الاثنين، 13 يونيو 2011

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie. Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNWS 11ème année, N°4038 du 13.06.2011  

archives : www.tunisnews.net


يو بي أي:تونس تدفع بتعزيزات عسكرية إلى حدودها مع ليبيا وسط أنباء عن تهريب مكثف للسلاح للثوار الليبيين

كلمة:باجة: عائلة شهيد ترفض إستخراج جثته للفحص الطبي

يو بي أي:موظفو الجمارك التونسية يضربون عن العمل ووزارة المالية تستنكر

كلمة:محكمة الاستئناف تقضي بحجب المواقف الإباحية

« الأسبوعي » في قفصة وصفاقس وجندوبة واقع أليم ..معاناة حقيقية ..ووعود على الورق!!

الشروق:في ندوة بسوسة:عبد الفتاح مورو يجمع 25 مليونا لأهالي المتلوي

الشروق:رجل الأعمال العالمي محمد المرزوقي لــ «الشروق»: أعد بتشغيل أكثر من 500 ألف تونسي… في سنوات !

علي كنيس:التنسيق بين القوى الشبابية الثائرة ضرورة وليس إختيار

محمد فوراتي:تحليل إخباري :بعد الاتفاق على موعد 23 أكتوبرهل يتحقق حلم الشعب التونسي في انتخابات ديمقراطية ؟

د.خـالد الطراولي:هل نحن في حـاجة لعقد جمهوري؟؟

حمادي الغربي:تونس في أيدي غير أمينة

الصباح:بعد مروان و »المخلوع »:إمرأة تزعم أن طفلها ابن مسؤول سام سابق.. والمحكمة تنظراليوم في القضية

الصباح:مجموعة عشاق الوطن تعود للغناء بعد غياب اكثرمن عشرين سنة

جيلاني العبدلي حزب الإصلاح والتنمية:تجمعيون ومعهم متواطئون لا يستحون

كريم السليتي:هل تحقق فرنسا خلال الفترة الانتقالية ما لم تحققه خلال 23 سنة

يسري الساحلي:غسل الصحون و السياسة

عبد الباري عطوان:هجمة جواسيس اسرائيل على مصر


Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows) To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

تابعوا جديدأخبار تونس نيوز على الفايس بوك

الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141

 



تونس, تونس, 13 (UPI) — دفعت السلطات التونسية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى حدودها مع ليبيا وسط أنباء متزايدة عن تهريب مكثف للسلاح للمعارضة الليبية المسلحة عبر التراب التونسي.

وقال ثامر الزرلي المقيم في منطقة الذهيبة (نحو 850 كيلومترا جنوب غرب تونس العاصمة) في اتصال هاتفي مع يونايتد برس انترناشونال، اليوم الإثنين إن القوات المسلحة التونسية حركت اليوم شاحنات محملة بالعتاد الحربي والجنود باتجاه جنوب غرب البلاد حيث الحدود التونسية مع ليبيا، وذلك لتعزيز مواقع الجيش التونسي الذي يتولى حماية تلك المنطقة.
وأشار إلى أنه أحصى أكثر من 20 شاحنة ،والعديد من مدافع الميدان،وذلك في الوقت الذي تدور فيه معارك عنيفة بين القوات الموالية للعقيد معمر القذافي وأفراد المعارضة الليبية المسلحة في المنطقة الغربية الليبية.
وتأتي هذه التعزيزات العسكرية التونسية،فيما أكدت تقارير إعلامية أن المعارضة الليبية المسلحة كثفت من عمليات تهريب الأسلحة إلى المنطقة الغربية الليبية عبر التراب التونسي.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية « بي-بي-سي » اليوم عن أحد مهربي الأسلحة قوله إن رشاشات من طراز كلاشنيكوف ( AK 47)ومنصات إطلاق قذائف تنقل إلى ليبيا بدفعات صغيرة ولكن بشكل مكثف.
وأضاف أن القوات الحكومية الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي التي تسيطر على الجزء الأكبر من الحدود مع تونس تطلق النار على المهربين. وكانت تقارير أخرى أشارت في وقت سابق إلى أن المعارضة الليبية المسلحة نجحت في تهريب كميات من الأسلحة والذخائر الحربية والصواريخ المضادة للدروع من نوع « ميلان » إلى المنطقة الغربية الليبية عبر التراب التونسي.
غير أن السلطات التونسية تقول إنها لا تسمح بمثل هذا النوع من التهريب،فيما أكد ضابط امني ليونايتدبرس إنترناشونال أن بلاده وضعت خطة أطلقت عليها إسم « منظومة الحصن » لحماية حدودها مع ليبيا ،ولمنع أعمال التهريب بكل أشكاله.
(المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 13 جوان 2011)

<



رفضت اليوم عائلة الطفل وائل بولعراس استخراج جثة فقيدها الذي استشهد وهو لم يتجاوز ال16 من عمره يوم 13 جانفي بمدينة باجة، أثناء مشاركته في مظاهرة انتظمت بالمدينة تنديدا بالقمع الذي طال المتظاهرين في عدّة مدن تونسية.
وجاء هذا الرفض بعد أن أذن وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بباجة باستخراج الجثة وعرضها على الطبيب الشرعي لتحديد أسباب وفاته، خاصة وأن الشكاية التي رُفعت ضدّ أعوان الامن، جاء فيها أن الشهيد قد توفي بعد أن أصابته قنبلة مسيلة للدموع على مستوى صدره. واعتبرت عائلته في إخراجه من قبره إحياء لذكرى أليمة بالنسبة للعائلة.
وحسب المختصّين في القانون، فإن تنفيذ إذن النيابة العمومية يتوقف على موافقة أهله، رغم مطالبة قاضي التحقيق بذلك.  
(المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 13 جوان 2011)

<



تونس, تونس, 13 (UPI) — بدأ موظفو الجمارك التونسية اليوم الإثنين إضرابا عن العمل كانت قد دعت له نقابتهم للمطالبة بتنحية المدير العام للجمارك الطاهر حتيرة، فيما استنكرته وزارة المالية ووصفته بأنه غير شرعي.
قال محمد بيزاني رئيس نقابة موظفي الجمارك التونسية ،إن قرار الإضراب عن العمل « أٌتخذ بعد دخول المفاوضات مع وزارة المالية وهي جهة الإشراف على الجمارك، في حلقة مفرغة ».
وأوضح أن هذا الإضراب يشمل جميع أعوان الجمارك التونسية العاملين بكامل مناطق البلاد، وذلك للمطالبة برحيل الطاهر حتيرة مدير عام الجمارك الذي عُيّن في هذا المنصب في السادس والعشرين من يناير الماضي خلال فترة أول حكومة تونسية مؤقتة برئاسة محمد الغنوشي. وتتهم النقابة حتيرة بأنه »إتّخذ منذ تعينه مديرا عاما للجمارك ،إجراءات وتدابير فتحت أبواب الإنحراف الإداري والفساد »،على حد قول جليل هيكل عضو الهيئة التأسيسية للنقابة المذكورة.
غير أن وزارة المالية التونسية إستنكرت بشدة هذا الإضراب ،وإعتبرت أنه « بقطع النظر عن خرقه القانون ،فهو أيضا غير شرعي ومن شأنها أن يعرض إقتصاد البلاد وأمنها إلى مخاطر جمة ».
وأوضحت الوزارة في بيان بثته اليوم الإذاعات المحلية التونسية،أن هذا الإضراب لا يستند إلى « أدنى مقومات المشروعية أو الشرعية بإعتبار أن الهيئة المؤقتة لأعوان الجمارك ما زالت تعمل خارج القانون والنصوص الترتيبية الجاري بها العمل ».
ودعت في المقابل كافة أعوان وموظفي الجمارك التونسية الذين وصفتهم بالحصن الواقي لإقتصاد البلاد، إلى مواصلة العمل الجاد والتحلي بروح المسؤولية والإستجابة فقط لنداء الواجب في هذا الظرف الدقيق الذي تعيشه تونس.
 
(المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 13 جوان 2011)

<



قضت محكمة الاستئناف بتونس اليوم الاثنين برفض مطلب الوكالة التونسية للأنترنات استعجاليا لتوقيف تنفيذ الحكم الابتدائي القاضي بحجب المواقع الإباحية. وكان بعض المحامين قد سبق أن رفعوا قضية ضد الوكالة تطالب بحجب هذه المواقع (المصدر: مجلة « كلمة » الإلكترونية ، بتاريخ 13 جوان 2011)

<


« الأسبوعي » في قفصة وصفاقس وجندوبة واقع أليم ..معاناة حقيقية ..ووعود على الورق!!


مع كل أسبوع جديد نكتشف معاناة مناطق جديدة بعد ان صور النظام البائد بدجله واكاذيبه وعمليات تجميله مختلف المناطق أنها بمثابة الجنة. فقد حطت شبكة مراسلينا رحالها هذه المرة في اكثر من منطقة محرومة من الشمال الى الجنوب لنطلع على حقيقة اوضاع متساكني هذه الجهات. الحرمان كان واضحا بحي مرجع الصيد بقفصة الذي اضطر بعض متساكنيه الى اقتسام خيامهم مع مواشيهم ولا تسال عن بقية حكاية الظلم والقهر. وفي المجادبة بصفاقس لم يكن الوضع افضل حالا للصورة القاتمة والأوضاع الصعبة للمتساكنين .اما أرياف عين دراهم فانها كانت بمثابة الاكتشاف بعد 14 جانفي بعد ان منع الإعلام من دخولها على مدى عقود. وهكذا كانت الصورة حالكة السواد في انتظار تحقيق حلم متساكني هذه الربوع بطي صفحة المعاناة والآلام. حي مرجع الصيد بقفصة : مسالك وعرة..مرضى «على الاكتاف» ومواشي تتقاسم الخيام مع العائلات !! لا يختلف عاقلان على مدى حجم المعاناة والحرمان الذين قاست منهما و لا تزال ولاية قفصة منذ الأعوام الأولى للإستقلال وصولا الى الوقت الراهن، الأمر الذي انعكس على الواقع الإجتماعي لهذه الجهة التي انعدمت فيها او تكاد مقومات التنمية. هذا العامل اثربشكل مباشرعلى استقرارالمنطقة ككل ولا سيما في الفترة الماضية التي اقترنت باضطرابات اجتماعية وأحداث عنف نتيجة انسداد الآفاق و انعدام السبل التي تكفل العيش الكريم لأهالي مختلف المناطق الريفية منها أو الحضرية والأحياء الشعبية المتواجدة في اطراف المدن على غرارحي مرجع الصيد المحاذي لواحة قفصة.. «الأسبوعي « زارت هذا الحي الشعبي ورصدت لكم حقيقة الأوضاع الإجتماعية التي لا تليق بإنسان القرن الحادي والعشرين و ذلك من خلال التحقيق التالي :  
دروب وعرة لدى توجهنا الى هذا الحي الشعبي، اصطحبنا احد أعضاء لجنة حماية الثورة بالمكان الشاب محسن محمودي الذي خبر دروب الواحة و منعرجاتها قبل ان تنتهي بنا الى الحي المذكور.. أثناء المسافة التي تفصل وسط مدينة قفصة وحي مرجع الصيد التي تقدر بنحو خمسة كيلومترات لاحظ دليلنا امرا مهما بشأن المسلك الذي نسيرعليه فاكد استحالة المروربواسطة وسائل النقل و ذلك كلما نزل الغيث النافع. صاحبنا اعتبر السياقة في الظروف المذكورة ضربا من ضروب المغامرة، مستعيدا في الأثناء ذكرى سيئة من وحي هذه الظروف، لخصها في موت والده قبل عدة سنوات نتيجة تاخر موعد وصول سيارة الإسعاف التي كانت تفترض ان تنقل والده وهو في حالة خطيرة الى المستشفى حيث قال محدثنا:» ان وعورة المسالك حالت دون بلوغ سيارة الإسعاف الى الحي فكان ان تم نقل الوالدفي مرحلة اولى على الأكتاف قرابة نصف المسافة قبل الوصول الى المكان الذي توقفت فيه سيارة الإسعاف» حالة هذا المسلك اذن تتطلب تدخلا عاجلا ومطلبا ملحا حسب محدثنا كما هو الشان بالنسبة لقرابة 200 عائلة قاطنة بحي مرجع الصيد وذلك بتنفيذ اشغال التعبيد..  
بين الخيمة «والقيطون» هذه الإشكالية الأولى التي برزت لنا من خلال حديثنا مع دليلنا قبل الوصول الى الحي المذكور اين كانت عائلة عم سالم.. استدرجتنا زوجته للحديث عن الكم الكبير من البؤس الذي لم تتخلص منه منذ زواجها وإنجابها لأربعة أولاد حيث يعمل بعلها في احدى الضيعات الفلاحية كلما جاءه طلب من احد « الملاكة «، الأمر الذي لم يتح لها بناء بيت تستقر به بعد.. فكان اللجوء الى الإحتماء بخيمة قريبة من مسكن بطورالبناء.. خالتي عيشة طلبت منا الدخول وسط خيمتها لإطلاعنا على مكوناتها المتواضعة.. قبلنا دعوتها لنرى ما بداخلها.. فراش لا يحتمل اكثر من شخصين و بقربه قارورة غاز لطهي الطعام كلما سمحت الظروف بملئها حسب ما ذكرته لنا محدثتنا ،واواني متواضعة. و خارج الخيمة « غناي « للإستعانة به في انجاز الخبز.. وغير بعيد عن هذه الخيمة اتخذت احدى العائلات المتكونة من ثلاثة انفار» قيطونا « من البلاستيك وخرق من القماش و قد شاء اصحابه الإقامة فيه بجوار عدد من الماعز، هي ما يملكون.. دليلنا افادنا بان اصحاب « القيطون « لم يحن بعد موعد رجوعهم من وسط المدينة اين ذهبوا لقضاء بعض الشؤون وافترض محدثنا انهم ذهبوا للبحث عن شغل ما.. عم العيد صاحب « القيطون » اعتاد على قرع ابواب المسؤولين من اجل ادراك غايته دون نتيجة ملموسة مثلما اكده لنا دليلنا ولكنه في المقابل لم يستسلم للياس امام وعود المسؤولين الذين احترفوا حسب دليلنا لغة الأرقام و الوعود مطالبا بالأفعال و الإنجازات الحقيقية..  
سقف متداع اثر ذلك تحولنا الى بيت آخر، استقبلنا افراده بصدررحب وكان في مقدمتهم عم الصغير وهو الجد لهذه العائلة. ادخلنا الى البيت الذي يشتمل على غرفتين فحسب، فيما اغلب المساحة تتمثل في ساحة رحبة تنتظر التشييد وتحويلها الى غرف اخرى وذلك بحكم ارتفاع عدد افراد الأسرة ( 12 نفرا ).. هذا الوضع دفع بعدد منهم الى اتخاذ المطبخ مكانا للنوم رغم ما يمثله السقف من خطر محدق بحكم سقوط جزء منه في فترة سابقة.. اصحاب هذا البيت تقدموا بمطالب متعددة لدى اصحاب القرارالجهوي والنتيجة انتظارثم انتظار الى أجل غير محدد.. في الأثناء زرنا احد البيوت التي لم تكتمل مقوماته بعد حيث لا يتمتع اهله بالكهرباء مما جعلهم يلجؤون الى طهي الطعام كما الخبز بطريقة بدائية الا وهي الإنتظار هو العنوان البارز لكافة متساكني حي مرجع الصيد.. انتظار قد يطول امده بحكم طول الإجراءات المتعلقة بتحسين ظروف عيشهم و ذلك عقب المطالب المتعددة التي رفعوها و لا يزالون الى السلط المعنية لعل من ابرزها الحد من ظاهرة البطالة و تحسين المساكن و تعبيد المسلك المؤدي لحيهم بما يؤمن وصول مختلف وسائل النقل و خاصة الحافلات التي تقل تلاميذ المعاهد تحقيق : رؤوف العياري منطقة المقاصبية بعين دراهم :محسوبية.. أكواخ بدائية.. وحالات مأساوية تقع منطقة المقاصبية في أقصي نقطة من عمادة سيدي يوسف وتبعد عن عين دراهم حوالي 30 كلم.هذه المنطقة التي قمنا بزيارتها مؤخرا تعيش أوضاعا مأساوية صعبة يعجز القلم عن وصفها أوالتعبيرعنها حيث لم تعشها ولم تشهدها بعض المناطق الأخرى التي سبق أن زرناها في مناسبات سابقة. في هذه المنطقة عششت زمرة الفساد وتغلغلت في كل شبرمن ترابها لتمص دماء متساكنيها وتنهب أموالهم؛ ولم يسلم منهم أحد ليعبثوا بأحوالهم ويتركوهم حفاة عراة جياعا. فمهما كتبنا وعبرنا عن المعاناة اليومية التي يعيشها أبناء هذه المنطقة وماعانوه في العهد البائد من المخلوع وحاشيته الموجودة  
أكواخ ومعاناة في هذه المنطقة المعزولة عن بقية مناطق المعتمدية التقينا بالخالة عبشية بوسعيدي البالغة من العمر 68 سنة، أرملة توفي زوجها وترك في كفالتها عدة أبناء لتصبح هي الوحيدة المسؤولة عنهم. ولتوفر لهم ابسط الضروريات إلي جانب ذلك فهي تعاني من مرض مزمن يتطلب العلاج المستمر. وحتي منحة العجز التي تتحصل عليها وقدرها 70 دينارا فهي غيركافية لشراء الدواء والتنقل والأكل والملبسومما زاد في عذابها وعمق جراحها الكوخ الذي تسكنه حاليا فقد تسبب لها في عدة أمراض لأنه يفتقر إلي ابسط المتطلبات كالنوافذ؛ وحتي بيت الراحة فهو موجود في الخلاء وصحيا هوغير صالح للاستعمال. الخالة عبشية تقول إنها ترعرعت وكبرت في هذا الكوخ إلي حين زواجها فيه وإنجابها للأبناء لكن الحالة بقيت هي هي لم تتغيروتبقي أمنيتها الوحيدة تمكينها من مسكن لائق تقضي فيه ما تبقي لها من عمرهي وباقي أفراد أسرتها. في هذه المنطقة وجدنا حالة أخري للأم عبشية بن نصيب أرملة هي الأخرى تبلغ من العمر 70 سنة وجدناها جالسة أمام كوخها متخذة وسيلة تقليدية للتدفئة بسبب رداءة الأحوال الجوية ونزول الأمطار وشدة البرودة في ذلك اليوم من تاريخ هذه الزيارة. قالت والدموع تنهمر من عينيها بغزارة إنها فقيرة وليس لها من متاع الدنيا إلا هذا الكوخ الذي ورثته عن زوجها وهو يفتقر إلي أبسط مقومات العيش الكريم الأم عبشية تبكي بحرقة كلما تذكرت ابنها الذي يرقد حاليا بأحد المستشفيات بالعاصمة للتداوي، فهي لا تعرف عنه أي شيء في الوقت الحاضروتتمني أن تلقاه وتضمه إلي صدرها لتحضنه وتقبله قبل أن تموت.  
أنين وألم ونحن نواصل عملنا الميداني بهذه المنطقة لفت انتباهنا وجود كوخ ثالث ؛لكن في هذه المرة كان موجودا بأعلى مكان بالمنطقة وبعد سير حوالي ساعة تمكنا من الوصول اليه فسمعا بداخله صوتا يقول بالحرف الواحد (يارب راني تحت ألطافك ففرج عني واشفني وارحمني بجاه نبيك محمد صلي الله عليه وسلم) وحبا للاطلاع والوقوف عما يجري بداخل هذا الكوخ ولجنا الي الداخل فلم نرشيئا نظرا للظلام الدامس الذي كان يخيم على المكان مما حتم علينا اشعال ولاعة لنكتشف جسما ممددا فوق ألواح قديمة وعليه أغطية بالية تنبعث منها رائحة كريهة وكان يئن أنينا يدمي القلوب من شدة الأوجاع التي كانت تنتابه بين الحين والأخروبعد جهد جهيد تمكنا من الحديث اليه بعد أن وجدنا عناء كبيرا لإخراجه أمام الكوخ لأخذ صورة له خاصة أنه كان غير قادرعلي السير. محمد الهادي العبيدي المجادبة بجبنيانة :بطالة.. طرقات رديئة.. ونادي الشباب تحول إلى زريبة أغنام من يقول المجادبة التابعة اداريا لمعتمدية جبنيانة يقول الظلم والحرمان والتهميش … هي منطقـة ريفية تتوق للأفضل وتعاني من العزلة المفروضة في زمن الحرية و الانعتاق … فماذا عن واقعـــها؟ وماهــي مشاغلها وطموحاتها المستقبلية ؟ طبيعة القرية جعلت جل طرقاتها بمثابة مسالك ترابية يصعب الجولان فيها خاصة في فصل الأمطارما عدا مدخلها من جهة المصيفة الذي تم تعبيده منذ سنوات. و حتى الطريــق الرابطة بين مدرستها وطريق جبنيانة- الحنشة على مستوى النقطة الكيلومترية عدد 6 والممتدة على طول 5 كلم و نصف لا تستطيع تأدية دورها الاجتماعي والاقتصادي على الوجه المرضـي. هذا الشريـان الحيوي تزداد حالته سوءا كلما نزل الغيث النافع ولو بكميات قليلة حيث يكثر فيه الوحل ويتحول الى برك في أكثر من نقطة فتهجره وسائل النقل العمومي وخاصة حافلة الشركة الجهوية للنقل ليتعذر على مستعمليه الالتحاق بمراكز عملهم في ظروف طيبة تاركة التلاميذ في حيرة من أمرهم، مجبرة اياهم على قطع ما بين 3 و5 كلم للالتحاق بالحافلة للوصول الى مؤسساتهم التربوية في أوقاتهم وما يتطلبه ذلك من أتعاب و مجهودات إضافية . فتعبيد هذه الطريق أمر تفرضه الحاجة وهو حلم يراود المتساكنين. وتعهد المسالك الفلاحية بصفة منتظمة ومسترسلة أمر مرغوب فيه مساهمة في الارتقاء بالبنية التحتية للجهـة. هذا ولا بد من الإشارة أن القرية لا زالت محرومة من خدمات الهاتف القارو مزاياه في القرن الحادي و العشرين. فهل تفك عزلتها عن محيطها الخارجي ؟  
اضطرابات في شبكة المياه أما في في ما يتعلق بالمرافق الحياتية الضرورية فقد تم تزويــد الجهة بالكهرباء و الماء الصالــح للشــراب. و يؤكد بعض المتساكنين أنهم يتحملون الأتعاب الجســام جراء الاضطرابات التي تشهدهــا شبكة الميـــاه خلال صيف كل سنـــة بسبب تدفقها الضعيــف وانقطاع الماء داعين الى معالجـة هذه المعظلة والقطع مع الماضي. وفي ما يخص النورالكهربائي فانهم يطالبون بتركيزالإنارة العمومية في محيط كل من المدرسة والمستوصف. فلاحة هامشية لم ترتق المسيرة الفلاحيـة الى مستوى الأهداف والطموحات رغم قدرتها على استقطاب اليد العاملة والحد من البطالة وتنمية المنطقة اقتصاديا و اجتماعيا، ويعود ذلك الى عدم انخراط المنطقة في غمـار الفلاحــة السقويـــة في ظل عجز صغارالفلاحين ماديا على حفر أبار سطحية و تجهيزها. فاحداث بئر عميقـــة وإنشاء منطقة سقوية واجب وطني تفرضه الحاجة مساهمة في تطوير القطاع الفلاحي و تعصيره. و يناشد المتساكنون بإعادة النظر في المقاسم الفلاحية بكل من منطقـــة الحوض و بلتش و التي تحوي 25 ألف عود زيتون و التي وقع توزيعها على فنيي وزارة الفلاحة وعملتها قصد تمكين بعـض العائلات المعوزة من مقاسم تساعدهم على تحسين أوضاعهم الأجتماعية و الاقتصادية. إن المتأمل في واقع مركز الصحة الأساسية يلاحظ دون شك أنه يفتقد الى سياج يصون حرمته ويشكو من نقص فادح في الأدوية و خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنــة؛ فتوفير الأدويـــة بمختلــف أنواعـــها و بالقدر المطلوب واجــب وطني يفرض نفسه ، والعنايـة بالبنـــية الأساسية للمؤسسة الصحية أمر مرغوب فيه في اطارالمحافظة على المكتسبات العامة .  
المدرسة تستغيث لم تحظ مدرسة القرية التي يعود تاريخها الى سنة 1960 بالتعهد والصيانة حيث تضررت احدى قاعاتها بعاديات الزمان فصارت غيروظيفية مما جعل الساهرين على التربية والتعليم يستغلون فضاء المطعم المدرسـي و مكتب المدير كقاعات للتدريــــس و ذلك لسد الشغور الحاصل والمحافظـــة على السير الطبيعــــي للدروس، وهو ما يحتم تهيئة وصيانة القاعة المتضررة لاستئناف نشاطها في ظروف طيبة وتعهد شبكة التنوير بالمدرسة الى جانب اصلاح نوافذها اضافة الى العناية ببنينهاالتحتية.  
بطالة يعاني شباب الجهة من الحرمان والبطالة الجاثمة على صدورهم ويؤكد الجميع على ضرورة التدخل الفوري والناجع للأخذ بأيديهم حتى يتمكنوا من تجاوز محنتهم وذلك بتشغيل أصحاب الشهائد العليا و خاصة أبناء العائلات المعوزة منهم وتمكين المتكونين في مراكز التكوين المهني من قروض تساعدهم على بعث مشاريع خاصة والاندماج في الدورة الاقتصادية الى جانب انتداب غيرهم كعملة بالمؤسسات الجهوية . ورغم ما تعج به الجهة من أطفال و شباب و كهول فان هذه الجموع لا زالت محرومة من التثقيف والتسلية ؛ فحتى نادي الشباب الذي تم احداثه سنة 1978 لم يدخـل طور الاستغلال.وفي هذا الإطارأفادنا احد المواطنين أن هذا الفضاء حول الى زريبة لتربية الأغنام وهوما يطرح اكثر من نقطة استفهام. فالارتقـــاء بهذا الفضاء وتجهيزه بالوسائل التربوية التي تستهوي الشباب و تفتح الأفاق أمامه من أوكد المطالب التي يحرص شباب الجهة على تحقيقها .  
وضعيات اجتماعية صعبة يظل عدد العائلات المعوزة المتمتعة بمنحة العوزوبالعلاج المجاني محدودا مقارنة بما تحويه الجهة من حالات اجتماعية صعبة وهو ما يتوجب من الأطراف المسؤولة اعادة النظرفي هذه الوضعيات من أجل الحاق بعضها بقائمة العائلات المنتفعة حتى تنعم بالعيش الكريم. المختار بنعلية مهرجان «رجيش» للتراث :فنون.. وخيام.. وأكلات من «الدرع» ارجّيش «، تلك المدينة الساحلية التي شهدت مؤخرا تظاهرة «مهرجان التّراث» الذي تناغم مع عروض شعريّة وموسيقية وتنشيطية، مع الخيام المنصوبة لمعرض للعادات التقليدية والآلات القديمة وصناعة أدوات الزينة كالحنّة والوشي والحرقوس وغيرها مما تمتاز به هذه القلعة الرّاسخة في التاريخ والحضارة  
جودة الـدّرع…ميزة خاصّة برجّيش كان مرافقنا السيد محمّد الفقيه حسن، مدير المركّب الثقافي برجيش يستعرض للحاضرين ضمن فعاليّات المهرجان في دورته الثانية ما نصب من طاولات حملت أنواعا من مأكولات يومية وموسمية تشتهر بها المنطقة، وخاصّة منها أكلات « الدّرع « التي تتوزّع على المرطبات « الحلو» و»البسيسة « و»الصّحلب «و»البازين «الذي يشبه الثّـّريد في طبخه ،إلا أنه يطبخ بالأرنب، وسمك «القاروص» و» الكرشو « مع «مرقة «خاصة ذات نكهة من النباتات الطبيعية التي تنبت في الجهة… وعن زراعة نبتة الدّرع تبدأ الحكاية التي توارثتها أجيال إلى الوقت الحاضر، لكنها توشك أن تندثر نظرا للمشاق المضنية التي تتطلبها مثل هذه الزراعة التقليدية، وحريّ بالجهات المسؤولة إحياؤها والتّشجيع عليها تبعا لما سنورده في خصوصها من أكثر من مصدر وأكثر من مزارع…  
*أوّل الصّيف موعد الزّراعة تبدأ طريقة انتاج « الـدّرع « بتهيئة الأرض وتسويتها وتسميدها بالسماد الطبيعي « غبار» وتقسيمها إلى مقاسم تسمّى « مطاير» وبذر حبوب الدّرع وريّه في انتظار أن ينبت ويستوي على سوقه لتبدأ المعاناة مع إزهاره ونمو الحبوب دون غفلة عن عمليات الرّي في الصيف الساخن، وملازمة الفدّان قرابة الشّهر حتى تيبس حبوب الدّرع التي تعتبر أشهى ما تتغذّى به العصافير[البزويش]، وطردها باستعمال طرق تقليديّة كالفزّاعات والطلق الناري باستعمال البنادق أو الآلات الخاصة التي تكون مكلفة جدّا لكثرة الطّيور التي لاتفارق المكان كامل اليوم، ليتّحد الفلاّحون فيما بينهم مع أبنائهم التلاميذ تزامنا مع العطلة المدرسيّة الصيفية لطرد هذه الآفة(البزويش) التي تأتي على هكتارات في حال التغافل عن مراقبتها. ومع بوادر الخريف الأولى تبدأ محنة حصد المحصول وحمله إلى البيدر» المندرة» التي عادة ما تكون على أرض جبلية لتسهل عملية « الدّريسة» بالجاروشة أو بوسائل أخرى تفي بفصل الحبوب عن الفروع التي تستغلّ كغذاء للماشية ، ثم يقع تصفية وتنقية « الدّرع» لخزنه وبيعه لتجّار يفدون من مختلف مناطق البلاد وخارجها تهافتا لاقتناء هذه النّوعيّة الجيّدة التي يفوق سعرها السّعر المتداول لما امتازت به من جودة عالية من خلال النشويات والمواد الغنية في بذرة « الدّرع « الذي يوصف كدواء لجبر الكسورو ينصح به للأطفال والشّيوخ ، وفي استعمالات لا يحذقها إلا أهالي «رجيش «. ناجي العجمي المعبر الحدودي براس جدير عدد القادة العسكريين المنشقين عن القذافي في ارتفاع شهدت حركة العبور بالمعبر الحدودي براس جدير نهاية الأسبوع حركة كثيفة خاصة بعد تأزم الأوضاع في المناطق الغربية لطرابلس واحتدام المعارك بين قوات القذافي والثوار إضافة إلى عمليات النيتو التي وسعت في عمليات قصفها لتصل إلى الأحياء والمناطق المجاورة للعاصمة. كما شهد الأسبوع الماضي دخول ما يقارب 23 إطارا عسكريا من القوات الموالية للعقيد القذافي إلى التراب التونسي عبر ميناء راس جدير.  
تبادل تجاري أمام ارتفاع نزوح المواطنين الليبيين الى الاراضي التونسية عرفت مدينة بنقردان حركية تجارية كبيرة حيث عمدت عائلات ليبية الى جلب امتعة ومواد يعرضونها في الاسواق للبيع لمجابهة ارتفاع اسعار المواد الغذائية والمحروقات الامر الذي حدا بعديد الليبيين الى امتهان عملية تهريب البنزين من تونس إلي ليبيا. وسجل المعبر الحدودي راس جدير طيلة الاسبوع الماضي يوميا خروج ما يفوق 150 شاحنة ليبية من التراب التونسي في اتجاه ليبيا محملة بالمواد الغذائية والحليب والمياه المعدنية والمشروبات الغازية والبسكويت وحافظات الاطفال ومواد التنظيف. العوني لعجيل (المصدر: جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 13 جوان 2011)

<



(الشروق) ـ مكتب الساحل : في بادرة فريدة من نوعها عقد حزب حركة «النهضة» صباح السبت بفضاء «لاماركيز» بمدينة أكودة ندوة تحت عنوان «الاقتصاد التونسي: تحديات وآفاق» بإشراف الكاتب العام للحركة بسوسة محمد الشملي وبحضور الأمين العام للحركة حمادي الجبالي والمدير الجهوي لاتحاد الصناعة والتجارة بسوسة ورئيس الجامعة الجهوية ومدير مركز المسيرين الشبان. تضمّن برنامج الندوة ثمان مداخلات حيث قدّم الدكتور شكندالي دراسة حول الاقتصاد التونسي من خلال الأرقام فيما أطّر السيدان توفيق العريبي المدير الجهوي لاتحاد الصناعة والتجارة بسوسة وهشام ادريس رئيس الجامعة الجهوية للنزل حضورهما مقدمين بدورهما بسطة حول وضع بعض المهنيين. وضعية اقتصادية حرجة!!! ركّز الدكتور محسن حسان مداخلته التي كانت تحت عنوان «الجهاز المالي التونسي: الواقع والآفاق»على نتائج دراسة تشخيصية حول الاقتصاد التونسي والتي أفرزت حسب تقديره نتائج محيرة تتطلب حلولا عاجلة من ارتفاع نسبة تداين الأسرة التونسية بصفة غير عادية الى نقائص القطاع المصرفي الذي يعاني من عدم تنوّع الخدمات البنكية ومن قلة التنافسية على حد تقديره وضعف المؤسسات البنكية حيث يحتل أول بنك في تونس من حيث الأصول المرتبة 45 في افريقيا الى مشاكل البورصة في تونس معتبرا أن المشكل الأساسي الذي يعاني منه القطاع المالي في تونس يكمن في مسألتي الافصاح والشفافية وقدّم الدكتور محسن جملة من الحلول على رأسها الحكومة التي اعتبرها من الشروط الأساسية لتحقيق الأهداف التنموية وأكّد على وجوب تطبيقها في القطاع المصرفي كما دعا الى زيادة فرص الاستثمار والتقليص من كلفة الاستثمار والنهوض بالمؤسّسات الصغرى والمتوسطة وايجاد آليات ووسائل مالية أخرى قصد تطوير الموارد المالية للمؤسّسات والى اعادة النظر في هياكل المساندة. تفاؤل بــ«روح أجنبية» «ما سأقوله قد لا يتوافق مع ما سبق ذكره» هكذا بدأ السيد المنذر بن عياد رجل أعمال ونائب رئيس غرفة الصداقة التونسية الأمريكية حيث اعتبر أن القروض والتداين أمر طبيعي في المجتمعات ولا يجب أن يحيل الى الخوف والهلع واصفا الحكومة المؤقتة بـ«الهشة» غير قادرة على أخذ قرارات عميقة» مضيفا «كان من الممكن أن أراهن على مصر في مجال أعمالي ولكني خيرت تونس ايمانا مني أن ما يحدث في تونس أمر طبيعي سيزول حتما ،فشل المسار الديمقراطي في عهدي بورقيبة وبن علي ولكن تونس لا تتحمل فشلا ثالثا في ظل الوضعية التي وصلت اليها في مختلف المجالات ،وأكّد السيد المنذر على ضرورة التعامل مع الأطراف الأجنبية والعمل على طمأنة الشركاء الأجانب الذين تتعامل معهم بلادنا بحكم العوامل الايجابية التي ستثمر في المستقبل».وغير بعيد عن هذه التوجهات أكّد السيد محمد النوري في مداخلته على تثبيت الشراكة الأوروبية وتوسيع مصادر التمويل والاعتماد على التخطيط المستقبلي المحكم . حمادي روسّو وجون جاك الجبالي! على عكس ما عوّدنا به مختلف أعضاء حزب حركة «النهضة» في لقاءاتهم الشعبية من التوجّه الى الحضور تلقائيا دون خطاب مكتوب مسبق فان الأمين العام لحزب «النهضة» السيد حمادي الجبالي كانت مداخلته مكتوبة مضبوطة. انطلق بتثمين صداقته مع عدة رجال أعمال بالساحل منهم المستثمر السياحي وهوفي نفس الوقت رئيس الجامعة الجهوية للنزل بسوسة قبل وبعد الثورة السيد هشام ادريس معبرا عن تشكيكه في مكاسب الثورة التونسية معلّقا: «هل أتمّ شعبنا ثورته؟ سؤال كبير ومحيّر»مضيفا «لقد أطاح شعبنا برمز الفساد ولكن لم يطح بمنظومة وعقلية الفساد والاستبداد وتلك الثورة الحقيقية،14 جانفي هي الخطوة الأولى ويجب أن نواصل مع تحديد الأهداف بكل دقّة للبناء لا للتهشيم» ودعا الجبالي الى الاتفاق على عقد اجتماعي اقتصادي يذكرنا بالعقد الذي دعا اليه أحد فلاسفة عهد التنوير جون جاك روسوفي جزء كبير من مضمونه وخاصة أبعاده وقسّم الجبالي محاور هذا العقد الى جوانب سياسية واجتماعية واقتصادية تدعوالى الوفاق الوطني والى الحوار والتضامن ونبذ العنف والى التنمية الجهوية العادلة ودعم الشراكة الأوروبية والعالمية والقطع مع مختلف مظاهر الفساد على حد تأكيده . مورو والمواقف المحرجة! شكّل حضور الشيخ عبد الفتاح مورونقطة قوة اللقاء بما ألحقه من تأثير على الحاضرين، فلم يقتصر حضوره على مجرّد مداخلة بقدر ما كان المواجه الوحيد لمختلف تساؤلات الحاضرين من المحرجة الى التي تتضمّن اتهامات فسرعة بديهة وذكاء هذا الرجل وحنكته الخطابية جعلته يكون رجل اللقاء ان جاز لنا هذا التصنيف. «نفسي أكرهتني على القدوم اليكم قلت آش هزني لرجال الأعمال والأموال وأنا لا أملك الاّ هذه الجبة»هكذا بدأ مورومداخلته مضيفا مخاطبا رجال الأعمال قائلا: «أخبروني ماذا تريدون فسأكون خادمكم الأمين فأنتم لا تستطيعون العمل بمفردكم تحتاجون الى السياسي والى من يخاطب عقول الناس والى آخرين..لقد طلبت من الباجي قائد السبسي وهوأستاذي في المحاماة (سأل المحاضرين كم سنه) أعتبره بمثابة أخي الكبير أن يكوّن لجنة مصالحة فالخسائر الحاصلة أخافتني شخصيا وأنا مستهلك فكيف كان الحال وأنتم أصحاب رؤوس أموال ؟.» بين الاثبات والاقرار عرّج موروعلى مختلف الانطباعات والانتقادات التي تلقاها حزب حركة «النهضة» منذ حصوله على التأشيرة ورجوعه الى الحياة السياسية مقرّا. ان مضمون الحركة وتوجهها يختلفان عمّا تضمنته في بداية تأسيسها كحركة دعوية مبررا الانتقادات والاتهامات الموجهة للحركة من طرف البعض بالماضي الذي وصفه بالسلبي للحركة مضيفا «ما قام به الاسلاميين في فترة ما من سلبيات تحملته حركة «النهضة»». بين المباح والمستباح وان تميّز الشيخ راشد الغنوشي بتوازنه في طرح المسألة العقائدية وتوضيح مكانة الدين الاسلامي كما أقرهما الكتاب والسنة في توجهات حزب «النهضة» وطمأن العديد بالحفاظ على عقيدة المؤمن وحماية حرمة الدين في كنف الأمان والمصلحة العامة وذلك في اجتماعه الشعبي بسوسة منذ تقريبا أسبوعين فان عبد الفتاح موروبدى مبالغا في تبسيط هذا الشأن وتجريده حتى من بعض قداسته الى درجة أن أحد الحاضرين من رجال الأعمال لفت نظره الى ضرورة التمسك بالدين والاعتزاز به وعدم الاستخفاف ارضاء لفئة دون الأخرى الشيء الذي استفز مورو فنفى ذلك بكل حماس . الحجاب مرة أخرى! بذكائه المفرط أثار مورو مسألة الحجاب راويا مثال زوجته التي تزوجها عارية الرأس واصفا طريقة تعرّفه عليها: «كنت قبل الزواج أترقبها كل يوم وأنظر اليها عند رجوعها من الدراسة وقبل الزواج قلت لها: هل تقبلين أن أكون مغطي الرأس فأجابت يكفي واحد منا أن يكون رأسه مغطيا وتزوجتها غير محجبة وعندما قررت لبس الحجاب لم أوافق الاّ عندما طلبت احضار أمها واحضار أحد أفراد عائلتي حتى لا يقال لي أنني فرضت عليها الحجاب». «الشيخ» للاسلامي و«الأستاذ» للسياسي أبدى موروعدم رضاه من لقب «الشيخ» لراشد الغنوشي مضيفا «الغنوشي شيخ في دارو أما في المجال السياسي لا وجود لمشايخ يمكن أن نطلق عليه لقب أستاذ ، فمشروعنا الآن ليس اسلاميا أوشيوعيا أواشتراكيا أو.. بل هومشروع وحدة وطنية، الجانب الديني دور الأئمة في المساجد وغيرها أما في الجانب السياسي فهناك برامج عمل ترتبط بالواقع فالايمان في القلب». المتلوي أبكت الحاضرين! عرّج موروعن زيارته الأخيرة الى منطقة المتلوي واصفا الحاضرين ما رأى مضيفا « احسست أنني في دولة أخرى غير تونس فهل وصل بنا الأمر الى التمثيل بالموتى واللعب بالجماجم؟ لم أصدق عيني، من من السياسييين القادرين على الذهاب هناك؟ الوحيد الذي قبلوه هوراشد الغنوشي». أثار كلام مورو الحاضرين بدرجة كبيرة الى حد البكاء وتوجه الى رجال الأعمال قائلا: «أدعوكم الى مساعدة اخوانكم هناك فحسب تقديراتي الخاصة مبلغ مائة ألف دينار قادر على تضميد الآلام الحاصلة من حرق منازل وغيرها من الأضرار» ولم تمرّ ساعة حتى تهاطلت الصكوك على عبد الفتاح مورو ووصل المبلغ حد خاتمة الندوة 25 ألف دينار أضاف مورو مازحا: «سأنتصر في محطة القطار الخمسة وسبعين ألف دينار المتبقية». تدخلات لم تخلومن مخاوف عبر بعض المتدخلين من رجال العمال عن استحسانهم لخطاب حزب حركة «النهضة» وفي نفس الوقت لم يخف البعض تخوفهم مما جعل عبد الفتاح مورويتدخل في كل مرة للتوضيح وطمأنة المتدخلين الذي أبدوعموما رضاهم عن كل ما قيل وهناك من عبرعن اعادة النظر في أفكاره المسبقة عن هذا الحزب . موروبين النفي والاثبات حول سبب خروجه ورجوعه الى حزب حركة «النهضة» التقت «الشروق» بالسيد عبد الفتح مورو فكان رده ضبابيا نفى فيه أي خطة سياسية في الحزب.مع امكانية الرجوع كرئيس الحملة الانتخابية! كنت مترددا ! هكذا عبر السيد توفيق العريبي المدير الجهوي للاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة بسوسة لـ«لشروق» حول اطار حضور اتحاد في هذه الندوة مضيفا «عبرنا عن رأينا في الوضعية الاقتصادية الراهنة ونقلنا آراء المهنيين وحضورنا يندرج ضمن باب المسؤولية المناطة بعهدتنا مع مختلف الهياكل والأحزاب». مواكبة رضوان شبيل  
(المصدر: جريدة « الشروق  » (يومية – تونس) الصادرة يوم 13 جوان 2011)

<



تونس (الشروق): منذ حلوله بتونس في فيفري الماضي، بعد هجرة مطولة بأوروبا دامت 25 عاما بلا انقطاع، أدار اليه الرقاب و ما انفك يشد اليه الأنظار في الداخل والخارج، بعد أن عبر عن استعداده اللامحدود لمد يديه الى وطنه والى أبناء وطنه.. لكن بشروط.. زيارته اليوم الى تونس يتابعها ـ على حد قوله ـ كبار رجال الأعمال في العالم وأيضا رجال أعمال تونسيين، بعضهم مقيم في المهجر والبعض الآخر في تونس، والجميع ينتظر ما ستفرزه هذه الزيارة من اتفاقات بينه وبين حكومة بلده.. هو الملياردير ورجل الأعمال والخبير الاقتصادي العالمي ـ التونسي لحما ودما – محمد المرزوقي الذي تمكن على امتداد ربع قرن قضاها في المهجر من نحت اسم من الوزن الثقيل في عالم المال والأعمال بأوروبا وآسيا وافريقيا وأمريكا الجنوبية .. لم تنسه هذه المدة وطنه فكان يجيب، كلما سألوه في المهجر عن عدد أبنائه، وهو الذي ليس له أبناء : « عدد أبنائي هو 10 ملايين( تونسي ).. هم دوما في بالي وسيأتي يوم أمد فيه لهم يدي». بعد ثورة 14 جانفي، اعتبر محمد المرزوقي أن الوقت هو الأفضل لبسط كلتا يديه الى تونس والى أبنائها في ظل الوضع الصعب الذي تمر به البلاد، فكان عند نزوله من الطائرة بمطار تونس قرطاج محملا بمشاريع لتطوير عمل عدة وزارات (أو قطاعات) كما وكيفا .. وبأفكار لا متناهية للاستثمار على أرض الوطن في شتى المجالات، ولمساعدة الجميع على القفز عاليا في المجال الاقتصادي.. فضلا عن حقيبة تمويل ـ قال انها من الحجم الثقيل- لكل ما ينوي تنفيذه. ومنذ حديثه عن هذه التوجهات في ندوة صحفية عقدها منذ أسبوعين بالعاصمة، والأسئلة تتهاطل على وسائل الاعلام ـ ومنها «الشروق» ـ للاستفسار عن حقيقة الرجل وعن مدى جديته فيما يقول وخاصة عن سر لفتته المفاجئة الى وطنه، هل هي لغايات سياسية أم أن للرجل مطامح أخرى.. تساؤلات نقلناها الى السيد محمد المرزوقي ضمن الحوار التالي: بعد الانبهار بما تنوي تقديمه لبلدك، فان الجميع بات يتساءل اليوم من هو محمد المرزوقي ؟ ـ محمد المرزوقي، رجل أعمال وخبير اقتصادي دولي ومختص أيضا في الاقتصاد الاجتماعي، غادرت البلاد قبل 25 عاما (منذ عهد بورقيبة) وتواصلت اقامتي بلا انقطاع في المهجر الى حد فيفري 2011 .. أقيم رسميا في ألمانيا ولدي مشاريع فندقية بكامل أوروبا وأنشط أساسا في اعداد الاستشارات والدراسات للمشاريع التنموية ومشاريع مقاومة البطالة لفائدة الدول. حيث قدمت الى حد الآن مشاريع لأكثر من 60 دولة حظيت بالقبول بعضها انتهى تنفيذها والبعض الآخر في طور التنفيذ. كما تربطني بأكثر من 50 بنكا عالميا وبعدد من المؤسسات العالمية ومن رؤساء الدول والساسة والدبلوماسيين علاقات عمل واحترام.. وهبني الله شيئا من الفكر والعلم وشيئا من المال أحاول توظيفها في ما يخدم الانسانية جمعاء دون تمييز وهو عهد أخذته على نفسي منذ سنوات.. فما من أحد سيأخذ شيئا معه بعد مماته وهذا مبدئي في الحياة. طوال هذه المدة، أي مكان كانت تحتله تونس صلب اهتماماتك في ظل هذا التعامل الواسع مع 60 دولة؟ ـ طوال السنوات الفارطة لم أنس تونس ولا التونسيين وكنت دائم التفكير في الطريقة التي يمكن أن أساعد بها وطني .. أعترف بأني انشغلت كثيرا عن العمل لفائدة تونس بسبب كثرة ارتباطاتي مع عدة دول أخرى ولكن أعترف أيضا بأن النظام السابق لم يكن يرغب في التعاون مع أبنائه المقيمين في المهجر ولم يكلف نفسه الاتصال بي .. لكن رغم ذلك كنت عاقدا العزم حال انتهاء ارتباطاتي بالخارج على العودة الى تونس في 2012 لتقديم يد العون لها. وها أن الظروف تشاء أن أعود لتونس قبل ذلك الموعد بعد أن زال النظام السابق وبعد أن انتابني شعور بأن تونس اليوم في أمس الحاجة لي في أسرع وقت ممكن. ماذا تحتوي الحقيبة التي جئت بها الى تونس ؟ ـ بحوزتي الآن 14 مشروعا (أو دراسة ) للنهوض بعمل 14 وزارة (أو قطاعا ) على غرار وزارة النقل أو الصحة أو التعليم والصناعة.. وحتى وزارتي الدفاع والداخلية وهي مشاريع ستمكن الوزارات من النهوض بمواردها الذاتية وبأن تتحول من وزارة مستهلكة تنتظر ميزانية الدولة الى وزارة منتجة تعول على ذاتها وتحقق المرابيح وتشغل الناس .. هي مشاريع نهوض يمكن تطبيقها في كل دول العالم وبالفعل نجحت سابقا في أكثر من دولة ـ بما فيها الدول الغربية ـ وكل منها قادر على توفير مابين 30 و50 ألف موطن شغل جديد في ظرف 5 أو 6 سنوات اذا ما تم قبولها والشروع في تنفيذها (أي ما يعادل 600 ألف موطن شغل أو أكثر في الجملة) وأنا مستعد للمحاسبة بعد مضي هذه المدة اذا لم ينجح مشروع واحد منها. وأعترف اليوم ولأول مرة أنه وفي اطار عملي «أبيع « المشروع الواحد للدول ـ في العادة ـ بحوالي 400 مليار من مليماتنا لكني اليوم مستعد لتوفيره لبلدي مقابل مليار واحد فقط. وفضلا عن ذلك لدي أفكار جاهزة لعدة مشاريع تنموية صغرى ومتوسطة يمكن بعثها بمختلف الجهات ومستعد لتقديمها مجانا الى المواطنين أو صغار المستثمرين أو المؤسسات الذين يهمهم الأمر حسب ما سيطلبونه. كما أني مستعد لمساعدة المؤسسات التي تمر اليوم بصعوبات مالية جراء التداين والتي بلغني أن عددها في ارتفاع اليوم. وماذا عن تمويل هذه الأفكار لتحويلها الى مشاريع على أرض الواقع هل سيقع الاعتماد على الاقتراض من الخارج ؟ ـ طبعا لا يمكن الاقدام على تنفيذ مشروع اذا لم يكن تمويله جاهزا بصفة مسبقة. ومن هذه الناحية أود أن أطمئن أن طرق تمويل هذه الأفكار متوفرة لدي والحمد لله ودون الدخول في التفاصيل أقول إني مستعد لتوفير تمويل لأي مشروع أو فكرة يبرهن صاحبها (سواء كان فردا أو مؤسسة أو مسؤولا حكوميا أو حزبا سياسيا)عن حسن استعداده وحسن نواياه لمساعدة بلاده عبر توفير مواطن الشغل وادارة عجلة الاقتصاد.وطبعا ستكون للتمويل شروط وقيود خاصة بالمعنيين مباشرة لكن أهم شرط في نظري هو ضرورة توفر الأمن والاستقرار بالبلاد وأيضا استقرار سياسي على مستوى القيادة اضافة الى الاستقرار الاجتماعي والتطوير التشريعي .. وأقول إننا قد لا نحتاج الاقتراض من الخارج اذا ما عولنا على أنفسنا وعلى بنوكنا ورجال أعمالنا فالتداين الخارجي ليس ضروريا في كل الأحوال. من الناحية العملية كيف سيتم كل هذا ؟ ـ منذ تقديمي لهذه الأفكار في ندوة صحفية تهاطلت علي مئات الاتصالات من المواطنين والمؤسسات الراغبة في التعاون مع أفكارنا ومشاريعنا وأنا فخور بذلك .. سجلنا كل المقترحات وهي في المتناول وأكيد أنه سيقع تدارسها بشكل دقيق وأنا مستعد لتنفيذ كل المقترحات في ظرف أسابيع اذا ما أعطتني الجهات الرسمية الضوء الأخضر. هل يعني هذا أن الرؤية لم تتضح بعد في اتفاقاتك مع السلطات الرسمية؟ ـ قضيت اليوم أكثر من أسبوعين أنتظر لقاءات رسمية مع مسؤولين ووزراء لكن شيئا من هذا لم يحدث الى حد الآن باستثناء اتصال من أحد المسؤولين بوزارة قال إنه سيرتب لي موعدا مع مسؤول آخر ليرتب لي بدوره موعدا مع الوزير مطلع الأسبوع القادم. وأتساءل هنا لماذا لم يتصل بي الوزير مباشرة لتحديد موعد وهل أن الأمر يحتاج الى كل هذه الوساطات. كما أني التقيت واليا واحدا طوال اقامتي وأشكره بالمناسبة على اهتمامه بي. وعلى كل حال أنا على أتم الاستعداد للتعاون مع الجميع شريطة أن تقابل ذلك رغبة حقيقية من كل الأطراف حتى لا أجد نفسي في يوم من الأيام أعود الى المهجر مستاء وعندئذ قد تصعب علي العودة ثانية بنفس العزيمة والقرارات التي ترافقني الآن… وأؤكد أن الحقوق الاقتصادية للشعوب (أي حق المواطن في اقتصاد سليم ومتوازن ويلبي حاجياته) باتت اليوم لا تقل أهمية عن الحقوق السياسية والاجتماعية وعن الحريات الأساسية والحكومات توليها أهمية بالغة. لذلك فان الحكومة التونسية سواء المؤقتة أو التي ستليها مطالبة بايلاء هذا الحق ما يستحقه من عناية احتراما لشعبها.. وأؤكد في السياق ذاته أن الحكومة في تونس مطالبة اليوم بمزيد الترفيع في الأجور حتى تدور عجلة الاقتصاد أكثر على غرار ما نراه في الدول المتقدمة. كل من اطلع على أفكارك ومقترحاتك «المفاجئة» تبادر الى ذهنه أن وراءها طموحات سياسية قد تكون دفعتك للعودة الى تونس في مثل هذا الوقت والاستثمار فيها سياسيا عبر الاستثمار الاقتصادي فما رأيك؟
ـ صحيح، سمعت هذا الكلام طوال فترة اقامتي في تونس لكن للتوضيح أقول إنه ليس لي أي طموح سياسي أو رغبة في العمل السياسي أو في الانتماء الى أي تيار سياسي.. كما لا توجد لدي رغبة مثلا في الوصول الى منصب سياسي أو غيره بما في ذلك منصب رئاسة الجمهورية.. هذه طموحات بسيطة في نظري وطموحاتي اقتصادية .. فأنا رجل اقتصاد بالأساس وقد لا أجد حتى الوقت الكافي لممارسة العمل السياسي، وليست لي طموحات مالية أكثر مما حققته والحمد لله، رغم أن ذلك ليس ممنوعا وليس تهمة فأنا تونسي ومن حقي ممارسة كل الحقوق السياسية . حاوره فاضل الطياشي  
(المصدر: جريدة « الشروق  » (يومية – تونس) الصادرة يوم 13 جوان 2011)

<



هذا رد على الحوار الذي أجرته التونسية بتاريخ 02جوان 2011 مع محمد الشعار المنسق العام للمدرسة التونسية بالدوحة و ممثل منظمة التربية و الأسرة .
أذكّر الصحفي الذي أجرى الحوار بنقطة هامة غابت عنه أو أراد تغييبها بأن ما نشره يفتقر إلى الحِرفيّة و الموضوعية باعتبار أنّ الحوار برمّته يصبّ في مسار دعم منظمة التربية و الأسرة و الأسئلة فيه كانت موجّهة لخدمة هذا الهدف لا غير رغم أنه حاول إيهامنا بأن الحوار كان من قبيل الصدفة و ما قيل فيه هو منطق من لا يريد سماع إلاّ طنين رأسه !!!
كما ألْفت نظر القائمين على هذه الصحيفة لضرورة التزام الحياد و الموضوعية و الشفافية التي لم نلمسها في هذا الحوار الذي كان لذرّ الرماد على العيون و طمس الحقائق و تبرئة ساحة محمد الشعار الذي هرول مسرعاً إلى تونس ( زيارة خاطفة لأسباب عائلية حسب الصحفي ) فهذا الصحفي في غاية النشاط و علم بقدوم الشعار إلى تونس رغم الظرف الطارئ في حين أن الجالية التونسية في قطر لم تعلم بذلك فهل يعني هذا أن محمد الشعار أشهر من نار على علم في تونس و خبر سفره من الأحداث التي لا تخفى حتى أن الصحافيين يهرولون لإجراء حوار معه و نيل السبق ؟؟!!!
في هذه الزيارة الخاطفة اتصل محمد الشعار بالصحافة المكتوبة ممثلة في هذه الصحيفة و بقناة تلفزية ممثلة في قناة حنبعل ليلمّع صورته و يغير الحقائق علّه يحظى بتعاطف أصحاب القرار و يضمن وقوفهم إلى جانبه . نقول له إنك تلعب في الوقت الضائع و تطمع في تمديد بقائك على رأس عملك منسّقا عاما للمدرسة التونسية بالدوحة نسألك ماذا نسّقت و ما الذي ستنسّقه ! نقول لك ولَّى عهدك كما ولّى عهد المخلوع وليّ نعمتك و تجاوزتك الأحداث و لن نسمح لك و لمنظمتك بالتلاعب بمستقبل أبنائنا والعبث بتحصيلهم العلمي و التربوي.
ارحل فلن تنفعك الحيل و الخزعبلات النوفمبرية و الأساليب الرديئة و المكشوفة التي تربيتم عليها و نشأتم فأكل عليها الدهر وشرب و تقيّأ .
لن نسمح لكم بأن تتلاعبوا بأجيال المستقبل بأبناء تونس كلّفنا ذلك ما كلّفنا فأوضاع المدرسة التونسية بالدوحة المتردية في مستوى التسيير و الإدارة، و المنظمة التونسية للتربية و الأسرة لم تعمل إلاّ على خدمة مصالحها و وجدت في المدرسة معينا لا ينضب تستغله المنظمة و ممثلوها أسوأ استغلال على رأسهم المنسق العام الذي لا يخفى مستواه العلمي المتدني على أحد فكيف لشخص بهذا المستوى أن يسيِّر مؤسّسة تربوية ؟! فمحمد الشعار يتقاضى أجره أضعافا مضاعفة من عرق الأولياء و جهدهم و تضحياتهم مقابل تعميق التسيب الإداري و المالي في مؤسسة طالما عملت منذ نشأتها على تكريس مبادئ التحابب و التوادد بين أطرافها الفاعلة و المؤثِّرة من إدارة و إطار تربوي و تلاميذ و أولياء أمور .
و هذه الأجواء المتوترة ليست بحديثة عهد فالمدرسة تعيش على صداها منذ أن تدخلت المنظمة التونسية للتربية و الأسرة في تسييرها و ذلك لأسباب موضوعية تتمثّل في الانحراف الخطير الذي تشهده هذه المؤسسة التربوية و فشل المنظمة في تسييرها و تضاعفت المشاكل و تراكمت فقد أغلق المنسق العام باب الحوار و اعتبر كل من يخالفه الرأي عدوًّا له و أبدع في اختلاق الطرق الملتوية و التلاعب بمشاعر الأولياء و عمل على تشويه صورتهم و خلق قطيعة بين الولي و المؤسسة و جمع حوله بطانة يستنجد بها للدفاع عنه في الاجتماعات و تزييف الحقائق مقابل الاستفادة من بعض الخدمات أو المعاملة الخاصة لأبنائهم و مضاعفة نتائجهم أو تشغيل أقاربهم في المدرسة و غيرها من طرق الإغراء و الرشوة المقنَّعة .كما أنه خلق شرخا حتى داخل المؤسسة فانقسم الإطار التربوي إلى موالاة و معارضة و من يتجرأ و يطالب بحقوقه أو يبدي ملاحظات بشأن التسيب و الفوضى و عدم توفر الأجواء و الإمكانيات الملائمة للتدريس يصبح معزولا و يتحكم المنسق العام حتى في موعد سفره و إجازته (بمقتضى كفالة المدرسة التي حوّلها المنسق العام إلى سوق للنخاسة و العبودية ) هذا إذا لم يتطوّر الأمر إلى طرد المدرس طردا تعسفيا خارجا عن الآجال و الجدير بالذكر أن الإطار التربوي يعمل في ظروف و بأجور متردّية و حتى من التزم الصمت أو سايره فقد كان مجبرا و مُكرهًا خشية الطرد .
أمّا تهمة الفساد المالي فهي ثابتة طالما يصرّ المنسّق العام على عدم تقديم تقارير فصلية مفصلة عن وضع المدرسة المالي كما هو معمول به في كل المدارس و يصر على مكتب تدقيق دون غيره فالمسألة تتعلق بالثقة المضمحلّة .
كما أنّ الفساد المالي لا يقتصر فقط على السرقات العينية بل يتعداه إلى سوء التصرف في موارد المدرسة و الارتجال في اتخاذ القرارات و هذا مردّه نقص في الخبرة و عدم معرفة بتسيير المؤسسات التربوية . نستغرب هذا السؤال  » عرفت المدرسة التونسية بالدوحة بعد الثورة صراعات عديدة فماهي الخلفيات و الأسباب العميقة لهذه الإشكاليات ؟ » أذكّر الصحفي أنّ الجالية التونسية بقطر هي تونسية لحما و دما و قلبا و قالبا عاشت أجواء الثورة المجيدة و لم تمنعها آلاف الكيلومترات من تنشق عبير ثورة الحرية و الكرامة و التونسي في بلاد الغربة ليس معزولا عن واقعه التونسي و ليس منبتًّا عنه فتونس نحيا و نموت على عهدها حياة الكرام و موت العظام و هذه الجالية هي سفيرة لتونس و ممثّل لها تعمل على رفعتها و تألقها و مجدها و نقاء سمعتها فاسم تونس أرفع من أن يدنَّس بأفعال و تصرفات غير مسؤولة و أكبر من أن يستغل لخدمة أهداف خاصة و أغراض ضيّقة .
تلاميذ هذه المدرسة أليسوا أبناء تونس و جيلها الصّاعد؟ كيف نسمح بهضم حقوقهم في التعلم في مؤسسة لا تراعَى فيها المقاييس التربوية و العلمية و تغيب فيها أجواء التسامح و العدالة و المساواة !! و المنظمة التونسية للتربية و الأسرة لم تعمل على مواصلة ما وجدته قائما و هو بناء المؤسسة بل شخصت الأمور و فخّمت الأشخاص و كأن مستقبل المدرسة و مصيرها رهين أشخاص !!!! و أظنّ أن المنسق العام على علم بمصير منظمة التربية و الأسرة و موقف المؤسسات التربوية منها و موقف نقابات التعليم في تونس .
و لا تخفى عن قارئ الحوار نبرة التحامل و التزييف في حديث المنسق العام و ردوده فهو يتعامل مع المدرسة كأنها مزرعة ورثها عن أجداده و ذويه و لا يعترف بفضل أحد عندما يتحدث عن الجالية و عن الأولياء. نذكّرك أن مجموعة الأولياء التي أردت التقليل من شأنها و أهميتها هي تمثل أغلبية الأولياء و بفضلها تتقاضى راتبا لم تحلم به طيلة حياتك خاصة و أن مؤهلاتك العلمية محدودة جدا لا تمكنك من شغل هذا المنصب و تقاضِي هذا الراتب ! لكن مع المنظمة التي أجهضت التربية و فرّقت الأسرة كلّ شيء ممكن فهي تفنّنت في تصدير الفشل و العجز و الفراغ و الإفلاس و هذا الأمر جعل الأولياء يشعرون بعدم اهتمام الجهات المختصة في تونس لأمرهم و لأمر أبنائهم نظرا لبعد المسافة و سعي المنسق العام للتضليل و تحريف الحقائق فهو لا يعترف بالأولياء طرفا فاعلا في تطوير المؤسسة و مساعدتها و يقول ما يسمى « بمجلس الأولياء » الذي عمل المنسق العام على عزله و تهميشه منذ توليه لمهامه في الدوحة رغم أن هذا المجلس قدم عملا يذكر فيشكر و كان عاملا مساعدا للمدرسة قبل قدوم المنسق العام الذي سعى إلى تغييره بمجلس آخر ظن أنه سيخدمه و يخدم مصالحه و سيغض النظر عن أخطائه في تسيير المدرسة و حين تحول هذا المجلس إلى طرف مراقب و محاسب في حدود القانون و الشفافية انزعج المنسق العام و عمل على حلّه و تهميش دوره و تشويه صورة أعضائه و المطالب التي تزامنت مع الثورة هي مطالب مشروعة نادت بها أغلبية الأولياء.
فكيف لشخص ( المنسّق العام ) عُرف بولائه الأعمى للنظام السابق و بدعم الطرابلسية له أن يبقى على رأس هذه المؤسسة التربوية ؟!
كيف لمنظمة مثل منظمة التربية و الأسرة فشلت تجربتها في تسيير المدرسة التونسية بالدوحة أن تواصل هذه التجربة ! ماذا ننتظر ليتغير الوضع في المدرسة و يتم الإصلاح ؟ هل قدرنا أن يحترق أكثر من محمد بوعزيزي تونسي في مشارق الأرض و مغاربها حتى يُسمع صوتنا ؟!
بدت الإجابة عن السؤال الثّاني مزرية و مضحكة في الوقت نفسه و واهية لأنها ببساطة من إبداع المنسق العام و من نسج خياله و من بنات أفكاره فهو لم يدّخر جهدا إلا و بذله في سبيل تشويه الحقيقة و نقول له عن أي مجلس تتحدث يا هذا و عن أي إقصاء و من يريد معرفة الحقيقة فليقرأ ما كتب في الصحف القطرية و في تونس نيوز و في كلمة عن حقيقة ما حدث و مماطلته و رغبته في تأجيل انتخابات مجلس الإدارة قدر الإمكان لماذا لم يتحدث عن إغلاق المدرسة في وجه الأولياء و جلب الشرطة !؟ هل نسي الشرذمة التي اتفق معها لتفسد اجتماع الأولياء مع مبعوث وزارة التربية ؟ لماذا لم يتحدث عن مجلس الإدارة الذي كوّنه بمفرده و لم يكن منتخبا ولم يتعرف الأولياء على أعضائه و لا نجد له صدى لأنه مجلس شكلي كرتوني أردته واجهة تجمّل بها إدارتك الرديئة و أردته أداة طيّعة تخدم غاياتك ، فمجلس الإدارة الذي نريده يكون منتخباً بشفافية و أعضاؤه لا غبار عليهم و يعملون على تطوير المدرسة و في خدمة أبنائنا و ليس من أجل ضمان بقائك أو خدمة مصالحك و علاقاتك .
أمّا عن تمسّك المنظّمة بالمدرسة فيفسّره المنسّق العام بالواجب الوطني نقول لك أيّ واجب و أيّ وطن تتحدث عنهما !!! نسمع بالمعيدي خير من أن نراه كما يقال فالوطنية ليست سلعة تباع و تشترى ، لو عكسْت لأصبت لأن الواجب الوطني يحتّم الانسحاب من المدرسة و تركها لمن هم أكفأ منكم لتسييرها و الإشراف عليها.
نقول لكم اتركوا المدرسة و شأنها و لا تخشوا على وطنيتكم بل نقول من باب الوطنية أن تتركوها.
فالمدرسة تاريخها عريق و أصلها ثابت و فرعها في السماء ولا خوف عليها إذا تركتموها بل الخوف كل الخوف على مصيرها إذا تواصل تسييركم لها و خير دليل على ذلك هو تراجع مسيرة المدرسة و سمعتها منذ أن تولّت منظمتكم الإشراف عليها فلا تقايضونا و لا تستغلوا جهودا لا يعود الفضل فيها لكم فلا ناقة لكم و لا جمل في هذه المؤسسة و ارحلوا عنها دون غوغاء فنحن سئمنا سماع جعجعة و لا نرى طحنا . حبّذا لو اجتهد الصحفي و نوّع مصادره قبل أن يقول هناك تباين في آراء الجالية ! التباين و الاختلاف أمر بديهي و موجود في كل المسائل و المواضيع لكن النسبة هي التي تصنع الفارق و توصلنا إلى نتائج علمية موضوعية.
و نقول لمحمد الشعار لقد انقلب السِّحر على الساحر حين قال:
« هي المدرسة الوحيدة التي تخضع لتسيير و متابعة من 3 أطراف : وزارة التربية تشرف على المستوى البيداغوجي و وزارة التربية القطرية على المستوى الإداري .. » فماذا تفعل المنظمة و منسقها إذنْ ؟ ! و ما حاجتنا إليها !؟( واحد يحلب و واحد يشد القرون ) لتمتص دماءنا و تسبّنا و تلعن أبناءنا و تقتصّ منهم ؟! كما قال » دورها الإشراف مع المتابعة المالية من طرف السفارة … » ما هذا الخوَر الذي يُنطق البقر !؟ أيّ دور تلعبه هذه المنظمة غير النهب ما أمكن و الربح في مؤسسة غير ربحيّة (كثرت الرياس حتى غرقت المراكب )
ثم ينقض ما قاله في البداية عن استعداد المنظمة في عديد المناسبات للتخلي عن المدرسة ليقول فيما بعد « نحن نصر على مواصلة التدقيق …في إطار مواصلة المتابعة.. »( لا نحبك و لا نصبر عليك ) يسألونه عن الضمانات القانونية فيتملّص و يقول ضمانات أخلاقيّة نقول له  » حتى يموت كبار الحومة  » ثم يدّعي أنّ السفارة تعذَّر عليها تسيير المدرسة طبقا للقانون و في هذه المرحلة أشرفت المنظّمة على تسييرها ..لأنه ليس بإمكان الوزارة الإشراف عليها باعتبار مجانية و إجبارية التعليم ؟!!!!!!!!!!!ما هذه المغالطات !!! لمْ يتعذّر على السفارة الإشراف عليها و هي قانونيا إلى الآن مشرفة عليها و تنظر في المشاكل التي يتعذَّر على إدارة المدرسة حلّها فإشراف المنظمة كان بمقتضى صفقة عُقدت لغاية في نفس يعقوب لا غير أمّا وزارة التربية فحجّتك واهية لأنّ إشرافها بيداغوجي و أنت بدورك ذكرت ذلك و لا أظنّها زلّة لسان . من يريد الترويح عن نفسه و الضحك فليقرأ نكتة الموسم من خلال هذا السؤال :  » …إن المنظمة ماضية في تطوير المدرسة كمًّا و كيفا …ماهي أبرز المشاريع المستقبلية ؟ » و تمعنوا في هذه الإجابة  » أكبر مشروع …هو مشروع بناء مقرّها ..و ستنطلق أشغال البناء قريبا .. »
يتحدّث المنسّق العام عن المقرّ الجديد و كأنه من إنجازاته و إنجازات المنظمة !!!! نقول له عيب ما فعلته ، عيب أن تهضم حقّ غيرك و لا تعترف بفضله فالأرض التي سيُبنى عليها المقر كانت هبة من دولة قطر منذ التسعينات و مجسم مقر المدرسة أعدّه مهندسون تونسيون و هو موجود في السفارة قبل إشراف المنظمة كما أن بناء المقرّ هِبة من دولة قطر كما فعلت مع جاليات أخرى مثل الجالية اللبنانية التي بنت لها مقر المدرسة اللبنانية و بالتالي لا فضل للمنظمة في هذا الموضوع و كان حَريًّا بالمنسق العام أن يشكر دولة قطر حتى في تونس و لا يكتفي بذلك عندما يكون في الدوحة فأقلّ واجب تجاه هذه الأرض المعطاء المضيافة هو ذكر هذه المعلومة و هذه المبادرة فمن يقرأ الحوار يفهم أنّ المنظمة هي التي ستبني المقر ! ما هذه المغالطات ؟!!! عيب ما قلته في حق من كفلك و استضافك و في حقّ أبناء وطنك فأنت تتحدّث عن الجالية بكلّ سخرية و تَعالٍ كأنك لست فردًا منها بل أنت لست فردا منها فمنذ قدومك إلى الدوحة و أنت تُحْدث البلبلة و الشِّقاق و تصنّف الناس حسب مصالحك و أغراضك الشخصية .
كما تحدّث المنسق العام عن طلبات عديدة للالتحاق بالمدرسة من الجالية العربية المقيمة في الدوحة نقول له هذا ليس بجديد على المدرسة فهي منذ سنوات تقبل عليها الجالية المغاربية (اللغة الفرنسية لا تدرس في المدارس الأخرى و تقارُب المناهج ) و هناك بعض اللبنانيين و السوريين و بعض القطريين من أم تونسية خاصّة فلا تحاول أن تقنع نفسك بأنك نلت رضا الجالية العربية في حين لم يرْض أبناء وطنك عنك ؟؟!!! ( تفتخر النعجة بليّة الخروف كما يقال ) و نكرّرها لك مجدّداً لا تركب موجة النتائج الباهرة و التفوّق فهي ميزة المدرسة منذ نشأتها و بإمكانك المقارنة لتعرف مدى تراجع النتائج و نسبة التفوّق و اعلم أن العديد من التونسيين يسحبون أبناءهم خاصة في مرحلة الإعدادي و الثانوي كل سنة لتردّي الظروف التربوية و التسيب الإداري و الفوضى .
ثمّ يتحدث الشعّار عن مدير المنشأة نقول و نحن واثقون أن كلامك عن هذا الأمر غير مفهوم في تونس و حتى أنت لم تفهم معنى قيد المنشأة بعد !!! فقيد المنشأة لا يعني الملكية و لا يعطيك حق التلاعب و التعسّف على الإطار التربوي و تشويه صورة الجالية و سوء التصرف نحن في قطر منذ عقود و نفْقه بعدها القانوني لذا لا تتلاعب بقانون بلد الإقامة و بلد الضيافة أمّا الجالية التي أجمعْت بقولك أنها تتفنّن في كتابة العرائض ضد كل مسؤول تونسي و خاصة شخصك الذي يعاني من ازدواجية و تضخّم في الذات لا تبرأ منهما إلاّ بإعفائك من مهامّك فالعرائض التي كُتبت رأت خوَرا في نظام أنت تطبّقه و تسير على نهجه و ليس المقصود شخصك فعلاقة الجالية بك ليست شخصية و وجب أن تعرف أنّ المسؤول بشر كغيره سواء كان مديرا أو سفيرا ( لا تنس أنك اتّهمت السفير بإثارة البلبلة و عدم الخبرة في حديث لك في إحدى الصحف عندما سألوك عن سبب عدم إجراء انتخابات مجلس الإدارة رغم دعوة السفير إليها و اتفاق كل الأطراف ؟!! ) أو رئيسا يحاسب إن أخطأ و أساء التصرف و لم يكن على قدر المسؤولية لذلك تأكّد أن الجالية لم تتفنّن بعد في كتابة العرائض و هذا غيض من فيض و أفراد الجالية يكتبون عرائض لكشف الحقائق و ليس للدفاع عن منصب كما تفعل أنت فقد انتهى بك الأمر إلى كتابة عرائض تزيّف الحقائق و تجبر إطار التدريس على التوقيع عليها لمساندتك و تقايضهم بالامتيازات و الرضا عنهم أو طرد من أعرض عن عرائضك التي فاحت رائحتها !!!!!!!!!
ما استخلصناه من هذا الحوار أنه يصبّ في خانة صحافة ما قبل 14 جانفي التي تعتمد على المغالطة و التزييف و عدم الحياد و وضّح لنا أنّ المنسّق العام يخبط خبط عشواء و تداخلت عليه الملفات فأصبح لا يميّز و لا يعرف ما يقول و يرقص رقصة الديك المذبوح و كما يقول المثل جنت على نفسها براقش و جنيت على منظمتك كما جنت عليك فما أكثر الكلمات الرنّانة في هذا الحوار لكنها أفرغت من معانيها فكانت جوفاء فاقرع أيها الطبل فصوتك عالٍ و جوفك خالٍ . نقول لك ارحل…. ديقاج.ديقاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااججججججججججججججج أمّ بلال

<



علي كنيس* آخر التحركات الميدانية التي شهدتها العاصمة كانت وقفتين إحتجاجيتين الأولى إنتظمت بساحة حقوق الإنسان بشارع محمد الخامس تحت عنوان « كلمتنا : من أجل المطالبة بالشفافية المطلقة » (السبت 11 جوان ) والثانية ( الأحد 12 جوان ) إنتظمت بشارع الحبيب بورقيبة أمام المسرح للمطالبة بإطلاق سراح الضابط « سمير الفرياني » الذي أعتقل و أحيل للقضاء العسكري لنشره « رسالة إلى الشعب » بجريدة الخبير التونسية تحدث فيها عن تواصل الفساد داخل وزارة الداخلية و أشار إلى بعض الرموز داخل الوزارة . و كشاب تونسي مع مشاركتي في هذه التظاهرات الشبابية شدّت إنتباهي أربعة أمور . الأمر الأول يتمثل في كون الشباب يتحرك لإستعادة الثقة للشارع لضغط على الحكومة و كل قوى الثورة المضادة و هذا أمر واجب و يدل على بداية إستعادة الثورة لوهجها . أما الأمر الثاني هو أن مجموعة الشباب التي تتحرك هي نفسها نفس الأشخاص و الوجوه تقريبا ألفوا بعضهم البعض . وهو يدل على قدرة على مواصلة الثورة و تصحيح مسارها . و ثالث الأمور أن شباب الأحزاب كان حاضرا و لو بصفة نسبية و هذا مؤشر يفيد بعدة إشارات لعل أهمها أن الشباب المتحزب مستعد للمساهمة في الحراك الشعبي الحالي لكن ما لا يمكن الحسم فيه هو هل أنّ هذا الشباب يتحرك من تلقاء نفسه أم دفعا من القيادات . أما الأمر الرابع , تتم التحركات بصفة منفردة فكل طرف شبابي يدعو لتحرك و تشارك في التحرك عدة أطراف شبابية . فبعد الثورة برزت جهود شبابية تبلورت في شكل حركات و مجموعات تتخذ عدة تسميات و ذلك يدل على بداية تَنَظـُّم الشباب في أطر شبابية . لكن الأمر المشترك بين كل التحركات الشبابية الأخيرة غياب التنسيق بين القوى الشبابية الثائرة ( وأقول الثائرة لأن « الثائر » يحيل على الإستمرارية والتواصل أما « الثوري » حالة عابرة ) . فهاهو الشباب التونسي الذي مثل أحد ركائز الثورة يتحرك ويتَنَظـَّم و لكن للأسف دون تنسيق مشترك وفعال يعطي للتحركات قدرة على التأثير و يجعلها أكثر تنظيما. وهنا لنتسأل معا ماذا يمكن أن نخسر جميعا إذا لم ننسق فيما بيننا كقوى شبابية ثائرة ؟ إنها خسارة للثورة لأن التحركات القائمة على التنسيق ستكون لها القدرة على دفع الأطراف على التفاعل معها و تكون ذات عمق شعبي شبابي أكثر مما يمكنها التأثير على الواقع السياسي و يجعل الشباب قوة حقيقية تساهم في توجيه القرار . هذا أحد الخسائر التي نخسرها جميعا و تخسرها ثورتنا لغياب التنسيق بين الشباب الثائر . ثم لماذا لنتسأل معا لماذا التنسيق ؟ بدون تكلف إن حكومة الشمس التي يمثلها « السبسي » و حكومة الظل التي تحرك الدمى المجودة على الركح و و كل قوى الثورة المضادة تمتلك إمكانيات وقدرات هائلة على التخطيط والإنجاز من سلطة ومال و إعلام وبوليس قمعي … و أمام تمتلكه من وسائل لإجهاض الثورة لا يمكن لأي طرف شبابي أن يتصدّى بمفرده و يقاوم هذه السلطة المستبدة التي لها النفوذ للسيطرة على مفاصل الدولة . ولذلك فإن التنسيق اليوم ضرورة لنجاح الثورة و ليس مجرد إختيار يمكن التخلي عنه لأن التنسيق شكل متطور للتعاون يدل على نضج الأطراف الشبابية المنسقة فيما بينها و كما أن التنسيق يضمن إستقلالية كل القوى الشبابية و التعاون في إطار الشراكة الفعالة دون فرض أي طرف لأجندا خاصة فالتنسيق لا يعني التماهي . إذ أن أداء شيوخ السياسة أثبت فشلا نسبيا وإنحراف عن شروط الثورة , فمن المفترض أن الشعب قام بثورة والنخب السياسية مسؤولة على إتمام المهمة . لكن هذه النخب تفرقت بين أطراف إنتهازية مفضوحة تقودها مصالح ضيقة و أطراف وقع إستدراجها ولم تتمكن من تصحيح أدائها السياسي و لم تستدرك أخطائها . و أمام هذا الواقع لا خيار للشباب إلاّ إستعادة الدور الموكول له لتصحيح مسار الثورة . لأن شيوخ السياسة بدوا وكأنهم ينظرون إلى الثورة كعملية إصلاح سياسي و أن الحكومة ستمنحهم بعض المكاسب في إطار محاصصة بتبرير شعاره « التوافق ». وهذا ينمّ عن عدم تقدير أن البلاد تعيش ثورة لا بدّ أن تستكمل دون تراجع أو تنازل و دون مغالاة و مزايدة . و لأن الثورة بلغت هذه المرحلة وجب علينا كشباب أن نعمل على التنسيق فيما بيننا من أجل أخذ زمام المبادرة لتنظيم تحركات مسؤولة ومنظمة واضحة المطالب بالتعاون مع جميع الأطراف ما دامت مخلصة و صادقة . فإذا لم نحمي نحن الشباب ثورتنا فلن يحميها بدلا عنا أي طرف بالوكالة . فالشباب عليه أن يعمل على التنسيق من أجل الخروج من حالة الإنتكاسة التي سعت الثورة المضادة إلى تكريسها من خلال عزل الشارع وكسر إرادته بينما غرقت الأحزاب في « كرنفالاتها » و كأن البلاد إستكملت ثورتها وإنتقلت إلى مرحلة التنافس على السلطة و هذا إنحراف عن مسار الثورة التي لم تُسْتَكمل. و على القوى الشبابية الثائرة التعامل بمرونة فيما بينها لأن مصلحة البلاد والثورة تقتضي التنسيق فهو أحد شروط نجاح الثورة . وذلك يفتح الباب أما الشباب بما فيه شباب الأحزاب إذا تحرر من وصاية القيادات الحزبية و الإرتهان للقرارات المركزية التي أثبت الواقع تهاويها. فالبلاد والثورة في حاجة لجميع أبنائها لكن دون إستغلال أي طرف للشارع لتجميل صورته بإستغلال الشباب و الشارع. فالتعاون مع جميع الأطراف ضرورة لكن يأتي ضمن شروط العمل المشترك غير الخاضع لأجندات خاصة و ضيقة . و التنسيق ضرورة و ليس إختيارً يمكن التخلي عنه . لأن التحديات التي تواجه الثورة لا يمكن مواجهتها إلاّ بالتعاون والتنسيق المشترك دون خدمة مصالح أطراف سياسية بعينها بل المبدأ خدمة مصلحة الوطن التي تحتوي مصلحة الجميع . لأن الأطراف السياسية تخلت عن الشارع و تركته وحده يقاوم القمع الذي شهدناه يتصاعد خاصة بعد تصريحات « الراجحي » فالأحزاب كان بإمكانها التدارك لكن الشارع تجاوزها مرة أخرى و إنتصب حاميٍّا لثورته . واليوم عليها أن تقيم أدائها و تعترف بأخطائها و تصارح الشعب وهو الحكم . و لذا فإن القوى الشبابية الثائرة تجد نفسها أمام حقيقة مفادها أن التصدّي للثورة المضادة لا يمكن أن يكون إلاّ بالتنسيق بين كل الأطراف الشبابية و أنّ نجاح الثورة يشترط التعاون بين كل الجهود . * ناشط إسلامي مستقل

<


تحليل إخباري بعد الاتفاق على موعد 23 أكتوبر هل يتحقق حلم الشعب التونسي في انتخابات ديمقراطية ؟

محمد فوراتي
تنفس التونسيون الصعداء على اثر تحديد الحكومة موعد 23 أكتوبر تاريخا لإجراء انتخابات المجلس التأسيسي، واتفاق الأحزاب الوطنية أو أغلبها على هذا التاريخ. فقد كان الجدل على عدم وفاقية التأجيل وتحديد الموعد أمرا مقلقا بل مفزعا لقطاعات كبيرة من الشعب الذي يبحث اليوم عن الاستقرار والعودة إلى الشرعية. وكان العديد من المراقبين يخشون من تطور الجدل السياسي إلى أزمة يصعب المسك بأطرافها وتهدد السلم الاجتماعية . ولكن الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية الهشة كانت تتطلب وفاقا وطنيا حقيقيا بين الحكومة والقوى السياسية بمختلف ألوانها للوصول إلى هذا الموعد بسلام، ولتحقيق حلم طالما راود الأجيال المتعاقبة في انتخابات ديمقراطية حقيقية.
وبهذا القرار الذي نتمنى أن يضعنا على السكة الصحيحة لبناء الشرعية الدستورية فإن القوى الوطنية أصبحت قريبة جدا من وفاق وطني يعلي المصلحة العليا للوطن، ويؤسس لمستقبل سياسي راق، يستحقه الشعب الذي قام بثورة أبهرت العالم، وألهمت الشعوب.
موعد نهائي

وتقتضي المصلحة الوطنية اليوم من الجميع العمل على إنجاح هذا الموعد المصيري لمستقبل تونس وشعبها الذي قام بثورته طامحا إلى حياة سياسية راقية ومتطورة. كما تقتضي المصلحة الوطنية عدم تأجيل هذا الموعد مرة أخرى مهما كانت التعلات والظروف. والقوى السياسية اليوم رغم تقاطع أفكارها ومصالحها فإنها قادرة بما راكمته من تجارب خلال حقبة الاستبداد على الالتقاء على خطوط عريضة، تؤسس لمجتمع متطور وتقدمي، يقوم على القبول بالرأي المخالف والحفاظ على الاستقرار، والعمل على تطوير قدرات هذا البلد الذي أنهكته سنوات الظلم والفساد والقمع. وأي حزب أو طرف سياسي سيحاول اللعب أو المناورة والتحايل على الإرادة الشعبية، فسيحكم على نفسه بالفناء والاندثار، لأن الشعب التونسي بعد ثورته المجيدة لن يسكت بعد اليوم على أي نوع من أنواع الظلم والتزوير والتدليس. ولذلك فإن أقرب سبل النجاح السياسي هي الالتزام بمسار الشرعية الشعبية والاحتكام إلى الصندوق والقبول بالاختيارات التي سيفرزها.
انتخابات حرة وشفافة
يجمع المهتمون بالشأن السياسي التونسي على أن انتخابات المجلس التأسيسي تكتسي « أهمية بالغة » لأنها ستنقل السلطات التنفيذية الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية إلى هذا المجلس الذي سيتولى تسيير شؤون البلاد إلى حين إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية. كما ستنقل انتخابات المجلس التأسيسي المجتمع التونسي من حقبة كاملة تميزت بالجور والفساد والتبعية للغرب، إلى حقبة يسودها القانون والمساواة والعدالة والاستقلالية الوطنية. كما أن هذه الانتخابات ستكون اختبارا حقيقيا للطبقة السياسية ومدى نضجها وقدرتها على صوغ مستقبل مزدهر. كما ستمثل عاملا نفسيا غاية في الخطورة لدى الشعب التونسي، الذي سيكون – إن نجحت هذه التجربة- قادرا بإذن الله في سنوات قليلة على تحقيق تطور وازدهار حقيقي، بل سيكون مثالا يحتذى في المنطقة والعالم.
ولن تنفي هذه الطموحات المشروعة للشعب التونسي، ووعي نخبه بدقة المرحلة، وجود قوى داخلية وأياد خارجية، تحاول من وراء الستار العبث بهذا المستقبل، لمصلحة آنية وحزبية وشخصية، أو وكالة عن قوى دولية تريد لمنطقتنا دوما أن تبقى تابعة وموصومة بالتخلف. ولا أقول سرا، عندما أؤكد أن هذه المرحلة، ستمثل أحسن فرصة لفرز حقيقي بين الوطنيين، بمختلف ألوانهم، وبين أعداء الوطن والمتورطين سرا وعلنا، قديما وحديثا، في التخريب والنهب، والتخابر مع الأجنبي، دون مراعاة لمصلحة هذا الشعب الذي ضحى لحقب طويلة من أجل لحظة مصيرية يعود فيها القرار إليه، دون وصاية ولا تدخل.
إذا نحن اليوم، قوى سياسية وهيئات مجتمع مدني ونقابات، وأفرادا ونخبا، أمام لحظة حاسمة، وفرصة نادرة لإثبات وجودنا، وأننا فعلا شعب متحضر يستحق حياة كريمة ومتطورة، وأننا قادرون على انجاز الوعد الذي قطعناه لشهداء الثورة، ونحت مستقبلنا بأيدينا لا بأيادي غيرنا. وتبقى مسؤولية إنجاح هذا الموعد المصيري، هي مسؤولية الجميع، وليس أمامنا من خيار إلا النجاح، حتى نمر من خلال هذا المجلس التأسيسي، إلى تأسيس تونس المستقبل التي نحلم بها.
(المصدر: جريدة الفجر العدد 10 الصادرة يوم الجمعة 10 جوان 2011)

<



د.خـالد الطراولي ktraouli@yahoo.fr يزداد تأكيد مسار الأحداث مع مرور الأيام أن الثورة ومكاسبها وأهدافها ومطالبها أصبحت في واد ومطالب وما تجتمع عليه النخبة وخاصة بعض الفصائل والتعبيرات منها في واد آخر…
مسار الانتقال الديمقراطي لا يزال يترنح بين حكومة تبحث عن شرعية الفعل والقرار، وهيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة وتوابعها تريد إثبات وجود عبر اجتماعات لا تنتهي وقرارات انفرادية تفاجئ واقتراحات تصبو أن تصبح إلزاما وتشريعا، وأحزاب تسعى لموطئ قدم بعضها لاقتسام الكعكة، والبعض لخدمة مصالح الحزب والفئة والشخص، والبعض يريد خدمة البلاد سرا وعلنا ولو بكثير من الحذر أحيانا! وبين هذا وذاك يبقى الشعب الكريم يشاهد، يراقب، ويبحث عن ملاذ…
في هذا الإطار المشرئب بمناطق الرماد ومنازل الحسابات الضيقة أحيانا، يدخل على الخط مشروع العقد الجمهوري أو ميثاق المواطنة أو ما شابهه من ألقاب، وكأن تونس الثورة لم يعد ينقصها وهي تعبر بحر الظلمات إلا هذا الميثاق! وكأن الحالة الاقتصادية والأمنية لا تبحث عن باب! وكأن تونس الغد لا تعتزم الدخول، وفي أشهر معدودة، في انتخابات تأسيسية تبني دستورا جديدا يحمي البلاد والعباد، دستور يمثل ميثاقا جمهوريا وعهدا ديمقراطيا وعقد مواطنة ورباطا مرجعيا للوطن.
أين الدستور أين الشرعية أين الوطن؟
تساؤلات عديدة تفرض نفسها ونحن نتابع هذا المسار الساعي لكتابة هذا العقد الجمهوري وإلزامه على كل مكونات المجتمع، تساؤلات تسبق الدخول في التجاذبات والمناورات وتطرح بكل جرأة، ودون تعسف أو إكراه، مدى مبدئية هذا العقد ومدى حاجتنا إليه:
1 لماذا يراد لنا عقد جمهوري أو ميثاق للمواطنة يسعى من ورائه البعض إلى استباق تنزيل دستور، يكون هو المرجع والملاذ والمؤسس لعلاقات المجتمع، وكأنه التفاف حول الشرعية المرجوة واستباق غير سليم لإرادة الشعب؟
2 لماذا هذا السعي نحو فوقية للمواثيق على حساب الدستور، وكأن هذا الأخير ورقة من مجموع كراس تستوي فيه المواثيق والعقود مع أكبر عهد تجتمع فيه إرادة الشعب بكل مكوناته، مما يقزم من شأنه ويهوّن من أثر الانتخابات التأسيسية ويجعلها حلقة غير مميزة وغير محددة في مرحلة ما بعد الثورة وبناء مستقبل البلاد؟
3 ألا يكفي الدستور الجديد الحامي للمواطنة وقيمها العادلة، أليس المجلس التأسيسي المزعم انتخابه إطار سليم وكفئ لتحديد هذه القيم وتنزيلها في قرارات وقوانين ومرجعيات؟
4 أليس إحداث هذه المواثيق والعهود هو تكبيل لإرادة الشعب التونسي وتجاوز لصلاحيات بعض المؤسسات غير الشرعية في التشريع الإلزامي لمجتمع لم يعينها ولكن يسمح بوجودها تحت شرعية وفاقية وثقة متبادلة.
5 هل هو الخوف غير المبرر على هذه الثورة وعلى هذا الشعب وطعن غير مباشر في مستوى وعيه باعتباره مراهقا سياسيا يستدعي الكفالة والإشراف؟ هذا الشعب الذي أثبت درجة وعيه القصوى وهو يزيح أحدى أكبر ديكتاتوريات هذا القرن ويبني لتغيير مسار دول وحضارات! حتى لا ننسى الثورة حتى لا ننسى الوطن
خوفي أن قراءات خاطئة وحسابات ضيقة ومناورات سياسية وطموحات شخصية أو مجموعاتية تريد تجاوز إرادة الشعب ولا تستثيق ميزان الانتخابات ومواجهة مصيرها العادل ووزنها الحقيقي في أرض الواقع، وتريد استباق الحدث حتى لا تفاجأ بمشروعها المجتمعي وقد لفظته الجماهير وحسمت في وجوده.
خوفي أن يمثل هذا المنحى الفوقي في التعامل مع المشهد العام هروبا نحو المجهول وتعسفا على الواقع وفتحا لأبواب لسنا في حاجة لفتحها، وتجاوزا مفبركا لإرادة الشعب عبر تبريرات وتأويلات لا تجد تونس لها فيها نصيب.
خوفي أن نفتح باب اختلاف ينجر عنه خلاف نحن في غنى عنه، ليتواصل المشوار غير سليم ويدفع نحو علاقات متوترة بين مكونات المجتمع التونسي وفصائله وتصوراته، في مرحلة تستدعي الكثير من الهدوء والوفاق وتوحد الأهداف. والاختلاف ليس عيبا ولا سلبا إذا حمله إطار ديمقراطي سليم وشفاف.
خوفي أن شرخا بدأ ينبثق على نار غير هادئة، وخنادق بدأت تتسع بين رؤى متناقضة في المشروع المجتمعي لتونس، حيث أضحت قضية الهوية على المحك ومفترق طريق، بين من يريد لتونس لقاء سليما مع الأجداد، وبين من يريد اجتثاثها من واقعها التاريخي والحضاري العربي والإسلامي. لا نريد أستاذية على أحد ولا نريد فوقية على الدستور، ولا نريد تمثيلية لا تحمل شرعية الصناديق وهي تريد تحديد هوية هذا البلد ومشروعها السياسي والحضاري لأجيال وأجيال. إن أي مجموعة مهما كبر حجمها أو صغر لن تكون ذات مصداقية ولا شرعية في مستوى الفعل والنظر وهي تلامس المشهد العام إذا لم ينبثق إلزامها وتشريعها من شرعية الصناديق التي تحددها إرادة الشعوب.
إن تونس للتونسيين جميعا، وأن الدستور هو الحلقة المفقودة اليوم لبناء مشروع الغد على أسس سليمة، دستور لا يعلو عليه ميثاق أو عقد ويحمي البلاد ويبني مجتمعها على أصل قانوني حاسم وحازم ويلامس الكثير من الأجيال.
* مؤسس حركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطيwww.liqaa.net

<



يقترب قطار الحكومة المؤقتة بقيادة العجوز المحنك السيد قائد السبسي نحو محطة التمكين و ترسيخ هيبة الدولة على ارادة الشعب كما جاء ذلك في أول خطاب له للشعب التونسي ابان تعيينه من قبل قوى خفية و دون استشارة أحدا من الأحزاب و لا الجماهير الثائرة و في نفس الوقت الذي تقوى فيه الحكومة يكسب اليسار المتطرف و العلماني المعادي أرضية أوسع و شرعية تكبر بمرور الأيام تماشيا مع أجندة معدا لها سلفا لسرقة الثورة و مكاسبها معتمدين في ذلك على الحيلة و الخديعة و الغدر التي من شيمهم و يريدون اعادة السيناريو نفسه لما اندسوا في دواوين حكومة المخلوع و شرعوا قوانين تعادي القيم و الدين و الأخلاق و رهنوا البلاد للغرب بأبخس الأثمان و ما وصلت اليه تونس اليوم انما هو نتيجة سياستهم الخبيثة و تفكيرهم الشاذ . و للمرة الثالثة يكسب اليسار المتطرف و حكومة السبسي التي تمارس التقية الجولة الثالثة من المعركة ، الجولة الأولى لما كليهما نصب نفسه حاكما على الشعب و الآخر مؤسسا لنظامه الجديد و في الجولة الثانية لما حافظوا على أغلبية أعضاء الحكومة و المجلس بمن يواليهم من العلمانيين و الشيوعيين ، و للمرة الثالثة لما أطالوا في عمر مجلسهم و حكومتهم لفترة أطول بعد تمديدهم فترة التوقيت من شهر جويلية الى شهر أكتوبر حتى يتسنى لهم صياغة قوانين و توجهات الدولة الجديدة و التي بالتأكيد ستكون مطابقة لأفكارهم الشاذة و عدائهم للاسلام و التراث و قد ظهر ذلك جليا و بدون حياء في أول اجتماع لهم ابان انتصارهم في الجولة الثالثة و عدم دعوة ممثلي حركة النهضة للجلسة و تهديدهم للثلاثة عشر المنسحبين سابقا من جلسات الهيئة .
 
السبسي أكد في خطابه الأخير شرعية المؤسسات و اللجان التي تعمل الآن و بما فيها الهيئة العليا و رفضه رفضا مطلقا للاعتصامات و المظاهرات و انه سيضرب بحديد لمن تسول له نفسه للخروج في الشارع و بذلك بدأ يظهر الوجه الحقيقي للحكومة و اتجاهها نحو الديكتاتورية و البطش وسحب الشرعية من الثورة و حسر المعركة في الغرف السياسية المغلقة التي تؤول اليهم و لا يقبلون بغيرهم بالمشاركة في تحديد مسار البلاد الجديد و ذلك كله في غياب مطلق لضمانات تطمئن الشعب و النخب الوطنية على مسار الثورة . الخاسر الأكبر في ذلك كله الحركة الاسلامية و أذكر ذلك و أنا كلي أسف و لكني في نفس الوقت أثق في بصيرة اخواني في تدارك الأمور مستقبلا … صحيح ان الجماهير التونسية ملتفة حول الحركة الاسلامية و لها شعبية لا نظير لها بالمقياس العددي أمام الأحزاب اللقيطة من اليسار و العلمانيين و لكن هذا الأخير بيده قلم التوقيع على القوانين و يملك شرعية و ان كان بعضها مزيف و الآخر مسروق و لكن على أرضية الواقع و بالحسابات السياسية ، الحكومة الحالية بيد بقايا بن علي و المجلس التأسيسي بيد اليسار المتطرف الذي يملك سلطة تحديد وجهة البلاد فضلا على أن الأمن التونسي لم يتغير في أشخاصه و سياسته و يملك عصا من حديد لضرب خصمه القديم الجديد… و الحركة الاسلامية في هذا كله لا تملك سوى الشوارع و الحناجر التي انتهى دورها بعد اسقاط المخلوع و لكنها في نهاية المطاف لا تملك القرار و لا المؤسسات و تمني الحركة الاسلامية نفسها بالانتصار في الانتخابات المشكوك في تنظيمها أو قيامها و ذلك بعد ما تم تأجيلها لأربعة أشهر أخر .
لا توجد ضمانات أكيدة او مطمئنة لعدم نكوسهم مرة أخرى مثل حالهم في الموعد السابق تحت علات و همية .
الاتجاه العام للثورة التونسية يسير نحو التمييع و التهميش و اعادة الفساد و المفسدين تحت لافتات جديدة و بأسماء مغايرة على التي كنا نعرفها و يتوقع أن يتم ازاحة الحركة الاسلامية من اللعبة السياسية و خاصة من الانتخابات المقبلة على أن يتم مثلا توريط الحركة زورا و بهتانا بقضية مفتعلة ما و بعدها يسحب منها الترخيص الحزبي و من ثم يمنع مشاركتها في الانتخابات القادمة ، هذا من جهة و من جهة أخرى هنالك سيناريو آخر شبيه بسيناريو المخلوع على ان يتم صياغة قوانين على مقاسهم هم و حسب و لا يصلح لغيرهم و لما لا و هم أصحاب الأغلبية في المجلس التأسيسي و باسم الديمقراطية و الحداثة يتم تمرير القوانين و التوجهات العامة للدولة و في غالبها ستكون ظالمة للحركة الاسلامية .
 
للتصدي لهذا العداء السافر على الحركة الاسلامية تشكيل مؤسسة ذات شرعية ثورية جديدة بالتعاون مع الحركات الوطنية الصادقة و بعضوية الشباب العاطل و ممثلي الولايات التي كان لها السبق و الفضل في اشعال الثورة ثم ثلة من المحامين الشرفاء و القضاء الوطنيين و عائلات شهداء الثورة و ما قبلها و يكون لهذا المجلس الشرعية في تحديد السياسات العامة للحكومة و المجلس و تعود له كلمة الفصل لأنه و بكل بساطة اكثر شرعية من المجلس المزور و الحكومة المؤقتة الغير شرعية و بهذا الشكل تحافظ المؤسسة على مكاسب الثورة و نزاهة الانتخابات و سلامة الدرب و تشرف على تسيير الحكومة و المجلس و تكون الضامن الحقيقي للثورة .
المسألة الثانية لحماية المكتسبات ابقاء نار الثورة مشتعلة لتكون سياسة ردع لمن تسول له نفسه للانحراف بمسار الثورة ، و لما لا ان يضرب شباب الثورة و رجالها موعدا في كل يوم جمعة على طول البلاد و عرضها في شكل تظاهرة مستمرة لتحذر كل سارق للثورة أو عميل أو لقيط . كلي أمل أن لا يتحول التعاطف الجماهيري حول الحركة الاسلامية الى سراب و مجرد شعارات و أحاسيس نبيلة دون ترجمتها على أرض الواقع و أن لا تكون شريك فاعل في تسيير الدولة و يخيب ظن الشعب التونسي في الحركة الاسلامية لا سمح الله . حمادي الغربي

<


بعد مروان و »المخلوع » إمرأة تزعم أن طفلها ابن مسؤول سام سابق.. والمحكمة تنظراليوم في القضية


أفادنا المحامي الأستاذ محمد مقني أنه بناء على طلب من إحدى حريفاته التي رفض العديد من المحامين قبول قضيتها ضد وزيرسابق وما قد يسببه لهم من متاعب فقد تولى رفع القضية التي تتعلق بإثبات نسب لدى المحكمة الإبتدائية بتونس، مضيفا أن الوقائع تتمثل في أن منوبته وهي أصيلة مدينة سوسة كانت على علاقة عاطفية بالشخص المرموق الآنف الذكروقد أثمرت العلاقة مولودا من جنس الذكور خلال سنة 2004 ورغم أنها حاولت في عهد المخلوع إثبات نسب إبنها إلا أنها تعرضت الى الإهانة من طرف بلحسن الطرابلسي وكذلك علي السرياطي اللذين حاولا بشتى الطرق إلزامها بالبقاء تحت الإقامة الجبرية بمنزلها مدة سبع سنوات حتى لا يقع تلفيق تهمة اليها. وأضاف محدثنا نقلا عن موكلته أن المشتكى به وبفضل ما كان له من نفوذ في عهد بن علي فقد تعمد إذلالها هي وابنها بشكل لا يوصف ووصل به الأمرالى أمر مجهولين بإضرام النارفي سيارتها كما تم إيقافها بدهاليزوزارة الداخلية دون أية تهمة مشيرا أن ابنها ورغم أنه يعاني من بعض المشاكل الصحية وخاصة منها التأخرفي النطق فإن المشتكى به لم يحاول مساعدته ماديا منذ ولادته وبقيت تعاني المتضررة من الفقروالخصاصة وضيق الحال رغم الثراء الفاحش الذي يتمتع به والد طفلها. وأضاف الأستاذ مقني أن القضية المذكورة تم نشرها لجلسة 30 ماي الفارط و تأخرت لجلسة اليوم 13 جوان بعد أن كلف المدعى عليه محاميا للدفاع عن مصالحه والجواب عن الدعوى ملاحظا أنه قبل رفع الدعوى اتصل به المشتكى به محاولا إيجاد صلح في الدعوى وذلك درءا للفضيحة الا أن ذلك استحال بسبب اختلاف وجهات النظر بينهما مضيفا أنه تعرض الى تهديدات من قبل محامي المشتكى به وأن موكلته تعرضت بدورها الى التهديدات مما اضطرها لمغادرة محل سكناها خوفا من تعرضها أو تعرض طفلها الى مكروه. صباح الشابي (المصدر: جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 13 جوان 2011)

<



عاش مسرح مدينة تونس السبت الماضي على وقع تظاهرة موسيقية مسرحية انطلقت بعرض لمسرحية جديدة للفنانة حليمة داود. وتضمن بالخصوص عرضا موسيقيا هو الاول لمجموعة عشاق الوطن بإدارة شهاب قاسم وقيادة الفنان لزهر خلف؛ وهو العرض الأول منذ اكثر من عقدين من التغييب.
العرض راوح بين الذكرى والحنين وقد تخللته مواقف كوميدية نقدية للمسرحى بالقاسم البريكى تناول فيها مظاهر من السلوكيات الحزبية الراهنة فعرف اقبالا جماهيريا كبيرا جله من الذين واكبوا مسيرة الفرقة خلال الثمانينات فى الساحة الجامعية. وقدمت الفرقة وصلة من أغانيها المعروفة «صرخة عشاق الوطن»، «وطن الأحرار»، «لولا الرصيف»، «لا تلومى يا صبية» و»طريق النصر» التى فازت بالجائزة الثانية لمهرجان الأغنية التونسية قبل 20 سنة على نفس الركح. كما قدمت نماذج من الاغانى المعروفة للشيخ امام الذى مرت هذا الاسبوع ذكراه السادسة عشر مثل «لما نحالف» و»يا ابناء صلاح الدين». وذكرت الفرقة بتقدير الشيخ امام لاعمالها واقراره بمنحها الحق فى تقديم كل اغانيه. العرض تميز بإضافات جوهرية فى شكل الفرقة وتوزيع جديد لأعمالها اضافة لتشريك صوت نسائي وهي طبيبة وزوجة احد مؤسسي الفرقة وعازفيها وأيضا وبالخصوص بأداء أغنية «ياامه مويلى الهوى التي كرمت بها فرقة العاشقين الفلسطينية.
 
(المصدر: جريدة « الصباح الاسبوعي » الصادرة يوم 13 جوان 2011)

<



في كل دنيا الثورات الشعبية، وفي تاريخ كل الثورات المناهضة لأنظمة الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي تظهر بديهية دامغة يسلّم بها كل الناس ويرضخون لها سواء بالاقتناع أو بالإكراه.
هذه البديهية تتمثل في أن يتصدر رموز كل ثورة لعملية الإصلاح السياسي والبناء الديمقراطي ويتولون مراجعة القوانين وإعادة هيكلة المؤسسات ووضع الأسس القويمة لمرحلة جديدة لا يكون طرفا في هندستها أي كان ممن كانوا قد لعبوا في يوم من الأيام دورا ما في إرساء أو إسناد أو تمثيل للمنظومة السياسية البائدة مهما كانت الدواعي والظروف والمبررات.
كل الناس في كل الدنيا يقرّون بهذه الحقيقة الناصعة المنطقية إلا رهط يعيشون بيننا من تجمعيين كثيرين(نسبة إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل) ومن متواطئين عديدين معهم لم يستحوا ولم ينكفئوا، لم يخجلوا ولم يطأطئوا رؤوسهم، لم يأسفوا ولم يخسؤوا ولم يدسوا رؤوسهم في التراب حتى تمر عاصفة الثورة وتوضع قوانين جديدة للعبة سياسية جديدة لا تستأصلهم ولكن تصالحهم، بل ظلوا رافعي رؤوسهم، متطاولين بهاماتهم يتحركون بحرية مطلقة على خشبة المسرح السياسي التونسي ويتصدرون مواقع ومسؤوليات في رسم ملامح المرحلة القادمة ويستخدمون كل الحيل والخطط الشريرة للمسك بخيوط المرحلة الراهنة وتمييع مطالبنا الثورية وإخماد توقنا إلى العدالة والكرامة والحرية ولإعادتنا تدريجيا إلى حضيرة البورقيبية البغيضة.
إن ما يحدث اليوم أيها السياسيون من خلط للأوراق السياسية وبإشراك المشبوهين السياسيين في عملية تحقيق أهداف الثورة ورسم غد أفضل للتونسيين يعد ضربا من القصور السياسي أو تورطا بسوء نية أو بحسن نية في تفعيل مخطط جهنمي تمسك بخيوطه خفافيش في الظلام، إذ لا يستقيم الحديث عن المصالحة مع من يتحملون مسؤولية قانونية أو أخلاقية عن ويلات الأمس القريب إلا بعد أن تضع الثورة أوزارها وترسي أسسا عادلة لنظام سياسي وطني يستوعب الجميع ويفتح أفقا حقيقيا لمصالحة شاملة لا تستثني أحدا ولو من مشبوهي الأمس.
جيلاني العبدلي حزب الإصلاح والتنمية

<



فرنسا جنة لكثير من التونسيين و جحيم بالنسبة لآخرين. لغتها خفيفة على اللسان ثقيلة على الاقتصاد الوطني. ثقافتها تنويرية لكنها استئصالية، اقتصادها ينمو لكن ببطئ شديد، بحثها العلمي نبراص للتونسيين لكنه في تأخر عالمي.
فرنسا بلد مثير للجدل بالنسبة لكثيرمن التونسيين، بل مصدر انقسام بينهم، حيث يندر أن تجد مواطنا تونسيا ليس له موقف من فرنسا. وحتى عند نفس الشخص قد تكون مواقفه تجاهها متناقضة، قد يرى فيها دولة مستعمرة أذاقت أجدادنا و أباءنا الويلات لكن في نفس الوقت حلم للهجرة. وقد يذهب البعض الآخر من التونسيين الفرنكفونيين على رئيتها أنها الجنة على وجه الأرض وأن ترابها و معالمها مقدسة و أدباءها و فنانيها قد جمعوا كامل الحكمة و الابداع و أن احتلالها لتونس كان تشريفا لأرضنا، ولولا ذلك الاحتلال لكنا قبائل بدائية لا تعرف للحضارة معنى.
شبابنا له أيضا مواقف متناقضة منها، فالبعض يرى أنها العالم الذي يرمز للتطور و التحضر و الانعتاق من الضوابط الدينية والاجتماعية و حتى الاخلاقية في حين يرى البعض الآخر أنها مضادة لكل ماهو عربي و اسلامي، تروج للانسلاخ الحضاري باسم الاندماج الاجتماعي ولا ترعى ولا تدعم من نخبتنا الا الذين يدينون لها بالولاء الأعمى.
اللغة الفرنسية
اللغة الفرنسية لغة جميلة و خفيفة، لكنها كثيرة القواعد بل انني أزعم أن الوقت الذي يقضيه كل تلميذ في تعلم قواعد النحو و الصرف الخاصة بهذه اللغة يكفيه لتعلم ثلاث لغات أخرى و ربما أكثر.
لو يسأل كل تونسي نفسه كم استثمر من وقت حياته الثمين في تعلم هذه اللغة؟ و في المقابل هل حصل على الثمن الذي يكافئ ما استثمره من سنوات عمره؟ أعتقد أن الاجابة ستكون مترددة في كثير من الأحيان. فاللغة الفرنسية ليست اللغة العالمية الأولى و ليست لغة العلم و لا الاقتصاد و لا الانترنت و لا حتى الثقافة. بل أن اتقانها لا يعني الكثير في أسواق العمل العالمية مقارنة بلغات أخرى.
وتتسم مراحل التعليم في تونس بالاستعمال المكثف للغة الفرنسية بما في ذلك في مجال البحث العلمي و هو ما يمثل عائقا حقيقيا أمام الاطلاع على الانتاج العلمي في العالم و يمثل حاجزا أمام الباحثين التونسيين لنشر بحوثهم العلمية التي عادة ما تعد باللغة الفرنسية. و لا يستغرب التونسيون اذا ماوجدوا أن عدد المنشورات العلمية في المجلات المصنفة المسجلة لفائدة باحثين تونسيين تقل بكثير عن عدد المنشورات العلمية في بعض البلدان العربية غير الفرنكوفونية.
أما اقتصاديا فحدث و لا حرج، فالارتباط اللغوي يعني بالضرورة تبعية اقتصادية، فرنسا تروج سيارتها بكثافة في أسواقنا مقابل قبولها باستراد بعض منتوجاتنا الفلاحية و توفير خدمات سياحية زهيدة الثمن لمئات الآلاف من السياح من الطبقة الفقيرة الفرنسية. من جانب آخر يرى العديد من المستثمرين غير الفرنكفونيين أن تونس تعد بلدا فرنكفونيا بمعنى منطقة نفوذ فرنسية و يعتقدون أن التونسيون لا يجيدون الا الفرنسية، و هو ما يجعل الكثير منهم مترددين في الاستثمار في بلادنا لوجود الحاجز اللغوي أساسا.
و بهذه المناسبة فإني أدعوا الباحثين الى تقييم الكلفة الاقتصادية من ناحية نقص الربح بالنسبة للاقتصاد الوطني بسبب استعمال اللغة الفرنسية عوضا عن اللغات العالمية.
الثقافة الفرنسية
الثقافة الفرنسية توصف بالتنويرية من حيث دعوتها للحريات الاساسية و حقوق الانسان و الديمقراطية لكن التجربة الاستعمارية أولا ثم الحديث عن الهوية الفرنسية ثانيا تثبت أن الثقافة الفرنسية هي ثقافة استئصالية بمعنى أنها تحاول استئصال الثقافات الأخرى والغائها تماما والحلول محلها. و الحديث عن الاندماج الاجتماعي للمهاجرين هو في الحقيقة ليس الا دعوة لتبني الثقافة الفرنسية و التخلي عن الجذور الحضارية الخاصة بهم. الثقافة الفرنسية ليست استئصالية فقط بل و شمولية أيضا، و الدليل على ذلك أنها تتدخل في أبسط الحريات الفردية كحرية اللباس. فرنسا قادت و تقود حربا ضد الحجاب و البرقع و هو ما يمثل مسا من الحريات الفردية للاشخاص بالاضافة لاستهداف المرأة المسلمة بالذات. قد يرى البعض أن الغرض الحقيقي وراء ذلك هو دفع المسلمين عموما و التونسيين خصوصا الى العودة من حيث أتوا و مغادرة فرنسا، لكني أرى أن هناك أيضا نوع من العنصرية الدينية والعرقية و التمييز تجاه المرأة وعدم قبول لحق الاختلاف.
الثقافة الفرنسية كانت دائما منحازة لمن يمثلها و لمن يقول ما تريد أن تسمعه فرنسا، و لا أدل على ذلك من استضافة المخرجة نادية الفاني في برامجها التلفزية لانهم يرونها قد تحدت العقيدة الدينية للشعب التونسي و هذا يستحق التبجيل. كما أكرمت أيضا المخرج النوري بوزيد وتقليده بوسام الفارس من وزير الثقافة الفرنسي فريديريك ميتران لأنه أيضا تحدى العقيدة الدينية للشعب وساهم في حملة الاسلاموفوبيا التي ترعاها فرنسا بكل سخاء. والامثلة كثيرة و لا تحصى في حين لا نجد أن فرنسا أكرمت كاتبا أو مسرحيا أو فنانا تونسيا عرف بالتزامه و دفاعه عن القضايا الحقيقية للمجتمع. و هذا المجال مفتوح لاي كان، تحدى دينك، تحدى القيم الاجتماعية، انفلت من أخلاقك و ستجد بسرعة من يرعاك و يمولك و يفتح لك أبواب الاعلام و الشهرة، انها ببساطة الثقافة التنويرية الفرنسية.
الثقافة الفرنسية في تونس تحظى أيضا برعاية كبيرة من قبل السفارة الفرنسية و المؤسسات التابعة لها لكن تحظى أيضا بخدمات مجانية من قبل مؤسسات اعلامية عمومية و خاصة. فجريدة لابراس مثلا تقوم باشهار برامج التلفزات الفرنسية على صفحاتها، بل و تخصص مجلة كل يوم أحد لعرض مفصل حول برامج هذه القنوات. أسئلة بسيطة أسوقها في هذا الاطار: لفائدة من هذه الخدمات؟ وهل تقوم في المقابل جرائد فرنسية باشهار برامج تلفزاتنا الوطنية؟ و اذا كان هذا في اطار الانفتاح فلماذا لا يتم اشهار برامج قنوات أخرى عربية و عالمية أكثر شعبية في تونس من القنوات الفرنسية؟ أما بالنسبة للاذاعات الخاصة فحدث و لا حرج عن استعمال المفردات الفرنسية في أثناء التحدث بالعامية في مواقعها أو خارج مواقعها و الحرص على حشرها حشرا في جمل مركبة يمتزج فيه العربي بالعامي بالفرنسي، بعيدا عن أية جمالية لغوية تذكر. بل أن هذا الخليط البشع هو بإرادة المذيع نفسه ليثبت أثناء تحدثه بالعامية أنه يتقن اللغة الفرنسية و بالتالي فهو يثبت لنا أنه « مثقف » و « متفتح » على الثقافة الفرنسية ربما دون غيرها. في المقابل عند الاستماع للاذاعات و التلفزات الفرنسية نلاحظ تجنب المذيعين لاستعمال المفردات الانقليزية بالرغم من غزو هذه الاخيرة لنواحي الحياة في فرنسا. السياسة الفرنسية
تنظر فرنسا لتونس دائما على أنها مستعمرتها القديمة و أنها فضاء لنفوذها السياسي و الاقتصادي و حتى الثقافي، تحاول التدخل في البرامج التعليمية ، تمول الحركة الثقافية، تكون المكونين و المسؤولين. اليوم صار دورها أكبر من الذي كان عليه زمن بن علي لأنها تريد لمدرسة سياسية معينة أن تنجح في تونس و بالتالي تبقى تونس تحت جناحها و لا تخرج عن اطار نفوذها.
كلام السيدة « أليو ماري » أمام البرلمان الفرنسي زمن الثورة، لم يكن يمثلها وحدها بل يعبر بوضوح عن السياسة الخارجية الفرنسية تجاه تونس. السياسيون الفرنسيين يرون أن شعب تونس شعب برابرة لا يستحق الا القمع و فرنسا تقدم الدعم اللوجيستي لهذا القمع. في نظرهم الشعب التونسي شعب مسلم وهو ما يعني بالضرورة أنه أرض خصبة للتطرف ولذلك فإن دعم نظام بن علي الذي كان يفتك بمن يشتبه في تدينه هو من الاولويات في السياسة الخارجية الفرنسية حتى و ان كان هذا على حساب أبسط قواعد احترام حقوق الانسان.
اليوم و بعد الثورة أرادت فرنسا أن تحقق ما لم تحققه في زمن بن علي و أرادت أن تجعل من نقطة ضعفها المتمثلة في وقوفها مع بن علي ضد الشعب التونسي أن تجعل منها نقطة قوة من خلال التعبير عن ارادة التكفير عن الذنب. هذا التكفير عن الذنب لم يتمثل في اعتذار رسمي للشعب التونسي أو في اعطاء مساعدات سخية لنا، بل كان في شكل تقديم خدمات استشارية و تكوين في عدد من القطاعات. هدية مسمومة لانها تهدف الى اعادة ربط مؤسساتنا و اداراتنا و اعلامنا بمدرسة أثبت الزمن أنها لا تلائمنا وأن الزمن قد تجاوزها مقارنة بالمدارس الاخرى. و سأسرد بعض الامثلة البسيطة على ذلك:
اذا قام المشاهد بمقارنة كفاءة و مهنية مذيعي فرنسا 24 مع مذيعي بي بي سي العربية أو حتى قناة الحرة فالفرق واضح وجلي، عندما تشاهد فرنسا 24 تحس أنك مع مذيعين هواة في أول طريقهم مقارنة بحرفية و كفاءة كبيرة لمذيعي بي بي سي العربية مثلا. لكن عندما تسمع أن مذيعي فرنسا 24 يقومون بتكوين مذيعي القنوات التلفزية الوطنية فلا شك أن المرء يصاب بالحسرة و الغبن و يتأكد من وجود الاجندة الخفية العلنية للعودة بقوة في تونس ما بعد الثورة.
مثال آخر على هذه الاجندة يتمثل في عقود اشهار للسياحة التونسية بعشرات الملايين من الدنانير اسندت لشركة فرنسية في حين أن الجميع يعلم أن الشركات الفرنسية ليست الرائدة عالميا و لا حتى أوروبيا في قطاع الاشهار.
و يعتبر العامل اللغوي و الانفراد بتكوين و تأطير المسؤولين التونسيين طريقة غير مباشرة لنشر ثقافتها و توجيه التونسيين نحوها اقتصاديا و علميا بحيث تصبح فرنسا هي مركز العالم بالنسبة لنا وبالتالي يتم اختيار المنتج الفرنسي لانه فرنسي فقط دون البحث عما اذا كان الرائد عالميا أو الاقل تكلفة أو الأكثر انتاجية. و الامثلة الاخرى كثيرة من التكوين المهني الى الصناعات التقليدية …
قد لا يذكر مثقفونا و نخبنا من الفرنكفونيين الا كل ما هو جميل عن فرنسا لكن كثيرا من أبناء الشعب التونسي لن ينسوا نفاق السياسة الفرنسية تجاه تونس ما بعد الثورة، ففي الوقت الذي تعبّر فيه فرنسا عن نيتها التكفير عن ذنبها و ذلك بمساعدة تونس و تمتدح ثورتها و تكرم فنانيها الذين يدورون في فلكها، تقوم بغلق حدودها مع ايطاليا لتجنب دخول شباب تونس اليها بالرغم من أن وضعيتهم القانونية تمت تسويتها في ايطاليا، بل و لتعلموا مدى عمق « حبها » لشباب تونس هددت بالانسحاب من معاهدة « شنقان » التي تتيح التنقل المفتوح بين عدد من الدول الاوروبية. وحتى الشبان الذين نجحوا في الدخول الى فرنسا يتم القبض عليهم و تمزيق أوراق الاقامة الوقتية الخاصة بهم. و يرى الكثير من الشباب التونسي أن فرنسا لا تحب التونسيين و أن ارادة المساعدة لا تتعدى كونها مجرد رفع للاحراج و فرصة قد لا تعاد لمزيد التغلغل الثقافي و الاقتصادي في تونس.
بلغة بسيطة، لسان حال السياسيين الفرنسيين يقول: نريدكم أن تتحدثوا الفرنسية نريدكم أن تستهلكوا بضاعتنا و خدماتنا، نريدكم أن تتبنوا ثقافتنا في أخلاقكم و في علاقاتكم الاجتماعية لكن لا نريدكم بيننا، فنحن شمس و أنتم أحد أقمارنا. لكننا كتونسيين لنا الحق بل من واجبنا أن نُغلّب مصلحتنا الوطنية على كل اعتبار آخر، و بالتالي علينا أن ندرس بجدية مدى توافق مصالحنا العليا مع التباعية لفرنسا و كلفة ذلك علينا و على مستقبل ابنائنا اقتصاديا و اجتماعيا. كريم السليتي: خبير بمكتب استشارات دولي Karimbenkarim@yahoo.fr

<



قد يستغرب الكثيرون العلاقة بين غسل الصحون و السياسة و لكن نظرة بسيطة على موقف كل زوج من هذا الواجب تكشف لنا ما يخفي من آراء في السياسة و نحن الآن في فصل الصيف أو موسم الهجرة إلى الأقفاص الذهبية فالواجب على كل فتاة السعي إلى إستكشاف هذا الجانب في حياة الرجل ألم يقولوا قل لي ما رأيك في غسل الصحون أقل لك من أنت؟ + زوج من الحكومة التونسية المؤقتة: – لن أغسل الصحون ( قبل إعتصام الزوجة أمام المطبخ) / سأغسل الصحون ( بعد إعتصام الزوجة أمام المطبخ). + زوج من الهيئة العليا للإنتقال الديمقراطي و…………….. : – حينما أكملنا نطق إسم هذه الهيئة أكملت الزوجة غسل الصحون و أسلمت أمرها لله. + زوج من « التجمع الدستوري الديمقراطي » سابقا (الأحزاب الدستورية حاليا و ما أكثرها): – أنا لا أستطيع غسل الصحون أنا أستعمل يدي للتصفيق أو لرفع التحديات فقط. + زوج من الحزب الديمقراطي التقدمي: – أنا أغسل الصحون و هذا ما يميزني على حركة النهضة. + زوج من حركة النهضة: إن كانت زوجتي متعبة زوجتي الثانية تغسل الصحون، وإن كانتا مريضتين أتزوج ثالثة. + زوج من حزب العمال الشيوعي: – كل البيت يجب أن يغسل الصحون بدوره. + زوج من التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات: – سيشرف الأخ مصطفى بن جعفر على إجتماع لبيان موقف واضح في هذه المسألة. + زوج من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية: – إن البوليس السياسي وراء تململ الزوجات من غسل الصحون. + زوج من الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات: – لا يمكن في الوقت الحالي تنظيم عملية غسل الصحون لأسباب تقنية و نطالب بتأجيل الغسيل لموعد لاحق. + زوج حداثي جدا: – أنا أغسل الصحون بالمساواة مع زوجتي. + زوج من تنظيم القاعدة: – أنا فجرت المطبخ السنة الماضية. + زوج من « الحركة الإعتصامية »: – لا وقت لدي لغسيل الصحون..عليّ حضور إعتصام أمام البلدية في الصباح و إعتصامين أمام الولاية و الوزارة في المساء.. + زوج من حزب التحرير: – « الخلافة الإسلامية » هي التي ستزيل « الخلاف » بين الزوجين على غسل الصحون. + زوج من الراكبين على الثورة (أو المتلوّنون): – إن كنت أريد من زوجتي شيئاً، لا بأس من غسل الصحون. + زوج من أحزاب المليم الرمزي ( مازالت كذلك حتى بعد رحيل بن علي): – سيتحدد موقفنا بعد تشكل ملامح الحكومة القادمة. + الأحزاب البيئية: – الصحون مضرة بالبيئة و غسلها إهدار للمياه. + زوج دبلوماسي: – إن غسل الصحون وسيلة لكسب مودة الزوجة و تقوية أواصر العلاقات بما يحقق المصلحة المشتركة للطرفين. + زوج يعمل في الجامعة العربية: – إن طالبتني زوجتي بأن أغسل الصحون سألقي على مسامعها خطاباً حول خطورة المرحلة التي تمر بها الأسرة. + زوج رأسمالي : – لقد دفعت لها مهرها و انتهى الأمر، عليها أن تقوم بما يجب عليها القيام به. + زوج برجوازي: – نحن لدينا آلة غسيل كهربائية و خادمة أندونيسية. + زوج تقدمي: – لا يهم من يغسل الصحون أنا أو زوجتي المهم أن « نتقدم » دائما للقيام بهذا الواجب و لا نتراجع عنه مهما حاولت قوى « الردّة ». بتصرّف يسري الساحلي laurentb201@yahoo.fr

<

 



عبد الباري عطوان 2011-06-12 الثورة الشبابية المصرية التي انطلقت من ميدان التحرير في القاهرة وامتدت الى مختلف المدن والقرى والنجوع الاخرى لم تفاجئ العالم بانتصارها ودأب ابنائها وصبرهم فحسب، وانما بتغيير وجه مصر السياسي، وقلب معادلات القوة وتحالفاتها في المنطقة العربية، والاهم من ذلك بدء مسيرة اعادة صياغة العلاقة مع المحتل الاسرائيلي. ومن هنا كان من الطبيعي ان تتآمر جهات عديدة لاجهاض هذه الثورة، وحرفها عن مسارها، وتفريغها من محتواها الوطني والانساني، وتقف اسرائيل على رأس هذه القوى المتآمرة، جنبا الى جنب مع بعض الحكومات العربية التي تعارض التغيير الديمقراطي، وتريد قتل المشروع العربي، وابقاء مصر دولة ذيلية تابعة لمشاريع الهيمنة الامريكية في المنطقة. لم يفاجئنا اعلان السلطات القضائية المصرية الصادر يوم امس عن القاء القبض على جاسوس اسرائيلي يدعى ايفرلان غرين، برتبة ضابط في جهاز المخابرات الاسرائيلي ‘الموساد’ بتهمة محاولة تجنيد شبان مصريين للقيام بأعمال تخريب وبذر بذور الفتن الطائفية، لهز استقرار البلاد، واشعال نيران الحرب الطائفية، وتخريب نسيجها الاجتماعي، وشق وحدتها الوطنية. هذا الجاسوس الذي افادت المصادر القضائية بانه كان يتواجد في ميدان التحرير في القاهرة منتحلا اسما مستعارا، كان يحرض المصريين في الميدان على مهاجمة الكنائس لتأجيج نيران الصراع الطائفي، وتصعيد الصدامات بين الاقباط واشقائهم المسلمين، ويشتري ذمم بعض الضعفاء بالاموال التي كان يوزعها عليهم. مصر الثورة مستهدفة لانها لم تعد ذليلة امام المحتل الاسرائيلي، او تابعة للمشاريع الامريكية، او متورطة في مؤامرات لتشديد الحصار على قطاع غزة وخنق مليوني عربي ومسلم، وبيع الغاز بثمن بخس للاسرائيليين، ولهذا فان من الطبيعي ان يرسل الاسرائيليون جواسيسهم اليها لدعم الثورة المضادة التي تريد اعادة عقارب الساعة الى الوراء، وبما يؤدي الى تسليم مصر مجددا الى مافيات الفساد والقمع ونهب المال العام. وليس صدفة ان تكون كنائس مصر هدفا للمخططات الاسرائيلية، في المرحلة القريبة التي سبقت اندلاع الثورة، واثناءها، فقد شاهدنا مجزرة كنيسة القديسين في الاسكندرية ليلة رأس السنة الماضية تتم بترتيب من قبل اللواء الحبيب العادلي وزير الداخلية السابق الذي يقبع حاليا خلف القضبان، ثم محاولة حرق كنيسة امبابة، وانفجار الصدامات الطائفية بين المسلمين والاقباط. ‘ ‘ ‘ الاصابع الاسرائيلية لم تتوقف مطلقا عن اللعب بالنار في الشؤون الداخلية المصرية، مثلما فعلت في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية المحتلة، والكنائس دائما احد اهدافها، من اجل تحريض المسيحيين ضد اشقائهم المسلمين، والايحاء بان التعايش الاسلامي المسيحي غير ممكن بل مستحيل. ولذلك لم يكن غريبا ان يلعب اللوبي الاسرائيلي الدور نفسه ضــــد الاقليات الاســــلامية في الغــــرب، من حــــيث محاولة إلصاق تهمــة الارهاب بها، وتنفير المجتمعات الغربية منها باعتبارها مصدر الخطر على امنها، وتأكيد مفاهيم خاطئة حول عدم تعايش الاسلام والديمقراطية. الثورة المصرية قلبت كل الحسابات الاستراتيجية الاسرائيلية رأسا على عقب بعد اربعين عاما من الاطمئنان الى خنوع الانظمة العربية، وتخليها عن سلاح المقاومة، ودعمها لمسيرة سلمية عرجاء ومزورة. فقد بدأنا نسمع اصواتا لمحللين استراتيجيين اسرائيليين يتحدثون عن ادخال تغييرات على العقيدة والاولويات العسكرية الاسرائيلية تضع مصر على رأس قائمة الاعداء مجددا. انتقال مصر بفضل الثورة من سمسار السلام الموبوء في المنطقة مثلما كان عليه الحال في عهد الرئيس المخلوع مبارك وحكمه الذي امتد ثلاثين عاماً، الى دولة قرارها مستقل وسيادي يضع مصالح الامة والعقيدة على قمة الاولويات، يضع اسرائيل في موقف محرج يربك جميع حساباتها السابقة. وتكفي الاشارة الى ان انتقال مصر من خانة الاصدقاء الى خانة الاعداء وفق الحسابات الاستراتيجية الاسرائيلية الجديدة، سيكلف الخزينة الاسرائيلية حوالى عشرين مليار دولار على الأقل لما يمليه ذلك من اعادة تسليح للجيش الاسرائيلي وتطوير استعداداته الدفاعية على الجبهة الجنوبية المصرية. ولعل أبرز نقاط التغيير في المعادلة الاستراتيجية الاسرائيلية تجاه مصر هو تكثيف اسلحة التجسس لتقويض الامن المصري من الداخل، وبأدوات مصرية اذا تأتى ذلك، فقبل عام اكتشفت اجهزة مكافحة التجسس المصرية شبكة بقيادة شاب مصري جرى تجنيده من قبل الموساد الاسرائيلي اثناء دراسته في الصين، وأدت اعترافاته بالتجسس على منشآت مصرية، وأبرزها شبكة الاتصالات، وهواتف كبار الضباط الى تفكيك ثلاث خلايا للموساد في لبنان وسورية. ‘ ‘ ‘ اكتشاف دور الجاسوس الاسرائيلي الجديد في مصر امر جيد يكشف يقظة الاجهزة الامنية المصرية في وقت تنشغل فيه في التصدي لمؤامرات اتباع الثورة المضادة ورجالات الرئيس المخلوع، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو حول عدد الجواسيس الذين زرعتهم الاجهزة الاسرائيلية ومازالوا طلقاء يواصلون اعمالهم التخريبية، الأمر الذي يجب ان يدفع الشعب المصري وفئاته الشعبية كافة، والنشطاء الاقباط والمسلمين على وجه الخصوص لأخذ كل اجراءات الحيطة والحذر لتجنب الوقوع في حبائل هؤلاء ومؤامراتهم على بلدهم. فالعميل الاسرائيلي غرين كان يتردد بشكل مستمر على اماكن العبادة، وكانت كنيسة امبابة وقرية صول اللتان شهدتا صدامات طائفية دموية من الاماكن التي تردد عليها بشكل مكثف. اسرائيل لم تحترم، ولن تحترم، معاهدات السلام مع مصر او غيرها من الدول العربية، ولا يمكن ان ننسى ارسالها ثلاثين عميلاً للموساد لاغتيال الشهيد محمود المبحوح في امارة دبي واستخدام جوازات سفر بريطانية وفرنسية والمانية وكندية وايرلندية مزورة لتنفيذ هذه الجريمة، فاذا كانت لا تحترم اكبر حلفائها وداعميها، ومعاهداتها واتفاقاتها الامنية معهم فهل يمكن ان تحترم معاهدات سلامها مع الدول العربية؟ نجد لزاماً علينا التنبيه الى ان الاسرائيليين الذين يلعبون دوراً كبيراً في قيادة وتوجيه الثورة المضادة في مصر يركزون على اهداف عزيزة ابرزها ضرب الامن القومي المصري، وتحريض العالم الغربي، وامريكا على وجه الخصوص، ضد مصر، ومحاولة احداث شرخ كبير بين شباب الثورة والمجلس الاعلى للقوات المسلحة، وتعاظم الجهد في هذا الاطار بعد نجاح العهد المصري الجديد في تحقيق المصالحة الفلسطينية وكسر الحصار الظالم على ابناء قطاع غزة بفتح معبر رفح بشكل دائم، ومعارضة اي هجوم اسرائيلي على القطاع. مصر الثورة ستقاوم مثل هذه المؤامرات ولا يخامرنا اي شك في ذلك بفضل وعي شعبها وشباب ثورته على وجه التحديد، هؤلاء الشباب الذين يمثلون ‘بوليصة تأمين’ للحفاظ على انجازات ثورة ميدان التحرير من خلال مظاهراتهم المليونية في كل مرة يرون انحرافاً عن اهدافها ومبادئها، لن يسمحوا مطلقاً بخطف ثورتهم ونجاح الثورة المضادة. ما لا يعرفه الاسرائيليون والامريكيون، وبعض الدول العربية المعادية للتغيير الديمقراطي، ان مصر عادت الى ابنائها اولاً، والينا اي العرب والمسلمين ثانياً، وان لا رجعة الى الوراء مطلقاً، فليس امام مصر وشعبها غير الصعود الى اعلى، الى الكرامة والمجد والريادة والقيادة. فانتصار الثورة في مصر هو انتصار الربيع العربي حتى لو تباطأ او تأخر قليلاً. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 12 جوان 2011)

<



رأي القدس 2011-06-12 حقق حزب ‘العدالة والتنمية’ انتصاراً ساحقاً في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم امس في تركيا، واصبح بمقدور زعيمه رجب طيب أردوغان ان يشكل حكومة بمفرده دون الاستعانة بأحزاب اخرى ممثلة في البرلمان، وان كان لم يحقق الفوز بأغلبية الثلثين التي تؤهله لتعديل الدستور التركي. الحزب ذو الميول الاسلامية، فاز باكثر من 51 في المئة من مقاعد البرلمان الذي يضم 550 مقعداً، اي بحوالى 326 مقعداً، وهو فوز كبير يعكس تصاعد شعبيته، بالمقارنة مع فوزه بنسبة 47 في المئة من المقاعد البرلمانية في الانتخابات السابقة التي اجريت عام 2007، او عام 2002 عندما فاز بنسبة 34 في المئة من المقاعد. هذا النجاح الكبير والمشرف لم يأت نتيجة شعارات فارغة، وانما نتيجة جهد كبير بذله رئيسه ومساعدوه وانصاره بصبر وثبات وابداع ادى في نهاية المطاف الى تحويل تركيا من دولة غارقة في التبعية والديون والفساد الى قوة اقتصادية وسياسية عظمى تلعب دوراً بارزاً في السياسات الدولية. السيد أردوغان القادم من قاع المجتمع، قدم مثالاً ونموذجاً في الحكمة والتعقل لجميع شعوب الأمة الاسلامية، عندما جعل النمو الاقتصادي، واحترام قيم العمل والانتاج، ومحاربة الفساد من الأولويات الاساسية والضرورية، لأي شعب يتطلع الى النهضة والسيادة والقرار الوطني المستقل. فعندما استلم حزبه السلطة قبل عشر سنوات تقريبا كانت تركيا تحتل مراتب متدنية على قائمة النمو الاقتصادي العالمية، وتعاني من نسب تضخم عالية وديون قياسية ومعدلات نمو متدنية، واستطاع خلال هذه السنوات جعلها القوة الاقتصادية السادسة عشرة على مستوى العالم، وعضواً اساسياً في تكتل القوى الاقتصادية العشرين، وبنسبة نمو سنوي تزيد عن تسعة في المئة حسب احصاءات العام 2010، وهي نسبة اعلى من نظيرتها الصينية. ولعل الانجاز الاكبر للسيد اردوغان في رأينا هو تبديده فكرة رائجة في الغرب حول استحالة التعايش بين الاسلام والديمقراطية، فقد اثبت وعلى مدى السنوات العشر الماضية من حكم حزبه اكذوبة هذا المفهوم وزيفه، وعمل على ترسيخ قيم العدالة والديمقراطية وحقوق الانسان والفصل الكامل بين السلطات، والاحتكام دائما الى صناديق الاقتراع. صحيح ان السيد اردوغان لم ينجح حتى الآن في حل المسألة الكردية، ولكن يسجل له ولحزبه انه منح الاشقاء الاكراد الكثير من الحقوق، ومن ابرزها الاعتراف بلغتهم كلغة رسمية وثقافتهم كاحد ابرز مكونات الثقافة التركية، واعترف بهويتهم القومية وسمح للاكراد بتدريس لغتهم وثقافتهم وانشاء قنواتهم التلفزيونية الخاصة. قد يجادل البعض بان هذه انجازات قليلة بالمقارنة مع مطالب الاكراد الرئيسية الاخرى، ولكن هذه الانجازات تعتبر على درجة كبيرة من الاهمية لانها جاءت في فترة زمنية قصيرة اولا، ومتطورة كثيرا بالمقارنة مع العهود السابقة. نحن كعرب ومسلمين، نعتز بالسيد اردوغان الذي قدم نموذجا مشرفا في التقدم والعدالة والنمو، والاهم من ذلك وقفته الرجولية الشامخة في وجه العدوان والحصار الاسرائيليين على قطاع غزة، ومساندته الصلبة لحقوق الشعب الفلسطيني، ولا يمكن ان ننسى له تصديه للغرور والغطرسة الاسرائيليين وارسال سفن الحرية لكسر الحصار الظالم على قطاع غزة، والاصرار على الاعتذار والتعويض لشهداء هذه السفن. مبروك للسيد اردوغان والرئيس عبدالله غل وجميع المسؤولين والاعضاء والمؤيدين لـ’حزب العدالة والتنمية’ هذا الانتصار الكبير الذي هو انتصار للامة الاسلامية جمعاء، وكل انصار العدالة والمساواة في العالم بأسره. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 12 جوان 2011)

<



2011-06-13 ابوظبي ـ (ا ف ب) – اكد مصدر دبلوماسي في العاصمة الاماراتية لوكالة فرانس برس الاثنين ان وزارة الخارجية الاماراتية امهلت السفير الليبي الموالي للعقيد معمر القذافي 72 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك غداة اعتراف الامارات بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلا شرعيا وحيدا لليبيين. واكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان « وزارة الخارجية الاماراتية ابلغت سفير نظام القذافي في ابوظبي بانها الان باتت تعترف بالمجلس الانتقالي كحكومية شرعية لليبيبا وبمقتضاه فان وضعه الدبلوماسي في الدولة ينتهي خلال 72 ساعة ويجب مغادرته البلاد ». وذكر المصدر انه تم ابلاغ السفير الليبي بان « السفارة سيتم تسليمها في وقت لاحق الى المجلس الوطني الانتقالي الذي تتعامل معه الامارات كحكومة ». من جهته، اكد مصدر في الخارجية الامارتية لوكالة فرانس برس ان الوزارة « تتخذ جميع الاجراءات اللازمة لتنفيذ القرار الخاص بالاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي ». وكانت الامارات اعترفت الاحد بالمجلس الانتقالي، وهو الذراع السياسي للثوار الليبيين، كممثل شرعي وحيد لليبيين. واكد وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان في سياق هذا الاعتراف ان « دولة الامارات ستقوم بالتعامل مع المجلس الوطني الانتقالي على اساس علاقة حكومة بحكومة وفي كافة الشؤون الخاصة بليبيا ». (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 13 جوان 2011)

<


بمحاربة الفساد والاستبداد واقامة دولة الحق والقانون


محمود معروف 2011-06-12  
الرباط ـ ‘القدس العربي’: شهدت عشرات المدن المغربية يومي السبت والاحد مسيرات ووقفات احتجاجية دعت لها حركة ’20 فبراير’ للمطالبة بمحاربة الفساد والاستبداد واقامة دولة الحق والقانون. وتتزامن المسيرات الاحتجاجية مع توصل العاهل المغربي الملك محمد السادس بالنسخة الأولى من مشروع الدستور الجديد، التي سلمه اياها مساء الجمعة بمدينة وجدة عبد اللطيف المنوني رئيس اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، وتسلم منه نسخة من مشروع الدستور المغربي الجديد الذي أعدته هذه اللجنة. وذكر بلاغ للديوان الملكي أن الملك أشاد بـ ‘المجهود الخلاق والعمل الجاد الذي قامت به هذه اللجنة رئاسة وأعضاء من أجل إعداد هذا المشروع’ وما أبانوا عنه من كفاءة وموضوعية وتفان واجتهاد لإنجاز المهمة الاستشارية في بلورة مشروع مراجعة عميقة من شأنها التأسيس لحكامة دستورية ديمقراطية’. وكلف العاهل المغربي بعد خطاب القاه يوم 9 اذار (مارس) الماضي حول الاصلاحات الدستورية لجنة برئاسة الفقيه الدستوري عبد الطيف المنوني لاعداد مشروع دستور جديد للبلاد يستجيب لمطالب رفعها شباب حركة 20 فبراير. والى جانب لجنة اعداد الدستور الجديد كلف الملك محمد السادس مستشاره محمد معتصم بإجراء مشاورات مع قادة الاحزاب والنقابات حول هذا المشروع. وقال بلاغ الديوان الملكي ان الملك محمد السادس استقبل مستشاره محمد معتصم بصفته رئيس الآلية السياسية للمتابعة والتشاور وتبادل الرأي بشأن مشروع مراجعة الدستور الذي رفع تقريرا تركيبيا عن مداولات الآلية والآراء والاقتراحات والملتمسات التي عبر عنها أعضاؤها من زعماء الهيئات السياسية والمركزيات النقابية الوطنية، بعد تقديم عبد اللطيف المنوني لهم المضامين الرئيسية لمشروع المراجعة الدستورية. واضاف البلاغ ان الملك ‘اشاد بالانخراط الفاعل لزعماء كافة الهيئات السياسية والنقابية الوطنية في بلورة مشروع دستوري ديمقراطي متقدم من بدايته إلى نهايته وأكد حرصه الراسخ على أن يواصلوا إسهامهم البناء في المرحلة الموالية لهذا المسار، بروح من التوافق الإيجابي والتعبئة القوية وبما هو معهود فيهم من غيرة وطنية وتشبث متين بثوابت الأمة ومن التزام ديمقراطي.’ وكلف مستشاره محمد معتصم بعقد اجتماع قريب للآلية السياسية لتمكين أعضائها من مسودة مشروع المراجعة الدستورية قصد تبادل الرأي والمشورة بشأنها ومواصلة الآلية عقد اجتماعاتها التشاورية في نطاق المهام الموكولة إليها. واثار التقديم الشفوي لعبد اللطيف المنوني للخطوط العريضة لمشروع الدستور في لقاء الثلاثاء الماضي مع الاحزاب والنقابات نقاشا واسعا، وبعد انسحاب حزبين ونقابة من اللقاء امتنع عدد من قادة الاحزاب عن التعبير عن موقفهم بانتظار الوثيقة الخطية للمشروع. وقدمت خلال الايام الماضية وثائق عديدة على انها المشروع المقترح للدستور ونفى نبيل بن عبد الله الامين العام لحزب التقدم والاشتراكية (يسار مشارك بالحكومة) صحة هذه الوثائق. وقال في صفحته على الفيسبوك ‘إلى جميع المهتمين والمهتمات بالإصلاحات الدستورية، أخبركم أن الصيغ التي نشرتها ولا زالت تنشرها بعض المواقع الإلكترونية بخصوص الإصلاحات الدستورية ليست هي الصيغة الحقيقية التي تقدمت بها اللجنة الاستشارية المكلفة بهذا الموضوع’. وشدد قادة حزب النهضة والفضيلة، والحزب الديمقراطي الوطني، وحزب الوحدة والديمقراطية، وحزب الوسط الاجتماعي، وحزب الإصلاح والتنمية في اجتماع عقدوه مساء الجمعة للتباحث في شأن مسودة الدستور المغربي الجديد على ضرورة النص على إسلامية الدولة والقوانين، وإمارة المؤمنين، والعناية باللغة العربية كلغة رسمية وأساسية في البلاد، وضامنة للوحدة الوطنية والدينية. وقال موقع ‘هسبريس’ أن قادة هذه الاحزاب أعدوا بيانا مشتركا يحمل استنكارا مبطنا، للعرض الشفوي الذي تقدم به المنوني حول الدستور المغربي الجديد، والذي أغفل تماما إسلامية الدولة ومكانة اللغة العربية، في حين ركز على دسترة اللغة الأمازيغية. وقالت هذه الأحزاب أن الأمازيغية مكون أساسي من مكونات الهوية المغربية، ولكن موضوع دسترتها يعد إسفينا في نعش الوحدة الوطنية وان ‘دسترة لغة غير موجودة فعلا، وتضم في جنباتها نحو ستين لغة ولهجة محلية، بعضها مختلف عن بعض، من شأنه العمل على بلقنة البلاد، وتشتيت وحدتها التي عرفتها منذ اثني عشر قرنا’. وحذر الأمين لحزب العدالة والتنمية من المساس بالهوية الإسلامية للمغاربة في نص الدستور المعدل، وأبدى تخوفه من التشكيك في هذا الثابت من الثوابت الوطنية، وقال في تجمع حزبي ‘إن خطاب 9 آذار/مارس ضمن للمغاربة الحفاظ على المرجعية الإسلامية، ونحن أمة إسلامية بقدر ما نهتم بتحقيق الرفاهية للمجتمع بقدر ما نتشبث بمرجعيتنا’. وحذر عبد الاله بن كيران بما يروج له بكون الوثيقة الدستورية المرتقبة تتضمن حديثا ملغوما عن حرية المعتقد التي قال لا أحد تعرض لها بسوء في المغرب، واعتبر ذلك دعوة لإتاحة المجال لبناء الكنائس وقال ‘اليهود المغاربة عاشوا قرونا بيننا وبشكل جيد، دون أن يتعرض لهم أحد’. واضاف ان ‘سراقا متسللين يريدون انتزاع انتصار الشعب المغربي بالدستور الجديد المرتقب’، مشيرا الى أن ‘ فئة من العلمانيين يريدون إباحة الحرية الجنسية ببلادنا، والمجاهرة بالشذوذ الجنسي’ ووصف ‘الذين يسعون إلى التلاعب بمصير المغاربة من خلال مشروع نص دستوري ملغوم، بـ’دعاة الإفساد وعملاء الاستعمار الحريصين على مصالحه’، مؤكدا أنهم يريدون ضرب اللغة العربية والاستقواء بالخارج. وقال ‘إن ملوك الدولة العلوية على مر التاريخ نصروا بالإسلام وبالعلماء لا بغيرهم’. وانتقد بن كيران هيمنة اللغة الفرنسية على الإدارة المغربية، وطالب أن ينص الدستور الجديد على تعضيد اللغة العربية، معتبرا غير ذلك استمرارا للاستعمار وأذنابه في التحكم في مصير المغرب. ودعا الناشط اليساري محمد الساسي الى تغيير النظام بالمغرب الا انه اكد على ان يكون هذا التغيير من داخل النظام وقال ‘نريد تغيير مضمون النظام والحفاظ على شكله، بحيث يصبح ‘الملك لا يحكم’. وأضاف عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد أن حزبه يطالب بملكية برلمانية يشخص الحكم فيها إرادة الشعب، عن طريق صناديق الاقتراع، وأن يكون البرلمان هو مصدر جميع القرارات، سواء تعلقت هذه القرارات بقضايا الأمن الداخلي أو الخارجي، أو قرارات ذات طبيعة عسكرية. وشبه الساسي دور الملك في هذه العملية بالمشرف على سكن للكراء، بمجرد خروج المكتري الأول يأخذ منه المفتاح ليسلمه للمكتري الثاني، أي البرلمان الجديد. وأكد الساسي أن المغرب لا يعيش في وضع الدولة الديكتاتورية ولا الدولة الديمقراطية، وإنما ‘نعيش في الهامش الديمقراطي، ونعمل من أجل الوصول إلى ديمقراطية كاملة كما هي متعارف عليها عالميا’. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 12 جوان 2011)

<



2011-06-13 عمان ـ (ا ف ب) – قال مصدر امني اردني ان الموكب المرافق للعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني تعرض الاثنين للرشق بحجارة وزجاجات فارغة خلال زيارته لمحافظة الطفيلة جنوب المملكة، لكن الحكومة الاردنية نفت وقوع الحادث. وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان « الموكب المرافق لموكب جلالة الملك تعرض خلال زيارته الى الطفيلة (179 كلم جنوب عمان) الى القاء حجارة وزجاجات فارغة من قبل فئة من الشباب »، مشيرا « انها فئة مندسة في العشرينات والثلاثينات من العمر ». واضاف ان « موكب الحرس المرافق لموكب جلالة الملك وبعد ان دخل المدينة تفاجأ بالقاء الزجاجات الفارغة والحجارة عليه من قبل مجموعة من الشباب ما اضطره الى تغيير وجهة الموكب الى بلدة العيس » في نفس المحافظة. واكد ذات المصدر انه « تم تأمين الموكب وتم التعامل مع هذه الفئة من قبل قوات الدرك والاجهزة الامنية » دون اعطاء المزيد من التفاصيل. لكن الحكومة الاردنية نفت وقوع الحادث، وقال طاهر العدوان وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة لوكالة فرانس برس ان « موكب جلالة الملك لم يتعرض للاعتداء عليه برشق الحجارة والقاء الزجاجات الفارغة ». واضاف العدوان في تصريحات مماثلة لوكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) ان « زيارة الملك كانت ناجحة بشكل كبير وبعد انتهاء الاحتفال واثناء تدافع المواطنين للسلام على جلالته حدث احتكاك بسيط بين مواطنين وقوات الدرك » في المدينة التي امر الملك بتنفيذ عدة مشاريع تنموية فيها. وقال مصدر امني لوكالة فرانس برس ان « مجموعة من الشباب تطلق على نفسها احرار الطفيلة تجمعوا على الشارع الرئيسي للمدينة محتجين على عدم دعوتهم للحضور والمشاركة في لقاء الملك خلال زيارته للطفيلة ». واوضح ان « هؤلاء الشباب البالغ عددهم ما يقارب 60 شخصا رشقوا قوات الدرك بالحجارة ما ادى ال اصابة 25 من رجال الدرك حالة واحد منهم خطرة وتم وضعه في قسم العناية المركزة ». وتشهد الطفيلة كباقي المدن الاردنية الاخرى تظاهرات متكررة تطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد ورحيل الحكومة التي يرأسها معروف البخيت. وتعهد العاهل الاردني الاحد في خطاب متلفز هو الأول منذ اندلاع الاحتجاجات في المملكة منتصف كانون الثاني/يناير الماضي باجراء اصلاحات تقود الى تشكيل حكومات برلمانية في المملكة. (المصدر: صحيفة « القدس العربي » (يومية – لندن) الصادرة يوم 13 جوان 2011)

<

أعداد أخرى مُتاحة

28 mai 2005

Accueil TUNISNEWS 6 ème année, N° 1834 du 28.05.2005  archives : www.tunisnews.net الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: بـــــــلا غ أ

+ لمعرفة المزيد

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.