الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

11 ème année, N°4191du 20 .12.2011
archives : www.tunisnews.net  

 


كلمة: سكان يتظاهرون في مدينة المهدية للمطالبة باسترجاع اراضيهم

التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات: بيان

نصرالدين السويلمي: نسمة تفرغ طاقمها في القناة الوطنيّة.. وأدوار مشبوهة لإفشال العمليّة السّياسيّة

كلمة: استئناف العمل بحقول النفط بتطاوين بعد فك العمال لإضرابهم

بناء نيوز: الجمعية التونسية للشفافية المالية ترفض تكوين حكومة من 53 عضوا

وكالة أنباء الشرق الأوسط : النهضة التونسية: حصلنا على بعض الوزارات السيادية فى الحكومة

الصباح الأسبوعي: بن سالم في اجتماع بإطارات النهضة ببنزرت

معز بن علي: حركة الإقتراح والإصلاح رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الجمهورية التونسية

الصباح الأسبوعي: ملف في انتظار عبد « المعين » البلاد « باركة« .. وقطاعات حيوية تطلب النجدة

الشروق: التكتل وإصلاح الإدارة : مشاريع لتعصير الإدارة ولجان للتحقيق في مظاهر الرشوة والفساد المالي

وكالة أنباء الشرق الأوسط : « الجارديان » – تونس تقود دول الربيع العربي فى الكفاح من أجل الديمقراطية

كلمة: صحيفة بريطانية تشيد بالثورة التونسية

كلمة: الجبالي يقدم اليوم تشكيلته الحكومية

الصباح الأسبوعي: عشية اليوم عرض التشكيلة النهائية للحكومة على رئيس الجمهورية المؤقت

الصحافة: رئيس الجمهورية المؤقت يلتقي ممثلي العاطلين عن العمل من أبناء سيدي بوزيد

الصحافة: 17 ديسمبر في حيّ النور بسيدي بوزيد بطعم خاص: رسالتنا إلى الحكومة الجديدة: «نتمنى أن نرى مصنعا في جهتنا ومشاريع ترفعنا فوق خط الفقر»

الصباح الأسبوعي: بعد حرق مكتب رئيس الديوانة

كلمة: موجة برد تتزامن مع فصل الشتاء ودرجة حرارة تصل إلى درجتين

الشروق: الشركة التونسية للملاحة : خبط عشوائي في صفقات عمومية قد يعمّق خسائر الـ 16 مليارا

الصحافة: بسبب وفرة عرض زيت الزيتون في السوق العالمية تراجع الأسعار بنسبة 10 %…. ولكن المصدرين التونسيين لن يبيعوا بـ «الخسارة»

الصباح الأسبوعي: الأسبوع السياسي

يسري الساحلي: بين اليأس و التشاؤم

السبيل: عن الإسلام الليبرالي

السبيل: ثورات عربية وليست «ربيعاً»


 

Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)


تابعوا جديد أخبار تونس نيوز على الفايس بوك

الرابط

http://www.facebook.com/tunisnews.journalelechtronique?ref=tn_tnmn

http://www.facebook.com/Tunisnews.net


سكان يتظاهرون في مدينة المهدية للمطالبة باسترجاع اراضيهم


يتظاهر الآن مجموعة من سكان « الشعابنة و الغضابنة » و » الخمارة « في الطريق الرئيسية التي تربط بين الشابة و المهدية للمطالبة بإلغاء المحاضر و استرجاع الأراضي نظرا لارتفاع نسبة البطالة بين شباب الجهة و ذلك علي خلفية تلقيهم لمحاضر بصفة جماعية اتهموا فيها بقطع الأشجار بدون رخصة و الاعتداء علي أملاك الدولة.

و تأتي أطوار هذه الحادثة بعد قطع أهالي المنطقة لأشجار غابة الدويرة مباشرة بعد الثورة كمحاولة لاسترجاع أراضيهم التي يملكون عقود ملكيتها و التجئوا قبل الرابع عشر للقضاء قصد استرجاعها و التي استحوذت عليها الإدارة العامة للغابات و قامت بتشجيرها منذ الستينات للقضاء علي الانجراف.

تجدر الإشارة أن هذه الغابة مثلت مطمع عديد المتنفذين قبل الرابع عشر من جانفي و حاول بعض المقربين من الرئيس المخلوع الاستحواذ عليها و إنشاء منطقة سياحية.

(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 19 ديسمبر 2011)


التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات

تونس في 19 ديسمبر2011

بيان


تحيي بلادنا هذه الأيام الذكرى الأولى لاندلاع ثورتنا المجيدة، ثورة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، في 17 ديسمبر 2010 على أيدي المرحوم محمد البوعزيزي الذي وهب حياته فداء للوطن، فأشعل في مدينة سيدي بوزيد المناضلة الأبيّة ثورة ما لبثت أن امتدّت إلى الولايات المجاورة ثمّ إلى أنحاء البلاد كافّة من أدناها إلى أقصاها ، إلى أن اكتملت جذوتها في يوم النصر، يوم 14 جانفي 2011.

وإنّ حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الذي يفتخر بثورة الشعب التونسي التي وضعت حدّا لمنظومة الفساد والاستبداد ليترحّم على روح محمّد البوعزيزي وأرواح سائر شهدائنا الأبرار في كلّ ولايات وطننا الحبيب، ويعاهدهم على العمل الجادّ من أجل تحقيق أهداف الثورة في إطار الوفاق والوئام والوحدة الوطنيّة.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

عاشت تونس حرّة منيعة على الدوام.

عن المكتب السياسي

الأمين العام

د. مصطفى بن جعفر


نسمة تفرغ طاقمها في القناة الوطنيّة.. وأدوار مشبوهة لإفشال العمليّة السّياسيّة


نصرالدين السويلميتونس

بالنظر إلى الكوارث التي تركها بن علي خلفه من استفحال الانتهازية وتمييع وتطويع لكل مناحي الحياة فإنّه لا يمكن لعاقل أن يطالب بعمليّات تطهير شاملة وحادّة لمختلف القطاعات وفي زمن وجيز، إنّما يجب أن يتم الأمر بالتدرّج وتهيئة المناخ أمام مختلف الهياكل كي تجدد نفسها وتلتقط الرسالة ثم تنخرط إيجابا في مؤسسات الشعب وتقطع مع عقليّة الانخراط في مؤسسات الجنرال، ومن الواضح ووفق المناخ السائد داخل الترويكا أنّ الرهان الكبير لن يكون على خلفيّة الملاحقات الشاملة والواسعة إنّما سيكون في قسمه الأكبر مبنيّا على التغيير الإرادي وحسن التعامل لمختلف الجهات مع الواقع الجديد الذي أحدثته إرادة الشعب غير أنّ هناك ملفّات ملحّة وشديدة الأهميّة والحساسيّة تتطلب معالجة فوريّة يأتي على رأسها ملفّ التلفزة الوطنيّة، هذا الجهاز الذي استبسل في القتال إلى جانب الجنرال بل وزايد عليه، وحين ارتخت قبضة بن علي وأعلن الانسحاب كان هذا الجهاز العجيب يمدّ من حبل الولاء، وعندما استقام الأمر للشعب شرع القائمون على التلفزة في تفريخ العلل وأجمعوا على أنّ قلوبهم مع الشعب لكن الخوف من بطش الطاغية جعلهم يستجيبون إلى سياساته، ولطيبة الشعب التونسي وتسامحه أعطاهم عوض الفرصة فرصا لكنّهم عادوا إلى أدوارهم القديمة لا بل لأدوار أكثر وقاحة وإلا فأي لؤم أكبر من أن تكون تلفزتنا الوطنيّة خادما ذليلا لطاغية قادم بانقلاب حكم شعبه بدبابة حتى إذا خلع واختار الشعب قياداته دبّرت لهم التلفزة المكائد ووضعتهم تحت مرمى نيرانها واستسلمت لأقليّة منهزمة، إنّه من عجائب إعلامنا كرهه المحيّر للشرعيّة ورغبته المستفزّة في مخالفة وجهة الشعب.

لقد اختار بعض سماسرة الإعلام الذين تربّوا على أعين بن علي والرمضاني وغيرهم أنّ يقوموا بعمليّة تفريغ لطواقم قناة نسمة في القناة الوطنيّة ومن ثمّ استنساخ تجربتها بالكامل، ثم وانطلاقا من هذا المنبر الذي يموّله الشعب من عرقه شرعت الطواقم المستوردة والمدربة على الفتنة والتخذيل في تقزيم إنجازات الشعب واشتغلت على تفكيك التحالف الثلاثي ثم حرّكت الفتنة بين مكوّنه كل على حدى، وها هي اليوم تسعى جاهدة لتغذية الخلاف الذي استجد داخل المؤتمر وترصد حصصا وبرامج خاصّة لهذا الأمر وتسوّق لضرورة الحسم في التقارب مع النهضة وتقوم بتوجيه جميع التحليلات باتجاه تحميل تبعات المشكل داخل المؤتمر للجناح المحافظ والمتناغم مع الحركة.

على المسؤولين عن القطاع أن يبادروا إلى وقف فوري لهذه المهزلة فالشعب لم يعد يصبر على مجموعة متغربة سيطرت على أجهزة التلفزة واستوديوهاتها وأصبحت تسوّق لخطاب الفتنة والإحباط من داخل المحطة وترسل عدساتها لأقصى الجنوب إذا ما سمعت بشبهة اعتصام، لتتوقف هذه المهزلة فورا ولتطلق القناة الوطنية فلول 23 أكتوبر ولتنطلق في مشاريع إبداعيّة مهنيّة ومستقلّة.


استئناف العمل بحقول النفط بتطاوين بعد فك العمال لإضرابهم


استأنف العمل يوم أمس الأحد في الحقل النفطي بوادي زار من ولاية تطاوين بعد أن فك عمال المناولة إضرابهم نتيجة لاستجابة الإدارة إلى مطالبهم.

هذا و أفادنا محمد الطاهر بومخلاء الكاتب العام المساعد بالاتحاد الجهوي للشغل بولاية تطاوين المكلف بالوظيفة العمومية أن قرار فك الإضراب جاء بعد التوصل إلى اتفاقية مع الإدارة المشرفة على حقل البترول بصحراء تطاوين المتمثلة في شركة « إيني » البترولية الإيطالية ، تمّ بمقتضاها انتداب وإدماج 254 تقني وعامل في صلب الشركة.

و للتذكير فقد خاض هؤلاء العمال سلسلة من الإضرابات أولها كانت بداية الشهر الفارط و تواصل لثلاثة أيام احتجاجا على عدم إدماجهم وترسيمهم بالشركة وأخرها الإضراب الذي تم فكه أمس بعد تلبية مطالبهم و الذي تواصل لعشرة أيام .

(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 19 ديسمبر 2011)


الجمعية التونسية للشفافية المالية ترفض تكوين حكومة من 53 عضوا


تونسبناء نيوز.

قالت الجمعية التونسية للشفافية المالية في بيان لها إنه لم يسبق قط تكوين حكومة من 53 عضوا بحسب ما تداولته اخيرا وسائل الاعلام وأن فرنسا التي تعد 65 مليون ساكن تضم حكومتها 23 وزيرا وأن الحكومة البريطانية تتكون من 22 وزيرا لـ 60 مليون ساكن بينما تتكون ادارة اوباما من 15 وزيرا في بلد يعد 308 مليون ساكن.

وأوضحت الجمعية أن البلاد عليها أن تتبنى في فترة الازمات حكومة لا يتجاوز عدد أعضائها العشرين.

ودعا أعضاء الجمعية في هذا الشأن الوزير الاول إلى مراجعة هذا القرار وعبروا من جهة أخرى عن اعتقادهم أنه من الضروري تسديد كل المصاريف الشخصية لأعضاء الحكومة من مداخيلهم الخاصة.

ولاحظوا في ما يتعلق بميزانية الرئاسة وأجر رئيس الدولة الذي يناهز 30 الف دينار أنها ارقام لا تتلاءم بتاتا مع منصب ذي صلاحيات شرفية.

ويذكر أن الحكومة الجديدة ستتكون من 48 عضوا من بينهم 26 وزيرا و6 وزراء معتمدين لدى رئاسة الحكومة و16 كاتب دولة وأن هذه التركيبة النهائية ستقدم عشية اليوم الاثنين إلى رئيس الجمهورية ليتم طرحها الأربعاء أو الخميس القادمين على المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة عليها.

(المصدر: وكالة أنباء بناء نيوز 19 ديسمبر )


النهضة التونسية: حصلنا على بعض الوزارات السيادية فى الحكومة


تونس (أ ش أ)

أكد العضو المؤسس لحركة النهضة فى تونس الدكتور منصف بن سالم، أن الحركة حصلت على بعض الوزارات السيادية فى الحكومة التونسية الجديدة، موضحا أنه فى كل وزارة سيادية هناك كاتب دولة من الحزب الآخر.

وأضاف، إن وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ليست فى أيدى حركة النهضة بل هى فى يد مستقل، ووزارة المالية فيها وزير من التكتل وكاتب دولة من النهضة، و« الخارجية » فيها وزير من النهضة وكاتب دولة من التكتل.

وأكد بن سالم فى تصريح لراديو « سوا » الأمريكى اليوم الاثنين، أنه تم استحداث وزارة جديدة فى الحكومة المرتقبة، وهى وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية ستهتم بملف الشهداء، وملفات المعذبين والمظلومين من عام 1956 إلى العام الجارى.

وأشار إلى أن تونس ظلت على مدار 56 سنة تحت وطأة الظلم والقهر السياسى، وهو ما سيكون فى صلب اهتمامات هذه الوزارة.

(المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط 19 ديسمبر )


بن سالم في اجتماع بإطارات النهضة ببنزرت


لا للخلط بين الحرية والفوضى احتفل المكتب الجهوي لحزب حركة النهضة صباح أمس الأحد محمد بن سالم مرشح الحزب لمنصب وزير الفلاحة بالذكرى الأولى للثورة المجيدة .وبعد كلمة كل من عبد القادر عزيب الذي ركز خاصة على اعتزام المكتب بعث تنسيقية جهوية لمختلف القطاعات،

وكلمة كوثر بن رمضان التي شددت على العمل المشترك من داخل الحزب وخارجه لاحداث النقلة النوعية للتنمية ،وصلاح الدين الضوافي الذي تناول البرنامج الاقتصادي للحركة ومن مقوماته الاقتصاد الاجتماعي ، ثم تكريم الأستاذ المناضل طارق السوسي تناول الكلمة محمد بن سالم ،حيث ذكر بموقف حزب حركة النهضة الداعي الى الائتلاف . أكد على أن نجاح حكومة الائتلاف هو نجاح لتونس ،وأن البلاد مقبلة على الازدهار شريطة عدم الخلط بين الحرية والفوضى ، وأن يشمر الكل عن ساعد الجد ، والعمل على الحد من البطالة في صفوف أصحاب الشهائد ،والتخلي عن المطلبية الأنانية التي أفرزت بعض القرارات الخاطئة .

منصور غرسلي

(المصدر: جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


حركة الإقتراح والإصلاح

رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الجمهورية التونسية


نسخة إلى السيد رئيس المجلس التأسيسي

نسخة إلى السيد الوزير الأول

نسخة إلى السيد رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان

صادق اعظاء المجلس التأسيسي يوم الخميس 8 ديسمبر 2011, على الفصل الثامن المتعلق

بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية

و جاء في النص انه يشترط في المترشح او المترشحة لرئاسة الجمهورية ان يكون تونسيا

مسلما غير حامل لجنسية اخرى, مولودا من أبوين تونسيين

سيدي الرئيس،

إننا نريد اليوم أن ننبه إلى أن هذا النص خيب آمال الكثير من أبناء الوطن ويتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان و مبدئ المساوات بين التونسيين حيث أنه يقصي مجموعة لا بأس بها من أبناء الوطن من حاملي الجنسيتين و المولودين من زواج مختلط. إنه من غير المعقول أن يصنف أبناء الوطن الواحد صنفان ولا تحضى مجموعة هامة منهم بصفة المواطنة الكاملة، وأنه لا يقبل أن يكون إكتساب جنسية إقامة ،ساعدت على الإندماج و كسب الحقوق في بلدان الإقامة، و لم تلغي جنسية الهوية الوطنية أن تقصي جانبا هاما من أبناء الوطن.

سيدي الرئيس،

نحن اليوم نتوجه إليكم بمطلبنا بصفتكم كرئيس جمهورية ولكن أيضا بصفتكم كحقوقي ومناضل في مجال الحريات و حقوق الإنسان و عانيتم الإقصاء والتهميش ولا نظن أنكم تقبلوه لأبناء شعبكم، ونرجو منكم إعادة النظر في هذا البند ونطالبكم بمواطنة كاملة غير منقوصة لحاملي الجنسيتين وللمولودين من زواج مختلط وكل الأقليات فالديمقراطية كل وليست جزءا يتجزئ، ونحيطكم علما من أننا إخترنا التوجه إلى جنابكم وكلنا أمل في تفهمكم قبل رفع الأمر إلى الهيئات الدولية

الدكتور معز بن علي

dr_benali@yahoo.fr

0033621905713


ملف في انتظار عبد « المعين« 

البلاد « باركة« .. وقطاعات حيوية تطلب النجدة


ملف من إعداد عبد الوهاب منية – خولة لئن كانت البلاد تتجه نحو « الاستقرار » السياسي فإن الوضع الاقتصادي مازال يثير الهواجس والمخاوف حول مستقبله القريب و البعيد. واليوم ونحن في مفترق أزمة أكثر من قطاع حيوي حريّ بنا أن ننبش في واقع هذه القطاعات التي تمثّل العمود الفقري للاقتصاد والتي لها انعكاسات على كل المجالات الاجتماعية

وعلى القدرة الشرائية للمواطن الذي بات يتلظّى بين مطرقة الأسعار الملتهبة وسندان الالتزامات العائلية اليومية ؛ فالسياحة التي تشغّل ما يناهز 400 ألف عامل مباشر وغير المباشر وآلاف العمّال المنتمين للأنشطة المحيطة كالفلاحين والنقل والصناعات التقليدية والمطاعم والمطارات بالإضافة إلى أنها تدرّ على الدولة اعتمادات في حدود 3.2 الف مليارمن مليماتنا ( 1.6 مليون اورو ) ووصلت تداعيات الركود إلى الخطوط التونسية التي تقلّصت مداخيلها إلى حدود 40 بالمائة قد أطلقت صيحة فزع حيث انعكست أزمتها حتى على المؤسسات البنكية من أزمة القطاع .. والى جانب السياحة نجد قطاعات أخرى تستغيث طلبا لنجدة مستعجلة كقطاع البترول الذي تصل خسائره جرّاء الاعتصامات إلى مليارين من مليماتنا وقطاع الفسفاط الذي كنّا من رواده فأصبحنا أحد أذياله لأننا أردنا حلولا لمشاكل اجتماعية تراكمت على مدى عقود ولأن كل هذه القطاعات مجتمعة مثلّت البيروقراطية أحد أبرز العلل التي نخرتها وقضت على مناعتها الذاتية فبقيت هياكل تنتظر وقطاعات ترتبط ارتباطا وثيقا بالفسفاط والكيمياء وحتى البترول تحتضر

الاقتصاد لا يحسد في بلد الثورة على ما بلغه لعدة أسباب منها ما هو موضوعي حيث ورثنا أطنانا من الكوارث في شتى القطاعات التي نخرها سوس الفساد حتى اهترأت ولم يعد ينفع تغليفها ..وأسباب ذاتية منها ما يتعلق برموز بلد ما بعد الثورة حيث ضاع وقت في البحث عن حلول ظرفية ومسكنات لقطاعات استراتيجية ترتكز عليها أركان البلاد اقتصاديا واجتماعيا.. بلاد باركة وقطاعات حيوية تطلب النجدة هو المشهد المأسوي الذي ينتظر الحكومة الجديدة والرئيس الجديد؛ فهل سيعرف من سيحكموننا من أين تؤكل الكتف للخروج من عنق الزجاجة..

 

قطاع النسيج والملابس والجلود والأحذية

يشغّل250 ألف عامل.. مهدد «بتهجير» المؤسسات والمستثمرين الرحّل..

الأحذية «تنتعش» في غياب «الصباط الموازي»

يضطلع قطاع النسيج والملابس بدورحيوي في الاقتصاد الوطني بحيث بوّأ تونس لاحتلال المرتبة الخامسة عالميا في هذا القطاع بعد الصين وتركيا ورومانيا وبنغلادش ؛ وعلى الصعيد الوطني حافظ القطاع على مرتبته الثانية في الصّناعات المعملية بعد الصناعات الميكانيكية والإلكترونية وساهم قطاع النّسيج والملابس بنسبة 30 بالمائة من الصادرات المعملية ..

ويعد هذا القطاع أكثرمن 2065 مؤسسة نصفها مصدّركليا ويشغّل ما يقارب 210 ألاف عامل ..أما قطاع الأحذية والجلود فيشغّل ما يناهز 40 ألف عامل وعرف في الأسابيع الأخيرة انتعاشة «مفاجئة» .. ولمعرفة واقع هذه القطاعات التي تمثل أحد أهم شرايين «الحياة» للاقتصاد الوطني اتصلنا بالحبيب الحزامي كاتب عام جامعة النسيج والملابس والجلود والأحذية الذي أفردنا بالتفاصيل التالية التي تهم القطاع وتطوّره..

استقرار القطاع..

في مستهل حديثه معنا أكّد الحبيب الحزامي أن»قطاع النسيج والملابس يعتبر من أبرزالقطاعات المشغلة لليد العاملة بحيث يشغل ما يناهز 210 ألاف عامل 85 بالمائة منهم في صنع الملابس و15 بالمائة في صناعة النسيج وغزله..

يضم القطاع 1000 مؤسسة مصدّرة كليا من جملة 2065 مؤسسة ناشطة في القطاع..

بعد الثورة حاول الذين أرادوا استغلال الظروف الاستثنائية التي مرّت بها البلاد العمل على «تهجير» المؤسسات الكبرى نحو وجهات جديدة كالسوق المصرية التي شهدت نفس الاضطرابات ثم في مرحلة ثانية «تحويل الوجهة» نحوالسوق المغربية..

ورغم ذلك وبتكاثف كل الجهود من جامعات عمالية واتحاد شغل ووزارة الصناعة والمركزالفني للنسيج انكبابنا على محاولة تجاوزالأزمات المستجدة ورأب أي صدع قد يمسّ من تماسك القطاع ويهدّد المتدخلين فيه..وحاليا وعلى عكس ما يشاع وكذلك على عكس قطاعات أخرى يشهد القطاع استقرارا واضحا.. وحول الصعوبات الظرفية التي مرّ بها القطاع أفاد محدّثنا: « أن كمية الطلبيات قلّت بشكل ناهيك أن المزودين لم يمكنوا المورّدين الاّ من نصف الكمية أو ثلثها المتفق عليه وذلك خشية الوضع العام الذي مازال يعتبرونه هشّا و»غير مطمئن» وبالتالي قد تقلّ طلبيات التزويد من الخارج بما يؤثرعلى الانتاج الذي قد يتقلّص أحيانا ورغم ذلك مازلنا نحافظ على موقعنا المتميّز في الأسواق العالمية بحيث تبقى تونس محتلة المرتبة الخامسة عالميا وهي رتبة يمكن تدعيمها و لم لا تحسينها بما يستجيب لتطلعات المهنيين والعاملين في القطاع..فالقطاع بعد الثورة حافظ على نسبة نموتقدّر ب 5 بالمائة وهي نسبة محترمة بالنظر للوضع الذي تمر به البلاد وباعتبارأن نسب النمو تتراوح في مجملها بين 3و7 بالمائة من نمو قطاعي..

قطاع لم يضرب ولم يعتصم..

مثلت الاعتصامات والإضرابات المتكرّرة الداء الذي نخرعدة قطاعات حيوية وساهم في تعطيل العجلة الاقتصادية ..رغم مشروعية المطالب العمالية والتي راكمتها عقود من الاستغلال والظلم الاجتماعي الاّ أن ذلك نتجت عنه احتجاجات متواصلة مثلت الإعصار الذي هزّ استقرارالأوضاع الشغلية..ورغم ذلك نلاحظ أن قطاع النسيج كان من القطاعات القليلة التي بقيت تشتغل بمعزل عن حمّى الاحتجاجات؛ وفي هذا السياق أكّد لنا الحبيب الحزامي «أن قطاع النسيج يعتبر من أبرز القطاعات التي لم تشهد احتجاجات تعطّل سيرالعمل أو تضعف الانتاج وذلك للوعي الكبيرالذي يتحلّى به العمال رغم وضعيتهم الاجتماعية الهشة ونحن كجامعة قمنا بكل ما يلزم مع المهنيين والأعراف لتطويق كل المشاكل المستجدة التي من شأنها تعكيرالجوالعام وحاولنا قدرالمستطاع إيجاد حلول حينية لكل الإضطرابات والاحتجاجات الطارئة ..

ظاهرة المستثمرين «الرحل»..

أردنا أن نعرف من محدثنا حقيقة المستثمرين الأجانب الذين عدلوا عن الاستثمارفي بلادنا أو سحبوا استثماراتهم بعد الثورة فأكّد لنا أن الاستثمار في النسيج يعتبر قطاعا من دون موطن؛ قارفالمستثمرون الأجانب هم رجال أعمال «رحّل» لأن ما يهمّهم هو الامتيازات الجبائية والديوانية واليد العاملة البخسة والمختصة وبالتالي متى وجدوا هذه الامتيازات يستقرون برأس مالهم. فهناك العديد من المؤسسات التي كانت مستثمرة في تونس عندما وجدت أسواقا جديدة وبامتيازات أفضل غادرتنا بعد سنوات وذلك بقطع النظرعن الثورة ونحن من موقعنا كسوق واعدة لدينا الأرضية الخصبة لأي رغبة في الاستثمار..وأريد أن أؤكّد أن عكس ما يشاع أن هناك مؤسسات استثمارية «رحلت» فليس ذلك صحيحا فحتى وإن حدثت المغادرة فإن تلك الحالات لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة..ورغم الصعوبات التي مرّت بها البلاد فعلى العكس من ذلك فإن المؤسسات الكبرى ذات الطاقة التشغيلية الهامة صمدت ولم تغادر.

ولا بدّ أن نشيرهنا الى أن المستثمرهو في حد ذاته سفيرلبلادنا نستطيع من خلاله استجلاب رؤوس الأموال الأجنبية اذا وفّرنا له استقرارالوضع السياسي والاقتصادي والبنية التحتية المتطورة وإذا أفردناه بامتيازات جبائية وتسهيلات ديوانية..»

 

الأحذية والجلود تسجل نمو بــ 10 بالمائة

حسب الحبيب الحزامي كاتب عام جامعة النسيج والجلود والأحذية فإن قطاع الأحذية والجلود يشغّل تقريبا 40 ألف عامل منهم 5 ألاف عامل في الجلود..كما ذكر أن القطاع كان يعيش ظروفا صعبة حتى قبل الثورة باعتبار كثرة الدخلاء على القطاع وظاهرة السوق الموازية و»الصباط الموازي» لكن اليوم يحاول القطاع استرجاع أنفاسه وبدأنا قطف ثمار هذه الانتعاشة فقد سجّلنا نموا قدّر في الأسبوع الفارط ب10 بالمائة وذلك بالنظرالى مميزات قطاعنا؛ فهناك منطقة حرة وتقريبا 4 ألاف عامل يشتغلون في الأحذية ذات الجودة العالية بالإضافة الى انّنا نمتلك اليد العاملة المختصة وهوما مكّننا من تصدير ما يناهز 30 بالمائة من الانتاج الجملي خاصّة مع وجود مستثمرين في القطاع عالميين كالإيطاليين. وقد حاولنا في الفترة الماضية الحدّ من المشاكل القطاعية اذ مكنّا العمال من زيادات قطاعية وحسّنا التصنيف المهني؛ وكانت ما بعد الثورة أحسن مرحلة في الدفاع عن حقوق العمال وتحسين وضعيتهم الاجتماعية ..

وفي الختام نرجو من كل الأطراف الالتفاف حول قطاع النسيج والأحذية كذلك تحديث بنية القطاع وتشريك كل الأطراف المتدخلة بما في ذلك العمال لإ يجاد الحلول المستقبلية للقطاع» .

 

قطاعات يرتكز عليها الاقتصاد تغرق

قطاع الفسفاط

خسارة يومية بمليارين.. 25 مليارا خسائر حرق التجهيزات و60 % من نشاط السكك الحديدية معطل..

يبلغ معدل رقم المعاملات السنوي في قطاع الفسفاط 500 مليون دولار (حوالي 700 مليون دينار) وأسعار مثل هذه المادة في ارتفاع مستمر مرتبط بارتفاع أسعار البترول لذلك يقول حسن العيساوي الكاتب العام للجامعة العامة لعمال المناجم «بادماج عمال المناولة أصبحت مناجم الرديف وأم العرائس والمظيلة والمتلوي تشغل 6 آلاف عامل اضافة الى عمال الشحن في صفاقس وقابس والمقر الاجتماعي بقفصة والادارة العامة بالعاصمة ونحن ننتج سنويا 8 مليون طن من الفسفاط نبيع منها للمجمع الكيميائي والبقية نصدره خاما ويباع كامل المنتوج بالعملة الصعبة..

وهذا يعني أن الفسفاط قطاع استراتيجي ومداخيله للدولة كبيرة لكن عدة ظروف تجعله يطلب النجدة والتدخل الحازم فنحن لا نطلب غير مساعدتنا للعودة للعمل في ظروف عادية وفتح مسالك ترويج بضاعتنا حتى لا نتكبد خسارة بمليارين من المليمات يوميا فنحن اليوم ننتج الفسفاط لكن غلق المجمع الكيميائي وغلق السكك الحديدية فرض علينا تخزين المنتوج وتعطل الدواليب حيث أصبح من الصعب علينا نقل الانتاج الى صفاقس وقابس وكل سكة حديدية أو قطار نخسره لا يمكننا تعويضه..».

وتفيد كل المؤشرات أن قطاع الفسفاط الذي يرتبط به قطاع الكيمياء قد أصبحا يعانيان من شلل تام من شأنه أن يكلف الاقتصاد خسائر جسيمة فبالاضافة الى الخسارة اليومية المقدرة بمليارين من المليمات وغلق المجمع والسكك الحديدية فإن عمال المناجم لم يعد بمقدورهم الالتحاق بمواقع عملهم نتيجة الاعتصامات وأحداث الشغب إذ يقول كاتب عام الجامعة العامة لعمال المناجم لقد تم حرق مخزنين بأم العرائس والإدارة وتجهيزات عديدة.. وحرقت حافلات في المظيلة وبلغت التقديرات الأولية للخسائر 25 مليون دينار فضلا عن أن الأعوان يتقاضون أجورهم دون أن ينتجوا.. رغم أنه أمام كثرة المطالب تم ادماج أكثر من ألف عون من التنظيف والحراسة ولهذا القطاع يطلب النجدة بتوفير الأمن لشحن الانتاج وتشغيل المناجم لأن الوضع سيء جدا وقد تصاب الشركة بعجز نتيجة ما يحدث»..

وبالإضافة الى الأحداث التي عرفتها المناجم من غلق للسكك الحديدية من قبل المعتصمين المطالبين بالتشغيل وما مس الإدارات وعديد القطاعات المرتبطة بالمناجم فإن النقطة التي أفاضت الكأس هي الاعلان عن نتائج المناظرة الاخيرة الذي أدى الى أحداث أم العرائس والمظيلة حيث يقول حسن الميساوي الاعلان عن النتائج الجزئية لانتداب 2980 عونا لم يكن في وقته إذ زاد الوضع تأزما كما أنه لم يراع ما اتفق حوله منذ البداية فقد كان الاتفاق مراعاة الحالات الاجتماعية لكن وزارة التكوين والتشغيل اختارت الملفات من زاوية مخالفة حيث اعتمدت مقاييس أخرى ارتبطت بحاجيات الشركة من الكفاءات وهو ما أثار اشكاليات عديدة. ففي غياب الأمن وفي ظل حكومة انتقالية فوجئنا بالاعلان عن النتائج وبالتالي أصبح من الضروري إعادة النظر في الوضعيات الاجتماعية فنحن لدينا أبناء المتعرضين لحوادث الشغل في المناجم وكذلك العائلات المعوزة ولدينا أيضا في الشركة مركز تكوين ضارب في القدم نرسكل فيه المنتدبين حسب حاجيات المؤسسة وفي عديد الاختصاصات وكان لابد من مراعاة الحالات الاجتماعية وتكوينها حتى لا يحدث ما يحدث.. وبينما كنا نطالب كنقابيين ضرورة العودة للعمل خاصة أن العمال أنفسهم يقومون بحماية المناجم والإدارات فوجئنا بالأطراف المسؤولة تطلب منا انتظار تشكل الحكومة الجديدة باعتبارها انتقالية ولا تملك الحلول خاصة اذا علمنا أن 60% بالمائة من نشاط شركة السكك الحديدية مرتبط بقطاع المناجم…».

قطاعا البترول والكيمياء

المداخيل بالعملة الصعبةلكن الوضع صعب!!

تبلغ طاقة انتاج القطاع البترولي ما يناهز 100 ألف برميل يوميا تنتج الشركة الايطالية التونسية «ايني» حوالي ثلتها (30 ألف برميل يوميا) كما أن القطاع يشغل الآلاف بين اطارات ومهندسين وعملة ومداخيله للدولة كبيرة باعتبار أن نوعية البترول المحلي من أفضل ما يوجد ويتم تصديرها بالعملة الصعبة.

هذا ما أكده حسناوي السميري كاتب عام الجامعة العامة للنفط والمواد الكيميائية الذي يقولمنطقيا البترول والكيمياء يوفران أكبر المداخيل للدولة من العلمة الصعبة لكن شئنا أم أبينا فالقطاع ككل يستغيث فبينما اقترحنا كنقابات على السلطة فتح الحوار خاصة أننا لم ننفذ من 2005 حتى 2010 أي أضراب لكن بعد الثورة نفذت بعض الاضرابات بسبب المناولة، وقد أجلنا منذ أيام اضرابا لأعوان شركة «ايني» في مناسبتين لكن يبدو أن الإدارة غير متفهمة ففي مؤسسة «ايني» يوجد 254 عاملا في نطاق المناولة بينهم حاصلون على الدكتوراه ومهندسون وعملة وغيرهم وبما أن الدولة التونسية شريك في حقلي «وادي زار» و«تازركة» التابعين «لايني» فقد تم الاتفاق على بعث شركة تقبل العملة تساهم فيها بنسبة 67 بالمائة «ايني» والمؤسسة التونسية للانشطة البترولية وما بين 10 و15 بالمائة للعمال والبقية للقطاع الخاص الناشط في قطاع النفط لكن «ايني» رفضت أن تمكنهم من رواتبهم رغم أن الاتفاق يتمثل في بعث الشركة للانتدابات الجديدة وأما الـ 254 عاملا في نطاق المناولة فهم تابعون «لإيني».

ولاحظ كاتب عام الجامعة العامة للنفط والمواد الكيميائية أن القطاع يستغيث ومما زاد الطين بلة التعددية النقابية ما عدا ذلك فإن ايقاف الاعتصامات من شأنه أن يدعم هذا القطاع الذي كلما عرف بعض الهزات الا والانشطة المحيطة والمشابهة قد تأثرت بالاضافة الى المجمع الكيميائي حيث يقول محدثنا المجمع الكيميائي في قابس والمظيلة والصخيرة وصفاقس ويشغل القطاع 6800 عامل ورقم المعاملات يقارب الملياري دولار بينما تصل المرابيح مليار دولار وقد تضرر القطاع الكيميائي جراء اعتصامات بعض المواطنين اضافة الى توقف نشاط المناجم وبالتالي أصيب قطاع يوفر مداخيل بالعملة الصعبة للدولة بالشلل في المناطق الأربعة المذكورة بينما يحصل العمال على رواتب والمجمع مغلق رغم أهميته الاستراتجية في الاقتصاد الوطني.. وتحيط بالمؤسسات البترولية العديدة (لكل واحدة نظام تأجير خاص) والمجمع الكيميائي بقابس والصخيرة وصفاقس والمظيلة عديد الأنشطة المشابهة الاخرى المكملة لهذين القطاعين الحيويين اللذين ينشدان النجدة إذ يقول محدثنا «ما تسبب في اضطراب التزويد بالغاز المنزلي بقابس بسبب الاعتصامات التي أغلقت المنطقة الصناعية.. كذلك ما يحدث أمام مؤسسة بريتش غاز التي تمول كامل البلاد بـ 60 بالمائة من الكهرباء يعتصم أمامها عديد المواطنين المطالبين بالشغل والحال أن ذلك عطل عمل مؤسسة ضخمة تزود البلاد بالنور الكهربائي..».

ولم يخف كاتب عام الجامعة العامة للنفط والمواد الكيميائية أن قطاعي البترول والكيمياء يحتاج لمزيد من الأمن وفك الاعتصامات وتمكين العملة من حقوقهم بما ييسر وصولهم الى مواقع الانتاج لاستئناف العمل في مؤسسات تنتمي الى قطاعات استراتيجية تحتاج البلاد في مثل هذا الظرف لمداخيلها بالعملة الصعبة..

تطور الصادرات الصناعية إلى موفى نوفمبر 2011

بلغت قيمة الصادرات الصناعية إلى موفى نوفمبر 2011، زهاء 18731.7 م.د مسجلة تطورا بنسبة 7.5 % مقارنة بنتائج نفس الفترة من سنة 2010.

ويعود هذا النمو أساسا إلى تطور كل من صادرات:

الصناعات الغذائية : بـ 49 % مرورا من 1072.4 م د إلى 1597.8 م د نتيجة خاصة لتطور مبيعاتنا الخارجية من المواد الغذائية نحو ليبيا. الصناعات الميكانيكية والكهربائية: بـ 16.4 % وهذا راجع إلى نمو صادرات الصناعات الكهربائية بـ 22.9 % (5913.4 م.د مقابل 4809.8 م.د).

صناعات النسيج والملابس والجلود: بـ 6.4 % (5786.5 م.د مقابل 5440.4 م.د).

وفي المقابل شهد قطاعي مواد البناء والخزف والبلور والصناعات الكيميائية تراجعا في قيمة صادراتهما على التوالي بـ 27.5- % و28.1- %. وهذه ناتج بالأساس عن تراجع صادرات الإسمنت من 136.1 م د إلى 65.3 م د وتراجع صادرات مشتقات الفسفاط تحت تأثير الضغوطات الاجتماعية التي يجابهها القطاع.

(المصدر: جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


التكتل وإصلاح الإدارة : مشاريع لتعصير الإدارة ولجان للتحقيق في مظاهر الرشوة والفساد المالي


لم يلاحظ في خطاب حزب التكتل من أجل العمل والحريات الذي نال أكثر من ثمانية حقائب وزارية ما يشير إلى توخي طرق استئصالية أو اجتثات داخل الجهاز الإداري.

فبرنامج حزب التكتل الذي يعتبر أحد حلفاء النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية سيعتمد بالأساس على ضمان المساواة في التعامل داخل الإدارة وترك أمر المحاسبة القانونية للقضاء.

ويحمل وزراء التكتل في حقائبهم مشاريع إصلاح تهدف إلى تعصير الإدارة والارتقاء بآليات عملها وتحسين كفاءة مواردها البشرية وإنصاف الكفاءات الإدارية التي هضمت حقوقها خلال النظام السياسي السابق وضمان التسيير الأفضل للإدارة وللمصالح العمومية ولمصالح الأمن حتى تكون فعلا في خدمة الشعب.

إصلاحات

كما سيحاول وزراء حزب التكتل الدفاع عن برنامج التكتل الهادف إلى اعتماد نظام الحصة المسترسلة في التوقيت الإداري وإقرار حصة مسائية موحدة لكل الإدارات ذات العلاقة المباشرة مع المواطن.

وقال أحد أعضاء المكتب السياسي في التكتل إن الحزب ملتزم بضرورة اعتماد مقاييس واليات موضوعية وعلمية لتقييم مردودية الموظف وربط مساره المهني بأدائه مع ضمان الإعتماد على التكنولوجيات الحديثة في كامل أجهزة الإدارة وهياكلها.

ويبدو مشكل حياد الإدارة هاجسا مطروحا في أدبيات حزب التكتل ولأجل ذلك سيطرح وزراء التكتل في الحكومة الجديدة مشروعا يضمن حياد الإدارة وتحسين أدائها ونجاعتها واعتماد طريقة «التصرف حسب الأهداف» لتدعيم روح المبادرة والمسؤولية لدى الموظف.

وللقطع مع المحوسبية والتدخلات سيطرح وزراء التكتل مشروعا إصلاحيا لضمان شفافية المناظرات الإدارية ومصداقيتها في كل مراحلها بدءا من شروط التناظر وصولا إلى مرحلة إعلان النتائج.

مكافحة الرشوة والفساد

غير أن حزب التكتل يعتزم المشاركة في مشروع إعادة النظر في منظومة تكوين قوات الأمن الداخلي بما يتوافق مع معايير حقوق الإنسان وشروط بناء مؤسسات أمنية في خدمة الوطن والمواطن وفي مستوى المؤسسة العسكرية سيدلي التكتل بدلوه من خلال طرح مشروع على الحكومة الجديدة لضمان حياد المؤسسة العسكرية وتعزيز دورها في صيانة البلاد.

ويعتزم حزب التكتل طرح مشروع عبر الحكومة الجديدة للحيلوية دون الإثراء غير القانوني عبر إحداث لجان للتحقيق حول انتشار الرشوة والفساد المالي داخل كل إدارة وهيكل عمومي وتكليف قضاة مستقلين ومعروفين بجديتهم قصد مباشرة قضايا الرشوة والفساد المالي.

(المصدر: جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


« الجارديان« :

تونس تقود دول الربيع العربي فى الكفاح من أجل الديمقراطية


لندن ـ أ ش أ : أشادت صحيفة  » الجارديان  » البريطانية بنموذج الثورة التونسية وقالت إنها بثت الامل فى نفوس العرب من جديد، غير أن الازمات الاقتصادية مازالت بمثابة حجر عثرة فى طريق الوصول الى الديمقراطية.

وأشارت الصحيفة البريطانية فى تحليل اخباري أوردته على موقعها الالكترونى اليوم الاثنين الى أن الوطن العربى سعيد الحظ لان شرارة ثورات الربيع العربى انطلقت من تونس مجتمع التجانس العرقى والطائفى ومعايير الثقافة والانفتاح المرتفعة التى تميزه، بالاضافة الى الوعى السياسي والمشاعر المدنية .

واعتبرت الصحيفة ان الثورة التونسية مثلت نموذجا يحتذى به، أعاد الامال التى دفنت لفترة طويلة من الزمن تحت أكوام من اليأس والتشاؤم والقهر .

ولفتت الصحيفة البريطانية الى أن التحدي الاكبر الذي يواجه القادة الجدد فى تونس هو إدارة عملية التحول الديمقراطي فى البلاد بذكاء للعبور الى بر الامان، والحفاظ على الشفافية، وترسيخ اتفاق سياسي يحظى بموافقة كافة اطياف المجتمع التونسى المختلفة.

وأشارت الصحيفة الى أن المواطنين فى أغلب الدول العربية لم يتسن لهم من قبل الدخول في حوار يهدف إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن قواعد اللعبة الديمقراطية، مشيرة الى أن هذا الحوار الديمقراطى قد بدأ على التو ويتوقع أن يستمر خلال السنوات المقبلة في جميع أنحاء العالم العربي.

وسلطت الصحيفة البريطانية فى ختام تقريرها الضوء على القلق الذي يساور البعض من أن الدور الهام الذي لعبه الشباب مفجر ثورات الربيع العربى لم يتم تفعيله الى مشاركة فعلية في العملية السياسية، حيث أن الأحزاب والقوى السياسية اكتفت باختيار وترشيح شخصيات بارزة لها في الانتخابات، واستغنت عن دور اولئك الشباب الذين اشعلوا فتيل الثورات فى أرجاء العالم العربى .

(المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط 19 ديسمبر )


صحيفة بريطانية تشيد بالثورة التونسية


أشادت صحيفة الغارديان البريطانية بنموذج الثورة التونسية . وقالت ان الثورة التونسية بثت الأمل في نفوس العرب .

وقالت الصحيفة أن الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها دول الربيع العربي بمثابة العائق نحو تحقيق التحول الديمقراطي السليم.

و اعتبرت الصحيفة أن انطلاق شرارة الثورة من تونس يعطي الثورات أبعادا حضارية و ثقافية مميزة باعتبار تونس بلد التجانس العرقي و الطائفي و معايير الثقافة و الانفتاح التي تميزه بالإضافة إلى الوعي السياسي لدى نخبه.

واعتبرت الصحيفة إن الثورة التونسية مثلت نموذجا يحتذى به، أعاد الآمال التي دفنت لفترة طويلة من الزمن تحت أكوام من اليأس والتشاؤم والقهر .

و لفتت الصحيفة أن التحدي الأكبر الذي يواجه الثورة التونسية هو إدارة عملية التحول الديمقراطي بذكاء و العبور إلى بر الأمان و الحفاظ على الشفافية و الاستقرار حتى تضمن استجلاب المشاريع و الاستثمارات الأجنبية.

و انتقدت من جهة أخرى عدم إعطاء الفرصة للشباب في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي حيث أن الأحزاب و القوى السياسية اكتفت باختيار و ترشيح شخصيات بارزة في الانتخابات و استغنت عن الشباب الذ ي فجر الثورة.

(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 19 ديسمبر 2011)


الجبالي يقدم اليوم تشكيلته الحكومية


يقدم اليوم رئيس الوزراء المكلف السيد حمادي الجبالي تشكيلته الحكومية إلى الرئيس المنصف المرزوقي على ان يعرضها على المجلس التأسيسي لنيل الثقة يوم الأربعاء أو الخميس القادمين.

و قال الجبالي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن تشكيلته الوزارية ستضم 26 وزيرا و 6 وزراء معتمدين لدى رئاسة الحكومة و16 كاتب دولة.

و كانت وسائل الإعلام تداولت يوم الجمعة قائمة لتشكيلة حكومية مفترضة أثارت عديد الانتقادات لاشتمالها على وزير الداخلية الحالي السيد الحبيب الصيد فيما نفى مصدر مطلع من حركة النهضة صحة القائمة مؤكدة أن الوزير الأول ما زال يقوم بمشاورات مكثفة لتشكيل الحكومة معتبرا أن تسريب مثل هذه الوثيقة يهدف إلى التشويش على الوزير الأول.

من جهة أخرى قال ناشطون لحقوق الإنسان لراديو كلمة أن إنشاء وزارة مختصة بالعدالة الانتقالية يؤشر إلى محاولة الالتفاف الى العدالة الانتقالية الذي يجب أن تكون مسارا مستقلا بذاته حتى لا يوظف سياسيا سواء عن طريق تسويات أو أهداف انتخابية .

و اعتبروا ان تخصيص وزارة للعدالة الانتقالية سابقة لا عهد للمجتمع الدولي بها و هي تتناقض مع المبادئ الأساسية و الرئيسية للعدالة الانتقالية الذي يجب أن تتشكل في هيئات مستقلة تماما عن السلطة السياسية .

(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 19 ديسمبر 2011)


عشية اليوم عرض التشكيلة النهائية للحكومة على رئيس الجمهورية المؤقت


الحكومة ستضم 26 وزيرا و6 وزارء معتمدين لدى رئاسة الحكومة و16 كاتب دولة تونس (وات) أعلن حمادي الجبالي رئيس الحكومة المرتقبة أنه سيتم تقديم التشكيلة النهائية للحكومة إلى رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي عشية اليوم الاثنين على أن تعرض على مصادقة المجلس الوطني التأسيسي إما الاربعاء أوالخميس.

وقال الجبالي أنه سيعمل في إطار الحكومة القادمة التي ينتظر أن تضم تشكيلتها 26 وزيرا و6 وزارء معتمدين لدى رئاسة الحكومة و16 كاتب دولةعلى إعطاء نموذج جديد للحكم.

وأضاف أن أعضاء الحكومة القادمة هم مناضلون متطوعون.. وسيفاجىء العديد منهم الشعب بالتخلي على قسط من أجورهم ليكونوا قدوة للساهرين على الشأن العام.

وأكد الحرص في نطاق الحكومة الجديدة على تكريس مبادىء الشفافية والتقشف وصيانة المال العام وتوخي نهج الصدق في التعامل مع الشعب.

وسيتم في إطار هذه الحكومة الجديدة وفقا لتصريحات الجبالي الفصل بين وزارتي التجارة والسياحة وإفراد ملفات حقوق الانسان والمظالم والعدالة الانتقالية والتكنولوجيا والبيئة بوزارات مستقلة.

وستعمل رئاسة الحكومة بالتعاون مع 6 وزراء معتمدين مكلفين بالملفات السياسية والعلاقات مع المجلس التأسيسي والملفات الاقتصادية والاصلاح الاداري والشؤون الاجتماعية والمنظومة الصحية.

وأشار الجبالي إلى أن إفراد البيئة بوزارة أمر لن يكون مكلفا بل أنه سيتيح استقطاب دعم دولي وأممي وجلب استثمارات أجنبية.

وبخصوص وزارة حقوق الانسان ورفع المظالم والعدالة الانتقالية أكد أنها ستساعد على الحسم نهائيا وفي أقرب الأوقات في ملف شهداء الثورة وجرحاها.

واعتبر أن فصل التجارة عن السياحة ييسر معالجة مسالة غلاء المعيشة فيما ستركز الحكومة في إطار وزارة التكنولوجيا على مقاومة الفساد الذي طال القطاع بعد تدخل عائلة الرئيس المخلوع وأصهاره فيه وإقرار الشفافية المالية وتوطيد العلاقات الدولية في المجالات ذات الصلة.

وعلّق على ما تم تداوله بخصوص ارتفاع عدد أعضاء الحكومة قائلا أن هذا أمر طبيعي جدا بعد الانتقال من النظام الرئاسوي إلى النظام المجلسي.

(المصدر: جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


رئيس الجمهورية المؤقت يلتقي ممثلي العاطلين عن العمل من أبناء سيدي بوزيد

الاستماع إلى المشاغل والمقترحات لإيجاد الحلول الكفيلة بالنهوض بالتشغيل


التقى رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي ، أمس بمناسبة زيارته إلى ولاية سيدي بوزيد ممثلين اثنين عن أصحاب الشهائد العاطلين عن العمل من أبناء الجهة.

وكان هذا اللقاء الذي احتضنه مقر الولاية مناسبة استمع فيها رئيس الجمهورية إلى مشاغل هذه الفئة من العاطلين وإلى مقترحاتهم وتصوراتهم لإيجاد الحلول الكفيلة بالنهوض بالتشغيل.

وقد تحول المرزوقي خلال هذه الزيارة إلى ضريح الشهيد محمد البوعزيزي مرفوقا برئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر حيث تولى بحضور عدد من أفراد عائلة البوعزيزي وأبناء منطقته وضع إكليل من الزهور على ضريحه قبل أن يتلو فاتحة الكتاب ترحما على روحه.

وكان السيد المنصف المرزوقي تحول قبل ذلك إلى منطقة قعفور من ولاية سليانة أين زار ضريح الشهيد نبيل بركات، ووضع اكليلا من الزهور على ضريحه قبل ان يتلو فاتحة الكتاب ترحما على روحه، بحضور عدد من أفراد عائلته.

(المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


17 ديسمبر في حيّ النور بسيدي بوزيد بطعم خاص:

رسالتنا إلى الحكومة الجديدة: «نتمنى أن نرى مصنعا في جهتنا ومشاريع ترفعنا فوق خط الفقر»


الصحافة: سيدي بوزيد

في الطريق إلى سيدي بوزيد صبيحة السبت 17 ديسمبر كانت الإذاعات تبث أغنيات ثورية احتفالا بالذكرى الأولى للثورة التونسية، معلنة أنها ستكون بمذاق خاص وبمعرف خاص لا تحمل اسم أي مسؤول، هي باختصار احتفالية شعب للشعب. وهو ما دفع بالجماهير المتوافدة من كل مدن الجمهورية لمواكبة هذا الحدث الذي غيّر وجهة البلاد التونسية وجزءا من الخارطة العربية.

أسماء عربية كثيرة أعلن عنها البرنامج، مؤكدا حضورها للمشاركة في الحدث، تعذر عليها الحضور أو ربما تم الغاؤها لأسباب لا أحد يعلمها. هذه الانسحابات وتشتت الانشطة في مختلف الفضاءات وسوء التنظيم الذي طبع هذه الاحتفالية التي كانت أهدافها ومعانيها وملامحها المسبقة أكبر مما تم تجسيده على أرض الواقع….

كل هذه الظروف لم تمنع شباب حي النور بسيدي بوزيد من إقامة احتفالهم بيوم 17 ديسمبر، يوم اندلاع شرارة الثورة على طريقتهم الخاصة. رغم البطالة والفقر والتهميش وإقصائهم من فقرات البرنامج، تطوعوا لجمع التبرعات وأعدوا قمصانا سوداء تحمل صورة البوعزيزي، وشارة الاحتفال تحمل عبارة «تونس حرة»، وتوزعوا في كل الفضاءات لدعوة الاعلاميين والنشطاء الحقوقيين وأعضاء الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وقادوهم إلى أحد المباني بحي النور الذي خصّص لاقامة الحفل.

رغم امكانياتهم المحدودة ذبحوا خرفانا وأعدوا العشاء على طاولات توزعت في كامل الفضاء ومشروبات غازية وغلال وسبعة عشرة شمعة مضيئة وأغنيات ثورية تحمل ايقاع الرفض وتفتح أبواب الأمل لحلم تأخر في المجيء.

اجتماع لم يحمل في طياته طابعا احتفاليا فقط وإنما كان لأهداف أبعدأهداف تم تقديمها على مائدة حوار أشبه بندوة مرتجلة أراد من خلالها شباب حي النور تبليغ أصواتهم المتعبة التي كلّت من الصراخ والتعبير عن مطالب صغيرة تعني لهم الكثير.

«نحن أبناء حي النور ومن منطلق حرصنا على استمرار هذا المهرجان بمدينتنا سيدي بوزيد التي انطلقت منها أولى شرارات الثورة التونسية، تطوّعنا لجمع التبرعات وقمنا بطلاء الرصيف وأعددنا هذا الحفل لنقول لسنا مجرمين ولا ارهابيين.

نريد من هذه الحكومة أن تلتفت لمشاغلنا ومشاكلنا أولها البطالة، شباب حي النور الذي تجاوز عدده المائة، لا نبالغ إن قلنا أن كله عاطل سواء كان حاملا للشهائد العلمية أو دونها…»

هكذا عبّر الشاب خالد حمروني (21 سنة) عن وضع شباب حي النور ـ أفقر أحياء المدينة ـ بحماس خنقته الحسرة والاحساس بالظلم..

مطالب مشروعة

هادي الربيعي (19 سنة) تحدث عن ضرورة احداث مستوصف بحي ذي كثافة سكانية، وعن معاناة السكان لبلوغ المستشفى الجهوي الذي يفتقر لأطباء الاختصاص والتجهيزات الطبية الضروريةالامر الذي يترتب عنه حدوث الكوارث الصحية لعشرات الحالات.

«لدينا مطالب مختلفة، واحلام صغيرة لا نعتقد ان تحقيقها يتطلب مراجعة لميزانية الدولة، في هذا الحي يكفي ان يتحصل الشاب على ألفي دينار او ثلاثة لبعث مشروع فردي صغير، حانوت عطارة او محل تارزي او شيء اخر من هذا القبيل ومع ذلك نواجه برفض مطالبنا من قبل الولاية، ألم تقم الثورة التونسية من اجل البطالة كواحد من اهم المطالب؟» بهذا التساؤل ختم الشاب عصام شعيبي (21 سنة) حديثه عن مشاغل شباب سيدي بوزيد.

اما الشاب حاتم الضواوي (17 سنة ) حضر بساق معطوبة يتوكأ على عكازين يعاني اصابة عمرها من عمر اندلاع الثورة..

يقول انه اصيب بإحدى القنابل المسيلة للدموع ولم يجد في المستشفى الجهوي العلاج الناجع مما ساهم في تدهور حالته وتأخر شفائه..

وبدوره يتساءل عن غياب الاحزاب والجمعيات عن مشاغل الجهة..

ويضيف أن المعاناة والتهميش متواصلان.. «ما نرجوه من هذه الحكومة الجديدة هو الالتفات لمشاكل الجهات المحرومة واحداث خطط تنموية ترفعها عن خط الفقر.. أمنيتنا أن نرى مصنعا يقام على أرضنا.. مصنع لا أشتغل فيه بالضرورة ولكن يكفي أن يشتغل فيه بعض شباب الجهة ويقلص نسبة البطالة المتفاقمة..».

هذه بعض مطالب شباب حي النور بسيدي بوزيد وغيرها كثير، راكمتها سنوات الاستبداد وانشغال الحكومة السابقة بتلميع صورة البلاد في المحافل الوطنية والدولية..

مطالب الشباب في سيدي بوزيد لم تكن تعجيزية ولا عسيرة التحقيق وإنما هي بسيطة ومشروعة تنتظر التحقيق من قبل الحكومة الجديدة..

 

ناجية السميري

(المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


بعد حرق مكتب رئيس الديوانة


وفد من الديوانة التونسية يتحول اليوم إلى رأس جدير علمت « الأسبوعي » أن وفدا يمثل إدارات مختلفة من الديوانة التونسية سيتحول اليوم إلى المعبر الحدودي براس جدير للوقوف عن قرب على ما تعرض له مكتب رئيس الديوانة براس جدير من عملية حرق بعد ظهر أول أمس السبت من قبل مجموعة قد تكون طالبت خلال المدة الفارطة بحذف السيارات ذات الرقم الأجنبي من جوازات سفرهم دون الخروج الفعلي للسيارات من التراب التونسي كما سيقوم هذا الوفد الذي يتركب من 4 اطارات ديوانية من التعرف الى أين وصلت التحريات المتصلة بافتعال الأختام وتدليس المطبوعات.

وتأكد لـ« الأسبوعي » أن ألسنة النيران استهدفت مكتب رئيس مكتب الديوانة براس جدير وألحقت أضرارا طفيفة بمكتب ثان تابع للديوانة التونسية، كما علمنا أن المجموعة التي أقدمت على هذه الفعلة قد حاولت حرق سيارات محجوزة كانت رابضة بالقرب من مكاتب الديوانة غير أنهم عدلوا عن ذلك كما بلغنا أن أعوان وإطارات الديوانة التونسية الناشطين بالمعبر الحدودي براس جدير يتعرضون بصفة يومية إلى تهديدات ومضايقات مباشرة وحتى عن طريق الإرساليات القصيرة على صعيد آخر تأكد لدينا أن وزير الداخلية الليبي سيحل اليوم الاثنين بالمعبر الحدودي براس جدير من الجانب الليبي.

ميمون التونسي

(المصدر: جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


موجة برد تتزامن مع فصل الشتاء ودرجة حرارة تصل إلى درجتين


شهدت البلاد التونسية بداية من يوم أمس موجة برد تزامنت مع فصل الشتاء تواصلت إلى حدود هذا اليوم، ومن المتوقع أن تتواصل هذه الموجة حسب المعهد الوطني للرصد الجوي إلى يوم غد الثلاثاء 20 ديسمبر الجاري حيث يتواصل الطقس باردا وأحيانا كثيف السحب بأغلب الجهات مع أمطار متفرقة بالشمال ومحليا بالوسط وتساقط بعض الثلوج بالمرتفعات، حسب موقع المرصد الوطني للرصد الجوي.

وتتراوح الحرارة القصوى المتوقعة ليوم الغد بين 11 و15 درجة وتكون في حدود 8 درجات بالمرتفعات.

وتميز هذا اليوم بشدة البرودة بأغلب المناطق ونزول الأمطار مؤقتا رعدية بالشمال ومحليا بالوسط مع تساقط البرد بأماكن محدودة وتساقط بعض الثلوج بالمرتفعات الغربية للبلاد.

وتتراوح الحرارة خلال هذه الليلة بين 05 و09 درجات وفي حدود 02 بالمرتفعات.

(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية بتاريخ 19 ديسمبر 2011)


الشركة التونسية للملاحة : خبط عشوائي في صفقات عمومية قد يعمّق خسائر الـ 16 مليارا


تونس (الشروق)

علمت «الشروق» أن الشركة التونسية للملاحة بصدد البحث عن باخرة لنقل ثلاثة حمولات من المحروقات لفائدة الشركة التونسية لصناعات التكرير في إطار صفقة عمومية كانت فازت بها الناقلة البحرية التونسية التي قد تكون طبّقت بحذافرها «قاعدة الحصير قبل الجامع» وهو ما قد يتسبّب لها في خسائر جديدة ستعمّق مديونية الـ16 مليارا التي تعاني منها منذ سنوات جرّاء سوء التصرّف.

الى ذلك ومنذ تسرّب هذه المعلومة تكتّل أصحاب البواخر المعدّة لنقل المحروقات لفرض أسعارهم على الشركة التونسية للملاحة التي أصبحت مضطرّة بقبول أيّ سعر لضمان تعهداتها تجاه الشركة التونسية لصناعات التكرير (STIR) والتي ستتعرّض الى عقوبات ستدفع بموجبها غرامات تأخير وربما إلغاء الصفقة من أساسها.

وكانت الشركة التونسية للملاحة المختصة أساسا في نقل المسافرين قرّرت تنويع نشاطها بدخول غمار النقل التجاري البحري الذي توقفت عنه منذ سنة 1997 بسبب ضغوطات سياسية حتى يتمكن شقيق ليلى الطرابلسي المدعو المنصف الطرابلسي من الاستئثار بالقطاع.

وفعلا شاركت الشركة في صفقة أعلنتها الشركة التونسية لصناعات التكرير لنقل ثلاث حمولات من المحروقات دون أن تؤمّن الباخرة التي ستقوم بنقل تلك الحمولات وهو خطأ فادح عادة ما تستغلّه الشركات العالمية المختصة في نقل المحروقات لفرض أسعارها على الناقلين البحريين المحليين. فحسابيا يحتوي السعر المقدّم في إطار الصفقة على تقييم لثمن النقل أقلّ بكثير من الأسعار المعتمدة في السوق العالمية وكان من الأجدى التعاقد أولا و كتابيا مع صاحب الباخرة ثم تقديم العرض للفوز بالصفقة لكن وفي قضية الحال عكست الشركة التونسية للملاحة الآية تماما لتقدّم عرضا دون ان تتأكد من ثمن كراء الباخرة الأمر الذي اضطرّها الى البحث عن ناقلة بحرية بأي ثمن وأي ثمن يعني عشرات الآلاف من الدولارات اذا ما علمنا أن الأسعار المعتمدة تتراوح بين 60 و80 ألف دولار للشحنة الواحدة والحديث هنا على ثلاثة حمولات قد تعمّق من أزمة الـ16 مليارا وهي الخسائر التي تعاني منها الشركة.

ولمعرفة رأي المسؤولين في الشركة التونسية للملاحة باءت محاولات «الشروق» بالفشل لعدم توفر مصدر قادر على توضيح المسألة.

الحبيب الميساوي

(المصدر: جريدة « الشروق » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


بسبب وفرة عرض زيت الزيتون في السوق العالمية

تراجع الأسعار بنسبة 10 %…. ولكن المصدرين التونسيين لن يبيعوا بـ «الخسارة»


الصحافة الإقتصادية:

تراجعت أسعار زيت الزيتون في الأسواق العالمية لهذا الموسم نظرا لوفرة الإنتاج والعرض لاسيما بالنسبة لاسبانيا التي سجلت أرقاما قياسية في مستوى الإنتاج.

وللتعرّف على سير موسم إنتاج زيت الزيتون التونسي وتصديره ومدى تأثره بالأسواق العالمية استطلعت «الصحافة الإقتصادية» رأي مصدر مطلع بالإدارة العامة للصناعات الغذائية فأكد بأن الاسعار العالميّة لزيت الزيتون لهذا الموسم انخفضت بنسبة 10 % تقريبا نظرا لوفرة العرض وتتراوح هذه الأسعار حاليّا بين 3.6 د و3.7 د لكلغ زيت الزيتون مقابل 4 للكلغ من زيت الزيتون الذي تم تصديره خلال الموسم المنقضي.

وفي خصوص تأثير هذا الانخفاض على صادرات زيت الزيتون قال نفس المتحدّث بأنه أولا لا وجود لإشكال في تسويق الزيت التونسي وأن الطلب عليه موجود كما أنه سيخضع للأسعار المتعامل بها على المستوى العالمي باعتبار أن تونس مرتبطة بالسوق العالمية.

وأكد في السياق ذاته على أن انخفاض الأسعار لا يعني أن المصدرين سيبيعون بـ «الخسارة» وذلك لأن إنعكاسات انخفاض الاسعار ستشمل كافة حلقات المنظومة من فلاحين ومحولين ومصدرين ويعني أنّ المصدر سيشتري الزيت من المحولين بأسعار منخفضة والمحولون وأصحاب المعاصر بدورهم سيشترون الزيتون من الفلاح بأسعار منخفضة مقارنة بالسنوات الماضية وبالتالي فالانخفاض في الاسعار سيشمل كافة حلقات المنظومة.

الأسعار في السوق الداخلية

وبخصوص الاسعار المتداولة في السوق الداخلية أفاد نفس المصدر بأنها تتراوح حاليا بين 3500 مي و3800 مي للتر من زيت الزيتون وهي اسعار متراجعة مقارنة بالمواسم الفارطة.

وأكد على أنها أسعار مقبولة وملائمة للقدرة الشرائيّة للمواطن وأن الظرف ملائم حتى يقبل التونسي على استهلاك زيت الزيتون.

هذا مع الإشارة إلى أن معدّل الإستهلاك الداخلي من زيت الزيتون يتراوح بين 25 ألف و30 ألف طن سنويا.

الجدير بالذكر أن التقديرات الأولية أفادت بأن إنتاج زيت الزيتون للموسم الحالي 2011 ـ 2012 يمكن أن يصل إلى 180 ألف طن محققا زيادة هامة مقارنة بانتاج الموسم المنقضي.

من جهة ثانية علمت «الصحافة الإقتصادية» بأنه تم رصد 3 ملايين دينار لميزانية صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب لسنة 2012.

نجاة الحباشي

(المصدر: جريدة « الصحافة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


الأسبوع السياسي


إلى الحكومة: مارسي السياسة لا « البوليتيك« ! بقلـم نور الـدين عـاشـور دخلنا مرحلة الجدّ والجدية، والتعامل مع الواقع ومن الواقع، ليس تحليقا فوقه أو القفز على مختلف تضاريسه وكل تفاصيله..

الواقع كما هو ننطلق منه ونتحرك في إطاره، وذلك بعد أن تم تركيز مؤسسات الحكم لفترة انتقالية بما يعني تجاوز التنظير والتفنن في تزويق البرامج ليكون العمل من صلب الأخاديد التي فطرت الأفئدة بفعل عقود طويلة من الظلم في شتى أشكاله وآن الأوان لطمسها.. لكن بماذا، وكيف؟

بعيدا عن اللغو الذي رافق عملية تشكيل الحكومة سواء على صعيد الأعضاء أو عددهم لا بد من الجدّ والجدية، ولا بد أن يتحمل كل طرف مسؤوليته فقد انتهت الحملة الانتخابية وطوينا صفحة نشوة الانتصار واستخلاص الدروس واحتفلنا بالذكرى الأولى لاندلاع الثورة.

لا شك أن التونسيين ينتظرون برنامج الحكومة الجديدة آملين في حلول وليست وعودا.. حلول عملية للملفات الاجتماعية والاقتصادية، للبطالة والإنتاج.. لغلاء المعيشة والتفاوت الطبقي.

ولا شك أن التشغيل والقدرة الشرائية سيكونان المقياس الذي سيقيـّم به أداء الحكومة خلال عام أو عام ونصف، يتعين في هذا السياق الإشارة إلى مشروع الميزانية الذي أعدته حكومة الباجي قائد السبسي حيث ورد فيه على سبيل المثال العمل على توفير 80 ألف موطن شغل بينما تشير أرقام متداولة في التحالف الحكومي إلى التخفيض في عدد العاطلين إلى 400 ألف طيلة العمر الافتراضي للحكومة.

وعندما نلحّ على الجدية فإن ذلك يعني بالأساس عدم إدراج أرقام أو تقديم وعود لا تتماشى مع قدرات البلاد والإمكانيات المتاحة حتى لا تصبح الحكومة حكومة البعدين الآني والمستقبلي، أي حكومة تطلب ضمنيا مواصلة برنامجها إلى ما بعد فترة العام والنصف سواء بالتمديد (وهنا إشكالية) أو عبر انتخابات عامة جديدة.

وسياسيا يبدو أن مسيرة التحالف الثلاثي التي كانت سمتها الأساسية الوفاق عبر الترضيات من خلال توزيع الحقائب الوزاريةقد تكون حادت عن طريق الورود نحو طريق الأشواك، وهو ما يجسده التململ داخل كل من التكتل من أجل الحريات والمؤتمر من أجل الجمهورية.

واللافت للنظر أن التململ الذي كان في البداية في صلب التكتل على هامش انتخابات اللجان في المجلس التأسيسي قد تطوّر إلى استقالات ثم امتد إلى المؤتمر من أجل الجمهورية وهو ما يعني أن بعض التيارات والقواعد في الحزبين دخلت مرحلة نقد ذاتي أو مراجعة لتوجهات الحزبين وهو ما يطرح علامة استفهام كبرى بخصوص الحالة الصحية للتحالف الحكومي مستقبلا.

على أيّة حال يبدو أن النهضة أضعفت من حيث تدري أو لا تدري شريكيها في التحالف، وهو وضع يخدمها على أكثر من مستوى إن تنظيميا أو إيديولوجيا، فهي حاليا حزب متماسك ومنظم في انضباط حزبي وموحد إيديولوجيا حيث كانت عدّة أسئلة تطرح خلال الأشهر الماضية حول ما يسمى بالحرس القديم في النهضة والمقصود هم المتشددون الذين ساهم غيابهم أو تغييبهم في أن تقدم النهضة نفسها كحزب معتدل نسبيا مقارنة بالماضي.

الواضح أن فكرة التحالف تبدو مجرد واجهة للأحزاب الثلاثة حيث لم تغب فكرة التواجد عل الساحة بما مكن النهضة من الظهور كشريك وليس كطرف متغوّل، وهذا الظهور مكنها من التجرّد من فكرة الرغبة في الانفراد بالسلطة، كما أن حزبي التكتل والمؤتمر أرادا البرهنة على أنهما حزبان قويان مقارنة مع بقية الأحزاب المشاركة في الانتخابات وبالتالي يفكران في فترة ما بعد التأسيسي.

لكن ما الذي يجمع بين الأحزاب الثلاثة؟ الرغبة في ممارسة الحكم من خلال مرحلة التدرب على الممارسة الفعلية (في صلب الحكومة) مع الاستعداد للانتخابات المقبلة وهذا في حالة تمكن المؤتمر والتكتل من تسوية أوضاعهما الداخلية وإعادة ترتيب البيت.

ولعل ما سيتضمنه البرنامج الحكومي كفيل بإبراز مدى تواجد توجهات تلك الأحزاب وقدرة واضعي البرنامج على حوصلة البرامج الانتخابية للأحزاب الثلاثة والتوفيق بينها وسننتظر كيف ستتعامل حكومة الأغلبية مع الملفات الكبرى.

وإذا كان التشغيل هاجسا، وغلاء المعيشة سيفا مسلطا على ضعفاء الحال وعلى الطبقة المتوسطة، فإن جانبا آخر يتطلب التوضيح من الحكومة الجديدة حيث أن تمويل الميزانية يبقى معضلة تتطلب الحل وبالتالي لا بدّ من العدالة في التمويل عبر الجباية خاصة بعد إلغاء طابع السفر بما مثل خسارة للدولة بـ20 مليارا فيما هناك محاولة لتمرير اقتراح خصم 4 أيام عمل من أجور الموظفين بالقطاع الخاص والعام..

إنه امتحان آخر للحكومة التي يتعين عليها توضيح موقفها بخصوص العدالة في ما تطلبه من « الشهارة » وفي ما ترتئيه من إعفاءات ضريبية لرجال الأعمال.

في عبارة واحدة نريد من الحكومة أن تهتم بمشاغل المتضررين طيلة العقود الماضية بإعادة الاعتبار لهم والتعامل بجدية مع واقعهم.. بأن تمارس السياسة وليس « البوليتيك« .. ولا شك أنها تدرك الفرق بين الكلمتين.

(المصدر: جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 19 ديسمبر 2011)


بين اليأس و التشاؤم


 

إذا رأيت قوما يكثرون من إستعمال كلمة « إذا » و هي وصلة منطقية ثنائية الشرط فأعلم أنك في تونس و إذا لم تكن في تونس فأنت في أحد البلدان العربية. نحن قوم نعشق الثرثرة و الكلام,برعنا فقط في الشعر لأنه لا يكلّفنا أكثر من تحريك اللسان و ينقلنا بكلمة واحدة إلى الشمس و القمر أما الفعل و التأثير فما أبعدنا عن ذلك. يمضي التونسيون هذه الأيام أغلب وقتهم في النقاش (وربما تحول إلى خصام وهو الأمر الغالب) حول مواضيع الساعة وأكثر ما يثير الإنتباه هو هذه الثنائية التي تطبع طريقة تفكيرهم و تحصرهم بين خيارين سيئين فقط مع نظرة جد سوداوية للأمور.

كيف كان التونسي ينظر للأمور في العهد السابق؟ إذا كنت من أنصار التجمع الدستوري فأنت بيدق بيد النظام و إذا كنت في المعارضة فأنت بيدق بيد القوى الخارجية, إذا تحدثت في السياسة فأنت مملّ و إذا تحدثت في كرة القدم فأنت تافه و إذا صمتت فأنت جاهل لا تعرف الكلام, إذا إنخرطت في أحد النقابات فأنت تسعى إلى تخريب الإقتصاد و شبكة المؤسسات التونسية التي هي أوهن من بيت العنكبوت و إذا أحجمت عن الإنخراط فأنت مغيّب العقل أو عميل لأرباب العمل. إذا سافرت حتى إلى المدينة المجاورة لك فأنت بورجوازي و إذا لم تتحرك ( وبقيت كالحجرة الكيلومترية)فأنت خامل و غير نشيط, إذا ذهبت إلى المسجد فأنت إرهابي و إذا ذهبت إلى الخمارة فأنت فاسق و مائع. إذا نجحت في الدراسة فأنت عضو جديد في رابطة العاطلين و لن يكون لك عمل و إذا لم توفّق في الدراسة فأنت غبي و لن تجد عملا أيضا.إذا داومت على التسكع في الشوارع فأنت إنسان عديم الجدوى و إذا إعتكفت في البيت فأنت معقّد و هكذا دواليك و الحديث يطول و لكن أكيد أنه ليس ذو شجون. هل تغيّرت هذه الصورة بعد الثورة؟

إذا بقي زين العابدين بن علي على رأس السلطة خاصة مع بداية طوفان المناشدات فهو تأبيد القوى الغربية للإستبداد في بلادنا و إذا ولـى هاربا ذات يوم من 14 جانفي فهي خطة محكمة من القوى الغربية.إذا أحرق محمد البوعزيزي نفسه فهو منتحر و إذا قبل الظلم و الإهانة من السلطات دون أن يرد الفعل فهو جبان. إذا تواصل إعتصام القصبة (2) فهو سير حثيث بالبلاد نحو الهاوية و إذا واصلت حكومة محمد الغنوشي عملها فهو إرتداد على الثورة.إذا أعطيت لكل من يرغب في تأسيس حزب الوصل القانوني صار عدد الأحزاب أكبر من عدد المواطنين و إذا دسنا على الفرامل فهي عودة وزارة الداخلية للرقابة و المنع.إذا عرض فيلم « برسوبوليس » على قناة نسمة فهو إستفزاز للإسلاميين و إذا لم يعرض فهي إنتكاسة لحرية التعبير, إذا تواصلت الإعتصامات و الإضرابات بمثل هذا النسق فإن الإقتصاد التونسي في طريقه إلى « الموت البطيء » و ستغدو تونس « العاصمة العالمية للإعتصامات » و إذا فضّت هذه الإعتصامات بالقوة فهي عودة إلى أساليب القمع و التنكيل القديمة.إذا وقع التسامح مع الإعتصامات فهو ضرب للإقتصاد التونسي و إذا وقع فضّها فهو ضرب للحرية النقابية و لإتحاد الشغب (عفوا الشغل).

إذا لم تجر إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي فهي نكسة للثورة لن تقوم لها من بعدها قائمة و إذا أجريت الإنتخابات فسيفوز بها الإسلاميون و الأمر أشد سوءا.إذا صوت المواطن لحركة النهضة فهو متطرف و إذا صوت لحزب العمال الشيوعي فهو ملحد و إذا صوت للقطب الديمقراطي الحداثي فهو تغريبي..إذا إنتصر الحزب الديمقراطي التقدمي فتلك مصيبة حلّت بالثورة و إذا فازت حركة النهضة فتلك كارثة على الديمقراطية . إذا منح رئيس الجمهورية صلاحيات كبيرة فهي عودة إلى الديكتاتورية بلبوس جديد و إذا منحت هذه الصلاحيات إلى الوزير الأول فهو « إنقلاب أبيض » لحركة النهضة و فرض لتصوراتها. إذا عيّن الدكتور المنصف المرزوقي رئيسا للجمهورية فهو مجرّد بيدق بيد حركة النهضة و إذا لم يقع تعيينه كرئيس للجمهورية فهو فراغ مؤسساتي خطير تتحمله حركة النهضة. إذا إختارت حركة النهضة وزراء تكنوقراط فهو تهرب منها من تحمل المسؤولية و قد إختارها الشعب و إذا عيّنت نوابها فهو هيمنة هذه الحركة على كل الوزارات. إذا أعلن عن بيع القصور الرئاسية فهي إهانة لسيادة الدولة التونسية و إذا لم تبع هذه القصور فهي أكوام من الحجارة التي أقيمت على أكتاف المستضعفين و بذخ رئاسي في حين أن الشعب يفترش الأرض و يلتحف السماء. إذا أعلن عن سياسة الإنفتاح فهو ليس سوى فتح البلاد أمام الغزو الإمبريالي و إذا أعلن عن التمسّك بهويتنا فهو التقوقع و التطرف الأصولي. إذا أعلن عن التداين و الإقتراض من الخارج فهو رهن البلاد بيد الرأسماليين الأجانب و إذا أعلن على التعويل على مواردنا الذاتية فهو « الإنتحار الإجتماعي للدولة » لأن الحكومة ليس لها برامج و خطط عاجلة و لا موارد كافية لتنفيذها إن وجدت.

وقس هكذا على جميع الأمورثنائية تجعلك دائما بين السيئ و الأسوأ و في الحالتين هي حبلى بالتشاؤم و مجرد إفتراضات تبنى على التيئيس فقط بدل الإصلاح و الأملإن الثورة لا تغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و نحن لم نغيّر بعد من أنفسنا و لم نحاول حتى ذلك و الواجب علينا و مازال في الوقت متسع أن نبدأ بمقاومة الإرتداد على الذات قبل الإرتداد على الثورة.

يسري الساحلي

yosri1909@yahoo.fr


عن الإسلام الليبرالي

إطلاق عبارة الإسلام السياسي على الجماعات والأحزاب التي تنطلق من المرجعية الإسلامية ينبغي أن يتغير لكي نتحدث عن الإسلام الليبرالي. هذا المنطوق ليس لي، لكنه صادر عن أحد المثقفين البارزين في مصر، الأستاذ السيد ياسين، الذي كان دائم النقد للحركات الإسلامية طوال السنوات الماضية، لكنه أدلى بشهادته تلك في مقالة نشرتها له صحيفة «الشرق الأوسط» (في 11/12) تحت عنوان «صعود الإسلام الليبرالي».

وقد خصصها للتعليق على التطورات التي حدثت في تونس والمغرب ومصر، والتي حقق فيها الإسلاميون فوزا مشهودا في الانتخابات.

في عرضه للفكرة، استشهد الأستاذ ياسين بكتابين لاثنين من الباحثين الأمريكيين، أحدهما عالم السياسة ليونارد بايندر، الذي أصدر في عام 1988 كتابه «الليبرالية الإسلامية. نقد لأيديولوجيا التنمية».

وذهب فيه إلى أن هناك نوعين من الليبرالية الإسلامية. الأول يرى أن إقامة هذه الدولة ممكنة، إذ باستثناء النص على قيمة «الشورى»، فلا توجد نصوص أخرى في المرجيعة الإسلامية تتناول الأمور السياسية. وإزاء صمت الفقه الإسلامي التقليدي عن معالجة نظم الدولة، فإن الباب ظل مفتوحا لإقامة دولة إسلامية ليبرالية يختار فيها المواطنون مؤسساتهم السياسية كما يريدون، دونما حاجة للجوء إلى فصل الدين عن الدولة.

النوع الثاني في رأى الباحث الأمريكي هو ذلك الذي يلجأ إلى إقامة مؤسسات سياسية ليبرالية (كالبرلمان والانتخابات والحقوق المدنية) باعتبار أنها لا تتناقض مع أية نصوص دينية، بل يمكن أن تعد تطبيقا لبعض المبادئ التي استقرت في عهد الخلفاء الراشدين.

وقد علق الأستاذ ياسين على ذلك بقوله إن هذه الاتجاهات المتنوعة في مجال الليبرالية الإسلامية جعلت بعض الباحثين المتخصصين أكثر تفاؤلا بنمو تيار الإسلام الليبرالي وصعوده. ومنهم من قال بأن الإسلاميين الحداثيين أصبحوا أكثر إسلاما، في حين أن الإسلاميين الأصوليين أصبحوا أكثر ليبرالية. وقد اعتبر الكاتب أن هذه الإشارة التي سجلها بايندر في عام 1988 ربما كانت نبوءة مبكرة تحققت في عام 2011 الذي شهد صعودا مؤكدا للإسلام الليبرالي.

الكتاب الثاني الذي جرى الاستشهاد به لباحث آخر من علماء السياسة الأمريكيين هو راموند وليام بيكر، الذي كان أستاذا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الأمر الذي أتاح له أن يكون على مقربة من تيارات الفكر الإسلامي المعاصر. وقد أصدر في عام 2003 كتابا تحت عنوان دال هو: إسلام بلا خوف ــ مصر والإسلاميون الجدد ــ المعاصر. وكانت فكرته الأساسية هي أن التيار الإسلامي في تحولاته المعاصرة لا ينبغي أن يثير الخوف سواء في داخل المجتمعات الإسلامية أو في البلاد الغربية، بعدما اتجه أنصار الإسلام السياسي إلى الليبرالية وفق اجتهادات متنوعة.

كانت مجلة «جين افريك» الصادرة باللغة الفرنسية قد امتدحت في عددها الأخير حزب النهضة التونسي. واعتبرت أن توجهاته الليبرالية تمثل تطورا مهما في مشروعه الفكري. وحين أثرت الموضوع مع الشيخ راشد الغنوشي رئيس الحزب أثناء زيارتي الأخيرة للعاصمة التونسية كان رده أن ما نحاول تطبيقه الآن على أرض الواقع هو ذاته الذي كنا نتحدث عنه في الثمانينيات. وكل الذي حدث أنهم ظلوا طوال السنوات التي خلت ينظرون إلينا بنظارة سوداء، فرأونا إرهابيين ومتطرفين وظلاميين. لكنهم حين خلعوا النظارة بعد إعلان نتائج الانتخابات رأوا فينا ما لم يروه من قبل، في حين أننا لم نتغير.

ما أريد أن أقوله أن الاتجاهات الليبرالية موجودة في الساحة الإسلامية التي شهدت تطورات إيجابية بالغة الأهمية خلال الثلاثين سنة الأخيرة. وهذه التطورات لم تكن فقط استجابة للواقع، لكنها كانت أيضا رد فعل على موجات التشدد والعنف التي انتسبت إلى الإسلام وأساءت إليه في تلك الفترة.

ولا أريد أن أعدد الإسهامات الايجابية التي أقصدها، لأنها أكثر من أن تحصى، لكني فقط أنبه إلى أن الأستاذ سيد ياسين استشهد باثنين من الباحثين الغربيين أحدهما تحدث عن الليبرالية الإسلامية منذ 23 عاما والثاني درس الموضوع منذ 18 عاما، وهناك آخرون غيرهما بطبيعة الحال في الولايات المتحدة وأوروبا، ممن هم أكثر إنصافا وحيادا من شرائح واسعة من الباحثين العرب الذين لا يزالون يقرأون الظاهرة الإسلامية بنظاراتهم السوداء، ويصرون على ألا يروا في الكوب سوى نصفه الفارغ، ويحصرون خياراتنا بين طالبان وإيران والسودان ــ هل يسوغ لنا ذلك أن نقول إن الظلاميين الحقيقيين هم أولئك الذين لا يريدون أن يخلعوا النظارات السوداء التي يرون بها الآخرين.

 

(المصدر: موقع السبيل بتاريخ 18 ديسمبر 2011)


ثورات عربية وليست «ربيعاً»


ليس مهماً إن كان الرئيس الأميركي باراك أوباما هو أول من أطلق على الثورات العربية مصطلح «الربيع العربي»، وإنّما اللافت شيوعه بما يشبه الإطلاق في الإعلام الغربي ومن قِبَل الساسة الغربيين.

ومن ثم أصبح المصطلح أو الوصف المتداول عربياً لدى الكثيرين، ولا سيما الإعلام العربي عند الإشارة إلى الثورات العربية.

لا شك أنّ مصطلح الربيع العربي استهدف استبعاد كلمة الثورة أو الثورات من التداول لتحلّ مكانها كلمة الربيع، ولكنه من جهة أخرى حمل إيجابية غير مقصودة قطعاً في استخدامه لكلمة العربي، لأنّها تعبّر عن وجود أمّة عربية، وذلك في وقت أُريدَ تعميم القطرية ومن بعد القطرية تعميم مكوّناتها البعيدة أكثر فأكثر عن أيّ إشارة إلى وجود أمّة عربية.

من هنا يكون مصطلح «الربيع العربي» قد خدم، من حيث لم يقصد، بعداً هاماً جداً عند قراءة الواقع العربي تخطياً للإصرار على تجزئته ومن ثم تجزيء المجزّأ اللاحق بالضرورة. ولكن، مع ذلك، لا بدّ من نقد وصف الثورات بالربيع، ليس كما ينقدها البعض بوصفها «خريفاً» أو «شتاء»، وإنما باستبقاء الإسم الأصلي، أيّ الثورات العربية، لأنّ إبقاء اسم الثورة هو الأكثر مطابقة للواقع.

الواقع الذي جرى باعتباره ثورة شعبية، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وإلاّ ما معنى الذي حدث في تونس ومصر، ومرّة أخرى على سبيل المثال لا الحصر، إن لم يكن ثورة شبابية شعبية طولاً وعرضاً، وقد تُوّجتا بإسقاط رأسيْ نظاميْن راسخيْن لعشرات السنين ومدعوميْن من أميركا وأوروبا والصهيونية! يخطئ البعض حين يشترط لمطابقة اسم ثورة على حراك شعبي بأن يتغيّر النظام جذرياً، فكيف حين يبقى جوهر ما قام عليه النظام بعد سقوط رأسه وحاشيته وبطانته (أو غالبيتهما)؟

لقد أصرّ المنظّرون والمؤرخون على وصف هبّات شعبية سلمية أو مسلحة بالثورة حتى بعد أن تكون قد فشلت وغرقت في الدماء ولم تُسقِط رأس النظام. ومن أمثلة ذلك تسمية «كومونة باريس» 1870 بالثورة، أو تسمية ثورة 1905 في روسيا بالثورة، وكذلك عشرات الثورات في عشرات الدول التي فشلت في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا في القرنيْن التاسع عشر والعشرين. فلماذا كل هذا التشدّد في تعريف الثورة عندما جاء الأمر للثورات الشبابية العربية؟ فنـزع اسم الثورة عنها حين لم تكتمل فيها شروط التعريف المتشدّد، والخاص جداً بالعادة، للثورة. وذلك مثل شرط وجود حزب قائد أو قائد فرد نافذ الكلمة، أو إسقاط آلة الدولة من أساسها، وهكذا. إنّ من يتابع ما جرى في التاريخ الإنساني قديماً وحديثاً من ثورات يجد أمامه تنوعاً غير متناهٍ، ولا يسمح بتعريف متشدّد لا ينطبق إلاّ على حالة واحدة بعينها. وبالمناسبة غالبية الثورات إما فشلت أو تعثرّت طويلاً قبل انتصارها الناجز.

وعوْدٌ إلى عدم المطابقة الذي تحمله صفة «الربيع» لواقع الثورات العربية، فهو وصفٌ مضلل لأنّه يطابق ما يجري في الطبيعة حين ينتقل فصل الشتاء إلى فصل الربيع على ما يجري في المجتمع، حيث صراع الإرادات والطبقات والمجتمعات والدول، وحيث موازين القوى والمنازعات حتى الحروب لتغييرها بعد انتصار الثورة أكان جزئياً بإسقاط الرأس أم كان جذرياً أو شاملاً، بل لقد اشتهر القول إنّ الصراع سيحتدم بعد الإنتصار أكثر ويصبح أشدّ صعوبة وتعقيداً، وربما دموية. فأين من كل ذلك وصف الربيع بمناخه البديع ونسيمه الوديع (إنّ كان في المناطق معتدلة المناخ).

فأين الذي نشهده من صراعات جادّة وعميقة في تونس ومصر وليبيا في هذه الأيام من الحالة الربيعية؟ وأين التحديّات السياسية والإقتصادية والأيديولوجية التي أخذت تذر بقرونها في مواجهة الهيمنة الخارجية والتدخلات الخارجية، والقضية الفلسطينية أو في مواجهة تحديّات البطالة والفقر واسترجاع أموال الفساد من بنوك الغرب أو معالجة الديون ونمط النظام الإقتصادي الليبرالي للرأسمالية العولمية؟

بكلمة، إنّه لغباء وصف ما يجري الآن بالربيع، لأنّه استمرار لما واجهته الثورات ما قبل انتصارها الأول، ولكن على مستويات أعلى وأشدّ ضراوة، فالثورة المضادّة مستعرّة، ومحاولات إعادة توليد التبعية لأميركا والغرب والتواطؤ على القضية الفلسطينية ماضية على قدم وساق بوجوه قديمة، ووجوه جديدة، وبصيغ جديدة.

صحيح أنّ ثمة إنجازات أخذت تتحقق في إجراء انتخابات غير مزورّة ومحاولة الإحتكام لنتائج صناديق الإقتراع، ولكن القوى المضادّة الداخلية والخارجية لهذه الإنجازات تسعى إلى إفسادها، وبداية عن طريق حرفها سياسياً واقتصادياً باتجاه غير الإتجاه الذي يعبّر عن وعي الشعب ومصالحه العليا. فعلى سبيل المثال، ما معنى الإيغال في القطرية إلى حدّ التجرؤ على إسقاط كلمة «العربية» عن اسم القطر، وإبعاد شعار الحريّة والكرامة عن شعار السيادة والإستقلال، وعدم ربط التنمية القطرية بالسوق العربية المشتركة. أفلا يستدعي كل ذلك خوض الصراع السياسي والفكري والبرنامجي؟ إنّ الصراع الذي اندلع ويندلع حول صوْغ الدستور، وقد بدا مهدّداً بالإنقسام الداخلي وهو من أبسط ما يواجه الثورات بعد انتصارها، ليدّل على أنّ الحديث عن «ربيع» حديث خرافة، لأنّ الآتي من صراع عندما تطرح السياسات الخارجية والإقتصادية الداخلية والعلاقات العربية العربية والموقف من القضية الفلسطينية سيكون أشدّ وأصعب وأعقد، ومن ثم فإنّ انتصار الثورة سيفتح باباً للصراعات متعدّدة الأوجه، فنهضات الأمم لا تتحقق بأجواء النسيم العليل، وإنّما بأجواء العواصف والأعاصير. واسألوا الغرب كم خاض من حروب داخلية وخارجية وهو ينهض أو وهو يحاول وقف التدهور والسقوط، كما نشهد الآن. بل واسألوه هل نهض قبل أن تحقق دوله وحدتها القومية؟ وهل نـهض وحقق وحدته قبل أن يكون مستقلاً سيداً لا سلطان خارجياً عليه؟! فالديمقراطية، أو الكرامة أو الحريّة لا تأتي بأكلها في ظل التبعية السياسية والإقتصادية، والتنمية في الظرف القطري العربي لا تنجح إلاّ ضمن إطار تنموي تعاوني وحدوي عربي، وبداية، سوق مشتركة وتنقل بلا تأشيرة.

والسؤال الموجع، كيف ينفتح القطر العربي غرباً ولا ينفتح عربياً وإسلامياً، وكيف ترفع التأشيرة عن الجواز الغربي فيما نيلها دونه خرط القتاد بالنسبة لجواز القطر العربي (قل باستثناء الجواز الخليجي من طرف واحد)؟

(المصدر: موقع السبيل بتاريخ 18 ديسمبر 2011)

 

أعداد أخرى مُتاحة

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.