الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

30juin05

Accueil

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
6 ème année, N° 1867 du 30.06.2005
 archives : www.tunisnews.net
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: السجين السياسي عادل الرحالي يشن إضرابا عن الطعام احتجاجا على استمرار حبسه
مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس: رسالة إلى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي
قدس برس: نقابة التعليم العالي التونسية تتهم الحكومة بالانتقام من الجامعيين وبالإضرار بسمعة الشهادات الجامعية
الصباح: عمادة المهندسين: تجديد نسبة هامة من مجلس كبار الناخبين ... وانتخابات العمادة في جويلية
نداء من الشيخ راشد الغنوشي لاستنقاذ العالم الكبير محمد الحسن ولد الددو
الأستاذ أحمد نجيب الشابي: حدود الدعم الأمريكي للديمقراطية - ما حك جلدك .... مثل ظفرك
أبو فراس: تقديم لكتاب  "الإتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية في تونس"
سويسرا: هكذا حاورتنا في الماضي السلطة وهكذا تحاور اليوم وهكذا ترد على دعاة المصالحة
   
سويس إنفو : السودان يفرج عن الترابي ويرفع الحظر عن حزبه
القدس العربي : هل وضعت محاكمة ناديا ياسين المخزن المغربي في ورطة؟
د. بشير موسي نافع: العراق: دوامة الموت لا يمكن ان تنتهي بمثل هذه السياسات 
أبو يعرب المرزوقي: لا اعرف مصدر انتفاخ الأوداج عند العلمانيين وكيف يطلق هؤلاء الأدعياء الأحكام في تأويل القرآن دون وعي

Affairte  Ridha El Barouni - Lettres à  José Luis Rodriguez Zapatero, Président du Gouvernement espagnol
Luiza Toscane : La double peine de Tarek Belkhirat
Appel pour sauver l’Institut Arabe des Droits de l’Homme
AFP: Nouveau report du procès en appel de 13 Tunisiens accusés de terrorisme
AFP: Une pétition pour que l'assassinat de Samir Kassir "ne reste pas impuni"

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

33 نهج المختار عطية 1001 تونس

الهاتف : 71.340.860

الفاكس : 71.351.860

تونس في 30/06/2005

السجين السياسي عادل الرحالي

يشن إضرابا عن الطعام احتجاجا على استمرار حبسه

 

يشن السجين السياسي السيد عادل بن محمد الرحالي (28 عاما ) و الموقوف بسجن 9 أفريل بتونس العاصمة إضرابا عن الطعام منذ 9 جوان الفارط احتجاجا على الأحكام الجائرة الصادرة ضده و للمطالبة بإنهاء مأساته و الإفراج عنه .

 

و السجين السياسي السيد عادل الرحالي كان يعيش بإيرلندا حيث اعتقلته السلطات الايرلندية في ديسمبر 2003 و قامت بترحيله الى تونس في أفريل 2004 . فتم اعتقاله و محاكمته بناء على قانون مكافحة الارهاب الصادر في 10 ديسمبر 2003 .

 

و قد أحيل على الدائرة الجنائية بمحكمة ابتدائية تونس التي أصدرت في القضية عدد 855 بتاريخ 5/3/2005 حكما قاضيا بسجنه مدة عشر سنوات و تغريمه بعشرة آلاف دينار . وذلك رغم خلو الملف من أي دليل يثبت إدانته و رغم تقديم حجج تثبت أن السيد عادل الرحالي كان موجودا بالسجن عند صدور قانون 10 ديسمبر 2003 مما يجعل محاكمته بموجب القانون المذكور يخالف مقتضيات الدستور و أحكام القانون التي تحجر محاكمة شخص إلا بموجب نص سابق الوضع .

 

و الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين إذ تجدد مطالبتها بإلغاء قانون مكافحة الارهاب الصادر في 10 ديسمبر 2003 لمخالفته أحكام الدستور و لافتقاده لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة , فإنها تعبر عن مساندتها للسجين السياسي السيد عادل الرحالي في مطالبه المشروعة و تطالب بالافراج عنه فورا و إيقاف التتبعات الجارية ضده .

رئيس الجمعية

الاستاذ محمد النوري المحامي         


 

إفيكس – أخبار من المجتمع الدولي لحرية التعبير

 

بيان مشترك

27/6/2005

 

أعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة للشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير ( إفيكس ) ، يطالبون الرئيس التونسي زين العابدين بوضع حدٍ للهجمات على حرية التعبير مع إقتراب موعد إنعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات

 

المصدر – الإتحاد الدولي للناشرين ، جنيف

إفيكس ( مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس ) – تجدون فيما يلي نص رسالة أعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس إلى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ، والمؤرخة في

25 / 6 / 2005 :

 

فخامة الرئيس زين العابدين بن علي

القصر الجمهوري

قرطاج

الجمهورية التونسية  

 

صاحب الفخامة ،

نخطّ لكم رسالتنا هذه للتعبير عن قلقنا حيال تصاعد الهجمات على حرية التعبير في تونس منذ أن قامت بعثتنا الأولى لتقصي الحقائق بزيارة إلى تونس في كانون الثاني ( يناير ) ، ولحثكم على وضع حد لهذه الهجمات التي تطرح في نظر الكثيرين أسئلة حول ما إذا كمانت تونس هي المكان المناسب لإستضافة القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تشرين الثاني / نوفمبر القادم .

 

وبصفتنا أعضاء في مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس ، التي أسّست في عام 2004 تحت مظلة الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير ( إفيكس ) لتقييم ظروف المشاركة في القمة العالمية لمجتمع المعلومات ، فقد اجتمعنا مع شخصيات تونسية تمثل مختلف الإتجاهات السياسية والفكرية ، بمن فيهم مسؤولين حكوميين ، وشهدنا ، بل ووثقّنا هجمات على حرية التعبير و الإجتماعات وحريّةالحركة في كانون الثاني ( يناير ) وأيار ( مايو ) ) .

وبعد شهور من الأيحاث ورصد الهجمات على حرية التعبير ومضايقة الصحافيين في تونس ، خلصنا إلى أن مصداقية القمة العالمية لمجتمع المعلومات ستتأثر تأثراً بالغاً ، وبإن السلطات التونسية ستتحمل مسؤولية كبيرة جداً في نظر المجتمع الدولي ، إذا لم يتم إتخاذ إجراءات فورية فاعلة للقيام بما يلي :

 

1.   الإفراج عن المحامي المدافع عن حقوق الإنسان "محمدعبّو، وحمادي الجبالي / مدير صحيفة الفجر الأسبوعية المحظوره ، واللذيّن يقبعان في السجن ، شأنهما شأن غيرهما من التونسيين المعتقلين بتُهمٍ لها علاقة بالممارسة السلمية لحقهم الإنساني الأساسي في حرية التعبير ، وعقد الإجتماعات.

 

 وتجزم مجموعات محلية وإقليمية ودولية لحقوق الإنسان ، وحكومات غربيه تحتفظ بعلاقات ودّية  مع حكومتكم ، بما فيها الإدارة الأمريكية، بأن هؤلاء السجناء المعروفين دولياً كسجناء سياسيين أو سجناء الرأي ، لم يستخدموا العنف ولم يدافعوا عنه، ومع ذلك أُنكر عليهم حقهم في الحصول على محاكمة عادلة .

 

 فقد تم اختطاف " عبّو " من قبل قوات الشرطة في شوارع تونس في 1 / 3 / 2005 ، أي بعد أقل من 24 ساعة من كتابة مقال على الإنترنت،  ينتقد قرار الحكومة بدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي "شارون " لحضور القمة العالمية لمجتمع المعلومات . ومن المثير للاستغراب أن محكمة جنائية في تونس حكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات  ونصف السنة، بعد محاكمة غير عادلة في 28 نيسان ( إبريل )  لنشره تصريحات في العام الماضي " يمكن أن تخل بالنظام العام ، وللتشهير " بالعملية القضائية " ، بالإضافة إلى " العنف " ، قبل ثلاث سنوات تقريباً ضد محاميةٍ مقربّة من الحكومة . وقد أكدّت محكمة إستئناف تونسية في 10 / 6 الحكم الصادر بسجنه في أعقاب جلسة استماع لا تلبي المعايير الدولية لمحاكمة عادلة ، وفقاً لمدافعين عن حقوق الإنسان ودبلوماسيين.

 ولم يكن المقال الذي أستخدم كذريعة لإدانته  هو المقال ذاته الذي وضعه على شبكة الإنترنت قبيل إختطافه من قبل الشرطة ، بل كان مقالاً آخر كتبه في شهر آب ( أغسطس ) 2004 ، قارن فيه بين الظروف اللاإنسانية في سجن أبو غريب ، الذي تديره القوات الأميركية في العراق،  والظروف السائدة في السجون التونسية .

ومنذ إلقاء القبض عليه في عام 1991 إثر نشره مقالة بعنوان رأي في صحيفة الفجر ، بقلم المدافع عن حقوق الإنسان " محمد نوري " حول عدم دستورية المحاكم العسكرية ، يُمضي الجبالي حكماً بالسجن لمدة 16 عاماً بتهمة الإنتماء إلى " جمعية غير قانونية" ، ومحاولة " تغيير طبيعة الدولة " .

 

2. إنهاء العقوبات الإدارية الإعتباطية ومضايقات الشرطة القاسية التي أجبرت الصحافي " عبدالله الزواري " أن يسكن على بعد 500 كيلو متر تقريباً من زوجته وإبنائه ، ومنعه من كسب قوته أو حتى من إستخدام مقاهي الإنترنت العامة .

 

3. الإفراج عن جميع الكتب والمطبوعات المحظورة ، بما في ذلك الكتبو المطبوعات التي كتبها مدافعون عن الديمقراطيه من مثل " محمد الطالبي "  و " منصف المرزوقي " ، أوحررتها مؤسسات ملتزمة بثقافة حقوق الإنسان ، مثل المعهد العربي لحقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ومؤسسة التميمي .

وقد رحبت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة لإفيكس بقراركم الصادر في 27 مايو ( أيار ) بإبطال إجراء الإيداع القانوني المطبق على الصحافة ، لكنها أوضحت في الوقت ذاته للسلطات التونسية بإن الإفراج عن جميع الكتب والمطبوعات المحظوره في تونس سيُفّسر على أنه "خطوة في الإتجاه الصحيح ".

 

4. الإقرار بالحق غير القابل للتصرّف لمجموعات المجتمع المدني للعمل بحرية دون أي مضايقات لقادتها وأعضائها . وإن الإعتراف بالمجلس الوطني للحريات في تونس ، ومركز تونس لإستقلال القضاء ، وجمعية مناهضة التعذيب واالجمعية الدوليه لدعم السجناء السياسيين ورابطة الكتّاب الأحرار و(راد أتاك)Raid Attack /تونس وغيرها الكثير ، وإحترامها سيضع تونس في وضع ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ويعززّ صورتها في العالم كله .

 

5. التوقف كلياً عن مضايقة الصحافيين المستقلين وشخصيات قيادية من نقابة الصحافيين التونسيين التي أُسّست في أيار ( مايو ) وفقاً لقانون العمل التونسي .

 

6. وقف إساءة إستخدام  قانون مكافحة الإرهاب المنشور في 10 كانون الأول ( ديسمبر ) 2003 ، والذي تحول لسوء الحظ ،  وفقاً لمجموعات حقوق الإنسان المحلية والدولية ، إلى أداة لإسكات ومعاقبة منتقدي الحكومة ، وإن المعهد العربي لحقوق الإنسان ، الذي أسّس في تونس في عام 1989 لهو أحد آخر ضحايا هذا القانون . وقد تم تجميد أرصدة هذا المعهد الإقليمي، الهادف إلى زيادة الوعي حول حقوق الإنسان في العالم العربي ، في البنوك التونسية لأسباب سياسيه .

 

7. التأكيد على أن الحق في تأسيس مؤسسات إعلامية لا يقتصر على الأفراد أو المجوعات الموالية للحكومة أو يُنفذ في غياب قواعد أساسية للعدالة والشفافية ، وبأن الحق في أرتياد مقاهي الإنترنت وفي تصفح الشبكة العنكبوتية لا يمكن تقييده .

 

نشكركم على إهتمامكم بمضمون هذه الرسالة ونتطلع إلى تلقي إجابتكم عليها في وقت مبكر .

 

 

أعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة لإفيكس . 

      -  المادة 19 ، المملكة المتحدة

-    الصحافيون الكنديون من أجل حرية التعبير

-  المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

-    مؤشر على الرقابة،UK

-    الإتحاد الدولي للصحافيين

-    الإتحاد الدولي للناشرين ، سويسرا

-    صحافيون في خطر ، جمهورية الكنغو الديمقراطية .

-    المعهد الإعلامي لجنوب إفريقيا ، ناميبيا

-    الجمعية النرويجية للدفاع عن حرية الكتابة والنشر(PEN)

-    الجمعية العالمية للصحف، فرنسا

-    اللجنة العالمية لحماية الحريات الصحفية ، الولايات المتحده

-    الهيئة العالمية للمذيعين المجتمعيين

-    لجنة الدفاع عن الكتاب المسجونين التابعة للجمعية الدولية لحرية الكتابة والنشر(PEN)، المملكه المتحده

 

 

للحصول على مزيد من المعلومات ، يمكنكم الإتصال بالسيد "اليكسيس كريكوريان" ، جمعية الناشرين الدولية ، هاتف  + 41 22 34633018  ، فاكس + 41 22 347 57 17

البريد الإليكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  

 

مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير التابعة لإفيكس هي المسؤولة حصراً عن المعلومات الواردة في هذا البيان المشترك .

_____________________________________________________________________

 

التوزيع : سكرتاريه إفيكس

 
Tunisie AFFAIRE RIDHA EL BAROUNI – VALENCIA - ESPAGNE

 

Lettre ouverte à Son Excellence M. José Luis Rodriguez Zapatero,

Président du Gouvernement espagnol

 

 

            Excellence,

           

            Les partis politiques, associations et personnalités soussignées sont choqués par les accusations portées par votre Ministère de l’Intérieur qualifiant le parti islamique tunisien An Nahda d’« organisation terroriste affiliée au Jihad International dirigé par Osama Ben Laden. Les intentions de ladite organisation incluent la réalisation d’attentats massifs comme ceux du 11 Septembre aux Etats-Unis ou ceux du 11 Mars en Espagne. »

            Cette grave accusation a été prononcée dans une lettre datant  de Madrid le 6 mai 2005, adressée par la Direction Générale de Politique Intérieure du Ministère de l’Intérieur espagnol à M. Ridha El Barouni, réfugié politique tunisien vivant à Valence où il préside depuis cinq ans le Centre Culturel Islamique. Cette démarche vise à retirer à ce compatriote son statut de réfugié du seul fait de son appartenance au parti An Nahda nouvellement qualifié de ‘terroriste’.

            Nous voulons vous dire notre refus catégorique des accusations outrancières et diffamatoires portées contre le parti An Nahda, et vous dire la solidarité de l’ensemble du mouvement démocratique tunisien avec ce parti.

            Nous portons à votre connaissance que depuis l’accession du Président actuel Zine el-Abidine Ben Ali à la Présidence en 1987, le parti d’An Nahda s’est conformé aux nouvelles dispositions de la loi notamment en changeant sa dénomination, en signant avec le régime actuel le Pacte National et en participant pacifiquement comme tous les autres partis tunisiens aux élections de 1989. La répression qui s’est abattue depuis contre An Nahda visait en fait l’arrêt du processus de démocratisation promise par le régime du 7 novembre et revendiquée par l’opposition tunisienne.

            Par ailleurs, nous vous informons que tous les pays européens et d’Amérique, y compris le vôtre, n’ont jamais accusé jusqu’ici An Nahda de terrorisme et ont toujours accordé à ses membres l’asile politique malgré les manoeuvres répétées des services policiers tunisiens que les instances judiciaires européennes ont toujours fini par repousser.

            Excellence, nous sommes convaincus que les accusations choquantes portées contre An Nahda ne sont que le produit d’un malentendu qui, nous sommes certains, sera levé, et que M. Barouni va pouvoir continuer à œuvrer à Valence pour la paix et la concorde entre communautés.

            Nous souhaiterions que nos compatriotes puissent bénéficier, comme par le passé, de l’asile politique dans votre pays, malgré les manipulations venant de parties peu soucieuses de la paix entre les peuples.

 

            Veuillez agréer, Excellence, l’_expression de nos sentiments les plus amicaux,

 

Tunis, Paris, Genève, le 30 juin 2005

 

Signatures : (ordre alphabétique)

 

Fethi Abdelbaki, Expert en informatique et en télécommunication, Paris

Abdelhamid Abdessadok- Canada

M. Abdelaziz Agoubi, Président de l'Alliance Démocratique Tunisienne

Safwa Aïssa, Présidente de Vérité-Action

Dr Sahbi Amri, Médecin, Tunisie

Sophie Aujean, ‘Bene Femmes’- Bruxelles

Chadly Ayadi, Parti Socialiste Destourien (PSD)

Mahmoud Baroudi

Ramla Ben Abdelmalek, Etudiante, Paris

Sami Ben Abdallah, (Tunisien en France)

Samir Ben Amor, avocat à Tunis, membre du Comité directeur de l'AISPPT

Jean Bellanger, associatif et syndicaliste, France.

Ridha Ben Boubaker, Genève

Sami Ben Gharbia, Pays-Bas

Salim Ben Hamidane (Congrès Pour la République)- Paris

Imed Ben Mohamed (Congrès Pour la République)- Paris

Sayf Ben Salem (militant des droits de l'Homme)- Paris

Noureddine Bhiri, Centre Tunisien d'Indépendance de La Justice(CTIJ)

Janine Borel, La Tour D'Aigues – France

Alima Boumediene Thiery-  Sénatrice des Verts- France

Ali Bouraoui, Journaliste tunisien, France

Khémaies Chamari, Chargé de Mission FIDH, ex-Vice-Président FIDH

Ahmed Nejib Chebbi, Secrétaire Général du Parti Démocrate Progressiste (PDP) Dr Almawqif

Mouhieddine Cherbib, CRLDHT- Paris.

Le Comité pour le Respect des Libertés et des Droits de l'Homme en Tunisie (CRLDHT)-

Mounir Dabbour, Opticien, Valais - Suisse.

Imed Daimi, Ingénieur, Responsable du site cprtunisie.com

Catherine Develotte, Sociologue, chercheur INRA- Paris

Moceen Dhibi

Ridha Driss, Ex Sec. General de l’Association Arabe de Droits de l’Homme- France

Dr Ahmed Eleuch, Psychiatre , Paris.

Fethi Ennaes- Président de Solidarité Tunisienne- Paris

Line Gamrath Rasmussen, Coordinatrice Euro-Mediterranean Human Rights Network- Danemark

Lise Garon, professeur à l'Université Laval, Présidente du Groupe d'études politiques sur l'Af. du NC Mohamed Ghamgui, Journaliste, Paris

Fausto Giudici, journaliste et écrivain

Larbi Guesmi,  Président de l'Association Ez-zeitouna en Suisse

Dr Chokri Hamrouni, Président du Forum International pour la Démocratie et le Développement, Paris

Abdel Wahab Hani, Rédacteur en chef de la revue Le Tunisien, Paris

Ginette Hess Skandrani, SOS Tunisie, Paris

Jamel Jani, porte-parole l'Association des Droits de la Personne au Maghreb- Canada

Vincent Victor Jouffe, artiste

Christophe Jouanlanne, Libraire

Fatma Ksila, militante tunisienne des Droits de l'Homme et membre du CRLDHT

Dr Abdessalem Lassoued, Réfugié politique en France

Dr. Moncef Marzouki, Président du Congrès pour la République

Abdennacer Naït Liman, Président de l’Association des Victimes de la Torture en Tunisie -Genève

Mohamed Nouri, Président AISPPT

Jean-François Poirier, Philosophe, Enseignant

Mondher Sfar, Président du Collectif de la Communauté Tunisienne en Europe, Paris

Omar S'habou, Directeur du Maghreb

Tahar labidi / journaliste et écrivain

Taïeb Smati, Secrétaire général du P.I.T.

Paul Sztulman, professeur d’Histoire de l’Art, Nice

Jean-Loup Thébaud, Philosophe, membre du Comité de la revue Esprit

Ali Tlili,  militant des droits de l'homme - Paris

Chokri Yacoub, Amnesty International -Lausanne Suisse

Mokhtar Yahyaoui, Centre Tunisien d'Indépendance de La Justice(CTIJ)

L´equipe de TUNISNEWS

 

Contact : Comité de Défense de Ridha El Barouni, Paris, C/o CCTE, Tél. 33-(0)660065998 – msfar@wanadoo

 

Contact Mr Ridha El Barouni, Espagne : 34-605283152

 

Institut Tunisien des Relations Internationales

25, rue des Rossays

91600 Savigny Sur Orge- France

Tél : 33 1 69 44 21 52

E-Mail : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

http://www.tunisitri.com/

 

Savigny/ Orge le 29 Juin 2005

  

A l’Attention de Son Excellence José Luis Rodriguez Zapatero

Chef du gouvernement Espagnol- Madrid 

 

Objet : Cas du réfugié politique tunisien en Espagne M. Ridha El Barouni

 

 

Excellence,

 

Je vous écris dans l’urgence pour vous dire la profonde inquiétude de la communauté des réfugiés politiques tunisiens à l’étranger, dont je suis, par le traitement que votre gouvernement s’apprête à réserver à notre compatriote Ridha El Barouni, et ce à travers la procédure engagée par vos services pour le retrait de son statut d’asile politique.

Il convient de rappeler que Monsieur Ridha El Barouni, réfugié dans votre pays en 1988 avait obtenu son statut de réfugié en 1995, c'est-à-dire 3 ans après avoir été jugé et condamné par contumace, dans le procès du tribunal militaire de Bou Choucha en 1992.

Cet acte symbolique fort est à l’honneur de votre pays, parce qu’il y a là une reconnaissance implicite du gouvernement Espagnol, que les procès en série, intentés au mouvement Nahdha et à ses militants en Tunisie et étendus par la suite aux diverses composantes de l’opposition tunisienne «  ne reposaient sur aucune réalité matérielle prouvée et que la thèse de l’atteinte à la sûreté de l’Etat n’était guère fondée », comme en avaient conclu par ailleurs tous les observateurs des grandes organisations internationales (A.I.; HRW ; FIDH et autres) qui avaient suivi ces procès.

 

 Excellence,

 

Les autorités tunisiennes n’ont eu de cesse d’affirmer, depuis le début des années 1990, qu’elles avaient éradiqué définitivement ce mouvement et qu’elles avaient mis fin à son existence. Elles n’auraient pas hésité à l’épingler de nouveau et à l’enterrer définitivement, si, par hasard, elles lui avaient trouvé un lien quelconque avec l’acte terroriste perpétré contre la synagogue de Jerba le 11 avril 2001. Curieusement, elles se sont abstenues d’envisager la simple éventualité de son implication !

 

Comment admettre, dans ces conditions, les allégations des services de sécurité d’un pays démocratique comme l’Espagne, que le mouvement Nahdha « est partie intégrante d’un grand mouvement Jihadiste, lié à AL Qaida et prêt à perpétrer des actes terroristes analogues à ceux du 11 septembre 2001 à New York ou du 11 mars à Madrid » ?

 

La vérité que vous ne pouvez ignorer Excellence, est que la Tunisie est un pays qui vit depuis 18 ans sous une dictature implacable, comparable à celle qu’a connue l’Espagne pendant longtemps, mais sans le développement économique qui l’avait accompagnée dans votre pays. Cette dictature a fait de l’acharnement contre ses opposants, notamment les islamistes, parce que les plus fragiles dans l’opinion publique internationale, sa raison d’être.

Il n’est pas étonnant dans ces conditions que la dictature tunisienne s’attaque à un homme comme M. El Barouni et qu’elle l’accuse, ainsi que le mouvement auquel il appartient, de terrorisme. Tout le monde connaît la facilité avec laquelle le simple musulman, se transforme automatiquement « en islamiste puis en terroriste » dans l’imaginaire des gens !

Mais ce n’est pas sur la base de rapports tendancieux des services tunisiens que l’on juge équitablement de la conduite d’un homme qui vit dans votre pays depuis 17 ans et qui semble s’être impliqué profondément dans l’action et les débats de la société espagnole.

 

Excellence,

 

Le retrait du statut de réfugié politique à M. El Barouni, envisagé par vos services, serait, au-delà des graves menaces pour la vie de l’intéressé, un signal fort, à tous les réfugiés politiques tunisiens et autres, que l’Espagne, qui a connu elle aussi la dictature et dont les réfugiés ont essaimé à travers le monde, a tout oublié de son passé récent, en moins d’une génération.

J’ose espérer qu’il en sera autrement et que, dans un geste de fidélité à votre passé et d’attachement à votre hospitalité traditionnelle, vous donniez l’ordre à vos services de clore ce dossier à la satisfaction de M. El Barouni et de sa famille.

 

Veuillez agréer Excellence, l’expression de ma haute considération.

 

Ahmed Manaï

ITRI

 

N.B. Comme de coutume, une copie de cette lettre, en langue espagnole, suivra par la poste.

 

 
 

La double peine de Tarek Belkhirat

par Luiza Toscane

 

Au lendemain du 11 septembre 2001, deux pays européens abritant de minuscules groupes d’exilés tunisiens, le Grand Duché du Luxembourg et l’Irlande, inaugurent une pratique inédite, le renvoi de Tunisiens déboutés du droit d’asile, qui va aboutir à la torture et l’incarcération de ces derniers à leur arrivée en Tunisie. La France, où les déboutés tunisiens du droit d’asile s’étaient vus au cours des années 90, protégés par les décisions du tribunal administratif, va basculer à son tour : après la visite de Chirac en Tunisie, après un énième appel du pied des autorités tunisiennes consécutif aux attentats de Madrid [i], dont le « cerveau » est réputé être tunisien, la France franchit le pas et renvoie en Tunisie Tarek Belkhirat.

 

Ce dernier vit en France depuis plus de dix ans lorsqu’il est arrêté en 1995 et écroué le 24 juin 1995 par le juge anti terroriste Jean François Ricard, qui le met en examen pour : « association de malfaiteurs, falsification de documents administratifs et usage, infraction à la législation sur les étrangers, toutes infractions en relation à titre principal ou connexe avec une entreprise terroriste  ». Il est mis en liberté sous contrôle judiciaire le 13 février 1997 et comparaît libre en novembre de la même année lorsque s’ouvre son procès. Le 19 janvier 1998, le Tribunal de Grande Instance de Paris le condamne « à la peine de TRENTE SIX MOIS D’EMPRISONNEMENT

 

Vu les articles 132-29 et 132-34 du Code Pénal

 

Dit qu’il sera sursis pour une durée de SEIZE MOIS à l’exécution de cette peine dans les conditions prévues par ces articles (...)

 

PRONONCE A SON ENCONTRE L’INTERDICTION DU TERRITOIRE FRANÇAIS POUR UNE DUREE DE CINQ ANS » 2

 

Ainsi, le tribunal s’est borné à le condamner à la peine qu’il avait purgée en détention préventive. Tarek Belkhirat se maintient en France où il est marié et père de cinq enfants âgés de un à quatorze ans en 2004 lorsque devient caduque l’interdiction du territoire dont il fait l’objet. Le 16 avril, à l’occasion d’un contrôle, il est appréhendé pour défaut de titre de séjour et emmené au centre de rétention de Vincennes. Il dépose un recours contre l’Arrêté de Reconduite à la Frontière pris à son encontre par le Préfet de Paris. Le Tribunal Administratif de Paris, n’annule pas la mesure de renvoi, ni même le pays de destination. Tarek Belkhirat, qui craint avec raison d’être persécuté en cas de retour en Tunisie, a déposé une demande d’asile depuis le centre de rétention. La réponse de l’Office Français pour la Protection des Réfugiés et Apatrides (OFPRA), qui aurait dû lui parvenir dans les quatre vingt seize heures, ne lui parvient pas. Le consulat de Tunisie à Paris délivre le laissez-passer nécessaire à son renvoi en Tunisie. Il épuise la durée légale de maintien en rétention, soit trente-deux jours, et au moment où il espère pouvoir quitter, libre, le centre de rétention, la réponse, négative, lui est présentée. Le jour même, soit le 18 mai, il est renvoyé en Tunisie 3, où il est immédiatement arrêté et emmené à la Direction de la Sûreté de l’Etat pour sa garde à vue. Le 22 mai, il est déféré devant le doyen des juges d’instruction qui l’inculpe en vertu de la loi n°75 promulguée le 10 décembre 2003, relative au soutien des efforts internationaux de lutte contre le terrorisme et le blanchiment d’argent et le fait écrouer à la prison civile de Tunis 4.

 

Dans l’intervalle, son conseil en France a déposé un recours auprès du Conseil d’Etat contre l’arrêt du Tribunal Administratif de Paris. En janvier 2005, le Conseil d’Etat rend public son arrêt : « (...) Considérant qu’aux termes de l’article 8 de la convention européenne de sauvegarde des droits de l’homme et des libertés fondamentales : « 1. Toute personne a droit au respect de sa vie privée et familiale, de son domicile et de sa correspondance (...) » ;

 

Considérant que M. BELKHIRAT, entré régulièrement sur le territoire français en 1982, vit maritalement avec Mme Latifa Omrane et qu’il est père de cinq enfants nés en France ; que si M. BELKHIRAT n’apporte pas suffisamment d’éléments permettant d’établir sa présence en France pendant les années 1994, 2000 et 2001, il ressort des pièces du dossier, qu’eu égard notamment à la durée et aux circonstances de son séjour en France, l’arrêté attaqué a porté à son droit au respect de sa vie familiale une atteinte disproportionnée au but en vue duquel il a été pris ; qu’il a ainsi méconnu les stipulations de l’article 8 de la convention européenne de sauvegarde des droits de l’homme et des libertés fondamentales ; qu’il suit de là que M. BELKHIRAT est fondé à soutenir que c’est à tort que, par le jugement attaqué, le magistrat délégué par le président du tribunal administratif de Paris a rejeté sa demande tendant à l’annulation de l’arrêté du préfet de police du 16 avril 2004 décidant sa reconduite à la frontière ;

 

(...)

Considérant (...) qu’à la suite d’une annulation d’un arrêté de reconduite à la frontière, il incombe au préfet (...) non seulement de munir l’intéressé d’une autorisation provisoire de séjour, mais aussi (...) de se prononcer sur son droit à un titre de séjour (..)

 

DECIDE :

 

Article 1er : le jugement du 20 avril 2004 du magistrat délégué par le président du tribunal administratif de Paris et l’arrêté du préfet de police en date du 16 avril 2004 décidant la reconduite à la frontière de M. BELKHIRAT sont annulés.

 

Article 2 : Il est enjoint au préfet de police de se prononcer sur la situation de M. BELKHIRAT, dans le délai d’un mois à compter de la notification de la présente décision. (...) »5

 

L’événement 6 que représente cet arrêt reste tout à fait symbolique : Tarek Belkhirat attend à la prison civile du 9 avril dans la capitale tunisienne son procès qui s’ouvre le 19 mars 2005 devant le tribunal de première instance de Tunis, présidé par Mannoubi Ben Hamidane. Il est condamné à cinq ans d’emprisonnement et cinq mille dinars d’amende pour adhésion en dehors du territoire de la République à une organisation en rapport avec les crimes de terrorisme, et à cinq ans d’emprisonnement et cinq mille dinars d’amende pour avoir appelé à adhérer à l’organisation.

 

Ses co-accusés, déférés en état de fuite, à savoir Abdelkader Skah, Choukri Amri, Kamel Oueslati et Mouldi Moujahed, sont condamnés par contumace à douze ans d’emprisonnement et cinq mille dinars d’amende pour avoir appelé à adhérer à une organisation terroriste, à douze ans d’emprisonnement et vingt mille dinars d’amende pour adhésion en dehors du pays à une organisation terroriste, et à vingt ans d’emprisonnement et à cinquante mille dinars d’amende pour s’être approvisionnés en armes et les avoir stockés pour le compte d’une organisation en relation avec les crimes terroristes. Chacun de ces derniers totalise donc quarante-quatre ans d’emprisonnement ; par ailleurs, Tarek Belkhirat et ses co-accusés sont condamnés à une peine de dix ans de contrôle administratif et la privation du droit de vote à leur sortie de prison. 7

 

Accréditer l’idée que la « menace terroriste » viendrait de l’étranger, que les exilés tunisiens en seraient les vecteurs, telle est l’objectif de ce verdict inique. Mais il y a plus : en permettant une application rétro active de la loi du 10 décembre 2003, en incriminant des faits remontant aux années 90, la justice tunisienne a condamné cinq Tunisiens pour des faits pour lesquels la justice française les avait mis en examen ; certains d’entre eux, Choukri Amri et Kamel Oueslati, avaient été déclarés par cette dernière non coupables et relaxés. C’est donc un message supplémentaire adressé au « laxisme » des démocraties.

 

Il y a donc lieu de refuser cette « double peine » infligée par la dictature à Tarek Belkhirat et ses co-accusés. La solidarité avec lui devra impérativement s’élargir d’autant qu’il est bien seul dans sa prison de Tunis : son épouse et ses filles, privées de titre de séjour et/ou de circulation, ne pouvant lui rendre visite, sont de fait séquestrées en France. La prochaine échéance pour leur témoigner notre soutien sera le 4 juillet 2005, date du procès en appel de Tarek Belkhirat.

 

Luiza Toscane

 

[i] « La Tunisie reproche à l’Europe de donner l’asile aux fondamentalistes tunisiens », 8 avril 2004, www.naros/info/breve.php3 ?id_breve=423

 

2- Tribunal de Grande Instance de Paris, Numéro d’Affaire : 940639013

 

3- La France renvoie un opposant tunisien », 19 mai 2004, www.reveiltunisien.org

«Un islamiste tunisien dans les griffes de Ben Ali », Libération, 22 mai 2004

 

3- « Lettre ouverte à Monsieur Jacques Chirac », Madame Latifa Ben Omrane, épouse Belkhirat, 21 mai 2004, www.tunisnews.net  , « Télégramme à Messieurs les Chefs d’Etat et de Gouvernement réunis à Tunis au Sommet de la Ligue et des Etats arabes  », Madame Latifa Ben Omrane, épouse Belkhirat, 22 mai 2004, www.tunisnews.net

 

4- « Un opposant islamiste incarcéré après son expulsion par la France », AFP, 25 mai 2004.

 

5- Arrêt du Conseil d’Etat, n° 267687, séance du 17 décembre 2004, Lecture du 19 janvier 2005 ;

 

6- Le conseil d’Etat annule l’expulsion d’un opposant tunisien”, AFP, 1er février 2005

 

Le conseil d’Etat annule l’arrêté d’expulsion d’un ex-islamiste”, Le Monde,

 

Tarek Belkhirat a été expulse à tort de France”, Libération, 2 février 2005.

 

7- Tribunal de Première Instance de Tunis, affaire n°8465, audience du 19 mars 2005.

 

(Source : « Tunisie, Réveille-toi », le 29 juin 2005)

lien web : http://www.reveiltunisien.org/article.php3?id_article=1851

 


 

EXTRAIT DU PROCÈS-VERBAL DE LA 2e SÉANCE DU COMITÉ ADMINISTRATIF DU BARREAU DU QUÉBEC POUR L’EXERCICE 2005-2006 TENUE LE JEUDI 26 MAI 2005 À COMPTER DE 9 H 00 À LA SALLE 618 DE LA MAISON DU BARREAU

 

46. DEMANDE DE SOUTIEN À L'AVOCAT TUNISIEN ME ABDESSATAR BEN MOUSSA

 

Rés:               Sur proposition dûment appuyée, il est résolu:

                     

                  

    CONSIDÉRANT les faits qui ont été portés à l’attention du bâtonnier sur le sort réservé à l’avocat Me Abdessatar Ben Moussa par les autorités de son pays;CONSIDÉRANT que, indépendamment de la véracité des faits allégués et du cas particulier de Me Moussa ou de la situation des avocats en Tunisie, le Barreau souhaite réaffirmer l’importance du rôle de l’avocat et de l’exercice libre et indépendant de la profession d’avocat partout dans le monde;D’AFFIRMER l’importance du rôle de l’avocat et de barreaux libres et indépendants pour défendre et promouvoir l’exercice de la profession d’avocat.

 

Copie certifiée conforme

 

Jacques Houle

Le Secrétaire

 

Le 29 juin 2005

 

(Source : Alerte électronique de M. Jamel Jani)


Appel pour sauver l’Institut Arabe des Droits de l’Homme

 

Nous, signataires du présent appel, convaincus de la nécessité de diffuser la culture des droits de l’homme et de la nécessité d’une éducation fondée sur le respect de ces droits, ayant suivi de près ou de loin les activités et les publications de l’IADH qui a formé des milliers de cadres et de formateurs, en les initiant aux mécanismes de défense des causes justes, et qui a su devenir une référence et un espace de dialogue et de réflexion approfondie sur les questions relatives aux droits de l’homme, lançons cet appel au gouvernement tunisien pour qu’il lève l’embargo frappant cette institution depuis des mois et qui consiste dans le gel imposé à ses avoirs, gel qui a paralysé ses activités privant ses fonctionnaires de leurs émoluments et de leurs couvertures sociale et médicale.

L’Institut Arabe des Droits de l’Homme est une institution arabe non gouvernementale fondée en 1989 sur une initiative de l’Organisation Arabe des Droits de l’Homme, de l’Union des Avocats Arabes et de la Ligue Tunisienne de Défense des Droits de l’Homme avec l’appui du Centre des Nations Unies pour les Droits de l’Homme, de l’Unesco et de l’Unicef. La mission de cet institut s’inscrit dans le cadre de la Déclaration Universelle des Droits de l’Homme et des instruments internationaux la complétant. Pour la réalisation de ses objectifs, l’Institut coopère avec tous les gouvernements arabes, avec les organisations nationales, régionales, internationales qu’elles soient gouvernementales ou non. Elle s’appuie dans son financement sur les organisations internationales et régionales, sur les bailleurs de fonds et sur les organismes concernés par les Droits de l’Homme. L’Institut accepte les financements qui ne comportent aucune condition limitant son indépendance. Ces financements font l’objet de contrats indiquant de manière parfaitement précise et transparente leur gestion.

Nous ne voyons aucune raison valable au gel des avoirs de cette institution et exprimons notre étonnement à voir les autorités tunisiennes prendre comme prétexte les lois antiterroristes, pour geler  les avoirs d’une organisation qui œuvre pour une prise de conscience et pour une éducation substituant à la culture de la violence, du fanatisme et du terrorisme celle du respect du droit à la vie, du droit à la différence et du droit à la liberté et à la justice.

Pour prouver la crédibilité de cet Institut ainsi que l’action importante et sérieuse qu’il mène depuis sa fondation, il suffit de rappeler qu’il est récipiendaire du prix de l’Unesco pour l’éducation aux droits de l’Homme, qu’il a le statut de consultant, d’observateur ou des relations exécutives  auprès de diverses organisations dont le Comité Arabe Permanent pour les Droits de l’Homme, le Conseil Economique et social relevant des Nations Unies, la Direction de l’Information des Nations Unies, l’Unesco, le Comité Africain des Droits de l’Homme, l’OIF… L’Institut entretient également des relations de partenariat avec des ministères arabes des droit de l’homme, des universités, ainsi qu’avec  les principales ONGs internationales comme le Comité International de la Croix Rouge, Amnesty International, la Fédération Internationale des Droits de l’Homme, la Fondation Internationale des Services dans le Domaine des Droits de l’Homme, l’Organisation Internationale de Réforme Pénale et autres organisations oeuvrant pour les droits humains dans le  monde.

Pour illustrer l’importance de cet  Institut ainsi que l’étendue du vide que laisserait sa dissolution ou le blocage de ses activités, il suffit de rappeler ses recherches et les dizaines de publications et de sessions de formation centrées sur les questions de l’éducation aux droits de l’Homme, des droits de la femme, de l’enfant, des réfugiés et des minorités ainsi que sur les questions relatives à la démocratie. On ne manque pas d’être admiratif devant la variété, la densité et la valeur académique de ses publications  malgré les limites  de ses moyens.

Pour illustrer la contribution de cet Institut à la diffusion de la culture des Droits de l’Homme et dans l’ancrage de cette culture dans la vie quotidienne et dans l’espace public, il suffirait de citer les bénéficiaires : organisations non gouvernementales oeuvrant dans le domaine des Droits de l’Homme, syndicats, organisations féminines, organisations pour la jeunesse, organisations pour l’enfance, conseils de l’ordre des avocats, des médecins, unions des journalistes, institutions scolaires et éducatives, institutions gouvernementales ayant une relation avec les droits de l’Homme : services de sécurité, services pénitentiaires, agents de l’Etat chargés de l’application des lois, appareil judiciaire et législatif ainsi que de larges franges de la société  pouvant agir sur la promotion des Droits de l’Homme.

Il y a lieu de penser qu’entraver l’action de cette institution constitue une atteinte aux principes démocratiques et un coup porté à la marge de liberté indispensable à l’avènement d’une véritable société civile. Nous refusons la destruction de cette institution avec tout l’indispensable savoir faire et toute expérience  qu’elle a su accumuler. Nous exhortons les autorités tunisiennes à prendre les mesures nécessaires pour lever les obstacles entravant cette prestigieuse institution et proclamons par la présente la fondation du Comité International pour la Défense de l’Institut Arabe des Droits de l’Homme.

 

Prière envoyer les signatures à l’adresse suivante : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

Signataires :    

 


Nouveau report du procès en appel de 13 Tunisiens accusés de terrorisme

   

AFP, le 29.06.2005 à 17h16

                      TUNIS, 29 juin (AFP) - La Cour d'appel de Tunis a reporté pour  la quatrième fois mercredi, cette fois-ci au 2 juillet, le procès de  treize Tunisiens accusés de terrorisme et condamnés à de lourdes  peines en avril dernier, a-t-on appris auprès de la défense.

                      Les inculpés, dont trois étaient jugés par défaut, avaient été  arrêtés en 2004 et jugés le 5 avril à des peines allant de 10 à 30  ans de prison ferme pour avoir envisagé de s'engager dans  l'insurrection contre les forces de la coalition en Irak, selon  l'accusation.

                      Une source officielle avait indiqué qu'ils étaient accusés  notamment d'"appartenance à une organisation terroriste opérant à  l'étranger" et de recrutement en vue d'"actes terroristes hors du  territoire national".

                      Selon la même source, Mohamed Anis Bajouya, condamné à 30 ans de  prison, a pu recruter une dizaine de ses compatriotes qu'il a  "préparés idéologiquement et militairement à mener des opérations  terroristes".

                      Cette mission lui avait été confiée par Lotfi Rahali, membre  d'"Ansar Al-Islam", réseau terroriste Al-Qaïda en Irak du Jordanien  Abou Moussab al-Zarqaoui, a-t-on ajouté.

                      "Aucun fait ou preuve matérielle ne permet d'étayer ces  accusations", selon la défense qui affirme que les inculpés avaient  fait des aveux sous la torture.

                      Les inculpés, âgés de 20 à 30 ans, sont poursuivis en vertu de  la loi anti-terroriste promulguée en 2003 pour "appuyer les efforts  internationaux dans la lutte contre le terrorisme". Cette loi est  critiquée comme étant "anti-constitutionnelle" par les défenseurs  des droits de l'homme, qui y voient une "atteinte aux droits  essentiels".

                      La défense avait dénoncé l'"absence de garanties pour un procès  équitable" et fait état de "graves irrégularités" lors du jugement  de première instance.

                      Le groupe dit "de Bizerte", certains de ses membres étant  originaires de cette ville du nord de la Tunisie, compte un  quatorzième jugé séparément par un tribunal pour mineurs.

                                    


       

Une pétition pour que l'assassinat de Samir Kassir "ne reste pas impuni"

 

AFP, le 29.06.2005 à 18h32

                      BRUXELLES, 29 juin 2005 (AFP) - Un comité constitué de  personnalités européennes de la presse, des médias, du spectacle et  d'ONG a lancé une pétition sur internet pour que l'assassinat du  journaliste franco-libanais Samir Kassir "ne reste pas impuni",  a-t-on appris mercredi à Bruxelles.

                      Cette pétition, qui sera transmise aux présidents des Parlements  des 25 membres de l'UE et au président du Parlement européen, a  recueilli plus 1.300 signatures depuis son lancement dimanche, selon  le site www.comiteeuropeensamirkassir.com

                      Les signataires demandent notamment que les institutions  européennes "s'engagent à mettre un terme, au travers de mesures  coercitives, au crime politique dans les pays du pourtour  méditerranéen avec lesquels elles sont partenaires (Algérie,  Tunisie, Maroc, Israël, Palestine, Jordanie, Egypte, Syrie et  Liban)".

                      Des journalistes de Radio France Internationale, d'Europe 1 et  de l'Agence France-Presse figurent parmi les premiers signataires,  selon le site internet du comité, dont le porte-parole à Bruxelles  est l'avocat belge Georges-Henri Beauthier.

                      L'écrivain et journaliste franco-libanais Samir Kassir est mort  le 2 juin dernier dans un attentat terroriste à la voiture piégée à  Beyrouth.

                      Un attentat condamné au Liban et dans le monde, notamment par le  Conseil de sécurité des Nations Unies, pour qui Samir Kassir était  un "symbole d'indépendance politique et de liberté".

 


Hauzenberger Islamist ist verschwunden

 

Seit Sonntagabend fehlt jede Spur von Terrorverdächtigem - Ministerium: Womöglich hat er Deutschland verlassen

Hauzenberg. Der Hauzenberger Islamist ist abgehauen. Das Innenministerium weiß nicht, wo sich der Terrorverdächtige Mouldi Ch. seit Sonntagabend aufhält. Nach einer medizinischen Behandlung ist der Tunesier nicht ins Asylbewerberheim in Hauzenberg (Lkr. Passau) zurückgekehrt.
Mouldi Ch. hatte die Genehmigung erhalten, sich außerhalb von Hauzenberg in medizinische Behandlung zu begeben. Am Sonntagabend wurde der örtlichen Polizei mitgeteilt, dass die Behandlung abgeschlossen sei und der 35-Jährige sich dort nicht mehr aufhalte, berichtet das Innenministerium. Das heiße für den Terrorverdächtigen, dass er sofort nach Hauzenberg zurückkehren müsse. „Bisher ist er dort nicht aufgetaucht“, sagte Pressesprecher Rainer Riedl gestern Nachmittag zur PNP. Sein Aufenthaltsort sei unbekannt. Deswegen wurden „Maßnahmen zur Aufenthaltsermittlung“ eingeleitet. Greift man ihn auf, wird er nach Hauzenberg zurückgebracht. Das Ministerium schließt nicht aus, dass Ch. Deutschland verlassen hat. Ob sich seine Familie noch in Regensburg aufhalte, kann Riedl nicht sagen. Auf Anfrage der PNP sagte er: „Ich gehe davon aus. Gezielt nachgefragt haben wir noch nicht.“ Der Regensburger Medienanwalt von Ch., Herbert Schwarzfischer, wollte „zu der aktuellen Entwicklung nicht Stellung nehmen“.
Mouldi Ch. lebt seit 9. Mai in Hauzenberg. Der Muslime wurde zwangsweise von Regensburg dorthin gebracht. Das Gemeindegebiet darf der Terrorverdächtige eigentlich nicht verlassen und muss sich täglich bei der Hauzenberger Polizei melden. Außerdem hatte das Innenministerium Sanktionen erlassen: Der 35-Jährige darf Telefon oder Internet nur in genehmigten Ausnahmefällen nutzen. „Wenn er zu einem Arzt muss oder Kontakt mit seinem Anwalt aufnehmen will“, erklärte Riedl. Dagegen hatte der Mann vorübergehend mit einem Hungerstreik protestiert. Der Tunesier wird als Unterstützer von extremistischen Organisationen eingestuft. Nach einem Urteil des Bayerischen Verwaltungsgerichtshofs darf er ausgewiesen werden. Solange jedoch die Revision des Mannes gegen dieses Urteil läuft, darf er in Deutschland bleiben.

 von Jessica Hirthe
 

http://www.pnp.de/nachrichten/artikel.php?cid=29-8894208&Ressort=bay&BNR=0

 


 

لقاء إذاعي أجراه مؤخرا القسم العربي في راديو كندا الدولي مع الأستاذة سعيدة العكرمي والأستاذ سمير ديلو الناشطان في "الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين"

اليوم العالمي لمساندة السجناء السياسيين
ملف السجناء السياسيين في تونس, ولقاء مع وفد تونسي من دعاة الدفاع عن السجناء السياسيين, خلال زيارته لكندا
[إستمع 30juin05] [Download 30juin05]

(المصدر: مراسلة إليكترونية من السيد جمال الجاني بتاريخ 28 جوان 2005)

 

 

الحزب الديمقراطي التقدمي 

    10 نهج ايف نوهال - تونس

 

دعــــوة

 

يتشرف إقليم تونس للحزب الديمقراطي التقدمي بدعوتكم لحضور التظاهرة الثقافية التي ينظمها دعما لنضال الشعبين الفلسطيني والعراقي وذلك بالمقر المركزي للحزب مساء الجمعة 1 جويلية 2005 ، ابتداء من الساعة الخامسة. وتتضمن التظاهرة معرضا وثائقيا وفقرات شعرية وعروضا موسيقية تشارك في أدائها فرقة العودة والعازف العراقي مروان وتتخللها فقرات من فن الراب الملتزم.

 


 

المهرجان العالمي للدعوة الاسلامية على النت
 

بسم الله الرحمان الرحيم
يسر لجنة الاشراف العام لمهرجان الدعوة الاسلامية دعوتكم للحضور والمشاركة في المهرجان العالمي للدعوة الاسلامية على النت وذلك يوم الجمعة الموافق لــ 1/7/2005 م والموافق لــ 24/5/1426هجرى الساعة العاشرة مساء بتوقيت مكة المكرمة السابعة بتوقيت جرينيتش بمشاركة مجموعة من العلماء والدعاة من العالم الاسلامي فى غرفة رياض المسك بالقسم العربي... فالمهرجان معنا له معنى, فكونوا معنا

عن عضو اللجنة
صابر ..مشرف بمنتدى تونس للحوار الإسلامى بالبالتالك ومراقب بمنتدى الحوار نت

نقابة التعليم العالي التونسية تتهم الحكومة بالانتقام من الجامعيين وبالإضرار بسمعة الشهادات الجامعية
 
تونس - خدمة قدس برس
اتهمت نقابة التعليم العالي التونسية، في بيان شديد اللهجة، وزارة التعليم بالاستخفاف بالضوابط العلمية، والتلاعب بضوابط التقويم العلمي للطلاب، كما اتهمتها بالتصلب والانفراد بالرأي، وبالقيام بإجراءات جائرة، قالت إنها لن تزيد الجامعيين إلا لحمة وتضامنا وتآزرا.

وشدد بيان صادر عن النقابة، أرسلت نسخة منه إلى وكالة "قدس برس" على ما أسماه بـعملية التلاعب بالتقويم العلمي للامتحانات، من خلال تغيير الفرق البيداغوجية وتعويضها بما أسماهم بـ"مكلفين غير مؤهلين"، وهو ما سيؤثر حسب البيان على مصداقية الشهادات الجامعية في الداخل والخارج.

وأضاف البيان أن الوزارة أقدمت، في إجراء غير مسبوق، على قطع راتب شهر حزيران (يونيو) لعدد من الأساتذة الباحثين، الذين شاركوا في الإضراب الجزئي المتمثل في الامتناع عن القيام بإصلاح الامتحانات بصفة مؤقتة. وذكر البيان بأن الأساتذة قاموا خلال فترة الإضراب بكل الأعمال الأخرى المتصلة بصميم عملهم.

وبعد الاستنكار الشديد لهذا الإجراء، الذي وصفه البيان بـ"الانتقامي"، الذي يمثل "تنكر الطرف الحكومي لوعوده التي قدمها وزير الشؤون الاجتماعية للمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل" (المركزية النقابية). وقال إن ذلك لن يزيد الجامعيين إلا لحمة وشعورا أعمق بالمسؤولية تجاه الجامعة العمومية.

وأكد البيان استعداد أساتذة الجامعات لخوض نضالات "أرقى وأوسع" بكل الطرق المشروعة، من أجل تحقيق مطالبهم، على حد ما جاء في البيان.

ودخل أساتذة الجامعات التونسية منذ أسابيع في إضراب جزئي عن العمل، يلتزم الأساتذة بموجبه بعدم تصحيح امتحانات نهاية العام الدراسي للطلاب، في إطار ضغطهم على الحكومة للاستجابة لمطالبهم، لكنهم قرروا إيقافه يوم 8 حزيران (يونيو) الجاري، غير السلطة التونسية رفضت الاستجابة لتلك المطالب، وأعطت الامتحانات لغير مختصين لإصلاحها، في محاولة للتغلب على إضراب أساتذة الجامعات، وهو ما أعلن الجامعيون خشيتهم من تأثيره على مصداقية الشهادات الجامعية التونسية.
 
(المصدر وكالة قدس برس للأنباء بتاريخ 30 جوان 2005)

 

عمادة المهندسين:

تجديد نسبة هامة من مجلس كبار الناخبين ... وانتخابات العمادة في جويلية

قائمات نجحت لأوّل مرّة في «افتكاك» مقاعد صلب «مجلس الكبار»

تونس - الصباح

أنهى المهندسون التونسيون نهاية الأسبوع المنقضي، عملية انتخاب أعضاء مجلس كبار الناخبين، الذي يسمى بـ«مجلس التسعين»... وأفرزت هذه الانتخابات تجديد عدد هام من أعضاء المجلس، حيث قاربت نسبة التجديد ـ حسب مصادر عليمة من داخل المجلس ـ حوالي الخمسين بالمائة في أكثر الانتخابات حماسة في تاريخ المجلس.

 

وعلمت «الصباح» أن عدة قوائم تقدمت لهذه الانتخابات، ترأسها كل من السادة غلام دباش العميد الحالي لعمادة المهندسين، وفوزي حمودة الذي ينافس العميد من داخل المجلس، ورابح جراد المدعوم من قدماء المدرسة الوطنية للمهندسين، وأحمد بوريقة، رئيس جمعية قدماء المعهد الوطني للعلوم الفلاحية، بالإضافة إلى بعض الأسماء الأخرى التي تقدمت لأول مرة للسباق الانتخابي من خارج دائرة الأضواء المعروفة ، وهو ما يعني أن عدد المرشحين لعضوية مجلس الكبار ارتفعت بشكل ملحوظ قياسا بالدورات السابقة..

 

وقالت مصادر من داخل المهندسين، أن هذه الانتخابات، أحدثت تغييرات مهمة في تركيبة المجلس، وأدت إلى تحالفات جديدة، ربما كان لها تأثيرها على مسار مجلس الكبار وبالتالي على عمادة المهندسين التي سيخوض أعضاؤها جلسة عامة انتخابية في جويلية المقبل ستحدد تركيبة العمادة لفترة نيابية جديدة تمتد حتى العام2008 ، أي ثلاث سنوات كاملة..

 

وعلمت «الصباح من ناحية أخرى، أن انتخابات مجلس كبار الناخبين، شهدت سقوط قائمتي السيدين فوزي حمودة ورابح جراد، فيما نجحت قائمة السيد أحمد بوريقة في افتكاك مقاعد صلب «الكبار» بما سوف يؤهله للقيام بتحالفات جديدة قبيل الانتخابات القادمة للعمادة..

 

مآخذ ..

 

الجدير بالذكر، أن من بين مآخذ أبناء القطاع على العميد الحالي للمهندسين وبقية أعضاء مجلس العمادة، هو عدم التزامهم ببرنامج العمل الذي وضعوه لأنفسهم للفترة النيابية الممتدة من 2002 إلى2005 ، سيما فيما يتعلق بالتقدم في بناء دار المهندس، وتحوير القانون الأساسي، والرفع من مستوى أجور المهندسين، إلى جانب الوضع الراهن للعمادة التي يطالب عديد المهندسين بأن تضطلع بمهام نقابية، بوصفها أحد الأطراف الاجتماعية بين مكونات المجتمع المدني في البلاد، مما يؤهلها للمطالبة بحقوق المهندسين، في غياب هيكل نقابي يمثل المهندسين..

 

ويذكر أن بعض المهندسين، قاموا في فترات سابقة بمحاولة لبعث نقابة للمهندسين، صلب الاتحاد العام التونسي للشغل، غير أن هذه المحاولة باءت بالفشل، حيث تم رفض هذا المطلب لأسباب مختلفة...

 

صالح عطية

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 جوان 2005)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نداء من الشيخ راشد الغنوشي

لاستنقاذ العالم الكبير محمد الحسن ولد الددو

 

للعلماء في الاسلام مكانة عظمى فهم شهداء الله لعدله "شهد الله أنه لا اله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط " وهم أدلاء الشعوب ومصابيح الهدى في ليالي الدجى بما جعل توقيرهم ومشورتهم والاستنارة بهم والافادة من حكمتهم، حدا فاصلا في كل أمة بين الرقي والانحطاط والقوة والضعف والسعادة والشقاء.

قال تعالى :"إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يامرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم".

وفي توجيهات النبي عليه وعلى آله الصلاة السلام تعظيم للعلماء وتنويه بمقامهم عند الله وتحذيرات شديدة من النيل من مقاماتهم وتسييد الرؤوس الجاهلة بدلهم.....

أيها العلماء وطلبة العلم والمناضلين من أجل الحرية وحقوق الانسان

نلفت نظركم الى حال أخينا العلامة الشنقيطي الشيخ محمد ابن الحسن ولد الددو الذي نشأ في بيئة علمية وتبحر ونبغ في علوم الفقه والتفسير والاصول والقراءات وعلوم العربية.. وانطلق يفقه قومه ويسهم في نشر العلوم والمعارف حيثما حل فدرّس وحاضر في جامعات وأفتى في مجامع ومنتديات. وبدل أن تفخر به سلطة بلاده لما أسهم به في التعريف بحضارتها أقدمت على الزج به منذ شهور عدة في غياهب السجون وفرضت عليه صنوفا من الحصار والنكال حتى تعكر وضعه الصحي واستمر يتدهور حتى أشرف على الهلاك بسبب التضييق والاهمال، وما نقموا منه أذى ألحقه بأحد ولا تحريضا على فتنة أو تعانف .. كل الذي أتاه هو إصراره على الوفاء بالميثاق الذي أخذه الله سبحانه على العلماء أن يبلغوا عنه "لتبيننه للناس ولا تكتمونه" وذلك في بلد عرف علماؤه بدورهم القيادي الشعبي وباستقلالهم عن كل سلطة .

ندائي الى علماء الاسلام شهود الحق والى طلبة العلم والى أحرار أمتنا والعالم والمنظمات المدافعة عن حقوق الانسان أن ينتبهوا الى ما يجري في موريطانيا من تقديم علماء ونشطاء سياسيين وحقوقيين قرابين في السوق الدولي، وعلى راسهم العلامة الشيخ محمد ابن الحسن.

أدعوكم الى القيام بما في وسعكم للضغط على حكام موريطانيا من أجل إطلاق سراح الشيخ وإخوانه وكل ضحايا القمع فيها. قال تعالى: "ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.

 

لندن في ‏22‏ جمادى الاولى‏، 1426 الموافق  ‏29‏ حزيران‏، 2005


حدود الدعم الأمريكي للديمقراطية:

ما حك جلدك .... مثل ظفرك

أحمد نجيب الشابي              

شكلت زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كندوليزا رايس إلى القاهرة، الأسبوع المنقضي، حدثا لافتا لا بالنسبة للنخب المصرية وحسب بل ولعامة النخب العربية أيضا. فقد كان يصحب السيدة رايس في هذه الزيارة سؤال ملح حول ما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تبدي نحو مطلب التغيير والإصلاح في مصر نفس الالتزام الذي سبق أن أبدته إزاء حركة التغيير في كل من أوكرانيا وجورجيا. وجاء الجواب مخيبا للآمال بالرغم مما أحاط الخطاب الذي ألقته في الجامعة الأمريكية بالقاهرة من زخم إعلامي أبرز تأييد الولايات المتحدة الأمريكية للإصلاح ومطالبتها الحكومة المصرية بالتزام قواعد الشفافية وحرية المشاركة في الانتخابات القادمة.

 

فقد شددت السيدة رايس، خلال زيارتها، على أن الإصلاح في الشرق الأوسط بات من مقتضيات الأمن القومي الأمريكي ورددت النقد الذاتي الذي سبق للرئيس بوش أن أعلنه في خطابه  يوم 6 نوفمبر 2003 حين قال أن الولايات المتحدة" سعت على مدى ستين عاما إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط على حساب الديمقراطية لكنها لم تنجز أيا منهما". وأكدت بقوة وفي تباين واضح مع الأنظمة العربية أنه " لم يعد ممكنا بعد الآن أن يكون الخوف من الخيارات الحرة للشعوب،في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مبررا لرفض الحرية" وأن " الديمقراطية هي الوسيلة الوحيدة لمواجهة التطرف والعنف".

 

وبالنسبة لمصر عابت وزيرة الخارجية الأمريكية على الحكومة المصرية قمعها للمتظاهرين وقالت "إننا نقلق على مستقبل الإصلاحات في مصر عندما يواجه أشخاص مسالمون من الرجال والنساء بالعنف وهم يدعون إلى الديمقراطية" وطالبت الحكومة المصرية بإلغاء قانون الطوارئ وفتح الإعلام وضمان فرص متكافئة للمرشحين في الانتخابات القادمة وبالسماح للمراقبين الدوليين بحضورها.

 

هذه الإعلانات المشجعة، والتي خرجت عن المعهود في العلاقات الدبلوماسية، صحبتها تصريحات ومواقف دلت على حدود الدعم الأمريكي لحركة الإصلاح والتغيير في مصر. فقد أشادت الوزيرة الأمريكية بالرئيس المصري في عبارات قلما استعملت في الإشادة بالزعماء الأجانب إذ قالت أن الرئيس مبارك حليف استراتيجي لأمريكا وأن "الرؤساء الأمريكان استفادوا  منذ رونالد ريغين من حكمة ونصح الرئيس مبارك" وأضافت بأن الرئيس مبارك فتح باب التغيير في مصر وما على الآخرين إلا ولوجه، مشددة على حياد الولايات المتحدة في الانتخابات المصرية القادمة، معلنة "أن الولايات المتحدة لا تؤيد مرشحا بعينه وإنما تؤيد الديمقراطية" ومنبهة في نفس الوقت إلى انه يتحتم على الجميع معارضة وأعضاء في الحزب الحاكم "أن يقبلوا بنتائج هذه الانتخابات".

 

وتتضح معاني هذه التصريحات أكثر حينما نعلم أن السيدة رايس التقت تسعة من ممثلي المعارضة والحزب الحاكم  فيما رفضت الالتقاء بممثلين عن الإخوان المسلمين مشيرة إلى أن " تعيين من يحق له المشاركة في العملية السياسية موكول لكل دولة بعينها" وأنها "قررت احترام القوانين المصرية في هذا المضمار" كما أنها لم تشر ولو بكلمة واحدة إلى الألفي إسلامي الذين أوقفوا مؤخرا على خلفية المطالبة بالإصلاح وهي التي كانت ألغت زيارة رسمية إلى مصر قبل ثلاثة أشهر احتجاجا على اعتقال أيمن نور النائب في البرلمان ورئيس حزب الغد ذي الاتجاه الليبرالي، مشيرة إلى أن الانتخابات القادمة في مصر "لن تكون سوى الخطوة الأولى في طريق طويلة" و إلى أن "اتساع رقعة المشاركة السياسية موكول إلى عامل الزمن".

 

الرسالة واضحة إذن: الولايات المتحدة لا تنتظر تغييرا سياسيا في مصر وتكتفي بإصلاحات جزئية توسع من دائرة المشاركة بما يمهد الطريق لتطور مستقبلي بعيد المدى وهي تدعو الأطراف المصرية، منذ الآن، إلى القبول بنتائج الانتخابات المقبلة رافضة التلويح بأدنى ضغط في صورة مخالفة هذه الانتخابات للمواصفات الدولية ومعتبرة أن "مجرد تسليط الضوء" على ما يجري كاف لتغييره. فما هو السبب الذي يجعل الولايات المتحدة لا ترضى بأقل من تغيير للنظام السياسي في بعض المناطق من العالم وتراها تتجنب مثل هذا التغيير في مناطق أخرى؟

 

زيارة كندوليزا رايس إلى مصر تزامنت مع حدث لا يقل أهمية لفهم السياسة الأمريكية وتمثل في صدور تقرير لفريق عمل برئاسة السيدة مادلين أولبرايت تحت عنوان "في دعم الديمقراطية العربية:لماذا وكيف؟".

 

يطرح فريق العمل في هذا التقرير سؤالين، الأول : هل يخدم دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط المصالح الأمريكية وأهداف سياستها الخارجية؟ أما السؤال الثاني فكيف يمكن للولايات المتحدة أن تقوم بهذا الدعم آخذة بعين الاعتبار مصالحها الكلية؟

 

ويجيب التقرير عن  السؤال الأول  بالإيجاب معتبرا أنه "إذا كانت الديمقراطية تنطوي على أخطار كامنة فإن إنكار الديمقراطية يؤدي، على المدى البعيد، إلى أخطار أكبر". أما عن السؤال الثاني فيعتبر التقرير أن الديمقراطية لا يمكن فرضها من الخارج وأن "تحولات مفاجئة أو ارتجاجية في الشرق الأوسط غير ضرورية ولا مستحسنة" وينصح الإدارة الأمريكية بأن تتوخى سياسة تدعم " التدرج لا الثورة ".

 

وعلى ضوء هذا التوجه يتقدم التقرير بعدة استخلاصات، أهمها: أن تتعامل الإدارة الأمريكية مع مسألة الإصلاح في البلدان العربية حالة بحالة، وأن تطلب من الحكومات العربية المختلفة وضع طريق مفصلة ومعلنة للإصلاحات التي تطمح إليها شعوبها حتى يتسنى لها محاسبتها، ويوصي بأن تدعم الإدارة الأمريكية التقدم نحو الديمقراطية سواء حصل تقدم نحو السلام في المنطقة أو لم يحصل. وبالنسبة للإسلام السياسي طالب التقرير الإدارة الأمريكية "بألا تسمح للقادة في الشرق الأوسط أن يستعملوا الأمن القومي ذريعة للقضاء على المنظمات الإسلامية غير العنيفة" وعلى الرغم من إقرار الفريق بأن "الدول العربية حرة في تحديد من يحق له المشاركة في العملية السياسية" فقد طالب الإدارة الأمريكية بأن تفهم هذه الدول بأن "الولايات المتحدة تدعم حق كل مجموعة تلتزم باحترام قواعد  الديمقراطية وضوابطها في أن تشارك في العملية السياسية" ورأى  أن من الواقعية التسليم بأن الحركات الإسلامية مدعوة إلى أن تلعب دورا هاما في نظام عربي مفتوح، وشدد على أن هذا النظام المفتوح "مشروع عربي بالدرجة الأولى" وأنه إذا كانت الولايات المتحدة مدعوة إلى دعمه وإدراجه كمعيار في العلاقة مع الدول العربية فأن ذلك لا يجب أن يؤول إلى قطع العلاقات مع الحكومات التي تتأخر في إنجازه، منبها في نفس الوقت إلى أن التراخي في دعم الديمقراطية من شأنه أن يغذي سوء الضن بأمريكا فيما يؤدي "التسرع في هذا المجال إلى زعزعة الاستقرار" وينصح التقرير الإدارة بتوخي سياسة تدعم "التدرج لا الثورة". 

 

دعم الديمقراطية في العالم العربي،إذن، مصلحة أمريكية قومية وأمنية أفاقت عليها الولايات الأمريكية غداة أحداث الحادي عشر من سبتمبر.  لكن التغيرات الديمقراطية المفاجئة أو المتسرعة في العالم العربي قد تدفع إلى سدة الحكم بقوى يمكن أن تهدد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. وتتلخص هذه المصالح في أمرين أساسيين: البترول وأمن إسرائيل، أما القوى التي يخشى أن تدفع بها صناديق الاقتراع إلى الحكم، بعد أن أفل نجم القوى القومية واليسارية، فهي حركات الإسلام السياسي.

 

الإسلام السياسي، ورغما عن كل ما يقال، لا زال يرتهن مستقبل الديمقراطية في العالم العربي، تتخذه الدول العربية ذريعة للقمع والانغلاق وتتخذه الولايات المتحدة سببا لتأجيل القطع مع الاستبداد وتحقيق مطامح الشعوب العربية في التغيير والإصلاح.

 

تصرف كندوليزا رايس، خلال زيارتها لمصر، جاء بعيدا عن الموقف الذي سبق أن عبر عنه ريتشارد هاس، مدير التخطيط السابق بوزارة الخارجية الأمريكية والرئيس الحالي "لمعهد العلاقات الخارجية" في محاضرة ألقاها في نوفمبر 2003 جاء فيها" ليكن الأمر واضحا لا لبس فيه، إن الولايات المتحدة لا تعارض وصول أحزاب ذات طبيعة إسلامية إلى الحكم كما يثبت ذلك من قبولها بنتائج الانتخابات التركية الأخيرة" بل وجاء موقفها دون توصيات تقرير ألبرايت القائم على ثلاثية "عدم الإقصاء والتخوف والحذر" وأقرب إلى رأي دانيل بايب، أحد كبار مفكري تيار المحافظين الجدد الذي دعا الإدارة الأمريكية مؤخرا إلى" التركيز على إجراءات تراكمية بطيئة من مثل حق المشاركة السياسية ودولة القانون وحرية التعبير والتجمع عوضا عن التركيز على انتخابات لم تنضج ظروفها بعد ويستفيد منها الإسلاميون في أغلب الأحيان" مؤكدا على أن" الانتخابات يجب أن تكون تتويجا لمسلسل الإصلاحات ومن الواقعية التسليم أن يأخذ ذلك عدة عقود من الزمن".

 

ومن اللافت للانتباه أن موقف الإتحاد الأوربي لا يختلف عن الموقف الأمريكي فوثيقة "سياسة الجوار الأوربي" لسنة 2004 تشترط على روسيا البيضاء مثلا التعجيل بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة كشرط للتعاقد معها في حين لا تنبس ببنت شفة عن مثل هذه الانتخابات حينما يتعلق الأمر بدول الجوار من الجنوب العربي حيث يحل "التدرج" محل "التسرع" وتأهيل القضاء وتكوين الصحافيين محل الديمقراطية النيابية وإقناع الأنظمة بالإصلاح محل دعم الأحزاب والجماعات المنادية به.

 

زيارة كندوليزا رايس للقاهرة أثبتت إذن أن المصالح الأمريكية الاستراتيجية والخوف من الإسلام السياسي يحتجزان التغيير في من منطقتنا ويضعان النخب العربية وجها لوجه مع مسؤولياتها في الاعتماد على نفسها للقطع مع الاستبداد وإحلال نظام ديمقراطي محله.

 

ومفيد في هذا المقام أن نسجل بأن الإدارة الأمريكية قطعت نصف الطريق حينما أقرت بأن الاستبداد والإقصاء في بلداننا يهددان أمنها القومي وبنت على أساس ذلك استراتيجيا لدعم الإصلاح والانفتاح وأن الخطوات المقطوعة على هذه الطريق، مهما كانت محدودة ومترددة، غير قابلة للتراجع لانبنائها على حقائق ومصالح ثابتة وهي تدفع من ناحية أخرى بديناميكية تفتح على أفق جديد للتغيير الذي نطمح إليه.

 

ولا يخفى أيضا أن الولايات المتحدة لم تقف في قراءتها لمصادر العنف إلا على الأسباب الداخلية لبلداننا وغضت الطرف عن مسؤوليتها الخاصة في تأجيجه رغما عن إدراكها بأن الإصلاح وحده لن يقضي على أسباب العنف وأن سياساتها في فلسطين والعراق ستضل تغذيه. وكما أن إنضاج ظروف التغيير موكولة للوقت ولقوى الإصلاح في الداخل فإن عامل الوقت وما تلاقيه الساسة الأمريكية من مقاومة كفيل بأن يحمل الإدارة الأمريكية على مراجعة سياستها إزاء الشرق الأوسط وتوخي علاقة جديدة مع شعوبه تقوم على احترام استقلاه وتبادل المنافع معه.

 

ولا يقتصر دور النخب العربية على رصد مختلف العوامل وتحليلها بل هي مدعوة للتدخل فيها والتأثير عليها.

 

ومن أول ما يطلبه الظرف الراهن من قوى الإصلاح هو إنهاء تشتتها وإدراك حقيقة أن في وحدتها شرط تحقيق التغيير الذي تطمح إليه شعوبنا. فالمراقب للساحة المصرية يدرك بلا عناء أن مستقبل الإصلاح موقوف على مدى وحدة التيارين الوطني والإسلامي وانخراطهما جنبا إلى جنب في عملية التغيير. والمتتبع للأوضاع العربية يدرك أن القوى الإسلامية تشكل اليوم عاملا سياسيا أساسيا وأن الوقت قد حان لتقيم القوى الوطنية والإسلامية حوارا بينها حول أهداف وأسس التغيير بعد أن سبقتها إلى ذلك الدوائر الغربية في أوربا وأمريكا على حد سواء وسلمت، رغما عن كل التخوفات والتحفظات، بدور لهذا التيار في عملية الإصلاح وبناء الديمقراطية.

 

ولا يقتصر دور النخب على توحيد صفوفها والاعتماد على ذاتها في حشد قوى التغيير بل مطلوب منها أن تفتح أفقا جديدا للعلاقة مع الولايات المتحدة تحقق ما تطمح إليه شعوبنا من تحرر وتقدم. يمكن لقوى الإصلاح في هذا المضمار أن تعرض على الولايات المتحدة عقدا لصداقة وتعاون طويل الأمد يحفظ حق الشعوب العربية في الحرية و الاستقلال وفي الاستفادة من خيراتها لدفع التنمية ويرسي شراكة اقتصادية  بين البلدان العربية والولايات المتحدة تحقق حرية التبادل التجاري ونقل التقنية والعلوم واقتسام الرفاهة بين الشعوب ، شراكة لا تتعارض مع ما تعرضه أوربا على جنوب البحر الأبيض وإنما تتكامل معها اعتبارا لموقع الولايات المتحدة كأول قوة اقتصادية ودورها كمركز للعلوم والتقنيات في العالم.

 

إن الاعتماد على النفس في دفع عملية التغيير والاستفادة من الدعم المحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة للديمقراطية في العالم العربي وتوخي سياسة اليد الممدودة لصداقة طويلة الأمد مع أمريكا من شأنها أن تعجل بتبديد المخاوف من انتصار الديمقراطية في بلداننا وأن تقرب من موعدها.

 

(المصدر: يصدر هذا المقال في صحيفة "الموقف" الأسبوعية، العدد 319 بتاريخ 1 جويلية 2005)


 

الإتجاه الإسلامي
في الحركة الطلابية في تونس

بسم الله الرحمان الرحيم
" ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلهاثابت و فرعها في السماء (24 )تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها و يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25 ) "
                                                                                 سورة إبراهيم 
 
الإهداء
إلى شهداء الحركة الطلابية الذين رووا بدمائهم الزكية أرض تونس الطيبة المعطاءة .
إلى جيل الرواد من أبناء الاتجاه الاسلامي الذين ضحوا بأنفسهم و أموالهم و أوقاتهم لرفع راية التوحيد و خدمة قضايا الطلبة .
الى كل الطلبة الذين جمعتنا و إياهم ساحات النضال على درب الحرية و الكرامة .
الى كل الاحرار من أبناء بلدنا الذين ضحوا و لا زالوا من أجل مستقبل مشرق وضاء .
نهدي هذا الكتاب راجين من الله أن تكون له فائدة للباحثين و الدارسين و أن ينفع به الأجيال القادمة من الإسلاميين .

 
تقديم

هذا الكتاب يحتوي على ورقات من تاريخ الاتجاه الاسلامي في الحركة الطلابية و فيه خلاصة موجزة جدا عن تجربة ثرية و تراث عظيم لمجاهدات و نضالات و تضحيات الطلبة الاسلاميين طيلة عقدين من الزمن أحدثت تحولات عميقة في واقع الجامعة التونسية و الحركة الطلابية و المجتمع التونسي و هي تجربة من الثراء بحيث لا تسعها العشرات من المجلدات و حرصا منا على أن لا يضيع هذا التراث المشرق بسلبياته و ايجابياته و حتى لا يندثر مع الزمن و يطويه النسيان سعينا الى  إحياء الذاكرة الجماعية متوكلين على الله و معتمدين على بعض ما توفر من المصادر و المراجع و الشهادات الحية .
كانت هزيمة جوان 1967 على إثر الحرب الخاطفة بين العرب و الصهاينة قاسية على نفوس الجماهير العربية و الاسلاميةو شكلت صدمة قوية جعلت الناس يطرحون عديد الاسئلة حول أسباب الهزيمة و ما هي السبل لتجاوزها واكتشف عدد كبير منهم أن الخواء الروحي و ضعف العقيدة و ذبول الممارسة التعبدية هو السبب الرئيسي في الهوان الذي أصاب الأمة فكان لهذه الهزيمة دور كبير في بروز ظاهرة التدين في المجتمعات العربية و الاسلامية .
و لم يشذ المجتمع التونسي عن هذا التحول الكبير فأخذت الروح تدب من جديد في المساجد التي كانت خالية إلا من بعض الشيوخ و المتقاعدين و بدأ بعض الشباب التلمذي يعرف طريقه نحو التدين و يطرح شعار "الاسلام صالح لكل زمان و مكان " و"لن يعود لهذه الأمة مجدها إلا بالاسلام ".
و أخذ هؤلاء الشباب – و بحماسة شديدة – ينهلون من معين الاسلام الصافي فتراهم يقرؤون القرآن و يدرسون التفاسير و كتب العقيدة و السيرة و الحديث و الفقه , كانت نفوسهم تمتلىء فخرا بأمجاد و بطولات رجالات الاسلام بدءا بسيد الخلق رسول الله صلى الله عليه و سلم و مرورا بالصحابة الكرام و الفاتحين الذين نشروا الاسلام شرقا الى حدود الصين و غربا الى الاندلس . كانت نفوسهم تتحرق شوقا الى استعادة أمجاد الأمة بعد الهزائم المتلاحقة التي عرفتها خاصة خلال القرنين التاسع عشر و العشرين بسبب تكالب الاستعمار الأوروبي عليها و سقوط الخلافة العثمانية ..و اغتصاب فلسطين من قبل الصهاينة.
كانت هذه الجروح غائرة في نفوس هؤلاء الشباب و بذلك كانوا يعتبرون أي عمل يقومون به – مهما صغر – لبنة مهمة في بناء أمجاد الأمة من جديد وتجاوز عثرات و هزائم الماضي ..كان هؤلاء التلامذة – و الذين مثلوا رصيد الاتجاه الاسلامي الكبير في الجامعة – ينتظرون بشوق كبير رجوع إخوانهم الطلبة الى قراهم و مدنهم و أريافهم ليتلقفوا منهم المعارف و المعلومات الجديدة أو الكتب حديثة الصدور و التي لم يكن بإمكانهم الحصول عليها و كانوا يتناقلون أدق التفاصيل و الجزئيات حول الصراعات بين الاتجاه الاسلامي و التيارات السياسية الأخرى كانت الأخبار السارة تقوي من عزائمهم و تلهب مشاعرهم و أكثر ما كان يميز هؤلاء هو الحماسة و الإخلاص و الإنطلاق و طاقة روحية ولادة للنشاط و الفعل في الواقع كما أن مشاعر الأخوة و المحبة هي القاسم المشترك بينهم و هذا ما يفسر الى حد كبير الصعود المدوي للاتجاه الاسلامي في ظرف سنوات قليلة مكنته من أن يصبح التيار الرئيسي في الجامعة خلال سنة 78-79 .
و في الختام لا يجب أن نغفل عن حقيقة هامة و هي أن الضربات المتلاحقة و الحملات المتكررة التي تعرض لها التيار الاسلامي ( 18-83-87-91 )قد تسببت في ضياع الكثير من هذا التراث و يصعب تجميع ما تبقى منه خاصة مع حالة الحصار المتواصلة على النشاط الطلابي بصفة خاصة و الاسلامي عموما و مع ذلك نرجو أن يجد الاسلاميون و كل وطني حر من أبناء بلدنا العزيزتونس و في مختلف أرجاء الوطن العربي الاسلامي الكبير أن يجدوا في هذا الكتاب ما يفيدهم و يساعدهم على رؤية طريق المستقبل بشكل أفضل .
 
                                                                             و الله من وراء القصد 
 
 
حقائق للتاريخ ... طلبة الزيتونة و إصلاح التعليم

لا يمكننا دراسة تاريخ الاتجاه الاسلامي بالجامعة دون تفحص أحداث تاريخية شهدتها البلاد خلال فترات زمنية سابقة و خاصة في أواخر القرن التاسع عشر و طيلة النصف الأول من القرن العشرين فقد كان لها تأثير كبير على ما نحن بصدده من موضوع فقد ابتليت البلاد بالاحتلال الفرنسي المباشر على مدى ثلاثة أرباع القرن ( 1881-1956 ) كما كانت ساحة لمعارك عسكرية شرسة خلال حربين عالميتين مدمرتين و نالها ما نالها من الغزو الثقافي و الفكري الذي لم تنج منه أغلب البلدان العربية و الاسلامية و كان سببا في إحداث تغييرات عميقة في سلم القيم و في عقليات و سلوكيات عامة الناس و ذلك بالرغم من وجود مؤسسات دينية عريقة عرف بعضها الوهن و لم يصمد بعضها الآخر أمام موجات الغزو الاستعماري , و قد كانت جامعة الزيتونة إحدى هذه القلاع الاسلامية التي امتد إشعاعها الى كامل أنحاء الوطن الاسلامي و كانت على مدى ثلاثة عشر قرنا منارة للتعليم الاسلامي خاصة في منطقة المغرب العربي و في افريقيا فتخرج منها آلاف الأئمة و العلماء و ارتادها مئات الآلاف من طلاب العلم في وقت لم تكن فيه وسائل النقل و الإتصال ميسرة و كان الكثير منهم يضحي بأمواله و أرزاقه و يتجشم عناء السفر الطويل الذي يصل الى آلاف الكيلومترا ت في سبيل الحصول على المعارف و العلوم الاسلامية .
و رغم الازدهار الذي عرفته هذه الجامعة الرائدة و التي تعتبر أول جامعة اسلامية يتم تأسيسها حيث سبقت نشأتها جامعة الأزهر في مصر و جامعة القرويين بفاس في المغرب و لكن و منذ نهايات القرن التاسع عشر أخذت تعرف شيئا من الركود و الجمود .
فتعددت المحاولات لإصلاح التعليم بها و خاصة في بداية القرن العشرين و تكونت لذلك عشرات اللجان و الجمعيات الطلابية بقصد تحقيق هذا الهدف نجح بعضها في تحقيق مطالب معينة و فشل البعض الآخر و لكنها في المجمل لم ترق الى مستوى طموحات أجيال من الطلبة الزيتونيين في تأكيد ريادة هذه الجامعة و قد التقت عوامل داخلية مع عوامل خارجية في بعث الوهن في هذه المؤسسة العملاقة : منها انتهازية بعض المشرفين عليها و قلة التخطيط و التطوير إضافة الى الضغوط الإدارية .
و مع ولادة "صوت الطالب الزيتوني " أواخر الأربعينات انتقلت الجامعة الزيتونية الى مرحلة جديدة من الحركية و النضال فتوحدت الصفوف و استنهضت الهمم وكان من أبرز التحركات التي نظمها الطلبة الزيتونيون الإعلان عن إضراب الجوع الذي قاموا به بالجامع الأعظم بتونس و في كل المعاهد التابعة بكل أنحاء البلاد فأيده الشعب و باركه و تناقلت أخباره إذاعة "براغ" (عاصمة يوغسلافيا السابقة)و "لندن" و تحدثت عنه الصحف العالمية و سارع زعماء الأحزاب السياسية (الديوان السياسي –اللجنة التنفيذية- الحزب الشيوعي)و المنظمات الوطنية (اتحاد الشغل-اتحاد الفلاحين – الاتحاد النسائي)الى الإعلان عن تأييدهم للطلبة في اجتماع عام عقد بنفس الجامع و أمام هذه الضغوط القوية و خشية من تطور الموقف الى ما هو أخطر , دعت سلطة الحماية – في مناورة سياسية واضحة –أعضاء لجنة صوت الطالب الى استئناف المفاوضات التي بدأتها سابقا لإيجاد حل للقضية المطروحة و المعروفة باسم "الستة عشر مطلبا"مع  وضع شروط لذلك على رأسها فك إضراب الجوع و الرجوع الى الاتصالات المباشرة و هذا ما وقع بالفعل .
يقول محمود عبد المولى :"كانت الزيتونة قلعة العروبة و الاسلام و حافظة القيم الأساسية للمجتمع التونسي " و لعل بقاءها خارج الإدارة العامة للتعليم  يمثل أهم عوامل نجاحها في رفع التحدي الثقافي كجزء من المشروع الاستعماري آنذاك". و يضيف عبد المولى قائلا:" إن للعلم شأنا كبيرا في بلد مثل تونس فلقد كان إرسال الابن الى الجامعة الزيتونية أو أحد فروعها يمثل شرفا كبيرا للأهل و ليست هناك عائلة لا تروم مثل هذا المجد و لو تطلب ذلك تضحيات كبيرة...إن ذلك واجب ديني " .
وتجدر الملاحظة إلى أن أول من استعمل سلاح إضراب الجوع بأوروبا و إفريقيا هي "لجنة صوت الطالب الزيتوني "
يقول الباحث و المؤرخ محمد الطاهر عقير في كتابه " المنستير عبر مواقع التجذير و التحرير في النصف الأول من القرن العشرين " (ص 424 ) :" كان التعليم الزيتوني منذ نشوئه في مطلع القرن الثاني للهجرة على يد رأس فقهاء الإفريقيين  و إمامهم خالد بن أبي عمران التجيبي قاضي إفريقية المتوفي سنة 125 هجري الذي اشتهر بالامامة العلمية في المشرق و المغرب و كان له فضل السبق في تأليف المدونات و له من الاشعاع العلمي و الثقافي و التربوي ما جمع حوله ثلة من أوائل رجال المعرفة المنتسبين الى جامعة عقبة بالقيروان و الى جامع الزيتونة بتونس (1) وكذلك عبر مراحل تطوره و ارتقائه خلال العصور المتعاقبة تعليما لغويا و دينيا , عربيا اسلاميا أصيلا .
و استمر التعليم الزيتوني على هذا النسق الى أن انضافت اليه بموجب قانون الاصلاح الصادر سنة 1876 (2) مواد الرياضيات و الطبيعيات بصفة مقتصد فيها ثم مواد الهندسة و التاريخ و الجغرافية بموجب القانون الذي أقرته لجنة إصلاح التعليم الزيتوني سنة 1898 (3) و كانت كل هذه المواد إلزامية على الطالب الزيتوني (4) .
و منذ سنة 1876 أصبحت برامج الزيتونة و مناهجها التعليمية مخططة تخطيطا واضحا و مقسمة على مراحل ثلاث : إعدادية و ثانوية و عالية و موزعة على سنوات معينة تتحكم في بدايتها و نهايتها امتحانات النقل و الشهادات التي لم تكن موجودة من قبل (5) .
"غير أن الزيتونة كانت في هذه الفترة بالذات تواجه تحديات كثيرة و خطيرة , ناتجة عن حالة الغليان الفكري و السياسي و التربوي التي كان يعيشها العالم الاسلامي عامة و البلاد العربية خاصة و البلاد التونسية بشكل أخص و هي تحديات وضعت الزيتونة في وسط بحر هائج من الافكار و الصراعات و جعلتها – ربما للمرة الاولى في تاريخها الطويل المجيد – مؤسسة للتعليم التقليدي المتخصص الصامت ,غير قادرة على أن تعيش بمعزل عما يجري حولها " (6) .
" فقد كانت أولى التحديات لها في شكل المؤسسات التعليمية الجديدة , عندما أنشئت في أواخر القرن التاسع ميلادي " المدرسة الصادقية "في تونس سنة 1874 أيام الوزير الأكبر خير الدين , و كانت تتميز بجمعها بين التعليم الابتدائي و الثانوي على غرار المدارس النظامية الحديثة ,و بتطعيم الدراسة الدينية باللغات الأجنبية و بالعلوم الكونية الصحيحة كالرياضيات و الطبيعيات و الاجتماعيات ثم بتأسيس الخلدونية سنة 1896 اي بعد تثبيت نظام الحماية الفرنسي على تونس على أسس مشابهة (7) " و قد كان من ثمار إنشاء الخلدونية أن شاع في طلبة الزيتونة و أساتذته الانتقاد على خلو مناهج التعليم الزيتوني من العلوم الحديثة و التشنيع بالقصور البين في معارف طلبته و مداركهم "(8).
يقول الاستاذ الطاهر عقير :" على أن تحديا أكبر كان ينتظر الزيتونة في نطاق المؤسسات التعليمية الجديدة ,بعد استقرار الحماية الفرنسية في البلاد التونسية ممثلا في تركيزالمدارس الفرنسية و تشجيع الجمعيات التبشيرية المسيحية على تأسيس المزيد من هذه المدارس و حمل التونسيين على الانتظام فيها ".
 
(1)  من محاضرة الدكتور الحبيب الهيلة بعنوان :"اسس البناء الثقافي بجامع الزيتونة في القرون الأولى ".
(2)    و(3) كتاب الحركة الأدبية و الفكرية في تونس – محمد الفاضل بن عاشور –ص40و72
(3)  و(5) من دراسة الدكتورة وداد القاضي بعنوان :" أثر التجربة الزيتونية في فكر عبد الحميد بن باديس و عمله " مجلة الفكر العربي العدد20 –السنة 3-ص65  .
(6)و(7) من دراسة للدكتورة وداد القاضي :مجلة الفكر العربي العدد20السنة3ص66
(8) كتاب الحركة الادبية و الفكرية في تونس لمحمد الفاضل بن عاشور .
                                                                                            
    أبو فراس
 

 

هكذا حاورتنا في الماضي السلطة وهكذا تحاور اليوم وهكذا ترد على دعاة المصالحة

أم ضياء - سويسرا

 

بايقاف الصحفي النزيه محمد الفراتي لمجرد نشره لندوة حركة النهضة ردت السلطة على حمائم السلام ودعاة المصالحة والباحثين لديها عن حلول ديمقراطية واعدة كعادتها بأسلوبها الأمني البوليسي المتخفي وراء شعارات الوطنية وحرمة الدستور وهذا الأسلوب قد شب عليه النظام التونسي وعليه شاب ومنه استمد شرعيته وأصبح مدرسة يحتذي بمنهجها القيم في القمع والإقصاء.

 

وهذا الرد قد رحل بي إلى ذاكرة التاريخ .. إلى سنين الجمر .. إلى سنين السجون .. إلى سنين سجن منوبة للنساء حيث فُـتـنـا فيه وزُلـزلـنـا زلزالا  كبيرا.

 

رجعت بي إلى أخت لنا لاقت من هذا النظام ما ترج له الجبال حين سيقت هذه الأخت من الشمال الغربي للبلاد التونسية مقتادة إلى زنازين وزارة الداخلية ولطول الطريق بدا البحث والاستنطاق تحت ضغط النفسي المتوخى في مثل هذه المناسبات ولان زبانية زعبع لهم شهادات عالية في الرحلات الاستكشافية لجغرافية جسد المرأة المتعففة الحافظة لنفسها وشرفها فقد خرج الوحش المتخفي بعباءة الذود على مصالح الوطن وكشر عن وجه المكر ولوح بعصا الاستلاب وإجهاض الأرواح أمام بسالة هذه المناضلة وامتناعها عن تمكينه من بغيته واغتصبها ضاربا ببكائها وتوسلاتها له عرض الحائط غير عابئ بوعدها له بالإمضاء على أي بحث مقابل الإبقاء على شرفها.

 

عاد الحيوان الكاسر إلى طبيعته وفقه فداحة ما فعل .. عندها هدد الفارسة الممثل بجثة شرفه المعلق على مآذن وطننا .. على قارعة طرقاته .. علي شفاه الجياع فيه .. على رقبة المغتربين أمانة إلى حين اللقاء وتوحيد الكلمة والصف الذي من اجله اغتصبت هذه الحرة على طاولات الحوار عندما يكون للحوار مكان.

 

قضت اختنا اكثر من شهرين رهين اعتقال الجلادين حتى يتمكنوا من إتلاف مظاهر عنفهم لها ولم يزدها ذالك الا صبرا وصمودا. أما القشة التي قصمت ظهرها ودنست وجهها فى الأرض حسب تقديرها الاعتراف الذي افتكوه منها تحت وطأة التعذيب والذي أجبرت على الإمضاء عليه هو إقرار فى ورق رسمي أنها فقدت بكارتها عندما كانت في حالة فرار وهددت إذا أعلمت أحدا بحقيقتها سيقع عرض هذه الوثيقة على عائلتها وعائلة خطيبها. 

 

وبينما الحال كذلك والكل يحاول تخفيف اثر هذا الجرم عليها أخذت بوادر الحمل في الظهور واخذ اليأس يدب في عزائمها وأخذت تحدث نفسها بالموت حتى لا تكون وصمة عار على عائلتها وحركتها وما شفع لها في ذلك كتاب الله الذي كان بين أيدينا ليلا نهار وتضرعنا له بتخفيف مصيبتها وإلهامها الصبر.

 

تظافرت جهود أعوان البوليس السياسي مع جهود أعوان السجون للحد من عزائمها ومساومتها على الإدلاء بمعلومات عن القطاع الطلابي الذي كانت تنتمي له وعلى حركة النهضة التي تنتمي إليها.

 

أصبحت هذه الفتاة البريئة تُـسـحـب يوميا إلى مقرات التحقيق تارة والى المستشفى العسكري طورا آخر واضعين اعترافاتها مقابل تخليصها من جريمتها التي هي في الأساس جريمتهم المتخفية وراء إطلاق يد البوليس السياسي مقابل استمرارية العائلة المافيا ورئيسها .

 

وتتدخل يد القدر الالاهية ويسخر الله لها من يرق لحالها من داخل عش الدبابير ويقع تخديرها في غفلة من جهاز الأمن ويتطوع طبيب من بينهم رق لحالها لإجهاض جريمتهم التي أجهضوا من خلالها إرادة شعب بحاله.

 

واصلت الأبية محنتها معنا وأتمت مدتها وخرجت من سجنيها ضامرة في نفسها مصيبتها مستخلفة الله في نفسها محتسبة حقها عنده  طالبة من شهداء  نحرها المحافظة على سرها وأنا واحدة منهن وما تردد لحد الآن في نشر هذه الأسطر المتواضعة من قبل خيانة لأسرار وهتك الأعراض  ولكن من قبل وضع هذه الحقائق بين يد الساعة لمعرفة أي نظام نجابه وأي عقلية نحاور وأي موروث نواجه.

 

فالنظام الذي يتخذ من الأعراض وسيلة لخنق الكلمة الحرة ومعرضا للمزايدة على الشرفاء.. النظام الذي يبيع فلذات أكباده إلى غياهب السجون بتهم الإرهاب لاسترضاء الغرب ومغازلته مقابلة غض الطرف عن شهادات التعذيب والإبادة الجماعية لأبناء الوطن الأحرار من مناضلي حركة النهضة والجمعيات الحقوقية.. النظام الذي يجعل من وطنه مسرحا لعقد الصفقات المشبوهة... نظام علا  فساده وضاق افقه وحان موعد كبوته وانقطع منه الرجاء في الخلاص لعجزه عن خلاص نفسه.

 

إذن الخلاص في وحدة الصف وتضميد الجراح ولملمة الماضي وطيه والاعتبار منه دون إعطاء فرصة لجلادينا أن يصبحوا قادة يُحتذى بهم. فعدو الماضي أنيابه ما تزال تقطر دما من جراحنا .. وبساتين قصوره لا تزال تبعث روائح جثث شهدائنا الكرام.. فلفتة إلى الوراء من أجل هذه الضحية  وضحايا آخرين.

 


السودان يفرج عن الترابي ويرفع الحظر عن حزبه

 

القاهرة (رويترز) - قال مسؤول كبير بحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه المعارض الإسلامي السوداني حسن الترابي إن السلطات السودانية رفعت يوم الخميس حظرا على الحزب وأبلغته بموافقتها على إطلاق سراح الترابي.

 

وقال بشير آدم رحمة رئيس المكتب السياسي بحزب المؤتمر الشعبي في اتصال تليفوني مع رويترز إنه يقف أمام مكتب الحزب بانتظار استعادة المبنى من سلطات الأمن التي استولت عليه في أبريل نيسان عام 2004 .

 

وأضاف أن هذا رفعا كاملا للحظر وأن هناك أيضا مرسوما آخر يقضي بإطلاق سراح الترابي.

 

والترابي رهن الاحتجاز أو الإقامة الجبرية بالمنزل منذ مارس آذار عام 2004 .

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 30 جوان 2005، نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


 

اسئلة حول التأجيل وتوقعات بانه لـ حفظ ماء الوجه

هل وضعت محاكمة ناديا ياسين المخزن المغربي في ورطة؟

الرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:

 

كان الوصول الي مبني المحكمة الابتدائية بالرباط، بعد ظهر الثلاثاء، بحاجة الي جهد وسير علي الاقدام مسافات طويلة وابتسامة في وجه رجال الشرطة بالملابس الرسمية الذين ينتشرون في كل الشوارع والازقة المؤدية الي المبني.

اما دخول المبني، الواقع في شارع مدغشقر بحي المحيط، فكان بحاجة لابراز بطاقة الصحافة والتدافع مع ذلك الشرطي بالزي المدني المتوقف كعامود امام البوابة المبني والصراخ بوجهه.

 

كنت اتوقع ازدحاما في مبني المحكمة الابتدائية في ذلك الوقت، الذي تستعد فيه المحكمة للنظر في ملف الاساءة للنظام الملكي والمتهم به قانونيا بالدرجة الاولي عبد العزيز كوكاس مدير صحيفة الاسبوعية الجديدة والمتهمة به بالدرجة الاولي سياسيا الناشطة الاصولية ناديا ياسين كريمة الشيخ عبد السلام ياسين المرشد العام لجماعة العدل والاحسان الاصولية شبه المحظورة.

 

كوكاس وياسين متهمان علي خلفية تصريحات لناديا ياسين نشرتها الاسبوعية الجديدة وقالت فيها ان النظام الملكي لا يصلح لحكم المغرب وان سقوط هذا النظام صار وشيكا وتفضل النظام الجمهوري.

 

واثارت تصريحات ياسين التي اتسمت بالجرأة المعهودة عنها ردود فعل عنيفة في اوساط تعتقد ان هذه التصريحات تشكل خطرا علي امن البلاد واستقرارها واسست جمعيات وصدرت نداءات لدفع هذا الخطر، ولم يقف مع ناديا ياسين، في موقفها من الملكية، سوي الجماعة التي تنتمي اليها، دون ان تعلن التبني الرسمي، الا ان جمعيات حقوقية اعلنت بوقوفها الي جانب حق ياسين في التعبير عن رأيها.

 

قانونيا المتهم الاول بالملف عبد العزيز كوكاس وتهمته المس بالنظام الملكي وناديا ياسين متهمة بالمشاركة في المس بالنظام الملكي والاخلال بالاحترام الواجب للملك، أي انها شريك وليست فاعلا رئيسيا.

ولان المتهمين متابعان في ملف واحد، فان من نجح من المحامين والصحافيين في الدخول الي مبني المحكمة بالاضافة لعائلتي المتهمين وممثلي الجمعيات الحقوقية والانسانية واعضاء مجلس ارشاد جماعة العدل والاحسان وناشطيها شبابنا بلحي او ناشطاتها شابات بالحجاب او المنديل، احتشدوا في قاعة المحكمة بفوضي كانت تحول دون وصول اصوات القاضي والمحامين والنيابة العامة بوضوح. الا ان صراخ المحامين احتجاجا علي الحصار المفروض علي المحكمة كان يعلو علي الضجيج.

 

ناديا ياسين دخلت القاعة محاطة بعدد من أعضاء الجماعة وعلي رأسهم أعضاء مجلس الارشاد الذين هتفوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فيما كممت فمها بشريط لاصق علية علامة حمراء في اشارة الي رغبة المخزن في تكميم الأفواه وتقييد حرية التعبير علي حد تعبير بعض أعضاء العدل والاحسان.

وامام القاضي وليس داخل قفص اتهام وخلفهما هيئة الدفاع وقفت ناديا ياسين وعبد العزيز كوكاس، وحين اشعرا هيئة الدفاع بارهاقهما، سمح لهم رئيس هيئة المحكمة بالجلوس.

 

كان الي جانبي، جالسا او واقفا، عبد الحميد امين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان ونبيل لحلو المخرج السينمائي، ولم اتوان عن سؤال لحلو عن دوافع حضوره، قال دافع حرية التعبير. وعلي غرار نبيل لحلو كانت اجوبة العديد من المحامين والناشطين، جلهم لا يريد الدخول في نقاش تفاصيل اراء ناديا ياسين ويشددون علي حقها في التعبير ما دامت تؤكد علي رفضها للعنف وتغيير النظام بقوة، لذا يصعب الفصل بين المؤازرين لكوكاس او المساندين لناديا ياسين، رغم ان اللحي الاصولية كانت تغطي وجوه جل هيئة الدفاع.

 

ناديا ياسين في محضر تحقيق الشرطة معها المقدم للمحكمة اكدت مواقفها وقالت ان النظام السياسي بالمغرب يجب ان يكون متوافقا مع الشريعة الاسلامية وهو ما لا يتوفر عليه النظام الحالي، فالدستور ممنوح والسلطات مركزة لدي المؤسسة الملكية وهو ما يشل البلاد اقتصاديا واجتماعيا، والانتخابات والاستحقاقات التي عرفتها البلاد كلها مزورة، لذلك هي تفضل النظام الجمهوري الذي بالنسبة لها اقرب للاسلام.

 

قبل الدخول بالملف اصرت هيئة الدفاع علي علنية كاملة للجلسة بفتح الابواب امام كل الصحافيين وهيئة الدفاع التي كان بعض افرادها ما زالوا خارج القاعة لا يستطيعون الدخول وطلبوا من القاضي اصدار تعليماته بفتح الابواب ورفع الجلسة لمدة خمس دقائق لتنفيذ هذه التعليمات. والنيابة العامة تقول ان العلنية متوفرة ما دام هذا الحشد من الصحافيين والمحامين وان سلطة القاضي محصورة في داخل مبني المحكمة وليس خارج اسوارها. ورئيس هيئة المحكمة، بعد المداولة مع الهيئة قال ان العلنية متوفرة لكنه رفع الجلسة خمس دقائق لتتمكن هيئة الدفاع من التنسيق بين افرادها. وبعد العودة للجلسة، تكرر نفس السيناريو وتكررت نفس المطالب وقرر رئيس الجلسة تأجيل النظر بالملف الي اجل لم يحدده بعد ان طلب من اعضاء هيئة الدفاع بالتقدم بالانابة المطلوبة عن المتهمين وعدم الاكتفاء بالنيابة الشفوية بالاضافة لاستدعاء الصحافيين الذين اجروا الحوار مع ناديا ياسين.

 

وكانت الشرطة القضائية قد استدعت ناديا ياسين يوم سادس حزيران/يونيو بأمر من النيابة العامة لدي المحكمة الابتدائية بالرباط اثر نشر تصريحاتها في الأسبوعية الجديدة وتتابع نادية ياسين وصحافيي الأسبوعية الجديدة طبقا للفصول 41 و67 و68 من قانون الصحافة وفي حال ادانة ناديا ياسين فان العقوبة ستكون السجن ما بين ثلاث وخمس سنوات وغرامة مالية تتراوح ما بين 10 الاف درهما و100 الف درهم.

فضت الجلسة، وبدأت المصافحات والسلام علي المتهمين وناديا ياسين تؤكد انها تريد محاكمتها لانها ما زالت متمسكة بما قالته. خرجت ناديا ياسين مرفوقة بزوجها عبدالله الشيباني عضو مجلس ارشاد الجماعة ومعه فتح الله رسلان الناطق الرسمي باسمها وعبد الواحد المتوكل الامين العام لدائرتها السياسية واخرون.

 

المتوكل قال لي انها البهدلة بعينها .. المخزن يريد ان يبهدل نفسه، تورطوا ،لا يعرفون ما يفعلون وهو ما يؤكد في ارباكهم في تدبير امور البلاد .

سألته عن الورطة فقال ان ما قالته ناديا ليس جديدا عليها. هذا رأيها قالته اكثر من مرة ، وما صرحت به في الاسبوعية الجديدة كان اقل مما يجب ان تقوله واقل مما قالته في مناسبات سابقة، وبمتابعتها قضائيا نشروا اراءها علي اوسع نطاق داخل المغرب وخارجه وكشفوا عن زيف كل ما يقولونه عن ديمقراطية وحـــرية تعبير .

قلت له ان ادلاءها بتصريحاتها بعيد عودتها من الولايات المتحدة يثير الشبه، ابتسم وقال انها كانت زيارة بصفتها الاكاديمية وما قالته كانت قد قالته قبل ذهابها للولايات المتحدة. وقال لي عبد الله الشيباني ان الحوار طلب قبل زيارة ناديا بكثير.

 

الورطة التي يتحدث عنها عبد الواحد المتوكل، كانت علي لسان العديد من الاوساط، لان متابعتها تعني الحكم عليها، فاذا برأت او حفظ الملف او كان الحكم مخففا او موقوف التنفيذ كما هو متوقع، فان ذلك قد يفتح الابواب امام اخرين للاقتراب من الخطوط التي كانت في المغرب خطوطا حمراء، والحكم القاسي والمتشدد يضع ما يتردد من شعارات عن انفتاح وديمقراطية وحرية تعبير علي محك ساخن، خاصة وانها تؤكد رفضها للعنف والقوة وتقول بالوصول الي اهدافها بتوعية الناس. وتختلف القراءات لعملية التأجيل بين من رأي أنها محاولة لحفظ ماء الوجه بعد أن تورطت الأجهزة الأمنية في قرار المتابعة القضائية، بالنظر الي الزخم الاعلامي الذي سيرافقها، والاحراجات التي يمكن أن تسببها للدولة علي اعتبار أنها محاكمة رأي بامتياز، وذهبت نفس القراءة الي الدولة أرادت من ذلك تجنب المواجهة مع جماعة العدل والاحسان غير المرخصة المعروفة بكثرة أعضائها وقدرتهم التعبوية والتنظيمية خاصة في النزول الي الشوارع. وهو ما كان عبر عنه عبد الواحد المتوكل عضو جماعة العدل والاحسان، بأن المحاكمة ربح خالص للجماعة لم تخططت له ولا سعت اليه ، لأنها من شأنها أن تعيد الجماعة بقوة الي واجهة الأحداث السياسية في البلاد، بعد غياب او تغييب دام اكثر من سنتين.

 

فيما رأت قراءات أخري أن المحاكمة رسالة قوية الي الصحافة المستقلة كي لا تتجاوز الخطوط الحمراء، خاصة وانه اذا كان لناديا ياسين مئات الآلاف من اتباع والدها والمستعدين للنزول الي الشارع باشارة من قيادتهم، فان الصحافي عبد العزيز كوكاس أو غيره ليس له الا الصحافيين الذين يؤازونه، والذين لا تتعدي مؤازرتهم بيانات الشجب والتنديد في احسن الأحوال لكنه سيجد من انصار جماعة العدل والاحسان سندا كان لا يبحث عنه وحاول في ردود الفعل الاولي علي حوار ياسين الي النأي بنفسه عنه، علي باب القاعة لازالت ناديا ياسين رفقة زوجها محاطة بقيادات الجماعة وناشطيها وناشطاتها، وامام المبني وقفوا جميعا في صورة تذكارية يرفعون اصابعهم علامة التوحيد ويرددون شعار حسبي الله ونعم الوكيل.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 30 جوان 2005)

 


 

العراق: دوامة الموت لا يمكن ان تنتهي بمثل هذه السياسات

د. بشير موسي نافع (*)  

 

شنت القوات العراقية التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، مدعومة بالقوات الأمريكية، حملات أمنية واسعة في بغداد وضواحيها، وفي منطقتي القائم والكرابلة. وقد أطلق علي العمليات اسماء مثل البرق ، مصارع الثيران ، و الرمح . أما أحد الألوية المكلفة اليوم بأمن العراق فيعرف بـ لواء الذئب . وقد وعد وزير داخلية الحكومة المؤقتة الثالثة بعمليات شبيهة في مدن عراقية أخري في القريب العاجل. في سياق عملية البرق، اعتقل زهاء الألفين من سكان بغداد والمدن الصغيرة المحيطة بها، كلهم علي الأرجح من العرب السنة؛ فتركيز العملية أصلاً كان علي الأحياء ذات الطابع السني.

 

وإن صدقت وعود وزير الداخلية وأطلقت عمليات أمنية جديدة، فسيكون هدفها هي الأخري المدن العراقية ذات الأغلبية العربية السنية. وليس في هذا ما يدهش، علي أية حال، فمقاومة الاحتلال هي علي أشدها في هذه المناطق والمدن. المدهش هو نزوع الحكم العراقي الجديد، الذي تقتصر سلطته وأمن قادته علي المنطقة الخضراء، إلي استخدام هكذا أسماء لتسمية قوات بلد عربي ـ إسلامي، وهكذا أسماء لتسمية عمليات هذه القوات. والمدهش أيضاً ان تكرر هذه القوات ذات السلوك الذي اتهمت به القوات الأمريكية من قبل: استباحة الحياة والبيوت، النهب والسرقات، إهانة الأهالي ومعاملتهم معاملة مسيئة، اعتقال المئات بالشبهة وبدون معلومات دقيقة، وارتكاب عمليات قتل مقصودة وغير مقصودة بدون تحقيق وعقاب. وفوق ذلك كله، إضفاء طابع طائفي علي العمل الأمني وعلي القوات التي تقوم بها. أما اكثر الأمور مدعاة للدهشة فهو ظن أركان الحكومة الحالية انها ستنجح فيما فشل فيه الأمريكيون، أي تطبيع الوضع العراقي الجديد، وضع ما بعد الغزو والاحتلال، بانتهاج سياسة أمنية.

 

ما نشاهده اليوم في العراق، شاهدناه من قبل. خلال العامين الأولين من الاحتلال، بني الأمريكيون سياساتهم علي فرضية إيقاع الهزيمة العسكرية بالمقاومة. ولم تقتصر تلك السياسة علي مواجهة المقاومين فحسب، بل ونشر الرعب والخوف في أوساط الأهالي في المناطق التي تنشط فيها القوي المقاومة. الهدف الرئيسي لسياسة نشر الخوف والرعب بين العراقيين هو تجفيف ينابيع الدعم الشعبي وإغلاق أبواب الحماية التي يوفرها المجتمع العراقي للمقاومين. وقد رافق تلك السياسة حملة إعلامية هائلة استهدفت تقويض مصداقية المقاومة ونزع الشرعية عنها. صورت المقاومة بأنها أداة للرئيس السابق صدام حسين، وأنها مجموعات بعثية يائسة، وأنها حفنة من التكفيريين العرب الغرباء عن العراق، الذين يسعون بسفك دماء العراقيين إلي تصفية حسابات لهم مع أمريكا. ولكن السياسة الأمريكية، كما هو معروف، باءت بالفشل. كلما ازدادت الإهانات الموجهة للعراقيين، وازداد عدد ضحاياهم، كلما ارتفع مستوي العداء لقوات الإحتلال والانحياز للمقاومين.

 

بارتفاع مستوي الخسائر الأمريكية، أطلقت سياسة جديدة. بدلاً من الاحتلال المباشر، أعيدت صياغة الوضع القانوني الدولي للاحتلال، وأعلن العراق من ثم بلداً مستقلاً، بينما ربط الوجود العسكري الأجنبي بإرادة الحكومة العراقية المؤقتة. ولم يكن هناك من شك في الموقف الذي ستتخذه الحكومة العراقية؛ فإن تغير الوضع القانوني للقوات الأجنبية، فنظام الاحتلال باق كما هو، بل ازداد في الحقيقة تغلغلاً في أوساط الطبقة الحاكمة الجديدة واتسع نطاق تحكمه في قرارها. وبعد ان التزمت القوي السياسية العراقية خلال الحملة الانتخابية بوعود المطالبة بانهاء الاحتلال، إذ هي تبادر بطلب التمديد لوجود القوات الأجنبية. ومن ناحية أخري، جرت عملية تجنيد واسعة النطاق لتعزيز قوي الأمن والجيش العراقيين، بنيت علي أساس طائفي. ثم دفعت قوات الأمن والجيش الجديد للقيام بعدد كبير من المهمات التي كانت تقوم بها القوات الأمريكية. وبعد فشل تجربة الفلوجة الأولي، أصبحت مهمات القوات العراقية تحدد هي الأخري بمحددات طائفية؛ بمعني إرسال وحدات مشكلة في أغلبها من العراقيين الشيعة إلي المناطق السنية، ووحدات مشكلة في أغلبها من الأكراد إلي المناطق الشيعية. وراحت القوات العراقية تعيد سيرة الممارسات الأمريكية التي ثبت فشلها، مع التوكيد علي ان العراقيين أدري بشعبهم وبلادهم وانهم قادرون علي إنجاز ما فشل فيه الأمريكيون. ولكن ما كاد المسؤولون العراقيون يعلنون علي وسائل الإعلام نجاح عملياتهم، وما كادت صور الدمار العشوائي في القائم والكرابلة تخرج علي الناس، حتي عادت هجمات المقاومة وعمليات العنف علي أشد ما تكون، في بغداد وفي خارج بغداد. وكان البيان الذي ألقاه الجنرال أبو زيد أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي المتخصصة يوم الخميس الماضي بالغ الدلالة علي حقيقة الوضع. قال أبو زيد إن قوي التمرد في العراق لم تفقد شيئاً من قوتها في الشهور الستة الماضية . ما يدركه الجنرال، ولا يبدو انه يرغب في قوله، ان التمرد في العراق يزداد فعالية بمرور الوقت، وان قواه تتمتع بقدرة كبيرة علي التأقلم مع الوسائل والطرق التي يوظفها الأمريكيون وحلفاؤهم في العراق لمواجهته.

 

لقد بات العراق في الحقيقة يعيش دوامة هائلة، لا يبدو ان ثمة مخرجاً منها. ولد افتقاد الغزو للشرعية وما تبعه من احتلال عنفاً مقاوماً. وكلما ارتفعت وتيرة عنف الاحتلال وقوي الدولة العراقية الجديدة، كلما ارتفعت وتيرة المقاومة والعنف. والنتيجة هو موت لا حد له، موت في البيوت وشوارع المدن الكبيرة والصغيرة، موت لرجال الشرطة والحرس والجيش الجديد، موت لجنود قوات الاحتلال، وموت في صفوف المقاومين. وكأن الموت أصبح اليقين الوحيد الممكن في العراق. نقلت رويترز يوم الخميس الماضي مشهداَ مذهلاً لحي الكرادة البغدادي الذي تعرض سكانه لانفجار أربع سيارات مفخخة، الواحدة منها تلو الأخري. وقد وقف عراقي يعلو الشيب رأسه صارخاً أين الحكومة؟ ليأتوا إلي هنا وينظروا. هل هذا ما وعدونا به؟ أين الأمان؟ كلهم خونة. كلهم خونة. لا أحد يأبه بنا. أي حياة هذه التي نحياها؟ لا أمان، لا كهرباء، لا ماء، لا شيء من الخدمات. الموت أهون من هذه الحياة ..." أحد ما لابد ان يقول للأطراف المعنية ان الأخطاء الجوهرية والأساسية الكبري التي ارتكبت في حق العراق والعراقيين لابد ان تستقيم أولاً قبل ان يعود هذا البلد إلي بعض طبيعته. أحد ما لابد ان يستفيق من عالم الأوهام الذي بني حول العراق، والذي يتحول أمام نظر العالم إلي مجزرة هائلة لا يبدو ان هناك من يكترث بها.

 

عراق ما بعد الغزو والاحتلال هو عراق منقسم علي نفسه. بشكل أو بآخر، ولسبب او لآخر، انقسم العراقيون حول الغزو والاحتلال، وهم منقسمون بلا شك حول قادتهم الجدد، كما انهم منقسمون حول المقاومة؛ وإن تواصلت السياسات الحالية فسينقسمون انقساماً أعمق حول بنية الدولة التي يجري الآن رسمها. ولا يمكن معالجة المسألة العراقية بدون مواجهة حالة الانقسام، بدون بروز قيادة جديدة، عقل جديد، خطاب سياسي جديد، يعيد بناء الجماعة العراقية وإجماعها.

سياسة المحاصصة الطائفية في الحكم والجيش والبرلمان، وفي لجنة صياغة الدستور، لن تزيد الأمور إلا تفاقماً. وطن موحد منذ أكثر من ثمانين عاماً لا يمكن ان يطمئن وهو يري مشاريع تشظيته وتمزيقه. ثمة قضية كردية عاني منها العراق طويلاً، وكان لابد ان تجد حلاً لها منذ عقود. وليس هناك من شك في ان حل القضية الكردية ما زال ممكناً، سواء ببقاء الأكراد ضمن عراق موحد، أو بالتفاوض معهم علي الانشطار السلمي والناجز عن الوطن العراقي. ما عدا المسألة الكردية، ينبغي العودة إلي سياسة وخطاب الجماعة العراقية الموحدة، والتخلص نهائياً من خطاب وسياسات التربص والمحاصصة العرقية والطائفية. مع كل أخطاء من حكموا العراق، من فيصل الأول إلي صدام حسين، ومن ياسين الهاشمي ونوري السعيد إلي فاضل الجمالي وسعدون حمادي، أدرك السياسيون العراقيون دائماً ان العراق لا يعيش ولا يحكم إلا موحداً. فأي حكمة هذه التي تؤسس لانقسام الوطن والشعب علي ذاتهما؟ ما تبيعه الحفنة الصغيرة من الحكام الجدد لقطاعات من العراقيين ليس سوي الوهم، وهذا الوهم يتبدد الآن في سيل بشع من الدماء المهدورة. إن مشروع اقامة ازدهار كردستاني، يتحكم في بغداد وينفصل عنها في الآن نفسه، ليس سوي وهم. كما ان مشروع السيطرة الشيعية علي العراق بالتحالف مع الاحتلال الأجنبي هو وهم أكبر.

 

ولا يمكن استعادة وحدة الجماعة العراقية بانكار حق المقاومة، وتعهد محاولات ساذجة وفجة لتشويه المقاومين ووصفهم بالمرتزقة. الخطوة الأولي للخروج من العنف هو الاعتراف بان المقاومة هي حق شرعي لكل العراقيين، وان العراق الجديد مفتوح الأبواب لكل أبنائه، من سلكوا طريق العمل المسلح ومن لم يسلكوا هذا الطريق. ولا يتأتي عزل قوي المقاومة عن العناصر الإرهابية، بدون اتخاذ موقف وطني من الاحتلال يمكن الإجماع عليه. كل حكومة عراقية نصبت منذ أبريل/ نيسان 2003 كانت أسيرة للقرار الأمريكي، وليس من الشجاعة التظاهر بالاستقلال بينما يتحكم العسكريون الأمريكيون في كل ما يتعلق بأمن العراق، وتتحكم السفارة الأمريكية بسياسات حكومته. الشرعية الوحيدة الممكنة اليوم هي شرعية المطالبة باستقلال البلاد، والموقف الوحيد الذي يمكن ان يلتف حوله العراقيون هو موقف التخلص من الاحتلال. بهذا الموقف لا يتحقق اجماع شعبي فحسب، بل ويمكن ان تجد القوي الوطنية والإسلامية المنضوية تحت راية المقاومة موقعاً لها في الساحة السياسية. وبدون هذا الموقف قد يجد الكثيرون أنفسهم علي الأرصفة بينما الأمريكيون يتفاوضون مع قوي المقاومة المختلفة.

 

ولا يمكن إعادة بناء الجماعة العراقية بتفرد مجموعة القوي العائدة من المنفي بالحكم. إن أياً من هذه القوي لم ينجح بعد في امتحان مصداقية تمثيله للوطن العراقي وجماعته الوطنية، ولا يمكن لأي منها التصرف علي أساس انه من يقرر وطنية الآخرين ومن يحدد أنصبتهم في السلطة والحكم. لم يكن العراق ساحة سياسية مفرغة قبل الاحتلال، والقوي السياسية التي رفضت التعاون مع نظام الاحتلال ليست أقل عراقية من الذين فتحوا قنوات الاتصال مع الأمريكيين قبل الغزو وتعاونوا معهم بعد الاحتلال. في ظروف أخري، كما يعرف حكام العراق الجدد، كان العكس سيكون هو الصحيح. وقد آن أوان وضع نهاية لسياسات العزل والاتهام، وبناء علاقات صحية بين كل القوي السياسية، تضع حداً لتفرد فئة صغيرة ولممارسات نهب ثروات البلاد وأموالها بالاحتماء بقوة الاحتلال.

 

لا الحملات الأمنية، ولا انتخابات لفئة دون أخري وإقامة برلمان هزيل الصورة والصلاحية، ولا كتابة دستور تمليه ظروف الاحتلال الأجنبي، ستخرج العراق من دوامة الموت والدمار. الطريق الوحيد الممكن، مهما طال وبدا معقداً، هو طريق إعادة بناء وحدة العراق الوطنية والمطالبة بخروج المحتل.

 

(*) كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 30 جوان 2005)

 

 

لا أثر لطحالب الدجالين إلا في الغافلين:

لا اعرف مصدر انتفاخ الأوداج عند العلمانيين وكيف يطلق هؤلاء الأدعياء الأحكام في تأويل القرآن دون وعي

الفرقة التي تدعي الكلام باسم الإسلام هي أبعد الناس عن الدين المؤسس علي قاعدة تبين الغي من الرشد

 

أبو يعرب المرزوقي (*)

 

عقدت العزم علي مقاطعة الجدل الاجوف بين طرفي المعركة أعني الأصولية الدينية والاصولية العلمانية اللتين تتحادان جداليا بالتسالب. فهما تتناكبان جدال نخب في المواكب (جل الأولي) والمراكب (جل الثانية) وتتزاحمان سياسيا بالتكالب علي المناصب عند العملاء (جل الأولي) والاعداء (جل الثانية). لكن المرء قل أن يدرك ما يتمني . فقراءة مقال الاخ منتصر حمادة قدحت بعض الملاحظات حول التزييف العام الذي يلقي بالالقاب جزافا (علماء وفلاسفة) ويحط المعارك التي هي فعلية في الحضارات المبدعة فيجعلها مسرحية في الحضارات المقلدة لفرط تكرارها الببغائي (لماضي الذات البعيد أو لماضي الغرب القريب ). وبذلك تصبح حياة الامة الفكرة مسخا من نظائرها التي حدثت أول مرة. ذلك أن تكرار التجارب الحية موات يمضغ فضلات ما فات. بسببها يصبح قشر الحب بديلا من اللب.

ولعل فحص طبيعة التزييف الذي آلت إليه قضية الموقف من النصوص المقدسة يبين لنا كيف نقلها التكرار الممجوج من قضية فلسفية وجودية (هل ادراك الحقيقة الوجودية مقصور علي العقل التحليلي) ومعرفية (هل فهم التعبير عن ادراك هذه الحقيقة يمكن أن يتعدي التأويل) إلي قضية سياسية (صراع الاصلانيتين علي الزعامة) وإيديولوجية (تنافس الخطابات علي التأثير) انحصر فيها الجدل الفكري في المفاضلة بين المرجعيات بنسبتها إلي ماضينا البعيد أو إلي ماضي الغرب القريب مع غياب العلم بما يستند إليه كلا النوعين من المرجعيات: مرجعية العلوم التقليدية ومرجعية العلوم الحديثة. وفي الحقيقة فإن الكلام كله بين الفرقتين غني عن المرجعيات العلمية لأن مداره ليس مضمون القضايا العلمية بل مدلول المواقف القضوية: وفي ذلك يكون المرء بمنأي عن العلم لأنه يفاضل بين خيارات شخصية نسبها إلي النزوات أولي منه إلي النظريات.

 

ما أوراق اعتماد العلمانيين؟

 

فالفرقة التي تدعي الكلام باسم الفلسفة الحديثة ـ الأصلانية العلمانية ـ هي في الحقيقة أبعد الناس عن الفلسفة الحديثة بدليل دغمائتها التي فاقت فيها كل الفرق الدينية التي عرفتها البشرية: كيف لهم أن يطلقوا القول في مثل هذه المسائل بمثل هذه الأدوات القاصرة التي لا تتعدي مداخل العلوم التي يزعمون توظيفها للوصول إلي حقائق مطلقة ونهائية؟ لذلك فهم أبعد ما يكونون عن كل فلسفة! ذلك أن من خصائص التفلسف الرصين الاقتصار علي الفرض والاستنتاج في مجال النظر عامة وفي مجال النظر الالهي خاصة. وليس هذا مقصورا علي الفكر الموالي لثورة النقد الذي يتكلمون عن بعض وجوهه بل هو مميز جوهري من زمن أفلاطون اليونان إلي زمن وتجنشتان الأمريكان والألمان فضلا عن نظرية طور ما وراء العقل عند الغزالي مؤسس فلسفة العربان. فشعارهم جميعا كان: هذا ما رجح لدي!

لست أدري مصدر انتفاخ الاوداج عند فلول العلمانيين ما مأتاه وتصغير الخدود عند بقايا الماركسيين ما مؤداه؟ ما هذا الواقع الذي يحتكمون إليه في تأويل النصوص وكيف ينفذون إليه ليؤولوا به ما عداه ؟ أيكون ترديد الشعارات وتسمية الاختصاصات كافيين لادعاء علم حاسم في كل معضلات الوجود التي توقف فيها فيلسوف البداية (أفلاطون) وفيلسوف الغاية (هيدجر) في الثقافة التي يباهون بمحاكاة فضلاتها فضلا عن فيلسوف القلب في الثقافة التي يزعمون السعي إلي اصلاحها (الغزالي)؟ كيف يطلق هؤلاء الادعياء الاحكام في تأويل القرآن دون وعي بأنهم يثبتون بدعواهم لأنفسم عكس ما يزعمون من حجج لنقض تعالي الوحي عن العــادي من الوعي؟!

 

وما أوراق اعتماد الأصلانيين؟

 

أما الفرقة التي تدعي الكلام باسم الدين الاسلامي -الأصلانية الدينية- فهي في الحقيقة أبعد الناس عن الدين فضلا عن الدين الاسلامي الذي أسس حرية العقد علي تبين الغي من الرشد فجعل الكفران بالطاغوت شرط الايمان بالحي الذي لا يموت (البقرة 256). أليس من خصائص كل دعوة أمينة الاقتصار علي الموعظة الحسنة وفاضل السلوك؟ من أين لهم ببدائلهما في فقه التهجير والتكفير وخدمة الأمراء والملوك سواء كانوا ممن هم علي سدة الحكم جالسين أو من هم بها متربصين ؟ لست أدري أبواق الفتاوي عند المستعلمين ما فحواها وعدوان التعنيف عند المستأمرين ما مغزاها؟ ألا يرون أنهم بذلك يحولون دون ما إليه يهدفون لمجرد أنهم يجعلون بديل الاحياء الهروب إلي الوراء فلا يفهمون من مقتضيات الظرف الحي ورهاناته التي قصروها علي معركة طول اللحية والحجاب ولون الجبة والجلباب والجدل حول الأزياء وعدد الازواج من النساء فيصبح ما يزعمونه كونيا وصالحا لكل زمان ومكان مقصورا علي تقاليد لحظة وحيدة محصورة بالطبع في مشاغل جيل حددتها متطلبات الظرف بالمكان والزمان؟

كيف يحق لهذين الفريقين من الأصلانيين العلمانيين والدينيين اذن أن يزعموا التفكير (الفلسفة النظر ) والتدبير (الفلسفة العملية) وأول الفريقين أقرب إلي التدمير الرمزي للذات بعد فقدان الوسيلة وثانيهما اقرب إلي التدمير المادي للذات بعد فقدان الحيلة؟ ولما سبق لي أن عالجت مسألة الصحوة المغشوشة وما آلت إليه من تدمير ذاتي في المستوي المادي بعد موت المستوي الرمزي وعالجت منطق النجومية الحاكم في هذه المهازل الجدلية فإني سأخصص هذه المحاولة للتحديث المغشوش وما يؤول إليه من تدمير ذاتي في المستوي الرمزي: طبيعة نقد الفكر الديني من خلال التصدي للنص المقدس وفهومه. وقبل مناقشة الخيارات العقدية التي يدافع عنها أصحاب التحديث بالمناهج الحديثة لقراءة النصوص عامة والنصوص المقدسة خاصة سأفترض أن المقصود بهذه المناهج متفق عليه (أعني العلوم الأدوات لتحليل المادة المدروسة أي اللسانيات والمنطق والنقد التاريخي والعلوم الأدوات لتأويلها أي مناهج العلوم الانسانية والتأويل الفلسفي) واسأل عن مقتضياتها مقدما لها ونتائجها تاليا. وساسأل السؤالين الأساسيين اللذين ينساهما قراؤنا العرب من مدعيي التحديث.

 

السؤال الأول: تاريخي

 

فما شروط نشأة المنهج الخاص بالظاهرات الانسانية والرمزية عامة والظاهرات الدينية والابداعية خاصة؟ صدق الجهلة من المتكلمين باسم العلم الديني المزعوم عندنا فسلموا بما يوهم به دعاة التحديث في فهم القرآن الكريم من أن المناهج العلمية لدراسة النصوص تقتضي معتقداتهم في المسألة الدينية (وهذا مقدمها المؤسس لها) وتؤدي إليها ضرورة (وذلك هو تاليها المؤسس عليها). وطبعا فهذا إيهام لا يصدقه إلا الغافل الذي يقبل بما في قولهم من ابهام يؤدي إلي تجاهل تاريخ العلاقة بين الفكر الفلسفي والفكر الديني بداية والخصومات المنهجية بين العلم الطبيعي والعلم الانساني غاية. أليس نقد قدرات العقل المعرفية ومناهج قراءة النصوص النقدية بدأت مسألة كلامية (من علم الكلام) هدفها بيان حدود المعرفة العقلية وانتهت مسألة ابستمولوجية هدفها بيان تعدد المناهج المعرفية؟

وقد وصفت علم علماء الدين بالعلم الديني المزعوم لأنهم يحاولون أن يوهموا المؤمنين أن علمهم من جنس معلومهم. لكن العلم لا يكون دينيا إلا إذا كان علم الله أوخبر الرسول المعصوم. أما ما عدا هذين العلمين فهو علم موضوعه الدين دون أن يكون هو دينيا تماما كما أن علمنا للطبيعة ليس هو الطبيعة في حين أن الطبيعة في ذاتها هي عين علم الله بها عند المؤمن بوجوده وبعلمه المحيط. والأدهي من ذلك أن هذا الأساس يشترك فيه علماء الدين المزيفين كما وصفتهم سورة آل عمران. فهو أساس تنبني عليه كل محاولات الدراسة العلمية للظاهرات الدينية: إنها ترد إلي ما يمكن أن يعد من جنس هذا الزعم. فانثروبولوجيا الدين وعلم اجتماعة و علم نفسه وتأويلاته الفلسفية المادية شأنها شأن التأويلات المثالية المغالية للوجود تذهب إلي أن الظاهرات الدينية تنحصر في ظاهرات الوعي بها فلا يكون وراء تصوراتنا متعلقات ذات وجود مستقل عنها. وبذلك يصبح الانسان الوعاء المطلق لكل موجود تماما كما هو وعاء لكل تصورات وعيه: وتلك هي نظرية وحدة الوجود الصوفية متعينة في الانسان الكامل.

الوجود الطبيعي وما بعده والوجود التاريخي وما بعده ليست إلا مضامين شعورية خالصة. ليس وراءها حقائق مستقلة عنها. الانسان موجد كل شيء تماما كالروائي الذي يخترع أبطال رواياته من محض خياله. إنه البديل من الاله. ومن ثم فهذا الموقف ليس نفيا للالوهية بل نقل لمحلها من القيام الموضوعي خارج الانسان إلي القيام الذاتي في الانسان نفسه: ولكن هل الانسان هذا قائم في نفسه أم له قيام موضوعي فيكون هو العالم؟ تلك هي العلة التي جعلت بداية المسألة تكون كلامية وغايتها تكون ابستمولوجية وكلتاهما تهدف إلي التخلص من مثل هذه الأوهام التي كان التعبير عنها بمفهوم الانسان الكامل (في التصوف) وبات التعبير عنها بمفهوم الانسان المتكامل (في المثالية الألمانية أو الافلاطونية التوراتية المحدثة: تحقيقا لخرافات فيلون مؤولا للطيماوس). النقد أصله وفصله رد فعل ديني ضد دغمائية الاطلاق الميتافيزيقي والوحدانية المنهجية اللتين فرضهما علي الفكر الانساني انحطاطه وتحوله إلي ايديولوجيا في المدارس المتأخرة من الفكر القديم ثم ورثتها الفلسفة الوسيطة وعادت إليها الوضعيات النظرية (أغست كونت) والعملية (ماركس).

لكن الأمر تطور بصورة حررت الفكر البشري من الدغمائية الميتافيزيقية والوحدانية المنهجية وبات تأسيس العلوم الانسانية نفسه رهن الاعتراف بخصوصية الظاهرات التاريخية والرمزية عامة والظاهرات الدينية والابداعية خاصة وحاجتهما إلي مناهج تختلف عن المناهج العلمية الخاصة بالظاهرات الطبيعية. فيتبين بالجواب الموجب علي السؤال في مرحلتيه الوسيطة والحالية ـ وليس هنا محل اثبات ذلك لكن قل أن تجد من يجادل في هذه المعطيات التاريخية المعلومة لكل من له أدني اطلاع علي تاريخ الفكر الفلسفي ـ أن المسألة الكلامية (نقد الفكر الميتافيزيقي) تحولت إلي مسألة ابستمولوجية (تأسيس مناهج علوم الظاهرات التاريخية والرمزية إلي جانب مناهج علوم الظاهرات الطبيعية والاحيائية).

والسؤال هو كيف بات ما كان مصدره خصوصية الظاهرات التاريخية والرمزية (وأهمها الظاهرات الدينية) أداة لنفي هذه الخصوصية عند عباقرتنا سعيا منهم إلي فرض الفهم الطبعاني علي كل ما هو انساني بما في ذلك الذكر الرباني؟ لو لم يكن للانسان خصوصية تميزه عن الظاهرات الطبيعية هل كنا بحاجة إلي مناهج تختلف عن النزعة الطبعانية والمنهج التجريبي؟ مناهج القراءة سواء طبقناها علي الظاهرات الرمزية الابداعية العادية التي لا تتضمن العقد في القدسية أو الظاهرات الرمزية التي تتضمنها (سواء كانت أساطير أو ادياناً) من شرط وجودها وقيامها تسليم أصحابها بأن موضوعاتها متعالية علي الفهم الطبعاني للوجود. فكيف صارت بالعكس عند عباقرة آخر الزمان تؤدي إلي نفي هذا الشرط وتبقي مع ذلك صالحة للاستعمال بل ومعتمدة أساسا لمعتقدات جديدة في الأديان والعمران؟

 

السؤال الثاني: فلسفي

 

هل تقتضي المناهج التأويلية والانسانية لدراسة النصوص والظاهرات الدينية التزاما وجوديا معينا (بمعناه عند كواين) حول طبيعة الحقيقة في ذاتها وبصرف النظر عنها فيها يكون بالضرورة علي خلاف ما يقول به النص المقروء أم انها تقتضي ضرورة رفع الحكم في الأمر فضلا عن أن كل عدم رفع للحكم في هذا المستوي ليس هو عيبا منهجياً فحسب بل هو دغمائية ميتافزيقية يزعم أصحابها علما محيطا ما أتي الله به من سلطان؟ وحتي نفهم تشويش الفكر عند متعالمينا علينا أن ندرك أنهم يخلطون بين مستويين من التعلق بموضوعات الفكر: تعلقه بها من حيث هو فاعلية ذهنية تعالج موضوعا معرفيا وتعلقه بها من حيث هو موقف وجودي يحياه صاحب المحاولة العلاجية موقفا من الموضوع المعرفي. فهم لا يميزون بين القضية

Proposition (التي تعود إليها حقائق موضوع علمهم: أي ما في الموضوع من مقومات يقبل التفسير بها علي ما يبدو عليه للمعالج لحظة العلاج بحسب تطور العلاج) والموقف القضوي Propositional aitude (الذي يعود إلي موقف الباحث من تلك الحقائق بحسب درجات العقد واللاعقد وكل صفات الافعال الذهنية في الجمل الانشائية مثلا).

فلنفرض النص الديني متضمنا قضايا (قابلة للتثبت العلمي: مثل الكلام في الظاهرات الكونية أو في التاريخ ) ومواقف قضوية من تلك القضايا (قابلة للوصف العلمي مثل التصديق والتكذيب والعقد واللاعقد الخ). ولنفرض أن علمهم بالقضايا التي وردت في النص الديني بلغ علم الغيب الذي تكاد نقاشاتهم تنحصر فيه فضلا عن كون الاشكال في قضايا النصوص الدينية يتعلق بما تقوله عن الغيب أي عن طور ما وراء العقل لا بما تقوله عن الشاهد فهل يمكن أن ينتج عن ذلك التزام وجودي يخالف ما ورد في النصوص من نتاج قضوي؟ جوابنا سالب لعلتين:

 

العلة الاولي للخطأ المنهجي عند المتعالمين

 

فكلام النصوص الدينية أولا حتي في الشاهد ليس كلاما يقبل المحاكمة العلمية لان ما يرد في النصوص الدينية من حقائق خبرية رموز دالة علي ما يتعداها وليست مقصودة لذاتها فتعير بمعايير خارجية مستمدة من الفحص العلمي كأن نسأل عن رمز خلق الانسان فنقيسه بنظرية التطور أو عن تاريخ الامم فنقيسه بالآثار. ونفس هذا الخطأ الذي يمثل خطرا علي كل عقيدة ما يزعمه الدجالون الذين يكتشفون الحقائق العلمية الكونية في النصوص القرآنية: لكنهم بالصدفة لا يكتشفونها الا بعديا! كل الاخبار القرآنية مثلا دوال علي مدلولات متعالية أو هي بلسان الجرجاني معني المعني لا المعني. وكلام القرآن الكريم في الغائب هو دائما من جنس علم الكلام السلبي أعني أنه مبني علي النفي وليس علي الاثبات من جنس الجواب عن طبيعة الروح. فليت شعري كيف لم يفهم متعالمونا أن الموقف النقدي في الالهيات هو جوهر القرآن الكريم بحيث انهم مهما حاولوا ادعاء الفكر النقدي فلن يصلوا إلي القدر الضئيل من تعليل ختم الوحي وكونية الدين وفطريته في القرآن الكريم!

لكن متعالمينا نسوا وظيفة العلم فتحولوا إلي مشرعين بانتحال صفة لو كانت لهم لكانت أولي علاماته رفع الحكم في ما لا علم فيه. إنهم يعتبرون المعتقدات الاسلامية غير مناسبة لما يعتقدونه مفيدا للحياة ويزعمون معتقدهم هذا صادرا عن درسهم العلمي للنص الديني بل وشرطا في استعمال المنهج العلمي لفهم النص الديني بخلاف تاريخ هذا المنهج نفسه. لماذا يفهم المسيحي أن استعمال الهرمينوطيقا لا يؤدي إلي نفي المقدس أو أنسنته بل المقدس يشترطه ليفهم فكان لا بد من منهج مخصوص احد مداخله الهرمينوطيقا بسبب عجز المناهج الطبعانية علي فهم المقدس؟ لماذا يتصور متعالمونا أن المناهج التي هذا شأنها تصبح عندهم مشروطة بعكس ما أنشأها فيردون الانسان إلي الحيوان التاريخي بدل رفعه إلي ما بعد التاريخ؟ إن الدرس العلمي للنص الديني حتي لو عاملناه معاملة النص الادبي لا يحكم علي موقف النص من مرجعه (وهذا هو مضمون الايمان بالمقدس) بل هو يصف الموقف ويعلم أنه لا يستطيع تعييره بالقياس إلي حقيقة موضوعية النص نفسه يعتبرها من الغيب الذي لا يعلم. وبمجرد أن ندرس المقدس في الوجود الخلقي خارج المعتقد يصبح درسنا من جنس البحث عن القانون العلمي في الوجود الطبيعي خارج النظريات العلمية. وكلا البحثين دال علي سخف صاحبه. فإذا اعتقدت أن العالم الطبيعي فوضي دون قانون علمي بات العلم مستحيلا فلم تعلم ولم تحقق شرط التعامل علي علم مع الظاهرات الطبيعية. وإذا اعتقدت أن العالم الخلقي فوضي دون قانون خلقي بات العمل مستحيلا فلم تعمل ولم شرط التعامل علي علم مع الظاهرات التاريخية. وإذا تصورت النوع الاول من القوانين كافيا نفيت الحاجة إلي المناهج المخصوصة بالظاهرات الرمزية والانسانية رغم أنك تدعي أنك بنيت عليها علمك بالنص الديني ورغم تسليم كل المؤرخين للعقل البشري بأنها نشأت بمقتضي عدم كفاية النوع الاول ووجود النوع الثاني من الظاهرات والقوانين.

ونحن نناقش متعالمينا في زعمهم تأسيس دعواهم علي العلم سواء صدقوا بالغيب أو كذبوا: فهذا أمر يخصهم. ما نناقشهم فيه هو زعمهم أن مناهج دراسة النصوص تقتضي مقدما وتوجب نتيجة ما ذهبوا إليه. فصدقهم الجهلة من المتكلمين باسم الدين وخسرت الأمة في المجالين: خسرنا العلوم الحقيقية ببديل سخيف يقدمه المتعالمون وخسرنا المعتقد الحقيقي بدفاع أسخف يقوم به المتداينون. ذلك أنه لا فرق بين استعمال علوم اللسان لفهم دال القرآن في مستواه الأول (اللسان العربي) واستعمال علوم العمران لفهم مدلول القرآن في مستواه الأول (الامثال المضروبة من الثقافة التي يعيها العقل العربي في اللحظة الرسولية) وبين استعمال نفس هذه العلوم في الحال التي آلت إليها بعد ما طرأ عليها من تطور.

إنما التهويل مأتاه من التحالف الموضوعي بين ضربين كاذبين من العلماء التقليديين والمحدثين. فأي نص مقدس سواء آمنا بمصدره الالهي أو لم نؤمن هو مقدس عند المؤمن به ولا نستطيع الخروج منه لنحكم عليه من خارجه إلا اذا اعتبرنا عقيدة الباحث فوق كل تشكيك علمي: ولا علم يمكن أن يزعم أنه يوجود علم فوق قدرة العقل علي التشكيك. لذلك كان المعتقد عند المؤمن به قابلا للعلاج من مدخلين: 1 ـ مدخل المرسل الذي هو الوحيد الذي فيه ما يجعله متضمنا لبعد المتعالي علي كل علم ومدخل المرسل إليه الذي لا يمكن تصوره إلا معلوما وإلا فقد التراسل وظيفته. فمن المدخل الأول يكون النص مثل أي ظاهرة من ظاهرات الوجود متضمنا ما يتعالي علي كل علم لانه واقعة لا تقبل الرد إلي علمنا بها. ومن المدخل الثاني يكون النص مثل أي رسالة متضمنا ما اعتقد المرسل إليه أن المرسل أراد تبليغه إليه. وكل الوسائل التي تساعد علي فهم حوامل التواصل بين المتراسلين صالحة في المدخلين بشرط أن يبقي المدخل الأول متضمنا مقدار الغيب الذي يمتنع فيه العلم المحيط فلا يرد علاجه إلي علاج المدخل الثاني: ومن دون ذلك لمعني القول إننا ندرس الظاهرات الدينية لاننا بهذا القول ننفي وجودها. كذلك وكذلك فقط يكون علمنا كما عرفه القر آن الكريم: ... ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء (البقرة 255).

والعلم بهذا المعني لا يستطيع أن يتكلم في علاقة النص بمراجعه (وذلك هو التأويل المذموم). ذلك أن موضوعه هو النص ومواقفه من مرجعه ليمدنا عنهما بقضايا وصفية لا بمواقف قضوية تعييرية. لا يهمني معتقد زيد أو عمرو الدارسين للمعتقد بل علمه بالمعتقد الذي يدرسه كيف هو ذلك هو مطلوبي. والغريب أن هؤلاء المتعالمين لم يفهموا إلي الآن ما فهمه ابن خلدون منذ القرن الثامن الهجري. فكل علاقة المؤمن بالنصوص الدينية التي يؤمن بها أو التي يكفر بها ترد إلي مواقفه القضوية منها لان مضمونها إنشاء وليس خبرا. النص الديني يأمر وينهي حتي عندما يخبر إذ هو يطلب العقد والتصديق ولا يطلب البحث والتحديق إلا في حدود تأييد ما يثبت أو دحض ما ينفي. لذلك فهو قد ميز بين تاريخ احداث الدين ووقائعه (حدوث الغزوة ونزول الآية ووقوع الحديث) وذلك قابل للعلم بالمعني الوضعي للعلم ودلالاتها التي هي من المعتقد الذي لا يقبل الدراسة العلمية التي تتجاوز الوصف إلي التقويم.

 

العلة الثانية للخطأ المنهجي

 

أما حقيقة مضامين هذه الوقائع وطبيعة علاقتها بالغيب فهي ثانيا من مجال معتقد المؤمن أو الكافر ولا معني لبحث علمي يتجاوز فيها الوصف والتقرير لما تتضمنه من قضايا بحسب جهات المواقف القضوية التي يصف بها أصحاب العقيدة معتقداتهم. إذ حتي التأويل الموقفي الذي يمكن أن يرد إلي علم النفس (فرويد) أو علم الاجتماع (ماركس) أو إلي التطور العضواني النفساني (نيتشه) أو التطور الثقافي أو (مدرسة فرنكفورت) أو الوجودي (هيدجر) كل ذلك من باب العودة إلي الدغمائية الميتافيزيقية التي تبحث عن مبدأ تفسيري وحيد لكل الظاهرات فتنقسم كالعادة إلي التأويل المادي والرمزي الداخلي (فرويد ) او الخارجي (ماركس) أو أصل الامرين المحايث (نيتشه) أو المتعالي (هيدجر). لكنها جميعا بمعزل عن سخف القراءات العربية: لأن اصحابها لا يحاكون أحدا ويطلبون المعرفة لذاتها فلا يبحثون عن النجومية بزاد معرفي علمي وفلسفي وديني لا يكاد يتعدي ما بقي من معارف الثانويات!

ولن أناقش معتقدات أصحاب هذه المزاعم. ما أناقشه هو زعمهم أن معتقداتهم النافية لمعتقدات المسلمين يشترطها علم النصوص الدينية أو ينتجها هذا العلم. لذلك فإن سؤالنا إليهم يصبح: هل تريدون أن تستبدلوا مواقف قضوية (اعتقاد المسلمين في قضايا الاسلام) بمواقف قضوية (تستمدونها من النص ) وتزعمون ذلك علي أسس من مضمون القضايا ما دمنا قد بينا تاريخيا أن المناهج التي تتحصنون بها ليس لها من قيام إلا بشرط التسليم بخصوصية الظاهرات الرمزية عامة والرموز الدينية علي وجه الخصوص؟ هل يمكن لمضمون القضية أن يحدد الموقف القضوي؟ هل العقد والايمان أو عكسهما (وهما عقد وإيمان بالضد أو توقف عن العقد والايمان بالضدين ومن ثم تردد وشك) يمكن أن يكون نتيجة حتمية لخصائص تستمد من مضمون القضية؟ ألستم بهذا قد عدتم لمواقف فرق الكلام التي تفسر النص لتأسيس مذهبها لا لعلمه؟ ولنضرب مثالا: هل علمي بالفلك العلمي يخلصني من الفلك الحسي الذي أحيا به وموقفي القضوي من الاعتقاد في ثبات كياني الذي يبين العلم أنه ذرات متناثرة الخلاء بينها أضعاف أضعاف الملاء الذي تمثله؟ وهل يوجد دليل واحد يجعلني أفاضل بين العقدين العلمي والعادي عدا وظيفة كلا العقدين بحسب مجالات التوظيف؟

فتصبح المسألة ذريعية خالصة من منطلقهم ولا علاقة لها بعلم الحقيقة: أي العقدين أكثر فائدة للعمل وللحياة ليس باطلاق بل عند أصحاب العقيدة لأن المؤثر من العقائد ليس حقيقة موضوعية مزعومة بل طبيعة العلاقة بها في وعي المعتقد. فنعود بذلك إلي نظرية نيتشه في الحقيقة من حيث هي عقد مفيد للحياة. ولما كان الدافع الحقيقي لهؤلاء المتعالمين هو المفاضلة بين عقيدتين فإن الاحتكام ينبغي أن يكون لهذه المعيار والتخلي النهائي عن مزاعم مفروضات العلم أو منتجاته. ولما كنا لا نقول بهذا القول بل نؤمن بتعالي الحقيقة الخلقية علي علمها تعالي الحقيقة الطبيعة علي علمها فإننا لم نجادلهم في هذه المفاضلة.

إنما جادلناهم في الزعم بأن تفضيلهم مستند إلي العلم في مسألة ليس للعلم فيها من دور. قد أحيا بالفلك العلمي في علاقاتي بمحيطي الطبيعي لو جهزت كياني بكل الأدوات التي اكتشفها العلم لرؤية الكون كما تصفه النظريات العلمية. لكني عندئذ لن أستطيع أن أعيش حياتي اليومية التي تخضع لسلم آخر غني عن التجهيز العلمي ويكفي فيها التجهيز الطبيعي لكياني العضوي. ولما كان العلم ليس له في المجال الديني ما له في المجال الفلكي فإن الحقيقة الوحيدة للدين هي معتقد أصحابه معتقدهم المزدوج: ما اعتقدوا أنهم علموا إيجابا وما اعتقدوا انه غيب لا يعلمه الا الله سلبا والمعتقد الأول ينظم حياتهم بتحديد مجالات فعلهم الايجابي والمعتقد الثاني ينظم حياتهم بالتعالي عليها إلي ما يحد من تأليه الانسان نفسه فيبقي علمه نسبيا وقابلا للتجديد الدائم.

ولا معني لمناقشة المعتقد الثاني بمعيار الحقيقة العلمية لان الحقيقة العلمية نسبية إلي الوظيفة النظرية والتقنية المرتبطة بالمعتقد الأول وهو معتقد يدعو إلي الاستفادة مما يتولد عن المعتقد الثاني من التطور الدائم. لذلك كانت الحقيقة الدينية أساس قيام الحياة النفسية والعاطفية والوجدانية والتوازن الشخصي والجمعي ومعيارها الوحيد هو الهندام الوجودي الذي توفره لقيام الحياة السوية أعني نسق المعاني التي يحيا الانسان من أجلها فلا يصبح نهبة للعبث الوجودي والتجريب العلمي. الخيار هو بين العبث الوجودي وموت الانتحار وبين المعني الوجودي وحياة الانتشار: ذلك هو الخيار الذي من دونه لا يكون العلم ممكنا لأنه جوهر العزم الوجودي عند كل انسان.

 

الخاتمة

 

بعد هذا أسمح لنفسي دون اعتبارها متجنية فأصف مثل هذا الفكر. فلا أظن أحدا يخالف بأن للعلم علامتين: أولاهما هي التطوير الذي يجريه العالم علي أدوات علمه والثانية هي التغيير الذي يدخله علي نتائج علمه. وفي حالتنا لم أسمع بواحد من الأسماء المذكورة أضاف شيئا للعلوم الادوات في المجال أعني في علوم اللسان بكل أصنافها والمنطق والتأويل والمنهج التاريخي. فهم متخلفون حتي لو قسناهم بعلماء القرن الخامس للهجرة: ليس فهم من هو بمستوي ابن جني أو الجرجاني في اللسانيات والبيان ولا بمستوي ابن سينا والغزالي في المنطقيات والتأويل. ولن نخوض في العلوم الغايات إذ لا يقاس أحد منهم بالزمخشري في فهم نص القرآن بأدوات اللسان والبيان رغم طول اللسان وسقم الوجدان وعقم الفرقان. أما نتائج العلم فحدث ولا حرج؟ فما قرأت كتاب لواحد من هؤلاء ووجدت فيه أمرا يتجاوز العموميات التي يتعلمها المرء في الدروس المدخلية للنظريات الفلسفية والتي صارت من مبتذلات الخصومات الصحافية.

يوم نسمع بأحد اضاف للعلوم الأدوات أمرا صار كونيا فتوصل إلي مضامين في العلوم الغايات باتت زادا يستورده غيرنا من الامم فيحتاج إلي التعلم منا يومها يحق لأصحابها أن يدعوا الريادة والقيادة. لكنهم عندئذ سيكتشفون أن ما تصوروه شرطا ونتيجة للعلم لم يكن إلا مواقف إيديولوجية تساعد علي حجز كرسي في جامعة غربية لخدمة الحملة النفسية ضد المسلمين: وفي كل الاحوال فإنه لا أحد من المستشرقين الحديين في حديث النفس يصدقهم أو يسمع لهم لانهم يخرفون بما سخر منه القرآن نفسه: فهـــــو لم ينتظرهم ليذكر بوصفه من فاقدي الوجدان الغافلين بكونه من أساطير الأولين.

 

(*) مفكر تونسي

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 11 جانفي 2005)



30juin05

Weboscope Mesure d'audience, statistiques, ROI
Classement des meilleurs sites, chat, sondage

 

قراءة 257 مرات