الأحد، 17 سبتمبر 2006

Home – Accueil الرئيسية

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2309 du 17.09.2006

 archives : www.tunisnews.net


الحياة : تونس: 4 سنوات سجناً لأعضاء في «حزب التحرير» الحياة: رابح كبير يعود إلى الجزائر اليوم بعد 15 سنة في المنفى رويترز: تونس تتلقى قرضا من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 17.8 مليون يورو الصباح: الأمين العام للحزب الاجتماعي التحرري في ندوة صحفية:«التحرّري ليس حزبا فتيا وإنما كان يعيش أزمة نمو» محمد العروسي الهاني :الحلقة الثانية :رجال خالدون في الذاكرة و مواقف إيجابية منقوشة في القلوب و أخرى مرفوضة الهادي بريك:في ظلال رمضان عبدالباقي خليفة: لا لاستجداء الاعتذار من بابا الفاتيكان نعم للمواجهة الفكرية: ما الجديد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .. الجهاد والحروب الصليبية سفيان رجب: حتى أنت يا «بابا»؟! برهان بسيس: دفاعا عن أنفسنا لا عن «البابا» حياة السايب:هجوم الغرب المتواصل على الإسلام:الأمر صار يمسّ بأصل الدين وجوهره د. جمعة شيخة:إذا كان ربّ الدّار للطبل ضاربا نبيل شبيب: سبعة أسئلة حول الإساءة البابوية  رويترز: الإخوان المسلمون بمصر: البابا لم يقدم « اعتذارا واضحا » موقع ميدل ايست اونلاين:مخاوف اوروبية كبيرة من انضمام الجماعة السلفية الجزائرية الى القاعدة صالح بشير: هل تستأنف الدولة العبرية مسار التسوية الذي هجرته؟ د. الطاهر الهمامي: مع حزب الله ضد حزب الاستعمار محمد الحبيب الرويسي: ميتافيزيقا العنف السياسي: التوراتية الجديدة أنموذجا شمس الدين العوني: مخيلة الشاعر.. فعل الإدهاش


Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).


 لمشاهدة الشريط الإستثنائي الذي أعدته « الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين »  

حول المأساة الفظيعة للمساجين السياسيين وعائلاتهم في تونس، إضغط على الوصلة التالية:

 

 


 

تونس: 4 سنوات سجناً لأعضاء في «حزب التحرير»

تونس – رشيد خشانة     الحياة     – 17/09/06// قضت محكمة الدرجة الأولى في تونس العاصمة أمس بسجن ثمانية أشخاص أربع سنوات وأربعة شهور بعد ادانتهم بالانتماء إلى «حزب التحرير الإسلامي»، فيما قررت إخلاء سبيل خمسة معتقلين لعدم وجود أدلة كافية على علاقتهم بالتنظيم. وأفاد المحامي عبدالرؤوف العيادي الذي ترافع عن المتهمين، بأنهم دينوا بتهمتي الانتماء إلى منظمة محظورة وعقد اجتماعات من دون الحصول على ترخيص. وهذه رابع محاكمة لعناصر الحزب في تونس بعد محاكمات 1982 و1990 و1994، ويوجد بين المعتقلين عناصر سبق أن صدرت في حقها أحكام بالسجن في المحاكمات الماضية. وقال أقرباء للمتهمين ان السلطات صادرت كتباً ونصوصاً لدى تفتيش بيوتهم في «حي التحرير» و «حي التضامن»، وهما من الضواحي الشعبية لمدينة تونس. وفي سياق متصل يمثل أمام القضاء في الخامس من تشرين الأول (اكتوبر) المقبل ماهر بزيوش الذي سلمته ليبيا إلى تونس في حزيران (يونيو) الماضي بعد ضبطه لدى محاولته السفر إلى العراق عبر سورية للانضمام إلى جماعات المقاومة. وأوضح المحامي العيادي أن بزيوش، الذي قُتل شقيقه الأكبر مروان في معارك الفلوجة، أمضى سبعة شهور في سجن جهاز الأمن الخارجي الليبي في تاجوراء غرب العاصمة طرابلس قبل ترحيله. على صعيد آخر، مثل القيادي في حركة «النهضة» حمادي الجبالي مع زوجته وحيدة الطرابلسي أمس أمام قاضي التحقيق في العاصمة بتهمة محاولة رشوة حارس السجن الذي كان يقيم فيه قبل إطلاقه العام الماضي. وأمضى الجبالي وهو عضو سابق في المكتب السياسي للحركة، 15 عاماً بتهمة التآمر على أمن الدولة و «الانتماء لتنظيم إرهابي». في غضون ذلك، ناشدت جمعيات تونسية في أوروبا رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي التدخل لمنع تسليم تونسيين يُشتبه بكونهم على علاقة مع شبكات إرهابية، إلى سلطات بلدهم. وأفادت الجمعيات في بيان أرسلت نسخة عنه إلى «الحياة» بالفاكس أن الأمن الإيطالي اعتقل أخيراً أربعة من المهاجرين التونسيين الذين وصلوا إلى إيطاليا منذ فترات بعيدة واندمجوا في المجتمع المحلي، بعد الاشتباه في علاقتهم بتنظيمات إرهابية. وأوضح البيان أن التونسيين محمد سلطانة وشكري بن زيد وُضعا في مركز اعتقال في ميلانو، فيما احتُجز ماهر بن صالح ونجيب واز في مركز اعتقال في روما، تمهيداً لترحيلهم جميعاً إلى بلدهم.
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 17 سبتمبر 2006)


رابح كبير يعود إلى الجزائر اليوم بعد 15 سنة في المنفى

الجزائر – محمد مقدم     الحياة     – 17/09/06// يعود رابح كبير، القيادي البارز في حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، اليوم الأحد إلى الجزائر بعد منفى اضطراري دام 15 سنة في ألمانيا. وغادر كبير الجزائر في آب (أغسطس) 1992 بعد تعرض أنصار الحزب المحظور إلى مضايقات ومع تصاعد أعمال العنف. وهو أعلن دعمه مسعى قانون الوئام المدني (عام 1999) ثم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي انقضى العمل به في نهاية الشهر الماضي. وذكرت مصادر «إنقاذية» في الجزائر ان كبير سيعود برفقة أفراد عائلته لعيادة والدته المريضة، وسيكون برفقته كل من عبدالكريم غماتي وعبدالكريم ولد عدة، وهما عضوان في قيادة الحزب المحظور في الخارج. ويعتبر رابح كبير أكبر قيادي في «الإنقاذ» يعود إلى الجزائر منذ مطلع التسعينات. وكان أعلن في السابق أنه سيعود إلى الجزائر في تموز (يوليو) الماضي لكنه أرجأ الموعد. كما أنه برز كأحد أهم المرجعيات «الإنقاذية» المعتدلة. وكان شقيقه مصطفى كبير نائب قائد «الجيش الإسلامي للإنقاذ» بزعامة مدني مزراق في الفترة بين (1994-2000). وقال محللون إن عودة كبير تؤشر إلى «طي الأزمة السياسية مع قيادات الحزب المحظور»، خصوصاً أن غالبية هذه القيادات وافقت – مع التحفظ – على أحكام ميثاق السلم الذي يمنع عودة جبهة الإنقاذ بأي تسمية كانت أو صفة. ولم يوضح كبير إن كانت زيارته الأولى إلى الجزائر ستكون للإقامة فيها بصفة دائمة أم أنه سيعود مجدداً إلى ألمانيا المنفى الاضطراري الذي لجأ إليه مطلع التسعينات، وهو صرح سابقاً بأن زيارته للجزائر «ستكون أولاً للاستطلاع، ثم سأقرر بعد ذلك إما البقاء نهائياً في الجزائر أو العودة إلى الخارج». وكان عدد من قيادات «الإنقاذ» عبرّوا في السابق عن رغبتهم في العودة مجدداً إلى الجزائر في إطار أحكام ميثاق السلم، لكن بعضهم تلقى لاحقاً «نصائح» من مسؤولين في الدولة بضرورة إرجاء الزيارة مثلما هو حال أنور هدام المسؤول السابق عن «البعثة البرلمانية» في الخارج الذي يستقر في الولايات المتحدة منذ مطلع التسعينات.
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 17 سبتمبر 2006)


تونس تتلقى قرضا من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 17.8 مليون يورو

 
تونس ـ رويترز: قالت مصادر رسمية امس ان البنك الافريقي للتنمية أقرض تونس 30 مليون دينار ( 17.8 مليون يورو) لتمويل مشروع للتنمية الزراعية في محافظة القيروان الواقعة وسط البلاد. وقال بيان نشر امس في صحيفة «لابراس» الحكومية ان هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته الاجمالية 53 مليون دينار يهدف الى تقليص نسبة الفقر في الوسط الريفي وتطوير البنية الاساسية الريفية من خلال انشاء شبكات للطرق وتوزيع المياه. ويستهدف مشروع التنمية الفلاحية بالقيروان حوالي 45 ألف عائلة سيتمكنون من تحسين ظروف عيشهم ودخلهم. وقال وزير التنمية التونسي محمد النوري الجويني ان تمويلات البنك الافريقي التي منحها الى تونس ارتفعت الى خمسة مليارات دينار (3.79 مليار دولار).   (المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 15 سبتمبر 2006)


الأمين العام للحزب الاجتماعي التحرري في ندوة صحفية:

«التحرّري ليس حزبا فتيا وإنما كان يعيش أزمة نمو» « باب الحزب مفتوح لكل أبنائه الذين يريدون إصلاحه الفعلي »

 
 
تونس ـ الصباح   عقد السيد المنذر ثابت ندوة صحفية يوم أمس بالمقر الجديد للحزب الاجتماعي التحرري الذي صعد لأمانته العامة منذ منتصف جويلية الماضي، وذلك لتوضيح الرؤى المستقبلية لهذا الحزب بعد المتغيرات التي ما فتئت تحف بمسيرته..   مقاربات الحزب وقد تطرق ثابت الى مختلف المحاور الكبرى المطروحة على الساحتين الوطنية والدولية ومدى تفاعل الحزب معها قائلا «إن المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وأن الحديث عن الديموقراطية يجب أن يكون مرفوقا بالتصورات بعيدا عن منطق التشنج والمزايدة».. وأشار الى ضرورة الفصل بين الاحزاب والمنظمات وقال «إن التعددية النقابية أمر مطروح للنقاش»..   وتحدث في هذا الاطار عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان قائلا «نعتبر أن الخلاف خلاف داخلي والمفروض اللجوء الى منطق الحوار والتواصل والتخلص من الأحكام المسبقة.. وأن الزج بها في المزايدة أمر يضر بمصلحة العمل الحقوقي ونحن نشدد على ضرورة إصلاح الرابطة للمحافظة عليها كمكسب وطني».   وفي سياق تطرقه الى تصورات الحزب ورؤاه المستقبلية بشأن مختلف القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية قال ثابت: «هناك تفكير داخل الحزب الاجتماعي التحرري في مختلف المسائل المطروحة، واننا نحتاج الى حوار وطني حول قضية تشريعات العمل وغيرها من المسائل الأخرى..».   قيادة جديدة وفي اطار حديثه عن المستجدات والمتغيرات التي شهدها هذا الحزب قال ثابت: «نحن قيادة جديدة ناضلت منذ سنوات من أجل اصلاح أوضاع الحزب ومن المؤسف أن تتواجد اطراف فقدت الموضوعية وتنكرت للمعطيات السابقة.. وهذه القيادة هي تأليف بين مختلف المجموعات المؤثرة في مسار الحزب وأما تلك الاطراف فإن ممارساتها تؤكد أنها استبدادية وبعيدة عن الأخلاق السياسية ونصبت نفسها مرجعية لشرعية العمل السياسي.. وإنني أؤكد أن القضية ليست قضية أقلية وأغلبية المنخرطين فهذه نظرية متخلفة حيث أن الاحزاب يمكنها كسب محطاتها الانتخابية برؤى وبرامج تكسب بها الرأي العام.. والحالة التي يمر بها الحزب استثنائية فهو متأسس منذ سنة 1988 وليس حزبا فتيا حيث أنه كان يشهد أزمة نمو وهو الآن في مرحلة رشد بتوحيد هياكله وصفوفه وانجاز مؤتمرات جامعاته وهذا ما نعتزم القيام به..».   الحوار بدل المسائل الخلافية وحول مسألة اقصاء عدد من مناضلي الحزب أجاب السيد المنذر ثابت قائلا: «لم تكن حركة الاصلاح ضد رئيس الحزب سابقا السيد منير الباجي الذي يعود له الفضل في تأسيس أول حزب تحرري في تونس ولكن هناك مرحلة تعثر عاشها الحزب والمفروض الآن أن ندشن مرحلة النضج.. وقد ناضلنا ضد الاقصاء وأؤكد أنه غير موجود لدى القيادة الجديدة للحزب والدليل اننا بصدد التحاور مع عدد من مناضلي التحرري على غرار السادة حسني لحمر، محسن الخالدي وعلي الشيخاوي (علما أن ممثل التحرري في البرلمان جميل السعدي حضر الندوة).. فباب الحوار مفتوح لكل أبنائه الذين يريدون الانخراط في عملية إعادة البناء، غير أن هناك اطرافا تورطت في ممارسات وطعنت في شرعية القيادة وانخرطت في خط تصفوي انزلق فيه الحزب منذ سنة 1991، ومن تورط في الفوضى لا يمكنه أن ينخرط في التمشي الاصلاحي الجديد للتحرري..»..   أما عن مؤتمر منتصف جويلية فقد قال ثابت «المؤتمر هو حالة تأسيس تشترط الوفاق وعندما حصل الاتفاق غادرتنا عدة اطراف متمسكة بالقيادة السابقة للحزب واعتقد أن في هذا شيء من الانتهازية.. ومع ذلك فهناك عناصر ذنبها قليل وسنسعى الى إعادة تأهيلها سياسيا.. وأؤكد في هذا السياق أنه لا مجال لمناصب تشريفية في الحزب..».   برامج مستقبلية أشار ثابت بخصوص البرامج المستقبلية الى أنه من المنتظر الاعلان عن تأسيس منظمة المرأة التابعة للحزب مع موفى شهر اكتوبر القادم، وقال ان المكتب السياسي قرر احياء منتدى الفكر التحرري من شأنه طرح اشكالية ـ كل ثلاثية ـ ذات أبعاد وطنية ودولية، توازيا مع تأسيس لندوات فكرية لمختلف وجهات النظر والمقاربات، فنحن لا نريد ندوات دون رأي مخالف بشرط الابتعاد عن التشنج»..   مسائل مالية أما بخصوص المسائل المالية المتعلقة بالتحرري فقد قال ثابت «ليس ثمة كعكة للتمويل العمومي، فميزانية الحزب لا يمكن أن تغطي احتياجاته لبعث لجان تفكير وصحيفة ومقرات جامعات وغيرها من الانشطة والبرامج.. ولهذا فإننا نتجه نحو عقلنة التصرف المالي وفق أولويات بعث الهياكل وتجويد صورة الحزب.. علما أنه كانت للحزب تمويلات لأنشطة خيالية مع أننا وجدنا ديونا في حسابه.. وأملنا أن نتجنب ما انزلق فيه سابقا..».   لطفي بن صالح   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 17 سبتمبر 2006)

 
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة و السلام على أفضل المرسلين  تونس في 17 سبتمبر 2006  

الحلقة الثانية :رجال خالدون في الذاكرة و مواقف إيجابية منقوشة في القلوب و أخرى مرفوضة

 

 
 
بقلم محمد العروسي الهاني  أواصل بعون الله و توفيقه في الحلقة الثانية و الأخيرة حول رجال خالدون و في ذاكرتنا و مناضلون صادقون في المواقف و آخرون مرفوضون لأنّ الرجال معادن… قلت في الحلقة الأولى التي نشرت يوم 6/09/2006 بموقع الانترنات تونس نيوز أنّ مواقف أهالي المكنين و قصر هلال بالساحل الشرقي مشرفة و تستحق الشكر و التنويه و الإكبار… و أنّ الرجال الأحرار و الأبطال مكانتهم في القلوب عظيمة و سمعتهم في البلاد كبيرة و هم رواد الحركة الوطنية و أنصار الحرية و عماد البورقيبية و ذكرهم محمود و سعيهم مشكور… و اليوم نريد أن نذكر أسماء كان لهم دور محمود و إشعاع واسع و تاثير في العقول النيّرة لما انجزوه و قدّموه للوطن و الشعب و النظام الجمهوري ومعاضدة القائد المغوار و الزعيم الموهوب و صاحب الحكمة و النظرة السديدة و صراحة الكلام.و هم جنود أوفياء للوطن متواضعين و مؤثرين و أذكر منهم أفراد لما لمست فيهم من اخلاق و تواضع و عمل هادف و ذكاء و طريقة واضحة في سير العمل و المعاملة الحسنة و طول النفس و الإبتسامة حتى في لحظات الإنفعال حتى لا يتحرج منهم أي إنسان و صبرا كبيرا و سعت صدر عند الحوار و هم على التوالي الأخوة لسعد بن عصمان وزير الأشغال العمومية و الإسكان و الفلاحة بعد زمان و محمد الصياح مدير الحزب الحاكم و الوزير المعتمد لدى الوزير الأول و عبد المجيد شاكر أول مدير للحزب بعد الاستقلال …و محمد جمعة وزير الشؤون الاجتماعية و محمد الناصر العميد الفاعل لوزارة الشؤون الإجتماعية القادر على الحوار هؤلاء الرجال كان لهم الدور الفعال و كانوا أحسن ترجمان وفي السلوك حدث و لا حرج و في العمل تكلم بالفم المليان. يعملون و يناضلون ليلا نهارا أحدهم و اكبرهم سنا و هو وزير الاشغال و الإسكان أشرف على حوار مفتوح بتونس المدينة مع إطارات الحزب الحاكم حول السكن في عام 1976 بحضور حوالي 1000 مناضل و الوالي و الكاتب العام و أخذت الكلمة في الحوار و دامت ساعة بالتحديد و الزمان… و بصراحة الأحرار ووضوح الدستوريين الابرار و فيها حرارة و حماس و صراحة لا مثيل لها لمعالجة الاسعار الخاصة بالسكن ووضع النقاط بأحرف غليظة لا لبس فيها و لا نفاق و الوزير منصتا بإهتمام و بتربية عالية منشغلا صاغيا بأذن واعية و بإبتسام و دون إنفعال حتى أنّ أحدهم رحمه الله: قال و اشار أنّ كلامي خطير على أهل الدار فأجابه الحاضرون بصوت واحد أترك الحوار جار و يكفي من لغة السمسار. وأجاب الوزير نعم المحاور لم يخرج عن موضوع الحوار و دعاني لمواصلة المشوار تلك صفاة المناضل و الوزير الناجح في المهام و الثاني مدير للحزب علم أني مكسور الخاطر من تلاعب عناصر همهم تعكير الاجواء لمصالحهم و هم في كل زمان و مكان…و في فترة قصيرة بعدت عن المدير الناشط و أحسّ بالفتور و الانكماش الحاصل في الوقت و المكان. و ذات يوم كان يسير على الاقدام ذاهبا من مقر الحزب إلى قصر الحكومة على بعد أمتار فلاحظني أسير خلفه مع زميل في الإعلام فتوقفت قليلا حتى لا أتكلم معه و اصافحه حسب البيان رغم أنّ زميلي دعاني للتقدم نحوه ومبادرته بالتحية و السلام فرفضت نصيحته متعللا بمبدأ الاحرار لكن مدير الحزب وقف طويلا منتظرا قدومنا ثم قال أقدم يا هاني و إنسى الغيض و صافح أخوك في الانتظار فتقدمت نحوه مبتسما و ذهب الغيض و عاد الإعتبار و كان العناق طويلا من أجل مصلحة الدار و الثالث و هو عبد المجيد صاحب المبادرات من أجل رفعة الإنسان و كم من مناسبة يدفع فيها من ماله فطور و عشاء العاملين في مطبعة الحزب و رجال الإعلام متوضعا معهم ضاحكا مبتسما حتى يشاطرهم الأتعاب و سهر الليل و ريحة الرصاص في كاف ليس فيه نسمة و لا هواء. و الرابع و الخامس هم من أهل التواضع و الإحسان و المشاعر الرقيقة و الإنشغال بمشاغل الإنسان هؤلاء اثروا فينا و جزاهم الله كل خير على ما قدموه لبني الإنسان … و غيرهم أيضا ساعدوا و إهتموا بمشاكل المواطن و هم في المسؤولية أحرار أمثال الاخوة الباجي قايد السبسي  و رشيد صفر محمد المزالي و أحمد المستيري و المرحوم الباهي الادغم و المرحوم الطيب المهيري و المرحوم المنجي سليم و المرحوم الهادي نويرة و المرحوم جلولي فارس رجال الوفاء و الإحسان. و هم في القلوب خالدون و في العقول راسخون .   شرفوا الوطن و أحسنوا لبني جلدتهم و ديارهم مأوى للمناضلين الأحرار تلك بصماتهم نذكرها بكل إجلال و إكبار و رحم الله الأموات و رزق بالصحة و العافية من هم على قيد الحياة و هم القدوة الحسنة في كل مكان و زمان نذكرهم بوفاء و احترام و نشكرهم لأنهم فعلوا الخير مع كل إنسان و أدوا الأمانة مع الفارس المغوار الذي إختارهم على هذا المنوال و فعلا هو خبير بمعادن الرجال و كان يفكر طويلا قبل الإختبار لكل مرحلة رجال حتى الولاة عنده و في فكره يجب أن يكونوا رجال في مستوى التمثيل الناجع لخبرة الرجال و لنا في أخلاق أخونا قاسم بوسنينة أحسن مثال كان واليا ناجحا بكل المقاييس بكل مكان و في تونس كان المناضل الغيور و الوالي المتواضع الحازم الناشط و الجامع و الموفق في الأعمال و المحبوب عند كل المناضلين.   لو كان اليوم بتونس واليا كما عهدناه لم يبخل بمنحنا التأشيرة القانونية لدفع جمعية الوفاء لمزيد الأشعاع والوجود و غيره من الولاة لا يسمح المقام و المقال بذكرهم جميعا و هم بهجة و قامة و تواضع و عملا باليل و النهار و إشعاعا و إحاطة بالكبار و الصغار و معرفة دقيقة لكل شاردة وواردة في جهتهم كما يؤكد اليوم رئيسنا في كل الندوات و يوصي بمزيد الإنصات و الإصغاء و الإتصال للولاة وحرص الرئيس بن علي لهو مدلول وشاهد على العصور . و في المقابل ومع الاسف هناك أشخاص تنكروا للثوابت و القيم و المبادىء و لا فائدة في ذكرهم كانوا في السابق متزلفون وفي المحافل متقربون وإلى المادة طامعون وإلى المناصب مهرولون وبعد الرحيل متنكرون وفي أعيننا أصبحوا تافهين ومحتقرين والأيام تأكد للاحقين صدق ما نقول وهم في كل عصر موجودون. و لكن نؤكد على أنّ المسؤول على صحيفة حزبية يجب أن يكون في مستوى الرسالة التاريخية لأنّ الجريدة حزبية لها تاريخها و قيمتها و رصيدها و اسسها الزعيم الأوحد بالفم المليان هو   الزعيم الحبيب بورقيبة لكن لا يمكن أن نعتمد على طمس التاريخ في الذكرى الخمسين لإصدار مجلة الاحوال الشخصية و حرية المرأة 13 أوت 1956 كما كان له دور سلبي في الملحق الذي نشر بمناسبة سبعينية ميلاد الحزب الحر الدستوري التونسي في 2 مارس 1934 حيث إعتمد إلى تهميش المقال و الاحداث و اصبح مؤتمر البعث بمدينة قصر هلال 2 مارس 1934 هو في آخر المقال و كأنّ الساس و الأعمدة لكل بناء أصبح هو ثانوي و مهمش و ما جاء بعده في السنوات الاخيرة أصبح هو في الطليعة لماذا هذه الإساءة للتاريخ و التحامل و الإقصاء بهذا الشكل … لكن إرادة الخير كانت عكس ذلك و اشرف الرئيس مباشرة و بصفة شخصية على الذكرى السبعين بقصر هلال و كان درسا بليغا لمن عمد التهميش في صحافة الحزب و قام بشكل غير أخلاقي و غير حضاري تشويه التاريخ وأصبح مؤتمر البعث بقصر هلال في 2 مارس 1934 هو الثانوي و في آخر المقال هذه الافعال تركت في القلوب حسرة و في العقول إحباط و دهشة و قلنا لماذا هذا السلوك فهل بهذه الطريقة نحيي الذكريات و نعطي للتاريخ حقه و للزعماء دورهم لكن مهما كان هذا السلوك الغير حضاري الذي لم يزد المناضلين الأحرار على مواصلة الكتابة بحماس و إيمان لإبراز مواقف الرجال و بصماتهم و أفعالهم و كما يقولون فالتاريخ لا يرحم هذه الخواطر اسوقها للتاريخ حتى لا يتطاول أحدهم على التاريخ و يسعى لطمسه و يدرك أنّ كبار الحومة مازالوا على قيد الحياة و لهذا بعثت جمعية الوفاء للمحافظة على تراث الزعيم الحبيب بورقيبة و رموز الحركة الوطنية قال الله تعالى : فأما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض صدق الله العظيم   ملاحظة هامة : إذا كان وراء التهميش و الطمس و التنكيل البنزين و السيارات و التبذير في الأكل و القفز على المجهول فإنّ في المقابل عيون و أقلام و مناضلون يتابعون حتى في قلب عاصمة النور و الذي همشتهم هم مراقبون قال الله تعالى : و مكرو و يمكر الله و الله خير الماكرين صدق الله العظيم


  

في ظلال رمضان

الحلقـــة الاولــى

 
ظلال رمضان المعظم وارفة ممدودة تنبجس عيونها بردا وسلاما . أحر التهاني مزفوفة بداية إلى كل مسلم ومسلمة بمناسبة إنبلاج فجر رمضان جديد . لعل رمضان الجديد يحمل طعما خاصا : فرحة المسلمين بالانتصار العريض للمقاومة الاسلامية في لبنان ـ حزب الله ومن معه ـ ضد الجيش الذي قهر العرب على مدى عقود طويلة بسبب إعتقادهم في كونه الجيش الذي لا يقهر . وفرحتهم قبل ذلك بإنتصارات إنتخابية عديدة سجلتها الصحوة الاسلامية في فلسطين المحتلة ومصر الكنانة . رمضان الجديد يتوج وينشئ في الان ذاته حركة إعتناق للاسلام واسعة موصولة الحلقات في دوائر غربية غائرة بعيدة وأخرى قامت على حربه سرا وجهرا . ما من شك في أن رمضان الجديد بإذنه سبحانه سيغذي كل تلك الانتصارات مقاومة مسلحة وحركة إسلامية وصحوة تدين تتوسع وحركة دخول في الاسلام لا تتوقف بل لا تزيدها الحرب ضد الاسلام إلا تأججا . ذلك هو طعم رمضان الجديد . الصيام مكتوب علينا : ـ  » يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى  » . ـ  » كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف « . ـ  » يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام  » . ـ  » كتب عليكم القتال وهو كره لكم « . أربع مكتوبات علينا واردة بأسرها في أول وأطول وأعظم سورة في الدستور الخالد . أربع مكتوبات تتعلق بفرائض وحقوق حيوية ضرورية لوجود وحياة وعمارة الانسان : ـ فريضة وحق الحياة من خلال القصاص نبذا للظلم وبثا للعدل بين الناس . ـ فريضة وحق كسب المال والتصرف فيه صلة للرحم ونشرا لقيم المعروف . ـ فريضة وحق العبادة من خلال طاعة الخالق في أمر الصيام . ـ فريضة وحق الجهاد القتالي إنتصارا للمستضعفين وإنتصافا للمظلومين وبثا للامن والسلام. تلك هي تحديدا أصول الديانة الاسلامية : أصلها الاول : فريضة وحق العبادة من لدن المخلوق للخالق والمملوك للمالك والمصنوع للصانع . أصلها الثاني : فريضة وحق كرامة الانسان وذلك من خلال حقه في حياة كريمة وقضاء عادل ومال يقيم به أوده ويصل به رحمه . أصلها الثالث : فريضة وحق البشرية قاطبة في قوة مادية تحمي قيم العدل والقسط والحق بين الناس جميعا . لا مناص من كتب تلك الاصول كتبا لا يمحى ولا تأتي عليه عاديات الانسان وليس بناء الكتب للمجهول هنا سوى لشدة ظهور المعلوم الذي كتب تلك الاصول . الكتب علينا يوحي بأن المكتوب مفروض فرضا ضروريا لا تقوم حياتنا بدونه وإليه نفيء في يوم الخصومة عليه . كتب تناول حياتنا الشخصية حيال خالقنا عبادة وحياتنا الاجتماعية حيال قيم العدل والقسط تكريما وحياتنا المالية وحياتنا الاسرية العائلية صلة للرحم وبناء لنواة الوحدة الاسلامية والانسانية الاولى وحياتنا الجماعية العامة حماية للحق بالقوة وتعزيرا للعدل بقتال المعتدين . مكتوبات أخرى : ـ  » قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم  » ـ  » قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا  » . كتب الاصول الاسلامية العظمى آنفا لا بد له حتى يأخذ طريقه إلى عالم الانسان بإرادة حرة لا إكراه فيها من لدنه سبحانه قبل غيره .. من الانبناء على أصل عقدي معقود مكتوب وهو ماعبرت عنه الايتان أعلاه . الكتب الاول هنا هو : كتب الموت على كل كائن حي من كل نوع وجنس وهو موت رغم لزومه لا يكون معلوم الزمان والمكان والصورة لا يقدمه قتال بسيف ولا يؤخره قعود في البيوت . الكتب الثاني هنا هو : كل مصيبة للانسان خيرا وشرا معلومة مقدرة مسبقا . تلك هي عقيدة القضاء والقدر . من معاني عقيدة القضاء والقدر  : حرية الانسان بين إرادة ربه وكسب يده . حرية واسعة لا تقيدها سوى مشيئته سبحانه . مبنى ذلك هو : الانسان مملوك لمالك ومصنوع لصانع ومخلوق لخالق . مقتضى ذلك عقليا ومنطقيا : الانسان عابد لمعبود. الحكمة في ذلك هي : الانسان مملوك حر وحريته في عبادته وذلك بخلاف غيره. ما كتب سبحانه على نفسه ؟ ـ  » كتب على نفسه الرحمة  » ـ  » كتب ربكم على نفسه الرحمة  » ـ  » كتب الله لاغلبن أنا ورسلي  » . إخبارنا بالكتب على نفسه يوحي بقوة المكتوب وعدم تعرضه للنسخ أو التراجع . فهو سبحانه لا يخلف وعده . كتب على نفسه الرحمة كتبا أخبرنا به في موضعين من سورة التوحيد الكبرى سورة الانعام . ذلك يعني أن المعبود الواحد الاحد رحمان سابق الرحمة . كما كتب سبحانه بذات القوة التي لا تمحى : غلبته مع رسله . غلبته قهرا لكل كائن فهو القاهر فوق عباده وغلبته مع رسله تعني غلبة دينه الخاتم ودعوته الخاتمة بكتابها الخاتم ورسولها الخاتم وأمتها الخاتمة . خلاصة المكتوبات : 1 ـ مكتوب عقدي مداره القضاء الالهي الغلاب ومعناه حرية الانسان في الايمان والكفر. 2 ـ مكتوب متعلق بصفة الله سبحانه : كتب الرحمة التي لا تمحى أبدا فهو رحمان دوما . 3 ـ مكتوب متعلق بغلبة دينه الخاتم كتابا ورسالة ورسولا وأمة غلبة لا تموت معها الامة. 4 ـ مكتوب متعلق بفريضة وحق العبادة من لدن المملوك للمالك . 5 ـ مكتوب متعلق بفريضة وحق الانسان في الحياة في كنف السلم والقضاء العادل . 6 ـ مكتوب متعلق بفريضة وحق الانسان في كسب ماله والتصرف فيه صلة للرحم . 7 ـ مكتوب متعلق بفريضة وحق البشرية قاطبة في كسب القوة الرادعة للظلم الباثة للعدل. تلك هي أسس الاسلام عقيدة توحد الرحمان ولا تيأس من رحمته وتكرم الانسان وتحرره من العبوديات المزيفة التي تشغب عليه من هوى نفسه إلى بغي الظالمين من حوله ضد نفسه وحقه في الحياة والقضاء العادل وفي ماله وأسرته ورحمه وفي العبادة والقوة لنشر القسط . عقيدة تبعث فيه الامل بأن الغلبة للرحمان وحده قهرا فطريا وحياة للاسلام خاتم الاديان ودعوته . تلك فرائض من جانب حق المالك على مملوكه وهي حقوق من جانب المخلوق حيال المخلوق . صيام رمضان واحد من تلك المكتوبات جعل رمزا على العبادة بسبب خلوصه بالكلية لمن فرضه سبحانه  » كل عمل إبن آدم له إلا الصوم فإنه لي  » . معنى ذلك : الاخلاص روح العبادة . وإلى لقاء تال في حلقة تالية أستودعكم من لا تضيع ودائعه ودائعه . الهادي بريك ـ ألمانيا
 

لا لاستجداء الاعتذار من بابا الفاتيكان نعم للمواجهة الفكرية

ما الجديد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .. الجهاد والحروب الصليبية

 
 
عبدالباقي خليفة   أكدت تخرصات بابا الفاتيكان المعروف بميوله النازية إبان شبابه ،ونزوعه للتعصب الكنسي الأعمى ضد الاسلام ، على أن الاسلام والمسلمين يواجهون حربا صليبية جديدة بمستويات مختلفة ، لكن الردود أو على الأقل بعضها كانت ارتجالية ، بل وسطحية في بعض الأحيان ، وكان الأجدى الرد المباشر على ما أراد ،بنيديكت السادس عشر،أن يغش به مستمعيه في ألمانيا والعالم ، والرد بشكل واضح ومباشر على السؤال  المطروح في محاضرته  » ما الجديد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم  » حسمبا أورده عن امبراطور بيزنطي مخاطبا من وصف بمثقف فارسي حيث قال الإمبراطور « أرني ما الجديد الذي جاء به محمد، ( صلى الله عليه وسلم ) لن تجد فيه إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي يبشر به بحد السيف  » وهو ترديد للمقولة  » الاستشراقية القديمة عن « انتشار الاسلام بالسيف  » أو أن  » الإسلام لا يدين العنف بالشدة المطلوبة، وأن المشيئة الالهية فيه منقطعة عن العقل  » . اتهامات قروسطية : يلاحظ أن بابا الفاتيكان ينقل عن امبراطور بيزنطي من القرن الرابع عشر هو مانوال الثاني ، وهي الفترة التي كانت الكنيسة تناقش فيها  » ما إذا كان للمرأة روح أم لا  » و « إذا كان لها روح هل هي روح انسانية أم روح شيطانية  » لأن النصارى يعتقدون بأن حواء عليها السلام هي التي أغرت آدم عليه السلام بالأكل من الشجرة ، ومن ثم النزول إلى الأرض . كما أنها الفترة التي راجت فيها الخرافات الكنسية و الحق الالهي وصكوك الغفران الفضائحية . في هذه الفترة كانت الكنيسة تبيع صكوك الغفران أو كروت دخول الجنة ،وحصلت قصة لا علاقة لها بصدق الايمان أو انفاذ العقل ، حيث أقدم يهودي على شراء النار، نعم النار من الكنيسة ، ثم أعلن في الناس إنه اشترى النار و لن يسمح لاحد بدخولها ، نعم إلى هذا الحد وصل الاستخفاف بالعقل .وأسقط في يد الكنيسة فعادت تساومه على إعادة النار إليها ، ولكنه طالب بأضعاف أضعاف المبلغ الزهيد الذي ( اشترى به النار ) . وأصبحت الكنيسة تعادي اليهود و تحرض عليهم بسبب ذلك . لقد استشهد بنديكت السادس عشر بامبراطور بيزنطي غابر في محاضرة ( أكاديمية ) رغم أن ذلك الامبراطور ليس حجة على الاسلام ، وليس مصدرا من مصادر التعرف عليه ، بل إن المصادر الاساسية للاسلام هي الكتاب و السنة ، والقرآن يؤكد  » هاتو برهانكم إن كنتم صادقين  » كما أغفل في محاضرته وبشكل متعمد أسس البحث الاكاديمي ،ودون وجود أي ممثل للاسلام ،كما أغفل رد ذلك المثقف الفارسي الذي كان لدى الامبراطور البيزنطي المتحدث عنه . بابا فاتيكاني لكنه بيزنطي : من سوء حظ بابا الفاتيكان و هو يتحدث ضد العنف باسم الله ، الاستشهاد بالدولة البيزنطية التي كانت تعتنق مذهبا نصرانيا ، عملت على فرضه على بقية النصارى بالقوة باسم ( المسيح ) و كانت تلاحق أصحاب المذاهب الاخرى ، وفي مجزرة واحدة قتلت أكثر من 200 ألف قبطي من أتباع ، السريان الارثذوكس ، بينما كان الفتح الاسلامي لمصر انقاذا للاقباط من سطوة الرومان . كما كان الفتح الاسلامي الاسلامي لبلاد الشام ، و عندما انطلقت الحروب الصليبية باسم (الله) طلب الصليبيون من نصارى المنطقة الانضمام إليهم ، و لكنهم رفضوا و قاتلوا إى جانب المسلمين ، ولو كان المسلمون يمارسون القمع ضدهم أو استخدموا السيف ليعلنوا اسلامهم ما فعلوا ذلك . فهل كان بابا الفاتيكان يريد استغلال حالة العداء للاسلام لاستعادة عرش الكنيسة في القرون الوسطى ، أم اراد أن يشعل حربا بين المسلمين و الارثذوكس من خلال الاستشهاد بامبراطور أرثذوكسي ، وهو الذي كفر الارثذوكس عندما قال قبل بضعة اشهر إن  » الايمان الكاثوليكي هو الايمان الصحيح  » لا لاستجداء الاعتذارات :لم يعتذريوحنا بولس الثاني ، بابا الفاتيكان السابق عن الحروب الصليبية ضد الاسلام والمسلمين ،وبالتالي لن يعتذر بنديكت السادس عشر،عن إساءاته للرسول صلى الله عليه وسلم ،ولن تؤدي المظاهرات رغم ما فيها من غضبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ودينه ، الرسالة كاملة كما يجب . كما أن التصريحات التي تدعو للحوار ( ؟ ) وتشير إلى حصول جولات سابقة في مضماره ، وهو نوع من الهروب من المواجهة الفكرية والرد المباشر ، لأسباب سياسية على حساب الدين ، لن يزيد أعداء الاسلام والجهلة إلا غرورا . فما قاله بنديكت السادس عشر ،كما سمى نفسه بعد توليه منصبه على إثر خلاف شديد داخل الكنيسة الكاثوليكية ،ومماحكات مع الكنائس في أميركا اللاتينية التي طالبت بأن يكون بابا الفاتيكان منها ولو لمرة واحدة بدل احتكار الاوروبيين للمنصب . ما قاله لا يستوجب سوى الرد الفكري ولا شئ غير ذلك ،ومن الردود المطلوبة ما دعا إليه الشيخ عياش الكبيسي وهو المناظرة بين ، بنديكت السادس عشر ،وأحد علماء المسلمين حول مكانة العقل في الاسلام والنصرانية التي يدين بها ، والشرور التي ارتكبت عبر التاريخ باسم المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام . جهالنا وجهالهم : وللأسف الشديد فإن الحملة التي يقودها الغرب ضد الاسلام والمسلمين والتجمعات المسلمة في أوربا وأميركا تتصاعد يوميا ،ولايمكن الرد عليها بالكلمات الرنانة والرثائية . كما أن الردود الدفاعية والتبريرية لا تف بالغرض ، فهي لا تنصر الدين الحق كما يجب ، ولا تلجم العدو عن عدوانه ولا توقف إسفافه . وذلك لعدة أسباب منها أن تخرصات بنديكت السادس عشر ، تأتي كما أسلفنا ضمن مشروع غربي لخلق عدو بديل عن الشيوعية منذ نهاية الثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي . وامتدادا كما أدرك الكثيرون لحرب بوش  » الصليبية  » التي أعلنها إبان غزو أفغانستان ، ومن ثم العراق ، ثم قانون منع الحجاب في فرنسا ، والرسوم الدنماركية المسيئة والتي أعيد نشرها في عدد من الصحف النرويجية والفرنسية والايطالية وغيرها ، وحملات طرد المسلمين في ايطاليا ودول أخرى، وتسليم بعضهم إلى أنظمة القمع مثل نظام بن علي في تونس . وقد ترافق ذلك مع حملة داخل البلاد الاسلامية تهدف لتجفيف ينابيع الاسلام وتغيير مناهج التعليم وطرد الطلبة المسلمين من البلدان الآسيوية والافريقية وغيرها كما حدث في مصر والاردن وتونس وباكستان وغيرها . وتلفيق التهم للنشطاء الاسلاميين في العالم كله . لذلك لا مكان للاعتذار بل المواجهة الفكرية . لقد استهجن المسلمون الرسوم الدنماركية كما استهجنوا من طالبهم بالرد الفكري لأن البذاءة والعدوان والسباب خارج إطار الفكر بل هو الانحطاط الفكري ذاته ، وها قد سنحت فرصة للرد الفكري والتصدي لتخرصات بابا الفاتيكان . الفرصة السانحة : أمر آخر مهم هو ما قيل عن ، صراع الحضارات ، بأنه ، صراع جهلة ،لقد ردد عدد من الغربيين وفي المشرق هذه المقولة ، وبعد أن تورط بنديكت السادس عشر ، فأين سيصنفونه ، هل سيعترفون بوجود صراع حضارات من طرف واحد ، أم يصنفونه ضمن فريق الجهلة ؟ ويالهم من جهلة !! . المشكلة أن جهلتنا أناس ضيقوا الأفق ، قليلو العدد ، ضعفاء اقتصاديا وعسكريا ، وملاحقون أمنيا واعلاميا ، مثل متطرفينا تماما أو هم أنفسهم ، بينما جهلة الغرب ومتطرفيه ، باباوات مثل ، بنديكت السادس عشر، و روؤساء مثل جورج بوش وبلير وشيراك ، وكتاب ورسامي كاريكاتير وصحافيين مثل ، أوريانا فلاتشي ، التي هلكت مؤخرا . جهلتنا ومتطرفونا منبوذين ومبعدين و جهلتهم ومتطرفوهم يحكمون ويقودون ، فأيهم أكثر خطرا على العالم ؟ ، إنها معادلة صعبة في عالم الفكر والسياسة . الجديد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم : 1 ) كان السؤال استنكاريا و بمثابة حكم امبراطوري لا معقب له ، ولم يكن صاحبه في حاجة لانتظار الجواب ، جفت الاقلام ورفعت الصحف ، بدليل أننا لم نسمع جواب من وجه له السؤال في محاضرة البابا بنديكت السادس عشر ، فمثل هذا السؤال لا يمكن أن يفحم مسلما يوصف بالمثقف ، وهذا كما يبدو ( قمة الاحتفاء بالعقل ) لدى رواة الأسطورة ، أسئلة تحمل في طياتها أجوبتها ( المنطقية والعقلية ) على الطريقة النصرانية ، أو البابوية ؟!!! 2 ) الجديد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، هو التوحيد الخالص ،توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الذات والصفات بما لم يسبق له مثيل في تاريخ الرسل والرسالات . وتخليصها مما علق بها من شرك وخلط بين الشعوبية والعمل الصالح . وفي الحديث  » أفضل ما قلت أنا والنبيين من قبلي لا إله إلا الله  » . التوحيد الذي أرسل الله به الرسل جميعا ، ولم تحافظ على نقائه سوى أمة الاسلام . فاليهود ورغم أنهم موحدون إلا أنهم يدعون أنهم شعب الله المختار ، بينما ربط الاسلام الخيرية بالعمل الصالح ، وليس الانتماء للعروبة أو غيرها من الشعوبيات .  3 ) الجديد الذي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، هو القول الفصل في عيسى بن مريم عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام ، بعد أن اختلف حوله ليس اليهود والنصارى فحسب بل النصارى أنفسهم ،حيث يعتقد اليهود إنه  » ابن الشيطان  » وأمه زانية ، ويعتقد النصارى إنه  » إله أو ابن الله وأقوالا أخرى مختلفة حول طبيعة أمه مريم العذراء عليها السلام . وكانت العقيدة النصرانية قد شهدت صراعا مريرا بين أتباعها في عصورها الاولى،بين الموحدين والمثلثين إلى أن تم انتصار الفريق الثاني على الاول بعد تنصر الملك قسطنطين وعقده مجمع 320 ميلادية الذي اضطهد فيه الموحدون وقتلوا تقتيلا على الطريقة النصرانية التثليثية  ( المنطقية والعقلية ) ؟!!! فالجديد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، هو التأكيد على بشرية عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، فلو كان عيسى إلاها لأمر الناس بعبادته ،حتى المصادر النصرانية لا تشير إلى أن أتباع عيسى كانوا يعبدونه كما يعبد النصارى عيسى عليه السلام اليوم . فلا يمكن لإله أن لا يأمر الناس بعبادته . فالله يأمرنا بعبادته ، والله تعني المعبود ، وفي القرآن ينفي عيسى عليه وعلى نبينا السلام طلبه من أتباعه ذلك « … إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما نفسك  » . 4 ) الجديد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، هو العدالة والتسامح وعدم الاكراه في الدين  » لا إكراه في الدين « وقد عاش النصارى بين ظهراني المسلمين منذ فجر الرسالة وحتى اليوم ،ولوكان الاسلام انتشر بالسيف لما بقي نصراني واحد في العالم الاسلامي اليوم . لقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي ، وطلب القرآن من المسلمين ،مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن ، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا . وكانت وثيقة المدينة بين المسلمين واليهود أول وثيقة لحقوق الانسان في التاريخ . وعلى ذلك نسج عمر بن الخطاب عند فتح القدس ، ومحمد الفاتح في البلقان ، والعهدة العمرية وفرمان الباب العالي لا تزالان محفوظتان حتى يوم الناس هذا . 5 ) الجديد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، هو إخلاق الحرب ، التي لم يعرف التاريخ لها مثيلا ،  » لاتقتلوا طفلا ولا شيخا ولا إمرأة ، ولا تقطعوا شجرة …  » بينما الجميع و في مقدمتهم بنديكت السادس عشر يعرفون أسباب إنشاء الصليب الاحمر في أوربا . 6 ) الجديد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو المساواة بين الناس على مختلف ألوانهم وأعراقهم  » لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى  » فيصلي الجميع في صف واحد ، وهم سواسية أمام القضاء  الاسلامي ، بينما كان و إلى الآن كنائس خاصة بالسود و أخرى للبيض . 7 ) لا يمكن الحديث عن الجديد الذي جاء به الاسلام وهو ما لا يمكن حصره أو حتى واحد في المائة عبر مقال دون التطرق إلى شرور الحروب الدينية التي شهدتها أوربا على مدى ألف سنة ، والحروب بين فرنسا و بريطانيا التي استمرت 50 سنة ، حيث تعتبر الحروب التي شهدها التاريخ الاسلامي بما فيها المصائب المعاصرة هامشية مقارنة بالدماء التي سالت بين المسيحيين أنفسهم ، ومنها الحربين العالمتين الاولى و الثانية . 8 ) لا يمكن الحديث عن الجديد الذي جاء به الاسلام ، والرد على تخرصات انتشار الاسلام بالسيف دون الإشارة إلى الطريقة التي انتشرت بها النصرانية في آسيا و افريقيا و كيف كان يؤخذ العبيد إلى أميركا التي أبيد سكانها الأصليون الهنود الحمر الذين قتل منهم 112 مليون نسمة لو عاشوا حتى اليوم لكان عددهم ربع سكان العالم ، فهناك أقيمت مقابر جماعية للهنود وعلى تلك المقابر بنيت دولة جديدة ترفع  » لواء الديمقراطية وحقوق الانسان  » . وكيف انتشرت النصرانية في أميركا اللاتينية  » النصرانية أو الموت « . كيف قضىميئات الآلاف من العبيد في عرض البحر حيث كان يلقى بهم في اليم عندما تكون هناك حاجة لذلك . ولم يشهد تاريخ الاسلام حالات تعذيب وحشية كالتي ابتكرتها الوحشية الكنسية في محاكم التفتيش ، أو التي تفتقت عنها الذهنية الكنسية كسلخ متمرد زنجي مثقف و صناعة محفظة من جلده وهو ، كونتا كينتي ، المعروف والشهير في أوساط المثقفين . حروب الابادة ومصادرة العقل : إن من الفضائع التي ارتكبها النصارى في أميركا وغيرها كانت مخالفة العهود ، ولو أنهم اطلعوا على ما يقوله الاسلام عن احترام العهود ، لعلموا الجديد الذي جاء به ، ولما تجرأ أحد على مهاجمته . لقد خانوا وغدورا بالسكان الأصليين  ليس في أميركا وحدها بل في مختلف أنحاء العالم ، وفي الوقت الذي يقدس فيه الاسلام العهود والمواثيق يسجل التاريخ الاوروبي بأنها كانت لديهم  » مجرد قصاصة ورق  » و قد ثبت ذلك في معاهداتهم مع المسلمين وغير المسلمين قديما وحديثا ، وجملة  » مجرد قصاصة ورق  » يمكن العثور عليها كثيرا في كتب التاريخ الاوروبي ، مثلها مثل كلمة   » لا تساوي قيمة الحبر المكتوبة به  » ومن المفارقات أن تكون محاكم التفتيش ،الكنسية التي كانت تجبر الناس على النصرانية ،كذلك النازية والفاشية والابرتايد والمافيا ، بضائع أوروبية خالصة ومن ثقافة نصرانية ، وهي رموز الشرور في العصر الحديث ،تماما كما كانت جرائم الحروب الصليبية الرهيبة وما قبلها ، وهي حروب إبادة ، والمحاكم الكنسية التي كانت تحرق العلماء وهم أحياء ، ومع ذلك لا يخجل البعض ومنهم الرئيس بوش من وصف الاسلام بالفاشية أو رئيس وزراء ايطاليا سابقا سلفيو برلسكوني من القول بأن الحضارة النصرانية أرقى من الحضارة الاسلامية . أو بنديكت السادس عشر من الحديث عن الشرور ؟ !! . وكان الطبيب نستر داموس  يحتفظ بكتاب الطب لابن سيناء قد اضطر لاحراقه خشية أن يحرق مكانه من قبل الكنيسة  بعد أن فقد زوجته الاولى بسبب كتاب لعربي مسلم . ولا ننسى غاليليو الذي أحرقته الكنيسة لانه قال بدوران الأرض ، وكان المثقفون النصارى يطلبون موافقة الكنيسة على قراءة كتب ابن رشد الذي يعد أحد أهم أركان النهضة العلمية في الغرب ، وغيره من علماء العروبة و الاسلام . فرية أخرى يحاول الترويج لها و هي أن الغرب عقلاني و الشرق روحاني أو عاطفي و هي مقولة لا تقوى على الصمود أمام التقصي العلمي ، فالغرب لم يعرف الفلسفة الاغريقية إلا عن طريق المسلمين ، و لم يكن يفهمها إلا عن طريق ابن رشد الذي كان و لا يزال يعرف بالشارح لفلسفة ارسطو . فالعقل و الروح كلاهما من الشرق ، الفلسفة و الاديان و لا سيما اليهودية و النصرانية و الاسلام من الشرق . وفي الاسلام تجسدت ذروة العقل و أعماق الروح . و القرآن لا يقبل الايمان التقليدي بل يحض على الحصول على المعرفة الكاملة للايمان  » فاعلم أنه لا إله إلا الله  » لقد أحيا الاسلام الانسانية وبنى أمة وأرسى أسس العلاقات البشرية  بين بني البشر بما لم يسبق له مثيل بل لم يصل العالم إلى مستواه حتى اليوم ، ولا يزال نداءه الخالد يصدع في العالمين ،  » قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون  » وقوله تعالى  » يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم «  ولم يعرف الاسلام الابادة  التي شهدتها الشعوب المستضعفة في أوربا على يد البابوات ومنطقة البلقان ( مذابح البوغميل ثم المسلمين ) والقوقاز و آسيا وافريقيا وأميركا واستراليا على يد النصارى بل أكد على أن  » من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا  » وكان المسلمون بشهادة المنصفين من الغربيين ومنهم صاحبة  » شمس الله تشرق على الغرب  »   » أرحم الفاتحين  » ولم يجبروا أحدا على اعتناق الاسلام فالاجبار نوع من القتل غير المبرر ، بينما مارس النصارى الابادة وليس القتل فقط لمن رفض النصرانية ولا سيما في الاندلس ، والبعض خيروهم بين الدخول في النصرانية أو الهجرة من البلد الذي ولدوا فيه ولا يعرفون غيره . يكفي قراءة كتاب في التاريخ الاوروبي ليعرف المرء مصدر الشرور في العالم .


حتى أنت يا «بابا»؟!

 
بقلــــم: سفيان رجب   في الوقت الذي مازال فيه جرح الرسوم الكاركاتورية المسيئة للرسول لم يندمل بعد، وفي الوقت الذي مازالت فيه كامل الشعوب الإسلامية متحسسة من تلك الرسوم وتبعاتها.. جاءت طعنة أخرى لهذه الشعوب ولدينهم السمح.. وهذه الطعنة أشد وأخطر باعتبارها جاءت من شخصية رمز المفروض أن تكون قدوة للتسامح والتعايش بين الشعوب والديانات والحضارات.. ولكنه تجاهل مركزه ووزنه لينضم إلى حملة تحاك منذ سنوات ضد المسلمين بل ليفتتح حملة جديدة تكون أقوى وأشد وأقذر من حملة الرسوم الكاريكاتورية، والدليل بدأ… فبعد افتتاح البابا بنديكت السادس عشر لهذه الحملة.. بدأت الأطراف المعادية للاسلام وللشعوب الإسلامية في أخذ المشعل عن بابا الفاتيكان شاكرة له تدشينه لهذه الحملة وتفضله لوضعها تحت إشرافه.. وها أن صحيفة «الدايلي تلغراف» البريطانية تتفضل بأخذ المشعل برسعة وتصف نبي الإسلام بأنه «جنرالا قطع جنوده رؤوس مئات الأسرى…»   وبدورها أرادت صحيفة «التايمز» البريطانية المشاركة في الوليمة معتبرة أن «ما قاله البابا هو الخطاب الذي كان العالم بحاجة الى سماعه…» والأكيد أن تصريحات البابا ستكبر وتكبر مثل كرة الثلج ليستغلها أعداء الاسلام لفائدتهم ولفائدة أهدافهم واستراتيجياتهم والسياسية والتوسعية.   وقد جاءت تصريحات بابا الفاتيكان التي أدلى بها في مسقط رأسه بألمانيا.. وما تمثله هذه الدولة سابقا من رموز للنازية – ليعيد الى الأذهان حقبة الحروب الصليبية وحملاتها.. وحتى أسف بنديكت السادس عشر لم ولن يغفر له ما اعتبر «زلة لسان» أو «سوء فهم وتحريف» لأقواله.. فلو كان بالأمر لبس لما انتظرت هذه الاعتذارات وهذا التوضيح خمسة أيام كاملة لتصدر وهو زمن ما كان ليطول مثلما طال اذا كان صدر ضد اسرائيل أو الصهيونية أو اليهود.   وإذا فرضنا أن تصريحات بابا الفاتيكان أولت بشكل يوحي أنه يسيء للإسلام فإن ذلك دليل عن جهل لهذا الدين السمح.. فمن يدعي الزعامة المسيحية ومن يتبوأ مركزا مثل مركز بنديكت السادس عشر يجب عليه أن يجيد دراسة دينه أولا وتكون له دراية بقيم السيد المسيح ومن ثمة تكون له دراية بالاسلام وببقية الديانات السماوية لأن جميعها لها أهداف سامية ونبيلة تسمو بالانسان  الى المراتب العليا.. فللسيد المسيح كما لموسى وابراهيم وغيرهم من الأنبياء قدسية لدى المسلمين باعتبارهم أنبـــياء الله وبوؤا أعلى المراتب في القرآن الكريم.. وتبقــــى تصريحات البابا مجرد تصريحات تدخل في إطار الجهل أو الحقد الدفين أو محاولات لتشويه صــــــورة الإسلام والمسلمين والصاق تهم الارهاب والعنف بهذه الديانة السماوية التي جاءت مكرسة للتسامح والتحابب والتآخي ونبذ العنف وقتل النفس من دون حق.   وتصريحات البابا سواء اعتذر عنها أو لم يعتذر أشعلت من جديد حرب الأديان التي لا ترسمها الحكومات والاستخبارات ولا تحركها الديبلوماسية بل تغذيها المراجع الدينية العليا التي تحسب عليها كل كلمة وكل حرف ويمكن أن تؤدي كلماتهم إلى السلم كما يمكن أن تؤدي إلى الحرب.   والوضع الدولي الراهن لم يكن بالمرة في حاجة الى التأجيج وبث الفتن… فالحروب والفوضى تهز كــل مكــــــان في العالم والتصريحات العدائية ونسب الى الديانات ما ليس فيها من شأنه أن يغذي النزاعات ويزيــــد من الهوة العميقة الموجودة بين الحضارات والأديان.   فتصريحات البابا بدون شك تصريحات عدائية تعيد الى الأذهان فترة معاداة الكنيسة  الكاثوليكية للدين الاسلامي وفترة تحريف الحقائق وتزييف التاريخ.. ولا مجال اليوم لاستجلاب حروب الماضي بإطار سياسي تغلفه الكنيسة ويكون البابا أحد الفاعلين فيه.. وما كان لهذا الأخير أن ينساق وراء التيارات والمواقف المتطرفة التي تسعى لتأجيج الصراع بين الحضارات والأديـــــــــــان.   وبعيدا عن تصريحات «حامي الكنيسة» فإن اللعبة أخطر بكثير من كلمات مسيئة وأخطر بكثير مـــــن «زلــــــة لسان» يمكن أن تكون عن قصد أو عن غير قصــد.   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 17 سبتمبر 2006)


دفاعا عن أنفسنا لا عن «البابا»

بقلم: برهان بسيس   لا أعرف ماذا قال بابا الفاتيكان بالضبط، لكن المهم أنهم قالوا وقيل وقلن وقلتم وقلتنّ أنّ البابا المسيحي قد أساء لديننا الحنيف بأنّ أطلق عليه صفة الدين العنيف.   انطلقت مظاهرات العادة والمألوف وصعدت الحناجر ساخطة على البابا والكنيسة والنصرانيين وحلفائهم العبرانيين المتآمرين أبدا ودوما على أمّة الإسلام.   المشهد أصبح دافعا لأكثر من سؤال حول قدرتنا كعرب ومسلمين على مواءمة تعاطينا مع قضايا الاختلاف الفكري والعقائدي بشيء من الحكمة والتعقّل بعيدا عن الاندفاع الغوغائي والهيجان اللفظي المتشنّج.   لا أحد من الذين بادروا للسخط والغضب المتحوّل لاحقا إلى تهديد بالعنف والقتل واستهداف لبعض كنائس الأقباط في مصر والمسيحيين في فلسطين ببعض العبوات الناسفة، لا أحد من هؤلاء كلّف نفسه أو طلب من مصادر اعلامه التي يرتوي منها أن يطّلع على نص محاضرة بابا الفاتيكان كاملة، المهم أن بابا الفاتيكان النصراني الذي ورث حقد المسيحية الصليبية علينا قد نطق ولا يهم أن نعرف بالضبط بما نطق وضمن أي سياق ووفق أي رؤية او حتى أن نحدد لأنفسنا اتجاه المجادلة لأفكاره أيكون بالجدل الفكري أم بالغوغائية الجامحة التي لم تصنع في التاريخ شيئا سوى مشهد الجماهير الهادرة في الصّخب والعرق والفراغ والمؤسسات الرسميّة المختصة في بيانات الشجب والاستنكار.   إنّ ردود أفعالنا وطرق استجابتنا للتحديات الاشكالية التي تطرح أمامنا هي ما أضاعت عادة عدالة قضايانا وشرعيتها.   لا أفترض أن البابا بينديكت بالبراءة اليسوعية الكاملة التي تجعله نزيها، صادقا متسامحا في موقفه من العقيدة الاسلامية، إذ بالضرورة أن يكون له حساباته وأفكاره وآراءه وسياساته الممثلة لكنيسة فاتيكانية طالما لعبت أدورا سياسية في تاريخ السياسة الدولية المعاصرة ولكن ما هو غير مفهوم هو طريقة التعبئة التي تمارسها بعض النخب الدينية والسياسية والاعلامية في عالمنا العربي والإسلامي حين تتشنّج وتدق طبول المواجهة على أوتار المشاعر الدينية المفتوحة دوما على أبواب التضحية والموت والدّمار والخراب والكره والحقد من أجل قضية الله كما نراها ونعتقد فيها.   علينا أن نتدرب على الخروج من رداء الضحية الأزلية التي يتآمر عليها الكون تلك التي حوّلتنا إلى أمة معقدة تتخيّل النقص والدونية في كل حوار اشكالي يطرح عليها وتعتقد أنها تردّ على الاستفزاز بكبرياء الحدة والحسم فيما هي تفضح عقدة نقصها في كل ذرة تشنّج وهيجان مرافقة لردود فعلها.   ما الذي ستغيّره كلمات البابا من تمسّك المسلمين بعقيدتهم، أو من علو مقام دينهم او من تأثير شخصية نبيهم الكريم عبر التاريخ ماضيا وحاضرا ولاحقا؟!!   ترى هل غيّرت آلاف منابر الدعاء بالشر والويل والثبور والموت والجحيم والفناء التي نطلقها في مساجدنا على «الصليبيين الحاقدين واليهود» الذين تحفل ثقافتنا الشعبية بل وبعض البرامج التعليمية العربية بنصوص المسخ والشتيمة في حقهم وحق ديانتهم؟!   هل غيرت كرنفالات التشكيك هذه في الواقع شيئا؟!   حان الوقت ان ندرك ان الواقع لا تغيره الأوهام المندفعة أو المشاعر الغاضبة بقدر ما تغيره ارادة العقل والحجة والمناظرة الهادئة والتفكير العميق وفسحة السؤال النقدي..   وهنا بالذات لابد أن نعترف بغضّ النّظر عن كلام البابا وخلفيته العنصرية  المتعالية أنّ فكرنا الإسلامي في حاجة حقيقية لفتح باب النقاش والحوار والتفكير في قضايا حارقة وملحّة مثل علاقة العقيدة بالعقل أو تأويلية الجهاد وإشكالية العنف كما تحدث عنها القرآن الكريم وكما اوّلها الفقهاء. لأننا لا نستطيع ان نخفي حقيقة أن جزءا من العنف الساري في عالم اليوم تتقاسمه حداثة العقل الغربي مع نزعات ارهاب دموي تسري وتفجر وتقتل باسم الإسلام والقرآن والرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في استناد متماسك لما تدّعي أنه الدين الحقّ والفريضة المؤكّدة.    من يقرأ نصوص القاعدة وهي تبرر عملياتها على أرض دار الاسلام، ومن يقرأ فتاوي شيوخ تنظيمات السلاح الجهادي في الجزائر والمغرب واليمن والخليج يعثر على استشهاد دقيق بالآيات والأحاديث المبررة  لممارسات هذه التنظيمات وعمليّاتها التي يذهب ضحيتها أبناء المسلمين في الجزائر او الدار البيضاء او الرياض او القاهرة تماما بمثل ما نجد انسجاما كاملا في الاستشهاد بالآيات والأحاديث في خطاب الجهات الرافضة لعنف المجموعات الجهادية المتطرّفة حتّى لكأن المرء يحتار حقيقة في أيّ صف يقف اللّه ورسوله حين ندرك مدى تعقد لعبة التأويل والتفسير وغواية العزف على نشيد المقدّس الديني.   إننا بحاجة ان نفتح النقاش بصدق وعمق ونزاهة من داخل منظومة عقلنا الاسلامي الغيورة على صورة ديننا وقدرة أهله على التأقلم مع عصرهم بحكمة واندماج ونجاعة حقيقية لا تصنعها القنابل الصوتية الفارغة بل نشاط العقل وحيوية التفكير والاجتهاد.   عدا ذلك نؤبّد صورتنا المتجمّدة على أرصفة الشوارع الهادرة بالصياح والغبار، سعيدة بصحوة العزة فيما هي لا تفعل غير الالتفات الى زاوية مغايرة على سرير نوم تاريخي طويل، مديد.   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 17 سبتمبر 2006)


إذا كان ربّ الدّار للطبل ضاربا

 
بقلم د. جمعة شيخة   طلع علنيا الحبر الأعظم — قدّس الله مقامه، وانار بصيرته ورفع منزلته – في هذه الأيام ، بعد حوالي سنة ونصف من جلوسه على عرش البابوية، بخلاصة تجربته مع الأديان طيلة عمر حافل بخدمة الانسانية، وخاصة المعذبين منهم في الأرض، واذا به يفاجئ الجميع من يهود ونصارى ومسلمين بكلام يتحدث فيه عن العقل وعلاقته بالايمان وعن الجهاد – او الحرب المقدسة – وخطره على الانسانية ثم حيا نبي الاسلام تحية – قال انه اقتبسها عن غيره مستشهدا – تنم عن طيب خلق، وسموّ نفس، وطهارة ضمير. أكيد ان سماحة البابا – قبل ان يقوم بهذه التحية – قرأ بتمعن كبير الكوميديا الالاهية لدانتي وعلقت بذهنه العبارات «اللطيفة» التي كالها عبقري ايطاليا لنبي الاسلام،. واكيد انه قرأ لبعض مفكري الغرب عبارات «لطيفة» من نوع ما تفوّه به الامبراطور البيزنطي المستشهد بقوله.   ان تجلس يا صاحب القداسة على كرسي البابوية، فهذا حقك، وقد انتخبوك لهذا الغرض، اما ان يحملك الزهو وانت جالس – بعد ان تكون قد احتسيت شيئا من خمر معتقة تقول انها من دم المسيح عليه السلام – على البوح بما يخامر ذهنك من علم / جهل، وما تنطوي عليه نفسك من خلق عظيم/ حقد دفين، فتصدم عقيدة الملايين من البشر، فهذا ليس من حقك لان كشف الحكمة / العورة امام الناس حرام في جميع الأديان.   ذكرتني «العبقرية»، يا سماحة البابا، بما جاء في ادب العرب من ان الناس في بغداد جاؤوا يشتكون الى والد بشار من بشار (شاعر عباسي كبير) لانه منذ ان بدأ يقول الشعر اخذ يلوك اعراض الناس، فقال لهم هذا الاب: بشار اعمى، وليس على الأعمى حرج، ونحن نقول – بعد ان سمعنا كلام البابا – هذا البابا بصير، والبصير في لغة العرب من أسماء الأضداد. ان العالم اليوم – يا قداسة البابا – في حاجة الى من يطفئ النار لا الى من يؤججها، وغريب ان نسمع من رأس الكنيسة ما يوجع رؤوس الناس جميعا، ونتساءل ما الفائدة التي ستجنيها البشرية من هذه الحكمة / الهراء، واذا كان رب الدار للطبل ضاربا، فما فائدة عقد ندوات التاسمح بين الأديان، والحوار بين الحضارات والتعاون بين الشعوب، اليس هذا من باب «صبّ» الدواء في عين عوراء كما يقول المثل التونسي.   الم يكفنا – ايها الأب الوقور (الوقر لغة: الهيبة او ذهاب السمع) منطق بوش وحكمة بلير الم تكفنا صور الحقد في وسائل اعلامكم، الم تكفنا القنابل العنقودية على رؤوس العرب والمسلمين؟.   الم يكف دم الأطفال – ودمهم هو دم المسيح صلوات الله عليه وسلامه — في فلسطين الذبيحة ولبنان الجرحي، والعراق المكلوم وافغانستان المصلوب لتحريك انسانيتكم، حتى تقوم – ايها الحبر الأعظم، والعظمة لله وحده – في هذا الزمن الرديء بطرح أفكار تنم عن جهل في العقل وحقد في النفس وموت في الضمير لانها افكار تسيء الى الآخر مجانا فتشمئز منها النفوس تقززا وتهتز منها الضمائر غضبا وتتكدر منها العقول حيرة   لينادي المنادي في ربوع بلاد العرب والاسلام بالاعتذار وهو نداء لا يليق بمقامكم السامي..   واكيد ان من رجال الدين المسيحي العلماء من هو قادر – بحبه الكبير وايمانه العميق – على ان يقوم مقامك ويملأ الفراغ الذي خلفته بافكارك، واكيد ان من دبّج لك محاضرة القرن هو الذي يسعى الى سحب البساط من تحت قدميك… وقد بدأ..   ليحفظ الله دين الأنبياء من شياطين الأرض والسماء.   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 17 سبتمبر 2006)
 

هجوم الغرب المتواصل على الإسلام:

الأمر صار يمسّ بأصل الدين وجوهره

 
بقلم حياة السايب   على عكس ما يزعمون.. فان منتقدي الدين الاسلامي في الغرب لا تحدوهم الرغبة في اقامة حوار فكري مع المسلمين…   والا كيف نفسر ذلك الشكل من الوصاية التي يريدون فرضها على أكثر من مليار من اصحاب هذه الديانة..   انهم لا ينزلون الحوار في اطار يسمح بتبادل الأفكار، بل هم يدفعون بنقدهم او بانتقاداتهم الى ما هو اصل وجوهري في الدين اي العقيدة في حد ذاتها… يريدون «تفصيل» عقيدة الاسلام بالشكل الذي يروق لهم ويرونه متأقلما مع هذا العصر انهم يعتبرون المسلمين خارج التاريخ لانهم ببساطة لهم دين في نظرهم «غير منسجم» مع تطورات الزمان والمكان..   لا ينبغي التظاهر بالبراءة وبسلامة النوايا، فالغاية واضحة في كل مرة يقف احدهم ليتحدث اما عن عودة للحروب الصليبية (الرئيس بوش الابن) او عن تفوق الحضارة الغربية على الحضارة الاسلامية (رئيس الحكومة الايطالية سابقا برلسكوني)، وكذلك حكاية الرسوم الكاريكاتورية التي مست بشخصية الرسول صلى الله عليه سلم الخ،، في كل مرة تبدو الغاية واضحة… هناك استهانة باصحاب هذا الدين لكن ايضا استفزازا لهم.. فالرغبة باتت مؤكدة لوضع حد لما يعتبر خطرا يحدق بالحضارة الغربية…   السياق   وفي هذا السياق لا يمكن التعامل مع تصريحات «البابا» بينيديكت السادس عشر» حول الاسلام بمعزل عن سياق كامل، يجعل المسلمين في نظر الغرب المسيحي وخاصة منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر لسنة 2001 اقرب الى الشياطين منه الى البشر.   في البدء كان اللوم او التهجم يشمل فقط الحركات الدينية المتطرفة ثم تحول الى هجوم مباشر على الدين الاسلامي ككل… لم يعد يسعى ساسة الغرب ورموزه الدينية الى تخصيص ما يوصف بالارهابيين والمتطرفين من بين المسلمين بملاحظاتهم الأمر صار يهم كل المسلمين وقد بادر الى ذلك الرئيس الأمريكي جورج وولكر بوش عندما عمد الى مقارنة بين الاسلام والفاشية وذلك بمناسبة الاعلان المشكوك فيه عن محاولات ارهابية تستعمل فيها طائرات قادمة من بريطانيا في اتجاه الولايات المتحدة وكان ذلك عندما كان العدوان الاسرائيلي بمباركة امريكية ضد لبنان في اوجه.   اليوم يبادر «البابا» الى تقديم صورة غير دقيقة عن الاسلام وتاريخ انتشاره والاسلوب المستعمل في ذلك صورة فيها مغالطة واضحة ورغبة في الحط من قيمة هذه الديانة وحتى شرعية وجودها.. كان يمكن ان نقبل الأمر من شخص به جهل بالأديان خاصة السماوية منها ولكن ان تصدر عن اعلى سلطة دينية لدى المسيحيين مع علمه بقدرته على التأثير فان ذلك يجب ان لا يؤخذ على انه امر بريء بالمرة،، لا ندري ان كانت تمت صياغة المحاضرة التي قدمها بمبادرة شخصية منه او بايعاز من اطراف اخرى،، مع ذلك لا نخال ان «البابا» ومن هم من حوله لم يقدروا ما يمكن ان تؤول اليه هذه التصريحات وما يمكن ان يصدر حولها من ردود افعال.. لانخالهم ايضا غير قادرين على فهم الفارق بين حرية الراي وبين المساس من مشاعر الآخرين وخاصة اثارة الحساسيات الدينية…   الأضواء   ولكن، على ما يبدو فان «البابا» الراحل «يوحنا بولس الثاني» الذي عرف بطبعه المتسامح وبمآثره خاصة في مجال احداث التقارب بين الأديان، ربما يكون قد احتكر كل الأضواء ولم يترك لخلفه حتى بعد وفاته مجالا يظهر من خلاله بصماته الخاصة والموضة اليوم لاحتلال مكان امام الأضواء او الطريق الأقرب الى ذلك هو النيل من الاسلام وخاصة من شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الرسالة ومؤسس الدولة الاسلامية..   اننا نقولها مجددا لسنا في ارضية للحوار تسود فيها الحرية في تبادل الآراء. بل نحن ازاء جدل عقيم لا تستعمل فيه ادوات نقد ناجعة، بل يتم فيه المساس من الشعور الديني لاكثر من مليار مسلم.   لا نذكر ان المجتمعات الاسلامية افرزت تيارات وجماعات اضرت بالاسلام وساهمت في تشويه صورته والمسلمون قبل غيرهم يسارعون دائما الى ادانة هؤلاء كما لا ننسى ان المسلمين هم اول من يدفع الثمن باهظا بسبب تلك الجماعات وذلك سواء من خلال زهق ارواحهم وضياع اموالهم ثم وهذا امر مهم جدا من خلال تحمل تلك الصورة التي صار يحملها المسلمون في العالم بسبب عمل قلة من بينهم… لكن ان يتحول الأمر الى وضع الجميع في سلة واحدة وتحويل الهجومات والحملات الى العقيدة في حد ذاتها ، فهذا امر مخالف لكل العهود والمواثيق التي تقر بحقوق الإنسان وعلى رأسها الحق في العقيدة وفي اعلانها على الملأ.   المسلمون مدعوون اليوم الى التفكير بجدية في شكل يحمون به هذا الحق.. الامر يجب ان يتجاوز ردود الأفعال الفورية الى طريقة ممنهجة وجادة للقطع نهائيا مع تلك الفكرة التي يبدو انها صارت عبارة عن كلمة السر في الغرب وهي انه يمكن اليوم التهجم على الاسلام تحت غطاء مقاومةالارهاب… فالواضح أن هناك تماديا في اهانة اصحاب الديانة الاسلامية كما اننا بتنا لا نرى احدا يجد حرجا في توجيه اصابع الاتهام الى الدين الاسلامي وخاصة الى الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلّم.   (المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 17 سبتمبر 2006)
 

 

سبعة أسئلة حول الإساءة البابوية

  

 
نبيل شبيب (*)   توجد أسئلة أثارتها إساءة البابا الكاثوليكي الرومي بينيديكت السادس عشر إلى الإسلام والمسلمين يوم 12/9/2006م، وأخرى أثارتها محاولات الكنيسة التهوين من شأنها، وتلك التي أثارتها ردود الفعل الفورية من جانب جهات إسلامية عديدة، شعبية ورسمية.   وليس مجهولا أن توقيت هذه الإساءة جاء في مرحلة يمكن أن تسبب فيها الشرارة الصغيرة انفجارا واسع النطاق، على مستوى صراع الأديان أو صدام الحضارات، أو أن تضيف على الأقل احتقانا عقديا إلى احتقان عقدي وإنساني وسياسي، فتصنف الكلمات المسيئة بين القذائف القاتلة، وتضيع محاولات رأب الصدع تحت تأثير تنوع الضربات وتعدد مصادرها.   فهل يمكن في مثل هذه الأجواء طرح بعض الأسئلة الأساسية والإجابة عليها إجابة هادئة موضوعية؟   السؤال الأول: هل هي زلة لسان؟   لقد أصبحت زلات اللسان »المزعومة بين « حرب صليبية » و »إسلام فاشي » على لسان جورج بوش الابن، أو « تفوق الثقافة الغربية » على لسان سيلفيو برلسكوني، من التوالي والكثرة ما جعل كلمة « زلة لسان » تفقد معناها، فيفقد الاعتذار عنها -إذا ورد اعتذار- مغزاه.   والزلة على لسان مسؤول تكبر المسؤولية عنها بقدر حجم مسؤولية المنصب الذي يشغله صاحبها في خريطة صناعة القرار، والتأثير على عدد كبير من الناس.   فلا يمكن القبول بزلة لسان لا يتبعها إجراء يمحو مفعولها، لا كلام يحاول التهوين من شأنها أو تجاهل أثرها، وهذا بالذات ما لا ينتظر من أحد من المذكورين ولا من البابا الكاثوليكي، لاسيما أنه يحمل درجة الأستاذية في علم الأديان (الكاثوليكي)، وأنه لم يرتجل كلمة أو تصريحا، بل ورد كلامه في محاضرة، مدروسة معدة، من جانب رجل متخصص، قبل أن يكون رجل كنيسة الكاثوليكية في روما، ورئيس دولة الفاتيكان.   فالجواب إذن « ليست هذه زلة لسان بل هي كلام مدروس مقصود ».   السؤال الثاني: هل الأمر استشهاد عابر؟   القيصر الألماني فيلهلم الثاني عبر خلال زيارة له في فلسطين عن تقديره للإسلام بمقولة مشهورة لدى الألمان والمسلمين، والأديب الألماني يوهانس فولفغانغ غوته كتب عن الإسلام ما نشر عنه لاحقا أنه احتمال أو شبهة أنه أسلم.   ويوجد من ألف الكتب في جمع مقولات كبار المفكرين والفلاسفة ورجال السلطة في ألمانيا نفسها، وفي الغرب عموما -مثل توينبي أو تولستوي- ممن أدلوا بدلوهم في إنصاف الإسلام وإنكار ما نشرت الحقبة الصليبية في القرون الوسطى عنه من أقاويل.   فعلام ينتقي أستاذ تاريخ « الإملاءات العقدية/ الدوغماتية » الكنسية سابقا، وبابا الكنيسة الكاثوليكية لاحقا، عبارة من أسوأ ما قيل عن الإسلام في الغرب، دون سواها، ودون أن يفندها، أو أن يقول إنه لا يتبناها، في استشهاد أورده في محاضرة خصصها للحديث عن العلاقة بين العقل والدين وبين العنف والحوار؟   الجواب: هو استشهاد مقصود بمضمونه، منحرف عن المنهج العلمي، ولذلك لا يمكن استبعاد وجود قصد آخر من ورائه يتجاوز حدود غرض المحاضرة.   السؤال الثالث: هل هي مقولة تاريخية محضة؟   لو كان الأمر أمر محاضرة تاريخية لوجب على البابا أن يتحدث عن تاريخ الكنيسة الكاثوليكية مع العقل والعلم وقد عطلتهما أكثر من خمسة قرون، ومع العنف الذي أودى بحياة الملايين من البشر من المسيحيين أنفسهم إلى ما بعد « عصر التنوير » الأوروبي.   ولوجب عليه أن يتحدث عن تاريخ الغرب مع العنف الذي انتشر في أنحاء الدنيا من عهد كولومبوس وإبادة الهنود الحمر إلى عهد أميركا في حقبة دعوتها للتحرير من الاستعمار وقنبلة هيروشيما وناغازاكي، إلى عهد أميركا وحروبها الإرهابية والوقائية بأسلحتها الفتاكة في أنحاء الأرض.   ويمكن إن شاء أن يضيف بالمقابل إنجازات مواثيق حقوق الإنسان وسواها، وإن بقيت حتى الآن مغلولة إلى حد بعيد بمعايير القوة وتحكيمها في خدمة المصالح المادية.   ولو كان الأمر أمر محاضرة عن الإسلام، لكان عليه أن يورد من المصادر الإسلامية الموثوقة ما ورد بشأن الدعوة بالحسنى وموضع الجهاد في الشريعة، وبشأن الإنسان وتكريمه وحرية العقيدة والعدالة مع المحسن والعدو، بدلا من أن يورد فيما أورد آية « لا إكراه في الدين » ليزعم أنها كانت في فترة عدم امتلاك الرسول صلى الله عليه وسلم أسباب القوة.   وهذا ما يلتقي فيه واقعيا مع أصحاب فكر العنف الحديث، الذين يزعمون بنسخ هذه الآية، على النقيض مما يقول به العلماء المسلمون الأقدمون والمعاصرون.   الجواب إذن: لم يكن الحديث حديثا علميا، وليس صحيحا ما تحاول المصادر الكنسية القول به من أن العبارة المعنية أسيء فهمها. ولم يقتصر مضمون المحاضرة فيما يتعلق بالإسلام على عبارة واحدة، وكأن معناها المجتزأ ضمن إطار « المحاضرة العلمية » هو الذي أعطى « انطباعا خاطئا » عند المسلمين بعد تناقلها عبر وسائل الإعلام.   السؤال الرابع: هل أراد البابا دعم الحوار بما قال؟   لا يكفي السؤال عن النيّة الطيبة إذا كان التعبير مناقضا لها، وعلى افتراض ذلك، فإن كتابات المتخصصين الغربيين عن البابا بينديكت السادس عشر، من قبل استلامه منصب البابوية حتى الآن تؤكد عددا من الأمور.   ومحور ما نشر أنه غير متحمس للحوار بين الأديان والثقافات مثل سلفه، بل يدعو إلى الحوار من زاوية واحدة هي انطلاقه من الكنيسة الكاثوليكية فقط، وقابلية « استيعابها » لسواها من الطوائف والكنائس المسيحية، و »تعاملها » وفق ضرورات الواقع مع الأديان الأخرى كالإسلام.   الجواب إذن: في حالة حسن النية، فقد أخطأ البابا الذي يوصف بالعصمة في اختيار الوسيلة، وفي حال سوء النية، فالإساءة إلى الإسلام باتت من وسائل « الزعماء السياسيين » و »الكاريكاتوريين الإعلاميين » والآن « رجال الدين المسؤولين » لتقويض الحوار وتأجيج الصراع.   السؤال الخامس: هل الغرض استفزاز المسيحيين لصالح الكنيسة؟   قد يكون هذا أقرب إلى تفسير مواقف بينديكت السادس عشر، إذ الهم الأكبر الذي أعرب عنه بصورة متكررة مذ كان في المرتبة الثانية في الفاتيكان، هو دفع المسيحيين إلى الأخذ بقيم الكنيسة من جديد بعد أن نأوا عنها.   وبات الاستشهاد بإقبال المسلمين على دينهم، مع محاولة وضع ذلك في قالب « الخطر على الغرب وحضارته » من الوسائل المفضلة في الغرب لاستثارة أهله، ولكن لا تأتي هذه الاستثارة في خدمة الحوار بل فيما يشبه التعبئة للمواجهة.   والجواب إذن: ما كان لرجل في مكانة البابا الكاثوليكي الرومي أن يصدر عنه موقف يسهم في تلك الاستثارة، ولا يعفي رجلا في موقعه ادعاء أنه لم يقصد ذلك بما قال.   السؤال السادس: هل الغرض دعم حملة الهيمنة على المسلمين؟   روي عن البابا الكاثوليكي منذ وصول المحافظين الجدد بخلفيّتهم « الصهيونية المسيحية » أو ما يوصف بالمسيحية التوراتية إلى السلطة في الولايات المتحدة الأميركية، أنه يرى في ذلك نموذجا صالحا لأوروبا، أي أن تعود الكنيسة إلى صلب توجيه صناعة القرار السياسي.   وقد نقل على لسانه ما يفيد تعزيز القائلين بذلك عنه، وفي هذا الإطار يمكن أن تسهم إساءته إلى الإسلام والمسلمين من المنطلق الكنسي في الحملة الجارية لترسيخ هيمنة مطلقة على المنطقة الإسلامية.   والجواب إذن: يبقى الأمر في نطاق التكهنات، وللتكهنات خطورتها، فلا ينجلي مفعولها إلا من خلال خطوات عملية تسهم في تأكيد عدم صحتها. وهذا ما ينبغي أن يصدر عن الكنيسة الكاثوليكية في روما، سواء صدر اعتذار كلامي عما قيل أم لم يصدر.   السؤال السابع: هل تعبر الإساءة عن سياسة كنسية جديدة؟   القائلون بذلك في الأوساط الغربية هم الأقرب إلى الرغبة في تأجيج الصراع، ومما يقولون في هذا الصدد، أنه كان على البابا الكاثوليكي أن يكسر « المحرّمات » في نطاق الحوار مع المسلمين، فحتى الآن يدور الحديث عن تبادل وجهات النظر والمواقف بلا جدوى.   والمطلوب أن يقال بصريح العبارة للمسلمين: غيروا هذا الجانب وذاك من دينكم، ليمكن الحوار معكم أصلا، تماما كما يقول السياسيون عبر مشاريع « الشروق الأوسطية، العتيق والكبير والجديد والأدنى والأوسط »، ومشاريع « تغيير المناهج » وغيرها.   وهنا بالذات يأتي توظيف الحديث عن « الجهاد » تحت عنوان « العنف والسيف » وعن « الإيمان في الإسلام » تحت عنوان « التناقض مع العقل والعلم »، وبالتالي مع الحوار.   والجواب إذن: ما أراده البابا الكاثوليكي كامن في ظهر الغيب، فالمستقبل هو الذي يبين ما إذا كان يريد فعلا اتباع سياسة « حوار » جديدة، حافلة بالألغام والمتفجرات، أو أنه أراد اختبار الأجواء، كما صنع سواه من منطلقات أخرى غير المنطلق الكنسي.   إن التخصص الجامعي للأستاذ الدكتور يوزيف آلويس راتسينجر، قبل اعتلائه منصب البابوية الكاثوليكية وتسمية نفسه بينديكت السادس عشر، كان فيما يسمى « الدوغما الكنسية »، وهو ما يعني « الإملاءات الكنسية العقدية » التي لا تقبل الرفض أو النقض، إذ هي بمنزلة « حكم إلهي ».   وهذا بالذات هو ما جعل الكنيسة بعد اندماجها في الإمبراطورية البيزنطية فالرومانية، بداية لعهد استبدادي أطلق الغربيون عليه وصف القرون الوسطى المظلمة.   وفيه كانت الحملات العسكرية الدائمة دون انقطاع، ثمّ الحملات على المفكّرين والعلماء والنساء، فور ظهور البذور الأولى للتنوير في أوروبا، مع وصول الحضارة الإسلامية إلى أوج عصرها الذهبي، وانتشارها من أقصى الأرض إلى أقصاها، دون أن تقضي على هوية الشعوب التي اعتنقت الإسلام أو انتماءاتها القومية، كما يشهد واقع « العالم الإسلامي » حتى الآن.   فكان من المفروض أن يكون التخصص وحده كافيا لتجنب توجيه التهمة إلى الإسلام بشأن تناقض مزعوم بين العقل والدين، لاسيما أن رتسينجر لم يكن جاهلا بالإسلام، عندما رد على « زلة لسان » برلسكوني –وفق ما تمليه سياسة سلفه يوحنا بولس الثاني آنذاك- فقال إنّ الحضارة الإسلامية كانت هي المتفوقة على المسيحية الغربية لقرون عديدة.   وفي هذا ما يشير أيضا إلى ضرورة أن يكون الجواب على الإساءة البابوية من جانب المسلمين وعلمائهم والمسؤولين في دولهم ردا حضاريا حكيما، إذ جميع ما قاله بينديكت السادس عشر لا يغير حقائق الدين ولا حقائق التاريخ، ولا يغيّر أيضا حقيقة أن التطورات الجارية تؤكد أن انحراف الحضارة الغربية عن القيم الإنسانية يكاد يودي بها، وأن عودة ظهور الحضارة الإسلامية من جديد، بات وشيكا، وأن هذا ما يخدم البشرية جمعاء، لا المسلمين وحدهم، لأن الإسلام هو الدين الذي أنزل رحمة للعالمين.   (*) كاتب سوري مقيم بألمانيا   (المصدر: ركن المعرفة بموقع الجزيرة.نت بتاريخ 17 سبتمبر 2006)


الإخوان المسلمون بمصر: البابا لم يقدم « اعتذارا واضحا »

 
 القاهرة (رويترز) – قال الاخوان المسلمون بمصر يوم الاحد ان البابا بنديكت السادس عشر لم يقدم « اعتذارا واضحا » حين أبدى الاسف لما سببته تصريحاته بخصوص الاسلام من ردود أفعال.   وقال محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين لرويترز ان تصريح البابا يوم الأحد « يعد خطوة جيدة على طريق الاعتذار لكنه لا يرقى الى مرتبة الاعتذار الواضح والصريح. »   وأضاف « بناء على هذا فنحن نطالب بابا الفاتيكان بإصدار اعتذار واضح وصريح يحسم أي خلط أو لبس. »   وكان حبيب قال في وقت سابق لرويترز ان تصريحات البابا يوم الأحد بأنه « في غاية الأسف » للغضب الذي أثاره تصريحه عن الاسلام « تمثل تراجعا عما سبق ونستطيع اعتبارها اعتذارا كافيا ».   وقال البابا أمام حشد من الزوار في مقره الصيفي في كاسلجندولفو « أشعر بأسف بالغ لردود الفعل في بعض الدول تجاه بضع فقرات وردت في خطابي بجامعة ريجينسبورج اعتبرت مسيئة لمشاعر المسلمين. »   واضاف أن اقتباسا استخدمه في الخطاب الذي ألقاه في ألمانيا يوم الثلاثاء من نص من العصور الوسطى عن الجهاد لا يعكس رأيه الشخصي.   وقال نائب المرشد العام لجماعة الاخوان « نسأله اذا كان هذا النص أو الاقتباس… لا يعبر عن ارائه فلماذا اختاره بالذات واذا كان هذا لا يعبر عن فكره ورأيه فليقل لنا ما هي أفكاره ورؤيته عن هذا الامر. »   وقال حبيب انه كون رأيه الاول من قراءة تصريح البابا مترجما الى اللغة العربية لكن حين عاد الى النص باللغة الانجليزية وجده لا يمثل اعتذارا واضحا.   (المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 17 سبتمبر 2006 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

مخاوف اوروبية كبيرة من انضمام الجماعة السلفية الجزائرية الى القاعدة

 
 خبراء: الجماعة السلفية للدعوة والقتال تعتمد على مئات العناصر الموجودين في كل بلد اوروبي. باريس – من ميشال موتو   يرى الخبراء ان في وسع الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية التي اعلنت رسميا الخميس ولاءها لاسامة بن لادن ان تعتمد في اوروبا على مئات العناصر الذين رصدتهم الشرطة بصورة اجمالية.   واعلنت الجماعة « مبايعة » اسامة بن لادن مؤكدة في بيان نشر الخميس على الانترنت « نواصل جهادنا في الجزائر جنودا تحت امرته يضرب بنا في سبيل الله من يشاء ويرمي بنا في سبيل الله حيث يشاء »، وذلك بعد ان اعلن المسؤول الثاني في القاعدة ايمن الظواهري انضمامها الى التنظيم.   والجماعة السلفية التي ورثت ولو جزئيا الشبكات اللوجستية وشبكات الدعم التي انشأتها الجماعة الاسلامية المسلحة السابقة، لا تزال تملك عناصر وخلايا في فرنسا والدول المجاورة ولو ان الشرطة تراقب عددا من افرادها.   واوضح لوي كابريولي الذي رأس قسم مكافحة الارهاب في جهاز مكافحة التجسس الفرنسي بين 1998 و2004 « لا بد ان (للجماعة) مئات الناشطين والمناصرين في كل من بلدان اوروبا الغربية ».   واضاف ان الجماعة « امنت لهم المسكن وراقبتهم عن كثب لفترة طويلة وقد لا يكون هذا الامر دقيقا اليوم وعلى الاخص بالنسبة للشبان المتحمسين للجهاد في العراق ».   ورأى انه « بعد ان اكتسبت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الآن المكانة التي يضفيها انضمامها الى القاعدة، فان الناشطين سيستعيدون رؤية لعملهم بعد ان كانوا مشتتين وهذا يبعث على القلق. فمن الممكن ان تجتذب الجماعة التيارات المغربية برمتها متخطية بذلك الجزائر ».   وقال قاض باريسي متخصص في قضايا الارهاب ان « المجموعات التي قد تشكل خطرا على فرنسا تتوزع على ثلاث فئات اولها قدامى الجماعة السلفية الذين كانوا ضالعين في ملفات ارهابية ومن الممكن ان يشكلوا مجددا مجموعة ».   وتابع القاضي الذي طلب عدم كشف اسمه « هناك ثانيا بعض شبان الضواحي من الجانحين التقليديين ربما جندهم بعض القدامى في السجن او تحولوا الى التطرف خلال رحلات الى الجزائر او المغرب. وثمة اخيرا شبان مغاربة اتموا دروسهم في الجزائر او المغرب وعادوا الى الاراضي الفرنسية ».   وتحدثت وحدة تنسيق مكافحة الارهاب في مذكرة نشرتها صحيفة « لو فيغارو » اخيرا عن « اربعين خلية تشكلت على اساس روابطها بالمناطق العراقية والباكستانية-الافغانية والساحلية-المغربية ». ويقدر عدد عناصرها في فرنسا ببضع عشرات الاشخاص يعتبر معظمهم مقربين من الجماعة السلفية.   ويرى الصحافي حسن زروقي مؤلف كتاب « الشبكة الاسلامية في اوروبا والجزائر » ان « ثمة قدامى من الجماعة السلفية في كل انحاء اوروبا. بعضهم لم يعد يزاول نشاطه والبعض الاخر يبقى ناشطا. ودعوة الظواهري قد تحث جهاديين من شبان لا ينتمون الى شبكة معينة على التحرك ».   واضاف ان « وضعهم صعب في فرنسا. فهامش تحركهم محدود ومعظمهم معروفون ولا مصلحة لهم في ارتكاب اعتداءات هنا. وفي مطلق الاحوال، فقد اوضحوا في بيانهم الخميس انهم يحصرون الجهاد في الجزائر. لكن من الممكن ان يستخدموا فرنسا قاعدة خلفية لتقديم مساعدة لوجستية لناشطين جهاديين اخرين ».   واشار لوي كابريولي الى ان « الجماعة السلفية للدعوة والقتال اعتمدت في الوقت الحاضر مقاربة عسكرية الى حد بعيد لقتالها. فهي تهاجم جنودا وشرطيين في الجزائر ولم تعمد في اي يوم الى تنفيذ عمليات انتحارية. سوف نرى ان كان انضمامها الى القاعدة سيبدل الوضع ».   وافرجت الجزائر اخيرا بموجب العفو الصادر عن الاسلاميين المسلحين غير الضالعين في جرائم عن حوالى 2500 معتقل في قضايا ارهاب، ما يثير مخاوف اجهزة الشرطة الاوروبية خصوصا وان باريس لم تتلق لائحة باسمائهم.   (المصدر: موقع ميدل ايست اونلاين بتاريخ 16 سبتمبر 2006) الرابط: http://www.meo.tv/?id=41152  
 

هل تستأنف الدولة العبرية مسار التسوية الذي هجرته؟

 
صالح بشير (*)   هل ثابت إسرائيل إلى رشدٍ تسووي، كانت قد تنكّرت له طويلا بعناد وإصرار؟ وهل يكون ذلك، إن صح، مما استتبعته حربها الأخيرة على لبنان، وبأي معنى؟   فقد آلت الدولة العبرية، في الآونة الأخيرة، إلى «مرونة»، أقله بالمقاييس الإسرائيلية، لافتة غير معهودة. فهي قد تخلت عن «خطة التجميع» (أي الانسحاب الأحادي الجانب من أراض في الضفة الغربية، لغايات ترتئيها) وأضحت تفكر في تسليم مدن ومناطق إلى الرئيس محمود عباس، وقوات الأمن المؤتمرة بأمره، ما يفترض مداولات وتفاهماً، أقله على الصعيد التقني والإجرائي، كانت إسرائيل في ما مضى تضنّ بها وتمتنع عنها. كما أن الدولة العبرية باتت تنوي اتخاذ إجراءت لتقوية مكانة الرئيس الفلسطيني ولتحريك المسار السياسي، على ما أوردت وسائل الإعلام، بعد أن كانت لا تقيم وزنا لـ»عتدال» أبي مازن، فكانت تصدّ اعتداله وتعامله معاملة أهل «التطرّف» دون تمييز. أما عندما تم الاعلان عن مشروع تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، فلم تقابل إسرائيل الأمر بإبداء عدم اكتراثها، عملاً بمسلك دأبت عليه في السنوات الماضية، ينفي عن الفلسطينيين كل وجود وكل أهلية سياسييْن، بل أظهرت اهتماما، وهي إذ اشترطت شروطا على الحكومة الفلسطينية المزمعة، تعمدت ألا تكون تلك الشروط تعجيزية، بل تعمدت حصرها، تقريبا، في تلك التي تشترطها الرباعية الدولية على حكومة ترأسها «حماس»، من اعتراف بحق إسرائيل في الوجود ومن نبذ للعنف ومن اعتراف باتفاقيات السلام السابقة…   وتلك أمارات على أن مستجدات قد حصلت في الموقف الإسرائيلي من المسألة الفلسطينية، فهل توحي بقرب العودة إلى استئناف مسار التسوية؟ قد يكون الجزم بذلك متسرعا أو سابقا لأوانه، ولكن يبدو أن تحولا ملحوظا قد طرأ يتعين سبر أغواره، وأن التحول ذاك ربما كانت للحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد لبنان دور فاعل، إن لم يكن في ابتعاثه، ففي بلورته.   ذلك أن الحرب تلك، وعدا عن مظاهر التقصير التي شابتها والتي تخضع الحكومة والجيش بمقتضاها إلى المحاسبة داخل الدولة والعبرية وبصرف النظر عن إخفاقاتها المعلومة والسافرة، حققت، على عكس ما يعتقد «المنتصرون»، لإسرائيل مكسبا أساسيا، تمثل في استعادتها أهليّة دولية (بما في ذلك ربما على الصعيد الإقليمي) كانت قد افتقدتها منذ أمد بعيد. فبين مغامرات إسرائيل العسكرية، عدا عن تلك التي خاضتها حروبَ وجود، كانت حربها على لبنان أول نزاع تدخله وتحظى فيه بدعم العالم أو بتفهمه، إذ اتفقت القوى النافذة على الصعيد الكوني على اعتبار مواجهتها لحزب الله عملا مشروعا ودفاعيا، فلم ينل منها انتقاد يُذكر أو تحفظ يعتدّ به. حتى دمار لبنان واستهداف مدنييه وبناه التحتية على نحو منهجي مبرم، لم يُقابل (من قبل مجلس الأمن) إلا بالأسف دون الاستنكار ناهيك عن الزجر.   فقد نجحت إسرائيل في إدراج حربها ضد حزب الله في الحملة الكونية ضد الإرهاب، وفي الإنضواء، بذلك، في مصاف «الشرعية» الدولية بل انتدبت نفسها أداة لها، في إنفاذ القرار 1559 في لبنان، كما أنها نهضت بوظيفة مجابهة جمهورية إيران الإسلامية ونفوذها الممتد على امتداد «الهلال الشيعي»، مستجيبة بذلك أيضا، توقا دوليا وربما إقليميا، لا مراء في وجوده.   صحيح أن لا شأن، بحساب التجربة، لإسرائيل بالإرادة الدولية وبما يقره العالم وبما لا يقر، وصحيح أنها اعتمدت دوما على التغطية التي توفرها لها الولايات المتحدة، باستخدام حق الفيتو إن لزم الأمر، وأنها اكتفت بذلك حتى الآن فلم يعوزها سواه. لكنها كانت، إلى ذلك وبسببه، ضربا من «دولة مارقة» كثيرا ما كانت توضع في خانة دولة جنوب إفريقيا العنصرية في ما مضى من الأيام. لذلك، لا يُعتقد أنها تستهين بمكسب كذلك المتمثل في الاستمرار في ما كانت تأتيه من أفعال من قبل، مع الاستظلال بـ»إرادة» و»قانون» دوليين يرفعان عن إسرائيل حرج العزلة، لذلك عدّ إيهود ألمرت القرار 1701 نصرا لدولته، وهو يعني ذلك ولم يقله على سبيل الدعاية.   ثم أن إسرائيل رأت في حربها اللبنانية سانحة اصطفاف، فعلي، في الصراع الدائر ضد إيران، وآنست في ذلك القدرة، من خلال ضرب حزب الله، على الاضطلاع بدور لا يمكن أن يضطلع به أحد سواها، فاختارت معسكرها وعرضت خدماتها، وعينها، ربما، على تحالفات، علنية أو مستترة، تحسبها ممكنة أو محتملة مستقبلا على صعيد المنطقة، قد يمليها تزايد سطوة إيران وتفاقم نفوذها وبلوغها مبلغ القطب النووي.   وكل ذلك قد يكون أفضى بإسرائيل إلى مقاربة جديدة لشؤون المنطقة، وللشأن الفلسطيني على وجه التخصيص، قوامها أمران: إبداء قدر من «المرونة»، على الصعيد الفلسطيني، من خلال التلويح بالتسوية، «العادلة» أو المقبولة، وإن مع وضع العراقيل، عمليا، دون تحقيقها، كبادرة حسن نية حيال أطراف عربية وإسلامية، تلتقي معها، موضوعيا، في الموقف من إيران ومن تنامي دورها، وربما حلمت بتطوير ذلك الإلتقاء معها للإرتقاء به مما هو ليس أكثر من موضوعي إلى ما هو أكثر وأوثق.   وأما الأمر الثاني، فسيتمثل، على الأرجح، في التزام إسرائيل، أقله لفظا، بالمواقف الدولية تستعير مفرداتها وتستخدمها في التعبير عما تريد أو ترى، على منوال ما تبدّى من رد فعلها على حكومة الموحدة الوطنية الفلسطينية المزمعة، وذلك سعيا منها إلى الاحتفاظ بتلك «الأهلية» الدولية التي نالتها، دون أن تخاطر بالكثير، ما دام ميزان النفوذ الدولي راجحا إلى صالحها، ويُستبعد أن يتخذ من القرارت ما يؤذيها أو ما لا تريد.   قد تصح هذه الفرضيات، أو بعضها، أو قد لا تصح، إلا أن ما هو في حكم اليقين أن تحولا أساسيا انجر عن حرب لبنان (وهذا من مبتذل الكلام)، وأن إسرائيل أحسنت قراءته على الصعيد الإستراتيجي والعملي، بقدر ما أحسنا نحن قراءته على صعيد الشعارات والعواطف (وهذا أيضا من مبتذل الكلام!).   (*) كاتب وصحافي من تونس مقيم بإيطاليا   (المصدر: ملحق تيارات بصحيفة الحياة الصادرة يوم 17 سبتمبر 2006)

مع حزب الله ضد حزب الاستعمار

 
 
ينبغي ان يكون المرء عديم البوصلة او مرتهنا بـ المشروع الامبريالي ـ الصهيوني كي لا يري فضل المقاومة اللبنانية الباسلة ولا يثمن انجازها غير المسبوق ولا ينحني تعظيما لمقاتليها الاشاوس واجلالا لارواح من اقدموا علي التضحية. ينبغي ان يكون جبانا ولئيما كي يجرؤ علي الاستخفاف بقيمة مثل هذه التضحية ويعتبرها مجرد تقديم اضاحي ومحض عبث، ويشكك في نزاهة وتفاني اولئك الذين اختاروها طريقا الي الحرية والكرامة والعزة. بل ما قيمة الحياة اذا خلت من التضحية وقيمة الانسان بلا نكرات ذات وبلا ايثار؟ وهل كان في مقدور الشعوب والامم ان تواجه الاستعمار وتكسر قيود الاستعباد والاستبداد وترفع رأسها لولا التضحية؟ وهل كان احد يلجأ الي التضحية بحياته الا اضطرارا وبعدما انسدت السبل امامه وتعذر الخلاص؟
 
وينبغي ان يكون المرء لاعبا سيئا او العوبة او متلاعبا مبتدئا كي يتهجم علي المقاومة وهي تجني حصاد نصرها وتحل من وجدان الناس محلا مميزا وقد تنفسوا الصعداء والسعداء بعد دهر من القهر وتحايي لديهم الامل الذي كاد اليأس يميته، ولا احد، ولو كان سقراط، في مقدوره ان يقنعهم بعكس ذلك وان يؤلبهم ضد المقاومة وضد حزب الله لمجرد كونه شيعيا او نصير ايران او اصولي المنظور. لقد ادركوا ـ عن طريق الحس او عن طريق الوعي ـ طبيعة المعركة وحجم الهجمة وان قيادة المقاومة احتكمت الي الرأي احتكامها الي شجاعة الشجعان حين حشدت جميع القوي الوطنية بالداخل والخارج من اجل حل التناقض الرئيسي عبر دحر الاحتلال واسترجاع السيادة ورد الاطماع، متجاوزة الاعتبارات الثانوية، الطائفية والقومية والمذهبية، التي لا تمنع من التعايش في صلب الاسرة الواحدة والمجتمع الواحد، وليس من شأنها ان تحول دون التوحد علي ثوابت الحرية والاستقلال والعدل والكرامة، اي علي ثوابت السياسة الوطنية.
 
 
ليس في مقدور احد مهما اوتي من بلاغة البنيوية و التفكيك و الهرمنطقيا ان يشوه صورة المقاومة التي ردت الروح ورفعت الرأس والراية، وان يقنع ضحايا المجازر التي ما انفك الامريكان والصهاينة يرتكبونها، والبيوت التي يهدمونها علي رؤوس اهلها، والسجون ـ العلنية والسرية ـ التي ينتهكون فيها ابسط حقوق الانسان، بكون امريكا حمامة واسرائيل يمامة وبامكان ارتداعهما واذعانهما دون مقاومة تجبرهما علي ذلك، سواء في العراق او في فلسطين او في لبنان او في اي بلد آخر من بلدان العالم الواقع تحت طائلة الامركة والصهينة، الم يسبق لشاعر ارادة الحياة ان عبر عن هذه المعادلة تعبيرا جامعا مانعا حين قال قبل اكثر من سبعين عاما: لا عدل الا ان تعادلت القوي وتصادم الارهاب بالارهاب
 
وينبغي ان يكون المرء ضعيفا في الحساب حتي يعول علي الاغاليط والمغالطات لتشويه تلك الصورة، ومنها اختزال المقاومة في حزب الله وهي تضم فصائل اخري قاتل بعضها الي جانبه وقدم الشهداء ومنها اختزاله في هويته الدينية وروابطه بايران وقد اثبت حتي الان انه قوة وطنية لبنانية تتصدي للعدوان وتحمي الحدود وتقاوم طالما بعض ارض لبنان محتل وطالما اسرائيل تهدد وتنفذ وتجتاز وتجتاح، وطالما ليس هناك الدرع الذي يقي والدفاع الذي يواجه. وفي ذات الوقت برهن علي كونه قوة مدنية منخرطة في الحياة السياسية وشريكة في بناء المؤسسات التمثيلية وتقديم الخدمات واعادة اعمار ما دمرته الحرب. واذا كانت حاجة الوطن اليوم تدعو الي وحدة جميع الفصائل ضد التدخل الاجنبي وعلي قاعدة البرنامج الوطني فعلام تشتيتها بالمصادرات الايديولوجية وقراءة النوايا وتحكيم الاعتبارات الاستراتيجية؟ المقاومة ليست معصومة ولا هي وثن للعبادة، و حزب الله ليس بمنأي عن النقد ولا عن الخطأ ما دام ينشط ويمارس، لكن خلاف الغد لا يفسد وفاق اليوم، والصراع علي الفكر، والرؤية، والمشروع لا يحول دون التوحد علي اساسيات الوطن وآليات حل الخلافات. ثم ان من يستبسل في مقاومة الاحتلال والتصدي للعدوان وصد القهر الاجنبي هو الذي يفوز عادة عندما يقع الاحتكام الي صندوق الاقتراع، وهو الذي يتولي قيادة المجتمع، فعلام لا ينهض المتفرجون الذين يهاجمون ـ من آرائكهم وصالوناتهم ـ حزب الله كي ينخرطوا في المعمعان ويضطلعوا بأعباء تقرير المصير؟ اما ان يحاولوا صرف المقاومة عن المقاومة لانقاذ ديمقراطية امريكا و سلام اسرائيل فذلك امر دونه بيد.. دونها بيد ومن قبيل اضغاث الاحلام واحلام العتاريس.
 
ثم ينبغي ان تكون صباغ احذية الغزاة وبائع الدم والضمير كي توحد لغتك بلغة بوش واولمرت في اتهامهما حركات المقاومة الوطنية بالارهاب. وفي نفي حق التصدي لارهاب الدولة الذي يمارسانه وفي ركوب الخطاب المثير للنعرات الطائفية بدل التعبير السياسي عن التناقضات الحقيقية، ويا ليت العطف الذي ابديته علي المدني الاسرائيلي ابديت مثله علي المدني اللبناني، رغم الفارق الذي يفرق بين المعتدي وضحية عدوانه. ثم علام لا تطرح لب المشاكل كلها الا وهو الاحتلال؟ وعلام لا تطرح السؤال: من المحتل؟ وهل يحق طرده واسترجاع الارض وتحرير الاسري بجميع الوسائل ام الحل في الخضوع لمشيئته وانتظار رحمة المجتمع الدولي وعطف الامم المتحدة ؟ ومن المسؤول عن عدم تحقيق السلام واحلال الوئام في المنطقة؟ اراك تشير الي المقاومة، وتحديدا حزب الله وذا هو الحول بعينه، بل ذا هو سكر الهوي الصهيوني يحول دون رؤية الحق الساطع والحقيقة الدامغة!
 
هل ما زال من يسأل عن عقيدة ابي الطيب المتنبي (وميوله الشيعية المغالية) وهو يقع في قبضة سحر بيانه ويردد عيون اشعاره ويجد فيه شاعر العروبة الاول؟ فكيف ما يزال من يسأل عن عقيدة حسن نصر الله وعن طائفته وهو يري الدور الذي اضطلع به في دحر العدو الصهيوني ورفع رأس الامة واعلاء رايتها ويقف علي شواهد الاقتدار الذي ادار به المعركة غير المتكافئة؟ ان كافة التناقضات تخضع حين تبدأ المعركة الوطنية وتشب حرب التحرير، لتناقض رئيسي واحد يفصل بين البلد قاطبة (ما عدا كمشة العملاء) علي اختلاف مذاهبه وطوائفه ورؤاه الفكرية والاستراتيجية وبين المعسكر المعادي بل تعمل قيادة المقاومة صاحبة الحنكة علي شق الصف المقابل وتركيز مرمي السهم وتحييد او كسب من يمكن تحييده وكسبه. وبعبارة الادبيات السياسية المعروفة فان سياسة الجبهة الوطنية تغدو ضرورة قصوي وضمانة اساسية للنصر، سواء اكان ذلك علي المستوي القطري او القومي او العالمي لما تتوفر شروطها، وشروطها هي اولا مناهضة الوصاية الاجنبية ورفض الاحتلال والحرص علي السيادة والاستقلال. ولا نشك في كون الهجوم الامبريالي الامريكي ـ الغربي، وقد خطا خطوات هامة تحت ذريعة مكافحة الارهاب والاستجابة لمقتضي العولمة، بات يفرض علي كل الوطنيين في البلد الواحد ان يشد بعضهم بعضا كالبنيان المرصوص، وفي مجموع البلدان ان يتنادوا ويشكلوا القطب او الحلف القوي القادر علي رفع التحدي، وقد رأينا وعي هذه الضرورة الحيوية يتنامي في امريكا اللاتينية وفي البلاد العربية والاسيوية المستهدفة. فهل نقف قريبا علي وضع يشبه وضع الجبهات التي قامت عشية الحرب العالمية الثانية ضد الوحش النازي والفاشي؟ كاتب وباحث من جامعة تونس  

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 16 سبتمبر 2006)


 

ميتافيزيقا العنف السياسي: التوراتية الجديدة أنموذجا

محمد الحبيب الرويسي ما العنف؟ سؤال نطرحه من وجهة نظر نسابية ـ حفرية تطلّ علي توبولوجية العقل السياسي الذي يشتغل خلف المجتمعات والثقافات والتواريخ. وتلتفت هذه المساءلة إلي ظنّة فلسفية تستيقظ علي وثيقة التصدع التي أصــابت كل الأشكال الرمزية من لغة وأسطورة وفنّ، أي تلك الأشـــكال التي تحيّن العنف وترمّزه ضمن الراهن والمايحدث والزمني، فالعنف حدث أنتروبولوجي يهندس الكينونة السياسية للإنسان، وهو أثر إيتيكي يحدد علاقة الأنا بالآخر أو الهوية بالغيرية، إنه مراس طقوسي يرتكز علي المقدس قصد أسطرة الوجود يزجه في الطوبي والحلم والرغبة والسلطة، وتنتهي طقوسية العنف إلي تشريع المغلق الذي يدبج إنغلاقيته باللغة بما هي أصل الوجع ومدار السلطان، وكما أنّ العنف يشتغل ضمن لا وعي ـ لساني فإنّ اللغــــة تتحرك ضــــمن لاوعي سلطويّ، ويسمح لنا هـــــذا التضايف بين اللغة والعنف بإعادة تفكيك تاريخ المجتــــمعات بالانطلاق من عدّة لغوية وسياسية (Dispositif) تزحزح أشكال التوحش السياسي والبربريات المستبدّة. وفي هذا السجل نريد أن نشتغل حول ما نسميه بميتافيزيقا العنف السياسي منطلقين في ذلك من نموذج كنيناه بالتوراتية الجديدة. فماذا عن هذه الميتافيزيقا السياسية؟ وما هذه التوراتية الجديدة؟ إنّ تفكيك المعنـي يوقفنا علي بؤرة التمزق الأنطولوجـي والسياسـي لشتّـي الميتافــــيزيقيات الفلســــفية واللتهوتية والتقنية، وهو ما يشهد عليه تاريخ المتوسط منذ اللّوغوس الإغريقي والمنعطف الأفلطوني مرورا بالتراث اليهودي ـ المسيحي وصولا إلي الحداثة والحداثة البعدية (شمال المتوسط) ومنذ حضارة الشعر والشريعة وكل تيارات اللامعقول وصولا إلي النهضة المغدورة (جنوب المتوسط)، ويتوج هذا التمزق استعاضة عن الكائن لحساب ما يجب أن يكون، الأمر الذي جعلنــــا نتوقف أمام انحباسية طوباوية تتـــغذّي بالحـــــلم وتصعد التسلط، ولعل التوراتية الجديدة تؤثــــث ذاكرتها السياسية ضمن هذه الطــوباوية التي تنتــهي إلي تصــــنيم القول السياسي ضمن نموذج جديد للدولة كما تطرحها الإيديولوجيات الدينية ذات المــــتن اليهودي/ التلمـــودي، التوراتية الجديدة فصّ من فصوص الرعب والحرب، إنها كتابة أسطورية تشرعن العنف السياسي، ووفق هذه التوراتية يكف الإختلاف عن الإبانة والتنزه، وتنزاح الكينونة المضادة ذات اللغزية المسيحية والإسلامية أمام هذه الكليانية التوراتية، ولتشخيص أعراض هذه التوراتية المستبدة وجب التوقف عند مفهوم الأرض، وسنقول عند ذلك بأنّ أرض الميعاد توبوس (Topos) أي مكان مرتبط بالوعد. والوعــــد نداء إلهيّ وفـــق التراث اليهودي يحتفي بترويض الفضاء أي تدجينه ضمــــن رؤية سلطوية ودينية. كأنما الاحتفاء بالأرض ترحّل سندبادي ضمن فص موسوي، ولقد ظلت الأرض دوما ملتصقة برمزية النبيّ والنبوّة، أو كأنما الأرض تتكلـــم عبريتها التي وجب التوطن فيها والإقامة في دروبهــــا، وهذا هو المخيال التوراتي الذي يحرك العنف اليهودي بشحنته التوراتية ـ التلمودية. الكائن العبري هو من يســــتثمر الآخر باغتصــــاب الأرض، ومن هنا نشأت محنة الكائن الفلسطيني، تريد التوراتية الجـــــديدة أن تقــرأ الكلمات والأشياء وفق جروحها الأسطورية واغترابها التاريخي، إنها ســـكيزوفرينيا سياسية وثقافية وجب التصدي لها بفضحها سقراطيا وتشخيص هواماتها ووعيها الاستـــشباحي الذي لم يــــغادر بعد صنميته، وفي هذا الفصل علينا إثارة ما يمكن تســــميته بمفارقة الدولة التوراتية (Paradoxe de l’etat Touratique). ومعني ذلك أنّ هذه الدولة تتأرجح بين التقديس والتقديس المضاد، أي من جهة تؤســــس الوحدة الـــسياسية وفق الأنموذج الأسطوري/ الحربي ومن جهة أخري تتورط هذه الأسطرة الباتولوجية ضمن علمنة للسياسي (Le Politique). ولا ريــــب أن هـــــذه المفارقــــة تفصح عن بؤس مرآويّ للاغتراب السياسي يلتــقي فيه الحاخام الديني بالحكيم السياسي وتتعاضد عبره التصريحات النارية لأبطال السكيزوفرينيا المرتــــلين للتـــوراة مع حراس المدينة. ستنتهي حتما هذه السكيزوفرينيا ذلك أنّ التاريخ لا يمكث فيه صناع الموت والقتل والإبادة وإنما يمكث فيه الأصفياء، أوليس الفلسطينيون وحدهم أصفياء؟
 
ہ باحث في الفلسفة والإنسانيات من تونس عضو الجمعية الدولية للفلسفة rouiihabib@yahoo.fr   

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 16 سبتمبر 2006)


مخيلة الشاعر.. فعل الإدهاش

   

شمس الدين العوني نجد في الكتابة ما يبدو حالما، متوثبا ومصدوما لا يطلب الاطمئنان،، ثمة اذن وبهذا الشكل نهر من الاسئلة علي ضفافه اطفال يستطيعون ان يفعلوا كل شيء، من ذلك مثلا خروجهم المألوف عن القطيع اللغوي في تفاعلاته البائسة واليائسة.. هكذا يتسني لهم الوقوف لساعات ومن دون ملل امام مرآة ملطخة بلون الغبار.. الغبار الأرض (2) الغبار بهجة الازمنة التي استغرقها الاجداد قبل ارتطام الارض بنيازك الارقام والشفرات والاشياء المحمولة للاختلاء.. في الخلاء.. الخلاء السفر الغبار اين مضي البرابرة وقد علا في الارض صوت من الغبار..؟ كان الجواد آلة عمياء، هوجاء رباها الناس مثل حمامات بعد قص الاجنحة.. (3) تري ما الذي يجعل الجواد أليفاً في هيجانه ذاك نحو الهدف المعلن؟ لم يظفر الرسام الساحر عندها بغير اصوات لا الوان لها.. هي محض غبار.. في الارجاء نذهب الان لنشاهد جوادا بربريا في الارجاء العامرة بالناس وهم يلهجون بالاسماء.. لكني أري جوادا يلهث كلما اقترب الوصول. كان الامر سرابا وهو يركض لا يلوي علي شيء.. هو يركض والطفل الراكض صار كهلاً في سراب الازمنة.. ما جدوي هذا الركض والعالم أزرار موقوتة وموعودة بالأنامل المدمرة؟ (4) كان لا بد من أرض كان لا بد من جواد الأرض مكان محترم لاقتراف سرعة الاشياء.. ما جدوي هذه السرعة ونحن نحافظ ــ اختيارا ــ علي الحبر والاوراق حيث كان يمكن لنا ان نسرع في أمور حياتنا وانساقها الاخري..؟ يبدو ان الأمر مختلف كأن نمجد الانصات مليا إلي دواخلنا ونقترف وداعات هي من الوان كتاباتنا. كان لا بد من لغة كان لا بد من الشعر الأرض/ اللغة والجواد/ الشعر.. ولكن، ثمة موهبة في الامر هي من قبيل الاضافة اثناء التصرف في الفعل الفني.. سرعة الجواد.. مخيلة الشاعر.. فعل الادهاش والجمال المذهل والحكمة التي تنتهي عندها متعة الشعور.. الشعور بالوصول، بلذته، بألم الارتطام بعد سقوط غريب غبطة لا تضاهي بعد نص فاخر يدعو للانتشاء.. تبدو كل الأشياء السابقة مألوفة غير ان الامساك بناصية اللغة وامتصاص رحيقها أمر يحدث الاستثناء.. (5) ما جدوي الجواد اذن؟ هي الكلمات تصل وقد لا تصل لكنها تعبث بالسراب، تمجد الهذيان ، تمتدح الوهم وهي تعلو وتعلو، تراقص الغبار، هو ايقاعها الآخر مثلا.. اللغة، القصائد، الغبار، الكلمات، الرقص.. اين الجواد اذن؟ هو فكرة الجمال وما يطلبه شاعر من الطبيعة مثل الكائنات الأخري فحسب.. ماذا فعلنا بامجاد السرعة والسباق..؟ (6) نستفيق علي صور هي من قبيل السحر، الأرض بها غبار، يعلو الغبار الكثيف.. مر الشاعر ـــ اذن ــ علي جواد امعن في الرقص.. المكان موسيقي والشاعر باجراسه الموجعة يعلن في الأرجاء سحر العناصر وفتنة الكلمات.. هي ــ اذن ــ تفجرات النص علي اراض منهوكة لا يملك الجواد عليها الا الرقص.. هي طريقته المثلي للاحتفاء بالشاعر.. المجد للجواد الرابح.. المجد للشاعر.. المجد للغبار الراقص، المجد للكلمات المذهلة.. شاعر من تونس     

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 16 سبتمبر 2006)

 


 

 

انظمة عربية تشويش علي حزب الله

محمد فتحي السقا – تونس

 

 فبعد النصر السياسي الذي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية لشهر كانون الثاني (يناير) 2006 فبركت السلطات الاردنية مخططا تدعي فيه بأن حماس ادخلت اسلحة الي الاردن بطريقة غير شرعية هدفها اغتيال بعض رموز السلطة الاردنية.

فهل يمكن لعاقل ان يتصور مثل هذا المخطط وحماس ترزح تحت الاحتلال ولم تقف بعد علي قدميها؟!

واليوم، وبعد النصر العسكري لحزب الله في جنوب لبنان علي العدو الصهيوني ها هي المغرب تفبرك لنا ايضا مخططا في غاية الخطورة وتدعي ان هناك جماعة تسمي نفسها جماعة انصار المهدي تمكنت من استقطاب بعض العسكريين المتقاعدين والحاليين واغلبهم من الرتب البسيطة!

فهل يمكن لاربعين شخصا وليست لديهم اية قطعة سلاح ان تطيح بجيش نظامي؟ اما الامر اللافت ايضا وكأن ريح التشيع بدأت تلقي بظلالها في المنطقة! ان مثل هذه المهازل لا تخدم الا العدو الصهيوني خاصة والمخطط الامريكي في المنطقة عامة! وان هناك محورا تشكل بالفعل وهو يضم مصر، السعودية، المغرب والاردن لمؤازرة المخطط الصهيوني الامريكي في المنطقة. ان هذه الاطراف تستغل الامية الدينية للسواد الاعظم من الامة من اجل زرع البلبلة للمواطن العادي وان وجود الحركات الاسلامية علي الساحة يسبب الفوضي ويزلزل استقرارها.

 

(المصدر: بريد القراء بصحيفة القدس العربي الصادرة يوم 15 سبتمبر 2006)

 

Home – Accueil الرئيسية

 

 

أعداد أخرى مُتاحة

8 mars 2005

Accueil TUNISNEWS 5 ème année, N° 1753 du 08.03.2005  archives : www.tunisnews.net نقابة الصحفيين التونسيين: بيان  المجموعة المستقلة داخل

+ لمعرفة المزيد

Langue / لغة

Sélectionnez la langue dans laquelle vous souhaitez lire les articles du site.

حدد اللغة التي تريد قراءة المنشورات بها على موقع الويب.