي في قانون العقوبات الحبس من أسبوع أو غرامة عشرة دنانير إلى حبس ثلاث سنوات، حسب خطورة التبليغ, تخفض كلها إلى السدس إذا رجع « المفتري عن الافتراء قبل أية ملاحقة ».
أما « قانون إشهار الذمة المالية » فلا يتيح للمبلغ أن يعود عن تبليغه، سواء لأنّه افترى أو لإنقاذ نفسه من تورطه مع « متنفذين », بدليل أن المبلغ يعاقب « ولو لم تتم أية ملاحقة ».
المبلغون للمحاكم أو للصحافة هم في الأغلب الموظفون، وهم ملزمون في قانون العقوبات بالتبليغ عن أي جناية أو جنحة عرفوا بها أثناء أدائهم لوظائفهم، تحت طائلة العقوبة بالحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر. وفي قانون العقوبات يعاقب الشريك في الفساد أو المتدخل بالعقوبة نفسها, وحتى بعد الأخذ بكل الأسباب المخففة، ولا يجوز خفض العقوبة إلى أقل من النصف.
وهنا يأتي « قانون إشهار الذمة » الخاص, الذي لأحكامه أولوية على قانون العقوبات العام, ليقول « يعفى كل من الشريك والمتدخل في جريمة الإثراء غير المشروع من العقوبة إذا باح بالأمر إلى الجهات المختصة.. قبل إحالة القضية إلى المحكمة أو الجهات المختصة »!
عند صدور هذا القانون كتبت أقول بأنه في ظل قوانين كهذه، لو سألني من اطلع على اختلاس مال عام عن أفضل وسيلة لإنقاذ جلده من العقوبات التي تهدده (لعدم التبليغ من جهة، أو الاتهام بالتبليغ الكاذب من جهة أخرى) فإنني سأنصحه بخيار ثالث هو المشاركة في الاختلاس.
فإذا تكشف الأمر يعترف بما فعل في بداية التحقيق وقبل إحالة القضية للمحكمة, فينجو من العقوبتين. والطريق طويل من بدء التبليغ إلى الإحالة للقضاء، وكله محمي بالسرية ومليء بفرص عدم الإحالة، وأيضا الإفلات بعد الإحالة وبعد ثبوت جرم الاختلاس، وذلك باللجوء إلى « قانون الجرائم الاقتصادية »، توأم قانون إشهار الذمة المالية الآتي من حكومة أبو الراغب نفسها ضمن كومة القوانين المؤقتة!
فذلك القانون يقول « يحق للنائب العام التوقف عن ملاحقة من يرتكب جريمة معاقبا عليها بمقتضى أحكام هذا القانون وإجراء الصلح معه إذا أعاد كليا، الأموال التي حصل عليها نتيجة ارتكاب الجريمة أو أجرى تسوية عليها ».. والتسوية تعني إعادة جزء مما اختلس، مما يتيح التعامل بما تبقى من تحت الطاولة.  » عدم ملاحقة من ثبت جرمه يتيح له تبوء مناصب حكومية، أو توظيف أمواله الفاسدة للترشح للنيابة كما هو شائع  » وعدم ملاحقة من ثبت جرمه يتيح له تبوء مناصب حكومية، أو توظيف أمواله الفاسدة للترشح للنيابة كما هو شائع!
أما ما يتاح للفاسد « بعد » الإدانة والحكم، فنورده من مجريات قضية تمت فيها الإدانة والحكم, أولا لكونها من قضايا شركات البورصة الوهمية التي هزت الدولة بأول دفعة من الاعتصامات، وثانيا لأن هذا المجرم كان فارا من وجه العدالة, فصدر الحكم عليه غيابيا بالسجن 18 عاما لتبرير وتجميل إحالة تلك القضايا لأمن الدولة غير الملتزمة بأصول المحاكمات، ليظهر وكأن نتائجه أفضل.
وحين ألقي القبض على المجرم الفار استحال تخفيف الحكم في المحاكمة الوجاهية، خاصة بعد تنامي الثورة الشعبية ضد الفساد.. ولكن فور إعلان حكم المحكمة عليه قدم -حسب المصدر القضائي الذي أعلن الخبر- « لنيابة أمن الدولة طلبا لإجراء مصالحة للاستفادة من قرار وقف ملاحقته حسب قانون الجرائم الاقتصادية ».
ولقبول أصحاب الأموال إسقاط حقهم الشخصي مقابل رد أموالهم, أفرجت عنه المحكمة فورا « لغايات استكمال إجراءات المصالحة », حسب « المصدر القضائي ».. أي أنه أفرج عنه حتى قبل استكمال إجراءات المصالحة.
والأهم أنه لن يقضي في السجن يوما واحدا باسم « الحق العام ».. وهو ما لا يتاح للمبلغ عن فساد، وإن تراجع عن تبليغه, ولن يفرج عنه حتى لو قدم بينات تتعلق بإقرارات الذمة أو فروقها أو بما جرى في لجنة التحقيق، فهذه البينات كلها أسرار يجرم قانون إشهار الذمة إفشاءها وبنفس عقوبة المبلّغ.. أي أن المبلغ ومن يقدم البينة لصالحه مسجونون في كل الأحوال!
« المصدر القضائي » قدم للخبر بديباجة تقول إن صاحب الشركة الوهمية « خاف من قرار المحكمة، خاصة بعد إدانته بالحبس 18 عاما, فما كان منه إلا أن أعاد الأموال المطالب بها إلى جميع المشتكين »! في حين أن صاحب تلك الشركة وغيرها مما لا نعلم حقيقته في ظل قوانين كهذه، لا خاف ولا استحيى.. بل المصدر القضائي هو الذي إما استحيى أو خاف، فطلب عدم ذكر اسمه.
أما ما فعله المجرم المدان حقيقة، فهو أنه قرر أن يصدر عن نفسه « عفوا خاصا » يسقط كامل الأعوام الـ18 التي حكم عليه بها، مقابل مجرد إعادة ما اختلسه، مع أنه كان سيستعاد من الفوائد البنكية لما اختلس وحدها لو جرت متابعة أمواله، وهذا ما لا تريد « الدولة » تسجيله كسابقة.
ولكن لا بأس من سابقة تخرق الدستور وتجعل « العفو الخاص » مما يصدره المجرمون المدانون لصالح أنفسهم، فقد سبق هذا عبث كثير بمكانة العفو الخاص، ساهم في سقوط هيبة « الدولة » التي أخرج الشعب من مكوناتها عمليا منذ أمد، واحتكرها الفاسدون.. فجاء الترحيب الشعبي بتسمية « دولة الفساد » في شهادة شاهدة من أهلها، لم تلبث أن عادت لأهلها.
ولن يفتقد الشعب تلك الشاهدة ولا كان عول عليها، لكونها طارئة ككل من يتصدرون المشهد الرسمي.. في حين أن الشعب تحرك لاسترداد « سلطاته » التي ستمكنه من استرداد دولته وحتى وطنه الذي بيع بسعر التراب. أما أثر ترؤس قاض بارز في محكمة العدل الدولية للحكومة الأردنية, على كل هذا الإرث الذي جل عيبه تشريعي وقضائي, فمن المبكر التنبؤ به. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 أكتوبر2011)

<



مؤمن بسيسو – دروس في الصميم – صعود حماس وانكسار إسرائيل – انتعاش الدور المصري
قيل الكثير في الثناء على صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، سياسيا وعسكريا وأمنيا وإستراتيجيا، خاصة أنها تجيء في سياق حالة الصعود الفلسطيني والعربي والإسلامي على حساب التراجع الإسرائيلي في ظل مرحلة الربيع العربي.
لكن صفقة شاليط التي تحط رحالها على واقع فلسطيني وإقليمي حساس تقدم دروسا بالغة الأهمية، وينتظر أن تحمل تداعيات ذات بال وتعكس موجات ارتدادية واسعة تنال مختلف الأطراف ذات العلاقة، وتؤسس لمعادلة جديدة في إطار الصراع المتواصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين دروس في الصميم أول الدروس التي تحملها الصفقة يتجه شطر الإدارة التفاوضية التي مارستها السلطة الفلسطينية طيلة عقدين من الزمن، ودخلت بسببها في سجالات لا تنتهي مع حكومات الاحتلال المتعاقبة دون طائل. لقد أثبتت حماس خلال خمس سنوات قدرة فائقة على إدارة التفاوض مع ممثلي حكومة الاحتلال، تكللت بنجاح تاريخي في الوقت الذي عجز فيه مفاوضو السلطة عن تحقيق أي إنجاز تفاوضي محترم في أي مرحلة من المراحل التي أعقبت توقيع اتفاق أوسلو ونشوء السلطة الفلسطينية حتى اليوم.
ورغم الفارق الموضوعي بين طبيعة ومضامين المفاوضات السياسية والأمنية التي خاضتها السلطة مع الاحتلال والمفاوضات الخاصة بصفقة تبادل الأسرى، فإن الإدارة التفاوضية ومحدداتها ومرجعياتها والسمات الخاصة للكوادر التفاوضية تلعب دورا حاسما في رسم وتحديد النتائج والمآلات.  » الدرس الأخير الذي تجود به الصفقة يكمن في أن الزمن لا يمكن أن يكون سيفا مسلطا على رقاب الفلسطينيين، وأن الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم أو مرور الزمن  » وهكذا، يتبدى لنا الفارق الشاسع بين مفاوضي السلطة الذين أحاط بهم الفشل إحاطة السوار بالمعصم ومفاوضي حماس الذين انتزعوا الظفر والإنجاز من بين أنياب التنين الإسرائيلي الغاشم. ثاني الدروس المستفادة أن انكسار المعايير والشروط والمواقف الإسرائيلية ليس أمرا مستحيلا أو عصيا على التحقق على أرض الواقع.
اليوم، تراجع الاحتلال وسقطت المعايير الحديدية التي تمسك بها طيلة السنوات الماضية على صخرة المواقف الفلسطينية الصلبة، فما كان محظورا بالأمس أصبح مباحا اليوم، ومن رفضت إسرائيل الإفراج عنه لكون يديه ملطخة بالدم الإسرائيلي حسب الرواية الإسرائيلية ها هي تضطر لإطلاق سراحه عن يد وهي صاغرة.
ولئن كانت صفقات التبادل السابقة هامة فإن صفقة شاليط تعد الأهم من بينها جميعا، لكونها كسرت الموقف الإسرائيلي بعدم الرضوخ لأي صفقة داخل فلسطين، وجعلت من الصفقة الراهنة فاتحة خير لمزيد من الصفقات المحتملة مستقبلا، وسببا أساسيا ومباشرا في تعبيد الطريق لمعادلة مستقبلية جديدة بين المقاومة والاحتلال.
ثالث الدروس ينبغي أن تستفيد منه حركة فتح التي تقود وتشكل العمود الفقري للسلطة الفلسطينية في إطار علاقتها الممتدة والمتواصلة مع الاحتلال.
لقد أمضت فتح عقدين من العبث السياسي والأمني المؤسس على مبدأ اليد السفلى في إطار العلاقة مع الاحتلال، وكان واضحا أن النهج العام الذي يحكم فتح في مواقفها وسياساتها وسلوكياتها ينبني على إغلاق الخيارات وتقبل سياسة الضغط والإملاء بعيدا عن أي رؤية منهجية سليمة أو سياسة وطنية حكيمة.
صفقة شاليط تمنح فتح اليوم نموذجا رائعا للتعاطي مع الاحتلال، وترسيم آليات العلاقة معه في اتجاه تكريس المصلحة الوطنية العليا لشعبنا وقضيته بما لا يضر بالعلاقات المعقدة والمتشابكة مع المحيط السياسي، إقليميا ودوليا.
آن الأوان لتمثل معاني القوة والصمود والكرامة والإباء التي رسختها صفقة شاليط، والدفع نحو اعتماد فلسطيني سلطوي على الذات الوطنية، والمباشرة بمراجعة كاملة للحال والمسار الفلسطيني سياسيا وأمنيا، ترتكز على أساس إرساء خطة وطنية فلسطينية للتحلل التدريجي من الالتزامات القاتلة التي قيدت السلطة منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى اليوم، وإعادة فتح الخيارات الفلسطينية الرسمية من جديد، واحترام الإرادة الشعبية والفصائلية لشعبنا، وإعادة الاعتبار لعناصر القوة ومكامن الفعالية الوطنية التي عطلتها بل وحاربتها السلطة طيلة المراحل الماضية.
الدرس الأخير الذي تجود به الصفقة يكمن في أن الزمن لا يمكن أن يكون سيفا مسلطا على رقاب الفلسطينيين، وأن الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم أو مرور الزمن، وأن استعجال الحلول المجحفة والتسويات العرجاء بحجة الخشية من ضياع الوطن ليس له ما يبرره على الإطلاق.
لو استكانت حماس لمنطق الزمن واستعجلت إبرام الصفقة منذ البداية لخسرت الكثير، ولما خرجت الصفقة بحلتها البهية الراهنة ورونقها العظيم. الزمن يسير لصالح الفلسطينيين وقضيتهم العادلة، خصوصا في ظل الثورات العربية التي تحمل بشريات التغيير والأمل في مستقبل واعد يعاكس الاتجاه الإسرائيلي والأميركي، ونحن بحاجة -فقط- إلى مزيد من الصبر والصمود والتحمل قبل أن نتذوق ثمار النصر والحرية والخلاص من نير الاحتلال.
صعود حماس وانكسار إسرائيل
في التداعيات فإن حماس ستشق طريقها نحو الرقيّ والصعود في المرحلة المقبلة بحكم جنيها الحصاد الأكبر من الصفقة، في حين ستأخذ إسرائيل مسار التراجع والانكسار الذي هيمن عليها في الفترة الأخيرة. لا شك أن الشعب الفلسطيني بكل شرائحه وأطيافه يعد رابحا هاما وأساسيا من صفقة التبادل، لكن حماس تبقى الفائز الأول والرابح الأكبر بامتياز، والأكثر قدرة على استثمار وتوظيف نتائج ومخرجات الصفقة على مختلف المستويات.  » التراجع الإسرائيلي بخصوص صفقة شاليط ليس معزولا عن تطورات العلاقة المتدهورة مع الدولة التركية والشعب المصري، وعن الموجات الارتدادية التي يحدثها الربيع العربي في المنطقة والإقليم  » من الصعب الحديث عن توقيت محسوب لإخراج الصفقة في هذه اللحظة خاصة، لأن المفاوضات الخاصة بالصفقة استمرت بين مد وجزر على مدار خمسة أعوام، وبدت أشد ما تكون جدية في مرحلتها الأخيرة من شهر يونيو/حزيران الماضي.
وهذا ما يعني أن المزاعم والادعاءات التي ساقتها جهات في السلطة الفلسطينية وحركة فتح ودوائر سياسية خارجية حول ربط إنجاز الصفقة بالتحرك الفلسطيني السلطوي لدى الأمم المتحدة لتحصيل عضوية الدولة ليس له ما يسنده أو يؤكده سياسيا وواقعيا على الإطلاق.
يشرع لحماس أن تستفيد من الصفقة إلى أقصى درجة ممكنة، فهي التي دفعت ثمنا باهظا من قياداتها وكوادرها وعناصرها وبنيتها العسكرية والمؤسسية لقاء الوصول إلى لحظة التبادل المظفرة.
وتحدت حماس كل الحملات والضربات العسكرية الإسرائيلية التي توجت بالحرب الشرسة على غزة المسماة « الرصاص المصبوب »، وتمكنت من إخفاء الجندي الأسير جلعاد شاليط قرابة 64 شهرا في شريط جغرافي ضيق ومحدود دون أن تدركه اليد الإسرائيلية الباغية أو تعلم بأمره الدوائر الاستخبارية الإسرائيلية، رغم ما تملكه من قدرات واسعة ومهارات كبرى على مستوى العالم أجمع.
اليوم، تصعد حماس ويعلو شأنها في لحظة جني المكسب وقطف الثمار، فلن تجد ظروفا أفضل من هذه الظروف لرفع أسهمها الجماهيرية في قطاع غزة الذي تأثر بوضوح بفعل الحصار الاقتصادي وعدد من الممارسات الخاطئة التي انزلقت إليها حكومتها وأجهزتها الأمنية هناك، واستعادة روح العمل والانطلاق على أرض الضفة الغربية المحظورة بقرار وسياسة رسمية من لدن السلطة الفلسطينية هناك.
ومع ذلك، فإن الصعود الشعبي لحماس لن يؤتي أكله أو يحقق أهدافه، إستراتيجيا، إذا لم يدر في فلك خطة إستراتيجية متكاملة لإعادة صياغة علاقة الحركة وحكومتها مع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة بما يتضمنه ذلك من تحسين للأداء الحكومي العام، إداريا وأمنيا، بما ينعكس إيجابا في إطار علاقة التماس المباشر مع المواطنين التي شهدت إخفاقات واضحة جراء حداثة التجربة وضعف الخبرة العملية والتأهيل المهني والمعنوي. ولا يبدو أن حظ المشككين في قدرة حماس على الاحتفاظ بزخمها الشعبي الذي ولدته صفقة التبادل سيكون كبيرا، فقد تناسى هؤلاء أن مرحلة المفاوضات قد أفلت، وأن الربيع العربي الذي تزهر رياحينه غير بعيد في دول الجوار قد أرسى معادلة جديدة تنبذ كل أشكال التبعية والاستبداد والالتحاق بالأجندة الخارجية، بما لا يصب في مصلحة مشروع حركة فتح ومستقبل سلطتها القائمة على أساس المفاوضات العبثية والالتحاق الأمني بالاحتلال.
وهو يعزز أساسا من مشروع حركة حماس الكفاحي القائم على مقاومة الاحتلال وفتح كل الخيارات الفلسطينية في مواجهته، وتحريض العمق العربي والإسلامي لأخذ دوره في معركة الوجود والحضارة مع الكيان الإسرائيلي الدخيل على أرض فلسطين.
ومن دون شك فإن بقاء فتح على نفس نهجها الراهن عقب إنجاز الصفقة، وعدم نزولها عند مقتضيات المصالحة الوطنية بمفهومها الشمولي، والالتفات إلى الداخل الفلسطيني عوضا عن الارتهان للاتفاقيات السياسية والالتزامات الأمنية مع الاحتلال، من شأنه أن يفقدها المصداقية الوطنية ويضعف أسهمها الجماهيرية لصالح حركة حماس ومشروعها المقاوم.
في المقابل، تعيش إسرائيل اليوم انكسارا غير مسبوق، فها هي تذعن لإرادة المقاومة وتلعق المحرمات التي خطتها بنفسها، وتتجرع تراجعا إضافيا هاما عقب الصفعتين التركية الرسمية والمصرية الشعبية لها مؤخرا.  » انتعاش الدور المصري وعودة مصر إلى ساحة الفعل والتأثير في المنطقة والإقليم من نتائج وتداعيات صفقة شاليط، ولا ريب أن العين المصرية تتجه الآن صوب ملف المصالحة الفلسطينية الذي من شأن إنجازه أن يدفع بالدور المصري إلى مرحلة النشوة والتألق  » لذا، فإن التراجع الإسرائيلي بخصوص صفقة شاليط ليس معزولا عن تطورات العلاقة المتدهورة مع الدولة التركية والشعب المصري، وعن الموجات الارتدادية التي يحدثها الربيع العربي في المنطقة والإقليم، وعن تجليات الفشل الاستخباري الإسرائيلي المدوي في تحديد مكان الجندي شاليط طيلة الأعوام الخمسة الماضية التي دارت في إطارها حرب « الرصاص المصبوب » على غزة نهاية العام 2008 وبداية العام 2009. ومن يتابع الحالة الإسرائيلية الرسمية الراهنة يدرك بجلاء أن صفقة التبادل تشكل حلقة في سلسلة التراجع والانكسار الإسرائيلي، وأن هذا التراجع متبوع حتما بتراجع آخر.
فالزمن لم يعد إسرائيليا كما كان سابقا، وإسرائيل لم تعد اللاعب المقرر الذي يتحكم في مسار المنطقة، والتضاريس السياسية التي تتشكل وتتفاعل في المنطقة اليوم تعمل في الاتجاه المعاكس للمسار الإسرائيلي والأميركي.
انتعاش الدور المصري
لا جدال في أن مصر -عبر صفقة شاليط- قد بدأت في استعادة دورها الحقيقي ومكانتها القومية التي بددها نظام مبارك الغابر.
فالقيادة المصرية الجديدة بدت أحوج ما تكون إلى الصفقة في ظل المعيقات والمشوشات الداخلية والخارجية التي وضعتها في خانة التوتر والإرباك في الفترة الماضية.
وما يؤكد ذلك أن الصفقة قد بلغت الحلقوم زمن حكومة أولمرت قبل تولي نتنياهو الحكم، إلا أن تدخل مبارك ورغبته في قطع الطريق على أي إنجاز يسجل لصالح حماس أفشل الصفقة وأعاد الأمور إلى نقطة الصفر. يواجه المجلس العسكري الحاكم في مصر متاعب داخلية كثيرة، كما يتصدى لحملة نقد واسعة جراء تهاونه في الرد على قتل إسرائيل للجنود المصريين في سيناء عقب عملية إيلات في سبتمبر/أيلول الماضي، مما يجعله أشد حاجة إلى امتصاص النقمة الشعبية العارمة ضد إسرائيل، وإثبات التزامه بأهداف ومبادئ الثورة المصرية التي تنص في جانب منها على استعادة الدور الطليعي لمصر في قيادة الأمة العربية ورعاية مصالحها وقضاياها المختلفة.
وبالفعل، أدخلت الصفقة القيادة المصرية الجديدة في حالة من الأريحية الداخلية والخارجية، وجعلتها محط الأنظار وموضع الإشادة والمدح والثناء محليا وعربيا ودوليا، مما يعطيها حافزا ودفعة سياسية ومعنوية كبرى لتكرار النجاح نفسه في ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية المتعثر.
انتعاش الدور المصري وعودة مصر إلى ساحة الفعل والتأثير في المنطقة والإقليم من نتائج وتداعيات صفقة شاليط، ولا ريب أن العين المصرية تتجه الآن صوب ملف المصالحة الفلسطينية الذي من شأن إنجازه أن يدفع بالدور المصري إلى مرحلة النشوة والتألق، ويمنح الدبلوماسية المصرية قوة مضاعفة وثقة واسعة في التحرك نحو معالجة ملفات أكثر ثقلا وصعوبة على المستوى العربي.
خلاصة القول أن الدروس المستفادة من صفقة شاليط بالغة وعميقة، وأن التداعيات التي حملتها لجهة صعود حماس وانكسار إسرائيل وانتعاش الدور المصري من شأنها أن ترسم ملامح وتفاصيل المرحلة المقبلة التي تنتظر مزيدا من الانتصارات الفلسطينية والعربية على الكيان الإسرائيلي المتغطرس وسياساته الغاشمة.
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 أكتوبر2011)

<



منير شفيق قال باراك أوباما في المؤتمر الصحفي الذي عقده بتاريخ 13/10/2011 « إن الحقائق في شأن الإعلان الأميركي عن محاولة عناصر من الحكومة الإيرانية قتل السفير السعودي في واشنطن ليست موضع جدال. ونحن لم نكن لنعلن عن تلك القضية لو لم نكن نعلم تمامًا كيف ندعم جميع المزاعم التي يشتمل عليها الاتهام » ثم أكد مرّة أخرى أن « لا جدال مطلقا في شأن ما حدث ». ولكن أين هذه الحقائق وما هي وكيف أصبحت مسلّمات لا جدال فيها، فكل ذلك لدى السيد أوباما وأجهزته. وما عليك إلا أن تكون على ثقة مطلقة بأن ما يقوله أوباما وأجهزته صحيح. وعليك أن تصدّقه ثم أن تقف إلى جانب أميركا في كل ما ستتخذه من إجراءات نتاج ذلك.  » ما رُوِيَ من أحداث لتدبير المؤامرة تدلّ على سذاجة لا يمكن أن يقع فيها هاوٍ ولا مبتدئ فكيف بجهاز له خبرته الطويلة  » القضية التي يشير إليها قضية جنائية ولا يمكن أن يثبت فيها الاتهام إلاّ بعد إجراءات محكمة عادلة تصدر من خلالها قرارها بصحة الاتهام أو عدم صحته. ولا حاجة إلى التذكير بأن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته من خلال القضاء وبعد مرور القضية في كل مراحلها التي يستوجبها القانون. فكيف حين تكون عناصر الاتهام ما زالت في الملفات السريّة، ولم تُعرض حتى على الذين يُراد منهم أن يسلمّوا بها، باعتبارها حقائق ليست موضع جدال؟ الجواب ليس ثمة سبب أو سابقة أو منطق في أن يسلّّم العالم بحقائق لا يعرف ما هي، ولا دليل لديه على ما يقوله أوباما وإدارته. هذا يعني استهتارا فاضحا بكل ما درسه السيد أوباما في كلية الحقوق، ويشكل احتقارا لعقول الناس جميعا، ويتعامل مع من سيقبلون به تعاملا يحقرهم إلى أبعد الحدود. إن كل الادّعاء حتى الآن يقوم على شهادة مخبر يعمل مع الأجهزة الأميركية. ولم يُطرح أمام محكمة ولم يستمع أحد إلى دفاع من سيُتهمون في تلك المحكمة وفي مقدّمهم متهم إيراني يحمل الجنسية الأميركية. وهذا ما لا يُطمأن إلى شهادته كذلك. بل إن ما رُوِيَ من أحداث لتدبير المؤامرة يدلّ على سذاجة لا يمكن أن يقع فيها هاوٍ ولا مبتدئ فكيف بجهاز له خبرته الطويلة. فما لدى العالم من وقائع عن القضية حتى الآن لا يرقى إلى مستوى توجيه اتهام حتى من جانب أوباما لو كان سيحترم نفسه وعقله وعقول الآخرين. ولكن أوباما قرّر أن يكون هو المدّعي العام والمحكمة والقضاء والقانون، فقد راح يتعامل مع الاتهام باعتباره قرارا صادرا عن محكمة عدل عليا. ومن ثم لا يجوز لأحد أن يكرّر بعد اليوم المبدأ العالمي المسلّم به وهو القائل « إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ». ولكي يخرج أوباما من مأزقه المعيب جاء بالحجّة التالية « ونحن لم نكن لنعلن عن تلك القضية لو لم نكن نعلم تمامًا كيف ندعم المزاعم التي يشتمل عليها الاتهام ». ينسى أوباما هنا ما قامت به الإدارة الأميركية السابقة من توجيه اتهامات ضدّ العراق بالاستناد إلى مزاعم اخترعتها هي، وأصبحت مكشوفة. بل لم يعد هنالك من يستطيع الدفاع عنها. وذلك في قضية اليورانيوم المشهورة.  » أوباما يريد من العالم أن يثق به وبما لديه من دلائل في قضية محاولة إيران اغتيال السفير السعودي بعد أن أثبت بالتجربة أن أميركا لم تعرف طول تاريخها رئيسًا فاقد الصدقية مثله  » ثم يريد من العالم أن ينسى مشهد وزير الخارجية الأميركية السابق كولن باول حين استعرض صورًا أمام هيئة الأمم المتحدة اعتبرها عناصر اتهام ضدّ العراق. واعترف بعد ذلك بأنها غير صحيحة وأعلن أسفه على فعلته. أما الثقة بأوباما نفسه فتكاد تكون معدومة بعد تجربة السنوات الثلاث الماضية معه، أي مع وعوده التي أطلقها في أثناء حملته الانتخابية أو في الأسابيع الأولى من ولايته. فقد تبخرّت كلها الآن عدا واحدة وهي وعوده للصهيونية و »أيباك » (اتحاد المنظمات اليهودية الأميركية)، فحتى في قضية متواضعة مثل إغلاق معتقل غوانتانامو فقَدَ الصدقية. إن أوباما يريد من العالم أن يثق به وبما لديه من دلائل في هذه القضية بعد أن أثبت بالتجربة أن أميركا لم تعرف طول تاريخها رئيسًا فاقد الصدقية مثله. فمن هذه الناحية هو الأسوأ بامتياز، لأن المستوى الذي وصله من ناحية ضعفه أمام الصهيونية وانقيادِه لها وما يحمله من قناعات بأيديولوجيتها أصبح سمته المميّزة. ولكن لكي لا نظلمه كثيراً فلنقل حتى الآن. باختصار ينسى أوباما أن لا صدقية أصلاً لإدارات الولايات المتحدة فكيف يريد من العالم أن يدخل في معركة استنادًا إلى الثقة به وبإدارته وأن لديهم ما يدعمون به هذا الاتهام. حسنا لماذا لم يدعم هذا الاتهام، ويُري العالم ما لديه من حقائق تتجاوز الاستناد إلى مخبر. بل لماذا لا يذهب في القضية إلى المحكمة ثم يطالب العالم بإدانة الجريمة بعد ثبوتها وصدور قرار عادل بخصوصها. ما يفعله أوباما في هذه القضية هو ما فعله رمسفيلد وديك تشيني وجورج بوش الابن في قضية اليورانيوم من النيجر ضدّ العراق. أي الاستناد إلى التلفيق واستحقار عقول العالم. إن تهمة التلفيق هنا تستند إلى توجيه اتهام من دون تقديم أدّلة، ومن دون تثبيتها من خلال القضاء ما دامت القضية جنائية بامتياز، « التحضير لعملية تفجير واغتيال ».  » أراد أوباما تحويل إيران إلى العدّو رقم 1 للسعودية والعرب، خدمة للمشروع الصهيوني المأزوم سياسيا، وأراد من جهة أخرى أن يفتح معركة بين السعودية وإيران ليستنزف المزيد من الأموال السعودية والخليجية  » أما تفسير الإقدام على هذا الاتهام وكيفية التعامل الأميركي معه فيمكن أن يُرى في توريط السعودية ومن يمكن توريطه من الدول العربية والإسلامية في مشاركة أميركا فتح معركة جديدة مع إيران، وذلك استنادًا إلى اتهام بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن من دون تقديم دلائل وصدور قرار محكمة يثبتها، ثم الانتقال بالقضية إلى مجلس الأمن من أجل فرض عقوبات جديدة على إيران. فالقضية تستهدف التصعيد ضدّ إيران وإعادة الصراع معها إلى الواجهة. ولكن هذه المرّة بتحويلها إلى معركة سعودية إيرانية، بدلاً من أن تكون معركة إيرانية أميركية صهيونية حول البرنامج النووي الإيراني. وعندما تتحوّل المعركة الأميركية الصهيونية مع إيران إلى معركة سعودية إيرانية ومن ثم عربية إيرانية، وإن أمكن إسلامية إيرانية، تكون أميركا قد أخذت تحقق ما لم تستطع تحقيقه حين كان مركز المعركة حول البرنامج النووي الإيراني. هذه مؤامرة على إيران والسعودية والعرب والمسلمين، وهو ما يجب أن يتنبّه له الجميع، وفي المقدّمة السعودية ودول الخليج والجامعة العربية. والجواب الأول لمن ينكر ذلك يجب أن يكون بسيطا، فليذهب السيد أوباما بقضيته إلى المحكمة، وبعدئذ لكل حادث حديث. أما أن يبيعنا ويبيع العالم اتهاما بالاستناد إلى الثقة به وبأجهزته، فلا يقبل بذلك إلاّ من أجر عقله، أو أسلم إرادته، أو من اتبّع هواه. والجواب الثاني رمى أوباما عصفورين بحجر. فمن جهة أراد تحويل إيران إلى العدّو رقم 1 للسعودية والعرب، خدمة للمشروع الصهيوني المأزوم سياسياً، وأراد من جهة أخرى أن يفتح معركة بين السعودية وإيران ليستنزف المزيد من الأموال السعودية والخليجية. وذلك لإنقاذ أميركا من انهيار مالي داهم كإعصار، لم يجد له علاجاً أقرب إلى يديه من تلك الأموال. وبكلمة، فإن مفتاح فهم سياسات أوباما في هذه المرحلة يتمثل من جهة في إدراك شدّة هيمنة اللوبي الصهيوني عليه، وإلحاح خطر الانهيار المالي الذي يواجهه الاقتصاد الأميركي من جهة أخرى. (المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 19 أكتوبر2011)

<

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.