الاثنين، 18 يونيو 2007

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
8 ème année, N° 2582 du 18.06.2007
 archives : www.tunisnews.net


تونسيون : معا ضد التعذيب (أضف امضاءك) رمزي بالطيبي: سجن سرّي تابع للمخابرات المركزية الأمريكية في ضواحي مدينة بنزرت عبد الله الزواري: « في ظل دولة القانون و المؤسسات »: الأسعد الجوهري وبطاقة التعريف الوطنية صلاح الدين الجورشي: مرة أخرى: هل تشهد تونس انفراجا؟ صابــر: الفساد المالي فى تونس .. ذمة مالية نظامية فاسدة ج2 الأستاذة إيمان الطريقي: انتخابات عمادة المحامين: مع الأستاذ محمد النوري في جولته الانتخابية عبد المجيد الميلي: المنفى عقوبة والأصل العودة محسن المزليني: وقع الامتحانات سلوى الشرفي:  » الأسماء و الأشياء » الدكتور محمد الهاشمي الحامدي: هدية جميلة من قناة المستقلة إلى تونس الجميلة فاضل السالك: قبل أن تخلع معطفك محمد العروسي الهاني: احياء الذكرى الحادية  و الخمسين لتونسة الإدارة الجهوية لسلك الولاة والمعتمدين اقتراحات وخواطر وذكريات جميلة لن تمحى الصباح: مكسب جديد لتونس: ** اختيار مطار توزر الدولي لإطلاق أول طائرة صاروخية أوروبية للفضاء الحياة : بن علي يرحب بمشروع «الاتحاد المتوسطي» أخبار تونس: افتتاح الملتقى الإعلامي حول « علاقة تونس بمنظمة حلف شمال الأطلسي من خلال الحوار المتوسطي » « الخليج »: « يورميد » أول بوابة معلوماتية وإخبارية عن الشراكة الأورومتوسطية  القدس العربي : الهجرة تتحول الي مصدر توتر بين مدريد وعواصم المغرب العربي  الحياة: منظمة التحرير تحمل بعنف على قناة «الجزيرة»  رويترز: بعد غزة يتساءل البعض: من كان يسعى للإطاحة بمن؟ د.أحمد القديدي:  خارطة طريق الهلاك ! محمد صادق الحسيني: وانتهي العرس ولم تحضر فلسطين الفرح! محمد حامد : واشنطن بوست: حلفاء بوش العرب في ورطة


(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows  (


أوقفوا التعذيب في تونس

 

         يشجب المكتب الحقوقي والاعلامي لجمعية الزيتونة بسويسرا الاعتداءات المتكررة التي تمارسها السلطات التونسية على المواطنين الأبرياء ومؤسسات المجتمع المدني. و يدين بشدة كل أساليب التعذيب

 و الممارسات اللاانسانية في حق المعتقلين والمناضلين،حيث تسببت في قتل العديد والاضرار بالباقي ، شأن المعتقل السياسي وليد العويني الذي اختلت مداركه العقلية جراء التعذيب الوحشي.

أمام هذا الوضع الحقوقي المتدهورفي تونس فان المكتب يطالب السلطات بوضع حد لهذه اللانتهاكات ويساند كل المبادرات الداعية لوقف سياسة التعذيب والهرسلة وعمليات الاختطاف التي ضلعت فيها المؤسسة الأمنية التونسية. وبمناسبة احياء ذكرى اليوم العالمي لدعم ضحايا التعذيب بتاريخ 27 جوان 2007  والذي يتزامن مع اليوم الدولي للمطالبة بالعفو التشريعي العام في تونس فان المكتب يضع بين أيديكم هذه العريضة لجمع الامضاءات و تسليمها للأمم المتحدة يوم الجمعة 22 جوان 2007 حيث سينظم   تجمع في ساحة مقرها في جينيف

    نؤكد مطالبتنا بـ:

1- اطلاق سراح السجين السياسي وليد العويني وكافة سجناء الرأي في تونس.

2-  وقف كل أشكال التعذيب التي يمتهنها النظام التونسي ضد المواطنين الأبرياء.

3- عدم مضايقة المناضلين من حقوقيين واعلاميين والكف عن انتهاك حرماتهم المعنوية و المادية.

 

( ملاحظة :الرجاء ارسال الامضاءات على العنوان الالكتروني للمكتب: z_militants@yahoo.fr  )

 

القائمة الأولية للممضين على  عريضة المساندة

 

1.     محمد طنيش – ألمانيا

2.     ادارة موقع تونس أون لاين/www.tunis-online.net

3.     عبدالناصرآيت لمام AVTT  Genève

4.     زهير تريمش – سويسرا

5.     مرسل الكسيبي : كاتب وصحفي تونسي (رئيس ) تحريرموقع الوسط التونسية:   www.tunisalwasat.com

6.     رضا قادري (ايطاليا)

7.     حسين الدويري( المكتب الحقوقي والاعلامي لجمعية الزيتونة بسويسرا)

8.     اميرة الدويري – سويسرا

9.     سمية همامي    – سويسرا     

10.لسعد بن علي الزيتوني ( لاجئ سياسي، باريس)

11.جمال السلامي – سويسرا

12.فائزة السلامي – سويسرا

13.سمية البدوي الكوت – سويسرا

14.فـتحي الحاج بالقاسم- سويسرا

15.المحامي عبد الوهاب معطر (محكمة الاستئناف، صفاقس، تونس)

16.شكري يعقوب – سويسرا

17.عبد الباقي خليفة (صحافي،فرنسا)

18.طاهر قلعي- سويسرا

19.شامخ بن شامخ- سويسرا

20.محسن شريف

21.العربي القاسمي ( رئيس جمعية الزيتونة- سويسرا)

22.حسن الدريدي – سويسرا

23. ابراهيم نوارٍ( سجين سياسي سابق )

24.محمد حجاج- سويسرا

25.محمد المنصف قارة ( زوريخ – سويسرا)

26.عبد الهادي التيمومي ( ميونيخ- ألمانيا)

27. نبيل محمد – سويسرا

28.انور مديمغ – سويسرا

29.عبد الرحمان  الحامدي – سويسرا

30.بوكثير بن عمر- سويسرا

31.قيس دغري- باريس    

32.لزهر مقداد- سويسرا

33. محسن شنيتر- سويسرا

34.بشير بوشيبة- سويسرا

35.حمزة الشادلي- سويسرا

36.ادارة موقع الحوار.نت (www.alhiwar.net) للاتصال (info@alhiwar.net)

37.   محسن جندوبي- RIESENGEBIRGS STR.6 (53119.BONN)

38.اسماعيل الكوت ( المكتب الحقوقي والاعلامي لجمعية الزيتونة بسويسرا)

39.عبد الرحمان الخلادي- سجين سياسي سابق وأحد ضحايا التعذيب في تونس

40.عايدة جونيت

41.نبيل السعداوي/ ألمانيا

42.لسعد الحامي/ ألمانيا

43.عبد الستار ونيس/ ألمانيا

44.محمد علي بلقاسم- ألمانيا

45.القادري زروقي/ ألمانيا

46.نصر الدين سويلمي/ ألمانيا

47.عمر بوعزة/ ألمانيا

48.نور الدين العبيدي/ ألمانيا

49.الهاشمي بن حامد/ ألمانيا

50.الهادي بريك/ ألمانيا

51.لويزة توسكان ( فرنسا)

52.كمال العيفي ( فرنسا)

53.رياض الحجلاوي (دكتور في الفيزياء، فرنسا )

54.محمد الحجلاوي ( فرنسا )

55.عبد الحميد العداسي (الدنمارك )

56.محسن الذهيبي

57.فخر الدين مالوش

58.مليكة بوعلاقي

59.محسن الذهيبي

60.عصام الهمامي

61.كريم مسعودي

62.الطاهر العبيدي ( صحافي، فرنسا)

63.زياد الشادلي – سويسرا

64.توفيق النفزي – سويسرا

65.لمياء الطويل  – سويسرا

66.طاهر بوصفة

67.منصف مقدود

68.عبد الله نوري- ألمانيا

69.آمنة عبدالرحيم – ألمانيا

70.محمد قاسم – كردي سوري

71.محمد الصالح محفوظ

72.عمار هداجي – سويسرا

73.رضا الشادلي – سويسرا

74.ابراهيم الشادلي – سويسرا

75.بشير بن مسعود – سويسرا

76.صادق الكبسي – سويسرا

77.بو بكر مصدق – سويسرا

78.جلال مسروحي – سويسرا

79.محمد علي عمدوني – سويسرا

80.عبد العزيز بوسنينة- سويسرا

81.علي فلفول – سويسرا

82.مصطفى اليحياوي – سويسرا

83.الهاشمي الطاهر – سويسرا

84.عبد المنعم بالطيفة – سويسرا

85.رضا الضحاك – سويسرا

86. عبد الحميد الفياش – سويسرا

87.نجاة نفيسي  – سويسرا

88.                        فرج منصور- سويسرا

89. لزهر قريرة – سويسرا

90.عمر القايدي – سويسرا

91.نورالدين الفرجاني – سويسرا

92.محمد علي البدوي – ) -ASPP سويسرا(

93.رضا الرجيبي – فرنسا   

94.عبد الباسط المسمعي/ سويسرا

95.سمير الدريدي – فرنسا

96.عادل الحمزاوي – فرنسا

97.فتحي الفرخ – فرنسا

98.ساسي الحميدي – فرنسا

99.  رياض بالطيب – فرنسا

100.    محمد بن سالم  – فرنسا

101.  الطاهر بوبحري – فرنسا

102.  جمال دلالي – بريطانيا

103.  محمد الطرابلسي / فرنسا  

104.        وليد البناني/ بلجيكا    

105.        محمد شمام – السويد

106.        رشيدة النفزي -ألمانيا

107.        علي سعيد – النرويج

108.         لطفي مخلوف

109.        جلال الماطري / سويسرا

110.        جمال جدي – سويسرا

111.        طارق السوسي/ بنزرت- تونس

112.        عمار فرجاني (لاجئ سياسي، ايطاليا)  

113.        عزالدين أنور

114.        فريق تونس نيوز


سجن سرّي تابع للمخابرات المركزية الأمريكية في ضواحي مدينة بنزرت

هذا بلاغ من داخل السجن المدني ببنزرت ودعوة لانقاذي من خطر يهدد سلامتي. لقد نقلت في نهاية شهر أفريل الماضي إلى معتقل يوجد على بعد ربع ساعة تقريبا عن السجن المدني ببنزرت. كانت المفاجأة مذهلة إذ وجدت نفسي في معتقل سري للمخابرات الأمريكية يسجن فيه أشخاص داخل حاويات. وقد حقق معي هناك شخص يستعمل اللغة الفرنسية عن علاقتي بالجماعات الجهادية في العراقية عبر الانترنت وقد ذكرت له ان معلوماته غالطة وانا سجين رأي تحدثت عني منظمات عالمية منها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية. وقد تفاجأ الأمريكي بذلك وصاح في الاعوان التونسيين. وقد اعتدوا علي بالعنف وهددوني بتلفيق محاولة فرار لي من السجن أو نقلي إلى السجن السري في صورة ابلاغ عائلتي بما رأيت.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقد عادوا إليّ بعد أسبوعين من ذلك داخل زنزانتي بعد ان قيدني اعوان من امن الدولة وسألني ضابط أمريكي كان معهم عن دوري في مؤسسة « سحاب » الذراع الاعلامي لتنظيم القاعدة كما سألني عن موقع شبكة الاخلاص ومنتدى الانصار. وقد خيروني بين وثيقتين واحدة تتضمن شهادة وفاتي وواحدة شهادة سراح. كما هددوني بإيذاء شقيقي .
أنا لم أعد احتمل ما يحصل لي مرة يعتدي علي اعوان امن الدولة وهذه المرة وصل الامر إلى أعوان المخابرات الأمريكية والسجون السرية
اللهم اشهد انّ مصيري في خطر انقذوا المعتقلين في ذلك السجن الامريكي لقد سمعت أن منهم السعودي سعيد الغامدي والتونسي ابو عمر التونسي…
ابحثوا عن هذا السجن إنه لايبعد كثيرا عن بنزرت وربما هو في ثكنة عسكرية حسب ما فهمت من المكان.
اللهم إنّي مغلوب فانصر
رمزي بالطيبي سجن بنزرت
9 جوان 2007


« في ظل دولة القانون و المؤسسات »

الأسعد الجوهري وبطاقة التعريف الوطنية

بقلم :عبد الله الزواري لاتستغرب إن قيل لك إن في « دولة القانون و المؤسسات »قد يحرم أحد « رعاياها » من بطاقة هوية، بل ليس من حقه أن يحصل على هذه البطاقة، و لمزيد من الدقة إننا لا نتحدث عن جواز السفر فهذه الوثيقة ودعها المئات من التونسيين يوم أعلنوا معارضتهم للاستبداد و آلوا على أنفسهم أن لا تتلوث أيديهم بفتات موائدهم المغموسة مهانة و ذلة…. الأسعد الجوهري غادر السجن سنة 1998 ولم تسلمه إدارة السجن بطاقة تعريفه بدعوى ضياعها وأنه يستطيع تجديدها… و لو علم الأسعد أن هذا التجديد سيكون من المستحيلات التي لا يستطيع تذليلها سواء بمنطق المواطنة أو بمنطق القانون لرفض مغادرة السجن إلا و بطاقة هويته في يده.. و حاول الأسعد تجديد بطاقة هويته كما يفعل أي مواطن…لكن المسؤولين الأمنيين رفضوا ذلك… وكان الأسعد محظوظا مرتين: – إذ استطاع تقديم قضية لدى المحكمة الإدارية لتمكينه من بطاقة الهوية…( مجرد تقديم قضية وتسجيلها يعتبر إنجازا) – كما نظرت المحكمة الإدارية في القضية بتاريخ 10 جويلية 2005 ( النظر في القضية يعتبر كذلك إنجازا لم يحققه آخرون).. لكن الحظ لم يحالفه أخيرا إذ رفضت المحكمة الإدارية دعواه التي قدمها للحصول على بطاقة هوية.. و لم ييأس…. بل الأصح أنه أراد ان يرى من لا يرى و أن يدرك من لا يدرك و أن يكون على بينة من يريد الحجة و البينة… فتقدم بقضية أخرى… و هنيئا للأسعد فقد كان محظوظا كذلك هذه المرة بل كان أكثر حظا من المرة السابقة، إذ قدم القضية و تم تسجيلها و نظرت فيها المحكمة الإدارية المحترمة بتاريخ 13 ديسمبر 2006، و إن كانت هيئة المحكمة رفضت دعواه في تجديد بطاقة هويته فإنها طالبت الإدارة بتمكينه من بطاقته القديمة… لم يفرح الأسعد بهدا الحكم لأنه كان يعلم ان القرار النافذ لن يكون قرار القضاء في « دولة القانون و المؤسسات »… جرجيس، في 17 جوان 2007 عبدالله الـــــــــزواري  

مرة أخرى: هل تشهد تونس انفراجا؟

صلاح الدين الجورشي – تونس فجأة، وبدون مبررات واضحة، قرّر الرئيس بن علي وضع حدٍّ للحصار المالي، الذي عانت منه طويلا « الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات » المستقلة. ولم يكتف برفع الحظر عن الدعم المالي، الذي تلقّـته الجمعية من الاتحاد الأوروبي، ولكن أضاف لذلك تقديم مِـنحة رئاسية للجمعية في حدود خمسين ألف دينار تونسي…  حصل ذلك دون تغيير من قِـبل الجمعية في مواقفها السياسية، وإن تفاعلت بشكل إيجابي مع القرار وسارعت بتوجيه رسالة شكر وتقدير. وقد نفت رئيسة الجمعية لسويس أنفو أن تكون هذه المنحة مشروطة أو أنها جاءت نتيجة مفاوضات سرية أو تعهّـد من قِـبل الهيئة المديرة بتقديم تنازلات، واكتفت بالإشارة إلى أن الجمعية سبق وأن وجّـهت رسالة إلى رئيس الدولة عن طريق السيد منصر الرويسي، المسؤول عن الهيئة العليا لحقوق الإنسان، شرحت فيها الصعوبات المالية التي كانت تواجهها.  هذا الإجراء أثار تساؤلات في أوساط المجتمع المدني وجعل البعض يذهبون بعيدا في صياغة بعض الفرضيات ضمن سياق عام، لا يزال يعتبره الكثيرون فاقدا للحيوية السياسية.  تشكل جمعية النساء الديمقراطيات جزءً حيويا من أوساط المجتمع المدني الرافض لهيمنة الحزب الحاكم على شبكة الجمعيات والفضاء العام، ولهذا، تصنّـف من زاوية السلطة، بأنها جمعية « معارضة »، رغم رفض الجمعية التنسيق مع الأحزاب السياسية، حتى القرارات التي اتّـخذت لصالح المرأة في عهد الرئيس بن علي، تعتبرها النسويات « جزئية ومحدودة « . فما الذي دفع بالسلطة إلى إنقاذ هذه الجمعية، التي كانت في حالة احتضار؟ « خطوة هامة لكنها غير كافية » هناك ثلاث احتمالات تتداولتها الأوساط المعنية بتطورات الأوضاع المحلية، أولها، محاولة السلطة احتواء النداءات المتكررة من قبل منظمات دولية أو هيئات حكومية غربية. فالاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، باعتباره أهم داعم للجمعية وللرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، قد أصبح كثير الإلحاح على ضرورة رفع الحظر عن المساعدات المالية، التي قدمها لهذه المنظمات وِفق اتفاقية الشراكة الموقعة بين الاتحاد والحكومة التونسية، كما أن القرار الأخير جاء على إثر زيارة أدّاها وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة النائب الديمقراطي جون تانر، هذا الوفد الذي صرح بأنه معجب بالتجربة التونسية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، غير أنه اعتبر في الآن نفسه بأن تونس مؤهلة لتتمتع بمزيد من الحريات. وقد لوحظ بأن الرئيس بن علي قد استقبل بمُـفرده أعضاء الوفد واستمع لملاحظاتهم، خاصة وأنهم جاءوا لتداول الرأي حول كيفية تقديم الدعم لمواجهة الحضور المتزايد لتنظيم القاعدة في منطقة المغرب العربي. فالأمريكيون، حسبما ورد على لسان مساعد وزيرة الخارجية ديفيد ولش في مداخلة له أمام لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس يوم 6 يونيو 2007، قلقون من تنامي مشاعر الكراهية لهم في دول المغرب العربي، وعلاقة ذلك بتفاقم خطر الجماعات المسلحة. الاحتمال الثاني، افترضه البعض، عندما ربطوا بين قرار الدعم الرئاسي لجمعية النساء الديمقراطيات وبين الإعلان عن تأسيس جمعية ثقافية هي الأولى من نوعها في تونس للدفاع عن اللائكية. هذه الجمعية، التي تتهيأ لتقديم طلب الاعتراف بها قانونيا، تشارك في عضويتها عديد النسويات البارزات، مثل رئيسة الجمعية السيدة خديجة الشريف، ويعكس ميلاد هذه الجمعية حالة الخوف المتزايد في هذه الأوساط من صعود الإسلاميين ومن موجة التديّـن المحافظ، التي اتسعت رُقعتها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. يفترض أصحاب هذا الاحتمال بأن النظام قد استشعر من جديد ضرورة دعم جبهة المعادين للإسلاميين، كما سبق وأن حدث في مطلع التسعينات، لكن في انتظار الاعتراف بهذه الجمعية، فإن كثيرا من المعطيات قد تغيّـرت عمّـا كانت عليه من قبل. فالعديد من النسويات، وإن لم يُـغيِّـرن جوهريا من موقفِـهن المناهض للإسلام السياسي، غير أنهن أصبحن يعتقدن بأن مقاومة الإسلاميين يجب ألا تكون على حساب الحريات وحقوق الإنسان، وهو ما أكّـدته خديجة الشريف في تصريحها لسويس انفو بأنه « لا تغيير في سياسية الجمعية ومواقفها »، مؤكِّـدة بأن الجمعية متمسِّـكة بالربط بين دفاعها عن النساء وبين مسألة الحريات والديمقراطية، كما اعتبرت بأن القرار الذي اتخذ « خطوة هامّـة، لكنها غير كافية، إذا ما استمر مناخ الحريات على ما هو عليه ». الاحتمال الثالث، هو أن تكون السلطة قد بدأت تفكِّـر في تغيير تعاملها مع الحالة السياسية العامة في البلاد، هذه الفرضية، التي يحاول الكثيرون تصديقها في تونس ويبحثون لها عن دلائل، مهما كانت بسيطة وهامشية. فالجمود السياسي بلغ درجة مثيرة للحيرة، حتى داخل أوساط الحزب الحاكم. بين يأس وأمـــل وبدون التقليل من أهمية إسعاف جمعية النساء الديمقراطيات، فإن هناك إجماع حول الاعتقاد بأنه لا يمكن الحديث عن بداية انفراج حقيقي في الساحة السياسية التونسية، إلا من خلال تسوية ملف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وإطلاق سراح من تبقّـى من مُـعتقلي حركة النهضة.  فيما يتعلق بملف الرابطة، لم يسجل أي معطى جديد. فمنع وصول أعضاء الرابطة إلى المقر الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل بمدينة القيروان، حيث التَـأم اجتماع تضامُـني للتنديد بالحصار المضروب على هذه المنظمة الحقوقية، كشف عن إصرار السلطة على مواصلة عزل الرابطة وتفتيت أواصِـرها وإضعاف هياكلها، لكن في مقابل ذلك، تتجه نية الهيئة المديرة للرابطة نحو إطلاق حِـوار صريح داخلي، يشمل جميع الأعضاء ويتناول مختلف القضايا الخلافية.  أما بالنسبة لحركة النهضة، فقد عقدت مؤتمرها الثامن في ظروف صعبة وفي أجواء كشفَـت أكثر من أي وقت مضى عن اتساع الخلافات الداخلية حول عدد من القضايا الأساسية بسبب حالة العجز عن تخفيف حالة القمع والتهميش، رغم مرور 17 عاما من تاريخ المواجهة مع نظام الرئيس بن علي.  وبالرغم من أن البيان الخِـتامي نزع نحو الأسلوب الوِفاقي ليُـرضي جميع الفرقاء، إلا أن قراءة ما بين السطور، تؤكِّـد أن الحركة تقف عند مفترق طرق، إذ عبر الشيخ راشد الغنوشي عن نيته في اقتفاء أثر السيد أحمد نجيب الشابي، الأمين العام السابق للحزب الديمقراطي التقدمي، وذلك بعدم تجديد ترشحه لرئاسة الحركة، غير أن أغلبية بسيطة تمسّـكت به وأعادته إلى القيادة، ولعل في ذلك رسالة غير مباشرة للسلطة، التي كانت ولا تزال تدفع في اتجاه التضحية بالغنوشي بدون مقابل واضح أو مؤكد.  ورغم أن الحركة حمّـلت السلطة مسؤولية الانسداد السياسي وبرأت نفسها من التّـهم الموجهة لها بأنها شريك في دفع البلاد نحو المأزق الراهن، إلا أنها عبّـرت في بيانها الختامي عن استعدادها للتصالح مع النظام وطيّ صفحة الماضي، إذا ما ضمنت إطلاق سراح مساجينها ولم يقع إسقاط حقها في العمل السياسي.  من جهتها، تجنبت السلطة كعادتها، التعليق على بيان الحركة متجاهلة اليد الممدودة نحوها، حيث تُـفيد كل المؤشرات بأن إعادة ترتيب أوضاع الساحة الإسلامية المحلية لا تزال غير مطروحة على أجندة الرئاسة، وإن كان ملف مساجين حركة النهضة قد يكون من بين الإجراءات التي سيُـعلن عنها بمناسبة مرور 20 عاما على حكم الرئيس بن علي.  هكذا تستمر النّـخبة السياسية التونسية، موزّعة بين اليأس من وضع يتحرك ببطء شديد، وكأن البلاد مقطوعة عما يجري في بقية أجزاء منطقة المغرب العربي من حراك وتحديات خطيرة، وبين أمل في أن تُـقيِّـم السلطة مسارها بعد عشرين عاما من التحكّـم الكامل وبسهولة عجيبة، في جميع مفاصل المجتمع والدولة، وتعطي المجال لولادة مشهد سياسي جديد. (المصدر: موقع سويس إنفو (سويسرا) بتاريخ 18 جوان 2007)

 

الفساد المالي فى تونس .. ذمة مالية نظامية فاسدة ج2

 
في الجزء الثانى من شهادته حول قضية الفساد المالي داخل الشركة الوطنية للسكك الحديدية يكشف السيد أحمد البزازي عن تفاصيل أخرى حول هذه القضية , وحجم تستر جهات رسمية فى الدولة على قضايا سوء التصرف في المال العام , خاصة إذا علمنا أن المدير العام معين من قبل أعلى هرم السلطة
 
هذه الشهادة  ( الجزء 2 ) وردت على قناة الحوار التونسى , العــ58ـــدد
 
قام بعملية القص والتسكين : صابر
 
Sur google video 
 
Sur dailymotion
 
 
صابــر :  سويســرا 

 

انتخابات عمادة المحامين

مع الأستاذ محمد النوري في جولته الانتخابية

جاب الأستاذ محمد النوري طول البلاد و عرضها في إطار حملته الانتخابية و انتقل إلى مختلف المحاكم الابتدائية و الاستئنافية من الشمال إلى الجنوب للتعريف ببرنامجه و للتعريف بنفسه لمن لا يعرفه من المحامين الشبان  و التعرف على زملائه المحامين و كان يلقى الترحاب و الاحترام حيثما حل و كان الحوار بناء و مثمرا في جميع اللقاءات و تدرج الحديث من الاستفسار إلى الاقتراح إلى الثناء و الشكر و عبر جل المحامين الذين شاركوا في الحوار عن تقديرهم للمجهود الذي بذله المترشح للعمادة طيلة حياته المهنية للرفع من مستوى المحاماة سواء كان ذلك عبر جمعية المحامين الشبان أو عبر تحمله المسؤولية في إطار الهيئة الوطنية للمحامين و لتمكين زملائه من النقد و إبداء الاقتراحات و التعبير عن رأيهم بخصوص بيانه الانتخابي كانت هيئة مساندة الأستاذ محمد النوري سبقت حلوله بأي مكان لتوزيع برنامجه الانتخابي على زملائه.
و فعلا فإن زملاءه المحامين كانوا دائما مستعدين لحدث قدومه إليهم و حلوله بينهم فكانت أسئلتهم مدروسة     و جاءت الأجوبة بناءة و كان من بين الأسئلة المطروحة عليه : »ما هو موقعكم من السلطة؟ » فكان جوابه بعيدا عن المراوغة و اللبس :  » إن موقفي من السلطة القائمة حاليا في تونس لا يهم كثيرا لأن المعركة التي أخوضها الآن ليست معركة سياسية إن لي برنامجا إصلاحيا لمهنة المحاماة بتونس تهدف للارتقاء بها إلى المستوى العالمي و جعلها جديرة بمزاحمة المحامين الأجانب في كل ما يقدمونه لحرفائهم من الخدمات , أنا أقدر المواقف السياسية لجميع المحامين حق قدرها لكن تلك المواقف مهما كان المحامون المعبرون عنها ليس من الضروري أن تجر وراءها جميع المحامين و ليس معنى ذلك أنه لا ينبغي للمحامين أن يكون لهم موقف مما يحدث في بلادهم لكن موقف المحاماة هو الموقف الذي يعبر عن رأي أغلبية المحامين و الذي يقع بيانه من طرف الجلسة العامة للمحامين في كل ما له علاقة بمصلحة البلاد.
أنا شخصيا مستقل و قلّ أن تجد في الماضي و الحاضر محاميا مستقلا يترشح لمنصب العمادة لكنني في الآن نفسه قريب من جميع التيارات الفكرية و السياسية و خاصة الوطنية منها.إن البرنامج الذي أريد تطبيقه للنهوض بمهنة المحاماة لا يمس قناعات المحامين السياسية و لا يدخل من أجل تطبيقها في صراع مع المحامين أنا أرغب أن تبقى الصراعات و النزاعات المذهبية و السياسية خارج المهنة عندما يتعلق الأمر بمستقبل المحاماة أو عندما يتعلق بالصبغة المعيشية لمطالبهم المشروعة أنا سأطالب السلطة بالاستجابة لمطالب مشروعة و سن قوانين من شأنها إعادة الاعتبار للمحامي و رفع التضييقات المسلطة عليه و التي تحد من نشاطه و لي أمل في أن السلطة ستستجيب لتلك الطلبات التي ينبغي علينا بلورتها و صياغتها في دراسة ضافية ينبغي إعدادها من الآن و تقديمها للسلطة ضمن مذكرات مرقمة و مؤرخة مصحوبة بوثائق لتدعيمها .
أنا لا أتوقع أن تعمد أية سلطة في العالم إلى معاداة قطاع هام مثل قطاع المحاماة أو التفكير في التضييق عليه أو عدم الاستجابة لمطالبه إذا كانت مشروعة ».
و عندما توجه إليه السؤال المحرج :  » و إذا حصل ذلك و أمعنت السلطة في عدم الاكتراث بالمطالب المشروعة  » يكون الجواب دائما : »ينبغي أن لا نستبق الأحداث و نترك المجال للتحاور لا سيما و أن الحق لجانبنا و بذلك فإن لنا قوة الحجة و إذا حصل ذلك بالفعل و هذا مستبعد فإن المحامين يتخذون الوسائل القانونية التي تمكنهم من حقوقهم ». و قد سأله أحد المحامين أثناء مقابلة حصلت بمدينة قفصة : » ألا ترون أن طرح بعث نقابة مهنية في برنامجكم الانتخابي من شأنه أن يثير جدلا حول المصلحة المرجوّة من بعث النقابة  » و أبدى السائل تخوّفه من بعث انقسام في صفوف المحامين بخصوص بعث النقابة و كان جواب الأستاذ محمد النوري مفحما : » إن الحديث عن النقابة و إثارة ذلك الموضوع في البرنامج الانتخابي ليس التزاما من طرفه ببعث نقابة و إنما هو طرح من طرفه لفكرة قديمة و متجددة لم تكن صادرة عنه و إنما وقع طرحها من طرف مجموعة من المحامين الأجلاء منذ عشرين سنة » .و أن الإشارة إلى هذه الفكرة دليل على أنه يقبل الخوض في جميع المواضيع التي يعتبرها المحامون حلا لمشاكلهم التي استعصى وجود الحلول لها من طرف الهيئة فإنه يطرح هذه الفكرة من جديد – و هنالك من تلقفها – وقد لقي الاقتراح تجاوبا كبيرا لدى عدد هام من المحامين الذين قدموا طلبات كتابية ليكونوا من بين المؤسسين لنقابة المحامين وقد وجد المحامون الشبان في نقابة المحامين هيكلا هاما يمكنهم من الدفاع عن مصالحهم ولم يبق الآن إلا الإعلان عن تكوين النقابة وسيتم ذلك في أقرب الآجال بإذن الله وذلك بمجرد اجتماع المؤسسين علما بأن الباب سيبقى مفتوحا للانخراط في النقابة من طرف من يشاء من المحامين شبانا وكهولا وشيوخا .
غير أن عددا قليلا من المشككين أبدى احترازات عن حسن نية بخصوص تكوين نقابة للمحامين .
ـ فمنهم من قال ان تعدد الهياكل يجعل من النقابة هيئة موازية للهيئة الوطنية للمحامين قد تنازعها في سلطتها وأبدى هؤلاء تخوفهم من حصول خلاف أو صراع على السلطة بين الهيئة الوطنية المحامين وبين نقابة المحامين .
ومنهم من قال ان هيئة المحامين تفي بالحاجة وزيادة وتقوم بواجبها كاملا إزاء المحامين . فلماذا نفكر في بعث نقابة؟
ومنهم من قال ان النقابة تخدم السلطة الحاكمة التي لها مصلحة حسب زعمهم في التفريق بين المحامين عملا بقاعدة فرق تسد .
وقد رأيت من واجبي إثراء مني للنقاش في موضوع هام سيكون له تأثير على مستقبل المحاماة بتونس أن أقدم التوضيحات التالية :
1/ أن الهيكل النقابي لا يمكن بحال أن يكون معاديا للمحامين أو مضرا بحقوقهم أو….. إذ أن الغرض منه هو الدفاع عن مصالحهم.
2/ أن مهام الهيئة الوطنية للمحامين ومهام النقابة مختلفة عن بعضها ولا يمكن أن تتعارضا بل بالعكس فان الغرض من تكوين النقابة هو تدعيم المطالب التي تناضل الهيئة الوطنية للمحامين من أجل تحقيقها وتدافع عنها وتصبح النقابة وسيلة ضغط ضرورية لحصول المحامين على حقوقهم .
هذا من جهة ومن أخرى فإنه بإمكان النقابة أن تتقدم بمطالب جديدة ندافع عنها في إطار اختصاصها وهي مطالب إما أن تكون الهيئة الوطنية للمحامين لم تنتبه إليها أو أنها لم تجد وقتا كافيا لبلورتها ويمكن ان تتقدم النقابة بتلك المطالب اما للهيئة لمطالبتها بايلائها ما يجب من الاهتمام أو ان تتقدم بها مباشرة إلى السلطات المعنية مثلما هو الحال بالنسبة لموضوع الجباية أو لموضوع التأهيل أو لمواضيع أخرى  تصغر أو تكبر حسب أهميتها ويكون الوقت أوفر بالنسبة للنقابة للاهتمام أكثر بتلك المواضيع وإعداد الدراسات بشأنها علما بان الهيئة الوطنية للمحامين التي تجتمع مرة واحدة في الشهر لا تجد الوقت اللازم للاهتمام بالشؤون النقابية بصورة كافية وهو ما يؤدي لتأجيل النظر فيها مرات ومرات وتبقى تلك المطالب مجرد أحلام لا تجد سبيلا لتحقيقها .
3/ أنا أرى أن الحديث عن مصلحة السلطة من تكوين النقابة يتم عن خلفيات سياسية وان مصلحة المحامين تقتضي ابتعاد الهيئة الوطنية وابتعاد النقابة عن السياسة وعن المطالب السياسية بقطع النظر عن الآراء والخلفيات السياسية للمحامين فالهيئة الوطنية المحامين ليست حزبا سياسيا وكذلك الأمر بالنسبة للنقابة وأنا أرى أن أية سلطة سياسية وطنية من مصلحتها توحيد المحامين والاستجابة لمطالبهم الشرعية سواء كانت تلك المطالب صادرة عن الهيئة الوطنية للمحامين أو عن نقابة المحامين فليس من مصلحة السلطة توتير الأجواء الاجتماعية بالنسبة لأية شريحة من شرائح المجتمع بل بالعكس فان مصلحة اية سلطة تكمن في خلق جو من الهدوء والوئام والاستقرار .
4/ إذا ما افترضنا جدلا أن قيام نقابة المحامين بواجبها في الدفاع عن مصلحة المحامين يؤدي إلى معارضة قرارات صادرة عن الهيئة الوطنية للمحامين ضد بعض المحامين وهذا ربما يحدث فان ذلك من شانه أن يحد من الإفراط في السلطة من طرف الهيئة الوطنية للمحامين .
وإذا ما اعتبرنا من باب الجدل كذلك أن الوضع الحالي متأزم نظرا لوجود صراعات سياسية بين مختلف الأصناف وان ذلك من شأنه أن يؤدي إلى انتصاب هيئة وطنية معادية لشق من المحامين ونحن نأمل أن لا يحصل ذلك ولكن إن حصل ألا يكون دور النقابة مجديا في الدفاع عن الشق الذي يقع اضطهاده ونضيف إلى ذلك أنه في صورة ما إذا أدى الخلاف إلى لجوء السلطة إلى حل الهيئة الوطنية للمحامين أو إلى استيلاء شق من المحامين عليها فمن يدافع عن المحامين في ضوء ذلك الخلاف الحاد ؟ ألا يكون للنقابة دور مهم وأساسي في الدفاع عن الشق المضطهد أليست النقابة صمام أمان في هذه الحالة .
الأستاذة إيمان الطريقي المحامية بتونس  


المنفى عقوبة والأصل العودة

 

عبد المجيد الميلي

 

وانت تطالع ما يكتب وما يقال من ردود وردود مضادة حول رأي عبر عنه بعض قدماء النهضة تفاجأ بهذا السعي للتسفيه المنهجي من طرف المدافعين عن النهضة لمن خالفهم الراي

 

فهم لا يرون في مخالفيهم إلا مرضى متامرين باعو ضمائرهم وتنكروا لماضيهم ولإخوانهم طال بهم الأمد وقصرت بهم الهمة عن بلوغ المرام فأنقلبوا خونة ووشاة وفي صياغة اكثر لباقة ولكنها ليست أقل صفاقة وصفهم أخر بأنهم مناضلون ولكن من حق المناضل أن يتعب وأن يحيل نفسه على التقاعد .فمخالفي النهضة في اعين المدافعين عنها ليسوا سوى خونة متأمرين ,أو مرضى متساقطين أو عجز متقاعدين.

 

عندما تقرأهذا تحمد الله حمد الشاكرين أن لم يمكن هؤلاء من مقاليد البلاد,,,وإلا فماذا سيكون مصير من خالفهم الرأ ي

  يتناسى  هؤلاء أن الذين يخالفوهم الرأياليوم كانوا سابقين عنهم في ساحة النضال وأنهم وضعوا مصالحهم ومستقبلهم العلمي والمهني وعائلاتهم وأمواله   وأرواحهم رخيصة في خدمة قضيتهم وأنه لا أحد اليوم بوسعه أن يتهمهم في صدقية إنخراطهم وفي حجم عطائهم وأنهم اليوم قابضون على الجمر يعيشون المنافي بعضهم منذ ما يزيد عن ربع قرن محرومون من اهاليهم ومن وطنهم لم يتمكن معظمهم من أن يودع أبويه وأن يرافقهما الى مثواهما الأخير.ينظرون إلى أبنائهم يكبرون في هذه الديار وترتعد قلوبهم خوفا على مصيرهم في هذه المجتمعات حيث العنصرية والتمييز إضافة إلى الإنحراف,,,,وهم مع هذا محتسبون الى الله متجملون بالصبر لم نعلم لأحد منهم إنحرافا ولا ردة.

 

كل أمرهم أنهم سمحوا لأنفسهم بقرائة نقدية لتجربتهم وأختلفوا مع من هم اليوم ماسكون بالأمر داخل الحركة. وما كانت المواقف التي عبروا عنها إلا عنوانا على إهتمامهم بالشأن العام التونسي رغبة منهم في إيصال صوتهم رغم المضايقات ةالضغوط التي تمارس عليهم .

 

فهؤلاء يعتبرون التجربة الإسلامية في تونس تجربتهم باعتبارهم كانوا فاعلين إيجابيين في صياغتها ثم باعتبار هذه التجربة أصبحت شأنا عاما على ملك التونسيين يجوز لهم النظر إليها ونقدها فليسوا متطفلين ولا ادعياء وليسوا ممن إشتغل بما لا يعنيه ولكن الطرف الأخر ينكر عليهم هذا الحق ويعتبر أن مهمة التظر والتقييم مهمة خاصة به وأنه فعلا قد إلتف عليها وصاغها بما يخدم موقفه ومصالحه ولا يرى داعيا في إطالة الحديث عنها.

 

إن قيادة النهضة لا ترى في قواعد الحركة وأعضائها إلا جندا يلقى بهم في ساحات الصراع ليحصل بهم النصر أو عمالا يدفعون الإيتاوات ليحصل بهم الفخر .أما أن يتحولوا إلى عقول مدبرة تصنع رأيا فهذا لم تتعودعليه والقيادة الحالية ليست مستعدة لقبوله.هذا مع إن ما حدث للحركة مطلع التسعينات لا يمكن إلا أن يكون موضع خلاف في الرأي والتقييم.

 

ففي هذه الحالة الأصل هو الإختلاف والتدافع ولو لم يحصل ذلك داخل النهضة لأتهمت بأنها مجرد قطيع أعمى يساق بعصى من الأوهام لآ حياة له.

إن الإنسانية لم تتقدم إلا من خلال هذا التدافع والمحاسبة العسيرة وكلما انعدم ذلك فتح الباب واسعا للإستبداد ثم البوار.

إن الذين يحاولون اليوم رفع أصواتهم ضد الوضع السائد إنما يفعلون ذلك رفضا للإستبداد ورفضا للبوار وإيمانا منهم أنه ليس قدرا على تونس وأبنائها أن يضلوا أسرى هذه المعادلات الظالمة المظلمة.

 

لقد خضنا مطلع التسعينات معركة مع السلطة وخسرناها فعوض أن تأتي القيادة التي أدارت هذه المعركة من طرف الحركة بعد هذه الخسارة وتتنازل عن كبريائها فتوقع وثيقة إستسلامها وتذهب في حالها  لتفسح المجال للجمعيات الإنسانية لمعالجة الجراح التي خلفتها المعركة وتوقف النزيف وتسمح للبلاد بفتح صفحة جديدة في تاريخها. إختارت هذه القيادة البقاء موهمة أبناء الحركة أن المعركة لم تنتهي بعد وأن النصر أت لا محالة حتى أنها ضلت ولعشرية كاملة تذيل بياناتها بالأية الكريمة إن   موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب ملقية المسؤولية على الطرف الأخر أي السلطة  وملقية بالمصلحة العلية للبلاد عرض الحائط.

 

ولو رحلت هذه القيادة وانفض الإشتباك لأعطى ذلك قوة للمطالبين بالحل الإنساني ولتوقف النزيف البشري ولتغيرت المعادلة السياسية في البلاد

ألم تطالب قيادة الحركة صديقها صدام حسين بالرحيل بعد حرب الخليج الثانية إعتبارا لمصلحة البلاد؟؟

 

قيادة الحركة إختارت البقاء كصدام حسين لتحمي نفسها من تحمل مسؤولية  الفشل وأختارت أن تسفه كل من خالفها لكي لا تفرز الساحة الإسلامية التونسية خيارا أخر ذا مصداقية وأختارت أن تستمد من قمع السلطة مشروعية بقائها كما إختارت السلطة أن تبقى هذه القيادة من خلال إستمرار التصلب وعدم التعاطي مع الذين سعو إلى صياغة موقف أخر داخل الساحة الإسلامية .فالسلطة والنهضة عدوان متكاملان يمد كل واحد منهما مشروعية للأخر ولخياراته.

 

أمام هذا المأزق السياسي والتاريخي ليس بوسع هؤلاءالمناضلين الذين تربو على حب وطنهم وإخوانهم والناس أجمعين. إلا أن يصرخوا بأنه ليس قدرا على شعبنا وبلادنا أن يبقوا أسرى هذا المأزق وأن تتعطل الحياة السياسية  والثقافية والحضارية بتونس إلى ما لا نهاية.

إن الحل السياسي الذي تنادي به النهضة ليس إلا وهما تختفي ورائه لأنه لم يحدث في التاريخ أن أملى المغلوب شروطه على الغالب ولسنا بدعا من الناس.

 

إن المعركة إنتهت قبل أن تبدأ وأن التجربة السياسية لما سمي حركة النهضة قد انتهت منذ ذلك الحين وأنه لا معنى لإستمرار هذه الأجهزة الفارغة المحتوى ولا ينكر ذلك  إلا مكابر.

إن ما تحتاجه تونس اليوم هو حركة وطنية جديدة ومتجددة تستوعب التحولات التي عاشتها وتعيشها البلاد والعالم من حولها وتتفاعل مع أمالها في مزيد من الحرية والتنمية والتعليم والصحة والتقدم ……..

وفي انتظار ذلك ما العيب في أن يطلب المظلوم رفع مظلمته وإستعادة حقوقه؟

 

أتستكثرون على المناضل أن يعود لوطنه وأن يحضن من تبقى من أهله؟ أتستكثرون على المناضل أن يرغب في أن يموت في أرضه وأن يدفن في وسط أهله؟

ثم من بوسعه أن يقف امام هذه الرغبة الطبيعية في استعادة الحقوق  ألم تفشل النهضة في منع عودة الأطفال والنساء وتضطر لتطوير موقفها..

ثم ما الأصل في الأشياء العودة أم البقاء؟

فلماذا هذه الحملة على الذين ينادون بالعودة ويسعون لتيسيرها لإخوانهم    لا يرحمو ولا يخلو رحمة ربي تنزل

أعلم أن ما جاء في هذه الورقة سيثير حفيظة الكثيرين ولكن لكي لا يكون الرد سبا ولا شتيمة أطرج هذه الأسئلة علها تكون مؤطرا للحوار دافعة نحو الغايات.

 

·        تشكلت الحركة الإسلامية منذ ثلث قرن وكان مدار أهدافها إعادة تونس إلى محيطها العربي الإسلامي وتصالحها مع هويتها وأن نغلق قوس البرقيبية التي غربت بها شمالا وقطعتها عن محيطها فأين نحن اليوم من هذا؟

·        ما هو مشروع الحركة الإسلامية اليوم وما هي أهدافها؟

·        وأين موقع رصيدها البشري من ذلك؟

أليست السياسة القيام على مصالح الناس وهل عملت شيئا من أجل إطلاق سراح المساجين وإيقاف النزيف ولماذا هاجمت وشككت في كل من إشتغل على هذا الأمر؟؟

·        تصر النهضة على إعتبار نظام الحكم في تونس خلاصة الشرفي العالم  لذا لا تكون العلاقة معه إلا من خلال المواجهة  والمغالبة أليس هذا مهربا من مواجهة مسؤوليتها عن المأزق .وهل أن تصورات كهذه واردة ضمن الفكر السياسي لحزب أو جماعة تريد أن تساهم في الشأن العام التونسي.

·        إذا كانت قيادة النهضة  الحالية قد فشلت في التعاطي مع حكم بورقيبة ثم مع حكم بن علي بما يحقق مصلحة البلاد ودفعها في إتجاه الإصلاحات التي نريد فما هي الضمانات التي تفيد بإمكانية تعاطيها إيجابيا مع وضع اخر أم هل ستتكرر المأسات

·        ألم تصل تجربة الحركة الإسلامية  التقليدية إلى طريق مسدود بما في ذلك التي تسلمت الحكم ….. فأين الخلل؟

·        هل مواجهة حكم إستبدادي يبرر تعليق كل القضايا المصيرية  ويعفي الساحة الإسلامية من مسؤولياتها الذاتية

 

باريس في 16جوان2007  عبد المجيد الميلي

 


وقع الامتحانات
نعيش هذه الأيّام على وقع الامتحانات و »غصراتها ». ورغم أنّ اللغة لا توفّق في أغلب الأحيان في نقل المعنى المراد كما ذكر فقهاء اللغة، القدماء والمحدثين، إلاّ أنها في واقعة الحال طابق الاسم المسمّى. فالامتحان يوحي بالمحنة، والمحنة متعدّدة الجوانب والأطراف…محنة التلميذ الذي يقضي قرابة العشرين سنة من عمره بين امتحان وآخر، ليجد نفسه بعد ذلك في مواجهة امتحانات أخرى….مصير معلّق رهينة تقلّبات الليالي والأيّام والسياسات والأهواء…كما هي محنة عائلات أضحت تعيش ما يشبه « التيه »، بين طموحات تُعشّش في ذاكرة قديمة تُُثمّن طلب العلم واكتساح آفاقه لما لذلك من رأسمال رمزي، رصيده جاه يضفيه المجتمع على المعلّم والمتعلّم، وماديّ هو حصيلة سياسة كان التعليم فيها وسيلة للارتقاء. فما الذي تغيّر حتّى خفّ الاهتمام بـ »الباك » وأخواتها، إلى درجة أنّها صارت حديث « الأيّام العادية »…فلا طوارئ ولا استنفار وإنّما مجرّد رواسب لزمن خلى.
بقايا من غصرات « زمان »
على وقع امتحانات « الباكالوريا » تدبّ بعض الحركيّة في العائلات التي عندها من سيتقدّم إلى هذه المناظرة، غير أنّها أقلّ وطأة ممّا كانت طوال عقود…حين كان الفرحة بالنجاح تُعادل الفرحة بمولود جديد، ببساطة لأنّه يعني ميلاد أمل جديد للارتقاء الاجتماعي لكلّ العائلة. سعيدة، أمّ لثلاث صغار يزاولون تعليمهم. تقدّم أكبرهم هذه السنة، من ضمن 164 ألفا، لاجتياز اختبارات السنة السابعة. أكّدت أنّها تعيش حالة من التوتّر والارتباك ازدادت وتيرتهما مع اقتراب يوم « العرض ». سألتها عن السبب. قالت « لا أدري…لعلّها بعض الرواسب. لقد فشلتُ من قبل في مثل هذا الامتحان، حين لم يكن ينفع لا أعداد السنة الدراسيّة المتضخّمة، ولا يشفع شافع لنجاح  هو أعسر من المرور من خُرم الإبرة ». وأضافت « ما يثير غرابتي هو اللامبالاة التي يواجه بها ابني وأقرانه ما كنا نعتبره غاية العائلة بل غاية « العرش ». ويقاسمها نفس الفكرة علي، وهو موظّف بأحد الوزارات، قال متهكّما « إنّ ما حسّسني بأنّ ولدي في الباكالوريا  ليس إلاّ جُهد زوجتي واستماتتها في تحضير متطلّباته…أمّا هو فهو يتصرّف كحاكم بأمره، وليته كان يُعير هذا الامتحان جزءا ولو يسيرا من الاهتمام… يقضي أغلب وقته مع أقرانه. لم يُغيّر قرب الامتحانات أيّا من طقوس الكسل وفنون تمضية الوقت…والحقيقة أنّني لا أستطيع أن أنصحه »، صمت بُرهة…ثمّ أردف « كيف أستطيع أن أقنعه بما لست مقتنعا به…الباكالوريا…وماذا بعد؟، أكيد سيتحوّل إلى رقم آخر يُراكم ويُضخّم عدد الناجحين…في الدراسة، ثمّ في رصيد البطالة…ثمّ في عدد اليائسين الباحثين عن حرقة ».
وغير بعيد عن هذه النّظرة، حدّثني محمّد وقد لاقيته خارجا من امتحان الفلسفة، لاعبا هازئا مع أقرانه، لا تُرى عليه وعثاء امتحان، ولا أثر جهد… استوقفته سائلا عن دقائق الموضوع. استغرب في البداية من اهتمامي، ثمّ أجاب « الحقيقة لا أدري، لقد اخترت موضوع العمل و »صبيت » كلّ ما أعرفه…لكن الأكيد « نسلكوها » لأنّ معدّلي السنوي محترم ». والمشكل، في نظر محدّثي، ليس الإمتحان ذاته وإنّما جدواه. وقد عبّر عن ذلك بقوله « أواصل التعليم لأنّه الخيار الوحيد أمامي الآن…رغم أنّي لا أحسّ بأيّ دافع لذلك. فحتّى إن نجحت في شعبة الآداب، فماذا سأفعل بكلّ شهائدها؟ »
أين الخلل؟
وبعيدا عن التهويل، يؤكّد أهل الذّكر أنّ نسقنا التربوي يعيش أزمة حقيقية، وأنّ التعامل « السياسوي » مع هذا الملف، هو ما جعله يزداد تأزّما حتّى وإن كانت نيّات الإصلاح حسنة. أحد خبراء هذا الميدان أكّد في جوابه عن سؤالي على أنّ الأزمة هيكلية لا ظرفية. ويعود ذلك، حسب رأيه إلى تغيّر وظيفة التعليم ونظرة المجتمع إليه، وفسّر ذلك بقوله « لقد انتفع الشعب التونسي منذ الإستقلال من سياسة نشر التعليم.. وتعاقبت الأجيال ولم تتغيّر النظرة إلى قيمة التعليم ودوره كأداة للترقية الاجتماعية. لكنّ هذا التمشّي وصل إلى نهايته بعد أن تمّ فكّ الارتباط بين الشهائد وبين سوق الشغل… فلم تعد الشهادة تعني بالضرورة الحصول على شغل، ولا هي الشّرط الوحيد، بل قد تتأخّر في قائمة « الينبغيات »، وتركت مكان الصدارة للمعارف والمحسوبيات… وهو ما بثّ الشكّ وثبّط عزائم تلميذ تتجاذبه تيارات حياة عصرية أفقدت الجميع توازنهم. وأضاف محدّثي « كان تركيز السياسية التربوية في البداية يقوم على الكيف، لذلك كانت شهائدنا تحظى بمصداقية عالمية، إذ لم يكن يخضع من يريد مواصلة دراسته في فرنسا مثلا إلى أيّ اختبار. وانظر الآن كيف صار الأمر، بعد أن توخينا « سياسة » جديدة تقوم على الكمّ، إذ لا يوجد نظام تعليمي في كلّ العالم يضمن الإثنين: الكمّ والكيف ». واعتبر أنّ من يُشكّك في هذا الحكم « فليعد إلى نتائج السنوات الأولى في مختلف الجامعات التونسيّة وسيرى تدنّي نسبة النجاح رغم كلّ « التسهيلات » من الأساتذة ». إنّ المشكلة الكبرى عندنا، كما قال محدّثي، هو التعامل مع قضية التعليم الإستراتيجيّة بكثير من التسرّع والاستخفاف والفوقية. وكأن استعضنا عن الإصلاح الحقيقي بحديث ممجوج عنه… ونداوي العلل، كشأننا دائما، بمزيد من الكلام… حتّى صار الفتق أعسر على الرّتق. و »لاحظ معي، أضاف الباحث، كم تداول على وزارة التعليم من وزير؟، ولكلّ وزير خياراته ». ذكّرني ذلك بما قاله الشاعر سارج باي (Serge Pey) « حين يُختزل الفكر في الكمّ تنتشر الحماقة ». 
مدرسة بلا هدف
وأشار محدّثي إلى مشكلة أخرى سبّبت هذه الأزمة التربوية، وهي علاقة المدرسة بالأولياء، ملاحظا أنّ مدرستنا لا تقبل الولي، ودليله خلوّ كلّ مدارسنا ومعاهدنا من قاعات انتظار. فعلى الولي أن ينتظر « تحت الحائط » إلى أن يستقبله الإطار التعليمي، إن استقبله. أمّا الوليّ ذاته فهو مازال ينظر إلى المدرسة بأنّها لا تخصّه فهي « رزق البيليك »، فهو لا يعرف المدرسة وإنّما يعلم فقط أنّ ابنه في المدرسة. وقد زادت التحوّلات الاجتماعية وضعية التعليم سوءا، إذ أنّ المهنة لم تعد تصنع الثروة. كان التلميذ طوال عقود خلت يتمنى، حسب الباحث، أن يكون معلّما أو أستاذا، أمّا الآن فإنّه يدرك، كما يدرك الوليّ أيضا، أنّها ما عادت أحلاما منتجة. والحلم الحقيقي تحقّقه الأقدام الرياضية أو الأصوات الفنية.
لم يكن هذا إلاّ غيض من فيض… مشاكل تتراكم وتُستنسخ بعيدا عن عقل إصلاحي هادف. وفي ظلّ غياب الرغبة في إشراك الجميع في أمر يهمّ الكلّ، يبقى قطاع التربية يستأنف بدأه دائما، كما يكرّر أخطاءه وعثراته.   محسن المزليني

 » الأسماء و الأشياء »

سلوى الشرفي

 

تزداد قناعتي يوما بعد يوم بأن مجتمعاتنا العربية مصابة بداء القطيعة بين الأسماء و الأشياء.

و ينتج عن القطيعة بين الأسماء و الأشياء ظاهرة حوار الطرشان المتمثلة في عدم فهم الناس لبعضهم رغم تعبيرهم بنفس اللغة. فاللغة وحدها لا تكفي لتبليغ رسالة واضحة إذا كانت الكلمات لا تعبر عن نفس الأشياء لدى المتحدثين، أو لا تعبر عن أشياء موجودة حقيقة و واقعا.

فقد قرأت « رأيا » لكمال العيفي على النشرة الإلكترونية تونس نيوز بتاريخ 12 جوان الجاري، حول كتاباتي. و لم أتمكن من فهم معنى كلامه، رغم تمعني في الفقرات الخمس التي حبرها. فقد اتهمني صاحب « الرأي »، « بالبراعة في اللعب بالألفاظ » على حساب « العلم بالتاريخ الإسلامي الحنيف » و تمعنوا في وصفه المقدس للتاريخ و ليس للدين كما عودونا. و هو ما يؤسس سابقة، تسمح لي كامرأة، أن أتكلم في محفل دولي عن المطبخ الإسلامي الحنيف مثلا. ثم يعود صاحبنا لتأكيد نفس الحكم المتعلق » بجهلي » لهذا « التاريخ الحنيف » في الفقرات الأربعة الباقية و بأسلوب استبدالي ساذج دون تكبد عناء تقديم حجة واحدة على « جهلي المطبق ».

لم أورد هذا القول لأنه يخصني مباشرة، على الأقل ظاهريا، بل لأنه يكون نموذجا مثاليا لمنطق مجافاة الكلمات و الأسماء للأشياء الواقعية. ففي نفس النشرة نجد نصا لمحمد منصف قارة يعلق فيه على كتابات « السيدة » (و المعقوفان للكاتب) منجية السوائحي، زينه بعنوان يستحق أن يخلد في كتاب « قينس » كتحقيق للرقم القياسي في القدرة  على الإسقاط المفاهيمي. و يقول العنوان حرفيا: »إمرة بلباس الجواري تنتقد الفتاوي لكنها تصر على رفض لباس الحرائر »

و يتمثل الإسقاط في الخلط بين حرة القرن 21 و حرة القرن السادس، يوم كان عمر ابن الخطاب يلاحق الإماء بالسوط ليجبرهن على نزع الخمار، و كأنه كان يطبق حرفيا المنشور 108 الذي يندد به صاحبنا العاجز عن فهم مصطلح حرية اليوم. و هو مصطلح يستمد مفهومه من منظومة مبادئ متكاملة، تبدأ بالمساواة الاستوائية و تنتهي بالإرادة السيدة المسؤولة. وهو ما يجعل حرة اليوم تختار زوجها و تنفق على عائلتها وتنفرد بزوجها في إطار الاحترام المتبادل. أما حرة القرن السادس فهي حرة على أساس مفهوم تفاضلي للمساواة، أي لمجرد عدم عرضها في سوق الجواري و الاكتفاء ببيعها لسيد يسمى زوجا يلقي بها بين حريمه الأربعة و ما ملكت يمينه و المؤجرات للمتعة لسويعات أو أيام و نساء المسيار و العرف الجاري. و إن لم يعجب « حرتنا » الحال، فالضرب ثم بيت الطاعة أو إلقاء يمين الطلاق و استرجاعها مرة أولى فثانية، فشفاعة نكاح محلل (تياس) لكي تعود إليه. فيالها من حرة أضحكت أحرار العالم بأسره و أبكتهم في الفيلم المصري المشهور « أريد حلا ».

و طبعا يسكت صاحبنا عن دلالة ضرب عمر ابن الخطاب لنساء مسلمات لمنعهن من لبس الخمار، مما يبرهن قطعا على أن الأمر لا يتعلق بواجب ديني.  فعلى حد علمي فإن الجواري المسلمات، و إن انتصفت عقوباتهن، لا يستثنين من الواجبات الدينية.

 و بالمناسبة تساءلت كثيرا عن كيفية تنصيف عقوبة الرجم حتى الموت بالنسبة للأمة المسلمة الزانية و عن خصوصية رحمها الذي يجعل عدتها لا تتجاوز ال25 يوما.

و سكوت صاحب الرأي عن الدلالة المذكورة يدخل ضمن مبدأ الكيل بمكيالين لجماعة القطيعة بين الكلمات و الأشياء. فهم لا يقيسون الفعل المتماثل بمقياس متماثل، أي بالمنطق، بل بمقياس « التاريخ الحنيف » و بهذه الطريقة يصبح للشيء الواحد أسماء متعددة و مختلفة.

 فيعتبرون مثلا دخول العرب إلى تونس فتحا مباركا و دخول الفرنسيين استعمارا.

و يطالبون باستعادة الأندلس من الإسبانيين و بإلقاء الصهاينة في البحر. كما يدعون بأن العرب دخلوا بلدان غيرهم بالقبلات و الزغاريد و الزهور و ليس بالسيف، ناكرين، بالمعنى النفساني للكلمة، كل ما ورد من فظاعات في كتب « التاريخ الحنيف ».

 و يهلل القوم لمقاومة حسن نصر الله و يسكتون على تنديده بالمقاومة في العراق

 و تمجيده لحلفاء الأمريكان هناك…. و القائمة في مجافاة الأسماء للأشياء طويلة.

و على ذكر نصر الله و فتحه المبين لحيفا، قرأت للطاهر الهمامي، على نفس النشرة، ردا على رجاء بن سلامة التي تساءلت باستغراب عن سر دفاع البعض عن حسن نصر الله صيفا و مطالبتهم بالمساواة بين الجنسين شتاء. و يبدو أن شاعرنا الطاهر لم يتمكن من استيعاب المفارقة المطروحة للنظر، لأنه ما زال يعتقد، رغم كل الوقائع، و أهمها احتلال لبنان من طرف القوات الدولية و انطلاق الحرب الأهلية و تفاقم الوضع في فلسطين مع دخول إيران في شهر عسل مع أمريكا، بأن حزب الله مقاومة وطنية و عربية قامت فعلا بالدفاع عن المنطقة من خلال خطفها لجنديين إسرائيليين. و يبدو أنه لم يسمع حسن نصر الله عندما أفصح عن ندمه بقوله: »لو كنت أعلم…. » كما يبدو أنه ما زال مصرا على تصديق خدعة دكتاتوريي الستينات و السبعينات المصاغة في شعار « لا صوت يعلو فوق صوت المعركة » فما بالك إذا كان هذا الصوت نسائيا. و هو الشعار الذي سمح باستصدار مدونة العار في الجزائر و السالبة لأبسط حقوق النساء هناك. و هو ذات الشعار الذي سمح بسجن المعارض السوري « ميشال كيلو » بتهمة « إضعاف الشعور القومي »

 و يا سي الطاهر يبدو أنك لم تتطلع على ما فعلته « مقاومة حماس » التي من المفروض حسب نظريتك، أنها غارقة في « المقاومة » إلى عنقها. نصبت « مقاومة حماس »، بين المحارق القائمة هناك، محرقة للكتب. فقد أصدرت وزارة التربية و التعليم قرارا يقضي بمصادرة نسخ كتاب للأطفال عنوانه « قول يا طير » و سحبها من مكتبات المدارس، حيث كانت موزعة بمعرفة الوزارة نفسها. و الكتاب هو عبارة عن تسجيل لحكايات خيالية كانت ترويها الجدات الفلسطينيات لأحفادهن. و قد وصف الإتحاد العام للكتاب الفلسطينيين هذا القرار « بالسابقة الخطيرة التي تنم عن جهل فاضح لقيمة التراث ». و قال بيان إتحاد الكتاب أن « القرار تطاول على أحد أهم عناصر الحفاظ على الهوية في مواجهة الاحتلال الذي لا يتردد في سرقة هذا التراث » (أنظر مجلة المشاهد، طبعة رقم 576)

 منعوا إذن كتب الأطفال بدعوى تضمنها لأشياء « تخدش الحياء العام ». إيه، نعم، و الله، يبدو، و العهدة على « المقاومة الفلسطينية حماس » أن الجدات الفلسطينيات كن يهدهدن أحفادهن على وقع حكايات الدعارة.

 هكذا تسمي « مقاومة حماس » الأشياء التي يسميها المختصون نضالا. و تبعا لحكمة

 « لا صوت يعلو فوق صوت المعركة » يجب التنديد بالإتحاد العام للكتاب الفلسطينيين الذي تطاول على « المقاومة » الرقيب. و قياسا يجب الصمت على إيديولوجية « مقاومة حزب الله » المنافية لحقوق الإنسان و لحقوق المرأة خاصة، حتى تتمكن « المقاومة » من ذبح آخر لبناني.

و بتاريخ 18 جوان كتب عبد الجبار الرقيقي في نفس النشرة مقالا وسمه ب » المكاسب و سلفية اللائكيين » و يقصد بالمكاسب السلفية بعض الحقوق اليتيمة التي وردت في مجلة الأحوال الشخصية لصالح المرأة التونسية. و هو يعادل بهذه القراءة رفض السلفيين لمبادئ حقوق الإنسان بالمفهوم الحديث، بدعوى مخالفتها للشريعة كما يقرؤونها، بحيث أصبح رفض المساس بحقوق الإنسان و حرياته موقفا سلفيا ينم عن عقلية متحجرة. و من المفارقات أنه ينعت هذه الحقوق بالمكاسب و يقول حرفيا «  وهم يعتقدون (أي من سماهم بالائكيين السلفيين) أن المكسب الاجتماعي أو السياسي أو الفكري غير قابل للنقض »  فهل يريد الأخ  مثلا نقض مكاسب إلغاء تعدد الزوجات و عصبة الذكور و تطبيق الوصية الواجبة و وضع العلاقة الزوجية تحت مبدأ إطاعة الزوجة لزوجها بدل الاحترام المتبادل ؟

المشكلة في هذا النوع من التفكير الذي يجافي الأشياء بالكلمات أنه يوظف مبادئ في غير المجال التي جعلت له بل  في مجال مناقض تماما. و هكذا يصبح الحق في النقض معادلا للحق في المس من حقوق الإنسان في حين أنه وضع لنقض ما يناقض حقوق الإنسان.

 و هذا التفكير هو الذي يجعل الناس تحتاط من خطاب الديمقراطية و حقوق الإنسان لبعض الإسلاميين. فهذه الحقوق تقف بالنسبة إليهم حد المجال السياسي و لا تتعداه إلى المجال الاجتماعي و الثقافي. فهم لا يرون غضاضة أو تضاربا في المطالبة بتوزيع الثروة الوطنية توزيعا عادلا و لكنهم يرفضون توزيعها بين الجنسين بطريقة عادلة. كما أنهم  يستنكرون التعذيب و يطالبون بقطع الرؤوس و الأيادي و الأرجل من الخلف.

 و ينددون بغياب حرية المعتقد و يتقدمون بدعاوي الحسبة ضد من يخالفهم الرأي و يهدرون دمه.

 و يطالبون بحق المواطن في التصويت و الترشح و يستكثرون على المرأة الحق في تولي منصب رئاسة الدولة أو حتى القضاء… و قائمة التناقضات طويلة.

و أنهيها بإشارة إلى برهان بسيس الذي عارضني في الصائفة الماضية خلال حصة تلفزيونية، لأنني قلت أن ما قام به حزب الله مغامرة أدت إلى إزهاق روح أكثر من ألف لبناني من أجل سواد عيون سورية و إيران. و قلت أيضا أن هذه الفعلة تبرر نزع سلاح حزب الله و تكليف الجيش اللبناني وحده بمهمة الدفاع عن الوطن. و كان برهان يرى أن هذا الجيش لا قدرة له على القيام بواجب الدفاع عن القضية العربية. و اعتبر قياسي خاطئا حين قلت تصوروا أن تيارا سياسيا تونسيا يعمل لمصلحة دولة مجاورة، يستفز فرنسا، فتصب جام غضبها علينا و تقتل آلاف التونسيين.

و بعد تسعة أشهر فقط كتب برهان في جريدة الصباح يوم 12 جوان الجاري يقول: » اختار الجيش اللبناني أن يكون قاسيا ضد عصابات فتح الإسلام، لماذا يلوم عليه البعض ذلك، خاصة لو وضعوا أنفسهم أمام مثل هذه السيناريوهات على أرض أوطانهم، هل كانوا حينها سيطالبون حكوماتهم بسلك طريق الحوار و المحاورة مع حملة السلاح القادمين من كل حدب و صوب و في سراديب أجهزة المخابرات الصديقة و الشقيقة »

 

فسبحانه مغير الأشياء الذي علم آدم الأسماء كلها.


هدية جميلة من قناة المستقلة إلى تونس الجميلة

كتب الدكتور محمد الهاشمي الحامدي: اتصلت ظهر الخميس 14 يونيو 2007 بصديقي الشاعر العراقي الدكتور عباس الجنابي، عضو لجنة التحكيم المشرفة على مسابقة قناة المستقلة الأدبية « شاعر العرب »، أول مسابقة عربية كبرى لشعراء الفصحى في تاريخ الفضائيات العربية، بجائزة للفائز الأول قدرها ثلاث مائة ألف دولار أمركي. قلت للدكتور عباس إنني أريده أن يشارك ضيفا في برنامج « واحة الشعر » المقرر بثه مساء الجمعة 15 يونيو، أي بعد 24 ساعة فقط. وقلت له أيضا: سأخصص في هذا البرنامج فقرة لتونس الخضراء، فهل تستطيع أن تنظم فيها قصيدة قصيرة، أو مطلع قصيدة، وأنت تعلم مكانتها الرفيعة في قلوب العرب كافة؟ أجابني الدكتور عباس: الوقت ضيق جدا، لذلك لا أعدك إلا بالمحاولة. ثم التقينا في سهرة الجمعة، على شاشة قناة المستقلة، في برنامج « واحة الشعر » الذي قدمته على الهواء مباشرة لملايين المشاهدين العرب. سألت الدكتور عباس الجنابي إن كان قد تمكن من نظم قصيدة أو مطلع قصيدة في تونس الجميلة. فكان جوابه هذه القصيدة العصماء التي لم يقل مثلها أحد من الشعراء القدامي او المعاصرين،  من العرب والتونسيين. جزى الله الدكتور عباس خير الجزاء، وأجزل له العطاء، ولله الحمد الكثير الوافر على فضله. (انتهت المقدمة)
* * *  الربيع تونس مهداة إلى الشعب التونسي الشقيق
 

نسَـــجَ الربيعُ لتونــس الخضــْـراء

ثوبَ الجـَمـــال مُطـرّزاً بضيـــــاء ِ

وكســا رُباها الغافيات معَ النــــدى

ســحـْــرٌ يَهـزّ ُ قرائــــحَ الشُعـــراء ِ             

وتوشـّحَتْ تلك الهضابُ ببـُـــــردة ٍ

مَغـزولــة ٍ بالحُســــن ِ والإغـْــــراء ِ

والسامقاتُ من الجبال كأنـّمـــــــا

قدْ لوّنـَتـْهـــا ريشـــةُ الحِنـّــــــــــــاء ِ

تبـْدو خيوطُ الشمْس تحت غيومها

خصْلاتِ شَـــعرِ صبيّـــة ٍ حَســـــــناءِِ

* * *

واذا همَتْ كفّ ُ الحيا دبّت بهــــــا

روحٌ تفيضُ بوافر الإثـْــــــــــــــــراء

سالتْ على الوديان شلاّلاتـُهــــــا

ان العطاءَ سـَجِـيّـة ُ الكـُرمــــــــــــاء ِ

وترقرَق الماءُ النميرُ جــــــداولا ً

ينسابُ محمولا بكفّ رخـــــــــــــــاء ِ

فيكادُ عـُشــبُ السـهل فرط روائِهِ

يتلو قريضَ قصيدة ٍ عصـْمــــــــــــاء

ويكادُ قلبُ الارض ينبضُ فتنــــةً

ويفرّ ُ من أضلاعــه بسخـــــــــــــــاء ِ

* * *

ميّاسة ٌ فيها الغصون ُ اذا انتشتْ 

 رقصتْ ومدّتْ وارفَ الأفـْيــــــــــــــاءِ

تلك السفوح ُ تدثـّرتْ ببهائهــــــا

وتشكلـّتْ في روضة غنـّــــــــــــــــاء ِ

زهَتِ الخمائلُ والنسيمُ يلفـُّــهــــا

رخـْوا يُعـَطـّرُهُ شذى ألأجـــــــــــــواء ِ

فكأنـّها لبِستْ ثيابَ زفافهـــــــــا

ومشتْ تهادى مشْيَــةَ الخـُيـــــــــــلاء ِ

تتقافزُ الغزلانُ بين ربوعهـــــــا

مَرَحاً تحـَــــدى أعينَ الرُقبــــــــــــــاء

تلهو بـ(حلق الواد) والمرسى وقدْ

تـَغـْوي ولا تـَنـْقادُ للإغـــــــــــــــــواء ِ

واذا استراحَتْ من عنا مشْوارها

أشّرْ لها تأتيكّ بالإيمــــــــــــــــــــــــاء ِ

* * *

ياتونس الخضراء أشكو غـُربـة ً

أتضـُمدينَ منازفَ الغـُربـــــــــــــــــاء ِ

أ تـُطببينَ جراحهَمْ ونزيفهــــــا

وتخففينَ مواجــــــــــــــــــــع ألأرزاء ِ

وتـُنشــّفين دموعَهُمْ وسيولهــا

وتـُدثّرينَ مواضع ألإعيــــــــــــــــــاءِ

يا واحة ً للمُتـْعبين من الأســــى

وسُلافـَة ً بمجالـــــــس النـُدمــــــــــاء ِ

يا روضة ً فـُرشتْ بأبهى حُلـّــة ٍ

حيْثُ الخيالُ يطوفُ بالأرجــــــــــــــاء ِ

تتصادحُ الانـْغامُ في جنباتِهـــــا

سكرى بدفئ قصيدة وغنـــــــــــــــــاء ِ

* * *

يا تونس الخضراء كلٌ قصائدي

جمْرٌ يُؤججُهُ لظى الرمْضــــــــــــــــاء ِ

بعضي يسيلُ فويق بعضي مثلما

كُلّي ينازعُ حانقاُ أجزائـــــــــــــــــــــي

ماذا أذمّ من الزمان وكـُلّـــــــــهُ

وَجَعٌ يزيدُ الداءَ في أحشائــــــــــــــــي  

أنا من رُبى الفيحاء يصرخ ُ في دمي

هذا العراق ُ ممزق ُ الأشـْـــــــــلاء ِ

قدْ ضيعوهُ مُنافق ٌ ومُتاجرٌ

ومقامرٌ حُسِبوا من الزُعمــــــــــــــــاء ِ

قالوا سيغدو جنّة ً فإذا بــــه

أمسى خرابا سابحاً بدمـــــــــــــــــــاء ِ

يا حسرة التاريخ أنـّى أصـْبحتْ

تلك الجنانُ مقابَر الاحيــــــــــــــــــاء ِ     

    عباس الجنابي (15 ـ  6 ـ 2007)

قبل أن تخلع معطفك

 

تمهل سيدي قبل أن تخلع معطفك

وتهجر …

تمهّل سيدي … قبل أن تغير اسمك

وترحل …

تمهّل سيدي فبل تنزع أسمالك

وتجتثّ أوصالك …

وقبل أن تسترسل في الأوهام

بعد أن طال ليلك …

فأنت حلم ـ من كان بين الأسنة ـ بلسما للجراح رسمك …

تمهّل سيدي قبل أن تخلع معطفك

يأفل من السماء نجمك

وفي الأوهام تبحر

فخلفك وطن أرهقته بأحلامك

حتى صدقك …

أرهقته طويلا بخيالك …

وفد تحمل لسنوات أوجاع غربتك

والآن هو لا يحتمل أن تلقي به في النسيان

وقد انتظر لسنوات مطلعك

ماذا ستقول له سيدي؟

أتقول لقد أدركت خطئي ؟؟؟

فما ذنبه إذ صدقك ؟!!

قد تقول كرهت الغربة

وقد تركت خلفك أيتام

ومن غاب في الظلام قد فارقته عندما قبلك …

تمهل سيدي فخلفك صرخة أرملة مكلومة

ودمعة طفلا من الأحلام معدومة

تمهّل سيدي فأنت تحمل وزر من ماتوا

من شردوا …

ومن غابوا عن الوجود

والكلمات … تسألك

هل تجرعت مرارة الآلام ؟؟؟

هل تضوعت من الجوع ؟؟؟

هل فارقك الحلم ؟؟؟

هل خاصمك النوم ؟؟؟

هل حدث أن أنكرت جسدك ؟؟؟

ورحت إلى المقابر تناشد أجلك ؟؟؟

هل … وهل … أترى الأيام تذكّرك ؟؟؟

تمهل سيدي ما أعجلك ؟؟؟

تتسرع دائما …

وتقضي على بقايا أرحام لا تزال تصلك

تمهّل فالحال اليوم يختلف عن الغد

كما هو اليوم … يفصلك عن أمسك

لا تنكر حضن الوطن الحنون

وقد قبض على الجمر عندما أجاب مطلبك

تمهّل فما أتعس الأيام، لو تدري

وأنت ما أغفلك !!!

إن لم تكن أنت …

فكلّ الكون وإن رحب … لن برفعك

وعطش الأحلام لن يلامس قلبك

 

                                                                فاضل السالك « عاشق البحر »

فرنسا جانفي 2007

 

تونس في

1862007

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على أفضل المرسلين

بقلم محمد العروسي الهاني

مناضل دستوري

معتمد متصرف متقاعد

الرسالة 250 على موقع تونس نيوز

احياء الذكرى الحادية  و الخمسين لتونسة الإدارة الجهوية لسلك الولاة والمعتمدين

اقتراحات وخواطر وذكريات جميلة لن تمحى

ذكرتها في السنة الماضية في الذكرى الخمسين 23 جوان 1956

على هامش إحياء الذكرى الحادية و الخمسين لتونسة الإدارة الجهوية لسلك الولاة والمعتمدين .تعويضا لأسلاك اخرى في عهد الاستعمار الفرنسي – أشرت  اليها في مقالي الاول المؤرخ يوم 17 جوان 2006 والذي نشر بموقع الانترنت  تونس نيوز وكذلك  الحلقة الثانية  نظرا لأهمية الحدث الوطني الذي لم يقع  الاحتفال به طيلة  عقود .

وهو من أهم الأسلاك على الاطلاق وله دور هام وفاعل وفي عديد الدول المتقدمة  التي تعتمد على نظام اللامركزية الجهات وتصريف الامور الجهوية والمحلية لاطارات ومسؤولين أكفاء وذات الشعاع ووطنية صادقة وروح عالية وقدرة على التأثير و الاستقطاب و الإلمام بالمعطيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وشجاعة وخبرة وطول نفس و صبر و تجلدوا إيمان وحماس.

فرنسا اكبر مثال في دعم هذا السلك

إن هذا السلك  يحظى بعناية كبرى ورعاية ودعم من طرف النظام والدولة  – والحكومة الفرنسية وقد أعطاء للسلك صلوحيات كبيرة وواسعة في اطار اللامركزية فالسلطة الجهوية والمحلية والبلدية لها دور فاعل وهام وصلوحيات اسعة .وكذلك حرية اخذ القرار والتصرف  الجهوية المالي المستقل ومما يذكرفي هذا الشأن أن السلك يحظى بدعم كبير أدبيا وماديا ومن التقاليد الفرنسية الحميدة أن إطارات السلك لهم حظوة وقيمة في المجتمع الفرنسي وفي هياكل الدولة . ومن التقاليد الحميدة الراسخة في فرنسا أن أبناء  السلك عندما يغادرون المهام  عندما يصلون لسن التقاعد يبقون يحملون الصفة و الاسم ويحظون بكل العناية الأدبية والامتيازات والتقدير والاحترام ويبقى السيد الوالي مرفوع الرأس عزيزا مبجلا في قومه وفي مجتمعه وفي دولته – تقع استشارته ويشارك كعضوا ناشطا والنظام هو  المستفيد من تجربة وخبرة أبناء السلك سواء كانوا ولاة أو معتمدين أو ولاة شرطة في فرنسا طبعا أو رؤساء بلديات. و بعض من رؤساء البلديات من يبقى على رأس البلدية 30 عاما مادام الشعب يسانده وينتخبه ومتجاوب معه فلا تزكية ولا ولاء للاشخاص الا للوطن وليس هناك معاملة للوالي او المعتمد  عندما يكون مباشرا لوظيفته ومعاملة اخرى عندما يغادر السلك .تلك تقاليد فرنسا الحرة العكري لغتنا التونسية المعتادة.

المعاملة في بلادنا عكس ذلك

كم من مرة ينتقل مسؤول محلي متقاعد من جهة الى أخرى وعندما يتطلب  وقوف السيارة للتثبت من الهوية او غير ذلك يكون سوال المكلف بالمراقبة هل انت مباشر او متقاعد …

اذا قلت له مباشر يقول لك احترماتي…

وتكون المعاملة من صنف المجاملة واذا قلت له متقاعد فتصبح حتى كلمة احترماتي غير واردة اطلاقا في القاموس …لا حول ولا قوة الا بالله  العظيم واعتقد ان الفرق واسع وشاسع بيننا والبون كبير ومتى نواكب الركب ومتى ننسج على منوالهم ومتى يرحمنا الله ياترى بهذا الأسلوب الحضاري و للأمانة فان عدد من رجال الامن و الحرس الوطني من الكبار في السن يقدرون المعتمد المتقاعد أو الوالي أما الصغار الا ما رحم ربك وبدون تعليق  .

عسى ان تكون الذكرى الحادية و  الخمسين لها ابعاد وترسخ تقاليد جديدة  وتصبح المعاملة في مستوى ما قدمه السلك للوطن من جليل الأعمال وانبل الخدمات  لهذا الوطن العزيز .

رجال في الذاكرة

ان بعض التقاليد حرص السيد الطيب المهيري وزير الداخيلية رحمه الله في حكومة الاستقلال الاولي 1956 -1965 قبل وفاته لن تمحى من الذاكرة الوطنية فالرجل وطني مخلص كان حريصا على ربط الصلة الاخوية المتينة من سلك الولاة والمعتمدين حتى انه كان يعرفهم فردا فردا ويدعوهم الى منزله لتناول الطعام والاصغاء اليهم وقضاء شؤونهم وحل مشاكلهم وكان يحرص على الاتصال بهم هاتفيا ويخاطبهم في عديد القضايا ولا يفرق بين هذا وذاك وكان يتصل بالمعتمدين في مراكز عملهم ويتحدث معهم مباشرة ويعطيهم التعليمات ولا يتحرج الوالي من ذلك بل لا فرق عند الوزير الوطني بين الوالي والمعتمد كلهم ابناء النظام .

تلك هي الروح الوطنية التي حرص  السيد الطيب المهيري وزير الداخلية رحمه الله على غرسها في قلوب الأوائل واعطت اكلها في الحين  لانها شحنة عجيبة تجعل المعتمد او الوالي يعمل ليلا نهارا بروح عالية .ومما يذكر ان  في زيارته خلال شهر اكتوبر 1956 الى معتمدية سجنان  بولاية بنزرت لتسليم مركز الجندرمة ليصبح مركزا للحرس الوطني وتنصيب اول فوج من ابناء  الحرس الوطني بجهة سجنان بعد حفل التسليم عقد جلسة عمل بالسادة المعتمدين بمقر معتمدية سجنان ولاية بنزرت وكان المرحوم الطاهر العلاني المناضل المعروف وطنيا والبارز على رأس معتمدية سجنان آنذاك وفي حوار الديمقراطي الذي اتاحه السيد وزير الداخلية المرحوم الطيب المهيري اثار المعتمد المناضل الطاهر العلاني موضوع يتعلق بمصير المعتمدين الذين دخلوا السلك كبار وسجنوا في             عهدالاستعمار ولم  يعملوا في عهد الاستعمار ماهو مصير تقاعدهم بعد هذا التدخل  اخذ السيد الوزير ورقة عادية  وقلم وكتب  ملاحظة وعندما عاد الى تونس  اتصل بالمجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة رئيس الدولة الذي  يعطف على السلك الوطني والذي سماه .حدثه على مشاغل السلك والتغطية الاجتماعية والتقاعد وتسوية الوضعيات فامر الرئيس  وايجاد  صيغ قانونية وفعلا بعد شهرين تم اصدار امر ينص على جبر الضرر للوطنيين الذين  قدموا خدمات للوطن جليلة تمت تسوية كل الوضعيات في اطار هذا القانون الرائد ثم تموج القانون بعد سنوات بضم الخدمات المجانية لتحسين وضعيات المتقاعدين الذين عملوا سنوات قبل وبعد الاستقلال وبذلك تحسنت أوضاعهم المادية والمعنوية بفضل هذا الحس الوطني العالي.

ولاة لهم بصمات وعلاقات وهم مناضلون لا موظفون

لا ننسى  بعض   الولاة الذين ساهموا في تطوي الجهات وقاموا بجهود في اطار نشر التعليم والمرافق الصحية والمساكن  وتنمية الفلاحة والسياحة  واخص بالذكر منهم السادة محمد محسن عباس والناصر بن جعفر وعمر  شاشية واحمد بللونة ومحمد بالأمين ومحمد الحبيب والقنطاوي مرجان و محمد بسباس محرز بالأمين و عبد الحميد بالقاضي وصالح البحوري والهادي المبروك و القنطاوي مرجان وغيرهم رحم الله الأموات ورزق الله الإحياء مزيد البركة والصحة

وبصمات المعتمدين الاوائل لن تمحى

واتذكر منهم الطاهر العلاني والحاج محمد زخامة ومحمد الري والبشير العيادي وعبد القادر الخبو وخالد قلالة واحمد قلالة والحسين العبيدي والمختار بن فطيمة والنوري الحشاني و الحاج  البشير بن مصباح ومفتاح السميري                                                                    ومحمد شعبان والحسين  التوهامي وصالح بدربالة هؤلاء عبدوا الطريق وحببونا في السلك بنضالهم ووطنيتهم الصادقة.

مرتباتهم كانت في عهد الاستقلال في حدود 75 دينار وسيارة فوسفاغن ذات الحجم الصغير .

هذا المرتب كان يغطي كل المصارف والتكاليف في ذلك العهد أي في زمن الخبز ذات الكيلو ب 40 مليم ولحم الخروف ب  350 مليم والمسكن للتسويغ ب 8 دنانير وقد ارتفعت الأسعار 30 ضعفا او اكثر أي ان معدل الاجر اليوم ينبغي ان يتضاعف 25 مرة على عام 1956 على الأقل و ان مرتب 1984 كان يساوي 450 دولار و اليوم المرتب بعد 23 سنة يعادل 600 دولار و بدن تعليق .

الودادية مطلبا وطنيا لجمع الشمل سلك المعتمدين

على غرار ودادية الولاة واقترحنا مرارا احداث ودادية لسلك المعتمدين تجمع شملهم وتوحد مطالبهم ومشاغلهم وتعمق الحوار بينهم والتضامن – وتدعم نشاطهم وتوفر لهم مجال العمل والمساهمة في خدمة البلاد والعباد حسب تجربتهم وخبرتهم وتعيين النظام على دعم الحوار والاستقطاب وحركة التنمية الشاملة . وتزيد في توطيد اللحمة بينهم وبين أبناء المجتمع وتنمي  الروح الوطنية في الشباب والأجيال الصاعدة .

الاقتراحات والخواطر في الذكرى الخمسين

اقترح اولا احياء الذكرى الحادية و  الخمسين بإشراف رئيس الدولة شخصيا على غرار الاحتفالات  بعيد  الامن الوطني 18 افريل 1956

ثانيا : توسيم عدد الولاة والمعتمدين بهذه المناسبة على غرار عيد الثقافة وعيد الجمعيات والأعياد الأخرى التي كثرت في  بلادنا .

ثالثا : العمل على الترفيع في مرتبات وأجور ابناء السلك سواء المباشرين او المتقاعدين كما اشرت في المقال الاول المؤرخ في 17جوان 2006 .

رابعا : تسوية بعض الوضعيات العالقة لبعض المعتمدين خاصة السيد عبد العزيز السهيلي الذي له وضعية من هذا القبيل لم تسوى لحد اليوم .

خامسا: جعل يوم 23 جوان 1956 عيدا وطنيا للسلك العتيد .

اعتزاز ونخوة برصيد سلك عتيد

ان من المواقف المشرفة للسلك النجاح في سياسة التعليم و النجاح في سياسة التنظيم العائلي ونجاح الخروج من التخلف والجهل والفقر عندما كانت تونس مناطق ظل من بن قردان الى  باب سويقة وطبرقة والنجاح في معركة السدود والجلاء في كل المناطق وتتويجا بالجلاء على قاعدة بنزرت وتامين الأراضي الزراعية وغيرها واذكر بصمات المرحوم محمد بالامين والي بنزرت وبصمات المرحوم محمد الحبيب  في معركة رمادة وبصمات المناضل الهادي البكوش في ولاية بنزرت بعد الجلاء العسكري .وبصمات المناضل المرحوم القنطاوي مرجان في تنمية ولاية القصرين وبصمات المناضل صالح البحوري في تنمية ولاية مدنين ولا ننسى مجهودات المناضل محرز بالأمين في ولاية صفاقس مجهودات محمد بسباس في ولاية الوطن القبلي ومجهودات المناضل محمد حفصه والمرحوم عبد العزيز بوعلاق في ولاية قبلي الحديثة وجهود المناضل واحمد بللونة في تنمية ولاية قابس وجهود الهادي عطية شفاه الله في دعم ولاية سوسة .ولا ننسى جهود السيد عمر شاشية في تنمية ولاية القيروان والطاهر بوسمة وبصمات المناضل محمد التريكي و المناضل عبد السلام القلال في ولاية الكاف وبصمات المناضل المرحوم البشير بالاغة وعبد العزيز باللطيف  في ولاية جندوبة وجهود المناضل عبد السلام غديرة في ولاية قفصة ، ومحمد بالرجب في ولاية سيدي بوزيد وخليفة الجبنياني في ولاية سليانة وعلي الطربلسي في نفس الولاية والسيد الهادي عياش في ولاية المهدية ولا ننسى جهود السيد محمد بن نصر في ولاية المنستير، صالح عياش و قاسم بوسنينة بولاية نابل، و كمال الحاج ساسي في ولاية أريانة و جهود المبروك البحري في ولاية بن عروس و بصمات المرحوم حمادي الخويني و الأستاذ المهذب الرويسي في ولاية تونس، و بصمات المرحوم محسن نويرة بولاية باجة و الجهود الجبارة التي قام بها الأستاذ عبد الحق لسود في ولاية زغوان و البصمات التي تركها السيد فيصل شحدورة بولاية تطاوين و الصمعة التي تركها السيد طاهر بن حجل و السيد فوزي العوام بولاية توز.

نذكرهم حتى تعرفهم الأجيال الصاعدة  ومن واجبنا ذكرهم للتاريخ بكل اعتزاز و فخر و ندعو المسؤولين الجدد في هذا السلك العتيد أن يسلكوا طريق الأوائل و يعملوا على فتح مكاتبهم و أذانهم للإصغاء إلى المواطنين حسب ما يدعوا إليه الرئيس زين العابدين بن علي الذي ما انفك في كل ندوة للسادة الولاة يذكر بمزيد الاتصال بالمواطنين . و لكن لاحظنا أن ثلاثة و لاة مروا على و لاية صفاقس منذ عام 2000 لم يقوموا بزيارة واحدة إلى منطقة الظل الحجارة معتمدية الحنشة التي راهن عليها ريس الدولة منذ عام 1992 إلى اليوم و ربما بعضهم لا يعرف المنطقة الا من خلال الخريطة المعلقة بالولاية .رغم الدرس البليغ التاريخي الذي أعطاه سيادة الرئيس

في المجلس الوزاري الذي أشرف عليه رئيس الدولة يوم 23 نوفمبر 1992 لدعم ولاية صفاقس و أعطى سيادته حق منطقة الحجارة بمتابعة شخصية من لدنه و لم يطرق دعم المنطقة والي الجهة . لكن الرئيس أعطى درسا يومها لكل مسؤول إداري حتى يدرك أهمية المسؤولية الملقاة على عاتقه و حتى يقوم كل مسؤول بواجبه و يحترم القسم على كتاب الله و بدون تعليق .

 ختاما أتمنى مزيد الإشعاع للسلك ومزيد الدعم والعناية وكل عام وسلكنا بخير في خدمة البلاد والعباد و رئيس الدولة يشرف على هذه الذكريات الخالدة التي لا تمحى من الذاكرة الوطنية و من البر بالإباء و الأجداد ان نعتز بماضيهم و بصماتهم من باب الوفاء .

قال تعالى : ياءيها الذين ءامنؤا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا  صدق الله العظيم

محمد العروسي الهاني

مناضل دستوري تونسي

معتمد متصرف متقاعد


مكسب جديد لتونس

** اختيار مطار توزر الدولي لإطلاق أول طائرة صاروخية أوروبية للفضاء ** عرض أنموذج للطائرة الصاروخية اليوم للعموم في معرض «البورجي» ** سعر تذكرة الرحلة الفضائية سيتراوح بـيـن 150 و200 الـف أورو!
مكسب جديد تحققه بلادنا في مجال السياحة والملاحة الجوية بفضل ما حبا به اللّه هذه الارض الطيبة من جمال طبيعي وامن واستقرار وسط عالم تهزه الصراعات والحروب هنا وهنالك! ويتمثل هذا المكسب الجديد في اعلان السيد «فرانسوا اوك» (françois auque) الرئيس المدير العام لمجمع «ايدس استرويوم» الاوروبي (EADS-ASTRIUM) يوم الاربعاء الماضي 13 جوان بصورة رسمية امام ممثلي الصحافة العالمية بباريس ان مطار توزر الدولي مرشح بصورة تكاد تكون نهائية لانطلاق اول طائرة صاروخية من صنع اوروبي وذلك قصد حمل اربعة سياح فضاء خواص الى خارج الكرة الارضية قصد الاستمتاع بالسياحة في حالة انعدام الجاذبية واخذ صور للكرة الارضية والشمس والقمر والنجوم على غرار ما يقوم به سياح الفضاء حاليا عند اشترائهم تذكرة سياحة فضائية بواسطة الصاروخ الروسي «سوايوز» والبقاء عشرة ايام داخل المحطة المدارية العالمية لكن الفرق شاسع بين ثمن الرحلتين اذ في حين لن يتجاوز سعر تذكرة الذهاب الى الفضاء المائتي الف أورو ويبلغ سعر تذكرة الذهاب الى الفضاء بواسطة الصاروخ الروسي «سوايوز» عشرين مليون دولار (25 مليون دولار). تميز واضح وقد تم اختيار مطار توزر من بين عدة مطارات اخرى بكل من اوروبا واسيا وامريكا وذلك لتميزه في عدة مجالات نذكر منها بالخصوص. 1 ـ قربه من جل المطارات الاوروبية اذ لا يتجاوز زمن الرحلة بينه وبين اهم المطارات الاوروبية الساعتين والنصف 2 ـ جمال الموقع وتوفر التجهيزات السياحية العالمية فيه 3 ـ حسن الضيافة والكرم المشهود به للتونسيين عند استقبالهم السياح 4 ـ الامن والاستقرار اللذين تنعم بهما البلاد التونسية منذ التحول المبارك 5 ـ توفر البنية التحتية الضرورية حول مدينة توزر بما في ذلك المواصلات والطرقات.. الخ 6 ـ عدم وجود ازدحام خطير لحركة الطيران في المجال الجوي التونسي فضلا عن الخبرة العالية التي اكتسبها كل العاملين في مجال الطيران والملاحة الجوية بالبلاد التونسية بكل اصنافها وذلك بشهادة القاصي والداني وهذا يعني توفر اقصى ما يمكن من درجات السلامة لحركة الملاحة بالاجواء التونسية. 7 ـ ثقة الخبراء والمستثمرين الاجانب في الاقتصاد التونسي. ومن المنتظر ان يتم الشروع في تجربة هذه الطائرة الصاروخية الجديدة ابتداء من السنة المقبلة اي سنة 2008 اما اول سائح فضاء سيتم اطلاقه بواسطة هذه الطائرة خارج الكرة الارضية فسيكون مع حلول سنة ..2012 * اليوم عرض الطائرة أمام العموم وتجدر الاشارة الى ان شركة «استريوم» هي نفس الشركة التي تصنع الصاروخ الاوروبي العملاق «آريان 5» وقد اعلن الرئيس المدير العام لهذه المؤسسة انه سيتم اليوم الاثنين 18 جوان عرض «ماكيت» (Maquette) للطائرة بحجمها الحقيقي مع العلم ان حجمها الحقيقي يوازي حجم طائرة سياحية متوسطة وتم التعاون في صنعها مع مكتب «مارك نيوسن» (Mark newson) الاسترالي الذي تكفل بتصميم الخطوط الكبرى للطائرة وكابينة القيادة كما تعهدت هذه الشركة الاسترالية بتقديم النسخة الاخيرة من التصميم قبل نهاية السنة الحالية مع تقديم اقتراحات اخرى لتدعيم التعاون المالي والصناعي مع شركة «استريوم». وان سارت الامور على حالها بصورة طبيعية فان النموذج الاول لهذه الطائرة سيتم عرضه على الجمهور خلال السنة المقبلة كما ذكرنا اي خلال سنة 2008 اما الكلفة الجملية للمشروع فهي لا تقل عن مليار أورو اي حوالي مليار و744 مليون دينار تونسي..! * خصائص التحليق اما الشركة التي ستقوم بالتصنيع العملي الفعلي للطائرة فهي موجودة بجنوب غربي فرنسا وستكون قادرة على صنع اربع طائرات صاروخية من هذا الصنف كل سنة اي صنع عشرين طائرة للسياحة الفضائية مع حلول سنة .2012 ومن المؤمل ان تكون الطائرة الصاروخية الجديدة قادرة على التحليق خارج الغلاف الجوي للارض اي التحليق على ارتفاع مائة كلم وعلى متنها اربعة سياح فضاء سينعمون طوال ثلاث دقائق كاملة بالعيش خارج تأثير الجاذبية الارضية وذلك على غرار ما نشاهده عبر شاشات التلفزات العالمية داخل المحطة المدارية العالمية (ISS) او داخل المكوك الامريكي..! * القطاع الخاص وحسب شركة «استريوم» فان هذا المشروع يجب ان يكون ممولا من طرف القطاع الخاص لكن دون غلق الابواب امام القطاع العام الذي يمكنه المساهمة في هذا المشروع بنسبة ضئيلة. وحسب السيد «روبير ليني» (Robert lainé) المدير الفني لشركة «استريوم» فان عدد السياح الراغبين في الاستمتاع بالفضاء الخارجي يتراوح بين مائة الف ومائة وخمسين الف سنويا مع حلول سنة 2020 وهو عدد قابل للارتفاع نظرا لسعر الرحلة الذي يعتبر زهيدا جدا بالمقارنة مع سعر الرحلة التي توفرها الشركة الروسية للفضاء والتي لا تقل عن 25 مليون دينار للفرد الواحد..! اما بالنسبة لظروف الرحلة في حد ذاتها فان الاقلاع والهبوط سيتم داخل مطار عادي على غرار مطار توزر وتستعمل  الطائرة  عند  الاقلاع   محركات   توربينية   (TURBOREACTEURS) تقليدية لكن عندما تبلغ الطائرة ارتفاع 12 كلم يتم تشغيل المحرك الصاروخي ويصبح التحليق عموديا بعدما كان اول الامر افقيا وتنطلق الطائرة بعدها كالصاروخ الى الفضاء الخارجي وبعد ثمانين ثانية بالضبط اي عندما تصل الطائرة الصاروخية الى ارتفاع 60 كلم خارج الكرة الارضية يتم ايقــاف كل المحركات لتواصل الاربعين كلم الباقية بواسطة دفعها الذاتي (ENERGIE) بالاستعانة طبعا ببعض التجهيزات الصغيرة التي سيتم تركيبها في الطائرة (Petits propulseurs) وبعدها يمكن للسياح ان يقضوا ثلاث دقائق تاريخية لن تمحى من ذاكرتهم طوال حياتهم خارج الجاذبية الارضية مع امكانية تصوير الكرة الارضية والنجوم والشمس والقمر.. الخ اما العودة فهي ستشهد بدورها ما يشابه كبحا للفرامل بالنسبة للسيارة (un coup de frein) وذلك عندما تكون الطائرة الصاروخية في طريق العودة على ارتفاع اربعين كلم، وبعد ذلك تبقى الطائرة تحلق لوحدها بدون محركات على غرار الطائرة الشراعية (planeur) ليتم فيما بعد تشغيل المحركات التوربينية التقليدية للطائرة قصد استعمالها للهبوط بسلام على مدارج المطار. * أقصى درجات السلامة يذكر ان مؤسسة «استريوم» هي التي صممت الصاروخ الاوروبي العملاق «اريان 5» وهي كذلك اكبر مساهم في المحطة المدارية العالمية (ISS) وقد اقتصرت هذه الشركة على صناعة الطائرة الصاروخية بطابق واحد فقط لان ذلك يمثل حسب خبراء هذه المؤسسة اكبر درجة واعــلى مرتبة مـــن السلامة بالاضافة الى ادنى مستوى من حيث الكلفة الاقتصادية وقد صرح السيد روبير ليني (Robert lainé) للصحافيين قائلا: «لقد بذلنا قصارى جهدنا لبلوغ درجة الصفر خطرا وصفر من المجازفة (Zero risque) لانّنا نريد ان يقطع المسافر لدينا تذكرة صالحة للذهاب والاياب لا الذهاب فقط!». ابن الهيثم (المصدر: جريدة « الصباح الأسبوعي » (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 18 جوان 2007)

بن علي يرحب بمشروع «الاتحاد المتوسطي»

تونس – الحياة     في أول رد فعل رسمي على مشروع «الاتحاد المتوسطي» الذي دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى إقامته، رحب الرئيس زين العابدين بن علي أمس بالمبادرة وعبّر عن الأمل بأن «يؤدي الحوار في شأنها بين جميع دول الضفتين، إلى تجسيد المبادئ التي عملنا دوماً في ضوئها منذ انطلاق مسار برشلونة (في العام 1995) أو من خلال حوار «5 زائد 5»، حتى يكون المتوسط واحة أمن وسلام وفضاء للتنمية المتضامنة». وكانت البلدان العشرة المطلة على الحوض الغربي للمتوسط عقدت قمة في تونس أواخر السنة 2003 لتأسيس حوار «5 زائد 5»، إلا أن المسار اقتصر على الجانب الأمني، إذ تقتصر الاجتماعات الدورية بين البلدان العشرة على وزراء الداخلية. وأكد بن علي في خطاب ألقاه في ختام اجتماعات اللجنة المركزية لـ «التجمع الدستوري الديموقراطي» ونشر نصه الكامل أمس أن علاقات تونس مع الاتحاد الأوروبي ترتدي مكانة استراتيجية. وقال: «نحن نعمل دوماً على تطويرها في كل الميادين، تكريساً للشراكة المتضامنة مع دول الاتحاد على أساس الحوار والتعاون والاحترام المتبادل». (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – تونس) الصادرة يوم 18 جوان 2007)


افتتاح الملتقى الإعلامي حول « علاقة تونس بمنظمة حلف شمال الأطلسي من خلال الحوار المتوسطي »

افتتح السيد كمال مرجان وزير الدفاع الوطني صباح الاثنين بالعاصمة أشغال ملتقى إعلامي حول « علاقة تونس بمنظمة حلف شمال الأطلسي من خلال الحوار المتوسطي » نظمه المعهد الدبلوماسي للتكوين والدراسات بالتعاون مع قسم الدبلوماسية العمومية بمنظمة حلف شمال الأطلسي . وأكد الوزير في كلمة بالمناسبة أن الرئيس زين العابدين بن علي ما فتئ يدعم مثل هذه اللقاءات التي من شأنها أن تعزز التعاون بين شعوب وبلدان البحر الأبيض المتوسط مذكرا بان السياسة التي تنتهجها تونس في علاقاتها الدولية تنبع من إيمانها المطلق بالقيم الإنسانية النبيلة وترتكز على تعلقها الدائم بالشرعية الدولية وبمبادئ الأمم المتحدة . ولاحظ أن تونس ما فتئت تنادى بتجسيم قيم الاحترام والتعاون والتضامن والعدالة في العلاقات الدولية وتدعو إلى تكتل المجموعة الدولية لمجابهة كل ما يعرقل مسار العالم نحو تحقيق تلك المبادئ السامية . وأوضح وزير الدفاع الوطني أن مقاربة رئيس الدولة لمعالجة القضايا المتوسطية تندرج ضمن هذا الإطار مؤكدا أنها مقاربة حضارية مستقبلية تقوم على أساس التمسك بهذه القيم والمبادئ واحترامها والعمل على تجسيمها في المنطقة وفي العالم في نطاق الحوار البناء والاحترام المتبادل وتأمين المصالح المشتركة . وأبرز حرص تونس على استغلال علاقات التعاون على المستويين الثنائي والإقليمي الاستغلال الأمثل لرفع التحديات التي يفرضها النظام العالمي الجديد والارتقاء بهذا التعاون إلى مستويات تخدم التنمية العادلة والمتضامنة في العالم مشيرا إلى مبادرة تونس في هذا الإطار بإقامة شراكة متكافئة مع الاتحاد الأوروبي وإسهامها النشيط في تفعيل مسار برشلونة بهدف إرساء فضاء متوسطي يستجيب لطموحات دول المنطقة في الاستقرار والأمن . وبين الوزير أن السعي اتجه منذ انطلاق الحوار المتوسطي سنة 1994 إلى مزيد تطوير العلاقات بين بلدان المنطقة وإثرائها معربا في هذا السياق عن الارتياح للقفزة النوعية التي حققها الحوار المتوسطي مع منظمة حلف شمال الأطلسي ومنوها بجهود الطرفين ومبادراتهما من أجل تجسيم أهداف دول المتوسط في مجالات حيوية ومؤثرة وشدد على أن التأسيس لشراكة مع منظمة حلف شمال الأطلسي في كافة المجالات وخاصة المجال الأمني بما فيه مقاومة الإرهاب والهجرة غير الشرعية يستدعي التشاور بين جميع الأطراف بهدف بلورة رؤية مشتركة للواقع بمختلف أبعاده الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ويتطلب تعاونا يمهد الطريق لتنمية مستديمة ومتوازنة . وأشار السيد كمال مرجان إلى أن اختيار منظمة حلف شمال الأطلسي لتونس من ضمن البلدان التي تقام فيها هذه السلسلة من الملتقيات يعكس ما تحظى به البلاد من مكانة مرموقة على الصعيدين الإقليمي والدولي بفضل ما تزخر به من كفاءات وقدرات وما تنعم به من امن واستقرار . وأعرب عن الأمل في أن يحقق هذا الملتقى الأهداف المرجوة منه لا سيما دعم السلم والأمن بالمتوسط الذي يبقى مقترنا بإحلال السلام في الشرق الأوسط وضمان حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية. ومن ناحيته أكد السيد اليساندرو مينوتو ريزو الأمين العام المفوض لحلف شمال الأطلسي أن إحلال الأمن مسؤولية جسيمة وتحقيق النجاح يستوجب تكثيف العمل المشترك ووضع خطة موحدة يتم التباحث فيها بخصوص عديد المسائل الجوهرية وفي مقدمتها الأمن والاستقرار . وأكد أن تونس قدمت مقترحات هامة وساهمت بصفة نشيطة في الحوار المتوسطي وفي العمل على استتباب الأمن في المنطقة مبينا أن حلف شمال الأطلسي يعتبر تونس شريكا فاعلا ويأمل في تعزيز مجالات التعاون وتنويعها . وقدم السيد نيكولا دوسنتيس رئيس قسم البلدان المشاركة في الحوار المتوسطي ومبادرة اسطنبول للتعاون مداخلة حول التحولات التي يشهدها حلف شمال الأطلسي والحوار المتوسطي فأشار إلى أن الهدف من الحوار هو تجسيم التقارب بين الحلف ودول المتوسط لاسيما دول ضفته الجنوبية مبينا أن الحلف الذي انبعث على أساس مهمة دفاعية قد غير من إستراتجيته بعد انتهاء الحرب الباردة وعمل على تحويل الصدام إلى تعاون من اجل تحقيق الأمن والاستقرار . وأكد أن أهداف الحوار المتوسطي تكمن أساسا في تعزيز الحوار السياسي بين الحلف ودول المتوسط وتطوير الإصلاح الدفاعي وتطوير مجالات التكوين ملاحظا أن الحلف يعمل لتحقيق هذه الأهداف على جملة من المبادئ الأساسية وهي عدم التمييز والمسؤولية والتكامل والاستجابة للمتطلبات الخصوصية لكل بلد . (المصدر: موقع « أخبار تونس » (رسمي) بتاريخ 18 جوان 2007)

« يورميد » أول بوابة معلوماتية وإخبارية عن الشراكة الأورومتوسطية

 

دبي – « الخليج » استقطب موقع “يوروميد للمعلومات”، وهو بوابة معلوماتية مخصصة لمشروع ممول من الاتحاد الأوروبي يرمي إلى تعزيز الوعي بالشراكة الأورومتوسطية وسياسة الجوار الأوروبي، آلاف المتصفحين من المنطقة خلال الأسبوع الأول من تدشينه عبر الإنترنت. ويعتبر موقع “يوروميد للمعلومات”، الذي أطلق الأسبوع الماضي بثلاث لغات هي العربية والفرنسية والانجليزية، أول بوابة معنية بالمعلومات والأخبار الخاصة بالعلاقات والتعاون القائم بين الاتحاد الأوروبي وشركائه العشرة في حوض البحر المتوسط. ويتولى مسؤولية إنتاج وإدارة الموقع مركز يوروميد للمعلومات، وهو مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي بهدف دعم الحضور الإعلامي للشراكة الأورومتوسطية “إعلان برشلونة” والتي خلفتها “سياسة الجوار الأوروبي”. ويشكل الموقع منصة متكاملة لأخبار الشراكة الأورومتوسطية، ويتضمن أيضاً معلومات وافية تتنوع من أسباب تحول عملية الشراكة إلى “سياسة الجوار الأوروبي” والمشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي في الدول المشاركة في “اعلان برشلونة” والمشاريع الإقليمية المدعومة من الاتحاد الأوروبي والعلاقات الثنائية، إلى جانب تقارير ووثائق مهمة. وتعتبر بوابة “يوروميد للمعلومات”، أول مصدر الكتروني يوفر معلومات شاملة عن الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، مصر، الأردن، لبنان، المغرب، سوريا، تونس، السلطة الفلسطينية وتركيا. ويتضمن الموقع روابط بمواقع مهمة ويتميز بسهولة تصفحه وبأسلوب تحريري مبسط يتجنب التعقيدات والمصطلحات الصعبة. كما أنه أول مورد معلوماتي من نوعه باللغة العربية، ما يعكس جهود الاتحاد الأوروبي لتعزيز الروابط مع مواطني المنطقة. وتوفر البوابة معلومات مستمدة من 60 مصدراً تتم متابعتها من قبل مركز يوروميد للمعلومات بما فيها الاتحاد الأوروبي والشراكة الأوروبية والوفود المعتمدة لدى المفوضية الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي والمشاريع الثنائية. (المصدر: صحيفة « الخليج » (يومية – الإمارات) الصادرة يوم 18 جوان 2007)  

الهجرة تتحول الي مصدر توتر بين مدريد وعواصم المغرب العربي

ليبيا تستجيب لضغوط مدريد وتستقبل سفينة اسبانية علي متنها 26 مهاجرا

مدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي تستمر مكافحة الهجرة السرية في التسبب في مشاكل دبلوماسية لإسبانيا مع دول المغرب العربي، حيث طفت مشكلة جديدة مع ليبيا بسبب الرفض الأولي لهذا البلد العربي استقبال سفينة صيد اسبانية أنقذت مهاجرين في عرض البحر ولكن قبلت في آخر المطاف استقبالها بعد ضغوطات مارستها مدريد عليها. وتعود وقائع هذه الأزمة التي يمكن اعتبارها الأولي من نوعها بين مدريد وطرابلس في مجال الهجرة السرية الي قيام سفينة صيد اسبانية بإنقاذ 26 مهاجرا سريا ليلة الأربعاء الماضي علي بعد 90 ميلا من شواطئ ليبيا في البحر الأبيض المتوسط بعدما أصيب محرك قاربهم بالعطب خلال توجههم الي شواطئ ليبيا بعدما انطلقوا من ليبيا.
وتوجهت السفينة الاسبانية الي هذا البلد العربي بعدما حصلت علي ترخيص من سلطات طرابلس لكي تترك هناك المهاجرين خاصة وأنه من ضمنهم واحد فارق الحياة. وبعد اقتراب السفينة الاسبانية في نهاية الأسبوع الماضي بحوالي 12 ميلا من شواطئ ليبيا جري منعها من مزيد من الاقتراب أو رسوها في ميناء ليبي بل وطلبت منها البحرية الليبية ضرورة مغادرتها المياه الاقليمية فورا. وقال ربان السفينة في تصريحات للصحافة الاسبانية أمس الاحد أن السلطات الليبية لم تقدم أي توضيح أو سبب لهذا الرفض المفاجئ . وأمام هذا التطور، وصف كاتب الدولة في الخارجية الاسبانية بيرناردينو ليون يوم الجمعة بـ بالتصرف الخطير وغير المناسب موقف طرابلس بعدم السماح للسفينة.
واعتبر بيرناردينو ليون أن هذا التصرف مرفوض وغير مناسب لأن الأمر يتعلق بمبدأ إنساني بتقديم المساعدة لاسيما وأن ضمن المهاجرين جثة واحد منهم فارق الحياة بعدما لم يتمكن من تحمل الوضع المأساوي. وأبرز بيرناردينو أن مدريد ستتابع الضغط حتي تقبل ليبيا برسو السفينة الاسبانية وتقديم المساعدة للمهاجرين . وبالفعل، مارست مدريد ضغوطا علي السلطات الليبية، جعلها تقبل يوم السبت الماضي باستقبال المهاجرين السريين في ميناء طرابلس.
ويحتم القانون الدولي علي كل سفينة تقديم العون والمساعد ة والانقاذ لضحايا البحر، كما علي الدول القريبة استقبال هؤلاء الضحايا، لكن منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط شهدت ثلاث حالات مؤخرا لم يتم فيها احترام القانون الدولي، حالتين من طرف مالطا بعد رفضهما سفينتين اسبانية وفرنسية أنقذتا مهاجرين سريين في عرض البحر رغم أن الفرنسية انتشلت أكثر من عشر جثث منذ أسبوعين، والحالة الثالثة هي الحالة الليبية الحالية. وكان الاتحاد الأوروبي قد عالج منذ ثلاثة أيام في لقاء لوزراء الداخلية والعدل هذا الموضوع، ولكنه لم يتوصل الي أي نتيجة متفق بشأنها. ويأتي هذا الحادث ليبرز أن مكافحة الهجرة السرية تحولت الي عامل للتوتر الدبلوماسي المستمر بين اسبانيا ودول المغرب العربي. فالعلاقات المغربية ـ الاسبانية بقيت رهينة لمدة فاقت العقد للمواجهة السياسية بسبب ملف الهجرة ولم تنفرج نسبيا إلا في أواخر سنة 2005 بعد اتفاقيات عديدة ودوريات مشتركة وتشديد الرباط للحراسة علي سواحلها.
لكن الاجراء المغربي جعل التوتر الدبلوماسي ينتقل الي موريتانيا التي أصبحت سواحلها نقطة انطلاق قوارب الهجرة، وحتي الآن مازال هذا الملف يسبب توترا بين نواكشوط ومدريد بسبب رفض الأول تلبية جميع مطالب مدريد وعلي رأسها السماح لطائراتها بمراقبة سواحل موريتانيا مباشرة لرصد لاعتراض قوارب الهجرة التي تقصد سواحل جزر الخالدات في المحيط الأطلسي.
وانطلقت أزمة صامتة بين اسبانيا والجزائر بعدما رصدت دوريات الحرس المدني وصول مهاجرين سريين الي الشواطئ الشمالية الاسبانية ما بين فالنسيا وبرشلونة خلال السنة الأخيرة، ويبدو أن البلدين يحتويان كل أزمة من خلال تعهد السلطات الجزائرية الرفع من حراسة شواطئها في حين ستنشر مدريد رادارات في منطقة فالنسيا وجزر الباليار لرصد قوارب الهجرة السرية. والآن انتقل الي ليبيا من خلال هذه الأزمة الجديدة مع مدريد، يذكر أن ليبيا تعيش مشاكل مع إيطاليا بسبب الهجرة السرية شبيهة بالتي كانت بين مدريد والرباط خلال السنوات الماضية. وتبقي تونس هي الوحيدة حتي الآن التي تنفرج بينها وبين اسبانيا مشاكل حول الهجرة السرية.
ونشرت وكالة آسني برس الاسبانية في مقال تحليلي لها حول هذه الأزمة أن اسبانيا مطالبة باتفاقية شاملة مع دول المغرب العربي وخاصة المغرب والجزائر وموريتانيا لمعالجة هذه الظاهرة ، في حين يري المراقبون أن بلورة التصور الكامل للاتحاد المتوسطي الذي يطرحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قادر نسبيا علي إيجاد حل للظاهرة بين دول غرب البحر الأبيض المتوسط. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 جوان 2007)


 

منظمة التحرير تحمل بعنف على قناة «الجزيرة»

رام الله – الحياة     حمل الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه بعنف امس على قناة «الجزيرة» الفضائية التي اتهمها بأنها «شريكة في جرائم ميليشيا» القوة التنفيذية التي شكلتها «حماس» و «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري للحركة. وقال ان «قناة الجزيرة شريكة في جرائم ميليشيا التنفيذية والقسام الانقلابية ضد ابناء شعبنا لأنها باتت بوقاً لخدمة الميليشيات تغطي على جرائمها». واضاف للاذاعة الفلسطينية: «لا يمكن السكوت على «الجزيرة» بعد اليوم لتهديدها المباشر لوعي المواطن والتشجيع على جرائم الانقلابيين من خلال تبنيها الارهابيين الظالمين المتطرفين وعدم الاشارة الى جرائمهم». ورأى ان القناة التي تبث من قطر «ابتعدت عن المهنية والموضوعية من خلال ابرازها اعمالاً فردية غير مسؤولة ومدانة ضد بعض مؤسسات حماس في الضفة، وتهميش تغطية افظع الجرائم في غزة… واظهار الحياة طبيعية هناك»، مؤكدا انه «ستتم متابعة الجزيرة وفضح سياساتها». (المصدر: صحيفة « الحياة » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 جوان 2007)

بعد غزة يتساءل البعض: من كان يسعى للإطاحة بمن؟

القدس (رويترز) – بدأت الحكومة الامريكية تمهد الطريق أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس لحل الحكومة التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) قبل عام على الاقل من سيطرة الحركة بالقوة على قطاع غزة الاسبوع الماضي.  وقالت مصادر غربية واسرائيلية وفلسطينية رسمية في مطلع الاسبوع إن اعلان عباس حالة الطواريء وتنصيب سلام فياض الذي يتمتع بقبول لدى الغرب مكان رئيس الوزراء المنتمي لحماس لم يكن مجرد رد على هجوم حماس بل جاء تتويجا لشهور من المشاورات والتخطيط وراء الستار وتحريض الولايات المتحدة. وفي نهاية الامر كان الضغط على عباس للعمل ضد حماس بنفس القدر من داخل حركة فتح التي يتزعمها ان لم يكن أكبر من ضغط واشنطن التي تحاول التقليل من أهمية دورها. ولا يمكن أن يقال ان أمرا كان بمثابة مفاجأة سيئة للامريكيين الا الاحداث الاخيرة التي أسفرت عن سيطرة حماس على كل قطاع غزة وذهبت أدراج الرياح خطط الولايات المتحدة وحلفائها لبناء قوات عباس في غزة في مواجهة حماس. ويرى كثير من المسؤولين والمحللين الغربيين أن الهجوم كان ضربة وقائية وجهتها حماس قبل أن تتمكن واشنطن من بناء فتح. وتقول حماس إنها تحركت لمواجهة « انقلاب » تسانده الولايات المتحدة. وقال دبلوماسي غربي كبير إن زعماء حماس « كانوا يعرفون ما يجري. كانوا يعرفون أن عباس سيحاول بناء سلطته. قرأوه في الصحيفة مثل كل الاخرين. » وذكر معين رباني المحلل في المجموعة الدولية لمعالجة الازمات أن التساؤل عمن كان يسعى للاطاحة بمن في محله. وقال « ستجادل حماس بأنها لم تكن تسعى الا للدفاع عن فوزها في الانتخابات بينما سيزعم عباس أنه يدافع عن شرعية المؤسسات الفلسطينية. هناك عناصر قوية داخل حماس رأت أن الوقت ليس في صالحهم. » وقال ادوارد أبينجتون الذي يقدم المشورة لعباس منذ وقت طويل والعضو في جماعات للضغط في واشنطن إن إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش أبلغت الرئيس الفلسطيني بنواياها بعد قليل من فوز حماس في الانتخابات في مطلع عام 2006. وأضاف أنه جرى ابلاغ عباس بأن « حماس منظمة غير مشروعة وأنهم يفعلون كل ما يستطيعونه لاجبارها على ترك السلطة. » وحكى ابينجتون عن اجتماع عقد في يوليو تموز العام الماضي قائلا « ذكر لي (عباس خلاله) أن الامريكيين يحثونه على حل الحكومة وتشكيل حكومة طواريء. « رفض أن يفعل ذلك لانه سيؤدي الى حرب أهلية. لم يكن يريد الدخول في مواجهة لكنه قال في نهاية الامر إن ذلك كان مفروضا عليه. » وقال مسؤولون غربيون إن عباس استطاع أن يتحرك بسرعة الاسبوع الماضي لتشكيل حكومة جديدة لان جزءا كبيرا من العمل التحضيري كان قد أنجز بالفعل. وكان مسؤول أمريكي كبير قد أبلغ عددا من المشرعين الامريكيين في جلسة مغلقة في وقت سابق هذا العام بأن عباس يستطيع أن يحكم بمرسوم لمدة تتراوح بين ستة اشهر و12 شهرا قبل اجراء انتخابات. وفي مواجهة مادة في الدستور تنص على موافقة البرلمان الفلسطيني الذي تتمتع فيه حماس بالاغلبية على أي حكومة جديدة أصدر عباس مرسوما بتعطيل هذا البند. وينفي مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن الاطاحة بالحكومة في حد ذاته كان هدفهم بقطع الاموال العام الماضي عن السلطة الفلسطينية التي تقودها حماس وبتحويل أموال لمحاولة اعادة بناء فتح والاعداد لانتخابات جديدة. ويقولون إن هدف واشنطن كان حرمان حماس من المساندة المالية والدبلوماسية لتسقط في نظر الناخبين. وكان تمويل أمني أمريكي مجموعه 60 مليون دولار تولى تنسيقه اللفتنانت جنرال كيث دايتون قد حصل على الضوء الاخضر من الكونجرس لكنه كان في مرحلة التحويل بعد عندما شنت حماس هجومها في غزة. وقال دبلوماسيون إن سوء تخطيط فتح وتأخير اسرائيل شحنات الاسلحة الى غزة ساعدت حماس في السيطرة على القطاع. وعلق الكونجرس أموالا وعرقل تدريب العديد من قوات عباس. وقال وزير الامن العام الاسرائيلي افي ديختر إن مشاكل فتح نجمت عن  » الافتقار الى القيادة » وسوء هيكل القيادة لا عن تأخر اسرائيل في الموافقة على شحنات الاسلحة. وقال معين رباني إن واشنطن عطلتها « قيود سياسية فرضتها على نفسها. لم يتمكنوا من ارسال أي أسلحة (أمريكية). لم يتمكنوا من ارسال كل الاموال. » ورغم هزيمة فتح في غزة يرى بعض المسؤولين الامريكيين والاسرائيليين أن النصر الذي حققته حماس يتيح بعض الفرص. وكانت حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها عباس قد أذابت الخط بين حماس وفتح. ويقول أحد الدبلوماسيين الاوروبيين إن الامور ربما أصبحت الان أكثر « وضوحا ». وقال مسؤول سابق في ادارة بوش « انه يوضح الامور » وربما يساعد اسرائيل والولايات المتحدة في تشكيل جبهة أعرض ضد حماس وحليفتها الرئيسية ايران. ويشير المسؤولون والمحللون الى أن حماس أصبحت معزولة في شريط ساحلي مغلق مكتظ بالسكان. وربما يساعد استئناف تدفق الاموال على عباس في الضفة الغربية الاكبر مساحة وحيث الاستقرار أكثر أهمية اسرائيل في دق اسفين بين قيادة حماس وسكان غزة الذين يتزايد فقرهم. ويجادل بعض المسؤولين الغربيين والفلسطينيين بأن واشطن أذكت النار بمجرد انتهاء حماس وفتح في مارس اذار من تشكيل حكومة « وحدة » لم تستمر طويلا. وحث مسؤولون أمريكيون عباس على منح محمد دحلان خصم حماس اللدود السيطرة على الامن ثم حثوه على نشر قوات فتح في غزة. وقال ابينجتون الذي كان يشغل منصب القنصل الامريكي العام في القدس  » أن نرى بمثل هذا الوضوح نساند قوات فلسطينية مسلحة ضد أخرى هو موقف بالغ الخطورة وفشل تماما في حالة غزة. » لكن ماثيو ليفيت الذي كان مسؤولا عن مكافحة الارهاب في وزارة الخزانة الامريكية حتى يناير كانون الثاني برر موقف واشنطن قائلا « الناس يتساءلون كيف تستطيع الولايات المتحدة أن تدعو الى الديمقراطية في المنطقة ثم لا تساند حكومة منتخبة. » وأضاف ليفيت الذي يعمل حاليا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى قائلا « هناك عواقب لانتخاب ارهابيين. منها أنك لا تستطيع أن تتوقع من الغرب أن يوافق عليهم. »  تحقيق من ادم انتوس (المصدر: موقع سويس إنفو (سويسرا) بتاريخ 17 جوان 2007 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

خارطة طريق الهلاك !

د.أحمد القديدي (*) alqadidi@hotmail.com هل يتحول المثلث المأسوي في العالم العربي الى مربع ثم الى خماسي الأضلاع في انتظار أن تمتد ألسنة اللهب الى كل أرجاء المنطقة كما يخطط لها أعداؤنا منذ عقود؟ فالمثلث المرعب ( العراق- لبنان- فلسطين) بدأ يأخذ أشكالا متشابهة بدرجة غريبة تنفي و تستبعد محض الصدفة لتكشف عن خارطة طريق الهلاك التي نسعى فيها نحن العرب بخطوات ثابتة و بعزم قومي راسخ. فهذه اللحظة نكتشف بأننا أمام رأسين للسلطة: رأس في غزة و رأس في رام الله و أمام شرعيتين لم تعد احداهما تعترف بالأخرى. و كم أصبح المشهد العراقي واللبناني والفلسطيني يذكر المراقبين بأفلام « الغلادياتور » في السينما الايطالية في الستينات. والغلادياتور هو الاسم الذي خلده التاريخ الروماني لأولئك العبيد والمغضوب عليهم و الثائرين على قيصر الروم الذين يوضعون في حلبة المسرح الروماني ليتقاتلوا فيما بينهم بالسيوف و الحراب أمام القيصر و حريمه و حاشيته للتسلية، في مهرجانات شيد لها قدماء الرومان مسارح في روما و بالرمو و قرطاج و اللجم وتيمغاد و ايفيز و أينما استعمرت الأمبراطورية الرومانية بلادا من بلدان الدنيا، يطلق عليها اسم الفوروم. ويذكر المؤرخون بأن الغلادياتور هم حطب تلك الحفلات الدموية و وقودها، يتصارعون ليتسلى القياصرة و لينقذ المتقاتلون بالرغم عنهم رؤوسهم من الموت اذا ما أشار الأمبراطور بابهامه الى فوق أو الى تحت، لأن المتوج باكليل الغار يظل صاحب القرار الأخير حسب مزاجه و حسب هتاف الجمهور الذي يتحلق على مدارج المسرح لمتابعة المذبحة ! أليس المشهد العربي الراهن يذكر بهذا التاريخ الروماني ؟ في وحشية صراعاته وعبثية مأساته و استمرار حلقاته و دموية جمهوره؟ أليس قياصرة اليوم هم أولئك المتربعون على عرش حكومة اسرائيل و أعوانهم المتطرفون اليهود والمحافظون الجدد الأمريكيون الذين صادروا سلطات القوة العظمى لصالح خارطة طريق مجنونة و خارجة عن القانون الدولي و عن حقوق الشعوب المستضعفة و عن منطق السلام و عن مستحقات الأمن العالمي؟ و حول هؤلاء القياصرة المستهترين بمصيرنا و الوالغين من دمنا، نتحلق نحن العرب على مدارج الفوروم نتفرج على غلادياتور العصر الحديث أبناء عمومتنا الفلسطينيين يتقاتلون بوحشية غير مسبوقة في انتظار اشارة الابهام من ايهود أولمرت للاجهاز على المغلوب و الأمر باغتيال الغالب أو بالاحتفاظ به حيا لمعركة قادمة. انها المأساة الرومانية بكل تجلياتها تستعيد فواجع العبيد الرومان الجدد، بدون أمل في ميلاد « سبارتاكوس » فلسطيني ( و سبارتاكوس هو أحد الغلادياتور الذي أعلن العصيان في وجه القيصر الطاغية و جند رفاقه المهيئين للموت لشن انتفاضة مشهودة ضد القتل و الابادة). انه التاريخ الدموي البربري يعيد نفسه لكن على صعيد شعب كامل لا على مستوى تسلية الطغاة، و بمرأى و مسمع الأمم قاطبة بفضل وسائل الاتصال و الاعلام، و بعد حصول الانسانية على مخزون تجارب و على رصيد ثورات حققت الحريات و أقرت المساواة و اعترفت بحقوق الشعوب في الحياة. هذا الذي يحدث في فلسطين المحتلة يستصرخ ضمائر العرب حتى لا ينساقوا وراء أوهام ما يسمى المجتمع الدولي، فالمجتمع الدولي خدعة المستكبرين الجدد لسحق ما تبقى من المستضعفين، فيلتف فريق عربي حول فتح و فريق عربي ثان حول حماس، لتتحول الأزمة الى حرب أهلية، كما خطها بالحرف تقرير الجنرال ايالون عام 2001 تحت عنوان ( كيف نقسم أعداءنا؟) How dividing our enemies ? وهو تقرير بالغ الأهمية لأنه ينطلق من مبدأ كون الانتصارات العسكرية على العرب على المدى البعيد رهان خاسر وأن الوسيلة المثلى و الأقل تكاليف هي صناعة الاحتراب العربي مابين سنة و شيعة وما بين مسلمين و مسيحيين و ما بين فتح وحماس و مابين 14 اذار و الحكومة اللبنانية و ما بين مسلمين و اسلاميين و مابين معتدلين و متطرفين و ما بين تقدميين ورجعيين و ما بين الضفة و القطاع و ما بين الجيش اللبناني و فتح الاسلام الى اخر القائمة التي ليس لها نهاية و التي تعرفها أجيال العرب منذ نكبة 1948 و نكبة 1967 و حفظتها عن ظهر قلب. اننا اليوم أمام امتحان عسير و لا بد أن نمسك بخيوط الأزمة الرهيبة التي تهدد بأن تأكل الأخضر واليابس، لأن الشعب الفلسطيني ضحية كله لا فرق بين فتحاوي وحمساوي و لا فرق بين محمد دحلان واسماعيل هنية، حين انقطع المدد الدولي والعربي لمعاقبة الشعب على الاقتراع الحر لصالح نواب حماس في المجلس التشريعي، و لو لم يصوت الناس لفائدة هنية و اختاروا نواب أبو مازن لكان الجزاء من نفس النوع لكن بمسميات مختلفة، ألم يقبل مشعل و هنية بحكومة الوفاق الوطني في لقاء مكة المكرمة؟ الهدف مهما قدم الفلسطينيون من تنازلات يبقى تحقيق التفوق الاسرائيلي على الأرض ومنع كل بادرة أمل لانشاء دولة فلسطين. ان تصفية القضية برمتها ماضية لا ريب فيها مهما تفاقمت التنازلات الفلسطينية و العربية وخارطة طريق الهلاك العربي الاسلامي تشهد انجاز محطاتها واحدة تلو الأخرى ونحن غافلون! لا نعتبر بتنازلات المرحوم ياسر عرفات التي لم تمنع محاصرته وتدمير المقطع على رؤوس فتح ثم اغتياله. و نحن ما نزال نتغنى بأنشودة المجتمع الدولي! متى نفهم أنها خدعة ليزج بالعرب جميعا في خارطة طريق التهلكة! (*) كاتب وسياسي من تونس (المصدر: صحيفة الوطن (يومية – عُـمـان) الصادرة يوم 17 جوان 2007)  

وانتهي العرس ولم تحضر فلسطين الفرح!

محمد صادق الحسيني (*) عندما دخل والي الكوفة زياد بن ابيه الي بيت هاني بن عروة كان قد سبقه اليه سفير الامام الحسين مسلم بن عقيل الذي اضطر في هذه الاثناء الي الاختباء لانه كان مطلوبا من الوالي ولما كان هاني من المتعاطفين مع السفير والمتحمسين للتخلص من حكم الوالي المذكور كما هي حال غالبية سكان اهل العراق انذاك الذين كتبوا الي الحسين يستنجدون به للتحرر من استبداد حاكمهم فقد رأي الفرصة سانحة ليدخل علي مخبأ مسلم ويطلب اليه الانقضاض علي الوالي بالضربة القاضية وكفي الله المؤمنين شر القتال!
فماذا كان جواب مسلم له: الاسلام قيد الفتك ! اي انه ابي ان يقوم باغتيال عدوه وخصمه الذي كان قد وضع جائزة كبري لمن يأتي برأسه الا بطريقة القتال الدفاعي في ساحة الحرب ووجها لوجه حتي لا يؤسس لبدعة الاغتيالات والغدر في الاسلام وباسم حفيد الرسول (ص). ما دفعني الي استحضار هذه الواقعة التاريخية اليوم في الحقيقة هو ما يجري في هذه الايام في بلادنا من سفك غير اخلاقي وغير مبرر وغير شرعي اطلاقا للدماء من بغداد الي غزة الي لبنان علي طريقة الفتك وليس علي طريقة قتال الشجعان او الاستشهاديين المفترض ضد الاجنبي المحتل، انه العبث والعدمية والغرائزية وقلة العقل والدراية وانعدام الوزن والخروج علي جادة الصواب وانحراف البوصلة تماما ولا تنفع ولا تقنع هنا كافة التبريرات المقدمة من قبل كل الاطراف المتورطة من دون استثناء! فالذي يوجه بندقيته نحو الداخل في هذه اللحظة التاريخية مشكوك في امره اصلا فكيف اذا كان يستخدمها بطريقة الفتك والغدر وبالطريقة العشوائية التي تأخذ الاكثرية البريئة بجريرة الاقلية المذنبة! ثم ماذا يعني ان تهاجم مساجد اهل السنة مثلا وتحرقها ردا علي مهاجمة زمرة مشكوك في امرها كما نقول لمرقد الامامين العسكريين اليس في هذا تبرير وشرعنة للعمل الاول؟! وماذا يعني احراق بيوت قيادات فتحاوية او رمي كوادر او مناصرين لهم من السطوح او اعدام اناس امام عوائلهم او اجتياح بيوت ومقرات قيادات السلطة بحجة انها مقرات للفساد والاشرطة الجنسية؟! وقد يكون كل ذلك صحيحا، ولكن ماذا نعمل بالتشريعات الدينية المشددة والمؤكدة علي حرمة ضرب المجرم والمحكوم بالاعدام بكف اضافي؟! واخيرا ماذا يعني تدمير الحجر وحرق البشر والشجر واثارة الرعب في جمهور كبير من الناس العاديين بحجة الاقتصاص من القتلة والمجرمين المختبئين بينهم؟! او اشاعة ثقافة اغتيال المعارضين بأي ثمن كان حتي لو ادي ذلك الي اغتيال وطن باكمله!
اعرف ان هناك من لديه الكثير مما يمكن قوله لتبرير افعاله او ردود افعاله دفاعا عن المقدسات او الاوطان او الجيوش او سيادة البلدان ناهيك عن الدفاع باسم حق البقاء! لكنه وكما سبق واشرنا في مقالات سابقة الي قول شهير للامام علي عليه السلام: الحق اوسع الاشياء في التواصف واضيقها في التناصف نعود هنا فنقول ليس المهم جمالية شرحكم للموقف! أو قدرتكم البلاغية في الدفاع عن المواقف الحزبية او الفئوية ولا حتي المقدرة علي اظهارها وكأنها مطابقة للحق او حتي للشرع! المهم في مثل هذه الحالات اي عندما يتعلق الامر في حياة العامة من الناس هو مدي مطابقة التداعيات العملية لاي موقف مهما كان صوابا بنظر صاحبه او حتي بنظر جمع كثير من العقلاء علي حياة الناس وعلي المسار العام للقضية المدافع عنها.
ولماذا نذهب بعيدا؟ الم يستطع حزب الله اللبناني ان يكنس الجنوب من العملاء برشقات قليلة من الرصاص وهو في اوج قدرته وهم في اوج ضعفهم وهم يولون الادبار باتجاه ارض العدو في العام 2000 الم يستطع حزب الله وهو الذي خرج منتصرا علي اسرائيل في حرب تموز (يوليو) الماضية والذي احاط به الالتفاف والاحتضان الجماهيري من كل جانب في الوطن العربي والاسلامي الكبير ان ينقض علي الحكومة والحكم والدولة في لبنان بحجة ضرورة استكمال الانتصار وكان سينال التأييد والاسناد والالتفاف الجماهيري من اقصي الدنيا الي اقصاها؟! ولكن السؤال كما هو دائما بأي ثمن؟ ان الذين يحرقون الاوطان ليسوا دائما من جنس نيرون! بل احيانا قد يكونون من جنس اشرف الناس كما يتخيلون واخيارهم! وقد يكونون كذلك فعلا. لكن المهم بالاجتماع والسياسة في النتائج وليس في النوايا! المهم هو انك كم تستطيع ان تكظم غيظك وكم تستطيع ان توفر من طاقتك للقتال الاكبر والعدو الاخطر وكم تستطيع ان تتحمل التعايش بل حتي العيش المشترك مع الاخر المختلف معه علي اخطر القضايا احيانا والذي قد نظن احيانا اننا قادرون علي القضاء عليه بـ الضربة القاضية كما نظن فاذا بالقضية تحول اوطاننا الي عروش خاوية!
انك لا تستطيع ان تُخوّن الاخر ثم تطلب منه الاشتراك في حكومة وحدة وطنية! تماما كما انك لا تستطيع ان تُكّفر الاخر ثم تدعوه الي نبذ العنف الطائفي! تماما كما انك لا تستطيع ان تستقوي بالاجنبي البعيد ثم تطلب من شريك في الوطن الا يستجير بجاره! تماما كما انك لا تستطيع ان تؤسس دولة علي المحاصصة العرقية والطائفية ثم تطلب من المواطنين ان يحترموا معايير المواطنة!
تماما كما انك لا تسطيع ان تبني الدولة علي تهميش او حتي استئصال فئات معينة ثم تطلب من هذه الفئات ان تقدم الولاء للنظام مثلها مثل غيرها! لقد قلنا مبكرا ان الاستعانة بالخارج علي خصوم الداخل سيمزق النسيج الاجتماعي للبلدان ويدخلها في دوامة الفوضي والتقسيم والتشرذم ويحول الاوطان الي ما يشبه قطيع الليل المظلم المقطعة الاوصال والتي تتحرك فيها كل انواع الغرائزية المذهبية والطائفية والعرقية والفئوية والشخصية وها هي الاحداث في فلسطين ايضا تثبت صحة ما ذهبنا اليه في العراق حيث تجري العرقنة فيها علي قدم وساق من اجل اغتيال العرس الفلسطيني الذي انتظرته الامة طويلا وحتي لا تحضر فلسطين الفرح! وهو ما يريدون ويخططون له مذ تأكدوا من عجزهم عن الانتصار علينا من الخارج وبقوة الرعب والسلاح واصبح الاقتتال الداخلي ملاذهم الاخير. فهل من يستيقظ ويفتدي نفسه من اجل الوطن او الاوطان قبل فوات الاوان؟ (*) كاتب ومحلل إيراني (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 18 جوان 2007)  

واشنطن بوست: حلفاء بوش العرب في ورطة

 محمد حامد غزة ومصر والعراق ولبنان، جميعها مناطق ودول عربية تعكس أوضاعها الراهنة أن كل حلفاء الولايات المتحدة العرب في ورطة نتيجة لسياسات إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش.. تلك قراءة أجمع عليها خبراء ومحللون سياسيون أمريكيون وعرب استطلعت آراءهم صحيفة « واشنطن بوست » الأمريكية. ففي تقرير نشرته اليوم الأحد 17-6-2007، نقلت الصحيفة عن إيلين لايبسون، رئيسة معهد « سيمبسون » بواشنطن (مركز بحثي سياسي) أن « ما يحدث بالشرق الأوسط أقرب إلى الكابوس لإدارة بوش.. أعتقد أن إدارته لا تستطيع التقاط أنفاسها.. كوندي (كوندوليزا رايس) تشعر بمزيد من الرعب كلما اقتربت نهاية العام الجاري وهو العام الأخير لها في منصبها كوزيرة للخارجية الأمريكية ». وبينت أن « المنطقة تعج بالمشاكل، ولكل مشكلة ظروفها الخاصة، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا هو أن قادة الدول التي تعيش ورطة -محمود عباس في فلسطين، وحسني مبارك في مصر، ونوري المالكي رئيس وزراء العراق، وفؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان- هم أقوى حلفاء بوش بالمنطقة ». وبنبرة تعجب، قال بروس رايدل بدوره -الخبير بمعهد « بروكنيجز » الشهير-: « إن الأشخاص الذين من المفترض أن تعتمد عليهم الولايات المتحدة باتوا جميعًا تحت الحصار ». 3 قوى متناحرة أما بول سالم مدير مركز « كارينجي » للسلام بالشرق الأوسط، فيعتبر أن « المنطقة الآن ساحة لقتال أو حرب بين 3 قوى متناحرة ». وأردف موضحًا: « إنها حرب بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب ضد التحالف السوري الإيراني. وصراع بين الحكومات العلمانية وأنصار الأصولية الإسلامية ومؤيديهم من القاعدة. وصراع الحكومات الاستبدادية التي تلجأ إلى الأساليب الوحشية لقمع الحركات التي تناضل من أجل تحقيق تغيير ديمقراطي ». وعن الفائز في كل الصراعات قال ريتشارد هاس رئيس دائرة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية: « إن المتطرفين هم من يحققون النقاط الأعلى.. غزة دليل قوي على أن كافة سياسات واشنطن طيلة الفترة الماضية كانت خاطئة. لقد صبت الأحداث في صالح الأصولية الإسلامية وإيران، كما أضافت انتكاسة جديدة للولايات المتحدة والأنظمة العربية السنية »، بحسب تقديره. وشكّك هاس في قدرة واشنطن على « تقديم شيء لحلفائها في المنطقة، أو وضع نهاية للعنف بها ». وتصنف واشنطن كلا من إيران وسوريا وحركة حماس الفلسطينية وحركة حزب الله اللبناني ضمن ما تصفه بـ »محور الهدامين » في مقابل « محور البنائين » أو « المعتدلين العرب ». أحداث غزة ويرى كل من هاس ورامي خوري، الأستاذ بالجامعة الأمريكية في بيروت، أن أحداث غزة (سيطرة حماس على القطاع) كانت « صدمة لبوش وإدارته، ودليلا قاطعا على فشل سياسته، حيث انهارت حكومة الوحدة، وفعليًّا انحسرت سلطة الرئيس محمود عباس، زعيم حركة فتح المدعوم أمريكيًّا، في الضفة الغربية المحتلة ». ووصف خوري موقف الولايات المتحدة تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية بـ »السخيف »، مضيفًا أن واشنطن تدعم عباس وقواته بالتدريب والعتاد، بحجة دعم « المعتدلين » في فلسطين الذين يريدون السلام مع إسرائيل، ثم تعود وتنتقد ما يحدث من اقتتال وتعرب عن أسفها. وأدت « حكومة طوارئ » اليوم اليمين الدستورية بعد أن أقال الرئيس عباس الخميس 14-6-2007 إسماعيل هنية، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، ردًّا على سيطرة حركة حماس عسكريًّا على قطاع غزة. وأكدت حماس أنها لن تستأثر بالسلطة في غزة، وأن ما أقدمت عليه كان لإزالة العقبات من أمام حكومة الوحدة التي تشكلت في مارس الماضي. منافسان قويان خطر متشابه يلاقيه كل من الرئيس عباس ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، فبحسب بول سالم فإنهما « يواجهان منافسين أقوياء على السلطة، حماس في فلسطين، وحزب الله في لبنان.. فكل من عباس والسنيورة لا يمكنه إصدار قرار أو اتخاذ أي خطوة دون مضايقات من هذين المنافسين ». ويؤكد خوري أن « صراع بيروت يتفاقم يومًا تلو الآخر.. هناك صلة سياسية قوية بين لبنان والعراق وفلسطين وسوريا منذ أكثر من 10 سنوات ». ووافق هاس على كلام خوري، مشيرًا أن « حكومة لبنان بزعامة السنيورة، حليف بوش القوي، تواجه تهديدًا ثلاثيًّا، (جماعة) فتح الإسلام التي دخل القتال معها (في مخيم نهر البارد) أسبوعه الخامس، والعمليات التفجيرية التي تستهدف الزعماء السياسيين بين الحين والآخر، وحزب الله الذي يعيق الحكومة سياسيًّا وماديًّا ». نفوذ الإسلاميين أما في مصر « فيمثل تزايد نفوذ الإسلاميين خطرًا على حكم الرئيس حسني مبارك » كما يقول بول سالم، مشيرًا إلى « التعاطف الشعبي المتصاعد مع جماعة الإخوان المسلمين ». كما يرى هاس أن « الديمقراطية شوهدت تنهار في مصر.. اعتُقل المئات من بينهم أعضاء في مجلس الشعب المصري ومرشحون لمجلس الشورى ». وتطرق للحديث عن انتخابات التجديد الثلثي لمجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) والتي وقفت فيها قوات الأمن حائلاً بين الناخبين المؤيدين لمرشحي المعارضة وبين صناديق الاقتراع. كما استنكر ما شاب الاقتراع من عمليات تزوير تناقلتها وسائل الإعلام، وهو ما وضع نظام مبارك في ورطة. وذكرت من جانبها واشنطن بوست بأن الولايات المتحدة التي ظلت لفترة تطالب مصر بالديمقراطية وقفت تشاهد ما يحدث فيها من قمع انتخابي دون أن تحرك ساكنًا. حكومة المالكي وبالنسبة للعراق ربطت إيلين لايبسون بين تفجير مئذنتي مرقد الإمامين الهادي والعسكري في مدينة سامراء الأربعاء 13-6-2007 للمرة الثانية خلال عام تقريبًا وبين خطة بغداد الأمنية، وخلصت إلى « فشل الخطة الأمنية في تقليل حدة العنف، مما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى من المدنيين وبين صفوف القوات الأمريكية والعراقية ». وتعجب المحللون من إرسال واشنطن مزيدًا من الجنود إلى العراق، مؤكدين أن هذا الإجراء لم يسفر عن أية نتائج إيجابية. اللوم بشأن ما يحدث في المنطقة العربية حمله خوري بشكل أساسي للسياسة الأمريكية، كما يرى هاس أن « إدارة بوش ملومة لما قامت به أو ما لم تقم به، وخاصة في العراق.. بوش لم يعمل على إقامة دولة فلسطينية كما كان يردد، ولم يضغط على مصر أو يساعدها لتحقيق شيء ولو جزءا من الديمقراطية ». واختتمت « واشنطن بوست » التقرير بتعليق لمجموعة إدارة الأزمات الدولية تقول فيه: « إن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم متورطة في مشاكل الشرق الأوسط أكثر مما كان قبل، وليس لديها قدرة على التأثير في مجريات الأحداث ». (المصدر: موقع إسلام أونلاين.نت (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 17 جوان 2007)

Home – Accueil الرئيسية

أعداد أخرى مُتاحة

24 mai 2005

Accueil TUNISNEWS 6 ème année, N° 1830 du 24.05.2005  archives : www.tunisnews.net الجزيرة.نت: محامون تونسيون يستمرون باعتصامهم لليوم الخمسين الجزيرة.نت:

+ لمعرفة المزيد

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.