×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 387
الجمعة, 31 تشرين1/أكتوير 2003 20:12

العدد 1259 بتاريخ 31 أوكتوبر 2003

 

  4 ème année, N° 1259 du 31.10.2003
 archives : www.tunisnews.net
 

 

نص رسالة توجه بها السجين السياسي لطفي العيدودي (الذي يُعاني حاليا من نزيف في الدماغ) الى محاميه الأستاذ سمير بن عمر في جوان 2001
رويترز: المغرب يدعو الجزائر للتفاوض بشأن الصحراء الغربية
بلخادم لـ"الحياة": لا ارتباط للحل في الصحراء بانتخابات الرئاسة الجزائرية أو البناء المغاربي
رويترز: اللاجئون في اقليم الصحراء الغربية يعيشون حياة البؤس
علي كردي: شروط المصالحة الوطنية
الشيخ راشد الغنوشي للصحوة نت: الحكم الاسلامي حكم مدني ، وآليات الديمقراطية تجهز على الحكم الفردي ، وهي منهاج تطبيقي للشورى (1)
د.خالد شوكات : أليست الدولة العلمانية ضرورة دينية؟
نوفل المعاوي: براءة المسلم "الرجعي" (!) من "كمُوسات" المسلم التقدمي (!)
عبد الباري عطوان: إفطار بوش الرمضاني
 
 
 
 

 

Conseil de l’ordre des Avocats de Tunisie: Communiqué
AP: Tunis intéressé par des vedettes rapides allemandes pour surveiller ses côtes
Le Courrier: Radhia Nasraoui met sa santé dans la balance
Néjib Baccouchi: Radhia Nasraoui, ou la femme qui a fait peur à mes bourreaux

AFP: Les 35e assises de la presse francophone au Gabon du 4 au 7 novembre
Sami Ben Gharbia : Borj erroumi XL ou Voyage dans monde hostile
Tunisie reveille toi: Unir les différences

Réalités :  De la décomposition/recomposition de l’opposition.
Réalités : Une semaine à Marrakech : L’eau, l’islamisme, les droits des femmes… (Extraits)
L´Express:  La conversion des islamistes turcs

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

مصافحة رمضانية يومية من إعداد الهادي بريك بعنوان :
"ميثاق الصائم او كيف تتاهل للفوز بكاس الجنة لهذا الموسم"
 
القربى السادسة: أعظم كنز تجنيه، هداية انسان 
 

 بالامس لعلك صرعت نفسك الامارة بالسوء فبادرت الى اصلاح خصومتك مع اخيك في الدين او قبلت اخا ائبا اليك او سعيت في نسج خيط ود نثرته الاهواء بددا بين مسلمين  فابشر بجمع الشمل ورضى القلب ..
 
انت اليوم على موعد مع عقبة جديدة وهي قربى : الدعوة الى سبيل الله تعالى بالكلمة الطيبة الحسنة وبالقدوة الصادقة وبالمواساة والاعانة ..
 
قال عليه السلام لعلي رضي الله عنه :" لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم .."
وقال عليه السلام :" خيركم من تعلم القران وعلمه .."
وقال عليه السلام :" لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه ."
وقال عليه السلام :" بلغوا عني ولو اية فرب مبلغ اوعى من سامع ."
وقال عليه السلام .." الدين النصيحة قيل لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم "
 
 الانسان كائن مكرم مستامن معلم اسجد الله له اكرم خلقه عنده أي ملائكته والله اخبرنا ان :" الناس عياله واحبهم اليه سبحانه انفعهم لعياله ." وانه سبحانه :" في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه .."
 
وقبل حاجة الانسان الى ما يقوم به بدنه تاتي حاجته الى ما تقوم به روحه وتسعد به انسانيته وهي هدايته الى سلاسة الفطرة التي عبر عنها الاسلام الذي يامر بكل خير في الاعتقاد والعبادة والاخلاق والمعاملة ....
 
وانفع هدية تقدمها الى الانسان محاولة هداية الى سبيل الله تعالى فان كان مسلما تاركا للصلاة مثلا تدعوه الى ذلك برفق ورحمة وصدق واخلاص كطبيب همه اجتثاث ورم من جسم مريضه فهو اشد الناس ساعتها رحمة بمريضه فلا تكن انانيا لا يهمك غير امر هدايتك انت فلو ضل كل الناس فانت تلحق بهم طوعا او كرها ولا تكن سجانا او قاضيا لا يجيد غير اتهام الناس باكفر والزندقة والهرطقة والانحراف واعلم انك كنت مثلهم قبل اهتدائك وان القلوب بيد الرحمان تعالى لو شاء اضلك وهداهم ..
 
فلا تلعن الظلام ولكن كن ايجابيا واشعل شمعة تضئ للحائرين دروبهم وفي رمضان فرصة للدعاة حين ترق القلوب ويقبل الناس على الصيام وعلى المساجد فكن الداعية الفنان الاريب الفقيه الحكيم الصبور فان اعرض الناس عنك فاتهم نفسك في طويتها او منهجك في رشده .
 

نص رسالة توجه بها السجين السياسي لطفي العيدودي (الذي يُعاني حاليا من نزيف في الدماغ) الى محاميه الأستاذ سمير بن عمر في جوان 2001

 

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

 

 

السيد : الأستاذ سمير بن عمر

 

 

 

تحية وطنية وبعد،

 

في البداية لا يسعني إلا أن أحي فيكم جهدكم الدؤوب ونضالكم المستمر وتضحياتكم الجسام التي تقدمونها من أجل كسب معركة الحرية في هذا البلد العزيز راجيا من الله أن تكلل جهودكم بالنجاح والتوفيق:

 

 

 

حضرة الاستاذ المحترم

 

 

 

أضع بين أيديكم أطوار القضية المظلمة التي أتعرض لها والتي جعلتني أقبع في سجون مدة عشر سنوات كاملة وزال ينتظروني الكثير لأقضيه بدون وجه حق ولا سند قانوني، فأنا أيها السادة حوكمت في البداية بثمان سنوات سجن صادرة عن الدائرة الجنائية التابعة لمحكمة الإستئناف بسوسة في قضيتين منفصلتين الأولى منشورة تحت عدد 9058/8158/2 بتاريخ 1993/4/20 ومدتها سبع سنوات والثانية منشورة تحت عدد 9194/52/3 بتاريخ 1993/3/17 ومدتها سنة سجن من أجل الإحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها.

 

 

 

وهذا الحكم كان في إطار تحميلنا نحن قيادة الإتحاد العام التونسي للطلبة مسؤولية ما حدث بالجامعة التونسية سنة 1991 ( إذ أنني عضو بالمكتب التنفيذي لهذه المنظمة طيلة سنوات 1990-89 )وكم وددت لو تقف الأمور عند هذا الحد وما سيأتيكم لاحقا من تفاصيل تجاوز حدود المنطق والمعقول.

 

 

 

ففي أواخر سنة 1995 وعندما كنت بسجن برج الرومي ثم إعلامي بصدور حكم غيابي في حقي من قبل المحكمة الإبتدائية بسليانة مدته خمس سنوات وتسعة اشهر فإعترضت عليه ثم بعد ذلك أعلموني مرة أخرى ان النيابة العمومية إستأنفت ذلك الحكم الإبتدائي الغيابي وتبعا لذلك صدر في حقي حكما إستئنافيا غيابيا أيضا من قبل محكمة الإستئناف بالكاف مدته ثمان سنوات وإثر ذلك وفي نهاية سنة 1995 تم نقلي إلى سجن الكاف لأواكب أطوار الجلسات الإعتراض بشقيها الإبتدائي ( بسليانة ) والإستئنافي بالكاف وفي حين كانت إبتدائية سليانة تؤجل القضية بإعتبار ان الملف لدى محكمة الإستئناف بالكاف رفضت هذه الاخيرة إيقاف النظر في الإستئناف حتى يتم النظر في الإبتدائي بإعتبار أن القضية أعيد نشرها أمام القاضي الإبتدائي بسليانة كما رفضت أيضا الأخذ بمبدأ سقوط الدعوى بالتقادم الذي ينص عليه الفصل 5 من م أ ج في قضية الحال متجاهلة أنني السجن منذ 1991 وأن النيابة العمومية أثارت القضية بعد ثلاث سنوات من حصولها لتنتهي في الأخيرة بإقرار الحكم الجائر ومدته ثمان سنوات وذلك في الحكم الصادر عنها في قضية الحال المنشورة تحت عدد 53759/48506/24897 بتاريخ 1996/1/31 وبعد ذلك يعود الملف إلى المحكمة الإبتدائية بسليانة لتقر هي أيضا الحكم الإبتدائي الغيابي خمس سنوات وتسعة أشهر.

 

 

 

وبذلك وجدت نفسي أمام حالة قضائية غريبة وفريدة من نوعها بمقتضاها بدأت محاكمتي على المستوى الإستئنافي لتنتهي في الإبتدائي حتى أنني خلت نفسي أمام قضاء يقف على رأسه لا على قدميه طبعا ما دامت القضية سياسية والمحكمة تمتلكها رغبة محمومة في الزج في في السجن لأطول مدة ممكنة ليصبح الإستهتار بالقانون والرمي بالإجراءات المنصوص عليها عرض الحائط من أوكد مهمات هذا القضاء.

 

 

 

ومع ذلك فالقضية لم تنته بعد إذ أنني قمت بإستئناف ذلك الحكم الإبتدائي أمام محكمة الإستئناف بالكاف لأدفع أمامها في جلسة أولى مطالبا بإتصال القضاء بحكم أن ذات المحكمة نظرت فيها في جلسة 1996/1/31 وفي الأثناء تم نقلي بصفة فجئية إلى تونس في تاريخ 1996/6/14 والقضية لم يتم الفصل فيها بعد وبقيت طوال هذه المدة لم أتصل بشيء مما حملني الظن على أن المحكمة قد قضت بقبول طلبي في اتصال القضاء.

 

 

 

ولكن هيهات فما كل ما يتمناه السجين السياسي يدركه فقد فوجئت هذه الأيام عندما كنت أقوم بالتماس إعادة النظر ان ذات المحكمة قد قضت برفض طلبي ذاك وأقرت الحكم الإبتدائي     (خمس سنوات وتسعة أشهر) وبذلك وجدت نفسي الآن أقضي عقوبتين صادرتين عن نفس المحكمة في قضية واحدة الاولى صادرة بتاريخ 1996/1/31 ومدتها ثمان سنوات والثانية صادرة بتاريخ 1996/6/27 تحت عدد 56150/26236 ومدتها خمس سنوات وتسعة أشهر مع العلم وأن مضمون الإتهام الذي تنص عليه محاضر البحث لا يعدو أن يكون متعلقا بنشاط نقابي سنوات 1990/89 مضمونه معلقات حائطية وإجتماعات طلابية عامة وهو مع العلم قانوني تماما بحكم حدوثه في إطار الإتحاد العام التونسي للطلبة الذي كان يتمتع بالترخيص القانوني آنذاك .

 

 

 

لذلك وإحتجاجا على هذه الوضعية غير السليمة بالمرة فقد قمت بالتوازي مع مطلب إلتماس إعادة النظر الذي وجهته بإسم وزير العدل بتاريخ 2001/6/5 عبر إدارة السجن المدني بتونس بالدخول في إضراب جوع طالبا رفع المظلمة عني وإعادة فتح ملف القضية من جديد لتطبيق القانون بشكل سليم ومهيبا بكل الأصوات الحرة تلبية ندائي من أجل القيام بكل ما يمكن القيام به لتحقيق رفع المظلمة

 

 

 

في الختام، دمت سيدي ذخرا للوطن ونبراسا منيرا يضيء درب الحرية في ظلام الدكتاتورية

 

 

 

والســـلام

 

( المصدر:  الأستاذ سمير بن عمر مشكورا )

 

ORDRE NATIONAL DES AVOCATS DE TUNISIE
 

Tunis le 28/10/2003
Le Conseil de l’ordre des Avocats de Tunisie a appris avec une grande consternation  L’incarcération de Me Taraji Yasser ABOU CHAWAREB, avocate palestinienne et  membre du bureau de l’organisation Arabe des Jeunes Avocats en Palestine, le 23/10/2003 par les autorités israéliennes.
Actuellement détenue par les services de renseignements israéliens à la prison de Taj Tekfa près de Tel Aviv. On lui reproche d’avoir été maître de stage de l’avocate palestinienne Hanadi JRADAT qui a perpétré l’attentat de HAIFA.
Le Conseil de l’ordre des avocats de Tunisie :
dénonce vigoureusement cette détention arbitraire et non fondée.
Exprime sa solidarité  à Me Taraji et ses proches.
Appelle toutes les organisations d’avocats et de défense des droits de l’homme à soutenir Me Taraji et exiger sa libération immédiate.

Le Batonnier Bechir ASSID.
 
 

Tunis intéressé par des vedettes rapides allemandes pour surveiller ses côtes

 
Associated Press, le 30.10.2003 à 22h55

TUNIS (AP) -- La Tunisie est intéressée par l'acquisition de vedettes rapides allemandes pour surveiller ses côtes, a annoncé jeudi devant la presse le ministre allemand de la défense, Peter Struck, au terme d'une visite de 24 heures en Tunisie.
                     
M. Struck a en effet fait état du souhait de la Tunisie d'acquérir des équipements militaires allemands. Il a indiqué que cette demande serait examinée par les autorités de Berlin. Long de 1.300km, le littoral tunisien attire les candidats à l'immigration clandestine en raison de la proximité des côtes italiennes.
                     
Par ailleurs, l'Allemagne n'enverra pas de troupes en Irak, a à nouveau répété M. Struck. Le responsable allemand a cependant fait à nouveau état de la disposition de l'Allemagne à former des forces de police et des militaires irakiens. Il a fait valoir que "l'objectif de la communauté internationale était de faire en sorte que le peuple irakien prenne au plus tôt son destin en mains".
                     
Le ministre allemand a indiqué avoir évoqué la situation en Irak avec le président tunisien Zine El Abidine Ben Ali, notant que Berlin et Tunis étaient d'accord pour "donner le plus rapidement possible plus de responsabilité à l'ONU en Irak et oeuvrer à la mise en place d'un gouvernement de transition élu".
                     
Après avoir assuré que l'Allemagne allait poursuivre son engagement en Afghanistan, M. Struck a déclaré avoir discuté à Tunis de la lutte contre le terrorisme international, notant que le chef de l'Etat tunisien lui avait expliqué "l'arrière plan et le fond" de l'attentat de Djerba qui avait 21 morts dont 14 touristes allemands en avril 2002. L'opération avait été revendiquée par l'organisation Al-Qaïda d'Oussama ben Laden.
                 AP
 
 

 

Radhia Nasraoui met sa santé dans la balance

 

PROPOS RECUEILLIS PAR SIMON PETITE 

 

 

 

TUNISIE - L'opposante tunisienne entame aujourd'hui son 17e jour de grève de la faim, pour desserrer l'étau policier autour d'elle.

La voix est un peu faible, mais le verbe reste tranchant. Voilà seize jours que l'opposante tunisienne Radhia Nasraoui refuse de s'alimenter. Son état de santé «peut à tout moment se détériorer», s'inquiétaient ses médecins, la semaine dernière déjà. «Le moral est très bon», rétorquait, hier par téléphone, l'avocate, qui a engagé un nouveau bras de fer avec le régime du général Ben Ali. L'année dernière, elle avait obtenu la libération de son mari Hamma Hammami, le dirigeant du Parti ouvrier communiste tunisien (PCOT, interdit). Au prix d'un jeûne de trente-huit jours.


Le Courrier: Quel est l'objectif de cette nouvelle grève de la faim?
Radhia Nasraoui: La cessation du harcèlement policier dont je suis l'objet. Cette situation est loin d'être nouvelle: en 1989, j'ai été emprisonnée suite à une de mes plaidoiries lors d'un procès politique. Depuis, la porte de mon logement a été incendiée, mon cabinet à plusieurs reprises fouillé et saccagé... Chaque fois que je rentre en Tunisie, on me fouille et les dossiers de mes clients à l'étranger sont saisis. Le 13 juillet dernier, j'ai été agressée par des membres de la police politique. En plein jour et devant témoins! Un médecin a pu constater les coups reçus. J'ai porté plainte mais je n'ai jamais été entendue.
»Des pressions de plus en plus graves sont exercées sur mes clients.
L'un d'eux a récemment reçu la visite en prison de fonctionnaires du Ministère de l'intérieur. Ceux-là mêmes qui l'avaient torturé quelques mois plus tôt. «Pourquoi avez-vous choisi Nasraoui pour vous défendre? Vous aggravez votre cas.»


Les autres défenseurs des libertés en Tunisie sont-ils logés à la même enseigne?
– Des centaines de personnes sont touchées par ces pratiques répressives et moyenâgeuses. Je connais des confrères et des consoeurs qui ont été insultés, violentés, on leur a craché au visage, parfois devant le Palais de justice à Tunis. Moi, je suis simplement l'objet d'un plus grand acharnement. Je me suis spécialisée dans la défense des victimes de torture (des détenus politiques comme de droit commun). Les plaintes sont systématiquement classées, sans aucune enquête. Ces derniers temps, plusieurs affaires de torture se sont ébruitées à l'étranger. Pour la Tunisie, très soucieuse de son image de marque, c'est embêtant. Le régime n'admet pas que les avocats fassent leur travail. Les attaques, dont nous sommes victimes, bénéficient d'une totale impunité. C'est bien la preuve d'une politique concertée et non de débordements isolés.


Vous mettez une nouvelle fois votre santé en danger. Est-ce une action désespérée?
– Je ne peux pas ne pas défendre ma dignité et ma liberté d'avocat et de citoyenne. Il faut comprendre qu'en Tunisie, les conditions pour des actions collectives ne sont pas réunies. Le régime terrorise non seulement ses opposants mais aussi tout leur entourage. Certains militants cèdent au découragement. Après plus de dix ans de répression, ils ne voient aucun changement. Au contraire, le régime est plus arrogant. Il a réussi à ce que les gens ne s'étonnent plus de la brutalité policière.
»Ben Ali s'est aménagé une présidence à vie assortie d'une immunité absolue, mais il sait bien que personne en Tunisie ne peut l'admettre et que les cercles qui lui sont opposés s'élargissent. Malheureusement, il compte sur le soutien de l'Europe et des Etats-Unis, qui, après le 11 septembre 2001, lui ont donné carte blanche.


Tunis a obtenu l'organisation du deuxième volet[1] du Sommet mondial de la société de l'information.
– Il n'y a pas plus aberrant, choquant et provocant. Cette décision a été vécue par celles et ceux qui luttent contre la dictature de Ben Ali comme une véritable agression. La Tunisie ne manquera pas d'utiliser le sommet comme une vitrine d'un pays prétendument «stable» et «démocratique». En Tunisie, il n'y a aucune liberté de la presse. Les messages électroniques sont strictement contrôlés et censurés. Des agents patrouillent devant les cybercafés. A l'intérieur, impossible d'apporter sa disquette, et la police vérifie les textes imprimés. Des panneaux rappellent qu'il est interdit de consulter les sites prohibés, comme celui du Monde, de Libération ou ceux des ONG.

Note : [1]Le premier volet se tiendra à Genève du 10 au 12 décembre.

 

 

 

(Source : Le Courrier,  journal suisse publié à Genéve, du 31 octobre 2003)

 

 

Radhia Nasraoui

 

ou la femme qui a fait peur à mes bourreaux

 

 

 

Des années plus tard, je n'ai rien oublié… Pas un nom, pas une phrase, pas un geste, comme si le moindre détail était gravé dans ma mémoire.

 

Date : 20-11-1994.

 

Lieu : Prison civile de Tunis ; pavillon E (dit "pavillon de la mort") ; cellule n°9.

 

Jeté à terre, enchaîné au mur, à moitié nu, déchaussé pendant des jours et des jours, mes joues n’étaient plus que des creux, mes jambes n'étaient plus que des allumettes, de ma bouche sortait une odeur tellement fétide qu'il était difficile de supporter mon haleine…

 

Au quatorzième jour de ma première grève de la faim, mon corps était envahi par une très grande faiblesse. Mes cris et mes gémissements avaient alerté les geôliers. J'ai soulevé les paupières et il était là, au-dessus de moi, avec sa tête de taureau et son air sardonique… C'était le médecin de la prison, le nommé Halim Bouchoucha ; un "médecin tortionnaire" qui déshonore sa profession ; contribue par son savoir à rendre la torture de plus en plus pernicieuse, de moins en moins visible.

 

"Dis-moi pourquoi tu refuses de manger? "

 

Autour de moi il y avait une équipe de bourreaux (Elhaj Ejdidi, Omar, Omar Hbibi, Tisaoui, Saïd, Karim, Abid…) qui, depuis deux semaines, essayent de me forcer à avaler quelque chose. C'était dur de résister devant les assiduités de cette équipe de barbares. Mais convaincu qu'à cœur vaillant, rien d'impossible, et que le courage est le seul prix de la dignité, j'ai réussi à décourager leurs efforts.

 

Tout à coup j'ai senti qu'il se passe quelque chose de nouveau ; les geôliers circulaient à droite à gauche ; des ordres brefs fusaient, des chuchotements, c'était la panique totale ( elle est là…, elle insiste…, elle a fait un scandale….).

 

L'équipe a changé de lexique et le bourreau s'est déguisé en ange ( Néjib, "on a décidé d'accepter la totalité de tes revendications" a dit le directeur).

 

Dix minutes plus tard Le "lieutenant" venait m'accompagner pour une visite d'avocat.

 

C'était ma première rencontre avec l'avocate Radhia Nasraoui.

 

Dès qu'elle a vu dans quel état j’étais, elle a commencé à crier : "où sont les droits de l'Homme dont vous parlez quotidiennement ! Vous êtes des hors-la-loi, des criminels !…". Je fus envahi par un sentiment étrange ; ma solitude était brisée et mon courage prenait le dessus sur mes frayeurs.

 

Depuis je suis devenu un « client » de maître Radhia Nasraoui jusqu'au jour où nous nous sommes retrouvés tous les deux à la même barre, l’été 1999.

 

Trois ans après mon voyage de "Borj-Erroumi" au « Borj Eiffel », les questions se bousculent dans ma tête :

 

Que faire face à l'immense machine de la répression, qui installe un climat de peur où toute critique est taxée de trahison de la Patrie ?

 

Que faire face à une dictature qui réserve le monopole de l'activité politique à un parti unique ? Un parti qui s'appuie sur une légitimité trompeuse qui lui confère une autorité absolue et dont la parole devient la vérité officielle de l'Etat ?

 

Que faire face à un régime qui accapare tous les moyens de communication et de propagande ?

 

Le centre nerveux de n'importe quelle dictature est un système dans lequel les citoyens sont superflus, tenant un rapport d'allégeance et d'apathie avec le pouvoir.

 

L'apathie, dans notre Tunisie, est la plus infâme des maladies qui nous fait accepter n'importe quel malheur et n'importe quelle douleur ; elle nous fait aussi supporter les chaînes et subir l'injustice. On ne peut pas rester insensible devant notre pitoyable destin, mais il faut plutôt le soumettre à notre volonté selon le poète Echabbi.

 

"Seuls les poissons morts nagent dans le sens du courant".

 

 

 

Radhia Nasraoui, en tant que militante infatigable pour une autre Tunisie, incarne un courage véritable qui consiste, comme dit Paul Nizan, chaque jour à vaincre les petits ennemis et point un faux courage qui attend les grandes occasions.

 

 

 

La revendication de Radhia : "ma dignité, en tant qu'avocate et en tant que citoyenne" me pousse à invoquer une maxime kantienne deux siècles auparavant "tout a ou bien un prix, ou bien une dignité. On peut remplacer ce qui a un prix par son équivalent; en revanche, ce qui n'a pas de prix, et donc pas d'équivalent, c'est ce qui possède une dignité".

 

 

 

Bon courage Radhia.

 

 

 

Néjib Baccouchi

 

Paris , la nuit de 29 octobre 2003.

 
FLASH INFOS
 
Newsletter de l'Association des Tunisiens des Grandes Ecoles ( www.atuge.org ) du 27 octobre 2003

http://www.atuge.org/lettre200310/newsletter27102003.html )
 
En marge du Congrès de l’ICANN : Feryel Béji à la tête de l’Internet arabe
Les réunions du consortium arabe des noms d’Internet qui ont précédé l’ouverture du congrès annuel de l’ICANN ont abouti à la décision de la création d’une nouvelle organisation arabe qui s’occupera des noms de domaines et sera chargée de sauvegarder le point de vue des pays arabes vis-à-vis de l’ICANN et qui sera nommé CCTLD arabe. La présidence de cette nouvelle organisation a été accordée à la Tunisie en la personne de Mme Feryel Béji, présidente directrice générale de l’Agence Tunisienne d’Internet.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 31 octobre 2003)
 
Le chiffre du jour/31 octobre : 7.000

C’est le nombre des nouveaux postes d’emploi qu’offre le secteur du textile et habillement tunisien, annuellement. Ce secteur englobe, entre autres, 2.500 entreprises qui emploient plus de 250 mille personnes.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 31 octobre 2003)
 
Industrie du meuble : Changement à Zaoui Meubles
La société Zaoui Meubles qui a connu de beaux jours dans les années 70 a décidé de sauter le pas en opérant un double changement, rendu nécessaire par les difficultés qu’elle connaît. Ce changement a été engagé à deux niveaux :
- Le premier a consisté dans la transformation de la sarl en une société anonyme, dotée d’un capital de 6 millions de dinars.
- Le second a enregistré l’arrivée à la tête de la société de M. Mohamed Moncef Kaboudi, en tant que président directeur général.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 31 octobre 2003) 
 
Le chiffre du jour/30 octobre : 13%
Treize pour cent tel est le taux de baisse de l'afflux des touristes allemands l'été dernier. Cette baisse a incité les responsables du tourisme tunisien à se lancer dans une campagne de «relance» du marché allemand dominé en ce qui concerne la «destination Tunisie» par trois grands TO qui se partagent 80% du marché tunisien. Les dernières prévisions tablent sur «un rattrapage» au cours du dernier trimestre de cette année.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 30 octobre 2003) 
 
 Aéroport Jerba-Zarzis : Les travaux d'extension dans leur phase finale
Respect des délais, et bonne exécution des travaux, sans pour autant gêner l'activité portuaire : tel est le constat que l'on tire de l'état de réalisation de l'extension de l'aéroport Jerba-Zarzis. Les travaux ont atteint un taux de 80% à la grande satisfaction de tous. Ce projet d'extension qui portera la capacité à 4 millions de voyageurs annuellement couvre une surface de 73.000 mètres carrées. Il comportera notamment une seconde salle de voyageurs d'une surface de 18.000 mètres carrées. Le parking verra lui aussi sa capacité s'agrandir par l'adjonction de 50.000m2.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 30 octobre 2003)
 
Dessalement des eaux de mer : M. Amor Abed à Djerba
M. Omar Abed, secrétaire d’Etat auprès du ministre de l’Agriculture chargé des Ressources hydrauliques et de la Pêche a effectué, mercredi, une visite de travail au site destiné à la réalisation d’une station de dessalement des eaux de la mer de Djerba. Le site est d’une capacité de retenue de 25 mille mètres cube par jour. Ce projet s’inscrit dans le cadre du renforcement à l’île de Djerba à l’horizon 2025. Il porte en outre sur l’extension de la station de Gallala pour porter sa capacité de 15 mille m3 par jour en 2005. Cette station permettra de baisser le taux de salinité de 6g par litre de 1.2 g/litre.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 31 octobre 2003)
 
Internet : La météo sur le web
L’Institut national de la météorologie lancera bientôt son site web sur Internet, site qui permettra aux visiteurs d’accéder à plus d’informations se rapportant aux prévisions météorologiques et aux différentes évolutions des conditions climatiques. L’Institut va apporter également des modifications à son bulletin télévisé avec de nouveaux graphismes et de nouvelles techniques numériques qui rendront ce rendez-vous plus attrayant et plus informatif.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après La Presse du 31 octobre 2003)
 
Tunisie-USA : Partenariat entre des universités tunisiennes et américaines
Dans le cadre de l'initiative de partenariat entre les Etats-Unis et le Moyen-Orient (MEPI), de larges subventions académiques (d'une valeur de plus d'un demi million de dollars) ont été attribuées à des universités américaines en 2003 pour leur permettre de travailler conjointement avec des universités tunisiennes. Ces subventions permettent de financer trois ans d'activités et sont déboursées directement à l'institution partenaire américaine. Les universités tunisiennes concernées par ce programme de partenariat sont :
- l’Université Tunis I
- l’Institut Supérieur des Sciences Technologiques de Gabès
- l’Université de Tunis El Manar I
- l’Université du centre, Sousse.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 30 octobre 2003)
 
Projet tuniso-japonais : Gestion intégrée des forêts
Un projet tuniso-japonais de gestion intégré a démarré dans le gouvernorat de Béja. Ce projet, d'une enveloppe de plus de 11 millions de dinars, consiste en l'aménagement intégré des forêts dans le bassin de Sidi Barrag à travers la réalisation de nombreuses composantes intéressant l'infrastructure, l'aménagement des forêts et leur maintenance, et le rééquilibrage de l'environnement forestier. Ce projet porte également sur la protection des eaux et de la terre sur une superficie de 830 ha pour un coût de 983.000 dinars. Ce projet couvre 32.000 ha dans la zone nord de la délégation de Nefza. Il est réparti sur 8 délégations de 18.000 habitants et se base sur une démarche collective qui intéresse et fait participer les habitants des forêts en vue d'améliorer leurs conditions de vie et d'augmenter les revenus de leurs exploitations agricoles. 
 
 (Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 30 octobre 2003)
 
Fondation Sidi Ahmed Béhi : Animation ramadanesque
Culture et éducation vont décidément de pair pour la Fondation Sidi Ahmed Behi qui réserve son espace (au 53 rue Zaouia El Bokria par la rue du filet) pour cinq séances consacrées à divers sujets ayant trait à l 'histoire, aux sciences et à la théologie. Le premier rendez-vous est fixé au jeudi 6 novembre 2003 avec au programme "Histoire de la médecine en Tunisie, d'Apulée à Charles Nicolle en passant par Ibn Jazar". Une Conférence sera animée par le Professeur Hamza Saddam.
 
(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 31 octobre 2003) 
 

Ben Ali, l’homme des grands défis
 
“ Ben Ali, l’homme des grands défis ”, tel est le titre de l’ouvrage de l’écrivaine italienne Gaetana Pace paru chez la maison d’édition romaine “Edizione Dell’Oleandri” et qui a été présenté récemment dans la capitale italienne lors d’une cérémonie. Laquelle a vu la présence de personnalités du monde de la politique, de la culture et des médias et des présidents d’organisations et associations italiennes ainsi que de M. Mohamed Jegham, ambassadeur de Tunisie à Rome et des cadres consulaires tunisiens et du RCD en Italie.

Le livre, rappelons le, présente une analyse pertinente des différentes mesures, législations et réalisations accomplies par le Président Zine El Abidine Ben Ali, ce qui a permis de rehausser le rayonnement de la Tunisie et de la placer à l’avant-garde des pays méditerranéens.

Une édition de luxe de cet ouvrage a été offerte au Président Ben Ali par l’auteure en novembre 2002.

 

 

 

(Source : Réalités N°931 du 30 octobre 2003)

 

 

 

Ali Chaouch à Paris …
 
Le secrétaire général du Rassemblement Constitutionnel Démocratique, M. Ali Chaouch, était vendredi dernier à Paris où il a présidé la conférence périodique des cadres du RCD en Europe.

Cette rencontre, qui se tient régulièrement, a été érigée en tradition par le RCD en concrétisation de l’attention particulière que le Chef de l’Etat témoigne aux Tunisiens à l’étranger.

 

 

 

…et Mounir El Béji à Dakar
 
Le président du Parti Social Libéral s’est envolé la semaine dernière à Dakar pour participer au 52ème Congrès de l’Internationale Libérale, qui a démarré ses travaux vendredi 24 octobre.

Ce congrès, qui s’est déroulé pour la première fois en Afrique depuis sa création en 1947 à Oxford, a été marqué par deux discours majeurs, celui de Mme Annemie Neyts-Uyttebroek, ministre d’Etat belge, députée et présidente en titre de l’Internationale Libérale, et celui de Me Abdoulaye Wade, secrétaire général national du Parti Démocratique Sénégalais (PDS) et Président de la République du Sénégal.

 

 

 

(Source : Réalités N°931 du 30 octobre 2003)

 

 

 

Polyclinique en liquidation
 
La polyclinique Mohamed V, sise au quartier Montplaisir à Tunis, est en liquidation, a-t-on appris de source judiciaire.

 

 

 

(Source : Réalités N°931 du 30 octobre 2003)

 

 

 

Formation
 
Un programme de formation en matière d’expertise fiscale est en cours de préparation actuellement à la Chambre nationale des Conseils fiscaux.

Le projet, qui devrait être réalisé en partenariat avec l’Association de planification fiscale et financière du Canada, sera axé sur la formation continue des conseil fiscaux eu égard leur rôle en matière de lutte contre les risques fiscaux pouvant entraver le développement de l’entreprise. Ce programme consiste plus précisément en la création, au sein de l’Ecole des hautes études commerciales de Montréal, d’un cycle de formation de deux mois, réparti sur deux sessions.

 

 

 

(Source : Réalités N°931 du 30 octobre 2003)

 

 

 

La Tunisie a devancé l’Afrique du Sud
 
Pour l’organisation du congrès de l’Organisation Mondiale de l’Internet corporation for assigned names and numbers (Icann), qui se déroule actuellement à Carthage, la Tunisie était candidate face à l’Afrique du Sud.

Le Comité de sélection de l’Icann a préféré la Tunisie à l’Afrique du Sud, la jugeant mieux armée pour abriter un événement d’une telle envergure.

Rappelons que l’Afrique du Sud est le pays le plus sérieux qui s’oppose à la Tunisie pour l’organisation de la Coupe du Monde 2010. Est-ce un signe révélateur ?

 

 

 

(Source : Réalités N°931 du 30 octobre 2003)

 

 
Les 35e assises de la presse francophone au Gabon du 4 au 7 novembre

 
AFP, le 31.10.2003 à 10h51
LIBREVILLE, 31 oct (AFP) - Les 35e assises de la presse  francophone se dérouleront du 4 au 7 novembre à Libreville, a-t-on  appris vendredi auprès de la section gabonaise de l'Union  internationale de la presse francophone (UPF).
                      Une centaine de journalistes, représentants de l'UPF, organisme  présent dans 140 pays et fort de 3.000 membres, ont été invités à  "plancher sur la formation et le perfectionnement des journalistes:  bilan et perspectives", a indiqué vendredi à l'AFP le président de  l'UPF Gabon et du Comité national d'organisation, Jean-Pascal  N'Dong.
                      Le bilan de 1960 à 2000, les expériences françaises et  africaines, les besoins de la formation, atelier animé par Michèle  Cotta, présidente du Comité d'histoire de la télévision à Paris, les  nouvelles technologies, le rôle des écoles de journalisme, etc.  seront discutés lors des différentes sessions.
                      Le président de l'UPF, basé à Paris, Hervé Bourges, ainsi que  les principaux dirigeants de cette union qui a pour mission la  "défense des droits et des intérêt des journalistes", selon M.  N'Dong, participeront avec les autorités gabonaises à ces assises. 
 
 
وزراء خارجية "5 زائد 5" يركزون على الأمن والهجرة

باريس - رندة تقي الدين    
 
بدأ وزراء خارجية مجموعة "5 زائد 5" اجتماعاتهم أمس في قصر اسكليمون (ضاحية باريس) بهدف الإعداد للقمة الأولى التي تعقدها المجموعة في تونس في 6 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
 
وتضم المجموعة خمس دول اوروبية جنوبية هي اسبانيا وايطاليا والبرتغال ومالطا اضافة الى فرنسا، والدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي، وهي المغرب والجزائر وليبيا وموريتانيا وتونس.
 
وأقام وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان الذي يرأس الاجتماعات، ويعاونه سكرتير الدولة للشؤون الخارجية رينو موزولبيه، مأدبة عشاء تكريماً لنظرائه الأعضاء في المجموعة.
 
وقال مصدر ديبلوماسي عربي لـ"الحياة" ان اجتماع اسكليمون سيركز على الإعداد لقمة المجموعة التي سيشارك فيها الرئيس الفرنسي جاك شيراك.
 
وأضاف انه ليس للمجموعة أي بعد مؤسساتي، موضحاً ان الرهان الفرنسي في هذا الاطار يقضي بحض دول المغرب باستمرار على التقارب من فرنسا، خصوصاً المغرب والجزائر وتونس، علماً أن الأولوية هي للمغرب والجزائر.
 
وأشار المصدر الى أن الخلفية الأوروبية لعمل هذه المجموعة، تنطلق من هاجس الأمن الأوروبي، اذ ان أوروبا المتوسطية، خصوصاً اسبانيا وفرنسا وايطاليا، لن تحل مشاكلها المتعلقة بالهجرة من الضفة الجنوبية للمتوسط الا من خلال توثيق العلاقات مع دول المغرب، وحضها على تحسين أوضـاعها الداخلية وتحقــيق المزيد من الديموقراطية.
 
على صعيد آخر، علمت "الحياة" من مصادر فرنسية مطلعة ان أحد أعضاء القيادة العسكرية النافذة في الجزائر أكد للجانب الفرنسي ان الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون حرة، وأن المؤسسة العسكرية لن تتدخل فيها وأنها مستعدة للقبول بمراقبين أجانب للاشراف على الانتخابات.
 
ورأت المصادر الديبلوماسية العربية ان مشكلة الصحراء الغربية لن تحل الا بين الجزائر والمغرب وليس باستفتاء ولا بحلول أخرى، وأن شيراك يساعد على تقارب البلدين لكنه لا يقوم بأي وساطة.
 
وذكرت ان هناك تطوراً في موقف المؤسسة العسكرية الجزائرية من موضوع الصحراء، اذ انها كانت تتناول هذا الموضوع وموضوع العلاقات مع المغرب بصوت واحد، والآن بات لديها صوتان في هذا الشأن.
 
وأضافت ان هناك معطيات جديدة في الجزائر لم تلمسها بعد الساحة المغربية، وأن الملك محمد السادس لديه ارادة قوية بتحسين العلاقات مع الجزائر لأن شرق المغرب بأكمله مرتبط اقتصادياً بالجزائر. وقالت ان التعاون والتعامل الأمني مستمر بين المغرب والجزائر على رغم اغلاق الحدود. ورأى ان الهدف غير المكتوب لقمة مجموعة "5"5" هو إرساء نهج استراتيجي للدول المجاورة لأوروبا.
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 30 أكتوبر 2003)
 
 
المغرب يدعو الجزائر للتفاوض بشأن الصحراء الغربية
 

الرباط (رويترز) - قال المغرب يوم الخميس إنه دعا الجزائر إلى فتح ملف النزاع الدائر بينهما منذ عقود بشأن الصحراء الغربية من خلال التفاوض مع الرباط.

وقال محمد بنونة سفير المغرب في الأمم المتحدة في تعليقات نقلتها وكالة أنباء المغرب العربي "فلنتصرف كناضجين ولنتفاوض من أجل حل مقبول من الجانبين مثلما يدعونا المجتمع الدولي."

وقال إنه لا يمكن التوصل إلى حل إلا "من خلال الجلوس حول مائدة .. للتوصل إلى حل واقعي ودائم."

واستبعد عبدالله باعلي سفير الجزائر في الأمم المتحدة هذا الأسبوع إجراء محادثات مع المغرب كسبيل لحل النزاع وحث في المقابل على قبول خطة للأمم المتحدة لحل مشكلة الصحراء الغربية المستعمرة الإسبانية سابقا.

ودعا مجلس الأمن الدولي الجزائر والمغرب وجبهة بوليساريو المطالبة بالاستقلال إلى محاولة التوصل إلى حل بحلول 31 من يناير كانون الثاني عام 2004عند انتهاء التفويض الحالي لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الإقليم.

ومصير الصحراء الغربية الغنية بالفوسفات التي يعتقد أن فيها مكامن نفطية قبالة سواحلها غير مؤكد منذ أن استولت المغرب عليها في عام 1975 بعد الانسحاب الإسباني منها.

وخاضت جبهة بوليساريو التي تساندها الجزائر حرب عصابات ضد المغرب منذ عام 1976 إلى عام 1991 عندما أرسلت الأمم المتحدة بعثة حفظ سلام لعقد استفتاء على الاستقلال الأمر الذي تأجل مرارا بسبب المعارضة المغربية للفكرة.

وعرقل النزاع جهودا لتحسين كامل للعلاقات بين الجزائر والمغرب التي أغلقت الحدود بينهما منذ عام 1994.

واقترح جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي السابق والمبعوث الخاص للأمم المتحدة بأن تكون المنطقة جزءا شبه مستقل من المغرب لمدة تتراوح بين أربعة و خمسة أعوام تتبع باستفتاء يسمح للسكان بأن يختاروا بين الاستقلال أو استمرار ما يشبه الحكم الذاتي والاندماج في المغرب.
 
(المصدر: موقع سويس إنفو نقلا عن وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 31 أكتوبر 2003)

 
 

اللاجئون في اقليم الصحراء الغربية يعيشون حياة البؤس

 

 تندوف (الجزائر) (رويترز)

 

 

 

يتحدث عزيز ثلاث لغات ولكن ما الفائدة وهو يعيش في مخيم للاجئين في قلب الصحراء.

ومثل الاف من الشبان نشأ عزيز (20 سنة) في مخيمات تندوف لان والديه هربا من اقليم الصحراء الغربية امام القوات المغربية الغازية في 1975 بعد ان منحت اسبانيا الاستقلال لهذا الاقليم الصحراوي المترامي
الاطراف.

قال عزيز الذي يتحدث العربية والفرنسية والاسبانية "كل اصدقائي يريدون الرحيل. لا توجد حياة هنا وسط الرمال.

"
قيل لنا اننا سنعود الى ديارنا قريبا ولكن والدينا عاشا هنا 25 عاما. الى متى سننتظر. الحرب هي الوسيلة الوحيدة."

يعيش نحو 150 ألف لاجيء من ثوار جبهة البوليساريو ويعرفون ايضا بالصحراويين حياة بائسة يعانون الفقر تحت حماية الجزائر والامم المتحدة في مخيمات تنتثر حول بلدة تندوف. ولا يعرف احد عدد الصحراويين الذين يعيش اكثرهم في خيام.

تطالب جبهة البوليساريو من اجل الاستقلال بملكية الاقليم الذي يسيطر عليه المغرب منذ عام 1976 وقبلت وقف اطلاق النار بوساطة من الامم المتحدة في 1991 بعد 15 عاما من حرب العصابات مقابل اجراء استفتاء حول مستقبل الاقليم الغني بالفوسفات ومصايد الاسماك.

ولم يجر أي استفتاء حول الاستقلال او الحكم الذاتي او الانضمام للمغرب. وتحولت المخابيء التي شيدت للبدو الى مساكن دائمة.

وبمساعدة المنظمات الدولية وحكومة الجزائر ارسلت البوليساريو شبانها الى الخارج ليتعلموا تأهبا لليوم الذي يعودون فيه لبلادهم التي هي في مساحة بريطانيا وتقع في الركن الشمالي الغربي لافريقيا.

وبفضل هذا بلغت نسبة معرفة القراءة والكتابة 100 في المئة. يقول مسؤولون في البوليساريو ان الصحراويين يرسلون اولادهم للتعليم في بريطانيا وفرنسا واسبانيا والجزائر وليبيا وغيرها.

قالت امراة تجلس في كوخ من الطين في مخيم 27 فبراير نسبة الى اليوم الذي اعلنت فيه البوليساريو الاستقلال "ما زلنا نأمل في العودة الى ديارنا. ولكن اولادنا لا يصبرون انهم يشاهدون التلفزيون ويتطلعون الى افاق اخرى."

والحياة اليومية في هذه المنطقة صعبة. المياه شحيحة والمدارس والمستشفيات قليلة والصيف قائط جدا وتصل درجة الحرارة الى 50 مئوية في الداخل.

قال ابراهيم تافالو الذي يتنقل بسيارته بين المخيمات والارض التي تسيطر عليها البوليساريو في قلب اقليم الصحراء الغربية "حياة الصحراء قاسية حتى للاشداء الذين اشتركوا في الحرب."

ويعيش اغلب الصحراويين في خيام مفروشة بالسجاد دون كهرباء او صنابير للمياه وان كان عددا متزايدا يعيش الان في اماكن مسقوفة وبها تلفزيون وبعضهم لديه طبق لاستقبال ارسال الاقمار الصناعية.

ويعمل الصحراويون في صيانة الخيام ولكنهم لا يشتغلون خارجها. قال احمد جاسمي رئيس برلمان تندوف "حياة قاسية لان اللاجئين لا يستطيعون العمل وينتظرون العودة الى ديارهم."

ويستمتع البدو بوقت الفراغ ويمضونه في تبادل الحديث وشرب الشاي بالنعناع واكل التمر.

وحذر عامل اغاثة اسباني يعمل في نطاق مبادرة الاتحاد الاوروبي ان عدم التوصل الى حل سريع لمشكلة الصحراويين قد يلقى بالاقليم في هوة الاضطراب مرة اخرى.

واعترفت الحكومة الصحراوية في المنفى بان الصبر بدأ ينفد وتخشى انه في حالة عدم التوصل الى حل فقد يحمل شعبها السلاح.

 

 

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 31 أكتوبر 2003 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 

 
 
وزارة الزراعة الجزائرية تعلن حالة استنفار بعد ظهور أسراب من الجراد الزاحف

الجزائر: «الشرق الأوسط»
أعلنت وزارة الفلاحة الجزائرية حالة استنفار إثر ظهور أسراب من الجراد المتنقل في منطقة إليزي (1500 كلم جنوب شرق الجزائر) وعلى الشريط الحدودي الجزائري ـ الليبي.
وذكر مسؤولون في الوزارة أن المصالح المختصة في مكافحة الجراد قد أرسلت ثلاثة فرق تدخل مغاربية إلى مالي وفرقة واحدة إلى النيجر قصد مباشرة عمليات إبادة هذه الحشرات ومنعها من التنقل بكثافة إلى الأراضي الجزائرية والليبية والمغربية. وتنشط هذه الفرق تحت إشراف لجنة مكافحة الجراد المهاجر التابعة لمنظمة التغذية والزراعة (فاو).
وتهدف هذه «الخطة الوقائية» الممتدة إلى غاية ديسمبر (كانون الأول)، حسب نفس المصادر، إلى «الحد من تفاقم اجتياح الجراد ومن ثم تفادي أي دخول محتمل لأسراب الجراد إلى الجنوب الجزائري. كما تهدف إلى تجنب أي توسع للبؤر نحو غرب المنطقة الغربية لأفريقيا (موريتانيا) والتي يمكن أن تكون نتائجها وخيمة على الجزائر والمغرب سيما خلال المرحلة الممتدة من منتصف فبراير (شباط) القادم إلى منتصف عام 2004».
وفسر مسؤولو وزارة الفلاحة الجزائرية ظهور هذا النوع من الجراد الزاحف بتساقط أمطار غزيرة غير موسمية خلال الأشهر الأربعة الأخيرة على شمال الساحل الأفريقي (النيجر ومالي) وعلى أقصى الجنوب الجزائري. وأدت هذه الأمطار إلى نمو غطاء نباتي على مجموع المناطق التي يتجمع فيها عادة الجراد المهاجر مما وفر ظروفا ملائمة لنمو هذا النوع من الحشرات.
 
(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 30 أكتوبر 2003)

 
 

بلخادم لـ"الحياة": لا ارتباط للحل في الصحراء بانتخابات الرئاسة الجزائرية أو البناء المغاربي

باريس - رندة تقي الدين      الحياة    
 
قال وزير الخارجية الجزائري عبدالعزيز بلخدام ان حل قضية الصحراء الغربية غير مرتبط بانتخابات الرئاسة الجزائرية، اذ انها مطروحة منذ 20 عاماً، وان تعاقب المسؤولين على الحكم لم يؤثر في جوهرها.
واكد في حديث الى "الحياة" على هامش اجتماعات مجموعة "5"5" في قصر اسكليمون في ضاحية باريس، ضرورة فك الارتباط بين هذه القضية وبناء المغرب العربي. واشار الى ان انتخابات الجزائر المقبلة ستكون حرة وشفافة وخاضعة لمراقبة مندوبين ينوبون عن كل من المرشحين في المكاتب الانتخابية.ودعا بلخادم الذي يقود "حركة تصحيحية" في حزب جبهة التحرير يعتقد بأنها تهدف الى دعم ولاية الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وتجديدها الى وحدة الصف، من خلال الدعوة الى مؤتمر ينتخب قيادته بطريقة ديموقراطية ويناقش التوجه السياسي، في اشارة الى مطالبته بعزل الأمين العام الحالي علي بن فليس منافس بوتفليقة في انتخابات الرئاسة المقررة في مطلع السنة المقبلة.
وفي ما يأتي نص الحديث:
 هل تم التطرق خلال اجتماع "5"5" الى قضية الصحراء الغربية؟
- تطرقنا اليها خلال الجلسة الأخيرة. وعرضت تطورات القضية اثر الاقتراحات التي قدمها وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر بصفته مبعوثاً للأمم المتحدة. واشرت الى انها قضية تقرير مصير وانه لا بد من فك الارتباط بينها وبين موضوع الاندماج المغاربي. فعندما تأسس اتحاد المغرب العربي كانت قضية الصحراء قائمة، ولم يكن هناك أي توجه لربط حل هذه القضية بمواصلة البناء المغاربي.
 هناك قناعة لدى بعض المطلعين على الموضوع مفادها ان حل المشكلة غير ممكن الا في اطار مفاوضات ثنائية مغربية - جزائرية، وان هذا الحل لن يأتي قبل موعد انتخابات الرئاسة الجزائرية؟
- لا بد من التوضيح أن الجزائر ليست وصية على الصحراويين والقضية بالأساس هي تصفية استعمار بين الصحراويين والاشقاء في المغرب... وبالتالي اذا كان لا بد من محادثات أو مفاوضات، فإنه ينبغي ان تتم بين الصحراويين والمغاربة، والجزائر على أتم الاستعداد للمساعدة على تقريب وجهات النظر.
أما بالنسبة الى انتخابات الرئاسة، فلا علاقة لها بقضية الصحراء المطروحة على لجنة تصفية الاستعمار منذ 20 سنة. وتعاقب المسؤولين على سدة الحكم في كل من الجزائر والمغرب لا يؤثر في جوهر الموضوع.
 نقل عن بعض القياديين العسكريين في الجزائر تأكيدهم ان انتخابات الرئاسة المقبلة ستكون حرة وانهم على استعداد لاستقبال مراقبين أجانب؟
- بإذن الله ستكون الانتخابات نزيهة وشفافة في اطار المنافسة الشريفة بين كل من تتوافر فيهم الشروط القانونية للترشيح. وبالنسبة الى قضية المراقبة، أقول انه لا توجد مراقبة اكثر أمانة ونجاحاً من مراقبة المرشحين انفسهم والأحزاب التي ترشحهم. فيحق لمرشح كل حزب ان يكون له ممثل يجلس منذ بداية العملية الانتخابية وحتى انتهاء الفرز ويتسلم محضر الفرز.
 لكن حزب جبهة التحرير منقسم بين الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وبين أمينه العام علي بن فليس. فكيف تكون المراقبة موحدة وشفافة؟
- هذه قضية داخل الحزب، ولا علاقة لها بالمراقبة، واذا كان الجناح الآخر في جبهة التحرير له مرشح فليكن وليكن له مراقب. والأمر نفسه ينطبق على الجناح الذي نمثله، فكلنا لدينا مراقبون ينوبون عنا.
 هل سيكون لحزبكم مرشح؟
- نحن لا نطرح القضية من زاوية الترشيح، وانما من زاوية تصحيح الخط السياسي وجمع الصفوف. ولذا فإننا نطالب بمؤتمر يجمع كل أبناء جبهة التحرير، فننتخب قيادتنا بطريقة ديموقراطية ونناقش الخط السياسي.
 أوصيتم المسؤولين الفرنسيين الذين زاروا الجزائر، ومنهم وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، بعدم اصدار قانون يحظر الحجاب في المدارس فما مبرر هذه النصيحة؟
- نعتقد بأن هذا الأمر يدخل في اطار الحريات الفردية والجماعية. فهم يتحدثون عن العلمانية والمواطنة والمساواة. وإذا كانت العلمانية تعني ذلك فإنه قد يوجد على تراب فرنسا مواطنون ليست لهم الحقوق نفسها لأن العلمانية تفرض أشياء تمنعهم من ممارسة حريتهم الفردية.
هذا يعني ان الجزائر تعارض طرد الطالبات المحجبات من المدارس؟
- من وجهة نظري الشخصية نعم أعارض. والجزائر تطالب شركاءها باحترام معتقدات الآخرين وتمكينهم من ممارسة حرياتهم الفردية والجماعية.
هل تطرقتم الى هذا الموضوع في اجتماع "5"5"؟
- لا، لم نتطرق اليه، لكنه سيثار خلال اللقاء الأوروبي - المتوسطي في نابولي وفي اللقاءات الفرنسية - الجزائرية.
 هل سيكون هناك لقاء مغربي - جزائري آخر خلال قمة "5"5" في تونس.
- انتهينا أمس من اجتماع مغاربي في الجزائر. لكننا للأسف ما زلنا بعيدين عن القمة المغاربية. ولو اننا نسعى الى ذلك ونتمنى ان تعقد قبل قمة "5"5". لكنني اخشى ألا يتم ذلك لأن الجهوزية غير متوافرة بالشكل نفسه عند البعض.
 ماذا تعني الدول الخمس الأوروبية عندما تتكلم عن آلية أمنية مع دول المغرب؟
- منذ ندوة هلسنكي ونحن نقول ان الأمن كل لا يتجزأ. فليس هناك أمن أوروبي وأمن متوسطي، واذا كان لا بد من الحديث عن الأمن، فعلينا ألا نجزئه، بل ان نناقشه من منظور شامل لأن أمن أوروبا من أمننا وأمننا من أمن أوروبا، وهناك تشاور وآليات بين الدول.
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 31 أكتوبر 2003)
 
 

شروط المصالحة الوطنية

 

 

 

الأستاذ علي كردي

 

 

 

عندما نتحدث عن المصالحة الوطنية فهذا جزء من الإقرار بوجود حالة من اللاوئام الوطني. فعنوان المصالحة الوطنية يأتي من أجل تجاوز حالة سابقة هي حالة اللاوئام الوطني. وأول خطوات المصالحة تستلزم الاعتراف بالحالة السابقة عليها وتقرير مجالات عدم الاتفاق وتقرير الواقع كما هو ثم السعي إلى حله أو تجاوزه أو تحسينه أو تطويره باختلاف الأهداف التي نسعى إليها عن طريق هذه المصالحة. وحالة اللاوئام الوطني في تونس يشهد بها القاصي والداني. تشهد بها السجون التي أمتلأت بآلاف المعارضين السياسيين، ويشهد بها عشرات الآلاف من المحاصرين في السجن الكبير تونس وعشرات الآلاف من الأسر التي تلقى صنوف التنكيل والمحاصرة والتجويع، وتشهد بها المنافي التي تحتضن آلاف المشردين من أبناء تونس من جنوب أفريقيا حتي ماليزيا، كما تشهد بها مئات من تقارير المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان. ولكن رغم هذا كله فإن السلطة الحاكمة في تونس لا تزال تكابر من خلال تجاهلها للواقع المرّ الذي تتخبط فيه البلاد في حين يمضي رموزها في التنظير في مجال   حقوق المواطنة والتسامح الديني والسياسي وكأن ما يحدث في تونس لا يعنيهم في شيء. فهذا الرئيس بن علي  يقول في خطاب ألقاه في افتتاح الندوة المتوسطية حول بيداغوجيا التسامح في 21 أفريل 1995:

 

 

 

"إنّ العالم في هذه المرحلة من التحوّلات على جميع الأصعدة في حاجة أكثر من أيّ وقت مضى إلى ترسيخ قيمة التّسامح لمجابهة الأنانية والنّزعة نحو التحجّر في كل المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وإحلال الاطمئنان محل الخوف والتضامن بدل الإقصاء والتهميش في المجتمعات المتقدمة وفي غيرها على حدّ السّواء. فالتّسامح قيمة محورية في العمران المدني وإليها ترجع كل قيم حقوق الإنسان وعليها انبنت الدعوة إلى الخير في كل الديانات والأخلاق في جل الفلسفات. لذلك كانت نظرتنا إلى هذه القيمة في بلادنا نظرة شمولية فأقمنا خياراتنا الحضارية والسّياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مفاهيم تنبع كلها من التسامح. فالتسامح من جوهر ديننا الإسلامي الحنيف وفي صلب تقاليدنا الاجتماعية، وهو تاج الفضائل وميزة تاريخ تونس الذي يشكل مثالا لانصهار التنوع في نفس البنية الحضارية". وأمام هذه المفارقة يتساءل المرء لمذا ظلت السلطة في تونس تصمّ آذانها عن كل النداءات والمساعي المبذولة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية رغم وعي رموزها بقيم التسامح والتنوع والاختلاف؟ وهنا نقول إن الفكر التصالحي هوحصيلة لعملية مراكمة ونتاج لحركية التدافع يرتقي من خلالها الوعي الجمعي ليصل إلى مستوى الاعتراف بوجود الآخر، وبحقه في هذا الوجود، وبخصوصيته، وبمقومات استمرار بقائه مغايراً ومتميزاً. وبعد ذلك يترجم هذا الوعي إلى حوار وطني والذي ينتهي بدوره إلىالتصالح.

 

 

 

الاعتراف بالآخر

 

 

 

إن المتأمل في مكونات الساحة السياسية التونسية يدرك أن هذا الوعي لا يزال غائبا ليس فقط لدى نخب الحزب الحاكم ولكن أيضا عند بقية الأطراف السياسية، إذ لا تزال بعض هذه الأطراف ترفض التعامل مع التيار الإسلامي رغم حجمه السياسي والشعبي. وهنا ينبغي أن نعترف أن كل التيارات تقريبا قد ساهمت بطريقة أو بأخرى في انتشار روح الإقصاء وعدم الإعتراف بالآخرعبر مسار سياسي كامل. فلو رجعنا مثلا إلى الساحة الجامعية في مرحلة السبعينات والثمانيات حيث كانت السيطرة للتيارات المعارضة من يسارية وقومية ثم إسلامية سنجد أن طلبة الحزب الحاكم كانوا ممنوعين من التواجد المنظم والتعبير السياسي الذي كان حكرا على بقية التيارات. وهي لعمري مفارقة عجيبة لم تعرفها -حسب علمي- إلا البلاد التونسية. كما أن طلبة الحزب الشيوعي التونسي كانوا ممنوعين من التعبير عن أنفسفهم إلى أن سيطر التيار الإسلامي على الساحة بعد صراعات ومواجهات مريرة ودموية خاضها هذا التيار الفتي ضدّ بقية التيارات اليسارية الراديكالية. كما شهدت الساحة النقابية حالة شبيهة بوضعية الجامعة خاصة حين ارتفعت وتيرة التسييس داخل العمل النقابي فانقلب إلى ساحة صراع سياسي يحاول كل طرف فيها إقصاء الطرف الآخر. وهنا ينبغي الإشارة إلى أن المواجة الدامية التي عاشتها تونس سنة 1987 كادت أن تمثل نقطة تحول في الوعي لدى الشركاء  السياسيين في تونس حيث كان من الممكن لفكرة الميثاق الوطني أن تمثل اللبنة الأولى في مشروع التصالح الوطني لولا انقلاب السلطة الحاكمة ضدّ الحركة اللإسلامية أولا ثم انقلابها بعد ذلك على بقية الشركاء السياسيين واحدا تلو الأخر. أما سبب هذا الانقلاب فيعود بالأساس إلى تظافر عنصرين اثنين: العنصر الأول ويتمثل في غياب الشرعية السياسية والجماهيرية لدى السلطة التي قفزت إلى سدة الحكم إثر انقلاب أبيض. وأما العنصر الثاني والأهم فيتمثل في الاختلال الكبير لميزان القوى لصالح الدولة مما أحدث لدى حكّامها قناعة بعدم الحاجة إلى التنازل لأي طرف كان، والعمل بدل ذلك على إدخال الجميع إلى بيت الطاعة من خلال الاستعانة بأجهزة العنف التي يتحكمون فيها. "فانصهار التنوع في نفس البنية الحضارية" الذي يتحدث عنه الرئيس بن علي في خطاب 21 أفريل 1995 لم يحدث من خلال الاعتراف بالآخر ومنطق التسامح كما يدعي ذلك ولكن تم ويتم من خلال انتهاج سياسة العصى الغليضة وتجفيف الينابيع ومحاصرة القوى السياسية المختلفة والعمل على شقها من خلال إحداث الانقلاابات الداخلية. ولا يزال هذا الخيار مستمرا رغم النداءات والمساعي المتكررة من أجل المصالحة غير متأثر بما يحدث في بقية الأقطار العربية من حالات المصالحة الوطنية مثل المغرب ومصر والسودان والبحرين وغيره

 

 

 

ما هو الحلّ؟

 

 

 

 إن المتأمل في مختلف المصالحات التي تمت في العالم العربي يدرك أن ذلك لم يتحقق إلا عندما استطاعت القوى المعارضة في تلك البلاد أن تعدل في ميزان القوى لصالحها مما اضطر الحكومات في النهاية إلى التنازل عن فكرة الانفراد بالسلطة والقرار ومن ثمّ اللجوء إلى خيار المصاحة كحل مبكر لأزمة الشرعية أو الدخول في حروب أهلية والتي تقود في النهاية إلى المصالحة مثلما حدث في لبنان ويحدث في الصومال والسودان. أما بالنسبة للوضع التونسي فلا بد أن نعترف أن قوى المجتمع المدني لا يزال أمامها الكثير حتي تستطيع تغيير ميزان القوى لصالحها مما يؤهلها بعد ذلك للدخول في حوار وطني مع السلطة من أجل قيام المصالحة الوطنية. ولكن رحلة ألف ميل تبدأ بميل واحد. أما الخطوة الأولى فيمكن أن تكون من خلال جبهة داخلية موحدة يكون للحوار فيها دور مركزي من أجل حل شامل للانغلاقات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تعاني منها البلاد. فالحوار خيار ضروري للمجتمع والدولة معاً، وإن حصر مهمة الحوار في بعد واحد أو إخضاعه لشروط من أي نوع مثل محاولة استثناء طرف معين أو تهميشه لأي سبب كان يعني تقويض المضمون الحضاري للحوار. لأن الدخول في الحوار يمثل لحظة وعي جديدة للذات، وشكلاًَ آخر في تحقيقها، وهو اعتراف ضمني بالتعددية السائدة، وتجاوز للفردية الأمينة على حفظ المعتقد الخاص، والطاردة للآخر. عندما تكون هناك جبهة وطنية تقوم على مبدأ الحوار بالمعنى الذي أسلفنا، عندها فقط يمكن الحديث عن عمل جاد للمعارضة. عمل يضيق أمامه مجال المناورة لدى السلطة فتأتي بعد ذلك إلى خيار المصالة إما طوعا أو كرها. أما ما دون ذلك من العمل السياسي الذي تغلب عليه المصلحة الحزبية الضيقة ومنطق الإقصاء والابتزاز السياسي الرخيص فهو مضيعة للوقت وهدر للطاقات لأنه يخدم فقط مصلحة السلطة الجاثمة على رقاب الجميع ويطيل من عمر الاستبداد.

 

 

 

(المصدر: العدد التاسع من مجلة أقلام أون لاين – أكتوبر 2003)

 

 
 

(الصحوة نت) تنشر اولى حلقات حوارالجمهور مع المفكر الاسلامي الاستاذ راشد الغنوشي .. الحكم الاسلامي حكم مدني ، وآليات الديمقراطية تجهز على الحكم الفردي ، وهي منهاج تطبيقي للشورى (1)
الصحوة نت - خاص


الشهر قبل الماضي أتاحت «الصحوة نت» الفرصة لزوارها لإدارة حوارية ضافية مع واحد من كبار فقهاء الحركة الإسلامية المعاصرين، هو الشيخ راشد الغنوشي.
راشد اسم يتقدم كل تعريف، غير أننا نلفت الانتباه إلى أننا نعتبر هذا الحوار هديتنا للقراء في هذا الشهر الفضيل "شهر رمضان".
أما كيف أجري، فقد تواصلنا أولا مع الأستاذ راشد الغنوشي، الذي فضل حوارا غير مباشر ليتاح له فرصة أفضل للإجابات طالما والحوار ذو طابع فكري، وخلال أكثر من عشرة أيام تلقينا أسئلة الجمهور الكريم عبر نافذة خاصة أعدت لذلك في الموقع الالكتروني، وأعدنا إرسالها للأستاذ الذي كان يجيب كل عدة أيام على جزء منها، ولعل هذا ما أكسبها خصوبة تنظيرية متميزة، نترككم مع حصيلة الحوار في حلقته الأولى ويسعنا باسم المفكر الأستاذ راشد أن نتلقى أي ملاحظات أو أسئلة إضافية على عناوين الموقع المختلفة.

 
* خالد حربي المحمدي
بنجلاديش

بعد سنوات العمل الإسلامي كيف يرى الأستاذ راشد الغنوشي موضوع مرجعية العمل الإسلامي وجدلية العلاقة بين الديمقراطية التي تنقل المرجعية إلى الشارع والخطاب الإسلامي الذي لايقبل الديمقراطية إلا بشروط العلم بالتراث وفتاويه رغم أنها اجتهادات تصيب وتخطئ؟
 
- يخطئ الكثير من الإسلاميين في فهم الديمقراطية والإسلام معا إذ يقيمون بينهما تناقضا جذريا وهوة غير قابلة للتجسير بحسبانهم الحكم الإسلامي حكم الله عز وجل الذي لا سبيل للتوصل إليه إلا عبر اجتهاد فئة خاصة لا تخرج عن علماء الدين بينما حكم الديمقراطية مرجعيته الشعب وسلطة الرأي العام وضغوط الشارع.
وهو تصور على قدر كبير من التبسيط لما هو متعدد الأوجه، كما أنه مسيء إساءة بالغة للإسلام والديمقراطية معا، إذ يجعل حكم الإسلام نقيضا لحكم الشعب وكأن الإسلام لن يحكم إلا غلبة وقهرا في تجاهل كامل لحقيقة كبرى من حقائق الإسلام هي حرية إرادة الإنسان ومسؤوليته أمام خالقه في كل ما يتعلق بمسائل الضمير والاعتقاد، بعيدا عن كل صورة من صور الإكراه والإخضاع والسيطرة "لست عليهم بجبار"، "لست عليهم بمسيطر"، "لا إكراه في الدين"، بما يقصر مهمة الرسل على البلاغ "إن عليك إلا البلاغ"، ليترك الناس ومسؤوليتهم "وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، ولأن الله سبحانه شاء أن يكون الإنسان حرا مسئولا فقد ترك له بعد البلاغ سلوك أحد النجدين الهداية أو الضلالة، ونتج عن ذلك لزوما انقسام البشرية إلى مؤمنين وكافرين "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة" أمة واحدة في الهداية مثل أمة الملائكة ولكنه لم يشأ ذلك إذ خلقنا أحرارا، فليس من مهمة الانبياء ولا من مهمة خلفائهم محو الكفر من العالم فليس ذلك ممكنا ولا مراد الله عز وجل ما دام سبحانه قد خلق الإنسان حرا.
وإذا كان المؤمنون مدعوين إلى طاعة ربهم والدعوة إلى دينهم فليس لهم من سبيل غير سبيل الحجة والجدال بالتي أحسن لإقناع من لا يشاطرهم الرأي والاعتقاد.
الشريعة في ذاتها حق آمن الناس بها أم كفروا، إلا أن سبيلها إلى أن تغدو نهجا لحياة مجتمع ما ودستورا له ومرجعية عليا لتمييز ما هو حلال وحق وخير وعدل عما هو حرام وشر وظلم، سبيلها الوحيد الى ذلك هو حصول إجماع حولها أو ما في معناه من غالبية. وهو ما يجعل الحكم الإسلامي حكم الناس وليس حكم الله، بمعنى أنه اجتهاد الناس في إدراك حكم الله، أي تنزيل مبادئ الإسلام وتفصيلها على واقع محدد، وهذا التفصيل وفق واقع محدد هو عمل بشري معرض للصواب والخطأ.
والواقعة المشهورة في السيرة النبوية إذ سأل أحد قادة المسلمين رسول الله صلى عليه وسلم وهو يرسله في غزاة "أأنزلهم على حكم الله أم على حكمي؟" فكان جواب المصطفى ^: بل على حكمك، فأنت لا تدري أتصيب حكم الله أم تخطئه"، وهو ما حدا بعلماء السياسة الشرعية أن يؤكدوا في وصف الحكم الإسلامي بأنه: حكم مدني من كل وجه أي هو محض اجتهاد من بين اجتهادات أخرى محتملة.
ولأن لكل مسلم حظه من الاجتهاد وقد انقطع الوحي وفي غياب سلطة دينية تدعي النطق باسم السماء لا يبقى من سلطة على الناس غير سلطة الحجة والبرهان أو ما اختاروه عبر شوراهم من حكم يقيمونه لخدمتهم تحت رقابتهم ويصرفونه متى شاءوا لاستبداله بغيره وفق تعاقد معلوم.
وإذا كانت الإجتهادات المنبثقة من المرجعية الإسلامية، ستختلف ولا بد بحكم غياب السلطة الدينية واختلاف العقول والأوضاع فسيؤول إلى الناس أمر تفضيل مذهب أو اجتهاد على آخر نهجا للعمل، وهو ما قد حصل في تاريخ التطبيق الإسلامي إذ اختارت شعوب إسلامية مذهبا معينا في الاجتهاد واختار آخرون مذهبا آخر، وكل ذلك يمثل مجال لقاء مع النهج الديمقراطي الذي يعتمد الشعب مرجعية عليا في اختيار نوع الحكم والحاكم وطرائق نصبه ومراقبته وعزله.
ولقد نجحت طرائق الديمقراطية المعاصرة بما طورته من آليات في الانتخاب وعمل المجالس والأحزاب والصحافة الحرة واستقلال القضاء في الإجهاز إلى حد كبير على الاستبداد والحكم الفردي وتسليم السلطة إلى الشعب بما جعل حكم الشعب التعريف المبسط للديمقراطية في مقابل ليس حكم الله وإنما حكم الانفراد والاستبداد، ذ أن الديمقراطية لا تستلزم بالضرورة التمرد على الدين كما يروج دعاة الاستئصال وإنما هي تستلزم حق الشعب في اختيار نمط الحكم والحاكم والسياسات وخضوع الحاكم كالمحكوم لسلطة القانون وتداول الحكم سلما وفق طرائق يتفق عليها.
ولا يمنع ذلك إيمان ذلك الشعب بمرجعية قيمية عليا لم يفرضها عليه أحد، فالشعب في الديمقراطية يملك ولا شك حرية الاختيار للسياسات ومن ينفذها وسواء تم التنصيص في دستوره على مرجعية قيمية عليا تتولى توجيه كل السياسات وتتم في إطارها كل الاختيارات، من مثل التنصيص على الإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو البوذية أو قانون الطبيعة -كما يرد في توطئات كثير من الدساتير- أم لم يأت فإن الديمقراطية كما تمارس في الواقع لا تعني الاختيار المطلق لدرجة الانتقال بين الأضداد وإنما هي اختيار في سياق ثقافة محددة وانتقال داخل عائلة ثقافية واحدة انتقال من الشبيه إلى الشبيه وليس من النقيض إلى النقيض ولذلك تندر الصراعات العقدية في الحملات الانتخابية اعتبارا للأرضية الثقافية المشتركة بما يجعل الصراع بين برامج حياتية اقتصادية وسياسية واجتماعية وتربوية، حتى أن السياسات الخارجية قل أن تطرح في الحملات الانتخابية باعتبارها تعبر عن المصلحة القومية وليس عن مصلحة حزب.
لقد نجح الغرب في تطوير فكر سياسي يبوئ الفرد مقاما محمودا والشعب مصدرا للسلطة في إطار ثقافات شعوبه ومصالحها بما خلصه إلى حد كبير من مصيبة وعائق حكم الاستبداد، الآفة العظمى التي أفرغت مبدأ الشورى العظيم من مضمونه باعتباره رمزا لحكم الأمة وقوامتها على حكامها وحولت هذا المبدأ إلى مجرد شكليات في البيعة ليس لها من معنى غير القهر والاغتصاب.
وكان حريا بنا نحن المسلمين الذين تلظى تاريخنا بمصيبة الاستبداد التي انحدرت بأمتنا إلى الحضيض أن نبتهج بما أنجز الغرب من تطوير لمبدأ الشورى حوله الى جهاز للحكم يجسد الى حد كبير إرادة الامة وأن نقول هذه بضاعتنا ردت الينا كما فعلنا بكل حكمة طورها الغرب في مجال تقنيات الاتصال والزراعة والطب والدفاع ..بدل ذلك انبعث ضيقو العقول منا في تطرف لا يشاطرهم فيه غير أعداء الإسلام.
فكما أراد أولئك أن يفرضوا على المسلمين الاختيار بين التقدم العلمي والدين معتبرين أن الثمن الوحيد المقبول للتقدم هو الإلقاء بالدين الإسلامي جانبا، نهج قوم منا إلى محاكاتهم دون وعي فقالوا ليس أمامكم إلا أن تختاروا بين حكم الله وحكم الشعب بين الديمقراطية والإسلام، وكل ذلك هو عند التحقيق من قبيل لزوم ما لا يلزم فأمتنا خلافا لأمم الغرب اجتازت طريقها إلى الحضارة من باب الإسلام وعرفت حكم الشورى حكم الأمة والتداول السلمي للسلطة في قمة تدينها في ظل حكم النبوة والخلافة الراشدة.
فليس من تناقض بين مرجعية الشعب ومرجعية الوحي في إطار شعب مؤمن ولا تناقض بين مرجعية العلماء ومرجعية الرأي العام أو الشارع ما دام العلماء غير معصومين وأن الشعب بشكل مباشر أو عبر نوابه الذين انتخبهم هو من له سلطة الاختيار بين مختلف الاجتهادات فيما هو قابل للاجتهاد أما ما هو ثابت في الدين فهو يمثل الأرضية المشتركة بين الحاكم والمحكوم بين النخبة والشعب. وذلك في إطار مجتمع إسلامي مستقر.

* انتصار اليمني
السعودية

ألا ترى أننافي العمل الإسلامي قد خرجنا من روح الجماعة إلى روح الحزب فجسدنا الحزبية بأقبح صورها؟ وكيف يمكن أن نتجنب ذلك في المستقبل؟

- هل تكون الحركة الإسلامية قد أفرطت في التحزب على أنقاض الرباط الإسلامي العام الذي يجعل من المسلمين كلهم جماعة، مشدودين بقوة بميثاق الأخوة الإسلامية التي ترتب لكل مسلم حقوقا في عنق إخوانه المسلمين؟ ألم ترد نصوص الوحي كتابا وسنة مؤكدة لهذا الرباط الإيماني الجامع حاثة على إعلائه على كل رباط آخر "عليكم بالجماعة"،"من شذ عن الجماعة شذ إلى النار" كما ورد في الحديث النبوي الشريف.
فكل أهل القبلة هم الجماعة الخيرة "كنتم خير أمة أخرجت للناس" وهم جميعا حزب الله، وكلهم بعضهم أولياء بعض ويد واحدة على من سواهم مهما اختلفت اجتهاداتهم المذهبية والسياسية والفقهية.
إنهم أمة واحدة من دون الناس، فما موقع فكرة التحزب والحركة في سياق جماعة المسلمين؟ ألا تكون بالضرورة انتقاصا منها بل خطرا على وحدتها يهددها بالتمزق والتشرذم وذهاب الريح "إ ن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء"، "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"، "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"؟
لا ليس الانتماء إلى وحدة صغيرة مثل الانتماء إلى أسرة أو قبيلة أو نقابة أو ناد رياضي أو جمعية ثقافية أو جمعية خيرية أو دولة قطرية أو حزب سياسي وما إلى ذلك من ضروب الانتماء ليس هو بالضرورة نقيضا للانتماء العام لجماعة المسلمين وانتقاصا منه ومضار له، ليس ذلك حتما لازما، ولكنه محتمل الوقوع عند ما تختلط السبل وتضيع الموازين وتختل المفاهيم والضوابط التي تؤتي كل ذي حق حقه حسب التعبير النبوي المعجز، ذلك أن مما يميز الإنسان تعدد الأبعاد والانتماءات في شخصيته، وهي إذا أحسن ترتيبها تكون مصدر ثراء للفرد والجماعة.
وهي ليست فقط فطرية بل ضرورية من أجل تكامل شخصية الإنسان، فهو يتحرك في مجموعة واسعة من الدوائر بحسب ثراء شخصيته: فهو عضو في أسرة صغيرة ترتبط بروابط الدم مع أسرة أوسع، وهو بحكم سكناه في حي معين يرتبط بروابط مصلحية وروحية مع أهل حيه، وهو بحكم كونه منتجا اقتصاديا يرتبط بأهل مهنته بروابط محددة تقتضيه حقوقا وواجبات، وبحكم كونه كائنا مفكرا يتأمل في الوجود المحيط به، في أصله والمصير، فيستقر في نفسه تصور عقدي يشده إلى من يشاركه بروابط عقدية قوية، ولأن الناس فطرهم الله مختلفين فتتعدد اجتهاداتهم في تفاصيل حتى التصور العقدي الواحد وتطبيقاته في أوضاع محددة.
ولأن الله خلق الناس شعوبا وقبائل فقد تعددت انتماءاتهم إلى أوطان وكيانات سياسية واجتماعية وعرقية وثقافية...، وكل ذلك وغيره يؤسس لتعدد انتماءات الإنسان.
أما في ظل أوضاع انتقالية كالتي تعيشها كثير من أوطان المسلمين حيث يصطرع الإسلام مع الاستئصالية المدعومة بقوة الأساطيل فالديمقراطية هنا أيضا توفر لمجتمعاتنا فرصا للسلم والتضامن الوطني والبحث عن وفاقات ومشاركات مع التيارات المعتدلة الأخرى.
وما حصل في أقطار كثيرة من تعاون بلغ إلى حد المشاركة في الحكم بين إسلاميين وعلمانيين شاهد آخر على إمكان التعايش بين الوسطية الإسلامية وبين العلمانية المعتدلة بين الديمقراطية والإسلام كما هو الأمر في اليمن والأردن والمغرب وماليزيا وتركيا والبحرين..الخ، بينما قاد التطرف العلماني كثيرا من بلاد المسلمين إلى حروب أهلية ساخنة أو باردة لا سيما إذا قابله من الجهة أخرى شقيقه التشدد الإسلامي كما حصل في الجزائر.
دلالة كل ذلك واضحة أن الإسلام لا يضيق بالاختلاف في الرأي أو العقيدة بل هو في بحث ناصب عن كل فسحة من الحرية له ولخصومه شعاره ما كان يردد صاحب الدعوة عليه السلام "خلوا بيني وبين الناس" فكل سبيل ينزع الأغلال عن الناس ويوفر لهم حرية الاختيار وضمانات العدل وسلطة القانون هو من الإسلام وإن لم يرد ذكره في آية أو حديث فإنما إقامة العدل بين الخلق وتحقيق مصالح العباد في الدارين هو ما بعثت من أجله الرسل "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، إن الله قويٌ عزيز".
 
* راشد المهبي  - اليمن
ألا تلاحظون أن الخطاب الإسلامي بدا يفقد روحانيته وجلاله وبدا يصبح وكأنه يساري أو اشتراكي؟ هل هذا اختراق؟
 
- الخطاب الإسلامي ليس بحال أحادي الأسلوب والمضمون بل هو غاية في التنوع فيهما، وما السياسة غير بعد من أبعاده الكثيرة، لأنه شامل شمول الإسلام، تحتل الاهتمامات العقدية فيه المكان الأبرز بسبب موقعها المركزي في بنية الإسلام، والعقيدة نفسها تطرح في الأدبيات الإسلامية الحديثة كما كانت تطرح قديما من زوايا كثيرة منها الزاوية العلمية من مثل ما أسهمت في تنميته أعمال شيخنا وأخونا العلامة عبد المجيد الزنداني المتعلقة بمجال الإعجاز القرآني وما والاها من الأعمال.
وقد تعد الأعمال التجديدية للأستاذ عبد الوهاب المسيري في نقد الحداثة الغربية مندرجة ضمن مقدمات علوم العقيدة وكذا أعمال العلامة محمد إقبال، ووحيد الدين خان، وغيرها من الزوايا المختلفة التي تم عرض مسائل الاعتقاد من خلالها.
ويمكن أن نمضي بعيدا في استعراض مجالات الخطاب الإسلامي في الأدب وفي الاقتصاد وسائر أحوال المجتمع وكذا في مجالات التربية وعلم النفس وشؤون المرأة وفي نظام الدولة والعلاقات الدولية وفي مناهج التغيير..الخ.
ولأن المجال لا يتسع فالمؤكد أن سببا من أسباب اتساع المتلقين للخطاب الإسلامي وتفوقه في ذلك عن كل خطاب آخر منافس هو تعدد مجالات وأساليب هذا الخطاب من القرضاوي والغزالي إلى الترابي والمسيري والبشري إلى طه عبد الرحمن، وعبد السلام ياسين، ومالك بن نبي، إلى سيد قطب ومحمد حسين فضل الله، إلى عمرو خالد وزين العابدين الجفري والزنداني..الخ.
ولا ينفي هذا التنوع حاجة هذا الخطاب إلى فيض أكبر من التجديد وجرأة أعظم في ارتياد مجالات جديدة للإبداع ولاسيما في علوم تشخيص الواقع المحلي الذي تعمل في إطاره كل حركة إسلامية، وكذا واقع المنطقة والوضع الدولي، حتى تضبط الخطط لا في ضوء المبادئ والعموميات والأماني والرؤى والخطب الحماسية وإنما في ضوء معطيات ذلك الواقع، بحسب قاعدة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان .
ولا ينكر وجود فقر في مثل هذه العلوم مقابل تضخم في علوم الشريعة المعروفة، وهو ما يفسر في مسيرة الحركة الإسلامية كثرة الأخطاء وتكررها وسهولة الاستدراج إلى التورط في كثير من المعارك الهامشية بدافع ردود الأفعال، والمطلوب من الجيل الجديد في الحركة الإسلامية أن يستدرك هذه الأخلال فيكون منه إلى جانب علماء الشريعة التقليديين علماء الاقتصاد والسياسة والاجتماع والانثروبولوجيا والسياسة والقانون والفلسفة والأدب والسينما وكتابة الرواية والسيناريو وسائر الفنون الجميلة في إطار قيم الإسلام الجمالية والأخلاقية الرحبة.
 
* ابو المهند - السعودية
كيف يرى أستاذنا القدير الوضع الداخلي للحركة الإسلامية ومامدى ترابطه وتماسكه؟ وهل ثمة تطوير لمنهجية الحركة وأنشطتها في ظل المتغيرات الدولية خاصة ونحن نشهد حربا شعواء على الإرهاب الذي تعد الحركات الإسلامية المتهم البارز فيها؟

- لئن اتفقت الحركات الإسلامية على مرجعية الإسلام كتابا وسنة، واتفقت على هدف إقامة الإسلام عقيدة وعبادة وشعائر وأخلاقا وشرائع، فهي تختلف في باقي التفاصيل -على أهميتها- سواء تعلق الأمر بالمناهج الأصولية وتطبيقاتها الحياتية تجديدا أو تقليدا مرونة أو تحجرا، أم تعلق الأمر بمناهج التغيير والإصلاح سلما وحربا، أم تعلق الأمر بالعلاقة بالمخالف مسلما أو غير مسلم سماحة أو تشددا.
وقد يبلغ الاختلاف درجة استحالة اللقاء والعمل المشترك بين بعض جماعات الحركة الإسلامية، بينما بعض ذلك ممكن مع جماعات غير إسلامية.
وهذا الوضع يحملنا على الاقتصاد في التعميم فنحن إزاء حركات إسلامية كثيرا ما يكون اللقاء بينها عسيرا بسبب التشدد في بعض أوساطها الذي يبلغ درجة تكفير المخالف والخلط بين ما هو قطعي الورود والدلالة -وهو في الدين قليل- وبين ما هو ظني، وهو الأغلب، الخلط بينهما وحسبان أن كل ما عليه جماعتهم من تصورات عقدية وسياسية ومناهج حياتية وتغييرية هو وحده الحق الثابت الذي على المسلمين الأخذ به.
إن ذلك لعمري أكبر العوائق والتحديات في وجه كل محاولات الحوار والتعاون والتوحد داخل الحركات الإسلامية، مع أن المجرى الرئيس في الحركات الإسلامية يغلب عليه الاعتدال والقبول بالاختلاف وتجنب التكفير والعنف والتشدد، بما يفتح إمكانات واسعة للتوحد وحسن التفاعل مع المتغيرات المحلية والدولية وابتغاء نهج التدرج في تحقيق الأهداف بدل التعجل والعزوف عن طرائق العنف في حل معضلات السياسة والاعتقاد والفكر داخل المجتمع الإسلامي، اللهم إلا أن يكون العنف دفعا لاحتلال.
أحسب أنه بالرغم من السياسات الدولية الظالمة بقيادة الإدارة الأمريكية الداعمة لأسوأ الأنظمة المتحكمة القامعة لشعوبها كدعمها المطلق للكيان الصهيوني، واستهدافها الإسلام مما يشكل المنبع الأساسي للتشدد والعنف والإرهاب، فإن فكر الوسطية والاعتدال يحوز باستمرار على مزيدا من القبول والدعم وفرض نفسه محاورا للغرب وللأنظمة القائمة على حساب التشدد الأصولي العلماني والإسلامي على حد سواء.
وبقدر ما تتعلم الحركات الإسلامية من أخطائها ولاسيما خطيئة التشدد وسرعة التورط في العنف كما تتعلم من قيم العصر في الديمقراطية وحقوق الإنسان وموقع المرأة المتميز في الإصلاح وتركيز الجهود على إصلاح الإنسان ودعم مؤسسات المجتمع المدني، والقبول بأي مساحة للحرية للإفادة منها في الدعوة والإصلاح والعمل على توسيعها كالقبول بمبدأ المشاركة ولو شريكا أصغر والتدرج في تحقيق الأهداف بدل التعجل والمغالبة والاستحواذ، والعمل على تحقيق الإجماع داخل الأمة وتعبئة كل تياراتها الأيدلوجية والعلمانية لتحقيق أهداف مشتركة في العدل والحرية على أساس الاشتراك في والمساواة في حقوق المواطنة "لهم مالنا وعليهم ما علينا" من أجل المواجهة صفا واحدا لقوى الهيمنة والاستبداد وفي طليعتها المشروع الصهيوني، بقدر ما تكون على الطريق الصحيح، طريق النمو والتكامل وتحقيق موعودات لها بالنصر والتمكين.
وكل المؤشرات دالة أنه بالرغم من الصعوبات الفكرية المعيقة المتبقية وعائق الاستبداد وضغط قوى الهيمنة فإن الحركات الإسلامية في تقدم مطرد كيفا وكما.
ولك أن تنظر إلى ما آلت اليه: تجارب التقدم على أساس التغريب والاستبداد من فشل ذريع في كل ما وعدت به، أو تجارب العنف سبيلا للتغيير من كوارث فلا ظهر أبقوا ولا أرضا قطعوا ما حملهم على التوب ومراجعة النفس بعد نقد ذاتي وتقويم للنتائج، وهو ما يمثل توفيرا لطاقات مهدرة والإلقاء بها عناصر ايجابية فاعلة في مجهود الإصلاح تعزيزا للتيار الوسطي الذي يحقق كل يوم كسبا جديدا على امتداد العالم الإسلامي بل على امتداد المعمورة.
صحيح أن ميزان القوى الدولي لا يزال ومنذ مائتي سنة لصالح القوى المعادية للإسلام ولكن ذلك لم يمنع الإسلام أن يكون أسرع الديانات انتشارا، وحركاته أسرع الحركات الفكرية والاجتماعية والسياسية تقدما، مقابل حالة الشيخوخة والترهل والتراجع التي عليها تيارات الاستئصال، التي لم تعد قادرة على جذب طموحات وآمال الشباب، ورصيدها داخل العالم الإسلامي وخارجه سوط السلطان والتهديد، مما لا يمكن أن ينهض ويستقر عليه ملك ويزدهر به عمران.
كل المؤشرات ناطقة بكل لسان أن الإسلام قادم وأنه صوت الأحرار وحامل لواء التحرر والفداء والمبشر بالعدل والحرية والوحدة الإسلامية والوطنية والقومية والإنسانية.
بحق ويقين نجزم أن المستقبل لهذا الدين.
ولا يحتاج الأمر إلا لجهد ارتقائي إلى مستوى عدل الإسلام ورحمة الإسلام وسماحة الإسلام وعالمية الإسلام التي تستوعب في رحابه الواسعة كل مشاكل البشرية وكسبها الحضاري.والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
وليس من شأن دين الفطرة أن يصادر شيئا من تلك الأبعاد في شخصية الإنسان لحساب بعد واحد، بما ينتج ما يسمى بالإنسان ذي البعد الواحد، والحق أن كل ما في هذا الكون متعدد وليس من واحد أحد إلا الذي في السماء.
وإذا كان في كل ما هاهنا في دنيانا من وحدة ممكنة فليست غير الوحدة النسبية المركبة، الوحدة التي تعترف بالتعدد، ومن خلاله تكدح للتوصل إلى أشكال متنامية متدرجة في صيغة دوائر لا حد لتعددها ولكن في انسجام وتآلف، تلك هي ميزة من ميزات الإسلام الذي قامت فلسفته التنظيمية على مبدأ تعدد الانتماءات وإعطاء كل ذي حق حقه، فلم يعتبر مثل بعض الديانات والفلسفات اليوتوبية (الخيالية) أن الانتماء إلى أسرة أو قبيلة أو وطن أو مذهب أو حزب مخلا بالانتماء الإيماني العام لجماعة المؤمنين، بل اعترف بتلك الانتماءات وعمل على تشذيبها من التعصب وتجاوز الحد والإخلال بالتوازن المطلوب في شخصية الفرد والأمة.
لقد أرسل الله سبحانه الأنبياء عليهم السلام بلغات قومهم، فكان القرآن عربيا مبينا وحدث العرب ليست بلغتهم فحسب بل بثقافتهم أيضا جادلهم في عقائدهم وضرب لهم الأمثال بما استقر في ذاكرتهم وفي بيئتهم من آثار المدنيات والنبوات المحيطة بهم ولم يذكر لهم من الثمار والأشجار والحيوان إلا ما يعرفون، ولا ينفي ذلك أنه رسالة عالمية ولكن طريقه إلى العالمية يمر ولا بد عبر دوائر من الخصوصيات اللغوية والأسرية والثقافية والاقتصادية والسياسية.
إن تصور عالمية مجنحة منبتة عما دونها من الو لاءات هو تصور خيالي، ولك أن تنظر إلى التعددية الخصبة التي مثلها أول مجتمع إسلامي في المدينة وما حفل به من صنوف الوحدات داخله، والتي نظمها في توافق وانسجام دستور المدينة "الصحيفة"، الذي لم يقص أي انتماء من الانتماءات العرقية والدينية الموجودة في الواقع فهو لم يعامل سكان المدينة باعتبارهم أفرادا إزاء الدولة كما تفعل دول الاستبداد، بل تعامل معهم باعتبارهم جماعات منظمة: فالمسلمون مهاجرون وأنصار، والأنصار أوس وخزرج، واليهود قبائل ذكرتهم الصحيفة واحدة واحدة، ولم تهمل أي تكوين اجتماعي في المدينة، وحددت واجبات كل مجموعة وحقوقها داخلها وإزاء الكيان الجماعي الذي يضم الجميع.
ولقد اعتبر الإسلام رباط الدم مثلا -"وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض" ولكنه أعلى من شان رباط العقيدة إذا ما تناقضا.
أمر الزوجة بطاعة زوجها ولكن ما احترم الشريعة فلم يأمر بمعصية وإلا فرباط العقيدة أولى.
أمر الابن بطاعة أبويه ولكن ما لم يأمراه بشرك أو معصية وكذا أمر الأمة أن تطيع الحاكم ولكن ما أطاع الله ورسوله والتزم العدل والشورى، أعلى من شأن الوطن فجعل واجب الدفاع عنه يسبق واجب طاعة الوالدين أو الزوج..، وهكذا بنى الإسلام مجتمعا واحدا ولكنه متعدد الانتماءات والجماعات الجزئية داخل جماعة المسلمين الكبرى وهو ما أرسى دعامات قوية لحضارة عظمى استوعبت حضارات وشعوبا بكاملها ولم تضق بكسب من كسبها الحضاري أو لغة من لغاتها، كما أسس قواعد صلبة لمجتمع أهلي "مدني" ثري جدا، متماسك جدا، قوي جدا، منفتح جدا، يحيط الفرد فيه بجملة من الحصون والولاءات تحميه من تغول الدولة، وتعوضه عنها إذا هي تدهورت وأخلت بواجباتها أو اختفت جملة.
ولك أن تنظر للمجتمع الفلسطيني كيف كان أثر تكويناته المجتمعية من أحزاب وعشائر وجمعيات خيرية ليس فحسب في تضامنه من أجل توفير حاجياته الأساسية، بل في تقديم الحماية والدعم لمقاومة بطولية دوخت جنرالات الجيش الذي لا يقهر، وحدث مثل ذلك في مجتمع صغير مثل لبنان عندما خفت وطأة الدولة عن المجتمع فانطلق بتكويناته التقليدية يقارع الجيش "الذي لايقهر" حتى اضطره للفرار تحت جنح الظلام تاركا أسلحته وعملاءه بينما كان ولا يزال قوة إرهاب للجيوش العربية بسبب سطوة الدولة وقهرها لمجتمعاتها.
والتجربة اليوم تتكرر اليوم في العراق بعد انهيار دولة الاستبداد إذ عمت الفوضى "الفتنة"التي كادت تودي بالمجتمع كله إلى الدمار الشامل لولا نهوض التكوينات المجتمعية من عشائر ومساجد وجماعات دينية بمهمة استعادة الأمن ووقف النهب والدمار، وبالمقابل عملت على توفير الحد الضروري من الخدمات من اجل استمرار الحياة.
ومالنا نذهب بعيدا وأمامنا نموذج يضرب به المثل في تعدد الانتماءات التقليدية كالقبيلة والطائفة والانتماءات الحديثة كالحزب والدولة أعني المجتمع اليمني الذي انتهج في التحديث نهجا متميزا دل على صدق شهادة النبي على حكمته وإيمانه "الإيمان يمان والحكمة يمانية"، إذ يحاول استيعاب الحداثة السياسية من تعددية سياسية لا تقصي أحدا ومؤسسات منتخبة، وكذا الحداثة الاجتماعية من تعليم ونقابات ومشاركة للمرأة في الشأن العام ولكن في إطار بنيانه القبلي وثوابت هويته العربية والإسلامية فلم يضح بها كما فعلت تجارب تحديثية أخرى مثل تونس والجزائر وعلى نحو ما، مصر وسوريا والعراق حيث عملت الدولة على تفكيك البنى التقليدية من أجل إعادة تركيبها على المثال الغربي ولكن كانت الحصيلة متراوحة بين الفشل والكارثية، فلا البنيان التقليدي استبقت، ولا الحداثة السياسية والاجتماعية كسبت: انهار البنيان التقليدي أو كاد، فتوسعت الهوة بين الدولة التي اغتربت عن المجتمع الذي ظل يدافع في أشكال مختلفة عن هويته في مواجهة الدولة فتقوقعت هذه عن نفسها وتسارع اعتمادها على أجهزة القمع للمحافظة على وجودها
لقد اختل التوازن بالكامل بين الدولة التي تعملقت ولكن باغتراب، وتحولت إلى جهاز أمني رهيب -هو مصدر شرعيتها إلى جانب الظهير الدولي- وبين المجتمع المفكك الذي لم يبق أمامه في مواجهة الدولة غير إنتاج أشكال من التطرف البائس أو الانعزال والتوقع والزهد في الشأن العام، مقابل ذلك ظلت المجتمعات التي اعتمدت نهج التحديث في إطار هوية المجتمع وتراثه المجتمعي محافظة على قدر من التوازن بين الدولة والمجتمع وبالتالي على قدر من الحرية والحداثة السياسية مثل اليمن والأردن والمغرب ويمكن أن تلحق بها دول الخليج مستقبلا وقد بدأت المسيرة.
ورغم أن أوضاع التجزئة القطرية التي فرضت على أمتنا فإنها لم تنجح في إلغاء الانتماءات الأعلى منها مثل الانتماء القومي العروبي والتركي والفارسي والمالاي ولا الانتماء الأعلى، الانتماء الإسلامي والإنساني، تشهد لذلك المكانة المتميزة التي تحتلها قضية فلسطين في نفس كل عربي ومسلم وكذا قضية احتلال العراق اليوم وما تجده مقاومة الاحتلال من تعاطف وكذا المقاومة في الشيشان وكشمير والفلبين ومن قبل المقاومة في البوسنة وكوسوفا، وكذا ما كان من حرب ضد العنصرية في جنوب أفريقيا، ودلالة كل ذلك أن تعدد دوائر الانتماء فطري وشرعي وواقعي ومن العبث التعسف وابتغاء المستحيل لاختزال الإنسان في انتماء واحد أو ضرب الانتماءات بعضها ببعض، فلقد جاءت الشريعة تقر هذه الفطرة التعددية وترسم الحدود والضوابط التي تجعلها تعمل في انسجام بما يثري الحياة ويطورها، وبما يدرأ عنها الشطط والتعصب وتجاوز الحد.
وإذا حصل من ذلك شيء بأن طغى انتماء على آخر فالعلاج لا يكون في التسطيح والإلغاء بحجة الانتصار لبعد واحد كالعالمية وإنما في استعادة التوازن وحذف الشطط والتذكير بالموازين والضوابط من مثل أن انتماءك لدائرة من الدوائر كالأسرة أو القبيلة أو الحزب أو الفريق الرياضي أو الجمعية الثقافية أو الوطن أو الدولة أو الأمة بكاملها والإنسانية، هذا الانتماء لا ينبغي أن يتحول مصدرا للحكم على أمر بأنه حلال أو حرام، وحق أو باطل، وخير أو شر، فمثل هذه الموازين ينبغي أن تطلب أولا في الانتماء الأعلى، الانتماء لله ورسوله فيما ورد من توجيهات وتعاليم الكتاب والسنة وما أجمع عليه المسلمون، وهو إن فهم على وجهه الصحيح يتوافق مع كل ما أقرته العقول السليمة وشهدت له تجارب البشرية المختلفة من مبادئ وقيم ونظم ومكاسب حضارية فإنما جاءت الشريعة لإرساء العدل بين الناس وتحقيق مصالحهم وسعادتهم في الدارين، وكل ما ثبت أنه عدل وصلاح فهو من الشريعة وإن لم يرد به نص خاص. إن الإسلام دين للفرد والجماعة والبشرية كلها.
ورغم أن المسؤولية فردية " ولا تزر وازرة وزر أخرى" فيقف الإنسان فردا بين يدي الديان، إلا أن صلاح الفرد وتفوقه ونوع إنتاجه يتوقف إلى حد بعيد عن نوع الدوائر الانتمائية التي يتحرك في إطارها من المهد إلى اللحد، بدء من الأسرة إلى المدرسة والشارع والنادي والحي والجماعة السياسية والدولة..الخ.
الفرق بين العبقري والخامل هو الفرق بين الدوائر الانتمائية التي يتحرك فيها كل منهما، يصدق ذلك على الأفراد والمجتمعات.
من هنا أكد الإسلام منذ البدء على أهمية الأسرة "يولد الولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، كما حث على ارتياد المساجد وصلة الرحم والبحث عن صحبة صالحة، وعن وسط خير يتعاون معه على البر والتقوى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"، "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، الأرجح أن يكون الخطاب في الآيتين متوجها إلى طليعة متميزة تتولى عملية المبادرة إلى الإصلاح وإيقاظ الأمة وتعبئة صفوفها، ولعلها الطائفة المعنية في الحديث "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم.."، إن الانتماء لهذه الطائفة الطليعية المنصورة التي تنهض بالفرض الكفائي في إيقاظ الأمة ووضعها مجددا على طريق الإسلام الصحيح طريق النهوض والتوحد والإنتاج والجهاد، الذي يعني بذل أقصى الجهد في سبيل الله -وليس أدنى الجهد- الجهد بكل أنواعه المطلوبة زمانا ومكانا مثل جهاد الكلمة والتعليم والاقتصاد والإعلام والفن ولنصرة حقوق الإنسان والانتصار للمستضعفين من النساء والأطفال والأقليات والقتال لدفع الاحتلال والتصدي لضروب الاضطهاد الديني والعرقي"الفتنة".
إن لرسالة الإسلام الجهادية التحريرية الإنسانية بكل أبعادها المذكورة هو من أعظم القربات، وهو انتماء لا يحيف على الانتماءات الأخرى، بل يعززها ويخدمها: فالمسلم المنتمي لهذه الرسالة باعتبار أنه يفترض فيه أن يكون الأوعى بمقاصد الإسلام والأكثر التزاما بتعاليمه لأنه لم يكتف بالقصد إلى إصلاح نفسه بل تصدى لمهمة الإصلاح العام منتظر منه أن يكون أبر بوالديه وأرفق بزوجه وأوصل لرحمه والآمن لجيرانه ولكل الناس والأغير على وطنه والأسرع إلى نجدة الملهوف وإن يكن غير مسلم فكيف إذا كان مسلما ولو في أقصى الأرض بل هو لأشفق حتى على الحيوان والنبات والبيئة باعتبارها مخلوقات لله ذات وظيفة في بنيان الكون فيجب الحرص على سلامتها.
وكل ذلك يجعل الدعوة إلى التحلل من الانتماءات والتكوينات الجزئية من مثل ما ذكرنا بحجة درء التعصب والانتصار للانتماء الإسلامي العام أو الوطني دعوة غير سليمة تتصالب مع مقتضيات الفطرة والشرع وحتى مطالب الحداثة التي تلح على أولوية ومركزية المجتمع المدني أي المجتمع المنظم طوعا في إطار تكوينات ودوائر انتمائية قديمة وحديثة غاية في التنوع والتعقيد بما يتيح للأفراد حماية من تسلط وتغول الدولة، ويوفر لهم
الوصول إلى معظم حاجياتهم في استقلال عن الدولة وبما يحدث توازنا بينها وبين المجتمع لصالح هذه الأخير، فيحد من فسادها ويروض استبدادها ويفرض عليها دور الخادم المطيع، ويتيح له القوامة عليها وصرف القائمين عليها متى شاء واستبدالهم بغيرهم وفق آليات الديمقراطية الحديثة التي تعد أفضل منهاج تطبيقي للشورى في إطار قيم الإسلام.
وحتى في صورة فساد الدولة وانفلاتها من الرقابة فإن التكوينات المجتمعية القوية تستمر في حفظ مصالح المجتمع وتماسكه بل حتى ازدهاره وهو ما يفسر في تاريخنا فساد الدول وازدهار المجتمعات لوقت طويل.
لاسيما والإسلام قد جاء ليعمل في كل الظروف والأحوال بما يتطلب قوة المجتمع الإسلامي، وانظر إلى أركان الإسلام كيف جعلت بحيث تؤدى في كل الأحوال حضرت الدولة أم غابت، بما يجعل مصير الإسلام ليس مرتهنا للدولة كالشيوعية مثلا -على أهمية مكانة الدولة فيه إذا هي صلحت-، ويمثل كتاب الإمام الجويني "غياث الأمم.." جملة من التصورات لعمل شريعة الإسلام في كل الأحوال مهما فسد الزمان، وكل ذلك يؤكد أهمية الانتماء إلى "جماعة" في كل المستويات وترويض النفوس على ما تكره من مقتضيات العيش في جماعة، فلقد حفت النار بالشهوات ومنها شهوة الانفراد، وحفت النار بالمكاره ومنها كراهة تكاليف العمل الجماعي المنظم.
ولذلك تواترت وصايا صاحب الدعوة عليه السلام بالترغيب في العمل الجماعي والتحذير من أن يلقى المؤمن ربه وليس في عنقه التزام في عمل جماعي يصلحه ويصلح به.
وإذا حصل أن تجاوز البعض ضوابط العمل الجماعي مما ذكرنا فيكون العلاج الرد إلى الوسطية والاعتدال وليس توهين العرى القائمة، والله نسأل الهداية والتوفيق وأن لا نلقاه إلا وفي عنقنا التزام صادق بعمل إسلامي رشيد "رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين".
 
* نذير احمد نعمان  - اليمن
يواجه الإسلام كره وحقد ومحاولة تحويله إلى حركة إرهابية، كيف يمكن للإسلاميين أن يغيروا نظرة العالم في الإسلام؟
 
- يواجه الإسلام وكل ما يتصل به من مؤسسات وشعوب وحضارة حملات تشويهية تربطه بكل ما هو كريه وخطير وشرير وتنفي عنه كل معنى إنساني للرحمة والعدل والحق والجمال بغرض عزله والحد من انتشاره وتأليب الأمم عليه وعلى أهله ودفعه إلى التوتر وردود الأفعال الهوجاء التي توفر للمعتدين مزيدا من الوقود لتأجيج مزيد من نار الحرب بما يبرر كل عدوان على المسلمين واحتلال لأرضهم وهيمنة على ثرواتهم وضرب بعضهم ببعض وحمل حكوماتهم على مواجهة الإسلام والعاملين من أجله أو الاندراج في قائمة الدول الداعمة للإرهاب وما يترتب عن ذلك من عقوبات وتهديدات بالحصار والغزو، فضلا عما ترمي إليه هذه الحملات المنظمة من عزل للأقليات الإسلامية ومحاصرتها والتمهيد لجرها إلى مستنقع العنف وما قد يؤول إليه من تهجير جماعي لهم وحروب تطهير عرقي وديني عليهم، وذلك بدل ما هو متنام من أعدادهم ومن اتجاه انسيابهم الطبيعي للاندماج الفاعل مشاركة هموم ومشاغل مجتمعاتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية بما يجعل منهم جسر تواصل عظيم بين حضارتي الإسلام والغرب وأممهما وعالما جديدا للإسلام يمكن أن يقدم له فرصة عظيمة للإفصاح عن قيمه الحضارية وتبادل التأثر والتأثير مع حضارة العصر.
ورغم أن تراث العداء الأوروبي للإسلام الذي عبر عن نفسه قديما في تسع حملات صليبية باءت بالفشل وتجددت في العصور الحديثة بإخضاع عالم الإسلام كله تقريبا للاحتلال، وغرز الخنجر الإسرائيلي في قلب العالم الإسلامي وتزويده كل وسائل الدعم ليواصل مهمة التفتيت والإنهاك، وما صاحب ذلك من حملات استشراقية على الإسلام في كل أبعاده، قلت إن تلك الحملات على الإسلام وأمته قديمة متجددة وشكلت عنصرا أساسيا في تكوين هوية أوروبا والغرب عامة، إذ في مواجهة الإسلام وأمته وحضارته تشكل مفهوم أوروبا ومفهوم الغرب، ومع ذلك فإن ضخامة واتساع وعمق الحملة "الصليبية " الجديدة حسب تعبير بوش هي أشد وأنكى من كل ما سبق بسبب استنادها إلى تفوق غربي كاسح وبسبب ما حققته أشد الأطراف حقدا على الإسلام وأهله أعني اليهود الصهاينة من نفوذ غير مسبوق في قلب مؤسسات التفكير والتخطيط والتنفيذ المسئولة عن وضع السياسات وتطبيقها على كل صعيد العسكري والسياسي والاقتصادي والأكاديمي، لاسيما وقد عقدت في حملاتها هذه سلسلة من الأحلاف مع كل من له ثأر على المسلمين أو أطماع في أرضهم من مثل اليمين الديني المحافظ وتكتلات البترول والسلاح وأصحاب الاتجاهات العلمانية المتطرفة ولاسيما في بلاد المسلمين والحكومات العميلة أو الضعيفة إلى جانب القوميات المتعصبة ضد المسلمين مثل الصرب والهندوس وأمثالهم، وهو ما يجعل هذه الحملة غير مسبوقة في اتساعها وعمقها وتعدد جبهاتها، إلا أنها ستمنى إن شاء بالفشل الذريع، للأسباب التالية:


1-إن الله كتب لهذا الدين البقاء والنماء والانتشار والانتصار والظهور على الدين كله ولو كره الكافرون والمشركون. وما يشك مؤمن في أن الله أقوى من أمريكا وكيده أعظم من كيد الصهاينة ومن والاهم "وأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة"


2- لأن هذه الحملة على اتساعها وعمقها تأتي والأمة في حالة صحو وتمدد وليست في حالة انكماش وتراجع وخمول وهو ما سيجعل من هذه الحملة عاملا آخر إضافيا مهما في توسيع دائرة الصحو واليقظة في الأمة وتوحيد صفها وتحرير مزيد من طاقات البذل والفدا في أجيالها الجديدة.
- ومقابل ذلك تأتي هذه الحملة والقوى الغربية القائمة عليها في حالة تدهور روحي وتفكك قيمي ومجتمعي وضياع للمعنى يتبدى في مظاهر كثيرة منها تراجع الخصوبة النسلية بما يجعل هذه المجتمعات في حالة شيخوخة هرمها السكاني مقلوب قاعدته العجز وليس الشباب، ومنها تفكك عرى الأسرة نواة المجتمع ومزاحمتها بأشكال شاذة كالزواج المثلي وفشو جماعات الشذوذ وتراجع التدين حتى انحدرت نسبة المؤدين لصلاة الأحد في بريطانيا مثلا ولأول مرة في تاريخها عن مليون من جملة ستين مليونا، بينما كل هذه المؤشرات السلبية في معسكر الطرف الآخر هي إيجابية في الاجتماع الإسلامي والحمد لله.


أما كيف يمكن أن نواجه هذه الحملة التي تواجه الإسلام على كل صعيد، فينبغي أن يكون:
1- البدء بالوعي بخطرها الشديد ومغادرة مواقع الكسل والتواكل واللامبالاة فالخطب جد والهجمة شرسة لا تميز بين حركة وأخرى وطائفة وأخرى ومذهب وآخر ولا بين دولة وشعب ولا ما بين مؤسسات تعليمية وأخرى اقتصادية ولا بين مسلم ملتزم ومسلم متحلل أو بين اسلامي وعلماني كل ما ومن في دائرة الإسلام مستهدف.
ومن لم يأت دوره اليوم فسيأتي غدا، فالذين حسبوا أن عبد الناصر أو صدام حسين باعتبارهما علمانيين يمكن أن تشفع لها علمانيتهما محاولة تجاوزهما الخط الأحمر في القوة والتسلح أو التحكم في ثروة البترول واهمون.
علماني إسلامي عراقي كويتي إيراني سني شيعي رسمي شعبي..هذه تفاصيل، لاتعيرها مراكز التخطيط اهتماما إلا بقدر ما يفرضه التخطيط من ضرورات، فنظرها ينصب على خريطة اسمها العالم الإسلامي وتبدأ في التعرف على مواقع القوة فيها لتدميرها أو وضع اليد عليها من خلال استبانة نقاط الضعف التي يجب تشجيعها للنفاذ منها.
وحري بقوى الدفاع في الأمة أن ترتفع إلى مستوى المعركة فلا تغرق في التفاصيل المذهبية والسياسية على أهميتها عندنا، بينما هي عند الطرف الآخر مجرد عناصر في معادلة يبذل وسعه لهز تماسكها وضرب بعضها ببعض، وأبغضها عنده في مرحلة قد يتحول صديقا في جولة أخرى إذا هو تراجع عن موقع القيادة والعداوة فالقومية العلمانية كانت العدو الأول في مرحلة فكان التحالف مع الإسلام، وفي طور آخر تم التحالف مع القومية العربية العلمانية في الحرب العراقية الإيرانية.
وفي الإسلام تم التحالف مع الإسلام السني في الخليج لضرب الإسلام الشيعي في إيران، واليوم يستهدف الإسلام السني حتى في صيغته السلفية ويمكن التحالف ضده مع كل ذي مصلحة أو خصومة، وحزب البعث حليف الأمس يطارد ويمحق، واليسار العدو اللدود بالأمس قد تم تألف شرائح واسعة منه وتجنيدها ضد عدو اليوم: الإسلام الحركي، منظمة التحرير العلمانية كانت رمز الإرهاب بالأمس لما كانت تقود معركة تحرير فلسطين ثم تم تألفها وفرش الزرابي الحمراء أمام قادتها للتفرغ إلى من يحمل اللواء اليوم:الإسلام الحركي، فوجب تأليب كل القوى بما في ذلك أعداء الأمس ضده.
بالنسبة للمخطط الإمبريالي: كله إسلام ولا عبرة بالتفاصيل إلا بقدر ما تفيد في الاختراق وتنفيذ خطة الغزو.
فهل نرتفع نحن أيضا إلى مستوى مكافئ من النظر الاستراتيجي المتعالي عن التفاصيل ونحن نضع خطة الدفاع عن أوطاننا وعن ديننا فلا نغرق في التفاصيل والخصومات الجانبية وإنما نبحث ناصبين عن أرضية وأساس لصنع الإجماع على قاعدة نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، وعلى قاعدة المصير المشترك باعتبارنا جميعا نبحر في سفينة واحدة مصير ركابها واحد من كان أعلاهم دينا وخلقا أو كان أسفلهم.


2- المطلوب أيضا الوعي بأن الغرب ليس شيئا واحدا بل هو حقيقية حضارية غاية في التركيب ولا ينبغي سحب أحكام موحدة على مئات الملايين حتى وإن صدقت على بعضهم أو كثير منهم، ففي الغرب إلى جانب قوى الهيمنة ومراكز النفوذ الرأسمالي العاتي وقلاع النفوذ الصهيونية المتغطرسة هناك شعوب لا تكاد تعي شيئا عن الإسلام غير ما حشيت به رؤوسها مواريث التعصب الديني وحملات الصحافة، وفي الغرب قوى تحررية وإن لم تكن اليوم هي الماسكة بالقرار إلا أنها مشاركة فيه عبر البرلمانات والصحافة والجامعات ومراكز الدراسات على تحيزها.
إن تلك القوى التحررية المتضررة مثلنا وأشد أحيانا من سياسات حكوماتها قد غدت تمثل اليوم سلطة مهمة جدا هي سلطة الرأي العام.
حتى أن أحد الدارسين ذكر أن العالم اليوم تحكمه قوتان قوة أمريكا وقوة الرأي العام، هذا الرأي العام الذي أخذ ينقلب ضد الحرب على العراق واللوبيات التي ضللت الشعب وزورت إرادته.
3- المطلوب بعد هذا الوعي الاستراتيجي الضروري بخطة الغزو وبمنهج المواجهة "انفروا خفافا وثقالا"، المطلوب وضع خطة مضادة لخطة تشويه الإسلام وربطه بكل ما هو كريه وتزهيد حتى أهله فيه بله غيرهم وتأليب الأمم عليه مطلوب القيام بعمل مركب ينهض فيه الفكر بجانب مهم كشفا لرحمة الإسلام وعدله وإنسانيته بما يجعله بوتقة لصهر واستيعاب كل مكاسب الحداثة في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان فضلا عن الجوانب العلمية البحتة، ويمكن رصد جملة من الثغور التي يؤتى الإسلام من قبلها لسدها.


أ- الكف عن تقديم الإسلام نقيضا لكل ما اعتبرته البشرية أو قطاعاتها الأوسع مكسبا طالما ناضلت وضحت من أجله لعصور طويلة من مثل حرية الفكر والاعتقاد وحقوق الإنسان والديمقراطية وحرية المرأة وحرية الإبداع وتشجيع الفنون الجميلة واحترام القانون الدولي.
3- قد يتباين التصور الإسلامي مع جزئيات ولكنه بالتأكيد لا يتناقض والتوجهات الكبرى والخطوط العريضة مع هذا الإرث فلماذا يحسب بعض الناس أنهم يحسنون، للإسلام ويذبون عن حماه إذ يعرضونه أشد ما يكون تصادما مع الإرث الإنساني؟ هل يحسبون أن الإسلام إذا كتب له أن يرث هذه المدنية سيعاملها بالإلغاء والاستئصال معرضا عن تراثها صفحا من أجل أن ينطلق من الصفر؟ إنه تصور صبياني للمشروع الإسلامي ولما بين الحضارات من تواصل باعتبارها ليست جزرا منفصلة بل يبني بعضها على كسب السابقين، أوليس قائد دعوتنا من علمنا فكرة التواصل مع إرث الآخرين ومعاملته بالتقدير والاحترام شعاره "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" رواه مالك في الموطأ، وأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أنى وجدها، وأن مثل النبوات كقصر أسهم الجميع في إشادته وكان نبينا عليه السلام اللبنة الأخيرة التي أتمت البناء فبم يشي به كل ذلك من توجيهات في التعامل مع إرث الحضارات الأخرى؟ قطعا ليس بالإلغاء والاستعلاء ولا بالإتباع والإقتداء ولكن بالاحترام والانتفاع بكل كسب وحكمة.

ب- درء الشبهات التي ألصقت ظلما بمبدأ الجهاد ومكانة الآخر المخالف لديننا، لا يزال فينا من يتحدث عن الجهاد وكأنه سبيل لفرض الإسلام فرضا على البشرية بالقوة وإلغاء العقائد الأخرى واعتبار أن الكفر بذاته محل للدم والمال معملين سيف النسخ لأكثر من 150 آية من كتاب الله تؤكد حرية الاعتقاد ونبذ الإكراه واعتبار أن المحاسبة على مسائل الضمير ومنها الاعتقاد راجعة إلى الله سبحانه يوم القيامة، وهو ما تأسس عليه أول مجتمع إسلامي في المدينة اعترف دستوره "الصحيفة" بالتعدد الديني فأقام دولة إسلامية أنموذجا في مجتمع متعدد لم يصادر فيه حق أي طرف في المحافظة على اعتقاده، فذلك شأنه ولا يضير بحقه في المواطنة على أساس المساواة "لهم مالنا وعليهم ما علينا".
إن الطموح إلى إسلام كل البشر والأمم طموح جميل ولكنه عاطفي وغير مشروع لأنه يصادم إرادة الخلاق إذ فطر الناس على الحرية "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة" ولكنه لم يشأ لأنه شاء لنا الحرية والمسؤولية، فلم يكن هدف الجهاد بحال فرض الإسلام على كل الناس ولا إسقاط كل الأنظمة بالقوة حتى ولو اختارها أهلها من أجل إخضاعهم لنظام إسلامي لا يريدونه وكأننا نسر إذ نحول الناس منافقين يظهرون لنا الولاء ويبطنون الكفر والعداء.
لم يكن للجهاد عند التحقيق من هدف غير دفع العدوان وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، وكذا دفع الفتنة أي الاضطهاد الديني وما في معناه من إبادة وتطهيرعرقي، ثم يترك الناس وقد رفع عنهم الاضطهاد وتوفرت لهم حرية تقرير مصيرهم يتركون وما اختاروا لحياتهم من عقائد وأنظمة، ليس المسلمون مدعوين لمحاربة العالم كله وإسقاط كل الأنظمة المخالفة لإحلال النظام الإسلامي محلها فذلك مما يناقض إرادة الخلاق في أن يكونوا أحرارا، وبالنتيجة مختلفين في الاعتقاد والملة والاجتهاد "ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"، والذين يتحدثون عن الفتح اليوم بعد أن تحقق للبشرية كسب عظيم مما كان يجاهد الإسلام من أجل توفيره أعني حرية الاعتقاد وحق تقرير المصير، كما تحقق وجود قوانين دولية تحقق التعايش السلمي وتبادل الاعتراف بين الدول -وحتى إذا لم يكن مطبقا في بعض الأحيان هو كسب عظيم أفسح المجال إلى جانب ما تحقق من إعلانات لحقوق الإنسان- أفسح المجال لأول مرة في تاريخ البشرية أمام الناس أن يختاروا عقائدهم وأن يمارسوا الدعوة إليها ويقيموا لها المعابد والشعائر ويبذلون وسعهم في نشرها عبر كل الوسائل السلمية/إنه لعمري تطور محمود سمح للإسلام لأول مرة أن يتحول دينا عالميا بعد أن تساقطت بفعل ثورات الشعوب التحررية حصون الأباطرة وانتصر الفكر التحرري بما جعل البلدان التي ساد فيها الفكر التحرري رغم ما استبقت من مظالم في تعاملها مع الشعوب الأخرى في حكم البلاد المفتوحة إن لم تكن في حكم دار الإسلام باعتبار دار الإسلام كما ذهب إلى ذلك علماء كثيرون منهم الإمام النووي البلاد التي يأمن فيها المسلم على نفسه وماله وعرضه ويملك أن يستعلن بشعائر دينه والمسلم اليوم ينعم بهذه الحقوق التي يحرم منها كثير من إخوانه المسلمين فيما عرف بدار الإسلام، فماذا يريد المسلم أكثر من التمتع بسائر الحقوق والحريات ومنها حقه في ممارسة شعائر دينه والاستعلان بها والدعوة إليها وإقامة ما يحتاجه من مساجد ومدارس وأسواق بينما توصد المساجد في وجه دعاة الإسلام في بعض بلداننا، بل قد تحرم المرأة المسلمة من حمل رداء التقى كما هو في تونس تطبيقا لقوانين سنتها الدولة المسلمة.
إن بلاد الغرب وما في حكمها من بلاد ديمقراطية هي اليوم بلاد مفتوحة بمنطق الجهاد الإسلامي وإنما الجهاد المطلوب فيها أنواع أخرى غير الجهاد القتالي كالجهاد التعليمي والإعلامي والأكاديمي والجمالي والمالي والسياسي والعلمي والرياضي.
إن رياضيين من أمثال محمد علي كلاي، واليمني نسيم، والجزائري زيدان، كان لهم جهاد في الدعوة إلى الله من خلال تقديم إسلام جميل قريب إلى نفوس مئات الملايين من عشاق الرياضة.
إن اقتران الإسلام بما تحبه النفوس من رياضة وفن وعدل وحرية ورحمة وإحسان للضعفاء واستماتة في الدفاع عن الحرية في مواجهة القوة السافرة كما فعل أهل الانتفاضة.
إنه بقدر ما أحسن هؤلاء للإسلام وقربوا النفوس إليه وأزالوا حواجز كثيرة من طريقه بقدر ماهدم الآخرون ما بنى هؤلاء.
الآخرون الذين أدمنوا استفزاز مشاعر الغربيين من خلال تقديم الإسلام نقيضا لكل ما يحبون وخطرا ماحقا على نمط حياتهم وحرياتهم ولاسيما بعد أن اقتحم عليهم هذا الإسلام ديارهم تخريبا وتدميرا لمنشآتهم واستباحة شاملة لدمائهم ومعالم حضارتهم، إن الدعوة لا تكون من طريق الرعب والترهيب ومنظر الدماء والأشلاء ومظاهر الدمار وربطها بالإسلام.


ج-يحتاج المسلمون حتى يوقفوا مسار تشويه الإسلام بعد حسن العرض لمبادئ الإسلام تتميما لكل إنجاز حضاري وتواصلا مع كل خير يحتاجون إلى التواصل مع القوى الخيرة والتحررية في الغرب لإفهامها أن جماعات القتل والتدمير سبيلا للدعوة للإسلام وممارسة للجهاد إن تلك الفهوم والممارسات المتشددة لا تمثل المجرى الرئيس والكبير في الإسلام والحركة الإسلامية وإنما مجموعات صغيرة بعضها تواصل مع بعض تيارات التشدد في تاريخنا وبعضها ردود أفعال غير متزنة على الظلم الدولي الذي يمارس ضد المسلمين في أرجاء الأرض ولاسيما في فلسطين ناهيك عن دعم الديمقراطيات الغربية لأشد الأنظمة بوسا وتوحشا، تشجيعا لها للاستمرار في قمع المسلمين.
مطلوب البحث عن أصدقاء للإسلام في الغرب والتواصل معهم باعتبارهم تيارا تحرريا تنامى بسرعة في السنوات الأخيرة كرد فعل على مظالم العولمة.
إن التيار المناهض للعولمة إضافة إلى التيارات المضادة للحرب وتيارات الخضر المحافظة على البيئة وأمثالها شكلت أكبر شريك للرابطة الإسلامية في بريطانيا مثلا في تنظيم مظاهرات مليونية لم يعرف لها مثيلا تاريخ بريطانيا احتجاجا على غزو العراق وفظائع شارون.


د- العمل على تقديم نماذج إسلامية حديثة متفوقة تتقاطع مع الدكتاتورية والتخلف وتستوعب مكاسب الحداثة وتقدم حلولا لمشكلاتنا وحتى مشكلات البشرية مستمدة من قيم الإسلام.
إن ذلك يعد خير أسلوب في التبشير برحمة الإسلام وعدله والتصدي لموجات العداء والكراهية ضده التي يوقد الجانب الأعظم من نيرانها الصهاينة المناكيد رغم علمهم أنهم ما وجدوا الحماية والأمن بل والازدهار طيلة تاريخهم كما وجدوه في ظل الإسلام، كما أنهم يعلمون أن خططهم في إبادة الإسلام وتهميش أهله وفرض الهيمنة عليهم هو من قبيل الجنون ولكنهم ماضون بشعبهم إلى الكارثة لا يرعوون، للأسف.
إن معظم تجارب التطبيق الإسلامي في العصر الحديث لم ترتق إلى مستوى قيم الإسلام ولم تمثل شهادة له بقدر ما كانت شاهدة عليه، مما يذكرنا بهذا التوجيه الوارد في الآية الكريمة "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم" نسأل الهداية والرشد لنا ولإخواننا ولكل الخيرين في العالم.

 

المصدر موقع نهضة نت www.nahdha.net

 
 
أليست الدولة العلمانية ضرورة دينية؟

بقلم: د.خالد شوكات (*)
 
ثمة اعتقاد راسخ لدى عدد كبير من المسلمين، أن الدولة العلمانية معادية بالضرورة للدين وعاملة برأيهم على نقض عراه، بل إنها تمثل لدى غالبيتهم نقيضه وخلافه، كما ثمة اعتقاد مخالف لهذا الرأي – يعبر بلا شك عن وجهة نظر أقلية-، يرى في الدولة العلمانية ضرورة من ضرورات الحفاظ على الدين الحق، و وسيلة لا بديل عنها للحفاظ على نقاوة الممارسة الدينية من أي شبهة أو شائبة، و لتحقيق مصالح الناس كافة و المتدينون من ضمنهم.
 
وإذا ما تأملنا في تاريخ الشعوب والأمم، الغابرة منها والحاضرة، سنقف على حقيقة بينة الحجة، مفادها أن الدين بلغ أكثر درجات انحطاطه في ظل الدول الدينية الثيوقراطية، التي حكمها رجال دين أو أحزاب وطوائف دينية، فيما وصل الدين بالمقابل إلى أكثر مراحله انتشارا وازدهارا في ظل الدول العلمانية، يسري ذلك على الأديان السماوية جميعها، فاليهودية لم تكن أقوى في فترة من الفترات، مثلما هي عليه اليوم في ظل اسرائيل الدولة العلمانية، والمسيحية لم تشهد نفوذا عالميا وانتشارا في الأتباع والمؤيدين مثلما شهدت مع قيام الدول العلمانية في أوربا الغربية، في حين لم يكن نفوذها قبل ذلك يتجاوز رقعة القارة العجوز، وبعض البقاع القليلة في المنطقة الشرق-أوسطية، خصوصا عندما كان الملوك -طيلة ما أصبح لاحقا يعرف بعصور الظلام- يعينون من قبل القساوسة ..
 
أما بالنسبة للإسلام، فإن الرأى أن أوضاع التدين في تركيا المعاصرة هي أفضل حالا مما هي عليه في دول محكومة بإسم الدين، مثلما هو الشأن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي انتهت فيها الثورة الإسلامية بالمجتمع إلى حالة من العداء الشديد للدين ونقمة أشد على المتدينين، الذين أصبح ينظر إلى غالبيتهم على أنهم مرائين، وأن غرضهم من التدين استغلال السلطة والنفوذ لتحقيق مصالح خاصة، والتغطية على الفساد والسرقة والابتزاز.
 
وقد كشف ما يسمى بالتقرير الأخلاقي، وهو تقرير رسمي صدر عن وزارة الإرشاد في الجمهورية الإسلامية قبل سنوات قليلة، أن أكثر من 80% من الشباب الايراني لا يؤدي الشعائر الدينية، وأن أكثر من ثلثيهم يشرب الخمر أو يتعاطى المخدرات و لا يتردد في إقامة علاقات جنسية غير شرعية أو خارج إطار الزواج، و هو ما يعني أن أكثر من نصف المجتمع الإيراني عاد كارها للإسلام وناقما على علمائه و لا يقيم وزنا لتعاليمه، وأن الأحداث في ايران تتجه إلى ثورة جديدة على نظام الملالي الذي جاءت به الثورة الإسلامية.
 
وليس الوضع في السودان بأفضل حالا منه في إيران، ذلك أن أبرز انجازات النظام الإسلامي الذي جاءت به ثورة الإنقاذ، وبعد طيلة ما يقارب أربعة عشرة عاما من الحكم، هو نفور غالبية السودانيين من الدين ونقمتهم العميقة على أي نظام سياسي يزعم مرجعية دينية، و دعوتهم الواضحة لتغييره، بعد أن كانوا قبل ذلك من أكثر الشعوب العربية والإسلامية تعلقا بالدين وعلمائه و شريعته.
 
و لم تكن تجربة حركة طالبان في الحكم في أفغانستان، من جهة إساءتها البالغة للدين مختلفة، فقد ذاق الأفغان تحت بند تطبيق الشريعة الإسلامية، من التضييق على حرياتهم الفردية والعامة، وتدخل السلطات في أخص خصوصياتهم، من قبيل شكل لحاهم و لباس نسائهم، وانتهاك حقوقهم المدنية والاجتماعية والسياسية، ما لم يروه تحت حكم الشيوعيين.
 
وبالمقابل فإن التدين في تركيا العلمانية وإقبال الناس على المساجد والمؤسسات الدينية فيها، لا يمكن مقارنته بالوضع في أي بلد إسلامي آخر، كما أن النشاط الديني في مختلف المناطق والمدن التركية، وعلى كافة المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، يفوق في كثافته وايجابية نتائجه، كل تصور وحد، ولا يمكن مضاهاته بأي حالة أخرى في العالم الإسلامي.
 
لقد مكنت الدولة العلمانية التركية - رغم كل انحرافاتها عن العلمانية الحق- المتدينين -والإسلاميين على وجه التحديد- من حرية العمل والنشاط والاعتماد على الذات في توفير الموارد والامكانيات، مما أبرز على الساحة تدينا حقيقيا عميقا لا يرجى من ورائه تحقيق مصالح شخصية أو ذاتية ضيقة، وحضورا قويا للقيم الدينية على كافة الأصعدة، سواء تعلق الأمر بالدولة أو بالمجتمع، فالتدين في ظل العلمانية خيار شخصي مبني على قناعة ذاتية، فيما يصبح في ظل الدولة الدينية غالبا، وسيلة للتكسب والارتقاء الوظيفي أو التحصيل المالي، كما يكون في معظم الأحيان ولدى غالبية الأفراد، ضربا من النفاق و المداراة، أكان ذلك خوفا من بطش السلطة الدينية أو طمعا في مغانمها.
 
و لا يختلف الأمر في لبنان العلمانية أيضا، عن ذلك القائم في تركيا، إن لم يكن أفضل منه، فيما يتعلق بالمكانة الهامة التي يحتلها الإسلام - والدين عموما- في حياة أتباعه، حيث أتاحت الدولة العلمانية المجال أمام كافة الطوائف والحركات الدينية لممارسة شعائرها بكل حرية، مثلما أتاحت لها أيضا فرص تنمية مواردها وإمكانياتها بشكل خاص، حتى بلغ ببعضها حد امتلاك مرافق ومؤسسات خدمية واجتماعية، شبيهة -أو تفوق- تلك التي تمتلكها الدولة.
 
و قد أتاحت العلمانية في ماليزيا، الدولة الإسلامية الأكثر تقدما، للإسلاميين فرصة إنشاء الأحزاب بكل حرية، بل إن أقاليما بأكملها قد خضعت لحكمهم بعد فوزهم في الانتخابات المحلية الخاصة بها، ولم تمانع في تطبيقهم أحكام الشريعة الإسلامية في المناطق التابعة لها، فيما تنشط الجمعيات والمنظمات الدينية الإسلامية بكل حرية، ويمارس المتدينون المسلمون وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى الموجودة في البلاد، طقوسهم الايمانية دون أي تدخل من قبل السلطات، مع ضمان التزام الجميع قيم التسامح واحترام الحريات المكفولة قانونيا للجميع.
 
والمثال الأخير في هذا السياق، يمكن أن يأتي من الدول الغربية، حيث تعيش أقليات مسلمة - يصل عددها الإجمالي حسب بعض التقديرات إلى خمسين مليون نسمة-، والثابت في أغلب حالاتها، أن أفراد هذه الجاليات يمارسون معتقداتهم الدينية بكل حرية، فيما كفلت قوانين الدول العلمانية ودساتيرها لهم، حق إقامة المساجد والمدارس والمنظمات الاجتماعية والثقافية، بل حق إنشاء الأحزاب والهيئات السياسية التي تتخذ من الثقافة والقيم الدينية الإسلامية مرجعية.
 
وفي بلد مثل هولندا، ينشط حزب سياسي يسمى "الحزب الإسلامي الهولندي" دون أية مشاكل، وقد شارك في الانتخابات المحلية والتشريعية الأخيرة، كما تمول الدولة العلمانية من خزينتها أربعين مدرسة ابتدائية إسلامية ومدرستين ثانويتين إسلاميتين، غالبية طالباتها من المحجبات، و يؤدي طلبتها الصلاة في أوقاتها داخل المساجد أو المصليات التي تضمها هذه المدارس، مثلما تدرس العلوم الانسانية فيها من منطلقات تتفق مع رؤى الشريعة الإسلامية، ذلك أن الدستور الهولندي - على غرار دساتير عدد كبير من الدول الغربية العلمانية - قد ألزم الدولة بالصرف على التعليم العام، سواء كان لائكيا أو دينيا.
 
و ما يود التأكيد عليه في هذا الصدد، أن العلمانية - إذا ما وضعنا جانبا بعض الممارسات المتطرفة لبعض العلمانيين في فرنسا أو تركيا أو غيرهما- تعتبر البيئة الأكثر ملاءمة لنشأة تدين حقيقي ومؤسسات دينية مخلصة تهدف إلى مساعدة المجتمع على الارتقاء بقيمه الأخلاقية و نشر روح الفضيلة والأخوة الانسانية بين أفراده، بعيدا عن أية شبهة أو نفاق أو مصلحة شخصية أو فئوية ضيقة.
 
كما يود التأكيد أيضا، على أن العلمانية هي الوسيلة الوحيدة لتخليص الدين من وصاية جماعات أو فئات بعينها، والضمان الأوحد لبقائه ملكا مشاعا للمجتمع والأمة والبشرية، وللحيلولة دون المزايدة عليه، أو إقامة البعض بإسمه محاكم تفتيش وهيئات رقابة على حريات الناس الشخصية، وانزلاق المجتمعات إلى ممارسات غير أخلاقية كالعنف والتكفير والتجسس وأخذ الناس بالنية السيئة وشق القلوب بحجة حماية الأخلاق ومحاربة الانحرافات.
 
لقد أصبح الذهاب إلى المسجد وإطلاق اللحى وارتداء العمامة وغيرها من المظاهر الدينية، في بعض الدول المحكومة بإسم الإسلام، سلوكيات غير خالصة لوجه الله في غالب الأحيان، بل وسائل للتزلف للحاكم، أو طلب خدمة أو مصلحة لديه، فيما حل الولاء على مستوى التوظيف في أجهزة الدولة والسهر على الشؤون العامة، متقدما على الكفاءة والخبرة والسيرة الذاتية الحسنة.
 
و الواضح من تأمل هذه التجارب وغيرها، أن مصلحة الدين تكمن في الحرية أكثر من كمونها في السلطة، وأن مصلحة المسلمين تكمن في أن يكونوا مواطنين في دولة تقوم على الكفاءة لا الولاء الضيق للحاكم، وتستند إلى استغلال أكبر قدر ممكن من الموارد البشرية والكفاءات العقلية، وهو ما لا يمكن أن يتحقق في ظل عقلية قائمة على التمييز والإقصاء، ومشاريع تستبطن احتكار الحقيقة وتبرر احتكار الدين وتزعم العصمة.
 
إن المخاوف التي يظهرها الإسلاميون وغيرهم من العلمانية، لكونها تشكل خطرا على مكانة الشريعة الإسلامية، لا مبرر لها في رأيي، باعتبار أنه لا يجوز فرض الشريعة بقوة السلطة على أناس لا يؤمنون بها أصلا، فقيمة الشريعة لا تكمن في وضعها مصدرا رئيسيا أو وحيدا لقوانين لا تحترم، صادرة عن مؤسسات فاقدة للشرعية والمصداقية على صعيد المجتمع المعني بتطبيقها.
 
و بالمقابل، فإن وجود الشريعة في قلوب المؤمنين بها حقا، واقتناع غالبية أفراد المجتمع بأهميتها وسمو مكانتها وضرورتها للاجتماع البشري، سيجعلها مصدرا أساسيا للأحكام والقوانين بالضرورة، حتى وإن لم يكن منصوصا على ذلك في الدساتير، فالمشرعون المنتخبون بطرق ديمقراطية، في ظل أنظمة علمانية تمنح الكفاءة والحرية الأولوية، سيعبرون بالضرورة عن الروح السارية في قواعدهم الانتخابية، وسيعملون على تلبية احتياجاتهم التشريعية المستمدة بشكل اختياري قوي من الشريعة الإسلامية.
 
أما إذا قرر الناس انتخاب مشرعين غير مؤمنين بأهمية الشريعة أو مكانتها، فسيكون ذلك بمثابة إنذار للتيار المتخذ من الدين مرجعية، من أجل العمل على تجديد نفسه وفكره، والسعي إلى كسب قلوب وعقول الناس من جديد، ومن هنا تكون العلمانية آلية هامة لضمان تجديد الفكر الديني وللحيلولة دون تقاعسه وتواكل القائمين على مؤسساته واعتمادهم على السلطة لإجبار الناس على اتباعه، إذ لا معنى لممارسة دينية مفروضة بعصى السلطة.
 
و لا شك أن الأحزاب والحركات الإسلامية مدعوة اليوم إلى مراجعة مواقفها من العلمانية، إذا ما رغبت في الخروج من بوتقة تصنيفها ضمن دائرة الأحزاب والحركات الشمولية، إذ على هذه الأحزاب والحركات التأكيد على أنها غير ساعية لإقامة أنظمة دينية ثيوقراطية تلغي الحريات وتمنع التعدد وتحول الدين إلى غنيمة سلطوية والممارسة الدينية إلى نفاق ومداراة وطلب لمصلحة شخصية.
 
كما أن على هذه الحركات والأحزاب أن تدرك أن فرصها في العمل والنشاط والحركة أكبر بكثير في ظل الأنظمة العلمانية، وأن فرص الإسلام أكبر في أن يكون دينا طوعيا ومرجعية ثقافية وأخلاقية وحضارية للأمة بأسرها، حيث لا يعتقد أن الدول في العالم العربي والإسلامي ستتحول إلى دول مسيحية أو يهودية أو غيرها، في حال اتخاذ هذه الدول من العلمانية مرجعية لمؤسساتها وضابط لمنظوماتها القانونية، تماما كما لم تتحول المجتمعات في دول أوربا الغربية العلمانية، إلى دين آخر غير المسيحية، وكما لا يظن أن اليهود في اسرائيل العلمانية سيعتنقون ديانة أخرى.
 
إن نشوء تيار سياسي إسلامي علماني، يؤمن بشكل مخلص وعميق بأهمية أن يظل الدين أمانة عند المجتمع لا الدولة، وبضرورة أن تقوم مؤسسات الدولة والحكم على مبدأ المواطنة والكفاءة، وبحاجة التدين الحقيقي إلى الحرية لا السلطة، مسألة في غاية الأهمية والحيوية بالنسبة لمستقبل الشعوب والدول في المنطقة العربية والإسلامية، التي لا يمكن لها أبدا أن تبدأ مسيرة تنموية حقيقية ما لم تؤسس أولا قاعدة فكرية ونظرية وأخلاقية صلبة تقيم عليها بقية بناها التحتية، و لا شك أن العلمانية والديمقراطية، وهما أمران متلازمان لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، يشكلان معا هذه القاعدة المشار إليها.
 
لقد استفادت المسيحية من الحركة الديمقراطية المسيحية، أكثر بكثير -وعلى نحو لا يمكن القياس عليه- مما استفادت من رجال الدين والاكليروس الذي زعموا طيلة قرون أنهم أوصياء مخلصون على مصالح العقيدة النصرانية، و لا ريب في أن الإسلام سيستفيد أكثر أيضا لو قامت حركة ديمقراطية إسلامية تؤمن بأهمية فصل الدين عن الدولة، بمعنى بالإيمان بدنيوية الممارسة السياسية، وتؤمن بالديمقراطية والتعددية، بمعنى القبول بمبادئ التداول على السلطة و إقامة البرامج السياسية على أساس معايير عقلانية، لا مزايدات إيمانية لا يمكن التأكد من صحتها باعتبارها شأنا شخصيا داخليا في غالب الأمر.
 
و الجلي، أن العوائق المبثوثة أمام قيام حركة إسلامية علمانية وديمقراطية، من الناحية النظرية والفكرية، أقل بكثير من تلك التي واجهت نظيرتها المسيحية، فالدولة الإسلامية الأولى، دولة الخلافة الراشدة التي تعتبر نموذجا لدى غالبية المسلمين، لم تكن دولة ثيوقراطية، تماما كما لم يكن رئيسها حاكما بأمر الله، وهو الذي قال أنه عين على الناس ولم يكن أفضل أو خيرا منهم، ودعاهم إلى مساعدته إن أحسن و محاسبته إن أساء.
 
كما أن أعضاء الحركات الإسلامية المعاصرة، باستثناء المتطرفة منها، لم يطرحوا أنفسهم على مجتمعاتهم كرجال دين معصومين -خلافا للحالة الإيرانية الشيعية-، وقد خطا كثير من منظريهم في اتجاه التأكيد على أولوية قيم الحرية والديمقراطية على أي مطالب سياسية أخرى لديهم، وهو ما يؤشر على امكانية الدفع بتيار التجديد في داخلهم إلى مداه، والوصول به إلى حد تهديم قلاع الخوف من أوهام قائمة على سوء الظن حيال مكانة الإسلام والشريعة الإسلامية، في حين أن الثابت من التجربة أن أكبر خطر يهدد هذه المكانة، هو وصاية الدولة على الدين، أو وصاية المتدينين على السلطة.
ــــــــــــــــــــــ
(*) كاتب تونسي، مدير مركز دعم الديمقراطية في العالم العربي- لاهاي       
31 أكتوبر 2003
 
 

براءة المسلم "الرجعي" (!) من "كمُوسات" المسلم التقدمي (!)

 

بقلم: نوفل المعاوي، باحث في علم الإجتماع

 

 

 

طالعت بإستغراب شديد ردود السيد .. المتخفي وراء اسم نعيم المسعودي! وهو شاب نعرفه .. وقد اختفى وراء هذا الإسم حتى لا يُلزم النهضة بتهديداته العنترية الفارغة و( أفكاره) الخطيرة و { كمُوساته }.

 

 

 

وقبل أن أعرف ( الكموسات) أشير إلى أنه اختار لقب المسعودي لينسب نفسه إلى  االصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ( حاشا وكلا ) وهو الذي عُرف باتباع السنة , و يكفينا قوله ( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) .  فأين تلامذة الترابي من هذا وهو الذي عمل على هدم أصول الفقه والشريعة مما أثار موجة إستنكار واسعة حتى داخل صفوف الإخوان ( انظر على سبيل الذكر رسالة الشيخ عبد البديع صقر إلى الشيخ عبد العزيز بن باز) أما اختياره لإسم نعيم ف لعل مرد دلك ما نربأ عن دكره ... و لكنني أدكره و أدكر نفسي , بألا تغرنا الحياة الدنيا و لا يغرنا بالله الغرور , اد أن العيش في عاصمة أروبية كبيرة , هو نعيم زائل " فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز ,  و ما الحياة الدنيا الا متاع الغرور " و ما ا لنعيم الا  نعيم الآخرة ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة , فارحم الأنصار والمهاجرة ).

 

 

 

أما تعريف( الكموسات ) فهي جمع ( كموسة) التي تعني عند مساجين الحق العام في تونس (مقلب) بلهجة إخواننا المصريين، وعندما يغضب أحد مساجين الحق العام على زميله يقول له ( والله لما نكمسلك كموسة) كما يطلقون على السجين الذي يسعى بالوشاية لدى الحراس بأنه { كموسة } وعندما يرونه يقولون (هاي الكمامس).

 

 

 

وقد كانت ردود السيد {نعيم} .. حاشية على متن واتسمت بالتشنج والهستيريا , والطلاق البائن مع العلمية والموضوعية والنزاهة، إضافة إلى كيل التهم جزافا وتلفيقها للإيقاع بي عند بعض أجهزة المخابرات.. ويخلص حركته مني ...!!! (يا للعار فليخسأ الخاسئون)، والقارئ للنص الذي كتبته ( أي المتن) وللحاشية التي خرج بها علينا ... يقف مذهولا !

 

 هل كان .. يعلق على نصي أم على نص آخر في مخيلته يريد أن يفرضه على القراء الذين لم يقرؤوا نصي ويلزمني به !!( من ذلك أنني تكفيري! وأكفر المسلمين ! وربما أحرض على العنف ! إلخ .... ويا آل علمان وياحزب الدستور أنقذونا ونحن الوسطيين وارحمونا واعفوا عنا إلى آخر تلك النغمة التي مجتها أسماعنا )

 

 

 

وأنا سوف أضرب صفحا عن أغلب ما ذكره لأن القارئ يمكن أن يقرأ النص ويُقارن ويبحث ولا فائدة من التكرار ... إضافة إلى أنني لست متفرغا للكتابة مثله وأحصل على راتب حتى أظل طوال يومي جالسا أمام الإنترنت أتثقف من موقعيْ الشيخ المجدد الرفيق حمة الهمامي , والرفاق المجددين في موقع { برسبكتيف } لأسرق منهم المصطلحات والمفاهيم ثم أنسبها إلى نفسي ‍‍‍!

 

 

 

إذ وصل به الأمر إلى وصفي ووصف دعاة منهج الكتاب والسنة المخالفين لخطهم وإرهابهم الفكري ... بالتدين الرجعي! في حين أن مصطلح الرجعية هذا الذي تزهو به وتفتخر , سرقته من الرفيق حمة وحزبه العتيد , وهو مصطلح له علاقة بنظريتهم في الصراع الإجتماعي وقوى الإنتاج , ولا أصل له بتاتا في المرجعية الإسلامية , وأتحداك ورفاقك بأن تجدوا له أصلا في الإسلام , لأنكم حينها ستنددون بالكتاب والسنة وأحكام الشريعة الإسلامية التي أنزلت أو بُينت في الماضي .... فهنيئا لك أيُها المسلم التقدمي! ( لاحظ أني لا أكفرك بخلاف ما تزعمه).

 

 أما مصطلح التشيع الصفوي , فهوسرقة موصوفة أخرى من المفكر الايراني علي شريعتي , و لكنك استعملته في غير محله , فشريعتي يعتبر تشيع الخميني و الصدر و الخوئي و كافة الاكليروس الشيعي الاثني عشري , تشيعا صفويا منحرفا عن التشيع العلوي الأصيل { و نحن معه في دلك لأننا شيعة علي } و يصب شريعتي جام غضبه و نقده على كتاب  { بحار الأنوار }  للمجلسي , المليء بالطعن في الصحابة الأخيار و تكفيرهم , و تكفير أهل السنة , مقابل الغلو في الأئمة و حياكة الأساطير حولهم . و قد اعتبر شريعتي هدا الكتاب معبرا عن الصفويين الدين عملوا على تعميق الخلآف بين السنة و الشيعة , في اطار صراعهم السياسي مع الدولة العثمانية , و خوفهم من التقارب الدي قد يؤدي الى زوال ملكهم . و قد رفض شريعتي قسما هاما من المعتقدات و التقاليد الشيعية , معتبرا اياها بدعا واضافات صفوية على التشيع العلوي الأصيل , و منها لقب " آية الله " الدي كان يسخر منه . و من أجل دلك عودي شريعتي من طرف كهنوت رجال الدين الشيعة الدين كفروه و اتهموه بالوهابية !!!  و لدلك لا تسمع له دكرا في ايران اليوم ....أما الخميني فقد كان دائما يبدي اعجابه بالكتاب الصفوي الأسطوري { بحار الأنوار}  . اد أن الخميني و الصدر و الخوئي الدين تعظمونهم و تدعون الى التثقف على كتبهم هم ورثة الثشيع الصفوي الأسطوري الغنوصي يا دعاة { العقلانوية} !!! . { لمعرفة موقف الخوئي الحقيقي من عقيدة تحريف القرآن الكريم , أنظر      www.d-sunnah.net/khoee.htm

 

 

1- الطريقة الصوفية والإرهاب والقهر الفكريين:

 

 

 

وسبب كل هذا التحريض والتهديد لي ولغيري , بالويل والثبور والعذاب الشديد!! هو أن العبد الفقير تجرأ على إستعمال عقله الذي أنعم الله به عليه , وحقه في إبداء رأي يُخالف رأي شيخ الطريقة , فكتب مقالا , رد فيه ردا علميا  و موضوعيا , على تهجمات شيخ النهضة وتحقيراته وتحريضه على إخوانه المسلمين ... وقد حرصت على أن يكون ردي ذاك علميا بعيدا عن التشخيص والقدح في المقامات وهو ما وقع فيه ..

 

 

 

فإلى متى هذا القهر والإرهاب الفكري المسلط علينا أيُها الخط المتفلسف والقمعي والإقصائي المتسلط على حركة النهضة ؟! يا دعاة الحريات ! وهل أنتم الإسلام أم الحضرة الفاتيكانية!! أم نحن أحرار فقط في ترديد كلام الشيخ ... والإمام المجدد الترابي , والإمام المجدد الخميني , والعلامة الخوئي؟؟!!

 

 

 

أليس من حقنا أن نعبر عن آرائنا واقترحاتنا , ثم إن أخطأنا ناقشتمونا بالحسنى , وبينتم لنا ما ترونه !؟  مثل مداخلة الدي كتب تحت اسم  (خالد بن سليمان ) والتي عبرت حلقتها الأولى عن رقي أخلاقي وموضوعية ونزاهة , وإن كنا نخالفه في بعض ماقاله ونوافقه في الكثير , لأن كاتب هذه السطور ـ فكريا و ليس أكثر ـ ,على خط مجلة البيان , التي يتصرف القائمون عليها دون حزبية أو إقصاء , لأن ما يطرحونه يتجاوز الأحزاب والعقلية الحزبية والطرقية الضيقة . إنها دعوة سلفية مباركة على منهج الكتاب والسنة , بفهم السلف الصالح , وليست حزبا أو تنظيما، ولكنني أهمس في أذن الأخ الملقب { بخالد بن سليمان) أنك قد بدأت تنزلق في حلقتك الثانية , إلى ما لا يتناسب مع خلقك ومستواك العلمي الرفيع وأربأ بك عن ذلك.

 

 

 

وأعود إلى .. لأقول أنه من نماذج إبتعادي عن التجريح الشخصي أنني لم أذكر الدكتور عبد المجيد النجار , لأنني أناقش الافكار وليس الشخص , وقد فعلت ذلك لأمرين:

 

 

 

1- الرجل دكتور في الشريعة و فواجهته بدكتور في الشريعة مثله , وهو لا يقل عنه علما ... و أنا حر في أن  أختار ما أراه الأصوب , وليس ما يقرره الخط المتسلط على النهضة.

 

 

 

2- الدكتور النجار , رجل أكبر مني سنا , وهو لم يتهجم على غيره , فهل من الخلق الإسلامي , أن أتهجم عليه ! هل تريدني أن أكون مثلك أنت الذي تتهجم على الشيخ  محمد سرور وهو في عمر والدك , وتهدده بالويل والثبور وتفتري عليه ‍‍!‍‍! يا للأخلاق النهضوية !! ثم من قال أن النجار من النهضة؟  فا لذي يعلمه القاصي والداني  , أنه نشر إستقالته من النهضة على أعمدة الصحف منذ سنوات.

 

 

 

3- أما عن كوني سروريا !!! وهذه أكبر فرية اتهمتني بها بعد اتهامي بالتكفير، فيشهد الله الذي لا إله غيره أنه لا تربطني أية علاقة بالشيخ محمد سرور مهما كانت لا تنظيمية ( إن صح أنّ له جماعة وتنظيم ) ولا غيرها اللهم إلا أنني وأستفيد من كتاباته التي هي عصارة التجارب، أم تريدني ألا أقرأ كتاباته؟؟ و أن أقرأ فقط للصدر و للخوئي !!!.. وأنا أتفق مع أرآء الشيخ محمد سرور وأخالفه في أخرى    مثلما أتفق وأعجب كثيرا بمجلتي "البيان" و"المنار الجديد" مثلا ، فهل أنا أيضا بياني ومناري! (ولم تهاجموا "المنتدى الإسلامي" في لندن الذي يصدر البيان لأن لكم مصلحة معه , وقد شغّلوا أحدكم فترة من الزمن , أما الشيخ محمد سرور فمن السهل تهديده وشتمه لأنه لا حول ولا قوة له إلا بالله عليكم ). وأنا على ثقة بأن القائمين على "مجلة السنة" يضحكون فيما بينهم لأنهم يعلمون كما أعلم , أنه لاعلاقة لي بهم أشهد الله على ذلك , شهادة ألقى به ربي يوم القيامة سبحانه , أنه ليست لدي أية علاقة تبعية أو ائتمار بالشيخ محمد سرور  وهدا لا يعني بالضرورة أنني ضد شخصه ! . ولن أزيد أكثر في هذا الكلام  لانني لست مستعدا للتورط في   اهانة كرامة الشيخ محمد سرور , من أجل ارضاء  بعض الفتيان  .

 

 

 

وأزيد معلومة أخرى، ولكنها معلومة صحيحة قائمة على اليقين وليس على التخرصات والظن  , لأن الظن أكذب الحديث. لقد أرسلت مند أكثر من سنة مقالا  الى مجلة  {السنة} لينشروه , فرفضوا ذلك خوفا من مشاكلكم .  فأنتم لا تتحملون النقد والرأي الآخر، إنما تنقدون غيركم فقط . وكان عنوان المقال  "الاسلاميون التونسيون وأزمة المرجعية : بين مرجعية العقيدة ومرجعية فولتير!!! "  رغم ان المقال كان علميا  و موضوعيا ويندرج ضمن " النقد الذاتي" الذي طالما طالب به شيخ النهضة !!!

 

 

 

وهنا أنتقل الى ما يكتبه الأخ .. تحت اسم خالد بن سليمان: إن أغلب ما تقوله لا نخالفك فيه وأنت ـ حفظك الله ـ  تحاول ايهام القارئ غير المطلع، بأننا نخالف ذلك، وأننا ظاهرية!! ولا نعرف أصول الفقه ولا المقاصد !!! وليتك تهتم بتثقيف عناصركم شرعيا , بدل التهجم على دعاة السنة والجماعة , وتغطية الشمس بالغربال ، وليتك تكتب فى موقع { نهضة.نت  } حتى يصدق القارئ الباحث أنه يطلع على موقع اسلامي!

 

 

 

أما الأخ وليد البناني، فأقول له شكرا لأنك طلعت باسمك الحقيقي وليس تحت  اسم صالح بن عبد القدوس أو ابن  الراوندي مثلا ، وجميل جدا ما تقوله، ولكنك أول من يعلم مثلا أن كتاب "الرؤية الفكرية والأصولية " (رغم تحفظاتنا على بعض مضامينه التي ردها كبار أهل العلم) أنك  أول من يعلم أنه كدساتير الدول العربية، أغلب مضامينها جيدة   و لكنها حبر على ورق،  تُـنتهك كل يوم بالقوانين المخالفة والتصريحات المناقضة .. !!! . أما عن حديثك عن اهتمام الحركة الكبير بالعلم الشرعي !!!!!!!!!! الأبنائها فنحن كنا في الحركة و نعلم الوضع  جيدا ولا زالنا على احتكاك بها و نعام و اقعها .. و أول من يرد عليك هم عناصر الحركة أنفسهم , الدين يعلمون تجاهل الحركة و زهدها في العلم الشرعي  , رغم أن أصوات الطيبين فيها بحت من المطالبة بدلك الجانب الأساسي في تكوين الداعية المسلم , و الا تحولت الدعوة الاسلامية تاى شعارات جوفاء تخفي ورائها أهدافا سياسية بحتة . و لطالما بررت الحركة هدا الاهماال بقمع النظام لها , و لكن ها أنتم في بلاد الغرب ... فأين هدا الاهتمام ؟؟؟!!! . و الواقع الدي لا تعلمه القواعد , هو أن هدا الاهمال متعمد , و دلك حتى لا تحاسبها القواعد على مخالفاتها الشرعية و تظل تبرر لها . و هدا هو الدي عمله الترابي في السودان و منهجه هدا هو سبب خراب الحركة الاسلامية في تونس , عقديا و فكريا و سياسيا . { للتعرف على ما عمله الترابي في هدا الصدد  ,انظر الحوار المنشور على موقع العصر                     www.alasr.ws   مع د. جعفر ادريس , الدي كان المسؤول عن الترابي في الحركة الطالبية في الجامعة و الدي طالما حدر منه . ... و الحوار منشور أيضا على  www.jaafaridris.com  

 

 

 

جمهورية رعبستان !!!

 

 

 

وقبل الختام ألفت نظر القارئ الحصيف و الفهيم الى "لعبة" هذا الأخ المحترم صاحب "الكمامس" ـ للأسف الشديد ـ ،  فهو يزعم انه يكتب من تونس فى ظل الرعب , في حين أنه يكتب من عاصمة أوروبية.. وهو يتحدث بالتفصيل عن مركز الدراسات الاسلامية في بريطانيا , والشيخ محمد سرور الدي لا يسمع به أحد في تونس، وأنهم سوف يكشفون أوراقه الخ.....

 

إنه تهديد رخيص متستر تحت اسم وهمي  , حتى لا يلزم الحركة قولهم إن تبين بعد ذلك ـ وسوف يتبين ـ  أنه افتراء وبهتان  . كما أقول لهذاالأخ المحترم  !  إنني فرد، وليس لي تنظيم سري , ولا علني لدلك لا أخضع للمساومة و لا للتهديد ....  وأتبنى منهج الاصلاح القرآني كما بينت سابقا . وهو منهج قائم على تأصيل شرعي من الكتاب و السنة و ليس على خط سياسي يعتمد على ازدواجية الخطاب  الدي هو من سمات الشيعة الباطنية الدين يظهرون خلاف ما يبطنون . أما أهل السنة و الجماعة , فهم و اضحون و لا يغدرون , و لدلك فقد أفتى بعض علمائنا قديما : بأن الأسير المسلم ادا ما أطلق سراحه الكفار الحربيون في دار الحرب , و اشترطوا عليه ألا يهرب , و قبل شرطهم , فانه يأثم ان هرب !! { لان المسلمين عند شروطهم } .هؤلاء هم أهل السنة الدين تتلمدوا على الكتاب و السنة , و ليس على ابن العلقمي أو مكيافيلي أو حمة الهمامي .  

 

 

 

وسبب هذه الوشاية الكاذبة أو (الكموسة) من هذا الشخص هي التالية أذكرها حتى يطلع القراء على عقلية الخط المسيطر على بقايا حركة النهضة (ولست أقصد النهضويين الشرفاء الرافضين لهذا الخط ولهذه الأخلاق والممارسات).

 

 

 

ولكن قبل أن أذكر سبب إتهامه لي بأنني سروري (!) أقول - وهذا سوف الأطراف التي تعيش في الأوهام وتظن أنه لايخفى عليها شيء في الأرض ولا في السماء مما يتعلق بالتونسيين - أقول بأنني أنا العبد الفقير مندوب "مجلة البيان" في النرويج. لذلك فعليكم الإتصال بهم فورا و تهديدهم ! ومطالبتهم بطردي من وظيفتي ( و لكن رويدكم , فأنا لا آخذ أي مليم ولا أية كرونة ولا  أي جنيه استرليني  , فاطمئنوا..)

 

 

 

وقبل أن أتهم بأنني بياني!!! أو منتدوي إليكم القصة !!

 

 

 

إليكم القصة : قابلت مسؤول التوزيع في المنتدى الإسلامي  , ودفعت له ثمن الإشتراك في مجلة البيان  , فقال لي : أنت مقيم في النرويج ، ما هو رأيك لو تصير مندوب المجلة هناك وتبحث لنا عن مشتركين , وتبيع كتب المنتدى الإسلامي , ولك نسبة من الأرباح ؟  فقبلت العرض , لكن على أن أشتغل لوجه الله , ودون أرباح .  ولم يسألني هذا الأخ الفاضل  , إلى أية  جماعة تنتمي وغير ذلك من الأسئلة البوليسية الحزبية  الضيقة  , التي نفرت الكثير من الشباب.. لأن الأخ الفاضل لا ينطلق من عقلية حزبية طرقية ضيقة  , وإنما من قوله تعالى (إنما المؤمنون إخوة)  وأنا في مقالي , كنت أقرب إلى خط المنتدى الإسلامي , الذي يُصدر  {البيان} . إذ دعوت إلى رفض الحزبية الضيقة , واعتمدت بشكل كبير على مقال د. فريد الأنصاري مراسل البيان في المغرب , في دعوتي إلى حل حركة النهضة , والدعوة إلى منهج الإصلاح القرآني , بدل المناهج الإنقلابية ( التي ما جرت علينا في تونس إلا البلاء و الكوارث ....) .  وأعترف ويشرفني أن أقول ذلك إذ (وفوق كل ذي علم عليم) أن مقالي هو عبارة عن حاشية لمقال د. فريد الأنصاري الرائع والممتع والمذهل والذي أدعو القراء إلى مطالعته في الأعداد ( 190 ,191, 192) من مجلة البيان على الرابط:

 

 www.albayan-magazine.com 

 

و الأخ {نعيم } لا يكنفي باتهام العبد الفقير وحده بأنه سروري ‍‍‍‍!!!

 

  , وإنم تطال لائحة الاتهام أيضا ,  د. فريد الأنصاري مراسل البيان في المغرب ! و د. جعفر الشيخ إدريس ! وطارق عبد الحليم ! وجمال سلطان ! ( مؤسس حزب الإصلاح في مصر ) . هل هذا جزاء مجلة البيان التي فتحت لكم أحضانها و ندواتها و صفحاتها !؟ هل هذا جزاء جمال سلطان الذي فتح لكم صفحات مجلة  {المنار الجديد }  ليكتب فيها شيخكم متى شاء , وتواجه الحجة بالحجة , لا بالإفترءات  ,والكموسات ,  والمقالب البوليسية  ! وهل كل هؤلاء تابعين للشيخ محمد سرور !!!؟  منك نسمع ونتعلم والذين استحوا رحمهم الله  , ما دمت تزعم أنك تكتب من بلاد الرعب في تونس , في حين أنك تكتب من عاصمة أوروبية , ومتفرغ مقابل راتب شهري، ولعلكم تفكرون في الإتصال بالشيخ محمد سرور وتهديده أو التوسل إليه ( هناك تبادل أدوار البعض يهدد تحت اسم مستعار ثم ربما يتصل باسمه الحقيقي ويتوسل!) ليوقفني فلتعلموا أنني لا أتلقى أوامر من الشيخ محمد سرور ولا من غيره {مع احترامي الكبير للمقامات العالية  , و ليس منا من لم يوقر كبيرنا و لم يرحم صغيرنا}  , فأنا والحمد لله مستقل والله شهيد على ما أقول .  {و لا يعني هدا أنني ضد الجماعات الاسلامية !}

 

 

 

أما عن  لفظ السرورية فأحب أن أقول أنها مجرد تسمية من باب التنابز بالألقاب إخترعها بعض أعداء الصحوة في بلد عربي ممن هم ألعوبة المخابرات لمحاربة تيار الصحوة الذي يقوده الشيخان سلمان العودة وسفر الحوالي وآخرون ... وهو تيار يضحك كل من يعرفه أن يوصف بأنه تكفيري !! أو حتى سروري ! ( أي أن الشيخ محمد سرور يقف وراءه !) وذلك بإعتراف السيد  {نعيم }  نفسه الدي يهون من شأن كتاب الشيخ الدكتور سفر الحوالي (ظاهرة الإرجاء في القكر الإسلامي المعاصر) الذي أنا على ثقة من أنه لم يقرأه ولكن حدثه بعضهم عنه ثم  يقول بأنه تغير , وأنني أختلف معه !!!  فهل مثلك يعلمني بمنهج الشيخ سفر  و أنت و لا أخالك تستنكف من دلك  تلميذ ... والترابي والخميني  والخوئي ! { لمن يريد الاطلاع على هدا الكتاب القيم و  مؤلفات العلامة الدكتور سفر الحوالي , أحيله على الرابط  www.alhawali.com

 

 

 

ثم أنا استشهدت بكتابه القيم  ,لأنه بلغة أقرب إلى فهمك وفهم أمثالك  , ويتناول قضايا معاصرة , بخلاف الكتب التراثية مثل فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية التي لم تتعود عليها وتستعصي على فهمك ـ و لا مؤاخدة ـ كيف لا وأنت لا تفرق بين أبي موسى الأشعري الصحابي الجليل رضي الله عنه  , وأبي الحسن الأشعري المتكلم المعروف رحمه الله ( مع العلم أنه لم يكن على ما يُعرف الآن بالمذهب الأشعري , كما تظن وكما قيل لك , وكان يقول عن نفسه :" أنا على عقيدة الإمام أحمد  " وانظر كتابه { الإبانة } ) كيف لا وأنت  تتعالم علي !!! لتوهم القارئ بأنك أعلم مني وأنني تلميذ عندك !!! وأنني فتى!

 

 

 

وتقول ما معناه أنني أخلط بين مذهب فقهي هو المدهب المالكي , ومذهب في العقيدة هو مذهب المعتزلة !! ولكن لتفهم المسألة وتعلم عقيدة الإمام مالك ارجع لكتاب العقيدة الواسطية لشيخ  الإسلام ابن تيمية ( قدس الله روحه) ففيه تفصيل ما استشكل عليك وغاب عنك . و اجع الى الفتاوى و مناظرته مع ابن مخلوف و أصحابه في حضور الأمير بعد أن شكوه اليه , و كيف أثبت لهم ان عقيدة السلف هي عقيدة مالك و أبي حنيفة و الشافعي و أحمد و تحداهم ان يثبتوا العكس فسكتوا و عجزوا . واستعن بمن يشرح لك لأن فيها من المصطلحات رغم سلاسة لغة شيخ الإسلام ما يستعصي على المبتدئين .

 

 

 

 وأعود لأقول إن تهمة السرورية هذه تلاحق الكثير من الدعاة إنها مثل كلمة الخوانجية والخمينيين التي كانت تلصق بنا في تونس.

 

  فمثلا تتهم مجلة البيان بأنها سرورية ! مع أنها مستقلة عن الشيخ محمد سرور تماما وبينهم وبينه خلافات اجتهادية  معروفة , وإن كانوا جميعا على منهج أهل السنة والجماعة الذي هو ليس حزبا أو موضة مثل النهضة, وهذا الخلاف يعرفه المتابعون الذين يمكن أن يعطوك بعض المعلومات  . كما يُتهم الشيخان سلمان العودة وسفر الحوالي ومن على نهجهم بأنهم سروريون !!!  وتتهم قناة المجد الفضائية بأنها سرورية  !! مع أن الشيخ محمد سرور نفسه قالها بكل وضوح  , وقد قرأت ذلك بنفسي في أرشيف الأعداد السابقة لمجلة السنة فلتراجعه : أنه يرى أن الذي يقود جماعة إسلامية يجب ان يكون عالما , وأنه ليس عالما , وأنّه لا يقول ذلك تواضعا وإنما هي الحقيقة ( رحم الله من عرف قدر نفسه فصانها , وآمن بالتخصص , ولذلك لم نر الشيخ  يكتب في العلوم  الشرعية  , ويجتهد في قضايا العقيدة ! كما يفعل بعضهم من غير المتخصصين ممن هم أقل منه علما ,  إنما كتاباته في التاريخ السياسي والفكري والفكر الإسلامي عموما).                                 

 

 

 

ويمضي الشيخ محمد سرور ليقول أنه إذا كان للمسلمين أن ينتسبوا لأشخاص بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينتسبوا لمالك والشافعي وأحمد والشعبي والثوري وغيرهم وليس لمثله وبين أنه لا يوجد شيئ اسمه السرورية , وأنه على فرض وجود جماعة السرورية هذه ! فإنه يعلن للمسلمين أنه بريء إلى الله منها .                                                                                    

 

 

 

هل تريد المزيد ؟

 

 

 

وأعود بعد هذا الإستطراد الطويل لأكشف للقراء الكرام أسباب الإتهام الموجه إلي بناء على مجرد الظن ( وإن الظن لا يُغني من الحق شيئا) و (إن بعض الظن إثم) وحتى تفهموا أكثر آلية ( ميكانيزم) العقلية الحزبية الضيقة التي فرقت المسلمين والتي من أجلها نصحنا بحل حركة النهضة وأبدينا رأينا الحر . 

 

 

 

3-من أين جاءت تهمة السرورية؟؟                                                   

 

 

 

في  وقت من الأوقات وكنت لا أزال حديث عهد بأوروبا إستغاث بي شاب تونسي أعرفه كان في شدة وضيق  , حتى أساعده , وبما أنه لا حول ولا قوة لي بذلك لأنني لست " نحن " كما يصف االسيد { نعيم } نفسه , وليس لي تنظيم أو حركة تسندني , فقد اتصلت  وأنا مضطر وخجل بمركز الدراسات الإسلامية في بريطانيا الذين يُصدرون مجلة السنة بعد أن حصلت على رقم الهاتف من المجلة ( علم الله) وسألت إن كان يمكنهم مساعدة هذا الأخ ... ( لم أتصل بالمراكز المرتبطة بالنهضة لأنها حزبية )

 

 

 

فإذا بأحد الإخوة العاملين في المركز يُحولني إلى أخ نهضوي يعرفونه من باب أن أهل مكة أدرى بشعابها  ! , فاتصلت بهذا الأخ النهضوي الفاضل والمحترم , والعرق يكاد يتصبب من جبيني  ,لأطلب منه مساعدة هذا الأخ  , وعلم الله أني لم أكن لأطلب هذه الخدمة لو كان الأمر يخصني و أطأطئ رأسي لهم , ولكن عقيدة الولاء والبراء والعواطف الأخوية الجياشة جعلتني(أنحني ) وقلت لعل هذا الأخ فاضل وبعيد عن الأمراض الحزبية، ويوجد نهضويون كذلك والحق يُقال . وحاول الأخ الفاضل والمحترم .. مساعدة الأخ ولم ينجح المسعى  ولكن فرجها الله ....   فالتقط هذا الأخ الفاضل والمحترم الخيط ( أو الفتلة) واتصل بالسيد {نعيم} وأخبره الخبر، فصنفوني بأنني سروري !! وأنني كنت من حركة الإتجاه الإسلامي وتنقلت إلى أن صرت سروريا !! وأنني من زهرة إلى زهرة !!!  { و الصواب لمن نصب نفسه لغويا يصحح أخطاء الكتاب , من زهرة الى أخرى , لأن التعبير الأول ركيك كما يقول علماء البلاغة و أهلها } , بل زعم أنني كنت من حزب التحرير  !! { وهو حزب تأسس في بلاد الشام } في حين أنه  يعلم علم اليقين , هو و كل من عرفني  ,بأنني لم أكن في أي يوم من الأيام , و لا في أي وقت من الأوقات , منتميا الى هدا الحزب و لا حتى متعاطفا مع طروحاته , و لكنها ارادة تشويه المخالف التي طغت عليه فصار ـ هداه الله ـ يستبيح أي قول . { مع العلم أن النهضة ليست بأفضل من هدا الحزب , فهو على الأقل ليست عنده ازدواجية في الخطاب } .

 

 

 

ولكن ما هكذا تورد الإبل يا  أيها الملأ , وتثبتوا في معلوماتكم ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)  وأعود وأكرر والله الذي لا إله غيره  , وهو شهيد على ما أقول شهادة ألقاه بها يوم القيامة  , لا أنتمي الى أي تنظيم , وأتبنى منهج الإصلاح القرآني كما بينت سابقا , ولن أخسر شيئا من التهديد والوعيد  فلا  يخيفني،  إذ مرحبا بالسجن , بل مرحبا بالموت في سبيل الله , وشعاري هو( كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة )..

 

 

 

خاتمة و دعوة الى دعاة الكتاب و السنة :

 

و في الختام أتوجه بنداء الى دعاة  و شباب الاسلام الملتزمين بدعوة الكتاب و  السنة في تونس و المهاجر ان هنالك مؤامرة كبيرة تحبك و تدبر بليل...لدلك أرجوكم أيها الأحبة الطيبون , فتحوا عيونكم جيدا , و تعمقوا في دراسة واقعكم , و تعمقوا قبل دلك و بعده في دراسة أصول الفقه و مباحث المصالح و المفاسد و السياسة الشرعية .... و استشيروا العلماء العاملين  الراسخين و العالمين بالواقع في كل أموركم  .  و رغم علمي أيها الأحبة  الطيبون  , أن أغلبكم  هم ضد العنف و سفك الدماء المعصومة...الا انني أنوه بقناعة راسخة لدي  , وهي أن العنف لن يفيد الدعوة في شي ء في تونس بل العكس..... و ان البلد  ـ بحسابات الاستراتيجية , ـ ان أردتم الصراحة و العربية الفصيحة ـ  بلد صغير و امكاناته  ضعيفة و محدودة , وهو بالتالي غير مؤهل لاقامة نظالم اسلامي مستقل لقيادة التغيير في الأمة ... و ان أعداء الاسلام في تونس من غلاة العلمانيين الاستئصاليين اللاوطنيين , و خاصة اليسار الستاليني المتطرف و اليسار الأمريكي { التائب} , بل حتى على ما يبدو بعض اخوانكم المسلمين ممن أعمتهم الأحقاد و الحسابات السياسية الضيقة ....ليتمنون أن يتورط بعض الشباب المتحمس في العنف , حتى تضربوا بقسوة أكثر ....أو يتيسر لبعضهم الترويج لدى دوائر القرار الأجنبية , لأطروحته التي مفادها : لقد سمحتم باقصائنا ! ادن هاهم دعاة العنف يملؤون الساحة ,فأعيدونا حتى نخلصكم منهم !!! . لدلك أدعو الى التأصيل الشرعي لرفض العنف في تونس , لا لجوءا الى ازدواجية الخطاب المعهودة عند بعض الأطراف . و لكن من منطلق شرعي , أي من منطلق السياسة الشرعية  التي يقوم أغلبها على الترجيح بين المصالح و المفاسد .... و ليقرأ من شاء  على سبيل الدكر لا الحصر , مقال كمال السعيد حبيب , الدي كان من أبرز قياداة { تنظيم الجهاد} في مصر { قبل أن يراجع قناعاته} , و الدي يقول فيه ما معناه : لقد كنا نقرأ كثيرا في كتب العقائد و هي التي  فيها بيان الأحكام المطلقة و العامة ..., و لم نكن نقرأ في  كتب أصول الفقه , التي تبين انزال الأحكام العامة و المطلقة على الوقائع المعينة ... و خاصة في السياسة الشرعية التي يحكم جانب تقدير المصالح و المفاسد الدي يقوم على فقه الواقع.... { أنظر مثلا فتوى ابن تيمية في التتار الدين كانوا يشربون الخمر و كيف أفتى بتركهم ....}  { نسيت اسم المقال وقد نشر في المنار الجديد و هي مجلة فصلية أنصح بمطالعتها لأنها مجلة الرأي و الرأى الآخر داخل الساحة الاسلامية و ليست مجلة

 

 لا أريكم الا ما أرى !

 

  و أعود لأقول , أيها الأحبة الحدر الحدر , مما يطبخ و يدبر , ليعود البعض الى البلاد على أشلائكم و جماجمكم ...و لا تكونوا السبب في ضرب الدعوة الاسلامية و استقرار البلاد و أمنها , و المبرر للتدخل الأجنبي المتربص الدي يريده بعض متطرفوا آل علمان ...من حيث تريدون رفع راية الاسلام . و الجهاد له أحكامه التي  يبينها أهل الفقه في الدين و الواقع , الملتزمون بمنهج السنة و الجماعة و ليس طلاب الصدر و الخوئي أحفاد ابن العلقمي و نصير المغول الطوسي .

 

و في الختام أدعو { النهضة} الى الارتفاع بمستوى النقاش و مواجهة الفكرة بالفكرة , عوض تلفيق التهم الكادبة و القدح في الأشخاص قصد تشويههم  و الخلاص منهم , من مثل هدا سروري و هدا عميل و هدا كان يريد منصب رئيس التحرير و غيرها من الحكايات  . و أرجو أن تحترموا غيركم من الاسلاميين أفرادا و جماعات دون و صاية أو أقصاء , و أن تتخلوا عن مصادرة الحركة الاسلامية في تونس , فتتحدثوا باسمها { رغم أن قسما كبيرا من رعيلها الأول و مؤسسيها قد تركوا النهضة و رفضو الخط المسيطر عليها} بل اعتبروا أنفسكم طرفا من الأطراف كما هو الواقع .

 

و ختاما أشكر اتونس نيوز حياديتهم و مهنيتهم العالية .

 

وللحديث بقية ....

 

31 أكتوبر 2003

 

 
 
UNE BELLE SURPRISE

 

 

 

M. Sami Ben Gharbia nous a adressé cette surprise :

 

Cliquez seulement :  http://www.kitab.nl/flyer.html

 

 
 
Borj erroumi XL
De Sami Ben Gharbia alias Chamseddine
Où Voyage dans monde hostile
 

Par Yahyaoui Mokhtar

Notre Chamseddine Un TUNeZINIEN parmi tant d'autres qui ont fait et qui font les beaux jour de TUNeZINE le e-mag , le forum et qui ont contribuer au lancement de Reveil Tunisien ne fait plus parler de lui depuis quelques temps. On pourrait songer qu'il été dépité de la qualité des débats ou découragé par le blocage des horizon face à une opposition en miette et sujette a tous les dissensions. En fait tout homme de réflexion a toujours besoin de ses moments de solitude, ces passages a vide, sa traversée de désert et sa remise en question. En réalité quand on est intéressé au projet de société plus qu'au rôle d'acteur politique qui peut être joué ce n'est plus le domaine © tout droits réservés qu'on défendait. La force de l'intellectuel n'est pas dans les vérités des thèses qu'il a contribué a élaborer mais dans les remises en question constantes et renouvelés qu'il est capable d'apporter.

Sami – Chamseddine est certainement de ceux là. L'anonymat n'est pour lui qu'une revendication de liberté dans sa dimension la plus développée dans son déploiement dans l'espace et dans la culture comparé qui puise par sa quête d'universalité a combler cet immense abîme qui a marqué notre histoire et par elle notre culture décriée dans le monde entier comme une civilisation aux abois, un danger pour le reste de l'humanité désignant un espace objet à toutes les tentations d'expansions par le vide intellectuel et le creux recroquevillé aride austère qui donne l'impression de se détacher complètement des enjeux de notre temps.

Borj erroumi XL marque un temps au présent dans cette réalité dépassée. C'est l'expansion de l'être le déploiement d'une existence des sources de sa naissance jusqu'à l'infinie de ses tentations - disons son destin – c'est la seule front qui peut faire tomber tout monde en caducité. Chamseddine est le témoin de cet immense XL qu'il lui trouve un pseudo pour le désigner. Pourquoi pas le nom de cet endroit malfrat appelé "Borj erroumi" qu'on cherche a lui échappé au risque de tomber en proie aux requins de la méditerrané car pour faire un voyage "civilisé" comme il racontait " II y a deux sortes de passeport : un heureux et un maudit. Le premier indique que son détenteur est citoyen d’un pays riche et prospère, généralement du Nord, et lui permet ainsi de franchir la quasi-totalité des frontières de la planète, sans rencontrer la moindre tracasserie. Le second, rassemble sous son accablante infortune tous les documents de voyage issus des pays pauvres, dits ‘sous-développés’ ou ‘en voie de développement’, et concerne généralement les pays du Sud, il est par essence maudit, même pour une personne de bonne fortune. Au détenteur de passeport maudit on demande visa, certificat d’hébergement, garantie de rapatriement, montant minimum, réservation d’hôtel, bref tout ce qui peut l’humilier et entraver son entrée, indésirable, dans tous les pays du Nord et une bonne partie des pays du Sud. Le premier genre de document de voyage peut être considéré comme un passeport ; le second n’est en réalité qu’un handicap au passage des ports."

A lire absolument il y a plus que le livre :
J'ai l'honneur de mettre entre vos mains le nouveau-né tunisien
http://www.kitab.nl/flyer.html
Bonne lecture
amicalement
Yahyaoui Mokhtar
 
(Source: Le forum de TUNeZINE le 31-10-2003 19:51)
 
Unir les différences

mercredi 29 octobre 2003, par angelica

Depuis plusieurs jours, depuis le début de la grève de la faim de Me Nasraoui pour être précise, les secousses d'activité de certains agitent les liens qui courent entre opposants et associations, invisibles pendant des mois et pourtant toujours bien actifs. اa se manifeste avant tout par des communiqués, indispensables à la bonne circulation de l'information, et par des prises de position, indispensables à la solidité du mouvement de protestation.
Communiqués et prises de position, ont été longuement critiqués par les uns et les autres, comme des productions stériles ne pouvant mener à la liberté des Tunisiens. Ces critiques ne s'accompagnent pourtant jamais de propositions, d'actions concrètes, ni même de participations à l'effort commun.

Face à un régime qui s'égosille à force de tenter de faire taire sa population, l'opposition a trouvé sur Internet un chemin pour leur parole, et celle de tout un peuple. D'abord chemin de traverse, les routes ont fini par se marquer de mieux en mieux, pour devenir parfois des autoroutes de l'information.

On a parfois assisté à des batailles à l'information, dans un bras de fer entre opposants et régime, les uns tentant de mettre au courant compatriotes et journalistes étrangers d'événements graves, l'autre tentant de bloquer - la plupart des fois en vain - les voies de sorties. Cette censure a largement contribué à amplifier les nouvelles sortantes, un filet d'eau étant bien plus visible dans le vide que dans une cascade.

Il y a eu également des tentatives maladroites de s'immiscer dans ces canaux d'information, avec l'intention de nuire plus que de déformer, d'ailleurs.

Dans un cas comme dans l'autre, le but était de détruire aveuglément, et donc les chances de réussite dans ce qui est une bataille stratégique étaient nulles : mais certainement cela contribue à augmenter une insécurité à l'intérieur du pays-même, là où la circulation de l'information est coupée, déformée, empêchée. Il n'y a aucun moyen de vérifier les informations, bien moins que depuis l'étranger.

Les canaux de l'information se sont renforcés, entre temps. Ceux qui semblaient endormis reprennent leurs activités : chaque communiqué contribue à diminuer cette insécurité, chaque communiqué sert à étayer les autres, et le travail de chacun dans cette direction est indispensable. Il en va très différemment d'apprendre les nouvelles par le "dit-on" ou par un communiqué émanant de personnes engagées personnellement dans la vérification ou dans les événements : des sources directes garanties.

Dans ce climat, les prises de position deviennent le liant d'une opposition diverse et hétérogène. Les idéologies sont multiples, les couleurs politiques et les volontés sociales aussi, mais aucune ne pourra se déployer dans une démocratie sans la construction au préalable d'un "toit commun". Les dernières prises de position de chacun, les actions, les protestations, depuis les communiqués aux lettres ouvertes en passant par les grèves de la faim, toutes ont cette valeur de s'accrocher les unes aux autres, avec des visibilités différentes certainement, à des niveaux différents, pour afficher la volonté unique d'un cadre légal respecté, d'une base solide pour soutenir ce toit unique démocratique.

Forcément, les différences créent les tensions. Forcément, le retentissement de voix diverses, même si dans l'expression une même volonté, va crisper certains, et les étincelles ne manquent déjà pas. Il est à espérer que les protagonistes de ce mouvement sauront passer outre et ne pas se perdre dans des débats stériles de n'avoir de lieu d'intégration, qui ne sauraient que détruire cette tentative tant attendue de créer une unité de l'opposition.
On ne peut espérer aussi que la plupart ne se bornera pas à être spectateur critique de ce mouvement, et que chacun y contribuera.

(Source : www.reveiltunisien.org, le 29 octobre 2003)
 
La Fondation Temimi (Zaghouan) organisera en avril 2004 en partenariat avec la Fondation Konrad Adenauer en Tunisie et en Algérie:
Le 13ème congrès du Forum de la pensée contemporaine sur:
 

L’Etat tunisien à la fin du règne de Bourguiba (1980-1987) et les leaderships politiques arabes : ascension et régression
 
Fondation Temimi – Zaghouan : 01-04 avril  2004
***
 
Zaghouan le 27  octobre ‏2003
 
 

Cher (e) collègue,
 
Par comparaison à ses contemporains, les Chefs d’Etats Maghrébins et Machriquins, Habib Bourguiba s’est maintenu au pouvoir durant une longue période à tel point qu’il fut qualifié de doyen des chefs arabes et africains ; il était considéré comme le meilleur connaisseur de la pensée et des lois occidentales. Habib Bourguiba est, en effet, un acteur principal de l’histoire contemporaine de la Tunisie, eu égard à son rôle dans la lutte de libération nationale, et également dans la construction de l’Etat National moderne lequel est son oeuvre...
 
Malgré les crises aiguës connues par le pays et les déviations dangereuses dans ses orientations, malgré son état de santé , il n’a jamais songé à démissionner ou à s’éloigner de l’arène politique, malgré son état de santé, ce qui entraîna le pays dans une dangereuse situation ; car durant les dix dernières années de son mandat, les crises se sont succédées à un rythme  accéléré, en commençant par la crise du 26 janvier 1978, puis les événements de Gafsa en janvier 1980 et finalement la révolte du pain au mois de janvier 1984.
 
Dans ce contexte, le Palais Présidentiel était le théâtre de la lutte pour la succession ; ainsi le Parti au Pouvoir et même quelques autres organisations se sont mêlés à cette lutte pour la succession ; c’est ainsi que durant les sept dernières années, l’Etat s’est distingué par une faiblesse et une chute spectaculaire de son image à l’étranger et de son économie, signes annonciateurs d’une fin de régime personnel, malgré les quelques essais pour le sauver de son imminent naufrage.
 
Notre présent congrès ne se contente pas de l’exemple tunisien qu’il faut replacer dans le cadre arabe, mais nous projetons d’établir des comparaisons entre la fin de l’ère de Bourguiba et celle de ses contemporains dans les pays arabes.
 
Les congressistes du 4ème congrès, du mois de mars 2003, ont alors décidé de traiter le thème suivant :
 
L’Etat tunisien à la fin du règne de Bourguiba (1980-1987) et les leaderships politiques arabes : ascension et régression
 
avec pour problématiques les sujets suivants :
 
I – les caractéristiques de la société tunisienne et la place de l’Etat durant les sept dernières années :
 
La situation sociale dans le pays ; marginalisation; état de la société civile ; l’UGTT entre le flux et le refus.
Les crises politiques et le malheureux processus de la démocratisation dans le pays ; la lutte pour la succession.
Les mauvais signes de l’économie nationale.
 
II- Les dirigeants politiques au Maghreb et au Mashreq et leur fin de règne :
 
Les caractéristiques communes des fins de règne des dirigeants arabes et la légitimité du pouvoir.
Le rôle des sociétés civiles dans les pays arabes.
 
Ce congrès scientifique sur Bourguiba constitue le cinquième en son genre qu’organise notre Fondation en partenariat scientifique avec la Fondation Konrad Adenauer en Tunisie du 1er au 4 avril 2004 ; les actes des congrès précédents ont contribué à une écriture certainement plus scientifique et peut-être plus objective sur l’établissement de l’Etat National ; ces congrès auquel participent les meilleurs historiens tunisiens, maghrébins et mashriquins de la nouvelle génération, ont été appréciés à leur juste valeur par de nombreux chercheurs de divers pays ;
 
…..
Prof. Abdeljelil Temimi
 
(Source: Extraits de la Circulaire N°1 adressée aux chercheurs et intervenants par la fondation Temimi)
 
 
 

De la décomposition/recomposition de l’opposition.

 

Par Zyed Krichen
 
L’année 2004 s’annonce comme décisive et porteuse de nombreux défis : politiques, économiques et sociaux… Pourtant, plusieurs indices montrent qu’on n’est pas encore prêts à les relever tous avec le même bonheur.

Nous sommes à une année de deux élections cruciales: la présidentielle et les législatives.

Le Rassemblement Constitutionnel Démocratique s’y prépare depuis de longs mois avec des ressources humaines et matérielles considérables…

Qu’y a-t-il en face ? Des mini-partis pour la plupart segmentaires et fragmentaires avec des capacités de scissions limitées par le seul nombre de leurs adhérents…

On dira toujours que l’expérience démocratique tunisienne est encore jeune. Mais le multipartisme dans notre pays date du début du siècle dernier. Même si la Tunisie a connu dès les années 1930 un parti hégémonique, le Néo-Destour, le pluralisme idéologique et intellectuel était bien réel, y compris au sein même du parti dominant.

Ce qui est désolant, c’est l’émergence, ces dernières années, de minuscules partis politiques, sans histoire, ni âme, ni programme clair, ni militants, ou dirigeants. Des groupes qui ont renoncé à l’essence même du politique : la participation ou la prise démocratique du pouvoir. Ajoutant ainsi de la confusion à la confusion et noyant dans l’anonymat les quelques partis héritiers de grandes traditions politiques et idéologiques dans notre pays. Ajoutons à cela l’effet uniformisateur de la mondialisation et la dilution des grands clivages idéologiques…

 

 

 

Du coup, plus de débat d’idées, peu de contacts avec le citoyen, parfois même plus d’organe de presse… N’ont survécu que les communiqués qui, pour l’essentiel, s’intéressent à tout… sauf au quotidien du Tunisien. On arrive même à s’étonner de la capacité de certains de ces partis à survivre encore. Malheureusement la réponse est peu reluisante : pour être député ou conseiller municipal, mieux vaut transiter par ces partis qui, grâce à la loi électorale, se disputent, quelle soit leur représentativité, quelques dizaines de sièges.

On a souvent pensé dans les milieux politiques et médiatiques que la cause interne de cette déficience revient à l’alignement et même l’assujetissement de ces groupes au pouvoir. Mais les partis radicaux n’échappent pas non plus à l’essentiel de cette description. Que d’alliances avortées, que d’initiatives tuées dans l’œuf…

On ne compte plus depuis une dizaine d’années les troïkas, les fronts… Tous prétendent déclencher le déclic… tous finissent par échouer…

Les femmes et les hommes de qualité ne manquent pourtant pas dans ces partis.
Beaucoup ont été, ou sont encore, porteurs d’idées et de projet de société… Ce qui est dommageable pour la vie démocratique, ce n’est pas tant la faillite d’un ou de plusieurs partis, mais la faillite de la totalité de l’opposition démocratique.
Est-il utile et intéressant de chercher le (ou les) responsable(s) ? Sans doute pas. Le parti au pouvoir en assume-t-il quelques responsabilités ? Certainement. Mais pas toujours dans le sens que l’on croit. Car ce n’est pas la présence, fût-elle hégémonique, du parti au pouvoir qui explique l’absence d’un champ autonome pour l’opposition démocratique.

Le pluralisme politique n’est en dernière analyse que l’expression du pluralisme social et intellectuel. Si la Tunisie moderne d’aujourd’hui est incontestablement plurielle socialement et intellectuellement, pourquoi la pluralité politique tarde-t-elle à s’imposer? On ne peut accepter le fait que les femmes et les hommes qui constituent le champ de l’opposition démocratique soient tous défaillants.

 

 

 

On peut risquer l’hypothèse suivante : et si le RCD dépassait de loin son statut de parti politique en englobant une pluralité qui, théoriquement, devrait s’exprimer en dehors de lui ? Si c’était le cas, la démarche “frontiste” du RCD empêcherait l’émergence et l’autonomie d’une opposition démocratique forte et viable. Une majorité stable et homogène est plus que nécessaire pour le développement social et économique du pays. Mais homogénéïté ne veut pas dire monolithisme et l’absence d’une offre politique plurielle réelle nuira à terme au système politique lui-même.

Quoi qu’il en soit, le leadership historique et actuel du RCD lui impose aujourd’hui de nouveaux devoirs : réussir la transition démocratique par l’émergence d’un pluralisme véritable. Les femmes et les hommes qui se reconnaissent dans l’idéal d’une opposition démocratique sont eux aussi face à un tournant décisif.

 

 

 

Tout faire pour qu’émerge rapidement une offre politique d’opposition démocratique crédible et viable pour dépasser cette léthargie qui risque d’inhiber à jamais les bonnes volontés. Par quels moyens et à quel rythme ? Voilà un débat qui sera certainement plus profitable au pays que les multiples séminaires et conférences en vase clos qui n’intéressent plus grand monde.

 

 

 

(Source : Réalités N°931 du 30 octobre 2003)

 

 

Une semaine à Marrakech : L’eau, l’islamisme, les droits des femmes… (Extraits)

 

Par: Raouf Bahri
 
Du 5 au 11 octobre courant s’est tenu à Marrakech un colloque sur le thème “La préservation de l’eau est un devoir humanitaire”, organisé par une ONG internationale, l’AISG, qui regroupe des anciens membres de mouvements scouts à travers le monde. 16 Tunisiens et Tunisiennes assistaient à cette rencontre.

….

 


Dimanche 5 :

Aujourd’hui matin, inscriptions et remise des badges et des documents de la Rencontre, puis après-midi libre pour visiter la ville. Nous avons du temps, premiers arrivés et premiers inscrits, pour bavarder avec nos amis marocains —avec lesquels nous avons passés un séjour inoubliable, il y a deux ans, à une autre occasion— dans l’attente de l’arrivée des autres délégations devant venir de Libye, Grèce, Koweït, Emirats Arabes Unis, France, Italie, Portugal, Espagne et d’autres pays moins…méditerranéens, comme la Belgique, la Grande-Bretagne, la Suisse et l’Autriche. Mais le monde n’est-il pas un grand village ?

Les discussions à bâtons rempus avec les Marocains ont porté surtout sur des problèmes qui interpellent nos peuples du Maghreb ; l’islamisme, la défense des Droits des Femmes, le développement, la paix au Moyen-Orient et en Irak.

 

 

 

La présence de touristes marocaines résidant à l’hôtel et portant le hijeb a donné le point de départ à une longue discussion sur ce virus dénoncé avec tant de vigueur par notre collègue Ridha Mellouli dans sa suite d’articles sur notre journal.

 

 

 

Nos camarades tunisiennes n’étaient pas les dernières pour regretter que se développe dans un certain milieu cette mode vestimentaire venue d’ailleurs et qui n’est que l’uniforme d’un mouvement rétrograde et sectaire. Position qui a rencontré l’approbation entière de dames marocaines, dont une directrice de bureau de conseils, une professeur universitaire de géographie et d’autres professions.

 

 

 

Toutes ont critiqué le bourrage de crânes auquel se livre un certain speaker d’une télévision satellitaire qui, jouant de son agréable visage imberbe (bien loin des inquiétants “barbus”) et de son look moderne, n’en a que plus de facilités pour faire un “lavage de cerveaux” aux femmes, jeunes et moins jeunes, qui l’écoutent béâtement et prennent pour argent comptant tout ce qu’il leur raconte, se basant soi-disant sur une lecture stricte du Coran et des haddiths, employant une technique que ne renieraient pas les télévangélistes de l’équipe Bush.

 

 

 

En faisant croire aux âmes ignorantes et faibles que le port de ce voile est une obligation religieuse, ce qui est absolument nié, heureusement, par nombre d’hommes de religion qui ont sû reconnaître ce qui tient de la religion et ce qui tient d’une intoxication politique.

 

 

 

Au cours de ces discussions, on a surtout regretté que les femmes qui résistent à ce virus ne luttent pas assez, individuellement ou au sein d’associations, contre une politique sournoise qui n’a d’autre but, à long terme, que de grignoter peu à peu les progrès qui ont permis aux femmes —et aux Tunisiennes en premier lieu— de prendre dans la société la place qui leur est due.

 

 

 

Et l’expérience a prouvé— voir l’Afghanistan, l’Iran, l’Irak depuis la guerre de 1990— pour ne pas parler de plusieurs pays du Moyen-Orient comme l’ont montré les reportages de notre collègue Saloua Charfi— combien il est facile que des pays qui avaient atteint un degré de modernisme certain aient pu sombrer dans l’obscurantisme.

 

 

 

Alors, prenons garde.

 

 

 

…..

 

 

 

Pour lire la suite: http://www.realites.com.tn/index1.php?mag=1&cat=/12222222211222220LA%20VIE%20DE%20REALITES/1Lufthansa&art=7765&a=detail1

 

 

 

(Source : Réalités N°931 du 30 octobre 2003)

 

La conversion des islamistes turcs
 

de notre envoyé spécial Jean-Michel Demetz avec Nukte V. Ortacq
Les «démocrates musulmans» au pouvoir à Ankara ont officialisé leur mue. Faut-il les prendre au mot? En tout cas, les changements sont bien réels
 
Ce 12 octobre, à la sortie d'Ankara, un palais des sports flambant neuf, incongru au milieu d'une plaine où paissent des moutons menés par des bergers anatoliens d'un autre temps, accueille une convention historique. Les délégués de l'AK Parti (Parti de la justice et du développement), au pouvoir à Ankara, tiennent leur premier congrès dans cette enceinte drapée de blanc - ak, en turc. Comme pour rappeler ce que leur fulgurante victoire de l'an dernier devait à la promesse de nettoyer la vie politique d'une corruption institutionnalisée.
 
La formation qui avait triomphé en novembre 2002, était le fruit d'une alliance de circonstance, à l'idéologie incertaine, regroupant des transfuges des partis de centre droit et des islamistes. L'AK Parti se prétendait à l'époque «musulman-démocrate». Après une année aux affaires, c'est un visage bien différent qu'il présente lors de ce congrès refondateur. Sur l'estrade, le Premier ministre Recep Tayyip Erdogan est accueilli par une formidable ovation aux cris de: «La Turquie est fière de toi!» Tranquillement, il énonce la ligne du mouvement, désormais privée de toute référence à la religion. «Nous sommes un parti conservateur démocrate. Notre formation ne repose ni sur des bases religieuses, ni sur des bases ethniques.»
 
 L'ancien islamiste se paie même le luxe de citer Kemal Atatürk, le général qui, dans les années 1920-1930, a imposé, contre l'islam, la laïcité: «Nous avons pour objectif de faire que la Turquie fasse partie du monde civilisé» - entendez: occidental. Et de promettre une Turquie démocratique et «libérée des approches idéologiques» - comprenez encore: du laïcisme strict hérité d'Atatürk, sur lequel veillent jalousement les généraux du pays. Dans la salle, les délégués écoutent avec attention. Les femmes sont rares, mais c'est commun à tous les partis turcs. La plupart d'entre elles portent un foulard sur les cheveux, mais pas toutes. Surtout, à la différence des congrès des partis islamistes d'antan, hommes et femmes ne sont désormais plus séparés
 
Faut-il prendre au sérieux cette mutation idéologique de l'AK Parti, ou n'y voir qu'un cosmétique destiné à masquer une cause islamiste à laquelle les dirigeants de l'AKP n'auraient pas renoncé? Sur les bords du Bosphore, un mot, en vogue, résume l'interrogation des élites libérales: Erdogan pratique-t-il le takiyye, l'art de la dissimulation en islam - en clair, l'hypocrisie? Au congrès, il a répondu: «Je n'ai ni agenda ni programme secret.» «Il ne faut pas avoir peur, renchérit Eyüp Fatsa, député (et l'un des fondateurs) d'AK Parti. Nous sommes sincèrement occupés à établir une vraie démocratie en Turquie. La religion doit rester un choix personnel et en aucun cas une obligation.»
 
Cet élu de la mer Noire se livre à un éloge sans faille du pluralisme. «La démocratie, c'est gérer la variété. Le port de la minijupe, c'est un choix personnel. Autoriser le foulard islamique à l'université? Ce n'est pas la priorité du peuple. La priorité, ce sont les 11 millions de chômeurs. La Turquie compte des musulmans, des juifs, des alévis [une branche modérée et anatolienne de l'islam chiite, proche des laïques], des athées. Tous sont turcs et l'Etat doit être neutre et laïque...» Il reconnaît le virage opéré: «La politique, c'est comme la technologie, elle doit s'adapter au monde qui change. Aujourd'hui, notre priorité, c'est de rejoindre l'Europe en démocratisant la Turquie. Nous faisons notre objectif des critères exigés par l'Union européenne au sommet de Copenhague.»

«L'islamisme est un mauvais calcul»
 
L'islam politique se serait-il enfin dissous dans le bain démocratique? L'AK Parti se veut libéral en économie et conservateur sur les questions de société. Au congrès d'Ankara, le Britannique Graham Watson, président du Parti libéral démocratique européen, et le Grec Costas Caramanlis, au nom du Parti populaire européen - les deux formations de droite au Parlement de Strasbourg - saluaient «chaleureusement» un parti qui a, selon les mots du Grec, «reçu un mandat pour réformer».
 
Comment mieux dire qu'on est prêt à ouvrir les bras? «L'islamisme est une fiction et un mauvais calcul, soutient Murat Mercan, un autre député AKP. Oui, nous avons changé parce que nous avons compris que les Turcs ne veulent pas que la religion soit instrumentalisée par les hommes politiques. Le Coran ne résout pas les problèmes de la société. Il professe juste des valeurs: ne pas tuer, ne pas commettre d'adultère, ne pas voler, etc.» Il n'y a guère, ces propos étaient inimaginables dans la bouche d'un islamiste. L'interdiction, sous la pression de l'armée, du parti islamiste Fazilet en 2001; l'emprisonnement d'Erdogan et son inélégibilité momentanée pour «propos séditieux»; l'ampleur de la victoire en novembre dernier d'un parti qui découvre qu'il peut déborder un électorat islamiste confiné à 10% et avoir vocation majoritaire sont autant de raisons qui peuvent expliquer cette conversion.
 
La menace que faisait peser l'islamisme sur le régime a été tant utilisée par l'armée et la bureaucratie pour freiner le mouvement de démocratisation que beaucoup de démocrates veulent croire en cette sécularisation de l'islam politique. «Nous vivons la dernière étape d'un mouvement de domestication de l'islam politique, soutient ainsi Murat Belge, professeur de littérature à l'université Bilgi. Notre tradition ancienne d'occidentalisation, de multipartisme, de constitutionnalisme les a obligés à évoluer. Ils ont compris que la société turque, par son histoire différente du monde arabe, est imperméable au fondamentalisme.» Et d'ironiser: «Quand j'entends un de leurs dirigeants, Mehmet Aydin, déclarer: «Le plus grand projet de Dieu était l'homme et on doit admettre qu'il a échoué», je me dis qu'un musulman qui parle ainsi ne me fait pas vraiment peur...» Pour cet intellectuel laïque et de gauche, la vraie menace sur la démocratisation en cours reste l'armée, capable, à l'en croire, de saboter le processus.
 
Pour l'heure, la liste des réformes votées par le Parlement est impressionnante. Les députés en sont au septième «paquet» de lois destinées à introduire les changements exigés par les Quinze pour ouvrir le calendrier des négociations d'adhésion à l'Union. Les pouvoirs de l'armée ont été limités. Les cours de sûreté de l'Etat vont disparaître. La minorité kurde s'est vu reconnaître des droits longtemps niés, comme celui de donner des prénoms kurdes ou d'enseigner la langue. Restent cependant des ombres au tableau, comme un projet de code pénal que les féministes jugent trop indulgent pour les «crimes d'honneur».
 
Par ailleurs, à la surprise de beaucoup, le nouveau pouvoir gère l'économie avec sagesse. «Ils appliquent le programme que j'avais négocié avec le FMI», se réjouit l'opposant social-démocrate Kemal Dervis. Résultat: les taux d'inflation et d'intérêt sont au plus bas depuis plus de vingt ans. Et la confiance revient dans les milieux d'affaires, qui espèrent un rythme de croissance de 6% pour la prochaine décennie. Pas impossible. «Ce gouvernement a plus fait pour mettre la Turquie sur la voie de l'Europe que tous ses prédécesseurs», résume Ahmet Sever, conseiller pour les Affaires européennes auprès du ministre des Affaires étrangères, Abdullah Gül. Les Quinze en ont pris bonne note, qui sont passés, en un an, de la méfiance à une certaine sympathie. Il ont entendu, aussi, le discours prononcé par Gül à la Conférence islamique des ministres des Affaires étrangères, le 28 mai à Téhéran, où il appelait le monde musulman à «remettre de l'ordre dans la maison» en encourageant «la participation politique» et «la bonne gouvernance, la transparence, la responsabilité, en soutenant les droits et libertés fondamentaux, comme l'égalité entre les sexes».
 
Bien sûr, des textes de loi à leur mise en œuvre, il y a de la marge. Mais, là aussi, le gouvernement se montre exigeant. Un comité de suivi a été mis en place pour repérer les blocages des bureaucrates ou des forces de sécurité réticentes aux réformes. Fait nouveau, la justice instruit les plaintes pour torture dans les commissariats et le ministre répond aux interpellations des organisations des droits de l'homme. Ankara veut tout faire pour se qualifier pour l'Europe en décembre 2004. «La mission historique de ce parti est de prouver au monde que l'islam peut vivre avec la laïcité, la modernité et la démocratie, prédit Ahmet Sever. S'ils réussissent, ce succès aura des répercussions planétaires.» Et, s'ils échouent, il faudra alors désespérer de l'islam. Il en va aussi de la responsabilité de l'Europe que l'expérience turque se révèle probante.
 
(Source: http://www.lexpress.fr , le 30 octobre 2003)
 
إفطار بوش الرمضاني

بقلم: عبد الباري عطوان

لعله ليس من قبيل الصدفة المحضة ان تفتح الولايات المتحدة الامريكية مكتبا اقليميا للاشراف علي مبادرتها بتفعيل الديمقراطية وتوسيع الاصلاحات في الشرق الاوسط علي بعد خطوات من المقر الدائم للامانة العامة لوزراء الداخلية العرب في العاصمة التونسية.
 
فمفهوم الادارة الامريكية الحالية للحريات الديمقراطية في المنطقة العربية لا يختلف كثيرا عن نظيره لدي وزراء الداخلية العرب، الذين يجتمعون في المكان نفسه سنويا من اجل ابتداع وسائل جديدة ومتطورة حول كيفية مصادرة الحريات وتوسيع المعتقلات وتبادل الخبرات في مجالات التعذيب وانتهاك حقوق الانسان.

فالادارة الامريكية تتحدث عن الديمقراطية وتدعم في الوقت نفسه وبحماس منقطع النظير اكثر الديكتاتوريات العربية قمعا وفسادا وانتهاكا لحقوق الانسان، والدليل الابرز في هذا الخصوص يتمثل في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية اقرب حليفين الي قلب واشنطن علي مدي الثلاثين عاما الماضية ان لم يكن اكثر.

وحتي عندما ارادت هذه الادارة اتخاذ خطوات عملية لتطبيق افكارها الديمقراطية، بادرت باختيار المكان الخطأ (العراق) وبالاساليب الخطأ، فجاءت النتائج كارثية بكل المقاييس علي الولايات المتحدة نفسها، والمنطقة العربية بأسرها.

فالعراق هو المختبر الاسوأ والاكثر تعقيدا لتجريب الديمقراطية، هذا اذا صلحت النوايا الامريكية، ولكنها لم تكن صافية، بل هي في قمة الخبث والمكر.

المشروع الامريكي التطبيقي للديمقراطية في العراق جاء علي اسس غير ديمقراطية، وغير اخلاقية. وما يقوم علي باطل لا يمكن ان يثمر صلاحا وقيما اخلاقية وعدالة ومساواة. فالعدوان الامريكي (ولا نقول الحرب) قام علي اساس خدعة اسلحة الدمار الشامل في العراق وخطرها الاكيد علي المنطقة والعالم، لنكتشف وبعد ستة اشهر من احتلال بغداد ان هذه الاسلحة غير موجودة، وان ادارة الرئيس بوش تعرف هذه الحقيقة جيدا، والا لما زجت بمئات الجنود الامريكيين في هذه الحرب.

الاحتلال الامريكي هو الخطر الحقيقي وهو مصدر عدم الاستقرار في المنطقة، ومقدمة لاضطرابات وقلاقل وحروب اهلية دموية، ربما تستمر لعقود قادمة، وحتي لو جاءت الديمقراطية الامريكية الي المنطقة بعد هذه العقود، فانها ستكون مكلفة وباهظة الثمن، اي كمن يشتري رغيف خبز بمليون دولار.

نحن لا نختلف مع واشنطن علي مبدأ الديمقراطية، ولكننا نختلف حول المفهوم ووسائل التطبيق، فالممارسات الامريكية، وخاصة استهداف العرب والمسلمين بالحروب والحصارات لا توحي بأي جدية امريكية في هذا الخصوص، بل ما هو معاكس لذلك تماما.

ويكفي ان تتوقف الادارة الامريكية عن دعم الديكتاتوريات، وتفتح ملفات انتهاك حقوق الانسان في المنطقة، وخاصة تلك المتعلقة باقرب حلفائها، وتنتصر للمظلومين علي ارض فلسطين وكل انحاء العالم الاسلامي، وتطبق قرارات الشرعية الدولية علي الجميع وعلي اسس المساواة، فاذا فعلت هذا فانها لن تكون بحاجة الي افتتاح مكاتب ووضع ميزانيات لدعم القيم الديمقراطية.

الرئيس جورج بوش يعتقد انه يكسب المسلمين داخل امريكا وخارجها، بدعوة البعض منهم الي مائدة افطار في البيت الابيض، ونطق التهنئة بالشهر الكريم بكلمات مكسرة وبطريقة استعراضية تمثيلية. وهي دعوة تدل علي استخفاف غير محدود بهؤلاء ومشاعرهم واخلاقهم ودينهم.

فقد كان اكثر تقديرا ووقعا واحتراما لهؤلاء المسلمين ومشاعرهم لو ان الرئيس الامريكي دعا الي حفل الافطار هذا بعد ان طرد الجنرال بويكن رئيس وحدة الاستخبارات في وزارة الدفاع الامريكية الذي اهان المسلمين بطريقة استفزازية عندما قال ان الههم مزور ، وان اله المسيحيين واليهود هو الاكبر وهو الصحيح، وانه ذاهب الي مقاتلة الشياطين في افغانستان والعراق.

الادارة الامريكية فرضت عقوبات علي ماليزيا احتجاجا علي الدكتور مهاتير محمد لانه انتقد هيمنة اليهود علي مقدرات العالم، واتهمته بمعاداة السامية، ولكن هذه الادارة دافعت عن الجنرال بويكن، وابقته في موقعه، واعتبرت تصريحاته هذه امرا مشروعا وحقا كفلته حرية التعبير!

ثم كيف يمكن ان يثق هؤلاء الذين تحلقوا حول مائدة الافطار الرئاسية في البيت الابيض بهذه الادارة وهي تخوض حربين ضد بلدين اسلاميين (العراق وافغانستان) وتساند حربا ارهابية اسرائيلية في فلسطين المحتلة تحصد ارواح الابرياء وتدمر منازلهم فوق رؤوسهم؟

كيف يكون افطار هؤلاء هنيئا شهيا، واجهزة المباحث الفيدرالية تستجوب عشرات الامريكيين من اصول اسلامية وعربية بتهم الارهاب، وتمارس كل انواع التنكيل ببعض سيئي الحظ من الذين قرروا السفر الي الولايات المتحدة بهدف العلاج او الدراسة او اتمام بعض المصالح التجارية؟

الشعوب العربية لا تريد الديمقراطية الامريكية المجبولة بدماء العراقيين والفلسطينيين والافغان، فهذه ديمقراطية عنصرية ملوثة وغير صادقة. فعندما تعود الولايات المتحدة الي قيمها الحقيقية التي عبرت عنها مبادئ ويلسون، وتتعامل مع العرب والمسلمين كبشر لهم مشاعر وعقول وقلوب، وتضع اسرائيل تحت القانون الدولي وليس فوقه ففي هذه الحالة ستختلف الصورة تماما.

لا نريد موائد افطار الرئيس الامريكي، ولا مواعظه الديمقراطية الفارغة، نريده فقط ان يقف وقفة رجل ويضع حدا للعربدة الاسرائيلية، ويوقف دعمه للانظمة الديكتاتورية الفاسدة وينحاز للشعوب وليس للحكام. ففي هذه الحالة سيكون العالم بأسره اكثر امانا، وسيتدفق البترول علي امريكا بسهولة ويسر، ويحل الرخاء محل العنف والارهاب.

باختصار شديد عندما نري رئيسا امريكيا يقف الي جانب شعب اوزباكستان ضد رئيس ظالم يسلق معارضيه في الماء المغلي، ويساند المظاهرات ضد انتهاكات حقوق الانسان في المملكة العربية السعودية، ويربط المساعدات الي حكومة مصر باحترام الحريات والغاء حالة الطوارئ، ويرسل قوات الي فلسطين المحتلة لوضع حد للاحتلال الاسرائيلي، وهدم السور الامني العنصري فوق رأس بانيه، في هذه الحالة ستختفي حال العداء المتنامية للولايات المتحدة في العالمين العربي والاسلامي، وستصبح السفارات الامريكية ومواطنوها أكثر امانا من سفارات سويسرا والسويد.
 
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 31 أكتوبر 2003)

Accueil

 

Mesure d'audience et statistiques
Classement des meilleurs sites, chat, sondage

 

 

 

31octobre03

 

قراءة 976 مرات آخر تعديل على الأحد, 22 أيار 2016 22:17