الثلاثاء، 11 سبتمبر 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2667 du 11.09.2007
 archives : www.tunisnews.net
 

 


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: بـــلاغ عماد الدائمي:قرصنة موقع المؤتمر من أجل الجمهورية وات: إطلاق سراح 5 من البحارة التونسيين السبعة الموقوفين بايطاليا ا ف ب: تونس تعبر عن ارتياحها للإفراج عن البحارة التونسيين المعتقلين في ايطاليا رويترز: ارتياح في تونس بعد الإفـراج عن بحارة احتجزوا في ايطاليا يو بي أي: محادثات تونسية-أميركية لتعزيز علاقات التعاون الإقتصادي  واس:اللغة الفرنسية في تونس موقع « أخبار تونس » :تونس/الولايات المتحدة: بحث آفاق تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين د. محمد الهاشمي الحامدي :كفى ظلما وبهتانا خـــالد الطراولي: رمضـــان…وقفــــة مع المنسييــن الشيخ راشد الغنوشي: تهنئة بمناسبة رمضان 1428 نيوزمحمد العروسي الهاني رسالة تهنئة من الأعماق بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم لعام1428 صحيفة « الشروق اليومي »:نجيب الشابي للشروق اليومي (الجزائرية):لن نسمح بتجديد ولاية الرئيس بن علي المختار اليحياوي : الأخطاء السبعة عبد السّلام بو شدّاخ: متى يفرّج الله على المدفونين أحياء:والمصالحة خيار استراتيجي لا رجعة فيه نصر الدّين بن حديد: تعقيبًا على توضيح الأستاذ برهان بسيّس محمد مومني: رسالة الى السيد محمد الذوادي المدير الجهوي للتربية و التكوين بأريانة و من خلاله الى رؤسائه منجي بوعزيزي: الأمين العام يقاوم الفوضى زهير الشرفي:  إلى قراء جريدة « القدس العربي » مرسل الكسيبي:لا خوف على المشروع من الحرية وإعمال العقل جريدة « الصباح » :في سياق الإصلاحات المزمع إدخالها على الوضع المالي:تونس تتهيّأ للتحرير الكامل للدينار… جريدة « الصباح » :عالم الاجتماع التونسي الدكتور محمود الذوادي:مفهوم «التخلّف الآخر» يعني ذلك التخلّف المسكوت عنه عند المختصين والمجهول عند عامة الناس جريدة « الصباح » :تطوير الحوار العربي الأوروبي في الفضاء المتوسطي:من قضايا الارهاب إلى الإصلاح السياسي جريدة « الصباح » :دراسة:مساهمة تونس في ثورة التحرير الجزائرية (1954 – 1958) (1 من 3) صحيفة « الشرق »:فرنسا «تهجم» بقوة لاستعادة مواقعها في التربة الثقافية التونسية موقع سويس إنفو:إحالة رئيس تحرير مصري للمحاكمة بتهمة نشر شائعات عن صحة مبارك موقع « إسلام أونلاين نت »:المغرب.. « العدالة » يطالب بكشف أصوات ناخبيه
 

 


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف /الفاكس:71354984 Email: aispptunisie@gmail.com تونس في 10/09/2007 بــــــلاغ
 
حضرت لدينا السيدة انتصار عبد الصمد و ذكرت أن زوجها السيد شوقي بن محمد رحومة المعتقل حاليا بسجن المرناقية تحت طائلة قانون الإرهاب يشكو من ضيق التنفس وأنها تطلب عرضه على طبيب أخصائي نظرا للحالة السيئة التي يعيشها من جراء ذلك علما بأن طبيب  السجن وصف له دواء مسكنا دون تشخيص المرض و قد تعكرت حالته الصحية نتيجة لسوء التهوئة و الاكتظاظ. كما حضرت لدينا السيدة حبيبة العجيمي زوجة السيد فيصل بن محمد بن نصر بن فرج المعتقل حاليا بسجن المرناقية تحت طائلة قانون الإرهاب و أعلمتنا بأن زوجها يشكو من مرض الجرب الذي أصابه نتيجة الأوساخ و الاكتظاظ و قالت أنها اشترت له بطلب منه وباستشارة طبيب العائلة دواء ناجعا سلمته لإدارة السجن في مناسبتين اثنين خلال شهري جويلية و أوت 2007 لكن إدارة السجن رفضت تسليمه له و قد تعكرت حالته الصحية من جراء ذلك. رئيس الجمعية الأستاذ محمد النوري


أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين 33 نهج المختار عطية 1001 تونس الهاتف /الفاكس:71354984 Email: aispptunisie@gmail.com تونس في 10/09/2007 بــــــلاغ

الله لطيف
 
تعرضت الأستاذة سعيدة العكرمي الكاتبة العامة للجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين إلى حادث طريق مساء اليوم الاثنين 10 سبتمبر 2007 عندما كانت راجعة من سجن المرناقية هي والأستاذ سامي الطريقي ابن  المناضل الحقوقي والسجين السياسي السابق السيد منصف الطريقي ، وتم نقلهما على جناح السرعة إلى مستشفى شارل نيكول لإسعافهما و بلطف من الله كانت الإصابة خفيفة .  والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين تعرب عن تعاطفها مع المصابين و تتمنى لهما الشفاء العاجل. عن الجمعية                                                                                الرئيس الأستاذ محمد النوري

أطلقوا سراح كل المساجين السياسيين

33 نهج المختار عطية 1001 تونس

الهاتف /الفاكس:71354984

Email: aispptunisie@gmail.com

 

تونس في 11/09/2007

 

بــيـــــان

طلب الأستاذ محمد النوري رئيس الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين من السجين السياسي السابق السيد زهير مخلوف العدول عن استقالته إلى أن تنعقد الجلسة العامة يوم 2 أكتوبر 2007 التي ستنظر في جميع ما أثاره من اشكاليات و استجابة لطلبه وافق السيد زهير مخلوف على تعليق استقالته إلى غاية الجلسة العامة.

و تجدر الإشارة إلى أن السيد زهير مخلوف لم يقدم استقالة كتابية و إنما عبر عن ضجره لما يحصل داخل الجمعية من تجاوزات.

 

 

 

رئيس الجمعية                                                                               

 


قرصنة موقع المؤتمر من أجل الجمهورية

 
صمدنا سنوات عديدة وانتصروا علينا هذه المرة. الفرق بيننا أننا نناضل مكشوفي الأوجه رافعي الرؤوس منتصبي الهامات وهم يغدرون ليلا متخفين وراء حجب و ستائر وأقنعة. لا شك أنهم ثملوا طربا لنصرهم المبين، ولربما نالوا المنح والترقيات من ُمصدر الأوامر على إنجازهم الخارق الذي ينضاف إلى سجل الغزوات الخالدة … ولكنهم بالتأكيد يشعرون في لحظات الخلوة بالنفس بالخجل والحياء من صنيع اقترفوه دونما اقتناع لإرضاء قرصان حقيقي قرصن أذهانهم وإراداتهم واستملك قناعاتهم وحياتهم … إن حالهم كحال قاتل الروح لارضاء نزوة الآخرين … لا هو استفاد من قتل المؤودة التي ستسأل يوما « بأي ذنب قتلت » ولا هو احتفظ ببراءته وربح راحة نفسه … أسفي عليك، أخي، أيها الذي أمضيت عقدين من عمرك تقرأ وتكتب وتتعلم الكلمة، وأمضيت ليال طوال من الابحار على الشبكة الافتراضية تنهل من معارف الكلمة، حتى صرت خبيرا تتقن فن صناعة الكلمة ونشرها، كيف تتحول الى سفاح مأجور للكلمة، تجزرها دون أن تقرأها أو تتمعن فيها.. كل هذا لماذا؟ لأجل راتب مهما علا يدخل الحساب أول الشهر بمهانة وذل ويخرج منه آخره دونما بركة ولا إفادة … ألم يكن بإمكانك أيها الخبير، القادر على اقتحام الحدود وتدمير التحصينات ومغالبة الجبابرة أن تكسر القيود التي تكبلك قبل غيرك، وأن تجد مورد رزق أشرف ترفع به رأسك ولا تستحي أن تجهر به لأبنائك ، من مثل صناعة الكلمة ومحاربة القرصنة وتعليم الأجيال القادمة كيف تحمي نفسها من كيد الظلمة … أخي، أدعوك بكل ود أن تخلع القناع والقفاز وأن تقلع فورا عن كبيرة الوأد والاغتيال، فان استجبت فمرحبا بك في مستقبل بناء الكلمة الصادقة في بلدنا، وان أبيت فتبوأ مقعدك بين الجلادين والسفاحين والمجرمين. وان كان المثل التونسي يقول « يا قاتل الروح فين تروح » فأنا أقول لك « يا قاتل الكلمة أين تروح ». عماد الدائمي مسؤول موقع المؤتمر من أن أجل الجمهورية. ملاحظة : ارتأيتُ ترك الموقع على حاله أثناء عملية إعادة بنائه حتى يتسنى للجميع الاطلاع على معالم الجريمة. رمضان مبارك وكل عام وانتم بخير

السّلام عليكم جميعا و رحمة الله تعالى و بركاته

 
الى كلّ الاخوة في كلّ مكان و الأصدقاء و الأحبّة الأوفياء و الى كلّ مناصري الحرّيّة و العدالة و الى كلّ القنوات التّلفزيّة المحترمة و ذات المصداقيّة العالية و الصّحف النّبيلة و الى كلّ المنظّمات الحقوقيّة و الى المجتمع المدني التّونسي و الى كلّ من يناضل من أجل اطلاق سراح أخي الحبيب عبد الكريم الهاروني، أتقدّم بتهاني الخالصة بالتّحيّة و الشّكر داعية الله أن يقبل شهر رمضان المبارك عليكم وعلينا جميعا بالخير واليمن والبركة مع عودة كلّ سجين سياسيّ الى أهله ان شاء الله. هند الهاروني شقيقة المناضل السّجين السّياسي التّونسي عبد الكريم الهاروني


حزب الوحدة الشعبية      منتدى التقدم                

في منتدى التقدم : ثقافة السلام وثقافة المقاومة

  ينتظم في إطار منتدى التقدم،  بمقر جريدة الوحدة، يوم الجمعة 21 سبتمبر 2007 على الساعة التاسعة مساء، لقاء فكري تحت عنوان: ثقافة السلام وثقافة المقاومة: تعارض أم تكامل؟ ويشارك في هذا اللقاء السادة خميس الخياطي وزياد الهاني وأحمد الكحلاوي وحسان قصار والهادي المثلوثي ونصر الدين بن حديد  ومحمد بوعود وسفيان شورابي.                                                                                         عن منتدى التقدم                                                                                         عادل القادري

 

إطلاق سراح 5 من البحارة التونسيين السبعة الموقوفين بايطاليا

 
تونس (وات) قررت محكمة «اقريجنتو» الايطالية اطلاق سراح 5  من البحارة التونسيين الذين تم ايقافهم في المدة الاخيرة. وقد كانت السلطات التونسية تابعت هذا الموضوع عن كثب منذ انطلاقته واحاطت البحارة بما يلزم من الرعاية وقامت بمساعي حثيثة من اجل اطلاق سراحهم. واذ تعبر السلطات التونسية عن ارتياحها للافراج عن البحارة التونسيين وعن شكرها العميق للشخصيات ومكونات المجتمع المدني التي ساهمت في التحسيس بقضيتهم فانها تواصل متابعة مساعيها من اجل الافراج في اقرب الاجال عن البحارين الاثنين المتبقيين. (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 سبتمبر 2007)


تونس تعبر عن ارتياحها للإفراج عن البحارة التونسيين المعتقلين في ايطاليا

 
تونس (ا ف ب) – عبرت الحكومة التونسية عن ارتياحها للافراج عن خمسة من صيادي السمك التونسيين معتقلين في ايطاليا منذ اكثر من شهر حسبما افادت وكالة تونس افريقيا للانباء مساء الاثنين. وقالت الوكالة الرسمية ان « السلطات التونسية تعبر عن ارتياحها للافراج عن خمسة من البحارة التونسيين وتواصل مساعيها من اجل اطلاق سراح ما تبقى منهم في اقرب الاجال ». وقرر البحارة الخمسة المفرج عنهم مغادرة ايطاليا بانتظار المحاكمة في العشرين من ايلول/سبتمبر الجاري في حين ابقي ربانان حتى تسلم القضاء الايطالي الوثائق المثبتة لهويتهم حسبما افادت الجامعة التونسيين من اجل المواطنة في ضفتي المتوسط. ومن المتوقع ان يصلوا تونس ظهر الثلاثاء. واكدت السلطات التونسية انها تابعت « الموضوع عن كثب (…) وقامت بمساع حثيثة من اجل اطلاق سراحهم » معبرة عن « شكرها العميق » للشخصيات ومكونات المجتمع المدني التي ساهمت في « التحسيس بقضيتهم ». من جهتها وصفت سامية بيوض والدة احد البحارة المفرج عنهم « الحكم بالعادل والمنصف » مضيفة انه « قطع الطريق امام سابقة خطيرة (…) تجرم الواجب الانساني والقانوني ». وتلاحق محكمة اغريجينتي في صقلية الصيادين السبعة المنحدرين من المنستير (وسط شرق). وتتهم السلطات الايطالية هؤلاء الصيادين بانهم مهربون بينما اكدوا ان كل ما فعلوه هو اغاثة مهاجرين على وشك الغرق في البحر. واكد الرجال السبعة انهم اغاثوا في الثامن من اب/اغسطس 44 شخصا كانوا على متن زورق مطاطي على وشك الغرق واجبروهم على الصعود على زورق صيد قبل ان ينقلوهم الى جزيرة لامبيدوزا الايطالية. واستنكرت منظمات وجمعيات غير حكومية تونسية في بيان نشر الجمعة في تونس ملاحقة السلطات الايطالية سبعة صيادين تونسيين وطلبت بوقف محاكمتهم التي رأت انها « محاكمة العار ». كما توجه وفد من البرلمانيين الاوروبيين في وقت سابق الى اغريجينتي لمساندتهم. (المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) بتاريخ 11 سبتمبر 2007)


ارتياح في تونس بعد الإفـراج عن بحارة احتجزوا في ايطاليا

 
تونس (رويترز) – عبرت منظمات حقوقية تونسية يوم الثلاثاء عن ارتياحها لقرار محكمة ايطالية بالافراج عن خمسة بحارة تونسيين اعتقلتهم ايطاليا قبل نحو شهر ووجهت اليهم تهمة تهريب مهاجرين بشكل غير مشروع. وافرجت محكمة اجرجينتي في صقلية يوم الاثنين عن خمسة من البحارة بينما لايزال اثنان اخران معتقلين بعد ان وجهت اليهم الشهر الماضي تهمة تهريب مهاجرين بطريقة غير شرعية. وقال البحارة انهم لم يرتكبوا جرما وانهم انقذوا 44 مهاجرا من الموت بعد تحطم مركبهم المزدحم المتهالك وانتشلوهم ونقلوهم الى جزيرة لمبدوزا بعد ان قاموا باعلام السلطات التونسية والايطالية. وقالت منظمات تونسية في الداخل والخارج في بيان « هذا الاجراء القضائي الذي مكن خمسة من البحارة من العودة الى تونس يضع حدا لمظلمة استنكرتها مختلف منظمات حقوق الانسان وعديد من الشخصيات العالمية. » وأضافت أن قرار الافراج « يدعم مبدأ الالتزام القانوني والمعنوي في اغاثة اشخاص مهددين بخطر الغرق في اعالي البحار. » ولقيت قضية البحارة التونسيين اهتماما واسعا في الاوساط الحقوقية والاعلامية في الداخل والخارج. واستنكرت الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان اعتقال البحارة ووصفته « بعقاب التضامن ». ودعت المنظمات التونسية الى دفع تعويضات مادية للبحارة جراء الضرر الذي لحقهم بعد حجز مراكبهم طيلة شهر باعتبار انها مصدر الرزق الوحيد لعائلاتهم. وعبرت السلطات التونسية في وقت سابق يوم الاثنين عن ارتياحها للافراج عن البحارة الخمسة وتعهدت بمواصلة مساعيها للافراج عن البحارين المتبقين. وينتظر ان يصل البحارة الخمسة الى مطار تونس قرطاج بعد ظهر يوم الثلاثاء على متن رحلة قادمة من باليرمو الايطالي. (المصدر: موقع سويس انفو (سويسرا) بتاريخ 11 سبتمبر 2007 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

محادثات تونسية-أميركية لتعزيز علاقات التعاون الإقتصادي

تونس / 11 سبتمبر-ايلول / يو بي أي: بحث رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي اليوم الثلاثاء تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي بين بلاده والولايات المتحدة مع وفد اقتصادي أميركي برئاسة اليزابيث ل. ديبل، النائب الأولى لمساعد وزيرة الخارجية المكلفة بالتنمية والمالية الدولية. وتقلت وكالة الأنباء التونسية عن المسؤولة الأميركية قولها عقب الاجتماع إن محادثاتها مع رئيس الوزراء التونسي تمحورت حول السبل الكفيلة بدعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تونس والولايات المتحدة. وأضافت « إننا نتطلع إلى بلوغ نتائج ملموسة تشمل بخاصة الشروع في مفاوضات لإقامة ربط جوى مباشر بين البلدين ». وكانت ديبل اجتمعت قبل ذلك مع محمد وزير التنمية والتعاون الدولي التونسي النوري الجويني، وبحثت معه التعاون الاقتصادي بين البلدين والآفاق المتاحة لمزيد تطويره وتنويعه. يشار إلى أن زيارة المسؤولة الأميركية لتونس والوفد المرافق لها الذي يتألف من أربعة مسؤولين في وزارات الخارجية والتجارة والخزانة، تستغرق ثلاثة أيام، وتندرج في إطار المشاورات المتواصلة لدعم العلاقات بين البلدين في مجال التجارة والاستثمارات.


ملامح وأخبار الصباح

** مشروع موقع واب شبابي مغاربي
في اطار تنفيذ البند الخامس من برنامج الوكالة المغاربية لانشطة الشباب، نظمت الادارة العامة للشباب بوزارة الشباب والرياضة والتربية البدنية الملتقى المغاربي الاول لاعداد مشروع احداث موقع واب شبابي مغاربي على شبكة الانترنات من 03 الى 08 سبتمبر بفضاءات مخبر الاعلامية بالمرصد الوطني للشباب بمشاركة 10 افراد من تونس وليبيا والجزائر والمغرب لاجل توحيد الرؤى حول مرامي واهداف هذه البوابة الالكترونية الشبابية المغاربية والاتفاق على مكوناتها والعمل في اطار ورشات انتاج فنية وحلقات حوار حول كيفية متابعة هذا المولود التكنولوجي التحديثي.. ** التمور التونسية «التمور التونسية ستكون الوحيدة المتواجدة هذا العام في اسواق رمضان في عديد البلدان الموردة لهذا المنتوج» هذا ما صرح به مصدر من مجمع الغلال في دلالة واضحة لانتعاشة الصادرات التونسية في هذا القطاع ومن جهتنا نأمل ان تحظى اسواقنا الداخلية بحضور متميز للتمور الجيدة وباسعار مقبولة ومعقولة. ** ظاهرة تغيير النشاط التجاري في رمضان من بين المظاهر التي تبرز خلال شهر رمضان داخل النسيج التجاري هو ما يعمد اليه البعض من اصحاب المتاجر الى تغيير وجهة انشطتهم ، حيث تتحول بعض المتاجر من مطاعم الى باعة «زلابية» .. ومن نشاط آخر الى باعة غلال … ومن نشاطات اخرى  مختلفة الى باعة حليب ومشتقاته … فهل يعتبر تغيير نشاط هؤلاء قانونيا من ناحية ثم هل يرتقي نشاط هؤلاء الى مستوى حفظ الصحة؟ (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 سبتمبر 2007)


اللغة الفرنسية في تونس

 
تونس – واس – تعمل فرنسا جاهدة من اجل المحافظة على حضورها الثقافي الواسع وإنتشار لغتها على الساحة التعليمية التونسية فى مواجهة توسع مضطرد وإقبال على اللغة الانجليزية .. وفى اطار دعم هذا التوجه رصدت 1 ر 5 مليون يورو لتنفيذ برامج إتفاقية تعاون تونسية فرنسية في مجال التعليم العالي تهدف الى تدعيم اللغة الفرنسية في الجامعات التونسية . وتتجه فرنسا نحوإنشاء جامعات متخصصة في تدريس اللغة الفرنسية بمناهج فرنسية يشرف عليها مدرسون فرنسيون وتمنح شهادات لها ذات القيمة العلمية لتلك الصادرة عن الجامعات الام بفرنسا . وفي هذا الاطار تعتزم فرنسا إنشاء فرع لجامعة // دوفين // في تونس بمقتضى إتفاق إبرم بين الحكومتين الفرنسية والتونسية خلال زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في يونيو الماضي الى تونس . ويهدف هذا المشروع الذي يعتبر الاول من نوعه في المغرب العربي الى الحد من تدفق مهاجري البلدان المغاربية بما فيها تونس من اجل الدراسة بالجامعات الفرنسية وتطويق مصادر الهجرة سيما هجرة الطلبة بعد ان أصبحت الاجراءات المتعلقة بالتاشيرة تخضع الى قيود دقيقة . تجدر الاشارة الى ان عدد الطلبة التونسيين المرسمين حاليا بالجامعات الفرنسية يفوق العشرة الاف طالب مقابل 6 الاف طالب سنة 2000م . (المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس) بتاريخ 11 سبتمبر 2007)
 

تونس/الولايات المتحدة

بحث آفاق تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين

 
شكل التعاون الاقتصادي بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية والآفاق المتاحة لمزيد تطويره وتنويعه محور اللقاء الذي جمع صباح اليوم الاثنين (10 سبتمبر 2007) بتونس السيد محمد النورى الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي بوفد من المسوولين الامريكيين يمثلون وزارات الخارجية والتجارة والخزانة. وعبر السيد محمد النورى الجويني عن ارتياحه لما تتميز به العلاقات السياسية بين البلدين من تجذر ومتانة مؤكدا حرص الرئيس زين العابدين بن علي على الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الى أفضل المستويات خدمة للمصلحة المشتركة. وبين الوزير أن تونس قد اختارت الانفتاح والاندماج التدريجي في الاقتصاد العالمي حيث أقرت في هذا الاتجاه إصلاحات هامة وسياسات ساعدت على دعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتوفير مناخ ملائم للأعمال والاستثمار إضافة الى تحسين ظروف العيش مما ساهم في تعزيز الاستقرار والرقي الاجتماعي. واستعرض أهداف المرحلة القادمة والبرامج المزمع تنفيذها بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على كسب الرهانات المطروحة لا سيما منها التشغيل ومضاعفة الدخل. وتطرق السيد محمد النورى الجويني الى آفاق التعاون الاقتصادي بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية مبينا أن المستوى الحالي لا يعكس إمكانيات البلدين داعيا الى تكثيف المشاورات بين الجانبين بما يمكن من وضع صيغ عملية تؤسس لبناء شراكة حقيقية تأخذ في الاعتبار خصوصيات البلدين وتحقق القفزة النوعية المنشودة خدمة للمصلحة المشتركة. وأكد أعضاء الوفد الأمريكي أن زيارتهم لتونس تندرج في إطار السعي لإيجاد سبل عملية لتطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين وهي زيارة تعكس في نفس الوقت اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بتونس كشريك اقتصادي مهم في المنطقة المتوسطية والقارة الإفريقية وذلك اعتبارا لما حققته من نجاحات ولما يتوفر بها من أفق واعدة وفرص حقيقية يتعين دراستها عن كثب خدمة لمصلحة البلدين. وأعرب أعضاء الوفد عن الاستعداد لدراسة كل المقترحات والأفكار الكفيلة بالارتقاء بالتعاون الثنائي الى مراتب أفضل وإرساء شراكة مثمرة بين البلدين. (المصدر: موقع « أخبار تونس » (رسمي) بتاريخ 10 سبتمبر 2007)


 

كفى ظلما وبهتانا

 
الإخوة الكرام هيئة تحرير نشرة « تونس نيوز » الغراء تحية طيبة، ورمضان مبارك عليكم وعلى قرائكم الكرام، وبعد: نشرتم في موقعكم أمس نصا مجهولا، لم ينشر باسم شخص حقيقي أو مستعار، يعلن التضامن مع الأخت الدكتورة سلوى الشرفي، ويتهمني بالمشاركة في « حملة شرسة عبر صفحات تونس نيوز تعتمد القدح والشتم والافتراء ووصلت حد التكفير وهو أسلوب لا علاقة له بالجدل الفكري ولا بالحوار السياسي الحقيقيين ». وتضمن النص اتهامات أخرى شنيعة وظالمة من نوع الوصاية على الدين ونشر الجهل والتشدد والانغلاق. إن هذه الاتهامات كاذبة وباطلة جملة وتفصيلا. فأنا لم أكفر إنسانا في حياتي، ولم أكفر الأخت الدكتورة سلوى الشرفي، وليس عندي نية لتكفيرها أو تكفير غيرها من الناس، وليس ذلك من شأني ولا من اهتماماتي من قريب أو من بعيد. بل الحقيقة أنني شخصيا ضحية من ضحايا التكفير والتهديد من بعض المتعصبين والمتطرفين. كما أنني لا أشتم ولم أعرف بالشتم، وبريء تماما من كل التهم الأخرى المذكورة في هذا النص السيء. مرة أخرى، أسجل هنا، لإزالة أي شبهة، وإزالة أي مبرر لتكرار مثل هذه الإتهامات إنني أرفض منهج التكفير، وخطاب التكفير، وأحترم الدكتورة سلوى الشرفي، وأدافع بشدة عن حريتها في التعبير، كما أدافع بقوة عن حرية كل الناس في تونس، وفي كل أنحاء العالم، حريتهم في الاعتقاد والتعبير، وعن التعددية الفكرية والسياسية والديمقراطية والتسامح ومبادئ حقوق الإنسان. لقد كتبت أكثر من مقال في الدفاع عن الحرية ومبادئ حقوق الإنسان في الأسبوعين الماضيين، وفي العقدين الماضيين من الزمان. ففي مطلع التسعينيات دعوت علماء الأمة الإسلامية لإجازة الميثاق الإسلامي للعدل والشورى وحقوق الإنسان. وقبل عامين دعوت النخب التونسية للإتفاق على ميثاق للحرية والديمقراطية. كما أنني دافعت عن قيم التسامح والقبول بحق الإختلاف، وجسدت هذا في نشاطي الإعلامي وانفتاحي على الكتاب العرب من كل الاتجاهات الفكرية، وعلى علماء اليهودية والمسيحية والديانات الأخرى. وإذا كان الذين نشروا النص المجهول يوم أمس يقصدون بنية حسنة التضامن مع الأخت الدكتورة سلوى الشرفي، فإنني أعلن رسميا تضامني معها، ورفضي للتهجم عليها، وإدانتي لتكفيرها من أي شخص، وإيماني القوي والعميق بحقها وبحريتها في التفكير والتعبير والاعتقاد. وإنني أطلب رسميا من الإخوة في « تونس نيوز » ومن المواقع الإعلامي الأخرى المشابهة، من باب الأخوة الوطنية والزمالة الإعلامية لا أكثر، التوقف فورا عن نشر أي نص يسيء إلى الدكتورة سلوى الشرفي بأي وجه من الوجوه أو يكفرها. آمل أن ينهي هذا النص أي التباس بهذا الشأن، ويلغي أي مبرر لتكرار نشر مثل تلك الاتهامات الباطلة التي تضمنها النص المجهول المنشور اليوم في تونس نيوز. وأرجو من كل باحث ومعلق، ومن كل شخص منصف يحترم نفسه ويحترم الناس، وتهمه الحقيقة وليس قصده الإساءة لغيره من الناس، أرجو منهم اعتماد هذه النص باعتباره يعبر عن موقفي الرسمي المعتمد من التهم الباطلة التي روجها هذا النص المجهول المنشور أمس في موقع « تونس نيوز ». كما أعلن لكل من يهمه الأمر أن هذا النص مقدم عندي على كل نص آخر في سياق السجال مع الدكتورة سلوى الشرفي. ومثلما طلبت من الإخوة الأعزاء في هيئة تحرير « تونس نيوز » أن يمتنعوا عن نشر أي مقال يسيء للدكتورة سلوى الشرفي، فإنني أطلب منهم أن يحموا عرضي من كل من يقصدني بالظلم والتهم الباطلة، وأن يحيلوه إلى هذه المقالة في حال تكراره لتهم من النوع الذي تضمنها النص المجهول المنشور يوم أمس. وتجنبا لكل إساءة أخرى محتملة من عناصر مجهولة متخصصة في الإعتداء على أعراض الناس ونصب محاكم التفتيش لمخالفيها في الرأي، أعلن أنني لن أدخل في أي مساجلة أخرى مع الدكتورة سلوي الشرفي مستقبلا، حتى لا تتاح الفرصة لهؤلاء المجهولين للإصطياد في الماء العكر وتسميم أجواء الحوار الفكري في المواقع الإعلامية التونسية بمنطقهم الظلامي المتعصب الذي يذكر بمحاكم التفتيش. والسلام. د. محمد الهاشمي الحامدي

رمضـــان…وقفــــة مع المنسييــن

 

خـــالد الطراولي

ktraouli@yahoo.fr

 

يحل علينا هذه  الأيام هذا الشهر الفضيل والذي نسأل لله تعالى أن يجعله على كل المسلمين شهر رحمة وغفران وعلى كل العالم وقفة تأمل وسلام.

يأتي هذا الشهر الكريم بجلابيبه المنيرة وأضوائه العبادية البراقة، فيحف الجميع برداء ظاهره رحمة وباطنه رحمة وكل ألوانه رحمة وغفران وعتق من النيران.

كل منا ولا شك ينتظر هذا الشهر العزيز ليقف وقفة سنوية ظل ينتظرها، وقفة تأمل وحساب ومراجعة مع الذات، وقفة تأمل فيما قدّم وأخّر، ماذا عساه يبني وماذا عساه يهدم. شهر تعيش فيه النفس البشرية على وقع دفئ عبادي وشعائري يصعب وجوده خارج هذا الشهر.

شهر تلتئم فيه الأسر، من غاب منها ومن حضر، وتعيش لقاءات مودة وابتسام وحنان… شهر يشعر فيه الفرد بألفة الجماعة وتشعر فيه الجماعة بقرب الفرد… أنوار زكية وراحة نفسية وشعور خالص بالمحبة والفرحة والسرور للقاء هذا الضيف المبجل والتقرب من الله والعمل على كسب رضاه، وتذكير للجميع بأن الدنيا مهما علت واستعلت فإنها لا تعادل لحظة طمأنينة وسلام وحب ورضا من هذه الذات العليا وهي تعلن للقاضي والداني، من اقترب أو بعد، من قبل أو رفض، من استعلى أو انخفض أنه  » من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرّب لي شبرا تقربتُ منه ذراعا، ومن تقرّب لي ذراعا تقرّبتُ له باعا، ومن أتاني يجري أتيته هرولة، ومن لقيني بتراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة » نداء يجعل الحيران حليما واليائس آملا والحزين حالما وراجيا  » يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان ولا أبالي، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة »

في هذه اللحظات النورانية الخاصة وجب التذكر والتواضع وثني الركب احتراما وتبجيلا، تذكيرا وتحصيلا حتى لا ننسى رجالا ونساء لنا رافقونا يوما في درب هذه الحياة النضالية وهم يتدافعون لصد الاستبداد، منهم من غادرنا وترك عنوانا في السماء، ومنهم من غاب دون ترك عنوان على الأرض ومنهم من يسكن حارتنا ومنهم من غادر بلدتنا…

وقفة رمضان لهذا العام وفي كل عام حتى ينتصر الضياء وينهزم السواد، وقفة تمتد إلى هؤلاء جميعا، رحمة لمن كان في السماء وغفرانا وجنة نعيم، ورحمة لمن لا يزال على الأرض ونصرا مؤزرا وغفرانا وجنة نعيم.

تحياتي وسلامي إليكم جميعا يا شباب هذا البلد الطيب وشيوخه، يا رجال أرض الوفاء ونسائها :

الأستاذ المرحوم محمد شقرون

الشاب المرحوم زهير اليحياوي

الدكتور الفاضل صالح كركر

الأخت الفاضلة نائلة شرشور

الأخ الفاضل الطيب السماتي

الإخوة الأفاضل سكان السجون والمعتقلات عجل الله سراحهم

الإخوة المفرج عنهم وهم يعيشون أول رمضان بين ذويهم

الإخوة والأخوات المبعدون والمشردون في ديار الغربة، والذين تغالبهم دمعات فرح مشوبة بحنين كلما سمعوا المنادي يؤذن للإفطار ومخيلتهم تعود بهم القهقرى إلى ساحات ومآذن تونس والقيروان وجربة وسوسة وصفاقس وقابس ومدنين وبنزرت وباجة وكل شبر من أرض الميعاد…

إلى كل هؤلاء وغيرهم ممن نسيتهم الذاكرة أو تعثرت في استحضارهم والمعذرة على ذلك، إليهم جميعا… رمضان كريم وكل عام وهم وذويهم بخير وتونس بخير وأهلها بألف خير

المصدر: موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net


 

تهنئة بمناسبة رمضان 1428

 
بقلم: الشيخ راشد الغنوشي بدء أحيي الاخوة والاخوات في اي ساحة من سوح البلاء كانوا ومن ورائهم أهلنا في الوطن الحبيب والمومنين وكل امة الايمان ، أهنئهم بموسم الخيرالذي هلّ هلاله مبتهلا الى العفو الغفور الجواد الكريم أن يجعله بركة تامة على الاسلام وأهله : مغفرة ورحمة وعزا ونصرا، فتحا للقلوب على وبأنوارالقرآن، وجسرا بين الارض والسماء، وتبصرة وحكمة ورشدا للدعاة، وجبرا لكسور المؤمنين وتأليفا لقلوبهم، طعاما للجائعين وأمانا للخائفين وفكا للأسير، وشفاء للعليل وغوثا للملهوف ودحرا للمحتلين وثورة على الطغاة والجبارين وشدّا من أزر كل المكافحين ضد الظلم والظالمين في العالمين إنه سميع قريب. قال رسول صلى الله عليه وسلم: « إن لربكم من دهركم نفحات فتعرضوا لها » ورمضان من أعظم أوعيتها فاغنموها قبل الفوات وندامة الممات ومقالة ولات « رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت ». .. يقدم هذا الموسم العظيم على أمة الاسلام وهي تكدح صاعدة تغالب جواذب الانحطاط والتسلط الدولي فتجاهد جهادا ناصبا على أكثر من جبهة وعلى أكثر من مستوى، فتحقق صمودا رائعا في مواطن وتسجل انتصارات باهرات ، وذلك في ظل ميزان قوى دولي لا يزال مختلا منذ مائتي سنة على الاقل لصالح أعدائها. منذئذ وهي في موقع الدفاع صامدة تقاوم. ولكنها على صعيد الفكر والروح وفي عمق المجتمعات يمضي اسلامها العظيم يتدفق حيوية ويتوهج نورانية مخترقا كل الحواجز والحضارات والديانات، موقظا مزيدا من أهله النائمين شاحذا عزمهم على الاستقامة والصمود مستقطبا إليه من كل الامم صفوة من العقول النيرة والقلوب الطيبة ذكورا وإناثا، حليفا لأنصار الحرية من كل ملة ومقاومة العولمة المتوحشة إنه لأمر عجيب: أمة ضعيفة مفرقة متخلفة حضاريا. ودين في أتم عطائه وفيضانه رغم كل الكوابح من داخله والضربات من خارجه، بما يشهد لأصله الرباني: أنه كلمته الأخيرة لعباده وأنه في لوح محفوظ، محفوظة أمته ومنصورة « إننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد » غافر. وبما يؤكد أنه رافعها معه الى حيث يعلو ولا يعلى عليه. ولأنه – بسبب أن إرادة المهيمن جل جلاله في حفظ هذا الدين وظهوره على الدين كله أقتضت أن يتم ذلك وفق سنة الأسباب – كان لزاما أن يبتلى المؤمنون » بنقص من الأموال والأنفس والثمرات » على يد أولياء الشيطان من الطغاة الكافرين والمنافقين فنألم كما يألمون ونصيب منهم ويصيبون ، فذلك هو السلّم الضروري الذي يتسنّمه عباد الله بلوغا الى منازل من القرب وفي الجنة، لا يبلغونها بغير ذلك. تلك هي زاوية النظر الشرعي والفلسفي والتاريخي لمشاهد الآلام والمرارات التي يتلظى بها عباد الله الصالحون على امتداد المعمورة: احتلال ودمار ومجازر في فلسطين والعراق والصومال وافغانستان.. وأنظمة جبر تغطي معظم دار الاسلام وسجون تزدحم بصفوة خلق الله يسامون الهوان والقتل البطيء ومئات الملايين من الفقراء والبطالين تجتاحهم الاوبئة ويعز الدواء، مع ما خوله الله لهذه الامة من وافر الخيرات إقامة للصلوات « ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تؤوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون » ودعاة بلا عدّ على أبواب جهنم دائبون بالليل والنهار ترغيبا فيها واجدين دعما غير مجذوذ من حكومات ذات دعاوى عريضة انتسابا للاسلام، وملايين من المومنين هجروا دار الاسلام طلبا للسلامة أو للرزق أو للعلم خارجها، ما تفتأ « حكوماتهم الإسلامية » تتعقبهم..شرائع معطلة ومظالم كقطع الليل المظلم وبلاد ممزقة يسرح ويمرح في مياهها وأجوائها ومواردها الأعداء، بلا رادع. ومع كل ذلك وأروع ما في ذلك -على الوجه الآخر- أن الأمة تقاوم فتصمد في مواطن صمود شوامخ الجبال حال أبطالنا الاسرى والمحصرين وأسرهم: مضرب الامثال في الوفاء والتقى، وتدركها فيأة بعد غفلة فتفاجئ أعداء الله ممن حسبوا إغفاءتها موتا تفاجؤهم بأوبة عارمة الى الله: صلاة وصياما وحجا وتلاوة وتعففا في المظهر ومجاهرة بالحق تهيئا لما هو أعظم من الانتفاض ضد الباطل. وفي مواطن أخرى تفاجئ أعداء الله وأولياءهم المستسلمين لميزان القوة المادي المختل- غافلين عن الميزان الروحي ، ميزان الايمان،أنه هو صاحب الكلمة الأخيرة كلما حضر »وقل جاء الحق وزهق الباطل »- تفاجئهم بنماذج من المقاومة منعت المنتصرين حتى من اتمام الاحتفال بالنصر فتحول عرسهم مأتما واحتلالهم فخا ما يدرون للخروج منه سبيلا. في العراق وافغانستان والصومال ولبنان وفلسطين صحيح أن ظواهر التخريب والتفكيك والتدمير في أمتنا والبشرية تعمل ليل نهار وقد كفت أيدي الدعاة عن الاصلاح حتى ما يمر يمر حتى تتكشف تلك المخططات عن كوارث ما كانت لتخطر على البال وصحيح أن اعمالا حمقاء تأتيها فئات في الوسط الاسلامي لا سند لها من شرع ولا من عقل ومصلحة، بقدر ما هي ثمرة لخلل في فقه الدين والواقع ، لا تزال تمثل باستمرار عامل انتقاص من فعالية الدعوة والمقاومة وسلاحا في يد الأعداء. ولكن مع كل المعوقات يبقى الاتجاه العام لحركة التاريخ ماضيا صعّدا شاهدا لا يخطئ على واقع أمة تغالب في الآن ذاته- الى – عوامل الانحطاط داخلها من تجزئة واستبداد وعلمنة وغلو ونهب لأرزاق المستضعفين – سياسات الهيمنة الدولية خارجها في ظل ميزان دولي مختل لصالح أعدائها خضعت له أمم كثيرة، غير أمة مأمورة أن لا تسجد إلاّ لبارئها، لا يسعها إلا أن تقاوم فتصمد وتصبر وتوالي البذل والفداء، فتنزع انتصارا هنا وآخر هناك على أكثر من ساحة: ساحة الفكر والثقافة والدعوة أو ساحة المقاومة أو ساحة السياسة، متعاونة مع كل قوى المقاومة والتحرر بمختلف تياراتها داخل الامة وخارجها. الثابت أن الإسلام وأمته في مسار صاعد تشهد على ذلك المساجد وساحات الفداء وامتداد الدعوة في العالم وتغلغلها في كل مستويات مجتمعاتنا، بينما مذاهب العلمنة الاستئصالية وأنظمة الطغيان –مع رجحان ميزان القوة لجانبها ،مما لا يزال يبطّئ من انحدارها- في وضع انكماش فكري وإفلاس روحي وإنساني، بما يجعل مسألة تحقق وعد الله سبحانه ورسوله للمستضعفين من نصر مبين وظهور لهذا الدين ومقاصده التحررية على الدين كله وعلى الظلم كله ، مسالة وقت. وياتي رمضان محفزا ومحشدا لقوى المقاومة ، قوى الروحفي توجّه خالص الى الرحمن ، مرتفعا بمستوى خلقها وبذلها وتماسك صفوفها : ساحة تتكثّف فيها روحانية المسلم فتسرع حركة الزمن صوب موعودات الرحمن »كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز »، فتعرّضواعباد الله أيها الاحباب لنفحات الله في موسم العطاء. وغدا نلقى الاحبة وقد أشرقت شمس الاسلام وانزاحت الظلمات عن البلد الحبيب وامة محمد، في الطريق الى لقائه عليه السلام على الحوض، »فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا » تقبل الله سائر طاعاتكم، صومكم وقيامكم وتلاوتكم وبذلكم لإخوانكم وتغافركم ودعاء بعضكم لبعض ولكل المبتلين، في موسم الخير هذا: شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النيران. نسأل أن يجعلنا وكل الامة من عتقاء رمضان من النيران ومن غضب الديان ومن شرور الطغيان. (المصدر: موقع النهضة انفو (أوروبا) بتاريخ 10 سبتمبر 2007)


 

بسم الله الرحمان الرحيم                                                     تونس في 2007/09/11

والصلاة والسلام على أفضل المرسلين                                        

                                                        بقلم محمد العروسي الهاني

الرسالة رقم 293                                               مناضل دستوري

على موقع تونس نيوز                                         رئيس شعبة الصحافة الحزبية سابقا

 

إلى أسرة تحرير موقع نيوز رسالة تهنئة من الأعماق بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم لعام1428

هجري الموافق شهر سبتمبر 2007 إلى كل الإخرة المؤمنين الشرفاء في العالم العربي والإسلامي والعالم كله

وإلى موقع الإعلام الحرة في كل مكان والشفاء العاجل للقنوات التي تسعى لتهميش الأخلاق ورسالتها مائعة

على بركة الله تعالى وبعونه وتوفيقه أتقدم بأسمى اَيات التهاني القلبية وأصدق وأنبل الاماني لكل المؤمنين الشرفاء والمتمسكين بالدين الإسلامي الحنيف وبكتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ويسعدني بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم شهر الصيام والقراَن وشهر الرحمة والمغفرة أن أتقدم إلى إخواني في موقع تونس نيوز موقع إعلاء الكلمة وحرية الرأي والتعبير واالإصداع بالرأي الحر الديمقراطي وإلى إخواني بقناة الجزيرة المخلصين العاملين لنشر الإعلام الهادف وإلى إخواني بقناة اقرأ الرائدة لنشر مبادئي الإسلام السمحاء وقناة المنارة الملتزمة الصادقة والهادفة لنشر قيم الإسلام وإخواني بقناة المستقلة قناة الحوار الديموقراطي والرأي الحر المستقل وفضاء الديمقراطية وإلى قناة الشارقة الرائعة وبرامجها الدينية الهادفة وإلى قناة الناس الممتازة التي أصبحت بحق قناة كل الناس في العالم العربي بفضل برامجها الدينية الرائعة وإلى اخواننا في صحيفة القدس العربي التي كانت بحق صحيفة ناطقة باسم الشعوب العربية الاسلامية وتعبّر عن خلجات الشعب العربي المسلم وإلى اخواننا المهاجرين في اوروبا والمتسمكين بدينهم الاسلامي والمحافظة على الأخلاق الإسلامية والسلوك والتراث العربي والمصداقية والمعاملة الحسنة والصورة الممتازة لسلوك المسلم في اوروبا وما الاستعداد لاستقبال شهر الصيام في أوروبا والتوافد ليلا نهار على بيوت الله وأداء الصلاة وقيام صلاة التراويح في مساجد وجوامع باوروبا كل هذا يؤكد بكل وضوح تمسك أخواننا المهاجرين بمبادئ دينهم الاسلامي الحنيف وبهذا السلوك الحسن والطيب والممتاز أصبح عدد هام من مواطنين أوروبا يقبلوان أفواجا أفواجا على الدخول في الدين الاسلامي والعدد في تزايد بقضل الله والصحوة الاسلامية في داخل البدان العربية والاسلامية وفي اوروبا وامريكا وحتى في روسيا وهذا سر ونعمة من الله العلي القدير ..ونرفع لكل هؤلاء الاخوة في الاسلام أسمى اَيات التهاني بحلول شهر الرحمة والصفاء والتسامح والتعاون والإنارة كما يسعدني أن أرفع أعمق التهاني إلى كل القادة في الدول العربية والإسلامية وإلى الحكومات والأحزاب التي تؤمن بالإسلام وإلى الشعوب العربية الإسلامية ونتمنى لتونس مزيد التسامح والصفاء والمصالحة وتنقية الأجواء و إبعاد الانتهازيين ومزيد دعم اللحمة الوطنية وإعادة الاعتبار للمهاجرين وطي صفحة الماضي للعودة إلى أرض الوطن سالمين مكرمين معززين امنين مرفوعي الرأس ونعمل على تطبيق الاَية القراَنية عفا الله عما سلف بقلب صافي وروح اسلامية لا تعرف الغدر والخيانة والنفاق ونقض العهد والميثاق والرحمة وأتمنى لكل اخواننا في الدول العربية والإسلامية الكرامة والحرية والعبش الكريم وتوحيد الصفوف ورفع الأسلاك والطواري والحواجز والمداهمات في منازلهم ليلا ورفع القيود وإطلاق حرية الرأي ودعم الإعلام العربي ومزيد دعم حقوق الإنسان وتوطيد اللحمة العربية ومزيد دعم التعليم الديني والوطني ومناهج التعليم ومراجعة مناهج التعليم ودعم دور رجال الدين ودور الإعلام الحر الهادف ودور الثقافة العربية والحضارة الاسلامية والتراث العربي ومزيد دعم الإعلام لغرس الروح الإسلامية والقيم الأخلاقية وحذف البرامج التي تسعى للهدم والميوعة والانحطاط الأخلاقي والغناء المبتذل والرقص ونشر مظاهر العراء والتفسخ في أجهزة إعلامنا المرئي وتعميق المواضيع التي تغرس الفضيلة والقيم والأخلاق في نفوس شبابنا وبناتنا والإبتعاد على كل مظاهر الانحراف من خلال البرامج المبتذلة و المائعة السخيفة التي كانت سببا في نشر مظاهر الإجرام والانحراف والسلوك الغير حضاري الذي انتشر في عديد الدول العربية والإسلامية نتيجة بعض البرامج التلفزية وأسباب أخرى وكان سببا في الفراغ الديني والوطني والواعز الأخلاقي والديني والوطني ونتمنى مراجعة سياسة الإعلام ودور الثقافة باعتبارهما ركيزتان لتهذيب الأخلاق والسلوك الحضاري ودعم الروح الإسلامية والتصدي للغزو الثقافي العربي وموضة العصر المنشورة للعراء من الخارج وهي قشور الحضارة الغربية وحلول شهر رمضان المعظم يحملنا أمانة عظمى ومسؤولية كبرى خاصة أصحاب القرار الفصل وكل عام والامة العربية والاسلامية بخير وعافية وسلامة تطبق شريعة الله وتحافظ على الأخلاق قولا وممارسة.

قال الله تعالى : »يا أيها الذين اَمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا » صدق الله العظيم

محمد العرسي الهاني 


نجيب الشابي للشروق اليومي (الجزائرية):

لن نسمح بتجديد ولاية الرئيس بن علي

 
أحمد نجيب الشابي ،معارض تونسي بارز، وبسبب نضاله ضد الاستبداد عانى ويلات السجن والاعتقال منذ عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة ، هو اليوم يقود المعارضة التونسية التي ترفض التجديد للرئيس زين العابدين بن علي خلال الانتخابات الرئاسية المقررة في 2009 . ولأجل تحقيق هذا الهدف تحالف حزبه  » الحزب الديمقراطي التقدمي » مع العلمانيين والإسلاميين ممثلين في حركة النهضة المحظورة وشكلوا « هيئة 18 أكتوبر « . وفي هذا الحوار الذي أجريناه بالجزائر العاصمة ، يصف السيد الشابي المشهد السياسي في تونس بأنه سوداوي بسبب القبضة الحديدية التي يمارسها النظام ضد معارضيه ،ولكنه أبدى تفاؤلا بإمكانية حدوث التغيير .قال الشابي أنه لا يعارض وصول الإسلاميين المعتدلين إلى السلطة ولم يخف إعجابه بالنموذج التركي ،ولكنه ركز على عنصر الحداثة في بناء مشروع مجتمع للتونسيين .. الشروق : كيف تقيمون المشهد السياسي الحالي في تونس ؟ الشابي : يتسم المشهد السياسي اليوم في تونس بالانغلاق السياسي ومحاصرة نشاط الأحزاب وهيئات المجتمع المدني. وتتخذ المحاصرة أشكلا مختلفة منها ،خنق حرية التعبير والمضايقات ومنع بعض المعارضين من السفر،بالإضافة إلى الاعتقالات والمحاكمات وأحيانا الاعتداء بالعنف مثلما حدث مؤخرا مع أحد المحامين الذي تم حرق مكتبه .. ولكن مقارنة بسنوات التسعينيات، يمكن القول أن المضايقات والمحاكمات خفت نوعا ما . فمثلا في بداية التسعينيات تمت محاكمة 15 ألف إسلاميا، منهم من لا يزال في السجن منذ 17 سنة . كما أن الانتخابات كانت شكلية لأنها تتم تحت إشراف وزارة الداخلية التي تقوم بالتضييق على حرية المشاركة.. والحقيقة أنه ،ومنذ نهاية التسعينيات تغيرت الصورة نوعا ما ، إذ أصبحت هناك حالة من الشفافية تتجلى في استقلال النقابات عن سيطرة الدولة ومطالبتها بالحقوق الاجتماعية للمواطن . وأصبحت هناك انتخابات المحامين الذين يشكلون شريحة مؤثرة في المجتمع التونسي ،بالإضافة تحركات القضاة والصحفيين من أجل افتكاك استقلالهم عن سيطرة النظام .. الشروق : كيف تتحرك المعارضة إذن وتنشط وسط هذا المشهد السوداوي ؟ الشابي : يقوم حزبنا « الحزب الديمقراطي التقدمي » بالتشاور والحوار مع المعارضة التونسية الأخرى ،ومنها الجناح العلماني والجناح الإسلامي ممثلا في حركة النهضة المحظورة ، وذلك من أجل إيجاد أرضية مشتركة لمواجهة النظام الاستبدادي والاتفاق على ركائز المجتمع الديمقراطي المأمول . وفي هذا الصدد عقدنا حوارا في 18 أكثوبر المنصرم ووضعنا أرضية للمطالبة بالحريات المفقودة في تونس . وفي إطار ما بات يعرف بهيئة 18 أكثوبر نقوم بدراسة وبحث سبل مواجهة هذا النظام، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية « 2009  » ،حيث شرع الحزب الحاكم ومنذ عام ،أي قبل ثلاث سنوات من موعد الانتخابات، في التحرك من أجل تجديد ولاية الرئيس زين العابدين بن علي . ونحن كمعارضة نقول ونؤكد أننا نرفض الرئاسة مدى الحياة .. الشروق : حزبكم يرفع شعار الديمقراطية والحداثة ، فأين تتفقون وأين تختلفون مع الجناح الإسلامي ؟ الشابي : الإسلام السياسي المعتدل بدأ يتطور من النهج الثوري إلى النهج الديمقراطي وبات يقبل بالدولة المدنية ،وهو ما حدث في تركيا مع حزب العدالة والتنمية الحاكم وكذلك حدث مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية « حماس » وحزب العدالة والتنمية المغربي . وعليه نحن نرى بضرورة التحاور مع الجناح الإسلامي المعتدل وإشراكه في عملية البحث عن مشروع مجتمع، لأنه جزء من المعادلة السياسية. ومنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 بدأت الدول الغربية ترصد هذا التطور الحاصل في الحركة الإسلامية في المنطقة العربية والإسلامية.. وأنا من جهتي لا أخشى من صعود الإسلاميين إلى الحكم إذا كانوا يحترمون الحقوق الأساسية للمواطن.. نحن من جانبنا كحزب تونسي، نتحرك من منطلق مصالحنا المشتركة ونبحث مع الإسلاميين والعلمانيين عن مشروع مجتمع مستقبلي يحتوي جميع أطياف المجتمع التونسي. وفي هذا الإطار نحن بصدد مناقشة قضايا جوهرية تتعلق بالمعتقد وبالهوية وعلاقة الدولة بها. وقد اتفقنا من حيث المبدأ على أنه « لا إكراه في الدين » ولا تمييز بين المواطنين بسبب العقيدة. كما اتفقنا على أن الهوية التونسية تتكون من ركيزتين أساسيتين هي : الإسلام والعروبة زائد الحداثة ، باعتبار أننا نعيش في عصر جديد وعلينا أن نواكبه . كل هذه المواضيع الهامة هي محل نقاش وبحث من طرف هيئة 18 أكثوبر .. الشروق : مقارنة مع بقية الدول العربية ، فقد حقق النظام التونسي ـ وللشهادة ـ نوعا من التنمية الاقتصادية ،والمواطن في نهاية الأمر لا يبحث عن الديمقراطية والحرية إذا كان مكتفيا وجيبه مملوءا؟ الشابي : نعم ،لا شك في أن تونس حققت درجة من النمو في عهد النظام الحالي، ولكنه نمو هش وغير كاف بشهادة تقارير البنك الدولي . ثم أن التقدم الاقتصادي ليس حجة لفرض الديكتاتورية والاستبداد على الشعب ،بدليل أن نظام بينوشيه في الشيلي وكذلك نظام فرانكو في اسبانيا كان مصيرهما السقوط بسبب ديكتاتوريتهما .. نحن نقول أن دور الدولة في تونس تقلص والبلاد بحاجة إلى المبادرات الخاصة والى صحافة حرة تراقب أداء الدولة. والدول العظمى تتعاون مع أنظمة ديكتاتورية في منطقتنا العربية، باعتبارها ترأس دولا حليفة تجمعها معها مصالح مشتركة ،ولكن منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، هناك قناعة لدى تلك الدول والغرب عموما بضرورة وأهمية إشراك النخب في الحياة العامة ،بمعنى أن التوجه الآن يسير نحو تطوير النظم وليس بالضرورة تغييرها . وما أود قوله في هذا الصدد ،هو أن هدفنا كمعارضة تونسية يقتصر على العمل من أجل التغيير السياسي المتمثل في إنهاء الحكم الفردي المطلق ورئاسة مدى الحياة ،ولكن بفعل المجتمع التونسي وليس بفعل القوى الخارجية . المشكل أن المواطن التونسي يعيش حالة إحباط جعلته لا ينخرط في الحياة العامة ، ولكنه لا يعيش غيبوبة ،الأمر الذي يجعنا نتفاءل بإمكانية حدوث التغيير في يوم من الأيام . الشروق : ميزة المعارضة العربية أنها شكلية وغير قادرة على إحداث التغيير ، ولذلك نجد بعضها يستقوى بالخارج مثلما حدث في العراق .فهل تتلقى المعارضة التونسية دعما خارجيا ؟ الشابي : نعم، هناك معارضة ديكور وولاء في تونس وهي ممثلة في الحياة الرسمية وفي البرلمان ، ولكن هذه المعارضة هي اليوم محل انتقاد من طرف النظام نفسه لأنها لم تعد تصلح حتى للدعاية الخارجية .. بالنسبة لحزبنا الذي تأسس من طرف فئة من المناضلين في عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة ،فقد أيد الحزب الحاكم في البداية لأنه رفع شعار الإصلاح ،ولكننا سحبنا دعمنا له في الثمانينيات بمجرد شروعه في التضييق على المعارضين وتصفية خصومه السياسيين.ومنذ تلك الفترة والحزب « الحزب الديمقراطي التقدمي » يواجه أشكالا من الضغوط والمضايقات ، حيث فرض على الحزب حصارا ماليا وإعلاميا وحرمت أنا شخصيا من حقي الإعلامي خلال الحملة الانتخابية السابقة ،حيث منحت لي ثمانية دقائق فقط للظهور على شاشة التلفزيون .. بالنسبة للبعد الأجنبي في سؤالك، نحن ضد أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للدول، ونرفض أي دعم مادي يأتي من الخارج، رغم أن هناك دوائر ومؤسسات غربية تستغل الحاجة المادية للأحزاب العربية من أجل التدخل بشكل أو بأخر.. ومن المظاهر الصحية في تونس أن معظم الهيئات والأحزاب ترفض التمويل الخارجي. ولكن هذا لا يعني أننا نرفض الدعم المعنوي السياسي الذي يأتي من الغرب إذا كان لا يرتهن قرارنا السياسي ولا يمس باستقلالنا الوطني . الشروق : هل سيتقدم حزبكم بمرشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2009 ؟ الشابي : حزبنا مقصى من الحياة السياسية الرسمية بفضل القوانين الاستثنائية والمؤقتة التي يصدرها النظام . وهناك قانون صدر عام 1994 يمنع على أي حزب غير ممثل في البرلمان الترشح إلى الانتخابات الرئاسية.نحن نتوقع أن يقصينا النظام عبر القانون الانتخابي القادم ، ولذلك نحن بصدد البحث عن الإستراتيجية المفيدة لمواجهة هذا الإقصاء، وقد فتحنا نقاشا عبر الانترنت وسنعلن عن ما توصلنا إليه خلال الشهور القادمة .. الشروق : هل تطمح في أن تكون رئيسا لتونس في يوم ما ؟ الشابي : يضحك .. لقد قدمت ترشحي بصفة رمزية خلال الانتخابات الرئاسية السابقة من أجل فضح النظام وكذلك الأحزاب البرلمانية التي تؤيده . أنا الآن لست أمينا عاما للحزب الذي أنتمي إليه « الحزب الديمقراطي التقدمي » ،وقد تخليت عن هذا المنصب لصالح سيدة بعدما شغلته لمدة عشرين سنة . وهدفي من وراء هذه الخطوة هو أن اثبت للمجتمع التونسي وللطبقة السياسية أنني لا أحتكر السلطة وأؤمن بمبدأ التداول والتناوب عليها .. الشروق : هل لحزبكم علاقة بالأحزاب الجزائرية ؟ الشابي : الحزب الوحيد الذي اتصل بنا هو حزب القوى الاشتراكية « الأفافاس » وقد دعانا إلى المؤتمر الذي عقده مؤخرا في الجزائر العاصمة . ونحن نشكر للقائمين على الحزب حسن ضيافتهم لنا .. الشروق : كحزب تونسي معارض ، كيف ترى مستقبل الاتحاد المغاربي ؟ اتحاد المغرب العربي مسألة حياة أو موت ،وبدون هذا التكتل لا يمكن لمنطقتنا أن تواجه التحديات التي تفرضها العولمة . وأنا أرى أن الأنظمة السياسية في المنطقة هي التي تعيق بناء هذا التكتل ،وبدون ديمقراطية وإعطاء الكلمة للشعب والسماح له بمراقبة أداء هذه الأنظمة لن يتحقق حلم بناء اتحاد للمغرب العربي.ولهذه الأسباب تأخر حل قضية الصحراء الغربية .. نحن شعب واحد ،روحيا وحضاريا ونطمح لإزالة الحدود بين بعضنا البعض .. ــــــــــ حوار: ليلى لعلالي (المصدر: صحيفة « الشروق اليومي » (يومية – الجزائر) الصادرة يوم 10 سبتمبر 2007) الرابط: http://www.echoroukonline.com/modules.php?name=News&file=article&sid=10994


الأخطاء السبعة

المختار اليحياوي – تونس في 9 سبتمبر 2007

الخبر الذي يضعه موقع الحزب الديموقراطي التقدمي في مقدمة صفحته الرئيسية منذ أسبوع تحت عنوان « أهمّ العناوين » جدير بالمطالعة و التأمل لأنه يعكس لكل من أراد أن يفهم حقيقة الأوضاع التي تعيشها نخبنا و الحالة البائسة التي تردى إليها بعض رموزها. و لا شك أن الحزب الديموقراطي التقدمي يزخر بالكفاءات و الطاقات و لكن الرداءة تطرد أصحاب الكفائة و تكبل كل طاقة. 

و إذا كان موضوع الخبر شكلا و مضمونا لا يتعدى المحاكات للطريقة التي اختارها الرئيس بن على لافتتاح السنة السياسية بالإدلاء بحديث إلى جريدة شرقية لا يسمع أحد بها و لا يترك للصحافة و الصحفيين التونسيين سوى ترديد محتواها و الإشادة به. و حتى لا أدخل في جدل عقيم مع أي كان سأكتفي بتناول الموضوع كصورة من حيث الشكل بتطبيق ما تلجأ إليه صفحات التسلية في بعض الجرائد من لعب المغالطات البصرية بدعوة قرائها إلى المقارنة بين صورة أصلية و صورة محورة و محاولة اكتشاف ما أدخل عليها من تغييرات، أي لعبة الأخطاء السبعة.

فما هي الأخطاء السبعة التي تحاول هذه الأداة الدعائية إيقاع قرائها و منخرطي حزبها فيها انطلاقا من طريقة تعاملها في تقديم هذا الخبر؟ 

المغالطة الأولى: تبرز في الصورة التي وقع اختيارها للأمين العام السابق للحزب لتحلية الخبر حيث تقدمه بالصفة التالية  » رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي – تونس » و الحزب المقصود ليس له رئيس كما هو معلوم بل أمينة عامة و الأستاذ الشابي نفسه يعلم أنه ليس رئيسا لهذا الحزب و لا أعتقد أن تقدمه بهذه الصفة على موقع الحزب يشكل ممارسة ودية تجاه مسؤولته الأولى الحالية.

المغالطة الثانية : لا يوجد حزب يحمل اسم الحزب التقدمي الإشتراكي في تونس حاليا و هل يعقل أن يخطئ حزب كالحزب الديموقراطي التقدمي في إسمه و شخص مسئوله الأول في أهم عناوين صفحته الأولى على مدى أسبوع دون تدارك خطأه.

المغالطة الثالثة : تبرز في طريقة صياغة عنوان الخبر و الذي يقدم محتوى لقاء نشر على جريدة الشرق تحت عنوان  » نجيب الشابي زعيم المعارضة الديموقراطية في تونس… » و للأمانة الصحفية لا يصح النقل دون إحترام صغة المصدر و كان من المفروض أن يصاغ بالشكل التالي :  » الشرق : نجيب الشابي زعيم المعارضة الديموقراطية في تونس…إلخ » 

المغالطة الرابعة : دون قصد الإساءة للأستاذ نجيب الشابي أو التقليل من الوزن الإعتباري لشخصيته، الأستاذ نجيب الشابي ليس زعيم المعارضة الديموقراطية في تونس و لا أحد يعترف له بهذه الصفة سواء داخل حزبه أو خارجه عدى الموالين له من بطانته. و شتان بين أن تطلق صحيفة صفة معينة على شخص و بين أن يتقمصها ذلك الشخص و يتقدم بها على أساس أنها من خصائصه. 

المغالطة الخامسة : « لا يوجد فيتو غربي ضد الحركات الإسلامية » و الصحيح أنه لا يزال هناك فيتو غربي قائم ضد الحركات الإسلامية لا يمكن أن يخطئ فيه أي مبتدئ في متابعة الشؤون السياسية. و إذا كان المقصود ما حصل في تركيا بمناسبة انتخاب رئيس الجمهورية فنجاح الرئيس الجديد رغم الفيتو الغربي القائم ضده بسبب مرجعيته الإسلامية لا يعني أنتهاء الفيتو ضده أو ضد غيره و إنما يعني أن الشعوب و النخب الواعية يمكنها تجاوز كل المحرمات و فرض إرادتها في تقرير مصيرها.

المغالطة السادسة: «  الانتخابات البرلمانية لا قيمة لها ما لم تحصل إصلاحات دستورية وتشريعية جذرية » و الصحيح أن الإنتخابات البرلمانية هي الإنتخابات الحقيقية الجديرة بالأهمية و هي التي تقود إلى وضع الإصلاحات الدستورية و التشريعية الجذرية بصفة ديموقراطية لأنه لا معنى لإصلاحات يقوم بها ملك أو رئيس لأنه كما أعطاها يمكنه متى شاء حجبها. و ما لا قيمة له فعلا هو استراتيجيات تلك الأحزاب التي تقوم منذ تإسيسها على هاجس إيصال رئيسها إلى موقع رئيس الجمهورية في حين أنها عاجزة عن إيصال أي فرد من أعضائها للفوز بمقعده بصفة فعلية في برلمان بلادها رغم مرور ثلاثين و حتى أربعين سنة عن تأسيسها.

المغالطة السابعة : «  شكلنا تحالفا واسعا مع اليساريين والإسلاميين للمطالبة بالحريات » و لا أحد يجهل أن التحالف المقصود – في مخطط المتحكمين فيه على الأقل- ليس تحالف واسع و لا يشمل سوى بعض اليساريين و بعض الإسلاميين و لا علاقة له بالمطالبة بالحريات و إنما ببناء جبهة سياسية بديلة ترضي الغرب لتسليمها السلطة بعد إقناعه بفساد السلطة الحالية لحكم البلاد وفق ما يسطره الغرب لها.

بدون تعليقّ… 

المختار اليحياوي – تونس في 9 سبتمبر 2007

(المصدر:موقع تونس أون لاين نقل عن  مدونة المختار اليحياوي)

 


بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ،

احد مؤسسي الحركة الاسلامية في تونس  باريس في 11 سبتمبر 2007 ‘‘ قل هذه سبيلي ادعو على بصيرة ‘ انا و من اتّبعني و سبحان الله ‘‘ ( سورة يوسف 108)

من فرّج على مؤمن كربة فرّج الله عليه كربة من كرب يوم القيامة (حديث شريف) ‘‘ و انّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتّبعوا السبل…‘‘ ( سورة الانعام 153 ) ‘‘ خذ العفو وامر بالعرف و اعرض عن الجاهلين ‘‘ ( سورة الاعراف 199 )

 

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك نسأل الله تعالى أن يتقبّل الله تعالى الصوم و القيام من  جميع المسلمين في مشارق الارض و مغاربها عموما و كذلك مسممي اوروبّا و لا ننسى اخوان لنا في غياهب السجون في تونس الحبيبة للقلوب‘ هؤلاء الصامدون المحتسبون الصابرون طوال السنين الطوال‘ نسال الله العلي القدير ان يفرّج عليهم قريبا‘ انه سميع عليم‘ ولا ننسى بقية اخواننا المسرّحين الممنوعين من العمل و من السفر‘ ولا ننسى المشردون في جميع اصقاع العالم‘ نسال الله تعالى ان يجمعنا و اياهم على ارض الخضراء الحبيبة‘

امّا بعد‘ فلا يسعنا الا ان نذكّربعض المبادئ التي لا حياد عنها وهي ان المصالحة الوطنية هي السبيل الوحيد للخروج من الازمة التي تعيشها تونس الحبيبة لقلوبنا جميعا‘

و غيرة منّا على مصير الصحوة الاسلامية و الدّفاع عن بيضة الاسلام و ما الحركة الاسلامية الا وسيلة من اجل اصلاح ما فسد على مرّ العقود من الاستعمار و التغريب و انتهاءا بتجفيف ينابيع التديّن من طرف الحاقدين و تصرّف بعض المراهقين الذين استدرجوا نحو طريق مسدود . لقد دفعوا السنين العديدة من السجن والتشريد والتجويع و المضايقات.

لقد طالت المحنة حتّى كاد الياس يدبّ في صدور المؤمنين بالقضية حتّى جاءت حادثة حمّام الشطّ الاليمة التي كانت دليلا قاطعا على انّ الوضع لا ينبغي ان يستمرّ على هذا النحو اذ ان غياب الاعتدال و التعامل العقلاني لا سبيل الا  ان يفتح الطريق للياس و التطرّف و هذا ما نكرهه لشعبنا و لبلادنا التي لا نتمنّى لها الا الامن و الاستقرارو السلامة و التنمية و الرقي حتّى تنافس بلادنا بقية الشعوب المتقدّمة حضاريّا و تقنيّا .

تذكيرا منّا الى ما نشرناه في28 نوفمبر 1998 و التي ثمّننا الاخطوات الايجابية عند الافراج عن الكثير من اخواننا  و نتمنّى على الله ان يفرّج عن بقية اخواننا القابعين في السجون و لسان حالهم يقول ما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم و هو راجع من الطّائف اذ قال :  { اللهمّ الليك اشكو ضعف قوّتي‘ و قلّة حيلتي‘ وهواني على النّاس‘ يا ارحم الراحمين‘ انت ربّ المستضعفين‘ و انت ربّي‘ الى من تكلني‘ الى بعيد يتجهّمني ‘ ام الى عدوّ ملّكته امري‘ ان لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا ابالي ‘ غير ان ّعافيتك هي اوسع لي}  نسأل الله تعالى ان يجمعنا و اياهم في رحاب البلاد في اهليهم الذين هم اشدّ شوقا اليهم.

لقد ذكّرنا بان حركتنا تاسّست من اجل الدعوة الى الله و التعريف بالفكر الاسلامي الذي من شانه ان يساهم في نشر الخير بين ابناء البلد الواحد الى جانب بقية الشرائح السياسية المتواجدة على الساحة التونسية قصد ايجاد مجتمع تسوده مبادئ الاخوّة والمحبة و التعاون و التسامح  المستمدّة من السيرة النبوية الشريفة و ‘‘الحكمة ضالة المؤمن التقطها انّى وجدها وهو احقّ بها‘‘

1- نجدّد العهد في المضي قدما في الدّفاع عن المبادئ الاسلامية السمحة في التغيير عن طريق الكلمة الطيّبة و الكتاب و المقال الصحفي و النصح الجميل و المسيرة السلمية و غيرها من الوسائل النضالية المسالمة المتنافية مع العنف الجسدي و المادي الذي نرفضه و نندّد به من حيث كان ماتاه

2- تمسّكنا بالوسائل السلمية في التغيير و استبعاد أي تصرّف ما من شانه ان يتنافى مع احترام الحرمة الجسدية للمواطن مهما كانت انتماءاته السياسية او العقائدية و التي لا تخدم البلاد و لا العباد

3- ندعو الجميع الى التسامح و التعاون و فضّ الخلافات و المشاكل على تنوّعها عن طريق الحوار بين الفرقاء و نشر مبادئ الاخوة و المحبة بين الجميع,

4- دعوة القيادة الحالية الى تقديم نقد ذاتي و ان يتّقوا الله في الأمانة التي وضعت في اعناقهم فضيّعوها– على مستوى المؤسّسات‘ لا على مستوى الأشخاص – و تقييم مرحلة العشرية السابقة على علّتها و الكفّ عن استبعاد و تغييب و تهميش من لهم السبق من مواقع القرار‘ و الرّجوع الى الخطّ الأصلي او إرجاع الأمانة إلى أهلها – في داخل البلاد لا خارجها – ضمن ضوابط لا سبيل للحياد عنها.

الدعوة الى اطلاق سراح مابقي من ابناء الحركة في السجون وكفاها ما دفعت نتيجة اخطاء بعض افرادها من تشريد و سجن و تعذيب حتّى الموت احيانا لبعض المناضلين قليلي التجربة‘ وقع التغرير بهم و دفعهم في طريق مسدود نتيجة خيار غير سليم لم يقع الاجماع حوله حتّى نفتح صفحة جديدة للتامّل و المراجعة و المحاسبة فيما بيننا في داخل القطر لا خارجه. و بذلك فقط يمكن للدرّ ان يعود الى معدنه و تاخذ الصحوة الاسلامية موقعها في كنف الوضوح الكامل.

ان تاريخ حركتنا يشهد اننا كنّا و لا نزال في خدمة قضايا الوطن و المواطنين و لا نريد الا الاصلاح ما استطعنا‘ في خدمة قضايا الوطن و المواطنين و العمل الدؤوب على اسعادهم و تقديم الخدمات المتنوّعة لهم في اطار ما يسمح به القانون ‘ و لم تستنكف حركتنا من وضع يدها في يد الصادقين ومحبّي الخير للعباد والبلاد‘ و قد شاركنا في الانتخابات التشريعية سنة 1989 بعد موافقة الجميع على ذلك‘ ثمّ كانت بعض الانزلاقات التي لم نخترها‘ فدفعنا ضريبة الدمّ و السجن و التشريد والتجويع .

اما يكفينا كلّ هذا؟

اما آن الاوان – في الوقت الذي يتصالح الاعداء و لو بعد السنين و العقود من الصراع المتواصل وسيلان الدمّ الغزير – ان نمدّ ايدينا لبعضنا البعض ‘ حتّى نفتح صفحة جديدة ناصعة حتّى لا تخسر تونسنا العزيزة الكثير من الطاقات و الثروات البشرية التي دفع الشعب التونسي الكثير من اجل تثقيفهم و تكوينهم فجعل منهم الكوادر العالية و ذوي الشهادات الرّاقية ‘ حتّى نسّخرهم لخدمة الجميع عوضا عن تغذية روح الحقد و الضغينة نين ابناء الشعب الواحد .

ان الكثير من القدرات و الكفاءات الموجودة في السجن او المهجر معروفة لدى الجميع بسلوكها الحسن و سمو اخلاقها ‘ و قد ادّت خدمات جليلة في مواقعها و يشهد لهم كلّ من عاشرهم و اختلط بهم ‘ و ستجدون الاجابة التي تزكّيهم ممّا الصق بهم من باطل الاتهامات نتيجة وشايات باطلة من قبل قوى الشرّ من قوى اليسار الانتهازي الحاقد الذي يريد ان يخلو له المجال ليعيث في الارض الفساد.

هذا هو الواقع المرير ‘ وقد دفعنا الكثير نتيجة اخطاء بعضنا البعض ‘ و نحن ما زلنا نواصل في الدعوة للمصالحة الوطنية التي بها يمكن الخروج من الوضع الذي دفعنا اليه هذه القيادة نتيجة سياستها الخرقاء التي تفتقد للجراة بالرجوع بالحركة الى الدّاخل بكلّ الوسائل . بداية بالتشجيع على العودة الى ارض الوطن التي اصبحنا فيه غرباء.

ان المتتبّع لاوضاع الحركة التي كانت في بداية نشاتها‘ و قد  كنت ممن ساهموا في التاسيس‘ ولكن السؤال المطلوب ان يطرح من بقي ممن وضعوا حجر الاساس ‘ هؤلاء الذين كانوا عنصر توحيد وتجميع بين العاملين في الحقل الاسلامي ‘‘ و يسعى بذمّتهم ادناهم وهم يدا على من سواهم ‘‘

ان الخطا ليس في الادبيات و الخطط ولا في البرامج المجمع حولها لكن في التنزيل و سوء الاختيار لرجال المرحلة و الغرور و عدم ضبط النفس .

في الاخير و ليس آخرا‘ ليس لنا ملجئ الا لله نشكو له حزننا ‘ و نقول   حسبنا الله و نعم الوكيل ‘ فهو نعم المولى و نعم النصير ‘ فهو ربّ المستضعفين وهو ربّنا‘ و ويتمثّل موقعنا ذلك من ذكرهم الله في منزّل كتابه الكريم ‘‘ الذين استجابوا لله و الرّسول من بعد ما اصابهم القرح ‘ للذين احسنوا منهم و اتقوا اجر عظيم‘ الذين قال لهم النّاس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل ‘ فانقلبوا بنعمة من الله و فضل لم يمسسهم سوءا و اتّبعوا رضوان الله و الله ذو فضل  عظيم ‘‘

و في الختام ليس لنا الا ان نشفق ممن يمارسون الظلم من غضب الله و من دعوة المظلومين التي ليس بينها وبين الله حجاب‘ و ليعلموا ان الله اقدر عليهم فهو القوي القهّار‘و قاهر الجبّارين و نسأل الله ان يتقبّل صيام و قيام الجميع.

‘‘ يا ايها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط و يجرمنّكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى ‘ انّ الله خبير بما تعملون‘‘ (سورة المائدة 8 )

‘‘ لا يغيّر الله ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ‘‘ صدق الله العظيم و السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

بقلم : عبد السّلام بو شدّاخ، احد مؤسسي الحركة الإسلامية في تونس

باريس في 11 سبتمبر2007


 

 

تعقيبًا على توضيح الأستاذ برهان بسيّس:

المصير المجهول والمسار المبهم وأسئلة حارقة!!!

نصر الدّين بن حديد

nasrbenhadid@yahoo.fr

توضيح قبل البدء: لأسباب عديدة لا تهمّ القارئ الفاضل في تفاصيلها، صرت أترتبط بالشبكة العنكبوتيّة من خلال المراكز العموميّة للانترنت، وأجد صعوبة ـ إن لم أقل استحالة ـ في فتح رسالة تونسنيوز اليوميّة، ومن ثمّة صرت أعلم ـ بما يهمّني على الأقّل ـ سماعًا وعنعنة من خلال بعض الأصدقاء، وقدّ مدّني أحدهم بالتوضيح الذي نشره الأستاذ برهان بسيّس. أعتذر من ذلك عن جهلي بما كتبه كلّ من السادة المحترمين الهاشمي الحامدي ومرسل الكسيبي والعروسي الهاني….

 

 

ورّطني الأستاذ برهان بسيّس حين كتب «هذه الروح الحاثّة على المجادلة الجديّة»، وأجد نفسي من باب الأخلاق مجبرًا على قبول هذه الدعوة/الهدية، ومن ثمّة السعي لتفعيلها، سواء على مستوى الحوار الثنائي أو ما قد يدفع السيّدين الهاشمي الحامدي ومرسل الكسيبي للمشاركة، أو ما نشعر به بمعيّة غيرنا من مسؤوليّة تجاه هذه الأمّة ونحن نرى أنفسنا نخبًا… أو هكذا يبدو لنا الأمر.

«المجادلة» الجادّة والجديّة تعني ضرورة وجود أو إيجاد نقطة أو هو موضوع نقاش بين طرفين ـ على الأقل ـ ومن ثمّة التأكيد على مفاعيل هذا الحوار، على المستوى الأخلاقي أساسًا وما تتطلبّه منّا الكتابة من أمانة علميّة وصدق عند إيراد المعلومات وصرامة على مستوى التحليل ونزاهة فعليّة وفاعلة تتجاوز ما تمليه ضروريات التفاعل الاجتماعي، سواء كنّا من الصحفيّين أو الكتّاب أو ممّن يمارسون حقّهم المقدّس في التعبير والمشاركة.

أيضًا ـ بل هو الأساس ـ لا يجوز ـ إذا اعتبرنا أنفسنا نخبًا ـ أن نلوذ إلى علاقة «إخوان الصفا وعبد الرحمن بن خَلدون» أو أن نفرّ إلى ما يجدّ في أقاصي المكسيك من نضال الشعوب المسحوقة، وإن كان هذا الموضوع وذاك يطالبنا بواجب التفكير والسؤال وحقّ الطرح وضرورة التفعيل، من باب المسؤوليّة أمام الذّات وهذه الشعوب التي لا تفقه من أمرنا ولا تعلم ما نكتب.

أيضًا ـ بل هو الأصل ـ وجب أن نسأل أنفسنا وبعضنا عن حدود «الشجاعة» وقدرة الواحد وطاقة المجموعة على ولوج «مجاهل الممنوع» سواء الكائن في دواخلنا أو الذي يذّكرنا بوجوده ألف بيان وبيان، لنسأل ذواتنا عن الفوارق بين الحواجز التي جعلنا لأنفسنا، بحكم الخوف «الموضوعي» أو بفعل المصالح الآنيّة منها أو طويلة الأمد من ناحية وبين ما هو ماثل أمامنا من واقع مادّي، نمثّل جزءا منه، إن لم نكن نتمثّله أو طرفًا في استدامته عن إرادة ووعي أو جهل أو هو «الغباء المتذاكي» [مع الاعتذار عن استعمال هذا التوصيف]…

تجاوزًا للعموميّات واستفاضة عن هذه الديباجة، لا أجد بدّا من القول أنّ من واجبنا أن نناقش ونتحاور بخصوص الواقع العربي الراهن، ليس على هذا القطر أو ذاك، بل في وضع للمعادلة في بعدها «المشهدي» الشامل، دون تغييب للخصوصيّات أو التفاصيل التي لا يجوز من باب الأمانة أن نغفلها…

وجب أن نعترف دون خجل ودون خوف ـ من ذواتنا أساسًا ـ أنّ الواقع يحمّلنا أكثر من قدرتنا أو هي رغبتنا «الباطنة» في قبوله، حين نجد أنفسنا في تنازع أو هو انفصام بين «التنظير الذي لا يزال يعبق ببقايا الأيديولوجيات المختلفة» وبين ملاحقة الواقع الذي لا نبحث عن التظاهر بفهمه وتفسيره أكثر من القدرة على تغييره أو الفعل فيه…

هل نملك القدرة على القول ومناقشة مرور الدولة القطريّة العربيّة، من اقتصاد الدولة المسيطرة من خلال برجوازيتها الحاكمة إلى اقتصاد «المافيا» وما يملي ذلك من تنفّذ بعض العائلات وبعض الدوائر وبعض مراكز القوى في قطيعة «سرياليّة/عبثيّة» ما يسوقه الخطاب الرسمي من حريّة المبادرة وليبراليّة اقتصاديّة وما تبشّر به العولمة الفاسقة من «رقيّ للجميع»، بدأنا نرى ثماره عبر تزايد عدد المتسوّلين والمهمّشين وكما تقول أمّي مستغفرة: «من يسيرون في الشوارع يكلّمون أنفسهم»؟؟؟

هل نملك القدرة أو الجرأة أو الشجاعة [ولك ولغيرك أن يعمد إلى ألفاظ مشابهة في المعنى] لطرح قضايا «الحريّة» في علاقة مع الواقع المعيش، ليس فقط في علاقة مع الواقع السياسي العام، بل أساسًا ما ورثنا وما نعمل على توريثه لأجيالنا القادمة من «فضيلة الانبطاح» و«مزايا التذلّل» و«فوائد المراهنة على الأقوى» في قطيعة أو التلاقي مع تلك «الطهرانيّة» التي تبحث من خلال الإفناء والنقض والمحق والسحق، خلق إنسان جديد لم يلوثه «عهر السياسة» أو هكذا يعمهون!!!!

المشكلة ـ يا سي برهان بسيّس ـ لا تكمن في مستوى هذا الجيل بكلّ أطيافه وما يحمل من تناقضات خطيرة وتباينات طبيعيّة. المشكلة، بل هي المصيبة والطامّة العامّة، تأتي [أو بالأحرى بدأت تتمظهر] من خلال الجيل الصاعد، الذي لا يعتبرني ولا يعتبرك أسوة، بل يرى ذاته في تراوح بين «ستار أكاديمي» وأسامة بن لادن والسيّد حسن نصر الله، مع ما قد تراه من تلاق وأعتبره من قطيعة…

المصيبة أنّ الجيل القادم، على مستوى البلاد العربيّة، صار رافضًا أو عاجزًا عن استبطان منطق الدولة أو هي السلطة أو هو النظام، ممّا يبشر [أو بالأحر ينذر] بميلاد جيل من «الإرهابيين»، يكون الظواهري وأتباعه مقارنة بهم من صنف «لايت»… تجاوزًا للتعميم ونزولا إلى الواقع [أو هو بالأحرى واقعي الشخصي] لا أعتبر أنّ إبني مثلا قد يجد مثاله الأعلى داخل البلاد التونسيّة، ولا تكمن المصيبة في هذا الخيار، بل في عدم قدرة أيّ كان على الرجوع بهذا الجيل عن قناعاته، سواء عن طريق الإغراء أو «المجادلة»… الاختلاف بيننا وبينه، هو أنّنا ننطلق من القراءة والذاكرة والتنظير إلى الواقع، وهم يرتكزون إلى الواقع حصرًا يبحثون له عن تفسير مقنع…

إبني مثلا لم يفهم إلى حدّ الساعة بأيّ حقّ استطاع سيادة النائب الأوّل لمجلس النوّاب السيّد محمّد عفيف شيبوب أن يرسل زبانيته يوم 21 جويلية 2003 ليقتلعوننا من منزلنا ويرموا بنا في الشوارع كمثل ما يفعل الصهاينة، لتفهم عائلتي يومها معنى أن تكون لاجئة وتبحث عن غرفة لا تزيد عن أربعة أمتار مربّعة، تفترش «الكرتون»…

هل تملك القدرة، يا سيّد برهان بسيّس أن تنزل ضيفًا علينا في البيت، وتفسّر لأبني الذي صرخ حينها وطلب منّي أن أقصد الرئيس زين العابدين بن علي ليردّ لنا حقّنا ويعاقب الجناة، وقد عملت بنصيحته وقصدت القصر الرئاسي، وتقدمت يوم 24 جويلية 2007 بشكوى، لا أزال أنتظر ردّها إلى اليوم.

إبني، يا سي برهان، لا يميّز بين شخص الرئيس ومؤسّسة الرئاسة، وهو يعتبر أنّ مجرّد الاتصال والاستنجاد بالقانون، كما جاء في مجلّة الطفل ـ الصادرة عن مجلس النوّاب الموقّر ـ يمكّنه من حقوقه، حين لم يطلب ولا نطلب غيرها… إبني لا يفهم ازدواجيّة المشهد حين يساهم سيادة النائب الأوّل لمجلس النوّاب السيّد محمّد عفيف شيبوب في التأسيس لهذا القانون من ناحية ويعطي الأمر لرمي عائلة في الشارع والاستيلاء على ممتلكاتها…

لم أفهم ولا أزال في حالة جهل مدقع، كيف تحوّل السيّد عبد الرزّاق الدريدي من موظّف سام في هذه الدولة وهذا النظام وهذه السلطة، وقد كان ملحقًا اجتماعيّا بالقنصليّة التونسيّة بمدينة بالارمو الصقليّة، إلى مجرّد صبيّ إجرام يطبق تعاليم «مأبون صقليّ» وتابعه «المهوس الجنسي»… كيف قام السيّد عبد الرزّاق الدريدي بالاستيلاء على مصوغ زوجتي وتصرّف على طريقة «علي بابا والأربعين حرامي» بتوزيع مصوغ زوجتي على «أزلامه» ومن شاركه عمليّة الانتزاع، بعد أن دقّ المسامير بيده [وهو الموظّف السامي في ديوان التونسيين بالخارج حينها]….

من حقّك ومن حقّ جميع القراء الأفاضل التشكيك في كلّ ما أكتب وما أقدّم من معلومات، لكنّ ما يدفع إلى التساؤل هو صمت سيادة النائب الأوّل لمجلس النوّاب السيّد محمّد عفيف شيبوب، وكيف أنه يختفي وراء الدولة ويتخفّى وراء منصبه وحصانته، عوض المبادرة للدفاع عن هذه الدولة وهذه البلاد… أسألك يا برهان، وأرجو أن تملك شجاعة الكتابة وجرأة القول، حين تأتي الموت واحدة وإن تعدّدت الأسباب، هل أنّ من يختفي وراء الدولة ويتخفّى وراء الحصانة، سيملك الجرأة والشجاعة والإقدام للنزول إلى المتاريس والاستشهاد من أجل الوطن، لو جدّ في هذه البلاد ـ لا قدّر الله طبعًا ـ ما جدّ في العراق…

أقسم ثلاثًا بدعوتك لشرب فنجان من القهوة [من صنف العشر دنانير] لو شرب سيادة النائب الأوّل لمجلس النوّاب السيّد محمّد عفيف شيبوب حليب السباع وقرّر رفع قضيّة ثلب إلى العدالة، دفاعًا عن شرفه. أتعهد بدعوتك إلى أرفع مطعم في هذه البلاد، لو قام السيّد فؤاد المبزّع رئيس مجلس النوّاب، سليل العائلة الأندلسيّة العريقة ورجل المحاماة بتكليف لجنة تحقيق أو حتّى رفع قضيّة ثلب إلى العدالة، دفاعًا عن كرامة واعتبار مجلس هو مؤتمن عليه…

هل تريد الضحك، يا برهان، وإن كنت لا أضمن النتائج، حين يأتي الواقع أغرب من الخيال، وأعتبر أنّ من الضحك ما قد يؤدّي إلى عواقب وخيمة، حين أعلمك أنّ «زميم» اللصوص عبد الرزّاق الدريدي صار الآن رئيس تحرير أسبوعيّة «العقد» الصادرة عن فرع «الإتّحاد التونسي للتضامن» لمدينة تونس، الذي يرأسه سيادة النائب الأوّل لمجلس النوّاب السيّد محمّد عفيف شيبوب… ومن الطبيعي أن ينظّر سيادة رئيس التحرير للأخلاق الحميدة والنضال الصحفي والوطنيّة وغيرها ممّا دخل في هذا العصر بورصة الممارسة الصحفيّة….

يا أستاذ برهان بسيّس، قد لا تكون تتناول فنجان القهوة بتلك الدنانير العشر، لكنّك لم تجد يومًا نفسك لاجئا… أعلم عجزك «البنيوي» على تلبّس هذه الوضعيّة، ومن ثمّة أعفيك من الردّ شفقة بك ورأفة بحالك وبرّا بعائلتك وعيالك، حين يستحيل عليك الجمع بين ما أنت جامع بينه بحكم كتاباتك….

فقط، أنا عند وعدي، لو رفع سيادة النائب الأوّل لمجلس النوّاب السيّد محمّد عفيف شيبوب قضيّة أو طلب السيّد فؤاد المبزّع برفع القضيّة إلى العدالة…. قد تمنّي نفسك بفنجان قهوة راق، أو بأطباق تزكي روائحها الأنوف، لكنّني أشكّ في ذلك…

 

ختامًا، رمضان كريم لك ولكلّ عائلتك، ولكلّ القراء وعوائلهم وأخصّ بالذكر «عائلة تونسنيوز» التي لولاها لمتنا غمّا….

 


 

تونس في 11سبتمبر2007

رسالة الى السيد محمد الذوادي المدير الجهوي للتربية و التكوين بأريانة و من خلاله الى رؤسائه

  نتحن الاستاذ محمد مومني المنتدب للتدريس مادة الفلسفة كاستاذ معاون صنف ا بعد عملية اسقاطي المتعمدة في شفاهي الكاباس بشهادة الاساتذة الجامعيين و السادة المتفقدين حيث اثار موضوع اسقاطي و بقية زملائي الراي العام بالداخل و الخارج لما فيه من حيف و تجني واضح مورس من طرف بعض المتنفذين في وزارة التربية و التكوين بسب نشاطنا النقابي و السياسي في الجامعة و قمنا ساعتها بفضح المرتشين و المرتزقة كما تثبت الوقائع التي لازالت بحوزتنا و على اثر التحركات التي خضتها معية زملائي تم انتدابي للتدريس بالمعهد الثانوي العهد الجديد بالتضامن و خلال السنة الدراسة 2006/2007 قام السيد متفقد الفلسفة بزيارتي و اعلمني كما هو موثق باقتداري رغم حداثة عهد بالتدريس و هو ما تعمه نتائج تلامذة في امتحانات الباكالوريا و هذا ايضا موثق لديا بالارقام علاوة على العدد المهني الذي اسند من طرف السيد مدير المعهد و هو 75/100 غير اني فوجئت هذا اليوم 11/09/2007 بقرار عدم تجديد الانتداب ممضى من طرفك و بخصوص هذا القرار اسوق مجموعة من الملاحظات أولا  اعلمك انك اخطات في كتابة اللقب فنا الاستاذ محمد مومني و ليس المومني كما جاء في برقيتك المرفوضة شكلا و مضمونا و لعل خطئك عائد الى رغبتك في تنفيذ حكم بسرعة غير مبال بالاجراءات الشكلية هذا من ناحية و من ناحية اخرى نحن الاستاذ محمد مومني لا نحتاج منك الى تعريف ثانيا من الناحية القانونية لا يحق لك اصدار اي حكم دوت ان يكون معللا و لعل خبرتك خانتك باعتبار ان  مثل هذه القرارات تستوجب ضرورة التعليل او لعلك لم تجد تعليلا و نفذت امر من مجهولين يعملون في الظلام و لكننا نعرفهم و سنفضحكم جميعا دون ان نستثني منكم احدا ثالتا لقد تزامن قرارك المردود عليك مع احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الامريكية و قيل ساعتها ان ما حدث ارهابا غير ان قرارك هو عين الارهاب حيث يدبر في الخفاء و ينفذ من طرف بعض الخلايا الماجورة و المرتشية التي تنخر جسد الوطن و تعبث بامال ابنائه الشرفاء و عليه اعلمك مجدد ا انك اتخذت قرارا باطلا و تتحمل ومن معك المسؤولية كاملة عما سيحدث ختاما اقول لك لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر فالجوع ابو الكفار     


الديمقراطية النقابية

منجي بوعزيزي – نقابي بقطاع التعليم الثانوي

 

تستمد المنظمات المدنية، والنقابية خاصة، قوتها بشكل عام من قدرة تمثيلها لمنخرطيها وتمثيل المنخرطين  بشكل سليم تطرح مسألة الممارسة الديمقراطية داخل هذه المنظمات.

المشهد الحالي بالاتحاد العام التونسي للشغل يتسم بجملة من الإجراءات يتخذها المكتب التنفيذي الوطني  أومن يمثله بالجهات بحق عديد من المنخرطين النقابيين. هذه الإجراءات دفعت العديد من النقابيين طرح مسألة الممارسة النقابية الديمقراطية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل.إذًا، إذَا ما أراد » المحتجون » عن ممارسات القيادة النقابية الحالية أن تثمر جهودهم فعليهم عدم الإكتفاء بالتشهير بهذه الممارسات. إن التشهير سيكون ذو جدوى في حالة السعي الجدي من قبل هؤلاء « المحتجين  » رسم أفق واضح لنشاطهم النقابي. إن رسم الأفق الواضح سيساعد على تسريع عملية الفرز بين » المحتجين »من أجل تحسين شروط تواجدهم داخل الهياكل النقابية وتمكينهم من حصة أكبر من « الغنائم » وبين الذين يطرحون مسألة الممارسة النقابية الديمقراطية من منطلق مبدئي.

فالممارسة النقابية الديمقراطية تعتبر آلية ومهمّة نقابية .

فهي آلية ستمكن هؤلاء » المحتجين » من فتح حوار على أوسع نطاق ممكن فيما بينهم لتدارس الوضع النقابي وآفاقه. على أن يتوج  هذا الحوار بمقاربة  أو مقاربات تقدم معالجة دقيقة للوضع النقابي تمكنهم من توحيد جهودهم  في مواجهة أشكال المحاصصة  « السياسية » والممارسات العشائرية وأساليب الابتزاز المعتمدة في حقل العمل النقابي. فبفضل هذا النمط من الممارسات تحولت ع الهياكل النقابية إلى جهاز إداري يعيق كل نشاط نقابي.

وهي مهمة من حيث أنها ستقدم للمنخرطين شكلا جديدا للممارسة النقابية يقطع مع أشكال اكتسبت بفعل الزمن أنها الممارسة الطبيعية والسليمة.

إنه دون رسم آفاق لعمل « المحتجين » ستخرج القيادة الحالية منتصرة كعادتها منوهة بمدى التفاف القواعد النقابية حولها وذلك بفعل الإنجازات العظيمة التي حققتها بفضل حنكتها في مواجهة الذين يريدون أن ينغصوا عليها  التلذذ باستبلاه المنخرطين.

 

(المصدر: الفضاء النقابي الديمقراطي « ضد التجريد » عدد 11 – 7 سبتمبر 2007 السنة الأولى)


 

الأمين العام يقاوم الفوضى

منجي بوعزيزي – نقابي بقطاع التعليم الثانوي

 

 في ندوة انتظمت بنزل  أميلكار أيام 31 أوت و1و2 سبتمبر2007  ذكر السيد عبد السلام جراد الأمين العام لاتحاد الشغل أثناء مداخلة له ما يلي :

 » الإتحاد لكل أبنائه وسيبقى الفضاء الرحب لحرية الرأي والتعبير وتكريس الديمقراطية والاختلاف « 

ونص هذه المداخلة نقلتها جريدة الشعب المؤرخة 8/9/2007   

لكن المتصفح لهذه الصحيفة المفترضة أن تكون لجميع أبناء الإتحاد لا يجد بها  رأي من قال عنهم  الأمين العام في نفس هذه المداخلة ما يلي :  » مقاومة الفوضى ومحاولات الإرباك مع الرفض القطعي أن تصبح ساحة محمد علي فضاء لتهرئة المنظمة الشغيلة والتحريض على الفوضى ومحاولة المس من قوانينها. »

إن كانت جريدة الشعب، لسان الاتحاد، ناطقة فقط باسم الأمين العام  ومواليه وينعت فيها من لا يوافقونه الرأي بالفوضويين الذين وجب مقاومتهم  وتغلق في  وجوههم الاتحادات الجهوية ويقع تجميدهم  دون الرجوع والاحتكام لقوانين المنظمة الشغيلة وهو ما وقع لأعضاء النقابة الجهوية للتعليم الثانوي ببنزرت.

إن ابتزاز المنخرطين وإخضاعهم عبر « خدمات  » من نوع منحة أو نقلة أو تدخل لدى الوزير فلان هي أحدث الأساليب الديمقراطية المتبعة في ممارسات الإتحاد. وتستمد القيادة النقابية نفوذها المتعاظم بهذه الطرق. فقد وقع تهميش دور جميع الهياكل النقابية. فهذه الهياكل لا تمثل المنخرطين بل تمثل قيادة الإتحاد لدى المنخرطين ومكلفة بمهمة إقناعهم بأن القيادة حققت لهم إنجازات كبرى ولولا التضحيات الجسيمة لانقطع عنهم الأكسجين. إن الاتحاد الحالي يقوم بعملية التمويه النقابي وأساليب عمله لا تمت بصلة للنشاط النقابي.

يقول الأمين العام :  » التفرغات  يجب أن تكون لخدمة الإتحاد والقيام بالنشاط النقابي  على أحسن وجه « 

فبكل ديمقراطية,  اكتشف الأمين العام ودون الرجوع  للمنخرطين أو أيّ هيكل نقابي ليقرّر من يتمتّع بالتفرغ ومن لا يتمتع به وإليه ترجع معرفة  من يقوم بخدمة الاتحاد ومن لا يقوم بذلك …إنها الديمقراطية الحديثة؟

وحداثتها تكمن في توظيف « الإنجازات » لمعاقبة المخالفين وإرضاء الموالين ومغازلة المترددين.

إن النشاط النقابي الحالي لا تحكمه قوانين واضحة تحتكم إليها الهياكل النقابية بل تتحكم به مجموعات ليس لديها أي همّ نقابي وتستمد نفوذها بأساليب وطرق معادية لأدنى مبادئ العمل النقابي.

إن مواجهة هذه الأساليب مهمة على غاية من التعقيد وتتطلب توحيد جهود »المحتجين  » لتحديد سبل وآليات المواجهة لأن مستوى التخريب النقابي  بلغ حدودا قصوى.

 

(المصدر : الفضاء النقابي الديمقراطي « ضد التجريد » عدد 21  – 8 سبتمبر 2007 السنة الأولى)

 

       إلى قراء جريدة « القدس العربي »

 

أخيرا نشرت لي صحيفة القدس العربي مقالا بتاريخ: 8سبتمبر2007 يرد على السيد أبو يعرب المرزوقي. لكنني اكتشفت، حين فتحت موقع الصحيفة الألكتروني، أنه:

 

*  وقع حذف كل الجزء الأول وهو التالي:

 

 «     أول ما ينبغي التلميح له أو التذكير به هو أن جريدة « القدس العربي » ليست منبرا فكريا أو إعلاميا ينشر لكل الناس كل أفكارهم وآرائهم بل هي منبر خاص يختار أصحابُه المشرفون عليه ما ينشرونه من بين ما يصلهم من مقالات في الفكر والسياسة. وليس لي من برهان أصلح من شهادتي الخاصة فهي، أعني جريدة  » القدس العربي »، لم تنشر أيا من المقالات الثلاثة التي أرسلتها لها لغاية النشر وهي المقالات المعنونة:

– الخمار بين الفهم الأصولي والمعاني الأصلية.

– يا مثقفي العالم أجيبوني.

– الجامعة التونسية إلى أين؟

 

  وإن كان المقال الثالث يمثل ردّا على مقال السيد أبو يعرب المرزوقي، الذي نُشر كاملا بصحيفة « تونس نيوز » الألكترونية ونُشر منقَّحا في جريدة « القدس العربي »، فإن هذه الأخيرة أصرّت على عدم نشره تماشيا مع هوى السيد أبو يعرب لما بين الطرفين من وحدة الرؤى والمصالح؟! »

 

    * حذفت كذلك المزدوجات التي تميز المقتطفات من كلام أبو يعرب المرزوقي عن كلامي.

 

* أما الأكثر غرابة فهو تغيير عنوان مقالي : فحيث عنوان مقالي هو  » يُدعَوْن إلى تحالف مع الشيطان   الأكبر ويَسكتون؟!  » قامت هيئة تحرير   » القدس العربي » بتغييره بشكل  قلبَ رأسا على عقب مقصدَه فصار كالتالي  »  اليسار بين الشيطان الاكبر وايران » .                                                              

كأن هيئة تحرير الجريدة تريد اتهام اليسار بالتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية في حين أن الموضوع يدور حول التحالف الذي يطلبه أبو يعرب المرزوقي من الحركات الأصولية الإسلامية مع الولايات المتحدة.

   إنني بهذا التوضيح أنبه قراء الجريدة لما قد يكون أسلوبا متكررا لدى هيأة التحرير وهو ما يتناقض مع أمانة العمل الصحفي .

 

  زهير الشرفي  11سبتمبر2007


لا خوف على المشروع من الحرية وإعمال العقل

مرسل الكسيبي (*)

 

كثيرا ماكتب قادة المشروع الاسلامي الوسطي والانساني المعتدل عن عظمة الحرية كقيمة عقدية ودينية رفع الله سبحانه بها شأن الاستخلاف البشري وأعلى بها الانسان مقاما عبر مااستودعه فيه من مواهب وقدرات أنيطت انطلاقا واضافة وابداعا مكانيا أو زمانيا بما يحاط بها من حقول حريات .

 

وبالنظر الى مايعتري ساحة المشروع الاسلامي المعاصر والقديم فان قضايا الحرية على اعتبار أنها مناط التكليف والابداع , تبقى قضايا نظرية جميلة ورائعة كثيرا مااستثارت الأقلام والكتاب والشعراء والفلاسفة والمفكرين وعظماء الفقهاء والمجتهدين من أجل تحبير الصحائف وتشنيف الاذان وشد البصائر الى عظمة مشروع ديني وحضاري وانساني لانشك لحظة في أنه أخرج المنطقة العربية من دائرة التصحر الجغرافي الى دائرة الفعل الحضاري وتصدر الخارطة العالمية.

 

وبين جمالية لفظ الحرية ومايحمله من دلالات اسلامية عميقة انطلقت اشعاعا عبر تحرير الانسان من عبادة الأوثان وتقديس الخلق واعلاء منطق الأعراف والتقاليد السائدة على روح الاضافة النابعة من الاعتراف بما أودعه الله في خلقه من أداة معرفية فريدة ومتطورة هي العقل …

 

بين هذه الجمالية النظرية والقيمية يبقى واقع المسلمين اليوم مرهونا من حيث شروط النهوض بتحرير هذه الأداة من سلطان الرقابة الذاتية والبشرية , السياسية والأمنية , ومن ثمة اعادة الاعتبار للعقل كأداة للفرز والنقد والبناء والتطور .

 

المشروع الاسلامي المعاصر وهو مايهمنا في جوهر هذا المبحث لازال يعاني معاناة حقيقية من ظاهرة توكيل الاخرين بالنيابة عنا في قضايا النقد والمراجعة والتجديد الفكري والسياسي , حيث يعتبر جمهور الحركة الاسلامية الوسطية المعاصرة جمهورا تابعا في قضايا رسم مصائر الأمة ومساحاتها الجغرافية المتوزعة على أكثر من قطر ومصر …

واذا كان ثقل هذه القضايا وتشعبها يحتمل بشكل أو باخر وجود نخبة متفوقة تبحث في اسباب التعثر والتراجع والتخلف ومن ثمة الاجتهاد في ابداع حلول فكرية وسياسية من شأنها فتح بوابة عادلة ومتوازنة لبلداننا على مايشهده العالم من تطورات وتحديثات وثورات معرفية وتقنية وتنظيمية وادارية …, فان قضايا الأقطار الداخلية وماتعلق بها من توابع الشأن العام تبقى في نظرنا مسائل لايمكن تسليم مفاتيحها الى أقليات محدودة تتحكم بمصائرنا فشلا وتعثرا وتجارب مخبرية …

 

ولانتحدث في هذا الموضع عن التقاليد الرسمية في الادارة وتنظيم الشأن السياسي الحكومي , بل اننا نهدف الى اماطة اللثام عن ظواهر الاستقالة الفكرية والعقلية داخل الجسم المعارض وعلى رأسه الحركات ذات المرجعية الاسلامية .

 

الحركة الاسلامية المعاصرة والتي شربت من معين المزاوجة بين علوم الشرع ومقاصد الدين ومتطلبات الحداثة , تقف اليوم أمام حالة ضيق نخبوي نتاج حالة تنظيمية خاطئة ورثتها عن حركات أخرى سابقة ,أو اقتبستها عن تنظيمات شيوعية شمولية لم تعرف على عصر الاتحاد السوفييتي معنى الديمقراطية الفكرية أو السياسية أو اعمال العقل , اذ أنها كانت تكل مسائل التفكير والتقييم والتقدير والتنظير الى زعيم الحزب الشيوعي أو اعضاء اللجنة المركزية للحزب .

 

هذه الظاهرة نجدها اليوم داخل الحركة الاسلامية العربية المعاصرة , حيث يتحول مكتب الارشاد أو الزعيم الروحي أو الرئيس أو الشيخ الى مصدر تفكير وتسيير وتوجيه , في حين تسود حالة العطالة الفكرية والسياسية بقية الجسم وهو مايجعل مصيره في كثير من الأحيان مرهونا الى المنهج التجريبي كبديل عن المنهج النسبي والعلمي المسنود بحالة استشارة فكرية وسياسية واسعة تستند الى العقل الواعي في تقييم الظواهر الانسانية بعيدا عن مغامرات وأمزجة قلة من الزعماء أو الموجهين .

 

وجود حركة اسلامية معاصرة ووسطية وحداثية وذات منزع انساني منفتح ,مرهون اليوم بتواضع قادة التيار واعترافهم بأن زمن احتكار المعلومة والقيادة والأدوار المركزية قد ولى وانتهى  , وأن زمن الاشتراك في المعارف وتقاسم الأدوار وامتلاك زمام العلوم والخبرات على نطاق خارطة بشرية واسعة قد أصبح حقيقة لا مناص منها أو هروب , وهو مايعني أن المفهوم القيادي التقليدي الكاريزمائي قد بات مكلفا وثقيلا في زمن النهضة العالمية القائمة على تشعب وتعدد المؤسسات .

 

ان التأمل في أنماط الادارة السياسية والتنظيمية الحديثة للشعوب والدول والأحزاب والهيئات في الدول المتقدمة يجعلنا أمام مراجعات علمية وبشرية ضخمة تنسف النظريات المركزية والمحورية في التسيير والقيادة , وهو مايدعو قطعا قادة هذه الحركات الى تعميق خلق التواضع كخصلة اسلامية وانسانية تقربهم الى الله تعالى والى الناس , كما يدعو اعضاء ومناضلي هذه الأحزاب والتيارات الى الخروج من دائرة الخجل والحياء أمام صنمية دينية وتنظيمية وسياسية ماأنزل الله بها من سلطان .

 

الفشل والتراجع الذي أصاب بعض الحركات المحسوبة على التيار الوسطي في بعض بلاد المنطقة العربية , قد يكون ظاهريا وجزئيا نتاج حالة التراجع العام في الفضاء السياسي كما نتاج حالة تراجع فكري وعلمي عاشتها الأمة عموما منذ قرون لاعشريات , غير أن هذا التراجع يبقى في حقيقته مركب الأبعاد , ولعل من أبرزها افتقاد أبناء المشروع الى الجرأة الكافية على المحاسبة والتقويم والتجديد في الأفكار والأساليب والمعارف والتوجهات على ضوء مايحدث للمشروع والناس من أقضية وتطورات وحاجات .

 

الحرية التي انطلقنا في مبحثنا هذا من الحديث عنها , لاينبغي أن تكون قيمة جمالية نظرية يستحضرها المفكرون والقادة والزعماء والمشائخ على الشفاه وماتحبره الأقلام , بل انها اعتراف ضمني بحق الاخرين في قول كلمة لا , ثم المحاسبة والمراجعة وسحب التفويض التنظيمي والسياسي عند ايصال التجربة الى حالة من حالات الفشل الذريع نتاج القصور  والغرور واخضاع المجموعات البشرية الكبرى والأوطان والمقدسات الى منطق التجريب والطموح المتعالي عن سنن الله تعالى في التغيير .

 

انها دعوة صادقة من خلال التأمل في تجربة الغرب من داخله وفوق ترابه الى الكف عن تفسير الظواهر السياسية بنظرية البعد الواحد أو البحث عن مرتكزات نظرية المؤامرة من منطلق يتنافى حقيقة مع المفهوم الايماني والقراني , وهو مايمكن مراجعته بالوقوف على ماقاله المفسرون والعلماء الأجلاء انطلاقا من اي القران الكريم في بيانهم لأسباب الهزيمة التي عرفها المسلمون في غزوة أحد , ولعل التأمل بعمق في أواخر سورة ال عمران يجعلنا ننسجم مع معارف العصر ومحصلات التجربة البشرية التحديثية كما يجعلنا نتوافق منهجا وجذورا مع أساسيات ومنطلقات التفكير الاسلامي كبديل عن تفسيرات المشائخ والزعامات التي تحدثنا عن الايمان والقران في مواضع وتتناساه قصدا أو سهوا في مواضع أخرى لاتخدم مواطن وأهداف أدوارها وطموحاتها السياسية.

 

(*) رئيس تحرير صحيفة « الوسط التونسية »

 

 (المصدر: صحيفة « الوسط التونسية » (اليكترونية – ألمانيا) بتاريخ 10 سبتمبر 2007)


في سياق الإصلاحات المزمع إدخالها على الوضع المالي: تونس تتهيّأ للتحرير الكامل للدينار…

استعدادات لمفاوضات ثنائية مع الجزائر وموريتانيا لإرساء منطقة تبادل حـرّ

 
تونس – الصباح يجري الإعداد صلب الدوائر الرسمية، إلى التحرير الكامل للدينار التونسي خلال الفترة القادمة.. ويأتي هذا القرار كتتويج لعملية التحرير الاقتصادي التي يتوقع الانتهاء منها في غضون العامين القادمين، فيما يتزامن التحرير الكامل للدينار مع هدف مركزي وضعته الحكومة، يقضي بجعل تونس مركزا للخدمات المالية والقطاعات الواعدة.. وذكرت مصادر مطلعة لـ « الصباح »، أن عملية التحرير هذه، تستوجب تكثيف نسق الإصلاحات الاقتصادية في مجالات عديدة، خصوصا في ضوء اشتداد المنافسة مع الاتحاد الأوروبي، الذي يستعد لإنهاء عملية تفكيك الاتفاقية متعددة الألياف، وتوسيع متزايد للاتحاد الأوروبي..  وتتهيأ الحكومة في هذا السياق، لاتخاذ إجراءات في اتجاهات مختلفة، بينها تقوية الجهاز المصرفي الذي يعاني حاليا من بعض الهشاشة قياسا بالمصارف الأوروبية التي تعدّ الأكثر تنافسية بالنسبة للبلاد، وتطوير السوق المالية بغاية استقطاب الادخار طويل المدى، وجلب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تعزيز احتياطي العملة الصعبة، وذلك بهدف المحافظة على استقرار الدينار التونسي والتوقي ضد مخاطر الصرف والفائدة، التي تمثل تهديدا جوهريا لعمليات التحرير الكامل للدينار..  وتحرص الحكومة في هذا الإطار، على توفير تمويلات بالعملة الأجنبية، عبر المساهمات والاستثمارات الأجنبية، بهدف تقليص اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، والتخفيض بالتالي من حجم الديون التي تبلغ نحو 50,2% (بحسب أرقام العام 2006) إلى مستويات لا تتجاوز 40,5% سنة 2011 وفق التقديرات الرسمية..  وتتوقع تقديرات الحكومة، أن تتضاعف الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، حوالي مرتين ونصف المرة بحساب عدد السكان، حيث ستتطور من 109 دينار للفرد العام 2006، إلى 240 دينار سنة 2016.. إلى جانب دعم الموارد عبر القروض التجارية والمالية، لتبلغ حصتها 39,6% من مجموع موارد التمويل الخارجي خلال الخطة التنموية الجديدة (2007 ـ 2016)، مقابل 33,8% في الخطة التنموية السابقة..  وتنوي الحكومة في هذا السياق، البدء بالحذف التدريجي للقيود الكمية التي ما تزال تخضع إليها بعض العمليات المالية، خصوصا تلك الموجهة نحو المؤسسات الاقتصادية، المحلية والأجنبية..  وكانت تونس شرعت في عملية التحرير التدريجي للدينار منذ العام 1993، قبيل توقيعها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بنحو عامين.. مفاوضات متعددة الأطراف  من جهة أخرى، تستعدّ الحكومة لبدء المفاوضات الثنائية مع كل من الجزائر وموريتانيا خلال الفترة المقبلة، بغاية إرساء منطقة تبادل حر بين البلدان الثلاثة..  ويتزامن الاستعداد التونسي، مع استمرار التفاوض بشأن منطقة التبادل الحر المغاربية التي شرع في النقاش حولها بين حكومات المنطقة، إلى جانب قرب استكمال الدراسات صلب الاتحاد المغاربي بخصوص مشروع إنشاء مجموعة اقتصادية مغاربية، كان الأمين العام للاتحاد المغاربي، الحبيب بن يحي، أعلن عنها قبل بضعة أشهر في العاصمة التونسية خلال ندوة للجامعة العربية..  وتأتي المفاوضات مع الجزائر وموريتانيا بخصوص منطقة تبادل حر ثلاثية الأبعاد، تتويجا لديناميكية نشيطة تمر بها المبادلات التجارية بين تونس وليبيا منذ فترة طويلة من ناحية، وعلى خلفية العلاقات التجارية الآخذة في التراكم مع الجزائر ونواكشوط، في ضوء الاتفاقيات التجارية والاقتصادية التي تم التوقيع عليها بين البلدان الثلاثة خلال الفترة القليلة الماضية من ناحية ثانية..  ولم تستبعد أطراف مطلعة، أن تشهد المبادلات التجارية بين تونس والمغرب، دفعا جديدا في غضون المدة المقبلة، بعد المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة المغربية، محمد إدريس جطو مؤخرا مع المسؤولين في تونس..  وتراهن الحكومة التونسية بشكل خاص، على الاتفاقية العربية المتوسطية للتبادل الحر، التي دخلت حيز التنفيذ في الفترة الأخيرة، لتفعيل التعاون مع المغرب الأقصى وتنشيط نسق المبادلات التجارية معه، سيما وهي تعد الأضعف على الصعيد المغاربي، على الرغم من امتلاك البلدان تشابها كبيرا في مستويات مختلفة، اقتصادية واجتماعية ما تزال إلى الآن غير مستثمرة بالشكل الكافي في علاقات البلدين.. صالح عطية (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 سبتمبر 2007)

عالم الاجتماع التونسي الدكتور محمود الذوادي

مفهوم «التخلّف الآخر» يعني ذلك التخلّف المسكوت عنه عند المختصين والمجهول عند عامة الناس

 
حاوره: محسن الزغلامي تونس ـ الصباح الاستاذ الدكتور محمود الذوادي استاذ علم الاجتماع بجامعات تونس والجزائر والسعودية وكندا وماليزيا وسلطنة عمان.. هو أحد ابرز الباحثين الاجتماعيين.. فهو خرّيج الجامعات الامريكية والكندية حيث نال منهما شهادات الاجازة والماجستير والدكتوراه في علمي النفس والاجتماع.. وهو صاحب دراسات وبحوث ومؤلفات صدرت باللغتين العربية والانقليزية من بينها على سبيل الذكر كتابه «التخلف الآخر وعولمة ازمات الهويات الثقافية في الوطن العربي والعالم الثالث» الصادر بتاريخ سنة 2002.. اما احدث ما كتبه فهو بعنوان «الوجه الآخر للمجتمع التونسي الحديث» الصادر عن دار تبر الزمان بتاريخ 2006.. حول بعض ما ورد في هذا الكتاب من ابحاث وحول مفهوم «التخلّف الآخر» الذي «ابتكره» من خلال بحوثه كان لنا معه هذا الحوار: # قي كتابك الجديد «الوجه الآخر للمجتمع التونسي الحديث» اشتغلت على ظواهر اجتماعية «تونسية بحتة» ـ ان صح التعبير ـ مثل ظاهرة الاقتصار على تربية ذكور الماشية دون الاناث في مناطق الشمال الشرقي للبلاد التونسية وكذلك ظاهرة «الدّعا» الذي يشحن خطاب المرأة التونسية.. لماذا  هذا التوجه؟ وما هي دلالاته؟ ** استطيع ان أقول بالنسبة للتطرق الى هاتين الظاهرتين في المجتمع التونسي كان الدافع الاول للقيام بذلك هو اهتمامي العميق في رصد الظواهر الاجتماعية التي لا يكاد يتطرق اليها الباحثون التونسيون في العلوم الاجتماعية بل لا يكاد البعض يكون حتى على وعي بوجودها ويتمثل هذا في ظـاهرة تربية ماشية الذكور في الشمال الشرقي التونسي فما وجدته في هذا الصدد هو ان معظم التونسيين (عامتهم وخاصتهم) لا يعرفون حضور هذه الظاهرة في مدن وقرى رأس الجبل ورفراف وغار الملح وسونين والماتلين وينطبق هذا ايضا على ظاهرة «الدعا» التي شدت انتباهي المعرفي والعلمي بالطريقة التالية: لماذا يميل النساء اكثر الى استعمال خطاب «الدّعا»؟ وهذا سؤال لا يمكن ان يتجاهل الاجابة عليه العلوم الاجتماعية اذ ان تشخيص سبب الفروق بين الرجال والنساء بالنسبة لخطاب «الدّعا» يؤدي الى معرفة الاسباب النفسية والاجتماعية التي تميز بين الرجل والمرأة ولقد شرحنا ـ مثلا ـ في كتابنا «الوجه الآخر للمجتمع التونسي الحديث» ان تفوق المرأة في استعمال «الدّعا» يرجع الى اسباب اجتماعية ونفسية عرفتها وتعرفها المجتمعات العربية الامر الذي ادى الى لجوء المرأة الى خطاب «الدّعا» اكثر من الرجل. ومن هنا فان كتابة فصلين من هذا الكتاب حول هاتين الظاهرتين هو محاولة علمية من منظور العلوم الاجتماعية لفهم اسباب وجود ظاهرة تربية ماشية الذكور ـ من جهة ـ  وظاهرة «الدّعا» في خطاب المرأة التونسية من جهة ثانية. واما اسباب ودوافع ظاهرة تربية ذكور الماشية دون الاناث في مدن وقرى الشمال الشرقي التونسي فترجع حسب بحثنا الى عوامل ايكولوجية او بيئية تتمثل اساسا في ضيق الفضاء لتربية عدد كبير من المواشي في هذه المناطق ومن ثم كان الحل عند سكان هاته المنطقة هو تربية ماشية لا تتكاثر اي تربية الذكر دون الاناث. ونتجت عن هذا الوضع قيم ثقافية تجعل من تربية ماشية الاناث سلوكا يجلب العار لصاحبه وبالتالي فانه يمكن القول بان هاته المنطقة تسود فيها ثقافة اعتبار تربية اناث الماشية عارا وعيبا!!! # معروف عنك دكتور ذوادي انك صاحب مفهوم «التخلف الاخر» الذي اعتمدته في دراساتك لادراك جوانب اخرى اشمل لمفهوم التخلف الاجتماعي كما ورد في دراسات علم الاجتماع.. ماذا تعني تحديدا بمصطلح «التخلّف الآخر»؟ ** مفهوم التخلف الآخر يعني ذلك النوع من التخلف المسكوت عنه عند المختصين في العلوم الاجتماعية والمجهول عند عامة الناس ويعود هذا الى ان الحديث عن التخلف طالما ينصرف الى الجوانب الاقتصادية والصناعية والمادية لمعاني التخلف، فنقول ان مجتمعات العالم الثالث هي متخلفة استنادا الى تلك المعايير لمفهوم التخلف. اما التحليل الواقعي لظاهرة التخلف في مجتمعات العالم الثالث فانه لا بد ان يشمل الجوانب غير الاقتصادية والصناعية في هذه المجتمعات. فاللغة هي عنصر اساسي لوجود المجتمعات ومن ثم فان هذه اللغة يمكن ان تكون هي الاخرى ضحية ظاهرة التخلف في المجتمع. وبالتعريف البسيط فان اللغة تتقدم او تتخلف حسب مدى استعمالها في المجتمعات وبعبارة اخرى فان اللغة «مادة اجتماعية» تتقدم وتتطور وتبلغ أوج نضجها اذا ما استعملها اصحابها استعمالا كاملا في جل القطاعات.. اذ اللغة  كائن حي تحيا وتنهض بالاستعمال وتتخلف ويصيبها العجز بتهميش  او اقصاء استعمالها في المجتمعات. اذن، فاللغة لا يمكن ان تنعت بانها متقدمة او متخلفة في حد ذاتها وانما تحدّد درجه استعمالها في المجتمع مدى تقدمها او تأخرها. ثم هناك جانب آخر خفي للتخلف الآخر يتمثل في العلاقة النفسية التي تربط الفرد بلعبه الوطنية.. نحن ـ هنا ـ نتحدث عن جانب نفسي للتخلف الآخر. فاعتزاز الشخص واحترامه ودفاعه عن لغته الوطنية يكون عادة مفقودا في حضور «التخلف الآخر». فمن الواضح ان المجتمع التونسي اليوم لا يستعمل ـ فقط ـ شفويا وكتابيا اللغة العربية في كل اصناف انشطته اليومية بل هو يستعمل مزيجا من العربية ومن الفرنسية في حديثه وفيما يقوم بكتابته. وفي كثير من الحالات يهيمن استعمال اللغة الفرنسية حتى في ابسط الاشياء. أفلا تكتب الاغلبية الساحقة من التونسيين حتى شبه الامّيين منهم صكوكهم المصرفية باللغة الفرنسية؟! أفلا يتبادل الكثير منهم أرقام الهواتف ـ شفويا ـ باللغة الفرنسية؟ ولا تقتصر اللغة على مجرد كونها اداة للتخاطب بين افراد المجتمع وانما تمثل اللغة ايضا رصيدا هاما بالنسبة لتكوين وتشكيل الهويات الثقافية والحضارية للأفراد والمجتمعات. ومن ثم فان من سلبيات الازدواجية اللغوية التي تطغى فيها اللغة الاجنبية عل اللغة الوطنية هي انها تخلق ارتباكا في الانتماء الهوياتي للأفراد والشعوب وهذا في احسن الاحوال اذ تشير دراسات العلوم الاجتماعية الى وجود ظاهرة الانسلاخ اللغوي والثقافي لدى الافراد والجماعات بسبب حضور الازدواجية اللغوية والثقافية في المجتمع وبين الافراد. وفي نهاية المطاف فان العلاقة بين الهوية واللغة هي علاقة قوية وعضوية بارزة في المجتمعات المتقدمة اذ ان الفرنسي والايطالي والاسباني ـ مثلا ـ يعرف نفسه عادة من خلال انتمائه اللغوي قبل انتمائه الديني او غيره.. # في الباب الثالث من كتابك «الوجه الآخر للمجتمع التونسي الحديث» وانت تتناول الوضع الاجتماعي والنفسي للمرأة التونسية اشرت الى ما يتسم به خطابها اليومي من ازدواجية لغوية واستعمالها المكثف والمقصود للغة الفرنسية.. هل تمثل الازدواجية اللغوية في المجتمع التونسي وجها من وجوه «التخلّف الآخر»؟ ** يمكن اعتبار الازدواجية اللغوية عند المرأة وغيرها وجها من وجوه «التخلف الآخر» كما جاء تعريفه في الاجابة عن السؤال  السابق اذ ان مزج اللغة العربية في الحديث او في الكتابة بمفردات وجمل فرنسية ـ مثلا ـ يؤدي باللغة العربية الى التخلف المتمثل في عدم اعطائها الفرصة لكي تعبر على الكلمات المنتشرة الاستعمال في المجتمع التونسي. اما على المستوى النفسي للتخلف الآخر فان الازدواجية اللغوية عند النساء ـ على وجه الخصوص ـ طالما تقترن بموقف متعاطف ومفضّل للغة الفرنسية على اللغة العربية ولهذا الوضع انعكاسات خطيرة اذا ما نظرنا الى العلاقة بين الامهات واللغة العربية فاذا كانت اللغة العربية هي اللغة الأم في المجتمع التونسي ـ كما ينص على ذلك دستور البلاد ـ فان ضعف تعاطف الامهات التونسيات بطريقة  تلقائية وعفوية مع اللغة الوطنية سوف يؤثر على علاقات ابنائهم وبناتهم باللغة العربية وكما نعرف فان عدد العائلات التونسية التي يتحدث فيها الاباء والامهات بالفرنسية ـ فقط ـ او بمزج بين  العربية والفرنسية هو عدد مرتفع حسب كل الملاحظات والتقديرات. وضحية كل ذلك هي فقدان العلاقة الحميمة بين التونسيين ولغتهم الوطنية بحيث لا تكون لهذه الأخيرة المكانة الاولى في قلوبهم وعقولهم واستعمالاتهم. وهو وضع يؤكد أن هناك حاجة ماسة بعد نصف قرن من الاستقلال الى ان يكسب المجتمع التونسي رهان الاستقلال او التحرر اللغوي وبذلك ـ فقط ـ نودّع ظاهرة «التخلف الآخر».. # في كتابك ايضا حديث عما اسميته «الشخصية المستنفرة» للانسان التونسي.. ماذا تقصد بهذا المفهوم او المصطلح؟ ** اما ما يعنيه الاستنفار في  شخصية الانسان  التونسي ـ رجلا كان او امرأة ـ هو ذلك الموقف الحذر والمتوجّس الذي نجده عند التونسي والتونسية في تعاملهم مع التونسي الآخر (البرّاني).. وهو موقف يربك التفاعلات الاجتماعية اليومية سواء كان ذلك في الادارة او في الشارع ولا يساعد بالتأكيد على سهولة اداء الخدمات بين الاطراف المختلفة. وتقترن شخصية التونسي المستنفرة هذه بمعْلميْن رئيسيين: ـ يتمثل الاول في الميل والاكثار من استعمال العنف اللفظي الذي نجده متفشيا في المجتمع التونسي مما ادى الى شن حملات من طرف السلط التونسية لمحاولة الحد من انتشارها. وفي نظرنا لا يمكن النجاح في ذلك دون توظيف العلوم الاجتماعية لفهم الظاهرة وتفسيرها واقتراح بعض السياسات الاجتماعية التي تساعد على تخفيف حدة هذه الظاهرة. ـ اما الثاني فيتمثل في كثرة استعمال العنف الجسدي ضد الآخرين وذلك حتى لأتفه الأسباب.  (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 سبتمبر 2007)

تطوير الحوار العربي الأوروبي في الفضاء المتوسطي: من قضايا الارهاب إلى الإصلاح السياسي

اختلاف في التقييمات واتفاق حول أهمية الحوار

 
تونس – الصباح اذا كانت اشغال الندوة السنوية الاورومتوسطية السادسة المنعقدة صباح امس بمقر المعهد العربي لرؤساء المؤسسات قد عكست اهمية الفضاء المتوسطي امنيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا حاضرا ومستقبلا فان نوعية المشاركة في هذه الندوة عكست اهتماما واضحا لدى دول ضفتي حوض المتوسط في استمرار ودفع الحوار الاورومتوسطي لا من اجل دول الجنوب فحسب ولكن ايضا من اجل دول الشمال ومصالح شعوبها .ذلك ان هذه الندوة وهي الاولى من نوعها التي تنظم بالتعاون مع مؤسسة » البيت العربي « بمدريد بحضور رئيسه ايفان مارتان تحت شعار تطوير الحوار العربي في الفضاء المتوسطي كانت فرصة لاكثر من طرح واكثر من تقييم لمختلف محطات مسار برشلونة على مدى اكثر من عقد من الزمن بكل ما تضمنه من انجازات او مكاسب اقتصادية او تجارية او سياسية ولكن ايضا بكل ما تخللها من اخفاقات ومن فشل في تلبية طموحات شعوب المنطقة من تطور ورقي وازدهار ومن اصلاح اقتصادي واجتماعي وتفعيل لحقوق الانسان ولعمل مؤسسات المجتمع المدني في دول جنوب المتوسط الى جانب اثارة المزيد من التساؤلات نقاط الاستفهام حول المبادرة التي اعلنها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عشية ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية بشان تاسيس اتحاد اورومتوسطي. ولعلها الصدفة شائت ان ينعقد هذا اللقاء عشية الذكرى السادسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر التي غيرت وجه العالم حيث لم تخلو مداخلة من المداخلات من التركيز على قضية الارهاب التي باتت تتطلب جهود مختلف الدول في مكافحتها والحد من مخاطرها على امن واستقرار العالم اما المواضيع المطروحة في الندوة فقد امتدت من الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتفعيل دور المرة في دول الجنوب الى قضايا التطرف والارهاب والبطالة والهجرة غير المشروعة وغيرها من القضايا المرتبطة بواقع دول الجنوب ومدى حاجتها الى توفير مناخ قادر على جلب المزيد من الاستثمارات والاموال والمشاريع الجديدة وانعكاسات توسع الاتحاد الاوروبي شرقا… المصطلحات بدورها التي تكررت في هذه الندوة لتثير الكثير من نقاط الاستفهام بشانها مثل هلسنكي المتوسطية  » لولا مدريد لما كانت برشلونة » « اليات تمويل المشاريع المتوسطية » « البنك الاورومتوسطي « الحوار الاورومتوسطي ام الاتحاد الاورومتوسطي تكامل ام تنافر دعلما وان فكرة الاتحاد الاورومتوسطي ستكون محور مؤتمر دولي يجمع ورؤساء حكومات دول ضفتي المتوسط في السداسية الاولى من العام الجديد 2008 و قد اعتبر السيد الشاذلي النفاتي الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية الذي تولى افتتاح الندوة ان الهدف من تجدد مثل هذا اللقاء يتمحور حول تبادل الراي والفكر وكسر الحواجز وتذليل الصعوبات في المقابل كان لمختلف المشاركات محاولات تقييمية متباينة في احيان كثيرة ولكنها متفقة حول الاهمية التاريخية والاستراتيجية والامنية والانسانية للمنطقة المتوسطية وذلك في مداخلات كل من ايفان مارتن ممثل البيت العربي بمدريد واحمد العيسائي عميد السلك الديبلوماسي سفير سلطنة عمان الذي يستعد للمغادرة والسيد حاتم بن سالم كاتب الدولة لدى وزير الخارجية الى جانب السفير الفرنسي سارج ديغالي والسيد سينان فلورنزا المدير العام للمعهد الاوروبي للمتوسط وداحمد احمد الجويلي وزير سابق وامين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والسيد جواد كركودي رئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية بالمغرب ونصيف حتي رئيس بعثة الجامعة العربية بباريس فيما تولى ادارة اللقاء السيد الطاهر صيود . – أي فضاء متوسطي نطمح اليه؟ عن هذا التساؤل يرد السيد حاتم بن سالم في مداخلته بقوله ان الفضاء المشترك الذي نطمح اليه يجب ان يقوم على مبدا حرية تنقل الاشخاص وتعزيز التبادل الانساني بين ضفتي المتوسط ذلك ان الهجرة المنظمة تمثل رافدا مهما للتنمية المتضامنة ولترسيخ التسامح والتقارب بين شعوب الفضاء المتوسطي كما اعتبر السيد حاتم بن سالم ان التحولات الاقليمية والدولية التي يعيش على وقعها العامل والتي افرزت نظاما دوليا جديدا يتسم بالقطبية الاحادية والعولمة تقتضي احكام النظرة التقييمية لتعزيز العلاقات العربية الاوروبية بعد مضي ثلاثين عاما على بداية الحوار العربي الاوروبي منذ قمة القاهرة سنة 1977 ولاحظ السيد حاتم بن سالم انه برغم ما وفرته الشراكة الاورومتوسطية من مجالات التعاون المدرجة في اعلان برشلونة 1995 فان النتائج تبقى دون الاهداف المرسومة ولاترقى الى مستوى الطموحات المشروعة لشعوب المنطقة التي تزخر بامكانيات هائلة تسمح لها بان تتبوا مكانة محورية على الساحة الدولية مشددا على ان التعثر الذي تشهده عملية السلام العربية الاسرائيلية لا يساعد على تحقيق الاهداف الاستراتيجية الرامية الى مزيد اندماج وتنمية المنطقة المتوسطية، و اعتبر السيد بن سالم اهمية تعزيز علاقات التعاون في هذا الفضاء لارساء منطقة اوروبية متوسطية للتبادل الحر يراعى فيها اختلاف مستويات التنمية بين ضفتي التنمية وتاخذ بعين الاعتبارالاهداف الوطنية واولويات كل بلد وخصوصياته وتعمل على ترسيخ اسس الحوار بين الحضارات والثقافات والقضاء على اسباب التوتر والصراع ومظاهر التطرف والعنف واختتم بان تعزيز الحوار المتوسطي يستدعي مضاعفة الجهود من اجل مد جسور التواصل وتكريس قيم الاعتدال والتسامح والعمل على تفادي ازدراء الاديان والرموز الدينية – الحوار الاورومتوسطي ام الاتحاد المتوسطي؟ السفير الفرنسي سارج ديغالي شدد على ان الفكرة ارتبطت بالرئيس ساركوزي عشية ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية وانها مفهوم جديد لم يكتمل بعد وقد كان محور نقاش خلال زيارة ساركوزي في جويلية الماضي الى تونس والجزائر وايضا خلال لقائه مع مسؤولين ووزراء عرب في باريس ولاحظ ان هناك الكثير من التساؤلات حول الحاجة الى مبادرة جديدة في وقت تعرف فيه المنطقة عديد المبادرات وتوصل السفير الفرنسي في مداخلته الى ان الدعوة الى انشاء اتحاد اورومتوسطي تؤكد الاهمية والاولوية التي تمنحها فرنسا للمنطقة المتوسطية باعتبار ان فرنسا تبقى الشريك الاول لدول جنوب المتوسط واعتبر ان ما كشفته قمة برشلونة 2005 من عدم رضا عن مسار برشلونة في تلبية طموحات شعوب المنطقة من الاسباب وراء هذه المبادرة وقال ان الامر لا يتعلق بتغيير في سياسة الجوار ولكنه ياتي لاستكمال مشروع مسار برشلونة مشيرا الى وجود عديد الصعوبات ومن ذلك ان النقل البحري بين تونس ومرسيليا او بين سان لازار والمغرب يتجاوز في تكاليفه عملية النقل الى الصين كما شدد على ان تحقيق منطقة التبادل الحر ستجعل من الصعب على الدول المعنية باستثناء تونس المؤهلة لتحقيق الاهداف المطلوبة قبل سنة 2010 وقد رجح السفير الفرنسي الا تكون بقية دول الجنوب مستعدة لهذا الحدث قبل سنة 2018 واشار السفير الفرنسي الى وضع ميثاق للمبادئ الاورومتوسطية يجمع الدول المطلة على المتوسط وسكرتارية قانونية تسمح بالعمل على هذا الاطار وبحث اليات التمويل معتبرا ان المنطقة لا تشكو من امكانيات التمويل التي يوفرها برنامج ميدا والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الاسلامي. -اليات تمويل المشاريع المتوسطية الاستاذ احمد احمد جويلي الوزير المصري السابق والامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية اكد في مداخلته المطولة في هذا الشان على حصة الاتحاد الاوروبي من الصادرات العربية التي تبلغ نحو26 بالمائة مقابل 45 بالمائة للدول العربية مشيرا الى حاجة الدول العربية الى مساعدة شريكها الاوروبي في تطوير اسواقها المالية وبعد ان استعرض انجازات شراكة اتفاق برشلونة وسياسة الجوار الاوروبية استعرض التحديات المعاصرة للشركاء المتوسطيين التي جمعها في البطالة الي بلغت 15 في المائة من حجم القوى العاملة في الوقت الراهن نتيجة لانخفاض معدلات التنمية الاقتصادية وضعف الاستثمار ومحدودية المدخرات المحلية والاستثمار الاجنبي المباشر فضلا على ان معظم العاطلين من الفئات العمرية من عشرين وثلاثين سنة وان هذه المشكلة الى جانب تاثيرها على النشاط الاقتصادي فانها مصدر رئيسي للمشاكل السياسية والاجتماعية وزيادة تيار الهجرة الى دول الاتحاد الاوروبي واعتبر ان النهوض بالبحث العلمي وتوطين التكنولوجيا كاحد اهداف الشراكة الاورومتوسطية لم يحقق المطلوب وان تاثير الشراكة ظل محدودا في تطوير اداء المؤسسات العامة الحكومية وادخال نظم تدريبية تساعد في ذلك فيما يبقى الربط بين الدول ضعيفا بسبب ضعف البنية التحتية بما في ذلك الخطوط الملاحية وخدمات الموانئ وتسهيل التجارة وتكنولوجيا المعلومات والربط الكهربائي… واعتبر ان حجم السوق من حيث محدوديته في الدول المتوسطية احد محددات جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة معتبرا ان التكامل الجنوبي الجنوبي يمكن ان يساهم في ذلك ودعا الجويلي الدول العربية ان تستمر في مسيرة الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي وان تاخذ بين الاعتبار ان تنمية المنطقة له منافع كبرى ليس على دول المنطقة فحسب بل وكذلك على الاتحاد الاوروبي والعالم معتبرا ان اعباء التنمية يجب ان تتحمل جزءا منها الدول الاوروبية من خلال الحوار البناء بين جميع الاطراف بما في ذلك القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني… مداخلة السيد نصيف حتي رئيس بعثة الجامعة العربية في باريس لم تخلو من الواقعية والجراة في تحليله لواقع الحوار الاورومتوسطي وفي حديثه الينا قال حتي ان ثقل وبطء الية التمويل لم يساعد على تحقيق الكثير في شان الحوار الاورومتوسطي وان ثمانين بالمائة من المساعدات لدول الجنوب كانت في اطار مشاريع ثنائية وان هناك تنافس بين دول الجنوب على التورتة الاوروبية وخلص الى ان غياب الجاذبية لدى دول الجنوب وراء محدودية مشاريع التعاون والاستثمار وان المسالة الثقافية لم تحظى بالاهتمام الا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عندما اكتشف الجميع اهمية حوار الثقافات وهو اهتمام اعتبره كبير ولكنه ناجم في احيان كثيرة عن جهل بخصوصيات الاخر وانتقد سير الحوارات واللقاءات التي وصفها بالموسمية والنخبوية وانها لا تساعد على نشر الحوار على مستوى المجتمع وهو ما جعل الحوار المطلوب يبقى عمليا ترف فكري وموسمي لمجرد اللقاء  والتحاور سلبا او ايجابا واعتبر انه مقارنة بفترة التسعينات كان هناك تفاؤل حذر مع تحرك عملية السلام الى مناخ غاب عنه السلام من طنجة الى طرطوس ومن بغداد الى بيروت وتسائل حتي عن موقع تركيا في الفضاء الجديد كما تسال عن موقع اسرائيل وقال ان المهم الا يتحول المتوسط الى جدار فصل وتوتر او الى حوار للجهالات وان المطلوب ان تتبلور سياسة مشتركة وفاعلة ازاء ما يوصف بالازمات الراهنة وعدم الاكتفاء بالمسائل الاقتصادية وقال ان اوروبا كريمة جدا ازاء فلسطين ولكنها فقيرة ديبلوماسيا في الرباعية وانه في حاجة لاحياء سياسات مشتركة ازاء العالم العربي… السيد جواد كردودي رئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية تحدث عن افاق المسار المتوسطي ولم يتخلف بدوره عن استعراض اخفاقات المسار ويقول انه وبعد عشر سنوات على مشروع برشلونة فان الحصاد سلبي وللاسف على اكثر من صعيد فالسلام لم يتحقق في المنطقة بل بالعكس فان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ازداد خطورة والارهاب تفاقم مع العمليات الارهابية من الدار البيضاء الى مدريد والمنطقة تعيش المزيد من التوترات بسبب الحرب في العراق الى جانب ذلك يقول الخبير المغربي ان القليل من الاصلاحات السياسية تحققت في دول الجنوب فيما يتعلق بالديموقراطية وحقوق الانسان….. تغطية اسيا العتروس (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 سبتمبر 2007)
 

 

فرنسا «تهجم» بقوة لاستعادة مواقعها في التربة الثقافية التونسية

 
تونس – صالح عطية يبدو أن فرنسا عائدة بقوة إلى المشهد التربوي والتعليمي بتونس، بعد سنوات من « الشد والجذب » على خلفية تطورات مختلفة سواء على صعيد العلاقات الثنائية، أو بارتباط بمتغيرات إقليمية ودولية، أثرت بشكل أو بآخر على مورفولوجيا العلاقات التونسية الفرنسية التي تأرجحت خلال العقدين الماضيين، بين تطورات متناقضة، من دون أن تفقد بريقها التعاوني الذي استمر بشكل متزايد، حافظت فرنسا من خلاله على موقعها المتقدم بين الاستثمارات الأجنبية – والأوروبية منها خاصة – بتونس. فقد شهدت الفترة القليلة الماضية تطورات لافتة على هذا المستوى، سيما فيما يتعلق بتعزيز الوجود الثقافي والتعليمي الفرنسي بتونس، ضمن سياق أوسع يرتبط بالحرص الفرنسي على الإبقاء على لغة فولتير، في مقدمة اللغات المستعملة في تونس، خصوصا في ضوء دخول اللغة الانجليزية « على الخط » في سكة التنافس الثقافي بين البلدين. العنوان الأول لهذه العودة الفرنسية المتحفزة، جاءت من البوابة الرسمية، من خلال توقيع فرنسا وتونس في غضون الأسابيع القليلة الماضية، على اتفاقية تعاون في مجال التعليم العالي بتمويلات تقدر بنحو 5.1 مليون يورو. وتخص هذه الاتفاقية، برنامجا لإصلاح وتعصير تعليم اللغة الفرنسية في مستوى التعليم العالي.. وسيسمح هذا البرنامج بتعصير التعليم في أقسام اللغة الفرنسية بالجامعات التونسية، ودعم تنويع الشعب وملاءمتها مع سوق الشغل، بالإضافة إلى تشجيع الشعب التطبيقية وشعب الامتياز، وضمان تكوين مستمر للمدرسين، فضلا عن إيجاد شعب جديدة تهم تعلم اللغة الفرنسية لأغراض مهنية والترجمة والمقاربات الاتصالية وغيرها. كما يرمي البرنامج من ناحية أخرى، إلى تعصير مناهج اللغة الفرنسية لغير المختصين في لغة فولتير. الاختراق المؤسساتي لكن استعادة فرنسا لموقعها الثقافي وحرصها على اللغة الفرنسية، لم يقتصر على بوابة تعصير المناهج التعليمية التونسية المتعلقة باللغة الفرنسية، بل اتجه اهتمام الدوائر الفرنسية إلى شكل من أشكال « الاختراق المؤسساتي »، من خلال إنشاء جامعات متخصصة في تدريس اللغة الفرنسية، بمناهج فرنسية ويشرف عليها مدرسون فرنسيون وتقدم شهادات فرنسية، تماما مثلما يتم في الجامعات الفرنسية. وعلمت « الصباح » أن هذا « الاختراق »، يجري الإعداد له بصورة هادئة من خلال مشروع إنشاء فرع لجامعة « دوفين » الفرنسية في تونس بتمويلات خاصة، تشارك فيه عدة أطراف مالية تونسية. ويأتي هذا المشروع الأول من نوعه في تاريخ البلدين، كتتويج للمحادثات التي جرت بين الحكومتين خلال الأسابيع المنقضية، وأثمرت اتفاقا يقضي بإنشاء هذا الفرع في العاصمة أو بأحد الضواحي القريبة منها. وسيتولى هذا الفرع للجامعة الأم – بموجب الاتفاق الثنائي – تسليم الشهادات التي تقرر أن تكون لها ذات القيمة العلمية للشهادات المسلمة من جامعة « دوفين » الأم الواقعة بقلب العاصمة الفرنسية، باريس. ويُعدّ مشروع إقامة فرع لجامعة « دوفين » الفرنسية في تونس، الذي بات جاهزا من النواحي المالية والإدارية والتربوية، الأول من نوعه في منطقة المغرب العربي، بما سيجعله حاضنة للطلبة التونسيين والمغاربيين الذين اتجهوا منذ عقود، وبخاصة منذ أربعينيات القرن المنقضي، للدراسة بباريس، قبل أن تتحول فرنسا إلى قبلة للطلبة التونسيين بعد استقلال البلاد، حيث يؤم الجامعات الفرنسية في الوقت الراهن ما يزيد عن عشرة آلاف طالب تونسي، مرسمين بالدوائر الجامعية الفرنسية في اختصاصات مختلفة، سيما منها الآداب الفرنسية والحقوق والعلوم السياسية وغيرها. ويعدّ هذا الرقم في تطور متزايد من عام إلى آخر، فقد كان عددهم خلال عام 2000 في حدود 6 آلاف طالب، يتوزعون بين 60% من الذكور و40% من الإناث.. ويوجد من بينهم نحو 34% في اختصاص العلوم و21% في الآداب والعلوم الإنسانية و21% في العلوم الاقتصادية والاجتماعية و16% في العلوم الطبية و6% في مجال الدراسات الحقوقية والقانونية.. فيما يوجد حوالي 50% من مجموع الطلبة التونسيين المرسمين بالجامعات الفرنسية، ممن يزاولون تعليمهم بالمرحلة الثالثة. في نفس السياق أيضا، تتردد معلومات عن وجود مساع عملية لفتح مؤسسات تربوية خاصة (في مستوى التعليم الثانوي)، تدرس بالمناهج الفرنسية ووفقا للنمط الفرنسي، وتمنح تلاميذها شهادات معترف بها في الجامعات الفرنسية والتونسية على حد سواء، وفق بعض المصادر المطلعة. (المصدر: صحيفة « الشرق » (يومية – قطر) الصادرة يوم 10 سبتمبر 2007)

دراسة مساهمة تونس في ثورة التحرير الجزائرية (1954 – 1958) (1 من 3)  

بقلم الأستاذ: محمد لطفي الشايبي (كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس قسم التاريخ) مقدّمـة: إنّ دراسـة علاقات تـونس بالثورة الجزائرية في مرحلتها الأولى (1954-1958) تطرح أساسا مسألة خصوصيّة الدّعم الذي قدّمته تونس نصرة للقضية الجزائرية، هذا الدّعم الذي اتسم بالشمولية والاستمرارية: دعم مادي وأدبي، رسمي وشعبي، حزبي وجمعياتي، إعلامي وديبلوماسي ما فتئ يتطوّر ويتفاعل مع تعقيدات الظرفية التاريخية على المستوى الدّولي والفرنسي والعربي والمغاربي من سنة 1954 إلى سنة 1958. والحقيقة أنّ هذا الدّعم المتواصل نلمس خيطه الرّفيع في توجّهات الحركة الوطنية التونسية التي كان لها السّبق قبل اندلاع الثورة الجزائرية في ترسيخ وبلورة مضمون التضامن التونسي-الجزائري أثناء فترة الحرب العالمية الأولى أيْ قبل ميلاد فكرة المغرب العربي. فنضال الأخوين علي ومحمّد باش حامبة من أجل تدويل القضيّة التونسية-الجزائرية واعتبار الشعبين التونسي والجزائري شعبًا واحدًا لم يكن من باب الصّدفة أو التوظيف الظرفي وإنما من باب تجسيم عرى التواصل التاريخي والثقافي والجغرافي الذي يربط البلدين1. فقد لخّص محمّد باش حامبة في مقدّمة كتابه « الشعب الجزائري-التونسي وفرنسا » الصادر بجنيف (سويسرا) سنة 1917 ما كان يعانيه الشعب الجزائري (منذ 1830) والتونسي (منذ انتصاب الحماية سنة 1881) من ألوان الاضطهاد والاستغلال والجور والمهانة، مشيرا إلى أنّ أهمّ المقـالات التـي نشرت في « مجلّة المغرب » (1916-1918) (La Revue du Maghreb) -الصادرة باللغة الفرنسية بنفس المدينة المذكورة أعلاه والتي هي من تحريره- تشكّل جزءًا هامّا من كتابه الذي شمل ثلاثة أقسام: خصّ القسم الأول منها لرصد مختلف ممارسات الإدارة الاستعمارية في القطر الجزائري والتشهير بها (النظام العدلي، النظام الجبائي، التعليم العمومي، نظام الملكية، التجنيس…) وأبرز في القسم الثاني ممارسات إدارة الحماية الفرنسية على تونس ونشر في القسم الثالث وثيقة رسمية للجنة الجزائرية-التونسية التي تزعّمها منذ سنة 1916 الشيخان صالح الشريف وإسماعيل الصفائحي2. فقد أصدرا في ذات الوقت كتاب « بيان توحّش فرنسا في القطر التونسي الجزائري والاستنجاد إليه » (21 صفحة). وهو كرّاس مقسّم إلى جزئين: الجزء الأوّل في تسع صفحات بإمضاء صالح الشريف والثاني بعنوان « القطر التونسي الجزائري » من صفحة 10 إلى صفحة 21 موقّع باسم ممثّل جمعية استقلال تونس والجزائر صالح الشريف وقرينه إسماعيل الصفائحي3. وقد ورد في الخلاصة ما يلي: « (…) وكانت تونس قبل أن تسقط في مخالب الفرنسيين معقلا للجزائر تفرّ إليها مجاهدوها وتلجأ إليها رجالها وكثيرا ما انضمّت إلى أهلها في جهاد الأعداء قبائل وشجعان من أهالي تونس وأتوا بالعجب رغما عن ركون حكّامهم إلى الحياد (…) »4. كما وجّهت الهيئة الجزائرية التونسية مذكّرة إلى مؤتمر السلم المقرّر عقده بفرنسا (جانفي 1919) للمطالبة باستقلال تونس والجزائر. وقد أمضى على المذكّرة ثلاثة تونسيين (رئيس الهيئة محمّد باش حامبة، الشيخ صالح الشريف، الشيخ الخضر حسين) وأربعة جزائريين (محمّد الشيبي التونسي، محمّد بيراز الجزائري، الشيخ محمّد مزيان التلمساني). وأرسلت نفس الهيئة يوم 2 جانفي 1919 برقية إلى الرئيس ولسن لإيفاد مندوبين شرعيين إلى مؤتمر « فرساي » باسم « الشعب التونسي-الجزائري »5. إذن ساهم المدّ الهجري للجزائريين نحو تونس إثر الإحتلال سنة 1830 وبخاصّة إثر قمع ثورة المقراني سنة 1870 بقسط كبير في تكوين جالية جزائرية انصهرت بسرعة في النسيج الحضري التونسي وتألقت في مختلف أنشطة النخبة الوطنيّة التونسية إثر الحرب العالمية الأولى نذكر منها بالخصوص عائلات الثعالبي والمدني والقلاّتي والنوري واليعلاوي…6. وتواصل التفاعل الإيجابي بين الحركة الوطنيّة التونسية والنخبة الوطنيّة الجزائرية في فترة ما بين الحربين وظهر ذلك بالخصوص في الثلاثينات إثر تأسيس الحزب الحرّ الدّستوري الجديد سنة 1934 وحزب الشعب الجزائري سنة 1936 وعبر مختلف أوجه العمل الدعائي المغاربي الذي أنجزته جمعيّة طلبة شمال إفريقيا المسلمين بفرنسا7. إذ لم يقتصر دور الطالب الهادي نويرة بباريس مع جمع من زملائه التونسيين على نشر الدعاية لصالح القضية الوطنية بتأسيس « لجنة الدفاع عن الحرّيات بتونس » (سبتمبر 1934) بل انخرط في الحركة العمّالية المغاربية واضطلع صحبة رفيقه سليمان بن سليمان بمهام قيادية في صلب جمعية « نجم شمال إفريقيا » خلال سنتي 1935-1936 عندما اشتدّ القمع الاستعماري ضدّ مصالي الحاج8. وبلغ التنسيق بين الحزب الحرّ الدستوري الجديد وحزب الشعب الجزائري أوْجَهُ سنتيْ 1936-1937 وأدّت الشعبة الدستورية الطلابية دورا مهمّا في لقاءات الزعيم الحبيب بورقيبة مع مصالي الحاج (26 جوان 1936 و14 فيفري 1937) والزعيم المغربي عبد الخالق طوريس (12 أكتوبر 1937)9. وكان قرار المؤتمر الوطني الثاني للحزب الحرّ الدستوري الجديد المنعقد بنهج التريبونال (29 أكتوبر- 2 نوفمبر 1937) في تأكيد التضامن مع الحركتين الوطنيّتين الجزائرية والمغربية محطّة مضيئة في تاريخ العمل الوطني المغاربي المشترك. وقد أورد المناضل الجزائري محمّد قنانش أحد قيادي حزب الشعب الجزائري إثر اعتقال مصالي الحاج (سبتمبر 1937) -أثناء زيارته تونس- شهادته حول حركة التضامن التونسي – الجزائري واصفا إيّاها بكونها « لا مثيل لها ». « وكان من نتائج هذه الاجتماعات والمداولات الإضراب الشامل في تونس الذي قرّره الحزب الحرّ الدستوري الجديد ضدّ محاكمة قادة حزب الشعب في الجزائر وضدّ الحوادث التي تسبّبت في إبعاد السيد علال الفاسي (…) وكان هذا اليوم، يوم 20 نوفمبر 1937 الذي تجلّت فيه الوحدة المغربية بأجلى مظاهرها على بساط العمل »10. وتواصل هذا التضامن الوطني التونسي-الجزائري إثر الحرب العالمية الثانية وتحديدا انتفاضة 8 ماي 1945 بسطيف وما تلاها مع قمع استعماري رهيب في كامل مقاطعة قسنطينة11. وبالرّغم من التحوّلات التي أحدثتها الحرب العالميّة الثانية على المستويين الدّولي والفرنسي لم يَحِـدْ هذا التوجّه التضامني عن طريقه بل اجتاز مع اندلاع الثورة الجزائرية ظرف عصيب وخطير اتّسم على: – المستوى الدّولي: بالنسق السّريع والمضطرب لسيرورة تصفية الإستعمار وبخاصّة الإستعمار الفرنسي من جهة واحتداد التوتّر بين المعسكريْن الغربي والشرقي، الرّأسمالي والشيوعي في إطار الحرب الباردة بين العملاقين الأمريكي والسّوفياتي من جهة أخرى؛ – المستوى المغاربي: ببداية المفاوضات بين حكومات الجمهوريّة الرّابعة الفرنسية وبين الأطراف التونسية والمغربية الرّسمية لإتمام متطلبات إبرام اتفاقية الحصول على الإستقلال (1954-1956 بالنسبة للبلاد التونسية و1955-1956 بالنسبة للمغرب الأقصى) من جهة وبداية تسرّب أطروحات الدّعاية القومية العربية وتوظيفها لتحرير المغرب العربي قاطبة ودفعة واحدة وبخاصّة بعد انعقاد مؤتمر باندونغ (أفريل 1955). فقد أدرك الرئيس جمال عبد الناصر أهمّية المغرب العربي متأخرا ولم يندفع في المساعدة إلاّ عندما فهم أهمّية الثورة الجزائرية وسعى إلى تعميم الحرب في كامل المنطقة ضدّ الحضور الاستعماري الفرنسي دون الإلمام بخصوصيات الحركات الوطنية المغربية وطبيعة السياسة الاستعمارية الفرنسية المتّبعة آنذاك. علما أن جهود التنسيق بين الحركات الوطنية المغاربية الثلاث تواصلت إثر الحرب العالمية الثانية في القاهرة (رسالة الزعيم الحبيب بورقيبة إلى فرحات عبّاس يناشده رفض مشروع « الاتحاد الفرنسي » ومقاومته 29 جويلية 1946، تأسيس مكتب المغرب العربي سنة 1947 ولجنة تحرير المغرب العربي سنة 1948) لم تنجح في بلورة اتفاق عملي يحظى بإجماع قادة هذه الحركات (كيفية المراوحة بين النضال السياسي والمقاومة المسلّحة). وقد سبقت اندلاع المقاومة الوطنية المسلّحة التونسية (18 جانفي 1952) محاولات جزائرية (جانفي 1949) وأخرى تونسية (1951) للنظر في كيفية التنسيق لمقاومة مشتركة بين القادة لم تسفر عن نتائج  إيجابية نظرا لحالة الاستعداد الداخلي المتباين بين الطرفين12. – المستوى الداخلي: بتشجيع بعض أجنحة من الثورة الجزائرية لصالح بن يوسف في خلافه مع الزعيم الحبيب بورقيبة وانعكاساته على ظروف إرساء الدّولة التونسية وتنظيم الدّعم للثورة الجزائرية. فما هي أهمّ مظاهر هذا الدّعم ؟ وما هي المخاطر التي حدّقت به ؟ وما هي النتائج التي توصّل إليها؟ I- مظاهر الدّعم: الشمولية والإستمرارية  إنّ المصادر التي اعتمدناها في بحثنا سواء كانت أرشيفيّة (الأرشيف العسكري والديبلوماسي الفرنسي، الأرشيف الوطني التونسي) أو صحفيّة (« العمل » لسان الحزب الحرّ الدّستوري الجديد) أو مذكّرات لشخصيّات وطنيّة تونسية وجزائرية معاصرة للأحداث أو شهادات مسجّلة لمناضلين تونسيّين أدّوا مهمّات سريّة لصالح القضيّة الجزائرية تجمع على شموليّة الدّعم التونسي واستمراريّته طوال الحقبة المدروسة13. ولئن كرّست هذه الحقبة تباينًا في مسيرة الحركات التحريرية التونسية والجزائرية والمغربية فإنها جعلت من تونس والمغرب الأقصى القاعدتيْن الخلفيّتيْن للثورة الجزائرية. فقد اندلعت المقاومة المسلحة بتونس سنة 1952 وبالمغرب الأقصى سنة 1953 أي 23 شهرا بالنسبة للبلد الأوّل و 11 شهرا بالنسبة للبلد الثاني قبل ثورة غرّة نوفمبر 1954 14. وفي هذا السّياق يلاحظ مؤرّخ الثورة الجزائريّة محمّد حربي، « أنّ المغاربة والتونسيّين لم يكونوا مجبرين على الإنتظار حتى تتحصّل الجزائر على استقلالها لتسليم سلاحهم خاصّة أنّ فرنسا قد اعترفت بمجمل مطالبهم الوطنية. فضلا عن ذلك كانوا مقتنعين أنّ أفضل دعم يمكن تقديمه لصالح الجزائر هو تركيز قواعد خلفيّة متينة في بلدان ذات سيادة معترف بها وطنيّا وعالميّا، الشيء الذي يمكّنهم من تنظيم عمليّات التعبئة والتجنيد لصالح الثورة الجزائرية، كما يمكّنهم من خلالها إيواء اللاّجئين وإسعاف الجرحى والمناضلين »15. في تلكم الظروف كانت المعادلة الصّعبة التي سعى الزعيم بورقيبة إلى تحقيقها وبذل في ذلك جهودا مضنية تتمثل في مساعدة الثورة الجزائرية وإقناع السّلطة الفرنسية بوجوب إيقاف الحرب والتفاوض مع جبهة التحرير الوطني وفي نفس الوقت العمل على إرساء أسس الدّولة التونسية التي لم تسْتكْمَل بعد مقوّمات سيادتها: تكوين جيش وطني وتونسة الأمن وإجلاء القوات الفرنسية المرابطة بالتراب التونسي وربط علاقات ديبلوماسيّة مع الدّول الصّديقة والشقيقة. وحتى نتبيّن طبيعة هذا الدّعم وحجمه، نُدلي ببعض المعطيات الإحصائية لعدد السكّان بالبلاد التونسية وعدد سكّان الجالية الجزائريّة بتونس مع التمييز بين الفترات التي شهدت دفقا متواصلا للاّجئين الجزائريّين إثر عمليّات التمشيط والحرق والتعذيب ومطاردة المجاهدين التي نفذها الجيش الفرنسي الإستعماري على طول الحدود التونسية-الجزائرية. فقد بلغ عدد الجالية الجزائرية المستقرّة بالبلاد التونسية سنة 1956: 66.845 نسمة16. غير أنّ وثائق الأرشيف الوطني تشير إلى أنّ عدد اللاّجئين الجزائريّين بلغ سنة 1957 قرابة 250.000 نسمة منهم 65.000 من النسوة و40.000 من اليتامى. وتنفيذا لقرارات المؤتمر الوطني الخامس للحزب الحرّ الدستوري الجديد، بدأ تنظيم الدعم والمساندة للثورة الجزائرية وازداد رسوخا مع تشكّل حكومة الزعيم الحبيب بورقيبة (أفريل 1956) إثر الظفر بالاستقلال التام (20 مارس 1956). وفي هذا السياق، تكوّنت لجنة دينيّة للدّفاع عن المضطهدين المدنيّين الجزائريّين وإعانة اللاّجئين منهم تتركّب من: – الشيخ محمّد العزيز جعيّط مفتي الدّيار التونسية (الرّئيس)؛ – الشيخ علي الأخضري القاضي الحنفي بعاصمة الجزائر (نائب الرّئيس الأوّل)؛ – الشيخ إبراهيم النيفر المفتي الشرفي بالدّيار التونسية (نائب الرّئيس الثاني)؛ – الشيخ الشاذلي بن القاضي أستاذ بالجامعة الزيتونية (كاتب عام)؛ – الشيخ محمّد الهادي المدني رئيس دائرة بمحكمة الاستئناف (كاتب عام مساعد)؛ – الشيخ محمود بن الطاهر مدرّس مبرّز بمدرسة ابن خلدون الزيتونة (أمين مال)؛ – الشيخ علي بن الخوجة (عضو) ؛ – الشيخ أحمد الرّحموني (عضو)17.     وممّا جعل هذا الدّعم يكتسي صبغة خاصة ويؤثر على مسيرة الثورة الجزائرية أنه حَصُلَ بالتوازي مع الخطى الأولى والصّعبة للدّولة التونسية لاستكمال مقوّمات سيادتها. وقد تجلت هذه المساعدة في عدّة مظاهر: – التبرّعات الموجّهة لصالح « جبهة التحرير الوطنية » من طرف خلايا الحزب الحرّ الدستوري الجديد وبعض المؤسسات الدينية. بالإضافة إلى ذلك تحصّل الجزائريون المقيمون بتونس على « جواز تنقّل » مؤشّر من طرف السلطات الأمنية التونسية. – المساعدة  الصحية التامة حيث يتمّ علاج المجاهدين الجرحى بالمستشفيات التونسية كما ترسل إليهم طرود الأدوية وتمكنّهم السلطات التونسية من متطلّبات الرعاية الصحية (الراحة والنقاهة). – تمتع عناصر جبهة التحرير القيادية بالحريّة التامة في التنقل داخل التراب التونسي وبالحماية من قبل السّلطات الأمنية. – إعلام وتنبيه الثوّار الجزائريين بكلّ تحرّكات الجيش الفرنسي، وحثهم في حالات استثنائية على الانتشار وسط التجمّعات السكانية. – لئن كان دور الجيش التونسي في مساعدة « الثورة الجزائرية » غير ملموس في البداية، فإنه تجلى مليا إثر قدوم معتمد تمغزة (أوت 1956) إلى جبل « سنداسن » الجنوب الغربي بهدف تعطيل مهام بعض الدّوريات العسكرية الفرنسية، حيث كان مرفوقا ببعض الجنود. كذلك كثيرا ما نجد بمنطقة « جبل مانع روحه » مجموعات من المقاتلين التونسيين يعملون لصالح الثورة الجزائرية. – تواتر عمليّات التجنيد للنضال إلى جانب الجزائريين، ونلمس ذلك من خلال الصّراع الدائر بجبل « مانع روحه » حيث تمّ العثور على بعض الشهداء من الجانب التونسي18. وإثر تكوين حكومة الاستقلال (أفريل 1956) كلّف الرئيس الحبيب بورقيبة المناضلين أحمد التليلي وعبد اللّه فرحات والطيّب المهيري الأعضاء بالديوان السياسي للحزب الحرّ الدستوري التونسي بالسّهر على متابعة ملفّ القضية الجزائرية وبخاصة مسألة إيصال السلاح المتأتي من الشرق (مصر) عبر ليبيا ثم تونس إلى قياديي جبهة التحرير الوطني والعمل على تسريبه إلى وحدات المجاهدين في الوقت الذي كانت الدولة التونسية الفتية محلّ حظر فرنسي (حرمانها من اشتراء أسلحة لنواة جيشها)19. وقد اضطلع المناضل أحمد التليلي بدور أساسي في تجسيم الدّعم التونسي للثورة الجزائرية20. وتشير تقارير المكتب الثاني للاستعلامات العسكرية الفرنسية إلى حصول اجتماع مشترك بين أعضاء الديوان السياسي للحزب الحرّ الدستوري الجديد (الحزب الحاكم) ومكتب التنسيق لجبهة التحرير الجزائري بتونس ليلة 29 ماي 1956 للنظر في ضبط التراتيب العملية لانزال السلاح على السواحل التونسية وتوجيهه إلى الحدود. وقد حضر بالخصوص هذا الاجتماع ممثل جبهة التحرير بوحوّاش ووزير الداخلية التونسي المناضل الطيب المهيـري 21. كذلك يمكن تصنيف المساعدة التونسية إلى جبهة التحرير الجزائرية على ثلاث مستويات: التنظيم الإداري على هذا المستوى تعترف الحكومة التونسية بإشراف جبهة التحرير على الرعايا الجزائريين المقيمين بتونس خاصة أنها كوّنت ما يشبه القنصلية تمثل دورها في إسناد الجزائريين بتونس كلّ الوثائق الرسمية (الحالة المدنية) التي يحتاجونها في تعاملهم مع السلط التونسية. إضافة إلى ذلك تعترف السلط المحلية « بالقومية الجزائرية » وترغم أحيانا الفرنسيين المسلمين بتونس للخضوع إلى مراقبة جبهة التحرير الجزائرية. وفي المقابل تمنح القنصليات التونسية بالخارج جوازات تونسية مغلوطة (مزيفة) للفرنسيين المسلمين حتى تسهّل عملية إدماجهم في صفوف جبهة التحرير والمرور عبر البلاد التونسية دون تعطيل. والملاحظ أنّ السلطات التونسية ساهمت بدور كبير في إبقاء الغموض حول أصل الجزائريين المتواجدين بتونس دون الأخذ بعين الاعتبار أهمية الجالية الجزائرية القاطنة منذ زمن بعيد بتونس، (0000 14 حسب إحصائيات 1955)، كما عملت السلطات المحلية على تجميع كلّ الفرنسيين المسلمين القاطنين بالتراب التونسي تحت غطاء « الرّعايا » والجماعات المنتمية إلى جبهة التحرير الوطني. كلّ هذه الإجراءات مكّنت السلط المحلية من تضخيم عدد الجزائريين بتونس – والذي بلغ حدود 209000 فرد- وبالتالي إضفاء المشروعية على تقديم مطالب شكوى إلى منظمة الأمم المتحدة أوطلب الدّعم الأمريكي. كما تجدر الإشارة إلى الدّور الذي لعبته الصحافة التونسية التي ما فتئت تذكّر بالمفاوضات المستقبلية مع حكومة الولايات المتحدة حول الدّعم الأمريكي للرعايا الجزائريين، وأعلنت أن البرنامج المقترح من طرف « واشنطن » يحتوي على تقديم هبات تتراوح في حدود 700000$ ونظرا إلى محدودية عدد الرعايا فإن هذه الهبات تموّل أساسا مجموعات المجاهدين المتواجدين بتونس. * الدعم الإقتصادي لئن كانت مساهمة الميزانية التونسية في تمويل « الثورة الجزائرية » غير معروفة وفي مجملها ليست هامّة، نظرا للصّعوبات الاقتصادية التي شهدتها البلاد التونسية. فإنّ التبرّعات المادية لصالح جبهة التحرير كانت هامّة ورسميا مدعمّة من طرف الدّولة، إذ تؤكد بعض المعلومات أنّ الحكومة التونسية كانت بمثابة المموّل لجبهة التحرير وذلك من خلال تجميع الهبات المرسلة من قبل مختلف الدّول العربية، وتحويل بعض العملات بغاية إستيراد المواد اللازمة من الخارج. هذا بالإضافة إلى أن العمليات التجارية التي تمارسها جبهة التحرير بالخارج كانت تحت غطاء إسم شركة تصدير وتوريد تونسية والتي تحصلت على ترخيص بهدف إدخال البضائع دون أداء المعاليم الجمركية. * الدّعم العسكري لقد تحقق هذا الدّعم من خلال إيواء عديد الوحدات المنتمية إلى جبهة التحرير وتزويدها بالأسلحة. والملاحظ أنه إلى حدود الأشهر الأخيرة من سنة 1956 كانت الشاحنات المدنية القادمة من طرابلس تلقي بما تحمله من بضائع بمدنين ويتم حمل هذه المواد في مرحلة ثانية عن طريق وسائل النقل العسكري التونسية. ويبدو أنّ هذا التنظيم قد تطوّر تدريجيا حيث أصبحت جبهة التحرير تملك أسطولا ضخما من السيّارات التي تمرّ مباشرة من طرابلس إلى حدود تونس. وقد كانت حمايتها مؤكدة وفعلية منذ وصولها الحدود التونسية عن طريق بعض الفصائل التابعة للحرس الوطني. وتعتبر ثكنة الحرس الوطني بتونس المكان الرئيسي لتخزين هذه البضائع ثم توزيعها. وتتمّ عمليات التنظيم هذه على الشكل التالي: –  تؤمن شاحنات الحرس الوطني وبدرجة أقل الجيش الوطني نقل هذه البضائع من تونس إلى القواعد الحدودية. وتؤكد المعلومات المستقاة من الأرشيف العسكري والديبلوماسي الفرنسي أن الحرس الوطني لا يضطلع بهذه المسؤولية من تلقاء نفسه، بل يتلقى أوامر الحكام المحليين الذين بدورهم يخضعون لتعليمات الحكومة التونسية. وهكذا نستنتج أن سنة 1956 أو بالأحرى إثر إبرام اتفاقية الاستقلال التونسي يوم 20 مارس، أصبح التنسيق بين السلطة التونسية ومكتب جبهة التحرير بتونس أكثر جدوى ومتانة حيث بدأ يزول سوء التفاهم الذي حصل سنتي 1954 و1955 عندما استعانت بعض أجنحة من الثورة الجزائرية بالأمين العام السابق للحزب صالح بن يوسف. وقد جاء في مذكّرات المناضل التونسي الجزائري أحمد توفيق المدني التوضيحات التالية حول لقائه بالقاهرة بالمناضلين الباهي الأدغم ورشيد إدريس (جوان 1956): « أوّلا: ان اتفاقي مع الأخوين الصادق المقدم والطيب سليم يعتبر حجر الزاوية في سياستنا الحاضرة والمقبلة وأن تعاملنا مع الحكومة التونسية الرسمية، هو الأمر الذي قررته الجبهة والذي لا محيد لنا عنه. ثانيا: اننا قد استعنا فعلا، في فترة من الوقت بأنصار الأخ ابن يوسف، اضطرارا. لأن السلاح كان يجب أن يعبر إلى الجزائر بأيّة طريقة. والحكومة التونسية لم تكن حينئذ قد تمكنت بقوة من مراقبة الجنوب. أما الآن فقد تغيرت الحالة والحمد لله. ثالثا: ان التصريحات المنسوبة لي، فليست لي. قال الأخ الباهي (الأدغم): لقد علمت من السفير أن الأخ خيضر هو الذي تكلم في الموضوع. قلت نعم. وما كان مقصده الا تسهيل العمل على الأخ بورقيبة وعلى الحكومة التونسية حتى لا يرتطموا وهم في أول عهد الاستقلال بالحكومة الفرنسية واحتجاجاتها الصاخبة. لكن محرر الجريدة الماكر، قد ألبس الكلمة المتواضعة ثوبا فضفاضا وأراد به افساد ذات البين بيننا. وقد كنا مستعدين لارسال وفد خاص لتونس يتولى شرح القضية للأخ المجاهد الحبيب بورقيبة ولرجال الحكومة التونسية بما لا يمكن شرحه بواسطة برقية »22. وما إن حلت سنة 1957، حتى تمّ الاتفاق ويفيدنا صاحب نفس « المذكرات » المذكورة أعلاه بما يلي:  » وفي اليوم الثاني والعشرين من شهر يناير(…) سافرت من جديد إلى ليبيا مع الأخ المجاهد أمين الدباغين من أجل مقابلة الأخوين التونسيّيْن الدكتور الصادق المقدم، والأستاذ الطيب سليم، وقد كانت المقابلة في جو أخوي حار، يدل على اشتراك قلبي مخلص في خدمة قضية الجزائر، وعلى مقتضى الأسس التي تكلمنا عنها من قبل، والتي قبلها وفد جبهة التحرير، وقبلتها الحكومة التونسية. فقد أمضيت الاتفاق ومعي أخي الدكتور محمد أمين الدباغين عن الجبهة، وأمضاه عن الحكومة التونسية المندوبان المذكوران، وقال الطيب سليم عند الامضاء: هذا الاتفاق ندعوه اتفاق « مسلم »: م – مدني – س – سليم – ل – الأمين – م مقدم، واستبشرنا بهذا الاسم الكريم لهذا المولود الصالح. * أمّا الاتفاق فيقتضي: 1- الحكومة التونسية تتعهد بنقل الأسلحة الجزائرية التي ترد عليها إلى الحدود من ممثلي جبهة التحرير الوطني، وتتعهد بتسليمها على الحدود الجزائرية لمن تعينه الجبهة لتسلمها. 2- تكون هذه الأسلحة تحت حراسة وضمان هيئة مشتركة، مؤلفة من ممثلين عن الديوان السياسي التونسي، وممثلين عن جبهة التحرير الوطني الجزائري. 3- تتعهد هذه الهيئة المشتركة بأنه لن يتسرب إلى البلاد التونسية أيّة قطعة من السلاح أو أي جزء من الذخيرة المخصصة للجزائر. 4- لا تتم معاملة النقل هذه إلا بين الجزائريين المفوضين من قبل جبهة التحرير الوطني  والتونسيين المفوضين من قبل الديوان السياسي التونسي، دون أيّة مشاركة خارجة عنهما. 5- المسائل الفنية المتعلقة بتنفيذ هذا الاتفاق بصفة سريعة وعملية، تتولاها لجنة مسؤولة مشتركة، مؤلفة من عضو يعينه الديوان السياسي، وعضو آخر تعينه جبهة التحرير الوطني. 6- تبدأ اللجنة أعمالها حال مصادقة الأخ الرئيس الحبيب بورقيبة على هذا النص النهائي، بعد رجوع الوفد التونسي للعاصمة التونسية »23. وممّا زاد في غيظ اللوبي الاستعماري الفرنسي وتحرّش جيشه على طول الحدود التونسية – الجزائرية هو السند الإعلامي والديبلوماسي الذي تجرّأت الدولة التونسية الفتية على تكريسه نصرة للقضية الجزائرية. ففي 20 أفريل 1956  كلّف الصحفي والمذيع القدير عبد العزيز العروي بإدارة القسم العربي للإذاعة ريثما تقع تسمية كاهية مدير جديد للإذاعة. وكانت لمسامرات المذيع عبد العزيز العروي حول الثورة الجزائرية والحرب التحريرية التي تخوضها وقعا كبيرا في الأوساط الإعلامية والسياسية لا فقط على المستوى المغربي بل أيضا في العالم العربي قاطبة24. وبدأت الإذاعة في هذه الفترة الانتقالية تبثّ برنامج « صوت الجزائر الحرّة » الذي أثار ضجّة إعلامية وأزمة بين الحكومة التونسية والفرنسية. بدأت إذاعة تونس مساء الأحد أوّل جويلية 1956 في بثّ برنامج بعنوان: « صوت الجزائر الحرّة »، وهو برنامج إخباري يتّصل بالمقاومة الجزائرية التي بدأت كفاحها المسلّح ضدّ المستعمر. ورأت الحكومة الفرنسية أن لهجة هذه الحصّة كانت حادّة جدّا ضدّ سياسة فرنسا في الجزائر. وكان آنذاك رئيس الحكومة التونسية في فرنسا منذ 25 جوان 1956 يحاول إستئناف التّفاوض الذي كان متقطّعا بسبب الخلاف القائم بين الحكومتين حول التّكافل والإستقلال التّام، أيّهما يسبق الآخر. وعرضت المسألة على رئيس الحكومة الذي « اطلع على نصّ هذه الحصّة ولاحظ أنّه تناول حقيقة أمورا لا تليق ووعد بمراقبة الإذاعة حتى لا يصدر منها في المستقبل ما لا يفيد قضيّة الجزائر الشّقيقة ». وعرض على كاتب الدّولة للشؤون المغربية والتونسية تغيير عنوان البرنامج ليصبح: صوت الجزائر العربيّة الشقيقة. وظنّ أن الحادث انتهى لكنّ ممثّل فرنسا في تونس، قدّم لائحة إحتجاج « في لهجة هي أكثر جرحا للعواطف من عبارات الحصّة الإذاعية التي أثارت الأزمة ». ورفضت الحكومة التّونسية هذا الإحتجاج، وقرّر رئيس الحكومة الإبقاء على هذه الحصّة « كجواب على ما يدّعيه الجانب المقابل من أنّ الجزائر أرض فرنسيّة ». وكان لهذا الحادث صدى كبيرا في الصّحافة الفرنسية والتّونسيـة فكتبت جريـدة Le Figaro : « إنّه من المفيد أن يلفت نظر رئيس الحكومة التونسية إلى أنّ محطّة إذاعة تونس مازالت ملكا من أملاك الحكومة الفرنسية » (عن جريدة العمل بتاريخ 4 جويلية 1956). ووصفت جريدة العمل النّاطقة بإسم الحزب الدّستوري هذا « الحادث الإذاعي » بأنه قضيّة داخلية بحتة لا تهم سوانا إذ نحن – فيما نظنّ – أحرار لضبط برنامج إذاعة تونس كما نريده ونشتهيه ولا يجب أن يكون في تجهيز الإذاعة من طرف فرنسا مبرّرا للتدخّل في عواطفنا وشعورنا بحال »25. ولم تضع السلطة الاستعمارية حدّا لسياسة التهديد والترغيب التي سلكتها إزاء الدولة التونسية الفتية التي كانت عرضة لاعادة احتلال ترابها. فكيف صمدت ضدّ المسـاومة والتهديد؟

– يتبـع –

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهــوامش 1 – أنظر: – السّاحلي (حمّادي): نشاط الوطنيّين التونسيين في المهجر أثناء الحرب العالمية الأولى. المجلة التاريخية المغربية، عدد 33-34، جوان 1984، ص 182-192. – مالكي (د. امحمد): الحركات الوطنية والإستعمار في المغرب العربي. بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1993، ص 238-239. – الجابري (محمد عابد): فكرة المغرب العربي أثناء الكفاح من أجل الإستقلال. وحدة المغرب العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1987، ص 17-23. – الجنحاني (الحبيب): محمّد باش حامبة. تونس، الدّار التونسية للنشر، 1968. – هاينه (بيتر): صالح الشريف التونسي قومي من شمال إفريقيا في برلين أثناء الحرب العالمية الأولى في « حوليات الجامعة التونسية »، عدد 24، 1985، ص 101-110. – « La Nation Arabe », n’10-11, nov.-déc. 1931. La tombe de Mohamed Bach Hamba, par Al Mo’tamed Ibn Abbad (Emir Chakib Arslan). – Abdelhac (Chadly Khalladi): Au temps de la colonisation des hommes et leurs comportements. Tunis, MTE, 1989, pp. 47 à 50. 2-  باش حامبة (محمّد): الشعب الجزائري التونسي وفرنسا. أعدّ النشرة الثانية وقدّم لها د. محمود عبد المولى. قرطاج، بيت الحكمة، 1991، ص. XXI-VII 3 – أنظر: عمايرية (الحفناوي): صالح الشريف (1869-1920) نضاله ومواقفه أثناء الحرب العالمية الأولى في « روافد »، عدد 4، 1998، ص. 226 إلى 251. 4 – صالح الشريف وقرينه إسماعيل الصفائحي: القطر التونسي-الجزائري، المرجع السابق، ص 250. 5 – الساحلي (حمادي): نشاط…، مرجع سابق، ص. 188-189 6- نشير بالخصوص  إلى دور الشيخ عبد العزيز الثعالبي وأحمد توفيق المدني وحسن القلاتي وحسن النوري وعبد الرحمان اليعلاوي… في الحركة الوطنية التونسية.  أنظر: – مناصرية (يوسف): الحزب الحرّ الدّستوري التونسي 1919-1934 بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1988، ص. 245. – Marty (G.): Les Algériens à Tunis In IBLA, n’ 43-44, 3ème et 4ème trimestres 1948, pp. 301 à 334. 7 – أنظر: – زوزو (عبد الحميد): الهجرة ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية بين الحربين (1919-1939). الجزائر، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، 1985، ص. 149 إلى 153 – Ageron (Charles-Robert): L’Association des Etudiants Musulmans Nord Africains en France durant l’entre deux guerres. Contribution à l’étude des nationalismes maghrébins In Revue Française d’Histoire d’Outre Mer, T.L.X.X. (1983), n’ 258-259. 8  – بن يوسف (عادل): النخبة العصرية التونسية. طلبة الجامعات الفرنسية: 1880-1956 سوسة، كلية الآداب والعلوم الانسانية بسوسة / دار الميزان للنشر، 2006، ص 482-486 9 – يجب الإشارة إلى الاتفاق الذي حصل يوم 17 جانفي 1937 بين الهادي نويرة الكاتب العام للشعبة الدستورية الطلابية بباريس قبل عودته نهائيا إلى تونس في مارس 1937 مع زعيم حزب الشعب الجزائـري مصالي الحاج لمناهضة مشروع بلوم-فيولات (Blum-Violette). أنظر: Simon (Jacques) : Le PPA (Le Parti du Peuple Algérien) (1937-1947). Paris, Ed., L’Harmattan, 2005, pp. 50 et 247. 10  – قنانش (محمّد): الحركة الاستقلالية في الجزائر بين الحربين (1919-1939). الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1982، ص 80-81. 11 – تناولنا بالدّرس هذه الانتفاضة وسلطنا بعض الأضواء على أصدائها بتونس والمدّ التضامني الذي قدّمه الحزب الحر الدستوري الجديد. أنظر دراستنا: قراءة في انتفاضة 8 ماي 1945: الظرف والمكان في « روافد »، عدد 10، 2005، ص 19 إلى 22 12 – أنظر: – Harbi (Mohammed) : Le FLN mirage et réalité. Paris, Ed., Jeune Afrique, 1980, pp. 54-56. –  حسب شهادة المناضل المكّي قريسيعة، أوفد الزعيم الحبيب بورقيبة سرّا المقاوم حسن بن عبد العزيز سنة 1951 للاتّصال بالمناضل الجزائري لمين محمّد الدبّاغين من « حركة انتصار الحريات الديمقراطية » MTLD، لجسّ نبض موقف الحركة من إمكانية المشاركة في خطة المقاومة التي هو بصدد إعدادها. فكانت الإجابة سلبية نظرا للأزمة الداخلي التي كانت تعيشها هذه الحركة. – أنظر النص الكامل لرسالة الزعيم الحبيب بورقيبة إلى فرحات عباس (29 جويلية 1946) في: El Machat (Samya) : Tunisie. Les chemins vers l’indépendance (1945-1956). Paris, l’Harmattan, pp. 259 à 263.  13 – انظر بالخصوص : – Archives de Vincennes (Service Historique de l’Armée de Terre): * 2H 153: Dossier n’1: Physionomie de la presse arabe tunisienne/ L’indépendance tunisienne et le soutien apporté au mouvement F.L.N. * 2H 135: Dossier n’1: L’évolution de la situation politique en Tunisie du 1er juin 1955 au 15 août 1956. – Archives du Ministère des Affaires Etrangères (Archives diplomatiques de Nantes): *   Sous série: revue de Presse Tunisienne en langue arabe (1924-1964). – Archives Nationales (Tunisiennes): * Série E: sous-série: Affaires militaires. Carton 440-B-/18. Dossier 266: Accueil et secours aux réfugiés algériens. – مذكّرات : × المدني (أحمد توفيق): حياة كفاح. الجزء الثالث. مع ركْب الثورة الجزائرية. الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1982 – Abbas (Ferhat): Autopsie d?une guerre. L’aurore. Paris, Ed. Gar (المصدر: جريدة « الصباح » (يومية – تونس) الصادرة يوم 11 سبتمبر 2007)


إحالة رئيس تحرير مصري للمحاكمة بتهمة نشر شائعات عن صحة مبارك

 

القاهرة (رويترز) – قالت مصادر قضائية ان النيابة العامة المصرية أحالت يوم الثلاثاء ابراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة لمحاكمة جنائية بتهمة نشر شائعات عن صحة الرئيس حسني مبارك.

 

وقال مصدر ان التحقيقات التي أجرتها النيابة حول ما نشر في صحيفة الدستور عن صحة مبارك نسبت الى البنك المركزي والهيئة العامة لسوق المال القول ان ما نشر تسبب في اصابة اقتصاد البلاد بأضرار.

 

ومضى المصدر قائلا ان قرار الاحالة تضمن أن عيسى نشر « بسوء قصد أخبارا وبيانات وشائعات كاذبة أدت الى الحاق الضرر بالمصلحة العامة…تضمنت على غير الحقيقة مرض السيد رئيس الجمهورية رغم علمه بكذب هذه الشائعات وعدم صحة ما نشره ».

 

وأضاف أن النيابة نسبت الى البنك المركزي المصري قوله ان « الشائعات التي تم نشرها أثرت سلبيا على النواحي الاقتصادية لمصر…(مما أدى الى) سحب استثمارات أجنبية من البلاد بلغت قيمتها 350 مليون دولار خلال يومين من نشر تلك الشائعات. »

 

 وحققت نيابة أمن الدولة العليا مع عيسى لمدة سبع ساعات في الخامس من سبتمبر أيلول الحالي ووجهت له تهمتين عقوبتهما الحبس وهما « اذاعة شائعات كاذبة من شأنها تكدير الامن العام والقاء الرعب بين الناس والحاق الضرر بالمصلحة العامة » و »النشر بسوء قصد عن أخبار كاذبة وشائعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام واثارة الفزع. »

 

 وكانت الصحيفة نشرت تقريرا يتساءل كاتبه عن السبب في أن المصريين « لا يصدقون أن مبارك حي يرزق. »

 

 وكتب عيسى في الصحيفة يوم 30 أغسطس اب يقول ان مبارك مصاب بقصور في الدورة الدموية « مما يقلل من نسبة وكمية وصول الدم الى أوعية المخ في لحظات تسفر عن اغماءات طبيعية تستغرق بين ثوان ودقائق. »

 

 وأضاف أن شائعة انتشرت عن رؤية مبارك في الفترة الاخيرة « وهو يترنح أو يهتز ذات مرة أثناء قيامه بزيارة لمؤسسة رسمية. »

 

 وبدأت الشائعات عن وفاة مبارك (79 عاما) في الانتشار في يونيو حزيران لكنها تكثفت وتسارعت في أواخر أغسطس اب وأوائل سبتمبر أيلول وغطتها صحف مستقلة وحزبية ومحطات تلفزيون وسط تكهنات عن صحة الرئيس المصري ومستقبل المنصب الذي يشغله منذ أكثر من ربع قرن.

 

 وقال المصدر ان النيابة العامة نسبت الى هيئة سوق المال القول انه « تم رصد انخفاض مؤشر البورصة بصورة غير عادية وان هذا الانخفاض يرجع الى ما تردد من أخبار وشائعات حول مرض السيد الرئيس. »

 

 وأضاف أن النيابة نسبت الى هيئة سوق المال القول « تدافع المستثمرون لبيع وتسييل محافظهم الاستثمارية تجنيبا لتحقيق وتحمل خسائر أكبر ان صحت تلك الشائعات مما أدى الى زيادة حجم الاوراق المالية المعروضة للبيع وانخفاض أسعار تداولها. »

 

 وقال محللون اقتصاديون ان الشائعات عن صحة مبارك تسببت في انخفاض قيمة الاسهم في البورصة لكن هيئة سوق المال التي تعتبر المراقب المالي للبورصة لم تصدر بيانا عن ذلك.

 

 وستبدأ محاكمة عيسى أمام محكمة للجنح بالقاهرة في أول أكتوبر تشرين الاول.

 

وزار مبارك محافظة سوهاج في جنوب مصر هذا الاسبوع وسلم عددا من المواطنين عقود ملكية منازل أقيمت في الصحراء المتاخمة لوادي النيل مما دحض شائعات مرضه.

 

وفي الاسبوع الماضي قابل في مدينة الاسكندرية الساحلية العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وتوني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط.

 

وعقوبة التهمة الاولى الموجهة لعيسى هي الحبس والغرامة. ولا يتجاوز الحبس في قانون العقوبات المصري ثلاث سنوات. وعقوبة التهمة الثانية هي الحبس لمدة لا تزيد على عام.

 

 وعيسى وهو في الاربعينيات من العمر دائم الانتقاد لمبارك وأسرته. وتؤيد صحيفة الدستور معارضي النظام مثل جماعة الاخوان المسلمين والقضاة المطالبين بالاستقلال الكامل عن الحكومة.

 

 وكان مبارك أغشي عليه خلال القائه خطابا في مجلس الشعب في نوفمبر تشرين الثاني عام 2003. وأجريت له جراحة في الظهر في ألمانيا في يونيو حزيران عام 2004 غير أنه قال انه بصحة جيدة.

 

ويقول صحفيون ان التحقيق مع عيسى ومحاكمته هو بداية حملة على الصحف المستقلة التي توجه انتقادات شديدة للحكومة ولرئيس الدولة وأسرته.

 

لكن صحفيين مؤيدين للحكومة يقولون ان الصحف المستقلة تناهض الحكم وتكثف النشر عن ادعاءات كاذبة وشائعات مغرضة.

 

وحكمت محكمة للجنح على عيسى بالحبس لمدة سنة العام الماضي بتهمة اهانة مبارك لكن محكمة استئنافية ألغت هذا العام عقوبة الحبس وقضت بغرامة مالية.

 

ويحاكم عيسى وثلاثة رؤساء تحرير صحف مستقلة هي صوت الامة والكرامة والفجر أمام محكمة جنح بتهمة اهانة مبارك.

 

(المصدر: موقع سويس إنفو (سويسرا) بتاريخ 10 سبتمبر 2007 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 


 

 

المغرب.. « العدالة » يطالب بكشف أصوات ناخبيه

أحمد حموش

 

 الرباط استغربت قيادات من حزب « العدالة والتنمية » عدم كشف وزارة الداخلية عن عدد ونسبة الأصوات التي حصل عليها كل حزب في اقتراع الجمعة 7-9-2007، وذلك في بيانها الخاص بالإعلان عن النتائج النهائية مساء الأحد 10-9-2007، وطالبت بنشر هذه المعطيات على العموم.

واعتبر الحزب في تصريح لـ »إسلام أون لاين.نت » أنه حقق المرتبة الأولى في تشريعيات 2007 استنادًا لحجم الأصوات التي حصل عليها، وأعلن عزمه التقدم بعدة طعون في نتائج الانتخابات في بعض الدوائر.

واكتفت وزارة الداخلية أمس بنشر النتائج النهائية للمقاعد النيابية التي حصلت عليها الأحزاب والتي ميّزها عن النتائج المؤقتة التي أعلنت السبت 8-9-2007، إنقاص مقعد من اللائحة النسائية الخاصة بالعدالة والتنمية؛ ليصبح رصيده النهائي 46 مقعدًا، ويبقى في المرتبة الثانية خلف حزب الاستقلال الذي تأكد حصوله على 52 مقعدًا.

كما أعطت النتائج النهائية حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (الائتلاف الحاكم) مقعدين إضافيين؛ ليصبح رصيده 38 مقعدًا، وإن بقي في المرتبة الخامسة.

« الأول » من حيث الأصوات

وقال جامع المعتصم -من القيادات البارزة في « العدالة » ومدير حملته الانتخابية-: إن الحزب « حقق بالتأكيد المرتبة الأولى في الانتخابات من حيث عدد الأصوات التي حصل عليها، وهذا هو المعيار الذي يفترض أن يكون أساسيا في حسم نتيجة الانتخابات ».

ولذلك فإن « الحزب يطالب بالإعلان الرسمي عن إجمالي عدد الأصوات التي حصل عليها  كل حزب؛ لأنه سيكشف عدم  تناسب عدد المقاعد التي حصل عليها مع حجم أصواته ».

ورأى أن ما يدلل على ذلك هو نتائج التصويت في اللوائح المخصصة للنساء، والتي يقدمها كل حزب للتنافس على 30 مقعدا مخصصة لهن من إجمالي 325.

ويجرى انتخاب 30 نائبة من بين كل هذه اللوائح على مستوى المغرب باعتبارها دائرة واحدة، وذلك وفق نظام التمثيل النسبي العادي، ما يعكس ترجمة أفضل لحجم الأصوات التي يحصل عليها كل حزب خلافا لنظام الانتخابات باللوائح الحزبية الذي يتم بموجبه انتخاب 295 نائبا.

ويجمع المراقبون للشأن المغربي على أن هذا النظام الأخير ذا الحسابات المعقدة يحرم أي حزب مهما بلغ حجم أصواته من الحصول على عدد مقاعد كبير، ويوزع المقاعد في المقابل بين أكبر عدد من الأحزاب.

وتضمنت أوراق التصويت خانتين لكل حزب يصوت عليها الناخب، واحدة للائحة المحلية الحزبية، وثانية بجانبها خاصة باللائحة النسائية.

ويلفت المعتصم إلى أنه « من غير المعقول أن يحصل حزبنا على المرتبة الأولى في عدد الأصوات على اللائحة النسائية، ونفوز بـ7 مقاعد ونحن واثقون من ذلك (نقصت مقعدا واحدا لدى إعلان النتائج النهاية)، لكن في اللائحة العادية نحصل على المرتبة الثانية بعد حزب الاستقلال ».

وكشفت النتائج النهائية عن أن العدالة والتنمية لم يحصل إلا على 6 مقاعد في اللائحة النسائية مثل حزب الاستقلال، مقابل صوتين تمت إضافتهما لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، غير أنه بقي محتلا مع ذلك المرتبة الخامسة برصيد 38 مقعدا.

وشارك العدالة والتنمية في انتخابات 2002 في نحو نصف الدوائر،  وحصل على 42 مقعدا احتل بها المرتبة الثالثة. وفي تشريعيات 2007 شارك في كل الدوائر تقريبا. (94 من أصل 95).

ورجح مراقبون في حديث لـ »إسلام أون لاين.نت » ألا تعلن الداخلية نهائيا عن عدد الأصوات ونسبة توزعها على الـ 33 حزبا التي شاركت في الانتخابات، ليتكرر بذلك سيناريو 2002، حيث لم يعرف إلى الآن عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب.

وفي نظر ذات المراقبين، فإن المسئولين يفضلون أن تبقى خريطة ما بعد الاقتراع ثابتة دون مشاكل، إذ من غير المستبعد أن تتقدم بعض الأحزاب بطعون انتخابية مستندة على تلك الأرقام، وفي مقدمتها العدالة والتنمية الذي رجحه جميع المتتبعين لاحتلال المرتبة الأولى في الاقتراع.

طعون منتظرة

ورأى المعتصم أنه بجانب تفشي ظاهرة شراء أصوات الناخبين التي « أضرت » بالحزب، فقد وقعت عدة خروقات وأخطاء أثناء الاقتراع.

ووضح ذلك بقوله: « وقفنا كحزب مثلا على عدم احتساب حوالي 5000 صوت بدائرة واحدة فقط في مدينة مراكش، وطلبنا تصحيح العملية الحسابية. وأؤكد أن العدالة والتنمية ما يزال يراجع تقارير أعضائه من المراقبين لكي يحسم نهائيا ما جرى يوم السابع من هذا الشهر ».

وكشف القيادي الإسلامي عن أن رجال السلطة في بعض المدن يرفضون مد الحزب بمحاضر لوائح التصويت، وهو ما يعد خرقا قانونيا واضحا.

وذكر مصدر من داخل الحزب لـ »إسلام أون لاين. نت » أن اجتماعا لقيادات الحزب امتد حتى ساعة متأخرة من ليل الأحد/الإثنين قرر التقدم بعدة طعون انتخابية للقضاء، إلا أن مراقبين يرجحون ألا يتم الحسم فيها قريبا.

الداخلية تنفي

وبالنسبة لوزارة الداخلية، فقد صرح مصدر مسئول فيها لـ »إسلام أون لاين.نت » أن عدم تضمن النتائج النهائية للأرقام الخاصة بنسب التصويت راجع بالدرجة الأولى إلى أنها « تحتاج وقتا طويلا لإجراء عمليات الإحصاء وتجميع المعطيات من مختلف المدن، ومن ثم حساب النسبة الخاصة بكل حزب ».

ونفى من جانب آخر أن تكون هناك رغبة للداخلية في طمس حقائق معينة خاصة بالانتخابات، وفيما إذا كان العدالة المغربي قد حصد أغلب الأصوات.

 

النتائج النهائية

 

وقد جاءت النتائج النهائية على الشكل التالي:

 

عام 2002      عام 2007     الحزب

48      52                   الاستقلال

42      46                   العدالة والتنمية

45      41                  الحركة الشعبية

41      39                   التجمع الوطني للأحرار

50      38                   الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

16      27                   الاتحاد الدستوري

11      17                   حزب التقدم والاشتراكية

12      9                     جبهة القوى الديمقراطية

7        9                     الحركة الديمقراطية الاجتماعية

 

وفازت جماعات صغيرة ومرشحون مستقلون بباقي المقاعد.

 

(المصدر: موقع « إسلام أونلاين نت » (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 10 سبتمبر 2007)

 


Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

16 août 2004

Accueil TUNISNEWS   5 ème année, N° 1549 du 16.08.2004  archives : www.tunisnews.net حصول الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على الصفة الاستشارية

+ لمعرفة المزيد

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.