الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

30novembre04

Accueil

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس<?xml:namespace prefix="o" ns="urn:schemas-microsoft-com:office:office"?>

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
  5 ème année, N° 1655 du 30.11.2004
 archives : www.tunisnews.net
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: بـلاغ
الحياة: خمسة آلاف جزائري في الخارج يستفيدون من "العفو الشامل" قبل نهاية السنة المقبلة
الاستاذ نورالدين البحيري: قضية المساجين السياسيين في تونس, قضية وطنية ذات أولوية
رشيد خشانة: وصفة حكومية فاشلة لمعالجة تدهور صورة تونس في الخارج  
الصباح: هذه أهم تفاصيل الأحكام الجديدة الهادفة إلى مكافحة ظاهرة الهجرة السّرية
محمد القلال صفاقس: المسلمون ومقاصد الشريعة الغائبة
الهادي بريك: مـائة مصباح من مشكاة النبـوة - الحلقة الاولـى
فاضل السّــالك: أصوات من مدينة الظلام - الحلقة السابعة
AFP: Recensement général: la Tunisie compte près de dix millions d'habitants
CMAQ: Ex-prisonnière d’opinion en Tunisie: Imen Derouiche témoigne
Nadia Omrane : Artifices et sacrifices d'une mobilisation démocratique - Va-t-on vers un centre mou libéral (de gauche ?) ?
Le Temps: Aziz Zouhir, le président qu'on n'attendait pas..

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
33 نج المختار عطية تونس
الرئيس الشرفي المرحوم العميد محمد شقرون
 
بــــــــــــلاغ
 


علمت  الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين ان موعد النظر في مطلب تعقيب السجناء السياسيين عمر فاروق شلندي وحمزة المحروق وعمر راشد ورضا بن الحاج ابراهيم وعبدالغفار قيزة وأيمن مشارك ( مجموعة جرجيس) حدد ليوم 8/12/2004.
 علما وان السجناء المذكورين قد طعنوا بالتعقيب بواسطة محاميتهم الاستاذة سعيدة العكرمي في الحكم الصادر ضدهم من طرف محكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 6 جويلية 2004  تحت عدد 4994 .
 
تونس في 30/11/2004
 
عن الجمعية
الرئيس الأستاذ محمد النوري


الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
33 نج المختار عطية تونس
الرئيس الشرفي المرحوم العميد محمد شقرون
 
بــــــــــــلاغ


ببالغ الحسرة والاسى والرضاء بقدر الله و قضائه تنعي الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين وفاة المرحوم البشير بن على الزيدي والد السجين السياسي الدكتور الامين الزيدي المعتقل بسجن الناظور منذ سنة 1991 لقضاء عقوبة بالسجن المؤبد بتهمة قيادته لحركة النهضة .
وقد تم دفن الفقيد يوم الاثنين 29/11/2004 بقفصة دون ان يتمكن الدكتور الامين الزيدي من الحضور رغم تقديم مطلبا في ذلك الى السيد  قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية ببنزرت بواسطة برقية وجهت اليه على الساعة الحادية عشر وخمسة وعشرون دقيقة من صبيحة اليوم المذكور.
و الجمعية تتقدم بهذه المناسبة الاليمة الى الدكتور الامين الزيدي وكل افراد عائلته باصدق التعازي داعية الله ان يتغمد الفقيد برحمته ويرزق اهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
 
تونس في 30 نوفمبر 2004
 
عن الجمعية
الرئيس الأستاذ محمد النوري

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد البشير الزيدي في ذمة الله

بقلوب حزينة ولكنها راضية بقضاء الله وقدره تنعى حركة النهضة السيد البشير بن على الزيدي. والفقيد العزيز هو والد الدكتور الامين الزيدي القيادي في حركة النهضة والسجين السياسي الذي يقبع بالسجن منذ سنة 1991. وكان قد صدر ضده حكم بالسجن المؤبد. وقد سعت عائلته لدى إدارة السجون وما يسمى بقاضي تنفيذ العقوبات من أجل تمكينه من حضور جنازة والده اليوم الاثنين 29/11/2004 فلم تجد غير الآذان الصماء.
حركة النهضة ترفع أخلص عبارات التعازي للاخ المجاهد لمين الزيدي راجية من المولى أن يرحم الفقيد وان يسكنه الفردوس الاعلى وأن يرزق أخانا وعائلته جميل الصبر والسلوان وان يأخذ بيد بلادنا حتى لا يحرم فيها -مرة أخرى- أحد أبنائها من وداع والده إلى مثواه الأخير.

حركة النهضة بتونس
الشيخ راشد الغنوشي
 
(المصدر: موقع نهضة.نت بتاريخ 30 نوفمبر 2004)
 

 

افتتاحية  الموقف

تحذير ثان ل"الموقف"!

 

بعد التحذير الأول الذي كانت وجّهته وزارة الداخلية لرئيس تحرير صحيفتنا الأخ رشيد خشانة في شهر جوان الماضي لمطالبة الصحيفة بالكف عن نشر بيانات الأحزاب والجمعيات غير المرخص لها في النشاط القانوني، عادت الوزارة لاستدعاء رئيس التحرير يوم السبت الماضي وحررت الإدارة العامة للشؤون السياسية بالوزارة "محضر تنبيه" في حقه تعلق بموضوعين منشورين في العدد الماضي الأول هو بلاغ لرابطة حقوق الإنسان حول ظروف وفاة مواطن في حي "التضامن" والثاني مقال عن ظاهرة التنصت على المكالمات الهاتفية اعتبرته السلطة "نيلا من سلك الأمن".

وتمسك رئيس التحرير بحق الصحيفة في أداء وظيفتها الإعلامية الوطنية سواء على صعيد الإخبار عما يجدّ على الساحة الوطنية بما في ذلك نشر البيانات أو على صعيد طرح الأفكار والمبادرات وفتح الملفات.

وكنا نتصور أن المناخ السياسي والإعلامي سيشهد نوعا من الإنفراج بعد خطاب رئيس الدولة في مجلس النواب، لكن خطوة توجيه تحذير لجريدتنا بدّدت كل الآمال التي علّقت على احتمال فتح صفحة جديدة تعطي مساحة تعبير أرحب لوسائل الإعلام وبرهنت مرة أخرى على حجم الهوة التي تفصل الخطاب عن الممارسة.

أما نحن فلا خيار أمامنا سوى السهر على  أن تمضي "الموقف" في أداء رسالتها النبيلة التي من دونها لا يعود هناك  معنى لبقائها، رغم الحصار المالي والتطويق الرقابي والمضايقات في التوزيع، وبالتالي فإنها ستحافظ على هويتها التي بها صارت تعرف وتتميّز في الساحة الوطنية.

الموقف

 

(المصدر: صحيفة "الموقف" الأسبوعية، العدد 288 بتاريخ 26 نوفمبر 2004)  


أخبار حريات

تجمعيون

لفت انتباه الملاحظين لدى تحليل المسيرة السياسية للولاة الجدد الذين تم تعيينهم يوم الإثنين الماضي أن معظمهم كانوا كتابا عامين للجان التنسيق التجمعية في جهاتهم، فالسيد مهدي شباح والي بنزرت الجديد كان كاتبا عاما للجنة التنسيق في مسقط رأسه المهدية من جويلية 1996 إلى جانفي 1998 وأصبح مسؤولا ساميا بالإدارة المركزية للتجمع حتى تعيينه واليا. والسيد منصف الحداد والي منوبة شغل أيضا خطة كاتب عام للجنة التنسيق في نابل طيلة خمس سنوات من 1997 إلى 2002. والسيد نجيب برك الله والي القيروان هو الكاتب العام للجنة التنسيق التجمعية بأريانة منذ سنة 2000 إلى تاريخ تسميته على رأس ولاية القيروان. ويدل هذا الإختيار على اعتماد مقياس التحزّب في الدرجة الأولى عند تسمية الولاة بينما هم ممثلو رئيس الجمهورية في مناطقهم وهو ما يفترض بالتالي أن يكونوا فوق الأحزاب وأن يعاملوا جميع الأطراف على قدم المساواة.

 

جولة جديدة

تعتزم الحكومة تنظيم جولة جديدة من المفاوضات مع أربعة بنوك أجنبية لبيع أكثر من 33 في المئة من رأس مال "بنك الجنوب" والتي تعادل   حصص المؤسسات العمومية في البنك. وكانت البنوك الأربعة وهي فرنسي وإيطالي ومغربي وإسباني تخلت في وقت سابق

عن شراء الأسهم بعدما اطلعت على حجم القروض المشكوك في تسديدها التي منحها البنك. ومعلوم أن الرئيس المدير العام السابق تم تغييره على إثر فشل عملية التخصيص الأولى.

 

مرشحان

في اليوم البرلماني الذي عقده نواب "التجمع"  قبل يوم واحد من افتتاح مجلس النواب الجديد، تم الإتفاق على المترشحين لمكتب المجلس ورئاسة اللجان. وكان واضحا أن السيد فؤاد المبزع هو المرشح الوحيد لرئاسة المجلس أما منصب النائب الأول فترشح له نائبان هما السيدان عفيف شيبوب والهاشمي العامري  نظرا لعدم وجود تعليمات واضحة بهذا الشأن.  وفي التصويت حصل الأول على 85 صوتا بينما حصل الثاني على نحو 65 صوتا، وبالتالي حسم الأمر وتقدم مرشح واحد للمنصب يوم افتتاح دورة المجلس. وظهر بعض التردد في اليوم البرلماني بين السيدتين شاذلية بوخشينة وعزيزة حتيرة، لكن لم يجر اقتراع وتم الإتفاق على أن تكون الأولى المرشحة الوحيدة لمنصب النائب الثاني لرئيس المجلس.   

 

مشمولات

أسندت مشمولات السيد رفيق بلحاج قاسم عندما كان مستشارا لدى رئيس الجمهورية إلى السيد عبد الوهاب عبد الله بعد تكليف الأول بالإشراف على وزارة الداخلية، وهي أساسا ملفات حقوق الإنسان والعلاقات مع الجمعيات والمجتمع المدني. وكان السيد عبد الله جرّد من مهام الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية قبل أكثر من سنة والتي تم إسنادها للسيد عبد العزيز بن ضياء، لكنه إحتفظ  بمنصبه وزيرا مستشارا برئاسة الجمهورية.  

تأشيرات

أقرت تونس مؤخرا العمل بالتأشيرة بالنسبة لمواطني السعودية والكويت والإمارات وفسرت وزارة الخارجية هذه الخطوة بكونها تدخل في باب المعاملة بالمثل لأن المواطنين التونسيين مطالبون بالحصول على التأشيرة لزيارة تلك البلدان. لكن يبدو أن الإجراء انعكس سلبيا على إقبال المستثمرين والسياح الآتين من البلدان الثلاثة على تونس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن البلدان المعنية لم تعط جوابا قاطعا برفض إعفاء التونسيين من التأشيرة لكنها طلبت فقط مهلة لدراسة الأمر.

 

مهام المعارضة    

يعتزم الحزب الديمقراطي التقدمي تنظيم ندوة في إحدى دور الثقافة بالعاصمة يوم 4 ديسمبر القادم موضوعها مهام المعارضة في المرحلة المقبلة.

 

 غموض

مازال الغموض يلف مصير الصحفي التونسي المقيم في العراق عبد الله الحنشي الذي اعتقلته القوات الأمريكية في شقته في مجمع سكني يقطنه الإعلاميون العرب في منطقة البياع  من ضواحي بغداد منذ الأربعاء 17 نوفمبر الماضي ولم توجه إليه أي تهمة. وينتظر كثيرون أن تتحرك الحكومة وكذلك منظمات الصحفيين للمطالبة بإخلاء سبيله وعودته إلى أسرته خاصة أن لديه ولدا وبنتا ستجتاز امتحان البكالوريا.

 

قضاة

تعقد جمعية القضاة التونسيين جلستها العامة الإنتخابية العاشرة يوم 12 ديسمبر المقبل تحت شعار "دعم ضمانات استقلال السلطة القضائية أساس العدالة". وتقدم لعضوية الهيئة القادمة للجمعية 34 مترشحا من مختلف محاكم إقليم تونس والولايات الداخلية قبل غلق باب الترشّح يوم 22 نوفمبر. ونجد بين المرشحين خمسة من المكتب المتخلي من ضمنهم الرئيس المنتهية ولايته السيد خلد عباس.  ومن المرجح أن يثير التقرير الأدبي نقاشا هاما بين القضاة بشأن مسيرة الجمعية في الفترة الماضية وما تعرضت له من مضايقات خصوصا منع الإعلاميين من حضور الندوة الصحفية التي دعا لها مكتب الجمعية في قصر العدالة خلال الصائفة الماضية لعرض  المشاكل التي واجهها مع وزارة العدل.

ولمزيد تكريس الديمقراطية داخل الجمعية سيبدأ تطبيق التنقيح الأخير الذي أدخل على القانون الأساسي والذي نص على توسيع المكتب التنفيذي ليضم عضوين جديدين يمثلان الولايات الداخلية إلى جانب الأعضاء الحاليين الذين يمثلون قضاة محاكم إقليم تونس ودائرتي الإستئناف بنابل وبنزرت، مما يرفع عدد أعضاء المكتب من سبعة حاليا إلى تسعة.

 

اعتصام

اعتصم عمال شركة "حنبعل للنسيج" بزرمدين يوم الأربعاء الماضي أمام مقر العمل بعدما مضى عليهم شهران بدون رواتب بتعلة أن المؤسسة تمر بصعوبات ومازال الإعتصام مستمرا إلى حد إعداد هذا العدد للطبع. وبلغ عدد المعتصمين مائتي عامل وتعتبر هذه الحادثة جزءا من الصعوبات التي سيمرّ بها قطاع النسيج بعد تفكيك الإتفاقات متعددة الألياف التي لم تستعد لها الحكومة كما ينبغي.

 

ندوة

يعقد فرع رابطة حقوق الإنسان بالقيروان ندوة يوم الأحد 28 نوفمبر الجاري سيحاضر فيها الأستاذان محمد جمور وأنور القوصري حول القانون الإنتخابي. ودعي للمشاركة في المناقشة عدد من الشخصيات الوطنية نذكر من بينها الأخ أحمد نجيب الشابي و السادة محمد علي الحلواني ومصطفى بن جعفر وأحمد ابراهيم وحمة الهمامي.

 

مؤازرة للفالوجة

دعا الحزب الديمقراطي التقدمي مساء الخميس 18 نوفمبر الجاري إلى اجتماع شعبي في مقره المركزي بالعاصمة دعما للمقاومة في الفلوجة ومؤازرة للشعب العراقي المجاهد ضد الإحتلال. واستنكر المشاركون في الإجتماع الذي ترأسه عضو المكتب السياسي الأخ عصام الشابي الجرائم التي ارتكبها الجيش الأمريكي بعد فرض حصار شامل على المدينة لمدة أيام وطالبوا جميع الأطراف العربية والدولية بإدانة ما حدث من أعمال قتل وتدمير انتقاما من الشعب العراقي المتمسك بعزته واستقلاله. وألقى الأخ رشيد خشانة كلمة الحزب التي أكد فيها على أن الخط البياني لعمليات المقاومة منذ سقوط بغداد يدل على أنها باتت شاملة ومنظمة وتصاعدية وحث على تقديم الدعم لها لأن انتصارها سيمنع امتداد العدوان لسوريا وبلدان أخرى. كما تكلم في الإجتماع السيد حمة الهمامي وعدد من الوجوه القومية والنقابية الذين شددوا على ضرورة مقاطعة التظاهرات والسلع الأمريكية بوصفها أحد أشكال التضامن مع المقاومة في العراق وفلسطين.

واتفق الحاضرون في ختام الإجتماع على بدء مشاورات قريبا لإنشاء لجنة وطنية لدعم المقاومة في الساحتين الفلسطينية والعراقية.

 

تأجيل

تأجلت الجلسة الإستئنافية للقضية العدلية التي رفعتها بلدية المرسى بالسيدة صفية المستيري رئيسة  فرع رابطة حقوق الإنسان بحلق الوادي – المرسى إلى يوم السبت 4 نوفمبر الجاري بعدما حكم فيها ابتدائيا بتخطئتها. ومعلوم أن السيدة صفية المستيري رفضت الحكم الذي تضمن إدانة لها غير مبنية إلا على ادعاءات عون إداري وكلفت لسان الدفاع  باستئنافه.

 

استغراب

أثارت دعوة الفيلسوف اليميني الفرنسي المتطرف ألان فنكيلكروت للمشاركة في الملتقيات الأدبية "ترانزليترار" التي تنظمها البعثة الثقافية الفرنسية بتونس استغرابا لدى قطاع واسع من النخبة بالنظر لمواقفه المتشددة ضد الإنتفاضة الفلسطينية والمؤيدة للغزو الأمريكي للعراق.

دشّنت مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات مقرها الجديد في المنطقة العمرانية الشمالية بالعاصمة بمؤتمر هام عن الرقابة بحضور عدد غفير من الجامعيين والمثقفين والسياسيين يوم الأربعاء 24 نوفمبر الجاري وسنعود للحديث عن هذا المؤتمر في العدد القادم.

 

تأمين

ينظم فرع رابطة حقوق الإنسان بحلق الوادي – المرسى ندوة مساء الجمعة 26 نوفمبر حول موضوع التأمين على المرض وذلك في المقر المركزي للرابطة نهج بودلير بالعمران.

 

رقابة

  موقع

استضاف الموقع الأليكتروني لمجلة "نوفال أوبسارفاتور" الفرنسية يوم الثلاثاء الماضي الأستاذ خميس الشماري في حلقة نقاش عبر الإنترنت مع القراء والمتابعين لشؤون الحريات وحقوق الإنسان في تونس والعالم العربي. وتطرق الحوار الذي اشتمل على  59 سؤالا وجوابا  عدة مسائل تخص موضوع حقوق الإنسان  وبعض القضايا السياسية.  

 

نشاط خاص

قال الكاتب العام للنقابة العامة لأطباء الممارسة الحرة الدكتور رابح الشايبي إن الهيئة الإدارية للنقابة التي تجتمع يوم 4 ديسمبر القادم ستركز على مناقشة ظاهرة النشاط التكميلي الذي يقوم به أطباء القطاع العمومي في المصحات والمستشفيات الخاصة والذي تضعه النقابة في خانة المنافسة غير الشريفة. وذكّر بأن تعاطي مثل هذا النشاط الخاص يخضع لتراتيب حددها القانون وتتمثل في ضرورة الحصول على ترخيص من وزارة الصحة العمومية لصالح فئة محددة هي الأطباء الجامعيون لكن الممارسة توسعت وأصبحت تشمل فئات أخرى غير مرخص لها، إضافة لتجاوز بعض الجامعيين الساعات المسموح بها قانونيا. ومن غير المستبعد أن يطالب أطباء الممارسة الحرة باتخاذ إجراءات تأديبية ضد من يخرق القانون في هذا المجال.

كما يرجح أن تتطرق الهيئة الإدارية إلى آخر المستجدات في ملف إصلاح التأمين على المرض من أجل المطالبة بتسريع وتيرة التشاور حتى يتسنى الشروع في تنفيذ الإصلاحات في التاريخ المحدد لها وهو جويلية القادم.

 

في ماطر

ينظم فرع رابطة حقوق الإنسان بماطر ندوة حول خلفيات الحرب في العراق وأبعادها الحضارية والإقليمية في الأحد الثاني من ديسمبر المقبل.

 

مؤتمر

انعقد الاحد 21 نوفمبر 2004 مؤتمر فرع توزر نفطة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان باشراف رئيس الرابطة مختار الطريفي. وانتهت أعمال المؤتمر بانتخاب الهيئة الجديدة للفرع وتم توزيع المسؤوليات كما يلي: شكري الذويبي رئيس، على الحبيب نائب رئيس، بشير السعيدي نائب رئيس، محمد علي الهادفي، كاتب عام، فيصل بغدادي، كاتب عام مساعد، عمر قويدر أمين مال، محمد هشام بوعتور، أمين مال مساعد

 

تضامن

نظمت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان يوما تضامنيا مع جلال الزغلامي وشقيقه محمد نجيب الزغلامي ولوممبا المحسني وذلك يوم الجمعة 19 نوفمبر2004.  وكانت المحكمة حكمت على الثلاثة بالسجن مدّة سنة من أجل الاضرار عمدا بملك الغير والاعتداء بالعنف الشديد وحمل سلاح أبيض بدون رخصة والاعتداء على الاخلاق الحميدة والسكر الواضح واحداث الهرج والتشويش.

واعتبرت الرابطة أن هذه المحاكمة تأتي بعد سلسلة من المضايقات والمحاكمات التي يتعرض لها السيد جلال الزغلامي، مما يبرز بوضوح استهدافه بسبب مواقفه السياسيّة.

 

اجتماع

بدعوة من الاتحاد الجهوي للشغل انعقد اجتماع امام دار الاتحاد الجهوي بصفاقس للتضامن مع المقاومة العراقية والفلسطينية والتنديد بالمجازر الوحشيّة التي ترتكبها القوات الأمريكيّة الغازية في الفلوجة وبقيّة مدن العراق الصامد وقد أشرف السيد محمد شعبان كاتب عام الاتحاد الجهوي على الاجتماع وحيى صمود المقاومة البطولي وشدذذ على ضرورة التضامن الفعلي مع المقاومة العراقية ودعا إلى تلاوة الفاتحة ترحما على روح الشهيد ياسر عرفات.

 

مجلس

انعقد بكلية الآداب بصفاقس مجلس تأديب استهدف الطلبة صلاح الحيدوري وهيثم المحجوبي وليد الرداوي وطاهر الثلجاوي المناضلين في اتحاد الطلبة.  واقترح عميد الكلية أن تتراوح العقوبات بين الطرد النهائي والحرمان من الترسيم.

ووجهت للطلبة المذكورين تهم مضخّمة بهدف معاقبتهم على نشاطهم النقابي و هذه التهم هي ارتكاب العنف اللفظي والبدني والتحريض على الإضراب وبث الفوضى داخل الكليّة.

 

(المصدر: صحيفة "الموقف" الأسبوعية، العدد 288 بتاريخ 26 نوفمبر 2004)  

 


 

كشف مصدر مطلع بالاتحاد الدولي للصحفيين (الفيج) لوفد جمعية الصحفيين التونسيين الذي شارك في ورشة عمل نظمتها الفيج بالعاصمة الأردنية عمّان الأسبوع المنقضي بأن التمديد في تجميد عضوية الجمعية في الفيج لمدة سنة جاء أساسا كردّ فعل على الالتفاف الحاصل على القرار الهام للمؤتمر الأخير للجمعية بتصعيد أعضاء القائمة المستقلة للهيئة المديرة وعزل هذه المجموعة. وهي المرة الأولى التي يصل فيها المستقلون لمكتب الجمعية بصفتهم تلك وعبر صناديق الاقتراع منذ 1992.

ويجدر التذكير بأن أعضاء القائمة المستقلة الزملاء زياد الهاني وناجي البغوري ومحسن عبد الرحمان الذين حققوا نجاحا مفاجئا خلال الانتخابات الأخيرة للجمعية عكس امتعاض القاعدة الصحفية الواسع من تردي الأوضاع السائدة ورغبتها الجارفة في التغيير، تم استبعادهم من مواقع القرار إثر عملية توزيع للمهام تم ضبطها خارج أطر الجمعية، وهو ما دفعهم لرفضها وعدم قبول إضفاء أيّة مشروعية عليها.

كما شهدت ورشة عمّان مشاركة نقابة الصحفيين التونسيين التي تم قبولها يوم 24 أكتوبر المنقضي في الفيج بصفة عضو مشارك. وقد حصل تجاوب كبير بين وفدي الجمعية والنقابة خلال التدخلات بالورشة إلى حد أن بعض الوفود وخاصة أمين عام النقابة المصرية دعوا  ممثلي النقابة إلى العودة للعمل في صلب الجمعية  وتعزيز مسيرتها بما يخدم مصالح الصحفيين التونسيين وعدم التفريط في امكانياتها الحاصلة والمنظورة، خاصة وأن الجمعية هي التي ستتولى الدفاع عن مصالح كل الصحفيين خلال المفاوضات الاجتماعية المقبلة كنتيجة للتنقيح الأخير المدخل على قانونها الأساسي، وليست مجرد جمعية ودادية أو نادي اجتماعي كما يروّج البعض.

 

(المصدر مراسلة بالبري الالكتروني  من السيد زياد الهاني بتاريخ 30 نوفمبر 2004)

 



لمحة
إطعم الفم..
لمّا طالعتُ نتائج البحث الإحصائي حول نفقاتنا العائلية.. وعلمت أن التونسي ينفق على الأكل تسعة أعشار الميزانية.. فهمتُ شيئا حيّرني لمدة عدّة أعوام.. فهمت لماذا سكت لسان المواطن عن الكلام. فالأمر لم يعد الآن بالنسبة لي غريبا.. اذ متى سيتكلم التونسي وفمه مشغول طول الوقت تقريبا؟!

 محمد قلبي
 
(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 نوفمبر 2004)

 


خمسة آلاف جزائري في الخارج يستفيدون من "العفو الشامل" قبل نهاية السنة المقبلة

برشلونة - محمد مقدم     

أفادت مصادر متطابقة أن السلطات الجزائرية تعد لمبادرة شاملة تهدف إلى تمكين عدد كبير من الجزائريين الذين صدرت عليهم أحكام امام المحاكم من العودة إلى بلدهم, في اطار قانون "العفو الشامل", الذي يرجح أن يحال على الاستفتاء الشعبي قبل نهاية السنة المقبلة. وذكر مصدر موثوق به لـ"الحياة" أن المبادرة تشمل عدداً كبيراً من الوجوه السياسية "الإنقاذية" وعددا من اعضاء الجماعات الإسلامية المسلحة المقيمين في الخارج من الذين لم يتورطوا في أعمال عنف أو شبكات تستهدف بلدان الإقامة أو أي بلد أجنبي. وبموجب المبادرة سيتمكن نحو خمسة آلاف جزائري من اصحاب الملفات الأمنية أو القضائية من الحصول على حق العودة من دون ملاحقات.
وتؤكد المعلومات أن مبادرة "العفو الشامل" تقتصر في الوقت الراهن على تحديث البطاقات القنصلية والتعرف على جميع الذين يمكن أن تتناولهم هذه المبادرة التي تراهن عليها السلطات لوضع حد نهائي للأزمة السياسية التي عرفتها الجزائر العام 1992, والتي تسببت في أزمة أمنية خلفت بحسب تقديرات رسمية أكثر من مئة ألف قتيل وخسائر تجاوزت 20 بليون دولار أميركي.
ووذكرت المعلومات ان الجزائريين الذين تورطوا في أعمال عنف أو دعم "شبكات إرهابية", يستفيدون من مبادرة "العفو الشامل" بعد تسوية وضعهم مع السلطات القضائية في الدول التي يجري فيها البحث عنهم. واوضحت المصادر أن بريطانيا وهولندا والسويد وماليزيا وإسبانيا من أبرز الدول التي يجري العمل فيها لإنجاح هذه المبادرة التي يحرص الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على إعطائها طابعاً سياسياً وإعلامياً واسعاً.
وتعتبر أوساط جزائرية في اسبانيا أن حصول بوتفليقة على "الضوء الأخضر" من الشعب الجزائري, عبر استفتاء, لإصدار العفو الشامل "سيضع الجزائر على سكة أكثر أمناً".
وتوقعت أن يؤثر ذلك "بشكل إيجابي" على ما تبقى من عناصر الجماعات الإسلامية المسلحة التي لا تزال تمارس العنف. وتشير تقديرات رسمية إلى أن عدد نشطاء الجماعات الإسلامية المسلحة تقلص خلال الشهور الأخيرة إلى نحو 500 عنصر مسلح, غالبيتهم تنشط تحت لواء "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" التي يقودها عبدالمالك دردقال (أبو مصعب عبدالودود) الذي يتحصن في منطقة سيد علي بوناب على الحدود بين ولايتي بومرداس وتيزي وزو.وأشارت المصادر الى أن السلطات "المختصة" تقوم, منذ أسابيع, باتصالات مع وجوه بارزة في "الجماعة السلفية" لتمكينهم من عفو كلي عن العقوبات, في مقابل التخلي عن العمل المسلح ودعم مسعى السلطات في إقناع المسلحين بجدوى العدول عن رفع السلاح ضد السلطات.
وفي حين تم التكتم عن أسماء المسلحين الذين تشملهم هذه الاتصالات عبر بعض أفراد عائلاتهم تمت الإشارة إلى أن بعضهم يعتبر "مرجعية كبيرة" داخل "الجماعة السلفية". ويعتقد بان المبادرة تندرج ضمن مسعى جديد لتهيئة الرأي العام لقبول مبادرة "العفو الشامل". وكان بوتفليقة اعلن, في كلمة أمام اعضاء البرلمان الجزائري مطلع الشهر الماضي, أنه يؤيد العفو الشامل, لكنه رهن إصدار قانون في هذا الشأن بحصوله على دعم كامل من الشعب الجزائري عبر استفتاء.
 
(المصدر: صحيفة الحياة بتاريخ 29 نوفمبر 2004)  
 

قضية المساجين السياسيين في تونس: قضية وطنية ذات أولوية
 
الاستاذ نورالدين البحيري

يتواصل في تونس ومنذ أكثر من أربعة عشرة عاما كاملة احتجاز المئات من المواطنين في ظروف أجمع المتابعين لأوضاع السجون على أن أقل ما يمكن ان يقال فيها أنها لاإنسانية .مما دفع الفعاليات و المنظمات الحقوقية داخل البلاد وخارجها إلى التنبيه الى خشيتها من استهداف المساجين السياسيين الى عملية قتل بطيء متعمد خاصة بعد وفاة بعضهم في ظروف غامضة لم تتضح ملابساتها إلى حد اليوم . ورغم خطورة ما آلت إليه أحوال المعتقلين السياسيين ورغم دراية أحزاب المعارضة وكل مكونات المجتمع المدني بتردي هذه الاحوال وتعفنها فإن المتأمل في مواقفهم وتحركاتهم لا يجد صعوبة في الجزم أن ما ينجز دفاعا عن المساجين ليس من جنس ما يواجهونه من تعديات . وإنني لا انكر حجم ما بذله البعض من مكونات المجتمع المدني وفعالياته ( رابطة ومجلسا وجمعية وفي الحزب الديمقراطي التقدمي والمؤتمرمن اجل الجمهورية وحركة النهضة )  سرا وعلانية وبأقدار مختلفة من جهود خدمة لهذه القضية وهي جهود تذكر فتشكر.ولا الدور الريادي الذي لعبه مناضلون ومناضلات صادقون من المحامين والمدافعين عن حقوق الانسان ( وفي طليعتهم فارس فرسان الكلمة المرحوم الاستاذ العميد محمد شقرون رحمه الله ) في فضح الابعاد الحقيقية لمظلمة لم يشهد لها تاريخ البلاد مثيلا. و التطور المسجل في مواقف البعض من القضية حتى أضحى مطلب العفو التشريعي العام محل إجماع وطني ... ولكن ذلك وغيره لايمنعني بكل مسؤولية وموضوعية من القول بان عددا لا بأس به ممن يفترض فيهم الوقوف في الصفوف الاولى دفاعا عن المساجين لم يعوا بعد حقيقة هذه القضية مما حال دونهم ودون تحمل مسؤولياتهم التاريخية والارتقاء بجهدهم وأدائهم ( ان وجد ) إلى مستوى ما تتطلبه الاوضاع ولا أدل على ذلك من غياب قضية المساجين في برامج الاحزاب والجمعيات بما في ذلك منظمات الدفاع عن حقوق الانسان اين لا تحتل هذه القضية إلا حيزا هامشيا حتى طغى على التحركات والانشطة دفاعا عن المساجين ( على ندرتها ) طابع الظرفية والمناسباتية المحدودة الفاعلية .وذلك لايعود حسب رأيي المتواضع  لعداوة بعض الفاعلين للاسلاميين وتوهمهم أن قمع السلطة لهم خيرا محضا  وخدمة جليلة للديمقراطية والحداثة وأن استئصالهم  ولو بالرصاص شرفا  يجب التسابق للفوز به ... ولا لتعمق ذلك الوهم واتساع دائرته بسبب أخطاء ارتكبها الاسلاميون قبل الحملة  التي استهدفتهم وخلالها وبعدها حتى أصبح مجرد الحياد مغامرة غير محسوبة العواقب فما بالك بالدفاع عنهم أو لتعاطي الكثيرين مع حقوق الانسان والحريات بمعايير مزدوجة وتمييز مفضوح ... و لا لما أصاب أهاليهم ومحاميهم وكل المدافعين الصادقين عن حقوق الانسان من شبه شلل حال دونهم ودون اختراق الحصار المضروب حولهم والتعريف بحقيقة القضية  وأبعادها ...ولا لتظافر العديد من العوامل داخليا  وخارجيا و لانشغال الساحة بمعالجة قضايا أهم وأخطر ولا لكثرة الاهتمامات وتنوع الانشطة ولا لضعف الامكانيات والطاقات فقط .

ان استمرار عدم ايلائها المكانة التي تستحقها حتى بعد تطور الوعي بأن الديكتاتوريات لا يشغلها الدفاع عن الحداثة  بقدر ما يهمها فرض هيمنتها وتحقيق استئثارها  بالحكم والثروة  وأن القمع مهما كانت هوية الجلاد وهوية الضحية لم يعبد يوما طريقا للديمقراطية فالقمع والتسلط من جهة والحداثة والديمقراطية من جهة أخرى خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا ... وبرغم التحجيم النسبي لدور الاستئصاليين داخل السلطة وفي مؤسسات المجتمع المدني مما يؤكد أن تعاطي بعض الاطراف مع هذه القضية لا يعود لما سبق ذكره فقط .
 
الأحزاب والمنظمات الانسانية الوطنية والمساجين
 
ان مراجعة بسيطة لما حصل ويحصل في مقرات الاحزاب والجمعيات ولما صدر ويصدر عنها يكفي وزيادة لكشف الحقيقة.

 تابعنا جميعا مانظمته أحزابا وجمعيات فرادى ومجتمعين مساندة لهذا أو ذاك حتى وان لم يتعرضوا للايقاف ولا أحد يجهل كم أنفق من المال والوقت والجهد دفاعا عن بعض الحالات الخاصة ومساندة لتحركات فردية من أجل مطالب شخصية وجزئية....يتباهى البعض بأنهم نظموا الكثير من التحركات والندوات الصحفية ولم يتركوا بابا في الداخل والخارج الا طرقوه دفاعا عن بعض الافراد والمجموعات ويتباهى آخرون بانهم وزعوا رغم قلة عددهم وضعف عدتهم آلاف الرسائل بواسطة الفاكس دفاعا عن موقفهم من احدى المحطات السياسية التي عاشتها البلاد... كل ذلك يمثل علامة مضيئة في تاريخ حركة النضال الديمقراطي ولكن مشروعيته لا تمنعني من التساءل عن حظ المساجين السياسيين الذين مر علي ايقافهم اكثر من الخمسة  الاف يوما بالتمام والكمال في كل ما نظم من تظاهرات وتحركات وندوات صحفية وفي ما طبع  من رسائل وبيانات و ملصقات ونشريات وفي ما وزع من هبات ومساعدات مالية نقدا او تمويلا للاقامة في احدث المصحات وارقى النزل ... كم نصيب الموتى ضحايا الاهمال ( قبل الوفاة من طرف ادارة السجون وبعد الوفاة من طرف المدافعين عن حقوق الانسان ) والمصابين بعجز دائم  من كل ذلك؟؟ ماذا عن المرحومين سحنون الجوهري واسماعيل خميرة والمبروك الزرن والاخضر السديري وعبد الوهاب بوصاع وعبد المجيد بن الطاهر وغيرهم... ماذا عمن اصيب بالعمى ... وعمن بترت ساقه ... ماذا عمن يعاني من العزلة طوال اربعة عشرة  عاما وعمن يحرم من حقه في قضاء حاجته البشرية كلما احتاج لذلك...ماذا عن حمادي الجبالي والصادق شورو والحبيب اللوز وعبد الكريم الهاروني ومحمد القلوي والعجمي الوريمي والصحبي عتيق ونجيب اللواتي وغيرهم... ماذا عن الاطفال ماهر ورمزي الخلصي ورفاقهما ...
 
 اين هؤلاء وغيرهم في تحركات الاحزاب والجمعيات التي ما بعثت الا للدفاع عنهم وعن امثالهم ؟؟ ماذا عن الايتام والارامل والمعاقين ضحايا التعذيب والتنكيل؟؟ لماذا لم يعط أحد في هذه البلاد لقضية المساجين الاسلاميين  من الجهد والاهتمام نسبة واحد في الألف  مما بذلوه من أجل غيرهم  رغم الفوارق  في حجم ما يعانيه كل واحد ؟؟ ولماذا لم يبذل احدا في هذه البلاد لهذه القضية نسبة واحد في المائة مما بذلته منظمات انسانية دولية من مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس واتش والجمعية المسيحية من اجل الغاء التعذيب ACAT رغم بعد المسافة  .
 
عندما تتحول التحركات والمواقف الى بضاعة
 
أنا على يقين  أن الامر  لا يعود  لمجرد سهو وأن الأسباب  ليست تقنية ولا ادارية  بل أعمق مما يدعى البعض وهي متعددة ومتشابكة أهمها وأخطرها بالاضافة الى ما سبق الاشارة اليه  تعاطي أغلب هؤلاء بما فيهم أصدقاء النهضويين مع هذه القضية على أنها قضية خاصة بالاسلاميين عموما وبحركة النهضة على وجه الخصوص فأخضعوا تعاملهم وتفاعلهم مع مستجداتها وتطوراتها ( برودة وحرارة )  الى مجريات علاقاتهم بذلك التيار وهذه الحركة وببقية مكونات الساحة والفاعلين ؟؟   (سلطة ومعارضة وأطرافا خارجية ) ولا غرابة بعد ذلك  أن يبقى موقف البعض ( رغم ما شهدته البلاد والعالم  من تطورات وما عرفته التيارات الفكرية بما في ذلك الاسلاميين من تحولات ) حبيس حسابات سياسية وفئوية ضيقة حولت البلاد  الى سوق والمواقف والتحركات الى بضاعة تباع وتشترى  حتى أصبح المساجين الاسلاميين  أسرى للسلطة ورهائن عند المعارضة وبعض المدافعين  عن حقوق الانسان الذين أخضعوا مشاركتهم في الدفاع عنهم لقاعدة العرض والطلب .

ان تعامل البعض ( سامحهم الله ) مع هذه القضية بمنطق الربح والخسارة السياسية  والإيديولوجية  وحتى المادية لم يفتح الباب على مصراعيه  أمام ارتكاب الكثير من التجاوزات ولا هو فوت على السلطة فرصة المبادرة التلقائية بتسوية هذا الملف قبل تعفنه وتعقده فقط بل فوت على المعارضة والمدافعين على حقوق الانسان فرصة الارتقاء الى مستوى الأحداث وكسب ثقة قطاعات واسعة  من أبناء  الشعب ممن استهدفوا للقمع والمتعاطفين معهم والمهتمين بالشأن العام واثبات جدارتهم بتحمل امانة قيادة المجتمع وريادته .

تجاهل البعض سنن الكون وقوانينه وحقائق التاريخ ودروسه فتوهموا ان استئصال طرف منافس سيفتح امامهم ابواب الجنة وسيمكن لهم في الارض فلم تنفتح في وجوهههم الا ابواب جهنم ولم يزدهم ماحصل الا ضعفا وعجزا ( فاكلوا يوم اكل الاسد الابيض ) والغريب ان من القوم من لم يستخلص الى حد هذه الساعة الدروس والعبر مما وقع ومازال يتعاطى مع قضية المساجين من منظور خاطىء وزوايا ضيقة  لم توقع البلاد الا في المهالك والحال أنه من البديهيات أن وجود مساجين سياسيين  في أي بلاد من العالم مهما كان انتمائهم الفكري ومهما كان لونهم  وجنسهم ودينهم  ليس الا دليلا على تردي وضع الحريات في تلك البلاد  كما أن كثرة عدد المساجين وطول مدة حبسهم  وتدهور أوضاعهم  وغياب ردة فعل تحميهم من القتل ليس الا دليلا على انخرام موازين القوى  لفائدة السلطة  وصقورها .
ان نجاح الحكم ( ولو بشكل نسبي ) في احتجاز المئات من خيرة أبناء تونس لمدة فاقت الاربعة عشر عاما وفي مثل تلك الظروف المأساوية المعلومة من الجميع واستمرار تجاهل قوى المجتمع المدني لهذه القضية والتعاطي معها من طرف البعض وان كانوا قلة  بانتهازية مفضوحة درءا للشبهة وردا لكل عتاب إن لم يكن ذرا للرماد في العيون وتواصل عجز الاسلاميين والمدافعين عن حقوق الانسان  على تحريك الاوضاع في صالح هاته القضية ليس الا دليلا قطعيا على تدنى الوعي بقدسية الحياة البشرية ان لم يكن انعدامه وهيمنة التحجر والحزبية والفئوية المقيتة وازدواجية المعايير وسيادة منطق التمييز والعنصرية في اوساط الكثيرين ممن يدعون الايمان بمبادىء الاعلان العالمي لحقوق الانسان ان التعامل مع قضية المساجين السياسيين مهما كانت هوية السجان والضحية على انها قضية حزبية او فئوية هي عنوان غياب الايمان الصادق بقيم العدل والمساواة بين بني البشر مهما كان دينهم ولونهم وجنسهم وهي عنوان عجز المعارضة على القيام بدورها الطبيعي التي بعثت من اجله وفشلها في حماية المجتمع من تغول السلطة وتحصينه ضد آفتي الاستبداد والخنوع.
 
قضية المساجين السياسيين إمتحان لصدقية كل الاطراف

 
 ومن هذا المنطلق كانت قضية المساجين السياسيين ومازالت قضية وطنية بكل ما تعنيه الكلمة من معاني وأبعاد وامتحانا حقيقيا للسلطة والمعارضة والمنظمات والفعاليات الحقوقية والانسانية في آن واحد .

 كانت ومازالت قضية وطنية لا لأنها مست الآلاف من أبناء الشعب من مختلف الاعمار والجهات والقطاعات نساءا ورجالا  فقط بل لأنها كانت عنوان حسم الخلاف داخل البلاد طوال أكثر من عشرة أعوام لفائدة السلطة على حساب كل مكونات المجتمع المدني من مختلف الأطياف ... وهي عنوان مرحلة ساد فيها منطق الاقصاء ورفض الآحر والاستئصال والاحتكام للقوة وتوظيف القضاء في حسم النزاعات مع كل من اختلف مع الحكم من جميع التيارات الفكرية  والايديولوجية ... و انتهكت فيها  أحكام الدستور والمواثيق الدولية واعتل فيها جسد المجتمع ومكوناته سلطة ومعارضة ومنظمات وفعاليات  حقوقية وانسانية  اصابها الوهن فتحولت الى جسد بلا روح ... انها عنوان أزمة شاملة عانى ويعاني منها مجتمعنا ( سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا واخلاقيا ) .

 يتفق كثيرون على ان هجمة السلطة وحلفاءها على الاسلاميين لم تلحق الاذى بهم فقط بل ادت الى تدجين المجتمع ودك حصونه واضعاف المعارضة وعزلها عن محيطها بعد ان افقدتها مصداقيتها ... ومثلما عانى مساجين النهضة من العزلة في زنزانات الموت عانت  المعارضة او اغلبها من عزلة عن الشعب بعد ان تحولت مقراتها على اتساعها الى  ما يشبه الزنزانة ... لعب التعامل بقسوة مبالغ فيها  مع الاسلاميين  دورا خطيرا في شل ارادة قطاعات واسعة في المجتمع عن الفعل والمبادرة فكان بمعناه السلبي عبرة لمن يعتبر حتى ساد الاحباط والسلبية في التعامل مع القضايا الوطنية وقضايا الأمة والعالم كل قطاعات المجتمع في كل المحطات والمناسبات بما مثل لدى المتابعين مؤشرا على تردي الاوضاع و علاوة على ان انطلاق هذه القضية ومعالجتها سياسيا وأمنيا وقضائيا وإعلاميا وتعاطي كل الاطراف معها عكس أزمة مجتمعية عميقة فإنها كانت كذلك امتحانا لمدى صدقية ما يردد من شعارات هنا وهناك وما يرفع من رايات و لمدى تجذر الايمان بقدسية الحياة البشرية واعتبار الحق في الحياة أولى الحقوق وأهمها عند كل الاطراف والمجموعات ولمدى عمق الايمان بالمساواة ورفض التمييز بين بني البشر ونبذ المعايير  المزدوجة في التعاطي مع قضايا الحقوق والحريات ... انها امتحان لمدى صدق قبولنا بالآخر وايماننا بالحق في الاختلاف ورفضنا للتكفير والتخوين والتجريم  وتمسكنا بالدفاع عن القيم الانسانية الخالدة وعن مبادىء الاعلان العالمي لحقوق الانسان .

إن التعاطي معها على أنها قضية وطنية واعتبار العمل على اغلاق ملفها من أوكد الأولويات وأهمها ليس انتصارا للمساجين فقط بل انتصارا لقضايا الوطن والأمة... انتصارا للايمان بقدسية الحياة   وبأولوية وعلوية هذا الحق على كل الحقوق .

ان الاستماتة في الدفاع عن حق البعض من أبناء شعبنا في الحياة والحرية ليس استماتة في الدفاع عن حركة  النهضة ولا تزكية لخياراتها ولا انحيازا لموقف طرف من أطراف النزاع على حساب الآخر بل هو  استماتة في الدفاع عن المبادىء واستماتة في الدفاع عن التعدد ... وهو ليس دعاية لافكارها ولا ضد من اختلف ويختلف معها ولا هو محاولة لطمس الخلافات التي تشق الساحة ولا القفز عليها بل هو ابراز للوجه المشرف والمشرق لأبناء شعبنا المؤمنين بأن الاختلاف رحمة وبان التنوع شرط استمرار الحياة اذ لولا دفع  الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ... فالصراع في اطار الوحدة الوطنية والانسانية الجامعة شرط بقاء الكائن البشري ورقيه وبلوغه أعلى المراتب حتى اذا تعلقت همته بما وراء العرش ناله ... ان دفاعنا عن اخوة لنا سواء كانوا على صواب في ما اعتقدوا أو أخطأوا فيما فعلوا  بعضا أوكلا ليس الا دفاعا عن نسبية ما يؤمن به كل واحد منا وما يدافع عنه ... فكلنا راد ومردود عليه ... وليس من أحد من البشر معصوم من الخطأ ولا عالم بالغيب ... لا أحد فينا خيرا محضا ... ولا أحد فينا شرا مطلقا ... انه ليس الا تعبيرا عن توق  كل أبناء  شعبنا من مختلف الاتجاهات والاجيال وفي مختلف المواقع للاصلاح المتحرر من نوازع الغلو ومشاعر الحقد والانتقام ... الهادف الى تضميد الجراح وتوحيد القلوب قبل توحيد الصفوف وحماية البلاد من كل المزالق والمخاطر مهما كانت ضعيفة وقطع دابر الفتن في المهد فالفتنة فعلا أشد من القتل... انه  ليس الا استماتة في الدفاع عن حق كل  أبناء شعبنا في العيش بسلام و أمان لا فضل لحاكم على محكوم الا بما يهتدي اليه من عمل صالح ولا فضل لمواطن على الآخر مهما كان انتمائه ولونه ودينه وجنسه الا بما يبذله خدمة للوطن والمصلحة العامة ...ان الدفاع عن حق المساجين السياسيين في الحياة  والحرية ليس دفاعا عن قراءة معلومة لما  حدث خلال العشرية الماضية ولا هو تحميل لمسؤولية ما عاشته البلاد لطرف دون آخر أو تبرئة لساحة طرف على حساب آخر بل هو تعبير عن الثقة في قدرة أبناء شعبنا على التجاوز...
 
قضية المساجين السياسيين عنوان مرحلة ومفتاح إنهاء وضع شاذ
 
 ان قناعتي بأن قضية المساجين السياسيين قضية وطنية وهي عنوان مرحلة من مصلحة الجميع طي صفحتها نهائيا ومفتاح مرحلة يأمل كل الخيرين والوطنيين الصادقين  أن يتيسر دخولها في أسرع  الأوقات وقبل فوات الأوان ان قناعتي تلك لا تعني مصادرة حق أي طرف  أو فرد أو مجموعة في امتلاك تقييم  مخالف لما حصل ولملابساته وأسبابه ولا في امتلاك تصور مخالف لمعالجة الملف ولا في اختيار ما تراه أسلم من المسالك والطرق والاسس القانونية لتحقيق الهدف المنشود فتعدد المسارات والمسوغات لافراغ السجون واغلاق ملف المساجين السياسيين يجب أن لا يكون عائقا أمام التعاطي الايجابي مع كل المبادرات المتخذة لتحقيق ذلك المطلب مهما كانت تلك المبادرات جزئية.

 ان الثقة في صدق النوايا لا تحول دون التنبيه الى ان النبش في بعض  ما يكتب والانقضاض على بعض ما يعلن بحثا عن المتشابهات وتحريفا للكلم عن مواضعه والوقوف عند ويل للمصلين ليس من الجدية  والنضالية والمسؤولية والنبل في شيىء .

ان سقوط بعض الاصدقاء في ردود افعال لا مبرر لها لن يزيدنا الا تمسكا باحترام الرأي المخالف والدفع بالتي هي أحسن كما لن يزيدنا إلا اصرارا على اعتبار قضية المساجين  قضية وطن قبل ان تكون قضية حزب او فئة وهي تختزل  كل قضايا الشعب والامة ( قضايا الوجود والحرية والتحرر والكرامة )  بما يجعلها خط الفرز بين القوى المعنية بالتغيير الديمقراطي  الحقيقي وبين من يسعى إلى تأبيد الاوضاع الراهنة خدمة لمصالح فئوية أو حزبية أو شخصية ...

 ان قضية المساجين السياسيين خط الفرز الذي ما بعده فرز بين كل اطراف الساحة في الحكم والمعارضة وفعاليات وهيئات ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان من يقطع نحو حلها شبرا نخطو نحوه خطوة ان لم تكن خطوات  ومن يتحرك فرسخا سعيا لتأبيدها نبتعد عنه أمتارا  لاخوفا ولا طمعا بل انحيازا لمصالح أوسع فئات الشعب وكل قواه الوطنية الصادقة...إن كل مؤمن بان من قتل نفس بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا وأن هدم الكعبة ( على ما هي عليه من قداسة ) اهون عند الله من قتل نفس بريئة لا يمكنه إلا ان ينزل معركة الدفاع عن حق المساجين في الحياة والحرية المنزلة التي تستحقها وهي داخليا أم المعارك وما دونها على أهميتها صغائر وان كبرت في عين بعض الصغار الباحثين هنا وهناك عن مبررات للنكوص على أعقابهم جلوسا على الربوة أو بحثا في كتاب خلافاتهم مع الاسلاميين أو مع السلطة أو معهما معا عما يغطون به عوراتهم ويبررون به الهروب من خوض المعارك الحقيقية.

ان بعض الذين  يستعيضون عن العطاء دفاعا عن قضية عادلة بطرح قضايا هامشية وخوض معارك جانبية انما يبحثون عن حيل يتحللون بها من واجباتهم الوطنية والانسانية .

ان قضية المساجين السياسيين  وبعيدا عن الشعارات الزائفة عنوان نضالنا ونضال أجيال من قبلنا ضد الاستبداد والاقصاء وهي عنوان جهادنا وجهاد من قبلنا من أجل سيادة قيم الحق والعدل والعفو والتسامح دفعا بالتي هي احسن وامرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ... انها عنوان اصرارنا على السير على خطى الخيرين والمصلحين من أبناء شعبنا ووفائنا لدماء شهدائنا الابرار وتضحيات رجالاته من مختلف الاجيال والاتجاهات دفاعا عن الحرية والكرامة والمساواة ومن أجل الاصلاح الشامل انها عنوان ايماننا ان تونس تتسع لكل التونسيين تعاونا فيما يتفقون فيه وعذرا لبعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه.

انها المدخل الاساسي لكل اصلاح ولتجاوز المجتمع لإزمته الشاملة و لاستعادته لتوازنه ولقدرته على الفعل  وبسبب ذلك نعتبرها قضية وطنية ذات أولوية قصوى .
 
قضية المساجين السياسيين  أولوية الأولويات
 
يلومنا ( حتى لا نقول يتهمنا ) بعض الاصدقاء الذين نكن لهم كل الاحترام والتقدير على اننا جعلنا تسوية ملف المساجين على رأس اولويات تحركاتنا ورغم ان ذلك شرفا عظيما لا ندعيه لاقرارنا بتقصيرنا في حق اخوتنا وشعبنا فاننا نأمل فعلا ان يكون علاج هذا الجرح النازف الذي استنزف الكثير من الطاقات والجهود على رأس اولويات تحركنا وتحرك كل قوى الخير في شعبنا وفعالياته ونحن نتضرع الى الله سبحانه وتعالى صباحا مساءا قياما وقعودا ان يوفقنا الى الفوز بالمساهمة ولو بقدر يسير في حله وان يهدي قومنا الى ما فيه خير البلاد والعباد وكل ما يمكن ان يتحقق في هذا الاتجاه زادنا يوم لا ينفع مال ولا بنون فمن فرج على مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عليه كربة من كرب الآخرة.

 كنا نعتقد ان أولوية هذه القضية في تحركاتنا ستحظى بالمعاضدة والمساندة خاصة ممن توسمنا ومازلنا نتوسم فيهم الصدق والاخلاص أما والامر على ما هو عليه فاننا  نرى لزاما علينا التذكير  اننا خضنا ونخوض وسنخوض بأذن الله معركة المطالبة بتسوية ملف المساجين السياسيين لا خوفا ولا طمعا ... لا خوفا وأصدقاؤنا اعرف الناس بانه ليس من موضع في جسد من سموهم باسلاميي الداخل الا وبه أثر من طعنة عدو جائر أو صديق غادر أو متردد حائر قلبه معهم وسيفه عليهم ولا طمعا في جاه او سلطان فلا نحن طلاب حكم بل نحن طلاب حق ودعاة خير وبناء ... لسنا على عداوة شخصية مع فرد أو حزب أو مجموعة ولا أصدقاء بالوراثة لغيرهم حتى نشغل أنفسنا بذمهم أو مدحهم... لا يهمني شخصيا من يحكم بقدر ما يهمني كيف يحكم وبما يحكم ... لسنا أصحاب مشروع يستهدف الحكم ولا المشاركة فيه بقدر ما نحن دعاة المشاركة في تأسيس مشروع وطني حضاري يحتضن كل المناضلين من أجل النهضة الشاملة والحداثة الحقيقية ( والديمقراطية احدى تجلياتها ) الواعين بأن طريق الخروج من الازمة يقتضي التوصل الى فهم راشد للواقع وتصور عميق للحلول وتأطير جامع للطاقات بعيدا عن التشخيص والسطحية والتوظيف وعقلية الحوانيت التي أكل عليها الدهر وشرب.

ان الاغراق في الصراع الفوقي على الحكم او على المشاركة فيه والنزوع نحو شخصنة الخلافات واختزال مشاكل البلاد في وجود هذا وذاك والانفراد بالرأي الى حد توهم العصمة ورفض كل رأي مخالف وتجريمه والاستعلاء على بقية مكونات الساحة بمن فيهم من لم تجف الدماء التي بذلها خدمة للوطن بعد لن تؤدي الا الى مزيد الغرق في مستنقع التشتت والصراعات الهامشية كما ان العمل بكل الاساليب على إكراه الناس على تبني خيار دون الاخر يعمق الخشية من ان يكون هاجس البعض الوصول الى السلطة والانفراد بها لا تحقيق الديمقراطية ولا هم يحزنون والا ما هو مبرر تعاملهم مع غيرهم من المواطنين على انهم عبيد او حطب لمعارك لهم وحدهم كاسياد ضبط محتواها وزمانها ومكانها وفي ظل استمرار معاناة فئات واسعة من أبناء شعبنا من التمييز المفضوح ( سياسيا واقتصاديا وثقافيا ودينيا ) الى حد التعدي على حقوقهم الطبيعية من مثل حقهم في الحياة وغياب الاليات الضرورية ( دستوريا وقانونيا ) لضمان الممارسة الديمقراطية الدنيا كانعدام التوازنات السياسية والاجتماعية والارضية الثقافية التي يمكن ان تحضن وتحمي كل إصلاح ينبغي في اعتقادي  على كل مناضل من أجل البديل الديمقراطي تحديد المطلوب مرحليا حتى لا يتيه بين الشعارات وخوض معركة النضال ضد الاقصاء ( فكريا وسياسيا وتنظيميا ) ومن اجل سيادة القانون وتوفير الارٍضية الدنيا  الضرورية لتحقيق الديمقراطية ( قناعة وقولا وفعلا )  داخل كل مؤسسات المجتمع ( حكما ومعارضة ومنظمات مجتمع مدني وعائلة ) مما يجعل من كل محاولة للقفز على حقائق التاريخ والواقع مهما حسنت النوايا من قبيل العبث واللهث وراء السراب ان لم يكن محاولة لتأبيد الاوضاع والمحافظة على المواقع والامتيازات   وبسبب من ذلك  تمسكنا باحترام الحق في الاختلاف واكدنا ان الاختلاف رحمة وانه لا يجب ان يفسد للود قضية مهما كان عمقه وتشعبه ورفضنا ان نكون أوصياء على أحد كما رفضنا وصاية غيرنا علينا و مصادرة حق أي فرد أو مجموعة في ممارسة ما يتماشى وقناعاتها بعيدا عن كل ضغط مادي أو معنوي و تعاطينا مع كل المحطات التي عاشتها بلادنا من منطلق وطني يرفض تغليب الاعتبارات الذاتية والمصالح  الشخصية والفئوية والحزبية على الاعتبارات الموضوعية وعلى  مصالح الشعب والامة وهو نفس المنطلق الذي تعاملنا على أساسه مع قضايا الحريات وحقوق الانسان مهما كانت هوية الضحية وعلاقتها بنا سلبا أو إيجابا فلم نتخلف عن الدفاع عن صديق او مخالف في الرأي والموقف  وهو نفس المنطلق الذي تعاطينا ونتعاطى على أساسه مع قضية المساجين السياسيين في بلادنا باعتبارها قضية وطنية أولا وأخيرا وباعتبارها مفتاح إنهاء الوضع الشاذ الذي تعاني منه بلادنا بفعل هيمنة عقلية التمييز وامتحانا لمدى صدقيتنا وثباتنا على ما نعلنه من مبادىء و ذلك أدنى ما نقدمه لشعبنا وأمتنا .
 
الاستاذ نورالدين البحيري
المحامي
 

 

وصفة حكومية فاشلة لمعالجة تدهور صورة تونس في الخارج  

 

رشيد خشانة

في ظل التصحّر الزاحف على الإعلام التونسي الذي لم يترك مجالا للكلمة الصادقة ولا فضاء لانطلاق الكفاءات الوطنية نحو الإبداع والعطاء، تلجأ الحكومة منذ سنوات إلى تجميع الشهادات الخارجية المزوّرة التي تنشر في صحف فاقدة للمصداقية وبأقلام صحفيين لا قيمة مهنية لهم. وخلال الإنتخابات الأخيرة كما هو الحال في مناسبات سياسية سابقة رأينا الصحف المحترمة مثل "لوموند" و"واشنطن بوست" و"ليبيراسيون" و"القدس العربي" و"لوموند الديبلوماسي" و"الباييس" و"لو فيغارو" و"الحياة" و"لوسوار"... فضلا عن عدد كبير من المحطات الإذاعية والتلفزية تقدم صورة قاتمة عن النظام السياسي في تونس بوصفه قائما على الإنغلاق والإحتكار، مما أدى إلى مصادرة أعداد تلك الصحف ومنعها من التداول في السوق والتدخل لدى "الجزيرة" ومحطات أخرى لمنع بث برامج أو الإعتذار عن استضافة شخصيات سياسية معينة. وطبعا في ذلك نيل واضح من حق المواطن في الإعلام وإن كان التونسي الحاذق يعرف كيفية الوصول إلى الصحافة العالمية المصادرة في بلاده.

 

في المحصّلة بات واضحا أن صورة تونس في الخارج تدهورت كثيرا في الفترة الأخيرة

خصوصا بعد الإنتخابات لاعتقاد الناس أن بلادنا تستحق مآلا أفضل من المصير المفروض عليها بالنظر لحيوية نخبتها ودورها الرائد في الحياة الثقافية والسياسية العربية منذ حقب. وعوض مراجعة أسباب تلك الصورة السلبية في الإعلام الدولي الذي هو مرآة تعكس الوجه الحقيقي للوضع الداخلي في أي بلد بهذه الدرجة أو تلك، تلجأ الحكومة إلى أسلوب المغالطة معتقدة أنها ستجمّل الوجه ببعض المساحيق. وأصبحت الوصفة الحكومية لمعالجة تدهور صورة البلاد في مرآة الإعلام الدولي معروفة وبسيطة فهي تقوم على أخذ مساحات دعائية في شكل إشهار مغلف في بعض الصحف والمجلات الصادرة في الخارج ومعظمها مغمورة ولا يعرفها الناس في البلد الذي تصدر فيه  مثل "صوت الأمة" أو "الحياة" المصريتين وصحف منسية أخرى في فرنسا والأردن ولبنان وموريتانيا وغيرها، لكن ما يستوقف أكثر هو أن تلك المقالات الإشهارية يعاد نشرها في الصحافة التونسية على أنها "شهادات عالمية"  على نجاح "التجربة  الديمقراطية التونسية"!

وإعادة نشر تلك الشهادات المنافقة لا يغيّر من واقع الأمر شيئا في نهاية المطاف لأن الرأي العام الخارجي مطّلع على تفاصيل ما يجري في تونس كما أن الرأي العام الوطني ليس غرّا حتى يصدّق كلاما يرى عكسه تماما في واقعه اليومي.

 و قد تشمل هذه العملية أحيانا وفي حالات نادرة صنفا ثانيا يتمثل في بعض الصحف الجادة مثل "هيرالد تريبيون" لكن الأمر يقوم عندها على الدعاية المدفوعة صراحة فمادامت تلك الصحف تبيع مساحات إشهارية بأسعار محدّدة فإنها تنشر الملاحق الإشهارية وتعلن عن ذلك في رأس الصفحة أو الملحق. وطبعا يمكن لأي كان أن يشتري المساحة التي يريد شريطة أن يكون قادرا على بذل المال اللازم . ونحن في تونس نملك والحمد لله في هذا المجال إمكانات لا تستطيع أن تجارينا فيها البلدان النفطية التي تخلت عن هذا الأسلوب بعدما أدركت مدى عقمه وإفلاسه. لكن الغريب أن تلك المقالات الإشهارية يعاد تسويقها في الصحافة التونسية على أنها شهادات بريئة وتلقائية وكأن القراء غافلون عن الحقيقة.

أما الصنف الثالث من الشهادات فهو للمطبوعات المتونسة التي تسمي نفسها صحفا أو مجلات دولية وتضع لنفسها عناوين في الخارج بينما "سوقها" الأساسية في تونس وتحديدا في الأجهزة الرسمية التي توزع عليها مجانا، ومن الأمثلة على ذلك مجلة "الوفاق العربي" التي تحرّر وتطبع و"تسوّق" في تونس وشقيقتها "العهد" وصحيفة "العرب" الصادرة في لندن التي تعتبر تونس وليبيا سوقها الأساسية علما أن  طبعتها الرئيسية تسحب في مطابع "لا براس" بتونس. والمهم أن ما ينشر في هذا الإطار ليس شهادة خارجية صادقة وتلقائية ولا هو دليل على إيمان موضوعي من المراقبين الخارجيين بأن هناك فعلا إنجازات في تونس وإنما هو أقرب ما يكون إلى خداع النفس.

إن هذه الإستراتيجية الإعلامية أو بالأحرى الإشهارية المفلسة تجاوزها العصر وتخلّت عنها كل البلدان بما فيها تلك التي كانت تخصّص ميزانيات طائلة لتمويل مطبوعات في باريس أو لندن في السبعينات والثمانينات، أولا لأن هذا المنهج  ينهض على مغالطة للرأي العام هنا وهناك لم تعد تنطلي على أحد بل إن استمرار اللجوء إليها يزيد من تعميق الشك وتآكل المصداقية. وثانيا لأن إنفجار الثورة التكنولوجية في ميدان الإعلام من خلال انتشار الفضائيات والإنترنت ووسائل الإتصال السريعة الأخرى أبطل مفعول تلك الآلة الإعلامية الزائفة والركيكة التي لفظها الناس.

مع ذلك مازال أهل الكهف عندنا في مغارتهم يخافون الخروج إلى الضوء ويجترون الأساليب البالية معتقدين، على طريقة أشعب، أن ترديد الخرافات والكلام الدعائي الخاوي يمكن أن يصدّقه الناس ويثقون في موضوعيته، متناسين أن تجميل الصورة في المرآة لا يحتاج إلى شراء  المساحيق أو الأقنعة وإنما إلى تغيير الواقع فقط.

 

(المصدر: صحيفة "الموقف" الأسبوعية، العدد 288 بتاريخ 26 نوفمبر 2004) 


 

بورقيبة والإسلام:  الزعامة والإمامة

 

صدر كتاب جديد للزميل لطفي حجي عن دار الجنوب للنشر يتناول علاقة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بالإسلام من نواحي عديدة وخلال فترة حكمه.  والكتاب الذي جاء في 262 صفحة يحتوي على أربعة أبواب الأول بعنوان بورقيبة والعلمانيّة: سجال ديني وخلفيات تاريخية والثاني بعنوان: الجهاد الأكبر معارك الإصلاح والثالث بعنوان: التأويل البورقيبي للاسلام. أما الباب الخلفي فيحتوي على ملاحق تذكر لأول مرة عن علاقة الحبيب بورقيبة الرئيس بالمشائخ والعلماء ومنها فتوى بن باز، كما احتوى على خطابين الأول عام 1974 والثاني عام 1959.

ويذكر لطفي حجي في مقدمة الكتاب أن بورقيبة لم يكن كما صوّر نفسه على امتداد ثلاثين سنة من الحكم، وكما صوره مريدوه بالأمس، وعدد هام من خصومه اليوم والذين كانوا في حرب ضروس معه في السابق، لم يكن سياسيا عاديّا بل جمع بين بعد النظر السياسي وبين الاصلاح. وتجسّدذلك في ثلاثة أبعاد: الأول اعتقاده أنه صاحب مشروع اصلاحي شامل لتونس والثاني امتلاكه رؤية جديدة في السياسة العربية تقوم على العقلانية والواقعية الثالث اعتقاده أنه يمتلك رؤية ثاقبة في السياسة الدوليّة.  ويعتبر كتاب الزميل لطفي حجي الأول من نوعه الذي تناول علاقة بورقيبة بالإسلام وبالمؤسسة الدينية انطلاقا من الوقائع والنصوص والأحداث التاريخية واعتمادا على المنهج التحليلي للوصول إلى نتائج طريفة لا غنى عنها في فهم شخصيّة بورقيبة أولا وفي فهم أشكالية تعامله مع الإسلام ومع النصوص الدينية ومع الدول العربية والإسلامية في تلك المرحلة.

 

 محمد فوراتي

(المصدر: صحيفة "الموقف" الأسبوعية، العدد 288 بتاريخ 26 نوفمبر 2004)  

 


دخلت حيز التطبيق مع مطلع العام الجاري
هذه أهم تفاصيل الأحكام الجديدة الهادفة إلى مكافحة ظاهرة الهجرة السّرية
توسيع مجال التجريم والزجر والتشدّد في العقوبات المالية والبدنية

تونس - الصباح
بغاية مكافحة ظاهرة الهجرة السرية وقطع مصادر تزويدها تضمنت الاحكام الجديدة الواردة بالقانون المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر لسنة 1975 بعد تنقيح بعض فصوله ودخولها حيز التطبيق الفعلي مع مطلع العام الجاري نظاما زجريا يشمل كل الاشخاص المستفيدين من الهجرة غير الشرعية علاوة على توحيد المرجع التشريعي المتعلق بهذا المجال وسد الثغرات التشريعية مع التشدد في التعامل مع هذا النوع من الاجرام المنظم.

شمولية القانون
وان كانت ابرز اهداف القانون الجديد مكافحة تهريب الاشخاص عن طريق البر أو البحر او الجو والتصدي الى ظاهرة الجريمة المنظمة في هذا المجال فقد شمل الردع والعقاب افغالا متعددة تهم الافعال الفردية والجماعية والداخلية في تنظيم عمليات تهريب جماعي او فردي بصفة غير مشروعة والمساعدة على ذلك بجميع الاوجه والوسائل سواء كان ذلك بقصد الربح والاثراء او دونه وذلك مهما كان وجه المساعدة اذ شمل التجريم الارشاد الى كيفية ارتكاب الجريمة وتسهيل العبور وتنظيمه وايواء الاشخاص المهربين او تهريبهم او اعداد اماكن لاخفائهم وتوفير  وسائل النقل لغاية ذلك او القيام بعملية النقل في حد ذاتها كما يشمل الوفاق او العصابات اوالتنظيمات لغاية ارتكاب جرائم التهريب او الانضمام اليها او مساعدتها.. كما تم توسيع مجال الزجر ليطال التخلف العمدي عن اعلام السلط المختصة من قبل شخص بما له من معلومات عن عمليات تهريب، وشمل التجريم ايضا المحاولة في جل الجرائم الواردة بالقانون بحيث يعاقب الشخص حتى في صورة عدوله اختيارا عن اتمام المشروع الاجرامي وصنفت الاعمال المعدة مباشرة لارتكاب الجريمة دون ان يؤدي ذلك الى تجريم مجرد النية او الفكرة.

توسيع مجال التجريم والزجر
وبغاية محاصرة ظاهرة الهجرة السرية وسّع القانون الجديد مجال التجريم والزجر من حيث الاشخاص اذ شمل طائفة واسعة من الاشخاص المعتبرين  اما من الفاعلين الاصليين او من المشاركين.
فبالنسبة الى الفاعلين الاصليين فهم الاشخاص الذين يقومون بالافعال الاساسية التي تتشكل منها الجريمة وهم اساسا الاشخاص الذين يقومون بالتهريب وذلك من خلال ادخالهم واخراجهم دون احترام الموجبات القانونية.
واما المشاركون فهم الاشخاص الذين يساهمون في ايقاع الجريمة بمساعدة قد تكون سابقة للجريمة الاصلية او متزامنة او لاحقة لها سواء كان ذلك بالفكرة (الارشاد او التحضير او التخطيط) او الاعداد المادي او المساعدة المادية في مختلف مراحل تنفيذ المخطط الاجرامي ويمكن ان يكون الغرض من الفعل تسهيل ايقاع الجريمة في ذاتها  كما يمكن ان تكون الغاية اخفاء آثار الجرم ومساعدة الفاعلــيـن علــى التقصـــي من العقــاب.
ولم يستثن القانون من التجريم الشخص الطبيعي ولا حتى الشخص المعنوي اذ اقر قاعدة تطبيق العقوبة الحالية على الذات المعنوية مباشرة مع تطبيق العقاب البدني على مسبّبها وجعله شاملا لكل شخص ولو لم تكن له يد في عمليات التهريب بلغه العلم بجريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون ولم يبادر الى الاعلام بها ولو كان متحصنا بالسر المهني.

التشدد في العقوبات
ويتميز القانون الجديد بتشدده في الزجر اذ اقر عقوبات اكثر صرامة تتماشى مع خطورة الظاهرة المراد مقاومتها فجعل من جميع الافعال المنهى عنها جنحا او جنايات، ويكون العقاب ارفع اذا اتخذت الجريمة شكل جريمة منظمة وكذلك اذا شملت طفلا او تم استقدامه لتحقيق اغراضها ومتى كان من ساهم في الجريمة ويسر ارتكابها شخص استغل ماله من النفوذ والسلطة بحكم وظيفته وكل شخص اوكلت اليه مهمة حراسة الحدود او نقاط العبور او مراقبتها او مهمة معاينة جرائم الهجرة غير الشرعية وزجر مرتكبيها وقد خص القانون في فصله 43 بالذكر اعوان الضابطة العدلية من قوات امن داخلي وديوانة واعوان القوات العسكرية.
ومن ظروف التشديد ايضا اقرار قاعدة تضعيف العقاب في صورة العودة خلال المدة القانونية مع منع ضم العقوبات لبعضها البعض في صورة ارتكاب عدة جرائم متباينة.
وعموما تتراوح العقوبات المالية والبدنية لمختلف الجرائم الواردة بالقانون بين السجن مدة ثلاث أعوام وخطية قدرها 8 آلاف دينار كحد أدنى و20 عاما وخطية قدرها 100 ألف دينار اذا نتج عن الجريمة موت ويمكن ان تتضاعف العقوبات في صورة العودة الى مخالفة القانون وعلاوة على العقوبات البدنية والمالية خوّل القانون للمحكمة وضع المجرمين قيد  المراقبة الادارية ومنعهم من الاقامة بأماكن محددة وسحب الرخص الادارية التي تمنحها الادارة التونسية ان كانت تمكنهم من مباشرة الانشطة التي استغلوها للتهريب وحجز وسائل النقل وغيرها من ادوات الجريمة.
ويعفي القانون من العقاب الاشخاص الذين انخرطوا في الجريمة او ساهموا فيها بشكل او بآخر من كل عقاب وذلك اذا بادروا باعلام السلط ذات النظر بوجود المخطط الاجرامي او قدموا معلومات  مفيدة إاحباطه او القبض على منفذيه.
رفيق بن عبد الله

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 نوفمبر 2004)

المسلمون ومقاصد الشريعة الغائبة

 

لاشكّ أن كلّ مجموعة بشرية في حاجة إلى تحقيق جملة من المصالح الضرورية تصبح الحياة بدونها غير ذات قيمة إنسانية.

فلا معنى لحياة الإنسان الذي لم تحفظ حريته في المعتقد ولم تحترم كرامته البشريّة، ولم تجد مداركه العقلية والفكريّة مجالات فسيحة للحراك والفعل والإبداع. ولا معنى لحياة انسان لم يتمتّع بثمار جهده ولم تشبع حاجاته الأساسيّة.

من هذا المنطلق الإنساني يتحتّم على كلّ سلطة سياسيّة أن تضع آليات وقوانين تكون خير ضمان لتحقيق إنسانيّة الإنسان ويكون هو الساهر على مراقبة تطبيقها من خلال فسح المجال له لاستيعابها وإبرازها والمطالبة بها والدفاع عنها.  وفي هذا الإطار يكون المواطن الواعي المتشبّع بالوعي اللازم لحقوقه وواجباته عنصرا فاعلا ومؤثرا في عمليّة البناء والتقدّم والتحرّر من قيود الاستبداد والظلم ويصبح صانعا للحضارة وليس مستهلكا فقط كما يريد الأعداء لنا أن نكون. 

وهذا ما يتّفق مع رأي الرئيس الفرنسي جاك شيراك بأن الشعب التونسي يكفيه ما توفّر له من مسكن ومشرب وشغل ورفاه، وكأنّه لا يعلم أنّ الكرامة الإنسانية قبل الخبز في كثير من الأحيان. لقد نجحت عديد الشعوب في تحقيق جملة من القيم الكونيّة الايجابية من منطلقات فكريّة وعقائديّة ودينيّة مختلفة.  تتمحور هذه القيم أساسا حول حريّة المعتقد وحماية حقوق الإنسان في الحياة والتعليم والصحّة والشغل والتعبير والتنظم وحقّه في كسب المال والتصرّف فيه.

بهذه القيم وغيرها، أمكن لهذه الشعوب أن تحقّق نموّا اقتصاديا واجتماعيا وتكنولوجيا وسياسيا في مدّة زمنية لا تتجاوز نصف القرن الذي عاشته بلادنا بعد الاستقلال، فهل يعقل بعد كلّ ذلك أن نجد أصواتا ترتفع في بلادنا تطالب بحماية حريّة المعتقد وحماية حقوق الإنسان وحرياته ؟

السؤال المطروح عندنا: متى وكيف سيهتدي المسلمون إلى الآليات الفكريّة والعملية والمؤسساتيّة لتحقيق المصالح الضروريّة والأساسيّة للانسان والتي تعرف عند المفكرين الإسلاميين بمقاصد الشريعة ؟

يتّفق علماء المسلمين على أن شريعة الإسلام إنّما جاءت أساسا لتحقيق مقاصد ومصالح ضروريّة للإنسان تتلخّص في حفظ الدين ( المعتقد ) وحفظ النفس والعقل والنسل أو النسب وحفظ المال.

وأكدوا على ضرورة مراعاتها واستحضارها في عمليّة فهم النصوص الدينية وتطبيق الأحكام الشرعيّة والاجتهاد فيها والترجيح بينها، فمقاصد الشريعة إذن هي الغايات التي وضعت الشريعة من اجل تحقيقها فتحقق مصالح العباد بإسعادهم في الدنيا والآخرة ( أنظر نظريّة المقاصد عند الشاطبي ).

والمتأمّل في واقع المسلمين اليوم ومنذ قرون يرى عدم تحقق  مقاصد الشريعة في حياة العباد رغم محاولات بعض الأنظمة إبراز تمسّكها بالأحكام الشرعيّة وتطبيقها، فلا النفوس حُفظت ولا الكرامة البشريّة احترمت بل نرى أن انتهاكات حقوق الإنسان ومصادرة حريّته في التعبير والتنظّم بلغت في العالم العربي والإسلامي درجة أصبح السكوت عنها من الموبقات وشهادات الزور.

ولا العقول حُفظت بسبب الاختيارات الثقافيّة والتربويّة والإعلاميّة التي تنتهجها أنظمتنا بإعتماد سياسات التجهيل والتغييب والتخريب الممنهج لوعي و عقليات الشباب  وآفاقهم الفكريّة والثقافيّة بعد تكريس خطاب تقليدي ومقلّد وانحسار للفكر الناقد والملتزم بقضايا شعبه وأمّته.

ولا النسل حُفظ بسبب تزايد عدد قضايا الطلاق وما نتج عنه من تفكّك أسري بسبب ازدواجيّة القيم لدى الشباب. أما المال، مال الشعب، مال الأمّة، فحدّث ولا حرج عن سوء التصرّف في الأموال العموميّة وإهدار الثروات في مجالات استهلاكيّة بدائيّة وزخرفيّة.

نحن  في حاجة إلى إرادة سياسية صادقة وواضحة تضع حدّا لهذا التناقض الصارخ بين مقاصد الشريعة الإسلامية المعلنة والمطلوبة من الجميع وبين التمسّك الظاهري والمغشوش ببعض أحكام الشريعة وفرائضها من صلاة وشهادة وصوم وزكاة وحجّ.

كما على المواطن المسلم أن يعي جيّدا أنّه إذا لم يسع لتحقيق مقاصد الشريعة في نفسه وفي مجتمعه وفي أمته فلا خير في صلاته وصومه وحجّه وزكاته، اعتمادا على آيات عديدة وأحاديث كثيرة تؤكد على أولويّة المقاصد على التطبيق الظاهري للأحكام الشرعيّة من بينها:

«  ولقد كرمنا بني آدم   » الإسراء 70

«  ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل  » البقرة 188

« إن الله يأمر بالعدل والإحسان  » النحل 90

«  لا إكراه في الدين.  » البقرة 256

والحديث الشريف« من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا »

 

محمد القلال صفاقس

 

(المصدر: صحيفة "الموقف" الأسبوعية، العدد 288 بتاريخ 26 نوفمبر 2004)  

 

مــــائة مصباح من مشكاة النبــــوة

الحلقة الاولــــــى

 الهادي بريك / المانيا

خلف لنا التراث الاسلامي الثر ثروة علمية لا تضاهى ناهيك أن مساحة الحديث النبوي الشريف تمسح مئات من الالاف من النصوص ولما كانت إرادة الله سبحانه قاضية بحفظ الذكر فانها قيضت له كتابا وجامعين وحفظة وعلماء وفقهاء ورجال نخل وسبر وغربلة وفحص فكان زيد بن ثابت ومن معه للقرآن الكريم حتى استوى على المصحف العثماني المحفوظ من لدن الام الكريمة حفصة عليها رضوان الله ولن تزال عين الحفظ الالهي وحرس الصون الرحماني بالمرصاد وربما حولت عاد يريد النيل منه الى خادم يهرق دمه لحفظ آخر كلمة من كلمات الله الى العبيد وكان البخاري ومسلم ومالك واحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي وابوداوود وغيرهم كثير للسنة خاصة والسيرة عامة وكان علماء الحديث قديما وحديثا عسسا قويا أمينا يحرس التخوم من كل متسلل مغشوش رسموا لهم آلات ثاقبة تكشف الزور والخطأ مهما كان صغيرا لطيفا دقيقا مستورا تماما كما يفعل صيارفة المال وخبراء العملات او مخافر الحدود فكانت علوم الرواية والدراية وميز الفقهاء بين السنة التشريعية وغيرها وبين ماهو عام وخاص وبين ما هو مرتبط بمناسبة او مطلق وبين مايرشد الى ثابت او مقصد فيتخول اليه بوسيلة متغيرة او غيرذلك وبين ماهو من الكمالات والتحسينيات والمكارم او غير ذلك وبين ما هو قول مؤيد بالعمل سواء تواتر او تخلف او عمل لم يسبق بقول او قول لم يشفع بعمل لعدم توفر شرط او لحكمة اخرى وسائر ما تحتمله مقاماته عليه السلام ولسائر من يريد لنفسه فقها في السنة ييسر له ولي النعمة سبحانه اليه طريقا كلما وفر شروط الفهم الصحيح السليم الدقيق فصبر على ذلك واستشار واستنار وسأل وقلب ونظر وهو في اثناء ذلك يكابد عاجفات الحياة بايمان ويقين وثقة وجماعة .

مقصدي من العمل :

رأيت بعضا من الناس يسرحون في ادغال شاسعة من الحديث النبوي لا شطآن لها فتراهم ينتقلون من ابهى الضيعات رونقا وازهاها حلة الى ادناها دون ادنى تمييز فيستوي عندهم صحيح البخاري مثلا مع طبقات ابن سعد لا بل يستوي عندهم المتفق عليه او مرويات الجماعة مع حكايات القصاصين وبعضها منسوب اليه عليه السلام وذلك السرح البعيد في بيداء تضم مئات من الالاف من الحديث يحتاج الى سلاح ماض وبوصلة هادية تماما كما هو الحال في الدنيا فهل ترى سارحا يمرح في نزلها الفخمة ينتقل الى ادناها فخامة دون تمييز أليس هو عندها يأبى علىنفسه دفع ذات المقدار والامر ذاته مع الاشجار وسائر النعم ولاشك اننا نحن الان اسعد حالا اذ انتهى الينا علم السنة محفوظا فكيف نقدم على المتفق عليه سوى ما عند الجماعة كائنا من كان الراوي او الداري فلا يحسبن حاسب ان في الضعيف بكل اصنافه الكثيرة رواية او دراية فضلا عن الموضوع مهما اشتهر على الالسنة من فضل يساوي او يفوق فضل الصحيح او الحسن واذا كان ذلك كذلك فان معنى حفظ الذكر ساقط لا محالة ففي الصحيح مندوحة دوما وأبدا عما سواه ولو عددت ما اتفق عليه الشيخان فحسب دون غيرهما لالفيت ما يربو عن الفي حديث فاذا علمت ان السنة بالجملة لا تزيد سوى عن التفسير والتبيين والتفصيل اي بمعنى انها لا تستقل بالتشريع الا قليلا جدا وفي مناطق لا تتعلق بسداد الحياة واستقامة بوصلتها اي مناطق الايمان المسمى عقيدة وان ما يلي ذلك مباشرة من العبادة الموقوفة المعزرة للايمان والمكتسبة له هو من باب السنة العملية التي حملها الاجماع العملي المتيقن حتى اضحت كنور شمس او ضوء قمر فان الهرولة سيما من غير اهل العلم والتحقيق بغرض الدراسة والفقه وراء المرويات الضعيفة والبضاعة المزجاة مما ينسب الى الحديث هي هرولة عميان وراء ناعق فار لا هو ينجدهم ولا هم به بظافرين فاذا كانت تلك الهرولة وراء سراب خادع مقرونة بجهل مدقع باسس اخرى من مثل علاقة القران بالسنة سيما في المجال التشريعي او درجات السنة والحديث وعلاقات التكامل الناشئة بينها جميعا او موضوع الحديث غيبا ام شهادة او دلالة اللغة المستخدمة او صلاحية الوسيلة الواردة فان النتيجة لن تكون سوى كارثة تصم عقل الطالب او تفتنه عن دينه وكلاهما غلو لا يرضاه الانسان لنفسه ولا يرضاه ولي نعمته له ولن تكون نظرته ومن ثم تفاعله مع الناس اقرباء واباعد سوى نشوزا متدثرا بالاصلاح ومما يغذي ذلك كله ويدفع اليه دفعا ويطلبه طلبا مريبا استدراجا خبيثا حال الهجوم على الاسلام والازراء باهله ومؤسساته سواء خيانة من بعض اهله المرتدين كما هو حال بعض حكام اليوم سياسة وثقافة وادارة ومالا او تغطرسا من العدو المتربص .

فالمقصد من هذا العمل هو اذن التنفير الى الاهتمام بالصحيح من المرويات ففيها ما يكفي لادارة شؤون الدنيا والفوز بنعيم الاخرة فلا هي قليلة العدد ولا مزجاة العدة وفي المقابل نبذ تحكيم الواهن في امر ديننا ودنيانا معا والقرآن الكريم فيصل حاكم وفرقان صارم فهو المتواتر جملة وتفصيلا دون السنة وهو تنفير يطلب الحفظ كما يطلب الفقه وهما شرطان لازمان للاستخدام اصلاحا واستصلاحا واستشهادا ومعالجة وذبا لراديات الهوى والحمق سواء بسواء .

المشهود بالسنة الصحيحة اولى بالاصلاح وحاجات اليوم اولى من حاجات الامس :

كلمة قالها قائل اوتي الحكمة وفصل الخطاب نحن اليوم اولى بها واحرى " ليس لنا من عالم الغيب سوى الاسماء " وهو يعني ان كل ما غاب عن عقلنا بحكم ازدواجية تكويننا فلا سبيل الىكنه الحقيقة منه فارشدنا اليه تسديدا لحياتنا ليس هو سوى اسم لا تدرك عقولنا مسماه على وجه الدقة كما نفعل بعالم الشهود وهو ادعى الى الايمان واجدر باليقين واولى الامثلة لذلك هذا النفس الذي لا ينفك عن حركة دائبة ولوجا وخروجا فينا وهو صدى للروح فهل ادرك فينا واحد حقيقتها او لامسها ولو من بعد ام بقيت وتبقى الى الابد سرا من امر وليها وولينا ولا شك ان غيبا ابعد منها ومنا اولى بالانحجاب والانستار وبذلك يغدو كل خصام بين الناس اليوم حول دقة تلك المعطيات الغيبية ووصف لهيئاتها وصورها ولو مع ايمان بحقائقها واصولها عبثا لا طائل منه سوى بعثرة صف لما يلتئم وجمع لما ينشمل .

لنا اليوم حاجات ملحة ومشهود نحن مطالبون باصلاحه فهل نعلق ذلك على سلف امتحن وادى ومضى ام على خلف يلهو الان باكوام التراب او مستورا في اصلابنا ام نتوكل على الرحمان سبحانه بايدينا اسلحة كثيرة منها القران والسنة والعقل والحكمة والجماعة والشورى والتجربة والمال والصبر فنصيب خيرا مما اصاب السلف بالتاكيد فان ابينا فلا معنى لذلك سوى ان الرحمان سبحانه جائر في خلقه فيمنح هذا فرصة للعبادة ازكى من ذاك سوى انه اقرب الى قرون الخير او زمن الوحي فليس الزمان يفسد ولكن الانسان حين يضل يفسد .

من حاجاتنا الاكيدة اليوم : كرامة الانسان وقيمة المال والدنيا والمقاومة والجهاد والتحرير والتحرر والدعوة الى الاجتماع ولم الكلمة وتقدير سنن الاختلاف والتعدد والتنوع وفهم الدين والدنيا معا ودور العلم في كل ذلك وحاجات اخرى اكثر بالتاكيد غير ان مردها جميعا فيما اظن الى ثلاثي لا بد لنا منه خروجا من وهدة الاحتلال والتخلف والقابلية لهما ومقاربة لقمم العز والذكر والشهود والخيرية وليس ذلك الثلاثي سوى : العلم وسائر ما يمت اليه وفي كل اتجاهاته وكذلك الجماعة ملتزمة بالشورى من جانب والحرية من جانب اخر وكذلك القوة بسائر معانيها وامتداداتها وسيما المادية والمالية منها فهو ثلاثي وسائلي يمهد لمقصد خلقنا اي العبادة والتعمير والشهود والدعوة وتكريم الانسان فليس سوى القوي يقدر على التكريم والاستخلاف والقوة ثلاثية الابعاد قوة العلم المؤدي الى اليقين وقوة الجماعة المتعزرة بالحرية والالتزام وقوة الدنيا المتوشحة بالمال والمعرفة وحسن الدفاع وحسن الهجوم .

لكل ذلك اخترت مائة مصباح من مشكاة النبوة لعلها تصلح لنا حالا حاضرا وتبني غدا اسنى أرجو حفظها وفهمها واصلاح أمرنا بها على قاعدة حاكمية القرآن الكريم .


 

أصوات من مدينة الظلام

                                                               الحلقة السابعة

الإهداء

 

** إلى الطغاة الذين قطعوا الحرث والنسل وكلّ الذين كانوا خلفهم أذنابا لا كلابا ... إليهم لعنة تمتدّ على مدى التاريخ

** إلى تلك الآلاف المؤلفة من الشباب والكهول والشيوخ والنساء والأطفال الذين دفعوا ما لم يدفعه سوى أصحاب الدعوات الصادقة ... إليهم قبلة على كلّ جبين أركس بيد الطغاة

** إلى كلّ الذين وقفوا صامدين في وجه الظلم ولم يتحولوا عن مبادئهم أشخاصا ومنظمات على اختلاف مشاربهم ولم يقبضوا ثمن الصمت والتعتيم مناصب ولا مراتب ... إليهم اعترافا بالجميل الذي سيظلّ معروفا في رقاب الأحرار

** إلى كلّ الذين خانوا الإنسان والوطن وتربعوا على الخراب يلوكون اسطوانة التقدم والتحضر والتمدن والتنوير...

** إلى كلّ الذين غرسوا سهامهم في صدورنا, في أحلامنا, في أنفسنا... نقول لهم لن نموت... لن نموت ... وسنبعث من جديد

** إلى كلّ الذين شاركوا في الجريمة بالفعل أو بالصمت

إليهم كلّهم نقول كلّ من زرع حصد ...

 

 

من أنا ...؟؟؟

 

          أنا الطفل ... أنا التلميذ ... أنا الطالب ... أنا المدرس ... أنا المهندس ... أنا المفكر ... أنا الأرملة المعلقة ... أنا الأمّ المعذبة ... أنا الشيخ المسن ...أنا باختصار كلّ من داسته رحى الطغيان ...

 

من أنتم ...؟؟؟

 

أنتم سادتي القضاة ... أنتم سادتي المحققون ... أن سادتي السجانون ... أنتم سادتي رعاة القانون ... أنتم الصامتون ... أنتم المتواطئون ... أنتم باختصار كلّ المسئولين ...

 

نحن دفعنا, وأنتم ... !!!

" إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحبّ الظالمين" صدق الله العظيم

صوت الأمومة المعذبة

 

إلى روح أمّي التي سافرت قبل أن ينجلي الظلام عن مدينة الظلام

 

أنا يا سادتي ...

تلك الأم خاوية الفؤاد ... أنا الأم التي ظلت سنينا وسنينا تنسج من سهر الليل والتعب زهرة الوطن ...  وتروي لنور القمر قصتها ... أنا التي بدأت تتفتح وردتها ... أنا التي سهرت الليل تحرص براعم الوطن ... تحرص سواعد الوطن ... تعدّ رجال الغد ... أنا أمّكم أيها القضاة ... أنا أمّكم أيها الجناة ... أنا أمكم أيتها الوحوش الضارية ... عشت العمر أنحت للوطن وردته ... أعد للوطن شعلته ...

في ليلة هوجاء أخذوا وردتي ... أخذوها قبل أن تنير ظلمة وجهي ... أخذوها قبل أن تضمد جرحي ... أخذوها قبل أن تكتمل فرحتي ...

أخذوا كبدي ... أخذوا روحي ... أخذوا نور بصري ... أخذوك يا ولدي ... أخذوك ومزقوا قلبي ... بحثت عنك في كلّ المعتقلات ... والزنزانات ... أمر من سجن إلى سجن ... أجري من معتقل إلى معتقل ... ألهث من حافلة إلى حافلة ... من قطار إلى قطار ... مغبرة الوجه حافية الأقدام ...

لقد رسمت بدماء قدماي المتورمتان حدود الوطن ... من الجنوب إلى الشمال ... رسمت بدماء قدماي مسالك لن يسلكها بني الإنسان ... لهثت أتبع زهرتي وسط الصحاري والتلال ... وأعالي الجبال ... فزعوني من أحلى لحظات نومي ... وبعدها ما عرفت ليال النوم ... ولا لذة الأحلام ...

في الليل أحمل صورتك بين يدي ... أحضنها ... تبكي وأبكي ... قلبي يعصرني وبيني وبين روحي حدود القيد ... أثور لأكسرها ويكسرني خوفي عليك يا كبدي ... أقول قد أزيد في عذابه ... قد أزيد في آلامه ... سأتصبر. سأتصبر ... فالله اكبر ... سأتصبر ... لأمر الظلم والقهر ...

عشرات السنين يا كبدي ... عشرات السنين والحضن يبكيك... ينادي إلي يا ولدي ... إلي يا كبدي ... إلى الفؤاد الذي يبكيك في كل لحظة ... يحن إليك في كلّ ومضة أمل  ... إليّ فأنا أسير إلى القبر ...

ثقلت خطواتي يا كبدي ... وهذا الجسم هدّ من العلل ... ولا أريد سوى رؤيتك حرا طليقا .... أواه يا ربي ... أواه من تعبي ... هل تراني أعيش لأحضن فذة الكبد وأضمه إلى قلبي ... أضمّه إلى صدري ولينتهي بعده العمر ...

أشكوكم إلى الحضن الذي لم ترعوه يا عصبة الشرّ ... أشكوكم إلى الحضن الذي مزقتموه يا عصبة الظلم والقهر ... أشكوكم إلى أيام الجدب في عهود الظلم ... كي تعرفوا مرارة الظلم وظلمة القهر ...

صرخت يا كبدي ... صرخت أعيدوا إلي كبدي ... أعيدوا إلى روحي ... لا أريد أن أموت وهو في القيد ... من يحمل نعشي ؟؟؟ من يسبلني في القبر ؟؟؟ من يعطر كفني ؟؟؟ ومن يمشي مطأطأ الرأس؟؟؟ شفقا يدعوا الرحمان أن يتلطف بالحضن ... الذي جعله منبع الرحمة والعطف ... وأسبل عليه من الرحمة التي يخفي ...

أموت يا كبدي ... أموت يا ولدي ... ولا شيء سوى رؤيتك وضمك إلى القلب ... ينعش ما بي من عروق تموت من الجدب ... أموت وقد صرخت بدل الصرخة نواحا ولن يجدي ...

حاقدون يا ولدي ... حاقدون هم ... لأن القلوب الحية لن تحقد ... لأنّ القلوب الحية في لحظات القدرة لن تقتل ...

بني دع عنك كل ما درسوه لك ... واسمع كلمات أم لا تعرف سوى دقات قلبها ... إنهم لا يرحمون ... ولن يرحمون. إنهم جائعون ...وسيقتلهم الكفر ... ستتفجر منهم البطون ... إن أرواحهم جائعة ... وقلوبهم خاوية ... وإلى الهلاك حتما بأنفسهم سيدفعون ... من لا يملك قلبا يا ولدي لن يطول بقاؤه ... من لا يملك الرحمة يا ولدي لا أمل في شفائه ... من لا يسمع نبض القلوب سينتهي حتما إلى الجنون ...

بني إن لم يتركوك تقتفي أثري إلى القبر ... إن هم منعوك أن ترى أمّ هدها الوجع فانتهت إلى القبر ... سلبتها الأحزان نور البصر ... لا تنسى يا كبدي ... لا تنسى إذا خرجت من قبر الظلم ... أن تمرّ على قبري ... أنبش عن العظام يا ولدي ... أنبش عنها إن تركوها في القبر ... ستضمك يا كبدي ... ستضمك إلى الحضن ... لا تنسى وأنت في غمرة أحزانك تبحث عن عمرك الضائع وتنشد من يعيد إليك بسمة تحيي بقايا الهيكل الممتدّ في الجسد ...

لا تنسى يا ولدي ... لا تنسى لأنّ الفؤاد يظل ينوح إلى أن يلقى الرحمان ... يبكي بدل الدمع دعاء ينسف الجبال ويرج الزلازل في القلب ...

 

                                                فاضل السّــالك "عاشق البحر"


Recensement général: la Tunisie compte près de dix millions d'habitants

TUNIS, 30 nov (AFP) - La Tunisie comptait 9,910 millions d'habitants fin avril 2004 contre 8,785 millions en 1994, selon les résultats d'un recensement général de la population annoncés mardi par le ministre du Développement et de la Coopération internationale, Mohamed Nouri Jouini.
Le taux de croissance démographique annuelle est tombé à 1,2% au cours de la décennie (2,3% en 1994), a précisé M. Jouini présentant les premiers résultats d'un recensement effectué en avril 2004.
La taille moyenne des familles s'est réduite à 4,5 membres en 2004 (contre 5,1 en 1994). La tranche des 15-59 ans représente 64% de la population, alors que celle des 5-14 ans est en baisse avec 18,6% (contre 23,8% en 1994).
Les deux-tiers des Tunisiens habitent en ville (64,9%), la capitale et ses banlieues comptant plus du cinquième de la population totale, soit 2,25 millions d'habitants.
Les hommes représentent 50,1% des habitants et 73,4% de la population active, celle-ci ayant atteint 3,3 millions contre 2,7 millions en 1994.
L'analphabétisme a reculé à 23,1% et touche plus les femmes (31%), tandis que 7,9% de la population ont fréquenté l'université et 32% ont reçu une éducation secondaire.
Le nombre des chômeurs parmi les 18-59 ans a atteint 432.900 en avril 2004, soit 13,9% de la population active contre 15,6% en 1994, les femmes étant particulièrement touchées (16,7%).
Entre 1999 et 2004, plus de 76.000 Tunisiens ont émigré à l'étranger.
La Tunisie compte 2,5 millions de logements (1,868 million en 1994) et plus de 83,% des foyers sont abonnés au réseau de distribution de l'eau potable, 98,9% ont l'électricité et 90% possèdent un poste de télévision.
Plus du tiers des foyers ont un téléphone fixe, près de la moitié ont un téléphone portable, alors que plus de 20% des familles disposent d'une voiture particulière.

Ex-prisonnière d’opinion en Tunisie: Imen Derouiche témoigne


Mohamed Nabil, lundi, 29/11/2004 - 09:42
Analyses
Mohamed Nabil*
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Dans une rencontre organisée par Amnistie Internationale le 22 novembre 2004 à l’Université Laval à Québec, dans le cadre de la campagne mondiale «Halte à la violence faite aux femmes»,Imen Derouiche, une ex-prisonnière d’opinion en Tunisie et militante étudiante, arrêtée en 1998, torturée et incarcérée pendant une année et demie, s’est prononcée devant les étudiants de l’Université.

Un récit accablant !
Nul ne peut nier que La Tunisie est devenue un pays distinctif dans la violation des droits de l’Homme, même par rapport aux pays arabes, considérés comme des régimes anti-démocratiques. Qualifiant le régime tunisien de dictature, Imen Derouiche a témoigné comment elle a été torturée dans les prisons tunisiennes par des exécuteurs qui ne laissent pas de traces. De cette manière, le pouvoir tunisien et particulièrement la sûreté tunisienne ne peuvent pas être remis en question par la communauté internationale. «Le fait d’être membre d’un syndicat des étudiants est suffisant pour que je sois emprisonnée sous des conditions insupportables», a expliqué l’ancienne détenue tunisienne.
Il faut mentionner que la jeunesse tunisienne agonise depuis la prise du pouvoir par Ben Ali. Selon Imen Derouiche, «le président est un ennemi de la culture, car il a censuré les cerveaux en Tunisie». Ce fait expliquerait en partie le choix des jeunes de se jeter dans la mer pour émigrer clandestinement à la recherche du paradis perdu en Europe.
Le conjoint de l’oratrice a subi le même sort, mais cette fois-ci, il était condamné à quatre ans de prison. Il a passé la moitié. Imen Derouiche a voulu rêver d’un monde libre mais pas seule. Elle a encouragé tout le monde «à protester pour la libération des détenues dans le monde».

L’opposition de la communauté internationale !
Selon Reporter sans Frontières, «la Tunisie a continué de s'afficher comme l'îlot de stabilité et de modernité et comme le rempart le plus étanche contre l'islamisme de la région. Mais la distorsion entre cette image affichée à l'étranger et la violation accrue des droits de l'homme dans le pays n'a fait que s'accentuer».
ہ travers le témoignage d’Imen Derouiche, les défenseurs internationaux des droits et d’autres victimes du pouvoir tunisien, la situation des droits de l’homme en Tunisie,se résume à l’___expression tunisienne qui dit que «Ben Ali est devenu le tyran: Ben à vie».

*Journaliste au Canada

http://www.cmaq.net/fr/node.php?id=19102


Après les élections

 Depuis sa création le 20 mars 2001, Alternatives citoyennes s'est donné pour vocation d'être une tribune plurielle, invitant chacun à donner sa lecture et sa vision d'un projet démocratique. C'est vrai de chacune des thématiques abordées dans notre journal, mais c'est a fortiori vrai des analyses de la vie politique tunisienne. Ainsi, toutes les voix de l'opposition peuvent s'exprimer dans notre journal si elles le souhaitent, dans la seule mesure où leur diversité ne déborde pas le cadre de la démocratie, de la modernité et du progrès qui est le nôtre.

Le débat libre et la diversité des opinions reflétées dans notre journal ne sont pas toujours reçus par tous nos lecteurs avec une égale satisfaction. Tantôt les uns, tantôt les autres, nous soupçonnent de faire la part trop belle aux autres, ou aux uns... Mais n'est-ce pas là la meilleure preuve d'une ouverture et d'une indépendance d'esprit, comme de notre refus de toute allégeance ? Nous voulons aussi y voir, au risque de friser l'autosatisfaction, le signe que notre journal suscite la réaction, parfois un peu appuyée, mais toujours significative d'un sain débat, voire d'une salutaire critique. C'est un apprentissage difficile que d'apprendre à écouter l'autre sans vouloir d'emblée le cataloguer, comme de parvenir à entendre sa critique, sans forcément le passer au crible simpliste de ses « alliances » supposées et qui seraient, du reste, minuscules. L'objectif d'Alternatives citoyennes demeure celui de contribuer à cet apprentissage collectif, et c'est ce que nous nous employons à faire une fois de plus dans ce dossier consacré à l'« après élections ».

Nous vous proposons pour commencer une analyse d'ensemble livrée par la journaliste Nadia Omrane. Puis, Khemaïs Chammari, observateur - participant - de la vie politique tunisienne, identifie les risques et défis qu'il voit se dessiner, tout en émettant ses propositions pour y faire face. Deux acteurs de l'opposition s'expriment ensuite : Mustapha Benjâafar, secrétaire général du Forum démocratique pour le travail et les libertés (FDTL) et Moncef Marzouki, président du Congrès pour la République (CPR), tandis que Neïla Jrad revient pour nous sur le détail de l'alternative politique proposée par l'Initiative démocratique. Enfin, dans son billet d'humeur, Rym, jeune étudiante à Paris, nous ramène à une réalité sur laquelle l'ensemble de l'opposition devrait concentrer son énergie : l'indifférence pour la chose politique de la majorité des Tunisiens, en particulier les jeunes, que 50 ans d'absence de démocratie ont solidement construit.

- Artifices et sacrifices d'une mobilisation démocratique - Va-t-on vers un centre mou libéral (de gauche ?) ?, par Nadia Omrane
- Par-delà le simulacre électoral du 24 octobre 2004 (2e partie) - Trois défis, trois risques et six propositions, par Khemaïs Chammari
- Rassembler dans la clarté, rassembler dans la durée, par Mustapha Benjaâfar
- Donner ses chances à la démocratie en terre d'islam, par Moncef Marzouki
- L'Initiative démocratique : une alternative politique, par Neïla Jrad
- Parole de boycotteur passif !, par Rym

 

La rédaction
 
(Source: l’e-mag tunisien “Alternatives Citoyennes”, N° 12 mis en ligne le 27 novembre 2004)

Artifices et sacrifices d'une mobilisation démocratique
Va-t-on vers un centre mou libéral (de gauche ?) ?

 La vie en Tunisie est un long oued tranquille. Le régime Ben Ali a bien de la chance que Ramadan soit un mois béni. Tout à leur jeûne, aux collations, aux trawih et sahriet subséquentes, à une religiosité festive, les tunisiens ne se sont pas alarmés de la façon dont s'ordonnait, pour la quatrième fois, une nouvelle mandature. C'est à peine si, au lendemain du vote, ils se tiennent au courant des résultats. Un haussement d'épaules devant l'éternel recommencement : décidément, les élections leur ont été un non évènement. En revanche, les élections américaines, le sinistre achèvement de la destruction de l'Irak et, avec la mort d'Arafat, la cause palestinienne qui doit être à peu près la seule vraie passion tunisienne, mobilisent les esprits, échauffent les conversations, tiennent en haleine l'opinion publique. Mais la sanction des urnes avec ses chiffres surréalistes pour l'équipe qui gagne inévitablement, « mella dhahka » (comme dit une banderole entraperçue au Passage), « quelle mascarade », non franchement, ce n'est pas du beau jeu.

Alors, la presse unanime aura beau convaincre d'un taux de plus de 90% de participation, les Tunisiens, eux, savent et ne se fâchent même plus qu'on tente de les prendre pour des cons, tellement ça ne marche plus.

Bide

Cet énorme bide d'élections ignorées par la population donne donc raison aux partisans de leur boycott.

Aussi, seul mouvement en lice jusqu'au bout à tenir un langage de rupture, l'Initiative Démocratique (ID) enfonce-t-elle des portes ouvertes à consigner l'inventaire des irrégularités dans les quelques bureaux où ce mouvement a pu recueillir quelques observations fiables. Car, crier au loup après s'être sciemment jeté dans sa gueule et accepté des députés « sélectionnés » dans le cadre d'un « multipartisme de façade » que l'ID dénonce, est-ce bien cohérent ? Sauf à poursuivre un autre objectif que la recherche d'une visibilité politique.

De même, la valse-hésitation du PDP s'achevant par un retrait, sur la foi d'entraves réelles mises à sa campagne, ne convainc pas d'avantage d'une stratégie politique claire. Personne ne doute du bien fondé des protestations mais comment en eut-il été autrement dans le cadre d'un système verrouillant les espaces, la législation et les esprits ?

On peut respecter l'analyse du discours médiatique et des espaces et temps de parole réalisée par la Ligue tunisienne des droits de l'homme (en collaboration avec une ONG danoise), mais cet exercice très académique n'a de sens qu'à propos des médias d'un ةtat de droit et non pas à propos de la propagande qui, à longueur de colonnes et depuis 47 ans, nous tient lieu d'information !

Tout cela est beaucoup d'énergie pour prêcher des convaincus et pour fournir quelques éléments tangibles de la contrefaçon à quelques médias internationaux chargés de répercuter auprès du public étranger que non, vraiment non, la Tunisie n'est pas un pays démocratique.

ہ l'étranger, tout le monde s'en moque pourvu que le rivage tunisien puisse rester la destination balnéaire des petites bourses et que le marché tunisien puisse demeurer pour quelques mois encore un centre rentable de délocalisation.

Semonce

De toutes façons, en l'état de fermeture du système, il eût été étonnant que quelques énergies démocratiques puissent le fissurer. N'était, à l'évidence, la semonce discrète émanant du Département d'ةtat américain qui sermonne le pouvoir tunisien pour n'avoir pas ouvert plus largement des espaces de libertés. C'est autour de ce noeud là que tente en fait de se structurer une dynamique de résistance. Le projet de grand Moyen-Orient n'avait-il pas déjà émoustillé un certain nombre d'acteurs de la société civile qui avaient cru y découvrir une opportunité pour ouvrir une brèche dans le système d'ةtat totalitaire tunisien, que d'autres disent dictature ? Les nombreuses visites de responsables américains, l'ouverture à l'ambassade américaine de Tunis du Centre de partenariat pour le Proche-Orient et le zèle d'institutions américaines dont un institut reaganien pour formater le cerveau de nos journalistes et de nos femmes avec la diligente coopération de l'Institut arabe des droits de l'homme (de Taieb Baccouche) et du Centre Kaouther pour la femme arabe (de Soukeina Bouraoui) sont autant de signes d'un encouragement des USA à une évolution « tranquille » vers la démocratie. La promesse d'un accord de partenariat commercial des USA avec la Tunisie (comme déjà avec le Maroc) sert d'aiguillon dans ce sens.

Il n'est pas sûr toutefois que le bon peuple, au nom duquel se déploient ces nouvelles énergies, s'accommode de l'injonction incitatrice de cette pax americana qui, s'épandant sur le monde arabe, y entraînerait un déblocage démocratique. Mais les élites étouffées depuis des décennies dans leurs aspirations à une gouvernance rationnelle moderniste s'engouffrent dans cette voie étroite, fût-ce sous le parapluie américain, à défaut d'une protection européenne si longtemps ambiguë et parcimonieuse, sans parler de la burlesque, de l'incongrue intervention de Jacques Chirac, en décembre 2003, au sommet 5+5 de Tunis, congratulant le si démocratique régime tunisien. Du reste, l'Europe veut bien soutenir une évolution démocratique mais pas à partir d'une poussière d'individus non organisés...

Ralliements

Est-ce faire injure au récent engagement démocratique dans la bataille électorale que de le cadrer dans un tel contexte et peut-on lui faire reproche d'avoir saisi cette opportunité ? C'est pourtant en fonction de cette nouvelle donne géopolitique que peuvent aussi se comprendre des alliances surprenantes et des revirements inattendus, des jonctions opportunes et des recompositions du panorama de l'opposition au pouvoir.

Dans une vision de surplomb, on peut risquer l'hypothèse d'un remaniement positif du rapport de forces en faveur de l'opposition démocratique sous l'effet d'une manne providentielle, face à un pouvoir qui, malgré une large victoire, fait profil bas, à telle enseigne qu'au bout du compte, un pouvoir XXL et une opposition démocratique poids plume pourraient peut-être s'atteler à des négociations.

Dans une vision de détail, le nez sur l'échiquier, le grenouillage le dispute à l'élan fédérateur.

Car l'Initiative Démocratique se place au centre de ce nouveau dribble politique. De fait, elle semble en avoir les atouts, mais qu'elle doit en partie à la pression exercée sur elle par les partisans du boycott, ces derniers forçant l'ID à radicaliser son discours, dès lors plus attractif. Désormais sur la touche, le FDTL de Mustapha Ben Jaafar, le PDP de Nejib Chebbi et même le CPR de Moncef Marzouki, qui viennent apparemment de comprendre les nouveaux mécanismes, veulent rentrer dans le jeu, pris de vitesse par la coordinatrice du CNLT, Sihem Ben Sedrine, qui est un parti à elle toute seule et manifeste un vif talent dans le repositionnement.

L'ID, qui a un peu la grosse tête depuis son meeting réussi à la bourse du travail, entend bien garder le contrôle du ballon, désormais dans son camp.

Questionnements

Mais dès lors surgissent dans le détail du jeu un certain nombre de questionnements.

D'abord, les caciques de l'appareil d'Ettajdid lâcheront-ils du lest et céderont-ils le pouvoir de décision aux indépendants qui ont réalisé une opération sauvetage de ce parti en espérant un renouvellement de sa direction ?

Ces mêmes indépendants, si différents, maintiendront-ils sur la durée un consensus dont n'émerge pour l'instant aucun vrai leadership, faut-il le regretter ? Particulièrement, comment les tendances diverses qui forment l'ID apporteront-elles, au-delà des lignes générales de leur Manifeste, des réponses d'une seule voix à ces graves questions que sont les privatisations, la flexibilité du travail, la déprotection sociale, l'abandon des grands services publics, la cession des entreprises nationales de distribution de l'eau, de l'énergie, du transport, la compétitivité d'entreprises obtenues au moindre coût salarial, sans parler de l'énorme enjeu culturel de la laïcité ?

C'est d'ailleurs ce grave débat qui menace aussi l'intégrité du PDP, considéré comme le plus grand parti légal d'opposition mais aussi parti attrape-tout, et dont une frange moderniste pourrait lâcher le noyau central familial et le capitaine du navire, bien qu'il ait su toujours, d'atermoiements en conciliation ou rupture, maintenir la barre ?

Le Forum de Mustapha Ben Jaafar, rétracté, pourra-t-il devenir un partenaire suffisamment sérieux au regard de l'ID qui le jauge de haut ? Le PCOT du hiératique Hamma Hammami descendra-t-il dans l'arène ou se contentera-t-il d'une Intifada sur les bords ?

Dans quel état se retrouve le CPR de Moncef Marzouki, qui semble prendre ses distances du mouvement Ennahdha, à moins qu'il ne soit lâché par lui après un évident rapprochement ?

Dans quelle négociation serait entré avec le pouvoir le leader d'Ennahdha, Rached Ghannouchi, qu'un certain nombre de militants islamistes de son propre parti désavouent et appellent à la retraite ?

On n'en finirait pas d'énumérer les interrogations soulevées ici et là par différents retournements ou par l'exaspération de bases contre des leaderships usés et sclérosés. Et jusqu'au RCD où la vieille garde semble s'inquiéter d'un vent de réformes plus ou moins forcées qui la délesterait de ses privilèges au profit d'une technocratie plus libérale, plus rigoureuse, soucieuse d'une meilleure gouvernance dans l'esprit des orientations de la Banque Mondiale et qui vient d'intégrer le gouvernement.

Favorisé par un deus ex machina, ce glissement travaille vers une vie institutionnelle plus normalisée et prendra dans ses prémices le temps d'une mandature. Mais tant de difficultés à venir, particulièrement économiques, peuvent le contrecarrer.

D'autant qu'à la faveur de ces difficultés et du contexte international, un mouvement social et culturel réactionnaire pourrait aussi détourner cette évolution vers un conservatisme passéiste.

ہ l'horizon de ces périls, chacun s'accorde à l'urgence d'une structuration du mouvement démocratique autour de la consolidation des acquis d'une République moderne et progressiste, et cela loin des veto, des préséances et des surenchères où l'on perdrait de vue la Tunisie réelle pour une Tunisie rêvée ou fantasmée. ہ l'occasion des élections, chacun y est allé de son programme, vaste profession de foi. Le seul qu'on puisse juger sur pièces, à sa gestion depuis 17 ans, c'est le pouvoir. Faudra-t-il croire les autres sur parole et donner crédit à une cohérence consensuelle, quand on sait à quel point les positions des uns et des autres divergent sur ces deux lignes de rencontre ou de fracture que sont la laïcité et le libéralisme économique ? Les pesanteurs sociologiques et celles de la mondialisation ne laissent pas de grande possibilité de choix.

Au-delà des artifices, en quoi quelques-uns excellent, et des sacrifices, où chacun laissera un peu de son âme, il y a des chances pour que cette mobilisation portée par des élites citadines, marquées par leurs histoires, leurs attaches et leurs positions de classe, n'accouche que d'un centre mou libéral (à la rigueur de gauche façon Banque Mondiale !) susceptible de dépoussiérer, lustrer et remettre bon ordre et un peu de moralité dans l'état des lieux autant que de gérer selon les normes de la mondialisation le patrimoine défait de l'indépendance.

Nadia Omrane
 
(Source: l’e-mag tunisien “Alternatives Citoyennes”, N° 12 mis en ligne le 27 novembre 2004)

Strictement personnel

Aziz Zouhir, le président qu'on n'attendait pas..

Par Raouf Khalsi

C'est le personnage auquel les Espérantistes s'attendaient le moins. Mais à bien y réfléchir la « désignation » d'Aziz Zouhir ne constitue guère un rebond, ni un effet de surprise. Il y a près de neuf mois, à la veille de l'AG extraordinaire de l'EST - celle qui devait entériner le départ de Chiboub - nous avions, ici même, spéculé sur des vraisemblances basées sur des indications précises. Sans être un « pupille » ni le « dauphin » (1) de Chiboub, Zouhir pouvait être désigné président du club. Pourquoi ?


- D'abord une question de légitimité. Son père avait été président de l'Espérance, mais cela ne veut pas dire que le club de Bab Souika vive dans le cercle renfermé d'une certaine notabilité sinon, carrément, une certaine aristocratie espérantiste.

- Ensuite, une question de gradation hiérarchique : c'est le deuxième vice-président et le Comité des Sages- dont on dit qu'il n'est pas représentatif et ce n'est pas tout à fait faux - a du recourir à Zouhir dès lors que le premier vice-président Hamdi Meddeb, un peu par loyauté envers Chiboub, un peu par dépit, s'est retiré lui aussi et les « implorations » espérantistes (en aval) ne sont pas venues à bout de sa résistance.

- Enfin, Aziz Zouhir, industriel qui réussit bien, a l'avantage de n'avoir jamais cherché à monter au créneau et n'a jamais pris les devants pour décider à contre-courant de la conscience générale » « sang et or ». De ce fait, c'est un homme qui ne s'est jamais fait d'ennemis... Il s'en fera  plusieurs, maintenant qu'il est président du club le plus « chahuté » du pays, où tout le monde n'est d'accord que si personne ne s'entend avec personne.

En tous les cas, Zouhir entend bien, paraît-il, « replâtrer » certaines fissures. Mais succéder à Chiboub, n'est pas une mince affaire. Pour l'heure, il aura, avec lui, tous ceux qui ont hué Chiboub. Mais il n'est pas sûr qu'il aura avec lui tous ceux qui l'ont détesté.

Le fait est là, néanmoins. Ils sont plusieurs  au sein de l'Espérance à prôner une « réouverture » (y a-t-il eu fermeture ?), et  à espérer en une nouvelle gouvernance (2). Mais ils ne savent pas dans quel sens. On regrette beaucoup le départ de Hamdi Meddeb. Mais en même temps, on s'est dit que le temps est  à la réconciliation générale.

Attention néanmoins : « populaire » ne veut pas dire « populisme ». Et cette porte réouverte à la « réconciliation » générale (terme qui rebondit allégrement depuis que Chiboub s'en est allé) exige d'abord qu'on ne fasse pas un mélange des genres.

Il faut savoir distinguer entre revendications légitimes et établir une certaine typologie de faux supporters (c'est valable pour tous les clubs).

D'abord les thuriféraires d'un  côté qui changent de camp parce qu'attachés à la personne du président, pas aux couleurs du club.

Ensuite les « négativistes » qui changent eux aussi de camp parce que haïssant le président sans pour autant aimer les couleurs du club.

L'Espérance est une institution très importante dans notre pays. Chiboub pour des raisons propres, pour une certaine forme d'échec, devait partir un jour ou l'autre. Il libère l'Espérance et l'Espérance le libère. Un cycle se referme, et c'est dans l'essence même de la vie. Mais pour les Espérantistes et il est important qu'une nouvelle ère s'ouvre... Sans pour autant brûler le temple...


(1) C'est déjà les ragots : on raconte que Zouhir écoutera beaucoup Chiboub.

(2) Les Espérantistes veulent voir s'installer un comité. C'est-à-dire que Zouhir ne commande pas seul.

( Source: Le Temps du 28 novembre 2004)

Commentaire de Sallami

et si on changeait l'Esperence Sportif de Tunis par "Etat Tunisien" et slim chiboub par "zine ben ali" vous ne pensez pas cher journaliste que vos conclusions sont aussi et restent largement valable !

".....Mais succéder à Chiboub, n'est pas une mince affaire..." pourquoi ne pas se preparer ?

" ....Ils sont plusieurs  au sein de l'Espérance à prôner une « réouverture » (y a-t-il eu fermeture ?),... " ce qui prouve qu'il n'y avait pas de liberte d'__expression ?

"......et  à espérer en une nouvelle gouvernance (2). ......" tout a fait d'accord, et je ne cherche que ca !

".....Attention néanmoins : « populaire » ne veut pas dire « populisme ». Et cette porte réouverte à la « réconciliation » générale (terme qui rebondit allégrement depuis que Chiboub s'en est allé) exige d'abord qu'on ne fasse pas un mélange des genres. ....." pourquoi attendre "el'lotf" la fin de quelque chose pour amorcer un projet  !

"...... Il faut savoir distinguer entre revendications légitimes et établir une certaine typologie de faux supporters (c'est valable pour tous les clubs).  ......."  des faux RCDistes oui je pari qu'il y en a plus de 50%

".......  D'abord les thuriféraires d'un  côté qui changent de camp parce qu'attachés à la personne du président, pas aux couleurs du club. ........." oui il y a des gens qui font le culte de ben ali et non la prosperite de la Tunisie !

".......  L'Espérance est une institution très importante dans notre pays. Chiboub pour des raisons propres, pour une certaine forme d'échec, devait partir un jour ou l'autre. Il libère l'Espérance et l'Espérance le libère. Un cycle se referme, et c'est dans l'essence même de la vie. Mais pour les Espérantistes et il est important qu'une nouvelle ère s'ouvre... Sans pour autant brûler le temple...  ..." khalha rajel et sacret conclusion.



30novembre04

Weboscope Mesure d'audience, statistiques, ROI
Classement des meilleurs sites, chat, sondage

 

قراءة 405 مرات