الثلاثاء, 31 كانون2/يناير 2006 06:00

العدد 2080 بتاريخ 31 جانفي 2006

 

6 ème année, N° 2080 du 31.01.2006
 archives : www.tunisnews.net

حركة النهضة تدين تصعيد السلطة وأجهزتها
بيان حركة النهضة بتونس حول الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم
صدور العد الأربعين من مجلة كلمة الإلكترونية
عمر المستيري: حسابات الخلافة ومقتضيات إزالة الاستبداد
لطفي حيدوري: وزير الدفاع التونسي يبرّر سياسة بلاده الأمنية
الأستاذ عبد الرؤوف العيادي: عندما يتحوّل التعليل القانوني للأحكام´إلى تسويغ سياسي
الحبيب: ماذا لو ان تونس  عضوا بالاتحاد الاروبي؟
كلمة أمّ زياد: الانتخابات الفلسطينية . حتى لا تضيع الفرص
توفيق المديني: حماس من المقاومة إلى السلطة
مرسل الكسيبي: زلزال حماس والسؤال المحرج هل الحركة الاسلامية مؤهلة عربيا للحكم؟
د. عبد الله لعماري: في معركة الكرامة الثانية: فلسطين تتحدى إرادة التركيع الدولي
علي محسن حميد: «حماس» جزءاً من النظام العربي
محمد المختار الشنقطي: الوثنية السياسية والفكر المقاوِم
الهادي بريك: دروس وعبر من هجرة سيد البشر
حبيب مباركي: سؤال للجميع !!!!! ؟؟
جمال العرفاوي: بعد عام على وعد بوش :إنجيل الديمقراطية يبحث عن مؤمنين
منصور بوليفة: دمشق و الويويون الجدد
محمد العروسي الهاني: ردّ على الصحيفة الدنماركية

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).


بسم الله الرحمان الرحيم
 
حركة النهضة تدين تصعيد السلطة وأجهزتها
 

 
الثلاثاء 31  جانفي 2006 الموافق 1 محرم 1427
 
          منعت الأجهزة الأمنية التونسية انعقاد اجتماع هيئة 18 اكتوبر للحقوق و الحريات بمقر حزب " التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات" كما اعتدت على أعضاء من الهيئة و منهم المحامي عياشي الهمامي و رئيس نقابة الصحفيين مراسل الجزيرة نت لطفي حجي و رئيس حزب العمال الشيوعي التونسي حمة الهمامي و الطالب عبد العزيز الصغير.

كما شنت الصحف التونسية المرتبطة بالأجهزة الأمنية حملة كذب وافتراءات في حق الأستاذ نجيب الشابي الأمين العام الحزب الديمقراطي التقدمي على خلفية أدائه لفريضة الحج لهذه السنة وحاصرت مقر الحزب في العاصمة

ولم تتردد رغم دعاواها التحررية النسوية في الاعتداء على مناضلات من جمعية النساء الديمقراطيات.
 
إن حركة النهضة بتونس وهي تتابع هذا التصعيد من طرف السلطة و هذه الاعتداءات المتكررة:

- تعبر عن تضامنها الكامل مع كل ضحايا الاضطهاد السلطوي وبالخصوص  السادة أعضاء هيئة 18 أكتوبر و مع الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي
- تدين بشدة هذه الاعتداءات و التصرفات العنيفة و تطالب السلطة بإيقافها و محاسبة مرتكبيها.
- تعبر عن مساندتها الكاملة "لهيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات" و تحيي إصرارها على مواصلة نضالها و نشاطها.
- تدعو كافة القوى الوطنية الجادة لتكتيل جهودها من أجل الحريات و الديمقراطية.
 
عن حركة النهضة بتونس
 الشيخ راشد الغنوشي    
 
 

 
  بسم الله الرحمان الرحيم

بيان حركة النهضة بتونس
حول الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم

 
الاثنين 30 ذي الحجة 1426 الموافق 30جانفي 2006
 
نشرت صحيفة جيلاندز بوستن الدنماركية نحو 12 رسما مسيئا للنبي صلى الله عليه وسلم بدعوى حرية الصحافة والتعبير في استخفاف مشين لمشاعر أكثر من مليار مسلم وفي تعد سافل على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين ومما زاد في استغراب المسلمين الموقف الرسمي للسلطات الدنماركية على لسان الوزير الأول الذي ساند موقف الصحيفة متعللا بحرية الرأي دون الأخذ في الاعتبار ما سيترتب على هذا الموقف من تأزم للعلاقات مع العالم الإسلامي.

إن ما اقدمت عليه الصحيفة الدنماركية لا يندرج باي حال من الاحوال ضمن حرية الرأي والصحافة التي ندافع عنها بكل مبدئية وفي كل مكان اذ ليس من الحرية والحقوق في شيء السخرية من الاديان والانبياء عليهم السلام جميعا وبث البغضاء والكراهية بين الشعوب والحضارات.

وإن حركة النهضة بتونس إذ تدين بشدة ما أقدمت عليه الصحيفة الدنماركية من إساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنها:
    
-       تطالب البلدان الإسلامية بالضغط على السلطات الدنماركية لمعاقبة المسيئين للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وخاصة تلك التي التزمت موقف الصمت الى حد الآن.
-       تدعو الصحيفة الدنماركية الى الأعتذارا والى موقف رسمي من السلطات الدنماركية مما نشرته هذه الصحيفة يحترم مشاعر المسلمين.
-       تنبه الى ان عدم التدارك بالاعتذار وبموقف رسمي سوف يؤدي الى توتر العلاقة بين المسلمين والدنمارك بما ينعكس سلبا على المصالح المشتركة.  
 
عن حركة النهضة بتونس
الشيخ راشد الغنوشي
 
 
صدور العد الأربعين من مجلة كلمة الإلكترونية
المحتوى
 

Numéro 40, date de parution: 30 janvier 2006
Liste des articles par catégorie:

Actuel:

:
 

Editorial

الانتخابات الفلسطينية : حتى لا تضيع الفرصة
écrit par Om Zied le 29 janvier 2006
Hannibal TVامتهان الصحفيين في قناة حنبعل
écrit par Lotfi Hidouri le 29 janvier 2006
Morjane justifie la censureوزير الدفاع التونسي يبرّر سياسة بلاده الأمنية
écrit par Lotfi Hidouri le 29 janvier 2006
Bilan 18 octobreنهاية مرحلة "التنافس الحزبي"
écrit par Raouf Ayadi le 29 janvier 2006
L’héritage pourri de la dictature policière
écrit par Omar Mestiri le 30 janvier 2006
Avez-vous entendu parler de la STASI ?
écrit par Omar Mestiri le 30 janvier 2006
L’arme absolue de la STASI: « Objectif désintégration »
écrit par Omar Mestiri le 30 janvier 2006
Sans commentairesأخبار تغني عن التعليق
écrit par Sami Nasr le 30 janvier 2006
A propos du mouvement du 18 octobre
écrit par Larbi Chouikha le 30 janvier 2006
A propos du 18 octobreحسابات الخلافة ومقتضيات إزالة الاستبداد
écrit par Omar Mestiri le 30 janvier 2006
 

Justice:

القضاء:
 

marchandage judiciaire

عندما يتحوّل التعليل القانوني للأحكام إلى تسويغ سياسي
écrit par Raouf Ayadi le 29 janvier 2006
 

Culture:

:
 

Le sexisme, suite.


écrit par Marc Jaffeux le 4 janvier 2006
Union des écrivainsمؤتمر اتحاد الكتّاب.. وبعد ؟
écrit par Mohamed Douiri le 29 janvier 2006
Maison arabe du livreالدار العربية للكتاب أصبحت مثل الشعبة الدستورية
écrit par Mohamed Douiri le 29 janvier 2006
 

:

أضواء على الأنباء:
 

Adhoua

أضواء على الأنباء
écrit par Om Zied le 29 janvier 2006
 

:

دهاليز:
 

Dahaliz

دهـالـــيز
écrit par Lotfi Hidouri le 29 janvier 2006
 
 
أضواء على الأنباء

إضاءة أمّ زياد


الوكالة المحرقة

المنشطة التلفزيونية الشابة إنصاف اليحياوي التهبت نيران المدفأة في ثيابها وأحرقت أجزاء من جسمها حروقا بليغة استوجبت نقلها إلى مصحّة خاصة ثم إلى المستشفى العسكري.

مكتب هذه البنية الذي تحوّل إلى جحيم أكل جسدها، موجود في الوكالة التونسية للاتصال الخارجي سيّئة الذكر. وإنّ المرء ليعجب من بدائية وسائل التدفئة في هذه المؤسسة التي يوحي اسمها بأرقى درجات التحضّر ولكن العجب يزول بسرعة إذا ما فكّرنا أنّ هذه الوكالة لم تجعل للتونسيين بمن فيهم هذه البنيّة- شفاها الله- ولم تحرق جسدها وحده بل هي أداة جعلت لتخدم الطغمة المتحكّمة ومن أجل هذه الطغمة تحرق مقدّرات مالية كبيرة تسرقها من خزينة المجموعة الوطنية وتوزّعها على المدّاحين والكاذبين في تونس بالعُملة الوطنيّة وفي الخارج بالعملة الصعبة.

مَن ؟.. القنزوعي عندنا ؟ !.. يا مرحبا يا مرحبا !!..

حبل القمع ومحاصرة المجتمع المدني لم ينقطع قط بالقنزوعي أو بدونه لأنّ القمع أسلوب حكم نظام برمّته وليس بصمة شخص بعينه... غير أنّ للقمع مع القنزوعي نكهة ومذاقا خاصا في خصبه وعطائه وشموله وحربائيته الغادرة العنيفة طورا، و"الجنتلمانية" والتهذيب طورا آخر.

القائمة الأخيرة المحيّنة لصولات القنزوعي وجولاته تقول :

- يوم الثلاثاء 24 جانفي 2006 وبناء على أنباء وصلت الجهات الأمنية عبر التجسس والتنصت على هواتف خلق الله بأنّ "حركة 18 أكتوبر" تنوي عقد اجتماع بمقرّ التكتل، اجتاحت نهج أنقلترا أعداد غفيرة من البوليس السياسي سدّت المنافذ على أعضاء الحركة وطاردتهم تحت الأمطار والبرد وعنّفت البعض منهم.

- يوم الخميس 27 من نفس الشهر ونفس السنة وبناء على معلومات بلغت مسامع "الأمن الوطني" بنفس الطرق المذكورة أعلاه بأنّ الحركة المذكورة تنوي زيارة قبري المناضلين المرحومين "سعيد قاقي" و"حسين الكوكي" والترحم عليهما، اجتاحت مقبرة الجلاز وما حولها فيالق من البوليس السياسي أساءت إلى الأموات والأحياء على حد سواء ومنعت المناضلين من تلاوة الفاتحة على روحي المناضلين.

- يوم السبت 28 من نفس الشهر ومن نفس السنة وبناء على... إلخ بأنّ حركة 18 أكتوبر ستعقد اجتماعا بمقرّ "التقدمي" لإحياء ذكرى 26 جانفي 1978 (ذلك التاريخ الذي كان فيه بن علي مديرا للأمن) اجتاحت نهج إيف نوهال وما أحاط به جحافل من البوليس سدّت المنافذ ومنعت الناس من الوصول إلى مقرّ الاجتماع.

- حتى الأحزاب المعارضة الأليفة لم تسلم من المنع القنزوعيّ الصارم، فيوم السبت 14 جانفي 2006 اجتاحت فرق متعددة من البوليس أمام فرع أم العرايس للاتحاد الديمقراطي الوحدوي لمنع مجموعة من المناضلين من بينهم عضوان بمجلس النواب وأربعة من المكتب السياسي من عقد اجتماع لتجديد هيكل من هياكل الحزب وهو جامعة قفصة بعد أن وقفت السلط البوليسية حائلا دون إجراء هذه العملية بمقرّ الجامعة في قفصة وبأحد النزل التي حاول المسؤولون الجهويّون من الحزب كراء قاعة من قاعاته وحصلوا على موافقة مبدئية من المشرفين على النزل وقع التراجع عنها فيما بعد بتعلّة تسرّب في مجاري البناية... ( وعلاقة هذه المجاري اللعينة بمسار الديمقراطية في بلادنا أشهر من أن يُعرّف بها)

- سبب المنع هذه المرة هو حماية شق الإينوبلي من الشق المناوئ له والمطالب باستقلالية الوحدوي وقطعه حبل السرة الذي يشدّه إلى المقر المركزي للتجمع الدستوري الديمقراطي وإلى القصر.

وإذا أضفنا إلى هذه اللائحة تواصل الاعتقالات في صفوف الشباب على أبواب المساجد فإنّنا نشعر بوضوح بأنّنا حيال عهد قنزوعي جديد ولافت كمّا وكيفا يدلّ على الأسباب والنوايا التي من أجلها أرجع هذا الرجل كلاعب أساسي في ساحة البوليس... ولكن كمدافع هذه المرة والدفاع لا يضمن الفوز بالمقابلات إن كثّف الطرف المقابل عمليات الهجوم.

الفتى الأبيض الذي يقلب الموازين

يوم 24 جانفي يُمنع اجتماع حركة 18 أكتوبر المذكور في الإضاءة السابقة وفي اليوم الموالي تسمح السلطة البوليسية بعقد الحركة لندوة صحفية لإدانة المنع الذي تعرضت له بالأمس... فما هذه المعجزة التي قلبت الموازين ولجمت أمثال القنزوعي ؟

هذه المعجزة هي فتى أبيض ووسيم لايكاد يتجاوز العقد الثالث من عمره... نعم ؟! ولكن هذا الفتى أمريكي ويعمل في السفارة الأمريكية ومهمّته مرتبطة بالحريات وحقوق الإنسان...

لو كنت مكان القنزوعي لاستقلت احتجاجا على هذه الإهانة والتعدّي على سلطتي بمجرد حضور شاب في سنّ ابني أو أصغر منه... ولو كنت مكان النظام وأبواقه الصدئة لتبت عن كيل تهم العمالة للمعارضين ولكسرت نهائيا أسطوانة الحديث عن "استقلالية القرار الوطني" و"والقرارات السيادية"... إلخ

الوكالة المحرقة
حصانة النائبة

السيدة خيرة لاغة النائبة عن دائرة نابل عندها عدة قضايا شيكات... ومع ذلك يتواصل التلكؤ في رفع الحصانة عنها حتى تأخذ العدالة مجراها وحتى يكون الحميع متساوين أمام القانون... نرجو أن يكون المانع خيرا ونرجو ألاّ يكون بطء لجنة رفع الحصانة غير ذي صلة بانتماء النائبة المذكورة إلى "التجمع الدستوري"

راكب آخر للفاﭬونة الأخيرة...

اسمه محمد الشقراوي ويقول إنّه أستاذ بجامعة تونس، خرج من ضباب النكرة في المدة الأخيرة وكتب مقالا باللغة الفرنسية في مجلّة "الملاحظ" الصادرة بتاريخ 18 جانفي 2006 عنوانه "من يريد خنق تونس" وقد أجاب عن هذا السؤال بأنّ الخانقين ليسوا من السلطة التي تلتفت على المجتمع ببوليسها المعربد وحزبها الأخطبوطي وجحافل المفسدين والفاسدين الذين ينمون في ظلّها وتحت حمايتها يستنزفون خيرات تونس ويدمّرون اقتصادها. بل الذين يريدون خنق تونس حسب هذا "الأستاذ الجامعي" هم نشطاء المجتمع المدني "الجاحدون" للإنجازات العظيمة والذين يصرّون حسب زعمه على تحريف الحقائق والإساءة إلى بلادهم... وبقيّة الموّال معروفة ولم يزد هذا "الأُسْتَيذ" على التقاطها من أفواه جهابذة التعتيم والراسخون أكثر منه في الدعاية للنظام والذين يحاول الأستيذ المذكور السير على خطاهم عسى السير يوصله لما وصلوا إليه من جوائز ومكافآت.

الطموح مشروع (وإن كان جاء متأخرا نظرا إلى الاكتظاظ وطول طابور الطمّاعين) ولكنّ الأمر لا يخلو من انحطاط أخلاقي بل إجرام لمّا يتوسّل الطامح بوسائل مثل إنكار وتهميش المظالم مثل مظلمة شبان جرجيس الذين ينعتهم الشقراوي بأنّهم إرهابيّون وينوون القيام بأعمال إرهابية دون أيّ علم منه بحقيقة قضيّتهم..

محمد عبّو في نظر هذا الأستيذ الذي لايشرّف الجامعة هو واحد من أولئك "المغتصبين" الذين يرتكبون فعلتهم ثم يبرّرونها بأنّ الضحيّة (أي دليلة مراد) هي التي "استفزتهم" .

هنا نقول لراكب القطار الأخير :اخرس ولا تتكلّم عن أسيادك بما لاتعرف... ولهذا الحديث بقيّة.

مبروك

قناة الديمقراطية... أو المستقلّة (كما تشاء) بدأت بثّ برنامج قديم/ جديد ظهر الأحد عنوانه "ندوة تونس" يشرف على حظوظه المحلل السياسي اللامع برهان بسيس ويستضيف فيه (في حلقة 29-01-06) السيد هشام الحاجي والدكتور ثامر سعد في حوار ساخن توجّهت نيرانه كلّها إلى الأحزاب والحركات المعارضة الغائبة والممنوعة من التعبير الجماهيري... مبروك على النظام هذا المنبر الجديد للحوار المغشوش ولكن أقول شيئين : أوّلهما أنّه لافائدة من الغشّ فالناس تعرف وتفرّق بين الحوار و"المونولوج" وثانيهما أنّه لافائدة من محاولة الإيهام بالجرية والاستقلالية بينما آثار القيد على المعاصم بادية... ومن ساءه كلامي هذا ويروم الردّ عليه فليكن... ولكن لتكن عنده من الشهامة واحترام النفس ما يمنعه من الرد في فضاء ليس فيه حق التعقيب... وليكن ردّه على الانترنت الفضاء الحقيقي لحوار تونسي حقيقي تتساوى فيه الفرص... وإن كنت من جملة عدد من الناس حظوظهم محدودة في هذا الفضاء نظرا لإقفال الانترنت في وجوهنا وعلى خطوطنا الهاتفية.

حوار "حنّبعل"

برنامج آخر تبثّه فضائية حنبعل... وهو حواري أيضا وبنفس مواصفات الحوار التونسي على الـANB والمستقلّة عنوان البرنامج "المسكوت عنه".

في الحلقة الأخيرة استضاف البرنامج المحاور الشهير أبا بكر الصغير وبرغم أنّ الحوار كان يتعلّق بالإعلام في تونس بين الواقع والمنشود فإنّ الضيف انزلق (لسنا ندري كيف) إلى تعداد المكاسب التونسية في عهد التغيير واستدلّ على التطوّر المعجز الذي تعيشه تونس بكثرة تواجد شبابنا في برنامجي "سوبر ستار"... و"ستار أكاديمي"... لاحول ولا قوّة إلاّ بالله !

أبشري بطول سلامة يا أم زياد

على إثر المقال الذي عنوانه "عندما ينطق الكرتون" والذي رددت به على هجمة أمناء الأحزاب التابعة للسلطة على المضربين على الطعام، غضب الأستاذ الكبير أحمد الإينوبلي وهدد بإمكانية مقاضاتي من أجل ثلب سيادته... تفعلها أيّها الأستاذ ولك أن تتدلّل على حظوتك عند السلطة. ولكن في الأمر مشكلتين صغيرتين قد تكونان كبيرتين وأنت لاتنتبه إليهما.

الأولى أنّ عِرق الحياة والكرامة قد بدأ يستيقظ في قضائنا وهذا قد لايضمن لك ربح القضية كما يمكن أن نتوهّم.

وثانيهما وهو الأمر الضخم الذي لم تره على ضخامته وهو أنّك غير قادر على مقاضاتي ما لم تأخذ الإذن من السلطة ولا أخالك تأخذها فالسلطة في غنى عن محاكمة سياسية أخرى من أجل سواد عيونك... نعم سيّدي المحامي... أنت محروم حتى من حقك في التقاضي... وذلك هو ثمن التبعية.

لهذا وبناء على ما تقدم فيمكنني أن أنشد مع جرير شاعر العروبة وأنت أمينها العام :

زعم الفرزدق أن سيصرع مربعا   فأبشر بطول سلامة يا مربع

(المصدر: مجلة كلمة عدد 40 )
حسابات الخلافة ومقتضيات إزالة الاستبداد
 
 
عمر المستيري

تعيش البلاد التونسية حالة من الارتباك والانتظار أوعزها البعض إلى ما تردّد في الآونة الأخيرة من حديث حول انسحاب وشيك للجنرال بن علي من الحكم.

بصرف النظر عن جدية هذا الحديث فإنّه من الضروري التذكير بأن استسلام الساحة السياسية التونسية في عهد بورقيبة إلى منطق الصراع من أجل الخلافة مهّد بقسط كبير إلى حلول النكبة، هذا الحكم البوليسي الذي يخنق البلاد والعباد منذ قرابة العقدين. فطيلة عشرين سنة وانطلاقا من إصابة بورقيبة بأوّل نوبة قلبية في صيف سنة 1967 عاشت تونس على أنغام مسلسل تعكّر الحالة الصحية - وخصوصا جانبها النفسي - الرئاسية وتحسنها. تناحرت قيادات الحكم في ظلّها وانتهت زعامات عريقة من أهمّها أحمد بن صالح والهادي نويرة ومحمد مزالي. نظام الحكم وظّف أطماع الخلافة المتكاثرة ليُجهض كل مناقشة جدية حول فشل خياراته وليصرف أنظار المجتمع عن أزمة المؤسّسات ويلهيه بإصلاحات سطحية... بل تعنّت في نهج الانغلاق بتأسيس الرئاسة مدى الحياة.

أهمّ فصائل المعارضة - وحتى قيادة اتحاد الشغل - سقطت بدورها في فخّ لعبة الخلافة. فهي قبلت ضمنيا بالرئاسة مدى الحياة لبورقيبة ثم أساءت تقدير تزوير انتخابات 1981 وتركت كلّ عزم على تعبئة المجتمع واستسلمت إلى الانحصار داخل الفضاء الهامشي الذي حدّد لها وركنت إلى استراتيجيا انتظارية سلبية.

إذن فمباغتتنا بانتصاب الحكم البوليسي كانت النتيجة المنطقية لتراكم العطل المؤسساتية وتضافرها مع شغور فادح على مستوى النخب.

على هذا الأساس يجوز القطع نهائيا مع حسابات الخلافة التي تعدّ شأنا داخليا للحكم تديرها قوانين مجهولة وتحسمها دوائر خفيّة بصورة مباغتة قبل أن تُزكّى من قبل الأطر الرسمية ثمّ تُبايع شعبيا بواسطة "اقتراع" معروف النتائج مسبقا. هناك تضارب كامل بين ضرورة تجنيد رأي عام والمطالبة بالاحتكام إلى الناخبين قصد صدّ نفوذ الدوائر الخفية من ناحية وبين السعي إلى إرضاء هذه الدوائر والرغبة في الانصهار ضمن لعبتها رغم جهل قوانينها من ناحية ثانية.

قد تبدو مؤشّرات المناخ العام هذه المرّة أصعب للحُكم. فموقعه داخل الساحة الدولية تدهور بشكل متسارع مثلما سجّل بمناسبة إخفاقه الفادح في استثمار فرصة التئام القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس. كما أنهك النهج الأمني جلّ قدرات النظام على إحداث تطورات هيكلية على نمطه. وفوق كل ذلك فكان لإطلاق نفوذ حفنة من مقربي بن علي كي يبعثروا القوانين والتراتيب ويغيروا على المصالح والصفقات دون رادع أن أحدث تدهورا لافتا داخل مرتكزات الحُكم الاجتماعية وتراكما خطيرا لأحقاد معلنة ودفينة إزاءه. لا شكّ أيضا أنّ تولي بن علي نيابة رابعة لاقى اعتراضا أوسع وأدّق...

إلاّ أنّ شروط تفكيك النظام الاستبدادي لا تزال بعيدة عن الاستكمال من حيث قلّة انخراط المجتمع وغياب التصور وافتقاد الهياكل والزعامات. تونس لن تتخلّص بسهولة من مخلفات معنوية عميقة سيتركها داخل المجتمع حكم الدساترة الذي يقهر الناس منذ ما يزيد عن نصف القرن حيث بتر وظائف طبيعية مثل روح المبادرة وإبداء الرأي وغرس عقلية المسايرة والاتكال والمجاملة ونزعة الانسحاب من الشأن العام... تقويض الاستبداد ينطلق بالضرورة من إعادة الاعتبار لثقافة المواطنة التي تعدّ جوهر السيادة الشعبية وهذا يتجاوز مجرّد الإقرار بحقوق مجرّدة. تحرير الفضاء العام يتطلّب اقتحامه من قبل مئات الآلاف من التونسيات والتونسيين ليتعوّدوا على ممارسة وظائف طبيعية دنيا مثل التحاور السلمي مع الرأي الآخر وطمأنتهم على أنّ ذلك ليس شذوذا.

إنّ الساحة الوطنية ترفع اليوم بإلحاح طلبات ثلاث: تضافر الجهود حول الأهداف المشتركة ؛ إطلاق المبادرات الميدانية ؛ فتح نقاش علني يشمل أوسع الحساسيات.

صاغت النخب التونسية طيلة الخمسين سنة المنصرمة عشرات المحاولات الائتلافية لتلبية الواجب الوطني. عرفت جلّها الفشل - بالأحرى تمّ إفشالها - تاركة المجال لليأس وقلّة الثقة ولتقوية النظام.

إنّ إضراب الجوع الذي شنّته نهاية العام الماضي ثمانية شخصيات وطنية للتشهير بخنق السلطة للحريات الدنيا - الذي تزامن مع إخفاقها المذكور بمناسبة عقد قمّة مجتمع المعلومات بفضل جهود نشطاء المجتمع المدني - يشكّل بلا منازع استجابة لطلب الساحة. فهذا التحرّك شدّ اهتمام الرأي العام ونمّى آمالا ثمينة عبر البلاد، رغم التحفظات التي أثارتها بعض مساعي التوظيف، ويهمّنا أن لا تؤول هذه المحاولة إلى مآل سابقاتها. في امتداد هذا التحرّك الواعد تمّ تأسيس "هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات"، مع إثرائها بفعاليات إضافية، وبادرت الهيئة بالإعلان عن نية بعث منتدى لتنظيم حوارا حول قضايا أساسية (مثل حرية المعتقد أو المساواة بين الجنسين وعلاقة الدين السياسة... ) مع التأكيد على السعي إلى "تشريك كلّ القوى السياسية وهيئات المجتمع في هذا الحوار" بهدف "التوصّل إلى وفاق وطني حول أركان النظام الديمقراطي المنشود". إنّ هذا التوجّه من شأنه أن يدعّم الأمل ويلبّي انتظار الساحة خاصة وأنّه يلتقي مع مشروع "المؤتمر الوطني الديمقراطي" الذي جاء به المجلس الوطني للحريات بتونس منذ ست سنوات قبل أن يتم تبنّيه في صيغ مختلفة من جانب عدد من الأطراف داخل الحركة الديمقراطية التونسية.

إنّ انجاز هذه المهمة المتشعّبة، التي من المفترض أن يستغرق أشهرا طويلة من التحضير، قد يتعارض مع استعداد البعض للانحشار ضمن معركة خلافة بن علي - التي بدأنا نلمس تصاعدا لغبارها – ومع نوايا البعض الآخر في المساهمة في السلطة عبر التلاؤم مع آليات الاستبداد...

توجّه الهيئة الجديدة المعلن يتضارب مع ما صرّح به بعض أطرافها من قيادات الأحزاب، خلال الجولة التي انتظمت لعدد من رموز الحركة الديمقراطية في عدد من البلدان الأوروبية في ديسمبر الماضي، حيث زعموا أمام مخاطبيهم الأجانب أنّ ظروف الحركة الديمقراطية جاهزة الآن لتكريس التداول من حيث الهيكلة وبلورة التصورات وقوة الالتفاف الشعبي وأنّ أي انتخابات حرّة تقام اليوم سيكون مآلها دون شك فوز ساحق للـ "حلف الديمقراطي" !...

إنّ تفكيك آليات الاستبداد وإقامة مؤسّسات ديمقراطية لن يتمّ داخل محيط مسالم. جميع المؤشرات - وبعض التجارب الدولية المماثلة - تدلّ أنّ عناصر القهر والنهب ستسعى إلى خلق مناخ من الفوضى يضمن استمرار مواردها وامتيازاتها وهي برهنت على قدرتها في التضليل وخلط الأوراق.

الوطنيون المتطلّعون إلى طيّ صفحة سلطة بن علي البوليسية يقاومون ببسالة رغم تشتّتهم وتمتدّ فعالياتهم إلى أعماق المجتمع وحتى داخل الإدارة وضمن دائرة المستثمرين حيث يتزايد سخط الذين يتذمّرون من تزوير قوانين اللعبة وتوظيف الديوانة والجباية والقضاء والأمن الذي صار قاعدة تضمن سطو المقرّبين على الموارد العامة والخاصة وتصفية خصومهم. إن تونس في أمسّ الحاجة اليوم إلى إفراز قيادة وطنية تتولّى بناء ائتلاف يضمن انخراط هذه الفعاليات والتوفيق بينها لإضفاء الاستقرار الضروري على المرحلة الانتقالية حتى يتمّ كسب ثقة المواطن.

(المصدر: مجلة كلمة عدد 40 )
 
 
 
وزير الدفاع التونسي يبرّر سياسة بلاده الأمنية

لطفي حيدوري

قالت وزارة الخارجية الهولندية أنّها قد أبدت قلقها إزاء وضع حقوق الإنسان والحريات في تونس عبر الوفد الهولندي الذي شارك في قمّة مجتمع المعلومات. وأنّ عدّة تساؤلات في هذا الصدد قد طرحت على السيد كمال مرجان وزير الدفاع التونسي خلال لقاء جمعه بوزير الاقتصاد الهولندي "برينكهورست" الذي مثّل بلاده في القمّة.

وأضاف المتحدث باسم الخارجية الهولندية أنّ الضغط على الحكومة التونسية سيتواصل عبر رئاسة الاتحاد الأوروبي.

وجاءت تصريحات الخارجية الهولندية ردّا على مساءلة كتابية حصلت "كلمة" على نسخة منها، وكانت قُدّمت بتاريخ 25 نوفمبر 2005. وقد طرحها برلمانيّان اشتراكيّان حول وضع حقوق الإنسان والحريات في تونس. وتمّت الإجابة عنها يوم 7 ديسمبر. وقد وردت مسائلة الوزير كالآتي :

- هل لك علم بالتحركات الأخيرة التي وقعت في تونس احتجاجا على وجود مساجين رأي في السجون التونسية وللمطالبة بحرية الصحافة؟

- ماهي الإجراءات التي تم اتخاذها في هذا الصدد في إطار ما تمليه اتفاقيات الشراكة للضغط على الحكومة التونسية لإطلاق سراح المساجين السياسيّين وضمان حرية الصحافة؟

- هل طلبتم أثناء القمّة تحرير الصحافة واحترام اتفاقيات حقوق الإنسان التي وقّعت عليها الحكومة التونسية؟

- هل أنت مستعدّ مثل الدبلوماسيّين الألمان والأنجليز لزيارة المضربين عن الطعام ؟

وقال المتحدث باسم الخارجية الهولندية إنّها تتابع بانشغال ما يحدث في تونس وأنّ لديها معلومات حول الوضعية الصعبة للإعلام ولمنظمات المجتمع المدني. وأضاف أنّ أيّ إجراء سوف تقوم به رئاسة الاتحاد الأوروبي التي ستواصل الضغط على الحكومة التونسية في إطار "برنامج التنمية المتوسطي" (MEDA) وأنّ زيارة الوفد الدبلوماسي البريطاني للمضربين من 18 أكتوبر إلى 19 نوفمبر كانت باسم كافة أعضاء الاتحاد.

وقال إنّ وزير الاقتصاد الهولندي عبّر في تدخّله في افتتاح قمة مجتمع المعلومات أنّ حقوق الإنسان والصحافة الحرّة لازمة لكلّ مجتمع ديمقراطي.

ونقل المتحدث باسم الخارجية الهولندية ردّ السيد كمال مرجان وزير الدفاع التونسي على الانتقادات الموجّهة للسلطات التونسية. فقد أقرّ السيد كمال مرجان بأنّ ردّ الفعل الأمني الذي تواجه به السلطات تحركات المجتمع المدني كان يغلب عليها التشنّج وأنّه يتفهّم الانتقادات الموجّهة لهذه السياسة. ولكنّه في نفس الوقت انتقد مواقف البلدان الغربية التي لا تعير اهتماما كبيرا حسب رأيه للتقدم الملحوظ في بلده.

وأشار الوزير إلى أنّ تونس مثل البلدان الغربية كانت عرضة لما أسماه "اعتداءات إرهابيّة"، قال إنّ هدفها هو التراجع عن مكاسب البلاد التي تحققت منذ 50 سنة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي مستشهدا في هذا السياق بحادثة تفجير كنيس الغريبة في جربة في أفريل 2002. وأضاف أنّ تجاوزات عناصر الأمن في بلاده ولئن كانت بالفعل غير مقبولة فإنّها مبرّرة، وذكّر بسنة 1991 ليقول إنّها شهدت أحداثا تتطلّب قبضة أمنية.

وهذا هو الموقف السياسي، الأوّل من نوعه، الذي يصدر عن وزارة الدفاع التونسية للردّ على الانتقادات الموجّهة للسياسة الأمنيّة التونسية. بل من المستغرب أنّ الطرف الهولندي لم يجد مخاطبا غير وزير الدفاع التونسي في لقاء دوليّ من المفروض أن تبرز فيه وزارة الخارجية. كما أنّها المرة الأولى التي يعترف فيها مسؤول تونسي بوجود سياسة أمنية مفرطة في التعامل مع المجتمع المدني رغم أنّه بحث لها عن مبرّرات.

ملابسات بروز كمال مرجان في قمّة المعلومات

من المعلوم أنّ السيد كمال مرجان أصيل مدينة حمام سوسة مسقط رأس الرئيس بن علي كان يشغل خطّة مسؤول سام في مكتب مفوّضية الأمم المتحدة للاّجئين بجينيف قبل تسلّمه لمنصب وزير الدفاع في الحكومة التونسية. وقد حصل اللقاء بينه وبين المسؤولين الهولنديين خلال قمّة المعلومات في قصر المعارض بالكرم، في أعقاب منع ندوة مبرمجة ضمن الأحداث الموازية في القمّة لفت الأنظار إلى الحضور الاستفزازي للبوليس التونسي في فضاء القمّة ولحساسية السلطات التونسيّة إزاء أي نشاط مستقلّ للمجتمع المدني.

وكان المعهد الإنساني للتنمية والتعاون (HIVOS) ومقرّه "لاهاي" بهولندا، قد برمج ندوة موازية في القمة بعنوان "حرية التعبير في ظلّ القمع" expression under repression وحصل على الموافقة قبل شهرين من القمّة وحجز قاعة في الفضاء المخصص للأحداث الموازية، غير أنّ مسؤولي المنظمة فوجئوا يوم الثلاثاء 15 نوفمبر 2005 عشية افتتاح القمّة بإلغاء نشاطهم الذي كان يشتمل على هذه الندوة وعلى ورشة عمل حول السلامة المعلوماتية في استخدام النشطاء للانترنت. ولذلك سارعوا بالاتصال بالسيد منتصر وايلي وزير الاتصال الذي أعلمهم بالرفض لإقناعه بأنّ موضوع الندوة نظري عام ولا يتعلّق بالسياسة التونسية وأنّه لايمكن عقد مثل هذه القمة دون الحديث عن حقوق الإنسان، ثمّ اتصلوا بعدّة أطراف أخرى فاعلة في القمّة كالاتحاد الدولي للاتصالات وممثلية الاتحاد الأوروبي والسفارة الهولندية والسفارة الألمانية والسفارة السويسرية كما التقوا بممثلي البرلمان الأوروبي في القمّة، وقد تدخّلت جميع هذه الجهات لإلغاء قرار المنع فقيل لهم إنّ الغرفة المعدّة للندوة محجوزة لنشاط آخر وفي نهاية المطاف سمح بعقد الندوة يوم الأربعاء 16 نوفمبر.

وقد صرّح لنا السيد "بول ماسّان" مسؤول البرامج في المنظمة أنّه عند حضورهم إلى القاعة وجدوا إعلاما بإلغاء النشاط معلّقا على الباب، ولمّا قاموا بوضع ملصقات تخصّ المنظمة والندوة على الباب، عندئذ حصلت المفاجأة فقد تولّت بعض العناصر الحاضرة في أروقة قصر الكرم تمزيقها، وعندما قام أحد المنظّمين غلق الباب فتحوه عنوة وتعلّلوا بأنّ الندوة مفتوحة للجميع. وفي داخل القاعة حضر وفد كبير لمساندة الندوة ويضمّ سفير ألمانيا وسفير سويسرا وسفير هولندا وبعض الشخصيات السياسية الأوروبية. وفي خارج القاعة انتصبت عناصر النظام التونسي من جهاز الأمن ومن ممثلي الجمعيات التابعة.

وفي افتتاح الندوة قام وزير الاقتصاد الهولندي بتوجيه رسالة معبّرة للسلطات التونسية فشكرها على "سماحها أخيرا بعقد هذه الجلسة" !!

وكان السيد الحبيب عمار رئيس اللجنة التحضيرية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات قد صرّح أسبوعا قبل افتتاحها "نستعد لتسليم قصر المعارض والقمة للأمم المتحدة يوم الـ 13 نوفمبر.. أي الأحد القادم.. وسيكون الفضاء طوال الحدث الأممي تحت إشراف الأمم المتحدة وقوات الأمن التابعة لها.."، غير أنّ السلطات التونسية حصلت على الموافقة على وضع يد عناصر جهازها الأمني على جزء من المساحة المخصصة للأنشطة الموازية وقد تصرفت كعادتها في التعاطي مع تحركات المجتمع المدني التونسي المستقلّ. كما يروي بعض الصحافيين أنّهم قد يكونوا شاهدوا عناصر من البوليس السياسي تحمل شارات المشاركة في القمّة.

وقد جرت هذه الأحداث على مرأى من الحضور الأجنبي الرسمي وبعض المسؤولين التونسيين كما تزامنت مع منع "قمّة المواطنة" الموازية والتحرشات الأمنية التي تعرض لها السفير الألماني أمام معهد "غوته" والاعتداءات الوحشية التي تعرض لها الصحفيون والنشطاء التونسيّون والأجانب، بحيث لم يوجد مجال لإنكار السياسة الأمنية المتشنّجة ولم يجد المسؤول التونسي أمام نظيره الأجنبي غير التبرير واللوم والعتاب.

ولكنّها المرّة الأولى التي يقرّ فيها مسؤول رفيع مثل السيد كمال مرجان ممارسات البوليس التونسي العنيفة وفي أوّل موقف سياسيّ له.

وقد جرت العادة أن تنفي السلطات التونسية تعرض النشطاء والسياسيين لاعتداءات عناصر الأمن، بل يحظون بحصانة قضائية حيث لم يجر التحقيق العلني في أيّ حالة وقع الالتجاء فيها للعدالة.

ولكن يبقى السؤال قائما ألم يجد المسؤولون الأجانب شخصية أخرى للردّ على تساؤلات الجهات الغربية غير وزير الدفاع ؟

(المصدر: مجلة كلمة عدد 40 )
 
 


نهاية مرحلة "التنافس الحزبي" وبداية "مرحلة العمل
الوطني من أجل البديل الديمقراطي"

أ. عبد الرؤوف العيادي

ليس للجدل- الذي دار خلال نقاشات المضربين، بالمساندين وبغيرهم من المنتمين إلى المجتمع المدني والسياسي خلال الأسابيع الأخيرة، ضمن عمل تقييمي لإضراب18 أكتوبر وما آثاره من حملة تضامن لدى قطاعات واسعة من النخبة- حول ما إذا كانت المبادرة تلك شكلت حركة حاملة للمشروع وطني أم هي مجرد محطة ضمن الحراك الاحتجاجي المطلبي الذي يتواصل منذ عشرية كاملة ونصف العشرية- أهمية إلاّ بالقدر الذي يربط تلك المبادرة بالأفق الذي يراها منفتحا عليها.

فالقضية تختزل في الخطّة المستقبلية المطلوب اعتمادها وَ الأهداف المرسومة لـَها على المدى المنظور وليس في تقييمها كتحرك أنجز وانتهى وَ بقى تقصي آثاره وتداعياته- ضمن ما هُـو مكرس من خيارات ومواقف حزبيّة ثابتة قائمة منذ قيام نظام بن علي.

لذلك يكون العمل التقييمي رهينا في أساسه بالخيارات المستقبلية، منطلقا من المعطيات القائمة- لتأكيد الخيارات القديمة أو لمراجعتها وطرح خيارات جديدة بديلة، ويكون التوصيف القائل بأنها مجرد حلقة من سلسلة أو تدشين لحركة وطنية مرتبطا بطبيعة الخطة المعتمدة في التعامل مع النظام القائم.

وإن أهَـمّ مَا ينبغي التعرف عليه في هذا الصدد هُـو ملامح الخطة أو الخيارات التكتيكية التي يرسمها كل طرف والتي يمكن تصنيفها صنفين، صنف يرى مواصلة العمل "داخل" نظام بن علي و إدراج تحركاته وفق مواعيد أجندته- باستغلال المناسبات الانتخابية قصْد نيل بعض المغانم التنظيمية بتحقيق الامتداد التنظيمي عبر استقطاب المزيد من الكوادر أوْ حتى "مقايضة بعض المقاعد بالبرلمان" بسياسة الوفاق مع السلطة البوليسية- اعتقادا من أصحاب هذا الخيار أنهم يعملون بذلك شيئا فشيئا على تغيير ميزان القوى ليصبح في يوم مَا لصالح القوى الديمقراطية (التقدمية)!.

وطبيعي أنّ من يأخذ بهذا الخيار سوف لن يرى بل سوف يقصر رؤيته على مَا يجعل حركة الإضراب مجرد حلقة أو محطة في مسيرة التعديل الكمي لميزان القوى الذي يتحقق ضمن خطة "التنافس الحزبي" أو التنظيمي.

لذلك يمكن القول إن هذا الصنف لا يرى إلى حد الآن بديلا عن التنافس الحزبي أو بين "التيارات" في إطار الحيّز وبالشروط التي يُتيحها ويسمح بها النظام القائم- وهو غير مستعد لدعم حركة18 أكتوبر2005 إلا بالقدر الذي لا يخرج عن تصوره ولا يعدّ مراجعة للخطوط الحمراء للنظام القائم وخاصة منها التعامل مع الحركة الإسلامية.

أما الصنف الثاني فكان يتمسك بطرح البديل الديمقراطي انطلاقًا من تقييم لنظام بن علي، الذي أقام سلطة بوليسية مارست الوصاية والإقصاء والقمع، بما يجعل " التنافس الحزبي" والعمل التنظيمي الحر والمستقل جريا وراء سراب، لا جدوى منه ولا فائدة، بعد تعطيل آليات الحوار واحتكار الإعلام وَ تزوير الانتخابات وجعل القضاء تحت الوصاية.

وَ هو يرى بأن الخطة البديلة هي في بناء جبهة ائتلاف واسع كفيل بتكتيل القوى السياسية والحقوقية والنقابية قادرة على فرض البديل الديمقراطي عبر مراحل تبدأ بالدعوة إلى المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي سيضع الأرضية السياسية لهذا البديل على أساس من عدم الإقصاء لجميع التيارات بما فيها حركة النهضة.

وللتذكير فإن خطة البديل الديمقراطي، لم تتبلور بمناسبة إضراب18 أكتوبر2005 وإنما سبق أن طرحت بمناسبة الانقلاب على الدستور سنة2002 وَ خلال انتخابات أكتوبر2004 الرئاسية منها والتشريعية كما جرت محاولة بمدينة أكس الفرنسية في ماي2003 لبعث الائتلاف الديمقراطي، إلاّ أنها أجهضت لاعتبارات عديدة خاصة بكل واحد من الفرقاء و الواضح أن الاعتبار الأساسي الذي ظهر فيما بعْد هو الأخذ بخطة "التنافس الحزبي" عبر المشاركة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية- ولم تفد محاولة البحث عن مبررات أو مسوغات خاصة- من جوهر الأمر- في حين خير فصيل آخر البحث عن مقايضة شرعية النظام بإطلاق سراح المساجين السياسيين.

لذلك فإنّ تقييم حركة18 أكتوبر2005، في أفق طرح البديل الديمقراطي يجعلها حركة تحمل مشروعا وطنيا سياسيّا، توفرت شروطه الأساسية عند تنفيذ إضراب الجوع بما انطوت عليه من ملامح وما قطعته من خطوات باتجاه تجسيم العمل الوطني نلخصها فيما يلي:

أولا: أنها من خلال رفعها للشعارات الثلاث: حرية التعبير، حرية التنظيم تحرير المساجين السياسيين، حققت إجماعا لدى تيارات مختلفة ترمز إلى أهم الحركات السياسية بالبلاد حَوْل تقييم أوضاع الحريات والحقوق بتونس بما يدين تجربة نظام7 نوفمبر الذي نكث عهوده في تحقيق الحرية وصون الحقوق الذي برّر بها انقلابه على حكم بورقيبة- وأصبح الجميع يتفق على وصف النظام بالدكتاتوري.
ولكون هذا التقييم السلبي صدر عن عدة تيارات سياسة وتنظيمات حقوقية ونقابيّة فإنه أكسى الحركة طابعا سياسيا، وإن كانت العنوانين التي أدرجت تحتها المطالب أخذت شكل المطالب الحقوقية.

ثانيا: أن روح التجميع والتخلي عن عقلية الإقصاء عبْر انفتاح التحرك على التيار الإسلامي، وكذلك بالتخلي عن مشاريع العمل وفق المعايير الأيديولوجية أوْ التجانس الأيدلوجي، إنما يؤشر إلى ميلاد نواة قوى ديمقراطية اكتست طابعا وطنيا سياسيا واضحا، جعل الطرح الديمقراطي البديل يتجسّم في الواقع كيانا قابلا للنمو والتطور.

ثالثا: أن إضراب18 أكتوبر2005، ولأنه شكل مبادرة سياسية كشف عن حاجة المجتمع إلى مجال سياسي بعد أن استعاض به النظام المجال الأمني على مدى عشرية كاملة ونصف العشرية. وإذا ما أضفنا إلى ذلك واقع استشراء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فإن تلك الحركة كانت كفيلة بإظهار المأزق الذي يتخبط فيه النظام يعاني من الـفــراغ الــســيــاسي وَ الأزمة الاقتصادية والاجتماعية عجزه عن التخلي عن المعالجة البوليسية للقضايا ذات الطبيعة السياسية.

إن مستقبل أي حركة يبقى رهينا لدعم المكتسبات التي حققتها وللروح الإيجابية في تعاطي القائمين عليها من أحزاب وتنظيمات مع الواقع الذي يشكو عدة أمراض وانحرافات، فالأمر يحتاج اليوم الإرتقاء بما يمكن وصفه بنواه العمل المشترك التي شكلتها مجموعة المضربين ثم عبر قيام هيئة18 أكتوبر للحقوق والحريات إلى بناء جبهة سياسية تكرس التعديدية وتتسع لكل من يسعى لبناء نظام سياسي ديمقراطي حقيقي بديل، ينهي الوصاية الخارجية والداخلية وَ ينبذ سلوك الإقصاء، ويقدر على تحقيق الإنسجام بين الخطاب والفعل.

إنها مهمة تاريخية تقضي بناء المجال السياسي بالمجتمع أو تحريره من وصاية البوليس عليه الذي قلص حدوده إلى ما تقتضيه مصلحة النظام في البقاء لا غير.
وطالما كانت المهام من هذه الطبيعية الوطنية فإن سلم الأولويات لدى جميع التيارات والتنظيمات يعاد تصوره وفق هذا المعطى الجديد الذي خلقته حركة 18 أكتوبر 2005.
أما المدخل الحزبي والفردي المستقل في لعبة الانخراط في "التنافس الحزبي" فيبدو على ضوء ما تقدم من بيان من مخلفات لعبة النظام الأمني الذي يدنو من نهايته.

(المصدر: مجلة كلمة عدد 40 )
 
 
 
ماذا لو ان تونس  عضوا بالاتحاد الاروبي؟

تونس ـ تركيا كلاهما اقرب لللالتحاق بالقطار الاروبي ـ هكذا قال احد الاصدقاء الاروبين وهو من عشاق تونس .

اعلم ان هذا السوءال قد يبدو خطيرا و محضورا و مفاجئاللبعض ـ من داخل تونس او خارجها ـ ولكن ادعو الجميع مجتمعا و ساسة و اقتصادين و مثقفين بتونس و اروبا الى النظر بعمق و تحليل و اتزان الى اهمية ان تكون تونس عضوا فاعلا و رسميا بالاتحاد الاروبي كخيارا استراتيجيا و مستقبليا سيكون لو حدث كالشجرة التي يستظل بظلها الاروبين و العرب و الافارقة و غيرهم.

وابحثوا في تاريخ تونس منذ ما قبل الفتح الاسلامي الى اليوم؟انظروا الى اهمية انتمائها المتوسطي العربي الاسلامي الافريقي في نفس الوقت وعلى نفس الدرجة من الاهمية ؟

وابحثوا في تركيبة الشخصية التونسية ؟ كل تونسي مهما كانت توجهاته

و مهما كان انتمائه السياسي، فهو المعتدل اعتدال المناخ المتوسطي، المنسجم مع كل الالوان و الحضارات التي رسمت جزءا من حقيقته ، وهو المرشح لان يجعل الكل و الجميع يلتقي و يتحاور و يتعاون على نفس الاهمية و المستوى؟

وانظروا الى تونس و موقعها الجغرافي الاستراتيجي ، فهي الجامعة بين دول المتوسط و اروبا و افريقيا و العالم العربي و الاسلامي.

وابحثوا عن الثمار الاقتصادية لتونس واروبا ولكل دول المنطقة وعماسينجر عن هذا الحدث لو حدث من تنمية و تطورات في حركة الاستثمار والنقل والتبادل الاتجاري في كل من القارة الاروبية و الافريقية والدول العربية والاسلامية.

وابحثوا عما سيحصل من نهضة و من تطور في المنظومة السياسية، و من ارتقاء و رقي في درجة احترام حقوق الانسان و حقوق المواطنة،ومن اطلاق للحريات و سرعة نسق التنمية بمفهومها العام على كل المستويات و في كل الاتجاهات؟

ابحثوا عماسيحدث من تقارب وانسجام ثقافي و حضاري و ما سياسسه هذا الحدث لو حدث من  تكتل حضاري انساني متنوع و عميق قد يغير مجرى التاريخ؟
 اسئلة عديدة ولكم سديد النظر.

الحبيب
جانفي 2006
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
 


هذا اخر تحديث لقائمة التوقيعات على عريضة  " تونسيون ضد التعددية المزيفة للاعلام التونسي ومحاصرة حق التعبير "


 وذلك الى غاية صباح الاثنين 30 جانفي 2006
عريضة  " تونسيون ضد التعددية المزيفة للاعلام التونسي ومحاصرة حق التعبير 


 -        الدكتور المنصف المرزوقي ( رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ).
-        الأستاذ المختار اليحياوي  ( مركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة ).
-      السيدة نائلة شرشور حشيشة ( الحزب الليبيرالي المتوسطي  ).
-      الأستاذ عبد الوهاب معطر ( محامي و جامعي وقيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ).
-        الأستاذ الحبيب بوعجيلة ( أستاذ و عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي ).
-        السيدة نزيهة رجيبة /  أم زياد ( كاتبة ).
-     السيد الطيب السماتي  (  الأمين العام للحزب الاسلامي التونسي ).
-       السيد  العربي القاسمي  ( رئيس جمعية الزيتونة ).
-        السيد فتحي الجربي ( جامعي – حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ) .
-  السيد حسين المحمدي  (  مستقل ) .
-  السيد ناصر نايت ليمام ( رئيس جمعية مساندة ضحاياالتعذيب ) .
-  السيد محمد طه صبري ( مجموعة 18 أكتوبر ).
-   السيد فتحي العيادي ( مجموعة 18 أكتوبر ) .
-    السيد المسعدي السحيمي ( عضو جمعية الزيتونة ).
-        السيد الطاهر العبيدي ( صحفي ).
-        السيد أنور الغربي ( عن تكتل التونسيين بجينيف ).
-      السيد مرسل الكسيبي  ( كاتب واعلامي تونسي ).
-      السيد لطفي الحيدوري ( صحفي ).
-        السيد سليم بوخذير ( صحفي ).
-        السيد محمد فوراتي ( صحفي ).
-        السيد زهير لطيف ( صحفي و منتج تلفزي ).
-        السيد محمد الجريبي ( اعلامي بلوزان – سويسرا ).
-    السيد شامخ بن شامخ ( اعلامي تونسي بسويسرا ) .
-       السيدة حنان قم ( شاعرة – تونس ).
-           السيد الصحبي العمري ( طبيب ) .
-           السيد عبد الحميد العداسي .
-           السيد الحبيب المكني ( باحث – المانيا ).
     السيد فريد الفهري ( مجموعة " يزي فك " ).
-        السيد محمد بورادي ( باحث بباريس ).
-        السيد أحمد الورغمي ( معارض تونسي بالمنفى / باريس ).
-        السيد المنجي المؤدب ( مهندس تونسي – تونس ).
-        السيد عمر الصغير ( فني في قيس الاراضي ).
-        السيد ابراهيم نوار ( لاجئ سياسي بسويسرا ) .
-        السيدة فوزية حسن ( ربة بيت ) .
-        السيد عبد الحميد البناني ( تونس ) .
-        السيد خالد بن مبارك .
-           عبد الرحمان الصغير ( طالب ) .
-           محمد علي بطبوط ( مهاجر تونسي ).
   أسامة الصغير ( طالب ).
-   السيد مراد راشد ( زوريخ) .
-    اسماعيل الكوت  ( طالب ).
-          السيد الطاهر محمد  -سويسرا .
-          تسنيم الصغير .
-             السيدة يمينة السحيمي ( سويسرا ) .
-             السيد بشير بالحاج ابراهيم ( ألمانيا ) .
-              السيد نور الدين الخميري( المانيا ) .
-             السيد حسن الدويري .
-             السيد عادل النهدي ( اطار ) .
-             السيدة الهام الطيب ( طالبة ) .
 
            * لتسجيل توقيعك على هذه العريضة الرجاء ارسال اسمك الى البريد الالكتروني التالي =
          Abdessalam145 @yahoo.fr
 
 

الانتخابات الفلسطينية : حتى لا تضيع الفرص

كلمة أمّ زياد

 برغم الاحتلال وظروفه التعجيزية استطاع الشعب الفلسطيني أن يجري انتخابات ديمقراطية شهد بنزاهتها العدوّ قبل الصديق. فمبروك لفلسطين على هذا الإنجاز الكبير.

وبرغم التهديدات والمحاصرة الدولية فاز في الانتخابات الشق الذي اختارته أغلبية الناخبين، فمبروك لحماس على هذا الإنجاز الذي يحتاج إلى تكملة ليكون إنجازا عظيما لحماس ومفيدا لفلسطين ولمنطقتنا كلّها متى نظرنا إلى الانتخابات الفلسطينية في بعدها النموذجي المتعلق بإمكانية تعايش قيم الديمقراطية بما هي تداول وقبول بالتعدد والاختلاف مع الإيديولوجيات (خاصة الإسلامية) بما ينسب إليها من كليانية تستبعد الاختلاف بل تدينه وتعاقب عليه.

إنّ الانتخابات الفلسطينية درس كبير ونموذج جدير بالتدبّر والاعتبار في بلدان منطقتنا :

لقد جرت هذه الانتخابات في ظروف شديدة الصعوبة وليس هناك أصعب من الاحتلال وظروفه المادية والمعنوية. وبهذا فهي ضربة قويّة تتشظى تحت وقعها جلاميد من الخرافات والتعلاّت راكمتها الأنظمة العربية المستبدة في محاولة منها لتبرير سياستها المتسلّطة بظروف مجتمعاتنا التي لا تؤهّلها- حسب زعم هذه الأنظمة- لحياة سياسية ديمقراطية مكتملة، وبعض هذه الأنظمة مثل سورية يذهب إلى حدّ التبجّح بالصراع العربي الإسرائيلي لتبرير مواصلة استبداده.

لقد انتصر في هذه الانتخابات الشق الذي اختاره الناخبون وفوّضوا له أمورهم التي بقيت مقاليدها طيلة عقود بيد واحدة لا تتغيّر ولا تحاسب مهما كانت ممارستها. وفي هذا دلالات بليغة على أنّ شعوبنا- وبخلاف ما تروّج له الأنظمة وأحزابها- قادرة على الاختيار ولها مقاييسه الموضوعية السليمة. فحماس لم تنتخب فقط فيما نعتقد على خلفية إسلامية راديكالية، بل تمّ اختيارها كذلك بديلا لتيّار حكم طويلا وراكم مظاهر التعنّت وسوء التصرّف والفساد. وهذا- لعمري- نموذج ينطبق على جميع الأحزاب الحاكمة في منطقتنا. وما وقع في فلسطين جدير بأن يلهمها وجوب مراجعة نفسها وفهم حجمها الحقيقي... هذا إذا أبقى فيها التفرّد بالحكم قابلية لمحاسبة النفس وإرادة الانصلاح.

... ولكنّ الانتخابات الفلسطينية الأخيرة أتت بحزب إسلامي من تلك الأحزاب التي تقام تقليديا فزّاعات في الحقل الديمقراطي وتضع حتى أكثر الديمقراطيين نزاهة أمام اختيار صعب لإيمانهم بالديمقراطية وإخلاصهم لمقوّماتها. ومن هذا المنظور فإنّ فوز حماس هو بمثابة اختبار مهمّ ويمكن أن يكون نموذجيّا لإمكانية التعايش السليم بين الحركات الإسلامية مع الديمقراطية تعايشا ملموسا ومجسّدا على أرض الواقع لا على مستوى الشعارات وحدها. وهذا موكول لحماس ومتوقّف على حسن استعمالها لهذا التفويض الشعبي الذي ستمارس بمقتضاه السلطة في فلسطين إذا لم يطرأ- لا قدّر الله- طارئ يوقف المسار الانتخابي الفلسطيني ويجهضه كما أجهض في الجزائر أوائل التسعينات وصيّر النموذج الجزائري تجربة مفزعة ودامية تغذّت بها الأنظمة التسلّطية في بلداننا واستعملتها جهات في الداخل وفي الخارج حجّة لتأييد هذه الأنظمة وحتى لتكريس خطر التعجيل بإقامة الديمقراطية في بلداننا.

على حماس أن تقيم الدليل على أمور حيوية ومستقبلية بالنسبة إلى فلسطين وإلى مستقبل الديمقراطية في منطقتنا وأهمّها ألاّ تفهم حماس أنّ حكم الأغلبية يعني تصرّفها المطلق في كلّ شيء وخاصّة في الثوابت التي تعنيها الديمقراطية، من قبول بالتداول واحترام للحريات الفردية والعامة أي ألاّ تحاول عبر تشريعات جديدة أو غير ذلك مما يملكه الفريق الحاكم من صلاحيات أن تفرض على المجتمع الفلسطيني وخاصة على مستقبله نموذجها الخاص في الحكم والسلوك.

إنّ حماس حركة محترمة ربّما حتى من قبل أعدائها الذين يتهمونها بالإرهاب ولها في الوجدان العربي مكانة متميّزة لافقط بما تتميّز به من صمود في وجه الاحتلال بل بما يذكر عن قياداتها ومناضليها من استقامة وأمانة وأيد نظيفة. ولكن يعرف أيضا عن حماس أو عن شق منها بعض الدغمائية والتشدد والنزوع إلى اعتبارهم أنفسهم أوصياء مفوّضين تفويضا سماويا على سلوك المجتمع وتفكيره.

وإذا استطاعت ممارسة حماس للسلطة أن تبدد الفكرة الأخيرة المحمولة عنها فإنّها ستزيح حجرا كبيرا عن طريق الديمقراطية في منطقتنا وذلك بإضعافها الفكرة القائلة بأنّ الإسلاميين يستعملون الديمقراطية مرة واحدة للوصول إلى الحكم ويقتلونها بعد ذلك.

إنّ رفع حماس لتحدّي الديمقراطية الفعلية سيفقد حكّام منطقتنا الفاسدين واحدة من أهمّ الورقات التي تضمن إلى اليوم بقاءهم وهي ورقة " إمّا نحن وإمّا الظلامية والإرهاب" وهذا أمر مهمّ جدا ولكن لعلّ الأهمّ منه هو أنّ مثل هذا "السيناريو" سيساهم بقدر كبير في شفاء حركاتنا الديمقراطية نفسها من أمراض التناقض والتناحر والاستئصال التي ما تزال حجر عثرة يضعه الديمقراطيّون في طريق الديمقراطية.

(المصدر: مجلة كلمة عدد 40 )
 

حماس من المقاومة إلى السلطة

توفيق المديني

1-أسباب قادت إلى فوز حماس

شكل فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بنحو 76 مقعداً (57 بالمئة) من مقاعد المجلس التشريعي  (132 مقعداً)، بينما حصلت فتح على 43 مقعداً فقط (32 بالمئة) ،زلزالاً حقيقياً في النظام السياسي الفلسطيني لم يتوقعه أكثر المتفائلين من "حماس" نفسها أو أكثر المتشائمين من حركة "فتح".ويمثل الفوزهذا لحماس   قمة الموجة، التي في غضون خمس سنوات ، أي منذ أحداث 11 أيلول /سبتمبر 2001، قد أمنت الإنتصار للإسلام السياسي بحدود معينة في العالمين العربي والإسلامي .

ففي كل مكان يفسح فيه المجال للشعب ليقول كلمته ، من تركيا إلى فلسطين ، مرورا بالمغرب، ومملكة البحرين، و لبنان ، و الكويت، و مصر ، و العراق، نجحت الحركات الإسلامية  في تحقيق نتائج مهمة في الانتخابات التي جرت في البلدان المذكورة آنفا. إن القاسم المشترك لهذه الانتصارات ، بصرف النظر عن الخصوصيات الوطنية لكل بلد، هو المناخ الدولي الناتج عن أحداث 11 سبتمبر. فالرئيس بوش أعلن الحرب على شيء لم يححده بدقة: الإرهاب ، و الذي يضم أطياف من الإسلاميين ، تمتد من الإخوان المسلمين إلى تنظيم القاعدة.وكردة فعل على هذا الهجوم الأمريكي ، صوت العالم العربي لمصلحة الإسلاميين. وتكمن المفارقة أن الحرب الأمريكية على الإرهاب، ساعدت الفريقين  الإسلاميين المتناقضين بحدة ،و هما : " الإسلام السياسي و الاجتماعي المعتدل" من جهة ، و"الجماعات الإسلامية"التي تتبنى منهج العنف لحسم الصراعات ، من جهة أخرى. و إن كان الزمن يلعب لمصلحة الإسلام السياسي المعتدل، يقينا أن الإسلام عرف عبر تاريخه الطويل عدة حركات متطرفة وعنيفة انتهت إلى الزوال.

وفي ربيع عام 2004، اعتقدت حكومة آرييل شارون ، أنها وجهت ضربة غاية في القوة و القسوة إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ،  باغتيال الزعيم الروحي للحركة الشيخ أحمد ياسين في 22 مارس ، و القائد البارز الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في 22 أبريل .واعتقدت "إسرائيل"أيضا  أنها تخلصت من ألد أعدائها، ،وأقصت  حماس من المشهد السياسي الفلسطيني بصورة دائمة.بيد أن ذلك لم يحصل منه شيئا: فبعد بضعة أشهر من التردد ، استطاعت حركة حماس أن تتموقع من جديد في مركز المسرح السياسي الفلسطيني.

كانت ولادة حركة حماس في زمن عصيب جداً. ففي الوقت الذي كانت فيه المقاومة الفلسطينية التي كانت حركة فتح  بزعامة الرئيس الراحل ياسر عرفات تمثل عمودها الفقري ، قد انسحبت  من بيروت  في سبتمبر عام 1982، مذلولة، و غارقة في خضم من الإحباط و الياس، وتفرقت شراذم  في عواصم عربية شتى متباعدة تبدأ بعدن و تنهي بتونس مارة بدمشق وطرابلس الغرب، ولدت حركة حماس بعد خمس سنوات من ذلك التاريخ، في 9 ديسمبر 1987، مع بداية الإنتفاضة الفلسطينية الأولى  من رحم جماعة الإخوان الفلسطينيين المرتبطين بالإخوان الأردنيين، و الذين كانوا ينشطون في المناطق  الفلسطينية الثلاث: مناطق عام 1948، الضفة "الغربية"، و قطاع غزة.
وكانت تجربة الحركة الإسلامية في قطاع غزةخلال عقدي الخمسينيات و الستينيات من القرن الماضي  مميزة نتيجة عدة عوامل داخلية وخارجية مختلفة. أما العوامل الداخلية: فأهمها البنية الاجتماعية التقليدية للقطاع التي تجد لها تعبيرات في سيطرة العلاقات العشائرية والقبلية،إضافة إلى نمط الثقافة و الأفكار المحافظة السائدة في أوساط سكانه، و الضعف الذي كان يحيط بالقوى الوطنية والديمقراطية ، و الذي غالبا ما يترافق مع اتساع نفوذ الحركة الإسلامية و تنظيماتها.و أبرز العوامل الخارجية، كان في مقدمتها  أنشطة الإخوان المسلمين المصريين، و موقف الحكومة المصرية المتسامح تجاه نشاط الإسلاميين  الفلسطينيين.

وكان خلق حركة المقاومة الإسلامية –حماس- قد جسد القطيعة مع السياسة السابقة للإخوان المسلمين الذين كانوا يتحاشون المقاومة النشيطة ضد الكيان الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزةالمحتلين  منذ العام 1967، ويفضلون إعادة الأسلمة للمجتمع.وتشكل الجناح العسكري للحركة  ، كتائب عزالدين القسام  في عام 1989.وبانخراطها في العمل المسلح ، سارت حركة حماس على خطى حركة الجهاد الإسلامي ، التي تأسست  من قبل الدكتور فتحي الشقاقي، وهو ناصري سابق ، تحول إلى الإخوان المسلمين عقب هزيمة 1967، وتم الكشف عن وجودها أواخر 1987، في قطاع غزة، حين شن أعضاء منها مجموعة عمليات عسكرية مهمة ضد الكيان الصهيوني، أسهمت في ترتيب الأجواء الشعبية للإنتفاضة..بالنسبة للأخوان المسلمين  المصريين ، تقود عملية الأسلمة للمجتمع إلى تحرير فلسطين . بالنسبة للجهاد الإسلامي ، تعتبر التحرير أولوية قبل أسلمة المجتمع. أما حركة حماس ، فقد مزجت بين المقاربتين.

إذا كانت حركة الجهاد الإسلامي قد تأثرت بالثورة الإسلامية الإيرانية ، فإن حماس لم تكن منفصلة عن عملية التجذير للشعب الفلسطيني في مواجهة الإحتلال الصهيوني، منذ عقد الثمانينيات.و يأتي صعودها في إطارصعود الإسلام السياسي الذي ساد في العالم العربي بعد هزيمة الحركة القومية العربية ، و تراجع اليسار العلماني.لكن حماس تظل قبل كل شيء حركة وطنية دينية  تعطي أولوية للمسألة الوطنية الفلسطينية، و هذا ما يجعلها مرفوضة في نظر الجهاديين السلفيين.

في الواقع، كان الإسلام بالنسبة إلى "حماس" أداة تعبئة استعداداً لحرب تحرير وطني أكثر منه أيديولوجيا سياسية. ليس الإسلام وسيلة للشرعنة (لأنّ شرعيّة النضال من أجل التحرير ليست محطّ شكّ من أحد) بل إنّه علامة فارقة عن منظّمة التحرير الفلسطينية عامة ، وحزب السلطة  الفلسطينية- حركة فتح- خاصة، التي أمسكت مقاليد الأمور منذ أن وقعت إتفاقيات أوسلو في عام 1993، التي لا تعترف بحق الفلسطينيين في إقامة دولة ذات سيادة، ولا تنص على تجميد عمليات الاستيطان أو الإنسحاب الكامل من الضفة الغربية و قطاع غزة، بل تقود من وجهة نظرالراديكاليين الفلسطينيين  إلى تكريس حكم ذاتي فلسطيني هزيل ، و هذا يتناقض مع ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، و مع طموحات الشعب الفلسطيني في الإستقلال.. والإسلام هو أيضاً تقنية لتعبئة المدنيين. لكنّ الفارق مع الحركات الإسلامية الأخرى هو أنّ "حماس" تبقى في وضعيّة المعارضة المطلقة. فهي لا ترى في غزّة نواة الدولة الفلسطينية بل قاعدة للقتال، وهذا ما جعل الكيان الصهيوني ينتهج نهجا غاية في العداءإزاء حماس.

وعلى الرغم من أن حماس هُمِشَّت  من قبل أوسلو، وحُوِربَت من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطسنية، إلا أنها استفادت من مجموعة من الأخطاء الصهيونية و الفلسطينية  .فقد  قادت محاولة الإغتيال الفاشلة للقائد خالد مشعل في الأردن  إلى إطلاق الزعيم الروحي للحركة من السجون الصهيونية في عام 1997. إضافة إلى إن الركض وراء سراب السلام من جانب السلطة الفلسطينية لم يقد إلى بناء الدولة الفلسطينية المستقلة ، رغم كل التنازلات  التي قدمها عرفات للكيان الصهيوني و الولايات المتحدة الأمريكية، و قمعه للمعارضة الفلسطينية خاصة حركتي حماس و الجهاد الإسلاميين ، خلال العشر سنوات الأخيرة. لانه كان يعتبر، ومعه المزاج العام لفلسطينيي الضفة والقطاع والقدس الشرقية أن أي مساس فلسطيني امني بالتزامات اوسلو هو مساس بالمشروع الوطني الفلسطيني.

وفضلا عن ذلك فإن  وصول  المفاوضات بين عرفات و باراك بإشراف الرئيس الأمريكي السابق  بيل  كلينتون إلى طريق مسدود ، و الزيارة الإستفزازية التي قام بها مجرم الحرب آرييل شارون إلى باحة المسجد الأقصى في سبتمبر 2000، و إنطلاقة الإنتفاضة الفلسطينية  الثانية ، و تداعيات أحداث 11 سبتمبر إقليميا و دوليا، و صعود شارون إلى السلطة في الكيان الصهيوني الذي أطلق رصاص الرحمة على إتفاقيات أوسلو  ،و تبني الرئيس بوش أطروحات شارون لجهة التخلص من عرفات ، و تصفية المقاومة الفلسطينية ، والإتيان بقيادة فلسطينية مطواعة  تنفذ المخطط الأمريكي – الصهيوني  التصفوي ،وانتهاج شارون سياسة الاغتيالات التي استهدفت قادة محدَّدين من حماس  ،  و قيام كتائب عزالدين القسام بعمليات اشتشهادية داخل العمق الصهيوني ردًّا على استهداف العدو قتل المدنيين ، كل هذه العوامل مجتمعة  أدت إلى تعزيز شعبية حماس بوصفها القوة الأولى المستهدفة من قبل الكيان الصهيوني،  وإلى  تحويل الانتفاضة الى عمل مسلح في فلسطين المحتلة.

ويرى محللون أن تفاقم ازمة السلطة الفلسطينية  في ضوء الفساد و الإفساد الذي تاه به  رموز السلطة بعدما توافدت أموال الخارج بمليارات الدولارات  على أمل أن يكون إنماء المناطق الفلسطينية و إنهاضها من الرماد يقود إل تخلي الشعب الفلسطيني عن انتفاضته ،  ويجعل قواه المناضلة تلقى أسلحتها طواعية ، فضاعت المليارات ، وتبددت الأمال العريضة، وتعرضت  حركة "فتح" بوصفها حركة فضفاضة وغير مؤطرة بأطر حزبية وتنظيمية دقيقة وصارمة، إلى إنقسامات كبيرة شكلت تهديدًا جدياً لوحدتها الداخلية،لا سيما بعد  رحيل (أبو عمار) المفاجئ ، الذي جاء في ذروة انهيار السلطة الفلسطينية ، وفي ذروة بروز مراكز قوى متعددة في الحالة الفلسطينية كلها وفي حركة "فتح" بالذات، كل هذه العوامل مجتمعة جعلت الشعب الفلسطيني يعاقب فتح  إنتخابيا ،لأنها تعاملت مع السلطة كما لوكانت مزرعة إقطاعية خاصة بها.

إن الأزمة الاقتصادية الفلسطينية  الناجمة  عن عملية الحصار الاقتصادي الذي فرضته حكومة شارون ، جعلت الشعب الفلسطيني يتجه نحو شبكة الجمعيات الأهلية التي تتمتع بفاعلية كبيرة.وهنا لعبت البرامج الاجتماعية لحركة حماس دورها أيضا .إذ إن تشكيلة الخدمات الاجتماعية والخيرية التي تقدمها "حماس" تمثل تناقضاً صارخاً مع تداعي وزارات السلطة وانعدام فعاليتها مع ما يصيبها من سياسة العقاب الجماعي الصهيوني التي استهدفت عزل المؤسسات الفلسطينية وتدميرها. ففي الوقت الذي ادرك فيه الفلسطينيون "حجم الفساد المعشعش في دوائر السلطة" كانت حماس تعرض نفسها كبديل "نظيف اليد" يعكف على تقديم المساعدات للفقراء و المعوزين و المحتاجين.فمن حركة معارضة للسلطة وسياستها نجحت  حماس  في عرض نفسها  كبديل سياسي (ممكن) واجتماعي وعسكري وايديولوجي للنظام الفلسطيني الحالي.

2-الاعتراضات والتحفظات عن ديموقراطية الحركات الإسلامية

يبدوأن موجة الديمقراطية التي بدأت تعم في العالم العربي آخذة في التصاعد.فعندما انتخب العراقيون مجلسهم التشريعي مع بداية هذا العام ، هللت إدارة بوش لنصر ديمقراطي في المنطقة التي ترزح تحت عبء الفساد و المحسوبية و الديكتاتورية.

و أن تنتصر حركة حماس في ظل كل التعقيدات المتعلقة بالمشهد السياسي الفلسطيني ، فهذا يعني أن الشعب الفلسطيني متمسك و مناضل عنيد من أجل التحول الديمقراطي المنظور حاليا ، كبديل لخيبة السلطة الفلسطينية القائمة على حركة فتح.وقد أظهرت نتائج الإنتخابات في فلسطين المحتلة ، أن الرهان الحقيقي يتمثل الآن  في الحركة الإسلامية الفلسطينية  حماس لكي تكون هذه الشرعية السياسية.

الكل في العالم العربي، و في العالم الغربي، يتساءلون عن التطورات السياسية والإسقاطات السياسية داخل فلسطين المحتلة، و في منطقة الشرق الوسط، على ضوء الفوز الكاسح الذي حققته حركة حماس في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية، و على توازنات القوى السياسية داخل المجتمع الفلسطيني، و مدى تفاعل مجموعة من التغيرات الفلسطينية مع المعطيات الإقليمية و الدولية في منطقة الشرق الأوسط.

الشعب الفلسطيني  يتطلع  إلى الديمقراطية الحقيقية المرتبطة بضمان إقامة دولته الوطنية المستقلة  ‘ و عاصمتها القدس الشريف، فهل ستكون حماس بمستوى هذا التحدي التاريخي والحضاري، أي بمعنى آخر تحترم المشروع الديمقراطي كخيار سياسي تاريخي لا رجعة عنه في فلسطين، وتحترم وجود معارضة علمانية وديمقراطية، و أكثر من ذلك تؤمن بمبدا التناوب في السلطة، وقبول ضرورة وجود صحافة حرة وديمقراطية تكون ركيزة للحياة الديمقراطية في فلسطين؟

مما لاشك  أن وصول حكومة إسلامية  بقيادة حماس  إلى السلطة في فلسطين المحتلة سيكون له وقع كبير ، ربما حركة من التغيير السياسي  في بلدان الشرق الأوسط، ،لا سيما أن الإنتخابات التي جرت مؤخرا في العراق، و في مصر، وفي دول أخرى من المنطقة، أظهرت مهارة الأحزاب الإسلامية في الإستفادة من الحريات السياسية الجديدة لكسب حجم من النفوذ و الشرعية لم يسبق له مثيل في الشرق الأوسط.و تعتبر القوة المتنامية للأحزاب ذات القواعد الدينية العنصر المفاجىء الأكبر الذي طرأ على رؤية إدارة الرئيس بوش لعملية استبدال الأنظمة الديكتاتورية بالديمقراطية.

هناك تساؤل ألقى بثقله على الساحة السياسية الفلسطينية ، و العربية، منذ انتصار حماس في الانتخابات البلدية و التشريعية، و يتمثل ماهو الأفضل للعالم العربي، أن يبقى على حالة الديمقراطية ، حتى و إن أدت عملية الانتخابات الإشتراعية إلى وصول الإسلاميين إلى السلطة، أم أن الأمر على عكس من ذلك يتطلب الإبقاء على الأنظمة التسلطية عن طريق إجهاض  الفوز الإنتخابي للإسلاميين بحجة حماية المسار الديمقراطي، و المثل الديمقراطية؟وفي سؤال جامع ، هل حالة الديمقراطية حالة شر تام أم حالة خير للعالم العربي؟

الأحزاب الإسلامية ، سواء كان الحديث عن الإئتلاف  العراقي الموحد، أو حزب الله في لبنان،أو حركة حماس في فلسطين، أو الإخوان المسلمين في مصر، استفادت من الدعم الأمريكي لإحلال الديمقراطية، و الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتحسين اوضاع الأقليات و حقوق الإنسان و القوانين المقيدة للحريات و حرية التعبير، في العالم العربي. لكن هذا الدعم لم يكن مصدر القوة الوحيد للحركات الإسلامية التي استفادت أيضا  من مشاعر العداء الشعبي الحاد للسياسات  الأمريكية و الصهيونية ، إذ إن قوة الدعم الشعبي للأحزاب الإسلامية شكلت مخزونا استراتيجيا وظفته هذه الأخيرة لمصلحتها عبر صناديق الإقتراع.

إن فوز حركة حماس في فلسطين المحتلة يتماثل إلى حد كبيربفوز الإخوان المسلمين في مصر، حين شاءت الضغوط الأمريكية أن تعفي واشنطن بعض الشيء من تهمة الممالأة وشبهة الإنحياز في تطبيق شعار الديمقراطية في العالم العربي، وبالتالي تجبر النظام المصري على الإفساح في المجال أمام تنظيم الإخوان المسلمين في مصر لخوض اختبار الديمقراطية.

3-حماس و انتقاء أمريكا للديمقراطية

قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس، في الطائرة التي اقلتها من واشنطن الى لندن امس للمشاركة في مؤتمر حول افغانستان، ان المساعدات الى الفلسطينيين سيتم بحثها "على اساس مناقشة كل قضية بمعزل عن الاخرى"، مشيرة إلى أن الادارة الأميركية ستواصل تقديم المساعدات إلى السلطة الحالية التي يرأسها محمود عباس. وتابعت ان "الولايات المتحدة غير مستعدة لتمويل منظمة تدعو الى تدمير اسرائيل، وتدعو الى العنف وترفض (تنفيذ) واجباتها" في اطار اتفاق سلام محتمل في الشرق الاوسط. وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد قال لشبكة "سي بي اس نيوز" الاميركية ان على "حماس ان تتخلص من هذا الجزء من حزبها، هذا الجزء المسلح والعنيف، وثانيا، عليهم ان يتخلصوا من هذا القسم من برنامجهم السياسي الذي يدعو الى تدمير اسرائيل"، مضيفا "واذا لم يفعلوا ذلك لن نتعامل معهم. ولن يتم تقديم برامج المساعدات". وتابع "ان القرار يعود اليهم، لكننا لن نقدم المساعدة لحكومة تريد ان تدمر حليفتنا وصديقتنا""اسرائيل".

تؤكد مختلف مواقف مسؤولي الإدارة الأمريكية  بشأن فوز حماس في الإنتخابات التشريعية الأخيرة، أن الديمقراطية  التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لنشرها في الشرق الأوسط، هي ديمقراطية انتقائية، وكلمة "انتقائية" هنا هي التعبير الدبلوماسي المهذب عن مصطلح آخر هو "الديمقراطية بالمزاج"، بدأ يطرح نفسه بقوة على الساحة العربية. ففي عام 2005، جرت انتخابات في العراق، و فلسطين ، و لبنان، ومصر، وشاهد العالم كيف كانت الإدارة الأمريكية صريحة في الإعلان عن دعمها المالي و السياسي لأحزاب سياسية عراقية بعينها، و كيف أنها رفضت رفضا باتا  فكرة قيام حكومة إسلامية في العراق على غرار نظام الملالي في إيران. ورأينا كيف أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية اعتراضها مكاسب حماس في الإنتخابات الفلسطينية البلدية و التشريعية، و كيف أن القاعدة البغيضة الجاهزة التي سبق تطبيقها على النمساوي يوج هايدر أصبحت جاهزة للتطبيق في أي وقت من أجل استخدامها لمهاجمة الطرف الفائز غير المرغوب فيه ، كما هو الحال الآن مع حركة حماس.فالمبررات واحدةوواهية وهي:لاديمقراطية إذ ا وصلت جماعة لا تؤمن بالديمقراطية إلى السلطة، أو أن بعض الجماعات تستخدم الديمقراطية للوصول إلى السلطة وعندما تنجح في ذلك ،فإن أول ما تفعله هو القضاء على الديمقراطية.

لا شك ان وصول  الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى السلطة ، و المشكلات التي اثارها  للولايات المتحدة الأمريكية وللكيان الصهيوني ، رغم حقيقة أنه رئيس منتخب من قبل شعبه، هي أبرز مثال على أن الديمقراطية التي تنادي بها الإدارة الأمريكية دائما ربما تصل  بأفراد إلى السلطة ليسوا على هواها، هذا بالطبع مع كثير من التحفظ حول مصداقية الديمقراطية على الطريقة الإيرانية.

 وهنا فإن رفض نتائج الديمقراطية قدم نموذجا سيئا عن النظام كله إلى شعوب المنطقة،فقد باتوا مقتنعين أن جلوسهم  على طاولة اللعبة ليس هو المقصود، فالمسؤول عن الطاولة قد لا تعجبه النتائج فيتدخل ليقلب الطاولة على من عليها إذا لزم الأمر لإفساد اللعبة، و الحجج جاهزة  مسبقا و كثيرة. وعندما حققت جماعة "الإخوان المسلمون " بعض المكاسب في مصر، تحدث كثيرون باللغة عينها للإعراب عن الإستياء مما تسفر عنه الديمقراطية من نتائج  في كثير من الأحيان، رغم ماهو متوقع من أن هذه الجماعة"المحظورة" لن تستطيع ممارسة شيء غير السياسة تحت قبة البرلمان ، و كذلك الأمر عينه لحركة حماس.

يقول حسام  تمام مؤلف كتاب "إخوان في حالة تغيير" أن دخول الإخوان المسلمين إلى السياسة "جاء على حساب هويتهم". ويقارن تمام الأجندة السياسية الحالية للإخوان المسلمين في مصر و التي تدعو على الاقتصاد الحر، و لاتعارض العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية بأجندات الأحزاب المسيحية في أوروبا. و سيضيف تمام "إنس ما يقال عن الدولة الإسلامية و الخلافة و غيرها. فكلما ازداد انجرار الإخوان إلى السياسة كلما زاد استعدادهم للعمل تبعا لقواعد اللعبة".

 ويجادل منتقدو السياسة الأمريكية ، أن الإدارة المريكية  مستعدة للقبول بالاضطهاد الديني عندما تمارسه حكومات إسلامية صديقة. لكنها تعتبر الخوف من مثل هذا الاضطهاد مبررا لمعارضتها للجماعات الإسلامية المعارضة التي يمكن أن تشكل  تهديدا للحكومات الصديقة ، مثل "إسرائيل".ويقول المسؤولون الكبار في إدارة بوش أن التاريخ المختلف و التركيبة المختلفة لكل دولة من دول المنطقة يتطلب مواقف تفصل على قياس كل دولة على حدة.

الديمقراطية الإنتقائية المكانية تعد مشكلة أخرى لا حظناها في السياسة الأمريكية ، و ستزداد حدتها في العام 2006. فالولايات المتحدة الأمريكية تضغط و تلح من أجل إحلال الديمقراطية في العالم العربي، بينما هي أولا تتجاهل دولا أخرى لا تعرف عن الديمقراطية شيئا، الأمر الذي ينتج  عنه شعور بالتفرقة في المعاملة بين دولة و أخرى و ، حالة و أخرى، والأهم من ذلك هو أن  النموذج  الديمقراطي الذي قدمته  الإدارة الأمريكية في العراق حتى الان لا يرضي أحدا، حتى من بين أولئك الذين روجوا كثيرا للمنتج الديمقراطي الأمريكي، فما يجري و جرى في العراق من انتهاكات وفضائح لا يحتاج إلى مزيد من العبارات لتوضيحه. وعندما يتعلق الأمربالعراق، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد قادرة على إخفاء عدم رضاها من الزعماء الإسلاميين. ويعتبر بعض المحللين  العراق مثالا أعلى على الثغرة الموجبة للقلق في الدعوة الأمريكية إلى الديمقراطية. فقدد عزز الانفتاح الديمقراطي الهويات المذهبية و العرقية.

لاتزال ظاهرة الإسلام السياسي على تنوع حركاته وتياراته في العالمين العربي والإسلامي تشغل اهتمام الباحثين والمفكرين العرب. فقد عقدت في السنوات الأخيرة عدة ندوات فكرية، شارك فيها باحثون ومفكرون لهم تجربة غنية بالفكر وخبرة سياسية عملية ومساع ديموقراطية معروفة، ومتحفظون ومعترضون على الديموقراطية، لتقديم مقاربات حول إشكاليات الديموقراطية، بهدف نقل الحوار حول الديموقراطية في البلاد العربية خطوة إلى الأمام على طريق تأسيس أرضية فكرية سياسية مشتركة لتأصيل الديموقراطية في الحياة السياسية العربية دون تعد على ضوابط نظام الحكم الديموقراطي ومبادئه العامة المشتركة، ودون تضحية بثوابت الأمة ومصالحها الحيوية.
وغالباً ما يتساءل بعض الباحثين والمنظرين العرب والأجانب عن العلاقة بين الإسلام والديموقراطية، وهل تتلاءم أو تتعارض الثقافة الإسلامية مع بعض التجربة "الديموقراطية الغربية" أو "الليبرالية"؟".

والحال هذه ساد في البلاد العربية نموذج الدولة التسلطية التي وأدت الديموقراطية الليبرالية، وهي لا تزال طفلة تحبو. ومنذ إنتصار الثورة المحافظة في الغرب مع مجيء تاتشر وريغان، تبدل المناخ العالمي، وأصبحت الديموقراطية بمفهومها الليبرالي إيديولوجية مهيمنة ومطلباً شعبياً جارفاً لايمكن الوقوف بوجهه ورفضه. ولم تسلم المنطقة العربية من شظايا هذه الإيديولوجيا التي استعمرت المخيلة الإنسانية منذ سقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الإشتراكي بقيادة الإتحاد السوفياتي.

وانتهجت النظم العربية سياسة مكيافيلية رديئة، حين تبنت وشرعت في تطبيق برامج الإصلاحات الهيكلية المفروضة من جانب المؤسسات المالية الدولية، خاصة صندوق النقد الدولي في محاولة منها لامتصاص الغضب الشعبي وتقنينه. ولكنها بالمقابل رفضت الإنخراط في مشروع الإصلاح الديمقراطي على صعيد الداخلي، لاعبة على الأسطوانة القديمة فيما يتعلق بالأخطار التي يمكن أن تترتب على تطبيق مفاهيم الديموقراطية في المجتمعات العربية، لأنها ستعبد الطريق لوصول الإسلاميين الأصوليين إلى السلطة.

وفيما شهدت المنطقة العربية نهاية الحرب الإيديولوجية بين الأحزاب والحركات الإسلامية واليسارية، حيث إن اعتناق فضاء الديموقراطية تطلب من التيارين الإسلامي واليساري إنهاء تحفظ كل منهما على مشاركة التيار الآخر في اللعبة السياسية والإعتراف العلني والصريح بحقه المشروع في المنافسة السلمية من أجل الوصول إلى سدة الحكم، رفضت الدول التسلطية العربية خيار الديمقراطية التعددية، والتخلي عن امتيازاتها ومصالحها التي يؤمنها لها احتكار السلطة.

لاشك أن التعددية السياسية تكسر احتكار النظم التسلطية العربية للدولة والمجتمع، وتفسح في المجال للإسلاميين لإنهاء عزلتهم وإقامتهم الجبرية، و تمنحهم فرصا ذهبية للعب دور فاعل في الحياة السياسية العربية. ويصل الباحثون المتخصصون في الحركات الإسلامية   إلى نتيجة مفادها، أنه في ظل إنقلاب ميزان القوى لمصلحة الإسلاميين، أصبح هؤلاء أكثر تقبلا للتعددية السياسية والإنتخابات العامة، بالرغم من إستمرار تحفظهم عن مفاهيم الديموقراطية الغربية. كما إن نجاحات الإسلاميين المحدودة ناجم عن كونهم الفريق الأساسي الذي يصارع النظم الإستبدادية الضعيفة المشروعية في العالم العربي، إضافة إلى مواقفهم الراديكالية من الكيان الصهيوني ، لاسيما الحركات الإسلامية الجهادية.

وإذا كان الإسلاميون بدأوا جدياً في تحديد مواقفهم المعقدة من قضية الديموقراطية وروافدها المتعددة ـ الحزبية، التعددية السياسية، المواطنة، المساواة القانونية بين الرجل والمرأة، إلا أن هذا التعاطي الإيجابي لا يعني أن الإسلاميين أصبحوا ديموقراطيين أو تخلوا عن تحفظاتهم العديدة عن بعض المفاهيم في الديموقراطية الغربية.
في مقابل ميلاد هذا التيار الإسلامي الديموقراطي الذي جاء كنتاج لعملية مستمرة داخل منظومة فكرية تتراوح بين التجديد والإنفتاح والأنسنة وبين الإنغلاق والجمود وتعطيل العقل الإجتهادي، يظل الموقف من الديمقراطية في العالم العربي بوجه عام هو موقف زئبقي يتحول من طرف إلى آخر تبعاً لإرتفاع درجة الطقس السياسي والإجتماعي، وحسب المصالح والأهواء، لا حسب القناعات والوعي والثقافة الديموقراطية.

4-حماس في مواجهة التحديات

إن وصول حركة حماس إلى السلطة على هذا النوع الكاسح ، تحدياً كبيراً أمام الحركة التي  انطلقت من المساجد و مخيمات البؤس ، و على ايدي  علماء دين ، أو أشخاص مشبعين بالتعليم الديني و الفقهي، وكان قادتها قبل أعوام قلائل نزلاء شبه دائمين في سجون هذه السلطة. وكانت حماس قبل هذا الفوز  تبحث فقط عن الشرعية الدستورية عبر الدخول الى المجلس التشريعي وتحقيق الشراكة السياسية ، بينما تجد نفسها اليوم  أمام موقف ربما لا تحسد عليه في تحمل مسؤولية الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة الذي أولاها ثقته باجماع حقيقي لتتولى قيادته في السنوات الاربع المقبلة.

و من الواضح أن حركة حماس التي حصلت على الأكثرية المطلقة في المجلس التشريعي  الفلسطيني ، أصبحت مطالبة  سياسيا و دستوريا بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، خلفا للحكومة المستقيلة التي كان يترأسها احمد قريع. و لكن السؤال  الذي يطرح نفسه ، كيف يمكن لحكومة إسلامية أن تتعايش مع رئيس الدولة، الذي ينتمي إلى حركة فتح، وكيف ستواجه "حماس"  الكثير من التحديات  على مختلف الصعد؟ 

في الواقع الداخلي امام "حماس" الكثير من التحديات:

1-الأمريكيون و الأوروبيون هم الآن على نفس الخط.إنهم يعترفون بشرعية الانتخابات و نتائجها، لكنهم يعتبرون أن الديمقراطية و "العنف" أو" الإرهاب "، (والحال هذه المقاومة ضد الإحتلال الصهيوني)لا ينسجمان  مع الديمقراطية. فهم يعتقدون أنه من الغرابة بمكان ، بعد أن وضعوا خريطة الطريق بشأن المفاوضات بين الإسرائيليين و الفلسطينيين، أن يقبلوا بحزب إسلامي فلسطيني لا يعترف ب"إسرائيل".

حتى سنة 1992، تاريخ إدارج حركة حماس  على قائمة المنظمات الإرهابية من قبل واشنطن، كانت الإدارة الأمريكية تقيم روابطمعها.وبعدها، قطع الأمريكيون كل صلة رسميا.بينما استمر الأوروبيون في إقامة علاقات مع حماس، وحاولوا أيضا القيام بوساطات  بين حماس و السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، لا سيما من أجل الحصول على هدنة في عام 2003.وقاد إخفاق  الهدنة الاتحاد الأوروبي بدوره إلى إدراج حماس على القائمة السوداء.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، قد حذرا بالفعل من مشاركة اعضاء من "حماس" في أي حكومة مقبلة .فكيف لو شكلت "حماس" نفسها مثل هذه الحكومة ما قد يعني ان كافة الالتزامات التي قطعتها الولايات المتحدة وأوروبا، وخصوصاً المالية منها لن تجد طريقا الى النور بل وسيعمل الجانبان ايضا على افشال برنامج حركة "حماس".تلك هي العقبات المباشرة التي سيصطدم بها مسؤولو حماس لحظة خروجهم من مخيمات البؤس إلى اروقة مؤسسات السلطةودواوينه. فقد ارتفعت المساعدات الدولية إلى 1،1 مليار دولار في عام 2005( ثلث للمساعدات الإنسانية، وثلث للمشاريع ، وثلث لدعم الموازنة المباشرة للسلطة الفلسطينية).وكانت أغلبية المساعدة للموازنة(200 من أصل 360 مليون دولار في عام 2005) قد تم تأمينها من البلدان العربية. أما اللجنة الأوروبية فقد دفعت ما يقارب 80 مليون دولار، أما ال80 مليون دولار المتبقين، فقد تم الحصول عليهم من عدة دول ، مثل اليابان.وكان المبلغ الوحيد اتلذي وافقت الولايات المتحدة على دفعه هو 20 مليون دولار في عام 2004، وقد استخدم لتغطية دين لدى شركة الكهرباء افسرائيلية.وبمعزل عن الدعم الدولي للموازنة، ارتفع العجز المالي  للسلطة الفلسطينية إلى 70 مليون دولار شهريا، نتاج افختناق الاقتصادي و الحصارات الإسرائيلية.

2- سيكون على حركة حماس أن تمسك وحدها "كرة النار"، أي السلطة الفلسطينية التي هي في الأصل هياكل متهالكة، مثقلة بنحو 120 ألف موظف يرضعون من ثدي هذه السلطة، ويتخذونها مصدر رزقهم الساسي. وفضلا عن ذلك ،فإن حركة حماس قدمت برنامجاً طموحاً جداً للشعب ، وانتخبت على أساسه ، وهذا يجعلها في مواجهة جملة من التحديات المحلية والاقليمية والدولية وأول هذه التحديات هي معالجة التغير الذي احدثه فوزها في الخارطة السياسية الفلسطينية. فهي لم تعد الحركة المعارضة التي تنتقد من خارج الأطر الرسمية، ولكن ستكون عليها مسؤولية قضيتين مهمتين، الاولى توفير الظروف الحياتية المريحة للمواطنين عبر تحسين الواقع الاقتصادي والأمني، أما الثانية فهي تحقيق اختراق في الملف السياسي والحصول على انجازات في اطار القضايا الأساسية في الصراع مع الاحتلال.

3-ستواجه حماس حالة من التنافس مع حركة "فتح" التي لن تكون سعيدة او مساهمة في انجاح برنامج مغاير لبرنامجها، ما سيدفعها على الأرجح الى عدم المشاركة في حكومة ائتلاف وطني تسعى اليها حركة "حماس" للخروج من مأزق فوزها الكبير، في محاولة من "فتح" إقناع الشارع الفلسطيني بفشل "حماس"واستعدادا اما لانتخابات مبكرة او لجر "حماس" نحو مربع التفاوض وتحقيق حكومة وفق برنامج "فتح" نفسها القائم على التفاوض مع الاحتلال او في احسن الاحوال المزاوجة بين المقاومة والتفاوض.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في دمشق بتاريخ 28كانون الثاني 2006، حذر زعيم حماس االسلطة الفلسطينية من محاولة "تعطيل" انتصار الحركة في الانتخابات التي جرت يوم 25 كانون الثاني عبر تسريع تسليم السلطة اليها، واكد ان اتفاق اوسلو "انتهى زمنيا ودفن وقد ابنه الجميع" لكنه اوضح "لدينا سلطة نشأت على اساس اوسلو وسنتعامل مع هذا الواقع بواقعية شديدة". وبخلاف اعلانه ان "حماس لا تزال تمد يدها الى المشاركة" مع القوى الفلسطينية الاخرى، فان رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" بقي غامضا في ما يتعلق بالعلاقة مع الكيان الصهيوني ، وارفق حديثه المتكرر عن "الواقعية" بتأكيد تمسك الحركة ببرنامجها "الذي انتخبها الشعب الفلسطيني على اساسه".
 
4-ستواجه "حماس"  تعقيدات الواقع الجديد ، لجهة صعوبة قدرتها على الإلتزام ببرنامج تحرير كل فلسطين ، نظرا لوجود محيط  عربي و صهيوني و دولي رافضلإستراتيجية المقاومة المسلحة، و خيار التحرير . ف"السلام" هو الخيار الاستراتيجي الذي تبنته القمم العربية واكثرها صراحة قمة بيروت ،2002 فضلا عما سيخلفه فوز "حماس" من قلق لدى الانظمة العربية التي تعاني الكثير منها من حركات الاسلام السياسي، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين التي حركة "حماس" ذاتها جزء منها، ما قد يدفع ببعض هذه الانظمة الى العمل بشكل مباشر او غير مباشر على إفشال تجربة قيادة حركة "حماس".

5-أما التحدي الأكبر أمام "حماس" فيتجسد في الكيان الصهيوني الذي سيبذل كل السبل لافشال حركة "حماس" في تحقيق برنامجها السياسي، فهذه الحركة لا تزال ترفض الإعتراف بهذا الكيان الصهيوني،الذي قام باغتيال العشرات من قادتها ومؤسسيها على أمل في اضعافها غير انه كان يقدم لها المزيد من التأييد الشعبي والجماهيري.
ومن غير المتوقع بالمطلق ان تقدم"إسرائيل"اي مساعدة ممكنة لحركة "حماس" اذا ما قامت بتشكيل الحكومة، بل قد لا يسمح بتنقل الوزراء واعضاء المجلس التشريعي من الحركة بين المدن الفلسطينية أو بين الضفة والقطاع، في محاولة لشل اي حكومة، كما سيعمد الى جملة من التعقيدات في الحياة الفلسطينية كنوع من العقاب الجماعي للمواطنين ومحاولة إقناعهم بفشل اختيارهم لحركة "حماس".

خاتمة:

هناك إجماع عربي و إسلامي يقول أن وصول حركة حماس إلى السلطة سيجعلها تواجه تحديات كبيرة . ففي ظل هذا الوضع الجديد، هل ستستمر حركة حماس في تبني استراتيجية  سياسية و عسكرية يحدّدها في شكل كامل النضال من أجل تحرير فلسطين، مع ما يقتضيها ذلك المحافظة على سلاحها الذي ينتمي عمليا ً  إلى المرحلة التي كانت فيها في صف المعارضة، أم أن حماس بحكم براغماتيتها السياسية  ستستبدل  النضال المسلح برؤية سياسية ، و ستتحوّل تاليا من ثقافة الحرب نحو ثقافة السلطة، والإهتمام بالإدارة الملموسةلها.؟!.

من  السابق لأوانه إعطاء جواب قطعي على هذا التساؤل المشروع ، إذ إنه ليس من السهولة بمكان   أن تتخلى حماس عن استراتيجية المقاومة، و بالتالي عن ثقافة القتال التي تعتنقها بمجرد أن تسلّمت  زمام السلطة  فجاة.. إنّه وضع تقليدي بالنسبة إلى حركات التحرير الوطني،  وإن كان الوضع الفلسطيني يتميز بتعقيداته الخاصة نظرا لوجود استعمار استيطاني  على أرض فلسطين ،فضلا عن أن  الدولة الفلسطينية  التي يمكن قبولها غير موجودة.

من المؤكّد أنّ حركة حماس ستحاول التأكيد على التزامها بتحرير فلسطين تحريراً كاملاً، وإدارة السلطة الفلسطينية عبر تبنيها مشروع السلام العربي الذي طرحه العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيزكمخرج للضغوطات التي بدأت تمارس عليها دوليا، لاسيما من جانب الدول المانحة للسلطة الفلسطينية. 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
زلزال حماس والسؤال المحرج
هل الحركة الاسلامية مؤهلة عربيا للحكم؟:
 

مرسل الكسيبي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بعبارات صريحة قال عزام الهنيدي الذي يمثل كتلة نواب الإخوان في البرلمان الأردني في تصريح أدلى به لموقع حزب جبهة العمل الاسلامي:إن الإسلاميين في الأردن مستعدون لاستلام السلطة التنفيذية لتحقيق طموحات الشعب الذي يتوق إلى الخلاص من حالة التراجع التي وصل إليها في جميع الجوانب

واعتبر الهنيدي أن التجربة الفلسطينية تشكل تعبيرًا صادقًا عن توجه الشارع العربي نحو الإسلام... الأوضاع في الأردن والعالم العربي لا تسر

وأكد على أن الحركة الإسلامية في الأردن تسعى لأن يكون لها دور حقيقي في صنع القرار السياسي، قائلاً: إن دور المعارضة الذي تلعبه الحركة الإسلامية إنما هو نتيجة لسياسات الإقصاء والتحجيم، وتفصيل القوانين، والتزوير، والعبث بإرادة الجماهير

وأضاف الهنيدي: إن نظرة حقيقية فاحصة للواقع تؤكد أن منحنى التغيير في اتجاه صاعد، وأنه لا بد أن يحدث التغيير، فلا يمكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه

من خلال هذا الاقتباس الذي نقلناه عن شبكة الاسلام أون لاين نقلا عن السيد عزام الهنيدي أحد أقطاب تيار الاخوان المسلمين بالأردن, أجد نفسي اليوم وبعد أن سبق لي أن تخوفت في مقال سابق من اغراءات انتصار حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ,أجد نفسي أمام تحد اخر مطروح على الحركة الاسلامية العربية الاجابة عنه بكل تجرد وموضوعية

هذا التحدي يكمن بلا شك في الاجابة الصادقة على سؤال مدى أهلية الحركة الاسلامية في المحيط العربي خصوصا ثم في المحيط الاسلامي للانفراد بالحكم بعيدا عن أي شراكة سياسية مع قوى ذات منزع ليبيرالي أو علماني

وبلا شك فانني لن أقوم في هذا المبحث أو المقال بلعب دور الأستاذ والأخ عزام الهنيدي في التبشير بالمشروع الفكري والسياسي الذي يريد أن يقدمه للجماهير الأردنية من خلال بث روح الانتصار وضخ حالة الارتفاع المعنوي التي لازمت الجمهور العربي والاسلامي بعد انتصار حماس ,وانما سأحاول تشريح الاجابة بموضوعية من خلال اعادة الارتباط بما كتبته في مقالي السابق تحت عنوان بعد فوز حماس الحركة الاسلامية أمام تحديات الواقعية السياسية وكذلك من خلال قراءة موضوعية في امكانيات وقدرات الحركة الاسلامية بمشروعها الاخواني في الظروف الدولية الراهنة

أولا- هل أعدت حماس العدة لهذا الفوز الساحق ؟

أجزم وأقطع هذه المرة وليس فقط من باب الترجيح بأن حماس وقيادتها فوجئت بالنسب المعلن عنها من قبل اللجنة المنظمة للانتخابات ,وهو ماأكدت عليه في مقالي المنشور أول أمس 

وهو مايعني أن ارادة الحركة كانت متجهة الى الابقاء على التوازنات السياسية الحالية قصد تجنب الدخول في احتكاكات غير محمودة مع الفصائل الفلسطينية ولاسيما حركة فتح المتحملة لعبئ السلطة الوطنية ,وكذلك رغبة منها في تجنب الأعباء المالية الضخمة لموظفي السلطة والقطاع العمومي بشكل أدق,أضف الى ذلك حرصها المعلن والمخفي أحيانا على عدم الدخول في مفاوضات مباشرة مع الدولة العبرية وحلفائها في الغرب ,خاصة وأن شرعيتها السياسية تقوم في جزء كبير منها على عدم الاعتراف بالاحتلال والاتفاقيات الدولية المترتبة عنه

اذا ملخص القول وان كانت حماس تتمتع بشعبية كبيرة أثبتتها الأرقام و الشارع الفلسطيني ,الا أنها موضوعيا لم تكن تقدر أن المرحلة تسمح لها بتحمل أعباء الحكم بمفردها دون وضع حركة فتح في مواجهة أعباء واكراهات الاحتكاك الدولي سواء مع الطرف الاسرائيلي أو الطرف الأمريكي

غير أن ارادة الجماهير الفلسطينية وشفافية صندوق الانتخابات الفلسطيني وحماس الأنصار وتردي المناخ العربي والاسلامي بشكل عام والفساد الذي أحاط بممارسات بعض الحرس النافذ والقديم في السلطة الوطنية يضاف الى ذلك النزاعات الداخلية والقيادية داخل هياكل فتح حمل الناخب على وضع حماس أمام مفاجأة صعبة لاتحسد عليها بأي حال من الأحوال

وللتذكير فان مثل هذا التحليل لايعني الاستنقاص البتة من الاقتدار السياسي الذي عرفته هذه الأخيرة ولاسيما في الفترة الأخيرة من عمرها وانما أردنا من خلاله وضع الحركة الاسلامية العربية أمام توصيف موضوعي لفوز حماس والظروف السياسية التي حفت به

ثانيا-هل يستدعي انتصار حماس شقيقاتها العربية الى الوقوع في الفخ؟

ان مساحة التردي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي الذي تمر به البلاد العربية ,أضف الى ذلك الاستفزاز العالمي بحق عقيدة المسلمين ,والانتصار الباهر الذي حققته حماس أو تيار العدالة والتنمية التركي ,لاينبغي أن يكون بأي حال من الأحوال باعثا على سيلان اللعاب باتجاه التهام مساحات سياسية برلمانية أو تمثيلية جديدة ,فكما هو معلوم أنه لايمكن الان البناء على تجربة حماس وهي لم تتعد بضعة أيام على انتخابها بالنسب المعلنة في قبة البرلمان ,وكذلك لايمكن القياس على تجربة العدالة والتنمية التركية لأن هذه الأخيرة زاوجت بين الخصوصية الأتاتوركية والرغبة الجامحة في التعبير عن مستوى متقدم من النضج السياسي بلغته الحياة السياسية في تركيا بوجه عام ,حيث بدى واضحا أن هناك مساحات واسعة بدى العسكر من خلالها مقتنعا بأن دوره لم يعد يسمح له بمسار الانقلابات ولاسيما أن بلاده أصبحت مقيدة بشروط صارمة للعضوية في نادي الاتحاد الأوربي ,أضف الى ذلك أن قناعات العدالة والتنمية لم تعد معبرة بشكل واضح عن مشروع شرائعي اسلامي بقدر ماأنها أصبحت مشروعا طامحا الى تجسيد دولة الحكم الصالح والقانون بعيدا عن مفاصل مقتضيات الشريعة المعروفة لدى الفقهاء المسلمين

 ثالثا ماهو الحل أمام التيار الاسلامي العربي ؟

تبقى الحركة الاسلامية العربية حينئذ أمام خيارين ممكنين ومنطقيين ومعقولين وأمام اختيار اخر يشكل مجازفة ومخاطرة كبرى يمكن أن تقود الى النجاح كما الفشل

أول هذه الاختيارات-المشاركة

المشاركة في الحياة العامة والحرص على التمثيل السياسي في الانتخابات بمختلف أنواعها فيما عدى الانتخابات الرئاسية ,وهو مايعني تسجيل حضور قوي ومعقول على شاكلة حضور الاخوان في مصر وجبهة العمل الاسلامي في الأردن وحزب العدالة والتنمية في المغرب وحركة مجتمع السلم  كما حركة الاصلاح الوطني وحزب النهضة في الجزائر وكذلك التيار الاصلاحي في المملكة السعودية من خلال الحضور القوي في المجالس البلدية أضف الى ذلك الحضور القوي والمتوازن للتجمع اليمني للاصلاح في اليمن وربما أيضا أشكالا معقولة ومقبولة من التواجد السياسي في دولة الكويت أو دولة البحرين

أما الحركات الأخرى التي مازالت تعيش أطوارا متقدمة من الاضطهاد أو مراحل انتقالية كما هو الحاصل في تونس وليبيا وسوريا وبخصوصية أخرى في موريتانيا ,فان الرهان ينبغي أن يتجه الى التماسك الداخلي وفك الاشتباك نهائيا مع السلطة وتهيئة المناخ العام الى أجواء من المشاركة المتدرجة التي تهدف الى عقلنة الدولة وتطمين النخب والقوى السياسية الأخرى مع حرص جامح على ترسيخ الهوية في منطقة تتعرض لغزو ثقافي وفكري غير مسبوق

ولاشك أن تحديا اخر يطرح على الحركة الاسلامية المشاركة في الحكم أو التي مازالت تعيش مراحل من الاضطهاد ,وجوهره يكمن في مد الجسور مع من أفلحت النخب العلمانية في مد الجسور معه وأقصد بذلك الغرب وقواه الدولية النافذة ,ولعلني أقول بهذا الصدد أنه لم يعد من المقبول بمكان أن ننظر لهذا الغرب المتفوق بعلمه وصناعته وتوحده وادارته على انه مصدر للمؤامرة أو الشر دون النفاذ الى التعاون البناء مع مكامن الخير فيه

ان أمام الحركة الاسلامية مشوارا طويلا من خلال المشاركة الايجابية والمحسوبة التي لاتشكل أغلبية في الحكم او البرلمان من أجل كسب الخبرات وصقل المهارات ولاسيما ماتعلق منها بادارة الجانب المالي والاقتصادي للدولة وهو مكمن الضعف في الحركة الاسلامية العربية

المشاركة الواسعة في الحكم ثاني هذه الاختيارات -

المشاركة الواسعة في الحكم وتحمل أعبائه المباشرة بتجنيد الجماهير تجاه التصويت الواسع ,وهو مايعني أن الحركة الاسلامية لن تطبق برامجها التشريعية الخاصة وانما برنامجا وطنيا يقترب الى روح الاسلام ومقاصده دون أن يتقيد بتفصيلات تعاليمه ,وهو ماأعتبرأنه ينطبق حاليا على تجربة العدالة والتنمية التركية ,وهو ماأجزم أيضا بأن حماس ستقدم عليه من باب الواقعية السياسية اذا لم تحصل حالات ارتباك مفاجئة في الساحة الوطنية الفلسطينية

وأظن أن هذا الخيار قد يكون مناسبا لأقطار مثل الأردن ومصر والمغرب  في مرحلة مقبلة ,مع الحرص على الوضوح في اعلانه من خلال الأدبيات والخطاب السياسي

ويعني ذلك بأن المقدمين عليه سيتجهون باتجاه ترشيد تغول الدولة وهيمنتها على المجتمع والتعاون مع الساحة المتنوعة وعدم الغائها مع أقدار كبيرة من المرونة في التعاطي مع المؤسسات الأمنية والعسكرية أضف الى ذلك التلطيف من حدة التشنج الحاصل بين ضفتي المتوسط نتيجة ماسمي بتداعيات صراع الحضارات

أما بقية الحركات الاسلامية فان خصوصية الوضع القطري تحتم عليها مراعاة الفوارق في الانجاز والتوغل الثقافي والاجتماعي وحجم الانفتاح السياسي

ويبقى على الجميع بلا شك شرط الوسطية والاعتدال والرفق والتدرج في تلبية حاجات الناس وأقضيتهم من أجل النجاح في الخروج من الوضع العربي الحالي المليء بالتأزمات

ثالث هذه الاختيارات مخاطرة كبرى

ويكون ذلك باكتساح البرلمانات واللهث وراء تشكيل الحكومات مع تطبيق برامج حزبية خاصة لاتصلح الا لتجنيد الأنصار وتعبئة المريدين والظهور بمظهر المعارض المسلم النقي والطهور والشريف ,ثم التواجد أمام عجز فادح وفشل ذريع في ادارة شؤون الدولة وأعبائها المالية والادارية والخارجية...وهو مالاأتمناه لكل العاقلين والناضجين من كل التيارات الوطنية والاسلامية

وأظن أن مثل هذا الاختيار اذا أقدم عليه البعض سيكون وجها اخر من وجوه الفشل الذي قادته طالبان في اطار حرص غير مسبوق على حسم الحرب والسيطرة على أكبر رقعة ممكنة من الأرض دون التهيء لمتطلبات الحكم الراشد ومقتضياته في ساحة دولية لم تعد تحتمل مجافاة روح العصر ولا المغامرات التي تذهب باستقرار وأمن الاخرين

مرسل الكسيبي
كاتب واعلامي تونسي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
31-01-2006
الأول من محرم 1427للهجرة 
 
في معركة الكرامة الثانية: فلسطين تتحدى إرادة التركيع الدولي
 

بقلم: د. عبد الله لعماري – محام وناشط حقوقي مغربي –
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  
ما حدث في فلسطين، من نتائج انتخابية، رفعت حماس الإسلامية إلى موقع قيادة الشعب الفلسطيني، فأرعبت إسرائيل وأمريكا وأوربا، وفاجأت كثيرا من المراقبين والمحللين، لا يخرج عن كونه سياقا طبيعيا في مسار القضية الفلسطينية، التي يعيد التاريخ فيها نفسه في كل حلقة من حلقات الكفاح الفلسطيني ضد العدوان الصهيوني، سواء بعد غرس الكيان الصهيوني واغتصاب الأرض الفلسطينية، أو قبله إبان الاستعمار البريطاني ومرحلة تمرير المشروع الصهيوني.
ففي كل مرحلة، كان الشعب الفلسطيني يتخلص من دعاة الاستسلام والتثبيط والتوهين، ويلتف حول قيادة الرمز أو الطليعة التي تخوض به غمار المواجهة والتحدي في وجه الاحتلال والاغتصاب.

حدث هذا عند الانطلاقة الأولى للثورة الفلسطينية، في الثلاثينات من القرن الماضي، حينما استجاب أبناء الشعب الفلسطيني لنداء الجهاد الذي أعلنه الشيخ عز الدين القسام، ونبذوا كل الدعاوى التي كان يبثها آنذاك الأعيان المتخاذلون المطبعون مع الاستعمار البريطاني والمنتفعون من فتاته.
وحتى عندما ظنت قوى الاستعمار البريطاني والفرنسي أنها أخمدت بشراسة بطشها، انتفاضة الشعب الفلسطيني، وفككت طلائعه المجاهدة، بعد استشهاد القسام، فوجئت بانبعاث الشعب من جديد، وانتظام قواه وراء قيادة الشيخ أمين الحسيني، والشهيد البطل عبد القادر الحسيني، في معارك الجهاد ضد العصابات الصهيونية المدعومة من قبل الاستعمار البريطاني والمسنودة من طرف النظام الدولي الجديد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وبتوالي هزائم الجيوش العربية المنخورة من الداخل أمام العصابات الصهيونية المشكلة فيما بعد لما سمي بدولة إسرائيل، وبعد شرعنة وجودها من طرف الإمبرياليات الاستعمارية الجديدة المنتصرة في الحرب العالمية، وفي صدارتها أمريكا، سادت عقلية الخضوع للأمر الواقع، وشاعت روح الانهزامية، المستترة وراء سراب التسوية السلمية، ووهم الاحتكام إلى الشرعية الدولية، ووهن الانتظار البليد لتململ الأنظمة العربية العاجزة والتي كانت في أغلبها آنذاك مجرد صنائع بريطانية وفرنسية.
ويتحول المشهد مرة أخرى بعد هذا التهالك، إثر تفجير الثورة الفلسطينية الثانية، بانتصاب حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، طليعة لقيادة الشعب الفلسطيني على طريق الكفاح المسلح، ومواجهة الحديد بالحديد.
وعلى غرار مفاجأة اليوم، اندهش العالم بالأمس، وهو يرى صفوف حركة فتح، تتعاظم يوما بعد يوم، بعد هبة الكفاح المسلح والتحاق الشباب أفواجا أفواجا كالسيول الهادرة نحو معسكرات التدريب بلبنان والجزائر.

وبعد أن كانت منظمة التحرير الفلسطينية هيكلا فارغا يردد أصداء ما عليه واقع الأنظمة العربية من عجز أمام البغي الصهيوني العنيد، أصبح الشعب الفلسطيني برمته منضويا في منظمة التحرير الفلسطينية، وراء قيادة رائدة جديدة، هي قيادة حركة فتح، التي ضخت في شرايين المنظمة دماء ثورية جديدة، انكفأت معها روح الاستكانة والاستسلام والخضوع للأمر الواقع المفروض، وتوارت مع هذا الانكفاء أشخاص وفئات كانت تقتات من القضية الفلسطينية، تحت هذه المظلة البئيسة، على حساب تشرد الشعب الفلسطيني ومحنته، وكانت تتوسع ترفا برهن القضية لدى هذا النظام العربي أو ذاك، وتكدس في جيوبها ما كان ينبغي أن يكون قوتا أو رصاصة للمواطن الفلسطيني المنكل به بطشا، والمتضور جوعا، والمملق فاقة.

وأثمر هذا الاصطفاف الفلسطيني وراء بندقية فتح، والمنظمات المسلحة الأخرى، انتصارا تاريخيا باهرا، في معركة الكرامة الخالدة، كيل فيها للجيش الصهيوني ضربات موجعة، اهتزت لها نفسية الكيان الصهيوني هلعا، وانتعش بها الوجدان العربي المنتكس بفعل الهزائم المتوالية، وخيانات الضالعين في الحكم والسلطة، وانقادت كل فئات الشعب الفلسطيني للقائد الجديد ياسر عرفات، بعد انكشاف غبار معركة الكرامة، حتى غدا عبقا في أنفاس كل طفل وكهل وشيخ وامرأة.
ويشاء التاريخ أن يعيد نفسه، ليلة الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير). ففوز حماس الساحق في نتائج الانتخابات التشريعية، لا يفسر إلا بكونه بيعة شعبية واسعة لخط التحدي والمواجهة والجهاد، الذي تقوده حركة حماس ضد الاحتلال الصهيوني والسياسات الأمريكية والأوربية الداعمة له.
وفي مقابل الإرهاب النفسي، وحرب الرعب الذي شنته إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني لثنيه عن إشراك حماس في الانتخابات، وإرغامه على خذلانها.
وفي مقابل التهديد والوعيد الأمريكي والأوربي للشعب الفلسطيني بالتجويع والتشريد.

أي في مقابل الوقوف المتجبر للعملاق الأمريكي والعملاق الأوربي والعتو الصهيوني، على خط معركة واحدة تستهدف تمريغ كرامة الشعب الفلسطيني ومصادرة سيادته في الاختيار، واغتصاب إرادته في مجرد التصويت، وجلد ظهره الصغير المثخن بالجراحات بسياط الإذلال والإرغام والإرهاب.
في مقابل ذلك، وقف الشعب الفلسطيني على خط واحد، هو خط الرفض والإباء والممانعة، انتصارا لكرامته وتشبثا بسيادته على صناديق اقتراعه في الاختيار، ورفع بذلك حركة حماس على أكتافه نحو الأعالي، انتفاضا ضد مساومته على كرامته باللقمة الذليلة، والوعود المهينة.
في ليلة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني)، هزم الشعب الفلسطيني الصغير بعناده وثباته، جبروت العمالقة الكبار، في معركة تستحق أن توصف بمعركة الكرامة الثانية.

وانكسار الموقف الأمريكي والأوربي على صخرة الإرادة الصلبة للشعب الفلسطيني، المتخذ من صناديق الاقتراع سلاح المواجهة والتحدي، سيكون له تداعيات وخيمة على مستوى الخسران الذي باءت به السياسة الأمريكية والأوربية، إذ سقطت في خطيئة النكث المكشوف للعهود والمواثيق والمبادئ التي تحفل بها المنظومة الديمقراطية أخلاقا وإيديولوجية ونمطا سياسيا.
وتعرت السياسة الأمريكية والأوربية في تناقض صارخ مع ما تدعيه لنفسها من أنها سادنة الديمقراطية وحامية الحرية، وضامنة حقوق الإنسان، وبانية صرح الحضارة الإنسانية.
وبالتجاء السياسة الأمريكية والأوربية إلى أساليب دنيئة لإفساد الديمقراطية الفلسطينية باستعمال الأموال القذرة للإرشاء، والتلويح بسلاح التجويع، كي تحول الديمقراطية الفلسطينية إلى عملية مزيفة صورية، تتحكم فيها أصوات البطون الجائعة، والجيوب المرتشية، والنفسيات الهلوعة من المستقبل، بدل أصوات الإرادة الحرة، والاختيار الكريم، بسقوط هذه السياسات، في هذا المستنقع المرذول، يصبح الغرب كله في مأزق حرج، تلاحقه فضيحة أخلاقية ومبدئية وحضارية، وتضع مصداقيته في انتحال الديمقراطية في الميزان، وتعرض مسؤوليته تجاه الأمن والسلام في العالم، للمساءلة والامتحان العسير.

ومن ثم، فانتصار الشعب الفلسطيني ليلة الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير)، بصيانة كرامته، وفرض اختياره الحر، وإسناد تمثيليته لحركة حماس الإسلامية، يعد انتصارا تاريخيا ألحق به هزيمة كبرى بالإدارة الأمريكية والاتحاد الأوربي، وهما يعرضان اللقمة مقابل الصوت، وانهزاما كبيرا للغطرسة الصهيونية وهي تعرض كذبا السلام والهدنة مقابل الصوت، وتهدد بالويل والثبور.
انتصار تاريخي نجح فيه الشعب الفلسطيني في امتشاق سلاح الصوت الحر عبر صناديق الاقتراع، مثلما نجح في امتشاق سلاح البندقية في مواجهة الجيش الصهيوني ودحره في معركة الكرامة التي برزت في قيادتها حركة فتح قبل عقود خلت، مثلما نجح في تحويل الأجساد الفلسطينية إلى قنابل تفرض توازن الرعب، وتقابل الجيش الصهيوني المرعوب بسيل الاستشهاديين الذي لن ينقطع.

بدون شك، ستتعاظم صفوف حماس، بأكثر مما كانت عليه، مثلما تعاظمت صفوف فتح بعد معركة الكرامة الأولى.
وإسرائيل التي اغتالت الشهيد أحمد ياسين قصفا، واغتالت الشهيد ياسر عرفات تسميما، لتخلص من خيارهما في العناد والمقاومة، ستفاجأ بعودة ياسر عرفات وأحمد ياسين وهما يتصدران مرة أخرى قيادة الشعب الفلسطيني، في شخص رجالات ورموز جديدة عبر خط المواجهة والمقاومة والممانعة والتحدي.
لأن التاريخ أكد أن المحن والعذابات لا تقصم ظهر الشعب الفلسطيني بقدر ما تقويه وتصلب عوده، وأن الشعب يستجيب لكل من يتصدر الموقع الصعب، موقع القيادة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، لأنه بكل بساطة .. شعب الجبارين.
 
الدار البيضاء بتاريخ: 30/01/2006
 
 
«حماس» جزءاً من النظام العربي

علي محسن حميد      الحياة     - 31/01/06//

كسر الفلسطينيون في الانتخابات التشريعية الأخيرة قاعدة اللامبالاة العربية والكسل السياسي العربي، سواء بانتخابهم فريقاً معارضاً، او بالنسبة الكبيرة التي شاركت في التعبير عن انها ليست من القطيع العربي الذي إستمرأ إدمان القاعدة الذهبية «الذي نعرفه احسن من الذي لا نعرفه»، وتفريعاتها فى كل قطر عربي، والتي تجعل التداول السلمي للسلطة محل سخرية وجماهير الناخبين محل رثاء يثير تساؤلاُ دائماً عن أسباب اختيار الناخب العربي نائباً لا يشاركه الحد الأدنى من طموحه. الإنتخابات الفلسطينية أعطت درساً آخر، وهو أن الشعوب العربية لا تتساوى في وعيها السياسي وفي تقديرها لقيمة الإنتخابات في تغيير احوال الشعوب ومصائرها. فى هذه الانتخابات اثبت الفلسطينيون، سلطة وجماهير، نضجاً غير معروف في غالبية الدول العربية. فالسلطة لم تزوّر الانتخابات كما هو سائد في «الديموقراطيات» التي تعرف فيها النتائج سلفاً ولا تساوي ما ينفق عليها، وتكون هي نفسها موسماً للفساد وسوء إستخدام المال العام الذي ينفق من دون رقيب ولا حسيب.

ولأن الإنتخابات الفلسطينية تختلف عن شقيقاتها التي يشق عليها إعمال مبادئ الشفافية، فإن الإعلام الغربي لم يشكك في نزاهتها، بل اهتم بها كما لم يهتم بأي إنتخابات عربية أخرى، وهو بذلك يدرك انها تستحق هذا الإهتمام الذي لم يكن العامل الإسرائيلي وحده المحدد له. اذ أن الغرب يرى في الديموقراطية الفلسطينية عاملاً مساعداً يعينه على الإستمرار في جهوده لتحقيق التسوية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ناهيك عن فائدتها لنقل رسالة تلقى آذانا صاغية لدى المستمع والمشاهد الغربي عن الديموقراطية فى الدول العربية التي اصبحت جزءاً من سياسته الخارجية ومن اهداف حروبه في المنطقة. فها هو المواطن الغربي يعرف الآن ان هناك ديموقراطية غير منقوصة في جزء من الوطن العربي، ولو كان مذاقها مراً لإسرائيل والولايات المتحدة في المقام الأول. الآن كسرت الديموقراطية الفلسطينية الإحتكار الإسرائيلي الذي دام ستة عقود بأن إسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في المنطقة. الإهتمام السياسي والاعلامي الغربي لا يحدده العامل السياسي وحده بل حجم المصالح الاقتصادية والتجارية. وعلى سبيل المثال عندما جرت الإنتخابات البرلمانية اليمنية في نيسان (إبريل) 2003 كان نصيبها من الإهتمام في «بي بي سي» العالمية (الإنكليزية) أقل من ثلاث دقائق فقط، مع أن عدد الناخبين اليمنيين بلغ ثمانية ملايين ناخب، فيما كان نصيب إنتخابات عربية أخرى من التغطية الإعلامية المتنوعة اكبر بكثير على رغم أن جمهور الناخبين فيها لا يتعدى 137 الفاً من الذكور الأصلاء. وما يميز الديموقراطية الفلسطينية أن الكل مارسها بنزاهة على رغم قصر فترة التجربة ووطأة الإحتلال. فالإنتخابات الفلسطينية خلت من التهم المعتادة في الإنتخابات العربية حول تزييف النتائج لمصلحة الحزب الحاكم ومن الإتهامات بتسخير المال العام لفوزه، كما خلت من التصويت بالجملة الذي يفسد مبدأ صوت واحد لرجل واحد الذي يعبر عن المجتمع العشائري اكثر من تعبيره عن المجتمع العصري.

باختصار كانت الإنتخابات الفلسطينية إستثناء للقاعدة العربية التي تتعامل مع الناخب العربي كقاصر غير مدرك لمصالحه الحقيقية، وبالتالي فإن المصلحة الوطنية العليا هي في الوصاية عليه وتزوير إرادته. وخارج فلسطين لم يخف احد بأن هذه الإنتخابات ستكون الأولى والأخيرة وبعدها تشهر «حماس» السيوف إذا فازت لتطبيق الحدود. ومما تبين حتى الآن، فإن «حماس» التي لم تكن تتوقع هذا الإنتصار الساحق إن لم تكن لا تريده في الفترة الحرجة الحالية التي يقل فيها اصدقاؤها بخاصة على الصعيد الدولي، تود إثبات ان السلطة ليست مبتغاها الأول، ولذلك تبحث عن شريك كانت تضع نفسها البديل له وتدين سياساته من اوسلو وحتى خريطة الطريق. وهي تدرك ان التحدي الرئيس امامها هو الخارجي وليس الداخلي، لأن العالم اجمع يتطلع إلى أن تعلن أن ما كانت تقول أنه مرحلي سيصبح هو النهائي.

الخيارات أمام «حماس» ضيقة، وخيار السلام اصعب من خيارها لإعادة صوغ المجتمع الفلسطيني وبنائه وفق رؤيتها. وفي الشأن الإستراتيجي الفلسطيني فإننا جميعاً كنا «حماس» قبل ان تولد «حماس»، وفي عالمنا اصبح العمل الوطني مثل الأمور الشخصية التي لا تخص المرء وحده الذي ينبغي عليه مراعاة أذواق الغير وأحكامهم. وهذه مأساة القضية الفلسطينية التي كلها عدل، ولكن بمن ومتى وبما يمكن تحقيق العدالة لها؟ نحن نحيا في ظل نظام دولي يضع العدالة وراء ظهره على رغم تشدقه بما هو أكثر من مضامينها. وبناء عليه فإن من حسن السياسة كما يقول الفقهاء إدراك الممكن من المستحيل وتحديد موقف واقعي من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وستجد «حماس» في الشرعيتين الدولية والعربية ما يسندها.

تحتاج «حماس» إلى ان تستفيد من تجربة منظمة التحرير ، فلا تبدأ من حيث بدأت المنظمة، وليس بالضرورة ايضاً ان تبدأ من حيث كل ما قبلته المنظمة. ومن المهم أن يكون قرارها الفلسطيني مستقلاً عن التنظيم الإسلامي العالمي أو أي نظام أو تنظيم اخر خارج فلسطين، فالعالم كله مقتنع بعدالة القضية الفلسطينية وضرورة حلها، وتشاركه في هذه الرؤية غالبية الشعب الإسرائيلي وغالبية الشعب الفلسطيني أيضاً. وعلى الحركة أن تدرك أيضاً أن الحل العسكري للصراع مستحيل وأن عملاً عسكرياً كالانتفاضة لا يستطيع تحرير الأرض وان تجربة «حزب الله» مستحيلة التكرار في فلسطين. «حماس» التي في السلطة الآن يتوقع منها ان تكون غير «حماس» الأمس. مطلوب منها أن تسهم في تحقيق السلام لشعبها وللمنطقة والعالم، وان تكون شريكاً وليس مناوئاً للشرعيتين العربية والدولية، وهذا لا يعني أن ليس من حقها أن ترفع سقف مطالبها وأن تصر على عدم التنازل عن شبر واحد من الأراضي التي احتلت عام 1967. فالشرعيتان العربية والدولية تسندها في ذلك، وقرار مجلس الأمن الرقم 242 واضح في نصه على عدم جواز الإستيلاء على اراضي الغير بالقوة، وهذا القرار أحد مرجعيات خريطة الطريق، لذا فإن السقف الفلسطيني هو هذا القرار الذي فصلته مبادرة السلام العربية في بيروت عام 2003 والتي في إمكان «حماس» إخراجها من الموت السريري. ولكي تعزز الحركة شرعيتها وشعبيتها، فإن من الأوليات أن تحرص على إجراء إستفتاء شعبي حول الحل. فإذا ما اختار الشعب رفض الحل السلمي وتحمل تبعات هذا الإختيار، لن تستطيع أقوى قوة على وجه الأرض أن تفرض عليه حلاً لا يرغب فيه. ومع ذلك فإن «حماس» تستطيع إعمال قاعدة دينية كثر ترديدنا لها، وهي اننا امة وسط وأن لا ضرر ولا ضرار في الإسلام. إذاً أليس الإضرار الماحق بإسرائيل كالمطالبة برحيل اليهود عن فلسطين إنتهاكاً لهذه القاعدة الدينية وخروجاً عن مبادئ الإسلام، مع انهم مغتصبون لا ريب في ذلك؟

تنتصب أمام «حماس» مهمات جسيمة هي مسؤولة عنها تاريخياً امام شعبها والعرب والمسلمين وكل المناصرين للقضية الفلسطينية. وبالإضافة إلى موضوع الأراضي المحتلة يعد ملف اللاجئين الأكثر تعقيداً، ولذلك يجب أن يكون مشمولاً بالإستفتاء. هذا الموضوع لا تجدي فيه إلا الحلول الوسط التي يلعب العرب فيها دوراً إيجابياً، وإشراك العرب يعفي الحركة من الإتهام بالتفريط. فمشكلة اللاجئين رباعية الأبعاد وحلها رباعي الأطراف يسهم فيه الفلسطينيون وإسرائيل والعرب والأسرة الدولية، وفي القرار 194 ما يساعد على الحل الوسط شرط ان تكون إسرائيل جزءاً من الحل بشقيه: العودة والتعويض، ولا تبقى فقط جزءاً من المشكلة. إسرائيل والولايات المتحدة تبذلان جهوداً لتصفية قضية اللاجئين وتجاوز القرار 194 أو إبطاله، وفي السنوات الأخيرة تغير الموقف الأميركي من هذا القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وليكن في علم «حماس» أن مشكلة اللاجئين قد تتفاقم وتتعقد لغير مصلحتها، اذ قد يضطر بعض المضيفين إلى تحبيذ مشروع تهجيرهم إلى قارات بعيدة لأن إسرائيل لا تــود ان تراهم قريباً منها. وللعرب دور يؤدونه في هذا الخصوص، وهم قادرون عليه وعلى إقناع الولايات المتحدة بأن تدرك بأن مشــكلة اللاجئين هي مفتاح الحل الطويل المدى القابل للبقاء، وأنه من غير العدل أن تعفى إسرائيل من تبعات النكبة وتهجير الفلسطينيين بالقوة والإستيلاء على وطن كان مرشحاً ليكون من أوائل الأوطان المستقلة، وان يقنعوا النظام الفلسطيــني الجـــديد بان ما لا يدرك كله لا يترك جله. أما الغرب كله فإنه لســوء حظ المنطقة التي تتطلع إلى السلام وإنهاء الصراع فيها لا يزال يعاني من الحول أحياناً والعور في غالب الأحيان.

النظام الجديد في رام الله الآن جزء من النظام العربي ومن قراراته، ومنها قبوله بالقرار 242 ومبادرة بيروت واوسلو.

ولا يستطيع اي نظام جديد ان يتنصل من التزامات النظام السابق الدولية اذا اراد ان يعامله النظام الدولي كنظام مسؤول. إسرائيل أمام خيارات مرة اكبرها انها لا بد ان تتعامل مع «حماس»، واصغرها انها لا تستطيع ان تطلب من «حماس» السلطة ان تنزع سلاح «حماس» المقاومة أو أن تقوم بتدمير بنيتها التحتية العسكرية، والمنظمة التي كانت منبوذة ستصبح جزءاً لا يتجزأ من الحل، ونقاؤها وعدم تلوثها بالفساد ليس ورقة المرور الوحيدة إلى أدغال السياسة الدولية.

كاتب يمني
(المصدر: صحيفة الحياة  بتاريخ31 جانفي2006 )
 
 
الوثنية السياسية والفكر المقاوِم

30-1-2006
بقلم محمد المختار الشنقطي
 
يحصل الناس على حريتهم إذا آثروا الحرية على الحياة.. أما الذين يؤثرون الحياة على الحرية فهم يخسرونهما معا. ولا شيء يصدِّق هذه المقولة مثل الانتخابات الأخيرة في كل من العراق وفلسطين. ففي كل الدول العربية حُرمت الحركات الإسلامية من التعبير الحر عن نفسها ضمن مؤسسات المجتمع الشرعية، وصودرت حريتها في الاختيار وحقها في المشاركة.

وإذا سمح لها بذلك فضمن قاعدة الـ25% التي أوصى بعض الساسة الغربيين أن يُسمح للإسلاميين بتجاوزها في أي انتخابات. وقد أدى استبعاد الحركات الإسلامية من المنافسة النزيهة على قيادة مجتمعاتها إلى ديمقراطيات كسيحة، تؤصل الاستبداد البغيض، وتضفي عليه طلاء زائفا من الحرية، بينما الواقع يشهد أن لا ديمقراطية ثَمَّ، وأن دولنا محكومة بمافيا عائيلة وعشائرية جعلتها إقطاعا شخصيا، لا مجتمعا حرا. ولا غرو بعد ذلك أن نرى أبناء الرؤساء وزوجاتهم يوزعون التزكيات والتشهيرات على القوى الوطنية النزيهة وكأنهم يتحدثون عن الخدم والحشم، ويرسمون الخريطة السياسية ويخوضون في مصائر شعوبهم وكأنهم يتحدثون عن أملاك العائلة.

وأحسن مثال على أسوأ حالة من ذلك تصريحات جمال مبارك عن الإخوان المسلمين منذ أيام و"الخلاف العائلي" بين آل الصباح حول مصير شعب الكويت الأسبوع المنصرم... أما في العراق وفلسطين حيث حمل الناس سلاحهم من أجل حريتهم، فتجد الأميركيين يتوسلون إلى الإسلاميين سنة وشيعة للمشاركة في الانتخابات، ويتضرعون للإسرائيليين من أجل السماح لحماس بالمشاركة في الانتخابات. وبغض النظر عن الثمرة التي سيجنيها الإسلاميون العراقيون من مشاركتهم، أو تجنيها حماس من فوزها الساحق، فإن جوامع الشبه بين الحالة العراقية والفلسطينية وتميزهما عن وضعنا المتهرئ في الدول العربية الأخرى جديرة بالتأمل هنا.

وأهم هذا الشبه أن الإسلامي العراقي والفلسطيني مقاوم يحمل السلاح، ويبذل الدم كل يوم في سبيل حريته. وإذا حمل الناس السلاح في سبيل حريتهم فإن أقل ما ينالون منها حقوق المواطنة الكاملة، بما فيها حق التصويت والترشح والترشيح.. إن للحرية ثمنا، وهو ما تدركه الشعوب الغربية التي بذلت الدم منذ قرنين في سبيل التحرر من الاستبداد (كما في فرنسا) ومن الاستبداد والاستعمار كليهما (كما في الولايات المتحدة).

ولا يؤمن الغربيون أن الشعوب تنال حريتها مجانا، وهم محقون في ذلك، إذ على ذلك دلت تجربة آبائهم وأجدادهم خلال القرنين السالفين. ولذلك نصت دساتيرهم في ديباجاتها على حق المجتمع في مقاومة الظلم والعسف قبل أن تنص على أي حق من حقوق الإنسان الفردية. فليس من الإنصاف للغربيين أن نطالبهم بإنصافنا دون أن نكون مستعدين لدفع ثمن ذلك الإنصاف مقاومةً ومدافعةً، فثقافتهم التاريخية علمتهم أن من لا يدفع ثمن الحرية لا يستحقها. إن الدرس الذي ينبغي أن تتعلمه الحركات الإسلامية من السماح للإسلاميين في العراق وفلسطين -دون غيرهما من البلدان العربية- بالمشاركة السياسية والفوز الانتخابي.. هو أن رفع سقف التحدي، والاستعداد لدفع ثمن الحرية، شرطان لازمان في بناء أي ديمقراطية نزيهة.

فإذا أدرك الحاكم الجائر –وكل حكامنا جائرون- أن للاستبداد ثمنا، وأن الحرية سيتم انتزاعها انتزاعا، فلن يتعامل باستهتار مع اختيار شعبه، ولن يسعى إلى فرض ديمقراطية انتقائية، يفتح أبوابها لمن يشاء، ويوصدها في وجه من يشاء. إن سنة المدافعة من سنن الله في خلقه، وتحقيق المدافعة في نظام المجتمع هي التي تحمي من الفساد والاستبداد: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض". فهل نطمع بعد هذه الحكمة القرآنية البليغة أن تنزل عليها الحرية من السماء، أو تتفجر لنا من الأرض؟!

ذكر ابن كثير في "البداية والنهاية" في ترجمة الشاعر المتنبي أن المتنبي مدح مرة أحد الملوك بأسلوبه المغالي، فقال:

يا من ألوذ به فيــما أؤملهُ ** ومن أعوذ به مما أحـــاذرهُ
لا يجبر الناس عما أنت كاسره ** ولا يهيضـون عما أنت جابرهُ

ثم عقب ابن كثير بأن ابن القيم أخبره أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان يقرأ هذين البيتين في سجوده، ويقول: "لا يصلح هذا لغير الله".. فالوثنية السياسية ضاربة بأطنابها في ثقافتنا، والأصنام البشرية حلت محل الأصنام الحجرية، ولا سبيل لنا سوى التقيد بوصية الشاعر الفيلسوف محمد إقبال في نبذ منهج آرز، واتباع ملة إبراهيم عليه السلام وهو يحطم الأصنام:
 نحت أصـنام آزر ** صنعة العاجز الذليلْ

والذي يطلب العلا ** حسبه صنعة الخليل

لقد آن الأوان لشعوبنا، وللحركات الإسلامية تخصيصا، أن تتحرر من الوثنية السياسية، ومن ثقافة العبودية. فالسادة يدينون لعبيدهم بما في أيديهم من امتيازات. ولو لم يرض بهم العبيد سادة لما سادوا.

المصدر: موقع "المصريون"
 
 (المصدر موقع مجلة العصر بتاريخ 30 جانفي 206)
 

دروس وعبر من هجرة سيد البشر

 الحلقة الثانية : مقياس نجاح الدعوة : الصدق والامانة

 

لو جاز للانسان أن يتخير في الاسلام مع إيمانه به بالكلية جملة وتفصيلا لاختار أن يكون مع أهل الخلق العظيم ولو زين كل داعية عمله بقوله عليه السلام " إنما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق " لنجح في جلب قلوب الناس ـ سيما من غير المسلمين ـ إلى دعوته دون أن يعرفوا شيئا كثيرا كبيرا عن الاسلام .

 

مفتاح الدعوة الخلق ومفتاح قلوب الناس القدوة الحسنة وبذل الخير :

كثيرا ما تجد الدعاة يرهقون أنفسهم ومؤسساتهم كثيرا في التعويل على الجوانب الفكرية والنظرية لحسن تقديم الاسلام إلى الناس سيما غير المسلمين وهي محمدة ولا شك ولكنها سرعان ما لا تجلب أرباحا كبيرة كثيرة بقدر ما يتوقع منها أولئك الدعاة ومؤسساتهم والسبب في ذلك هو ضمور الجانب الاخلاقي أو غيابه في أثناء تلك العملية وقبلها وبعدها إذ كثيرا ما تجد الناس من غير المسلمين خاصة لا يعيرون كثير إهتمام للمضمون الفكري للاسلام بقدر ما تؤثر فيها قدوات حسنة وأخلاق دمثة طيبة وإسداء خدمات لهم في حياتهم الخاصة والعامة ورب موقف خلقي عظيم من إيثار أو إغاثة أو عفو أو قول حسن فعل فعله في النفس التي تظل تحتفظ به وتخزنه ربما عقودا طويلة حتى يأذن سبحانه بأن يزهر ويينع ويثمر ويمتد ظله ولا يشعر صاحب ذلك الموقف الخلقي العظيم بعمله وربما يحتقره أو يهون منه وينساه فيظل يرجو هداية الناس لفرط ما حدثهم عن الاسلام وقدم لهم البراهين والحجج على عظمته ورحابته وسماحته وسعته وهو لا يعلم أن المستمع إليه والمراقب له لا يأبه كثيرا لقوله سيما تحت تأثيرات ظروف إعلامية معروفة ولكن يرصد فيه حركاته ومواقفه مهما كانت صغيرة دقيقة مما  لا يأبه له هو .

 

المنهج النبوي في الدعوة عماده الخلق الكريم :
كما يظن خطأ بعض الناس بأن تطور الزمان  والمكان والحال وأعراف الناس من حالة قريش قديما إلى حالنا نحن اليوم يمكن أن يؤثر في تطور عمدة المنهج النبوي في الدعوة . لما أرسل إليهم عليه السلام كان العقل العربي يومها في قريش سيدة العرب في أدنى درجات ضنكه إذ سول لهم طلب العون من ميت مقبور أو صنم حجري تعلق في رقبته جيفة كلب قذرة فلا ينبس ببنت شفة دفاعا عن نفسه وحتى مع إختلاط ذلك بالحفاظ على مصالحهم السياسية والاستراتيجية والامنية والاقتصادية يومها من خلال عبادة الاصنام فإن ذلك الشعور لم يكن متاحا سوى لرؤوسهم الذين ملؤوا وعيا به أما أغلب عامتهم فيعتقدون فعلا في أن ميتا مقبورا يمكن أن يحمل لحي نفعا أو أن حجرا يهب خيرا . ورغم ذلك الضنك العقلي المهين فإنه عليه السلام لم يدخل معهم في مجادلات ومحاورات عقدية مطولة معمقة بمثل ما نفعل نحن اليوم ولكن إكتفى بقوله " قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " وترك للقرآن الكريم تلك المهمة التي إنفرد لها بالكلية تقريبا من خلال القصة والمثل وآيات الكون . فيما أقبل هو عليه السلام على الناس يعلمهم الخلق الحسن ويذكرهم به ويربي الناس عليه حتى إشتهر بين الناس كافة أنه يحض على حمل الكل وصلة الرحم وإطعام المسكين والرأفة باليتيم وصدق القول وإكساب المعدوم والاحسان إلى الجار ونصرة المظلوم وغير ذلك مما هو محل إجماع بين الناس قبل الاديان وبعد الاديان .

بتعبيرنا المعاصر كان عليه السلام يركز على المتفق عليه والمجمع فيه بين الناس بقطع النظر عن أديانهم ولغاتهم وأعرافهم تاركا لبلاغة القرآن الكريم وسحره في التأثير في النفوس مهما كانت متكبرة غليظة حقودة جافة ... مهمة الجدل العقدي والحوار الوجودي بأسلوبه الخاص به وهو الامر الذي لم يتطوع واحد منهم لمواجهته فلم يؤثر عن واحد منهم يوما قولا في القرآن الكريم لا من حيث المبنى ولا من حيث المعنى ولكن توجهت سهامهم إلى ضرب رمز الاسلام أي النبي عليه السلام وحتى في هذا الجانب الذي إختاروه فإنهم قصروا عن ضرب خلقه وإشاعة السوء حوله ولكن كان كل مبلغهم من العلم والافتراء أنه عليه السلام ساحر وحتى تهمة الكذب عن الله سبحانه لم يأخذوها بجد لعلمهم بأن الناس لن يصدقونهم في رجل هو رمز الصدق والامانة أربعة عقود كاملة فيهم لذلك ركزوا على تهمة السحر .

 

الصدق والامانة : مفتاح نجاح دعوته ومفتاح نجاح كل دعوة من بعده تنتسب إليه :

لم يكن عليه السلام مجرد صادق أمين مثله مثل كثير من الناس يومها ومنهم مشركون ولا شك ولو كان كذلك لما تميز عن أولئك جميعا لما إمتحنت دعوته ولكنه كان صادقا أمينا في قومه معروفا بينهم بذلك على نطاق واسع ومنذ صباه فضلا عن رشده وشبابه وفي سائر حياته المهنية التي شملت التجارة ورعي الغنم وفي حياته الخاصة وطريقة تعامله مع الناس في خصوماتهم من مثل حادثة وضع الحجر الاسود وغير ذلك كثير لا يحصى حتى أنه لو وجد مشرك واحد يومها ثلمة واحدة مهما تكن صغيرة أو تحيط بها أدنى شبهة في حياته الخاصة أو العامة على مدى أربعة عقود كاملة تقلب فيها بين مسؤوليات إجتماعية عديدة ... لانقلبت عليه مكة بأسرها إذ لا يجدر بمن كان بالامس سفيها أو معيرا بخلق غير عظيم أن يدعو اليوم إلى مكارم الاخلاق فضلا عن الدعوة إلى قلب القاعدة العقدية العامة رأسا على عقب وتوحيد الله سبحانه وما يجره ذلك من هلاك يحدق بقريش يخرب البيوت ويمرد العبيد ويساوي بين الذكر والانثى ويفقر الناس ويزدري أكبر قبيلة عربية بين العرب وبين غير العرب .

 

تدبر معي بربك هذه الصورة حتى نعلم جميعا بأن الصدق والامانة روح كل دعوة :

هل يمكن أن يتصور عقلك وعقل كل إنسان أن المشركين الذين كانوا يحاربونه عليه السلام نهارا بما تعلم وما لا تعلم من حبك المؤامرات وشن الغارات لا يستأمنون على ودائعهم الثمينة جدا من الذهب والفضة والمال وغير ذلك أحدا منهم أبدا فيلجؤون إليه عليه السلام ليلا لانه أكثر الامكنة وفاء وأمنا لها ولهم لا بل هو المكان الوحيد في رحى حرب باردة يأكل فيها القوي الضعيف والغني الفقير والسيد العبد والذكر الانثى والقرشي غير القرشي ؟

نتلقى نحن اليوم تلك الصورة تماما كما يتلقى الواحد منا مشهدا سنمائيا أو قطعة تمثيلية أو يقرأ فصلا من قصة أو رواية ثم نمضي لا نلوي على شئ .

تدبر معي ذلك جيدا لتعلم أنه عليه السلام لم يكن مجرد صادق أمين بل كان هو الاكثر صدقا والاكثر أمنا ثم لتعلم أن صدقه وأمانته لم تكن مقصورة على رحمه وصحبه بل كانت تشمل كل إنسان مطلقا طرا ثم لتعلم أن ذلك لم يمنعه من أن يكون كذلك مع من ظلوا يحاربونه على مدى عشر سنوات كاملة من خلال :
ــ قتل أصحابه من النساء من مثل سمية وتعذيبهم بأقسى أنواع التنكيل من مثل بلال

ــ تجنيد عمه أبي لهب يصحبه كظله يخذل الناس عنه ويقول في إثره دوما إنه سفيه

ــ إهانته بوضع سلا الجزور عنه وهو يصلي ومشاهد أخرى لا تحصى ولا تعد

ــ حبسه في الشعب ثلاث سنوات كاملة في مقاطعة إقتصادية وإجتماعية حازمة

ــ إتباع أصحابه اللاجئين في الحبشة لاسترجاعهم وقتلهم

ــ ما فعل به في الطائف من الكبراء والسفهاء من ضرب وإهانة ورد غير جميل

 

ألم تكن فرصة سانحة له بأن ينتقم منهم ليلة هجرته ؟

هل تتصور أنت أو يتصور عاقل اليوم بأن رجلا مثله عليه السلام فعل فيه الذي فعل على مدى عشر سنوات كاملة حتى يضطر للهجرة القسرية أربع مرات وفي آخر تلك المحاولات الاربعة يكلف فدائيا شابا بالمبيت على فراشه معرضا نفسه للموت المحقق بغرض رد الامانات إلى أهلها؟ هل يفكر رجل في مثل ذلك الوقت العصيب في أمانات قوم لم يبخلوا عنه بحيلة للتخلص منه وقتله على مدى عشر سنوات كاملة وهو يفقد النصير تلو النصير من خديجة إلى عمه ؟

 

هل تتصور ماذا ستكون إستجابة المشركين الذين يهمون بقتله فيجدون أماناتهم كاملة ؟

إنها لحظة لا شك أنها هيأت كل واحد منهم للايمان . حاول أن تتصور معي كيف أنهم سخروا خيرة شبابهم قوة وجلدا من كل القبائل حيلة ومكرا لقتله والتخلص منه فإذا بهم يكتشفون أن الراقد على فراشه ليس سوى علي عليه الرضوان وإذا بكل واحد منهم يتسلم أمانته المودعة عنده عليه السلام منذ سنوات محفوظة بأحسن مما لو كانت عند صاحبها .

 

هل يمكن أن تفشل دعوة تحفظ كرائم الناس الاشد كفرا وشركا وقتلا وحيلة ومكرا وغدرا وظلما في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ؟

إذا كان ذلك كذلك فإنه لا يصلح مستقبل الدعوة الاسلامية المعاصرة حتى تتبع الدرب ذاته .

فلا تطمعوا بميلان قلب إلى دينكم حتى يصبح أشد الناس كفرا وظلما يستيقن في نفسه بأنكم أشد أهل الارض أمانة وصدقا وليس علما ولا قوة . العلم والقوة متاحان لكل من هب ودب أما الصدق والامانة مع أشد الناس كفرا وظلما وعدوانا فلا يوهب سوى للرجال الراسخين في الخلق العظيم الذين يهدي بهم سبحانه من شاء من عباده .

 

وإلى حلقة تالية أستودعكم أماناتكم في كرائم أموال الناس وأعراضهم .

 

الهادي بريك / ألمانيا

 


سؤال للجميع !!!!! ؟؟
حبيب مباركي

 

لو خدمك إنسان أخي الكريم - أختي الحبيبة 
وأكرمك مرة واحده أو يوم واحد
لبالغت في الثناء عليه على كرمه وخدمته
أليس كذلك ؟
بل تمنيت أن تسنح الفرصة لرد جميله ومعروفه ؟
وهذا امر محمود ! بلا شك
ولكن
هناك من خدمك سنوات ؟ يطعمك في صغرك ؟
تعب من اجلك كثرا ؟ يذهب بك سنوات للمدرسة !
ما مرضت يوما إلا حملك إلى المستشفى وهو قلق على صحتك !
وما بكيت يوما إلا تألم قلبه وربما دمعت عيناه !
يدعو لك كثيرا بالصلاح والعفاف والستر !!
من هذه حاله ما جزاءه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ما جزاءه ؟
إنه والدك ؟ بل والديك جميعا ؟ ولكن سأركز حديثي على الأب
وما ينسحب عليه ينسحب على الأم من باب أولى ؟
نعم والدك ؟
ان القلب ليعتصر عندما يسمع هذه الكلمة ؟
الوالد !
الوالد !
ما دورنا مع والدنا – كيف نتعامل معه –
لن أسوق أحاديث في فضل بر الوالدين … فانتم تعرفونها أكثر مني !
ولكن أذكر نفسي وإياكم ببعض الأمور اللطيفة في التعامل مع آبائنا …
أثرها كبير وأجرها عظيم …….
أسوغها كأن شاباً يتعامل مع أبيه ونحن ننظر إليه ؟
نعم انه شاب مثلنا !! لكنه لا يعرف كلمة لا !!!
يتلطف مع والده ….
* يحكي له ما حصل له من الطرف أو مما سمعها…
يحكيها بأدب جم وخلق رفيع …..
جعل الوالد يبادله الحديث بضحكه وابتسامه ودعاء ؟
يستشير والده في أشياء صغيرة …. وفي أمور ربما والده
لا يحيط بها ولا يتصورها وكن ….
رغبة منه في إشعار والده بأهميته ومكانته !
يكرر على والده كثيرا ما رأيك في كذا ؟
وأيهما أفضل ؟ وما البديل في رأيك ؟
ترددت أصوات الجميع في الحفل
ينادونه لقبول دعوتهم إلى حفل الغداء …
ولكن الشاب البار أجاب بهدوء وهو يلتفت نحو والده …..
هذا هو الوالد إن وافق وسمحت ظروفه فنحن موافقون ؟
ياله من شاب حاذق بار لطيف يريد ما عند الله !
لسانه عذب حديثه يدخل السرور إلى قلب والده …….
ما هي كلماته يا ترى ؟
أبشر يا أبي ! مالك هم ! لا تفكر خل الموضوع علي !
حفظك الله .. سلمك الله .. رعاك الله . سم وابشر
حرم الله وجهك عن النار . بارك الله في أيامك .. أبشر بالخير !
يعلم أن والده يحب الشيخ الفلاني أو القارئ الفلاني ؟
هب مسرعا إلى التسجيلات السمعية واشترى ما يعتقد أنه يسر والده ؟
وقال لأبيه : هذا ما اجتهدت فيه فاعذرني ؟
يكرمه ويعتذر منه ؟؟؟؟؟؟
ما دخل المنزل أو خرج إلا قبل رأس والديه ودع لهما
بالبقاء وطول العمر وحسن الختام !
لا تمر مناسبة إلى ويقدم لوالديه هدية !
دهن عود – سواك بين الحين والآخر ! جهاز او آله معينة للبيت …
وفي المناسبات يأتي لوالده بمبلغ من المال على شكل ريالات
ليوزعها على الأحفاد والأولاد والأحباب !
خصص بين المغرب والعشاء لجلسة طويلة مع والديه
يتجاذب معهما أطراف الحديث ويأنسهما
ويستفيد من خبرتهما ويستفيد من دائهما له !
إكراماً لوالده لا يترك مناسبة لوالده إلا كان بجواره
يعاشره بالأمان والقرب والحنان !
أسقط كلمة لا من لسانه !
أسقط كلمة لا من لسانه !
أسقط كلمة لا من لسانه !
بل !!!!!!!!
بل انتزعها من بين فكيه !
لا يمشي أمامه !
لا يرفع صوته عليه !
لا يحدق في عينية !
لا يفعل ما يكره !
لا يغضبه !
لا ينهره !
لا يلح على والديه بطلب أو رغبة شئ !
بل يعرض الأمر عرضاً هيناً ! فان وجد الموافقة والقبول
وإلا الخير فيما اختاره الله ! لا يلح – لا ينشب بالحلق مثل بعض الأبناء ؟
يخالف هواه من أجله !
يتعاهد أصدقاء والده يزورهم _ يحبهم – يكرمهم – يحتفي بهم
سواء في حياة والده او بعد مماته – يدعوهم لبعض المناسبات !
هذه بعض أحوال هذا الشاب يا كرام ! لم يأتي بكثير لكنه الواجب !
من فعل هذا وأكثر سيفعل ابناءه به مثل ما فعل وأكثر !
ومن عق ! و شق ! و نق ! و دق !
سيفعل اباءه مثل ما فعل او اكثر !!!!!!!
ما واقع شبابنا اليوم يا ترى ؟
كيف حالنا مع والدينا يا ترى ؟
هل بررنا بهما يا ترى ؟
هل فكرنا في اعادة حساباتنا ياترى ؟

اسئلة صريحة تحتاج الى اجابة ؟
 
بعد عام على وعد بوش :
إنجيل الديمقراطية يبحث عن مؤمنين
 

بقلم : جمال العرفاوي
 
·                    عندما تتساءل "نيوزويك" إن كنا نحتاج إلى ألفية أخرى لدمقرطة العالم.
·                    "فريدوم هاوس" : إن انتعاش الحرية في اجواء كهذه امر مثير للإعجاب.
·                    تود جيتلين : لقد استفاق الإعلام الأمريكي من غفوة الـ11 من سبتمبر.
 
خلال خطاب تنصيبه الذي ألقاه قبل عام أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الفائز لتوه بولاية ثانية أنه سيعتمد خلال السنوات الأربع القادمة على نشر الديمقراطية وسيادة القانون في جميع أنحاء العالم "إن الأحداث والفطرة السليمة تقودنا إلى نتيجة واحدة. ألا وهي أن بقاء الحرية في بلادنا يتوقف بشكل متزايد على نجاح الحرية في البلدان الأخرى. إن أفضل آمال السلام في  عالمنا هو امتداد الحرية إلى كل أنحاء الدنيا".
والآن بعد مرور عام ماذا تحقق وما الذي يمكن أن يتحقق ؟
لقد شرع منذ الأسابيع الأولى في تغيير أقطم وزارة الخارجية التي هي رأس الحربة في معركة البيت الأبيض لنشر الديمقراطية لتأتي كوندوليزا رايس المرأة الحديدية التي لا توجد كلمة "مهادنة" في قاموسها السياسي.
خارجيا تمكن من إقناع أعضاء الحلف الأطلسي رغم الضغوط الفرنسية المباشرة وغير المباشرة بلغت إلى حد تنقل الرئيس الفرنسي إلى عواصم القرار العربي مطالبا إياها بالثبات في رفضها للمشروع الأمريكي الذي سيجد طريقة وبصعوبة أيضا في نادي الثمانية الكبار الذي احتضنته إحدى الولايات الأمريكية ليقبلوا بـ"إنجيل" الديمقراطية الجديد.
ولكن حين شرع الأمريكيون في إعداد الأدوات اللازمة لتنفيذ الفكرة التي قسمت العالم العربي، طرأت في الداخل الأمريكي قضايا شائكة على علاقة بالمسألة الديمقراطية والحريات، فقادة الرأي وخاصة الإعلاميين استفاقوا من حالة الارتخاء والطاعة اللذين ولدتهما أحداث الـ11 من سبتمبر "وعادت العلاقة التصادمية بين الإدارة الأمريكية والإعلام" مثلما جاء على لسان السيد تود جيتلين الخبير الإعلامي الأمريكي والأستاذ المحاضر بجامعة كولومبيا الذي التقيناه الأسبوع الماضي بالعاصمة التونسية، وحسب هذا الخبير "فإن الإعلام الأمريكي الذي أصيب بحالة من الطاعة تواصلت فيما بين 2001 و2003، استطاع الآن أن ينهض من سباته ويتساءل عن شرعية ما يفعله الرئيس" وهكذا بدأت تخرج روائح الفضائح، انطلقت بفضيحة سجن أبو غريب وقضية تسريب اسم عميلة السي أي إيه، وانتهاءا بقضية التنصت وكذلك مسألة سجون السي أي إيه والطائرة فوق بلدان الاتحاد الأوروبي.
وكانت هذه الفضائح التي انهمرت دفعة واحدة هدية من السماء وحجة لكل رافض لمشروع بوش لدمقرطة العالم، حتى أن الرئيس العراقي المخلوع والذي يحاكم في جرائم ضد الإنسانية اشتكى بدوره من التعذيب الذي تعرض له على أيدي سجانيه الأمريكان، أما المتحمسون لنشر تعاليم إنجيل الديمقراطية الجديد فقد لاذوا بالصمت وتساقطت حججهم أو تكاد.
حتى أن عمليات استطلاع الرأي داخل البلاد العربية بدت متشككة بصفة متزايدة في الدعوة الأمريكية إذ أنهم باتوا يعتقدون اعتقادا راسخا أن الغزو الأمريكي للعراق جعل المنطقة أقل أمنا.
وتوصل استطلاع جرى في ست دول عربية في أكتوبر الماضي إلى أن 78% ممن شملهم الاستطلاع يرون أن الإرهاب تفاقم، فيما قال أربعة من كل خمسة أن الحرب سببت تراجعا للسلام في المنطقة.
وقال الأستاذ الجامعي شبلي تلحمي من جامعة ماريلاند التي أجرت الاستطلاع بالتعاون مع مؤسسة زغبي العالمية في الأردن ولبنان والمغرب والسعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة "إن النتيجة المذهلة لهذه الدراسة هي أن الذين شملهم الاستطلاع يقيمون الولايات المتحدة وسياساتها عبر ما يجري في العراق وإسرائيل". وأضاف تلحمي أنه بدلا من أن تكون الولايات المتحدة نموذجا تتطلع اليه الدول العربية من أجل الوصول إلى الأهداف الديمقراطية فإن من شملهم الاستطلاع يشعرون بان العكس صحيح حيث شوهت صورة حقوق الإنسان من خلال التصرفات الأمريكية في المنطقة وبسبب فضائح القوات الأمريكية في أفغانستان وفي معتقل غوانتانامو.
أما السيدة كارين هيوز التي عينتها الخارجية الأمريكية في الصائفة الماضية لتحسين صورة الولايات المتحدة في الخارج فقد اصطدمت خلال جولة قادتها إلى العديد من الدول الإسلامية بمدى الغضب هناك من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العراق.
وبالعودة للاستطلاع المذكور فإن 69% من المستجوبين شككوا في أن يكون الهدف الحقيقي لواشنطن هو نشر الديمقراطية واعتبروا أن الأهداف الحقيقية لا تعدو أن تكون سوى الوصول إلى منابع النفط وحماية إسرائيل والهيمنة على المنطقة وإضعاف العالم الإسلامي (خلال احدى جلسات لجان الكونغرس الأمريكي طرحت ذات الشكوك ولأول مرة حول علاقة التدخل الأمريكي في العراق وعلاقته بمصالح إسرائيل).
 
"فريدوم هاوس" (Freedom House) والرأي الآخر

مقابل استطلاع الرأي الذي قدم صورة قاتمة عن رؤية الناس في خمس دول عربية لمشروع دمقرطة العالم العربي والذي صدر قبل نحو سنة، فإن دراسة مؤسسة "فريدوم هاوس" (بيت الحرية) التي صدرت قبل أسابيع قليلة رأت أن تحسنا ملحوظا طرأ على ممارسة الحقوق السياسية والحريات المدنية في الشرق الأوسط.
كما أظهرت الدراسة أن وضع الحرية بصفة عامة شهد تحسنا كبيرا على النطاق العالمي من حيث أن 27 بلدا ومقاطعة واحدة حققت مكاسب بينما سجلت 9 بلدان فقط انتكاسات. وعليه فإن الصورة العالمية توحي بأن العام الماضي كان أنجح سنة بالنسبة للحرية منذ بدأت "فريدوم هاوس" في دراسة الحرية وقياسها في عام 1972.
ويقول أريك بدينغتون مدير الأبحاث في "فريدوم هاوس" أن هذه الاكتشافات العالمية مشجعة فيما تميز العام الماضي (2005) بالعنف الإرهابي والتطهير العرقي والصراعات المدنية والكوارث الطبيعية والاستقطاب السياسي-الجغرافي، فانتعاش الحرية في أجواء كهذه أمر مثير للإعجاب".
ومما جاء في الدراسة التي ستنشر في كتاب يوزع خلال هذه السنة فإنه "على الرغم من أن بلدان الشرق الأوسط متخلفة عن غيرها من حيث التزامها بالمعايير الديمقراطية واستقلال الإعلام وحقوق المرأة وسلطة القانون، فقد شهد العام الماضي توجهات ايجابية متواضعة، إذ حقق لبنان أهم تطور وتحسن تصنيفه من غير حر إلى حر جزئيا وذلك نتيجة للتحسن الكبير الذي طرأ بالنسبة للحقوق السياسية والحريات المدنية (...) وكانت الانتخابات التي أظهرت قدرا كبيرا من التنافس في العراق ومصر والمناطق الفلسطينية ومنح المرأة حق التصويت في الكويت وتحسن الأجواء الإعلامية في السعودية من الدلائل المشجعة في المنطقة".
وهناك طبقا للدراسة 89 بلدا حرا، وهو العدد ذاته الذي كان في العام الماضي. وتضم تلك البلدان 3 آلاف مليون نسمة أي 46% من سكان العالم، يتمتعون بتنافس سياسي منتج وجو تحترم فيه الحريات المدنية وقدر كبير من استقلالية وسائل الإعلام. وتعتبر 58 بلدا تضم1,2  مليار نسمة (18%) حرة جزئيا. ووجدت الدراسة أن هناك 45 بلدا ليس حرا. ويتبين أن سكان تلك البلدان وهم 2,3 مليار نسمة (35% من سكان العالم) محرومون على نطاق واسع وبشكل منتظم من الحريات المدنية الأساسية.
كما جاء في الدراسة أن عدد الديمقراطيات ازداد من 119 إلى 122 ويمثل هذا العدد 64% من بلدان العالم وهو أعلى رقم تسجله الدراسات خلال 33 سنة من تاريخها.
 
العصا أكبر من الجزرة

ولتحقيق أهدافها وضعت الادراة الأمريكية رزمة من الأفكار ولعل أبرزها مشروع تحدي الألفية وهو برنامج لصيق ومتمم لبرنامج نشر الديمقراطية ولد في عهد الرئيس بوش الابن، ومهمته تقديم مساعدات إضافية لمكافأة الدول الفقيرة التي تستثمر في التعليم والرعاية الصحية لمواطنيها وتحارب الفساد وتشجع الحكم الرشيد. والمعونات المقدمة من حساب تحدي الألفية تمنح لبرامج محددة تدوم لعدة سنوات مثل تحسين حقوق الملكية للناس ومساعدة المزارعين في وصول المزيد من منتجاتهم إلى الأسواق على نحو أسرع...
وأما عن الأهداف المرجوة من هذا المشروع فقد حددها الرئيس بوش خلال مراسم أداء اليمين إذ أكد "أن حساب تحدي الألفية ينطوي على إمكانية تغيير الطريقة التي يتم بها تقديم المساعدات في العالم" كما أن "هيئة تحدي الألفية هي عنصر مكمل لإستراتيجيتنا لمحاربة الفقر وتشجيع التنمية الاقتصادية".
هذا على الصعيد الدولي أما على الصعيد العربي فقد قامت الحكومة الأمريكية بتشجيع الحكومات العربية لسلوك منهج الديمقراطية بالتلويح بإقامة منطقة تجارة حرة شرق أوسطية بحلول عام 2013". وهي تقوم الآن بتوقيع اتفاقيات ثنائية في هذا الإطار وكانت آخر دولة وضعت معها اتفاق للتجارة الحرة هي سلطنة عمان وكان ذلك الأسبوع المنقضي. وكانت وقعت في الماضي اتفاقات متشابهة مع كل من الأردن والبحرين والمغرب بالإضافة إلى إسرائيل. ووفقا لما صدر عن حفل التوقيع الأخير الذي جرى في واشنطن مع سلطنة عمان فإن روب جورتمان الممثل التجاري الأمريكي أكد على أن بلاده ليست مستعدة بعد لبدء محادثات تجارة حرة مع مصر بسبب "بعض المخاوف التي أثيرت على الصعيد السياسي". وقال  بورتمان "أنا من أبرم اتفاق مع مصر لكن لا يزال علينا تسوية بعض القضايا التجارية فضلا عن القضايا السياسية".
وكانت صحيفة "نيوزويك" الأمريكية وفي عددها قبل الأخير اشتكت من البطء الذي ميز مسيرة الإدارة الأمريكية في تنفيذ مشروع دمقرطة العالم العربي وعزت النتائج المحتشمة التي تحققت إلى حد الآن إلى قوة "الصمود" التي أبدتها العديد من الأنظمة العربية والتردد الأمريكي في ممارسة ضغوطات حقيقية بالإضافة إلى مصداقية هذه الإدارة التي تعاني من الكشف عن أم الفضائح في أبو غريب" وتساءلت "نيوزويك" إن كان برنامج الإدارة الأمريكية لنشر الديمقراطية يحتاج إلى ألفية أخرى قبل تحقيقه "لقد أظهرت دول أخرى في المنطقة تحركات متباطئة باتجاه الديمقراطية في عام 2005. إلى درجة تجعل الموعد الذي افترضه بوش للحرية يحتاج إلى ألفية أخرى قبل تحقيقه".
 
 

دمشق و الويويون الجدد

منصور بوليفة - تطاوين ـ تونس

 

كتب كريم بقرادوني عن حافظ الأسد وقال:إنه حدثه ساعة عن إبن خلدون ومن يعرف السياسة السورية يدرك أنما تعمل بنصيحة الشاعر الذي يقول:

1 ـ أحسن قول نعم من بعد لا، فلا النافية هذه تربك الآخر وتجعل قائلها يتصرف وفق ردود فعله فلا في وجه الإستعمار تجعله يتصرف كالمأخوذ لا يعرف ماذا يفعل. ولا في وجه بعض اللبنانيين تجعلهم يتصرفون بارتباك. فلا السورية حالة تاريخية ربما دشنها معاوية وإستمرت الشيء، الذي جعل بعض التصرفات تتصف بالخشونة والسلطة في كل زمان عضوضة والأمر كله يعود إلي الجغرافيا والتاريخ، فالجغرافيا تطبع سلوك الأشخاص بطابعها والتاريخ ثقل يكبل هؤلاء، ولما كانت سورية في موقعها كنقطة تماس بين الشرق والغرب فإنها مجبرة بحكم واقعها وموقعها أن تلعب دورا بصرف النظر عن القيادة القائمة، فالمجال هو الذي يحدد الرؤية وعدم التعجيل في إتخاذ القرار هو فعل مجاني وترك الساعة لحركة الساعة حكمة، وهذا التصرف الموروث من التاريخ هو الذي أزعج أحد الشعراء يوما، فقال:

إذا ما بريد الشام أقبل نحونا

ببعض الدواهي المفظعات فأسرعا

فإن كان شرا سار يوما وليلة

وإن كان خـيرا أقـصد السير أربعا

2 ـ وقبيح القول بعد نعم

عندما خاض معاوية الحرب ضد علي قال أهل الشام له نعم، وكان قرارهم حاسما في نصرته، رغم الحرج وغرابة الإلتزام معا لا شيء يوحي بالعنف ظاهريا، وإن كانت الأشياء معروفة سلفا، فدمشق من المدن القلائل التي يمكن أن تخرج فيها المرأة ليلا كما يمكن أن يلقي فيها الجواهري ومظفر النواب قصائدهما دون لا .

3: الويوية وهي من الكلمة الفرنسية oui أي نعم ولكنها ليست نعم العربية وهذه الظاهرة أنهت فوقية العقل الذي كان يفرق بين الناقة والجمل حيث تفتقت السياسات الجديدة علي أن أفضل طريقة لترويض العقل حرمان البطن وقديما قيل:إن الجند يمشي علي بطنه وبحكم الحاجة أصبحت الويوية منهجا وأسلوبا ولم تعد 'لا' التي نصح بها الشاعر تمثل شيئا ضمن الخطاب فهل أصبحت دمشق هي الأخري منخرطة في هذا السياق حيث تمت قراءة إبن خلدون من زاوية أخري؟

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 30 جانفي 2006)  


 
وردت بعض الأخطاء في النسخة التي نشرت بالأمس. نعيد نشر المقال بطلب من كاتبه بعد تصحيحه 
 
بسم الله الرحمان الرحيم                                            تونس في 30/01/2006
 
والصلاة والسلام على أفضل المرسلين                         الموافق 30 ذي الحجة  1426  هجري

ردّ على الصحيفة الدنماركية

 بقلم محمد العروسي الهاني
 مناضل من الحزب الدستوري -حزب التحرير والبناء.. تحرير البلاد وبناء الدولة- تونس


اقتراح مقاطعة البضائع الدنماركية و دعوة سفراء الدنمارك في كل الدول العربية والإسلامية في يوم واحد للاحتجاج


بمناسبة إحياء ذكرى هجرة الرسول الأكرم من مكة إلى المدينة المنوّرة
وتعقيبا على الإساءة والتطاول على رسول الله سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم من قبل من أعماهم الحقد والكراهية والحسد وهم أحقر البشر وأظلم الناس لأنفسهم.

أن الحملة والهجمة والإساءة المقصودة لنوايا مبيّنة وخلفيات لا تخلو من الحقد والكراهية والحسد والافتراء على أعظم نبي وأفضل رسول وأكرم مبعوث للعاملين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من بعثه الله سبحانه وتعالى رحمة للعاملين والثقالين الأنس والجن. الذي قال في شأنه رب العالمين،"
وأنك لعلى خلق عظيم". صدق الله العظيم.

هذا النبي الكريم المصطفى رسول الله من جاء برسالة للعالمين . رسالة الهدى والتقوى والإيمان بالله وكتبه ورسوله وبالبعث والموت والقضاء والجنة والنار والحساب.. من جاء برسالة لإتمام مكارم الأخلاق.. من جاء برسالة للخروج بالأمة من الظلمات إلى النور ومن الجاهلية وعبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة الله وحده الفرد الصمد الحيّ القيوم.. لا
الاه إلاّ هو كل شي هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون، صدّق الله العظيم.. من جاء برسالة العدل والمساواة والتضامن والتسامح والعفو والصفح والصفاء والوحدة الصماء.. قال الله تعالى:" فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك فأعف عنهم وأستغفر لهم وشاورهم في الأمر". صدق الله العظيم..

من جاء بالهداية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد وردت في  القرءان الكريم في سورة الأعراف الأية 57 ."
الذين يتبعون الرسول النبيّ الأمّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والإغلال التي كانت عليهم فالذين أمنوا به وعزروه ونصروه وأتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون"  صدق الله العظيم.

وإني كفرد من أمة النبّي الكريم أعزنا الله وأكرمنا وشرفنا بالإنتماء والإنتساب إليه وإلى سنته المحمدية السمحاء وهو خاتم الأنبياء والرسل وقد قال الله تعالى في سورة الأحزاب: "
ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيئين وكان الله بكل شي عليما". صدق الله العظيم.

وانطلاقا من هذه الآيات البينات التي نزل بها سيدنا جبرائل الروح الأمين على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،وتعقيبا على الصحيفة الدنماركية المغرضة التي عمدت خلال شهر سبتمبر 2005 إلى الإساءة المقصودة المغرضة والمشحونة بالحقد والكراهية لرسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلّم الذي قال في حديث شريف "إنما بعثت لإتمام مكارم الأخلاق"، لكن هؤلاء الحاقدين الجاهلين لصفاة رسول الله لا يعرفون رسالة الإسلام ويجهلون فضل وشرف وسلوك الرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه العالية وتسامحه وتواضعه، من رفع الله ذكره وخلد إسمه إلى يوم القيامة، وقال تعالى "
ورفعنا لك ذكرك" صدق الله العظيم.

هذا الرسول الذي فتح مكّة  في السنة العاشرة للهجرة المحمدية وذلك بدون حرب ولا قتال ولا دماء: وعندما نصره الله على الشرك والمشركين والكفار من أطردوه من مكة المكرمة وهاجر إلى المدينة المنّورة مدينة طيّبة وقد إتجه إليها يوم غرة محرم السنة الهجرية فاتح محرم. وقال مخاطبا مكّة المكرمة "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا إني خرجت منك مكرها ما خرجت"، يعني خرج منه مجبورا من عناد المشركين وحقدهم وبعد عشرة أعوام قام في المدينة المنّورة وبنّى الدولة الإسلامية وعاد إلى مكة في السنة العاشرة للهجرة في شهر رمضان وفتح مكة بنصر من الله وتوفيق منه وظهر دين الله في كامل أنحاء المعمورة. وأنجز الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده سبحانه الواحد القهار.

وقد إجتمع رجال قريش حول الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام وهم أذلاء مهزومين وقال لهم رسول الله ماذا أفعل بكم اليوم قالوا له: "أخ كريم وإبن أخ كريم "فقال لهم نبي الإسلام صاحب الرسالة السمحاء للعالمين "أذهبوا فأنتم الطلقاء". كما قال سيدنا يوسف لإخوته "لا تثريب عليكم اليوم" صدقت يا رسول الله.

قلت إن الذي إعتمد رسم كذب إفتراء وزورا وبهتانا على رسول الله وإساءة إليه وإساءة إلى الدين الإسلامي الحنيف وإلى أمة الإسلام، فهو في الحقيقة رجل جاهل حاقد أعماه الكفر والجهل والأنانية وحبّ الدنيا ومتاعها وهي لا تسواى عند الله جناح بعوضة.

هذا الرجل ومن معه من دعاة الفتنة ومن الجهلة كشفوا من جديد لأمتنا الإسلامية إنهم أناس غير مدانين وغير متحضرين زين لهم إبليس أعمالهم ونفخ فيهم إبليس اللعين ووسوس لهم وقد قال في شأنهم الله في كتابه العزيز "
أفمن زيّن له سوء عمله فراءه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون
" صدق الله العظيم.

وبهذه المناسبة والفرصة العظيمة التي أتيحت لنا لإبراز حبنا ووفاءنا وتعظيمنا لرسولنا الكريم من بعثه الله رحمة للعالمين ، ويسرني أن أنوّه في هذه الرسالة التاريخية بموقف المملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا الذي نزل بردا وسلاما على قلوب ملايين المسلمين وهو موقف ومبادرة الشرف العظيم الأثيل من دولة شريعتها الإسلام وحكمها كتاب الله وسنة الرسول الكريم هذه الدولة العظيمة التي بادرت بمقاطعة البضاعة الدنماركية بمبالغ مالية هامة إيمانا منها ومن شعبها بأن الكرامة الإسلامية والوفاء والدفاع عن سيد الخلق أجمعين هو المعيار الحقيقي لوفاء الدولة للقيم والمبادىء الإسلامية السمحاء، فشكرا للمملكة العربية السعودية وشكرا لقناة الشارقة العربية التي بادرت مشكورة بفتح ملفات تلفازية للحوار الديني مع كبار العلماء والمشايخ الأفاضل أمثال الشيخ عمر عبد الكافي ومحمد رشيد قباني مفتي جمهورية للبنان سدّد الله خطاهما وأكرم مسعاهما وقد كانت تدخلات نخبة من العلماء الأفاضل لها صداها وتأثيرها ووقعها لدى الشعوب العربية والإسلامية.

وإعتبارا لأهمية الحوارات الأنفة الذكر والدور الذي لعبته الفضائيات العربية بقنوات الشارقة  والعربية والجزيرة والمنار وإقرأ وما تركته في وجداننا ومشاعرنا فإني أقترح ما يلي:

1-   أن تبادر كل الدول العربية والإسلامية إلى مقاطعة البضائع الدنماركية وكل المعاملات التجارية.

2-   القيام بدعوة سفراء الدنمارك في كل الدول العربية والإسلامية في يوم واحد الجمعة 3 فيفري القادم للاحتجاج على تصرفات الصحيفة التي أساءت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

3-   دعوة كل أيمة المساجد والجوامع في أنحاء العالم العربي والإسلامي في خطبة الجمعة ليوم 3 فيفري الموافق لرابع من محرم 1427 هجري للتنديد والإستنكار لعمل الصحيفة وإشعار الحكومة الدنماركية بتقديم الاعتذار الرسمي والواضح كتابيا وبدون غموض.

4-   القيام بتعميم الدروس في كامل الكليات والمعاهد والمدارس في شتى أنحاء الدول العربية والإسلامية يوم الخميس  العاشر من محرم لإبراز الخصال ومناقب وصفات الرسول الأعظم ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وبثّ الدروس على كل الفضائيات العربية والإسلامية مباشرة وبدون استثناء وإلغاء الغناء والرقص يومها.

5-   ضرورة التنويه بموقف الجماهرية العربية الليبية بمناسبة مقاطعتها الدبلوماسية لدنمارك.

6-   عقد جلسة خارقة للعادة لمؤتمر الدول الإسلامية للتنديد والإستنكار لعمل الصحيفة التي أساءت للإسلام والمسلمين في شخص النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.

7-   دعوة للإعلام والصحافة المكتوبة قصد فتح أعمدتها للقراء الكرام للتعبير عن مشاعر الغضب والإستنكار لصحيفة حاقدة على الإسلام ورسول الإسلام والسلام صلى الله عليه وسلّم.

هذه بعض المقترحات العاجلة أسوقها بواسطة موقع الأنترنات تونس نيوز. وهو موقع الصراحة والديمقراطية والوضوح موقع الرحمة للشعوب العربية التي تبحث عن متنفس إعلامي مفتوح وديمقراطي يعطي الحرّية للمواطن العربي ويفسح المجال للتعبير الحرّ الديمقراطي بعيدا عن التهميش والإقصاء وعدم احترام رأي المواطن في بعض صحفنا العربية التي مازالت بعيدة عن الديمقراطية وحرّية الرأي. وهذا يؤسفنا كثيرا حيث لم تواكب هذه الصحف تطور المواطن وتعلقه بحرّية التعبير. 

كما و لم تسع بعض هذه الصحف  إلا إلى تحريف رأي المواطن ونقل أخبار مغلوطة والإساءة إلى بعضهم دون اعتذار. وهذا لا يليق بصحافة تنشد الحرّية وقيم الديمقراطية في عصرنا الحاضر الذي وجد مواقع ممتاز الأنترنات في العالم أكثر ديمقراطية واحتراما لأرائه.

وفي هذا الإطار فإني أقترح تكوين مجلس أعلى للإعلام العربي و الإسلامي يعطي صورة حيّة و صادقة للرأي الحر و الكلمة الهادفة لمجابهة الغزو الثقافي الغربي بكل أصنافه.


والله ولي التوفيق والسلام.
                                                                               
محمد العروسي الهاني
                                                                                  تونس الخضراء بلد جامع الزيتونة المعمور 

 

الدول اللتي قاطعت البضاعة الدانمركية هي : السعودية- قطر- الامارات العربية- الشارقة- ليبيا و اللتي نددت بتصرفات الصحيفة الدانمركية هي : مصر- الاردن- لبنان – سوريا- الكويت- عمان – السودان- اليمن- و المغرب- موريطانيا- الجزائر و علماء الدول المذكورة. 


Home - Accueil - الرئيسية

قراءة 70 مرات آخر تعديل على الإثنين, 23 أيار 2016 09:48