×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 387
الثلاثاء, 31 أيار 2005 21:18

العدد 1837 بتاريخ 31 ماي 2005

 

6 ème année, N° 1837 du 31.05.2005
 archives : www.tunisnews.net
 
الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات - الرابطة التونسية للدفاع عن حقـوق الإنسـان: بيـــــان
الجزيرة.نت: إسلاميون في تونس يدعون بن علي للافراج عن رفقائهم
أم زياد: الخَبَلُ والحَوَلُ والدجَلُ في خطاب الجهاز وممارساته
لطفي حيدوري: التضليل مرة أخرى
أحمد نجيب الشابي: تصلب الحكومة مع الجامعيين: ما بلغ حده ... انقلب إلى ضده
عبد الرزاق داعـي: في قفصة حي السرور يصبح حيا للأحزان
ناجي الجمل: قناة الديمقراطية وتونس
مرسل الكسيبي: التونسيون على موعد مع الديمقراطية
ناصح أمين: المتهافتون - ردا على بيان "من أجل إطلاق سراح كل المساجين في تونس"
عبد الحميد الحمدي: أقوال مأثورة في الصلح والتسامح
عبدالحميد العدّاسي: قراءة في بعض ما جاء في مقال محمّد الشقراوي
وحيد: أحبك يا شعب
توفيق المديني: الإتحاد المغاربي...مسيرة متواصلة في التعثر

L’ATFD La LTDH: Communiqué
AP: Tunisie: réduction en appel de la peine de l'avocat Faouzi Ben Mrad
AFP: Prochaines manoeuvres militaires algéro-américaines dans le Sahara (presse)
AP: Ouverture de la 7éme conférence Euromed à Luxembourg
Kalima: Grève administrative des universitaires - Entretien  avec Sami Aouadi
Sihem Bensedrine: Abrogation du dépôt légal en Tunisie - Une illustration du non respect de l’Etat de droit

Bilel: Hommages à  Martin lings le juste.

Houcine Ghali : La faillite diplomatique des pouvoirs arabes
Bassam Bounenni : Sauver l'Egypte !

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
L’association Tunisienne des Femmes Démocrates –La Ligue Tunisienne pour la défense des Droits de l’Homme
 
Tunis le 24 mai 2005
 
Communiqué

 La LTDH et l’ATFD, choquées par la campagne de diffamation et d’injures déclenchée à l’encontre de Madame Sihem Ben Sédrine, porte-parole du CNLT, dénoncent avec vigueur les journaux de caniveau qui se sont faits les chantres de cette campagne scandaleuse comme « El Chourouk » dans un article de son rédacteur en chef, Abdelhamid Riahi, « Es sarih » l’organe dirigé par Salah El Hajja, « El hadeth » de Abdelaziz Jeridi et « l’Observateur » de Boubaker Sghaïer ; ces journaux se sont spécialisés dans les attaques contre les opposants et les défenseurs des droits de l’homme touchant à leur honneur et à leur dignité, en toute impunité.
 
Faisant fi de toute déontologie, ces journaux ont porté atteinte à l’honneur de Madame Sihem Ben Sédrine, journaliste, qui dirige le journal on line « Kalima » et qui a publié à l’occasion de la journée internationale de la liberté de la presse organisée par la LTDH, le CNLT et les ONG indépendantes, un rapport sur la désinformation dénonçant en particulier les journalistes qui en ont faits une spécialité.
 
La LTDH et l’ATFDF :
 
dénoncent l’attitude des autorités qui, tout en verrouillant tous les espaces d’information et de communication, laissent libre cours à une presse diffamatoire, injurieuse, et misogyne lorsqu’il s’agit des femmes.
 
appellent au respect de la loi et de la déontologie, et demandent aux autorités de mettre un terme à l’impunité dont bénéficient cette presse et ces journalistes.
 
L’association Tunisienne des Femmes Démocrates
La Ligue Tunisienne pour la défense des Droits de l’Homme

 

 
الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات - الرابطــة التونسيـة للدفاع عن حقـوق الإنســان
                      
بيــــــــــان

ان الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات اللتان فوجئتا بحملة الثلب ضد السيدة سهام بن سدرين الناطقة الرسمية للمجلس الوطني للحريات بتونس تنددان بشدة بالصحف المنحطة التي تقوم بهذه الحملة كصحيفة "الشروق" في مقال لرئس تحريرها عبد الحميد ألرياحي و صحف "الصريح" لصالح الحاجة و "الحدث" لعبد العزيز الجريدي" وأسبوعية " الملاحظ"  لبوبكر الصغير وهي صحف اختصت في الهجوم على المعارضين و نشطاء حقوق الإنسان و تشويههم و قذفهم و الافتراء عليهم  والنيل من كرامتهم متحصنة بالإفلات من العقوبة.
 
وقد أقدمت هذه الصحف ضاربة عرض الحائط بكل أخلاقيات المهنة الصحفية على  ثلب السيدة سهام بن سدرين و مسها في شرفها و كانت السيدة بن سدرين مديرة المجلة الالكترونية "كلمة" قد قدمت في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي نظمته الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمشاركة المجلس الوطني للحريات و الجمعيات المستقلة تقريرا حول التضليل الإعلامي ندد بصفة خاصة بالصحف والصحافيين الذين اختصوا في ذلك .
 
ان الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات:
 
- تنددان بموقف السلط التي في الوقت الذي تخنق فيه فضاءات الإعلام والاتصال تفتح المجال واسعا  أمام صحافة التشويه و الاسفاف والثلب و القذف على أساس الجنس حين يتعلق الأمر بالنساء.
 
- تدعوان الى احترام القانون وأخلاقيات المهنة الصحفية وتطالبان من السلط و ضع حد للإفلات من العقاب الذي تتمتع به هذه الصحافة و هؤلاء الصحافيين.  
 
الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات
الرابطــة التونسيـة للدفاع عن حقـوق الإنســان
 

وصلنا النص التالي من الأستاذ نجيب الحسني
 

إتصل بي  هذا المساء   السيد عبد المجيد بو حجيلة  وأعلمني بأنه  لم  يمكن اليوم من زيارة  ولده السيد عبداللطيف بوحجيلة وذلك للأسبوع الرابع  على التوالي ، ولم يؤلمنى إخباره لي بمأساة ولده الدائمة المستديمة بقدر ما ألمني أنني لا أستطيع مساعدة هذا الأب بأي شكل . لكني أعده  أنني سأعمل مع كل المخلصين  على أن يحاسب أصحاب  هاته الأفعال  اللاإنسانية  التي طالت الآلاف المؤلفة من بني وطننا. 

 


 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

انا لله و انا اليه راجعون

 

لاقى ربه في تطاوين ليلة الاثنين 30 ماي 2005 الأخ محمد بن سعيد البوصاعي عن عمر يناهز 55 عاما بعد صراع مع المرض طيلة أربع سنوات و ووري التراب اليوم 30 ماي 2005 .

كان رحمه الله من السابقين و في الصفوف الأولى للحركة الإسلامية فناله ما نال إخوته من ظلم و بغي منذ سنة 1981 إلى 1987 و 1991 و خرج من السجن كل مرة محتسبا صابرا الله.

تقبله الله بواسع رحمته و جميل فضله و ادخله فراديس جنانه.

اللهم لا تفتنا بعده و لا تحرمنا أجره و ثبتنا بعده.

 

الرجاء الدعاء لأخيكم

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

ضو بلقاسم الثابتي


 
 
في مبادرة هي الأولى من نوعها
إسلاميون في تونس يدعون بن علي للافراج عن رفقائهم
 

لطفي حجي*-تونس

دعا عدد من الإسلاميين التونسيين -أغلبهم من المغتربين- الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى الإفراج عمن تبقى من السجناء لإسلاميين في السجون التونسية.
ووصف أصحاب المبادرة قرارات الرئيس بن علي بالإفراج عن عدد من هؤلاء في فترات سابقة بأنها خطوات شجاعة "رحبوا بها وتفاعلوا معها".

وتضم قائمة الموقعين على هذا النداء عددا من القياديين السابقين في حركة النهضة المحظورة مثل الشيخ عبد الفتاح مورو الرجل الثاني السابق في الحركة، والدكتور زياد الدولاتلي العضو المؤسس للحركة، إضافة إلى الأزهر عبعاب وهو قيادي سابق أيضا بالحركة.

وأشادت المجموعة التي وصفت نفسها بأنها "متحررة من رواسب الحزبية الضيقة" بالدعوة التي وجهها الناطق الرسمي لحركة النهضة على لعريض الذي قضى 14 عاما في السجن،  في أول ظهور علني له بعد خروجه من السجن إلى العفو عن السجناء السياسيين.

يد التسامح

وكان لعريض قد قال في حوار هاتفي مع قناة المستقلة يوم 20 أبريل/نيسان الماضي "أنه من منطلق أنه مواطن، ومن منطلق إنساني ومن منطلق مسؤوليته أمام الله سبحانه وتعالى، فإنه سيبقى مهتما ومهموما  بكل مسجون وكل محروم من الكلمة أو محروم من حقه في المشاركة في تنمية بلاده".

ولم تقتصر مبادرة الإسلاميين التي تعد الأولى في السنوات الأخيرة بتونس على دعوة الرئيس بن علي لإصدار عفو عن السجناء بل دعوه ما سموهم بالأطراف في الداخل والخارج إلى الابتعاد عن كل الأقوال والأعمال التي من شأنها تعكير أو عرقلة تنقية الأجواء، كما دعوا تلك الأطراف التي لم يحددوها إلى مد يد التسامح نحو كل أبناء تونس دون استثناء، وعدم الرد على بعض الاستفزازات الهامشية من بعض الجهات التي ليس من صالحها انفراج الوضع.

وشدد أصحاب المبادرة على تقييم حقيقي للماضي ومراجعة تجربة العمل السياسي لكل الأطراف، مع الحرص على تهيئة مناخ للحوار البناء دون عزل أو إقصاء.

وفي توضيح لدوافع هذه المبادرة الجديدة قال الأزهر عبعاب أحد مهندسيها في تصريح للجزيرة نت من باريس إن هذه المبادرة تأتي بناء على خلفية إنسانية لإنقاذ السجناء السياسيين الذين يقضي بعضهم سنته الخمسة عشرة في السجن، وعلى خلفية سياسية بإعادة طرح مشكلة التيار الإسلامي بصفة عامة.

يذكر أنه تكررت الدعوات في الآونة الأخيرة من داخل تونس وخارجها للإفراج عن السجناء السياسيين المتبقين بالسجون التونسية ويقدر عددهم بـ550 سجينا حسب تقارير المنظمات الإنسانية.
_____________
*مراسل الجزيرة نت

(المصدر: موقع الجزيرة.نت بتاريخ 31  ماي 2005)

 

 

بيان من أجل إطلاق سراح كل المساجين

 

أصدر الشيخ عبد الفتاح مورو والدكتور زياد الدولاتلي ود. أحمد المناعي بيانا وقعت عليه معهم مجموعة من المناضلين السياسيين التونسيين اللاجئين بأوروبا، ساندوا فيه دعوة الأستاذ علي العريض الناطق الرسمي بالنيابة لحركة النهضة إلى إطلاق سراح المساجين السياسيين ودعوا فيه رئيس الدولة إلى سن عفو على من تبقى من المساجين السياسييين حتى آخرهم معتبرين أن ذلك من شأنه أن يفتح الباب أمام:

 

- تقييم حقيقي للماضي ومراجعة أخطاء تجربة العمل السياسي لكل الأطراف

 

-تهيئة مناخ للحوار البناء على خلفية الثقة والاحترام المتبادلين بعيدا عن الإقصاء والريبة.

 

- إرساء قواعد في العمل الحزبي لا تتجاوز حدود العمل السياسي، يلتزم بها الجميع قولا وعملا بعيدا عن مناورات الإقصاء والاحتكار أو الإنكار للمكتسبات المشتركة لدولتنا وتراثنا وهويتنا.

 

وقد اعتبر الموقعون أن دفع الانفراج الوطني إلى الأمام هو السبيل الوحيد لترسيخ قيم الحرية والديموقراطية في بلدنا العزيز والتي لا نظن أن في تونس اليوم من لا يطمح إلى تحقيقها في ظل سيادة القانون واحترام المبادئ الإنسانية السامية لهويتنا وتراثنا العتيد.

 

(المصدر: موقع نهضة.نت بتاريخ 30 ماي 2005 على الساعة 9 و7 دقائق و37 ثانية مساء بتوقيت لندن)


 

صدر العدد 35 من مجلة كلمة تونس الألكترونية يوم 30 ماي ‏2005‏‏

http://www.kalimatunisie.com/num35/index35.htm

محتويات العدد

 

كلمة أم زياد

اضواء على انباء

دهاليز

الخَبَلُ والحَوَلُ والدجَلُ في خطاب الجهاز وممارساته

المحامون ينهون اعتصامهم مؤقتا

تقرير أمريكي جديد لرفع معنويات الحليف التونسي

التضليل مرة أخرى

المجمع العلمي الذي تحوّل إلى دار ثقافة

المجتمع المدني "يحتفل" باليوم العالمي لحريّة الصحافة

اتحاد الكتّاب متى تنتهي هذه المهزلة؟

متفرقات

تقرير مرصد حماية حقوق الإنسان لسنة 2004

اصدارات الجمعيّات الوطنيّة االتونسيّة بمناسبة اليوم العالمي لحريّة الصحافة

تونس التي نحبها ...

حاشية على خطاب الرّئيس!

 

 

 

Sommaire de la partie française du N° 35 de le-mag Kalima mis en ligne le 30 mai 2005

 

Brèves

Abrogation du dépôt légal en Tunisie

Grève administrative des universitaires

Lutte antiterroriste et Etat de droit

Le racisme

كلمة أم زيــاد

 

في اليوم الوطني للثقافة أعلن بن علي في خطابه بهذه المناسبة عن إجراءات جديدة "لفائدة" الثقافة والإعلام باعتباره قرينا لها وواحد من أهمّ حواملها.

 

"مواعيد عرقوب" هذه اعتاد عليها التونسيّون وخبروها حتى صاروا يبتسمون في مرارة واستهزاء لسماعها. فهي بالنسبة إلى مدّاحي السلطة القارين إشارة انطلاق وصلة جديدة من "تثمين العناية الموصولة" وموّال طويل آخر من "التنويه باللفتات الكريمة". وهي بالنسبة إلى المعارضين والمجتمع المدني موعد جديد مع مسخ المطالب المشروعة وتعويمها والالتفاف عليها.

 

هذه الدفعة الجديدة من القرارات الرئاسية "الرائدة" تضمّنت إعلانين مهمّين يجسّدان ما تعتقده السلطة مكرا بارعا يخرجها من المأزق دون أن يكلّفها شيئا. وهما الإعلان عن إلغاء العمل بالإيداع القانوني بالنسبة إلى الجرائد وعن بعث إذاعة خاصّة جديدة في الوسط الشرقي (وترجمته في سوسة... أو في حمام سوسة).

 

إنّ هذين القرارين لن يكونا سوى عمليّة بيضاء يستثمرها النظام في الخارج والداخل كما يعتقد. ويتهرّب بها من المطالب الكبيرة التي طرحت في الداخل والخارج شرطا لقيام قمّة مجتمع المعلومات في ظروف مقبولة. ومن هذه الشروط على وجه الخصوص إطلاق سراح المساجين السياسيين وخاصة سجناء الأنترنيت وإطلاق حريات حقيقية كحرية التنظم وحرية إصدار الصحف.

 

أمّا في الداخل فلن يغيّر القراران من الأوضاع شيئا، ولهذا اتخذهما النظام. فالجرائد الموجودة على الساحة منضبطة بما يهدف إليه النظام بالإيداع القانوني أو بغيره وهي لاتحتاج لإيداع قانوني لتمارس على نفسها الرقابة طالما أنّ الرقيب يسكن في قلوب مديريها ورؤساء تحريرها كما يسكن في جيوبهم. هذا بقطع النظر عن كون الإيداع القانوني سيجد عدة طرق أخرى للبقاء حيّز التطبيق.

 

بقي هذا المولود الجديد وهو الإذاعة الخاصّة في الوسط الشرقي. نحن لانعرف بعد شيئا عن هذه الإذاعة وعن مالكها والخط الذي ستتّبعه. ولهذا نكتفي بالانتظار آملين ألاّ تكون هذه الإذاعة داخل في إطار التنفس المعروف بين آل بن علي والمقرّبين منهم باعتبار أنّ المذكورين أخيرا يعدّون سابقين في "الارتقاء بالمجال السمعي البصري وفتحه أمام الخواصّ" وهذا سبق قد لايستسيغه آل بن علي وقد يريدون تداركه.

 

مهما يكن من أمر هذا رماد آخر يراد له أن يُذرّ في العيون وهو صورة أخرى مكررة للسيناريو العام المتّبع منذ 1987 والذي صار أسلوب حكم يتمثّل في اختيار النظام "لمنافسين ومحاورين" على مقاسه وغلق الباب دون من يرغبون في منافسة وحوار حقيقيّن ثم فتح اللعب داخل الحلقة المغلقة وهذا ما رأيناه ونراه في مجالات تكوين الأحزاب والجمعيات والصحف والانتخابات... إلى متى سيطول هذا الحبل المقطوع ؟

 

(المصدر: مجلة كلمة تونس الألكترونية، العدد 35 بتاريخ 30 ماي 2005)


أضواء على الأنباء

 

إضاءة أمّ زياد

 

أعيتهم الحيلة فالتجأوا إلى دليلة

راكمت السلطة الأخطاء عند إيقاف محمد عبو وتقديمه للمحاكمة ولكنها عوض أن تصلح الأخطاء عالجتها بأخرى. مضت الأيام الأولى التي تلت إيقاف محمد عبو ولاحديث للناس ووسائل الإعلام إلا عن محاكمة رأي تأرجحت أسبابها بين مقالين كتبهما المحامي الشاب... وبما أنّ السلطة تقول دائما إنها لاتحاكم من أجل الرأي. وبما أن المحامي الشاب قفزت شهرته إلى الواجهة لتجعل منه رمزا للمضطهد من أجل استعماله لحقه في التعبير. التجأ النظام إلى اختراع الشجرة التي تغطي الغابة وأخرج من أدراج النسيان قضية اعتداء بالعنف ادعته محامية عصابية الشخصية استفزازية تتعارك مع كل شيء حتى طوب الأرض.

 

لقد حاولت السلطة أن تبعد الأنظار عن محاكمة عبو من أجل كتاباته وأن تجذبها إلى دليلة مراد المحامية المسكينة التي اعتدى عليها زميلها بالضرب ولكن عبثا تسعى فالأنظار ظلت مشدودة إلى محمد عبو محامي الحرية.

 

من جملة الوثائق التي قدمت إلى المحكمة لإثبات وقوع العنف على دليلة مراد اختبار طبي غير ممضى ولا مؤرخ يشهد أن دليلة المسكينة تعاني من آلام جسدية ونفسية ناتجة عن تعنيف مزعوم مضى عليه 3 سنوات.

 

العارفون بالأمور لاحظوا أنّ أغلب الآلام المذكورة في الاختبار يمكن أن تكون مجرد أعراض طبيعية لقدوم سن اليأس... بعد المحاكمة انفتحت شهيّة دليلة مراد لتقديم الشكاوى ضد زملائها الذين أساؤوا إليها في خيالها المريض بمرافعاتهم أو بكتاباتهم عن القضيّة وعن زميلهم.

 

دليلة المدلّلة تحسب أنّ حشرها في قضية عبو كان من أجل سواد عينيها وأن المحاكم ستواصل الاشتغال على قضاياها الدونكيشوتية... ولم تعرف المسكينة أنّها مجرد أداة استخدمها النظام للانتقام من محامي محترم حقيقي. آخر الأخبار تقول إنّ دليلة مراد تعيش عزلة تامة بين أكثر زملائها وأنّها تلاقي الصمت والنبذ أينما وجدت وخاصة بدار المحامي حيث الاعتصام.

 

الاعتصام والسياسة

خلال ما يقارب شهرين اجتمع المحامون والمحاميات من كل الاتجاهات والأطياف الفكرية والسياسية تحت سقف واحد يتعايشون ويتساكنون ويقتسمون الماء والملح كما يقال عندنا ويتناقشون في قضايا خلافية بكل ود وتسامح وقبول بالآخر المختلف. هذه المصالحة وهذا التناغم أوحيا إلى البعض بالقول إنّ الاعتصام أصلح ما أفسدته السياسة... وهذا صحيح إلى حد ما... ولكن وبما أن المحامين والمحاميات قرروا وضع حد لاعتصامهم ليمرّوا لكلّ لكلّ الأشكال النضالية الأخرى أفلا يحق لنا أن نتخوف مكن أن تفسد السياسة ما أصلحه الاعتصام ؟

 

العمال والغرفة

في اقتراع سرّي (كما ينبغي للاقتراع أن يكون) وبأغلبية صغيرة (كما تكون الأغلبيات في انتخابات حقيقية) صوّت أعضاء الهيأة الإدارية ضد مشاركة الاتحاد العام التونسي للشغل في مسخرة انتخابات مجلس المستشارين. هذا الخبر فاجأ أكثر من واحد وأوحى بأنّ العملاق بدأ ينتفض لرفض التبعية والرشاوى السياسية وقد كان انتفض قبل هذا بقليل ليتخذ موقفا واضحا في رفضه لزيارة شارون لتونس... فهل هذه بداية صحوة العملاق أم أنّ أولاد الحلال سيدخلون مرة أخرى ليعطوه أقراصا منوّمة تغيّبه عن قواعده وقياداته الوسطى؟ ربّي يستر !!

 

كرطوشة

وقفت يوم محاكمة محمد عبو في حلقة من الحضور كان من بينها صحفي يعمل بإحدى الجرائد المذكورة في قائمة المجلس السوداء. كان هذا الصحفي أكثر الواقفين غضبا وثورة على ما رآه من الممارسات البوليسية وانحرافات القضاء حتى أنّه قالها بصوت عال :"والله البلاد هذي ما عاد ينفع فيها كان الكرطوش"... وفي الغد صدر له مقال يشجب فيه ممارسات المحامين وتهورهم ويدين فيه نيلهم من هيبة القضاء الممثلة في محرز الهمامي !!

 

صالح الحاجة يدعو إلى قتل المحامين

أثناء الاعتصام غير المسبوق الذي نظمه المحامون دفاعا عن زميلهم محمد عبو وعن كرامة المحاماة وبعد ساعات من محاكمة محمد عبو التي وقف فيها المحامون وقفة عزّة وشرف ليطالبوا القضاء بالعدل... جادت قريحة صالح الحاجة بمقال نشره على جريدته الصريح دعا فيه إلى استعمال "السواك الحارّ" مع المحامين الذيم نعتهم بكل قبيحة وذلك لنيلهم من "هيبة القضاء" و"حرمة المحكمة".

 

صالح الحاجة كتب خبرا لا إنشاء فهو لم يحضر المحاكمة  ولا أرسل إليها صحفيا من جريدته ولم تبلغه الصورة الصحيحة عما حدث ولا رأى البوليس الذي يعتدي على القضاء وعلى المحكمة وعلى المحامين وحتى على من أرادوا حضور المحاكمات العلنية حسب القانون والأعراف... وبعد ذلك يغضب إذا وجد اسمه في قائمة سوداء...

 

حوار بين الرئاسة والمجلس الوطني للحريات

بمناسبة اليوم الوطني للثقافة وسّمت الرئاسة مجموعة من الأسماء الصحفية أغلبها ذُكر في القائمة السوداء التي نشرها تقرير المجلس الوطني للحريات حول ظواهر التضليل والتعتيم الإعلامي... إنّه حوار غريب بين الرئاسة والمجلس يدلّ على طبيعة السلطة وعدم قابليتها للانصلاح ويرمي إلى مواساة الموسّمين و"جبر الضرر" الحاصل لهم من ذكرهم في قائمة المجلس... وهو في كلّ الحالات دليل على أنّ "القائمة" أصابت مقتلا. وربّما عليهم الآن أن يشكروا المجلس لأنّه رشّحهم لهذا التوسيم.

 

(المصدر: مجلة كلمة تونس الألكترونية، العدد 35 بتاريخ 30 ماي 2005)


دهـــاليز

 

اعداد  لطفي حيدوري

 

إلغاء عقوبة الإعدام غير مطروح في تونس

تمّت المصادقة يوم الثلاثاء 10 ماي 2005 على تنقيح الفصلين 250 و 251 من المجلّة الجنائيّة، و ذلك بالتشديد في العقوبات بالسجن و الخطايا المالية في جرائم حجز الرهائن والنصّ على عقوبة الإعدام إذا ما صاحب ذلك موت الرهينة. وهو ما يشير إلى أنّه لاتوجد نيّة في الوقت الحالي للتخلّي عن هذه العقوبة رغم مصادقة الحكومة التونسية على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1984. يذكر أنّ حكم الإعدام لم ينفّذ في تونس منذ سنة 1991 عند إعدام المتهمين في قضية حرق شعبة الحزب الحاكم في باب سويقة. ويقبع المحكومون بالإعدام منذ ذلك الوقت في زنزانات انفرادية في ظروف سيّئة للغاية، يجهلون مصيرهم وليس لهم الحق في الاتصال بعائلاتهم أو تلقّي الغذاء أو أموال منها. ولاتزال أحكام الإعدام تصدر في جميع المحاكم الجنائية في تونس سنويّا. ولا يعرف العدد الجملي لهؤلاء المحكومين.

 

ضحايا قانون الأرهاب

أحيل على التحقيق بالدائرة الجنائيّة للمحكمة الابتدائيّة بتونس تحت عدد 694 الشبّان محمد حميدي (19 سنة) وشعيب الجمني (21 سنة) وفيصل اللافي (26 سنة) وغيث مكّي (26 سنة) وعزالدين عبد اللاوي (20 سنة) ووجدي مرزوقي (23 سنة)و بلال المرزوقي (25 سنة) ونزار حسني (22 سنة) وطاهر البوزيدي (23 سنة) ومنير شريط والشقيقان زياد الفقراوي (26 سنة) وهيثم الفقراوي (29 سنة) وذلك بموجب الفصول 12/14/15/18/19 من القانون المتعلّق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب وغسيل الأموال بتهمة : "الدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية والدعوة إلى الانضمام إلى تنظيم ووفاق له علاقة بجرائم إرهابية واستعمال اسم  قصد التعريف بتنظيم إرهابي وبأعضائه ونشاطه والانضمام إلى تنظيم ووفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه والانضمام خارج تراب الجمهورية إلى تنظيم إرهابي وتلقّي تدريبات عسكرية خارج تراب الجمهورية قصد ارتكاب جرائم إرهابية داخل تراب الجمهورية وخارجه."

 

السويد تتابع تصريف تمويلاتها في تونس

قام فريق من التلفزيون الحكومي السويدي بتحقيق ميداني من 18 إلى 23 أفريل للاطلاع على مآل المشاريع التي يساهم الاتحاد الأوروبي في تمويلها مثل برنامج "أندا" للقروض الصغرى وبرنامج التنمية الريفية والتصرف في الموارد الطبيعية بجهة القيروان وعمل خليّة الإنصات للنساء ضحايا العنف في جمعية النساء الديمقراطيات. كما كانت له فرصة لإجراء لقاءات هامّة بمسؤولين في سفارة الاتحاد الأوروبي ومحاورة حاتم بن سالم كاتب الدولة لدى وزارة الخارجية. وأجرت الصحفيّة "أيريكا" (

Erika) حوارا مع الناطقة الرسمية باسم المجلس الوطني للحريات سهام بن سدرين والتقت ببعض ضحايا القمع من عائلات المساجين السياسيّين بمقرّ المجلس. كما زار الفريق مقرّ اعتصام المحامين بدار المحامي بتونس.

 

يذكر أنّ الحكومة السويدية تعتبر أهمّ مانح لمشاريع الاتحاد الأوروبي في تونس وكانت هذه البعثة متابعة لتصريف أموالها. وقد استفادت كلمة أنّ الخارجية التونسية قد عبّرت عن عدم رضاها على المساعدات الأوروبية التي تقلّصت في السنوات الأخيرة. كما علمنا أنّ المساهمة الأوروبية في المشاريع الفلاحية قد ألغيت بالنسبة إلى المستقبل لفائدة قطاع التصدير الذي صار يستقطب صدارة الأولويات الأوروبية في تونس.

 

مواسم إيرانية متواترة

نظّمت بيت الحكمة مؤخرا ندوة حول تجديد الفكر الديني ساهم فيها مفكّرون من تونس وإيران وقد بحثت إحدى المحاضرات في فكر آية الله الخميني. وكان معرض الكتاب الدولي الأخير قد شهد حضورا إيرانيا غير مسبوق خاصّة تواجد كتب آية الله الخميني بصورته على الغلاف ومثلها كتب هاشمي رفسنجاني. وكانت سفارة الجمهورية الإيرانية قد أشرفت على معرض تجاري إيراني بمشاركة العديد من الشركات والمصانع الإيرانية المتخصصة في شهر فيفري الماضي بنزل أبو نواس بتونس. وكانت الجامعة العربية للعلوم الخاصّة قد أحيت في السنة الماضية يوم إيران بمقرّها بنهج نيلسن مانديلا بتونس. ويفد المحاضرون الإيرانيون على بيت الحكمة باستمرار وكان أبرزهم عطاء الله مهاجراني وزير الثقافة والإرشاد الإيراني الأسبق. كما حاضر منذ سنة نائب وزير الثقافة والإرشاد الإيراني مستشار آية الله الخامنئي سعيد النعماني في شهر رمضان أمام الرئيس بن علي وأشاد "بالمقاربة الإسلامية" في عهد بن علي. يشار إلى كون العلاقات التونسية الإيرانية شهدت توترات حادة أدّت إلى قطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين في العهد البورقيبي، إلاّ أنّها شهدت تحسّنا ملحوظا منذ وصول بن علي إلى السلطة.

 

"ديكور" معرض الكتاب الدولي

خصّص جناح في مدخل معرض الكتاب بقصر المعارض بالكرم لكتب التمجيد حيث وضعت أكداس من الطبعات الفاخرة لكتب : "الثقافة في فكر بن علي" لعبد العزيز شبيل وكتاب الهادي مهنّي وكتاب "الرياضة في عهد التغيير". الفضوليّون الذين سألوا عن أثمان هذه المؤلّفات لم يجدوا أيّ جواب لدى القائمين بالجناح. هذا ويردّد بعض الناشرين التونسيّين معلومات عن اقتناء وزارة الثقافة التونسية لمئات النسخ من هذه الأسفار.

 

غلاء

اشتكى العارضون في معرض الكتاب الدولي من شطط أسعار التسويغ أيّام المعرض إذ يقدّر كراء جناح يمسح 3 أمتار مكعّبة (813 دينارا) وكراء الكرسي الواحد (7 د) والطاولة (21 د) بالإضافة إلى ضمان بـ(40 د).

 

قطيعة

لاتزال جمعية النساء الديمقراطيات تمتنع من جانبها عن المشاركة في أيّ تظاهرة أو الإمضاء على عريضة تشارك فيها الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيّين مهما كانت أهمية الحدث.

 

استقبال غير لطيف لعماد الطرابلسي بقفصة

كان لعماد الطرابلسي رئيس فرع أكابر كرة القدم بالنادي الإفريقي موعد عاثر مع جمهور قوافل قفصة في جولة يوم الأحد 10 أفريل لبطولة القسم الوطني، حيث انصبّت عليه وعلى عائلته الشتائم داخل ملعب حديقة عرباطة بقفصة. ويأتي غضب جمهور قفصة على آل الطرابلسي على خلفية الاحتراز القانوني إثر مباراة قوافل قفصة ونجم حلق الوادي والكرم الذي ردّته رابطة اللاهواية لكرة القدم برغم شرعيته. وكان مشجّعوا "القوافل" قد اقتحوا حصّة تدريبيّة لفريقهم يوم 29 مارس مطالبين الهيئة المديرة بالانسحاب من البطولة. وهو ما دفعها لإعلان ذلك لولا تدخّل عبد الله الكعبي وزير الرياضة باستقبال رئيس القوافل يوم 31 مارس ثمّ إعلان الجامعة منح نقاط الفوز لفريق القوافل. ويعتقد جمهور قفصة أنّ الشاب المتنفذ حسام الطرابلسي رئيس نجم حلق الوادي والكرم يقف وراء رفض احتراز فريقهم.

 

تجدر الإشارة إلى كون التحاق عماد الطرابلسي بالنادي الإفريقي حصل دون مقدمات وأعلن عنه يوم 1 أفريل 2005 في جميع الصحف التونسية. وكان عماد يعتزم تسلّم منصب رئيس النادي في جويلية الماضي بل أعلن نفسه على رأس النادي مزيحا الشريف باللامين ومعتمدا على هيئة جديدة أطلق عليها "الهيئة الرعدية"، غير أنّ ظروفا غامضة دفعته إلى التراجع وتأجيل بروزه.

 

"الإصلاح" الأمني في تونس

كشف تقرير عن التعاون الأمريكي التونسي  عن تمويل الحكومة الأمريكية لسلسلة من التربّصات التكوينيّة لمسؤولين أمنيّين تونسيّين يناهز عددهم 300 جرت في تونس وفي الولايات المتحدة وشملت عدّة ميادين منها التدخلات السريعة والتصدّي لحوادث التفجير وضمان سلامة المطارات ومكافحة الإرهاب.

 

يوميّة للجريدي

ستكشف الأشهر القادمة عن صدق المعلومات المتداولة عن تحويل أسبوعية "الحدث" إلى يوميّة.

 

وظيفة لسليم بوخذير

تمّ تعيين الصحفي سليم بوخذير الملاحق من "جماعة فرحة شباب" تونس والمطرود من صحيفة "أخبار الجمهورية" والمتخلّي عن وظيفة ممنوحة له بـ"الحدث" للعمل بصحيفة "الشروق" اليوميّة والانطلاق عبر ملحقها اليومي. وجاء هذا التعيين بعد سلسلة من الكتابات في صحيفتي "الموقف" و"كلمة".

 

(المصدر: مجلة كلمة تونس الألكترونية، العدد 35 بتاريخ 30 ماي 2005)


 

متفرقات

 

سامي نصر

"حزب العمل الوطني الديمقراطي"

كان من المفترض أن يعقد الأستاذ محمد جمور ندوة صحفيّة بمقر "حركة التجديد" ليقدّم برنامج حزبه العمل الوطني الديمقراطي وأهدافه. ولكنّ السلطات وجّهت له يوم الخميس 28 أفريل 2005 دعوة من طرف المدير العام للشؤون السياسية بوزارة الداخلية، ليعلمه منع عقد هذه الندوة. وقد اختصر الأستاذ جمور ندوته الصحفيّة بكلمات توجّه بها للحضور في نهج المطوية أمام مقر حركة التجديد.

 

 دلالات جديدة للاعتصام بدار المحامي

 

الاعتصام المفتوح من أجل إطلاق سراح الأستاذ محمد عبّو بفضاء "دار المحامي" حركة احتجاجيّة فريدة ومتميّزة من عدّة أوجه :

 

- فمن بين الضيوف المتوافدين على دار المحامي للتعبير عن المساندة  عائلات المساجين السياسيين الذين كان في الأمس القريب الأستاذ عبّو يتصدّر طليعة المدافعين عن أبنائهم.

 

- اختيار المعتصمين قسوة ظروف السجين تعبيرا عن مشاركة حقيقية في محنة زميلهم :

 

-       فكل من السجين والمعتصم ملتزم بالبقاء في فضاء محسوب. لكنّ السجين محروس أمّا المحامون فيحرسون المكان من الحرّاس.

 

-        الزيارات: يتمتّع كل منهما بزيارات من العالم الخارجي لتعبّر عن المساندة والتضامن ولتنقل الأخبار.

 

-       القفة: تقوم عائلات المساجين والمعتصمين بتوفير الغذاء من خلال قفة الطعام التي تقسّم على المجموعة.

 

-       التمويل : فقد فتح صندوق للتبرعات يساهم في تمويله جملة من المناضلين والزائرين ليتمكّنوا من شراء ما يستلزمونه في حياتهم الاعتصاميّة.

 

-       الإفراج رهين قرار سياسي أو قضائي: إنّ إطلاق سراح كل من الأستاذ عبّو والمعتصمين رهين قرار سياسي أو قرار قضائي ينتظره الجميع بفارغ الصبر.

 

-       المصطلحات والأغاني السجنيّة: نحن في انتظار بروز مصطلحات وأغاني تفرزها التجربة الاعتصاميّة.

 

(المصدر: مجلة كلمة تونس الألكترونية، العدد 35 بتاريخ 30 ماي 2005)


 

التضليل مرة أخرى

 

لطفي حيدوري

 

نقلت صحيفتا "الصباح" و"الشروق" يوم الجمعة 13 ماي معلومات متطابقة عن انتحار مواطن تونسي بجهة "الساحلين" من ولاية سوسة وذكرت "المعلومات الأوّلية" لدى الصحفيين أنّ دوافع الانتحار تعود إلى "ظروف نفسية صعبة جعلته في حالة انزواء إلى أن قرّر يوم الواقعة وضع حدّ لحياته".

 

لانعرف مصادر هؤلاء الصحفيين ولكن المشتغلين بهذه الصفحة عادة ما يتلقّون معلوماتهم الأوّلية من المحاكم والمحامين وممّا يتداوله الناس  ثم في مرحلة لاحقة من العائلات وبالأساس من مراكز الأمن بالنسبة إلى "المحظوظين" من الصحفيين والصحفيّات. فمن أين وردت أنباء هذه الحادثة ؟

 

تقول المعلومات المتوفّرة لدينا أنّ المواطن الهالك نجيب بن محمد بن عبد السلام (48 سنة)  القاطن بنهج الحبيب ثامر في مدينة الساحلين. هو صاحب سيّارة أجرة "تاكسي" دعاه معتمد الجهة يوم السبت الماضي 7 ماي إلى أن يضع سيّارته ونفسه مجانا على ذمّة المعتمدية يوم انتخاب المجلس البلدي 8 ماي 2005 وذلك جريا على عادة السلطات الحزبية والإدارية في المناسبات الحزبية و"الوطنية" في تسخير أصحاب السيارات والمحلاّت والفضاءات الخاصّة وغيرها بالترغيب والترهيب. لم يستجب المواطن المسكين لأوامر المسؤول وأعلمه بأنّه مهتمّ بعمله لا بالبلدية.

 

وكان هذا المواطن المسكين الذي قد استقال من قبل من مهمّة إقامة الأذان وإمامة الصلاة في المسجد القريب من بيته بعد أن شدّد عليه معتمد الساحلين وعمدتها بأن لا يتأخر عن الوشاية بالشباب الذي يؤم المسجد في صلاة الصبح ويواظب عليها وأن يقدّم تقارير حول ما يدور بينهم من حديث. فرفض أن يكون عينا لهم وتمسّك بموقفه رغم كل الضغوطات.

 

وحصل ما لم يكن ينتظره هذا الرجل إذ حضر أمام بيته يوم 11 ماي 2005 عونا أمن ليسحبا منه رخصة النشاط بالتاكسي. وكان هذا الإجراء بمثابة الكارثة التي حلّت به. فأدخل سيارته المستودع ثم دخل بيته ليستنجد ببندقيته لحسم الأمر وأفرغ طلقتها في جمجمته : مواطن يدرك أنّه لاحسيب ولارقيب على التعسّف والفساد في العاجلة وأن لاحيلة له وربّما كان قد اعتبر بغيره فسارع إلى الدار الآخرة ليضح حمله.

 

يتأكّد لنا بالإطلاع على هذه المعطيات المثيرة أنّ مصادر الخبر المنسوخ في الصحيفتين لايمكن إلاّ أن تكون أمنيّة في قضيّة تتطلّب تحقيقا يستوجب مصادر عديدة. ولا يمكن أن ننتظر هذا في قضيّة الحال لأنّ الخبر المنشور كرّتين في يوم واحد بصيغة تشابه بلاغات وكالة تونس إفريقيا للأنباء يفيد بأنّ الرجل قد دفن.

 

 (المصدر: مجلة كلمة تونس الألكترونية، العدد 35 بتاريخ 30 ماي 2005)


الخَبَلُ والحَوَلُ والدجَلُ في خطاب الجهاز وممارساته

 

بقلم  أم زياد

 

 لقد سبق أن هوجمت شخصيا على صفحات جريدة الشروق بغمزة لم أردّ عليها لأنّها لم تؤلمني ولن تؤلمني لأنّي سبق وأن قرصت العناصر قرصة موجعة. وإذا فهم السبب بطل العجب. اليوم أردّ على الهجمة الصحفية اللاأخلاقية التي تعرضت لها الأخت سهام بن سدرين وبعض أعضاء المجلس الوطني للحريات ومنهم على وجه الخصوص الأستاذ محمد الطالبي، لأنّ هذه الهجمة فاقت جميع الحدود في شراستها وبذاءتها. فصار السكوت على لاأخلاقيتها لاأخلاقيا. وبما أنّ هذه الهجمة الصحفية ليست إلاّ عيّنة من أساليب النظام وممارساته. وبما أنّ من يمارسونها ليسوا إلاّ مجرد قطع صغيرة في جهاز كبير هو جهاز التضليل والممارسات الجبانة، فإنّ هذا الردّ سيحاول قدر الإمكان تجاوز المناقرات الكلامية بين شخوص مفردة ليحلّل خطاب الجهاز برمّته وممارساته في تعاطيه مع صحافييه.

 

في الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة قدم المجلس الوطني للحريات تقريرا عن التضليل الإعلامي سار فيه على نهجه المعتاد في تحمّله مسؤولية ما ينجزه وتجلّى ذلك خاصّة في نشر قائمة اسمية موثّقة لبعض الأسماء والعناوين الصحفية التي تمارس التضليل الإعلامي.

 

لقد كان تقرير المجلس واضحا في مضمونه دقيقا في أسلوبه. ولئن كان قاطعا في تسمية الأشياء بأسمائها فهو لم يتجاوز حدود اللياقة والآداب العامّة ولم ينعت ممارسي التضليل بالنعوت التي اعتاد البعض من عموم الناس إطلاقها على أعوان النظام وعيونه.

 

لم يكن عندنا ونحن نخرج هذا التقرير للعموم أي شك في أنّ ردة الفعل عليه ستكون قويّة خاصّة من الأشخاص الذين تضمنت القائمة المذكورة أسماءهم. فالحقيقة كما يقال جارحة، غير أنّنا وبرغم كلّ شيء لم نكن نتصوّر أنّ ردة الفعل هذه ستكون بمثل ما كانت عليه من ضحالة في المضمون وانحطاط في الشكل دلاّ على أنّ تقرير المجلس وقائمته أصابا مقتلا وأدخلا الهلع على بوليس القلم الذي يفزعه التوثيق والإشهار تماما كما يفزع البوليس الحقيقي.

 

كانت الشروق أوّ من افتتح حفل رقص الديوك المذبوحة بمقال كتبه رئيس تحريرها صنّاجة النظام عبد الحميد الرياحي. وثنّت جريدة الصريح بمقال كتبه مالكها الصحفي العصامي جدا صالح الحاجة. ثمّ ثلّثت الحدث بنصّ "بورنوغرافي" نسي كاتبه أن يوقّعه باسمه من فرط الشجاعة والرجولة. أمّا مدير مجلة الملاحظ و"مالكها" أبو بكر الصغير فقد رد على القائمة بمقالين في أسبوعين متتاليين اكتفى فيهما بسبّ "مجاهيل" تحاشى ذكر أسمائهم.

 

إنّ هذه الردود على تفاوتها في البذاءة ومتى تجاوزنا صبغاتها الشخصية، تشي بأنّ مصدرها واحد وتعطي صورة مصغّرة عن خطاب النظام وممارساته في تعاطيه مع من يخالفونه الرأي. ومن ثم فكاتبوها مجرد أقمعة توصِل ما يسكب فيها ولا يعدون أن يكونوا صورا مستنسخة من الجهاز الذي أنسلهم يسمهم ما يسمه من نواقص الخبل والدجل والحول التي نفصّل القول فيها فيما يلي :

 

الـخـبــــل :

 

ننطلق من الأذناب نحو الرأس  كما يقتضيه منطق تقصّي الموجود لبلوغ المُوجد. والخبل في العربية ليس الجنون فحسب بل هو أيضا الفساد والنقصان ويكون كما يقول لسان العرب في الأفعال والأبدان والعقول.

 

إنّ أوّل ما يطالع قارئ النثر الرخيص الذي جادت به قرائح صحفيي النكد هي خصال الجبن والفسولة مع غياب فادح لكل ما يذكّر بالشهامة والمروءة. فهم يضربون من وراء سور من البوليس والقضاء غير المستقل. والصحافة العمياء التي لا تنفتح فيها أدنى كوة لضمان حق الرد. ولا ريب عندي في أنّهم لو غاب هذا السور أو لم يكن لأداروا أقلامهم بين أصابعهم مائة مرّة قبل أن يتجرّأوا على ذمّ من يعرفون جيدا أنّهم قادرون على بزّهم في أيّ مجال كان قلميا أو حقوقيّا أو قضائيا. وليس ذلك لأنّهم من فصيلة فوق فصيلة البشر بل لأنّ الحق إلى جانبهم بينما خدم النظام عنه في ناحية.

 

بعد الجبن والفسولة تجد الحملة الصحفية المسعورة على سهام بن سدرين والمجلس ناضحة بالدلالة على اللوثات العقلية والتشوّهات النفسية والانحطاط الأخلاقي في الجهاز وأعوانه. ومن مظاهر ذلك تعمّد تذويت ماهو عام وإحلال إرادة الانتقام محل الرد على الأفكار والاستعرائية المَرضية.

 

ويتجلّى التذويت في التركيز على شخص الناطقة الرسمية باسم المجلس والحال أن التقرير موضوع الحديث صادر عن هيأة منظمة تضم ما يزيد على ستين شخصية.

 

كما تتجلى إرادة الانتقام بانتهاك الأعراض والاعتماد في ذلك على جنس المنتَقَم منها باعتبارها امرأة. ومن ثم فأنوثتها في عقول هؤلاء المرضى هي بالضرورة المدخل المثالي لكسرها. وإنّ البحث في هذه الظواهر يتطلب جلسات مع السيد "فرويد" لاستجلاء حقائق الشخصية العصابية والثقة المهزوزة في النفس وأمراض الرجولة البدائية التي تخاف على نفسها من تفوّق الأنثى. ولكننا نتجاوز ذلك سريعا لنستنتج أن هذه الأعراض ليست شخصية فقط بل هي قدر مشاع في مكوّنات الجهاز. هذا الجهاز الذي عمل ويعمل دوما على التجزئة والتفكيك والشخصنة والتذويت فزعا في مواجهة المؤسسة والعدد والجماعة. وعمل ويعمل دائما على الرد بالعقاب. وعمل ويعمل دائما على تحقير النساء المحترمات وإعلاء الساقطات والضعيفات اللاتي تؤمن منهنّ كلّ مقاومة ورفض للمرفوض ولا يخشى منهنّ بروز حقيقي قائم على الكفاءة وسعة المدارك...

 

والذاكرة الجماعية لن تنسى ما لجأ إليه نظام الغدر من تلفيق فضائح جنسية لتلويث خصومه وكسر أنفسهم وأنفس عائلاتهم، تمثلت في فبركة صور وتسجيلات فاضحة تكفّل إعلام القذارة بنشرها بلا حسيب ولارقيب. وبعد هذا لانعجب إذا رأينا ما ينحدر إليه اليوم "عبد الحميد الرياحي" و"عبد العزيز الجريدي" عضروط الحدث (والعضروط في كلام العرب هو الأجير على طعام بطنه) من نشر نصوص تسيء إلى الأخلاق العامة.

 

الـحــول :

 

هو حول البصيرة في وعي الجهاز وخدمه وفي هروبهم من ذلك الوعي بصورتهم وحقيقتهم المشينة إلى اختلاق مخارج أخرى للرد على منتقديهم أو بالأحرى المرايا التي تجابههم بما هم منه هاربون. لقد قلنا في تقرير المجلس لهذا الرهط من الصحفيين : إنّكم تبيعون قرّاءكم بضاعة مغشوشة. وكان المفروض أن يجيبونا في حدود قولنا أو على الأقل أن يستوفوا الإجابة قبل القدح في القائل. ولكن الذي حدث هو أنّهم أجابونا جميعا إجابة حولاء تدلّ على وعي معوجّ بجدلية السؤال والجواب.

 

عبد الحميد الرياحي هرب إلى الهجوم المعاكس ظنّا منه أنّه يثمر في المقام مثلما يثمر في ملاعب الكرة. وصالح الحاجة فعل بالمثل ولكنه زاد في تسطيح موقفه بإعلانه أنّه غير قابل للانصلاح وبأنّ السيدة والدته رحمها الله لم توص به سهام بن سدرين لتقوّم اعوجاجه. وأبو بكر الصغير لم يفتح عليه الله إلاّ بالقول إنّ وجود اسمه في قائمة المجلس دليل على أنّه في الطريق الصحيح (أي والله !). أمّا عضروط الحدث فقد هرب من السؤال بالغوص مرة أخرى في القذارة التي هي محيطه الطبيعي... وغاب الجواب عن السؤال... ببساطة لأنّ السائلين لايملكون الجواب ولأنّ تورطهم في التضليل والتعتيم وتقبيح الحسن وتحسين القبيح أثبت من أن تستطاع محاولة دحضه.

 

هنا أيضا نجد الفرع الذي من الشجرة ونجد أنّ هذا الرهط من الصحفيين مجرد فروع لأصل واحد هو الجهاز الذي يعجزه الجواب عن السؤال فيحاول المراوغة والفرار إلى مناطق لم يتطرّق إليها السؤال.

 

قد تجد نفسك في منتدى أو اجتماع داخل البلاد أو خارجها. وتسأل أو يسأل غيرك عن حالة الحريات وحقوق الإنسان في تونس أو تتحدث عن القمع الموصوف والتعذيب والسجن السياسي. فيجيبك المسؤول الأوّل أو الوزير أو المحامي أو الصحافي أو الجامعي المكلفين بمهمّة الدفاع عن النظام "إنّ الطقس في تونس جميل والأمطار تنزل في أوقاتها. والسياح يترددون على تونس بالملايين والناس يعملون (وهذه فيها نظر) ويأكلون (خبز الذل والمهانة)"... إلى آخر ما هناك من هذا الإسهال الكلامي.

 

الدجــــل :

 

يصدق على الجهاز وأذنابه المثل العربي القائل رمتني بدائها وانسلّت وفيه يتجلّى الحول المذكور أعلاه في أبهى مظاهره.

 

أوّل الدجل كان في الطريقة التي افتتح بها هذا العهد حكمه إذ أصدر بيانا سطا فيه على جميع مطالب النخبة السياسية والفكرية ليمنعها ويعمل عكسها تماما.

 

ولكنّ النظام كذب كذبة ثم صدقها أو بالأحرى فرض على الآخرين تصديقها بقوة البطش والظلم وقد ساعده في ذلك أبواقه التي رددت كذبته ولوّثت بها صفحات الجرائد وأمواج الأثير. ولكنّ الكذبة لم تنطل في الأوّل على من في رأسه عقل يقول له إنّ الدبابير لا تطرح عسلا مهما تشبهت بالنحل. وبمرور الوقت عرّيت الكذبة وانفضحت حتى صارت اليوم كذبة عليها إجماع يفوق نسب الانتخابات المزيّفة التي ساهمت في تعرية الكذبة وتنادي المكذبين ليقاوموا نظام الدجل والتزوير فصار على الجهاز أن يدافع نفسه بإصلاحها، فهو أوّ من يؤمن بأنّه غير قابل للانصلاح. بل بدجل آخر وهو الرد على السؤال بتجريم السائل ووصمه بالعيوب التي هي في الجهاز.

 

نلاحظ بوضوح في السيناريو الذي يتكرر في مختلف الحملات على المعارضين أن الجهاز يعتمد على ثلاثي من التهم يقوم على التفتيش في السراويل والجيوب والضمائر.

 

يرمي التفتيش في السراويل إلى اختلاق فضائح جنسية تنال من سمعة المعارض وتشكك في أخلاقه وهذه ليس لنا عليها ردّ لأسباب أخلاقية ولاحظوا أنّ هذا من حسن النظام الذي لا يستحق هذه المعارضة المتخلّقة.

 

ويرمي التفتيش في الجيوب إلى العثور عند المعارضين على بعض الدولارات أو اليوروات المتأتية من الخارج والتي هي ثمن باعوا به وطنا لايملكونه.

 

عبد الحميد الرياحي وصالح الحاجة وبوبكر الصغير وعضروط الحدث وآخرون غيرهم متألمون (ياكبدي) من هؤلاء المعارضين الذين يبيعون ذممهم للأجانب والذين يزرعون في هذه الأرض الطاهرة بذرة الفساد والذمم المالية المشبوهة.

 

هؤلاء المذكورون وغيرهم حققوا أرباحا لم يكونوا يحملون بها ولا تؤهلهم قدراتهم القميئة بعطايا من المال العام من الصناديق السوداء ومن الوكالة التونسية للاتصال الخارجي ومن القروض التي لاتمنح بضمانات وتصبر على التسديد صبر أيوب والمقابل هو الكذب على الناس وبيعهم الوهم والسخرية بذكاء المواطن.

 

أنا أعرف جل المعارضين الموصومين بالعمالة للخارج في جرائد السوء وأعرف الظروف المالية القاسية التي يعيشونها ومع ذلك فإنّي كنت سأصدق حديث صحافيي النظام عنهم لو رأيتهم وصلوا إليهم بعد استكمال النظر في مصادر ثروات آل بن علي والطرابلسي  وشيبوب و...

 

سؤال إلى صالح الحاجة : لو كانت سهام أو غيرها من المناضلين قابلة للبيع فلماذا لاتبيع ضميرها في الداخل بأرفع الأثمان وبالعملة الصعبة وتوفّر على نفسها الملاحقات والعنف البوليسي الذي صار متعاقدا معها ؟ وهل كان نظام بن علي سيسومك أنت أو غيرك من زملائك بأبخس الأثمان لو قدر على شراء هؤلاء المناضلين ؟

 

(المصدر: مجلة كلمة تونس الألكترونية، العدد 35 بتاريخ 30 ماي 2005)

 
 
عناوين صحيفة الموقف الأسبوعية، العدد 314 بتاريخ 27 ماي 2005

 

 

افتتاحية - تعددية صورية - رشيد خشانة

تصلب الحكومة مع الجامعيين: ما بلغ حده ... انقلب إلى ضده - أحمد نجيب الشابي

أنور بن قدور لـ" الموقف ": الإضراب الإداري دفاع عن الجامعة والطلبة واحترام للحق النقابي- حاوره محمد فوراتي

مطالب الأساتذة الجامعيين

السلطة تربك نشاط فرع منظمة العفو الدولية - محمود الذوادي

أحزاب ومنظمات تطالب بإخلاء السجون من السياسيين - الطاهر العبيدي

المحكمة ترفض الافراج عن المحامي فوزي بن مراد - أنور القوصري

راضية النصراوي تنال شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة بروكسل الحرة

نصف قرن على عيد النصر أبعاد ودروس - محمد العروسي الهاني

الهيئة الإدارية الوطنية للإتحاد تقرر عدم المشاركة في انتخابات مجالس المستشارين

سوسة: الأساتذة الجامعيون يتعاهدون على مواصلة النضال

سوسة: جامعة الحزب اليدمقراطي التقدمي تساند نضالات الجامعيين

المنستير: ندوة حول واقع المؤسسة التعليمية في تونس

الطيور المهاجرة أفضل من المواطنين - الناموس والروائح الكريهة تزحف على سيدي حسين السيجومي

قفصــة: حي السرور يصبح موطنا للأحزان - عبـــد الـرزاق داعـــي

نداء من عائلات أول مجموعة من ضحايا قانون الإرهاب وغسيل الأموال

مجاز في الفلسفة يعمل حارسا للعربات المجرورة - ماهر حنين

العمل الثقافي في جندوبة يتقهقر - رابح الخرايفي

المحاماة بحاجة إلى مراجعة القوانين لضمان حصانتها - الحنيفي الفريضي

يخونون تونس باسم الولاء - والولاء منهم براء - عبد الجليل بن خميس

أخبار حريات

حريق خطير بقلب مدينة قابس

ذكرى محمد علي الحامي

مسيرة الإعلام التونسي خلال قرن ونصف القرن - خصوبة الماضي و خواء الحاضر - هندة العرفاوي

لماذا يعتصم المحامون ؟ - عبد الرؤوف العيادي

وزير الاتصالات: تونس لن تمنع إسرائيل من حضور قمة المعلومات

استقالات جديدة من اتحاد الكتاب

سجال.. جردة حساب في الإرتهان للغرب - محمد الهادي حمدة

قبل أشهر من قمة المعلومات - مئات من التقنيين مكلفون بمراقبة الانترنت

 

(المصدر: موقع pdpinfo.org بتاريخ 30 ماي 2005)


تعددية صورية

 

ناقش مجلس النواب مؤخرا موضوع سحب الرواتب والامتيازات الممنوحة لأعضائه على أعضاء مجلس المستشارين في خطوة تمهّد لانتخاب هذا المجلس الجديد.

 

ولئن كثفت الحكومة دعايتها للبرهنة على أنها تتقدم نحو إقامة دولة المؤسسات فإن الهياكل التمثيلية القائمة لا تمثل في الواقع الإرادة الشعبية فالجميع يعلم العزوف المتزايد للناخبين عن المشاركة في عمليات الاقتراع لغياب أدنى شروط الشفافية والمنافسة النزيهة والمتكافئة بين الفرقاء السياسيين. ولذلك أصبحت جميع الهيئات التمثيلية شبه معينة أسوة بما يجري مع هياكل الحزب الحاكم الذي صيغت مؤسسات الدولة على نمطه.

 

وبهذا المعنى فإن التعددية التي تزين تلك المجالس ليست إفرازا لواقع ماثل في المشهد السياسي الوطني وإنما هي صورة لرغبة الحكم في تقريب هذا واستبعاد ذاك، وسيكون مجلس المستشارين مجرد رقم يضاف لتلك الهيئات من دون ان تتقدم التعددية قيد أنملة أو تتكرس الإرادة الشعبية. فقط ستوزع بعض الامتيازات التي تنهك الموازنة على بعض المؤلفة قلوبهم.

 

وفي هذا السياق جاء موقف الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل تعبيرا عن رفض دور شاهد الزور في هياكل من هذا النوع. لقد آن الاوان في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم للإصغاء للقوى الحقيقية في المجتمع والتخلي عن الهياكل الصورية التي لم يعد يؤمن بها أحد في الداخل ولا في الخارج.

 

رشيد خشانة

 

(المصدر: افتتاحية صحيفة الموقف، العدد 314 بتاريخ 27 ماي 2005 نقلا عن موقع pdpinfo.org)


 

تصلب الحكومة مع الجامعيين: ما بلغ حده ... انقلب إلى ضده

 

أحمد نجيب الشابي

 

تستمر المشادة بين وزارة الإشراف والنقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي للعام الثاني على التوالي فيما تعرف مطالب الجامعيين الإهمال منذ خمس سنوات كاملة. فالحكومة ترفض الاعتراف بالنقابة التي انبثقت عن أميلكار المنعقد في 14 جوان 2003 تحت إشراف المكتب التنفيذي للإتحاد العام التونسي للشغل والذي اعترفت به المركزية النقابية استنادا إلى لوائح مؤتمر جربة الذي قرر توحيد نقابتي التعليم العالي، واعتبارا أيضا لأجواء الحرية والديمقراطية النقابية التي اتسمت به أعمال ذلك المؤتمر.

 

وما فتئت النقابة المنتخبة تحاول،منذ ذلك الوقت، الحصول على موعد اجتماع مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا لعرض مطالب الجامعين عليه والتفاوض معه في شأنها لكنها لم تجد سوى الصد والإهمال، الأمر الذي دفع بالنقابيين إلى توخي الطرق الاحتجاجية فكان التجمع النقابي أمام مبنى الوزارة في غرة نوفمبر 2003 ثم الإضراب العام الذي شنه الجامعيون يوم 9 ديسمبر من نفس العام والذي عقبه الإضراب الثاني ليوم 25 مارس 2004 والذي شارك فيه زهاء الـ 85 بالمئة من الجامعيين. لكن الحكومة لم تكن لتكترث بهذه النداءات والتحركات واعتمدت على مجموعة صغيرة من أنصارها لتشكك في تمثيلية النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي ولتحشر كعادتها القضاء في فض الخلافات النقابية والسياسية رغم تمسك الإتحاد العام التونسي للشغل بالهيئة المنتخبة تحت إشرافه ووفقا للوائحه ونظامه الداخلي ورغم اعتراف "العالمية للتربية" بالنقابة العامة ومكاتبتها الوزير في ذلك.

 

ولسائل أن يسأل ما هي يا ترى المطالب التي ترفض الحكومة التفاوض في شأنها مع النقابة منذ سنتين على الأقل؟ يمكن تلخيص مطالب الجامعين في ثلاث محاور كبرى. ويهم المحور الأول المطالب المهنية كمراجعة القانون الأساسي للأساتذة الجامعيين وتحديد دورهم في المؤسسة الجامعة وحقوقهم المتعلقة بالانتداب والترقية والمنح وسن التقاعد وسلم الأجور والتغطية الاجتماعية والمنح الدراسية لأبنائهم والسكن وغيرها من القضايا التي تعنى بظروف عمل وعيش الأستاذ الجامعي. أما المحور الثاني فبيداغوجي ويهم إصلاح نظام الدراسات بما يكفل جودة التكوين ومصداقية الشهادات والنهوض بالبحث العلمي. وأما المحور الثالث فيهم دور الجامعي في الحياة الجامعية وما يفرضه من احترام الحريات الأكاديمية واستشارته في رسم خارطة التعليم الجامعي وانتخاب جميع هياكل التسيير بالجامعة وضمان حرمتها وما يقتضيه ذلك من إلغاء سلك الأمن الجامعي الغريب واحترام الحريات النقابية بها.

 

مطالب نابعة كلها من واقع الحياة الجامعية وتندرج ضمن حرص الجامعيين على الدفاع عن الجامعة العمومية في ظروف الخوصصة الزاحفة والدفاع عن مستوى من العيش الكريم للمدرسين وتمكينهم من ظروف من الحرية التي لا يستقيم بدونها البحث والإبداع. لم تبد إذن لحكومة ممثلة في وزارة الإشراف أدنى اهتمام أو اكتراث بهذه المطالب والهموم المشروعة فأخذت الأحداث منحى متسارعا نحو حالة من الانسداد والانهيار. فعقدت النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي اجتماعا قطاعيا يوم 29 جانفي 2005 ذكر بمطالب الجامعيين وقرر الإضراب يوم غرة مارس المنقضي وفي صورة تمادي الوزارة على تجاهلها للنقابة ومطالبها اللجوء إلى الإضراب الإداري بالنسبة لامتحانات السنة الجامعية الجارية. وقبيل أصدر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل بيانا يوم 22 فيفري 2005 ممضى من الكاتب العام السيد عبد السلام جراد يساند فيه مطالب الجامعيين وقرارهم بالإضراب يوم غرة مارس لكن لم يكن ذلك ليؤثر على تصميم الإدارة على عدم الالتفات لمخاطبيها وكان الإضراب ناجحا يوم غرة مارس وجدد الجامعيون بعد أسبوعين من وقوعه طلبهم في ملاقاة الوزير لتفادي التصعيد وإيجاد حل تفاوضي لكن الطلب ووجه بعدم الاكتراث المعهود فما كان من الجامعيين إلا أن وضعوا تهديدهم بالإضراب الإداري موضوع التنفيذ بداية من يوم 2 ماي الجاري.

 

ويتمثل الإضراب الإداري في امتناع الأساتذة عن الإشراف على الامتحانات ومراقبة المواد التي يقدمها الطلبة أثناءها ووجه الأساتذة إلى الطلبة وأوليائهم رسالة يشرحون فيها الأسباب التي دفعت بهم إلى هذا الشكل من الاحتجاج. واضطربت الوزارة وحاولت الضغط على الأساتذة وتهديدهم وتقسيم صفوفهم غير أن الجامعيين تماسكوا وتابعوا إضرابهم المستمر حتى هذه الساعة وعقدوا يوم 19 ماي الجاري تجمعا بساحة محمد علي بالعاصمة شارك فيه زهاء أربعمائة جامعي منهم مئة أستاذة جامعية وتتالت مظاهر التضامن فأصدر السيد عبد السلام جراد بيانا تضامنيا مع الجامعيين تلي عليهم أثناء تجمعهم النقابي بساحة محمد علي وعقدت الهيئة الإدارية للإتحاد اجتماعها الدوري هذا الأسبوع وطغى إضراب الجامعيين على مداولاتها إلى جانب مسألة مشاركتها في مجلس المستشارين المزمع انتخابه الشهر القادم وأكدت الهيأة مساندتها للإضراب الإداري وكان الأمر كذلك من نقابيي العاصمة المجتمعين في مؤتمرهم العادي والذي أقر لائحة مساندة للجامعيين وأبرق إلى رئيس الدولة يناشده التدخل لحل الأزمة وتتالت لوائح التأييد وتجمعات النقابيين المتضامنة في كل من سوسة وصفاقس.

 

فإلى متى ستستمر الوزارة في تجاهل الأزمة؟ يقول المثل العربي القديم ما بلغ حده انقلب على ضده فهل تنوي الحكومة بتصلبها وتعنتها تغيير قوانين الطبيعة والجنس البشري معا أم هي تريد دفع الأمور إلى المحذور؟ أزمة مفتوحة مع الجامعيين وأخرى خافتة مع القضاة وثالثة عاصفة مع المحامين ورابعة خانقة مع الصحافيين وخامسة مستفحلة مع السياسيين وسادسة متصاعدة مع النقابين فهل تعتقد السلطة أن التونسيين بشر من نوع خاص يرضون بالدون والهوان ولا يقومون للمطالبة بحقوقهم؟ أم هل أنست عشرية التسعينات الحكومة شجاعة التونسيين وعطاءهم أم تعتقد أنهم في غفلة عما يجري من حولهم في المنطقة وفي العالم أم تعتقد أنهم تخلوا عن توقهم للحرية والإصلاح؟

 

الحكمة تقتضي شيئا من التواضع وكثيرا من الشجاعة للجلوس على مائدة التفاوض مع كل تلك الفئات، ومعها مجتمعة، لوضع خريطة طريق نحو الإصلاح لأنه قدر هذه البلاد ولأن صبحه ... أذن بالبلج.

 

(المصدر: افتتاحية صحيفة الموقف، العدد 314 بتاريخ 27 ماي 2005 نقلا عن موقع pdpinfo.org)


 

في قفصــــــة:

حي السرور يصبح حيا للأحزان

 

استيقظ سكان حي السرور بقفصة يوم السبت 21 ماي 2005 على حادثة أليمة لم تحدث في تاريخ هذه الجهة وذلك بشهادة شيوخ تعدوا العقد الثاني من أعمارهم.

 

حيث فوجئ السكان عند خروجهم من منازلهم على الساعة الثامنة صباحا بانتشار عدد مهول من قوات مكافحة الشغب في كل الجهات ومجهزة بكل وسائل التصدي والهجوم فانتابهم الرعب والفزع والتساؤل عما يدور، فظن بعضهم أن هناك عصابة إرهابية خطيرة وقعت محاصرتها ولو أن شعبنا التونسي بعيدا كل البعد عن هذه الاحتمالات، ولم تمض بعض اللحظات حتى اتضح للعيان نية وجود هذه القوة الأمنية في هذا الحي الفقير وذلك بعد أن وقع اقتحام ثلاثة منازل متجاورة من طرف البوليس بالزي المدني يسكنها ثلاث عائلات ضعيفة الحال كثيرة العيال أغلبهم مازال نائما ووقع إعلامهم بأن يجمعوا ما لديهم من أثاث وأن يتركوا هذه المنازل لأن المجلس البلدي قرر هدمهم وذلك خوفا عليهم من كل سوء لأن هذه المنازل بنيت بحافة واد حسب قرار الهدم وسيقع تنفيذ هذا القرار على الفور.

 

فثارت ثائرة أفراد هذه العائلات فصاح من صاح وبكى من بكى وندب من ندب فسمع من لم يسمع واحتشد جمع كبير من أهالى هذا الحي يشاهد هذه المأساة ولكن أصحاب هذه المنازل تمسكوا بقبر الحياة الذي يملكون فيه شهادة ملكية قانونية وقرروا ألا يغادروها ولو سقطت على رؤوسهم.

 

فما كان على قوات الأمن إلا أن اقتحمت هذه المنازل بالقوة وأمام عيان جمعا غفير من السكان وأخرجت من فيها من أطفال وشيوخ ورجال ونساء تحت الضرب المبرح بالعصي والسب والشتم ثم رمي أثاثهم في الشارع كما قال أحد أفراد هذه العائلة إلى أعضاء جامعة قفصة للحزب الديمقراطي التقدمي أنهم لم يشاهدوا مثل هذه الوحشية إلا في شاشات التلفزة وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وبعد ذلك تقدمت جرافة كبيرة لم يشاهدوها من قبل لا لرفع الفضلات ولا لإصلاح الطرقات المحفرة ولكن شاهدوها لتهدم ما بناه أفراد هذه العائلات الضعيفة بعد جهد وعناء وذلك تحت صراخ الأطفال وعويل الشيوخ والنساء.

 

ولكن المأساة لن تقف عند هذا الحد بل توجهوا إليهم وغبار التهديم مازال لم ينفض بعد وأمروهم بأن يحملوا ما تبقى لديهم من أثاث وأن يبحثوا عن منازل يكترونها ويغادروا هذا المكان تجنبا لإحداث البلبلة والشغب.

 

ولكنهم رفضوا ذلك وقرروا الاعتصام وقضوا ليلتهم تلك في الشارع يفترشون الأرض ويغطيهم السماء وفي مواجهات ليلية مع البوليس وبعض المنحرفين المشاكسين محاولة منهم إرغامهم على مغادرة المكان.

 

هذا ما حكاه أفراد هذه العائلات لأعضاء جامعة الحزب الديمقراطي التقدمي بقفصة عندما اتصلوا بنا ثم بعد ذلك قمنا بزيارة يوم الأحد 22 ماي على عين المكان مع أعضاء من فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بقفصة وممثل عن حزب العمال الشيوعي التونسي وعند وصولنا استقبلونا استقبالا حارا وعبرنا عن مساندتنا لهم وقدموا لنا هذه المعطيات لنشرها في جريدة الموقف مقدمين نسخا من بطاقات التعريف الوطنية وممضين على التقارير التي وجهوها إلينا حيث:

 

أعلمنا صاحب المحل المهدم السيد عمر بن محمد الظاهري صاحب بطاقة تعريف الوطنية عــ3000026ـــدد عامل يومي و أفراد العائلة عشرة أنه يسكن هذا المحل منذ 10 أفريل الفارط ولم يتم إعلامهم بالهدم ووقع تعنيف كل أفراد عائلته وفقد خلال هدم منزله مبلغا ماليا قدره خمسمائة دينار.

 

كما أعلمتنا السيدة أمبيريكة بنت عمار بن محمد صاحبة بطاقة تعريف وطنية عـــــ05961808ــــــــدد  وصاحبة المحل الثاني أن عدد أفراد العائلة ستة وأنها تسكن هذا المنزل منذ ثلاث سنوات ولم يتم إعلامهم مسبقا بالهدم ووقع تعنيف كل أفراد عائلتها وتم إخراجها من المنزل تحت تأثير الغاز المسيل للدموع بعد أن كسروا كل الأثاث الذي بالمنزل.

 

كما أوضحت السيدة عواطف عثماني صاحبة بطاقة تعريف وطنية عــــ06181757ـــــــدد أفراد عائلتها أربع بأنها تسكن هذا المحل منذ سنتين وأنها فقدت ابنتها الصغيرة أثاء عملية الاقتحام ولم تعثر عليها إلا في الليل وأنها فقدت مصوغها ومبلغا ماليا قدره 4885 دينارا عند عملية الهدم.

 

علما وأن كل الأطفال تلاميذ وطلبة من صلب هذه العائلات تغيبوا عن الدراسة هذه الأيام التي تمثل فترة امتحانات آخر السنة.

 

ولكن ما يمكن أن يقوله المرء في كل هذا هو أنه من الجميل أن يطبق القانون وأن يطبق على الجميع ومن الجميل أن تخشى مؤسستنا البلدية على متساكنيها من خطر الأودية الجارفة ولكن حين نشاهد بأعيننا الطريقة والأسلوب والسرعة في تنفيذ هذه القرارات الهدامة نلاحظ أن الغاية منها ليست الخوف على المواطنين والسهر على مصلحتهم بل بالعكس الهدف منه هو ترعيب وتخويف ومعاقبة مواطنين ضعفاء الحال يعيشون في فقر مدقع.

وإلا فكان من الأجدر على البلدية أن تفتح حوار مع هذه العائلات وأن تفكر لإيجاد حل لتعويض هذه المنازل بمنازل أكثر لياقة وأقل خطر وأن يكون الأسلوب أكثر حضارة وخال من كل عنف وترهيب وأن تكون الغاية هي المصلحة والبناء وليس العقاب والتهديم.

 

عبــد الــرزاق داعــــي

قفصــــة في: 23/05/2005


                   

Tunisie: réduction en appel de la peine de l'avocat Faouzi Ben Mrad
Associated Press, le 30.05.2005 à 17h02
                      TUNIS (AP) -- La Cour d'appel de Nabeul (environ 80 km de Tunis), a réduit lundi de quatre mois à 27 jours la peine à laquelle a été condamné l'avocat Faouzi Ben Mrad pour "outrage à magistrat", a-t-on appris auprès de Raouf Ayadi, l'un de ses confrères.
                      Me Ben Mrad avait été condamné le 3 mai par le tribunal cantonal de Grombalia, près de Nabeul, immédiatement après une altercation avec le juge. Sa condamnation intervenait au lendemain d'une sévère mise en garde du conseil supérieur de la magistrature aux avocats leur reprochant "abus et dépassements contraires à (leur) mission", lors du procès de Me Mohamed Abou.
                      Cet avocat dissident a écopé de trois ans et demi de prison pour "diffusion de nouvelles de nature à troubler l'ordre public" et "atteinte à l'institution judiciaire", dans une première affaire et "agression" d'une consoeur, dans une deuxième affaire.
                      Après la suspension du sit-in qu'observaient des avocats pour réclamer la libération de leurs confrères et le report à octobre prochain du recours engagé contre le Conseil de l'ordre par un avocat contestant la régularité de son élection, cette réduction de la peine prononcée contre Me Ben Mrad est perçue comme un nouveau signe d'apaisement dans le bras-de-fer opposant depuis plusieurs mois les autorités au barreau. 


Ouverture de la 7éme conférence Euromed à Luxembourg
                     
Associated Press, le 30.05.2005 à 17h10
                      LUXEMBOURG (AP) -- Les ministres des Affaires étrangères des 25 pays de l'Union européenne et leurs partenaires se sont retrouvés lundi à Luxembourg pour la septième conférence ministérielle euro-méditerranéenne (Euromed), qui doit durer deux jours.
                      Les ministres européens devaient rencontrer lundi Israël et le groupe arabe pour discuter du processus de paix au Proche-Orient. L'Union européenne souhaite profiter des nouvelles perspectives de paix israélo-palestiniennes pour faire avancer un projet ambitieux destiné à renforcer les programmes en matière d'éducation, commerce, intégration économique et droits de l'Homme dans le cadre des efforts pour créer une zone de libre-échange euro-méditerranéenne d'ici 2010.
                      La réunion doit également évaluer le Partenariat euro-méditerannéen, à quelque mois du 10e anniversaire de la Déclaration de Barcelone en novembre prochain.
                      "Le partenariat de l'Europe avec ses voisins du Sud arrive à un moment crucial. Après dix ans, nous avons décisions clé à prendre qui détermineront la forme future de nos relations", a déclaré la commissaire européenne aux relations extérieures, l'Autrichienne Benita Ferrero-Waldner.
                      Les partenaires de l'UE sont Israël, l'Autorité palestinienne, l'Algérie, l'Egypte, la Jordanie, le Liban, la Syrie, le Maroc, la Tunisie, la Mauritanie et la Turquie. 
 


 Prochaines manoeuvres militaires algéro-américaines dans le Sahara (presse)
 
AFP, le 31.05.2005 à 10h20
                      ALGER, 31 mai (AFP) - Des manoeuvres militaires  algéro-américaines auront lieu prochainement dans le Sahara algérien  pour lutter contre les groupes armés islamistes aux frontières avec  le Mali, le Niger et la Mauritanie, rapportent mardi des journaux  algériens.
                      Cette annonce a été faite par l'ambassadeur américain à Alger,  Richard Erdman, à l'occasion de la présentation de la participation  américaine à la Foire internationale d'Alger qui doit s'ouvrir au  public jeudi, selon ces sources.
                      M. Erdman n'a pas donné de détails sur ces manoeuvres, les  premières du genre en Algérie. Il a simplement précisé que le  Commandant suprême des forces alliées en Europe, le général James  Jones, était attendu dans les prochains jours en Algérie.
                      Le Sahara, aux frontières de l'Algérie avec le Niger et le Mali  notamment, est infesté de groupes armés islamistes, de bandits et de  contrebandiers, agissant souvent en parfaite harmonie, selon les  experts algériens du terrorisme.
                      Le plus dangereux est le Groupe salafiste pour la prédication et  le combat (GSPC) soupçonné de liens avec Al-Qaïda qui avait, l'été  2003, enlevé 32 touristes européens dans le Sahara algérien.
                      Le GSPC reste actif malgré la mort de son chef Nabil Sahraoui et  de quatre de ses adjoints tués fin juin 2004 près de Béjaïa (Petite  Kabylie, 260 km à l'est d'Alger) et l'arrestation de son ancien  numéro 2, Amari Saïfi, dit Abderrezak Le Para.
                      L'homme le plus recherché actuellement est Mokhtar Belmokhtar,  dit "Belaouar" (le borgne), ancien membre du GSPC, s'adonnant  également à la contrebande dans le Sahara algérien et les pays  limitrophes. 

Ministère des affaires étrangères.

Question 2004/05:1639 du parlemenmtaire Birgitta Ohlsson ( Parti liberal).

Réponse au parlement de Mme Laila Freivalds Ministre des affaires étrangères sur la question du membre du parlement Birgitta Ohlsson ( FP) concernant la liberté de presse en Tunisie.

Le gouvernement suédois observe minutieusement l’évolution des droits de l’homme, en matière de liberté d’__expression et d’association, en Tunisie. Comparée à la Tunisie, la Suède constitue un idéal pour les droits de l’homme. Aussi bien sur le plan des relations bilatérales qu’à l’échelle de l’UE, les autorités suédoises surveillent les actions menées par les autorités Tunisiennes à l’égard des cas particuliers notamment et expriment leur opposition à la transgression et au manque des droits de l’homme.

UE et La Suède encouragent régulièrement les autorités Tunisiennes à prendre des mesures pour renforcer les libertés fondamentales conformément aux normes internationales.

Il existe un atout important dont dispose l’UE dans ses relations avec la Tunisie. C’est ce que l’on appelle la politique européenne de voisinage, (ENP : European Neighborhood Policy)

Un plan d’action particulièrement bien élaboré pour la Tunisie est actuellement en cours de discussion. Son objectif est d’établir un profond dialogue politique entre l’UE et la Tunisie, ce qui nous aide davantage à surveiller de plus près la situation des droits de l’homme et de la démocratie.

Ce plan d’action insiste sur les réformes favorisant les droits de l’homme et la démocratie. Dans le cadre de l’ENP, un comité pour les droits de l’homme permet à la Suède et aux autres pays de l’UE, de discuter directement des problèmes des droits de l’homme en Tunisie qui est l’un des quatre pays méditerranéens, étant à l’épreuve par la commission Européenne d’Initiative pour la Démocratie et des droits de l’homme. Évidemment, la liberté d’__expression et de la presse détient la part du lion à cet égard.

Mon intention sera aussi de profiter de l’appui de l’UE pour évoquer la question de la liberté d’__expression, de la presse et des associations, devant les autorités Tunisiennes.

Stockholm le 26 mai 2005

www.riksdagen.se

(Source : le site pdpinfo.org, le 30 mai 2005)


Abrogation du dépôt légal en Tunisie

Une illustration du non respect de l’Etat de droit

 

Par Sihem Bensedrine

 

 Dans son discours prononcé à l’occasion de la Journée Nationale de la Culture, le 27 mai 2005, Ben Ali a annoncé une mesure d’une grande importance pour le secteur des médias : « Pour faciliter les conditions de travail des médias et en renforcer la transparence, nous ordonnons, aujourd’hui, d’abroger la procédure du dépôt légal et les sanctions qu’elles sous-tendent, en ce qui concerne les organes de presse. »

 

Il est vrai que la formalité du dépôt légal a toujours constitué le nœud de la censure exercée sur la presse en Tunisie depuis l’arrivée au pouvoir de Ben Ali ; et la levée de ce verrou peut apparaître comme un moyen de favoriser le développement d’une presse libre.

 

Cette formalité qui, à l’origine, avait pour fonction de conserver la mémoire, a été détournée abusivement par l’administration pour jouer le rôle de système de censure de façon tout à fait illégale.

 

Or la décision présidentielle est lourde d’implications sur le plan institutionnel.

 

En décidant d’abroger un article d’une loi, le président de la république commet un abus de pouvoir. La constitution tunisienne attribue au seul parlement le mandat de légiférer, d’abroger ou d’édicter les lois, même si elle donne au président de la république l’initiative de ces lois, il n’est pas habilité à légiférer.

 En agissant de la sorte, il disqualifie l’institution législative et dévoile la réalité de la relation entre l’institution présidentielle et le parlement qui est totalement soumis à la volonté du président. Il confirme le rôle de cette chambre de députés qui n’a jamais rejeté un projet de loi émanant de la présidence, et qualifiée à juste titre de chambre d’enregistrement. Il révèle en même temps la réalité de la non représentativité de cette chambre désignée ; même si cette désignation est maquillée d’élections frauduleuses et sert de moyen de concussion politique au pouvoir pour s’allier certaines franges de la classe politique, disposées à jouer la comédie du pluralisme parlementaire.

La fonction de conservation de la mémoire pour les générations futures et pour les chercheurs, qui doit être assurée par l’Etat, n’est pas sauvegardée et un pan de la mémoire nationale risque de se perdre ainsi, puisque les journaux n’ont plus l’obligation de déposer quelques exemplaires de leur tirage à la bibliothèque nationale.

 Ainsi, à travers une mesure en apparence libérale, ce sont les institutions républicaines qui sont mises à mal, par un acte délibéré et flagrant de confusion des pouvoirs où le président se révèle comme disposant de compétences de pouvoir absolu.

 

Abrogation de la censure ou abrogation de la conservation de la mémoire

 

Au lieu d’abroger la formalité en tant que telle, il aurait été mieux inspiré d’imposer à l’administration, l’obligation de remettre immédiatement à l’éditeur le récépissé, comme le prévoit la loi, et comme ses compétences de chef de l’exécutif l’y autorisent.

 

Car le problème de la censure qui pèse sur la presse et sur toute production éditoriale, n’émane pas en fait de la procédure du dépôt légal en elle-même, qui existe par ailleurs dans tous les pays organisés. Mais il est généré par le retard ou le refus illégal opéré par l’administration du ministère de l’intérieur de délivrer immédiatement le fameux récépissé à ceux qui se soumettent à cette procédure. Un refus institué par Ben Ali et qui n’existait pas sous Bourguiba.

 

Par ailleurs, il est important de relever que les autres publications, telles que les livres, les affiches ou autres, restent soumises à cette procédure abusivement appliquée. Pire encore, le président annonce pour le secteur du livre un cahier de charges, qui n’existait pas auparavant et qui va museler davantage le secteur de l’édition[1].

 

Concernant les organes de presse provenant de l’étranger et qui sont également soumis à cette formalité, rien n’a été dit. Nous savons tous que les éditions du Monde, de Libération, d’Al Qods, d’Al Hayet ou d’autres périodiques étrangers sont censurés en Tunisie chaque fois qu’ils critiquent la politique officielle, par le biais de cette procédure de dépôt légal.

 

Notons également que cette abrogation de la procédure du dépôt légal pour les journaux n’aura aucun impact sur la liberté de publier de nouveaux journaux. En effet, le code de la presse institue le régime de la déclaration et non de l’autorisation préalable. Il dispose que pour publier un nouvel organe, il suffit de déposer auprès du ministère de l’intérieur une déclaration contenant un certain nombre d’informations et « il en sera donné récépissé ». Mais l’administration s’abstient de délivrer ce récépissé, toujours abusivement. L’absence de ce récépissé va jouer comme une interdiction de publier. Tout d’abord, l’imprimeur n’est pas habilité à imprimer un journal sans ce récépissé et il est sanctionné s’il outrepasse l’ordre du ministère de l’intérieur ; ensuite, pour que le nouvel organe puisse exister matériellement dans un local et ouvrir une patente, il doit être enregistré au registre du commerce. Aucun enregistrement au tribunal n’est accepté sans le fameux récépissé et enfin la publication au journal officiel, qui est une condition obligatoire pour toute diffusion, est elle-même soumise à l’obtention de cet enregistrement.

 

Là, nous ne savons pas quelle mesure a prévu le président pour autoriser les nouvelles publications à exister et libéraliser ainsi le paysage médiatique ; peut-être envisagerait-il d’abroger la formalité d’enregistrement au tribunal de commerce et de publication au journal officiel, favorisant une sorte de jungle commerciale, au lieu d’imposer à son administration de respecter la loi et de délivrer immédiatement aux citoyens désireux de publier des journaux, le récépissé fatal.

 

Une radio pour la famille « en tout transparence »

 

Dans le même discours, le président a annoncé :« nous avons ouvert la voie devant l’initiative privée, avec la création d’une radio et d’une télévision privées qui seront consolidées par une autre radio privée dans le centre-est. ». Et là encore, on est en droit de s’interroger, est-ce que la légalité a été respectée ? Malheureusement encore une fois non. Le décret d’application, qui définit les conditions d’attribution des fréquences par l’Agence nationale des fréquences, instituée par le code des communications, n’a pas encore été promulgué depuis 2002 et de nombreuses demandes insatisfaites de radios (une dizaine au moins à notre connaissance) attendent que ce décret soit promulgué.

 

Dans quelles conditions cette nouvelle licence a été attribuée ? Comme celles qui l’ont précédées, dans l’opacité la plus totale. Qui en sont les heureux bénéficiaires ? Nous savons que les principaux propriétaires de radio Mosaïque et Hannibal TV sont les beaux frères du président. Des rumeurs persistantes annoncent que la nouvelle radio du Sahel rééquilibrera ce partage entre les familles en allant au neveu du président.

 

Libéralisation n’est pas synonyme d’appropriation privée au profit de la famille régnante. Et si un jour le paysage médiatique devait s’ouvrir réellement, le critère le plus sûr consiste à libérer l’initiative civile réellement indépendante et non pas à se satisfaire d’un transfert du monopole d’Etat vers un monopole privé familial.

 

 Faut-il se féliciter de ces nouvelles mesures ou s’en attrister? Si on avait besoin d’une preuve de non respect de l’Etat de droit, on n’aurait pas trouvé meilleure illustration.

 

[1] Le rapport sur la censure rendu public par l’OLPEC à l’occasion de la journée de la liberté de la presse, aborde de façon détaillée ces nouvelles restrictions, nous y reviendrons.

 

(Source: Kalima, N° 35, mis en ligne le 30 mai 2005)

lien web : http://www.kalimatunisie.com/num35/index35.htm


 

Grève administrative des universitaires

 

Sami Aouadi:"Les autorités refusent le dialogue et veulent régenter l'université; ils portent la responsabilité du préjudice"

 

 

Depuis un mois, les enseignants du supérieur sont en grève administrative. Une grève largement suivie dans les principales facultés à Tunis, mais également en province (Sfax, Gabès, Tunis et Bizerte). C'est un bras de fer avec le ministère de l'enseignement supérieur qui refuse depuis des années de reconnaître le bureau légitime du syndicat général de l'enseignement supérieur et de la recherche scientifique (SGESRS) et s'obstine à vouloir traiter avec l'ex-secrétaire général, désavoué par ses pairs et qui est proche des autorités.

 

En guise de négociation, le ministère a envoyé le 12 mai à tous les universitaires, selon le SGESRS, une circulaire où des menaces à peine voilées ont été faites  et les mesures administratives prônées sont en infraction aux dispositions réglementaires en ce qu'elles piétinent les compétences des doyens de facultés.

 

Sami Aouadi, membre du syndicat a bien voulu répondre aux questions de Kalima.

 

Kalima: Depuis quand dure votre mouvement de grève administrative et où en est ce mouvement aujourd'hui?

 

Notre grève consiste à ne pas corriger les copies après avoir fourni les sujets des examens et assuré leur surveillance. Elle a commencé le 2 mai 2005 avec le commencement des examens à la faculté de droit et sciences politiques de Tunis.  Aujourd'hui elle est observée dans toutes les institutions ayant une représentation syndicale, c'est à dire les trois quarts en termes d'effectifs enseignants et étudiants.  Tout le reste, soit ne consterne pas les enseignants chercheurs et sont généralement des institutions en co-tutelle (pharmacie, médecine, ISET…etc.) , soit des petites institutions avec juste deux ou trois assistants et un directeur et le reste de l'effectif est constitué par des fonctionnaires, ingénieurs, vacataires, contractuels ....etc. Sur le rendement de la grève, il est tel que jusqu'à présent aucune délibération n'a pu se faire.

 

Kalima: certains jugent votre mouvement de protestation impopulaire, voire "irresponsable" vis a vis des étudiants, que répondez-vous

 

Nous avons adressé une lettre aux étudiants et à leurs parents expliquant que nous sommes obligés de recourir à la grève pour protéger l'université publique et défendre aussi leurs propres intérêts. Ils comprennent notre position et savent qu'il faut désigner le ministère de l'enseignement comme seul responsable du préjudice qu'ils subissent. Ils ont constaté par eux même que nous nous battons depuis deux années juste pour obtenir le droit de négocier quelques revendications sans résultats! Trois grèves l'année dernière, une grève cette année, plusieurs tentatives du Bureau exécutif de l'UGTT pour éviter la grève administrative n'ont donné aucun résultat. Les étudiants vivent avec nous et connaissent notre malaise. Avec cette grève, ils comprennent que leurs profs sont dignes et savent se défendre et donner l'exemple. Et puis dès que le ministère acceptera d'ouvrir les négociations, nous mettrons les bouchées doubles pour que les résultats soient proclamés dans les délais.

 

Kalima: Pourquoi le dialogue avec les autorités de tutelle a été interrompu et comment expliquez-vous ce raidissement de leur part?

 

Le dialogue avec le ministère n'a jamais eu lieu depuis que la centrale syndicale a décidé de dissoudre le bureau de l'ex-secrétaire général de notre syndicat parce qu'il a été confondu de pratiques irrégulières lors du congrès de 2001. En juin 2003 l'UGTT a organisé un autre congrès du syndicat général su supérieur qui a élu l'actuel bureau. Depuis, le ministère refuse de nous recevoir prétextant l'existence d'une affaire en justice intentée par l'ex-secrétaire général. Or à l'UGTT on refuse le principe même de l'immixtion de la justice dans les affaires syndicales internes; en outre cette affaire traîne d'ajournement en ajournement depuis trois années, juste pour maintenir la pression et fournir un prétexte au Ministère. En réalité les autorités de tutelle ne veulent pas dialoguer tout simplement, ils ne veulent pas de partenaire crédible et représentatif; leur problème n'est pas avec nous mais avec les revendications que nous défendons, ils veulent régenter l'université publique.

 

 Entretien conduit par SBS

 

(Source: Kalima, N° 35, mis en ligne le 30 mai 2005)

lien web : http://www.kalimatunisie.com/num35/index35.htm

 


 

قناة الديمقراطية وتونس

 

بقلم ناجي الجمل

 

اعترف الدكتور الهاشمي الحامدي، في آخر ما كتب على صفحات تونس نيوز، بمرارة وأسى بأن المناخ السائد داخل النخبة التونسية عامة وأبناء التيار الإسلامي خاصة لم يتهيأ بعد لنسيان سقطات الماضي وللتعاون الوثيق من أجل مصلحة تونس. 

 

وخلافا لما روج المتهافتون والصائدون في الماء العكر، لم يمنع المتوجسون والمتريثون من القبول بعرض الأخ الهاشمي لا حقدهم ولا سواد قلوبهم وإنما حرصهم على عدم تكرار زلات الماضي ورغبتهم في الانطلاق من أسس صحيحة، توضحها وتعضدها ترجمة نية وأقوال الدكتور الحامدي إلى أفعال.

 

وأحسب أن الدكتور الهاشمي قد فهم الردّ وعلم أنه ما بالتونسيين غل تجاهه وإنما هي الحكمة وإعطاء الوقت للوقت. وهاهو يبشر بعودة سلسلة من الندوات حول تشخيص الواقع التونسي وسبل النهوض به في فضائيته، ويدعو التونسيين الحريصين على هذا المسعى إلى المساهمة ولو بالنصيحة في إنجاح هذه الخطوة.

 

من هذا الباب ولآن النصيحة في الدين واجبة، أضع بين يدي مخرج البرنامج وصاحبه جملة من الاقتراحات المتواضعة:

 

في الضيوف:

 

النهوض بالواقع التونسي مسؤولية كل التيارات، بقطع النظر عن اديولوجيتها وحجمها وموقعها. وأظن أن في المجتمع التونسي أربعة أطراف رئيسية، يحسن دعوتها للمشاركة في هذا الملف الوطني:

 

السلطة: عودتنا السلطة التونسية -حتى الآن- بغرورها وتكبرها ورفضها للحوار العلني مع معارضيها. لذلك نراها إذا اضطرت إلى المساجلة التلفزيونية توعز إلى الدائرين في فلكها بالنيابة عنها. فتراهم يشيدون بإنجازاتها ويتنصلون من مسؤوليتها ولا يعدون بشيء حتى وإن اقتنعوا به. هذا السلوك المتنطع، لم يعد يليق بقناة مسؤولة مثل الديموقراطية ولا بحزب يتباها بعدد منخرطيه.  فالدعوة يجب أن توجه لمن يمتلك الشجاعة الكافية للإعلان عن انتمائه للحزب الحاكم وعن استعداده للتعاون مع أبناء وطنه في رفع التحديات المشتركة.

 

اليسار: اليسار التونسي معطى حقيقي في المجتمع التونسي وله نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات. وهو أهل للمشاركة في إثراء هذا الحور. أما اختيار من يمثله، فأحسب أن للأخ الهاشمي الحكمة في استضافة من يراه أصحاب هذا التيار أهلا للتحدث باسمهم.

 

القوميون: هم كذلك يمثلون شريحة معتبرة من المجتمع التونسي ورأيهم يجب أن يسمع.

 

التيار الإسلامي: أقر بأن هذا الفصيل لم تعد تمثله حركة النهضة لوحدها، خاصة بعد أن أعلن عدد من أبنائها ومنهم الدكتور الحامدي عن انفصالهم من النهضة لاختلافهم مع نهجها وبعد ولادة حزب الدكتور الطراولي أخيرا. ولكن ما ينبغي أن يحجب عنا هذا التنوع المحمود الاعتراف بحقيقة أن حركة النهضة وقيادتها الشرعية المتواجدة قصرا بالمهجر هي الطرف الأساسي المعبر عن هذا المدّ الإسلامي. وهي الأولى بالمشاركة في هذا الحوار الذي نأمل له التوفيق. وسابقية الحركة لا تعني إقصاء أو تهميش الأطراف الأخرى.

 

محاور الندوات:

 

شعار التسامح وحق الاختلاف والديمقراطية في تونس جميل ولكنه سيبقى في مستوى الآمال ما لم تتحلى كل الأطراف بالشجاعة والمسؤولية في تناول القضايا العالقة والتي تسمّم الأجواء وتؤخر الإصلاحات الضرورية. من أهم هذه القضايا مسألة الهوية العربية الإسلامية لتونس والثوابت التي ينبغي على الجميع الإقرار بها والاعتراف بعلويتها. تحت هذه المظلة وبعد الاتفاق حولها يمكن إدراج موضوع التقييم والتشخيص الموضوعي والنزيه للمرحلة الماضية.

 

بعدها ينصب الحوار عن سبل الخروج من المأزق الحالي وتطوير أداء السلطة والمجتمع. ويأتي في ذروة المهام الضرورية والمستعجلة إطلاق سراح المساجين والعفو التشريعي العام. في النهاية يدفع الجميع لتبني ميثاق شرف يضمن الحقوق ويطمئن المتردّدين. والنموذج الذي نشره الدكتور الهاشمي يمكن أن يعتمد كمسودّة لهذا الأمر.

 

في الأخير أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفق الأخ الهاشمي في حسن استعمال شعار الكلمة الطيبة الذي يتبناه في جمع كلمة أغلب التونسيين. وسنرى بالمكشوف من، من الذين إذا دعوتهم إلى هذا الخير، سيجعلون أصابعهم في أذانهم ويستغشون ثيابهم ويصرون ويستكبرون استكبارا.

 


بسم الله الرحمن الرحيم
 
التونسيون على موعد مع الديمقراطية
 
كتبه مرسل الكسيبي
 
أعلن القائمون على ادارة قناة الديمقراطية من مقرها بالعاصمة البريطانية لندن عن موعد أظنه سيجعل التونسيين مع موعد جديد مع التاريخ ,فبعد اللقاء الذي نظمته شقيقتها المستقلة قبل حوالي شهرين مع المهندس على العريض الناطق الرسمي سابقا باسم حركة النهضة هاهي ادارة المجموعة الاعلامية التي يشرف عليها الوجه السياسي والاعلامي البارز الدكتور محمد الهاشمي الحامدي تعتزم معاودة الكرة في التعاطي مع الشأن السياسي التونسي بعد أن ظن البعض أن المجموعة قد عمدت الى حالة من الاستقالة في مباشرة هذا الشأن .
 
ثلاثة أيام ننتظرها جميعا كتونسيين من أجل أن تحرك ركودا يحصل من حين لاخر في ساحتنا التونسية في ظل مناخ اتسم عموما بالتحرك في السنوات الأخيرة ولكن في أجواء من الحصار الاعلامي .
فلئن نجحت المعارضة التونسية وهيئات المجتمع المدني في توظيف ثورة الانترنيت الا أنها فشلت بالمقابل في اسناد ظهرها بعالم الفضائيات ,مما جعل وتيرة الاصلاح السياسي تسير بتعثر كبير في الوقت الذي تحقق فيه البلاد تطورا واضحا في أكثر من مجال .
أيام 19 و20 و21 من شهر جوان الجاري الذي يحل علينا ضيفا بعد سويعات قليلة من كتابة هذا المقال بمشيئة الله سبحانه , ستجعل قناة الديمقراطية على موعد مع التسامح وحق الاختلاف والديمقراطية في تونس في جو نتوقع له ثراء وتعددا يعكس حركية النخب والطبقة السياسية ,في ظل رغبة جامحة من المجتمع الأهلي الى اعادة التوازن الى الفضاء العمومي بعد النكسة التي حصلت له على خلفية ماوقع في بداية التسعينات .
أداء النخب والأحزاب التونسية سيكون بحسب ماأعلنت عنه ادارة المجموعة الاعلامية في الميزان ,ممثلون عن الفضاء الحقوقي والسياسي وربما الثقافي سيكونون حسبما نتوقع في مائدة مستديرة تجمع بين أكثر من رأي ,ومرة أخرى يأتي الرد عمليا من قبل الدكتور محمد الهاشمي الحامدي على من اتهمه بالتهرب من التغطية الاعلامية والفضائية للشأن التونسي ...
اختيار أظن أنه كان مقصودا أكثر من كلماته التي كان ينشرها على شبكة الانترنيت ,فلو قدر للندوة أن تنجح في ازالة كثير من الغبش عن وضعنا السياسي العام على مدار حلقاتها الثلاث فان الرسالة ستكون واضحة للاخوة في حركة النهضة بأن عشرات المقالات أو المئات منها قدحا وتشنيعا لم تكن الا اضاعة للأوقات فيما لايرتقي الى أن يكون تسامحا أوايمانا بحق الاختلاف عند الاجتهاد السياسي .
رسالة ثانية قد تحملها الندوة الى المهتمين بالشأن العام ألا وهي رسالة الاقتدار عند الرغبة في التعاطي مع أوضاع داخلية يرى الدكتور محمد الهاشمي أنه ليس بالبعيد عنها وان تموقع لسنوات طوال خارج حدود الوطن ,فأيام الجامعة التي سجل فيها حضورا قويا في المنتصف الأول من الثمانينات مازالت تشكل رصيدا سياسيا معتبرا وهاما يمكنه من تجاوز كثير من المناورات التي يريد أن يضعه فيها البعض من خصومه ولاسيما عندما يحاول الدخول على خط الفعل السياسي بين السلطة وقيادة حركة النهضة في المهجر.
الرسالة الثالثة موجهة الى بعض القنوات الفضائية العربية التي تعاطت باحتشام شديد في الفترة الأخيرة مع التطورات السياسية في ساحتنا التونسية ,فاذا كان البعض منها مدعوما على مستوى دول بأكملها كقنوات الجزيرة والعربية وقناة الحرة يحسب أي تغطية للمناخ السياسي التونسي بميزان رقمي رغبة منه في تجاوز كل حرج ديبلوماسي يقع للدول المضيفة فان الديمقراطية ومديرها يريدان اليوم أن يثبتا لكل الأصدقاء والمنافسين أن انتماءه من حيث الأصل والمنشأ والأشواق الى تونس لن يحول دون تعاطيه مع الشأن التونسي برغم مايشكله هذا الملف من حرج ثقيل لدى كثير من الأنظمة السياسية العربية أو حتى بعض الدول ذات الوزن الكبير والصديقة سياسيا لنظام الحكم في تونس.
رسائل أخرى قد تكون خفية ولكن يمكن البحث عنها بين الكلمات والسطور لعنوان الندوة المزمع عقدها وهي أن التسامح لم يكن موجودا في جزء من جملة مواقف رسمية وغير رسمية من شباب تيار الوسطية الاسلامية التونسية رشحت بها شبكة الانترنيت على مدار شهر بأكمله جاعلة من أولى أولوياتها ليس خدمة مساجين الرأي في تونس وموضوعة العفو التشريعي العام وتحقيق الانفتاح السياسي وانما الدخول في حالة من القدح المفتوح في شخص كان يوما جزءا من القيادة السياسية للحركة الاسلامية المعتدلة بل مسؤولا كبيرا يعهد له بترتيب المهمات الاعلامية والفكرية الصعبة للحركة في الخارج .
الديمقراطية كقناة قد تكون هذه المرة جسرا سماويا لاصلاح ماافسدته قساوة المحنة وطول مدتها مع اخوة الأمس كما يتوقع أن تكون ندوتها المقبلة بمشيئة الله فرصة ثمينة للمعارضة كي توصل مطالبها وطموحها المشروع الى السلطة والمجتمع وهي فرصة لا تضيع بالنسبة للسلطة كي تستعيد زمام المبادرة في قيادة قاطرة الاصلاح السياسي والابتعاد بنفسها عن مرمى سهام المعارضة الاحتجاجية التي بدت في تصاعد مستمر منذ تاريخ اعتقال الأستاذ المحامي محمد عبو فرج الله كربه.
وبين هذا وذاك تدخل الديمقراطية  نادي الحرية الحقيقية بعد أن ظن البعض أن مديرها التونسي قد تنكر للقضايا الوطنية ,ولكن العارفين بمخاطر العمل الاعلامي في ساحتنا العربية يدركون أن بضع برامج عن أوضاعنا الداخلية كانت كافية لغلق مشاريع فضائية ,فهل يتناسى التونسيون والتونسيات مالذي حدث لقناة الرأي !
 
مرسل الكسيبي
ألمانيا الاتحادية في 23 ربيع الثاني 1426 ه الموافق ليوم 31 ماي من سنة2005
الهاتف القار 00496112054989
الهاتف المنقول 00491785466311
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
 

المتهافتون

 

ردا على بيان "من أجل إطلاق سراح كل المساجين في تونس"

 

بقلم: ناصح أمين

 

يطلع علينا بين الفينة والأخرى ثلة من المتهافتين الذين يجترون حديث المصالحة مع نظام ثبت للقاصي والداني أنه لا يفقه من السياسة إلا الكذب والتزوير والخداع فضلا عن الملاحقات الأمنية والتعذيب والتضييق على أرزاق الناس والدوس على كرامتهم واحتقارهم.

 

أقول من المتهافتين لأنني لم أجد توصيفا آخر أبلغ منه دلالة على حالهم وإلا فما الذي يفسر مبادرتهم في طلب الصفح والغفران من صاحب السمو والمعالي الذي بيده مقاليد البلاد وتحت أقدامه رقاب العباد.

 

التفسير الوحيد الذي يمكن أن يكون معقولا هو إحساس هؤلاء بقرب الانفتاح السياسي بعد الغزل الأمريكي والأوروبي للحركات الإسلامية ورسائل التوبيخ التي وجهها البيت الأبيض لمندوبه السامي في تونس [بن علي].

 

أما عدا ذلك فلن يكون لهم عذر في حسن ظنهم بـ[سيدهم] الرئيس سوى سذاجة تجعلهم يصدقون المستحيل أو بساطة تفهم عالم السياسة على أنه مشاعر مرهفة وأحاسيس رفيعة لا تنقصها إلا دموع الاسترضاء لمن بيده الحل والعقد والمفتاح والقيد.

 

لقد غاب عن ذهن هؤلاء أن نظام الحكم في تونس اليوم هو أفسد حالا من نظام السلطنة الذي ساد قرونا على أرضنا العربية فلم تمنع المستبد أن يكون رحيما تكفيه بعض أبيات التضرع والرجاء ليعفو ويصفح ويتوب على من تاب.

 

غاب عنهم أن المصالحة لا تكون منة أو عطية يُتوسل إليها توسلا وتستجدى استجداء من أصحاب المروءة الذين سكنهم لبعض الوقت شيطان الكبرياء و الاستبداد.

 

المصالحة أيها المتهافتون وضع لن تأتيه الدكتاتورية راضية مرضية بل صاغرة منهكة لفرط ما ارتكبته من جرائم وفظاعات تخر لهولها الجبال.

 

وإن قدر لمثل هذه المصالحة أن تبرم في بلادنا يوما فلن تكون بسحر شاعر أو خطبة واعظ أو تملق متذلل وإنما بفضل جهود مضنية شاقة ودؤوبة خاضها أهل العزم داخل البلاد وخارجها من أجل الدفاع عن المساجين وملاحقة جلاديهم.

 

أستطيع أن أجزم بأن هؤلاء المتهافتين لم يحضروا الندوة الباريسية الأخيرة المنعقدة يومي 21 و 22 ماي المنصرم، في إطار الحملة الدولية للتضامن مع المساجين السياسيين في تونس، وإلا لما تجشموا عناء مثل هذه الدعوة.

 

فلو حضروها واستمعوا لشهادات المحامي والسجين السابق سمير ديلو والمناضل سيف بن سالم [ابن البروفسور منصف بن سالم]  والسجين السابق فخري شليق والسيدة تيريزا [والدة أحد معتقلي مجموعة جرجيس]، لما صدقوا لحظة أن مصالحة ما يمكن أن تعقد مع نظام تورط، من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه [في إشارة للبوليس السياسي ومخبري لجان الأحياء]، في عمليات إرهاب وترويع للمساجين في سجونهم وخارجه.

 

لو حضروها لأدركوا أن معاناة السجين المسرح تتضاعف وطأتها خارج السجن عبر الأشكال الجهنمية في الملاحقة الأمنية والرقابة الإدارية المستمرة مما يفقد حريته أي معنى. بل قد يصبح السجن أخف وطأة لأنه يرفع عن السجين مسؤولية إعالة نفسه وعياله ويعطيه معنى ساميا لوجوده كبطل وطني ومجاهد ينتظر الأجر من الله.     

       

وعليه، فإن الحل الذي ينشدونه لن يحل مشكلة ولن ينصف مظلوما لأن العفو لا يعدو أن يكون في مثل هذه الفرضية قرارا إداريا و[إنسانيا]. ولمن تعرف على مبادئ القانون فإن الذي يمكنه المنح أمكنه الإلغاء. ولعل هؤلاء المتهافتين قد سمعوا بمصير المعارضين السوريين الذين استقبلهم الدكتاتور السوري في أقبية السجون ومقابر بلاد الشام.

 

لن يكون هناك حل حقيقي ومنصف لقضية المساجين السياسيين سوى إعلان العفو التشريعي العام الذي يعيد الاعتبار لهم ويعوض لجميع ضحايا الدكتاتورية من سجناء ومهجرين.

 

بقي أن التساؤل يظل قائما حول طبيعة مثل هذه المبادرة، فظاهر الأمر أنها صادرة عن مجموعتين:

 

1- مجموعة من أبناء حركة النهضة الذين يصفون حسابات الصراع السياسي الداخلي [ وهو أمر طبيعي في الأحزاب والتنظيمات] عبر نشرها وتصعيدها خارجيا للتميز عن الخط الأصيل والثابت للقيادة الشرعية، وهم لا يدركون بأنهم يخربون بذلك  بيتهم بأيديهم ويحدثون شرخا وفتنة لن يستفيد منها إلا الاستبداد في إضعاف خصم عنيد حظي ولا يزال باحترام كل الأحرار داخل البلاد وخارجها.

 

2- فئة قليلة من المبعدين والمبتعدين عن حركة النهضة الذين ربما وسوس لهم شيطان المصالحة أنها المدخل الوحيد والآمن لإثبات سداد رأيهم وقدراتهم السياسية الخارقة مقارنة بباقي أطراف الطيف السياسي التونسي الذي لا يرى خلاصا لبلادنا بغير رحيل نظام بن علي الذي أثبت أنه لا يريد صلحا ولا يسعى في الأرض إلا فسادا.

 

لهؤلاء المتهافتين أقول: قضية المساجين هي أمانة في أعناقنا جميعا وقد ثبت لنا، بالأدلة الدامغة والبراهين القاطعة، أن  نظام بن علي جعلهم رهائن يبتز بهم حركة النهضة ويقايض بقاءه في الحكم بتحريرهم. فحذاري أن تنسينا قضيتهم سبب أسرهم وعلة ملاحقتهم واعتقالهم ألا وهو نضالهم من أجل الحريات والديمقراطية.

 

فهل يعقل أن نهدي تضحياتهم ومعاناتهم على طبق من ذهب يلمع بها الطاغية وجهه ليؤسس لشرعية جديدة اسمها الرحمة والشفقة بعد أن سقطت عنه ورقة التوت وتهاوت جميع الشرعيات الكاذبة التي أقام عليها صرح دولة الظلم والقهر.

 

بقي أن أذكر أصحاب البيان أن تهافتهم على فكرة المصالحة لن يغير من نظرة حامي الحمى والدين ولا لموقفه منهم. فإن هم أرادوا إظهار أنفسهم أكثر كياسة واعتدالا من غيرهم فلن يزيدهم ذلك إلا وضاعة عنده واحتقارا من شعبهم ولو كانوا حسني النية.

 

لقد أوصانا رسولنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم: [اقضوا حوائجكم بعزة الأنفس] وقديما قال عنترة :

 

لا تسقني ماء الحياة بذلــــة                     بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

ماء الحياة بذلة كجهنــــــم                   وجــــهنم بالعز أطيب منزل


بسم الله الرحمن الرحيم

أقوال مأثورة في الصلح والتسامح

 

عبد الحميد الحمدي  ـ الدنمارك

 

لازال النقاش عن الصلح بين الإخوة في بلادنا الخضراء يثير الكثير من النقاش ويسيل حبرا كثير ويأخذ من الجهد الوقت الكبير، ولكنني سوف أحاول في هذه العجالات تذكير الإخوة جميعا ببعض المقدمات الضرورية من الناحية

الشرعية لمعاني إصلاح ذات البين وأهميته بين أبناء التيار الإسلامي فيما بينهم وبينهم وبين باقي مكونات المجتمع وعلى رأسهم حكومة البلاد.

 

يقع بين الإخوة من حين لآخر منازعات وخصومات ومشاحنات بسبب اختلاف الأهواء والرغبات والاتجاهات والاجتهادات، وهو أمر طبيعي أن تتفاوت مفاهيم الناس، لكن أن يؤدي ذلك إلى خصومة مستمرة فهذا أمر غير طبيعي،

لأن الله سبحانه وتعالى يبين لنا في كتابه العزيز أن أمر الأخوة شيء عظيم ومقدس يجب المحافظة عليه مهما كانت الصعوبات والحواجز، قال تعالى:" وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين". (الآية 1 سورة الانفال) وقال أيضا: "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون" (سورة الحجرات الآية 10). 

 

ومعنى الإصلاح في الآيتين أي أصلحوا ما بينكم من أحوال الشقاق والافتراق والتناحر والتدابر حتى تحققوا ألفة ومحبة واتفاقا. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس لكل عبد لا يشرك بالله شيئا. وفي رواية تعرض الأعمال في كل خميس واثنين فيغفر الله عز وجل في ذلك لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا. رواه مسلم

 

إذا إخوتي الكرام لقد اهتم الاسلام بإصلاح ذات البين حفاظا على الاخوة التي بها تتحقق الوحدة الوطنية والاسلامية. ولا شك أن الإصلاح يعتبر من أعظم وأجل الطاعات وأفضل الصدقات فالمصلح بين الناس له أجر عظيم إذا كان يبتغي بذلك وجه الله فأجره يفوق ما يناله الصائم القائم للحديث الذي يرويه أبو الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين. وفساد ذات البين هي الحالقة. (رواه أبو داوود) ومعنى الحالقة هنا التي تحلق الدين من الشخص وتزيله فيصبح بعدها بلا دين عياذا بالله تعالى.

 

وفي حديث آخر: "تعدل بين الاثنين صدقة وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه عليها صدقة قال: والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة. (رواه مسلم) والشاهد من هذا الحديث قوله تعدل بين الاثنين أي تصلحوا بينهما بالعدل.

 

إن أطيب حياة تعيشها أخي في هذه الحياة الدنيا هي حينما تكون مراقبا لله حسن الطوية لعباد الله، تسارع في الصلح بين الإخوة جميعا من دون تمييز ولا تفريق، وإذا جاء إليك أخوك معتذرا فاقبل معذرته ببشر وطلاقة. قال عمر رضي الله عنه: "أعقل الناس أعذرهم لهم." وقال الحسن بن علي رضي اله عنهما: "لو أن رجلا شتمني في أذني هذه واعتذر إلي في أذني الأخرى لقبلت عذره."  وأيضا مما يروى أن الحسين بن علي رضي الله عنهما كان بينه وبين أخيه محمد بن الحنفية خصومة، وبعد أيام كتب محمد إلى الحسين رسالة ضمنها اعتذاره منه، فما أن وصل الكتاب إلى الحسين حتى قام لساعته وذهب إلى أخيه محمد فالتقى به في منتصف الطريق، فتعانقا وبكيا وتصالحا."

 

أخي العزيز:

 

إذا علمت أنه بين إخوتك قطيعة فعليك أن تبذل وسعك وغاية جهدك في الإصلاح بينهم وإياك أن تتكاسل عن هذا العمل الجليل من أجل الاستماع إلى إيحاءات الشيطان وأقوال المخذلين، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فلقد كان يسعى بنفسه للصلح بين المتخاصمين مؤكدا بذلك أهمية الإصلاح بين الإخوة المؤمنين، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن ناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شحناء فقال لأصحابه: "اذهبوا بنا نصلح بينهم" (رواه البخاري). وذكر ابن كثير عند تفسيره قوله تعالى وأصلحوا ذات بينكم حديثا أورده أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أنس رضي الله عنه، قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بانت ثناياه، فقال عمررضي الله عنه: ما يضحكك يا رسول الله أنت بأبي وأمي، فقال: رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالى (يوم القيامة) فقال أحدهما: يارب خذ لي مظلمتي من أخي، قال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، قال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء، قال: رب فليحمل عني من أوزاري، قال الراوي: ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال: إن ذلك ليوم عظيم، أي يوم القيامة، يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم، فقال تعالى للطالب: ارفع بصرك وانظر في الجنان، فرفع رأسه فقال: يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال: لمن أعطى ثمنه. قال: رب ومن يملك ثمنه؟ قال: أنت تملكه. قال: ماذا يا رب؟ قال: تعفو عن أخيك. قال: يا ربي قد عفوت عنه. قال الله: خذ بيد أخيك فادخلا الجنة. ثم قال صلى الله عليه وسلم: "فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم". أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

إخوتي الأعزاء:

 

هذه هي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجوهرها التسامح والصفاء بين الإخوة والحظ على الصلح دائما لأنه الطريق إلى الفوز بالدنيا والآخرة، وعليه فدعوتي للإخوة الفرقاء جميعا في الداخل والخارج أن اصلحوا ذات بينكم واغفروا لبعضكم بعضا وتساموا عن الأحقاد التي هي من عمل الشيطان. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجمع كلمة كل الإخوة على الحق ويوحد صفوفهم إلى ما فيه الخير للبلاد والعباد. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. اللهم طهر قلوبنا من النفاق وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة، اللهم ثبت قلوبنا على دينك. اللهم اغفر لي ولكل من آذيته أو أذاني بقصد أو بغير قصد باللسان والقلم وغفر الله لي وله وحشرنا جميعا في زمرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

والله من وراء القصد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


 

قراءة في بعض ما جاء في مقال محمّد الشقراوي 

كتبها عبدالحميد العدّاسي

 

محبّة منّي لتونس و لأهلها وقفت بمصابرة كبيرة عند مقال " من يريد خنق تونس " الوارد على صفحات تونس نيوز بتاريخ 28 ماي 2005 و قرأته بمدافعة قويّة ، و قد كان يمكن للردّ عليه استعمال كلمة واحدة جامعة : " أنتم ...! أنتم ...!  أنتم ...! أنتم ...! أنتم ...! أنتم ...! " ، ممّن باع آخرته بمتاع قليل من الدنيا زائل ...ممّن فرّت من عندهم الرّجولة ...ممّن خجلت بوجودهم المروءة... ممّن خنست بذكرهم الكرامة ...ممّن مات بسوادهم العدل ...ممّن ساءت بتوجيهاتهم الأخلاق و العلاقات...غير أنّ شيئا في المقال دفعني إلى الاستزادة من الكلمات ، علّي أفلح بالتفصيل في بيان ما عجز عنه المجمل دون أن تجرّني الكلمات إلى الوقوف عند أغلبها فإنّها لم تبلغ بالقيمة التي نفثها فيها صاحبها درجة الأهميّة الآسرة .

 

ففي غمرة الدفاع عن تونس يؤكّد الكاتب أنّ مجموعة الشباب التي عرفت بمجموعة جرجيس هي مجموعة إرهابيّة استعملت الانترنيت - الذي حاول رئيس البلاد تطوير خدماته و استدعى شارون لسد الفجوة فيه – لإعداد المتفجّرات و اقتراف الجريمة المنظّمة ضدّ أهل البلاد الآمنين الهانئين بطيب عيشهم و نقاوة هوائهم و اعتدال تفكيرهم و تمام حرّياتهم و عدل حكّامهم . ثمّ توقّف عند هذا الرجل الذي سال في قضيّته الكثير من الحبر فبيّن أنّه هو من المتطرّفين الذين تدرّبوا على الرياضات القتالية فكانت ضحيّته امرأة بلغت زهاء الخمسين سنة و هي أمّ لخمسة أطفال ( ولا ضيْر في أن يكون المعتدي متطرّفا ومتدرّبا على الرياضات القتاليّة وأن تكون ضحيّته البالغة من العمر زهاء الخمسين عاما أمّا لخمسة أطفال ) .

فشباب جرجيس إرهابيون و محمّد عبّو إرهابي حسب هذا الجامعي الذي لا أخاله إلاّ مساهما في التصدّي لمحاولات الإصلاح     و المصالحة التي ما انفكّ يدعو إليها ثلّة من أبناء تونس الذين فقهوا معنى الإرهاب و ذاقوا الكثير من ويلاته .

 

الجامعي الفذّ ينتصر بعد ذلك لرئيس محكمة عمل على قتل القضاء ، و يشهّر بمحام قال كلمة الحقّ بطريقة ربّما فقدت القليل من المجاملة التي أماتت علينا ديننا و ذواتنا ثمّ يلحق به أغلبية السلك ( سلك المحاماة ) فيصفهم بالمنحرفين لمجرّد مناصرتهم لزميلهم المظلوم ، و لا يتحرّج في إسقاط الحادثة على شبيهة لها بفرنسا فيأخذ من صحيفة " لوفيقارو " ما جاء على لسان النائب الفرنسي جان بول قارو * " هل توجد في بلد ديمقراطي أماكن لا يمكن أن يطبق فيها القانون؟ هل يمكن أن نتصور أن تقوم في دولة القانون جماعة من مساعدي العدالة للتهجم علنا على القانون والعدالة ؟ هل يمكن أن نقبل أن يشن محامون إضرابا للحصول على حق عرقلة سير هذه العدالة بالذات بدون عقاب؟" وجواب القاضي الفرنسي هو الآتي :" ان الدفاع الحسن هو الدفاع النزيه الذي يحترم القوانين والعدالة " دون أن يجد ما يخرس لسانه . فلو حاول بأمانة الإجابة عن كلّ الأسئلة المطروحة من طرف النّائب لما تجاسر على الاستشهاد بها ، ففيها إنصاف كامل لكلّ " الإرهابيين التونسيين " من شباب جرجيس و شباب و شيوخ الحركة الإسلاميّة    و محمّد عبّو و كلّ المحامين الرّجال الذين ناصروه بالكلمة و بالاعتصام و بغيرها من أشكال المساندة السلميّة . و بهدوء أقول : هل يمكن الحديث في تونس عن دولة القانون و المؤسّسات و هل نطبّق القانون بدون ميلان أو حيف فيه أو تطويع له ؟! هل يمكن مقارنة " العدالة " في تونس بالعدالة الفرنسية حتّى نؤاخذ المحامي التونسي بما يُؤاخذ به المحامي الفرنسي ؟!... على أنّ ما فعله المحامي التونسي هو عين ما أجاب به القاضي الفرنسي " إنّ الدفاع الحسن هو الدّفاع النّزيه الذي يحترم القوانين و العدالة " ... فقد أراد أن يكون نزيها فخُوّن و أراد هو و القاضي من قبله ( أعني القاضي مختار اليحياوي ) أن يكون القانون محترما و العدالة قائمة فأوخذا أشدّ المؤاخذة ...

 

القارئ لمثل هذه الكتابات الباطلة المنافقة قد يجد بعضا من الجواب عن سؤال ألقاه على القرّاء منذ أيّام السيّد صابر : " لماذا تحارب الحكومة التونسية التدين؟؟؟ " فيجزم بأنّ الذي يحارب التدين ليست الحكومة و إنّما هم بعض الخائفين من التراث المانع لهم من معاقرة الفساد و مضاجعة الرّذيلة من الجامعيين أمثال هذا ، و من السياسيين أمثال هؤلاء الذين ملؤوا علينا الفضائيات يلمّعون ما لا يرسل النور و ما لا يعكسه ، ممّن استكثر على نسائنا لباسا يسترهنّ و يمنعهنّ من سهام أعينهم الزانية فرفض غطاء رؤوسهنّ و قبل النظر بلا حرج إلى بطونهنّ المكشوفة ، و ممّن استنكر على شبابنا كثرة تردّدهم على المساجد خوفا على تناقص الطوابير أمام الخمّارات و مراكز إشاعة الفساد و تدمير الذات ، و ممّن اتّهمنا بالجمود ففجّر في البلاد فجوره .

 

فالبلاد يا جامعي ليست بخير كما تريد أن تسوّق ، ففيها الأسير و المعوّق و صاحب الحاجة و المظلوم و الذي مات كمدا و الذي عايش حسرة و الذي أكل حراما و الذي غمط حقّا ( مثلك ) ، و الجامعة و مراكز التعليم ليست بخير و لو كانت كذلك لما غادرتها أمّ زياد و ما أضرب فيها الأساتذة هذه الأيّام الأخيرة . ففيها " التحكّكات الجسدية " و فيها الممنوعات بأنواعها ( كالمخدّرات مثلا و غيرها ) و فيها الكثير من الانحطاط الأخلاقي القاتل للمجتمع . و إذ نقول هذا ليس لأنّنا ضدّ تونس أو ضدّ تقدّمها و تفوّقها في كلّ المجالات كما يزعم الطفيليون و لكن إيمانا منّا بأنّ الإصلاح لا يكون إلا بتحديد مواقع الخلل و الفساد ، و أنّ الصلاح لا يكون إلاّ بتغيير ما بالنّفس ( ما بالنّفس الفردية وما بالنفس الأسريّة و ما بالنفس الجمعياتية و ما بالنفس الحزبية و ما بالنّفس المجتمعيّة قاطبة ) .

 

نعم ، نحن (عبّو و اليحياوي و شبّان جرجيس و المحامون الصادقون و الإسلاميون و النّساء الواقفون ضدّ الباطل و الرّجال المدافعون عن القيمة ) نحبّ تونس أكثر من أيّ جامعي مثلك و أكثر من أيّ قاض اقتطع لنفسه قطعة من النّار بزواله عن الحقّ ، لذلك فنحن نحبّ أهلها الصالحين و لا نرضى تجاذبا مفضيا إلى الفتنة بين حاكم و محكوم ، و لا نقبل تكميما للأفواه الناطقة بالحقّ،   و لا نشجّع على إهانة المرأة الأم و البنت و الزوجة و السكن ، غير أنّنا لا نفرّق بين هذه و تلك ، فلا نفرّق بين دليلة أو نزيهة أو سهام أو راضية أو سعيدة أو غيرهنّ من أزواج و أمّهات الانتماء الذين كان قد تحدّث عنهم زهير رحمه الله و هم يعدّون بالآلاف . فهلا أيقظت فيك إيمانا يساعدك على قول الحقّ أو على الالتزام بالصمت !!...

  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* لم أطّلع على الصحيفة المذكورة ، و ما يهمّني هنا هو مضمون الاستشهاد


أحبك يا شعب

وحيد الضاحك الباكي

 

 

مريض الهوى إذا كان طوّل حاله                   زعمه يموت وإلاّ شيّ ما يَجراله

 

أحبك انت ايها الشيخ المسن الذي انهكه صدى الارض وهدّه جوع المُرَابين ، فترك موطن الاباء وولّى وجهه شطر مدينة ظنّ بها أُنسا وسمع جده يذكر ذات يوم أنها حاضرة الدنيا وجنة الارض فلمّا جاءها لم يجدها شيئا بل وجدها كمدينة النحاس بألف ليلة وليلة.فدخلها خائفا يترقب ونودي أن بئس المقدم قدمت، ولات وقتها حين مندم !

 

أحبك انت يا سيدتي وأُكبر عزمك لقد قضى العائل وانفضّ الاهل و انشغل كلّ واحد بشأن يغنيه  ومصيبة تلهيه ولم يكن المرحوم مضمونا اجتماعيا ولم تُجد توسلاتك لسيدي العمدة حتى يسجل اسمك في ديوان العطاء بحجة ان زوجك كان يوسفيا وان ابنك البكر غير واضح الولاء ونخاف ان يكون من إياهم .وانطلقت تضربين في بيوت السادة الذين لايرقبون في محتاح إلاًّ ولا ذمّة فساموك سوء المعاملة ودكّوا بقيّة من جسدك فلا طعام وفّرت ولا صحّة أبقيت.

 

أحبك أنت أيها الشاب الذي ذبلت عيناه على ضوء شمعة من أجل حلم الاهل جميعا أن يصبح لهم من قريتهم طبيب يدرأ عن الاطفال شبح الشلل والعمى ...أومحام يعيد للمظلوم حقوقا فَنِيَ من اجلها الطالبون أومدرسا ينير بصائرهم حتى لا يخدعهم مخادع .فلما نال شهادته العليا وجد أنها سراب فهي لاتطعم جوعان ولا تروي صاديا...ولم يبق امامه سوى قارب موت ليحرق او لتر بنزين ليحترق  

 

أحبك انت ايتها الصبية التي نثرت زهرات عمرها باقة حب لإخوتها الصبية الذين تتراقص عيونهم لمرأى أختهم تهلّ عليهم بقطع حلوى وحبات فاكهة   ولم تتفطن المسكينة ان زينتها قد أذبلتها مدافعة الخلائق في الحافلات وأن ريعان شبابها قد قطف ثمرته صاحب معمل هرّب أمواله وادّعى الإفلاس...

 

و أحبك أنت ايها الفتى الاسمر الذي جعل من مفترق الطريق مصدر ارتزاق فهو يبيع تمائم وتعويذات ويفرق بسمات مرهقة على وجوه أموات لا ينفع لإحياء قلوبهم سحر الاولين ولا طب الاخرين.

 

و أحبك انت ايها المعلم الذي اهترأ صدره واحترقت كبده وهو يقرئ الاطفال ان العلم نور وهم يعلمون انه القربان الاول الذي يحترق بذلك النور..

 

احبك ايها البناء وانت أيها الفطائري الذي اشتهى فطيرته احد باياتنا وهو بقلب باريس وانت ايها الحلائبي والجزار والموظف والشرطي الذي ترك العمل لانه مصدر لدعاء الشر وانت ايها القاضي النزيه 

 

احبكم جميعا واعرف ان حبكم يبيح دمي لأن دماء العشاق دوما مباحه ,وأقصى مناي حينها قبر في مقابركم الحزينة وان تضيفوا قصتي إلى كتاب مصارع العشاق وأن تقولوا زين الشبابِ شبابُ تونس لم يُمتّع بالشباب...

 

أحبكم والله يشهد لكن ما عسى حبي لكم يُجدي.

 

 

الإتحاد المغاربي...مسيرة متواصلة في التعثر

 

توفيق المديني

 

1-القمة المغاربية من إخفاق إلى إخفاق

 

عجز قادة إتحاد المغرب العربي مرة أخرى  عن عقد قمتهم في طرابلس. و فيما كان القادة المغاربيون يستعدون جميعا للذهاب إلى العاصمة الليبية بعد 12 عاما بدون قمة تجمع قادة دول الاتحاد الخمس (موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا) ، وبعد أن كان أخفقوا في الالتقاء في الجزائر عام 2003 لأول مرة بعد آخر قمة جمعتهم في تونس عام 1994، وهي اليتيمة منذ قيام الاتحاد عام 1989، جاءت رسالة التهنئة التي بعث بها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الى زعيم جبهة البوليساريو محمد عبدالعزيز بمناسبة الذكرى الثانية و الثلاثين  لتأسيس جبهة البوليساريو ،لتصب  الزيت على النار ،عندما جدد موقفه التقليدي بدعم حركة البوليساريو، الأمر الذي أدى إلى رد فعل طبيعي من المغرب،لجهة  اعتذار الملك محمد السادس عن المشاركة في قمة طرابلس.

فقد اعتبر الرئيس الجزائري جبهة البوليساريو  "حركة تحرر وطني  تطالب باستقلال الصحراء الغربية"، وذكر أن الجزائر " تؤيد جبهة بوليساريو التي تسعى الى تحقيق استقلال إقليم الصحراء الغربية". وكالعادة دائما ترد الجزائر بأن موقفها هذا ينبع من مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار (Uti Possidetis Juris) ومن مبادئها الراسخة في دعم حركات التحرر والاستقلال في العالم و"حرية الشعب الصحراوي و الشعوب الأخرى في استعادة حريتها و إستقلالها" ، حيث أن إقليم الصحراء الغربية لا يمثل امتداداً للمغرب الاقصى .

وكان المغرب يعتبر إقليم الصحراء الغربية الذي انسحبت  القوة الاستعمارية اسبانيا منه عام 1975 جزءاً لا يتجزأ من اراضي المملكة وعمقه الاستراتيجي في الجنوب وامتداداً طبيعياً لسواحله الغربية وأحد اهم الحلقات المفقودة في الوطن المغربي الذي تساومه الجزائر فيه وفي وحدته الترابية بدعمها العلني والصريح بشتى الوسائل والطرق وفي مختلف المحافل الدولية "للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" المعروفة اختصاراً بـ "البوليساريو".

ويقول المغرب أن له حقوقا تاريخية في المنطقة الصحراوية الغنية التي تبلغ مساحتها 284000 كلم، وبها ثروات معدنية وباطنية هامة: البترول، الذهب، اليورانيوم، القصدير، الفضة، النحاس. وباقليمها البحري الذي توجد به اهم ثروة سمكية موجودة في الكرة الارضية تصل الى 150 نوعاً بحرياً تأتي في صدارته الحيتان. ويوجد بالصحراء الغربية كذلك اكبر احتياطي للفوسفات في العالم يقدر بـ 10 مليار طن، ونقاوته تتراوح ما بين 70% و80%، يضاف الى هذا وجود عدد سكان قليل في المنطقة لا يتجاوزون في احسن الاحوال 200 الف بما فيه اللاجئين، وادراكاً من المغرب بأن هذا الاقليم الذي حاز عليه يمكن لسكانه الوصول الى اعلى المستويات المعيشية في العالم اذا ما انفصلوا فقد خصه بالكثير من المشاريع التنموية والاقتصادية..

  كما رفض المغرب خطة وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر التي تدعو إلى حكم ذاتي من خمس سنوات في الصحراء الغربية قبل إجراء استفتاء لتقرير المصير تدعمه الأمم المتحدة, في حين وافقت عليها الجزائر وجبهة البوليساريو.وأكد العاهل المغربي الملك محمد السادس في يناير/ كانون الثاني الماضي أن المغرب لن يتخلى أبدا عن سيادته على الصحراء الغربية.

في ضوء تصريحات الرئيس بوتفليقة  ألغى العاهل المغربي الملك محمد السادس حضوره قمة اتحاد المغرب العربي التي كان من المقرر عقدها يوم 26 و27 من مايو/أيارالماضي  في طرابلس بسبب موقف الجزائر من قضية الصحراء ‘إذ رأت الرباط في الخطوة الجزائرية سلوكاً منافياً لمساعي التطبيع، واختياراً مناقضاً لأجواء الانفراج التي بدأت تتشكل في سماء العلاقات الثنائية، لا سيما أن هذا المنعطف يأتي عشية انعقاد القمة المغاربية في طرابلس، الأمر الذي أدهش السلطات المغربية وأصابها بنوع من الحيرة، علماً أن الرباط والجزائر اتفقتا في مارس/ آذار الماضي على ضرورة المضي في مسيرة التطبيع، وهو ما عكسته مبادرة بوتفليقة عندما قرر رفع التأشيرة عن المغاربة الراغبين في دخول الجزائر. ومن الجدير بالذكر أنه في بداية عقد التسعينات كان حوالي مليوني جزائري يعبرون الحدود الجزائرية – المغربية ، و يسهمون في إنعاش  اقتصاد المنطقة الشرقية للملكة المغربية البعيدة عن المراكز الاقتصادية المهمة مثل الدار البيضاء.

غير أن هذا التوجه نحو التطبيع بين الجزائر و المغرب ، و فتح حدود البلدين لمرور الأشخاص و السلع ورؤوس الأموال ،تعرض لانتكاسة، بسبب ما وصفته الرباط بانحياز الجزائر ضد المصلحة العليا للمغرب، كما أن وصف جبهة البوليساريو بأنها حركة تحرير اعتبرته الحكومة المغربية تجاهلاً لأغلبية الصحراويين المتشبثين بانتمائهم الى المغرب.وما كان لذلك الاستعداد أن يتم أصلا لولا أن اللقاء الذي جمع العاهل المغربي محمد السادس والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر علي هامش القمة العربية الأخيرة في آذار (مارس) الماضي مهد السبيل لإعادة إحياء مؤسسة القمة التي تكلست لا سيما منذ إعلان الرباط عام 1995 تعليق مشاركتها في هياكل الاتحاد.

ويرى المحللون في شؤون المغرب العربي أن ما بني في الأسابيع الماضية من تطبيع للعلاقات بين الرباط والجزائر أصيب بانهيار مفاجىء، وأن الرهانات التي عقدت على القمة التي جمعت بين الملك محمد السادس والرئيس بوتفليقة بعد اختتام القمة العربية لم تكن سوى أحلام تبخرت. على الرغم من تصريحات عبدالعزيز بلخادم المبعوث الشخصي للرئيس بوتفليقة التي تشدد على متانة العلاقات الثنائية.

 وقد سعى    الزعيم الليبي معمر القذافي جاهدا الى اعادة وضع بلاده المنتجة للنفط على الخريطة الدولية بعد ان تخلت ليبيا عن برامج لاسلحة الدمار الشامل،من خلال  جمع زعماء اتحاد المغرب العربي في طرابلس ،لكي يعزز من موقفه كصانع للسلام في أفريقيا. وكان بوتفليقة قد اخفق في عقد قمة للاتحاد  المغاربي عام 2003 . لقد كانت الآمال معقودة على قمة طرابلس التي دعا اليها الزعيم الليبي وعمل لها طويلا، خاصة بعد نجاح مساعيه في عقد القمة الافريقية المصغرة حول دارفور، وما صدر عنها من نتائج ايجابية مشجعة. وبدا ان كل الامور تسير على ما يرام، حتى انه تم التوافق على استبعاد قضية الصحراء الغربية من جدول الاعمال تجنباً لاي توتر او اضطراب مغربي ـ جزائري. كما تم التوافق على حصر جدول الاعمال في قضايا التعاون بين الدول الخمس سواء لجهة علاقاتها جنوباً مع افريقيا او شمالاً مع اوروبا، وخاصة لجهة تعاونها المتبادل في الميادين الاقتصادية والمالية والسياحية والتنموية.

 

السبب وراء كل هذا التأجيل و الإلغاء واحد ومعروف وهو الذي يطل دائما برأسه ليكون وراء التجميد أو التأجيل أو الإلغاء: نزاع الصحراء الغربية القائم منذ 1975 والذي فشلت الأمم المتحدة في حله،و الذي أدى إلى   تردي العلاقات بين دول المغرب العربي طيلة العقود الثلاثة الماضية،و إلى تقويض الاستقرار في المنطقة التي يراقبها الغرب عن كثب بوصفها مصدرا محتملا للتيار الاسلامي المتشدد ونقطة وثوب بالنسبة إلى الهجرة غير المشروعة إلى القارة الاوروبية.فضلا عن أن تجاهل قضية الصحراء الغربية سيلحق الضرر بالتكامل الاقليمي.

والحال هذه،  فإن تأجيل قمة طرابلس المجهضة إلي أجل غير مسمي لن يسهم إلا في مزيد الاستخفاف باتحاد لم ير الناس منه منفعة واحدة في وقت تخسر فيه دوله سنويا 10 مليارات دولار بسبب انعدام التعاون بينها في مواجهة أوروبا واحدة تزداد اتساعا وقوة فيما تزداد الضفة الجنوبية للمتوسط تفككا وتبديدا للجهد والوقت.

 

وعلى الرغم من أن فكرة وحدة المغرب العربي تعود جذورها إلى تاريخ الحركات الوطنية التحررية المغاربية التي كافحت ضد الاستعمار الفرنسي ، وطمحت طيلة فترة كفاحها إلى تأسيس دولة المغرب العربي الموحدة بعد رحيل المستعمر ، إلا أن هذه الفكرة عينها ( أي وحدة المغرب العربي ) عند الأنظمة السياسية المغاربية الحاكمة اكتست طابعاً قطرياً محضاً ، وحلت دولة سايكس بيكو القطرية محل الوحدة وبرنامج الثورة القومية الديمقراطية .

 

وفي ظل التنافر السياسي ، وهيمنة الطابع » المزاجي « و » الشخصاني « للأنظمة الحاكمة في منطقة المغرب العربي ، وسعي دول الاتحاد المغاربي إلى التكيف بسرعة مع مقتضيات الانخراط في العولمة الرأسمالية المتوحشة ، حيث يتوجب تقليص دور الدولة في الاقتصاد ، وبالذات في تصريف التجارة الخارجية ، وصلت هذه الدولة المغاربية التي تشكلت على حساب المشروع القومي الاجتماعي ، ودولة السوق القومي إلى مرحلة الأزمة ، وسواء كان على رأس هذه الدولة المغاربية فئات البرجوازية التي ارتبطت مباشرة بالاستراتيجية الشاملة للنظام الرأسمالي العالمي ، كما هو الحال في تونس والمغرب ، أو تلك التي كان على رأسها فئات من الطبقة الوسطى التي انتهجت خياراً اقتصادياً واجتماعياً يقوم على شكل من أشكال رأسمالية الدولة ، كما هو الحال في الجزائر وليبيا . فقد تجاوبت كلتاهما مع التقسيم الرأسمالي للعمل ، وكانت نتيجتها واحدة لجهة دخول المجتمعات المغاربية في أزمة بنيوية عميقة ، وعجز هذه البنية الكولونيالية عن توفير الحد الأدنى من شروط التنمية المستقلة ، والسوق القومية ، والديمقراطية ، والسياسة القومية .

 

وجاءت التطورات الدولية الأخيرة منذ نهاية الحرب الباردة ، ودخول الرأسمالية العالمية مرحلة الاحتكارات والشركات فوق القومية أي عابرة للقارات ، والقفز فوق المرحلة الكينزية ورأسمالية الدولة إلى العولمة الرأسمالية المتوحشة ، أي إلى المزيد من تحرير التجارة العالمية ، واقتصاد السوق المفتوح بالمطلق ، لتنعكس على المغرب العربي بصورة أسوأ فأسوأ ، بسبب غياب الشرط التاريخي لدولة السوق القومية ، وحضور هذا الشرط في نقيضه القطري العاجز أولا عن الاندماج في السوق الرأسمالية العالمية بشروط تسمح له بالتطور داخل هذه السوق ، بحكم طبيعة العلاقة غير المتكافئة – علاقة مركز مع أطراف – والعاجز ثانياً عن فك التبعية البنيوية عن هذه السوق بحكم غياب عملية التراكم الداخلي على صعيد السوق القومية ، وإنعدام تحولات اجتماعية وإرادة سياسية من طبيعة قومية لا توفرانها بنية الدولة القطرية المغاربية .

 

المفارقة الحاصلة في المغرب العربي تتمثل في أن مشروع الاندماج المغاربي لم يعد مطلباً للدول المغاربية بقدر ما هو اليوم مطلب ملح يرفعه الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأميركية على أمل إقامة شراكة إقليمية مع سوق قوامها خمس وثمانين مليون مستهلكا .  فالتجارة البينية بين الدول المغاربية لم تتجاوز 3 في المئة خلال الخمس سنوات الأخيرة ، وهي أضعف تجارة بينية توجد في أي مجموعة إقليمية في العالم ، خاصة إذا قارنا الوضع مع دول الميركوسر في أميركا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا .  ويرجع هذا الوضع الى ضعف التواصل بين الأقطار الخمسة ، وبالتالي ضعف المعلومات عن فرص التبادل بالآليات ، وبالأنظمة الجبائية ، بالإضافة إلى التناقضات السياسية البارزة للعيان ، وهي معوقات تتناقض جذرياً مع الخطاب السياسي الرسمي الذي يقدم الاتحاد المغاربي كمشروع ضروري وحيوي ، ومستعجل ولا مفر منه .

 

2-هل يتم بعث الروح في الاتحاد المغاربي ؟

 

عقدت أول قمة للاتحاد المغاربي بعد المؤتمر التأسيسي في تونس بين 21-23 كانون الثاني يناير 1990 واتخذت عدة إجراءات مهمة بشأن التعاون في مجال الدفاع وتعزيز التعاون مع المجموعات الإقليمية العربية الأخرى والعلاقة مع السوق الأوروبية المشتركة الخ ..في السنة الأولى من قيام الإتحاد المغاربي ،  أصبح التعاون السياسي بين البلدان المغاربية الخمسة ممكنا عن طريق اتخاذ مواقف سياسية مشتركة حول مواضيع الساعة فضلاً عن قبول الزعماء المغاربة أن يكون واحد من بينهم يمثلهم على الصعيد الدولي .

 

وجاءت قمة الجزائر التي عقدت في عام  1990 بعد الفوز المدوي للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات البلدية لتسجل بداية التراجع في ديناميكية الوحدة المغاربية .  ومما لا شك فيه أن الأنظمة المغاربية تخوفت كثيراُ من مشاهدة الإسلاميين يصلون ديمقراطياً إلى السلطة في الجزائر ، باعتبار هذا الوصول في حال تحققه فعلياً سيكون له وقع كبير في كل منطقة المغرب  العربي ، خاصة تونس حيث أن حركة النهضةحصلت على   ما بين 20-30 % من أصوات الناخبين في إنتخابات عام 1989..

 

وهكذا تعثر القطار المغاربي مع بداية الأزمة الجزائرية ، وتفجر أزمة لوكربي بين ليبيا وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا والتي تطورت إلى فرض عقوبات دولية على ليبيا في

عام 1992 ، بسبب انكفاء البلدان المغاربية على أنفسها لحل مشاكلها الداخلية ، بدءاً من موريتانيا الغارقة في همومها السياسية والاقتصادية ، مروراً بالجزائر التي كانت تواجه حرباً أهلية طاحنة ، وانتهاء بليبيا التي طاردتها ازمة أزمة لوكربيطيلة عقد التسعينات  ، والمغرب الذي لا يزال منشغلا بقضية الصحراء واثرها المباشر في احتدام صراع المحاور الإقليمية بين المغرب والجزائر والموقع الذي احتلته في استراتيجية التطويق والمحاصرة لدى كل من النظامين.

 

وشهدت بلدان المغرب العربي في النصف الأول من عقد التسعينيات توترات في علاقاتها. فالأزمة الجزائرية أسهمت في ترسيخ العلاقات بين النظامين التونسي والجزائري نظراً للالتقاء الموضوعي بينهما حول معالجة مسالة الإسلام السياسي ، ولكنها كانت في الوقت عليه مصدر عودة جديدة للعلاقات المغاربية الجزائرية إلى نقطة البداية كما كانت 1975 ، عندما بادر المغرب بفرض  التأشيرة على المواطنين الجزائريين إثر الاعتداء الذي حصل  على أحد فنادق مراكش في 27آب 1994 .  وكان رد الجزائر هو تطبيق الإجراء الممائل بل  إقفال الحدود البرية بين البلدين ( وقاد هذا الوضع إلى تجميد المغرب عضويته في الهيئات المغاربية في نهاية عام 1995 ،  احتجاجاً على ما اعتبره تدخلاً من الجزائر في نزاع الصحراء الغربية على نحو تتناقض مع الحياد المفترض  من الدولة التي ترأس الاتحاد .  وظلت الخلافات الجزائرية – المغربية تشكل العقدة التي تشل تقدم الاتحاد المغاربي نحو تحقيق الأهداف التي حددتها معاهدة مراكش التأسيسية .  

 

 إن الدارس لتاريخ العلاقات الجزائرية-المغربية خلال العقود التي تلت الاستقلال مباشرة ، يلمس بوضوح أن سنوات القطيعة بين البلدين أكبر من سنوات الانفراج ، إذ ناهزت مراحل إغلاق الحدود البرية بين الجزائر و المغرب أكثر من ثلاثين عاما منذ 1962 . علما أن هناك نزعة قوية لدى السكان في القطرين كليهما نحو الوحدة المغاربية ، و الزوال و لو التدريجي للحدود ، لأن الجزائر و المغرب محكوم عليهما بقوة الجوار حتمية التفاهم ، و أن يقدما نموذجا لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين بلدين جارين ، يرتبطان بآفاق البناء المغاربي ، والتزامات عربية و إسلامية و إفريقية .

 

ان الانهاك والتعب اللذين أصابا المجتمع الجزائري بسبب من تعمق أزمته الداخلية ،  وتدهور الوضع الأمني ، ألقيا ظلالاً كثيفة على مسيرة الاتحاد المغاربي ، لجهة اضطرار الجزائر التي تتولى رئاسة الاتحاد منذ عام 1995الى الانكفاء على ذاتها لمعالجة ازمتها .  والجزائر تظل قلب الجسد المغاربي ، وأطرافه الأخرى موزعة بين المغرب وتونس وليبيا وموريتانيا ، وعندما يكون القلب مريضا ، ينعكس كليا على باقي الجسم .  فأصيب الاتحاد المغاربي بشلل تام وأصبحت هياكله خاوية بلا دماء تتدفق في شرايينها .  والذي زاد أكثر من هيمنة منطق التنابذ داخل الاطار المغاربي الاعلان الدرامي بانحياز الرئيس معمر القذافي لأفريقيا النابع من يأسه المطلق من القادة المغاربة والعرب عموماً ، الذين لم يكسروا الحصار المفروض على بلاده ، ومن وقفة القارة الأفريقية السمراء مع الجماهيرية ، إبان الحصار الأميركي الجائر لها والتي نجدته في محنته ، فلم تهجره ، بل خرق قادتها الحظر الجوي المفروض عليه ، فجاءوه بطائراتهم ، في حين لم يقم أي من القادة المغاربة بأية مبادرة من هذا القبيل .

 

لقد شكلت قضية لوكربي ، وقضية الصحراء الغربية ، والأزمة الجزائرية ، وغياب الديمقراطية في المغرب العربي ، وافتراس المجتمع المدني من قبل الدولة المغاربية ، أهم المعوقات التي طالت دينامية الاندماج المغاربي ، وجعلت انجازات الاتحاد دون حجم التطلعات التي صاحبت ظروف تأسيسه . 

 

3-إستعصاءات التسوية  في الصحراء الغربية

 

لم تنجح الدول المغاربية في تحويل مشروع الإتحاد المغاربي إلى فعل تاريخي قادر على تعزيز مقومات الوحدة بين الاقطار المغاربية. بل انها أخفقت تركيب برامج مشتركة في العمل قادرة على تحويل بنود ميثاق الاتحاد الى معطيات ومواد قابلة للانغراس في تربة الواقع، وقادرة في الآن نفسه على تحويل المشروع الى تاريخ،رغم  توافر العوامل المشتركة  الجغرافية والتاريخية والثقافية المشتركة بين شعوب المنطقة المغاربية .. ومن أبرز المعوقات التي أسهمت في تعثر مشروع الإتحاد المغاربي الاشكال الذي ما تزال تطرحه قضية الصحراء المغربية بين المغرب والجزائر ، رغم تعدد المبادرات العربية والدولية والمغاربية الرامية الى ايجاد مخرج مناسب لهذه القضية، وغياب الوعي القومي الديمقراطي عن نخبه السياسية .

 

فكيف يعقل ان نتحدث عن تفعيل اتحاد المغرب العربي وقضية الصحراء الغربية لم تجد حلا لها، و الحدود المغربية الجزائرية  لاتزال مقفلة؟

 

لقد ضم المغرب إقليم الصحراء الغربية قليل  السكان  في مسيرة كبرى نظمها و قادها الملك الراحل الحسن الثاني في أكتوبر عام 1975 بعد انسحاب اسبانيا منها,  مما فجر حرب عصابات مع جبهة بوليزاريو . وتحتوي   الصحراء الغربية , على ثروات طبيعية  غنية , أهمها الفوسفاط, و صيد الأسماك ,  وحسب بعض المصادر الغربية النفط. و منذ ربع قرن و يزيد ظل مستقبل هذه المستعمرة الإسبانية القديمة  مرهونا بنتيجة الصراع بين المغرب الذي يسيطر على "أقاليمه الجنوبية" هذه منذ المسيرة الخضراء  عام 1975  و بين جبهة البوليساريو المتحالفة إستراتيجيا مع الجزائر, والتي تناضل من أجل إستقلال هذا الإقليم المتنازع عليه. فالمغرب يعتبر الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من سيادته الإقليمية والتاريخية على ترابه الوطني ، قبل أن تخضع للتقسيم من جانب الاستعمار الفرنسي والاسباني .  وتصطف القوى الوطنية و الديمقراطية المغربية على أرضية النظام لجهة إعتبار قضية الصحراء قضية وطنية بإمتياز لا يمكن المغرب أن يساوم على سيادته عليها .  وكان الملك الراحل الحسن الثاني قد وجد صعوبة في إقناع الطبقة السياسية بفكرة إجراء إستفتاء في الصحراء الغربية برعاية الأمم المتحدة . صحيح أنه كان واثقاً من النتيجة نظراً لعدد المغاربة الذين أقاموا في الصحراء الغربية ، والذي طالب إدارجهم على اللوائح الانتخابية ، الأمر الذي ترفضه جبهة البوليساريو ، التي تخوض معركة دبلوماسية كي لا تعطي هؤلاء  "الصحراويون المزيفون " حق الاقتراع .

 

ولم يتوقف القتال بين المغرب والبويساريو الا بعد قبولها لخطة التسوية التي اقترحتها الامم المتحدة وتم على اساسها موافقة مجلس الامن على ارسال بعثة الامم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية Monurso بقراره 658 بتاريخ 27 حزيران 1990.

هذه البعثة التي تضم اكثر من 1500 مراقب عسكري و3000 من رجال البوليس و1000 مراقب مدني للاشراف على الانتخابات واستفتاء الشعب الصحراوي حول تقرير مصيره.

بيد أن  جهود الامم المتحدة التي توسطت في اتفاق لوقف اطلاق للنار عام 1991 لوضع نهاية للصراع بعد استقالة مبعوثها جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق في حزيران (يونيو)  2003  ،بعد سبع سنوات من توليه المهمة. وهناك دول افريقية ذات وزن ثقيل من بينها الجزائر الداعم الرئيسي لجبهة بوليزاريو ونيجيريا لها علاقات دبلوماسية مع الجمهورية الصحراوية التي أعلنتها بوليزاريو في عام 1976.

 

 و كان بيكر عين في مهمته كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة مكلف بقضية الصحراء منذ سنة1997, بهدف التوصل الى حل لقضية الصحراء الغربية.  ويرى المراقبون أن انسحاب جيمس بيكر من ملف أالصحراء يعد انتصاراً للمغرب ومكسباً دبلوماسياً له، لأن الرباط كانت ترى في الوسيط الأممي عقبة مستعصية لتحقيق التقدم المنشود في مخطط التسوية السياسية، لأنه برأيها تجاوز صلاحياته وانتقل من موقع الوسيط الى موقع المفاوض، كما أن بيكر لم يتوان في حشد وتعبئة عدد من الجهات واللوبيات  قصد انجاح مشروعه .وقد اعتمد جيمس بيكر عدة سيناريوهات لإيجاد حل لمشكل الصحراء الغربية..

 

 فالسيناريو الأول يقوم على البحث في تفعيل وتسريع خطة الاستفتاء وتجاوز الاستعصاء في آلية التطبيق ، خصوصاً وأن الصحراويين ومعهم الجزائريين يحملون المغرب المسؤولية في تأزيم عملية الاستفتاء .

 

الثاني :  أن يدخل بيكر تعديلات على مضمون خطة التسوية تكون محور وفاق بين المغرب والبوليساريو.

 

. .  والسيناريو الثالث  :  هو وضع خطة بديلة للاستفتاء ، تقبلها الأطراف المعنية ، حيث يسود اعتقاد بأن الخطة الأخيرة ( البديلة للاستفتاء ) التي تعززها تحركات وسطاء عرب وأوروبيين تستند إلـى قيام تفاهم مغربي – جزائري.   

 

إن الصحراء الغربية تبلور الانتظارات والاحباطات العائدة إلـى العزة الوطنية والتي يسعى كل من المغرب والجزائر الاستفادة منها إلـى أقصى حد .  فالجزائر تفضل حلا اقليمياً ، يعزز علاقاتها الدولية وهي الآن محور تركيز ثقل الاستراتيجية الأميركية في كل منطقة المغرب العربي، خصوصاً وأن خيارات الرئيس بوتفليقة أميركية بامتياز, خاصة أنه يريد منح الولايات المتحدة الأمريكية قواعد عسكرية في الجزائر .  والولايات المتحدة الأميركية تراهن على الجزائر ، تسايرها في لا يكلفها شيئاً ، أي في الصحراء ، من أجل النفط والدليل: استثمارات أميركية مزدهرة خصوصاً في المجال البتروكيماوي .

 

بيد أن حل قضية الصحراء الغربية بالطريقة الراديكالية  يتمثل في إقامة التطبيع الكامل بين الجزائر و المغرب, وبالتالي تحقيق بناء الصرح الوحدوي المغاربي, الذي  يحتاج بدوره  إلى ثورة حقيقية: قوامها تحقيق الطبيع الكامل بين المغرب والجزائر ، الذي يسمح بإقامة علاقات بين الشعبين ، وبين أصحاب الجمعيات والنقابات والأحزاب وأعضاء الجالس المنتجة والصحافيين ، والقبول بنقاش علني وحر حول السياسة الخارجية داخل الهيئات الوطنية المنتخبة بصورة ديمقراطية ، حول القضايا التي تعيق بناء الإتحاد المغاربي.فهل إن الجزائر و والمغرب مستعدان لإقامة سلام بينهما , وحل هذا النزاع الإقليمي وفق رؤية مغاربية وحدوية شاملة؟

 

في غياب ذلك تستمر الحرب الباردة بين الجزائر والمغرب على إيقاع سباق المواقع والنفوذ الأميركي – الفرنسي في منطقة المغرب العربي ، حيث يرى المراقبون أن الوفاق المغربي – الجزائري المؤجل حول الصحراء هو بدوره محكوم بنتائج هذا الصراع التنافسي الأميركي – الفرنسي في المنطقة واستحقاقاته الآتية  .في حين تقطف "إسرائيل" الثمار بعيد اعن الضغوط التي تتعرض لها المنطقة.

 

4-الصراع الأمريكي-الفرنسي على المغرب العربي

 

يظل    المغرب العربي ثقافة و حلما في عقول سكان هذا الجزء الغربي من الوطن  العربي, ولكنه  أيضا  القريب الفقير من  الإهتمامات السياسية و المالية للإتحاد الأوروبي.و لقد اعتبر المغرب العربي منذ وقت طويل  فسيفساء معقدة من  البلدان التي لا تثق ببعضها البعض حتى تتعاون فيما بينها, إضافة إلى أن مستويات التنمية( و الديمقراطية) تضعها بشكل متناقض  بعيدة جداعن الإتحاد الأوروبي .

 

ويأتي الاهتمام الفرنسي بالمنطقة وسط قلق مغاربي من الانعكاسات السلبية لتوسيع الاتحاد الأوروبي على الاقتصادات المحلية، وتالياً على التوازن الاجتماعي الهش بسبب التزايد المتوقع لأعداد العاطلين عن العمل وإقفال عدد كبير من المصانع المحلية. وتسعى باريس الى لعب دور محامي شمال أفريقيا داخل هيئات الاتحاد الأوروبي، الا أن المغاربيين يعتقدون أن لهذا الدور حدوداً بسبب التزام فرنسا السياسة الجماعية التي يحددها الاتحاد. و لكن العنصر الأهم في تنشيط العلاقات الفرنسية - المغاربية هو النفود السياسي والثقافي والاقتصادي الأميركي المتنامي في المنطقة والذي كرسته مشاريع الشراكة التي اقترحتها واشنطن على العواصم المغاربية وتكثيف زيارات وفود المستثمرين وتعزيز الموازنات المخصصة لتدريس الانكليزية ودعم الجامعات المحلية.

 

   لقد دخلت منطقة المغرب العربي على خط التنافس الأمريكي- الأوروبي، وتدل الشواهد على أن المغرب العربي مرشح لمزيد من الخضوع لمقتضيات لعبة المنافسة على النفوذ والمصالح الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في المدى المتوسط.وكانت دول المغرب العربي قد تعرضت في الأشهر الماضية لإقبال متزايد من قبل بعض الدول الأوروبية في جانب،والولايات المتحدة الأمريكية في جانب آخر. ويثير الاهتمام الأمريكي والأوروبي بتلك المنطقة التساؤل حول أسباب التقاء إرادة الطرفين في البحث عن مصالحهما في هذه المنطقة .               

 

إن الولايات المتحدة الأمريكية تركز في منطقة المغرب العربي على البعد الأمني  في محاربة الإرهاب لتقطع الطريق على الأوروبيين , خاصة فرنسا  التي يريد رئيسها جاك شيراك تأكيد حضورها في هذه المنطقة .. وكان الرئيس الأمريكي  جورج بوش  أعلن عن إلتزام واشنطن بمحاربة الإرهاب, واختار الإعلان عن مكانه في الصحراء الجزائرية الكبرى على حدود الرمال مع بلدان الساحل الإفريقي ، بهدف إقامة قواعد عسكرية في الإمتداد الصحراوي الجزائري ,  والحصول على قواعد أو تسهيلات  عسكرية في القنيطرة بالمغرب، وبنزرت في تونس، والمرسى الكبير في الجزائر، تقضي بمنح الأسطول الأمريكي التوقف و التزود بالوقود والإنطلاق في حال تعرض منطقة الخليج للخطر, إضافة إلى بيع مُـعدات عسكرية، وتجهيزات متطورة، وإقامة دورات تدريبية للضباط  المغاربة في الولايات المتحدة.

 

إن الضمانات الحقيقية لبناء المشروع المغاربي ، تتمثل في اضطلاع الشعوب المغاربية ذات المصلحة الأولى في الوحدة بدور رئيس ، وهذا يتوجب على قوى المجتمع المدني أن تتحمل مسؤولية رئيسية في العملية الاتحادية المغاربية ، إذ ستستفيد هذه الأخيرة من حرية انتقال السلع والبشر ومن الأسواق الجديدة ومواطن العمل الجديدة والموارد والخامات الطبيعية والجديدة وغيرها.وما دام المجتمع المدني مفترساً من قبل الدولة المغاربية ، وفي ظل غياب كامل لفصل السلطات وعدم ازدهار فضاءات الحريات السياسية واحترام حقوق الإنسان والمواطن ، فسيظل مشروع بناء وحدة المغرب العربي ، مشروعاً خاوياً يصعب تحقيقه في الظروف السياسية الراهنة  .

 

(المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 31 ماي 2005)


HOMMAGES à  Martin Lings LE JUSTE.


BILEL
 
Martin Lings repose désormais dans la Grâce de la Bénédiction divine.  L'auteur musulman est décédé le 13 mai 2005 à l'âge de 96 ans. Il s'était attelé tout au long de sa vie, à la tâche considérable de porter à  l'écrit  et à la langue, la vie de notre Saint Prophète (as) : l'historien  arabisant  est notamment l'auteur d'une biographie éminemment spirituelle de notre  Prophète (as), oeuvre monumentale, qui fut pour beaucoup dans sa  reconnaissance. Ancien conservateur des manuscrits orientaux au British  Museum, et très actif au sein de la communauté musulmane britannique,  Martin  Lings, associé de ses frères en religion, Guénon, Valsân, Burckhardt,  Schuon, ... fut l'une des figures emblématiques de la période de  résurrection spirituelle que compose les différents "trajets  anthropologiques" de l'Occident du XXème siècle.
 
Inspirée du "Modèle Prophétique", la vie d'Abu Bakr Siraj ad-din  (Martin  Lings) restera l'illustration du "cheminement double" : Réalisation  spirituelle et Oeuvre collective.
 
"Certes, c'est à Allah que nous appartenons, et c'est vers Lui que nous  retournerons"
 
                                                               *
Martin Lings ou l'apologie de la religion du Coeur « Le livre du soufi n'est pas fait d'encre et de lettres, il n'est rien  d'autre qu'un cœur blanc comme neige. » Ces quelques mots de Jalal  uddin  Rûmi pourraient, si nous les comprenions, remplacer toutes les lectures  du  monde. « Dis Allah, et laisse les ensuite à leurs vains discours… » dit
le  Coran. (VI, 91). Cependant, à notre époque, celui qui entame une  recherche  intérieure ne peut se contenter de telles phrases car son approche des choses est avant tout mentale, ce qui ne lui permet pas de saisir la dimension d'une réalité vécue.
 
Toute voie spirituelle est un chemin qui va du fini vers l'Infini, du temporel vers l'Eternel, de la lettre vers l'Esprit. Et pour nous amener au-delà de nous-même, une voie doit tout d'abord venir nous chercher à l'endroit même où nous nous trouvons, et nous prendre tels que nous sommes.
Pour cette raison, on dit que les saints revêtent les habits de leur temps et ainsi l'enseignement des soufis a pu prendre à travers les siècles des formes très diverses, toujours en réponse aux besoins précis de ceux à qui il s'adressait.
Par exemple, autrefois, certains maîtres interdisaient à leurs disciples de consulter des ouvrages traitant de la spiritualité afin de leur rappeler que le soufisme est avant tout une saveur, que les mots ne peuvent qu'évoquer.
Mais, s'il est vrai que la lecture peut parfois devenir un voile, elle peut aussi être un premier pas vers autre chose, une façon pour un individu d'exprimer sa soif et le moment venu, elle peut devenir le lieu d'une rencontre intime entre le voyageur et la vague qui l'emportera dans son reflux jusqu'à l'Océan infini …
C'est sans doute le pressentiment de cette rencontre qui pousse nombre d'occidentaux vers les livres traitant de spiritualité. En effet, notre civilisation aujourd'hui fortement médiatisée et ouverte sur toutes les traditions du monde a encouragé la diffusion d'ouvrages abordant sous différents aspects le soufisme. Ces ouvrages servent désormais de passerelle pour les occidentaux curieux de découvrir la sagesse d'une tradition qui jusque-là ne leur était pas du tout familière.
La plupart des européens qui ont pu découvrir le soufisme grâce au support écrit ont beaucoup appris grâce à l'œuvre de Martin Lings. Chez lui, l'exactitude historique, la richesse des sources, la clarté et la précision des explications doctrinales sont nourries par une compréhension intérieure de la voie. Martin Lings s'efface toujours derrière le sujet qu'il traite mais, s'il ne parle pas de sa propre expérience, c'est elle qui fait la valeur de ses écrits. On la perçoit au détour d'un mot ou d'une allusion comme le débordement soudain d'une ivresse qui devrait rester cachée.
Ces deux phrases relevées dans son œuvre évoquent ce que la voie représente pour lui : « La voie spirituelle est une offrande. » « Le travail spirituel est surtout une accumulation de grâces. »
Martin Lings écrit dans cette démarche d'offrande et avec cette gratitude et c'est ce qui lui permet de nous faire goûter certains aspects très subtils de la spiritualité islamique.
Le Prophète de l'Islam avait coutume de dire : « Agis pour ce monde comme si tu devais y demeurer mille ans, et pour l'autre comme si tu devais mourir demain ! ».Cette recherche d'une double perfection, à la fois extérieure et intérieure, exige une profonde implication dans le monde en même temps qu'un détachement total. Dans la biographie qui lui est consacrée, Martin Lings, sait nous conter l'expérience intense que le Prophète a eu de la vie terrestre tout en soulignant son désintéressement à l'égard des biens de ce monde.
Nous apprenons que Muhammad fut successivement berger, marchand, ermite, exilé, soldat, législateur et enfin roi. Il fut aussi orphelin, longtemps époux d'une seule femme, fréquemment père d'enfants qui moururent en bas âge, veuf, et finalement mari de plusieurs femmes. Mais surtout en chaque instant de sa vie, en chaque geste, il fut serviteur de Dieu. Par exemple, lorsque la tribu des Quraysh (1) lui eut proposé la richesse et la royauté s'il acceptait de renoncer à son message, et que son oncle vint le supplier à son tour, il se tourne vers lui, les larmes aux yeux, et lui répondit : « Je le jure par Dieu, quand bien même ils mettraient le soleil dans ma main droite et la lune dans la main gauche pour qu'en retour j'abandonne cette cause, je ne l'abandonnerais pas avant qu'Il l'ait fait triompher ou que je sois mort pour elle ».
Afin d'illustrer cet aspect si caractéristique de la réalisation muhammadienne qui intègre parfaitement l'implication dans le monde et la conscience de l'au-delà, Martin Lins effectue un parallèle avec la révélation coranique. Le verbe-fait-livre vient, lui aussi, embrasser tous les aspects de la vie quotidienne, abordant des sujets qui semblent n'avoir rien de spirituel. Les descriptions du Paradis évoquent des jardins, des sources, des femmes merveilleusement belles…L'Islam, en tant que dernière révélation du cycle, est un retour à la religion primordiale et il doit réapprendre à l'homme à s'émerveiller devant le livre suprême : la nature. « Les sept cieux, la terre et tout ce qui s'y trouve célèbrent Ses louanges.
Il n'y a rien qui ne célèbre Ses louanges. Mais vous ne comprenez pas leurs louanges » (II,44).
C'est parce que l'homme a perdu cette faculté d'émerveillement, parce qu'il perçoit la création à travers ses sens et son mental mais plus avec son cœur que les formes deviennent pour lui un voile. Seule la voie spirituelle peut amener l'homme à retrouver cette vision du cœur. En effet dans une sentence Dieu s'exprime : « Mon serviteur ne cesse de se rapprocher de Moi jusqu'à ce que Je l'aime, et lorsque Je l'aime, Je suis l'œil par lequel il voit… »
Celui qui a atteint cet état perçoit alors l'Essence Divine en toute chose.
C'est pour cela que lorsque les Quraysh demandent des miracles au Prophète, le Coran leur répond : « Ne considérent-ils pas la façon dont les chameaux ont été créés ? Et la façon dont les cieux ont été élevés ? Et la façon dont les montagnes ont été établies ? Et la façon dont la terre à été étendue ? » (LXXXVIII, 17). Ainsi la réalisation la plus accomplie ne consiste donc pas à s'affranchir des lois de la nature pour accomplir toutes sortes de prodiges extraordinaires, mais au contraire à percevoir la Beauté et la Majesté Divines qui se manifestent à travers ces lois.
Le Prophète disait aussi à ses compagnons : « Abu Bakr ne vous a pas dépassé par plus de prières ou de jeûnes, mais par quelque chose qui a pris place dans le fond de son cœur… » Et finalement, c'est à cette dimension du cœur que Martin Lings nous ouvre car il ne cherche pas à plaire, ni à convaincre et il ne se fie qu'à « la grâce de l'irrésistible pouvoir d'attraction de la vérité ».
Son œuvre pourra ainsi nous interroger, nous déranger ou même nous bouleverser afin de nous ébranler toujours un peu plus sur le terrain de nos certitudes. Et en fait les questions qu 'il pose sont plus précieuses que les réponses qu'il donne car de ces questions peut naître une perplexité, une prise de conscience qu'il y a là quelque chose qui ne rentrera jamais dans les limites de notre entendement, quelque chose qui nous dépasse infiniment …
Cette perplexité est un passage incontournable dans toute quête de la connaissance car comme dit Ibn Ajiba, « Les plus éloignés de Dieu sont les savants par leur science et les dévots par leur dévotion ». L'œuvre de Martin Lings n'a pas pour vocation d'être une science de plus, au sujet d'un courant philosophique du passé ; elle nous ouvre une porte vers un chemin intérieur. Et ce chemin ne pourra jamais disparaître car il est ce qui donne tout son sens à l'existence humaine.Il y a quelques années le cheikh al-'Alaoui, un grand saint soufi du XXe siècle auquel Martin Lings consacra une remarquable biographie écrivait : « Amis, Si vous avez compris la vérité de mon état, la voie est là, devant vous. Suivez mes pas car, par Dieu ce ne sont pas choses douteuses ni vagues produits de l'imagination : je connais d'une connaissance à la fois secrète et manifeste, j'ai bu la coupe de l'amour et j'en ai eu la possession, elle est devenue mon bien pour toujours. »
 
Notes
 
1-- Les Quraysh constituaient alors la plus puissante tribu de La Mecque et furent longtemps hostiles au message délivré par le Prophète.
2--  Abu Bakr était un compagnon du Prophète de la première heure et était surnommé « le véridique» car ses actes et ses propos se révélaient être toujours d'une grande justesse. À la mort du Prophète, il devint le premier Calife de la communauté musulmane.
 
 
Bibliographie de Martin Lings
 
   Croyances anciennes et superstitions modernes.
Traduction de l'anglais par Jean Plantin, Patrick Jauffneau. Paroles 1988.
   Le Prophète Muhammad , sa vie d'après les sources les plus anciennes.
Traduction de l'anglais Jean-Louis Michon. Seuil 1986.
   Un saint soufi du XXe siècle : le cheikh Ahmad Al Alawi, héritage et testament spirituel.
Seuil 1990.
   Le secret de Shakespeare.
Paroles 1996.

 


 

LA FAILLITE DIPLOMATIQUE DES POUVOIRS ARABES

Houcine Ghali

 

L'interminable processus de paix au Proche-Orient, l'immuable calvaire du peuple palestinien, le problème du Sahara Occidental, la guerre civile qui mine le Soudan, l'éclatement de l'Irak, l'incessant tourbillant qui emporte le Liban, les multiples actes terroristes des extrémistes musulmans, etc...tous ces maux qui rongent le monde arabe depuis fort longtemps n'ont jamais trouvé de solutions préconisées ou insufflées par les pouvoirs en place.

 

Tout se joue et se décide par les grandes puissances et notamment les Etats Unis et les gouvernements arabes regardent sagement, s'alignent poliment et acceptent toute solution aussi méprisable soit-elle. La politique arabe s'est toujours avérée absente de tout débat politique et militaire et seules des manifestations de rue populaires d'une grande ampleur indiquent le grand effacement des pouvoirs en place.

 

Cela prouve que les Etats arabes ne sont nullement des Etats de droit puisque leurs citoyens ne jouissent d'aucun droit et que par conséquent, les détenteurs du pouvoir ne visent que la consolidation de leurs intérêts, quitte à ce que les causes les plus sacrées de leurs nations soient totalement piétinées.

 

Ni au sein de la Ligue arabe, ni en bloc régional, les Etats arabes ne se sont illustrés depuis toujours par définir une position commune, une stratégie efficace ou une vision d'ensemble permettant de défendre un minimum de leur dignité. Agissant en ordre dispersé, ils servent consciemment les intérêts de leurs ennemis et font perdurer les malheurs de leurs peuples.

 

Pourtant, uniquement, avec la moitié des réserves mondiales de pétrole, les pays arabes auraient pu asseoir une diplomatie unie, efficace et persuasive pour traiter avec les USA comme puissance intruse mais économiquement fortement intéressée. Le problème palestinien aurait pu trouvé une issue favorable depuis fort longtemps et jamais l'Irak ne serait tombé dans l'effroyable engrenage dans lequel il se trouve depuis l'embargo et son invasion.

La faillite diplomatique des Etats arabes dans les affaires internationales dure depuis cinquante ans. Des opposants et tenants du pouvoir imputent cela exclusivement aux ambitions dominatrices de l'Occident. En oubliant utopiquement que les Arabes sont les premiers responsables de leurs malheurs.


Sauver l'Egypte !

Bassam Bounenni (*)
Al-Ahram Hebdo & Arab United Press
 
Nul ne doute que l’Egypte est le pays arabe qui a payé le plus lourd tribut de l’interminable confit israélo-arabe. Nul ne peut ignorer non plus le rôle qu’a joué le pays du Nil dans la lutte contre les puissances coloniales, en offrant son hospitalité aux leaders historiques des mouvements de libération nationale dans le Monde arabe.
 
Et, pourtant, l’on peut facilement dresser un bilan fort négatif de la présence arabe au Caire, notamment depuis la signature des Accords de Camp David.
 
Le pays traverse actuellement une crise économique on ne peut plus désastreuse, occasionnée, dans d’énormes proportions, par une conjoncture internationale incertaine qui permet, tout de même, à de nouvelles puissances d’émerger, voire de s’épanouir, telles que la Chine et l’Inde.
 
En demeurant insensible au cas égyptien, le projet de marché arabe commun risque de rester lettres mortes, le marché égyptien étant le plus important de la région. C’est pourtant l’un des projets qui pourraient mettre à l’abri l’ensemble des pays arabes.
 
Rappelons, à ce titre, un fait historique riche en enseignements : la guerre d’usure et surtout celle d’octobre 1973 n’ont été décidées par l’Etat-major égyptien que lorsque, en marge du Sommet arabe e Khartoum, du 29 août au 2 septembre 1967, le Roi Fayçal accorda une aide financière considérable à l’Egypte, affaiblie, à l’époque, par la défaite de la Guerre de Six jours, et obtint que les autres pays arabes riches suivent cet exemple.
 
L’absence, actuellement, d’investissement arabe en Egypte pousse le Caire à opter pour une diplomatie rentable : le pays se met à l’abri des retournements de situation en se montrant docile, voire flexible dans sa médiation dans des conflits épineux, tels que le conflit israélo-palestinien ou le conflit au Soudan.
 
Le marasme économique et l’absence d’investissement arabe n’ont pas empêcher les derniers gouvernements d’entamer de gigantesques projets, tels que celui de Touchka.
 
Cet état des choses aggrave, justement, la dépendance de l’Egypte de l’aide extérieure, notamment américaine, et fait perdre aux Arabes un de ses poids lourds. Ne dit-on pas : « pas de guerre sans l’Egypte ! ».
Certes, le pays a abandonné ses anciennes options belliqueuses. Mais, il n’en est pas moins vrai que son rôle de médiateur frôle ces options. A titre d’exemple, l’implication de l’Egypte dans le dossier soudanais a retardé l’ingérence occidentale qui recèle en son sein d’exécrables visées expansionnistes tendant à diviser le Soudan.
 
C’est-à-dire que même après la signature des Accords de Camp David, l’Egypte est toujours en état de guerre, certainement pas une guerre conventionnelle mais plutôt une guerre économique. Une guerre de survie.
 
Mais, soyons clairs, tout de même : au moment où l’attraction d’investisseurs semble tourner en une sorte de « prostitution politique », le Caire essaie de puiser dans ses propres ressources, en attendant de meilleurs lendemains. Dans ce cas, force serait de porter au pinacle l’engagement des investisseurs locaux ainsi que les Egyptiens résidant à l’Etranger.
 
Mais, jusqu’à quand peuvent-ils tenir ?
 
La mauvaise connaissance de l’Egypte est d’autant plus grave que ce pays est d’une importance que l’on n’a plus besoin de souligner. Voici un pays qui est un acteur essentiel de la géopolitique du Proche-Orient.
 
Un tel pays vaut mieux que des anathèmes et au moins mérite-il que l’on fasse l’effort de déchiffrer sa réalité pour mieux étudier comment l’Egypte, confrontée à l’épreuve des temps modernes, tente de relever les défis qui lui sont lancés.
 
Mettre la main dans la poche pour y prendre part n’est plus une faveur mais plutôt un devoir. L’édifice de l’Egypte est une nouvelle épreuve pour la solidarité arabe.
 
(*) Bassam Bounenni est journaliste tunisien, il est membre de la rédaction de la revue française de géostratégie 'Outre Terre'
 
(Source : Article publié dans 'Al-Ahram Hebdo', 25 mai 2005 et dans 'Arab United Press', 30 mai 2005)

 

 

31mai05

 

Weboscope Mesure d'audience, statistiques, ROI
Classement des meilleurs sites, chat, sondage

 

قراءة 470 مرات آخر تعديل على الأحد, 15 أيار 2016 19:19