الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

29novembre05a

Home - Accueil - الرئيسية

 

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
6 ème année, N° 2017 du 29.11.2005
 archives : www.tunisnews.net

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
جمعية التضامن التونسي بباريس
باريس في 29 نوفمبر 2005
  
بيان تضامني مع قناة الجزيرة
 
 بعد الكشف عن "خطة بوش"، لضرب قناة الجزيرة ومكاتبها، من قبل صحيفة "الديلي ميرر" البريطانية فإن جمعية التضامن التونسي بباريس تعرب عن استغرابها واستيائها الشديدين لمثل هذه النوايا الهمجية لرئيس دولة طالما تشدقت بحرية الإعلام والصحافة كما تكشف هذه الخطة إذا صحت عن كذب الآلة الإعلامية للجيش الأمريكي فيما يتعلق بالحوادث التي طالت مكاتب ومراسلي هذه القناة في كل من كابل وبغداد والتي ذهب ضحيتها الصحافي المناضل طارق أيوب.
 
تعلن الجمعية عن تضامنها الكامل مع قناة الجزيرة المنبر الإعلامي العربي الحر الذي ساهم ولا يزال في الصدع بالكلمة الصادقة و الإعلام النزيه بأسلوب مهني محترف ومنضبط لميثاق شرف المهنة.
 
تطالب الجمعية الحكومة البريطانية بكشف حقيقة هذه الخطة والخروج من حالة الصمت والاستجابة لطلبات هذه القناة من أجل تحقيق جدي ونزيه.
نجدد تضامننا مع الإطار العامل في هذه القناة من صحافيين ومراسلين وتقنيين. 
 
الكاتب العام
 فتحي الناعس

UPP


قمة المعلومات .. فليتعطّل كلّ شيء

احمد لسود – تونس

 

هنيئا لي ، القمة العالمية لمجتمع المعلومات في بلدي ، و لذلك يجب أن يتعطل كل شيء : المعاهد والجامعات منارات العلم والمعرفة مغلقة ، و الطرقات و الانهج و حتى مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام الرسمي لا تكف عن جلدنا وتذكرينا بان اختيار تونس لتنظيم هذه القمة شرف لها( عفوا للنظام ) و نجاح لبلادنا بل للسلطة ( عفوا مرة أخرى ) ولكن لن افرح حتى لو جاء كل رؤساء العالم و كل المنظمات و الشخصيات المرموقة و غيرهم ، وان أكون سعيدا ما دام رجال الأمن في المقهى اكثر من عدد الزبائن ، و ما دمت محروما من قراءة الصحيفة التي أريد و الكتاب الذي ارغب فيه ، ومادام يوم الإضراب المكفول قانونا يخصم من راتب الموظف ومن أجرة العامل .

 

ماذا تعني لي القمة ؟

 

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تنتهك حقوقها و يراد الإجهاز عليها و جمعية القضاة سيستولي عليها شرفاء القوم و عليتهم و رجال الصحافة و الحقيقة يحرمون من تأسيس نقابتهم ..

 

أية قمة وأبناء من بلدى في غياهب السجون لعشرات السنين ذنبهم انهم شاركوا في مظاهرة أو وزعوا منشورا أو كتبوا مقالا على الإنترنت أو كونوا تنظيما أو قالوا لا للسلطة الحاكمة ؟

 

أية معلومات وخيرة الرجال في بلدى يجبرون بعد نصف قرن من الاستقلال على الإضراب جوعا احتجاجا على القمع و مواجهة للاستبداد و لا تسمع من خبر عنهم في الإعلام الرسمي و شبه الرسمي إلا للتشويه وإطلاق الحملات الكاذبة والمغرضة. و دعنى من الحديث عن الفجوة الرقمية و العلاقة بين البلدان الغنية و البلدان الفقيرة و حدثني عن هذه الفجوة بين خطاب السلطة و ممارستها و بينها و الشعب ، وقل لي من قاتل " محمد الدرة " و " احمد ياسين " و " و عبد العزيز الرنتيسي " و " ياسر عرفات " ؟ .

 

تمنيت هذه الأيام أن امتلك القدرة على الفرح لكني أجد نفسي في " قمة " الحزن.

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة "الموقف"، العدد 336 بتاريخ 25 نوفمبر 2005)

UPP

 
صفاقس: وضع اجتماعي متوتر بالسكك الحديدية

أبو ايمن

 

الوضع الاجتماعي بالشركة الجهوية للسكك الحديدية بصفاقس متوتر فرغم الجلسات العديدة التي انعقدت منذ سنة 2001 و المرونة الكبيرة التي أبرزتها النقابة الجهوية أثناء المفاوضات فان الإدارة لم تستجب لمطالب الأعوان و كانت سببا في تعطل لغة الحوار و التفاوض و أعلنت النقابة الجهوية الإضراب يوم 10نوفمبر الجاري لمدة 24 ساعة نفذته بنجاح.

 

فقد تعطلت كل قطارات نقل البضائع المنطلقة من صفاقس و شهدت حركة نقل المسافرين اضطرابا كبيرا و شلّت الحركة بجميع الورشات و الحضائر و الإدارات و قد أفادنا أحد أعضاء النقابة الأساسية بما يلي : رغم ماراطون المفاوضات الذي تواصل على امتداد جلسات يعود تاريخها إلى ماي 2001 فان الإدارة لم تستجب لمطالب الأعوان والمتمثلة في إرجاع المطرودين الذين يفوق عددهم 17 و تتمسك النقابة بعودة 3 في الوقت الراهن – مجانية تذكرة الحجز فقد تنكرت الإدارة للبند 120 للقانون الأساسي الذي ينص على منح بطاقات و تذاكر الجولان للحديديين وعائلاتهم – إسناد ترقية للأعوان و الناشطين في مواقع عمل منهكة و خطيرة .

 

هذا و عبر الأعوان لجريدة الموقف عن قلقهم إزاء استقالة الإدارة و تخليها عن دورها الاجتماعي و التعويضات الهزيلة خصوصا في الأعياد و العودة المدرسية و يتمسك الأعوان بتحقيق مكاسب هامة في المفاوضات الحالية زيادات هامة في الأجور إضافة لحقهم في الحصول على المرتب الثالث عشر و تحسين قيمة عديد المنح مثل منحة الليل و القفة والتنقل كذلك مراجعة بعض المنح الخصوصية على المنحة الكيلومترية – منحة الصيانة منحة الفك و الربط و منحة الصندوق . إضراب ناجح نفذه الحديديون احترموا فيه حرية الشغل و دافعوا عن حرية العمل النقابي و حق الإضراب

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة "الموقف"، العدد 336 بتاريخ 25 نوفمبر 2005)

 

 

تعاطف

 

سجلت الندوة التي نظمتها جمعية النساء الديمقراطيات بحضور السيدة شيرين عبادي و ضيوف من المجتمع المدني الدولي و عدد من وسائل الإعلام العالمية على هامش القمة العالمية لمجتمع المعلومات ، حضورا متميزا لعدد من السيدات القاضيات من أعضاء الهياكل الشرعية لجمعية القضاة التونسيين .

 

وكان لتدخل إحداهن اثر بالغ في نفوس كل الحاضرين و كسب تعاطفهم خاصة عندما ذكّرت بمعاناة نشطاء الجمعية من نفي بعيدا عن عائلاتهم و حرمان أطفالهن وتشريدهم ضد كل الأعراف و الأصول في تناقض صارخ مع ما تروجه الدعاية الرسمية حول حقوق المرأة .

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة "الموقف"، العدد 336 بتاريخ 25 نوفمبر 2005)

 

وزارة العدل تمنع أعضاء المكتب التنفيذي لجمعية القضاة من مغادرة البلاد

 

توجه المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين برسالة إلى رئيس الاتحاد العالمي للقضاة ، يخبره بمنع وزارة العدل أعضاء من المكتب التنفيذي من مغادرة تراب الجمهورية لحضور الجلسة 48 السنوية للاتحاد التي تلتئم في الفترة من 20الى 24 نوفمبر الجاري بمنتفيديو عاصمة الاوراغواي . ويأتي هذا الرفض للمرة الثانية بعد دعوة مماثلة من اللجنة الدولية للحقوقيين على هامش الاجتماع التحضيري الثالث بجنيف لقمة مجتمع المعلومات . وقد ذكّرت الرسالة بكل الإجراءات التعسفية ضد الجمعية و نشطائها من نقل و إفتكاك مقر وانقلاب مدبر من الوزارة و تنصيب لجنة وقتية تابعة للإدارة و الدعوة إلى مؤتمر مزعوم في جو خانق للقضاة و لحرية اختيارهم .

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org نقلا عن صحيفة "الموقف"، العدد 336 بتاريخ 25 نوفمبر 2005)

UPP

 

 

محمية فرنسية أهون علينا من استراحة (*) صهيونية

بقلم: عبدالحميد العدّاسي

 

الذي يقرأ لبرهان بسيس، هذا الشاب التونسي المعاصر " المتفتّح المفتوح "، يزداد حبّا للرسول صلّى الله عليه و سلّم و تقديرا للجهد الذي بذله في مواجهة ثلّة من أصحابه، علم عنهم يقينا نفاقهم ومداهنتهم. فقد صبر عليهم و سمّاهم أصحابه، وأبى معاملتهم بغير ما تقتضيه الصحبة، غير أنّه أخبر حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بأسمائهم كلّها تحذيرا من خطورتهم على المجتمع الإسلامي والإنساني. ولأنّهم يتناسلون ويتوارثون، ونظرا للخطورة الكبيرة التي تترتّب على النفاق و وجود المنافقين في مجتمع ما، و نظرا كذلك للخطورة الكبيرة التي قد تترتّب على اتّهام الآخر، وإمكانية لجوء هذا الآخر إلى درء التهمة عنه بتعلّة الحديث عن النوايا و محاسبتها، فقد عرّفنا صلّى الله عليه وسلّم – جزاه الله عنّا و عن المسلمين كلّ خير - على علاماتهم، فقال: " ثلاث من كنّ فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، من إذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا ائتمن خان"...هكذا بالملموس المحسوس، فلا اتّهام لنا " بالتفتيش " في النفوس، و لا هروب لهم ممّا تورّطوا فيه من الكذب، فالكلّ موثّق بالصورة و الصوت، والتراجع فيه لا يكون حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط. و قد كذب كاتبنا هذا عندما نفى نزول الطائرة الصهيونية براية تونس الشريفة مدنّسة من أثر معانقتها للعَلَم الصهيوني البغيض، و سبحان الله ما أوضعه كيف يقرّ بوجود الصهيوني بلحمه وشحمه و ينكر قطعة قماش ترمز إلى هويته. وكذب لمّا نفى وجود السجناء السياسيين في السجون التونسية، واتّهمهم بأنّهم مجرمون متورّطون في قضايا حقّ عام. و كذب على الله من قبل لمّا أنكر فرضية الزيّ الشرعي للمرأة المسلمة والتجأ إلى اللباس التقليدي الذي قد لا يحقّق الضوابط الشرعية. وكذب على التونسيين عندما عوّد لسانه على لفظته المأثورة " نحن في تونس "، وكأنّهم قد نصّبوه ناطقا مفوّضا باسمهم. وكذب على نفسه عندما أوكل تونس وصلاح شأنها إلى صاحب التغيير. ثمّ خان مهمّته كصحفي ( إن كان صحفيّا )، حيث دلّس الحقائق ولوى عنقها مجاملة منه لظالم سوف يسوقه – إن لم يتب – إلى موقف لا ينفع معه الندم. وخان تونس لمّا تنكّر لماضيها المسلم المشرق وربط مصيرها وصلاحها بزمرة من الفاسدين من أمثال هذا الذي وصفه برجل المرحلة القادر على كسب رهانات الاقتصاد والمجتمع...

 

يقلّل الكاتب بطريقته المنافقة – بعيدا عن النفاق كما يقول – من شأن ماكُتِب و ما صُوّر و ما أُذيعَ حول المظالم التي أطّت بها أرض تونس الجريحة بمناسبة القمّة العالميّة للمعلوماتية، و يحتسبها كلّها في كفّة الإثارة المجانية، محاولا التخفيف من ثقل ظلّه - في المقال الذي نشر بجريدة الصباح و على صفحات تونس نيوز بتاريخ 27 نوفمبر 2005 - بالحديث عن مقتل الحريري و مجازر دارفور وانفلوانزا الطيور، دون أن ينتبه إلى ورود أمكانية التورّط الفعلي للنظام التونسي في الحادثتين الأوليين: فتقارب الكيان الصهيوني- وهو أوّل المتّهمين من طرف الرّجال هناك بلبنان وفلسطين في اغتيال الحريري – قد لا تجعله يتردّد في استعمال الأيادي القذرة التونسية، سيّما و قد راجت الأخبار من قبل عن إمكانية تورّط شبكة تونسية، ساقتها الموساد الإسرائيلية من أرض تونس إلى أرض لبنان  للقضاء على الأمين العام لحزب الله . وأمّا قضية دارفور، فلا أحد ينكر تورّط الكيان الصهيوني الأمريكي فيها، وشخصيا لا أستبعد إمكانية تورّط الجهاز التونسي القذر في حياكة بعض فصولها خدمة لأسياده من رعاة البقر. فمن يدري لعلّ الكاتب يصدق مرّة، فقد صَدَق أبليسُ أبا هريرة مرّة عندما نصحه بقراءة آية الكرسي!

 

ثمّ يقف بحرص الغيور على تونس – دون نفاق كما قال – ليحتجّ بشدّة على ما كُتِب في جريدة       "لوموند " الفرنسية حيث أورد ما جاء في افتتاحيتها«على فرنسا أن تضغط على محميتها القديمة تونس عبر الاتحاد الأوروبي الذي تربطه علاقة شراكة بهذا البلد». ملفتا الانتباه إلى اللغة العنصرية البذيئة، معبّرا عن اشمئزازه و رفضه واحتقاره لهذا السلوك، مستعملا لذلك نون الجمع ككلّ مرّة يتفرّغ فيها للدّفاع عن السمعة أو يتولّى فيها مهمّة التلميع ( و سبحان الله من أين يقتات ماسح الأحذية في تونس و قد برز هذا في مجال التلميع ). وهنا أقول: لعلّ الكاتب الفرنسي أراد أن يلوم قائده الذي وقف طويلا في صفّ مناصرة الباطل و الظلمة و يدعوه إلى ضرورة الوقوف مع أهل تونس مذكّرا إيّاه بأنّها كانت ذات مرّة محمية فرنسية ( وهي حقيقة تاريخية ). ثمّ أنّ هذا الفرنسي – على عنصرية فيه ربّما – لا يزال يعتزّ بتاريخه رغم الشبهة السالبة فيه، في حين ينفر بسيس من أصله ودينه و أمّه و أبيه. على أنّ انتساب التونسي إلى المحمية الفرنسية يظلّ أهون و أقلّ سوء من الانتساب إلى الاستراحة الصهيونية التي أقام عرصاتها في تونس ذاك الرجل القدوة بمباركة من هذا الكاتب الغيور وثلّة من الوصوليين التافهين...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الاستراحة: تأتي بمعنى فترة راحة، وتأتي بمعنى غرفة يستريح المرء فيها، وهو ما عنيته.

UPP

مبادرة أبو المكارم


        لقد حير الأذهان وشغل الأفكار فهو بالأمس رمز تشرئب له الأعناق وتسلط على موكبه الأضواء ويتصدر إسمه عناوين الصحف والمجلات بعد أن جمع القبائل وإستأثر بالخصال والشمائل .
واليوم وقد تفرق الجمع وعادت الوفود ما زال أبوالمكارم  يتقد حيوية ونشاطا ويعقد الجلسات ويطلق المبادرات.
      فهذا تكليف جديد يأمر به ليعزز طاقم وزارته المفضلة بشخص خبير أثبت أنه بالمنصب جدير
     وهذه مبادرة يشهد لها كل الناس فقد أنارت الفكر وأنعشت الإحساس فسيتولى  محارب قديم طرق باب المعارضين ويبرم عقدة الوصل والتواصل - هلموا جميعا للحوار -  وسيجني القريب والبعيد ثمرة هذا الإتصال وسيقام حفل وإستقبال يرفع فيه تقرير لحامي الديار.
 
   فنحن كما عهدتمونا على الدوام  نفتح الجسور والقنوات ونتصل  بكل العائلات ونحاور المنظمات ونسخر لذلك  الجهودا والطاقات ونخصص لها من وقتنا الأيام   لا الساعات.
وما كان ذلك بدافع أزمة خانقة كممت الصحافيين وأجهزت على قيم الديموقراطية والحريات وضمنت نجاحنا في الإنخابات بأرقام معلومة كلها تسعات. كما أننا نواكب الحداثة ونوفر لها كل المتطلبات والنجاح يحالفنا في كل المجالات ولا تنسى أيضا أننا إستضفنا قمة المعلومات.
 
    فبعد أن تابعت الرعية  )بعض المناوئين ( ينتزعون بإصرار غير مسبوق حقهم في الجوع والوهن والمرض... بجرأة لم تعهدها المجتمعات الحرة الديموقراطية المتسامحة ... تكرم الراعي على كل من جاع أو سجن أو ضرب أو طعن ... بتنصيب رجل همام صامت مقدام شعاره الفعل لا الكلام يعمل بجد وإخلاص لينشر الأمن ويرعى حقوق الناس ... فأبشر يا شعبي لقد حانت ساعة الخلاص ولا كلام بعد اليوم عن حرية تسلب أو حق يداس .
 
     فإن مدحت وشكرت وبالمبادرة سررت و بالدبلوماسي المخضرم إستبشرت ثق من الآن أنك فزت وأنتصرت.
 وإن رفضت وإستنكرت وتعاطفت مع الأشرار ولم تكن وطنيا مغوار أو همست لغريب بأسرار ... فقد سلمنا مقاليد الأمن لرجل رشيد الفلقة بشماله ويمينه قبضة من حديد عرفته يا شعبي منذ زمن بعيد وأعاده لك عرس المعلومات من جديد.
 
      ففي هذا العرس كان صوت المجتمع الدولي عاليا ليطالب بمنظم عادلة وفرص متساوية للوصول إلى المعلومة وتقليص هيمنة الأثرياء و الأقوياء ولكن هذا الصوت على قوته وعالميته لم يستطع أن يعلو فوق صوت الضحايا في الوطن الجريح فقد صرخ هؤلاء بأعلى أصواتهم من بعيد رغم قربهم وصرخوا بأعلى أصوات الضيوف من قريب رغم بعدهم فتردد صدى صوتهم في كل الأرجاء أنعكس في كل الأنحاء حتى في مجالس كبار القوم فشلت يد الجلاد وصمت أذن الجاسوس.
 
    لقد فار التنور وأنبجس من الفجر نور.. يبشر بأزمة سلطان إزاء أدنى مستويات التحديث والعولمة إذ عجز عن سماع بني جلدته الذين يقاسمونه تراب الوطن وماءه وهواءه ... ويعبير عن شراسة وعدوانية حالت دون إعتراف الآدمي بآدمية آخيه فأصبح صياحه ونحيبه وربما حتى موته لا يعنيه ...لأن مساحة التواصل و والتحاور وربما حتى مجرد التفكير في ذوي القربى ضاقت وتقلصت لتلامس حدودها الدنيا عند من يدعي التفكير في الآخرين ويروج للتضامن مع الفقراء والمحرومين .
 
     فالحلم  بنشر العدل بين الأمم  وتقليص الهوة الرقمية بين الشعوب ... سيثير بالضرورة  فضول العالم  للبحث عن جذور هذه الدعوة التي  يفترض أن تنبت وتزهر وتثمر بين شركاء الوطن الواحد والثقافة الواحدة وربما يفكر المولعون بمثل هذه الدعوات في البحث في هذه الجذور وأصولها الفكرية والتراثية وإنسجام حلقاتها بما يصل اللاحق بالسابق بغية الإطلاع أو الإستفادة وكسب الخبرة.
   إلا أن عملية البحث عن هذه الجذور كشفت حقائق مناقضة وأنتهت بأصحابها إلى نتائج مختلفة و تم إكتشاف جوانب أخرى مجهولة في فكر أبو المكارم وسلوكه آل بهم الأمر إلى دهشة.. إلى حيرة.. إلى صمت ... ولد لديهم  فضولا معرفيا ورغبة جامحة تدعوهم للبحث في آليات إشتغال عقل صاحبهم وتفكيك أجزائه لفهم وضائفه الظاهرة والباطنة والوقوف عند حدود الوهم والحقيقة فيما يصدر عنه من قول أو فعل من ناحية ثم محاولة النفاذ إلى سر ما تعكسه هذه الإنفعالات من تناقض صارخ و إفتقاد الحد الأدنى من التناسق والإنسجام كسمة عامة ألفناها قاسما مشتركا بين القول والفعل حين يكون المصدر واحدا.
 
       فأقوال الرجل وأفعاله لا تتوفر على هذا القدر المعتاد  من التناغم والتطابق والإنسجام وسر ذلك ليس إختلاف المصدر طبعا وإنما السر هو طغيان أسباب وعوامل أخرى لا تكتسي في الأصل أهمية المصدر أصبح لها السيادة والريادة في مختلف إنفعالاته وحجبت ذلك المشترك الدال على مصادر الأشياء ومعينها  ومنبعها ومن هذه الأسباب على سبيل الذكر لا الحصر: 
 
السبب الأول: الرغبة المتعمدة في مناقضة الأفعال لأن أبو المكارم كثيرا مايستبطن أن عليه أن يصرح ويعلن عكس ما يفعله تماما ليس لأنه يحبذ مناقضة نفسه وإنما لأن الأفعال عادة ما تكون سيئة ورديئة سواء بدافع الطمع أو الإستعلاء أو الخوف  من الآخر  ... لذلك يكون لزاماعليه مخالفة الفعل والتصريح بنقيضه.
السبب الثاني: هو الهدف من الأٌقوال فهناك غاية في نفس المتحدث كثيرا ما تأخذ بعين الإعتبار وصاحبنا عندما يتكلم لا ينشد بذلك تحويل أقواله إلى أفعال لأن القول لا يصدرعن قناعة ذاتية يعبر عنها عقله وتتوق لها نفسه ... وإنما هو إدعاء وتكلف تمليه المواقف فتنطق به الشفاه وتروج له الصحف وتتناقله الأفواه ليشاع بين الناس أنه صاحب فكر ثاقب ونفس سامية مطمئنة زكية .
أما السبب: الثالث فهو إرساء هذه العادة أي عادة إضهار المرء عكس ما يبطن أي دعوة الناس إلى رذيلة النفاق بإعتبارها الضمان الوحيد لإشهار ولاء الناس لسيدهم
الذي يفتقد شرعية السيادة عليهم فلا يحق لهم بالتالي تقديم الولاء له إلا ولاء المنافقين
فهم يضهرون عكس ما يبطنون ويرجومنهم  سيدهم مثل  ما يرجون.
 
خالد القابسي
 
سويسرا : 28 نوفمبر 2005

UPP


إلى كلّ الزهور التي نبتت وكبرت ونضجت بعيدا عن حضن الوطن... إلى تلك الزهور الغريبة التي أنهكتها الغربة وهدّها الحنين إلى حضن دافئ يسمّى الوطن ...
 
تدحرجت على الأرض ... سلخت ركبتها. سقطت من المدرّج, أدمي فمها وتورمت خداها. نزلت دمعة حرى, وقال بنيّتي فلذة كبدي ومهجة قلبي الأرض ليست أرضنا ... التراب لا يعرفنا ... الأرض لا تشعر بنا ... هناك أرضنا ... هناك ترابنا ... لو سقطت هناك يا بنيتي ... لما سلخت ركبتيك ... لو تمرغت هناك لما دنس ثوبك ... ولو مشيت حافية القدمين لما لسع البرد قدميك ... إنها أرض طيبة ... إنها ارض كريمة ... أنها حضن دافئ ...... وأمّ حنون ...
بدأت زهرته تتفتح ... بدأت زهرته يفوح عطرها ... وبدأت تتواتر خطواتها ... أخذت الكلمات تتدرج على لسانها,  والبسمات تعلو ثغرها الباسم ... قال بنيتي نبض قلبي ... وشمعة في ليل الوحدة ... هذه اللغة ليست لغتنا ... هذه اللغة لا تعبّر عن أحاسيسنا ... هذه اللغة لن تغوص في عمق أنفسنا ... هذه اللغة عاجزة على أن تصورنا ... هذه اللغة لا تدرك رقة مشاعرنا ... هناك بنيتي لغتنا ... هناك زهرتي الكلمات التي تصورنا ... هناك الأحرف التي تجمعنا ... هناك الكلمات تنساب لحنا خالدا وسيمفونية أزليّة ... هناك لغتنا التي تعجز عن نطقها الألسن الأعجميّة ... هناك بنيّتي لغتنا تمتدّ عبر دهور ودهور ... تحدت كلّ الأعاصير والعصور ... هناك لغة نطق بها رسول الإنسانيّة ... إنّها أحرف ألسنتنا العربيّة ...
نظرت في عينيه فرأتها منتصبة كالنخلة, لم تهزها رياح ولا أعاصير رغم الأسى والألم ... قالت أبي متى نذهب ؟؟؟ متى ارتمي في أحضان الوطن ؟؟؟ قال قريبا يا ابنتي ... قريبا أحملك إليها ... قريبا أقدمك إليها فهي تعرفك ... وعنك دوما تسألني ... قريبا بنيتي ... فغربتنا لن تطول رغم الظلم والفتن ...
كبرت زهرته ... أورقت أغصانها ... امتدت عروقها في الأرض ... أخذت تبحث عن جذورها ... غاصت في أعماق التربة ... تبللت أطرافها ... وبدأت تبحث عن نفسها ... وترسم أبعاد ذاتها ...
وقف أمامها وقال بلهجة الواثق من نفسه ... المسافر في أعماقها ... بنيتي ... زهرة عمري ... فرحة قلبي في ليل الغربة ... هذه المياه ليست مياهنا ... هذه الأرض ليست أرضنا ... هذه الأشجار ليست أشجارنا ... هذه الأشجار لا تعرفنا ... هذه الأشجار لن تشبهنا ... وهذا النسيم ليس نسيمنا ... وخزاته تلسعنا ... ورطوبته للأمراض تعرضنا ... وهذه الشمس ليست شمسنا ... هذه الشمس لن تدفئنا ... ولا القمر كما الذي يستطع على أرضنا ...
أرضنا هناك ... حلمنا هناك ... قلوبنا هناك ... الفرح هناك ... المرح هناك ... والروح هناك ... هناك تعرفين الأمل ... هناك تعرفين الأحلام ... وتتحرر خطاك ... هناك الحلم يولد كلّ يوم ... والفرح يتجدّد كلّ يوم ... هناك تربة الإنسان ... هناك نبل المشاعر ... طيبة المعاملة ... ودفئ الأحضان
هناك رطوبة التربة ... ودفئ النسيم ... وعطر الزهور ... هناك الزهور تتفتح لها العيون ... ونسبي القلوب ... الإنسان هناك مقدس ... والقلوب هناك ترتجف للمشاعر الإنسانيّة ...
غدا يا ابنتي يبزغ القمر ... غدا تورق الأغصان ويتمايل الشجر ... غدا يا ابنتي تنشق نسيم البحر ويأتي قمر الأحلام الذي غاب منذ زمان ... غدا يا حبيبتي نحضن حضن أحلى الأوطان ... غدا تهب رياح العودة إلى حضن الديار ... ويطفأ حنين الشوق الدفين ... غدا يسافر بنا القدر إلى أرض الصبا ... إلى أرض الحلم قبل أن ينكسر ... غدا تدركين دفئ الأهل ورطوبة الوطن ... غدا يا حبيبتي تعرفين صوتك عاليا في وجه الذين شردوك ... قد عدت يا وطن إلى أرض الوطن ... أنا ابنة الوطن ... أنا عطر الوطن ... أنا طهر الوطن ... أنا عائدة إلى حضن الوطن ... عائدة أنا قبل القبر والكفن ... عائدة أنا وسيعود في كلّ العيون الوطن
تهدأ الطفلة وتسافر في صورة الوطن ... ترسم من الآلام أحلاما ... ومن اليأس يقينا وأزهارا ... ترسم صورة تربة تختلف عن كلّ التربة ... صورة فيها يختزل كلّ الأحلام ... صورة لأحلى حضن ... صورة أرض هي كلّ وجود أبيها تسمى الـوطـن.
وكبرت زهرته ... كبرت صرخته ... هاجت أشواقها ... اشتدت ثورتها ... وتشتت أحلامها ... عندها ثارت لهفتها ... وتاهت في أشواق الحنان ... سافرت في الحلم ... تاهت في عالم المثل ... تبحث عن حبّ ... تبحث عن جذور ... ينبعث منها الإنسان ...
وكبر السؤال وتشعبت المسالك ومات الحلم ولم يكن الوطن. ولمّا هدها الشوق وأدمتها الأحزان قالت " أبتاه متى يكون لنا وطن؟؟؟" أطلق زفرة وقال بنيتي معذرة لقد مات الوطن ... 
                                               
عاشق البحر " فاضل الســالك"  

UPP

بسم الله الرحمن الرحيم

فيما يلي ننشر للاخوة الكرام رد السيد مرسل الكسيبي على تساؤل الأخ الحبيب أحلى وطن والذي نشره على موقع تونس نيوز الغراء في عدد 27-11-2005

وننوه في هذا السياق الى أننا نرحب بالأخ أحلى وطن وكافة الاخوان والأخوات على قائمة مراسلات حركة18 أكتوبر التفاعلية كي يدلوا بدلوهم في كل المواضيع التي تشغل الساحة الوطنية ,ونذكر هنا أن من الواجب الأخلاقي على كل المواقع التونسية أن تساعدنا على اعادة البناء والانتشار لاسيما بعد أن قدمنا خدمة اعلامية مجانية ومضنية وعلى مدار الساعة قاربت الست سنوات, ولكن كماهو معلوم لدى الجميع فان مواقعنا تونس2000 وتونس2003 وتونس الملاحظ وتونس اليوم كلها  تعرضت للنسف والقرصنة من قبل بوليس الاعلامية في تونس البلد الذي احتضن القمة العالمية لمجتمع المعلوماتية وهذا بلا شك يعتبر دليلا قاطعا على حرية انسياب المعلومة وتدفقها الحر والديمقراطي في "بلد الفرح الدائم" تونس الحبيبة

وقبل أن ننقل لكم تساؤل الأخ الكريم أحلى وطن والرد عليه من قبل الأخ الفاضل مرسل الكسيبي نذكركم مرة أخرى بأنه يمكنكم الانخراط في قائمة مراسلات حركة18 أكتوبر التفاعلية عبر ارسال بريد اليكتروني فارغ على العنوان الاتي: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

كما يمكنكم مدنا بأي جديد اعلامي أو مراسلتنا بشكل عام فيما يخص كل تطورات الساحة الوطنية على العنوان الاتي: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ولكم منا جزيل الشكر

أخوكم المشرف على قائمة مراسلات حركة18 أكتوبر التفاعلية

فيما يلي نص رسالة الأخ الفاضل أحلى وطن ثم الرد الرسمي الذي أمدنا به الأخ العزيز مرسل الكسيبي

 

رسالة مفتوحة إلى الأخ مرسل الكسيبي

أخي مرسل السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ,

 

كيف حالكم أخي العزيز أرجو أن تلقاكم رسالتي هذه بصحة جيدة وحماس اكبر  و عزيمة أقوى ,

 

أخي الكريم أردت ان ألفت انتباهك الى موضوع المجرم الدولي محمد علي القنزوعي المورط في قضايا قتل وتعذيب

وهذه فرصة ذهبية لا تعوض لرفع قضية ضد هذا المارق على القانون الدولي والانساني,

 

أين حركة 18 أكتوبر من هذا الحدث وأين قلمك الذي عودنا على مواكبة الأحداث الساخنة و المهمة؟

 

و الله* يا خويا* مرسل كنت انتظر من حركة 18 اكتوبر بأن تواصل المسيرة بكل حماس وأظن انها فرصة للمعارضة عامة و لحركة النهضة خاصة لرفع قضية ضد هذا المجرم القنزوعي في محكمة  لاهاي او المحكمة الدولية ضد التعذيب , و اشعار العالم بما قام به هذا الافاك القنزوعي , إن الذين قضوا على يد هذا الرجل اكثر من 70 شهيد وما خفي اعظم.

 

أخوك "أحلى وطن"

27 نوفمبر 2005

 

 

تفاعلا مع رسالة الأخ أحلى وطن المنشورة على موقع تونس نيوز الأغر يوم 27 -11-2005

 

فلنتسارع جميعا الى مجلس وطني يفرض شروط التغيير

وعلى التونسيين جميعا الضغط باتجاه توحد الصف المعارض

 

الأخ العزيز أحلى وطن

الاخوة الأعزاء شرفاء تونس ومناضليها البواسل

الاخوات العزيزات حرائر تونس ومجدها الطاهر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد أن أحمد الله سبحانه على نعمه التترى وأرجو منه سبحانه أن تلقاكم رسالتي هاته بخير ونعمة وعافية

فانني أذكر جميع الأحبة بما يلي:

تدركون جيدا أيها الأحبة بأنني وبفضل منه سبحانه لم أدخر وسعا في مناشدة الاخوة الكرام قادة حركة أكتوبر المباركة الى أن يكون اسهامهم في الحركة الوطنية المعاصرة ليس مجرد اضراب عن الطعام يلفت نظر العالم الى مأساة التونسيين والامهم جراء حالة الانحدار العام التي تعرفها البلاد ,وهم مشكورون ونحن ممنونون لهم بذلك وكل تونسي منصف وصدوق يقدر لهم هذه الخدمة الجليلة مع ماأحدثته من حالة حراك نخبوي ونقابي وسياسي غير مسبوق منذ تاريخ السابع من نوفمبر

ولكن أخي العزيز أحلى وطن ,أيها الأحباب داخل الوطن وخارجه لعلكم تدركون أيضا أن هؤلاء القادة المناضلين والشرفاء الذين انبعثوا من أجل روح التضامن الوطني وتطوير مجالات العمل المشترك مضحين بصحتهم وأجسادهم لا زالوا بعد كل هذه الأيام التي انقضت منذ ايقافهم الاضراب عن الطعام يعانون من مضاعفات صحية تحتاج الى شيء من الزمن كي تعيدهم مشيئة الله سبحانه أقوياء الى الساحة من جديد

وهو مايعني أن رسالتهم قد وصلت الى الجميع بضرورة تطوير العمل المعارض والجبهوي بالشكل الذي يهيء تونس والتونسيين الى مراحل متقدمة من النضال السياسي الراقي والمحترف في اطار من الثوابت الوطنية

وأظن هنا أن السقف الذي وصلوا اليه في صيغة الاعلان عن لجنة وطنية للمتابعة لم يرضي كثيرا من الطامحين الى فرض الشروط الحقيقية للتغيير وهي الوحدة الحقيقية للصف المعارض ضمن تكتل وطني في شكل جبهة أو مجلس يقود نضال التونسيين باتجاه تحقيق الحد الأدنى من تطلعاتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والاعلامية الخ

وأحسب أن الحديث في هذا الموضع عن مؤتمر وطني جامع لكل قوى المعارضة داخل تونس وخارجها وفي أقرب وقت ممكن قد غدى اليوم أمرا ملحا من أجل تحقيق هذه الطموحات ولاشك عندئذ أن جلسات تمهيدية لهذا الغرض يشرف عليها قادة حركة 18 اكتوبر بعد تعافيهم وتماثلهم للشفاء بالتنسيق مع هيئة المتابعة المنبثقة عن المضربين أضف الى ذلك قادة بارزين في المبادرة الديمقراطية والمنتدى الديمقراطي من أجل العمل والحريات وعناصر قيادية من حركة النهضة داخل تونس مع تشريك ضروري للقيادات الوطنية في الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد العام لطلبة تونس كما الاتحاد العام التونسي للطلبة أضف الى ذلك مختلف الفعاليات الطلابية المناضلة في اليسار والتيار القومي كما التيار الاسلامي الوسطي والمعتدل  يضاف الى كل هؤلاء تشكيلة واسعة من حقوقي الرابطة والمجلس الوطني للحريات وكذلك مناضلي رائد التونسية والكتاب الأحرار والممثلين المستقلين والسينمائيين والمخرجين وكل الفعاليات اليبرالية الطامحة الى وطن واحد يتسع للجميع دون اقصاء أو عنف

لاشك أن هذا العمل التحضيري والتمهيدي الذي سيعيد الاعتبار للحياة السياسية في تونس سيكون بلا شك ضروريا في القادم من الأيام والأسابيع وأظن أن حركة 18 أكتوبر ومبادرة الكرامة التي انطلقت حملتها منذ أيام قلائل على شبكة الانترنيت يلتقيان في نفس الخط وماهما الا من قبل الحركات الاحمائية التي تسبق المنازلة الرياضية الشريفة

يبقى أن لكل الأقلام المقتدرة والأصوات المسموعة ولكل الشرفاء والشريفات دورا رئيسيا في الضغط على قادة حركة18 أكتوبر  وغيرهم من القادة الوطنيين في مبادرة الحملة الوطنية من أجل الكرامة وغيرهم من قادة المعارضة والمجتمع المدني من أجل التحقيق العاجل لهذا المؤتمر الجامع وميلاد المجلس الوطني أو الجبهة الوطنية المنشودة التي ينبغي عليها أن تجعل حدها الأدنى في النضال مطالب أكتوبر وسقفها الأفضل والأرقى والأسمى ماكتب عنه الدكتور المرزوقي منذ يومين حول ضرورة استباق التغييرات السياسية المغشوشة التي تدفعنا من جديد الى الوقوف امام عتبات السجون كي نمارس دورا مارسه البعض في أواسط التسعينات ضمن حركة احتجاجية وحقوقية محدودة الافاق

وأخيرا وفيما يخص مسألة تعيين القنزوعي مديرا للأمن الوطني فانني أشير في هذا الصدد الى أنه بات على المعارضة أن تحدد استراتيجية مشتركة في التعاطي مع هذه الملفات واذا أردتم مني رأيا متواضعا في هذا الصدد فان سياسة التعجيل بمطلب العقاب قد تنسف مراحل ينبغي على المعارضة أن تنضجها قبل ذلك وانني أدعو في هذا الموضع أن يكون مثال جنوب افريقيا وطريقة تعاطي مانديلا مع هذا الملف خير نموذج تحتذي به المعارضة التونسية ولاشك هنا أن عزل المسؤولين عن جرائم التعذيب مطلوب لكن لالسياسة العقاب والتشفي فما نريده لبلدنا هو الاصلاح أولا والاصلاح ثانيا والاصلاح قبل كل أي خطوة نستجيب فيها لعواطفنا

 

والسلام من أخيكم الحبيب

مرسل الكسيبي

ألمانيا في 29 نوفمبر2005 الموافق ل28 شوال 1426 هجرية

الهاتف 00491785466311

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

(المصدر: قائمة مراسلات حركة18 أكتوبر بتاريخ 29 نوفمبر 2005)

UPP

 
طلب شراء مائتي الف طن من الديمقراطية الامريكية
حسن النوري - تونس
 
السيد الرئيس جورج بوش: لقد استمعت كما استمع غيري في انحاء العالم خطابكم الذي القيتموه اخيرا، امام قدماء المحاربين الامريكيين، حيث قلت فيه، علي سورية ان تستورد الديمقراطية وتتعاون تعاونا تاما، مع رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري ديتليف ميليس!
 
وبما اني يا سيادة الرئيس ازعم من هواة الديمقراطية، لذلك ارغب في شراء مئتي الف طن من الديمقراطية الامريكية بالمواصفات التالية:
اولا: ان تكون شفافة، ونقية خالية من الشوائب، كالاشعاعات علي اختلاف انواعها، والمواد الكيميائية السامة والحارقة كقنابل اليورانيوم وغيرهما المحرمة دوليا.
ثانيا: ان تكون سليمة من الشقوق، والمنحنيات الحلزونية والاطر المهشمة.
ثالثا: ان لا تكون ملطخة بدماء الابرياء، كالاطفال والنساء والشيوخ، وعابري السبيل.
رابعا: ان لا تكون بها ثقوب سوداء كالسجون السرية والعلانية، تداس فيها كرامة الانسان وشرفه كسجن أبي غريب وغوانتنامو وغيرهما.
خامسا: ان لا تكون منسوجة، من خيوط الطمع والنهب والاستكبار.
سادسا: ان لا تكون معلبة في المصانع الصهيونية، لانها لا تنتج الا الدمار والخراب وتزييف الحقائق.
سابعا: ان لا تشحن علي الدبابات والطائرات الحربية والصواريخ والبوارج الحربية وغيرها من آلات الحرب والدمار والفوضي.
ثامنا: ان لا يصاحبها العملاء المتاجرون بالاوطان، علي غرار ما حدث في العراق وافغانستان.
تاسعا: ان لا تتدخل منظمة الامم المتحدة ومجلس امنها لانهما غاطسان في مستنقع مخابراتكم (CIA) وبالتالي غير قادرين علي حماية البضاعة.
عاشرا: بكم ثمن الطن الواحد واصل (Fob) الي شواطئ البلاد العربية والاسلامية.
 
ولي ملاحظة يا سيادة الرئيس، ألا وهي، اني الان غير قادر علي دفع الثمن بالدولار، او بعملة صعبة اخري لان معظم حكامنا العرب والمسلمين هرّبوا اموالنا الي مصارفكم، وتركونا في خصاصة قاتلة، حتي من المواد الغذائية الضرورية، وما بالك بالروحية كالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وقبول الرأي الآخر.
 
وبناء علي ما تقدم اقترح علي سيادتكم التالي:

 

أ ـ البيع (بالمقايضة) حيث لدينا فائض كبير جدا من العملاء، حتي بتنا غير قادرين علي استيعابهم، وبما انكم صرتم الدولة الاعظم في العالم، تراقبون كل ركن من اركانه وبالتالي في حاجة شديدة الي العملاء.
ب ـ هاك عرض سعري سيدي الرئيس، اشتري منكم الطن الواحد من ديمقراطيتكم، وفق المواصفات الآنفة الذكر (الطن الواحد مقابل عميل واحد) فاذا قبلتم بسعري السخي، فارسلو لي فاتورة بالفاكس 0021671346960 .
 
شكرا سيدي الرئيس
 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 29 نوفمبر 2005)

UPP

 

في يوم الوفاء: حين تمطر سحابة الرحمة

محمّد صلاح الدين الخيّاط

تــطاوين ـ تونس

 

بعض المواقف في الحياة تحدث وقعا في الإنسان وتعمّق فيه الكثير من المشاعر والأحاسيس.. أمّا السياق فهو إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذ اليوم، وأمّا الحدث فهو ما نتّخذه موضوعا لهذا المقال ونختار له عنوانا: حين تمطر سحابة الرحمة .

 

فقد بثّت مؤخرا فضائيّة العربيّة تحقيقا تقاسمت بطولته بنتان: صبيّة فلسطينية في السنة الثالثة من عمرها (وهو عمر الجدار العنصري) وفتاة من جنوب إفريقيا في العقد الثالث من حياتها: الصبيّة اسمها لينا طعم الله تسكن وراء الجدار العنصري العازل وهي مصابة بقصور كلوي يهدّد نموّها ويدفعها إلي الموت يوما بعد يوم والفتاة التّي هي في الواقع بطلة هذه الواقعة دون نزاع تدعي آنا ويكس وهي تعيش في بلادها التّي تفصلها آلاف الأميال من اليابسة والمياه عن فلسطين المحتلّة.

 

تسمع آنا بمرض لينا وتتأثّر لحالها أيّما تأثّر وترقّ لوضعها ووضع أسرتها داخل أسوار لا تحصي من الفقر والعجز والمرض ومعاناة الاحتلال وبعد المسافة ومحدوديّة وسائل العلاج فتقرّر بمحض إرادتها أن تكون رسول رحمة لهذه الفتاة المصابة. فأنظر إلي أثر رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إنّ ذلك لمحيي الموتي وهو علي كلّ شيء قدير. صدق الله العظيم الرّوم 49 .

 

وتحزم آنا ويكس أمتعتها وتجمع من المال ما استطاعت لتحطّ رحلها بفلسطين المحتلّة وتتجه فورا نحو من يأخذها إلي بيت الصغيرة لينا في قريّة مغمورة من الضّفّة الغربيّة... تتجه إلي هناك وهي تحمل معها أغلي هديّة يمكن أن تحصل عليها هذه الصبيّة.. هديّة بدون منّ ولا مقابل ولا كثرة من الضجيج والدعاية. ولسائل أن يسأل: ماذا تحمل معها... هل هي أطعمة وأدوية وأثواب أم لعب وأموال أم غير ذلك ... لا ليس هذا ولا ذاك بل إنها تحمل معها قرارها بأن تعطيها إحدي كليتيها ... وكم هو صعب قرار مثل هذا خصوصا عند الغربيين وما يعرف فيهم من الأنانيّة والانزوائية وتقديس الذّات! والصعوبة ليست هنا فقط بل هي في أنّ لينا لا تربطها بآنا أيّ صلة من وشائج القرابة أو العرق أو الانتماء بما في ذلك العقيدة. ولعلّ الأمر يزداد طرافة وتشويقا وإكبارا لرسول الرحمة هذه عندما نعلم أنّها مُنعت من دخول الأراضي المحتلّة فما زادها المنع إلاّ إصرارا علي أداء رسالتها.

 

ففي المرّة الأولي منعها الاحتلال وفي الثانية حاولت التسلّل من خلال فوهة في الجدار الفاصل وفي الثالثة عمدت إلي من حفر خندقا يمرّ تحت ذلك الجدار ويلقي القبض عليها أثناء ذلك لتسجن فترة ثمّ تعود بعد أن سابقت الزمن والصعاب لتحقّق أمنيتها وغايتها ولم تنم هانئة إلاّ ليلة أكملت الفحوص والتحاليل وذلّلت قبلها مصاعب الدّخول والسّفر وتعقيدات الاحتلال فكانت هدأتها حين نامت واحتضنت تلك الصبيّة اليائسة لتنتظر ساعات الصّباح الأولي وهي تستعجل الفريق الطبّي ليكمل حركة إنسانيّة تُوقف معاناة الصغيرة لينا وأسرتها وتهنأ الإنسانة آنا قريرة العين ترجو أن تنال مكافئتها من لينا طعم الله هذه المكافأة هي ابتسامة رضا ونظرة لا تعرف سرّها إلاّ آنا ويكس. إنّه أثر الرحمة التّي أودعها الله تعالي في القلوب دليلا علي أوكد صفاته: الرحمن الرّحيم.... وهذه تحيّة وفاء للأصفياء من بني البشر.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 29 نوفمبر 2005)

UPP

 

تعقيبا علي افتتاحية القدس بوش والاعلام !

نبيل البواب

المنستير ـ تونس

 

الاستاذ رئيس التحرير،

تحية طيبة وبعد:

 

تعقيبا علي افتتاحيتكم المنشورة بعدد الاربعاء 23 نوفمبر تحت عنوان بوش وارهاب الاعلام العربي ، اود بداية ان اعبر عن تضامني المطلق مع قناة الجزيرة تجاه الغطرسة الامريكية ونية استهداف هذا الرافد الاعلامي المتميز.

لن اضيف شيئا كثيرا لما قلتموه فقد حللتم فاشارتم الي مواطن الاستعداء الامريكي لكل ما هو نزيه وشريف وتواق لانارة السبيل امام الرأي العام العربي والعالمي فأصبتم.

 

من خلال هذه الكلمات البسيطة اشد علي ايديكم لتواصلوا رسالتكم الاعلامية الهادفة. نعرف الصعوبات التي تواجهونها ومحاولات التضييق علي حرية الكلمة التي تسعي حكومة بلير لفرضها علي كل من يخالفها الرأي والتوجه، ولكننا علي يقين انكم مازالتم علي العهد في تصديكم للاحداث المزرية التي تمر بها امتنا العربية، فمحاولة قصف مقر الجزيرة تحيلنا مباشرة الي احداث سابقة كاستهداف مقر الجزيرة في كل من افغانستان والعراق واتهام المراسل تيسير علوني بالانتماء الي منظمة ارهابية، وكلها دلائل علي ان الارهاب الفكري الامريكي ماض في توجهه غير عابئ بحرية الكلمة والصورة، لتبصق في الان نفسه علي تشدقها بالحرية والديمقراطية التي ظلت حبرا علي ورق، وفي اروقة دون اخري. شكرا علي مقالكم الذي شفي غليل قوم مؤمنين.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 29 نوفمبر 2005)

UPP

 

تلفزيون تونس يتصدى لإنتاج مسلسل «بيرم التونسي»
القاهرة: محمد قناوي
 
تلقى المؤلف محفوظ عبد الرحمن عرضا من التلفزيون التونسي لإنتاج حلقات مسلسل «بيرم التونسي»، الذي يكتبه محفوظ عبد الرحمن حاليا، والمرشح لبطولته محمود عبد العزيز. وقد وعد التلفزيون التونسي عبد الرحمن بتوفير كل الإمكانات المادية والفنية لخروج المسلسل في افضل صورة.
لذلك يبحث محفوظ عبد الرحمن سحب المسلسل من قطاع الإنتاج، وإلغاء التعاقد الذي تم بينهما مع رد عربون المسلسل للقطاع تمهيدا للتعاقد مع التلفزيون التونسي.
 
المسلسل يرصد الفترة الزمنية التي عاشها الشاعر بيرم التونسي في مصر وسوريا، ودوره في إثراء الحركة الفنية والثقافية في مصر.. مع رصد للحياة السياسية خلال تلك الفترة الى جانب علاقاته الشخصية المصرية وفترة نفيه في أوروبا وتأثره بالثقافة الفرنسية.
 
ومن المنتظر بدء تصوير المسلسل خلال شهر مارس المقبل تمهيدا لعرضه خلال رمضان المقبل.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 29 نوفمبر 2005)

UPP

 

 

الأمسيّات الشعرية " الفرنكو ـ عربية " في باريس

جوزف غطاس كرم / كاتب لبناني

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

          مـما لا شك فيه أن باريس مدينة زاهرة تـمتاز عن سائر المدن الفرنسية ، بل عن أكـثر المدن الأوروبية ، والعالمية ، بكـثافة أهل العلم والمعرفة والإبداع الذين يعيشون فيها ، وبكـثرة مؤسساتـها الإعلامية المرئية ولمقروءة ، وبعديد مدارسـها وجامعاتـها ومراكزها الـثقافية .

          الظاهرة الملفتة للانتباه ، هي ، في مراكزها الثقافية التي ما تكاد تفتح أبوابـها للزائرين حـتى يقبل إليها العباد بشوق كبـيـر بـهدف الدراسة والمطالعة ، كما نلاحظ أن القائمين على إدارتـها يبدون كل الرعاية والمـجاملة لـجميع الزائرين من سائر الـجنسيات ، ويرحبون بـهم بعيداً عن أي مظهر  من مظاهر التـعصّب الذي هو آفة كل تقدم وارتقاء .

          أما ما يـحزن في هذه المدينة الزاهرة بالعلم والثقافة هو افتقارها إلى مراكز ثقافية عربية تسمح لزائريها بالاطلاع على أفضل الكتب العلمية ، وأجود النصوص الثقافية ، الأدبية ، التاريـخية والسياسية الـمـختصة بعالمنا العربي .

          باستثناء " معهد العالم العربي " الشامخ على ضفة نـهر " السين " ، تبدو المراكز الثقافية العربية التي أنشأتـها سفارات بعض الدول العربية ، وبعض المؤسسات الثقافية الـخاصة ، ذات الأبعاد التـجارية ، هزيلة ، متواضعة ، ودون المستوى المطلوب لعاصمة ثقافية عالمية كباريس .

          معظم تلك المراكز لم تستكمل معداتـها من مقاعد مريـحة ، وصالات تؤمن للزائرين الراحة والـهناء ، كما تـعاني من نقص كبيـر في الكتب والدراسات والتسجيلات التي تسـمح للزائرين بتوسيع مداركـهم العلمية بـمعارف العصر واكتشافاته الـحديثة ، كذلك تعاني نقص بالـجرائد والمـجلات التي تقف على الأنباء الـجديدة لعامنا العربي وللعالم بأجـمعه .

          ثـم أن القائـمين بإدارة تلك المراكز يبدون وكأنـهم يـهدفون فقط إلى إنـماء عواطف المـحبة والتقارب ، وائتلاف القلوب ، وتـخفيض روح التـعصّب بين أبناء العرب المـهاجرين والفرنسيين أكـثر مـما يـهدفون إلى احـترام أهل العلم والمعرفة والإبداع ، وتشويق الزائرين إلى معرفة المزيد عن عالمنا العربي علمياً ، فكرياً ، تاريـخياً ، سياسياً واجـتماعياً .

          ذات مساء ، أقام أحد تلك المراكز أمسية شـعرية للإعلان عن ولادة الديوان الأول لشاعر شاب تونسي يدعى مـحمد الـهاني ، فغص المركز بـمساحته الضيقة بالعباد ، وكان الازدحام شديداً لم أشاهد مثله مند أعوام في باقي المراكز .

          أفتتـح مدير المركز الأمسية معرفاً بنشاطات المركز ، ثـم تلاه ثلاثة خطباء تـحدثوا عن الشاعر وشعره ، وكانت الكلمات كلـها باللغة الفرنسية المطعمة ببعض المفردات والـجُمل العربية .

          بعدهم ، ألقى الشاعر التونسي مـحمد الـهانـي بعضاً من قصائده المنشورة في ديوانـه الأول " هُبّ تُغبط " ، وكانت إحدى السيدات تقوم بقراءة الترجمة الفرنسية للقصيدة ، ثـم اعتلى المنصة عازف عود أنشد قصيدتان للشاعر من ألحانه ، بعده ، عاد إلى المنصة مدير المركز وألقى قصيدة كتبـها بـمناسبة هزيـمة حزيران  1967 .

          على قدر ما تسـمح به ذاكرتي المتـعَبة أخط بعض الملاحظات عن تلك الأمسية الشعرية " الفرنكو ـ عربية ".

          بدا واضحاً أن الشاعر الشاب مـحمد الـهاني قد بذل جهداً عظيماً ، وأفرغ من الطاقة ما أمكـنه من أن يضاهي بعض الشعراء المعاصرين المهاجرين في باريس الذين يفوقونه في العمر والـخبـرة والبلاغة والتركيب والإنتاج .

          ويبدو أنـه يـملك إمكانيات كافية لـخوض مـجال الشعر في الأيام الآتية ، فهو ماهر في أساليب النظم ، وقادر على التلاعب بالألفاظ وهيئات الكلام ، والطرق المتنوعة للتـعبيـر عن المعنـى الواحد ، وقد نالت قراءته لقصائده نصيباً وافراًً من الاستـحسان لدى الـحضور .

          إلا أنـه أكـثر في قصائده من ذكر العلماء والمشاهير العرب ، ونسب إليهم الغرائب من الأفعال والقدرة ، وهذا مـما أعتقده قد أربك المستـمع " الفرنكو ـ عربي " لأنـه قد لا يفقه له معـنى ، وفي هذه الـحالة ، قد يـهمل ما قد يكون واسطة العقد في القصيدة .

          لا يـخـفى أن الشعر عند كل إنسان هو المرآة التي تنطبع عليها صور علمه وثقافته وأذواقه وعواطفه وأخلاقه إلى غيـر ذلك مـما ينفرد بـه عن باقي البشر .

          فعلى هذا ، قد يـمكن ما يراه الشاعر في شعره آية في التشبيهات والبيان والبلاغة ، يـعده المستمع غاية في الركاكة ، وما يرتاح إليه ، ويـهتـز له الشاعر ، قد ينفر منه المستـمع .

          من الطبيعي أن يكون لكل شاعر حقاً في أساليب خاصة في التـعبيـر ، ومناحي غيـر مألوفة عند عامة المستمعين ، إلا أن ما كان يـميل إليه بعض الشعراء ، والمستمعين في عصر ما ، وما كانوا يألفونه في عيشتهم البدوية بين الـخيام والـجمال والرماح ، هو غيـر ما يلذون به في هذا العصر الـحافل بآيات المدنيّة ومظاهر الـحضارة .

          تبقى ظاهرة القارئات ـ المترجـمات ـ اللواتي يظهرن بكثافة في الأمسيات الشعرية في المراكز الثقافية العربية في باريس ، فإلى جانب كل شاعر نـجد قارئة ـ مترجـمة ـ تعيد إلقاء القصيدة باللغة الفرنسية .

          أكـثرنا يـعلم أن الشعر لا يـمكن ترجـمته من إحدى اللغات إلى غيـرها بـجميع ما فيه ، ولا على جمـيع أوجهه .

          يتفق في قصيدة عربية تريد فرنستـها أن يـمر عليك اكثر من موضع لو نقلته إلى الفرنسية لما استـقام له فيها معنى ، فالشعر يـختلف باختلاف الألسنة والأفكار والعواطف ، ونقله من لغة إلى أخرى يقتضي باعاً طويلاً ، وتفنناً غريباً ، وقريـحة سيالة ، على أنـه إذا ترجم الشعر شعراً ربـما حفظ شيئاً من رونقه ، وبقيت عليه مسـحة من جـماله الأصلي ، ولكنه إذا نقل أو قرأ تتـحول بلاغـته إلى ركاكة ، وصوره إلى سيئات ، وهذا الأمر ليس في الشعر المفرنس وحده بل في الشعر كله .

          نأخذ مثلاً على ذلك " إلياذة هوميروس " فان لـها مئات الترجـمات ، واكثر هذه الترجـمات لشعراء مشهورين في قومهم ، ومشهود لـهم في مضاميـر الفصاحة ، غيـر أنـه لم تقم حتى اليوم ترجمة قط مقام الأصل للأسباب التي ذكرتـها .

          وآخر الملاحظات التي أود تسجيلـها في هذه الأمسية هي فقدان الـحالة الشعرية الـخاصة بين القراء الذين تولوا على المنصة وبين الـحضور .

          يروى أنّـه في أوائل السبعينات ، يوم كانت بيـروت عاصمة ثقافية بامتياز ، أقام المركز الثقافي الروسي أمسية شعرية احتفالاً بشاعر روسي شهيـر ، لم أعد أذكر اسـمه ، كان موجوداً في بيـروت ، فـحضر جـمع غفيـر من أهل الفكر والفن والسياسة .

          وكان الشاعر المعروف أدونيس يقوم بإلقاء القصائد الروسية المعرّبة بأناقتـه اللغوية المشهود لـها ، إلا أن الشاعر الروسي لاحظ أن الـحالة الشعرية الـخاصة بين القارئ والـحضور كانت مفقودة ، فأقتـرب من الشاعر أدونيس وطلب منه أن يتوقف عن الإلقاء ، ثم عـمد هو نفسه إلى إلقاء قصائده بلغتـه الروسية التي كان يـجهلها معظم الـحضور .

          إنـما بأسلوبه الشـخصي في الإلقاء ، وانفعالاته الشعرية ، وإيـماءاته الـجسدية ، استطاع أن يـحرك الـحالة الشعرية الـخاصة بين القارئ والمستمعين التي سرعان ما ظهرت من خلال التصفيق الـحاد عند المقاطع الصوتية والقوافل الموسيقية .

          اقصد بـهذه الرواية معظم الأمسيات الشعرية " الفرنكو ـ عربية " التي حضرتـها في باريس ، وليس فقط أمسية الشاعر الـهانـي الذي أفردت لديوانـه الأول " هُبّ تُغبط " مقالة خاصة سوف أنشرها في أقرب حين إن شاء الله .

UPP


 

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
إعلام بتغييرا حدثت لألبوم الصور
 
بعد أكثر من أسبوع من محاولات مرهقة بذلت فيها الوسع لتجاوز إشكال تقنى مصدره السرفر الذى كان عليه ألبوم الصور والمتمثل فى إستحالة إضافة صور للألبوم أضططرت إلى تغييرات فى الرابط والسرفر كى أتمكن من تحديث الألبوم بعد أن بدى واضحا تراجع المعدل اليومى للزوار والحقيقة كان بودى أن أستمر على نفس الرابط الذى حقق فى وقت قصير وقياسى نتائج جد مرضية بالنسبة لى والحمد لله ولكن قدر الله ما شاء فعل  وسأذيل هذه الرسالة بآخر إحصائية للرابط القديم للألبوم كما سأضع تعليقان  تلقيتهما تلخصان الكثير من الرسائل 
 
 
الرابط الجديد للألبوم هو التالى
 
 
 
وهذه آخر إحصائية للرابط القديم
 
Total des pages vues : 3037 Pages vues aujourd'hui : 5
Pages vues cette semaine : 18 Pages vues l'heure passée : 3
 
التعليقان هما
الأول
je comprends pas l'arabe....mais je connais la tunisie....jaime ce pays....vive la liberté 19.11.2005 22:04:14   29novembre05a
  Publié par : MalarBlanche
 
الثانى
29novembre05a بسم الله الرحمن الرحيم اخي صابر اسال الله لكم التوفيق والسداد في ما تبذلونة من جهد وفرج الله عن كل احبتنا واخواننا التونسيون.. دعواتنا لكم وكلل الله مسعاكم بالنجاح ولا بد لليل تونس الخضراء ان ينجلي ويرحل عنها الظالم وزمرتة يحيلها كما كانت واحة تنير دروب العلم وتقام فيها دولة الحرية والسلام الي اللقاء 18.11.2005 20:25:53    29novembre05a
  Publié par : LipotropyCloud
 
 
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
صـــــــــــــــابر : سويســـــــــــــــرا

UPP

 

في منتدى الذاكرة الوطنية :المناضل حسين التريكي يتحدث:

«وجدت صعوبة في الانخراط في الحزب الدستوري وتمّ طردي عديد المرات»

 

هذه خفايا إضراب الجوع في السجن وفشل محاولة الهرب منه ومقتل مفتاح سعد الله

غيرة بورقيبة من تصريحات حشاد في مؤتمر «السيزل» بأمريكا سهلت علينا تنظيم مؤتمر المغرب العربي

 

تونس ـ الصباح

في عيد ميلاده الحادي والتسعين جلس المناضل حسين التريكي الذي بدا في كامل عنفوانه على منبر الذاكرة الوطنية بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات التي يديرها الدكتور عبد الجليل التميمي قرابة الست ساعات.. تحدث خلالها لعدد من المؤرخين بلسان عربي فصيح عن تفاصيل كثيرة تهم تاريخ الحركة الوطنية وعن إسهاماته في النضال السياسي والعمل المسلح.. كما تحدث عن علاقاته بزعماء الحركة الوطنية أمثال الحبيب ثامر والحبيب بورقيبة ويوسف الرويسي والرشيد إدريس والطيب سليم وعن المهام التي قام بها لدى اضطلاعه بأمانة مكتب المغرب العربي..

 

ونظرا لأهمية الشهادة التاريخية التي أدلى بها هذا المناضل الذي يقيم في الأرجنتين والذي حل بتونس هذه الأيام زائرا تتولى «الصباح» نقل تفاصيلها في حلقتين تكون أولها في هذا العدد وتخصص حلقة ثانية لإجاباته عن أسئلة المؤرخين والمناضلين الذين حضروا ملتقى الذاكرة الوطنية.  

 

بصمات لا تمحي

 

الدكتور عبد الجليل التميمي قدّم المناضل حسين التريكي فقال:  «تتلمذ الرجل في صفوف الحزب الحر الدستوري الذي كان يتزعمه الحبيب بورقيبة.. وعمل تحت قيادة المرحوم الدكتور الحبيب ثامر الذي قاد حركة النضال السري للحزب التي تشكلت إثر حوادث 9 أفريل 1938 الدامية.. والتي اعتقل على إثرها قادة الحزب وعلى رأسهم الحبيب بورقيبة وأعضاده المقربين».

 

وعلى إثر اعتقال الدكتور الحبيب ثامر ورفيقيه الطيب سليم والرشيد إدريس، آلت إليه قيادة الحركة السرية واعتقل وحكم عليه بالسجن والنفي.

 

ويضيف التميمي» أطلق سراح حسين التريكي مع الدكتور الحبيب ثامر ومئات المساجين الوطنيين في أول ديسمبر 1942 نتيجة للضغط الذي مارسه المنصف باي وضغوط السلطات العسكرية الالمانية التي حلت بتونس أواخر 1941.. كما انضم إلى المجموعة الثامرية التي انتقلت إلى أوروبا لمواصلة النضال وتتألف خاصة من الدكتور الحبيب ثامر ويوسف الرويسي والهادي السعيدي والطيب سليم والحبيب بوقطفة والرشيد إدريس».

 

وضمت هذه المجموعة جهودها إلى النضال العربي الذي كان يقوده سماحة مفتي فلسطين المرحوم الحاج أمين الحسيني.

 

وهاجر التريكي بعدها إلى إسبانيا على إثر هزيمة ألمانيا في فرنسا ثم هاجر إلى مصر في جوان 1946مع المجموعة الثامرية وشارك في إعداد وعقد مؤتمر المغرب العربي في القاهرة في 22 فيفري 1947 الذي قرر عدم الاعتراف بالحمايتين المفوضتين على تونس1881 ومراكش1912 بقوة السلاح.

 

وشارك حسين التريكي في تأسيس مكتب المغرب العربي في القاهرة وانتخب أمينا لصندوقه ورئيسا للجنة المالية للدورتين 47ـ1948 و48ـ1949. وقد حكمت عليه محكمة عسكرية فرنسية غيابيا بالإعدام ضمن المجموعة الثامرية سنة 1947.. كما شارك الدكتور ثامر في معارضته للنهج القيادي الفردي الذي كان يرى الزعيم الحبيب بورقيبة أنه من حقه أن يفرضه على الحزب. وقد أخذ الديوان السياسي برأي الدكتور الحبيب ثامر وعقد مؤتمر دار سليم لتكريس القيادة الجماعية.

 

وحكمت عليه محكمة شعبية نصبها بورقيبة سنة 1957 لمحاكمة قادة المعارضة التي قادها الزعيم صالح بن يوسف الأمين العام للحزب الدستوري والتي لعبت دورا حاسما في تحطيم الاتفاقيات التونسية ـ الفرنسية.. والتي كان الفرنسيون يهدفون من ورائها إلى عزل الثورة الجزائرية من عمقها الترابي والبشري عن أشقائها التونسيين بجلبهم نحو تعاون تونسي فرنسي تنتفع به شرائح من الشعب التونسي كفيلة بأن تلهيه عما يجري في الجزائر. وبذلك يكون حسين التريكي التونسي الوحيد الذي نال حكمين بالإعدام الأول من محكمة عسكرية فرنسية والثاني من محكمة تونسية.

 

 وقد فر من تونس هاربا إلى ليبيا مشيا على الأقدام في نوفمبر 1957 وعين بعدها نائبا لمدير مكتب الجامعة العربية في بوينس آيرس 1958 ثم مديرا لمكتب الجامعة العربية هناك 1961ـ 1964..

 

وكلفته لجنة تحرير المغرب العربي بتمثيل الطلبة الجامعيين في المؤتمر الذي عقدته المنظمة العالمية للطلبة الجامعيين التي أسسها الجنرال بيرون زعيم الأرجنتين في جوان 1955 حيث مثل طلبة تونس والجزائر ومراكش ودافع على الحركات التحريرية لأقطار المغرب العربي.. وتمكن من ربط أواصر الصداقة مع زملائه المناضلين ضد الإمبريالية.. وهي التي وظفها فيما بعد للدفاع عن الثورة الجزائرية حيث شارك في الوفد الذي شكلته لجنة التحرير برئاسة المرحوم فرحات عباس 1956ـ1957.

 

تـــواضـــع

 

عندما مسك بالمصدح قال حسين التريكي بكل تواضع وهو في حضرة عدد من المؤرخين والمناضلين أنه يعد مجرد جندي للقضية الوطنية.. حيث تتلمذ في مدرسة الحزب الحر الدستوري الجديد بزعامة الحبيب بورقيبة الذي كان له تأثير كبير على جميع التونسيين.

 

وفي سن الخامسة عشرة كان التريكي يشارك مع ثلة من أترابه في المظاهرات التي تقام في الشوارع وكان والده أميا ومتواضعا يمكنه من بعض «الصورديات» ليشتري جريدة «الصوت التونسي» ويترجمها له بما يتوفر لديه من زاد علمي لم يبلغ بعد مستوى الشهادة الابتدائية.

 

ولما أراد الانضمام إلى الحزب وجد التريكي صعوبة كبيرة وأطرده علالة العويتي عديد المرات ولم يسمح له بالانخراط نظرا لأن خاله محمد الطبقة كان من أعوان الأمن الفرنسي.. وبمساعدة من الهادي خفشة الذي توسّط له لدى د.الحبيب ثامر تمكّن التريكي من المشاركة في النضال بعد مقابلة أجراها مع ثامر:

 

وخلال المقابلة أخبره ثامر أن الحركة التي سينظم إليها تعمل في إطار السرية.. وبالتالي فإنه لن يعرف أكثر مما هو متاح في دائرة عمله..

 

وخضع التريكي في إطار هذه الحركة السرية للتجربة.. وكان يشتغل لدى شركة مقاولات حامد عكاشة ومكلف بالبحث عن المفرقعات في جبل الجلود من قبل مرؤوسه في العمل الصادق المستيري الذي يكن له حبا كبيرا.. ومكنه عمله هذا من جلب المفرقعات والديناميت التي تم استعمالها لأول مرة في النضال الوطني ضد المستعمر في نهاية الثلاثينات.

 

ويقول «في يوم من الأيام جاءني ثامر إلى بيتي ومعه سليم وكانا مهددان بإلقاء القبض عليهما وقالا لي إنهما سيحاولان اجتياز الحدود الليبية للاتصال برومل وسيكون الرشيد إدريس في غيابهما رئيس الحركة».

 

وتمكن التريكي على إثر ذلك من التعرف على الرشيد ادريس عن كثب وتبين أن المناشير هي سبب البلاء واتفق مع إدريس على تقسيم الحركة إلى قسمين واحد للمناشير وقسم آخر للعمل.

 

وطلب التريكي من المجموعة أن يقع تعيين الأشخاص الذين يستثيقهم الحزب وتم له ذلك وسميت المجموعة باليد السوداء وتتكون من 11 فردا منهم مفتاح سعد الله وسليمان آغا.. وقامت اليد السوداء بعمليات دوخت المستعمر.

 

وعلى إثر القبض على الرشيد إدريس آلت قيادة الحركة إلى التريكي واضطر عندها للكشف عن شخصيته لدى جماعة شق المناشير بعد أن كان متنكرا ولا تعرفه بقية العناصر.. ولكن سرعان ما وقعوا في مكيدة أحد المتعاملين مع المستعمر الذي أوهم بلحسن جراد برغبته في المشاركة في العمل الوطني وقال بوجود علاقة قرابة بينه وبين صالح بن يوسف.

 

وبعد الكشف عن نشاط الحركة.. تعرض عناصرها للإيقاف من قبل القوات الاستعمارية.. وقال التريكي هازئا» لقد أوقفني خالي محمد الطبقة»..

 

اضراب جوع

 

«في السجن دخلنا في إضراب جوع وكنا نطالب بإطلاق سراحنا لأننا أبرياء ولم نخضع لأية محاكمة تديننا».

 

ويضيف: «وكان معي محمد بسباس وحسن عباس وجماعة من القلعة الكبرى ومحمد عبيد الذي كان في السجن يسمي نفسه سكرتيري نظرا لأنا عملنا مع بعض سابقا في جريدة الكفاح».

 

ولما سئموا هذا الوضع ولم تأت إضرابات الجوع بأية نتيجة قرروا الهروب من السجن ولكن العملية فشلت وانتهت بوفاة 4 أشخاص من بينهم مفتاح سعد الله وضرب الصادق بسباس بالرصاص وتم القبض على  الحبيب ثامر والرشيد إدريس والطيب سليم وحسين التريكي وفي شتاء بارد أدخلوا بملابس صيفية لا تحميهم من البرد إلى زنزانة وبعد مرور 14 يوما على ذلك الوضع تعلقت بهم تهمة جديدة وهي إحداث ثورة في السجن.

 

وبتدخل من المنصف باي تم إخراجهم من السجن وفي هذا الصدد يقول التريكي «بعد أن حلقنا لحيّ 14 يوما كاملة ذهبنا لمقابلة المنصف الباي في قصر حمام الأنف وقال لنا إنه البارحة أقسم للأميرال أنه في صورة عدم إتيانه بأبنائه المسجونين سيذهب في عربته إلى السجن ويخرجهم بالقوة أو يدخل معهم هناك».

 

ويضيف التريكي» خرجنا إذن من السجن وأسسنا مع الرشيد إدريس إفريقيا الفتاة وبعد رجوع الزعيم الحبيب بورقيبة إلى تونس في أفريل1943 تم الاتفاق على أن الذين تورطوا مع الألمان في الحرب عليهم الخروج من تونس والبقية تظل تعمل في تونس.. وكان من رأي الدكتور ثامر أنه إذا خرجنا يمكن أن نعلن الحرب مع المحور وحتى إن خسر المحور الحرب فنكون قد سجلنا أن تونس عاشت لفترة حرة مستقلة..

 

الـرســــالة

 

سأل أحد المؤرخين: «هل لديكم علما بالرسالة التي وجهها بورقيبة إلى ثامر ينذره فيها من مغبة الدخول مع الألمان لأنهــم سيخسرون الحرب؟»

 

فأجابه التريكي «أنا لم أر هذه الرسالة لكن الدكتور الحبيب ثامر اكد لي هذا الأمر».

 

ويضيف: «كنت إذن من المجموعة الثامرية ومعي يوسف الرويسي والحبيب بوقطفة والرشيد إدريس والطيب سليم والهادي السعيدي وخرجنا من تونس ومات الحبيب بوقطفة عند خروجه بحرا في غارة جوية.. وعند هذا الحد عشت نقلة جذرية في حياتي وإنتقلت من مرحلة النضال الوطني إلى النضال العروبي وتأثرت بالحاج الأمير الحسيني.. وكانت آنذاك ألمانيا تتراجع يوما بعد يوم لذلك اتفقنا على الخروج من برلين والإقامة في باريس وعندها قررنا تقسيم أنفسنا لأتجه أنا إلى اسبانيا مع الرويسي ويذهب الرشيد إدريس إلى الشرق وذات يوم زارنا بعض التجار حيث نقيم في بيت فخم في الطابق الخامس ومن بينهم محمد بوجمعة من تونس وعدد من المغاربة والجزائريين وأخبرونا أن الأمل في الوصول إلى إسبانيا ضئيل للغاية وقالوا إنهم سيعملون على إخفائنا»..

 

وإجابة عن سؤال أحد المؤرخين قال إن المفتي هو الذي كان يموّننا سواء عندما كنا في برلين أو عندما حللنا بفرنسا..

 

ويضيف: «وفي فرنسا قمنا باجتماع كبير في دار شيني ونجحنا كثيرا في بعث مشاعر الوطنية ويومها بلغنا خبر وفاة علال الفاسي فأبّناه لكننا علمنا فيما بعد أن الخبر كاذب ومجرد إشاعة».

 

وبعد صعوبات كبيرة في الطريق من ألمانيا إلى فرنسا وبعد أن عرضوا حياتهم عديد المرات إلى المخاطر تمكنوا من الوصول إلى إسبانيا وتم قبولهم كلاجيئن  سياسين..

 

ويضيف: «وصلنا إلى القاهرة يوم 9 جوان 1946 واتصلنا ببورقيبة وزرت مع ثامر وسليم وإدريس عبد الرحمان عزام الذي قال لنا كم يبلغ عددكم في تونس فقلنا له قرابة الأربعة مليون نسمة فأجابنا لن يهتم بكم أحد وعليكم أن تكونوا مغربا عربيا في جبهة واحدة ليكون لكم ثقل وتأثير على الجامعة العربية وخرجنا من عنده وقد اختمرت في أذهانها فكرة المغرب العربي ولكن تساءلنا كيف باستطاعتنا أن ننظم مؤتمرا للمغرب العربي وبورقيبة هناك في مصر».

 

حشاد في مؤتمر السيزل

 

يقول حسين التريكي: «صادف وقتها أن كان الزعيم فرحات حشاد في أمريكا للمشاركة في مؤتمر نظمه السيزل وقدم خلاله تصريحات نشرتها الصحف ولقيت صدى كبيرا.. وهو ما جعل بورقيبة يحس بالإستياء لأنه لا يريد أن يصرح غيره لوسائل الإعلام.. فشجعه الحبيب ثامر على الالتحاق بحشاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما حصل.. وما سهل على المجموعة تنظيم مؤتمر المغرب العربي الذي يضم تونس والجزائر والمغرب».

 

ومن مقرّرات المؤتمر على حد ذكر التريكي تكوين مكتب المغرب العربي الناطق باسم الحركات التحررية في المغرب العربي.. «وقلنا خلال المؤتمر لو فرضنا أن الزعيم بورقيبة بلباقته وشخصيته المؤثرة ومعرفته باللغة الفرنسية أقنع فرنسا بمنح تونس الإستقلال فإن ذلك لن يحدث ما دامت الجزائر مستعمرة.. وبعد رجوع بورقيبة من مؤتمر السيزل غضب كثيرا وكان يمزق خصلات شعره ويقول لقد ربطتم تونس بقيدين من حديد واحد بالمغرب والثاني بالجزائر التي تعد أرضا فرنسية معترف بها دوليا».

 

ويذكر حسين التريكي أن مكتب المغرب العربي فرض نفسه وأصبح سلطة سياسية كبيرة.

 

تغطية: سعيدة بوهلال

 

(يتبع)

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 29 نوفمبر 2005)

UPP

 

أوبرات "صولوغون" تشد الاهتمام وتحظى بتقدير واسع ..

تونس: مسحة إفريقية تميز مهرجان أيام قرطاج المسرحية هذا العام

تونس - خدمة قدس برس

 

كرمت إدارة أيام قرطاج المسرحية المسرح الإفريقي باختيار عرض الافتتاح من دولة الكوت ديفوار (ساحل العاج)، وهو العرض الذي فاجأ الجمهور بجماليته وشدّ الملاحظين والنقاد بجانبه الإبداعي الملحمي.

 

ويحمل العرض عنوان "صولوغون"، وهو من صنف الملحمة، ويعتمد على نصّ أدبي ومشاهد فنية، ويحتفي بالسرد، وتتم فيه المجاوزة بين الشعر والنثر. وقد تداخلت في هذا العمل كل الإبداعات من رقص وغناء وتمثيل، حتى أصبحت المسرحية مثل لوحة تشكيلية، تداخلت فيها جميع الألوان. ولم تعتمد مخرجة المسرحية "نيكول ويري ويري" على ديكورات كثيرة، ولكن الألوان الزاهية التي تحيل على الطقس الإفريقي كانت حاضرة مزركشة وشفافة. كما اعتمدت المخرجة بالإضافة إلى الممثلين على تقنية العرائس والدمى المتحركة، وأحالت من خلال بعض الدمى الرموز إلى حكماء إفريقيا ومبدعيها.

 

تنطلق "الأوبرات" محفوفة بستائر عالية، أحاطت بكامل المسرح، كونت ما يشبه الخيمة الضخمة، ذات الألوان المتعددة. وتبدأ المسرحية بحوار قادم من "العالم الآخر" بين الدمى الناطقة من أعلى هذه الخيمة. وتمثل هذه الدمى شخصيات سياسية وأدبية وعلمية راحلة، مثل الرئيس السينغالي الراحل "سيدار سنغور"، وهو شاعر كبير، صاغ نظرية نقدية تخص أدب الزنوج.

 

كما عالجت "صولوغون" مشكلات وتحديات كثيرة تعاني منها القارة السمراء، داعية إلى الخروج من حالة التخلف والاستبداد الجاثم على القارة. وتكررت ألفاظ ومصطلحات عديدة تحيل إلى قضية الإصلاح، مثل مصطلحات البعث والنهضة والتغيير والتحرّر. وجاء الأمل في هذا العمل كبيرا في الخروج من التخلف المفروض على القارة، بمختلف مظاهره، ممثلة في الفقر والحروب والانغلاق والأمية واستغلال النفوذ وقهر المرأة.

 

ومثلت لوحة الشاب، الذي كان في البداية عاجزا عن الحركة والمشي، ثم تمكن من النهوض بتدرج في الأخير، أحد التعبيرات الساطعة على الأمل في نهوض القارة الإفريقية من واقعها المريض. والعرض بأكمله يشخّص أمراض القارة، ويشير إلى الحلول الممكنة، التي يقول أحد الممثلين إنها لن تكون إلا بيد الأفارقة أنفسهم.

 

لوحات العرض كانت إفريقية بالكامل في طقوسها ورقصاتها وألوانها وقضاياها. وقد أبدع الممثلين والممثلات خاصة بما أظهروه من حسن أداء وخفة حركة، وتميزهم بالبساطة والوضوح. وقد كان الانتقال من لوحة إلى أخرى، أو من مشهد إلى آخر، أو من قضية إلى أخرى، سلسا مترابطا، بحيث لا تحسّ وأنت تتابع المشاهد المتتالية أنك تنتقل أو تتحول من مشهد إلى آخر، ولا تتفطن إلى عنصر التخلص من ممثل إلى آخر، أو بين ممثل ودمية متحركة.

 

(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 28 نوفمبر 2005)

UPP

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة تضامن مع الدكتورة نهى الزيني

 

كلنا نعرف الموقف المشهود الذي سطرته  المستشارة الدكتورة نهى الزيني نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية بمصر والتي شاركت في الإشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة في دائرة بندر دمنهور .. في شهادتها الحقة .. فكانت نموذجا لإمرأة مصرية، مسلمة بحق، صدعت بكلمة الحق، في وقت كُممت فيه الأفواه بأحد السلاحين: سيف المعز أو ذهبه .

 

وقفت د.نهى وقفة مائة رجل وهي تدلو بشهادتها عن مخالفات قانونية شهدت حدوثها في الرقابة على الانتخابات. تقطعت بها الأسباب لكي تحول دون وقوع الخطأ.

 

ولكنها لم تصمت؛ بل شهدت شهادة حق تكتب لها عند ربها. وأبت أن تسكت على الباطل؛ حتى لا تنعت بوصف بعض السلف: "الساكت عن الحق شيطان أخرس". إذ تقف شهادة المؤمن له يوم القيامة، وتكون النجاة والشافعة له يوم لا ظل إلا ظله.

 

هذه المرأة المسلمة التي حفظت شرف الكلمة تتعرض الأن وزملائها من القضاة الأحرار لهجمة نفسية ومادية عنيفة وقاسية من فئة تسلحت بالسلطة وفقدت شرف الكلمة الذي صانته المستشار النزيهة وإخوانها وأخواتها من القضاة الأحرار ... فكانت هذه الهجمة التي لا ترعى عهدا ولا تلتزم خلقا .. وتزيد فضيحة البلاد التي أحدثها تزوير هؤلاء أثرا وجرما .

 

  ومن هنا فإننا نتوجه إليك أخي الكريم بالشد على أيدي المستشارة النزيهة وتقديم مشاعر الشكر والدعم والتأييد والمساندة لها ولإخوانها من القضاة الشرفاء  ..

 

ومطالبة المؤسسات القضائية والصحفية، ومؤسسات المجتمع المدني في مصر والخارج بتوفير الحماية والأمان لهذه المرأة البطلة؛ لأن ذلك من ملامح الرجولة والشهامة أولاً، ولأنه سيدفع غيرها نحو الصدع بالحق والشهادة به، وهو ما يضمن للمجتمع حالةً من العدالة والحرية والشجاعة والرجولة، ويقضي على الفساد المالي والسياسي والرقابي فيه، وتحيةً إلى المستشارة الدكتورة نهى الزيني التي أثبتت أنها أكفأ من مئات الرجال.

 

بيانات الاتصال بالدكتورة نهى :

رقم التليفون المحمول :

0020122633804

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

وها نحن نضع بين أيديكم رسالة المستشارة الدكتورة نهى الزيني التي نشرتها جريدة "المصري اليوم" القاهرية المستقلة، يوم الخميس 24/11/2005؛ فوضعت بها قُبلة على جبين الوطن. ننشر الرسالة لعلها تلتصق بذاكرة كل منا، ونتذكرها حين تلح علينا اختبارات الحياة:

 

نص الشهادة

 

لقد كنت هناك وشاركت في هذا الأمر. وهذه شهادة حق، إن لم أقلها فسوف أُسأل عنها يوم القيامة. ولا أقصد مما أقول مساندة أحد أو الإساءة إلى أحد. ولكنه الحق الذي وهبْنا له حياتنا، والعدالة التي أقسمنا على الحفاظ عليها.

 

وقبل كل هذا وبعده خشية الله الذي أمرنا ألا نكتم شهادة الحق، وأن نقولها مهما كانت التضحيات. والله إنه لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها.

 

توجهت إلى دمنهور للإشراف على الانتخابات التشريعية؛ التي أجريت يوم الأحد 20/11/2005 بتكليف من اللجنة العليا للانتخابات؛ باعتباري من أعضاء الهيئات القضائية.

 

كانت الرحلة ميسرة؛ فقد وفرت لنا اللجنة العليا كل شيء؛ من تذاكر سفر مجانية إلى إقامة على أفضل مستوى، إلى بدل إعاشة جيد، إلى سيارات بسائقين مخصصة لتنقلاتنا.

 

هذا فضلا عن مكافأة الإشراف التي سوف تصرف لاحقا بمعدل عدة آلاف من الجنيهات لكل عضو.. كل هذا من ميزانية الدولة؛ أي من أموال دافعي الضرائب، وهم الناخبون الذين دفعوا لنا كل هذا طواعية، مقابل أن نؤدي واجبنا، ونحمي إرادتهم من أي تزييف، ونحمل أمانة أن يمثلهم المرشحون الذين يختارونهم هم لا الحكومة في مجلس الشعب.

 

بدأ عملنا منذ الصباح الباكر في لجان الانتخاب، ثم بدأت عملية الاقتراع في الموعد المحدد بالضبط. وبالنسبة لي فقد ترأست إحدى اللجان الفرعية في الدائرة الأولى قسم شرطة دمنهور.

 

وقد سارت عملية الاقتراع على النحو المرسوم لها؛ في حضور مندوبي المرشحين ووكلائهم، ومراقبي منظمات المجتمع المدني. وقد بدا لي أن العملية كلها شفافة، وليس صناديق الاقتراع فقط حقيقة.. كانت هناك بعض السلبيات، ولكنها محدودة نسبيا.

 

وقام الأمن بواجبه في حماية اللجان خير قيام، وعند الظهيرة جاءت أجهزة الإعلام لنقل الصورة، وقلنا ما عندنا. وبدأ الأمر مثيرا للتفاؤل؛ فالعمليات بدت شديدة الجدية.

 

وعن نفسي بذلت ما في وسعي للقيام بواجبي، ولتجاوز السلبيات المتعلقة في مجملها بالأخطاء في الكشوف الانتخابية، وبعدم وجود بطاقات انتخابية وردية مع أغلب الناخبين. وعلى يقين من أن باقي الزملاء في اللجان الأخرى أدوا واجبهم بشرف.

 

بعد انتهاء عملية الاقتراع تم نقل الصناديق المبرشمة بصحبتنا إلى مقر اللجنة العامة في حراسة أمنية؛ حيث بدأ الفرز في سرادق واحد ضخم مفتوح الجوانب ومغطى السقف.

 

 وبدأت كل لجنة في عملية الفرز بحضور مندوبي المرشحين أيضا. وكان واضحا منذ البداية أن المنافسة على مقعد الفئات انحصرت عمليا بين دكتور مصطفى الفقي مرشح الحزب الوطني، ودكتور جمال حشمت مستقل مرشح الإخوان المسلمين، أو ما يطلقون عليه التيار الديني.

 

وكانت عملية الفرز علنية وعلى مرأى ومسمع من الجميع. ومنذ الوهلة الأولى بدأ تقدم جمال حشمت واضحا، ثم مكتسحا بفروق ضخمة عن منافسه. وكان مندوبوه في جميع اللجان يهللون فرحا بتقدمه.

 

بينما بدأ التوتر والتجهم واضحا على مندوبي مصطفى الفقي، ثم بدءوا في محاولة اختلاق المشاكل. ولكن الأمور سارت أيضا على النحو الصحيح. وقام رؤساء اللجان بواجبهم، وأنهوا عملية الفرز، ثم تسليم النتائج للجنة العامة. وبعدها انصرف أغلب رؤساء اللجان الفرعية، وبقي قليلون كنت منهم، ثم انصرفوا وبقيت حتى أُرغمتُ على الانصراف.

 

عقدت اللجنة العامة في حجرة واسعة تم إغلاق بابها. ومُنع الدخول إلا لرؤساء اللجان الفرعية لتسليم محاضر الفرز ثم الانصراف. وقد اختار رئيس اللجنة العامة عضوين بها من رؤساء اللجان الفرعية؛ أحدهما عضو بهيئة قضايا الدولة.

 

ولست أفهم رغم احترامي الشديد للهيئة العريقة ولأعضائها كيف يصلح محامي الحكومة لأن يتولى ما يشبه الفصل في منافسة تجري بين طرفين؛ أحدهما ممثل الحكومة!!.

 

وسوف أذكر فيما يلي ملاحظاتي:

 

* قمت بتسليم نتائج لجنتي متأخرة؛ لأنني أعدت الفرز حتى لا يبطل صوت صحيح أو العكس؛ أي أن نتيجة لجنتي إن لم تكن آخر نتيجة فإنها كانت من النتائج المتأخرة.

 

* كانت المؤشرات قرب النهائية القادمة من اللجان الفرعية تدل على أن المرشح جمال حشمت حصل على 25 ألف صوت على أقل تقدير، بينما حصل مصطفى الفقي على 7 آلاف صوت على أعلى تقدير.

 

* أثناء عملية تجميع الأصوات حاول المرشح جمال حشمت التواجد داخل اللجنة العامة، ولكن تم إخراجه منها. وخلال الفترة التي جلست فيها داخل اللجنة العامة -مع ملاحظة أنني بقيت حتى الانتهاء من تسليم جميع النتائج- كان بعض الموجودين سواء من القضاة أو غيرهم يستخدمون المحمول، ودار الحديث في مجمله عن تقدم المرشح جمال حشمت، واستخدمت في الدلالة على هذه العبارة "اكتساح".

 

 * تلاحظ لي وجوه أفراد من الداخلية داخل اللجنة العامة، كان أحدهم يجلس على طاولة التجميع، ويشارك في العمل. وقد أخبرني أحد أعضاء اللجنة العامة -الذي أدعوه للشهادة- بأنه من أمن الدولة.

 

* طلب مني رئيس اللجنة العامة الانصراف بعد مرور وقت ليس بالقصير فانصرفت وأنا متحققة من النتيجة. لذا كان تعجبي من صيحات التشكيك من أنصار جمال حشمت في الخارج، واعتقدت أنهم يبالغون كعادتهم؛ ففوز مرشحهم بات أمرا محسوما بالنسبة لجميع من شاركوا في العملية.

 

وكان هذا موضوعا للحديث بين الجالسين داخل اللجنة العامة؛ حتى قال أحدهم: "إن سقوط مصطفى الفقي سوف يقلب الدنيا".

 

* قبل الانتهاء من التجميع انصرف أحد أعضاء اللجنة العامة، وهو مستشار من رجال القضاء، وهو الشخص ذاته الذي دعوته قبل قليل للإدلاء بشهادته. وبعد انصرافي بدأت الأخبار تصلني بأن ما حدث في دائرة الدقي في المرحلة الأولى سوف يتكرر هنا، وأنه من المستحيل ترك مصطفى الفقي ليخسر أمام جمال حشمت.

 

 أنا هنا لا أتحدث عن رأي الناخبين، ولكنني أتحدث عما سمعته من رجال القضاء المشرفين على الانتخابات، وقد طلبت منهم قول الحق، وها أنا أدعوهم ثانية لشهادة الحق.

 

هذه شهادتي أدلي بها أمام الرأي العام وأنا أعلم تماما ما سوف تسببه لي من متاعب. ولكن ماذا لو كسب الإنسان العالم وخسر نفسه؟ ولكي لا يزايد عليَّ أحد أبادر بالقول صادقة: "إنني أخالف الإخوان المسلمين في الكثير جدا من آرائهم وتوجهاتهم".

 

وعلى المستوى الشخصي أعلم أن الدكتور جمال حشمت شخص محترم، وكنت أتمنى لو لم يكرر تجربة الانتخابات مرة أخرى بعدما حدث له في الدورة الماضية. أما وقد فعلها؛ فعلينا أن نحترم إرادة ناخبيه، وأن نحمل الأمانة التي كلفنا بها.

 

وأنتم يا رجال القضاء، يا أملنا في عالم أفضل.. لقد صدَّعتم رؤوسنا بالحديث عن القضاء الجالس والقضاء الواقف بالتشكيك في ذمم الناس على أساس الجلوس والوقوف. ولكنكم نسيتم نوعا ثالثا أخشى أن يزداد انتشارا وأن يسود؛ وهو القضاء المنبطح!!.

 

ولن أعتذر للكلمة ولن أسحبها؛ فأنتم تعلمون أنها كلمة حق. لقد خرج القضاة من مذبحة 1969 متطاولي القمة شامخي الهمة. لم يزلزلهم اغتيال حصانتهم وقطع أرزاقهم، بل ظلوا سياجا للحق والعدل.

 

غير أنه مع الأسف من لم يرهبهم سيف المعز تراخت إرادتهم أمام ذهبه وبدلاته ومكافآته وانتداباته في السلطة التنفيذية؛ حيث يتحول الجميع -جالسين وواقفين- إلى مرؤوسين لوزراء تنفيذيين منبطحين أمام توجهاتهم، حريصين على عدم ضياع مكتسبات مالية مُغرية، استبدلوها باستقلالهم وشموخهم وترفعهم عن الشبهات.

 

إنني ومن خلال هذا المنبر أدلي بشهادتي، وما علمته في واقعة تزوير نتيجة انتخابات الدائرة الأولى بدمنهور. وأوجه نداء إلى من شهد الواقعة، وشارك فيها بالإدلاء بشهادته أيضا. قال لي أحدهم لاحقا: إنه لا يستطيع أن ينام بعد ما حدث.

 

وأستصرخ همة القضاة الأحرار أن يتوقفوا عن المشاركة على الإشراف على الانتخابات؛ حتى ينالوا استقلالا حقيقيا يمكنهم من السيطرة الحقيقة والكاملة على العملية من أولها لآخرها، ولأن ينسب التزوير إلى غيرهم خير من أن ينسب إليهم.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولكني لن أستغفره للذين فعلوها وشاركوا فيها وحضروها، حتى يثوبوا إلى رشدهم، ويقولوا قولة الحق، ويعلموا أنه لن يصيبني ولن يصيبهم إلا ما كتب الله لنا.

 

(المصدر: مراسلة خاصة من القاهرة بتاريخ 28 نوفمبر 2005)

 

UPP

 

English, Français, Italiano, Deutsch, …

 كتاب على حلقات:

مجازر عربية يومية بدم بارد .. أنموذج تونس

 (الحلقة السادسة)

بقلم: حسين المحمدي


Home - Accueil - الرئيسية

 

قراءة 588 مرات