الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

29Octobre10a

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس
Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.
Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

10ème année, N°3811 du 29 .10 .2010  

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين

 العشريتين الدكتور الصادق شورو

وللصحفي الفاهم بوكدوس

ولضحايا قانون الإرهاب

السبيل اولاين:الدكتور الصادق شورو يغادر السجن اليوم السبت 30 أكتوبر2010
هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات بتونس - باريس2005-2010: بناء تحالف واسع للتغيير الديمقراطي في تونس[1]
الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين:كشف الحساب..لقضاء .." يكافح الإرهاب "
كلمة:رئيس فرع الرابطة بالمنستير يتعرض للحصار
حــرية و إنـصاف:أخبار الحريات في تونس
نداء من اجل إنهاء  معاناة  سجناء  ومسرحي  الحوض ألمنجمي في تونس 
كلمة:آيفاكس تستنكر حجب موقع المرصد النقابي
كلمة:مجهولون يروعون الأساتذة والتلاميذ في معهد العلا بالقيروان
كلمة:انهيار بنياية في سوسة وضحايا بالجملة
كلمة:جمعيات حقوقية مصرية تطالب السلطات الكشف عن مصير تونسي
منزل بوزيان ...عنف يستهدف استاذة والمعتدي استاذ
نادي حشاد الثقافي بمنزل بوزيان  يندّد بالعنف والتشويه الذي يتعرض له المربون والمناضلون النقابيون الأحرار والحقوقيون الشرفاء.
الجزيرة نت::إضراب أساتذة تونس لـ"مماطلة" السلطة
الشاذلي المغراوي :تقليعة نقابية جديدة من ماطر
الاتحاد الجهوي للشغل بسوسة قسم التكوين النقابي:ملاحظات حول إصلاح أنظمة التقاعد
بشير الحامدي:حول موقف بيروقراطية الإتحاد العام التونسي للشغل من مشروع الحكومة التونسية الخاص بصناديق التقاعد
كلمة:منظمة الشفافية الدولية تصدر تقريرها
محسن الزمزمي:السجين السياسي السابق وأصيل مدينة الحامة الأخ الحسين نهيدى في ذمىة الله
الصباح:التصحر والانجراف يزحفان على 12 ولاية.. و50 مشروعا لمكافحتهما
عماد الطرابلسي:راي في الرؤية (4) مغاصة مظلمة وجب التحرز عنها
خالد شوكات:أحزابنا.. قبائلنا
عادل القادري:حالة حوار ... وحوارات "حالة"
الحبيب بوعجيلة :" حكمة الغرب " ...على هامش تقرير " ويكليكس
الشيخ راشد الغنّوشي والدكتور عبد الوهاب الأفندي : من روّاد الإصلاح الإسلامي - خير الدّين التونسي
هيثم مناع:العنصرية العادية !!
علاء الأسوانى: لهذا يتقدمون ولهذا نتخلف
الجزيرة نت:ساركوزي: فرنسا لن ترضخ للإرهاب
الجزيرة نت:مليارات أميركا "تتيه" في أفغانستان
القدس العربي:واشنطن بوست: تصدّع بين اوروبا والولايات المتحدة بشأن العقوبات على إيران

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)  

منظمة حرية و إنصاف
التقرير الشهري
حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

سبتمبر 2010

http://www.tunisnews.net/18Octobre10a.htm

الدكتور الصادق شورو يغادر السجن يوم السبت 30 أكتوبر2010

السبيل أونلاين – تونس


يغادر الدكتور الصادق شورو سجن الناظور اليوم السبت 30 أكتوبر2010 ، ويذكر أنه أعتقل بتاريخ 3 ديسمبر 2009 ، بعد ثلاثة أسابيع فقط من خروجه من السجن علي خلفية تصريحات صحفية


وأعتقل الدكتور الصادق شورو بتاريخ 17 فيفري 1991 في أجواء الاعتقالات والمحاكمات السياسية في تلك الفترة وتم الاحتفاظ به سرا لفترة طويلة دون أن يعلم احد من عائلته عن مكان احتجازه وتعرض إلى تعذيب شديد لحمله على الاعتراف بسيناريوهات أمنية تستهدف توريطه في استعمال العنف للوصول إلى السلطة .


وفي شهر أوت 1992 مثل أمام المحكمة العسكرية في بوشوشة التي حكمت عليه بالسجن مدى الحياة ، وتميزت ظروف اعتقاله بالقسوة البالغة ، فقد تعرض إلى أنواع شتى من التعذيب وخضع للسجن الانفرادي لمدة 13 سنة ، وتنقل بين سجون كثيرة من أقصى الشمال بالناظور إلى أقصى الجنوب بقفصة مرورا بالقصرين والهوارب وقرمبالية .


وبعد أن قضى 18 عاما أطلق سراحه تحت طائلة السراح الشرطي وصرّح بأنه تعّرض لأشد أصناف التعذيب وفي ثلاث فترات متوالية للاعتراف بتهم تدينه في المحكمة العسكرية ببوشوشة .


وأطلق سراح الدكتور الصادق شورو يوم 5 نوفمبر 2008 ، وبعد ثلاثة أسابيع فقط وبتاريخ 3 ديسمبر 2009 أعيد اعتقاله مجددا على خلفية تصريحاته الصحفية التي تحدث فيها عن أنواع التعذيب التي تعرض لها وإخوانه داخل السجن وفي وزارة الداخلية وأعلن اصراره على التمسك بحقه وحق "حركة النهضة" المحظور نشاطها في التنظم والتعبير .


وحظيت قضية الدكتور الصادق شورو باهتمام حقوقي واسع داخل تونس وخارجها ، ونذكر من بين المنظمات والهيئات الحقوقية التي اهتمت بقضيته، منظمة العفو الدولية ، ومنظمة هيومان رايتس ووتش ، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ، والمجلس الوطني للحريات ، والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين ، ومنظمة حرية واتصاف ، والجمعية التونسية لمناهضة التعذيب ، والودادية الوطنية لقدماء المقاومين ، والمرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع ، والحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس وغيرهم ، إضافة إلى الشخصيات الحقوقية التونسية والعربية والدولية والمنابر الإعلامية المختلفة .


لمحة من سيــرته الذاتيـــة


الدكتور صادق بن حمزة بن حمودة شورو ، مولود بتاريخ في 10 فيفري 1948 ، متزوج وله أربعة أبناء (أسماء وهاجر ووجيه وإسلام) ، حصل على الدكتوراه في الكيمياء من كلية العلوم بتونس ، ودرس بكلية الطب مادة الكيمياء إلى حدود اعتقاله سنة 1991 ، وهو عضو لجنة البحث العلمي بالمركز الجامعي للبحث العلمي بمنطقة برج السدرية ، وعضو بنقابة التعليم العالي للاتحاد العام التونسي للشغل . عرف بتأييده للنضال الطلابي وحضر المؤتمر التأسيسي للاتحاد العام التونسي للطلبة ، انضمّ لعضوية مجلس الشورى المركزي لـ"حركة النهضة" منذ بداية الثمانينات ، وانتخب في مؤتمر 1988 رئيسا لها حتى اعتقاله في 17 فيفري 1991 .


(المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس) ، بتاريخ 30 أكتوبر 2010)

هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات بتونس - باريس
2005-2010: بناء تحالف واسع للتغيير الديمقراطي في تونس[1]

نشأ فرع باريس لهيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات بتونس، في شهر فيفري 2006، لمقاومة القمع المنهجي الذي أضحى سياسة رسمية للسلطات التونسية. وقد تأسس في قطيعة مع الدوغمائية والتقوقع السياسي والإيديولوجي الذين طالما اكتسحا المعارضة التونسية، موفرا بذلك ظروف مشاركة جميع العائلات الفكرية في إطار احترام قناعاتها وتجاربها الخاصة.


إن المسار الذي انطلق منذ التأسيس، في تونس والمهجر، تمثل في التنسيق بين مكونات حركة 18 أكتوبر حول المطالب الديمقراطية الأساسية، من جهة، وفي حوار أفضى إلى ضبط قواعد ومبادئ مشتركة يستحيل بناء أيّ وفاق سياسي صلب وناجع أو تواصله بدونها، من جهة أخرى.
وقد وردت النتائج الأساسية لهذا الحوار في كتيب بعنوان "طريقنا نحو الديمقراطية" (تونس، 2010) تلتزم به التنظيمات السياسية والجمعيات والأفراد الذين ساهموا في إنجازه[2]. ووردت فيه، مثبتة ومفسرة، النقاط الآتية:  


الدولة الديمقراطية المنشودة، حسب الخلاصات المشتركة، تقوم على قواعد ومبادئ المواطنة والحرية والمساواة. إنها ذات طبيعة مدنية، مرتكزة على المبادئ الجمهورية واحترام حقوق الإنسان. وهي تستمد مشروعيتها من الإرادة الشعبية المعبّر عنها بواسطة النقاش العام الحر والانتخاب الدوري لمؤسسات الحكم. ويمثل الإسلام، باعتباره ديانة غالبية التونسيات والتونسيين، كما أصالة انتماء المجتمع للحضارة العربية-الإسلامية، دعامة ذات أهمية خاصة لهذه الدولة الديمقراطية. دون أن يشرّع ذلك لأيّ شكل من أشكال الاحتكار أو التوظيف. إنّ هذه الدولة تضمن حق ممارسة كل المعتقدات والقناعات عبر توفير حرية المعتقد والضمير.


إن ضمان حرية الضمير وحمايتها، وتفعيل المبادئ العالمية لحقوق الإنسان ونصوص المعاهدات الدولية لا يتعارض إطلاقا مع مكانة الإسلام ووزنه ومع الإرث الثقافي العربي-الإسلامي في مجتمعنا، بل إنه يفضي إلى تفاعل خلاق بين هذه الأخيرة ومكتسبات الحداثة الإنسانية بعيدا عن أي اغتراب ثقافي، وإلى اجتهاد بشري مفتوح للجميع بعيدا عن نزوعات الاحتكار أوالقداسة.


وهكذا لا يكون الانفتاح على الكونية رديفا للتماثل والتماهي، بل نظيرا لاحترام التعددية والتنوّع.


وتلتزم الدولة الديمقراطية فعليا بحماية الحرمة الجسدية للإنسان ومنع كل أشكال التعذيب والإساءة التي تطال كرامة الإنسان.


كما يتوجب عليها صيانة المكتسبات الهامة التي تحققت للنساء التونسيات في مجال المساواة، والتي تشكل ثمرة لحركة الإصلاح التاريخية بقيادة كبار المفكرين والساسة التونسيين. وفي صدارة هذه المكتسبات مجلة الأحوال الشخصية التي منعت تعدد الزوجات وأقرّت حرية القبول كشرط مسبق في عقد الزواج وأخضعت الطلاق لسلطة القضاء العدلي. كما أدخل القانون التونسي حيز التطبيق مبدأ المساواة بين الذكور والإناث فيما يتعلق بالحق في التعلم وإجباريته.


ومن ناحية أخرى، أقرّت مكوّنات 18 أكتوبر عزمها مواصلة الحوار، بروح التوافق الوطني، حول جملة القضايا الخلافية التي لم يحصل حولها توافق مثل المساواة في الإرث أو التحفظات التي وضعتها الدولة التونسية أثناء توقيعها للمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة. وفي الحقيقة، يحتاج الأمر إلى مجهودات إضافية لتطوير المكاسب على الصعيد التشريعي وخصوصا على مستوى الممارسة حتى يتم إنهاء كل أشكال التمييز بين المواطنين على أساس الجنس وحتى يتسنى الحؤول مستقبلا دون توظيف النظام الحاكم لقضية المرأة إيهاما بشرعية حداثوية تغلف طبيعته الاستبدادية.


وينبغي على الدولة الديمقراطية المنشودة مساندة القضايا العادلة في العالم والدفاع عن تطلعات الشعوب العربية والإسلامية المشروعة نحو الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، كما تعمل على مكافحة كل أشكال الاضطهاد الداخلي و الاستعمار والهيمنة الخارجية.


غير أنه لا يمكن لمثل هذه الدولة أن تتحقق واقعا إلا عبر التزام نضالي مشترك وجهد يومي من أجل حرية التنظم والتعبير واستقلال القضاء والفصل بين السلط وحياد الإدارة وتسريح جميع المساجين السياسيين ومعتقلي الرأي وسن عفو تشريعي عام يشمل كل ضحايا القمع.

وبالإضافة إلى هذه الأهداف التي يرنو النضال الموحّد إلى تحقيقها آنيا، تجمع أطراف 18 أكتوبر على أولوية القضيتين التاليتين:


* مقاومة الفساد والمحسوبية كسبب رئيسي لاحتكار وإهدار الثروة الوطنية. إنه شرط ضروري لتحفيز تنمية اقتصادية في خدمة غالبية جماهير شعبنا، على قاعدة التوزيع العادل للثروة وحماية حقوق الأجراء والمحافظة على البيئة. ولا يمكن حدوث تغيير حقيقي دون قطيعة مع نظام الفساد والنهب الذي عمّ تونس اليوم.


* النضال من أجل انتخابات حرة ونزيهة لوضع حد لاحتكار السلطة وخصخصة مؤسسات الدولة وذلك عبر تحريك الجماهير سلميا وبناء تحالف عريض يصهر مختلف النضالات الاجتماعية والديمقراطية يضع حدّا للنظام الأوتوقراطي ولتسلّط العائلة الحاكمة.


وأخيرا، يذكّر فرع باريس لهيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات أن أكثر من 10 بالمائة من التونسيين يقيمون خارج الوطن سواء كمهاجرين أو كلاجئين، وهم يساهمون بقسط وافر في إنتاج الثروة الوطنية وتنشيط الحياة العامة. إنهم بذلك يشكلون جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني ويشاركون مشاركة كاملة في دفع مسار تحرر المجتمع التونسي وليسوا مجرّد دعم ومساندة.


وعلى صعيد آخر، فإن النضال ضد المعاناة والظلم الذي يطال هؤلاء المهاجرين واللاجئين، من تمييز وعنصرية وإسلاموفوبيا واضطهاد بوليسي، ينبغي أن يندرج ضمن التزامنا جميعا بالدفاع عن حقوقهم وكرامتهم أين ما كانوا.


لقد أضحت هذه المبادئ والخيارات محل إجماع متزايد لشرائح واسعة في المجتمع المدني ولدى مختلف التنظيمات السياسية الديمقراطية التونسية. وهي تشكّل اليوم، إلى جانب التحركات الموحّدة والمراكمة التي حققتها النضالات الديمقراطية والاجتماعية المشتركة طيلة السنوات الماضية، نواة لأرضية صلبة لحراك شعبي قادر على فرض التغيير الديمقراطي المنشود.


هذا هو المطلوب وطنيا في اللحظة الراهنة وهو ما نسعى لتحقيقه بكامل المسؤولية والشجاعة.


باريس، في 28 أكتوبر 2010
هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات بتونس - باريس


[1] ترجمة عن النص الفرنسي الصادر بتاريخ 19 أكتوبر 2010.
[2] الأحزاب الرئيسية في المعارضة التونسية (المؤتمر من أجل الجمهورية، حركة النهضة، حزب العمال الشيوعي التونسي، الحزب الديمقراطي التقدمي، الوحدويون الناصريون...)، جمعيات مدافعة عن حقوق الإنسان في تونس والمهجر، وشخصيات عديدة مستقلة...

 

الجمعية الدولية  لمساندة المساجين السياسيين
aispp.free@ gmail.com 43 نهج الجزيرة تونس
تونس في 29 أكتوبر 2010        
كشف الحساب..لقضاء .." يكافح الإرهاب "


  مثل اليوم  الجمعة 2010/10/29 أمام الدائرة الجنائية 13  بمحكمة الاستئناف بتونس برئاسة القاضي  اليفرني  في القضية عدد 15995 الشاب قيس بن حسن بن الطيب عويسي ( من مواليد 12/02/1983 )– بحالة سراح -  و ذلك لمقاضاته من أجل عدم اشعار السلط بما بلغه من معلومات حول جرائم ارهابية  . و بعد استنطاق الشاب المحال الذي أنكر  ما نسب إليه ، أحيلت الكلمة الى محاميه الاستاذ سمير بن عمر  الذي ترافع عنه و طلب نقض الحكم الابتدائي القاضي بادانة منوبه و سجنه مدة أربعة و ذلك لتجرد التهمة و لعدم توفر أركانها القانونية ، و بعد المفاوضة قررت المحكمة اقرار الحكم الابتدائي من حيث مبدأ الادانة مع تعديل نصه و ذلك بالنزول بالعقاب المحكموم به الى عام واحد مع اسعاف المتهم بتأجيل التنفيذ .
و تجدر الاشارة الى أن هذه القضية لها علاقة بالقضية الابتدائية عدد 20171 التي أحيل فيها أحد أعضاء ما يسمى بمجموعة أريانة و هو الشاب بلال البلدي اللاجيء حاليا بفرنسا .

                              
عن لجنة متابعة المحاكمات السياسية                  
                                            الكاتب العام
                                      الأستاذ سمير بن عمر

رئيس فرع الرابطة بالمنستير يتعرض للحصار

حرر من قبل التحرير في الخميس, 28. أكتوبر 2010

علمنا أن رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمنستير السيد سالم الحداد يتعرض إلى مراقبة أمنية لصيقة في كل تنقلاته فيما يرابط عدد من أعوان الأمن أمام منزله.
وفي اتصال هاتفي مع راديو كلمة اعتبر السيد سالم الحداد أن كل إجراءات التضييق لن تمنعه عن مواصلة نضاله السياسي والحقوقي وطالب السلطة بالكف عن مضايقة النشطاء والحقوقيين .
كما يتعرض عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي عبد الرحمان الهذيلي والناشط الحقوقي والنقابي المنجي بن صالح إلى مراقبة أمنية لصيقة.

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 28 أكتوبر 2010)

 الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو
الحرية لكل المساجين السياسيين
حــرية و إنـصاف
33 نهج المختار عطية 1001 تونس
الهاتف / الفاكس : 71.340.860
البريد الإلكتروني :
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تونس في 21 ذو القعدة 1431 الموافق ل 29 أكتوبر 2010
أخبار الحريات في تونس


1) سجين الرأي السابق طارق عيسى يتعرض للاعتقال والتعذيب


تعرض سجين الرأي السابق السيد طارق عيسى يوم الخميس 28 أكتوبر 2010 للاعتقال من قبل أعوان ما يسمى ب''فرقة مكافحة الإرهاب'' الذين اقتادوه إلى مقر الفرقة وأخضعوه للاستجواب لمدة ما يزيد عن 6 ساعات، وقد أفرج عنه في ساعة متأخرة وهو يحمل آثار ما تعرض له من تعذيب وتعنيف.
علما بأن السيد طارق عيسى هو سجين سياسي سابق قضى بالسجن قرابة الثلاثة أعوام من أجل تهم تدخل تحت طائلة قانون الإرهاب اللادستوري وهو يخضع الآن لعقوبة تكميلية بالمراقبة الإدارية.


2) اعتقال السيد معز بن بشير القفصي


اعتقل أعوان البوليس السياسي بمنزل بورقيبة يوم الخميس 28 أكتوبر 2010 السيد معز بن بشير القفصي واقتادوه إلى جهة مجهولة ولا تزال عائلته تجهل سبب ومكان اعتقاله.


3) اعتقال مجموعة من الشبان في بنزرت


اعتقل أعوان البوليس السياسي يوم الاثنين 25 أكتوبر مجموعة من الشبان أصيلي مدينة بنزرت هم فتحي النفزي وهيثم الماجري وخالد النفاتي ومهيب الغانمي وسليم المرابطي، واقتادوهم إلى جهة مجهولة ولا تزال عائلاتهم تجهل سبب ومكان اعتقالهم.


4) الاعتداء على النقابي محمد فاضل


تعرض الناشط النقابي السيد محمد فاضل عضو النقابة الأساسية للتعليم الثانوي بمنزل بوزيان منتصف ليلة 26 إلى 27 أكتوبر 2010 إلى اعتداء آثم من قبل مجهولين كان أحدهما ملثما مما تسبب له في أضرار بدنية خطيرة وانتفاخ وزرقة بالعين اليمنى وأوجاع حادة في الفك الأيسر وآلام حادة بالظهر والكتفين، علما بأن السيد محمد فاضل قد تقدم بشكوى رسمت بمركز الحرس بمنزل بوزيان.


5) تلاميذ الشابة يضربون يطالبون بشطب خرائط كتاب الجغرافيا لا تتضمن اسم فلسطين

 

شن تلامذة المعهد الثانوي أبو القاسم الشابي بمدينة الشابة ولاية المهدية يوم الخميس 28 أكتوبر 2010 إضرابا عن الدروس، وتجمعوا بساحة العلم بالمعهد المذكور احتجاجا على تضمن كتاب الجغرافيا ثالثة آداب لخرائط العالم العربي تظهر فيها خريطة فلسطين باللون الرمادي دون ذكر اسمها مع الإشارة إلى وجود عبارات مثل ''قطاع غزة والضفة الغربية''، كما قام التلاميذ برفع شعارات طالبوا من خلالها بإلغاء هذه الخرائط وعدم اعتماد هذه الكتب. وعند محاولتهم الخروج في مسيرة من ساحة المعهد تم صدهم بالقوة من قبل قوات الشرطة وعناصر البوليس السياسي.
6) حتى لا يبقى سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو عيدا آخر وراء القضبان:
لا يزال سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء قضبان سجن الناظور يتعرض لأطول مظلمة في تاريخ تونس، في ظل صمت رهيب من كل الجمعيات والمنظمات الحقوقية، ولا تزال كل الأصوات الحرة التي أطلقت صيحة فزع مطالبة بالإفراج عنه تنتظر صدى صوتها، لكن واقع السجن ينبئ بغير ما يتمنى كل الأحرار، إذ تتواصل معاناة سجين العشريتين في ظل التردي الكبير لوضعه الصحي والمعاملة السيئة التي يلقاها من قبل إدارة السجن المذكور. 

منظمة حرية وإنصاف

نداء من اجل إنهاء  معاناة  سجناء  ومسرحي  الحوض ألمنجمي في تونس 


مرت  أكثر  من سنتين  على اندلاع  الحركة  الاجتماعية  - الاحتجاجية  في الحوض المنجمي جنوب تونس  وصدرت  فيها  أحكام بالسجن  على العشرات  من النقابيين  والنشطاء  ورغم  قيام السلطة  بإطلاق سراح اغلبهم  في مناسبات  سابقة  فان  معاناة  المسرحين  وباقي المسجونين متواصلة  من ذلك :


- تواصل  سجن  الصحفي  الفاهم  بوكدوس  والناشط حسن بن عبد الله  والعمل  على التنكيل بهم داخل السجن  وهو ما دفع الصحفي الفاهم بوكدوس على الدخول  في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 08 / 10 / 2010
- تعرض اغلب المسرحين   من السجن سابقا  إلى المراقبة الأمنية  كما لم يسنح لهم بالعودة إلى سالف أعمالهم.
- تواصل استهداف  كل من ساند  هذه الحركة الاحتجاجية  مثل  الناشطتين  غزالة محمدي  وزكية الضيفاوي  التين تعرضتا إلى السجن أو إلى الطرد من العمل على خلفية هذه المساندة


إن المنظمات والجمعيات  الموقعة أدنى هذا النداء  تعبر عن :


1- مطالبتها  الإسراع  بإطلاق سراح الصحفي  الفاهم بوكدوس  والناشط حسن بن عبدالله  خاصة  وان الوضع الصحي للصحفي الفاهم بوكدوس أصبح ينذر بالخطر
2 – تسوية وضعية كل المسرحين وإرجاعهم إلى سالف أعمالهم  ووقف كل التضييقات ضدهم .
3  –   وقف استهداف  النشطاء الذين ساندوا  قضية  الحوض المنجمي  خاصة  الناشطتين  غزالة محمدي  وزكية الضيفاوي
4 – فتح حوار جدي  وشفاف مع ممثلي  المجتمع المدني  والنشطاء والنقابيين  في منطقة الحوض المنجمي لتجاوز الإشكالات  العالقة  وبحث السبل والإجراءات  الكفيلة بخلق تنمية عادلة في هذه الجهة .


 يأمل الموقعون أن يجد نداؤهم  التجاوب  المطلوب   من اجل  إنهاء هذه المعاناة  وتجاوز حالة  الاحتقان  والتوتر  التي خلفتها في  منطقة  الحوض المنجمي.

المنظمات والجمعيات الموقعة


1 -   المرصد التونسي  للحقوق والحريات النقابية – تونس
2  - الجمعية  الدولية  لمساندة المساجين السياسيين – تونس
3  -  مركز البحرين  لحقوق الانسان – البحرين
4 – مركز  القاهرة  لدراسات حقوق الانسان – مصر
5 – النقابة  الوطنية المستقلة  لمستخدمي الادارة  العمومية  الجزائرية – الجزائر
6 – جمعية حقوق الانسان اولا  بالسعودية – السعودية
7 – المنظمة الديمقراطية للشغل المغرب – المغرب
8 –  المعهد المصري الديمقراطي – مصر
9 – المنظمة  اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية – اليمن
10 – مركز  حقوق الانسان  والمشاركة الديمقراطية شمس – فلسطين
11 – منظمة  ائتلاف السلم  والحرية –  المانيا
12 –المركز  العربي  الاوروبي  لحقوق الانسان والقانون الدولي – النورويج
13 – اتحاد المدافعين عن حقوق الانسان العرب – مصر
14 – شبكة برنامج حقوق الانسان العربي – الاردن
15 – مجموعة تضامن العمالية – مصر
16 – الرابطة  المغربية  للمواطنة وحقوق الانسان – المغرب
17 – المجلس الوطني  للحريات  بتونس – تونس
18 – مرصد حرية الصحافة والنشر والابداع – تونس
19 – الجمعية التونسية  لمناهضة التعذيب – تونس
20 – منظمة حرية وانصاف – تونس
 

--
المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية
Observatoire tunisien des droits et des libertés syndicaux

آيفاكس تستنكر حجب موقع المرصد النقابي

حرر من قبل التحرير في الخميس, 28. أكتوبر 2010

نقلت شبكة آيفكس الحقوقية الدولية عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بلاغ لها بتاريخ 26 أكتوبر الجاري استنكارها الشديد لحجب السلطات التونسية موقع المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية ، ساعات قليلة بعد إطلاقه.


معتبرة أن الحكومة التونسية تؤكّد بذلك إصرارها على الاستمرار في منهجية حجب المواقع لإسكات الأصوات المعارضة لها.
كما ذكّر البلاغ بتصدّر تونس مع نظيرتها السعودية للمرتبة الأولى في سرعة حجب المواقع في العالم العربي دون النظر في محتوياتها، مشيرا إلى أن حجب موقع المرصد تمّ دون أن يحتوي أي نقد للحكومة التونسية أو غيرها من الحكومات.


وذكّر البلاغ أيضا بحجب موقع "فضاء جدل الديمقراطي" وهو فضاء يهتمّ بالقضايا النقابية.


كما حذّرت الشبكة الحكومة التونسية من الاستهتار بالقوانين والتشريعات والمعاهدات الدولية والتمادي في سياسة تكميم الأفواه وقمع الحريات العامة التي أثرت بالسّلب على علاقة تونس بالاتحاد الأوروبي وستؤثّر على علاقتها بالمجتمع الدولي بأكمله حسب البلاغ.

وكان المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية قد أَطلق موقعه يوم 23 أكتوبر الجاري وتم حجبه بعد ساعات معدودة من إطلاقه.

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 28 أكتوبر 2010)

مجهولون يروعون الأساتذة والتلاميذ في معهد العلا بالقيروان

حرر من قبل التحرير في الخميس, 28. أكتوبر 2010

صرح مصدر نقابي لراديو كلمة أن مجهولين اقتحموا يوم أمس الخميس 28 أكتوبر معهدا بمعتمدية العلا من ولاية القيروان مسلحين بالسكاكين والسلاسل، روّعوا التلاميذ والأساتذة واعتدوا على تلميذ، تم نقله في حالة خطرة على جناح السرعة إلى مستشفى ابن الجزار بالقيروان.
وقد اعتصم الأساتذة بالمعهد احتجاجا على الحادثة التي أصبحت تشكل ظاهرة متكررة في عدة معاهد من ولايات الجمهورية.
وقد أدان الأساتذة عدم اكتراث السلط المعنية بالحادثة.

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 28 أكتوبر 2010)

انهيار بنياية في سوسة وضحايا بالجملة

حرر من قبل التحرير في الخميس, 28. أكتوبر 2010

استقبل يوم الخميس 28 أكتوبر الجاري المستشفى الجامعي سهلول بسوسة 7 ضحايا في حالة وصفت بالخطيرة فيما توفي شخص أخر قبل الوصول إلى المستشفى.
وتفيد المعطيات الأولية أن منزلا في طور البناء انهار على من فيه وقد علمنا أن سيارات الإسعاف لم تلتحق بمكان الحادث إلا بعد حوالي الساعة .
 يذكر أن مدينة سوسة شهدت عددا من الأحداث المماثلة في الفترة الماضية.

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 28 أكتوبر 2010)

منزل بوزيان ...عنف يستهدف استاذة والمعتدي استاذ



لا يختلف اثنان في أنّ ظاهرة تعنيف الأساتذة في تفاقم ملحوظ و كثيرا ما يكون هذا العنف صادرا عن أولياء أو أشخاص مأجورين لكن ما يندى له الجبين أن يعنّف أستاذ زميله الأستاذ و هو ما حصل يوم الإثنين 25 أكتوبر الحالي في إعداديّة منزل بوزيّان من معتمديّة سيدي بوزيد حيث طلب أستاذ من منطقة منزل بوزيّان الزّواج من أستاذة أصيلة ولاية المنستير لمرّات متكرّرة منذ السّنة الفارطة و عندما لاحظ أنّها دائمة الرّفض له شرع في مرحلة العنف اللّفظي فقرّرت مقاطعته لكن قام أستاذ الرّياضة بالتّصعيد في اليوم المذكور حيث قام بنعتها بأبشع الأوصاف و رغم تجاهلها له صفعها على وجهها فدافعت عن نفسها و صفعته أيضا عندها قام بالتّهجّم عليها و ضربها ممّا خلّف لها أضرار مادّيّة و معنويّة الزّميلة الآن تعاني من أزمة نفسيّة حادّة و هي غير مستعدّة للعمل هناك حتّى الشّاهد الوحيد رفض الإدلاء بشهادته ضدّ ابن بلدته، تخيّلوا حالة عائلتها فمن الفرحة بحصول ابنتهم على وظيفة إلى العيش في رعب خوفا من انتقام هذا الشّخص حيث أنّها قامت بقضيّة مدنيّة و بكتابة تقرير إلى الإدارة الجهويّة و إلى وزارة التّربية علّها تأخذ حقّها  خاصة وان مدير  المؤسسة  لم ينصفها و حسب إفادة المعتدي فإنّ المتضرّرة قامت بتعنيفه لفظيّا ممّا اظطرّه إلى القيام بهكذا تصرّف غير مبرّر بالرّغم من أنّي أشكّ في روايته لمعرفتي الشّخصيّة بهذه الأستاذة المثال في التّربية.
علما ان النقابة الاساسية للتعليم الثانوي  حاولت  ايجاد حل لهذا الاشكال  بين الزميلين   لكنها  لم توفق .
هل من إنصاف لهذه الزّميلة؟

استاذ تعليم  ثلنوي

--
المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية
Observatoire tunisien des droits et des libertés syndicaux

نادي حشاد الثقافي بمنزل بوزيان  يندّد
بالعنف والتشويه الذي يتعرض له المربون
والمناضلون النقابيون الأحرار والحقوقيون الشرفاء.


نحن أعضاء نادي حشاد الثقافي بمنزل بوزيان وعلى إثر تعرّض الأخ محمد فاضل عضو النقابة الأساسية للتعليم الثانوي وعضو  بنادي حشاد الثقافي إلى التعنيف الجسدي ليلة الإضراب الإحتجاجي الوطني 27-10-2010 من قبل ملثمين ، وعلى  إثر تعرض الأخت ربيعة سليمان المنسقة القطاعية للجنة المرأة العاملة وعضوة نادي حشاد من مس بكرامتها من قبل ملثمين على صفحات الفايس بوك  وعلى إثر صفع المربي اشرف دمق  أستاذ الموسيقى  بمعهد ابن خلدون المكناسي من قبل مجهول وبإيعاز من تلميذ وعدم تعاطي السلطة المحلية بالمكناسي  مع ما وقع بجدية .
نعتبر إن ما وقع إنما يكشف عن الوجه القبيح والظلامي لمن يقف وراء  هذه الممارسات الحقيرة وهو يندرج ضمن الهجمة الشرسة للسلطة وأذيالها والتي تستهدف المربين و كل نفس مناضل وحر من نقابيين شرفاء ونشطاء حقوقيين كما يؤكد مرّة أخرى تورط أزلام النظام في خدمة هذا التوجّه اللاديمقراطي للسلطة بتشويه المناضلين وضرب الحركات والإحتجاجات النضالية .
وفي هذا الإطار تمظهرت أيضا ديمقراطية النظام في سجن الصحافي الفاهم بوكدوس على خلفية تغطيته لأحداث الحوض المنجمي في إطار ممارسة مهنته النبيلة ومن ثمة ضرب الصحافة والحق في التعبير .
كما شملت رعاية السلطة زوجته المناضلة الناشطة عفاف بالناصر ومناضلتي الإتحاد العام لطلبة تونس فاتن خليفة ودلال الزعيبي وذلك بتعنيفهن أمام مقر الإتحاد الجهوي للشغل بقفصة إثر إلتحاقهن لمساندة الإضراب الوطني للتعليم الثانوي.
كما طالت وطنية السلطة المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية وذلك بحجبه وتعريض مناضليه إلى شتى أنواع المحاصرة .
ولا يتوقف نهج ضرب الحريات النقابية والسياسية عند حدود هؤلاء بل القائمة تطول .
ونحن إذ  نندّد بإصرار السلطة على هرسلة المناضلين فإننا نعلن أن مثل هذه الممارسات لن تثني المناضلين عن نضاليتهم ولن تزيدهم إلا إصرارا على النضال . وندعو كافة الشرفاء إلى توحيد صفوفهم من أجل إفتكاك حقوقهم .

عاشت نضالات الشغيلة ضد القمع والإستبداد
عاشت نضالات  النقابيين الأحرار ضد
التوجهات اللاوطنية واللاشعبية واللاديمقراطية
الخزي والعار لعملاء السلطة وأذيالها من البيروقراطية ووشاتها من الفساق .

عن نادي حشاد الثقافي
بمنزل بوزيان
28-10-2010 


--
*********************************************************
               نقابي حر          
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  

إضراب أساتذة تونس لـ"مماطلة" السلطة

خميس بن بريك-تونس

شنّ الأساتذة والمدرّسون في تونس إضرابا عن العمل ليوم واحد الأربعاء الماضي، احتجاجًا على ما وصفوه بتردّي أوضاعهم المهنية وإقصائهم عن صياغة البرامج وضرب العمل النقابي داخل المدارس ومماطلة وزارة التعليم.


ودعت النقابة العامّة للتعليم الثانوي إلى الدخول في هذا الإضراب بعد 42 يوما فقط من العودة المدرسية، متهمة وزارة التربية بإغلاق باب التفاوض ومماطلتها في الاستجابة لمطالبها "المزمنة".


وقالت النقابة إن الإضراب حقق "نجاحا كبيرا" في كل المحافظات، مؤكدة أن مشاركة الأساتذة تجاوزت 85%. في المقابل تقول وزارة التعليم إن الإضراب كان "فاشلا" ولم ينخرط فيه سوى 18.1% من الأساتذة.


وردا على تأكيد الوزارة بأنّ سير الدروس كان "عاديا"، قال رئيس النقابة العامة للتعليم الثانوي سامي الطاهري إنّ "الوقائع تكذّب ما تقوله الوزارة"، في إشارة منه إلى "تعطّل" سير الدروس في أغلب المعاهد.


ويضيف النقابي للجزيرة نت "لقد حقق الإضراب نجاحا كبيرا بفضل التفاف الأساتذة حوله، وكانت أعلى نسبة مشاركة بمحافظات صفاقس والمهدية وقفصة (95%) وسوسة (87%) وتونس (85%)".
وعن دوافع الإضراب يقول الطاهري إن هناك محاور كبرى يدور حولها الإضراب وهي تحسين الأوضاع المهنية للأساتذة، والكفّ عن ضرب العمل النقابي، وإشراك النقابة والأساتذة في صياغة البرامج التعليمية.


ويضيف أن "هذا الإضراب هو رسالة نوجهها لوزارة التربية كي تتخلى عن سياستها الأحادية، وهو ردّ على قراراتها التي اتخذتها بمفردها مطلع السنة الدراسية دون استشارتنا".

إجراءات جديدة
وأقرت وزارة التربية بداية الموسم الدراسي الحالي إجراءات جديدة في قطاعي التعليم الثانوي والابتدائي. وتهمّ هذه الإجراءات جدول العطل والامتحانات وشروط الارتقاء وإلغاء مادة الرياضة من البكالوريا وتغيير طريقة تحية العلم.
ويقول الطاهري "نحن نرفض إقصاء وتهميش الأساتذة فيما يتعلق بالشأن التربوي (برامج، مناهج، أهداف، تسيير..) ونرفض أن نكون أعوان تنفيذ لأننا طرف في العملية التربوية".
وتسعى نقابة التعليم إلى التفاوض مع وزارة التربية لصياغة قانون أساسي بشأن حقوق وواجبات الأساتذة لكن دون جدوى. وفي هذا السياق يقول الطاهري "مرّت ثلاثة عقود ونحن نتفاوض دون أي حلّ".
ويضيف الطاهري "تجب مراجعة بعض الأوامر خاصة باتجاه إشراك الأساتذة في الشأن التربوي. السياسة الأحادية أفضت إلى انهيار المدرسة التربوية بعدما كانت علامة متميزة على المستوى الدولي".
ويتابع قائلا إن "المنظمة التربوية في تونس فشلت خاصّة خلال العقدين الأخيرين، ومن مظاهر الفشل تدني المستوى التعليمي للتلاميذ وتفشي ظاهرة العنف ضدّ الأساتذة والانقطاع المدرسي".

تعزيز القدرة الشرائية
من جانب آخر تسعى نقابة التعليم الثانوي لتعزيز القدرة الشرائية للأساتذة من خلال دفع الوزارة إلى مراجعة المنح والترقيات المهنية، في ظل تزايد الأسعار وارتفاع كلفة المصاريف المهنية للأساتذة.
كما عبرت عن رفضها القاطع لخطة الحكومة بالتمديد في سنّ التقاعد من 60 إلى 62 عاما عام 2012. ويقول الطاهري "نطالب بالاعتراف بأن مهنتنا هي مهنة شاقة وهذا يترتب عليه أن يطبق عليها القانون الاستثنائي في التقاعد الذي يحدد التقاعد في سنّ 55 عاما".
وبالنسبة إلى ملف الأساتذة المطرودين، يبدو أنّ الأمر معقد للغاية خصوصا أنّ عدد الحالات مرتفع حسب الطاهري الذي أكد أنّ هذا الملف لم يناقش مع وزارة التعليم منذ 2006.
يذكر أنّ بعض الأساتذة المطرودين شنوا مؤخرا إضرابا عن الطعام من أجل العودة إلى عملهم. وخلال الأسبوع الماضي أضربت عن الطعام أستاذة التاريخ والجغرافيا زكية ضيفاوي المطرودة من العمل منذ سبتمبر/أيلول 2008.
وتقول ضيفاوي للجزيرة نت إنها طردت من التعليم بقرار من وزير التعليم على خلفية حكم الاستئناف الذي أصدرته المحكمة بحقها بالسجن لمدة أربعة أشهر ونصف بسبب مشاركتها في مسيرة نظمتها نساء مساجين الحوض المنجمي بمحافظة قفصة للمطالبة بإطلاق سراح أزواجهن.

(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 29 أكتوبر  2010)

تقليعة نقابية جديدة من ماطر


ما ان اصدر الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت بلاغا يدعو فيه الى عقد مؤتمر استثنائي سنعود لاحقالابراز ملابسات هذا المؤتمر حتى بادرت جماعة نقابية الى ترويج عريضة وجهوها الى قسم النظام الداخلي الوطني علهم يحصلون على فتوى تجيز لهم امكانية الترشح لمن لا حق لهم في ذلك وفق قانون الاتحاد لغاية الالتفاف علىالمكتب المحلي بماطر  ,  ان هذه الجماعة تذكرناببعض الممارسات التجمعية وهي في الحقيقة من نفس الطينة التي تهدف الى تطويع دستور البلاد الى رغباتها وطموحاتها هذه في المجال النقابي وتلك في المجال السياسي انه لابداع جديد في تاريخ الحركة النقابية
نقول عاليا للنقابيين في ماطر احذروا هذه الجماعة التي لا هم لها سوى التموقع

الشاذلي المغراوي
عضو الاتحاد المحلي بماطر الذي لم تنته ولايته

--
المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية
Observatoire tunisien des droits et des libertés syndicaux

الاتحاد الجهوي للشغل بسوسة
قسم التكوين النقابي و التثقيف العمالي
مركـز الدراسـات و البحــــوث
مخبر التغطية الاجتماعية
سوسة في 29 أكتوبر 2010
ملاحظات حول إصلاح أنظمة التقاعد


لم يعد يخفى على أحد عزم الحكومة التونسية القيام بـ "إصلاح" أنظمة التقاعد لما عرفته التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية من اختلال أدى إلى تفاقم عجزها و الإتيان على مدخراتها. إذ أنّ الاحتياطي الفنّي لأنظمة التقاعد( وهي الأموال الاحتياطية الموجودة في السّوق المالية والاقتصاد والمخصّصة لمجابهة الحالات الصعبة والأزمات) لسنة 2007 أصبح لا يغطي شهرا واحدا من تكاليف الجرايات في القطاع العمومي مع العلم و أنّ الحدّ الأدنى لهذه التغطية كما تنص عليه معايير منظّمة العمل الدولية هو 36 شهرا. أما في القطاع الخاص فهو يمثل 30 شهرا من تغطية تكاليف التقاعد.


و قد قدمت الحكومة مشروعا تسلمه الاتحاد العام التونسي للشغل في منتصف شهر جويلية الماضي، تمحورت فيه الحول المقترحة حول الزيادة في الاشتراكات و الترفيع في سن الإحالة على التقاعد. و جاء موقف الاتحاد رافضا لهذه الحلول، لما فيها من سطحية لا ترتقي إلي مستوى الإصلاح الجذري و معالجة الأسباب الحقيقية لعجز الصناديق الاجتماعية من ناحية و لكونها تحمّل الأجراء فاتورة خيارات سياسية و اقتصادية فاشلة من ناحية ثانية.


في هذا الإطار نرى ضرورة توضيح بعض جوانب الموضوع و المتمثلة بالخصوص في:


أولا، في ضرورة المصادقة على الاتفاقية الدولية عدد 102


مثلت التغطية الاجتماعية منذ بداية القرن الماضي محورا للتباحث و الجدل و الحوار و الصراع بين الأطراف الاجتماعية في مختلف مستويات تمثيلها، أدت إلى ظهور عديد المواثيق الدولية، نذكر منها الاتفاقية 102 لسنة 1952 الصادرة عن منظمة العمل الدولية " المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي" و حصرتها في تسعة (09) منافع: منافع الرعاية الطبية، منافع تأمين المرض ومنافع تأمين البطالة ومنافع تأمين الشيخوخة ومنافع إصابات العمل ومنافع الأمومة والمنافع العائلية ومنافع العجز ومنافع الورثة.


و لئن تميزت هذه الاتفاقية بالمرونة و حددت معايير دنيا لضمان إمضائها من أكبر عدد ممكن من الدول، فإن الحكومة التونسية تأبى إلى اليوم المصادقة عليها، و في المقابل نجدها تصرّ على التحجج بكون إصلاح أنظمة التقاعد "ليس خصوصية تونسية"، و توغل في تقديم أمثلة من فرنسا و ألمانيا و عديد الدول الأخرى الممضية على هذه الاتفاقية، و بالتالي تحترم تعهداتها المنصوص عليها صلب الاتفاقية المذكورة. لقد كان من الأجدر على الحكومة التونسية أن تبادر بالمصادقة على الاتفاقية الدولية 102 قبل الإقدام على إصلاح نظام التأمين على المرض و التقاعد. كما أن الاتحاد العام  التونسي للشغل مدعو إلى اشتراط المصادقة على هذه الاتفاقية قبل الدخول في التفاوض و ذلك لضمان أرضية مرجعية دنيا يعود لها الطرفان عند نشوب أيّ خلاف.


ثانيا، في الحلول المقترحة من طرف الحكومة


قدمت الحكومة مقترحا ينصّ على إنجاز الإصلاح على مرحلتين، تمتدّ الأولى من جانفي 2011 إلى ديسمبر 2014 و  يتم فيها الترفيع في نسب المساهمات بـ 5 نقاط في القطاع العام و 3 نقاط في القطاع الخاص، تتزامن مع الترفيع في سن الإحالة على التقاعد بمعدل زيادة بـ 6 أشهر كل سنة لتصل إلى سن الاحالة على التقاعد الى 62 سنة. أما المرحلة الثانية، فستغطي المدّة المتبقية و إلى غاية 2030 ، و فيها ستتمّ مواصلة الترفيع في المساهمات !!! و الترفيع في سن الإحالة على التقاعد !!! كما ستوكل لهذه المرحلة مهمة " التقريب بين الأنظمة"


إن المتأمّل لهذه الحلول سيقف على كلمتين تمّ تقديمهما بشكل واضح و جلي و هما: "الترفيع" و "مواصلة الترفيع"، و لكلا الأمرين النتيجة ذاتها و هي مزيد إثقال كاهل الأجراء بمساهمات و سنوات عمل إضافية دون التطرق لا من بعيد و لا من قريب إلى التحسين في خدمة التقاعد. لذلك لا أظن أنّ أحدا سيقبل بهذا المقترح مهما كانت الحجج و المسوغات المقدمة من طرف الحكومة، ذلك أن التفاوض و الحوار يستوجب أن يخرج جميع الأطراف بمكاسب، و لا أجد هنا مكاسب للعمال.


هذا بالإضافة إلى أن تجربة الترفيع في الاشتراكات قد سبق للحكومة أن اعتمدتها في الصندوق الوطني التقاعد و الحيطة الاجتماعية و قد كان ذلك أثناء السنوات 1994 ، 2002 و 2007 و لم تفضي إلى استعادة الصندوق لعافيته بل على العكس من ذلك فإنّ عجزه ما فتئ يتفاقم من سنة الى أخرى. كما كانت النتيجة نفسها مع الترفيع في السن في حالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ تمّ سنة 1994 الترفيع في عدد السنوات المعتمدة لاحتساب الأجر المرجعي من 5 سنوات الى 10سنوات، ثم و في سنة 2007 تمّ الترفيع في سن الإحالة على التقاعد لأسباب شخصية من 50 الى 55 سنة.


و قد جاءت هذه الزيادات من طرف واحد دون موافقة الاتحاد العام التونسي للشغل أو استشارته، و كان ذلك على اثر تسجيل أول عجز للصناديق سنة 1993 ، إذ سجل الصندوق الوطني للتقاعد و الحيطة الاجتماعية عجزا بـ 10.8 مليون دينار و 16.8 مليون دينار بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. و على الرغم من هذه الزيادات فان العجز قد تفاقم في كلا الصندوقين ليصل سنة 2008  الى  58.7 مليون دينارللأول و 106.5 مليون دينار بالنسبة للثاني.


ثالثا، في حجة التحولات الديمغرافية


وفقا لجداول المعهد الوطني للإحصاء،فإن نسبة الشيوخ الذين يتجاوزون سن الستين ستصل إلى حدود 16 % سنة 2030، مما يعني زيادة عدد المتقاعدين و بالتالي زيادة في المصاريف المبوبة في شكل جرايات تدفع للمتقاعدين، إلا أن المتأمل لهذا الرقم يكتشف بكل جلاء أن الأمر لا يستوجب كل هذا الهلع، فالمجتمع التونسي سيبقى شابا و شابا بامتياز حتى سنة 2030. و بالرجوع إلى إحصاءات مقارنة نجد أن نسبة الشيوخ ممن تجاوزوا الستين سنة بلغت في فرنسا مثلا  سنة1901 نسبة 12.7 %، في حين لا نزال نحن إلى غاية اليوم لم نتجاوز الـ 9 % ، مقابل 24 %  في فرنسا. أما الـ 16% التي سنصلها نحن سنة 2030 فقد بلغها المجتمع الفرنسي سنة 1941 . و لئن تفنن المتحدثون باسم الحكومة – الرسميون و غير الرسميون- في المقارنات مع فرنسا و الدول الأوروبية التي مضت في إصلاح أنظمة التقاعد، فقد فاتهم أن هذه المجتمعات لم ترضى و لم توافق بعد  على هذه الإصلاحات (تابعوا المظاهرات المليونية) ، ثم أنها حتّى و إن وافقت فإن صناديقها الاجتماعية - كما مجتمعاتها- طاعنة في السن و هرمة، و قد تحملت شيخوخة مجتمعاتها قرنا كاملا من الزمن قبل أن تمضي في الإصلاح، في الوقت الذي لا يتجاوز عمر الصناديق التونسيية الـ 50 سنة.


ثمّ لنفترض أنّه تمّ إقرار زيادة في سن الاحالة على التقاعد بسنتين أو خمسة، فهل تكفيها هذه الزيادة للخروج من أزمتها؟ ألم تبدأ نشاطها سنة 1960 بـ"صفر" متقاعد، و ها هي اليوم و بعد مرور 50 سنة تشارف على الافلاس؟! إنّ الزيادة في سن الاحالة على التقاعد لن يكون لها أيّ جدوى ما دامت الصناديق تدار بنفس الآليات القديمة التي أوصلتها الى حافة الافلاس.


كما أن الحكومة في هذا الباب بالذات تناقض نفسها، فمنذ سنة فقط كان الحلّ في التقاعد المبكر، و اليوم أصبح الحل في تأجيل التقاعد!!! فبمقتضى القانون عدد 39 لسنة 2009 المؤرخ في 8 جويلية 2009، يمكن للموظف الذي بلغ من السن 57 سنة طلب الاحالة على التقاعد بشرط اثبات 15 سنة من الاشتراكات. و جاء هذا الاجراء في محاولة من الحكومة لتوفير 7000 موطن شغل إضافي. و إذا ما نحن اعتمدنا نفس التحليل، أفلا يحق لنا أن نقول "أن الزيادة في سن الإحالة على التقاعد بثلاث سنوات، سيتسبب في خسارة 7000 موطن شغل في القطاع العام فقط؟!، و بالتالي نكون قد ساهمنا في ترفيع عدد العاطلين بـ 7000 ! ! !


بالإضافة إلى ذلك فإن الترفيع في سن الإحالة على التقاعد سيزيد في معدل سن النشطاء، الذين سيحتاجون حتما إلى رعاية صحية خاصة، و ما يعنيه ذلك من مصاريف زائدة سوف يتحملها كلّ من المؤجر و الصناديق الإجتماعية باعتبارها الطرف المتكفل بمصاريف العلاج و الرعاية الصحية، "و ستصرف باليمين ما جمعته باليسار" . و ما سيرافق ذلك من أيام مرض إضافية و تدني مستوى مردودية اليد العاملة، و بالتالى ضعف الإنتاج (و الخدمات) من حيث الكم و الكيف ، الشيء الذي سيعود بالخسارة على مؤسسات القطاع العام و الخاص على وجه السواء.
و بالتالي فإن الترفيع في سن الإحالة على التقاعد لا يجد ما يبرره، غير الإصرار على الترفيــــــــــــــــــــــــــــــع !!!

سوسة في 29 أكتوبر 2010
ابراهيم الزغلامي

حول موقف بيروقراطية الإتحاد العام التونسي للشغل
من مشروع الحكومة التونسية الخاص بصناديق التقاعد


ما فتئت دائرة التفقير في المجتمع التونسي تتسع فقد أصبحت تشمل هذه الدائرة  زيادة على الطبقة العاملة فئات شعبية أخرى عديدة تدهورت أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية جراء تمادي السلطة في تنفيذ السياسات الاقتصادية المفروضة من البنوك الأجنبية ومن كبرى الشركات الرأسمالية العالمية والمُكرسَة عبر اتفاقيات الشراكة المتعددة التي تلتزم بها هذه السياسات التي لم تنتج غير المزيد من الاستغلال و التفقير والبطالة والتهميش.
بالتوازي مع إتساع هذه الدائرة تمعن السلطة في توسيع دائرة القمع في المجتمع وذلك بمصادرة أبسط الحريات الأساسية كالحق في التنظم السياسي والنقابي والحق في التعبير والنشر والتظاهر إلى الحد الذي تحولت فيه البلاد إلى شبه سجن كبير يدار فيه القمع بمختلف أشكاله بشكل سافر دون احترام لأبسط المواثيق والاتفاقيات العالمية التي تضمن الحد الأدنى لحقوق الإنسان السياسية والاقتصادية.
 من المهم التأكيد على أن تمادي السلطة في السيطرة على المجتمع بسياسة العصا الغليظة يعود في جزء كبير منه إلى نجاحها في قمع مختلف المعارضات الديمقراطية وهو ما جعل هذه المعارضات معارضات معزولة جماهيريا وغير قادرة على الإنغراس في الحركة الشعبية إضافة إلى أنها هي نفسها معارضات  إكتفت بالنضال على واجهة مطالب  حقوقية وإنسانية  وحصرت أغلب نشاطاتها في هذا البعد وحده وهو ما جعلها تبقى بمنآى عن الحركة الشعبية وبعيدة عن رفع مطالبها الحقيقية والنضال لتحقيقها وفي تدجين الإتحاد العام التونسي للشغل وجرّ قيادته البيروقراطية إلى الاندماج بالدولة والقبول بكل مشاريعيها بحيث حولت هذه القيادات البيروقراطية هذه المنظمة من منظمة من المفترض أن تلعب دور المدافع عن مصالح منتسبيها إلى منظمة مساهمة وشريك سهلت تمرير كل السياسات التي إستهدفت العمال وفئات عديدة من الطبقات الشعبية.
 لقد نجحت السلطة وعبر تحويل الإتحاد العام التونسي للشغل إلى نقابة مشاركة ودفعه لتبني سياسة السلم الإجتماعي في  تنفيذ ما سمي بمشروع الإصلاح الهيكلي والذي نتج عنه تخلي الدولة عن دورها في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والسكن فارتفعت نسب تسريح العمال وتفاقمت البطالة وانتشرت ظاهرة التشغيل بالمناولة  وخفضت الأجور وزادت ساعات العمل كما نسفت عديد المكتسبات خصوصا في مستوى العلاقات الشغيلة والحق النقابي.
 وهكذا تكبدت الطبقة العاملة  وشرائح شعبية عديدة وعلى امتداد أكثر من عشريتين أعباء جشع الرأسماليين المحللين والأجانب وجشع الدولة فتدهورت المقدرة الشرائية للعمال ولهذه الفئات بفعل التزايد الجنوني للأسعار و الترفيع المتواصل في نسب الضرائب وفي نسب المساهمة في صناديق التأمين على المرض وفي الإنفاق على التعليم وعلى الصحة وهما القطاعان  اللذان يعيشان اليوم أزمة حادة تعكس بكل جلاء مدى الإفلاس الذي عليه السياسات القائمة.
 ولأن استغلال رأس المال لا حدّ له  ها هي الدولة راعية سياسة السوق ورأس المال والانفتاح تستعد لتنفيذ مشروع  مخصوص تقول عنه انه مشروع إصلاح  لنظام  صناديق التقاعد والحيطة الاجتماعية في خطوة جديدة لتحميل الشغيلة وكل الشرائح الشعبية الفقيرة أعباء إفلاس هذه الصناديق.
تقدم الحكومة مشروع الإصلاح هذا على أنه مشروع لإعادة التوازن لهذه الصناديق وتقترح لذلك الترفيع في نسب الاقتطاع من الأجور بعنوان التقاعد وفي الترفيع في سن التقاعد من 60 سنة إلى 63 سنة ليصبح  65 سنة بحلول عام 2018 وتعول على من تسميهم بالشركاء الاجتماعيين وبالتحديد على أبرز هؤلاء الشركاء الإتحاد العام التونسي للشغل لتمرير مشروعها هذا.
لن نتوسع في استعراض مشروع الحكومة الخاص بإصلاح صناديق التقاعد لقد تعرضنا لذلك في مقال سابق [أنظر الرابط التالي ـ 1 ـ] بل سنركز على  مناقشة  الطريقة التي تعاملت بها  بيروقراطية  الإتحاد العام التونسي للشغل مع هذا الملف وإلى أي مدى يمكن أن تتطور نضالات الشغيلة والحركة الشعبية عموما سواء من داخل الإتحاد العام التونسي للشغل أو من خارجه لمواجهة هذا المشروع وكيف السبيل اليوم لدفع السلطة لسحبه والتراجع عنه.
يعلم معظم النقابيين والمهتمين بالشأن النقابي عموما أن أغلب النضالات المطلبية التي وقعت في العشريتين الأخيرتين كانت تواجَهُ في نفس الوقت من السلطة ومن البيروقراطية النقابية. فالبيروقراطية النقابية وبوصفها شريكا للحكومة وباعتبار تبنيها لسياسة السلم الاجتماعي كانت دائما حتى وإن سكتت و تغاضت عن بعض هذه التحركات ولم تعارضها وتشلّها بشكل سافر وتكرس امتيازها الأكبر الذي يمنحه لها نظام الإتحاد الداخلي  حيث هي صاحبة القرار الأول والأخير في كل الشأن النقابي فإنها كانت دوما تعمل وبشكل ملتوٍ وبألف طريقة وطريقة لبلوغ نفس الهدف ولنا أن نذكّر هنا بعديد الاتفاقيات التي فرضت إمضاءها على المكاتب التنفيذية لبعض القطاعات والتي كانت في صالح الحكومة والأعراف أو تلك التي أمضتها هي نيابة عن هذه القطاعات [التعليم الابتدائي التعليم الثانوي التعليم العالي] إضافة لسكوتها عن ملف الخصخصة وعن ملف التسريح وملف المناولة وتمريرها لمشروع إصلاح أنظمة التأمين على المرض والذي لم يكن في صالح الشغيلة وأوسع الجماهير وشرّع للتفويت المقنّع في قطاع الصحة وتمسّكها بصيغة التفاوض على الزيادة  في الأجور بنفس الصيغة منذ أكثر من 16 سنة وسكوتها عن سياسة الترفيع في الأسعار وقبولها بأنظمة التشغيل التي لا تظمن الحد الأدنى من حقوق الشغيلة ولا الحق النقابي...إلخ .
 في الحقيقة ومن خلال ما تقدم أو من خلال وقائع ومواقف وممارسات  أخرى عديدة أبرزها الموقف الذي تعاطت به البيروقراطية النقابية مع أحداث البلدات المنجمية أو موقفها في الهيئة الإدارية المشهورة التي فرضت فيها تزكية مرشح حزب التجمع الدستوري الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الفارطة يتبين أن البيروقراطية النقابية كانت دوما في صف الدولة والرأسماليين ولم تكن علاقتها بمنتسبي الإتحاد غير علاقة هيمنة وقد مررت مشاريع عديدة كانت في الأصل ضد مصالحهم وإستدفهم في حقوقهم الإقتصادية والسياسية.
هذه الحقيقة لا يجب أن تُنسى اليوم في علاقة بموقف البيروقراطية النقابية من مشروع الحكومة حول الترفيع في سن التقاعد والتي تدعي أنها تعارضه وقد انطلقت في الإعداد لتنظيم تجمعات في الاتحادات الجهوية بدأت بعد في إقامتها والإشراف عليها لتوضيح موقفها هذا الذي تدعيه.
 إن موقف البيروقراطية هذا يتطلب منا التوضيح حتى لا تلتبس علينا عديد الأمور وتُخفي عنا الشجرةُ الغابةَ.
لا يجب أن نستغرب إلتجاء بيروقراطية الإتحاد العام التونسي للشغل الآن وفي هذه الفترة بالذات إلى سياسة التسخين التي عودتنا على  الإلتجاء إليها كلما كانت في حاجة لتلميع صورتها وكلما إستشعرت أن الأوضاع سائرة موضوعيا نحو التأزم والاحتداد أكثر. لقد تعودنا منها مثل هذا الاستباق لمنع حصول إي إمكانية لتجذر الصراع  ضد السلطة وضدها هي نفسها.
كيف لا تلجأ بيروقراطية الإتحاد العام التونسي لتلميع صورتها في فترة حساسة كهذه الفترة خصوصا وهي المقدمة على محطات عديدة حاسمة وعلى علاقة مباشرة بمستقبل بعض رموزها المتنفذة.
 عموما يمكن القول أنه ليس من ملف يمكن أن يضمن لهذه الشريحة المناورة والظهور زيفا بمظهر المدافع عن مصلحة الشغيلة وتلميع صورتها بعد كل الذي نالها من تهرئة جراء تحالفها مع السلطة وجراء ما قامت به من انتهاك لديمقراطية العمل النقابي ولإفراغها للعمل النقابي من أي مضمون نضالي مثلما يضمنه هذا الملف الذي يمكن أن يلف حوله و يتجند لمعارضته إضافة للعمال وللموظفين شرائح إجتماعية أخرى واسعة متضررة بدورها من هذا المشروع سواء كان ذلك مباشرة أو بصفة غير مباشرة كالمعطلين عن العمل والطلاب والتلاميذ.
كيف لا تلجأ البيروقراطية النقابية إلى هذا الأسلوب والظهور بمظهر المعارض لمشروع التمديد في سن التقاعد وهي العازمة على التراجع في الفصل 10 من النظام الداخلي  والذي سيمنع تطبيقه أغلب رموزها المتنفذة من الحق في الترشح من جديد للمكتب التنفيذي للإتحاد في المؤتمر الذي لا تفصلنا عنه إلا بعض الأشهر القليلة.
كيف لا تلجأ  إلى المزايدة والإيهام وهي التي تهيئ وبعد أسابيع إلى إقامة مجلس وطني للإتحاد سيتم فيه أخذ قرارات تهم إعادة الهيكلة في هذه المنظمة  إضافة لمواقف أخرى حول ملفات أخرى كالسياسة التعليمية وسياسة التفاوض وهي ملفات لم يقع جدولتها في الحقيقة إلا للتغطية على القرارات التي ستتخذ حول الملف الأكبر المسمى بملف إعادة الهيكلة والذي سيكون الغطاء لنسف البند 10 من النظام الداخلي وتمرير التراجع عنه بصورة غير مكشوفة وغير سافرة ومفضوحة.
كيف لا تلجأ بيروقراطية الإتحاد إلى الهروب إلى الأمام وهي ترى أن الواقع الموضوعي للحركة النقابية وحدّة الأزمة التي يمر بها العمل النقابي داخل الإتحاد سائران  في اتجاه الدفع لتشكل معارضة جذرية مستقلة ديمقراطية ومناضلة معارضة يمكن أن تسحب من تحت أقدام البيروقراطية البساط وتعزلها وهو مع الأسف ما لم تقدر على تمثله مبادرة اللقاء النقابي الديمقراطي بحكم انكفاء هذه المبادرة وعزوفها عن تعبئة  منتسبي الإتحاد وإدارة معركة حقيقية مع البيروقراطية على عدة محاور متوازية مطلبية وأخرى خاصة بديمقراطية العمل النقابي وبإستقلالية المنظمة وبحكم عوامل أخرى أتينا على تفصيلها في مقال نشرناه مؤخرا [أنظر الرابط التالي  ـ 2 ـ ].
لذلك نؤكد وإنطلاقا من كل ما تقدّم على أن لا جديد في الحقيقة في سياسة البيروقراطية ولا في مواقفها سواء حول تحالفها مع السلطة أو حول موقفها من السلم الإجتماعي أو من مسألة إستقلالية الإتحاد وديمقراطية العمل النقابي  إن كل ما تقوم به اليوم وتحديدا حول ملف الترفيع في سن التقاعد لا يعدو أن يكون محاولة جديدة  للتمويه بأنها تقف في صف العمال للتمهيد الظروف أكثر لإنجاح المجلس الوطني القادم وتمرير التراجع في الفصل 10 وهو الرهان الأكبر الذي يدفعها أكثر من أي رهان آخر للمزايدة اليوم والظهور بمظهر المعارض لمشروع الترفيع في سن التقاعد.
إن الحكومة نفسها تدرك هذا المعطى وغيره من المعطيات المتعلقة بمناورات البيروقراطية وهي نفسها لا تزعجها هذه المزايدة لأنها تعرف أنها مناورة مدروسة بدقة من أكبر شركائها الإجتماعيين لضرب عصفورين بحجر واحد: التراجع في الفصل 10 وتمهيد الظروف أكثر لتمرير مشروع إصلاح أنظمة الصناديق بعد مراجعته وإدخلال بعض التعديلات الشكلية عليه والتي لا تمس المشروع في جوهره و تمريره على مراحل وجرعات. هذا هو موقف البيروقراطية الحقيقي من هذا المشروع وهو موقف لا يمكن التصريح به علنا أنه سينسف كل مناورتها في تلميع صورتها والظهور بمظهر المدافع عن مصلحة الشغالين خصوصا وهي تشاهد ما يحدث في الضفة الشمالية للمتوسط حول هذا الملف ومستوى التعبئة العمالية والشعبية العالية المعارضة لمثل هذا المشروع وخصوصا في فرنسا.
 لقد إلتجأت بيروقراطية الإتحاد العام التونسي للشغل للمناورة والمزايدة بالموقف في هذا الملف وهي خطة لا شك مدروسة ومحبوكة بإتقان بين ـ السلطة والبيروقراطية ـ لتزايد خشية الشريكين من إحتمال إنفلات الأموروسيرها في الإتجاه الذي لا يرضيانه إذا لم يتمكنا من إحتواء المحتمل من معارضة لهذا المشروع الكارثي.
في الأخير بقي أن نشير إلى كيف السبيل إلى ظهور معارضة جماهيرية حقيقية لهذا المشروع خارجة عن نفوذ بيروقراطية الإتحاد العام التونسي للشغل وقادرة على التوحد على شعار إسحبوا مشروعكم الكارثي لن نقبل بالترفيع في سن التقاعد والإنطاق في ممارسة أشكال نضالية تعبوية للضغط  ودفع السلطة للتراجع في هذا المشروع. إن ذلك يبقى رهين تحول في موقف بعض الأطراف النقابية التي تقول عن نفسها أنها معارضة للبيروقراطية والمطروح عليها اليوم الحسم في وسطيتها ونبذ كل تردد يكبلها عن بناء موقف وممارسة مستقلين عن البيروقراطية. إن معارضة مشروع الحكومة الخاص بإصلاح أنظمة صناديق التقاعد يتطلب اليوم تتشكل النواة الأولى لمعارضة نقابية مستقلة ديمقراطية ومناضلة يكون من أولوياتها تعبئة  منتسبي الإتحاد على موقف معارض وواضح لهذا المشروع وتخير الأشكال النضالية الملائمة لتجسيد ذلك على الأرض. كما أنه لابد أن نشير إلى مسؤولية معارضة هذا المشروع ليست مطروحة على النقابيين فقط إنها مسؤولية المعارضة الديمقراطية عموما والتي يدعوها واجبها النضالي إلى إيلاء هذه الملف ما يستحقه من تعبئة ومن إنخراط في أشكال نضالية جذرية أسوة بما يقع في بلدان عديدة قريبة منا تقطع مع المناشدة والإلتماس والنكوص عن كل تعبئة ومواجهة.
هذا هو المطلوب اليوم من كل معارضة تعتبر نفسها مدافعة عن مصالح الجماهير عموما ومن المعارضة النقابية والتي هي أحد مكونات هذه المعارضة الديمقراطية لدفع الحكومة لسحب مشروعها أما عن إمكانية بلوغ هذا المطلوب فإن ذلك يبقى رهين مواقف وقدرات هذه القوى ومدى جديتها في تمثل مطالب الجماهير والنضال على قاعدتها.
ــــــــــــــــــــــ
ـ 1 ـ
https://www.facebook.com/note.php?note_id=431233922619
ـ 2 ـ https://www.facebook.com/note.php?note_id=442961042619
ــــــــــــــــــــــ
بشير الحامدي
تونس في 28 أكتوبر 2010

منظمة الشفافية الدولية تصدر تقريرها

حرر من قبل التحرير في الخميس, 28. أكتوبر 2010

أصدرت منظمة الشفافية الدولية و مقرها برلين مؤشرها العالمي لسنة 2010، يوم الثلاثاء 26 أكتوبر ، ضمن مؤشر تنازلي من عشر نقاط ليعطي صورة عن مدى الشفافية ومحاربة الفساد في دول العالم، ويتم تصنيف الدول بدرجات تتراوح بين صفر و 10 بحيث يشير حصول دولة ما على 10 درجات إلى سلامة البلد وخلوها من الفساد بينما يشير الحصول على درجة منخفضة إلى تفشي الفساد والرشاوى والمحسوبية بشكل كبير في البلد صاحب تلك المرتبة.


واحتل المرتبة الأولى في المؤشر 3 دول هي الدنمارك ونيوزلندا وسنغافورة، حيث حصل كل منها على 9.3 نقطة ، ثم فنلندا والسويد في المرتبة الرابعة بمجموع 9.2 نقطة.


وجاءت تونس في المرتبة 59 برصيد 4.3 من النقاط وهو ما يؤشر حسب التقرير إلى تنامي الفساد داخل منظومة السلطة التونسية وحصلت دولة قطر على المرتبة التاسعة عشرة بعد اليابان، بمجموع 7.7 نقطة، لتكون بذلك في صدارة الدول الإسلامية والعربية.


وتَعتبر المنظمة العالمية الفساد على أنه سوءُ استخدام السلطة وخيانة الثقة من أجل تحقيق مآربَ شخصية.


ويَقيس مؤشر 2010 ترتيبُ 178 دولة وذلك بناء على الفساد لدى مؤسسات القطاع الحكومي حيث يتم توجيهُ أسئلة حول الشفافية والمساءلة، والفساد في القطاع العام، وتضارب المصالحَ، وتحويل الأموال وجهود مكافحة الفساد والإنجازات، ومدى قدرة الحكومة على تنفيذ أحكام القضاء وحصر الفساد وإساءة استخدام الموارد العامة للمصالح الخاصة.

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 28 أكتوبر 2010)

إنّا لله وإنّا إليه راجعون


الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر


انتقل إلى رحمة الله تعالى صبيحة يوم الخميس 28 اكتوبر السجين السياسي وأصيل مدينة الحامة الأخ الحسين نهيدي بعد صراع مرير مع مرض عضال.. نسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه ويكرم نزله ويوسع مدخله وأن يجازيه بالحسنات إحسانا وعن السيئات عفوًا وغفرانا .. وأن يغسله بالماء والثلج والبرد وأن ينقيه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس .. وأن يخلف عليه بدار خيرا من داره وأهل خيرا من أهله .. وأن يرزق ذويه الصّبر والسّلوان.. آمين، آمين.. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

 

لتقديم التعازي يرجى الإتصال بالأخ الصادق النهيدي:0021694802580

أبرزها قابس وقبلي والقصرين وسيدي بوزيد
التصحر والانجراف يزحفان على 12 ولاية.. و50 مشروعا لمكافحتهما

تعتبر 12 ولاية الأكثر تعرضا لمظاهر التصحر والانجراف.. هذا ما أبرزته مداخلات المتابعين لبرامج مكافحة التصحر في الاجتماع الرابع للمجلس الوطني لمكافحة التصحر أمس بوزارة البيئة والتنمية المستديمة.
واستعرض اجتماع المجلس في البداية أبرز التوصيات التي قدمها بخصوص إستراتيجية مقاومة التصحر والانجراف التي جاء فيها العمل على استغلال الموارد المائية غير التقليدية المعالجة، وإعادة الاستراتيجيات والبرامج ذات العلاقة بالتصرف في الموارد الطبيعية على ضوء التغيرات المناخية.
وضمن الخطة العشرية للمحافظة على المياه والتربة 2002 ـ 2011 وقعت الإشارة إلى:
ـ تهيئة 532993 هك من مصبات المياه.
ـ تهيئة 4993 من أراضي الحبوب.
ـ صيانة وتعهد 249464 من الأشغال المنجزة
ـ إحداث 1732 وحدة لتغطية المائدة وفرش المياه.
ـ إحداث 174 بحيرة جبلية.
وبين السيد نذير حمادة وزير البيئة في مداخلته أنه وقع التركيز على تطوير الغطاء الغابي والرعوي بما مكن من الترفيع فيه 13 في المائة من جملة الأراضي في البلاد، كما تم انجاز حوالي 2600 كلم من الطوابي وتعلية ما يفوق 5700 كلم للحد من الإنجراف، وتشجير 270 ألف هك بالغراسات الرعوية.
وبين أنه تم جمع 40 ألف عينة من النباتات والأعشاب التي تقاوم الظروف المناخية الصعبة وإعادة زرعها في جهات نموها خاصة في كل من سيدي بوزيد والقيروان وقفصة.
وبين ناطق باسم الإدارة العامة وجودة الحياة بالوزارة أن مظاهر التصحر والإنجراف متعددة حيث تتسم أولا بزحف الصحراء بمعدل 6 كيلومترات في السنة على عديد الولايات وخاصة الجنوبية والشمالية الغربية والجنوبية الشرقية مثل قابس وصفاقس وقبلي والقصرين وسيدي بوزيد والقيروان.
كما أشار إلى أن مظاهر الانجراف تتسبب سنويا في إتلاف العديد من الهكتارات في مناطق الشمال بنسف التربة الصالحة للزراعة، علاوة على تأثيرها المباشر على المظلة الغابية لبعض أنواع الأشجار مثل الفلين والخفاف والصنوبر التي تشهد تراجعا في نموها.
وأفاد أن مظاهر امتداد السباخ آخذ في التوسع نتيجة النقص المسجل في الأمطار وما ينجر عن ذلك من ملوحة التربة، وبالتالي تآكل للأراضي الفلاحية المحيطة بها.
وأبرز أن بعض الجهات مثل الوطن القبلي شهدت خلال السنوات الأخيرة استنزافا للمياه الباطنية عبر كثرة جهر الآبار العميقة، علاوة على ما يتسم به مناخها من رطوبة. وقد أدى ذلك إلى تراجع أنواع الإنتاج الفلاحي الذي تتميز به. وشمل هذا التدهور للأراضي الفلاحية بعض جهات الساحل المعروفة بأشجارها المثمرة نتيجة نقص الأمطار والتغيرات المناخية.
وبينت السيدة كاتيا بوتهاست التي تعمل في مشاريع بيئية بتونس ضمن الوكالة الالمانية للتعاون الفني، أن جملة من الدراسات تم إعدادها مع عديد الوزارات والأطراف ذات الاهتمام بالشأن الزراعي ومظاهر التصحر والانجراف تتصل بالمظاهر التي تبرز في عديد الجهات، وخاصة بالجنوب والوسط التونسي الذي يبقى الأكثر تهديدا بتقدم التصحر وأكدت أن هذه الجهات فقدت ما يقارب 25 في المائة من غطائها النباتي.
وأفادت السيدة كاتيا أن خطة الوكالة ومشاريعها تقوم على 3 واجهات تتمثل في الحد من زحف التصحر واستصلاح الغطاء النباتي وتنمية الموارد البشرية الفلاحية بتحسيسها بمخاطر استنزاف الأرض والموارد الطبيعية، وتغيير أنواع الإنتاج لحماية الأديم وإثرائه.
وبين السيد عبد الحميد الجماعي الخبير بالوكالة الالمانية أن 5 ولايات هي قابس وسيدي بوزيد والكاف وبنزرت وقبلي تمثل أبرز العينات المختلفة في مظاهر التأثر بالتغيرات المناخية والتصحر والانجراف، وعلى قاعدة مظاهر التأثر تجري خطط مقاومة هذه المظاهر في مجمل الولايات ذات الحساسية بهذه المخاطر.
 وأبرزت مصادر الإدارة العامة للبيئة في مداخلة ثانية أن هناك 50 مشروعا يجري تنفيذها في معظم الولايات وخاصة الـ 12 ولاية الأكثر حساسية في هذا الجانب، وتتصل هذه المشاريع بالصناعة الفلاحية بالوسط وتربية الماشية بالجنوب والساحل والجنوب الشرقي والزراعات الكبرى في مناطق السباسب، وإعادة الغطاء النباتي بقبلي والفحص وتطاوين والوطن القبلي وجندوبة، إلى جانب مظاهر الانجراف المائي والبحري بكل من جربة وبعض جهات الساحل والشمال.
وأبرز أن مظاهر مقاومة التصحر وأساليبها تبقى متعددة، وذكر أن أبرزها يتجلى بالخصوص في إقامة الطوابي للحد من زحف الرمال، والتشجير الغابي والرعوي، وغراسة الهندي وتعلية الطوابي، وجهر الفسقيات والصهاريج للحد من سيلان مياه الأمطار وتغذية التربة بالمياه الصناعية المرسكلة.
وبين أنها تجارب قد أعطت أكلها في عديد الجهات، وتجري مراجعة العديد منها لمزيد أقلمتها مع خصوصيات بعض الجهات الأخرى لتحقيق نسب نجاح أهم في مقاومة التصحر والانجراف.
علي الزايدي

(المصدر: جريدة "الصباح" (يومية – تونس) الصادرة يوم 29 أكتوبر 2010)

راي في الرؤية (4)
مغاصة مظلمة وجب التحرز عنها

عماد الطرابلسي

نواصل في هاته الحلقة على بركة الله التعرض الى الفقرة التي وردت  في بداية الرؤية الفكرية لحركة الاتجاه الاسلامي و كان هذا نصها:
"وعليه، فإننا لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وتوابعها مما سبق ذكره، وعمل بمقتضاها وأدى الفرائض برأي أو معصية، إلا أن أقر بكلمة الكفر أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال أو عمل لا يحتمل تأويلا غير الكفر."

و قد ارتايت ان اتوقف هنيهة عند قيد " و ادى الفرائض" لنحاول ادراك الدافع من وراء وضعه و القصد من تثبيته رغم شذوذه في هذا السياق.
و بما اني كنت قد اكدت على ان وضعه لم يات الا من باب النقل عن الامام البنا و هو ما لا يمكن نكرانه  البتة فان الاستئناس براي شراح الاصول العشرين للبنا من كبار مشائخ الاخوان و علمائهم لم يعد لي منه بد  خاصة  بعد تبريرواحتجاج  البعض  لما تعرضت له من نقل حرفي دون عزو بان حركة النهضة ليست الا  جزء  من حركة الاخوان المسلمين و امتدادا لافكار البنا و قطب مما قد يوفر ظروفا  للتخفيف من قسوة الاحكام السلبية المتعلقة بموضوع العزو.
من وجهة نظر البحث العلمي  الموضوعي البحت فانه لا يمكن الزام حركة الاتجاه الاسلامي بشروح و آراء العلماء من التيار الاخواني و ان كانوا من العيار الثقيل , لكن حقيقة تبني هاته الحركة لاحد هذه الاصول و اعتبار نفسها امتدادا لافكار صاحبها  قد يساهم في اعطاء فكرة و لوكانت غير ملزمة عن تضاريس هذا القيد المثير للجدل.
كما هو معلوم فان الاصول العشرين للبنا قد تحمل اعباء شرحها ثلة من الدعاة منهم الشيخ محمد الغزالي  في كتابه " دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين"   و الدكتور عبد الكريم زيدان في "الشرح العراقي للاصول العشرين "  و سعيد حوى في" آفاق التعاليم" والاستاذ جمعة امين عضو مكتب الارشاد في "  فهم الاسلام على ضوء الاصول العشرين". 
 كما تعرض الدكتور يوسف القرضاوي لهاته الاصول العشرين في كتب مختلفة و يوجد كذلك شرح غير معزو في موقع الاخوان الالكتروني فيما يبدو انه الشرح المعتمد من طرف الاخوان المسلمين.
المطلع على هذه الشروح بتامل لن يصل الى نتيجة حاسمة عن معنى هذا القيد و حده " و ادى الفرائض" نظرا لاضطراب المواقف منه و انما سيصل حتما الى نتيجة ان هذا القيد ليس فقط مثيرا للجدل بل و انما مجلبة للمتاعب .
افترق الشراح فيه على خمسة مذاهب:
ـ الفريق الاول ذكر القيد  و لم يتعرض له بالشرح اي اهمله بل و اهمل معناه اي اكد ان تارك الفريضة لا يكفر لكنه لم يتعرض الى مسوغ ذكره ما دام اداء الفرائض ليس بقيد لعدم اكفار المسلم و هو ما يعني انهم لا يملكون جوابا دقيقاعلى هذا التساؤل و يراهنون بذلك على تسليم القارئ لشرحهم الموافق لراي السواد من الامة او انهم يخالفون امامهم البنا دون القدرة على التلفظ بذلك . و من هؤلاء الشيخ محمد الغزالي رحمه الله .
ـ  الفريق الثاني و منهم سعيد حوى رحمه الله  ذكر القيد بامانة كالفريق الاول و كان اكثر امانة عندما اكد انه قد يتبادر للذهن  اكفار هذا الاصل لتارك الفرائض فقال" هل يفهم من كلام الاستاذ البنا ان الانسان الذي لا يؤدي الفرائض او لا يعمل بمقتضى الشهادتين كافر  و لو نطق بالشهادتين و لو آمن بالاسلام كله ؟ قد يفهم فاهم هذا الفهم...".
و حتى لا يعلق القارئ الكثير من الامل حول هذا الاقرار و ما يتبعه من شرح لسبب ذكر القيد فان المغفور له لم يقل شيئا مفيدا حول هذا الامر غير نفيه لقصد الامام البنا  لما يمكن ان يفهمه الفاهم من مفهوم المخالفة بحجة ان البنا بنى اصوله على فهوم اهل الحق الذين لا يكفرون تارك الفرائض.   و هو ما يعني بالفاظ اخرى انه لا يستطيع ان يضع هذا القيد برغم ظاهر دلالته علي اكفار تارك الفرائض  في اطار اقوال اهل الحق الذين لا يقولون به و قد علم ان البنا من اتباعهم دون ان يقدم قرينة لغوية  واحدة يصرف بها المعنى الظاهر من اللفظ      ـ باقراره ـ الى معنى يتاوله غير ثقته في اتباع الامام البنا لمنهج اهل الحق الذي لا يسع هذا المتبادر الى الذهن من المعنى .
و ياليته وقف عند هذا "التوضيح" النافي لتكفير تارك الفريضة و لكنه نقض غزله من بعد قوة انكاثا عندما استثنى قول الحنابلة في اكفار تارك الصلاة و عساه بذلك يحاول شرح هذا القيد بما يعني ان الامام قد يكون اخذ باحد الرايين في مذهب احمد فيكون قد قصد بالفرائض بعضها. هذا و قد زاد المرحوم سعيد حوى الطين بلة عندما حاول تقديم معنى آخر لهذا القيد فزاد المعقد تعقيدا و الخفي خفاء عندما قال :" ... نخرج (من الاسلام من  فعل واحدا من تلك المكفرات الاربع) من اقر بالشهادتين و عمل بمقتضاهما و ادى الفرائض فمن باب اولى اذا كان لا يقر بالشهادتين و لا يعمل بمقتضاهما و لا يؤدي الفرائض ".
ـ فريق ثالث ذكر القيد بامانة كما ذكره البنا في اصوله و حاول صرفه عن معناه الظاهر ليا لعنق النص و تاويلا يخرجه عن منهج الخوارج في التكفير حيث ورد في شرح موقع الاخوان ما يلي:"قصد ان ينكر على الغلاة في التكفير تكفيرهم لمن وحدوا الله و آمنوا برسوله و رضوا بالاسلام دينا و ادوا فرائض الله و مع ذلك حكم عليهم بالكفر لاسباب اهون من ان تخرج صاحبها من الاسلام كالخطا في راي اجتهادي او معصية دون الكفر الاكبر."
 و هنا لا بد من الاقرار ان القيد قد يرد للتهويل او التنفير دون ان ينتفي الحكم عند انتفاء القيد كقوله تعالى:"لا تاكلوا الربا اضعافا مضاعفة " فانه لا يعني استباحة القليل من الربا بيد ان ذلك لا يكون الا في كلام المشرع كما ذكرنا في الحلقة الثالثة من هذه السلسلة . ثم ان الاصول العشرين قد وضعت موجزة من قبل الامام البنا حتى تنقل كل ما يلزم حركة الاخوان من الاجمال الى التفصيل و من الغموض الى الوضوح (كما قيل عنها) بما لا يدع مجالا للادعاء بان لها حادثة قد قيلت بمناسبة ما  خاصة و قد عطف القيد على قيد آخر لا مناص منه الا و هو الاقرار بالشهادتين.
ـ الفريق الرابع   و منهم الدكتور  عبد الكريم زيدان المراقب العام السابق للاخوان المسلمين بالعراق نقل القيد بامانة و كان اكثر الشراح وضوحا حيث تبنى هذا القيد وشرحه بقوله:" و من الجدير بالذكر اننا نطلق على بعض الافعال او ترك بعض الافعال اسم الكفر كما جاءت بها النصوص الشرعية  مثل : ترك الصلاة كفر اما تكفير شخص معين بالذات  فلا بد من صدور ما يكفر به يقينا مثل جحوده فرض الصلاة  او استتابته و القول له : اذا لم تصل نقتلك و يصر على الترك و يؤثر القتل  فهذا دليل خلو قلبه من الايمان و يموت كافرا.".
هكذا و بهذا الوضوح ـ و بغض النظرعن التركيب اللغوي ـ فان  السيد المرشد يريد ان ينصب المشانق لكل من يرفض اقامة الصلاة دون ان يمن عليهم بعدها بصلاة الجنازة او الدفن في مقابر المسلمين.
 و لست ادري باي مشروع نبشر و اي لعنة سوف تحل على الشعب التونسي  اذا قدر الله ان يبتليه بمن يتبع منا افكار المرشد  و ابداعاته في شرح الاصول العشرين .
 و لا يمكن لاحد في هذا المقام ان ينكر القيمة العلمية ولا التنظيمية للدكتور فلا اعلم مرتبة اعلى من المراقب العام. و لم يكن غيره من الشراح اكثر اقتصادا في الدعوة الى القتل حتى قال سعيد حوى ( رحمه الله) في شرحه للاصل العشرين:"هناك كفر بمعنى ترك الشكر و يستحق صاحبه في بعض الحالات القتل حدا..".   بما يعني انه لم يفرط حتى في قتل بعض من ترك الشكر(اي الكفر اللغوي لا الشرعي) و لا اظن حتى القطري بن فجاءة اشد زعماء الازارقة قد تخطر بباله هذه الافكار.
ـ الطريق الخامسة سلكها الدكتور يوسف القرضاوي في مجانبة الامانة العلمية  حيث حذف هذا القيد عندما قال في سياق ذمه للغلو في التكفير مستشهدا بالامام البنا:"لهذا نص في الاصول العشرين من رسالة التعاليم...على هذا الاصل بهذه العبارات الواضحة:<< لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاها برأي أو معصية، إلا أن أقر بكلمة الكفر أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال أو عمل عملا  لا يحتمل تأويلا غير الكفر>> ".(كتاب ظاهرة الغلو في التكفير في مقدمة الطبعة الثالثة)
هكذا يفضل الدكتور يوسف القرضاوي التخلص من  هذا القيد " جالب المتاعب" و قد رجح على ما يبدو مقصد دفع ما فيه من مفسدة التكفير بترك الفرائض على نهج الخوارج على ما في نقله ـ كما هوـ من جلب لمصلحة تسمى الامانة العلمية و قد يكون قد اصاب في ذلك و لكني لا اعلم مصلحة واحدة يقدمها العلما ء على امانة النقل و قد شُنع من قبل على الامام الكوثري رحمه الله  في حذفه لعبارات اللعن في حق خصمه ابن  قيم الجوزية رحمه الله اثناء تخريجه لكتاب السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل للامام السبكي الذي رد فيه على نونية ابن القيم و هو كتاب ذو صلة بموضوعنا هذا قد نتعرض اليه في احدى الحلقات القادمة.
يتبين من عرضنا هذا ان قيد " و ادى الفرائض" قد اعيى الشراح فادى ببعضهم الى تجاهله و البعض الاخر الى لي عنقه اما البعض فقد وقع به في التوسع في تكفير بل و قتل المصرين على ترك بعض الفرائض .
قد يحارالقارئ من غير المتابعين لكتابات الاخوان في فهم سبب تحاشي هؤلاء الدعاة ـ و غيرهم كثيرـ  التعرض لنقد هذا القيد بل والتنبيه على مثارات الغلط في اغلب ماورد في الاصل العشرين  من مكفرات ـ سنتناولها في الحلقة الخامسة ان شاء الله ـ وقع بها صاحبها في مغاصة مظلمة كان التحرز عنها اولى من التوسع فيها فان الحيرة تبلغ ذروتها عن سبب تمسك الاخوة المصنفين للرؤية الفكرية بهذا القيد المثير للجدل و قد كانوا في حل من نقله خاصة و قد تعثر فيه غيرهم من قبل بل ان الدكتور القرضاوي قد اسقطه مضحيا بامانة النقل, فكيف يسع  الناقل في الحذف و الاسقاط ما لا يسع المؤلف؟
  كان يكفي الاخوة المصنفين الانتباه الى تخلص الدكتور القرضاوي من هذا القيد ليحذوا حذوه اذا كانوا لا يرون لغير النقل سبيلا و تجدر الاشارة الى اني لا اعلم التاريخ المحدد لتاليف الدكتور القرضاوي لكتابه القيم " ظاهرة الغلو في التكفير" لكني اجزم بانه الف في سبعينيات القرن الماضي حيث ان الشيخ الغزالي قد ذكره في كتابه "دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين " الذي نشره سنة 1980 م مما يعني صدورهما قبل صدور وثيقة الاتجاه الاسلامي.
علما و ان الدكتور يوسف القرضاوي رفض ـ او ربما اصبح يرفض ـ هذا المنهج في مجانبة الامانة العلمية و قد تجلى ذلك في محاورته لمترجم الظلال الى اللغة الانجليزية  الاستاذ عادل الصلاحي حول اثبات القرضاوي لتكفير سيد قطب لمسلمي اليوم و كان الشيخ قد حاجج الاستاذ المترجم بقوله له:" كيف تترجم العبارات التي تحمل دلالة واضحة على تكفير مسلمي اليوم؟" فقال :"بصراحة انا لا اترجمها حرفيا  بل اذكر معنى عاما يقرب من مدلولها الى القارئ و ان لم ينقل اليه المعنى المراد". فرد الشيخ مفحما للمترجم انه بهذا يكون قد اخل بامانة الترجمة خاصة ان جاء معقب عليه و اخبره بان الحل  هو الصدق و مواجهة الحقائق مكشوفة. بل انه رفض محاولة تاويل صريح كلام سيد قطب قائلا:" و اني والله يعز علي ان ان يتصف سيد بصفة تكفير المسلمين  و لكن ما حيلتي و الشواهد تدمغني  و النصوص الواضحة المتكررة لا تدع لي مجالا و ليست الامور بالتمني.".(كلمة اخيرة حول سيد قطب للدكتور القرضاوي)

لا ريب ان هذا الاصل العشرين وقيوده و استثناءاته في عدم تكفير المسلم ساهم بشكل او بآخر في تغذية بذرة تكفير المجتمعات المسلمة التي  اهتزت و ربت لتنبت افكار الشهيد سيد قطب رحمه الله  كما شهد بذلك الاستاذ محمد قطب  ـ اخو سيد و صاحب كتاب جاهلية القرن العشرين ـ  في حوار اجراه معه كمال حبيب في مكة سنة 2002  قال فيه:"فكر سيد قطب هو الامتداد الحقيقي لفكر حسن البنا , فحسن البنا في رسالة التعاليم يقول:<و لا نكفر مسلما بذنب متى نطق بالشهادتين و عمل بمقتضاها > و سيد قطب يتحدث عن قيد او شرط:<وعمل بمقتضاها> ". ولا اظن كلاما اوضح من هذا في  مدى تاثير هدا الاصل و قيوده في فكر الشهيد قطب الذي يقول عنه الدكتور محمد سليم العوا ان الاسلام عنده" لا يعرف الا نوعين من المجتمعات ,مجتمع اسلامي و مجتمع جاهلي . المجتمع الاسلامي  هو الذي يطبق فيه الاسلام  عقيدة و عبادة و شريعة و نظاما و خلقا و سلوكا.و المجتمع الجاهلي هو المجتمع الذي لا يطبق فيه الاسلام  و لا تحكمه تصوراته و قيمه و موازينه و نظامه و شرائعه و خلقه و سلوكه . ليس المجتمع الاسلامي هو الذي يضم ناسا ممن يسمون انفسهم مسلمين."
 كما تحدث الشيخ يوسف القرضاوي في مذكراته ـ بعد تاكيده على محاولته التخفيف من عباراته ما استطاع ـ  عما تحمله المرحلة الاخيرة من حياة سيد قطب الفكرية من ميل  الى تكفير مسلمي اليوم  و نقل اثباتات سماها نصوصا صريحة  لدعواه بتكفير سيد قطب لمسلمي اليوم من ثلاث كتب بعد ان طالبه قراء المذكرات بذلك.
انه من المالوف ان يلجا العالم او الشارح الى تاويل الفاظ غيره ليلتمس معانيه ويصرفها عما شاب ظاهرها كما فعل المدافعون عن سيد قطب وان كان الدكتور يوسف القرضاوي قد رفض في "كلمة اخيرة حول سيد قطب" كتبها سنة 2004 هذا النهج التاويلي التبريري للمدافعين عن سيد قطب و الرافضين لاتهامه بالايغال في التكفير حيث قال:"و لكن الذي اخالفهم فيه هو اعتبار الادب او التعبير الادبي سببا في غموض الكاتب و ضبابية ما يكتب, و التباسه على قارئه,فالكاتب الاصيل اذا كتب في اي علم اضفى عليه من اشراق يراعه ومن نصاعة بيانه ما يجليه و يقربه الى القارئ و يزيح عنه اي لون من الغموض.... و لم يكن سيد قطب من دعاة الرمزية او السريالية او غيرها من المذاهب الادبية التي تعمد الى الغموض و تغلف مقولاتها و افكارها باغلفة تحجب معانيها عن جماهير القراء و لم يكن سيد كذلك من دعاة الباطنية... بل كان رجلا صريحا بينا لا يحب الظلام و لا الضبابية فيما يقول و لا فيما يفعل. و القضية التي نتحدث عنها ـ قضية تكفير مسلمي اليوم ـ  ليست قضية فقهية بعيدة عن اختصاص سيد كما يصور او يتصور بعض الاخوة المتحمسين  بل هي قضية فكرية محورية اساسية او قل هي قضية اصولية اعتقادية هي الصق بعلم العقائد و الكلام منها بعلم الفقه و الفروع و لانها قضية فكرية محورية مركزية عند سيد  رايناه يلح عليها و يكررها و يؤكدها باساليبه البيانية الرائقة و الرائعة حتى تتضح كالشمس في رابعة النهار...".
   اما ان يلجا المرء الى هذا الاسلوب مع قوله ـ وهو ما سيضطر اليه مصنفو الرؤية اذا تكرموا بشرح هذا الاصل و قيوده و تحديدا قيد تادية الفرائض ـ فهو مما يصدق فيه قول الامام الغزالي في كتابه محك النظر في فصل "من محك الحد في الامتحانات" عندما قال:" فاعلم ان من طلب المعاني من الالفاظ ضاع و هلك و كان كمن استدبر المغرب و هو يطلبه . و من قرر المعاني اولا في عقله بلا لفظ ثم اتبع المعاني الالفاظ فقد اهتدى" .


( يتبع باذن الله الجزء الخامس)

ملحوظة:
 اعتذر من الاخوة القراء كثرة النقل في هذه الحلقة كما اعتذر عن عدم  تمكني للوفاء بالتعرض الى النقاط التي وعدت بالخوض فيها في الحلقة السابقة و قد اضطرني  لذلك الارتجال في الكتابة و كذلك حب الايجاز و عدم الاطالة المثيرة للملل .

أحزابنا.. قبائلنا

خالد شوكات


عندما انتقلت مجبرا أواسط الثمانينيات من القرن العشرين، من المدرسة الإعدادية بقريتنا المزونة أول الجنوب التونسي، و هي اليوم مدينة صغيرة تابعة لمحافظة سيدي بوزيد الفتية، إلى بلدة المكناسي البعيدة خمسة عشرة ميلا، لمواصلة تعليمي الثانوي، وجدت المعهد الذي سأمكث في فصوله بعد ذلك خمس سنوات، جامعة بأتم معنى الكلمة، تضم ثلاثة آلاف تلميذ وطيف من الأحزاب والتيارات السياسية المتصارعة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، من طرف العلمانية إلى غاية الأصولية.


و أحسب أنني أنتمي إلى آخر جيل من طلبة المعاهد الثانوية التونسية، متسيس حتى النخاع ومهموم من أخمس قدميه إلى أعلى جمجمته بتغيير الوطن والعالم، وبعد هذا الجيل ستظهر أجيال جديدة فرض عليها عصر ما بعد انهيار الجدار وانتصار العولمة، العناية بآخر صيحات الموبايل والانخراط في جدل عن الموضى والموسيقى ورغد العيش في غرف الشات الافتراضية وعلى صفحات التويتر والفايس بوك الالكترونية.


و قد كنت ولجت المدرسة الإعدادية التي افتتحها سنة 1981 المغفور له الراحل محمد مزالي الوزير الأول التونسي رائد التعريب في هذا البلد المغاربي، وكان افتتاحها لحسن حظي مباشرة بعد نيلي الشهادة الابتدائية، ليجنبي ذلك تجربة قاسية في الابتعاد عن حنو أهلي مبكرا.


كانت حياتنا في إعدادية قريتنا لطيفة للغاية، خالية بخلاف بقية الثانويات التونسية من أي انتماءات سياسية، حتى أنني كنت أحسب نفسي الوحيد بين رفاقي الذي يحمل نوعا من الميول الايديولوجية، و التي لم أكن أجد حرجا في إعلانها، فقد كنت عضوا لمدة ثلاث سنين في شبيبة الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم، لإعجابي الشديد بافكار "سي محمد مزالي" وخطبه المطولة عن التنمية المحلية والتعاون جنوب جنوب و أهمية اعتماد اللغة العربية في التعليم والإدارة وتحقيق التواصل مع أشقائنا في بقية أقطار أمتنا العربية.


المعهد الثانوي بالمكناسي كان مختلفا تماما كما أشرت، وكانت الحياة التلمذية فيه واقعة تحت وطأة ثلاث تيارات سياسية كبرى، لا مفر لتلميذ مثلي قادم من قرية مجاورة مستصغرة في عيون جيرانها، إلا أن يطلب إجارة أحد هذه التيارات، القومية العربية أو اليسار أوالحركة الإسلامية.


لم يكن الأمر متعلقا حقا بقراءة في البرامج السياسية أو العقائد و التحليلات الاقتصادية والاجتماعية، بل لربما كان الاختيار سابقا على الأفكار، انتمي أولا ثم إقرأ وتثقف، وعندما تختلط المراهقة الجسدية بالمراهقة السياسية، يضحي الشباب في سن ما قبل العشرين عجينة طيعة في أيدي الكبار المقيمين في العاصمة، والذين لا يترددون في استغلال المراهقين لتصفية حساباتهم الحزبية، أو تحقيق طموحاتهم السياسية.


في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، كان الانتماء إلى الحزب الحاكم بين طلبة الثانويات و الجامعات التونسية جريمة لا تغتفر قد تكلف صاحبها عقوبات قاسية لا تتخيل، أقلها النبذ والعزلة والضرب المبرح ان استفرد بالجاني وحيدا، ولهذا كان هذا الانتماء سريا، وكان المنتمون بنظر رفاقهم في الدراسة "خونة" و"عملاء سريين" وجواسيس لأجهزة الأمن والشرطة، بل لعل هذه الثقافة التي تجعل من عضوية الحزب الحاكم مساوية لوظيفة عميل المخابرات والأجهزة الأمنية، وبطبيعة الحال فإن شيطنة السلطات لم تكن عملا معقدا في أجواء المراهقة السياسية، وكانت البطولة والمجد لدى المراهقين في المعارضة.


أتذكر اليوم ما نقل عن الشاه أيام كان خطر الشيوعيين على بلاد العالم الثالث هو الخطر الرئيسي، حيث قيل أنه أبدى استغرابه من أي شخص لا يكون شيوعيا قبل العشرين، ومن أي شخص يكون شيوعيا بعد العشرين. واعتقد أن العصر الذي كان يعيشه الشاه كان عصر الشيوعيين، أما الزمن الذي عشت فيه مراهقتي فقد كان زمن الإسلاميين، ولم تكن إيران ببعيدة عن الأمر، فبعد انتصار ثورة الإمام الخميني وقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تغير العالم العربي أيضا، وأصبح الثوار الجدد هم الإسلاميون، أما اليساريون فقد تشتتوا وبحث كل واحد منهم تقريبا عن خلاص فردي، أما من بقي مرتبطا منهم بالأحزاب فلبرما عز عليه البقاء بلا قبيلة.


كانت العلاقات بين تلاميذ الثانوية متوترة وصدامية نتيجة تباعد التيارات السياسية، و كان تثقيف هذه التيارات لأتباعها من المراهقين يقوم على الشحن العدائي والقطيعة الكلية، فقد كان القوميون و اليساريون في نظر الإسلاميين ليسوا مجرد أعضاء في تيارات مختلفة، إنما كفرة وفاسقون ومجرمون وأعداء لله وعصاة مارقون، وبالمقابل كانوا الإسلاميون أيضا في نظر مخالفيهم مجرد رجعيين و متخلفين و حواجز في وجه الحداثة و المدنية والديمقراطية.


عندما أتأمل اليوم في ملامح أبناء جيلي أجد آثارا لهذه الأجواء العدائية المليئة بالشك والخوين والكراهية، في حياتهم ومواقفهم و طريقة نظرهم لأوضاع بلادهم والعالم، و على الرغم من مرور أكثر من عشرين عاما على تلك الأيام، وتقلب صروف الزمان، وتشتت البشر بين البلدان، فإن الأحزاب التونسية – والعربية- ما تزال على حالها، قبائل يستجار بها، تتناحر فيما بينها وتربي أبناءها على الثأر.
و عندما أتأمل رحلتي الشخصية أيضا، بعد أن غادرت منذ ما يقارب العشرين عاما الأحزاب، أجدها رحلة معاناة في التصدي لقصف و هجوم وتجنيات الأحزاب..وحيدا وقفت في العراء بلا سند، بلا حزب، بلا قبيلة..فردا، لا دولة تحمي الظهر، ولا معارضة تصد..هل كان اختياري صائبا..ربما لا، ولست متأكدا على أية حال، لكنني في كل الأحوال لم أكن قادرا على أن أفكر أو اعتقد أو أسير في طريق آخر..لم يكن بمستطاعي أبدا وراثة إيمان عجوز أو حصر عقل جامح في مربع مرسوم..و ما يجعلني بعض الشيء مطمئنا هو أنني إذا وضعت رأسي على الوسادة أنام..أنام بعمق لأنني لا أحمل ضغينة لأحد، وأعذر كل الخطائين، و أحاول أن أتعلم حب أعدائي..غفر الله لي.       

 
 (المصدر: موقع "إيلاف" (بريطانيا) بتاريخ 29 أكتوبر 2010)

حالة حوار ... وحوارات "حالة"


في التلفزيون المصري (القناة الرسمية الأولى) برنامج حواري قار يحمل عنوان "حالة حوار" ينشطه منذ خمس سنوات الدكتور عمرو عبد السميع، و رغم أن مدير تحرير الأهرام  محسوب سياسيا في مصر على السلطة فإنه ينبغي الاعتراف الموضوعي بأن قدرات الرجل على إدارة الحوار عالية و بأن لديه حضور بديهة لافت مع شيء من الحدة و المقاطعة الماكرة أحيانا إلى جانب خبرته الصحفية والإدارية الطويلة وزاده الفكري والأدبي الثري.


ضيوف "حالة حوار" ليسوا دائما من الوزراء وبعضهم من وجوه المعارضة المعتدلة والخبراء المستقلين وجمهور الحاضرين في الاستديو ليس من لون واحد وإن لم يكن من جميع الألوان، غير أن الانتقادات والتحفظات على هذا البرنامج في مصر عديدة ولاذعة ولاسيما من طرف المعارضين الراديكاليين الذين يزعمون أنه لا أحد تقريبا في مصر يتابع هذا البرنامج باعتبار اتجاهه الأحادي الغالب وتسويقه  لخطاب الحزب الحاكم وبسبب تحامله المفرط على "المناوئين" حسب الموضوع المطروح بالمناسبة،  كما أن بعضهم  ما زال يتساءل عن سرّ تمسك المسؤولين في التلفزيون المصري بهذا البرنامج التابع لقطاع الأخبار في وقت يشهد تنافسا إعلاميا شرسا بين القنوات المصرية والعربية العمومية منها والخاصة.
 نتوقف قليلا عند هذا الحد فما يعنينا في المقام الأول هو إعلامنا التونسي وملفاته الحوارية الحاضرة الغائبة، وليت أولئك الأصدقاء المصريين يشاهدون ما لدينا وما نعانيه من تلفزتنا العتيدة العنيدة فالأكيد حينها أنهم سيلقون بالورود على الدكتور عبد السميع ويترحمون على فضائل برنامجه، فلئن كانت مثل هذه البرامج مطلبا قديما في بلادنا فإن ما تحقق أخيرا لم ينجح بالتأكيد في كسب ثقة المشاهدين التونسيين ورضاهم وتعطشهم لمتابعة الرأي والرأي الآخر. وهنا نقصد بالتحديد برنامج "حوارات مع أعضاء الحكومة " وقد تم التناول النقدي لهذا البرنامج أكثر من مرة في صحف تونسية مختلفة، ولكن دونما سميع أو مستجيب بل إن القافلة هي التي تنبح والبرنامج يسير.


ولأن النقد الموضوعي لن يكون إيجابيا ما لم يطرح بديلا ممكنا يقرأ حساب الظرف العام والهامش المتاح فإنه من المستحسن أن نبتعد عن ترف المطالبة باستنساخ برنامج الدكتور برونو فيسبا في القناة الإيطالية الأولى وأمثاله من البرامج الحوارية في فرنسا وانكلترا واسبانيا وحتى المغرب، ويمكن أن نقترح على المسؤولين عن إعداد  "حوارات مع أعضاء الحكومة" الارتقاء مرحليا على الأقل إلى المستوى المصري الرسمي، خصوصا وأن حساباته السياسية لا تختلف كثيرا عن حساباتنا، ونقصد ما أشرنا إليه في البداية برنامج " حالة حوار" ولن نقول والعياذ بالله برنامج "العاشرة مساء" وغيره من برامج حوارية ناجحة في قنوات خاصة بمصر التي بدأت مع الأسف تعرف بدورها في الآونة الأخيرة تراجعا واضحا في الحريات الإعلامية بسبب ضغوط شديدة مثلما وقع لجريدة " الدستور" ورئيس تحريرها المتميز إبراهيم عيسى. ونطمئن المسؤولين عن قسم الأخبار وملفاتها في قناتنا الوطنية "تونس7"،  أنه لا خوف عليهم ولا هم يخشون من أي "انحرافات" غير محمودة مادام البرنامج مسجلا وليس مباشرا ويمكن أن يفعلوا بمقصاتهم ما يحلو لهم، المهم أن يتحركوا قليلا ويفعلوا شيئا آخر غير حرق أعصابنا مرارا وتكرارا بمشهد تلفزي فريد من نوعه في العالم لا علاقة له بأصول البرامج الحوارية وأن لا يتركوا "حواراتهم" في حالة (باللهجة التونسية) وكأنها مؤتمر صحفي بلا صحفيين أو كأنها صفحة " أنت تسأل والمفتي عفوا الوزير يجيب"  بل هي أقرب ما يكون إلى نسخة رديئة لملخص مهذب ومشذب لجلسات برلمانية بلا رئيس حتى لا نقول كما وصفها البعض كقاعة درس باردة بلا تلاميذ نجباء أو مشاكسين. فذلك بالضبط ما لا يحبذه اليوم أي مشاهد محترم أو غير محترم في تونس أو في كينيا أو في البرازيل.


 واعتبارا لكل ذلك ندعو المسؤولين المعنيين في تلفزتنا العمومية التي تثقل فاتورة كهربائنا دون أن تنير أو تستنير إلى المبادرة بأن يجعلوا من الكرسي الوزيري المنفرد أربعة أو خمسة كراسي لضيوف متعددي الانتماءات والمسؤوليات (حسب المسألة المطروحة) ويوكلوا مهمة التنشيط المفقودة في البرنامج المذكور إلى أحد الكفاءات الإعلامية المثقفة والمشهود لها بالجرأة والمسؤولية في آن وليكن من طراز عمرو عبد السميع ونعدهم أن نكون من الشاكرين الصابرين  ولن نطالبهم في الوقت الحاضر بأكثر من ذلك عملا بالمثل التونسي الحكيم "عندك في الهم ما تختار"،  فحالة حوار أفضل ألف مرة من حوارات "حالة"، فإن لم يكن ذلك وتمسك محتكرو القرار التلفزي (أمام أنظار المجلس الأعلى للاتصال الذي لا حول له ولا قوة قرار) بحلول تونسية لا شرقية ولا غربية فيمكن تقديم اقتراح آخر متواضع بنقل البرنامج الأسبوعي للإذاعة الوطنية " مجتمع الحوار" من شارع الحرية إلى المقر الجديد للتلفزة التونسية شريطة الإبقاء عليه كما هو بصيغة المباشر وتطعيمه بجمهور تعددي متفاعل بالفعل وتلقائي السؤال،  حتى لا يضطر التونسيون المتعطشون للحوارات الجادة كما هو حالهم منذ سنوات إلى الاستمرار في متابعة قنوات بلدان أخرى تناقش مشكلات ليست مشكلاتهم وقضايا ليست قضاياهم ولكنها تحترم على الأقل عقولهم وذكاءهم وتمنحهم نكهة الحوار وفائدته. 

                                                                  عادل القادري ـ جريدة الوحدة

" حكمة الغرب " ...على هامش تقرير " ويكليكس


الحبيب بوعجيلة


في الليلة الأخيرة من الشهر الأخير من آخر سنة من قرننا الراحل ...و في مسرح "نيويوركي " ضخم صنع ركحه من صفائح فولاذية شبيهة بظهر حاملة طائرات ...و قدت ستائره من أقمشة " كاكية" ذات لون باهت حزين ...هناك ..وقتها ..يتجمع جمهور الحمقى و الحشاشين وأولاد الليل و أطفال الشوارع الخلفية و يأخذون أماكنهم على أرائك حمراء قانية ..وفي اللحظة المعلومة من الزمان المعلوم ترسل "صفارات " المسرح فحيحها المبحوح إيذانا ببداية الحفلة ...


يخرج الممثلون بملابس "نورانية" ملائكية تلخص قرونا طويلة من سيرورة " الحكمة الغربية" الظافرة ..و حضارة " العكري " المجيدة منذ ملاحم الإغريق و الرومان حتى فتوحات " الفرنجة " و "الانجلو ساكسون " و " الجرمان " ...رداء حريري احمر ينسدل على أكتاف الممثل الأول يكشف عضلات مفتولة و فخذين مكتنزين و ساقين تشوب بياضهما حمرة النعمة و تلفهما إلى حدود الركبة خيوط نعل جلدي ...و يظهر الممثل الثاني بعباءة حمراء من " الساتان " اللامع يرتفع ذيلها على يسار المؤخرة ليظهر سيف مرصع بالياقوت الأحمر ...أما الممثل الثالث فيظهر بملابس فخمة لبرجوازي " ثوري " من القرن الثامن عشر وهو يحمل " قارابيلة " الثورة و يطلق النار في اتجاه صدور أنصار الملكية البائدة و الإقطاع البغيض ...أما الممثل الرابع فيلبس بدلة أنيقة على طريقة " رسل سلام وديمقراطية " الغرب المعاصر ....منتصب القامة يمشي في كفه هاتفه المحمول وعلى يمينه حاسوبه وعلى كتفه رشاش " رمبو " وهو يمشي ..يمشي ..يمشي ..


ملاحظة : الحق والحق أقول لكم ...لقد كانوا ممثلين " كومبارس " ...إذ لم تزدهر مسارح " نيويورك" المحروسة إلا بعد أن " شاخت " عجائز المسارح في روما وباريس وسلمنا " هذا الزمان الكلب " إلى أسياد جدد ....و هكذا كان المخرج و مشرف الإنارة و " السينوغراف " و " الكوريغراف" مضطرين إلى التدخل بأصوات مسموعة و فجة لتوجيه الممثلين الأدعياء ...
صوت خلفي  :  شكرا شكرا لكم ...أهلا بكم ..أهلا بكم ...يستطيع " السيد الأبيض " أن يتربع الآن على عرش الكون ليتلمظ بإعجاب نرجسي طعم انتصاره على " الاغوال " و " الأهوال " ...يستطيع أن يعلن الآن مملكة " السوبرمان " الذي سرق سر الخلق المقدس ليحقق طموح " بروميثيوس " المغدور بنار الآلهة الحاقدة ....يستطيع الآن موظف " الكونغرس " المغمور " فوكوياما "أن يعلن بحكمة " هيغلية " فصيحة نهاية التاريخ و وصوله آمنا إلى بر العقل الآمن ...و بإمكانه أن يفعل ذلك على طريقة المسرح الكلاسيكي معلنا موت العجز و ولادة  الإنسان " أل.....خطير .." كما يمكن أن يعلن على طريقة " الكاوبوي" بصوت واثق من نفسه لكل شعوب العالم من القطب إلى القطب ..." هو ..لي ...مان ...وترجمتها ...ارفعوا أيديكم .." ...


الفصل الثاني ....(لم يكن هناك فصل أول إطلاقا )


يتقدم الراهب ببزته " العسكرية " ويقرا صلاته وقورا ...الاهي احفظ هذه العبقرية الرهيبة التي جعلت حلم  أسلافنا ..."كوبرنيك" و "غاليلي" و "ديكارت " يتحقق تماما فأصبحنا سادة للطبيعة ومالكين لها ...الاهي " احفظ هذا العقل " الفعال" الذي مكن لكلمة " ادم " في الأرض ...يستدرك الراهب ...الذي مكن لكلمة " ادم ..سميث " في الأرض ليملا الكون حرية ورفاها وإنصافا لجميع من " يعمل " و ..." يمر " ...ربي بارك في عظمة " عولمتنا " التي أغنتك عن إرسال الرسل فقد وحدناهم يا ربي من أول "بيت ابيض" وضع للناس و أصبحنا نسيرهم ليسبحوا بحمدنا بصوت واحد مثل جوقة اوبيرالية ساحرة بانضباط عازفيها ...رباه بارك هذا العقل الذي أراحك من فعل الخلق بعد أن أصبحنا نصنع بشرنا ونعاجنا و غلالنا في مطبخ المنزل تماما مثلما تصنع امرأة شرقية خبزها وصابونها العربي ....


حين ينهي الراهب قداسه يجيب الجميع بخشوع كاذب " امن" ....ويصيح الياباني المزيف "فوكوياما"  بشكل هستيري ....أرى السيد "بوش" على الدبابة ..أرى العقل على الدبابة .....
الفصل الأخير (توزيع الجوائز)


حين يصرخ المزيف بطريقته البشعة تشتعل أضواء المسرح على " الصالة " كلها و يلتحم الممثلون بالجمهور على الطريقة " البريختية " المستعارة ..وتبدأ حفلة توزيع الجوائز على المتفرجين الأغبياء :


1/ خمور ممتازة معصورة من عيون " أفغانية " حديثة القتل و بالونات هوائية ملونة ومصنوعة من جلود " فيتنامية " مسلوخة منذ السبعينات و مثلجة في برادات " البنتاغون " ...
2/ ملابس وبرية مصنوعة من شعور آدمية بلقانية وقوقازية مهربة من أتون حروب أهلية مصنوعة على القياس بمهارة استخباراتية غير مسبوقة ...
3/ " ساكسوفون " مذهب مصنوع من قصبة ساق طفل عراقي زائد على النصاب منذ " الحصار " الديمقراطي و الغزو " الجمهوري "..وعطور عالية الجودة ركبت في مخابر " النازا " من روح " اليورانيوم المخضب بالحقد الأعمى " و سجائر ذات نكهة عالية بطعم رماد " هيروشيما " و " ناغاساكي"
4/ أواني وأوعية بلاستيكية مصنوعة من بترول تم شراؤه بدولارات لا رصيد لها إلا في ملاهي " لاس فيغاس" و " الساحل اللازوردي "...و " همبرغر " من لحم إفريقي اسود و هندي احمر
5/ أحذية رياضية بماركات شهيرة وأثمان باهظة صنعتها أياد " آسيوية " مسمسر بها بها في سوق الشغل الأسود ..و قوارير " فودكا " و نساء حقيقيات مهربة من " جنان البروليتاريا " سابقا ...
القفلة :


يتهافت الجمهور على الممثلين " الكومبارس " لأخذ الهدايا مصحوبة " باوتوغرافاتهم " الممهورة بدماء الإنسانية المنقولة إلى رحاب الديمقراطية والحداثة وما بعد بعد الحداثة ...يفرح الممثلون بهذا الإقبال الجماهيري ويرشون المتفرجين بالقنابل المسيلة للضحك الغبي و يزداد الهرج و المرج و تختلط أصوات الراهب ذي البزة العسكرية بضراط المدافع وأزيز الطائرات و يصيح " فوكوياما " مطلقا زغرودة على طريقة العوالم في مسلسلات العولمة ....انتهى التاريخ يا أغبياء ...


(الوطن..29 اكتوبر 2010 )

الشيخ راشد الغنّوشي والدكتور عبد الوهاب الأفندي : من روّاد الإصلاح الإسلامي - خير الدّين التونسي


http://www.youtube.com/watch?v=ybqka1EU3Nc

عن مكتب الشيخ راشد الغنوشي

العنصرية العادية !!


هيثم مناع


بينما تنقل "الجزيرة مباشر" مشاهد من الاحتجاجات النقابية في فرنسا اليوم استوقفني عدد غير قليل من تعليقات المشاهدين، وتصورت في برهة من التأمل، ترجمة فورية لرسائل هؤلاء إلى اللغة الفرنسية، وكيف سيتعامل الآخر في تقييمه لهؤلاء المشاهدين (من خير أمة أخرجت للناس!).


لنقرأ بعض ما ورد من تعليقات: "أتمنى أن يكون أول مسمار في نعش فرنسا، فخّار يكسّر بعضه، والله إنه لنصر للمسلمات في فرنسا، اللهم اشغلهم في نفوسهم وشتت شملهم، هذه عقوبة محاربة النقاب والحجاب الإسلامي، تراهم جمعا وقلوبهم شتى، لا يغرك تقلب الذين كفروا في البلاد.. وعندما بعث أحدهم رسالة يقول تعلموا الإحتجاج يا أمة العرب، أضيف تعليق عليه وعلى من قرأ المشاهد إيجابيا: "هل تمتدحون من حرموا المسلمات من حرية ارتداء الحجاب؟".


نكتب ونسهب في تمزيق وتشريح وتحقير إطروحات الأمريكي هنتغتون المغرق في نظرية صراع الحضارات، فهل لنا أن نتوقف لحظة عند خطاب العداوات والأحقاد الشمولي الذي ينتشر من حولنا ويتوسع ويعتبر نفسه طريق الخلاص وعنوان النهضة والنهوض؟ ماذا نقول ونحن نسمع ونقرأ العديد من الكتّاب والصحفيين، بل قطاعات واسعة من النخبة والعامة، تتحدث عن الآخر بوصفه الشر المطلق وعن الذات بوصفها الحل والخير المطلق؟ وتربي شعبية سريعة وتلعب دور المدافع عن عرين الثقافة الإسلامية ونقائها ونظافتها من كل غريب؟ بمنهج لا يختلف عن منهج اليمين المتطرف الأوربي والعنصريين الأوربيين الباحثين عن أصوات سريعة وشعبيات قائمة على كراهية الآخر.


 يكفي لمعرفة حجم هذه الظاهرة النظر في التعليقات في هوامش المواقع الكبيرة كالعربية والجزيرة والبريد الالكتروني الذي يصلنا كلجنة حقوق إنسان ومنتديات السلف الصالح وأصحاب الفتاوى و"المعصومون الجدد" كلهم يتحدث عن كتل بشرية عدائية كاملة اسمها فرنسا والسويد وألمانيا..؟


قبل ما يسميه الإسلاميون بالصحوة، كنا نحن (جيل الغفوة والكبوة) نقرأ لأكثر من ثقافة، ونتابع ثورات وانتفاضات الشعوب، نسأل عن أحداث 1968 ونترجم من اللغات الأخرى لنتعلم. لم تكن معركة الإستبداد مع خصومه السياسيين شريفة، ومن ضحاياه من حمل أخلاقه، فاعتبر أن كراهية الغرب تسهل مهمة الدعوة والدعاة، وتبني سدا طبيعيا مع ما يأتي منه، الأمر الذي يوفر على الدعاة الجهد والوقت. فما سمعنا إسلاميا يستنكر هذه الشمولية العنصرية، ولا بسلفي يرفض القطيعة السلبية مع المجتمع البشري غير الإسلامي، أليسوا هم الجاهلية ونحن الدين الحق، أليسوا أصحاب المكائد والكراهية للإسلام.. كلهم سواء...


يوم ضرب الإسرائيلي غزة، اقترح بعض الشرفاء في عاصمة الوهابية-السعودية تجمعا صغيرا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، فمنع التجمع واعتقل شابان تحدثا للإعلام ومازالا في السجن. في حين نظمنا مظاهرات مليونية في هذا الغرب اللعين، ولم تجرؤ السلطات في أي بلد غربي على اعتقال أحد.. كان فينا من يصيح الموت لأمريكا والموت لإسرائيل والموت لفرنسا وخيبر خيبر يا يهود.. ومع ذلك كنا قوة حقيقية في الشارع الغربي وكانت "جماهير الصحوة" كتلة افتراضية في العالم العربي. قوة لأننا نعرف حقوقنا ولأن الحد الأدنى من هذه الحقوق لم يتم التضحية به بعد.
المتظاهرون اليوم من أجل التقاعد في فرنسا في أكثر من النصف بالتأكيد كانوا يتظاهرون معنا من أجل فلسطين. وأكثر من عشرين نقابة ومنظمة مشاركة في الاحتجاج اليوم شاركتنا في تأسيس التحالف الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين؟ ومع هذا يسيطر عمى الألوان ونبصر فرنسا من خلال قانون تغطية الوجه.


 كنت في سهرة بالأمس وسألني كاتب عربي لبناني صديق: "هيثم هل سمعت بأن أسامة بن لادن قد ضرب هدفا إسرائيليا في يوم من الأيام؟" قلت له مازحا: "على حد علمي هو أكبر من مجرد ضرب الإسرائيلي". ولم يخيب ابن لادن ظني، فأرسل يهدد الرئيس الفرنسي وفرنسا عشية تحركات الاحتجاج، حتى يقول بأن الأمن والإرهاب أهم من النضال الاجتماعي! من أجل هذا ينجح الإسرائيلي في تهويد القدس وبناء المستوطنات ونفشل في التعرف على ألف باء الحريات.. ونتقن فن خسارة الأصدقاء والحلفاء، والأنكد من ذلك، أن هذا يتم باسم المقدس والدين..


منذ زرع منظرو الصحوة في رؤوسنا أننا بألف خير، وأن صعود التدين وسيلة تحرر من استعباد واستلاب الغرب، وأن الشر يأتي من الآخر الكافر والعلماني، وأن القطيعة الحضارية من أسباب نهوض الأمة، ونحن نعزز الإنغلاق على النفس، ونقوي استبدادنا ومنظومة فسادنا. واليوم، فهمت السلطات السائدة عقم خطاب الإنغلاق وعجزه عن الإسهام في الإنعتاق، فصارت تروج له. مَنْ يتحدث من إعلام الخليج عن حقوق العمال العرب في الخليج؟ وكيف يبقى العربي يخدم خمسين عاما دون جنسية في كل الإمارات الخليجية وهو مهدد بالإبعاد وتحت رحمة كفيله، في حين أن المسلم في أوربة يمكن أن يخوض معركة المواطنة السياسية والمدنية منذ العام الخامس على إقامته؟


لا يفيد أي حاكم عربي أن يعرف العرب أن النظام السياسي- الاجتماعي الغربي الذي منع النقاب، أرحم بمليون صاع من النظام العربي المستبد الذي قطع الألسنة وسمح بالجلباب؟ لذا يفسح الإعلام العربي المجال لكل صرخات الحقد على الحركة الإجتماعية في الغرب، وكأن هؤلاء النقابيين والديمقراطيين هم أعداء الإسلام والمسلمين..


ولتكتمل المأساة-المهزلة، عندما يُحكم على إسلامي بالسجن في بلده، لا يقصد المظلوم إسلامستان، بل يأتي طالبا اللجوء في بريطانيا واسكندنافيا إلخ، وعندما يتوجه أحد الأمراء لهذا الغرب اللعين، لا يدري أية هدية يقدم أو بكم يتبرع.. عله يحصل على وثيقة حسن سلوك حضاري من هذا الحاكم الغربي أو ذاك، لا من المتظاهرين في الشوارع الفرنسية اليوم، الذين ناضلوا ويناضلون معنا، من أجل عالم أكثر عدلا وأقل جورا. 
-------------------------- 
الحوار المتمدن - العدد: 3168 - 2010 / 10 / 28 

لهذا يتقدمون ولهذا نتخلف

علاء الأسوانى 
 
أكتب هذا المقال وأنا معلق بين السماء والأرض فى الدور السابع عشر من فندق كروان بلازا فى وسط مدينة شيكاجو. أتطلع من الشرفة فأرى ناطحات السحاب العملاقة وشبكة الطرق السريعة الكثيفة المتقاطعة. أرى شيكاجو التى عشت فيها وتعلمت واكتشفت عالما إنسانيا جديدا ومثيرا كتبت عنه فى رواية تحمل اسمها. منذ خمسة وعشرين عاما بالضبط، حصلت على درجة الماجستير فى طب الأسنان من جامعة الينوى فى شيكاجو.
 
هذا العام فوجئت بإدارة جامعة الينوى تهنئنى بالحصول على جائزة الإنجاز لهذا العام.. جائزة الإنجاز هى أكبر جائزة تمنحها الجامعة لخريجيها، وهى تمنح لخريج الجامعة الذى يحقق إنجازا استثنائيا فريدا على المستوى الوطنى أو العالمى. من ضمن ستمائة ألف خريج أتموا دراستهم فى جامعة الينوى لم يفز بالجائزة إلا عدد قليل من الخريجين. أنا الفائز رقم 43 فى تاريخ الجامعة وأول مصرى وعربى ينال هذا الشرف. الحمد لله.
 
كم أحسست بالفخر وأنا أسمع اسم مصر العظيمة يتردد فى أروقة واحدة من أكبر الجامعات الأمريكية.. أعدت لى إدارة الجامعة برنامجا احتفاليا رائعا: اصطحبونى فى جولة فى أنحاء شيكاجو، رأيت الشوارع التى مشيت فيها وجلست فى الأماكن، التى ترددت عليها من ربع قرن.. بل إننى رأيت سكن الطلاب الذى أقمت فيه فوجدته كما هو وتطلعت إلى شرفة الحجرة التى كنت أسكن فيها. يا الله. هل كنت أتصور وأنا أستذكر دروسى فى هذه الشرفة أننى سأعود بعد ربع قرن لأحصل على جائزة الإنجاز من الجامعة.. فى اليوم التالى ذهبت لأزور كلية طب الأسنان، وجدت عميد الكلية د. بروس جراهام فى انتظارى ومعه مساعداه د. فالنتينو ود. بايك، صحبونى فى جولة فى كلية طب الأسنان، التى درست فيها فانهمرت على ذهنى الذكريات.
 
هنا العيادة التى كنت أعمل فيها، وهنا المعمل الذى أجريت فيه أبحاث الماجستير. أطلعنى العميد بالتفصيل على التطور المدهش الذى أدخله على الكلية لتكون دائما مواكبة للتطور العلمى. الأجمل من كل ذلك: قامت إدارة الجامعة بالبحث عن أساتذتى، الذين درسوا لى منذ خمسة وعشرين عاما ودعتهم للحضور، دكتور ديل ايزنمان ودكتور عبدالمنعم زكى ودكتور دينيس ويبر. تأثرت بشدة لما رأيتهم.
 
لن أنسى ما حييت فضل هؤلاء الشيوخ الأجلاء.. علمونى وقاموا برعايتى وأنا طالب مغترب بلا حول ولا قوة وساندونى حتى تخرجت وها هم الآن، بالرغم من تقاعدهم وتقدمهم فى السن، يتكبدون المشقة ويحرصون على الحضور للمشاركة فى الاحتفال بحصولى على الجائزة.. عقدت لى إدارة الجامعة ندوة تحدثت فيها عن الأدب العربى امتلأت فيها قاعة المكتبة عن آخرها، واشتركت مع الحاضرين فى نقاش ثقافى وسياسى ثرى وممتع. بالأمس أقيم الاحتفال الكبير لتسليم الجائزة.
 
أمام عشرات المدعوين الأمريكيين أشاد رئيس جامعة الينوى بما أعتبره إنجازا استثنائيا حققته فى الأدب، وأكد أن الجامعة فخورة بى باعتبارى أحد أبنائها ثم نادى على اسمى لأتسلم الجائزة فضجت القاعة بالتصفيق. قلت كلمة قصيرة أكدت فيها أننى مدين لجامعة الينوى بما حققته من نجاح لأننى تعلمت فيها أن العمل المنتظم الشاق هو الطريق الوحيد للإنجاز.. قلت لهم إننى حصلت على جوائز أدبية دولية كثيرة، لكن هذه الجائزة لها فرحة خاصة لأنها من جامعة الينوى التى تعلمت فيها، كأننى أنال التقدير من أفراد أسرتى.. بعد الاحتفال جاء الجميع لتهنئتى فسألت المسئولين فى الجامعة كيف يتم اختيار الفائز بجائزة الإنجاز؟!. أخبرونى بأنه توجد إدارة خاصة لمتابعة الخريجين فى كل كلية.
 
وعندما تكتشف أن أحد الخريجين قد حقق إنجازا مرموقا فإنها تطرح اسمه كمرشح فيتم التصويت عليه أولا داخل الكلية ثم بعد ذلك يتم التصويت على مستوى الجامعة، وبالتالى تكون المنافسة بين أسماء مرشحين عديدين من كليات مختلفة، ومن يفوز بأغلبية الأصوات يحصل على الجائزة. سألتهم: لماذا تهتم جامعة الينوى بمتابعة نشاط خريجيها، وكثيرون منهم يعيشون فى بلدان بعيدة، وقد انقطعت علاقتهم بالجامعة منذ فترة طويلة؟!. كانت الإجابة: إن علاقة الجامعة بخريجيها لا يجب أن تنقطع أبدا، فكل من تخرج فى الينوى أصبح عضوا فى أسرة الجامعة، وكل إنجاز يحققه يحسب للجامعة ويجب أن تفخر به. عشت أياما من السعادة حتى جاءتنى من مصر أخبار مؤسفة: طالبة فى جامعة الأزهر فرع الزقازيق، رأيت صورتها فوجدتها فتاة مصرية وديعة محجبة مثل ملايين البنات المصريات. ذهبت لتتلقى العلم فى جامعتها فطلب منها ضابط الأمن تفتيش حقيبتها فرفضت. فإذا بسيادة النقيب ينهال عليها بالضرب المبرح. جلدها بالخرطوم وصفعها ولكمها وراح يركلها بكل قوته فى بطنها.
 
لا أفهم ما ذنب الفتاة المسكينة حتى تتعرض لهذا الاعتداء الوحشى وبأى حق يضرب حضرة الضابط بهذه القسوة بنتا ضعيفة لا تملك الدفاع عن نفسها؟! ولو صح ما قالت فإنه لم يكتف بهذا الاعتداء بل إنه منع سيارة الإسعاف من نقلها إلى المستشفى حتى تدهورت حالتها، وأصيبت بنزيف داخلى ما زالت تعالج من آثاره.. ما فعله النقيب لو تم اثباته فى تحقيقات النيابة العامة يشكل عدة جرائم فى قانون العقوبات المصرى، وكلها مسجلة بالصوت والصورة على فيديو موجود على مواقع الإنترنت.. لكنك تعلم يا عزيزى القارئ، كما أعلم، أن هذا الضابط لن يحاسبه أحد أبدا بل على العكس، ربما تتم ترقيته مكافأة له على الاعتداء على الطالبة.. الأغرب من هذا أن رئيس جامعة الأزهر، قال كلاما يساند فيه الضابط فى اعتدائه على الطالبة.
 
لا يمكن هنا أن أمنع نفسى من المقارنة: جامعة الينوى، تتابع بدقة نشاط خريجيها فى كل أنحاء الدنيا فتكافئ من ينجح منهم، وتحتفل بهم وتعتبرهم أبناءها الذين ربتهم وعلمتهم، أما جامعة الأزهر، أعرق جامعة إسلامية فى العالم، فإن ضابط الأمن فيها يعتدى على طالبة بطريقة وحشية، ويمنع إسعافها فيوافقه فى ذلك رئيس الجامعة. ما الذى يصنع هذا الفارق الرهيب فى علاقة الجامعة بطلابها. الإجابة كلمة واحدة: النظام السياسى.. فى جامعة الينوى يتم اختيار رئيس الجامعة عن طريق نظام صارم من الانتخابات من لجان مختلفة، بعد ذلك تتم متابعة أداء رئيس الجامعة من لجنة متخصصة تكتب تقريرا سنويا عن أخطائه، وتستطيع أن تقيله فى أى لحظة. جامعة الينوى مستقلة تماما فى إدارتها عن التأثير الحكومى. لا يستطيع الرئيس أوباما نفسه أو سواه أن يقيل رئيس الجامعة لو أراد.
 
رئيس جامعة الينوى يعمل من أجل العلم، وهو فى خدمة الأساتذة والطلاب، أما رئيس جامعة الأزهر فلا يتم تعيينه إلا بعد موافقة الأمن، ويستطيع تقرير أمنى واحد أن يطيح به من منصبه، ولو أنه اتخذ موقفا جادا لمساندة الطالبة المعتدى عليها لتمت إقالته فورا.. النقيب يعلم أنه أقوى بكثير من رئيس الجامعة، وهو شأن كل المسئولين عن الأمن فى مصر مطلق اليد تماما فى ضرب المصريين وإهانتهم ما دام ذلك يؤدى إلى بقاء الحاكم فى السلطة، بل إن استعمال العنف مع المعارضين هو الطريق الأكيد للترقى. ما زلنا نذكر كيف أدخل البعض البلطجية إلى جامعة عين شمس عندما كان رئيسا لها، ودفعهم للاعتداء على الطلاب بالسنج والمطاوى، وكانت النتيجة حصوله على منصب أعلى مكافأة له على تفانيه فى خدمة النظام.. الجامعة فى البلاد الديمقراطية تحرز تقدما علميا يؤدى إلى نهوض البلد كله.
 
أما الجامعة فى مصر فهى تتخلف وتتدهور كل يوم لأن رئيس الجامعة لا يهمه العلم فى قليل أو كثير. كل ما يهمه إرضاء أجهزة الأمن وإثبات الولاء للرئيس والنظام. الفرق بين ما حدث فى جامعة الينوى وما حدث فى جامعة الأزهر. هو الفرق بين بلد السلطة فيه للشعب والسيادة فيه للقانون. وبلد السلطة والسيادة فيه لشخص الحاكم فقط أما الشعب فلا كرامة له ولا حقوق.
 
الديمقراطية هى الحل..
http://alaaalaswany.maktoobblog.com/1619757/مقالة-علاء-الأسوانى-لهذا-يتقدمون-ولهذ/

ساركوزي: فرنسا لن ترضخ للإرهاب

قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن فرنسا لن تقبل من أحد -وخاصة ممن وصفهم بالإرهابيين- أن يملي عليها سياستها.
وجاءت تصريحات ساركوزي خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم في العاصمة البلجيكية بروكسل في ختام قمة لزعماء دول الاتحاد الأوروبي.
ورد الرئيس الفرنسي بذلك على رسالة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن حصلت الجزيرة على نسخة منها، وطالب فيها فرنسا بالانسحاب من أفغانستان، وندد بالقانون الفرنسي بشأن منع ارتداء النقاب.
وقال ساركوزي إن قانون النقاب تم إقراره بالتصويت، في إشارة إلى إقرار البرلمان الفرنسي للقانون بأغلبية كبيرة، وأضاف "لقد أعلنت الجمهورية الفرنسية خيارها بوضوح، فهي لا ترغب في احتجاز النساء خلف قطع من الأقمشة فوق أراضيها".
وكان الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري قد حمل بعنف على هذا القانون خلال رسالة تم بثها في يوليو/تموز الماضي، ودعا المسلمات إلى  مقاومة هذا الحظر، وقال إن "ما تقوم به فرنسا وينتشر في أوروبا والغرب لا بد أن يدفعنا للتمسك بديننا الحق في مواجهة عقائدهم المنحرفة".
حرب مشؤومة
يشار إلى أن بن لادن أكد في رسالته لفرنسا أن السبيل لحفظ أمنها هو رفع المظالم وأهمها الانسحاب من "حرب (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش المشؤومة في أفغانستان".
وأضاف بن لادن في المقتطفات التي بثتها الجزيرة قبل يومين أن "المعادلة بسيطة واضحة: فكما تقتلون تُقتلون وكما تأسرون تؤسرون وكما تهدرون أمننا نهدر أمنكم، والبادي أظلم".
وبشأن قانون منع النقاب في فرنسا، قال "إن تعسفتم ورأيتم أن من حقكم منع الحرائر من وضع الحجاب، أليس من حقنا أن نخرج رجالكم الغزاة بضرب الرقاب؟".

المصدر:الجزيرة + الفرنسية

(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 29 أكتوبر  2010)

مليارات أميركا "تتيه" في أفغانستان

قال تقرير أميركي إن مليارات الدولارات تخصصها واشنطن لآلاف المنظمات التي تعمل لحسابها في مشاريع إعادة الإعمار بأفغانستان تضيع في "متاهة"، مما يعرقل معرفة ما إذا كانت هذه الأموال تستعمل بحكمة.
وحسب تقرير حرره المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان آرنولد فيلدز، صرفت واشنطن "نحو 18 مليار دولار" بين عامي 2007 و2009، وزعت على 7000 "منظمة غير ربحية ومؤسسات خاصة" تعمل في إعادة إعمار أفغانستان التي خصصت لها الولايات المتحدة 55 مليار دولار منذ العام 2001.
ويشير التقرير الموجه لوزيري الخارجية هيلاري كلينتون والدفاع روبرت غيتس والسفير الأميركي بكابل كارل إيكنبيري، على أنه من الصعب الخوض في "متاهة محيرة" تشكلها المؤسسات التي عينتها الحكومة الأميركية.

ويقول التقرير -وهو الأول من نوعه في هذا الشأن- إن وزارة الدفاع ووزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية "غير قادرة على تحديد واضح لقيمة الأموال التي صرفوها عبر عقود موجهة لنشاطات إعادة إعمار في أفغانستان".
ونددت الوكالة الأميركية بعدم إنشاء "قاعدة بيانات مركزية تتابع تطور مختلف مشاريع إعادة الإعمار التي أطلقتها وكالات ووزارات أميركية".
وأضاف التقرير أن "هيئات داخل البنتاغون تهتم بالتصرف في عقود الإعمار بالوزارة لا تنسق بين بعضها"، وأن "تقاسم المعلومات في هذا الشأن بين الوكالات الحكومية مختصر إلى أبعد الحدود".
واعتبر المفتش فيلدز أن التقرير الذي أعده "جوهري لأنه إذا كنا نجهل إلى من نقدم أموالنا، فمن المستحيل مراقبة النظام برمته".

المصدر:الفرنسية

(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 29 أكتوبر  2010)

واشنطن بوست: تصدّع بين اوروبا والولايات المتحدة بشأن العقوبات على إيران

2010-10-28
عواصم ـ وكالات: أشار تقرير امريكي الى تصدع بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن العقوبات على ايران التي بدأت تؤثر على الشعب الإيراني، وذلك بعد تعاونهما بشأن السياسة المتعلقة بإيران منذ تسلم باراك أوباما الرئاسة الامريكية. وقالت صحيفة 'واشنطن بوست' إن العقوبات المشددة التي أقرها الاتحاد الأوروبي نهائياً هذا الأسبوع وسبق ان تقررت مبدئيا في تموز (يوليو) الماضي وتستهدف خصوصا قطاع الطاقة والمصارف والشحن، تسمح على عكس القانون الامريكي بهذا الشأن، بصادرات وواردات النفط والغاز إلى إيران.
ونقلت عن مسؤول أوروبي متخصص بسياسات العقوبات قوله 'إن كنتم تريدون إرسال صهريج مملوء بالبنزين المكرر إلى إيران، وأثبتم أنكم لا تنقلون أية سلع نراها غير مشروعة، فإنه ليس لدى أوروبا أية مشكلة'.
وأضاف'نحن لا نريد تأثيراً سلبياً على الشعب الإيراني أو أن نحرمهم من الطاقة، وبالتالي لا نتبع الإجراءات الامريكية التي تتخطى عقوبات الأمم المتحدة'.
وكانت الولايات المتحدة اتفقت في 30 أيلول (سبتمبر) الفائت مع 4 من أكبر شركات النفط الأوروبية لإيقاف استثماراتها في إيران وتفادي أية أنشطة جديدة في قطاع الطاقة الإيراني. وقال المسؤول الأوروبي 'لقد شكونا للولايات المتحدة عن تأثيرات إجراءاتها الخارجة عن نطاق أراضيها على الشركات الأوروبية.. وإن أذعنت تلك الشركات لرغبات الولايات المتحدة فيكون ذلك قرارها، لكننا ضد هذه السياسات'.

(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 29 أكتوبر  2010)

Home - Accueil - الرئيسية

 

قراءة 777 مرات