الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

29Octobre09a

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.
Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

9 ème année, N 3446 du 29 .10 .2009

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو

ولقيادات إنتفاضة الحوض المنجي

ولضحايا قانون الإرهاب

كلمة : عاجل بعد سلسلة من الاستجوابات السلطات الأمنية توقف الصحفي توفيق بن بريك
حــرية و إنـصاف:أخبار الحريات في تونس
الجزيرة نت:بوخذير يتهم السلطات بتهديده بالقتل لأنه تطرق لكتاب عن زوجة الرئيس التونسي
المؤتمر من أجل الجمهورية:اعتداء همجي على سليم بوخذير
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين:العنف الرسمي و" تحيين " قائمة المستهدفين
حــرية و إنـصاف: مراسل قناة الجزيرة بتونس يتعرض للاعتداء اللفظي بالمطار
تقرير منظمة صوت حر عن حالة حقوق الانسان في تونس
اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي:إعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام
المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية :أوقفوا العنف ضد المدرسين
محمد العيادي:وداعا الصديقة نزيهة جمعة
أ. ف. ب. :صهر الرئيس التونسي يسعى لترسيخ التدين في البلاد
الدكتور مبروك السوسي :هل أتاك حديث المعارضة؟ 
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ:نشرة الكترونيّة عدد 120 - 29 أكتوبر 2009
 موقع طلبة تــــــــونس:أخبـــــــــــــار الجامعة
ابراهيم بلكيلاني:أفكار عن الغربة ( الرحلة إلى المشرق 1 )
محمد علي :7 نوفمبر / كتاب وكاتبان محمد علي - مدنين
مواطنون:هندة العرفاوي :في السياسة والفن والمؤسسات التوريث مرض اجتماعي
مواطنون: سليانة: انتهاك الحقوق والسير نحو المجهول !!
بقلم: المنجي السلماني:تفاعلا مع مراد علي...لقد ضاع العمر بين المغالبة و" المغازلة"
العمري:إلى من تولّى الرّدّ على الشيخ الهادي بريك حول النقاب
مواطنون:عائلة تونسيّة تستغيث ولا مغيث
عبد اللطيف عبيد: بمناسبة صدور ديوان: نعم أنا معارض!أبو وجدان ..شاعر غيرُ معدّلٍ جينيّا !
الدكتور الحبيب المخ :تحليل نفسي للثقافة
عبد الرحمان عبيد:في الذكرى الأربعين للإنقلاب على سياسة الستينات
اتحاد الصحافيين العرب: مقبرة للديمقراطية النقابية
توفيق المديني:سيف الإسلام والإصلاح السياسي في ليبيا!
جهاد الخازن:عيون وآذان (سيفيق ... ويصرخ «سرقوني»)
بوفلجة غيات:معالم انفراط عقد التحالف الغربي في أفغانستان
د. علي محمد فخرو:إدماج المشروعين القومي والإسلامي
 (Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

منظمة حرية و إنصاف

التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

جانفي200
فيفري2009    
مارس 2009     
http://www.tunisnews.net/08avril09a.htm 
أفريل 2009     
جوان2009 
http://www.tunisnews.net/20juillet09a.htm     
جويلية 2009
 http://www.tunisnews.net/23Out09a.htm  
أوت/سبتمبر2009    

بعد سلسلة من الاستجوابات السلطات الأمنية توقف الصحفي توفيق بن بريك 

المولدي الزوابي
 

أوقفت قبل ساعات من صباح اليوم الخميس 28 أكتوبر الجاري السلطات الأمنية بمركز شرطة المنار الصحفي توفيق بن بريك.
وقالت مصادر مطلعة أن الشرطة أحضرت بن بريك لاستنطاقه تأسيسا على شكاية سبق أن تقدمت بها امرأة ضده بعد ان اعتدت عليه بالعنف المادي واللفظي.
 واقتيد بن بريك الى منطقة بوشوشة ومن المنتظر  ان يعرض   مساء اليوم على وكيل الجمهورية في حالة تقديم ليقرر الوكيل ما سيؤول اليه ذلك الايقاف.
هذا وقد رافق بن بريك عدد من المحامين من بينهم الأستاذ احمد نجيب الشابي والاستاد محمد عبو والاستاذ العياشي الهمامي  والاستاذة راضية النصراوي  اضافة الى عدد من الصحفيين من بينهم سهام بن سدرين ونزيهة رجيبة (ام زياد ) ومحمود الذوادي وعدد من المناضلين الاخرين يتقدمهم علي بن سالم.
وفي تصريحات سابقة نفى بن بريك ان تكون تهمة الاعتداء المصنوعة حسب تعبيره هي التي تقف وراء إيقافه واعتبر بن بريك بان الإيقاف جاء على خلفية مقالات حررها في إطار الحملة الانتخابية اكتوبر 2009 والتي اتقد فيها سيطرة الرئيس الحالي وحزبه على الحكم ودواليب الدولة.
 
المولدي الزوابي
 
(المصدر : مجلة الكلمة (المحجوبة في تونس ) 29 أكتوبر 2009 )
 
الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو
الحرية لكل المساجين السياسيين
حــرية و إنـصاف
33 نهج المختار عطية 1001 تونس
الهاتف / الفاكس : 71.340.860
البريد الإلكتروني :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تونس في 10 ذو القعدة 1430 الموافق ل 29 أكتوبر 2009
أخبار الحريات في تونس
 

1)اعتقال الكاتب توفيق بن بريك:
حضر صباح اليوم الخميس 29 أكتوبر 2009 ، نزولا عند رغبة المحامين المتطوعين للدفاع عنه، السيد الكاتب توفيق بن بريك بمركز شرطة المنار استجابة للاستدعاء الموجه إليه بخصوص شكوى مقدمة ضده، وبمجرد دخوله مركز الشرطة المذكور تقرر الاحتفاظ به على أن يتم تقديمه صباح يوم الجمعة 30 أكتوبر 2009 لوكالة الجمهورية بحالة إيقاف.
2)   اعتقال التلميذ أمين بريول بجهة الشابة:
اعتقل أعوان البوليس السياسي يوم السبت 24 أكتوبر 2009 (عشية الانتخابات الرئاسية والتشريعية) الشاب أمين بريول من على ظهر سفينة صيد كانت تبحر بين مديني الشابة وصفاقس واقتادوه إلى جهة مجهولة ، ولا تزال عائلته تجهل سبب ومكان اعتقاله.
وقد تناهى إلى عائلة الشاب أمين بريول خبرا مفاده أن السلطات الأمنية بجهة المهدية قامت بعمليات حفر وتفتيش بمدينة الشابة يرجح أنها ذات علاقة بموضوع اعتقال الشاب المذكور.
يذكر أن التلميذ أمين بريول (أصيل مدينة الشابة من ولاية المهدية) هو تلميذ بالمدرسة الصناعية بمدينة منزل بورقيبة ، يعود في كل عطلة إلى مسقط رأسه، ويزاول بصفة وقتية مهنة الصيد البحري التي يتقنها كل مواطني الشابة تقريبا.
3)الناشط الحقوقي زهير مخلوف يواصل إضرابه عن الطعام ويتلقى زيارة المحامين:
يواصل النشاط الحقوقي السيد زهير مخلوف المعتقل حاليا بسجن المرناقية إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم العاشر على التوالي للمطالبة بإطلاق سراحه.
4)حتى لا يبقى سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء القضبان:
لا يزال سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء قضبان سجن الناظور يتعرض لأطول مظلمة في تاريخ تونس، في ظل صمت رهيب من كل الجمعيات والمنظمات الحقوقية، ولا تزال كل الأصوات الحرة التي أطلقت صيحة فزع مطالبة بالإفراج عنه تنتظر صدى صوتها، لكن واقع السجن ينبئ بغير ما يتمنى كل الأحرار، إذ تتواصل معاناة سجين العشريتين في ظل التردي الكبير لوضعه الصحي والمعاملة السيئة التي يلقاها من قبل إدارة السجن المذكور.
 
عن المكتب التنفيذي للمنظمة
الرئيس
الأستاذ محمد النوري

بوخذير يتهم السلطات بتهديده بالقتل لأنه تطرق لكتاب عن زوجة الرئيس التونسي
 

اتهم الصحفي التونسي سليم بوخذير سلطات بلاده بالوقوف وراء الاعتداء الذي تعرض له مساء الأربعاء الماضي أمام منزله بضاحية باردو بالعاصمة التونسية.
وقال بوخذير إن هذا الاعتداء جاء بعد ساعات من تصريحات أدلى بها لمحطة بي بي سي البريطانية عن الكتاب الصادر مؤخرا في فرنسا عن سيرة ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس زين العابدين بن علي.
وأكد الصحفي التونسي في تصريح خاص لوكالة قدس برس أنه تعرض للاختطاف من أمام منزله وتم تحويل وجهته بالقوة من قبل مجموعة من الأشخاص إلى مكان خال بغابة "البلفيدي" القريبة من وسط العاصمة، حيث انهالوا عليه جماعياً بالضرب بعد انضمام عناصر أخرى للمشاركة في الاعتداء.
وذكر بوخذير أن المعتدين استخدموا أيديهم وأرجلهم والعصي كما قاموا بتمزيق ثيابه والاستيلاء على هاتفه النقال وأوراقه الشخصية ومبلغ مالي، وقال إنهم قاموا أيضا بتسجيل مصور لجميع وقائع الاعتداء عليه.
وأوضح سليم بوخذير أنّ أحد المعتدين أشهر في وجهه سكينا وهدده بالذبح، واتهمه بإزعاج سيدة لم يذكر اسمها ولا صفتها، في إشارة إلى زوجة الرئيس.
وقد أخلي سبيل سليم بوخذير وهو ينزف بعد أن استولى المعتدون على ملابسه وحذائه. وأوضح الطبيب الذي فحصه أن الاعتداء خلف للضحية ضررا في مستوى العين وكسرا في الأنف إضافة إلى الكدمات في جميع أنحاء الجسم.
وسبق لهذا الصحفي أن سجن ثمانية أشهر سنة 2008 بتهمة الاعتداء على أحد حراس الأمن وهو ما نفاه معتبرا أنّ التهمة كيدية لمعاقبته على كتاباته المنتقدة للفساد، على حد قوله.
قلق حقوقي
وجاء الاعتداء على الصحفي سليم بوخذير بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في تونس الأحد الماضي وفاز فيها الرئيس زين العابدين بعهدة خامسة، وقد عبرت منظمات حقوق الإنسان في تونس عن قلقها من نتيجة الانتخابات، وخاصة بعد تهديدات الرئيس بن علي بمعاقبة كل من يشكك في نتائجها ونزاهتها.
وفي سياق الملاحقات التي يتعرض لها الصحفيون في تونس، من المقرر أن يمثل يوم الثالث من الشهر القادم الناشط الحقوقي المعتقل حاليا زهير مخلوف أمام القضاء بتهمة "الإساءة للغير عبر شبكة الإنترنت" وذلك بعد نشره على الإنترنت تحقيقا مصوّرا عن ظروف العمل في مصانع الخزف بمحافظة نابل شرق العاصمة.
وتم الأسبوع الماضي في تونس إغلاق مقر إذاعة خاصة تبثّ على الإنترنت ومصادرة معدّاتها وفتح دعوى قضائية ضدّ صاحبها.


(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 29 أكتوبر 2009)
اعتداء همجي على سليم بوخذير
الخميس 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.

اختطف مجهولون البارحة سليم بوخذير الصحافي المستقل ومناضل في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ، وأخذوه لحديقة عمومية حيث اعتدوا عليه جسديا بصفة وحشية وهددوه بالقتل بالسلاح الأبيض ، ثم مزقوا ثيابه وأطلقوا سراحه شبه عار .
حلقة جديدة من سلسلة الاعتداءات على الصحافيين والناشطين الحقوقيين بعلاقة مع موقف السلطات الونسية وتهديداتها المتعددة للمشككين في نتائجها.
مثل هذا الاعتداء الرخيص أصدق دليل على ما رددناه دوما وأن وراء ستار لم يعد يخدع أحدا لدولة القانون والمؤسسات لا توجد إلا دولة " الباندية" و "الباربوات ".
إنها مسؤولية الجميع التضامن مع سليم بوخذير وتوفيق بن بريك وحمة الهمامي وراضية النصراوي وغبد الرءوف العيادي وزهير مخلوف وكل ضحايا الموجة الأخيرة لإرهاب العصابات.
لكن الأهم من هذا كله أن يخلص التونسيون للاستنتاج المخيف وأنهم محكومون بعصابات حق عام قد تستهدف كل واحد منهم في شرفه وأمنه وأرزاقه وأن عليهم النضال من أجل أن تكون لهم دولة جديرة بهذا الاسم

المؤتمر من أجل الجمهورية .

الحرية لجميع المساجين السياسيين
الحرية للدكتور الصادق شورو

الجمعية الدولية
لمساندة المساجين السياسيين
43 نهج الجزيرة تونس
e-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تونس في 29 أكتوبر 2009

العنف الرسمي و" تحيين " قائمة المستهدفين،

الصحفي لطفي حجي

 تعرّض اليوم السيد لطفي حجي مراسل قناة الجزيرة لدى وصوله إلى مطار تونس قرطاج الدولي قادماً من الدوحة ، إلى التفتيش الدقيق لحقيبته من قبل أعوان الأمن بلباس مدني خلافاً للترتيبات القانونية المعمول بها ، و ذلك قبل أن يتولى ضباط من سلك الجمارك إعادة تفتيشه وتفتيش حقيبته مجدداً . وقد عمد أحد المجهولين وهو يدفع كرسي متحرك إلى صدمه وصدم حقايبته ، قبل أن يشرع في سبّه وشتمه وسبّ والديه و إتهامه بخيانة بلده وتشويه سمعة "الوطن" والإستقواء بالخارج..! ولم يتوقف هذا المجهول/ المعلوم، عن هذه  الهيستيريا المصطنعة إلا عند  بلوغ السيد لطفي حجي بهو المطار واختلاطه بالمسافرين.
والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، التي تذكر أن الإعتداءات التي تعرّض لها الأساتذة عبد الرؤوف العيادي وحمة الهمامي وراضية النصراوي و زهير مخلوف و سليم بخذير و توفيق بن بريك خلال أكتوبر 2009 ونال مكونات المجتمع المدني وفاعليه طوال سنتي2008- 2009 تؤكد أن مثل هذا السلوك الهمجي بات علامة مسجّلة لم يُعد بالإمكان نسبتها إلى غيرالميليشيات المأجورة وأعوان الأمن السياسي، لاسيما إذا ما كان حقوقيون و سياسيون و صحافيون هدفاً حصرياً لمثل هذا السلوك. وإذ تتوجّه الجمعية إلى السلطات العليا منبهة إياه إلى خطورة أن يتعرض أمن تونسيين وسلامتهم الجسدية للتهديد إنتقاماً لمخالفتها الرأي ، فإنها تؤكد أنه لا شيىء يمكن أن يعفيها من مسؤولية ما يحدث كما لا شيء يمكن أن يساعد المعتدين من الإفلات من العقاب.

عن الجمـعية
الهيئة المــــديرة
الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو
الحرية لكل المساجين السياسيين
حــرية و إنـصاف
33 نهج المختار عطية 1001 تونس
الهاتف / الفاكس : 71.340.860
البريد الإلكتروني :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تونس في 10 ذو القعدة 1430 الموافق ل 29 أكتوبر 2009
 مراسل قناة الجزيرة بتونس يتعرض للاعتداء اللفظي بالمطار
تعرض الصحفي لطفي الحجي مراسل قناة الجزيرة صباح اليوم الخميس 29 أكتوبر 2009 عند وصوله لمطار تونس قرطاج عائدا من الدوحة للاعتداء بالعنف اللفظي أمام مرأى ومسمع أعوان وضباط شرطة المطار من قبل شخص يجلس على كرسي متحرك، حيث بادره الشخص بالسؤال: هل تعمل بقناة الجزيرة؟ قال له السيد الحجي تفضل ماذا تريد؟ حينئذ تهجم عليه الشخص بوابل من السب والشتم والبصق أمام أعين ضباط شرطة المطار الذين لم يحركوا ساكنا.
ويأتي هذا الاعتداء كحلقة جديدة من حلقات المضايقة التي يتعرض لها الصحفي لطفي الحجي، فهو محروم من بطاقة اعتماده كصحفي ومحروم من تغطية الأحداث باسم قناة الجزيرة، وقد تعرضت الفضائية التي يعمل بها في المدة الأخيرة لحملة إعلامية مغرضة وتعرض موقعها الالكتروني للحجب.
وحرية وإنصاف:
1)تدين بشدة هذا النوع من السلوك الغريب الذي يستهدف المعارضة بكل أطيافها وخصوصا الإعلاميين من أمثال الصحفي لطفي الحجي.
2)تدعو إلى وضع حد لهذه الممارسات الخطيرة وفتح بحث في الموضوع وتقديم المعتدي إلى القضاء. 
 
عن المكتب التنفيذي للمنظمة
الرئيس
الأستاذ محمد النوري
 

تقرير منظمة صوت حر عن حالة حقوق الانسان في تونس
 


مقدمة:

 شهدت السنوات الخمس الماضية في تونس تواصل الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في البلاد إن على صعيد الجمعيات أو الأفراد مع استمرار سيطرة أجهزة السلطة على كل مصدر للمعلومة يمكنه أن يعكس الواقع الفعلي الذي تعيشه تونس.
 و باقتراب موعد الانتخابات الرئاسية و التشريعية تفاءل البعض بشيء من الإصلاحات تفتح أفقا من احترام الحريات العامة و الفردية.
 و يأتي هذا التقرير ليرصد الحالة الراهنة التي عليها واقع حال الحريات في تونس.

قضية الحوض المنجمي
كانت أحداث مدينة الرديف علامة فارقة في الواقع التونسي. إذ ومع الحالة الاجتماعية الصعبة لتلك المنطقة ظلت و لمدة غير قصيرة بعيدة عن الضوء خالية من الاحتجاجات منكفئة على نفسها.غير أن الإهمال الكبير الذي عاشته السنوات الماضية وتردي الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية بشكل مريع  و طريقة تعامل السلطات المحلية مع بعض التجاوزات التي صدرت من بعض عناصرها و من رجال الحرس الوطني كإجبار مواطن على تسلق عمود كهرباء لإصلاح التيار دون استدعاء المختصين لذلك الشيء الذي أدى إلى وفاة ذلك الشاب أمام مرأى و مسمع أهله و أبناء منطقته، ثم التنكيل بمن كان شاهدا على هذه المأساة واعتقال البعض و تعذيب البعض أثار أبناء المنطقة الذين و إن بدأوا بالاحتجاجات الميدانية العفوية فإنهم لم يغفلوا  تنظيم أنفسهم واختيار من يمثلهم للتفاوض مع السلطات التونسية على أعلى مسوياتها. وبعد جولات من التفاوض سبقها حصار كامل لمدينة الرديف و التنكيل بالمحتجين مما أدى إلى وفاة بعضهم نتيجة إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، اعتقلت السلطات من كانت تتفاوض معهم و حاكمتهم محاكمات تفتقد لأبسط قواعد العدالة بشهادة المنظمات الحقوقية و الاحزاب السياسية و محاميي الضحايا و المراقبين وأودعوا السجون ليزداد الوضع تعقيدا ثم تم خنق الاحتجاجات بالطريقة الامنية و القمع البوليسي. ولا تزال قضية أبناء الرديف و التي عرفت بقضية الحوض المنجمي مستمرة في عدم تسوية الوضعية الاقتصادية لعمال المناجم و الوضعية الاجتماعية للمنطقة ككل والمتمثل في الحيف الجلي  فيما يخص سوء توزيع الثروة و الدخل القومي على أفراد وولايات الجمهورية التونسية و ما يشعر به سكان مناطق عدة  كالشمال الغربي و الوسط و جنوب البلاد من تهميش.
المعارضون السياسيون المسرحون من السجون:
لا شك أن تونس عاشت حالة من الخوف و الفزع طيلة التسعينيات من القرن الماضي تمثلت في محاولة استئصال الخصوم السياسيين للنظام التونسي طالت في البدء الآلاف من أبناء حركة النهضة و الاتحاد العام التونسي للطلبة ثم امتدت بعد حين لتطال اليساريين كحزب العمال الشيوعي التونسي و باقي المناضلين النقابيين. حوكم هؤلاء محاكمات سريعة و صورية و بعضهم حوكم داخل محاكم عسكرية فاقدة للإجراءات القانونية العادية فكان من آثارها فقدان آلاف الأسر لمن يعولها و عاشت هؤلاء الأسر سنوات من العذاب خاصة مع التنكيل المباشر بها تبعا لنظرية العقاب الجماعي. ثم و بعد التسريح من السجون وجد أولائك الأفراد أنفسهم مواطنين بلا مواطنة محرومين من كل الاحتياجات الأساسية، ممنوعون و عائلاتهم من الرعاية الصحية، ممنوعين من وظائفهم و من العمل مع أي جهة كانت لأنه و بمجرد اتصال المسرح من السجن بصاحب عمل يتم إنذار هذا الأخير ليبقى المسرح يرزح تحت حالة من التشفي و العقاب المستمر يتكفف الناس أو تضطر نساؤهم للعمل خادمات في بيوت الآخرين أو يتكففن من استطعن من أقاربهن.
أما الحالة الابرز في الانتهاك الكبير و الصارخ لحق الانسان في الحياة حتى بعد الحكم عليه و سجنه ظلما هو ما تعرض له السيد الدكتور الصادق شورو الرئيس الاسبق لحركة النهضة. فبعد خروجه من السجن الذي قضى فيه يسعة عشر سنة منها أربعة عشر في السجن الانفرادي و تواصل التضييق عليه ضاقت السلطات التونسية ذرعا بأول تواصل له مع العالم الخارجي و الذي تمثل في حوار صحفي عبر فيه عن رأيه في السجن و في الحرية و في مستقبل تونس  فاتهم من جديد بمحاولة اعادة بناء تنظيم محضور، في اشارة لحركة النهضة، و أعيد للسجن ثلاثة أسابيع فقد بعد خروجه منه أيان قليلة قبل عيد الاضحى المبارك  
الحريات الفردية:
 الأصل في المواطنة كما نصت على ذلك جميع الشرائع أن الإنسان محترم في حياته وحقوقه مهما كانت توجهاته، حر في تصرفاته واهتماماته و نشاطاته ما لم يتجاوز قانونا منصوصا عليه أو تعد على غيره من المواطنين. لكن المواطن التونسي لا يزال متهما حتى تثبت براءته و مسلوب الحرية و الحقوق ما أصر على آرائه و مبادئه التي آمن بها. و يظهر ذلك في كمية الممنوعات السياسية و الإدارية و الاجتماعية و حتى العلمية، و بصورة أخص في الممارسة الإدارية و السياسية التي يخضع لها المواطن.
يدخل في هذا الحالة ما ذكرنا أعلاه حرمان المعارضين السياسيين و المسرحين من السجن الذين منعوا من الرعاية الصحية و أسبابها و أهمها بطاقة العلاج التي هي من حق جميع المواطنين التونسيين. فكان من آثار ذلك أمراض و عاهات مستديمة لأولئك المواطنين ناهيك عن حالات الوفيات العديدة التي كان ضحيتها عدد من المسرحين من السجون. ولا تزال مجموعة كبير ة محرومة من حق العلاج المجاني الذي تستحقه و حيل بينها و بين العلاج داخل البلاد و خارجها لحرمانها من جوازات السفر رغم أن منهم من وجد من يكفله للعلاج في دول أوروبية عديدة و ذلك حتى ساعة كتابة هذا التقرير.
فجواز السفر في تونس هو امتياز ومنحة يتمتع به البعض و يحرم منه البعض الآخر. فالدكتور المنصف بن سالم، الذي يعاني حاليا من تدهور خطير لحالته الصحية ينذر بوضع كارثي قد يحصل له ان لم يتدارك الامر و بسرعة، و رغم تسريحه من السجن لا يزال غير قادر على السفر و العمل مع المؤسسات العلمية الدولية بل حتى على التداوي من الأمراض العديدة التي خلفتها له سنون السجن  و قس على ذلك المئات من السجناء السابقين.
 كما أن عددا آخر من المواطنين غير المحاكمين و الذين لم يسجنوا يوما على أي خلفية كانت حرموا من هذا الحق البديهي – جواز السفر- لمجرد تمايزهم عن الخط السياسي القائم و نذكر منهم المهندس السيد جميل بن الصادق  الشبيهي كما حرم من هذا الحق السيد أحمد السميعي و في و قت سابق مجموعة من االمواطنين و النشطاء السياسيين أمثال الاستاذ محمد النوري رئيس منظمة حرية و انصاف و الصحفي سليم بوخدير مما اضطرهما إلى الدخول في إضراب عن الطعام لاسترداد حقهما. إضافة إلى المئات من المهجرين التونسيين الذين منعوا من حقهم في الحصول على جوازات سفر و بعض عائلاتهم ما لم يستجيبوا للابتزاز الأمني الذي تمارسه السفارات التونسية  معهم في البلاد التي يقيمون فيها.
كما سلب المواطن حريته داخل بلده. من ذلك استمرار المتابعة و الحصار الجسدي اللصيق لثلة من المواطنين إما بشكل دائم و إما بشكل متقطع ونذكر حالات السادة: كريم الهاروني، الصحفي المولدي الزوابي، الصحفي محمد زمام، المحامي سمير ديلو، الناشط الحقوقي زهير مخلوف، السيد لطفي العمدوني و الصحفي عبد الله الزواري أضف الى ذلك ارهاب الناشطين الحقوقيين  كما حصل و يحصل باستمرار مع الناشط الحقوقي و الاستاذ الجامعي السيد عبد الوهاب معطر و الذي ابتز قانونيا وماليا و هدد مرارا واعتدي عليه جسديا.
 أما عما يسمى بقانون الارهاب و الذي أصبح سيفا مسلطا على من خالف السلطات التونسية والذي جند له الامن و المخابرات و القضاء و حتى الادارة للمحاصرة و التضييق و سلب الحريات فقد راح ضحيته الالاف في اعتقالات خضع لها مجموعات من الشباب التونسي على خلفية انتماءاتهم و توجهاتهم الفكرية الإسلامية و أحيانا اعتمادا على المظهر الخارجي للشخص أو صداقاته و علاقات القربى التي تجمعه بالبعض من مثل أخذ  والدة الشاب فيصل بن عباس كرهينة أو شقيق السيد الهاشمي العيفي الذي تقول السلطات التونسية انه توفي في صدامه و مجموعة أخرى مع البوليس التونسي، و عدد آخر من آباء و إخوان من تشتبه السلطات القائمة في معارضتهم لها بدعوى تطبيق القانون.
الحريات العامة:
لا تزال مجموعة من الاحزاب المهمة في البلاد ممنوعة من التواجد القانوني إذ لم يسمح لها بالتعبير عن نفسها و لا بالتعبير عن خيارات مؤيديها و المنتسبين لها ومن أبرز هذه الاحزاب كل من حركة النهضة و المؤتمر من أجل الجمهورية و حزب العمال الشيوعي التونسي ولا يزال عدد من المنظمات والجمعيات تعمل خارج إطار الاعتراف الرسمي بها رغم حضورها الميداني و نشاطها القوي و الجاد داخل البلاد من مثل منظمة حرية و انصاف و اللجنة الدولية لمساندة المساجين السياسيين و المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب.. و يخضع أعضاء هذه الاحزاب و التيارات لشتى أشكال المضايقة. فقادة حركة النهضة و بعد خروجهم من السجن لا يزالون يعيشون المراقبة الدائمة و الخضوع لاستدعاءات مستمرة من قبل الامن التونسي و منعهم من المشاركة السياسية و حضور الندوات الثقافية الا في حالات نادرة  و التهديد بالإرجاع للسجن كما يحصل مع السيد على العريض و السيد حمادي الجبالي و غيرهما و طال هذا الاجراء المنتمين لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية كالمحامي و الناشط الحقوقي السيدين عبد الرؤوف العيادي و محمد عبو.
وقد كان الحزب الديمقراطي التقدمي مثالا آخر لتلك الممارسات فاعتقل عدد من مناضليه في جميع الولايات و منع أمينه العام السابق من الترشح لمنافسة جادة للرئاسيات القادمة و التضييق على أمينته العامة السيدة مية الجربي و تعنيفها أمام مرأى و مسمع من المواطنين في تجاوز قانوني خطير.
 كما تعرض الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي السيد حمة الهمامي للقمع و الممارسات اللاقانونية وصلت حد الاعتداء بالعنف الشديد في مطار تونس قرطاج و الشيء نفسه طال السيدة راضية النصراوي رئيسة الجمعية الدولية لمناهضة العذيب.  و أخيرا تم منع السيد مصطفى بن جعفر رئيس حزب المنتدى الديمقراطي من المشاركة في الانتخابات القادمة و إلغاء مجموعة من القوائم داخل البلاد.
و في نفس السياق تعرض الناشطون الحقوقيون إلى ذات الأسلوب من التضييق و الملاحقة و المتابعة إذ  منعت قوات البوليس السياسي الناشطين الحقوقيين السادة حمزة حمزة وعمر القرايدي ولطفي العمدوني ولطفي الحيدوري من حضور الجلسة العامة لمنظمة العفو الدولية (فرع تونس) علما بأن السيدين عمر القرايدي ولطفي العمدوني هما عضوان ناشطان بفرع تونس لمنظمة العفو الدولية
كما تم تنظيم و منهجة حملة تشويه كبيرة، في تجاوز خطير للقانون و للأخلاقيات المهنة، استهدفت العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمناضلين السياسيين عبر الصحف والمواقع الالكترونية القريبة من السلطة إضافة لافتعال صورا وأشرطة إباحية وكتابات لا أخلاقية تمس من الناشطين و أعضاء الأحزاب السياسية.
أما التضييق المستمر على المنظمات الحقوقية فقد طال أعرقها و اهمها الربطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان فمنعت من عقد مؤتمرها الدوري و الاستلاء على فروعها، كما طال الجمعية الدولية للدفاع عن االمساجين السياسيين و منظمة حرية و إنصاف و التي منع أعضاؤها من الالتقاء ببعضهم و فرض حالة من الرقابة المستمرة عليهم و على الجمعية الدولية لمناهضة التعذيب.
كما شهدت هذه  الفترة ايضا تضييقات على الأحزاب السياسية المعترف بها لإثنائها عن أي مشاركة فعلية و ميدانية  خاصة مع قرب المحطة الانتخابية.
أما ما تعرضت له المنظمة الشغيلة الاتحاد العام التونسي للشغل و تتعرض له باستمرار من وصاية على خياراته و الاستمرار في فرض القيادات الموالية للحزب الحاكم عليه هو من باب تنميط الحياة الاجتماعية و سلب العامل التونسي أدني شروط الدفاع عن حقوقه و الحفاظ على مصالحه أمام إدارة تستمد مشروعية بقائها و قوة سيطرتها من قوة الافراد المسيطرين على الدولة و الشركات السالبة لحقوق الافراد.
الصحافة و الاعلام:
يتواصل احتكار السلطة للمنابر الإعلامية فلم يخرج عن سياسة النظام القائم أي من القنوات أو الصحف أو المواقع الالكترونية. فكان الهم الأكبر هو إخضاع هذه المنابر و ترويضها و عدم السماح بتناول الشأن التونسي من غير الوجهة التي يريدها القائمون على البلاد.
 فكان من طبيعة الأشياء و الحال هذه
-  الاعتدا ء على نقابة الصحفيين الشرعية و الانقلاب عليها و فرض مسئولين معينيين على هرم المؤسسة
-اقتحام راديو كلمة و و تعنيف العاملين فيه و غلقه  وهو ما دونته الكاميرا في وقته.
 - الضغط على دار النشر لمنع صحيفة الموقف من الصدور
- حجب المواقع الالكترونية المستقلة و المعارضة من داخل البلاد و خارجها كموقع تونس نيوزو موقع الحوار نت و موقع السبيل اون لاين و موقع تونيزين وغيرها من المواقع.
- قرصنة المواقع الالكترونية مما تسبب في غياب هذه المواقع لمدد متفاوتة
- ما أفاد به السيد معز الباي مراسل راديو كلمة بصفاقس أنّ عناصر من فرقة الإرشاد السياسي قامت باعتراضه وتحويل وجهته نحو مقر الفرقة بمنطقة الأمن. وقد تم استجوابه حول علاقته براديو كلمة وطلب منه توقيع تعهّد بعدم مواصلة عمله الصحفي، الشيء الذي رفضه.
- إخضاع الصحفي السيد عبد الله الزواري للحصار  في مقرإقامة جبرية في جنوب البلاد بعيدا عن أهله و اسرته لعدة سنوات.
-  عدم الترخيص القانوني لعدد من المنابر الإعلامية  الجادة الشيء الذي اضطرها للعمل في الظل كتلفزيون الحوار التونسي وراديو كلمة المثال على سبيل مقابل الترخيص لإذاعات و تلفزيونات الترفيه و المنوعات يشكل مبالغ فيه.

خلاصات
أمام كل هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان  نسجل الآتي
1-منهجة الممارسات المذكورة من قبل الدولة مباشرة في أغلب الحالات
2-الاصرار على الاستفراد بالمجتمع و منع المنظمات المحلية و الدولية من العمل الحر حتى لا تكون شاهدة على ما يحصل.
3-إحاطة البلاد بطوق إعلامي موالٍ و الحجر على المؤسسات الحرة و المستقلة للحيلولة دون خروج المعلومة الصادقة أو دخولها.
4-تهميش الأحزاب السياسية و تخوينها و تخويف أفراد المجتمع منها لتبقى معزولة  ومتهمة باستمرار مع الاستمرار في منهجية إقصاء الخصوم و تصفيتهم سياسيا.
5- لم تشهد الفترة الماضية تحسنا يذكر في مجال حقوق الانسان بل ازدادت وتيرة الانتهاكات على جميع الاصعدة

منظمة صوت حر
باريس في 15 أكتوبر
 


اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي
29 أكتوبر 2009
إعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام

 
توفي اليوم السيد علي بن صالح جيار والد المناضل النقابي عادل جيار ، احد سجناء الحركة الاحتجاجية السلمية بالحوض ألمنجمي ,
وإذ تتقدم اللجنة الوطنية لكل عائلة جيار بأحر التعازي ، فإنها تتمنى أن تستجيب المصالح السجنية ووزارة العدل وحقوق الإنسان لمطلب الدفاع من اجل السماح لعادل بتشييع جنازة والده,
كما تجدد اللجنة نداءها الملح من اجل إطلاق سراح كافة مساجين الحوض ألمنجمي وإنهاء معاناتهم ومعاناة عائلاتهم.
اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي

--
المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية
Observatoire tunisien des droits et des libertés syndicales

 


المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية
تونس في 28 / 10 / 2009
أوقفوا العنف ضد المدرسين

تواترت منذ مطلع السنة الدراسية الحالية 2009 / 2010  وبنسق تصاعدي حالات الاعتداء على المدرسين سواء في التعليم الأساسي  أو الإعدادي أو الثانوي وأخرها الاعتداء الذي وقع اليوم 28 / 10 / 2009 في المدرسة الإعدادية ببرقو – سليانة  حيث اقتحم احد الأولياء حرم المدرسة  وقام بالاعتداء بالسب والشتم والثلب على المدرسين والإطار التربوي ثم عمد إلى تعنيف مدير المدرسة الإعدادية  وهو ما استوجب نقله إلى المستشفى , وقد فرضت هذه الوضعية على الإطار التربوي من  أساتذة وقيميين وإداريين وعملة الدخول في إضراب احتجاجي لمدة ساعة من العاشرة  الى الحادية عشر صباحا .
إن المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية  وأمام  تصاعد وتيرة هذه الاعتداءات وتحولها إلى ظاهرة  تتفاقم  أخطارها  يوما بعد يوم  وهو ما يهدد سلامة الوسط التربوي يعبر عن :
1 -  تضامنه اللامشروط مع كل المدرسين وباقي أعضاء الإطار التربوي الذين تعرضوا إلى اعتداءات وأخرهم الإطار التربوي بالمدرسة  الاعدادية ببرقو .
2 – يطلب من وزارة الإشراف التعجيل بوضع خطة عملية تهدف إلى توفير أقصى درجات الحماية للمدرسين والإطار التربوي عموما وفق ما يضبطه القانون  خاصة الفصل التاسع من القاون عدد 112 لسنة 1983 والذي جاء فيه بالخصوص " للعون العمومي  الحق طبقا  للنصوص الجاري بها العمل في الحماية ضد ما قد يتعرض اليه من تهديد او هضم جانب او شتم او ثلب " وعليه فان وزارة الإشراف تتحمل كامل المسؤولية في حماية المدرسين .
3 – يأمل من كافة التشكيلات النقابية وكل مؤسسات المجتمع المدني  إطلاق حملة وطنية " أوقفوا العنف ضد المدرسين " للتعريف بمخاطر هذه الظاهرة على الأسرة التربوية  وعلى الوسط التربوي عموما  ومن اجل تشريك الجميع في وقفة حازمة للتصدي لها .
جميعا من اجل فرض الحقوق والحريات النقابية .
جميعا من اجل التصدي للانتهاكات ضد العمال والنقابيين
المرصد فضاء نقابي  مستقل ديمقراطي  وهو مفتوح امام جميع النقابيين ويمكن التواصل مع المرصد على العنوان الالكتروني التالي :
http://marced.maktoobblog.com                 
عن المرصد
 المنسق
 محمد العيادي


--
المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية
Observatoire tunisien des droits et des libertés syndicales
وداعا الصديقة نزيهة جمعة

ببالغ الأسى والحزن بلغنا نبا وفاة المحامية والمناضلة نزيهة جمعة  عضو المكتب التنفيذي للجمعية التونسية  للنساء الديمقراطيات   التي وافاها الأجل المحتوم اليوم 29 / 10 / 2009 في مستشفى فرنسي بعد  صراع طويل مع المرض . لقد كانت الفقيدة نزيهة صديقة لكل المدافعين عن حقوق الإنسان  ومناضلة صلبة في الحركة التقدمية النسائية .
أتقدم باسمي الخاص وباسم كل مناضلي المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية بخالص عبارات التعازي والمواساة إلى عائلة الفقيدة وأصدقائها والى كل أعضاء الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات  واسأل الله أن يشملها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جنانه .

 محمد العيادي
صهر الرئيس التونسي يسعى لترسيخ التدين في البلاد
أ. ف. ب.
يحاول صهر الرئيس التونسي الى ترسيخ التدين المعتدل في بلد عرف بعلمانيته لمواجهة التطرف في البلاد ونشر القيم السمحة للدين الاسلامي الحنيف والمذهب المالكي حسب قوله
تونس: يسعى رجل الاعمال محمد صخر الماطري، صهر الرئيس التونسي الذي سطع نجمه بشكل لافت مؤخرا، الى ترسيخ التدين المعتدل في بلد عرف بعلمانيته، لمواجهة الغلو والتطرف على حد قوله. وبالاضافة الى نفوذه الاعلامي والمالي واصل الماطري ذو ال 28 عاما صعوده على الساحة التونسية بانتخابه عضوا في مجلس النواب في الانتخابات العامة التي جرت الاحد وفاز فيها والد زوجته زين العابدين بن علي بولاية رئاسية خامسة. واطلق الماطري عام 2007 "اذاعة الزيتونة للقرآن الكريم" المتخصصة في شؤون الدين والتي اصبحت اليوم الاكثر سماعا في تونس متقدمة على الاذاعة الوطنية.
وقال الماطري ذو القسمات النحيفة واللحية الخفيفة في مقابلة مع وكالة فرانس برس "هذا المشروع بدأته ، مدعوما من الرئيس، كمشروع خيري لوجه الله بهدف بث القرآن الكريم ونشر القيم السمحة للدين الاسلامي الحنيف والمذهب المالكي والتصدي للتيارات المتطرفة". واضاف مسترسلا بحماسة ان "الزيتونة تسعى لترسيخ مذهب مالك بن انس امام دار الهجرة" صاحب احد المذاهب السنية الاربعة وهو المذهب السائد بشكل شبه تام في بلدان المغرب العربي.
وبحسب قوله فان هذه الاذاعة "اسهمت في ازالة الخوف الذي كان يعتري البعض في العهد السابق من الذهاب الى المسجد او حتى الاستماع للقرآن بعد ان حاول (الرئيس التونسي السابق الحبيب) بورقيبة بلا جدوى فرض العلمانية في دستور البلاد وكان من اول اجراءاته بعد الاستقلال (1956) غلق جامعة الزيتونة التي كانت منارة للاسلام قبل الازهر" في مصر. وتابع "ان الدولة استفادت بعد ذلك من هذه الاذاعة التي اظهرت ان الناس بحاجة ايضا الى قناة مغاربية مالكية متسامحة ترتبط بهويتهم".
واضافة الى الزيتونة، استحوذ الماطري بداية العام الحالي على 70 بالمئة من اسهم "دار الصباح" اعرق المؤسسات الصحافية في تونس، وقال بفخر انه "انقذ هذه المؤسسة العريقة التي كانت وصلت الى الحضيض" ويطمح ان يجعل منها "قاطرة تدفع الاعلام المكتوب في تونس". وتم تجهيز الصحيفة بقاعة تحرير عصرية متطورة التجهيزات ويجري العمل حثيثا للانتهاء من تصور واخراج جديدين للصحيفة يتوقع دخولهما حبز التنفيذ بعد اسابيع قليلة.
ويؤكد الماطري الذي يدير عدة شركات في مجال الصناعات الدوائية والعقار والسياحة، انه يتعرض لحملة من "التشهير والاشاعات والاكاذيب" يعزوها لقربه من الرئيس بن علي الذي تزوج ابنته نسرين في العام 2004. ويعلق على هذا الامر قائلا "حين تكون قريبا من شخصية بحجم الرئيس بن علي وتكون صهر رئيس دولة ورئيس حزب، تكون مستهدفا وتدخل سواء احببت ام كرهت معترك السياسة". واعترف ان قربه من الرئيس "يمنحه امتيازات" غير ان ذلك "لا يجعلني فوق القانون".
وقال الماطري الذي اشرف الاسبوع الماضي على اجتماع تاسيس "بنك الزيتونة" بمساهمة رجال اعمال تونسيين آخرين والذي سيبدا العمل في نيسان/ابريل 2010 ليطرح خصوصا منتجات متطابقة مع مبادىء الشريعة الاسلامية، انه قرر بعد فترة من التكتم ان يعلن من الان فصاعدا عن كل مشروع يقوم به منعا للاقاويل.
كما حرص الماطري على نفي اتهامات التلاعب التي اثيرت بعد شرائه جزءا من اسهم بنك الجنوب عام 2005 مؤكدا انه حصل حينها على قرض من بنك خاص لتمويل هذه العملية وليس من بنك الجنوب نفسه الذي كان غارقا حينها في الديون.
يذكر ان صخر الماطري سليل اسرة عريقة في عالمي السياسة والمال في تونس انجبت محمود الماطري عم والده، وهو اول رئيس للحزب الحر الدستوري الجديد الذي تأسس سنة 1934 وكان امينه العام الحبيب بورقيبة اول رئيس لتونس المستقلة. كما ان والده العقيد منصف الماطري كان شارك عام 1962 في محاولة انقلابية حكم عليه اثرها بالاعدام قبل ان يعفو عنه بورقيبة بتدخل من زوجته وسيلة بن عمار. وهو عضو منذ 2005 بمجلس المستشارين (الشيوخ).
وبدأ صخر مسيرته السياسية قبل خمس سنوات رئيسا لاحدى شعب الحزب الحاكم في الضاحية الشمالية للعاصمة واصبح عضوا في لجنته المركزية اثر مؤتمره الاخير في آب/اغسطس 2008. وازاء تزايد التخمينات بشأن دور مستقبلي له في السلطة في تونس، اكد بوضوح "ليست لدي طموحات في الحكومة

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) بتاريخ 29 أكتوبر 2009)
                     هل أتاك حديث المعارضة؟ 

 

بقلم الدكتور مبروك السوسي
قال صاحبي : هل أنت انتميت إلى المعارضة بحقّ؟ وهل لك من الحصانة المادية والمعنوية لتحمي نفسك وذويك يوم تقع في الفخ؟ وقال : نحن عرفناك منذ صباك الباكر تفضّل الاستقلال والحريّة وتأبى أيّ شكل من أشكال العبودية ! وقال: ألم تنتم إلى الحزب الحاكم مدة طويلة وخرجت منه صفر اليدين؟ وقال: ألا ينطبق عليك وعلى الذين يدعون أنهم " معارضون " قول الشاعر(بتصرّف) :
في الصباح أتشيع وفي المساء أتسنن
وكذا يفعل من يعقل في هذا الزمان
أسئلة جديرة بالاهتمام، حبلى بإشكاليات خطيرة لا شكّ أنها تجول بخواطر كل النخب ولا بدّ من الإطناب في تحليلها عندما تسمح الظروف.
وأوّل ما نشير إليه هو ما يتبادر إلى ذهن غالب التونسيين من أنّ مدلول " معارض " يساوي موقفا معاديا للدولة وللنظام. هذا خطأ محض، فالمعارض في نظري هو مواطن تونسي حب الوطن متجذر في أعماقه. ومن لا ولاء له لهذه الثوابت فلا يرجى منه خير حتّى لو قدر على أن يقلب العصا ثعبانا أمام أعيننا.
المعارض تونسي بكل ما تعنيه هذه الكلمة، وليس في جيبه برنامج لصنع أسلحة الدمار الشامل ولا في مخيلته برنامج خيانة ولا نية لقلب نظام الحكم . المعارض يدافع عن كلّ مكتسبات الشعب دون حصر، ويعمل على أن يقول كلمة حق في الوقت المناسب، ويسعى إلى أن يتمتّع  كل تونسي بخيرات البلاد في كل الجهات دون إقصاء أو تهميش. تونس أمّنا، ومن حق كل الأبناء أن يرضعوا لبن أمهم.
السابع من نوفمبر، الذي أعتبره أكبر حدث في تونس بعد الاستقلال، أقرّ وبشّر بالمعارضة :فلماذا نخشاها إذن؟
التونسي يحمل عقدة وهي الخوف من المعارضة، وقد كرس هذه العقدة كل من كان يتكلم ويتشدق بـ " البورقيبيّة " أيا م زمان ونخشى أن يكرر التاريخ نفسه ..
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن التونسي يعتقد أن كل من تحزّب " استكرش " وكرسيّه يدر عليه الخيرات، وكل من تحدّث عن الاشتراكية والبورقيبيّة في تونس قد " عبّوا جيوبهم " وأكلوا حتى التخمة، ولو حوكموا بقانون " من أين لك هذا " لسالت الدماء انهارا.ونغمة " بالروح بالدم نفديك " كلمة حق أريد بها باطل. كلامي هذا موجه إلى المثقفين، فهم وحدهم الذين يغيّرون التاريخ ويقلعون بالوطن. هم الآن بعيدون أو مبعدون، راكبون في القاطرة ونحن نريدهم أن يجرّوا القاطرة.
المعارض يعمل على تطبيق الدستور والضرب على أيدي المنتهزين المستغلين المستكرشين. وكل أمة لها دستور فلم لا تحترم الأمة العربية ما ورد في دساتيرها؟
دساتيرنا تغير كلّ لحظة لأمر في نفس يعقوب، والناس يضحكون وكأن المسألة لا تعنيهم. وقد تبنت النخب المنتخبة " النفاق " شعارها. أنا لا أومن بمعارضة كارتونية أو قل معاضدة . متى يحافظ العرب على دساتيرهم " إن كانت لهم بحق دساتير "؟!!
وأضرب ثلاثة أمثلة على ما كنت أشير إليه :
1-    في الولايات المتحدة الأمريكية : كلنا على علم بمهزلة " واترغيت "  فحزب الرئيس نكسون حاول التجسس على الحزب المعارض له ولمّا تفطنوا إلى صنيعه استقال وألصقوا به وصمة عار طول حياته وجعلوه عبرة لمن يعتبر .
2-    في فرنسا : في عهد الرئيس " جسكار دستان " قام هذا الرئيس بزيارة رسمية صحبة زوجته إلى بلد إفريقي، وعند العودة أهديت سبائك من الجوهر إلى حضرة الزوجة . وينص الدستور الفرنسي على أن كل الهدايا التي تهدى للرئيس توضع في قصر الجمهورية . ولكن السيدة مدام جسكار احتفظت لنفسها. المعارضة صاحت ونددت ونادت : أين سبائك بوكاسا ؟ أين سبائك بوكاسا؟
ونتج عن هذا سقوط الرئيس لأنه اخترق الدستور !
أين هدايا قصور رؤساء العرب ؟ هرب بها الغراب لا شك!!
3-    في بريطانيا : يروى أن ملكه بريطانيا استأجرت امرأة للعمل في القصر. وينص الدستور الانقليزي على أنه يمنع منعا باتا إدخال أيّ موظف في القصر الملكي دون استشارة مجلس النواب .ولما تفطنت المعارضة لهذه الثغرة أثارت الدنيا وأقعدتها وأجبرت الملكة على طردها وإلا هددت الحكومة بالاستقالة.  ونجحت المعارضة وأسفت الملكة على عدم احترام الدستور وتخلّت عن العاملة ودموعها تذرف.
هذه عينات من أناس عملوا على تقديس دساتيرهم، ولهذا سادوا وبسطوا نفوذهم على العالم. أما دساتيرنا فهي تحمل صفة من صفات الإله، وهو أنه " كل يوم في شأن "!!
المعارض ليس عدوّا للوطن، والمعارض الجاري وراء " عظم يمشمشه "  ليس معارضا ولا يرجى منه خير، بل وجوده خطر على مصلحة العباد والبلاد.
المعارضة " الكارتونيه " ليس لها قاعدة صلبة ولم تلتفّ حولها النخب. فالمثقفون آثروا السلامة. وتفيد إحصائيات أنّ إقبال  الإنتليجانسيا على النشاط السياسي بالخصوص بدأ يتقلص. الكلّ يلهث وراء لقمة العيش وتجمع بينهم اللامبالاة .. و الشجعان منهم إما قبعوا في منازلهم يتنفسون الموت وراء القضبان أو غادروا الوطن.
إن حب الوطن يدعونا إلى أن نقول كلمة حق في الوقت المناسب، والهروب هو خيانة في حق تونس. وإذا هربت أنا وأنت وهو، فالبلد ستبقى للذئاب تنهشها ولن يرحمنا التاريخ.
 
 (المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد122 بتاريخ 21 أكتوبر 2009 )

 
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
نشرة الكترونيّة عدد 120 - 29 أكتوبر 2009
 

يتوجّه حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ بالتحيّة إلى كلّ المواطنات والمواطنين الذين ساندوا "المبادرة الوطنيّة من أجل الديمقراطية والتقدّم" في حملتها الانتخابية، وإلى الذين صوّتوا لصالح مرشّحها للرئاسية الاستاذ أحمد ابراهيم، ولقوائمها للتشريعية. والحزب يعدهم بمواصلة العمل إلى جانبهم حتى تؤخذ طموحاتهم بعين الاعتبار وتتحقق مطالبهم في العمل والحرية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والنضال من أجل تحرير فلسطين والعراق ومساندة كافة القضايا العادلة في العالم.
ولايفوت حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ التعبير عن بالغ احترامه للحملة الميدانية النشيطة والواعدة التي قام بها اعضاء القوائم وانصارهم واصدقاؤهم في ولايات بن عروس برئاسة الرفيق محسن الخلفاوي ونابل برئاسة الرفيق محمد العقربي وقبلي برئاسة الرفيق محمد بن زايد، والذين تميزوا بدرجة عالية من النضالية والنضج السياسي خاصة في اتصالاتهم بالمواطنين وسائر الاطراف.
ويعلم حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ الرأي العام أنّه رفع إلى مرصد الانتخابات الذي يرأسه الاستاذ عبد الوهاب الباهي كلّ ملاحظاته المتعلّقة بالتجاوزات المسجلة طوال كافة المراحل الانتخابية ابتداء بتقديم القوائم وحتى يوم الاقتراع.
النتائج الانتخابية حسب ما أعلنته وزارة الداخلية
نسبة الأصوات في الرئاسيةعدد الاصوات في الرئاسيةنسبة الأصوات في التشريعيةعدد الاصوات في التشريعيةالولاية
 
 
                 

نسبة الأصوات في الرئاسية

عدد الاصوات في الرئاسية

نسبة الأصوات في التشريعية

عدد الاصوات في التشريعية

الولاية

 

 

 

 

 

0, 42

214

0,81

411

توزر

1, 55

1102

1,49

1058

زغوان

1, 23

2650

0,76

1627

القصرين

0, 94

1147

0,67

820

سليانة

2, 27

6627

1,22

3568

نابل

1, 32

2489

1, 07

2010

بن عروس

0, 98

1419

0,58

833

باجة

0, 45

288

0,78

498

قبلي

2, 59

4526

1,63

2852

أريانة

1, 11

1897

1,07

1832

المهدية

1, 92

3096

1,35

2170

قابس

1, 06

2402

1,18

2674

سوسة

2, 35

5047

0,86

1853

جندوبة

                             

وتحصل الاستاذ أحمد ابراهيم على مجموع 74257 صوتا
 

تونس، ندوة صحفية: تنعقد غدا الخميس 29 أكتوبر ندوة صحفية بمقرّ حركة التجديد بالعاصمة بمشاركة كلّ من حركة التجديد وحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ الذي سيمثله الرفيق عبد الرزاق الهمامي رئيس الهيئة التأسيسة للحزب، والتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات وممثل عن قائمات "الاصلاح والتنمية". وستكون الانتخابات الرئاسية والتشريعية موضوع الندوة.
تونس، اضراب بالقصرين: قرّر الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين  الدخول في الإضراب عن العمل بشركة "الخدمات المكتبية" العاملة في حراسة شركة الكهرباء والغاز وذلك يوم 9 نوفمبر 2009.  وتتضمّن لائحة مطالب عمال الشركة، تمكين العملة من أجور قانونية طبقا للتصنيف المهني وبمفعول رجعي والزيادة في الأجور طبقا للملحق التعديلي عدد 6 وبمفعول رجعي بداية من شهر ماي 2009 والراحة السنوية ولباس الشغل بعنوان سنة 2009.
الدول العربية وسباق التسلح: أطلق قرار الإمارات العربية المتحدة ببناء مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة، سباقامحموما، تجاريا وسياسيا، بين فرنسا، الولايات المتحدة، اليابان، وكوريا الجنوبة وغيرها، للفوز بهذه الصفقة التي يتجاوز إجماليها 40 مليار دولارا. فقد وقع رئيس دولة الإمارات بداية هذا الشهر علي قانون جديد لتنظيم إنتاج وتطوير الطاقة النووية في الإتحاد. وسارعت سلطات الإمارات بالتأكيد علي أن هذا البرنامج النووي سيخصص لأغراض سلمية. ومن المقدر أن يبدأ العمل بإنتاج الطاقة النووية في الإمارات في عام 2017. عن آي بي إس.
ليبيا، تسلّح: تعكف موسكو وطرابلس، كما أعلن مصدر عسكري دبلوماسي، على إعداد مجموعة عقود حول تجهيز ليبيا بـ20 طائرة حربية. ويبدو أن العقود ستوقع في أواخر هذا العام أو أوائل العام القادم. كما قال المتحدث إن "مجمل قيمتها يعادل حوالي مليار دولار". وسبق أن جهز الاتحاد السوفيتي ليبيا في الفترة 1981 ـ 1985 بما يقارب 350 طائرة حربية، بينها 130 مقاتلة من طراز "ميغ ـ 23" و70 طائرة "ميغ ـ21"، و6 قاذفات جبهوية "سو ـ 24" و6 قاذفات بعيدة المدى "تو ـ 22". عن جريدة نوفوستي الروسية.
الاتحاد الأوروبي، منع الادوية: يمنع الإتحاد الأوروبي عبور شحنات أدوية في طريقها للدول الفقيرة، رغم إستيفائها لكافة شروط منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، وذلك بحجة أنها نوعية وتتنافي مع قوانين حقوق الملكية الفكرية، حسب تقرير مشترك لمنظمة أوكسفام العالمية والمنظمة الدولية للعمل من أجل الصحة. وتزمع السلطات الأوروبية المختصة أنها تحتاج للتحقق مما كانت هذه الأدوية مغشوشة ومضرة بالصحة، وهو الإجراء المشكوك في صلاحيته وجدوي إستيفائه للغرض المعلن، إذ أكدت المنظمة الدولية للعمل من أجل الصحة في بروكسل سير أن المعني بالغش هو مخالفة حقوق الماركات، وليس البراءات. هذا وتأتي غالبية هذه الأدوية من الهند قاصدة دول أمريكا اللاتينية. وقررت حكومتا الهند والبرازيل رفع شكاوي لدي منظمة التجارة العالمية ضد هولندا، جراء إحتجازها شحنة من أدوية مرض "إيدز" المرسلة من الهند والمتوجهة عبر أوروبا إلي البرازيل وكولومبيا ونيجيريا. عن آي بي إس
الاتحاد الأوروبي، مكتبة رقمية: أعلن الاتحاد الأوروبي في معرض فرانكفورت للكتاب عن تدشين أكبر مكتبة رقمية في العالم، تضم وثائق من السنوات الخمسين الماضية بحوالي خمسين لغة. وسيكون بإمكان الأفراد والمكتبات في أي بقعة في العالم إنزال ملفات تعود إلى عام 1952، وهو عام تأسيس ما أصبح يعرف بالاتحاد الأوروبي. وقد تم تحويل حوالي 110 آلاف مطبوعة إلى الصيغة الإلكترونية، يبلغ عدد صفحاتها 12 مليون صفحة، وتحتاج إلى 24 كيلومتر من الرفوف. عن  ب.ب.س.

قائمة مراسلات حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. للاتصال بنا :
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. الى SUBSCRIBE  للإشتراك ارسل رسالة فارغة موضوعها 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. الى UNSUBSCRIBEلفسخ الإشتراك ارسل رسالة فارغة موضوعها  
http://www.hezbelamal.org/ موقع حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ

 

 


 

                                                                 طلبة تونس

                                                                   أخبار الجامعة
                                             الثلاثاء 27 أكتوبر 2009 العدد الخامس - السنة الرابعة - 
 


 

انتخابات 25 أكتوبر : يوم عادي للطلبة و مشاركة ضعيفة جدا ....
مثلما كان متوقعا لم يشارك الطلبة بكثافة في الإقتراع يوم الأحد 25 أكتوبر 2009 حيث لازم أغلب الطلبة بيوتهم أو المبيتات الجامعية التي يقيمون بها وسط لا مبالاة تامة بما يحدث في مكاتب الإقتراع خاصة و أن أغلبيتهم الساحقة لم يتحصلوا على بطاقة ناخب كما أن الأجواء الكئيبة التي أحاطت بهذه الإنتخابات بسبب عدم وجود منافسة حقيقية و اختيارات حرة زادت من نفورهم و جعلتهم لا يلقون أي بال للحملات الإنتخابية و الإعلامية في حين لجأ البعض - و من باب حب الإطلاع أو الإهتمام - إلى متابعة القنوات الفضائية الأجنبية و مواقع الإنترنت لرصد كل ما ينشر و يبث من تحاليل و تعاليق و تصريحات و أخبار تهم هذه الإنتخابات و مواقف مختلف الأطراف منها و توقعاتها .... 
و تعتبرعدم مشاركة الطلبة في هذا الحدث الهام بالنسبة لواقع البلاد ومستقبلها - والذي لا يتكرركل يوم - فرصة مهدورة جديدة كان يمكن أن تتدرب من خلالها الأجيال الناشئة و بصفة خاصة التلاميذ و الطلبة على ممارسة العمل السياسي في إطار أجواء الحريات و تكريس الإختلاف الحضاري المتمدن لصالح الوطن و مستقبل أجياله ...... 

بعد شهر من العودة الجامعية : نسق الدراسة لا زال بطيئا ....
رغم مرور شهر كامل على انطلاق الدراسة بصفة رسمية في مختلف المؤسسات الجامعية إلا أنه يلاحظ أن الغيابات لازالت عديدة في صفوف الطلبة كما أن مشاكل السكن لا زالت طاغية على اهتمامات الطلبة من خلال البحث الدائم عن مسكن بمواصفات معقولة و قريب من المؤسسة الجامعية في حين لم ينته انشغال الإدارة من تنظيم جداول الأوقات و ترسيم الطلبة المتخلفين وعمليات الإنتقال من فريق إلى آخر .... 
تونس : إضراب بكلية الحقوق و العلوم السياسية ....
دعا المكتب الفيدرالي للإتحاد العام لطلبة تونس إلى إضراب عام بكلية الحقوق و العلوم السياسية بالمركب الجامعي بتونس يوم الخميس 22 أكتوبر 2009 و ذلك للمطالبة بمراجعة المنشور الخاص بطلبة السنة الرابعة - نظام قديم - و السنة الأولى ماجستير و الذي ينصّ على أن شهر ماي 2010 هو آخر أجل لقبول حاملي الماجستير كمحامين .... و قد لاقى الإضراب تجاوبا كبيرا من الطلبة كما حصلت مواجهات مع
قوات البوليس التي حاصرت بأعداد كبيرة الكلية و منعت العديد من المناضلين النقابيين من دخولها
و قد عبر المتدخلون في الإضراب عن خشيتهم من الوضعية المتردية لبعض البناءات في الكلية و خاصة
المدرج رقم 1 ( و يتسع لــ حوالي 2000 طالب ) المهدد بالإنهيار و السقوط على رؤوس الطلبة ....

المعهد العالي للدراسات التكنولوجية برادس : مزود و رقص على نخب " الإنتخابات " ....
في الوقت الذي يحارب و يمنع فيه النشاط النقابي و السياسي قامت إدارة المعهد العالي للدراسات التكنولوجية برادس بإيقاف الدروس بصفة رسمية على الساعة الواحدة و النصف - عند الظهيرة - يوم الإربعاء 21 أكتوبر 2009 لفسح المجال للطلبة الدساترة للقيام بحملة انتخابية على طريقتهم الخاصة من خلال تنظيم حفل راقص في ساحة المعهد تخللته نغمات المزود و توزيع جوائز في شكل هواتف نقالة و شاشة مسطّحة و.... 
 و قد لاحظ الطلبة حضور أشخاص غرباء عن الوسط الطالبي يقومون بتنسيق و تنظيم الحفل
هكذا إذا ...و بعد أن حرم الطلبة من بطاقة الناخب ... هاهم  يحرمون من حق الدراسة ....

إطلاق سراح الطالب أنس الرحموني :
تم مساء يوم الإربعاء 21 أكتوبر 2009 إخلاء سبيل الطالب أنس الرحموني بعد أن قضّى في الإيقاف  في دهاليزوزارة الداخلية 12 يوما و ذلك دون أن توجّه له أية تهمة .... و يدرس الطالب المذكور بجامعة دمنهور و يقيم بالعاصمة المصرية القاهرة

مناظرة القيمين : انتداب 505 قيم للعمل بالإعداديات و المعاهد الثانوية ....
قررت وزارة التربية و التكوين انتداب 505 قيّما و ذلك من خلال مناظرة ستجريها يوم الجمعة 25 ديسمبر 2009 و الأيام الذي تليه و حددت آجر أجل لقبول الترشحات ليوم الإربعاء 25 نوفمبر 2009 و تم ضبط عدد المراكز المخصصة للمناظرة حسب كل إدارة جهوية كالتالي :
- صفاقس :                                    40
- القصرين :                                   35
- بنزرت - القيروان- جندوبة  :              30
- سليانة :                                       25
- سيدي بوزيد :                                21
- قفصة- المهدية- نابل- سوسة :             20
- باجة- الكاف :                                17
- مدنين- تطاوين- قبلي- توزر- قابس- زغوان- منوبة- أريانة- المنستير- تونس 1- تونس 2 : 15

و تتمثل شروط المشاركة في المناظرة في حصول المترشح على شهادة الباكالوريا على الأقل أو على شهادة معادلة لها و أن لا يتجاوز عمره 35 سنة .... 
و يعتبر عدد القيمين المزمع إنتدابهم هزيلا جدا نظرا للنقص الكبير الذي تشكو منه المعاهد من هذا الإطار و لحاجتها الأكيدة لتأطير التلاميذ و توجيههم و تيسير عمل الإدارة حيث يقع عبء كبير من الأعمال على عاتق الأساتذة - وهذا ليس من مشمولاتهم التربوية - الذين يعانون الأمرّين بسبب التسيّب الإداري و الإكتظاظ ( بعض الأقسام في معاهد المروج تضم 43 تلميذا ) و الزيادة في ساعات التدريس الغير قانونية و المفروضة عليهم فرضا
و بسبب البطالة المتفشية في صفوف خرّيجي التعليم العالي ينتظر أن يصل عدد المترشحين في هذه المناظرة إلى حوالي 100 ألف مثلما حصل في مناظرة " الكاباس " و مناظرة المعلمين

باكالوريا 2010 : تسجيل المترشحين بصفة فردية ....
قررت وزارة التربية أن يكون التسجيل بالنسبة للمترشحين بصفة فردية لباكالوريا 2010 ( دورة جوان ) بداية من يوم الأحد 1 نوفمبر إلى غاية  يوم الإثنين 30 نوفمبر 2009 و يتم التسجيل عن بعد بواسطة الإنترنت و ذلك بالدخول إلى الموقع التالي :
www.inscription.edunet.tn
و يقوم كل مترشح بسحب مطلب من الموقع المذكور و تسليمه مرفقا بجميع الوثائق إلى الإدارة الجهوية للتربية و التكوين الراجع إليها بالنظر أو إرساله عن طريق البريد المضمون الوصول في أجل أقصاه يوم الإثنين 7 ديسمبر 2009 ....
من ناحية أخرى قررت وزارة التربية أن يكون انطلاق الإختبارات الكتابية للدورة الرئيسية لباكالوريا 2010 يوم الإربعاء 9 جوان 2010 و تتواصل أيام 9 - 10 - 11 - 14 - 15 - 16 جوان يتخللها يوما راحة ( السبت 12 و الأحد 13 جوان ) و يتم الإعلان عن نتائجها يوم الأحد 26 جوان ....                أما دورة المراقبة فستجرى أيام 28 - 29 - 30 جوان و 1 جويلية

و في الختام :
يقول الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم :  
- ( ما من عبد يسترعيه اللّه رعيّة يموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيّته إلاّ حرّم اللّه عليه الجنّة ) - رواه البخاري و مسلم -
- ( أشدّ الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر ) 
- ( من استرعاه اللّه رعيّة ثم لم يحطها بنصحه إلاّ حرّم اللّه عليه الجنّة ) - أخرجه البخاري
                   
 


 
بسم الله الرحمن الرحيم
أفكار عن الغربة
( الرحلة إلى المشرق 1 )
 

كنا نتجاذب الحديث حول ما طرأ على طبعنا من تغيرات بفعل الغربة ، ما كنا نتوقعها و لا خططنا لها . فليس  في الغربة  فقط حنين و اشتياق و أوجاع الفراق و اغتيال للأحلام و الآمال  ، ففيها ثراء في المعارف ، و تقويم للسلوك ، و غنى في التجارب الحياتية ، و امتداد في العلاقات و نضج في التفكير .
كان لرقة المشرق مذاق لم نطعمه ، و دفء العلاقة فيه روح لم نلامسها ، و عزة انتماء فيه لم نستشعرها و حب للوطن  يكبر ليطغى على كل حب . نشأنا و ترعرعنا في محيط كلمة "الحب" فيه معيب للرجولة ، و تعتبر من شظايا المسلسات المصرية .
كان وقع ألفاظ المدونة  اللغوية المشرقية اجتماعيا ، سحر يهز الكيان . في الخصام لا ترى أيادي ملتحمة ، و لا أصوات بالألفاظ النابية تعلو . فالحياة قصيرة لا مجال فيها للخصومة ، و التنافس مشروع ، و سحر الكلمات باب النجاح .
كان الغسيل الأول في المشرق . تعلمنا فيه معنى الوطنية . و لا أخفي أنني عرفت فيه عن تاريخ بلدي و أعلامه ، ما عجزت مادة "التربية الوطنية"  لسنين عديدة عن ترسيخه . كنت أتجول في  المكتبات بحثا عن أي شئ يوصلني بموطني ، تعرفت على مؤلفات شيخ الأزهر العلامة محمد الخضر حسين  و من ورائه تراث نفطة من أجداده العلماء ، أيضا لم أترك كتاب للعلامة محمد الطاهر ابن عاشور أو ابنه محمد الفاضل رحمهما الله بصرته عيني إلا و اقتنيته ، و لا كتاب في تاريخ عادات و تقاليد و أشعار البدو في بلدي إلا و كنت أستنشق من خلاله عبيق النخيل الشامخ في علوه و كانت مؤلفات محمد المرزوقي زادي في ذلك . مجلة الآداب و الناقد و الآداب العالمية كان لي بها رفقة طيلة تلك المرحلة و  فعلت فعلها في اعادة تهذيب ذوقي الأدبي و الفني و لكنها لم تمنعن من السباحة في مجلة السعادة العظمى و الهداية الاسلامية ، مجلة الفكر ، مجلة الهداية و الملحق الثقافي لجريدة الحرية إلى أرشيف الطريق الجديد  و صدى الصحراء ، و تعلمت منها كم هي غنية الذاكرة الوطنية و كم هم عظام أعلام وطني . أصارحكم القول بأن أول وصال حقيقي بيني و بين الأدب التونسي بمختلف مدارسه التي لم نجبر على دراستها  في المعهد الثانوي ، في المشرق. كان زادنا مؤلفات محمد صادق الرافعي ، و المنفلوطي و العقاد ، و نجيب الكيلاني . و لكن قد كان لشعر الشابي  و الشيخ محمد الخضر حسين و نورالدين صمود و رياض المرزوقي و منور صمادح و الصادق شرف و بحري العرفاوي و أولاد حمد  و جمال الصليعي طعم  خاص بين أشعار  مظفر النواب و نزار قباني و الشاعر اليمني عبدالله البردوني . أما في الفكر  فكان التواصل مع المفكرين المشارقة أيسر من أمثال علي حرب ، علي زيعور ، رضوان السيد ، سامي أدهم ، يوسف وهبة ، طيب تزيني ، يوسف العظم و غيرهم ، الحوار بين التيارات الفكرية قائم ، و اسلوب المناظرات بين المشايخ و المفكرين سائد، و الاحترام متبادل . أما المساجد فهي محاضن للتربية و العلم و المعرفة . فمن  مواعظ  الشيخ كفتارو و شرح الحكم العطائية في دروس العلامة البوطي إلى تفسير قصار السور للشيخ النابلسي  و اضاءات الشيخ حسون  و اجتهادات العلامة الزحيلي .. فعلماء المشرق و الشام منهم بالخصوص  بيوتهم مفتوحة لطلبة العلم ، يأخذون بالناشئة ليشذبوا ما علق فيهم من سمع و اطلاع سريع . و يمنحوهم من الخبرة ما يوسع مداركهم و يرشدوهم إلى الجمع بين العلم  و السماحة و احترام الآخر و حب الوطن و هموم الأمة . إن الانتقال بين المساجد بحرية و اغتراف العلوم من السلسة الذهبية لعلماء الشام و لبنان و التجوال بين دور النشر  في دمشق و بيروت من متع الحياة التي نشكر عليها صاحب الفضل سبحانه و تعالى . فاالانتقال من محاضرة إلى أخرى و من معرض إلى آخر و من ديوان إلى غيره أنستنا آلام الغربة و أوجاعها . كانوا يعيشون في وهم الرصد و الترصد ، و كنا نرتع في روضات الثقافة و العلم . كانوا يستمتعون بكل نجاح وهمي في التضييق ، و كنا نستمتع بكل أفق عقلي و روحي يفتح أمامنا . كان زادهم التمترس وراء سلطان القوة  و كنا نرمي حملنا بمصافحة الكتب و دوريات الثقافة و العلم و البحث في ذاكرة الوطن المشوهة  و ننافح عنه .
أما فيما يتعلق بالسياسة ، فقد كانت بيروت مميزة و ذلمك من خلال الصحافة الحرة ، التعددية الحزبية ، الانتخابات الحرة ، المداولات البرلمانية المفتوحة ، التحالفات السياسية العجيبة ، المناظرات السياسية ، و الخطاب السياسي المنفتح . و أبلغ درس تعلمناه أن للسياسة رجالها . و أن السياسة لا تشترط الشهادات العليا و لا التخصصات الدقيقة و هي ليست هواية . فالعائلات السياسية هي المحضن الأساسي للدفع بأفرادها إلى الركح السياسي  . و للإرث العائلي السياسي أهميته ، فالتجربة و الحنكة و حسن تقدير المواقف  و ملكة التوقع و حسن قراءة التوازنات ، كلها من المهارات المهمة في الممارسة السياسية التي يرثها جيل بعد جيل . و يُكمّل ذلك "العصبية " التي تقف ورائها المجموعات السياسية . عدا ذلك تتحول السياسة إلى سلوك استبدادي أو ابتذال و انتحار و هزائم متتالية . 
 
لقد كانت الرحلة إلى المشرق مع استحضار "خوذ البسيسة " لبلقاسم اليعقوبي
و " يا ولدي " لفتحي آدم و " عندي سبع سنسن تعدوا " لمحمد الطويل ، بأصوات البحث الموسيقي و الشيخ إمام و بلقاسم بوقنة ، طرب يفوق أسمى السمفونيات العالمية و يفوق طرب العرب بأم كلثوم و عبد الحليم و عبدالوهاب و فريد الأطرش ..
و لقد كانت أناشيد أبوراتب و أبو الجود و أبو دجانة و الأهازيج الفلسطينية و السورية و اللبنانية تشحذ هممنا و تقوي من عزائمنا و تحررتنا من قيود الغربة و أقغالها .
لن و لم نرض الدنية في ديننا ، لن و لم نتآمر على وطننا ،  لن و لم نمس بأمنه ، لن و لم ننس هموم أمتنا ، و لم يتسرب الحقد إلى قلوبنا . فالوطن للجميع . و عقولنا و أرواحنا تتطلع إلى أن نضيف و نساهم في  انجازات الوطن و هو واجب ديني و وطني ، كما أنه حق من حقوقنا الوطنية التي لا تنازل عنها .
كنت أحبر هذه الورقات ، إذ بصوت يشدني و طال ما أطرب جيلنا . هو صوت صلاح مصباح ب " يا أم السواعد السمر" , و عندما بلغ بصوته الشجي إلى :

حق الوفاء و الصبر                 و الود و العِشره
لا يوم عنا تهونـــــي                 يــــا زينة البلدان

 
انهمرت دموعي  دون استئذان . و أردفها لطفي بوشناق :

العيون إلي ما تشوفكش                   يا خسارة كل إلي ماتوا
و القلب إلا ما يجبكـــش                  قولي آش يعمل بحياتــو
 
و تدافعت أشعار الوطنية في ذهني ، و وجدت نفسي أردد دون وعي الأبيات اليتيمة التي لا زالت محفورة في الذاكرة بعد عشريتين من الغربة من قصائد أولاد حمد :
 
أحب البلاد ،كما لا يحب البلاد أحد
صباحا ، مساء
قبل الصباح ، و بعد المساء و يوم الأحد
لو قتّلونا كما قتّلونا
لو شردونا كما شردونا
لعدنا غزاة إلى هذا البلد .

 
لقد كانت الرحلة إلى المشرق ، غنية بانفتاحنا على الأدب بعد أن صد الصراع الايديولوجي بننا و بينه ، و على الآخر ابن عمي و أخي و صديقي و ابن بلدي بعد أن أعمانا الصراع الحزبي ، و على المدارس الفكرية التي هي ثروة للعقل الانساني بعد أن حال بيننا و بينها الكِبر الفكري ، و على التجارب الأخرى بعد أن حيل بيننا و بينها الحجر و التضييق الأمني ، و على الأوطان بعد أن تحررنا من طهورية القطرية و القومية الضيقة لنسبح في آفاق الأقاليم و الأمم .
 و أهم من ذلك كله عرفت كم هوكبير و راسخ فينا حب الوطن  و تحمّل ضريبة هذا الحب ، و إن بلغت حد الحرمان من استنشاق هوائه ، و ملامسة ترابه ، و الارتواء  من مائه ...فالمعركة هي في حب الوطن و الوفاء له . و في التعبير عنه أساليب ، وسائل متعددة . و ليسمح لكل واحد منا أن يعبر عن حبه و وفائه كما يرى ، و لا خوف من التعدد في التعبير عن الحب و الوفاء لأن من يحب لا يتصور منه إلا ما ينمي و يطور محبوبه و يقوي سلامته  و استقراره .
فخلوا  بيننا و بين ما نحب !
 
ابراهيم بلكيلاني ( النرويج )
 
7 نوفمبر / كتاب وكاتبان
محمد علي - مدنين
محمد علي - مدنين
لقد كتبت في موقعكم قبل سنوات عدة، وذلك بمناسبة وفاة شيخنا المصلح الحاج علي اللافي. الذي توفاه الله يوم 5 نوفمبر 1998، وبحول الله لنا مع الحدث وقفة بعد مدة. ولكم فرحت يومها بنشر مقالتي، والمخاطرة أن وضعت اسمي ولقبي. وشاء الله خيرا. وقبل أيام قليلة أهديت نسخة من كتاب جديد يتحدث عن تونس وتغيير 7 نوفمبر. وبما أن المؤلفين هما من أبناء الجنوب التونسي ومن معارفي بالجهة. وقد جمعتني بوالدهما صحبة علم ومشيخة. رأيت من الواجب أن أقول كلمة حق لله وللتاريخ. وكلنا مسؤول أمام الله. وقد أراد الله أمرا أن سبقني أحد من قرأ الكتاب وعلق عليه بالموقع الذي أتابعه باستمرار، لما يقدمه من معلومات جديدة وكثيرة.
في صفحة 119 سلط المؤلفان الضوء على الزيتونة وحركة التحديث. وفي صفحة 130 تحدثا عن الزيتونة في خطاب التغيير. وفي صفحة 133 تحدثا عن المؤسسة الدينية في عهد التغيير. وفي صفح 139 تحدثا عن ثوابت الهوية الوطنية قاعدة التحول. أما من صفحة 147 إلى صفحة 193 فهي دراسة لبيانات 7 نوفمبر قاطبة.
وبحسب رأي المتمعّن في الكتاب ومن يعرف المؤلفان يدرك بسهولة أهمية الموضوع والأهم من ذلك الذي أدرك تلك الأهمية وقرر الكتابة حول ذلك الموضوع. لقد عشنا سنوات في محرمات لا نستطيع القرب من تلك الأمور. أما الآن فالحمد لله يسر الله من يكتب بأدب وثقة وعلم هدفه رضاء الله تعالى كما رباهما المرحوم الحاج علي اللافي الذي قلت من سنين أنه يستحق من الإسلاميين وقفة جادة ولكن لا حياة لمن تنادي. فقد تابعت بعض الكتابات تؤرخ لأحداث وشخصيات وهمية ونسيت هذا الرجل الكبير في حياتنا اليومية والذي ترك أبناء نقرأ اليوم ما يكتبون. وتصديق قولي لم يكتب أحد على أرض تونس بشكل علمي وواضح ما كتباه في الصفحات 194 العلمانيون وقيم الجمهورية. فجاء في كلامهما
" إنّ الحديث عن العلمانيين التونسيين، يفرض علينا مراعاة عدّة حقائق موضوعية، أهمّها الارتباط الوثيق بينهم وبين المؤثرات الوافدة من الغرب، في حركة المثاقفة وبناء الأفكار...وكلّنا يعرف التضخيم والتهويل الذي يمارسه هذا الاتّجاه الفِكري، عندما يتّصل الأمر ببعض ثوابته وتصوّراته الفلسفية، علما بأنّه ليس قيّوما على قناعات النّاس الشخصية، ولا يحقّ له مصادرة اختياراتهم. ومع الأسف أصبح أحيانا تناول بعض تلك المواضيع مجازفة فِكرية، خوفا من سهامهم"
وأهم ما ذكر في هذا الموضوع:
ـ جامع الزيتونة ودور المصلحين التونسيين مثل الشيخ ابن عاشور إمام الجامع الأعظم والشيخ محمد العزيز جعيط وهو صاحب المشروع الأول لمجلة الأحوال الشخصية بتونس
ـ إذاعة الزيتونة تناول الكتاب ما وجدته من هجمة العلمانيين، واجاب المؤلفان عن سبب مساندتهما المبدئية للإذاعة منذ تأسيسها، وذلك لإدراكهما لأهمية المشروع وخطر عدم دعمه في وجه العلمانيين محذرين من مغبة فشله كتجربة إعلامية إسلامية جادة وثابتة
ـ زيارة العلماء لتونس وخاصة زيارة السيد يوسف القرضاوي بمناسبة ذكرى القيروان عاصمة إسلامية وكيف تكالب العلمانيون على معارضة هذه الزيارة وكتبوا حولها في حين لم يكتبوا شيئا للرد على مقال وزير خارجية فرنسا في جريدة فرنسية
ـ تبني الخطاب الديني الإسلامي ومدى حاجة المجتمعات العربية لذلك خاصة من انتشار التطرف والغلو والسلفيين الذين يهددون امن البلاد والناس وقد وجدت في ذلك تفصيلا مهما يحسن بالقارئ قراءته.
ومن المهم التوقف عند الفصل الرابع الذي خصص لموضوعين مهمين:
ـ رؤية الرئيس التونسي للإصلاح من خلال الآيات القرآنية التي يختم بها عادة البيان
ـ رؤية المؤلفان للإصلاح الإسلامي من خلال الآيات القرآنية التي تختم بها البيانات
أتصور أن للكتاب أبعاد أخرى جوهرية، لن ندركها الآن، فالعديد من المؤشرات تنبئ بتبلور أفكار كبيرة في رأس الدولة. فالكتاب طبع في وقت قياسي وانتشر بسرعة البرق. لعلّها رؤيا خير وبداية توجه جديد

في السياسة والفن والمؤسسات
التوريث مرض اجتماعي

 
هندة العرفاوي
كنا دائما ننقد الغرب ونقول بأنه أصل جميع البلاء الذي تعاني منه أوطاننا فهل هذا فعلا صحيح وهل أن العرب فعلا فوق كل شبهة؟ ولنتساءل مثلا هل نحن إنسانيين ؟ هل أننا فعلا عادلون، هل أننا فعلا نطبق المبادئ التي تضحي من اجلها النخب المحركة للشعوب في كل زمن وجيل وفي كل مكان في العالم ؟منذ زمن طويل كان يستوقفني حديث "كما تكونوا يولى عليكم"،لم استطع فعلا فهم المغزى من هذا الحديث إلا منذ زمن قصير، اكتشفت أن نفس المبادىء التي تقود الحاكم هي نفسها التي تحرك المحكومين، منذ سنوات عديدة ظهرت في مصر حركة كفاية وهي حركة مدنية تروم إعادة صياغة العلاقة بين الحاكمين والمحكومين بشكل يضمن مراقبة الشعب للإدارة السياسية لضمان تطبيقها للقوانين والدستور وكذلك لمنع الاستخلاف في الحكم أو أن يورث مبارك الحكم لابنه .وقلنا ما أجمل أن يعيد العرب الاستفادة من مكتسبات الإنسانية التي تمثلت عبر قدرة العقل الغربي على سيطرته على إدارة الخلاف والصراع السياسي بشكل يستبعد نهائيا الاستفراد بالسلطة أو التوطين فيها.
ولكن لننظر في ابسط سلوك داخل مجتمعاتنا سنرى أن المحكومين أنفسهم أصابتهم عدوى التوريث فينهجون نفس الطريق. فالذي يعمل في مؤسسة يحرص على أن يترك ابنه أو ابنته فيها قبل أن يحصل على التقاعد، من يعمل في المسرح ترى أن ابنه أو ابنته يعملون معه وحتى في عالم السينما والتلفزيون العربيين، الممثلون المعروفين يصرون على إقحام أبنائهم في هذا المجال سواء صلحوا له أم لم يصلحوا وكلمة السر فقط هي الاستفادة من أمجاد آبائهم. فقد اكتشفوا أن الفراعنة القدماء كانوا على خطئ حين استعملوا التحنيط رغبة في الخلود فابسط طريق للخلود هو أن تورث مهنتك أو مكانتك الاجتماعية لأبنائك…وهذا على حساب مقدرات وطاقات أوطاننا وعلى حساب الكفاءات التي لا تجد من يترك لها فرصة للتعبير عن نفسها واستثمار سنين طويلة من الجهد بدون فائدة.
هل يمكن أن يكون هناك توريث في الإبداع، ولماذا أصبح التوريث مرضا متفشيا في العالم العربي وخاصة في المجال الفني. لماذا يعمد الآباء ممن حضوا بمكانة متميزة في مجال من المجالات الإبداعية أن يجبروا أبناءهم على سلوك نفس طريقهم لا لشيء إلا ليضمنوا لأبنائهم جني ثمار لم يتعبوا في زرعها ولأنهم قدروا وان هذا الطريق فيه الكثير مما يمكن أن يجنوه أو على الأقل أن يتقاسموه فيما بينهم فلا يدخل الغريب بينهم.
حين اختتم مهرجان قرطاج السينمائي السنة الماضية وكان مناسبة للإعلام التونسي للوقوف على حسناته وهناته، انكب الإعلام على الكتابة في آخر المستجدات المتعلقة بالسينما التونسية. وكان طلب احد الفنانين المعروفين بالتحقيق حول حجب جوائز للفيلم القصير بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير فهل كان للفنان علم بمآل الجائزة حتى يصرح أن ابنه حرم منها أو لديه ثقة عمياء في موهبته التي يعلم الجميع وانه لا زال يخطو خطواته الأولى في مجال جديد بالنسبة إليه والى والده وهو مجال الإخراج؟
لا ننسى أيضا إحدى الفنانات التي تسعى في كل عمل تشارك فيه أن تفرض زوجها وابنتيها. لماذا حشر بنات صغيرات في أمور ومسائل خاصة بالكبار وبهموم الحياة وفرض أمر واقع عليهم بالمساهمة في الأعباء المالية للعائلة في وقت كان لابد أن يولين اهتمامهن إلى أشياء اقل جدية مثل اللعب، خصوصا وان هذا حق من حقوق الطفولة، أو في الدراسة. ومن جهة أخرى نجد احد المخرجين المعروفين والمحترمين يحشر ابنه في دور بطولة لفيلم أنتجه وأخرجه.
فلماذا لا يرأفون بأبنائهم ويدعون لهم على الأقل الفرصة لاختيار مسار لحياتهم ؟
في حياة الفنان الكبير محمد عبد الوهاب سأله احد الصحفيين ألا ترى أن ابنك يمكن أن يحمل المشعل عنك ويواصل موهبتك؟ فضحك عبد الوهاب من السؤال وقال إن ما جعل من عبد الوهاب ما هو عليه هي البيئة التي ولد وترعرع فيها، أجواء الأحياء الشعبية والطرق والفن الطربي وتعليمه بالأزهر ومخالطة نخبة متعددة الجنسيات كانت تقطن بالقاهرة ونهله من منابع متعددة في المجال الموسيقي. وقال إن هذا النوع من الحياة والبيئة التي ترعرع فيها مما يغذي الإحساس والموهبة لم يتوفر لابنه. وأضاف أن ابنه يمكن أن يبدع في مجال آخر مختلف مثل الهندسة.
 أليس في التوريث سرقة للفرص ممن هم أهل لها ومظلمة كبرى بحق أصحاب المواهب الحقيقيين. وهل أن كل فنان أو رجل سياسة يجب بالضرورة أن يورث ابنه نفس مواهبه؟ التجربة أثبتت عكس ذلك.
 وفي تونس تزخر المعاهد والمقاهي بالخريجين من المعاهد العليا المتخصصة في التمثيل والإخراج وغيره ومن الممثلين والمخرجين الموهوبين الذين ينتظرون فرصة للظهور. ومع ضعف عدد الأفلام والمسلسلات التي تصور في تونس يصبح من التجني أن يصير الفن مؤسسة عائلية تدفن فيها المواهب الحقيقية.لقد راينا في الأعمال الرمضانية لهذه السنة ما يبشر بان هناك من الشباب والكفاءات من إذا سمحت لهم الفرصة فسينشئون أعمالا راقية.
 
 (المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد122 بتاريخ 21 أكتوبر 2009 )
 
 سليانة: انتهاك الحقوق والسير نحو المجهول !!
 
بقلم: محمد الطاهر الشعنبي
لقد سبق أشرت أنّ من يدفع فاتورة الفساد في بلادنا هو المواطن البسيط مثلما يدفع عامة للناس فواتير الماء والكهرباء والغاز وغيرها خصوصا المضطهدين ومسلوبي الحقوق منهم بفواتير الفساد ولكن تحت عناوين ومسميّات وذرائع أخرى تعاكس  الحقيقة. فمنذ سنوات تتالت الصرخات والمراسلات والكتابات ونداءات النجدة والإنقاذ من مستنقع الفساد، وكانت كلها كمن يحرث في البحر، فصمّت السلطة آذانها وأغمضت عينيها، وبصمْتها باركت ما يحدث من انتهاكات للحقوق واغتصاب للأملاك حيث عمت الفوضى وساد التسيّب وفرض قانون الغاب بجهة سليانة، وأصبحت الكلمة الفصل للرشوة واستغلال النفوذ والتدخلات وما إن استفاقت سلطتنا المعنية من سباتها العميق وعوض التدخل وإيجاد الحلول بادرت بإرسال أعوانها محملين بمحاضر التنبيه لسداد ما تخلد بذمة مواطنيها المضطهدين من أداءات على ما لا يملكون وعلى ما دمر وخرب وجرف ونهب من أراض وأبار وممتلكات بسبب هذا الواقع المرير الذي فرضته السلطة بصمتها وخلق النزوح والفرار الاضطراري من الجهة. وقد فات أصحاب القرار أن يسألوا هل قامت السلطة بالواجب تجاه من تطالبه اليوم بالحقوق؟ وهل ركزت قضاء عادلا، نزيها ومحايدا في الجهة لضمان ما تطالب به اليوم؟ وهل استجابت للنداءات وقامت بدورها لإعادة الأمور إلى نصابها حين أصبح القانون يوظف لارتكاب الجريمة وتقنينها وإباحة التجاوزات واغتصاب الأملاك؟ وهنا أشير أنني ظننت وبتفكيري البسيط أنّ ما يحدث قد يدخل في إطار سياسة الدولة الراميّة إلى التشجيع على كلّ ما هو منتوج فلاحي بيولوجي وأصبحت تطالب بأداءات " بيولوجية " على أراض دون تطعيم ودون رعاية وصيانة وحماية ودون ضمان لحقوق ملكيتها . وأحيانا أخرى أظن أنّ ما يحدث هو بسبب ما نعيشه اليوم من تقدم وتطوّر وحرص من السلطة على مواكبة كلّ ما هو افتراضي. وما تطالب به اليوم من أداءات على ممتلكات وظّف للقضاء ومنذ سنوات لسلبها ونهب خيراتها ما هي إلاّ أداءات على ممتلكات افتراضية وجب أداؤها على من استخفت السلطة بحقوقهم، وقد تكون أيضا هذه الأداءات هي مساهمات منا في دفع عجلة الفساد بالبلاد .
 (المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد122 بتاريخ 21 أكتوبر 2009 )

 

                                                                    تفاعلا مع مراد علي...
                                                            لقد ضاع العمر بين المغالبة و" المغازلة"
 

 


 

بقلم: المنجي السلماني

..."في هذا الصدد ما ضر حركة النهضة وما ضر الإسلاميون أن يكون من بينهم من يغازل النظام ومن بينهم من يغالبه أليست هذه هي السياسة"

..." نحن نحتاج حقيقة أمثال الحمدي وأمثال النجار وغيرهم أن يؤسسوا لنا الطرف الثاني الذي لابد منه حتى لا يذهب  العبعابيون بريحنا ويستغل النظام هذا الخلل الذي بدأ يسري بيننا وكأنه أمر دبر بليل..."
 
لقد استوقفتني هاتان الفقرتان من مقال الأخ مراد علي، لما تحتويانه من معاني ظاهرها "حكمة" و باطنها تعبير صريح بلسان فصيح عن تململ نفسي داخل كثير من أتباع حركة النهضة في الخارج و ربما حتى بعض الأتباع  داخل حدود الوطن.. وكذلك التبرم وعدم الرضى على تمشي و أداء القيادة الحالية وسياسة الأرض المحروقة المنتهجة من قبل الشيخ راشد وتعسيره لأي خطوة من غيره في اتجاه إيجاد حل توافقي مع النظام لأزمة التي طال أمدها و تعقدت أطرافها.

فرغم تقديري للأخ هذا الإحساس المر، فإني أراه قد وقع في المحظور الذي هو نتاج طبيعي لتكوين تنظيمي غير ظاهر للعيان وتراكمات دامت عشرات السنين: وقع في الازدواجية و التبسيط و الغمز واللمز و عقلية المؤامرة .  هذا الموجز واليك التفصيل:
 
ـ الازدواجية: تدعو بان يكون داخل صفوف حركة النهضة جناحان : جناح للمغالبة و لمواصلة دق طبول "حرب البسوس" مع النظام، دون إعدام وسيلة في ذلك مهما كانت بما في ذلك التخندق مع أعداء الحرية و الهوية و المهمشين من بقايا الأنظمة الشمولية لسنوات مضت .. و جناح للمغازلة (هكذا بكل بساطة) وما تحتويه هذه الكلمة في طياتها من معان : ابسطها المصالحة على خلفية المصلحة الظرفية  من غير التخلي عن القناعات والممارسات السابقة الخاطئة التي كانت سببا في وجود الأزمة  أصلا... هكذا  يُفهم من هذه عبارة "المغازلة"....
 فهل يذهب بك الظن يا سي مراد، ان الخصم بلغ من السذاجة والتخبط مبلغا يمكن أن يتفاعل مع هكذا مقترحات؟ ألا تعلم أن هذا الخصم الذي تريد أن تغازله، يعرف هذه الحركة و أسرارها ما لا يعلمه جل أبناءها و أنصارها؟ ألا تعلم أن هذا الخصم الذي تريد أن تغازله،  له من المستشارين في كل الميادين وفي أعلى مستوى منتدبين و بأجور ربما باهظة، مدفوعة من خزينة الدولة للقيام بوظيفة القراءة بين السطور و تقديم التقارير مشفوعة بالمشورة دون غيرها؟؟ ألا تعلم أن هذا الخصم الذي تريد أن تغازله،  يوجد في أجنحته النافذة من هو احرص اليوم، ربما أكثر من النهضويين أنفسهم، على وجود الحركة وجناح المغالبة فيها.. وذلك لمصلحته وجود "فزّاعة" دائما لضمان بقائه في مواقعه داخل سلطة القرار..رغم يقينه بأن تجربة حركة النهضة التنظيمية و السياسية قد انتهت منذ صائفة 1991 عندما وقعت في فخ الاستئصال و الاستئصال المضاد ..
 
ـ بوّأت نفسك موضعا يخوّل لك أن ترشح من تشاء لهذه المهمة (مهمة المغازلة) و تقترح أسماء بعينها (الحمدي و النجار) لقطع الطريق على "العبعابيون"(ربما بعد مدة يضاف مصطلحا اخر للقاموس كمثل "الحمدانيون" و "النجاريون") حسب قولك للحفاظ على وحدة الحركة!!! للأسف يا صاحبي لقد توجهت إلى العنوان الخطأ.. فلا الد. النجار ولا الشيخ عبد الحميد لهما عقلية "المغازلة" أو الاستعداد لها.. فلو كنت تعرف الشيخ عبد الحميد لما رشحته لهذه المهمة.. عبد الحميد حمدي رجل داعية سليم السريرة ولا نزكي على الله أحدا.. ابغض الأعمال إليه: الازدواجية التي تؤدي بصاحبها إلى النفاق و العياذ بالله... ولو كنت تعرفه أكثر لعلمت أنه كثير ما يردد "لو كانت لي دعوة مستجابة لادخرتها لولي الأمر لان في صلاحه صلاح الناس جميعا"  و ما قاله الأخ عبد الحميد لمواقع النات بعد رجوعه إلى تونس.. ليس من باب المغازلة و المجاملة وإنما هي قناعاته التي يرددها لأصدقائه منذ زمن بعيد ..وهذه شهادة اشهد له بها أمام الله و العباد.
أما غمزك و لمزك ل"العبعابيون وهي نسبة إلى الأخ لزهر عبعاب حسب فهمي،  فأقول لك إن كنت تعرفه شخصيا وتعرف خُلقه و خصاله، ثم تتهمه بما ليس فيه فهذه شهادة زور.. وإما إذا كنت لا تعرفه و لم تسمع منه وجهة نظره القائمة على القطع مع الماضي عقلية و ممارسات خاطئة: وأولها العدمية و الازدواجية إلتي تدعو أنت إلى اعتمادها "كتكتيك" جديد مع النظام... فتكون قد افتريت بهتانا وهتكا لعرض مسلم. و في كلا الحالتين فقد أتيت عظيما وبؤت بالإثم ما لم تتدارك نفسك.
اقرأ هذه الآيات و تدبر معانيها لعلك تستفيد
 
 "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"
(6) الحجرات
 
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ..وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16ـ 15) النور

 


 
إلى من تولّى الرّدّ على الشيخ الهادي بريك حول النقاب
لقد أشبع المعلّق على مقال الشيخ الهادي , الشيخ وصفا ونعتا بالجهل وختم تعليقه بما يعتبره هو الضربة القاضية وهي فتوى الشيخ بن عثيمين بمنع النقاب؟؟؟ ولا أدري هل هو جهل مطبق بمعاني الكلام ؟؟  أم هو تلاعب بألفاظ الفتوى ؟؟ أو كذب على الشيخ؟؟

وفي جميع الأحوال هاكم لا فتوى واحدة من بن عثيمين بوجوب النقاب بل اثنان ؟؟ من موقعه على النات؟؟

والفتوى الثانية هي التي وقع التلاعب بألفاظها ؟؟

والشيخ في فتواه يذهب إلى ما هو أبعد من النقاب حيث يرى وجوب ستر جميع الوجه ؟؟ فإن كان يبدو من النقاب العينين

فقط ففي تغطية الوجه لا يبدو شيئا من وجه المرأة إذ يراه الشيخ ذريعة لتوسيع الثقب الذي تبدو منه العينان ومدعاة للفتنة ؟

والمعلق لا يعرف الفرق بين عورة المرأة في الصلاة والحج ؟ وعورة المرأة عند الخروج إلى الشارع؟؟

فنذره على جهله أو تجاهله ؟؟
 
النقاب 1


 مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : النساء
السؤال: بارك الله فيكم يقول المستمع من سلطنة عمان ما حكم كشف وجه المرأة وكفيها وهل على الزوج عقوبة إذا تركها كاشفة الوجه والكفين أرجو الإفادة؟


الجواب
 
الشيخ: القول الراجح في هذه المسألة وجوب ستر الوجه عن الرجال الأجانب لقول الله تعالى (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنّ) إلى آخر ولقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) ولحديث أم عطية رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يخرج النساء إلى صلاة العيد حتى الحيض وذوات الخدور يشهدن الخير ودعوة المسلمين وسئل عليه الصلاة والسلام عن المرأة ليس لها جلباب فقال عليه الصلاة والسلام أن تلبسها أختها من جلبابها ولأدلة أخرى مذكورة في الكتب المعنية في هذه المسألة ولأن إخراج المرأة وجهها فتنة يفتتن بها من في قلبه مرض وهي أشد فتنة من أن يسمع الإنسان خلخال امرأة مستور في لباسها وقد قال الله تعالى (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) فإذا كانت المرأة تنهى عن تضرب برجلها خوفاً من أن يعلم ما تخفي من زينتها فما بالك بإبداء الوجه أليس هذا أعظم فتنة وأشد خطراً والشريعة الإسلامية شريعة منتظمة لا تتناقض ولا يمكن أن تمنع شيئاً وتحل شيئاً أولى منه في الحكم والشريعة الإسلامية جاءت بمراعاة المصالح ودرء المفاسد ولا يرتاب عاقل أن المرأة لو أخرجت وجهها فإنه يترتب على ذلك مفاسد كثيرة منها في غيرها ومن غيرها لها فإنها إذا أذن لها بأن تخرج الوجه فلن تخرجه هكذا سوف تدخل عليه من التحسينات في العين والشفتين والخدين ما يوجب الفتنة الكبرى من النظر إليها وما وراءها ثم لو فرض أنها تحاشت ذلك كله وأخرجت نصف الوجه فإن ذلك فتنة يفتتن به من في قلبه مرض ولهذا أذن الله للقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ففرق سبحانه وتعالى بين القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً لكبرهن وتحول وجوههن إلى وجوه لا تحصل بها الفتنة وبين غيرهن وإن الإنسان ليعجب إذا قال إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها ولا يجب عليها أن تستر وجهها وكفيها فإنه على فرض أنه لم ترد النصوص من وجوب تغطية الوجه فإن من أقر بوجوب ستر القدم يلزمه بالقياس الأولوي أن يقول بوجوب ستر الوجه والكفين لأنهما أولى بالستر من ستر القدمين وهذا أمر إذا تأمله الإنسان وجد أنه لا يسوق القول بجواز كشف الوجه مع منع تحريم كشف القدم لما في ذلك من التنقل الظاهر بقي أن يقال إن كشف الوجه تحتاج المرأة إليه للنظر في طريقها والجواب على ذلك أو الجواب عن ذلك أن يقال إن الذين أجازوا كشف الوجه لم يقيدوا ذلك بالحاجة بل أجازوا لها أن تكشف وجهها ولو كانت جالسة في مكانها ثم إن الحاجة تزول باستعمال النقاب الذي كان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم في المرأة المحرمة لا تنتقب المرأة فإنه دليل على أن من عادتهن النقاب ومعلوم أن المرأة إذا تنقبت بأن فتحت لعينيها فتحتين بقدر الحاجة إنها سترى الطريق ولكن يبقى النظر أيضاً في مسألة النقاب فإن النقاب وإن كان جائزاً في الأصل لكننا نرى أن بعض النساء والعياذ بالله توسعن به وصارت تجمل عينيها بالكحل الفاتن ثم تفتح نقاباً أوسع من عينها بحيث تظهر الحواجب وربما تظهر الجبهة أو بعضها وربما تظهر الوجنتان والنساء لقلة صبرهن ونقص دينهن لا يقفن على حد في هذه الأمور فلو قيل بمنع النقاب من باب سد الذرائع لكان له وجه لأن سد الذرائع مبدأ شرعي دل عليه الكتاب كتاب الله عز وجل ودلت عليه السنة ودلت عليه سيرة الخلفاء الراشدين ففي الكتاب يقول الله عز وجل (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) فنهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين مع أنه مطلوب شرعاً سداً للذريعة إلى سب الله عز وجل وفي السنة أحاديث كثيرة تدل على درء المفاسد ومنع الوسائل إليه والذرائع ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن بيع رطب التمر أينقص أجره قالوا نعم ونهى عن ذلك وأما سيرة الخلفاء الراشدين في سد الذرائع فمنها إلزام عمر رضي الله عنه في الطلاق الثلاث إذا طلق الرجل زوجه ثلاثاً فإنه كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر يكون واحدة ثم إنه رأى الناس قد تعجلوا في هذا الأمر واستعجلوا ما فيه لهم أناة فألزمهم بالطلاق الثلاث ومنعهم من الرجوع إلى زوجاتهم من أجل أن ينتهوا عما استعجلوا فيه فنجد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منعهم ما هو حق لهم وهو الرجوع إلى زوجاتهم من أجل سد الذريعة إلى الطلاق الثلاثة الذي يستعجلون به ما فيه أناة لهم فإذا منعنا من النقاب فإننا لا نمنعه على أنه حرام شرعاً وليس لأحد أن يحرم ما أحل الله ورسوله ولكن نمنعه لأنه ذريعة إلى ما يتحول إليه من الفتنة والزيادة عما أحل الله عز وجل أما بالنسبة للزوج كما وقع في السؤال فعليه أن يمنع زوجته من كشف وجهها ما دام يرى أنه محرم أو أنه سبب للفتنة والزوج قد يغار من أن يتحدث الناس عن زوجته فيقول ما أجمل زوجة فلان أو ما أقبح زوجة فلان ولا يرضى أحد أن تكون زوجته محل للحديث في المجالس يتحدثون في قبحها إن كانت قبيحة في نظرهم أو عن جمالها إن كانت جميلة في نظرهم وهذه أيضاً من الحكم التي تكون في ستر الوجه أن الإنسان يسلم هو وأهله من أن يكون حديث المجالس. 

 النقاب 2

مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : النساء

السؤال: الله المستعان بارك الله فيكم فضيلة الشيخ السائلة س. ر. من القاهرة تقول أنا أخت لكم في الله في المرحلة الجامعية وكنت قد ارتديت الخمار منذ المرحلة المتوسطة والحمد لله ولقد علمت منذ سنوات مضت بأنه يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها وكنت أسعد كثيرا برؤية الأخوات المنقبات وأتمنى من الله أن يرزقني الحجاب الشرعي وأن أستر جميع بدني وأن ييسر لي ذلك ولكنني لم ألح في الطلب إلا بعد أن ذهبت إلى الجامعة ورأيت فيها من الصحوة الدينية وهنا بدأت في صراع مع نفسي ومع عائلتي فأنا أريد أن أرتدي الحجاب ولكن عائلتي ترفض فأرجو التوجيه نحو ذلك مأجورين؟
 
الجواب
 
الشيخ: التوجيه نحو ذلك يرجع إلى جهتين الجهة الأولى أولئك القوم الذين يرفضون عن أن تحتجبي الاحتجاب الشرعي فأقول لهؤلاء اتقوا الله تعالى في أنفسكم واتقوا الله تعالى فيمن جعلكم الله أولياء عليهم والواجب على أولياء الأمور إذا رأوا من بناتهم الاتجاه الصحيح إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الواجب عليهم أن يحمدوا الله تعالى على هذا وأن يشجعوا بناتهم على ذلك وأن يروا أن هذا من أكبر النعم عليهم أما أن يقوموا ضد ذلك فإنهم والله آثمون خائنون للأمانة سوف يسألون عما صنعوا فإن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) فجعل الله وقاية أهلينا علينا كما أن وقاية أنفسنا علينا وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته وأقول لهؤلاء الأولياء إنكم آثمون على ما تفعلون بالنسبة لبناتكم اللاتي يردن الالتزام أما التوجيه الثاني فأقول لهذه المرأة وأشباهها من الملتزمات عليكن بالصبر اصبرن على شرع الله عز وجل واصبرن على الأذى في ذلك فإن الله تعالى قد يمتحن العبد بإيذائه في ذات الله عز وجل كما قال الله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) وقال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) فأقول لهن اصبرن وارتدين الحجاب وانتقبن لأن النقاب خير من كشف الوجه كله بلا شك وعلى كل حال أقول لهن اصبرن. اصبرن. اصبرن والعاقبة للمتقين وقد وقع منا جواب عن سؤال حول النقاب والسؤال ورد علينا من سائل وقلنا إننا لا نفتي بجوازه وذلك لأننا رأينا أن بعض النساء هداهن الله لما استعملن النقاب توسعن فيه فنقبت المرأة لعينها وجفنها وحاجبها ووجنتها واتسع الخرق على الراقع فقلنا إننا لا نفتي بجوازه ولم نقل إننا نفتي بعدم جوازه لأنه ليس من حقنا أن نفتي بعدم جوازه مع أن ذلك كان من عادات نساء الصحابة ولكننا لا نفتي بالجواز أي إننا نمتنع في الفتوى خوفا من التوسع ولا حرج على الإنسان أن يمتنع من شيء خوفا من التوسع فيه لعمل محرم كما منع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرجوع إلى المرأة المطلقة ثلاثا لمّا رأى الناس قد تتايعوا في ذلك وكثر منهم الطلاق الثلاث فمنع من إرجاعهن كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر كان طلاق الثلاث واحدة فلما رأى عمر الناس قد تتايعوا فيه قال أرى الناس قد تتايعوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم والحاصل أننا نوجه النصيحة إلى أولياء أمور هؤلاء النساء المتحجبات الطاهرات المؤمنات أن يتقون الله تعالى فيهن وأقول اتقوا الله تعالى فيهن لا تحرموهن هذا الخير لا تمنعوهن من الحجاب الشرعي الذي تحتجب به المرأة كلها عن الرجال الأجانب وأقول للفتيات الطاهرات المحتجبات اصبرن على ذلك والله تعالى يثيبكن ويجعل العاقبة لكن (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ).

(المصدر: مراسلة من السيد "العمري" بتاريخ 29 أكتوبر 2009)
عائلة تونسيّة تستغيث ولا مغيث
 
تحيّة طيبة وبعد، إنّي المسمى " ساسي عبد الحميد الورفلي " صاحب بطاقة التعريف عدد 03662731  بتاريخ 22/01/2003 وقاطن بالمروج الثاني 1074 تونس موظف بوزارة الداخلية والتنمية المحلية برتبة محافظ شرطة، لقد تمت إحالتي على التقاعد من أجل العجز البدني غير الناتج عن العمل منذ 2007، رغم أن وضعيتي الصحية في تحسن ملحوظ ولم أستوف كامل المدة القانونيّة الخاضعة للمرض طويل الأمد. ومما أرهقني نفسانيا هو احتساب مدة العمل التي قضيتها فقط ( 28 سنة ) الشيء الذي تسبب في نقص كبير في معاشي. ومما زاد الوضع تعقيدا هو إحالة زوجتي " هالة سالم الصالحي" بطاقة التعريف 051339334 بتاريخ 21/06/2005 موظفة بنفس الوزارة برتبة مفتش شرطة على التقاعد بنفس الصيغة والحال أنّها في صحة جيدة وقضت حوالي 14 سنة عمل فقط وبالتالي ستحصل على شيخوخة عند بلوغ السن القانوني للتقاعد، وتم هذا الإجراء لما كانت في إجازة مرض طويل الأمد ( ستة أشهر فقط ) جراء الوضعية الصحية والاجتماعية الصعبة للعائلة إذ أن الأسرة يعاني أفرادها من مرض جيني نادر الحدوث لم تعرف أسبابه بعد " عدم تناول الغذاء العادي " أي عدم امتصاص الفيتامينات عبر الجهاز الهضمي وبالتحديد الأب والابنين ( نضال 12 سنة وصالح  4 سنوات ) علاوة على الصعوبة في التغوط وهذا ما جعل الغذاء الخاص وبأسعار مشطة ويباع بأماكن محددة ( صيدليات غذائية ) إضافة إلى الأدوية الخصوصية والتي هي غير منصوص عليها في نظام التأمين على المرض الشيء الذي جعل العائلة في وضع اجتماعي بل تجاهلتنا جميع الدوائر المسؤولة رغم المراسلات والاتصالات المتكررة بكافة الجهات المعنية والزيارات العديدة غلى مقر رئاسة الجمهورية واخرها يوم 25/8/2009 فلم نتلق أي رد إلى الآن.
وأمام ما سبق شرحه فإننا نناشد السلطات العليا التدخل لفائدتنا والإذن بإعادة النظر في الموضوع وإرجاعنا إلى سالف عملنا حماية للطفلين اللذين يحملان إعاقة باطنية ومازال عودهما طريا.
والسلام
 
 (المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد122 بتاريخ 21 أكتوبر 2009 )

       
 بمناسبة صدور ديوان: نعم أنا معارض!
أبو وجدان ..شاعر غيرُ معدّلٍ جينيّا !
بقلم: عبد اللطيف عبيد
 
لقد شرفني صديقي أبو وجدان عندما طلب منّي أن أكتب تقديما لمجموعته الشعرية الجديدة: " نعم .. أنا معارض ! " ( أعارض الدكتاتريهْ // والدولة الدينيّهْ ). على أنّ تقديم هذه المجموعة المثيرة بعنوانها، المتمرّدة بمحتواها، الجديدة على الشعر التونسي في أيّامامنا هذه وخاصّة بجرأتها في المجاهرة بـ " المعارضة "، للدكتاتورية والدكتاتوريين والدولة الدينية والثيوقراطيين، يقتضي منّا تنزيلها وتنزيل مسيرة صاحبها في الإطار الصحيح ضمن مسيرة الشعر التونسي منذ شاعر تونس الخالد أبي القاسم الشابي ( 1909-1934) الذي نحتفل هذه السنة بالذكرى المئوية لميلاده.
إنّ لمسرح الشعر التونسي ركحا تداول عليه بعد الشابي جيلان اثنان هما: " جيل الاستقلال"، وقد امتدّ من أواسط خمسينات القرن العشرين إلى أواسط ثمانيناته، و" جيل التحوّل " الذي يمتدّ من أواسط ثمانينات القرن العشرين إلى يوم الناس هذا.
وخلال هذه الفترة التي زادت الآن على نصف القرن لم يدجّن النظام في مرحلتيه  الأحزاب والمنظمات فحسب، بل دجّن أيضا المثقفين والكتّاب وخاصة منهم الشعراء.
ولعلّ من أبرز ممثلي جيل الاستقلال من الشعراء ومن أكثرهم حضورا منوّر صمادح والميداني بن صالح وأحمد اللغماني وجعفر ماجد ونور الدين صمّود، وذلك بالإضافة إلى جماعة القيروان الأولى وهم  الشعراء الشاذلي عطاء الله والناصر الصدّام ومحمد مزهود القيرواني، وقد كانوا جميعا موالين للنظام بدرجة أو بأخرى، بحكم إيمانهم بشعار الشرعية التاريخيّة، ومن لم يكن من هؤلاء الشعراء مداحا في العكاظيات كان في الغالب مسالما مثل الشاعر جعفر ماجد الذي خرج عن جماعة القيروان بحكم إقامته في العاصمة رفيقّا للشاعر نور الدين صمّود الذي كان حضوره واضحا في المناسبات العكاظيّة كعضو في لجنة التحكيم. على أنّ هذين الشاعرين الكبيرين قد أبدعا في ما كتباه شعرا وطنيّا قوميّا إنسانيّا.
أما الشاعر الذي لم يكن مدجّنا في البداية، فهو الميداني بن صالح الذي عاد من المشرق متشبّثا حينا بالطموح وأحيانا بالوصول شأنه شأن منوّر صمادح الذي اضطرته الفاقة إلى الالتحاق بالإذاعة التونسيّة، لكنّه سرعان ما أعلن معارضته والتحق بالجزائر الشقيقة التي اصطدم فيها بنوع من سوء المعاملة فعاد منها ناقما عليها، وعلى من عاد إليها.
أما جيل التحوّل فقد مثّله – إضافة إلى جماعة القيروان الثانية وأبرز شعرائها الوهايبي والغزّي – الصادق شرف خاصّة بعد الفترة التي كان فيها أمين تحرير مجلّة  " الفكر " ،ويوسف رزوقه والمنصف المزغنّي ومحمد الصغيّر أولاد أحمد وآدم فتحي، وقد كان هؤلاء جميعا كالوتر المشدود بين التمرّد والثورة: التمرد على جيل الاستقلال ونظامه، والثورة على جيل التحوّل وسلطته التي أوهمتهم، في البداية، بالتغيير لكن سرعان ما تبيّن أنّ ما حصل لا يعدو تحوّلا في المواقع والأشخاص لا يمسّ الجوهر ولا يُحدث النقلة الديمقراطيّة المنشودة، وذلك ما جعل الصادق شرف – وهو من أبرز الشعراء تعبيرا عن اصطدامه بالواقع – يعلن صراحة أنّ ما حصل هو تحوّل ويعدُّ حركة بلا إضافة، في حين أنّ التغيير المطلوب حركة ذات إضافة حضاريّة على كلّ المستويات.
ولم يغيّر من إيمان الصادق شرف بالتمرّد على الشرعيّة التاريخيّة لا محاولة ثنْيه عن نشر قصيدة: " نادي صفر في السيرة " (zéro conduite) ولا انتدابه لأمانة تحرير مجلّة
 " الفكر"، وهو انتداب كان فيه، دون شكّ ، نوع من التدجين الذي رفضه الصادق شرف وهو في ذلك الموقع من الساحة الثقافية بتونس أنّى كانت مجلة " الفكر " محورا تدور حوله أقلام النخبة الثقافية في الشعر والقصة والرواية والبحث.
وقد برز رفضه لذلك التدجين المقنّع في قصيدته: " المستكرشون بين القصر والقصدير " التي ألقاها بتوزر في الذكرى الخمسين لوفاة الشابي ورفضت مجلّة " الفكر " نشرها، لكن نشرتها مجلة  " العلم والتعليم " لصاحبها المرحوم أحمد الشرفي.
وقد حاول النظام تدجين بقيّة شعراء جيل التحوّل فخاب حينا وأفلح أحيانا، إذ استطاع احتواء بعضهم – أو هكذا يبدو – عبرالتكليف بالإشراف على بعض مجلات وزارة الثقافة أو إسناد إدارة " بيت الشعر " أو التمكين لهم من فرص للإنتاج الإذاعي والتلفزي.
أمّا جماعة القيروان الثانية فقد تمادى منهم محمد الغزّي مسالما وانصرف المنصف الوهايبي إلى " حركة التجديد " ( الحزب الشيوعي سابقا ). وظلّ أبو وجدان نفسه يغازل النظام حفاظا على مكتسبات العهد البورقيبي ومنها حصوله على تأشيرة إصدار مجلة " الأخلاء " بتاريخ 7 نوفمبر 1987 والتي اعتنقت، بعد الذكرى الخامسة للتحوّل شعار : " المجتمع المدني ".
وقد دعمت وزارة الثقافة كلّ الإصدارات التونسيّة بلا استثناء وذلك في عهد الوزير الأسبق الأستاذ البشير بن سلامه، لكن ما إن أقيل الوزير الأوّل الأستاذ محمد مزالي وحوكم وأوقفت مجلّة " الفكر " حتى فضّل أبو وجدان منفى الوحدة على مسايرة جيل التحوّل، لأنّه آمن بأنّ الوزير الأوّل كان مظلوما، ولم ترفع عنه المظلمة إلاّ بعد خمس عشرة سنة.
بيد أنّ الصادق شرف لم يعلن موقفا واضحا من التحوّل إلاّ في السنة الخامسة حين راسل الرئيس زين العابدين بن علي برسالتين اقترح فيهما تغيير اسم الحزب الحاكم إلى " حزب التغيير الديمقراطي " إيمانا منه بأنّ بقاء كلمة " الدستوري " في اسم الحزب الحاكم يمكن أن يكون فيه – ككلّ الأحزاب – منتمون من مختلف المشارب والاتجاهات لينطلق فيه الحوار الديمقراطي المطلوب.
إنّ موقف الصادق شرف من المسألة الديمقراطية في تونس خاصة وفي الوطن العربي عامة لبارز البروز كلّه في ديوانه هذا. والحريّة – وهي جوهر الديمقراطية – إحدى معشوقاته الثلاث التي يتغنى بها في مجموعته هذه وفي سائر مجموعاته الشعرية:
ثلاثة أعشقهم مليّا // الحبّ، والحياة، والحريّهْ
وها هو أبو وجدان – وقد ضاق ذرعا بتكميم الأفواه ولجم الألسنة – يتمرّد نهائيا على من انقطع رجاؤه في تغييرهم ما بأنفسهم ليتغبّر حال الوطن نحو الأفضل ينشدُ هاتفاً:
عشقته (...) يأمرني منذ خمسين عامّا
ألبّي (...) وقد كان يمنع عنّي الكلامَا
(المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد122 بتاريخ 21 أكتوبر 2009 )
 


تحليل نفسي للثقافة

بقلم الدكتور الحبيب المخ ( كاتب وباحث )
يبدأ مالك بن نبي المفكر الجزائري الراحل بالتساؤل التالي: فمن أين جاءت كلمة " ثقافة " منذ أن استخدمت في اللغة العربية؟...
" إن أوّل فكرة تخطر لنا كإجابة، عن سؤال كهذا هي أن تستشير قاموسا  من القواميس" العربية الموجودة عندنا اليوم ،لكننا نجد أنّها لا تذكر الكلمة إلا لماما، سواء ما كان منها قديما أو حديثا.فهذا : " لسان العرب " لا بن منظور يقول في المجلد العاشر: " يقال ثقف الشيء : هو سرعة التعلّم . وابن دريد يقول : ثقفت الشيء حذفته، وفي حديث الهجرة: هو غلام لقن، ثَقِفٌ أي ذو فطنة و ذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه ".
والعلامة فريد وجدي يقول  في دائرة معارف القرن العشرين ( المجلد الثاني ) : ثقف يثقف ثقافة  ، فطن وحذق، و  ثقف العلم في أسرع مدة  أي أسرع أخذه، و  ثقفه يثقفه ثقفا ، غلبه في الحذق، و  الثقيف  الحاذق الفطن.
والقواميس الحديثه تقول : ثقف ثقافة : صار حاذقا حقيقيا، وثقف الكلام فهمه بسرعة.
في هذه النصوص من التشابه ما يدعونا إلى اعتبارها نسخا تعيد بعضها بعضا، فهي نسخ مكررة.
أما عند ابن خلدون فلم نجد للثاقفة أثرا، فقد وردت الكلمة مرتين أو ثلاثا في صورة لغوية كمفردة لغوية دون الوقوف عندها كـ " مفهوم " وتقديرها كظاهرة اجتماعية وهو الذي يعتبر المرجع الأوّل لعلم الاجتماع العربي في ما يسمى بالعصر الوسيط عندنا وهو في الحقيقة تعميم .
ولو زدنا في الرجوع إلى ما قبل ذلك  " لما وجدنا الكلمة مستعملة في العصر الأموي والعباسي " إذ لا نجد لها أثرا في اللغة الأدبية أو اللغة الرسمية والإدارية خاصة بمنطقة معينة أو عمل من الأعمال يتصل بالثقافة ورغم أن هذين العصرين كانا القمة في الحضارة العربية والإسلامية.فهل في هذا تعارض موقفي؟لا : إنه الفرق " بين واقع اجتماعي وبين درجة تقبله كفكرة في مجال شعورنا، أي كعنصر من عناصر الإدراك مندمج في بنائنا العقلي". كلام عميق بحق ويحتاج إلى المزيد من الشرح والتوضيح.
فماذا نعني بهذا؟
كيف يتكون تعريف معيّن في عقولنا ؟!
إن الواجب، كما يقول مالك بن نبيّ، يفرض العودة إلى العناصر النفسية الاجتماعية للمشكلة.
وهنا يرجع إلى العالم النفساني التحليلي " يونغ " الذي انشق عن مدرسة العالم النفساني التحليلي مؤسس هذا الاتجاه في التحليل النفسي شأنه شأن أدلر  بل أصبح له اتجاه خاص به مغاير لأسس سيغموند فرويد النمساوي المنحدر من اليهود ".
ماذا قال " يونغ "؟ إنّ هذا العالم يعرّف " الذات " أو " الأنا " بتعبير فرويد نفسه تعريفا جذّابا، إذ يقول إن " الأنا "  le moi  هي جزيرة صغيرة في مجال غير محدود يمثل " اللاشعور " l’inconscience   بتعبير فرويد أيضا، ومما يسهل ويوضح مقصد مالك بن نبي أنّه أضاف إلى الجزيرة الصغيرة أنها تحمل منارا يغمر بضوئه امتداد المياه حوله، فالمنار يمثل شعورنا، أما المساحة المذكورة فهي تمثل مجال الشعور " وهي تتراءى في صورة من الضوء تتفاوت في مدى امتدادها حول الجزيرة، فكلّ ما يقع خارج هذا المجال يغمره الظلام، وهو داخل في مجال " اللاشعور " بالنسبة لعالم ذواتنا الباطن، كما يتصل بمجال " الشيء الممكن "  le possible  بالنسبة للعالم الخارجي. " وهو " عالم الشيء الذي لم تتحقق شخصيته بعد أمام شعورنا، أي الشيء الذي هو مجرد " حضور "  présence  ، لا يتمتع بكيان مقرر.
فالشيء لا يكسب وجودا بالنسبة إلينا أي  لشعورنا إلا عندما يلد فكرة تصبح برهانا   démonstration  على وجوده في عقولنا " فكل ما ينضوي داخليا أو خارجيا في منطقة الضوء يصبح " فكرة " تدخل في المجال المعرفي أي مجال شعورنا وبهذا يصبح وجوده حقيقيا  .  وبهذا أيضا تنكشف شخصيته فيوضع له اسم يطلق عليه. تلك هي عمليّة الإدراك عندما نريد فهم الأشياء من الناحية النفسيّة أي من وجهة نظر الفرد.

(المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد122 بتاريخ 21 أكتوبر 2009 )
 

في الذكرى الأربعين للإنقلاب
على سياسة الستينات

بقلم عبد الرحمان عبيد
 
مدخــل:
اكتملت في شهر سبتمبر [2009] السنة الأربعون على إيقاف تطبيق المخطط التنموي العشري [1962-1971] لفشل أحد قطاعاته الأساسية وهو "الإصلاح الزراعي" الذي غدا موضوع أزمة نوعية محورها شخص الوزير الأسبق للتخطيط والاقتصاد الوطني حينذاك الدكتور أحمد بن صالح، ما أسرع أن تشكّلت منها تهمة "خيانة عظمى" للوزير المذكور بكونه قد تعمد إفشال ذلك الإصلاح على خلفية أحداث انقلاب ضد النظام عن طريق "تعميم التعاضد"!؟ وبالتالي وأد ذلك التوجه الذي عاشته البلاد قرابة العقد.
حيث كان ذلك موئل إدانة واضطهاد شديد لم ينته بانتهاء محاكمته في ربيع 1970 سجنا ونفيا وتشريدا وملاحقة، ثم إقصاء مطلقا كالمحاصرة بعد أن مكّنه السيد رئيس الدولة الحالي من حقه في جواز سفر والعودة إلى أرض الوطن مع سقوط الأحكام الصادرة ضدّه قانونيا بفعل الزمن... !
ولئن كان مثل هذا النكسة مآلا لمعظم الحركات التحررية الشعبية في العالم الثالث ومنها البلاد العربية كمصر، وتونس والجزائر، والعراق بفعل دسائس القوى الإمبريالية فإن واقع هذه النكسة في بلادنا لم يحدث مثله في تاريخنا الحديث تذيتا أوّلا وديمومة ثانيا وإغراقا في التشويه والمغالطة لتلك العناصر ثالثا...
إنّها حملة ما تنفك قساوتها على أشدّها على امتداد تلك العقود الأربعة حملة يند شررها من حين لآخر كنفثات الوقر في الصدور وفي مواقيت محسوبة غالبا ينقدح وميضها بأنفاس فاعليها حتى عن طريق بعض الإعلاميين والكتاب...
وقلّ أن تجد في تلك الأحوال والكتابات ما يستحق الذكر إلا أن تكون عن مبلغ الشماتة والابتذال...
وكأنّ ذلك الزخم من النّدوات العلميّة، والأبحاث الأكاديمية والدراسات المعمّقة عن تلك النكسة قد قَصُرت دون استجلاء الحقيقة، حتى بعد تيقظ بعض الضمائر لدى الذين اضطلعوا بأعباء تلك السياسة من زملاء أساسيين لذلك الوزير في الحكومة والحزب مثل الباهي الأدغم، محمد المصمودي، الشاذلي القليبي، محمد مزالي، الشاذلي العياري ومنصور معلى... ومن إليهم في مقابلات ورسائل ومذكرات منشورة فهل كال "على قلوب أقفالها أم تراه خشية من استشراء تلك الصحوة، مع ما ظلت تبلوره الأيام من نقائض باطراد؟ أم تراه الإجهاد في اجتثاث تلك الفترة وكأنّها الوصمة في جبين التاريخ، لا تذكر عن طريق اللعنة والنّكير...؟ تبريرا لما يحسب من المين والظلم أو لا تذكر فرارا من ملاحقة عين قبيل كما يقول فيكتور غو... !؟
تلك فرضيات لا تخلو من إثارة ومن إحراج لابد من مزيد النظر فيها... ! وهذا ما سأحاول تبينه في هذه الصفحات.
1)    فشل التعاضد الفلاحي بين العفوية والعمد
لقد كان لي شرف الاشتغال على هذا الملف الأليم أمد يربو على ربع قرن... وأحسبني قد درست أو طالعت الأغلبية المطلقة مما نشر عنه ولا سيما ما يتصل بالمحاكمة كمآخذ ومغالطات وكتبت فيه ما لم يصل إلى الناس جله. وقد أجمعت جل النصوص والوثائق المناهضة لتوجهات، المخطط التنموي عامة والإصلاح الزراعي منه خاصة، على اختزال مسيرة التنمية في الستينات عمدا في "التعاضد الفلاحي" شأنها في حصر وإسناد مسؤولية فشل ذلك القطاع في شخص ذلك الوزير وقلة من مساعديه لا يتجاوز عددهم أصابع اليد... (الذين لم يتعدّ عقابهم إلا أمدا وجيزا عادوا بعده إلى مواقعهم).
نعم لقد شايع بعض المناهضين أراء أغلبية الناس بأنّ الفكرة جيّدة وأن البرنامج في صالح البلاد والعباد وأن مأتى الفشل هو الانحراف في التطبيق. وإنّما الكارثة تكمن في تبين وجه الانحراف أو مصدره فهل كان عمدا أو عفويا... وإذا كان متعمدا فمن له مصلحة في إجهاض ذلك التوجه فهل هو اليسار المتطرف الذي يراه تشويها للينينية أو الستالينية أو الماوية؟ أم ذوو الأطماع في الخلافة فيما تزعم السلطة أم هي القلة المستغلة ومن ضمنهم بعض المناضلين من رجالات حركة التحرير الوطني.
وإذا كان عفويا فعلى من تحمل مسؤوليته الإدارية والقانونية والأخلاقية، على الوزير المشرف أم على أجهزة الدولة ككل رئيسا وحكومة وحزبا وبرلمانا إلخ... (في صلب النظام الرئاسي أو الملكي عندنا...).
...تجمع الوثائق والنصوص المناهضة لذلك الإصلاح أو تكاد على أن مسؤولية الفشل تحمل على عاتق الوزير المشرف في كلتا الحالتين،وبالخصوص من جانب السلطة والطرف الأجنبي (فرنسا) وكذا الجناح الليبرالي في الحزب الحاكم ومثله الجناح المطلبي في المنطقة العمالية (التليلي – عاشور) فضلا عن اتحادي الفلاحة والصناعة والتجارة ومن إليهما وهي الأطراف التي انتلفت حول محاكمة الوزير وعزله عن السلطة وتجريده من جميع حقوقه المدنية القائم حتى الآن عمليا.
2)موقف السلطة من القضية
ولست أشك في أن طرفا واحدا من تلك الأطراف أو فردا من أفرادها لا يدرك أن المسؤولية جماعية فيما حصل وفي نظام رئاسي ونوعية حكم يمارسها المجاهد الأكبر الهم من استقال منهم من قبل ولا أدلّ على ذلك من أن السلطة وتلك الأطراف من حولها قد قصرت دون سلوك مسلك درس موضوعي في بحث أسباب الفشل ولا لأقول محايدا بالالتجاء إلى تشكيل لجنة درس وتحقيق علمي محايدة باستئناس بخبراء وتقنيين من الخارج شبيهة بلجان التحكيم في المباريات الرياضية الكبرى لتمحيص تلك المسيرة الإنمائية في إطار تلك الخطة من جميع جوانبها تم تنظيم استفتاء عام على ضوء نتائج ذلك البحث العلمي المحايد ليكون الحكم العادل وبالتالي الخيار الأمثل والقرار الأعدل...
وليس تشكيل لجنة برلمانية كل أعضائها عناصر من تلك الأطراف شديدة الرّفض لذلك الاتجاه شديدة البغض لشص الوزير، وحلّ الديوان السياسي للحزب وتعويضه بلجنة عليا. وتشكيل لجنة استشارة شعبية من أولئك أيضا، وتغيير كل هياكل وزارة التخطيط والاقتصاد الوطني والمؤسسات التابعة لها، وتكليفها بتصفية كل ما يناقض المنعرج الجديد، وافتعال أبحاث وتقارير على غرار صنيع اللجنة البرلمانية، ولجنة الاستشارة الشعبية... التي قادتها جماعة أحمد المستيري وأصبحت منابر محلية وجهوية ووطنية لنهش الوزير وقد سخرت لها كل وسائل الإعلام.
وتمخضت عن محاكمة قائمة بذاتها ، كمحاكمة، مجلس الأمّة، والمحاكمة السياسية، (الحكومية الحزبية)، خطب وتصريحات، ومقالات وتحقيقات، وأبحاث وتقارير مفبركة، وشهادات مزورة في عروض مسرحية على شاشة التلفاز وفي قاعة المحكمة المهزلة (التي لا أراها تختلف عن محكمة الشهيد صدام حسين...)  وكتلك المغالطات والأراجيف التي توصلت الاستشارة إليها، وحتى ما ذكرت به بعض الأعمال الدرامية كالمسلسلات الرمضانية (كمسلسل وردة).
  
3)مع تواطؤ بعض الكتاب والصحفيين
ومن الغريب أن تبلغ الانتهازية أو الارتزاق من بعض الكتاب والصحافيين حدّ التماهي مع تلك المغالطات والمين والتزييف والتشويه المتواصل... في إلقاء مسؤولية فشل ذلك الإصلاح على عاتق وزير الإشراف.
لعلّ من أغرب ما يلاحظ من البساطة في النظرة إلى الآخر، ومن السطحية في التفكير أن يلغي إلغاء وجوديا مطلقا البنية الهيكلية للمجتمع البشري منظومات، وقوانين، وكوادر، نضالات وانتاجات حضارية وعلاقات دولية...!
فأين رئيس الدولة؟ وأين البرلمان، وأين الحزب العتيد؟ وأين المنظمات المهنية؟ ومن يؤطّر جميعها من قيادات تاريخية ضاربة في النضال التحريري والتحرّري؟ كيف أضحى كل أولئك قطيعا تحت صولة بن صالح؟ فمن من الوزراء كان قطيعا في زمرة بن صالح الباهي الأدغم أم الهادي نويرة أم المنجي سليم؟ أم الطيب المهيري أم أحمد المستيري أم بورقيبة الابن؟ ومن كان من قادة المنظمات الوطنية من قطيع بن صالح أحمد التليلي أم الحبيب عاشور أم البشير زرق العيون؟ بل هل تكون حتى الماجدة؟... [لا حول ولا قوّة إلا بالله] !؟
ترى ماذا يقولون عن معارضة الليبراليين للاتجاه القومي من الحزب الحاكم وبقيادة المستيري؟ وماذا يقولون عن معارضة المطلبين من اتحاد الشغل كالتليلي وعاشور(فضلا عن اتحاد الصناعة والتجارة كزرق العيون والزرزي وبن يدر واتحاد الفلاحين في صفاقس، وباجة وجندوبة، ومساكن والوردانين، والقلعة الكبرى...؟ استقالات وتصريحات ومظاهرات وتخريب... فمن صُفّيَ من أولئك شان ما كان يجري في جل التحولات والثورية في العالم؟
الإتلاف العفوي حول ضرب المسيرة
ولا أدري ما إذا كان واحد من أولئك أو هؤلاء قد اطلع على تقرير سوفينارك سفير فرنسا حينذاك، ورسالة أحمد التليلي وبيانات عاشور ومذكراته، ونص استقالة المستيري وندوته الصحفية، وبالخصوص ما جاء في أقوال المعارضين للإصلاح من كبار الفلاحين في قاعة المحكمة إياها تبين ما إذا كان فشل التعاضد عفويا أو متعمّدا وأنا ممن يوقن بأن الفشل متعمدا ومدبرا بإحكام شديد من قبل من له مصلحة في إفشاله سواء من الداخل أو من الخارج...
والدليل على ذلك لا أبسط منه إذ إن سير الإصلاح في مستوى القطاع التعاضدي الفلاحي يمّر إلى موفى مارس 1968 على غاية ما يرام يقطع خطاه تدريجيا حسب المخططات المرسومة. وقائما بالأساس على الأراضي المسترجعة من أيدي المعمرين، وطوال تلك المدّة لم ينتظم في الوحدات الانتاجية من مجموعة الأرض الزراعية التونسية (خمسة ملايين هكتار) إلاّ نحو خمسين ألف هكتار جلّها من الأراضي المسترجعة فيما انضمّ في بضعة أشهر كل الأراضي المذكورة (4500 هكتار) دون دراسة ولا تجريب ولا إدارة ولا تمويل... !
إنّ المتأمّل فقي تلك الوثائق والنصوص المشار إليها يدرك بوضوح أن كبار الفلاحين و بعض من قادة المقاومة التحريرية الذين نالوا حظهم من الضيعات قد هالهم ما تراءى من نجاح المراحل الأولية عبر نحو 300 وحدة إنتاجية خلال ثمانية أعوام إذ توجسوا خطرا على ما بحوزتهم من الأراضي الشاسعة وفيهم من تملكه اليأس من الأراضي المسترجعة فكان الانقضاض بكل الوسائل كالسعايات والدسائس ومغالطة المتعاضدين وحملهم على التخريب ومنها إنارة عقدة الرئيس في التمسك بالحكم مدى الحياة بتضخيم أصداء طاقة الوزير المشرف على الاتصال الجماهيري مدينة مدينة، وحيّا حيّا، وقرية قرية،... وقدراته على الشرح والاقناع إلى حدّ الإثارة أحيانا كما حدث في إحدى الندوات بصفاقس... مما قد يكون حمل الرئيس بواعية أو بدون ما واعية على وضع حدّ لسير تلك الملحمة الجماهيرية بإعلان مفاجئ ومرتجل في ندوة اللجنة المركزية للحزب (مارس 1968) بتحديد أمد الإصلاح قبل ثلاثة أعوام من الأجل المحدد في المخطط العشري أي قبل (1971) كما أشرنا منذ حين...
فضلا عن الحكومة الفرنسية التي انخفض التعامل الاقتصادي معها من 70% إلى 35%... كجانب مستفيد من فشل تلك السياسة يتجلى دوره في تقرير السفير المذكور وفي الاختراق الوقح لسيادة الدولة بتوزيع ذلك التقرير على القوى المناهضة ودعم جهودها في مسيرة التخريب والنهب وإغواء الهياكل القائمة على الإصلاح بمختلف المستويات والاختصاصات ولاسيما الفنّيين الإداريين من ذوي الحنين إلى عهد العكري أيدتها تصرفات عناصر نافذة في دواليب الدولة وحتى بعض الولاة وفي بعض أعضاء لجان التنسيق الحزبي في الجهات دون أن نغفل فصائل أقصى اليسار في القطاع الطالبي بالخارج والداخل على اعتبار كون الاشتراكية الوطنية محض هدم وتشويه للينينية أو الماوية أو الستالينية كما تقدّم.
كما لا ننس عناصر من أقصى اليمين من شيوخ الزيتونة الرافضين لمجلة الأحوال الشخصية والتوجه اللائيكي عامة الذين تلثموا بالتعاضد لمقاومة السلطة كما حدث في الوردانين والقيروان... وفي محاولة انقلاب ديسمبر 1962.
جميع أولئك وهؤلاء قد أجهدوا في إجهاض البرنامج التنموي المختزل في التعاضد الفلاحي يحالفهم الجفاف الساحق حوالي ثلاثة أعوام، في ثوب فزاعة خادعة "الدكتاتور أحمد بن صالح" وفي نظام رئاسي شمولي قمته زعيم مسند من الغرب وتخلص من كل منافسيه.
وإذ هي الطعنة المسمومة لمسيرة التصفية الهيكلية للاستعمار والتحرر الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وأبشع مظلمة تسلط على مناضل عبقري خدم وطنه وقومه قل أن خدمه أحد من جيله في عهد بورقيبة الذي سقط في غيبوبة لا يعي منها إلا فترات ندرتها على قدر مدّتها على حدّ تعبير الشاذلي القليبي بيد أنّي لا أدري لم تتواصل في هذا العهد الذي أطلقنا عليه "اسم التغيير"، وإن تراءت بعض البوادر أخيرا في اتجاه إنصاف الرّجل.

 
رهان التمفضل بين عهدين ومعاتمة التاريخ
 
1) في واقع المجتمع التونسي في غضون الاستقلال
أجل لقد بات ذكر التعاضد و"سياسة الستينات" وأحمد بن صالح لأمد طويل كالحبل في بيت المشنوق وتعرض تشكل التيار المنبثق عن ذلك الاتجاه "حركة الوحدة الشعبية" إلى ألوان من القمع... وضرب من الداخل يذكر بضرب المنظمة العمالية في ديسمبر 1956 فهل يقبل التاريخ الذي يسائل باسمه بعض من السفهاء أن تشطب عشرية الستينات وأن نقطع الأواصر بين التي قبلها وبعدها...؟ وهل تجوز الانتقائية في زمنية واحدة كزمنية حكم بورقيبة بأن لا ينثبت منها إلا ما يزين، وفي تقديرنا انتحال ما يشين ويدين...؟ !
يبدو أن تواصل الحصار قد نال من ذاكرة الأجيال فيما كان عليه واقع المجتمع التونسي عند انطلاقة المخطط التنموي... كيف كان ذلك المخطط يشق طريقه على أرضية كأداء مليئة بالوهاد والصخور والأشواك... تراكمات عهود الانحطاط والتخلف... والحكم الاستبدادي الدخيل القائم على النهب والتفقير والتجهيل والبداوة، والإذلال والتشرذم القبلي، والتحجر في التمسك بالتقاليد البالية في الزراعة والتجارة، والتربية والتعليم والصحة. لقد تناسى الناس من جيل الاستقلال ذلك الواقع الاستعماري البغيض الذي تذمم ذلك البرنامج العمالي تغييره، وتعلقت همّة نخبة توعية وجماهيرها المناضلة بإنجازه بريادة تركيبة قيادية -تسكنها روح تعليمية عميقة ودينية وتقدمية أحفاد ابن غذاهم ومحمد علي والحداد وحشاد- في أجيال نضالية شابة أغلبها وجماهير تواقة متوثبة كان لها من العمق الوطني، ومن صلابة الإيمان، ومن توقد الحماس ما لم يحدث مثله في بلادنا على امتداد هاتيك العهود تلك التي تكبدت بأريحية وتفاؤل المجاهدين مشاق سياسة التقشف والإمساك عن الكماليات، والبضاعات الموردة تحت شعار "شدّ الأحزمة" لقاء إرساء أسس البناء الوطني المحكم... في تكامل وتضامن... وكان الرهان العظيم.

 
 2) عشرية الستينات في مجرى التاريخ
 
إنّها علامات تومض بوجود أصله ثابت وفرعه في السماء يأتي أكله كل حين... لا جرم وإن معلومية التاريخ في ضوء آليات التحليل ومنهجيات البحث العلمي الحديث ذات الشأن الأبعد في الدفة والرّقي ومنها المخبرية والثورة الألسنية وما تفرع عنها كالبنيوية والتفكيلية والعلائمتية الخ. تتحدى محاولات الانتحال والتزييف، والمغالطة، التي ظلت تركب لتلميع صورة وتعتيم أخرى أو تصفية حسابات أو تأمين مصالح تحت غطاء مصلحة الشعب أو حمايته بحيث لا يسمح التاريخ في صميم هذه الثورة المعلوماتية المذهلة لأي كان أن يلغي وجود كلّ من ساهم في تلك المسيرة الرائدة، وفي ضمنها تأسيس هياكل المجتمع المدني الحديث فكرا وكوادر وانتاجات حضارية... ونوعيات بشرية...
فقد كان لي شخصيا عظيم الشرف وكل الاعتزاز بالمشاركة الواعية في إنجاز ذلك الفعل التاريخي ضمن مئات الآلاف من أبناء جيلي انجازا ونقدا بالفكر والساعد وأتحدّى كلّ مرتد أو منافق أو انتهازي أن يأتي ببرهان قاطع ينفي مسؤوليتنا الجماعية كل في حدود مستواه الخاص في إنجاز أي فعل وطني فلسفة وتصميما وممارسة... والتصدّي لمناهضيه بالوسائل المشروعة... وأعني بالتوجه في المقدمة أولئك الصحافيين فيما كتبوا خلال الستينات وما كتبوا بعد الانقلاب عليها وفيهم من تواصل إلى يوم التاريخ وإشراف هذا... !
إن مثل هذا القول بأنّ التعاضد مثلا "هو فلسفة فرد وفكرة فرد، واشرف فرد كما يزعم ذلك أحد الموتورين القائل "ولأنك صاحب الفكرة في جوهرها وفلسفتها... رأيت أن تنفيذها يجب أن يكون بيد صاحبها الذي يتحمس لها" إن مثل هذا القول في نظري محض قذف وعدوان آثم على الذين يفتخرون بالإسهام في ذلك الفعل التاريخي... ترى هل هذه حرية التفكير والتعبير التي نكافح من أجل ترسيخها على امتداد تلك العقود الأربعة فهل تقبل السلطة حاليا أن يخاطب كاتب أحد أعضاء الحكومة بمثل هذه اللغة؟ فيما لا ندري ما إذا أصحاب المؤسسات الإعلامية المتلفعون براية الاستقلالية والموضوعية يقرؤون تلك الكتابة المخجلة فيما يزعمون من غطرسة الوزير وأعراضه عن الحوار ورفض الرأي الآخر... ولا أدري من أين له أن البرنامج الاقتصادي والمخطط المنبثق عنه فلسفة وفكرة، وتخطيطا وتنفيذا من لدن شخص الوزير بمساعدة خبير أجنبي فهل تبرأ أعضاء اللجنة النقابية وتوابعها من المشاركة في إعداد هذا البرنامج، وكذا لجان التخطيط جهويا وقطاعيا ووطنيا، وهل استبعدت هياكل التنفيذ وزراء، وخبراء وكوادر، وهياكل مراقبة ومتابعة كمجلس الأمة، والحزب الحاكم والمنظمات الوطنية.
ومن أين لهم أن يتسبب فشل الإصلاح الزراعي إلى شخص الوزير فهل تمّ إجراء تحقيق علمي محايد؟ أو الاطلاع على أبحاث أكاديمية جادة وموضوعية سواء من الداخل أو من الخارج... الدكتور العياري وكمال الشنوفي.
حقا إنّها لطعنة خبيثة وماحقة في خاسرة جماهير الشعب الكريم كانت للأسف بخنجر المجاهد الأكبر أو من دفعه لذلك كما ذكرنا منذ حين.
ولكن أليس للزعيم أحمد بن صالح بعض الاجتهادات والمواقف التي تجاه هذا المنعطف الكريه تقتضي المناقشة والتمحيص؟
فلئن كنّا لا نجيز مطلقا من قريب أو بعيد أي توجس في نزاهة أحمد بن صالح وسموّ نفسه وعلوّ همته فضلا عن الإجماع على الانبهار بفرط نبوغه وطاقته العجيبة بمن فيهم الزعيم بورقيبة ذاته فإننا لا نسلب عنه بشريته لا جرم ونحن نكتب للتاريخ. أفلا يجوز أن تكون لابن صالح بعض الاجتهادات الخاطئة؟ أو النزوعات الوجدانية إزاء بورقيبة المفتتن بفكره وحبه لشعبه ووطنه... ! وأية ذلك ما كان عليه من يقين ببراءة المجاهد الأكبر من مغبة تلك الطعنة النكراء حتى صاقبه اليقين بهول النقيض.. لمّا أكّد بورقيبة نفسه في خطاب مشهور حقيقة موقفه المخزي في الفتك بالرجل وقال أن حبل المشنقة أفضل من بن صالح.                               
أجل من الجائز أن لا يصدق بن صالح تورط بورقيبة في ذلك الانقلاب الكريه ولكن كيف يقبل باستئناف السير في طريق مسدود بالشروع في استنباط مشروع برنامج انتقالي إضافي قصير المدى وعلى فوهة بركان... مما قد يصحّ نعته بأنّه قد ابتلع الطعم رحيق ما كان يترشفه بورقيبة في رحيق كؤوس الثناء والإشادة بالشاب الألمعي أحمد بن صالح في ديسمبر 1956 للمنظمة العمالية في شخص خليفة حشاد.
هذا وقد كان للسيد أحمد بن صالح تفسيرات وتبريرات لما حسب عليه من الاجتهادات والمواقف كان منها ما يؤكّد نزاهته وعظمته في قولة "هناك من يقول أنّي ساهمت في أن يتطوّر بورقيبة وأن يصبح على هذا النحو أو ذاك! وأنا أقول نعم من الممكن أن نكون جميعا قد ساهمنا في ذلك وربّما نحن الذين أنعشنا أو نمينا أمراضه وغذينا عيوبه، ولكننا لم نغذ مؤامراته الداخلية والخارجية".
ويضيف في استجلاء حاد وعميق: "على أنّه لا يجوز أن نغفل حقيقة إنسانية... وهي أن كلّ مسيرة سياسية لا تخلوا من ثغرات ومن نقائص ومن أخطاء ومزالق وأنا من أولئك الين أعطوا الثقة في بورقيبة كاملة واستمر ذلك إلى سنة 1972.
حقّا إنّها لكارثة غادرة وكريهة في حق الشعب والمجتمع.

3)   معالم التأسيس البنيوي وبروز الوعي الوجودي
على أنّي لا أريد في الاستدلال إفراطا في ذكر المصادر والمراجع التي تناولت العشرية من قبل من أشرت إلى بعضهم من الباحثين والجامعين أو بيانات ومذكرات الوزراء الذين أشرفوا على إنجازات الخطة في قطاعات التجهيز الأساسي بشريا ومعماريا وهيكليا، والتربية والتكوين والثقافة والشباب والرياضة وبالخصوص قطاعات الانبعاث الاقتصادي في الصناعة والتجارة والزراعة بما في ذلك القطاع التعاضدي، فضلا عن العمل الاجتماعي الذي تصدّر أوليات التنمية. وإنّما يكفي أن نعود إلى مصدر لا جدال في إثباتاته وأرقامه وجداوله ذلك هو المعهد الوطني للإحصاء لنقارن بالجداول والأرقام بين تحولات البنية التحتية والاقتصادية في بلادنا بين 1961-1969 لنتبين أثرها في إرساء دعائم الدولة الحديثة، وفي بعث المجتمع المدني الجديد وفعلها في العشريات الموالية دون أن نغفل تواضع أو شحّ منابع التمويل عند الانطلاقة، وقلّة الإطارات والخبرات تلك هي سياسة الستينات التي اختزلت عمدا في نكسة التعاضد والتي أنجبت أجيال السبعينات والثمانينات والمتعلمين منهم خاصة أولئك الذين ترعرعوا في مناخ تربوي وثقافي وحركي قائم على ترسيخ ملكة النقد وتجذير الفكر الحر في العقيدة والتصور وفي مناهج التربية والإبداع، وفي نوعية الحياة وفي نحت المجتمع الجديد والانفتاح الواعي على الكون والمحيط.
إنّ تلك الأجيال جميعها اشتركت بنخوة واقتدار في سياسة الستينات بهذا الوجه أو ذاك مبدعة أو مساندة أو معارضة رغم تلك العوائق والصعوبات والهزات الأمر الذي أجمعت على تأكيده معظم الدّراسات، الموضوعية والأبحاث الجادة التي تتحدّى المزاعم الموتورة والمغالطات المفضوحة، والأراجيف السخيفة وتكشف المكائد المسمومة سواء من الداخل أو من الخارج.
إنها العشرية التي أنتجت أجيال السبعينات والثمانينات والتي شغلت مواقع الأجانب بصدق وطنية وبمهارة وكفاءة في مختلف الاختصاصات والمستويات، واضطلعت تلقائيا بأحكام بعث النسيج الجمعياتي أو البناء الفوقي بكل مكوناته الحضارية.
...وفي خضم تلك الحركية الحماسية دبّ فيها الوعي والطموح ما هيأها لاكتساب تصوّرات أوسع، واختيارات أنضج، ومواقف أعمق تجذرا وأجدى فعالية في مجرى الحياة الوطنية والعلاقات الإقليمية والكونية تبلورت تبياناتها في أشكال مختلفة ولاسيما في إطار المعارضة الواعية سواء ذات اليمين أو اليسار اكتنف معظمها توجه نحو ضرورة التغيير وخصوصا بعد النكسة، والالتفاف على الدستور لما بات الرئيس ملكا في صورة رئيس، وسن القوانين التعسفية كقانون الصحافة والجمعيات والأحزاب، والإضراب...الخ، وضرب الحركة النقابية عماليا وطالبيا...
وقد واجهت تلك المعارضة الشابة بمجمل فصائلها أكثر من مائتي محاكمة سياسية من أجل التغيير الحقيقي كل من منظوره ومع جذع مشترك (العفو التشريعي العام – احترام الفصل الثامن من الدستور، وإلغاء القوانين التعسفية) قابلت شدّة الاضطهاد والتعذيب ببسالة وصمود...
ذلك واقع مرحلة تمفصيلة نوعية بين عهدين تحرير من الاستعمار وتأسيس دولة وبعث مجتمع ساهم في تصميمها ورسم معالمها برنامج عمالي زكته الحركة الدستورية مؤتمر صفاقس للحزب الدستوري (15/11/1955) إنّه البرنامج الذي كان ميزة تونس لدى مستعمرات العالم الثالث حيث أجاب عمّا ينبغي أن يكون عليه القطر بعد رحيل الغزاة... هنا الذي يمسخ ذكره بإسناده إلى "دي بيرنيز...؟" كما يمسخ المخطط وتطمس إنجازات تطبيقه في نكسة التعاضد الفلاحي محمولة على عاتق أحمد بن صالح...
فهل يقبل المنطق والتاريخ باجتثاث تلك الأسس والدعائم من الذاكرة وشطب الفعاليات والتحولات التي قامت عليها والتي تشكل علامات ضاربة في تاريخنا المعاصر.

 
علامات واستنتاجات ومواقف
   
فإذا قابلنا بكل ما لدينا من التجرّد والموضوعية، قابلنا النظرة في معالم تلك الملحمة التي استقطبت قوى جماهير الشعب العاملة بالفكر والساعد في صلب تنمية مستقلة وشاملة، قائمة على تخطيط علمي للاستغلال الأقصى للموارد الوطنية، وتطوير مناهج الإنتاج ووسائله، وإحكام التوازن بين الموارد البشرية وقطاعات الشغل أي كفاءات ومستويات طالبي الشغل ومواقع الشغلل في الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات دونما احتكار لقلّة مستغلة يتراءى لنا جحيم ما نعيشه اليوم في ظل العولمة كبلد من بلدان العالم الثالث وتظاهرها أنظمة تغلب عليها العمالة والتآزر مع اللوبيّات المالمغتربة في أنباء أوطانها، لا تترك لهم من ثروات بلدانهم إلا الفتات.
ففي بلادنا من يصدّق بأن الكبار من الفلاحين، وأصحاب المصانع والشركات والبنوك قد تصدّوا للمسيرة من أجل تأمين مصالح العمال وصغار الفلاحين والتجار والحرفيين والعاطلين خاصة فأين الممتلكات المسترجعة من المعمرين بعد إيقاف المسيرة ومنها مثلا 75000 ألف هكتار من أجود أراضي المعمّرين بالشمال الغربي بعد حل الوحدات الإنتاجية هل أسندت ملكيتها إلى عمال التعاضديات التي كانت بحيازتهم؟
لقد مكّن طوفان الخوصصة تلك اللوبيّات من الاستحواذ على جل الموارد في تلك البلدان حتى غدت بلدانهم كمجرّد أسواق لإنتاجات الذين ركّزوا ذلك الاستعمار المقنّع؟ بل وامتصاص ثرواتهم الثمينة من المعادن والطّاقة، والكفاءات العلمية... طواعية وإغراء أو اغتصابا بحدّ السلاح الشامل كما حدث في العراق وبعض بلدان أمريكا الجنوبية.
هكذا بتواري تكافؤ فرص الحياة بين أبناء الشعب في معظم بلدان العالم الثالث بانتصار الإمبريالية العالمية واندثار العالم التقدمي، ليستفحل التفاوت الطبقي باطراد في كل مناحي الحياة...! وإذا الامتيازات في التربية والتعليم لذوي القدرة على توفير الدراسة الموازية بأبرز الكفاءات في مختلف الاختصاصات والمستويات والطريق سالكة لأعلى الشهادات وأرقى المراتب الوظيفية، إن في القطاع العام أو في الشركات والبنوك والمصانع والنزل للآباء والأجداد فيما تستشري عودة الأميّة في البوادي والأرياف والأحياء الهامشية بالقرى والمدن و كالتشرد والانقطاع عن التعليم للحاجة، وتنغلق في وجوه الخريجين من أبناء الشعب الكريم في القطاع العام بسلطان قانون العولمة والبنك العالمي فيما كان من طاغوط الخوصصة واستعباد القطاع الخاص وإذا الآلاف من حاملي الشهادات العليا من أولئك من جميع الاختصاصات يجوبون الشوارع عديد السنوات... وتتجلى آيات التفاوت الطبقي بأكثر إثارة على المستوى السكني فيما يفصل بين الأحياء في المدن في تونس وسوسة مثلا بين قصور المنازه والمنار والنصر والبحيرة، وأعشاش أحياء التضامن والزهور والملاسين والوردية... وفضلا عن القصور السياحية بسوسة (كالقنطاوي، والحمامات، ونابل، والشابة..)
ونفس الشيء بالنسبة إلى ما يتجلى من البون بين السيارات العملاقة والفخمة التي تمتص بنهم قطرات النفط عزيز المنال وما تعانيه الآلاف من سكان تلك الأحياء من الاكتضاض وجحيم الانتظار صباحا مساءا صباحا مساءا.  
وبعد استطاعت تلك الأنظمة أن تدجّن جلّ الهياكل في المجتمع المدني وقمع المعارضة الشرعية في أوطانها أحزابا ومنظمات عمالية وحقوقية وثقافية  فإنّي لا أدري ما قد تكون حظوظ مصداقية كاتب أو مفكّر، أو صحفي يتماهى مع أولئك وهؤلاء لقاء مصلحة عارضة أو موقف إيديولوجي ولا يبالي بمغالطة الآخرين والقفز على التاريخ؟! تغطية للفرار من ملاحقة عين قابيل. 
وأخيرا ماذا عن المساعي إلى الأبنية التكاملية لبلدان المغرب العربي التي انطلقت موضوعيا وهيكليا في أواخر الستينات بين تونس والجزائر والمغرب كل في إطار اللجنة الاقتصادية وتواصلا مع حدث في إطار الحركات العمالية والحزبية.
ما هو جوهر علاقة منها بالأخرى في مقاس بالشقيق الأجنبي.
 
  (المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد122 بتاريخ 21 أكتوبر 2009 )


اتحاد الصحافيين العرب: مقبرة للديمقراطية النقابية
نداء عاجل للدفاع عن المبادئ والممارسات الديمقراطية في
العمل النقابي التجارى في العالم العربي من الاتحاد الفاشل .
 

العالم العربي هو دائما المرتبطة ثقافة استبدادية والاستبداد وقمع حقوق الإنسان الأساسية. يعني العالم العربي في البلدان الناطقة بالعربية والتي تمتد من المحيط الأطلسي غربا إلى البحر العربي شرقا ، ومن البحر الأبيض المتوسط في الشمال وحتى منطقة القرن الأفريقي والمحيط الهندي في جنوب شرق البلاد. وهو يتألف من 25 بلدا ومنطقة ويبلغ عدد سكانها مجتمعة 325 مليون نسمة تمتد شمال افريقيا وغرب آسيا.

الناس في العالم العربي تلقي الأخبار والمعلومات من الصحفيين الذين يستخدمون المؤسسات الإعلامية لمتابعة القضايا الراهنة في مجتمعاتهم ، واتخاذ قرارات مستنيرة. دور الصحافي هو الحكي وحقيقة الممارسات التي تركز على تحمل مجموعة متنوعة من الجدل حول ما المعرفة العامة ، اليوم هو وما ينبغي أن يكون. الصحفيين يخدمون مصالح حرية التعبير والديمقراطية عندما تلبى الطلبات من الجمهور ، من دون ضغوط داخلية وخارجية. لكن الصحافيين العرب بالكاد تمكن من لعب هذا الدور المهم بسبب قمع في بلدانهم ، وأرباب العمل ووسائل الإعلام المعادية والمنظمات الصحفية التي لا محاباة أو تنفيذ القرارات الجماعية لأعضائها لتقديم خدمة أفضل للمصالح واحتياجات العاملين في مجال الاعلام. أيضا ، لدور الصحفيين في الديمقراطية هو إطلاع الجمهور ، وإجراء التحقيقات والتحليل ، التي لا وجود لها في معظم الدول العربية بسبب العوامل المذكورة أعلاه.

الصحافيون استيقظوا من النوم لإنشاء أو تنشيط مؤسساتهم النقابية ، والنقابات أو الجمعيات المهنية للتعامل مع الحقائق على أرض الواقع. الكثير منهم يسعى الى اضفاء الصبغة الديمقراطية على النقابات والاتحادات أو الجمعيات لمواجهة التحديات. أولئك الذين لم يكن لديهم تنظيم وشكلوا على الموسسات الصحفيين .

الصحفيين العرب بدؤوا في ممارسة حقهم الأساسي في حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير. كعوامل المجتمع المدني ، والصحفيين بدؤوا من أجل تعزيز الديمقراطية داخل المجتمعات على نطاق أوسع ، وخاصة في حالة الأنظمة الاستبدادية أو غيرها من الأنظمة الجامدة السياسية في بلدانهم ، من خلال القيام بدور الرقيب وتعزيز الجهود والمبادرات الديمقراطية.

بيد أن هذه التطورات الإيجابية بدأت تقلل بسبب الهجمات التي لم يسبق لها مثيل مما يسمى اتحاد الصحفيين العرب.

فقط هذا العام ، واتحاد الصحافيين العرب أصبح المنظمة الوحيدة على هذه الأرض التي تزعم التحدث للصحفيين ولكن بصدق تقف على رفض نقابات الصحفيين والجمعيات المهنية داخليا لتوظيف الديمقراطية. بالتأكيد هذه المشكلة عندما ظهرت التوترات بين الافراد العاديين وعضوية القيادة السلطوية من نقابة واحدة،وهى نقابة الصحفيين المصريين ، كثفت. انها لم يسبق ان تحدث من اتحاد اقليمي في هذا العالم بأن جميع الاعضاء و كبار زعمائها مثل الرئيس والأمين العام وأمين الصندوق من بلد واحد ونقابة واحدة.

حتى جامعة الدول العربية لا تعمل مثل هذه الطريقة. فمن تمويلها بالكامل من قبل حكومة واحدة ، وهي أن الحكومة المصرية للحفاظ على شعبها في السلطة ، بغض النظر عمن مات من القادة ، وهناك مصريا ليحل محل ، الذي يحظى بالدعم الكامل للنظام الحاكم في القاهرة. المقر الرئيسي للاتحاد في القاهرة وجميع أعضاء من الموظفين المصريين.

مكاتب الاتصال من هذا الاتحاد هي سفارات مصر في الدول العربية. العمل الهام لهذه السفارات هو تحديد أفضل الناس الذين يمكن أن يكونوا موالين للنظام الديكتاتوري من هذا الجهة ، وتوزيع رسائل الدعوة وكذلك التذاكر المطبوعة.

كل هذه العوامل تجعل من اتحاد الصحفيين العرب اتحاد المصري حقا ، وتخدم مصالح نظامها المالي المقدم لتحقيق مآرب خفية كثيرة. فهي بعيدة عن الواقع العملي الذي يطلق عليه اتحاد فيدرالي عربي. كثير من أعضائهالا يمثلون أي أحد ، ولكن مصالحهم الفردية كما أنها لا تعنى قوة الارادة ودعم الصحفيين في بلدانهم.

بوصفها منطقة مهددة الأنظمة الاستبدادية التي تتجاهل حقوق شعبهم ، وهذا الاتحاد بدأ تضعف ، وتهدد النقابات الديمقراطية ، مثل الوضع في تونس. لأن من البداية ، عندماظهر اتحاد الصحفيين الوطنى الجديد في تونس كان واضحا أنه لن يتسامح مع ثقافة الديكتاتورية داخل اتحاد الصحفيين العرب , كما كان واضحا على حيوية ودينامية قوية من الصحفيين من هذا البلد الواقع فى شمال افريقيا ، والتي يمكن أن تحد من الاستبداد داخل اتحاد الصحفيين العرب كقوة إقليمية أخرى مع قاعدة الديمقراطية التي تقبل على الفور في العالم.

بسبب الصراع الخفي أو القدرة على المنافسة داخل هذاالاتحاد الصحفيين العرب المتضررة على صفقات استراتيجية أو التحالفات ومسائلة الأعضاء والإجراءات. انها فشلت في حين أظهرت القدرة على العمل مع عناصر أخرى من المجتمع المدني والاتحادات الأخرى من الصحفيين وهذا يثبت مرة أخرى أنه لا يمثل عنصرا هاما من الصحفيين العرب ، ولكن تلك القائمة في البلد يستند إليها.

زعماء الاتحاد العربي ، إلا بالاسم ، وقد تم التمسك بالسلطة باستخدام الفساد والتخويف ، والتي تعوق العمل للنقابات المستقلة والديمقراطية للصحفيين ، ومنع الصحفيين العرب لاكتشاف الحقيقة حول الانتهاكات الخطيرة أو الجرائم ضد الصحفيين ووسائل الإعلام في العالم العربي. هذا الاتحاد لا يشجع على المناقشة المفتوحة والحرة ، ومناقشة القضايا الحاسمة.

لا يوجد أعضاء للمساءلة ولمن لديه الشجاعة للاستفسار عن تمويل لهذه المنظمة هو في خطر ابتزاز أو أنه يحاول تهميش أولئك الذين لا يوافقون على سياسات تمليها.

ادارة الديكتاتورية لاتحاد الصحفيين العرب من المؤكد أن تهدد الديمقراطية الداخلية للنقابات الصحفيين في المنطقة على نطاق أوسع في العالم العربي. انها فشلت أن تمللك دستورا جديدا ، الأمر الذي سيكون له جلب دماء جديدة وتعزيز الإصلاحات الديمقراطية لتحقيق إدارة أكثر كفاءة وأكثر مساءلة.

هم الذين حاولوا تخريب نقابة الصحفيين العراقيين ، لكنه فشل. و لكن المصريين كقيادة هذا الاتحاد مع اتباعهم بقوة تمكنت من التأكد من أن الصحفي العراقي لم ينتخب زعيما لقيادة هذه المنظمة لأنها ترى ثمة تهديد الناشئة, انهم كثفوا في التدخل على وحدة الصحفيين الفلسطينيين, وعاملوا النقابة الجزائرية كواحدة تافهة, انهم يفضلون الشخص الذي ان يكون هو جزءا من جهاز المخابرات المصرية ، من الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين منذ انهيار الاتحاد وقد تم التسقيف هذا النوع من الزعماء,الاانها فشلت في تشجيع حرية تكوين الجمعيات في قطر ، ومعظمهم بسبب الخلافات السياسية بين الحكومتين المصرية والقطرية في قيادة شؤون العالم العربي. كما أنها وافقت على الوضع الراهن القمعية في المملكة العربية السعودية.

هذا الاتحاد ، الذي أبعاده موجوداحتى لوكان يعمل، ليس له أى تأثيرات, وكل هذا قائم ومبنى على سلوك محسود ومغرور. اتحاد الصحفيين العرب يخطط ويوجه إلى تفتت الداخلي داخل النقابات ويساعد على فرض الأعطال الخارجية على النقابات. أعضاء هذا الاتحاد ليس لها حصة كبيرة في عملية صنع القرار.

واحدة من ألمع الآمال العالم العربي في هذا الوقت من الأزمة والصعوبات من الصحفيين الشجعان ، الذين ينتمون الى الاتحادات أو النقابات التى تدمر خطة الاتحاد الصحفيين العرب. الصحفيون العرب تجلو المصير والشجاعة والايمان بأن الشعب العربي يمكن أن يكون له مستقبل أفضل ، خالى من الخوف والقمع. هؤلاء الصحفيين بحاجة إلى حماية من لعبة القذرة والخطرة للاتحاد الصحافيين العرب.

هذه الحماية هي التي أدخلت من أجل تمكين الاتحادات أو النقابات الصحفية العربية لتلعب دورا حيويا في إرساء الديمقراطية في العالم العربي. ويجب تعزيز قدرة النقابات الصحفية العربية أن تتعزز هذه النقابات بحيث تؤثر على السياسات السياسية في بلدانهم والمنطقة لضمان قدر أكبر من المساءلة والانصاف.

هذه الجهود ستتيح للاتحادات الصحفيين لاستكشاف الطبيعة ونطاق الديمقراطية الداخلية التي تعمل فعلا داخل النقابات نفسها.

نقابات الصحفيين ، والاتحاد الدولي للصحفيين والاتحاد الدولي للنقابات والحركات وغيرها من القوى التقدمية في المجتمع يجب أن تحمى النقابات الصحفية الآمنة في العالم العربي من هذه التهديدات البارزة وتعزيز احترام الإرادة الديمقراطية للصحفيين العرب. ولا بد من بذل جهود للحيوية والديمقراطية والتقدمية و اتحادات النقابات تكون مضاعفة في هذا الصدد.

في التضامن
برهان أحمد طاهر
عضو في المجلس الأعلى
الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين
رئيس فرع الشمال الشرقي من الاتحاد الوطني الصومالي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 
عيون وآذان (سيفيق ... ويصرخ «سرقوني»)

جهاد الخازن
 
مرة أخرى، أرجو أن تكون إيران تكذب وأن تكون تعمل لإنتاج قنبلة نووية، وأن تنجح في بناء ترسانة من الأسلحة النووية تعادل ما عند إسرائيل. ومرة أخرى، أدعو الدول العربية الى السعي لامتلاك سلاح نووي تواجه به إسرائيل بدل أن تكتفي بمواجهة شعوبها.
تمنياتي شيء وواقع الأمر شيء مختلف تماماً، فإيران لا تملك برنامجاً نووياً عسكرياً، والحكومات العربية تفضل قمع الشعوب العربية لأن هذه الشعوب أخطر عليها من إسرائيل وترسانتها النووية.
ونسمع من زعماء إسرائيل، أي الإرهابيين واللصوص إياهم، أن البرنامج النووي الإيراني يشكل خطراً على وجود إسرائيل، وهذا كلام كاذب بالمطلق فإيران لا تملك برنامجاً عسكرياً، ولو امتلكت سلاحاً نووياً فهي لا يمكن أن تهدد إسرائيل لأن هذه ستظل أقوى بذاتها وبالولايات المتحدة وراءها.
مع ذلك أعلن الإسرائيليون حرباً على برنامج غير موجود وحرّضوا أميركا عبثاً مع وصول باراك أوباما الى البيت الأبيض، وقال كل إرهابي لص في الحكم والمعارضة إن الاحتمالات كافة تظل قائمة، أي أن إسرائيل ستوجه ضربة عسكرية لإيران إذا لم يوقف الغرب برنامجها النووي، وتحديداً تخصيب اليورانيوم.
الحقيقة هي التالي:
مفاعل ناتانز قرب طهران بني أيام الشاه سنة 1975 بمساعدة أميركية ضمن برنامج «الذرّة من أجل السلام» لإنتاج نظائر طبية مشعة ومواد أخرى. وهو مفاعل يعمل بالماء الخفيف وقوته خمسة ميغاوات. وفي البداية زوَّدت الولايات المتحدة إيران بيورانيوم مخصب الى درجة 90 في المئة، ما يصلح لإنتاج قنبلة نووية، وبعد استهلاك هذا الوقود تسوَّقت إيران وحصلت على يورانيوم مخصّب حتى 20 في المئة من الأرجنتين، واستهلكته، ولم تقدم أي دولة أخرى الوقود المطلوب لإيران بعد ذلك.
قدرة إيران عبر أجهزة الطرد المركزي (أنابيب الألومنيوم) لا تتجاوز التخصيب بحدود خمسة في المئة، مع أن المفاعل المدني يحتاج الى يورانيوم مخصب حتى 19.75 في المئة. أما القنبلة النووية فتحتاج الى تخصيب يتجاوز 90 في المئة، وهو غير متوافر لإيران من ناتانز أو المفاعل الذي كشفت وجوده قرب قم في مطلع الشهر الماضي.
الاتفاق مع الدول الست في فيينا الأسبوع الماضي نص على أن ترسل إيران 75 في المئة من اليورانيوم الذي جمعته، أو حوالى 1200 كيلوغرام، الى روسيا لتخصيبه حتى الدرجة المطلوبة لتشغيل مفاعل نووي، ثم نقله الى فرنسا لتحويله الى رقائق أو أسطوانات وقود قبل إعادته الى إيران.
إذا عاد اليورانيوم الى إيران بعد تخصيبه الى الدرجة المطلوبة، فسيكون في حدود 120 كيلوغراماً تكفي لتشغيل مفاعل ناتانز بأقصى طاقته بين ست سنوات و13 سنة، وبطاقة أقل بين 11 و21 سنة.
أين القنبلة النووية في كل هذا؟ معلوماتي صحيحة ومن خبراء في الموضوع، وهي منشورة ولا تستطيع إسرائيل نفيها، ومع ذلك يهدِّد الإسرائيليون بضربة عسكرية ستطلق حرباً أو حروباً في الشرق الأوسط لإجهاض خطر لم يقم يوماً ولن يقوم في المستقبل القريب.
الاستخبارات الأميركية تزعم أن إيران تستطيع إنتاج قنبلة نووية واحدة في فترة تراوح بين سنة وخمس سنوات، وفارق السنوات نفسه يكشف جهل الأميركيين بما عند إيران، ونذكر أن مفاعلها الأول كشفته المعارضة الإيرانية لا أقمار التجسس الأميركية أو العملاء على الأرض، وأن المفاعل الثاني كشفته إيران لتستبق إعلان الأميركيين أو الأوروبيين وجوده.
إذا كانت إيران ستنتج قنبلة نووية في النهاية فهي لن تنجح قبل خمس سنوات أو عشر، أو لا تنجح أبداً. غير أن الدجال بنيامين نتانياهو لا يفاوض على الاستيطان أو الاحتلال كله، لأن هذا غير مهم، وإنما يريد من الولايات المتحدة أن تركز على قنبلة إيران لأنها أهم (أو على يهودية الدولة قبل أية مفاوضات).
إذا كانت القنبلة النووية غير موجودة فعلى ماذا تفاوض إيران الولايات المتحدة؟ هما تتفاوضان على اقتسام الغنائم في الشرق الأوسط، وغداً سيفيق العربي من سباته ويصرخ «سرقوني»، كما صرخ يوماً عندما سرقت فلسطين، فلم يحررها وأضاع البقية.
 (المصدر: صحيفة "الحياة" (يومية – لندن) الصادرة يوم 29 اكتوبر 2009)
معالم انفراط عقد التحالف الغربي في أفغانستان
بوفلجة غيات
إن عهد الحروب الخاطفة، وهزم الأعداء بمجرد الإستيلاء على الأرض، وسقوط

القيادة الرسمية والعسكرية وتحطيم خطوط اتصالاتها قد ولّى. وقد أثبتت التجارب الجديدة للحروب مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، من خلال حروب الشرق الأوسط، بين إسرائيل وحركات المقاومة الإسلامية، وجود تحولات قلبت النظريات العسكرية التقليدية رأسا على عقب.
وهكذا، فأول تجربة عسكرية حديثة تمت مع بداية الألفية الثالثة كانت بالعراق. حيث جربت إستراتيجية جديدة للحرب، دخلتها جيوش عدّة، من الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما في مختلف بقاع العالم، إلى جانب تواطئ دول عربية وإسلامية مجاورة للعراق، واستغلال جيوش من العملاء العراقيين والأحزاب السياسية الفاشلة التي ساعدت جيوش الحلفاء على احتلال العراق.
وقد استعمل التحالف كلّ ترسانة الحلف الأطلسي والتكنولوجيا العسكرية الحديثة والمدمّرة. حيث استعملت الأراضي العراقية مجالا لتجريب أسلحة أطلسية جديدة لم تستعمل من قبل، وذلك لهدف الحسم العسكري، بسرعة وقوّة تطبيقا لفلسفة الرعب والتدمير.
إلا أنه مع طول أمد الحرب وتزايد الخسائر المادية والبشرية، وتزايد الضغوط الإعلامية والسياسية وارتفاع أصوات جمعيات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، واضطرار كثير من الدول الصغيرة إلى إعادة النظر في مشاركتها، ذلك أنها أرسلت جيوشها مجاملة للولايات المتحدة أكثر من قناعتها السياسية بضرورة الدخول إلى حرب العراق. فالحرب في العراق لم تكن نزهة كما كانت تتصور، وهو ما اضطرها إلى الإنسحاب. وهكذا تلاحقت الدول المنسحبة من العراق، ولم تبق في الأخير إلا جيوش الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وهكذا انفرط عقد التحالف الغربي في العراق، واضطرت بريطانيا إلى الإنسحاب الكلي، كما قررت الولايات المتحدة إخراج جنودها من المدن العراقية قبل انسحابها من العراق كلية ، تفاديا لمزيد من الخسائر.
وهو ما أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية بجيوشها وأساطيلها ودعم الغرب لها، لم تتمكن من القيام بحربين في نفس الوقت، وهو ما حاولت تجربته من خلال دخولها إلى أفغانستان والعراق، وهو ما أثبتت فشله. مما أضطرها إلى سحب جيشها من العراق للتركيز على أفغانستان.
وفي هذا البلد الفقير والمنهك، وبعد احتلاله، والإتيان بالرئيس كرزاي ومده بالمساعدات المادية والعسكرية للحفاظ على السلطة والقضاء على حركة طالبان المنهكة، مع ذلك بقيت الحرب قائمة منذ 2001، دون ظهور بوادر إنهائها.
وهكذا نجد أن الرئيس الأفغاني كرزاي، لم يتمكن من بسط نفوذه، وأن خسائر الحلفاء في تزايد مستمرّ، وأن أعداد قتلاهم وجرحاهم تتضاعف يوما بعد يوم، وأن قوّة طالبان في تزايد، وقد بدأت تقوم بمبادرات هجومية وتتمدد على الأرض. كما أن تزايد عدد قوات الحلفاء ومعداتهم العسكرية المتطوّرة، لم تأت بأي نتيجة تذكر.
وقد بدأت معالم سيناريو العراق في الظهور بأفغانستان، حيث قررت كندا سحب قواتها بعد أن صوت مجلس العموم (عام 2008) على مذكرة تطالب الحكومة بسحب القوات الكندية خلال سنة 2011. علما أن هذه القوات يصل قوامها إلى حوالي 2800 جندي، وقد قتل أكثر من 127 منهم منذ 2002 إلى اليوم.
كما أن استطلاعات الرأي التي أجريت في صيف 2009، أثبتت تراجع نسب المؤيدين للحرب في أفغانستان إلى ما دون 50 في المائة، في كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وغيرها من الّدول الغربية المشاركة في التحالف الأطلسي في أفغانستان.
نجد أيضا أصواتا متزايدة في أمريكا وبريطانيا خاصة، من العسكريين والمحللين السياسيين، المثقفين والصحفيين، الذين يرون أن الحرب على طالبان حرب خاسرة، وأن أفغانستان مقبرة للغزاة والأمبراطوريات، وليس المحيط الإطلسي والأمراطورية الأمريكية استثناء لذاك.
وهكذا، ومع امتصاص حركة طالبان للصدمات الأولى للغزو الغربي، وتكيّف مقاتلو طالبان مع الظروف العسكرية الجديدة، وتعلّمها من خبرات المقاومة العراقية وتكتيكاتها في حرب المقاومة والإستنزاف، فقد أصبح من الصعب هزمها على أراضيها وسط جغرافيتها، التي لا يستطيع أي جندي غربي التكيف معها. وفي ظل غياب المواجهة بين جيشين، تبقى المواجهة بين التكنولوجيا والجغرافيا، ويكون جنود الحلفاء في مواجهة أشباح وألغام.
وفي ظل الخسائر المتزايدة وارتفاع عدد النعوش التي ترسل إلى مواطن الجنود القتلى في أفغانستان، وحكايات الجرحى المتزايد عددهم، وتحطم معنويات الجنود الذين لا يرون طائلا من هذه الحرب، وفشل الخطط والإستراتيجيات العسكرية المطبقة دون نتائج، كلّها عوامل تساعد على تدعيم الإقتناع بفشل قوات الحلفاء في أفغانستان.
وهكذا فإن خروج القوات الكندية، سوف تتبعها قوات من دول أخرى، وترتفع أصوات دعاة السلام والمظاهرات والإحتجاجات ضد استمرارها، وتصل مواعيد الإنتخابات، وتبدأ الضغوط الإعلامية، والإفصاح عن التذمّر، وترتفع الأصوات المطالبة بوقف هذه الحرب الظالمة ضد الشعب الأفغاني، ذلك أن أكبر المتضررين هم المدنيون من الأبرياء العزل، في ظل تكرّر الأخطاء وقصف المدنيين، وما يتبعها من إحراج لسلطات الحكومة الأفغانية.

وهو ما سيؤدي حتما إلى انفراط عقد التحالف الغربي في أفغانستان، كما حدث في العراق، ليتعلم الغرب دروسا إستراتيجية وعسكرية، من أن القوّة العسكرية لا يمكنها قهر عزائم الشعوب ورغبتها في التحرّر والإنعتاق، مهما كانت القوات المسخرة لقمع هذه الشعوب. ذلك أن عزائم الشعوب لا تقهر، وأن الأمّة الإسلامية مارد لا يمكن ترويضه ولو طال الزمن.


(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 29 أكتوبر  2009)
 
إدماج المشروعين القومي والإسلامي
د. علي محمد فخرو

في مؤتمر أقامه مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن حول مشاريع التغيير في المنطقة العربية ومستقبل تلك المشاريع، كان ملفتاً كثرة مشاريع التغيير عند الآخرين التي يراد بها الهيمنة على مسارات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية عبر الوطن العربي كلًّه. ولا أعتقد أن هناك منطقة في المعمورة سمحت بعجز بأن يُعامل ساكنوها كبشر قاصرين، وبالتالي قبلت بتكالب مشاريع التغيير الأجنبية عليها، مثلما فعلت منطقة العرب.
وبالطبع فان على رأس قائمة تلك المشاريع يتربُّع المشروعان الخطيران: المشروع الامبريالي الأمريكي والمشروع الاستيطاني العنصري الصهيوني. هذان المشروعان العاملان بلا تعب أوملل لتجزئة الأمة وإثارة الصًّراعات الأهلية والدينية والمذهبية فيها والإستيلاء على ثرواتها والتحكم في قرارها السياسي ومنعها من الخروج من مرحلة التخلف العلمي والتكنولوجي، هما اللًّذان ينخران جسم الأمة ويسمٍّمان روحها ويهدٍّدان مستقبلها. وهما يكوٍّنان التحدٍّي الأكبر في يومنا هذا ويستدعيان المواجهة السريعة الفاعلة.
في نفس المؤتمر نوقش المشروعان الذًّاتيان، المشروع العربي القومي والمشروع العربي الإسلامي، على أساس أنهما الوحيدان القادران بندية على مواجهة مشاريع الغير وخصوصاً الأمريكي والصهيوني. هنا، وفي لمح البصر، يطرح السؤال التالي نفسه: هل يجوز، والأمة في محنة التكالب عليها من امبريالٍّيي الخارج ومستبدٍّي الداخل، أن نواجه الأمر بمشروعين أو أكثر، بدلاً من التقاء الجميع في مشروع تغييري واحد يتصدًّى لمشاريع الخارج ولأوضاع البؤس في الداخل؟ والجواب أنه لايجوز على الإطلاق، أولاً لأن الوضع العربي لا يحتمل أيًّ فرقة أو إنقسام وثانياً لأنُ نقاط الإتفاق والإلتقاء بين المشروعين الرئيسيين للتيًّارين الكبيرين أكثر بكثير من نقاط الخلاف، خصوصاً وأن هناك حاجة ماسًّة لإطفاء الحرائق المشتعلة في كل مكان ولمواجهة حالات الطوارئ السياسية والأمنية الكبرى التي نعيشها.
هل ما نقوله صعب؟ أبدأ فمسيرة محاولة إلتقاء التيًّارين الإسلامي والقومي الفكري والنضالي قد بدأت منذ نهايات القرن التاسع عشر ووصلت إلى أوج تألٌّقها العملي عام 1994 عندما عقد المؤتمر القومي الإسلامي الأول في بيروت بحضور جمع ممثًّل لمؤسسات وأفراد السًّاحتين.
وتظهر مراجعة ما دار من نقاشات مستفيضة في ذلك المؤتمر أن الغالبية كانت تريد من التيَّارين الإسلامي والقومي ترحيل الاختلافات والتباينات الإيديولوجية فيما بينهما والتركيز على ما يجمعهما. وقد رأى المجتمعون آنذاك أن المشترك كان يتمثًل في النضال بكل أشكال المقاومة من أجل الإستقلال الوطني والقومي والإسلامي من جهة وفي العمل على إنتقال مجتمعاتنا من حكم الإستبداد إلى نظام ديمقراطي يسمح في حدٍّّه الأدنى بحريات التعبير وتكوين الأحزاب السياسية وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني واستقلالية السلطات الثلاث وتبادل سلطة الحكم.
منذ ذلك الوقت اقتصر التعاون على اجتماعات المؤتمر القومي _ الإسلامي السنوي وتنسيق مواقف التيارين بالنسبة للمستجدات في الساحة السياسية العربية ودعم المقاومات العربية. لكن، وفي نفس الفترة الزمنية، زادت التدخلات الخارجية وعاد الإستعمار إلى كل الأرض العربية وقويت شوكة الوجود الاستيطاني في فلسطين المحتلة وبدأت حملة امبريالية ثقافية لتدمير الهويتين العربية والإسلامية. كما بقيت أوضاع الداخل، من استبداد وقمع وفساد وتخلف اقتصادي ـ اجتماعي، على حالها إن لم تزد سوءاً.
أمام هذا الوضع الخطير ألم تحن الساعة للتيارين القومي والإسلامي أن يطوٍّرا ما أتًّفقا عليه منذ خمسة عشر عاماً ليصبح لهما مشروع نهضوي متكامل مشترك يشمل المنطلقات الفكرية والنظرية المشتركة والأهداف النهضوية المشتركة؟
هل توجد عند التيار الإسلامي مشكلة تبنٍّي كل أهداف المشروع النهضوي العربي المتمثٍّلة في الوحدة العربية والإستقلال الوطني والقومي والديمقراطية والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والتجديد الحضاري؟ هل توجد لدى التيار القومي مشكلة تبنٍّي المنطلقات الروحية والأخلاقية الأسلامية؟ وحتى بعض الخلافات في بعض الأمور التفصيلية، ألا يمكن إيجاد مخارج معقولة لها من قبل المتًّزنين القوميين والإسلاميين؟
هذه الأسئلة وغيرها تستدعي جهداً فكرياً وسياسياً وتنظيمياً جديداً وجاداً ومستمراً ليكون أمام الأمة العربية مشروع تغييري واحد أمام مشاريع التغيير التي يطرحها الخارج ويحاول فرضها علينا. كل الأمم لديها مشاريع بمكوٍّنات مشتركة كبرى توافقية ترضاها غالبيًّة مكونات الأمة، وعيب على مفكًّري وقيادٍّيي هذه الأمة أن لا يبذلوا الجهد لتكون أمُّتهم العربية من بين تلك الأمم.


(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 29 أكتوبر  2009)

 

 

Home - Accueil - الرئيسية

 

قراءة 888 مرات