الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

30decembre03

Accueil

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
  4 ème année, N° 1319 du 30.12.2003
 archives : www.tunisnews.net
المناضل: من هم أعداء المجتمع المدني وأعداء الشعب الحقيقيين في تونس ؟؟؟
كلمة: رسالة مفتوحة من أمّ زياد إلى قاضي البلاد
كلمة: أضواء على الأنباء إضاءة أمّ زياد
سامي نـصـر: الإكتظاظ وممارسة عقوبة العزلة على المساجين
الحياة: وزراء الداخلية العرب يعدلون اتفاق مكافحة الارهاب
رضا الرجيبي: فراعنة العصر
عبد اللطيف الفراتي: المنافسة القوية
القدس العربي: التونسي حكيم مرزوقي كاتبا ومخرجا: - فرقة الرصيف في ثوبها الجديد تقدم مسرحية لعي كإنتاج مشترك
محمد العوضي: أعظم العلمانيات... تُسَّيْر أُصولياً!!
ملف خاص: الحركة الصهيونية تستهدف الوجود الإسلامي في الغرب وتحرض ضده بشكل مفضوح ومتصاعد!!

Kalima: Les jeunes internautes de Zarzis  - Les apprentis terroristes virtuels devant le tribunal
Sihem Bensedrine: En guise de cadeau pour le nouvel an  - Le procès en appel de la journaliste Om Zied
AFP: Au Festival du Sahara, un marathon pour sauver le méhari d'Afrique du nord
AFP: Le gel des activités du FLN frappe le principal opposant de Bouteflika
Reuters: Algérie-La justice suspend les activités et les fonds du FLN

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

من هم أعداء المجتمع المدني وأعداء الشعب الحقيقيين في تونس ؟؟؟


بقلم: صالح كركر
 
شهدت ساحة المجتمع المدني في تونس تحولات جذرية خلال هذه السنة. فمع بروز مظاهر العودة إلى تطبيق الإسلام في تونس، انزعجت السلطة المارقة القائمة في البلاد وجن جنونها من جديد وبالغت في الاضطهاد وفي التنكيل مجددا على عادتها السيئة القديمة، وانزعج معها أيضا اليسار المتطرف من هذا المد الإسلامي الجديد.
 
أما السلطة المارقة و الفاسدة فلا نخصها كثيرا بالكلام في هذا المقال و لا نذكرها إلا عرضا، لنتفرغ في حديثنا إلى المجتمع المدني كحركات سياسية وكجمعيات ومناضلين للدفاع عن حقوق الإنسان وعن سائر الحقوق الأخرى للمجتمع، من مثل الدفاع عن استقلال القضاء وعن مهنة المحاماة، وما شابه ذلك من جمعيات.
 
ملاحظة جوهرية أساسية لا بد أن نسوقها في بداية حديثنا في هذه المقالة مفادها أن اليسار المتطرف في بلادنا لا يزال في منتهى التعصب الأعمى و الانغلاق، كما أنه لا يزال يعالج كل قضايا المجتمع من منطلق إيديولوجي ماركسي متطرف غير واع بتطور الدنيا من حوله وغير مراع أنه يعيش بين شعب يدين بالإسلام و ثقافته ثقافة عربية إسلامية، تماما مثل السلطة المتعفنة التي لا تزال تعالج كل قضايا البلاد من منطلق أمني صرف.
 
زد على ذلك أن هذا الشق من  اليسار رغم شذوذه عن معتقد الشعب وغرابته عن ثقافة المجتمع وطبيعته فهو مصاب بحب التفوق والهيمنة على اتخاذ المبادرة واحتكارها لنفسه وعدم السماح بها لغيره وكأنه يمثل سواد المجتمع، وهو ما يزيد من جلل المصيبة. وقد كان من الأولى بهذا اليسار ، وهذه النبتة المنبتة وفي غير تربتها، لو اعترف للمجتمع بدينه و بثقافته و هويته، وعرف حقيقة حجمه البسيط للغاية، واحترم نفسه وحدوده، و بقي هادئا ساكنا في زاويته الضيقة المناسبة لحجمه. إلا أنه لم يفعل، و أبى إلا العكس من ذلك. إن هذا اليسار المتطرف صاحب الحجم المجهري مثله في غروره الجنوني كمثل الضفدعة التي أعماها غرورها هي الأخرى فأرادت أن تصبح في حجمها أضخم من الثور مما أدى بها إلى الانفجار و الهلاك.
 
بعد هذه الملاحظة الوجيزة نذكر هنا أيضا و بسرعة بأهم مواصفات هذا اليسار المتطرف و الضئيل الحجم :
 
أولا ـ إن هذا اليسار هو في قطيعة تامة، عقائديا وثقافيا وحتى اجتماعيا، مع غالبية المجتمع التونسي المسلم. والطرفان يعلمان ذلك جيدا. وعلى هذا الأساس، فلا يمكن بحال من الأحوال أن يتحول هذا اليسار إلى حركة جماهيرية في تونس، إلا أن يلج الجمل في سـمّ الخياط. فاليسار المتطرف في تونس علاوة على كونه منبوذ من قبل التونسيين، هو أيضا محل سخرية وتندر وتهكم من قبل الجماهير في البلاد. فاليسار المتطرف في تونس يمثل أفضل الأمثلة عن النبتة الخبيثة و الغريبة الواردة على التربة التونسية المباركة.
 
ثــانيا ـ إن هذا اليسار المتطرف في تونس هو على اتصال وثيق بقوى اليسار، خاصة المتطرفة، في الغرب، وعلى وجه الخصوص بفرنسا، وهو امتداد لها في بلادنا وفي مجتمعنا. فأهل اليسار عندنا هم سفراء لأهل اليسار الفرنسي والأوروبي عموما في تونس، أكثر مما هم مواطنون تونسيون وطنيون حقا، أوفياء لوطنهم. فاليسار الأوروبي لا يأخذ أي شيء عن تونس إلا عن طريق أهل اليسار في تونس. فهؤلاء هم الذين لهم القول الفصل لدى اليسار الأوروبي حول أي مسألة من المسائل المتعلقة بتونس. فكلا الطرفين لا يثق إلا في الطرف الآخر. فإذا كان زعماء هذا اليسار المتطرف ومن لف لفهم، ليس لهم أدنى الاعتبار في البلاد ولدى الشعب، فهم لدى اليسار الأوروبي يعتبرون الناطقين الرسميين باسم تونس وشعبها و ثقافتها والمعارضة فيها !!! أضف إلى ذلك أن اليسار الغربي ركز على اليسار التونسي وراهن عليه و لا يزال، أكثر من تركيزه ومراهنته على أي يسار عربي آخر، فاليسار التونسي هو الابن المدلل لليسار الأوروبي في الوطن العربي و في إفريقيا. ولم يأت ذلك مجانيا و عفويا، و إنما أتى بسبب أن اليسار المتطرف التونسي قد انسلخ عن الوطنية والهوية الحقيقية لتونس أكثر من أي يسار عربي آخر عن ثقافة وطنه.
 
و قد اغتنم اليسار المتطرف في تونس مكانته المرموقة هذه في الغرب ووظفها لتحقيق هدفين اثنين:
 
ـ أما الهدف الأول فيتمثل في تزوير الحقائق لصالحه حول كل شيء يدور في البلاد. فعناصر في تونس يضخمون دائما من حجمهم في كل المعادلات القائمة في البلاد، لدى أوليائهم من الغربيين وإخوانهم في الملة والدين، أضعافا مضاعفة مما هم عليه في حقيقة الأمر. واليسار الأوروبي يريد أن يسمع ولو كذبا وبهتانا أن اليسار وزمرة المعادين للإسلام وللثقافة الوطنية في تونس هم كثرة وليسوا قلة وهم القوه الفاعلة التي لا غنى عنها في تونس. وإلى جانب تضخيمه لحجمه، لا يتورع هذا اليسار المتطرف عن تزييف الحقائق و افتراء الأكاذيب على الخصوم، وخاصة ضد الإسلام و الإسلاميين، بنية ضرب الخصوم و تضليل الرأي العام لصالحه. ومن أخطر تضليل اليسار التونسي لليسار الأوروبي وللرأي العام الأوروبي عموما، حول ما يقال عن الإسلام وعن الحركات الإسلامية، في تونس على وجه الخصوص، وفي العالم الإسلامي عموما كتاب محمد الشرفي: "الإسلام و الحرية"، والتقارير التي تقدم للبرلمان  الأوروبي حول التناقض بين الإسلام وحقوق الإنسان، فهي من بين الأمثلة العديدة على هذا الافتراء و التضليل المفضوح. ومن أخطر محاربة اليسار التونسي المتطرف .. للإسلام والحركة الإسلامية في تونس هو ما يبثه من سموم من خلال اتصالاته المكثفة في الغرب ومن خلال دعايته المغرضة التي لا يجد الإسلاميون الطريق لأنفسهم للرد عليها و لتفنيدها. فالإسلاميون مكممون بالداخل و الخارج، بينما اليساريون المتطرفون هم طليقي الأيدي إعلاميا، خاصة في الخارج.
 
ـ أما الهدف الثاني الذي اغتنم اليسار التونسي المتطرف فرصة وضعيته المتميزة في الغرب وخاصة في فرنسا لتحقيقه هو التكسب والإثراء بجمع الأموال باسم الشعب التونسي وباسم الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس وباسم دعم وتنشيط عمل المعارضة في تونس، والإثراء الفاحش على حساب الشعب التونسي و بتوظيف همومه ومصائبه وآلامه من أجل تحقيق هذه الغاية القذرة. فهذا الشق من اليسار يجمع الأموال بالليل و النهار من كل مكان، من البرلمان الأوروبي و من مفوضية بروكسل ومن جمعية مراسلين بدون حدود، و من العديد من أحزاب اليسار في أوروبا، ومن العديد من الجمعيات الحقوقية الدولية غير الحكومية، مستعملين في ذلك العديد من الجمعيات الوهمية والفضفاضة التي ليس لها أدنى وجود على الساحة ولا أثر ولا أدنى علاقة حقيقية بالشعب التونسي وبهمومه التي يعاني منها يوميا.
 
وإذا كان هذا اليسارالمتطرف  متفقا على العداء الدفين للإسلام و للإسلاميين وللثقافة الإسلامية وهوية البلاد والمجتمع، فإنه منقسم انقساما لا مثيل له حول الغنائم وجمع الأموال ومن يحق له أن يرأس هذه الجمعيات الوهمية ويجمع الأموال باسمها لنفسه ولتحقيق أطماعه الخاصة. فالحرب على هذا المستوى حامية الوطيس و لا تعرف الهدوء أبدا. فرب تولي رئاسة جمعية وهمية من هذه الجمعيات خير لرئيسها من تولي منصب وزاري في النظام المتعفن في تونس، من حيث المبالغ الضخمة من الأموال التي تدرها على صاحبها.
 
أما وجوه هذا اليسار المقيمون في تونس، و و الذين لا يرأسون جمعيات من هذا القبيل، فلهم بدورهم امتيازاتهم الكثيرة. فالواحد منهم توجه له عشرات الدعوات سنويا، مصحوبة بتذاكر السفر، من طرف جمعيات صديقة بأوروبا للمشاركة في بعض اللقاءات أو الندوات أو لتقديم المحاضرات التي تنير مستمعيها حول ما يحصل في تونس، إلا أن هؤلاء المدعوين من اليسار غالبا ما يغتنموا هذه الفرص لتقديم أبشع الصور عن الإسلام، أو للتشهير بالإسلاميين في البلاد و تشويههم و للدعاية المضادة لهم. وعند وصول هؤلاء المحاضرين والمدعوين تقع استضافتهم في النزل و المطاعم الفاخرة، و تسلم لهم أيضا، يدا بيد، ظروف فيها ما كتب الله، للترفيه عن النفس ولاقتناء بعض الهدايا للعائلة يحملونها عند رجوعهم...
 
ثــالثا ـ و من خصوصيات هذا اليسار التونسي المتطرف ولاءه الفعلي والموضوعي للسلطة القائمة، تارة، وولاءه لها موضوعيا على الأقل تارة أخرى. لقد تحالف هذا اليسار عضويا مع الطاغية فجر قيامه ودعمه دعما لم يكن ينتظره وأعانه على تركيز أقدامه في السلطة وقدم له أثمن الخدمات، وأعانه على ضرب الإسلاميين و استئصالهم بل دفعه بقوة إلى ذلك، و قام له بما سماه بتجفيف الينابيع من تحوير للبرامج المدرسية حسب ذلك المقتضى، و بوضع قائمات في الإسلاميين العاملين في مختلف القطاعات وعلى وجه الخصوص في قطاع التعليم و التربية، ومن منع للكتاب الإسلامي من الأسواق، ومن غلق المساجد، ومن منع الكتاتيب من تحفيظ القرآن، وخاصة من اعتقال عشرات الآلاف من الإسلاميين وقتل المئات منهم بأشكال متعددة وإلحاق التعذيب الوحشي بهم و إذلالهم وإذلال عيالهم و أطفالهم و تجويعهم ومحاصرتهم، و غير ذلك من الأعمال السافرة. كل تلك الأعمال الفظيعة لليسار المتطرف الحاقد ضلع كبير فيها ومسؤولية لا يستطيعون إنكارها، يجب أن يحاسبوا عليها بالعدل في يوم من الأيام.
 
وهذا هذا اليسار المتطرف هو ظاهريا على الأقل منذ سنوات في موقع الحليف الموضوعي للسلطة الدكتاتورية القائمة، ولا يستبعد أن يكون حليفا عضويا لها وعلى صلة محكمة بها في السر على الأقل. فمن دلائل ذلك أنه ينشط بشكل ملحوظ في إفشال كل عمل يقوم به المجتمع المدني من غير هذا اليسار. فالتحالف الديمقراطي الذي قام بين أربعة أطراف سياسية، كان هو السباق في إفشاله. كما ثبط كل أعمال النشطاء في ساحة الدفاع عن حقوق الإنسان، وذلك منذ أن تولى محمد الشرفي رئاسة الرابطة. وعندما انتقل من رئاستها إلى تحمل مسؤولية وزارة التربية (وكأنه انتقل من مهمة حكومية إلى مهمة حكومية أخرى) وخلفه في رئاسة الرابطة المنصف المرزوقي، قام ضده كل اليسار المتطرف وأطردوه من رئاسة الرابطة شر طردة، دامع العينين كسير الخاطر.
 
وأمام عرقلة اليسار المتطرف لعملية النضال من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان قام جمع من النشطين في هذا المجال وأوجدوا مؤسسة بديلة، المجلس الوطني للحريات لتحل محل الرابطة، وكان ذلك أول دليل مادي ملموس على فشل الرابطة في الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس أو بصورة أخرى أول دليل قطعي عن تواطؤ الرابطة مع السلطة الفاسدة الحاكمة وتعصبها الإيديولوجي اليساري.
 
و قد ناصب اليسار المتطرف العداء للمجلس الوطني للحريات منذ قيامه. وقد بلغ هذا العداء أوجه منذ أن تولى الأستاذ نجيب الحسني صاحب التوجهات الإسلامية رئاسته، ،حيث أصبح عمل الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس لدى هؤلاء عملا بالبطاقة كما يقال، أي  أنهم لم يعودوا يدافعون إلا على من يريدون وعلى من يتبنى خطهم الإيديولوجي، أما آلاف المعتقلين من الإسلاميين في ظروف وحشية فلا كلام عنهم و لا يعتبرونهم موجودين تماما. بينما هم أنفسهم و في نفس الوقت يقيمون الدنيا و لا يقعدونها حول مسألة حمة الهمامي، ورفاقه من حزب العمال الشيوعي التونسي، الوهمية، و يجندون لها اليسار التونسي في الداخل و الخارج، دعمهم اليسار الأوروبي و خاصة اليسار الفرنسي في الخارج، و خرجت المسيرات الضخمة لهذه القضية المفتعلة في باريس، و جعلوا منها قضية دولة، و خرج حمة الهمامي و رفاقه من السجن بسرعة فائقة. وبعكس ما تعودت عليه السلطة مع بقية من خرجوا من السجن، سلم الهمامي ورفاقه جوازات سفرهم، وسافروا إلى الخارج، و استقبلوا من طرف أهل اليسار في فرنسا استقبال الأبطال. أمر خيالي، يشبه المسرحية أو الكذب، بل هو كذب و مسرحية بالفعل. كل هذا يحصل مع اليسار المجهري، بينما المساجين الإسلاميون يبقون في السجون في ظروف وحشية، يتخطفهم الموت الواحد بعد الآخر...
 
لما لاحظ المدافعون الصادقون عن حقوق الإنسان في تونس، و المناضلون الوطنيون في هذا الميدان، الإرادة المضمرة لدى قيادة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بتأييد كبير من بقية عناصر أهل اليسار المتطرف، في إهمال المساجين الإسلاميين، نهض جمع من هؤلاء المناضلين الوطنيين الأوفياء وأسسوا الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، والدفاع عن حقوقهم و العمل الجاد من أجل إطلاق سراحهم. وكان هذا دليل عملي آخر على فشل الرابطة في مهمتها التي نهضت منذ السبعينات للعمل من أجلها.
 
ولما وجد البديل عن الرابطة، متمثلا في المجلس الوطني للحريات و في الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، تحولت الرابطة إلى معارض لهذا البديل، معرقل ومضايق له في نشاطه، كلما حدد موعدا لنشاط من الأنشطة إلا وقامت هي وأعلنت على نشاط آخر في نفس الموعد لكن في مكان آخر، بغاية مقصودة ومفضوحة في بث التفرقة والتهميش للقضايا.
 
و نجد اليوم كل فصائل اليسار المتطرف مجندة لمواجهة الأستاذ نجيب الحسني، هذا الرجل البطل الذي ذاق من كل ألوان التعذيب والإهانة في سجون الطاغية من أجل دفاعه الصادق والمستميت على الحريات بالبلاد وعلى حقوق الإنسان في تونس بدون تمييز و لا انحياز، نجد كل اليسار مجندا لمهاجمته و مواجهته بغاية إرغامه على الاستقالة من رئاسة المجلس الوطني للحريات و التخلص منه لما أثبته من كفاءة و اقتدار وتجرد وعدم انحياز، وبسبب فضحه لممارسات هذا اليسار.
 
و بهذه المناسبة أعبر عن تأييدي اللا مشروط لهذا الرجل البطل ووقوفي إلى جانبه نصرة للحق و نصرة لقيم النضال الوطني الصادق و المتجرد. و أدعو بهذه المناسبة أيضا كل القوى الوطنية الصادقة لنصرة هذا الرجل البطل المظلوم و الوقوف إلى جانبه ضد مكائد هذا اليسار. بالأمس أطردوا المنصف المرزوقي من رئاسة الرابطة شر طرد و اليوم يريدون طرد نجيب الحسني من رئاسة المجلس الوطني للحريات، إلا أن اليوم ليس كالأمس. و أنا أناشد الأستاذ الحسني أن لا يأبه لهم، و أن يثبت في موقعه فالحق إلى جانبه، و القوى النضالية الوطنية الصادقة هي أيضا إلى جانبه. 
 
و مثل هذه الممارسات لليسار المتطرف في تونس تستعصي عن الإحصاء، لكننا سوف لن نهمل سرد أحداث ممارستين اثنتين على الأقل من هذه الممارسات:
 
أولا ـ أما الأولى فتتعلق بإضراب الجوع الأخير الذي قامت به المحامية راضية النصراوي، و قد تجند اليسار المتطرف في تونس و في فرنسا للدعاية له بشكل لم يسبق له مثيل و كأنه هو إضراب الجوع الأول من نوعه الذي يحصل في تونس، و جعلوا منه قضية دولية، رغم نقائصه الفنية و السياسية التي يندى لها الجبين.
 
من المعلوم أن الوضع الأمني و السياسي المتردي في البلاد و طغيان السلطة و هيمنتها التامة على مختلف أنشطة الحياة في البلاد و كثرة اعتداءاتها على المواطنين بمختلف نوعياتهم و اقتناعاتهم و انتماءاتهم تفرض عليهم النضال ضد هذه السلطة الفاسدة و المتجبرة بكل الوسائل النضالية المتاحة لهم. على هذا الأساس فالأستاذة راضية النصراوي لها كامل الحق في الدفاع عن حقوقها المهضومة بالشكل الذي يناسبها. و لسنا أبدا نحاججها في هذا الحق و لا نحن ننقدها من هذا الجانب.
 
إلا أننا ننقدها من جوانب أخرى أشد خطورة. فمن الأشياء التي تسترعي الانتباه في هذا الإضراب هو أن المضربة عن الطعام... !!! عللت إضرابها بمجموعة من الدوافع و الأسباب، نذكر منها الدفاع عن مهنة المحاماة و الدفاع عن المساجين السياسيين و مساندتهم.
 
أما الدفاع عن مهنة المحاماة فليست السيدة راضية النصراوي هي الوحيدة المهمومة بهذه القضية إنما هناك أعداد غفيرة يحملون نفس الهم و هم مستعدون للنضال من أجلها، و كان من الأجدى التنسيق معهم ليكون هذا النضال أقوى و أكثر جدوى, فلماذا حبذت المضربة أن تقوم بإضرابها للجوع بمفردها، رافضة لدعوة زملائها لمشاركتها في الإضراب ليكون له وقع أكبر في الداخل و في الخارج؟؟؟
 
أما ادعاءها بأنها قامت بإضرابها من أجل مساندة المساجين السياسيين، فهذا لا يستقيم و لا يمكن لأحد أن يصدقه. ذلك أن المساجين السياسيين دأبوا منذ أمد بعيد على استعمال هذا النوع من النضال الذي راح ضحيته بعضهم، يستعملونه بشكل دوري و جماعي، لأيام قليلة أو لمدد طويلة. فما بال المضربة، لو كانت حقا تريد مساندة المساجين السياسيين بإضرابها، لا تغتنم أحد إضراباتهم و تضربت معهم مساندة لهم، كما فعل ذلك العديد من المساندين الحقيقيين للمساجين السياسيين في الداخل و الخارج،...
 
إن إضراب الجوع الذي قامت به راضية النصراوي كان إضرابا مفتعلا في غير وقته و في غير محله، قامت به صاحبته لجلب الأنظار إليها من أجل تبديد الشكوك الكثيرة التي حامت حولها في المدة الأخيرة بخصوص علاقتها بالسلطة، و بوجه خاص بليلى بن علي، و كذلك لصرف الأنظار عن إضراب المساجين السياسيين، خاصة في الخارج و تهميش قضيتهم.
 
من جهة أخرى، ليت المضربة احترمت إضرابها للجوع و قامت به على الوجه الصحيح، و هنا أذكرها أن المرحوم عبد الوهاب بوصاع، رغم بنيته البدنية الممتازة، مات في اليوم الثاني والخمسين أو الثالث و الخمسين من إضرابه. بما يفيد أن إضراب الجوع على قواعده الصحيحة، يضع حياة صاحبه في خطر بداية من اليوم الأربعين، أو حتى قبل ذلك. و قد سبق لي شخصيا أن قمت بإضراب للجوع سنة 1997، تواصل 35 يوما، و أذكر أنه بدأ يغيب صوتي و بدأت تظهر في كل مكان من بدني أوراما سوداء بداية من اليوم الثالث و الثلاثين. أما هذه المضربة فقد نشرت لنفسها مقالا مطولا بعد أن تجاوزت أربعين يوما من إضرابها !!! إنها من المضحكات المبكيات التي تترك الآخرين يتغامزون و يسخرون من جدية و مصداقية الفرد التونسي...
 
و خلاصة القول حول هذا الإضراب إنه لم يكن جديا و لا صادقا، بل كان قائما على نية مبيتة و حسابات مسبقة، وهو ما جعله يفشل فشلا ذريعا، و على قدر النوايا تأتي النتائج.
 
ثــانيا ـ الاجتماع الأخير لقوى اليسار:
اجتمعت فصائل اليسار في المدة الأخيرة بنية بناء جبهة بينها لمواجهة السلطة القائمة في "الانتخابات الرئاسية و التشريعية" القادمة !!! و لنا أن نتساءل : متى كانت هناك انتخابات من هذا النوع في تونس؟؟؟ و متى كانت هذه الانتخابات شرعية حتى يجتمع من أجل وضع الخطط لمواجهة السلطة القائمة خلالها؟؟؟ فمجرد اجتماع فصائل اليسار بهذه الغاية ينبئك بعقليتهم اللاوطنية. ومجرد الاعتراف بمبدئية هذه الانتخابات يعتبر موالاة و خدمة للسلطة التي تحتاج حاجة ماسة لمن يضفي لها عليها من خارجها ستار الشرعية، و ها هو اليسار اللا وطني يأتي لنجدتها... !!!
 
فهل أن اليسار المتطرف بعمله هذا يريد دعم قضية الشعب والمعارضة أم جانب السلطة المنحرفة؟ و هل أن اليسار بعمله هذا يستطيع أن يضفي على أعمال السلطة، أي شيء من الشرعية، أم هو يزيد بذلك من إبعادها و إبعاد نفسه من الشرعية التي لم يمنحها له الشعب يوما أبدا؟
 
و قد بدا هذا اللقاء و كأنه لقاءا بين أناس يعيشون في عالم الأوهام، و ليس لقاءا بين عقلاء. فمنهم من طالب، في معرض الحديث عن تنقيح الدستور، بحذف البند الأول منه الذي يؤكد على أن دين البلاد هو الإسلام، و ذلك، حسب رأيه السخيف طبعا، احتراما لما تفرضه العلمانية... !!! و كأن العلمانية لها حق سابق في البلاد قبل الإسلام، أو كأن الجماهير في تونس خرجت إلى الشارع في حشود ضخمة منادية بتطبيق العلمانية و حذف الإسلام؟؟؟
 
و منهم من أكد على ضرورة عدم السماح للإسلاميين بالتواجد على الساحة السياسية وهدد بالتحالف العضوي مع السلطة إذا ما تواجدوا عليها؟؟؟ و هل يمكن لعاقل أن يقول مثل هذا الكلام؟؟؟  أما  أحدهم فقد  كان أقل تطرفا من رفاقه ، و سمح مشكورا للإسلاميين بالتواجد على الساحة إلا أنه ألح على مقاطعتهم وعدم التحالف أو التعامل معهم و كأنهم أتوه أمام باب بيته يتوسلونه و يناشدونه التحالف؟؟؟ أما حزب التجديد، أي الحزب الشيوعي سابقا، فقد اقترح أن يكون مرشح كل المعارضة للرئاسة من بين صفوفه بوصفه الحزب المعترف به الوحيد الذي تتوفر فيه الشروط لتقديم مرشحا للرئاسة.
 
إن أمر هؤلاء يدعو إلى العجب العجاب. فكان أولى بهؤلاء المساكين عوض أن يقولوا مثل هذا الكلام و أن يعرضوا على أنفسهم مثل هذه العروض، أن يسألوا أنفسهم ما هي قيمتهم الحقيقية في البلاد و من يمثلون و من كلفهم بذلك؟؟؟
 
أقول لهؤلاء : إنه أولى بكم أن تكفوا عن أوهامكم و تلتزموا الصمت خير لكم، فمثلكم هو في موقع المتهم الذي ثبتت إدانته و ليس في موقع صاحب المبادرة و الاقتراح. كما أقول لهؤلاء الشواذ في عالم السياسة إن المجتمع التونسي لم يكلف الماركسيين المتطرفين أبدا بالفتوى في شأن الإسلام و الإسلاميين في تونس.
 
كما أذكر هؤلاء المساكين إن كانت تنفعهم الذكرى أن الإسلام هو دين البلاد منذ قرون عديدة و أنها لم تكلفهم بالحديث في أمر دينها، و ليس لهم إلا أن يختاروا لأنفسهم ما يريدون أما غيرهم من أبناء الشعب فلم يكلفهم بشيء من ذلك، كما أنبههم أن الإسلاميين هم النبتة الطبيعية في التربة الطيبة لتونس المسلمة. و في الأخير أنبه هؤلاء أيضا أن . التمادي في السياسات الخاطئة قد يكلف صاحبه ثمنا باهظا يوما ما.
 
وأنا أنبه كل المعارضين الوطنيين في البلاد إلى أن اليسار المتطرف هم الآن في حالة تحالف عضوي مع السلطة القائمة، تماما كما تحالف معها في بداية عهدها سنة 1987، تحالفا يحاول إخفاءه على الناس والتستر عليه ليتمكن من القيام بالمهمة التي كلف بالقيام بها. وأحسب أن مهمته هذه تتمثل في ضرب و تهميش العناصر الهامة والمؤثرة في المعارضة. فمهمته هي مهمة تهديم و تفتين و تفريق و تهميش. و أحسب أيضا أن تسمية منصر الرويسي، اليساري المتطرف المعروف، كسفير بباريس ليست عفوية و إنما هي مقصودة، يراد من ورائها رعاية هذا التحالف بين اليسار المتطرف والسلطة الفاسدة، خلال هذه الفترة الحاسمة القادمة...
 
أمام هذه الممارسات والمواقف المخزية لليسار المتطرف في تونس، لا أقول للقوى الحية و للشعب في تونس، انبذوهم واعتزلوهم، ولا أقول أيضا أبدا واجهوهم و اقضوا عليهم، لأن ذلك أسلوب ينبذه العقل البشري السليم وقوانين الأرض، كما تنبذه في نفس الوقت شريعة السماء. إنما أقول للجميع اقتربوا من هؤلاء و كونوا منتبهين انتباها دقيقا لأعمالهم و ممارساتهم، وكونوا منتبهين في التعامل معهم لمكائدهم ومقاصدهم، و لا تتركونهم يستدرجونكم في الخطأ الذي قد تندمون عليه في ما بعد.
 
صــالح كــركــر
26 ـ 12 ـ 2003 

المصدر المناضل عد ديسمبر 2003
موقع المجلة على الإنترنت:  http://www.elmounaadil.ifrance.com/elmounaadil/
العنوان البريدي: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
ملاحظة لا بد منها من هيئة تحرير "تونس نيوز":
 
مرة أخرى نحرص على تذكير السادة والسيدات القراء على أن نشرنا لما يرد علينا من مقالات أو آراء أو تحاليل أو وجهات نظر في أي مطبوعة حزبية أو مستقلة تصدر داخل البلاد أو خارجها لا يعني بالمرة تبنينا لما جاء فيها أو ما تضمنته من آراء وتقييمات وأفكار.
 
في المقابل، نود التنويه إلى أن حالة الإنسداد السياسي والإعلامي الذي تعرفه بلادنا لا زالت تحول دون إدارة النقاش الهادئ والحوار المباشر بين كل الفرقاء والناشطين على الساحة السياسية والفكرية والتنظيمية في بلادنا وإلى أن الهدف من إقدامنا على نشر الأغلبية الساحقة من المواد التي تصلنا من طرف السادة والسيدات القراء والكتاب والمواطنين العاديين لا يرمي إلا إلى تمكين الجميع من أوسع مدى من الحق في التعبير ولكن في ظل التقيد بالضوابط الأخلاقية والمهنية المُتعارف عليها.
 
شكرا للجميع على سعة الصدر والتفهم .

هيئة تحرير "تونس تيوز"


SOMMAIRE DU N°20 (Décembre 2003) DE l’e-mag tunisien : « KALIMATUNISIE »

 

 
رسالة مفتوحة من أمّ زياد إلى قاضي البلاد
 

إلى السيد محمد الصغير الشرعبي
رئيس الدائرة الرابعة عشر لمحكمة الاستئناف بالعاصمة,
وإلى جميع قضاة تونس من خلاله إذا أرادوا قراءة هذه الرسالة.
 
سيّدي الكريم تحيّة طيّبة وبعد,
إنّي المدعوّة نزيهة رجيبة (أمّ زياد) : المربيّة والكاتبة التي أصبحت صفتها الجديدة في سجلاتكم "المتّهمة" أكتب إليك هذه الرسالة المفتوحة لأقول ما يلي:
 
إنّ القضيّة المرفوعة ضدّي والتي وصل ملفّها المليء بالمحاضر المزيّفة مكتبك واحدة من تلك القضايا السياسيّة المتخفّية وراء الحقّ العام البريء كل البراءة من اتهامي وأنا المواطنة الصالحة التي تناضل على قدر الجهد من أجل حقوق المجتمع التونسي وحقوقها وتقوم قدر المستطاع بواجباتها  عدا الواجب الانتخابي والحقّ يقال.
 
وإنّ السلطة القائمة –كما تعلم سيّدي- وبعد حلّها لمحكمة أمن الدولة رسميّا ارتأت بصفة غير رسميّة طرقا جديدة وملتويّة في تصفيّة معارضيها تتراوح –حسب رأس الحريف- بين ضرب المعارضين وتهشيم ضلوعهم وبين رميهم بما تتوفر عليه ترسانة بوليسها السياسي العتيد من ضروب المضايقات الأشهر من أن تذكر مجدّدا وبين توظيف مؤسّسات الدولة بما فيها المؤسسة القضائيّة لتجعل منها سكاكين تذبح بها المدافعين عن المواطنة بدل أن تكون –كما ينبغي لها- مؤسسات تحمي حقوق المواطنين وتمنع الاعتداء على مواطنتهم.
 
وقد رأت فيّ هذه السلطة على ما يبدو "حريفة" أضعف كيانا من أن يستطاع ضربها وقد استنفدت معها العديد من أساليب المضايقة  فقرّرت أن تؤدّبني على كتاباتي ومواقفي و بجرّي أمام القضاء لأحاكم من أجل جريمة صرفيّة  يبدو أنّني هدّدت بها مناعة اقتصاد بلادنا وأربكت بها توازن سوق الصرف في تونس التي تزدهر فيها تحت أنظار السلطة وفي تغافل من عيونها الساهرة أسواق الصرف الموازيّة والتجارة الموازيّة والتعليم الموازي والطبّ الموازي والقضاء الموازي والمحاماة الموازيّة والسياسة الموازيّة ممّا جعلنا من كثرة المتوازيات لا نتبيّن الخطوط الأصليّة للأشياء من الخطوط الموازيّة.
 
لقد كانت هذه القضيّة ومن منطلقها حتّى وصولها إلى القضاء باديّة التلفيق سيّئة الإخراج لم يراع فيها مركّبوها حتّى الحفاظ على أبسط مظاهر المصداقيّة عملا بمبدإ "الليقة تجيب" الذي يعتمده البنّاؤون غير المهرة. وهذا ما جعلني آمل-قليلا لا كثيرا حتّى أكون صادقة- أن يرفض القضاء تقبّل هذه القضيّة و النظر فيها تنزيها لنفسه عن الخوض في مثل هذه التفا هات وإعلانا منه على أن هناك خطوطا حمراء لا يسمح له جوهر رسالته بتخطّيها.
 
ولكنّ القضاء قبل النظر في هذه القضيّة مع الأسف, بل تجاوز ذلك إلى الحكم فيها حكما جائرا لا تناسب له البتّتة مع التهمة –ولو ثبتت- فأبان بذلك وبما لا يدع مجالا للشكّ عن عدم حياده مع معارضي السلطة وكأنّه صار طرفا في الخلاف بينهم وبينها.
 
لقد جعلني هذا الحكم الجائر أفكّر جادة في عدم استئناف القضيّة ومواصلة حياتي الشخصيّة والنضاليّة كما لو أنّه لم يكن ولكنّ بعض أصدقائي من المناضلين والمحامين أصرّوا على أن أستأنف الحكم وأن أستنفد الإجراءات حتّى نهايتها لكي نرى ما يكون. فقبلت الاستئناف وعزمت على الوقوف أمام قاضيه برغم أنّ مرارة وقوفي أمام قاضي البداية وما كان فيه من حرج لي وخاصة له لم تزل بعد في فمي.
 
أيّها القاضي
 
لقد عيّنت لي كتابة محكمتك الوقوف أمامك يوم 31 ديسمبر2003 أي ليلة رأس السنة التي يغادر فيها الناس العاصمة ليلتحقوا بمواطن عائلاتهم ومحال احتفالهم وذلك حتّى أقف أمامك كمجرمة حق عام بلا محامين متطوّعين كثيرين وبلا مناضلين مساندين وبلا ملاحظين تونسييين وأجانب.
 
إنّ تعيين الجلسة في هذا اليوم يبدو قانونيّا ولا غبار عليه في الظاهر, ولكنّ للباطن قصّة أخرى يعرفها المناضلون جيّدا ويعرفها غيرهم. فللقانون أيّها القاضي -وأنت تعرفه أكثر منّي- مداخل ومخارج وأبوابا ليست مفاتيحها بيد القانون ولا بيد من يطبّق عليهم القانون ولا حتّى بيد القضاء الذي يطبّق القانون في مثل هذه القضايا بل بأيد أخرى هي أيدي من قرّروا أننّهم هم الوجود وما سواهم العدم وزيّنوا لأنفسهم التلاعب بكل شيء في هذه البلاد وتوظيف القانون والقضاء لكي لا تبقى في تونس عين ترى التجاوزات ولا لسان ينطق بما ترى العين ولا رأس ترفع بالكرامة والشرف.
 
إنّ هذه الأيدي هيّ التي عيّنت لي ولك يا جناب القاضي جلسة رأس السنة هذه... وهنا أقول "كفى !!!  " وليتك تقول مثلي ولست بمكرهة لك على قول ما لا تريد أو تستطيع قوله.
 
أجل أيّها القاضي المحترم إنّي أكتب إليك هذه الرسالة لأعتذر عن عدم حضوري هذه المحاكمة "الرفيونيّة" التي أرى من الآن ودون أن أكون زرقاء اليمامة أنّها لن تكون أكثر من حفل تنكّري ألبس فيه أنا قناع المتّهمة وتلبس فيه أنت والسيّدات اللواتي معك أقنعة الهيئة القضائيّة ويلبس فيه المحامون أقنعة الدفاع الحقيقي الذي يمكن أن يغيّر مجريات الأمور. في حين أنّ للمسرحيّة مخرجا غير مرئي يحرّك الشخوص كما يشاء له هواه.
 
سيّدي الكريم
 
إنّي أرفض المشاركة في هذا الحفل لأنّي أكره الأقنعة لنفسي ولغيري من عباد الله القضاة والمحامين.
لقد قرّرت أن أريح وأستريح:
 
لن يكون هناك متّهمة لأنّ الاستمرار في مثل هذه القضيّة ومثل هذه الظروف يفضي إلى شيء من اثنين إمّا التجريم وإمّا تعليق وسام الزعامة على صدر المتّهم وأنا لست مجرمة ولا أريد أن أكون زعيمة.
 
ولن يكون هناك محامون لأنّ المحامين تكلّموا في هذه القضيّة بما فيه الكفاية وببلاغة أدبيّة وقانونيّة وسياسيّة وحقوقيّة لا تستحقّها هذه التهمة السخيفة.
 
ولن يكون هناك ملاحظون لا من تونس ولا من خارجها لأنهّ كما يقول المثل البدوي "ضربوها وإلّي ثمّه قالاتو" فالملاحظون لمثل هذه القضايا قد لاحظوا بما يزيد عن الحاجة والزيادة هنا ليست في الخير فكفانا فضائح جعلت منّا فرجة العصر.
 
سيكون هناك في جلسة يوم 31 ديسمبر من هذه السنة المنتهيّة قضاء فقط... سيقّدم لي هديّة رأس السنة. وسأدع هذا القضاء يحكم بما يرى. وإن برّئني فسأشكره بالرغم من أن الشكر لا يكون على واجب وسأستزيده لأنّي كمناضلة لا أطلب الإنصاف لشخصي وحده بل لسائر التونسيين والتونسيّات, أمّا إذا أدانني هذا القضاء وجرّمني وأنا البريئة, فذلك شأنه لا شأني وتلك مسؤوليّته وقد وضعته أمامها مسبقا بهذه الرسالة الخفيفة الظريفة التي أرجو للقضاء التونسي الاستمتاع بأسلوبها حتّى وإن ثقل عليه مضمونها وليته أيضا يصغي إلى مضمونها.
 
سيّدي الكريم
 
لا أريد أن أختم قبل أن أشير إلىأنّ آفة القضايا السياسيّة ليست مع الأسف الشديد جديدة على بلادنا ولكن الجديد فيها مع هذه القضيّة هوّ درجة الإسفاف الذي بلغته الفبركة ودلالة ذلك على المدى الخطير الذي بلغه استخفاف المفبرك بنا جميعا مواطنين ومناضلين ومؤسسات.
 
وإذا كانت المحاكمات السياسيّة الكثيرة السابقة والتي خلّفت نتائج كارثيّة وحكمت على أبرياء بالموت تحت التعذيب وبالموت البطيء بالسجون, قد خرج منها المتّهمون بصورة المظلومين المتعاطف معهم بجدّية والقضاء بصورة السلطة الضاربة المهيبة ولو كانت ظالمة فإنّ هذا الجيل الجديد من المحاكمات التذي تنتمي إليه محاكمتي "الريفيونيّة" هذه سيحرمنا حتّى من هذه الصور القويّة على قسوتها فنتحوّل متّهمين وقضاءا إلى مواد للتندّر.
 
وختاما ليعلم من رموني بالقضاء أو رموا القضاء بي أنّني ومهما يكن الحكم الذي سيصدر في شأني سأواصل السير في طريقي وسيواصل قلمي مع سائر الأقلام المناضلة الأخرى رسم خريطة جديدة لتونس الحريّة وحقوق الإنسان والمؤسّسات الدستوريّة المحترمة والقضاء المستقلّ الذي يعي ذاته لا كوظيفة من بين الوظائف بل كرسالة إنسانيّة ومستودع حقوق.
 
أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه وأرجو لك ولجميع قضاة تونس ولقرّائي سنة جديدة مليئة بالنجاح وراحة البال.
 
والسلام
نزيهة رجيبة
تونس في 29 /12/2003 
 
ملاحظة: يبدو أنّ أحد تلاميذي يريد كتابة تكملة لهذه الرسالة لذلك أدعو الجميع إلى قراءة هذه التكملة التي أتوقّع لها أن تكون أجمل من الرسالة نفسها. إنّ من التلاميذ من يتفوّقون على أساتذتهم وإنّ ذلك ليصحّ خاصة إذا كان هؤلاء التلاميذ بقامة توفيق بن بريك فقراءة ممتعة مسبقا.
 
(المصدر: "كلمة تونس"، العدد 20 لشهر ديسمبر 2003) 
 


أضواء على الأنباء
إضاءة أمّ زياد

 

زايد" على زائد !!
انتظمت في بلادنا مؤخّرا قمّة خمسة زائد خمسة التي تجمع خمسة بلدان من ضفّة المتوسط الشماليّة بخمسة بلدان من ضفّته الجنوبيّة, وكان الهدف العام لهذا اللّقاء الاستثنائي تباحث الأطراف الملتقيّة حول امكانيات تدعيم الشراكة بينها.
لم يأت ظاهر القمّة بجديد يذكر فحتّى جبّة القذّافي الزرقاء اللامعة كان قد ظهر بها من قبل ولم تشكّل حتّى الحدث اللباسي الذي كان يتوقّع من الرجل. هذا فضلا عن أنّ القذّافي امتنع عن أيّ تدخّل ولزم الصمت حارما الجمهور من طلعة من طلعاته الكلاميّة, أمّا باطن القمّة فكان عبارة عن جبل تمخّض فولدا فأرا معروفا ومنتظرا إذ قال الكبار للصغار "نعم للتعاون الأمني والتصدّي للهجرة السريّة أمّا الاصلاحات السياسيّة وحقوق الإنسان فليست ضرورات عاجلة وعلى شعوبكم أن تكتفي بحقّها في أكل "الخبز" وهكذا انتهت المقابلة بنتيجة بيضاء.
إلى جانب الظاهر والباطن هناك في هذه القمّة عاجل وآجل. أمّا العاجل من النتائج فكان خبطة إعلاميّة لمّع بها النظام التونسي صورته الكالحة وأمّا الآجل الذي ظهر بعد القمّة بأسابيع قليلة. فهو إعلان النظام الليبي بصورة مفاجئة أنّه مستعدّ من تلقاء نفسه للتفتيش الأممي عن أسلحة الدمار الشامل والمشاريع النوويّة. بعضهم يظنّ –وبعض الظنّ إثم- أن للقرار الليبي المفاجىء علاقة بكواليس قمّة خمسة زائد خمسة وما قد يكون القذّافي قد تلقّى فيها من نصائح تونسيّة تدعوه إلى الاعتبار بما وقع لصدّام وتخويفه من عدوى سقوط الأصنام.
 
شيراك أمّك صنّافة:
لمّا سئل الرّئيس الفرنسي شيراك عمّا ينوي فعله للتوسّط بين المحاميّة راضيّة النصراوي المضربة عن الطعام وبين السلطة التونسيّة التي تحتجّ عليها راضيّة وتطالبها بالكفّ عن مضايقتها وتجويعها. كان جوابه إن الطعام من حقوق الإنسان الأساسيّة وأنّ الشعب التونسي بمن فيه هذه المحاميّة التي تجوّع نفسها للاحتجاج على مجوّعيها ليتمتّع بهذا الحق.
اللافت للانتباه أنّ جواب شيراك على هذه المسألة كان يشبه جواب الرسميين التونسيين كأنّه توأم له... فهل صار رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة ناطقا رسميّا باسم الحكومة التونسيّة؟!
إذا كان هذا فإنّه سينبز عبد العزيز بن ضياء وينغّص فرحته بالمهمّة الجديدة التي افتكّت من عبد الوهاب عبد الله لتؤول إليه, وإن كان غير هذا فالأمر يبقى باعثا على الانشغال على الرئيس الفرنسي الذي استبدل الخطاب السياسي الرّاقي بنصائح "أمّك صنّافة".
مهما يكن من أمر فإنّ كاتبة هذه الأضواء تعبّر عن يأسها التام من انصلاح حال شيراك إزاء القضايا التونسيّة وتفضّل أن تناشد زوجته السيّدة برناردات أن "تردّ" عن تونس بعلها المصون وأن تقول له "إذا ذهبت إلى تونس فتمتّع بشمسها المنيرة وهوائها الطيّب وياسمينها الفائح وكل كسكسها اللذيذ... واسكت!! "
 
من "كواليس" قمّة مجتمع المعرفة بجنيف:

* خوف؟؟
قيل –والله أعلم- إنّ السفارة التونسيّة بجنيف قامت بالحجز في أربعة نزل في جنيف حتّى يبيت الرئيس في واحد منها. وقيل –والله أعلم أيضا- إنّ الرئاسة التونسيّة عبّرت عن رغبتها في توفير سيّارة مصفّحة لنقل الرئيس من المطار إلى مقر انعقاد القمّة فلم يتيسّر لها ذلك لأنّ جنيف لا تملك إلاّ سيّارتين من هذا النوع اسندت إحداها إلى الرئيس المصري والثانيّة إلى الرئيس الإيراني.
... على كل حال نحمد الله على سلامة الجميع.. ولكن نقول إنّ الخوف مرض معد. وإنّ من يبالغ في تخويف شعبه ينتهي به الأمر إلى تخويف نفسه... لأنّه واحد من الشعب.

* وفود!
حمل الوفد التونسي الرفيع المشارك في قمّة جنيف –إلى جانب باقات الياسمين والحلويات التونسيّة اللذيذة- جيشا عرمرما من "المشاركين" في القمّة والمصفّقين في استقبال الرئيس أمام سفارتنا بجنيف.
"النّمنكلاتورا" تحوّلت إلى جونيف وتوزّعت لتشوّش على الاجتماعات والندوات التي عقدها المعارضون (القليلو العدد) على هامش القمّة. والحافلات قدمت من كل حدب وصوب في فرنسا لتنقل الهاتفين "تلقائيّا" بحياة الرئيس والمصوّتين له "في انتخابات" 2004 قبل حدوثها.
... "الدزّة كاينة" والعملة الصعبة موجودة بما فيها المائة وسبعون أورو سيّئة الذكر! !

* إعلام:
جلّ وسائل الإعلام السويسريّة تجاهلت الوفد التونسي الرسمي وإذا لم تتجاهله كتبت عنه بالسوء جريدة وحيدة نقلت عن الوفد الرسمي التونسي أخبارا سعيدة ولكنّها توّجت صفحاتها بعبارة "إشهار"... أي بفلوس... فلوسنا.
في المقابل انتشرت في الجرائد السويسريّة أخبار نشطاء الحريّات وحقوق الإنسان وتصريحاتهم الفاضحة للانتهاكات.
وكان نشرها مجانيّا أي بدون فلوس... أي بدون فلوسنا ولكن بعض المتحوّلين إلى جنيف (بفلوسنا) في الوفد الرسمي انتظموا في تشكيلات وتوزّعوا على شوارع وأنهج جنيف ليشتروا تلك الجرائد بكمّيات ضخمة (بفلوسنا) حتّى لا يتحقّق توزيعها المعتاد... وقد عمدت سلطات جنيف –حال علمها بهذا- إلى توبيخهم ونهيهم عن العودة إلى هذا الصنيع.
..." اللّي فيه نبّة ما تتخبّى! !"... والمصريون يقولون في مثل هذا مثلا ظريفا أقدّمه لقرّاء كلمة على سبيل هديّة رأس السنة الجديدة وهو "يموت الزمّار وصوابعو بتلعب!"

* ورقة حمراء لم ترها الكاميرا:
شوهد السيد حسين الوادي المعلّق الرّياضي الجيّد الذي كان ينشّط حصّة رياضيّة جيّدة في تلفزتنا الوطنيّة وهو يتنقّل من ندوة إلى أخرى حول قمّة جنيف ومعه فريق من صحافيي التلفزة الوطنيّة لم يأتوا لنقل الوقائع كما ينبغي لهم بل أتوا ليردّوا على المتدخّلين "المعارضين" وليدافعوا عن النظام.
في أحد اللقاءات حاول عناصر هذا الفريق التشويش على الأستاذ محمد جمور كاتب عام الهيئة الوطنيّة للمحامين والتهجّم عليه فما كان من بعض مسؤولي القمّة الأمميين إلاّ اخراج الورقة الحمراء للكابتن حسين الوادي ولفريقه وطردهم من مكان الاجتماع.
  لقد خصّصت قناة تونس "سبعة" لهذه القمّة حصّة تلفزيّة شارك فيها بعض وجوه "النمنكلاتورا" العائدين من جنيف وتحدّثوا فيها عن "النجاح الباهر" الذي حقّقه الوفد الرّسمي التونسي في جنيف والحال أنّه أكل فيه "طريحة" السنة على المستوى الإعلامي على الأقل... عين الكاميرا العوراء في قناة تونس "سبعة".. لم تر طبعا الوجه الآخر للقمّة.

*إضراب:
شنّ بائعو الخضر بالسوق البلديّة في مركز ولاية أريانة اضرابا عن العمل يوم الثلاثاء 23-12-2003. وذلك على إثر خلاف بينهم وبين السلط البلديّة حول وضع صناديق البضاعة ونظافة السوق.
الشرطة البلديّة أمرتهم بتفريغ بضاعتهم الوافدة خارج السوق مع العلم بأنّ خارج السوق هذا محجوز كلّه من طرف البائعين المنتصبين في الشارع والذين لا تنظّم السلط انتصابهم ولا تطابهم بأي تنظيف – ربّما لأنّهم "يشحّمون العجلة" كما تقول بعض الألسن الخبيثة-
بعض شهود العيان أكّدوا أنهم شاهدوا حول "الخضّارة" المضربين عناصر من... البوليس السياسي! ! !
فهل يعني هذا أنّنا سنسيّس حتّى البصل أم أنّه يعني أنها سياسة البصل؟!!

* "صحّة الحمّام" يا عبد الرحمن!
عند مناقشة ميزانيّة وزارة العدل..... وحقوق الإنسان تكلّم أحد نوّاب المعارضة عن مشكلة منع إدارة السجون محامي بعض السجناء من زيارة منوّبيهم برغم حصولهم المسبّق على ترخيص في الشأن من قبل قاضي التحقيق وقد لمّح النائب في مداخلته إلى عبد الرحمن التليلي الذي تحجّر عليه زيارة بعض المحامين مشيرا إلى التضارب الواضح بين قاضي التحقيق وإدارة السجن التي كان من المفروض أن تطبّق قراراته لا أن تمنع تطبيقها. وقد ردّ وزير العدل وحقوق الإنسان على كلام النائب بأنّه لا خلل ولا تضارب في الأمر وكلّ ما هناك أنّ السجين نفسه قد يتعذّر عليه الخروج لمقابلة محاميه لسبب من الأسباب التي تخصّه... كأن يكون مثلا في "الدوش" يأخذ حمّاما.
الجواب الرّشيق المفحم أشاع بين مجموع النوّاب تجمّعيين ومعارضة جوّا من الغبطة والحبور جعلتهم يصابون بنوبة ضحك جماعيّة. أمّا أعضاد الوزير فقد أخذوا "دوشا" باردا وأصابتهم حالة من البهتة أمام ذكاء وزيرهم الألمعي وحضور بديهته... على كل حال.. هذه المرّة "الستر ربّي" واكتفى النوّاب التجمّعيون بالضحك من وزيرهم ولكن غير بعيد –إن استمرّ هذا الوزير في الوزارة- أن يتحوّل نوّاب التجمّع إلى معارضين./.
 
(المصدر: العدد 20 من مجلة "كلمة تونس" الألكترونية لشهر ديسمبر 2003) 

الإكتظاظ وممارسة عقوبة العزلة على المساجين

بقلم: الباحث سامي نـصـر
 
بمناسبة الاحتفل باليوم العالمي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان تظم فرع المنستير للرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان ندوة  ساهم خلالها الأستاذ سامي نصر كباحث في سوسيولوجيا بمداخلة حول أواضع السجون التونسيّة, وحاول في مداخلته التركيز على بعض المظاهر السلبيّة داخل السجون التونسيّة وهي الإكتظاظ وممارسة عقوبة العزلة على المساجين، هذا اهم ما جاء فيها :
 
الإكتظاظ: حاول الباحث سامي نصر الإجابة في مداخلته على ثلاث إشكاليات لظاهرة الإكتظاظ وهي:
 
  - ماهيّ أسباب الإكتظاظ؟
 - ماهي نتائج الإكتظاظ على حياة السجين؟
- ماهي الحلول المقدّمة من السلط السجنيّة لحلّ هاته الظاهرة؟
 
حيث أرجع أسباب الإكتظاظ إلى أربعة عوامل:
 
أولا: إرتفاع نسب الإجرام بـالبلاد التونسية: مـن الملاحـظ أن الهاجس الأمن أصبـح الموضوع المتداول بين جل أفراد المجتمع التونسي خاصة بعد الحوادث المتكررة من انتشار ظـاهرة مـا تسمّى "النترة" في الأسواق و محطات وسائل النقل و خاصة " البراكجات"... و كثيرا ما عبرت الصحف اليومية و الأسبوعية عبر ركن قضايا المجتع عن جزء من هذا الهاجس، إضافة الى ذلك لعب " البوليس بالزي " دورا في ذلك كثرة تواجده في المناطق الحساسة مثل محطات المترو الخفيف حتى أصبحنا لا نعرف هل أنهم منتدبون من طرف وزارة الداخلية أو شركة المترو الخفيف. و من جهة أخرى عبرت وزارة العدل عن هذا الإرتفاع من خلال إحصائيات 2001-2000 بجيث صرحت بالرقم التالي1.602.390 قضية موزعة على هذا النحو :
 
* النيـابة العمـومية : إحتلت الصدارة بـ668004 قضية و بنسبة 41.70 % من مجموع القضايا المرتكبة.
* المادة الجناحية : إحتلت المرتبة الثانية بـ 654596 قضية و بنسبة 40.9 % من مجموع القضايا المرتكبة.
 
هذا بالطبع بالنسبة للجرائم التي حدد فيها الجاني و المجني عليه، أما إذا أخذنـا بعين الإعتبـارالجرائم التي حدد فيها المجني عليه و لم يحدد فيها الجاني فإن نسب الإجـرام سوف يرتفع حتمـا.
 
ثانيا: تغير نوعية الجرائم المرتكبة في البلاد التونسية: عرفت الحياة الإجرامية نقلـة نوعيـة في السنوات الأخيرة فمثـلا بعـد أن كانت جرائم السرقة و الإعتداء على المكاسب و الأشخاص تحتل صدارة الإحتراف الإجرامي، برزت في السنوات الأخيرة نوعية أخرى من الإحتراف الإجرامي وهي الجرائم المالية و التدليس و... و لو رجعنا الى إحصائيات وزارة العدل المذكورة سابقا لوجدنا الجرائم المالية بلغت نسبتها الـ36.70 % من مجموع القضايا التي نظرت فيها الدوائر القضائيـة في سنة 2001-2000 ، بل أكثر من ذلـك، حين نضم نسب الإعتداء على النفـس البشريـة ّ 13.65 % ّ مع نسب الإعتداء علـى المكاسب ّ10.78 % ّ مع نسب الجرائـم المتعلقـة بالأخلاق و الآداب ّ 8.66 %ّ ،فإن مجموعها لا يتجاوز الـ33.09 % أي أقل من الجرائم  المالية، و لهذا التغير في نوعية الجرائم دلالات و تأثيرات هامة على الحياة الإجتماعية للمواطن التونسي و على الحياة السجنية، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبـار طول فترة إيقافهم و طول العقوبة السالبـة للحرية لهذا النوع من الجرائم، وهكذا تصبح قضـية الإكتظاظ ليست مجرد قضية ضرفية أو مؤقتة  بل مرض مزمن تشكوا منه كل السجون التونسية.
 
ثالثا : فشل الجهاز القضائي : لقد عبر العديد من المهتمين و المختصين في هذا الميدان عن بوادر الإنفراج و السير نحو إيجاد الحلول الكفيلة بتجاوز هذه الأزمة إثر ربط المؤسسة السجنية بوزارة العدل عوضا عن وزارة الداخلية. بحيث كنا نوقع أن يتم الترابط الفعلي بين الجهازين  القضائي و السجني ( ،و لكن من غريب الأمور أن الحال بقي على ما هو عليه حتى أصبحنا نشك في مدى معرفة القضاة بطاقة إستيعاب السجون و بالعدد الفعلي الموجود في السجون . كما عبرت الأمانة العامة لوزراء الداخلية العرب في تقريرهم الصادر سنة 1994 عن هذا بحيث صرح التقرير بأن أكثر من 70 بالمائة من الذين يتمّ اقحامهم السجون لا يستحقّون ذلك... 
 
رابعا: فشل المؤسسة السجنية: نظرا للمشاكل الناتجة عن الإكتظاظ و غياب التأطير اللازم للأعوان والعاملين في القطاع السجني ، و غياب كل ظروف الإقامة الطبيعية و الإنسانية المعقولة  داخل السجون التونسية و... أصبح من المستحيل أن تكون المؤسسة السجنية مؤسسة إصلاحية  تأهيلية، بل أصبحت مدرسة جيدة لتكوين المنحرفـين، بهذا ظلت عجلة الإجرام تدور حـول نفسها بحيث الإجرام يغذي السجون والسجون تغذي الإجرام. و من جهة أخرى السؤال الذي  نطرحه في هذا المجال هو هل من جدوى لعقوبة السجن لمن تعود على الحياة السجنية أي لمن يجسد  ما يسمى ظاهرة العود التي بدأ الإهتمام بها منذ سنة  1923 حين أعلن Warnier عن نتائج أبحاثه الميدانية التي إستمرت 9 سنوات من 1912الى 1921 ؟
 
أمّا فيما يتعلّق بالمشاكل الناتجة عن الإكتظاظ : "كنتيجة لحالة الإكتظاظ التي نشاهدها اليوم فقدت المؤسسة السجنيّة شرعية وجودها فلا هي تمكنت من أن تكون مؤسسة إصلاحية لمن كانت فيه مؤهلات الإصلاح ولا هي تمكنت من أن تكون مؤسسة عقابية رادعة لمن أصبح يحترف و يمتهن الحياة الإجرامية ، رغم أهمية هذا الموضوع و خطورته إلآ أننا سنحاول تلخيصه في النقاط التالية :
 
- إستحالة تطبيق القواعد الدنيا لمعاملة المساجين و المواثيق الدولية.
- تفشي وإنتشار الأمراض البدنية و النفسية .
- إنتشار ظاهرة العنف الموجه من الذات والى الذات ،والعنف الموجه للآخر.
- إنهيار المجتمع و القيم الإجتماعية، إثر تسرب وانتشار الثقافة السجنية خارج  أسوار السجون...
- الإرتفاع المتواصل لتكاليف الأنفاق على المساجين ."
 
أمّا بالنسبة لمعالجة السلطة لقضية الإكتظاظ:
 " من النتائج الأساسية التي ركزت عليها السلط المعنية بقطاع السجون، هي مشكلة التكلفة و الإنفاق على المساحين ،فكلما إرتفع عددهم ترتفع - نظريا- تكلفة إقامتهم . وفـرغم فشل المؤسسة السجنية في إيجاد الحلول للمشاكل المتراكمة داخل السجون و خاصة إفرازات الإكتظاظ مثل ظاهرة العنف الموجه الى الذات أو الى الآخر، انتشار الأمراض الجلدية ( الحساسية و الجرب...) الأمراض العضوية و الباطنية ،انتشار الأمراض النفسية، انتشار ظاهرة العود و ...إلخ
 
رغم هذه السلسلة الممتدة من الفشل، تمكنت إدارة السجن من تحقيق نجاحا " مبهرا" في التنقيص من نسبة التكلفة التي أصبحت تشغلها في المدة الأخيرة بل أكثر من ذلك أصبحت تتحدث عن الإكتفاء الذاتي بالنسبة لبعض السجون التونسية، و من بين ما قامت به في هذا المجال هو فرض مساهمة السجين و أسرته في هذا الإنفاق، و يمكن أن نحوصل الإجراءات الحكومية في الآتي:
 
* تشجيع دخول ما يسمى" الأكل السيفيل" ( قفة الطعام)، السماح بدخولها ثلاث مراة في الأسبوع.
* تكوين ما يسمى الرصيد السجني وهو يشبه الرصيد البنكي أذ تتحول مباشرة الحوالة البريدية التي ترسلها العائلات الى هذا الرصيد.
* التزويد الشهري، أوما يسمى بلغة السجن " الكونتينة"، وهذه العملية شبيهة جدا بالمؤونة الشهرية و لا يتسنى التمتع بهذه المؤونة الآ من كان له  رصيد سجني و بالنسبة للحق العام لا يحدد لهم المبلغ الذي يصرفونه في هذه المؤونة عكس الإنتماء السياسي الذين حدد لهم بـ25 دينار كحد أقصى.بحيث يتم شراء كل ما يحتاجونه خلال ذلك الشهر من زبدة، معجون، جبن، مواد تنظيف، ...
* "البونوات" عند الزيارة، أي للعائلات الحق في إدخال النقود للمساجين بعد تحويلها الى بنوات أو نقود سجنية لايمكن إستغلالها في المؤونة الشهرية  لكن يمكن الإنتفاع بها في الشراءات اليومية من خلال Buvette السجن( القهوة،الشاي، الحليب، الحبز،...) خاصة و أن السجناء لا يتمتـعون بحق الغـداء الصباحي
* شراء العائلات علب السجائر من متجر السجن عند الزيارات لإيصالها للمساجين.
* منع اللباس السجني و السماح بدخول اللباس السيفيل عبر الزيارات أو الإرسال البريدي.
* السماح بدخول الأغطية من خارج السجن ...إلخ
 
هذا من حيث المساهمة في الإنفاق على السجين و إقتناء كل ما يحتاجه أما من حيث تكلفة الإنفاق على الخدمات و التنقيص من انتدابات الأعوان فقد وجدت السلط السجنية الحل في تكليف المساجين بكل ما كان موكولا للأعوان، فمثلا:
 
* التنظيف : كل عمليات التنظيف أصبحت موكلة للمساجين و في هذا الإطار يمكن أن تحدث على ثلاثة مستويات للتنظيف داخل السجن :
- أولا، داخل الغرفة ( الشمبري) هناك التنظيف الدوري بحيث علىكل سجين أن يقوم بتنظيف الغرفة مرة في الشهر أو يدفع مقابل ذلك علبة سجائر أو قيمتها نقدا .و الى جانب ذلك هناك ما يسمى كرفي الشمـبري الذي يقوم بتنظيف أماكن غسل الأواني و المرحاض أو أمتعة المساجين بمقابل ...
- ثانيا، تنظيف ساحة الجناح أي ما يسمى الL’airia و هنا نجد كرفي الL’airia الذي يأخذ مقابل عمله من المساجين أنفسهم
- ثالثا، تنظيف كل ما هو في ساحة السجن أي ما يسمى بلغة السجن " السنترة" و يقوم بتنظيفها عمال البلدية و لكنهم من المساجين الذين يرتدون ملابس يكتب عليها "البلدية" و يشرف عليهم كبران السنترة .
 
* الطعام : يتكفل المساجين بإعداد الطعام و توزيعه على الأجنحة، بل أكثر من هذا العديد من المرطبات التي يتم بيعها في مشرب الشمبري هي من صنع المساجين،سواء أكانوا في نفس السجن أو في السجون الأخرى.
* الزيارات : هناك جزء من خدمة الزيارات يقوم بها المساجين ...
*العلاج الصحي: يتواجد عدد من المساجين داخل مصحة السجن للقيام بالخدمات التي يستطيعون القيام  بها .
 
* المراقبة : تعتبر وظيفة المراقبة أهم وظيفة تقوم بها المؤسسة السجنية لأجل ذلك تسخر كل الطاقات السجنية لإحكام السيطرة على المساجين ، وعموما هناك ثلاث فئات سجنية تقوم بهذه الوظيفة :
- "الرقاص" وهو مصطلح سجني،يقصد به الشخص الذي يتاجر بالمعلومة ، فهو في العادة لا يشتغل لصالح فئة معينة و إنما يبحث عن المعلومات الهامة و يبيعها للغير سجينا كان أو عونا.
- " الصباب" وهو الشخص الذي يوصل المعلومات الى السلطة أو أحد ممثليها، و بطبيعة الحال
مقابل بعض الإمتيازات.
- " الكمامصي" وهو الشخص الذي لا يتاجر بالمعلومات و إنما يستثمرها لصالحه هو، و لكن  في كل الحالات تشجعها إدارة السجن لأنها تحاول هي أيضا إستثمارها و إستغلالها .
 
و هكذا أصبح السجين يقوم بكل الأعمال التي كان من المفروض أن يقوم بها أعوان السجن ،أو تقع إنتدابات لأجل هذا الغرض.
 
وأصبحت المؤسسة السجنية تتحدث عن الإكتفاء الذاتي و أكثر من هذا تم التصريح في الرائد الرسمي الصادر في 28  ديسمبر2001 ( العدد (104بالأرقام التالية :
 
* "سجن صواف "، إعتمادات الدولة 139.040دينار تونسي، في حين الموارد الذاتية وصلت الى151.000دينار.
* " مركز التشغيل الإصلاحي بالسرس"، إعتمادات الدولة74.040في حين الموارد الذاتية وصلت الى130.000د.ت
*" سجن الدير الكاف"، إعتمادات الدولة في حدود الـ 36.440 في حين الموارد الذاتية وصلت الى166.000د.ت
 
* العزل داخل السجون التونسيّة: تخضع الحياة السجنيّة إلى خمسة أصناف من العزل سوف نحاول ذكرها بإيجاز:
 
أولا: العزل التام أو السجن الانفرادي
ثانيا: العزلة العقابيّة أو السجن المضيّق
ثالثا: العزلة الشبه تامة وضع أربعة مساجين في زنزانة واحدة
رابعا: العزلة الجماعيّة مثال الغرفة 17 من حناح السيلونات بسجن 9 أفريل
 
خامسا: العزلة المعنويّة, وهي حسب رأيي أخطر أنواع العزلة وتتفرّع بدورها إلى أربعة أنواع:
- العزلة عن العالم الخارجي من خلال المبالغة في ماهو مسموح وما هو ممنوع...
- العزلة الفكريّة وتتمثّل في عمليّة دمج المساجين السياسيين مع الحق العام وغياب الحد الأدنى من التجانس الفكري بين الفئتين...
- العزلة الأخلاقيّة مثل الوضع في غرفة الشواذ جنسيّا
- العزلة السبينوزيّة, نسبة إلى العقوبة التي سلطتها الكنيسة على الفيلسوف سبينوزا والمتمثلة في العيش في المجتمع مقابل منع أي نوع من الاختلاط به.. فداخل السجون التونسيّة تصدر السلط الإداريّة تعليمات صارمة بمنع أي نوع من الإختلاط بين مساجين الرأي ومساجين الحق العام إذ يوضع أحيانا ثلاثة أو أربعة مساجين رأي بين أكثر من 200 سجين حق عام ولكن يمنع عنهم العيش الطبيعي...
 
(المصدر: العدد 20 من مجلة "كلمة تونس" الألكترونية لشهر ديسمبر 2003)
 
 
Omar Khayem élu par l’équipe de Kalima, communicateur de l’année 2003
 

Comme chaque année, l’équipe de Kalima distingue une personnalité ou un organe tunisien qui s’est illustré durant l’année par ses qualités de  communication.
 
Cette année, toute l’équipe a été unanime pour rendre hommage à Omar Khayem pour son talent de communicateur et ses qualités littéraires qui font de ses récits-fictions de véritables chefs-d’œuvres littéraires en même temps qu’il révèlent une finesse d’esprit stimulante et gratifiante pour l’intelligence.
 
Il a souvent relevé par ses interventions fugaces le niveau intellectuel de certaines listes de diffusions et forum de la dissidence, un niveau qui parfois fait cruellement défaut.
 
Avec son humour caustique, Omar Khayem parvient à faire couler les messages les plus virulents comme une eau de source, sans jamais tomber dans la vulgarité.
 
Ce polyglotte qui traduit bénévolement tout ce qui est inaccessible aux francophones attardés, mérite toute notre déférence.
 
Félicitations et meilleurs vœux pour la nouvelle année à Omar Khayem.
 
La rédaction de Kalima
 


Les jeunes internautes de Zarzis
Les apprentis terroristes virtuels devant le tribunal 
 

Ben Ali achève l’année 2003 par le procès de Om Zied, le 31 décembre et inaugure la nouvelle année2004, avec le procès des jeunes internautes de Zarzis le 2 janvier . N’eut été ces sacrés jours fériés, la machine répressive judiciaire n’aurait pas perdu de temps et aurait entamé son travail le 1eret poursuivi le rythme plutôt soutenu de l’année écoulée.
 
Ces jeunes ont commis l’imprudence d’ignorer les consignes clairement établies dans les publinets. Pourtant, un écriteau au-dessus de chaque poste indique clairement qu’il est interdit d’accéder aux sites pornographiques. Et en Tunisie la définition du « pornographique » est très large. Elle inclut les sites politiques d’opposition, les sites d’informations générales de la dissidence et tous les sites se rapportant à la liberté en général dans le monde.
 
Pour avoir ignoré ces finesses du vocabulaire, ces jeunes internautes âgés entre 18 et 22 ans, pour la plupart lycéens, ont été arrêtes à Zarzis (Sud-est du pays) le 5 février 2003, détenus au secret a ministère de l’intérieur durant plus de dix jours où ils ont été torturés, puis transférés à la prison de Tunis. Ils sont accusés d’avoir visité des sites d’armement et d’être ainsi des apprentis terroristes virtuels.
 
Le 2 janvier, Abderrazek Bourguiba élève (17 ans), Abdelghaffar Ben Guiza (20 ans), Amor Rached, élève, Ridha Hadj Brahim, enseignant, Amor Chalendi, étudiant, Hamza Mahroug, et Ayoub Sfaxi (en état de fuite) comparaîtront devant la troisième chambre correctionnelle du tribunal de première instance de Zarzis après onze mois de détention préventive dans des conditions d’hygiène lamentable.
 
Tous ont été contaminés par la gale et n’ont pu bénéficier du traitement des prisonniers prévu par la loi tunisienne. Leurs familles sont allés jusqu’à observer une grève de la faim collective l’été dernier afin d’obtenir des conditions de détention correctes ainsi que leur jugement. La réponse des autorités a été la répression et les menaces.
 
Ils sont accusés « d'association de malfaiteurs, participation à des réunions non autorisées, le vol et acquisition de produits pour la fabrication d’explosifs… »[1] [1] Leurs avocats n’ont pas eu accès au dossier. Tout ce qui a pu filtrer, c’est que les pièces à conviction sont constitués d’un CD-ROM et d’un tube de colle d’écolier!
 
Déjà au niveau de l’instruction, plusieurs atteintes aux droits de la défense ont été constatés par les avocats et notamment : l’incompétence territoriale du juge qui instruit l’affaire, la falsification des PV en ce qui concerne les dates et lieux d’arrestation, le refus de délivrer aux familles les permis de visite ainsi que le refus d’écrouer le mineur Abderrazak Bourguiba dans un établissement pénitentiaire pour jeunes.
 
Tous ont déclaré devant le juge d’instruction avoir été sauvagement torturés dans les locaux de la sûreté de l’état jusqu’à ce qu’ils signent des PV dont ils ignorent la teneur. Le juge avait refusé de consigner les observations des avocats et c’est sur ces PV entachés légalement de nullité qu’il s’est basé pour délivrer des mandats de dépôt contre eux.
 
Aujourd’hui tout porte à croire que la parodie de justice va se poursuivre devant le tribunal de première instance. Il semble que la défense se prépare à refuser de plaider tant que l’accès au dossier lui demeure interdit. Mais cela ne troublera pas la quiétude de la police politique qui pilote directement cette affaire depuis le début et qui ne manquera pas de donner ses « consignes » à la Cour, comme à l’accoutumée.
 
Pour Ben Ali, c’est encore une affaire qu’il pourra fixer à son tableau de chasse de la lutte anti-terroriste.
 
SBS
 
(Source: l’e-mag tunisien www.kalimatunisie.com, N° 20- Décembre 2003)
 


En guise de cadeau pour le nouvel an
Le procès en appel de la journaliste Om Zied 
 

Lorsque l’agent de police lui remet sa convocation à se présenter au bureau des infractions de change à la direction des enquêtes douanières, la journaliste et écrivaine Néziha Rejiba (Om Zied) ne comprend pas ce qui lui arrive.
 
Est-elle réellement la destinataire de la convocation ? Est-ce bien elle qu’on accuse de trafic de devises ? elle dont la plume acerbe a souvent épinglé les corrompus au pouvoir en Tunisie et affronté leur courroux et leurs menaces.
 
Sa convocation ne portait pas d’objet, mais l’agent qui était venu la lui remettre le lui a dit timidement : elle est accusée d’avoir contrevenu à la réglementation des changes pour avoir donné à un jeune Tunisien 170 euros en devises. Om Zied avait effectivement remis à ce jeune homme la somme incriminée le lendemain de son retour d’un voyage à l’étranger au début du mois de septembre. Où est le crime ?
 
Om Zied ignorait alors que quelques minutes après avoir rencontré chez elle ce jeune, et alors qu’il s’éloignait de son domicile, il était emmené au commissariat par des policiers en civil postés devant sa maison et passé à tabac et pour « avouer son forfait », ce qu’il fit sans difficulté ; une interpellation effectuée sur la base d’écoutes téléphoniques, dévoilées par le montage grossier du PV de police.
 
le 18 novembre 2003 Néziha Rejiba comparaissait devant la 5eme chambre correctionnelle du tribunal de première instance de Tunis, présidée par le juge Ali Chortani,  sous l’accusation de « détention illégale de devises étrangères  et son transfert à une partie non habilitée».
 
 A l’issue de ce procès qui a duré plus de quatre heures, et pour la première fois dans les annales de la justice tunisienne, elle est condamnée à une peine de prison de 8 mois avec sursis et à une amende de 1200 dinars. Peine d’une exceptionnelle sévérité, lorsque l’on sait que, dans les cas où l’enjeu consiste en des sommes de plusieurs centaines de milliers d’euros, les condamnations ne vont guère jusqu’à un mois de prison.
 
 Un procès sans délit
 
Cette affaire est présentée par les autorités publiques comme une affaire ordinaire de droit commun. Pourtant rien dans cette affaire n’est ordinaire.
 
Et tout d’abord la batterie des textes juridiques invoqués[2] [1] comme pour camoufler le montant ridicule du montant objet du délit (170 euros).
 
Un procès où les éléments constituant le « crime » n’ont pu être établis par le parquet : la loi[3] [2]   accorde à tout résident tunisien 7 jours ouvrables pour changer les devises résiduelles d’un voyage à l’étranger, avant qu’une quelconque poursuite ne puisse être déclenchée. Dans ce cas, les poursuites ont été engagées alors que Madame Rejiba n’en était qu’à son 2e jour de retour de voyage !
 
La modicité de la somme incriminée n’est pas propre à déclencher des poursuites judiciaires et la loi[4] [3] prévoit dans de tels cas une confiscation du montant sans plus.
La plainte a été engagée sur ordre du « Ministère de la Justice et des droits de l’homme », sur la base d’un document ne mentionnant pas la qualité du signataire.
 
Pour une affaire ordinaire, l’armada qui a pris en charge l’instruction de l’affaire était plutôt exceptionnelle :  rien moins que onze officiers supérieurs de la brigade des enquêtes douanières, sous la direction personnelle du directeur général de la division des enquêtes douanières, le Colonel Mathlouthi.
 
Enfin, la présence, le jour du procès, d’un nombre impressionnant d’agents de la police politique qui ont occupé la salle d’audience, ainsi que celle d’un fort dispositif policier aux alentours du palais de justice, souligne, si besoin, est le caractère « très spécial » de cette affaire.
 
Ben Ali n’aime pas les critiques
En réalité, ce procès est le procès de la libre expression, le procès d’une plume satirique qui dérange par son style incisif et parfois « au vitriol », notamment dans le journal interdit Kalima dont elle est co-rédactrice en chef, ainsi que par ses prises de position publiques dans les chaînes satellitaires étrangères.
 
L’une de ses dernières critiques et qui semble avoir déclenché l’ire des autorités publiques tunisiennes, concerne le culte de la personnalité en Tunisie et les portraits du président Ben Ali qui trônent dans tous les lieux publics jusqu’aux salles d’audiences du palais de justice; Les commerçants, comme toutes les professions libérales les accrochent « spontannement » dans leurs bureaux, sous peine de sanctions fiscales et de retraits de licence d’exercer.
 
Om Zied est traînée devant les tribunaux tunisiens pour « crime de lèse-majesté » ; Mais depuis quelque temps, le régime de Ben Ali rechigne de plus en plus à dérouler sa législation liberticide contre les journalistes et les activistes de la société civile. Il préfère s’abstenir d’engager de grands procès d’opinion, fort coûteux pour sa vitrine démocratique, objet de satisfecits complaisamment décernés par les dirigeants occidentaux. Une image mise à mal, par ailleurs, par les dénonciations sévères du mouvement démocratique tunisien et du réseau international des droits humains, qui ont réussi à lui coller l’image désormais indélébile de dictature policière qu’il cherche à effacer à tout prix.
 
Loin de faire amende honorable, en se décidant à traiter ses opposants en partenaires et les Tunisiens en citoyens, le régime tunisien pense s’en sortir en recourant aux méthodes de la délinquance, comme les agressions physiques et verbales, les cambriolages… Avec Om Zied, il innove. Il a chargé l’administration des douanes d’accuser om Zied de « trafic de devises », ni plus ni moins. Cela au moment même où le pays est mis en coupe réglée par une mafia qui détourne l’argent public et le place à l’étranger, où des marchés de change parallèles fleurissent au cœur de Tunis au marché Moncef Bey et à Ben Guerdane à la frontières Tuniso-libyenne.
 
Dernier signe qui dévoile le caractère politique de cette affaire peu ordinaire, le procès en appel de madame Rejiba a été fixé au 31 décembre 2003 ! Un technique rodée dans les grands procès politiques (Affaire Marzouki en  décembre 2000) dont l’objectif manifeste est d’empêcher que des observateurs internationaux ne se déplacent à Tunis pour observer le procès la veille du jour de l’an.
 
La journaliste Om Zied a décidé de ne pas se présenter à l’audience et de mettre ainsi à nu cette mascarade de procès, dans une lettre ouverte au juge.
 
Sihem Bensedrine
 
(Source: l’e-mag tunisien www.kalimatunisie.com, N° 20- Décembre 2003)


Au Festival du Sahara, un marathon pour sauver le méhari d'Afrique du nord

Par Hamida Ben SALAH  
             AFP, le 30.12.2003 à 11h01
            DOUZ (Tunisie), 30 déc (AFP) - Sur la ligne de départ du 3ème  Marathon annuel de dromadaires, aux portes du désert, les méharistes  sont plus motivés que jamais pour réussir l'épreuve-spectacle  incontournable au Festival international du Sahara à Douz (600 km de  Tunis) qui s'est achevé mardi.
            Une trentaine de méharistes d'Afrique du nord (Algérie, Egypte,  Tunisie) de France et de Corée du sud disputaient, entre steppes et  dunes, une course sur 42 kilomètres pour leur plaisir et pour la  sauvegarde du méhari, prestigieux dromadaire d'Afrique du nord  menacé de disparition.
            En parrain fondateur du marathon, l'animateur de l'équipe de  France, François Brey mène le jeu: "J'espère être à la hauteur de  l'honneur qui m'est fait cette année de monter Dhekar", un  prestigieux étalon, annonce-t-il.
            Coiffant le chèche local, la Française Pascale Aeby, première  femme à disputer le marathon l'an dernier, récidive cette année,  espérant améliorer son classement de 20ème sur 50 participants en  2002.
            Les dromadaires éructent et piaffent d'impatience. Les cris  d'encouragement fusent de la tribune. Galvanisés et accrochés à la  bosse, les méharistes ajustent leurs postures sur des selles touareg  les yeux rivés sur le désert.
            Le dépaysement est total pour le Sud-coréen Lee In Soo et sa  compatriote, Kim Soo Yeon, deuxième femme à figurer au Marathon de  dromadaire du Sahara, qu'ils ont découvert sur internet grâce  notamment au site Douz.org.
            "Ma rencontre avec le désert est magique", proclame la novice  encadrée par des méharistes de l'armée tunisienne.
            Du sommet de leurs montures, les méharistes se penchent pour  échanger un mot, un conseil. Puis au signal des juges, ils se  lancent à grandes foulées sous les acclamations du public  d'autochtones et d'étrangers.
            D'une aisance sans égale, les hommes du désert, marzouguis  (nomades de Tunisie), Algériens et Egyptiens venus avec leurs  dromadaires depuis El Arich (Sinaï) possèdent la patience légendaire  des chameaux dressés. 
            En fier chamelier, tout de noir vêtu, Salem Hassan Alouane, venu  d'Egypte, remportera le "Dromadaire d'Or" du marathon en 2 heures 09  minutes. 
            Les troupes folkloriques animent la place Hnaiech dans l'attente  des derniers arrivants, parmi lesquels les méharistes Français et  Sud-coréens.
            Tout le monde festoie dans une atmosphère de kermesse, d'odeur  de Mtab'gua, une sorte de pizza au lard de dromadaire cuite sous les  tentes par des femmes de Douz en quête de subsides.
            Elles font partie des nomades du Sahara sédentarisés. Ce  changement dans les traditions a marqué la fin pour les dromadaires  de leur fonction de "vaisseau du désert" qui régnaient sur la route  de l'Or traversant le Sahara du nord au sud jusqu'à Tombouctou  (Mali).
            En lançant le Marathon en 1990, François Brey espérait une  reconversion du dromadaire dans le sport, les loisirs et le  tourisme. 
            "Pour instaurer une vrai tradition du sport dromadaire, il faut  injecter de l'argent", note-t-il inquiet du nombre réduit des  participants à l'édition 2003 et de la situation financière des  chameliers éleveurs.
            Trois méharis sur 30 partants ont été stoppés par le contrôle  vétérinaire, et les Libyens, des habitués de la course, sont en  quarantaine, leur cheptel ayant contracté une de ces maladies qui  déciment la race.
            En Tunisie, les dromadaires introduits au 12ème siècle ont vu  leur nombre passer de 200.000 têtes dans les années 1950 à 85.000  actuellement, selon un recensement de l'Institut des zones aride de  Médenine (Izam), un organisme qui a pour vocation de lutter contre  la désertification rampante et se préoccupe également de la race  méhari d'Afrique du Nord.
            Le Sahara tunisien, est une terre d'élection pour le dromadaire,  il représente une richesse pour les populations locales et le  précieux héritage d'un mode de vie nomade aujourd'hui révolu. 
FLASH INFOS
 
 
 
Code électoral : Affichage de listes supplémentaires
Le ministère de l'Intérieur et du Développement local a publié le communiqué suivant :

"En application des dispositions du Code électoral, le ministère de l'Intérieur et du Développement local annonce que dans le cadre de la révision permanente des listes électorales, des listes supplémentaires seront affichées du 31 décembre 2003 au 29 janvier 2004 pour permettre aux citoyens de prendre connaissance de ces listes aux sièges des communes pour les zones communales, aux sièges des Imadas pour les zones non érigées en commune et aux sièges des missions diplomatiques ou consulaires pour les Tunisiens résidant à l'étranger.
Tout citoyen n'ayant pas été inscrit malgré sa demande, ou électeur dont le nom a été radié, peut pendant la période d' affichage précitée, présenter une réclamation par lettre recommandée avec accusé de réception qui doit être adressée au président de la municipalité ou au chef de secteur (Omda) ou au chef de la mission diplomatique ou consulaire, selon le cas.
Tout électeur peut, au cours du même délai, demander avec les pièces justificatives à l’appui, la radiation du nom d'un électeur concerné par l'un des cas d'incapacité prévue par la loi.
Les réclamations sont soumises à l'examen de la commission de révision, dont les décisions sont susceptibles d'appel devant le Tribunal de première instance territorialement compétent et de recours en cassation devant le Tribunal administratif.
Le recours doit être formulé dans le délai de cinq jours qui court à l'encontre des autorités administratives du jour de la décision de la commission de révision et à l'encontre des parties du jour de la notification qui leur est faite de cette décision".
 
(Source : le portail Babelweb, d’après La Presse du 30 décembre 2003) 
 
Consommation : 60 tonnes de sorgho retirées du marché
Suite au communiqué émanant conjointement du ministère du Tourisme, du Commerce et de l'Artisanat et du ministère de la Santé publique, informant les consommateurs que la consommation du sorgho disponible sur le marché est impropre à la consommation, des précisions ont été fournies. Concernant les répercussions des quantités absorbées par les consommateurs avant la décision de retrait, le ministère de la Santé publique a précisé qu'il s'agit tout simplement d'une humidité qui n'a pas de répercussions sur la santé et qu’aucun cas d'intoxications n'a été enregistré. Par ailleurs, le ministère en question précise que 60 tonnes de sorgho ont été saisies jusqu'à présent et que, par mesure de sécurité, toutes les quantités sur tout le territoire seront retirées, en attendant de nouvelles analyses avant de reprendre la commercialisation du sorgho.
 
(Source : le portail Babelweb, d’après Le Quotidien du 30 décembre 2003)
 
Poulet : Baisse volontaire des prix de vente
Lors de sa réunion du 23 décembre, la Chambre nationale des commerçants de volaille a décidé une série de mesures. Ces mesures invitent les commerçants à l’affichage systématique des prix, la propreté et le respect des règles d’hygiène, l’amélioration des services, le respect des demandes des consommateurs ainsi que la mise à niveau des lieux de commerce. En outre, et à partir d’hier, lundi 29 décembre 2003, une baisse volontaire a été décidée sur les prix de vente de la volaille. Cette baisse est de 100 millimes sur le kilogramme de poulet vif et 200 millimes sur le kilogramme des différents articles de poulets et de dindes vendus au détail.
 
(Source : le portail Babelweb, d’après La Presse du 30 décembre 2003)
 
Bourse : Un volume de près de 1,6 MD dont l'essentiel réalisé par 4 valeurs
Le marché a été surtout caractérisé par le rythme soutenu des volumes des affaires grâce pratiquement à l'animation enregistrée sur certaines lignes de la cote dans une physionomie marquée encore par le relatif statu-quo de l'indice phare de la Bourse en ce début de semaine. Ceci étant, les échanges ont totalisé sur l'électronique un volume de 1,575 MD pour 169 mille titres traités. L'essentiel de l'activité a, toutefois, été assuré par quatre valeurs sur 32 ayant fait l'objet de transactions. En effet, la SIAME, la STEQ, la BT et les AMS ont accaparé à elles seules les trois quarts de l'activité.

(Source : le portail Babelweb, d’après Le Quotidien du 30 décembre 2003)
 
Le chiffre du jour/30 décembre : 11,3
Totalisant 11,3 milliards de KWH dont 9,8 milliards fournis par la société tunisienne de l'électricité et du gaz, la production électrique nationale s'est accrue en 2002 de 3,9% contre 5,7% l'an passé.
 
(Source : le portail Babelweb, d’après Le Quotidien du 30 décembre 2003)
 
La Poste tunisienne poursuivra sa modernisation en 2004
Les prestations dans le domaine de la poste ont été améliorées à la faveur de l’introduction de nouvelles techniques de communication. Cette modernisation sera généralisée aussi bien dans les zones rurales qu’urbaines.
- Modernisation de l’équipement du réseau postal : Il est prévu de faire passer le nombre des bureaux de poste informatisés de 280 (actuellement) à 500.
- Développement des des programmations et applications informatiques consernant l’épargne et les chèques postaux. Les prestations peuvent être fournies à distance grâce à l’utilisation de l’internet et du serveur vocal. D’ailleurs, le suivi électronique des envois et des lettres sera élargi.
- Consolidation des distributeurs automatiques de billets dont le nombre sera porté à 80 fin 2004. La Rapid-poste constitue, en fait, l’un des principaux services de l’office. Aussi bien les particuliers que les entreprises ont manifesté leur satisfaction quant à ce service et on a enregistré plus d’un million d’envois en une année au profit des entreprises économiques et administratives. Rapid-poste a obtenu le certificat de conformité aux normes de qualité internationale ISO 9002.
Soulignons enfin que le dinar électronique est de plus en plus utilisé grâce à la multiplication de sites web qui proposent des produits contre paiement de cette monnaie.
Les titulaires de cartes Visa International se trouvant dans les pays étrangers peuvent, désormais, payer les produits et services proposés par les marchés virtuels tunisiens à distance.
 
(Source : le portail Babelweb, d’après La Presse du 30 décembre 2003)
 
Tunisie-France : 44 MD pour la restructuration financière des PME
L'Agence française de développement vient d'accorder un nouveau prêt de 30 millions d'euros (44,6 millions de dinars) à la Tunisie, destiné à la restructuration financière de PME, dans le cadre du Programme de mise à niveau. Ce concours vise à faciliter la mise à niveau des PME dont le programme, validité par le COPIL, est conditionné par une restructuration financière. Pour ce faire, il comprend des composantes, d'une part, d'amélioration de l'organisation comptable des PME et d'autre part, de formation des cadres bancaires spécialisés dans le crédit aux entreprises. Il complète trois précédents crédits de l'AFD, d'un montant cumulé de 63,9 millions d'euros (99 millions de dinars), mis en place en faveur des entreprises de toute taille dont le Programme de mise à niveau comprend un volet de restructuration financière. A cet effet, une méthodologie a été mise au point entre la Banque Centrale de Tunisie, les banques locales, le Bureau de mise à niveau et l'AFD. Elle servira de base pour, moyennant adaptation, être utilisée dans le cas des PME.
 
(Source : le portail Babelweb, d’après Le Renouveau du 30 décembre 2003) 
 
Tunisie-Commission européenne : Signature d’une convention de financement
Le Ministère du Développement et de la Coopération internationale et la Délégation de la Commission Européenne en Tunisie ont procédé le 26 décembre 2003 à la signature d'une convention de financement d'un montant de 2.150.000 euros (environ 3.250.000 dt), sous forme de don, pour le programme d'appui aux médias en Tunisie dans le cadre du Programme MEDA. Ce programme d'une durée de trois ans vise à renforcer le rôle de la presse, en particulier de la presse privée, dans un contexte d'approfondissement des liens entre les médias et la société civile en Tunisie. L'objet spécifique du programme est de développer les compétences professionnelles des journalistes et des gestionnaires des entreprises des médias afin de contribuer à l'amélioration de la qualité du système des médias en Tunisie.
 
(Source : le portail Babelweb, d’après Le Temps du 30 décembre 2003)
 
Secousse tellurique dans la région de Gafsa (frontière tuniso-algérienne)
 
TUNIS, 30 déc (AFP) - Une secousse tellurique d'une magnitude de  3,9 degrés sur l'échelle de Richter a été enregistrée mardi matin  dans la région de Gafsa, ville proche de la frontière  tuniso-algérienne, a annoncé l'Institut national de météorologie  (INM) de Tunisie.
 
Selon les premières analyses, l'épicentre du séisme était situé  à Bououmrane et à l'est de la montagne d'El Berda, à une quarantaine  de km au sud-est de Gafsa.
 
La secousse tellurique a été ressentie par les habitants de la  région mais aucune victime ni dégâts n'étaient signalés en milieu de  matinée. 
 
AFP, le 30.12.2003 à 10h43

 
وزير الداخلية السعودي يلتقي السفير التونسي
الرياض: «الشرق الأوسط»
استقبل الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي مساء أمس في مكتبه بالوزارة السفير التونسي لدى السعودية صلاح الدين معاوي، وتم خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية وبحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.
 
وحضر الاستقبال اللواء سعود بن صالح الداود مدير عام مكتب وزير الداخلية للدراسات والبحوث بالنيابة.
 
(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 30 ديسمبر 2003)
 

وزراء الداخلية العرب يعدلون اتفاق مكافحة الارهاب

تونس- الحياة
 
بدأ خبراء أمنيون ومسؤولون في وزارات الداخلية العربية أمس اجتماعات فنية تمهيداً للدورة الحادية والعشرين لمجلس وزراء الداخلية الذي يبدأ أعماله في تونس الأحد والاثنين المقبلين.
 
ويناقش الوزراء في مؤتمرهم السنوي الذي يحضره وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز بوصفه الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب, مشروع قانون جديد لمكافحة جرائم الانترنت ومشروع قانون لمكافحة الفساد. ولم تعط الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية, ومقرها في تونس, ايضاحات في شأن مضمون القانونين.
 
الى ذلك يبحث الوزراء في ادخال تعديلات على الاتفاق العربي لمكافحة الارهاب الذي تم التوصل له في اجتماع مشترك بين وزراء الداخلية والعدل العرب العام 2000. وأفيد أن مضمون التعديلات يتعلق بتجريم "أعمال التحريض والاشادة بالأعمال الارهابية وطبع منشورات ذات صلة بالارهاب أو توزيعها وكذلك جمع الأموال لمصلحة الارهاب تحت ستار جمعيات خيرية".
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 30 ديسمبر 2003)

Le gel des activités du FLN frappe le principal opposant de Bouteflika 
   
AFP, le 30.12.2003 à 13h28
            ALGER, 30 déc (AFP) - La justice algérienne a gelé mardi "toutes  les activités" du Front de Libération Nationale (FLN), frappant, à  quatre mois de la présidentielle, son secrétaire général Ali  Benflis, opposé au président Abdelaziz Bouteflika.
            Ce gel, qualifié de "coup de force judiciaire" par M. Benflis,  empêche l'ancien chef de gouvernement et homme de confiance de M.  Bouteflika de se présenter sous les couleurs du FLN en avril,  l'obligeant à revoir sa stratégie électorale.
            Ce "pronunciamento juridique montre une fois de plus que le  président de la République (Abdelaziz Bouteflika), investi  constitutionnellement de la mission de gardien du respect de la loi  et du libre exercice des droits et des libertés constitutionnelles,  ne recule devant rien pour assouvir sa soif inextinguible du  pouvoir", a déclaré M. Benflis à l'AFP.
            La décision a été prononcée après une plainte de militants du  FLN contre le secrétaire général contestant les résolutions du 8ème  congrès du FLN, tenu en mars dernier à Alger, qui avait reconduit M.  Benflis à ce poste avec des pouvoirs élargis, selon l'agence  algérienne APS.
            Elle intensifie la lutte opposant depuis plusieurs mois le  président Abdelaziz Bouteflika à son ancien chef de gouvernement et  homme de confiance Ali Benflis, candidat déclaré à la  présidentielle. 
            Les militants contestataires, regroupés au sein du mouvement de  "redressement" du FLN, dont le chef de file est le ministre algérien  des Affaires étrangères, Abdelaziz Belkhadem, accusent M. Benflis  d'avoir "confisqué" le parti après ce congrès.
            M. Bouteflika, élu en avril 1999, soutenu par les "redresseurs"  du FLN, qui réclament un nouveau congrès du parti, n'a toujours pas  indiqué s'il allait briguer ou non un second mandat.
            La justice algérienne, par le biais de la chambre administrative  de la cour d'Alger, a signifié ce "gel" en le motivant par la "non  légitimité du 8ème congrès" du FLN qui "n'a pas respecté les statuts  du parti", selon APS.
            Le verdict considère "les résultats du 8ème congrès comme nuls  et non avenus".
            La justice a également "gelé tous les comptes bancaires" du FLN  "jusqu'à ce que la situation soit mise en adaptation et conformité  avec la loi", a ajouté APS, précisant que le FLN "a le droit d'appel  devant le Conseil d'Etat". 
            Le gel des activités du FLN intervient après une longue bataille  juridique opposant les deux clans. 
            Les militants du mouvement de "redressement" du FLN avait déjà  déposé plainte demandant l'interdiction d'un congrès extraordinaire  du parti.
            Ce congrès, interdit par le tribunal d'Alger le 1er octobre,  s'était tenu deux jours après au siège du FLN à Alger et avait  officialisé la candidature de M. Benflis à l'élection  présidentielle. 
            Le 18 octobre, le Conseil d'Etat avait légitimé ce congrès,  annulant cette interdiction.
            Le FLN, confronté à sa plus grave crise depuis les émeutes  sanglantes d'octobre 1988 qui avaient mis fin à son règne sur le  pays après l'indépendance en 1962, détient la majorité à l'Assemblée  nationale avec 203 députés sur 389. On ignore le nombre de ceux  acquis à l'un ou l'autre camp.
            La guerre entre les tendances avait déjà conduit, en mai  dernier, au limogeage de M. Benflis de son poste de chef du  gouvernement par M. Bouteflika.
            La rivalité entre les deux hommes, évoquée par la presse privée  depuis mars, avait éclaté au grand jour début septembre, lorsque M.  Bouteflika avait écarté du gouvernement six ministres proches de M.  Benflis.
            Le 2 octobre, le FLN avait retiré ses ministres proches de M.  Benflis encore présents dans le gouvernement en raison selon le  parti "des comportements irresponsables et hérétiques du  candidat-président", Abdelaziz Bouteflika. 
 

    
Algérie-La justice suspend les activités et les fonds du FLN
 
Reuters, le 30.12.2003 à 13h18
 
 ALGER, 30 décembre (Reuters) - La justice algérienne a suspendu mardi les activités et la trésorerie du Front de libération nationale (FLN), l'ancien parti unique dont le secrétaire général, l'ex-Premier ministre Ali Benflis, est considéré comme le principal rival du chef de l'Etat, Abdelaziz Bouteflika, à la présidentielle d'avril 2004.
 Selon l'agence de presse officielle APS, cette décision prise par un tribunal algérois s'explique par le caractère illégitime du FLN qui n'aurait pas respecté ses propres statuts. Le verdict, qui fait suite à une plainte de militants du parti, considère les résultats du huitième congrès du FLN, organisé en mars par les partisans de Benflis, comme nuls et non avenus, précise l'APS.
 Un groupe de militants du FLN partisans de Bouteflika s'étaient opposés, en vain, à la réélection de Benflis, limogé de son poste de Premier ministre par l'actuel chef de l'Etat en mai, lors des assises de mars.
 D'après l'APS, le parti qui a mené le combat pour l'indépendance de l'Algérie en 1962 peut faire appel de la décision du tribunal le concernant devant le Conseil d'Etat.
 Benflis devrait faire connaître la réaction du FLN lors d'une rencontre avec des journalistes prévue dans le courant de l'après-midi.
 Bouteflika a reçu l'investiture du deuxième parti, le Rassemblement national démocratique (RND, considéré comme proche de la hiérarchie militaire) pour le scrutin d'avril à l'occasion duquel il briguera un deuxième mandat à la tête du pays. 
 
REUTERS
 

 
Algérie: croissance de 6,8% en 2003, la plus forte depuis 15 ans
AFP, le 29.12.2003 à 15h10
   
 PARIS, 29 déc (AFP) - L'Algérie a enregistré en 2003 un taux de  croissance de son Produit intérieur brut de 6,8% par rapport à  l'année précédente, a indiqué le ministre des Finances algérien  Abdelatif Benachenhou, cité lundi par l'Opecna, l'agence de presse  de l'Organisation des pays exportateurs de pétrole (Opep) reçue à  Paris.
 Il s'agit de la plus forte croissance qu'ait connue l'Algérie  depuis 15 ans, a souligné le ministre.
 Les investissements privés et publics ont stimulé la croissance  en 2003, progressant de 2,7% par rapport à l'année précédente,  a-t-il indiqué.
 Tous les secteurs économiques du pays ont contribué à doper la  croissance, notamment l'agriculture (+16%), les services (+7,5%) et  les hydrocarbures (+6,6%), a ajouté M. Benachenhou.
 


فراعنة العصر

بقلم: 

رضا الرجيبي

 

اقترنت كلمة " فرعون" في الفهم الشّعبي لها بمفهوم الغطرسة, أحادية الرّأي, العنجهيّة... و لئن بحثت لها عن مرادفاتها في القاموس المفاهيمي السّياسي فلن أضيف جديدا إذا قلت و- تماشيا مع المفهوم الشّعبي- إنّها تعني الدّكتاتورية, الحزب الواحد, الاقصاء... إلى غير ذلك من الفهوم التي تندرج تحت عنوان الاستبداد السياسي.

 

 وتبقى " الفرعنة " حسب هذا التعريف منهج في الاستبداد و الاستضعاف و لعل  "فرعون موسى" له سبق في تأسيس  هذا المنهج ... و لكن الغريب أننا إذا نظرنا إلى واقع الأنظمة العربية اليوم نجدها تغرق في الماضويّة و الرجعية و تستقي منهجها السياسي من "المنظومة الفرعونية", بل إن بعض حكامنا أكثر" فرعنة" في التنكيل بشعوبهم و الامعان في اذلالها من فرعون موسى الذي هو كما ذكرت أستاذهم الأعلى.

 

و لعل التشابه بين فرعون موسى و فراعنة الأنظمة العربية يبدو في ممارسة اللّعبة الديمقراطية.

و لسائل أن يسأل هنا: هل مارس فرعون الديمقراطية ؟

 

و الجواب طبعا! و إلاّ فماذا يعني يوم الزينة في قوله تعالى " قال موعدكم يوم الزينة و أن يحشر الناس ضحًى" ؟

 

أليس هو يوم احتكم فيه فرعون و معارضه موسى إلى الشعب و هو بالضبط ما يقع في الانتخابات اليوم: يجمع الناس في مكان ما, في موعد ما, للتصويت على برنامج ما, لشخص ما.

 

و حكامنا لم يتفوّقوا على استاذهم في هذا المجال رغم البعد الزمني الشاسع,

 و لكنهم يتجانسون معه عندما يريدونها ديمقراطية على قياسهم و كل خيوطها  99,99بين أصابعهم, يقرّرون نتائجها من قبل بنسبة

 

و هنا تبرز المنظومة الفرعونية التي حسب بنودها أن تنجز العملية الانتخابية و يحشر لها الناس و تقام لها الأعراس و لكن يجب أن تكون على هواهم...و من رأى غير ذلك ناله ما نال موسى و أتباعه من تقتيل و تشريد...

" قال آمنتم له قبل أن آذن أنه لكبير كم الذي علمكم السحر فلأقطّعن أيديكم و أرجلكم من خلاف و لأصلّبنكم في جذوع النّخل..."

 

إنّها ديمقراطية تحت الوصاية و كأن ممارسيها لم يرشدوا بعد, و الحقيقة أن هذا الأسلوب هو شريعة متبعة في أوطاننا العربية.

 

فحكامنا يعاملون شعوبهم على أنهم لم يبلغوا الحلم بعد, لذلك يقدّمون لهم الديمقراطية دائما على أنها دواء خطير ختم عليه " لا يترك في متناول الأطفال".

وحكامنا في هذه النقطة " ظاهريون" بل "حرفيون"   في تطبيق المقولة الفرعونية

" آمنتم له قبل أن آذن لكم".

فالاختيار و التصويت لا بدّ أن يكون بعد إذنهم وبتزكية منهم و من أبى و ركب رأسه فتحت له السجون و قطعت يداه و رجلاه من خلاف...

فلا عجب إذا وهذا منهج حكامنا أن نرى السجون في أوطاننا تزدحم بصفوة ما خلق الله من مثقفين و مفكرين و صالحين يسامون سوء العذاب و يتجرعون الهوان.

و لا عجب أن تشهد الملايين من الفقراء و البطالين يملأون شوارعنا يجترون آلامهم و تعتصرهم الخصاصة...

و لا عجب أيضا أن يلقي المئات من أبناء شعوبنا بأنفسهم في البحار هروبا من هؤلاء الحكام الذين ضيقوا عليهم أنفاسهم و لوّثوا حياتهم بزيفهم و كذبهم...

و لكن العجب كل العجب أن حكامنا و هم واقفون على رقاب شعوبهم, يعتصرونهم تحت جزمهم, لا يزالون يرفعون أصواتهم المبحوحة ليحدثونا عن نماذجهم الخاصة للديمقراطية و التنمية و حقوق الإنسان و التعددية و الحرية وو..

يحدثون شعوبهم عن أشياء لا يرونها و لا يلمسونها و حتى لا يشمونها شعارهم في ذلك شعاركبيرهم فرعون " لا أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد"


المنافسة القوية

بقلم: عبد اللطيف الفراتي (*)
 
شهدت بدايات شهر ديسمبر الحالي مظهراً كبيراً من مظاهر المنافسة القوية والشديدة بين كل من الولايات المتحدة وفرنسا بشأن النفاذ الى منطقة المغرب العربي.
 
وإذ يعتقد البعض جازمين أن هناك تقاسماً للأدوار بين الدولتين الكبيرتين فإن آخرين يعتقدون أن المنافسة قائمة وأنها بلغت درجة من الحدة كبيرة وفي قرارة نفوس الفرنسيين وبالخصوص قادتهم فإن هذه المنطقة تشكل الحديقة الخلفية لبلادهم خصوصاً وأنها هي المدخل لإفريقيا جنوب الصحراء، ويعتقد الفرنسيون أنهم بحكم استعمارهم لبلدان المنطقة على مدى يزيد في المتوسط عن قرن كامل فقد اصبحت لهم فيها حقوق تاريخية ليس مسموحاً لأحد بمنافستهم عليها وفيها، ولذلك فإنهم يتصرفون مع بلدان المنطقة بصورة أو بأخرى على انها من ملكيتهم، فالتجارة وان فتحت على الآخرين فهي من درجة ثانية، واللغة المستعملة في المعاملات لا ينبغي أن تكون إلا اللغة الفرنسية، والتأثير السياسي الفرنسي في العلاقات مع هذه البلدان لا يمكن إلا أن يكون فرنسياً.
 
أما الولايات المتحدة البعيدة والتي لا يُعير رأيها العام اي اهتمام بهذه المنطقة هذا إذا شعر بوجودها فإن قادتها بحكم الأهمية التي اتخذتها بلادهم اخذوا في محاولة ادخال شيء من التأثير لم يكن يراودهم او هكذا يظن ويعتقد.
 
أما الولايات المتحدة التي تعتبر نفسها قد تولت تحرير هذه المنطقة من الألمان والايطاليين، بل حررت فرنسا ذاتها فإنها كانت تعتقد على الأقل في مستوى رجال سياستها انها اكتسبت حقوقا جديدة في الانفتاح على بلدان جديدة بما ينبغي لها دفاعاً عن العالم الحر في مواجهة العالم الشيوعي.
 
غير ان اليقظة الامريكية تجاه منطقة المغرب العربي وما تشكله من أهمية استراتيجية في منطقة فائرة، ومدعوة لتزايد اهميتها على غرار مناطق اخرى من العالم العربي والشرق الاوسط عامة، دفع منذ منتصف التسعينيات وفي ظل العولمة والأدوار الجديدة التي اعدت واشنطن نفسها لأن تلعبها دفعت بالساسة الامريكان للتحرك في اتجاه العثور على موقع قدم ثابتة في البلدان الثلاثة، وقد أخذ الاهتمام الامريكي الذي لم يكن يعجب فرنسا في التعاظم، ومنذ الادارة السابقة برئاسة كلينتون بدأ التفكير في إقامة جهاز للتعاون تحت تسمية «الأزنستات» لدفع التعاون التجاري والاقتصادي وإيجاد مرجعية لذلك التعاون على غرار ما حصل من توقيع وثيقة منطقة التبادل الحر مع تونس أولاً ثم المغرب ثانياً في انتظار التحاق الجزائر مع الاتحاد الأوروبي.
 
وللواقع فإن هذا التوجه لم يتقدم كثيرا بسبب رغبة امريكية ملحة في أن يحصل ذلك بصورة جماعية مع البلدان الثلاثة بعكس ما عمدت إليه المجموعة الأوروبية من توقيع اتفاقيات منفردة مع بلدان المنطقة.
 
وانخرطت الولايات المتحدة بصورة قد لا تكون موفقة في مشاكل المنطقة التي تبدو غير قابلة للحل، من ذلك اندفاعها نحو التوسط تحت إشراف الأمم المتحدة وبواسطة وزير الخارجية الأسبق بيكر في مشكلة الصحراء الغربية، مع ما صاحب ذلك من مواقف غير مقبولة من هذا الجانب او ذاك وخاصة من الجانب المغربي، ولا يعرف ان كان صحيحً ام لا ما اذا كانت هذه المواقف الأمريكية مرتبطة بما كان يأتي من جهتها من غمز نحو البترول الجزائري والغاز الجزائري الغزيرين أم لا، وهي مواقف قد تكون الادارة الامريكية الحالية تراجعت عنها حفاظاً على علاقات متوازنة مع الطرفين، ومحاولة منها لعدم إغضاب اي من الجانبين.
 
ومن هنا فإن الكثيرين باتوا يعتقدون بأن المنافسة أصبحت ليست فقط قائمة وإنما معلنة بصورة فاضحة، وفيما يوجد عدد من المنظرين في باريس لضبط السياسات تجاه المنطقة المغاربية بكثير من روح الهواية التي تنقصها الحرفية وتغلب عليها صبيانية من يعتقدون في الحق المقدس والتاريخي تجد من الجهة الأخرى مع مستشارة الأمن القومي الامريكي مجموعة من الحرفيين الذين لا ينطلقون من أفكار مسبقة بل من خلال التحليل الدقيق للأوضاع في اتجاه ربط علاقات أكثر ديناميكية تعتمد قواعد مقررة مسطرة.
 
ومن هنا وبعد زيارات لكل من الجزائر والمغرب فإن الرئيس اتجه لزيارة تونس حيث سبقه اليها بساعات وزير الخارجية الامريكي حيث أعلن عن زيارة مرتقبة للرئيس التونسي الى واشنطن في مستقبل قريب.
 
ولايمكن معرفة ما اذا كانت هذه الزيارة لكولن باول في هذا الوقت بالذات وللبلدان المغاربية الثلاثة قد جاءت بمحض الصدفة في مثل ذلك التوقيت بالذات ام انها مبرمجة بدقة لتذكير فرنسا بأن الولايات المتحدة هنا وأنه لا ينبغى إغفال حضورها المستقبلي في هذه المنطقة التي لم تعد ولن تعود مجالاً منفرداً للتأثير الفرنسي.
 
(*) كاتب وصحافي من تونس
 
(المصدر: صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 29 ديسمبر 2003)
 


التونسي حكيم مرزوقي كاتبا ومخرجا:
فرقة الرصيف في ثوبها الجديد تقدم مسرحية لعي كإنتاج مشترك

دمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر:

أعلن في عام 1996 عن تأسيس فرقة الرصيف ، المسرحية كمشروع مشترك بين المخرج السورية رولا فتال وبين الكاتب التونسي حكيم مرزوقي، وقدمت أول أعمالها مونودراما عيشة من تمثيل مها الصالح، والتي عرضت في كل من سورية والإمارات العربية ومصر وتونس وألمانيا والنمسا، ثم قدمت مسرحية إسماعيل هاملت وعرضت في سورية والإمارات والأردن ومصر وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا ولبنان، وفي مهرجان قرطاج المسرحي في تونس حيث نالت جائزة أفضل نص وأفضل إخراج.

عرضها الثالث ذاكرة الرماد جاب سورية والأردن ومصر وبلجيكا وبريطانيا، كما شاركت الفرقة في العديد من ورشات العمل المسرحية في إسبانيا، فرنسا، هولندا، الكودوفوار. وتُرجمت نصوص أعمالها إلي الإنكليزية والفرنسية والألمانية والفلمنكية.

نجاح هذه الفرقة وانتشارها العربي والعالمي، في ظل انحسار وأزمة المسرح المحلية والعالمية، كان ملفتاً للانتباه، خاصة وأنها اعتمدت علي إمكانيات ذاتية دون أي دعم حكومي أو رسمي من أية جهة كانت. ونلاحظ أن الفرقة اعتمدت علي النص الذكي والرؤية الإخراجية المتميزة، مع ميل واضح إلي مسرح المونودراما أو ما يشبه المونودراما وهو مسرح فقير عموماً، حيث لم يتجاوز عدد الممثلين الاثنين، وغالباً كانت المخرجة تعتمد حلولاً إخراجية بسيطة وغير مكلفة في الديكور والأزياء وسينوغرافيا العرض ككل، مما سهّل حركة وانتقال أعضاء الفرقة وعروضها بين بلد وآخر حاملين طموحاتهم الفنية الجميلة وأشياءهم (عدة الشغل) القليلة والتي تأخذ من اسمها فرقة الرصيف دلالتها الرمزية.

كل شيء في عالمنا العربي ينتهي بسرعة أو ينشطر علي ذاته، ولم تكن فرقة الرصيف، التي لوّنت حياتنا المسرحية بعروض مميزة، خارج هذا القانون. فخرجت الممثلة والمخرجة رولا فتال، التي أثبتت جدارتها في قيادة هذه الفرقة، إلي نجاحات عربية وعالمية هامة، وبعد ثلاث سنوات من الصمت، تصدي حكيم مرزوقي لقيادة الفرقة مجدداً والاستمرار بها كاتباً ومخرجاً في الوقت نفسه.

وقّع حكيم مرزوقي بروشور الفرقة لأول مرة كمخرج لمسرحية لعي ، وهي من تأليفه أيضاً. وكانت تجربة مشتركة لممثل سوري (باسل عيسي) وآخر تونسي (محمد الدلاج)، حيث قدمت عرضين في المركز الثقافي الفرنسي ضمن ورشة عمل مسرحية، لتنتقل مؤخراً إلي مسرح القباني في ذات العرض.

فكرة المسرحية بسيطة، والديكور علي المنصة لا يتجاوز مسطحاً أخضر يمكن أن يكون منضدة و طنفسة جلدية كبيرة يمكن أن تكون مقعداً للجلوس. في هذا الفضاء البسيط يلتقي زميلا دراسة، سبق ودرسا في باريس معاً، لكنهما الآن شخصيتان مهزومتان من داخلهما.

الشخص الأول: تونسي، ويدّعي أثناء زيارته لزميله السوري أنه يعمل مراسلاً حربياً للصحف في جبهات القتال الذي لم يتوقف، بينما يكون السوري إثر انكسارات وخيبات شخصية متعددة قد ذهب بعيداً في التصوف.
 
ومن لقاء المراسل الحربي ومن تصوف الإسلامي، نكتشف عبر الحوار والأداء التمثيلي تفاصيل موحية وجريئة حول نظرة كلٍّ منهما إلي الآخر وعلاقتهما مع بعض ومع الأشياء والعالم من حولهما، وبالتالي علاقة المشرق العربي بمغربه، حوارٌ يستمر حول أمور كثيرة تبدو أقرب إلي الثرثرة، التي أعطت للعمل اسمه لعي، لكنها ثرثرة تشي بأشياء كثيرة قد لا تقولها، وتوحي بمعان قد لا تفصح عنها، وتقدم كل ذلك في إطار كوميديا سوداء، تدفع للضحك بمرارة، لكنها تحافظ علي خفة الظل والمتعة، عبر ساعة وثلث كاملة هي مدة العرض.

رغم أن العرض لممثلين اثنين فقط، إلا أنهما شغلا المنصة بحضورهما وحركتهما، التي تناغمت مع الحوار، واستفاد المخرج من عناصر الديكور البسيطة، كما وظف أداء صوتي مسجل للينا مراد، ليقدم فرجة مسرحية تستحق المشاهدة.

بطاقة العمل
مسرحية: لعي
فرقة: الرصيف
النص والإخراج: حكيم مرزوقي
مساعد مخرج: الفارس الذهبي
أداء صوتي: لينا مراد
الإضاءة: بسام الطويل، بسام حميدي
إدارة المنصة: جمال الشرع
التعاون الفني: سامي عجوري
التمثيل: باسم عيسي، محمد الدلاج.
 
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 30 ديسمبر 2003)
 

أعظم العلمانيات... تُسَّيْر أُصولياً!!

بقلم: محمد العوضي
 
قبل ثلاث سنوات تقريباً أراد أحمد منصور مقابلة الكاتبة الأمريكية غريس هالسل في برنامجه «بلا حدود» على قناة الجزيرة، ليحاورها حول كتابها الذائع الصيت «النبوة والسياسة».. الذي يكشف عن الأسباب العقدية التي تجعل الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد إسرائيل بلا تحفظ. أي أنه يتحدث أثر انتشار وسيطرة عقيدة المسيحية الصهيونية على رؤوس كبيرة في القرار السياسي الأمريكي.
 
لكن أحمد منصور فاجأنا على الشاشة، بأنه بعد أن وافقت المؤلفة على اللقاء، وتمت الترتيبات اللازمة مع المترجم المباشر على الهواء، جاء خبر وفاة المؤلفة، فاعتذر أحمد منصور عن هذا الحدث الخارج عن إرادة البشر، لكنه عوض الجماهير بأن استضاف من الاستوديو مترجم كتابها، ألا وهو الاستاذ محمد السماك، ليتحدث عن معلومات مذهلة تضمنها الكتاب، كلها تنبع من تحميل نصوص الكتاب المقدس مالا يُحتمل، ولكنها مع ذلك أدت إلى سيطرة فكر توراتي، على عقول كثير من أصحاب القرار في الولايات المتحدة، يذكرهم الكتاب بمراكزهم وأسمائهم، ولعل من يعطي كتاب «النبوة والسياسة» أهمية خاصة أن مؤلفته مسيحية إنجيلية نشأت في بيت مؤمن بالحركة التدبيرية، والمسيحية الصهيونية، وكانت من أتباعها الناشطين.
 
 الذي ذكرني بهذا الكتاب وقصة لقاء محمد السماك في «الجزيرة» هو الكتاب الذي اقتنيته من معرض الكتاب الدولي في الكويت الذي كان آخر أيامه الجمعة الماضية، لينتقل إلى الدوحة، الكتاب كان من تأليف محمد السماك بعنوان «الدين في القرار الأمريكي»، والذي يبيّن فيه مؤلفه أن العلمانية أو فصل الدين عن الدولة، لايعني أن الحاكم ترك عقائده الدينية، بل إن آثارها تظهر جلَّية في قراراته السياسية، وبخاصة عندما تصدر هذه القرارات عند حكام أقوى دولة علمانية في العالم، وتتعلق بأخطر منطقة فيه.
 
في هذا الكتاب تجد الأسرار الخفية وراء الدعم اللامحدود، واللامنطقي، الذي تقدمه الولايات المتحدة للكيان الصهيوني، ضاربة عرض الحائط بمصالحها، غير مكترثة بصداقاتها وأصدقائها.
 
ويبيّن أن المسيحية الصهيونية هي المحرك الأساسي للسياسة الأمريكية الحالية في المنطقتين: العربية والإسلامية، لأن الرئيس بوش ومعظم أعوانه ومستشاريه من أتباعها!!
 
ولعشاق الكتب ولمعرفة كيف آلت الأمور إلى أن تُجيِّر وتُسَّير أخطر الأصوليات المتطرفة، أعظم دولة علمانية، ننصح بقراءة كتب محمد السماك التي طبعتها مكتبة النفائس في بيروت، مثل كتابه «الصهيونية المسيحية، والاستغلال الديني في الصراع السياسي، وموقع الإسلام في صراع الحضارات..» وكان الله في عون الشعوب أمام التطرف العلماني الأصولي المزدوج.
 
(المصدر: صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 30 ديسمبر 2003)
 

ملف خاص:
الحركة الصهيونية تستهدف الوجود الإسلامي في الغرب وتحرض ضده بشكل مفضوح ومتصاعد!!

كراس عنصري أعدته الوكالة اليهودية ووزعته في مؤتمر عالمي في القدس الغربية:
المسلمون يتكاثرون في اوروبا بشكل مقلق.. وهم وراء موجة العداء للسامية

الناصرة ـ القدس العربي من زهير اندراوس:

تواصل الدولة العبرية حملتها التحريضية لتشويه سمعة الاسلام والمسلمين، اذ سجلت هذه الحملة المهووسة تصعيدا جديدا وخطيرا خلال مؤتمر يهودي افتتح اعماله امس الاثنين في القدس الغربية.
 
فحسب صحيفة معاريف الاسرائيلية قامت الوكالة اليهودية بتوزيع كراس جديد علي المشاركين في المؤتمر، وهم حاخامات يهود وزعماء منظمات يهودية من جميع انحاء العالم، جاء في مقدمته ان اوروبا تحولت الي قارة اسلامية، وان التأثير الاسلامي في الولايات المتحدة الامريكية يتنامي بشكل كبير ومقلق، وحذر معدو الكراس من ان القارة الاوروبية ستفقد في القريب صبغتها البيضاء بسبب تكاثر المسلمين فيها وزيادة تأثيرهم علي الحياة اليومية في الدول الاوروبية.

وزعم معدو الكراس الجديد الذي وزع علي المشاركين ان الهدف منه هو تقديم المشورة والنصيحة لرجال الدين اليهود ولزعماء المنظمات اليهودية حول آلية مواجهتهم للموجة اللاسامية التي تعصف بالقارة الاوروبية ومواجهة الارهاب العالمي الاسلامي ، الذي يعمل بشكل كبير علي ضرب المصالح اليهودية في جميع انحاء العالم. وجاء ايضا في الكراس ان المسلمين يحاولون بشكل مثير الاستيطان في الدول الاوروبية المسيحية بهدف تحويل هذه الدول الي دول اسلامية.
 
وكتب معدو التقرير: ان المسلمين لم ينجحوا في اختراق اسبانيا في بداية العصور الوسطي، ولم ينجحوا ايضا في اختراق فرنسا بالمعارك. كما ان العثمانيين فشلوا في بداية العصر الحديث من احتلال العاصمة النمساوية، فيينا، ولكن المهاجرين المسلمين الجدد نجحوا في اختراق الدول الاوروبية بدون معارك واستوطنوا فيها وعددهم يتزايد بشكل كبير، وهذا الامر يجب ان يضيء الضوء الاحمر عند اليهود وعند الاوروبيين علي حد سواء.
 
واضاف الكراس العنصري اليهودي ان المهاجرين المسلمين بدأوا بحملات الهجرة من بلادهم الي اوروبا قبل اكثر من اربعين عاما بشكل عشوائي وغير منظم بحثا عن لقمة العيش، ولكن هذا التوجه تغير مع مرور الايام وهدفه الان توطين اكبر عدد من المسلمين في اوروبا للسيطرة عليها.

وناشد الكراس العنصري رجال الدين اليهود وزعماء المنظمات اليهودية بالامتناع عن اجراء اي حوار او مفاوضات مع القيادة الاسلامية في الدول الغربية، لانه حسب تعاليم الدين الاسلامي فان ارض اسرائيل غير تابعة لليهود والحديث عن انها الارض الموعودة للشعب اليهودي، حسب المفاهيم الاسلامية، هو حديث غير صحيح بالمرة.
 
كما ان الكراس العنصري يؤكد علي ان المسلمين لا يعترفون بما يسمي جبل الهيكل المزعوم، وان المسلمين يرفضون الرواية اليهودية بان لليهود الحق في السيطرة عليه، لانه حسب دينهم، فان المسجد الاقصي تابع للمسلمين فقط. واوضح الكراس ان الحوار مع المسلمين في اوروبا يحمل الكثير من المخاطر، لذلك فان عدم القيام به هو امر مشروع.
 
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 30 ديسمبر 2003)
 

الوكالة الصهيونية تحذر يهود العالم من «غزو المسلمين لأوروبا»

تل أبيب: «الشرق الأوسط»

توجهت الوكالة الصهيونية العالمية، ومقرها اسرائيل، بتحذير الى يهود العالم عموما ويهود اوروبا بشكل خاص، تطالبهم بالامتناع عن اقامة العلاقات مع المسلمين في اوروبا، بمن في ذلك المعتدلون منهم، باعتبار ان هناك هوة ايديولوجية لا تردم بينهما.

وقال انه ينبغي الامتناع عن اي اتصال مع المسلمين ذوي التربية الغربية القاطنين في اوروبا، لأن الكثيرين منهم يعتبرون انفسهم قد ولدوا الآن من جديد كمسلمين متعصبين.

وجاءت هذه التحذيرات في وثيقة اصدرتها الوكالة الصهيونية العالمية بمناسبة انعقاد مؤتمر رؤساء التيار الارثوذكسي العالمي في اليهودية امس في القدس المحتلة، بمشاركة حوالي 200 شخصية من كبار رجال الدين ورؤساء المنظمات اليهودية في العالم. ومما جاء فيه انه: «لا مانع من تطوير علاقات الجيرة الحسنة مع المهاجرين التقليديين الى اوروبا، ولكن يجب الحذر من المهاجرين المسلمين الذين انبتوا اولئك المخربين الذين يخربون الكنس اليهودية ويثيرون الحروب في المدارس ويقومون بمختلف الممارسات اللاسامية».

وتزعم الوثيقة بأنه من المستحيل ان يجد اليهود قاعدة دينية مشتركة مع المسلمين «لأن الاسلام، على عكس المسيحية، لا يرى في اليهودية قواسم دينية مشتركة».

ويقول معدو الوثيقة «ان اوروبا بدأت تتحول الى قارة اسلامية والهجرة البريئة التي بدأت قبل 40 سنة بحثا عن العمل اصبحت اليوم عملية غزو مخططة هدفها تغيير وجه العالم الغربي ووجه التاريخ».

واثارت هذه الوثيقة انتقادات لدى بعض المشاركين، خصوصا القادمين من فرنسا، فاعتبروها ضحلة وسطحية ومستفزة للمشاعر، فوعد رئيس المركز الروحي في الوكالة الصهيونية، الحاخام يحئيل فرمن، باجراء تعديلات عليها، لكنه قال ان الهدف منها اثارة يقظة اليهود حتى لا يتصرفوا ببراءة وسذاجة مع خبثاء من الفئات الاخرى.
 
وأيده رئيس الطائفة اليهودية في تركيا، الحاخام اسحق حليبا، الذي قال ان الاصوليين الاسلاميين في تركيا زرعوا بذور الكراهية في البلاد «وهذه البذور هي التي انبتت مجموعة الارهابيين الذين يهاجمون الكنس اليهودية اليوم».
 
(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 30 ديسمبر 2003)
 

ضابط استخبارات متقاعد يلقي محاضرات في المدن الأوروبية بهدف التحريض على الأقليات المسلمة
حملة إسرائيلية منظمة لتشويه الإسلام في الغرب

بقلم: إبراهيم صلاح (*)
 
قام المدعو آفي. ليبكن، وهو كما عرف عن نفسه كضابط استخبارات اسرائيلي متقاعد، بالقاء عدة محاضرات في سويسرا وغيرها من الدول الأوروبية، بدعوة من منظمة مسيحية مشبوهة تدعى «اصدقاء إسرائيل»، ولقد استمعت لكلمته التي سجلت والتي القاها في مدينة برن املاً ان تعطي فرصة للرد أو التعليق، وحيث قد منعنا من ذلك فلقد قررت ان أعلق على ما جاء في كلمته وابدأ بأهم ما ورد فيها:

بدأ المحاضر كلمته بالآية رقم 51 من سورة المائدة (رقم 5)، التي فسرها مخالفا للحقيقة ـ بأن القرآن يأمر المسلمين بألا يستخدموا اليهود والنصارى اصدقاء. ورغم ان المحاضر اقتبس هذه الآية من هذه السورة، فإنه تغاضى وتعامى تماما عن آيات أخرى في نفس السورة، تتكلم بكل محبة واحترام عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى وتحل للمسلمين الزواج منهم، وأكل طعامهم ومن أجل ايضاح هذه النقطة نبدأ من موقف الإسلام العام من الانسانية عامة وأهل الكتاب بصفة خاصة.

بعث الرسول عليه السلام الى البشرية كافة هاديا ومبشرا. يقول القرآن الكريم في سورة الاعراف رقم 7 آية رقم 158: «قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله الا هو يحيي ويميت»، ويخاطب القرآن الناس عامة فيقول في سورة الحجرات رقم 49 آية رقم 13: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم»، وفيها يقرر انه خلقنا من قبائل مختلفة للتعارف ـ لا للتقاتل ـ وان المفاضلة هي بالعمل الصالح لخير الانسانية والتقوى، ثم يقرر الاسلام ان الاختلاف في اللون واللسان والمعتقد هو سنة من سنن الله تعالى ـ ووسيلة لاثراء الانسانية وتقدمها فيقول في سورة الروم رقم 30 آية رقم 22: «ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم»، ويقول جل وعز إنه لو شاء لجعل الناس كلهم أمة واحدة ـ مسلمين أو نصارى أو يهوداً ـ ولكن تعدد المعتقد هو من سننه الثابتة فيقول في سورة هود رقم 11 آية 118: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين».

ويقرر الإسلام حق الإنسان في ان يؤمن أو لا يؤمن يقول في سورة الكهف رقم 18 آية رقم 29: «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، وكما يقرر مبدأ حرية الاختيار يحرم تماما الاكراه لاتباع الدين فيقول في سورة البقرة رقم 2 آية رقم 256: «لا إكراه في الدين» والاسلام وهو يعني السلام مع النفس والسلام مع الغير، السلام مع الطبيعة والاستسلام لارادة الله خالق هذا الكون وصاحبه، وهو يعتبر كل الديانات السابقة ـ اسلاما.

وفي هذا يقول القرآن في سورة آل عمران رقم 3 آية رقم 84: «قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم واسماعيل ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون».

ويتكلم الاسلام بشكل خاص وبكل توقير وتبجيل عن اليهودية والمسيحية، وهو يعتبر هاتين الديانتين جزءاً من مشروع الهداية الالهية التي انزلها على البشرية في فترات زمنية مختلفة. فيقول في سورة المائدة رقم 5 آية 44: «انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور»، ويقول في نفس السورة آية 46 فيقول: «وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور»

ويتكلم القرآن بكل محبة وتوقير عن أهل الكتاب (اليهود والنصارى) فيقول في سورة رقم 3 آل عمران آية رقم 199: «وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل اليكم وما أنزل اليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم». وللمكانة الكبيرة التي يتمتع بها أهل الكتاب (اليهود والنصارى) في القرآن فلقد اباح الله للمسلمين الزواج من أهل الكتاب فقال في سورة المائدة رقم 5 آية رقم 5: «اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب».

ويقول في الزواج في سورة الروم رقم 30 آية رقم 21: «ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم ازواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة». والزواج مؤسسة هامة في الإسلام يتم عن طريقها التقريب بين الشعوب والحضارات واشاعة السلام والتعاون، ولقد تم نشر الاسلام في اندونيسيا (200 مليون مسلم) عن طريق التجارة والتزاوج ولم يطأ ارضها جيش مسلم قط.

هذا هو موقف الاسلام من أهل الكتاب فكيف يمكننا ان نتزاوج ونتصاهر معهم ونتبادل الهدايا ونشاطرهم الافراح والاحزان ـ ونحن كما يبدأ المحاضر الاسرائيلي كلمته بأن القرآن يأمرنا ألا نتخذهم اصدقاء، بل اعداء يجب قتلهم كما ورد في الآية رقم 51 من سورة المائدة رقم 5 التي استشهد بها المحاضر.

ولايضاح هذه الآية، يجب ان نعرف ان القرآن الكريم نزل على الرسول عليه السلام في 23 سنة وان القرآن الذي جاء بالتشريع الجديد كان ايضا يعالج بعض المشاكل الاجتماعية والسياسية والعسكرية ويجيب عن كثير من اسئلة الناس، ومن المعروف انه كان يسكن الجزيرة العربية بعض القبائل النصرانية في الشمال وبعض القبائل اليهودية بجوار المدينة وكانت اطراف الجزيرة تخضع لنفوذ الفرس من الشرق ونفوذ الروم النصارى في الشمال ـ ولقد حدث ان نقضت قبيلة خيبر اليهودية التي كانت جزءاً من دولة المدينة الاسلامية العهود والمواثيق التي وقعتها مع الرسول عليه السلام، وانضمت الى الوثنيين في غزوة الاحزاب ضد المسلمين. كما انضمت بعض القبائل الى الروم النصارى في غزوة تبوك وجاءت هذه الآية: «لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء»، أي لا تتخذوهم حلفاء ضد المسلمين وتفسير (بعضهم أولياء بعض): أي ان المصالح المشتركة لليهود والنصارى تتقارب ضد المصالح الاسلامية.

وعليه فإن هذه الآية نزلت في احداث معينة وفي سياق سياسي عسكري، حتمته ظروف تلك الحقبة، وليست تعميما ضد جميع اليهود والنصارى في كل الظروف والاحوال، وعدم اتخاذهم اولياء هو بسبب عدوانهم وليس بسبب دينهم. فلقد امر الرسول عليه السلام اتباعه بالهجرة الى الحبشة ليجدوا المأوى عند ملكها المسيحي الذي أحسن استقبالهم ووفر لهم الحماية.

ولقد تزوج الرسول عليه السلام من ماريا القبطية المصرية، وكانت هدية من المقوقس ملك مصر المسيحي، كما تزوج السيدة صفية اليهودية.

كما تحالف هارون الرشيد مع شارلمان ملك الفرنجة وتبادلا الوفود والهدايا، وكان طبيب صلاح الدين يهوديا، وأم السلطان التركي محمد الفاتح كانت مسيحية، وهكذا نرى ان اساس التعامل مع أهل الكتاب هو المحبة والاحترام والتزاوج والتعاون وحسن الجوار. وهذا ما حكم العلاقات معهم دائما الا في حالات الحروب التي شنها الفرنجة باسم الصليب على العالم الاسلامي، وحتى في هذه الظروف فإن العداء كان فقط لهؤلاء الذين ارتكبوا العدوان دون غيرهم وهذا مصداقا للآية الكريمة من سورة العنكبوت رقم 29 آية رقم 46: «ولا تجادلوا اهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون».

الادعاء بأن الاسلام يقسم البشرية الى دار الاسلام ـ بلاد المسلمين ـ ودار الحرب، وبهذا فإن الاسلام كما يدعي المحاضر يعتبر الهندوس والصينيين واليابانيين بالاضافة الى اليهود والنصارى وكل شعوب العالم غير الاسلامية محاربين واعداء يجب قتلهم، وان عدم فعل ذلك هو بسبب ضعف المسلمين الحالي، ولقد كذب المحاضر تماما ـ فالاسلام فيه دار العهد وهي الدول التي بينها وبين المسلمين معاهدات ثم دار الأمان وهي الدول التي تؤمن الجاليات الاسلامية وتوفر لهم العدالة والحرية، ولقد أمر القرآن المسلمين بالولاء لأوطانهم الجديدة وحبها والدفاع عنها في السلم والحرب، فقال في سورة الأنفال رقم 8 آية رقم 73: «وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق».
 
ولقد تمكن المسلمون من حكم الاندلس 800 سنة وبقي فيها المسيحيون واليهود الذين شهدوا ـ وباعترافهم ـ عصرهم الذهبي في الحرية والمساواة، وكان هناك ملايين المولدين من مسلمين واسبان مسيحيين يعيشون في ظل تسامح فريد. ولما سقطت آخر قلاع المسلمين ـ وخلافا لكل العهود والمواثيق الموقعة مع المسلمين باحترام حقوقهم ودينهم ـ تم القضاء على جميع المسلمين إما بالطرد أو التنصير حتى لم يبق فيها مسلم واحد، وما زالت آلات التعذيب التي استخدمتها محاكم التفتيش موجودة حتى الآن في متحف مدينة كاركاسون الفرنسية. ومن الجدير بالذكر ان المسلمين في شمال افريقيا وتركيا استقبلوا اللاجئين اليهود الذين طردوا من الاندلس وهذا باعتراف مؤرخيهم انفسهم.

أما الادعاء بأن الاسلام لا يعرف المحبة وان كلمة الحب ليست موجودة في القرآن وان حب الجيران لم يذكر في القرآن الكريم فهذه مغالطة من المحاضر، فالقرآن مليء بحب الله وحب الرسول وحب المؤمنين من المسلمين ومن أهل الكتاب، وحب الجيران موثق في السنة وفي احاديث الرسول الكريم عليه السلام: (لا زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه) رواه البخاري.

ولقد مرت جنازة فوقف الرسول عليه السلام ومعه الصحابة وقالوا له يا رسول الله هذه جنازة يهودي فقال أوليست نفس بشرية؟

أما محاولة الصاق تهمة الارهاب بالاسلام، واتهام المسلمين بنسف مبنى الادارة الفيدرالية في اوكلاهوما عام 1994، فقد قبضت الشرطة الامريكية على الفاعلين وهم من الامريكيين المسيحيين البيض وحكم على كبيرهم (ماك فيه) بالاعدام وقد اشيع وقتها ان الموساد كان وراء هذه العملية لالصاقها بالمسلمين وتحريض الرأي العام الامريكي ضد الاسلام ومحاولة المحاضر الاسرائيلي الآن اتهام المسلمين بهذه الحادثة يؤكد هذا الظن.
أما حادثة سقوط الطائرة TWA في المحيط، والتي ربطها المحاضر بالارهاب الاسلامي، فلقد استبعد مكتب التحقيق الفيدرالي الامريكي اي عمل تخريبي في الحادث، واما عن قنبلة النجف التي قتلت 180 شيعيا من المصلين، والتي ادعى ان المسلمين السنة هم الذين فجروها فلقد اتهم حسن روحاني، عضو مجلس الأمن القومي الايراني، وكذلك الشيخ حسن نصر الله الموساد الاسرائيلي بتدبيرها، ومحاولة المحاضر الاسرائيلي الصاقها بأهل السنة يؤكد هذا الاتجاه.

ولعل في حرص رجل الموساد الاسرائيلي الصاق تهمة الارهاب بالمسلمين محاولة لاخفاء الحقيقة الثابتة بشهادة المؤرخين اليهود، بأن اسرائيل قامت أمامنا على الارهاب والتطهير العرقي، كما تمثل في مذابح دير ياسين والقبية وكفر قاسم والطنطورة. يقول البروفيسور اسرائيل شاحاك، استاذ الكيمياء في جامعة تل ابيب وهو صهيوني من الرعيل الاول في كتابه المشهور: (التاريخ اليهودي والديانة اليهودية ـ طبعة pluto لندن) في صفحات 26 و 27 و 28 ان جذور كل ما يحصل للفلسطينيين من تطهير عرقي وسرقة الاراضي وتدمير الممتلكات في سادية كبيرة توجد جذوره في الكتب اليهودية المقدسة التي تعتبر كل غير اليهود حيوانات.
ويقول ابرهام بورج الصهيوني ورئيس الكنيست السابق في مقال نشرته الصحف العبرية والامريكية وتناقلته وسائل الاعلام، جاء فيه ان دولة اسرائيل تقوم على الظلم والقهر والفساد وان مصيرها الى الزوال وان جيله ربما يكون آخر جيل صهيوني في البلاد.

ولقد تناول المحاضر الاسرائيلي صدام حسين وقال انه قتل مليون شخص وان المسلمين يضطهدون المسيحيين في الشرق الاوسط وان نسبة المسيحيين انخفضت في القرن الماضي من %25 و %2 وان المسلمين يطردون المسيحيين من فلسطين وان الشيخ عكرمة صبري، مفتي القدس قال في آخر خطبة له يوم 12/9/03 انه يجب قتل كل المسيحيين واليهود، ونتحداه ان يثبت هذه الكذبة، أما صدام فقد كان صديقا للغرب ولأمريكا وهي التي زودته بالاسلحة الكيميائية ليحارب بها ايران، ومما هو ثابت ان وزير الدفاع الامريكي الحالي (رامسفيلد) زار صدام عام 1982 للتنسيق معه في ادارة الحرب ضد ايران.

أما عن اضطهاد الاقليات غير المسلمة في بلاد المسلمين فباعتراف المؤرخين النصارى واليهود ان الاسلام هو دين التسامح. يقول المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون: لم يعرف التاريخ ارحم من العرب، ويقول المفكر اليهودي اسرائيل شاحاك في كتابه التاريخ اليهودي ان المسلمين لم يضطهدوا اليهود ولم يقوموا لهم بالمذابح. ولقد حكم المسلمون الشرق الاوسط اكثر من الف سنة وما زالت الاقليات المسيحية تنعم بالرخاء والاستقرار ولو ارادوا لابادوا هذه الاقليات كما ابيد المسلمون في الاندلس والهنود الحمر في امريكا. ولم يكونوا مثل هتلر وموسوليني وتشرشل وستالين الذين اداروا الحرب العالمية الثانية والتي هلك فيها اكثر من 50 مليون نسمة من المسلمين.

ثم اشار المحاضر في خبث شديد وتحريض واضح الى التحول الديموغرافي في الغرب، وان المسلمين يشكلون %20 من سكان النمسا و %17 من سكان فرنسا، وانه في ظرف عقود قليلة سوف تتحول ملكية هذه البلاد الى المسلمين، ثم سألهم في خبث ولكن هل تريدون ذلك؟

ولقد تناسى المحاضر ان حركة التاريخ كانت نتيجة هجرات كبيرة للشعوب والقبائل والافكار والعقائد، وتاريخ اوروبا بالذات يعرف هجرات الغوط والكلت والوندال.. وان المسلمين شاركوا بدمائهم في تحرير اوروبا وتوحيدها كما ساهموا في بناء اقتصادها الذي دمرته الحروب، كما أثرى عشرات الآلاف من العلماء والمفكرين والمخترعين المسلمين دول اوروبا بعلومهم وآرائهم وخبراتهم.

وان المسلمين في اوروبا لا يرغبون في السيطرة على هذه البلاد وانما في العيش في محبة وسلام مع الآخرين ولا يطالبون الا بالمساحة التي يتمتع بها الجميع ومنهم اليهود. ولو تم طرد المسلمين من اوروبا كما يوحي المحاضر لتوقفت عجلة الاقتصاد وانهار كثير من الدول، فالتقارير الرسمية المنشورة في الوثائق الاوروبية تؤكد حاجة اوروبا المستمرة لهجرة ما لا يقل عن نصف مليون مهاجر سنويا لتحافظ دول الاتحاد على بقائها.

ثم تكلم المحاضر عن التهديد الاسلامي للعالم فقال ان ايران تسعى لامتلاك السلاح النووي وانهم يستعدون للمعركة الفاصلة لابادة اليهود والنصارى حين يظهر المسيح او المهدي المنتظر عند المسلمين، وقال متسائلا هل نسمح لهم بذلك؟

وفي الحقيقة ان المحاضر يريد ان يلفت الانظار بعيدا عن الترسانة النووية والكيميائية والبيولوجية الاسرائيلية المعدة للسيطرة على الشرق الاوسط. وفي هذا يقول البروفيسور اسرائيل شاحاك الذي كشف عن الترسانة النووية الاسرائيلية، كتب يقول ان اسرائيل ليست فقط تهديدا للشعب اليهودي ولا للدول العربية ولا للشرق الاوسط وانما للعالم اجمع... وشهد شاهد من أهلها.

(*) رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في سويسرا
 
(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 30 ديسمبر 2003)

Accueil


Mesure d'audience et statistiques
Classement des meilleurs sites, chat, sondage 30decembre03

 

قراءة 2067 مرات