الجمعة, 30 أيلول/سبتمبر 2005 06:00

العدد 1958 بتاريخ 30 سبتمبر 2005

 

6 ème année, N° 1958 du 30.09.2005
 archives : www.tunisnews.net
 
عبدالله الزواري يعلن تعليق إضرابه عن الطعام
سويس إنفو: المنظمات السويسرية تطلق صيحة فزع
مجلس النوّاب: مشروع قانون يتعلق بالمناف ع المخولة لرؤساء الجمهورية بعد انتهاء مهامهم
القدس العربي: رئيسا وزراء تونس وتركيا يؤكدان في ابوظبي: علاقاتنا مع اسرائيل خدمة للفلسطينيين والعرب
الحياة: غنوشي لـ «الحياة»: نسعى إلى مضاعفة الاستثمارات الأجنبية والقضاء على البطالة
سويس إنفو: مؤتمر أورومتوسطي يدعو إلى حوار متكافئ بين شمال و جنوب المتوسط
محمد الفاضل: البداية والنهاية في مسألة الشرعيّات وتهافتاتها

سويس إنفو: وزير: الجزائريون وافقوا بأغلبية ساحقة على عفو
سويس إنفو: الجزائريون يوافقون بأغلبية ساحقة على عفو عن المتشددين
القدس العربي: بلخادم: قادة جبهة الإنقاذ في الخارج سيعودون بعد الاستفتاء
صبحي حديدي: استفتاء الجزائر: المصالحة الوطنية أم تبييض الجنرالات؟
Abdallah Zouari suspend sa grève de la faim
A quelques semaines du SMSI, encore un procès contre Jalel Zoghlami
AFP: Les eurodéputés critiquent le gouvernement tunisien
ONG participant au prepcom 3: Lettr au secretaire general de l’ONU
Comunica : Lettre adressée au chef de la délégation suisse pour le SMSI 
IPSnews : Tunisia Promoting Free _Expression - But Not at Home
Gustavo Capdevila: Activists Denounce "Erosion" of NGO Participation in Summit
AFP: Sommet de l'information - Les USA isolés sur la régulation de l'internet
ATS: Sommet de Tunis sur la société de l'information - Blocage sur la gestion de l'internet
AFP: Réunion ministérielle du Forum méditerranéen samedi et dimanche en Tunisie
AFP: Le ministre français des Affaires étrangères en Tunisie samedi et dimanche
AFP: Tunisie: ruée des consommateurs à l'ouverture d'un hypermarché Géant
 
عبدالله الزواري يعلن تعليق إضرابه عن الطعام
 
 

جرجيس في 24 – 09 – 2005

 

إني  الصحفي عبدالله الزواري المنفي إلى أقصى الجنوب الشرقي التونسي و المبعد عن عائلتي منذ سنوات  أعلن تعليق إضرابي عن الطعام الذي بدأته يوم الخميس 1 سبتمبر 2005 بضع أسابيع و ذلك لأسباب الآتية :

 

          1- إضراب العديد من المساجين السياسيين و قادة حركة النهضة عن الطعام منذ يوم 19 سبتمبر 2005 وامتداد هذا الإضراب إلى سجون أخرى، و ما يفرضه ذلك أخلاقيا       و إنسانيا و سياسيا و إعلاميا من مساندة هذا التحرك  بكل الوسائل المتاحة من أجل رفع المظلمة المسلطة عليهم منذ أكثر من 15 سنة في ظروف لا تمت إلى التحضر و التمدن بصلة..

          2- اقتراب شهر رمضان المبارك و ما يقتضيه هذا الشهر من استعداد مناسب له..

          3- انتظار و تهيئة ظروف أفضل للإضراب المقبل...

 

علما بأن هذه الإضرابات التي وجدت نفسي مجبرا على خوضها في أكثر من مناسبة ليس لها من سبب غير إصرار السلطة على حرماني  من أبسط حقوقي المضمونة ليس فقط في العهود و المواثيق الدولية بل في الدستور التونسي  المنقح في 26 ماي 2002 مثل حرية التنقل و حرية اختيار مقر الإقامة بل عمدت السلطة إلى خرق هذه العهود و المواثيق بفرضها علي، تعسفا،  النفي و الإبعاد عن عائلتي و أطفالي...

 

و السلام

 

عبدالله الزواري

الهاتف القار: 0021675685300

المحمول: 0021697290491

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الخريبة

4134 شماخ

تونس

 


 

المنظمات السويسرية تطلق صيحة فزع

 

تُختتم اليوم في جنيف أشغال الإجتماع التحضيري الثالث للقمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تنعقد بتونس في شهر نوفمبر المقبل. ويرى فولف لودفيع، المتحدث باسم منظمات سويسرية غير حكومية معنية بالقمة أن تونس "لا توفر ضمانات كافية في مجال الحريات العامة" ويقول إنه سيتم توجيه رسالة إلى كوفي أنان.

 

كان من المنتظر أن تأتي القمة العالمية لمجتمع المعلومات – التي انعقد الشطر الأول منها في جنيف في ديسمبر 2003 – بالجديد مقارنة ببقية المؤتمرات الدولية الكبرى التي تنظمها الأمم المتحدة، وذلك من خلال إشراك المنظمات غير الحكومية بشكل وثيق في أشغال الوفود الحكومية.

 

عشية التئام الشطر الثاني من القمة في العاصمة التونسية من 16 إلى 18 نوفمبر المقبل، ترى المنظمات غير الحكومية السويسرية أن هذا الإنفتاح على المجتمع المدني "يُعاني من ممارسات نظام الرئيس زين العابدين بن علي"، سواء تعلق الأمر بالبلاد التونسية أو بجنيف حيث دارت فعاليات الإجتماع التحضيري الثالث للقمة من 18 إلى 30 سبتمبر.

 

فيما يلي توضيحات النقابي فولف لودفيغ، عضو "التحالف السويسري من أجل مجتمع المعلومات" الذي يضم المنظمات غير الحكومية السويسرية المنخرطة في أعمال القمة العالمية لمجتمع المعلومات.

 

سويس إنفو: في أي أجواء يدور الإجتماع التحضيري الثالث من وجهة نظر المجتمع المدني؟

 

فولف لودفيغ: إنها تدور في أجواء أسوأ من المرتين السابقتين. هناك حضور طاغ لمنظمات تقول رسميا إنها غير حكومية، لكنها مُعجبة بشكل لا حدود له بنظام الرئيس التونسي بن علي. هذا الحضور المكثف وتأثيراته تعطي مذاقا مُسبقا مثيرا للإنشغال عما يمكن أن يحدث في قمة تونس في نوفمبر.

 

سويس إنفو: كيف تتصرف هذه المنظمات؟

 

فولف لودفيغ: خلال الشطر الأول من قمة مجتمع المعلومات قام المجتمع المدني الدولي بتنظيم نفسه ضمن مجموعات وفي لجان موضوعية من أجل تقاسم العمل فيما بينها وإنشاء شبكات من المتخصصين. وكان الهدف من ذلك إبراز (وتوضيح) وجهات نظر ومطالب المجتمع المدني لدى بقية المشاركين في القمة أي الدول والمنظمات الدولية. ولقد كانت – بالنسبة للمنظمات غير الحكومية – واحدة من أفضل تجارب المشاركة في الشطر الأول من القمة، حيث حصلنا بالفعل على نتائج جيدة جدا.

 

اليوم نستنتج أن بعض اللجان الموضوعية مثل تلك الخاصة بوسائل الإعلام أو بحقوق الإنسان قد تم شلها من طرف الجمعيات القريبة من الحكومة التونسية. لذلك فلم يعد بإمكاننا مناقشة مواضيع حساسة. ونتيجة لذلك، فقد انسحب معظم ممثلي المجتمع المدني من هذه اللجان ونحن نحاول الآن إنشاء هياكل جديدة غير رسمية وغير معلنة لأنه ليست لدينا أية ثقة في هذه المنظمات القريبة من النظام التونسي.

 

سويس إنفو: كيف يتحركون لشل أعمالكم؟

 

فولف لودفيغ: لنأخذ على سبيل المثال المجموعة التي تعالج ملف وسائل الإعلام. في البداية، كنا بضع عشرات من الأشخاص وكانت المناقشات خلافية لكنها بناءة. لكن، في الفترة الأخيرة، لم نكن سوى 4 أو 5 مشاركين من البدايات وعشرين ممثلين عن هذه الجمعيات القريبة من الحكومة التونسية. ونظرا لأنهم أكثرية فقد نجحوا في استبعاد المسائل الأكثر حساسية. لقد كان بودنا أن نطرح على الطاولة مسألة احترام حقوق الإنسان في تونس، البلد المستضيف للقمة القادمة.

 

سويس إنفو: هذه الممارسات، ألا تثير أي رد فعل من جانب الحكومات الأوروبية؟

 

فولف لودفيغ: في مرحلة أولى، كانت ردود الفعل متحفظة، لكن في الأيام الأخيرة جدت العديد من الحوادث التي أعاقت المشاركة الملموسة للمجتمع المدني الدولي في قمة تونس وفي الأشغال التحضيرية له. لقد قامت العديد من الوفود الحكومية بإجراء جردة لها من أجل مناقشتها بشكل رسمي على مستوى الدول.

 

سويس إنفو: هل قامت سويسرا باتخاذ مبادرات بخصوص مسألة احترام الحريات العامة هذه؟

 

فولف لودفيغ: لقد أظهر الوفد السويسري قدرا كبيرا من الإهتمام بانشغالاتنا. كما أنه استقبل يوم الأربعاء (28 سبتمبر) ممثلين عن المجتمع المدني التونسي المستقل فعليا بحضور مسؤول عن حقوق الإنسان بوزارة الخارجية السويسرية.

إنه من المنتظر أن يُعرب السويسريون بالإشتراك مع وفود حكومية أخرى عن انشغالاتهم وأن يتناقشوا بشأن إجراءات محتملة.

 

سويس إنفو: كيف يعتزم المجتمع المدني الدولي خلق فضاءات للحرية لدى انعقاد قمة تونس؟

 

فولف لودفيغ: لا بد أولا من تقرير أن الوضع في تونس ليس بصدد التحسن بل بالعكس. لقد أرسلت comunica-ch وهي تحالف للمنظمات غير الحكومية السويسرية من أجل مجتمع المعلومات في مناسبتين ممثلين عنها إلى تونس. ولم يكن أمامهم من بد إلا أن يستنتجوا أن نشاط المجتمع المدني المستقل أصبح شبه مستحيل فيها. لكن من وجهة نظرنا، تتحمل تونس مسؤولية خاصة باعتبارها البلد المستضيف والمنظم للشطر الثاني من القمة العالمية لمجتمع المعلومات تُجاه المجموعة الدولية والأمم المتحدة والمجتمع المدني الدولي. إلا أنه لا شيء يُفيد بأن تونس جاهزة لتحمل مسؤولياتها.

 

لهذا السبب، قرر معظم ممثلي المجتمع المدني المنخرطين في أشغال القمة توجيه رسالة في موفى الأسبوع (1 أكتوبر) إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وسيتم التنصيص فيها بوضوح على أن شروط قمة مثمرة ليست متوفرة وأنه، ما لم يحدث تحسين ملموس من الآن وإلى 16 نوفمبر (تاريخ بداية القمة)، فإن المجتمع المدني الدولي سوف يعيد النظر في مشاركته في القمة العالمية لمجتمع المعلومات.

 

لذلك، ندرس حاليا إمكانية تنظيم قمة مضادة خارج المكان الذي ستنعقد فيه القمة الرسمية وذلك من أجل إقامة الدليل على أن المنظمات غير الحكومية ليست مستعدة للعب دور "الكومبارس".

 

نحن واعون جيدا بأن النظام التونسي سيقوم بكل ما في وسعه من أجل عرقلة مبادرة من هذا القبيل، لكن هذا سوف يُظهر مرة أخرى سوء نية حكومة بن علي.

 

أجرى الحديث في جنيف: فريديريك بورنان - سويس إنفو

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 30 سبتمبر 2005)


 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

مجلس النوّاب

 

مشروع قانون يتعلق بالمنافع المخولة لرؤساء الجمهورية بعد انتهاء مهامهم

(المجلس الدستوري- ورد في 2 سبتمبر 2005 / مجلس النوّاب في 12 سبتمبر 2005)

 

شرح الأسباب

 

لقد تم بمقتضى القانون عدد 55 لسنة 2005 المؤرخ في 18 جويلية 2005 ضبط وضعية الوزراء الأول ورؤساء مجلس النواب ورؤساء مجلس المستشارين عند انتهاء مهامهم.

 

أمّا وضعية الرؤساء السابقين للجمهورية فقد تم ضبطها بمقتضى الفصلين 60 و61 من القانون عدد 83 لسنة 1987 المؤرخ في 31 ديسمبر 1987. غير أنّ هذين الفصلين ينصّان على أنّه يتعيّن احتساب جراية أرامل الرؤساء السابقين للجمهورية وفقا للنظام المنطبق على القرين الباقي على قيد الحياة في القطاع العمومي.

ولاجتناب تطبيق نظام مزدوج على الرؤساء السابقين للجمهورية (نظام خاصّ و نظام عام)، وللمكانة الخاصة لرئيس الجمهورية في الدولة، تم إعداد نظام متكامل خاص برؤساء الجمهورية عند انتهاء مهامهم.

ويضبط النظام المقترح:

 

-         المنافع المخوّلة لرئيس الجمهورية بعد انتهاء مهامه.

-

         المنافع المخوّلة لقرينه الباقي على قيد الحياة.

-

         المنافع المخوّلة للأبناء في حالة وفاة رئيس الجمهورية وقرينه وذلك إلى حدّ بلوغ كلّ منهم سنّ الخامسة والعشرين.

كما يتضمّن النظام المقترح أحكاما تتعلق بالعناية الصحية والضمانات الأمنية المخوّلة للرؤساء السابقين للجمهورية التونسية ولقرنائهم ولأبنائهم.

 

مشروع قانون يتعلق بالمنافع المخوّلة لرؤساء الجمهورية بعد انتهاء مهامهم

 

الفصل الأوّل: يتمتع رئيس الجمهورية بعد انتهاء مهامّه بـ:

 

2)      جراية عمرية تعادل المنحة المخوّلة لرئيس الجمهورية المباشر.

3)

      الامتيازات العينية التي يتمتع بها رئيس الجمهورية المباشر وخاصّة:

 

-         محل سكنى مؤثث والأعوان المكلّفين بخدماته ومصاريف صيانته والمصاريف المتعلقة بالهاتف والتدفئة واستهلاك الماء والغاز والكهرباء.

-

         وسائل النقل والأعوان المكلفين بالسياقة.

-

         العناية الصحية اللازمة بالنسبة إليه وإلى قرينه وإلى أبنائه حتى بلوغهم سنّ الخامسة والعشرين.

الفصل 2 : يعهد للإدارة العامة المكلفة بأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية ضمان أمن رئيس الجمهورية بعد انتهاء مهامه وكذلك أمن قرينه وأبنائه.

الفصل 3 : تكون الامتيازات العينية والعناية الصحية المذكورة بالفصل الأوّل والإجراءات والاحتياطات الأمنية المبيّنة بالفصل الثاني في نفس مستوى تلك المخوّلة لرئيس الجمهورية المباشر.

الفصل 4 : في حالة وفاة رئيس الجمهورية يتمتع قرينه الباقي على قيد الحياة بجراية عمرية تساوي 80 % من المنحة المخوّلة لرئيس الجمهورية المباشر تضاف إليها 10 % عن كلّ ابن قاصر، كلّ ذلك في حدود المنحة المخوّلة لرئيس الجمهورية المباشر.

وتتواصل الامتيازات العينية والعناية الصحية المذكورة بالفصل الأوّل والإجراءات والاحتياطات الأمنية المبيّنة بالفصل 2 لفائدة قرين رئيس الجمهورية وأبنائه القصّر.

الفصل 5 : في حالة وفاة رئيس الجمهورية وقرينه، يتمتّع أبناؤهما بجراية عمرية تساوي 50 % من المنحة المخوّلة لرئيس الجمهورية المباشر وذلك إلى حدّ بلوغ كلّ واحد منهم سنّ الخامسة والعشرين.

إذا كان عدد هؤلاء الأبناء والبنات ثلاثة أو أكثر تسند لهم جراية جملية تساوي المنحة المخوّلة لرئيس الجمهورية المباشر يتم توزيعها عليهم بالتساوي.

ويتمتع هؤلاء الأبناء والبنات بالامتيازات العينية والعناية الصحية والضمانات الأمنية المذكورة أعلاه.

الفصل 6 : تحمّل المصاريف المتعلّقة بالجرايات والامتيازات المنصوص عليها بهذا القانون على اعتمادات رئيس الجمهورية.

الفصل 7 : تلغى أحكام الفصلين 60 و61 من القانون عدد 83 لسنة 1987 المؤرخ في 31 ديسمبر 1987 المتعلق بقانون المالية لسنة 1988.

 

انتهى نص القانون

 

(تتوجه هيئة تحرير "تونس نيوز" بالشكر الجزيل للمراسل التونسي الكريم الذي وافانا بهذا النص القانوني الهام الذي تغافلت عنه جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية المملوكة للدولة أو التابعة للخواص في البلاد التونسية. ونحن ننشره من أجل المساهمة في إعلام مواطنينا ودافعي الضرائب من التونسيين والتونسيات الذين سيدفعون من جيوبهم ومن مواردهم الشحيحة كل هذه التكاليف "العمرية" للرئيس وحرمه وولده وبناته)


Abdallah Zouari suspend sa grève de la faim

 

ZARZIS le 24-09-2005

 

Je suis Zouari Abdallah, journaliste et ancien détenu politique tunisien banni au sud tunisien à 500 km de ma famille et mes enfants. Je déclare que j'ai suspendu ma grève de la faim qui a débuté le premier septembre 2005 pour quelques semaines, aujourd’hui 24 septembre 2005, vu

 

- la grève de la faim entamée le 19 du mois courant par plusieurs  leaders des prisonniers politiques et d’opinion dans les prisons tunisiennes. Parmi ces grévistes je cite mon ami et collègue Hamadi Jebali, directeur de journal "El fejr"..Je me suis trouvé dans l'obligation morale, politique ainsi que humaine de les soutenir et faire tant que possible de faire valoir leurs droits inhumainement bafoués depuis plus d'une quinzaine d'années… 

 

- L’approche du mois saint (Ramadhan) et l'obligation de lui réserver un accueil.

 

-  Mieux préparer les conditions de la prochaine grève de la faim qui sera entamée la première semaine de novembre 2005 si mes conditions ne connaisssent aucune amélioration jusqu'à cette date.

 

Je rappelle  que je ne revendique que les droits les plus élémentaires reconnus partout dans ce monde mais méconnus, voire violés par les autorités de l'ère nouvelle en Tunisie. Je revendique le droit de circuler librement et de choisir ma résidence en Tunisie et de mettre fin à l'immixtion arbitraire des autorités dans ma vie privée..

 

ZOUARI Abdallah

Tél:0021675685300

Mob: 0021697290491

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

La khriba

4134 Chammakh

TUNISIE

 

A quelques semaines du SMSI, encore un procès contre Jalel Zoghlami !!!!

Un de plus !!!!

A peine 4 mois après sa libération, le camarade Jalel Zoghlami vient d’être de nouveau convoqué à comparaître devant le juge, lundi 3 octobre 2005, pour « violence contre agent », plainte déposée alors que Jalel était encore incarcéré!!!!

A quelques semaines de la tenue du sommet mondial sur la société de l’information (SMSI) à Tunis, le gouvernement tunisien vient de confirmer son acharnement contre les militant-e-s tunisien-ne-s. Cette

intimidation judiciaire vise à empêcher Jalel Zoghlami de se présenter au barreau de Tunis après avoir eu la confirmation de l’équivalence de son diplôme en droit.

Le collectif international pour la libération de Jalel Zoghlami, qui n’a même pas eu le temps de se dissoudre, déclare le maintien de sa formation.

Le collectif :

1-                   Condamne ces méthodes d’un temps révolu, utilisées par les autorités tunisiennes contres ses opposants politiques ;

2-                   Exige l’arrêt de toutes les poursuites montées de toute pièce contre Jalel Zoghlami et de mettre fin à ce harcèlement perpétuel auquel Jalel est confronté depuis des années ;

3-                   Soutient les citoyen-ne-s tunisien-ne-s dans l’exercice de leurs droits politiques élémentaires ;

4-                   Appelle à la vigilance et à la mobilisation.

Le 30 septembre 2005


Les eurodéputés critiquent le gouvernement tunisien

   

AFP, le 29.09.2005 à 16h03

            STRASBOURG (Parlement Européen), 29 sept 2005 (AFP) - Les  eurodéputés se sont déclarés vivement préoccupés, jeudi à  Strasbourg, par la suspension du congrès de la Ligue tunisienne pour  la défense des droits de l'homme.

            Le Parlement européen a adopté une résolution (*) commune demandant  aux autorités de Tunis de permettre à la Ligue d'exercer librement  ses activités et de tenir son congrès, prévu initialement du 9 au 11  septembre.

            Il fait la même demande s'agissant du syndicat des journalistes  tunisiens (SJT) et de l'Association des magistrats tunisiens (AMT).

            La résolution demande "la libération immédiate" de maître Abbou  emprisonné depuis mars 2005, condamné notamment pour "publication  d'écrits de nature à troubler l'ordre public" et "diffamation  d'instances judiciaires",.

            Les élus européens demandent encore au gouvernement de débloquer  immédiatement des crédits communautaires destinés à des projets   relatifs aux droits de l'homme et de parvenir à un accord sur le  projet de modernisation du système judiciaire.

            Le texte adopté souligne que la Tunisie a reconnu très tôt le  principe de l'égalité  entre les hommes et les femmes ainsi que la  laïcité de l'Etat et se félicite des progrès dans les domaines de  l'éducation, de la santé et de la sécurité sociale.

 

AFP

 

(*) Voici le texte (en anglais) de la résolution adoptée à la fin de la séance plénière tel qu’il a été publié par le site officiel du parlement européen le 29 septembre 2005 à 17h55

 

Tunisia

 

In its resolution on Tunisia, Parliament welcomes the significant economic and social progress made in Tunisia, including in the areas of education and training, health and social security, and expresses its hope that this progress will be accompanied by similar advances in the areas of the strengthening of democracy, the rule of law, human rights, in particular freedom of _expression and association, and judicial independence, which are part of the Barcelona Process acquis. It also hopes that the political dialogue conducted between the EU and Tunisia in the context of the association agreement will continue to play a key role in promoting and improving human rights.

 

MEPs express their concern at the case of Maître Abbou and call for his immediate release. They also call on the Tunisian authorities to provide all the requisite explanations concerning the case of the Zarsis Internet-users and to allow the Tunisian Human Rights League (LTDH), the Union of Tunisian Journalists (SJT) and the Association of Tunisian Magistrates (AMT) to carry on their activities freely and to hold their congresses.

 

Parliament expresses its concern at the lack of progress towards the release of EU funding intended to provide financial support for the projects undertaken by the Tunisian Human Rights League (LTDH) and the IMED\AFTURD project on positive action for women's rights of citizenship and equal opportunities in the Maghreb, the project undertaken by Santé Sud and the modernisation plan for the justice system. It calls on the Tunisian Government to take immediate action to release the EU funding intended for the above-mentioned projects and rapidly to reach agreement on the modernisation plan for the justice system.

 

MEPs call on the Council and Commission to work to improve the management of projects under the MEDA programme and EIDHR and urges the Commission to draw up the measures which will have to be taken if no progress is made towards the release of blocked funds.  They also urge the Council and Commission to step up their political dialogue with Tunisia, which is based on mutual understanding and respect and has the aim of encouraging democracy, respect for human rights, the rule of law and good governance, by calling for the establishment of a fully operational EU-Tunisia Human Rights Subcommittee to discuss the overall human rights situation and, in particular, individual cases.

 

(sur le web:

http://www.europarl.eu.int/news/expert/infopress_page/015-727-269-9-39-902-20050926IPR00726-26-09-2005-2005--false/default_fr.htm )

 


 

TEXTE DE LA LETTRE QUI SERA ADRESSEE CE 1ER OCTOBRE 2005 A KOFFI ANNAN, SECRETAIRE GENERAL DE L’ONU PAR DES ONG PARTICIPANT AU PREPCOM 3 (du 17 au 30 septembre) à GENEVE

 

1er octobre 2005

 

Monsieur le Secrétaire général,

 

Nous, organisations de la société civile participantes au Prepcom 3 du Sommet Mondial de la Société de l’Information (SMSI) à Genève (17 – 30 septembre 2005), exprimons notre plus vive inquiétude quant aux conditions de la tenue du Sommet à Tunis du 16 au 18 novembre 2005.

 

Depuis l’annonce de l’organisation du Sommet en Tunisie, nous avons fait part de notre préoccupation face au non respect, par les autorités tunisiennes, des droits humains et des libertés fondamentales. Force est de constater qu’à ce jour, peu avant la tenue du Sommet, non seulement aucune amélioration n’a été enregistrée, mais que nous avons assisté à une grave détérioration de l’état des libertés manifestée par :

 

Le coup de force contre l'Association des Magistrats Tunisiens (AMT) et les sanctions disciplinaires contre ses membres actifs le 1er août; l'interdiction du congrès constitutif du Syndicat des Journalistes Tunisiens (SJT) le 7 septembre et la persécution de ses membres ; l’interdiction de la tenue du 6è congrès de la Ligue Tunisienne des Droits de l'Homme (LTDH) le 9 septembre et la paralysie de ses sections par la violence policière.

 

Cette nouvelle offensive s'inscrit dans un contexte déjà alarmant du niveau des atteintes aux libertés marqué par:

 

·           Les attaques contre le barreau tunisien allant jusqu’à l’agression physique du bâtonnier et des avocats au Palais de justice et la condamnation de maître Mohamed Abbou en juin 2005 à trois ans de prison ferme - suite à un procès inéquitable - pour avoir publié sur un site Internet une tribune critiquant la situation des prisons tunisiennes ;

·           Le déni du droit à l’accréditation légale des associations de la société civile indépendante;

·           Des menaces à la liberté d’association ;

·           L’encerclement policier des locaux des associations et des maisons de leurs dirigeants ;

·           Les agressions verbales et physiques des défenseurs des droits humains et les campagnes de diffamation publiques orchestrées contre eux;

·           Les mesures de rétorsion contre les professeurs d’université indépendants ;

·           La censure systématique sur les journaux et les livres ;

·           Le blocage des sites Internet, le contrôle de la messagerie électronique et l’écoute téléphonique systématique ;

·           Le refus arbitraire d’autoriser la publication de nouveaux journaux, radios et TV indépendants ;

·           L’absence d’un système publié et transparent d’octroi de licences audiovisuelles ;

·           L’utilisation systématique de la torture par la police pour extorquer des aveux ;

·           L’instrumentalisation de la lutte contre le terrorisme pour condamner sans preuve des jeunes, à l’issue de procès considérés iniques par les observateurs internationaux;

·           Le maintien de plus de 600 prisonniers d’opinion en prison dans des conditions inhumaines et dégradantes et le harcèlement de ceux qui ont purgé leurs peines par l’imposition de contrôles administratifs, y compris l’assignation à des endroits très éloignés.

 

Ces violations systématiques des libertés fondamentales, conjuguées aux graves dysfonctionnements de la justice, révèlent une dégradation de l’Etat de droit en Tunisie.

 

Nous rappelons que les parties prenantes à la première phase du SMSI ont réaffirmé dans la Déclaration de Genève, en décembre 2003, la centralité des droits de l’homme dans la société de l’information et notamment :

 

·           « l'universalité, l'indivisibilité et l'interdépendance de tous les droits de l'homme et de toutes les libertés fondamentales, y compris le droit au développement consacré par la Déclaration de Vienne, ainsi que l’existence de liens étroits entre eux.» (§3)

 

·           « qu’à titre de fondement essentiel de la société de l'information et comme l’énonce l'article 19 de la Déclaration universelle des droits de l'homme, tout individu a droit à la liberté d'opinion et d'_expression, ce qui implique le droit de ne pas être inquiété pour ses opinions et celui de chercher, de recevoir et de répandre, sans considération de frontière, les informations et les idées par quelque moyen d'_expression que ce soit. » (§4)

 

Nous déplorons le fait que le gouvernement tunisien n’ait pas respecté ses engagements consécutifs à cette déclaration en sa qualité de pays hôte de cette seconde phase et qu’il soit en train de compromettre les chances de réussite de ce Sommet par une politique délibérée de violations massives des droits humains.

 

En conséquence, nous considérons que les conditions minimales de la tenue de ce Sommet ne sont pas réunies et qu’en l’état la crédibilité des Nations Unies et de la communauté internationale est engagée de ne pas cautionner des pratiques et des agissements contraires aux engagements internationaux.

 

Nous avons le regret de vous informer que si aucune amélioration significative de la situation des droits humains en Tunisie n’intervient d’ici le 16 novembre, nous serions amenés à reconsidérer les modalités et le niveau de notre participation à ce Sommet.

 

Nous vous prions de bien vouloir envoyer un haut représentant en Tunisie pour examiner la situation dans le pays hôte et de demander ensuite à la Tunisie de se conformer officiellement à ses engagements internationaux en matière de droits humains.

 

En vous remerciant de l’attention que vous accorderez à ce courrier, et dans l’attente de votre réponse, nous vous prions d’agréer, Monsieur le Secrétaire général, l’_expression de notre haute considération.

 

(Source : http://www.worldsummit2003.de/download_en/Lettre_Kofi_Annan_Fr.rtf )

 


Lettre adressée au chef de la délégation suisse pour le SMSI par Comunica.ch le 25 septembre 2005 pour protester contre les agissements du sieur Moncef Achour et autres amabilités des OVG tunisiennes présentes à Genéve

 

Comunica-ch – Swiss plateform on the information society c/o comedia, Postfach, 3001 Bern

 

To Mr. Charles Geiger

Director WSIS-Executive Secretariat

 

Geneva, 25.09.05

 

Dear Mr. Geiger

 

The Swiss Plate-form on the Information Society – Comunica-ch – has followed the preparatory process of WSIS phase 1 and 2 very closely and with considerable commitment. We have been involved in several WSIS civil society caucuses, such as Media, Community Media, Human Rights, Financing as well as Follow-up and Implementation.

 

With great concern we have to notify that the working conditions for civil society caucuses  and meetings are deteriorating to an extent that a reasonable basis for discussions is not granted any more. Most of the meetings are invaded and almost paralyzed by « special observers » of the Tunisian government who do not allow subject oriented discourses any longer.

 

On Friday 23 of September 05, Comunica-ch and other partners from international civil society organized a private meeting with our counterparts from the independent Tunisian civil society in a vacant side room of the Palais des nations. Time and venue were not announced outside the circle of people invited by us. A few minutes after the beginning of the meeting several people close to the Tunisian authorities demanded the right to participate, which we denied than by underlining the informal, closed and preparatory character of our meeting.

 

A few minutes later, Mr. Moncef Achour suddenly entered our meeting by claiming literally : « I am the police of the UN and you have no right to conduct an illegal meeting here ». He demanded us to leave the room immediately. As most of us knew that Mr. Achour is not part of the UN-security forces but a staff member of the WSIS-Executive Secretariat (according to his visiting card « in charge of relations to civil society »), we did not pay too much attention to his interference. Soon afterwards some genuine UN-security guards asked for information about compliance with formal room reservation rules which we couldn’t confirm. We therefore agreed to vacate the room wasting much time by seeking an alternative. The continuation of our meeting elsewhere was closely observed from outside again by a number of « special observers » close to the Tunisian government.

 

Unfortunately we have to state that this is not the first time that Mr. Achour has demonstrated a behaviour which does not comply with a due, sovereign and neutral role of a WSIS-Executive Secretariat staff member. Furthermore, the omnipresence and undesired interference of semi- or official Tunisian observers and reporters is not promoting any constructive civil society dialogue inside the UN-venue any more and therefore we kindly ask you to undertake all measures necessary to reinstall favourable working conditions for all stakeholders.

 

With the best of our regards,

 

 

Chantal Peyer, Co-president                                                    Wolf Ludwig, Co-president

in the name of several international civil society organisations

 

 

Copies :            Ambassador J. Karklins, President of PrepCom

                        EU-Delegation

                         Swiss-Delegation

 

(Source : http://www.worldsummit2003.de/download_en/Letter-Geiger_Complaint.rtf)

 


 

Tunisia Promoting Free _Expression - But Not at Home

Thalif Deen

 

UNITED NATIONS, Sep 29 (IPS) - A coalition of 14 international non-governmental organisations (NGOs) has expressed "deep concern" over the upsurge in attacks on freedom of _expression in Tunisia -- a country which next month will host the World Summit on the Information Society (WSIS).

 

"Tunisia should be requested to respect its international commitments in the field of freedom of _expression," the International Freedom of _Expression Community (IFEX) said in a letter to U.N. Secretary-General Kofi Annan.

 

The New York-based Committee to Protect Journalists (CPJ), a media watchdog group, was equally critical of Tunisia's notorious crackdown on the country's hamstrung press.

 

"Tunisia's record on press freedom continues to be dismal," CPJ's Senior Programme Coordinator Joel Campagna told IPS.

 

"It's ironic that with one hand, the government is welcoming international leaders to talk about free _expression on the Internet, while with the other it continues to harass media critics attempting to express their viewpoints," he added.

 

The international community cannot help but take notice of this "deeply troubling situation", Campagna said.

 

The IFEX -- which includes Canadian Journalists for Free _Expression, International Federation of Journalists, Article 19, Swiss Journaliste en Danger, World Association of Community Radio Broadcasters of Norway and World Press Freedom Committee of France -- has asked Annan to "encourage the Tunisian authorities to act to put an end to these attacks, which in the minds of many call into question Tunisia's suitability to host the WSIS in November".

 

The letter catalogues a long list of "administrative sanctions", "police harassment" of journalists and "documented attacks" on freedom of _expression in Tunisia.

 

"We find it incredulous and deeply regretful that an international summit on the information society be held in a country that in its daily practice does not show respect for the very base of any information society, freedom of _expression, and two of its subsets: freedom of the press and freedom to publish," the letter added.

 

The decision to hold the summit in Tunis was endorsed by a resolution, unanimously adopted by the U.N. General Assembly in December 2001, and based on a proposal made by the Council of the International Telecommunication Union in Geneva.

 

The summit was to be held in two phases: the first in Geneva Dec. 10-12, 2003, and the second phase in Tunis Nov. 16-18 this year. The final two-week preparatory meeting is currently taking place in Geneva and is due to conclude Friday.

 

But NGOs in Geneva have already protested the exclusion of civil society from groups finalising the summit documents.

 

"The General Assembly has chosen Tunisia and we are all looking forward to a productive meeting there," U.N. Under-Secretary-General for Communications and Public Information Shashi Tharoor told IPS.

 

"I believe that in doing so, member governments were conscious of the need for the key issues of the information society to be related to the needs of the developing world -- in particular the five billion people who are not connected to the Internet," he added.

 

Tharoor said that holding the summit in Tunisia is "a powerful symbol of the world's commitment to bring the benefits of the Information Revolution to the people of the global South".

 

"I am confident that all member states, including Tunisia, are fully aware of the standards expected of a host country for such an international conference," he added.

 

Nitin Desai, special adviser of the secretary-general for WSIS, said the Geneva phase of the Summit outlined an ambitious agenda for closing the digital divide and for the application of information and communication technologies (ICT) for development.

 

"The Tunis phase of the summit will share this commitment, for instance with a strong focus on the Millennium Development Goals (MDGs), and at least begin the process of resource mobilisation, for instance through the (proposed) Digital Solidarity Fund," Desai told IPS.

 

The second area that was left open at Geneva was on Internet governance, he said. The report of the Working Group on Internet Governance (WGIG) is now available. The Tunis summit must begin the process of change that is necessary to manage the Internet of the future, which will expand mainly in the developing countries where the focus will be mainly on public service applications, Desai added.

 

Asked if there is a deadlock at the Geneva meeting, he told IPS: "The main divisive issue remains internet governance. Hopefully, the report of the WGIG will help to find common ground."

 

Responding to expressions of concern by NGOs, Desai said: "The WSIS at Tunis is a U.N. event and will observe all the standards of openness that U.N. meetings are expected to follow."

 

In a media advisory released last week in Geneva, the United Nations said that many of those who participated in the Internet's early development did not think of the Net as being "governed", or even needing governance.

 

"However, when the invention of the World Wide Web in the early 1990s helped make it accessible to a wide range of users, its commercial potential and growing importance to business and government raised new issues and drew new actors into a debate about how the future of the Net should be managed," it added.

 

At the same time, the United Nations said, the growing role of civil society in shaping the agendas of public and private organisations has put the spotlight on governance as an essential element in the ongoing development of the Internet, alongside technical standardisation and management of core Net resources.

 

(Source: le webzine IPSnews, le 29 septembre 2005)

Lien web : http://www.ipsnews.net/new_nota.asp?idnews=30477


 

Activists Denounce "Erosion" of NGO Participation in Summit

Gustavo Capdevila

 

GENEVA, Sep 29 (IPS) - The unprecedented cooperation among governments, civil society and the private sector that has characterised the World Summit on the Information Society (WSIS) process for the last three years was undermined this week by a decision adopted by government representatives.

 

Non-governmental organisations (NGO) have reacted with alarm over the decision to exclude civil society and private sector representatives from a number of the drafting groups preparing the documents to be submitted for the second phase of the WSIS, taking place Nov. 16-18 in Tunis.

 

The third meeting of the preparatory committee for the WSIS second phase is currently under way in Geneva, where the first phase was held in December 2003.

 

Renate Bloem, president of the Conference of NGOs in Consultative Relationship with the United Nations (CONGO), told IPS that Russia and China had clearly stated their opposition on Tuesday to the participation of these two non-government sectors in the drafting groups.

 

For her part, Jeanette Hofmann, a social sciences researcher from Berlin, reported that Brazil had blocked a private sector representative from speaking on Wednesday, and actually had the individual in question removed from the meeting room.

 

These incidents create further obstacles on the road to the WSIS, already made rocky by difficulties in reaching consensus on thorny issues like Internet governance and delays in the preparatory committee deliberations, which are scheduled to wrap up this Friday.

 

The decision to exclude civil society and the private sector from WSIS drafting groups signals an "erosion" in the summit process that has undermined the rules of procedure adopted at the earliest stages, according to Wolfgang Kleinwaechter, a professor of international communication policy and regulation at the University of Aarhus in Denmark.

 

"Now that it has become the practice of some drafting groups to expel non-governmental participants, civil society must protest," said Avri Doria, a researcher at Sweden's Lulea University of Technology.

 

This new government decision encompasses representatives of the private sector and the wide range of civil society actors who have been involved in the process, including delegates from universities, libraries and journalist associations, community radio workers, computer specialists, women, youth and indigenous peoples, and human rights activists, among others.

 

The private sector and civil society, defined as "non-governmental stakeholders" in the WSIS process, were active participants in the first phase of the WSIS in Geneva.

 

But from the very beginning of the preparatory committee sessions currently under way, starting Sep. 19, Bloem warned that there were signs of resistance among some government representatives to this high degree of multi-stakeholder cooperation.

 

Carlos Afonso of the Brazilian non-governmental Information Network for the Third Sector (RITS) expressed surprise and dismay over the stance adopted by his country towards the participation of non-governmental representatives in some of the preparatory meetings.

 

"Unfortunately it is true, and it amazes us," said Afonso, noting that Brazil is usually a leading "representative of democracy," and currently enjoys greater freedom of _expression than ever before.

 

Until this last meeting, the Brazilian government had always supported the active participation of the full range of stakeholders, he added.

 

In response to these new challenges, the group of Latin American and Caribbean countries (GRULAC) issued a statement to underline "our conviction that all stakeholders -- governments, the private sector, civil society and other interested parties -- should actively participate in Internet governance in a coordinated and balanced manner, commensurate with their respective roles and responsibilities."

 

Throughout the WSIS process, Brazil has headed up a large group of developing countries calling for profound changes in Internet governance to grant greater participation to all states. This would imply reducing the power of the private sector and the United States, which currently dominate the Internet arena.

 

Sources close to the Brazilian delegation reported that its members were primarily opposed to discussing the draft resolutions on Internet governance in the presence of representatives of large corporations with a vested interest in this sector, such as Microsoft, the world's leading computer software producer.

 

But the inclusion of civil society in this ban sparked a harshly worded response questioning "the sincerity of commitments made by some governments" to the principle of multi-stakeholder participation.

 

"Our exclusion deprives the preparatory committee of valuable knowledge, expertise and perspectives," says a statement released by civil society representatives.

 

"Civil society has been and will continue to be the main force for promoting capacity building and development of the Internet in developing countries," it adds.

 

Kleinwaechter commented that governments are obliged to continue working in partnership with civil society until 2015, the deadline set for the goals established in the first phase of the WSIS, which include connecting all villages, hospitals and schools around the world with information and communications technologies (ICTs), and ensuring that all of the world's population has access to television and radio services.

 

Civil society has the needed expertise in capacity building, community education and training, he commented.

 

The president of the preparatory committee, Janis Karklins of Latvia, acknowledged that progress in negotiations has been very slow, and that with only two days left before the sessions were set to conclude, consensus had been reached on barely 15 to 20 percent of the issues on the agenda.

 

Subcommittee A, which is responsible for the theme of Internet governance, set up five drafting groups this week to help speed up progress towards agreements, but according to Kleinwaechter, some of the key issues in this area had yet to be touched just with only two days of discussions left to go.

 

(Source: le webzine IPSnews, le 29 septembre 2005)

Lien web : http://www.ipsnews.net/new_nota.asp?idnews=30472


SpacerLE CONTRADDIZIONI DI TUNISI:

POMPA MAGNA PER IL WSIS MA IL SINDACATO DEI GIORNALISTI NO

A Novembre nella capitale tunisina il Vertice mondiale sulla società dell' informazione (Wsis) ma Ben Alì (nella foto) vieta la nascita del sindacato dei giornalisti

Il Tunisia monitoring group, un gruppo composto da 12 associazioni appartenenti a Ifex (International Freedom of _Expression Exchange), la rete che raggruppa le principali associazioni impegnate nei vari paesi del mondo nel campo della libertà di espressione, ha lanciato – in vista del vertice mondiale sulla società dell’informazione che si terrà a Tunisi dal 16 al 18 novembre - un nuovo sito web in cui è pubblicato anche un rapporto dettagliato sullo stato della libertà di espressione.
Ne parla Nigrizia in un articolo intitolato ''Informazione, le contraddizioni di Tunisi'' - spiegando che
‘’le critiche riguardano in particolare il fatto che il paese che ospita il vertice continui a violare significativamente la libertà d’espressione e i diritti umani in generale. La prima richiesta rivolta al presidente Ben Ali dai partecipanti al summit di novembre, è dunque relativa alla sospensione del blocco dei siti web che pubblicano notizie e informazioni critiche nei confronti del governo tunisino.

“Il governo deve dimostrare la volontà di assicurare libertà d’espressione, permettendo che i cittadini tunisini visitino il sito della Ifex e qualunque altro sito che si occupi di questioni relative a politica e diritti umani” avverte Mark Benek, del Comitato per la libertà di stampa nel mondo (World Press Freedom Committee).

Il governo, secondo le denuncie riportate dal sito Ifex, blocca l’accesso ad almeno 20 siti web che propongono notizie e analisi indipendenti sui diritti umani e altre questioni politiche in Tunisia. Tra questi: kalimatunisie.com, tunezine.com, tunisnews.net e reveiltunisien.org’’.



UNA CONFERMA DA BEN ALI:
IL SINDACATO DEI GIORNALISTI NO

Il 7 settembre 2005 sarebbe potuta diventare una data storica per la professione giornalistica in Tunisia. Era la data scelta dai fondatori del Sindacato dei Giornalisti Tunisini per la nascita, a Tunisi, della loro rappresentanza di categoria. Non è andata così. Il governo tunisino ha deciso che il sindacato non nascerà. Per motivi di ‘’sicurezza nazionale’’.

Sulla vicenda un articolo di Christian Elia su
Peacereporter


WSIS: SITI E DOCUMENTAZIONE

Sul Summit di novembre a Tunisi e, più in generale sul WSIS, si possono consultare vari siti. A parte i siti ufficiali – quello che fa capo alle Nazioni Unite
(qui) e quello del governo italiano (qui) - può essere interessante esaminare le considerazioni di associazioni e movimenti impegnati nel tentativo di far pesare sul vertice anche la voce della società civile.

In particolare è da consultare il sito del Cris Italia (Communication rights in information society) su cui è possibile trovare la documentazione di base del Vertice e le posizioni delle associazioni italiane -
qui - e quello della Fsf-Europa (Free software fountation) - qui - centrato in particolare sulla cosiddetta ‘’internet governance’’.

Fra le posizioni critiche è interessante un articolo di Alan Toner (un ricercatore del collettivo Autonomedia) ‘’Cos’ è il WSIS?’’ dell’ ottobre 2003, secondo cui il concetto di società dell’ informazione sarebbe subdolamente connesso a quello di proprietà intellettuale.

‘’Uno dei grandi slogan del decennio, la 'Societa' dell'Informazione', fu un'espressione riciclata negli anni '90 da esperti istituzionali, studiosi e guru di vario genere. Impiegata in vario modo per indicare l'espansione delle reti digitali, la diffusione nel lavoro di processi informazionali, e la transizione dalle merci tangibili ai beni immateriali, l'espressione 'Societa' dell'Informazione' sembrava riferirsi a qualcosa di inesorabile, una conseguenza della massiccia mediatizzazione degli anni precedenti slegata da interessi politici: qualcosa a cui avremmo dovuto adattarci, come ci veniva spesso ricordato.

Questa retorica, in realta', serviva soprattutto a nascondere l'ondata di leggi sulla proprieta' intellettuale (IP) che accompagno' l'informatizzazione della societa'.

Tali vincoli giuridici, che ruotano intorno ai Trade Related Aspects of Intellectual Property Rights (TRIPS), un'appendice del General Agreement on Trades and Tariffs (GATT), sono funzionali ad un insieme d'interessi politici nello scenario postindustriale. Essi hanno invertito di fatto il significato delle leggi sulla proprieta' intellettuale, trasformandole le protezioni della produzione culturale e dell'innovazione scientifico-tecnologica in limitazioni di queste stesse forze creative, e hanno contribuito a cristallizzare le relazioni tra stati postindustriali avanzati e l'ex-'terzo mondo'.
Cio' e' stato realizzato creando monopoli nel campo del copyright che accumulano i diritti di proprieta', innalzano i costi di ingresso sui mercati ed impediscono l'attivita' di attori indipendenti.

Gli stati 'postindustriali' avanzati stanno imponendo agli altri il rispetto di norme che di fatto vietano alcune forme di innovazione, produzione ed organizzazione. Attraverso il controllo sulle invenzioni e sull'informazione, gli stati deboli sono ridotti al ruolo di semplici fattori in un sistema di produzione globale che ruota intorno alle maggiori potenze del Nord. Gli accordi assicurano che, sebbene la produzione sia trasferita in queste aree per sfruttarne il basso costo del lavoro e della produzione, i profitti continuino a fluire verso New York, Londra e Zurigo’’.


In una prospettiva più direttamente politica, l’ appello alla mobilitazione lanciato da Anna Pizzo (il manifesto/ Carta) nell’ articolo dal titolo ''Riprendere la parola''. L’ obbettivo avrebbe dovuto essere (l’ articolo è dell’ ottobre scorso) quello di

‘’trasformare il Summit di Tunisi in una grande occasione di libera espressione di democrazia comunicativa, dando luogo a sperimentazioni, progettazioni, inedite ideazioni e nuove opportunità. E' questo il modo concreto per contrastare la concentrazione dei media, fenomeno direttamente proporzionale al restringimento della democrazia, che ha raggiunto in Italia la sua forma più estrema e grottesca in quel Silvio Berlusconi che è al tempo stesso il proprietario [direttamente o indirettamente] di quasi tutti i media e al tempo stesso presidente del consiglio. Se vogliamo evitare che in futuro tutto questo possa ripetersi, se non addirittura peggiorare, non possiamo più affidarci alla buona volontà di "rappresentanti" più o meno sensibili alle domande che vengono dalla societa' civile.
E' la stessa societa' che deve domandare e, camminando, tracciare la propria strada, che non puo' essere un destino ma una scelta consapevole.

Occorre trovare un tempo, un modo e un luogo nel quale far confluire queste domande e cercare, insieme, alcune risposte.

Perche' non farlo nella forma a noi "altermondialisti" piu' consona, che e' quella del Forum? Perche' non farlo a scala europea, provando a ridisegnare diritti e spazi democratici espulsi dai trattati che si stanno ratificando? Perche' non farlo prima del Summit del Wsis di Tunisi, e cioe' prima del novembre 2005 per arrivare in quella sede con un bagaglio ben solido di argomenti da contrapporre alla idea netta e percio' terribile del liberismo?

Se a queste domande semplici si puo' dare una risposta semplice, e' ora il momento di darla.
Tutti assieme’’.

(Source : Article publié le 5 septembre 2005 sur le site italien « Libertà di Stampa)

Lien web : http://www.lsdi.it/versp.php?ID_art=97

 


Sommet de l'information:

Les USA isolés sur la régulation de l'internet

    AFP, le 30.09.2005 à 14h46

                      GENEVE, 30 sept 2005 (AFP) - Les Etats-Unis, qui gèrent  l'internet mondial depuis leur territoire, étaient isolés vendredi  face aux autres pays qui réclament un partage de la régulation de la  toile lors du prochain Sommet mondial sur la société de  l'information, a-t-on indiqué vendredi à Genève.

                      L'Union internationale des télécommunications (UIT), l'organisme  des Nations unies chargé d'organiser le sommet de Tunis en novembre,  n'est pas parvenue vendredi à mettre ses membres d'accord sur la  question de l'internet, après dix jours de réunion préparatoire à  Genève.

                      "Il reste de très grandes divergences sur la question de la  régulation de l'internet", a déclaré à la presse le secrétaire  général de l'UIT, Yoshio Utsumi. "Les Etats-Unis insistent pour  maintenir le statu quo. Les autres pays pensent que cela doit  évoluer".

                      La régulation de la toile relève actuellement de plusieurs  organismes privés, dont la toute puissante société des adresses  internet ICANN (Internet Corporation for Assigned Names and  Numbers), elle-même supervisée par l'administration américaine, a  rappelé M. Utsumi.

                      "Comme l'internet est devenu un outil universel, tous les pays  veulent se sentir propriétaires" (de l'internet), a-t-il ajouté. "Si  le siège social (de l'internet) est dominé par une entreprise ou par  un pays, ce sentiment de propriété n'existe plus. C'est pourquoi  beaucoup de pays réclament une démocratisation ou une  internationalisation de ce siège".


Sommet de Tunis sur la société de l'information
Blocage sur la gestion de l'internet

ATS, le 30.09.2005 à 15h57 

   Genève (ats) Plus de 1900 délégués de près de 150 pays n'ont pas  réussi vendredi, au terme de deux semaines de tractations à Genève,  à se mettre d'accord sur un nouveau système de gestion de  l'internet. Les Etats-Unis sont favorables au statu quo.

   Il s'agissait de l'ultime réunion préparatoire au sommet mondial  sur la société de l'information (SMSI), prévu du 16 au 18 novembre  à Tunis. Il fera suite à la première phase du sommet, organisée par  la Suisse en décembre 2003 à Genève, afin de réduire le fossé  technologique entre le Nord et le Sud.

   Une session de négociation supplémentaire de quelques jours aura  lieu à Tunis avant le sommet pour surmonter les divergences  persistantes, a indiqué le président des travaux, l'ambassadeur  Janis Karklins. En dépit de ce désaccord, la déclaration de Tunis  est pratiquement prête, a annoncé le secrétaire général de l'Union  internationale des télécommunications (UIT) Yoshio Utsumi.

Bataille politique

   Une bataille «politique» sur le rôle actuel de l'ICANN a bloqué  les débats sur la gouvernance de l'internet. L'Internet Corporation  for Assigned Names and Numbers (ICANN) est un organe de régulation  technique de l'internet basé à San Francisco et supervisé par le  gouvernement américain.

   De nombreux pays ont demandé que la gestion de l'internet soit  «internationalisée» et «démocratisée». Les Etats-Unis souhaitent  par contre le maintien du statu quo.

   Cherchant à rassurer, le représentant de Washington a affirmé  que «son pays ne prendra en aucun cas des mesures qui pourraient  avoir des conséquences négatives sur la sécurité et la stabilité du  système des noms de domaine».

   «Les Etats-Unis conserveront le rôle qu'ils jouent depuis le  tout début en ce qui concerne les autorisations de changement des  fichiers de la zone racine», a souligné le délégué américain.

   L'ICANN pourrait s'ouvrir à une plus large participation de la  société civile et devenir complètement indépendante du gouvernement  américain, selon des propositions de compromis.

Création d'un forum

   L'Union européenne (UE) a proposé mercredi la création d'un  forum international regroupant toutes les parties concernées et  encourageant l'élaboration de politiques publiques pour le contrôle  de l'internet. Elle s'est ainsi rapprochée des revendications des  pays en développement.

   Les ONG se sont félicitées du large soutien à ce forum, pour  autant qu'il associe le secteur privé, le secteur public et la  société civile. Il permettrait de discuter de problèmes tels que la  cybercriminalité ou les spams au niveau international.

   Les délégations ne se sont pas entendues non plus à ce stade sur  l'organisation du suivi du sommet de Tunis, mais les différences  étaient moins importantes à cet égard, selon le secrétaire général  de l'UIT. En l'absence d'accord sur des mesures de suivi, les  déclarations des sommets de Tunis et Genève resteront lettre morte,  ont souligné les ONG.

   La Suisse a proposé qu'un organisme de coordination soit créé et  opérationnel en 2006. Le secrétaire général de l'UIT a précisé que  cet organe de coordination devrait prendre place dans le cadre des  institutions existantes.

   La question des mécanismes financiers pour surmonter le fossé  numérique entre riches et pauvres a été réglé depuis le lancement,  en mars dernier à Genève, du fonds de solidarité numérique. Des  annonces d'engagements financiers supplémentaires sont à cet égard  attendus à Tunis, a indiqué M. Utsumi.

(Source: www.tsr.ch, le 30 septembre 2005)


Le ministre français des Affaires étrangères en Tunisie samedi et dimanche

 

AFP, le 30 septembre 2005

PARIS - Le ministre français des Affaires étrangères Philippe Douste-Blazy effectuera samedi et dimanche une visite en Tunisie, a annoncé vendredi le Quai d'Orsay.

 

M. Douste-Blazy doit avoir des entretiens avec son homologue tunisien Abdelwahab Abdallah, ainsi qu'avec les ministres de la Santé publique, de l'Education et de la Recherche, a indiqué le porte-parole du ministère français des Affaires étrangères, Jean-Baptiste Mattéi.

 

Cette visite "sera l'occasion de faire le point sur nos relations bilatérales et de confronter nos idées sur les dossiers internationaux intéressant nos deux pays", a-t-il déclaré.

 

Le chef de la diplomatie française rencontrera également des représentants de la société civile, ainsi que la communauté française de Tunisie.

 

M. Douste-Blazy doit également participer à la 12ème réunion ministérielle du Forum méditerranéen qui se déroulera dans la station balnéaire de Hammamet, à soixante kilomètres au sud de Tunis.

 

Le partenariat économique et la stabilité en Méditerranée seront au centre des entretiens des ministres des Affaires étrangères ou de leurs représentants des onze pays du Forum (Algérie, Egypte, Espagne, France, Grèce, Italie, Malte, Maroc, Portugal, Tunisie, Turquie).

 

AFP

 


Réunion ministérielle du Forum méditerranéen samedi et dimanche en Tunisie

   

AFP, le 30.09.2005 à 09h49

            TUNIS, 30 sept (AFP) - Le partenariat économique et la stabilité  en Méditerranée seront au centre des entretiens des ministres des  Affaires étrangères ou de leurs représentants des onze pays du Forum  méditerranéen samedi et dimanche en Tunisie, a-t-on indiqué de  source officielle.

            Cette 12è session de la conférence ministérielle du Forum se  déroulera dans la station balnéaire de Hammamet, à soixante  kilomètres au sud de Tunis.

            Les principaux thèmes abordés durant cette réunion informelle  concernent la dimension méditerranéenne de la politique européenne  de voisinage, la mobilisation des ressources financières et la  promotion des investissements directs dans la région, ainsi que  "l'instauration d'un dialogue équilibré" entre les cultures et les  civilisations dans la zone méditerranéenne, a-t-on indiqué de source  officielle tunisienne.

            Les onze pays du Forum sont l'Algérie, l'Egypte, l'Espagne, la  France, la Grèce, l'Italie, Malte, le Maroc, le Portugal, la Tunisie  et la Turquie.

            Les débats, qui constituent une contribution au processus  euro-méditarranéen de Barcelone, porteront aussi sur les moyens de  renforcer la sécurité et la stabilité dans la région, la coopération  sociale et culturelle et les questions de migrations.

 

AFP

 


Tunisie: ruée des consommateurs à l'ouverture d'un hypermarché Géant

 

AFP, le 29 septembre 2005

TUNIS - L'inauguration d'un hypermarché jeudi en Tunisie a provoqué des bousculades dans la ruée des consommateurs attirés à coup de promotions exceptionnelles à l'approche du Ramadan, a-t-on constaté.

 

Cet hypermarché, Géant, ouvert sous l'enseigne du groupe de distribution français Casino, est le deuxième en Tunisie, après Carrefour ouvert en 2001.

 

Le nouveau temple de la consommation est situé dans le plus grand centre commercial en Tunisie, TunisCity, inauguré également jeudi et implanté sur près de 20 hectares à Nahli (15 km de Tunis) sur l'autoroute Tunis-Bizerte (nord).

 

L'endroit a été pris d'assaut dès le matin par des milliers de curieux et de consommateurs ravis d'acheter des produits moins chers à la veille du Ramadan qui débute la semaine prochaine.

 

"Géant a raté la rentrée scolaire, mais tirera le plus grand profit du ramadan", commente un des promoteurs de la marque.

 

"C'est du jamais vu", s'étonne Essia, une ménagère qui a dû renoncer à faire ses achats en ce jour d'ouverture. Elle a été immobilisée au volant de sa voiture durant plus d'une heure dans un embouteillage, à plusieurs kilomètres de l'hypermarché.

 

Le dispositif de sécurité mis en place a été débordé et les portes de l'hypermarché ont été provisoirement fermées à la mi-journée pour endiguer la foule, selon un agent en poste.

 

L'ouverture de l'hypermarché a été préparée par une campagne publicitaire sans précédent dans la presse et les médias et un catalogue séduisant a été distribué à des milliers d'exemplaires dans Tunis et ses environs.

 

L'hypermarché est doté d'une superficie d'exposition de 12.000 mètres carrés au milieu du centre commercial abritant une galerie marchande avec espaces de restauration et de loisirs.

 

Le projet a été réalisé en 20 mois pour un investissement de 100 millions de dinars (62 M EUR).

 

La grande distribution ne représente encore que 10% de la distribution totale en Tunisie, avec un taux de croissance de 10% par an, selon une étude de marché de l'Institut des chefs d'entreprises.

 

AFP


 

Douste-Blazy à Tunis

 Le ministre français des Affaires étrangères, M. Philippe Douste-Blazy, effectuera une visite en Tunisie les 1er et 2 octobre. Il s’agit d’une visite bilatérale durant laquelle le ministre participera à la 12ème réunion ministérielle du Forum méditerranéen, prévue samedi.

 

Prêt de 117 millions d’euros de la BAD à la Tunisie

 La Banque africaine de développement (BAD) a approuvé dernièrement un prêt de 117 millions d’euros à la Tunisie pour financer un programme d’appui à la compétitivité devant permettre de parvenir à une croissance annuelle de 5,2% cette année et l’an prochain. Ce programme prévoit le maintien d’un cadre macroéconomique stable et réactif, essentiellement à travers la consolidation fiscale et le renforcement du cadre budgétaire à moyen terme.

 

Le prêt doit aussi permettre de favoriser l’investissement privé et de renforcer la contribution du secteur financier au financement de la croissance. Il s’agit notamment d’appuyer la mise en oeuvre de mesures de couverture de prêts non performants du système bancaire par des provisions et de développer des sources alternatives de financement, notamment le marché des capitaux.

 

Visite en Tunisie de Mme Holly Vineyard

 Le Sous-Secrétaire d’Etat américain adjoint pour le Commerce, chargée des Affaires de l’Afrique, du Proche-Orient et de l’Asie du Sud, Mme Holly Vineyard, a effectué une visite en Tunisie du 23 au 27 septembre 2005. Lors de son séjour à Tunis, elle a rencontré des représentants de la Banque Africaine de Développement, des responsables du gouvernement tunisien ainsi que des membres de la communauté d’affaires tunisienne. Sa visite en Tunisie fait partie d’un voyage dans trois pays, notamment l’Egypte et le Maroc où elle a participé à la Conférence de “l’Overseas Private Investment Corporation” (OPIC) sur les Investissements en Afrique du Nord.

 

Un nouveau portail pour le tourisme tunisien

A partir du 1er octobre sera mis en ligne un nouveau portail pour le tourisme tunisien. Fruit d’une initiative privée 100% tunisienne, ce portail, accessible à l’adresse www.tourismag.com , sera une véritable banque de données sur les opérateurs du tourisme tunisien. Tourismag offrira également toute une panoplie de services pratiques au grand public dont des possibilités de réservation en ligne.

Le promoteur de ce projet n’est autre que Tarek Lassadi, déjà initiateur de la première agence de voyages tunisienne sur Internet Traveltodo (www.traveltodo.com).

 

Les Emirats à la conquête du ciel tunisien

 Après avoir acquis 500.000 actions dans un premier temps dans le capital de Karthago Airlines, le groupe émirati Dubaï Investment Group Limited a doublé dernièrement son investissement dans la société de transport aérien. Il a ainsi acquis 500.000 autres actions, détenant du coup 10% du capital. Le groupe ne compte d’ailleurs pas s’arrêter puisqu’il envisage au cours des prochains mois d’acquérir d’autres actions dans la société.

 

A.J.T.

L’Association des Journalistes Tunisiens a condamné l’attentat contre la journaliste libanaise May Chidiac, qui lui a causé notamment une amputation de la jambe et du bras gauches.

 

Besoins de financement

Selon la BAD, les besoins de financement de la Tunisie s’élèvent à quelque 3,2 milliards de dollars pour 2005 et 3,5 milliards de dollars pour 2006.

 

Frédéric Mitterrand

Frédéric Mitterrand, qui possède une maison dans la médina d’Hammamet, s’y est installé depuis quelques semaines. Il prépare un film sur la lutte pour l’Indépendance en Tunisie.

 

Jacques Attali

Nous apprenons que M. Jacques Attali sera le prochain invité de Hassan Zargouni pour le prochain rendez-vous des Mardis de l’Atuge, l’Association des Tunisiens des Grandes Ecoles.

 

Hannibal TV

La chaîne de télévision privée Hannibal prépare de grandes surprises pour ses téléspectateurs notamment une sitcom écrite par nos confrères Lotfi Ben Sassi et Imed Ben Hamdia, et intitulée “Jelloul Café”. Parmi les comédiens de cette sitcom, qu’on dit “ poivrée ”, on note Zahira Ben Ammar, Hichem Rostom, Mohamed Kouka, Abdelhamid Gayes etc.

 

Tunisie-Maroc

Après l’épuisement en un temps record des 10.000 billets du match Tunisie-Maroc, mis en vente sur Internet, la Fédération Tunisienne de Football a mis en vente depuis le lundi 26 septembre 10.000 autres billets. Dès les premières heures du lundi, on a vendu 700 billets.

 

(Source : Réalités N° 1031 du 29 septembre 2005)


La Tunisie gagne deux places dans le rapport de Davos

R.B.H.

La Tunisie passe de la 42ème à la 40ème place dans le rapport 2005 du Forum économique mondial de Davos sur la compétitivité, qui vient d’être publié à Genève.

Selon ce classement, force est de remarquer que la Tunisie devance plusieurs pays développés, membres de l’Union européenne, tels l’Italie ou la Grèce !

Au plan africain, la Tunisie occupe désormais la première place devant l’Afrique du Sud et le Botswana. Dans le rapport 2004, elle était classée 2ème après le Botswana.

Le rapport établit un classement annuel de la performance économique des pays en se basant sur des indices de développement technologique, de performance des institutions publiques et de l’évolution de l’environnement macroéconomique.

Le classement représente la synthèse d’un certain nombre de données collectées par les partenaires du Forum dans les différents pays concernés, à côté d’une série d’enquêtes d’opinion recueillies auprès de plus de 11.000 hommes d’affaires opérant dans 117 pays. Ces hommes d’affaires ont pu ainsi donner leur opinion sur l’environnement des affaires dans les pays concernés, considéré comme l’élément clé d’une croissance durable.

Un accent particulier est mis sur les indicateurs macroéconomiques, la qualité de la gestion des institutions publiques et le niveau d’innovation technique du pays concerné. Aussi, ce rapport, publié pour la 26ème année consécutive, constitue-t-il pour les décideurs une mine d’informations détaillées sur la santé économique de toute une série de pays.

Au classement général, les pays nordiques, Finlande en tête, sont les champions du monde de la compétitivité économique. La France réalise une piètre prestation (elle recule de 3 places par rapport à l’an dernier) alors que l'Irlande et la Pologne améliorent nettement leurs performances. Elle est ainsi devancée par l’Allemagne, la Grande-Bretagne ou encore le Portugal et l’Espagne. C'est grâce à son «excellente gestion macroéconomique», des institutions publiques de qualité et un secteur privé innovateur que l’Irlande arrive en tête de classement, note-t-on du côté de Davos.

En Asie, on enregistre le recul de 7 places de Hong-Kong et le coude à coude entre Chinois et Indiens classés, respectivement aux 49ème et 50ème places.

Réalisé sur la base de statistiques internationales mais également de sondages d'opinion auprès de chefs d'entreprise chargés de juger leur propre pays selon des critères économiques, sociaux ou administratifs, le rapport du WEF fait grincer des dents dans les chancelleries. La méthodologie du classement est contestée par certains qui considèrent que son sérieux scientifique n'est pas à la hauteur de sa visibilité médiatique.

(Source : www.webmangercenter.com, le 30 septembre 2005 à 12h45)


Don de 78 millions d'euros de l'UE à la Tunisie

La Tunisie va percevoir 78 millions d'euros sous forme de don de la Commission européenne dans le cadre d'une convention de financement, a indiqué jeudi la Délégation de la Commission à Tunis.

Cette convention, qui porte sur la 4è Facilité d'ajustement structurel, fait suite à trois opérations de même nature depuis dix ans, et d'un montant cumulé de 247,4 millions d'euros, a précisé la Délégation dans un communiqué.

La FAS 4 est combinée à des prêts de la Banque mondiale et de la Banque africaine de développement. Son objectif est de renforcer la compétitivité de l'économie tunisienne pour favoriser son insertion dans les marchés mondiaux et son intégration dans la zone de libre échange avec l'Union européenne.

Elle vise notamment, selon le communiqué, à renforcer le secteur privé et l'environnement des affaires, à accélérer la restructuration du secteur financier et à consolider la stabilité macroéconomique.

(Source : www.wanadoo.ma, le 30 septembre 2005)


رئيسا وزراء تونس وتركيا يؤكدان في ابوظبي:

علاقاتنا مع اسرائيل خدمة للفلسطينيين والعرب

ابوظبي ـ القدس العربي ـ من جمال المجايدة:

 

لم يتردد كل من رجا طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا ومحمد الغنوشي رئيس وزراء تونس خلال زيارتيهما الرسميتين الي ابوظبي امس من القول بان العلاقات الدبلوماسية لبلديهما مع اسرائيل هي خدمة لمصلحة القضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني.

 

وقال اردوغان في ابوظبي ان لقاءاته مع المسؤولين الاسرائيليين تتركز حول الحل السياسي في الشرق الاوسط، واشار الي ان اسرائيل دولة قائمة بذاتها، بجانب ذلك دولة فلسطين ايضا قائمة في نظر تركيا.

 

واضاف قائلا واري للوصول الي حل لا بد من الاعتراف بهذا الحق لأقامة دولة فلسطينية مستقلة، هذه القضية لا تؤثر علي الاسرائيليين والفلسطينيين فحسب، وانما الآثار السلبية لأستمرار هذه الازمة او القضية تعم المنطقة بأسرها .

 

وقال السيد اردوغان لقد شاهدنا في الأيام الأخيرة تطورات ايجابية تمثلت في انسحاب اسرائيل من غزة وجزء من الضفة الغربية، ولكن خلال اليومين الماضيين وقعت تطورات ليس من شأنها المساهمة في المسيرة السلمية، وخلال اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك سنحت لي الفرصة للقاء المسؤولين الاسرائيليين، وقبل ذلك أي منذ ثلاثة اشهر تقريبا كنت في المنطقة والتقيت بالمسؤولين الاسرائيليين وكذلك مع الرئيس محمود عباس والمسؤولين الفلسطينيين، وخلال اجتماعات نيويورك مع كل من شارون وشمعون بيريس الشريك في الحكومة، وهناك ايضا في اطار اللجنة الرباعية والاحتماع برئيس البنك الدولي السابق وليفنسون الذي عين مسؤولا عن شؤون الاعمار في الاراضي الفلسطينية .

 

وأوضح ان هذه الاطراف كلها ابلغتنا بالوعد من الدول المانحة بتخصيص 9 مليارات دولار علي مدي السنوات الثلاث القادمة، حيث سيصرف هذا المبلغ لتنفيذ مشاريع البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية، وقد ابدي الجانب الاسرائيلي لنا خلال هذه الاجتماعات استعداده للمساهمة في هذه المشروعات، وقد اكد لي شمعون بيريس انه يساند هذه المشروعات، وتركيا من جهتها اقترحت ان تقوم بتنفيذ مشروع في المنطقة الصناعية بما لديها من امكانيات وشركات مقاولات تملك خبرة واسعة في هذا المجال، واكثر من خمسة آلاف فلسطيني ستتوفر لهم فرص عمل في هذا المشروع .

 

من جانبه قال محمد الغنوشي رئيس وزراء تونس الذي اختتم زيارته الي دولة الامارات امس ان علاقات تونس باسرائيل تخدم القضية الفلسطينية ايضا. وحول المشاركة العربية في قمة المعلوماتية التي تستضيفها تونس في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل قال ان الدول العربية سوف تشارك في هذه القمة رغم الدعوة التي وجهت لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للمشاركة فيها في تونس.

 

وقال رئيس الوزراء التونسي إن بلاده تحتضن هذا الحدث العالمي الذي يعد المرة الاولي الذي تستضيفه دولة عربية، وان مشاركة اسرائيل لم تحل دون حصول تونس علي دعم عربي واسع لهذا الحدث الذي قال إنه سيعم بفائدته كل الاطراف.

 

وقلل الغنوشي من أهمية الانتقادات الغربية وبعض اصوات المعارضة في الخارج، وقال إن تونس قطعت شوطا واسعا في مجال الاصلاحات السياسية وتكريس الحريات واحترام حقوق الانسان،

 

ووصف الوضع في الأراضي الفلسطينية بانه مازال وضعا صعبا يتطلب الكثير من الجهد الكبير حتي يتحقق الهدف المنشود، وقال ان تونس دائما حريصة علي دعم القضية الفلسطينية، ورئيس الجمهورية يعتبرها قضية تونس، ونعتبر ان بناء الدولة الفلسطينية ضرورة ملحة، وهي الطريق لدعم السلام في المنطقة.

 

وفيما يتعلق بالعراق قال ان حرصنا هو أن يتمكن الشعب العراقي الشقيق من إثباث مقومات دولته، وان تتعزز مقومات تحقيق الاستقرار، وهذا هو مسعانا وهذا هو حرصنا وما تقوم به الدبلوماسية التونسية لدعم وتمكين الشعب العراقي من استرجاع سيادته وتحقيق استقراره وامنه.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 30 سبتمبر 2005)


 

رئيس الوزراء التونسي يؤكد ان بلاده تجري مفاوضات لبناء مصفاة جديدة في الصخيرة...

غنوشي لـ «الحياة»: نسعى إلى مضاعفة الاستثمارات الأجنبية والقضاء على البطالة

دبي - دلال أبو غزالة    

 قال رئيس الوزراء التونسي محمد غنوشي ان بلاده تسعى الى جذب استثمارات عربية وأجنبية قيمتها عشرة بلايين دولار، لإقامة مشاريع في مجالات تكرير النفط والاتصالات والكهرباء والمياه والمناطق الحرة، مؤكداً أن تونس تمشي قدماً في سياستها الاستراتيجية لتخصيص قطاعها العام.

 

وصرّح غنوشي، الذي يزور الامارات للمرة الاولى، في مقابلة مع «الحياة» أن تونس «تريد تحرير مشاريع ضخمة منتجة يمكن أن تفتح مجالات عمل كبيرة للقضاء على البطالة المستشرية، والتي تصل الى نحو 14 في المئة». وأضاف: «أن مشروع التخصيص هو توجه استراتيجي بالنسبة للحكومة التونسية، إذ قمنا بتخصيص 300 مؤسسة تعمل في القطاع العام، ونركز على تخصيص قطاعات المصارف والتأمين والاتصالات، باعتبار انها توفر مجالاً كبيراً للاستثمار والانتاج والتطوير».

 

ويبدو أن تونس تركز على تنويع مصادر دخلها بتحقيق معدلات نمو كبيرة ومستمرة، على خلفية الهبوط المتوقع في نمو اقتصادها إلى 4.5 في المئة هذا العام، مقارنة بستة في المئة العام الماضي بسبب تراجع صناعة الزيتون الحيوية.

 

مصفاة الصخيرة

 

وأشار غنوشي الى ان ارتفاع اسعار النفط ارهق موازنة الدولة على خلفية الدعم الذي تقدمه للمشتقات النفطية، مشيراً الى ان تونس تخطط لتقليص هذا الدعم بالتدريج خلال الاشهر القليلة المقبلة. ولفت غنوشي الى أن تونس تريد بناء محطة لتكرير النفط في منطقة الصخيرة قدرتها 140 ألف برميل في اليوم بقيمة 1.3بليون دولار لتلبية الطلب المحلي. والباقي المقدر بـ 60 في المئة للتصدير الى أوروبا، وهي الشريك التجاري الاول لتونس.

 

وستعتمد تونس على استيراد احتياجات المصفاة من النفط الخام، علما ان انتاجها لا يتعدى 75 ألف برميل يومياً من النفط والغاز المكافئ. وكشف رئيس الوزراء التونسي أن مشروع المصفاة وصل الى مرحلة متقدمة وأن بلاده ستقبل العروض المقدمة في نهاية السنة الحالية، مشيراً الى أنه تفاوض في هذا الشأن مع مجموعة المبادلة الاماراتية (Offset Group) وهيئة أبو ظبي للاستثمار.

 

اما المشروع الثاني الذي يروج له رئيس الوزراء التونسي في الامارات، فهو تحرير 35 في المئة من اتصالات تونس، مشيراً إلى أن 14 شركة اقليمية وعالمية تقدمت بطلبات للحصول على هذه الحصة، بينها شركة «اتصالات» الاماراتية والشركة الاخرى التي تود امارة دبي اطلاقها قريباً، إضافة الى شركة «الاتصالات السعودية».

 

والمشروع الثالث هو محطة توليد الكهرباء. ويتمثل في بناء محطة توليد كهرباء بطاقة 1200 ميغاوات يذهب نحو ثلثيها الى أيطاليا، مشيراً الى أن هناك مفاوضات مع شركاء ايطاليين لتحقيق الربط الكهربائي بين البلدين عبر البحر المتوسط.

 

كما تخطط تونس لاقامة منطقة حرة في المياه العميقة، تشبه منطقة ميناء جبل علي في دبي، يتم بناؤها على مساحة تبلغ خمسة آلاف هكتار، سيتم قبول العروض بشأنها قبل نهاية العام. هذا إضافة الى مشروع لتحلية المياه، وآخر يتعلق ببناء منطقة سياحية في مدينة هربلة في الوسط الشرقي من تونس.

 

ويشار الى ان تونس هي من اكثر الدول العربية استقطاباً للسياحة الاجنبية، وخصوصاً من اوروبا، بسبب مناخها المعتدل نسبياً وشواطئها الطبيعية غير الملوثة. غير ان بعض الاقتصاديين يقولون ان معظم الزوار الذين يأتون اليها من متوسطي الدخل ولا ينفقون الكثير لإضافة شيء مهم للاقتصاد الوطني.

 

وقال رئيس الوزراء التونسي ان هذه المشاريع معروضة على الحكومات والقطاع الخاص في الامارات وغيرها من الدول العربية والاوروبية.

 

ولتحفيز الاستثمار الخارجي في تونس، اشار غنوشي الى ان «الحريات العامة باتت من ثوابت تونس منذ ادراجها في الدستور، ولكنه اشار الى ان «ثقافة حقوق الانسان تكتسب من خلال العمل المتواصل». وأكد ان سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تنتهجها بلاده لم تأت نتيجة ضغوطات سياسية واقتصادية من الخارج، وانما هي ضرورة ملحة داخلياً لتحقيق التنمية وإيجاد فرص رحبة للعمل.

 

البطالة وفرص العمل

 

وعن مشكلة البطالة تحدث وزير التنمية والتعاون الدولي محمد جويلي عن الضغوطات التي تواجه الحكومة التونسية من تدفق عشرات الآلاف من حملة الشهادات الجامعية والعليا على سوق العمل سنوياً، وتأثيراتها على الحالة الاجتماعية والسياسية في البلاد. وقال لـ «الحياة»: «يصلنا كل عام 80 ألف طلب جديد، لهذا فان اولويتنا هي توفير مناخ استثماري جيد يمكنه استيعاب هذه الاعداد من الخريجين»، مشيراً الى ان هناك ما لا يقل عن 350 ألف طالب في الجامعات التونسية سيدخلون سوق العمل تدريجاً، وعلى الحكومة التونسية، بمعاونة القطاع الخاص، الاستعداد لاستيعابهم.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 30 سبتمبر 2005)


مؤتمر أورومتوسطي يدعو إلى حوار متكافئ بين شمال و جنوب المتوسط

 

تونس (رويترز) - دعا مشاركون في مؤتمر اورمتوسطي يقام في العاصمة تونس يوم الجمعة الى ضرورة ارساء حوار متكافئ بين دول شمال وجنوب حوض المتوسط لتفعيل شراكة حقيقية تزامنا مع الاحتفال بمرور عشر سنوات على اعلان مسار برشلونة.

 

وأجمع المشاركون في هذا المؤتمر الذي تنظمه الامانة العامة لجامعة الدول العربية بتونس ويشارك فيه عدد مهم من الدبلوماسيين والاكاديميين العرب والغرب على ضرورة مواصلة تشييد البناء الاورومتوسطي دون اقصاء وتهميش وباعتماد المساواة في المبادرات والتفاوض الايجابي الفعال بين الطرفين.

 

وقال نورالدين حشاد نائب الامين العام للجامعة العربية في كلمته " علينا ان نحمي هذا التقارب بين شعوبنا وشعوب اوروبا بمواصلة فتح المجال لمساهمة المجتمع المدني المتوسطي لابداء رأيه وتوسيع مجال الشراكة وبذلك نتغلب على كل الاصوات الاصولية المتطرفة من هنا وهناك في الشمال والجنوب التي تنادي بالصراع بين الابدي للحضارات ونواصل معا تجذير قيم السلم والحوار".

 

واضاف حشاد انه هناك عديد القضايا التي تهدد ديمومة الشراكة الاورمتوسطية والتي يجب معالجتها لحماية هذه الشراكة اهمها تمكين الفلسطينيين من حقهم المشروع في بناء دولتهم المستقلة وتحرير العراق من الاحتلال الاجنبي واسترداد حقوق سوريا ولبنان على ارضيها وفتح ملف الهجرة عبر المتوسط في اطار جماعي يتعدى البعد الامني الضيق الى ابعاد اقتصادية وانسانية اوسع.

 

ويشارك في هذا المؤتمر عدة شخصيات ديلوماسية واكاديمية بارزة اهمها كريستيان بلون عضو الجمعية الوطنية الفرنسية واسماعيل حمداني رئيس الحكومة الجزائرية سابقا ورئيس الجمعية الجزائرية للعلاقات العامة وحسين الكامل مستشار التعاون الدولي لمركز المعلومات ودعم القرار برئاسة مجلس الوزراء المصري والايطالي فرانكو ريزي المدير العام لاتحاد جامعات المتوسط.

 

واعتبر بلون ان قدر دول حوض المتوسط ان تتوحد وان تكون شراكتها فاعلة و في اطار توافق تام بين الشمال والجنوب دون اقصاء اي جهة لمواجهة كل المستجدات العالمية و التكتلات الاقليمية الاخرى.

 

من جهته طالب حسين الكامل الدول الاوروبية الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدان الجنوب مثلما جاء في اعلان برشلونة.

 

لكن حمداني ركز على الجانب الامني في الشراكة بين جنوب وشمال المتوسط قائلا " يتوقف الامن في منطقة المتوسط على مكافحته معا وذلك في نطاق الشرعية الدولية بعيدا عن فرض القوة و تسليط القمع".

 

ويتزامن مؤتمر الشراكة الاورومتوسطية الذي تنظمه الجامعة العربية لتقييم مسار العلاقة الاورومتوسطية مع الاحتفال بمرور عشر سنوات على اعلان مسار برشلونة الذي انطلق بمشروع شراكة بين دول شمال وجنوب المتوسط عام 1995.

 

و يناقش المشاركون في المؤتمر عدة مواضيع اخرى مثل الامن والاستقرار في المتوسط والتعاون الاقتصادي بين دول جنوب غربي المتوسط والشراكة في الميدان الاجتماعي والثقافي والانساني وحوار الحضارات والتبادل بين المجتمع المدني ومستقبل الشراكة الاورومتوسطية.

 

ويشار الى ان الامانة العامة للجامعة دأبت منذ 1996 على تنظيم حلقات فكرية سنوية يشارك فيها اكاديميون و دبلوماسيون لبحث مسار برشلونة و تقديم اقتراحات تسهم في مزيد تفعيل الاعلان بشكل يخدم مصالح دول شمال و جنوب المتوسط.

 

من طارق عمارة

 

(المصدر: موقع "سويس إنفو" بتاريخ 30 سبتمبر 2005 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 


السيزل

 تجري بمدينة الحمامات فعاليات المؤتمر الرابع عشر للمنظمة الجهوية الافريقية للاتحاد العالمي للنقابات الحرة (السيزل) ويأتي احتضان هذه الفعاليات بعد قرابة نصف قرن من احتضان بلادنا لمؤتمر السيزل عام 1957.

 

نقاش

عكست ورشة التفكير التي نظمها كرسي اليونسكو للبحث المقارن للاديان ومؤسسة كونراد اديناور حول محور »محاورة الاخر ومساءلة الذات: » الاسلام والمسيحية والتعليم والتصور» نقاشا مهما اثاره حضور وجوه عربية مهمة في مجالها على غرار محمد اركون ورضوان السيد. ورغم غياب الجمهورا لواسع عن هذه الورشة التي نظمت بمناسبة مرور مائة سنة على وفاة الاصلاحي والتحديثي محمد عبده فإن مقاربات تونسية مهمة كانت حاضرة على غرار حمادي الرديسي ولطيفة الاخضر ومحمد الحداد.

 

إدانة

 أدانت جمعية الصحافيين التونسيين في بيان لها الاعتداء الفظيع الذي تعرضت له الزميلة الصحفية اللبنانية مي شدياق بتفجير سيارتها. واكدت الجمعية رفضها القاطع لاستهداف الصحافيين في حياتهم وعملهم من اي طرف كان مهما كانت الدوافع والاسباب ونددّ بالارهاب بجميع اصنافه واشكاله. كما استنكرت الجمعية بشدة اغتيال ثلاثة زملاء صحافيين من جريدة السفير العراقية الاسبوع الماضي معتبرة ذلك عدوانا خطيرا على حرية الصحافة والحق في الاعلام.

 

(المصدر: القسم العربي بمجلة "حقائق"، العدد 1031 بتاريخ 29 سبتمبر 2005)

 


البداية والنهاية في مسألة الشرعيّات وتهافتاتها

بقلم: محمد الفاضل

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

المقدمة

 

لقد ظلّت مسألة شرعيّة نظام بن عليّ، منذ اللحظة الأولى، مسألة لا تغادر وعي أي سياسيّ، حدّث فيها نفسه أم حدّث غيره. فصفة الشرعية التي ينسب إليها نفسه ، لايمكن التعامل معها بالمعنى السياسيّ في صغتها المجملة، لذلك فإن التفصيل في المسألة يستدعي الحفر في التاريخ والسياسة والثقافة والنقابة والرياضة والعمل الخيري والفنون من أولها إلى سابعها والتعليم من الابتدائيّ إلى الجامعيّ والأنشطة الثقافية من مهرجانات المدينة إلى تلك الدوليّة. كما في السياحة واقتصاد السوق وفي أنشطة عصابات الأسواق الموازية المرتبطة بالقصر ثم في أشكال العنف الاجتماعي اللفظي والعضلي المستحدث منذ 1987 والعنف السياسي المنظّم. كما تستدعي المسألة النبش في تاريخ الرجل وقد علم القاصي والداني من أين جاء، فأيّهما يجهل إلى أين يمضي؟

 

وإذا كانت مسألة شرعيّة أيّ نظام سياسيّ، مسألة من أولويات بحث المشتغلين في الحقل السياسيّ والتشريعي داخل البلاد وخارجها، فإن ابن عليّ الذي اجتهد في أن يُكسب نظامه شرعيّة افتقر إليها منذ اللحظة الأولى لن يدّخر جهدا ليُراكم عددا من" الشرعيات" يستند إليها نظامه وسيظلّ يعتبرها بمثابة أسس الشرعية أو هو يستعيضها عن الأسس ذاتها.

 

وإذا كان الأمر، بأيّ عين قرأنا، يُبرره السلوك السياسي العام لأيّ نظام مهما كان منضبطاً للدستور، فإنّ حالة نظام بن عليّ ستجعل من توفير شرعيات من تحت القانون ومن فوقه، تُراكم بعضُها فوق بعض، حتى إذا بلغ درجة عالية من "الإشباع الشرعيّ" صار الدستور ذاته خارج الشرعيّة ،الشيء الذي سيحمل القائمين على ترشيد النظام في لجان التفكير بالتجمع الدستوري الديمقراطي ومستشاري بن علي "المتنورين" إلى دعوة الدستور ذاته للإنضباط على النحو الذي يوافق تلك " الشرعيات المشبعة". وبدلاً من أن يُرَاجع الأمر مع فقهاء القانون وأئمة السياسة من المعارضة بحرية هم حقيقون بها وبشفافيّة كانوا قد وُعدوا بها، راح النظام يطلب، وقد علم وأختبر أي نتائج يمكن لآلة القمع أن تقدمه من مكاسب سياسية عظيمة على الأرض، يطلب الفتوى من تلك الجماهير التي تـَشكّل سلوكها وقسماً من وعيها خوفًاً وطمعاً، خلال عشريّة ونصف العشريّة، يسألها إن كانت تقبل بتأبيده وقد أفتت من قبلُ بـتأييد.

 

غير أن حالة الترهّل التي يعيشها نظام بن عليّ بعدما بدت أولى مؤشراتها الظاهرة منذ سنة 1998، تدعـونا اليوم بقـوة، إلى إعادة طرح سؤال الشرعيّة على النحو التالي: ماذا بقيَ من الشرعيات التي ظلّ نظام بن عليّ يتزييَّ بها ؟ وإذا كانت هذه الصيغة، بنظر من لا يُقر لبن عليّ بأية شرعيّة، تبدو كما لو أنها تعيد النظر في البديهيات،فإن السؤال يجد في الصمت والإمساك عن الرفض و عن الإدانة في أول ذاك العهد وفي البحث عن خيارات المصالحة منذ عهد ليس ببعيد، ما يحتاجه موضوعياً لإعادة توصيف المسألة وقراءتها من منظور سياقاتها المنجزة. ومع كون المسألة ربما حملتنا إلى جرد ما تحت تلك" الشرعية السياسية" من وقائع أنهكت التونسيون وصحّرت حياتهم الإجتماعية والسياسية والثقافية والعلمية، فإن المسألة مع ذلك لا يُحتجّ بها فقط على نظام ابن علي بقدر ما يُحتجّ بها أيضا على مجمل المجتمع التونسي أفرادُه وجماعتُه وجمعياتُه، الذي استقال من قبل أن يُقال.

 

الجدلية الممسوخة، الحزب ودولة ابن عليّ

 

فحين جاء نظام السابع من نوفمبر في سنة 1987 لم يكن إ بن عليّ قد استقر في وعيّ الناس بصورة ترشّح له مكانة معتبرة لدى العموم. وعلى الرغم من أن السنوات الأخيرة لبورقيبة باتت ثقيلة في نفوس التونسيون، خصوماً وموالين، فإنّ تنحيّته من الحكم لن يكون القبول بها يسيرا على من اعتادت ذاكرتهم على شخصه الذي راكم له التاريخ الرسمي وسياسات الماضي والدعايات الحزبيّة ووسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية والكتب التعليميّة، رصيداً رمزياً من الكاريزمة المؤثرة. لذلك فإن جرعة واحدة من البيان رقم واحد، كانت تكفي لإرضاء الموالين:

 

1. التأكيد على مهمة الإنقاذ التي اضطلعت بها حركة السابع من نوفمبر، لتلك المسيرة التي قادها بورقيبة منذ 1956

 

2. التأكيد على الولاء الدائم لشخص بورقيبة ثم النهج والتاريخ البورقيبيين.

 

ومع أن هذه الجرعة من التأكيدات في شأن العلاقة ببورقيبة و تراثه مستغربة من رجل لم يكن قبل اليوم بورقيبياً، إذ لم تأتي به غير الضرورات الأمنيّة التي وفرت له طريق العبور إلى السياسة من القوة إلى الفعل ثمّ لاحقاً إلى فعل القوّة. لكن حين يجد الرجل نفسه أمام شخصيّة بتلك الحجم في رصيدها ثلاثين سنة من الحكم واثنين وعشرين سنة من العمل النضاليّ في مستوى القيادة من أجل التحرير، فإنّه من الغباء لمن استقدمته الحاجة الأمنية ولم يكن له من رصيد لا في السياسة ولا في التاريخ، أن لا يدعي التماس نهج البورقيبية في سياسته وأن لا يدعي امتداد حركته الإنقاذيّة تلك لتاريخ الحركة الوطنيّة التحررية، لما يمكن لذاك الادعاء أن يوفره من تطمينات مؤقتة للدستوريين وغير الدستوريين، معارضة وغير معارضة ممن ارتابوا في ماهية هذه الحركة.

 

وأيّن كان موقف الموالين من تنحية بورقيبة لحظتئذ، وزعمهم أن حالة بورقيبة لم تكن بالعجز الذي رُوّج له، وأنه ظلّ بعد خروجه من القصر يمارس نشاطاته الخاصة اليومية بما فيها المطالعة بصورة معتادة، أو رأي المعارضة وموقفها وبعض جماعات القصر المتأهبة، الذين ظلّوا متمسكين بالقول أن بورقيبة قد انتهى سياسياً منذ السبعينات، ناهيك عن حالته الصحيّة التي بدأت في التدهور منذاك. وعليه فإن القولين في تقديرهما للحقبة البورقيبية السابقة لا يخفيان حقيقة أن الشهادات الطبيّة كانت وحدها تنهي حكم بورقيبة، سواء قبل سنة 1987 أو بعدها، وأنّ الأمر ما كان ليحتاج إلا لرجل استعد للمهمة أمنيا قبل أن يستعد لها سياسياً، فقد كان دائما يمكن اصطناع خطاب سياسي تقدمي يوافق هوى" الجماهير" إن كان الأمر لا يتعدى الحاجة إلى التسويق والتسويف، أما دون مؤهلات أمنية في هكذا عملية فلم يسبق لوزير أول ( محمد مزالي مثلاً )، يرشّحه الدستور للرئاسة إن عجز الرئيس، أن فكّر في المجازفة بهكذا خطوة.أما رجل كأبن عليّ، أعاد هيكلة الأنظمة الأمنيّة للبلاد وأحكم إدارة فروعها خطوة خطوة، من أجهزة الأمن العسكريّة إلى الحرس الوطني إلى الأمن العام إلى الأمن السياسي إلى الأمن الرئاسي...الخ، فإنه، موضوعياً، كان الرجل الوحيد الذي يستطيع استخراج شهادات طبيّة تثبت عجز الرئيس، دون أن تثني عزائمه ردود فعل غير محسوبة من قبل جماعات القصر المتأهبة للخلافة.

 

لذلك فإنّ تخطي عقبات القصر نحو الشرعيّة القانونية، كان يحتاج، بصرف النظر عمّا يسمح به القانون، إلى مأهلات أمنيّة بدرجة أولى ثمّ إلى شهادات طبيّة بصورة شكليّة، وقد استوفى الرجل الشرط الموضوعيّ اللازم لحركته. وبالنظر إلى الشعارات التي رفعها بيان السابع من نوفمبر والتي كانت في مجموعها حصيلة مطالب المعارضة، فإنّ حركة 7 نوفمبر يمكنها فعلا بمعنى ما أن تجمّع الديمقراطيين من غير الدستوريين والدستوريين جميعاً من غير الديمقراطيين، كما تجمّع المرتزقة من النخب الفكرية والسياسية مع أبناء الشوارع، فتوسّع من قاعدة الحزب وقمّته، ولكنّها ستضع كلّ ذاك الرصيد الشعبي في خانة الشرعيّة السياسية لرجل وجد في القانون مدخلاً إلى القصر عبر شهادات طبيّة تثبت عجز رئيس شاخت دولته منذ السبعينات.

 

لقد ساعدت هذه التأكيدات التي حملها بيان 7 نوفمبر على استمرار ارتباط العلاقة على درجة عاليّة من الوثاقة بين الحزب والدولة وهو ما سيبقي الباب مفتوحاً لإعادة إنتاج دورة جديدة من الفساد وجيل جديد من المفسدين. فقد جدد هذا " التغيير" في نفوس الانتهازية من بين الأنتليجنسيا إلى أبناء الشوارع حماسة الإنخرط في هذه الدورة الجديدة فاتحا " للجياع" أفاقاً واسعة للتكسّب عبر الحزب ونفوذ الدولة. كما شحذ عزائم من طال عليه عهد النضال من موقع المعارضة، ليتحوّل طمعاً إلى مدارج "التغيير" كما دفع لاحقا من يطلب سلامة النفس والمال حين اشتغلت آلة القمع ضد الإسلاميين،إلى الاحتماء بالرمضاء من الحديد و النار. وعلى الساحة نفسها التي كان فيها التجمع الدستوري الديمقراطي يتوسّع أفقيا وعمودياً كانت أجهزة الأمن تتوسّع برجالها وحريمها ومتطوّعيها كتفاً بكتف في الريف وفى المدينة في المؤسسة وفي الشارع لحراسة البلاد وأمنها بعيون لجان اليقظة المبثوثة في كلّ مكان وأصحاب السوابق الذين أخلوا محلاتهم بالسجون قبل الوقت ليَحْجز بها الإسلاميون. و كـلما اشتد عنف أجهزة أمن الدولة القمعيّة ضد أبناء الحركة الإسلاميّة في النصف الأول من التسعينات خصوصاً، كان ذالك يدفع بالإقبال على الانخراط في التجمّع سليل الدستور ليحقق نسباً قياسيةً لم يحققها منذ مؤتمر قصر هلال 1934 . والواقع أنّ مثل تلك العلاقة الجدلية الممسوخة بالأمني و التي شملت كل أنشطة الحياة في تونس منذ نوفمبرسنة 1987 وإلى اليوم، أريد لها بقصد أن تضع كل المجتمع ومكوناته رهن التجمع الدستوري الديمقراطي و الأجهزة الأمنية لدولته.

 

ولمرحلة من تلك السياسات أغلقتْ كلّ المؤسسات أبواب الانتداب إلا وزارة الداخليّة فقد ظلت أبوابها مشرعة لمن ضاقت عليهم السُبل، وقد تم عبر تلك الفرصة الوحيدة لجني القوت، تعبأة البلاد أمنيا لتبلغ أعداد العاملين في القطاع الأمني 160ألف عون مسجل، وإذا كان كلّ عون من هؤلاء لديه من بين أصدقائه وعائلته وأهل حييه عشر أشخاص ممن يلجئون إليه للتوسط في بعض حوائجهم أوللتظلم أو للإستقواء على الغير، وهو سلوك من عُرف المهنة، فإن تلك الخدمات التي تقدم عن غير طريقها وهي في الغالب تتم لحساب غير مستحقيها أو على حساب أصحاب الحقوق، تؤلف شبكة من المنتفعين بالإمتيازات الأمنية لا يقل عددها عن المليون ونصف المليون من التونسيين الراشدين، وفي ظل دولة تعطل مهمات المؤسسة و تمنح أعوانها استثناءات و تـقايظ المتعاونين بهكذا إمتيازات، فإنها بذلك إنما تعمل على تسويق روح التطبيع والتسامح مع الأجهزة القمعيّة، وتخلق حالة من الاستقطاب الأمني بمناسبة الحملة على الإسلاميين لتعزلهم ثم تستمر في تغذية هذا الإستقطاب وتوظيفه لعزل ما تبقى من روح الممانعة لدى الأحرار من التونسيين. كما صار الانخراط بالتجمع الديمقراطي الدستوري شرطاً لازماً من شروط منح رخص الإنتصاب والأكشاك وسيارات الأجرة والمقاهي ومحلات البقالة وشرطٌ لمنح العائلات المعوزة وغير المعوزة اشتراكات مجانية للنقل العمومي والإقامات بالمبيتات الثانوية و الجامعية والرحلات الترفيهية والتزكيات للترقية المهنيّة والنجاح بالجامعة والانتداب في الجامعات ذات الصيت العلميّ والبعثات الجامعية إلى الخارج، حتى المشاركات العلمية بالمؤتمرات الدوليّة وهي حوافز وإكراميات توزّع بسخاء على المتعاونين أو المرغوب في تعاونهم ولكن توزع أيضا بحذر خشية وقوعها في يد من ترتاب الأجهزة الأمنيّة فيه لقرابته بأحد الإسلاميين، قرابة فصول أو فروع ناهيك عن أن تكون قرابة أصول.

 

وبقدر ما كانت توسّعَُ قاعدة التجمع انسيابية كما تبدو بفعل العنف الناعم الذي أصبح بعد سنة 2000 مسئولا عن إدارة الحياة بالبلاد، وتراجعت نسبياً آليات العنف المادي إلى قواعدها بأقبية الداخليّة، صار وعيّ اللامبالاة وفلسفته يفرّخ نشاطاته في همجية وعنف جمهور كرة القدم وسوقية ورقاعة هواة الممسوخ من الفن الشعبي وفي تهتك رواد المهرجانات الغنائية و في اللغة المنحولة التي تََنحَتُ ألفظها ومعانيها السوقة، لتروّج لها المسلسلات التلفزيونية، وتعمم الرشوة والإكراميات جميع القطاعات، وتفوت دولة ابن علي في مكاسب الاقتصاد الوطني الذي بُنيَ بسواعد وعرق التونسيين لفائدة المافيات اليمينية البرتغالية والأسبانية والإيطالية ناهيك عن المافيا "الوطنية" من أيتام القصر، فلم يبق مجال إلا ونخر عظامه الفساد. فقد كان فساداً كاسحاً بأتم معنى الشموليّة ما أنهك جمهور المواطنين وقتل فيهم روح الممانعة، وسهّل تطويعهم أو هو سهّل انصياعهم طوعاً أو كرهاً. فتراجع الجميع عمال و نقابيون و صحافيون وإعلاميون أساتذة الثانويات وأساتذة الجامعات، محامون وقضاة، رجال السياسة و"رجال الدين" وتولى الجميع الدُبُر، بعضهم يرى في تصفية النظام للإسلاميين من شأنها أن تعيد إلى الساحة السياسية مناخها الديمقراطي الذي "ناضل" التقدميون من أجلها سنوات السبعين وبعض الستين و أنّه إذا انتصر النظام غنم التقدميون توازن الساحة و بعضهم الأخر وفّر عليه النظام ما كان يقوم به لو أنّ الأمر بيده، وغيرهم اصطف خلف النظام يجتهد في الدعاية له والوشاية بالناس غير عابئ إن كان يغمس خبزه في الدم أم في الإدام فيما كان آخرون يهمسون بالحوقلة، إلا ما كان من بعض الشرفاء والشريفات ممن عزّت عنهم البلاد .وتُركت بعدها لزحف المفسدين من كبار المسئولين وصغارهم، وتقاسم المغانم عوائل إ بن عليّ و الطرابلسية. وفي غمرة تلك الهزيمة التي منيت بها البلاد واُضطهد شعبُها ودُمرت مؤسسات مجتمعها المدنيّ ومُسخت قيمها وهُتكت مقدساتها وضُرب بتاريخها عرض الحائط وتفككت اقتصادياتها، كان بن علي بترسانته الدعائية، وهي من أهم أذرع نظامه، يعدّ أكثر السيناريوهات إبداعا وأكثر الأدوار تألقاً و بأكثر الجماهير حضوراً لأكثر عروض مسرح "هواء الطلق" رومانسية، ولكنها أيضا أكثرها مهارة في انتاج وعيّ زائف للاستهلاك المحلي والدولي إذ ما عادت المظاهر الاحتفالية الجماهيريّة المعدّة في دوائر وزارة الداخليّة و بالتنسيق مع الحزب الحاكم لتنطلي على أحد، ما دامت السياسة وحدها في تونس من بين الثالوث المحرم، تتفرد بالتحريم ولا أصبحت تلك " الجماهير" المنقولة من الريف إلى المدينة مجانا عبر وسائل النقل العمومية، تحضى بمصداقيّة، ما دامت المظاهرات الاحتجاجية تُمنع في شوارع المدن كبراها و صغراها و يضرب من حولها المتاريس وتواجه بالكلاب والعصي الغليضة. ولا عادت الجماهير تمنح أحدا مشروعيّة ما، ولا ما تمنحه يحضى بمصداقيّة، ما لم تكن عبر صناديق للاقتراع مراقبة من قبل هيئات المجتمع المدني و لجان معروف أعضاءها بالنزاهة الدولية. و الواقع أن نظام بن عليّ ما ادخر جهدا ولا قريحة لتوظيف ما فوق الأرض و ما تحت السماء لإحكام إغلاق منافذ الحرية التي مُنعت عن الناس منذ مجيئه. وفي مطلق غياب الحريات الأساسية، شيّد كما شاء واشتهى"شرعيّة سياسية" هي اليوم على مشارف الاحتفاء بعيدها الثامن عشر.

 

لم يكن إ بن عليّ ليحقق ما يدّعيه من شرعية لولا إغراقه الحزب في الدولة وإشباع الحزب والدولة معاً بالأمن، وتحيّده التونسيين عن معركة ظنّ أغلبهم، بوعي ساذج أنّها ليست معركتهم، فأنعش الطمع نفوس الانتهازيين فمنحوه صوتهم، وأربك الخوف نفوس الأدعياء و المحايدين فمنحوه صمتهم.. و في ظل الإختلالات الخطيرة التي أفقدت المجتمع توازنه، انتهت التسعينات إلى سقوط سريع و حاد لجملة قيم الجسد والروح للمجتمع التونسي في توقيت قياسيّ عسُر على أكثر التونسيين انفتاحًا وأقلهم محافظة بلوغ سرعة السقوط ذاك. وفي الوقت الذي استمرت خطة تجفيف ينابيعَ كل حركة احتجاجية محتملة، ديدن نظام إبن علي، و إنهاك أجهزته القمعية لإرادة الفاعلين والمناضلين في الساحة السياسية والاجتماعية والحقوقية، كان يجري اختطاف جيل بكامله وتحويل وجهته نحو تنمية وعيه بالجسد والمتعة وتسييج روحه بالقيم المتهافتة. كما كانت دعايات التجمع المنتشية بانتصار الدولة توافق هواً في نفوس قسم من التونسيين وتمنح روح المستقيلين ما يكفيهم من حجّة، لقتل ضمير الثمانينات وأنفة السبعينات وصمود الستينات.

 

حركة" التغيير "وتدميرالمستقبل

 

لم يشهد تاريخ البلاد حقبة أكثر قتامة من تلك التي حكمها نظام السابع من نوفمبر، ففي الوقت الذي لا يزال التونسيون يتباهون بأن روح هذا الشعب المبدعة قد جاءت بخير الدين باشا رجل الإصلاح والنهضة و بعهد الأمان وبأول حزب سياسي عصري في العالم العربي في 1920 بزعامة الشيخ عبد العزيز الثعالبي وكان الدستور الذي نسب الحزب إليه نفسه، أول مطالبه. كما جاء هذا الشعب بجامعة عموم العملة التونسية، أول حركة نقابية في العالم العربي و إفريقيا سنة 1924 بقيادة محمّد علي الحامي وكان شغف التونسيّون بالحريّة والحقوق السياسيّة المشروعة قد حملتهم إلى الخروج في أفريل سنة 1938 ب 100.000 متظاهر مطالبين ببرلمان تونسي مقدّمين لأجله ولأجل حريّتهم الشهداء والجرحى متحمّلين جرائه معاناة السجون والإبعاد، كما كانت ثلاثينات القرن الماضي والمرحلة التي أعقبت الحرب العالميّة الثانية إلى 1956 قد شكلت أهم الملامح الثقافية والاجتماعية للبلاد التونسيّة فأنتجت رائد الرواية التونسّية عليّ الدعاجي وشاعر الحياة أبو القاسم الشابي ورواد الأدب والفنون عامة من جماعة تحت السور وتنافست الصحف التونسيّة في رصد الوقائع وتغطية الأحداث المحليّة والإقليمية والدولية كما انبرت الجامعة الزيتونية منذ مطلع القرن إلى خمسيناته تنفخ روح المثابرة لإنعاش الحياة الثقافيّة والاجتماعية والسياسية من خلال بعث الجمعيات الثقافية والرياضية والمسرحية والخيرية والكشفية والنقابات الزيتونية للطلبة والأساتذة...ولم تتأخر الجمعيات النسائية بدورها عن الظهور، فقد استطاع الشعب التونسي برغم فقده للسيادة أن يحافظ على تماسكه الاجتماعي ويشكل هيآته الاجتماعية والثقافية والسياسية و يبني رؤاه الفكرية عبر مؤسساته التعليمية التقليدية منها والعصرية وينتج نخباً سياسية واجتماعية وثقافية ودينية لن يستطيع نظام بورقيبة بعد 1956 وبما لديه من إمكانيات مؤسسيّة أن يعيد إنتاج أجيال مماثلة لها. فقد استطاعت هذه النخب التونسية: السياسية والاجتماعية والدينية في وقت لم يكن لبورقيبة زمن "هجرته" بين ( 1945و1949) على الساحة الوطنية أي قرار وأي نفوذ، أن تجتمع ، بصفتها المستقلة أو ممثلة لأحزابها وجمعياتها وتقرر في مؤتمر ليلة القدرسنة 1946، مطالبتها لأول مرة وبصورة علنية، بالاستقلال كما تم في تلك الفترة تأسيس الإتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين وقد جرى كل ذلك بالتنسيق مع الباي،. فلم يكن الشعب التونسي إذن، كما كان يهينه بورقيبة دائماً، حفنة تراب قبل مجيئه إلى حزب الدستور في أول الثلاثينات، ولا كان بورقيبة أول تونسي يحكم تونس منذ قرون، إذ لم تكن رحلة العائلة الطرابلسية الى تونس أسبق من رحلة العائلة الحسينيّة إليها. ولا كان بورقيبة أكثر وطنية من المنصف باي ولا كانت صورته في عيون التونسيين أكثر بريقاً منه.

 

وبدلا من أن تنمي الجمهورية الأولى مكاسب التونسيين الاجتماعية والمدنية و استقلال المجتمع وهيآ ته راحت تحاول، بالترغيب والترهيب، تقطع عنه شريان الحياة وتأمم ممتلكاته الخاصة فحلّت الأحباس وضربت استقلاليته الاقتصادية وصارت موارد منظمات المجتمع موكول أمرها إلى ابتزاز الدولة وأغلقت أعرق مؤسسة علمية وتعليمية في العالم الإسلامي (الجامعة الزيتونية) وأجرى معها بورقيبة باسم مُهمّات التحديث تصفية حسابات الماضي والمستقبل، وأبعد رجالها من شيوخ وطلبة عن كل مشاركة حقيقية في دورة التنمية، ولاحق رجال الأمانة العامة وتنكر لنضالاتهم وجعل من "صباط الظلام" مقابر لهم، فكان أن دشّن لإستبداد الجمهورية الأولى وأنهى تطلعات التونسيين العظيمة التي كانت قد حملتها جنبات الشرفاء من التونسيين وأسفارهم منذ عهد الأمان إلى الشباب التونسي مع علي باش حانبا. ثم هو أغرى الإتحاد العام التونسي للشغل بالتحالف معه إلى أن اخترقه ناخراً عظمه، وانقلب أبناؤه الدستوريون على الإتحاد العام التونسي للطلبة في قُُربة وزج بالقوميين واليساريين في السجون ولاحق الإسلاميين مع أول خروجهم للعمل السياسي العلني وألقى بهم المرة تلو المرة في السجون و داوم على ذلك إلى خروجه من السلطة.

 

لكل ذلك وغيره مما يطول استعراضه، ربما أغرت حركة السابع من نوفمبر مَن أغرت باستعدادها لإنجاز تغيير باتجاه الديمقراطية، فهل كان في الإمكان انجازتغيير حقيقي يضمن نقلةً نحو الديمقراطية وقد ورث الرجل دولة الحزب الواحد بتراث الإستبداد الذي استغرق ثلاثين سنة من الحكم؟ هل كان مقبولاً حسن الظن بدعاوى التغيير باتجاه الديمقراطية، ثم منح صاحب التغيير مهلة كان يستجديها من التونسيين أفرادًا ومنظمات وهيآت وأحزابا، وقد لا تبعد الحاجة الأمنية التي استقدمته من جهاز الأمن العسكري الى السلك السياسي، أن تكون أمٌ لاختراع أكثر الوسائل القمعية منهجية وعقلانيّة لاستئصال الضمير واغتيال الحرية وفرض أجندة العولمة عنواناً للتغيير؟ وإذا كان شعار التغيير قد أغرى من أغرى، فإن هواجس الارتياب كانت تستند الى وقائع على الأرض، تعامى عنها الأدعياء، جميعهم على حد سوى. فالرجل قضى ستة عشر عاما منذ سنة 1958 مسئولا عن الأمن العسكري ثم عن جهاز المخابرات ثم دُعي لقمع الانتفاضة العمالية سنة 1978 ثم مديراً للأمن الوطني ثم دُعيَ ثانية لقمع انتفاضة الخبز في جانفي سنة 1984 ليصبح بعدها وفي ذات السنة كاتباً للدولة لشؤون الأمن الوطني ثم وزيراً للدولة للشؤون الداخلية كما تولى بنفسه الإشراف على قمع الطلبة أيام حصار منوبة سنة 1985، لكن اليوم و منذ ثمانية عشر عاما،لا يزال نظام بن علي، يذّكر الناس بكرة وأصيلا، ويشدّد عليهم حتى لا ينسوا، أنه هو "صانع التغيير"، تلك اللحظة التي انتظر حدوثها التونسيون برحيل طبيعي للرئيس بورقيبة، وحين أبطأ رحيله إلى القبر تم ترحيله عنوة من القصر. كان التونسيون قد انتظروا منذ وقت، مجيء من يخلّص البلاد والعباد من نظام شاخت أركانه وفسدت أجهزته وخبا بريق رجاله ولم تكن اللحظة لتسنح لأحد، مثلما سنحت لبن عليّ ليكون "المخلّص".

 

وربما كان التونسيون على استعداد لينسوا للمخلص أي ماض يدان به لو صحّت منه النيّة وصدق منه العزم على التخليص. لاسيما وقد بدا مغرياً لعموم الناس وبعض خواصهم، ان يسمعوا من رئيسهم الجديد في زيّيه الجديد في عيدهم الجديد خطاباً جديداً، يوصي أن لا تُعلق صوره وأن لا يناد بحياته وإنما بحياة تونس، ويؤكد أن التونسيون قد بلغوا النضج الذي يجعلهم حقيقون بالديمقراطيّة. وقد أعلن نهاية عهد الفساد والمحسوبية والمحاباة وألزم نفسه سياسة تمتن انتماء تونس إلى فضائها العربي والإسلامي بدا الأمر كما لو أنّه حلم من أحلام الطفولة، وقد كان فعلاً حلماً من أحلام الطفولة السياسية لمن جرفهم الوهم، ذلك أن صانع " التغيير" سيجعل من" تغييره المبارك " ذاك فرصة لابتزازلاأخلاقي لشعب انتظر منذ سنة 1956 حياة تليق بكرامته. وشرَع الرجل فعلا في التغيير، فبدأ بشعره فصبغه وصففه وببزته فغيرها وزوجته فجاء بغيرها وباسم الحزب فأضاف إلى الديمقراطية نسبته ثم غير قانون الصحافة فألجم أقلامها وقانون الأحزاب فاستأصل شأفتها وأخرج للناس من تحت جبّته القرمزية أحزاباً تمثلهم وغيّر قانون الجمعيات فاخترقها وعطّل مهماتها ونقّح قانون الانتخابات فمَنَّ بموجبه على مُعَارضة السُخْف بنسب التشريف في البرلمان وجاء إلى الدستور فعاين قلة انضباطه لشرعيات رجل التغيير واستحقاقاته التاريخية، فضبطه ضبطاً ألغى بموجباته إرادة التونسيين وسفه أحلام نخبهم وجعل جماعَ كل أمر بيده يبسط متى شاء ويقبض. وسمح لإتحاد الطلبة أن يكون اثنان حسماً للخلاف ولإتحاد الشغل بمثله درأ للشقاقُ ثمّ مال على الإتحاد العام التونسي للطلبة فقصفه وعلى الإتحاد العام لطلبة تونس فشرّده وجاء إلى الإتحاد العام التونسي للشغل فأغرقه في التجمع الدستوري الديمقراطي غير آسف على عراقته ولا مكترث بمصير العمال الذين سيتحمّلون وحدهم نتائج العولمة وأضرار الخصخصة، كما جاء إلى التعليم ليصلحه فتدنت مستوى شهاداته وباتت الشهادات العلمية تُباع بحسب الطلب مع البضائع المهربة وسعّرت عصابات القصر شهادة التأهيل للتعليم الثانوي بثمانية ألف دينار تونسي ثم تكرمت الدولة على أولائك البؤساء بدورة ثانية لتحسين فرص نجاحهم وهي إنما في الحقيقة مناسبة أخرى لتسويق مزيد من الشهادات، وموسم جديد لعكاظيات الطرابلسية يدر عليهم مزيدا من الأموال الوسخة من جيوب بائسة ولكنها رخيصة أيضاً، وصار إلى الأئمة فأبدلهم وغيّر سحنتهم وحلق لحاهم وأملى عليهم خطبهم و أوجب له الدعاء يوم الجمعة، فأصبح الأئمة أبواق الحاكم والمساجد ملحقات الشعب الدستورية، وانتهت الدولة بإلغاء المجتمع ليصبح جزءاً من مجالها الحيوي تعيد مع كل تورط في قمع أفراده إنتاج شرعية سياساتها و مع كل تفتيت لمكونات المجتمع الحيّة الى استنساخ أخرى من جيفه الهامدة. وأفاق التونسيون بعد وقت ليدركوا أن "حامي الحمى والدين" أباح للموساد الإسرائيلي حمى البلاد ليجهزوا على ضيف التونسيين، رجل الانتفاضة الأولى، أبو جهاد، فتُقدم روحه أولى عرابين الوفاء وقرابين الإخلاص للصهيونية التي دعمت مجيئه وضخت في جيبه مالاً يلمّع به سحنته في الداخل والخارج.وليفتح البلاد للمخابرات الأمريكية قاعدة لعملياتها الإسخباراتية على بلاد المغرب العربي و أوروبا. ولا كان من جهة ثانية حاميًا للدين و قد استباح مقدساته وأحكامه ففتح الزيتونة وأغلقها ونزع حجاب المتدينة وشجع التعري و شنّ الحملات الأمنية ضد الكتب الإسلامية، وضيّق مواقيت الصلاة ومنع العلم الديني بالمساجد وأعلى من فوق المنابر ذكره، وعمّمَ رجاله ومريديه في وزارة الداخلية ومنحهم المشيخة وسمح لبعض الفسقة سنة 1993 ، نكالة في الحركة الإسلامية وأبناءها، صعود المنابر مخمورين يوم الجمعة، وهو جرم ما تجرأت المغول يوم استباحتها بغداد على فعله.

 

إن رسوخ قدم الاستبداد الذي عاناه التونسيون ويعانونه خلال حكم ابن عليّ، أنما أيضا يطرح المسألة من زاوية النظر في حقيقة مستوى الرشد السياسي الذي عليه المعارضة التونسية، لاسيما وأن اللوم قد لا يخطأها حتى ولو بلغ القول بتوفيرها لبن عليّ أرضية أقام عليها قواعد استبداده أو أنها هيأت له بقصد أوبدونه "مداخل وطنية" مرت عبرها فلول الاستخبارات الأمريكية ونَشطَت خلالها الجماعات الصهيونية. فهل أدركت قيادات الحركة الإسلامية أن بسط اليد لرجل هكذا تاريخه دون مساءلته أولاً ومطالبته بضمانات حقيقية ثانية، لايعني غير بسط الرقبة للقطع ؟ وهل أدركت قيادات اليسار ورموزها أنّ التخفي وراء ضآلة أحجامهم السياسية وهلامية أجسامها ميدانياً، لإعلان رفضها لرجل "التغيير" لن يعبأ به أحدٌ إن كانت سهامها منذ " التغيير" لا تُخطأ الإسلاميين؟ وهل أدركت قيادات الديمقراطيين الاشتراكيين أن المناورة من أجل السلطة إن لم تحملهم على (أن يكونوا معارضة إلى الأبد)، فأبداً ستنخر المعارضات والانشقاقات القاتلة كيانهم حدّ التشرذم؟ وهل أدرك التونسيون الموالون لصانع التغيير ممن منحوه صوتهم والتونسيون من غير الموالين ممن منحوه صمتهم أن للتاريخ سنن تقول: من أعان ظالماً سلطه الله/التاريخ عليه. ..؟

 

هل أدرك الأطراف جميعهم أيضاً، أن التخلي عن الحركة الإسلامية المناضلة، ولم يكن أحد قد دفع حساب الاضطهاد والاستبداد قدر ما دفعت، إنما يكون قد أصاب في مقتل دفاعات المجتمع المدني ضد استأساد الدولة وأجهزتها القمعية؟ هل تدرك الحركة الإسلامية بدورها اليوم أنّها رتبت مواقفها إزاء الدولة من منظور لا يضع المجتمع وحمايته ضمن أولوياتها، وأنها قد تكون أكثر رسوخاً داخل المجتمع وأكثر أحلافاً لو أنّها افتدت لأجل الحريات الأساسية ما افتدت به لأجل السياسة.

 

وبناءاً عليه أما كان يمكن وقتها أن تفكر المعارضة، كل المعارضة، أن أيّ تغيير حقيقيّ مُحَال دون أن نرى يقيناً تغييرات بنيوية لجملة أجهزة الدولة وهياكلها وما تقتضيه من فصل بين السلطات وتقنين لعلاقة الدولة بالحزب الحاكم وبسائر أحزاب المعارضة ومكونات المجتمع المدني عامة وإبرام اتفاق شراكة سياسية حقيقية حول برنامج للمرحلة الانتقالية على أن لا يُمنَح أحدٌ الثقة قبل أن تتأهل الدولة والمجتمع لإرساء ديمقراطية تطمئن الأطراف جميعها إلى أنّها غير مفخخة ؟

 

وإذا كانت مسألة الشرعية التي تُنسب لنظام ابن علي، قد بان تهافتها في معرض توصيف الحالة في سياقيْها التاريخي والسياسي، فإن بنية النظام التكوينية ذات الطبيعة الأمنية وما تنتجه من علاقات بمكوناته الوظائفية الرديفة، محكومة بافتقارها إلى قابلية التجديد من الداخل وبالتالي فهي آيلة إلى التداعي الحر فيما لو بلغت مُراكمة التناقضات حدودها القصوى. غير أن لحظة السقوط تلك، لو حدثت قريبا، ولا يَستَبعدُ حصيفٌ قُربَ حدوثها، ربما فاجأت المعارضة وهي في عدة طلاقها مع الواقع، فلا هي استوفت شروط البديل السياسي ولاهي رسّخت تقاليد للحوار الديموقراطي فيما بينها، تُعدُ في مناخه ما يمكن أن يكون مستقبلاً بمثابة البديل السياسي بمواصفاته الوطنية.لاسيما وأن اللاعبون الدوليون بعد حرب الخليج الأولى صار لهم في تشكيل البدائل الوطنية دور المشارك الفاعل ولهم في تَركَات الأنظمة الديكتاتورية منابات متساوية مع المعارضة الوطنية الوريثة، ومن هنا ستكون وطنية المعارضة التونسية من زاوية النظر في قضايا الداخل والخارج في مثل الظروف الدولية الجديدة مع التنادي للتغيير والإصلاح موضوعة تحت المراصد الوطنية المناضلة، وسيكون الأمر على ذات الدرجة من الأهمية فيما لو سعت بعض المعارضات إلى البحث عن مصالحة تسميها وطنية تحت أي ذريعة، فتستجيب لمشاريع الديمقراطية المؤجلة أو المجزأة فيما هي لن تكون قد فعلت غير مسح مدية النظام قبل الذبح وبعده، ثم تقبيل شاربيه.

 

لذلك فان رصيد الإسبداد وجودة عمليات التخريب المنظّمة للماضي وبراعة التدمير المنهجي لكل أفق المستقبل. يجعل من أي طرف سياسي، كان من هو كائن، لو وجد في أي مصالحة خيراً عميماً فسيتوجّب عليه الإجابة عمّا إذا كانت تلك المصالحة تنهي الظلم والاستبداد المنظّم أم هي تأسس عليه؟ تفكك آلة القمع و منظومة الأمن المخترقة أم تعيدُ شحذه وتوضيبها؟ تعيد للدستور سيادته وللقانون مهابته وللمؤسسات موقعها ولمكونات المجتمع المدني حيويته وللإنسان حقوقه وللتراب حرمته أم ستأجل الإصلاحات وتجعلها رهانات العشريات القادمة؟ تعيد المظالم والممتلكات إلى أصحابها أم تطلق يدها مع المغتصبين بالمناصفة؟ تدع أثرياء "التغيير" ينعمون بما نهبوا أم تنتزع منهم ثروات البلاد وتعيد إليهم أكشاكهم و بسطاتهم بأسواق الانتصاب؟ تقاضي من كان قد امتهن كرامة التونسيين وقتل أبناءهم تحت التعذيب وأبّدهم في السجون والمنافي أم تَتَمَشْيَخُ بالقول من تاب تاب الله عليه؟ تعيد النظر في ولائها السياسي للقضايا العربية والإسلامية حقيقة أم تجاهر بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وتفتح له مقرأً وتعلي له راية، لتستجديَ العون وتفوز بشهادة براءة المعجزة الثانية بعد الإنقاذ؟

 

إن مواجهة هذه الأسئلة وفي لحظات لم نعد فيها بعيدين عن بدء منازعة نظام ابن علي لسر الحياة، ستكون وغيرها بمثابة المعايير، نقايس إن تاهت عنا المقاييس، مستقبليات البدائل السياسية. ونرصد إن ضاعت عنا المراصد خيارات الخلفاء. وعليه فمصالحة أي طرف معارض للنظام مهما علا شأنه بين المعارضة وأياً كان حجمه وتضحياته ولو كان ممن غازل النظامُ بعضَ قياداته لمقايضة الملف الإنساني لأبنائه في السجون والمنافي بأطروحات المصالحة والتسوية، فإن شرعيته لن تمكنه من القفز إلي سدة الحكم هذه المرة دون أن يواجه بتلك الأسئلة بما هي في تونس اليوم، حقائق الأرض والوطن والإنسان والانتماء ولكن بوصفها أيضاً زاوية التحديات القصوى، التي سيكون نظام ابن عليّ حياً و ميتاً، قد حشر فيها المعارضة للاختبار.

 

محمد الفاضل ، بنزرت في 23.09.2005

 

(المصدر: موقع نواة بتاريخ 28 سبتمبر 2005)

وصلة الموضوع :  http://nawaat.org/portail/article.php3?id_article=759

 

 

 

ملف خاص:

 

رغم كل شيء، الجزائر الشقيقة تطوي الصفحة الأليمة وتلملم جراحها الغائرة

 

توقعات بتأييد الجزائريين للعفو عن مئات المتشددين الاسلاميين

بلخادم: قادة جبهة الإنقاذ في الخارج سيعودون بعد الاستفتاء

 

الجزائر ـ القدس العربي من مولود مرشدي:

 

من المتوقع ان يوافق الجزائريون علي عفو جزئي عن مئات المتشددين الاسلاميين في استفتاء امس في محاولة لانهاء صراع بدأ منذ اكثر من عقد.

واعلنت وزارة الداخلية الجزائرية ان النسبة الوطنية للاستفتاء علي مشروع الميثاق من اجل السلم والمصالحة الوطنية بلغت في حدود الثانية الثانية بعد ظهر امس 44,01 بالمئة.

وقال ذات المصدر ان نسبة منطقة القبائل التي اعلنت مقاطعتها للاستفتاء انتقلت في ولاية تيزي وزو (عاصمة المنطقة) من 1,9 بالمئة المسجلة الساعة العاشرة صباحا الي 6,84 الساعة الثانية.

وارتفعت النسبة المسجلة في ولاية بجاية من 2 بالمئة الي 7 بالمئة. وسجلت البويرة في نفس التوقيت نسبة 33 بالمئة.

وتبدو السلطات الجزائرية عازمة علي إنجاح هذا الاستحقاق الذي روجت له كثيرا، وسط غياب شبه كلي لمعارضي هذا الميثاق، وهم أساسا من التيار العلماني في البلاد الذين يرفضون منح العفو لعناصر الجماعات المسلحة التائبة وعناصر الأجهزة الأمنية التي ارتكبت تجاوزات في حق المدنيين أثناء مقاومة هذه الجماعات والتي كادت في تسعينيات القرن الماضي أن تسقط نظام الحكم في البلاد وإقامة ما تدعوه بالدولة الإسلامية في الجزائر.

وقال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ان ميثاقه الجريء هو حاليا الحل الوحيد لإنهاء الأزمة التي أدت إلي مقتل 150 ألف شخص، وألحقت خسائر بالبني التحتية بلغت 30 مليار دولار.

وشهدت منطقة القبائل ليلة الخميس تعليق ملصقات علي جدران مختلف مدن المنطقة دعت المواطنين الي مقاطعة الاستفتاء وحملت اخري شعارات مناوئة للسلطة مثل شعار اولاش السماح اولاش (لا للعفو) وشعار السلطة قمعية والنظام قاتل . ودعت عروش القبائل واهم الاحزاب السياسية المنتشرة في المنطقة ومنها حزب جبهة القوي الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الي مقاطعة الاستفتاء بقناعة انه سيعزز مكانة السلطة الجزائرية الحالية ويهضم حق المواطنين الجزائريين الذين عانوا من ويلات 15 سنة من المواجهات الدامية.

الي ذلك أعلن وزير الدولة الجزائري عبد العزيز بلخادم الممثل الخاص للرئيس بوتفليقة أن قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج مستعدون للعودة إلي الجزائر دون شروط.

وقال بلخادم في مؤتمر صحافي عقده امس بالعاصمة الجزائرية لقد التقيت مع عدد كبير منهم وجميعهم أكدوا لي استعدادهم للعودة إلي البلاد بعد الاستفتاء من دون أي شروط مسبقة مؤكدا أنه ليس في الجزائر من يرفض المصالحة والسلام .

وأكد أن المصالحة والعفو لا يمكن أن يصدران عن الطرف الضعيف، بل إن العفو يوجد بيد الطرف القوي، وهو في هذا الحالة الحكومة، والأساس هو العفو عند المقدرة. 

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 30 سبتمبر 2005)

 


 

 

وزير: الجزائريون وافقوا بأغلبية ساحقة على عفو

 

الجزائر (رويترز) - اعلن نور الدين زرهوني وزير الداخلية الجزائري ان الناخبين الجزائريين وافقوا بأغلبية ساحقة على عفو جزئي عن مئات من المتشددين الاسلاميين يهدف الى انهاء حرب اهلية بدأت قبل اكثر من عشر سنوات .

 

وقال زرهوني في مؤتمر صحفي ان 97.43 في المئة قالوا نعم واضاف ان نحو 80 في المئة من الناخبين المسجلين والذين يبلغ عددهم 18.3 مليون شخص ادلوا بأصواتهم.

 

وكان الاستفتاء الذي اجرى يوم الخميس يتعلق بما اذا كان الناخب يوافق على "ميثاق للسلم والمصالحة الوطنية."

 

وادى هذا الصراع الطويل الى عزل الجزائر وسط اعمال وحشية من جانب المتشددين ومزاعم بارتكاب قوات الامن جرائم.

 

وقتل اكثر من 150 الف شخص معظمهم من المدنيين .

 

الجزائر 29 سبتمبر أيلول )رويترز/ - من المتوقع ان يوافق الجزائريون على عفو جزئي عن مئات المتشددين الاسلاميين في استفتاء اليوم الخميس في محاولة لانهاء صراع بدأ منذ اكثر من عقد وأودى بحياة 150 ألف شخص على الاقل.

 

وعزل الصراع الطويل وهو أحد أبشع الصراعات في العالم الجزائر عن باقي دول العالم وسط فظائع ارتكبها متمردون ومزاعم بشأن جرائم ارتكبتها قوات الامن.

 

ورغم قيام بعض الجزائريين بدفن بطاقات الاقتراع في قبور أحبائهم تعبيرا عن الاحتجاج على العفو الا أن الاغلبية قالوا انهم مستعدون للعفو. وقالت ناخبة في العاصمة الجزائر عمرها 37 عاما تعمل مدرسة اكتفت بذكر ان اسمها أمينة "لقد مللنا من الدموع. حان الوقت لنسيان الماضي وبناء المستقبل."

 

وتتهم احزاب المعارضة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة باستخدام الاستفتاء لتعزيز قبضته على البلاد المنتجة للنفط. وتقول جماعات حقوق الانسان ان العفو سيخفي انتهاكات من بينها مصير الاف الاشخاص المفقودين ويحول دون اجراء محاكمات.

 

وقالت الولايات المتحدة انها في الوقت الذي كانت تفضل فيه حوارا عاما أكثر شمولا بخصوص المحاسبة الا أنها ستحترم نتيجة الاستفتاء الذي وصفته بانه حاسم بالنسبة لمعالجة اثار الصراع.

 

ويعرض الميثاق عفوا عن المتشددين المحتجزين أو الفارين أو الذين يحملون السلاح ويسقط الاجراءات القانونية الاخرى. ولكنه يستثني من العفو الذين شاركوا في مذابح مثل المذبحة التي وقعت عام 1997 ضاحية بنتله بالجزائر العاصمة وقتل فيها 400 مدني.

 

كما يطلب المشروع من الشعب أن يعفو ويطوي صفحة ما يصفه الرئيس بأنه "مأساة وطنية" ولكنه يحظر على القياديين الاسلاميين المشاركة في الحياة السياسية وهي الخطوة التي يقول محللون انها جاءت لضمان عدم اعتراض الجيش.

 

وأغلقت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 1900 بتوقيت جرينتش وليس من المتوقع ظهور النتائج الاولية حتى وقت متأخر من الليل. وبحلول الساعة 1700 بتوقيت جرينتش بلغت نسبة الاقبال على التصويت في الاستفتاء 65 في المئة من بين 18.3 مليون شخص لهم حق التصويت رغم ان مراكز التصويت في عدة بلدات كانت نصف خالية.

 

وفي الجزائر العاصمة كان كثيرون ممن جاؤوا للمشاركة في الاقتراع رجالا ونساء مسنين. وعلى خلاف الانتخابات السابقة غصت الشوارع التي امتلات بصور الرئيس بوتفليقة وكلمة "نعم" بالمارة وبقيت المتاجر مفتوحة وهو ما يعني ان كثيرا من الشبان تجاهلوا الاستفتاء.

 

واندلعت أحداث العنف بالجزائر بعد أن ألغى الجيش انتخابات تشريعية متعددة الاحزاب كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ على وشك الفوز بها عام 1992

 

واتخذ العنف صورا مروعة. واتهم المتمردون بذبح ضحاياهم وبقر بطون الحوامل واخراج الاجنة منها واحراق الاطفال في الافران واحراق قرى بأكملها غالبا أثناء الليل.

 

وتراجع العنف بشدة في السنوات الاخيرة مما أتاح عودة الاستثمارات الاجنبية وتحسين العلاقات مع الغرب وان كان مئات الجنود والمدنيين لا يزالون يقتلون سنويا.

 

وتقدر السلطات عدد المتمردين في الوقت الحالي بين 800 و1000 وان كان بضع مئات فقط هم الذين يحملون السلاح ويقاتلون قوات الامن. وفي ذروة القتال في منتصف التسعينات شارك ما يصل الى 25 الف رجل في التمرد.

 

ويقول بوتفليقة ان انهاء العنف سيمكن الحكومة من تركيز جهدها لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

 

الا ان كثيرا من الجزائريين العاديين يقللون من اهمية الاستفتاء قائلين ان رفع مستوى المعيشة أكثر اهمية من العفو عن الاسلامين الباقين.

 

وقال احمد كناشي (27 عاما) وهو عاطل كان يجلس في مقهى بوسط العاصمة "الشباب الجزائري يحتاج الى وظائف وليس الى استفتاء."

 

وقال "انني ايضا ضد فكرة العفو عن القتلة. يجب ان يواجهوا نفس المصير مثل ضحاياهم."

 

وفي البليدة وهي من بين أكثر المدن الجزائرية تضررا من التمرد دفن عشرات الاشخاص الذين فقدوا افرادا من أسرهم بطاقات الاقتراع الخاصة بهم في المقابر التي تضم رفات أحبائهم احتجاجا على الاستفتاء.

 

وقالت شريفة خضر التي ترأس جمعية محلية لمساعدة أسر الضحايا لرويترز "لن أدلي بصوتي. قررت بدلا من ذلك ان أكون في المقبرة كي أتذكر أخي واختي... دفن بطاقات الاقتراع طريقة للتعبير عن غضبنا. ولكنها أيضا طريقة لاظهار التزامنا تجاه كل أولئك الذين قتلوا على أيدي الاسلاميين."

 

ويرفض الميثاق فكرة ان قوات الامن مسؤولة عن اختفاء أكثر من ستة الاف شخص خلال التسعينات. وخلصت لجنة عينتها الحكومة تعني بحقوق الانسان في الاونة الاخيرة الى ان معظمهم اختفوا بعد ان اعتقلتهم الشرطة.

 

وستقترح الحكومة تعويضات مالية لاسر الضحايا وهو عرض يرفضه كثيرون.

 

وهذه هي المرة الثانية التي يطلب فيها بوتفليقة من الشعب في استفتاء ان يقر جهوده لانهاء اراقة الدماء. ولا يوجد مراقبون مستقلون للاستفتاء.

 

(شارك في التغطية حامد ولد أحمد في الجزائر العاصمة ولامين شيخي في البليدة)

 

(المصدر: موقع "سويس إنفو" بتاريخ 30 سبتمبر 2005 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


 

الجزائريون يوافقون بأغلبية ساحقة على عفو عن المتشددين

 

الجزائر (رويترز) - أظهرت نتائج أعلنت يوم الجمعة أن الناخبين الجزائريين وافقوا بأغلبية ساحقة على عفو جزئي عن مئات من المتشددين الاسلاميين يهدف الى انهاء حرب اهلية بدأت قبل اكثر من عشر سنوات وراح ضحيتها أكثر من 150 ألف شخص.

 

وتسبب هذا الصراع في عزل الجزائر المنتجة للنفط عن بقية العالم وسط اعمال وحشية من جانب المتشددين ومزاعم بارتكاب قوات الامن جرائم.

 

أعلن نور الدين زرهوني وزير الداخلية الجزائري يوم الجمعة ان الناخبين الجزائريين وافقوا على العفو بنسبة 97.4 في استفتاء بشأن "ميثاق للسلم والمصالحة الوطنية."

 

وشهد التصويت اقبالا وصلت نسبته الى 80 في المئة من بين 18.3 مليون ناخب مسجل.

 

وأضاف خلال مؤتمر صحفي أن نسبة المشاركة العالية والتصويت بنعم هما الدعم الحقيقي لمشروع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة معربا عن أمله في أن يؤدي قرار الشعب الى ما فيه خير للبلاد.

 

وشهدت أشد المناطق تأثرا بأعمال العنف التي نفذها اسلاميون متشددون واستمرت نحو 13 عاما نسبة مشاركة في استفتاء يوم الخميس تجاوزت 90 في المئة.

 

وقال سليمان عزي وهو ميكانيكي في احدى ضواحي العاصمة الجزائر لرويترز "لا يمكن أن يكون أحد ضد السلام ولا يمكن فعل شيء دون السلام لهذا صوتت بنعم."

 

وشاب التصويت اعمال عنف في عدة اقاليم في شرق البلاد ولاسيما في منطقة القبائل المضطربة التي يقطنها البربر حيث دعت احزاب المعارضة الى مقاطعة الاستفتاء.

 

وبلغت نسبة الاقبال الجماهيري في تيزي وزو 11.5 في المئة.

 

وقال حسين عيد أحمد وهو زعيم منفي ينتمي لجبهة القوات الاشتراكية المعارضة الصغيرة لصحيفة تريبيون دي جنيف السويسرية اليومية "ان هذا الميثاق لا صلة له بالسلام والمصالحة.. انه استفتاء نظمته الحكومة لتحقيق طموحات بوتفليقة ومد نطاق سلطته."

 

وأضاف "لم تكن هناك أي حملة (دعاية للاستفتاء) وستكون النتائج مزورة.

 

ولم تقم منظمات مستقلة بمراقبة الاستفتاء وشكك محللون في نسبة المشاركة المرتفعة في ضوء ان مراكز اقتراع كثيرة كانت شبه خالية.

 

وقال زرهوني انه لا يفهم سبب الدهشة من ارتفاع نسبة المشاركة الجماهيرية واضاف ان التصويت جرى بشفافية تامة.

 

وتقول بعض احزاب المعارضة الصغيرة انه يجب الا تنسى الجزائر هذا الماضي الدامي وان تسعى الى المحاسبة والحقيقة.

 

ويعرض الميثاق عفوا عن المتشددين المحتجزين أو الفارين أو الذين يحملون السلاح ويسقط الاجراءات القانونية الاخرى. ولكنه يستثني من العفو الذين شاركوا في مذابح.

 

وتقول جماعات حقوق الانسان ومن بينها منظمة العفو الدولية ان هذا الميثاق سيخفي الانتهاكات الفظيعة ومن بينها مصير الاف من المفقودين.

 

وتفجر الصراع بعد ان الغى الجيش الجولة الثانية من اول انتخابات تشريعية تعددية في الجزائر والتي كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ في طريقها للفوز فيها عام 1992.

 

ومازال نحو الف متشدد ينتمي معظمهم للجماعة السلفية للدعوة والقتال نشطين ويشنون هجمات بين الحين والاخر معظمها ضد جنود.

 

وقال زعيم المتشددين السابق مدني مرزاق الذي جرى العفو عنه في أواخر التسعينات لرويتزر ان 80 في المئة من المتمردين سينزلون من الجبال ولكن الصراع من أجل دولة اقامة اسلامية سيستمر عبر السبل الدبلوماسية.

 

ويمنع الميثاق زعماء الاسلاميين من المشاركة في الحياة السياسية وهي خطوة يرى محللون انها اتخذت لضمان عدم اعتراض الجيش الذي يتمتع بنفوذ قوي.

 

وقالت الولايات المتحدة انها في الوقت الذي كانت تفضل فيه حوارا عاما أكثر شمولا بخصوص المحاسبة فانها ستحترم نتيجة الاستفتاء الذي وصفته بانه حاسم بالنسبة لمعالجة آثار الصراع.

 

من حميد ولد احمد

 

(المصدر: موقع "سويس إنفو" بتاريخ 30 سبتمبر 2005 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 


استفتاء الجزائر: المصالحة الوطنية أم تبييض الجنرالات؟

صبحي حديدي (*)

 

حتي ساعة كتابة هذه السطور لم يكن واضحاً ما سيقرّره قرابة 19 مليون جزائري قصدوا، أمس، صناديق الإقتراع للتصويت علي مشروع الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية ، الذي اقترحه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لطيّ العقد الدامي الذي عاشته الجزائر بين 1992 و2003، وأسفر عن أكثر من 150 ألف قتيل وآلاف المفقودين (18 ألفاً، في إحصاء الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ). غير أنّ جملة المعطيات المتوفرة لا توحي بأنّ النتيجة سوف تنطوي علي مفاجأة نوعية، كأن يقول الشعب إنه ضدّ السلم والمصالحة الوطنية، أو أنه ليس بعد من الحيوي بالنسبة للجزائريين والجزائريات والأسر الجزائرية، ان يتساموا نهائياً فوق هذه المأساة ، أو أنّ الشعب الجزائري يأبي أن يتجاوز الفتنة وعواقبها الوخيمة ويعود نهائياً إلي سابق عهده بالسلم والحرية ... كما جاء في ديباجة مشروع الميثاق.

غير أنّ التصويت يمكن أن يحمل نوعاً من المفاجأة إذا جاءت نسبة الإقتراع متدنية علي نحو ملحوظ، كأن لا تتجاوز الـ 20% مثلاً، لأنّ الأمر في هذه الحال سوف يدلّ علي عزوف الشعب عن الإدلاء برأيه، وضعف ثقته في المشروع وفاعليته، أو حتي انعدام الثقة في أنّ المصالحة الوطنية ينبغي أن تكون علي هذه الشاكلة. التعليل الجوهري وراء حال كهذه سوف يكون النقص الفادح الذي اتسم به المشروع في ملفّين حاسمين وأساسيين: ملفّ المفقودين (إذ لا ينصّ الميثاق علي أية أوالية ملموسة تضمن الكشف عن مصائرهم)، وملفّ محاسبة الجنرالات والمافيات الأمنية أو أية جهات حكومية سلطوية مارست الخطف والإعتقال التعسفي والتنكيل بالمواطنين، فضلاً عن ممارسة الفساد ونهب البلاد (العكس هو الصحيح، لأنّ الميثاق يقول لهم، عملياً: عفا الله عمّا مضي!).

والنسبة المتدنية، إذا وقعت، سوف تكون الوسيلة الوحيدة ـ لكي لا نقول المثلي ـ للتعبير عن عدم اقتناع بعض الشرائح الشعبية بهذا الميثاق، بالنظر إلي أنّ أدوات التعبير الأخري (الصحف، وسائل الإعلام المستقلة، الأحزاب السياسية...) ليست في حال تتيح للرافض أن يُبلغ عموم الناس بأسباب رفضه. والمرء يلحظ، دون عناء في الواقع، أنّ الشارع السياسي المنظّم منقسم علي نفسه بصدد الميثاق، وتستوي في هذا الأحزاب السياسية الموالية للسلطة إجمالاً، أو تلك المعارضة لها. كما تبدو قضية قبول أو رفض الميثاق وكأنها ايضاً عابرة للعقائد والخطوط الفكرية بين يسار ويمين، علمانية وإسلامية، وطنية وإثنية.

نعرف أنّ بين الرافضين قوي يسارية (مثل حسين آيت أحمد و جبهة القوي الاشتراكية ) وقوي إسلامية (مثل عباسي مدني و الجبهة الإسلامية للإنقاذ )، ولكننا نعرف أيضاً أنّ بعض قادة الإنقاذ (أمثال رابح كبير ومدني بزراف) وبعض الإسلاميين (عبد الله جاب الله و حركة الإصلاح الوطني ) يؤيدون الميثاق، كما يؤيده بعض اليسار (لويزة حنون و حزب العمال ) والشخصيات الوطنية من أمثال الرئيس الأسبق أحمد بن بلة. وإذ يؤيده حزب جبهة التحرير الوطني بلسان عبد العزيز بلخادم، تعترض عليه شخصيات بارزة في الحزب مثل عبد الحميد مهري، وشخصيات قيادية في المجتمع المدني مثل علي يحيي عبد النور رئيس الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان ....

في جانب آخر، وفي استحقاق لا يقلّ أهمية عن العفو والتسامح والمصالحة، ينطوي الميثاق علي ما يشبه الشرعنة التامة لرواية وحيدة عن ذلك العقد الجزائري الدامي، هي رواية السلطة كما روتها أو سترويها بعد التصويت علي الميثاق، وبعده لن تكون هناك رواية أخري البتة... وتحت طائلة القانون! والأمر ينقلب إلي ما يشبه التحريم التامّ في المسألة الأكثر حساسية ومأساوية، أي ملفّ المفقودين، كما في النصّ العجيب الذي يمهّد للبند 4 : إنّ الشعب الجزائري صاحب السيادة يرفض كلّ زعم يقصد به رمي الدولة بالمسؤولية عن التسبب في ظاهرة الافتقاد. وهو يعتبر أن الأفعال الجديرة بالعقاب المقترفة من قبل أعوان الدولة الذين تمت معاقبتهم من قبل العدالة كلما ثبتت تلك الأفعال، لا يمكن أن تكون مدعاة لإلقاء الشبهة علي سائر قوات النظام العام التي اضطلعت بواجبها بمؤازرة من المواطنين وخدمة الوطن .

ليس النصّ السابق نزيهاً بما يكفي لكي يصوّت عليه 19 مليون جزائري يتطلعون إلي كشف مصائر قرابة 18 ألف مفقود، لكي لا نقول إنه نصّ ديماغوجي بما يكفي لتبرئة ذمّة القتلة بذريعة السيادة الوطنية وحصانة الدولة بأسرها، كاملة تامة منيعة معفاة من كلّ وازرة!

غير أنّ ما حدث يوم 11 كانون الثاني (يناير) 1992 كان انقلاباً عسكرياً صريحاً نفّذه جنرالات الجيش ومؤسسات الحكم المدنية المتحالفة مع مختلف أجهزة السلطة. وباسم الدولة وحفاظاً عليها، بذرائع صيانة السلم الأهلي ودرء الأخطار المحدقة بالوطن، انقضّ الجيش علي المؤسسات بدءاً من رئيس الجمهورية آنذاك الشاذلي بن جديد، وانتهاء بأصغر مجلس بلدي. كما فرض قانون الطواريء، وألغي نتائج الإنتخابات التي حققت فيها جبهة الإنقاذ انتصاراً صريحاً، فانفتح الباب عريضاً علي السيرورة (الطبيعية والمنطقية) للتحوّلات الكبري في الحياة السياسية عموماً، وتصاعدت خيارات العنف ضمن تيارات الإسلاميين وأجهزة السلطة العسكرية والأمنية علي حدّ سواء.

ما زاد الطين بلة، وأكمل مأساة المجازر عن طريق استكمال ملهاة السياسة، تمثّل في قرار السلطات الجزائرية الإفراج عن الرجل الأول في الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، الشيخ عباسي مدني (الذي كان في الإقامة الجبرية منذ عام 1997)، ونائبه علي بلحاج (الذي كان حبيس سجن عسكري)، بعد 12 عاماً من التوقيف بتهمة تهديد أمن الدولة. الشطر الثاني من قرار الإفراج قضي بمنع الرجلين من مزاولة العمل السياسي، أو عقد اجتماعات شعبية، أو تأسيس جمعيات لأغراض سياسية أو ثقافية أو خيرية أو دينية، أو الإنضمام إلي أية جمعيات من هذا النوع، بصفة عضو أو مسؤول أو مناصر. وإذا كان صدور مثل تلك الإجراءات القمعية عن سلطة عسكرية ليس مستغرباً، فإنّ الأمر الغريب ــ والمغزي الأهمّ ربما ــ كان في حقيقة أنّ الإجراءات ذاتها بدت وكأنها تُفقد السلطة السياسية فرصة المناورة داخل صفوف القوي الإسلامية!

ويخطئ من ينسي أنّ عمليات الإرهاب في الجزائر كانت خير ساتر للسلطة في تمرير المشاقّ الاجتماعية الناجمة عن الشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي علي البلد، بحيث بات الجزائري العادي رهينة هاجس البقاء علي قيد الحياة قبل هاجس الإلتفات إلي شجون وشؤون المعاش اليومية. ذلك، بمعني آخر، كان شكلاً معقداً و غير مرئي من أشكال دعم برامج السلطة الحاكمة، بما في ذلك التواطؤ الصامت مع أساليبها القمعية التي لم يكن لها أي نصيب ملموس من النجاح في الحدّ من استفحال العنف الدامي. ولعلّ العكس هو الذي صار صحيحاً فيما بعد، حين أخذ الإرهابيون يعملون في وضح النهار وبسهولة أكثر، وتبدلت نوعية الضحية من رموز السلطة السياسية والأمنية والعسكرية إلي الجزائري العادي: الشيخ والطفل والمرأة.

كذلك يخطئ من ينسي أن حمامات الدم المفتوحة تلك، ودورة العنف الإرهابي الأهلي الأبشع في التاريخ الجزائري الحديث بأسره، كانت أو تظلّ مسألة جزائرية داخلية تبرّر القول: وماذا في وسع العالم أن يفعل حين يقتل الجزائري شقيقه الجزائري، في حرب أهلية طاحنة تدور رحاها منذ عقد ونيف؟ فليس بجديد القول إن فرنسا غارقة حتي أذنيها في المعضلة الجزائرية، لأسباب تاريخية كولونيالية معروفة، ولكن أيضاً بسبب التراث الأحدث لمجموعة المواقف الفرنسية بعد انقلاب 1992. والفرنسيون يسددون اليوم ديون الأمس القريب، خصوصاً حين أدركوا أنّ ضغط تلك الديون أخذ يترجم عواقبه في عمليات تصدير العنف إلي داخل أنفاق المترو في قلب باريس، حيث يودي الإرهاب بأرواح فرنسية بريئة، تماماً كما أودي ويودي بأرواح جزائرية بريئة.

وللدعم الفرنسي الرسمي للسلطة الجزائرية تجليات صريحة علي صعيد صندوق النقد الدولي، وبرامج الإقراض، ومساعدات الإتحاد الأوروبي. ومنذ عام 1994 مثّلت فرنسا اللوبي الأبرز وراء إبرام اتفاقيات برنامج التعديل الهيكلي بين الجزائر وصندوق النقد الدولي، ودخلت الأجهزة الفرنسية الحكومية في اتصالات واسعة مع الصندوق الدولي والبنك الدولي والمصارف العالمية الكبري لتأمين معاملة استثنائية للجزائر، نجمت عن إقراضها خمسة مليارات دولار، الأمر الذي أتاح للسلطة حيازة مقادير من السيولة الصعبة لم يسبق لها أن حازت عليها منذ استقلال الجزائر في عام 1962. كذلك استخدمت فرنسا نفوذها في الإتحاد الأوروبي لكي تضمن للجزائر معاملة استثنائية إضافية، وقرضاً بقيمة 250 مليون إيكو (أكثر من 240 مليون أورو في حسابات أيامنا)، الأمر الذي لم تظفر به تونس أو المغرب علي سبيل المثال.

الأمريكيون من جانبهم، وفي الموقف من الإسلام السياسي كما في الموقف من أية قضية أخري شرق أوسطية، ظلوا علي عهدهم في خدمة المصالح القومية الأمريكية، فضلاً عن ضمان أمن إسرائيل العسكري والسياسي والإقتصادي، وتوسيع دائرة المغانم الاستراتيجية الناجمة عن احتلال العراق. وهكذا، كان في وسع البيت الأبيض غضّ النظر عن حمامات الدم وتلال الجثث الأهلية في الجزائر، بل و التطنيش التامّ المذهل عن حقيقة أنّ الجزائر كانت تشهد إرهاباً من نوع أعمي، أشدّ قسوة وبربرية من أيّ إرهاب تزعم الولايات المتحدة أنها تخوض حرباً شاملة لاستئصاله. وتناسي أشخاص مثل ريشارد بيرل وبول ولفوفيتز ودونالد رمسفيلد أنّ الشعار اللوجستي للجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر كان يسير هكذا: لا حياد في الحرب، وباستثناء الذين معنا فإن الآخرين كافرون . ولكن كيف كان لهؤلاء أن يتذكروا مثل هذا الشعار، إذا كانوا هم أنفسهم قد صاغوا، وأطلقوا علي لسان رئيسهم، الشعار المانوي الشهير: مَن ليس معنا فهو ضدّنا؟

وبهذا المعني نفهم إصرار رجل مثل حسين آيت أحمد علي الربط بين مشروع بوتفليقة في المصالحة الوطنية (وهنا يعتبر آيت أحمد أنّ أهداف المشروع الكبري هي تبييض الجنرالات، بما يسمح لاستمرار تحالفهم مع بوتفليقة، تمهيداً لتعديل الدستور بما يتيح للرئيس الحالي عدداً لانهائياً من الولايات الرئاسية، إسوة بأشقائه الرؤساء العرب!)، وبين ما يحظي به الحكم الحالي من تأييد فرنسي وأمريكي صريح، لعلّه أحياناً يبدو فاضحاً! وإذا كان آيت أحمد يبالغ في كثير أو قليل حول طبيعة هذا الدعم، فإنّ الثابت مع ذلك أنّ الديمقراطيات الغربية تنفست الصعداء بعد انقلاب 1992 حين صادر الجيش الجزائري صندوق الإقتراع (طوطم الديمقراطية الغربية!) ودفع الجزائر إلي بركة الدم. وحدث، استطراداً ومراراً، أنّ الديمقراطيات اياها انتقلت سريعاً إلي ما هو أدهي من تنفّس الصعداء: إلي مدّ المافيا العسكرية بأسباب البقاء اللازمة... لا لشيء إلا لكي تسيل أنهار جديدة من دماء الجزائريـــــات والجزائريين!

... هؤلاء الضحايا، أنفسهم، هم اليوم الذين يصادر ميثاق المصالحة حقهم في كتابة الرواية/الروايات الأخري غير الرسمية: إنّ الشعب الجزائري يجزم أنه لا يخوّل لأيّ كان، في الجزائر أو خارجها، أن يتذرع بما خلفته المأساة الوطنية من جراح وكلوم، أو يعتد به بقصد المساس بمؤسسات الجمهورية، أو زعزعة أركان الدولة، أو وصم شرف أعوانها الذين أخلصوا خدمتها، أو تشويه صورة الجزائر علي الصعيد الدولي ...!

 

(*) كاتب سوري مقيم بباريس

 

(المصدر: صحيفة القدس العربيي الصادرة يوم 30 سبتمبر 2005)


Accueil

قراءة 333 مرات آخر تعديل على الأحد, 05 حزيران/يونيو 2016 18:13