×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 387
الأحد, 31 تموز/يوليو 2005 09:11

العدد 1897 بتاريخ 31 جويلية 2005

 

6 ème année, N° 1897 du 31.07.2005
 archives : www.tunisnews.net
 
ناجي الجمل: بعد لاءات بن علي القطعية، هذا ردّ المؤتمر من أجل الجمهورية -  فأين ردّ بقية الأطراف السياسية؟
د. خالد الطراولي: بعد خطابها الأخير...كلمات لا بد منها إلى السلطة التونسية! (2/3) قراءة في الخطاب وتساؤلات على الحواشي
أحمد نجيب الشابي: السلطة تصر على رفض الحوار والاصلاح
الطاهر العبيدي: رؤيا من داخل تونس
لطفي حيدوري:  دهاليز

الحبيب بوعجيلة: ترهل المصداقية الرمزية للسلطة
محمد الحمروني: التسول - نساء وأطفال في جحيم الخصاصة
نور الدين العويديدي: عاصمة الأمويين مدينة المقامات.. والمجتمع ينتزع من الحداثة مكانا للتقاليد والأصالة
سويس أنفو:  الباحث بونيفاس يناقش مؤلفه الأخير "نحو حرب عالمية رابعة؟"
 

Media Watch: Liste des ouvrages censurés en Tunisie en date de janvier 2005. Établi par la Ligue des écrivains libres.
Media Watch:Presse et communication en Tunisie - Faits et chiffres
Media Watch:La cyber-répression en Tunisie
Le Figaro: Alain Marsaud, «Les islamo-fascistes nous ont déclaré la guerre»
Le Figaro: Olivier Roy : «Les djihadistes sont des déracinés»
Le Monde: Le tourisme s'adapte pour résister à la menace terroriste
 
 
 بعد لاءات بن علي القطعية، هذا ردّ المؤتمر من أجل الجمهورية.
 فأين ردّ بقية الأطراف السياسية؟

 
بقلم ناجي الجمل
 
في كل مناسبة، وطنية أو دينية، تتجدد آمال المقهورين والمطحونين والتائهين في غد أفضل لتونس وتزدهر سوق الأماني والأحلام. فتكتب التحاليل الواعدة بالانفراج الحتمي وتبرق رسائل الاستعطاف والتودد المجاني وتطلق صيحات الحلم وتتهم بقية الضمائر الصامدة بعرقلة المصالحة. ولكن، وفاء لطبعها والتزاما بخطها، أبت يد الظلم والفساد إلا أن تخيب الآمال و تسفه الأحلام.
 لا ريب أنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يخيب فيها النظام آمال التونسيين. ولكن هذه المرة تختلف عن سابقاتها من عدة وجوه.
 
أولا: جاءت هذه الخيبة بعد نقاش حاد وطويل بين الآملين واليائسين من إمكانية تزحزح بن علي عن سياسته وجنوحه إلى السلم والمصالحة. من تتبع هذا الحور خاله صراعا بين طرف موقن في إنسانية بن علي الفياضة وفي أن حل معضلة الوضع التونسي رهينة بتصريح لطيف وودود أو كما عبر عليه أحدهم بكلمة طيبة تجب ما قبلها وبين طرف موغل في الحقد والضغينة.
 
ثانيا: أتت هذه الخيبة بعد أن اضطر الصنف الثاني الموصوف بالتشدد داخل حركة النهضة إلى التأكيد، من باب الإعذار وإقامة الحجة، للمرة الألف على إيمانه المبدئي بالمصالحة وإلى التورط في تضميد جراحه النازفة ومدّ يده المشلولة من التعذيب إلى جلاديه الراقصين على أشلائه.
 
ثالثا: حلت هذه الخيبة بعد حديث متزايد، بل وبرنامج عملي، عن ضرورة فصل ملف المساجين عن الملف السياسي والتحرك به كمطلب إنساني محض تجتمع عليه المعارضة. تكرس هذا التوجه بعدة مبادرات لإطلاق سراحهم كحالات إنسانية وتوج برسالة المناجاة الأخيرة التي أرادت الجمعية الدولية لمساندة المساجين أن تلامس بها نخوة مفقودة.
 
كل هذه القربات لم تشبع نهم وجشع الزمرة الحاكمة في تونس، فكان ردّها غاية في الاستهزاء والاستخفاف باللذين أفرطوا في استدرار عطف بن علي وفي المراهنة على حسه الإنساني، وآية في الوضوح والقطيعة مع سياسة الكلمة الطيبة واليد الممدودة بالصلح.

·        لا للحوار مع الأحزاب والجمعيات غير المعترف بها
·        لا للحوار مع الأحزاب المتسترة بالدين
·        لا لغض الطرف عن مظاهر الصحوة الجديدة

بعبارة أدقّ، يقول بن علي نحن ماضون في سياسة تجفيف الينابيع وفي اختيار من يحاورنا و"ينافسنا" ومن رغب عن سياستنا فليس له من الحياة الكريمة في تونس نصيب.
 
بهذا الجواب الممعن في الغي والعناد قطع بن علي اليد التي امتدت له بالمصافحة وصفع دعاة سياسة الكلمة الطيبة وبرهن للمتردين في القطع مع نظامه أن من مات حسه السياسي لن يحيى حسه الإنساني، فغياب الحس السياسي نتيجة ودليل على موت الحس الإنساني. ولأن في بعض المصائب فوائد، لم يخل تهديد بن علي من فضل لمن ألقى السمع وهو شهيد. فقد ألجم الراغبين في العيش مع استبداده و المدافعين عن سياسة التطمين معه ولم يجعل لهم من مناكفته بدّ. لا بل أكثر من ذلك، لقد وفّر للرافضين لسياسته الإسمنت اللازم لرص صفوفهم وتوحيد كلمتهم.
 
هذا ما أراده وأعدّه بن علي لتونس المستقبل، فأروني ماذا فعل الرافضون لثلاثي التزييف والفساد والقمع،ّ من أحزاب وجمعيات وشخصيات؟
يبدو أنه لم ينضج، إلى حد الساعة، إلا ردّ المؤتمر من أجل الجمهورية والذي جاء بنفس القدر من الوضوح والجرأة على لسان رئيسه الدكتور منصف المرزوقي وهو عبارة عن تجديد الدعوة إلى كلمة سواء، بين مختلف التيارات السياسية والفكرية في تونس، على قطع دابر الاستبداد وإرساء دعائم نظام منسجم مع هويتنا ومنفتح على غيرنا من الحضارات. يبدأ بالاتفاق على الأسس وينتهي بانتزاع حقوق الشعب الشرعية والطبيعية المغتصبة من المافيا المستبدة. إنه حلف فضول جديد بصبغة عصرية.
 باقي الفصائل المعنية بفحوى خطاب السلطة لم تنبس بنت شفة،  وهي مدعوة، احتراما لمشروعها وتوجيها لأبنائها، إلى الإسراع في بلورة برنامجها والصدع بموقفها.
 

بعد خطابها الأخير...كلمات لا بد منها إلى السلطة التونسية! (2/3)

 

الجزء االثاني : قراءة في الخطاب وتساؤلات على الحواشي

 

د. خالد الطراولي

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.';document.getElementById('cloak8901c88c298f43cc9b4f9edea7e4d571').innerHTML += ''+addy_text8901c88c298f43cc9b4f9edea7e4d571+'<\/a>';

 

 

رغم وضوح الخطاب الجديد للسلطة وحصره في بعض الجمل والكلمات التي لا تترك للتخمينات والمزايدات مجالا، غير أن بعض التساؤلات مازالت تطرح نفسها وتدعو إلى مزيد من التأني والوعي بأبعادها. فالخطاب رغم هذا الوضوح في ظاهره فإنه لم يزد الأمور إلا تعقيدا، وأكثر من مناطق الشك والتساؤل، ودخل بنا مناطق متشعبة ومعقدة، تلقي بظلال كبيرة من الحيرة والوجوم ومزيد من الاستفسار!

 

1/ لا يمثل الخطاب  تحولا جديدا في سياق تعامل السلطة مع الظاهرة الإسلامية، فهو تواصل لمنهجية سابقة كرست علاقة التوجس والعداء والإقصاء، مما يجعل التساؤل الحقيقي يتمثل في أن هذه المحطة تشكل غلقا نهائيا للباب أم تبرئا من فتحه، خاصة وأن التطورات الخارجية ولعله الضغوطات الأمريكية توحي بجدية الموقف العام من مشاركة الطيف الإسلامي في الحياة السياسية.، فهل خيّر النظام الظهور بمظهر المضطر إذا ما حانت ساعة التقارب، خاصة أن العقلية الأمنية والتي لا يجب استبعادها والتي لا تزال ضاغطة على المستوى الداخلي تسييرا وتنفيذا، ترفض الظهور في مشهد ضعف وهي التي بنت كل وجودها على منطق القوة والهيبة من الدولة؟  فهل يظهر هذا الموقف على أساس تبرئ من تحمل موقف مستقبلي يفهم على أنه حالة من الضعف أصبحت تعيشها السلطة وأن عديد الأوراق وخاصة تهمة الإرهاب وأسبابه المباشرة التي سعت إلصاقها بالتيار الإسلامي الإصلاحي لم تعد لها أذن صاغية؟

 

2/ ثم ألا يمكن اعتبار أن القرار في صرامته وشدته هو سياسي خالص ويدخل في معركة تحديد القوة التفاوضية برفع السقوف إلى الحد الذي يقارب التعجيز، مما يجعل المنافس في حيرة ويفاوض على القليل الذي يصبح كثيرا والصغير الذي يضحى كبيرا، في حالة حصوله. فلعل النظام بهذا التحديد يفتح الباب للتيار الإسلامي أن يدخل مناطق الاجتماع والجمعيات الأهلية والحصول على تواجد قانوني في هذا المجال ويتنحى عن أي تواجد سياسي معتبر. وإذا أراد أفراده مواصلة حمل الهم الوطني، فإن باب الانخراط في الأحزاب الموجودة قائم ولن يغلق بابه، خاصة وأن التجربة قد وقعت سابقا في صفوف حزب المؤتمر والحزب التقدمي.

 

3/ ولعل هذه الكلمات نهائية، ولكن هل يمكن الحديث أيضا على أنها تمثل صراعا داخل السلطة نفسها، حيث سعى الخطاب الجديد إلى إسكات أطراف من أهلها لعلها حاولت الدخول في مناطق محرمة والخوض في شؤون سيادية، فأراد رئيس البلاد تأكيد دوره الأول والنهائي في مثل هذه القضايا المصيرية حتى يستبعد كل مراهنات داخل البلاد أو خارجها عن ضعفه وانفلات خيوط القرار من يده إلى جهات أخرى مقربة أو بعيدة؟

 

4/ إن تعدد مراكز القوى والقرار داخل البلاد تناقلته كثير من الأقلام وأكدته بعض الأعمال، والتوجه الجديد في الخطاب الإقصائي يعتبر فوزا حينيا على الأقل لجماعة الاستئصال والرفض وهو تأكيد على أن القرار يحمل الكثير من الأيديولوجية المخفية وراءه، والتي تعبر عنها جماعات وأفراد كانوا ولا يزالون يحملون في جعابهم أفكارهم الإقصائية تجاه الإسلام السياسي والتي ورثوها من أيام التدافع الجامعي، يوم كانوا في صف المعارضة الفاعلة ويقصون من دونهم بدعاوي مازالت ثابتة ولكن بنكهة مغايرة أن لا حرية للرجعية!

هذا العامل المحدد في السياسة الداخلية التونسية منذ عقدين من الزمن لا يجب استنقاص دوره في القرارات المحورية وخاصة تجاه الإسلام كظاهرة سياسية وكدين. ولعل التلويح مجددا بمسألة الحجاب ينخرط في هذه السياسة العامة تجاه الإسلام التي يتبناها هذا الفريق والتي تنبثق من محدد أيديولوجي ثابت قبل أن يكون دافعا سياسيا مائعا.

 

5/ ثم لعل هذه الكلمات التي حواها الخطاب الجديد هي رسالة إلى الخارج قبل الداخل، وليس المضمون الإسلامي الذي حواها والذي يعتبر مفصليا للبلاد حاضرا ومستقبلا، إلا تعبير وتذكير بأن الرجل القوي في البلاد والذي يحمل كل خيوط اللعبة  لم يتغير اسمه، وأن قضية خلافته مازالت أيامها بعيدة وصفوف الانتظار طويلة..

 

6/ لكن صرامة الخطاب توحي أيضا بأن هذا الإصرار والتذكير برفض الحوار مع الحركة الإسلامية، يمكن أن يكون نتيجة ضوء أخضر جاء من وراء الحدود وخاصة من البيت الأبيض، حيث يبدو أن الرضا بالحركة الإسلامية داخل المشهد السياسي ليس عاما ومبدئيا، بل تحركه دوافع المصلحة والتي تحددها الجغرافيا والتاريخ ودور كل حركة وخاصياتها وبرامجها ومدى تأقلم أهدافها مع أهداف الغير.

 

هذا التوجه إن صح فإنه يلقي بظلال رهيبة على مسار التعدد والديمقراطية في كل البلاد العربية ويفقد الكثير من المصداقية لمشاريع الإصلاح والدمقرطة داخلها والتي شكلت الجزء الهام في أطروحات محاربة التطرف من قبل أصحاب القرار في واشنطن.

 

كل هذه التساؤلات وغيرها تحمل قابلية الجواز أو العدم في بعضها أو جلها، بما ترفعه من تناقضات فيما بينها واستفسارات مسترسلة، ولكنها توحي بتشعب التفاعل معها والذي يتطلب الكثير من الرصانة والهدوء والابتعاد عن ردات الأفعال، و الآراء القاطعة والمقاربات المستعجلة... فما العمل؟..

 

هل نقول رحم الله امرءا عرف قدر نفسه وندخل مغارتنا ونغلق بابنا ونلوذ بالصمت والانتظار وننسى المصالحة والعفو والتعددية ونعود إلى حياتنا العادية وكأن خطابا لم يقع وكلمات شديدة لم تتردد؟

أم نغير الخطاب وندخل في لغة الغلو ونقول لا ينفع العقار فيما أفسده الدهر ونتبنى ما تطرحه بعض القراءات دون منهجية واضحة وتنزيل عملي واقعي ومستنير، من تصعيد يفقد كل تفهم لموازين القوى اللحظية في البلاد، فتعاد تجربة التسعينات ومن جديد على ظهورنا؟

أم نقول أن الخطاب له إطاره وقراءته، ولنا مشروعنا، منه المبدئي الذي لا يتغير، وعلينا إبرازه، ومنه المتحرك الذي يعيش واقعه ويتفهم إطاره، وما علينا إلا استغلال هذه الفرصة لإثبات معالمه ومفاصله ليكون رسالة مضمونة المحتوى حتى تكون مضمونة الوصول؟.. فما العمل؟

ـ يتبع ـ

 
 

 السلطة تصر على رفض الحوار والاصلاح
 
أحمد نجيب الشابي
انتظرت النخب السياسية خطاب 25 جويلية عله يحمل جديدا يستجيب لطموحاتها في الإصلاح والتغيير بعد عام مليء بالأحداث. لكن نبرة الرضاء على النفس غلبت مرة أخرى على الخطاب الذي جاء معلنا "أن كل شيء على أحسن ما يرام في أفضل بلدان الدنيا", فالحكومة عملت " على المبادرة بتعديلات دستورية وقانونية استثنائية... مكنت بلادنا من مشهد تعددي فعلي لا يمكن القدح في تجذره واستقراره". و الحريات في تونس اليوم "في مستوى يرقى إلى ما هو معمول به في كثير من البلدان المتقدمة ... سواء في ما يخص الحريات الفردية والعامة أو في ما يخص العمل السياسي والنشاط الإعلامي وحماية حقوق الإنسان وتكريسها في مختلف أبعادها وبكل صورها" (الخطاب).
هذه التقديرات المتفائلة لا تتوافق مع ما شهدته البلاد من أحداث سياسية على غاية من الأهمية والدلالة. فالعالم لم يشهد لنا بنجاح الانتخابات الرئاسية والتشريعية لأكتوبر 2004 واعتبر أن "تونس لم تستفد من كل إمكانياتها" وأن تلك الانتخابات جاءت "غير مطابقة للمواصفات الدولية". ولم يتغير هذا الحكم بمناسبة الانتخابات البلدية التي عقبتها في ماي 2005 وظل على إثرها الحزب الحاكم يستأثر بـ94 بالمائة من المقاعد في المجالس البلدية ويحوز على 80 بالمائة من مقاعد مجلس النواب فيما يقتسم حلفاؤه من أحزاب الموالاة البقية الباقية، فيما ظفر مرشحه إلى الانتخابات الرئاسية بولاية رابعة بعد تعديل للدستور مثير للجدل وانتصر في منافسة غير متكافئة على خصوم افتراضيين بنسب خيالية لا تشهد بتوازن الحياة السياسية في بلادنا وتنبئ بأن أشياء كثيرة لا تسير على أحسن ما يرام في الإخراج التعددي المعتمد.
وفي أعقاب تلك الانتخابات شهدت البلاد اضطرابات شبابية في ردة فعل على دعوة رئيس الحكومة الإسرائيلية، آريال شارون، لزيارة بلادنا في خطوة غير مسبوقة صدمت مشاعر التونسيين وأثارت حفيظتهم. وما لبثت هذه الأحداث حتى انطلقت حركة احتجاجية واسعة لمدة تزيد عن الشهرين في أوساط المحامين دفاعا عن استقلالهم و دورهم في قيام العدل وضمان حقوق الناس وجاءت تلك الحركة بمناسبة محاكمة المحامي محمد عبو وما شهدته من اعتداءات على حقوق الدفاع.
وفي علاقة مباشرة بهذه القضية خرجت جمعية القضاة عن صمتها وأصدرت بيانا تعبر فيه عن دعمها لحركة المحامين وتمسكها باستقلالهم كشرط من شروط القضاء العادل وانبرت منذ ذلك الوقت في حركة لا زالت متواصلة للمطالبة باستقلال القضاء وبتعديل نظامهم الأساسي وتشريكهم في كل ما يهم مهنتهم ووظيفتهم.
وتزامنت هذه الحركة مع تحرك قطاع الجامعيين الذين شنوا إضرابا لمدة تزيد عن الشهر مطالبين بتحسين ظروفهم وبحماية الحريات الأكاديمية في الجامعة التونسية وإخلائها من وجود أعوان الأمن.
وفي مستهل شهر ماي عرفت جمعية الصحافيين الموالية للحكومة انقساما في هيأتها القيادية بمناسبة إعداد التقرير السنوي عن حالة الصحافة في تونس والتي تشهد كل التقارير الدولية بأنها في أسفل درجات الترتيب في العالم بمقاييس الحرية.
ولم تنته السنة السياسية 2004-2005 حتى أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل بيانا يعلن فيه مقاطعته "لمجلس المستشارين" الذي أحدثه التعديل الدستوري لسنة 2002 والذي أثار في وقته، ولا يزال، جدلا حادا في الأوساط السياسية.
كل هذه الأحداث لم تجد أدنى أثر لها في الخطاب الرئاسي، وكأنها لم تقع أصلا أو كأن لا دلالة لها ولا تأثير على طبيعة النظام السياسي القائم وعلى ما يطمح التونسيون إليه من إصلاح وإشراك في صياغة القرارات المتعلقة بمصيرهم.
ولم يكن مستغربا والحالة هذه أن لا يرى الخطاب الرئاسي، لتطوير الحياة السياسية، سوى إضافة "جرعة أخرى" لتحسين وضعية أحزاب الموالاة في المجالس الجهوية ومنحها خمس المقاعد فيها، والجميع يعلم أنها عاجزة على ملئ هذه النسبة من المقاعد وأن الحزب الحاكم سيضل يشغلها.
ومن جهة أخرى رفض الخطاب الدعوة إلى الحوار الوطني التي أطلقتها بعض الوجوه من التيار الإسلامي معتبرا أنه "لا مكان للحوار مع أي تيار سياسي يتخذ له الدين رداء" وحصر الخطاب الحوار مع "الأحزاب والمنظمات المعترف بها قانونيا والتي تحترم الدستور". ومن المشروع أن نتساءل هنا عن ماهية هذه "المنظمات والأحزاب المعترف بها قانونيا والتي تحترم الدستور" في وقت نعرف فيه أن القنوات مقطوعة مع المنظمات والأحزاب المغضوب عليها من مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين وجمعية القضاة والنقابة العامة للجامعيين والحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وهي متعثرة مع الاتحاد العام التونسي للشغل ومع الأمين العام لحركة التجديد.
ولسائل أن يتساءل أيضا إذا لم تكن الأحداث التي عرفتها لندن وشرم الشيخ مؤخرا عاملا شجع النظام على الاستمرار في انغلاقه وكأنه يعتقد بأن الأحداث الدولية أتت لتؤكد من جديد سلامة نهجه الأمني في معالجة الظاهرة الإسلامية وسلامة خيار التشدد الذي توخاه في مجال الحريات وأن الأيام سوف تحمل البلدان الغربية التي حملت لواء الإصلاح السياسي والحوار مع الإسلام المعتدل، سوف تحملها على الاعتراف بأن أوضاع مجتمعاتنا تفرض تقديم الاستقرار على الحرية.
لكن الواقعية تدفع إلى الاعتراف بأن أكثر الوسائل الأمنية تطورا عجزت عن تأمين الاستقرار ومحاصرة ظاهرة العنف الذي استشرى وامتدت جذوره إلى أغلب بلدان العالم وأن الحكمة تقتضي الإنكباب على أسبابه والاعتراف بأن العنف يتغذى من الإقصاء الاجتماعي والسياسي ومن السياسات الدولية الظالمة وأن التنمية المستديمة بما فيها التنمية السياسية القائمة على الحرية والعدل هي الطريق الأسلم لإقامة الاستقرار ودوامه.
قد تخفى هذه الحقائق البسيطة لحظة الغضب وردات الفعل ولكنها سوف تجد طريقها من جديد إلى عقول الناس وقلوبهم بعد أن تتكفل الأحداث الداخلية منها والإقليمية بتذكيرهم بأنه لا مندوحة عن الإصلاح وبأن الحوار لا يقع مع الذات وإنما مع الآخر.

(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي نقلا عن صحيفة الموقف العدد 323 الصادرة  بتاريخ 29/7/2005 )
 

رؤيا من داخل تونس
 
 

المواطن التونسي يؤمن بالمحسوس، وحيث لم ير الفعل الأرضي لمعارضة الخارج، فإنه يبقى متحفظا ولا يود المغامرة، خصوصا وأنه يعيش في الداخل ويدرك ما معنى أن يكون مواطنا من الداخل مرتبطا بمعارضة بالخارج، وعن معرفته بوجود معارضة بالخارج فهو يعرف ذلك إلى حد، من خلال بعض القنوات الفضائية والإذاعات الأجنبية، وبعض المحطات السياسية التي كانت فيها واضحة لمسات معارضة الخارج، كإضرابات الجوع والمسائل الحقوقية وبعض حالات التعذيب..

بقلم الطاهر العبيدي
جمعتني الصدفة بلقاء أحد المعارف بعدما خلت الزمن لن يجمعنا من جديد، بعد سنين الحصار والمحاصرة حيث عسكرة البلاد، وأصبح مجرّد هاتف للسؤال عن الأحوال يتسبّب في مأساة عائلية، مما جعل الكثير من " المذنبين " مثلي يتحاشى إرسال رسالة عائلية أو مكالمة هاتفية، قد تؤدي بمتلقيها إلى سراديب العذاب والمعتقلات، تحت تهم يسيرة تركيبها وإخراجها، أقلها "الانتماء إلى جمعية غير مرخص فيها"، أو "الارتباط بشبكة مشبوهين بالخارج تسعى إلى زعزعة الاستقرار، وتهدّد أمن البلاد"...لهذا كان لقائي بهذا الصديق عن طريق الصدفة، حيث جاء في زيارة عمل، ولأن هذا القادم هو أحد الذين عايشوا العهدين، والمعايشين لأهم المراحل السياسية بالبلاد، ابتداء من الجامعة إلى محيط الشغل إلى عهد التغوّل، فقد كانت لي فرصة أن أسأله بفضول عن الوضع التونسي، كان حديثنا متدحرجا بين مراجعة الذكريات والاستفسارات، دون ميكروفون ولا آلة تسجيل، ولا حتى أقلام وأوراق وبعد تفكير قرّرت تحويل هذا اللقاء إلى حوار، ربّما يفيد من كان خارج الديار، مع الاحتفاظ بعدم ذكر اسم محاوري، تجنبا لكل متاعب قد تحصل له على اثر هذا الحوار، ومتى تغيرت الأحوال فوعد عليّ أمام الله والتاريخ وأمام القرّاء، أن أنشر اسمه ومهنته ومكان ولادته وعنوان مدينته، ووظيفته وكل ما يتعلق بهويته...ومهما كانت قبضة الطغاة فهم زائلون والأوطان باقية، وسيظلّ التاريخ شاهدا على أفعالهم وهذا نص الحديث...

ما هي التحولات البارزة في المجتمع التونسي؟

* سيدي إن التغيير الحاصل في المجتمع التونسي، بدا جليا من حيث الشرخ العميق والهوّة الفاصلة بين الطبقات، حيث أصبح ثراء فاحشا مقابل فقر مدقع، فقد وقع تحطيم الطبقة الوسطى، حتى اختلّ التوازن وبات واضحا بروز الطبقية الحادّة والاهتراء المادي، مما جعل النقمة تسكن الصدور، وتتحوّل في كثير من الأحيان إلى ردود أفعال انتقامية من الذات، كالهروب السلبي من الواقع ومحاولة دفن " الراس في التراب "، وقد ابتلعت المقاهي بأنواعها هذه الشرائح...

?كيف يعيش المواطن التونسي وما هي اهتماماته؟

* سوف لن أغالي لما أقول أن المواطن التونسي، قد طحنته الأوضاع الاقتصادية الضاغطة وسرعة نسق الحياة، وكبّلته ظاهرة القروض من أجل شراء سيارة شعبية أو بناء منزل أو اقتناء أثاث، مما جعله رهينة يلهث في كل الاتجاهات، من أجل التخلص من هذا المأزق، تضاف إليه الهموم الحياتية اليومية، والهموم الإدارية التي أغلبها تحلّ عن طريق الرشوة، حيث أصبحت هذه الظاهرة تقريبا علنية، على عكس ذاك العهد الذي كانت فيه نادرة ومقنّعة...

كيف هي الأحوال العائلية، بمعنى التماسك الأسرى وجملة القيم المكوّنة للعائلة؟

* الأوضاع العائلية أصابها الكثير من التفكك والانحلال، وأصبحت المآسي العائلية تكاد تكون عادية، لأن الأغلبية مصابة بهذا الفيروس، إذ لا أحد يسخر من الآخر، ولم يعد المجتمع حصنا أمام هذا التفكك وارتجّت كثيرا دفاعاته، وسأروي لك قصة واقعية وقعت لإحدى جيراني، إذ له بنت تبلغ من العمر 2 سنة، قضت ليلة خارج البيت وفي الغد لما عادت احتجّ والدها على هذا التصرف وصفعها، فما كان منها إلا أن سارعت بالذهاب إلى مركز الشرطة، وقدّمت شكوى ضد والدها، وكان العون المكلف بتحرير المحضر ومتابعة القضية من الطيبين، فحاول إصلاح الأمر بالمعروف لكنّ الفتاة أصرّت على متابعة والدها قضائيا، فما كان من العون إلا أن اختلى بوالد الفتاة، وقرأ عليه النصوص القانونية التي تجعل الوالد في وضعية لا يحسد عليها، طالما لم تتنازل البنت عن دعواها، ولأن العون نفسه غير مقتنع بهذا الحيف القانوني، فقد ضغط على الفتاة كي تتصالح مع والدها، فاشترطت أن تعيد الصفعة لوالدها، فكان لها ذلك أمام مرأى من العون، وعادت مع والدها للبيت وهي الآن تمارس حرية بلا حدود، تبيت خارج المنزل وتعود متى شاءت للبيت مع خليلها، ويضيف محدّثي أن هذه الحادثة غير خيالية، فقد رواها لي جاري المتضرّر بكثير من الألم والتأسي، وكذلك زوجته أم الفتاة، ويكفي هذا دلالة على انهيار القيم والتفكك الأسرى...

ما هي الظواهر الاجتماعية التي شدت انتباهك؟

* في السنين الأخيرة ترعرعت بشكل واضح ظاهرة الشعوذة والعرّافين، وتفشّت في المجتمع واكتسحت المناطق، وقد روّج الإعلام لهذه الظاهرة، حيث لا تخلو صحيفة من الدعاية للأستاذ العرّاف " الفلاني " صاحب المعجزات والقدرات الفلكية العالمية العالية، أو تلك العرّافة التي تعلم أسرار الكون، ما جعل للأسف هذه الظاهرة تتفشّى بشكل ملحوظ وتنتشر، وقد وقع تشجيعها عوض محاربتها، حتى صار بلدنا أرضا خصبة، وقبلة للمشعوذين القادمين من المغرب وغيرها، بعدما لاح التساهل مع هذا النمط، كما صار بلدنا مرتعا أيضا للفن المبتذل وأنواع المزود، حتى أني في المدة الأخيرة سحبت ابني من الروضة، بعدما علمت انه يقع الترويح عن أطفال الروضة من حين لآخر، بإقامة حفلة غنائية تديرها (فاطمة بوساحة)

ما هي حسب رأيك أولويات المواطن الخبز أم الحرية أم القيم؟

* للأسف المواطن التونسي تحت ضغوط نفسية كبيرة، غلاء فاحش في المعيشة، وحرمان من الحرية وإبداء الرأي، وتدهور مريع في الأوضاع العربية، ما يفسّر الجنوح إلى بعض الأشكال الاحتجاجية الصامتة، كالتجرؤ على الكلام والنقد في المقاهي، ورواية بعض النكات السياسية التهكمية، وعدم تصديق الخطاب الرسمي والتشكيك في الشعارات المرفوعة، زيادة على الأوضاع الدولية الظالمة، كل هذه المتاعب والمظالم الاجتماعية والسياسية، جعلت المواطن التونسي ينتبه إلى البحث عن مرجعية داخل حضارته، مما يطلق عليه في رأيي بالصحوة العفوية البريئة..

ذكرت كلمة صحوة.. حيث بدأ الحديث في الآونة الأخيرة عن تشكّل صحوة، فمنهم من يطلق عليها صحوة اجتماعية، ومنهم من يربطها بامتداد للتيار الإسلامي، ومنهم من يقول أنها عودة إلى الجذور، ومنهم من يقول أنها صحوة عابرة، ومنهم من يقول أنها رد فعل ومنهم من يقول أنها حالة استيقاظ، فكيف تقيّم أنت هذه الظاهرة من وجهة نظرك؟

* في اعتقادي وحسب معرفتي عن قرب لما أشاهد وما أرى، هي نوع من الصحوة العفوية، أفرزتها عدة عوامل أولها ضمور القيم الأخلاقية - القحالة الروحية التي أصابت المجتمع بشكل واضح - البحث عن سند مرجعي والبحث عن الشخصية الكيانية- شدّة الظلم العالمي المسلط على المسلمين، وأولها القضية الفلسطينية التي جعلت الضمائر ترتجّ، كما لا ننسى دور بعض الفضائيات، التي فسحت المجال للعلماء والدعاة الذين ساهموا في تنوير الساكن، ولا اعتقد مطلقا أن وراء هذا الاستيقاظ الشعائري والالتزام المرجعي تيار إسلامي سياسي، أو تأطير من أي جهة، حيث هذه الصحوة هي نوع من الرجوع إلى الأصول دون تنظير ودون تسييس...

هل هذه الصحوة وبهذه التوصيفات التي وصفت، هل يمكن أن تتحول إلى أداة تغيير؟

* من الصعب الرد على هذا السؤال، إذ انه يتطلب دراسة عميقة، تراعي الجوانب الاجتماعية والنفسية والسياسية والدقة، غير أنه يمكنني القول أن تنامي هذه الظاهرة تزداد في صفوف الشباب من مختلف الأعمار والشرائح، وقد تكون ردا على حالات الضياع والانحلال، والهبوط القيمي والأخلاقي الذي أصاب المجتمع، غير أن المِؤكد حسب تقديري أن هذه الصحوة هي عفوية، وترفض التأطير وغير مرتبطة بتراكم تاريخي، بمعنى ليست منضوية تحت مظلة حزب أو تشكّل إسلامي سابق، ما يمكن قوله أن هذه الظاهرة إن صح التعبير، هي نتاج سنوات الجمر، وإفرازات لمحيط اختلت فيه التوازنات، ولواقع دولي غابت فيه قيم العدل والإنصاف..

فكيف هي علاقة المواطن بالدولة؟

*ببساطة المواطن التونسي مثله مثل المواطن العربي، العلاقة بينه وبين الدولة تكاد تكون ميّته، السائد هي أزمة ثقة، وعدم المصداقية نتيجة غياب الوضوح والشفافية، ونتيجة المسافة الفاصلة بين القول والتنفيذ، والدليل أن المواطن التونسي لا يعير أي اهتمام لصحافة بلده التي تلوك الخطاب الرسمي، ولا تهتمّ بمشاغله كما انه في اغلب الأحيان لا يتفرّج على التلفزة التي يعتبرها متسللة عن همومه وتطلعاته، ونجده موجها عينيه ومعدّلا سمعه على الفضائيات الأخرى، التي تكشف له بعض ما كان خافيا في بلده، وما كان مستترا في الأوضاع الدولية..

فما هي علاقة المواطن بمعارضة الداخل؟

* المواطن التونسي يدرك أن البوليس قابضا على الأعناق، ويدرك أن المعارضة في الداخل لا تتمتع بهامش من حرية التحرّك، فإذا كان زعمائها وهم معروفين عالميا، كلّ مرة يتعرضون للمضايقات والاعتداء والمحاصرة، فكيف إن تعلق الأمر به هو الذي لا سند إعلامي ولا حقوقي له، إذا من هنا فإن المواطن يتحاشى المعارضة حفاظا عل ضلوعه وحفاظا على فتات قوته، لهذا فإنه يمارس أشكالا أخرى من المعارضة التي تتلاءم مع وضعه، كإرسال رسائل تشكّي إلى رئيس الدولة عند التعرض إلى مظلمة، أو إلى السلطات المعنية، أو عدم الاهتمام بالمحطات الانتخابية وأنواع أخرى من الرفض، من مثل عدم شراء الصحافة الوطنية والاعتماد على الإذاعات الأجنبية لاستجلاء الأخبار، وعدم تصديق الإذاعة الرسمية وعدم الاكتراث بها أصلا وأشياء من هذا القبيل...

فهل هذا المواطن يعرف أو يسمع بوجود معارضة بالخارج وما مدى تفاعله معها؟

* المواطن التونسي يؤمن بالمحسوس، وحيث لم ير الفعل الأرضي لمعارضة الخارج، فإنه يبقى متحفظا ولا يود المغامرة، خصوصا وأنه يعيش في الداخل ويدرك ما معنى أن يكون مواطنا من الداخل مرتبطا بمعارضة بالخارج، وعن معرفته بوجود معارضة بالخارج فهو يعرف ذلك إلى حد، من خلال بعض القنوات الفضائية والإذاعات الأجنبية، وبعض المحطات السياسية التي كانت فيها واضحة لمسات معارضة الخارج، كإضرابات الجوع والمسائل الحقوقية وبعض حالات التعذيب..

والانترنيت ألم يكن له تأثير في توصيل خطاب المعارضة للمواطن؟

* من الخطأ سيدي أن تحدثني عن الانترنيت على الأقل في الوقت الراهن، طبيعي انتم في أوروبا تتمتعون بهذه النعمة بين ظفرين وربما تنسون أن كل شيء عندنا مراقب، ابتداء من البيوت والمنازل إلى الهاتف إلى تصوير الوثائق، يضاف إلى ذلك أن المواطن العادي تتجاوزه معرفيا " تكنولوجيا النت"، هذا إذا سلمنا أن هناك حرية السباحة، زيادة على غلاء الاشتراك، وغلاء أجهزة الكمبيوتر، في ظل تدهور القدرة الشرائية، إذا الانترنيت هو مقتصر على فئة قليلة من المناضلين والنخبة، وحتى هذه الشريحة تعاني من الحصار والمراقبة وقطع الإرسال..

هل توفرت لك فرصة مقابلة بعض المساجين الذي أطلق سراحهم؟

* نعم قابلت بعض الذين أطلق سراحهم من الإسلاميين، فاكتشفت تغييرا في أفكارهم حيث أصبح لديهم اندماج أكثر بالمجتمع، وتجربة أنضج بالمحيط، وقراءة أخرى للواقع الوطني والإقليمي والدولي، حيث تغيرت الرؤى تجاه أشكال التغيير، وصارت لديهم قناعة ثابتة أن التغيير لا يمكن أن يأتي من الخارج، وان المعارضة الحقيقية هي داخل البلد، ولمست لديهم مراجعات حول العديد من الملفات والقضايا، وهم يقيّمون الأوضاع بشكل مغاير لما هو موجود خارج الحدود، من ذلك أن الأدوار اختلفت والمراحل اختلفت، ورجال الأمس ليسوا رجال اليوم، وأن الزمن متحرك، وأن ما كان ممكنا بالأمس أصبح لاغيا اليوم، وأن من فشل ولم يقيّم الفشل لا يمكن إلا أن ينتج غير الفشل، لهذا فان هذه الأفكار فد تفرز تشكّلا آخر، متلاحما مع التجربة والمرحلة ومتطلبات المجتمع، مستفيدين من أخطاء الماضي وتجربة الحاضر وخصوصيات الواقع، وعدم الارتهان إلى خطاب لم يفرز معالجات جذرية، وبقي مراوحا في تصورات ما قبل المحنة، كما لمست لدى البعض الآخر إحساسا مرا بأنهم كانوا قربانا ووقودا لمعركة لم تكن مدروسة، ولم تحترم سنن التدرّج، مما جعلهم يضعون علامات استفهام على كل ما فات، بإيجاز فالإسلامي الذي غادر السجن ليس ذلك الإسلامي نفسه الذي دخل السجن أول مرة، فقد حصلت لديه ذهنية فكرية وسياسية مغايرة عن السابق، ليس في الثوابت ولكن في المنهج التغييري، وكذلك الشيوعي الخارج من السجن ليس ذلك الذي دخله أول مرة، لقد وقعت عملية نحت الأفكار والقناعات ونقد طريقة سباحة المركبة والربان...

معنى ذلك أن هناك مراجعات حول كل ما فات وتحولا في رسم ما هو آت؟

* تقريبا هو هذا وذاك..

لنفرض جدلا عودة المعارضة المغتربة جماعيا، فما هي التحديات التي ستواجهها، وهل تستطيع أن تغيّر الذهنية؟

*يا سيدي دعني أقول لك إني بحكم عملي أتغيب عن بلدي مدة شهر أو شهرين بالخارج، وكل مرة ولما أعود إلى أرض الوطن، أفاجئ بالتغيير السريع الحاصل في المجتمع، وطبعا التغيير للأسف في اتجاه المزيد من الانحدار، فما بالك إن رجعت المعارضة بعد كل سنين المنفى، سيكونون في رأيي أمثال أهل الكهف، حيث أصيب المجتمع التونسي بتغيير كياني سلبي في كل المستويات، فالطريق شاق وطويل أمام المعارضة، والملفات معقّدة ومتراكمة، ويخطأ من يتصور أن التغيير سهلا ويتم عبر المراسلة، فالواقع الذي نعيشه يتطلب الكثير من الجهد والصبر والصمود، وتغيير الذهنيات وبناء العقول يتطلب خطابا حديثا ومقنعا وقريبا من الناس..

أليس هذا الرأي فيه كثير من التشاؤم إذا فكيف تتصور التغيير؟

* ليس تشاؤما بل هي نظرة من الداخل المعاش بعيدا عن التنظير الفلكي، والتنجيم خلف النصوص والمقالات، ومع شدة قتامة الوضع وتدهوره، فإن المؤشرات حسب تصوّري تدلّ على أنّ التغيير قد يكون عبر انفجار شعبي وعندها تتغير كل الحسابات وتعاد صياغة جديدة لكل المعادلات والتشكلات... 
 
 
(المصدر: موقع مجلة العصر بتاريخ 29/7/2005 )
 

بالهتاف

 

حسني مبارك يترشح للمرة الخامسة للرئاسة؟!... ولِمَ لا؟ فكل شيء جائز في السياسة. إنّما درءا له من أعين الحساد... وحتى يكون دوما درعا حصينا للبلاد... أقترح عليه أن ينظّم الانتخابات يوم خميس... فهكذا يمكن للشعب أن يهتف «خمسة وخميس»!. محمد قلبي

(المصدر: موقع   صحيفة الصباح  بتاريخ 30/7/2005 )

 

اضراب
دخل السجين السياسي مبروك شنيتر يوم الخميس 21 جويلية 2005 إضرابا مفتوحا عن الطعام بسجن حربوب بأقصى الجنوب التونسي للمطالبة بتمكينه من اتصال القضاء و حقه في ضم العقوبات، خاصة وقد تمت محاكمته في مناسبتين بنفس التهمة. وقالت أسرة شنيتر للموقف أن صحته تشهد تدهورا خطيرا و أنه يعاني من عدة أمراض تسبب له صعوبة التنفّس.
 
تظلم
قــدم المواطن رحومة بن رمضان الهواشري القاطن بالرحيم المراسن معتمــدية غار الدماء و صاحب بطاقة تعريف وطنية عدد 02447667 تظلما إلى جامعة الحزب الديمقـراطي التقـدمي و صحيفة الموقـف وعبر عن استياء ه مما تعرض حيث ذكر ان السلط الجهوية هدمت منزله الذي يأويه صحبة زوجته و ابنتيه بتاريخ 22 /03/2005 ، علما و ان ابنته الثانية ولدت بتاريخ 21/03/2005 فـبقــيت العائلة مشردة دون مأوى بذكره .

محكمة تلزم التجمع بدفع 12 ألف دينار
رفع الأستاذ محمد لعماري الجلالي المحامي الكائن مقره بسيدي بوزيد دعوى قضائية لدى ابتدائية سيدي بوزيد ضدّ حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي الحاكم نيابة عن موكله المقاول السيد صالح العافي في القضية المدنية عدد5198 والذي صدر فيها الحكم بتاريخ 23 جوان 2005 وقضى الحكم بالزام المدعي عليه حزب التجمع الدستوري الديمقراطي في شخص ممثله القانوني بآداء مبلغ تجاوز ال12 ألف دينار بقية دين تخلدت بذمة المطلوب وتلدد في آدائها طيلة عشر سنوات. ويعتبر هذا الحكم من النقاط المضيئة التي تحسب للقضاء التونسي الذي يحاول جاهدا اثبات ذاته وتاكيد استقلاليته بعيدا عن الوصاية والاملاء.
 
جندوبة: سكان حي النصر يطلبون شروط الحياة
قــدمت اثنى عشر عائلة من متساكني حي النصر الجريف من معـتمدية جندوبة الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 2000 نسمة إلى جامعة الحزب الديمقـراطي التقـدمي و صحيفة الموقـف عـريضة طالبين نشرها احتجاجا على السلط الجهــوية و المحـلية بسبب عــــدم الانتباه إلى مأساتهم المتمثلة في غياب المرافـق الأساسية بحيهم"فـتكاثرت الأوساخ مما انجر عـنها بروز الحشرات و الروائح الكريهة التي كدرت حياة الموطنين" . أضف إلى ذلك " رداءة الطريق الذي يحتوي على الحفـر فـيحول شتاء مستنقعا و الصيف منبع للغبار الأمر الذي يعطل حركة السير في في مختلف الفصول.
رابح الخرايفي
 
مجاز الباب: إنشاء محطة جديدة
طالب عدد من سائقي سيارات الأجرة و التجار وأصحاب المقاهي وسط مدينة مجاز الباب بإعادة النظر في موقع محطة النقل الجديدة. وقال المواطنون في عريضة موجهة للسلطات "منذ انشاء هذه المحطة في أطراف المدينة كسد النشاط التجاري وعزف الناس عن استعمال سيارات الأجرة، الذين أثقلت كاهلهم مصاريف التاكسي. وانعكس هذا الوضع على النشاط الاقتصادي فأغلقت عدة متاجر وصار البقية يتوجسون خيفة من المستقبل.
ويعتبر قرار اعادة المحطة إلى وسط المدينة حلا لكثير من المشاكل و فتح لكثير من مواطن الشغل ومساهمة في تحسين الوضع التجاري بالمدينة " 32 إمضاء
 
احتفال
احتفل سجين الحرية محمد عبو بطريقته بذكر عيد الجمهورية حيث اعلن من سجنه دخوله في اضراب عن الطعام احتجاجا على محاكمات الرأي المتواصلة ومطالبة منه بجمهورية حقيقية يسود فيها العدل والديمقراطية والحرية للجميع.

تحدي
في حوار مباشر على قناة " الجزيرة " خصص لمناقشة الأزمة بين السلطات التونسية والمعهد العربي لحقوق الانسان مساء الاربعاء 20 جويلية تعهد السيد خميس قسيلة ممثل الرابطة بمجلس ادارة المعهد بتقديم استقالته إذا تأكّد فعلا أن عضويته هي السبب الرئيسي والحقيقي وراء تجميد أموال المعهد. وإذا تعهدت السلطات رسميا لدى ادارة المعهد والهيئات الأممية والاقليمية المكونّة لمجلس الادارة ولدى الرابطة برفع قرار التجميد وتسوية ملف المعهد اثر تلك الاستقالة. واعتبر البعض قرار السيد خميس قسيلة مفاجئا، فيما عدّه ىخرون تحديّا ذكيا.

تحضيرات
تنظم الهيئة المديرة للرباطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان خلال الأسبوع الأخير من شهر جويلية والاسبوع الاول من شهر أوت اجتماعات اقليمية تضم عددا من الفروع المتقاربة جغرافيا لمناقشة المشاريع الاولية التي اعدتها اللجان وتبادل الآراء حول ترتيبات عقد المؤتمر الوطني السادس المقرر لأيام 9 و 10 و 11 سبتمبر 2005. كما شكلت الهيئة المديرة وفودا للاتصال بقيادات مختلف الأحزاب السياسية بما في ذلك الحزب الحاكم لاطلاعها على الصعوبات التي تواجه عقد المؤتمر وطلب دعمها لإنجازه. وقد التقى وفد عن الرابطة يوم الخميس بالمكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي.
 
انشغال
عبرت الرابطة الدولية لحقوق الإنسان عن انشغالها البالغ تجاه حملة التشويه التي تستهدف السيد خميس قسيلة خلال الأسابيع الأخيرة من طرف عديد الصحف التونسية. واعتبرت الرابطة في بيانها الصادر يوم 21 جويلية أن تلك الحملة جزء من الهرسلة التي تستهدف باستمرار نشطاء حقوق الإنسان.

مؤتمر
يعقد الاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة مؤتمره يوم 28 جويلية الجاري وقد ترشحت عديد الأسماء لعضوية المكتب التنفيذي منها الأسماء المكونة للقائمة التالية: المولدي الجندوبي وعياد الطرخاني والحبيب بن الأخضر وحسن العبدلي وخالد العبيدي وسليم التيساوي وصالح كشكار ومحسن الماجري والناجي غريب

زيارة
أدى وفد من الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين زيارة تضامن إلى السيد صلاح الدين العلوي في مدينة بوسالم. ويذكر أن السجين السياسي السابق صلاح الدين العلوي يواصل إضرابا عن الطعام للمطالبة بحقه في الشغل و إنهاء المراقبة الإدارية المحكوم بها والتي تصل إلى 16 سنة.

 
اتفاق
توصلت الأطراف الاجتماعية والسلط الجهوية إلى إمضاء اتفاق في شركة " أفون شيك" للخياطة بجندوبة " يتم بمقتضاه إعادة العمال المطرودين والمقدر عددهم ب 48 عاملا. وقد حضر الجلسة والي جندوبة والمؤجر والكاتب العام للاتحاد ومتفقد الشغل. و تضم شركة الخياطة بجندوبة 270 عاملا وعاملة كانوا شنوا اعتصاما أمام الاتحاد الجهوي للمطالبة بعودة المطرودين و التفاوض مع صاحب الشركة.
 
(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي نقلا عن صحيفة الموقف العدد 323 الصادرة  بتاريخ 29/7/2005 )
 

 
 دهاليز

لطفي حيدوري

الفضاءات الثقافية الكبرى تغلق نهائيا أو تدريجيا
تمرّ هذه الأيام السنة الخامسة على غلق دار المسرح والسينما ابن رشيق فمنذ سنة 2000 أقفلت أبواب الدار بدعوى القيام بأشغال... لم تنته بعد. وقد جاء الغلق أياما قليلة بعد تدخل مسؤول أمني كبير بمنطقة باب بحر لمنع نشاط ينظم في إطار نادي السينما عندما كانت مجموعة من الشبان تناقش فلما وقع عرضه عن السينما والسلام معتبرا أنّ النقاشات قد حادت عن مسارها  وأنّ نشاط النادي يجب أن يقتصر على عرض الأفلام فقط. ومنذ ذلك الوقت وهذه الدار مهملة ولا أثر لوجود أشغال فيها رغم اللافتات على الأبواب الخارجية والجدران المعلنة لسبب الغلق هذا.
ويزداد الولع بغلق الفضاءات الثقافية الكبرى مع افتتاح الموسم الثقافي الصيفي ليطال هذه المرة المسرح البلدي بالعاصمة فقد أغلق من جديد بدعوى الصيانة ولم تمرّ أشهر قليلة عن انقضاء هذه الدعوى.

 التجمع يعلو ولا يعلى عليه
  لن ترتفع بناية  لبناء المقرّ الجديد لبنك الإسكان أعلى من دار التجمع الدستوري المقابلة له. فقد علمنا من مصادر ميدانية أنّ هذا المقرّ الذي سيجمع جميع المصالح التابعة للبنك والموزّعة على عديد الفروع في حيّ "مونبليزير" اشترط فيه أن لايفوق 18 طابقا وأنّ المطلوب من البنك الانتشار في الأرض لا في عنان السماء. ولهذا سيقع الاكتفاء بـ14 طابقا.

 استعدادات خاطئة
نشطت الحضائر والأشغال في الأشهر الأخيرة بعنوان الاستعداد لتنظيم قمة مجتمع المعلومات ومنها تعبيد طرقات وتزيين مداخل وواجهات وقريبا تغيير لون سيارات التاكسي. وقد انعقد يوم 25 ماي الماضي اجتماع بمقر ولاية تونس حول موضوع التحضير لقمّة مجتمع المعلومات تمت التوصية لعدة قطاعات بالمساهمة في الجهود المذكورة. ومن الطريف أنّ الشركة التونسية للكهرباء والغاز أدرجت الأشغال التالية استعدادا للقمّة في مكتوب رسمي بتاريخ 24 جوان 2005 :
-        إزالة الأعشاب الطفيلية
-        تبييض سياج محطة الكهرباء بحلق الوادي1
-        دهن واجهة مقرّ إدارة محطة حلق الوادي2
-        دهن سياج محطة توليد الكهرباء بحلق الوادي 2 بعد إتمام أشغال بناء المحطة الغازية بحلق الوادي.
ويذكّر هذا النوع من الاستعدادات بتلك التي جرت أثناء تقديم تونس ترشحها لتنظيم الألعاب المتوسطية وكأس العالم لكرة القدم أي اعتبارها جميعها مواسم احتفالية وسياحية والبحث عن  مبررات لنفقات إضافية.

زعتور يزكّي التليلي
انسحب عزالدين زغتور أمين عام أحد شقي الاتحاد العام لطلبة تونس من الجلسة الافتتاحية لأشغال الجلسة العامة السنوية لفرع تونس لمنظمة العفو الدولية قبل فسح المجال لتدخلات الجمعيات المستقلة. ويبدو أنّه تفطّن لحضور الشق الثاني للاتحاد واعتزام المنظمين منحه الكلمة. وهو ماحصل بالفعل حيث تمت المناداة على الفريقين ولم يكن بالقاعة سوى جناح "التصحيح".
يذكر أنّ فرع تونس لمنظمة العفو الدولية قد وجّه الدعوة إلى 15 جمعية مستقلّة للحضور هذه السنة لم يلبّ الدعوة سوى أربع منها : الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني للحريات ونقابة الصحافيين التونسيين واتحاد عام طلبة تونس.

الحليف التونسي بحاجة إلى دروس من بوتسوانا والموزانبيق
استقبل الرئيس الأمريكي يوم 13 جوان الماضي خمسة رؤساء دول إفريقية اعتبرهم على رأس الملتزمين بخيار الديمقراطية وهو ما تجلّى في إجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية في بلدانهم في السنة المنقضية وهذه الدول هي بوتسوانا وغانا والموزانبيق وناميبيا والنيجر. وقد اعتبرهم الرئيس بوش أوّل الداعمين لخيار الديمقراطية في القارة الإفريقية.

الديون تحجب أرباح البنك الفلاحي
قررت الجلسة العامة العادية للبنك الوطني الفلاحي عدم توزيع حصص أرباح سنة 2004 على المساهمين لتضخم نسبة الديون التي يخشى البنك عدم استرجاعها. يذكر أنّ قائمة تمّ نشرها منذ أكثر من سنة كشفت عن وجود مبالغ بمئات الآلاف من الدينارت من القروض غير المضمونة التي منحتها البنوك التونسية والتي قد تهدد بعضها بالشلل لرجال أعمال وتجار ومقاولين تونسيين.

حرب أمريكية إيجابية
اعتبر المؤرخ هشام جعيط في حوار صحفي نشر مؤخرا أنّ مايحدث في العراق أمر إيجابي وقال "إنّ دخول الأمريكان للعراق أمر إيجابي وليس بإيجابي في المطلق طبعا. فالحرب بدون مبرر واضح هي قهر وغلبة. إنّما أنظر إلى دخول الأمريكان في العراق من وجهة عربية وليست دولية إذ كنت أتفهم أنّ الوطن العربي لن يتطور نحو الديمقراطية إلاّ بالقوّة لذلك لابد من قوى خارجية" وأضاف أنّ الاحتلال الأمريكي غير شرعي ولكن من ناحية قانونية فقط. وقال إنّ صدام حسين هو "ديكتاتور غزو واحتلال ومن هذه الوجهة تصبح تنحيته شرعية"

صفة رضا الملولي
حاول رضا الملولي صاحب "العمود" بمجلة حقائق الأسبوعية دون جدوى التسلّل لحضور المجلس الوطني لرابطة حقوق الإنسان يوم 3 جويلية لابصفته عضوا في الرابطة ولكن باعتباره صحفيا.

اتحاد طلبة تونس في المعركة الغلط
ورد في العدد الرابع من نشرية الطالب التونسي الصادرة عن شق ما يعرف بمؤتمر التصحيح في الاتحاد العام لطلبة تونس، تحامل على منظمات المجتمع المدني المستقلّة باعتبارها مستفيدة من "دعم مادي ولوجيستي (سياسي وإعلامي)" من سادة العالم الجديد بعبارة عضو المكتب التنفيذي كاتب المقال. وقد ذكر في هذا السياق رابطة حقوق الإنسان ومجلس الحريات وجمعية النساء الديمقراطيات واتحاد الشغل معتبرا أنّ "الدعم" الذي تلقاه هذه الجمعيات يأتي في سياق الضغوطات المسلطة على النظام التونسي لدفعه للإذعان لمطالبه بالتحرير المطلق للقطاعات الاجتماعية كما انتقد عضو المكتب التنفيذي المكلف بفروع الهجرة مشاركة الجمعيات المستقلة في جينيف في الندوة التحضيرية لقمة مجتمع المعلومات التي هي "ليست إلاّ آلية من آليات العولمة المتوحشة"... والمعلوم أنّ الاتحاد العام لطلبة تونس هو طرف في النسيج الجمعياتي قبل أن يحصل الانقسام داخله وكان قد شارك في نشاطات متعددة ولكنّ قيادته لم تتوان عن نشر بعض الافتراءات داخل الجامعة وفي ما ينشر كما لم تكلّف نفسها معرفة نوعية مشاركة الجمعيات المستقلّة في التحضير لقمة المعلومات ودوافع مطالبتها بحقها في حضور قمة تونس... هذا وقد حمل العدد الرابع أيضا تهجّما غير لائق على الأستاذ أحمد نجيب الشابي  وتزييفا غير مقبول للقاء بروكسال التقييمي أيام 2 و3 جوان الفارط.

الاعتذار قبل التكريم
كان من المفترض أن تنظم الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في مقرّها المركزي يوم 22 جوان الماضي حفل استقبال على شرف السيد عبد الباسط بن حسن المدير التنفيذي للمعهد العربي لحقوق الإنسان بمناسبة انتهاء مهامه بالمعهد، غير أنّه تم إلغاء الحفل بعد رفض الرابطة طلب أطراف من المعهد أصرّت على أن تصدر الرابطة اعتذارا أو توضيحا بشأن ما كتبه عضو الهيئة المديرة خميس كسيلة ردّا على تصريحات الطيب البكوش باسم المعهد والتي استهدفته شخصيا حسب قسيلة.

أرقام تعقيبية
 استغرب الملاحظون الطعن التعقيبي الثاني في حكم البراءة الصادر في حق الصحفي محمد الفوراتي. ولكنّ العجب هو أن يبلغ التعقيب 5 مرات وهي حالة "نجيب مراد" الصحفي السابق بجريدة الفجر المحال على محكمة الاستئناف بالمنستير. وكان نجيب مراد قد أنهى عقوبة بـ4 سنوات و3 أشهر سنة 1995 ثم أحيل في التعقيب الأوّل سنة 1997 في قضيّة تعود وقائعها لسنة 1989 كان قد نال فيها حكما بعدم سماع الدعوى. وقد مرت عليه اليوم 7 سنوات من حضور الجلسات يحكم فيها كلّ مرّة باتصال القضاء وانقضاء الدعوى بالتقادم وهو الآن في انتظار تعيين جلسة جديدة للنظر في التعقيب الخامس.
 
(المصدر: مجلة "كلمة تونس" الإلكترونية، العدد 36)  

 
ترهل المصداقية الرمزية للسلطة
بقلم : الحبيب بوعجيلة

إن تأمل أحداث السنة السياسية المنصرمة يؤكد دون مبالغة اطّراد ترهل مصداقية السلطة وبداية انحسار مجال مناورتها وقدرتها على تصريف الأمور في وضع مريح . ولاشك أن كل سلطة حاكمة تحتاج في استقرارها إلى توفـّر عاملين أساسيين أحدهما موضوعي يتمثـّـل في ضعف قوة الضغط المقابلة لها وثانيهما ذاتي يتعلق بضرورة تملّك الفريق الحاكم للقدرة على الاضطلاع بالمهام الرمزية والمادية الملازمة لوظيفة الدولة وهي القدرة على الإخضاع والإدماج والتعبئة وتلبية مطالب المحكومين للحصول منهم على حسن التـقبّـل Consentement. وإذا افترضنا بأنّ العامل الموضوعي (ضعف المعارضة) يتوفـّر بقدر أو بآخر دون مبالغة في تأكيده فإن العامل الذاتي المتعلق بقدرة السلطة على إنتاج " المثل الأعلى"الرمزي والمادّي لضمان استقرارها يبدو مهزوزا ومقبلا على التهرّي أكثر فأكثر كما بينته أحداث السنوات الأخيرة ووقائع السنة المنصرمة على وجه الخصوص. لقد تمكّن حكم السابع من نوفمبر من إدارة شؤون البلاد في وضع من الأريحية على امتداد أكثر من عقد بعد سنة 1987 اعتمادا على أعمدة أربعة كانت أحداث السنة الماضية خير دليل على بداية تخلخلها رغم إمعان الحكم في إنكار وتجاهل هذا التخلخل وفي اعتماد سياسة التصلب والهروب إلى الأمام . ويمكن التذكير في هذا السياق بأن أول مرتكزات الاستقرار السياسي الذي نعم به حكم السابع من نوفمبر هو اتجاهه إلى تجديد بريق " المشروع الرمزي " للدولة عبر إنتاج خطاب أعلن تبنّيه لقيم مجتمع و طموحات نخبة و جماهير فقدت ثقتها أواخر الثمانينات في "دولة الاستقلال" فاعتمدت السلطة الوليدة تجديد "الإيديولوجيا الكلية المجمعّة" بإطلاق وعود التنمية السياسية و تطوير الإعلام والمصالحة مع الهوية الثقافية و إعادة توزيع الثروة و تقاسم التضحيات و لكن السنوات الموالية للتحول كشفت حدود القدرة "الديماغوجية" للسلطة خصوصا بعد أن تفطن المواطن التونسي بذكائه الفطري إلى عمق المسافة الفاصلة بين الشعار و الواقع و لعل ملامسة بسيطة للوعي العفوي للمحكومين يكشف للملاحظ الحصيف حالة الاستهتار والاستهجان التي يختزنها الوجدان السياسي التلقائي للمواطن التونسي تجاه السلطة وخطابها السياسي والإعلامي والثقافي. كما يلمس افتقاد الرموز المادية و المعنوية للسلطة لبريقها "الكاريزمي" الضروري لهيبة أي فريق حاكم. و لعلّ أرقى تعبير على ترهل المصداقية الرمزية للسلطة و بداية عزلتها عن قاعدتها الشعبية ما لمسناه في السنة الفارطة من برود وعزوف جماهيري في التعاطي مع الاستحقاقات الانتخابية. أمّا الركيزة الثانية التي أقامت عليها السلطة مصداقيتها فهي ما منحته في أول عهدها من أمل في تحقيق الرفاه والطموح إلى الرقي الاجتماعي و استفادت كما هو معلوم في ذلك من ظروف اقتصادية مواتية وفرت قدرا من السلم الاجتماعية ومنحت المواطن إحساسا بالاستقرار المادّي جعله لا يلتفت كثيرا إلى فداحة الوضع السياسي ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر اليوم ما تعانيه السلطة من عجز على إدارة المعاش والكسب في ظلّ تضخم ملفات مرعبة من أزمة التشغيل إلى تراجع الاستثمار وارتفاع الدّين وتدهور المقدرة الشرائية والارتفاع الجنوني للأسعار وبروز تحديات حقيقية يفرضها نظام اقتصاد السوق العالمي. و كانت السنة المنصرمة سنة الارتفاع الواضح للاحتجاج الاجتماعي بداية من الاضرابات إلى الاعتصامات في المصانع وصولا إلى استفحال ظاهرة " الحرقان على قوارب الموت" والاتجاه نحو الطرق الملتوية في "تدبير الرأس " لضمان القوت . و أصبح الشارع التونسي مسرحا لظواهر مزعجة مثل " التسوّل" و" الصّعلكة اللفظية والجسديّة" ولعلّ تعثر المفاوضات الاجتماعية في القطاعين الخاص والعمومي خير دليل في هذه السنة على اهتزاز الركيزة الثانية لاطمئنان السلطة على سلامة نهجها . وإذا مررنا إلى العمود الثالث الذي قامت عليه قوة الحكم منذ التحوّل ونعني به " الشوكة الأمنية " فإننا لا نخطئ إذا قلنا إن هذا المرتكز لم يعد بالصرامة التي يتصوّرها عرّابو " الحلّ الأمني " . إن التضحيات والجهود التي بذلتها شخصيات وجمعيات وأحزاب مناضلة بالإضافة إلى وضع دولي حكومي وجمعياتي يتميز بارتفاع حالة اليقظة والرقابة الحقوقية ... كل هذه العوامل ساهمت في إرتخاء القبضة الأمنية للسلطة فلم تعد مظاهر الهجوم الأمني تخيف أحدا ويمكن القول أنه باستثناء " تهمة الإرهاب " التي تحتاج إلى أدلة قوية فإن السلطة لم تعد تملك الجرأة على التهديد بالسجن للمدافعين على حقوقهم السياسية بل إننا نزعم أن السلطة تبحث الآن عن مخرج ممكن لإفراغ السجون من معتقليها بعد أن اصبح هذا الملف محرجا لها محلّيا ودوليّا . ونختم رصدنا لمظاهر تآكل مصداقية السلطة بالوقوف عند اهتزاز المرتكز الرابع الذي قامت عليه هيمنتها منذ ما يقارب على العقدين وأقصد بذلك بداية ضمور الحزام الحزبي والجمعياتي والاعتباري الذي نسجته السلطة حولها لتؤكد ما تدعيه من إجماع حول خياراتها فبعد خروج شخصيات اعتبارية عديدة من دائرة المباركة غير المشروطة لسياسة الدولة وبعد تشكـّـل " ملأ " جمعياتي وحزبي ديمقراطي مستقل ومرشح للاتساع بدأ سقف الخطاب المعارض في الارتفاع بداية من النقد العنيف لخيارات السلطة وصولا إلى الطّعن في الشرعيّة وقد كانت السنة المنصرمة بداية حراك شهدته قطاعات الإعلام ثم المحامين والطلبة وأخيرا القضاة . أمّا أرقى مظاهر بداية عزلة السلطة عن نسيجها التقليدي فهو بروز ملامح انزياح أكبر منظمة اجتماعية عن الموقع الوفاقي الذي احتلته منذ أكثر من عقد واقصد بذلك "الاتحاد العام التونسي للشغل" الذي يمثل موقعه من السلطة - قربا أو بعدا- محرارا أساسيّا لاستشراف مستقبل الوضع السياسي. لقد رفضت هياكل القرار داخل هذه المنظمة في السنة المنصرمة الانحياز للحكم في الاستحقاقات الانتخابية الفارطة كما عبرت في بيان واضح رفضها لدعوة " المجرم شارون" ورفضت مؤخّرا الالتحاق بغرفة المستشارين وفق تراتيب السلطة كما ارتفعت نبرة ممثليها في التعبير عن مصالح منظوريها في المفاوضات الاجتماعية . إن دلالات عميقة يجب أن تـُفهم من وراء الرسائل التي وجهتها المنظمة النقابية باعتبارها رقما أساسيا في معادلة التوازن والاستقرار السياسي بالبلاد ماضيا وحاضرا . انطلاقا مما تقدّم يمكن القول بأن السلطة مدعوّة اليوم أكثر من أي وقت مضى على ضرورة الإسراع بالتفكير في ترميم مصداقيتها المهزوزة ولن يكون ذلك بأقل من حلّ مشكل المساجين السياسيين وتوسيع مجال حرية الإعلام والمبادرة بمراجعة المنظومة القانونية في اتجاه احترام حق التنظـّم والعمل على فتح الحوار مع المعارضة الحقيقية لمواجهة تحديات المستقبل وإقناع المراقبين بوجود حياة سياسية حقيقية في البلاد . ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا بأن المعارضة قادرة في السنة المقبلة على توفير عوامل الضغط الموضوعي إذا استطاعت بلورة خططها المرحلية والاستراتيجية ولملمت صفوفها من أجل تحوّل حقيقي يرونه بعيدا ونراه قريبا إذا صدقت النّوايا وتطورت الوسائل واتضحت الرؤى .
الجمعة 29 جويلية - تموز 2005
 
(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي نقلا عن صحيفة الموقف العدد 323 الصادرة  بتاريخ 29/7/2005 )

 
 

التسول: نساء وأطفال في جحيم الخصاصة
 

محمد الحمروني
لا يمكن بأي حال القيام بعملية حصر دقيق لكل أنواع ودوافع وأساليب التسول ذلك أنها من التنوع بحيث يكاد يكون لكل واحد من المتسولين طريقته ودوافعه وأساليبه الخاصة به. وفي غياب الدراسات الأكاديمية والبحوث العلمية الدقيقة لهذه الظاهرة من حيث دوافعها الاجتماعية وآثارها النفسية، إضافة إلى عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة لعدد هؤلاء ولاوضاعهم الاجتماعية فلا يمكن إلا إعطاء صورة تقريبية جدا لهذه الظاهرة وهي اقرب إلى الانطباعية منها إلى الدراسة العلمية.
توجد بتونس جميع أنواع التسول، فنجد التسول الإحترافي كما نجد ما يعرف بالتسول الخفي وهو شكل من التسول يعتمد في الظاهر على بيع بعض الأشياء البسيطة والبخسة الثمن كقطع العلكة والمحارم الورقية وغيرها وهناك أيضا التسول الذي يعتمد الصعلكة واستعراض القوة وهو نوع من التسول لم يكن موجودا من قبل وأكثر المحترفين له شباب تتراوح أعمارهم عادة بين ال15 والثلاثين سنة، أصحاء الأجسام، أقوياء البنية، وعادة ما يكونون من النازحين الجدد إلى العاصمة، يستوقفونك دون سابق إنذار ويطلبون منك بعض المال بشكل هو اقرب إلى التهديد منه إلى الاسترحام!.
و تختلف دوافع التسول باختلاف الممارسين لهذه الظاهرة فلكل متسول دوافعه الخاصة به، ولكن بشيء من التعميم يمكن تحديد الدوافع الرئيسية لهذه الظاهرة في جملة من الأسباب مثل الحاجة وقلة ذات اليد التى تعتبر الدافع الأول والرئيس للتسول بالنسبة لعدد كبير ممن انخرطوا في هذه الممارسة فحبيبة (ش ) مثلا تعيش على مد اليد للآخرين ، هي عجوز بلغت من العمر ال85 ، انحنى ظهرها حتى كادت تلامس الأرض ،تقول انها لا تعرف متى بدأت تمارس مهنة التسول وهي تغادر كل يوم جمعة بيتها وتقصد جامع الفتح حيث ترابط أمامه تبسط يدها حتى صلاة العصر. حبيبة تعيش مع ولدها الوحيد وهو معاق ذهنيا ، و تسكن في غرفة تفضل بها عليها احد سكان حي السيجومي القريب من العاصمة ، وهي مضطرة للتسول كما قالت لتضمن بعض ما تحتاجه.
كما نجد من دوافع التسول الإعاقة وهي مرتبطة بالحاجة ايضا لان الإعاقة إعاقة عن العمل بالأساس، لذلك فأن البعض من أصحاب الاحتياجات الخاصة يضطرون إلى التسول لضمان قوتهم وقوت أبنائهم ، خاصة وان البعض منهم يكفل عائلة بأكملها. كما يعتبر التشرد من الدوافع القوية للتسول خاصة لدى فئة الأطفال، و كل صباح تلتقي مجموعات من هؤلاء ينطلقون في الشوارع يطلبون مالا أو طعاما أو يبيعون بعض أنواع العلكة والأكياس البلاستيكية وأكثر ما تجدهم في تقاطعات الطرق حيث تتعطل حركة السير بحكم الأضواء مثلما تجد ذلك في شارع خير الدين باشا في نقطة تقاطعه مع شارع محمد الخامس حيث ينطلق هؤلاء كلما بانت من الضوء إشارته الحمراء إلى السيارات ويتعلقون بنوافذها ويدخلون في جدال مع أصحابها إما لإقناعهم بشراء بعض ما يبيعون أو أن يمنوا عليهم ببعض ما يملكون. وتعتبر محطات الميترو وعرباته المكان المفضل لدى هؤلاء لممارسة أنشطتهم. ومن هؤلاء زهير 14 سنة وهو أحد الناشطين في بيع العلكة عل الخط رقم 5 الرابط بين تونس العاصمة والأحياء الغربية كحي التضامن وأحياء الانطلاقة والمنيهلة كما يمر في طريقه بحي الزياتين المعروف ب" الجبل الأحمر ". زهير قال انه اضطر لهذا العمل لأنه ترك المدرسة ولان أوضاع عائلته المتكونة من 5 أفراد لا تسمح له بالحصول على ما يريد من المال، خاصة وان أبوه يعمل كبائع متجول للخردة، زهير أشار وهو يتحدث إلى بقعة حمراء في رجله بها أثار حكة وقال " لم يستطع أبي أن يعطيني ثمن الدواء ، وها أنا أعاني ". أما طاهر ( 16 سنة ) فقصته تختلف بعض ألشيء عن قصة صديقه، فهو لا زال يدرس وان بشكل متقطع وهو يعيش مع إخوته الثلاثة و أمه بعد أن فصل الطلاق بينها وبين والده ، وهي تعمل كمعينة منزلية بأحد الاحياء الراقية بمنطقة المنزه وكل ما يريده الآن هو أن يترك المدرسة ويتفرغ لبيع العلكة مثل زهير .
الى جانب ذلك نجد الانحراف و هو اخطر الدوافع الى التسول فبعض الأطفال وكثير من الشبان يتسولون من اجل شراء السجائر أو بعض المواد التي يستعملونها كالمخدرات مثل علب اللصاق و وغيرها ، أما بالنسبة للفتيات فان التجاء بعضهن إلى حياة التسول والتشرد يكون في أحيان كثيرة بسبب وقوعهن في محاذير مختلفة ، وهو ما يجعلهن ينغمسن أكثر في عالم الانحراف. إلى جانب ذلك هناك من يستعمل الأطفال وأحيانا الرضع ونجد ذلك خاصة لدى المتسولات من النسوة اللاتي يقمن بعرض أبنائهن، أو من استأجرنه من الأطفال استجلابا لعطف المارة واستدرارا لما في قلوبهم من رحمة،غير مباليات بما يمكن أن يتعرض له الطفل أو الرضيع من صنوف الإذلال التي يتربى وينشأ عليها ولا بالمخاطر الصحية الناجمة عن عرضه طوال اليوم في ظروف مناخية تكون في أحيانا كثيرة قاسية، تختلف بين الحر الشديد صيفا و البرد القارص شتاء وقد لاحظنا عدد من الفتيات وسط العاصمة وفي بعض المدن صغيرات السن ويحملن في اغلب الاحيان رضيعا أو طفلا صغيرا يتوددن للمارة طالبين علبة حليب أو ثمن خبزة. نوال عمرها 23 سنة قالت " لقد غدرني الزمن ولم أجد أحد يقف إلى جانبي، حاولت الحصول على شغل لكن أولاد الحرام لم يتركوني أهنأ بأي شغل شريف لقد بت ليالي كثيرة خاوية البطن". ولما سألتها عن الطفل الذي تحمله وكان عمره تقريبا سنة ونصف طأطات رأسها وقالت " الله يجازي ولد الحرام ". و يستعمل المتسولون من اجل الحصول على المال أساليب ووسائل لا تخطر على بال كاستعمال الثياب الوسخة والرثة، والظهور بمظهر الأشعث الأغبر، وفي أحيان كثيرة يتم التظاهر بالخبال والجنون في استعراض هو اقرب إلى المشهد أو الإخراج الاوبرالي على حد تعبير احد الباحثين في علم الاجتماع. كما يستعمل البعض ما بهم من عاهات وإعاقات من اجل استدرار العطف، ولا مانع لدى هؤلاء من أن يقوموا بعرض إعاقتهم للمارة كأنها الشهادة على استحقاقهم للمنّ. ويعاني هؤلاء من مزاحمة بعض الأسوياء من المتسولين الذين يصطنعون الإعاقة كان يتظاهر أحدهم بأنه كسيح ويقوم باستعمال كرسيه المتحرك حتى إذا انتهى من" العمل " قفز واقفا على رجليه ودفع كرسيه أمامه. في حين يلتجئ البعض الى استعمال الرموز الدينية بمختلف أنواعها من بيع وريقات طبعت عليها آيات من القران الكريم أو بعض الأدعية المأثورة.
من جانبها تعاملت السلطات مع هذه الظاهرة بحزم شديد، واحيانا بالملامبالاة من خلال الحملات التي تقوم بها أجهزة الأمن في صفوف المتسولين، وتتركز هذه الحملات في العاصمة خاصة أيام الجمعة أمام الجوامع الكبرى مثلما يحدث أسبوعيا في دوائر جامع الفتح الذي يقع في قلب العاصمة، وقد وقع في احد ايام الجمعة إحصاء ما يقارب الثلاثين متسولا بأحد أبواب الجامع الشمالية فقط والتي تفتح على سكة الميترو قبالة نهج فلسطين ، كما تم في نفس اليوم إحصاء 13 عشر متسولا ما بين صحن جامع البرج بالعاصمة ومدخله الرئيس . إن طريقة المعالجة التي اتبعتها السلطات والتي تركزت أساسا على تجميل المظهر (مظهر المدينة الخالية من المتسولين) إلى جانب عدم الإقرار بوجود المشكل من أساسه، تجعل من الصعب على أي مسؤول النظر في الأسباب العميقة لهذه الظاهرة مهما كان حجمها صغيرا، وبالتالي محاولة إيجاد الحلول الجذرية لها.
إن تجاهل الأسباب الحقيقية كتدني المستوى المعيشي للمواطن المرتبط بالارتفاع الجنوني للأسعار والذي يرتبط بدوره بالأزمة التي يعيشها الاقتصاد العالمي، إضافة إلى ارتفاع نسب العاطلين عن العمل، وارتفاع عدد المشردين وازدياد ظواهر الانحراف لن يفيد في معالجة أي من الظواهر التي تمثل مآس اجتماعية، و من مظاهر هذا التجاهل عدم وجود إحصاءات رسمية واضحة لعدد المتسولين والمشردين، كما يظهر ذلك في عدم وجود برامج لتأهيلهم وإعادة إدماجهم في النسيج الاجتماعي وفي الدورة الاقتصادية بالبلاد علاوة على عدم تعرض أي من وسائل الإعلام لهذه الظاهرة .
إن التسول لا يرتبط فقط بدرجة فقر أو غناء مجتمع من المجتمعات، فكل الدول غنيها وفقيرها يعاني من هذه الظاهرة، لان التسول إضافة إلى كونه انعكاسا للحالة الاجتماعية هو بالأساس ثقافة تنبني على روح الاتكالية واستلذاذ الدخل السهل، لذلك فان كل المقاربات التي تهمل هذه المسألة هي مقاربات محدودة الجدوى إن لم تكن فاشلة. و لان التسول من الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي لا تهدد السلم الاجتماعية فقط وإنما الأمن العام أيضا بحكم ارتباط هذه الظاهرة الوثيق بالانحراف بجميع أنواعه، ولان التدخل من اجل معالجة المرض قبل استفحاله أجدى وانفع ، فان المطلوب اليوم هو النظر بعمق إلى هذه الظاهرة من حيث أسبابها وانعكاساتها من اجل وضع الحلول الناجعة قبل أن تصبح عصية عن التناول ، وفي الحقيقة فانه يجب عدم الاطمئنان كثيرا إلى قناعات ورؤى مسبقة عن هذه الظاهرة تقوم بتحجيمها وحصرها في فئة قليلة جدا من المواطنين، لان مدّ اليد أصبح سلوكا اجتماعيا شائعا ومنتشرا حتى بين غير المتسولين، ولقد أصبحنا نرى أطفالا لا هم بالمتشردين والواضح كذلك أنهم ليسوا محتاجين على الأقل تلك الحاجة الأكيدة ، تراهم يلعبون أمام منازلهم حتى إذا مر بهم احد المارة استوقفوه و طلبوا منه بعض المال أو شيئا مما يحمله والغريب انه بمجرد حصولهم على ما يريدون تعلو وجوههم ابتسامة عريضة وفرحا عارما ولا يجدون حرجا في التعبير عن ذلك بكل سرور ولا يزيدهم ذلك إلا حماسة لان يكرروا العملية ، وكثيرا ما تأخذ المسألة عندهم شكل المنافسة حول من يكسب أكثر( يعني يستجدي أكثر ويتذلل أكثر ) وهذا اخطر من التسول المعروف لأنه يجعل من ثقافة مد اليد أمرا مألوفا ولا حرج فيه .

(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي نقلا عن صحيفة الموقف العدد 323 الصادرة  بتاريخ 29/7/2005 )
 

Smse et liberté en Tunisie
La cyber-répression en Tunisie
 
Cela fait deux ans que 6 jeunes hommes et un professeur, les "internautes de Zarzis", ont été arrêtés par les autorités tunisiennes pour "utilisation d'Internet à des fins d'activités terroristes".
Campagne Jeunes
Fonte: Rivista Volontari per lo sviluppo (www.volontariperlosviluppo.it) - 22 luglio 2005
22 luglio 2005
Présentation de la campagne Contexte Cela fait deux ans que 6 jeunes hommes et un professeur, les "internautes de Zarzis", ont été arrêtés par les autorités tunisiennes pour "utilisation d'Internet à des fins d'activités terroristes". Condamnés sans preuve probante à 13 ans de prison en fin d'année dernière, ils ont été privés de procès équitables et Amnistie soutient qu'ils ont été l'objet de torture et de mauvais traitements durant leur détention (battus à plusieurs endroits du corps, suspendus, menacés de voir leur proches torturés devant leurs yeux, chocs électriques...) ce qui les aurait finalement amené à signer des aveux pour soutenir les accusations portées contre eux. Les jeunes internautes ont été accusés d'appartenir à une association de malfaiteurs, toutefois aucune information valable n'a pu être apportée quant à l'existence, le nom ou la nature de cette association. Le principal élément avancé par l'accusation est le fait qu'ils auraient consulté sur Internet des documents jugés dangereux par les autorités tunisiennes... Alors que la Tunisie s'apprête à accueillir à la rentrée le 2ème Sommet mondial sur la Société de l'information, l'accès à l'information reste encore très limité en Tunisie et la « cyberpolice » veille à ce que personne n'aille fouiner sur les « sites prohibés ». Les internautes de Zarzis doivent être rejugés dans des conditions conformes aux normes internationales d'équité et libérés si aucune accusation valable ne peut être portée contre eux. Enfin une enquête impartiale et indépendante doit être menée concernant les allégations de torture pendant leur détention. Les autorités tunisiennes sont très soucieuses de l'opinion publique internationale et mettent beaucoup de ressources et d'efforts à propager une image d'une Tunisie économiquement prospère, socialement stable et respectueuse des droits humains. Les autorités préfèrent souvent céder rapidement à la pression internationale pour éviter de ternir leur belle image. Quelques mois avant la tenue à Tunis du 2ème Sommet mondial sur la Société de l'information, c'est le moment de nous faire entendre et de redoubler nos efforts !!!! L'internet nous est ici largement accessible, utilisons cet outil pour faire pression massivement sur les autorités tunisiennes. Sensibilisez votre entourage, publicisez le plus possible l'histoire des jeunes de Zarzis, et pour réconforter ces jeunes internautes envoyez-leur quelques petites cartes de soutien dans leur prison ! Objectifs ? Permettre la libération immédiate et inconditionnelle des jeunes de Zarzis ? Mettre fin à l'arrestation et l'emprisonnement de tous les prisonniers d'opinion de Tunisie
3
Passez à l'action 1- Faites pression sur les autorités tunisiennes : - La lettre aux autorités tunisiennes : 1- Inspirez-vous de l'exemple de lettre en annexe pour écrire aux autorités. 2- Demandez à vos professeurs, à des journalistes de votre région ou d'autres professionnels de l'information de signer la lettre! Astuce : pour avoir plus de poids auprès des autorités tunisiennes, demandez aux signataires d'utiliser du papier entête! - La pétition à faire signer par votre entourage La pétition est un bon moyen de mobilisation. Faites signer un maximum de personnes à l'occasion notamment de votre kiosque d'information!!! Astuce : retrouvez une version électronique de cette pétition sur le site d'Amnistie! - Le courriel ou la carte électronique Écrivez un message aux autorités tunisiennes ou envoyer la carte électronique proposée sur le site de la campagne ! www.amnistie.qc.ca/cybertunisie/

 

Note:

A venir, un site internet consacré à la cyber-répression en Tunisie : vous y trouverez ce document de campagne (format pdf) mais aussi de nombreuses autres informations et idées d'action! www.amnistie.qc.ca/cybertunisie/

 

(Sourse: Media Watch - 29 juil 2005)

 
Liste des ouvrages censurés en Tunisie en date de janvier 2005. Établi par la Ligue des écrivains libres.
 
Maurizio Dematteis
Fonte: « Tunisie : La liberté d'expression assiégée », rapporto IFEX, febbraio 2005 - 22 luglio 2005
22 luglio 2005
Abdel Rahmane Abid, « De l'orientation démocratique et de la réconciliation nationale », Étude politique, Tunis, 1989 (en arabe);
 

Ibrahim Darghouthi, « Le pain amer », nouvelles en arabe, Dar Samed, 1990;
 

Abdel Jabbar Al Ich, « Poèmes pour l'Irak », coédition Dar Samed (Tunisia) et Dar al Hikme (Algérie), 1991;
 

Fadhel Sassi (Martyre des « événements du pain » de janvier 1984), « Mon destin est de partir », poèmes et histoires choisies par Sabah Sassi et Jelloul Azzouna, Édition journal Al-Cha'ab, 1994;
 

Tawkik al Bachrouch, « Notre femme à travers nos fetwas », (cent fetwas sur mille ans),
 

Mohamed el Hédi Ben Sabach, « Le retour de Azza, l'émigrée », roman de 235 pages, Éditions Bouzid, 1994;
Mohamed Al Chabbi, « Un témoin a dit », poèmes, Éditions Al Akhilla, 1999;
 

Sadok Charaf, « La grand catastrophe, ô ma patrie », poème, Al Akhilla, 1990;
 

Mohamed Falbi, « Les enfants d'Allah » ;
 

« Le musulman à travers l'histoire », recherche collective, Faculté des Lettres, La Manouba;
 

Afif Al Bouni, « De la stabilité politique en Tunisie », 1997;
 

Tawfik Ben Brik, « Maintenant, écoute-moi », poèmes, Exils et Aloès Éditions, 2000;
 

Tawfik Ben Brik , « Ben Brik au Palais », Maison Al Kaws - Al Nahar (Tunis-Beirut coédition), 2000;
Mohamed Ammar Khawaldya, « Le discours utile sur le nouveau régime », Édition à compte d'auteur, 2001;
 

Ali Azizi « Les ailes du silence », roman, 2001;
 

Moncef Marzouki. Ses livres, publiés à Tunis, sont retirés des librairies. Il a dû publier son roman (« Le voyage ») en France et en Syrie en 2002. 3 volumes. (Eurabe - Al Ahali, 206 pages x 3);
 

Hamma Hammami. Au moins dix exemplaires de son livre, imprimé et diffusé à Tunis, ont été retirés des librairies et des bibliothèques publiques dépendant du ministère de la Culture. Il a dû publier son dernier livre en France.
 

Jelloul Azzouna, « Liberté et littérature, même identité » (études et articles), Dar Sahar, 232 pages, 2002;
 

Abdelwahab al Mansouri, « Rien ne me plaît », Poèmes, 2003;
 

Samir Ta'mallah, « Dits en marge de l'interrogatoire », poèmes;
 

Jalel al Touibi, « Militant malgré lui », roman, 123 pages, 1995 (2e édition, 2004, 176 pages) .
 

 

(Sourse: Media Watch - 29 juil 2005)
Smse Tunis
Presse et communication en Tunisie
Faits et chiffres
Irene Bono
Fonte: www.tunisie.com - 22 luglio 2005
22 luglio 2005
Les journalistes professionnels en Tunisie
On dénombre aujourd'hui en Tunisie 973 journalistes professionnels (contre 639 en 1990), dont 35% sont des femmes, 53% des diplômés universitaires. Près de la moitié ont moins de quarante ans. Les journalistes et les directeurs de journaux ont leurs propres organisations professionnelles.
 

Cadre légal et constitutionnel
La liberté d'opinion et d'expression est garantie par la constitution tunisienne. Depuis le 7 novembre 1987, de multiples mesures juridiques ont été prises en vue de promouvoir le pluralisme dans les médias, protéger les droits des journalistes et favoriser le libre exercice de la profession. Le Code de la Presse a été amendé en 1988, 1993 et 2001.
 

Les amendements les plus récents ont dans un sens plus libéral dépénalisé les délits de presse. Le délit de " diffamation de l'ordre public " a été ainsi supprimé. Aucun journal ne peut être suspendu en dehors d'une décision de justice. Depuis le 7 novembre 1987, pas un seul journal ou magazine n'a été suspendu. De même aucun journaliste n'a été détenu pour ses activités journalistiques.
 

La presse est libre en Tunisie et n'admet comme limite que le respect de la Constitution qui proscrit toute forme de fanatisme, de racisme et de discrimination (article 8), et de la loi qui interdit les appels à la haine, et toutes les formes d'incitation à commettre des actes terroristes. L'incitation à commettre des crimes ou des actes de fanatisme religieux ou ethnique est considérée par la loi comme étant elle-même un acte de terrorisme. (Lois de 1993 et 2003).
 

Publicité publique
La grande majorité des journaux et magazines tunisiens, y compris les publications de l'opposition et les journaux indépendants, bénéficient de la publicité publique. La publicité privée est libre et constitue environ 75% des revenus publicitaires des médias.
 

Soutien aux journaux de l'opposition
Outre les subventions publiques accordées directement à leurs partis respectifs, tous les journaux de l'opposition bénéficient d'un mécanisme leur permettant de récupérer 60% des frais déboursés pour l'achat de papier journal. La presse dans son ensemble bénéficie de nombreuses aides indirectes sous forme d'exonérations douanières touchant l'ensemble des matériaux intervenant dans l'impression. L'Etat supporte aussi une part importante du coût des messageries de presse vers l'étranger. En moyenne, l'aide garantie par l'Etat à l'opposition couvre les coûts de production et d'impression d'une revue hebdomadaire diffusée à 15.000 exemplaires. Et en vertu d'un décret amendant la loi de 1999 relative au financement public des partis politiques, l'Etat alloue une subvention annuelle de 120.000 dinars pour les quotidiens et les hebdomadaires des partis politiques et 30.000 dinars pour les autres périodiques.
 

Le président tunisien Zine El Abidine Ben Ali exhorte constamment les journalistes à être plus entreprenants. Il a appelé les médias à " oser davantage " et à s'assurer que les " différents sujets sont traités de façon impartiale, avec audace et responsabilité ".
 

La presse écrite
L'on recense actuellement en Tunisie 245 journaux et magazines * (contre 91 en 1987). La grande majorité de ces publications appartiennent aux privés et déterminent librement leur ligne éditoriale. Les partis de l'opposition publient leurs propres journaux. De nombreuses organisations et associations professionnelles ont également leurs propres publications (dont l'Union Générale Tunisienne du Travail qui publie un hebdomadaire).
 

Radios et TV privées
" Radio Mosaïque " la première radio privée en Tunisie a commencé à émettre en novembre 2003. Une chaîne de TV privée (" Hannibal TV ") a également été lancée en février 2005. D'autres chaînes de radio et de télévision privées sont attendues. La création de chaînes de radio et de télévision privées est venue concrétiser l'engagement pris par le Président Ben Ali "d'ouvrir l'espace médiatique au secteur privé" et d'élargir les prérogatives du Conseil Supérieur de la Communication pour inclure l'examen des demandes relatives à l'ouverture de chaînes de radio et de télévision privées.
 

Diversité de la diffusion radio et télévisée
La radio et la télévision traitent des différentes préoccupations des Tunisiens. Les débats parlementaires sont diffusés en direct à la télévision. Des dossiers télévisés en direct retransmettent les opinions des représentants de l'opposition et de la société civile. Outre les programmes des radios et télévisions nationales, cinq chaînes régionales couvrent les diverses régions du pays. Des chaînes de radio et de télévision spéciales sont destinées aux jeunes auditoires (TV21 et Radio Jeunesse).
 

Les correspondants étrangers en Tunisie
Des centaines de correspondants étrangers visitent chaque année la Tunisie et environ 70 sont accrédités en permanence à Tunis. Tous les correspondants et envoyés spéciaux bénéficient des conditions adéquates pour le libre exercice de leur profession.
 

Accès aux médias étrangers
Environ 950 publications et journaux étrangers sont diffusés dans le pays (contre 450 en 1987). Pratiquement tous les ménages tunisiens ont accès à la radio et à la télévision. Environ la moitié des foyers tunisiens sont équipés de paraboles. Deux sociétés de télévision étrangères fournissent un accès par abonnement aux programmes étrangers, notamment en français et en anglais.
 

Diversité linguistique des médias
Quatre des neuf quotidiens du pays sont publiés en français. Les autres le sont en arabe. Les hebdomadaires sont publiés en arabe, français, anglais et italien. Les programmes des radio et TV sont retransmis en grande partie en arabe et des journaux télévisés quotidiens sont diffusés en français et en anglais. La chaîne internationale de la radio tunisienne (RTCI) diffuse en français, en anglais, en allemand, en italien et en espagnol.
 

Les médias tunisiens et Internet
Les journalistes professionnels bénéficient de tarifs spéciaux de connexion à l'Internet. La plupart des journaux et magazines tunisiens ont leurs propres sites. La radio et la télévision tunisiennes sont diffusées en ligne en direct.
 

 

Note:

www.tunisie.com

 

(Sourse: Media Watch - 29 juil 2005)

ENTRETIEN
«Les islamo-fascistes nous ont déclaré la guerre»

Alain Marsaud, député UMP, ancien magistrat antiterroriste, a remis un rapport au Premier ministre sur la lutte contre le terrorisme et parle des menaces qui planent sur notre avenir.

Propos recueillis par Olivier Michel

Le Figaro Magazine - Vous êtes l'auteur d'un rapport sur «L'Union européenne et la lutte contre le terrorisme». Après Madrid, Londres et Charm el-Cheikh, quelle sera la prochaine cible ?
Alain Marsaud -
Il serait temps que les responsables politiques cessent de dire que tout le monde est gentil et que la société occidentale aurait perverti un certain nombre d'individus. Les attentats ne résultent pas de cela. Nous sommes en plein syndrome de Stockholm ! Or nous ne sommes pas ces «salauds» qui devraient «expier». Ce discours que j'entends jusque dans la bouche de certains chefs de gouvernement ne doit pas nous faire oublier que nous sommes dans une nouvelle guerre, déclarée par des islamo-fascistes réunis sous le label al-Qaida. Leur revendication n'est pas religieuse mais politique. Ils disent : «Nous allons mettre en place une société qui nous ressemble, tous autant que nous sommes», où, croyez-moi, la femme ne sera pas reine et où il ne nous sera pas facile d'aller à la messe le dimanche. Un pays d'Europe occidentale a tout à craindre, notamment s'il a une politique étrangère digne de ce nom.

Les victimes sont toujours les mêmes innocents. Les terroristes, eux, ont-ils changé, depuis les années 70 ?
On retrouve aujourd'hui le même mode d'action pseudo-révolutionnaire que dans les années 70. Ce qu'il y a de nouveau, ce sont les kamikazes et l'utilisation de moyens de destruction massifs : voitures piégées, etc. Les terroristes recherchent désormais le carnage maximal pour faire avancer leur cause. Le néo-islamisme a remplacé le néo-stalinisme et lui ressemble étrangement.


Al-Qaida n'a pas de hiérarchie pyramidale. Cela ne rend-il pas la lutte contre le terrorisme plus compliquée ?
Bien sûr. Ben Laden à la tête d'al-Qaida était beaucoup plus rassurant ! Al-Qaida est un label, franchisé et opportuniste, difficile à cerner. La guerre a lieu désormais au coeur de nos villes. Il va falloir réformer nos écoles de guerre...


Lutter efficacement contre le terrorisme ne consiste-t-il pas à lutter contre l'analphabétisme, la pauvreté et l'utilisation à mauvais escient de l'aide internationale ?
Si c'était le cas, nous aurions le même type de terrorisme avec les groupes révolutionnaires d'Amérique latine. Or ceux-là ne cherchent pas à étendre leur influence, tandis que Ben Laden - qui n'a, que je sache, aucun mandat des damnés de la terre pour mener son combat - s'efforce évidemment d'étendre son influence.


L'espace Schengen n'est-il pas une Europe ouverte au terrorisme aussi ?
Schengen a ouvert un espace à beaucoup de monde, et c'est bien. Mais cela l'a fermé, dans le même temps, aux juges et aux policiers.

Le terrorisme n'est-il pas l'échec de l'éducation publique dans les pays musulmans, remplacée par des écoles coraniques ?
La force de l'islam intégriste est d'avoir utilisé les carences des pays musulmans et du tiers-monde en termes de santé, d'éducation, etc. Les islamistes radicaux se sont infiltrés là où devrait être l'Etat.


A la télévision, un Pakistanais au passeport britannique se disait musulman d'abord, pakistanais ensuite et, enfin, britannique. Avez-vous le sentiment que les Britanniques et les Européens doivent avoir peur de leurs citoyens d'origine étrangère ? Et, dans le fond, avons-nous fait le nécessaire pour intégrer véritablement ces étrangers ? Ne les avons-nous pas au contraire délaissés ?
Il faut reconnaître que l'intégration des minorités, partout en Europe, est un échec, au point que certains Français d'origine étrangère se demandent un jour ou l'autre s'ils font véritablement partie de notre société. A cette interrogation, les islamistes radicaux répondent en leur proposant un nouveau passeport, celui de l'islam radical. Et c'est ce nouveau passeport que nous avons à gérer à Madrid, à Londres, et que nous aurons peut-être un jour à gérer à Paris.

(Source: Le Figaro du 30 juillet 2005)


 Le sociologue esquisse un portrait type des nouveaux terroristes

Olivier Roy : «Les djihadistes sont des déracinés»
Spécialiste de l'islam politique et chercheur au CNRS, Olivier Roy a notamment publié L'Islam mondialisé (Seuil) et La Laïcité face à l'islam (Stock). Il décrit ici le profil des nouveaux djihadistes, qui se revendiquent d'un islam déterritorialisé.

Arnaud de La Grange ( A. L. G.)
 

 

 

 

LE FIGARO. – Peut-on définir un profil, un parcours type des nouveaux terroristes djihadistes ?

Olivier ROY. – Les Britanniques et les Néerlandais ont été stupéfaits de découvrir que les auteurs des attentats qui les ont touchés étaient parmi les musulmans les mieux intégrés, voire occidentalisés (ils ont fait des études, sont mariés avec des Européennes...). Ce qui sous-entend qu'ils n'auraient pas été surpris que des musulmans «traditionnels» basculent dans la violence. Or, c'est justement parce que ces jeunes ont perdu la culture de leurs parents ou grands-parents qu'ils dérivent.

Comment définir leur rapport à la religion ?

Il y a un phénomène de renaissance religieuse pour ces jeunes occidentalisés, comme chez les chrétiens américains («born again»). Ils se définissent par rapport à un islam qui n'est plus traditionnel, ni culturel, en ce sens où il est lié à une culture donnée, à celle de leur famille, de leur histoire. Il y a un processus de déculturation. Ils retournent à quelque chose qui n'est pas leur point de départ...

Ont-ils une trajectoire militante ?

Ces activistes ne sont pas passés par une organisation au projet politique, comme la famille des Frères musulmans, l'UOIF en France. Par contre, beaucoup d'entre eux sont passés par le Tabligh, ce mouvement non politique né en Inde dans les années 20 et qui rayonne aujourd'hui depuis le Pakistan. Pour eux, ce qui compte, c'est la norme. Il s'agit d'un islam fondamentaliste, abstrait, virtuel, qui n'a pas de chair : il ne s'incarne dans aucune culture, aucun lien social. Les Tablighi disent que l'islam a été perverti par les influences culturelles, ethniques, nationales. Il faut donc revenir à un islam supranational. Devant des jeunes qui se sentent déracinés, ils font l'apologie du déracinement. «Tu as perdu la religion de tes grands-parents ? Tant mieux, tu vas pouvoir connaître le vrai islam», leur disent-ils.

Comment font-ils le lien entre cette renaissance religieuse et l'activisme terroriste ?

Pour eux, tout devient problématique. Il est très angoissant de vivre une religion présentée comme l'absolu, sans ancrage social, ni culturel. Le «born again» islamiste se vit comme ayant la responsabilité de sauver sa religion. Poussé par des idéologues, il veut reconstruire un pur islam sur les ruines de son identité. Le modèle de cet élément radicalisé, c'est Bouyeri, l'assassin du cinéaste Theo Van Gogh aux Pays-Bas, qui voulait «sauver l'islam».

Pas de ressort politique donc ?

Pas dans le sens d'un militantisme classique. Ce ne sont pas des jeunes engagés dans une lutte «réelle» : ils ne manifestent pas pour l'Irak ou la Palestine, ne montent pas une association pour soutenir un orphelinat à Faludja. Par contre, il y a un fond d'anti-impérialisme dans leur combat. Finalement, ces djihadistes reprennent l'héritage de la contestation de l'ordre établi, de la puissance américaine, qui était la marque de l'ultragauche dans les années 70.

Et cette dérive apocalyptique ?

Là encore, c'est le djihad pour le djihad, comme c'était la révolution pour la révolution, avec la même fascination pour l'internationalisme. Ils ne formulent pas le désir de créer une société islamique juste, ils veulent détruire. On ne croit pas aux lendemains qui chantent, d'où la logique suicidaire. A ce combat, Ben Laden a apporté la dimension du massacre.

Comment basculent-ils dans l'action violente ?

Souvent très vite, un ou deux ans. Contrairement à ce que l'on pense, cette radicalisation n'est souvent pas l'oeuvre d'imams radicaux. Quand ils vont les écouter prêcher, ces jeunes sont déjà radicalisés. C'est le cas de Moussaoui, quand il va à Londres écouter les sermons de Finsbury Park. Cette radicalisation s'est souvent faite au sein d'un «groupe de copains». En général, dans ce groupe, l'un d'entre eux joue le rôle de gourou. C'est ce parcours que l'on retrouve à Leeds, Casablanca, Madrid et même chez les auteurs du 11 Septembre. Ils louent des appartements entre eux, sont témoins de mariage des uns et des autres... Leurs communications reposent sur des liens personnels, d'où la difficulté des services de renseignement à les intercepter.

(Source: Le Figaro du 30 juillet 2005)

 


Le tourisme s'adapte pour résister à la menace terroriste
 

New York, Bali, Nairobi, Istanbul, Casablanca, Madrid, Londres, Charm el-Cheikh... Depuis le 11 septembre 2001, le tourisme doit prendre en compte le risque terroriste. Francesco Frangialli, secrétaire général de l'Organisation mondiale du tourisme (OMT), revient sur les mutations qu'a entraînées cette évolution pour le secteur.
Quelles sont les conséquences du terrorisme sur le tourisme ?
Elles sont claires. La répétition des actes terroristes mais aussi l'accumulation des conflits, épidémies et désastres naturels ont fait que les années 2001 à 2003 ont été marquées par une "croissance zéro" du tourisme international, et donc par une nette rupture par rapport à la tendance croissante antérieure.
Mais le tourisme est résistant. Il ne s'est pas effondré, tant est enraciné, dans nos sociétés modernes, le besoin de loisirs et de dépaysement. Et en 2004, dès lors que les séquelles de l'épidémie de SRAS s'estompaient et qu'une éclaircie se dessinait, les voyages internationaux reprenaient pour atteindre le niveau record de 763 millions, une progression spectaculaire de 10,7 % sur l'année antérieure. Ils ont généré quelque 622 milliards de dollars de dépenses.
Conséquence de ces crises, les comportements se sont modifiés : vacances toujours plus courtes, prises autant que possible dans un environnement familier, décisions de dernière heure, changements de dernière minute ; le tout facilité par l'usage d'Internet.
Que diriez-vous à ceux qui voudraient renoncer de voyager ?
Que le risque est partout, malheureusement, et difficilement prévisible ; que les habitants des grandes cités sont de toute façon exposés ­ qu'ils restent chez eux ou qu'ils se déplacent. La perception du risque doit être intégrée au moment de prendre la décision de partir, mais elle doit être mise en perspective.
Selon vous, les destinations touchées seront-elles durablement affectées ?
Il faut distinguer fondamentalement les attaques contre des grandes villes ­ Madrid, Casablanca, Londres ­ et celles dans lesquelles les visiteurs ou les installations touristiques sont pris pour cibles.
Dans le premier cas, les effets peuvent être relativement limités. C'est ce qui est prévisible pour Londres et pour la Grande-Bretagne. Dans le second, beaucoup dépend de la perception de l'événement, de son traitement par les médias, et naturellement de la gestion de la crise par les opérateurs et les autorités publiques.
Charm el-Cheikh ne peut que souffrir durement, à court terme, de ce qui vient de se passer. Mais cette station balnéaire ne capte qu'un million de visiteurs sur les huit que reçoit l'Egypte, qui viennent dans ce pays pour des motifs essentiellement culturels.
Si le problème est bien pris en main par les autorités et par les tour-opérateurs, la saison d'hiver ­ la plus importante en Egypte ­ ne sera pas nécessairement compromise. L'image du tourisme égyptien pourrait, au final, n'être que marginalement affectée.
Fort de votre expertise, faut-il longtemps à une destination pour reconquérir sa clientèle ?
Il est d'abord manifeste que des phénomènes de "vases communicants" existent, dans le temps comme dans l'espace. Cela s'est vérifié dans le bassin méditerranéen à l'occasion des diverses crises qu'ont connues, depuis les années 1990, les Balkans, la Turquie, l'Egypte ou la Tunisie. C'est vrai aussi en Asie, qu'il s'agisse de l'attentat de Bali, du SRAS ou du tsunami.
Quant à la destination directement touchée par un attentat, l'impression est que la reprise s'opère de plus en plus rapidement, parfois même en six mois, car les autorités publiques et les professionnels sont mieux préparés à faire face, mais aussi en raison d'une certaine accoutumance ­ on s'habitue même à l'inacceptable !
De toute évidence, l'impact de l'attentat de Charm el-Cheikh ne durera pas autant que celui de Louxor, en 1997.
Quelle aide peut apporter l'Organisation mondiale du tourisme (OMT) aux pays touchés ?
Au fil des années, les 147 pays qui composent l'OMT ont pris conscience qu'en situation de crise ils cessaient d'être concurrents pour devenir partenaires. Un comité de relance, présidé par l'Egypte, a été mis en place immédiatement après le 11 septembre. Les gouvernements des pays émetteurs aussi bien que récepteurs et les professionnels s'y retrouvent ; ils y échangent informations et assistance réciproque. L'organisation a apporté une aide technique dans la préparation aux crises, dans leur gestion et dans le travail avec les médias.
Dans le cas du tsunami, cet hiver, l'OMT a tenu une session extraordinaire de son conseil exécutif à Phuket, en Thaïlande, dès la fin janvier, et mis en place un plan d'action d'urgence en faveur de la Thaïlande, de l'Indonésie, du Sri Lanka et des Maldives. Nous avons réuni des moyens financiers substantiels, publics et privés, et inscrit notre action dans l'ensemble de l'effort de solidarité de l'Organisation des nations unies (ONU), à laquelle appartient l'OMT.
Aujourd'hui, nous sommes en train de mettre au point les modalités de l'aide à apporter à l'Egypte et nous avons proposé notre assistance à la Grande-Bretagne, pays qui vient de décider de rejoindre l'OMT.
 
Propos recueillis par
François Bostnavaron


Deux comportements aux antipodes

L'observatoire des comportements touristiques Touriscopie a identifié deux types de réactions du voyageur, suivant qu'il est "modéré" ou "intensif".
Les modérés : ils constituent la majorité des voyageurs français. Pour eux, le voyage vers une destination plus ou moins lointaine revêt déjà un caractère anxiogène. Confrontés à une crise, ils préféreront, s'ils le peuvent, annuler.
Les intensifs : ils ne sont que 15 % parmi les voyageurs, mais effectuent la moitié des déplacements touristiques.
Chez eux, le voyage n'est pas exceptionnel, c'est un mode de vie. Ils ont intégré les risques terroristes. Au pis, ils renonceront pour un temps à leur voyage. Mais les plus hardis refuseront de se laisser impressionner et adopteront une attitude de défi.


LE MONDE | 30.07.05 | 12h41  •  Mis à jour le 30.07.05 | 12h41

 

بين قاسيون والغوطة تحتفظ دمشق بكنوز التاريخ وجمال الحياة

 عاصمة الأمويين مدينة المقامات.. والمجتمع ينتزع من الحداثة مكانا للتقاليد والأصالة

 

دمشق - خدمة قدس برس

(الموفد الخاص - نور الدين العويديدي)

بين جبل قاسيون والغوطة تنام دمشق برفق مثل طفلة حالمة. من أعلى جبل قاسيون تبدو المدينة العريقة بعد الغروب كجوهرة عظيمة متلألئة، أو كحبات لؤلؤ براقة، نشرت على قماش أبيض بديع الجمال. ومن ناحية الغوطة تختفي دمشق خلف أشجار الحور الكاشفات عن سوقها كالجواري المصفوفة، وقد تطيبن وأخذن زينتهن، وبين أغصان الصفصاف وأوراق المشمش وشجر الجوز والكرز وثماره الشهية المتدلية، يختفي العمران، ولا تجد سوى الخضرة والجمال والريح الطيبة.

حين بدأت السيارة تصعد بنا أعلى جبل قاسيون، كان على السائق أن يزيدها من البنزين حتى تقدر على مواجهة قسوة الصعود. وحين استوينا على أعلى الجبل بدت دمشق بأضوائها الساحرة مثل جوهرة بديعة الجمال.. القمر ينتصب في كبد السماء، يزيد المشهد جمالا ودلالا، يرافق سيرنا الهوينى، ومآذن المساجد والجوامع الكثيرة في المدينة الأعرق على وجه الدنيا تبدو ليلا بلونها الأخضر الساحر مثل حبات لؤلؤ أو مرجان ترصع تاجا بديعا عظيم الأنوار.

على مد البصر تبدو خضرة المآذن منتشرة في سائر أطراف المدينة الضخمة. ويتزايد حضورها كلما اقتربت من الشام القديمة.. هنا يحجز الجامع الأموي، وهو أحد أهم معالم دمشق التاريخية، مكانة بارزة له في قلب المدينة، وحوله تنتشر الأسواق ومحلات الحرف اليدوية والمقاهي القديمة، حيث الحكواتي لا يزال يردد قصصه الأثيرة إلى القلوب منذ عقود أو قرون بعيدة.

رغم غياب الشمس فالجو لا يزال شديد الحرارة في هذا اليوم الصيفي القائض. لكنك حين تصعد قاسيون يأتيك الهواء المنعش باردا كاليقين حين يتمكن من أعماق الروح.. مئات من الناس يسيرون زرافات ووحدانا برفق على الطريق المعبد على سفح الجبل، والسيارات تتزاحم برفق صعودا أو نزولا، دون أن تنال من الراجلين، وأضواء المطاعم والمقاهي العامرة بالناس تدعونا للدخول.. لكن المشي في صحبة القمر ورؤية المدينة الزاهية المتلألئة تشدنا إليها، وتتغلب على ما نكابد من جوع.

الوقت يسير بخطو أسرع من خطونا.. والجو رائق، والهواء لطيف، والمدينة تتلألأ لا تعبئ بأحد، كأنها طاووس يتيه في خيلائه.. تخيرت ورفيقي الصحفي عبد الكريم مكانا هادئا في أحد المطاعم، حيث نرى القمر، ونطل على جمال دمشق الحالمة بأنوارها الزاهية ومساجدها ذات التاريخ العريق.. وكنا نغرق في أحاديث ونقاشات لا تخضع لترتيب مسبق، ثم نغرق في الصمت، لنصغي لصخب مدينة سحرت ملايين القلوب.

 

مدينة التاريخ والمقامات العظيمة

في النهار وفي زحمة الحياة في دمشق الشام، وبين الأسواق القديمة، والمحلات الحديثة، والشوارع المكتظة بالسيارات، تشد انتباهك كثير من معالم التاريخ والتقاليد الدمشقية الجميلة.. فدمشق مدينة عامرة بعبق التاريخ، وهي قبلة للزوار من كل مكان، وخاصة السياحة الدينية القادمة من العراق وإيران وباكستان وأجزاء من الخليج العربي، ومن سائر بلاد الدنيا الأخرى..

هنا قلعة دمشق شامخة على مر الزمان.. هناك المسجد الأموي الذي يفاخر به الدمشقيون ويعتبرونه أقدم معبد في التاريخ البشري.. يزوره الناس على مدار اليوم، وتأتي إليه العائلات الدمشقية من كل مكان للعبادة والسياحة.. هناك مقام السلطان العظيم صلاح الدين الأيوبي، مخلص القدس من أيدي الصليبيين.. مقام بسيط، قرب الجامع الأموي، لكنه لا يخلو من زائرين.. يأتونه لتلاوة الفاتحة على روح السلطان الفاتح، ويستمدون منه العزيمة، ويستلهمون منه الروح العظيمة، التي حررت العرب والمسلمين من فرقتهم ووهنهم وضعف نفوسهم، وردت عنهم موجة طغيان جارف عظيم.

هنا وهناك مقامات عديدة لعدد من أصحاب النبي محمد عليه السلام، ولبعض آل البيت الكرام، ولعدد من التابعين.. ففي طرف من دمشق الشام، وتحديدا في منطقة الميدان، مقبرة عظيمة تضم رفات العديد من الصحابة والتابعين وآل بيت النبوة، منهم أم حبيبة وأم سلمة زوجتا النبي محمد عليه السلام، ومقام الصحابي الجليل بلال بن رباح مؤذن الرسول، ذلك الحبشي الأسود الذي صدح صوته بالأذان فأسمع الدنيا عدالة وأخوة هذا الدين السمح.

وفي المقبرة ذاتها مقامات أخرى للسيدة فاطمة الصغرى بنت الإمام الحسين، وميمونة بنت الإمام الحسن، وأسماء بنت عميس زوجة جعفر الطيار، وحميدة بنت مسلم بن عقيل، وعبد الله بن الإمام جعفر الصادق، وعبد الله بن جعفر الطيار، وفضة جارية فاطمة الزهراء.. وفيها رفات الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي، وفيها العديد من وجوه الشام الحديثة وسلاطين الزمان القديم.

وفي طرف آخر من المدينة، على بعد بضعة أميال، مقام السيدة زينب: صرح عظيم ممرد من قوارير. نقوش بديعة، وفنون جميلة ساحرة، وعبقرية في استخدام زجاج المرآة المتعاكس، يعطي للمقام هيبة وجمالا وبهاء قل لها المثيل. هنا في هذا المقام ترى حركة وتسمع دعاء وصلاة وتلاوة وترانيم لا تكاد تنقطع. ترى أناسا من بلاد شتى، يتكلمون لغات شتى، يتزاحمون على المقام.. يقبلون جدره المشبكة ويمسحون مناديل خضر يحفظونها في جيوبهم لما فيها من بركة وخير كما يعتقدون.

وقد فاءت ظلال المقام الكريم على من حوله.. فمعظم المتاجر والمغازات والفنادق تخدم زوار هذا المقام.. فندق ضخم جميل المنظر بارع الترتيب، يتبع شبكة "سفير" العالمية من فئة 4 نجوم، أقيم قبل عامين لخدمة زوار المقام.. متاجر عديدة وحركة للبيع والشراء تستمر حتى الفجر. وتجار الشام "الشواطر" جاهزون للخدمة، طالما كان ذلك يدر عليهم المال.. ترى محلات وقد كتب عليها لافتات باللغة الفارسية.. وتسمع شبانا يكلمون زبائنهم بكلمات فارسية أو إنجليزية قليلة حفظوها قصدا أو بحكم المخالطة، لتيسير حركة تجارتهم مع هؤلاء القادمين من بلاد بعيدة.

قرب المقام ينتشر اللباس الأسود لدى النساء بشكل كبير.. سيدات سمينات يتمايلن في حركة ثقيلة، وأخريات نحيفات كعصا الخيزران.. نساء في أول العمر أو آخره، يتلحفن بأردية سوداء لا تكاد تنكشف منها سوى بعض أطراف الوجوه والأيدي، وتجد من ترتدي منهن نقابا أسود لا يبين منه شيء. وترى رجال دين من المذهب الشيعي بعمائم سود وبيض.. ومعظم القادمين يأتون لزيارة المقام، ولهم من حوله مآرب أخرى كثيرة. أحد رجال الدين قال لنا إنه قدم من العراق. وأن هذه هي المرة الرابعة التي يزور فيها المقام.. وحين سألته عن غرض الزيارة المتكرر، وهو الذي تقدم به العمر، قال إنه يأتي للصلاة وللدعاء على "ظلامة" أهل البيت، مشيرا إلى أنه يستمر في فعل ذلك لمدة ثلاثة أشهر كاملة في كل زيارة له.

 

أكل عندنا عبد الناصر وعبد الحليم حافظ

عصائر الفواكه المتنوعة هي أكثر الأشياء التي تشدك إليها في هذا الطقس الحار. لكنك تصادف في زاوية صغيرة، غير بعيد من دوار المرجة التاريخي، الذي يخلّد معالم كفاح أهل سورية ضد الاستعمار، مطعما صغيرا يبدو لزائره بسيطا شديد البساطة، لا يكاد يغري أحدا ممن يجهلونه بالدخول إليه، لكنك تلمح فيه شيئا غير مألوف في المطاعم الحديثة، حيث الأكلات السريعة والطموح الجارف إلى الربح السريع.. إنه القناعة والإتقان.

إنك في ركن صغير قرب سوق قديم متعدد الأغراض. هنا تجد نفسك عند مطعم عبد المجيد المارديني الفوال.. يأتي الناس إلى هنا لتناول الفول المصري الأصلي، في مطعم لم يتوقف يوما عن خدمة زبائنه منذ أكثر من 115 عاما، كما يقول أبو عصام الرجل الأول في المطعم.

ويفخر العاملون في هذا المطعم الصغير، الذي اعتبرته وزارة السياحة السورية واحدا من الأماكن التراثية في دمشق، وتمنع إدخال أي تعديلات عليه، للحفاظ على طابعه الأصلي، باعتباره من المعالم المميزة للمدينة، بكون شخصيات عربية ومحلية مهمة أكلت الفول في هذا المطعم الصغير المتواضع.

ويقول أبو عصام، الذي قضى 40 عاما في العمل في المطعم إنه رأى بنفسه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر يأكل الفول في هذا المطعم. ويقسم بأغلظ الأيمان أن الفنان المصري الشهير عبد الحليم حافظ قد زار المطعم هو الآخر، وتناول صحن فول، ولكنه بقي واقفا، من دون أن يجلس إلى طاولة، على حد ما قال.

العاملون في هذا المطعم الصغير من عائلة واحدة. وهم في الأغلب من المنقطعين بشكل مبكر عن الدراسة، فهم لا يتجاوزون المرحلة الإعدادية، ويلتحقون مبكرا بالعمل في بيع الفول. ويردد الصغار ما يسمعونه من تاريخ المطعم من أفواه الكبار. ويتحدثون عن عبد الناصر وعن عبد الحليم حافظ وعن وليد توفيق وعن فنانين آخرين زاروا المطعم وأكلوا فيه.

أما رواد المطعم فيقول بعضهم إنه يأتي إليه كل يوم منذ أكثر من 10 أو 20 عاما. وتسمع من يقول لك إنه من مدينة حلب أو من حمص أو من اللاذقية، وأنه كلما جاء إلى دمشق زار المكان، وتناول صحن فول في هذا المطعم الصغير. وتختلف الأسباب والمسببات لكل واحد يأتي إلى مطعم آل مارديني. فالبعض ألف المكان ولم يجد داع لتغييره. والبعض الآخر يأتي إلى المطعم لأنه أكل فيه مشاهير، وآخرون يأتون ليأكلوا صحن الفول الذي يتم "إصلاحه" مرة ومرتين وأحيانا ثلاث مرات، من دون أن تزيد التعريفة الأصلية، وهي 25 ليرة سورية، أي ما يقل قليلا عن نصف دولار للصحن الواحد.

ولأن الكتابة عن شيء لا يسلس قيادها، ولا يبلغ المرء الغاية منها وفيها حتى يقارب موضوع كتابته، ويخالطه ويتمازج معه، حتى تتفجر المعاني من أعماق النفس، دون تكلف ولا عناء، كان لابد من الأكل عند المعلم أبي عصام، غير أننا لم نبلغ "التصليحة"، إذ كان ما قدم لنا كافيا، بل فاض عن الحاجة.

ويقول أبو عصام إن القناعة وحسن الضيافة والأخلاق العالية هي القواعد التي يتعلمها العاملون في المطعم منذ نعومة أظفارهم، وأن "إصلاح" الصحن، أي زيادة الفول للزبون إذا أنهى طعامه وبقي جائعا، من التقاليد العريقة التي تلازم المطعم منذ إنشائه. ويرجع عدم زيادة السعر مقابل "التصليحة" إلى القناعة. وتبدو مسحة التدين على وجوه أفراد العائلة العاملين في المطعم، كما تبدو مما علّق على الأبواب من لافتات صغيرة من البسملة إلى عبارة "لا تنسى ذكر الله" إلى عبارة "الله أكبر" وغيرها كثير.

في دمشق محلات أخرى شهيرة وعريقة ترجع إلى عقود من الزمن، وكثير منها يتجاوز عمره القرن أو القرنين. ومن أشهر تلك المحلات محل بقداش للبوظة. ويتوسط المحل سوق الحميدية، الأشهر في دمشق الشام، حيث الحركة الدائمة التي لا تكاد تتوقف ليلا ونهارا. وكان في مخططي زيارة المحل ومحادثة أهله والكتابة عنه، غير أن فصل الصيف يجعل من المستحيل على أي أحد من الصحفيين، مهما كانت مهارته، أن يتمكن من تحقيق ذلك. فالزبائن الذين أحرق لفح الحر قلوبهم وشوى وجوههم يتدافعون بالمناكب والركب للحصول على بوظة باردة من محل بقداش، ذي السمعة الحميدة، والشهرة العابرة للحدود، فقنعنا من العمل الصحفي بتبريد الفؤاد ببوظة وولينا الأدبار خائبين، إذ اكتفينا من الغنيمة بالبوظة والإياب.

 

الغوطة خضرة وجمال

غوطة دمشق، وتقع شرق العاصمة السورية، من أشهر الأماكن التي اقترن اسمها بالمدينة التاريخية العريقة منذ قرون مديدة. في هذه الغوطة هزم الصليبيون، وتحالفت الأشجار والأرض مع سكان البلد في محاربة الغزاة الزاحفين فهزموهم شر هزيمة.. في الغوطة، التي قصدناها ذات مساء وقد بدأت الشمس تميل إلى الزوال ظل ظليل وخضرة وجمال. أشجار الحور كأنها الحور وقد كشفن عن سوقهن فزادهن ذلك روعة وبهاء.

لا تبعد الغوطة عن دمشق سوى أميال قليلة. وبسبب قربها من العاصمة فإن العمران بدأ يزحف باتجاهها بشكل متسارع، وبدأ يأكل منها كل يوم مساحات جديدة. هنا بدأت فيلات الأثرياء تتزايد، والعمران يقترب.. لكن الحياة لا تزال رغم ذلك على طابعها القديم.. بعض القرى الصغيرة تتمتع بجمال حياة الريف وروعة عيش المدن.. إنها على البرزخ بين العاصمة وبين حياة الريف. لكن المنطقة محافظة، يبدو ذلك جليا من أشكال اللباس ونمط العلاقات بين الناس المائلة إلى الدفء والبساطة، وقلة التكلّف، وكرم الضيافة، ومن حشمة النساء وأزيائهن الوقورة.

وإذا ابتعد المرء دقائق معدودة عن تلك القرى زكمت أنفه روائح الأرض والأشجار وروث البقر والماشية.. هنا الخضرة الرائعة والظل الظليل.. يمكن للمرء أن يسير ساعات متتالية من دون أن يغادر ظل الشجر. أشجار من كل نوع وصنف وثمار دانية زكية الروائح رائعة الجمال.. هنا مكان مناسب لمئات العائلات السورية، التي تخرج من دورها، في هذا الصيف الحار، في تقليد دمشقي عريق يسمى السيران، وفيه تتجه العائلات نساء ورجالا وأطفالا، إلى الغابة العظيمة، تستظل بظلها، وتعيش فيها ساعات في أكل وشرب، ولهو ولعب، بعيدا عن صخب العاصمة وضجيجها.

في طرف من أطراف الغوطة وجدنا أنفسنا أمام حفل عرس كبير.. الضيوف صفوا صفوفا متقابلة.. العريس يتصدر المجلس، وفرقة المنشد السوري الشهير نور الدين خورشيد تملأ الفضاء طربا.. سوريان بلباس تقليدي يتبارزان بالسيف وبه يرقصان في عرض رائع جميل، يذكر بالسنين الخوالي.. ورجلان وطفل "يرقصون" رقصة المولوية في حركة دائرية بديعة الجمال، وهم في ثياب بيض يرفعها الدوران إلى أعلى، مما يجعل منها دائرية الشكل شديدة البهاء.. ويحار المرء كثيرا كيف لا يصابون بالدوار.

دخلنا إلى مكان الحفل فاستقبلنا بالترحاب الشديد.. شربنا القهوة المرة، ووزع علينا "الملبس"، وسمعنا من الأناشيد ما طاب لنا أن نسمع، وصورنا العريس بين أقرانه من الشباب في دبكة تلقائية متناغمة مع أصوات المنشدين، ثم غادرنا المكان.. غير بعيد من مكان العرس مررنا بتجمع لأسر بدوية جاءت بغنمها وماشيتها إلى الغوطة، ترعى بها في الأرض الحصيد.

تقيم تلك العائلات خياما عظيمة متقابلة صفوفا، أو متناثرة بغير نظام، وامرأة بدوية قرن زوجها الواقف إلى جوارها الأغنام بطريقة عجيبة، وهي تتنقل بين النعاج تحلبها.. سألنا البدوي لم لم يذهب إلى العرس.. قال "مالنا بهم علاقة.. ما دعونا للحفل.. هم نَوَر ونحن من عرب الجلمان"، المنتسبة إلى عشائر شمر، التي تقيم في شمال المملكة السعودية وغرب العراق وشرق وجنوب سورية وأطراف من بادية الأردن.

ودعنا البدوي وزوجه وأبناءه ونعاجه وكبشه الضخم، الذي بدا فخورا به، وطلب منا أن نصوره، وأصر على أن يراه في شاشة "الكاميرا" شامخا ورأسه إلى السماء.. توغلنا أكثر في الغوطة الجميلة، بين الأشجار، ورأينا كيف يكتب بعض العشاق أسماء من أحبوا على جذوع الشجر، يشكون إليه ما يكابدون من وله وشوق، أو يرسمون عيونا حوراء سبتهم، ومنها تتقاطر دموع الفراق.. سرنا في الغابة أكثر حتى أدركنا الليل، فكان لابد من العودة إلى دمشق، وقد كانت حصيلة يومنا وافرة، وليس للقارئ من حظ فيها سوى كلمات تقربه من المشهد.. ولكن الوصف دوما ليس كالعيان.

 

 (المصدر: وكالة "قدس برس إنترناشيونال" بتاريخ 31 جويلية 2005)

 

 


 

 

"نحو حرب عالمية رابعة؟"

 

يعتبر الباحث الإستراتيجي باسكال بونيفاس من الخبراء الفرنسيين البارزين في العلاقات الدولية.


فهو مدير "معهد الأبحاث الدولية والإستراتيجية" في باريس، ومؤلف كتُـب عديدة عن العلاقات بين الشرق والغرب والصراع العربي الإسرائيلي، وآخر مؤلفاته كتاب "نحو حرب عالمية رابعة؟". حوار خاص.

ناقش الباحث بونيفاس في مؤلفه الأخير "نحو حرب عالمية رابعة؟" أطروحات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة التي تعتبر الحرب الراهنة على الإرهاب بمثابة حرب كونية رابعة.

بونيفاس شخصية مثيرة للجدل. فقد أشعلت كتاباته عن الصراع في الشرق الأوسط معركة حامية الوطيس مع السفير الإسرائيلي في باريس، وحشد من المثقفين المؤيدين للحركة الصهيونية الذين اتّـهموه بمعاداة السامية وأجبروه على الإستقالة من قيادة الحزب الإشتراكي الفرنسي، الذي كان يتولى فيه حقيبة العلاقات الدولية.

كما حاولوا حمله على الإستقالة أيضا من إدارة "معهد الأبحاث الدولية والإستراتيجية" بعد استقالة عضوين من مجلس الإدارة "احتجاجا على مواقف مديره اللاسامية" كما وصفاها. غير أنه حافظ على منصبه، بل وأصدر كتابا جريئا سماه "هل من الجائز نقد اسرائيل؟" أثار بدوره موجة جديدة من ردود الفعل المؤيدة والغاضبة.

ويعرض المؤلف في حوار خاص مع "سويس أنفو" أبرز الأفكار التي تضمنها كتابه الجديد.

غلاف كتاب باسكال بونيفاس الجديد: "نحو الحرب العالمية الرابعة"؟

سويس إنفو: من يقرأ عنوان كتابك الجديد، يتوقع أننا على أبواب حرب عالمية رابعة، ما مبررات هذه الحرب؟

باسكال بونيفاس: ظهر مفهوم الحرب العالمية الرابعة في كتابات المحافظين الجدد الأمريكيين منذ نحو ثلاث سنوات. فهم يزعمون أن تلك الحرب اندلعت بعد، وأن العالم غرق في أوحالها. الغريب هنا هو أننا نعلم الحربين الأوليين، أما الثالثة فهي، في نظرهم، الحرب الباردة التي انتصر فيها الغرب على المعسكر السوفياتي السابق. وبناء على ذلك، فنحن اليوم، حسب تحليلهم، في أوج الحرب الرابعة، وتترتب على ذلك طبعا عدة استخلاصات من بينها:

أولا، أن الخلافات مع زعيم المعسكر الغربي، أي الولايات المتحدة، يجب أن تصبح ثانوية، وإذا كانت هناك خلافات بين الدول الأوروبية، فعليها أن تضع لها حدّا كي لا تنال من هيبة الزعامة الأمريكية.

ثانيا، علينا أن نتحلّـى بالصبر، مادامت الحرب العالمية الثالثة التي لم تطلق خلالها رصاصة واحدة استمرت قرابة خمسة عقود.

ثالثا، إذا ما قارنا الحرب الثالثة بالرابعة التي هي ضد الإرهاب، نُـدرك أن الأخيرة لا معنى لها، لأن الحرب السابقة بين الشرق والغرب لم تكن حربا بالمعنى الحقيقي، إذ أن الغرب كسبها بناء على المقارنة والمفاضلة بين نظامين، وفي إطار مرجعية مشتركة بمعنى ما. فقد اتفق الروس والأمريكيون على وضع حد لسباق التسلح ومناطق النفوذ، وهو اتفاق لا يمكن أن يتم في "الحرب على الإرهاب".

رابعا، كان الطرفان واضحين في الحرب الباردة. فهناك من جهة السوفياتيون على اختلاف مراتبهم، ومن الجهة المقابلة غير السوفياتيين. أما اليوم، فهل نستطيع أن نحدَد من هو "معسكر الإرهاب"؟ قطعا لا، فليس لديه منطقة نفوذ واضحة ولا مرجعية محددة، بل إن الأسلحة المستخدمة اليوم في الحرب ضد الإرهاب لن تنفع المعسكر الغربي. فقد كلفته اعتداءات 11 سبتمبر2003، 100 مليون دولار، لكن النفقات العسكرية الأمريكية الإضافية بعد تلك الإعتدات، ارتفعت إلى 150 مليون دولار.

أما اعتداءات مدريد، فكلَفت 10 ملايين دولارا، بينما بلغت كُـلفة اعتداءات بالي في أندونيسيا 50 مليون دولار، وبالتالي، نلاحظ أن استخدام وسائل محدودة نسبيا يمكن أن تسبَب صدمة نفسية قوية جدا. ومن هنا، نستنتج أن المقارنة لا تستقيم، وأنه يراد جرَنا إلى حرب لا نهاية لها كي تعزز الهيمنة الأمريكية على العالم، والتي تلتقي مع ما قاله غورباتشوف للغرب في سنة 1987 "سنقدم لكم خدمة، سنحرمكم من عدوَ".

وفعلا لم يعد هناك خطر سوفياتي، خصوصا بالنسبة لألمانيا التي هي نموذج واضح لهذا التحول. لكن الثقافة الأمريكية بوصفها النموذج، سيطرت على العالم بما فيه أوروبا...

أعتقد أن البلدان الأوروبية أصبحت أقل اعتمادا على أمريكا سياسيا، وهي تستعيد سيادتها شيئا فشيئا. فكل حركتها منذ انهيار جدار برلين تخضع لمسار استقلالي تجاه الولايات المتحدة، وهذا الأمر بات أوضح اليوم. فالتبعية التي توخّـاها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تجاه الأمريكيين كانت لها انعكاساتها الإنتخابية الواضحة عليه وعلى حزبه، وزادت الأمور تعكيرا مع التفجيرات الأخيرة في قطار الأنفاق في لندن. كذلك الشأن في إسبانيا، حيث خسر أزنار الإنتخابات، كما أن برلوسكوني مهدّد بالمصير نفسه لو لم يختر وجهة أخرى.

صحيح أن هناك نزعات استقلالية متزايدة لدى الأوروبيين، لكن ألا يشكل خطر الإرهاب الذي يهدد جميع البلدان الغربية، مثلما أظهرت ذلك تفجيرات لندن، عامل تقارب لتوحيد الصف مع أمريكا بوش؟

في أعقاب انهيار الشيوعية ظهرت ثلاثة أنواع من الأخطار الواحد بعد الآخر وقد ترافقت مع خطابات متباينة، لكنها تلتقي في البحث عن عدو بديل للشيوعية المهزومة.

ففي بواكير التسعينات، اتجهت الأنظار إلى "الخطر الآتي من الجنوب"، وبناء عليه، حصلت إعادة صياغة للخطر الإستراتيجي استوجبت توجيه فوهات الدبابات والصواريخ المتجهة شرقا نحو الجنوب، واعتبرت حرب العراق نموذجا لهذا التعديل الإستراتيجي.

هكذا بدا الجنوب بالمفهوم الإقتصادي حاقدا على الشمال، وطبقا لتلك النظرية كان هناك "جنوب" متبلور يجمع بين إفريقيا الجنوبية والبرازيل والصين في تحالف استراتيجي، وهذا طبعا كلام بلا معنى. فهو بقايا رؤية عنصرية، تعتمد على تقسيم العالم إلى "شمال" و"جنوب" وفقا لخط البحر المتوسط.

وعندما اكتشفوا أن هذه الرؤية سخيفة، استبدلوها بأخرى أسبغوا عليها مسحة "فلسفية" مع ظهور نظرية صامويل هنتنغتن عن صراع الحضارات. وطبقا لهنتنغتن، فإن حدود الإسلام دموية وناشرة للخطر.

فإذا كانت الحروب التي اندلعت بين الأيديولوجيات في القرنين التاسع عشر والعشرين وضعت الأمم وجها لوجه، فإن حروب القرن الحادي والعشرين ستضع الحضارات وجها لوجه. وقد استند على حرب الخليج الثانية (1990 – 1991) لكي يُـبرهن على أن حدود الإسلام "دموية" وعلى أنه "أعنف من الديانات الأخرى"، وبالتالي، فلابد من الوصول إلى الصِّـدام بين الحضارة الغربية المسيطرة من جهة والإسلام المتمدَد، لكن الواقع تحت الهيمنة من جهة ثانية.

سويس إنفو: وهل هناك عناصر موضوعية تدعم هذه القراءة حسب رأيك؟

بونيفاس: يظهر من استعراض وقائع القرن العشرين أن الإسلام لم يكن له ضلع في الحربين العالميتين، ولا في ظاهرة "الغولاغ" الروسي أو "الغولاغ" الصيني، ولا في مذابح كامبوديا أو رواندا. كما أن استقراء التاريخ يؤكّـد أن الإسلام لم يخترع السِّـباق من أجل التسلح، ولم يصنع كارثة هيروشيما...

ومن هنا، فلا يجوز أن نُـضفي عليه طابعا أكثر عنفا من الحضارات الأخرى، وإلا فإنها تكون عملية ضحك على الذقون.

مع ذلك، سارع هنتنغتن لتوظيف حرب الخليج الثانية من أجل تأكيد أطروحته رغم أنها لم تكن حربا بين الإسلام والعالم الغربي، بل كانت، في المنطلق، بين بلدين عربيين: العراق والكويت. وخلال الحرب، تشكّـل تحالف دولي لتحرير الكويت ضمّ بلدانا مختلفة، من فرنسا إلى مصر، ومن السينغال إلى السعودية وسوريا، وهذا ما يُـثبت تهافت النظريات الأمريكية حول صراع الحضارات.

لكن ذلك لم يمنع من أن تلك النظريات مازالت تستهوي نخبا كثيرة حتى في بلدان الجنوب...

صحيح أن "الصدام بين الحضارات" أصبح الفكرة المحورية لنظرية العلاقات الدولية في العقد الأخير من القرن العشرين. فلم يعد يعقد مؤتمر دولي إلا وكانت هي في قلب المناقشات، لكن لم تتعرض نظرية للنقد والرفض مثلما تعرّضت له هذه النظرية. هذه مفارقة أولى، أما الثانية، فهي الجنوح للتعميم، إذ علينا الحذر من اعتبار الصِّـدام حتميا بين العالمين، الإسلامي والغربي المسيحي.

التاريخ بالنسبة للحضارات تماما مثلما هو الشأن بالنسبة للدول ليس مكتوبا سلفا. إنه من صنع البشر والشعوب والقادة. وأعتقد أن هنتنغتن لو كتب ما كتب في الخمسينات، لقال بحتمية الصِّـدام بين الألمان والفرنسيين بحكم قيام ثلاث حروب بينهم (1870 و1914 و1939). لكن ما نراه اليوم هو العكس.

سويس إنفو: ما هو موقع الصراع العربي – الإسرائيلي في رؤيتك وفي الرؤية الأمريكية؟

بونيسفاس: عندما باشرت الدراسات الإستراتيجية قبل عشرين عاما، كان هذا الصراع واحدا من النزاعات العالمية التي يستخدمها الشرق والغرب كل من زاوية مصالحه مع وجود جذور إقليمية له. لم يكن يختلف عن النزاعات في أمريكا اللاتينية أو إفريقيا. لكنه غدا اليوم في قلب قضية صراع الحضارات. ومع ذلك، لم يخصص له هنتنغتن سوى أربعين سطرا من أصل 650 صفحة كي يقول إن وضع الفلسطينيين مُـشابه لوضع الإسرائيليين.

وإذا كان يُـعاب على السياسة الأمريكية في مناطق عدة من العالم قلة الحزم والسلبية، فإن ما يؤاخذ عليه الأمريكيون في النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي ليس سلبيتهم، وإنما تواطؤهم مع إسرائيل. فلو لم يحصل الإسرائيليون على ضمانات سياسية وعسكرية ومالية من الولايات المتحدة، لما تجاسروا على المُـضي في سياسة القوة وتحدّي الشرعية الدولية.

وبرأيي، هذا الصراع هو المحك، فإن وُضِـع على سكّـة الحل، تفادينا صِـدام الحضارات، وإن استمر في الإستفحال بالوتيرة الحالية، فإننا نتقدم بثبات نحو هاوية الصِّـدام.

رشيد خشانة - سويس انفو - تونس العاصمة
(المصدر: موقع سويس انفو بتاريخ 31 جويلية 2005)

وصلة إلى الموضوع
http://www.swissinfo.org/sar/swissinfo.html?siteSect=105&sid=5939133

مواقع ذات علاقة
معهد الأبحاث الدولية والإستراتيجية في باريس:   http://www.iris-france.org/pagefr.php3?fichier=fr/cv/cv&nom=boniface


 


 

Accueil

قراءة 68 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 17 أيار 2016 07:11